تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 450-2
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ)

صفحات 450-2
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

تَمَامِ الدِّيَةِ) لِلسِّرَايَةِ وَإِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحْدُثُ لِبُطْلَانِ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ (وَفِي قَوْلٍ إنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ) عَنْ الْجِنَايَةِ (لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ) بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَمَّا لَا يَجِبُ صَحِيحٌ إذَا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ أَمَّا إذَا عَفَا عَمَّا يَحْدُثُ بِلَفْظِهَا كَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ لِقَاتِلٍ فَيَأْتِي فِيهَا مَا مَرَّ، وَلَوْ سَاوَى الْأَرْشُ الدِّيَةَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَلَمْ يَجِبْ لِلسِّرَايَةِ شَيْءٌ فَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ لَوْ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ تُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ عَمَّا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا يُزَادُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا نِصْفَهَا، أَوْ بَعْدَ قَطْعِ يَدَيْهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا إنْ سَاوَاهُ فِيهَا وَإِلَّا وَجَبَ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ مَسَائِلِ الدَّهْشَةِ.

(فَلَوْ سَرَى) قَطْعُ مَا عُفِيَ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ (إلَى عُضْوٍ آخَرَ وَانْدَمَلَ) كَأَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ كَفُّهُ وَانْدَمَلَ الْجُرْحُ السَّارِي إلَيْهِ (ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ لِمَا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجِبِ جِنَايَةٍ مَوْجُودَةٍ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَهَا وَتَعَرُّضُهُ لِمَا يَحْدُثُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ (وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ) كَأَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ سِرَايَةً (لَوْ عَفَا) الْوَلِيُّ (عَنْ النَّفْسِ فَلَا قَطْعَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ طَرِيقٌ لِلْقَتْلِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ وَقَدْ عَفَا عَنْهُ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ، مَا لَوْ اسْتَحَقَّهُمَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ كَأَنْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَلِلسَّيِّدِ قَوَدُ الْيَدِ وَلِلْوَرَثَةِ قَوَدُ النَّفْسِ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِعَفْوِ الْآخَرِ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ فَلَا يَسْقُطُ الطَّرَفُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّفْسِ وَعَكْسُهُ وَلَمَّا كَانَ مَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ تَارَةً يَعْفُو وَتَارَةً يَقْطَعُ وَذَكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلِ تَمَّمَ بِذِكْرِ الثَّانِي فَقَالَ (وَلَوْ قَطَعَهُ) الْمُسْتَحِقُّ (ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ مَجَّانًا) مَثَلًا إذْ الْعَفْوُ بِعِوَضٍ كَذَلِكَ (فَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ) إلَى النَّفْسِ (بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ) وَوَقَعَتْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا لِتَرَتُّبِ مُقْتَضَى السَّبَبِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْعَفْوِ عَلَيْهِ فَبَانَ أَنْ لَا عَفْوَ حَتَّى لَوْ كَانَ وَقَعَ بِمَالٍ بَانَ أَنْ لَا مَالَ (وَإِلَّا) يَسْرِ بِأَنْ انْدَمَلَ (فَيَصِحُّ) الْعَفْوُ فَلَا يَلْزَمُهُ لِقَطْعِ الْعُضْوِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَ قَطْعِهِ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجُمْلَتِهِ فَانْصَبَّ عَفْوُهُ لِغَيْرِهِ.

[حاشية الشرواني]

الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لِلسِّرَايَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ وَكَّلَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ بِلَفْظِهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَرْشُ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا، أَوْ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا أَوْ يَسْرِي إلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّا إنْ صَحَّحْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ نَفَذَ فِي الدِّيَةِ كُلِّهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَفِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ عَفَا) أَيْ الْمَقْطُوعُ (قَوْلُهُ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُزَادُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ إلَخْ ع ش (أَقُولُ) بَلْ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا) أَيْ الْمَقْطُوعُ عَنْ الْقَاتِلِ أَيْ عَنْ قَوَدِ الْقَاتِلِ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ) كُلٌّ مِنْ الظَّرْفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِ عَفَا وَالضَّمِيرُ لِلْقَاتِلِ (قَوْلُهُ لَمْ يَأْخُذْ) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْطُوعِ الَّذِي مَاتَ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ الْعَفْوِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ إلَخْ) أَمَّا الْقِصَاصُ فِي الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ وَدِيَتُهُ فَسَاقِطَانِ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْعُضْوِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجِبُ فِي الْأَجْسَامِ بِالسِّرَايَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ دِيَةَ السِّرَايَةِ سم (أَقُولُ) بَلْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا سِرَايَةُ النَّفْسِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ) لَعَلَّ وَاوَ الْعَطْفِ هُنَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ اسْتَحَقَّهَا) أَيْ النَّفْسَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَتَقَ) أَيْ الْمَقْطُوعُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَتَلَهُ) أَيْ الْجَانِي الْمَقْطُوعَ ع ش (قَوْلُهُ وَلِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَامًّا كَبَيْتِ الْمَالِ ع ش (فَرْعٌ) لَوْ عَفَا شَخْصٌ عَنْ عَبْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ قِصَاصٌ لَهُ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَةٍ صَحَّ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عَلَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ مَالٌ بِجِنَايَةٍ وَأَطْلَقَ الْعَفْوَ، أَوْ أَضَافَهُ إلَى السَّيِّدِ صَحَّ الْعَفْوُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَنْ حَقٍّ لَزِمَ السَّيِّدَ فِي عَيْنِ مَالِهِ، وَإِنْ أَضَافَ الْعَفْوَ إلَى الْعَبْدِ لَغَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَأِ عَنْ الدِّيَةِ، أَوْ عَنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ عَفَا عَنْ الْجَانِي لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الدِّيَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَحَّ الْعَفْوُ كَأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَعَاقِلَتُهُ مُسْلِمِينَ، أَوْ حَرْبِيِّينَ وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ مُسْتَحَقٌّ فِيهِمَا أَصَالَةً مُغْنِي وَبِهِ يَنْحَلُّ تَوَقُّفُ الرَّشِيدِيِّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ لَعَلَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْوَارِثُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ) وَهُوَ وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ الْمَوْجُودِ) وَصْفٌ لِلسَّبَبِ، وَهُوَ الْقَطْعُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ السَّبَبِ مُتَعَلِّقٌ بِتَرَتُّبِ إلَخْ (قَوْلُهُ بَانَ أَنْ لَا مَالَ) أَيْ فَيُسْتَرَدُّ إنْ كَانَ قُبِضَ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَيْسَرُ) أَيْ قَطْعُ الْمُسْتَحِقِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ وَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَلْزَمُهُ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ أَيْ كَمَا فِي الْمُغْنِي دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَيْثُ عَفَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ عُضْوِ الْجَانِي وَأَمَّا التَّفْرِيعُ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجُمْلَتِهِ) أَيْ الَّتِي الْمَقْطُوعُ بَعْضُهَا فَهُوَ مُسْتَوْفٍ لِبَعْضِ حَقِّهِ وَعَفْوُهُ مُنْصَبٌّ عَلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ الْقَطْعِ وَقَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَهُ مُتَعَدِّيًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوًا مِنْ مُبَاحٍ لَهُ دَمُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ مُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ مَعْلُومًا

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ السِّرَايَةَ.

(قَوْلُهُ

(وَلَوْ وَكَّلَ) آخَرَ فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدِهِ (ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا) بِعَفْوِهِ (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِوَجْهٍ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي قَتْلِ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا فَبَانَ مُسْلِمًا أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْعَفْوِ فَيُقْتَلُ قَطْعًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ كَأَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ، أَوْ غَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ دَرْءًا لِلْقَوَدِ بِالشُّبْهَةِ مَا أَمْكَنَ وَيُقْتَلُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَرَفَ الْقَتْلَ عَنْ مُوَكِّلِهِ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ قَتَلْتُهُ بِشَهْوَةِ نَفْسِي لَا عَنْ الْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَوَكِيلِ الطَّلَاقِ إذَا أَوْقَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الصَّرْفُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا فَأَثَّرَ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِ ذَيْنِك أَعْنِي بِشَهْوَتِي وَلَا عَنْ مُوَكِّلِي، وَعَلَيْهِ لَوْ شَرَّك بِأَنْ قَالَ بِشَهْوَتِي وَعَنْ مُوَكِّلِي اُحْتُمِلَ أَنْ لَا قَوَدَ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي وَدَرْءًا بِالشُّبْهَةِ (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَثَبُّتِهِ تَقْصِيرٌ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَيَجِبُ كَوْنَهَا مُغَلَّظَةً لِتَعَمُّدِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الْقَوَدُ لِعُذْرِهِ (وَ) مِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَظْهَرُ أَيْضًا (أَنَّهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْوَكِيلُ الْغَارِمُ لِلدِّيَةِ (لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْعَافِي) ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ مَا لَمْ يُنْسَبْ لِتَقْصِيرٍ فِي الْإِعْلَامِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّرَهُ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْمَغْرُورِ وَآكِلِ الطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ ضِيَافَةً لِانْتِفَاعِهِمَا بِالْوَطْءِ وَالْأَكْلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا كَانَ بِمَسَافَةٍ يَتَأَتَّى إعْلَامُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا دِيَةَ وَالْعَفْوُ بَاطِلٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَعْلِيلُهُمْ قَدْ يُرْشِدُ لِهَذَا.
اهـ. وَقَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِالتَّغْلِيظِ عَلَى الْوَكِيلِ تَنْفِيرًا عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْقَوَدِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ.

(وَلَوْ وَجَبَ) لِرَجُلٍ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (قِصَاصٌ فَنَكَحَهَا عَلَيْهِ جَازَ) النِّكَاحُ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَالصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ عَنْهُ صَحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا (وَسَقَطَ) الْقِصَاصُ لِمِلْكِهَا لَهُ (فَإِنْ فَارَقَ) هَا (قَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْأَرْشِ) لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ الْبَدَلُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهُ الْبَدَلُ لِلْبُضْعِ

[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

ذَكَرَهَا عَقِبَ الْقَوَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْهُ وَجَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ، وَهَاءُ الدِّيَةِ وَهِيَ شَرْعًا مَالٌ وَجَبَ عَلَى حُرٍّ بِجِنَايَةٍ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا، عِوَضٌ عَنْ فَائِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْوَدْيِ، وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ (فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) الذَّكَرِ الْمَعْصُومِ غَيْرِ الْجَنِينِ إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ (مِائَةُ بَعِيرٍ) إجْمَاعًا سَوَاءٌ أَوَجَبَتْ بِالْعَفْوِ، أَوْ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ أَمَّا الرَّقِيقُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْجَنِينُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهِمْ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ وَكَّلَ ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ ثُمَّ اقْتَصَّ الْوَكِيلُ بَعْدَ عَزْلِهِ جَاهِلًا بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَيُقْتَلُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا يَرْجِعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَوَقَعَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ صَدَّقَهُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) فِي الْفَرْقِ تَحَكُّمٌ سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَمَا يُمْكِنُ صَرْفُ الْقَتْلِ عَنْ كَوْنِهِ عَنْ الْمُوَكِّلِ لِعَدَاوَةٍ مَثَلًا يُمْكِنُ صَرْفُ الطَّلَاقِ عَنْ الْمُوَكَّلِ لِسَبَبٍ يَقْتَضِي عَدَمَ إرَادَةِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُوَكِّلِ فَيَصْرِفُهُ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَلْغُوَ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْ الْوَكِيلِ، وَلَا بُدَّ وَبِالصَّرْفِ فَأَتَتْ نِسْبَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَقَامَتْ بِالْوَكِيلِ وَأَمَّا الصَّرْفُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَوْ اُعْتُبِرَ كَانَ الطَّلَاقُ لَغْوًا مَعَ صَرَاحَةِ صِيغَتِهِ وَكَوْنِهِ لَغْوًا مَمْنُوعٌ مَعَ الصَّرَاحَةِ فَتَعَذَّرَ الصَّرْفُ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ وَكِيلَ الْقَتْلِ مُقِرٌّ بِمَا يَضُرُّهُ فَعَمَلَ بِهِ بِخِلَافِ وَكِيلِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَقَعُ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الصَّرْفُ) أَيْ عَنْ الْمُوَكِّلِ إلَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي مَلْحَظِ الْفَرْقِ بَلْ ذِكْرُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الِاكْتِفَاءِ (قَوْلُهُ اُحْتُمِلَ أَنْ لَا قَوَدَ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ وَدُرِئَ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ وَتَجِبُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ ع ش (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ تَقْصِيرٌ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِاعْتِبَارِ التَّقْصِيرِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ مَعَ التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ التَّقْصِيرُ لِلتَّغْلِيظِ لَا لِأَصْلِ الضَّمَانِ ع ش. (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِشُبْهَةِ الْإِذْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ) أَيْ ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: 91] مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُنْسَبْ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ سم (قَوْلُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ عَدَمَ الرُّجُوعِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ الْمُوَكِّلُ إعْلَامَ الْوَكِيلِ بِالْعَفْوِ أَمْ لَا مُغْنِي

(كِتَابُ الدِّيَاتِ) (قَوْلُهُ ذَكَرَهَا) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْقِنُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُوَجَّهُ إلَى وَأَمَّا الْمُهْدَرُ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَهَاءُ الدِّيَةِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ عِوَضٌ وَمَا بَيْنَهُمَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) يَشْمَلُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ رَشِيدِيٌّ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَتَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ لِبَيَانِ الْحُكُومَةِ وَضَمَانِ الرَّقِيقِ وَبَدَأَ بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ لَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْوَدْيِ) كَالْعِدَةِ مِنْ الْوَعْدِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْوَالِدِ الْأَبَ فَنَحْوُهُ الْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ رَشِيدِيٌّ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ وَالْمُسْلِمِ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا الرَّقِيقُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ (قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَعْرِضُ لِلدِّيَةِ مَا يُغَلِّظُهَا، وَهُوَ أَحَدُ أَسْبَابٍ خَمْسَةٍ: كَوْنُ الْقَتْلِ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَفِي الْحَرَمِ، أَوْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، أَوْ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَقَدْ يَعْرِضُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) فِي الْفَرْقِ تَحَكُّمٌ (قَوْلُهُ تَقْصِيرٌ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِاعْتِبَارِ التَّقْصِيرِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ مَعَ التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُنْسَبْ لِتَقْصِيرٍ فِي الْإِعْلَامِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ م ر.

(كِتَابُ الدِّيَاتِ) (قَوْلُهُ الْمَعْصُومُ) خَرَجَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ

نَعَمْ الدِّيَةُ لَا تَخْتَلِفُ بِالْفَضَائِلِ بِخِلَافِ قِيمَةِ الْقِنِّ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ تِلْكَ حَدَّدَهَا الشَّارِعُ اعْتِنَاءً بِهَا لِشَرَفِ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يَنْظُرْ لِأَعْيَانِ مَنْ تَجِبُ فِيهِ وَإِلَّا لَسَاوَتْ الرِّقَّ وَهَذِهِ لَمْ يُحَدِّدْهَا فَنِيطَتْ بِالْأَعْيَانِ وَمَا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْهَا وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَصَائِلٍ فَلَا دِيَةَ فِيهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ قِنًّا لِغَيْرِ الْقَتِيلِ، أَوْ مُكَاتَبًا، وَلَوْ لَهُ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقِنِّ وَالدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي، أَوْ مُبَعَّضًا وَبَعْضُهُ الْقِنُّ مِلْكٌ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ فَالْوَاجِبُ مُقَابِلُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الدِّيَةِ وَالرِّقِّ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ أَمَّا الْقِنُّ لِلْقَتِيلِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ شَيْءٌ (مُثَلَّثَةٌ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِهَا عَدَدًا (فِي الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةٌ) وَمَرَّ تَفْسِيرُهُمَا فِي الزَّكَاةِ (وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةٌ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَبِالْفَاءِ (أَيْ حَامِلًا) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ بِذَلِكَ فَهِيَ مُغَلَّظَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ كَوْنِهَا عَلَى الْجَانِي دُونَ عَاقِلَتِهِ وَحَالَّةً لَا مُؤَجَّلَةً.

(وَمُخَمَّسَةً فِي الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَكَذَا بَنَاتُ لَبُونٍ) عِشْرُونَ (وَبَنُو لَبُونٍ) كَذَلِكَ وَمَرَّ تَفْسِيرُهَا ثَمَّ أَيْضًا (وَحِقَاقٌ) إنَاثٌ كَذَلِكَ (وَجِذَاعٌ) إنَاثٌ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ إذْ الْحِقَاقُ تَشْمَلُهُمَا وَالْجِذَاعُ تَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ جَذَعٍ لَا جَذَعَةٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ وَذَلِكَ لِحَدِيثٍ رَوَاهُ جَمْعٌ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ وَفِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عِشْرُونَ ابْنِ مَخَاضٍ بَدَلَ بَنِي اللَّبُونِ وَاخْتِيرَ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا قِيلَ وَهَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ تَخْمِيسُهَا وَتَأْجِيلُهَا وَكَوْنُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ (فَإِنْ قُتِلَ خَطَأً) حَالَ كَوْنِ الْقَاتِلِ، أَوْ الْمَقْتُولِ، وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْبَغَوِيِّ وَكَوْنُهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّغْلِيظِ حُرْمَةُ الْحَرَمِ مَعَ عِصْمَةِ الْمَقْتُولِ لَا غَيْرُ وَمِنْ ثَمَّ رَدُّوا عَلَى مَنْ اسْتَثْنَى الْجَنِينَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) وَإِنْ خَرَجَ الْمَجْرُوحُ فِيهِ مِنْهُ وَمَاتَ خَارِجَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَمِنْ ثَمَّ يَتَأَتَّى هُنَا كُلُّ مَا ذَكَرُوهُ ثَمَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ

[حاشية الشرواني]

لَهَا مَا يُنْقِصُهَا وَهُوَ أَحَدُ أَسْبَابٍ أَرْبَعَةٍ: الْأُنُوثَةُ وَالرِّقُّ وَقَتْلُ الْجَنِينِ وَالْكُفْرِ فَالْأَوَّلُ يَرُدُّهَا إلَى الشَّطْرِ وَالثَّانِي إلَى الْقِيمَةِ وَالثَّالِثُ إلَى الْغُرَّةِ وَالرَّابِعُ إلَى الثُّلُثِ، أَوْ أَقَلَّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَكَوْنُ الثَّانِي أَنْقَصَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ تَزِيدُ الْقِيمَةُ عَلَى الدِّيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ الدِّيَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الِاسْتِدْرَاكِ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) وَجْهُهُ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي إلَخْ مِنْ الِاخْتِلَافِ بِالْأَدْيَانِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (قَوْلُهُ بِالْفَضَائِلِ) أَيْ وَالرَّذَائِلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم (قَوْلُهُ لَسَاوَتْ) أَيْ الْحُرِّيَّةُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ كُلًّا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُهْدَرُ) مُحْتَرَزُ الْمَعْصُومِ (قَوْلُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مِثْلَهُ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَخْرَجَ الصَّائِلَ لَكِنْ تَدْخُلُهُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَصَائِلٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَتَلَهُمْ مِثْلُهُمْ لَكِنْ مَرَّ فِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ (قَوْلُهُ خَلِفَةٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ إلَخْ) ، وَلَا جَمْعَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَلْ مِنْ مَعْنَاهَا وَهِيَ مَخَاضٌ كَامْرَأَةٍ وَنِسَاءٍ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَمْعُهَا خَلِفٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَابْنُ سَيِّدَهُ خَلِفَاتٌ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) أَيْ السِّنِّ مُغْنِي وَالْأَوْلَى أَيْ التَّثْلِيثُ (قَوْلُهُ وَحَالَّةٌ إلَخْ) أَيْ وَكَوْنُهَا حَالَّةً ع ش.

(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي بَابِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبَّرَ بِلَفْظٍ يَخْتَصُّ بِالْإِنَاثِ وَمَا عَبَّرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْحِقَاقِ لِإِطْلَاقِهَا عَلَى الْإِنَاثِ كَالذُّكُورِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْجِذَاعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ إلَّا لِلذُّكُورِ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ الْمُخْتَارِ إطْلَاقَ الْجِذَاعِ عَلَى الْإِنَاثِ أَيْضًا.
اهـ نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ فِيهِمَا بِلَفْظٍ خَاصٍّ بِالْإِنَاثِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِهِ ع ش قَوْلُهُ فَإِنَّ الْجِذَاعَ مُخْتَصَّةٌ إلَخْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُخْتَارِ الْجَذَعُ بِفَتْحَتَيْنِ الثَّنِيُّ وَالْجَمْعُ جِذْعَانٌ وَجِذَاعٌ بِالْكَسْرِ وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ وَالْجَمْعُ جَذَعَاتٌ وَجِذَاعٌ أَيْضًا.
اهـ. (قَوْلُهُ إذْ الْحِقَاقُ إلَخْ) عِلَّةُ الْإِيهَامِ وَقَوْلُهُ تَشْمَلُهُمَا أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ دِيَةُ الْخَطَأِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ قُتِلَ خَطَأً) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا: وَلَا تَغْلِيظَ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.
اهـ. أَيْ بِأَنْ كَانَ الذِّمِّيُّ الْمَقْتُولُ فِيهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لَا يُقِرُّ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ اسْتَثْنَى الْجَنِينَ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَرَجَبٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِخَرَجِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ الْمَجْرُوحُ فِي الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ وَمَاتَ فِيهِ وَقَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا جُرِحَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ وَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ وَبِهِ صَرَّحَ شَرْحُ الرَّوْضِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ إنْسَانًا فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَمَاتَ بَعْدَ دُخُولِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ إلْحَاقُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِالْحَرَمِ فَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّغْلِيظِ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحَرَّرْ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ إلَخْ) فِي التَّصْحِيحِ لَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ بِقَتْلِ زَانٍ مُحْصَنٍ.
اهـ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ مِثْلَهُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَمْعُ جَذَعٍ لَا جَذَعَةٍ) بَلْ جَمْعُهَا جَذَعَاتٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ) خُولِفَ م ر (قَوْلُهُ وِفَاقًا لِلْبَغَوِيِّ) أَيْ وَخِلَافًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّغْلِيظِ إلَخْ) ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى عَدَمِ التَّغْلِيظِ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَرَمِ ذِمِّيًّا لِتَعَدِّيهِ بِدُخُولِهِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ قَاتِلُهُ ذِمِّيًّا وَظَاهِرُهُ التَّغْلِيظُ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَرَمِ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ قَاتِلُهُ ذِمِّيًّا وَقَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِدُخُولِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ فَلَوْ دَخَلَهُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ فَهَلْ يُغَلَّظُ بِهِ، أَوْ يُقَالُ هُوَ نَادِرٌ الْأَوْجَهُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ الْمَجْرُوحُ

فَلَوْ رَمَى مَنْ بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ، وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إنْسَانًا فِيهِ فَمَرَّ السَّهْمُ فِي هَوَاءِ الْحَرَمِ غُلِّظَا (أَوْ) قُتِلَ (فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ فِيهِمَا (وَالْمُحَرَّمُ) خَصُّوهُ بِالتَّعْرِيفِ إشْعَارًا بِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ لَا لِلتَّعْرِيفِ فَالْمُرَادُ وَخَصُّوهُ بِأَلْ وَبِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي جَمِيعِهَا؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا فَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ (وَرَجَبٍ) قِيلَ لَمْ يُعَذِّبْ اللَّهُ فِيهِ أُمَّةً وَرُدَّ بِأَنَّ جَمْعًا ذَكَرُوا أَنَّ قَوْمَ نُوحٍ أُغْرِقُوا فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهَا مِنْ سَنَةٍ فَبَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ بَلْ صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِتَظَافُرِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِهِ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعَدَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَرَمِ اعْتِبَارُ الْجَرْحِ فِيهَا، وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ خَارِجَهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ (أَوْ) قَتَلَ (مُحْرِمًا ذَا رَحِمٍ) كَأُمٍّ وَأُخْتٍ (فَمُثَلَّثَةٌ) كَمَا فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَأَقَرَّهُمْ الْبَاقُونَ وَلِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ زَجَرَ عَنْهَا بِالتَّغْلِيظِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَطْ بِخِلَافِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَالْإِحْرَامِ وَرَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْحُرُمِ وَمُحَرَّمُ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَبَقِيَّةُ الْأَرْحَامِ كَبَنِي الْعَمِّ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّوْقِيفِ مَعَ تَرَاخِي حُرْمَةِ غَيْرِ رَمَضَانَ وَيُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ مَحْرَمٌ ذُو رَحِمٍ

[حاشية الشرواني]

وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ رَمَى) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَبِالْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إلَخْ) أَيْ رَمَى شَخْصٌ مِنْ الْحِلِّ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَفْصَحِ فِيهِمَا) وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِي الْأَوَّلِ وَلِوُقُوعِ الْحَجِّ فِي الثَّانِي مُغْنِي (قَوْلُهُ إشْعَارًا بِكَوْنِهِ إلَخْ) وَكَأَنَّهُ قِيلَ هَذَا الشَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ أَبَدًا أَوَّلَ السَّنَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا لِلتَّعْرِيفِ) أَيْ فَإِنَّ تَعْرِيفَهُ بِ الْعَلَمِيَّةِ لَا بِاللَّامِ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِ الْقَائِلِ خَصُّوهُ بِالتَّعْرِيفِ خَصُّوهُ أَيْ اسْمَ هَذَا الشَّهْرِ بِأَلْ وَقَوْلُهُ وَبِالْمُحَرَّمِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى بِالتَّعْرِيفِ أَيْ سَمَّوْا هَذَا الشَّهْرَ بِالْمُحَرَّمِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ بِالتَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ) أَيْ قَبْلَ النَّسْخِ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِهَا) أَيْ: الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا) لَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ مَنْ عَدَّهَا إلَخْ) وَهُمْ الْكُوفِيُّونَ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا التَّرْتِيبُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَجَعْلِهَا مِنْ سَنَتَيْنِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ لِتَظَافُرِ الْأَحَادِيثِ) أَيْ تَتَابُعِهَا ع ش (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَأَنْ أَوَّلَهَا ذُو الْقَعْدَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ وَيَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَهَا أَيْ مُرَتَّبَةً فَعَلَى الْأَوَّلِ يُبْتَدَأُ بِذِي الْقَعْدَةِ وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُحَرَّمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا نَذَرَ الْبُدَاءَةَ بِالْأَوَّلِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ بَحْثًا رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ يَبْدَأُ بِمَا يَلِي نَذْرَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ رَمَى فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَأَصَابَ فِي غَيْرِهِ أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ جَرَحَهُ فِيهَا وَمَاتَ فِي غَيْرِهَا، أَوْ عَكْسَهُ أَنْ تُغَلَّظَ الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي إرْشَادِهِ اهـ وَرَدَّهُ سم بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْإِرْشَادِ بِمَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ كَلَامِ الْإِرْشَادِ عَدَمُ التَّثْلِيثِ إذَا وَقَعَ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ خَارِجَهَا، وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِيهَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ يُفِيدُ هَذَا الْمُتَّجَهَ الَّذِي قَالَهُ فَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَقْفَةً؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِرْشَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِيهِ كَانَ فِي مَعْنَى الصَّرِيحِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ بَحْثٌ أَنَّ الْإِصَابَةَ فِي غَيْرِهَا وَالْمَوْتَ فِيهَا تَقْتَضِي التَّغْلِيظَ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ (قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْخَطَأُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْجَنِينُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَغَالِبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ (قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) كَانَ يَنْبَغِي كَأَبٍ وَأَخٍ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُمْ الْبَاقُونَ) فَكَانَ إجْمَاعًا وَهَذَا لَا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ بَلْ بِالتَّوْقِيفِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِعَظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَمَحْرَمٍ ذِي رَحِمٍ (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) أَيْ التَّثْلِيثِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَارِضَةٌ غَيْرُ مُسْتَمِرَّةٍ وَبِمَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ صَيْدِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْحُرُمِ) أَيْ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ (قَوْلُهُ مَحْرَمٌ ذُو رَحِمٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ وَمَاتَ فِيهِ وَقَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا جُرِحَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ وَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ فَقَالَ فَرْعٌ لَوْ أَرْسَلْت كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِيهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَقْلِ الْكَلْبِ لَهُ إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ نَقَلَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ إنْسَانًا فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَمَاتَ بَعْدَ دُخُولِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ إلْحَاقُ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ بِالْحَرَمِ فَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّغْلِيظِ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحْذَرْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ) اعْلَمْ أَنَّ فِي الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَمُثَلَّثَةٌ فِي حُرُمِ شُهُورٍ كَمَكَّةَ رَمْيًا، أَوْ إصَابَةً.
اهـ وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِالِاكْتِفَاءِ فِي التَّثْلِيثِ بِوُقُوعِ الرَّمْيِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِصَابَةُ وَالْمَوْتُ خَارِجَهَا وَبِوُقُوعِ الْإِصَابَةِ فِيهَا وَإِنْ وَقَعَ الرَّمْيُ وَالْمَوْتُ خَارِجَهَا وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ التَّثْلِيثِ إذَا وَقَعَ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ خَارِجَهَا، وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِيهَا وَلِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَيَّدُ هَذَا الْمُتَّجَهُ الَّذِي قَالَهُ فَفِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِرْشَادِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِيهِ كَانَ فِي مَعْنَى الصَّرِيحِ فِيهِ نَعَمْ قَدْ اعْتَرَضَهُ فِي شَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ وَسَلِمَتْ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مِمَّا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ رَمْيًا، أَوْ إصَابَةً بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَيْضًا وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ اخْتِصَاصِ

مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ بِنْتُ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَةٍ، أَوْ أُخْتَ رَضَاعٍ وَخَرَجَ بِالْخَطَأِ ضِدَّاهُ فَلَا يَزِيدُ وَاجِبُهُمَا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ اكْتِفَاءً بِمَا فِيهِمَا مِنْ التَّغْلِيظِ وَيَأْتِي التَّغْلِيظُ بِمَا ذُكِرَ وَالتَّخْفِيفُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ الْكَامِلَةِ كَنَفْسِ الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْجَنِينِ وَالْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ (وَالْخَطَأُ، وَإِنْ تُثُلِّثَ) لِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ أَيْ دِيَتُهُ (فَعَلَى الْعَاقِلَةِ) أَتَى بِالْفَاءِ رِعَايَةً لِمَا فِي الْمُبْتَدَأِ مِنْ الْعُمُومِ الْمُشَابِهِ لِلشَّرْطِ (مُؤَجَّلَةً) لِمَا يَأْتِي فَغُلِّظَتْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَخُفِّفَتْ مِنْ وَجْهَيْنِ كَدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ (وَالْعَمْدُ) أَيْ دِيَتُهُ (عَلَى الْجَانِي مُعَجَّلَةً) ؛ لِأَنَّهَا قِيَاسُ بَدَلِ الْمُتْلَفَاتِ.

(وَشِبْهُ الْعَمْدِ) أَيْ دِيَتُهُ (مُثَلَّثَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ) لِمَا يَأْتِي فَهُوَ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ مُلْحَقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهٍ وَيَجُوزُ فِي مُعَجَّلَةٍ وَمُؤَجَّلَةٍ الرَّفْعُ خَبَرًا وَالنَّصْبُ حَالًا (وَلَا يُقْبَلُ مَعِيبٌ) بِعَيْبِ الْبَيْعِ السَّابِقِ بَيَانُهُ فِيهِ (وَ) مِنْهُ (مَرِيضٌ) فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي كُلُّهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَهَا فَاقْتَضَتْ السَّلَامَةَ وَلِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ وَبِنَائِهَا لِكَوْنِهَا مَحْضَ حَقِّ آدَمِيٍّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ فَارَقَتْ مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ (إلَّا بِرِضَاهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ الْأَهْلِ لِلتَّبَرُّعِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (وَيَثْبُتُ حَمْلُ الْخَلِفَةِ) عِنْدَ إنْكَارِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ (بِأَهْلِ خِبْرَةٍ) أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهَا عِنْدَ الْمُسْتَحِقِّ وَقَدْ أَخَذَهَا بِقَوْلِهِمَا، أَوْ تَصْدِيقِهِ شَقَّ جَوْفِهَا فَإِنْ بَانَ عَدَمُ الْحَمْلِ غَرِمَهَا وَأَخَذَ بَدَلَهَا خَلِفَةً، وَلَوْ قَالَ الدَّافِعُ أَسْقَطَتْ عِنْدَك فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَحْتَمِلُهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْهُ بِقَوْلِ الدَّافِعِ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ، أَوْ خَبِيرَيْنِ صُدِّقَ الدَّافِعُ.

(وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهَا قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ) لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهَا وَإِنْ نَدَرَ فَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهَا (وَمَنْ لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ الْجَانِي (وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا) أَيْ نَوْعِهَا إنْ اتَّحَدَ وَإِلَّا فَالْأَغْلَبُ فَلَا تَجِبُ عَيْنُهَا تُؤْخَذُ لَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ (وَقِيلَ) يَتَعَيَّنُ (مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ) ، أَوْ قَبِيلَتِهِ إذَا كَانَتْ إبِلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ هَذَا مَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ، أَوْ الْأَكْثَرُونَ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَخْيِيرُهُ بَيْنَ إبِلِهِ أَيْ إنْ كَانَتْ سَلِيمَةً وَغَالِبُ إبِلِ مَحَلِّهِ

[حاشية الشرواني]

مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ الرَّحِمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَنْبَغِي مِنْ حَيْثُ الرَّحِمِيَّةُ سم أَيْ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أُخْتُ رَضَاعٍ) عَطْفٌ عَلَى أُمِّ زَوْجَةٍ (قَوْلُهُ ضِدَّاهُ) أَيْ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي التَّغْلِيظُ إلَخْ) . (فَرْعٌ) الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَوْ كَانَا مُمَيِّزَيْنِ وَقَتَلَا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلِابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُغَلَّظُ عَلَيْهِمَا بِالتَّثْلِيثِ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ) أَيْ مُطْلَقًا عِنْدَ الشَّارِحِ وَفِي غَيْرِ الْحَرَمِ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْجِرَاحَاتُ إلَخْ) أَيْ الَّتِي لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ الْمُغْنِي وَلَا تَغْلِيظَ فِي قَتْلِ الْجَنِينِ بِالْحَرَمِ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ، وَلَا فِي الْحُكُومَاتِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُ نَفْسِهِ غَيْرُهَا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا قِيَاسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْعَاقِلَةِ وَالتَّأْجِيلُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ عَقِبَ هَذَا.
اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَغَالِبٌ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُقْبَلُ مَعِيبٌ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مَعِيبَةٌ (قَوْلُهُ أَطْلَقَهَا) أَيْ إبِلَ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ وَبِنَائِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَلُّقِهَا وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُضَايَقَةِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَقَوْلُهُ لِكَوْنِهَا إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلْمُضَايَقَةِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ حَمَلَ الْخَلِفَةَ (قَوْلُهُ أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ) ، وَإِنْ فُقِدُوا وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُوجَدُوا، أَوْ يَتَرَاضَى الْخَصْمَانِ عَلَى شَيْءٍ ع ش (قَوْلُهُ غُرْمُهَا) أَيْ قِيمَتُهَا ع ش (قَوْلُهُ رُدَّتْ) وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا يَمِينٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ إسْقَاطُهَا فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِسْقَاطَ يُمْكِنُ فِي أَقَلِّ زَمَنٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ غَابَ بِهَا عَنْ الْجَانِي وَالشُّهُودِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَمَرُّوا مُتَلَازِمَيْنِ لَهَا ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الدَّافِعُ) أَيْ بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَدَرَ) أَيْ حَمْلُ النَّاقَةِ قَبْلَهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْأَغْلَبُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ إبِلِهِ أَخَذَ مِنْ الْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَتْ فَمَا شَاءَ الدَّافِعُ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ عَيْنُهَا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ نَوْعُهَا وَقَوْلُهُ تُؤْخَذُ مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمِنْهَا (قَوْلُهُ لَا مِنْ غَالِبِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِنْهَا فِي الْمَتْنِ يَعْنِي لَا يَكْفِي مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ إنْ لَمْ تَكُنْ إبِلُهُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ) فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مِنْ الْغَالِبِ أُخِذَتْ مِنْهَا قَطْعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ) أَيْ فَوَجَبَ فِيهَا الْبَدَلُ الْغَالِبُ مُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ تَعَيَّنَ نَوْعُ إبِلِهِ إذَا وُجِدَتْ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ) ، وَهُوَ أَوْجَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَخْيِيرُهُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَلِكَ بِالْحَرَمِ بِخِلَافِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الْفِعْلِ وَالزُّهُوقِ فِيهَا.
اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَزْمَهُ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ اعْتِبَارُ الْفِعْلِ وَالزُّهُوقِ فِيهَا يُنَافِي قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ إذْ لَا يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا صَرَّحَ بِخِلَافِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ هَذَا الْمَعْرُوفَ تَصْرِيحٌ بِخِلَافِ الْمُتَّجَهِ الَّذِي ذَكَرَهُ ثُمَّ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فَإِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا لَيْسَ فِيهَا مَا يُنَافِي مَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ بَحْثٌ أَنَّ الْإِصَابَةَ فِي غَيْرِهَا وَالْمَوْتَ فِيهَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَنْبَغِي مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ) أَيْ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّثْلِيثِ وَالتَّخْمِيسِ، وَأَنْ تَأْتِيَ فِيهَا التَّخْفِيفُ بِكَوْنِهَا تُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا وَهَلْ تُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلِ عِنْدَ فَقْدِ مَنْ يَعْقِلُ عَنْهُ رَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الدَّافِعُ أَسْقَطْت عِنْدَك فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَحْتَمِلُهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ) فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا يَمِينٍ م ر ش.

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ش

فَلَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ، وَإِنْ خَالَفَ نَوْعَ إبِلِهِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهِ فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً تَعَيَّنَ الْغَالِبُ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ نَصَّ الْأُمِّ تَعَيَّنَ نَوْعُهَا سَلِيمًا وَقَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ إبِلٌ (فَغَالِبِ) بِالْجَرِّ (إبِلِ بَلْدَةٍ) لِبَلَدِيٍّ وَيَصِحُّ بِالضَّمِيرِ أَيْ الْحَضَرِيِّ (أَوْ قَبِيلَةِ بَدْوِيٍّ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهَا مِنْ الْغَالِبِ، وَإِنْ لَزِمَتْ بَيْتَ الْمَالِ الَّذِي لَا إبِلَ فِيهِ فِيمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ سِوَاهُ وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ دَفْعُهَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ تَعَيُّنُ الْقِيمَةِ لِتَعَذُّرِ الْأَغْلَبِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ بَلَدٍ بِعَيْنِهَا تَحَكُّمٌ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ، وَلَا تَحَكُّمَ فِيمَا ذَكَرَتْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ فِي مَحَلِّهِ نَوْعٌ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ مَا شَاءَ مِنْهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ فِي الْبَلَدِ، أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَأَقْرَبِ) بِالْجَرِّ (بِلَادِ) ، أَوْ قَبَائِلَ إلَى مَحَلِّ الْمُؤَدِّي وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ نَقْلُهَا فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا فَالْقِيمَةُ فَإِنْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ مَحَالُّ وَاخْتَلَفَ إبِلُهَا تَخَيَّرَ الدَّافِعُ وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ الْبُعْدَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِأَنْ تَزِيدَ مُؤْنَةُ إحْضَارِهَا عَلَى قِيمَتِهَا فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ كَذَا نَقَلَاهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرٌ فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أُخِذَ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَشْقِيصٌ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ فِيمَنْ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْإِبِلُ بَلْ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْقِيمَةُ فَالنَّقْدُ، أَوْ الْأَرْشُ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ (وَلَا يَعْدِلُ) عَمَّا وَجَبَ مِنْ الْإِبِلِ (إلَى نَوْعٍ) ، وَلَوْ أَعْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْ الدَّافِعِ وَالْمُسْتَحِقِّ كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ (وَ) لَا إلَى (قِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ) مِنْهُمَا أَيْضًا كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ إنْ عَلِمَا قَدْرَ الْوَاجِبِ وَصِفَتَهُ وَسِنَّهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ مَحَلُّهُ إنْ جُهِلَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا أَفَادَهُ تَعْلِيلُهُمْ لَهُ بِجَهَالَةِ صِفَتِهَا وَكَلَامُهُمَا هُنَا وَفِي غَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ (وَلَوْ عُدِمَتْ) الْإِبِلُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا (فَالْقَدِيمُ) الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ الْكَامِلَةِ (أَلْفُ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالٌ ذَهَبًا (أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) فِضَّةً لِحَدِيثٍ صَحِيحٍ فِيهِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى تَعَيُّنِ الذَّهَبِ عَلَى أَهْلِهِ وَالْفِضَّةِ عَلَى أَهْلِهَا، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ

[حاشية الشرواني]

نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ) ، وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ أَعْلَى مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَمَّا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ، فَالْقِيَاسُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ نَوْعِ إبِلِهِ سَلِيمًا وَغَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُهُ فَإِنَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَتْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الشَّارِحِ وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَتْنَ بِالسَّلِيمَةِ كَمَا قَيَّدَ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَلِيَتَأَتَّى مُقَابَلَتُهُ بِكَلَامِ الزَّرْكَشِيّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ يَقُولُ إنَّهُ مَتَى كَانَتْ لَهُ إبِلٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ نَوْعُهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا مَعِيبَةً، وَلَا خَفَاءَ فِي ظُهُورِ وَجْهِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ النَّوْعُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ إبِلِهِ سَلِيمَةً وَكَوْنِهَا مَعِيبَةً إذْ لَيْسَ الْوَاجِبُ مِنْ عَيْنِهَا حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِنَظِيرِهِ فِيمَا إذَا قُلْنَا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّخْيِيرِ فَمَتَى كَانَ لَهُ إبِلٌ تَخَيَّرَ بَيْنَ نَوْعِهَا وَبَيْنَ الْغَالِبِ سَوَاءٌ كَانَتْ إبِلُهُ سَلِيمَةً، أَوْ مَعِيبَةً فَتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ تَرْجِيحُهُ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بَدَلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَرْأَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمَا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا: وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا إلَخْ وَوَجْهُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مَا لَوْ تَبْلُغُ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدِ، أَوْ قَبِيلَةِ الْعَدَمِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ نَقْلُهَا وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الضَّبْطِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَيْنِ مُحْتَرَزَانِ لِقَوْلِهِ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ النَّقْلُ، فَالْأَوَّلُ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مُحْتَرَزُ الثَّانِي فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُ عَظُمَتْ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ فَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، أَوْ أَنَّ الْأَلِفَ سَقَطَتْ مِنْ الْكِتَابَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ) مِنْ الْجَانِي أَوْ الْعَاقِلَةِ ع ش (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ) بِأَنْ يَقُولَ بِأَنْ تَزِيدَ بِمُؤْنَتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ إجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ مُؤْنَتُهَا كُلِّفَ إحْضَارَهَا، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُ الْمُؤْنَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا فِي مَحَلِّ الْإِحْضَارِ عَلَى قِيمَتِهَا بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِأَنَّ مَحَلَّ تَعْيِينِ الْإِبِلِ فِيمَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَرْشُ) عَلَى الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْلَى) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى وَقَوْلُهُمْ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ جَوَازُ الْعُدُولِ بِالتَّرَاضِي (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَدْرِ الْوَاجِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ عَلَى مَعْلُومَةِ الصِّفَةِ هُنَا وَمَجْهُولَتِهَا فِي الصُّلْحِ وَهَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِسًّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ إلَخْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَخْيِيرُ الْجَانِي بَيْنَ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ، وَهُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَمَّا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ فَالْقِيَاسُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ نَوْعِ إبِلِهِ سَلِيمًا وَغَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِأَنْ تَزِيدَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الضَّبْطِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ النَّقْلُ عَلَى الضَّبْطِ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهَا أَنْ تَعْظُمَ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا، وَلَا عَلَى الضَّبْطِ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ أَنْ يَزِيدَ بِمُؤْنَةِ إحْضَارِهَا عَلَى قِيمَتِهَا فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَعْظُمَ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الضَّبْطَ ضَبْطٌ لِلْبُعْدِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بَلْ عَطَفَ عَلَيْهِ أَنْ تَعْظُمَ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا

وَلَا تَغْلِيظَ هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ الْقَدِيمَ إنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَقْدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ (وَالْجَدِيدُ قِيمَتُهَا) أَيْ الْإِبِلُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لِحَدِيثٍ فِيهِ أَيْضًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ فَتَعَيَّنَتْ قِيمَتُهَا عِنْدَ إعْوَازِهَا (بِنَقْدِ بَلَدِهِ) أَيْ بِغَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْفَقْدِ الْوَاجِبِ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ لَوْ كَانَ بِهِ إبِلٌ بِصِفَاتِ الْوَاجِبِ مِنْ التَّغْلِيظِ وَغَيْرِهِ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ فَإِنْ غَلَبَ فِيهِ نَقْدَانِ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ وَيُجَابُ مُسْتَحِقٌّ صَبَرَ إلَى وُجُودِهَا (وَإِنْ وُجِدَ بَعْضٌ) مِنْ الْوَاجِبِ (أُخِذَ) الْمَوْجُودُ (وَقِيمَةُ الْبَاقِي) مِنْ الْغَالِبِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَالْمَرْأَةُ) الْحُرَّةُ (وَالْخُنْثَى) الْمُشْكِلُ (كَنِصْفِ رَجُلٍ نَفْسًا وَجَرْحًا) وَأَطْرَافًا إجْمَاعًا فِي نَفْسِ الْمَرْأَةِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهَا وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الْخُنْثَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْيَقِينِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَطْرَافِهِ الْحَلَمَةُ فَإِنَّ فِيهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ وَكَذَا مَذَاكِيرُهُ وَشَفْرَاهُ عَلَى تَفْصِيلٍ مَبْسُوطٍ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا.

(وَيَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ) لَهُ أَمَانٌ وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) نَفْسًا وَغَيْرِهَا لِقَضَاءِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِهِ، وَلَمْ يُنْكَرْ مَعَ انْتِشَارِهِ فَكَانَ إجْمَاعًا قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي لَكِنْ هَكَذَا فِي النُّسَخِ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ مِنْ هَامِشِ الْأَصْلِ

[حاشية الشرواني]

رَأْيُ الْإِمَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا تَغْلِيظَ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ نَحْوِ الْحَرَمِ وَالْعَمْدِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ الدَّنَانِيرُ، أَوْ الدَّرَاهِمُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ فِي الْإِبِلِ وَرَدَ بِالسِّنِّ وَالصِّفَةِ لَا بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَهَذَا أَحَدُ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ الْقَدِيمِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْجَدِيدُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَنْهَجُ (قَوْلُهُ أَيْ الْإِبِلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا وَثَنِيٌّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ إلَى؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَقَوْلُهُ وَمَذَاكِيرُهُ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ تَأْوِيلٌ إلَى أَمَّا مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ إعْوَازِهَا) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ أَيْ بِغَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْفَقْدِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ بَلَدُهُ، أَوْ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ حَيْثُ فُرِضَ فَقْدُهَا مِنْهُمَا بُعْدُ وُجُودِهَا فِيهِمَا وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ بَلَدَهُ هِيَ الْأَصْلُ وَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ غَيْرِهَا مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ فِيهِ سم (قَوْلُهُ بِصِفَاتِ الْوَاجِبِ إلَخْ) نَعْتُ إبِلٍ (قَوْلُهُ يَوْمَ وُجُوبِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهَا (قَوْلُهُ يَوْمَ وُجُوبِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِغَالِبِ (قَوْلِهِ وَيُجَابُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ وَقِيمَةُ الْبَاقِي.
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يُمْهَلْ الْمُسْتَحِقُّ فَإِنْ قَالَ أَنَا أَصْبِرُ حَتَّى تُوجَدَ الْإِبِلُ لَزِمَ الدَّافِعَ امْتِثَالُهُ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَإِنْ أُخِذَتْ الْقِيمَةُ ثُمَّ وُجِدَتْ الْإِبِلُ وَأَرَادَ الْقِيمَةَ لِيَأْخُذَ الْإِبِلَ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَتْ قَبْلَ قَبْضِ الْقِيمَةِ فَإِنَّ الْإِبِلَ تَتَعَيَّنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِنَصِّ الْمُخْتَصَرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ الْحُرَّةُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى تَفْصِيلٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ تَأْوِيلٌ إلَى أَمَّا مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْخُنْثَى) أَيْ الْحُرُّ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَنِصْفِ رَجُلٍ إلَخْ) فَفِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ أَوْ الْخُنْثَى خَطَأً عَشْرُ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعَشْرُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهَكَذَا، وَفِي قَتْلِ أَحَدِهِمَا عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ حِقَّةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ خَلِفَةً مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ النَّفْسِ ع ش (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا هُوَ مِمَّا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَحْكَامِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ أَنَّهُمَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ، وَلَوْ كَانَ غَرَضُهُ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهُ لَاسْتَثْنَى كُلًّا مِنْ حَلَمَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى إذْ حَلَمَةُ الرَّجُلِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الْحُكُومَةُ وَكُلٌّ مِنْ حَلَمَتَيْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى يُخَالِفُهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ أَطْرَافِهِ) أَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ (قَوْلُهُ مِنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ) أَيْ دِيَةِ حَلَمَتَيْهَا وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ فِي تَصَوُّرِ كَوْنِ الدِّيَةِ أَقَلَّ مِنْ الْحُكُومَةِ، وَلَا تَوَقُّفَ فِيهِ إذْ مَحَلُّ كَوْنِ الْحُكُومَةِ لَا تَبْلُغُ الدِّيَةَ إذَا كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الدِّيَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ امْرَأَةً وَالْحُكُومَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ رَجُلًا نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِيهَا حِينَئِذٍ أَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةَ الرَّجُلِ، أَوْ دِيَةَ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَذَاكِيرُهُ) فِيهِ تَغْلِيبُ الذَّكَرِ عَلَى الْخُصْيَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَشَفْرَاهُ) أَيْ حَرْفَا فَرْجِهِ (قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُوهِمُهُ التَّشْبِيهُ مِنْ أَنَّ فِيهِمَا أَيْضًا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِثْنَاءِ لَا فِي الْحُكْمِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يَضْمَنُونَ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُنَاكَحَةِ أَيْ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلَ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُلُثُ مُسْلِمٍ) فَفِي قَتْلٍ عَمْدٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ وَفِي قَتْلٍ خَطَأٍ لَمْ يُغَلَّظْ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْ بَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَبَنِي اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ وَالْجِذَاعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ دِيَةُ مُسْلِمٍ وَقَالَ مَالِكٌ نِصْفُهَا وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ قَتَلَ عَمْدًا فَدِيَةُ مُسْلِمٍ، أَوْ خَطَأً فَنِصْفُهَا.
(تَنْبِيهٌ) السَّامِرَةُ كَالْيَهُودِيِّ وَالصَّابِئَةُ كَالنَّصْرَانِيِّ إنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمَا أَهْلُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَا يَخْفَى بُعْدُ ذَلِكَ وَمُخَالَفَتُهُ لِمُقْتَضَى عِبَارَةِ غَيْرِهِ كَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ مِنْ عَطْفِ الْوَصْفِ بِاعْتِبَارِ وَكَأَنَّهُ قِيلَ فَإِنْ بَعُدَتْ بُعْدًا تَعْظُمُ فِيهِ الْمُؤْنَةُ، وَهُوَ الْمَضْبُوطُ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ بِنَقْدِ بَلَدِهِ أَيْ بِغَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْفَقْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ عَجْلُونٍ فِي التَّصْحِيحِ وَتُقَوَّمُ الْإِبِلُ الَّتِي لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً وَجَبَ تَسْلِيمُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إبِلٌ قُوِّمَتْ مِنْ صِنْفِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ قِيمَةِ مَوْضِعِ الْإِعْوَازِ لَوْ كَانَتْ فِيهِ إبِلٌ.
اهـ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِ الْجَانِي إبِلٌ لَا فِيمَا مَضَى، وَلَا الْآنَ وَكَانَتْ الْإِبِلُ مَوْجُودَةً فِيمَا مَضَى بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا لَكِنَّهَا عُدِمَتْ قُوِّمَتْ مِنْ صِنْفِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْإِبِلِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي لَكِنْ يُشْكِلُ أَنَّهُ أَيُّ إبِلٍ تُعْتَبَرُ ح فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ بِغَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ النَّقْدِ الْوَاجِبِ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ)

وَفِيهِ تَأْوِيلٌ أَوْرَدَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ أَمَّا مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ فَهَدَرٌ وَأَمَّا مَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَدِيَتُهُ كَدِيَةِ مَجُوسِيٍّ (وَمَجُوسِيٌّ) لَهُ أَمَانٌ (ثُلُثَا عُشْرٍ) وَثُلُثُ خُمُسٍ إنَّمَا هُوَ أَنْسَبُ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحِسَابِ لِإِيثَارِهِمْ الْأَخْصَرَ لَا الْفُقَهَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ دِيَةُ (مُسْلِمٍ) وَهِيَ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَانِ لِقَضَاءِ عُمَرَ بِهِ أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّ لِلذِّمِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيِّ خَمْسُ فَضَائِلُ كِتَابٌ وَدِينٌ كَانَ حَقًّا وَحِلُّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَقْرِيرُهُ بِالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ مِنْهَا إلَّا آخِرُهَا فَكَانَ فِيهِ خُمُسُ دِيَتِهِ وَهَذِهِ أَخَسُّ الدِّيَاتِ (وَكَذَا وَثَنِيٌّ) أَيْ عَابِدُ وَثَنٍ، وَهُوَ الصَّنَمُ مِنْ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَطْ وَكَذَا عَابِدُ نَحْوِ شَمْسٍ وَزِنْدِيقٌ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ (لَهُ أَمَانٌ) مِنَّا لِنَحْوِ دُخُولِهِ رَسُولًا كَالْمَجُوسِيِّ وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلٍّ وَخَنَاثَاهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ رِجَالِهِمْ وَيُرَاعَى هُنَا التَّغْلِيظُ وَضِدُّهُ كَمَا مَرَّ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ مَجُوسِيٍّ يُلْحَقُ بِالْكِتَابِيِّ أَبًا كَانَ، أَوْ أُمًّا وَاسْتُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِي الْخُنْثَى مِنْ اعْتِبَارِهِ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ فِيهِ يَقِينًا بِوَجْهٍ يُلْحِقُهُ بِالرَّجُلِ وَهُنَا فِيهِ مُوجِبٌ يَقِينًا يُلْحِقُهُ بِالْأَشْرَفِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِمَّا يُلْحِقُهُ بِالْأَخَسِّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى بِكَوْنِ الْوَلَدِ يَلْحَقُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ غَالِبًا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ) نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى (الْإِسْلَامِ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ فَدِيَةُ) نَفْسِهِ وَغَيْرِهَا دِيَةُ (دِينِهِ) الَّذِي هُوَ نَصْرَانِيَّةٌ، أَوْ تَمَجُّسٍ مَثَلًا مِنْ ثُلُثِ دِيَةٍ، أَوْ ثُلُثِ خُمْسِهَا؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ نَوْعُ عِصْمَةٍ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ (وَإِلَّا) يَتَمَسَّكْ بِدِينٍ كَذَلِكَ، أَوْ جَهِلَ دِينَهُ أَوْ وَاجِبَهُ، أَوْ شَكَّ هَلْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ، أَوْ لَا

[حاشية الشرواني]

مِلَّتِهِمَا وَإِلَّا فَكَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُلُثَا عُشْرِ مُسْلِمٍ) فَفِيهِ عِنْدَ التَّغْلِيظِ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَا خَلِفَةٍ وَعِنْدَ التَّخْفِيفِ بَعِيرٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَثُلُثُ خُمْسٍ إنَّمَا هُوَ أَنْسَبُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ لَا الْفُقَهَاءِ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَلِذَا أَقَرَّ الْمُغْنِي الِاعْتِرَاضَ فَقَالَ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ ثُلُثَا عُشْرٍ أَوْلَى مِنْ ثُلُثِ خُمْسٍ؛ لِأَنَّ فِي الثُّلُثَيْنِ تَكْرِيرًا وَأَيْضًا فَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَصْوِيبِ أَهْلِ الْحِسَابِ لَهُ لِكَوْنِهِ أَخْصَرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لِلذِّمِّيِّ) صَوَابُهُ وَلِأَنَّ لِلْيَهُودِيِّ وَلِلنَّصْرَانِيِّ رَشِيدِيٌّ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ (قَوْلُهُ أَيْ عَابِدِ وَثَنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) كَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَزِنْدِيقٌ) ، وَهُوَ مِنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا مُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْمَجُوسِيِّ) بَدَلٌ مِنْ كَذَا فِي الْمَتْنِ وَفِي الشَّرْحِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْخَطَأُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُنَا مُوجِبٌ يَقِينًا) ، وَهُوَ وِلَادَةُ الْأَشْرَفِ سم ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ) فَفِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّبْدِيلَ غَيْرُ النَّسْخِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ التَّبْدِيلِ عَدَمُ تَبْدِيلِ الْأُصُولِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ أَخْذًا مِنْ إلْحَاقِ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي حِلِّ النِّكَاحِ حَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ، وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ وَمِنْهَا هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّبْدِيلِ تَبْدِيلُ الْجَمِيعِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُلْحَقُ الْأَكْثَرُ بِالْجَمِيعِ وَمِنْهَا هَلْ يُلْحَقُ بِالتَّمَسُّكِ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الدِّينِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمُبَدَّلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ وَمِنْهَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ اعْتِبَارُ تَمَسُّكِهِ بِنَفْسِهِ دُونَ تَمَسُّكِ آبَائِهِ أَيْ أَوَّلَ أُصُولِهِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ فَيُعْتَبَرُ تَمَسُّكُ أَوَّلِ أُصُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم، وَعِبَارَةُ ع ش وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ قَبْلَ تَبْدِيلِهِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبِيحَةِ.
اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَدِيَةُ دِينِهِ) أَيْ الدِّيَةُ الَّتِي نُوجِبُهَا نَحْنُ فِي أَهْلِ دِينِهِ لَا الدِّيَةُ الَّتِي يُوجِبُهَا دِينُهُ فِي الْقَتْلِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمَا يُوجِبُهُ دِينُهُمْ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ نَوْعُ عِصْمَةٍ) أَيْ وَيَكْتَفِي بِذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمَانٌ مِنَّا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتَمَسَّكْ بِدِينٍ كَذَلِكَ) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِمَا بُدِّلَ مِنْ دِينٍ أَوْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا الْحَصْرِ وَهَلَّا كَانَ مَحَلُّهُ مَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ جُهِلَ دِينُهُ) بِأَنْ عَلِمْنَا تَمَسُّكَهُ بِدِينٍ حَقٍّ، وَلَمْ نَعْلَمْ عَيْنَهُ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ وَاجِبُهُ) قَدْ يُشْكِلُ جَهْلُ الْوَاجِبِ مَعَ مَعْرِفَةِ دِينِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ إلَّا أَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ بَلَدُهُ، أَوْ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ حَيْثُ فُرِضَ فَقْدُهَا مِنْهُمَا بَعْدَ وُجُودِهَا فِيهِمَا وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ بَلَدَهُ هِيَ الْأَصْلُ وَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ غَيْرِهَا مَعَ عَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ فِيهِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّبْدِيلَ غَيْرُ النَّسْخِ وَقَدْ يَغْفُلُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ هُوَ فَيُسْتَشْكَلُ وُجُودُ هَذَا الْقِسْمِ إذْ كُلُّ دِينٍ يُنْسَخُ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - وَيُتَكَلَّفُ تَصْوِيرُهُ بِمَنْ تَمَسَّكَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَبَقِيَ إلَيْهَا وَمَعَ مُلَاحَظَةِ تَغَايُرِهِمَا لَا إشْكَالَ وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ التَّبْدِيلِ عَدَمُ تَبْدِيلِ الْأُصُولِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ آخِرًا مِنْ إلْحَاقِ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي حِلِّ النِّكَاحِ حَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ، وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّبْدِيلِ تَبْدِيلُ الْجَمِيعِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُلْحَقُ الْأَكْثَرُ بِالْجَمِيعِ وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يُلْحَقُ بِالتَّمَسُّكِ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الدِّينِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمُبَدَّلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ وَمِنْهَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ اعْتِبَارُ تَمَسُّكِهِ بِنَفْسِهِ دُونَ تَمَسُّكِ آبَائِهِ أَيْ أَوَّلَ أُصُولِهِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ النِّكَاحِ فَيُعْتَبَرُ تَمَسُّكُ أَوَّلِ أُصُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَدِيَةُ دِينِهِ) أَيْ الدِّيَةُ الَّتِي نُوجِبُهَا نَحْنُ فِي أَهْلِ دِينِهِ لَا الدِّيَةُ الَّتِي يُوجِبُهَا دِينُهُ فِي الْقَتِيلِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ إذْ لَا عِبْرَةَ بِإِيجَابِ دِينِهِمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَاجِبَهُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ جَهْلُ الْوَاجِبِ مَعَ مَعْرِفَةِ دِينِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِنَحْوِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَلَا يُعْلَمُ هَلْ وَاجِبُهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ أَوْ ثُلُثُ خُمْسٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ، أَوْ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ وَلَا يُعْلَمَ أَذَكَرٌ هُوَ، أَوْ أُنْثَى لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ مَعَ فَقْدِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ هَلْ بَلَغَتْهُ إلَخْ) فَرْضُ هَذَا التَّرَدُّدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ

عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعِصْمَةُ إذْ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ فِي الْأَخِيرَةِ عَدَمُ الضَّمَانِ مَرْدُودٌ (فَكَمَجُوسِيٍّ) فَفِيهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ.

(فَصْلٌ) فِي الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرُوحِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْمَعَانِي.
تَجِبُ (فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ) وَمِنْهُ هُنَا لَا فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ الْعَظْمُ الَّذِي خَلْفَ أَوَاخِرِ الْأُذُنِ مُتَّصِلًا بِهَا وَمَا انْحَدَرَ عَنْ آخِرِ الرَّأْسِ إلَى الرَّقَبَةِ (وَالْوَجْهِ) وَمِنْهُ هُنَا لَا ثَمَّ أَيْضًا مَا تَحْتَ الْمُقَبَّلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْخَطَرِ، أَوْ الشَّرَفِ كَمَا يُفْهِمُهُ الْفَرْقُ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَجَرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ مَعَ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ أَشْرَفُ مَا فِي الْبَدَنِ وَمَا جَاوَزَ الْخَطَرَ أَوْ الشَّرِيفَ مِثْلُهُ وَثَمَّ عَلَى مَا رَأَسَ وَعَلَا وَعَلَى مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَلَيْسَ مُجَاوِرُهُمَا كَذَلِكَ (لِحُرٍّ) أَيْ مِنْ حُرٍّ (مُسْلِمٍ) ذَكَرٍ مَعْصُومٍ غَيْرِ جَنِينٍ (خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) إنْ لَمْ تُوجِبْ قَوَدًا، أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الْأَرْشِ وَفِي غَيْرِهِ بِحِسَابِهِ وَضَابِطُهُ أَنَّ فِي مُوضِحَةِ كُلٍّ وَهَاشِمَتِهِ بِلَا إيضَاحٍ وَمُنْقِلَتِهِ بِدُونِهِمَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ فِيهِ

[حاشية الشرواني]

يُصَوَّرَ بِنَحْوِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَلَا يُعْلَمَ هَلْ وَاجِبُهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ أَوْ ثُلُثُ خُمُسٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ، أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَلَا نَعْلَمَ أَذَكَرٌ هُوَ، أَوْ أُنْثَى لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ مَعَ فَقْدِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا فِي الْأَخِيرَةِ لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَمَجُوسِيٍّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَى الْمَذْهَبِ يَجِبُ فِيمَنْ تَمَسَّكَ الْآنَ بِالْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَحِقَهُ التَّبْدِيلُ.
اهـ أَيْ إذَا لَمْ تَحِلَّ مُنَاكَحَتُهُمْ (تَتِمَّةٌ) لَا يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَيُقْتَصُّ لِمَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يُهَاجِرْ مِنْهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِالْإِسْلَامِ مُغْنِي.

[فَصْلٌ الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]

(فَصْلٌ) فِي الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النُّفُوسِ (قَوْلُهُ فِي الدِّيَاتِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُتَّصِلًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَالْأَعْضَاءِ) الْأَوْلَى وَالْأَطْرَافِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الرَّأْسِ ع ش (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ) أَيْ كَالْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ أَوَاخِرَ الْأُذْنِ) جَمْعُ آخِرٍ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ الْأُذْنِ (قَوْلُهُ وَمَا انْحَدَرَ إلَخْ) أَيْ الْعَظْمُ الَّذِي انْحَدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى الرَّقَبَةِ) وَهِيَ مُؤَخِّرُ أَصْلِ الْعُنُقِ مُخْتَارٌ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ لِإِثْمٍ) أَيْ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ عَلَى الْخَطَرِ) أَيْ الْخَوْفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَطْفُ الشَّرَفِ عَلَيْهِ بِ أَوْ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ رَشِيدِيٍّ أَيْ مِنْ جَعْلِ الْعَطْفِ لِلتَّفْسِيرِ ثُمَّ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْأَلِفِ (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ وَالْمَدَارُ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَأَسَ إلَخْ) مِنْ بَابِ فَتَحَ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ حُرٍّ) يُحْتَمَلُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْ هَذَا تَفْسِيرِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِحُرٍّ فَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ سم عَلَى حَجّ وَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ إثْبَاتُ قَيْدٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْمُوضِحَةَ إنَّمَا تُوجِبُ الْخَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ إذَا صَدَرَتْ مِنْ حُرٍّ بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَرَتْ مِنْ عَبْدٍ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ لَمْ تَفِ بِالْخَمْسَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا وَفَّتْ بِهِ وَهَذَا نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فِي مُوجِبِ النَّفْسِ أَوَّلَ الْبَابِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ذَكَرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعْصُومٍ وَإِلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ دَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُفْهِمُهُ إلَى مَعَ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ وَقَوْلُهُ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ غَيْرِ جَنِينٍ) وَأَمَّا الْجَنِينُ فَإِنْ أَوْضَحَهُ الْجَانِي ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ الْإِيضَاحِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ غُرَّةٍ، وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِالْإِيضَاحِ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ، وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ هُنَا، وَلَا فِيمَا مَرَّ بِأَرْشٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى نَفْسِ الْجَنِينِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) أَيْ مُثَلَّثَةٌ إذَا كَانَتْ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَهُ جَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَحِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَخَلِفَتَانِ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْحُرِّ الْمَذْكُورِ ع ش أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِمَا مُغْنِي أَيْ مِنْ الْخُنْثَى وَنَحْوِ الْمَجُوسِيِّ (قَوْلُهُ بِحِسَابِهِ) أَيْ فَفِي مُوضِحَةِ الْكِتَابِيِّ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَفِي مُوضِحَةِ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ ثُلُثُ بَعِيرٍ مُغْنِي زَادَ الْحَلَبِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَلِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَلِكِتَابِيَّةٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ وَلِمَجُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا سُدُسُ بَعِيرٍ.
اهـ (قَوْلُهُ وَضَابِطُهُ) أَيْ مَا يَجِبُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) يَعْنِي الْمُوضِحَةَ (قَوْلُهُ الصَّحِيحُ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا لِخَبَرِ: فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
اهـ أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ لَمْ يَبْلُغْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ فِي صُورَةِ الشَّكِّ الْمَذْكُورِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ إذْ لَوْ كَانَ حِينَئِذٍ يَضْمَنُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّرَدُّدِ حَالَ الشَّكِّ مَعْنًى لِضَمَانِهِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا بِمَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ غَيْرِهِ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَلَى هَذَا الَّذِي قَرَّرْنَاهُ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ الْغَنِيمَةِ مِنْ بَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ مَضْمُونٍ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ وَكَذَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ أَصْلًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ حَقٍّ أَيْ الْمَالُ الْحَاصِلُ مِنْهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَكُلِّ حَاصِلٍ مِنْ الذِّمِّيِّينَ يُرَدُّ إلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ كَحَرْبِيٍّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ مَجُوسِيٍّ فِي قَتْلِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عِصْمَتِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالذِّمِّيِّ.
اهـ فَإِنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ كَمَا تَرَى أَنَّهُ مَعْصُومٌ سَوَاءٌ تَمَسَّكَ بِدِينٍ حَقٍّ أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(فَصْلٌ) فِي الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِحُرٍّ) أَيْ مِنْ حُرٍّ أَيْ حَاجَةٍ إلَيْهِ

وَغَيْرُهُ يُعْلَمُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَمَّا غَيْرُ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَفِي مُوضِحَتِهِ الْحُكُومَةُ فَقَطْ.

(وَ) فِي (هَاشِمَةٍ مَعَ إيضَاحٍ) ، وَلَوْ بِسِرَايَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا كَأَنْ هَشَمَ بِلَا إيضَاحٍ فَاحْتِيجَ لِلشَّقِّ لِإِخْرَاجِ الْعَظْمِ، أَوْ تَقْوِيمِهِ، وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ غَيْرُ مُتَّجِهَةٍ (عَشَرَةٌ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ (وَ) فِي هَاشِمَةٍ (دُونَهُ) أَيْ الْإِيضَاحِ (خَمْسَةٌ) ؛ لِأَنَّ لِلْمُوضِحَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ فَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لِلْهَاشِمَةِ، وَلَوْ وَصَلَتْ هَاشِمَةُ الْوَجْنَةِ الْفَمَ، أَوْ مُوضِحَةُ قَصَبَةِ الْأَنْفِ الْأَنْفَ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ أَيْضًا (وَقِيلَ حُكُومَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ كَسْرُ عَظْمٍ بِلَا إيضَاحٍ (وَ) فِي (مُنَقِّلَةٍ) مَسْبُوقَةٍ بِهِمَا (خَمْسَةَ عَشَرَ) إجْمَاعًا (وَ) فِي (مَأْمُومَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِخَبَرٍ صَحِيحٍ بِهِ وَمِثْلُهَا الدَّامِغَةُ فَلَا يُزَادُ لَهَا حُكُومَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا فِي خَرْقِ الْأَمْعَاءِ فِي الْجَائِفَةِ بِأَنَّ ذَاكَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ مُسَمَّى الْجَائِفَةِ فَوَجَبَ لَهَا مَا يُقَابِلُهَا وَهُنَا لَا زِيَادَةَ عَلَى مُسَمَّى الدَّامِغَةِ حَتَّى يَجِبَ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى مُسَمَّى الْمَأْمُومَةِ لِانْفِرَادِهَا مَعَ اسْتِلْزَامِهَا لَهَا بِاسْمٍ خَاصٍّ بِخِلَافِهَا ثَمَّ (وَلَوْ أُوضِحَ) وَاحِدٌ (فَهُشِمَ آخَرُ) فِي مَحَلِّهِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا، أَوْ عَكْسُهُ (وَنُقِلَ ثَالِثٌ وَأُمَّ رَابِعٌ) وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَامِلٌ (فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ) إنْ لَمْ تُوجِبْ الْمُوضِحَةُ قَوَدًا، أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الْأَرْشِ (وَ) عَلَى (الرَّابِعِ تَمَامُ الثُّلُثِ) ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ، وَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ فَإِنْ ذَفَّفَ لَزِمَهُ دِيَةُ النَّفْسِ وَإِلَّا وَجَبَتْ دِيَتُهَا أَخْمَاسًا عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَزَالَ النَّظَرُ لِتِلْكَ الْجِرَاحَاتِ.

(وَالشِّجَاجُ قَبْلَ الْمُوضِحَةِ) السَّابِقِ تَفْصِيلُهَا (إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا) بِأَنْ تَكُونَ ثَمَّ مُوضِحَةٌ فَيُقَاسُ عُمْقُ الْبَاضِعَةِ مَثَلًا فَيُوجَدُ ثُلُثُ عُمْقِ الْمُوضِحَةِ (وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ أَرْشِهَا) بِالنِّسْبَةِ كَثُلُثِهِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَمَا شَكَّ فِيهِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْيَقِينِ

[حاشية الشرواني]

رُتْبَةَ الصَّحِيحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ يُعْلَمُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ كَالسَّاقِ وَالْعَضُدِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَحْوِهَا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَشَرَةٌ) أَيْ مِنْ أَبْعِرَةٍ وَهِيَ عُشْرُ دِيَةِ الْكَامِلِ بِالْحُرِّيَّةِ وَغَيْرِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ دَفَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَلَتْ إلَخْ) فِي إسْنَادِ الْهَشْمِ لِلْوَجْنَةِ وَالْإِيضَاحِ لِلْقَصَبَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْأَنْسَبُ الْعَكْسُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ فَلَوْ وَصَلَتْ الْجِرَاحَةُ إلَى الْفَمِ، أَوْ دَاخِلَ الْأَنْفِ بِإِيضَاحٍ مِنْ الْوَجْنَةِ، أَوْ بِكَسْرِ قَصَبَةِ الْأَنْفِ فَأَرْشُ مُوضِحَةٍ فِي الْأُولَى وَأَرْشُ هَاشِمَةٍ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ حُكُومَةٍ فِيهِمَا لِلنُّفُوذِ إلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أُخْرَى انْتَهَتْ وَهِيَ سَالِمَةٌ مِمَّا ذُكِرَ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ الْفَمِ) أَيْ دَاخِلَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَسْرُ عَظْمٍ إلَخْ) أَيْ فَأَشْبَهَ كَسْرَ سَائِرِ الْعِظَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَسْبُوقَةٍ بِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ إيضَاحٍ وَهَشْمٍ.
اهـ وَهِيَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ أَنَّ السَّبْقَ لَيْسَ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْمَأْمُومَةِ الدَّامِغَةِ أَيْ فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُزَادُ إلَخْ) أَيْ حُكُومَةٌ لِخَرْقِ غِشَاءِ الدِّمَاغِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلدَّامِغَةِ (قَوْلُهُ بَيْنَهَا) أَيْ الدَّامِغَةِ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ زِيَادَةٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ لَوْ أُنِيطَ الْحُكْمُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَفْظِ الدَّامِغَةِ، وَلَمْ يُنَطْ بِهِ وَإِنَّمَا أَثْبَتْنَا حُكْمَهَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَأْمُومَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا وَكَوْنُ الْعَرَبِ وَضَعَتْ لِمَا تَجَاوَزَ الْمَأْمُومَةَ وَخَرَقَ الْخَرِيطَةَ اسْمَ الدَّامِغَةِ وَلَمْ تَضَعْ لِمَا يُجَاوِزُ الْجَائِفَةَ وَخَرَقَ الْأَمْعَاءَ اسْمًا الَّذِي هُوَ مُحَصِّلُ فَرْقِهِ لَا يَصْلُحُ فَارِقًا شَرْعِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لِانْفِرَادِهَا) أَيْ الدَّامِغَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمَائِرِ بِإِرْجَاعِهَا إلَى الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ الْمَأْمُومَةِ (قَوْلُهُ بِاسْمٍ خَاصٍّ) مُتَعَلِّقٍ بِانْفِرَادِهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ ثُمَّ أَيْ فِي خَرْقِ الْأَمْعَاءِ فِي الْجَائِفَةِ (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ تَعْقِيبُ الْهَشْمِ لِلْإِيضَاحِ بِشَرْطٍ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَامِلٌ) أَيْ ذَكَرٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَمُتْ مِمَّا ذُكِرَ فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ وَجَبَتْ دِيَتُهُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ عَفَا عَنْهُ إلَخْ) وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِصَاصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْقِصَاصَ فِي الْمُوضِحَةِ وَأَخَذَ الْأَرْشَ مِنْ الْبَاقِينَ مُكِّنَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَثُلُثُ) أَيْ ثُلُثُ بَعِيرٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفَّفْ أَيْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ فَلَوْ حَصَلَ الِانْدِمَالُ، أَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَحَزٍّ آخَرَ فَعَلَى كُلٍّ مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جُرْحِهِ وَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ذَفَّفَ بِالْفِعْلِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ قَطْعًا وَيَلْزَمُ كُلًّا مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَخْمَاسًا، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَعَلَى الدَّامِغِ حُكُومَةٌ.
اهـ.

(قَوْلُهُ السَّابِقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِيَ جُرْحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتِبَارُ الْحُكُومَةِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَبَطْنٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ السَّابِقِ تَفْصِيلُهَا) أَيْ الْحَارِصَةُ وَالدَّامِيَةُ وَالْبَاضِعَةُ وَالْمُتَلَاحِمَةُ وَالسِّمْحَاقُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ) بِالْوَاوِ قَبْلَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ الْكَتَبَةِ وَأَنَّ صَوَابَهُ بِأَلِفٍ قَبْلَ الْخَاءِ فَالضَّمِيرُ لِعُمْقِ الْبَاضِعَةِ، أَوْ أَنَّهُ يُوجَدُ بِجِيمٍ فَمُهْمَلَةٍ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ الْعُمْقِ أَيْضًا، أَوْ لَفْظُ ثُلُثٍ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مُوضِحَةٌ إذَا قِيسَ بِهَا الْبَاضِعَةُ مَثَلًا عُرِفَ أَنَّ الْمَقْطُوعَ ثُلُثٌ، أَوْ نِصْفٌ فِي عُمْقِ اللَّحْمِ.
اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ وَمَا شَكَّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَلَتْ النِّسْبَةُ ثُمَّ نُسِيَتْ فَهُوَ غَيْرُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَفِي هَاشِمَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَوْضَحَتْ، أَوْ جَرَحَتْ بِشَقٍّ أَوْ سَرَتْ إلَيْهِ فَعُشْرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ) فَإِنْ ذَفَّفَ لَزِمَهُ دِيَةُ النَّفْسِ أَيْ وَلَزِمَ كُلًّا مِمَّنْ قَبْلَهُ أَرْشُ جُرْحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُذَفَّفْ أَيْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ فَلَوْ حَصَلَ الِانْدِمَالُ، أَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَحَزٍّ آخَرَ فَعَلَى كُلٍّ مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جَرْحِهِ وَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ، وَلَوْ خَرَقَ خَامِسٌ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ.
اهـ.

وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ الْحُكُومَةُ وَيَجِبُ أَكْثَرُهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ وَاعْتِبَارُ الْحُكُومَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ (وَإِلَّا) تُعْرَفُ نِسْبَتُهَا مِنْهَا (فَحُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ كَجَرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ) ، وَلَوْ بِنَحْوِ إيضَاحٍ وَهَشْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ هُنَا تَوْقِيفٌ وَلِأَنَّ مَا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ أَشَدُّ خَوْفًا وَشَيْنًا فَمُيِّزَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْجَائِفَةُ كَمَا قَالَ.

(وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ) لِصَاحِبِهَا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (وَهِيَ جَرْحٌ) وَلَوْ بِغَيْرِ حَدِيدٍ (يَنْفُذُ إلَى جَوْفٍ) بَاطِنٍ مُحِيلٍ لِلْغِذَاءِ، أَوْ الدَّوَاءِ أَوْ طَرِيقٍ لِلْمُحِيلِ (كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ) وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا نَزَلَ عَنْ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ إلَى هَذِهِ الثُّغْرَةِ هَلْ هُوَ مِنْ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُمْ عَدُّوهُ جَوْفًا فِي نَحْوِ الصَّوْمِ أَوْ لَا لِاخْتِلَافِ الْجَوْفِ هُنَا وَثَمَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْقِيَاسُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ كَبَاطِنِ الْإِحْلِيلِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَةَ ذَكَرَتْ أَنَّ الْوَاصِلَ إلَى الْحَلْقِ جَائِفَةٌ وَإِلَى الثُّغْرَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاطِنِ الذَّكَرِ بِأَنَّ هَذَا طَرِيقٌ حِسِّيٌّ لِلْجَوْفِ، وَلَا كَذَلِكَ ذَاكَ (وَجَبِينٍ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ جَنْبَيْنِ أَيْ تَثْنِيَةُ جَنْبٍ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُمَا بِخِلَافِهِ فَإِنَّ كَوْنَ نُفُوذِ جُرْحِهِ لِبَاطِنِ الدِّمَاغِ جَائِفَةً مِمَّا يَخْفَى وَزَعَمَ أَنَّ هَذِهِ فِي حُكْمِ الْجَائِفَةِ وَلَا تُسَمَّى جَائِفَةً مَمْنُوعٌ وَكَوْنُ شِجَاجِ الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهَا جَائِفَةٌ مَخْصُوصٌ بِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ الْوَاصِلَ لِجَوْفِ الدِّمَاغِ مِنْ الْجَبِينِ جَائِفَةٌ (وَخَاصِرَةٌ) وَوَرِكٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ أَيْ كَدَاخِلِهَا وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ شَيْئًا فَخَرَقَ بِهِ حَاجِزًا فِي الْبَاطِنِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ نَفَذَتْ فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَجَائِفَتَانِ قِيلَ وَتَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ خَارِجَةٌ لَا وَاصِلَةٌ لِلْجَوْفِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يُعَبِّرْ بِوَاصِلَةٍ بَلْ بِنَافِذَةٍ وَهِيَ تُسَمَّى نَافِذَةً بَلْ وَاصِلَةً كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَرِيبًا فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ، أَوْ لَذَعَتْ كَبِدًا، أَوْ طِحَالًا، أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةُ الْجَنْبِ الضِّلَعَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ كَسْرُهَا لَهُ لِنُفُوذِهَا مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ.
وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ دَاخِلَ فَمٍ وَأَنْفٍ وَعَيْنٍ وَفَخِذٍ وَذَكَرٍ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ دَاخِلِ الْوَرِكِ

[حاشية الشرواني]

عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْحُكُومَةِ وَالْقِسْطِ مِنْ الْمُوضِحَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الْمَنْهَجُ وَالرَّوْضُ وَشَرْحُهُ.
اهـ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْقِسْطِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَكْثَرُهُمَا) أَيْ الْقِسْطِ وَالْحُكُومَةِ (قَوْلُهُ لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ فِي الْمَتْنِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ اقْتَضَاهُ السِّيَاقُ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ فَفِيهِ) أَيْ فِي جُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي جُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ وَقَوْلُهُ تَوْقِيفٌ أَيْ دَلِيلٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَمُيِّزَ) أَيْ مَا فِيهِمَا عَمَّا فِي غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ جُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي جَائِفَةٍ) أَيْ وَإِنْ صَغُرَتْ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِصَاحِبِهَا) نَعْتُ دِيَةٍ وَالضَّمِيرُ لِجَائِفَةٍ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي وُجُوبِ ثُلُثِ دِيَةٍ فِي جَائِفَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ حَدِيدٍ) أَيْ كَخَشَبَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَاطِنٍ) صِفَةُ جَوْفٍ رَشِيدِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَبَطْنٍ إلَخْ) أَيْ كَدَاخِلِهَا مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَثُغْرَةٍ إلَخْ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَهِيَ نُقْرَةٌ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْحَلْقِ (قَوْلُهُ ذَاكَ) أَيْ بَاطِنُ الذَّكَرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبِينٍ) أَيْ دَاخِلِهِ بِمُوَحَّدَةٍ بَعْدَ جِيمٍ، وَهُوَ أَحَدُ جَانِبَيْ الْجَبْهَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَدَلَ إلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّمْثِيلِ بِالْبَطْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ هَذِهِ) أَيْ الشَّجَّةَ النَّافِذَةَ لِبَاطِنِ الدِّمَاغِ.
(قَوْلُهُ بِتَصْرِيحِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الْجِرَاحَةُ النَّافِذَةُ إلَى جَوْفٍ كَالْمَأْمُومَةِ الْوَاصِلَةِ إلَى الدِّمَاغِ.
اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَاصِرَةٍ) مِنْ الْخَصْرِ، وَهُوَ وَسَطُ الْإِنْسَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَثَانَةٍ) وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْلِ ع ش (قَوْلُهُ كَدَاخِلِهَا) أَيْ الْبَطْنِ وَمَا بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَتُرَدُّ) أَيْ الطَّعْنَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ عَلَى جَمْعِ تَعْرِيفِهِ لِلْجَائِفَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ هِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَتْنِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ يَنْفُذُ إلَى جَوْفٍ وَهَذِهِ نَافِذَةٌ مِنْ جَوْفٍ لَا إلَيْهِ إلَّا بِالنَّظَرِ لِصُورَتِهَا بَعْدُ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ نَفَذَتْ فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ قَرِيبًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ نَفَذَتْ مِنْ بَطْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَقَتْ إلَخْ) ، وَإِنْ حُزَّتْ بِسِكِّينٍ مِنْ كَتِفٍ وَفَخِذٍ إلَى الْبَطْنِ فَأَجَافَهُ فَوَاجِبُهُ أَرْشُ جَائِفَةٍ وَحُكُومَةٌ لِجِرَاحَةِ الْكَتِفِ، أَوْ الْفَخِذِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ أَوْ لَذَعَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَخِذٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَذَعَتْ) أَيْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ (قَوْلُهُ فَفِيهَا) أَيْ الْخَرْقِ وَاللَّذْعِ وَالْكَسْرِ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ ثُلُثِ الدِّيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَسْرُهَا لَهُ) أَيْ كَسْرُ الْجَائِفَةِ لِلضِّلَعِ لِنُفُوذِهَا مِنْهُ أَيْ الْجَائِفَةِ مِنْ الضِّلَعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْبَاطِلِ الْمَذْكُورُ دَاخِلَ فَمٍ إلَخْ) أَيْ فَفِيهَا حُكُومَةٌ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ دَاخِلَ فَمٍ وَأَنْفٍ وَعَيْنٍ) هَذِهِ خَارِجَةٌ بِوَصْفِ الْجَوْفِ بِالْبَاطِنِ وَقَوْلُهُ وَفَخِذٍ وَذَكَرٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ إيضَاحٍ وَهَشْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَقَطْ إلَخْ) كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُقْتَصُّ فِيهَا أَيْ فِي الْمُوضِحَةِ فِي الْبَدَنِ.

(قَوْلُهُ لَيْسَ فِيهَا جَائِفَةٌ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ الْمُحَرَّرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ جَائِفَةٌ مَحْضَةٌ أَيْ مُجَرَّدَةٌ عَنْ الْمَأْمُومَةِ وَالدَّامِغَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَخْصُوصٌ بِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ الْوَاصِلَ لِجَوْفِ الدِّمَاغِ إلَخْ) اُنْظُرْ بِمَ يَتَمَيَّزُ هَذَا الْوَاصِلُ عَنْ الْمَأْمُومَةِ وَالدَّامِغَةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ لِلْخَرِيطَةِ، أَوْ يُقَالُ تُسَمَّى مَأْمُومَةً وَجَائِفَةً ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ صَرِيحَةً فِي هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَهِيَ الْجِرَاحَةُ النَّافِذَةُ إلَى جَوْفِهِ كَالْمَأْمُومَةِ الْوَاصِلَةِ إلَى الدِّمَاغِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ) كَذَا ش م ر (قَوْلُهُ فَخَرَقَ بِهِ حَاجِزًا) سَيَأْتِي بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ تَفْسِيرُ الْحَاجِزِ بِغِشَاوَةِ الْمَعِدَةِ أَوْ الْحَشْوَةِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ خَرْقَ الْحَشْوَةِ جَائِفَةٌ عَلَى

وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ وَدَاخِلُ الْفَخِذِ وَهُوَ أَعَالِي الْوَرِكِ أَنَّ الْأَوَّلَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَالرَّوْضَةِ، وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِي.

(وَلَا يَخْتَلِفُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ بِكِبَرِهَا) وَصِغَرِهَا وَلَا بِبُرُوزِهَا وَخَفَائِهَا وَلَا بِشَيْنِهَا وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اسْمِهَا (وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ مُوضِحَتَيْنِ وَالْأُولَى أَوْلَى (بَيْنَهُمَا) حَاجِزٌ هُوَ (لَحْمٌ وَجِلْدٌ قِيلَ، أَوْ) بَيْنَهُمَا (أَحَدُهُمَا فَمُوضِحَتَانِ) مَا لَمْ يَتَآكَلْ الْحَاجِزُ، أَوْ يُزِلْهُ الْجَانِي أَوْ يَخْرِقْهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ عَلَى الْأَوْجَهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا وَالْإِزَالَةُ خَطَأً كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فِيمَا إذَا وُجِدَا دُونَ مَا إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ فَلَا نَظَرَ لِلصُّورَةِ الَّذِي لَمَحَهُ الضَّعِيفُ وَتَتَعَدَّدُ الْمُوضِحَاتُ بِتَعَدُّدِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ.

(وَلَوْ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا وَخَطَأً) ، أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ (أَوْ شَمِلَتْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (رَأْسًا وَوَجْهًا فَمُوضِحَتَانِ)

[حاشية الشرواني]

خَارِجٍ بِقَوْلِهِ مُحِيلٍ إلَخْ، أَوْ طَرِيقٌ لِلْمُحِيلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْوَرِكُ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَلْيَةِ) بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْقُعُودِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَعْلَى الْوَرِكِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ السَّاقِ فَالْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ مُجَوَّفٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فَإِنَّ التَّشْرِيحَ الَّذِي مُسْتَنِدُهُ الْحِسُّ قَدْ لَا يُسَاعِدُهُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِي) أَيْ دَاخِلَ الْفَخِذِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَخْرُجُ بِالْجَوْفِ لَا بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ بِكِبَرِهَا.) (تَنْبِيهٌ) لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْمُوضِحَةِ بَلْ الْجَائِفَةُ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ غَرَزَ فِيهِ إبْرَةً فَوَصَلَتْ إلَى الْجَوْفِ فَهِيَ جَائِفَةٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَصِغَرِهَا) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَخَفَائِهَا) أَيْ بِالشَّعْرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأُولَى أَوْلَى) أَيْ لِخُلُوِّهِ عَنْ التَّكْرَارِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ لَحْمٌ فَقَطْ أَوْ جِلْدٌ فَقَطْ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَآكَلْ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَآكَلْ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ عَادَ الْأَرْشَانِ إلَى وَاحِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَانَ كَمَا لَوْ أَوْضَحَ فِي الِابْتِدَاءِ مُوضِحَةً وَاسِعَةً مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ أَوْ يُزِلْهُ) كَانَ حَقَّهُ الْجَزْمُ (قَوْلُهُ أَوْ يَخْرِقْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي، وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَدِيدَةَ وَنَفَذَهَا مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى فِي الدَّاخِلِ ثُمَّ سَلَّهَا فَفِي تَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ وَجْهَانِ أَقْرَبُهُمَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ.
اهـ (قَوْلُهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ) أَيْ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا فِي الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ) رَاجِعٌ لِيَتَآكَلْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا وَالْإِزَالَةُ خَطَأً فَعَلَيْهِ أَرْشٌ ثَالِثٌ كَمَا صَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ الِاتِّحَادُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتَا إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ) أَيْ كَالْإِزَالَةِ خَطَأً بَعْدَ الْمُوضِحَتَيْنِ عَمْدًا وَقَوْلُهُ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ كَمَسْأَلَةِ الِانْقِسَامِ الْآتِيَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وُجِدَا) أَيْ اللَّحْمُ وَالْجِلْدُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ دُونَ مَا إذَا إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ الَّذِي لَمَحَهُ الضَّعِيفُ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ أُرُوشُ الْمُوضِحَاتِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قَطَعَ ظَاهِرًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ وَقَوْلَهُ وَفِيهَا تَكَلُّفٌ (قَوْلُهُ أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ) أَيْ أَوْ قِصَاصًا وَعُدْوَانًا.
(تَنْبِيهٌ) نَصَبَ عَمْدًا وَخَطَأً إمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، أَوْ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ نِيَابَةً عَنْ الْمَصْدَرِ أَيْ مُوضِحَةٌ عَمْدًا وَخَطَأً مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا) قَدْ يُوهِمُ هَذَا شُمُولَ الْمُوضِحَةِ لِكُلٍّ مِنْ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ أَوْضَحَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ إلَّا إنْ تَمَحَّضَ كَوْنُ خَرْقِ الْحَشْوَةِ مَثَلًا جَائِفَةً بِمَا إذَا كَانَ الْوُصُولُ مِنْ مَنْفَذٍ مَوْجُودٍ كَالدُّبُرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَابِعًا لِإِيجَافٍ وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةٌ لِجَنْبِ الضِّلَعِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَآكَلْ الْحَاجِزُ) فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ، وَلَوْ أَوْضَحَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مُوضِحَةً ثُمَّ تَآكَلَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا عَادَتْ إلَى وَاحِدَةٍ وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ أَرْشِهَا، وَلَوْ رَفَعَ أَحَدُهُمَا الْحَاجِزَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَعَلَى الْآخَرِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٍ.
اهـ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَ كُلًّا نِصْفُ أَرْشِهَا قِيَاسُ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمُسَطَّرِ فِي الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَرْشٌ كَامِلٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ أَرْشِ مُوضِحَةٍ قِيَاسُ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشًا كَامِلًا بَلْ قَدْ يُقَالُ: الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشًا آخَرَ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ بِرَفْعِ الْحَاجِزِ وَسَّعَ مُوضِحَةَ الْآخَرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى السُّفْلَى وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ غَيْرُ الْمَذْكُورَةِ فِي تِلْكَ الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالرَّوْضِ وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ رَفَعَ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ صُورَةَ تِلْكَ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي كُلٍّ مِنْ الْمُوضِحَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ بَنَيْنَا كَلَامَنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ اتَّحَدَتْ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً فِي حَقِّهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ يَخْرِقْهُ فِي الْبَاطِنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَدِيدَةَ وَنَفَّذَهَا مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى فِي الدَّاخِلِ ثُمَّ سَلَّهَا فَفِي تَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ وَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَقْرَبُهُمَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِتَرَجُّحِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشًا ثَالِثًا ش م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَرَضَ) الْمُعْتَرِضُ عَلَيْهِ م ر

لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ، أَوْ الْمَحَلِّ بِخِلَافِ شُمُولِهَا وَجْهًا وَجَبْهَةً أَوْ رَأْسًا وَقَفًا فَوَاحِدَةٌ لَكِنْ مَعَ حُكُومَةٍ فِي الْأَخِيرَةِ (وَقِيلَ مُوضِحَةٌ) لِاتِّحَادِ الصُّورَةِ وَلِأَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ مَحَلٌّ لِلْإِيضَاحِ فَهُمَا كَمَحَلٍّ وَاحِدٍ (، وَلَوْ وَسَّعَ مُوضِحَتَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ عَمْدًا مَثَلًا نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ (فَوَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ أَتَى بِهَا ابْتِدَاءً كَذَلِكَ (أَوْ) وَسَّعَهَا (غَيْرُهُ فَثِنْتَانِ) مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ خَطِّهِ جَرُّ غَيْرِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مُوضِحَةٌ وَنَصْبُهَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ هُوَ مُوضِحَةٌ وَفِيهِمَا تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ (وَالْجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ فِي التَّعَدُّدِ) الْمَذْكُورِ وَعَدَمِهِ صُورَةً وَحُكْمًا وَمَحَلًّا وَفَاعِلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ فَلَوْ أَجَافَهُ بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ وَانْقَسَمَتْ عَمْدًا وَخَطَأً فَجَائِفَتَانِ مَا لَمْ يُرْفَعْ الْحَاجِزُ، أَوْ يَتَآكَلْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ نَعَمْ لَا يَجِبُ دِيَةُ جَائِفَةٍ عَلَى مُوَسِّعِ جَائِفَةَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ

[حاشية الشرواني]

بَعْضَ الرَّأْسِ وَبَعْضَ الْوَجْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ) أَيْ فِي صُورَةِ الِانْقِسَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَحَلِّ أَيْ فِي صُورَةِ الشُّمُولِ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي الشُّمُولِ لِلرَّأْسِ وَالْقَفَا (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ وَسَّعَ مُوضِحَتَهُ) أَيْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ) أَيْ التَّوَسُّعُ مَعَ الْإِيضَاحِ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ عَمْدًا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ وَسَّعَهَا غَيْرُهُ إلَخْ) . فَرْعٌ لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي مُوضِحَةٍ وَعَفَا عَلَى مَالٍ هَلْ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ أَرْشٌ كَامِلٌ، أَوْ عَلَيْهِمَا أَرْشٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَإِنَّ عَلَيْهِمَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ أَوْضَحَا مَوْضِعَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ فِيهِمَا ثُمَّ رَفَعَ أَحَدُهُمَا الْحَاجِزَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّ الْمُوضِحَةَ تَتَّحِدُ فِي حَقِّهِ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعَدُّدِ فَعَلَى الرَّافِعِ أَرْشٌ كَامِلٌ وَعَلَى غَيْرِهِ أَرْشَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِهِ لَزِمَ الرَّافِعَ نِصْفُ أَرْشٍ وَلَزِمَ صَاحِبَهُ أَرْشٌ كَامِلٌ وَجَرَى عَلَى هَذَا ابْنُ الْمُقْرِي مُغْنِي وَقَوْلُهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ قَالَ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ فَعَلَى الرَّافِعِ أَرْشٌ كَامِلٌ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا قِيَاسُ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمُتَقَدِّمِ.
اهـ وَقَوْلُهُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا إلَخْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ اعْتِمَادُ النِّهَايَةِ إيَّاهُ وَالشَّارِحِ خِلَافَهُ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَثِنْتَانِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُوَسِّعُ مَأْمُورًا لِلْمُوضِحِ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيَّزٍ فَالْأَوْجُهُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ هُنَا مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اتَّحَدَ عَمْدًا مَثَلًا أَمْ لَا ع ش (قَوْلُهُ وَنُقِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ أَيْ وَسَّعَهَا غَيْرُهُ، وَهُوَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَنُقِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ إلَخْ) هَذَا الْعَطْفُ جَوَّزَهُ شَيْخُهُ ابْنُ مَالِكٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ وَارِدٌ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الصَّحِيحِ فَأَيُّ تَكَلُّفٍ فِيهِ فَضْلًا عَنْ ظُهُورِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ إلَخْ) أَيْ وَإِعْطَاءِ إعْرَابِهِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] أَيْ أَهْلَهَا مُغْنِي يَعْنِي لَا تَكَلُّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ صُورَةً) أَيْ كَمَا فِي الْإِيجَابِ بِمَوْضِعَيْنِ وَحُكْمًا أَيْ كَمَا فِي الِانْقِسَامِ وَمَحَلًّا كَمَا فِي الشُّمُولِ لَكِنْ فِي تَصَوُّرِهِ هُنَا تَأَمُّلٌ وَلَعَلَّهُ لِهَذَا تَرَكَهُ فِي التَّفْرِيعِ الْآتِي وَقَوْلُهُ وَفَاعِلًا أَيْ كَمَا فِي التَّوْسِيعِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ كَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ الْحَاجِزَ إلَخْ) قَيَّدَ فِي قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ خَاصَّةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يَتَآكَلْ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ حِينَئِذٍ وَاحِدَةً ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ أَدْخَلَ سِكِّينًا فِي جَائِفَةِ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَقْطَعَ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ وَيُعَزَّرُ، وَإِنْ زَادَ فِي غَوْرِهَا كَأَنْ قَدَّ ظَهْرَ عُضْوٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ) أَيْ التَّوَسُّعُ مَعَ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ أَوْ وَسَّعَهَا غَيْرُهُ فَثِنْتَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَا، أَوْ أَجَافَا مَعًا أَنَّهُمَا لَا يَلْزَمُهُمَا إلَّا أَرْشٌ وَاحِدٌ قَالَ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ أَوْضَحَهُ رَجُلَانِ فَتَآكَلَ الْحَاجِزُ بَيْنَ مُوضِحَتَيْهِمَا عَادَتَا إلَى وَاحِدَةٍ وَمَا وَقَعَ فِيهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا سَهْوٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي أَصْلِهَا مِنْ صَوَابِ النَّقْلِ عَنْهُ.
اهـ وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُمَا إلَّا أَرْشٌ وَاحِدٌ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَهُ، وَهُوَ وُجُوبُ أَرْشَيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَرْشٌ كَامِلٌ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْفَاعِلِ وَقَضِيَّةُ هَذَا تَفْرِيعُ مَسْأَلَةِ تَآكُلِ الْحَاجِزِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ عَلَى ضَعِيفٍ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَوْ رَفَعَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ الْحَاجِزَ اتَّحَدَتْ فِي حَقِّهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ أَرْشٍ وَعَلَى صَاحِبِهِ أَرْشٌ كَامِلٌ.
اهـ وَهَكَذَا فِي الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ عَلَى الرَّافِعِ أَرْشًا كَامِلًا كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي وَاحِدَةٍ ابْتِدَاءً بَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشَيْنِ وَاحِدٌ لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَآخَرُ؛ لِأَنَّهُ مُوَسِّعٌ مُوضِحَةَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ بِالرَّفْعِ يَتَوَسَّعُ الْإِيضَاحُ الْمَنْسُوبُ إلَى صَاحِبِهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِمْ وَعَلَى صَاحِبِهِ أَرْشٌ كَامِلٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشَيْنِ لِبَقَاءِ التَّعَدُّدِ فِي حَقِّهِ إذْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي الِاتِّحَادَ وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيّ أَمَّا عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا السَّابِقِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشَيْنِ كَمَا يُفْهِمُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ اتَّحَدَتْ فِي حَقِّهِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ التَّعَدُّدُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ وَإِيجَابِ أَرْشٍ وَاحِدٍ مَعَ التَّعَدُّدِ أَيْ نِصْفِ أَرْشٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْبَغَوِيّ السَّابِقِ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ ثَلَاثَةِ أُرُوشٍ عَلَى الرَّافِعِ؛ لِأَنَّهُ مُوضِحٌ وَمُوَسِّعٌ لِمُوضِحَتَيْ الْغَيْرِ، وَغَايَةُ مَا يُعْتَذَرُ بِهِ عَنْ إلْغَائِهِمْ النَّظَرَ إلَى التَّوَسُّعِ أَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ سُمْ (قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ إلَخْ) هَذَا الْعَطْفُ جَوَّزَهُ شَيْخُهُ ابْنُ مَالِكٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ وَارِدٌ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الصَّحِيحِ

وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ ظَاهِرًا فِي جَانِبٍ وَبَاطِنًا فِي آخَرَ وَكَمَّلَا جَائِفَةً فَأَرْشُهَا وَإِلَّا فَقِسْطُهُ بِأَنْ يَنْظُرَ فِي ثَخَانَةِ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ وَيُقَسِّطَ عَلَى الْمَقْطُوعِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا ذَكَرَاهُ وَقَدْ يُشْكِلُ إيجَابُ الْحُكُومَةِ أَوَّلًا وَالْقِسْطُ آخِرًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَائِفَةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ خَرْقِ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ مَعًا غَالِبًا وَهُنَا وُجِدَ قَطْعٌ فِي كُلٍّ فَوُزِّعَ لِوُجُودِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مُسَمَّاهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا، وَهُوَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ بِهِ مُسَمَّاهَا فَتَعَيَّنَتْ الْحُكُومَةُ وَهَلْ يُقَالُ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْمُوضِحَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا قَبْلَهَا لَهُ أَسْمَاءٌ مَخْصُوصَةٌ كَمَا مَرَّ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ، أَوْ الْأَكْثَرُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ مَا خَرَقَ بِهِ حَاجِزًا فِي الْبَاطِنِ كَانَ جَائِفَةً عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ مَا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ أَنَّ خَرْقَ الْبَاطِنِ مُعْتَدٌّ بِهِ حَتَّى يُرْجِعَ الْمُوضِحَتَيْنِ إلَى مُوضِحَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ.

(وَلَوْ نَفَذَتْ مِنْ بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ ظَهْرٍ فَجَائِفَتَانِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اعْتِبَارًا لِلْخَارِجَةِ بِالدَّاخِلَةِ (وَلَوْ أَوْصَلَ جَوْفَهُ سِنَانًا لَهُ طَرَفَانِ) يَعْنِي طَعَنَهُ بِهِ فَوَصَلَا جَوْفَهُ وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ (فَثِنْتَانِ) فَإِنْ خَرَجَا مِنْ ظَهْرِهِ فَأَرْبَعٌ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ كَمُوضِحَةٍ فِي التَّعَدُّدِ.

(وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ وَلَا قَوَدَ وَأَرْشٌ بِعَوْدِ لِسَانٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَالْتِصَاقِ أُذُنٍ بَعْدَ إبَانَةِ جَمِيعِهَا وَيَجِبُ قَلْعُهَا أَيْ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ الْتَصَقَتْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّمَ وَإِنْ قَلَّ لَمَّا انْفَصَلَ مَعَهَا ثُمَّ عَادَ بَعْدَ انْفِصَالِهَا عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ بِلَا حَاجَةٍ لِمَحَلِّهِ الَّذِي صَارَ ظَاهِرًا عَلَى وَجْهٍ يَدُومُ، وَلَمْ يُلْحَقْ بِالْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا أَفْحَشُ بِخِلَافِ عَوْدِ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ

[حاشية الشرواني]

بَاطِنٍ كَالْكَبِدِ فَغَرَزَ السِّكِّينَ فِيهِ فَعَلَيْهِ الْحُكُومَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ أَوْ بِالْعَكْسِ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ وَكَمَّلَا جَائِفَةً) أَيْ بِأَنْ يَقْطَعَ نِصْفَ الظَّاهِرِ مِنْ جَانِبٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ فَأَرْشُهَا) أَيْ فَعَلَيْهِ أَرْشُ جَائِفَةٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُكَمِّلَاهَا (قَوْلُهُ فَقِسْطُهُ) أَيْ قِسْطُ أَرْشِ الْجَائِفَةِ (قَوْلُهُ وَيُقَسَّطُ) أَيْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ إيجَابُ الْحُكُومَةِ أَوَّلًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَقَوْلُهُ وَالْقِسْطُ ثَانِيًا أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (قَوْلُهُ غَالِبًا) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الثَّانِي، وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ مَا يَحْصُلُ بِهِ إلَخْ) أَيْ لَوْ كَمَّلَ الْقَطْعَانِ جَائِفَةً سم (قَوْلُهُ بِهَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا صَرِيحُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا قَبْلَهَا) أَيْ مَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الشِّجَاجِ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ) يَعْنِي الْقِسْطَ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمِنْهَاجُ وَقَوْلُهُ، أَوْ الْأَكْثَرُ أَيْ مِنْ الْقِسْطِ وَالْحُكُومَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمُصَحَّحِ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ) أَيْ آنِفًا فِي الشِّجَاجِ الَّتِي قَبْلَ الْمُوضِحَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَثِنْتَانِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ خَرَقَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يُرْجِعَ) أَيْ يَرُدَّ خَرْقَ الْبَاطِنِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ نَفَذَتْ) أَيْ طَعَنَهُ طَعْنَةً نَفَذَتْ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ بَطْنٍ إلَخْ) أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ نَفَذَتْ مِنْ جَنْبٍ وَخَرَجَتْ مِنْ جَنْبٍ.
(تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ حَقِيقَتُهُمَا لَا كُلُّ بَاطِنٍ وَظَاهِرٍ لِمَا مَرَّ فِي الْفَمِ وَالذَّكَرِ وَغَيْرِهِمَا مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَجَائِفَتَانِ) وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ إلَخْ وُجُوبُ الْحُكُومَةِ أَيْضًا إنْ خَرَقَتْ الْأَمْعَاءَ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ كَمَا قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إلَخْ) أَيْ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فَكَانَ إجْمَاعًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي طَعَنَهُ بِهِ) وَإِلَّا فَالْمَتْنُ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَدْخَلَهُ مِنْ مَنْفَذٍ، أَوْ جَائِفَةٍ مَفْتُوحَةٍ قَبْلُ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي أَيْ مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى إلْحَاقًا (قَوْلُهُ وَالْحَاجِزُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْتِصَاقُ أُذُنٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَوْصَلَ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ خَرَجَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْبَابِ عَلَى اتِّبَاعِ الِاسْمِ وَقَدْ وُجِدَ وَسَوَاءٌ أَبَقِيَ شَيْنٌ أَمْ لَا.
اهـ. (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ إلَخْ) فَوَاتُ الْجُزْءِ لَيْسَ بِلَازِمٍ سم عَلَى حَجّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِيجَافِ إزَالَةُ جُزْءٍ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْخَرْقِ بِنَحْوِ إبْرَةٍ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدٌ وَأَرْشٌ) عَطْفٌ عَلَى الْأَرْشِ أَيْ وَلَا يَسْقُطُ قَوَدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ بِعَوْدِ لِسَانٍ) أَيْ بُنْيَانِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْتِصَاقُ) عَطْفٌ عَلَى عَوْدِ لِسَانٍ وَهُوَ إلَى قَوْلِهِ وَالسِّنُّ قَدَّمْنَا مِثْلَهُ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُعَلَّقَةٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا يَجِبُ قَلْعُهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ الْتَصَقَتْ) أَيْ الْأُذُنُ الْمُعَلَّقَةُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ قَلْعِ الْمُبَانَةِ (قَوْلُهُ مَعَهَا) أَيْ الْمُبَانَةِ (قَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ لِمَحَلِّهِ) الْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِ عَادَ (قَوْلُهُ لَمْ يُلْحَقَ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الدَّمُ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَالْمُعَلَّقَةِ بِجِلْدِهَا وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَوْدِ الْمَعَانِي) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَا تَكَلُّفَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ ظُهُورِهِ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَائِفَةَ مُرَكَّبَةٌ) وَقَدْ يُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْقِسْطُ وَأَمَّا فَرْقُهُ فَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ مَا يَحْصُلُ بِهِ) أَيْ لَوْ كَمَّلَ الْقَطْعَ فِي كُلٍّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً أَوْ حَدِيدَةً فِي حَلْقِهِ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ سِوَى التَّعْزِيرِ إلَّا أَنْ يَخْدِشَ شَيْئًا فِي الْجَوْفِ فَتَجِبُ حُكُومَةٌ، وَلَوْ خَرَقَ بِوُصُولِ الْخَشَبَةِ إلَى الْجَوْفِ مِنْ حَلْقِهِ، أَوْ دُبُرِهِ جُزْءًا مِنْ غِشَاوَةِ الْمَعِدَةِ، أَوْ الْحَشْوَةِ فَفِي كَوْنِهَا جَائِفَةً وَجْهَانِ أَمَّا لَوْ لَذَعَتْ كَبِدَهُ وَطِحَالَهُ لَزِمَتْهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةٌ.
اهـ وَبِهِ يَتَّضِحُ صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّ بَعْضَ الضَّعَفَةِ غَلِطَ فِي فَهْمِهِمَا فَلْيُعْرَفْ.

(قَوْلُهُ فَجَائِفَتَانِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا بِخَرْقِ نَحْوِ الْأَمْعَاءِ وَهَلْ يَجِبُ أَيْضًا حُكُومَةٌ بِخَرْقِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ) فَوَاتَ جُزْءٍ لَيْسَ بِلَازِمٍ (قَوْلُهُ

أَنْ لَا خَلَلَ (تَنْبِيهٌ) سَبَقَ أَنَّ لِلْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ حُكْمَ الْمُبَانِ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُذُنِ الْمُعَلَّقَةِ بِجِلْدَةٍ؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ إزَالَتِهَا لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ أَجْنَبِيَّةً عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ، أَوْ الدِّيَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا بِخِلَافِ الْتِصَاقِ مَا بَقِيَ مِنْهَا غَيْرَ الْجِلْدَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ حُكُومَةً عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوَدًا، أَوْ دِيَةً عَلَى الثَّانِي، وَالسِّنُّ كَالْأُذُنِ فِيمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ لَوْ قَلَعَهَا فَتَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ ثُمَّ أَعَادَهَا وَثَبَتَتْ وَجَبَ فِيهَا حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ لِعَدَمِ إبَانَتِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُذُنِ الْمُعَلَّقَةِ بِجِلْدَةٍ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ بِأَنَّ عِرْقَ السِّنِّ مِنْ أَجْزَائِهَا الَّتِي بِهَا نَبَاتُهَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ انْفِصَالُهَا بِخِلَافِ الْجِلْدَةِ

[حاشية الشرواني]

وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا قَوَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا خَلَلَ) أَيْ لَا زَوَالَ (قَوْلُهُ سَبَقَ) أَيْ قُبَيْلَ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ حَيْثُ فَسَّرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ إلَخْ) فَلَوْ أَخَذَ كَمَالَ الدِّيَةِ فَالْتَصَقَتْ وَثَبَتَتْ فَيَنْبَغِي اسْتِرْجَاعُ الْمَأْخُوذِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْحُكُومَةِ أَوْ اقْتَصَّ فَالْتَصَقَتْ وَثَبَتَتْ دُونَ أُذُنِ الْجَانِي فَهَلْ يَغْرَمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشَ أُذُنِ الْجَانِي، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ إلَخْ وَالْمُنَافَاةُ الْمَنْفِيَّةُ مَنْشَأُ تَوَهُّمِهَا أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ قَلْعِهَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمُبَانَةِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْمُخَالَفَةُ الْمُقَرَّرَةُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ إزَالَتِهَا) أَيْ بَعْدَ الْتِصَاقِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهَا) أَيْ حَيْثُ قَطَعَ قَاطِعٌ تِلْكَ الْجِلْدَةَ الْمُعَلَّقَةَ هِيَ بِهَا سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْتِصَاقِ مَا بَقِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا ثَانِيًا قَبْلَ الْإِبَانَةِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُوجِبُهَا عَلَى الثَّانِي وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ عَلَى الْجَانِي أَوَّلًا سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْجَانِي أَوَّلًا (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) أَيْ قَاطِعِهَا بَعْدَ الْتِصَاقِهَا سم (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَلَعَهَا إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَعَ الْفَرْقِ الْآتِي إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى تَفْرِقَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَيْنَ الْأُذُنِ الْمُبَانَةِ وَالْأُذُنِ الْمُعَلَّقَةِ بِجِلْدَةٍ وَأَمَّا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا هُنَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلِهَذَا أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ تَشْبِيهَ السِّنِّ بِالْأُذُنِ وَكَذَا فِي الرَّوْضِ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ شَارِحُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَلَعَهَا إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ فَأَعَادَهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَنْبِيهٌ سَبَقَ أَنَّ لِلْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ حُكْمُ الْمُبَانِ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ سَبَقَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ أَوْ قَطْعِ بَعْضِ مَارِنٍ، أَوْ أُذُنٍ، وَلَمْ يُبِنْهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَهُ، وَلَمْ يُبِنْهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ.
اهـ وَقَوْلُهُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ أَيْ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ الْتَصَقَتْ وَالْمُنَافَاةُ الْمُتَوَهَّمَةُ مَنْشَأُ تَوَهُّمِهَا أَنَّ عَدَمَ قَلْعِهَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمُبَانِ (قَوْلُهُ فِي التَّنْبِيهِ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ) فَلَوْ أَخَذَ كَمَالَ الدِّيَةِ فَالْتَصَقَتْ وَثَبَتَتْ فَيَنْبَغِي اسْتِرْجَاعُ الْمَأْخُوذِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْحُكُومَةِ أَوْ اقْتَصَّ فَالْتَصَقَتْ وَثَبَتَتْ دُونَ إذْنِ الْجَانِي فَهَلْ يَغْرَمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشَ إذْنِ الْجَانِي، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ) قَالَ فِيمَا سَبَقَ وَإِذَا اقْتَصَّ فِي الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ قَطَعَ مِنْ الْجَانِي إلَيْهَا ثُمَّ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ إبْقَاءٍ، أَوْ تَرْكٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ) أَيْ قَطْعِ قَاطِعِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ الْمُعَلَّقَةِ هِيَ بِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْتِصَاقِ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ أَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ الْإِبَانَةِ، وَإِنْ لَمْ تَبْقَ مُعَلَّقَةً إلَّا بِجِلْدَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مُتَمَاسِكًا بِبَعْضِ الْبَدَنِ يَقْضِي بِأَنَّ الْقَضَاءَ أَقْرَبُ إلَى عَوْدِهِ لِحُكْمِهِ الْأَوَّلِ مِنْ إلْصَاقِ الْمُبَانِ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُوجِبُهُمَا عَلَى الثَّانِي لِذَلِكَ أَيْضًا وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ عَلَى الْجَانِي أَوَّلًا كَالْإِفْضَاءِ إذْ انْدَمَلَ تَسْقُطُ الدِّيَةُ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ مُوضِحَةٍ انْدَمَلَتْ بِأَنَّ الِاسْمَ لَمْ يَزُلْ بِالِانْدِمَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ هُوَ الْجَوْجَرِيُّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُوضِحَةِ بِعَدَمِ السُّقُوطِ.
اهـ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ حُكُومَةً عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ قِصَاصِ الْأَطْرَافِ فَرْعٌ الْتِصَاقُ الْإِذْنِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ لَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ وَلَا يُوجِبُهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ قَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً، وَأَمَّا أَيْ وَأَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ الْإِبَانَةِ فَبِالْعَكْسِ أَيْ فَيُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُوجِبُهَا عَلَى الثَّانِي.
اهـ وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَلَعَهَا فَتَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ قَلَعَهَا فَتَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ فَأَعَادَهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ عَادَتْ وَثَبَتَتْ فَحُكُومَةٌ تَلْزَمُهُ لَا دِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالْإِبَانَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ.
اهـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت اسْتِوَاءَ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبِنْهُمَا الْجَانِي الْأَوَّلِ بِأَنْ بَقِيَتْ الْأُذُنُ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ وَالسِّنُّ مُعَلَّقَةً بِعِرْقٍ ثُمَّ ثَبَتَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْحُكُومَةِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَالْفَرْقِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْقِ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّمَا فِيهَا الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي الثَّانِي وَالْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا الْحُكُومَةُ كَمَا فِي السِّنِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ نَظِيرُ مَا اسْتَدْرَكَهُ فِي السِّنِّ لِقَوْلِهِ ثُمَّ عَادَتْ وَثَبَتَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَوَدًا، أَوْ دِيَةً عَلَى الثَّانِي) أَيْ قَاطِعِهَا بَعْدَ الْتِصَاقِهَا

(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي) قَطْعِ، أَوْ قَلْعِ (الْأُذُنَيْنِ دِيَةٌ) كَدِيَةِ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (لَا حُكُومَةٌ) لِخَبَرٍ فِيهِ (وَ) فِي (بَعْضٍ) وَيَصِحُّ رَفْعُهُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (بِقِسْطِهِ) فَفِي وَاحِدَةٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَفِي بَعْضِهَا بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا بِالْمِسَاحَةِ (وَلَوْ أَيْبَسَهَا) بِالْجِنَايَةِ (فَدِيَةٌ) فِيهِمَا لِإِبْطَالِ مَنْفَعَتِهِمَا الْمَقْصُودَةِ مِنْ دَفْعِ الْهَوَامِّ لِزَوَالِ الْإِحْسَاسِ (وَفِي قَوْلٍ حُكُومَةٌ) لِبَقَاءِ جَمْعِ الصَّوْتِ وَمَنْعِ دُخُولِ الْمَاءِ وَهُمَا مَقْصُودَانِ أَيْضًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأُولَى أَقْوَى وَآكَدُ فَكَانَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَالتَّابِعَيْنِ (وَلَوْ قَطَعَ يَابِسَتَيْنِ) ، وَإِنْ كَانَ يُبْسُهُمَا أَصْلِيًّا (فَحُكُومَةٌ) كَقَطْعِ يَدٍ شَلَّاءَ، أَوْ جَفْنٍ، أَوْ أَنْفٍ اُسْتُحْشِفَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ قَطْعِ صَحِيحَةٍ بِيَابِسَةٍ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ الْقَوَدِ التَّمَاثُلُ وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ كَمَا مَرَّ (وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ) لِإِزَالَةِ تَيْنِكَ الْمَنْفَعَتَيْنِ الْعَظِيمَتَيْنِ، وَلَوْ أَوْضَحَ مَعَ قَطْعِ الْأُذُنِ وَجَبَتْ دِيَةُ مُوضِحَةٍ أَيْضًا إذْ لَا يَتْبَعُ مُقَدَّرٌ مُقَدَّرَ عُضْوٍ آخَرَ.

(وَفِي) إزَالَةِ جِرْمِ (كُلِّ عَيْنٍ) صَحِيحَةٍ (نِصْفُ دِيَةٍ) إجْمَاعًا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (وَلَوْ) هِيَ (عَيْنُ) أَخْفَشَ أَوْ أَعْشَى، أَوْ (أَحْوَلَ) ، وَهُوَ مَنْ بِعَيْنِهِ خَلَلٌ دُونَ بَصَرِهِ (وَأَعْمَشَ) وَهُوَ مِنْ يَسِيلُ دَمْعُهُ غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ (وَأَعْوَرَ) ، وَهُوَ فَاقِدُ ضَوْءِ إحْدَى عَيْنَيْهِ لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْكُلِّ وَقِيلَ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ كُلُّ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ سَلِيمَتَهُ الَّتِي عَطَّلَهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْ غَيْرِهِ قِيلَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّ الْعَوْرَاءَ فِيهَا دِيَةٌ وَأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَعْوَرِ فِي كُلِّ عَيْنٍ لَهُ نِصْفُ دِيَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ، وَلَوْ لِأَعْوَرَ بَلْ، وَلَوْ عَيْنَ أَعْوَرَ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ السَّلِيمَةُ لَا غَيْرُ وَبِأَنَّ الْغَايَةَ لَيْسَتْ غَايَةً لِكُلِّ عَيْنٍ بَلْ لِعَيْنٍ فَقَطْ كَمَا قَرَّرْتُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَ (كَذَا مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ) عَلَى نَاظِرِهَا، أَوْ غَيْرِهِ (لَا يَنْقُصُ) هُوَ بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ مُخَفَّفًا عَلَى الْأَفْصَحِ كَمَا مَرَّ (الضَّوْءَ) مَفْعُولٌ فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ (فَإِنْ نَقَصَ) وَانْضَبَطَ النَّقْصُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحِيحَةِ (فَقِسْطٌ) مِنْهُ يَجِبُ فِيهَا (فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ) النَّقْصُ (فَحُكُومَةٌ)

[حاشية الشرواني]

عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ عَادَتْ وَنَبَتَتْ فَحُكُومَةٌ تَلْزَمُهُ لَا دِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالْإِبَانَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ.
اهـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت اسْتِوَاءَ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبِنْهُمَا الْجَانِي الْأَوَّلُ بِأَنْ بَقِيَتْ الْأُذُنُ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ وَالسِّنُّ مُعَلَّقَةً بِعِرْقٍ ثُمَّ نَبَتَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْحُكُومَةِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَالْفَرْقِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْقِ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُقَالُ: عَلَيْهِ إنَّمَا فِيهَا الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي الثَّانِي وَالْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا الْحُكُومَةُ كَمَا فِي السِّنِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ مَا إذَا لَمْ تَنْبُتْ لَمْ يَكُنْ نَظِيرَ مَا اسْتَدْرَكَهُ فِي السِّنِّ لِقَوْلِهِ ثُمَّ عَادَتْ وَنَبَتَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي إبَانَةِ الطَّرَفِ وَمُقَدَّرُ الْبَدَلِ مِنْ الْأَعْضَاءِ سِتَّةَ عَشَرَ عُضْوًا وَأَنَا أَسْرُدُهَا لَكَ: أُذُنٌ عَيْنٌ جَفْنٌ أَنْفٌ شَفَةٌ لِسَانٌ سِنٌّ لَحْيٌ يَدٌ رِجْلٌ حَلَمَةٌ ذَكَرٌ أُنْثَيَانِ أَلْيَانِ شَفْرَانِ جِلْدٌ ثُمَّ مَا وُجِدَ فِيهِ الدِّيَةُ مِنْهَا وَهُوَ ثُنَائِيٌّ كَالْيَدَيْنِ فَفِي الْوَاحِدِ مِنْهُ نِصْفُهَا أَوْ ثُلَاثِيٌّ كَالْأَنْفِ فَثُلُثُهَا أَوْ رُبَاعِيٌّ كَالْأَجْفَانِ فَرُبُعُهَا، وَلَا زِيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْبَعْضِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا بِقِسْطِهِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي قَطْعٍ، أَوْ قَلْعٍ) إلَى قَوْلِهِ قَبْلُ، قَضِيَّةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَنَعَ دُخُولَ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يُتَّبَعُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ فَفِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ دِيَةٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهُمَا سَمِيعًا، أَوْ أَصَمَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَدِيَةِ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِالدِّيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ نَظَائِرِهِ دِيَةُ مَنْ جُنِيَ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَبَعْضُ بِالرَّفْعِ مِنْ الْأُذُنَيْنِ فَقِسْطُهُ أَيْ الْمَقْطُوعِ وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ.
(تَنْبِيهٌ) شَمِلَ قَوْلُهُ بَعْضُ مَا لَوْ قَطَعَ إحْدَاهُمَا وَمَا لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ مِنْ إحْدَاهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُمَا إلَخْ) صِفَةُ بَعْضٍ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ بِنِسْبَتِهِ أَيْ الْبَعْضِ الْمَقْطُوعِ إلَيْهَا أَيْ الْأُذُنِ (قَوْلُهُ بِالْمِسَاحَةِ) بِأَنْ تُعْرَفَ نِسْبَةُ الْمَقْطُوعِ مِنْ الْبَاقِي بِالْمِسَاحَةِ إذْ لَا طَرِيقَ لِمَعْرِفَتِهَا سِوَاهَا فَإِنْ كَانَ نِصْفًا مَثَلًا قُطِعَ مِنْ أُذُنِ الْجَانِي نِصْفُهَا فَالْمِسَاحَةُ هُنَا تُوَصِّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهَا تُوَصِّلُ فِيهِ إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْجُرْحِ مِنْ كَوْنِهِ قِيرَاطًا، أَوْ قِيرَاطَيْنِ مَثَلًا لِيُوضِحَ مِنْ الْجَانِي مِقْدَارَهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ الشَّيْخُ فِيهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ عَلَيْهِمَا بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَتَا لَمْ تَتَحَرَّكَا مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأُولَى) وَهِيَ دَفْعُ الْهَوَامِّ ع ش (قَوْلُهُ لِإِزَالَةِ تَيْنِكَ الْمَنْفَعَتَيْنِ) أَيْ جَمْعِ الصَّوْتِ وَمَنْعِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَوُجُوبِ دِيَةِ الْأُذُنِ.

(قَوْلُهُ لِخَبَرٍ إلَخْ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَيْنُ أَخْفَشَ) ، وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى ضَيِّقِ الْعَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَعْشَى) ، وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَيُبْصِرُ نَهَارًا ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ عَيْنُ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ) أَيْ وَالْمَقْلُوعُ الْحَوْلَاءُ أَوْ الْعَمْشَاءُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَأَعْوَرَ فَإِنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ قَلَعَ الصَّحِيحَةَ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ دُونَ بَصَرِهِ) أَيْ رُؤْيَتِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَعْوَرَ) أَيْ أَوْ أَجْهَرَ، وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ حُكْمَ الْأَعْوَرِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) أَيْ وَمِقْدَارُ الْمَنْفَعَةِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّنْ يَقُولُ كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ كُلُّ الدِّيَةِ لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ بَصَرَ الذَّاهِبَةِ انْتَقَلَ إلَيْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ فِيهَا دِيَةٌ) أَيْ نِصْفُ دِيَةٍ (قَوْلُهُ فِيهَا دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ عَيْنٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِضَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَعْوَرَ) أَيْ لِشَخْصٍ أَعْوَرَ (قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ) أَيْ لَفْظَةِ، وَلَوْ عَيْنَ أَعْوَرَ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَفْصَحِ) وَغَيْرُ الْأَفْصَحِ ضَمُّ الْيَاءِ مَعَ شَدِّ الْقَافِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْضَحَ مَعَ قَطْعِ الْأُذُنِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَوْضَحَ مَعَ قَطْعِ الْأُذُنِ الْيَابِسَةِ فَهَلْ تَسْقُطُ حُكُومَتُهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُفْرَدَةٍ فَيَتَّبِعُ أَرْشَ الْإِيضَاحِ أَخْذًا مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟

وَفَارَقَتْ عَيْنَ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ بَيَاضَ هَذِهِ نَقْصُ الضَّوْءِ الْخِلْقِيِّ، وَلَا كَذَلِكَ تِلْكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَوَلَّدَ الْعَمَشُ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَمْ تَكْمُلْ فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ مَا يَأْتِي فِي الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْهُ.

(وَفِي) قَطْعِ، أَوْ إيبَاسِ (كُلِّ جَفْنٍ) اُسْتُؤْصِلَ قَطْعُهُ وَلِيَتَنَبَّهَ لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَقَلَّصُ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِهِ حَتَّى يُشْبِهَ الْمُسْتَأْصَلَ (رُبُعُ دِيَةٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ التَّامَّةِ وَانْقَسَمَتْ عَلَى الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْمُتَعَدِّدِ مِنْ جِنْسٍ يَنْقَسِمُ عَلَى أَفْرَادِهِ (وَلَوْ) كَانَ (لِأَعْمَى) وَتَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا.

(وَفِي) قَطْعِ أَوْ إشْلَالِ (مَارِنٍ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى طَرَفَيْنِ وَحَاجِزٍ (دِيَةٌ) لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ، وَلَوْ قَطَعَ مَعَهُ الْقَصَبَةَ دَخَلَتْ حُكُومَتُهَا فِي دِيَتِهِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ قَطْعِ الْأُذُنَيْنِ وَفِي تَعْوِيجِهِ حُكُومَةٌ كَتَعْوِيجِ الرَّقَبَةِ أَوْ نَحْوِ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ (وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ وَالْحَاجِزِ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ؛ لِمَا مَرَّ فِي الْأَجْفَانِ (وَقِيلَ فِي الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ وَفِيهِمَا دِيَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا دُونَهُ وَيُرَدُّ بِالْمَنْعِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.

(وَفِي) قَطْعِ أَوْ إشْلَالِ (كُلِّ شَفَةٍ) وَهِيَ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ فِي عَرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشِّدْقَيْنِ وَفِي طُولِهِ إلَى مَا يَسْتُرُ اللِّثَةَ (نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً نَقَصَ مِنْهَا قَدْرَ حُكُومَةٍ وَفِي بَعْضِهَا بِقِسْطِهِ كَسَائِرِ الْأَجْرَامِ.

(وَ) فِي (لِسَانٍ) نَاطِقٍ (وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطَفْلٍ) ، وَإِنْ فَقَدَ ذَوْقَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِذَهَابِ النُّطْقِ الَّذِي فِيهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ فَقَدْ الذَّوْقَ كَمَا يَأْتِي سَوَاءٌ أَقُلْنَا الذَّوْقُ فِيهِ أَمْ فِي الْحَلْقِ وَأَمَّا جَزْمُ الْمَاوَرْدِيِّ وَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ فَضَعِيفٌ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ (دِيَةٌ) لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (وَقَبْلَ شَرْطِ) الْوُجُوبِ فِي لِسَانِ (الطِّفْلِ) ظُهُورُ أَثَرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيكِهِ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ

[حاشية الشرواني]

وَفَارَقَتْ عَيْنَ الْأَعْمَشِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ الدِّيَةُ بِضَعْفِ بَصَرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ تِلْكَ) أَيْ عَيْنُ الْأَعْمَشِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَيْنُ الْأَعْمَشِ لَمْ يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ) أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحُرُوفِ حُصُولُ كَلَامٍ مَفْهُومٍ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ النَّقْصِ بِالْآفَةِ وَمِنْ النَّظَرِ إبْصَارُ الْأَشْيَاءِ وَقَدْ نَقَصَ سم عَلَى حَجّ رَشِيدِيٌّ وَفِي النِّهَايَةِ فَرْقٌ آخَرُ رَاجِعْهُ لَكِنْ فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرْقَيْنِ بُعْدٌ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْفَائِتَ بِالْآفَةِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَتَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ، أَوْ إيبَاسِ) إلَى قَوْلِهِ لِذَهَابِ النُّطْقِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ اُسْتُؤْصِلَ قَطْعُهُ إلَخْ) وَفِي بَعْضِ الْجَفْنِ الْوَاحِدِ قِسْطُهُ مِنْ الرُّبُعِ فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُ فَتَقَلَّصَ بَاقِيهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ تَكْمِيلِ الدِّيَةِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ رُبُعُ دِيَةٍ) وَفِي قَطْعِ الْمُسْتَحْشِفِ حُكُومَةٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ عَلَى أَفْرَادِهِ) أَيْ أَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدَتْ الْأَهْدَابُ فَإِنَّ فِيهَا حُكُومَةً إذَا فَسَدَ مَنْبَتُهَا كَسَائِرِ الشُّعُورِ وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ مُغْنِي وَرَوْضٌ.

(قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي مَارِنٍ إلَخْ) وَفِي قَطْعِ بَاقِي الْمَقْطُوعِ مِنْ الْمَارِنِ بِجِنَايَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ بِجُذَامٍ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ بِالْمِسَاحَةِ وَفِي شَقِّهِ إذَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ حُكُومَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَئِمْ فَإِنْ تَآكَلَ بِالشَّقِّ بِأَنْ ذَهَبَ بَعْضُهُ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَفِي قَطْعِ الْقَصَبَةِ وَحْدَهَا دِيَةُ مُنَقِّلَةٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَفِي تَعْوِيجِهِ) أَيْ الْأَنْفِ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الْأَجْفَانِ) أَيْ لِنَظِيرِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْمُرَكَّبِ يَنْقَسِمُ عَلَى أَجْزَائِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَوْزِيعًا لِلدِّيَةِ عَلَيْهَا.
اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِسَانٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَى الشِّدْقَيْنِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَهُوَ أَيْ الشِّدْقُ مَا يَنْتَأُ أَيْ يَرْتَفِعُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْفَمِ ع ش (قَوْلُهُ نِصْفٌ مِنْ الدِّيَةِ) عُلْيَا أَوْ سُفْلَى، رَقَّتْ أَوْ غَلُظَتْ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ فَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي شَقِّهِمَا بِلَا إبَانَةٍ حُكُومَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ شَفَةً مَشْقُوقَةً وَجَبَتْ دِيَتُهُمَا إلَّا حُكُومَةَ الشَّقِّ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَيْهِمَا فَتَلَصَّقَ الْبَعْضَانِ الْبَاقِيَانِ وَبَقِيَا كَمَقْطُوعِ الْجَمِيعِ وُزِّعَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهَلْ تَسْقُطُ مَعَ قَطْعِهِمَا حُكُومَةُ الشَّارِبِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَقَوْلُهُمَا أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَيَسْقُطُ مَعَ قَطْعِهِمَا حُكُومَةُ الشَّارِبِ وَفِي الشَّفَةِ الشَّلَّاءِ حُكُومَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ مَثْقُوبَةً) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مَشْقُوقَةً (قَوْلُهُ نَقَصَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ خِلْقِيًّا ع ش.

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَرْشِهَا (قَوْلُهُ وَفِي لِسَانٍ نَاطِقٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ وُلِدَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَفِي لِسَانٍ نَاطِقٍ) بِالْإِضَافَةِ وَالْأَنْسَبُ لِمَا يَأْتِي لِنَاطِقٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ لِأَلْكَنَ) ، وَهُوَ مَنْ فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ أَيْ عُجْمَةٌ وَقَوْلُهُ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ سَبَقَ تَفْسِيرُهُمَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَطِفْلٍ) عَطَفَهُ الْمُغْنِي عَلَى الْأَلْكَنِ وَلَوْ لِسَانَ طِفْلٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ.
اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ فَقَدَ الذَّوْقَ) غَايَةٌ لِلْعِلَّةِ لَا لِلْمُدَّعِي فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْكَلَامِ دِيَةٌ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِلْمَتْنِ بِمُلَاحَظَةِ قَوْلِهِ، وَإِنْ فَقَدَ ذَوْقَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَقُلْنَا الذَّوْقُ فِيهِ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُهُ، أَوْ فِي الْحَلْقِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَفِي إبْطَالِ الذَّوْقِ دِيَةٌ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ) أَيْ بِأَنَّ فِي قَطْعِ لِسَانِ نَاطِقٍ فَاقِدًا لِذَوْقٍ الْحُكُومَةُ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ عَيْنَ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ بَيَاضَ هَذِهِ نَقْصُ الضَّوْءِ الْخِلْقِيِّ، وَلَا كَذَلِكَ تِلْكَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرُهُ الْأَعْمَشُ لَمْ يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ اهـ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي الْأَعْمَشِ مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَعَ ضَعْفِهِ أَصَالَةً (قَوْلُهُ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحُرُوفِ حُصُولُ كَلَامٍ مَفْهُومٍ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ النَّقْصِ بِالْآفَةِ وَمِنْ النَّظَرِ أَيْضًا الْأَشْبَارُ وَقَدْ نَقَصَ سم.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كُلُّ جَفْنٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفِي قَطْعِ الْمُسْتَحْشَفِ حُكُومَةٌ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كُلُّ شَفَةٍ إلَخْ) وَيَسْقُطُ مَعَ قَطْعِهَا حُكُومَةُ الشَّارِبِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلِسَانٍ، وَلَوْ لِأَلْكَنَ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِلَا جِنَايَةٍ، أَوْ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ.
اهـ

وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ سَلَامَتِهِ وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ أَخْذًا بِظَاهِرِ السَّلَامَةِ كَمَا تَجِبُ فِي يَدِهِ وَرِجْلِهِ، وَإِنْ فَقَدْ الْبَطْشَ حَالًّا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ، أَوْ التَّحْرِيكِ، وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ تَعَيَّنَتْ الْحُكُومَةُ وَكَذَا لَوْ وُلِدَ أَصَمَّ فَقُطِعَ لِسَانُهُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ أَمَارَةُ النُّطْقِ لِلْيَأْسِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْطِقُ بِمَا يَسْمَعُهُ (وَ) فِي لِسَانٍ (لِأَخْرَسَ) أَصَالَةً، أَوْ لِعَارِضٍ (حُكُومَةٌ) لِذَهَابِ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ نَعَمْ إنْ ذَهَبَ بِقَطْعِهِ الذَّوْقُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ أَيْ إنْ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي جِرْمِهِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَهُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا اسْتِتْبَاعَ حِينَئِذٍ وَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ مَا يُفْهِمُ ذَلِكَ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ وُجُوبِ الْحُكُومَةِ فَقَطْ نَظَرًا لِفَقْدِ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ جُلُّ مَنَافِعِهِ ضَعِيفٌ وَمُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ هُوَ وَغَيْرِهِ لَوْ أَذْهَبَ الْكَلَامَ وَالذَّوْقَ لَزِمَهُ دِيَتَانِ وَلِجَزْمِهِ السَّابِقِ آنِفًا بِالْحُكُومَةِ نَظَرًا لِفَقْدِ الذَّوْقِ دُونَ فَقْدِ الْكَلَامِ.

(وَ) فِي (كُلِّ سِنٍّ) أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ مَثْغُورَةٍ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَوْ قِيمَتِهِ فَفِي كُلِّ سِنٍّ كَذَلِكَ (لِذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) وَلِأُنْثَى نِصْفُ ذَلِكَ وَلِذِمِّيٍّ ثُلُثُهُ وَلِقِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لِخَبَرٍ فِيهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ أَقْصَرَ مِنْ الْأُخْرَى، أَوْ ثَنِيَّتُهُ مِثْلَ رُبَاعِيَّتِهِ، أَوْ أَقْصَرَ نَقَصَ مِنْ الْخُمُسِ مَا يَلِيقُ بِنَقْصِهَا إذْ الْغَالِبُ طُولُ الثَّنِيَّةِ عَلَى الرَّبَاعِيَةِ، وَلَوْ انْتَهَى صِغَرُ السِّنِّ فَلَمْ تَصْلُحْ لِلْمَضْغِ تَعَيَّنَتْ فِيهَا الْحُكُومَةُ كَمَا لَوْ غَيَّرَ لَوْنَ سِنٍّ، أَوْ فَلَقَهَا وَبَقِيَتْ مَنْفَعَتُهَا وَالْأَسْنَانُ الْعُلْيَا مُتَّصِلَةٌ بِعَظْمِ الرَّأْسِ فَإِذَا قَلَعَ مَعَ بَعْضِهَا شَيْئًا مِنْهُ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا إذْ لَا تَبَعِيَّةَ (سَوَاءٌ كَسَرَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ السِّنْخِ) بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٍ فَمُعْجَمَةٍ، وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ بِاللَّحْمِ وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ الْبَادِي خِلْقَةً فَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ السِّنْخِ لِعَارِضٍ كَمُلَتْ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ (أَوْ قَلَعَهَا بِهِ) مَعًا مِنْ أَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَأَشْبَهَ الْكَفَّ مَعَ الْأَصَابِعِ أَمَّا لَوْ كُسِرَ الظَّاهِرُ ثُمَّ قُلِعَ السِّنْخُ، وَلَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَتَجِبُ فِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ قَالِعُهُمَا وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا فِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّوَابِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ، وَلَوْ قَلَعَهَا إلَّا عِرْقًا فَعَادَتْ فَنَبَتَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَقَلْعِهَا مَا لَوْ أَذْهَبَتْ الْجِنَايَةُ جَمِيعَ مَنَافِعِهَا وَيُصَدَّقُ فِيهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ انْتَهَى قِيلَ وَتَصْوِيرُ ذَهَابِ الْجَمِيعِ بَعِيدٌ لِبَقَاءِ مَنْفَعَةِ الْجَمَالِ وَحَبْسِ الرِّيقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ قَائِلِهِ النِّزَاعُ فِي تَصْوِيرِ ذَهَابِ الْكُلِّ لَا فِي الْحُكْمِ لَوْ فُرِضَ ذَهَابُ الْكُلِّ وَنَظِيرُ تَصْدِيقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا لَوْ جَنَى اثْنَانِ عَلَى سِنٍّ فَاخْتَلَفَ هُوَ وَالثَّانِي فِي الْبَاقِي مِنْهَا حَالَ جِنَايَتِهِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ فِي شَرْحِ وَلِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إنْ قُلْنَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وُلِدَ أَصَمَّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا فَالظَّاهِرُ النِّهَايَةُ تَبَعًا لِجَزْمِ الْأَنْوَارِ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَطْعِ لِسَانِ مَنْ وُلِدَ أَصَمَّ قَالَ ع ش هَذَا أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نُطْقِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الصَّغِيرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا يَسْمَعُهُ) أَيْ وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لَمْ يَنْطِقْ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَصَالَةً) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إنْ قُلْنَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي جِرْمِهِ) أَيْ اللِّسَانِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي الْحَلْقِ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ فَحُكُومَةٌ لَهُ أَيْ لِذَهَابِ الذَّوْقِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّ لِلِّسَانِ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يَكُنْ الذَّوْقُ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ مِنْ وُجُوبِ الْحُكُومَةِ فَقَطْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ بِقَطْعِ لِسَانِ الْأَخْرَسِ ذَوْقُهُ يَجِبُ حُكُومَةٌ وَاحِدَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قُلْنَا: الذَّوْقُ فِيهِ أَوْ فِي الْحَلْقِ (قَوْلُهُ وَلِجَزْمِهِ السَّابِقِ آنِفًا إلَخْ) أَيْ الْمُقْتَضِي أَنَّ أَعْظَمَ مَنَافِعِ اللِّسَانِ الذَّوْقُ فَفِي إذْهَابِهِ دِيَةٌ.

(قَوْلُهُ أَصْلِيَّةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي سِنٍّ زَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى وَيَظْهَرُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَسْنَانُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ مُقَلْقَلَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ.
اهـ (قَوْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ) أَيْ أَوْ نِصْفُ قِيمَةِ صَاحِبِهَا إذَا كَانَ قِنًّا (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلِأُنْثَى) أَيْ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ نِصْفُ ذَلِكَ أَيْ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَلِذِمِّيٍّ أَيْ نَصْرَانِيٍّ وَيَهُودِيٍّ ثُلُثُهُ أَيْ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَلِمَجُوسِيٍّ ثُلُثُ بَعِيرٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِثْلُ رَبَاعِيَتِهِ) وَالرَّبَاعِيَةُ بِوَزْنِ الثَّمَانِيَةِ السِّنُّ الَّتِي بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالنَّابِ مُخْتَارٌ ع ش (قَوْلُهُ فَلَمْ تَصْلُحُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَى أَنْ لَا يَصْلُحَ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ غَيَّرَ لَوْنَ سِنٍّ إلَخْ) فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْجَانِي فِيهِمَا الْحُكُومَةُ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَسْنَانُ الْعُلْيَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا السُّفْلَى فَمَنْبَتُهَا اللَّحْيَانِ وَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَمَا سَيَأْتِي سم رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَنُونٍ) أَيْ سَاكِنَةٍ (قَوْلُهُ فَمُعْجَمَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِعْجَامِ الْخَاءِ وَيُقَالُ بِالْجِيمِ.
اهـ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا كَانَ بَادِيًا فِي الْأَصْلِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ السِّنْخَ (قَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهِ) أَيْ السِّنْخِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ قَالِعُهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَسَرَ وَاحِدٌ الظَّاهِرَ وَقَلَعَ آخَرُ السِّنْخَ فَتَجِبُ لِلسِّنْخِ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مَعَ مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ مَنْفَعَةِ الْجَمَالِ وَحَبْسِ الرِّيقِ) قَدْ يُصَوَّرُ ذَهَابُهُمَا بِأَنْ يَمِيلَ السِّنُّ عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَاقِي فَتَحْصُلُ فُرْجَةٌ سم (قَوْلُهُ وَنَظِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى، وَلَوْ كَسَرَ سِنًّا مَكْسُورَةً وَاخْتَلَفَ هُوَ وَصَاحِبُهَا فِي قَدْرِ الْفَائِتِ صُدِّقَ صَاحِبُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَوَاتِ الزَّائِدِ، وَإِنْ كَسَرَ مِنْ صَحِيحَةٍ وَاخْتَلَفَ هُوَ وَصَاحِبُهَا فِي قَدْرِ مَا كُسِرَ مِنْهَا صُدِّقَ الْجَانِي فِي قَدْرِ مَا كَسَرَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَاخْتَلَفَ هُوَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الْبَاقِي مِنْهَا) هَلْ الْمُرَادُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَكَذَا مِنْ وُلِدَ أَصَمَّ فَقُطِعَ لِسَانُهُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَكَذَا مَنْ تَعَذَّرَ نُطْقُهُ لَا لِخَلَلٍ فِي لِسَانِهِ بَلْ لِكَوْنِهِ وُلِدَ أَصَمَّ فَلَمْ يُحْسِنْ النُّطْقَ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ.
اهـ أَيْ تَجِبُ دِيَتُهُ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَقِيلَ تَجِبُ حُكُومَةٌ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ.

(قَوْلُهُ وَالْأَسْنَانُ الْعُلْيَا) أَيْ وَأَمَّا السُّفْلَى فَمَنْبَتُهَا اللَّحْيَانِ وَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَكَقَلْعِهَا مَا لَوْ أَذْهَبَتْ الْجِنَايَةُ جَمِيعَ مَنَافِعِهَا) هَلْ يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ الْقِصَاصُ إذَا أَمْكَنَ إذْهَابُ جَمِيعِ مَنَافِعِ سِنِّ الْجَانِي أَيْضًا بِلَا قَلْعٍ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ مَنْفَعَةِ الْجَمَالِ وَحَبْسِ الرِّيقِ) قَدْ يُتَصَوَّرُ ذَهَابُهُمَا بِأَنْ يَمِيلَ السِّنُّ عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَاقِي فَتَحْصُلُ فُرْجَةٌ (قَوْلُهُ فَاخْتَلَفَ هُوَ وَالثَّانِي فِي الْبَاقِي مِنْهَا

فَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ (وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ حُكُومَةٌ) وَالْمُرَادُ بِهَا الشَّاغِيَةُ الَّتِي بِأَصْلِهِ وَهِيَ الَّتِي تُخَالِفُ بِنْيَتُهَا بِنْيَةَ الْأَسْنَانِ لَا الَّتِي مِنْ ذَهَبٍ فَإِنَّ فِيهَا التَّعْزِيرَ فَقَطْ، وَلَا الزَّائِدَةُ عَلَى الْغَالِبِ فِي الْفِطْرَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّ الْأَرْجَحَ فِيهَا حَيْثُ كَانَتْ عَلَى سَنَنِ الْبَقِيَّةِ وُجُوبُ الْأَرْشِ لَا الْحُكُومَةِ بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فَبِحِسَابِهِ يَشْمَلُ ذَلِكَ (وَحَرَكَةُ السِّنِّ) الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ، أَوْ كِبَرٍ (إنْ قَلَّتْ) ، وَلَمْ تَنْقُصْ مَنْفَعَتُهَا (فَكَصَحِيحَةٍ) فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ، أَوْ الدِّيَةِ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ (وَإِنْ بَطَلَتْ الْمَنْفَعَةُ) يَعْنِي مَنْفَعَةَ الْمَضْغِ لِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ مَثَلًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ إذْ الْكَلَامُ كَمَا تَرَى فِي أَنَّ الْحَرَكَةَ قَلِيلَةٌ، أَوْ شَدِيدَةٌ وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَضْغِ فَقَطْ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَنَافِعِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْطَالُهَا كُلُّهَا عَلَى مَا مَرَّ (فَحُكُومَةٌ) فَقَطْ لِلشَّيْنِ الْحَاصِلِ بِزَوَالِ الْمَنْفَعَةِ (أَوْ نَقَصَتْ) بِأَنْ بَقِيَ فِيهَا أَصْلُ مَنْفَعَةِ الْمَضْغِ (فَالْأَصَحُّ كَصَحِيحَةٍ) فَيَجِبُ الْقَوَدُ، أَوْ الدِّيَةُ كَمَا يَجِبُ مَعَ ضَعْفِ الْبَطْشِ وَالْمَشْيِ أَمَّا الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ جِنَايَةٍ ثُمَّ سَقَطَتْ فَفِيهَا الْأَرْشُ لَكِنْ لَا يَكْمُلُ إنْ ضُمِنَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، أَوْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ أَوْ نَقَصَتْ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لُزُومُ الْأَرْشِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَلَعَهَا آخَرُ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ دُونَ حُكُومَةِ الَّتِي تَحَرَّكَتْ بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ الَّذِي فِيهَا قَدْ غَرِمَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ بِخِلَافِهِ فِي الْهَرَمِ وَالْمَرَضِ وَمَشَى فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ عَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرِكًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ النَّاقِصَةَ بِنَحْوِ مَرَضٍ فِي قَلْعِهَا الْأَرْشُ بِجَامِعِ بَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَوُجُوبُ حُكُومَةٍ

[حاشية الشرواني]

مِنْ السِّنِّ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ بِنَحْوِ كَسْرِهَا فَكَسَرَ أَحَدُهُمَا بَعْضًا وَالْآخَرُ الْبَاقِيَ، أَوْ مِنْ مَنَافِعِهَا فَهَلْ هِيَ مَضْبُوطَةٌ: سم أَقُولُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ آنِفًا صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ وَلَكِنَّ الْأَفْيَدَ التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيْ، وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّوْجِيهُ رَاجِع سم (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ إذْ الْكَلَامُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى سُنَنِ الْبَقِيَّةِ وَقَوْلُهُ بَلْ قَوْلُهُمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِأَصْلِهِ) أَيْ فِي الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَهَبٍ) أَيْ أَوْ فِضَّةٍ وَنَحْوِهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهَا التَّعْزِيرَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ ثَبَتَتْ بِاللَّحْمِ وَاسْتَعَدَّتْ لِلْمَضْغِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الشَّخْصِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ إلَخْ) أَخَذَهُ مِنْ، أَوْ نَقَصَتْ سم (قَوْلُهُ مَنْفَعَتُهَا) أَيْ مِنْ مَضْغٍ وَغَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَنَافِعِ) أَيْ مِنْ مَنْفَعَةِ الْجَمَالِ وَحَبْسِ الطَّعَامِ وَالرِّيقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ أَوْ قَلَعَهَا بِهِ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْقَوَدُ) إلَى قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَلَعَهَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى، أَوْ عَادَتْ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ جِنَايَةٍ ثُمَّ سَقَطَتْ إلَخْ) أَيْ بِجِنَايَةٍ ثَانِيَةٍ عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي، وَلَوْ تَزَلْزَلَتْ صَحِيحَةٌ بِجِنَايَةٍ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدُ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، وَإِنْ نَبَتَتْ وَعَادَتْ إلَخْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاتِّحَادِ الْجَانِي وَأَنَّ السُّقُوطَ بِسَبَبِ جِنَايَتِهِ الَّتِي تَوَلَّدَتْ مِنْهَا الْحَرَكَةُ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ لَا يُكَمِّلُ إلَخْ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْجَانِي بِأَنْ حَرَّكَهَا الْأَوَّلُ بِجِنَايَةٍ ثُمَّ أَسْقَطَهَا الثَّانِي بِجِنَايَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فَفِيهَا الْأَرْشُ أَيْ عَلَى مَنْ أَسْقَطَهَا بِجِنَايَتِهِ وَهُوَ الثَّانِي لَكِنْ قَوْلُهُ أَوْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ إلَخْ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي جَانٍ وَاحِدٍ فَفِي كَلَامِهِ تَشْتِيتٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ سَيِّدْ عُمَرْ وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَمَّا الْمُتَوَلِّدَةُ إلَخْ أَيْ إنْ تَحَرَّكَتْ صَحِيحَةً بِجِنَايَةِ جَانٍ ثُمَّ سَقَطَتْ فَفِيهَا الْأَرْشُ عَلَى ذَلِكَ الْجَانِي لَكِنْ إنْ ضَمِنَ الْجَانِي تِلْكَ الْجِنَايَةَ أَوَّلًا لَا يُكَمِّلُ أَرْشَ السُّقُوطِ لِئَلَّا يُضَاعَفَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ.
اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ سَقَطَتْ) أَيْ أَسْقَطَهَا جَانٍ آخَرُ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا أَسْقَطَهَا جَانٍ آخَرَ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَنْطُوقِ مَعَ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِ سَقَطَتْ إيهَامُ أَنَّهَا سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ عَادَتْ إلَخْ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى سَقَطَتْ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بِالنَّظَرِ لِمَا قَرَّرْنَاهُ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا جَنَى إنْسَانٌ عَلَى سِنٍّ فَتَحَرَّكَتْ ثُمَّ ثَبَتَتْ وَعَادَتْ لِمَا كَانَتْ فَفِي كَلَامِهِ تَشْتِيتٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم عَلَى حَجّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تِلْكَ الْجِنَايَةِ) أَيْ الْأُولَى سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ) أَيْ عَلَى مَنْ تَوَلَّدَتْ مِنْ جِنَايَتِهِ وَقَوْلُهُ لُزُومُ الْأَرْشِ أَيْ لِمَنْ تَحَرَّكَتْ بِجِنَايَتِهِ سم (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ لُزُومِ الْأَرْشِ فِي النَّقْصِ (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ) أَيْ كَمَا فِي الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ وَمَشَى فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ عَادَتْ نَاقِصَةَ الْمَنْفَعَةِ فَفِيهَا أَرْشٌ كَذَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي فِي الْأَنْوَارِ لَزِمَتْهُ الْحُكُومَةُ لَا الْأَرْشُ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ يَجِبُ بِقَلْعِهَا كَمَا مَرَّ قَالَ وَهَذَا الْمَوْضِعُ مَزِلَّةُ الْقَدَمِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَقْصِ الْمَنْفَعَةِ ذَهَابُهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ عَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ مِنْ السِّنِّ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ بِنَحْوِ كَسْرِهَا فَكَسَرَ أَحَدُهُمَا بَعْضَهَا وَالْآخَرُ الْبَاقِيَ، أَوْ مِنْ مَنَافِعِهَا فَهَلْ هِيَ مَضْبُوطَةٌ مَعْلُومَةٌ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّوْجِيهُ رَاجِعْ (قَوْلَهُ وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ إلَخْ) فَائِدَةٌ وَجَدْنَا مَنْ أَسْنَانُهُ قِطْعَةً وَاحِدَةً فَفِي قَلْعِهَا عَمْدًا الْقَوَدُ وَكَذَا كَسْرُ بَعْضِهَا إنْ أَمْكَنَ الْمُمَاثَلَةُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ كَأَنْ قُلِعَتْ خَطَأً عُبَابٌ، أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ أَيْ فَفِيهَا الدِّيَةُ أَيْ دِيَةُ صَاحِبِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ م ر (قَوْلُهُ إنْ قَلَّتْ، وَلَمْ تَنْقُصْ) أَخَذَهُ مِنْ نَقَصَتْ (قَوْلُهُ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْجِرَاحَةِ نَقْصٌ، وَلَا شَيْنٌ (قَوْلُهُ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ) عَلَى مَنْ تَوَلَّدَتْ مِنْ جِنَايَتِهِ (قَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لُزُومُ الْأَرْشِ) أَيْ لِمَنْ تَحَرَّكَتْ لِجِنَايَةٍ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ لَوْ قَلَعَهَا آخَرُ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ) كَمَا فِي الرَّوْضِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْجِرَاحَةِ نَقْصٌ وَلَا شَيْنٌ (قَوْلُهُ وَمَشَى فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا نُقِلَ عَنْهُ وَهَذَا الْمَوْضِعُ مَزَلَّةُ الْقَدَمِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَنَّ عَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ يَجِبُ بِقَلْعِهَا

فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ لَا يَمْنَعُ الْقِيَاسَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ) أَوْ كَبِيرٍ وَذَكَرَ الصَّغِيرَ لِلْغَالِبِ (لَمْ يُثْغِرْ فَلَمْ تَعُدْ) وَقْتَ الْعَوْدِ (وَبَانَ فَسَادُ الْمَنْبَتِ) بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ أَيْ أَوْ بِوُصُولِهِ لِسِنٍّ يُقْطَعُ فِيهِ عَادَةً بِفَسَادِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا فَالرَّجَاءُ بَاقٍ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَجَبَ الْأَرْشُ) كَسِنِّ الْمَثْغُورِ فَإِنْ عَادَتْ فَلَا شَيْءَ إلَّا إنْ بَقِيَ شَيْنٌ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ) لِلْحَالِ (فَلَا شَيْءَ) لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ الْعَوْدُ لَوْ بَقِيَ نَعَمْ لَهُ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَعَادَتْ لَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ) ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ (وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ) كُلُّهَا (فَبِحِسَابِهِ) أَيْ الْمَقْلُوعُ فَفِيهَا حَيْثُ كَانَتْ كَالْغَالِبِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا (وَفِي قَوْلٍ لَا تَزِيدُ عَلَى دِيَةٍ إنْ اتَّحَدَ جَانٍ وَجِنَايَةٌ) كَالْأَصَابِعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الدِّيَةَ ثَمَّ نِيطَتْ بِالْجُمْلَةِ وَهُنَا لَمْ تُنَطْ إلَّا بِكُلِّ سِنٍّ عَلَى حِيَالِهَا فَتَعَيَّنَ الْحِسَابُ وَبِهَذَا يُوَجَّهُ مَا مَرَّ مِنْ زِيَادَةِ الْحِسَابِ بِزِيَادَةِ الْأَسْنَانِ عَلَى أَنَّ تَرْجِيحَ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ أَنَّ فِي الزَّائِدَةِ حُكُومَةً بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا انْقَسَمَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ مَثَلًا فَأَيُّ ثَمَانِيَةٍ مِنْهَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ حَتَّى تُفْرَدَ بِحُكُومَاتٍ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَرْشِ بِتَعَدُّدِهَا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةٍ بَلْ دِيَاتٍ وَلَيْسَ وَجْهُهُ إلَّا مَا تَقَرَّرَ مِنْ إنَاطَةِ الْحُكْمِ فِيهَا بِالْإِفْرَادِ لَا الْجُمْلَةِ كَمَا هُنَا (وَ) فِي (كُلِّ لَحْيٍ)

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّ الْأَرْشَ يَجِبُ بِقَلْعِهَا سم (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ) أَيْ النَّاقِصَةِ بِجِنَايَةٍ (قَوْلُهُ دُونَ هَذِهِ) أَيْ النَّاقِصَةِ بِنَحْوِ مَرَضٍ سم (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ الْقِيَاسَ) أَيْ قِيَاسَ قَلْعِ تِلْكَ عَلَى قَلْعِ هَذِهِ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ، أَوْ بِوُصُولِهِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُثْغَرَ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ أَيْ لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ وَهِيَ رَوَاضِعُهُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا غَالِبًا عَوْدُهَا بَعْدَ سُقُوطِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ) وَيُحْضِرُهُمَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُمَا وَإِلَّا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى تَبَيُّنِ فَسَادِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَ الْأَرْشُ) أَيْ أَوْ الْقَوَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) هَلَّا وَجَبَتْ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْجِرَاحَةِ نَقْصٌ، وَلَا شَيْنٌ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهَا كَانَتْ بِصَدَدِ الِانْقِلَاعِ وَالْعَوْدِ سم (قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَقِيَ شَيْنٌ) أَيْ فَتَجِبُ الْحُكُومَةُ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ لِلْحَالِ) أَيْ مِنْ طُلُوعِهَا وَعَدَمِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ حُكُومَةٌ) أَيْ لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِمَا هَدَرًا مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ الْعَوْدِ لَوْ عَاشَ ع ش. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْقِسْطُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ أَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ تُكَمَّلْ، وَلَوْ قَلَعَهَا قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا آخَرُ اُنْتُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْآخَرِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ أَكْثَرُ مِنْ الْحُكُومَةِ الْأُولَى، وَإِنْ أَفْسَدَ مَنْبَتَ غَيْرِ الْمَثْغُورَةِ آخَرُ بَعْدَ قَلْعِ غَيْرِهِ لَهَا فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ كَذَلِكَ حُكُومَةٌ، وَإِنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ ثُمَّ أَفْسَدَ شَخْصٌ مَنْبَتَهَا لَزِمَهُ حُكُومَةٌ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْلَعْ سِنًّا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ فَبِحِسَابِهِ) أَيْ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةٍ وَاتَّحَدَ الْجَانِي نِهَايَةٌ سَوَاءٌ أَقَلَعَهَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَفِيهَا) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مِائَةٌ وَقَوْلُهُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ خَبَرُ كَانَ سم (قَوْلُهُ كَالْغَالِبِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) أَرْبَعُ ثَنَايَا وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ ثِنْتَانِ مِنْ أَعْلَى وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَلَ ثُمَّ أَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ ثِنْتَانِ مِنْ أَعْلَى وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَلَ ثُمَّ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ كَذَلِكَ ثُمَّ أَرْبَعُ أَنْيَابٍ كَذَلِكَ ثُمَّ اثْنَا عَشَرَ ضِرْسًا وَتُسَمَّى طَوَاحِينُ ثُمَّ أَرْبَعُ نَوَاجِذَ أَسْنَى وَمُغْنِي زَادَ عَمِيرَةُ وَفِي الْغَالِبِ لَا تَنْبُتُ أَيْ النَّوَاجِذُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَمَنْ لَا يَخْرُجُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا تَكُونُ أَسْنَانُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ اثْنَانِ مِنْهَا فَتَكُونُ أَسْنَانُهُ ثَلَاثِينَ.
اهـ زَادَ الْبُجَيْرَمِيُّ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْخَصِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الْأَجْرُودُ.
اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ لَا تَزِيدُ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إنْ خُلِقَتْ مُفَرَّقَةً كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فَإِنْ خُلِقَتْ صَفِيحَتَيْنِ كَانَ فِيهِمَا دِيَةٌ فَقَطْ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا وَفِي بَعْضِهَا قِسْطُهُ مِنْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي الْأَصَابِعِ (قَوْلُهُ عَلَى حِيَالِهَا) أَيْ انْفِرَادِهَا ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ تَرْجِيحَ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِلْعِلَاوَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَرْجِيحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إذَا انْقَسَمَتْ إلَخْ) أَيْ الْأَسْنَانُ رَشِيدِيٌّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ) كَانَ الْمُرَادُ مِثْلُهُ فِي الْأَنْوَارِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ تَزَلْزَلَتْ صَحِيحَةٌ بِجِنَايَةٍ ثُمَّ سَقَطَتْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ.
اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاتِّحَادِ الْجَانِي وَأَنَّ السُّقُوطَ سَبَبُ جِنَايَتِهِ الَّتِي تَوَلَّدَتْ مِنْهَا الْحَرَكَةُ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ لَا يُكَمِّلُ إلَخْ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْجَانِي بِأَنْ حَرَّكَهَا الْأَوَّلُ بِجِنَايَتِهِ ثُمَّ أَسْقَطَهَا الثَّانِي بِجِنَايَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فَفِيهَا الْأَرْشُ أَيْ عَلَى مِنْ أَسْقَطَتْهَا جِنَايَتُهُ، وَهُوَ الثَّانِي لَكِنْ قَوْلُهُ أَوْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ إلَخْ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي جَانٍ وَاحِدٍ فَفِي كَلَامِهِ تَشْتِيتٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قُلِعَ سِنُّ صَغِيرٍ لَمْ يُثْغِرْ فَلَمْ تَعُدْ وَبَانَ فَسَادُ الْمَنْبَتِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَفْسَدَ مَنْبَتَ غَيْرِ الْمَثْغُورِ آخَرُ أَيْ بَعْدَ قَلْعِ غَيْرِهِ لَهَا فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ وَفِي إلْزَامِ الْأَوَّلِ الْأَرْشَ.
اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الْبَسِيطِ الْمَنْعُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى حُكُومَةٍ.
اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ ثُمَّ أَفْسَدَ شَخْصٌ مَنْبَتَهَا فَفِي إلْزَامِ الْمُفْسِدِ الْأَرْشَ تَرَدُّدٌ.
اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) هَلْ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حُكُومَةَ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهَا كَانَتْ بِصَدَدِ الِانْقِلَاعِ وَالْعَوْدِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ قَلَعَهَا قَبْلَ التَّمَامِ أَيْ لِنَبَاتِهَا آخَرُ اُنْتُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْآخَرِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ أَكْثَرُ مِنْ الْأُولَى.
اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ إلَخْ إنْ أُرِيدَ النَّبَاتُ ثَالِثًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ بَلْ يَنْبَغِي الْأَرْشُ؛ لِأَنَّ النَّبَاتَ ثَالِثًا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْقَلْعُ قَبْلَ التَّمَامِ لَمْ يَنْبَعِثْ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَفِيهَا) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَقَوْلُهُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ خَبَرُ كَانَ وَقَوْلُهُ مِائَةٌ مُبْتَدَأٌ

بِفَتْحِ اللَّازِمِ (نِصْفُ دِيَةٍ) كَالْأُذُنَيْنِ (وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الْأَسْنَانِ) الَّتِي عَلَيْهَا وَهِيَ السُّفْلَى أَثْغَرَتْ أَمْ لَا (فِي دِيَةِ اللَّحْيَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِنَفْعٍ وَبَدَلٍ وَاسْمٍ خَاصٍّ وَبِهِ فَارَقَ الْكَفَّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَلِزَوَالِ مَنْبَتِ غَيْرِ الْمُثْغِرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ.

(وَ) فِي (كُلِّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ) لِخَبَرٍ بِهِ فِي أَبِي دَاوُد (إنْ قَطَعَ مِنْ كَفٍّ) يَعْنِي مِنْ كُوعٍ كَمَا بِأَصْلِهِ (فَإِنْ قَطَعَ فَوْقَهُ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ إذْ لَا يَشْمَلُهُ اسْمُ الْيَدِ هُنَا بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْكُوعِ لِشُمُولِ اسْمِ الْيَدِ لَهُ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ وَإِلَّا فَعَلَى الثَّانِي، وَهُوَ الْقَاطِعُ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ حُكُومَةٌ (وَ) فِي قَطْعِ، أَوْ إشْلَالِ (كُلِّ أُصْبُعٍ) عُشْرُ دِيَةِ صَاحِبِهَا مُوَزَّعًا عَلَى أَنَامِلِهِ الثَّلَاثَةِ إلَّا الْإِبْهَامَ فَعَلَى أُنْمُلَتَيْهِ، وَلَوْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ عَلَى الْعَدَدِ الْغَالِبِ مَعَ التَّسَاوِي، أَوْ نَقَصَتْ قَسَّطَ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا وَكَذَا الْأَصَابِعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَارِحٌ هُنَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ انْقَسَمَتْ أَصَابِعُهُ إلَى سِتٍّ مُتَسَاوِيَةٍ قُوَّةً وَعَمَلًا وَأَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ فَلَهَا حُكْمُ الْأَصْلِيَّةِ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّمَا لَمْ يَقْسِمُوا دِيَةَ الْأَصَابِعِ عَلَيْهَا إذَا زَادَتْ، أَوْ نَقَصَتْ كَمَا فِي الْأَنَامِلِ بَلْ أَوْجَبُوا فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةً؛ لِأَنَّ الزَّائِدَةَ مِنْ الْأَصَابِعِ مُتَمَيِّزَةٌ وَمِنْ الْأَنَامِلِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُمَا فِيهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ؛ لِأَنَّهُ نَفْسَهُ كَالْأَصْحَابِ شَرَطَ فِي الْأَنَامِلِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا الْأَصَابِعُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ بِفَتْحِ لَامِهِ وَكَسْرِهَا وَاحِدُ اللَّحْيَيْنِ بِالْفَتْحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ اللَّحْيَيْنِ (قَوْلُهُ أُثْغِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ع ش أَقُولُ وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِاسْتِقْلَالِ إلَخْ فَارَقَ أَيْ مَا هُنَا مِنْ الْأَسْنَانِ مَعَ اللَّحْيِ (قَوْلُهُ وَلِزَوَالِ مَنْبَتِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَإِفْسَادِ الْمَنْبَتِ أَوْ أَبْلَغُ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ تَجِبُ دِيَةُ غَيْرِ الْمُثْغِرَةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ وُجُوبِ دِيَتِهَا عِنْدَ عَدَمِ فَسَادِ الْمَنْبَتِ كَمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُلُّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ) الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْكَفُّ مَعَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَدْ يَجِبُ فِي الْيَدِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَطَعَ إنْسَانٌ يَمِينَ آخَرَ حَالَ صِيَالِهِ ثُمَّ يَسَارَهُ حَالَ تَوَلِّيهِ عَنْهُ ثُمَّ رِجْلَهُ حَالَ صِيَالِهِ عَلَيْهِ ثَانِيًا فَمَاتَ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِلْيَدِ الْيُسْرَى اهـ وَهَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا وَجَبَ لِأَجْلِ أَنَّ النَّفْسَ فَاتَتْ بِثَلَاثِ جِرَاحَاتٍ فَوُزِّعَتْ الدِّيَةُ عَلَى ذَلِكَ لَا أَنَّ الْيَدَ وَجَبَ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يَجِبُ فِي الْيَدَيْنِ بَعْضُ الدِّيَةِ كَأَنْ سَلَخَ جِلْدَ شَخْصٍ فَبَادَرَ آخَرُ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَقَطَعَ يَدَيْهِ فَالسَّالِخُ تَلْزَمُهُ دِيَةٌ وَقَاطِعُ يَدَيْهِ تَلْزَمُهُ دِيَةٌ يَنْقُصُ مِنْهَا مَا يَخُصُّ الْجِلْدَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْيَدَيْنِ.
اهـ وَهَذَا أَيْضًا مَمْنُوعٌ فَإِنَّا أَوْجَبْنَا فِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةَ بِتَمَامِهَا وَإِنَّمَا نَقَصْنَا مِنْهَا شَيْئًا لِأَجْلِ مَا فَاتَ مِنْ الْيَدَيْنِ لَا أَنَّا أَوْجَبْنَا دُونَ الدِّيَةِ فِي يَدَيْنِ تَامَّتَيْنِ مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ الصُّورَةِ الْأُولَى عَنْ سم عَنْ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّائِلَ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ مِنْ ثَلَاثِ جِنَايَاتٍ ثِنْتَانِ مِنْهَا مُهْدَرَتَانِ وَهُمَا قَطْعُ يَدِهِ الْأُولَى وَرِجْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا قُطِعَتَا مِنْهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ وَحَيْثُ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ سَقَطَ مَا يُقَابِلُهُمَا وَوَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ مَا يُقَابِلُ الْيَدَ الَّتِي قَطَعَهَا الْمَصُولُ عَلَيْهِ تَعَدِّيًا وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ قُطِعَ) أَيْ الْيَدُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِهَا بِالْعُضْوِ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي مِنْ كُوعٍ) إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا التَّعْبِيرِ لِيَصِحَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ فَإِنْ قَطَعَ فَوْقَهُ إلَخْ وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَشْمَلُهُ اسْمُ الْيَدِ) وَبِهَذَا فَارَقَ قَصَبَةَ الْأَنْفِ وَالثَّدْيِ حَيْثُ لَا يَجِبُ فِي الْأَوَّلِ شَيْءٌ مَعَ دِيَةِ الْمَارِنِ، وَلَا فِي الثَّانِي شَيْءٌ مَعَ دِيَةِ الْحَلَمَةِ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا إنْ اتَّحَدَ إلَخْ) هُوَ تَقْيِيدٌ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْكُوعِ أَيْ مِنْ أَسْفَلَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْقَطْعُ بَدَلَ الْقَاطِعِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْقَاطِعِ الثَّانِي مَا يَشْمَلُ الْقَاطِعَ الْأَوَّلَ وَكَأَنَّهُ تَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِ فِعْلِهِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَدْ يُفْهِمُ قَوْلُهُ إنْ قُطِعَ مِنْ كَفٍّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ النِّصْفُ إذَا قُطِعَ الْأَصَابِعُ وَبَقِيَ الْكَفُّ لَكِنَّهُ مَتْرُوكٌ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَكُلُّ أُصْبُعٍ عَشَرَةٌ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْيَدَ بِذَلِكَ رَفْعًا لِتَوَهُّمِ احْتِمَالِ إيجَابِ الْحُكُومَةِ لِأَجْلِ الْكَفِّ لَا لِلنَّقْصِ إنْ قُطِعَ مِنْ دُونِهِ وَهَذَا إذَا حَزَّهُ مِنْ الْكَفِّ فَإِنْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أَوْ قَبْلَهُ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ كَمَا فِي السِّنْخِ مَعَ السِّنِّ.
اهـ (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ) أَيْ مِمَّا بَعْدَ الْكُوعِ مِنْ الْكَفِّ (قَوْلُهُ عُشْرُ دِيَةِ صَاحِبِهَا إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِأُصْبُعِهِ أَنَامِلُ فَفِيهِ دِيَةٌ تَنْقُصُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الِانْثِنَاءَ إذَا زَالَ سَقَطَ مُعْظَمُ مَنَافِعِ الْيَدِ مُغْنِي وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ إلَخْ) فَلَوْ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ أَرْبَعَ أَنَامِلَ مُتَسَاوِيَةً فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعُ الْعُشْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَيُقَاسُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ وَالنَّاقِصَةِ عَنْ الثَّلَاثِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قُسِّطَ الْوَاجِبُ) أَيْ وَاجِبُ الْأُصْبُعِ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَصَابِعُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ اعْتَمَدَا مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ، أَوْ نَقَصَتْ لَا يَسْقُطُ وَاجِبُهَا بَلْ يَجِبُ فِي الزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَوْنَ الْأَصَابِعِ كَالْأَنَامِلِ فِي التَّقْسِيطِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ يَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ إذْ الْغَالِبُ فِي زَائِدِ الْأَصَابِعِ تَمَيُّزُهَا بِخِلَافِ الْأَنَامِلِ.
اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَاوَرْدِيَّ وَحَاصِلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَلِزَوَالِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَإِفْسَادِ الْمَنْبَتِ، أَوْ أَبْلَغُ.

(قَوْلُهُ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ) يَشْمَلُ الْكَفَّ أَيْضًا بِأَنْ لَقَطَ الْأَوَّلُ الْأَصَابِعَ كَمَا يَشْمَلُ مَا فَوْقَ الْكَفِّ بِأَنْ قَطَعَ الْأَوَّلُ مِنْ الْكُوعِ.
(قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) ، وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ أَوْ الْأَنَامِلُ عَنْ الْعَدَدِ الْغَالِبِ مَعَ التَّسَاوِي، أَوْ نَقَصَتْ قِسْطَ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ الْمَارِّ عَلَيْهَا لَا وَاجِبِ الْأَصَابِعِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ شَرْحُ م ر

التَّسَاوِيَ فَسَاوَتْ الْأَصَابِعَ فِي أَنَّ فِي الزَّائِدِ مِنْهَا حُكُومَةٌ وَغَيْرُهُ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرَ دِيَةِ صَاحِبِهِ فَفِي أُصْبُعِ الذَّكَرِ الْحَرِّ الْمُسْلِمِ (عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ وَ) فِي كُلِّ (أُنْمُلَةٍ) لَهُ (ثُلُثُ الْعُشْرِ وَ) فِي (أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ) لَهُ (نِصْفُهَا) عَمَلًا بِالتَّقْسِيطِ الْآتِي (وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ) فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ حَتَّى الْأَنَامِلِ كَمَا قَالُوهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْيَدُ فَإِنْ عُلِمَتْ الزَّائِدَةُ لِنَحْوِ قِصَرٍ فَاحِشٍ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ وَإِلَّا تُعْرَفُ الزَّائِدَةُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَائِرِ مَا يَأْتِي أَوْ لِلتَّعَارُضِ الْآتِي فَهُمَا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهِمَا الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْأُولَى أَصْلِيَّتَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ مُشْتَبِهَتَانِ وَلَا مُرَجِّحَ فَأُعْطِيَتَا حُكْمَ الْأَصْلِيَّتَيْنِ وَتَجِبُ مَعَ كُلِّ حُكُومَةٍ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ وَتُعْرَفُ الْأَصْلِيَّةُ بِبَطْشٍ أَوْ قُوَّتِهِ، وَإِنْ انْحَرَفَتْ عَنْ سَمْتِ الْكَفِّ أَوْ نَقَصَتْ أُصْبُعًا وَبِاعْتِدَالٍ فَالْمُنْحَرِفَةُ الزَّائِدَةُ إلَّا إنْ زَادَ بَطْشُهَا فَهِيَ الْأَصْلِيَّةِ فَإِنْ تَمَيَّزَتْ إحْدَاهُمَا بِاعْتِدَالٍ وَالْأُخْرَى بِزِيَادَةِ أُصْبُعٍ فَلَا تَمْيِيزَ فَإِنْ اسْتَوَتَا بَطْشًا وَنَقَصَتْ إحْدَاهُمَا وَانْحَرَفَتْ الْأُخْرَى فَالْمُنْحَرِفَةُ الْأَصْلِيَّةُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، أَوْ زَادَ جِرْمُ إحْدَاهُمَا فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِي أُصْبُعٍ، أَوْ أُنْمُلَةٍ زَائِدَةٍ وَتُعْرَفُ بِنَحْوِ انْحِرَافٍ عَنْ سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ حُكُومَةٌ وَيَأْتِي آخِرَ السَّرِقَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.

(وَ) فِي قَطْعِ، أَوْ إشْلَالِ (حَلَمَتَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (دِيَتُهَا) فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ نِصْفُ دِيَةٍ لِتَوَقُّفِ مَنْفَعَةِ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهِمَا وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ بَقِيَّتِهِ فِيهَا (وَ) فِي (حَلَمَتَيْهِ) أَيْ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (حُكُومَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْجَمَالِ وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا الثَّنْدُوَةُ مِنْ غَيْرِ الْمَهْزُولِ وَهِيَ مَا حَوَالَيْهَا مِنْ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مَعَ حَلَمَتِهَا.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الرُّويَانِيُّ لَيْسَ لِلرَّجُلِ ثَدْيٌ وَإِنَّمَا قِطْعَةُ لَحْمٍ فِي صَدْرِهِ انْتَهَى وَهَذَا قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُسَمَّى ثَدْيًا أَيْضًا، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ، أَوْ عَامٌّ وَعَرَّفَ الْحَلَمَةَ بِأَنَّهَا الثُّؤْلُولُ فِي وَسَطِ الثَّدْيِ

[حاشية الشرواني]

عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَنَامِلِ وَالْأَصَابِعِ فِي اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ التَّقَسُّمِ فِيهِمَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ لَا عَلَى عَدَمِ التَّمَيُّزِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ التَّسَاوِي) أَيْ فِي الْقُوَّةِ وَالْعَمَلِ (قَوْلُهُ فِي أَنَّ فِي الزَّائِدِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَنَامِلِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالزَّائِدِ هُنَا الْغَيْرُ الْمُسَاوِي وَبِمُقَابِلِهِ الْآتِي الْمُسَاوِي (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الزَّائِدِ بِالْجَرِّ وَقَوْلُهُ جُزْءًا إلَخْ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الزَّائِدِ مِنْهَا حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا تَقَرَّرَ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ تَعَدَّتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْآتِي) فِي أَيْ مَحَلٍّ يَأْتِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَمَلًا بِقِسْطِ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) وَقَوْلُهُ الْآتِي أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ فَفِيهِمَا الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ) أَيْ فَفِيهِمَا مَعًا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُكُومَةٌ لِكُلٍّ ع ش عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى فَعَلَى قَاطِعِهِمَا الْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ وَتَجِبُ مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ وَفِي قَطْعِ إحْدَاهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ وَحُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهَا نِصْفٌ فِي صُورَةِ الْكُلِّ، وَلَا قِصَاصَ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْقَاطِعِ مِثْلَهَا انْتَهَتْ وَأَقَرَّهَا سم (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ صُورَةِ الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ صُورَةِ التَّعَارُضِ (قَوْلُهُ أَصْلِيَّتَانِ) بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ سم (قَوْلُهُ فَأُعْطِيَتَا) أَيْ الْمُشْتَبِهَتَانِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ حُكْمَ الْأَصْلِيَّتَيْنِ) أَيْ الْمَذْكُورَتَيْنِ قَبْلَ اللَّتَيْنِ هُمَا كَوَاحِدَةٍ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ مَعَ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ سَمْتِ الْكَفِّ) أَيْ السَّمْتِ الَّذِي مِنْ حَقِّ الْكَفِّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ سَمْتُ السَّاعِدِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْضَحَ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فَلَا تَمْيِيزَ) أَيْ يَقْتَضِي أَصَالَةَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ع ش (قَوْلُهُ وَنَقَصَتْ إلَخْ) أَيْ أُصْبُعًا أَسْنَى (قَوْلُهُ وَانْحَرَفَتْ إلَخْ) أَيْ عَنْ سَمْتِ الْكَفِّ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ زَادَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَتَانِ بَطْشًا ع ش (قَوْلُهُ وَفِي أُصْبُعٍ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ حُكُومَةٌ.

(قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا قَوْلٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى تَفْصِيلٍ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُعَارِضُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا التَّنْبِيهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ دِيَتُهَا) سَوَاءٌ أَذَهَبَتْ مَنْفَعَةُ الْإِرْضَاعِ أَمْ لَا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ) قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْنُ الْحَلَمَةِ يُخَالِفُ لَوْنَ الثَّدْيِ غَالِبًا وَحَوَالَيْهَا دَائِرَةٌ عَلَى لَوْنِهَا وَهِيَ مِنْ الثَّدْيِ لَا مِنْهَا أَسْنَى وَفِي الْمُغْنِي وَعِ ش أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ يَشْمَلُ حَلَمَةَ الرَّجُلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ وَتَدْخُلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى، وَإِنْ قُطِعَ بَاقِي الثَّدْيِ بَعْدَ قَطْعِ الْحَلَمَةِ، أَوْ قَطَعَهُ غَيْرُهُ وَجَبَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ وَإِنْ قَطَعَهُ مَعَ الْحَلَمَةِ دَخَلَتْ حُكُومَتُهُ فِي دِيَتِهَا كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ فَإِنْ قَطَعَهُمَا مَعَ جِلْدَةِ الصَّدْرِ وَجَبَتْ حُكُومَةُ الْجِلْدَةِ مَعَ الدِّيَةِ فَإِنْ وَصَلَتْ الْجِرَاحَةُ الْبَاطِنَ وَجَبَ أَرْشُ الْجَائِفَةِ مَعَ الدِّيَةِ.
اهـ (قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنَّ فِي حَلَمَةِ الْخُنْثَى أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ حَلَمَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ حَلَمَةِ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا الثَّنْدُوَةُ) أَيْ فَفِيهَا حُكُومَةٌ أُخْرَى مُغْنِي زَادَ ع ش قَالَ فِي الصِّحَاحِ عَنْ ثَعْلَبٍ الثَّنْدُوَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهَا غَيْرُ مَهْمُوزٍ مِثَالُ التَّرْقُوَةِ عَلَى فَعْلُوَةٍ فَإِنْ ضَمَمْت هُمِزَتْ وَهِيَ فُعْلُلَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْحَلَمَةُ وَالثَّنْدُوَةَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مَعَ حَلَمَتِهَا) أَيْ فَإِنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ إلَخْ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ الثَّدْيِ أَرَادَ بِهِ إثْبَاتَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ، أَوْ عَامٌّ) خَبَرٌ، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ أَيْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ (قَوْلُهُ وَعَرَّفَ) أَيْ الْقَامُوسُ الْحَلَمَةَ بِأَنَّهَا الثُّؤْلُولُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فَفِيهِمَا الْقَوَدُ، أَوْ الدِّيَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَعَلَى قَاطِعِهَا الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ فِي إحْدَاهُمَا نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ وَحُكُومَةً، وَلَا قِصَاصَ.
اهـ وَقَوْلُهُ، وَلَا قِصَاصَ قَالَ فِي شَرْحِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْقَاطِعِ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا فِي الْأُولَى أَصْلِيَّتَانِ) بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ فَأُعْطِيَتَا حُكْمَ الْأَصْلِيَّتَيْنِ) اللَّتَيْنِ كَوَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ أُصْبُعًا) كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْقَاضِي شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَلَا تَمْيِيزَ) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ شَرْحُ الرَّوْضِ

وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْحَلَمَةَ بِالثَّدْيِ أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الرَّجُلَ لَا ثَدْيَ لَهُ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا حَلَمَةَ لَهُ (وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ) كَالْمَرْأَةِ (وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ وَكَذَا ذَكَرٌ) غَيْرُ أَشَلَّ فَفِيهِ قَطْعًا وَإِشْلَالًا الدِّيَةُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمَا (وَلَوْ) كَانَ الذَّكَرُ (لِصَغِيرٍ وَشَيْخٍ وَعِنِّينٍ) لِكَمَالِهِ فِي نَفْسِهِ (وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ) فَفِيهَا وَحْدَهَا دِيَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّذَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ بِهَا وَحْدَهَا (وَبَعْضُهَا) فِيهِ (بِقِسْطِهِ مِنْهَا) لِكَمَالِ الدِّيَةِ فِيهَا فَقُسِّطَتْ عَلَى أَبْعَاضِهَا (وَقِيلَ مِنْ الذَّكَرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِ بَعْضِهَا مَجْرَى الْبَوْلِ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى (وَكَذَا حُكْمُ) بَعْضِ (مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ) فَفِي بَعْضِ كُلٍّ قِسْطُهُ مِنْهُمَا لَا مِنْ الْقَصَبَةِ وَالثَّدْيِ (وَفِي الْأَلْيَيْنِ) مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَهُمَا مَحَلُّ الْقُعُودِ (الدِّيَةُ) لِعِظَمِ نَفْعِهِمَا وَفِي بَعْضِ أَحَدِهِمَا قِسْطُهُ مِنْ النِّصْفِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ (وَكَذَا شُفْرَاهَا) أَيْ حَرْفَا فَرْجِهَا الْمُنْطَبِقَانِ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَطْعًا وَإِشْلَالًا الدِّيَةُ وَفِي كُلٍّ نِصْفُهَا (وَكَذَا سَلْخُ جِلْدٍ) لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ فِيهِ دِيَةُ الْمَسْلُوخِ مِنْهُ فَإِنْ نَبَتَ اسْتَرَدَّتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضُ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ بِذَلِكَ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ إنَّ عَوْدَ فَلَقَةٍ مِنْ اللِّسَانِ لَا يُسْقِطُ وَاجِبَهَا؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللِّسَانَ لَيْسَ جِلْدًا، وَلَا لَحْمًا بَلْ جِنْسٌ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَعْصَابٍ وَنَحْوِهَا نَعَمْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ سَائِرُ الْأَجْسَامِ لَا يَسْقُطُ وَاجِبُهَا بِعَوْدِهَا؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ إلَّا الْإِفْضَاءَ وَسِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْجِلْدِ هُنَا يَلْتَئِمُ كَثِيرًا فَهُوَ كَالْإِفْضَاءِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي عَوْدِ الْأَلْيَيْنِ وَبَعْضِهِمَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِ الْجِلْدِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ وَإِلَّا فَلَا (إنْ بَقِيَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) ، وَهُوَ نَادِرٌ وَلَيْسَ مِنْهُ تَمَزُّعُ الْجِلْدِ بِحَرَارَةٍ (وَ) مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ السَّلْخِ بِأَنْ (حَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) بَعْدَ السَّلْخِ، أَوْ مَاتَ بِنَحْوِ هَدْمٍ، أَوْ حَزَّ السَّالِخُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ

[حاشية الشرواني]

عِبَارَتُهُ الثُّؤْلُولُ كَزُنْبُورٍ حَلَمَةُ الثَّدْيِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ تَقْيِيدِهِ) أَيْ الْقَامُوسِ فِي التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي أُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ) وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا سَوَاءٌ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى، وَلَوْ مِنْ عِنِّينٍ وَمَجْبُوبٍ وَطِفْلٍ وَغَيْرِهِمْ مُغْنِي وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ وَمُجَرَّدُ قَطْعِ جَلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ سم وَعِ ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرِ أَشَلَّ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَا يُعَارِضُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرِ أَشَلَّ) وَأَمَّا الذَّكَرُ الْأَشَلُّ فَفِيهِ حُكُومَةٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِشْلَالًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الْأُنْثَيَيْنِ وَالذَّكَرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ لِصَغِيرٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ خَصِيٍّ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ) ، وَلَوْ قَطَعَ بَاقِيَ الذَّكَرِ بَعْدَ قَطْعِ الْحَشَفَةِ، أَوْ قَطَعَهُ غَيْرُهُ وَجَبَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهُ مَعَهَا فَإِنْ شَقَّ الذَّكَرَ طُولًا فَأَبْطَلَ مَنْفَعَتَهُ وَجَبَتْ فِيهِ دِيَةٌ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ فَأَشَلَّهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ بِضَرْبِهِ الْجِمَاعُ بِهِ لَا الِانْقِبَاضُ وَالِانْبِسَاطُ فَحُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ وَمَنْفَعَتُهُ بَاقِيَانِ وَالْخَلَلُ فِي غَيْرِهِمَا فَلَوْ قَطَعَهُ قَاطِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِ بَعْضِهَا إلَخْ) سَكَتُوا عَمَّا لَوْ اخْتَلَّ الْمَجْرَى مَعَ قَطْعِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ فَهَلْ يُلْحَقُ بِقَطْعِ جَمِيعِ الذَّكَرِ فَلَا يَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةٌ، أَوْ بِقَطْعِ الْبَعْضِ فَتَجِبُ يُتَأَمَّلُ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ بَلْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ (قَوْلُهُ لَا مِنْ الْقَصَبَةِ) الْمُنَاسِبُ لَا مِنْ الْأَنْفِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الْأَلْيَيْنِ الدِّيَةُ) وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُمَا مَحَلُّ الْقُعُودِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى وَهُمَا النَّاتِئَانِ عَنْ الْبَدَنِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ، وَلَا نَظَرَ إلَى اخْتِلَافِ الْقَدْرِ النَّاتِئِ، وَاخْتِلَافُ النَّاسِ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ بُلُوغُ الْحَدِيدِ إلَى الْعَظْمِ، وَلَوْ نَبَتَا بَعْدَمَا قُطِعَا لَمْ تَسْقُطْ الدِّيَةُ.
اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا شُفْرَاهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ بِضَمِّ الشِّينِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا بَيْنَ الْبِكْرِ وَغَيْرِهَا فَلَوْ زَالَ بِقَطْعِهِمَا الْبَكَارَةُ وَجَبَ أَرْشُهَا مَعَ الدِّيَةِ، وَإِنْ قَطَعَ الْعَانَةَ مَعَهَا، أَوْ مَعَ الذَّكَرِ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ، وَلَوْ قَطَعَهُمَا وَجَرَحَ مَوْضِعَهُمَا آخَرُ بِقَطْعِ لَحْمٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَ الثَّانِي حُكُومَةٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ فَإِنْ نَبَتَ اُسْتُرِدَّتْ) فَلَوْ سَلَخَ هَذَا النَّابِتَ فَفِيهِ دِيَةٌ م ر سم (قَوْلُهُ وَلَا يُعَارِضُهُ) أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ نَبَتَ إلَخْ وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْمُعَارَضَةِ (قَوْلُهُ سَائِرُ الْأَجْسَامِ) أَيْ جَمِيعُهَا (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ أَيْ فَلَا يَسْقُطُ وَاجِبُهُمَا بِعَوْدِهِمَا وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورُ) أَيْ قَوْلُهُمْ سَائِرُ الْأَجْسَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَادِرٌ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَادِرٌ) أَيْ بَقَاءُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ بَعْدَ سَلْخِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ السَّلْخِ تَمَزُّعُ الْجِلْدِ إلَخْ أَيْ تَقَطُّعُهُ يُتَأَمَّلُ تَصْوِيرُهُ هَلْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَسْقَاهُ دَوَاءً حَارًّا فَتَمَزَّعَ جِلْدُهُ، أَوْ قَرَّبَ مِنْهُ نَارًا فَتَمَزَّعَ جِلْدُهُ بِلَهَبِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَمَاتَ) إلَى قَوْلِهِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَمُتْ أَصْلًا بِأَنْ عَاشَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ فَفِيهِ دِيَةٌ فَالْمَوْتُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ حَزَّ إلَخْ) فَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ أَزْهَقَ رُوحَهُ وَعَلَى السَّالِخِ الدِّيَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ حَزَّهُ السَّالِخُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ حَزُّ الرَّقَبَةِ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ عَمْدًا وَالْأُخْرَى خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا لَا تَتَدَاخَلَانِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ) يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا فِي الْأُنْثَيَيْنِ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ وَمُجَرَّدُ قَطْعِ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِ الْبَيْضَتَيْنِ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ وَإِنَّمَا فَسَّرَ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ بِقَلْعِ جِلْدَتَيْهِمَا م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي الْأَلْيَيْنِ الدِّيَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ نَبَتَا أَيْ الْأَلْيَانِ فَلَا تَسْقُطُ الدِّيَةُ كَالْمُوضِحَةِ إذَا الْتَحَمَتْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا شُفْرَاهَا) أَيْ وَإِنْ نَبَتَا ش م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ نَبَتَتْ اُسْتُرِدَّتْ) فَلَوْ سُلِخَ هَذَا النَّابِتُ فَفِيهِ دِيَةٌ م ر (قَوْلُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ

وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ أَيْضًا بِقَطْعِ اللَّحْمَيْنِ النَّاتِئَيْنِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ كَالْأَلْيَيْنِ وَفِي كَسْرِ عُضْوٍ، أَوْ تَرْقُوَةٍ حُكُومَةٌ وَيُحَطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ وَنَحْوِهِ بَعْضُ جِرْمٍ لَهُ مُقَدَّرٍ وَوَاجِبُ جِنَايَةِ غَيْرِهِ.

(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ وَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (فِي) إزَالَةِ (الْعَقْلِ) الْغَرِيزِيِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ بِنَحْوِ لَطْمَةٍ (دِيَةٌ) كَاَلَّتِي فِي نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ مَا مَرَّ وَيَأْتِي إجْمَاعًا لَا الْقَوَدُ لِلِاخْتِلَافِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَنَا كَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ لِلْآيَةِ وَإِنَّمَا زَالَ بِفَسَادِ الدِّمَاغِ لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ الصَّالِحِ الْوَاصِلِ إلَيْهِ مِنْ الْقَلْبِ فَلَمْ يَنْشَأْ زَوَالُهُ حَقِيقَةً إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ أَمَّا الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ وَالْحَلْقُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْغَرِيزِيِّ وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَإِنْ انْضَبَطَ بِالزَّمَنِ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ بِغَيْرِهِ فَالْقِسْطُ، وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ وَقَدَّرَ لَهُ خَبِيرَانِ مُدَّةً يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا انْتَظَرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ (فَإِنْ زَالَ بِجُرْحٍ لَهُ أَرْشٌ) مُقَدَّرٌ كَالْمُوضِحَةِ (أَوْ حُكُومَةٌ وَجَبَا) أَيْ الدِّيَةُ وَالْأَرْشُ، أَوْ الْحُكُومَةُ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ (وَفِي قَوْلٍ يَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ) كَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَكَذَا إنْ تَسَاوَيَا كَأَرْشِ الْيَدَيْنِ كَمَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَ وَاجِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَدَقَةِ وَوَاجِبِ الضَّوْءِ وَيُجَابُ بِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ هُنَا يَقِينًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ (وَلَوْ اُدُّعِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى مِنْ الْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ إذْ مِنْ

[حاشية الشرواني]

اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوْ مَاتَ بِسَبَبِ السَّلْخِ، أَوْ حَزَّهُ السَّالِخُ وَاتَّحَدَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ فَاقْتِصَارُ ع ش عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى لِغَلَبَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ مَاتَ بِسَبَبِ السَّلْخِ، أَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ حَزَّ السَّالِخُ رَقَبَتَهُ فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ دِيَةُ النَّفْسِ إنْ عَفَا عَنْ الْعُقُودِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ أَيْضًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ: تَنْبِيهٌ اللَّحْمُ النَّاتِئُ عَلَى الظَّهْرِ فِي جَانِبَيْ السِّلْسِلَةِ فِيهِ حُكُومَةٌ وَجَرَى فِي التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ فِيهِ دِيَةٌ قِيلَ، وَلَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ تَرْقُوَةٍ) وَزْنُهَا فَعْلُوَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ وَيَحُطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْإِحْرَامِ بِأَنَّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا بَعْضٌ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، وَلَمْ تَسْبِقْ فِيهَا جِنَايَةٌ وَإِلَّا حُطَّ مِنْ الدِّيَةِ مِقْدَارُ مَا نَقَصَ وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَعْنِي إذَا ذَهَبَ مِنْ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ نَحْوُهُ بَعْضُ جُزْءٍ، وَلَوْ بِآخَرَ كَآفَةٍ أُصْبُعُ ذَهَبَتْ مِنْ الْيَدِ حُطَّ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الدِّيَةِ الَّتِي يُضْمَنُ الْعُضْوُ بِهَا وَكَذَا إذَا جَنَى عَلَى الْعُضْوِ جِنَايَةً مَضْمُونَةً أَوَّلًا ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَيُحَطُّ عَنْ الْجَانِي الثَّانِي قَدْرُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ.
اهـ (قَوْلُهُ بَعْضُ جِرْمٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ فَعَيْنٌ فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ نَقْصٍ بِنُونٍ فَقَافٍ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ.

[فَرْعٌ مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]

(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي إبْطَالِ السَّمْعِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَى الَّذِي بِهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لِلْآيَةِ إلَى أَمَّا الْمُكْتَسَبُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْعَقْلِ) قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي عَمِيرَةٌ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ إلَخْ) اُنْظُرْ السَّبَبَ الدَّاعِيَ إلَى تَفْسِيرِهِ هُنَا بِالْعِلْمِ دُونَ مَا مَرَّ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ مَعَ أَنَّ الَّذِي يَزُولُ إنَّمَا هُوَ الْغَرِيزَةُ الَّتِي يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ لَا نَفْسُهُ فَقَطْ ع ش وَقَدْ يُقَالُ سَبَبُهُ أَنَّ الْمُتَحَقَّقَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا إنَّمَا هُوَ زَوَالُ الْعِلْمِ لَا الْغَرِيزَةِ (قَوْلُهُ الَّذِي بِهِ إلَخْ) صِفَةُ الْغَرِيزِيِّ وَقَوْلُهُ بِنَحْوِ لَطْمَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِإِزَالَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي سَائِرِ إلَخْ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَةٌ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ الْأُمَّةِ لَا الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ عَبَّرَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الِاتِّفَاقُ فَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي اتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ إلَخْ) وَقِيلَ الدِّمَاغُ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ مَسْكَنُهُ الدِّمَاغُ وَتَدْبِيرُهُ فِي الْقَلْبِ وَسُمِّيَ عَقْلًا؛ لِأَنَّهُ يَعْقِلُ صَاحِبَهُ عَنْ التَّفَرُّطِ فِي الْمَهَالِكِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْقَلْبِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ فِي (قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] ع ش (قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ) أَيْ مَدَدِ الدِّمَاغِ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بِدَلِيلِ آخِرِهِ أَنَّ الدِّمَاغَ حَيْثُ مَا فَسَدَ فَإِنَّمَا يَنْشَأُ فَسَادُهُ مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ إذْ بِفَسَادِ الْقَلْبِ يَنْقَطِعُ الْمَدَدُ الَّذِي كَانَ يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ مِنْهُ فَيَفْسُدُ الدِّمَاغُ بِفَسَادِهِ فَفَسَادُهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ فَالْعَقْلُ إنَّمَا زَالَ فِي الْحَقِيقَةِ بِفَسَادِ الْقَلْبِ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ مِنْ الْقَلْبِ) صِلَةٌ لِلِانْقِطَاعِ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا وَحَقُّهَا إلَى الْقَلْبِ مِنْهُ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ) أَيْ الْغَرِيزِيِّ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ انْضَبَطَ) أَيْ بَعْضُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بِالزَّمَنِ) أَيْ كَأَنْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا، وَقَوْلُهُ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ إلَخْ بِأَنْ يُقَابَلَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ وَقَدَّرَ لَهُ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُقَدِّرُوا لَهُ مُدَّةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ عَادَ فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ مَنْ لَمْ يُثْغَرْ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ) أَيْ وَنَحْوِهِمَا مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ حُكُومَةٌ) أَيْ كَالْبَاضِعَةِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَا) فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ لَزِمَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ الْحُكُومَةُ) أَيْ أَوْ الدِّيَةُ وَالْحُكُومَةُ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ إلَخْ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ كَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ الْكَافُ فِيهِ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ تَسَاوَيَا إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْقِيلُ قَائِلٌ بِالدُّخُولِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ) ظَاهِرُهُ مِنْهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ وَالْمُطْبَقِ فِي أَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْوَلِيِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَجْنِيَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَإِنْ نَبَتَا.

(فَرْعٌ) فِي الْعَقْلِ دِيَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهَا

الْوَاضِحِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ فَزَعَمَ تَعَيُّنَ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ خَطَأٌ هُوَ الْخَطَأُ (زَوَالُهُ) لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ إلَّا إنْ كَانَ مِثْلَ تِلْكَ الْجِنَايَةِ مِمَّا يَزِيدُهُ عَادَةً وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ كَالْمَوْتِ مِنْ ضَرْبَةٍ بِقَلَمٍ خَفِيفٍ وَإِذَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَأَنْكَرَ الْجَانِي اُخْتُبِرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي غَفَلَاتِهِ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، أَوْ كَذِبُهُ (فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ) بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَفَعَلَهُ فِي خَلَوَاتِهِ فَلَهُ دِيَةٌ) لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ (بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ جُنُونَهُ وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ نَعَمْ إنْ كَانَ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ، وَإِنْ انْتَظَمَا فَلَا دِيَةَ لِظَنِّ كَذِبِهِ وَحَلِفَ الْجَانِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا صَدَرَا اتِّفَاقًا، أَوْ عَادَةً وَتُرَدُّ دِيَتُهُ كَسَائِرِ الْمَعَانِي بِعَوْدِهِ وَخَرَجَ بِزَوَالِهِ نَقْصُهُ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ.

(وَفِي) إبْطَالِ (السَّمْعِ دِيَةٌ) إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْحَوَاسِّ حَتَّى مِنْ الْبَصَرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمُدْرِكُ لِلشَّرْعِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ وَكَفَى بِهَذَا تَمَيُّزًا وَلِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَالْبَصَرُ يَتَوَقَّفُ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ وَتَوَسُّطِ شُعَاعٍ أَوْ ضِيَاءٍ وَزَعْمُ الْمُتَكَلِّمِينَ أَشَرَفِيَّتَهُ عَلَى السَّمْعِ بِقِصَرِ إدْرَاكِهِ عَلَى الْأَصْوَاتِ وَذَلِكَ يُدْرِكُ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ يُرَدُّ بِأَنَّ كَثْرَةَ هَذِهِ التَّعَلُّقَاتِ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ لَا مُعَوِّلَ عَلَيْهَا؛ وَلِذَا تَجِدُ مَنْ خُلِقَ أَصَمَّ كَالْحَجَرِ الْمُلْقَى، وَإِنْ تَمَتَّعَ فِي نَفْسِهِ بِمُتَعَلِّقَاتِ بَصَرِهِ وَالْأَعْمَى فِي غَايَةِ الْكَمَالِ الْفَهْمِيِّ وَالْعِلْمِ الذَّوْقِيِّ، وَإِنْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ الدُّنْيَوِيُّ (وَ) فِي إزَالَتِهِ (مِنْ أُذُنٍ نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لَا لِتَعَدُّدِهِ بَلْ؛ لِأَنَّ ضَبْطَ النَّقْصِ بِالْمَنْفَذِ أَوْلَى وَأَقْرَبُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ (وَقِيلَ قِسْطُ النَّقْصِ) مِنْ الدِّيَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ الْحَدَقَةِ جَزْمًا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ خَبِيرَانِ بِبَقَائِهِ فِي مَقَرِّهِ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ دَاخِلَ الْأُذُنِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ دُونَ الدِّيَةِ

[حاشية الشرواني]

عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى زَمَنَ إفَاقَتِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ) وَمِنْهُ مَنْصُوبُ الْحَاكِمِ مَحَلِّي وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِذَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ تِلْكَ الْجِنَايَةُ مِمَّا يُزِيلُهُ عَادَةً (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ الْجَانِي) أَيْ وَنَسَبَهُ إلَى التَّجَانُنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ صَدَّقَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي) أَيْ الْمُجْتَهِدِ (قَوْلُهُ حَلَفَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ع ش.

(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ يُرَدُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُدْرَكُ إلَى؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ السِّتِّ (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ) أَيْ مِنْ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ (قَوْلُهُ وَالْبَصَرُ يَتَوَقَّفُ) أَيْ الْإِدْرَاكُ بِهِ (قَوْلُهُ عَلَى السَّمْعِ) أَيْ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْبَصَرُ (قَوْلُهُ يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ وَزَعْمُ الْمُتَكَلِّمِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ) قَالَ سم هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَتَوَجَّهُ مَنْعًا عَلَى الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا ادَّعَيَا أَنَّ أَكْثَرَ مُتَعَلِّقَاتِ الْبَصَرِ دُنْيَوِيَّةٌ وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ فِيهِ وَلَمْ يَدَّعِيَا أَنَّ جَمِيعَهَا دُنْيَوِيٌّ حَتَّى يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا النَّقْصُ بِهَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَا عَبَّرَا بِأَنَّ أَكْثَرَ إلَخْ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي نُسَخِهِمَا مِنْ التَّعْبِيرِ بِأَنَّ كَثْرَةَ إلَخْ فَلَا فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ هَذِهِ التَّعَلُّقَاتِ الْكَثِيرَةَ جَمِيعَهَا فَوَائِدُ دُنْيَوِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَعْمَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ خُلِقَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ عَلَى أَصَمَّ.
(قَوْلُهُ مِنْ الدِّيَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَحْلِفُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ إلَى فَلَا شَيْءَ وَقَوْلُهُ وَلَا يَكْفِيهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ عَرَفَ، أَوْ قَالَ إنَّهُ (قَوْلُهُ لَا لِتَعَدُّدِهِ) أَيْ السَّمْعِ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا التَّعَدُّدُ فِي مَنْفَذِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الضَّبْطِ بِغَيْرِ الْمَنْفَذِ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ السَّمْعَ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ سم أَيْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ هَذَا الْقِيلِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ فَلَا يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ) أَيْ وَإِنَّمَا التَّعَدُّدُ فِي مَنْفَذِهِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ مِنْ تَحَقُّقِ زَوَالِهِ فَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يَعُودُ وَقَدَّرُوا لَهُ مُدَّةً لَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَعِيشَ إلَيْهَا انْتَظَرَتْ فَإِنْ اُسْتُبْعِدَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُقَدِّرُوا لَهُ مُدَّةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالُوا لَطِيفَةُ السَّمْعِ بَاقِيَةٌ فِي مَقَرِّهَا وَلَكِنْ ارْتَتَقَ مَنْفَذُ السَّمْعِ وَالسَّمْعُ بَاقٍ وَجَبَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ إنْ لَمْ يُرْجَ فَتْقُهُ لَا دِيَةَ لِبَقَاءِ السَّمْعِ فَإِنْ رُجِيَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ تَحَقَّقَ زَوَالَهُ فَلَوْ قَالَ خَبِيرَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ) أَيْ انْسَدَّ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ شَهِدَ خَبِيرَانِ بِبَقَائِهِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ) أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ لَا يُبْصِرُ لَكِنْ شَهِدَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِبَقَاءِ لَطِيفَةِ الْبَصَرِ لَكِنْ نَزَلَ بِالْجِنَايَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ بَلْ الْحُكُومَةُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي قَلْعِ الْعَيْنَيْنِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ تِلْكَ اللَّطِيفَةِ فَلْيُرَاجَعْ بِكَشْفٍ بَكْرِيٌّ سم (قَوْلُهُ دُونَ الدِّيَةِ) أَيْ لَا الدِّيَةُ نِهَايَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تُثْبِتُ جُنُونَهُ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الدَّعْوَى تَتَعَلَّقُ بِالْوَلِيِّ وَالْيَمِينَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَنْتَفِي عَنْهُ بِأَنْ دَامَ جُنُونُهُ وَتَارَةً تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ بِأَنْ يُقْطَعَ (قَوْلُهُ زَمَنَ إفَاقَتِهِ) يَنْبَغِي حِينَئِذٍ صِحَّةُ دَعْوَاهُ بَلْ تَعَيُّنُهَا وَقَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ زَمَنَ جُنُونِهِ اعْتَدَّ بِذَلِكَ وَحَلَفَ هُوَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْمَعَانِي) بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْرَامِ لَا تَسْقُطُ بِعَوْدِهَا إلَّا سِنٌّ غَيْرُ مَثْغُورٍ وَسَلْخُ الْجِلْدِ إذَا نَبَتَ وَالْإِفْضَاءُ إذَا الْتَحَمَ م ر

(قَوْلُهُ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ) هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِدْرَاكِ إنْقَاذُ مُحْتَرَمٍ مِنْ مَهْلَكٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى وَأَيْضًا فَمِنْ فَوَائِدِ الْإِبْصَارِ مُشَاهَدَةُ ذَاتِهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ، أَوْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَا أَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَرُدَّ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ إلَخْ) أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى عَيْنِهِ فَصَارَ لَا يُبْصِرُ لَكِنْ شَهِدَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِبَقَاءِ لَطِيفَةِ الْبَصَرِ لَكِنْ نَزَلَ بِالْجِنَايَةِ مَا يَمْنَعُ

إنْ لَمْ يُرْجَ فَتْقُهُ وَإِلَّا بِأَنْ رُجِيَ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ زَالَ فِي تِلْكَ لَا هَذِهِ فَلَا شَيْءَ (وَلَوْ أَزَالَ أُذُنَيْهِ وَسَمْعَهُ فَدِيَتَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جِرْمِ الْأُذُنَيْنِ بَلْ فِي مَقَرِّهِمَا مِنْ الرَّأْسِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ وَ) أَنْكَرَ الْجَانِي اُخْتُبِرَ بِنَحْوِ صَوْتٍ مُزْعِجٍ مَهُولٍ مُتَضَمَّنٍ لِلتَّهْدِيدِ فِي غَفَلَاتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ صِدْقُهُ، أَوْ كَذِبُهُ (فَإِنْ انْزَعَجَ لِصِيَاحٍ) أَوْ نَحْوِ رَعْدٍ (فِي نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَكَاذِبٌ) ظَنًّا بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَرِينَةِ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ الْمُوَافَقَةُ فَلِذَا يَحْلِفُ الْجَانِي أَنَّهُ بَاقٍ، وَلَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِنْ جِنَايَتِي؛ لِأَنَّ التَّنَازُعَ فِي ذَهَابِهِ وَبَقَائِهِ لَا فِي ذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ وَالْأَيْمَانُ لَا يَكْتَفِي فِيهَا بِاللَّوَازِمِ (وَإِلَّا) يَنْزَعِجْ (حَلَفَ) لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِهِ فِي حَلِفِهِ لِذَهَابِ سَمْعِهِ مِنْ جِنَايَةِ هَذَا (وَأَخَذَ دِيَةً) وَيَنْتَظِرُ عَوْدَهُ إنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ بَعْدَ مُدَّةٍ يُظَنُّ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَيْهَا وَكَذَا الْبَصَرُ وَنَحْوُهُ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ مِنْ الْأُذُنَيْنِ (فَقِسْطُهُ) أَيْ النَّقْصِ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ عُرِفَ) قَدْرُهُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ عَرَفَ، أَوْ قَالَ إنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ كَذَا فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ نِصْفِهِ وَيَحْلِفُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (وَإِلَّا) يَعْرِفْ قَدْرَ النِّسْبَةِ (فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ فِيهِ (بِاجْتِهَادِ قَاضٍ) لِتَعَذُّرِ الْأَرْشِ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى النَّقْصِ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُدَّعِي قَدْرَ النَّقْصِ وَطَرِيقَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُتَيَقِّنُ نَعَمْ لَوْ ذَكَرَ قَدْرًا فَدَلَّ الِامْتِحَانُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ إلَّا مَا ذَكَرَهُ مَا لَمْ يُجَدِّدْ دَعْوَى فِي الثَّانِي وَيَطْلُبُهُ (وَقِيلَ يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ مَنْ سِنُّهُ كَسِنِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ (فِي صِحَّتِهِ وَيُضْبَطُ التَّفَاوُتُ) بَيْنَ سَمْعَيْهِمَا وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الِانْضِبَاطَ فِي ذَلِكَ بَعِيدٌ فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ (مِنْ أُذُنٍ سُدَّتْ وَضُبِطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فَتْقُهُ) أَيْ زَوَالُ الِارْتِتَاقِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ إلَخْ) وَيَنْبَنِي عَلَى الْفَرْقِ لَوْ قِيلَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا شَيْءٌ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالرَّجَاءِ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ زَالَ) أَيْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ) أَيْ النَّظَائِرِ وَقَوْلُهُ لَا هَذِهِ أَيْ لَطِيفَةُ السَّمْعِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ حُكُومَةٍ فَلِمَ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ سَبَبَهُ أَنَّ اللَّطِيفَةَ لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً نَزَلَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَحَلِّهَا مَنْزِلَةَ لَطْمَةٍ بِرَأْسِهِ لَمْ تُؤَثِّرْ شَيْئًا ع ش (قَوْلُهُ فِي مَقَرِّهِمَا) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ زَوَالُهُ) أَيْ السَّمْعِ مِنْ أُذُنَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ اُخْتُبِرَ بِنَحْوِ صَوْتٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، أَوْ كَذِبُهُ انْتَهَى وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ حَتَّى يَعْلَمَ إلَخْ بِجَعْلِ حَتَّى بِمَعْنَى إلَى دُونَ التَّعْلِيلِ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الِاخْتِبَارَ يُفِيدُهُ مُطْلَقًا إذْ الِاخْتِبَارُ يَسْتَلْزِمُ التَّكْرَارَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَدَلُهُ وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ مِنْ جِهَاتٍ وَفِي أَوْقَاتٍ الْخَلَوَاتِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ زَوَالُ السَّمْعِ بِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ الْمُوَافَقَةُ) أَيْ الِارْتِتَاقُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّنَازُعَ فِي ذَهَابِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَاللَّفْظِ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْمَقَامُ فِي زَوَالِ سَمْعِهِ بِجِنَايَتِهِ فَكَأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَقُولُ زَالَ سَمْعِي بِجِنَايَتِك وَالْجَانِي يُرِيدُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِيَمِينِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ مِنْهُ بِأَنَّ سَمْعَهُ لَمْ يَزُلْ بِجِنَايَتِهِ ع ش أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَا بُدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِاللَّوَازِمِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ اللُّزُومِ هُنَا (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِهِ إلَخْ) أَيْ لِجَوَازِ ذَهَابِهَا بِغَيْرِ جِنَايَتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ جِنَايَةِ هَذَا) أَيْ هَذَا الْجَانِي (قَوْلُهُ وَيُنْتَظَرُ عَوْدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ إذَا ثَبَتَ زَوَالُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُرَاجَعُ عُدُولُ الْأَطِبَّاءِ فَإِنْ نَفَوْا عَوْدَهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ جَوَّزُوا عَوْدَهُ إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا اُنْتُظِرَتْ فَإِنْ عَادَ فِيهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ وَإِلَّا وَجَبَتْ (تَنْبِيهٌ) لَوْ ادَّعَى الزَّوَالَ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ حُشِيَتْ السَّلِيمَةُ وَامْتُحِنَ فِي الْأُخْرَى عَلَى مَا سَبَقَ.
اهـ. (قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ قَدَّرَ خَبِيرَانِ لِذَلِكَ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهُ إلَيْهَا فَإِنْ عَادَ فِيهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ وَإِلَّا وَجَبَتْ.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ خَبِيرَانِ بِأَنْ قَالَا لَا يَعُودُ، أَوْ تَرَدَّدَا فِي الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ، أَوْ قَالَا يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ، أَوْ فُقِدَا فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَلَمْ يَحْضُرْهُمَا الْجَانِي.
اهـ أَيْ، أَوْ قَدَّرَا مُدَّةً، وَلَمْ يَعُدْ فِيهَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي، أَوْ مَاتَ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ قَدَّرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَدَّرَ مَا ذَهَبَ بِأَنْ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَكَانِ كَذَا فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ قَدْرِ نِصْفِهِ مَثَلًا وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُحَدِّثَهُ شَخْصٌ وَيَتَبَاعَدَ إلَى أَنْ يَقُولَ لَا أَسْمَعُ فَيُعْلِي الصَّوْتَ قَلِيلًا فَإِنْ قَالَ أَسْمَعُ عُرِفَ صِدْقُهُ ثُمَّ يَعْمَلُ كَذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَإِنْ اتَّفَقَتْ الْمَسَافَتَانِ ظَهَرَ صِدْقُهُ ثُمَّ يُنْسَبُ ذَلِكَ مِنْ مَسَافَةِ سَمَاعِهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ إنْ عَرَفَ وَيَجِبُ بِقَدْرِهِ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ نِصْفًا وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ وَيُضْبَطُ التَّفَاوُتُ فَلَوْ قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَا أَعْرِفُ قَدْرَ مَا ذَهَبَ مِنْ سَمْعِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ كَالْحَيْضِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعُرِفَ وَالضَّمِيرُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ عُرِفَ، أَوْ قَالَ نَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَالضَّمِيرُ فِيهِمَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ إلَخْ) يَتَنَازَعُ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ إلَخْ) كَأَنْ يُجْلِسَ الْقَرْنَ بِجَنْبِهِ وَيُنَادِيهِمَا رَفِيعُ الصَّوْتِ مِنْ مَسَافَةٍ لَا يَسْمَعُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ثُمَّ يُقَرَّبُ الْمُنَادَى شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ قَرْنُهُ سَمِعْت ثُمَّ يُضْبَطُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَقُولَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ سَمِعْت

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ نُفُوذِهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ بَلْ الْحُكُومَةُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي قَلْعِ الْعَيْنَيْنِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ تِلْكَ اللَّطِيفَةِ فَلْيُرَاجَعْ بِكَشْفٍ بَكْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ حُكُومَةٍ فَلِمَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ زَوَالَهُ وَأَنْكَرَ الْجَانِي اُخْتُبِرَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، أَوْ كَذِبُهُ.
اهـ وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ حَتَّى يُعْلَمَ إلَخْ يَجْعَلَ حَتَّى بِمَعْنَى إلَى دُونَ

ثُمَّ عُكِسَ وَوَجَبَ قِسْطُ التَّفَاوُتِ) مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَسَافَتَيْ السَّامِعَةِ وَالْأُخْرَى النِّصْفُ فَلَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَذْهَبَ رُبُعَ سَمْعِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَحُكُومَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

(وَفِي) إبْطَالِ (ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ) ، وَلَوْ عَيْنَ أَخْفَشَ، وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ وَأَعْشَى، وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يَنْقُصُ الضَّوْءَ يُكَمَّلُ فِيهَا الدِّيَةَ (نِصْفُ دِيَةٍ) كَالسَّمْعِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَعْشَاهُ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَصَارَ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ تَوْزِيعًا عَلَى إبْصَارِهِ بِهَا نَهَارًا وَلَيْلًا، وَإِنْ أَخْفَشَهُ بِأَنْ صَارَ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِبْصَارِ لَيْلًا يَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ حَقِيقِيٍّ فِي الضَّوْءِ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ عَدَمِهِ نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَى ضَعْفِ قُوَّةِ ضَوْئِهِ عَلَى أَنْ تَعَارَضَ ضَوْءُ النَّهَارِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ (فَلَوْ فَقَأَهَا) بِالْجِنَايَةِ الْمُذْهِبَةِ لِلضَّوْءِ (لَمْ تَزِدْ) لَهَا حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّ الضَّوْءَ فِي جِرْمِهَا (وَإِنْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي (سُئِلَ) أَوَّلًا (أَهْلُ الْخِبْرَةِ) هُنَا، وَلَا يَمِينَ إلَّا فِي السَّمْعِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِيهِ وَهُنَا لَهُمْ طَرِيقٌ فِيهِ بِقَلْبِ حَدَقَتِهِ إلَى الشَّمْسِ مَثَلًا فَيَعْرِفُونَ هَلْ فِيهَا قُوَّةُ الضَّوْءِ، أَوْ لَا فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَى إخْبَارِهِمْ بِبَقَاءِ السَّمْعِ فِي مَقَرِّهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ مُدَّةٍ لِعَوْدِهِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا فِيهِ قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى بَقَائِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِدْرَاكِ، أَوْ عَوْدِهِ بَعْدَ زَوَالِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ الِامْتِحَانِ فَعُمِلَ بِهِ دُونَ سُؤَالِهِمْ بِخِلَافِ الْبَصَرِ يُعْرَفُ زَوَالُهُ بِسُؤَالِهِمْ وَبِالِامْتِحَانِ بَلْ الْأَوَّلُ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ (أَوْ يُمْتَحَنُ) بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ مِنْهُمْ، أَوْ تَوَقُّفِهِمْ عَنْ الْحُكْمِ بِشَيْءٍ (بِتَقْرِيبِ) نَحْوِ (عَقْرَبٍ، أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً وَيَنْظُرُ هَلْ يَنْزَعِجُ) فَيَحْلِفُ الْجَانِي لِظُهُورِ كَذِبِ خَصْمِهِ، أَوْ لَا فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ لِظُهُورِ صِدْقِهِ وَحُمِلَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ الَّذِي ذَكَرْته هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَذْهَبُ تَعَيُّنُ سُؤَالِهِمْ اهـ. وَذَلِكَ لِضَعْفِ الِامْتِحَانِ إذْ يَعْلُو الْبَصَرَ أَغْشِيَةٌ تَمْنَعُ انْتِشَارَ الضَّوْءِ مَعَ وُجُودِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَعَذُّرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَا فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي أَنَّ الْخِبْرَةَ لِلْحَاكِمِ (وَإِنْ نَقَصَ فَكَالسَّمْعِ) فَفِي نَقْصِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعًا إنْ عُرِفَ بِأَنْ كَانَ يَرَى لِحَدٍّ فَصَارَ يَرَى لِنِصْفِهِ قِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَمِنْ عَيْنٍ

[حاشية الشرواني]

اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ عُكِسَ) بِأَنْ تُسَدَّ الصَّحِيحَةُ وَيُضْبَطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ النَّاقِصَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ الدِّيَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِمَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ) أَيْ بَصَرِ كُلِّ عَيْنٍ صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً حَادَّةً أَوْ كَالَّةً صَحِيحَةً، أَوْ عَلِيلَةً عَمْشَاءَ، أَوْ حَوْلَاءَ مِنْ شَيْخٍ، أَوْ طِفْلٍ حَيْثُ الْبَصَرُ سَلِيمٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيْنَ أَخْفَشَ إلَخْ) أَيْ خِلْقَةً أَمَّا لَوْ كَانَ بِجِنَايَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ وَاجِبُهَا مِنْ الدِّيَةِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَطْبِيقِهِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى، وَإِنْ أَعْشَاهُ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ وَفِي إزَالَةِ عَيْنِ الْأَعْشَى بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ التَّهْذِيبِ وُجُوبَ نِصْفِهَا مُوَزَّعًا عَلَى إبْصَارِهَا بِالنَّهَارِ وَعَدَمِ إبْصَارِهَا بِاللَّيْلِ، وَإِنْ أَعْمَشَهُ، أَوْ أَخْفَشَهُ أَوْ أَحْوَلَهُ، أَوْ أَشْخَصَ بَصَرَهُ فَالْوَاجِبُ حُكُومَةٌ، وَإِنْ أَذْهَبَ أَحَدُ شَخْصَيْنِ الضَّوْءَ وَالْآخَرُ الْحَدَقَةَ وَاخْتَلَفَا فِي عَوْدِ الضَّوْءِ صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ اهـ، وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ ذَكَرُوا فِي عُيُوبِ الْمَبِيعِ أَنَّ الْأَخْفَشَ صَغِيرَ الْعَيْنِ ضَعِيفَ الْبَصَرِ وَيُقَالُ: هُوَ مَنْ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ.
اهـ فَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الْإِطْلَاقَ الْأَشْهَرُ فِيهِ الْأَوَّلُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ لِلرَّوْضِ هُنَا فَإِنَّهُ وَشَارِحُهُ لَمْ يَتَعَرَّضَا هُنَا لِتَفْسِيرِهِ وَبَيَانِ الْمُرَادِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ اقْتِصَارُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَل وَأَعْمَشَ وَأَعْوَرَ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لَمْ تَزِدْ حُكُومَةٌ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ اُتُّهِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي بَعْضِ الْحُرُوفِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ عَدْلَانِ مِنْهُمْ مُطْلَقًا، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ إلَى بَقَائِهِ) أَيْ إلَى مَعْرِفَةِ بَقَاءِ السَّمْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَوْدِهِ) عَطْفٌ عَلَى بَقَائِهِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُمْ إلَخْ) فَاعِلُ لَا يَلْزَمُ (قَوْلُهُ إلَى زَوَالِ) أَيْ مَعْرِفَةِ زَوَالِهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ بَلْ الْأَوَّلُ) أَيْ سُؤَالُهُمْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى أَخَّرَ الِامْتِحَانَ فِي الذِّكْرِ، وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُ الْفَقْدِ هَلْ مِنْ الْبَلَدِ فَقَطْ، أَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ الْعَدْوَى، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ مِنْهُمْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ إلَخْ) أَيْ الصَّادِقِ بِالتَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَالتَّرْتِيبُ الْمُرَادُ مِنْ جُمْلَةِ مَاصَدَقَاتِ التَّنْوِيعِ لَا عَيْنِهِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَنْ التَّمْيِيزِ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ التَّرْتِيبِ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ بِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى التَّنْوِيعِ) أَيْ لَا التَّخْيِيرِ أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ انْتَقَلَ إلَى الِامْتِحَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا ثُمَّ بِقَوْلِهِ بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ التَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ تَعَذُّرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) ثُمَّ إنْ قَالُوا يَعُودُوا وَقَدَّرُوا مُدَّةً اُنْتُظِرَ كَالسَّمْعِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عَوْدِهِ فِي الْمُدَّةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ عَوْدِهِ وَلَوْ عَاشَ وَهَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ، أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي لِلشُّبْهَةِ، وَإِنْ ادَّعَى الْجَانِي عَوْدَةً قَبْلَ الْمَوْتِ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ مَا فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّ الْخِيرَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ الْخِيرَةَ إلَخْ) أَيْ فِي تَقْدِيمِ السُّؤَالِ، أَوْ الِامْتِحَانِ (قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ) أَيْ قَدْرَ النَّقْصِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ عَيْنٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّعْلِيلِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَعْشَاهُ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفِي الْإِعْشَاءِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الدِّيَةُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ

تُعْصَبُ هِيَ وَيُوقَفُ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّبَاعُدِ حَتَّى يَقُولَ لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفَ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقَ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرَ بِأَنْ يَقْرُبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيُضْبَطُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلَوْ اتَّهَمَ بِزِيَادَةِ الصَّحِيحَةِ وَنَقْصِ الْعَلِيلَةِ اُمْتُحِنَ فِي الصَّحِيحَةِ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَبِالِانْتِقَالِ لِبَقِيَّةِ الْجِهَاتِ فَإِنْ تَسَاوَتْ الْغَايَاتُ فَصَادِقٌ وَإِلَّا فَلَا وَيَأْتِي نَحْوُ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُمْ فِي السَّمْعِ صَوَّرُوهُ بِأَنْ يَجْلِسَ بِمَحَلٍّ وَيُؤْمَرَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ثُمَّ يَقْرُبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ سَمِعْته فَيُعْلَمَ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي تَصْوِيرِ الْبَصَرِ مِنْ أَمْرِهِ بِالتَّبَاعُدِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ تَصْوِيرٌ فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَصَرَ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ الْبُعْدِ تَفَرُّقٌ وَانْتِشَارٌ فَلَا يُتَيَقَّنُ أَوَّلُ رُؤْيَةٍ حِينَئِذٍ فَأُمِرَ فِيهِ بِالْقُرْبِ أَوَّلًا لِتُتَيَقَّنَ الرُّؤْيَةُ وَيَزُولَ احْتِمَالُ التَّفَرُّقِ بِخِلَافِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِيهِ طَنِينٌ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّبَاعُدِ فَيُسْتَصْحَبُ ذَلِكَ الطَّنِينُ الْقَارُّ فِيهِ فَلَا يَنْضَبِطُ مُنْتَهَاهُ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَعَ السَّمْعَ أَوَّلًا وَضُبِطَ فَإِنَّهُ يَتَيَقَّنُ مُنْتَهَاهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَحْوَطِ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.

(وَفِي الشَّمِّ دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَالسَّمْعِ فَفِي إذْهَابِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُ دِيَةٍ، وَلَوْ نَقَصَ فَقِسْطُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَيَأْتِي فِي الِارْتِتَاقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي السَّمْعِ، وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ اُمْتُحِنَ فَإِنْ هَشَّ أَوْ عَبَسَ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ، وَلَا يُسْأَلُ الْخُبَرَاءُ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ.

(وَفِي) إبْطَالِ (الْكَلَامِ دِيَةٌ) كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ وَانْتِظَارِ الْعَوْدِ مَا مَرَّ وَفِي إحْدَاثِ عَجَلَةٍ، أَوْ نَحْوِ تَمْتَمَةٍ حُكُومَةٌ، وَهُوَ مِنْ اللِّسَانِ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ فَلَا تَجِبُ زِيَادَةٌ لِقَطْعِ اللِّسَانِ وَكَوْنُ مَقْطُوعِهِ قَدْ يَتَكَلَّمُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ نَعَمْ يَرِدُ عَلَى التَّشْبِيهِ أَنَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ الَّتِي ذَهَبَ بَطْشُهَا الدِّيَةُ بِخِلَافِ اللِّسَانِ الَّذِي ذَهَبَ كَلَامُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا جَمَالَ فِي هَذَا حَتَّى تَجِبَ فِي مُقَابَلَتِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ فَوَجَبَتْ لِجَمَالِهَا كَأُذُنٍ مَشْلُولَةٍ خِلْقَةً (وَفِي بَعْضِ الْحُرُوفِ بِقِسْطِهِ) إنْ بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مُفْهِمٌ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ لِزَوَالِ مَنْفَعَةِ الْكَلَامِ (وَ) الْحُرُوفِ

[حاشية الشرواني]

الْعَيْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُ) أَيْ ذَلِكَ الشَّخْصُ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ) فَإِنْ أَبْصَرَ بِالصَّحِيحَةِ مِنْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ مَثَلًا وَبِالْأُخْرَى مِنْ مِائَةٍ فَالنِّصْفُ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ الْمِائَةَ الثَّانِيَةَ تَحْتَاجُ إلَى مِثْلَيْ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمِائَةُ الْأُولَى لِقُرْبِ الْأُولَى وَبُعْدِ الثَّانِيَةِ وَجَبَ ثُلُثَا دِيَةِ الْعَلِيلَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ ذَكَرَ الرَّوْضُ فِي السَّمْعِ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ الصَّحِيحَةِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ بِزِيَادَةٍ فِي نَظَرِ الصَّحِيحَةِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ اُمْتُحِنَ فِي الصَّحِيحَةِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْعَلِيلَةِ اُنْظُرْ مَا حُكْمُهَا (قَوْلُهُ وَيَأْتِي نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ مُطْلَقُ الِامْتِحَانِ بِالْمَسَافَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُجْلَسَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَيُؤْمَرَ أَيْ شَخْصٌ آخَرُ (قَوْلُهُ بِالتَّبَاعُدِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ بِالْوُقُوفِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ ثُمَّ بِالتَّبَاعُدِ.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ) ، وَهُوَ أَوْجَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش بَقِيَ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي تَصْوِيرِ مَعْرِفَةِ النَّقْصِ أَنَّهُ تُرْبَطُ الْعَلِيلَةُ أَوَّلًا وَتُطْلَقُ الصَّحِيحَةُ عَلَى مَا مَرَّ فَهَلْ ذَلِكَ تَصْوِيرٌ فَقَطْ، أَوْ تَقْيِيدٌ كَمَا هُنَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ رَبْطِ الْعَلِيلَةِ أَوَّلًا وَبَيْنَ عَكْسِهِ فِي حُصُولِ الْمُصَنِّفِ.
اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الشَّمِّ) أَيْ فِي إزَالَتِهِ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ بِجِنَايَةٍ عَلَى رَأْسٍ وَغَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَالسَّمْعِ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَا يُسْأَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى وَلَوْ ادَّعَى (قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَنْخِرٍ بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ إتْبَاعًا لِكِسْرَةِ الْخَاءِ انْتَهَى مُخْتَارٌ وَجَوَّزَ الْقَامُوسُ أَيْضًا فَتْحَهُمَا وَضَمَّهُمَا وَمُنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ) أَيْ الشَّمُّ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ، وَإِنْ نَقَصَ شَمُّ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ اُعْتُبِرَ بِالْجَانِبِ الْآخَرِ كَمَا فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) أَيْ مَعْرِفَةُ قَدْرِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ) أَيْ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ وَأَنْكَرَهُ الْجَانِي (قَوْلُهُ اُمْتُحِنَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي غَفَلَاتِهِ بِالرَّوَائِحِ الْحَادَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ هَشَّ) أَيْ لِلطِّيبِ وَعَبَسَ أَيْ لِغَيْرِهِ حَلَفَ الْجَانِي أَيْ لِظُهُورِ كَذِبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ الْمُخْتَارِ عَبَسَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ لِظُهُورِ صِدْقِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ، وَلَوْ وَضَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ لَهُ الْجَانِي فَعَلْت ذَلِكَ لِعَوْدِ شَمِّك فَقَالَ بَلْ فَعَلْته اتِّفَاقًا، أَوْ لِغَرَضٍ كَامْتِخَاطٍ وَرُعَافٍ وَتَفَكَّرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ فَإِنْ قُطِعَ أَنْفُهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ فَدِيَتَانِ كَمَا فِي السَّمْعِ؛ لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي الْأَنْفِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ زَوَالِهِ.

(قَوْلُهُ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» إنْ مَنَعَ الْكَلَامَ وَقَالَ ابْنُ أَسْلَمَ مَضَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ اللِّسَانَ عُضْوٌ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ فَكَذَا مَنْفَعَتُهُ الْعُظْمَى كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ الدِّيَةُ إذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَعُودُ كَلَامُهُ قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُقَدِّرُوا مُدَّةً يَعِيشُ إلَيْهَا، أَوْ لَا فَإِنْ أُخِذَتْ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَ نُطْقِهِ اُمْتُحِنَ بِأَنْ يُرَوَّعَ فِي أَوْقَاتِ الْخَلَوَاتِ وَيُنْظَرَ هَلْ يَصْدُرُ مِنْهُ مَا يُعْرَفُ بِهِ كَذِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَمَا يَحْلِفُ الْأَخْرَسُ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النُّطْقُ (قَوْلُهُ فَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ عَلَى نُدُورٍ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ فَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ أَنَّهُ يَجِبُ حُكُومَةٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي قَطْعِ بَعْضِ اللِّسَانِ آلَةُ النُّطْقِ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ هَذَا ع ش. (قَوْلُهُ ذَهَبَ كَلَامُهُ) أَيْ وَذَوْقُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِي قَطْعِ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ اللِّسَانِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ تِلْكَ أَيْ الْيَدِ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ لَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّهْذِيبِ نِصْفُهَا.
اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ) ، وَهُوَ أَوْجَهُ ش م ر

(قَوْلُهُ أَنَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ الَّتِي ذَهَبَ بَطْشُهَا إلَخْ) رَاجِعٌ إذَا أَذْهَبَ بَطْشَهَا بِجِنَايَةٍ هَلْ يَسْقُطُ مِنْ الدِّيَةِ قَدْرُ أَرْشِهَا

(الْمُوَزَّعِ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ) فَلِكُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبْعِ الدِّيَةِ وَأَسْقَطُوا " لَا " لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةُ لِلْأَلِفِ وَالْهَمْزَةِ ضَعِيفٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ السَّاكِنَةِ وَبِهِ صَرَّحَ سِيبَوَيْهِ فَاسْتَغْنَوْا بِالْهَمْزَةِ عَنْ اللَّيِّنَةِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا وَتُوَزَّعُ فِي لُغَةِ غَيْرِ الْعَرَبِ إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُمْ عَلَى حُرُوفِهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ كَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فِي لُغَةٍ وَأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فِي أُخْرَى وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَاتَيْنِ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا (وَقِيلَ لَا تُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ) وَهِيَ الْبَاءُ وَالْفَاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ (وَالْحَلْقِيَّةُ) وَهِيَ الْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْغَيْنُ وَالْحَاءُ وَالْخَاءُ بَلْ عَلَى اللِّسَانِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي بِهَا النُّطْقُ وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ كَمَالُ النُّطْقِ مُرَكَّبٌ مِنْ جَمِيعِهَا فَفِي بَعْضِ كُلِّ مِنْ تَيْنِك قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلَوْ أَذْهَبَ حَرْفًا لَهُ

[حاشية الشرواني]

أَوْ بِجِنَايَةٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُوَزَّعُ عَلَيْهَا) أَيْ وَالْحُرُوفُ الَّتِي يُوَزَّعُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلِكُلِّ حَرْفٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ قِسْطُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ضَعِيفٌ إلَى وَتُوَزَّعُ (قَوْلُهُ فَلِكُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبْعِ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا نُسِبَ الْحَرْفُ لِلثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا كَانَ رُبُعُ سُبْعِهَا وَرُبُعُ سُبْعِ الدِّيَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ بَعِيرٍ لِلْكَامِلِ وَيُؤْخَذُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرَكُّبِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاضِعَ لَمْ يُرِدْ جَعْلَ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ حَرْفًا؛ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْحُرُوفِ بَسَائِطُ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْأَلِفَ اللَّيِّنَةَ وَأَمَّا الْهَمْزَةُ فَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالْأَلِفِ أَوَّلَ الْحُرُوفِ وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ مِنْ لَا الْأَلِفَ اللَّيِّنَةَ جَعْلُهُ لَهَا بَيْنَ أُخْتَيْهَا الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يُرَكِّبْ أُخْتَيْهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ النُّطْقُ بِمُسَمَّاهُمَا مُسْتَقِلًّا لِقَبُولِهِمَا لِلتَّحْرِيكِ دُونَهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا؛ لِأَنَّهَا حَرْفٌ مُسْتَقِلٌّ يَتَوَقَّفُ تَمَامُ النُّطْقِ عَلَيْهِ بَلْ هِيَ أَكْثَرُ دَوَرَانًا فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا إلَخْ لَا يَخْفَى مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَمْ يَعْتَبِرْهَا مِنْ حَيْثُ تَرَكُّبِهَا وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ مَا أُرِيدَ مِنْهَا، وَهُوَ الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ اعْتِبَارَهَا مُتَعَيِّنٌ وَحِينَئِذٍ فَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ هُوَ عَيْنُ اعْتِبَارِ النُّحَاةِ لَا غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةُ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا تَكُونُ الْحُرُوفُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَمْ يَعْتَبِرْ لَا مِنْ حَيْثُ تَرَكُّبُهَا حَتَّى يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ هَذَا الرَّدُّ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْحُرُوفِ الَّتِي تُقَسَّطُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ إنَّمَا هِيَ الْمُسَمَّيَاتُ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ الْكَلَامِ فَلَا شَكَّ أَنَّ نُطْقَ اللِّسَانِ بِالْهَمْزَةِ غَيْرُهُ بِالْأَلِفِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَخْرَجٌ مَخْصُوصٌ يُبَايِنُ الْآخَرَ وَلَيْسَ الْمَدَارُ فِيهَا عَلَى الْأَسْمَاءِ الَّتِي هِيَ لَفْظُ الْأَلِفِ وَلَفْظُ بَاءٍ إلَخْ حَتَّى يَتَوَجَّهَ مَا ذُكِرَ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم قَرَّرَ نَحْوَ مَا ذَكَرْته آخِرًا ثُمَّ قَالَ إنَّ الْوَجْهَ تَقْسِيطُ الدِّيَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى النَّبِيهِ إذْ الْحَقِيقَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ لِاخْتِلَافِ مَخْرَجِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم قَالَ لَا وَجْهَ لِتَضْعِيفِ كَلَامِ النُّحَاةِ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْأَلِفِ عَلَى الْأَعَمِّ لَا يَمْنَعُ النَّصَّ عَلَى كُلٍّ بِخُصُوصِهِ الَّذِي هُوَ أَبْيَنُ وَأَظْهَرُ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ، وَلَا وَجْهَ لِلتَّوْزِيعِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ كَوْنِ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ حَقِيقَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ لِلُزُومِ إهْدَارِ أَحَدِهِمَا فَالْوَجْهُ التَّوْزِيعُ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ لَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهَا وَحْدَهَا، وَلَا تَكُونُ إلَّا تَبَعًا وَتَتَوَلَّدُ مِنْ إشْبَاعِ غَيْرِهَا، وَلَا تَتَمَيَّزُ حَقِيقَتُهَا تَمَيُّزًا ظَاهِرًا عَنْ الْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ، وَلَمْ تُوَزَّعْ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَعِ ش (قَوْلُهُ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهَا مِنْ الْمُشْتَرَكِ لَا الْعَامِّ فَإِنَّ الْعَامَّ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى مَعْنَى يَشْتَرِكُ فِيهِ أَفْرَادٌ يَتَنَاوَلُهَا جَمِيعًا وَلَيْسَ الْأَلِفُ كَذَلِكَ بَلْ تُطْلَقُ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا ع ش (قَوْلُهُ لِانْدِرَاجِهَا) أَيْ اللَّيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَاتَيْنِ) غَيْرُ الْعَرَبِيَّتَيْنِ عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ، وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا وُزِّعَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ اهـ فَلْيُحْمَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ اللُّغَتَانِ غَيْرَ عَرَبِيَّتَيْنِ ع ش أَقُولُ هَذَا الْحَمْلُ بَعِيدٌ فِي الْغَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا) ، وَلَوْ قَطَعَ شَفَتَيْهِ فَذَهَبَتْ الْمِيمُ وَالْبَاءُ وَجَبَ أَرْشُهُمَا مَعَ دِيَتِهِمَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ خِلَافُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ) نِسْبَةً لِلشَّفَةِ عَلَى أَصْلِهَا فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ شَفَهَةٌ وَلَك أَنْ تَنْسُبَهَا لِلَّفْظِ فَنَقُولُ شَفِيَ، وَقِيلَ أَصْلُ شَفَةٍ شَفْوَةٌ ثُمَّ حُذِفَتْ الْوَاوُ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ الشَّفَوِيَّةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا الَّتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى اللِّسَانِ فَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى الْحُرُوفِ الْخَارِجَةِ مِنْهُ وَهِيَ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُوَزَّعُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ اللِّسَانِ النُّطْقُ بِهَا فَيُكَمِّلُ الدِّيَةَ فِيهَا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحُرُوفَ، وَإِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةِ لِلْأَلِفِ وَالْهَمْزَةِ ضَعِيفٌ) لَا وَجْهَ لِتَضْعِيفِ كَلَامِ النُّحَاةِ بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْأَلِفِ عَلَى الْأَعَمِّ لَا يَمْنَعُ النَّصَّ عَلَى كُلٍّ بِخُصُوصِهِ الَّذِي هُوَ أَبْيَنُ وَأَظْهَرُ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ، وَلَا وَجْهَ لِلتَّوْزِيعِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ كَوْنِ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ حَقِيقَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ لِلُزُومِ إهْدَارِ أَحَدِهِمَا فَالْوَجْهُ التَّوْزِيعُ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَدَبَّرْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ لَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهَا وَحْدَهَا، وَلَا يَكُونُ إلَّا تَبَعًا وَيَتَوَلَّدُ مِنْ إشْبَاعِ غَيْرِهَا، وَلَا تَتَمَيَّزُ حَقِيقَتُهَا تَمَيُّزًا ظَاهِرًا عَنْ الْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ وَلَمْ يُوَزَّعْ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

فَعَادَ لَهُ حَرْفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهُ وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ (وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) وَلَهُ كَلَامٌ مُفْهِمٌ فَجَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ (فَدِيَةٌ) لِوُجُودِ نُطْقِهِ وَضَعْفُهُ لَا يَمْنَعُ كَمَالَ الدِّيَةِ فِيهِ كَضَعْفِ الْبَطْشِ وَالْبَصَرِ (وَقِيلَ) فِيهِ (قِسْطٌ) مِنْ الدِّيَةِ وَفَارَقَ ضَعْفَ نَحْوِ الْبَطْشِ بِأَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ غَالِبًا وَالنُّطْقُ يَتَقَدَّرُ بِالْحُرُوفِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ بَقِيَ كَلَامٌ مُفْهِمٌ بَقِيَ مَقْصُودُ الْكَلَامِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ (، أَوْ) عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا (بِجِنَايَةٍ فَالْمَذْهَبُ لَا يُكَمَّلُ) فِيهَا (دِيَةٌ) لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِيمَا أَبْطَلَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا أَحْسِبُهُ كَذَلِكَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي السَّيِّدِ هَلْ يُلْحَقُ بِالْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ لِقِنِّهِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْ تَغْرِيمِهِ مَانِعٌ، وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ (وَلَوْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبُعُ) أَحْرُفِ (كَلَامِهِ، أَوْ عُكِسَ فَنِصْفُ دِيَةٍ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبُهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ دُخُولُ الْمُسَاوِي فِيمَا إذَا قُطِعَ النِّصْفُ فَذَهَبَ النِّصْفُ وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِذَهَابِهِ بِلَا قَطْعٍ فَمَعَ قَطْعٍ أَوْلَى، أَوْ فَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ إذْ لَوْ وَجَبَ الْقِسْطُ لَوَجَبَتْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَقِيلَ الْقِسْطُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ.

(وَفِي) إبْطَالِ (الصَّوْتِ دِيَةٌ) إنْ بَقِيَتْ قُوَّةُ اللِّسَانِ بِحَالِهَا لِخَبَرٍ فِيهِ وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّوْتِ فِيهِ الْكَلَامُ يُحْتَاجُ دَلِيلٌ وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ ذَلِكَ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (فَإِنْ أَبْطَلَ مَعَهُ حَرَكَةَ لِسَانِهِ فَعَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ فَدِيَتَانِ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدِيَةٍ لَوْ انْفَرَدَ (وَقِيلَ دِيَةٌ) وَانْتَصَرَ لِتَرْجِيحِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ

[حاشية الشرواني]

كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْمَخَارِجِ الِاعْتِمَادُ فِي جَمِيعِهَا عَلَى اللِّسَانِ وَبِهِ يَسْتَقِيمُ النُّطْقُ.
اهـ وَبِهِ عُلِمَ مَا فِي تَعْبِيرِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِيجَازِ الْمُخِلِّ (قَوْلُهُ فَعَادَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَضْمَنُ أَرْشَ حَرْفٍ فَوَّتَتْهُ ضَرْبَةٌ وَإِفَادَتُهُ حُرُوفًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ النُّطْقِ بِهَا، وَلَا يُجْبَرُ الْفَائِتُ بِمَا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ.
اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ خِلْقَةً) أَيْ كَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) وَكَالْآفَةِ جِنَايَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ حَجّ الْآتِي ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَدِيَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ فِي إبْطَالِ كَلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَعَلَى هَذَا لَوْ بَطَلَ بِالْجِنَايَةِ بَعْضُ الْحُرُوفِ فَالتَّوْزِيعُ عَلَى مَا يُحْسِنُهُ لَا عَلَى جَمِيعِ الْحُرُوفِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَضَعْفُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ بِجِنَايَةٍ) إلَخْ، وَلَوْ أَبْطَلَ بَعْضَ مَا يُحْسِنُهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِمَّا ذُكِرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذَا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَنَقَلَ الْمُغْنِي الْقَضِيَّةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا وَمَقَالَةَ الْأَذْرَعِيِّ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِتَرْجِيحِ سَيِّدْ عُمَرْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ أَيْ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ جِنَايَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ كَالْحَرْبِيِّ، وَلَمْ يُبَيِّنْ عِلَّةَ الْأَوْجَهِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْغَيْرَ الْمَضْمُونَةِ كَالْآفَةِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ أَيْ الْفَرْقُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وَاعْتَمَدَهُ حَجّ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ إلَخْ) ، وَلَوْ قَطَعَ لِسَانًا ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ مَثَلًا لِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ شَيْءٍ مِنْهُ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ جَمِيعَ اللِّسَانِ مَعَ بَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ عَكَسَ) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ رُبُعَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ حُرُوفٌ هِيَ نِصْفُ كَلَامِهِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَنِصْفُ دِيَةٍ) يَجِبُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَوْ قَطَعَ فِي الصُّورَتَيْنِ آخَرَ الْبَاقِي فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ فِي الْأُولَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْكَلَامِ وَقَطَعَ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ اللِّسَانِ، وَلَا يُقْتَصُّ مَقْطُوعُ نِصْفٍ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ مِنْ مَقْطُوعِ نِصْفٍ ذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ إذَا قَطَعَ الثَّانِي الْبَاقِيَ مِنْ لِسَانِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَجْرَيْنَا الْقِصَاصَ فِي بَعْضِ اللِّسَانِ لِنَقْصِ الْأَوَّلِ عَنْ الثَّانِي، وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي فَلَمْ يَذْهَبْ إلَّا رُبُعُ كَلَامِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ لِيَتِمَّ حَقُّهُ فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ مُهْدَرَةٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ الْقِسْطُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَذَهَبَ إلَى فَلَمْ يَذْهَبْ (قَوْلُهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ اللِّسَانِ وَالْكَلَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ لَكَانَ ذَلِكَ أَيْ نِصْفُ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ وَجَبَ الْقِسْطُ لَوَجَبَتْ إلَخْ) وَجْهُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ وُجُوبَ الْقِسْطِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِذَاتِ اللِّسَانِ بِلَا اعْتِبَارِ الْكَلَامِ سم (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْقِسْطُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الصَّوْتِ دِيَةٌ) ، وَلَوْ أُذْهِبَ بِإِبْطَالِ الصَّوْتِ النُّطْقُ وَاللِّسَانُ سَلِيمُ الْحَرَكَةِ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعْطِيلَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ كَإِبْطَالِهَا وَيَنْبَغِي إيجَابُ حُكُومَةٍ لِتَعْطِيلِ النُّطْقِ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ لِتَرْجِيحِهِ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ بِحَالِهَا) أَيْ وَتَمَكَّنَ اللِّسَانُ مِنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَأْوِيلُهُ) أَيْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ) أَيْ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ دَلِيلًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي الصَّوْتِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَهُ) أَيْ الصَّوْتِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ) ، وَهُوَ إخْرَاجُ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ مَخْرَجِهِ وَالتَّرْدِيدُ تَكْرِيرُ الْحُرُوفِ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْطِيعِ تَمْيِيزُ الْحُرُوفِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ بَعْضٍ وَبِالتَّرْدِيدِ الرُّجُوعُ لِلْحَرْفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثَانِيًا كَمَا نَطَقَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَفَارَقَ ضَعْفَ نَحْوِ الْبَطْشِ) عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ إذْ لَوْ وَجَبَ الْقِسْطُ لَوَجَبَتْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ) وَجْهُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ وُجُوبَ الْقِسْطِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِذَاتِ اللِّسَانِ بِلَا اعْتِبَارِ الْكَلَامِ

وَفَارَقَ إذْهَابَ النُّطْقِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى سَمْعِ صَبِيٍّ فَتَعَطَّلَ لِذَلِكَ نُطْقُهُ؛ لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ سَمَاعِهِ وَتَدَرُّجِهِ فِيهِ بِأَنَّ اللِّسَانَ هُنَا سَلِيمٌ، وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ أَصْلًا بِخِلَافِ إبْطَالِ حَرَكَتِهِ الْمَذْكُورَةِ.

(وَفِي) إبْطَالِ (الذَّوْقِ دِيَةٌ) كَالسَّمْعِ وَيُمْتَحَنُ إنْ أَنْكَرَ الْجَانِي بِالْأَشْيَاءِ الْحَادَّةِ وَالْمُرَّةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى يُظَنَّ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَلَوْ أَبْطَلَ مَعَهُ نُطْقَهُ أَوْ حَرَكَةَ لِسَانِهِ السَّابِقَةِ فَدِيَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِ الْحَلْقِ لَا فِي اللِّسَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْقَى مَعَ قَطْعِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَأْصِلْ قَطْعَ عَصَبِهِ أَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ فِي طَرَفِ اللِّسَانِ فَلَا تَجِبُ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِّسَانِ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِيمَنْ قَطَعَ الشَّفَتَيْنِ فَزَالَتْ الْمِيمُ وَالْبَاءُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُمَا أَرْشٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْهُمَا كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ أَيْضًا (وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ) ، وَلَمْ يُنْظَرْ وَالزِّيَادَةُ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهَا لِدُخُولِهَا فِيهَا كَالْحَرَافَةِ مَعَ الْمَرَارَةِ وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ (وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَيْهِنَّ) فَفِي كُلٍّ خُمُسُهَا (فَإِنْ نَقَصَ) إدْرَاكُهُ الطُّعُومَ عَلَى كَمَالِهَا (فَحُكُومَةٌ) إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ (وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي) إبْطَالِ (الْمَضْغِ) بِأَنْ يَجْنِيَ عَلَى أَسْنَانِهِ فَتَنْحَدِرُ وَتَبْطُلُ صَلَاحِيَّتُهَا لِلْمَضْغِ، أَوْ بِأَنْ يَتَصَلَّبَ مَغْرِسُ اللَّحْيَيْنِ فَتَمْتَنِعُ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا؛ لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالْبَطْشِ مَعَ الْيَدِ فَإِنْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ.

(وَفِي) إبْطَالِ (قُوَّةِ إمْنَاءٍ بِكَسْرِ صُلْبٍ) لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ النَّسْلُ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إذْهَابِ قُوَّةِ إنْزَالِهِ إذْهَابُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ قَدْ يَنْسَدُّ مَعَ بَقَائِهِ فَهُوَ كَارْتِتَاقِ مَحَلِّ السَّمْعِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ نَفْيِ التَّلَازُمِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَبِفَرْضِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالسَّمْعِ بِأَنَّهُ لِلُطْفِهِ يُمْكِنُ انْسِدَادُ طَرِيقِهِ ثُمَّ عَوْدُهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ؛ لِأَنَّهُ لِكَثَافَتِهِ إذَا سُدَّتْ طَرِيقُهُ يَفْسُدُ وَيَسْتَحِيلُ إلَى الْأَخْلَاطِ الرَّدِيئَةِ فَلَا يُتَوَقَّعُ عَوْدُهُ، وَلَا صَلَاحُهُ أَصْلًا فَلَوْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ فَذَهَبَ مَنِيُّهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ.

[حاشية الشرواني]

بِهِ أَوَّلًا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَتَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ إذْهَابُ النُّطْقِ بِالْجِنَايَةِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي السَّمْعِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ سَمَاعِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِتَعَطُّلِ نُطْقِ الصَّبِيِّ بِعَدَمِ سَمَاعِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَدَرُّجِهِ فِيهِ) عَطْفٌ عَلَى إذْهَابِ النُّطْقِ وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلنُّطْقِ وَالثَّانِي لِلسَّمْعِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ اللِّسَانَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى سَمْعِ الصَّبِيِّ.

(قَوْلُهُ وَفِي إبْطَالِ الذَّوْقِ) أَيْ بِالْجِنَايَةِ عَلَى اللِّسَانِ مُغْنِي بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ حُلْوٍ وَحَامِضٍ وَمُرٍّ وَمَالِحٍ وَعَذْبٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إنْ أَنْكَرَ الْجَانِي) أَيْ ذَهَابَهُ (قَوْلُهُ بِالْأَشْيَاءِ الْحَادَّةِ إلَخْ) بِأَنْ يُلْقِمَهَا لَهُ غَيْرُهُ مُعَافَصَةً أَيْ عَلَى غِرَّةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْبِسْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَالْجَانِي بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَالْحَامِضَةِ الْحَادَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَّبَهُ) أَيْ أَوْ كَذَّبَهُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فَدِيَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَتَيْنِ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ صَرِيحُ الرَّوْضِ وُجُوبُ الدِّيَتَيْنِ فِي إبْطَالِ الذَّوْقِ مَعَ النُّطْقِ وَصَنِيعُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي اعْتِمَادِ وُجُوبِ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي إبْطَالِهِمَا مَعًا وَفَصَّلَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَدِيَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ فَرْضُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَطَعَ اللِّسَانَ فَلَا وَجْهَ إلَّا وُجُوبُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ بِدُونِ قَطْعِهِ فَوُجُوبُ الدِّيَتَيْنِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِهِ أَمْ فِي الْحَلْقِ.
اهـ (قَوْلُهُ لَا فِي اللِّسَانِ) وَهَذَا أَيْ كَوْنُهُ فِي اللِّسَانِ هُوَ الرَّاجِحُ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النُّطْقَ مِنْهُ أَيْ اللِّسَانِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ وَفِي الْكَلَامِ دِيَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْضًا عَقَّبَهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ أَرْشِ الْحَرْفَيْنِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ.
اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ أَرْشِهِمَا مَعَ دِيَةِ الشَّفَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْظُرُوا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي إفْضَائِهَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِدُخُولِهَا فِيهَا) أَيْ دُخُولِ الثَّلَاثَةِ فِي الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ) أَيْ وَالتَّفَاهَةِ مَعَ الْعُذُوبَةِ ع ش (قَوْلُهُ فَتَتَخَدَّرُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَيُمْكِنُ قِرَاءَتُهَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيُرَادُ بِالتَّحَدُّرِ مَيْلُهَا عَنْ جِهَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَقَوْلُهُ وَتَبْطُلُ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش وَقَوْلُهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُسَبَّبِ وَفِي الْقَامُوسِ خَدَرَتْ رِجْلِي، أَوْ عَيْنِي إذَا فَتَرَتْ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يَتَصَلَّبَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ بِأَنْ وَعَطْفُهُ عَلَى تَتَخَدَّرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَضْغَ (قَوْلُهُ وَفِيهَا الدِّيَةُ) أَيْ مُطْلَقُ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَدِيَتُهَا غَيْرُ دِيَةِ الْمَضْغِ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قُوَّةِ إمْنَاءٍ إلَخْ) بِخِلَافِ انْقِطَاعِ اللَّبَنِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الثَّدْيِ فَإِنَّ فِيهَا حُكُومَةٌ فَقَطْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ عَدَمُ وُجُوبِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمْنَاءَ الْإِنْزَالُ فَإِذَا بَطَلَ قُوَّتُهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ الْمَنِيُّ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ لَا الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ الْإِنْزَالُ بِمَا يَسُدُّ طَرِيقَهُ فَيُشْبِهُ ارْتِتَاقَ الْأُذُنِ.
اهـ، وَهُوَ إشْكَالٌ قَوِيٌّ وَلَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَنْقُولَ.
اهـ. (قَوْلُهُ إذْهَابُ نَفْسِهِ) يَعْنِي الْمَنِيَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ نَفْيِ التَّلَازُمِ إلَخْ) هَذَا عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الْبُلْقِينِيَّ مَانِعٌ وَالْمَانِعُ لَا يَمْنَعُ كَذَا قَالَهُ الْمُحَشِّي سم، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى نَحْوِ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي كَوْنُهُ مُعَارَضَةً وَهِيَ تَقْبَلُ الْمَنْعَ فِي مُقَدِّمَاتِهَا سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَبِفَرْضِهِ يُفَرَّقُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ فَدِيَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ فَرْضُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قُطِعَ اللِّسَانُ فَلَا وَجْهَ إلَّا وُجُوبُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ بِدُونِ قَطْعِهِ فَوُجُوبُ الدِّيَتَيْنِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِهِ أَمْ فِي الْحَلْقِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ أَرْشِهِمَا مَعَ دِيَةِ الشَّفَتَيْنِ

(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ إلَخْ) هَذَا عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الْبُلْقِينِيَّ مَانِعٌ وَالْمَنْعُ لَا يَمْنَعُ

(وَ) فِي إبْطَالِ (قُوَّةِ حَبَلٍ) مِنْ الْمَرْأَةِ، أَوْ إحْبَالٍ مِنْ الرَّجُلِ لِفَوَاتِ النَّسْلِ أَيْضًا وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ عَقِيمٌ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (وَ) فِي (ذَهَابِ) لَذَّةِ (جِمَاعٍ) ، وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الصُّلْبِ وَالذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَمِثْلُهُ إذْهَابُ لَذَّةِ الطَّعَامِ، أَوْ سَدِّ مَسْلَكِهِ فَفِي كُلٍّ دِيَةٌ وَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ مَا لَمْ يَقُلْ الْخُبَرَاءُ إنَّ مِثْلَ جِنَايَتِهِ لَا تُذْهِبُ ذَلِكَ.

(وَفِي إفْضَائِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (مِنْ الزَّوْجِ وَ) كَذَا مِنْ (غَيْرِهِ) بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ زِنًا أَوْ أُصْبُعٍ، أَوْ خَشَبَةٍ (دِيَةٌ) لَهَا وَخَرَجَ بِإِفْضَائِهَا إفْضَاءُ الْخُنْثَى فَفِيهِ حُكُومَةٌ (وَهُوَ) أَيْ الْإِفْضَاءُ (رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ) فَيَصِيرُ سَبِيلُ الْجِمَاعِ وَالْغَائِطِ وَاحِدًا لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطَ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا (وَقِيلَ) رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ (ذَكَرٍ وَ) مَخْرَجِ (بَوْلٍ) وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ جَزَمَا بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي هَذَا حُكُومَةٌ وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ عَلَيْهِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا فَإِنْ أَزَالَهُمَا فَدِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ فِي كُلٍّ دِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالتَّمَتُّعِ، وَلَوْ الْتَحَمَ وَعَادَ لِمَا كَانَ فَلَا دِيَةَ بَلْ حُكُومَةٌ وَفَارَقَ الْتِحَامَ الْجَائِفَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى الِاسْمِ وَهُنَا عَلَى فَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَبِالْعَوْدِ لَمْ يَفُتْ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَطْءُ) مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ (إلَّا بِإِفْضَاءٍ) لِكِبَرِ آلَتِهِ أَوْ ضِيقِ فَرْجِهَا (فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ) الْوَطْءُ، وَلَا لَهَا تَمْكِينُهُ لِإِفْضَائِهِ إلَى مُحَرَّمٍ (وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا) أَيْ الْبِكْرِ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ (فَإِنْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ) كَأُصْبُعٍ، أَوْ خَشَبَةٍ (فَأَرْشُهَا) يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الْحُكُومَةُ الْآتِيَةُ نَعَمْ إنْ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ (أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ) مِنْهَا كَظَنِّهَا كَوْنُهُ حَلِيلَهَا (أَوْ مُكْرَهَةً) ، أَوْ نَحْوَ مَجْنُونَةٍ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لَهَا حَالَ كَوْنِهَا (ثَيِّبًا وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ) يَلْزَمُهُ لَهَا، وَهُوَ الْحُكُومَةُ، وَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لِإِزَالَةِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ فَهُمَا جِهَتَانِ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ سَيِّدْ عُمَرْ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَقَوْلُهُ وَسَلَامَةِ الصُّلْبِ (قَوْلُهُ أَوْ إحْبَالٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يُجْنَى عَلَى صُلْبِهِ فَيَصِيرُ مِنْهُ لَا يُحْبِلُ، أَوْ عَلَى الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَالُ إنَّهُمَا مَحَلُّ انْعِقَادِ الْمَنِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَيْ إيجَابُ الدِّيَةِ بِإِذْهَابِ الْإِحْبَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ) وَجْهُ الْوَقْفَةِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ كَانَتْ قُوَّةُ الْإِحْبَالِ مَوْجُودَةً وَأَبْطَلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَبْطَلَهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَذَهَابِ جِمَاعٍ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالرَّجُلِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ رَشِيدِيٌّ أَيْ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ الْعُمُومُ وَيُؤَيِّدُهُ عُمُومُ قَوْلِهِمْ وَمِثْلُهُ ذَهَابُ لَذَّةِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ اللَّذَّةَ بِمَعْنَى الِالْتِذَاذِ ع ش (قَوْلُهُ فَفِي كُلٍّ دِيَةٌ) ، وَلَوْ أَبْطَلَ إمْنَاءَهُ، أَوْ لَذَّةَ جِمَاعِهِ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَبَ دِيَتَانِ كَمَا فِي إذْهَابِ الصَّوْتِ مَعَ اللِّسَانِ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ إلَى ذَهَابِ لَذَّةِ الْجِمَاعِ وَلَذَّةِ الطَّعَامِ، أَوْ سَدِّ مَسْلَكِهِ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَفِي إبْطَالِ قُوَّةِ إمْنَاءٍ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ) وَهِيَ سَدُّ مَسْلَكِهِ سَيِّدْ عُمَرْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي إفْضَائِهَا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ وَطْؤُهَا مِرَارًا ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الْمَرْأَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْبَطْشِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَى وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلُهُ وَيَرُدُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ الزَّوْجِ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ دِيَةٌ لَهَا) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُكْرَهَةُ وَالْمُطَاوِعَةُ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْوَطْءِ لَا يَقْتَضِي الْإِذْنَ فِي الْإِفْضَاءِ مُغْنِي زَادَ الرَّوْضُ مَعَ الْأَسْنَى وَيَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ الْمَهْرُ إنْ كَانَ الْإِفْضَاءُ بِالذَّكَرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَالِ ثُمَّ إنْ اتَّضَحَتْ بِالذُّكُورَةِ، أَوْ لَمْ تَتَّضِحْ فَلَا شَيْءَ غَيْرَهَا، وَإِنْ اتَّضَحَتْ بِالْأُنُوثَةِ وَجَبَ تَكْمِيلُ الدِّيَةِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ بِجِمَاعِ نَحِيفَةٍ وَالْغَالِبُ إفْضَاءُ وَطْئِهَا إلَى الْإِفْضَاءِ فَهُوَ عَمْدٌ، أَوْ بِجِمَاعِ غَيْرِهَا فَشِبْهُ عَمْدٍ، أَوْ بِجِمَاعٍ مَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فَخَطَأٌ أَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ وَفِي ع ش عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَلِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْجِمَاعِ أَوْ اخْتِلَالِهَا.
اهـ أَيْ بِالْإِفْضَاءِ (قَوْلُهُ الْغَائِطُ) فَاعِلُ لَمْ يَسْتَمْسِكْ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَمَخْرَجِ بَوْلٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ بِالْعَكْسِ) أَيْ فِي هَذَا دِيَةٌ وَفِي الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ رَفْعِ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلُ إلَخْ) أَيْ فِي الثَّانِي مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَزَالَهُمَا) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَالْحَاجِزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) هَذَا عَيْنُ الْقُبُلِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِمَا قَالَهُ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ حُكُومَةٌ) أَيْ إنْ بَقِيَ أَثَرٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى فَوَاتِ الْمَقْصُودِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي الْحَائِلَ.
اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَطْءُ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ مِرَارًا ع ش (قَوْلُهُ وَلَا لَهَا تَمْكِينُهُ) وَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ بِكِبَرِ آلَتِهِ، أَوْ لَهُ الْفَسْخُ بِضِيقِ مَنْفَذِهَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَأَرْشُهَا يَلْزَمُهُ) أَيْ وَإِنْ أَذِنَهُ الزَّوْجُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ افْتِضَاضِهَا وَأَذِنَتْ وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَعْجِزُ عَنْ إزَالَةِ بَكَارَةِ زَوْجَتِهِ فَيَأْذَنُ لِامْرَأَةٍ مَثَلًا فِي إزَالَةِ بَكَارَتِهَا فَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْمَأْذُونَ لَهَا الْأَرْشُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ عَنْهَا الضَّمَانَ لَا يُقَالُ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِزَالَةِ فَيُنَزَّلُ فِعْلُ الْمَرْأَةِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ الْآتِيَةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِتَقْدِيرِ الرِّقِّ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. (قَوْلُهُ لِشُبْهَةٍ مِنْهَا) جَعَلَ الْمَحَلِّيّ مِنْهَا النِّكَاحَ الْفَاسِدَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ مَجْنُونَةٍ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُخْتَلِفَتَانِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِزِنًا وَهِيَ حُرَّةٌ مُطَاوِعَةٌ فَلَا شَيْءَ، أَوْ أَمَةٌ فَلَا مَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ بَلْ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهَا لِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَهُوَ لِلسَّيِّدِ (وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّمَتُّعُ وَتِلْكَ الْجِلْدَةُ تَذْهَبُ ضِمْنًا وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُمَا جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ وَمَرَّ آخِرَ خِيَارِ الْبَيْعِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا (وَمُسْتَحِقُّهُ) أَيْ الِافْتِضَاضِ، وَهُوَ الزَّوْجُ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَإِنْ أَزَالَهُ بِغَيْرِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي اسْتِيفَائِهِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِهِ (وَقِيلَ إنْ أَزَالَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَدَلَ عَمَّا أُذِنَ لَهُ صَارَ كَأَجْنَبِيٍّ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.

(وَفِي) إبْطَالِ (الْبَطْشِ) بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَزَالَتْ قُوَّةُ بَطْشِهِمَا (دِيَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (وَكَذَا الْمَشْيُ) فِي إبْطَالِهِ بِنَحْوِ كَسْرِ الصُّلْبِ مَعَ سَلَامَةِ الرِّجْلَيْنِ دِيَةٌ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا يُؤْخَذَانِ بَعْدَ انْدِمَالٍ إذْ لَوْ عَادَا لَمْ يَجِبْ إلَّا حُكُومَةٌ إنْ بَقِيَ شَيْنٌ (وَ) فِي (نَقْصِهِمَا) يَعْنِي فِي نَقْصِ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ (حُكُومَةٌ) بِحَسَبِ النَّقْصِ قِلَّةً وَكَثْرَةً نَعَمْ إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ كُسِرَ صُلْبُهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ) أَيْ لَذَّتُهُ (أَوْ) فَذَهَبَ مَشْيُهُ (وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِدِيَةٍ لَوْ انْفَرَدَ مَعَ اخْتِلَافِ مَحَلَّيْهِمَا وَفِي قَطْعِ رِجْلَيْهِ وَذَكَرِهِ حِينَئِذٍ دِيَتَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا صَحِيحَانِ وَمَعَ سَلَامَةِ الرِّجْلَيْنِ، أَوْ الذَّكَرِ لَا حُكُومَةَ لِكَسْرِ الصُّلْبِ؛ لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِ الدِّيَةِ وَمَعَ إشْلَالِهِمَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِلْإِشْلَالِ فَأُفْرِدَ حِينَئِذٍ بِحُكُومَةٍ (وَقِيلَ دِيَةٌ)

[حاشية الشرواني]

أَيْ أَوْ صَغِيرَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ بِزِنًا إلَخْ) مُحْتَرَزٌ لِشُبْهَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ أَهْدَرَتْ بَكَارَتَهَا حُكُومَةٌ كَمَا أَهْدَرَتْ مَهْرًا إذْ لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ بِدُونِ إزَالَتِهَا فَكَأَنَّهَا رَضِيَتْ بِإِزَالَتِهَا بِخِلَافِ دِيَةِ الْإِفْضَاءِ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْوَطْءِ لَا بِالْإِفْضَاءِ.
اهـ وَهَذَا كَمَا قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُطَاوَعَةَ عَلَى الْوَطْءِ تَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ الْمَرْأَةُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ بَدَنُهَا، أَوْ جُزْؤُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ مَهْرُ الْبِكْرِ) هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَرْأَةِ أَمَّا الْخُنْثَى إذَا أُزِيلَتْ بَكَارَةُ فَرْجِهِ وَجَبَتْ حُكُومَةُ الْجِرَاحَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ جِرَاحَةٌ، وَلَا تُعْتَبَرُ الْبَكَارَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ فَرْجًا مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَزَالَهُ) أَيْ الْبَكَارَةَ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْجُزْءِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الذَّكَرِ) هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ إذَا كَانَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ الذَّكَرِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهَا بِالذَّكَرِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ع ش (أَقُولُ) هَذَا التَّفْصِيلُ ظَاهِرٌ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ، وَإِنْ أَخْطَأَ إلَخْ عَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ مُطْلَقًا إلَّا بِرِضَاهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِهِ) أَيْ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَلْ، أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ مِنْهَا، أَوْ بِعَيْبِهَا فَلَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ فِي الْفَسْخِ، وَلَا زَائِدَ عَلَى النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ، وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ، وَلَوْ ادَّعَتْ إزَالَتَهَا بِالْجِمَاعِ لِتَسْتَحِقَّ الْمَهْرَ وَادَّعَى إزَالَتَهَا بِأُصْبُعِهِ مَثَلًا صُدِّقَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ع ش.

(قَوْلُهُ بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُنْدَفِعُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَأَوْمَأَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا تَسْتَقِرُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْمَأْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْمَشْيُ) وَفِي إبْطَالِ بَطْشِ يَدٍ، أَوْ أُصْبُعٍ، أَوْ مَشْيِ رِجْلٍ دِيَتُهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُؤْخَذَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ عَادَ) أَيْ الْبَطْشُ وَالْمَشْيُ (قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ رِجْلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ شُلَّ رِجْلَاهُ أَيْضًا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ دِيَاتٍ، وَإِنْ شُلَّ ذَكَرُهُ أَيْضًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَرْبَعُ دِيَاتٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ ذَهَابِ مَا ذُكِرَ بِكَسْرِ الصُّلْبِ (قَوْلُهُ وَمَعَ سَلَامَةِ الرِّجْلَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ كَسْرُ الصُّلْبِ بِحُكُومَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الذَّكَرُ وَالرِّجْلَانِ سَلِيمَيْنِ فَإِنْ شُلَّا وَجَبَ مَعَ الدِّيَةِ الْحُكُومَةُ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ مَنْفَعَةٌ فِي الرِّجْلِ فَإِذَا شُلَّتْ فَاتَتْ الْمَنْفَعَةُ لِشَلَلِهَا فَأَفْرَدَ كَسْرَ الصُّلْبِ بِالْحُكُومَةِ وَإِذَا كَانَتْ سَلِيمَةً فَفَوَاتُ الْمَشْيِ لِخَلَلِ الصُّلْبِ فَلَا يُفْرَدُ بِالْحُكُومَةِ وَيُمْتَحَنُ مَنْ ادَّعَى ذَهَابَ مَشْيِهِ بِأَنْ يُفَاجَأَ بِمُهْلِكٍ كَسَيْفٍ فَإِنْ مَشَى عَلِمْنَا كَذِبَهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الذَّكَرِ) ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِ الدِّيَةِ) أَيْ لِلْمَشْيِ وَالْجِمَاعِ أَوْ وَالْمَنِيِّ سم (قَوْلُهُ وَمَعَ إشْلَالِهِمَا إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِإِشْكَالِ مَا ذَكَرَهُ مَعَ ذَهَابِ الْمَشْيِ وَالْجِمَاعِ أَوْ وَالْمَنِيِّ إلَّا أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِلْإِشْلَالِ ظَاهِرُهُ تَصْوِيرُهَا بِمُجَرَّدِ إشْلَالِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَصْوِيرِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُنَاسِبُ لِلْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إشْلَالَ الرِّجْلَيْنِ دَاخِلٌ فِي تَعْطِيلِ الْمَشْيِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْطِيلُ يُمْكِنُ انْفِرَادُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْوِيرِ بِذَهَابِ الْجِمَاعِ، أَوْ الْمَشْيِ وَالْإِفْرَادُ مَعَ ذَلِكَ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّ لِلْكَسْرِ دَخْلًا فِي إيجَابِ دِيَتِهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَشَلَّ الرِّجْلَيْنِ، أَوْ الذَّكَرَ بِكَسْرِ الصُّلْبِ مِنْ غَيْرِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ شَيْنٌ) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْحُكُومَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِ الدِّيَةِ) أَيْ لِلْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ أَوْ الْمُثَنَّى (قَوْلُهُ وَمَعَ إشْلَالِهِمَا) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ بِإِشْلَالِ مَا ذُكِرَ مَعَ ذَهَابِ الْمَشْيِ وَالْجِمَاعِ أَوْ وَالْمَنِيِّ إلَّا أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِلْإِشْلَالِ ظَاهِرُ تَصْوِيرِهَا بِمُجَرَّدِ إشْلَالِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَصْوِيرِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُنَاسِبُ لِلْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إشْلَالَ الرِّجْلَيْنِ دَاخِلٌ فِي تَعَطُّلِ الْمَشْيِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْطِيلُ يُمْكِنُ انْفِرَادُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْوِيرِ بِذَهَابِ الْجِمَاعِ، أَوْ الْمَنِيِّ، وَالْإِفْرَادُ مَعَ ذَلِكَ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّ لِلْكَسْرِ دَخْلًا فِي إيجَابِ دِيَتِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَشَلَّ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الذَّكَرَ بِكَسْرِ الصُّلْبِ مِنْ غَيْرِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.

بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصُّلْبَ مَحَلُّ الْمَشْيِ لِابْتِدَائِهِ مِنْهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ.

(فَرْعٌ) فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ مِمَّا مَرَّ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَالدِّيَاتُ فِي الْإِنْسَانِ تَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ بَلْ أَكْثَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ الْمُنْدَفِعُ بِهِ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا، إذَا (أَزَالَ) جَانٍ (أَطْرَافًا) كَأُذُنَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ (وَلَطَائِفَ) كَعَقْلٍ وَسَمْعٍ وَشَمٍّ (تَقْتَضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ سِرَايَةً) مِنْ جَمِيعِهَا كَمَا بِأَصْلِهِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ بِالْفَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (فَدِيَةٌ) وَاحِدَةٌ تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ صَارَتْ نَفْسًا وَخَرَجَ بِجَمِيعِهَا مَا لَوْ انْدَمَلَ بَعْضُهَا فَلَا يَدْخُلُ وَاجِبُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ (وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالِهِ) لَا تَجِبُ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْجَزُّ وَالْفِعْلُ الْأَوَّلُ عَمْدًا، أَوْ غَيْرُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُوبِ دِيَةِ النَّفْسِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ دِيَاتِ غَيْرِهَا فَتَدْخُلُ فِيهَا كَالسِّرَايَةِ إذْ لَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِانْدِمَالِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَزَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَجَبَتْ دِيَاتٌ غَيْرُهَا قَطْعًا (فَإِنْ حَزَّهُ) الْجَانِي قَبْلَ الِانْدِمَالِ (عَمْدًا وَالْجِنَايَةُ) بِإِزَالَةِ مَا ذُكِرَ (خَطَأً) ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ حَزَّ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَالْجِنَايَةُ عَمْدٌ وَكَذَا لَوْ حَزَّ خَطَأً وَالْجِنَايَةُ شِبْهُ عَمْدٍ وَعَكْسُهُ (فَلَا تَدَاخُلَ فِي الْأَصَحِّ) بَلْ يَجِبُ كُلٌّ مِنْ وَاجِبِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ لِاخْتِلَافِهِمَا حِينَئِذٍ بِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا (وَلَوْ حَزَّ) رَقَبَتَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْجَانِي تِلْكَ الْجِنَايَاتِ، أَوْ مَاتَ بِالسُّقُوطِ مِنْ نَحْوِ سَطْحٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ لَوْ مَاتَ بِهَا بِأَنَّ التَّبَرُّعَ صَدَرَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْمَوْتِ فَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ (تَعَدَّدَتْ) الْجِنَايَاتُ فَلَا تَدَاخُلَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِنْسَانِ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ وَفَارَقَ هَذَا قَطْعَ أَعْضَاءِ حَيَوَانٍ مَاتَ بِسِرَايَتِهَا، أَوْ بِقَتْلِهِ حَيْثُ تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ مَوْتِهِ وَلَا يَنْدَرِجُ فِيهَا مَا وَجَبَ فِي أَعْضَائِهِ بِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِمَا نَقَصَ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِالْكَمَالِ وَضِدِّهِ وَالْآدَمِيُّ مَضْمُونٌ بِمُقَدَّرٍ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى ضَمَانِهِ التَّعَبُّدُ.

(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَفِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ وَتَأْخِيرُهُ إلَى هُنَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْغَزَالِيِّ لَهُ أَوَّلَ الْبَابِ (تَجِبُ الْحُكُومَةُ فِيمَا) أَيْ جُرِحَ

[حاشية الشرواني]

حَجّ ع ش (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصُّلْبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الصُّلْبَ مَحَلُّ الْمَنِيِّ وَمِنْهُ يُبْتَدَأُ الْمَشْيُ وَمَنْشَأُ الْجِمَاعِ وَاتِّحَادُ الْمَحَلِّ يَقْتَضِي اتِّحَادَ الدِّيَةِ وَمَنَعَ الْأَوَّلُ مَحَلِّيَّةَ الصُّلْبِ لِمَا ذُكِرَ.
اهـ.

[فَرْعٌ اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

(فَرْعٌ فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ) (قَوْلُ الْمَتْنِ تَقْتَضِي دِيَاتٍ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ (قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِهَا إلَخْ) وَكَذَا مِنْ بَعْضِهَا، وَلَمْ يَنْدَمِلْ الْبَعْضُ الْآخَرُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِهَا يَعْنِي مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ إنَّمَا يُنْسَبُ لِبَعْضِهَا بِدَلِيلِ الْمَفْهُومِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهَذَا وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ (قَوْلُهُ نَفْسًا) أَيْ جِنَايَةَ نَفْسٍ (قَوْلُهُ يَدْخُلُ وَاجِبُهُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا خَفِيفًا لَا مَدْخَلَ لِلسِّرَايَةِ فِيهِ ثُمَّ أَجَافَهُ فَمَاتَ بِسِرَايَةِ الْجَائِفَةِ قَبْلَ انْدِمَالِ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَلَا يَدْخُلُ أَرْشُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمَّا مَا لَا يُقَدَّرُ بِالدِّيَةِ فَتَدْخُلُ أَيْضًا كَمَا فُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ بِالْأَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَ انْدِمَالِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الِانْدِمَالِ فِي اللَّطَائِفِ وَكَذَا السِّرَايَةُ مِنْهَا رَشِيدِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ مَعْنَاهُمَا انْدِمَالُ أَوْ سِرَايَةُ جِرَاحَاتٍ نَشَأَ مِنْهَا ذَهَابُ اللَّطَائِفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُغْنِي بِزِيَادَةٍ مِنْ الْجِرَاحَةِ عَقِبَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ دِيَةِ النَّفْسِ (قَوْلُهُ بَلْ يَجِبُ كُلٌّ مِنْ إلَخْ) فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ عَمْدًا أَوْ قَطَعَ هَذِهِ الْأَطْرَافَ عَمْدًا ثُمَّ حَزَّ الرَّقَبَةَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَعَفَا الْوَلِيُّ فِي الْعَمْدِ عَلَى دِيَتِهِ وَجَبَتْ فِي الْأُولَى دِيَةُ خَطَأٍ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَدِيَةُ عَمْدٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دِيَتَا عَمْدٍ وَدِيَةُ خَطَأٍ، أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ مُغْنِي وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى دِيَةُ خَطَأٍ صَوَابُهُ دِيَتَا خَطَأٍ بِالتَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَطْرَافِ) أَيْ وَاللَّطَائِفِ سم (قَوْلُهُ تِلْكَ الْجِنَايَاتِ) مَفْعُولُ الْجَانِي (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْمَوْتِ بِالسُّقُوطِ هُنَا حَيْثُ انْقَطَعَتْ تِلْكَ الْجِنَايَاتُ بِهِ وَاسْتَقَرَّتْ، وَلَمْ تَدْخُلْ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ بِهَا) لَعَلَّهُ بِتَأْوِيلِ السَّقْطَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ: الظَّاهِرُ بِهِ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِعْلَ الْإِنْسَانِ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا زَادَهُ فِعْلُ أَحَدٍ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا إلَخْ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ دُخُولِ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ إذَا مَاتَ بِسِرَايَةٍ، أَوْ بِفِعْلِ الْجَانِي وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا الْفَرْقِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الْجَانِي إلَخْ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى مَا مَرَّ مِنْ اتِّحَادِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ بِسِرَايَةٍ، أَوْ بِفِعْلِ الْجَانِي الْأَوَّلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلَعَلَّ الشَّارِحَ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ إنَّمَا أَوْرَدَاهُ هُنَا بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ حُكْمِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يُخَالِفُ مَجْمُوعَ حُكْمِ غَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِقَتْلِهِ) أَيْ مِنْ قَاطِعِ الْأَعْضَاءِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مَضْمُونٌ) أَيْ الْحَيَوَانُ ع ش.

[فَصْلٌ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا]

(فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ) الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا (قَوْلُهُ فِي الْجِنَايَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَوْ الْمُحَكَّمُ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ وَقَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ فِي نَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَتْ فِي النِّهَايَةِ بِمُخَالَفَةٍ يَسِيرَةٍ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ فِي الْجِنَايَةِ إلَخْ) أَيْ فِي وَاجِبِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُهُ) أَيْ هَذَا الْفَصْلِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ الْحُكُومَةُ بَعْدَ الْمُقَدَّرَاتِ لِتَأَخُّرِهَا عَنْهَا فِي الرُّتْبَةِ؛ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي وَالْغَزَالِيُّ ذَكَرَهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَذِكْرُهَا هُنَا أَحْسَنُ لِيَقَعَ الْكَلَامُ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَرْعٌ) أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ يَجِبُ كُلٌّ مِنْ وَاجِبِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ) أَيْ وَاللَّطَائِفِ (قَوْلُهُ لَوْ مَاتَ بِهَا) الظَّاهِرُ.

(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا (قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ فِي الشُّعُورِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ لَكِنْ بِشَرْطِ فَسَادِ مَنْبَتِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَفِي إفْسَادِ مَنْبَتِ الشُّعُورِ حُكُومَةٌ لَا فِيهَا.
اهـ فَقَوْلُهُ وَفِي إفْسَادِ مَنْبَتِ الشُّعُورِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا فِيهِ جَمَالٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا فِيهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ لَا حُكُومَةَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ إفْسَادِ مَنْبَتِهَا

أَوْ نَحْوُهُ أَوْجَبَ مَالًا مِنْ كُلِّ مَا (لَا مُقَدَّرَ فِيهِ) مِنْ الدِّيَةِ، وَلَا تُعْرَفُ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مُوضِحَةً، أَوْ جَائِفَةً وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ وَحُكُومَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ وَسُمِّيَتْ حُكُومَةً لِتَوَقُّفِ اسْتِقْرَارِهَا عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ أَيْ أَوْ الْمُحَكَّمِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اجْتَهَدَ فِيهِ غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ (وَهِيَ جُزْءٌ) مِنْ عَيْنِ الدِّيَةِ (نِسْبَتُهُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ (وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْقُرْبِ مَعَ وُجُودِ مَا هُوَ الْأَصْلُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي عُضْوٍ لَهُ مُقَدَّرٍ وَإِلَّا كَصَدْرٍ وَفَخِذٍ اُعْتُبِرَتْ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ قَطْعًا (نِسْبَةٌ) أَيْ مِثْلُ نِسْبَةِ (نَقْصِهَا) أَيْ مَا نَقَصَ بِالْجِنَايَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ) إلَيْهَا (لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا إذْ الْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَتَعَيَّنَ فَرْضُهُ قِنًّا مَعَ رِعَايَةِ صِفَاتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ قَدْرُ الْوَاجِبِ فِي تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِدُونِهَا عَشَرَةً وَبِهَا تِسْعَةٌ وَجَبَ عُشْرُ الدِّيَةِ وَالتَّقْوِيمُ بِالنَّقْدِ وَيَجُوزُ بِالْإِبِلِ لَكِنْ فِي الْحُرِّ فَفِي الْحُكُومَةِ فِي الْقِنِّ الْوَاجِبُ النَّقْدُ قَطْعًا وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ فِي الشُّعُورِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ لَكِنْ بِشَرْطِ فَسَادِ مَنْبَتِهَا وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ، وَلَا قَوَدَ فِي نَتْفِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ وَقَدْ لَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ كَمَا لَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفٌ زَائِدٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ دِيَةُ أُنْمُلَةٍ وَحُكُومَةٌ لِلزَّائِدَةِ بِاجْتِهَادِ الْقَاضِي، وَلَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ وَلَهُ الزَّائِدُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ دُونَهَا كَمَا فَعَلَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ أَوْ تُعْتَبَرُ بِأَصْلِيَّةٍ كَمَا اُعْتُبِرَتْ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ بِلِحْيَةِ الرَّجُلِ وَلِحْيَتُهَا كَالْأَعْضَاءِ الزَّائِدَةِ وَلِحْيَتُهُ كَالْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ.
اهـ وَقِيسَ بِالْأُنْمُلَةِ فِيمَا ذُكِرَ نَحْوُهَا كَالْأُصْبُعِ وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ زَائِدَةَ الْأُنْمُلَةِ أَوْ الْأُصْبُعِ لَا عَمَلَ لَهَا غَالِبًا، وَلَا جَمَالَ فِيهَا، وَإِنْ فُرِضَ

[حاشية الشرواني]

الِانْتِظَامِ وَكَذَا صَنَعَ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرَهَا هُنَا.
اهـ (قَوْلُهُ أَوْجَبَ مَالًا) أَخْرَجَ مَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا فَقَطْ كَقَلْعِ سِنٍّ مِنْ ذَهَبٍ مُغْنِي، وَعِبَارَةُ السُّلْطَانِ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُوجِبُ تَعْزِيرًا كَإِزَالَةِ شَعْرٍ لَا جَمَالَ فِيهِ كَإِبْطٍ، أَوْ عَانَةٍ، أَوْ بِهِ جَمَالٌ، وَلَمْ يُفْسِدْ مَنْبَتَهُ.
اهـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمِثَالَ الْأَوَّلَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَسْلَكِ غَيْرِ الشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ إلَخْ) هُوَ بَيَانٌ لِجُرْحٍ، أَوْ نَحْوِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ فَصْلٍ فِي الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ، أَوْ الْمُحَكَّمِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ أَوْ الْمُحَكَّمِ بِشَرْطِهِ.
اهـ، وَلَمْ يَقُلْ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ جَزَمَ بِهِ سَيِّدْ عُمَرْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ الْمُحَكَّمِ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا، أَوْ فُقِدَ الْقَاضِي، وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ ع ش (قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْحَاكِمِ، أَوْ الْمُحَكَّمِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ) أَيْ إلَى دِيَةِ عُضْوِ الْجِنَايَةِ سم (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ إذَا كَانَ لَهُ مُقَدَّرٌ ع ش (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَتْ) أَيْ الْحُكُومَةُ ع ش وَمُغْنِي وَالْأَوْلَى إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى النِّسْبَةِ وَجَعَلَ مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ بِمَعْنَى إلَى (قَوْلُ الْمَتْنِ نَقْصِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ مُغْنِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ مَا نَقَصَ إلَخْ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ (قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ الْقِيمَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقُ إلَى نِسْبَةٍ (قَوْلُهُ وَجَبَ عُشْرُ الدِّيَةِ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ وَالتَّقْدِيمُ فِي الْحُرِّ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْحُكُومَةَ فِي الْحُرِّ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ اتَّفَقَ التَّقْدِيمُ بِالنَّقْدِ ثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ إبِلًا كَالدِّيَةِ لَا نَقْدًا وَأَمَّا التَّقْدِيمُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ بِالنَّقْدِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِبِلِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يُوَصِّلُ إلَى الْغَرَضِ.
اهـ (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ النَّقْدُ قَطْعًا) وَكَذَا التَّقْدِيمُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ بِهَا جَمَالٌ كَلِحْيَةٍ وَشَعْرِ رَأْسٍ أَمَّا مَا لَا جَمَالَ فِي إزَالَتِهِ كَشَعْرِ إبْطٍ وَعَانَةٍ فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ التَّعْزِيرُ وَاجِبًا لِلتَّعَدِّي كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي كَالرَّوْضَةِ هُنَا وُجُوبَهَا.
اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ رَدٌّ لِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَأَخَذَ بِقَضِيَّةِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيُؤَيِّدُهُ إيجَابُ الْحُكُومَةِ فِي نَحْوِ السِّنِّ الشَّاغِيَةِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ فِي نَتْفِهَا) اُنْظُرْ مَفْهُومَ النَّتْفِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ النِّهَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِيهَا قَوَدٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) رُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنْ يُقَوَّمَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَلَهُ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ) أَيْ إذَا أُزِيلَتْ فَفَسَدَ نَبْتُهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالْأُنْمُلَةِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مُخْتَارِ الرَّافِعِيِّ فِيهَا غَالِبًا فِي الْأُنْمُلَةِ (قَوْلُهُ وَلَك أَنْ تُجِيبَ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ نَفْيَ الْعَمَلِ وَالْجَمَالِ وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ نَظِيرَ جِنْسِ اللِّحْيَةِ هُوَ جِنْسُ الْأُنْمُلَةِ، لَا الْأُنْمُلَةُ الزَّائِدَةُ وَالْأُنْمُلَةُ الزَّائِدَةُ إنَّمَا هِيَ نَظِيرُ اللِّحْيَةِ الزَّائِدَةِ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَكَمَا أَنَّ جِنْسَ اللِّحْيَةِ فِيهَا جَمَالٌ كَذَلِكَ جِنْسُ الْأُنْمُلَةِ وَكَمَا أَنَّ زَائِدَةَ الْأُنْمُلَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

انْتَهَى (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا فِيهِ جَمَالٌ كَاللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ أَمَّا مَا لَا جَمَالَ فِي إزَالَتِهِ كَشَعْرِ الْإِبْطِ فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ التَّعْزِيرُ وَاجِبًا لِلتَّعَدِّي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلَهُ هُنَا وَفِي الضَّابِطِ الْآتِي يَقْتَضِي وُجُوبَهَا.
اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ رَدٌّ لِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَأَخْذٌ بِقَضِيَّةِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ فِي نَتْفِهَا) اُنْظُرْ مَفْهُومَ النَّتْفِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) رُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ بِلَا أُنْمُلَةٍ أَصْلِيَّةٍ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرُبَ مِنْ أَرْشِ الْأَصْلِيَّةِ لِضَعْفِ الْيَدِ حِينَئِذٍ لِفَقْدِ أُنْمُلَةٍ مِنْهَا وَأَنَّ اعْتِبَارَهَا بِأَصْلِيَّةٍ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إجْحَافٌ بِالْجَانِي بِإِيجَابِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لَمْ تَقْتَضِهِ جِنَايَتُهُ بِخِلَافِ السِّنِّ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ م ر ش وَقَوْلُهُ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرُبَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْتِفَاءِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ السِّنِّ.
(قَوْلُهُ وَلَك أَنْ تُجِيبَ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ نَفْيَ الْعَمَلِ وَالْجَمَالِ غَالِبًا فِي الْأُنْمُلَةِ وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ نَظِيرَ حُسْنِ اللِّحْيَةِ هُوَ حُسْنُ الْأُنْمُلَةِ لَا الْأُنْمُلَةُ الزَّائِدَةُ

فَقْدُ الْأَصْلِيَّةِ بِخِلَافِ السِّنِّ الزَّائِدَةِ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ فِيهَا جَمَالٌ بَلْ وَمَنْفَعَةٌ كَمَا يَأْتِي وَبِأَنَّ جِنْسَ اللِّحْيَةِ فِيهَا جَمَالٌ فَاعْتُبِرَ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا كَذَلِكَ زَائِدَةُ الْأُنْمُلَةِ، أَوْ الْأُصْبُعِ (فَإِنْ كَانَتْ) الْحُكُومَةُ (لِطَرَفٍ) مَثَلًا وَخُصَّ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ (لَهُ مُقَدَّرٌ) ، أَوْ تَابِعٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ (اُشْتُرِطَ أَنْ لَا تَبْلُغَ) الْحُكُومَةُ (مُقَدَّرَةً) لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ مَضْمُونَةً بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ نَفْسُهُ فَتَنْقُصُ حُكُومَةُ جَرْحِ أُنْمُلَةٍ عَنْ دِيَتِهَا وَجَرْحِ الْأُصْبُعِ بِطُولِهِ عَنْ دِيَتِهِ وَقَطْعِ كَفٍّ بِلَا أَصَابِعَ وَجَرْحِ بَطْنِهَا أَوْ ظَهْرِهَا عَنْ دِيَةِ الْخَمْسِ لَا بَعْضِهَا وَجَرْحِ الْبَطْنِ عَنْ جَائِفَةٍ وَجَرْحِ الرَّأْسِ عَنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ فَإِنْ بَلَغَهُ نَقْصُ سِمْحَاقٍ وَنَقْصُ مُتَلَاحِمَةٍ نَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْهُ وَنَقَصَ السِّمْحَاقِ عَنْ الْمُتَلَاحِمَةِ لِئَلَّا يَسْتَوِيَا مَعَ تَفَاوُتِهِمَا (فَإِنْ بَلَغَتْهُ) أَيْ الْحُكُومَةُ مُقَدَّرُ ذَلِكَ الْعُضْوِ، أَوْ مَتْبُوعِهِ (نَقَصَ الْقَاضِي شَيْئًا) مِنْهُ (بِاجْتِهَادِهِ) أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِوُقُوعِ التَّغَابُنِ وَالْمُسَامَحَةِ بِهِ عَادَةً وَذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ.

(أَوْ) كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِمَحَلٍّ (لَا تَقْدِيرَ فِيهِ) ، وَلَا تَابِعَ لِمُقَدَّرٍ كَمَا مَرَّ (كَفَخِذٍ) وَكَتِفٍ وَظَهْرٍ وَعَضُدٍ وَسَاعِدٍ (فَ) الشَّرْطُ (أَنْ لَا تَبْلُغَ) الْحُكُومَةُ (دِيَةَ نَفْسٍ) فِي الْأُولَى، أَوْ مَتْبُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ بَلَغَتْ الْأُولَى دِيَةَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ، أَوْ زَادَتْ

[حاشية الشرواني]

لَا جَمَالَ فِيهَا إنْ سَلِمَ ذَلِكَ فَزَائِدَةُ اللِّحْيَةِ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ لَا جَمَالَ فِيهَا بَلْ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ وَلِلَّهِ دَرُّ إمَامِ الْمَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السِّنِّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَظْهَرُ مُخَالَفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّ الْجَانِيَ فِي السِّنِّ وَاللِّحْيَةِ قَدْ بَاشَرَهُمَا بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا اسْتِقْلَالًا بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا بَاشَرَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَصْلِيَّةِ وَالزِّيَادَةُ قَدْ وَقَعَتْ تَبَعًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَثَلًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي نَفْسِ الرَّقِيقِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَى قِيلَ (قَوْلُهُ وَخُصَّ) أَيْ الطَّرَفُ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) يُتَأَمَّلُ سم وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ كُلَّ مَا لَهُ مُقَدَّرٌ يَكُونُ مِنْ الْأَطْرَافِ وَهِيَ مَا عَدَا النَّفْسَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّرَفِ مَا يُسَمَّى بِذَلِكَ عُرْفًا كَالْيَدِ فَيَخْرُجُ نَحْوُ الْأُنْثَيَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ تَابِعٌ إلَخْ) أَيْ كَمَسْأَلَةِ الْكَفِّ الْآتِيَةِ سم وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ تَابِعٌ لِمُقَدَّرٍ) أَيْ أَوْ هُوَ تَابِعٌ لِمَا لَهُ مُقَدَّرٌ (قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِطَرَفٍ وَقَوْلُهُ عَلَى رَاجِعٌ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُقَدَّرُهُ) أَيْ الطَّرَفِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ، أَوْ تَابِعٌ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ مَتْبُوعِهِ أَنْ يَزِيدَ هُنَا، أَوْ مُقَدَّرُ مَتْبُوعِهِ (قَوْلُهُ مَضْمُونَةً إلَخْ) خَبَرُ تَكُونُ (قَوْلُهُ بِطُولِهِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ الْجُرْحُ فِي أُنْمُلَةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا فَحُكُومَتُهُ شَرْطُهَا أَنْ تَنْقُصَ عَنْ دِيَةِ الْأُنْمُلَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَجُرْحُ بَطْنِهَا أَوْ ظَهْرِهَا) أَيْ الْكَفِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَنْ دِيَةِ الْخَمْسِ) أَيْ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ وَجُرْحُ الرَّأْسِ عَنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَاوَاهُ سَاوَى أَرْشُ الْأَقَلِّ أَرْشَ الْأَكْثَرِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ مَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ كَالْمَأْمُومَةِ فَقَدْ تُسَاوِي الْمُوضِحَةَ، أَوْ تَزِيدُ فَيَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَهُ) أَيْ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ وَقَوْلُهُ نَقَصَ سِمْحَاقٌ إلَخْ فَاعِلُ بَلَغَ وَقَوْلُهُ نَقَصَ كُلٌّ إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ نَقْصِ السِّمْحَاقِ وَنَقْصِ الْمُتَلَاحِمَةِ أَيْ عَنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ.
(قَوْلُهُ وَنَقَصَ السِّمْحَاقُ إلَخْ) كَانَ الظَّاهِرُ وَنَقْصِ الْمُتَلَاحِمَةِ عَنْ السِّمْحَاقِ إذْ السِّمْحَاقُ أَبْلَغُ مِنْ الْمُتَلَاحِمَةِ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي مَعْطُوفٌ عَلَى نَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَصْدَرًا مَعْطُوفًا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ كَمَا جَرَى ع ش فَلَا إشْكَالَ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَنَقَصَ السِّمْحَاقُ إلَخْ أَيْ نَقَصَ مَا يُقَدِّرُهُ فِيمَا نَقَصَ مِنْ السِّمْحَاقِ عَمَّا يُقَدِّرُهُ فِيمَا نَقَصَ مِنْ الْمُتَلَاحِمَةِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ السِّمْحَاقِ أَكْثَرُ مِنْ وَاجِبِ الْمُتَلَاحِمَةِ.
اهـ وَلَكِنَّ التَّعْلِيلَ ظَاهِرٌ فِيمَا جَرَى عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ مَتْبُوعِهِ) عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ) أَيْ مِمَّا لَهُ وَقْعٌ كَرُبُعِ بَعِيرٍ مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا تَابِعٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا هُوَ تَابِعٌ إلَخْ ع ش.

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) لَعَلَّ الْكَافَ بِمَعْنَى اللَّامِ وَمُرَادُهُ تَعْلِيلُ لُزُومِ مَا زَادَهُ بِمَا زَادَهُ أَوَّلًا عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَهُ مُقَدَّرٌ (قَوْلُهُ وَظَهَرَ) قَدْ يُقَالُ: الظَّهْرُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْجَائِفَةِ كَالْبَطْنِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَوْ مَتْبُوعِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيْ أُولَى وَأَيْ ثَانِيَةٍ مَعَ أَنَّ الَّذِي انْتَفَى عَنْهُ التَّقْدِيرُ وَالتَّبَعِيَّةُ لِلْمُقَدَّرِ شَيْءٌ وَاحِدٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَتْبُوعُهُ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَيْسَ تَابِعًا لِمُقَدَّرٍ فَلَا مَتْبُوعَ لَهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالْأُنْمُلَةُ الزَّائِدَةُ إنَّمَا هِيَ نَظِيرُ اللِّحْيَةِ الزَّائِدَةِ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَكَمَا أَنَّ حُسْنَ اللِّحْيَةِ فِيهَا جَمَالٌ كَذَلِكَ حُسْنُ الْأُنْمُلَةِ وَكَمَا أَنَّ زَائِدَةَ الْأُنْمُلَةِ لَا جَمَالَ فِيهَا إنْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَزَائِدُ اللِّحْيَةِ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ لَا جَمَالَ فِيهَا بَلْ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ، وَلِلَّهِ دَرُّ إمَامِ الْمَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ أَوْ تَابِعٍ لِمُقَدَّرٍ) كَمَسْأَلَةِ الْكَفِّ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ وَجَرْحُ الْبَطْنِ) ، أَوْ نَحْوِهِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ عَنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ) قَدْ يُقَالُ الرَّأْسُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ غَيْرُ الْمُوضِحَةِ كَالْمَأْمُومَةِ وَالدَّامِغَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا عَنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَاوَاهُ سَاوَى أَرْشُ الْأَقَلِّ أَرْشَ الْأَكْثَرِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ مَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ كَالْمَأْمُومَةِ فَقَدْ تُسَاوِي الْمُوضِحَةَ، أَوْ تَزِيدُ فَيَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ عَلَى الْأَوْجَهِ) م ر.

(قَوْلُهُ وَظَهْرٍ وَعَضُدٍ) قَدْ يُقَالُ الظَّهْرُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْجَائِفَةُ كَالْبَطْنِ (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةَ نَفْسٍ) فِيهِ كِنَايَةٌ عَنْ جَوَازِ بُلُوغِهَا أَرْشَ عُضْوٍ لَهُ مُقَدَّرٍ وَعَنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا سِوَى مَا عُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِهِمَا مَعْنًى عَلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومِ وَكَأَنَّهُ قَالَ جَازَ أَنْ تَبْلُغَ أَرْشَ عُضْوٍ لَهُ مُقَدَّرٍ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ سِوَى مَا عُلِمَ مِنْ التَّعْرِيفِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلْحُكُومَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِهَا فَلَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى بَيَانِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ مَتْبُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَيْسَ تَابِعًا لِمُقَدَّرٍ فَلَا

فَإِنْ بَلَغَتْ ذَلِكَ نَقَصَ الْقَاضِي مِنْهُ كَمَا مَرَّ (وَ) إنَّمَا (يُقَوَّمُ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ (بَعْدَ انْدِمَالِهِ) أَيْ انْدِمَالِ جُرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَبْلَهُ وَقَدْ تَسْرِي إلَى النَّفْسِ، أَوْ إلَى مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ فَيَكُونُ هُوَ وَاجِبَ الْجِنَايَةِ (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بَعْدَ الِانْدِمَالِ (نَقْصٌ) فِي الْجَمَالِ، وَلَا فِي الْمَنْفَعَةِ، وَلَا تَأَثَّرَتْ بِهِ الْقِيمَةُ (اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ) فِيهِ مِنْ حَالَاتِ نَقْصِ قِيمَتِهِ (إلَى) وَقْتِ (الِانْدِمَالِ) لِئَلَّا تُحْبَطَ الْجِنَايَةُ (وَقِيلَ يُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) وَيُوجِبُ شَيْئًا حَذَرًا مِنْ إهْدَارِ الْجِنَايَةِ (وَقِيلَ لَا غُرْمَ) كَمَا لَوْ تَأَلَّمَ بِضَرْبَةٍ ثُمَّ زَالَ الْأَلَمُ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ نَقْصٌ إلَّا حَالَ سَيَلَانِ الدَّمِ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ الْجِنَايَةُ نَقْصًا حِينَئِذٍ أَوْجَبَ فِيهِ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي نَحْوِ اللَّطْمَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ جِنْسَهَا لَا يَقْتَضِي نَقْصًا أَصْلًا قِيلَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَقْصٌ أَصْلًا كَلِحْيَةِ امْرَأَةٍ أُزِيلَتْ وَفَسَدَ مَنْبَتُهَا وَسِنٌّ زَائِدَةٌ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تُقَدَّرُ لِحْيَتُهَا كَلِحْيَةِ عَبْدٍ كَبِيرٍ لِتُزَيَّنَ بِهَا وَيُقَدَّرُ فِي السِّنِّ وَلَهُ سِنٌّ زَائِدَةٌ نَابِتَةٌ فَوْقَ الْأَسْنَانِ وَلَيْسَ خَلْفَهَا أَصْلِيَّةٌ ثُمَّ يُقَوَّمُ مَقْلُوعُهَا لِيَظْهَرَ التَّفَاوُتُ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَةَ تَسُدُّ الْفُرْجَةَ وَيَحْصُلُ بِهَا نَوْعُ جَمَالٍ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْجِنْسِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ فِي جَوَابِ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ (وَالْجُرْحُ الْمُقَدَّرُ) أَرْشُهُ (كَمُوضِحَةٍ يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ) وَمَرَّ بَيَانُهُ فِي التَّيَمُّمِ (حَوَالَيْهِ) إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْإِيضَاحِ فَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَحَلِّهِ بِالْإِيضَاحِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ نَعَمْ إنَّ تَعَدَّى شَيْنُهَا لِلْقَفَا مَثَلًا أُفْرِدَ وَكَذَا لَوْ أُوضِحَ جَبِينُهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةِ حُكُومَةِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ وَكَالْمُوضِحَةِ الْمُتَلَاحِمَةُ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَرْشَهَا مُقَدَّرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوضِحَةِ وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا قَضِيَّةُ هَذِهِ النِّسْبَةِ فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا الْأَكْثَرُ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ النِّسْبَةَ فَهِيَ كَالْمُوضِحَةِ أَوْ الْحُكُومَةُ فَلَا وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ (وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ) أَرْشُهُ (يُقَدَّرُ) الشَّيْنُ حَوْلَهُ (بِحُكُومَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِضَعْفِ الْحُكُومَةِ عَنْ الِاسْتِتْبَاعِ

[حاشية الشرواني]

لَا تَبْلُغَ دِيَةُ الْمَتْبُوعِ سم وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِالثَّانِيَةِ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الَّذِي زَادَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَا تَابِعٌ إلَخْ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ الطَّرَفُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ تَابِعٌ لِمُقَدَّرٍ كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهِ أَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةُ الْمَتْبُوعِ فَمُرَادُهُ بِالْأُولَى مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْقَيْدِ الَّذِي زَادَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَا تَابِعٌ إلَخْ وَبِالثَّانِيَةِ الْمَفْهُومَةُ مِنْ زِيَادَةِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ سَيِّدْ عُمَرْ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ بَلْ كَانَ حَقُّ الْمَقَامِ أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي الْأُولَى أَوْ مَتْبُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ مُقَدَّرُهُ وَيَحْذِفَ قَوْلَهُ الْأُولَى الْآتِي (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ وَافَقَهُ الْمُغْنِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْجِنَايَةِ نَقْصًا أَصْلًا كَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ هُوَ) أَيْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا الْحُكُومَةُ (قَوْلُهُ وَلَا تَأَثَّرَتْ بِهِ الْقِيمَةُ) أَيْ عَلَى فَرْضِ الرِّقِّيَّةِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ سَيَلَانِ الدَّمِ (قَوْلُهُ أَوْجَبَ فِيهِ الْقَاضِي إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ عُزِّرَ فَقَطْ إلْحَاقًا لَهَا كَمَا فِي الْوَسِيطِ بِاللَّطْمَةِ، أَوْ الضَّرْبَةِ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَوْجَهِ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ اللَّطْمَةِ إلَخْ) . (فُرُوعٌ) لَوْ ضَرَبَهُ أَوْ لَطَمَهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ بِذَلِكَ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ فَإِنْ ظَهَرَ شَيْءٌ كَانَ أَسْوَدَ مَحَلَّ ذَلِكَ، أَوْ أَخْضَرَ وَبَقِيَ الْأَثَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ، وَالْعَظْمُ الْمَكْسُورُ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ إنْ انْجَبَرَ مُعْوَجًّا فَكَسَرَهُ الْجَانِي لِيَسْتَقِيمَ وَلَيْسَ لَهُ كَسْرُهُ لِذَلِكَ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ جَدِيدَةٌ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ قِيلَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) يَقْتَضِي اعْتِبَارُهُ أَقْرَبَ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَخْ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَلِحْيَةِ امْرَأَةٍ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَسَدَ مَنْبَتُهَا) أَمَّا إذَا لَمْ يَفْسُدْ مَنْبَتُهَا فَلَا حُكُومَةَ فِي إزَالَتِهَا؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا وَضَابِطُ مَا يُوجِبُ الْحُكُومَةَ وَمَا لَا يُوجِبُهَا إنْ بَقِيَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ مِنْ ضَعْفٍ، أَوْ شَيْنٍ أَوْجَبَ الْحُكُومَةَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَبْقَ عَلَى الْأَصَحِّ بِأَنْ يُعْتَبَرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِغَيْرِ جُرْحٍ وَلَا كَسْرٍ كَإِزَالَةِ الشُّعُورِ وَاللَّطْمَةِ فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ، وَفِيهِ التَّعْزِيرُ كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ فِي السِّنِّ إلَخْ) أَيْ تَقْوِيمُهُ فِي السِّنِّ إلَخْ وَلَوْ عَبَّرَ بِ يَقُومُ كَانَ أَوْضَحَ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ، وَلَوْ قَلَعَ سِنًّا، أَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا زَائِدَةً، وَلَمْ يَنْقُصْ بِذَلِكَ شَيْءٌ قُدِّرَتْ السِّنُّ، أَوْ الْأُصْبُعُ زَائِدَةً وَلَا أَصْلِيَّةً خَلْفَهَا وَيُقَوَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ ثُمَّ يُقَوَّمُ مَقْلُوعًا تِلْكَ الزَّائِدَةِ فَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَهُ سِنٌّ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سِنٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ) يُتَأَمَّلُ فِي هَذَا الْجَوَابِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ الَّذِي قَدَّمْتُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَبِأَنَّ جِنْسَ اللِّحْيَةِ فِيهَا جَمَالٌ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ وَمَرَّ بَيَانُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى كَتَغَيُّرِ لَوْنٍ وَنُحُولٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَارْتِفَاعٍ وَانْخِفَاضٍ.
اهـ (قَوْلُهُ جَمِيعُ مَحَلِّهِ) أَيْ الشَّيْنُ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ لِلْوَجْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أُفْرِدَ) أَيْ بِحُكُومَةٍ لِتَعَدِّيهِ مَحَلَّ الْإِيضَاحِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِهِ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الِاسْتِتْبَاعِ مَا لَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ إلَخْ) ، وَلَوْ جَرَحَهُ عَلَى بَدَنِهِ جِرَاحَةً وَبِقُرْبِهَا جَائِفَةٌ قُدِّرَتْ بِهَا، وَلَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ الْقِسْطِ وَالْحُكُومَةِ كَمَا لَوْ كَانَ بِقُرْبِهَا الْمُوضِحَةُ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَكَالْمُوضِحَةِ الْمُتَلَاحِمَةُ) أَيْ فَيَتْبَعُهَا الشَّيْنُ وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ (قَوْلُهُ إنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا) أَيْ الْمُتَلَاحِمَةِ بَيَانٌ لِلْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُهُ الْأَكْثَرُ أَيْ مِنْ النِّسْبَةِ وَالْحُكُومَةِ (قَوْلُهُ فَهِيَ كَالْمُوضِحَةِ) أَيْ فَيَتْبَعُهَا الشَّيْنُ حَوَالَيْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ الْحُكُومَةُ فَلَا أَيْ فَلَا يَتْبَعُهَا الشَّيْنُ حَوَالَيْهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِهِ الْجُرْحُ الَّذِي لَا مُقَدَّرَ لَهُ، وَلَا بِقُرْبِهِ مَا لَهُ مُقَدَّرٌ يُعْرَفُ نِسْبَتُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَتْبُوعَ لَهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةَ الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِي هَذَا

بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَقَضِيَّةُ إفْرَادِ الشَّيْنِ بِحُكُومَةٍ غَيْرِ حُكُومَةِ الْجُرْحِ بَلْ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى بِغَيْرِ مَا تَذْكُرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ سَلِيمًا بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ جَرِيحًا بِدُونِ الشَّيْنِ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ فَهَذِهِ حُكُومَةٌ لِلْجُرْحِ ثُمَّ يُقَدَّرُ جَرِيحًا بِلَا شَيْنٍ ثُمَّ جَرِيحًا بِشَيْنٍ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ، وَهَذِهِ حُكُومَةٌ لِلشَّيْنِ وَفَائِدَةُ إيجَابِ حُكُومَتَيْنِ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عُفِيَ عَنْ إحْدَاهُمَا بَقِيَتْ الْأُخْرَى وَأَنَّهُ يَجُوزُ بُلُوغُ مَجْمُوعِهِمَا لِلدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ نَقْصُهُ عَنْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادٍ لَا مَجْمُوعُهُمَا فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ حُكْمًا، وَلَا تَصْوِيرًا (وَ) يَجِبُ (فِي نَفْسِ الرَّقِيقِ) الْمُتْلَفِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ وَجَعْلُهُ أَثَرَ بَحْثِ الْحُكُومَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّقْدِيرِ وَلِذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ الْقِنُّ أَصْلُ الْحُرِّ فِي الْحُكُومَةِ وَالْحُرُّ أَصْلُ الْقِنِّ فِيمَا يَتَقَدَّرُ مِنْهُ (قِيمَتُهُ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ النَّفْسِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ وَلَا مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِهِ لِمَا مَرَّ فِيهِمَا (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) سَلِيمًا (إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ) ذَلِكَ الْغَيْرُ (فِي الْحُرِّ) نَعَمْ نَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَتْبُوعِهِ، أَوْ مِثْلَهُ لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ قَالَ وَهَذَا تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْقِنِّ أَصَالَةً إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ حَتَّى فِي الْمُقَدَّرِ عَلَى قَوْلٍ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّةٍ، وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَسَادُ الَّذِي فِي الْحُرِّ فَتَأَمَّلْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ يُقَدَّرَ فِي الْحُرِّ كَمُوضِحَةٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ (فَنِسْبَتُهُ) أَيْ مِثْلُهَا مِنْ الدِّيَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ) فَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا وَمُوضِحَتُهُ نِصْفُ عُشْرِهَا (وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ) هُنَا (إلَّا مَا نَقَصَ) أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَأَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ.

(وَلَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَفِي الْأَظْهَرِ) تَجِبُ (قِيمَتَانِ) كَمَا تَجِبُ فِيهِمَا مِنْ الْحُرِّ دِيَتَانِ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا، وَجِنَايَةُ الثَّانِي قَبْلَ انْدِمَالِ الْأُولَى

[حاشية الشرواني]

مِنْهُ أَوْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ لَكِنَّ الْأَكْثَرَ الْحُكُومَةُ لَا مَا اقْتَضَاهُ النِّسْبَةُ أَسْنَى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بِخِلَافِ الْمَقْدُورِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ.
اهـ (قَوْلُهُ بَلْ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ) أَيْ الْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بَلْ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْإِفْرَادِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ إلَخْ خَبَرُ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ مَا بَيْنَهُمَا وَالتَّأْنِيثُ لِمُوَافَقَةِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ سَلِيمًا إلَخْ (قَوْلُهُ نَقْصُهُ إلَخْ) فَاعِلُ يَجِبُ وَقَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ النَّقِيبِ حَيْثُ قَالَ وَفِي التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ عُسْرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَوَّمَ سَلِيمًا ثُمَّ جَرِيحًا بِشَيْنٍ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فَلَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِنَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ وَلِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ ذَكَرَ نَحْوَهُ فَقَالَ: الْأَقْيَسُ عِنْدَنَا إيجَابُ حُكُومَةٍ وَاحِدَةٍ جَامِعَةٍ لَهُمَا كَذَا فِي الْأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي نَفْسِ الرَّقِيقِ) أَيْ الْمَعْصُومِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا ضَمَانَ فِي إتْلَافِهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَا يَجِبُ فِي إتْلَافِهِ شَيْءٌ سِوَاهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُتْلَفِ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَيُحْتَمَلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْمُتْلَفِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَقَّبَ الْمُصَنِّفُ الْحُكُومَةَ بِبَيَانِ حُكْمِ الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَمْرٍ تَقْدِيرِيٍّ، وَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَى ضَمَانِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِأَبْسَطَ مِمَّا هُنَا إلَّا أَنَّهُ أَعَادَ الْكَلَامَ فِيهِ هُنَا لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ تَارَةً تَكُونُ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْغَصْبِ وَتَارَةً بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا هُنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ أَصْلُ الْحُرِّ فِي الْحُكُومَةِ) أَيْ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، وَلَا يَدْخُلُ فِي قِيمَتِهِ التَّغْلِيظُ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِيهِمَا) أَيْ فِي بَابِهِمَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ ذَلِكَ الْغَيْرُ) أَيْ وَلَمْ يَتْبَعْ مُقَدَّرًا مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ نَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي إلَخْ غَيْرُ مُتَّجَهٍ إذْ النَّظَرُ فِي الْقِنِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَتْبُوعِهِ إلَخْ) كَأَنْ جَرَحَ أُصْبُعَهُ طُولًا فَنَقَصَ قِيمَتُهُ عُشْرُهَا، أَوْ أَكْثَرُ فَقَدْ سَاوَى بَدَلُ جُرْحِ الْأُصْبُعِ بَدَلَ الْأُصْبُعِ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا فَسَادٌ يَنْبَغِي النَّظَرُ إلَيْهِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ، وَلَمْ يَلْزَمْ إلَخْ أَشَارَ الشِّهَابُ سم إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ فِي شَرْحِ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا تَبْلُغَ مُقَدَّرَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمُقَدَّرِ) أَيْ فِي جُزْئِهِ الَّذِي لَهُ مُقَدَّرٌ فِي الْحُرِّ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ فِي الْحُرِّ (قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّةِ) صِلَةُ يَنْظُرُوا (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَدَّرَ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ فِي الْحُرِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَا لَهُ مُقَدَّرٌ فِي الْحُرِّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ) وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لِلْحُرِّ فِيهِ دِيَتَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) مُسْتَثْنًى مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا مِنْ خُصُوصِ قَطْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ أَيْ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي فَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَإِذَا قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ قَطَعَ الْأُخْرَى آخَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَقَدْ نَقَصَ مِائَتَانِ لَزِمَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ، أَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ بَعْدُ حَتَّى يُضْبَطَ النُّقْصَانُ وَقَدْ أَوْجَبْنَا بِهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ أَنْقَصَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْجَوَابُ (قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَتْبُوعِهِ) أَيْ كَأَنْ جَرَحَ أُصْبُعَهُ طُولًا فَنَقَصَ قِيمَتَهُ عُشْرَهَا، أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ سَاوَى بَدَلَ جُرْحِ الْأُصْبُعِ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا فَسَادٌ فَيَنْبَغِي النَّظَرُ إلَيْهِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ إلَخْ يُتَأَمَّلُ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَلَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِذَا قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِينَارٍ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ قَطَعَ الْأُخْرَى آخَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَقَدْ نَقَصَ مِائَتَيْنِ لَزِمَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ، أَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَنِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَسْتَقِرَّ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ نِصْفَهَا.
اهـ

ثُمَّ انْدَمَلَتْ لَزِمَ الثَّانِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ نِصْفُ مَا لَزِمَ الْأَوَّلَ لَا أَرْبَعُمِائَةٍ لَوْ صَارَ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ يُسَاوِي ثَمَانَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ وَقَدْ أَوْجَبْنَا فِيهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ نِصْفَهَا وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ (وَالثَّانِي يَجِبُ مَا نَقَصَ) مِنْ قِيمَتِهِ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ) عَلَى الضَّعِيفِ (فَلَا شَيْءَ) وَخَرَجَ بِالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ فَفِي مُقَدَّرِهِ بِالنِّسْبَةِ مِنْ الدِّيَةِ وَالْقِيمَةِ فَفِي يَدِ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ رُبُعُ دِيَتِهِ وَرُبُعُ قِيمَتِهِ وَفِي أُصْبُعِهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ نُقَدِّرُهُ ابْتِدَاءً كُلَّهُ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ بِهِ تَحْصُلُ مَعْرِفَةُ الْحُكُومَةِ وَالنَّقْصِ فَإِذَا كَانَ النَّقْصُ عُشْرَ الْقِيمَةِ مَثَلًا وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَأَنْ يُقَالَ يُفْرَدُ كُلُّ جُزْءٍ بِحُكْمِهِ فَيُقَدَّرُ نِصْفُهُ الْحَرُّ قِنًّا وَحْدَهُ وَنُوجِبُ مَا يُقَابِلُ نِصْفَ الْجِنَايَةِ مِنْ الدِّيَةِ وَيُقَوَّمُ نِصْفُهُ الْقِنُّ وَحْدَهُ وَنُوجِبُ نِصْفَ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ مِنْهُ وَهَذَا أَقْعَدُ بَلْ وَأَوْلَى إذْ تَقْوِيمُ كُلٍّ وَحْدَهُ يَسْتَلْزِمُ اعْتِبَارَ قِيمَةِ النِّصْفِ وَتَقْوِيمُ الْكُلِّ يَسْتَلْزِمُ اعْتِبَارَ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْأَوَّلُ أَقَلُّ فَهُوَ الْمُحَقَّقُ.

[حاشية الشرواني]

نِصْفَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ انْدَمَلَتْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمَا.
اهـ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ التَّثْنِيَةُ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ إلَخْ) أَيْ انْتَقَصَ بِهِ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ لُزُومَ الْمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ لِلثَّانِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالثَّانِي) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِأَنَّهُ مَالٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَفِي مُقَدَّرِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) أَعْنِي فَيَجِبُ فِيمَا لَهُ مُقَدَّرٌ بِاعْتِبَارِ النِّسْبَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ يَجِبُ فِي طَرَفِهِ نِصْفُ مَا فِي طَرَفِ الْحُرِّ وَنِصْفُ مَا فِي طَرَفِ الْعَبْدِ فَفِي يَدِهِ رُبُعُ الدِّيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي أُصْبُعِهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِيمَا زَادَ مِنْ الْجِرَاحَةِ، أَوْ نَقَصَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ إلَخْ) أَنْ يُقَدَّرَ كُلُّهُ حُرًّا ثُمَّ قِنًّا وَيُنْظَرُ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُرْحِ ثُمَّ يُقَدَّرُ نِصْفُهُ الْحَرُّ قِنًّا وَيُنْظَرُ مَا نَقَصَهُ الْجُرْحُ مِنْ قِيمَتِهِ ثُمَّ يُوَزَّعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَلَوْ وَجَبَ بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَبِالثَّانِي رُبُعُ الْقِيمَةِ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ رُبُعِ الْقِيمَةِ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَبِالثَّانِي رُبُعُ الْقِيمَةِ يَعْنِي رُبُعَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ) حَتَّى يَنْضَبِطَ النُّقْصَانُ شَرْحُ رَوْضٍ

(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ) غَيْرُ مَا مَرَّ (وَالْعَاقِلَةِ) عَطْفٌ عَلَى مُوجِبَاتِ (وَالْكَفَّارَةِ) لِلْقَتْلِ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى كُلٍّ وَجِنَايَةِ الْقِنِّ وَالْغُرَّةِ وَمَرَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ مَعِيبٍ إذَا (صَاحَ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِآلَةٍ مَعَهُ (عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ) أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَعْتُوهٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ ضَعِيفِ عَقْلٍ وَلَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْنَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بَلْ الْمُمَيِّزُ غَيْرُ الْمُتَيَقِّظِ مِثْلُهُمْ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ وَهُوَ وَاقِفٌ أَوْ جَالِسٌ أَوْ مُضْطَجِعٌ أَوْ مُسْتَلْقٍ (عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ) أَوْ شَفِيرِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ صَيْحَةً مُنْكَرَةً (فَوَقَعَ) عَقِبَهَا (بِذَلِكَ) الصِّيَاحِ وَحَذَفَ تَقْيِيدَ أَصْلِهِ بِالِارْتِعَادِ تَنْبِيهًا

[حاشية الشرواني]

[بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ]

ِ وَالْعَاقِلَةِ وَالْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَا مَرَّ) فِي الْبَابَيْنِ قَبْلَهُ مِمَّا يُوجِبُ الدِّيَةَ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَكَصُوَرِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ زِيَادِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى كُلٍّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ مُوجِبَاتِ وَالدِّيَةُ فَإِنْ أَرَادَ وَمِنْ الْعَاقِلَةِ فَالْمُرَادُ الصِّحَّةُ فِي نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الصَّحِيحَ فِي الْعَرَبِيَّةِ سم عَلَى حَجّ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَعَاطِيفَ الْمُكَرَّرَةَ يُعْطَفُ كُلُّهَا عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَرْفٍ مُرَتَّبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَجِنَايَةُ الْقَنِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُوجِبَاتِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ وَالْغُرَّةِ فِي التَّرْجَمَةِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) إلَى قَوْلِهِ تَنْبِيهًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بِآلَةٍ) وَمِنْهَا نَائِبُهُ الَّذِي يُعْتَقَدُ وُجُوبُ طَاعَتِهِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى صَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ ذَلِكَ الْمَحَلَّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا يُمَيِّزُ) أَيْ أَصْلًا أَوْ ضَعِيفُ التَّمْيِيزِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونٍ إلَخْ) أَيْ بَالِغٍ مَجْنُونٍ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مَعْتُوهٍ) نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ ضَعِيفِ عَقْلٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ امْرَأَةٍ ضَعِيفَةِ الْعَقْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ مِثْلُهُمْ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِمَّنْ ذَكَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ شَفِيرِ بِئْرٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَحَذَفَ تَقْيِيدَ أَصْلِهِ إلَخْ) وَفِي سم مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَحْذِفْ مِنْ أَصْلِهِ شَيْئًا إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِذَلِكَ إلَّا بِسَبَبِ الصِّيَاحِ بَلْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَصَرْحُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَنْبِيهًا عَلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَاضْطَرَبَ صَبِيٌّ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا بُدَّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ دَالًّا عَلَى الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ إذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَاحْتَمَلَ كَوْنُهُ مُوَافَقَةَ قَدَرٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَوَقَعَ بِذَلِكَ الصِّيَاحِ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ فَمَاتَ مِنْهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ مَعَ وُجُودٍ الْأَلَمِ اهـ وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ) (قَوْلُهُ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى كُلِّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ فَإِنْ أَرَادَ وَمِنْ الْعَاقِلَةِ فَالْمُرَادُ صِحَّتُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الصَّحِيحَ فِي الْعَرَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَحَذَفَ تَقْيِيدَ أَصْلِهِ بِالِارْتِعَادِ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل