تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 383-14
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

صفحات 383-14
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

وَاعْتُرِضَ جَزْمُهُمَا بِحُرْمَتِهِ هُنَا بِجَزْمِهِمَا بِأَنَّ فِيهِ الْقِيمَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ حِلَّ أَكْلِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ هَذَا الِاسْتِلْزَامِ إذَا الْمُتَوَلِّدُ مِمَّا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ حَرَامٌ مَعَ وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِيهِ فَلَعَلَّ الْخُفَّاشَ عِنْدَهُمَا مِنْ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ كَادُوا أَنْ يُطْبِقُوا عَلَى تَغْلِيطِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ) لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمَا وَحَمَلُوهُ عَلَى النَّمْلِ السُّلَيْمَانِيِّ وَهُوَ الْكَبِيرُ إذْ لَا أَذَى فِيهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِلْأَذَاةِ فَيَحِلُّ قَتْلُهُ بَلْ وَحَرْقُهُ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ كَالْقَمْلِ (وَذُبَابٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَحَشَرَاتٌ) وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ (كَخُنْفُسَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ فَثَالِثِهِ مَعَ الْقَصْرِ أَوْ الْمَدِّ أَوْ بِفَتْحِهِ وَالْمَدِّ (وَدُودٌ) مُنْفَرِدٌ لِمَا مَرَّ فِيهِ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَوَزَغٌ بِأَنْوَاعِهَا وَذَوَاتُ سَمُومٍ وَإِبَرٍ وَالصَّرَارَةُ وَذَلِكَ لِاسْتِخْبَاثِهَا نَعَمْ يَحِلُّ مِنْهَا نَحْوُ يَرْبُوعٍ وَوَبَرٍ وَأُمِّ حُبَّيْنِ وَقُنْفُذٍ وَبِنْتِ عُرْسٍ وَضَبٍّ.
(تَنْبِيهٌ) اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ لِتَحْرِيمِ الْوَزَغِ بِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ بِلَا شَكٍّ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ مَنْ قَتَلَهَا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ حَضٌّ أَيْ حَضٌّ عَلَى قَتْلِهَا قِيلَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ النَّارَ عَلَى إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(وَكَذَا) يَحْرُمُ كُلُّ (مَا تَوَلَّدَ) يَقِينًا (مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) كَسِمْعٍ بِكَسْرِ فَسُكُونٍ لِتَوَلُّدِهِ بَيْنَ ذِئْبٍ وَضَبُعٍ وَكَزَرَافَةٍ فَتَحْرُمُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ أَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حِلِّهَا لِتَوَلُّدِهَا بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ مِنْ الْوَحْشِ وَخَرَجَ بِيَقِينًا مَا لَوْ وَلَدَتْ شَاةٌ كَلْبَةً وَلَمْ يُتَحَقَّقُ نَزْوُ كَلْبٍ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ كَالْقَاضِي لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الْخَلْقُ عَلَى خِلَافِ صُورَةِ الْأَصْلِ لَكِنَّ الْوَرَعَ تَرْكُهَا وَقَالَ آخَرُونَ إنْ كَانَ أَشْبَهَ بِالْحَلَالِ خِلْقَةً حَلَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَجُوزُ شُرْبُ لَبَنِ فَرَسٍ وَلَدَتْ بَغْلًا وَشَاةٍ كَلْبًا لِأَنَّهُ مِنْهَا لَا مِنْ الْفَحْلِ.

(فَرْعٌ) مَسْخُ حَيَوَانٍ يَحِلُّ إلَى مَا لَا يَحِلُّ أَوْ عَكْسُهُ اُعْتُبِرَ مَا قَبْلَ الْمَسْخِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ فَرْضَ كَوْنِ الضَّبِّ مَمْسُوخًا لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ أَكْلِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ آدَمِيًّا قَدْ زَالَ حُكْمُهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ أَصْلًا وَإِنَّمَا كَرِهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْلُهُ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا كُرِهَ الشُّرْبُ مِنْ مِيَاهِ ثَمُودَ اهـ. فَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْمَمْسُوخِ إلَيْهِ لَا عَنْهُ نَظَرًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وَفِي إطْلَاقِ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَاتَه إنْ بُدِّلَتْ لِذَاتٍ أُخْرَى اُعْتُبِرَ الْمَمْسُوخُ إلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تُبَدَّلْ إلَّا صِفَتُهُ فَقَطْ اُعْتُبِرَ مَا قَبْلَ الْمَسْخِ

[حاشية الشرواني]

وَلِهَذَا أَفْرَدَهُمَا الْفُقَهَاءُ بِالذِّكْرِ، وَإِنْ أَطْلَقَ اللُّغَوِيُّونَ اسْمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ جَزْمَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْخُفَّاشُ فَقَطَعَ الشَّيْخَانِ بِتَحْرِيمِهِ مَعَ جَزْمِهِمَا فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بِوُجُوبِ قِيمَتِهِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ قُتِلَ فِي الْحَرَمِ مَعَ تَصْرِيحِهِمَا بِأَنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ حَرَامٌ مَعَ وُجُوبِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ الْقَلْبُ بِأَنْ يَقُولَ يَجِبُ الْجَزَاءُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ) إلَى قَوْلِهِ بِلَا شَكٍّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَيَحِلُّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَحَمَلُوهُ) أَيْ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَخُنْفُسَاءَ) وَهِيَ أَنْوَاعٌ مِنْهَا بَنَاتُ وَرْدَان وَحِمَارُ قَبَّانَ وَالصِّرْصَارُ، وَيَحْرُمُ سَامٌّ أَبْرَصُ وَهُوَ كِبَارُ الْوَزَغِ وَالْعِضَاةُ وَهِيَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ دُوَيْبَّةٌ أَكْبَرُ مِنْ الْوَزْعِ وَاللُّحَكَا بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ دُوَيْبَّةٌ كَأَنَّهَا سَمَكَةٌ مَلْسَاءُ مُشْرَبَةٌ بِحُمْرَةٍ تُوجَدُ فِي الرَّمَلِ فَإِذَا أَحَسَّتْ بِالْإِنْسَانِ دَارَتْ بِالرَّمَلِ وَغَاصَتْ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِفَتْحِهِ) أَيْ ثَالِثِهِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدُودٌ) جَمْعُ دُودَةٌ وَجَمْعُ الْجَمْعِ دِيدَانٌ وَهُوَ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ يَدْخُلُ فِيهَا الْأَرَضَةُ وَدُودَةُ الْقَزِّ وَالدُّودُ الْأَخْضَرُ الَّذِي يُوجَدُ عَلَى شَجَرِ الصَّنَوْبَرِ وَدُودُ الْفَاكِهَةِ وَتَقَدَّمَ حِلُّ دُودِ الْخَلِّ وَالْفَاكِهَةِ مَعَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِبَرٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ جَمْعُ إبْرَةٍ أَيْ وَذَوَاتُ إبَرٍ كَعَقْرَبٍ وَزُنْبُورٍ (قَوْلُهُ وَالصَّرَّارَةُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الصِّرْصَارُ وَيُسَمَّى الْجُدْجُدَ.
اهـ أَسْنَى وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خُنْفُسَاءَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ يَحِلُّ مِنْهَا) أَيْ الْحَشَرَاتِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَفِي الْمِشْكَاةِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَالَ كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إبْرَاهِيمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ النَّارَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا الَّذِي تَوَلَّدَتْ هِيَ مِنْهُ كَانَ يَنْفُخُ إلَخْ فَثَبَتَتْ الْخِسَّةُ لِهَذَا الْجِنْسِ إكْرَامًا لِإِبْرَاهِيمَ.
اهـ ع ش

(قَوْلُهُ يَقِينًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ الْوَرَعُ تَرْكُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ أَنَّهُمْ نَزَلُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِلَا خِلَافٍ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ إنَّ فَرْضَ إلَى وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَى وَمَعَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَكَزَرَافَةٍ إلَخْ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ اهـ ع ش زَادَ الْمُغْنِي كَمَا حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الضَّمُّ مِنْ لَحْنِ الْعَوَّامِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ) قِيلَ؛ لِأَنَّ النَّاقَةَ الْوَحْشِيَّةَ إذَا وَرَدَتْ الْمَاءَ طَرَقَهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ بَعْضُهَا مَأْكُولٌ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الْحَيَوَانُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ نَزْوُ كَلْبٍ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُعْلَمْ نَزَوَانُ الْكَلْبِ عَلَيْهَا أَوْ عُلِمَ لَكِنْ فِي وَقْتٍ يُعْلَمُ مِنْهُ عَادَةً أَنَّ مَا وَلَدَتْهُ لَيْسَ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَالَ آخَرُونَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَالَ جَمْعٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَا تَوَلَّدَ يَقِينًا مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ أَنَّ مَرْجِعَهُ نَحْوُ كَلْبَةٍ وَلَدَتْهَا نَحْوُ شَاةٍ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ نَزْوِ كَلْبٍ عَلَيْهَا فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى الْأَوَّلِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ وَقَالَ آخَرُونَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ الْأُمِّ

(قَوْلُهُ مُسِخَ إلَخْ) أَيْ لَوْ مُسِخَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ إلَخْ) وَقَدْ يَمْنَعُ الْمُنَافَاةَ بِأَنَّ كَلَامَ الطَّحَاوِيِّ فِي نَسْلِ الْمَمْسُوخِ وَمَا هُنَا فِي الْمَمْسُوخِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقِ هَذَا) أَيْ مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي مِنْ اعْتِبَارِ الْمَمْسُوخِ إلَيْهِ وَمَا قَبْلَهُ أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَمْسُوخِ عَنْهُ (قَوْلُهُ إنَّ ذَاتَه إنْ بُدِّلَتْ إلَخْ) بِمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْبَدَلَ الذَّاتُ أَوْ الصِّفَةُ.
اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ إنْ بُدِّلَتْ لِذَاتِ إلَخْ كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاللَّامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ الْمُرَادُ بِتَبْدِيلِ الذَّاتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَاتَه إنْ بُدِّلَتْ إلَخْ) بِمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُبْدَلَ الذَّاتُ أَوْ الصِّفَةُ

وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فِي مَسْخِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ فِي الْآدَمِيِّ الْمَمْسُوخِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مُطْلَقًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «أَنَّهُمْ نَزَلُوا بِأَرْضٍ كَثِيرَةِ الضَّبَابِ فَطَبَخُوا مِنْهَا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ وَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فَأَكْفِئُوهَا» وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ أَذِنَ فِي أَكْلِهَا حَمْلًا لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ جَوَّزَ مَسْخَهَا وَلِلثَّانِي عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بَعْدُ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا نَسْلَ لَهُ فَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَمْسُوخٍ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا» وَقَدْ كَانَتْ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي مَالِ مَغْصُوبٍ قُدِّمَ لِوَلِيٍّ فَقُلِبَ كَرَامَةً لَهُ دَمًا ثُمَّ أُعِيدَ إلَى صِفَتِهِ أَوْ غَيْرِ صِفَتِهِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ حِلِّهِ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ إلَى الْمَالِيَّةِ يَعُودُ لِمِلْكِ مَالِكِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي جِلْدِ مَيِّتَةٍ دُبِغَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ بِقَلْبِهِ إلَى الدَّمِ كَمَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا قُتِلَ بِحَالِهِ

(وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ) مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ خَاصٍّ وَلَا عَامٍّ بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ وَلَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَوْ النَّهْيِ عَنْهُ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ (وَإِنْ اسْتَطَابَهُ أَهْلُ يَسَارٍ) بِشَرْطِ أَنْ لَا تَغْلِبَ عَلَيْهِمْ الْعِيَافَةُ النَّاشِئَةُ عَنْ التَّنَعُّمِ (وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْعَرَبِ) السَّاكِنِينَ فِي الْبِلَادِ وَالْقُرَى دُونَ الْبَوَادِي لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ (فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ) سَوَاءٌ مَا بِبِلَادِ الْعَرَبِ أَوْ الْعَجَمِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا) يَحِلُّ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَنَاطَ الْحِلَّ بِالطَّيِّبِ وَالْحُرْمَةَ بِالْخُبْثِ وَمُحَالٌ عَادَةً اجْتِمَاعُ الْعَالَمِ عَلَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ طِبَاعِهِمْ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُهُمْ وَالْعَرَبُ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ الْأَفْضَلُ الْأَعْدَلُ طِبَاعًا وَالْأَكْمَلُ عُقُولًا وَمِنْ ثَمَّ أُرْسِلَ

[حاشية الشرواني]

وَالصِّفَاتِ.
اهـ وَعِبَارَةُ ع ش لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي مَعْرِفَةِ مَا تَحَوَّلَ إلَيْهِ أَهُوَ الذَّاتُ أَمْ الصِّفَةُ فَإِنْ وُجِدَ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَبَدُّلَ الذَّاتِ فَنَحْكُمُ بِبَقَائِهَا وَأَنَّ الْمُتَحَوَّلَ هُوَ الصِّفَةُ وَقَدْ عُهِدَ تَحَوُّلُ الصِّفَةِ فِي انْخِلَاعِ الْوَلِيِّ إلَى صُوَرٍ كَثِيرَةٍ وَعُهِدَ رُؤْيَةُ الْجِنِّ وَالْمَلَكِ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ ذَاتَهُمَا لَمْ تَتَحَوَّلْ وَإِنَّمَا تَحَوَّلَتْ الصِّفَةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَبَدَّلَتْ ذَاتُهُ أَوْ صِفَتُهُ (قَوْلُهُ فَاكْفِئُوهَا) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَالضَّمِيرُ لِلْقُدُورِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ حَمْلًا لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْأَمْرُ بِالْإِكْفَاءِ وَقَوْلُهُ لِلثَّانِي أَيْ الْإِذْنُ فِي أَكْلِهَا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ مَسْخُ أُمَّةٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِشَرْطٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ طِبَاعُهُمْ إلَى أُلْحِقَ وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَى وَأَمَّا مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ فَقُلِبَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَغْصُوبِ أَوْ الْفَاعِلُ وَالضَّمِيرُ لِلْوَلِيِّ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ بِقَلْبِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ عَدَمُ حِلِّهِ) أَيْ لِغَيْرِ مَالِكِهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ أَيْ فِي تَحْرِيمِ مَا لَا نَصَّ فِيهِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا.
اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ فَصْلٌ إذَا وَجَدْنَا حَيَوَانًا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُكْمِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا اسْتِطَابَةٍ وَلَا اسْتِخْبَاثٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْأُصُولِ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا فَهَلْ يُسْتَصْحَبُ تَحْرِيمُهُ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ لَا يُسْتَصْحَبُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ فَإِنْ اسْتَصْحَبْنَاهُ فَشَرْطُهُ أَنْ يَثْبُتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِهِمْ بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ يَشْهَدُ بِهِ عَدْلَانِ أَسْلَمَا مِنْهُمْ يَعْرِفَانِ الْمُبْدَلَ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى.
اهـ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ مِنْ كِتَابٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا قَدْ يُنَافِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِشَرْطِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَى فَقَدْ صَرَّحُوا وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى فَإِنْ اسْتَوَى (قَوْلُهُ وَلَا سُنَّةَ) وَلَا إجْمَاعَ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) مَا وَجْهُ انْدِفَاعِهِ؟ اهـ سم (أَقُولُ) وَجْهُهُ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ خَاصٌّ وَلَا عَامٌّ بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ إنْ أَرَادَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ لَمْ يَسْتَقِمْ فَقَدْ حُكِمَ بِحِلِّ الثَّعْلَبِ وَتَحْرِيمِ الْبَبَّغَاءِ وَالطَّاوُسِ وَلَيْسَ فِيهَا نَصُّ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ أَوْ نَصُّ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَحَدِ أَصْحَابِهِ فَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ نَصٌّ فِي اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَهْلُ يَسَارٍ) أَيْ ثَرْوَةٍ وَخِصْبٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْعِيَافَةُ) أَيْ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ مَا دَبَّ) أَيْ عَاشَ وَدَرَجَ أَيْ مَاتَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ) أَيْ اخْتِيَارٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَا بِبِلَادِ الْعَرَبِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُرْجَعُ إلَى الْعَرَبِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُمْ لَا يُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِيمَا بِبِلَادِ الْعَجَمِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْخُبْثِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْخَبِيثِ (قَوْلُهُ وَمُحَالٌ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ اجْتِمَاعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِطَابَةِ أَوْ الِاسْتِخْبَاثِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فِي مَسْخِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) حَكَيْنَا عِبَارَتَهُ بِهَامِشِ تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ

(قَوْلُهُ: وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ أَيْ فِي تَحْرِيمِ مَا لَا نَصَّ فِيهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَرَّرَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ فَصْلٌ إذَا وَجَدْنَا حَيَوَانًا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُكْمِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا اسْتِطَابَةٍ وَلَا اسْتِخْبَاثٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْأُصُولِ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا فَهَلْ يُسْتَصْحَبُ تَحْرِيمُهُ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ لَا يُسْتَصْحَبُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ فَإِنْ اسْتَصْحَبْنَاهُ فَشَرْطُهُ أَنْ يَثْبُتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِهِمْ بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ يَشْهَدَ عَدْلَانِ أَسْلَمَا مِنْهُمْ يَعْرِفَانِ الْمُبْدَلَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْحَاوِي فَعَلَى هَذَا لَوْ اخْتَلَفُوا اُعْتُبِرَ حُكْمُهُ فِي أَقْرَبِ الشَّرَائِعِ إلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ النَّصْرَانِيَّةُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عَادَ الْوَجْهَانِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَشْبَاهِ اهـ. كَلَامُ الرَّوْضَةِ لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى كَوْنِ النَّصْرَانِيَّةِ أَقْرَبَ الشَّرَائِعِ إلَى الْإِسْلَامِ إنَّ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ مَا لَيْسَ لِنَحْوِ الْيَهُودِيِّ كَالتَّثْلِيثِ وَقَوْلُهُمْ بِالْأَقَانِيمِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا ادَّعَيْنَا أَنَّ الشَّرْعَ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ نَدَّعِ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ وَقُرْبُ شَرْعِهِمْ لَا يُنَافِي بُعْدَهُمْ لِمُخَالَفَتِهِمْ وَتَغَالِيهِمْ فِي كُفْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا إلَخْ) مَا وَجْهُ انْدِفَاعِهِ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ بَلْ وَكَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِهَا كَمَا فِي حَدِيثٍ وَفِي آخَرَ مَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ لَكِنْ طِبَاعُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا فَرَجَعَ إلَى عَرَبِ زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَالْحَقُّ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي كُلِّ عَصْرٍ إلَى أَكْمَلِ الْمَوْجُودِينَ فِيهِ وَهُمْ مَنْ جَمَعُوا مَا ذَكَرَ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا خَالَفَ أَهْلُ زَمَنٍ مَنْ قَبْلَهُمْ أَوْ بَعْدَهُمْ بِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ لِلسَّابِقِ لَزِمَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ مَنْ بَعْدَهُمْ وَبِالْعَكْسِ وَرَدَ بِأَنَّ الْعَرَبَ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي الْمَجْهُولِ وَأَمَّا مَا سَبَقَ فِيهِ كَلَامِ الْعَرَبِ قَبْلَهُمْ فَهُوَ قَدْ صَارَ مَعْلُومَ الْحُكْمِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي خَبَرُ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَهُمَا آخَرَانِ أُخِذَ بِالْحَظْرِ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَكَأَنَّ كَلَامَهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَطَابَهُ الْبَعْضُ وَاسْتَخْبَثَهُ الْبَعْضُ أُخِذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَوْا رُجِّحَ قُرَيْشٌ لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ الْعَرَبِ عَقْلًا وَفُتُوَّةً فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقُرَشِيُّونَ وَلَا مُرَجَّحَ أَوْ شَكُّوا أَوْ سَكَتُوا أَوْ لَمْ يُوجَدُوا هُمْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ أُلْحِقَ بِأَقْرَبِ الْحَيَوَانِ بِهِ شَبَهًا كَمَا يَأْتِي أَمَّا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِهِمْ حِينَئِذٍ

(وَإِنْ جُهِلَ اسْمُ حَيَوَانٍ سَأَلُوا) عَنْهُ (وَعُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ) حِلًّا وَحُرْمَةً (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمْ اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ بِهِ) مِنْ الْحَيَوَانَاتِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا مِنْ عَدْوٍ أَوْ ضِدِّهِ أَوْ طَعْمًا لِلَّحْمِ وَيَظْهَرُ قَدِيمُ الطَّبْعِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الْمَعَانِي الْكَامِنَةِ فِي النَّفْسِ فَالطَّعْمُ فَالصُّورَةُ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ نَجِدْ لَهُ شَبَهًا حَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] الْآيَةَ وَهَذَا قَدْ يُنَافِي تَرْجِيحَ الزَّرْكَشِيّ الْحُرْمَةَ فِيمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّعَارُضَ فِي الْأَخْبَارِ ثَمَّ أَقْوَى مِنْهُ هُنَا.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُمْ أَوْ طَعْمًا مُتَعَذِّرٌ مِنْ جِهَةِ التَّجْرِبَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى ذَبْحٍ أَوْ قَطْعِ فِلْذَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ مِنْ حَيَوَانَاتٍ تَحِلُّ وَحَيَوَانَاتٍ تَحْرُمُ إلَى أَنْ تَجِدَ الْأَشْبَهَ بِهِ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يُنْتِجُ لَوْ فُعِلَ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَعَيُّنُ حَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا وَجَدْنَا عَدْلًا وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ يُخْبِرُ بِمَعْرِفَةِ طَعْمِ هَذَا وَأَنَّهُ يُشْبِهُ طَعْمَ حَيَوَانٍ يَحِلُّ أَوْ يَحْرُمُ فَيُعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَيُقَدَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَشْبَهِ بِهِ صُورَة أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ هَذَا فَلَا يُعَوَّلُ إلَّا عَلَى الْمُشَابَهَةِ الطَّبِيعِيَّةِ فَالصُّورِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ

(وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ جَلَّالَةٍ) أَيْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَخِيرِ أَرَادَ الْغَالِبَ وَهِيَ آكِلَةُ الْجَلَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ النَّجَاسَةَ كَالْعُذْرَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعُذْرَةَ الْيَابِسَةَ أَخْذًا مِنْ الْجَلَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْقَامُوسِ وَالْجَلَّالَةُ الْبَقَرَةُ تَتَّبِعُ النَّجَاسَاتِ ثُمَّ قَالَ وَالْجِلَّةُ مُثَلَّثَةٌ الْبَعْرُ وَالْبَعْرَةُ اهـ. فَتَقْيِيدُهُ بِالْيَابِسَةِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فَبِحُبِّي) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ بِحُبِّهِ لِي.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُمْ) أَيْ الْأَكْمَلُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا خَالَفَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُمْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَجْهُولِ) أَيْ فِي أَمْرِ الْحَيَوَانِ الْمَجْهُولِ حُكْمُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِكَلَامِهِمْ) أَيْ الْعَرَبِ الَّذِينَ بَعْدَهُمْ قَالَ سم قَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ مَنْ قَبْلَهُمْ عَلَيْهِمْ مَعَ اشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي شُرُوطِ الِاعْتِبَارِ تَحَكُّمٌ وَمُجَرَّدُ السَّبْقِ لَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ اهـ. (قَوْلُهُ بِالْحَظْرِ) أَيْ الْحُرْمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) وَمَعَ فَرْضِ كَلَامِهِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ فَيُخَالِفُ إطْلَاقَ قَوْلِهِمْ الْآتِي آنِفًا فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إذَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَحَ إخْبَارُهُ وَلَوْ بِالْحِلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم (قَوْلُهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) أَيْ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي وَاتِّحَادِ الْقَبِيلَةِ (قَوْلُهُ وَفُتُوَّةً) أَيْ مُرُوءَةً وَكَرَمًا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوجَدُوا) أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ) سَكَتُوا عَمَّا إذَا فُقِدُوا وَوُجِدَ غَيْرُهُمْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) : يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أُخِذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ فَإِنَّهُ إذَا قَدِمَ الْأَكْثَرُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ قُرَيْشٍ فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ غَيْرِ قُرَيْشٍ عِنْدَ فَقْدِ قُرَيْشٍ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ بِهِ شَبَهًا كَمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي شَبَهًا بِهِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ لِآيَةِ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] إلَخْ وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْعًا لَنَا فَاعْتِمَادُ ظَاهِرِ الْآيَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحِلِّ أَوْلَى مِنْ اسْتِصْحَابِ الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ.
اهـ وَمَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَلَا يُعْتَمَدُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِأَهْلِ الْيَسَارِ الْمُحْتَاجُونَ وَبِسَلِيمَةِ الطِّبَاعِ أَجْلَافُ الْبَوَادِي وَبِحَالِ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ سُئِلُوا) أَيْ الْعَرَبُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِلًّا وَحُرْمَةً) تَمَيَّزَانِ لِعَمَلٍ لَا لِتَسْمِيَتِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمَا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الِاسْمِ وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ.
اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِلتَّسْمِيَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِهَا) أَيْ التَّجْرِبَةِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَبْحٍ) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ أَوْ قَطْعِ فِلْذَةٍ) كَقِطْعَةٍ لَفْظًا وَمَعْنًى (قَوْلُهُ عَلَى الْمُشَابَهَةِ الطَّبْعِيَّةِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى عَلَى الْمُشَابَهَةِ الصُّورِيَّةِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَدَجَاجَةٍ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ طَعْمُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ إلَى وَمَنْ اقْتَصَرَ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ شُمُولُ التَّغَيُّرِ لِلْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَخِيرِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِمْ) قَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ مَنْ قَبْلَهُمْ عَلَيْهِمْ مَعَ اشْتَرَاك الْجَمِيعِ فِي شُرُوطِ الِاعْتِبَارِ تَحَكُّمٌ وَمُجَرَّدُ السَّبَقِ لَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ كَلَامَهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) وَمَعَ فَرْضِ كَلَامِهِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ فَيُخَالِفُهُ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ الْآتِي آنِفًا فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إذَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَحَ إخْبَارُهُ وَلَوْ بِالْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ

وَقَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ يُحْتَاجُ فِيهِ السَّنَدُ (حَرُمَ) أَكْلُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهَا كَلَبَنِهَا وَبَيْضِهَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَيُكْرَهُ إطْعَامُ مَأْكُولَةِ نَجَاسَةٍ وَأَفْهَمَ رَبْطُ التَّغَيُّرِ بِاللَّحْمِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِ نَحْوِ اللَّبَنِ وَحْدَهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (وَقِيلَ يُكْرَهُ قُلْت الْأَصَحُّ يُكْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِتَغَيُّرِ اللَّحْمِ وَهُوَ لَا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ نَتُنَ لَحْمُ الْمُذَكَّاةِ أَوْ بَيْضُهَا وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ وَمِثْلُهَا سَخْلَةٌ رُبِّيَتْ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا لَا زَرْعٌ وَثَمَرٌ سُقِيَ أَوْ رُبِّيَ بِنَجَسٍ بَلْ يَحِلُّ اتِّفَاقًا وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِعَدَمِ ظُهُورِ أَثَرِ النَّجَسِ فِيهِ وَمِنْهُ أُخِذَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ رِيحُهُ أَيْ مَثَلًا فِيهِ كَرِهَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ مُتَنَجِّسٌ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ

(فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) أَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ نَجَسًا كَمَا بَحَثَا أَوْ لَمْ تُعْلَفْ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتِصَارُ أَكْثَرِهِمْ عَلَى الْعَلَفِ الطَّاهِرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْعَلَفِ وَأَنَّهُ الطَّاهِرُ (فَطَابَ) لَحْمُهَا (حَلَّ) هُوَ وَبَيْضُهَا وَلَبَنُهَا بِلَا كَرَاهَةٍ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ وَلَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْعَلَفِ وَتَقْدِيرُهَا بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْبَعِيرِ وَثَلَاثِينَ فِي الْبَقَرِ وَسَبْعَةٍ فِي الشِّيَاهِ وَثَلَاثَةٍ فِي الدَّجَاجَةِ لِلْغَالِبِ أَمَّا طَيِّبُهُ بِنَحْوِ غُسْلٍ أَوْ طَبْخٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَتَرَدَّدَ الْبَغَوِيّ فِي شَاةٍ غُذِّيَتْ بِحِرَامٍ وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ

[حاشية الشرواني]

أَيْ الرِّيحِ.
(قَوْلُهُ يَحْتَاجُ فِيهِ لِسَنَدٍ) مِنْ أَوْضَحِ الْوَاضِحَاتِ أَنَّهُ مَا ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ سَنَدٍ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ نَقْلِيٌّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِمَزِيدِ التَّحَرِّي وَالْأَمَانَةِ.
اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ حَرُمَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَعَدِّي الْحُكْمِ إلَى شَعْرِهَا وَصُوفِهَا الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا وُجِدَتْ الرَّائِحَةُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ الرَّائِحَةُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّقَيُّدِ رُبَّمَا ذَكَرَ انْتِفَاءَ كَرَاهَةٍ الْجَنِينِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا أَوْ ذُكِّيَ وَوُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ.
اهـ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا كُرِهَ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ ذُكِّيَ فُصِلَ فِيهِ بَيْنَ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَعَدَمِهِ.
اهـ (قَوْلُهُ أَكْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إطْعَامُ مَأْكُولَةٍ نَجَسًا) الْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّجَسِ نَجَسُ الْعَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إطْعَامُهَا الْمُتَنَجِّسَ.
اهـ ع ش وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَيَعْلِفُ جَوَازًا الْمُتَنَجِّسَ دَابَّتَهُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ أَمَّا نَجَسُ الْعَيْنِ فَيُكْرَهُ عَلَفُهَا بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ خِلَافَهُ اهـ سم وَيُؤَيِّدُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فِي بَيَانِ تَغَيُّرِ اللَّحْمِ مَا نَصُّهُ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتِنِ فِي عَرَقِهَا وَغَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ النَّهْيُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَنَجَّسَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ) مِنْ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ لَوْ نَتُنَ) كَكَرُمَ وَضَرَبَ.
اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَعْرَقْ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْجَلَّالَةُ سَخْلَةٌ رُبِّيَتْ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ أَوْ خِنْزِيرَةٍ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَغَيُّرُهُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَقْدِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَدَلَ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عُذْرَةً مَثَلًا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ، نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ، وَإِلَّا فَاللَّبَنُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا زَرْعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُكْرَهُ الثِّمَارُ الَّتِي سُقِيَتْ بِالْمِيَاهِ النَّجِسَةِ وَلَا حَبُّ زَرْعٍ نَبَتَ فِي نَجَاسَةٍ كَزِبْلٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ أَوْ مُتَنَجِّسًا) كَشَعِيرٍ أَصَابَهُ مَاءٌ نَجَسٌ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا بُحِثَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا) قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَدَّرَهُ لَا يُنْتِجُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْحِلَّ فِي الْمَتْنِ بِمَعْنَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ الصَّادِقِ بِالْكَرَاهَةِ وَلِهَذَا احْتَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَاَلَّذِي يُنْتَجُ لَهُ مَا ذُكِرَ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ حَلَّ أَيْ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ فَالْمُرَادُ أُبِيحَ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَلَّ الْمُرَادُ بِهِ زَوَالُ التَّحْرِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى الثَّانِي فَلَوْ قَالَ لَمْ يُكْرَهْ لَكَانَ أَوْلَى إذْ الْحِلُّ يُجَامِعُ الْكَرَاهَةَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا طَيِّبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِعُلِفَتْ مَا لَوْ غُسِلَتْ هِيَ أَوْ لَحْمُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا أَوْ طُبِخَ لَحْمُهَا فَزَالَ التَّغَيُّرُ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ وَكَذَا بِمُرُورِ الزَّمَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ نَظِيرُ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ إذْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ غُذِّيَتْ بِحَرَامٍ) أَيْ بِعَلَفٍ حَرَامٍ كَالْمَغْصُوبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِأَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ خُلِطَ الْمَغْصُوبُ بِمَالِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَغْصُوبِ هُنَا رَأْسًا بِحَيْثُ انْعَدَمَتْ عَيْنُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ وَلَعَلَّ هَذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ: أُخِذَ إلَخْ يَحْتَاجُ فِيهِ لِسَنَدٍ) مِنْ أَوْضَحِ الْوَاضِحَاتِ أَنَّهُ مَا ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ سَنَدٍ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ نَقْلِيٌّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِمَزِيدِ التَّحَرِّي، وَالْأَمَانَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُكْرَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْجَلَّالَةِ وَيَحْرُمُ مَا تَقَوَّتَ بِنَجَسٍ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ لِخُبْثِ غِذَائِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَتَقَوَّتَ بِنَجَسٍ لِئَلَّا تَرِدَ الْجَلَّالَةُ اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ بِحَسَبِ نَوْعِهِ وَإِلَّا فَلَوْ أَنَّ بَقَرَةً أَوْ شَاةً مَثَلًا لَزِمَتْ التَّقَوُّتَ بِالنَّجَسِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهَا حَلَّتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَالصَّرِيحِ مِنْ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَتِنَ لَحْمُ الْمُذَكَّاةِ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ تَأَمُّلٌ

(قَوْلُهُ: أَمَّا طَيِّبُهُ بِنَحْوِ غُسْلٍ أَوْ طَبْخٍ.
إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا طَيِّبُهُ بِالْغَسْلِ أَوْ الطَّبْخِ فَلَا تَنْتَفِي بِهِ الْكَرَاهَةُ، وَالْقِيَاسُ خِلَافُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَذَا لَا تَنْتَفِي بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ مَعَ نَقْلِهِ خِلَافَهُ بِصِيغَةِ قِيلَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَزُولُ الْمَنْعُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي قُلْت

أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ وَإِنْ غُذِّيَتْ بِهِ عَشْرَ سِنِينَ لِحِلِّ ذَاتِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَبِهِ فَارَقَتْ حُرْمَةُ الْمُرَبَّاةِ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ عَلَى الضَّعِيفِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّ الْحَرَامَ إنْ كَانَ لَوْ فُرِضَ نَجَسًا غَيْرَ اللَّحْمِ حَرُمَتْ وَإِلَّا فَلَا مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ إنَّ الْجَلَّالَةَ حَرَامٌ

(وَلَوْ تَنَجَّسَ طَاهِرٌ كَخَلٍّ وَدِبْسٍ ذَائِبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (حَرُمَ) تَنَاوُلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ كَمَا مَرَّ آخِرَ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِهِ أَمَّا الْجَامِدُ فَيُزِيلُ النَّجَسَ وَمَا حَوْلَهُ وَيَأْكُلُ بَاقِيَهُ لِلْخَبَرِ هَذَا هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ فَلَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ الْجَامِدَ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ بَيْضٍ سُلِقَ فِي مَاءٍ نَجَسٍ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَّا نَحْوُ حَجَرٍ وَتُرَابٍ وَمِنْهُ مَدَرٌ وَطَفْلٌ لِمَنْ يَضُرُّهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ حُرْمَتَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَضُرُّهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَمِّ وَإِنْ قَلَّ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ وَنَبْتٌ وَلَبَنٌ جُوِّزَ أَنَّهُ سُمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ

[حاشية الشرواني]

أَظْهَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَحْرُمُ) وَهَلْ تُكْرَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تَرْكُ الْأَكْلِ مِنْ الْوَرَعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ لِحِلِّ ذَاتِهِ) أَيْ الْغِذَاءِ الْحَرَامِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَرُمَ لِحَقِّ الْغَيْرِ) أَيْ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُخَاطَبُ بِالْحُرْمَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِحِلِّ ذَاتِهِ فَارَقَتْ أَيْ الشَّاةَ الْمَعْلُوفَةَ بِعَلَفٍ حَرَامٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ اللَّحْمِ) جَوَابُ لَوْ وَقَوْلُهُ حَرُمَتْ جَوَابُ إنْ وَقَوْلُهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ خَبَرُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّ كَوْنَهُ مَبْنِيًّا عَلَى حُرْمَةِ الْجَلَّالَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي الْأَنْوَارِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَمِنْهَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ لَا مَوْقِعَ لَهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ هُوَ مُتَأَتٍّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ وَالْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الشَّاةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَعَلَّهُمَا إنَّمَا اقْتَصَرَا عَلَى نَفْيِ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ تُتَوَهَّمُ مِنْ غِذَائِهَا بِالْحَرَامِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا قَالَاهُ سَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْبَغَوِيّ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ طَاهِرٌ) أَيْ مَائِعٌ مُحَلَّى وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدِبْسٌ) هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا سَالَ مِنْ الرُّطَبِ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الدِّبْسُ بِالْكَسْرِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا إلَى وَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ تَنَاوُلُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَلَا يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ وَلَبَنٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَقَوْلُهُ وَعَنْبَرٌ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلَوْ وَقَعَتْ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْبَاقِي (قَوْلُهُ هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ) أَيْ بِذَائِبٍ.
اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَا لَاقَى النَّجَسَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ بَيْضٍ إلَخْ) كَمَا لَا يُكْرَهُ الْمَاءُ إذَا سُخِّنَ بِالنَّجَاسَةِ.
اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَحْرُمُ تَنَاوُلُ مَا يَضُرُّ الْبَدَنَ أَوْ الْعَقْلَ كَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَالزُّجَاجِ وَالسَّمِّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَالْأَفْيُونِ وَهُوَ لَبَنُ الْخَشْخَاشِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُضِرٌّ وَرُبَّمَا يَقْتُلُ لَكِنْ قَلِيلُهُ أَيْ السَّمُّ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ لِلتَّدَاوِي بِهِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ وَيَحِلُّ أَكْلُ كُلِّ طَاهِرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التُّرَابِ (قَوْلُهُ وَسَمٌّ) كَقَوْلِهِ وَجِلْدٌ عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ) أَيْ الْقَلِيلُ مِنْهُ أَمَّا الْكَثِيرُ فَيَحْرُمُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنَبْتٌ وَلَبَنُ جُوِّزَ أَنَّهُ سم أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُمَا أَيْ النَّبْتِ وَاللَّبَنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَالصَّحِيحُ لَا حُكْمَ فَيَحِلَّانِ انْتَهَى.
اهـ سم (قَوْلُهُ جُوِّزَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ لَا مَا يَشْمَلُ التَّوَهُّمَ، وَإِلَّا فَفِيهِ حَرَجٌ لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إنَّهُ سَمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ مُسْكِرٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ مُسْكِرُ النَّبَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُطْرِبْ وَلَا حَدَّ فِيهِ.
اهـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحَدِّ وَإِنْ أَطْرَبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ.
اهـ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَلَا حَدَّ فِيهِ إنْ لَمْ يُطْرِبْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْرَبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِنْ أَسْكَرَ لِلضَّرُورَةِ وَمَا لَا يُسْكِرُ إلَّا مَعَ غَيْرِهِ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَحْدَهُ لَا مَعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَهُوَ نَظِيرُ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ إذَا زَالَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي مُرُورِ الزَّمَانِ عَلَى اللَّحْمِ فَلَوْ مَرَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ طَاهِرًا فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ حَلَّتْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ) هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِأَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِهِ الْمَغْصُوبِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَغْصُوبِ هُنَا رَأْسًا بِحَيْثُ انْعَدَمَتْ عَيْنُهُ وَمَالِيَّتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي الْحَيَوَانِ شَيْءٌ مُتَمَوَّلٌ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ وَلَعَلَّ هَذَا أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ حُرْمَةُ الْمُرَبَّاةِ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ عَلَى الضَّعِيفِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالسَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ كَالْجَلَّالَةِ

(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ) بِذَائِبٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَبْتٌ وَلَبَنٌ جَوَازُ أَنَّهُ سُمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي قَالَ وَكَذَا لَوْ وُجِدَ مَذْبُوحًا وَشَكَّ هَلْ ذَبَحَهُ مَنْ يَحِلُّ ذَبْحُهُ أَوْ غَيْرُهُ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ فِي النَّبَاتِ، وَاللَّبَنِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَالصَّحِيحُ لَا حُكْمَ فَيَحِلَّانِ.
اهـ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَذْبُوحِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا التَّحْرِيمُ حَتَّى يُعْلَمَ الْمُبِيحُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا الْحِلُّ اهـ. كَلَامُ شَارِحِ الْعُبَابِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَذْبُوحِ شَامِلٌ لِمَا

وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ وَجَوْزَةٍ وَعَنْبَرٍ وَزَعْفَرَانٍ وَجِلْدٍ دُبِغَ وَمُسْتَقْذَرٍ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَبُصَاقٍ وَعَرَقٍ لَا لِعَارِضٍ كَغُسَالَةِ يَدٍ وَلَحْمٍ مَثَلًا أَنْتَنَ وَخَرَجَ بِالْبُصَاقِ وَهُوَ مَا يُرْمَى مِنْ الْفَمِ الرِّيقُ وَهُوَ مَا فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ مَا دَامَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُصُّ لِسَانَ عَائِشَةَ» وَصَحَّ فِي حَدِيثِ: «هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك» مَالِكٌ وَلُعَابُهَا بِضَمِّ اللَّامِ وَقَوْلُ عِيَاضٍ إنَّهُ بِكَسْرِ اللَّامِ لَا غَيْرُ مَرْدُودٌ فَالْإِغْرَاءُ عَلَى رِيقِهَا صَرِيحٌ فِي حِلِّ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ مَيِّتَةً لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً وَلَمْ تَكْثُرْ بِحَيْثُ تُسْتَقْذَرُ أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكًّى لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا وَقَعَ بَوْلٌ فِي قُلَّتَيْ مَاءٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ جَازَ اسْتِعْمَالُ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ صَارَ كَالْعَدَمِ

(وَمَا كُسِبَ بِمُخَامَرَةِ نَجَسٍ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ مَكْرُوهٌ) لِلْحُرِّ وَإِنْ كَسَبَهُ قِنٌّ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى حَاجِمَهُ أُجْرَتَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَوْ حَرُمَ لَمْ يُعْطِهِ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ حَرُمَ الْإِعْطَاءُ كَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ قَاضٍ خَوْفًا مِنْهُ فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «كَسْبُ الْحَاجِمِ خَبِيثٌ» فَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ الدَّنِيءُ عَلَى حَدٍّ ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] وَعِلَّةُ خُبْثِهِ مُبَاشَرَةُ النَّجَاسَةِ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقُوا بِهِ كُلَّ كَسْبٍ حَصَلَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا كَزَبَّالٍ وَدَبَّاغٍ وَقَصَّابٍ نَعَمْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَسْبُ الْفَصَّادِ لِقِلَّةِ مُبَاشَرَتِهِ لَهَا وَقِيلَ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ

[حاشية الشرواني]

غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ إلَخْ) أَمَّا الْقَلِيلُ مِمَّا ذَكَرَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ بِوَجْهٍ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الِاحْتِيَاجِ وَالتَّعَيُّنِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ لَا ضَرَرَ فِيهِ نَعَمْ مَنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ، أَنَّ تَنَاوُلَهُ لِقَلِيلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَدْعُوهُ إلَى تَنَاوُلِ مَا يَضُرُّ مِنْهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ اهـ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَجَوْزَةٌ) أَيْ جَوْزَةُ طِيبٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَجِلْدٌ دُبِغَ) أَيْ لِمَيِّتِهِ أَمَّا جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ دُبِغَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ) وَالْحَيَوَانُ الْحَيُّ غَيْرَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَفِي حِلِّ أَكْلِ بَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ خِلَافٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ وَمَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَنْعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَتُنَ اللَّحْمُ أَوْ الْبَيْضُ لَمْ يَنْجُسْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَطْعًا وَيَحِلُّ أَكْلُ النَّقَانِقِ وَالشَّوِيِّ وَالْهَرَائِسَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ الدَّمِ غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْفَمِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ إلَّا لِعَارِضٍ نَحْوُ مَحَبَّةٍ وَهَذَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَقْذَرٌ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ إذْ اسْتِقْذَارُهُ إنَّمَا يَنْتَفِي بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمُحَبِّ مِنْ الْإِفْرَادِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْله بِحَيْثُ تُسْتَقْذَرُ) أَيْ أَمَّا مَا اُسْتُقْذِرَتْ فَتَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْذِرْهُ خُصُوصٌ مَنْ أَرَادَ تَنَاوُلَهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قِطْعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَحْمٌ مُذَكَّى.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَتَمَيَّزَتْ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْغَزَالِيُّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُ شَيْءٌ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ وَخَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الْمُخْتَارُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا فِيهِ وَلَوْ تَحَقَّقَ إصَابَةَ رَوْثِ الثِّيرَانِ الْقَمْحَ عِنْدَ دَوْسِهِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ وَيُسَنُّ غَسْلُ الْفَمِ عَنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَنْسٍ) أَيْ النَّجَسِ كَزِبْلٍ مُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَكْرُوهٌ) أَيْ تَنَاوُلُهُ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِلْحُرِّ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَيُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قَاضٍ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا خَبَرُ إلَى وَعِلَّةُ خُبْثِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَسَبَهُ قِنٌّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى، أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مَوْصُولَةٌ وَفَسَّرَ الْمُغْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَا كَسَبَ بِالْكَسْبِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَرَرْت بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، أَنَّ مَا فِي كَلَامِهِ مَصْدَرِيَّةٌ لَا مَوْصُولَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ الْمَعْنَى، إنَّ الْمَكْسُوبَ بِذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَنَفْسُ الْمَكْسُوبِ لَا يُوصَفُ بِكَرَاهَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ الْكَرَاهَةُ بِالْكَسْبِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى إلَخْ) هَذَا الدَّلِيلُ، إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ الْمَرْجُوحَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرُمَ لَمْ يُعْطِهِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ يُحْتَمَلُ، أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ مُغْنِي زَادَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ كَانَ مَعْلُومًا اهـ. (قَوْلُهُ: كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ) لِئَلَّا يَهْجُوَهُ مُغْنِي وَأَسْنَى وَمُقْتَضَاهُ، أَنَّ إعْطَاءَهُ لِيَظْهَرَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ لَا يَحْرُمُ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ع ش آخِرًا (قَوْلُهُ: أَوْ ظَالِمٌ) أَيْ لِئَلَّا يَمْنَعَهُ حَقُّهُ أَوْ لِئَلَّا يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ لِمَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعِلَّةُ خُبْثِهِ) أَيْ كَسْبُ الْحَاجِمِ وَكَذَا ضَمِيرٌ بِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ صَحَّحَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِإِفْصَادٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِقِلَّةِ مُبَاشَرَتِهِ لَهَا وَكَذَا حَلَّاقٌ وَحَارِسٌ وَحَائِكٌ وَصَبَّاغٌ وَصَوَّاغٌ وَمَاشِطَةٌ إذْ لَا مُبَاشَرَةَ لِلنَّجَاسَةِ فِيهَا اهـ قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْمَاشِطَةِ الْقَابِلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذَا غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ لَا فَلْيُرَاجَعْ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ هُنَاكَ وَفَصَّلُوا فِيهِ ثُمَّ (قَوْلُهُ: وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ مُسْكِرٌ كَالنَّبَاتِ وَإِنْ لَمْ يُطْرِبْ وَلَا حَدَّ فِيهِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحَدِّ وَإِنْ أَطْرَبَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَجِلْدٌ دُبِغَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَحِلُّ أَكْلُ طَاهِرٍ لَا ضَرَر فِيهِ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْمَيْتَةِ جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ دُبِغَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكًّى لَمْ يَحْرُمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَتُمَيَّزْ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُرِّمَ لَمْ يُعْطِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ

فَيُكْرَهُ كَسْبُ كُلِّ ذِي حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كَحَلَّاقٍ وَحَارِسٍ وَحَائِكٍ وَصَبَّاغٍ وَصَوَّاغٍ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَسْبُ حَائِكٍ وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِي الصَّبَّاغِينَ وَالصَّوَّاغِينَ لِكَثْرَةِ إخْلَافِهِمْ الْوَعْدَ وَالْوُقُوعِ فِي الرِّبَا وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِحُرٍّ وَغَيْرِهِ مَكْسُوبٌ بِحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ وَفِي خَبَرٍ لِأَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ «أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ» وَحَرَّمَ الْحَسَنُ كَسْبَ الْمَاشِطَةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَرَامٍ أَوْ تَغْيِيرٍ لِخَلْقِ اللَّهِ (وَيُسَنُّ) لِلْحُرِّ (أَنْ لَا يَأْكُلَهُ) بَلْ يُكْرَهُ لَهُ أَكْلُهُ وَهُوَ مِثَالٌ إذْ سَائِرُ وُجُوهِ الْإِنْفَاقِ حَتَّى التَّصَدُّقُ بِهِ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ (وَ) أَنْ (يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ) أَيْ بَعِيرَهُ الَّذِي يَسْتَقِي عَلَيْهِ لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي أُجْرَةِ الْحَجَّامِ عَنْهَا فَلَا زَالَ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ اعْلِفْهُ نَاضِحَك وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَآثَرَ لَفْظَ الرَّقِيقِ وَالنَّاضِحِ مَعَ لَفْظِ الْإِطْعَامِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ وَيُمَوِّنُ بِهِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ قِنٍّ وَغَيْرِهِ وَلِدَنَاءَةِ الْقِنِّ لَاقَ بِهِ الْكَسْبُ الدَّنِيءُ بِخِلَافِ الْحُرِّ.

(فَرْعٌ) يُسَنُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَحَرَّى فِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ عَجَزَ فَفِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَلَا تَحْرُمُ مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْكَرَ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ بِالْحُرْمَةِ مَعَ أَنَّهُ تَبِعَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ

(فَرْعٌ) أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ لِأَنَّهَا أَعَمُّ نَفْعًا وَأَقْرَبُ لِلتَّوَكُّلِ وَأَسْلَمُ مِنْ الْغِشِّ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَعَبًا فِي طَلَبِ الْحَلَالِ أَكْثَرَ ثُمَّ التِّجَارَةُ

(وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيِّتًا فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ) وَإِنْ أَشْعَرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ وَذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا اشْتَرَطَ ذَبْحُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَيِّتًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِكَلَامِ الْإِمَامِ بَلْ رَجَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ خِلَافَهُ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ رَجَّحَ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ إنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ فَذُبِحَتْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ حَلَّ؛ لِأَنَّ لِلْمُنْفَصِلِ بَعْضُهُ حُكْمَ الْمُتَّصِلِ كُلُّهُ غَالِبًا وَلَا أَثَرَ لِخُرُوجِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا حَيًّا

[حاشية الشرواني]

الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ دَنِيئَةً بِلَا مُخَامَرَةِ نَجَاسَةٍ كَفَصْدٍ وَحِيَاكَةٍ لَمْ تُكْرَهْ إذْ لَيْسَ فِيهَا مُخَامَرَةُ نَجَاسَةٍ وَهِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِكَرَاهَةِ مَا مَرَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ دَنَاءَةَ الْحِرْفَةِ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ إخْلَافِهِمْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الصَّابِغِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَقَوْلُهُ وَالْوُقُوعُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلصَّوَّاغِينَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْوُقُوعُ فِي الرِّبَا) لِبَيْعِهِمْ الْمَصُوغَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَكَذَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) وَمِنْهَا حِرْفَةُ الْمَاشِطَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَآثَرَ إلَى وَالْمُرَادُ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ يُفْهِمُ جَوَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَلْبُوسًا أَوْ نَحْوَهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ التَّعْمِيمُ بِوُجُوهِ الْإِنْفَاقِ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهُ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ لِلرَّقِيقِ وَإِنْ كَسَبَهُ حُرٌّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِثَالٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَأْكُلَهُ (قَوْلُهُ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ) هَلْ وَلَوْ لِنَحْوِ أَكْلِ رَقِيقٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ لَا اهـ سم وَيَظْهَرُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي وَلِدَنَاءَةِ الْقِنِّ (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ أُجْرَةُ الْحَجَّامِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ (قَوْلُهُ: وَآثَرَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَلِدَنَاءَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَاقَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يُسَنُّ لِلْإِنْسَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الذَّخَائِرِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ أَوْ شُبْهَةٌ وَالْكُلُّ لَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالْحَلَالِ فَإِنَّ التَّبِعَةَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُهُ وَالْعِيَالُ لَا تَعْلَمُهُ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَنَّهُ وَأَهْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْقُوتِ وَالْمَلْبَسِ دُونَ سَائِرِ الْمُؤَنِ مِنْ أُجْرَةِ حَمَّامٍ وَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَعِمَارَةِ مَنْزِلٍ وَفَحْمِ تَنُّورٍ وَشِرَاءِ حَطَبٍ وَدُهْنِ سِرَاجٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُؤَنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ غَلَبَ الْحَرَامُ فِي يَدِ السُّلْطَانِ قَالَ الْغَزَالِيُّ حَرُمَتْ عَطِيَّتُهُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ مَعَ، أَنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ جَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْهَا بِنَفْسِهِ بِالْعَمَلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ التِّجَارَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَكْتَسِبُونَ بِهَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وُجِدَ مَيِّتًا) أَوْ عَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ بِالْمُعْجَمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرَكَاتُهَا بِذَبْحِهَا أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ عَلَيْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَعَرَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا صَحَّحَهُ إلَى فَذُبِحَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَالَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَشْعَرَ) أَيْ نَبَتَ شَعْرٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُتِمَّ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحِلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ خَرَجَ) أَيْ رَأْسُ الْجَنِينِ اهـ مُغْنِي قَوْلُهُ: أَوْ مَيِّتًا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ.
(قَوْلُهُ: بِكَلَامِ الْإِمَامِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَبْحِ أُمِّهِ مَيِّتًا وَاضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ سَكَنَ لَمْ يَحِلَّ أَوْ سَكَنَ عَقِبَهُ حَلَّ كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ يَجِبْ ذَبْحُهُ حَتَّى يَخْرُجَ وَإِنْ خَرَجَ رَأْسُهُ مَيِّتًا ثُمَّ ذُبِحَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَمْ يَحِلَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ اهـ أَقُولُ وَيُفْهَمُ ضَعْفُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ وَرَأَيْت غَيْرَ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ فَذُبِحَتْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَرَجَ (قَوْلُهُ: حَلَّ) أَيْ إذَا مَاتَ عَقِبَ خُرُوجِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَعْطَاهُ لَهُ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَةَ وَنَاضِحَهُ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ حَرُمَ بَيَّنَهُ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ كَانَ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ بِحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) وَمِنْهُ حِرْفَةُ الْمَاشِطَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ) هَلْ وَلَوْ لِنَحْوِ أَكْلِ رَقِيقٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ لَا.

لَكِنْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَإِنْ طَالَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ بِبَطْنِهَا يَضْطَرِبُ زَمَنًا طَوِيلًا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّهُ قَاسَهُ عَلَى مَا فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَلَوْ احْتِمَالًا وَإِلَّا كَأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا لَمْ يَحِلَّ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَقَةً لِأَنَّهُ دَمٌ أَوْ مُضْغَةٌ لَمْ تَبِنْ فِيهِ صُورَةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَعَلَّلُوهُ بِمَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسَمَّى وَلَدًا تَبَعًا لَهَا حِينَئِذٍ وَالتَّقْيِيدُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ ضَعِيفٌ

(وَمَنْ) اُضْطُرَّ وَهُوَ مَعْصُومٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ حَلَالًا أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ نَحْوِ زِنًا بِهِ كَمَا يَأْتِي وَ (خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَوْتًا أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا) أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ كُلِّ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ (وَوَجَدَ مُحَرَّمًا) غَيْرَ مُسْكِرٍ كَمَيِّتَةٍ وَلَوْ مُغَلَّظَةً وَدَمٍ (لَزِمَهُ) أَيْ غَيْرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ وَالْمُشْرِفَ عَلَى الْمَوْتِ بِأَنْ وَصَلَ لِحَالَةٍ تَقْضِي الْعَادَةُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَعِيشُ وَإِنْ أَكَلَ (أَكَلَهُ) أَوْ شَرِبَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [البقرة: 173] الْآيَةَ مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29] وَكَذَا خَوْفُ الْعَجْزِ عَنْ نَحْوِ الْمَشْيِ أَوْ التَّخَلُّفِ عَنْ الرُّفْقَةِ إنْ حَصَلَ بِهِ ضَرَرٌ لَا نَحْوُ وَحْشَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا إذَا أَجْهَدَهُ الْجُوعُ وَعِيلَ صَبْرُهُ وَيَكْفِي غَلَبَةُ ظَنِّ حُصُولِ ذَلِكَ بَلْ لَوْ جَوَّزَ التَّلَفَ وَالسَّلَامَةَ عَلَى السَّوَاءِ حَلَّ لَهُ تَنَاوُلُ الْمُحَرَّمِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَلَوْ امْتَنَعَ مَالِكُ طَعَامٍ مِنْ بَذْلِهِ لِمُضْطَرَّةٍ إلَّا بَعْدَ وَطْئِهَا زِنًا لَمْ يَجُزْ لَهَا تَمْكِينُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ بِالْقَتْلِ لَا يُبِيحُ الزِّنَا وَاللِّوَاطَ وَلِكَوْنِهِ مَظِنَّةً فِي الْجُمْلَةِ لِاخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ شَدَّدَ فِيهِ أَكْثَرَ بِخِلَافِ نَظَائِرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الِاضْطِرَارَ لِغَيْرِ الْقُوتِ وَالْمَاءِ كَسُتْرَةٍ خَشِيَ بِتَرْكِهَا مَا مَرَّ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمُضْطَرِّ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ (وَقِيلَ يَجُوزُ) كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لِلْمُسْلِمِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ هَذَا فِيهِ إيثَارُ طَلَبِهَا لِلشَّهَادَةِ بِخِلَافِ ذَاكَ وَلَوْ وَجَدَ مَيِّتَةً يَحِلُّ مَذْبُوحُهَا وَأُخْرَى لَا يَحِلُّ أَيْ كَآدَمِيِّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ تَخَيَّرَ أَوْ مُغَلَّظَةً وَغَيْرَهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ مَرْدُودٌ أَمَّا الْمُسْكِرُ

[حاشية الشرواني]

بِذَكَاةِ أُمِّهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ حَرَكَتُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَحِلُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَتْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ بِبَطْنِهَا إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَخْ) أَيْ عَطْفًا عَلَى مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ ضَرَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ ضَرَبَ حَامِلًا عَلَى بَطْنِهَا وَكَانَ الْجَنِينُ مُتَحَرِّكًا فَسَكَنَ حَتَّى ذُبِحَتْ أُمُّهُ فَوُجِدَ مَيِّتًا لَمْ يَحِلَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتِمَّ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُضْغَةٌ) عَطْفٌ عَلَى عَلَقَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ) يَعْنِي لَوْ كَانَتْ مِنْ آدَمِيٍّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ لِلْمُذَكَّاةِ عُضْوٌ أَشَلُّ حَلَّ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ اُضْطُرَّ) أَيْ كَانَ مُضْطَرًّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْصُومٌ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَرِبَهُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ زِنًا بِهِ إلَخْ) أَيْ كَاللِّوَاطَةِ بِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُمَا) أَيْ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِ الْمَخُوفِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ) كَزِيَادَةِ الْمَرَضِ وَطُولِ مُدَّتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَوْفُ حُصُولِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ كَخَوْفِ طُولِ الْمَرَضِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ كَمَيِّتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَرِبَهُ وَقَوْلُهُ إنْ حَصَلَ إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلُهُ بِنَاءً إلَى وَظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُغَلَّظَةً) وَمَيْتَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فِي مَرْتَبَةٍ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ الْعَاصِي إلَخْ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَزِمَهُ الرَّاجِعُ لِلْمَوْصُولِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ، أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ أَيْ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ السَّفَرِ كَإِقَامَتِهِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا خَوْفُ الْعَجْزِ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا إلَخْ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ أَوْ رَدِّ مُخَالِفٍ (قَوْلُهُ عَنْ نَحْوِ الْمَشْيِ) كَالرُّكُوبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ التَّخَلُّفُ) عَطْفٌ عَلَى الْعَجْزِ (قَوْلُهُ: وَعِيلَ) أَيْ فَقَدْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي غَلَبَةُ ظَنٍّ إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ الظَّنِّ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ طَبِيبٍ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ ظَنِّهِ بِأَمَارَةٍ يُدْرِكُهَا وَقِيَاسُ مَا فِي التَّيَمُّمِ اشْتِرَاطُ الظَّنِّ مُسْتَنِدًا لِخَبَرِ عَدْلٍ رَوَاهُ أَوْ مَعْرِفَتِهِ بِالطِّبِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حُصُولُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَوْتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى السَّوَاءِ) أَفْهَمَ، أَنَّهُ إذَا جُوِّزَ التَّلَفُ مَعَ كَوْنِ الْغَالِبِ السَّلَامَةَ لَمْ يَجُزْ تَنَاوُلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهَا تَمْكِينُهُ) وَخَالَفَ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ فِي، أَنَّ الْمُضْطَرَّ فِيهَا إلَى نَفْسِ الْمُحَرَّمِ وَتَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ وَهُنَا الِاضْطِرَارُ لَيْسَ إلَى الْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا جَعَلَ الْمُحَرَّمَ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَقَدْ لَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ إذْ قَدْ يُصِرُّ عَلَى الْمَنْعِ بَعْدَ وَطْئِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ الزِّنَا اهـ ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ (قَوْلُهُ: شَدَّدَ فِيهِ أَكْثَرَ) أَيْ مِنْ اللِّوَاطِ قَالَهُ ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ السَّابِقِ إلَّا بَعْدَ نَحْوِ زِنًا بِهِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى أَوْ مُغَلَّظَةً وَقَوْلُهُ أَمَّا الْمُكَسَّرُ إلَى وَأَمَّا الْعَاصِي وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ وَالَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَأَمَّا الْمُشْرِفُ (قَوْلُهُ: لِلْمُسْلِمِ) أَيْ الصَّائِلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَاكَ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الشَّهَادَةِ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ كَآدَمِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَشَاةٍ وَحِمَارٍ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ حَرَكَتَهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ) أَيْ فَيَحِلُّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا يَضْطَرِبُ زَمَنًا طَوِيلًا) أَيْ فَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ) شَامِلٌ لِنَحْوِ بُطْءِ الْبُرْءِ وَفِي لُزُومِ الْأَكْلِ لِخَوْفِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ قَدْ يُنْظَرُ فِي اللُّزُومِ لِخَوْفٍ نَحْوُ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ مُرَاقُ الدَّمِ كَالْمُرْتَدِّ، وَالْحَرْبِيِّ فَلَا يَأْكُلَانِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُسْلِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَكَذَا مُرَاقُ الدَّمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَمَنْ قُتِلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَاكَ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الشَّهَادَةِ هُنَا

فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ لِجُوعٍ وَلَا عَطَشٍ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ الْمُحَرَّمِ حَتَّى يَتُوبَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا مُرْتَدٌّ وَحَرْبِيٌّ حَتَّى يُسْلِمَا وَتَارِكُ صَلَاةٍ وَقَاطِعُ طَرِيقٍ حَتَّى يَتُوبَا اهـ. وَيَظْهَرُ فِيمَنْ لَا تَسْقُطُ تَوْبَتُهُ قَتْلُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَنَّهُ يَأْكُلُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَأَمَّا الْمُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ وَلَوْ وُجِدَ لُقْمَةً حَلَالًا لَزِمَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَرَامِ (فَإِنْ تَوَقَّعَ) أَيْ ظَنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (حَلَالًا) يَجِدُهُ (قَرِيبًا) أَيْ عَلَى قُرْبٍ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُصُولِهِ (لَمْ يَجُزْ غَيْرُ سَدِّ) بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ الْمُعْجَمَةِ (الرَّمَقِ) وَهُوَ بَقِيَّةُ الرُّوحِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْقُوَّةُ عَلَى مُقَابِلِهِ (وَإِلَّا) يَتَوَقَّعُهُ (فَفِي قَوْلٍ يَشْبَعُ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ أَيْ يَكْسِرُ ثَوْرَةَ الْجُوعِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى جَائِعًا لَا أَنْ لَا يَجِدَ لِلطَّعَامِ مَسَاغًا أَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَحَرَامٌ قَطْعًا وَلَوْ شَبِعَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْحِلِّ لَزِمَهُ كَكُلِّ مَنْ تَنَاوَلَهُ مُحَرَّمًا وَلَوْ مُكْرَهًا التَّقَيُّؤُ إنْ أَطَاقَهُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً (وَالْأَظْهَرُ سَدُّ الرَّمَقِ فَقَطْ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ قَطْعُهُ لِبَادِيَةٍ مُهْلِكَةٍ عَلَى الشِّبَعِ وَجَبَ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ مَتَى خَشَى الْهَلَاكَ لَوْ تَرَكَ الشِّبَعَ لَزِمَهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ (إلَّا أَنْ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ لِجُوعٍ وَلَا عَطَشٍ) وَمُحِلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَهِ بِهِ الْأَمْرُ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ شُرْبُهُ كَمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَمُحِلُّ مَنْعِ التَّدَاوِي بِهِ إذَا كَانَ خَالِصًا بِخِلَافِ الْمَعْجُونِ بِهِ كَالتِّرْيَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَا قَالَ شُرْبُهُ لَا سَاغَهُ لُقْمَةً فَيَحِلُّ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ حَتَّى يَتُوبَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِه أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا كَانَ الْأَكْلُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُمْ يُبَاحُ الْمَيْتَةُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَقَالَةِ الْأَذْرَعِيِّ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَيُحْتَمَلُ، أَنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَاطِعُ طَرِيقٍ) أَيْ قَاتَلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ، أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ، إنَّهُ يَأْكُلُ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَرَامِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسُدَّ رَمَقَهُ ثُمَّ يَتَعَاطَى مِنْ الْحَرَامِ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ اهـ ع ش وَقَالَ سم يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا مَا يَشْمَلُ مُقَارَنَتَهُمَا كَأَنْ يَضَعَ قِطْعَةً مِنْ الْحَرَامِ عَلَى اللُّقْمَةِ وَيَتَنَاوَلُهُمَا اهـ وَيَدْفَعُ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَيَبْدَأُ وُجُوبًا بِلُقْمَةٍ حَلَالٍ ظَفِرَ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا ذَكَرَ حَتَّى يَأْكُلَهَا لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى قُرْبٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَجَدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَى وَإِذَا وَقَوْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ إلَى وَقَيَّدَ وَقَوْلُهُ وَرَقِيقُهُمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ) أَيْ قَطْعًا غَيْرُ سَدِّ الرَّمَقِ أَيْ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ وَقَدْ يَجِدُ بَعْدَهُ الْحَلَالَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَقِيَّةُ الرُّوحِ) وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ، أَنَّهُ نَزَّلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُوعِ مَنْزِلَةَ ذَهَابِ بَعْضِ رُوحِهِ الَّتِي بِهَا حَيَاتُهُ فَعَبَّرَ عَنْ حَالِهِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ مَجَازًا وَإِلَّا فَالرُّوحُ لَا تَتَجَزَّأُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالرَّمَقُ بَقِيَّةُ الرُّوحِ كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ، إنَّهُ الْقُوَّةُ وَبِذَلِكَ ظَهَرَ لَك، أَنَّ السَّدَّ الْمَذْكُورَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالْمُهْمَلَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الَّذِي نَحْفَظُهُ، أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْكُتُبِ أَيْ وَالْمُغْنِي عَلَيْهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ سَدُّ الْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِي ذَلِكَ بِسَبَبِ الْجُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ يَتَوَقَّعُهُ) أَيْ الْحَلَالَ قَرِيبًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَا يَكْسِرُ سَوْرَةَ الْجُوعِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى جَائِعًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَبِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ شَبِعَ فِي حَالِ امْتِنَاعِهِ ثُمَّ قَدَرَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي حَالِ امْتِنَاعِهِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ، أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ أَوْ امْتَنَعَ لَكِنْ لَمْ يَقْدِرْ بَعْدَ التَّنَاوُلِ عَلَى الْحِلِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقَيُّؤُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي أَوَّلِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ كَكُلِّ آكِلٍ أَوْ شَارِبِ حَرَامٍ تَقَيُّؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا كَانَ الْأَكْلُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُمْ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا مُرْتَدٌّ وَحَرْبِيٌّ إلَى آخِرِ الْكَلَامِ) عَطْفُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ مَا عَدَا جَمِيعَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَلْيُنْظَرْ مَا هُوَ (قَوْلُهُ: وَحَرْبِيٌّ) قَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ الذِّمِّيِّ فَهَلْ قِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الذِّمَّةِ لِلْحَرْبِيِّ كَإِسْلَامِهِ فَيُقَالُ فِي حَقِّهِ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يُعْقَدَ لَهُ ذِمَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا مُرْتَدٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ قَالَ وَكَذَا مُرَاقُ الدَّمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَمَنْ قُتِلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ قَدْ يَخْرُجُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ يَأْكُلُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَرَامِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا مَا يَشْمَلُ مُقَارَنَتَهَا كَأَنْ يَضَعَ قِطْعَةً مِنْ الْحَرَامِ عَلَى اللُّقْمَةِ وَيَتَنَاوَلُهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُصُولِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُصُولِهِ بَعْدَ سَدِّ الرَّمَقِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا كَذَلِكَ بِدُونِ سَدِّ الرَّمَقِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ سَدُّ رَمَقٍ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: الرَّمَقُ وَهُوَ بَقِيَّةُ الرُّوحِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ

يَخَافَ تَلَفًا) أَيْ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ (إنْ اقْتَصَرَ) عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَشْبَعَ أَيْ يَكْسِرَ ثَوْرَةَ الْجُوعِ قَطْعًا لِبَقَاءِ الرُّوحِ وَيَجِبُ التَّزَوُّدُ إنْ لَمْ يَرْجُ وُصُولَ حَلَالٍ وَإِلَّا جَازَ بَلْ قَالَ الْقَفَّالُ لَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِ مَيْتَةٍ لَمْ تُلَوِّثْهُ وَلَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ

(وَلَهُ) أَيْ الْمَعْصُومُ بَلْ عَلَيْهِ (أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ) مُحْتَرَمٍ إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةً غَيْرَهُ وَلَوْ مُغَلَّظَةً؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ مَيِّتَةَ نَبِيٍّ اُمْتُنِعَ الْأَكْلُ مِنْهَا قَطْعًا وَكَذَا مَيِّتَةُ مُسْلِمٍ وَالْمُضْطَرُّ ذِمِّيٌّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا حَيْثُ اتَّحَدَا إسْلَامًا وَعِصْمَةً لَمْ يُنْظَرْ لِأَفْضَلِيَّةِ الْمَيِّتِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّحَدَا نُبُوَّةً لَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ فِي عِيسَى وَالْخَضِرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ النَّبِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِرَأْيِ غَيْرِهِ وَإِذَا جَازَ أَكْلُهُ حَرُمَ نَحْوُ طَبْخِهِ أَيْ إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَ شَارِحُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَمْكَنَ أَكْلُهُ نِيئًا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ بِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِدُونِ نَحْوِ الطَّبْخِ وَالشَّيِّ (وَ) لَهُ بَلْ عَلَيْهِ (قَتْلُ) مُهْدَرٍ (نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ)

[حاشية الشرواني]

فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا مَرَّ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهِ زَمَنًا تَصِلُ مَعَهُ خَاصَّتُهُ إلَى الْبَدَنِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى فِي بَقَائِهِ فِي جَوْفِهِ نَفْعٌ، وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ اهـ أَقُولُ عِبَارَةِ الْمُغْنِي سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ وَهِيَ وَإِذَا وَجَدَ الْحَلَالَ بَعْدَ تَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ الْقَيْءُ إذَا لَمْ يَضُرَّهُ كَمَا، هُوَ قَضِيَّةُ نَصِّ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ أُكْرِهَ رَجُلٌ حَتَّى شَرِبَ خَمْرًا أَوْ أَكَلَ مُحَرَّمًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ اهـ وَهِيَ كَمَا تَرَى شَامِلَةٌ لِلشِّبَعِ وَمَا دُونَهُ وَلِحَالِ الِامْتِنَاعِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَحْذُورٌ) الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحٍ أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا وَلِكَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْ بَدَلَ أَيْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الشِّبَعِ عَلَى مَنْ خَافَ نَحْوَ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ وَطُولَ مُدَّةِ الْمَرَضِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا فَلْيُطَالَعْ وَفِيهِ نَظَرٌ رَاجِعْهُ اهـ سم أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةً غَيْرَهُ) فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرَهُ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا حَيْثُ كَانَ مَعْصُومًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ مُسْلِمٍ وَمَيْتَةَ ذِمِّيٍّ اهـ سم أَقُولُ لَنَا وَجْهٌ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُسْلِمًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ، أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَكْلُ مَيْتَةِ مُسْلِمٍ مَعَ وُجُودِ مَيْتَةِ ذِمِّيٍّ إذْ صَاحِبُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْ الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ لِلِاحْتِرَامِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَتْ مَيْتَةَ نَبِيٍّ إلَخْ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ، أَنَّ مَيْتَةَ الشَّهِيدِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وع ش (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَخْ) وَلَوْ لِمِثْلِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ م ر ع ش وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ أَشْرَفَ كَأَنْ كَانَ رَسُولًا وَالْمَيِّتُ نَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِزِيَادَةِ تَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ: إنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمَيِّتَ وَالْمُضْطَرَّ (قَوْلُهُ وَعِصْمَتُهُ) احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ تَارِكِ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: لِأَفْضَلِيَّةِ الْمَيِّتِ) أَيْ بِنَحْوِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ فِي عِيسَى وَالْخَضِرِ إلَخْ) أَيْ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إلَخْ) لَكِنْ إذَا قُلْنَا بِهِ فَيُتَّجَهُ تَفْصِيلٌ وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا وَهُوَ امْتِنَاعُ مَيْتَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَجَوَازُ أَكْلِهِ مَيْتَةِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِهِمْ وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَيَنْبَغِي أَكْلُ الْأَفْضَلِ مَيْتَةَ الْمَفْضُولِ دُونَ الْعَكْسِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ بَلْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ أَيْضًا عِنْدَ التَّفَاوُتِ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالِاحْتِرَامِ مِنْ الْأَفْضَلِ الْمَيِّتِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِذَا جَازَ أَكْلُهُ إلَخْ) أَيْ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِيَّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مُحْتَرَمًا وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ قَتْلُ مُهْدَرٍ إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِمْ وَيُتَّجَهُ التَّقْيِيدُ بِمَنْ يُمْنَعُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْقُوَّةُ وَبِذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ الشَّدَّ الْمَذْكُورَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالْمُهْمَلَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الَّذِي يَحْفَظُهُ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْكُتُبِ، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ سَدُّ الْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِي ذَلِكَ بِسَبَبِ الْجُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الشِّبَعِ عَلَى مَنْ خَافَ نَحْوَ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ وَطُولُ مُدَّةِ الْمَرَضِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا فَيُطَالَعُ وَفِيهِ نَظَرٌ رَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةَ غَيْرِهِ) فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةَ غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا حَيْثُ كَانَ مَعْصُومًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ مُسْلِمٍ وَمَيْتَةَ ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ مَيْتَةَ نَبِيٍّ إلَخْ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَيْتَةَ الشَّهِيدِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) لَكِنْ إذَا قُلْنَا بِهِ فَيُتَّجَهُ تَفْصِيلٌ وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا وَهُوَ امْتِنَاعُ مَيْتَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَجَوَازُ أَكْلِ مَيْتَةِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِهِمْ وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَيَنْبَغِي أَكْلُ الْأَفْضَلِ مَيْتَةَ الْمَفْضُولِ دُونَ الْعَكْسِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ بَلْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ أَيْضًا عِنْدَ التَّفَاوُتِ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالِاحْتِرَامِ مِنْ الْأَفْضَلِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: حَرُمَ نَحْوُ طَبْخِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَطْبُخُهُ أَيْ الْمَيِّتَ الْمُسْلِمَ بَلْ الْمَيِّتَ الْمُحْتَرَمَ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَيَتَخَيَّرُ فِي غَيْرِهِ أَيْ بَيْنَ أَكْلِهِ نِيئًا وَمَطْبُوخًا أَوْ مَشْوِيًّا (قَوْلُهُ: قَتْلُ مُهْدَرٍ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِمْ وَيُتَّجَهُ التَّقْيِيدُ بِمَنْ يَمْتَنِعُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: قَتْلُ مُهْدَرٍ نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرِ آدَمِيٍّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأُخْرَى لَا تَحِلُّ أَيْ كَآدَمِيٍّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَكْلُ مَيْتَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مَعَ وُجُودِ مَيْتَةٍ أُخْرَى فَلْيَجُزْ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ

وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَمُحَارِبٍ وَتَارِكِ صَلَاةِ بِشَرْطِهِ وَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لِلضَّرُورَةِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ كَانُوا مُضْطَرِّينَ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ بَذْلُ الطَّعَامِ لَهُمْ (لَا ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ) لِعِصْمَتِهِمَا (وَصَبِيٍّ حَرْبِيٍّ) وَامْرَأَةٍ حَرْبِيَّةٍ لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمَا (قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ قَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ) كَذَا الْخُنْثَى وَالْمَجْنُونُ وَرَقِيقُهُمْ (لِلْأَكْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ عِصْمَتِهِمْ وَحُرْمَةُ قَتْلِهِمْ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ يُسْتَوْلَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّهُمْ صَارُوا أَرِقَّاءَ مَعْصُومِينَ لِلْغَانِمِينَ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حُرْمَةَ قَتْلِ صَبِيٍّ حَرْبِيٍّ مَعَ وُجُودِ حَرْبِيٍّ بَالِغٍ وَلَيْسَ لِوَالِدٍ قَتْلُ وَلَدِهِ لِلْأَكْلِ وَلَا لِلسَّيِّدِ قَتْلُ قِنِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقِنُّ ذِمِّيًّا كَالْحَرْبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ

(وَلَوْ وَجَدَ) مُضْطَرٌّ (طَعَامَ غَائِبٍ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (أَكَلَ) وُجُوبًا مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ فَقَطْ أَوْ مَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ (وَغَرِمَ) إذَا قَدَرَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَمِثْلُهُ لِحَقِّ الْغَائِبِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ مَنْعَ أَكْلِهِ إذَا اُضْطُرَّ الْغَائِبُ أَيْضًا وَهُوَ يَحْضُرُ عَنْ قُرْبٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أَرَادَ بِالْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ زَوَالِ اضْطِرَارِهِ بِهَذَا دُونَ غَيْرِهِ وَغَيْبَةُ وَلِيِّ مَحْجُورٍ كَغَيْبَةِ مُسْتَقِلٍّ وَحُضُورُهُ كَحُضُورِهِ وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ حِينَئِذٍ نَسِيئَةً وَلِمُعْسِرٍ بِلَا رَهْنٍ لِلضَّرُورَةِ (أَوْ) وَجَدَ وَهُوَ غَيْرُ نَبِيٍّ طَعَامَ (حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ) لَهُ (إنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ) بَلْ هُوَ أَوْلَى لِخَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» أَمَّا النَّبِيُّ فَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إيثَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ الْمَيِّتَةَ لَا يَدَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا فَلَا يَقْدُمُ بِهَا مَنْ هِيَ بِيَدِهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهَا كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ فَذُو الْيَدِ عَلَيْهَا أَحَقُّ بِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا مَا فَضَلَ عَنْهُ أَيْ عَنْ سَدِّ رَمَقِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَيَلْزَمُهُ بَذْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ مَآلًا (فَإِنْ آثَرَ)

[حاشية الشرواني]

إذْنِ الْإِمَامِ اهـ سم ثُمَّ كَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ قَتْلُ مُهْدَرٍ نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ إلَخْ يَحْتَمِلُ، أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرَ آدَمِيٍّ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةَ غَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ مَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ كَالْحَرْبِيِّ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةَ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَمَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَيَمْتَنِعُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَا ذَكَرَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ صَارَ كَمَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَرْبِيٌّ) أَيْ كَامِلٌ بِالذُّكُورَةِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ (قَوْلُهُ: وَزَانٍ مُحْصَنٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِوَالِدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَزَانٍ مُحْصَنٌ إلَخْ) الْوَجْهُ، أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ مِثْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَزَانٍ مُحْصَنٌ إلَخْ كَمَا، هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا إلَخْ) لَعَلَّ الْإِشَارَةَ إلَى جَوَازِ قَتْلِ مَنْ ذَكَرَ لِلْأَكْلِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَلَّ قَتْلُ الصَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ اهـ سم أَقُولُ وَيُفِيدُهُ بَحْثُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْآتِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي قَتْلِهِمْ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةَ النِّهَايَةِ وَمُحَلُّ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ حَلَّ قَتْلُهُمْ (قَوْلُهُ: وَحُرْمَةُ قَتْلِ صَبِيٍّ إلَخْ) لِمَا فِي أَكْلِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ الْحَقِيقِيَّ أَبْلَغُ مِنْ الْكُفْرِ الْحُكْمِيِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي شَبَهِ الصَّبِيِّ اهـ مُغْنِي أَيْ مِنْ النِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ وَالْأَرِقَّاءِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ، أَنَّ حَقْنَ الدَّمِ لِذَلِكَ فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ فَوُجُوبُهَا يَدُلُّ عَلَى، أَنَّ عِصْمَتَهُ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ حَقِّ السَّيِّدِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ لَزِمَ عَدَمُ عِصْمَةِ قِنِ الْغَيْرِ فَيَقْتُلُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ اهـ سم

(قَوْلُهُ: مُضْطَرٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فَضَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى وَغَيْبَةِ وَلِيٍّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُ، هُوَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) فَيُقَدِّمُ مَيْتَةَ وَطَعَامَ غَيْرِ الْغَائِبِ عَلَى طَعَامِهِ أَيْ الْغَائِبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُجُودِ غَيْرِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ صَوَابَهُ بِأَنْ يَخْشَى إلَخْ بِإِسْقَاطِ لَمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمُضْطَرُّ (قَوْلُهُ: إذَا قَدَرَ) أَيْ عِنْدَ الْأَكْلِ اهـ ع ش وَفِي إطْلَاقِ مَفْهُومِهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَقْرَبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ ثُمَّ رَأَيْته ذَكَرَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى مَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ) أَيْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ اهـ أَسْنَى وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِثْلُهُ) نَعَمْ يَتَعَيَّنُ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ بِالْمَفَازَةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَاءِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَقِّ الْغَائِبِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ الْأَخْصَرَ لِلْغَائِبِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى لِإِتْلَافِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ بَيْعُ مَالِهِ أَيْ الْمَحْجُورِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ ضَرُورَةِ الْمُضْطَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ، هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ) وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي زَمَنِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ الْخَضِرِ عَلَى الْقَوْلِ بِحَيَاتِهِ وَنُبُوَّتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فَضُلَ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرَّيْنِ وَمَعَهُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا وَتَسَاوَيَا فِي الضَّرُورَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَيْتَةٌ غَيْرُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُجَرَّدِ أَكْلِهِ الْمَيْتَةَ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ وَبَيْنَ قَتْلِهِ لِأَكْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَصَّلَ بَيْنَ مَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ كَالْحَرْبِيِّ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَمَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَيَمْتَنِعُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَا ذَكَرَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ صَارَ كَمَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: وَتَارِكُ صَلَاةٍ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ: حَلَّ قَتْلُ الصَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقِنُّ ذِمِّيًّا) قَالَ؛ لِأَنَّ حَقْنَ دَمِهِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ حَقِّ السَّيِّدِ فِي مَالِيَّتِهِ حَتَّى لَا يَضِيعَ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَقْنَ الدَّمِ لِذَلِكَ فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ فَوُجُوبُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِصْمَتَهُ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ حَقِّ السَّيِّدِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ لَزِمَ عَدَمُ عِصْمَةِ قِنِّ الْغَيْرِ فَيَقْتُلُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) فَتُقَدَّمُ مَيْتَةٌ وَجَدَهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ

فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ مِمَّنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَافَةِ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا (مُسْلِمًا) مَعْصُومًا (جَازَ) بَلْ سُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9] أَمَّا الْمُسْلِمُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ وَالذِّمِّيُّ وَالْبَهِيمَةُ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْمُسْلِمُ الْمُهْدَرُ فَيَحْرُمُ إيثَارُهُمْ (أَوْ) وَجَدَ طَعَامَ حَاضِرٍ (غَيْرَ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ) أَيْ مَالِكَ الطَّعَامِ (إطْعَامُ) أَيْ سَدُّ رَمَقِ (مُضْطَرٍّ) أَوْ إشْبَاعُهُ بِشَرْطِهِ مَعْصُومٍ (مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) أَوْ مُسْتَأْمَنٍ وَإِنْ احْتَاجَهُ مَالِكُهُ مَآلًا لِلضَّرُورَةِ النَّاجِزَةِ وَكَذَا بَهِيمَةُ الْغَيْرِ الْمُحْتَرَمَةُ بِخِلَافِ نَحْوِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاتِه لِإِطْعَامِ كَلْبِهِ الَّذِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَيَجِبُ إطْعَامُ نَحْوِ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ حَرْبِيَّيْنِ اُضْطُرَّا قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمَا وَبَعْدَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ حِلِّ قَتْلِهِمَا لِأَنَّهُ ثَمَّ لِضَرُورَةٍ فَلَا يُنَافِي احْتِرَامَهُمَا هُنَا وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مَعْصُومَيْنِ فِي نَفْسِهِمَا كَمَا مَرَّ آنِفًا (فَإِنْ مَنَعَ) الْمَالِكُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ بَذْلَهُ لِلْمُضْطَرِّ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهَا (فَلَهُ) أَيْ الْمُضْطَرِّ وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ أَمِنَ (قَهْرُهُ) عَلَى أَخْذِهِ (وَإِنْ قَتَلَهُ) لِإِهْدَارِهِ بِالْمَنْعِ فَإِنْ قَتَلَ الْمُضْطَرَّ قُتِلَ بِهِ أَوْ مَاتَ جُوعًا بِسَبَبِ امْتِنَاعِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ فِعْلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ لَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ حِلِّ أَكْلِهِ لِمَيِّتَةِ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ ثَمَّ مِنْ الْمَأْكُولِ بِوَجْهٍ وَهُنَا الِمُمْتَنِعِ مُهْدِرٌ لِنَفْسِهِ بِعِصْيَانِهِ بِالْمَنْعِ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَكَأَنَّهُ هُوَ أَوْ مَنْ جَزَمَ بِهِ كَالشَّارِحِ أَخَذَهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي مَيِّتَةِ الْمُسْلِمِ يُرَدُّ بِمَا ذَكَرْته أَمَّا إذَا رَضِيَ بِبَذْلِهِ لَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ بِهَا فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَهْرُهُ (وَإِنَّمَا يَلْزَمُ) الْمَالِكَ بَذْلُ مَا ذَكَرَ لِلْمُضْطَرِّ (بِعِوَضٍ نَاجِزٍ) هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ زَمَانًا وَمَكَانًا (إنْ

[حاشية الشرواني]

وَالْقَرَابَةِ وَالصَّلَاحِ قَالَ الشَّيْخُ عَزُّ الدِّينِ احْتَمَلَ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَاحْتَمَلَ بَيْنَهُمَا أَنْ يَقْسِمَهُ عَلَيْهِمَا.
انْتَهَى وَالثَّانِي أَوْجَهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى كَوَالِدٍ وَقَرِيبٍ أَوْ وَلِيًّا لِلَّهِ أَوْ إمَامًا مُقْسِطًا قُدِّمَ الْفَاضِلُ عَلَى الْمَفْضُولِ وَلَوْ تَسَاوَيَا وَمَعَهُ رَغِيفٌ مَثَلًا لَوْ أَطْعَمَهُ لِأَحَدِهِمَا عَاشَ يَوْمًا وَإِنْ قَسَمَهُ بَيْنَهُمَا عَاشَا نِصْفَ يَوْمٍ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْمُخْتَارُ قِسْمَتُهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ اضْطِرَارِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُؤْثَرُ أَيْضًا ذِمِّيًّا.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْمُسْلِمُ الْمُهْدَرُ) أَيْ الْمُضْطَرُّ وَلِهَذَا أَثْنَى الضَّمِيرَ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالذِّمِّيِّ وَالْبَهِيمَةِ الْمُضْطَرَّيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ مُضْطَرٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَهِيمَةُ الْغَيْرِ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ نَحْوُ حَرْبِيٍّ إلَخْ) كَقَاتِلٍ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاتِه إلَخْ) وَيَحِلُّ أَكْلُهَا لِلْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ لِلْأَكْلِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِإِطْعَامِ كَلْبِهِ إلَخْ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ مَا لَا مَنْفَعَهُ فِيهِ، وَلَا مَضَرَّةَ مُحْتَرَمٌ ذَبْحُهَا لَهُ هُنَا وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَلْبِهِ بَلْ يَجِبُ ذَبْحُ شَاتِه لِكَلْبِ غَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِ وِقَايَةً لِرُوحِهِ اهـ ع ش (أَقُولُ) وَقَدْ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَذَا بَهِيمَةُ الْغَيْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَحْوُ صَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ كَالْخُنْثَى وَالْمَجْنُونِ وَأَرِقَّائِهِمْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحٍ قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَنَعَ الْمَالِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ عَلَى الْمُضَرِّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مَالِكَ الطَّعَامِ أَوْ وَلِيَّهُ فِي أَخْذِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَهُوَ أَوْ مُوَلِّيهِ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فِي الْحَالِ مِنْ بَذْلِهِ بِعِوَضٍ لِمُضْطَرٍّ مُحْتَرَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَاتَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ) وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي دَعْوَاهُ الِاضْطِرَارَ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ فِي دَعْوَاهُ الِاضْطِرَارَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْقَهْرُ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ) أَيْ الْمُضْطَرُّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ: إنَّ لِلْمُضْطَرِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ قَهْرِ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ قَتَلَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ غَيْرَ مُسْلِمٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَهْرُهُ وَلَا قَتْلُهُ وَإِنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ فَالْحَيُّ أَوْلَى وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] اهـ وَعِبَارَةُ سم: الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ م ر. اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ إنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ لَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ.
اهـ أَقُولُ وَمَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ هُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الْقَلْبُ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحُرْمَتِهِ وَلَا نَظَرَ مَعَهَا لِلْكَافِرِ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَقَتَلَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْتَلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَهِيَ الِاضْطِرَارُ بَلْ يَضْمَنُهُ بِدِيَةِ عَمْدٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ كَالشَّارِحِ) أَيْ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ يَرِدُ إلَخْ) خَبَرُ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ إلَخْ جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا رَضِيَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نَسِيئَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ بِثَمَنٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ هِبَتِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ كَثِيرَةً لَا يَتَغَابَنُ بِهَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ اُبْذُلْهُ لِي بِعِوَضٍ فَيَبْذُلْهُ بِعِوَضٍ وَلَمْ يُقَدِّرْهُ أَوْ يُقَدِّرُهُ وَلَمْ يُفْرِزْ لَهُ مَا يَأْكُلُهُ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ مَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَ إلَى أَمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) أَيْ أَوْ وَلِيُّهُ اهـ مُغْنِي.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَتْنِ وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ أَيْ الْغَائِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيُّ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُؤَثِّرُ أَيْضًا ذِمِّيًّا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ فِعْلًا) وَالتَّلَفُ لِسَبَبٍ سَابِقٍ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ، وَالطَّلَبَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ الْحَبْسَ، وَالْمَنْعَ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ شَمَّتْ الْحُبْلَى رَائِحَةَ مَا عِنْدَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا مِنْهُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ وَلَا بِالْعِوَضِ حَتَّى أَجْهَضَتْ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ هُنَا لَيْسَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ بَلْ بِمَدْخَلٍ مِنْ تَرْكِ الدَّفْعِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) فِي الْمَحَلِّيِّ مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ.

حَضَرَ) مَعَهُ (وَإِلَّا) يَحْضُرْ مَعَهُ عُوِّضَ بِأَنْ غَابَ مَالُهُ (فَ) لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ بَلْ بِعِوَضٍ (نَسِيئَةٌ) مُمْتَدَّةٌ لِزَمَنِ وُصُولِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الْبَيْعِ نَسِيئَةً بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِحَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِهِ إلَّا عِنْدَ الْيَسَارِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ قَدْ يُطَالِبُهُ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَالِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَيَحْبِسُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْيَسَارِ يُؤَجَّلُ إلَيْهِ ثُمَّ إنْ قَدَّرَ الْعِوَضَ وَأَفْرَزَ لَهُ الْمُعَوِّضُ مَلَكَهُ بِهِ كَائِنًا مَا كَانَ وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مَحْجُورًا وَقَدَّرَهُ وَلِيُّهُ بِأَضْعَافِ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ أَوْ لَمْ يُفْرِزْهُ لَهُ لَزِمَهُ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَالْمَكَانِ أَمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ عِوَضٍ بِأَنْ كَانَ لَوْ قَدَّرَ مَاتَ فَيَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ مَجَّانًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ أُوجِرَ الْمُضْطَرُّ قَهْرًا أَوْ وَهُوَ نَحْوُ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٍ فَإِنَّ لَهُ الْبَدَلَ بِأَنَّ مَانِعَ التَّقْدِيرِ هُنَا قَامَ بِالْمُضْطَرِّ لِكَوْنِهِ عَنْ الْتِزَامِ الْعِوَضِ أَوْ غَيْبَةِ عَقْلِهِ حَتَّى أُوجِرَهُ فَنَاسَبَ إلْزَامُهُ بِالْبَدَلِ وَأَمَّا فِي تِلْكَ فَالْمَانِعُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ بَلْ عَنْ أَمْرٍ خَارِجٍ فَلَمْ يُلْزَمْ بِشَيْءٍ (وَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَالْأَصَحُّ لَا عِوَضَ) لَهُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَالِكَهُ بَذْلُهُ إلَّا بِعِوَضٍ وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ خَلَّصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ بِوُقُوعِهِ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا بَلْ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ فُرِضَ فِي تِلْكَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَجَبَ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَاخْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ الثَّانِي.
اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ بَذْلَ مَالٍ فَلَا يُكَلَّفُ بَذْلُهُ بِلَا مُقَابِلٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ تَخْلِيصِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ اهـ وَمَالَ إلَيْهِ ع ش وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ حَيْثُ قَيَّدَ هُنَا بِالِاتِّسَاعِ وَقَالَ فِيمَا يَأْتِي أَمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَخْ مَاشٍ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَذَا م ر. اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ) أَيْ لِزَمَنِ الصِّيغَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُمْتَدَّةٌ لِزَمَنِ وُصُولِهِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي صِحَّةَ هَذَا التَّأْجِيلِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْأَجَلَ مَجْهُولٌ وَالْقِيَاسُ فَسَادُ هَذَا التَّأْجِيلِ وَالْبَيْعِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ وَالْتِزَامُ الصِّحَّةِ لِلضَّرُورَةِ بَعِيدٌ.
اهـ سم أَيْ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى تَقْدِيرِ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ يُعْلَمُ عَادَةً امْتِدَادُهُ إلَى وُصُولِ الْمُضْطَرِّ إلَى مَالِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّهُ يَبِيعُهُ) أَيْ بِجَوَازِ أَنْ يَبِيعَهُ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَدَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى قَهْرِهِ وَأَخْذِهِ مِنْهُ لَزِمَهُ، وَكَذَا لَوْ عَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ وَأَخْذِهِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ وَلِهَذَا قَالُوا إذَا لَمْ يَبْذُلْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَقَدَّرَهُ إلَخْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مَحْجُورًا إلَخْ) أَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ وَقَهْرِهِ لَهُ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ أَوْ لَمْ يُفْرِزْهُ لَهُ لَزِمَهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَنْ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ إطْعَامُهُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا أَنَّ مَالِكَ الطَّعَامِ لَيْسَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ مَحِلُّهُ أَيْ لُزُومُ ثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ أَصْلًا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا بَدَلٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إطْعَامُهُ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ إطْعَامُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَصَدَهُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا.
اهـ (قَوْلُهُ مَجَّانًا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ الْبَدَلَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَزِمَهُ الْبَدَلُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ بَلْ يَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ قَدْ يَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا أَنَّهُ لَا عِوَضَ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أُجِيبُ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَرَغَّبَ فِيهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسَائِلِ إيجَارِ الْمُضْطَرِّ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ إلَّا بِعِوَضٍ وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ خَلَّصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ اتَّسَعَ لَمْ يَجِبْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ فُرِضَ فِي تِلْكَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَجَبَ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الْوَجْهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوَا أَوَاخِر الْبَابِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لَكِنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَقَلَهُ كَالْأَصْلِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ قَطْعِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ فِي تِلْكَ إلَّا بِعِوَضٍ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ وَعَلَى هَذَا اخْتَصَرَ الْأَصْفُونِيُّ وَشَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ حَيْثُ قَيَّدَ هُنَا بِالِاتِّسَاعِ وَقَالَ فِيمَا يَأْتِي إمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَخْ مَاشٍ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَذَا م ر (قَوْلُهُ: مُمْتَدَّةٌ لِزَمَنِ وُصُولِهِ إلَيْهِ) قَدْ يَقْتَضِي صِحَّةَ هَذَا التَّأْجِيلِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْأَجَلَ مَجْهُولٌ، وَالْقِيَاسُ فَسَادُ هَذَا التَّأْجِيلِ، وَالْبَيْعِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ الْتِزَامُ الصِّحَّةِ لِلضَّرُورَةِ بَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ قَدَّرَ الْعِوَضَ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا قَالُوا إذَا لَمْ يَبْذُلْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مَحْجُورًا وَقَدَّرَهُ وَلِيُّهُ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْعِوَضِ بِذِكْرِهِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ صَبِيًّا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيضِ صَاحِبِ الطَّعَامِ عَلَى بَذْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ وَلَوْ صَبِيًّا، وَالْأَوَّلُ

لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْإِبَاحَةِ فَلَا عِوَضَ قَطْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا لَوْ ظَهَرَتْ قَرِينَتُهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَمَرَّ قُبَيْلَ الْوَلِيمَةِ وَأَوَّلَ الْقَرْضَ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ

(وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةَ) غَيْرِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ (وَطَعَامَ غَيْرِهِ) الْغَائِبِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَكْلُهَا لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ لَهُ بِالنَّصِّ الْأَقْوَى مِنْ الِاجْتِهَادِ الْمُبِيحِ لَهُ مَالَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ أَمَّا الْحَاضِرُ فَإِنْ بَذَلَهُ وَلَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِهَا وَهُوَ مَعَهُ وَلَوْ بِبَذْلِ سَائِرِ عَوْرَتِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ هَلَاكًا بِنَحْوِ بَرْدٍ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ لَمْ تَحِلَّ الْمَيْتَةُ أَوْ لَا يُتَغَابَنُ بِهَا حَلَّتْ وَلَا يُقَاتِلُهُ هُنَا لَوْ امْتَنَعَ مُطْلَقًا

(أَوْ) وَجَدَ مُضْطَرٌّ (مُحْرِمٌ) أَوْ بِالْحَرَمِ (مَيِّتَةً وَصَيْدًا) حَيًّا وَأُلْحِقَ بِهِ لَبَنُهُ وَبَيْضُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا تَحْرِيمُ وَاحِدٍ كَالْمَيِّتَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِيهِمَا جَزَاءً بِخِلَافِهَا (فَالْمَذْهَبُ) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ (أَكْلُهَا) ؛ لِأَنَّ فِي الصَّيْدِ تَحْرِيمَ ذَبْحِهِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِ مَيْتَةً وَلِوُجُوبِ الْجَزَاءِ وَتَحْرِيمِ أَكْلِهِ وَفِيهَا تَحْرِيمُ وَاحِدٍ فَكَانَتْ أَخَفَّ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا يَذْبَحُ الصَّيْدَ حَرُمَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ ذَبَحَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْهَا لِحُرْمَتِهَا عَلَى الْعُمُومِ أَوْ مَيِّتَةٌ وَلَحْمُ صَيْدٍ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا أَوْ صَيْدًا حَيًّا وَمَيِّتَةَ وَطَعَامَ الْغَيْرِ فَأَوْجُهٌ سَبْعَةٌ أَصَحُّهَا تَعَيُّنُهَا أَيْضًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ إلَّا صَيْدًا ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى أَوْ مَيِّتَةً أَكَلَهَا وَلَا فِدْيَةَ أَوْ صَيْدًا وَطَعَامَ الْغَيْرِ أَكَلَ الصَّيْدَ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ مَا لَمْ يُحْضِرْ مَالِكُ الطَّعَامِ وَيَبْذُلْهُ وَلَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(فَرْعٌ) عَمَّ الْحَرَامُ الْأَرْضَ جَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنْهُ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ دُونَ مَا زَادَ هَذَا إنْ تَوَقَّعَ مَعْرِفَةَ أَرْبَابِهِ وَإِلَّا صَارَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ لِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِيهِ

(وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ قَطْعِ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ نَفْسِهِ (لِأَكْلِهِ) بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ لِتَوَقُّعِ الْهَلَاكِ مِنْهُ

[حاشية الشرواني]

تِلْكَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ صَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ، وَكَذَا) أَيْ لَا يَلْزَمُ عِوَضٌ قَطْعًا.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَرِينَتُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَرِينَةُ إبَاحَةٍ أَوْ تَصَدُّقٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ إلَخْ) وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذِكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ تَحَالَفَا ثُمَّ يَفْسَخَانِهِ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَيَرْجِعُ إلَى الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ لَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ لَرَغِبَ النَّاسُ عَنْ إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى الضَّرَرِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ إطْعَامٌ مُضْطَرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَإِنْ مَنَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي وُجُوبِ طَعَامِ الْحَاضِرِ دُونَ الْمَيْتَةِ وَهَذَا فِي وُجُودِهِ وَوُجُودِ الْمَيْتَةِ أَيْضًا.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَتَغَابَنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا كَانَ مَالِكُ الطَّعَامِ حَاضِرًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِالْأَكْثَرِ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَسُنَّ لَهُ الشِّرَاءُ بِالزِّيَادَةِ إنَّ قَدَرَ عَلَيْهِ.
اهـ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الْغَصْبِ مِنْ الْمَالِكِ وَمُقَاتَلَتُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ الْعِوَضَ مَعَ الْغَبْنِ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ الشِّرَاءُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْجَرِيُّ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَطَعَامَ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِعِوَضٍ وَدُونِهِ.

(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) الْإِلْحَاقُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَحْرِيمُ أَكْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَبْحِهِ (قَوْلُهُ وَمَيْتَةٌ) أَيْ لِصَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَصَحُّهَا تَعَيُّنُهَا إلَخْ) وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ الْمَتْنَ يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَيْتَةٌ) أَيْ لِصَيْدٍ (قَوْلُهُ أَكَلَ الصَّيْدَ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِبَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمَعْصُومُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِلَفْظِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَتَى قَدَرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَمَّ الْحَرَامُ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ الْمَرِيضُ طَعَامًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ يَضُرُّهُ وَلَوْ بِزِيَادَةِ مَرَضِهِ فَلَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ دُونَهُ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ شُرْبُ الْبَوْلِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ النَّجِسِ لَا عِنْدَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ النَّجَسَ أَخَفُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ طَارِئَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُضْطَرِّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ زَوَالَ الْمُبِيحِ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ دَوَامًا مِنْ شَأْنِهِ تَرَتُّبُ الضَّرَرِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.

(قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا كُلُّهُ عَطْفًا عَلَى بَعْضِهِ وَعَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا لِآكِلِهِ.
اهـ سم أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَقْيَسُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ أَنَّ السَّفِيهَ كَالصَّبِيِّ وَكَذَا الْمَجْنُونُ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَاضِرُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ إطْعَامُ مُضْطَرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَإِنْ مَنَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي وُجُودِ طَعَامِ الْحَاضِرِ دُونَ الْمَيْتَةِ وَهَذَا فِي وُجُودِهِ وَوُجُودِ الْمَيْتَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَتَغَابَنُ بِهَا حَلَّتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَيْ مَالِكُ الطَّعَامِ حَاضِرًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ بِهِ وَجَبَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ اهـ. وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْوُجُوبِ امْتِنَاعُ شِرَائِهِ بِالْعَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ إذَا مَحْذُورٌ فِي الِالْتِزَامِ الْمُضْطَرِّ الْغَبْنُ لِحَاجَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا امْتِنَاعُ الْغَصْبِ مِنْ الْمَالِكِ وَمُقَاتَلَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ الْعِوَضَ مَعَ الْغَبْنِ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْغَصْبِ، وَالشِّرَاءِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ الشِّرَاءُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ لَبَنُهُ وَبَيْضُهُ) الْإِلْحَاقُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَيْدًا أَوْ إطْعَامَ الْغَيْرِ أَكَلَ الصَّيْدَ) عَلَى الظَّاهِرِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) اُحْتُرِزَ عَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا

(قُلْت الْأَصَحُّ جَوَازُهُ) لِمَا يَسُدُّ بِهِ رَمَقَهُ أَوْ لِمَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ قَطْعُ بَعْضٍ لِاسْتِبْقَاءِ كُلٍّ فَهُوَ كَقَطْعِ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ (وَشَرْطُهُ) أَيْ حِلِّ قَطْعِ الْبَعْضِ (فَقْدُ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا) كَطَعَامِ الْغَيْرِ فَمَتَى وَجَدَ مَا يَأْكُلُهُ حَرُمَ ذَاكَ قَطْعًا (وَأَنْ) لَا يَكُونَ فِي قَطْعِهِ خَوْفٌ أَصْلًا أَوْ (يَكُونَ الْخَوْفُ فِي قَطْعِهِ أَقَلَّ) مِنْهُ فِي تَرْكِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ حَرُمَ قَطْعًا وَإِنَّمَا جَازَ قَطْعُ السِّلْعَةِ عِنْدَ تَسَاوِي الْخَطَرَيْنِ لِأَنَّهَا لَحْمٌ زَائِدٌ وَبِقَطْعِهَا يَزُولُ شَيْنُهَا وَيَحْصُلُ الشِّفَاءُ وَهَذَا تَغْيِيرٌ وَإِفْسَادٌ لَلْبِنْيَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَضُويِقَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مَا يُرَادُ قَطْعُهُ نَحْوُ سِلْعَةٍ أَوْ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ جَازَ هُنَا حَيْثُ يَجُوزُ قَطْعُهَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْأَوْلَى قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ) أَيْ الْبَعْضِ مِنْ نَفْسِهِ (لِغَيْرِهِ) وَلَوْ مُضْطَرًّا لِفَقْدِ اسْتِبْقَاءِ الْكُلِّ هُنَا نَعَمْ يَجِبُ قَطْعُهُ لِنَبِيٍّ (وَ) يَحْرُمُ عَلَى مُضْطَرٍّ قَطْعُ الْبَعْضِ (مِنْ مَعْصُومٍ) لِأَجْلِ نَفْسِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا ذَكَرَ وَالْمَعْصُومُ هُنَا مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِلْأَكْلِ أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَمُحَارِبٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ فَيَجُوزُ قَطْعُ الْبَعْضِ مِنْهُ لِأَكْلِهِ وَاعْتَرَضَ بِتَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ بِحُرْمَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ أَخَفُّ الضَّرَرَيْنِ وَمَتَى قَدَرَ عَلَى قَتْلِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ حَيًّا.

(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ) عَلَى نَحْوِ الْخَيْلِ وَيُسَمَّى الرِّهَانُ وَقَدْ تَعُمُّ مَا بَعْدَهَا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لَهُمَا فَعَلَيْهِ الْعَطْفُ الْآتِي عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ مِنْ السَّبْقِ بِالسُّكُونِ أَيْ التَّقَدُّمِ وَأَمَّا بِالتَّحْرِيكِ فَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ السِّبَاقِ كَالْقَبْضِ بِالتَّحْرِيكِ مَا يُقْبَضُ مِنْ الْمَالِ (وَالْمُنَاضَلَةُ) عَلَى نَحْوِ السِّهَامِ مِنْ نَضَلَ بِمَعْنَى غَلَبَ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَّرَهَا بِالرَّمْيِ وَأَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْجَيِّدَةِ إلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ وَغَيْرِهَا إلَى مِيلٍ (هُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقَصْدِ التَّأَهُّبِ لِلْجِهَادِ (سُنَّةٌ) لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا ذُكِرَ دُونَ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمَا لَهُمَا أَيْ تَحْرُمُ بِمَالٍ لَا بِغَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا يَأْتِي فِي سِبَاقِ عَائِشَةَ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً لِمَنْ عَرَفَ الرَّمْيَ وَتَرَكَهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى» وَالْمُنَاضَلَةُ آكَدُ لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ السُّنَنِ «ارْمُوا أَوْ ارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا» وَلِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْمَضِيقِ وَالسَّعَةِ

[حاشية الشرواني]

بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ كَطَعَامِ الْغَيْرِ) شَامِلٌ لِلْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ الْبَاذِلِ وَلَوْ بِالْغَبْنِ وَالْمُمْتَنِعُ رَأْسًا فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ سم وَقَدْ يُمْنَعُ شُمُولُهُ لِلْبَاذِلِ بِالْغَبْنِ قَوْلُهُ الْآتِي فَمَتَى وَجَدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ الشِّفَاءُ) أَيْ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَتَى قَدَرَ إلَخْ) . (خَاتِمَةٌ) تَرْكُ التَّبَسُّطِ فِي الطَّعَامِ الْمُبَاحِ مُسْتَحَبٌّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ السَّلَفِ هَذَا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَقِرَى الضَّيْفِ وَأَوْقَاتِ التَّوْسِعَةِ كَيَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَوْمِ الْعِيدِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْسُطَ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ إذْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّفَاخُرَ وَالتَّكَاثُرَ بَلْ تَطَيُّبَ خَاطِرِ الضَّيْفِ وَالْعِيَالِ وَقَضَاءَ وَطَرِهِمْ مِمَّا يَشْتَهُونَهُ وَيُسَنُّ الْحُلْوُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَكَثْرَةُ الْأَيْدِي عَلَى الطَّعَامِ وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ وَالْحَدِيثُ الْحَسَنُ عَلَى الْأَكْلِ وَيُسِنُّ تَقْلِيلُهُ وَيُكْرَهُ ذَمُّ الطَّعَامِ لَا صَانِعُهُ قَالَ الْحَلِيمِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ الطَّعَامِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فَلَا لَا سِيَّمَا مَا وَرَدَ خُبْثُهُ كَالْبَصَلِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ مِنْ الطَّعَامُ الْحَلَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَمَحَلُّهُ فِي طَعَامِ نَفْسِهِ أَمَّا فِي طَعَامِ مُضِيفِهِ فَتَحْرُمُ إلَّا إذَا عَلِمَ رِضَاهُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَلِيمَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَسْفَلِ الصَّفْحَةِ وَيُكْرَهُ مِنْ أَعْلَاهَا أَوْ وَسَطِهَا وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَقِبَ الْأَكْلِ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ.
اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي وَمِثْلُهَا فِي ع ش (تَتِمَّةٌ) فِي إعْطَاءِ النَّفْسِ حَظَّهَا مِنْ الشَّهَوَاتِ الْمُبَاحَةِ مَذَاهِبُ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهَا مَنْعُهَا وَقَهْرُهَا كَيْ لَا تَطْغَى وَالثَّانِي إعْطَاؤُهَا تَحَيُّلًا عَلَى نَشَاطِهَا وَبَعْثُهَا لِرُوحَانِيَّتِهَا وَالثَّالِثُ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ التَّوَسُّطُ؛ لِأَنَّ فِي إعْطَاءِ الْكُلِّ سَلَاطَةً وَفِي مَنْعِ الْكُلِّ بَلَادَةً.
اهـ

[كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَة]

(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ) هَذَا الْبَابُ لَمْ يَسْبِقْ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَحَدٌ إلَى تَصْنِيفِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ الْخَيْلِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَالْقَبْضِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ سَابِقٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِلْآيَةِ وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَى إمَّا بِقَصْدِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَالْقَبْضِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَى وَيُكْرَهُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَا ذَكَرَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَعُمُّ) أَيْ الْمُسَابَقَةُ مَا بَعْدَهَا أَيْ الْمُنَاضَلَةَ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ لِمَعْنًى كُلِّيٍّ يَصْدُقُ عَلَى مَا عَلَى نَحْوِ الْخَيْلِ وَمَا عَلَى نَحْوِ السِّهَامِ (قَوْلُهُ عَطْفُ خَاصٍّ إلَخْ) أَيْ لِنُكْتَةِ آكَدِيَّتِهِ (قَوْلُهُ بِالرَّمْيِ) أَيْ بِتَعَلُّمِهِ وَلَوْ بِأَحْجَارٍ.
اهـ ع ش فَأَطْلَقَ السَّبَبَ عَلَى الْمُسَبِّبِ تَدَبَّرْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ التَّأَهُّبِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ لِلْجِهَادِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ قِتَالَ الْبُغَاةِ وَقُطَّاعَ الطَّرِيقِ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ ذَوِي الْأَعْذَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ فِي الْأَعْرَجِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهَا لِلذِّمِّيِّينَ كَبَيْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ فِي الْحَرْبِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ.
اهـ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ.
اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ تَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ لَا بِغَيْرِهِ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَمُسَابَقَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - إنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا فِي الْقَلْيُوبِيِّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ قَدْ عَصَى) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ فَقَدْ عَصَى.
اهـ أَيْ خَالَفَنَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ آكُدُ) أَيْ مِنْ الرِّهَانِ (قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يَنْفَعُ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْحِكْمَةِ عَلَى الدَّلِيلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ السَّهْمَ يَنْفَعُ فِي السَّعَةِ وَالضِّيقِ كَمَوَاضِعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِأَكْلِهِ عَطْفًا عَلَى بَعْضِهِ وَعَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا لَا أَكْلُهُ (قَوْلُهُ: كَطَعَامِ الْغَيْرِ) شَامِلٌ لِلْغَائِبِ، وَالْحَاضِرِ الْبَاذِلِ وَلَوْ بِالْغَبْنِ، وَالْمُمْتَنِعِ رَأْسًا فَلْيُحَرَّرْ.

(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ، وَالْمُنَاضَلَةِ) (قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الشَّرْحُ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهَا لِلذِّمِّيِّينَ كَبَيْعٍ السِّلَاحِ لَهُمْ وَلِأَنَّهُ

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا فَرْضَيْ كِفَايَةٍ لِأَنَّهُمَا وَسِيلَتَانِ لَهُ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا وَسِيلَتَيْنِ لِأَصْلِهِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ بَلْ لِإِحْسَانِ الْإِقْدَامِ وَالْإِصَابَةِ الَّذِي هُوَ كَمَالٌ فَاتُّجِهَ مَا قَالُوهُ إمَّا بِقَصْدٍ مُبَاحٍ فَمُبَاحَانِ أَوْ حَرَامٍ كَقَطْعِ طَرِيقٍ فَحَرَامَانِ

(وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا) لِأَخْبَارٍ فِيهِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ وَشَرْطُ بَاذِلِهِ لَا قَابِلِهِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَلِيِّ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلتَّعَلُّمِ بِخِلَافِ تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِ قُرْآنٍ وَصَحَّ خَبَرٌ لَا سَبَقَ أَيْ بِالْفَتْحِ وَقَدْ تُسَكَّنُ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ

(وَتَصِحُّ الْمُنَاضَلَةُ عَلَى سِهَامٍ) عَرَبِيَّةٍ وَهِيَ النَّبْلُ وَعَجَمِيَّةٍ وَهِيَ النُّشَّابُ وَعَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِسِيِّ وَالْمِسَلَّاتِ وَالْإِبَرِ (وَكَذَا مَزَارِيقُ) وَهِيَ رِمَاحٌ قِصَارٌ (وَرِمَاحٌ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (وَرَمْيٌ بِأَحْجَارٍ) بِيَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ (وَمَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ عَلَى الْأَشْهَرِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (وَكُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ) غَيْرَ مَا ذُكِرَ كَالتَّرَدُّدِ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ نَافِعٍ فِيهِ فِي مَعْنَى السَّهْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَحَلَّ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ الرَّمْيُ إلَى غَيْرِ الرَّامِي أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ يُؤْذِي كَثِيرًا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا حِذْقٌ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمَا سَلَامَتُهُمَا وَإِلَّا حَلَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا اصْطَادَ الْحَاوِي الْحَيَّةَ لِيُرَغِّبَ النَّاسَ فِي اعْتِمَادِ مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ حَاذِقٌ فِي صَنْعَتِهِ وَيَسْلَمُ مِنْهَا فِي ظَنِّهِ وَلَسَعَتْهُ لَمْ يَأْثَمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَيْضًا حِلُّ أَنْوَاعِ اللُّعَبِ الْخَطِرَةِ مِنْ الْحُذَّاقِ بِهَا الَّذِينَ تَغْلِبُ سَلَامَتُهُمْ مِنْهَا وَيَحِلُّ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ بَعْضِ أَئِمَّتِنَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّهُ كَانَتْ فِيهِمْ أَعَاجِيبُ» هَذَا دَالٌّ عَلَى حِلِّ سَمَاعِ تِلْكَ الْأَعَاجِيبِ لِلْفُرْجَةِ لَا لِلْحُجَّةِ اهـ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حِلُّ سَمَاعِ الْأَعَاجِيبِ وَالْغَرَائِبِ مِنْ كُلٍّ مَا لَا يَتَيَقَّنُ كَذِبَهُ بِقَصْدِ الْفُرْجَةِ بَلْ وَمَا يَتَيَقَّنُ كَذِبَهُ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ ضَرْبَ الْأَمْثَالِ وَالْمَوَاعِظِ وَتَعْلِيمَ نَحْوِ الشَّجَاعَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ آدَمِيِّينَ أَوْ حَيَوَانَاتٍ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي إلْحَاقِ الثِّقَافِ بِالنَّافِعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَحْرِصُ عَلَى إصَابَةِ صَاحِبِهِ

[حاشية الشرواني]

الْحِصَارِ بِخِلَافِ الْفَرَسِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ فِي الضِّيقِ بَلْ قَدْ يَضُرُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا فَرْضَيْ كِفَايَةٍ إلَخْ) وَالْأَمْرُ بِالْمُسَابَقَةِ يَقْتَضِيهِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَسِيلَتَانِ لَهُ) أَيْ لِلْجِهَادِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَصْلِهِ) أَيْ أَصْلِ الْجِهَادِ (قَوْلُهُ أَمَّا بِقَصْدٍ مُبَاحٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِقَصْدِ التَّأَهُّبِ لِلْجِهَادِ (قَوْلُهُ فَمُبَاحَانِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَحَرَامَانِ) أَيْ أَوْ مَكْرُوهٌ فَمَكْرُوهَانِ قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ.
اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ أَخْذِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ بَيَانُهُ) أَيْ الْعِوَضِ أَوْ أَخْذُهُ أَوْ حِلُّهُ (قَوْلُهُ لَا قَابِلَهُ) أَيْ فَيَجُوزُ فِي الْقَابِلِ أَنْ يَكُونَا سَفِيهًا وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ مَعَهُ لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا قَابِلُهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّفِيهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ قَبُولِهِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِي صِحَّةِ قَبْضِهِ الْمَالَ مَا فِي قَبْضِهِ عِوَضُ الْخُلْعِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ بِالصَّبِيِّ بِمَالِهِ وَإِنْ اسْتَفَادَ بِهِمَا التَّعَلُّمَ نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَزِقَةِ وَقَدْ رَاهَقَ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْجَوَازُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَدْ ثَبَتَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ وَكَذَا فِي السَّفِيهِ الْبَالِغِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ.
اهـ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي تَعَلُّمِ الْمُنَاضَلَةِ أَوْ الْمُسَابَقَةِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ قُرْآنٍ) أَيْ كَعِلْمٍ اهـ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَصَحَّ إلَخْ) دَلِيلٌ لِلْمَتْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَعَلَيْهِ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ لَا خِيَارَ فِيهِ وَلِمَ فَصَلَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ النُّشَّابُ) كَرُمَّانٍ، وَالْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ.
اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَرَمْيٍ) بِالْجَرِّ بِخَطِّهِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْجَنِيقٍ) أَيْ الرَّمْيُ بِهِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى يَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ.
اهـ سم وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ بِأَحْجَارٍ الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُلَابَسَةِ وَفِي بِيَدٍ لِلْآلَةِ فَقَوْلُهُ وَمَنْجَنِيقٍ عَطْفٌ عَلَى أَحْجَارٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْمَنْجَنِيقِ آلَةٌ لِلرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ فَتَكُونُ الْبَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهِ لِلْآلَةِ فَإِنْ عُطِفَ عَلَى يَدٍ كَانَ مُغَايِرًا تَدَبَّرْ.
اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إشْكَالَ سم عَلَى حَالِهِ وَلَا يَزُولُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُلَابَسَةِ وَفِي الْمَعْطُوفِ لِلْآلَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ نَافِعٍ إلَخْ) فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّهْمِ (قَوْلُهُ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ إلَخْ) أَخْرَجَ رَمْيَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لِصَاحِبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَحَرَامٌ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ الرَّمْيِ بِالْجَرِيدِ لِلْخَيَّالَةِ فَيَحْرُمُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) وَمِنْهُ الْبَهْلَوَانُ وَإِذَا مَاتَ يَمُوتُ شَهِيدًا وَقَوْلُهُ حَلَّ أَيْ حَيْثُ لَا مَالَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَسَعَتْهُ) عَطْفٌ عَلَى اصْطَادَ (قَوْلُهُ أَنْوَاعُ اللَّعِبِ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ يُسَمَّى فِي عُرْفِ النَّاسِ بِالْبَهْلَوَانِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ بِالضَّيَاعِ فَكُلُّ ذَلِكَ يَحِلُّ لِلْحَاذِقِ الَّذِي تَغْلِبُ سَلَامَتُهُ بَلْ الضَّيَاعُ الْمَذْكُورُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ إلَخْ.
اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَمِنْ ذَلِكَ اللَّعِبُ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِلَعِبِ الْعُودِ.
اهـ (قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ حَدِّثُوا إلَخْ بَدَلٌ مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ هَذَا دَالٌّ إلَخْ مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ النِّقَافِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ إلَخْ قَالَ ع ش وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ الْإِبَاحَةُ.
اهـ وَقَالَ سم ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمَالٍ اهـ. (قَوْلُهُ فِي إلْحَاقِ النِّقَافِ إلَخْ) النِّقَافُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَجُوزُ لَنَا الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ فِي الْحَرْبِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ اهـ. وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ

(قَوْلُهُ: لَا قَابِلُهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّفِيهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ قَبُولِهِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِي صِحَّةِ قَبْضِهِ الْمَالَ مَا فِي قَبْضِهِ عِوَضَ الْخُلْعِ

(قَوْلُهُ: عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى يَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ.
(قَوْلُهُ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ) أَخْرَجَ رَمْيَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لِصَاحِبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: أَنْوَاعُ اللَّعِبِ الْخَطِرَةِ) مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ يُسَمَّى فِي عُرْفِ النَّاسِ بِالْبَهْلَوَانِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ

ثُمَّ رَجَّحَ جَوَازَهُ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْخِصَامُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِهِ لِحُرْمَتِهِ اتِّفَاقًا وَخَرَجَ بِرَمْيِهِ إشَالَتُهُ بِالْيَدِ وَيُسَمَّى الْعِلَاجُ وَمُرَامَاتُهُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى حُرْمَتِهِ بِمَالٍ (لَا) مُسَابَقَةٍ بِمَالٍ (عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ) أَيْ مِحْجَنٍ وَهُوَ خَشَبَةٌ مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ (وَبُنْدُقٍ) أَيْ رَمْيٌ بِهِ بِيَدِ أَوْ قَوْسِ (وَسِبَاحَةٍ) وَغَطْسِ بِمَاءٍ اُعْتِيدَ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ فِي الْحَرْبِ وَكَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ فِي هَذَا فَقَطْ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الضَّرَرُ بَلْ الْمَوْتُ بِخِلَافِ نَحْوِ السِّبَاحَةِ (وَشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوْ فَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ أَوْ الْمُهْمَلِ (وَخَاتَمٍ وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ) وَكَذَا شِبَاكٌ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ فَرْدٍ وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ اللُّعَبِ كَمُسَابَقَةٍ بِسُفُنٍ أَوْ إقْدَامٍ لِعَدَمِ نَفْعِ كُلِّ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ أَيْ نَفْعًا لَهُ وَقْعٌ يُقْصَدُ فِيهِ أَمَّا بِغَيْرِ مَالٍ فَيُبَاحُ كُلُّ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِجَوَازِ اللَّعِبِ بِالْخَاتَمِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ عَائِشَةَ فَمَرَّةً سَبَقَتْهُ وَمَرَّةً سَبَقَهَا لَمَّا حَمَلَتْ اللَّحْمَ وَقَالَ هَذِهِ بِتِلْكَ»

(وَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ) بِعِوَضٍ (عَلَى خَيْلٍ) وَإِبِلٍ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُسْهِمُ لَهَا (وَكَذَا فِيلٌ وَبَغْلٌ وَحِمَارٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ الْخُفِّ وَالْحَافِرِ فِي الْخَبَرِ لِكُلِّ ذَلِكَ أَمَّا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَصِحُّ قَطْعًا (لَا) عَلَى بَقَرٍ أَيْ بِعِوَضٍ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَقَرِ وَلَا عَلَى نَحْوِ مُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ وَمُنَاطَحَةِ كِبَاشٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ وَلَا عَلَى (طَيْرٍ وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُضَمُّ بِعِوَضٍ فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ نَفْعِهِمَا فِي الْحَرْبِ وَمُصَارَعَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ الْمَرْوِيَّةُ فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد إنَّمَا كَانَتْ لِيُرِيَهُ عَجْزَهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُصْرَعُ حَتَّى يُسْلِمَ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ أَمَّا بِلَا عِوَضٍ فَيَصِحُّ جَزْمًا

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهُمَا) الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَيْ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ

[حاشية الشرواني]

كَكِتَابٍ الْمُضَارَبَةُ يُقَالُ ثَاقَفَهُ ثِقَافًا إذَا خَاصَمَهُ وَجَالَدَهُ أُوقْيَانُوسُ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَّحَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِرْمَاتُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحِلُّهُ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ أَيْ رَمَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَرَمَى بِأَحْجَارٍ؛ الْمُرَامَاةُ بِأَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَجَرَ عَلَى صَاحِبِهِ فَبَاطِلَةٌ قَطْعًا وَإِشَالَةُ الْحَجَرِ بِالْيَدِ وَيُسَمَّى الْعِلَاجُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمُرَامَاتُهُ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى كُرَةٍ) الْكُرَةُ الْكُورَةُ وَإِضَافَةُ الْكُرَةِ إلَى صَوْلَجَانٍ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ بِهَا وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ لَامِ الْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ الْوَاوُ لِأَنَّ أَصْلَهَا كَرَوَ وَكَمَا فِي الْمِصْبَاحِ بُجَيْرِمِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ خَشَبَةٌ إلَخْ) أَيْ يَضْرِبُ بِهَا الصِّبْيَانُ الْكُورَةَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ رَمَى بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَرْمِي بِهِ إلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا الرَّمْيُ بِالْبُنْدُقِ عَلَى قَوْسٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي حِلِّهَا أَنَّهُ كَذَلِكَ لَكِنْ الْمَنْقُولُ فِي الْحَاوِي الْجَوَازُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا مَا نَصُّهُ وَالشَّارِحُ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ أَوْ قَوْسٌ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَأَمَّا الرَّمْيُ بِهِ بِالْبَارُودِ فَالْوَجْهُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ نِكَايَةٌ وَأَيُّ نِكَايَةٍ انْتَهَى اهـ. عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِيَدٍ أَوْ قَوْسٍ التَّعْبِيرُ بِهِ قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ فَإِنَّ الرَّمْيَ بِالْقَوْسِ بِالْبُنْدُقِ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَبُنْدُقٌ يَرْمِي بِهِ إلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْكَلُ وَيُلْعَبُ بِهِ فِي الْعِيدِ أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ وَالطِّينِ فَيَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ أَشَدَّ مِنْ السِّهَامِ رَمْلِيٌّ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ رَمَى بِهِ لِلْمَحَلِّ الَّذِي اُعْتِيدَ لَعِبُهُمْ بِهِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَاتَمٌ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ خَاتَمًا وَيَضَعَهُ فِي كَفِّهِ وَيُنْطِطَهُ وَيَلْقَاهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ ثُمَّ يُدَحْرِجُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى طَرَفِ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي رَأْسِ ذَلِكَ الْأُصْبُعِ كَمَا هُوَ دَأْبُ أَهْلِ الشَّطَارَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ شِبَاكٌ) أَيْ الْمُشَابَكَةُ بِالْيَدِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ فَيُبَاحُ كُلُّ ذَلِكَ) دَخَلَ الْغَطْسُ بِقَيْدِهِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ جَوَازَهُ حَيْثُ لَا يُظَنُّ مِنْهُ الضَّرَرُ وَكَذَا يُقَالُ فِيهِ بِدُونِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم

(قَوْلُهُ بِعِوَضٍ) أَيْ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِبِلٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَقَرِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَوَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ تَصْلُحُ) أَيْ الْخَيْلُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةَ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ نَحْوُ مُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ إلَخْ) كَالْكِلَابِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ) أَيْ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُضَمُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ بِكَسْرِ الصَّادِ وَوَهَمَ مَنْ ضَمَّهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَمُصَارَعَتُهُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ رُكَانَة) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ عَلَى شِيَاهٍ أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ مَرَّةٍ بِشَاةٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَانَ) أَيْ رُكَانَة وَقَوْلُهُ لَا يُصْرَعُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يُسْلِمَ عَطْفٌ عَلَى يُرِيهِ وَقَوْلُهُ فَأَسْلَمَ عَطْفٌ عَلَى صَرَعَهُ وَقَوْلُهُ رَدَّ إلَخْ جَوَابٌ لَمَّا

(قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى إيجَابِ إلَخْ) أَيْ لَفْظًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الضَّيَاعُ فَكُلُّ ذَلِكَ يَحِلُّ لِلْحَاذِقِ الَّذِي تَغْلِبُ سَلَامَتُهُ بَلْ الضَّيَاعُ الْمَذْكُورُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَّحَ جَوَازَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَبُنْدُقٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ الرَّمْيُ إلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ قَالَ وَأَمَّا الرَّمْيُ بِهِ عَنْ قَوْسٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَفَى الْخِلَافَ فِيهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْحَاوِي الْجَوَازُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ أَقْرَبُ انْتَهَى الشَّارِحُ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ أَوْ قَوْسٍ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَأَمَّا الرَّمْيُ بِهِ بِالْبَارُودِ فَالْوَجْهُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ نِكَايَةٌ وَأَيُّ نِكَايَةٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: كُلُّ ذَلِكَ) دَخَلَ الْعَطَشُ بِقَيْدِهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ جَوَازَهُ حَيْثُ لَا يُظَنُّ مِنْهُ الضَّرَرُ وَكَذَا يُقَالُ فِيهِ بِدُونِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ)

بِعِوَضٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (لَازِمٌ) كَالْإِجَارَةِ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ فَقَطْ وَوَقَعَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّ الصَّحِيحَ هُنَا مَضْمُونٌ دُونَ الْفَاسِدِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَجَّحَ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ (لَا جَائِزٌ) مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَ الْمُحَلِّلِ الْآتِي أَمَّا بِلَا عِوَضٍ فَجَائِزٌ جَزْمًا وَعَلَى لُزُومِهِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) الَّذِي هُوَ مُلْتَزِمُهُ وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُلْتَزِمِ أَيْضًا (فَسْخُهُ) إلَّا إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ فِي عِوَضٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْأُجْرَةِ نَعَمْ لَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ هُنَا قَبْلَ الْمُسَابَقَةِ لِخَطَرِ شَأْنِهَا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ كَذَا فَرَّقَ شَارِحٌ وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ وَأَوْضَحُ مِنْهُ إنَّ ثَمَّ عِوَضًا يَقْبِضُهُ حَالًّا فَلَزِمَهُ الْإِقْبَاضُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا هُمَا فَلَهُمَا الْفَسْخُ مُطْلَقًا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِلْمُحَلِّلِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْمُلْتَزِمَانِ عَلَى الْفَسْخِ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ وَلَا الْتِزَامَ مِنْهُ (وَلَا تَرْكُ الْعَمَلِ قَبْلَ شُرُوعٍ وَبَعْدَهُ) مِنْ مَنْضُولٍ مُطْلَقًا وَنَاضِلٍ أَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَ وَيَسْبِقَ وَإِلَّا جَازَ لَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّ نَفْسِهِ (وَلَا زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ فِيهِ) أَيْ الْعَمَلِ (وَلَا فِي مَالٍ) مُلْتَزِمٍ بِالْعَقْدِ وَإِنْ وَافَقَهُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يَفْسَخَاهُ وَيَسْتَأْنِفَا عَقْدًا

(وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا (عِلْمُ) الْمَسَافَةِ بِالذَّرْعِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ وَ (الْمَوْقِفِ) الَّذِي يَجْرِيَانِ مِنْهُ (وَالْغَايَةِ) الَّتِي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا هَذَا إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ فَمَا غَلَبَ فِيهِ الْعُرْفُ وَعَرَفَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي

[حاشية الشرواني]

بِعِوَضٍ مِنْهُمَا) أَيْ بِمُحَلَّلٍ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ (قَوْلُهُ الْمَتْنُ لَا جَائِزٌ) إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُصَرِّحَ بِمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ كَعَقْدِ الْجَعَالَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ فَقَطْ لَا إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْمَالَ وَبَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَقَدْ الْتَزَمَ إلَخْ أَيْ فَلِمَنْ ظَهَرَ الْعَيْبُ يُعَوِّضُ صَاحِبَهُ الْفَسْخَ وَلَا يُقَالُ إذَا الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ وَالْعِوَضُ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بِعَيْبِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ أَيْضًا أَيْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْمُلْتَزِمُ أَحَدَهُمَا فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِهِ إذْ الْعِوَضُ مِنْهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ بِعَيْبِهِ وَلَا لِفَسْخِ الْآخَرِ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُهُ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ فِي نَحْوِ شَرْطِ الرَّهْنِ فِي الْقَرْضِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِمَنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ جَائِزًا فَسْخُهُ وَلَوْ بِعَيْبٍ انْتَهَى اهـ سم وَبِذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ ع ش قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ اهـ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّ مَنْشَأَهُ تَوَهُّمُ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَوْضَحَ إلَخْ) قَدْ يُنَافِي مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ إنَّ ثَمَّ عِوَضًا) اُنْظُرْ مَا هُوَ ذَلِكَ الْعِوَضُ فَإِنْ أَرَادَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ فَهِيَ لَيْسَتْ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا الْعِوَضُ مَنْفَعَتُهَا اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا فِي قُوَّةِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ أَمَّا هُمَا إلَخْ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ الْمُلْتَزِمَانِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ ظَهَرَ عَيْبٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إلَى الْآنَ) أَيْ قَبْلَ الْمُسَابَقَةِ وَتَحَقَّقَ سَبْقُهُ (قَوْلُهُ مِنْ مَنْضُولٍ مُطْلَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حَبَسَ وَكَذَا الْآخَرُ أَيْ النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ إدْرَاكَهُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ شَرَطَا إصَابَةَ خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ وَاحِدًا وَلَمْ يَبْقَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا رَمْيَتَانِ فَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَنْ يَتْرُكَ الْبَاقِيَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِفَا عَقْدًا) زَادَ الْمُغْنِي إنْ وَافَقَهُمَا الْمُحَلِّلُ اهـ أَيْ فِي الِاسْتِئْنَافِ لَا فِي الْفَسْخِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) أَيْ شُرُوطُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ اثْنَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَمَا غَلَبَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى فَيَمْتَنِعُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ وَإِلَّا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ سَبَقَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمَوْقِفُ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةُ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَسَافَةِ إنْ حَصَلَ بِالْمُشَاهَدَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْمَسَافَةِ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا يَقَعُ فِيهَا التَّسَابُقُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ هَذَا الِاشْتِرَاطِ بِاشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) دَخَلَ فِي إطْلَاقِهِ الْغَايَةَ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ إمَّا بِتَعْيِينِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَإِمَّا مَسَافَةٌ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا مُذْرَعَةٌ أَوْ مَشْهُورَةٌ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُعَيِّنَا الِابْتِدَاءَ وَالِانْتِهَاءَ وَيَقُولَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ عِنْدَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَغَايَتُنَا مَوْضِعُ كَذَا اهـ. وَهَذِهِ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ مِنْهُمَا) أَيْ بِشَرْطِهِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ فَلِمَنْ ظَهَرَ الْعَيْبُ بِعِوَضِ صَاحِبِهِ الْفَسْخُ وَلَا يُقَالُ إذَا الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ، وَالْعِوَضُ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بِعَيْبِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْمُلْتَزِمُ أَحَدَهُمَا فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِهِ إذْ الْعِوَضُ مِنْهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ بِعَيْبِهِ وَلَا يَفْسَخُ الْآخَرُ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُهُ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي نَحْوِ شَرْطِ الرَّهْنِ فِي الْعِوَضِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِمَنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ جَائِزًا فَسْخُهُ وَلَوْ بِعَيْبٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ ثَمَّ عِوَضًا) اُنْظُرْ مَا هُوَ ذَلِكَ الْعِوَضُ فَإِنْ أَرَادَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ فَهِيَ لَيْسَتْ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا الْعِوَضُ مَنْفَعَتُهُمَا (قَوْلُهُ: أَمَّا هُمَا) مُحْتَرِزُ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْضُولٍ مُطْلَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حُبِسَ وَكَذَا الْأُخْرَى أَيْ النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ إدْرَاكَهُ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ شَرَطَا إصَابَةَ خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، وَالْآخَرُ وَاحِدًا وَلَمْ يَبْقَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا رَمْيَتَانِ فَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَنْ يَتْرُكَ الْبَاقِيَ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: وَالْمَوْقِفُ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَوْقِفِ، وَالْغَايَةِ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَسَافَةِ إنْ حَصَلَ بِالْمُشَاهَدَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْمَسَافَةِ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا يَقَعُ فِيهَا السَّابِقُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ هَذَا الِاشْتِرَاطِ بِاشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ

فِي نَظِيرِهِ (وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا) فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَا غَايَةً إنْ أَتَّفَقَ سَبْقٌ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَغَايَةٌ أُخْرَى عَيَّنَّاهَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ سَبْقٌ فِي نَحْوِ وَسَطِ الْمَيْدَانِ وَقَفَا عَنْ الْغَايَةِ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَسْبِقُ وَلَا أَنَّ الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ بِلَا غَايَةٍ (وَتَعْيِينُ) الرَّاكِبَيْنِ كَالرَّامِيَيْنِ بِإِشَارَةٍ لَا وَصْفٍ وَ (الْفَرَسَيْنِ) مَثَلًا بِإِشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ سَلِمَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ امْتِحَانُ سَيْرِهِمَا (وَ) لِهَذَا (يَتَعَيَّنَانِ) إنْ عُيِّنَا بِالْعَيْنِ وَكَذَا الرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ كَمَا يَأْتِي فَيَمْتَنِعُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا أَبْدَلَ الْمَوْصُوفَ وَانْفَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ يَقُومُ وَارِثُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ مَقَامَهُ فَإِنْ أَبَى اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ كَانَ مُوَرِّثُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي بِأَنَّ الْقَصْدَ جَوْدَةُ هَذَا فَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَمَرْكُوبُ ذَاكَ فَقَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَعِنْدَ نَحْوِ مَرَضِ أَحَدِهِمَا يُنْتَظَرُ إنْ رُجِيَ أَيْ وَإِلَّا جَازَ الْفَسْخُ إلَّا فِي الرَّاكِبِ فَيُبَدَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِمْكَانُ) قَطْعِهِمَا الْمَسَافَةَ وَ (سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا لَا عَلَى نُدُورٍ وَكَذَا فِي الرَّامِيَيْنِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُهُمَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ يَنْدُرُ سَبْقُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ عَبَثٌ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ فِيهِ تَفْصِيلًا وَاسْتَحْسَنَاهُ وَهُوَ الْجَوَازُ إنْ أَخْرَجَهُ مَنْ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ سَبْقِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ فَإِنْ أَخْرَجَاهُ مَعًا وَلَا مُحَلِّلَ وَأَحَدُهُمَا يَقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَالسَّابِقُ كَالْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لَا النَّوْعِ وَإِنْ تَبَاعَدَ النَّوْعَانِ إنْ وُجِدَ الْإِمْكَانُ الْمَذْكُورُ نَعَمْ يَجُوزُ بَيْنَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ لِتَقَارُبِهِمَا وَمِنْهُ يُؤَخَّذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَغْلٍ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارٌ (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ) بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ وَوَصْفِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ جَهِلَ فَسَدَ وَاسْتَحَقَّ السَّابِقُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَرُكُوبُهُمَا لَهُمَا فَلَوْ شَرَطَا جَرْيَهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَسَدَ وَاجْتِنَابُ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَإِطْعَامِ السَّبَقِ لِأَصْحَابِهِ أَوْ إنْ سَبَقَهُ لَا يُسَابِقُهُ إلَى شَهْرٍ وَإِسْلَامُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ مُبِيحَهُ غَرَضُ الْجِهَادِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فِي مُخْرَجِ الْمَالِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ إمَّا آخِذٌ أَوْ غَيْرُ غَارِمٍ

(وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ)

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ) أَيْ فِي الْمُنَاضَلَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ فُرُوسِيَّةِ الْفَارِسَيْنِ وَجُودَةُ جَرْيِ الدَّابَّةِ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ لَا لِحِذْقِ الْفَارِسِ وَلَا لِفَرَاهَةِ الدَّابَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ وَسْطِ الْمَيْدَانِ) بِسُكُونِ السِّينِ (قَوْلُهُ قَدْ يُسْبَقُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ بِلَا غَايَةٍ) أَيْ بِلَا تَعَيُّنِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إبْدَالُهَا وَلَا أَحَدُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ إلَخْ) أَيْ دُونَ مَوْتِ الرَّامِي ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ وَمَرْكُوبٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا (قَوْلُهُ وَعِنْدَ نَحْوِ مَرَضِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَإِلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِمْكَانُ قَطْعِهِمَا الْمَسَافَةَ) فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهَا قَطْعُهَا بِلَا انْقِطَاعٍ وَتَعَبٍ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ أَخْرَجَهُ) أَيْ الْمَالَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَوَّلِ اهـ سم وَعَلَّلَ الرَّوْضُ وَالنِّهَايَةُ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ كَالْبَاذِلِ جُعْلًا اهـ. أَيْ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ ارْمِ كَذَا فَلَكَ هَذَا الْمَالُ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ) فَعِنْدَهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ سم وع ش (قَوْلُهُ وَعِلْمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطِ إمْكَانِ السَّبْقِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ اعْتِبَارَ كَوْنِ أَحَدِ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا اهـ (قَوْلُهُ إنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا سم عَلَى حَجّ أَيْ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ إنْ سَبَقَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتَحَقَّ إلَى وَرُكُوبُهُمَا (قَوْلُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَيْنًا وَدَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ بَعْضُهُ كَذَا وَبَعْضُهُ كَذَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَفَتْ مُشَاهَدَتُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَصْفٌ اهـ زَادَ الْمُغْنِي فَلَا يَصِحُّ عَقْدٌ بِغَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَالٌ فِي ذِمَّتِهِ وَجَعَلَاهُ عِوَضًا جَازَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ) كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَرُكُوبُهُمَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَاجْتِنَابٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِسْلَامُهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ كُلٌّ مِنْهَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عِلْمُ الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ الدَّابَّتَيْنِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ خِلَافُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ اعْتِبَارُ إسْلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ انْتَهَى وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش تَقَدَّمَ أَنَّهَا لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْجِهَادِ مَنْدُوبَةٌ فَإِنْ قُصِدَ بِهَا مُبَاحٌ فَهِيَ مُبَاحَةٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي صِحَّتُهَا إذَا جَرَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى أَمْرٍ مُبَاحٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُسْلِمُ التَّعَلُّمَ مِنْ الْكَافِرِ لِشِدَّةِ حِذْقِهِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ) أَيْ إخْرَاجُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَوْقِفِ، وَالْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنَانِ.
إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَرْكُوبَيْنِ يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعْيِينِ لَا بِالْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ فِي الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ يَقُومُ وَارِثُهُ إلَخْ) بِخِلَافِ الرَّامِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ) فَعِنْدَهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَغْلٍ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارٌ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُهُ التَّصَرُّفَ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَمَحَلُّ أَخْذِ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا.

كَذَا هَذَا خَاصٌّ بِالْإِمَامِ (أَوْ) فَلَهُ (عَلَيَّ كَذَا) هَذَا عَامٌّ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَخْصِيصَ هَذَا بِغَيْرِ الْإِمَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى الْفُرُوسِيَّةِ وَبَذْلِ مَالٍ فِي قُرْبَةٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ نَدْبُ ذَلِكَ (وَ) يَجُوزُ شَرْطُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَ (يَقُولُ إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أَوْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ) لِي (عَلَيْك) إذْ لَا قِمَارَ

(فَإِنْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ) لِتَرَدُّدِ كُلٍّ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ وَهُوَ الْقِمَارُ الْمُحَرَّمُ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) يُكَافِئُهُمَا فِي الْمَرْكُوبِ وَغَيْرِهِ وَ (فَرَسُهُ) مَثَلًا الْمُعَيَّنُ (كُفْءٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ أَيْ مُسَاوٍ (لِفَرَسِهِمَا) إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَكَأَنَّهُ حَذَفَ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ لَفْظِ الْمُحَلِّلِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يُؤْمِنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَمِنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ» فَإِذَا كَانَ قِمَارًا عِنْدَ الْأَمْنِ مِنْ سَبْقِ فَرَسِ الْمُحَلِّلِ فَعِنْدَ عَدَمِ الْمُحَلِّلِ أَوْلَى وَقَوْلُهُ فِيهِ بَيْنَ فَرَسَيْنِ لِلْغَالِبِ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِجَنْبِ أَحَدِهِمَا إنْ رَضِيَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّوَسُّطُ وَيَكْفِي مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ فَالتَّثْنِيَةُ فِي الْمَتْنِ عَلَى طِبْقِ الْخَبَرِ وَسُمِّيَ مُحَلِّلًا لِأَنَّهُ أَحَلَّ الْعِوَضَ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُكَافِئْ فَرَسُهُ فَرَسَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ نَظِيرُ مَا مَرَّ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ) سَوَاءٌ أَجَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا) وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ (فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ وَإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ (فَمَالُ هَذَا) الَّذِي جَاءَ مَعَهُ (لِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ (وَمَالُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَاَلَّذِي مَعَهُ) لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ (وَقِيلَ لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُحَلِّلٌ لِنَفْسِهِ فَقَطْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُحَلِّلٌ لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُحَلِّلُ ثُمَّ الْآخَرُ) أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مُرَتَّبَيْنِ أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ (فَمَالُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) لِسَبْقِهِ لَهُمَا فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ جَمِيعِ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا أَنْ يَسْبِقَهُمَا وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَسْبِقَاهُ وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَتَوَسَّطَهُمَا أَوْ يُصَاحِبَ أَوَّلَهُمَا أَوْ ثَانِيَهُمَا أَوْ يَأْتِيَ الثَّلَاثَةُ مَعًا

(وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا وَشُرِطَ) مِنْ رَابِعٍ (لِلثَّانِي) عَلَيْهِ (مِثْلُ الْأَوَّلِ فَسَدَ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَجْتَهِدُ فِي السَّبْقِ لِوُثُوقِهِ بِالْمَالِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الصِّحَّةُ لِأَنَّ كُلًّا يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا لِيَفُوزَ بِالْعِوَضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ فَقَطْ

[حاشية الشرواني]

فِي الْمُسَابَقَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا أَيْ الْمُتَسَابِقَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى لِمَا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ هَذَا خَاصٌّ بِالْإِمَامِ) وَيَكُونُ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نُدِبَ ذَلِكَ) أَيْ بَذْلُ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ يُكَافِئُهُمَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَبَقْتُك إلَخْ) الْأَوْلَى وَإِنْ سَبَقْتُك إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ لَا قِمَارَ) بِكَسْرِ الْقَافِ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ شُرِطَ) أَيْ شَرَطَا فِي عَقْدِ الْمُسَابَقَةِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ هَذَا الشَّرْطُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يُكَافِئُهُمَا فِي الرُّكُوبِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْحِذْقِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالرَّمْيِ حَلَبِيٌّ وَمُسَاوَاتُهُمَا فِي الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ فَكُلُّ مَا تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ) فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَرَسُهُ مُعَيَّنًا عِنْدَ الْعَقْدِ كَفَرَسِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَغْرَمْ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ فِي صَاحِبِ الْعَقْدِ اهـ حَلَبِيٌّ زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ لَمْ يَجُزْ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ لَفْظِ الْمُحَلِّلِ) أَيْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ وَجَدَ الْمُحَلَّلُ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَخْ) وَلِخُرُوجِهِ بِذَلِكَ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِخَبَرِ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَهُوَ قِمَارٌ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَلَيْسَ بِقِمَارٍ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الثَّالِثَ لَا يَسْبِقُ يَكُونُ قِمَارًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا الثَّالِثُ فَأَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قِمَارًا انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يُؤْمِنُ إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ لَا يَأْمَنُ إلَخْ بِالْهَمْزِ بَدَلَ الْوَاوِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ هُوَ بِبِنَاءِ يَأْمَنُ لِلْفَاعِلِ وَبِنَاءِ يَسْبِقُ لِلْمَفْعُولِ عَكْسُ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَإِنَّهُ بِبِنَاءِ أَمِنَ لِلْمَفْعُولِ وَبِنَاءِ يَسْبِقُ لِلْفَاعِلِ لِيُطَابِقَ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى وَبِهِ يَتِمُّ الدَّلِيلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَالِاسْتِدْلَالُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ) أَيْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالتَّثْنِيَةُ فِي الْمَتْنِ عَلَى طِبْقِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ أَحَلَّ الْعِوَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ حَلَّلَ الْمُمْتَنِعَ جَعَلَهُ حَلَالًا لِأَنَّهُ يُحْلِلُ الْعَقْدَ وَيُخْرِجُهُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُكَافِئْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَسُهُ مُكَافِئًا لِفَرَسَيْهِمَا بِأَنْ كَانَ ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ اهـ. (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَإِمْكَانِ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ اثْنَيْنِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى وَآثَرَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا) أَيْ وَبَاذِلُ الْمَالِ غَيْرُهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ رَابِعٍ) الْأَوْلَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الصِّحَّةُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ فَسَدَ) فِيهِ وَقْفُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلًّا يَجْتَهِدُ أَنْ لَا يَكُونَ ثَالِثًا مَثَلًا اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِخَبَرِ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَهُوَ قِمَارٌ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَلَيْسَ بِقِمَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَسْبِقُ يَكُونُ قِمَارًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا الثَّالِثُ فَأَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قِمَارًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَسُهُ مُكَافِئًا لِفَرَسِهِمَا بِأَنْ كَانَ ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ لِوُجُودِ صُورَةِ الْقِمَارِ لِأَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ انْتَهَى أَيْ وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ وَقَدْ أَمِنَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَسَدَ) فِيهِ وَقْفَةٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلًّا

وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَشُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ فَسَدَ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ (وَ) إذَا شُرِطَ لِلثَّانِي (دُونَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً وَشُرِطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِوَى الْأَخِيرِ مِثْلُ أَوْ دُونَ مَنْ قَبْلَهُ جَازَ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ

(وَسَبْقُ إبِلٍ) وَكُلِّ ذِي خُفٍّ كَفِيلٍ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ (بِكَتِفٍ) أَوْ بَعْضِهِ عِنْدَ الْغَايَةِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ بِكَتِفٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ وَيُسَمَّى بِالْكَاهِلِ قِيلَ مَآلُ الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ وَآثَرَ الْمَتْنُ الْكَتِفَ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ وَالْفِيلُ لَا عُنُقَ لَهُ فَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ (وَخَيْلٍ) وَكُلِّ ذِي حَافِرٍ (بِعُنُقٍ) أَوْ بَعْضِهِ عِنْدَ الْغَايَةِ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَفَعَتْهُ اُعْتُبِرَ فِيهَا الْكَتِفُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلَ أَوْ الْأَقْصَرَ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ وَهَذَا فِي سَبْقِ الْأَطْوَلِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي سَبْق " الْأَقْصَرِ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يُجَاوِزَ عُنُقُهُ بَعْضَ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلَّهَا (وَقِيلَ) السَّبْقُ (بِالْقَوَائِمِ فِيهِمَا) أَيْ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ؛ لِأَنَّ الْعَدْوَ بِهَا وَالْعِبْرَةُ بِالسَّبْقِ عِنْدَ الْغَايَةِ لَا قَبْلَهَا وَلَوْ عَثَرَ أَوْ سَاخَتْ قَوَائِمُهُ بِالْأَرْضِ أَوْ وَقَفَ لِمَرَضٍ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ سَابِقًا

(وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ) أَيْ فِيهَا (بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ وَهِيَ أَنْ يَبْدُرَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ (أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ) الْوَاحِدِ أَوْ (الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ) إصَابَتَهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ

[حاشية الشرواني]

سم (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ لِلثَّانِي) أَيْ مِنْهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ الْأَوَّلُ) أَيْ أَقَلُّ مِنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ سِوَى الْأَخِيرِ) وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ دُونَ مَا شَرَطَ لِمَنْ قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ اعْتِمَادُهُ

(قَوْلُهُ وَكُلُّ ذِي خُفٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى وَآثَرَ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ) أَيْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ شَرَطَا فِي السَّبْقِ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً فَلَا يَحْصُلُ السَّبْقُ بِمَا دُونَهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ اعْتِبَارُهُ) أَيْ الْعُنُقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَيْلٌ بِعُنُقٍ) لِمَ اعْتَبَرُوا الْعُنُقَ دُونَ الرَّأْسِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا إلَخْ) بِتَأَمُّلِ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَوْقِفِ تَسَاوِي قَوَائِمِهِمَا الْمُقَدَّمَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ فَإِنْ تَقَدَّمَ أَقْصَرُهُمَا عُنُقًا فَهُوَ السَّابِقُ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْآخَرُ نُظِرَ إنْ تَقَدَّمَ بِقَدْرِ زِيَادَةِ الْخِلْقَةِ فَمَا دُونَهَا فَلَيْسَ بِسَابِقٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ بِأَكْثَرَ فَسَابِقٌ انْتَهَتْ وَبِتَأَمُّلِهَا يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ بَعْضُ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلُّهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ صَاحِبِ الْأَقْصَرِ بِقَدْرٍ مِنْ الزَّائِدِ وَمُجَاوَزَةُ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يُجَاوِزَ قَدْرَ عُنُقِهِ مِنْ عُنُقِ الْأَطْوَلِ فَمَتَى زَادَ بِجُزْءٍ مِنْ عُنُقِهِ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ عُنُقِ الْأَطْوَلِ عُدَّ سَابِقًا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ بِالْقَوَائِمِ إلَخْ) فِي الزَّرْكَشِيّ عَنْ الْبَسِيطِ إنَّ الْإِمَامَ خَصَّ الْخِلَافَ بِآخِرِ الْمَيْدَانِ وَإِنَّ التَّسَاوِيَ فِي الِابْتِدَاءِ يُعْتَبَرُ بِالْقَوَائِمِ قَطْعًا وَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ إذَا كَانَا يَمُدَّانِ أَعْنَاقَهُمَا انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الِابْتِدَاءِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الِانْتِهَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ الْإِبِلُ وَالْخَيْلُ) أَيْ وَنَحْوُهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَثَرَ مُكْرٍ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقُ عِنْدَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْغَايَةِ لَا قَبْلَهَا) فَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فِي وَسْطِ الْمَيْدَانِ وَالْآخَرُ فِي آخِرِهِ فَهُوَ السَّابِقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ عَثَرَ إلَخْ) أَيْ أَحَدُ الْمَرْكُوبَيْنِ اهـ مُغْنِي وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ صَاحِبِ الْفَرَسِ الْعَاثِرِ فِي ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ سَاخَتْ) أَيْ غَاصَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ وَقَفَ لِمَرَضٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ وَقَفَ بَعْدَ جَرْيِهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ سَابِقًا أَوْ بِلَا عِلَّةٍ فَمَسْبُوقٌ لَا إنْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ يَجْرِيَ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ جَعْلُ قَصَبَةٍ فِي الْغَايَةِ يَأْخُذُهَا السَّابِقُ لِيَظْهَرَ سَبْقُهُ اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ إلَخْ) فَصُورَةُ عَقْدِهَا أَنْ يَعْقِدَا عَلَى رَمْيِ عِشْرِينَ مَثَلًا فَمَنْ نَضَلَ مِنْهَا بِإِصَابَةِ خَمْسٍ مَثَلًا فَلَهُ الْعِوَضُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الْعَدَدُ الْمَشْرُوطُ إلَخْ) أَيْ كَخَمْسَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ الَّذِي هُوَ نَصُّ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ أَنْ يُصِيبَهُ قَبْلَ الْآخَرِ وَإِنْ أَصَابَ الْآخَرُ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ كَأَنْ رَمَى أَحَدُهُمَا عَشَرَةً فَأَصَابَ مِنْهَا الْخَمْسَةَ الْأُولَى ثُمَّ رَمَى الْآخَرُ الْعَشَرَةَ فَأَصَابَ مِنْهَا الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ الْعَدَدَ مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْمِيِّ دُونَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَجْتَهِدُ أَنْ لَا يَكُونَ ثَالِثًا مَثَلًا

(قَوْلُهُ: بِعُنُقٍ) لِمَ اعْتَبَرُوا الْعُنُقَ دُونَ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ أَوْ الْأَقْصَرُ إلَخْ) بِتَأَمُّلِ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَوْقِفِ تَسَاوِي قَوَائِمِهِمَا الْمُقَدَّمَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْقَوَائِمِ) فِي الزَّرْكَشِيّ عَنْ الْبَسِيطِ أَنَّ الْإِمَامَ خَصَّ الْخِلَافَ بِآخِرِ الْمَيْدَانِ وَإِنَّ التَّسَاوِيَ فِي الِابْتِدَاءِ يُعْتَبَرُ بِالْقَوَائِمِ قَطْعًا وَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ إذَا كَانَا بِمَيْدَانٍ أَعْنَاقُهُمَا اهـ. وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الِابْتِدَاءِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الِانْتِهَاءِ

(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْطُ الْمُنَاضَلَةِ بَيَانُ بَادِئٍ وَعُودِ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ وَقَدْرِ غَرَضٍ وَارْتِفَاعِهِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ لَا مُبَادَرَةٌ إلَخْ انْتَهَى فَصُورَةُ عَقْدِ الْمُنَاضَلَةِ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى رَمْيِ عِشْرِينَ مَثَلًا فَمَنْ نَضَلَ مِنْهَا بِإِصَابَةِ خَمْسٍ فَلَهُ الْعِوَضُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَبْدُرَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ إصَابَتُهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ أَوْ الْيَأْسِ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ الَّذِي هُوَ نَصُّ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ أَنْ يُصِيبَهُ قَبْلَ الْآخَرِ وَأَنَّ إصَابَةَ الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ كَأَنْ رَمَى أَحَدُهُمَا عَشَرَةً فَأَصَابَ مِنْهَا

مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ أَوْ الْيَأْسِ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شُرِطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ لِخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ كَذَا فَرَمَى كُلٌّ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةً تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْخَمْسَةِ فَهُوَ النَّاضِلُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ تَمَّمَهَا لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي أَوْ ثَلَاثَةً فَلَا لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي رَمْيِ عِشْرِينَ (أَوْ مُحَاطَّةً) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (وَهِيَ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَاتُهُمَا) مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ (وَيُطْرَحُ الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَهُمَا مِنْ الْإِصَابَاتِ (فَمَنْ زَادَ) مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ أَوْ (بِعَدَدِ كَذَا) كَخَمْسٍ (فَنَاضِلٌ) لِلْآخَرِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بَيَانُ مَا ذُكِرَ بَلْ يَكْفِي إطْلَاقُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَإِنْ جَهِلَاهَا لِأَنَّهَا الْغَالِبُ

[حاشية الشرواني]

الْآخَرِ كَأَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا قَدْرًا سَوَاءٌ كَانَ الْقَدْرُ الْمَعْلُومَ كَالْعِشْرِينَ فِي الْمِثَالِ أَوْ بَعْضَهُ كَعَشَرَةٍ فِيهِ وَيُصِيبُ فِي خَمْسَةٍ مِنْهُ ثُمَّ يَرْمِي الْآخَرُ مَا رَمَاهُ الْأَوَّلُ مِنْ الْعِشْرِينَ أَوْ الْعَشَرَةِ فَلَا يُصِيبُ خَمْسَةً مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ وَكَانَ إصَابَةُ الْأَوَّلِ فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ لَفْظِ الْمُبَادَرَةِ وَالسَّبْقِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ) أَيْ الَّذِي رَمَاهُ صَاحِبُهُ لَا الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ رَمْيُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ عَشَرَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الْيَأْسِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ) هَذَا التَّمْثِيلُ صَرِيحٌ كَمَا تَرَى فِي أَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ السَّبْقَ بِخَمْسَةٍ لَوْ رَمَى كُلٌّ عَشَرَةً وَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْخَمْسَةِ مِنْهَا فَهُوَ النَّاضِلُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْآخَرَ إصَابَةُ الْخَمْسَةِ لَوْ رَمَيَا الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرْ لَك صِحَّةُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ عَشَرَةً إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الثَّانِيَ لَوْ رَمَى مِنْ الْعَشَرَةِ سِتَّةً فَلَمْ يُصِبْ فِيهَا شَيْئًا قَضَيْنَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّانِي بَاقِي الْعَشَرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهَا خَمْسَةً فَلَا نَاضِلَ مِنْهُمَا اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ إلَخْ وَلَعَلَّ الْخَامِسَةَ مِنْ الْإِصَابَاتِ إنَّمَا حَصَلَتْ عِنْدَ تَمَامِ الْعِشْرِينَ وَإِلَّا فَلَا حَصَلَتْ قَبْلُ فَهُوَ نَاضِلٌ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَدَرَ بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ سم أَوْ لَا فِي الْقَوْلَةِ الطَّوِيلَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مُحَاطَّةً) أَيْ بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ فِي الْمُنَاضَلَةِ مُحَاطَّةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَا كُلٌّ مِنَّا يَرْمِي عِشْرِينَ مَثَلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَنَاضِلٌ لِلْآخَرِ) فَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ فِي الْعَقْدِ، وَلَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعِشْرِينَ خَمْسَةً وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا فَهَلْ يُقَالُ الْأَوَّلُ نَاضَلَ أَوْ لَا إنْ قِيلَ نَعَمْ انْتَقَضَ حَدُّ الْمُحَاطَّةِ لِأَنَّهُ لَا تَقَابُلَ وَلَا طَرْحَ وَإِنْ قِيلَ لَا اُحْتِيجَ إلَى نَقْلٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَا النَّضْلَ بِوَاحِدَةٍ وَطَرَحَ الْمُشْتَرِكُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ صُوَرِ الْمُحَاطَّةِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بَعْدَ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَيَانُ مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ كَوْنِ الرَّمْيِ مُبَادَرَةً أَوْ مُحَاطَّةً مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ) كَأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنَّا عِشْرِينَ وَمَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا فَهُوَ نَاضِلٌ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا إنَّ مَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ قَبْلَ الْآخَرِ أَوْ زِيَادَةً عَلَى الْآخَرِ فَتُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْخَمْسَةَ الْأُولَى ثُمَّ رَمَى الْآخَرُ الْعَشَرَةَ فَأَصَابَ مِنْهَا الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ الْعَدَدَ مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْمِيِّ دُونَ الْآخَرِ كَأَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا قَدْرًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُقَدَّرُ الْمَعْلُومُ كَالْعِشْرِينِ فِي الْمِثَالِ أَوْ بَعْضِهِ كَعَشَرَةٍ فِيهِ وَيُصِيبُ فِي خَمْسَةٍ مِنْهُ ثُمَّ يَرْمِي الْآخَرُ مَا رَمَاهُ الْأَوَّلُ مِنْ الْعِشْرِينَ أَوْ الْعَشَرَةِ فَلَا يُصِيبُ خَمْسَةً مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ وَكَانَ إصَابَةُ الْأَوَّلِ فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ لَفْظِ الْمُبَادَرَةِ، وَالسَّبْقِ (قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ) أَيْ الَّذِي رَمَاهُ صَاحِبُهُ لَا الْعَدَدُ الْمَشْرُوطُ رَمْيُهُ بِدَلِيلِ الْآتِي أَوْ عَشَرَةٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ) هَذَا التَّمْثِيلُ صَرِيحٌ كَمَا تَرَى فِي أَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ السَّبْقَ بِخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ لَوْ رَمَى كُلٌّ عَشَرَةً وَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْخَمْسَةِ مِنْهَا فَهُوَ النَّاضِلُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْآخَرَ إصَابَةُ الْخَمْسَةِ لَوْ رَمَيَا الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرْ لَك صِحَّةُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَشَرَةٌ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الثَّانِيَ لَوْ رَمَى فِي الْعَشَرَةِ سِتَّةً فَلَمْ يُصِبْ فِيهَا شَيْئًا قَضَيْنَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّانِي بَاقِيَ الْعَشَرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي رَمْيِ عِشْرِينَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَاتُهُمَا إلَخْ) قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَسْئِلَةَ الْأَوَّلِ لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعِشْرِينَ خَمْسَةً وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا فَهَلْ يَنْضُلُ مَعَ أَنَّهُ لَا مُقَابَلَةَ وَلَا طَرْحَ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ إنْ قِيلَ نَعَمْ انْتَقَضَ حَدُّ الْمُحَاطَّةِ الثَّانِي لَوْ أَصَابَ الْآخَرُ وَاحِدًا فَهَلْ يَكُونُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدِ الثَّالِثِ لَوْ شَرَطَ بَعْدَ طَرْحِ الْمُشْتَرِكِ نَضْلَ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ هَلْ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُحَاطَّةً اهـ. وَمُنْشَأُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي الْمُحَاطَّةِ

وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي قَرِيبًا بِأَنَّ الْجَهْلَ بِهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ

(وَ) يُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ بِنَاءً عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ (بَيَانُ عَدَدِ ثَوْبِ الرَّمْيِ) فِي كُلٍّ مِنْ الْمُحَاطَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ لِيَنْضَبِطَ الْعَمَلُ إذْ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ هُنَا كَالْمَيْدَانِ فِي الْمُسَابَقَةِ وَذَلِكَ كَأَرْبَعِ نُوَبٍ كُلُّ نَوْبَةٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَكَسَهْمٍ سَهْمٍ أَوْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَيَجُوزُ شَرْطُ تَقَدُّمِ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ سِهَامِهِ فَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى سَهْمٍ سَهْمٍ كَمَا قَالَاهُ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا فِي الْمَتْنِ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا بَيَانُ عَدَدِ مَا يَرْمِيهِ كُلٌّ فَهُوَ شَرْطٌ مُطْلَقًا (وَ) بَيَانُ عَدَدِ (الْإِصَابَةِ) كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا وَبِهَا يُتَبَيَّنُ حِذْقُ الرَّامِي وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُمَا لَوْ قَالَا نَرْمِي عَشَرَةً فَمَنْ أَصَابَ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ فَنَاضَلَ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ بِخِلَافِهِ فَعَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ هَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَيُشْتَرَطُ إمْكَانُهَا فَإِنْ نَدَرَ كَعَشَرَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ وَكَشِدَّةِ صِغَرِ الْغَرَضِ أَوْ بُعْدِهِ فَوْقَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا أَيْ بِذِرَاعِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قِيَاسِ نَظَائِرِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا صَرَّحَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وَالتَّحْدِيدُ بِذَلِكَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى عُرْفِ السَّلَفِ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ أُتْقِنَتْ الْقِسِيُّ حَتَّى صَارَ الْحَاذِقُ يَرْمِي أَضْعَافَ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَلَا يَبْعُدُ التَّقْدِيرُ لِكُلِّ قَوْمٍ بِمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي عُرْفِهِمْ أَوْ تَيَقُّنٍ كَوَاحِدٍ مِنْ مِائَةٍ لِحَاذِقٍ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهَا عَبَثٌ وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ جِنْسِ مَا يُرْمَى بِهِ لَا كَسَهْمٍ مَعَ مِزْرَاقِ وَالْعِلْمُ بِمَا شُرِطَ وَتَقَارُبُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِي الْحِذْقِ وَتَعْيِينُهَا كَالْمَوْقِفِ وَالِاسْتِوَاءِ فِيهِ (وَ) بَيَانُ عِلْمِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ وَ (مَسَافَةُ الرَّمْيِ) بِالذَّرْعِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ حَيْثُ لَا عَادَةَ وَقَصَدَا غَرَضًا وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِ ذَلِكَ وَيَنْزِلُ عَلَى عَادَةِ الرُّمَاةِ الْغَالِبَةِ ثُمَّ إنْ عَرَفَاهَا وَإِلَّا اُشْتُرِطَ بَيَانُهَا وَيَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا أَنْ يَعْقِدَ إلَى آخِرِهِ لِهَذَا أَيْضًا فَحِينَئِذٍ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ حَيْثُ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ فِيهِ وَمَا يَأْتِي قَرِيبًا أَيْ فِي مَسَافَةِ الرَّمْيِ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الْمُحَاطَّةِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالتَّحْدِيدُ إلَى أَوْ تَيَقَّنَ وَقَوْلُهُ عِلْمُ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَرَفَاهَا إلَى وَيَصِحُّ (قَوْلُهُ إذْ هَذَا) أَيْ عَدَدُ النُّوَبِ (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ عَدَدُ الْإِصَابَةِ وَمَا ذَكَرَ بَعْدَهُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ عَدَدَ الرَّمْيِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَدُ النُّوَبِ (قَوْلُهُ وَكَسَهْمٍ بِسَهْمٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُهُ بِالْعَدَدِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَا) أَيْ عَنْ بَيَانِ عَدَدِ النُّوَبِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَاهُ) وَظَاهِرُهُ أَنَّ بَيَانَ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ مُسْتَحَبٌّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ضَعُفَ مَا فِي الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ نُوَبِ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ شَرْطٌ) أَيْ إلَّا إذَا تَوَافَقَا عَلَى رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَشَرَطَا الْمَالَ لِمُصِيبِهَا فَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ غَالِبٌ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا.
اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَبَيَانُ عَدَدِ الْإِصَابَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَى وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا صَرَّحَ بِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إمْكَانُهَا إلَخْ) أَيْ عَدَمُ نُدْرَتِهَا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ إمْكَانًا قَرِيبًا لِيَصِحَّ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَدَرَ إلَخْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ إمْكَانُ الْإِصَابَةِ وَالْخَطَأِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ إنْ امْتَنَعَتْ الْإِصَابَةُ عَادَةً لِصِغَرِ الْغَرَضِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ أَوْ كَثْرَةِ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ كَعَشَرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ نَدَرَتْ كَإِصَابَةِ تِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ تَيَقَّنَتْ كَإِصَابَةِ حَاذِقٍ وَاحِدًا مِنْ مِائَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ نَدَرَ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ نَدَرَ وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ تَيَقُّنُ ضَمِيرِ الْإِصَابَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّأْنِيثُ وَأَمَّا كَوْنُهُ ضَمِيرَ الْإِمْكَانِ فَيَلْزَمُهُ غَايَةُ التَّعَسُّفِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ سم.
وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى عَدَدِ الْإِصَابَةِ بِلَا تَعَسُّفٍ (قَوْلُهُ مِنْ عَشَرَةٍ) مِنْ فِيهِ ابْتِدَائِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَشَرَةِ وَتَبْعِيضِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى التِّسْعَةِ (قَوْلُهُ وَالتَّحْدِيدُ بِذَلِكَ) يَعْنِي بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ، وَقَدَّرَ الْأَصْحَابُ الْمَسَافَةَ الَّتِي يَقْرُبُ تَوَقُّعُ الْإِصَابَةِ فِيهَا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا وَمَا يَتَعَذَّرُ فِيهَا بِمَا فَوْقَ ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَمَا يَنْدُرُ فِيهَا بِمَا بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِوَاءُ فِيهِ) عَطْفٌ عَلَى اتِّحَادِ جِنْسٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا تَسَاوِي الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِي الْمَوْقِفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَيَانُ عَلَمِ الْمَوْقِفِ) اُنْظُرْ الْجَمْعَ بَيْنَ بَيَانٍ وَعِلْمٍ.
اهـ سم وَيُمْكِنُ ضَبْطُ الثَّانِي بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُسْتَحَبُّ نَصْبُ غَرَضَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ يَرْمُونَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ ثُمَّ بِالْعَكْسِ بِأَنْ يَأْتُونَ إلَى الْآخَرِ وَيَلْتَقِطُونَ السِّهَامَ وَيَرْمُونَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُمْ بِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُونَ إلَى الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَلَا طُولِ الْمُدَّةِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَسَافَةُ الرَّمْيِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَيَانَ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ لَا يَكْفِي فِي بِأَنَّ عِلْمَ الْمَسَافَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ عِلْمُهُمَا بِمُشَاهَدَتِهِمَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَسَافَةِ لِعَدَمِ مُشَاهَدَةٍ وَتَقْدِيرِهَا.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَادَةٌ أَوْ لَمْ يَقْصِدَا غَرَضًا (قَوْلُهُ وَيَنْزِلُ) أَيْ الْمُطْلَقُ عَنْ بَيَانِ الْمَسَافَةِ.
(قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اشْتَرَكَهُمَا فِي الْإِصَابَةِ وَأَنْ يَنْضُلَ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ نَاضَلَهُ عَدَدًا وَيَكُونُ مُعَيَّنًا فَاعْتِبَارُ الِاشْتِرَاكِ أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَاتُهُمَا وَيُطْرَحَ الْمُشْتَرَكُ وَاعْتِبَارُ كَوْنِ الْفَاضِلِ عَدَدًا أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ بِعَدَدِ كَذَا إلَّا أَنَّ فِي كَوْنِ الْوَاحِدِ يُسَمَّى عَدَدًا خِلَافًا

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إمْكَانُهَا) أَيْ عَدَمُ نُدْرَتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَدَرَ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ فَاعِلَ نَدَرَ وَقَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ تَيَقُّنُ ضَمِيرِ الْإِصَابَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّأْنِيثُ وَأَمَّا كَوْنُهُ ضَمِيرَ الْإِمْكَانِ فَيَلْزَمُهُ غَايَةُ التَّعَسُّفِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: بَيَانُ عِلْمِ) اُنْظُرْ الْجَمْعَ بَيْنَ بَيَانٍ وَعِلْمٍ (قَوْلُهُ: وَمَسَافَةُ الرَّمْيِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَيَانَ الْمَوْقِفِ، وَالْغَايَةِ لَا يَكْفِي عَنْ بَيَانِ عِلْمِ الْمَسَافَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ عِلْمُهُمَا بِمُشَاهَدَتِهِمَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَسَافَةِ

وَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لَا بَعْدَهُمَا رَمْيًا وَلَمْ يَقْصِدَا غَرَضًا صَحَّ إنْ اسْتَوَى السَّهْمَانِ خِفَّةً وَرَزَانَةً وَالْقَوْسَانِ شِدَّةً وَلِينًا (وَقَدْرُ الْغَرَضِ) الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ أَوْ قِرْطَاسٍ أَوْ دَائِرَةٍ (طُولًا وَعَرْضًا) وَسُمْكًا وَارْتِفَاعًا مِنْ الْأَرْضِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَعْقِدَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ) الْعَقْدُ (الْمُطْلَقُ) عَنْ بَيَانِ غَرَضٍ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَرَضِ الْمُعْتَادِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُسَافَةِ وَيُبَيِّنَانِ أَيْضًا مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ أَهْوَ الْهَدَفُ أَمْ الْغَرَضُ الْمَنْصُوبُ فِيهِ أَمْ الدَّارَةُ فِي الشَّنِّ أَمْ الْخَاتَمُ فِي الدَّارَةِ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ شَرْطِهِ

(وَلِيُبَيِّنَا) نَدْبًا (صِفَةَ الرَّمْيِ) الْمُعَلَّقِ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ إصَابَةُ الشَّنِّ) الْمُعَلَّقِ وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ الْجِلْدُ الْبَالِي وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْغَرَضِ (بِلَا خَدْشٍ) لَهُ أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ لَا إنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ وَكَذَا فِي الْبَاقِي (أَوْ خَزْقٍ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ لِلْمُعْجَمَتَيْنِ (وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ أَوْ خَسْقٍ) بِفَتْحٍ لِلْمُعْجَمَةِ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَةِ فَقَافٍ (وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ) فِيهِ أَوْ فِي بَعْضِ طَرَفِهِ وَيُسَمَّى جَزْمًا وَإِنْ سَقَطَ بَعْدُ وَقَدْ يُطْلَقُ الْخَسْقُ عَلَى الْمَرَقِ وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ (أَوْ مَرَقٍ) بِالرَّاءِ (وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْهُ وَيَخْرُجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَالْحَوَابِي مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ وَهُوَ أَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتُ إلَيْهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَّاهُ مِنْ هَذِهِ مُطْلَقًا بَلْ كُلٌّ يُغْنِي عَنْهَا مَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ فَالْقَرْعُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَزْقُ وَمَا بَعْدَهُ وَالْخَزْقُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَسْقُ وَمَا بَعْدَهُ وَهَكَذَا وَالْعِبْرَةُ بِإِصَابَةِ النَّصْلِ كَمَا يَأْتِي (فَإِنْ أَطْلَقَا) الْعَقْدُ عَنْ ذِكْرِ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ (اقْتَضَى الْقَرْعَ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ وَلِيُبَيِّنَا لِلنَّدَبِ كَمَا مَرَّ دُونَ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ

(وَيَجُوزُ عِوَضٌ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ عِوَضُ الْمُسَابَقَةِ بِشَرْطِهِ) فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَكَذَا مِنْهُمَا بِمُحَلِّلٍ كُفْءٍ لَهُمَا فَإِنْ كَانَا حِزْبَيْنِ فَكُلُّ حِزْبٍ كَشَخْصِ

(وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قَوْسٍ وَسَهْمٍ) بِعَيْنِهِ وَلَا نَوْعِهِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرَّامِي بِخِلَافِ الْفَرَسِ فَإِنْ أَطْلَقَا وَاتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ (فَإِنْ عُيِّنَ) قَوْسٌ أَوْ سَهْمٌ بِعَيْنِهِ (لَغَا) تَعْيِينُهُ (وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ) مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ خَلَلٌ بِخِلَافِ الْفَرَسِ أَمَّا بِغَيْرِ نَوْعِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالرِّضَا (فَإِنْ شُرِطَ مَنْعُ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ) لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ إذْ قَدْ يَعْرِضُ لِلرَّامِي أَمْرٌ خَفِيٌّ يُحْوِجُهُ إلَيْهِ فَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ

(وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْبَادِئِ بِالرَّمْيِ)

[حاشية الشرواني]

وَلَوْ تَنَاضَلَا إلَخْ) هَذَا مِمَّا خَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَصَدَا غَرَضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَى السَّهْمَانِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا قَصَدَا غَرَضًا.
اهـ سم وَكَلَامُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَتَقَدَّمَ مِنْهُ فِي الْمُسَابَقَةِ أَنَّ الثَّانِيَ يَكْفِي فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَقُدِّرَ الْغَرَضُ) وَالْغَرَضُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَا يُرْمَى إلَيْهِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قِرْطَاسٍ وَالْهَدَفُ مَا يُرْفَعُ مِنْ حَائِطٍ يُبْنَى أَوْ تُرَابٍ يُجْمَعُ أَوْ نَحْوُهُ وَيُوضَعُ عَلَيْهِ الْغَرَضُ وَالرُّقْعَةُ عَظْمٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ وَسْطَ الْغَرَضِ وَالدَّارَةُ نَقْشٌ مُسْتَدِيرٌ كَالْقَمَرِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهِ قَدْ يُجْعَلُ بَدَلَ الرُّقْعَةِ فِي وَسَطِ الْغَرَضِ وَالْخَاتَمُ نَقْشٌ يُجْعَلُ فِي وَسَطِ الدَّارَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَهُ الْحَلْقَةُ وَالرُّقْعَةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَسُمْكًا) أَيْ ثَخِنًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنَانِ أَيْضًا مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ أَغْفَلَا ذَلِكَ كَانَ جَمِيعُ الْغَرَضِ مَحِلًّا لِلْإِصَابَةِ، وَإِنْ شُرِطَتْ الْإِصَابَةُ فِي الْهَدَفِ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْغَرَضِ وَلَزِمَ وَصْفُ الْهَدَفِ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ أَوْ فِي الْغَرَضِ لَزِمَ وَصْفُهُ أَوْ فِي الدَّارَةِ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْغَرَضِ وَلَزِمَ وَصْفُ الدَّارَةِ انْتَهَى.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ شَرْطِهِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ شُرِطَ إصَابَةُ الْخَاتَمِ أُلْحِقَ بِالنَّادِرِ اهـ. فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ أَسْنَى فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ) نَعْتٌ لِصِفَةِ الرَّمْيِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمُتَعَلِّقُ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ) لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الْإِصَابَةِ بِلَا خَدْشٍ يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْحِذْقِ وَإِحْسَانِ الرَّمْيِ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا مَقْصُودٌ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْعَظِيمَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي وَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ.
(قَوْلٌ الْمَتْنِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ) بِأَنْ يَعُودَ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالرَّاءِ) أَيْ الْمَكْسُورَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بِلَا خَدْشٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ) أَيْ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي يَجُوزُ مِنْهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيُخْرِجُ عِوَضَ الْمُنَاضَلَةِ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ أَوْ أَحَدِ الْمُتَنَاضَلَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا فَيَقُولُ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ ارْمِيَا كَذَا فَمَنْ أَصَابَ مِنْ كَذَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ ارْمِ كَذَا فَإِنْ أَصَبْت أَنْتَ مِنْهَا كَذَا فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ أَصَبْت أَنَا مِنْهَا كَذَا فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِهِ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ إذَا شَرَطَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ يَكُونُ رَمْيَةً كَرَمْيِهِمَا فِي الْقُوَّةِ وَالْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ يَأْخُذُ مَالَهُمَا إنْ غَلَبَهُمَا وَلَا يَغْرَمُ إنْ غُلِبَ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرَسِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ مَثَلًا بِإِشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ سَلِمَ وَيَتَعَيَّنَانِ إنْ عُيِّنَا بِالْعَيْنِ فَيَمْتَنِعُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا أُبْدِلَ الْمَوْصُوفُ وَانْفَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَا إلَخْ) عِبَارَةٌ الْمُغْنِي فَإِذَا أَطْلَقَا صَحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى نَوْعٍ فَذَاكَ أَوْ نَوْعٍ مِنْ جَانِبٍ وَآخَرَ مِنْ جَانِبٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ تَنَازَعَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ.
اهـ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرَسِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ مَثَلًا بِإِشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ سَلِمَ وَيَتَعَيَّنَانِ إنْ عُيِّنَا بِالْعَيْنِ فَيَمْتَنِعُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا أُبْدِلَ الْمَوْصُوفُ وَانْفَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَا إلَخْ) عِبَارَةٌ الْمُغْنِي فَإِذَا أَطْلَقَا صَحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى نَوْعٍ فَذَاكَ أَوْ نَوْعٍ مِنْ جَانِبٍ وَآخَرَ مِنْ جَانِبٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ تَنَازَعَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ.
اهـ ) (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْبَادِئِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَاهُ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي نَوْبَةٍ لَهُ تَأَخَّرَ عَنْ الْآخَرِ فِي الْأُخْرَى وَلَوْ شَرَطَ تَقْدِيمَهُ أَبَدًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمُنَاضَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّسَاوِي وَالرَّمْيُ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي غَيْرِ النَّوْبَةِ لَاغٍ وَلَوْ جَرَى ذَلِكَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِعَدَمِ مُشَاهَدَةٍ وَتَقْدِيرِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ إلَخْ) هَذَا مِمَّا خَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَصَدَا غَرَضًا (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَى السَّهْمَانِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا قَصَدَا غَرَضًا

(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الْإِصَابَةِ بِلَا خَدْشٍ يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْحِذْقِ وَإِحْسَانِ الرَّمْيِ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا مَقْصُودًا فَإِنَّهُ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْعَظِيمَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْفَرَسِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَعُلِمَ أَنَّ

مُطْبَقًا وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي خِلَافِهِ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِيهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ الْمُصِيبُ بِالْمُخْطِئِ لَوْ رَمَيَا مَعًا

(وَلَوْ حَضَرَ جَمْعٌ لِلْمُنَاضَلَةِ فَانْتَصَبَ) مِنْهُمْ بِرِضَاهُمْ (زَعِيمَانِ) فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ (يَخْتَارَانِ) قَبْلَ الْعَقْدِ (أَصْحَابًا) أَيْ هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ هَذَا وَاحِدًا وَهَكَذَا لِئَلَّا يَسْتَوْعِبَ أَحَدُهُمَا الْحُذَّاقَ وَيَبْدَأُ بِالتَّعْيِينِ مَنْ رَضِيَاهُ وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ ثُمَّ يَتَوَكَّلُ كُلٌّ عَنْ حِزْبِهِ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ يَعْقِدَانِ (جَازَ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ وَكُلُّ حِزْبٍ إصَابَةً وَخَطَأً كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حِزْبٌ ثَالِثٌ مُحَلِّلٌ كُفْءٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَدَدًا وَرَمْيًا إنْ بَذَلَا مَالًا وَتَسَاوِيهِمَا فِي عَدَدِ الْإِرْشَاقِ وَالْإِصَابَاتِ وَانْقِسَامُ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِمْ صَحِيحًا فَإِنْ تَحَزَّبُوا ثَلَاثَةً وَثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعَةً اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ لِلْعَدَدِ ثُلُثٌ أَوْ رُبْعٌ صَحِيحٌ كَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ (وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَعْيِينِهِمَا) الْأَصْحَابَ (بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهَا قَدْ تَجْمَعُ الْحُذَّاقَ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ نَعَمْ إنْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ وَفِي كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ (فَإِنْ اخْتَارَ) أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ (غَرِيبًا ظَنَّهُ رَامِيًا فَبَانَ خِلَافَةُ) أَيْ غَيْرَ مُحْسِنٍ لِأَصْلِ الرَّمْيِ (بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ وَسَقَطَ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ وَاحِدٌ) فِي مُقَابَلَتِهِ لِيَتَسَاوَيَا وَهُوَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فَتَأَمَّلْهُ أَمَّا لَوْ بَانَ ضَعِيفَهُ فَلَا فَسْخَ لِحِزْبِهِ أَوْ فَوْقَ مَا ظَنُّوهُ فَلَا فَسْخَ لِلْحِزْبِ الْآخَرِ (وَفِي بُطْلَانِ) الْعَقْدِ فِي (الْبَاقِي قَوْلَا) تَفْرِيقِ (الصَّفْقَةِ) وَأَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ فَيَصِحُّ هُنَا (فَإِنْ صَحَّحْنَا فَلَهُمْ جَمِيعًا الْخِيَارُ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِلتَّبْعِيضِ (فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ) لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ

[حاشية الشرواني]

بِاتِّفَاقِهِمَا فَلَا يُحْسَبُ الزِّيَادَةُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ غَالِبٌ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا أَسْنَى اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُشْتَبَهَ إلَخْ عِلَّةٌ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ زَعِيمَانِ) تَثْنِيَةُ زَعِيمٍ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا أَحْذَقَ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ هَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَيَبْدَأُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ حَتَّى يُتِمَّ الْعَدَدَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ) أَيْ وَإِنْ تَنَازَعَ الزَّعِيمَانِ فِيمَنْ يَخْتَارُ أَوَّلًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَوَكَّلُ كُلٌّ عَنْ حِزْبِهِ إلَخْ) وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مَنْ يَرْمِي مَعَهُ بِأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا يَعْرِفُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي مَعْرِفَةُ الزَّعِيمَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَعْرِفَ الْأَصْحَابُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَابْتِدَاءُ أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ كَابْتِدَاءِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْحِزْبِ فُلَانٌ وَيُقَابِلَهُ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ لِأَنَّ تَدْبِيرَ كُلِّ حِزْبٍ إلَى زَعِيمِهِ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فِيهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَكُلُّ حِزْبٍ) إلَى قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَتَسَاوِيهِمَا) أَيْ الْحِزْبَيْنِ وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِي عَدَدِ الْحِزْبَيْنِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَبِهِ أَجَابَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي الْعَدَدِ بَلْ لَوْ رَمَى وَاحِدٌ سَهْمَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ اثْنَيْنِ جَازَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ رَشَقٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الرَّمْيُ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ النَّوْبَةُ يَجْرِي بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ سَهْمًا سَهْمًا أَوْ أَكْثَرَ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ وَانْقِسَامُ الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا فِي بَعْضٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُمْكِنُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَانْقِسَامُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حِزْبٍ ثَالِثٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الرَّابِعُ أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ إمْكَانُ قِسْمَةِ السِّهَامِ عَلَيْهِمْ بِلَا كَسْرٍ فَإِنْ تَحَزَّبُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُلُثٌ أَوْ رُبْعٌ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَالْأَرْبَعِينَ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ قَدْ تَجَمَّعَ الْحُذَّاقُ فِي جَانِبٍ) أَيْ وَضِدُّهُمْ فِي آخِرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَبَانَ خِلَافَهُ) أَيْ بِأَنَّ الْغَرِيبَ غَيْرُ مَا ظَنَّ بِهِ فَخِلَافُهُ بِالنَّصْبِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) الْوَاحِدُ السَّاقِطُ (قَوْلُهُ مَا اخْتَارَهُ) الْأَوْلَى مَنْ اخْتَارَهُ (قَوْلُهُ إنَّ كُلَّ زَعِيمٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنَّ أَحَدَ الزَّعِيمَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إلَخْ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فِي نَظِيرِ وَاحِدٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا سَقَطَ وَاحِدٌ سَقَطَ مَنْ اُخْتِيرَ فِي نَظِيرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ إلَخْ) مَنْعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ جَهِلَ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسْقِطُ مِنْ اخْتِيَارِهِ زَعِيمَهُ حَيْثُ لَا مُنَازَعَةَ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ اهـ. سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاتَ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا فِي بَعْضٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ ضَعِيفَهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ ضَعِيفَ الرَّمْيِ أَوْ قَلِيلُ الْإِصَابَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ فَوْقَ مَا ظَنُّوهُ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَارَهُ مَجْهُولًا ظَنَّهُ غَيْرَ رَامٍ فَبَانَ رَامِيًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَنَاضَلَ غَرِيبَانِ لَا يَعْرِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ جَازَ فَإِنْ بَانَا غَيْرَ مُتَكَافِئَيْنِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ أَوْ لَا.
وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي الْبُطْلَانُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الشَّرْطِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ظَنُّوهُ) الْأَوْلَى إفْرَادُ الْفِعْلُ (قَوْلُهُ وَأَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَظْهَرُهُمَا تَفَرُّقٌ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِيهِ فَإِنْ صَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِي الْبَاقِي وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَهُمْ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ) هَذَا إذَا قُلْنَا سَقَطَ وَاحِدٌ عَلَى الْإِبْهَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ وَالشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ كَمَا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ الَّذِي عَيَّنَهُ الزَّعِيمُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَرْكُوبَيْنِ يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعْيِينِ لَا بِالْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ فِي الثَّانِي اهـ. ( (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ) لَهُمْ مَنْعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ جَهِلَ مَنْ اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَسْقُطُ مَنْ اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ

(وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِمَ الْمَالُ) بَيْنَهُمْ (بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ) لِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا بِهَا (وَقِيلَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَشْبَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ سَبْقُ قَلَمٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ (بِالتَّسْوِيَةِ) لِأَنَّهُمْ كَشَخْصِ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ الْمَنْضُولِينَ يَغْرَمُونَ بِالسَّوِيَّةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ لَوْلَا مُقَابِلُهُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ الْمَالُ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ

(وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِالنَّصْلِ) الَّذِي فِي السَّهْمِ دُونَ فَوْقِهِ وَعُرْضِهِ بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ نَعَمْ إنْ قَارَنَ ابْتِدَاءَ رَمْيَةٍ رِيحٌ عَاصِفَةٌ لَمْ يَحْسِبْهُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا (فَلَوْ تَلِفَ وَتَرٌ أَوْ قَوْسٌ) وَلَوْ مَعَ خُرُوجِهِ بِلَا تَقْصِيرِهِ وَلَا سُوءِ رَمْيَةٍ كَأَنْ حَدَثَتْ رِيحٌ عَاصِفَةٌ أَوْ عِلَّةٌ بِيَدِهِ (أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ) كَبَهِيمَةٍ (انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ وَأَصَابَ) الْغَرَضَ فِي كُلِّ ذَلِكَ (حُسِبَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى جَوْدَةِ الرَّمْيِ وَقُوَّةِ السَّاعِدِ (وَإِلَّا) يُصِبْهُ (لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَةً إمَّا بِتَقْصِيرِهِ أَوْ سُوءِ رَمْيِهِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ

(وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ) عَنْ مَحَلِّهِ (فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ) إذْ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ (وَإِلَّا) يُصِبْ مَوْضِعَهُ (فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ) إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الْعَارِضِ وَهَذَا فِي بَعْضِ

[حاشية الشرواني]

اهـ. وَعَلَى هَذَا لَا فَسْخَ وَلَا مُنَازَعَةَ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مُقَابِلُهُ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ نَضَلَ) أَيْ غَلَبَ فِي الْمُنَاضَلَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قُسِمَ الْمَالُ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ) فَمَنْ لَا إصَابَةَ لَهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ أَخَذَ بِحَسَبِ إصَابَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُ أَخَذَ إلَخْ أَيْ وُجُوبًا.
اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ بِالسَّوِيَّةِ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسُهُمْ.
اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَضِيَّتُهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَقْسِمُوا عَلَى الْإِصَابَةِ فَالشَّرْطُ مُتَّبَعٌ وَلَوْلَا أَنَّ الْخِلَافَ مُحَقَّقٌ لَأَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا اهـ.

(قَوْلُ: الْمَتْنِ بِالنَّضْلِ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ بِخَطِّهِ وَفِي الرَّوْضَةِ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ بِطَرَفِ النَّصْلِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فُوقِهِ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَهُوَ مَوْضِعُ النَّصْلِ مِنْ السَّهْمِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ دُونَ فُوقِهِ وَعُرْضِهِ) أَيْ فَتُحْسَبُ الْإِصَابَةُ بِذَلِكَ أَيْ بِفُوقِ السَّهْمِ وَعُرْضِهِ عَلَيْهِ لَا لَهُ رَوْضٌ وَسَمِّ زَادَ الْمُغْنِي وَهُوَ أَيْ الْفُوقُ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْ السَّهْمِ اهـ. (قَوْلُهُ بِالضَّمِّ) أَيْ فِيهِمَا اهـ ع ش أَيْ فِي الْفُوقِ وَالْعُرْضِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ تَلِفَ وَتَرٌ) أَيْ بِانْقِطَاعِهِ حَالَ رَمْيَةٍ أَوْ قَوْسٍ أَيْ بِانْكِسَارِهِ حَالَ رَمْيِهِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ حُسِبَ لَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ انْكَسَرَ السَّهْمُ نِصْفَيْنِ بِلَا تَقْصِيرٍ فَأَصَابَ إصَابَةً شَدِيدَةً بِالنِّصْفِ الَّذِي فِيهِ النَّصْلُ حُسِبَ لَهُ لِأَنَّ اشْتِدَادَهُ مَعَ الِانْكِسَارِ يَدُلُّ عَلَى جُودَةِ الرَّمْيِ وَغَايَةِ الْحِذْقِ بِخِلَافِ إصَابَتِهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ لَا تُحْسَبُ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ انْكِسَارٌ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدُ بِالشَّدِيدَةِ أَنَّ الضَّعِيفَ لَا تُحْسَبُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهَا تُحْسَبُ، وَإِنْ أَصَابَ بِالنِّصْفَيْنِ حُسِبَ ذَلِكَ إصَابَةً وَاحِدَةً كَالرَّمْيِ دَفْعَةً بِسَهْمَيْنِ إذَا أَصَابَ بِهِمَا وَلَوْ أَصَابَ السَّهْمُ الْأَرْضَ فَازْدَلَفَ، وَأَصَابَ الْغَرَضَ حُسِبَ لَهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَلَيْهِ وَلَوْ سَقَطَ السَّهْمُ بِالْإِغْرَاقِ مِنْ الرَّامِي بِأَنْ بَالَغَ بِالْمَدِّ حَتَّى دَخَلَ النَّصْلُ مِقْبَضَ الْقَوْسِ، وَوَقَعَ السَّهْمُ عِنْدَهُ فَكَانْقِطَاعِ الْوَتَرِ وَانْكِسَارِ الْقَوْسِ لِأَنَّ سُوءَ الرَّمْيِ أَنْ يُصِيبَ غَيْرَ مَا قَصَدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا.
اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَصَابَ بِالنِّصْفَيْنِ إلَخْ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ رَمَى السَّهْمَ مَائِلًا عَنْ السَّمْتِ أَوْ مُسَامِتًا وَالرِّيحُ لَيِّنَةٌ فَرَدَّتْهُ إلَى الْغَرَضِ أَوْ صَرَفَتْهُ عَنْهُ فَأَصَابَ بِرَدِّهَا وَأَخْطَأَ بِصَرْفِهَا حُسِبَتْ لَهُ فِي الْأُولَى وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنْ الرِّيحِ اللَّيِّنَةِ غَالِبًا وَيَضْعُفُ تَأْثِيرُهَا فِي السَّهْمِ مَعَ سُرْعَةِ مُرُورِهِ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَا وَلَوْ رَمَى رَمْيًا ضَعِيفًا فَقَوَّتْهُ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ فَأَصَابَ حُسِبَ لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا إنْ رَمَى كَذَلِكَ فِي رِيحٍ عَاصِفَةٍ فَأَرْنَتْ ابْتِدَاءً الرَّمْيَ فَلَا تُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ هَجَمَتْ فِي مُرُورِ السَّهْمِ نَعَمٌ لَوْ أَصَابَ فِي الْهَاجِمَةِ حُسِبَ لَهُ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ إمَّا بِتَقْصِيرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ تَلِفَ الْوَتَرُ أَوْ الْقَوْسُ بِتَقْصِيرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَصَابَ اهـ سم وَفِيهِ وَقْفَةٌ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى سُوءِ الرَّمْيِ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مِنْ تَفْسِيرِهِ.

(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِلَا مُنَازَعَةٍ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ

(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ) قِيَاسُهُ إنَّ مَنْ لَمْ يُصِبْ لَا يُعْطَى شَيْئًا وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالسَّوِيَّةِ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُعْطَى مَنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا

(قَوْلُهُ: دُونَ فَوْقِهِ وَعُرْضِهِ) أَيْ فَتُحْسَبُ الْإِصَابَةُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالِاعْتِبَارُ بِإِصَابَةِ النَّصْلِ لَا بِفَوْقِ السَّهْمِ وَعُرْضِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى سُوءِ الرَّمْيِ فَتُحْسَبُ أَيْ هَذِهِ الرَّمْيَةُ عَلَيْهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ خُرُوجِهِ) أَيْ السَّهْمِ عَنْ الْقَوْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ انْصَدَمَ بِالْأَرْضِ فَازْدَلَفَ وَأَصَابَهُ حُسِبَ لَهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَلَيْهِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: حُسِبَ لَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ أَعَانَتْهُ الصَّدْمَةُ كَمَا صَرَفَتْ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ السَّهْمَ فَأَصَابَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَأَ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ ازْدِلَافِهِ فَلَمْ يُصِبْ الْغَرَضَ فَعَلَيْهِ يُحْسَبُ انْتَهَى فَخَصَّ مَسْأَلَةَ الْخَطَأِ بِصُورَةِ الِازْدِلَافِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَإِلَّا يُصِبْهُ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ بَلْ لَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا خَارِجٌ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِعُرُوضِ شَيْءٍ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الِازْدِلَافُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ رَمَى السَّهْمَ مَائِلًا عَنْ السَّمْتِ أَوْ مُسَامِتًا، وَالرِّيحُ لَيِّنَةٌ فَرَدَّتْهُ إلَى الْغَرَضِ أَوْ صَرَفَتْهُ عَنْهُ فَأَصَابَ بِرَدِّهَا وَأَخْطَأَ بِصَرْفِهَا حُسِبَتْ لَهُ فِي الْأُولَى وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ رَمَى رَمْيًا ضَعِيفًا فَقُوَّتُهُ الرِّيحُ فَأَصَابَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا إنَّهُ رَمَى كَذَلِكَ فِي رِيحٍ

نُسَخِ أَصْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ وَاَلَّذِي فِي أَكْثَرِهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا أَيْ فَلَا يُحْسَبُ لَهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ وَهَذَانِ يُخَالِفَانِ قَوْلَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا حُسِبَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَإِنْ أَصَابَهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ فَإِنْ قُلْت هَلْ يُمْكِنُ فَرْضُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْمِنْهَاجِ لِتَصِحَّ كَأَنْ تُحْمَلَ الْأُولَى عَلَى انْتِقَالِهِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى انْتِقَالِهِ بَعْدَهُ كَطُرُوءِ الرِّيحِ بَعْدَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي قُلْت نَعَمْ يُمْكِنُ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ وَقَالَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا تَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ عِبَارَتَهُ لَيْسَتْ شَامِلَةً لَهَا وَظَنَّ كَثِيرُونَ اتِّحَادَ صُورَتَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ فَأَطَالُوا فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ

(وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَثَقَبَ) السَّهْمُ الْغَرَضَ (وَثَبَتَ) فِيهِ (ثُمَّ سَقَطَ أَوْ لَقِيَ صَلَابَةً) مَنَعَتْهُ مِنْ ثَقْبِهِ (فَسَقَطَ حُسِبَ لَهُ) لِعُذْرِهِ وَيُسَنُّ جَعْلُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَ الْغَرَضِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا يَرَيَانِهِ مِنْ إصَابَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَيْسَ لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا مَدْحُ أَوْ ذَمُّ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ.

[حاشية الشرواني]

نُسَخِ أَصْلِهِ) أَيْ الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ: وَهَذَانِ يُخَالِفَانِ إلَخْ) مُخَالَفَةُ الْأَوَّلِ ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا مُخَالَفَةُ الثَّانِي فَلَعَلَّهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ عَدَمِ الْحُسْبَانِ لَهُ أَنْ يَصِيرَ لَغْوًا (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ لِتَصِحَّ) أَيْ صُورَةُ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ قُلْت نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الشَّارِحُ وَمَا بَعْدَ لَا مَزِيدَ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ حُسِبَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمِنْهَاجِ اهـ. دَفَعَ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضَ عَنْ الْمِنْهَاجِ وَوَجْهُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَ إصَابَةِ الْغَرَضِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ فَبِالْأَوْلَى يُحْسَبُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُصِبْهُ وَوَجْهُ الدَّفْعِ إمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَرَأَتْ الرِّيحُ بَعْدَ رَمْيَةٍ فَنَقَلَتْ الْغَرَضَ فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ وَالرَّوْضَةُ عَلَى مَا إذَا نَقَلَتْهُ قَبْلَ رَمْيِهِ فَنُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَقَلَتْ الرِّيحُ الْغَرَضَ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ مِنْ تَلَفِ وَتَرٍ وَقَوْسٍ أَوْ عُرُوضِ شَيْءٍ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ بِخِلَافِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّ عِبَارَتَهُ) أَيْ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ شَامِلَةً إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَعَ شُمُولِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَقَلَتْ إلَخْ لِلرِّيحِ الْمَوْجُودَةِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالطَّارِئَةِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَصَابَ دُونَ فَرَمَى فَأَصَابَ يُشِيرُ لِطُرُوِّهَا أَوْ إنْ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ إلَخْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الرِّيحِ بِالْعَارِضِ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْأَعْذَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَمَا تَقَيَّدَهُ (قَوْلُهُ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمِنْهَاجِ.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ كَجٍّ لَوْ تَرَاهَنَ رَجُلَانِ عَلَى قُوَّةٍ يَخْتَبِرَانِ بِهَا أَنْفُسَهُمَا كَالْقُدْرَةِ عَلَى رُقِيِّ جَبَلٍ أَوْ إقْلَالِ صَخْرَةٍ أَوْ أَكْلِ كَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَانَ مَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَكُلُّهُ حَرَامٌ أَيْ بَعْضٌ وَغَيْرُهُ وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ مَا يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ فِي الرِّهَانِ عَلَى حَمْلِ كَذَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَكَانِ كَذَا وَإِجْرَاءِ السَّاعِي مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ كُلُّ ذَلِكَ ضَلَالَةٌ وَجَهَالَةٌ مَعَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَفِعْلِ الْمُنْكَرَاتِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُخْطِئًا كَانَ أَوْ مُصِيبًا اهـ مُغْنِي.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَاصِفَةٍ فَأَرْنَتْ ابْتِدَاءً الرَّمْيَ فَلَا تُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ هَجَمَتْ فِي مُرُورِ السَّهْمِ نَعَمٌ لَوْ أَصَابَ بِغَيْرِ الْهَاجِمَةِ حُسِبَ لَهُ اهـ. بِاخْتِصَارِ الْأَدِلَّةِ (قَوْلُهُ: إمَّا بِتَقْصِيرِهِ أَوْ سُوءِ رَمْيِهِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَصَابَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ) إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَأَصَابَ السَّهْمُ مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعَهُ لَأَصَابَهُ هَذَا إنْ كَانَ الشَّرْطُ إصَابَةً وَكَذَا إنْ كَانَ خَسْقًا إنْ ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ مُسَاوٍ صَلَابَةً أَيْ مُسَاوٍ فِي صَلَابَتِهِ صَلَابَةَ الْغَرَضِ أَوْ فَوْقَهُ فِيهَا انْتَهَى فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حُسِبَ لَهُ إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ إصَابَةً وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ عَلَى مَا يَشْمَلُ إصَابَةَ مَوْضِعِهِ مَعَ الثُّبُوتِ فِيهِ عَلَى الْمَذْكُورِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى حُسِبَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَإِنْ نَقَلَتْهُ حِينَ اسْتَقْبَلَهُ بِالسَّهْمِ فَأَصَابَ الْغَرَضَ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْغَرَضِ حُسِبَ لَهُ وَإِنْ رَمَى الْغَرَضَ فَحَادَ السَّهْمُ عَنْ طَرِيقِهِ حُسِبَ عَلَيْهِ لِسُوءِ رَمْيِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَقَالَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا تَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ عِبَارَتَهُ لَيْسَتْ شَامِلَةً لَهَا) قَدْ يُشْكِلُ دَعْوَى عَدَمِ الشُّمُولِ مَعَ شُمُولِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ لِلرِّيحِ الْمَوْجُودَةِ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَالطَّارِئَةِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَصَابَ دُونَ فَرَمَى وَأَصَابَ يُشِيرُ لِطَرْدِهَا أَوْ إنْ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ إلَخْ يُتَبَادَرُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الرِّيحِ بِالْعَارِضِ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْأَعْذَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(كِتَابُ الْأَيْمَانِ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَيْمَانَهُمْ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عِنْدَ الْحَلِفِ، وَأَصْلُ الْيَمِينِ الْقُوَّةُ فَلِتَقْوِيَةِ الْحَلِفِ الْحَثَّ عَلَى الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ سُمِّيَ يَمِينًا، وَيُرَادِفُهُ الْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ.
وَهِيَ شَرْعًا بِالنَّظَرِ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ

[حاشية الشرواني]

[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) (قَوْلُهُ: بِالْفَتْحِ) إلَى قَوْلِهِ: بِمَا يَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِالنَّظَرِ؛ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ نُوزِعَ إلَى فَخَرَجَ، وَقَوْلُهُ: وَأُبْدِلَ إلَى وَشَرْطُ الْحَالِفِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَحَالَفُوا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ، وَسُمِّيَ الْعُضْوُ بِالْيَمِينِ لِوُفُورِ قُوَّتِهِ، قَالَ تَعَالَى ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: 45] أَيْ: بِالْقُوَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلِتَقْوِيَةِ الْحَلِفِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ: الْحَثَّ مَفْعُولُهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَيُرَادِفُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى: وَالْيَمِينُ وَالْقَسَمُ وَالْإِيلَاءُ وَالْحَلِفُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ اهـ. أَيْ: فِي الْحَلِفِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا) أَيْ: وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ يَمِينٌ أَيْضًا، وَحَاصِلُ الْمُرَادِ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ هُنَا بِقَوْلِهِ بِمَا يَأْتِي الْمُرَادُ بِهِ اسْمُ اللَّهِ وَصِفَتُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي يَجِبُ تَكْفِيرُهَا لَا فِي مُطْلَقِ الْيَمِينِ حَتَّى يَرِدَ نَحْوُ الطَّلَاقِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَحْقِيقُ أَمْرٍ إلَخْ) وَتَكُونُ أَيْضًا لِلتَّأْكِيدِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: 77] وَأَخْبَارٌ مِنْهَا: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْلِفُ: لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَوْلُهُ: «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سم مَا نَصُّهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَحْقِيقِهِ جَعْلَهُ مُحَقَّقًا حَاصِلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْيَمِينِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِهِ الْتِزَامُهُ وَإِيجَابُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّصْمِيمُ عَلَى تَحْقِيقِهِ وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي تَحْقِيقُ أَمْرٍ غَيْرِ ثَابِتٍ، مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا، نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا، مُمْكِنًا كَحَلِفِهِ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ، أَوْ مُمْتَنِعًا كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كِتَابُ الْأَيْمَانِ) (قَوْلُهُ: الْحَلِفِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَيُقَالُ: الْحَلِفُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِهَا.
وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْإِسْكَانَ ابْنُ السَّكَنِ فِي أَوَّلِ اصْطِلَاحِ الْمَنْطِقِ انْتَهَى.
ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ

بِمَا يَأْتِي وَتَسْمِيَةُ الْحَلِفِ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ يَمِينًا شَرْعِيَّةً الَّتِي اقْتَضَاهَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَيُؤَيِّدُ تَصْرِيحَهُمْ بِمُرَادَفَةِ الْإِيلَاءِ لِلْيَمِينِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ، نَعَمْ مَرَّ قَوْلُهُمْ الطَّلَاقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ أَيْ: لَا يُطْلَبُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ التَّحْقِيقُ الْمَذْكُورُ؛ فَلِذَا سُمِّيَ يَمِينًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَحِينَئِذٍ فَذِكْرُ النَّظَرِ لِوُجُودِ التَّكْفِيرِ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْيَمِينِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا لِمَنْعِ إلْحَاقِ مَا لَا تَكْفِيرَ فِيهِ بِهَا فِي التَّحْقِيقِ الْمَذْكُورِ فَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ الْآتِي، وَبِالْمُحْتَمَلِ نَحْوُ: لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ فَلَا إخْلَالَ فِيهِ بِتَعْظِيمِ اسْمِهِ تَعَالَى، بِخِلَافِ لَأَمُتّ وَلَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ وَلَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ يَجِبُ تَكْفِيرُهَا حَالًا مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِوَقْتٍ كَغَدٍ، فَيُكَفِّرْ غَدًا وَذَلِكَ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الِاسْمِ، وَلَا تَزِدْ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى إذْ الْمُحْتَمَلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ الْحَلِفِ هَاتِكٌ لِحُرْمَةِ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ وَأُبْدِلَ مُحْتَمَلٌ بِغَيْرِ ثَابِتٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمُمْكِنُ وَالْمُمْتَنِعُ وَأَجْمَعُوا عَلَى انْعِقَادِهَا وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَشَرْطُ الْحَالِفِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، بَلْ وَمِمَّا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ سَكْرَانٌ مُخْتَارٌ قَاصِدٌ فَخَرَجَ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ وَلَاغٍ.
(لَا تَنْعَقِدُ) الْيَمِينُ (إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى)

[حاشية الشرواني]

الْمَيِّتَ، صَادِقَةً كَانَتْ الْيَمِينُ أَوْ كَاذِبَةً مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ أَوْ الْجَهْلِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الطَّلَاقِ) أَيْ: كَالتَّعَلُّقِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرُ بَعِيدٍ) أَيْ: لِتَضَمُّنِهِ الْمَنْعَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَتَضَمُّنِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُطْلَبُ) أَوْ لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ مَدْخُولًا لِحُرُوفِ الْقَسَمِ أَيْ: لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُطْلَبُ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ أَيْ: عَلَى صُورَةِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، نَحْوَ: وَالطَّلَاقِ لَا أَفْعَلُ كَذَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ يُسَمَّى الْحَلِفُ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ يَمِينًا.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْيَمِينِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَأَيَّدَهُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ يَمِينٌ حَقِيقِيَّةٌ أَيْضًا أَيْ: شَرْعًا إذْ الْكَلَامُ فِي الْيَمِينِ شَرْعًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِهَا إلَخْ) أَيْ: بِالْيَمِينِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالْإِلْحَاقِ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ نِزَاعٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا مِتَّ، وَقَوْلُهُ: حَالًا إلَى وَشَرْطُ الْحَالِفِ، وَقَوْلُهُ: يُعْلَمُ إلَى مُكَلَّفٌ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ لَأَمُوتَنَّ إلَخْ) أَيْ: كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ إلَخْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى لِتَحَقُّقِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِذَاتِهِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْحِنْثُ فِيهِ بِالصُّعُودِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ هَلْ يَحْنَثُ وَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَأَمُتّ) ، هَذَا الْمِثَالُ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَاضِي بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ، قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَا أَمُوتُ إلَخْ أَيْ: وَيَحْنَثُ بِهِ فِي الطَّلَاقِ حَالًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ) أَيْ: مَا لَمْ تُخْرَقُ الْعَادَةُ لَهُ فَيَصْعَدْهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِوَقْتٍ كَغَدٍ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ) أَيْ: صِيَغُ لَا مِتَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَنَارِيُّ كَغَيْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُطَوَّلِ فِي تَعْرِيفِ فَصَاحَةِ الْكَلَامِ اهـ. سم، عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِفَهْمِهَا إلَخْ، قَدْ يُقَالُ: فَهْمُهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى بِالنَّظَرِ لِلْحُكْمِ مُسَلَّمٌ، وَعَدَمُ وُرُودِهَا عَلَى التَّعْرِيفِ مَحَلُّ نَظَرٍ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي التَّعْرِيفِ مُحْتَمَلٌ لِلْحِنْثِ يَقِينًا أَوْ عَلَى تَقْدِيرٍ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادُ لَكِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَهُ فِيهِ) أَيْ: لِلْحَالِفِ فِي الْمُحْتَمَلِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ: نَحْوِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ إلَخْ مِمَّا يَمْتَنِعُ فِيهِ الْبِرُّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحَالِفَ (قَوْلُهُ: وَأُبْدِلَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَمِمَّنْ أُبْدِلَ الرَّوْضُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ثَابِتٍ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ.
(قَوْلُهُ: لِيَدْخُلَ فِيهِ) أَيْ: فِي تَعْرِيفِ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعُ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ إدْخَالُهُ وَإِلَّا فَالْمُمْكِنُ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَى انْعِقَادِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ عَلَى الْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْحَالِفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ ضَابِطَ الْحَالِفِ اسْتِغْنَاءً بِمَا سَبَقَ مِنْهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ، وَالْأَضْبَطُ أَنْ يُقَالَ: مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: ضَابِطُ الْحَالِفِ.
(قَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ إلَخْ) شَمِلَ الْأَخْرَسَ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ. سم وَمُكْرَهٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحَقٍّ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ لِبُعْدِهِ أَوْ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهِيَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمٍ دَالٍّ إلَخْ) وَلَوْ شَرِكَ فِي حَلِفِهِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ وَغَيْرِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ أَوْ أَطْلَقَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْفَاجِرِ» . (قَوْلُهُ: الْحَلِفِ) فَاعِلُهُ، وَقَوْلُهُ: الْحَثَّ مَفْعُولُهُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَرَّ قَوْلُهُمْ: الطَّلَاقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ، أَيْ: لَا يُطْلَبُ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ أَيْ: عَلَى صُورَةِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ نَحْوَ: وَالطَّلَاقِ لَا أَفْعَلُ كَذَا.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْيَمِينِ الْحَقِيقِيَّةِ) فِيهِ أَنَّهَا تُعْلَمُ مِنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْيَمِينِ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: فِي التَّحْقِيقِ الْمَذْكُورِ) لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ نِزَاعٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعُمَرِيُّ كَغَيْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُطَوَّلِ فِي تَعْرِيفِ فَصَاحَةِ الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُمْتَنِعُ) مَا تَحْقِيقُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُكَلَّفٌ إلَخْ) شَمِلَ الْأَخْرَسَ، وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي هَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَنِثَ وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ) فَرْعٌ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ الْقَاضِي: قُلْ بِاَللَّهِ.
فَقَالَ: تَاللَّهِ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ

أَيْ: اسْمٍ دَالٍّ عَلَيْهَا، وَإِنْ دَلَّ عَلَى صِفَةٍ مَعَهَا وَهِيَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ الْحَقِيقَةُ وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ مَرْدُودٌ بِتَصْرِيحِ الزَّجَّاجِ وَغَيْرِهِ بِالْأَوَّلِ بَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ خُبَيْبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدَ قَتْلِهِ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ (أَوْ صِفَةٍ لَهُ) وَسَتَأْتِي فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ (كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ: مَالِكِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقِ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ، (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) أَيْ: قُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ شَاءَ وَمَنْ فَلَقَ الْحَبَّةَ (وَكُلِّ اسْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ) اللَّهُ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) غَيْرَ مَا ذُكِرَ وَلَوْ مُشْتَقًّا وَمِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى كَالْإِلَهِ وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَخْلُوقٍ: كَنَبِيٍّ وَمَلِكٍ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ، وَلِلْأَمْرِ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرَ «: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَقَدْ أَشْرَكَ» وَحَمَلُوهُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَهُ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ أَثِمَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَيْ: تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الصَّرِيحِ فِيهِ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ.
وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ ظَاهِرًا فِي الْإِثْمِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ فِي غَالِبِ الْأَعْصَارِ لِقَصْدِ غَالِبِهِمْ بِهِ إعْظَامَ الْمَخْلُوقِ وَمُضَاهَاتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: يُكْرَهُ بِمَالِهِ حُرْمَةً شَرْعًا كَالنَّبِيِّ وَيَحْرُمُ بِمَا لَا حُرْمَةَ لَهُ كَالطَّلَاقِ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ لِلْمُحْتَسِبِ التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ دُونَ الْقَاضِي، بَلْ يَعْزِلُهُ الْإِمَامُ إنْ فَعَلَهُ، وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ «مَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مُؤْمِنٌ وَلَا اسْتَحْلَفَ بِهِ إلَّا مُنَافِقٌ» ، وَإِدْخَالُهُ الْبَاءَ عَلَى الْمَقْصُورِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي سَلَكَهُ شَارِحٌ لَا يُنَافِيهِ إدْخَالُهُ لَهَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: يَخْتَصُّ بِاَللَّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ وَالْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَصْوِيبُ مَنْ حَصَرَ دُخُولَهَا عَلَى الْمَقْصُورِ فَقَطْ لِلْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَإِفْسَادُ مَا فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ يُسَمَّى اللَّهُ بِهِ وَلَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَمَرَّ أَوَّلَ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ مَا يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْته.

[حاشية الشرواني]

فَإِنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَجْمُوعِ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالْوَجْهُ الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّ جَزْءَ هَذَا الْمَجْمُوعِ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ، وَالْمَجْمُوعُ الَّذِي جُزْؤُهُ كَذَلِكَ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ اهـ. سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْمٍ دَالٍّ عَلَيْهَا) شَمِلَ نَحْوَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، فَهُوَ اسْمٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَسِيمٌ لِلِاسْمِ فَلَعَلَّهُمَا اصْطِلَاحَانِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الذَّاتُ (قَوْلُهُ: وَسَتَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: فَالذَّاتُ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ بِجَرٍّ أَوْ نَصْبٍ أَوْ رَفْعٍ سَوَاءٌ أَتَعَمَّدَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَالصِّفَةُ كَقَوْلِهِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَالِكِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: اللَّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِهِ وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مَا ذُكِرَ إلَى كَالْإِلَهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَخْلُوقَاتُ بِالْعَالَمِينَ؛ لِأَنَّ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَالْعَالَمِينَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْعُقَلَاءِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ كَكَثِيرِينَ، وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعُقَلَاءِ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ، وَالِاسْمُ الْأَعْظَمُ هَلْ هُوَ يَمِينٌ أَمْ لَا؟ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ م ر انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِمَا ذُكِرَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَلَقَ الْحَبَّةَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ إطْلَاقِ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: اللَّهُ) هَذَا يَقْتَضِي جَعْلَ الْهَاءِ فِي بِهِ لِاسْمٍ كَمَا يَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى) كَخَالِقِ الْخَلْقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَعْقُودَةٌ بِمَنْ عَظُمَتْ حُرْمَتُهُ وَلَزِمَتْ طَاعَتُهُ، وَإِطْلَاقُ هَذَا مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْمَخْلُوقَاتِ كَوَحَقِّ النَّبِيِّ وَجِبْرِيلَ وَالْكَعْبَةِ: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» ، وَالْحَلِفُ بِذَلِكَ مَكْرُوهٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَخْلُوقٍ كَنَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: بِحَيْثُ تَكُونُ يَمِينًا شَرْعِيَّةً مُوجِبَةً لِلْكَفَّارَةِ، وَإِلَّا فَهِيَ يَمِينٌ لُغَةً وَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَتَسَاهَلَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْكَفَّارَةِ سِيَّمَا إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْكُفْرِ لِعَدَمِ تَعْظِيمِهِ الرَّسُولَ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الْكَرَاهَةُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ: الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي إلَخْ) أَيْ: الْقَوْلُ بِالْحُرْمَةِ وَالْإِثْمِ.
(قَوْلُهُ: لِقَصْدِ غَالِبِهِمْ بِهِ) أَيْ: بِالْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: إعْظَامَ الْمَخْلُوقِ بِهِ) أَيْ بِالْحَلِفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ بِالْفَاءِ وَحِينَئِذٍ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِأَلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِدْخَالُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِنَاءً إلَى لَا يُنَافِيهِ وَقَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ: يَخْتَصُّ بِاَللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: مَرَّ إلَى وَأَوْرَدُوا لَا أَنَّهَا عَكَسَتْ مَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى الْمَتْنِ وَالرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي حَلِّهِ) أَيْ: الْمَتْنِ حَيْثُ قُدِّرَ لَفْظَةُ الْجَلَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ: بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: تَصْوِيبُ مَنْ حَصَرَ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ: لِلْمَتْنِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ إلَخْ الْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالتَّصْوِيبِ.
وَقَوْلُهُ: وَإِفْسَادُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْنَاهُ يُسَمَّى اللَّهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ مَعْنَاهُ يَنْفَرِدُ اللَّهُ بِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّ مَا سَلَكَهُ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي حَلِّ الْمَتْنِ تَكَلُّفٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَاكِلٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ انْعِقَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا بِنُكُولِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: مُخْتَصٍّ بِهِ اللَّهُ) هَذَا يَقْتَضِي جَعْلَ الْهَاءِ فِي بِهِ لِاسْمٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ اللَّهِ بَدَلًا مِنْ الْهَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لِلَّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي وَفِي هَامِشِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَخْلُوقٍ كَنَبِيٍّ وَمَلِكٍ إلَخْ) . فَرْعٌ شُرِكَ فِي حَلِفِهِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ وَغَيْرِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَجْمُوعِ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ، وَالْوَجْهُ الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّ جَزْءَ هَذَا الْمَجْمُوعِ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ، وَالْمَجْمُوعُ الَّذِي جُزْؤُهُ كَذَلِكَ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْنَاهُ يُسَمَّى اللَّهُ بِهِ وَلَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ) أَيْ: لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ مَعْنَاهُ يَنْفَرِدُ اللَّهُ بِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّ مَا سَلَكَهُ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي حَلِّ الْمَتْنِ تَكْلِيفٌ لَا دَاعِيَ إلَيْهِ إذْ الْمُتَبَادَرُ لَيْسَ إلَّا رُجُوعَ

وَأُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَامِدًا فَإِنَّهَا يَمِينٌ بِاَللَّهِ وَلَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ اقْتَرَنَ بِهَا ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ اشْتِبَاهٌ نَشَأَ مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمَحْصُورَ الْأَخِيرُ وَالْمَحْصُورَ فِيهِ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُقَرَّرُ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ فَانْعِقَادُهَا هُوَ الْمَحْصُورُ وَاسْمُ الذَّاتِ أَوْ الصِّفَةُ هُوَ الْمَحْصُورُ فِيهِ، فَمَعْنَاهُ كُلُّ يَمِينٍ مُنْعَقِدَةٍ لَا تَكُونُ إلَّا بِاسْمِ ذَاتٍ أَوْ صِفَةٍ.
وَهَذَا حَصْرٌ صَحِيحٌ لَا أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ يَكُونُ مُنْعَقِدًا فَتَأَمَّلْهُ، عَلَى أَنَّ جَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ قَالُوا بِانْعِقَادِهَا

. (وَلَا يُقْبَلُ) ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ) يَعْنِي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ اللَّهَ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي مَعْنَاهَا لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ.
أَمَّا لَوْ قَالَ فِي نَحْوِ بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ: لَأَفْعَلَنَّ أَرَدْت بِهَا غَيْرَ الْيَمِينِ كَبِاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ الْمُسْتَعَانِ أَوْ وَثِقْت أَوْ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْت بِقَوْلِي: لَأَفْعَلَنَّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ

[حاشية الشرواني]

لَا دَاعِيَ إلَيْهِ؛ إذْ الْمُتَبَادَرُ لَيْسَ إلَّا رُجُوعَ الْهَاءِ مِنْ بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ فِيهِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَيْ: فَإِنَّهَا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ حَلَفَ كَاذِبًا عَالِمًا بِالْحَالِ عَلَى مَاضٍ فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ أَوْ فِي النَّارِ وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا وَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] الْآيَةَ وَتَعَلُّقُ الْإِثْمِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا كَمَا فِي الظِّهَارِ وَيَجِبُ التَّعْزِيرُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ الْأَخِيرُ) هُوَ قَوْلُهُ: بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ هُوَ الِانْعِقَادُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ جَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ إلَخْ) وَأَشَارَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ صُوَرًا تَظْهَرُ فِيهَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي انْعِقَادِهَا وَأَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ.
لَمْ يُرِدْ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُنْعَقِدَةً انْعِقَادًا يُمْكِنُ مَعَهُ الْبِرُّ وَالْحِنْثُ لِانْعِقَادِهَا مُسْتَعْقِبَةً لِلْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ إمْكَانِ الْبِرِّ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالُوا بِانْعِقَادِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَهُوَ أَيْ: انْعِقَادُهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّعَالِيقِ اهـ. ع ش وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) إلَى قَوْلِهِ: وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْمُصَوِّرِ وَقَوْلُهُ غَالِبًا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَحُرُوفُ الْقَسَمِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيَقَعُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمْنَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَبِالْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: يَعْنِي إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى بُعْدِ التَّفْسِيرِ، عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ ظَاهِرُ التَّعَلُّقِ حَقُّ غَيْرِهِ بِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا أَيْ: بِالْأَسْمَاءِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ تَعَالَى غَيْرَهُ تَعَالَى، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، فَقَوْلُ الْأَصْلِ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ أَيْ: بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ بِهَا أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ أَيْ: إنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِمَا سَبَقَ إلَخْ) وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: لَمْ أُرِدْ بِهِ مُتَعَلِّقَ الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ بِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ بِاَللَّهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ كُلِّ حَلِفٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ تَعَالَى فَقَطْ أَوْ مَعَ صِفَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ الْحَلِفَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ فَقَطْ، وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: بَعْدَ دُونَ طَلَاقٍ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَرَدْت بِهَا) أَيْ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ابْتَدَأْت إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ: كَبِاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَثِقْت إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَا قَرِينَةَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ الْيَمِينَ لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَإِنَّمَا قُبِلَ مِنْهُ هُنَا أَيْ: فِي الْحَلِفِ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ تَعَالَى إرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِجْرَاءِ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَدَعْوَاهُ فِيهَا تُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَلَا يُصَدَّقُ اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ طَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يَقُولَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا لَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ فِي أَبْوَابِهَا، فَلَوْ قَالَ مَثَلًا: أَنْتِ طَالِقٌ.
وَقَالَ: أَرَدْت إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا اهـ رَشِيدِيٌّ بَلْ أَرَدْت بِهِ حَلَّ الْوَثَاقِ مَثَلًا وَأَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ.
ثُمَّ يَقُولَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ بَلْ أَرَدْت بِهِ أَنْتَ كَالْحُرِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْهَاءِ مِنْ بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ فِيهِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ: قَوْلُهُ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) أَيْ فَإِنَّهَا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ حَلَفَ كَاذِبًا عَالِمًا عَلَى مَاضٍ فَهِيَ الْغَمُوسُ وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ، قَالَ فِي شَرْحِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] ثُمَّ قَالَ: وَيَجِبُ فِيهَا التَّعْزِيرُ أَيْضًا انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَبَقَ إلَخْ) يُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَمْ أُرِدْ بِهِ مُتَعَلِّقَ الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُصَدَّقُ

فَلَا يَقْبَلُ ظَاهِرُ التَّعَلُّقِ حَقَّ الْغَيْرِ بِهِ.

(وَمَا انْصَرَفَ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) غَالِبًا وَإِلَى غَيْرِهِ بِالتَّقْيِيدِ (كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ) وَالْمُصَوِّرِ وَالْجَبَّارِ وَالْمُتَكَبِّرِ وَالْحَقِّ وَالْقَاهِرِ وَالْقَادِرِ (وَالرَّبِّ تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ) ؛ لِانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ إلَيْهِ تَعَالَى، وَأَلْ فِيهَا لِلْكَمَالِ.
(إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِهَا (غَيْرَهُ) تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْكَذِبِ.
وَاسْتُشْكِلَ الرَّبُّ بِأَلْ بِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَصَحَّ قَصْدُهُ بِهِ، وَأَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى إلْغَاءِ ذَلِكَ الْقَصْدِ.

(وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ) تَعَالَى (سَوَاءٌ كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ) بِكَسْرِ اللَّامِ (وَالْحَيِّ) وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ وَالْعَلِيمِ وَالْحَلِيمِ وَالْغَنِيِّ (لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) ، بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ، وَالِاشْتِرَاكُ إنَّمَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ وَالتَّعْظِيمَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ أَبِي عَصْرُونٍ أَجَابَ بِهِ وَيَقَعُ مِنْ الْعَوَامّ الْحَلِفُ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَيُرِيدُونَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى مَعَ اسْتِحَالَتِهِ عَلَيْهِ إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ فِنَاءُ دَارِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ نَوَى بِهِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُؤَثِّرُ مَعَ الِاسْتِحَالَةِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الرَّفِيعَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى أَخْذِهَا مِنْ نَحْوِ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي الرِّدَّةِ

. (وَ) الثَّانِي وَيَخْتَصُّ مِنْ الصِّفَاتِ بِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ وَهُوَ (الصِّفَةُ) الذَّاتِيَّةُ

[حاشية الشرواني]

فِي الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَثَلًا، وَأَنْ يُولِيَ مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْعَشْمَاوِيِّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِنَحْوِ: عَلَيَّ طَلَاقُ زَوْجَتِي لَأَفْعَلَنَّهُ أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) مَفْهُومُهُ كَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ بَاطِنًا اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: غَالِبًا) مُحْتَرَزُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي سَوَاءٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَى غَيْرِهِ بِالتَّقْيِيدِ) لَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا هُنَا لَيْسَ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ مَا الَّذِي اُحْتُرِزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا وَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ اهـ. ع ش أَيْ: لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا بِنِيَّةٍ وَكَانَ الْأَوَّلُ شَامِلًا لِلْإِطْلَاقِ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَلْ فِيهَا لِلْكَمَالِ) أَيْ: لَا لِلْعُمُومِ وَلَا لِلْعَهْدِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَكُونُ لَامُ التَّعْرِيفِ لِلْكَمَالِ، تَقُولُ: زَيْدٌ الرَّجُلُ تُرِيدُ الْكَامِلَ فِي الرَّجُلِيَّةِ وَكَذَا هِيَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا قُلْت الرَّحْمَنُ أَيْ: الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الرَّحْمَةِ وَالْعَالِمُ أَيْ: الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَسْمَاءِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَكِنَّ الْأَنْسَبَ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِهِ وَلِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ إلَخْ التَّذْكِيرُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَنْطُوقِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ بَيَانٌ لِمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ إلَخْ) أَيْ: فَيُقْبَلُ وَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّهُ إلَخْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي حَقِّ غَيْرِهِ تَعَالَى مُقَيَّدًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِمَا اُخْتُصَّ بِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ) يَعْنِي يَصْدُقُ عَلَى غَيْرِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: قَصْدُهُ) أَيْ: الْغَيْرِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَالِاشْتِرَاكُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَأَنْ أَرَادَ بِالْعَالِمِ الْبَارِيَ تَعَالَى وَشَخْصًا آخَرَ كَالنَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ) أَيْ فَاحْتَاجَتْ إلَى النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَالِاشْتِرَاكُ) أَيْ بَيْنَهُ تَعَالَى وَبَيْنَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَيُرِيدُونَ بِهِ اللَّهَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي الْحُرْمَةِ مَا لَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ: إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ إلَخْ) أَيْ: وَيَحْرُمُ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى سَوَاءٌ قَصَدَهُ وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا لَكِنَّهُ إذَا صَدَرَ عَنْهُ يُعْرَفُ فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا يُعَزَّرُ وَمِثْلُهُ فِي امْتِنَاعِ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ اتَّكَلْت عَلَى جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْحَمْلَةُ عَلَى اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقِيقَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْعَقِدُ، وَإِنْ نَوَى إلَخْ) ، سَنَذْكُرُ عَنْ قَرِيبٍ خِلَافَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمْنَا إلَخْ) غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ (قَوْلُهُ الذَّاتِيَّةُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ نَازَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ أُرِيدَ إلَى وَعُلِمَ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ إلَى وَبِالْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: الذَّاتِيَّةُ) أَخْرَجَ الْفِعْلِيَّةَ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَأَخْرَجَ السَّلْبِيَّةَ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَيْثُ لَا قَرِينَةَ إنْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ انْتَهَى.

. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ نَوَى) سَيَأْتِي فِي هَامِشِ الْآتِيَةِ خِلَافُهُ.

(قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ إطْلَاقِهِ، وَالْأَشْعَرِيُّ قَالَ: بِالْمَنْعِ، وَفَصَّلَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ بَيْن مَا يُوهِمُ نَقْصًا فَيَمْتَنِعُ وَمَا لَا يُوهِمُ فَيَجُوزُ ثُمَّ قَالَ: مِنْ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ كَكَوْنِهِ تَعَالَى أَزَلِيًّا وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَهِيَ كَالزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ، وَمِنْهَا السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا، وَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّهُ أَيْ: وَفِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ فَهُوَ يَمِينٌ وَلَوْ وَصَفَهُ اللَّهُ فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَيْمَانِ النَّاسِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ: بِسْمِ اللَّهِ أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ إنْ قُلْنَا الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى فَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا إنْ جَعَلْنَا الِاسْمَ صِلَةً وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْمِ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْوَصْفَ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ الْبَابِ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَيْ: الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ وَلَوْ قَالَ بِصِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَيْمَانِ النَّاسِ.
أَلَا تَرَى الْقَائِلَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ وَلَك أَنْ تَقُولَ: إذَا قُلْنَا الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى فَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا إنْ جَعَلَ الِاسْمَ صِلَةً، وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْمِ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا.
وَقَوْلُهُ: بِصِفَةِ اللَّهِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْوَصْفَ انْتَهَى.
وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ اللَّفْظَ وَبِالْوَصْفِ قَوْلَ الْوَاصِفِ وَلَعَلَّ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَ وَلَوْ وَصِفَةِ اللَّهِ مُحَرَّفٌ عَنْ وَلَوْ قَالَ: وَصِفَةِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ:

وَهِيَ (كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ) وَإِرَادَتِهِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَتَى بِالظَّاهِرِ بَدَلَ الضَّمِيرِ فِي الْكُلِّ (يَمِينٌ) ، وَإِنْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِهَا أَشْبَهَتْ أَسْمَاءَهُ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ، وَأُخِذَ مِنْ كَوْنِ الْعَظَمَةِ صِفَةً مَنْعُ قَوْلِ النَّاسِ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ؛ لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِلصِّفَةِ عِبَادَةٌ لَهَا، وَلَا يُعْبَدُ إلَّا الذَّاتُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَظَمَةَ هِيَ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ هَذَا فَصَحِيحٌ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ، وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مَنْعَ فِيهِ، وَعُلِمَ مِمَّا فُسِّرَ بِهِ الصِّفَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ جَمِيعُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا مَرَّ، سَوَاءٌ اُشْتُقَّ مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ كَالسَّمِيعِ أَوْ فِعْلِهِ كَالْخَالِقِ، (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ)

[حاشية الشرواني]

لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الِانْعِقَادَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ تَعَالَى اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ كَوْنُهُ تَعَالَى أَزَلِيًّا وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ، مِنْهَا السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا وَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّ بَعْضَهُمْ أَيْ: الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ، وَلَوْ قَالَ: بِصِفَةِ اللَّهِ فَلَا.
وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا قُلْنَا الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى فَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ، وَكَذَا إنْ جَعَلَ الِاسْمَ صِلَةً، وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْمِ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، وَقَوْلُهُ: بِصِفَةِ اللَّهِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا إلَّا أَنْ يُرِدْ بِهِ الْوَصْفَ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ اللَّفْظَ وَبِالْوَصْفِ قَوْلَ الْوَاصِفِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ قَالَ: وَقَدْرِ اللَّهِ يَكُونُ يَمِينًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67] أَيْ: عَظَمَتِهِ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْقَهْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ فَيَكُونَ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَانْظُرْ الْقَهْرَ صِفَةَ فِعْلٍ أَوْ ذَاتٍ اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي السِّتَّةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَمِينٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَالثَّانِي وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَمِينٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلًا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ لَهُ بَلْ فِيهِ قَلَاقَةٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْعُ قَوْلِ النَّاسِ) نَائِبُ فَاعِلِ أُخِذَ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنَعَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ فَالْمَعْبُودُ مَجْمُوعُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: هِيَ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ اهـ سم.
عِبَارَةُ ع ش هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَعْلِ الصِّفَةِ فِي مُقَابَلَةِ الذَّاتِ مَعَ تَفْسِيرِ الذَّاتِ بِأَنَّهَا مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ وَلَوْ مَعَ الصِّفَةِ اهـ. عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهُ أَيْ: لَفْظِ عَظَمَةٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُضَافُ لِجُزْئِهِ، وَأَيْضًا الْمَعْبُودُ الذَّاتُ الْمُتَّصِفَةُ بِالصِّفَاتِ لَا الذَّاتُ مَعَ الصِّفَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي عَدَمُ الْمَنْعِ، وَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِاللَّامِ التَّعَدِّيَةَ لِلْمُتَوَاضِعِ لَهُ لِاحْتِمَالِهِمَا مَعْنَى الْعِلَّةِ أَيْ: تَوَاضَعَ لَهُ لِأَجْلِ عَظَمَتِهِ، فَإِنْ قِيلَ: الذَّاتُ تَسْتَحِقُّ التَّوَاضُعَ لِذَاتِهِ قُلْنَا وَلِصِفَاتِهِ تَأَمَّلْهُ اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَامُ لِعَظَمَتِهِ لِلْغَايَةِ لَا صِلَةٍ لِلتَّوَاضُعِ فَمَعْمُولُ التَّوَاضُعِ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ تَقْدِيرُهُ لَهُ فَحِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ، وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الْأَوْلَى مِنْ جَعْلِ الذَّاتِ هِيَ الْمَنْشَأُ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ حَمْلَ التَّوَاضُعِ عَلَى الْعِبَادَةِ لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: حُكْمَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِمْ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ مِمَّا فُسِّرَ إلَخْ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُلِّ اسْمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِفَتَيْ الذَّاتِ وَالْفِعْلِ أَنَّ الْأُولَى مَا اسْتَحَقَّهُ فِي الْأَزَلِ وَالثَّانِيَةَ مَا اسْتَحَقَّهُ فِيمَا لَا يَزَالُ يُقَالُ: عَالِمٌ فِي الْأَزَلِ وَلَا: يُقَالُ رَازِقٌ فِي الْأَزَلِ إلَّا تَوَسُّعًا بِاعْتِبَارِ مَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ الْأَمْرُ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عُلِمَ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ أَنَّ الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةَ كَخَلْقِ اللَّهِ وَرِزْقِ اللَّهِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ، قَالَ: وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الْإِمَامُ فِي: وَإِحْيَاءِ اللَّهِ، وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ بِصِفَاتِ الْفِعْلِ، لَكِنْ جَزَمَ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ بِأَنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا إذَا نَوَاهَا انْتَهَى اهـ. سم وَيُفِيدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِهَا تَقْيِيدَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَالَ: وَقَدْرِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ: يَكُونُ يَمِينًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67] أَيْ: عَظَمَتِهِ.
وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْقَهْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ فَيَكُونَ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَانْظُرْ الْقَهْرَ صِفَةَ فِعْلِهِ أَوْ ذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعَظَمَةَ هِيَ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي عَدَمُ الْمَنْعِ فَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِاللَّامِ التَّعَدِّيَةَ لِلْمُتَوَاضَعِ لَهُ لِاحْتِمَالِهَا مَعْنَى الْعِلَّةِ أَيْ تَوَاضَعَ لَهُ لِأَجْلِ عَظَمَتِهِ، فَإِنْ قِيلَ الذَّاتُ تَسْتَحِقُّ التَّوَاضُعَ لِذَاتِهِ قُلْنَا وَلِصِفَاتِهِ تَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عُلِمَ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ أَنَّ الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةَ كَخَلْقِ اللَّهِ وَرِزْقِ اللَّهِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ قَالَ: وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الْإِمَامُ فِي: وَإِحْيَاءِ اللَّهِ وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ بِصِفَاتِ الْفِعْلِ، لَكِنْ جَزَمَ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ بِأَنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا إذَا نَوَاهَا انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: وَسُلْطَانِ اللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ إنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَقْدُورَ فَلَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَوَاخِرَ الْبَابِ وَبِهِ نَقُولُ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَرَحْمَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَرَادَ النِّعْمَةَ وَأَرَادَ الْعُقُوبَةَ فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْفِعْلَ فَلَا.
قُلْت

وَبِالْعَظَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا ظُهُورَ آثَارِهَا كَأَنْ يُرِيدَ بِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ، وَإِطْلَاقُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا حَقِيقَةٌ شَائِعَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ وَتَنْعَقِدُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِنَحْوِ التَّوْرَاةِ مَا لَمْ يُرِدْ الْأَلْفَاظَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: لَوْ حَلَفَ الْمُسْلِمُ بِآيَةٍ مَنْسُوخَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ بِنَحْوِ التَّوْرَاةِ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَمِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ قَالَهُ الْقَاضِي، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَنْسُوخَةُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ؟ وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقِرَاءَتِهِ؟ وَالصَّحِيحُ لَا يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ، وَبِهِ يَقْوَى عَدَمُ الِانْعِقَادِ اهـ. وَيَرِدُ تَخْرِيجُهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ النَّفْسِيُّ بِلَا شَكٍّ وَثَمَّ عَلَى الْأَلْفَاظِ، وَلَا حُرْمَةَ لَهَا بَعْدَ نَسْخِهَا فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته مِنْ الِانْعِقَادِ مَا لَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ وَبِالْقُرْآنِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ نَحْوَ الْخُطْبَةِ وَبِالْمُصْحَفِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ وَرَقَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: وَالْمُصْحَفِ أَوْ وَحَقّ الْمُصْحَف

(وَلَوْ قَالَ: وَحَقِّ اللَّهِ) أَوْ وَحُرْمَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا (فَيَمِينٌ) ، وَإِنْ أَطْلَقَ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ، نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ: لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ مِنْ جَرِّ حَقٍّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الصَّرْفُ بِخِلَافِ هَذَا كَمَا قَالَ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِالْحَقِّ (الْعِبَادَاتِ) فَلَا يَكُونُ يَمِينًا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الطَّالِبَ أَيْ الْغَالِبَ الْمُدْرِكَ الْمُهْلِكَ صَرَائِحُ فِي الْيَمِينِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يُرَدْ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اُعْتُذِرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَحْسَنُوهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْجَلَالَةِ وَالرَّدْعِ لِلْحَالِفِ عَنْ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ

[حاشية الشرواني]

الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَالصِّفَةُ بِالذَّاتِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَبِالْعَظَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا ظُهُورُ آثَارِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: عَايَنْت عَظَمَةَ اللَّهِ وَكِبْرِيَاءَهُ، وَيُشَارُ إلَى أَفْعَالِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُرَادُ بِالْجَلَالِ وَالْعِزَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ ظُهُورُ أَثَرِهَا عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَزِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَأَنْ إلَخْ بِالْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ التَّوْرَاةِ) كَالْإِنْجِيلِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَخْرِيجُهُ) أَيْ: الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْيَمِينِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَيْ: فِي حُرْمَةِ الْمَسِّ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْقُرْآنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِكِتَابِ اللَّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ نَحْوَ الْخُطْبَةِ) أَيْ وَالْأَلْفَاظِ وَالْحُرُوفِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ يُرِيدُ بِالْكَلَامِ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ نَحْوَ الْخُطْبَةِ) أَيْ: كَالصَّلَاةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَّا لِمَا فِيهِ إلَخْ) وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْقَائِمِ بِذَاتِهِ تَعَالَى وَفِي الْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ التَّخْصِيصِ بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ وَرَقَهُ إلَخْ الْحِنْثُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَكَذَا عِنْدَ إرَادَةِ الْحُرُوفِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي كَلَامِ اللَّهِ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ تَمْثِيلٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ وَمِنْ أَيْنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ أَيْ: الْفَرْقَ أَنَّ حَقَّ الْمُصْحَفِ يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَى ثَمَنِهِ الَّذِي يُصْرَفُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُصْحَفُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَحَقِّ الْمُصْحَفِ) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: وَكَانَ يَنْبَغِي وَوَحَقِّ الْمُصْحَفِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ اعْتَذَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ نَوَى الْيَمِينَ قَطْعًا، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَمِينِ فَنَزَلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ تَعَالَى الْإِلَهِيَّةَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ النِّيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْجَرُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ رُفِعَ الْحَقُّ أَوْ نُصِبَ فَكِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْإِلَهِيَّةِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ كَبِاللَّهِ وَوَاَللَّهِ وَتَاللَّهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَفِي تَفْرِيعٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ بَحْثٌ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ: بِخِلَافِ إلَخْ بَحْثٌ أَيْضًا، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرَائِحِ النُّصُوصُ لَا مُقَابِلُ الْكِنَايَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ حَلَفَ بِشَهِدَ اللَّهُ أَوْ بِيَشْهَدُ اللَّهُ أَوْ أَضَافَ قَوْلَهُ وَحَقِّ هَلْ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ أَمْ لَا؟ وَمَا إذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى؟ الْجَوَابُ لَا نَقْلَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي شَهِدَ اللَّهُ وَيَشْهَدُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَعْدِلُ إلَى قَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَسَبَ إلَى اللَّهِ أَنَّهُ شَهِدَ الشَّيْءَ وَعَلِمَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ: وَحَقِّ شَهِدَ اللَّهُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِشَهِدَ الْمَصْدَرَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَحَقِّ شَهَادَةِ اللَّهِ أَيْ: عِلْمِهِ فَيَكُونُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ بِالْعِلْمِ، وَإِطْلَاقُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ أَيْ: يَوْمُ نَفْعِهِمْ وَإِذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ يَمِينٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْجَنَابِ الرَّفِيعِ اهـ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: صَرَائِحُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَكَلَامُ ابْنِ سُرَاقَةَ يُخَالِفُهُ، لَكِنْ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْخَفَّافِ السَّابِقُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ بِالنِّعْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَمَا الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ مِنْ جَرِّ حَقٍّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَالَ: وَحَقُّ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ فَكِنَايَةٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ) قَضِيَّتُهُ أَيْ: مَعَ النِّيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْخَبَرُ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَفِي تَفْرِيعٍ فَلَمْ

الْأَصَحِّ لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ

. (وَحُرُوفُ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةُ: (بَاءٌ) مُوَحَّدَةٌ (وَوَاوٌ وَتَاءٌ) فَوْقِيَّةٌ (كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ) فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِ جُرَّ أَوْ نُصِبَ أَوْ رُفِعَ أَوْ سُكِّنَ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ، وَزِيدَ رَابِعٌ وَهُوَ: اللَّهِ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ هِيَ الْجَارَّةُ.
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْجَارَّ الْمَحْذُوفُ، وَتِلْكَ عِوَضٌ عَنْهُ فَلَا زِيَادَةَ وَبَدَأَ بِالْبَاءِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْقَسَمِ لُغَةً وَالْأَعَمُّ لِدُخُولِهَا عَلَى الْمُظْهَرِ وَالْمُضْمَرِ ثُمَّ بِالْوَاوِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا مَخْرَجًا بَلْ قِيلَ إنَّهَا مُبْدَلَةٌ مِنْهَا؛ وَلِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ التَّاءِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِالْمُظْهَرِ تَعُمُّ الْجَلَالَةَ وَغَيْرَهَا؛ وَلِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ التَّاءَ بَدَلٌ مِنْهَا (وَتَخْتَصُّ التَّاءُ) الْفَوْقِيَّةُ (بِاَللَّهِ) أَيْ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ وَشَذَّ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمَا إلَّا بِنِيَّةٍ فَمَنْ أَطْلَقَ الِانْعِقَادَ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: فِي الْيَمِينِ

[حُرُوفُ الْقَسَمِ الْمَشْهُورَةُ]

(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةُ) إلَى قَوْلِهِ: بَلْ هُوَ الْأَصْلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَزِيدَ إلَى وَبَدَأَ (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةُ) وَغَيْرُ الْمَشْهُورَةِ كَالْأَلِفِ الْمَمْدُودَةِ وَهَاءِ التَّنْبِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُوَحَّدَةٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: إلَى وَبَدَأَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَبِاللَّهِ وَوَاَللَّهِ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي: قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ: تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ الرَّحْمَنِ لَمْ يُحْسَبْ يَمِينًا لِمُخَالَفَتِهِ التَّحْلِيفَ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ يَمِينًا لَوْ قَالَ: لَهُ قُلْ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ فَقَالَ: بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ: وَاَللَّهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ انْعِقَادُهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِنُكُولِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْقَسَمِ (قَوْلُهُ: جُرَّ إلَخْ) أَيْ: لَفْظُ الْجَلَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَزِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَزَادَ الْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَلِفَ بَدَلَ الْهَمْزَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ اللَّهُ) كَانَ فِي أَصْلِهِ أَلِفٌ قَبْلَ الْجَلَالَةِ فَكُشِطَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّاعِيَ شَارِحَ الْأَلْفِيَّةِ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ: أَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٍ عَلَى حَرْفٍ كَالْبَاءِ وَاللَّامِ، وَقِسْمٍ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حَرْفٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ قَطْعُ هَمْزَةِ الْوَصْلِ فِي الْقَسَمِ بِاللَّفْظَةِ الْمُعَظَّمَةِ نَحْوَ: قَالَتْ: أَلِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ.
كَانَ أَلِفَ وَصْلٍ، فَلَمَّا أَقْسَمَ بِهِ قُطِعَ وَصَارَ يَثْبُتُ وَصْلًا بَعْدَمَا كَانَ لَا يَثْبُتُ وَصْلًا فَزَادَتْ فِيهِ صِفَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ حَرْفٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: الْمَحْذُوفُ) الْأَوْلَى لِلتَّنْكِيرِ.
(قَوْلُهُ: إنَّهَا مُبْدَلَةٌ مِنْهَا) أَيْ كَمَا فِي تُرَاثٍ فَإِنَّ أَصْلَهُ وَارِثٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَخْتَصُّ التَّاءُ بِاَللَّهِ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ لَمَّا كَانَتْ الْأَصْلَ فِي الْقَسَمِ وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنْهَا وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا عَنْ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَدْخُلَانِ عَلَيْهِ سِوَى اسْمِ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: 85] قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ إنَّ التَّاءَ إنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا وَلَمْ تَدْخُلْ إلَّا عَلَى اسْمٍ وَاحِدٍ فَقَدْ بُورِكَ لَهَا فِي اخْتِصَاصِهَا بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ وَأَجَلِّهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَالرَّحْمَنِ) وَتَحَيَاةِ اللَّهِ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِنِيَّةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَلَا تَدْخُلُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ اللَّهِ أَيْ: لُغَةً وَلَا يُقَالُ تَرَبِّكَ وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: حَكَى الْأَخْفَشُ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَهُوَ شَاذٌّ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: تَالرَّحْمَنِ أَوْ الرَّحِيمِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ شَاذًّا فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ قُبِلَ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَنَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ كَوَثِقْت بِاَللَّهِ أَوْ اعْتَصَمْت أَوْ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَالنِّيَّةِ وَفِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْمُوعِ شُذُوذًا وَغَيْرِهِ فِي الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ: تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ أَيْ: وَبِنَحْوِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَخْ بَحْثٌ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ بَحْثٌ أَيْضًا لَا يُقَالُ: الْمُرَادُ نَفْيُ صَرَاحَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْجَرِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَأَيْت التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَرِّ وَغَيْرِهِ عَلَى الصَّرَاحَةِ وَعَدَمِهَا وَجَبَ إرَادَةُ صَرَاحَتِهِمَا وَعَدَمِهَا بِاعْتِبَارِ أَنْفُسِهِمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ ذَلِكَ التَّرْتِيبُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ أُرِيدَ الصَّرَاحَةُ فِي الْيَمِينِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ الْمُقْسَمِ بِهِ فِي مَعْنَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ تَوَقُّفُ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ مَعْنَاهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ إرَادَةَ الْعِبَادَاتِ فَدَخَلَ الْإِطْلَاقُ، نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرَائِحِ الْمَنْصُوصُ لَا مُقَابِلُ الْكِنَايَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ بِشَهِدَ اللَّهُ أَوْ بِيَشْهَدُ اللَّهُ أَوْ أَضَافَ قَوْلَهُ وَحَقِّ هَلْ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ أَمْ لَا وَمَا إذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ الْجَوَابُ: لَا نَقْلَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي شَهِدَ اللَّهُ وَيَشْهَدُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَعْدِلُ إلَى قَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْسُبُ إلَى اللَّهِ أَنَّهُ شَهِدَ الشَّيْءَ وَعَلِمَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ وَحَقِّ شَهِدَ اللَّهُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِشَهِدَ الْمَصْدَرَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَحَقِّ شَهَادَةِ اللَّهِ أَيْ: عِلْمِهِ فَيَكُونُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالْعِلْمِ، وَإِطْلَاقُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ أَيْ يَوْمُ نَفْعِهِمْ وَإِذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ فَهُوَ يَمِينٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ خِلَافُ مَا قَالَ فِي الْجَنَابِ الرَّفِيعِ يَالِلَّهُ بِالتَّحْتِيَّةِ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَوَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا بِحَذْفِ الْمُنَادَى وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَا قَوْمُ أَوْ يَا رَجُلُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْيَمِينَ انْتَهَى.
إذْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَعَ الْمَدِّ فَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَزِيدَ رَابِعٌ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ

بِهِمَا وَجَعَلَهُ وَارِدًا عَلَى كَلَامِهِمْ فَقَدْ أَبْعَدَ، وَيَكْفِي فِي احْتِيَاجِهِ لِلنِّيَّةِ شُذُوذُهُ، وَمِثْلُهُمَا بِاَللَّهِ بِالتَّحْتِيَّةِ وَفَاللَّهِ بِالْفَاءِ وَآللَّهِ بِالِاسْتِفْهَامِ قِيلَ: صَوَابُهُ وَيَخْتَصُّ اللَّهُ بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ مَعَ فِعْلِ الِاخْتِصَاصِ إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْجَلَالَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا قَدَّمَهُ اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْأَصْلُ السَّالِمُ مِنْ الْمَجَازِ أَوْ التَّضْمِينِ كَمَا مَرَّ.

(وَلَوْ قَالَ: اللَّهِ مَثَلًا لَأَفْعَلَنَّ كَذَا) وَيَجُوزُ مَدُّ الْأَلْفِ وَعَدَمُهُ إذْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، (وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ أَوْ جَرَّ) أَوْ سَكَّنَ، أَوْ قَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَذِمَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَكَفَالَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) لِلْقَسَمِ؛ لِاحْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ احْتِمَالًا ظَاهِرًا وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْأَوْلَى صِحَّةُ ذَلِكَ نَحْوًا إذْ الْجَرُّ بِحَذْفِ الْجَارِّ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالرَّفْعُ بِحَذْفِ الْخَبَرِ أَيْ: اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ وَالسُّكُونُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ شُذُوذٍ، بَلْ قِيلَ: الرَّفْعُ لَحْنٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا تَقَرَّرَ، وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِيٍّ وَغَيْرِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ سَاوَى غَيْرَهُ فِي احْتِمَالِ لَفْظِهِ، وَبِلَّه بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَذْفِ الْأَلْفِ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ غَيْرُ الْجَلَالَةِ إذْ هِيَ الرُّطُوبَةُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ مَعْنًى وَنَقْلًا؛ لِأَنَّا وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا لُغَةٌ هِيَ غَرِيبَةٌ جِدًّا فِي الِاسْتِعْمَالِ الْعُرْفِيِّ؛ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَزَعْمُ أَنَّهَا شَائِعَةٌ الْمُرَادُ مِنْهُ شُيُوعُهَا فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَا عِبْرَةَ بِالشُّيُوعِ فِي أَلْسِنَتِهِمْ.

(وَلَوْ قَالَ: أَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ) أَوْ آلَيْت أَوْ أُولِي (بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (فَيَمِينٌ إنْ نَوَاهَا) لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِاسْتِعْمَالِهَا يَمِينًا وَأَيَّدَهُ بِنِيَّتِهَا، (أَوْ أَطْلَقَ) لِلْعُرْفِ الْمَذْكُورِ وَبِهِ فَارَقَ شَهِدْت أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ لِنِيَّةِ الْيَمِينِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْيَمِينِ، نَعَمْ هُوَ فِي اللِّعَانِ صَرِيحٌ كَمَا مَرَّ، أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ.
(وَلَوْ قَالَ: قَصَدْت) بِمَا ذَكَرْت (خَبَرًا مَاضِيًا) فِي نَحْوِ أَقْسَمْت (أَوْ مُسْتَقْبَلًا) فِي نَحْوِ أُقْسِمُ (صُدِّقَ بَاطِنًا) ؛ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، (وَكَذَا ظَاهِرًا)

[حاشية الشرواني]

وَجَعَلَهُ) أَيْ: الِانْعِقَادَ، وَكَذَا ضَمِيرٌ فِي احْتِيَاجِهِ (قَوْلُهُ: شُذُوذُهُ) الْمُنَاسِبُ التَّثْنِيَةُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى.
فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَاَللَّهِ إلَى صَوَابُهُ وَإِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ صَوَابَهُ بِوَكَانَ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: يَالِلَّهُ بِالتَّحْتِيَّةِ) وَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا بِحَذْفِ الْمُنَادَى وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَا قَوْمُ أَوْ يَا رَجُلُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْيَمِينَ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَآللَّهِ بِالِاسْتِفْهَامِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ فَلَا إغْنَاءَ.
(قَوْلُهُ فَيَقْتَضِي) أَيْ: تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَذَفَ الْحَالِفُ حَرْفَ الْقَسَمِ وَقَالَ: آللَّهُ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَبِدُونِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ: وَبِلَّه فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى أَنْ إلَى وَقِيلَ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْحَالِفِ لَا هَا اللَّهُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كِنَايَةٌ إنْ نَوَى الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي اللُّغَةِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَيْمُ اللَّهِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَطْعُهَا وَأَيْمُنُ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا إذَا أُطْلِقَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ اُشْتُهِرَ فِي اللُّغَةِ وَوَرَدَ فِي الْخَبَرِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ مَدُّ الْأَلِفِ) أَيْ: الَّتِي هِيَ جَزْءٌ مِنْ الْجَلَالَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بَعْدُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ فَهَذَا غَيْرُ كَوْنِهَا أَلِفَ الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي مَرَّ وَغَيْرُ كَوْنِ الْأَلِفِ جَارَّةً الَّذِي نَقَلَهُ ثُمَّ صُحِّحَ خِلَافُهُ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي هَذَا اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَمْرُ اللَّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْحَالِفِ وَلَعَمْرُ اللَّهِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ وَالْحَيَاةُ كَذَلِكَ أَيْ كِنَايَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ، وَقَوْلُهُ: عَلَيَّ عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَأَمَانَتِهِ وَذِمَّتِهِ وَكَفَالَتِهِ كُلٌّ مِنْهَا كَذَلِكَ، سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَعْطُوفَاتِ إلَى الضَّمِيرِ كَمَا مَثَّلَ أَمْ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْعِبَادَاتِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِالْكُلِّ انْعَقَدَتْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ تَأْكِيدٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِيهَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ نَوَى بِكُلِّ لَفْظٍ يَمِينًا كَانَ يَمِينًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: الِاحْتِيَاجَ إلَى النِّيَّةِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوْلَى) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: صِحَّةُ ذَلِكَ إلَخْ فَاعِلُ يُنَافِي، وَقَوْلُهُ: إذْ الْجَرُّ إلَخْ عِلَّةٌ لِلصِّحَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَا يَضُرُّ اللَّحْنُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِمَنْعِهِ فَالْجَرُّ بِحَذْفِ الْجَارِّ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَاللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الرَّفْعِ لَا لَحْنَ فِيهِ فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ إلَخْ وَأَمَّا الرَّفْعُ فَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ابْتَدَأَ بِكَلَامٍ اهـ؛ وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ بِحَذْفِ الْجَارِّ إلَخْ) قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يَجُوزُ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ إلَّا فِي الْقَسَمِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ نَحْوِيٍّ) أَيْ فَتَنْعَقِدُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لَغْوٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا يَمِينٌ أَنَّهُ نَوَاهَا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا لَغْوٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ) أَيْ: الْبِلَّةَ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ آلَيْت) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ إلَخْ) الْأَوْلَى فَإِنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ) أَيْ: مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَدِّ أَنَّ الْأَلِفَ لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيَّ عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِهِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ، وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْعِبَادَاتِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا انْتَهَى.

. (قَوْلُهُ: نَعَمْ هُوَ فِي اللِّعَانِ صَرِيحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ هُنَا وَلَوْ قَالَ الْمُلَاعِنُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّوْرِيَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ.
اهـ. فَلَوْ حَلَفَ الْقَاضِي بِنَحْوِ أَشْهَدُ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَلَمْ يَنْوِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ قُلْنَا يَمِينًا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ آخَرُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَوَى لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ، وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ

وَلَوْ فِي نَحْوِ: أَقْسَمْت بِاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ، بَلْ ظُهُورُهُ وَلَوْ عُرِفَتْ لَهُ يَمِينٌ سَابِقَةٌ قَبْلُ فِي نَحْوِ أَقْسَمْت جَزْمًا

، (وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَقْسَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ فَيَمِينٌ) لِصَلَاحِيَةِ اللَّفْظِ لَهَا مَعَ اشْتِهَارِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ، وَكَأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ ابْتَدَأَ الْحَلِفَ بِقَوْلِهِ بِاَللَّهِ وَيُنْدَبُ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ الْمَكْرُوهِ بِهَا، ثُمَّ رَأَيْته مُصَرِّحًا بِهِ فَإِنْ أَبَى كَفَّرَ الْحَالِفُ وَقَالَ أَحْمَدُ: بَلْ الْمُخَاطَبُ (وَإِلَّا) يَقْصِدُ يَمِينَ نَفْسِهِ، بَلْ الشَّفَاعَةَ أَوْ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَا) تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ حَلَفْت وَغَيْرِهَا فِيمَا مَرَّ لَا هُنَا أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ كَأَقْسَمْت وَآلَيْت عَلَيْك، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ حَلَفْت وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ بِاَللَّهِ أَوْ بِوَجْهِهِ فِي غَيْرِ الْمَكْرُوهِ وَالسُّؤَالِ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ

. (وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ أَقْسَمْت) أَيْ: مِمَّا بِصِيغَةِ الْمَاضِي

(قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) أَيْ: أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ تَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَا تَفْعَلُ كَذَا وَأَطْلَقَ كَانَ يَمِينًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَحْمَدُ إلَخْ) لَعَلَّهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَالِفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ) كَأَنْ قَصَدَ جَعَلْتُك حَالِفًا بِاَللَّهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ إلَخْ) أَيْ: فِي هَذَا التَّفْصِيلِ أَيْ: هُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَمِينَ نَفْسِهِ بِقَرِينَةِ التَّوْجِيهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ إلَخْ أَيْ: فَإِنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا يَمِينَ نَفْسِهِ بَلْ أَطْلَقَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَآلَيْت) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: أَوْ آلَيْت كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِي غَيْرِ الْمَكْرُوهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إعْطَائِهِ تَعْظِيمُ مَا سَأَلَ بِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَجْهِهِ) كَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت إلَخْ) (فُرُوعٌ) لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ بِاَللَّهِ فَقَالَ آخَرُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لِخُلُوِّ ذَلِكَ عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، وَإِنْ قَالَ: الْيَمِينُ لَازِمَةٌ لِي، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى؛ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي، وَهُوَ بَيْعَةُ الْحَجَّاجِ فَإِنَّ الْبَيْعَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ بَعْدَهُ بِالْمُصَافَحَةِ، فَلَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَمْ يُوجَدْ وَالْكِنَايَةُ تَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَضَمَّنُ إيقَاعًا فَأَمَّا فِي الِالْتِزَامِ فَلَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الطَّلَاقَ وَالْقِصَاصَ فَيَلْزَمَانِهِ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَدْخُلُ فِيهِمَا وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي بِطَلَاقِهَا وَعَتَاقِهَا وَحَجِّهَا وَصَدَقَتِهَا فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا حُكْمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ وَالْبَاقِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ كَنَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم وَفِي التَّنْبِيهِ: وَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ آخَرُ يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَوَى لَزِمَهُ مَا لَزِمَ الْحَالِفَ، وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ قَالَ: الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَازِمٌ لِي وَنَوَى لَزِمَهُ انْتَهَى.
قَالَ: ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى يَمِينِي فِي يَمِينِك عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي مِنْ الْيَمِينِ مَا يَلْزَمُك، فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ قَصَدَ ذَلِكَ كَأَنْ ذَكَرَهُ لَك

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ فَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ قَالَ: الْيَمِينُ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَإِنْ قَالَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَازِمٌ لِي وَنَوَى لَزِمَهُ اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى يَمِينِي فِي يَمِينِك عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي مِنْ الْيَمِينِ مَا يَلْزَمُك فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ قَصَدَ ذَلِكَ كَأَنْ ذَكَرَهُ لَك لِيُعَرِّفَك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِمَعْنَاهُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَهُمَا صُورَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، فَإِنْ قَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وُجِدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَشْرَكْتُك مَعَ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى تِلْكَ فَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا فِيهِ صَحَّ اهـ. وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ قَالَ: لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ وَحَنِثَ فَقَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ كَامْرَأَةِ الْآخَرِ طَلُقَتْ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ مَتَى طَلَّقَ الْآخَرُ امْرَأَتَهُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فَإِنَّ الْخَاطِرَ مَتَى طَلَّقَ طَلُقَتْ هَذِهِ.
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لَهَا اهـ. كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ ثُمَّ قَالَ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِمَنْ يَحْلِفُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ إذَا حَلَفْت صِرْت حَالِفًا مِثْلَك لَمْ يَصِرْ حَالِفًا إذَا حَلَفَ ذَاكَ، سَوَاءٌ كَانَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَيَلْزَمُهُ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ وَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَظَاهِرٌ.
وَقَوْلُهُ: وَالْعَتَاقُ أَنَّ قَوْلَهُ الْعِتْقُ لَازِمٌ لِي كَذَلِكَ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَائِلَ النَّذْرِ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ أَيْ: نَذْرِ اللَّجَاجِ مَا يُعْتَادُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ بَيَّنَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ أَوْ الِالْتِزَامِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَقَوْلِهِ فَأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ قَوْلُهُ: فَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

. (قَوْلُهُ: يَهُودِيٌّ) أَوْ نَصْرَانِيٌّ (أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ) ، أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ مُسْتَحِلٌّ الْخَمْرَ (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) ؛ لِانْتِفَاءِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ حَنِثَ، نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ كَغَيْرِهِ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ عَلَّقَ أَوْ أَرَادَ الرِّضَا بِذَلِكَ إذَا فَعَلَ كَفَرَ حَالًا، وَلَوْ مَاتَ مَثَلًا وَلَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ حُكِمَ بِكُفْرِهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ سُنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَيَقُولَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ حَلَفَ بِاَللَّاتِي وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.» وَحَذْفُهُمْ أَشْهَدُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْإِسْلَامِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيمَا هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ هُنَا بِلَفْظِ أَشْهَدُ فِيهِمَا لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ إسْلَامٌ إجْمَاعًا بِخِلَافِهِ مَعَ حَذْفِهِ.

(وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِهَا) أَيْ الْيَمِينِ (بِلَا قَصْدٍ) كَبَلَى وَاَللَّهِ وَلَا وَاَللَّهِ فِي نَحْوِ غَضَبٍ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ (لَمْ تَنْعَقِدْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] الْآيَةَ، وَعَقَّدْتُمْ فِيهَا قَصَدْتُمْ لِآيَةِ ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] وَصَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُسِّرَ لَغْوُهَا بِقَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْبَدَلُ لَا الْجَمْعُ حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ جَمَعَ انْعَقَدَتْ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ فَكَانَتْ مَقْصُودَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهَا وَكَذَا إنْ شَكَّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَهَا، أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَغْوٌ وَلَوْ قَصَدَ الْحَلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ لَغْوِهَا.
وَجَعَلَ مِنْهُ صَاحِبُ الْكَافِي مَا إذَا دَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا تَقُمْ لِي، وَأَقَرَّهُ إنَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى اهـ.

[حاشية الشرواني]

لِيُعَرِّفَك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِمَعْنَاهُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَهُمَا صُورَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وُجِدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَشْرَكْتُك مَعَ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى تِلْكَ فَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا فِيهِ صَحَّ اهـ. وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ وَحَنِثَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ كَامْرَأَةِ الْآخَرِ طَلُقَتْ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ مَتَى طَلَّقَ الْآخَرُ امْرَأَتَهُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ مَتَى طَلَّقَ طَلُقَتْ هَذِهِ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لَهَا انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ ثُمَّ قَالَ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ: لِمَنْ يَحْلِفُ يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ إذَا حَلَفْت صِرْت حَالِفًا مِثْلَك لَمْ يَصِرْ حَالِفًا إذَا حَلَفَ ذَاكَ، سَوَاءٌ كَانَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: وَنَوَى لَزِمَهُ مَا لَزِمَ الْحَالِفَ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي، وَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَالْعَتَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ: الْعِتْقُ لَازِمٌ لِي كَذَلِكَ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَائِلَ النَّذْرِ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ أَيْ: نَذْرِ اللَّجَاجِ مَا يُعْتَادُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ: الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَا فَعَلْت كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ بَيَّنَ مَا حَاصِلَهُ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ أَوْ الِالْتِزَامِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَقَوْلِهِ فَأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ قَوْلُهُ: فَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا. هـ (قَوْلُهُ: أَوْ نَصْرَانِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَوْجَبَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفَسَّرَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مَاتَ إلَى وَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ وَقَوْلُهُ وَأَوْجَبَ إلَى وَحَذْفُهُمْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ النَّبِيِّ) أَيْ: أَوْ مِنْ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِلٌّ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَوْ بَرِيءٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَنِثَ) أَيْ: فَعَلَ مَا مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّلَفُّظُ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ) أَيْ الْكُفْرَ عَلَى حُصُولِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ: الْكُفْرِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ كَأَنْ غَابَ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الصَّوَابُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْأَذْكَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ) أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ، وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّاتِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، وَإِنْ قَالَ: صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ وَتَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَيُسَنُّ الِاسْتِغْفَارُ مِنْ كُلِّ تَكَلُّمٍ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ اهـ. وَعِبَارَةُ سم لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ إيجَابِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ) أَوْ هُوَ أَيْ: مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَشْهَدُ كَمَا فِي رِوَايَةِ: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا قَصْدٍ) أَيْ: لِمَعْنَاهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَبَلَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَى وَلَوْ قَصَدَ، وَقَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ إلَى وَلَا يُقْبَلُ (قَوْلُهُ: وَعَقَّدْتُمْ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ الْآيَةِ صِفَتُهُ، وَقَوْلُهُ: قَصَدْتُمْ خَبَرُهُ عَلَى حَذْفِ أَيْ: التَّفْسِيرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ) أَيْ: تَفْسِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَغْوُ الْيَمِينِ بِلَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ» . عِبَارَةُ الْمُغْنِي: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُرَادُ تَفْسِيرُ لَغْوِ الْيَمِينِ بِلَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ عَلَى الْبَدَلِ لَا عَلَى الْجَمْعِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ كَانَتْ الْأُولَى لَغْوًا وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةً؛ لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ جَمْعِهِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ مَرَّةً وَإِفْرَادِهِ أُخْرَى وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ الْقَصْدِ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مَرَّةً وَقَوْلُهُ أُخْرَى الْأَوْلَى حَذْفُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَأَقَرَّهُ إلَى وَلَيْسَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ.
مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ شَارِحٌ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ إيجَابِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقُرْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ

وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ فَوَاضِحٌ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهَا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَلَا تُقْبَلُ ظَاهِرًا دَعْوَى اللَّغْوِ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إيلَاءٍ كَمَا مَرَّ.

(وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ) كَمَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته إجْمَاعًا (وَ) عَلَى (مُسْتَقْبَلٍ) كَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ؛ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ، (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ (مَكْرُوهَةٌ) ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] أَيْ: لَا تُكْثِرُوا مِنْ الْحَلِفِ بِهِ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ: «إنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ» ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ.
(إلَّا فِي طَاعَةٍ) مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ اتِّبَاعًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ: «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ، وَإِلَّا لِحَاجَةٍ كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» ، وَإِلَّا فِي دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ فَلَا يُكْرَهُ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَنُّ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ النَّدْبُ فِي الْأَوَّلَيْنِ إنْ كَانَا دَيْنَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ، وَفِي الْأَخِيرِ إنْ قَصَدَ صَوْنَ الْمُسْتَحْلَفِ لَهُ عَنْ الْحَرَامِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَتَعَفُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَتَحْلِيلُهُ أَكْمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ عَصَى) بِالْحَلِفِ، نَعَمْ لَا يَعْصِي مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ عَلَى الْكِفَايَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ كَالْقَوَدِ يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ كَمَا بَحَثَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتُدِلَّ لِثَانِيهِمَا بِقَوْلِ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ: وَاَللَّهِ لَا تَنْكَسِرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ، (وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَعْصِيَةٌ (وَكَفَّارَةٌ) ، وَمِثْلُهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَصُومَنَّ الْعِيدَ فَيَلْزَمُهُ الْحِنْثُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، لَكِنْ مَعَ غُرُوبِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرَ الْحِنْثِ كَلَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إذْ يُمْكِنُهُ إعْطَاؤُهَا مِنْ صَدَاقِهَا

[حاشية الشرواني]

كَذَا أَقَرَّهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فَتَنْعَقِدُ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ بَاطِنًا هـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: مَا مَرَّ فِي شَرْحٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ مِنْ أَنَّهُ إنَّ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: الْيَمِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ تُرِكَ مَنْدُوبٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَرُوِيَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: بَلْ قَالَ: إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاسْتُدِلَّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلْت) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ تُرِكَ مَنْدُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لَا تُكْثِرُوا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ إلَى وَلَوْ كَانَ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: لَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ إذْ مِنْهَا مَعْصِيَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُبَاحٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَقَدْ تَجِبُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ: فَلَا تُكْرَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فِي دَعْوَى إلَخْ) يُوَضِّحُ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ) أَيْ: إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى صِدْقًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: التَّوْكِيدِ وَالتَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: وَتَحْلِيلُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّحْلِيلُ فِي الْعَيْنِ إمَّا بِالْإِبْرَاءِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَيَقَعُ الْمُسْتَحْلَفُ فِي الْمَعْصِيَةِ بِالتَّصَرُّفِ، وَإِمَّا بِالتَّمْلِيكِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَقَدْ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ مُحِقٌّ، وَإِمَّا بِالْإِبَاحَةِ وَهِيَ لَا تُفِيدُ التَّصَرُّفَ التَّامَّ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ يُتَصَوَّرُ تَمْلِيكُهُ مِلْكًا تَامًّا بِنَذْرٍ لَهُ بِهِ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَحُكْمُهُ وَاضِحٌ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكِ حَرَامٍ أَطَاعَ بِالْيَمِينِ وَعَصَى بِالْحِنْثِ وَعَلَيْهِ بِهِ الْكَفَّارَةُ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا عَلَى لَمْ يَتَعَيَّنْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الصُّورَةِ الْأُولَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى الْوَاجِبُ الَّذِي يُمْكِنُ سُقُوطُهُ كَالْقِصَاصِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ بِالْعَفْوِ، الثَّانِيَةُ الْوَاجِبُ عَلَى الْكِفَايَةِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي عَلَى فُلَانٍ الْمَيِّتِ حَيْثُ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي بِهَذَا الْحَلِفِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ) الرُّبَيِّعُ اسْمُ امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِجِنَايَةٍ مِنْهَا اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) اُنْظُرْ مَتَى يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ هَلْ هُوَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَلَكِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ وَالنَّدَمُ عَلَى الْحَلِفِ لِيَخْلُصَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ) أَيْ: فَيَتَبَيَّنُ عَجْزُهُ عَنْهُ فَلَا حِنْثَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ النَّفَقَةَ مَعَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَتَتَّضِحُ فَائِدَةُ هَذَا الطَّرِيقِ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَيَرْتَكِبُ هَذَا الطَّرِيقَ إلَى انْقِضَائِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ، بَقِيَ إذَا طَالَبَتْهُ بِخُصُوصِ النَّفَقَةِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبُولِ الْقَرْضِ وَقَبُولِ الصَّدَاقِ، أَوْ طَالَبَتْهُ بِهِ أَيْضًا وَكَانَ قَادِرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الدَّفْعُ، وَإِنْ حَنِثَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَلْيُتَأَمَّلْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ فِيهِ سُقُوطٌ لِلْوَاجِبِ فَهُوَ مَعَ مَا ذُكِرَ آثِمٌ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ نَعَمْ لَوْ زِيدَ فِي التَّصْوِيرِ إبْرَاؤُهَا مِنْ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا، وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا يَرْفَعُ إثْمَ التَّأْخِيرِ، نَعَمْ إنْ نَذَرَتْ لَهُ بِنَفَقَتِهَا سَقَطَ الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنَّ النَّذْرَ يَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ وَيَقْبَلُ الْجَهَالَةَ ثُمَّ رَأَيْت فِي تَعْلِيقَةٍ مَنْسُوبَةٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى ذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي دَعْوَى إلَخْ) يُوَضِّحُ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ) كَالْقَوَدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعْصِي إنْ قَصَدَ بِالْحَلِفِ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ، وَإِنْ امْتَنَعَ مُسْتَحِقُّهُ مِنْ الْعَفْوِ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْحِنْثُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى تَنَاوُلِ الصَّوْمِ فِي الْإِثْبَاتِ لِلصَّوْمِ الْفَاسِدِ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ) أَيْ: فَيَتَبَيَّنُ عَجْزَهُ عَنْهُ فَلَا حِنْثَ إذْ يُمْكِنُهُ إعْطَاؤُهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ النَّفَقَةَ مَعَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيَتَّضِحُ فَائِدَةُ هَذَا الطَّرِيقِ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ مُدَّةً عَيَّنَهَا فَيُرْتَكَبُ هَذَا الطَّرِيقُ إلَى انْقِضَائِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ بَقِيَ إذَا طَالَبَتْهُ بِخُصُوصِ النَّفَقَةِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبُولِ الْقَرْضِ وَقَبُولِ الصَّدَاقِ أَوْ طَالَبَتْهُ بِهِ أَيْضًا وَكَانَ قَادِرًا فَيَنْبَغِي

أَوْ قَرْضِهَا ثُمَّ إبْرَاؤُهَا (أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ) كَنَافِلَةٍ (أَوْ فِعْلٍ مَكْرُوهٍ) كَاسْتِعْمَالِ مُتَشَمِّسٍ (سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنَّمَا «أَقَرَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَعْرَابِيَّ عَلَى قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أُنْقِصُ» ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَضَمَّنَتْ طَاعَةً وَهُوَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ (أَوْ) عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ كُرِهَ حِنْثُهُ، أَوْ عَلَى (تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ كَلَا تَأْكُلْهُ أَنْتَ وَكَلَا آكُلُهُ أَنَا، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ يُسَنُّ الْأَكْلُ فِي الثَّانِيَةِ ضَعِيفٌ، وَذِكْرُ لَا تَأْكُلْهُ أَنْتَ هُوَ مَا وَقَعَ لِشَارِحٍ، وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ إبْرَارُ الْحَالِفِ بِشَرْطِهِ، (فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ) إبْقَاءً لِتَعْظِيمِ الِاسْمِ، نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ تَعَلُّقُ غَرَضٍ دِينِيٍّ بِفِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ كَلَا يَأْكُلُ طَيِّبًا أَوْ لَا يَلْبَسُ نَاعِمًا فَإِنْ قَصَدَ التَّأَسِّي بِالسَّلَفِ أَوْ الْفَرَاغَ لِلْعِبَادَةِ فَهِيَ طَاعَةٌ فَيُكْرَهُ الْحِنْثُ فِيهَا، وَإِلَّا فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ فَيُنْدَبُ فِيهَا الْحِنْثُ، (وَقِيلَ) : الْأَفْضَلُ (الْحِنْثُ) لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ بِالْكَفَّارَةِ.
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَذًى لِلْغَيْرِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَلْبَسُ كَذَا، وَنَحْوُ صَدِيقِهِ يَكْرَهُهُ، كَانَ الْأَفْضَلُ الْحِنْثَ قَطْعًا.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِمَامُ لَا يَجِبُ الْيَمِينُ مُطْلَقًا، وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِوُجُوبِهَا فِيمَا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالنَّفْسِ وَالْبُضْعِ إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ، قَالَ: بَلْ الَّذِي أَرَاهُ وُجُوبُهَا لِدَفْعِ يَمِينِ خَصْمِهِ الْغَمُوسِ عَلَى مَالٍ، وَإِنْ أُبِيحَ بِالْإِبَاحَةِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ فِي الْأَخِيرِ عَدَمُ الْوُجُوبِ.

(وَلَهُ) أَيْ: الْحَالِفِ بَعْدَ الْيَمِينِ (تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٍ) أَيْ: غَيْرِ حَرَامٍ.

[حاشية الشرواني]

لِصَاحِبِ الْمُغْنِي صُورَتَهَا أَقُولُ فِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ أَعْطَاهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ أَقْرَضَهَا لَا يَسْقُطُ وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَالْإِنْفَاقُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ لِذَلِكَ بِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ إذَا أَقْرَضَهُ اسْتَغْنَى فَسَقَطَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ لَهُ مَنْدُوحَةٌ بِأَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ: لَا بِنَفْسِي وَلَا بِوَكِيلِي فَلَيْسَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ انْتَهَتْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ قَرْضِهَا ثُمَّ إبْرَاؤُهَا) عَطْفٌ عَلَى إعْطَاؤُهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ يُقْرِضُهَا ثُمَّ يُبْرِئُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَنَافِلَةٍ) أَيْ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَلَا تَأْكُلُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَوَقَعَ إلَى لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَقَرَّ) إلَى قَوْلِهِ كَلَا تَأْكُلُهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَمِينَهُ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى قَوْلِهِ: لَا أَزِيدُ فَكَانَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا أَزِيدُ مِمَّا لَا يُشْرَعُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَدُخُولِ دَارٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِفِعْلٍ مُبَاحٍ، وَقَوْلُهُ: كَلَا تَأْكُلُهُ إلَخْ مِثَالٌ لِتَرْكِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: لَا آكُلُهُ أَنَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ إلَخْ) قَدْ يُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّ تَرْكَ الْحِنْثِ أَفْضَلُ فَلَا غَفْلَةَ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إبْقَاءً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ غَيْرُ حَرَامٍ إلَى لِلْخَبَرِ، وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَى أَمَّا الصَّوْمُ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ صَدِيقٍ يُكْرَهُ ذَلِكَ فَالْأَفْضَلُ الْحِنْثُ قَطْعًا، وَعَقْدُ الْيَمِينِ عَلَى ذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِلَا شَكٍّ، وَكَذَا حُكْمُ الْأَكْلِ وَاللُّبْسِ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حَالَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَمَّا كَانَ وُجُوبًا وَتَحْرِيمًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَإِبَاحَةً، لَكِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فِي الْمُبَاحِ: الْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَصْلًا لَا عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَقَالَ: إذَا كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ وَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ فَإِنْ عَلِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ فَيُخَيَّرُ إنْ شَاءَ حَلَفَ، وَإِنْ شَاءَ نَكَلَ، وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ فَإِنْ كَانَ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَدَّاهُ وُجُوبُ الْحَلِفِ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ الْخَصْمِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلدَّفْعِ عَنْهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ حَلَّفَ خَصْمَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ هُوَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَتَرْكِهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ: مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ وَالتَّحْلِيفِ وَرَفْعِ الْمُطَالَبَةِ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي الْأَخِيرِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَعَيُّنِهِ.
اهـ وَلْيُتَأَمَّلْ حَاصِلُ مَا فِيهَا ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ طَبَقَاتِ النَّاسِ فَمَنْ يَسْتَشْعِرُ مِنْ نَفْسِهِ طِيبَتَهَا بِالْإِبَاحَةِ وَالْإِسْقَاطِ بَاطِنًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَخْلِيصًا لِلْغَرِيمِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ إذْ لَا يَحِلُّ بَاطِنًا إلَّا مَعَ طِيبَةِ النَّفْسِ كَالْمَدْفُوعِ لِفَقِيرٍ لِنَحْوِ حَيَاءٍ انْتَهَى.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْيَمِينِ) فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فَلَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِ صَوْمٍ) مِنْ عِتْقٍ أَوْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى حِنْثٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْتِقُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ حَرَامٍ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَاجِبٌ أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنْ يَلْزَمَهُ الدَّفْعُ، وَإِنْ حَنِثَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَقَرَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَعْرَابِيُّ عَلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ) عَمَّا لَا يُشْرَعُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ إلَخْ) قَدْ يُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّ تَرْكَ الْحِنْثِ أَفْضَلُ فَلَا غَفْلَةَ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ حَلَفَ خَصْمُهُ، فَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ هُوَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَتَرْكِهِ عَلَى حِنْثٍ حَائِزٍ، وَخَرَجَ بِالْحِنْثِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل