(كِتَابُ النِّكَاحِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
(وَيُحَرَّمُ) عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ (زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْتَ) وَإِنْ سَفَلَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَوْ وَلَدَك) وَإِنْ عَلَا (مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: 23] وَمَنْطُوقُ خَبَرِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ السَّابِقِ يُعَيِّنُ حَمْلَ " مِنْ أَصْلَابِكُمْ " عَلَى أَنَّهُ لِإِخْرَاجِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى دُونَ ابْنِ الرَّضَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] .
(وَ) يُحَرَّمُ عَلَيْك (أُمَّهَاتُ زَوْجَتِك مِنْهُمَا) أَيْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ وَلَوْ لِطِفْلَةٍ طَلَّقْتهَا وَإِنْ عَلَوْنَ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ بِهَا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23] وَحِكْمَتُهُ ابْتِلَاءُ الزَّوْجِ بِمُكَالَمَتِهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا لِتَرْتِيبِ أَمْرِ الزَّوْجَةِ فَحُرِّمَتْ كَسَابِقَتَيْهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ الْبِنْتُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ حَيْثُ لَا وَطْءَ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا حُرْمَةَ لَهُ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَطْءٌ أَوْ اسْتِدْخَالٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَاسْتِدْخَالٌ وَهُوَ مُحَرَّمٌ كَمَا يَأْتِي (وَكَذَا بَنَاتُهَا) أَيْ زَوْجَتِك وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ سَوَاءٌ بَنَاتُ ابْنِهَا وَبَنَاتُ بِنْتِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ (إنْ دَخَلْتَ بِهَا) بِأَنْ وَطِئْتَهَا فِي حَيَاتِهَا وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا وَكَذَا إنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَك الْمُحْتَرَمَ فِي حَالِ نُزُولِهِ وَإِدْخَالِهِ إذْ هُوَ كَالْوَطْءِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] الْآيَةَ وَلَمْ يُعَدْ " دَخَلْتُمْ " لِأُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَتْهُ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ مِنْ رُجُوعِ الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ لِسَائِرِ مَا تَقَدَّمَهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَهُوَ هُنَا مُخْتَلِفٌ إذْ عَامِلُ نِسَائِكُمْ الْأُولَى الْإِضَافَةُ وَالثَّانِيَةِ حَرْفُ الْجَرِّ وَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ عَمَلِهِمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَامِلِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِحُكْمٍ وَمُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَمَلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَذِكْرُ الْحُجُورِ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ.
(تَنْبِيهٌ)
لَمْ يُنَزِّلُوا الْمَوْتَ هُنَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنْزِيلَ هُنَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَقْدَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ وَلَا كَذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِدْخَالِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتُحَرَّمُ زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْتَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَيُحَرَّمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ أُمَّهَاتُ زَوْجَتِك وَزَوْجَاتِ أُصُولِك وَفُرُوعِك انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْتَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُك بِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِزَوْجَةِ ابْنِ الْبِنْتِ فَتُحَرَّمُ عَلَى جَدِّهِ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ مَنْ وَلَدَهُ بِوَاسِطَةٍ إذْ الْوَلَدُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) أَيْ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَبًا أَوْ جَدًّا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَالِدُك بِهَا اهـ مُغْنِي (وَقَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا النَّسَبُ فَلِلْآيَةِ وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: 23] فَكَيْفَ حُرِّمَتْ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ إنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَنْطُوقٌ وَقَدْ عَارَضَهُ هُنَا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ فِي الْآيَةِ حِينَئِذٍ أُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ إخْرَاجُ حَلِيلَةِ الْمُتَبَنِّي اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْطُوقُ إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ وَارِدٍ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ (قَوْلُهُ: يُعَيِّنُ حَمْلَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْخَبَرَ عَامٌّ وَمَفْهُومُ مِنْ أَصْلَابِكُمْ خَاصٌّ وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ تَقْدِيمُ الْخَاصِّ وَلَوْ مَفْهُومًا اهـ سم (قَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنِّي) فَلَا يُحَرَّمُ عَلَى الْمَرْءِ زَوْجَةُ مَنْ تَبَنَّاهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْنٍ لَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ الرَّضَاعِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُنَاسِبُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ إنَّمَا هُوَ الْوَاوُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ: قَضِيَّةُ وُجُوبِ مُطَابَقَةِ الضَّمِيرِ لِمَرْجِعِهِ لَفْظَةُ " أَوْ " كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ حِكْمَةُ عَدَمِ اعْتِبَارِ الدُّخُولِ فِي تَحْرِيمِ أَصْلِ الْبِنْتِ دُونَ تَحْرِيمِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَسَابِقَتَيْهَا) هُمَا زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْتَ وَزَوْجَةُ مَنْ وَلَدَكَ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ حُرِّمَ بِالْوَطْءِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ كَالرَّبِيبَةِ وَمَنْ حُرِّمَ بِالْعَقْدِ وَهِيَ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ نَعَمْ لَوْ وَطِئَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ حُرِّمَ بِالْوَطْءِ فِيهِ لَا بِالْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَطْءٌ أَوْ اسْتِدْخَالٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الدُّبُرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ مُسَمَّى الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ وَقَدْ قَالُوا الدُّبُرُ كَالْقُبُلِ فِي أَحْكَامِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَيُنْسَبُ إلَيْهِمْ مَنْطُوقًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ مَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقَاتِهِمْ يُضَافُ إلَيْهِمْ بِالتَّصْرِيحِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَطْءَ أَوْ الِاسْتِدْخَالَ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ نَشَأَ عَنْ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلْنَ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمَارُّ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِدْخَالِهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَدْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ " دَخَلْتُمْ " نَائِبُ فَاعِلِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُعِيدَ الْوَصْفُ إلَى الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُعَدْ إلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ مَعَ أَنَّ الصِّفَاتِ عَقِبَ الْجُمَلِ تَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَتْهُ) أَيْ الْعَوْدَ إلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ الْعَوْدِ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ اخْتِلَافِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ إلَخْ) مَالَ الْمُغْنِي إلَيْهِ أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: اسْتِقْلَالِ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْمَعْمُولَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْعَوْدِ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَقْدَ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ وَجْهُ اللُّزُومِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتُحَرَّمُ زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْتَ أَوْ وَلَدَكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَيُحَرَّمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ أُمَّهَاتُ زَوْجَتِك وَزَوْجَاتِ أُصُولِك وَفُرُوعِك انْتَهَى (قَوْلُهُ: يُعَيِّنُ حَمْلَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْخَبَرَ عَامٌّ وَمَفْهُومَ ﴿مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: 23] خَاصٌّ وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ تُقَدِّمَ الْخَاصَّ وَلَوْ مَفْهُومًا وَمِنْ هُنَا يُشْكِلُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقُدِّمَ أَيْ الْخَبَرُ عَلَى مَفْهُومِ الْآيَةِ لِتَقَدُّمِ الْمَنْطُوقِ عَلَى الْمَفْهُومِ حَيْثُ لَا مَانِعَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ إنَّمَا اللَّازِمُ أَنَّ الْمُحَرِّمَ الْعَقْدُ مَعَ الْمَوْتِ لَا يُقَالُ هُوَ خِلَافُ النَّصِّ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُلْحَقٌ
ثَمَّ لِلنَّصِّ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ مُوجِبٌ لِلْإِرْثِ وَالتَّقْرِيرِ، وَسِرُّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْبِنْتِ لَوْ حَلَّتْ الْوَطْءُ وَتَوَابِعُهُ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ إلَّا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ فِي الْأُمِّ لِإِمْكَانِهِ وَعَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِمَا مَرَّ، وَالْمَقْصُودَ فِيهِمَا الْمَالُ وَلَا جِنْسَ لَهُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مُقَرِّرٍ لِمُوجِبِهِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ وَهُوَ الْمَوْتُ أَوْ الْوَطْءُ الْمُؤَكِّدُ لِذَلِكَ الْمُوجِبِ.
(مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً) حَيَّةً وَهُوَ وَاضِحٌ (بِمِلْكٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ أَبَدًا كَمَا يَأْتِي عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ (حُرِّمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ) إجْمَاعًا وَتَثْبُتُ هُنَا الْمَحْرَمِيَّةُ أَيْضًا (وَكَذَا) الْحَيَّةُ (الْمَوْطُوءَةُ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (بِشُبْهَةٍ) إجْمَاعًا أَيْضًا لَكِنْ لَا يَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ هُنَا أَيْ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ وَفِي لُحُوقِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ أَنْ تَكُونَ شُبْهَةً (فِي حَقِّهِ) كَأَنْ وَطِئَهَا بِفَاسِدِ نِكَاحٍ وَكَظَنِّهَا حَلِيلَتَهُ وَكَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً أَوْ أَمَةَ فَرْعِهِ وَكَوَطْئِهَا بِجِهَةٍ قَالَ بِهَا عَالِمٌ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ وَإِنْ عَلِمَتْ (قِيلَ أَوْ) تُوجَدُ شُبْهَةٌ فِي (حَقِّهَا) كَأَنْ ظَنَّتْهُ حَلِيلَهَا أَوْ كَانَ بِهَا نَحْوُ نَوْمٍ وَإِنْ عَلِمَ فَعَلَى هَذَا بِأَيِّهِمَا قَامَتْ الشُّبْهَةُ أَثَّرَتْ نَعَمْ الْمُعْتَبَرُ فِي الْمَهْرِ شُبْهَتُهَا فَقَطْ وَمِنْهَا أَنْ تُوطَأَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَإِنْ اعْتَقَدَتْ التَّحْرِيمَ فَلَيْسَتْ مُسْتَثْنَاةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِمَا مَرَّ أَنَّ مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَلَا أَثَرَ لِوَطْءِ خُنْثَى لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا أُولِجَ بِهِ أَوْ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ)
مَرَّ أَنَّ الِاسْتِدْخَالَ كَالْوَطْءِ بِشَرْطِ احْتِرَامِهِ حَالَةَ الْإِنْزَالِ ثُمَّ حَالَةَ الِاسْتِدْخَالِ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا شُبْهَةٌ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِتَأْثِيرِ وَطْءِ شُبْهَتِهِ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِقُوَّةِ الْوَطْءِ أَوْ بِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْوَطْءِ تَعَارَضَ شُبْهَتُهُ وَتَعَمُّدُهَا فَغُلِّبَتْ شُبْهَتُهُ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا أَخْرَجَتْ مَاءَهُ عَنْ السِّفَاحِ حَالَ وُصُولِهِ لِلرَّحِمِ وَثَمَّ لَا تَعَارُضَ حَالَ الْإِدْخَالِ فَأَثَّرَ عِلْمُهَا بِحُرْمَتِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِدْخَالِ بِشَرْطِهِ إلَّا النَّسَبُ وَالْمُصَاهَرَةُ وَالْعِدَّةُ وَكَذَا الرَّجْعَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِحْصَانِ وَالتَّحْلِيلِ، وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَمَاءِ زِنَا الزَّوْجِ
[حاشية الشرواني]
يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ هَذَا مَمْنُوعٌ وَإِنَّمَا اللَّازِمُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْعَقْدُ مَعَ الْمَوْتِ لَا يُقَالُ: هُوَ خِلَافُ النَّصِّ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُلْحَقٌ بِالْمَنْصُوصِ وَلَوْ امْتَنَعَ مِثْلُ ذَلِكَ انْسَدَّ بَابُ الْقِيَاسِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي الْإِرْثِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُحَرِّمْهُ) أَيْ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْبِنْتِ وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَلَمْ يُحَرِّمْهُ إلَخْ لِمَ كَانَ كَذَلِكَ؟ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ السِّرِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ ابْتِلَاءُ الزَّوْجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمَقْصُودَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " الْمَطْلُوبَ " (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الْإِرْثِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ (وَقَوْلُهُ: فَأُدِيرَ الْأَمْرُ فِيهِ إلَخْ) لِمَ كَانَ كَذَلِكَ؟ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُقَرِّرُ.
(قَوْلُهُ: حَيَّةً) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " وَكَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً " إلَى وَإِنْ عَلِمَتْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْهَا أَنْ تُوطَأَ إلَى وَلَا أَثَرَ (قَوْلُهُ: حَيَّةً) أَمَّا الْمَيِّتَةُ فَلَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْئِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّضَاعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاضِحٌ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً إلَخْ) أَيْ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَخَالَتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَتُحَرَّمُ بِنْتُهَا عَلَيْهِ وَتُحَرَّمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) وَلِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ مُحَلًّى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَثْبُتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: " تَنْبِيهٌ ": قَدْ يُشْعِرُ تَشْبِيهُهُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَالْمَحْرَمِيَّةَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ التَّحْرِيمُ فَقَطْ فَلَا يَحِلُّ لِلْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ النَّظَرُ إلَى أُمِّ الْمَوْطُوءَةِ وَبِنْتِهَا وَلَا الْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ بِهِمَا وَلَا مَسُّهُمَا كَالْمَوْطُوءَةِ بَلْ أَوْلَى فَلَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَبَتَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَخْ) عِبَارَةُ عَمِيرَةَ: وَالْفَرْقُ احْتِيَاجُ الْأُصُولِ إلَى الْمُخَالَطَةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي لُحُوقِ النَّسَبِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ) تَامَّةٌ وَ " شُبْهَةٌ " فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ: بِفَاسِدِ نِكَاحٍ) أَيْ أَوْ شِرَاءٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَلِيلَتَهُ) أَيْ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَتْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ أَيْ عَلِمَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَنَّ الْوَاطِئَ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا (قَوْلُهُ: حَلِيلَهَا) أَيْ زَوْجَهَا أَوْ سَيِّدَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى هَذَا) أَيْ الْوَجْهِ الثَّانِي الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ شُبْهَتِهَا (قَوْلُهُ: بِلَا وَلِيٍّ) وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلشُّبْهَةِ) أَيْ شُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِوَطْءِ خُنْثَى) أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى وَطْئِهِ حُرْمَةُ الْمَوْطُوءَةِ عَلَى أُصُولِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أُولِجَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَهُوَ اللَّائِقُ لِأَنَّ مَا هُنَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى ذِكْرِهِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: لِوَطْءِ خُنْثَى مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ مَعًا.
(قَوْلُهُ: مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا بَنَاتُهَا (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاسْتِدْخَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَلِقُوَّةِ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ إلَى لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِدْخَالِ (قَوْلُهُ: كَالْوَطْءِ) خَبَرُ " أَنَّ " (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ احْتِرَامِهِ) أَيْ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِحَالَةِ الِاسْتِدْخَالِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ اُعْتُبِرَ فِي تَأْثِيرِ الِاسْتِدْخَالِ احْتِرَامُ الْمَنِيِّ حَالَةَ الِاسْتِدْخَالِ كَحَالَةِ الْإِنْزَالِ (قَوْلُهُ: فَيُشْكِلُ) أَيْ عَدَمُ تَأْثِيرِ الِاسْتِدْخَالِ مَعَ الِاحْتِرَامِ فِي حَالَةِ الْإِنْزَالِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا) أَيْ شُبْهَتِهِ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ فِي الِاسْتِدْخَالِ (قَوْلُهُ: فَأَثَّرَ إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْجَوَابَ بِقُوَّةِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِدْخَالِ بِشَرْطِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بِاسْتِدْخَالِ مَاءِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الرَّجْعَةُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ وَلَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ كَوَطْءٍ وَإِنْ قُصِدَ بِهِ الرَّجْعَةُ وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُهَا مُسْتَدْخِلَةُ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِحْصَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى دُونَ الْإِحْصَانِ وَالتَّحْلِيلِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِهِ لِلْمُفَوِّضَةِ وَالْغُسْلِ وَالْمَهْرِ فِي صُورَةِ الشُّبْهَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِشَرْطِ احْتِرَامِهِ فِي حَالَةِ الْإِنْزَالِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ أَيْ النَّسَبُ وَالْمُصَاهَرَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالْمَنْصُوصِ وَلَوْ امْتَنَعَ مِثْلُ ذَلِكَ انْسَدَّ بَابُ الْمِقْيَاسِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُحَرِّمْهُ إلَّا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ) لِمَ كَانَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَأُدِيرَ الْأَمْرُ فِيهِ إلَخْ) لِمَ كَانَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ أَبَدًا) أَيْ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَخَالَتِهِ مِنْ
لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَثْبُتُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا وَرَدُّوهُ بِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ لَيْسَ بِزِنًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلِقُوَّةِ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ مَا لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاحْتِرَامُ إلَّا فِي حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ غَيْرِهِ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَهُ فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجَرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِيهَا فَاسْتَنْجَتْ بِهِ أَجْنَبِيَّةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ اهـ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) : أَطْلَقَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ حُرْمَةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَغَيْرُهُمْ حِلَّهُ وَكِلَاهُمَا عَجِيبٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ شُبْهَةُ الْمَحَلِّ كَالْمُشْتَرَكَةِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا أَوْ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ كَأَنْ قَالَ بِحِلِّهِ مُجْتَهِدٌ يُقَلَّدُ فَإِنْ قَلَّدَهُ وُصِفَ بِالْحِلِّ وَإِلَّا فَبِالْحُرْمَةِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا بَلْ إجْمَاعًا أَيْضًا أَوْ شُبْهَةُ الْفَاعِلِ كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ فَهَذَا غَافِلٌ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ اتِّفَاقًا وَمِنْ ثَمَّ حُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ إثْمِهِ وَإِذَا انْتَفَى تَكْلِيفُهُ انْتَفَى وَصْفُ فِعْلِهِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ (لَا الْمَزْنِيُّ بِهَا) فَلَا يَثْبُتُ لَهَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا حُرْمَةُ مُصَاهَرَةٍ بِالزِّنَا الْحَقِيقِيِّ بِخِلَافِهِ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ أَوْ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَلِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ (وَلَيْسَتْ مُبَاشَرَةً) بِسَبَبٍ مُبَاحٍ كَمُفَاخَذَةٍ (بِشَهْوَةٍ كَوَطْءٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ عِدَّةً فَكَذَا لَا تُوجِبُ حُرْمَةً قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ لَمْسُ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ فَإِنَّهَا تُحَرَّمُ لِمَا لَهُ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ لَمْسِ الزَّوْجَةِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا وَطْؤُهُ.
(وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٌ بِسَبَبٍ آخَرَ كَلِعَانٍ أَوْ تَوَثُّنٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّفَ وَضَبَطَ الْمَتْنَ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِيَشْمَلَ ذَلِكَ (بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ) بِأَنْ كُنَّ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ (نَكَحَ) إنْ شَاءَ (مِنْهُنَّ) وَإِنْ قَدَرَ بِسُهُولَةٍ عَلَى مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ رُخْصَةً لَهُ
[حاشية الشرواني]
وَالْعِدَّةُ وَالرَّجْعَةُ وَلَا غَيْرُهُ بِاسْتِدْخَالِ مَاءِ زِنَا الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ وَعِنْدَ الْبَغَوِيّ يَثْبُتُ جَمِيعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ بِهِ) أَيْ بِاسْتِدْخَالِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) أَيْ فِي زِنَا الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَلِقُوَّةِ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ) أَيْ الْمَارِّ فِي قَوْلِهِ فَيُشْكِلُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ كَمَا مَرَّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ مِمَّنْ اعْتَمَدَ هَذَا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَلْ لَعَلَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْضِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمْ) أَيْ وَأَطْلَقَ غَيْرُ ذَلِكَ الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا) إيشِ الْمَانِعُ مِنْ إرَادَةِ الْمُطْلِقِينَ الْحُرْمَةَ هَذَا الْحَرَامَ إجْمَاعًا حَتَّى يُتَعَجَّبَ مِنْهُمْ؟ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ أَيْ قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا مُعْتَبَرٌ فِيمَا قَبْلُ إلَّا وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ اتِّفَاقًا) أَيْ وَإِنْ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ وَقَوْلِ بَعْضٍ بِالْجَوَازِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: انْتَفَى وَصْفٌ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُخَالِفُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مُكْرَهٍ وَقَوْلَهُ: مُطْلَقًا إلَى " وَحِكْمَةُ ذَلِكَ " وَإِلَى قَوْلِهِ " وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ " إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مُكْرَهٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخِلَافِهِ مِنْ مَجْنُونٍ فَإِنَّ الصَّادِرَ مِنْهُ صُورَةُ زِنًا فَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وَالْمُصَاهَرَةُ وَلَوْ لَاطَ بِغُلَامٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْفَاعِلِ أُمُّ الْغُلَامِ وَبِنْتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ وَطْءُ الْمُكْرَهِ وَالْمَجْنُونِ مِنْ أَقْسَامِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ الْمُكْرَهِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: امْتَنَّ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ الصِّهْرُ بِالزِّنَا كَالنَّسَبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَاءَ الزِّنَا (قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ مُبَاحٍ) أَيْ كَالزَّوْجِيَّةِ وَالْمِلْكِ قَالَهُ سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ اسْتِثْنَاءِ الزَّرْكَشِيّ وَالتَّنْظِيرِ فِيهِ بِمَا يَأْتِي يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ الْمُبَاحِ ظَنُّ الْإِبَاحَةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) وَلَا أَثَرَ لِلْمُبَاشَرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ عَلَيْهِمَا اهـ كَنْزٌ سم (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَمْسُ الْأَبِ إلَخْ) أَيْ بِشَهْوَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَخْ) أَيْ لَا يُحَرِّمُ الْأَمَةَ عَلَى الِابْنِ إلَّا وَطْءُ الْأَبِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ مَحْرَمُهَا بِرِجَالِ قَرْيَةٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَلَازُمِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَضَبَطَ الْمَتْنَ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا الضَّبْطِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ) أَيْ وَفَتْحِهَا (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْمُحَرَّمَةَ بِسَبَبٍ آخَرَ إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِاجْتِهَادٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَتُحَرَّمُ بِنْتُهَا عَلَيْهِ وَتُحَرَّمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ (قَوْلُهُ: وَلِقُوَّةِ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ) أَيْ الْمَارِّ فِي قَوْلِهِ فَيُشْكِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ مَا لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ وَهُوَ أَنَّهُ إلَخْ) مِمَّنْ اعْتَمَدَ هَذَا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَلْ لَعَلَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ " بَعْضُهُمْ " (قَوْلُهُ: فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا) إيشِ الْمَانِعُ مِنْ إرَادَةِ الْمُطْلِقِينَ الْحُرْمَةَ هَذَا الْحَرَامَ إجْمَاعًا حَتَّى يُتَعَجَّبَ مِنْهُمْ؟ (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) لَا يُقَالُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ فِيهِ خِلَافٌ أَشَارَ إلَيْهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ وَالصَّوَابُ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ كَمَا بَيَّنَهُ شَارِحُهُ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ إنَّمَا يُفِيدُ أَنَّ لَنَا قَوْلًا بِالْجَوَازِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوُقُوعُ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ.
(قَوْلُهُ: انْتَفَى وَصْفُ فِعْلِهِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْحِلُّ الْمُنْتَفِي الْوَصْفُ بِهِ مَعْنَاهُ الْإِذْنُ وَالْحُرْمَةُ الْمُنْتَفِي الْوَصْفُ بِهَا مَعْنَاهَا الْمَنْعُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مَنْ أَطْلَقَ الْحُرْمَةَ بِهَا عَدَمَ الْإِذْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْإِثْمُ وَمَنْ أَطْلَقَ الْحِلَّ بِهِ عَدَمَ الْمَنْعِ لَا الْإِذْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ أَوْ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ وَطْءُ الْمُكْرَهِ وَالْمَجْنُونِ مِنْ أَقْسَامِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ الْمُكْرَهِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِهِ مِنْ مَجْنُونٍ فَإِنَّ الصَّادِرَ مِنْهُ صُورَةُ زِنًا فَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وَالْمُصَاهَرَةُ وَلَوْ لَاطَ بِغُلَامٍ لَمْ تُحَرَّمْ عَلَى الْفَاعِلِ أُمُّ الْغُلَامِ وَبِنْتُهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ مُبَاحٍ) أَيْ كَالزَّوْجِيَّةِ وَالْمِلْكِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فِي الْأَظْهَرِ) وَلَا أَثَرَ لِلْمُبَاشَرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ عَلَيْهَا كَنْزٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.
وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ رُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ لَا يَأْمَنُ مُسَافَرَتَهَا إلَيْهَا وَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا يُخَالِفُهُ تَرْجِيحُهُمْ فِي الْأَوَانِي أَنَّهُ يَأْخُذُ إلَى بَقَاءِ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ فَيُبَاحُ الْمَظْنُونُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حِلِّ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَعَ وُجُودِ اللَّوَاتِي تَحِلُّ يَقِينًا وَيَأْتِي حِلُّ مُخَيَّرَتِهِ بِالتَّحْلِيلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الصِّيغَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ يَقِينِ اخْتِلَاطِ الْمَحْرَمِ بِالنِّكَاحِ مِنْهُنَّ يُضْعِفُ التَّقْيِيدَ بِالْمَحْصُورَاتِ وَيُقَوِّي الْقِيَاسَ عَلَى الْأَوَانِي وَعَدَمَ النَّظَرِ لِلِاحْتِيَاطِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِالظَّنِّ الْمُثْبَتُ ثَمَّ وَالْمَنْفِيُّ هُنَا النَّاشِئُ عَنْ الِاجْتِهَادِ قَرُبَتْ صِحَّةُ ذَلِكَ الْفَرْقِ (لَا بِمَحْصُورَاتٍ) فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِي اجْتِنَابِهِنَّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ هُنَا نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ صِفَةً بِمَحْرَمِهِ كَسَوَادٍ نَكَحَ غَيْرَ ذَاتِ السَّوَادِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَاجْتَنَبَهَا إنْ انْحَصَرْنَ ثُمَّ مَا عَسُرَ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ - كَالْأَلْفِ - غَيْرُ مَحْصُورٍ وَمَا سَهُلَ - كَالْعِشْرِينِ بَلْ الْمِائَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْأَمَانِ وَذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ هُنَا - مَحْصُورٌ وَبَيْنَهُمَا أَوْسَاطٌ تَلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا بِالظَّنِّ وَمَا يَشُكُّ فِيهِ يَسْتَفْتِي فِيهِ الْقَلْبَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ لِأَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْعِلْمَ بِحِلِّهَا وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِهِمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي فَصْلِ الصِّيغَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ فِي عِشْرِينَ مَثَلًا
[حاشية الشرواني]
وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ عَقِبَ الْمَتْنِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي أَوْ عَقِبَ قَوْلِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ لِيَظْهَرَ رُجُوعُ الْخِلَافِ إلَى الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: رُبَّمَا انْسَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَضَرُّرٍ بِالسَّفَرِ وَرُبَّمَا انْحَسَمَ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ: فَإِنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا رَجَّحَهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا أَيْ مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفَرْقُ إلَخْ) بِهَذَا فَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ سم، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ ذَاكَ إلَخْ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقَّنِهَا أَيْ فِي مَحْصُورٍ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ صَحِيحٍ) أَيْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ بِذَلِكَ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى مَقَالَةِ السُّبْكِيّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي حِلُّ إلَخْ) تَقْوِيَةٌ لِرَدِّ الْفَرْقِ الْمَارِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا) عِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَمْ يَقَعْ صِدْقُهَا فِي قَلْبِهِ اهـ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ظَنُّ كَذِبِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَاصِلُ مُجَرَّدَ الشَّكِّ اهـ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ فِي مَبْحَثِ التَّحْلِيلِ كُلٌّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: بِالنِّكَاحِ) مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُضْعِفُ التَّقْيِيدَ) أَيْ بِقَوْلِنَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُقَوِّي الْقِيَاسَ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَعَدَمَ النَّظَرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْقِيَاسَ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْأَوَانِي وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ فِي النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: النَّاشِئُ أَيْ الظَّنُّ النَّاشِئُ نَائِبُ فَاعِلِ " أُرِيدَ ". (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا بِمَحْصُورَاتٍ) هَذَا التَّفْصِيلُ يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرَادَ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَيْضًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْكِحُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبَحَثَ إلَى وَلَوْ اخْتَلَطَتْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى ثُمَّ مَا عَسُرَ وَقَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى " وَبَحَثَ " وَقَوْلَهُ بَلْ الْمِائَةِ إلَى " مَحْصُورٌ " (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ اهـ ع ش أَيْ إذَا وَطِئَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْصُورَاتِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ انْحَصَرْنَ أَوْ لَا سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَاجْتَنَبَهَا) أَيْ ذَاتَ السَّوَادِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: إنْ انْحَصَرْنَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجْتَنِبُ ذَاتَ السَّوَادِ الْغَيْرَ الْمَحْصُورَاتِ وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ سم أَيْ إلَى أَنْ تَبْقَى مِنْهَا مَحْصُورَاتٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا عَسُرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْإِمَامُ: الْمَحْصُورُ مَا سَهُلَ عَلَى الْآحَادِ عَدُّهُ دُونَ الْوُلَاةِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: غَيْرُ الْمَحْصُورِ كُلُّ عَدَدٍ لَوْ اجْتَمَعَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ لَعَسُرَ عَلَى النَّاظِرِ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحُوا بِهِ) أَيْ بِالتَّمْثِيلِ بِالْمِائَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ " وَذَكَرَهُ " (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا) بَيْنَ الْأَلْفِ وَالْعِشْرِينَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي عَنْ الْغَزَالِيِّ أَوْ وَالْمِائَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَصَرِيحُ النِّهَايَةِ حَيْثُ أَسْقَطَتْ الْعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْغَزَالِيُّ) أَيْ قَوْلَهُ: مَا عَسُرَ إلَى هُنَا إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ الْمِائَةِ إلَى قَوْلِهِ " مَحْصُورٌ " (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَعَلَّلَ الْمُغْنِي الْمَتْنَ بِذَلِكَ ثُمَّ أَوْرَدَ الِاعْتِرَاضَ الْآتِيَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ قَوْلُهُ: إنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْعِلْمَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَرَّ مَا فِيهِ) وَهُوَ أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي وِلَايَةِ الْعَاقِلِ فِي كُلٍّ مِنْ أَمَةِ مُوَرِّثِهِ وَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَمَا هُنَا يَرْجِعُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفَرْقُ إلَخْ) هُوَ فَرْقُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: يُضْعِفُ التَّقْيِيدَ) أَيْ قَوْلَنَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ انْحَصَرْنَ أَوْ لَا بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ إنْ انْحَصَرْنَ قَوْلُهُ: إنْ انْحَصَرْنَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجْتَنِبُهَا إنْ لَمْ يَنْحَصِرْنَ وَهُوَ مُسَلَّمٌ إنْ كَانَ الْغَرَضُ تَعَدُّدَ السَّوْدَاءِ مَعَ عَدَمِ الِانْحِصَارِ لِذَاتِ السَّوَادِ وَإِلَّا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَاجْتَنَبَهَا) أَيْ ذَاتَ السَّوَادِ وَقَوْلُهُ: إنْ انْحَصَرْنَ إنْ أَرَادَ انْحِصَارَ الْجُمْلَةِ مِنْ ذَاتِ السَّوَادِ وَغَيْرِهَا فَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الِاجْتِنَابِ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْنَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إنْ اتَّحَدَتْ ذَاتُ السَّوَادِ أَوْ تَعَدَّدَتْ مَعَ الِانْحِصَارِ لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ فِي ذَوَاتِ السَّوَادِ وَإِنْ أَرَادَ انْحِصَارَ ذَوَاتِ السَّوَادِ فَالْمَفْهُومُ صَحِيحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ انْحَصَرْنَ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الِاجْتِنَابِ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْنَ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ تَعَدَّدَتْ السَّوْدَاءُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْقِيَ سَوْدَاءَ بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ غَيْرُ مَحْصُورٍ مِنْ الْمَحَارِمِ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ وَتَسَاوَيَا أَوْ تَفَاوَتَا كَأَلْفٍ بِأَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ وَلَا إشْكَالَ فِي الْحُرْمَةِ عَلَى طَرِيقِ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ فِي نَحْوِ هَذَا الْمِثَالِ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ إنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْعِلْمَ بِحِلِّهَا
مِنْ مَحَارِمِهِ اخْتَلَطْنَ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ لَكِنَّهُ لَوْ قُسِّمَ عَلَيْهِنَّ صَارَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ مَحْصُورًا حُرْمَةَ النِّكَاحِ مِنْهُنَّ نَظَرًا لِهَذَا التَّوْزِيعِ وَخَالَفَهُمَا ابْنُ الْعِمَادِ نَظَرًا لِلْجُمْلَةِ وَقَالَ: إنَّ الْحِلَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ كَمَا قَالَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَقْدِ دُونَ الِاجْتِهَادِ.
(وَلَوْ طَرَأَ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَبِكَسْرِهَا (عَلَى نِكَاحٍ قَطَعَهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ أَبِيهِ) بِالْبَاءِ أَوْ النُّونِ كَمَا ضَبَطَهُمَا بِخَطِّهِ (بِشُبْهَةٍ)
[حاشية الشرواني]
لِلشَّكِّ فِي ذَاتِ الْمَرْأَةِ هَلْ تَحِلُّ أَوْ لَا وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِتَيَقُّنِ الْحِلِّ فَلَا يَكْفِي وُجُودُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ مُطَابَقَتُهُ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ بِظَنِّ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الصُّورَةِ الْأُولَى بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمُزَوِّجِ هَلْ هُوَ مَالِكٌ أَوْ لَا وَهُوَ لَا يَضُرُّ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَالِكٌ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَخٌ خُنْثَى أُخْتَهُ وَتَبَيَّنَتْ ذُكُورَتُهُ وَعَنْ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَرَى ذَلِكَ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ صَحَّ اهـ. (قَوْلُهُ: صَارَ مَا يَخُصُّ كُلًّا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّا نُحَرِّمُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ وَنَحْكُمُ بِالْبُطْلَانِ ظَاهِرًا فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْصُورٍ تَبَيَّنَّا الصِّحَّةَ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَعَلَّ مَوْقِعَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ، وَكِتَابَتَهُ هُنَا مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِينَ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْأَخْذِ وَلَا الْمُرَادُ بِالتَّبَيُّنِ (قَوْلُهُ: حُرْمَةَ النِّكَاحِ) مَفْعُولُ بَحَثَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ وَطْءُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَمْ يَمْتَنِعْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مَحْصُورَاتٍ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَطْءَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ طَرَأَ مُؤَبَّدٌ إلَخْ) وَلَوْ عَقَدَ أَبٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَابْنُهُ عَلَى بِنْتِهَا وَزُفَّتْ كُلٌّ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَوَطِئَهَا غَلَطًا انْفَسَخَ النِّكَاحَانِ وَلَزِمَ كُلًّا لِمَوْطُوءَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَعَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا بِالْوَطْءِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَفِيمَا يَلْزَمُ الثَّانِيَ مِنْهُمَا وُجُوهٌ أَوْجَهُهَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ يَجِبُ لِصَغِيرَةٍ لَا تَعْقِلُ وَمُكْرَهَةٍ وَنَائِمَةٍ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَيْهَا وَيَرْجِعُ أَيْ الثَّانِي عَلَى السَّابِقِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا بِمَا غَرِمَ وَلَا يَجِبُ لِعَاقِلَةٍ مُطَاوَعَةٌ فِي الْوَطْءِ وَلَوْ غَلَطًا وَإِنْ وَطِئَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَرْجِيحُهُ بِنِصْفِ مَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ وَيُهْدِرُ نِصْفَهُ وَلَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ وَلَا مَعِيَّةٌ وَجَبَ لِلْمَوْطُوءَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحَانِ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلِزَوْجَةِ كُلٍّ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً وَبِنْتَهَا جَاهِلًا مُرَتَّبًا فَالثَّانِي بَاطِلٌ فَإِنْ وَطِئَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَنِكَاحُ الْأُولَى بِحَالِهِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ بَطَلَ نِكَاحُ الْأُولَى وَلَزِمَهُ لِلْأُولَى نِصْفُ الْمُسَمَّى وَتُحَرَّمُ عَلَيْهِ أَبَدًا وَلِلْمَوْطُوءَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ هِيَ الْأُمَّ وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ لَمْ تُحَرَّمْ أَبَدًا إلَّا إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ الْأُمَّ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ بِزِيَادَةِ تَفْصِيلٍ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبِكَسْرِهَا) أَيْ فَيَكُونُ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ سَبَبٌ مُؤَبِّدٌ لِلتَّحْرِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: قَطَعَهُ) أَيْ مَنَعَ دَوَامَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْيَاءِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ النُّونِ) يُسْتَثْنَى كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الْخُنْثَى فَلَا يَنْقَطِعُ بِوَطْئِهِ زَوْجَةَ ابْنِهِ نِكَاحُ ابْنِهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الذَّكَرِ الَّذِي وَطِئَ بِهِ فَلَا يُقْطَعُ النِّكَاحُ بِالشَّكِّ وَيُتَصَوَّرُ وُجُودُ ابْنٍ لِلْخُنْثَى بِمَا فِي الْعُبَابِ عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ: وَإِنْ مَالَ إلَى الرِّجَالِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ ثُمَّ جَامَعَ وَأَتَتْ مَوْطُوءَتُهُ بِوَلَدٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ نَقْلًا عَنْ جَدِّهِ وَقَالَ إنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ لَحِقَهُ نَسَبًا احْتِيَاطًا وَلَا نَحْكُمُ بِذُكُورَتِهِ لِأَنَّ الْحِسَّ لَا يُكَذِّبُهُ انْتَهَتْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَأَشَارَ الْمُغْنِي فِي حَلِّ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ كَوَطْءِ الْوَاضِحِ زَوْجَةَ ابْنِهِ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: كَمَا ضَبَطَهُمَا) أَيْ ضَبَطَ بِهِمَا فَفِيهِ خَذْفٌ وَإِيصَالٌ (قَوْلُهُ: بِخَطِّهِ) حَيْثُ كَتَبَ كَلِمَةَ " مَعًا " عَلَى أَبِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ النُّونِ) يُسْتَثْنَى كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الْخُنْثَى فَلَا يَنْقَطِعُ بِوَطْئِهِ زَوْجَةَ ابْنِهِ نِكَاحُ ابْنِهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الذَّكَرِ الَّذِي وَطِئَ بِهِ فَلَا يُقْطَعُ النِّكَاحُ بِالشَّكِّ وَقَدْ يُشْكِلُ تَصَوُّرُ ابْنِ الْخُنْثَى لِأَنَّهُ إنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ تَعَيَّنَ أَنَّ وَطْأَهُ يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ فَالْمُشْكِلُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ حَتَّى يُتَصَوَّرَ لَهُ وَلَدٌ وَلِهَذَا قَالُوا مَا دَامَ مُشْكِلًا اسْتَحَالَ كَوْنُهُ أَبًا أَوْ جَدًّا أَوْ أُمًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً انْتَهَى وَيَجُوزُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الْحَدَثِ، وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَإِنْ مَالَ إلَى الرِّجَالِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ ثُمَّ جَامَعَ وَأَتَتْ مَوْطُوءَتُهُ بِوَلَدٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ - نَقْلًا عَنْ جَدِّهِ وَقَالَ: إنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ -: لَحِقَهُ نَسَبًا احْتِيَاطًا وَلَا يُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهُ انْتَهَى بَقِيَ أَنَّهُ لِمَ خَصَّ هَذَا الْبَعْضُ الِاسْتِثْنَاءَ بِزَوْجَةِ الِابْنِ وَهَلَّا ذَكَرَهُ فِي زَوْجَةِ الْأَبِ أَيْضًا ثُمَّ اُنْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا اسْتَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ لِظَنِّهَا أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ (قَوْلُهُ
وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ بِشُبْهَةٍ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ مَعْنًى يُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا فَإِذَا طَرَأَ قَطَعَ كَالرَّضَاعِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ وَغَيْرَهَا فَلَوْ وَطِئَ بِنْتَ أَخِيهِ أَوْ خَالَتِهِ الَّتِي تَحْتَ وَلَدِهِ بِشُبْهَةٍ حُرِّمَتْ عَلَى وَلَدِهِ أَبَدًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ الْحَدُّ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ ثَبَتَتْ الْمُصَاهَرَةُ فَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ لَا تُحَرَّمُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَمَنْ تَبِعَهُ ضَعِيفٌ وَزَعْمُ أَنَّ الْمَتْنَ يُفِيدُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ بَلْ يَصْدُقُ بِالْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُصَاهَرَةَ الَّتِي أَثْبَتَهَا الشَّيْخَانِ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ طَرَأَ بِوَطْءِ الْأَبِ لِمَحْرَمِهِ عَلَى نِكَاحِهَا فَقَطَعَهُ وَحَرَّمَهَا أَبَدًا عَلَى ابْنِهِ لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ أَبِيهِ وَلَقَدْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فِي رَدِّ كَلَامِ ابْنِ الْحَدَّادِ فَقَالَ هُوَ خَيَالٌ بَاطِلٌ وَمَنْ تَبِعَهُ غَفَلَ عَمَّا تَقَرَّرَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ وَخَرَجَ بِنِكَاحٍ طُرُوُّهُ عَلَى مِلْكِ يَمِينٍ كَوَطْءِ أَبٍ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَإِنَّهَا وَإِنْ حُرِّمَتْ بِهِ عَلَى الِابْنِ أَبَدًا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا إحْبَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَحْرِيمِهَا لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ وَمُجَرَّدُ الْحِلِّ هُنَا غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ.
(وَيُحَرَّمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِلْآيَةِ فِي الْأُخْتَيْنِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْبَاقِي وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا فِيهِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ فَإِنَّ الطَّبْعَ يَتَغَيَّرُ وَضَبَطُوا مَنْ يُحَرَّمُ جَمْعُهُمَا بِكُلِّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ أَوْ رَضَاعٌ يُحَرِّمُ تَنَاكُحَهُمَا لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا فَخَرَجَ بِالْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ الْمُصَاهَرَةُ - فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا أَوْ زَوْجَةِ وَلَدِهَا إذْ لَا رَحِمَ هُنَا يُخْشَى قَطْعُهُ - وَالْمِلْكُ فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأَمَتِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهَا الْآتِي ثُمَّ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهَا أَوْ يَكُونَ قِنًّا وَإِنْ حُرِّمَتْ كُلٌّ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْأُخْرَى إذْ الْعَبْدُ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ وَالسَّيِّدُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ وَيَحِلُّ الْجَمْعُ أَيْضًا بَيْنَ بِنْتِ الرَّجُلِ وَرَبِيبَتِهِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَرَبِيبَةِ زَوْجِهَا مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَبَيْنَ أُخْتِ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ إذْ لَا تُحَرَّمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ إحْدَاهُمَا.
(فَإِنْ جَمَعَ) بَيْنَ نَحْوِ أُخْتَيْنِ (بِعَقْدٍ) وَاحِدٍ (بَطَلَ) النِّكَاحَانِ إذْ لَا مُرَجِّحَ (أَوْ) بِعَقْدَيْنِ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ يُرْجَ مَعْرِفَتُهَا أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا أَوْ وَقَعَا (مُرَتَّبًا) وَعُرِفَتْ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ (فَالثَّانِي) هُوَ الْبَاطِلُ إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْجَمْعَ حَصَلَ بِهِ فَإِنْ نُسِيَتْ
[حاشية الشرواني]
وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ إلَخْ) أَيْ فَتُحَرَّمَانِ الْأُولَى أَيْ أُمُّ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا وَالثَّانِيَةُ أَيْ بِنْتُ زَوْجَتِهِ إنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ سم وَع ش (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرَهَا) عَطْفٌ عَلَى " مَحْرَمًا " إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَطِئَ بِنْتَ أَخِيهِ إلَخْ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ " خَالَتِهِ ") عَطْفٌ عَلَى أَخِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ وَقَوْلُهُ: لَوْ وَطِئَ إلَخْ مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِالشِّقِّ الثَّانِي اهـ أَيْ بِكَوْنِهَا غَيْرَ مَحْرَمٍ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ لَا تُحَرَّمُ) أَيْ تَقْيِيدُهُمْ الْمَوْطُوءَةَ بِلَا تُحَرَّمُ أَيْ بِغَيْرِ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ وَإِلَّا كَانَ الْأَوْضَحُ الْأَخْصَرُ فَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ - كَابْنِ الْحَدَّادِ وَمَنْ تَبِعَهُ " لَا تُحَرَّمُ " - ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: يُفِيدُهُ) أَيْ التَّقْيِيدَ بِغَيْرِ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: الَّتِي أَثْبَتَهَا الشَّيْخَانِ) أَيْ بِقَوْلِهِمَا آنِفًا ثَبَتَتْ الْمُصَاهَرَةُ وَقَوْلُهُ مُؤَبَّدُ إلَخْ خَبَرُ " أَنَّ " اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَحْرَمِهِ) أَيْ الْأَبِ مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ: عَلَى نِكَاحِهَا أَيْ الْمَحْرَمِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ طَرَأَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَبِعَهُ غَفَلَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ: عَمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِمَا آنِفًا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ حُرِّمَ جَمْعُهُمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ) أَيْ بِطُرُوِّهِ وَعَلَى نِكَاحٍ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ غَيْرُ الْإِثْمِ اهـ سم أَيْ إنْ تَعَمَّدَ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ لَا شَيْءَ لِلِابْنِ عَلَى الْأَبِ فِي مُقَابَلَةِ التَّحْرِيمِ أَمَّا الْمَهْرُ فَيَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُحَرَّمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) صَرَّحَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ سَائِرِ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْأُمَّ وَالْبِنْتَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ) رَاجِعٌ لِلْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَبَوَيْنِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُخْتِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: ابْتِدَاءً وَدَوَامًا رَاجِعٌ لِلْجَمْعِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِيهِ) أَيْ فِي خَبَرِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَّعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ» اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُحَرِّمُ تَنَاكُحَهُمَا إلَخْ) تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ خَالٍ أَوْ بِنْتُ عَمَّةٍ لَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ) عَطْفٌ عَلَى " الْمُصَاهَرَةُ " (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهَا) أَيْ أَوْ يَتَزَوَّجَ السَّيِّدَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يَعْرِضَ لَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ حُصُولَ الْعِفَّةِ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَتَزَوَّجَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُرِّمَتْ كُلٌّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَأَمَتِهَا عَلَى الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَرَبِيبَتِهِ) أَيْ بِنْتِ زَوْجَتِهِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُحَرَّمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَضَاعَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ) أَيْ فِي نِكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَا إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي) (فَرْعٌ) . وَقَعَا مُرَتَّبًا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ لَكِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ حُكْمًا مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ هُوَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لِسَبْقِ وُجُودِهِ وَبِالْحُكْمِ تَثْبُتُ صِحَّتُهُ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لَا مِنْ حِينِ الْحُكْمِ فَقَطْ وَلَوْ وَقَعَ حُكْمَانِ مُتَقَارِنَانِ أَحَدُهُمَا.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ بِشُبْهَةٍ) أَيْ فَتُحَرَّمَانِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ (قَوْلُهُ: أَوْ خَالَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى أَخِيهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي أَثْبَتَهَا الشَّيْخَانِ) أَيْ بِقَوْلِهِمَا آنِفًا تَثْبُتُ الْمُصَاهَرَةُ (قَوْلُهُ: مُؤَبَّدُ) خَبَرُ " أَنَّ " (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ غَيْرُ الْإِثْمِ.
(قَوْلُهُ: يُحَرَّمُ نِكَاحُهُمَا لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا) يَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ خَالَتِهَا أَوْ بِنْتُ عَمَّتِهَا (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُحَرَّمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَضَاعَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي) فَرْعٌ: وَقَعَا مُرَتَّبًا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ لَكِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ حُكْمًا مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لِسَبْقِ وُجُودِهِ وَبِالْحُكْمِ يَثْبُتُ صِحَّتُهُ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لَا مِنْ
وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى إحْدَاهُمَا امْتَنَعَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْأُخْرَى بَائِنًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الزَّوْجَةُ فَتَحِلُّ الْأُخْرَى يَقِينًا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ أَمَّا إذَا فَسَدَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمِنْ ثَمَّ تَعَقَّبَهُ الرُّويَانِيُّ بِقَوْلِهِ وَعِنْدِي يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ بِكُلِّ حَالٍ غَايَتُهُ أَنَّهُ هَزَلَ بِهَذَا الْعَقْدِ وَهَزْلُ النِّكَاحِ جِدٌّ لِلْحَدِيثِ.
(تَنْبِيهٌ)
يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي جَمْعِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَفِيمَا إذَا نَكَحَ عَشَرَةً فِي أَرْبَعَةِ عُقُودٍ أَرْبَعًا وَثَلَاثًا وَثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً وَجُهِلَ السَّابِقُ فَوَطِئَ بَعْضَهُنَّ وَمَاتَ مِنْ التَّرِكَةِ مُسَمَّى أَرْبَعٍ لِأَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا بِيَقِينٍ يَجِبُ مَهْرُهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ وَمَهْرُ مِثْلِ مَنْ دَخَلَ بِهِنَّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ مِنْ الزَّائِدَاتِ عَلَى تِلْكَ الْأَرْبَعِ وَمَا أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ
[حاشية الشرواني]
بِصِحَّتِهِ وَالْآخَرُ بِفَسَادِهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَبْطُلَانِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ رَاجَعْت مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ فَوَجَدْته كَذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يُرْجَ مَعْرِفَةُ السَّابِقِ وَالْأَوْجَبُ التَّوَقُّفُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ وَأَنَّهُ إلَخْ) فِي الْقُوتِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْأَوْجَهَ فِي صُورَتَيْ مَعْرِفَةِ السَّبْقِ دُونَ عَيْنِ السَّابِقَةِ وَجَهْلِ السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ يَعْنِي بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ فِي صُورَةِ التَّوَقُّفِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش هَذَا الْأَوْجَهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقَةِ بِأَنْ عُلِمَ السَّبْقُ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ السَّابِقَةُ أَمَّا إذَا عُلِمَتْ السَّابِقَةُ ثُمَّ نُسِيَتْ فَلَا مَعْنَى لِافْتِقَارِ التَّوَقُّفِ الْوَاجِبِ عَلَى الْفَسْخِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ نَعَمْ لَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ مِنْ الْقَاضِي وَيَنْفُذُ لِلضَّرُورَةِ وَيَزُولُ بِهِ التَّوَقُّفُ اهـ وَفِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَهَا إلَخْ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ إلَخْ) فِي حَيِّزِ الْأَوْجَهِ وَالْمُتَبَادَرُ رُجُوعُهُ أَيْ الْأَوْجَهِ لِمَا إذَا نُسِيَتْ السَّابِقَةُ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَحِينَئِذٍ فَمُقَابِلُ الْأَوْجَهِ إنْ جُوِّزَ الْعَقْدُ عَلَى إحْدَاهُمَا مُطْلَقًا فَفِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ جَرَيَانُ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَا إذَا عُلِمَ سَبْقٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُتَّجَهٌ جِدًّا اهـ سم يَعْنِي كَمَا مَرَّ عَنْ الْقُوتِ (قَوْلُهُ: بَائِنًا) يَنْبَغِي أَوْ رَجْعِيًّا وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ فَسَادِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ جَمَعَ إلَخْ مَعَ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا نَكَحَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى " فِي جَمْعِ " إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيُؤْخَذُ إلَخْ وَالْفَاءُ فِيهِ شَبِيهُ فَاءِ الْجَزَاءِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُنْزِلُونَ الظَّرْفَ الْمُقَدَّمَ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ وَمُتَعَلَّقَهُ الْمُؤَخَّرَ مَنْزِلَةَ الْجَزَاءِ كَمَا قَرَّرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي: زَيْدٌ حِينَ لَقِيتَهُ فَأَكْرِمْهُ (قَوْلُهُ: فَوَطِئَ بَعْضَهُنَّ) أَيْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُسَمَّى أَرْبَعٍ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ مُسَمَّيَاتُهُنَّ مُخْتَلِفَةً فَأَيُّ مُسَمًّى يُرَاعَى وَفِي الرَّوْضَةِ مُخَالَفَةٌ لِمَا هُنَا مِنْ وُجُوهٍ تُعْرَفُ بِمُرَاجَعَتِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا بِيَقِينٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ هَذَا أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ لِأَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا بِيَقِينٍ إذْ لَا يَكُونُ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعٌ بِيَقِينٍ إلَّا إنْ سَبَقَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ أَوْ نِكَاحُ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْوَاحِدَةِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ بِخِلَافِ إذَا سَبَقَ نِكَاحُ اثْنَتَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَعْدَهُ إلَّا نِكَاحُ الْوَاحِدَةِ عَلَى أَيِّ تَقْدِيرٍ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ وَمَتَى وَقَعَ نِكَاحُ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَطَلَ الْجَمِيعُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعًا بِيَقِينٍ) فِي حُصُولِ الْيَقِينِ فِيمَا ذُكِرَ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ سم اُنْظُرْ أَيُّ يَقِينٍ مَعَ احْتِمَالِ تَقَدُّمِ عَقْدِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ ثُمَّ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْأَرْبَعِ أَوْ عَقْدِ الثِّنْتَيْنِ ثُمَّ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْأَرْبَعِ أَوْ عَقْدِ الثَّلَاثِ ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ إلَخْ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ إلَخْ) نَعْتُ أَرْبَعًا (قَوْلُهُ: وَمَهْرُ مِثْلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " مُسَمَّى أَرْبَعٍ ".
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ مِنْ الزَّائِدَاتِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَوْطُوآتِ زَائِدَاتٌ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حِينِ الْحُكْمِ فَقَطْ وَلَوْ وَقَعَ حُكْمَانِ مُتَقَارِنَانِ أَحَدُهُمَا بِصِحَّتِهِ وَالْآخَرُ بِفَسَادِهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَبْطُلَانِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ) عِبَارَةُ الْقُوتِ هَذَا إذَا عَلِمْنَاهُ أَيْ الثَّانِيَ أَمَّا لَوْ لَمْ نَعْلَمْ عَيْنَهُ أَصْلًا فَيَبْطُلَانِ وَإِنْ عَلِمْنَاهُ ثُمَّ اشْتَبَهَ تَوَقَّفْنَا كَمَا فِي نِكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلًا وَابْنُ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا قَالَ فِي الْأُمِّ لَوْ تَزَوَّجَهُمَا لَا يُدْرَى أَيَّتُهُمَا أُولَى؟ أَفْسَدْنَا نِكَاحَهُمَا وَمَا فِي الْأُمِّ ظَاهِرٌ فِي التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ السَّابِقُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَلْ يَفْتَقِرُ بُطْلَانُهُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا النَّصِّ أَنَّ لَهُ اسْتِئْنَافَ الْعَقْدِ عَلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَتَلَفَّظَ بِطَلَاقِ الْأُخْرَى لِاحْتِمَالِ سَبْقِ عَقْدِهَا فَتَكُونُ زَوْجَةً بَاطِنًا وَعِبَارَةُ التَّكْمِلَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِي افْتِقَارِ الْبُطْلَانِ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَجْهَانِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى إحْدَاهُمَا إلَخْ) فِي حَيِّزِ الْأَوْجَهِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ رُجُوعُهُ لِمَا إذَا نُسِيَتْ السَّابِقَةُ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَحِينَئِذٍ فَمُقَابِلُ الْأَوْجَهِ إنْ جُوِّزَ الْعَقْدُ عَلَى إحْدَاهُمَا مُطْلَقًا فَفِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ جَرَيَانُ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَا إذَا عُلِمَ سَبْقٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُتَّجَهٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: بَائِنًا) يَنْبَغِي أَوْ رَجْعِيًّا وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: أَرْبَعًا بِيَقِينٍ) اُنْظُرْ أَيْ يَقِينٍ مَعَ احْتِمَالِ تَقَدُّمِ عَقْدِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ ثُمَّ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْأَرْبَعِ
يُدْفَعُ لَهُنَّ وَلِلْأَرْبَعِ يُوقَفُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَلِذَلِكَ تَفْرِيعٌ طَوِيلٌ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَرَاجِعْهُ.
(وَمَنْ حُرِّمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ) كَأُخْتَيْنِ (حُرِّمَ) جَمْعُهُمَا (فِي الْوَطْءِ بِمِلْكٍ) لِأَنَّهُ إذَا حُرِّمَ الْعَقْدُ فَالْوَطْءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلِأَنَّ التَّقَاطُعَ فِيهِ أَكْثَرُ (لَا مِلْكُهُمَا) إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ غَيْرُ الْوَطْءِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ مِلْكُ نَحْوِ أُخْتِهِ (فَإِنْ وَطِئَ) فِي فَرْجٍ وَاضِحٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا (وَاحِدَةً) غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ بِنَحْوِ رَضَاعٍ وَإِنْ ظَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِدْخَالَ هُنَا لَيْسَ كَالْوَطْءِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ (حُرِّمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى) لِئَلَّا يَحْصُلَ الْجَمْعُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَلَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهَا وَإِنْ حَبِلَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ تَحْرِيمَ الْأُولَى إذْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ ثُمَّ التَّحْرِيمُ يَحْصُلُ بِمُزِيلِ الْمِلْكِ (كَبَيْعٍ) وَفِي نُسَخٍ بِبَيْعٍ وَهِيَ أَوْضَحُ وَلَوْ لِبَعْضِهَا إنْ لَزِمَ أَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي، وَهِبَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهَا مَعَ قَبْضِهَا بِإِذْنِهِ (أَوْ) بِمُزِيلِ الْحِلِّ نَحْوُ (نِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ) صَحِيحَةٍ لِارْتِفَاعِ الْحِلِّ فَإِنْ عَادَ حِلُّ
[حاشية الشرواني]
الْأَرْبَعِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا إذَا وَطِئَ مِنْهُنَّ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى لِبَعْضِهِنَّ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ مَا إذَا وَطِئَ فَوْقَ الزَّائِدَاتِ عَلَى الْأَرْبَعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَدْفَعُ لَهُنَّ) الْوَجْهُ أَنَّ الَّذِي يُدْفَعُ لَهُنَّ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهِنَّ وَالْمُسَمَّى وَيُوقَفُ الزَّائِدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ الزَّوْجَاتُ فَلَيْسَ لَهُنَّ إلَّا الْمُسَمَّى أَوْ الزَّائِدَاتُ فَلَيْسَ لَهُنَّ إلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَالْمُحَقَّقُ الْأَقَلُّ وَالزَّائِدُ مَشْكُوكٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ اهـ سم وَكَذَا فِي ع ش عَنْ بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلِلْأَرْبَعِ يُوقَفُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ يُدْفَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُوقَفُ بَيْنَهُنَّ إلَخْ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ فَهُوَ لَهُنَّ أَوْ زَائِدَاتٌ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ نَعَمْ الْمَدْخُولُ بِهِ مِنْهُنَّ يَنْبَغِي أَنْ تُعْطَى قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ بِلَا وَقْفٍ لِاسْتِحْقَاقِهَا إيَّاهُ بِكُلِّ حَالٍ وَاسْتِقْرَارِهِ لَهَا لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَأُخْتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ ظَنَّهَا تَحِلُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلِأَنَّ التَّقَاطُعَ فِيهِ أَكْثَرُ وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَفِي نُسَخٍ بِبَيْعٍ وَهِيَ أَوْضَحُ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَقَارَنَ الْمَلِكُ وَالنِّكَاحُ وَقَوْلُهُ: وَكَأَنَّ حِكْمَةَ إلَى قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمِلْكٍ) أَوْ مِلْكٍ وَنِكَاحٍ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ اهـ مُغْنِي أَقُولُ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ إلَخْ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ أَوْ تَقَارَنَ الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وَطِئَ) إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ لَا يَخْفَى مَا فِي مَزْجِهِ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ فِي فَرْجٍ وَاضِحٍ أَوْ دُبُرٍ وَقَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ تَحِلُّ لَهُ فِي دُبُرِهَا مُطْلَقًا وَفَرْجِهَا إنْ كَانَتْ وَاضِحَةً لَظَهَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ وَطِئَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ جَاهِلَةً حُرِّمَتْ الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ وَلَوْ مَلَكَ شَخْصٌ أَمَةً وَخُنْثَى فَوَطِئَهُ جَازَ لَهُ عَقِبَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فِي فَرْجٍ وَاضِحٍ) بِالتَّوْصِيفِ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مُحْتَرَزُ وَاضِحٍ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ) فَلَوْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمَحْرَمٍ فَوَطِئَهَا جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا طَلَّقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَفِي نُسَخٍ بِبَيْعٍ وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ بِأَنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهَا، ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّهَا الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ وَإِنْ ظَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَحْرِيمَ الْأُولَى) أَيْ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حِلِّهَا وَيَلْزَمُهُ بَقَاءُ الثَّانِيَةِ عَلَى تَحْرِيمِهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ وَطِئَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُولَى أَثِمَ وَلَمْ تُحَرَّمْ الْأُولَى لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَ الْأُولَى حَتَّى تَسْتَبْرِئَ الثَّانِيَةُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْمَاءُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَبَيْعٍ) أَيْ وَعِتْقٍ لِكُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِبَةٍ) أَيْ وَلَوْ لِفَرْعِهِ وَلَا يَضُرُّ تَمَكُّنُهُ مِنْ الرُّجُوعِ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ عَقْدِ الثِّنْتَيْنِ ثُمَّ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْأَرْبَعِ أَوْ عَقْدِ الثَّلَاثِ ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُدْفَعُ لَهُنَّ) الْوَجْهُ أَنَّ الَّذِي يُدْفَعُ لَهُنَّ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهِنَّ وَالْمُسَمَّى، وَيُوقَفُ الزَّائِدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ الزَّوْجَاتُ - فَلَيْسَ لَهُنَّ إلَّا الْمُسَمَّى -، وَالزَّائِدَاتُ فَلَيْسَ لَهُنَّ إلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَالْمُحَقَّقُ الْأَقَلُّ وَالزَّائِدُ مَشْكُوكٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُوقَفُ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ - فَهُوَ لَهُنَّ -، أَوْ زَائِدَاتٌ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ نَعَمْ الْمَدْخُولُ بِهَا مِنْهُنَّ يَنْبَغِي أَنْ تُعْطَى قَدْرَ مَهْرِ مِثْلٍ بِلَا وَقْفٍ لِاسْتِحْقَاقِهَا إيَّاهُ بِكُلِّ حَالٍ وَاسْتِقْرَارُهُ لَهَا لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ: حُرِّمَ جَمْعُهُمَا فِي الْوَطْءِ بِمِلْكٍ لِأَنَّهُ إذَا حُرِّمَ الْعَقْدُ فَالْوَطْءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلِأَنَّ التَّقَاطُعَ فِيهِ أَكْثَرُ) قَدْ أَفَادَ هَذَا الْكَلَامُ حُرْمَةَ وَطْئِهِمَا جَمِيعًا وَجَوَازَ وَطْءِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَقَدْ يُجَابُ بِالْمَنْعِ فَإِنَّ فِي وَطْئِهِمَا مِنْ تَعَلُّقِ الْأَطْمَاعِ بِالْوَاطِئِ مَا لَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى وَطْءِ إحْدَاهُمَا فَلَا يَنْشَأُ عَنْهُ تَقَاطُعٌ، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّقَاطُعَ بِسَبَبِ تَخْصِيصِ إحْدَاهُمَا بِالْوَطْءِ أَكْثَرُ مِنْهُ بِسَبَبِ وَطْئِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ بِنَحْوِ رَضَاعٍ) اسْتَشْكَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي وَطْءِ الْأَبِ بِشُبْهَةِ زَوْجَةِ ابْنِهِ أَنَّهُ أَقْوَى مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ الْأَمَةَ لِأَنَّ أَثَرَ الْأَوَّلِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ وَأَثَرَ الثَّانِي حُرْمَةٌ مُؤَقَّتَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّقِيقَةَ الْمَوْطُوءَةَ لِلْوَلَدِ إذَا وَطِئَهَا أَبُوهُ حُرِّمَتْ عَلَى الْوَلَدِ وَأَيْضًا فَزَوْجَةُ الْوَلَدِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ أَبَدًا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ وَطِئَهَا الْأَبُ بِشُبْهَةٍ انْقَطَعَ نِكَاحُ الْوَلَدِ فَفَرْضُ كَوْنِهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَحْرَمًا لِلْأَبِ كَبِنْتِ أَخِيهِ مَثَلًا لَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّ غَايَتَهُ تَحْرِيمُهَا الْمُؤَبَّدُ عَلَى الْأَبِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِزَوْجِيَّةِ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتَ أَخِي وَالِدِهِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا انْتَهَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَرْعٌ: لَوْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةٌ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ رَضَاعٍ فَوَطِئَهَا لَمْ تُحَرَّمْ الْأُخْرَى انْتَهَى (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ رَضَاعٍ) أَيْ أَوْ تَمَجُّسٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهَا) أَيْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: إذْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ)
الْأُولَى بِنَحْوِ فَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِيَةِ تَخَيَّرَ فِي وَطْءِ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ لِلْعَائِدَةِ إنْ أَرَادَهَا أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا لَمْ يَطَأْ الْعَائِدَةَ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا حُرِّمَتْ إحْدَاهُمَا مُؤَبَّدًا بِوَطْءِ الْأُخْرَى (لَا حَيْضٍ وَإِحْرَامٍ) وَنَحْوِ رِدَّةٍ وَعِدَّةٍ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ قَرِيبَةُ الزَّوَالِ (وَكَذَا رَهْنٌ) مَقْبُوضٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ الْحِلِّ لَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ.
(وَلَوْ مَلَكَهَا) أَيْ امْرَأَةً وَطِئَهَا أَمْ لَا (ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا) أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ (أَوْ عَكَسَ) أَيْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ مَلَكَ نَحْوَ أُخْتِهَا أَوْ تَقَارَنَ الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ (حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ دُونَهَا) لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى لِلُحُوقِ الْوَلَدِ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ وَلَا يُجَامِعُهُ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ فِرَاشِ الْمِلْكِ فِيهِمَا.
(وَلِلْعَبْدِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (امْرَأَتَانِ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ولِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ (وَلِلْحُرِّ أَرْبَعٌ فَقَطْ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» وَكَأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَدَدِ مُوَافَقَتُهُ لِأَخْلَاطِ الْبَدَنِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ عَنْهَا أَنْوَاعُ الشَّهْوَةِ الْمُسْتَوْفَاةُ غَالِبًا بِهِنَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَانَتْ شَرِيعَةُ مُوسَى تُحَلِّلُ النِّسَاءَ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ وَشَرِيعَةُ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمْنَعُ غَيْرَ الْوَاحِدَةِ لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ فَرَاعَتْ شَرِيعَةُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَصْلَحَةَ النَّوْعَيْنِ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ.
(فَإِنْ نَكَحَ) الْحُرُّ (خَمْسًا) أَوْ أَكْثَرَ (مَعًا بَطَلْنَ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ إذْ لَا مُرَجِّحَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يُحَرَّمُ جَمْعُهُ بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ وَصَحَّ فِي الْبَاقِيَاتِ إنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَأَقَلَّ أَوْ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُلَاعَنَةٍ أَوْ أَمَةٍ بَطَلَ فِيهَا فَقَطْ لِذَلِكَ (أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ) هِيَ الَّتِي يَبْطُلُ فِيهَا وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي جَمْعِ نَحْوِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ وَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَمُقَابِلِهِ وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي جَمْعِ الْعَبْدِ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ.
(وَتَحِلُّ الْأُخْتُ) وَنَحْوُهَا (وَالْخَامِسَةُ) لِلْحُرِّ وَالثَّالِثَةُ لِغَيْرِهِ (فِي عِدَّةِ بَائِنٍ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ (لَا رَجْعِيَّةٍ) وَمُتَخَلِّفَةٍ عَنْ الْإِسْلَامِ وَمُرْتَدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ.
(وَإِذَا طَلَّقَ) قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ (الْحُرُّ ثَلَاثًا وَالْعَبْدُ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (طَلْقَتَيْنِ) وَكَانَ قِنًّا عِنْدَ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا كَأَنْ عُلِّقَتْ بِعِتْقِهِ ثَبَتَتْ لَهُ الثَّالِثَةُ (لَمْ تَحِلَّ لَهُ) تِلْكَ الْمُطَلَّقَةُ (حَتَّى تَنْكِحَ) زَوْجًا غَيْرَهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حُرًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا بَالِغًا عَاقِلًا كَانَ أَوْ مَجْنُونًا بِالنُّونِ أَوْ خَصِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ لَكِنْ إنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا
[حاشية الشرواني]
هِبَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ فَسْخٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِرَدِّ الْمَبِيعَةِ وَطَلَاقِ الْمَنْكُوحَةِ وَعَجْزِ الْمُكَاتَبَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ أَيْ وَطْأَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ وَطْءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا (قَوْلُهُ: لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا) أَيْ مَعَ أَنَّهُمَا مِمَّا حُرِّمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ إلَخْ) أَيْ مَا دَامَ النِّكَاحُ بَاقِيًا فَإِنْ طَلَّقَ الْمَنْكُوحَةَ حَلَّتْ الْأُخْرَى اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: دُونَهَا) أَيْ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً وَقَوْلُهُ: امْرَأَتَانِ أَيْ فَقَطْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهِنَّ) أَيْ النِّسْوَةِ (قَوْلُهُ: تُحَلِّلُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: تُحِلُّ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: مَعًا) أَيْ بِعَقْدٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْ يُحَرَّمُ جَمْعُهُ) كَأُخْتَيْنِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: إنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَإِنْ كُنَّ سَبْعًا مَثَلًا بَطَلَ الْجَمِيعُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: مَنْ يُحَرَّمُ جَمْعُهُ أَيْ جَمْعُ الزَّوْجِ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ كَانَ فِي خَمْسٍ أُخْتَانِ اخْتَصَّتَا بِالْبُطْلَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا بَطَلَتْ فِيهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَتَا فِي سَبْعٍ بَطَلَ الْجَمِيعُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ يُحَرَّمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ وَصَحَّ فِي الْبَاقِيَاتِ إنْ كُنَّ أَرْبَعًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَبْطُلُ) أَيْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نُسِيَتْ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ وَقَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَمُقَابِلُهُ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَمُقَابِلِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا إلَى هُنَا مَتْنًا وَشَرْحًا.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَطْءٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى: لَا رَجْعِيَّةٍ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَفِي مَعْنَاهَا الْمُتَخَلِّفَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْمُرْتَدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِمَا مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَأَنْكَرَتْ وَأُمِنَ انْقِضَاؤُهَا فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا لِزَعْمِهِ انْقِضَاءَهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي إسْقَاطِ نَفَقَتِهَا وَلَوْ وَطِئَهَا حُدَّ لِمَا ذُكِرَ أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ لِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ) أَوْقَعَهُنَّ مَعًا أَمْ لَا مُعَلَّقًا كَانَ ذَلِكَ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ عُلِّقَتْ) أَيْ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: زَوْجًا غَيْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قِيلَ: إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلَوْ غَوْرَاءَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) أَيْ الْمُحَلِّلُ (قَوْلُهُ: حُرًّا) أَيْ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الرَّقِيقَ لَا يَتَأَتَّى نِكَاحُهُ إلَّا بِالْإِجْبَارِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَاقِلًا) أَيْ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا تَقَدَّمَ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَالِغًا) أَيْ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مَجْنُونًا) عَطْفٌ عَلَى كَانَ صَبِيًّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَلْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَرَّرَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ طَرَأَ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ عَلَى نِكَاحٍ قَطَعَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ) عَطْفٌ عَلَى " قَبْلَ " (قَوْلُهُ: لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا) أَيْ مَعَ أَنَّهُمَا مِمَّا حُرِّمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ حَتَّى تُحَرَّمَ الْأَمَةُ حِينَئِذٍ وَإِنْ حَلَّ نِكَاحُهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِانْقِضَائِهَا وَهِيَ مُنْكِرَةٌ لِذَلِكَ وَأَمْكَنَ انْقِضَاؤُهَا فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا لِزَعْمِهِ انْقِضَاءَهَا لَكِنْ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا وَلَوْ وَطِئَهَا حُدَّ لِزَعْمِهِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ لِذَلِكَ وَهَلَّا حُكِمَ بِالْوُقُوعِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّطْلِيقُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: عَاقِلًا) أَيْ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: بَالِغًا) أَيْ لِأَنَّ غَيْرَهُ
أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ وَكَالذِّمِّيِّ نَحْوُ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْكِتَابِيَّ لَا يَحِلُّ لَهُ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ لَا تَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِي حِلِّ ذَلِكَ فَمُقَابِلُهُ مَقَالَةٌ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ (وَتَغِيبَ) قِيلَ: يَنْبَغِي فَتْحُ أَوَّلِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ انْتَفَى قَصْدُهُمَا وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ ضُمَّ وَبُنِيَ لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فَوْقِيَّةً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهَا أَوْ تَحْتِيَّةً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهِ (بِقُبُلِهَا حَشَفَتُهُ) .
وَلَوْ مَعَ نَوْمٍ وَلَوْ مِنْهُمَا مَعَ زَوَالِ بَكَارَتِهَا وَلَوْ غَوْرَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ لَفَّ عَلَى الْحَشَفَةِ خِرْقَةً كَثِيفَةً وَلَمْ يُنْزِلْ أَوْ قَارَنَهَا نَحْوُ حَيْضٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ عِدَّةِ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ بَعْدَ نِكَاحِهِ نَعَمْ يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْعُنَّةِ أَنَّ بَكَارَةَ غَيْرِ الْغَوْرَاءِ لَوْ لَمْ تَزُلْ لِرِقَّةِ الذَّكَرِ كَانَ وَطْئًا كَامِلًا وَأَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي إجْزَائِهِ فِي التَّحْلِيلِ.
وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَقْدِ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ عَنْهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ فَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَلَا الْحُكْمُ بِهِ وَيُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِهِ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ جَمْعٍ مِنْ أَكَابِرِ الْحَنَفِيَّةِ إنَّ هَذَا قَوْلُ رَأْسِ الْمُعْتَزِلَةِ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَأَنَّ مَنْ أَفْتَى بِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَلِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ وَهُوَ زَلَّةٌ مِنْهُ كَنِسْبَتِهِ لِلشَّافِعِيِّ ذَلِكَ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ (أَوْ قَدْرُهَا) مِنْ فَاقِدِهَا الَّذِي يُرَادُ تَغْيِيبُهُ فَالْعِبْرَةُ بِقَدْرِ حَشَفَتِهِ الَّتِي كَانَتْ دُونَ حَشَفَةِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْغُسْلِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ أَنَّ مَا أَوْجَبَ دُخُولُهُ الْغُسْلَ أَجْزَأَ هُنَا وَمَا لَا فَلَا وَيُطَلِّقُهَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] أَيْ وَيَطَأَهَا لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْجِمَاعُ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَّرَهَا بِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِالْعَسَلِ بِجِمَاعِ اللَّذَّةِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ وَاكْتُفِيَ بِالْحَشَفَةِ لِإِنَاطَةِ الْأَحْكَامِ بِهَا نَصًّا فِي الْغُسْلِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهَا الْآلَةُ الْحَسَّاسَةُ وَلَيْسَ الِالْتِذَاذُ إلَّا بِهَا.
وَقِيسَ
بِالْحُرِّ غَيْرُهُ وَشُرِعَ تَنْفِيرًا عَنْ الثَّلَاثِ وَخَرَجَ بِ تَنْكِحَ وَطْءُ السَّيِّدِ بِالْمِلْكِ بَلْ لَوْ اشْتَرَاهَا الْمُطَلِّقُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَبِقُبُلِهَا وَطْءُ الدُّبُرِ وَبِقَدْرِهَا أَقَلُّ مِنْهُ كَبَعْضِ حَشَفَةِ السَّلِيمِ وَكَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ (بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) بِالْفِعْلِ وَإِنْ قَلَّ أَوْ أُعِينَ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَمْ يَشْتَرِطْهُ بِالْفِعْلِ أَحَدٌ بَلْ الشَّرْطُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَحْوِ عُنَّةٍ وَشَلَلٍ رَدُّوهُ بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا (وَصِحَّةِ النِّكَاحِ) فَلَا يُؤَثِّرُ فَاسِدٌ وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ فِيهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْآيَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ وَإِنَّمَا لَحِقَ بِالْوَطْءِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُفْسِدٌ مُقَارِنٌ لِلتَّرَافُعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَالذِّمِّيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ لِمُسْلِمٍ بِوَطْءِ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ فِي نِكَاحٍ نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ تَرَافُعِهِمْ إلَيْنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ: يَنْبَغِي فَتْحُ أَوَّلِهِ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي فَتْحُ أَوَّلِهِ.
(قَوْلُهُ: عَمَّا لَوْ ضُمَّ إلَخْ) أَيْ أَوَّلُ " تَغِيبَ " فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنْ كَانَ) أَيْ أَوَّلُهُ الْمَضْمُومُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَارَنَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَكْفِي وَطْءُ مُحْرِمٍ بِنُسُكٍ وَخَصِيٍّ وَلَوْ كَانَ صَائِمًا أَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ صَائِمَةً أَوْ مُظَاهَرًا مِنْهَا أَوْ مُعْتَدَّةً مِنْ شُبْهَةٍ وَقَعَتْ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ أَوْ مُحْرِمَةً بِنُسُكٍ لِأَنَّهُ وَطْءُ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ نِكَاحِهِ) أَيْ الْمُحَلِّلِ (قَوْلُهُ: وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَتَغِيبَ " بِقُبُلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ) أَيْ النَّقْلِ عَنْهُ أَيْ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ الِاكْتِفَاءَ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كَنِسْبَتِهِ) أَيْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ شُرُوطِ التَّحْلِيلِ الْمُقَرَّرَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ فَاقِدِهَا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا مَرَّ إلَى وَيُطَلِّقُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ قَدْرُهَا) أَيْ وَتَعْتَرِفُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَقَدَ لَهَا عَلَى آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِإِصَابَةٍ وَلَا عَدَمِهَا وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ ادَّعَتْ عَدَمَ إصَابَةِ الثَّانِي فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: تَغْيِيبُهُ) أَيْ الْفَاقِدِ (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومِ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيُطَلِّقُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ تَنْكِحُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحَرِّرُ وَأَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَى أَنْ تَتَحَلَّلَ (قَوْلُهُ: أَيْ وَيَطَأَهَا) عَطْفٌ عَلَى تَنْكِحَ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْوَطْءِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَسَّرَهَا بِهِ) أَيْ وَبِهَذَا اتَّضَحَ وَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِدُخُولِ الْحَشَفَةِ مَعَ نَوْمِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ الْجِمَاعُ بِلَفْظِ عُسَيْلَةٍ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهًا) أَيْ لِلْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: لِإِنَاطَةِ الْأَحْكَامِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِإِنَاطَةِ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْحُرِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ أَيْ قِيسَ بِالْحُرِّ الَّذِي نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي حَقِّهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: غَيْرِهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَالْمُبَعَّضِ بِجَامِعِ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَشُرِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلَى أَنْ تَتَحَلَّلَ تَنْفِيرًا (قَوْلُهُ: وَبِقَدْرِهَا أَقَلُّ مِنْهُ كَبَعْضِ حَشَفَةِ السَّلِيمِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَبِالْحَشَفَةِ مَا دُونَهَا وَإِدْخَالُ الْمَنِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ) وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْكَافِ (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَحِقَ بِالْوَطْءِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَيْسَ لَنَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ ضَعُفَ الِانْتِشَارُ وَاسْتَعَانَ بِأُصْبُعِهِ أَوْ أُصْبُعِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ) أَيْ اشْتِرَاطُ الِانْتِشَارِ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَصِحَّةِ النِّكَاحِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَانَ عَدْلًا وَفِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا الْعَدْلَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَعَاطِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَكَالذِّمِّيِّ نَحْوُ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ لَا تَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ أَيْ فَلَا يَتَأَتَّى أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ كَالذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) كَذَا م ر.
فِيهِ النَّسَبُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى مُجَرَّدِ الشُّبْهَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نِكَاحٌ أَصْلًا وَعَدَمُ اخْتِلَالِهِ فَلَا يَكْفِي وَطْءٌ مَعَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءً وَإِنْ رَاجَعَ أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ (وَكَوْنِهِ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ) أَيْ يُتَشَوَّفُ إلَيْهِ مِنْهُ عَادَةً لِمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُرَاهِقِ (لَا طِفْلًا) وَإِنْ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِذَوْقِ عُسَيْلَةٍ.
وَمِثْلُهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِابْنِ سَبْعِ سِنِينَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ مَنْ اُشْتُهِيَ طَبْعًا حَلَّلَ كَمَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِهِ وَمَنْ لَا فَلَا وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ الْبَنْدَنِيجِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يُقَارِبْ الْبُلُوغَ فَبَعِيدٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَضْبِطْ بِالتَّمْيِيزِ فَقَطْ قُلْت لِأَنَّ التَّمْيِيزَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ هُنَا لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُحَلِّلُ مَعَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ فَأُنِيطَ بِمَنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِلْوَطْءِ وَهُوَ مَنْ مَرَّ وَإِنَّمَا تَحَلَّلَتْ طِفْلَةٌ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهَا بِجِمَاعِ مَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ لِأَنَّ التَّنْفِيرَ الْمَشْرُوعَ لِأَجْلِهِ التَّحْلِيلُ يَحْصُلُ بِهِ دُونَ عَكْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَانْدَفَعَ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِنَّ) أَيْ الِانْتِشَارِ وَمَا بَعْدَهُ.
(وَلَوْ نَكَحَ) مُرِيدُ التَّحْلِيلِ (بِشَرْطِ) وَلِيِّهَا وَمُوَافَقَتِهِ هُوَ أَوْ عَكْسِهِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ) أَنَّهُ إذَا وَطِئَ (بَانَتْ) مِنْهُ (أَوْ) أَنَّهُ إذَا وَطِئَ (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (بَطَلَ) النِّكَاحُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ فِيهِنَّ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَيْضًا مَا وَقَعَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحَلِّلِ اسْتِدْعَاءُ التَّحْلِيلِ (وَفِي التَّطْلِيقِ قَوْلٌ) أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُهُ كَمَا لَوْ نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا شَرْطُ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنْ النِّكَاحِ لَا يُنَافِي ذَاتَهُ الْمَوْضُوعَ هُوَ لَهَا فَفَسَدَ دُونَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ شَرْطِ الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِشَرْطِ ذَلِكَ إضْمَارُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَوْ صُرِّحَ بِهِ أَبْطَلَ يُكْرَهُ إضْمَارُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ تَزَوُّجُ مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ لِزَمَنِ إمْكَانٍ وَلَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا زَوْجٌ عَيَّنَتْهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ الْوَطْءِ وَإِنْ صَدَّقْنَاهُ فِي نَفْيِهِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ مَهْرٌ أَوْ نِصْفُهُ مَا لَمْ يَنْضَمَّ لِتَكْذِيبِهِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ تَكْذِيبُ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَإِنْ نَقَلَهُ
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَعُدِمَ اخْتِلَالُهُ) أَيْ وَبِشَرْطِ عَدَمِ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) أَيْ مَاءَ الثَّانِي وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَكُونُ بَائِنًا وَأَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَهُ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ اهـ ع ش بِأَدْنَى زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاجَعَ) أَيْ الْمُطَلِّقُ (قَوْلُهُ: عَادَةً) أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الطِّفْلِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَمْثِيلِ الْبَنْدَنِيجِيِّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ اُشْتُهِيَ) لَعَلَّهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ لَكِنَّهُ شُكِّلَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَرَجَّحَ ع ش كَلَامَ الشَّارِحِ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ بِالطِّفْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ (قَوْلُهُ: فَبَعِيدٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ غَلِطَ إلَى وَلَوْ كَذَّبَهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَنْ شَأْنُهُ إلَخْ مِنْ مَرْأَى مَنْ تُشْتَهَى طَبْعًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَهُوَ الْمُرَاهِقُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ أَيْ وَلَوْ اُشْتُهِيَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَحَلَّلَتْ طِفْلَةٌ) أَيْ مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا (لِقَوْلِهِ بِجِمَاعِ مَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَكَرُهُ صَغِيرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ عَكْسِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ غَيْبُوبَةِ حَشَفَةِ الطِّفْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي صُلْبِ الْعَقْدِ) فَإِنْ تَوَاطَأَ الْعَاقِدَانِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ عَقَدَا بِذَلِكَ الْقَصْدِ بِلَا شَرْطٍ كُرِهَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَهُ اهـ مُغْنِي وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَإِنْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُحَلِّلَهَا لِلْأَوَّلِ صَحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنْ نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا إلَّا نَهَارًا أَوْ إلَّا مَرَّةً مَثَلًا بَطَلَ النِّكَاحُ أَيْ لَمْ يَصِحَّ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ جِهَتِهَا لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ الشَّرْطُ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقٌّ لَهُ فَلَهُ تَرْكُهُ وَالتَّمْكِينَ حَقٌّ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِإِخْلَالِهِ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَلِلتَّنَاقُضِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْبُضْعَ وَأَرَادَ الِاسْتِمْتَاعَ فَكَشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَهَا وَإِنْ أَرَادَ مِلْكَ الْعَيْنِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ) أَيْ شَرْطِ مَا ذُكِرَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحَلِّلِ إلَخْ) الَّذِي فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الْمُحَلَّلِ لَهُ بِزِيَادَةِ " لَهُ " بَعْدَ " الْمُحَلَّلِ " الَّذِي هُوَ مَفْتُوحُ اللَّامِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ (قَوْلُهُ: فَفَسَدَ) أَيْ الشَّرْطُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَنْضَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَاطَآ) أَيْ الْعَاقِدَانِ (قَوْلُهُ: مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ) بِأَنْ قَالَتْ نَكَحَنِي زَوْجٌ وَوَطِئَنِي وَفَارَقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا) بَلْ وَظَنَّ كَذِبَهَا كَمَا يَأْتِي وَمَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهَا) غَايَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِكَذِبِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَدَّقْنَاهُ) أَيْ الزَّوْجَ الثَّانِيَ بِيَمِينِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي نَفْيِهِ) أَيْ النِّكَاحِ أَوْ الْوَطْءِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ أَيْ الزَّوْجَ مَهْرٌ أَوْ نِصْفُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ نَكَحَ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا طَلَّقَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ تَزَوَّجَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا طَلَّقَهَا كُرِهَ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَّا مَرَّةً فَإِنْ شَرَطَتْهُ الزَّوْجَةُ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ شَرَطَهُ الزَّوْجُ فَلَا انْتَهَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارِمِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
عَنْ الزَّازِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ فِي التَّهْذِيبِ لَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ حَلَّتْ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَ عِنْدَ تَكْذِيبِ الثَّلَاثَةِ دُونَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَمَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ لِمَنْ صَدَّقَهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ وَلَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ كَذِبَهُ وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي التَّحْلِيلِ مَعَ ظَنِّ الزَّوْجِ كَذِبَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ وَقَدْ غَلِطَ الْمُصَنِّفُ كَالْإِمَامِ الْمُخَالِفِ فِي هَذَا وَلَكِنْ انْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ وَلَوْ كَذَّبَهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَمَرَّ أَنَّهَا مَتَى أَقَرَّتْ لِلْحَاكِمِ بِزَوْجٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَقْبَلْهَا فِي فِرَاقِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَعْنِي قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ تَحِلَّ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ وَلَوْ اعْتَرَفَ الثَّانِي بِالْإِصَابَةِ وَأَنْكَرَتْهَا لَمْ تَحِلَّ أَيْضًا وَفِي الْحَاوِي لَوْ غَابَ بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَزَعَمَ مَوْتَهَا حَلَّ لِأُخْتِهَا نِكَاحُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَابَتْ زَوْجَتُهُ وَأُخْتُهَا فَرَجَعَتْ وَزَعَمَتْ مَوْتَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ اهـ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ عَاقِدٌ فَصُدِّقَ بِخِلَافِ الْأُخْتِ.
(تَنْبِيهٌ) :
ظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ لِمُطَلِّقِهَا قَبُولَ قَوْلِهَا بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِيَمِينِهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ فَرُفِعَا لِقَاضٍ فَادَّعَتْ التَّحْلِيلَ الْمُمْكِنَ فَتُحَلَّفُ هِيَ حِينَئِذٍ وَيُمَكِّنُهُ مِنْهَا وَكَذَا انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَمَرَّ أَوَّلَ فَصْلِ " لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا " مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا
[حاشية الشرواني]
نَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ: عَنْ الزَّازِ) اسْمُهُ أَبُو الْفَرَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَلَّتْ) أَيْ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي التَّهْذِيبِ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّوْضَةِ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ مِنْهَا آنِفًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ صَاحِبَ الرَّوْضَةِ إنَّمَا مَنَعَ أَيْ حِلَّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَكْذِيبِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ " لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا " وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ أَيْ يُكْرَهُ تَزَوُّجُ مَنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الثَّانِي طَلَاقَهَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَفِي هَذَا الْعَطْفِ مَا لَا يَخْفَى وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى وَيُكْرَهُ تَزْوِيجٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ) أَيْ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: مَعَ ظَنِّ الزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلِلْأَوَّلِ تَزَوُّجُهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا لَكِنْ يُكْرَهُ فَإِنْ كَذَّبَهَا بِأَنْ قَالَ هِيَ كَاذِبَةٌ مَنَعْنَاهُ مِنْ تَزَوُّجِهَا إلَّا إنْ قَالَ بَعْدَهُ تَبَيَّنْت صِدْقَهَا فَلَهُ تَزَوُّجُهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَكَشَّفَ لَهُ خِلَافُ مَا ظَنَّهُ اهـ فَعُلِمَ الْفَرْقَ بَيْنَ ظَنِّ كَذِبِهَا مِنْ غَيْرِ تَكْذِيبِهَا وَبَيْنَ تَكْذِيبِهَا بِاللَّفْظِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَمْنَعُ تَزَوُّجَهَا بِخِلَافِ الثَّانِي إلَّا إنْ رَجَعَ وَقَالَ: تَبَيَّنْت صِدْقَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ إنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: انْتَصَرَ لَهُ) أَيْ لِلْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَذَّبَهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ تَصْدِيقِهَا فِي خُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ مَا لَمْ يُعْرَفْ تَزَوُّجُهَا بِمُعَيَّنٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ إثْبَاتُهَا لِفِرَاقِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ قَالَتْ لَمْ أَنْكِحْ ثُمَّ رَجَعَتْ وَقَالَتْ كَذَبْت بَلْ نَكَحْت زَوْجًا وَوَطِئَنِي وَطَلَّقَنِي وَاعْتَدَدْت وَأَمْكَنَ ذَلِكَ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَلَهُ نِكَاحُهَا وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَتْ كَذَبْت مَا طَلَّقَنِي إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ التَّزْوِيجُ بِهَا بِغَيْرِ تَحْلِيلٍ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمْ تُبْطِلْ بِرُجُوعِهَا حَقًّا لِغَيْرِهَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ أَبْطَلَتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ التَّحْلِيلُ وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ تَصْدِيقِهِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ تَزَوُّجُ مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَقَدُّمِ إنْكَارِ النِّكَاحِ هُنَا اهـ سم وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ يَنْدَفِعُ بِظَنِّ صِدْقِهَا كَمَا هُوَ الْمَفْرُوضُ (قَوْلُهُ: لَوْ أَخْبَرَتْهُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا زَوْجَهَا الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَرَفَ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَتْهَا) أَيْ مِنْ أَصْلِهَا بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا اعْتِرَافٌ بِالتَّحْلِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: زَعَمَ) أَيْ ادَّعَى الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَتْ) أَيْ الْأُخْتُ مَوْتَهَا أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَيُكْرَهُ تَزْوِيجُ مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي التَّحْلِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ شَيْخِنَا إلَخْ) أَيْ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُمَكِّنُهُ) مِنْ التَّمْكِينِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْقَاضِي وَالْبَارِزُ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا أَيْضًا بِيَمِينِهَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلِلْأَوَّلِ تَزَوُّجُهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا لَكِنْ يُكْرَهُ اهـ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي فِي إنْكَارِ الطَّلَاقِ دُونَ إنْكَارِ الْوَطْءِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي التَّحْلِيلِ مَعَ ظَنِّ الزَّوْجِ كَذِبَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ تَزَوُّجُهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا لَكِنْ يُكْرَهُ فَإِنْ كَذَّبَهَا بِأَنْ قَالَ هِيَ كَاذِبَةٌ مَنَعْنَاهُ مِنْ تَزْوِيجِهَا إلَّا أَنْ قَالَ بَعْدَهُ تَبَيَّنْت صِدْقَهَا فَلَهُ تَزْوِيجُهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا انْكَشَفَ لَهُ خِلَافُ مَا ظَنَّهُ انْتَهَى فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ خُلْفِ كَذِبِهَا مِنْ غَيْرِ تَكْذِيبِهَا بِاللَّفْظِ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَمْنَعُ تَزَوُّجَهَا بِخِلَافِ الثَّانِي يَمْنَعُ إلَّا إنْ رَجَعَ وَقَالَ تَبَيَّنْت صِدْقَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَرَفَ الثَّانِي بِالْإِصَابَةِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَرَجَعَتْ) أَيْ أُخْتُهَا (قَوْلُهُ: أَنَّ لِمُطَلِّقِهَا قَبُولَ قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا لَمْ أَنْكِحْ ثُمَّ رَجَعَتْ وَقَالَتْ: كَذَبْت بَلْ نَكَحْت زَوْجًا وَوَطِئَنِي وَطَلَّقَنِي وَاعْتَدَدْت وَأَمْكَنَ ذَلِكَ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَلَهُ نِكَاحُهَا وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَتْ كَذَبْت مَا طَلَّقَنِي إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا بِغَيْرِ تَحْلِيلٍ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمْ تُبْطِلْ بِرُجُوعِهَا حَقًّا لِغَيْرِهَا وَقَدْ يُقَالُ أَبْطَلَتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ التَّحْلِيلُ انْتَهَى وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ تَصْدِيقِهِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ تَزْوِيجُ مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَقَدُّمِ إنْكَارِ النِّكَاحِ هُنَا.
(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ (لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا) وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً (أَوْ) يَمْلِكُ (بَعْضَهَا) لِتَنَاقُضِ أَحْكَامِ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحِ إذْ الْمِلْكُ لَا يَقْتَضِي نَحْوَ قَسْمٍ وَطَلَاقٍ وَمِلْكِ زَوْجَةٍ لِنَفَقَتِهَا لَكِنَّهُ أَقْوَى لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ فَثَبَتَ وَسَقَطَ النِّكَاحُ الْأَضْعَفُ إذْ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ أَحَدِهِمَا بَلْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ خَاصٍّ نَعَمْ فِرَاشُ النِّكَاحِ أَقْوَى كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ هُنَاكَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ وَهُنَا بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ وَمَمْلُوكَةُ مُكَاتَبِهِ كَمَمْلُوكَتِهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَكَذَا مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ تَزَوُّجُ عَبْدِ فَرْعِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهَا كَمَا يَأْتِي (وَلَوْ مَلَكَ) هُوَ أَوْ مُكَاتَبُهُ لَا فَرْعُهُ لِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِمَالِ فَرْعِهِ (زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا) مِلْكًا تَامًّا (بَطَلَ نِكَاحُهُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَضْعَفُ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْفَسِخْ إجَارَةُ عَيْنٍ بِشِرَائِهَا لِأَنَّهُ لَا مُنَاقَضَةَ بَيْنَ مِلْكِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتِمَّ كَأَنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فَسَخَ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ وَالرُّويَانِيُّ عَنْ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَمَدُوهُ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ لَكِنَّ مَا زَعَمَاهُ الْمَشْهُورَ هُوَ الْوَجْهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إذْ لَا نُسَلِّمُ ضَعْفَ الْمِلْكِ كَيْفَ وَهُوَ يَأْخُذُ فَوَائِدَ الْمَبِيعِ وَيُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ كَمَا مَرَّ فَأَيُّ ضَعْفٍ فِيهِ حَتَّى يَمْنَعَ الِانْفِسَاخَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَا طَارِئٌ
[حاشية الشرواني]
[فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ]
فَصْلٌ) :
فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ الْمُوسِرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِلْكِ زَوْجَةٍ لِنَفَقَتِهَا (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) أَيْ كَطُرُوِّ الْيَسَارِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا يَنْكِحُ إلَخْ) أَيْ الرَّجُلُ وَلَوْ مُبَعَّضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا لِأَنَّ وَطْأَهَا جَائِزٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً) إلَى قَوْلِهِ بَلْ أَنْ يَنْتَفِعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ الْمِلْكُ لَا يَقْتَضِي إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمِلْكِ زَوْجَةٍ لِنَفَقَتِهَا) عَطْفٌ عَلَى " قَسْمٍ " وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الرَّكَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّخْصَ يَمْلِكُ بِهِ أَيْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَقْتَضِي إلَخْ) تَعْلِيلُ لِأَضْعَفِيَّةِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: مِلْكَ أَحَدِهِمَا أَيْ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ خَاصٍّ) يَعْنِي بِطَرِيقٍ خَاصٍّ وَهُوَ التَّمَتُّعُ بِالْبُضْعِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ دُونَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْعِلَاوَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بَيْنَ عَيْنَيْنِ) وَهُمَا الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ وَالْمُرَادُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مُتَعَلِّقَيْنِ بِعَيْنَيْنِ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ أَيْ الْأَمَةِ وَوَصْفَاهَا الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَمَمْلُوكَةُ مُكَاتَبِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَمْلُوكَةُ مُكَاتَبِهِ إلَخْ) وَكَذَا الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا كَمَمْلُوكَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ قَالَ حَجّ وَمَا ذُكِرَ فِي الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَزَوُّجِهِ بِهَا إلَخْ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ بِمَنَافِعِهَا كُلِّهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمَعْرِفَةِ تُفِيدُ الْعُمُومَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ الْمُوسِرِ) وَأَطْلَقَ الْفَرْعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْعُبَابِ وَقَيَّدَ م ر بِالْمُوسِرِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ وَفِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ الْجَزْمُ بِمَا فِي الْأَصْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْفَرْعَ إعْفَافُهَا أَيْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْ مُكَاتَبُهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا فَرْعُهُ) أَيْ فَيُفَرَّقُ فِي مِلْكِ الْفَرْعِ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِلْكًا تَامًّا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بَطَلَ نِكَاحُهُ) أَيْ انْفَسَخَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَهَلْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ بِهِ مُكَاتَبَةَ زَوْجَتِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ خُصُوصًا وَالْوَقْفُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولٍ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشِرَائِهَا) أَيْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا مِلْكَ لَهُ أَصْلًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ) أَيْ الرُّويَانِيُّ (قَوْلُهُ: ضَعْفَ الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْنَعَ الِانْفِسَاخَ) أَيْ يَمْنَعَ الضَّعْفُ انْفِسَاخَ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ) قَالَ سم لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ ثُمَّ أَطَالَ فِي رَدِّهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ) (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ إلَخْ) تُتَأَمَّلُ الْعِلَاوَةُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ عَيْنَيْنِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ عَيْنَيْنِ) أَيْ وَهُمَا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ) أَيْ وَهِيَ الْأَمَةُ وَصْفَاهَا الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ (قَوْلُهُ: كَمَمْلُوكَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ مَعَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَمْلُوكٌ لَهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ الْمُوسِرِ) وَكَذَا الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا شَرْحُ م ر وَأَطْلَقَ الْفَرْعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْعُبَابِ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَرِّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ أَمَةِ فَرْعِهِ النَّسِيبِ وَقَوْلُهُ: النَّسِيبِ خَرَجَ بِهِ الْفَرْعُ مِنْ الرَّضَاعِ فَيَحِلُّ نِكَاحُ أَمَتِهِ بِشَرْطِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إعْفَافُهُ انْتَهَى وَقَيَّدَ م ر بِالْمُوسِرِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا فَرْعُهُ) أَيْ فَيُفَرَّقُ فِي مِلْكِ الْفَرْعِ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: بِشِرَائِهَا) أَيْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ فَإِنَّ قَوْلَهُ الْمِلْكُ هُنَا طَارِئٌ عَلَى ثَابِتٍ مُحَقَّقٍ إنْ أَرَادَ بِالثَّابِتِ الْمُحَقَّقِ مِلْكَ الْبَائِعِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ حَالَ طَرَيَانِهِ كَانَ مِلْكُ الْبَائِعِ ثَابِتًا مُحَقَّقًا فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ حَالَ ثُبُوتِهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا مُحَقَّقًا قَبْلَ الطَّرَيَانِ ثُمَّ زَالَ بِذَلِكَ الطَّرَيَانِ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ لَمْ يَثْبُتْ ضَعْفُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِ ذَلِكَ الثَّابِتِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ رَفْعَهُ قَطْعًا قَبْلَ ذَلِكَ التَّمَامِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى ذَلِكَ التَّمَامِ اسْتِمْرَارُهُ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا التَّعَسُّفِ الِاسْتِدْلَال عَلَى ضَعْفِهِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إزَالَتِهِ بِالْخِيَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنْ أَرَادَ بِالْمُحَقَّقِ الثَّابِتِ النِّكَاحَ فَلَا نُسَلِّمُ الْأَبَدِيَّةَ الَّتِي ادَّعَاهَا وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا نُسَلِّمُ عَدَمَ تَمَامِ السَّبَبِ بِدَلِيلِ حِلِّ الْوَطْءِ وَمِلْكِ الْفَوَائِدِ، وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى انْقِطَاعِ الْخِيَارِ وَإِنَّمَا
عَلَى ثَابِتٍ مُحَقَّقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ سَبَبِهِ حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِ ذَلِكَ الثَّابِتِ وَبِالِانْفِسَاخِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ زَالَ السَّبَبُ فَضَعُفَ الْمُسَبَّبُ عَنْ إزَالَةِ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ حِلَّ الْوَطْءِ وَمِلْكَ الْفَوَائِدِ اكْتِفَاءً بِوُجُودِ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ عِنْدَ وُجُودِهِمَا لَا غَيْرُ وَكَذَا فِي عَكْسِهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَنْكِحُ) الْمَرْأَةُ (مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) مِلْكًا تَامًّا لِتَضَادِّ أَحْكَامِهِمَا هُنَا أَيْضًا لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ لِلشَّرْقِ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِهِ لِلْغَرْبِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَعِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ يَسْقُطُ الْأَضْعَفُ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِمَنْ تَمْلِكُهُ عَبْدُ أَبِيهَا أَوْ ابْنِهَا فَيَحِلُّ لَهَا نِكَاحُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِأَبِي زُرْعَةَ وَلَيْسَ كَتَزَوُّجِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ هُنَا لَا ثَمَّ، وَمُجَرَّدُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ فِي مَالِ الْأَبِ أَوْ الِابْنِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ نَكَحَ الْوَلَدُ أَمَةَ أَبِيهِ (وَلَا الْحُرُّ) كُلُّهُ (أَمَةَ غَيْرِهِ) وَيَلْحَقُ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ حُرَّةٌ وَلَدُهَا رَقِيقٌ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِحَمْلِ أَمَتِهِ دَائِمًا فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ بِمَا فِيهِ (إلَّا بِشُرُوطٍ) أَرْبَعَةٍ بَلْ أَكْثَرَ.
أَحَدُهَا: (أَنْ لَا تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) أَوْ أَمَةٌ (تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً لِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَهُوَ مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ
[حاشية الشرواني]
إذَا اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى ثَابِتٍ إلَخْ) يَعْنِي النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: مِنْ تَمَامِ سَبَبِهِ) أَيْ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَبِالِانْفِسَاخِ) أَيْ انْفِسَاخِ عَقْدِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: زَالَ السَّبَبُ) أَيْ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ: فَضَعُفَ الْمُسَبَّبُ) أَيْ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَنْ إزَالَةِ ذَلِكَ أَيْ النِّكَاحِ الثَّابِتِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ إلَخْ) مَا وَجْهُ اقْتِضَائِهِ هَذِهِ الْمُفَارَقَةَ وَالِاكْتِفَاءَ الْمَذْكُورَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً إلَخْ) عِلَّةٌ لِكُلِّ مِنْ الْحِلِّ وَالْمِلْكِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ آخَرُونَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلِهِ: بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي عَكْسِهِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتِمَّ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي حَيْثُ أَخَّرَ مَفْهُومَ التَّقْيِيدِ السَّابِقِ وَقَالَ عَقِبَ ذِكْرِهِ هُنَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ إلَخْ) أَيْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهَا أَوْ الْمُوصَى لَهَا بِمَنْفَعَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِلْكًا تَامًّا) مَفْهُومُهُ عَلَى قِيَاسِ مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِهِ السَّابِقِ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفَسَادُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ طُرُوُّ الْمِلْكِ عَلَى النِّكَاحِ - فَيُشْتَرَطُ تَمَامُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ دَوَامًا - وَبَيْنَ طُرُوُّ النِّكَاحِ عَلَى الْمِلْكِ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُزَلْزَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ ابْنِهَا) هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ اهـ سم أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَلَكَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ نَكَحَ إلَخْ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كُلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حُرَّةٌ وَلَدُهَا رَقِيقٌ) اُنْظُرْ هَلْ يَصِحُّ تَزْوِيجُ هَذِهِ الْحُرَّةِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِأَوْلَادِهَا لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُمْ يَنْعَقِدُونَ أَرِقَّاءَ ثُمَّ يَعْتِقُونَ فَفِي هَذَا النِّكَاحِ إرْقَاقُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ لَمْ تَسْتَمِرَّ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي اهـ سم وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِي الشَّارِحِ نَعَمْ الْمَسْمُوحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي وَكَذَا مَنْ أَوْصَى لَهُ بِأَوْلَادِهَا فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِحَمْلِ أَمَتِهِ دَائِمًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِبَعْضِ أَوْلَادِهَا فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْحُرِّ إذَا عَتَقَتْ وَوَلَدَتْ مَا أَوْصَى بِهِ فَلَوْ أَوْصَى بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ صَحَّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْحُرِّ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ لَا قَبْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا الْمُوصِي كَانَ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَّا بِشُرُوطٍ) (فَرْعٌ) : لَوْ عَلَّقَ سَيِّدُ الْأَمَةِ عِتْقَهَا بِتَزَوُّجِهَا مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يَصِحُّ تَزْوِيجُهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تُقَارِنُ الْعَقْدَ أَوْ تَعْقُبُهُ فَلَا تُرِقُّ أَوْلَادَهَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ م ر سم عَلَى حَجّ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ قَبْلَ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِ بِهَا عَادَةً صَحَّ تَزَوُّجُهُ بِهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ إرْقَاقِ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٌ) أَيْ بِالْمِلْكِ أَوْ النِّكَاحِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُ الْمَتْنِ تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِمْتَاعُ الدَّافِعُ لِلْعَنَتِ اهـ سم (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هُوَ اسْتِمْرَارُ السَّبَبِ لَا أَصْلُهُ وَكَمَا أَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ مُحَقَّقٌ كَذَلِكَ حِلُّ الْوَطْءِ وَأَخْذُ الْفَوَائِدِ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ إلَخْ) مَا وَجْهُ اقْتِضَاءِ هَذِهِ الْمُفَارَقَةِ وَالِاكْتِفَاءِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْمُسَبَّبِ) مَا هُوَ؟ .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ وَمِلْكُ مُكَاتَبِهَا كَمِلْكِهَا (قَوْلُهُ: مِلْكًا تَامًّا) مَفْهُومُهُ عَلَى قِيَاسِ مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِهِ السَّابِقِ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ ابْنِهَا) وَهَذَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ نَكَحَ الْوَلَدُ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ نَفَقَةِ أَمَةِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: كُلُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ وَكُلِّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ يَجُوزُ لَهُمَا نِكَاحُ الْأَمَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ بِلَا شَرْطٍ مِمَّا يَأْتِي انْتَهَى وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الْأَمَةِ لِلْمُبَعَّضِ مَعَ تَيَسُّرِ الْمُبَعَّضَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ: أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا بَلْ هَذَا يُصَرِّحُ بِهِ.
فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حُرَّةٌ وَلَدُهَا رَقِيقٌ) اُنْظُرْ هَلْ يَصِحُّ تَزَوُّجُ هَذِهِ الْحُرَّةِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِأَوْلَادِهَا لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ أَوْ لَا لِأَنَّهُمْ يَنْعَقِدُونَ أَرِقَّاءَ ثُمَّ يَعْتِقُونَ فَفِي هَذَا النِّكَاحِ إرْقَاقُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ؟ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى كَانَ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ.
(فَرْعٌ) :
لَوْ عَلَّقَ سَيِّدُ الْأَمَةِ عِتْقَهَا بِتَزَوُّجِهَا مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يَصِحُّ تَزَوُّجُهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تُقَارِنُ الْعَقْدَ أَوْ تَعْقُبُهُ فَلَا تُرِقُّ أَوْلَادَهَا؟ لَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِمْتَاعُ الدَّافِعُ لِلْعَنَتِ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الصَّدَاقِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ الْحَرُّ لَا يَتَزَوَّجُ
وَلَا مِنْهُ الْعَنَتُ الْمُشْتَرَطُ بِنَصِّ الْآيَةِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الشَّرْطِ مَعَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَخَافَ زِنًا، وَيُرَدُّ بِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرًا مَنْ تَحْتَهُ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ وَهُوَ يَخَافُ الزِّنَا فَاحْتِيجَ لِلتَّصْرِيحِ بِهِمَا وَلَمْ يُغْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ وُجُودَهَا أَبْلَغُ مِنْ اسْتِطَاعَةِ طَوْلِهَا الْمَانِعِ بِنَصِّ الْآيَةِ وَالتَّقْيِيدُ فِيهَا بِالْمُحْصَنَاتِ أَيْ الْحَرَائِرِ الْمُؤْمِنَاتِ لِلْغَالِبِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ كُلِّهِ الْعَبْدُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِأَنَّ إرْقَاقَ وَلَدِهِ غَيْرُ عَيْبٍ (قِيلَ: وَلَا غَيْرُ صَالِحَةٍ) لِلِاسْتِمْتَاعِ لِنَحْوِ عَيْبِ خِيَارٍ أَوْ هَرَمٍ لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِوَطْءِ مَا دُونَ الْفَرْجِ وَتَضْعِيفُهُ هَذَا كَالْجُمْهُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ عِنْدَ جَمْعٍ وَقَالَ آخَرُونَ: إنَّ أَصْلَهُ يُشِيرُ لِذَلِكَ وَآخَرُونَ: إنَّ الَّذِي فِيهِ خِلَافُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَتَهُ مُحْتَمَلَةٌ.
(وَ) ثَانِيهَا (أَنْ يَعْجِزَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ (عَنْ حُرَّةٍ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَمَّا مَعَهُ أَوْ مَعَ فَرْعِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ مِمَّا لَا يُبَاعُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا يَفِي بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقَدْ طَلَبَتْهُ أَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْت: وَقَدَرَ عَلَيْهَا نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ تِلْكَ الْحُرَّةِ وَلَمْ تَرْضَ هَذِهِ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ مَعَ مُنَافَاتِهِ لِكَلَامِهِمْ يُعَدُّ مَغْبُونًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ وَلَا يُعَدُّ مَغْبُونًا فِي الْأَمَةِ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ مِثْلِهَا خِسَّةُ السَّيِّدِ وَشَرَفُهُ وَقَدْ يَقْتَضِي شَرَفُ السَّيِّدِ أَنْ يَكُونَ مَهْرُ أَمَتِهِ بِقَدْرِ مَهْرِ حَرَائِرَ أُخَرَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِذَلِكَ (تَصْلُحُ) لِلِاسْتِمْتَاعِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِصَلَاحِيَتِهَا هُنَا وَفِيمَا مَرَّ بِاعْتِبَارِ طَبْعِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَتَمْثِيلُهُمْ لِلصَّالِحَةِ بِمَنْ تَحْتَمِلُ وَطْءً وَلَا بِهَا عَيْبُ خِيَارٍ وَلَا هَرِمَةٍ وَلَا زَانِيَةٍ وَلَا غَائِبَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ يُرَجِّحُ الثَّانِيَ وَبِهِ إنْ أُرِيدَ بِاحْتِمَالِ الْوَطْءِ وَلَوْ تَوَقُّعًا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ صَالِحَةٌ تَمْنَعُ الْأَمَةَ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَهُ وَبَحَثَ مَنْعَ نِكَاحِ أَمَةٍ مُتَحَيِّرَةٍ قَالَ لِمَنْعِ وَطْئِهَا شَرْعًا فَلَا تَنْدَفِعُ بِهَا حَاجَتُهُ وَفِي الْتِئَامِ هَذَيْنِ الْبَحْثَيْنِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَالْأَوْجَهُ النَّظَرُ فِيهَا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ فَلَا تُمْنَعُ الْأَمَةُ وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا لِمَا تَقَرَّرَ
[حاشية الشرواني]
الْمُشْتَرَطُ) أَيْ الْعَنَتُ أَيْ خَوْفُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ حُصُولِ الْأَمْنِ بِوُجُودِهَا (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَثِيرًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَجَازِيٌّ لِ نَجِدُ (قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِمْ وَلَا مِنْهُ الْعَنَتُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَانِعِ) أَيْ اسْتِطَاعَةِ الطَّوْلِ، وَالتَّذْكِيرُ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمُؤَنَّثَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ فِيهَا) أَيْ الْآيَةِ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ " أَمَةٌ " وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ إرْقَاقَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُبَعَّضِ نِكَاحُ الْأَمَةِ أَيْ بِلَا شَرْطٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الْأَمَةِ لِلْمُبَعَّضِ مَعَ تَيَسُّرِ الْمُبَعَّضَةِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: السَّابِقُ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مَا دُونَ فَرْجِهِ أَيْ كَإِبِطِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ) أَيْ لَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِفَقْدِهَا أَوْ فَقْدِ صَدَاقِهَا أَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ لَمْ تَرْضَ بِنِكَاحِهِ لِقُصُورِ نَسَبِهِ أَوْ نَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُبَاعُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا فِي عَمَّا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَرْضَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَفْضُلْ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ) أَيْ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِ الْأَمَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) لَيْسَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ ذَلِكَ الشَّارِحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ مَهْرُ مِثْلِ أَمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ مَا يَمْنَعُ حَمْلَهُ عَلَى أَنَّ مَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ أَزْيَدُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ أَمَتِهِ انْدَفَعَ عَنْهُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَقْتَضِي شَرَفُ السَّيِّدِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْحُكْمِ بِمَا إذَا كَانَ شَرِيفًا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ إذَا كَانَ دَنِيئًا بِالْفِعْلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَرَائِرَ أُخَرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ " أُخَرَ " (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِمْتَاعِ) إلَى التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ وَقَوْلِهِ: فِيهِمَا (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ إلَخْ) أَيْ الصَّلَاحِيَةُ بِاعْتِبَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُرَجِّحُ الثَّانِيَ) أَيْ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّمْثِيلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّعَا) أَيْ احْتِمَالَهُ وَلَوْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ) أَيْ الَّتِي تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: تَمْنَعُ الْأَمَةَ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّ أَمْنَ الْعَنَتِ زَمَنَ تَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْهُ فَلَا تَمْنَعُهَا اهـ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَهُ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَمِنَ زَمَنَ التَّوَقُّعِ وَالْبَحْثُ الْآخَرُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ فَيَلْتَئِمَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ: النَّظَرُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَكَذَا ضَمِيرُ فَلَا تُمْنَعُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا إلَخْ) أَيْ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقِنَّةَ الطِّفْلَةَ مُطْلَقًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُرَدُّ هَذَا لَوْ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يَخَافَ زِنًا مَعَ هَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قِيلَ الْعَكْسُ وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ بَلْ يُرَدُّ مَعَ الْعَكْسِ أَيْضًا إذَا جَامَعَ خَوْفُ الزِّنَا وُجُودَ الصَّالِحَةِ مَعَ اشْتِرَاطِ عَدَمِ وُجُودِهَا فَيُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ هَذَا الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَخْ) لَيْسَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ ذَلِكَ الشَّارِحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ مَهْرُ مِثْلِ أَمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ مَا يَمْنَعُ حَمْلَهُ عَلَى أَنَّ مَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ أَزْيَدُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ أَمَتِهِ انْدَفَعَ عَنْهُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ صَالِحَةٌ تَمْنَعُ الْأَمَةَ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا) وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أَمِنَ الْعَنَتَ زَمَنَ تَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ فَلَا تَمْنَعُهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً نُظِرَ لِلْحَاجَةِ الرَّاهِنَةِ وَعَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَهُ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَمِنَ الْعَنَتَ زَمَنَ التَّوَقُّعِ وَالْبَحْثُ الْآخَرُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا تُمْنَعُ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا) أَيْ الْأَمَةِ
وَلِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ نَظَرِهِمْ لَهَا فِي خِيَارِ النِّكَاحِ وَأَيْضًا فَالْفَسْخُ يُحْتَاطُ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا بِأَسْبَابِهِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ غَيْرَهَا مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى فِيهِ وَزِيَادَةٍ (قِيلَ أَوْ لَا تَصْلُحُ) نَظِيرُ مَا مَرَّ وَلِعَدَمِ حُصُولِ الصَّالِحَةِ هُنَا لَا ثَمَّ جَرَى فِي الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ عَلَى مَا هُنَا وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ ثَمَّ وَلَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُ شَيْئًا (تَنْبِيهٌ) : مَا تَقَرَّرَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُعْتَدَّةِ هُوَ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ شَارِحٍ لَكِنْ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ هُوَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ وَالْمُتَخَلِّفَةَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْمُرْتَدَّةَ بَعْدَ الْوَطْءِ كَالزَّوْجَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُهَا، وَالْبَائِنَ تَحِلُّ لَهُ فِي عِدَّتِهَا الْأَمَةُ كَأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَمِثْلُهَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا هُنَا: وَلَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ غَيْرِهِ أَيْ بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ فَإِنَّ فِيهَا التَّفْصِيلَ السَّابِقَ (فَلَوْ قَدَرَ عَلَى) حُرَّةٍ (غَائِبَةٍ حَلَّتْ لَهُ أَمَةٌ إنْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ) وَهِيَ مَا يُنْسَبُ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ زَوْجَةٍ إلَى مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ (فِي قَصْدِهَا أَوْ خَافَ زِنًا) بِالِاعْتِبَارِ الْآتِي (مُدَّتَهُ) أَيْ مُدَّةَ قَصْدِهَا وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَلَزِمَهُ السَّفَرُ لَهَا إنْ أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ لِبَلَدِهِ وَإِلَّا فَكَالْعَدَمِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ التَّغْرِيبَ أَعْظَمَ مَشَقَّةٍ وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ هِبَةِ مَهْرٍ وَأَمَةٍ لِلْمِنَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : أَطْلَقُوا أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمَالِ يُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُهَا بِالسَّفَرِ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى فِيهَا تَفْصِيلُهَا وَالثَّانِي مُشْكِلٌ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَيْضًا بِمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَدُونِهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّمَعَ فِي حُصُولِ حُرَّةٍ لَمْ يَأْلَفْهَا يُخَفِّفُ الْعَنَتَ وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ خَشْيَةً مِنْ الزِّنَا.
(فَرْعٌ) : فِي الْوَسِيطِ لِلْمُفْلِسِ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَحَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ قَالَ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مُتَّهَمٌ فِي دَعْوَاهُ خَوْفَ الزِّنَا لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ
[حاشية الشرواني]
نَظَرًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا) قَدْ يُمْنَعُ فِي الْأَوَّلِ بَلْ الِاحْتِيَاطُ مَنْعُ الْمُتَحَيِّرَةِ الْأَمَةِ كَذَا قَالَهُ الْمُحَشِّي وَلَك أَنْ تَقُولَ: الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاطِ أَمْنُهُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَقَوْلُ سم فِيمَا إذَا أَمِنَ زَمَنَ التَّوَقُّعِ مِنْ الْعَنَتِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُلَاقِيهِ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ نَظَرِهِمْ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُخَيِّرُوا الزَّوْجَ بِالتَّخَيُّرِ لِتَعَطُّلِ الْوَطْءِ فِي الْحَالِ وَإِنْ تُوُقِّعَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ غَيْرَهَا) أَيْ الْخَمْسَةِ مَفْعُولُ لَمْ يُلْحِقُوا (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةٍ) مَفْعُولٌ مَعَهُ (قَوْلُهُ: الصَّالِحَةِ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى " الْمَنْكُوحَةِ " فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ أَشَارَ إلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ لَعَلَّ الْأَوْلَى الْمَرْأَةُ أَوْ الْحُرَّةُ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الشَّرْطِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: لَا ثَمَّ أَيْ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَجْزِ عَنْ الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا هُنَا) أَيْ فَرَجَّحَ الْأَوَّلَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدِ مَا فِي الْكِتَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ فِي التَّمْثِيلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَالْبَائِنَ) عَطْفٌ عَلَى " الرَّجْعِيَّةَ " (قَوْلُهُ: وَالْبَائِنَ تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي الْحُرَّةِ الْمَعْجُوزِ عَنْهَا لَا فِي الَّتِي تَحْتَهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَدَّةُ الْبَائِنُ مِنْهُ أَوْ لِوَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْهُ تَحِلَّانِ لَهُ فَلَيْسَ عَاجِزًا عَنْ حُرَّةٍ تَصْلُحُ وَحِينَئِذٍ فَمُحْتَرَزُ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ غَيْرِهِ لَيْسَ مَا أَفَادَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَلْ أَفَادَهُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ إمَّا لِبَيْنُونَةٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَهِيَ صَالِحَةٌ أَوْ لِرَجْعِيٍّ أَوْ نَحْوِهِ وَهِيَ فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ كَوْنَ الْكَلَامِ فِي الْحُرَّةِ الْمَعْجُوزِ عَنْهَا بَلْ الْكَلَامُ فِيمَا يَشْمَلُهَا وَاَلَّتِي تَحْتَهَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهَلْ الْمُرَادُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ حُرَّةٍ تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى حُرَّةٍ غَائِبَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُتَزَوَّجٍ بِهَا وَيُرِيدُ تَزْوِيجَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَجَدَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ وَأَنْ يَخَافَ زِنًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ: فَكَالْعَدَمِ) أَيْ فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ (قَوْلُهُ: التَّغْرِيبَ) الْأَنْسَبُ " التَّغَرُّبَ " اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَةٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى " أَوْ " كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
[تَنْبِيهٌ أَطْلَقُوا أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمَالِ يُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ]
(قَوْلُهُ: أَطْلَقُوا إلَخْ) أَيْ فِيمَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ: إنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ يُبِيحُ إلَخْ اهـ ع ش مُشْكِلٌ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى إلَخْ) يَأْتِي التَّفْصِيلُ فِي الْأَوَّلِ مُتَّجَهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَكَذَا فِي الثَّانِي وَإِنْ اُتُّجِهَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ وَجِيهٌ اهـ ع ش فِيهَا أَيْ فِي الزَّوْجَةِ الْغَائِبَةِ تَفْصِيلُهَا أَيْ الْحُرَّةِ الْغَائِبَةِ الَّتِي يُرِيدُ تَزَوُّجَهَا السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: إنَّ غَيْبَةَ الْمَالِ يُبِيحُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُشْكِلٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا الثَّانِي إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الطَّمَعَ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ فَالْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِلْإِشْكَالِ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ وَالثَّانِي رَاجِعٌ لِلْإِشْكَالِ بِمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ (قَوْلُهُ: الْعَنَتَ) أَيْ خَوْفَ الْعَنَتِ اهـ كُرْدِيٌّ.
[فَرْعٌ لِلْمُفْلِسِ نِكَاحُ الْأَمَةِ]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مُتَّهَمٌ) قَدْ يُقَالُ اتِّهَامُهُ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِامْتِنَاعِ صَرْفِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُتَحَيِّرَةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا) قَدْ يُمْنَعُ فِي الْأَوَّلِ بَلْ الِاحْتِيَاطُ مَنْعُ الْمُتَحَيِّرَةِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُخَيِّرُوا الزَّوْجَ بِالتَّحَيُّرِ لِتَعَطُّلِ الْوَطْءِ فِي الْحَالِ وَإِنْ تُوُقِّعَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ نَظَرِهِمْ لَهَا) أَيْ لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ (قَوْلُهُ: الصَّالِحَةِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْمَرْأَةُ أَوْ الْحُرَّةُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَرَى فِي الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ عَلَى مَا هُنَا) أَيْ فَرَجَّحَ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: أَطْلَقُوا إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ أَيْضًا إطْلَاقُهُمْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ لَا تَمْنَعُ الْأَمَةَ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى فِيهَا تَفْصِيلُهَا) تَأَتِّي ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِي الْأَوَّلِ مُتَّجَهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَكَذَا فِي الثَّانِي وَإِنْ اُتُّجِهَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) كَذَا م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مُتَّهَمٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اتِّهَامُهُ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَصْلُحُ لِامْتِنَاعِ
وَأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا لِعَجْزِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً) تَرْضَى (بِمُؤَجَّلٍ) وَلَمْ يَجِدْ الْمَهْرَ وَهُوَ يَتَوَقَّعُ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَوْ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ) وَهُوَ يَجِدُهُ (فَالْأَصَحُّ حِلُّ أَمَةٍ فِي الْأُولَى) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ وَفَاءً فَتَصِيرُ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً وَإِنَّمَا وَجَبَ شِرَاءُ مَاءٍ بِنَظِيرِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمَاءِ أَنَّهُ تَافِهٌ يُقْدَرُ عَلَى ثَمَنِهِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ كُلَفًا أُخَرَ كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَلَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ مَا يَبْقَى فِي الْفِطْرَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْتُهُ آنِفًا وَمِنْهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ هُنَا مِنْ مَسْكَنِهِ وَخَادِمِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ أَمَةً لَا تَحِلُّ أَوْ لَا تَصْلُحُ وَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَاجُهَا لِخِدْمَةٍ نَعَمْ يُتَّجَهُ فِي نَحْوِ خَادِمٍ أَوْ مَسْكَنٍ نَفِيسٍ قَدَرَ عَلَى بَيْعِهِ وَتَحْصِيلِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَائِقٍ وَمَهْرِ حُرَّةٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ثُمَّ (دُونَ الثَّانِيَةِ) لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ فَلَا مِنَّةَ بِخِلَافِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدَّ مَعَ لُزُومِهِ لَهُ بِالْوَطْءِ، وَلَا نَظَرَ - كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ - إلَى أَنَّهَا قَدْ تَنْذُرُ لَهُ بِإِسْقَاطِهِ إنْ وَطِئَ لِلْمِنَّةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ.
(وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يَخَافَ) وَلَوْ خَصِيًّا (زِنًا) بِأَنْ يَتَوَقَّعَهُ لَا عَلَى النُّدُورِ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَتْ تَقْوَاهُ أَوْ مُرُوءَتُهُ الْمَانِعَةُ مِنْهُ أَوْ اعْتَدَلَا وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] أَيْ الزِّنَا وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ أَوْ الْعَذَابِ وَالْمَرْعِيُّ عِنْدَنَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عُمُومُهُ فَلَوْ خَافَهُ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ قَالَ شَارِحٌ بَلْ وَإِنْ فَقَدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْوَجْهُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الطَّوْلِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نِكَاحِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطَّوْلِ فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا وَلَا اعْتِبَارَ بِعِشْقِهِ لِأَنَّهُ دَاءٌ تُهَيِّجُهُ الْبَطَالَةُ وَإِطَالَةُ الْفِكْرِ وَكَمْ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَزَالَ عَنْهُ وَلِاسْتِحَالَةِ زِنَا الْمَجْبُوبِ دُونَ مُقَدِّمَاتِهِ مِنْهُ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ: لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ
[حاشية الشرواني]
مَهْرِهَا مِنْ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ وَنِكَاحُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا) ظَاهِرُهُ وَيَصْرِفُ مَهْرَهَا مِنْ الْمَالِ كَالنَّفَقَةِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ قَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ الْمَهْرَ) إلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: لَا عَلَى النُّدُورِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَجِدُهُ) أَيْ الدُّونَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: حِلُّ أَمَةٍ) أَيْ وَاحِدَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ ذِمَّتَهُ تَصِيرُ مَشْغُولَةً فِي الْحَالِ وَقَدْ لَا يَصْدُقُ رَجَاؤُهُ عِنْدَ تَوَجُّهِ الطَّلَبِ عَلَيْهِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: بِنَظِيرِ ذَلِكَ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمُؤَجَّلٍ بِأَجَلٍ يَمْتَدُّ إلَى وُصُولِهِ بَلَدَ مَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ هُنَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ ذَلِكَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ " بَيْنَ " (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمْته آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ وَأَنْ يَعْجِزَ عَنْ حُرَّةٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا يَبْقَى فِي الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ إلَخْ وَقَالَ ع ش: أَيْ الْفِطْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَهْرِ حُرَّةٍ) أَيْ أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ الْبَيْعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَنْكِحْ الْأَمَةَ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ: لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مَا رَضِيَتْ بِهِ تَافِهًا جِدًّا فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ أَوْ لَا؟ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ مَسْأَلَةِ الدُّونِ بِاعْتِبَارِ الْمُسَامَحَةِ وَمَسْأَلَةِ إسْقَاطِ الْكُلِّ بِالْمِنَّةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ) أَيْ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: مَعَ لُزُومِهِ) عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِحِلِّ الْأَمَةِ وَالضَّمِيرُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى النُّدُورِ) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ اعْتَدَلَا يَتَبَيَّنُ لَك مَا فِيهِ مِنْ التَّدَافُعِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ يَعْنِي فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ الْآتِيَ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى النُّدُورِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الزِّنَا بَلْ تَوَقَّعَهُ عَلَى نُدُورٍ اهـ لَكِنَّ النِّهَايَةَ وَافَقَ الشَّارِحَ وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ أَيْ بِأَنْ يَتَوَقَّعَهُ لَا عَلَى نُدُورٍ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْوُقُوعُ فِيهِ أَوْ يُحْتَمَلُ الْوُقُوعُ فِيهِ وَعَدَمُهُ عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَتَضْعُفَ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَقَّعَهُ عَلَى نُدُورٍ بِأَنْ تَضْعُفَ شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَتْ شَهْوَتُهُ وَقَوِيَتْ تَقْوَاهُ أَيْضًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ) أَيْ الْعَنَتِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِالْحَدِّ أَوْ الْعَذَابِ) أَوْ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا أَيْ إنْ حُدَّ وَالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ أَيْ إنْ لَمْ يُحَدَّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش عَبَّرَ بِأَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الرَّاجِحُ مِمَّنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَا يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: عُمُومُهُ) أَيْ الزِّنَا بِأَنْ يَخَافَ الزِّنَا مَعَ كُلِّ مَنْ يَجِدُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: تُهَيِّجُهُ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَجْبُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِحَالَةِ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) أَيْ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِاسْتِحَالَةِ الزِّنَا مِنْ الْمَجْبُوبِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
صَرْفِ مَهْرِهَا مِنْ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ وَنِكَاحُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ سَبَبُ الْعَجْزِ تَعَلُّقَ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالْمَالِ وَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ فَهُوَ كَمَا يَقْتَضِي عَجْزَهُ عَنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ يَقْتَضِي عَجْزَهُ عَنْ مَهْرِ الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ وَكَذَا يُقَالُ إنْ كَانَ سَبَبُهُ عَدَمَ وُجُودِ مَالٍ لَهُ مَعَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَوْجُودًا وَلَا يَمْنَعُهُ صَرْفُهُ لِلنِّكَاحِ لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ فَهَذَا مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا وَفَّى مَالُهُ بِمَهْرِ أَمَةٍ وَلَمْ يَفِ بِمَهْرِ حُرَّةٍ جَازَتْ الْأَمَةُ فَهَذَا مُمْكِنٌ إنْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ لِلنِّكَاحِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت م ر جَوَّزَ لَهُ نِكَاحَ الْأَمَةِ بَاطِنًا وَصَرْفَ مَهْرِهَا مِنْ الْمَالِ كَالنَّفَقَةِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى التَّرَدُّدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْعِيُّ عِنْدَنَا إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ) اعْتَمَدَهُ م ر وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ
وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَآخَرُونَ تَحِلُّ لَهُ نَظَرًا لِلثَّانِي وَيُجْزِئُ ذَلِكَ فِي الْعِنِّينِ نَظَرًا إلَى بُعْدِ وُقُوعِ الزِّنَا مِنْهُ لِعَدَمِ غَلَبَةِ شَهْوَتِهِ فَإِطْلَاقُ الْقَاضِي أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حِلَّهَا لِلْمَمْسُوحِ لِتَعَذُّرِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَكَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى أَنَّ خَوْفَ الزِّنَا أَوْ الْمُقَدِّمَاتِ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ عِنْدَ إمْكَانِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّ نِكَاحَهَا نَقْصٌ مُطْلَقًا فَيُشْتَرَطَ الِاضْطِرَارُ إلَيْهِ بِخَوْفِ الزِّنَا أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ؟ وَأَطْلَقَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَجْنُونَ - بِالنُّونِ - لَا يُزَوَّجُ أَمَةً وَاعْتَرَضَهُ شَارِحٌ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إذَا أَعْسَرَ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْعَنَتُ زُوِّجَهَا وَلَيْسَ لِمَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ نِكَاحُ أَمَةٍ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَرَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ بِهِ الْعَنَتَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يَصْلُحْنَ كَذَلِكَ (فَلَوْ) كَانَ مَعَهُ مَالٌ لَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى حُرَّةٍ وَ (أَمْكَنَهُ تَسَرٍّ) بِشِرَاءِ صَالِحَةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهِ بِأَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ (فَلَا خَوْفَ) مِنْ الزِّنَا حِينَئِذٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَمْنِهِ الْعَنَتَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِإِرْقَاقِ وَلَدِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِمِلْكِهِ فَكَذَلِكَ قَطْعًا.
(وَ) رَابِعُهَا (إسْلَامُهَا) - وَيَجُوزُ جَرُّهُ - فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] وَلِاجْتِمَاعِ نَقْصَيْ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ بَلْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِكَافِرٍ (وَتَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ كِتَابِيَّيْنِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَكَافُئِهِمَا فِي الدِّينِ وَكَذَا الْمَجُوسِيُّ مَجُوسِيَّةً وَوَثَنِيٌّ وَثَنِيَّةً كَذَا قِيلَ وَإِنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى خِلَافِ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي، وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ تَرَافُعِهِمْ إلَيْنَا لَا مُطْلَقًا لِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ خَوْفُ الْعَنَتِ وَفَقْدُ طَوْلِ الْحُرَّةِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَالْمُسْلِمِ إلَّا فِي نِكَاحِ أَمَةٍ كَافِرَةٍ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَهُمْ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ فِي مُؤْمِنٍ حُرٍّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ " أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ " ضَابِطٌ يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا فَرَاجِعْهُ (لَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي الْمَشْهُورِ) لِأَنَّ مُدْرَكَ الْمَنْعِ فِيهَا كُفْرُهَا
[حاشية الشرواني]
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِنِّينُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي جَوَازُهُ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ مَحْذُورِ رِقِّ الْوَلَدِ خَطَأٌ فَاحِشٌ اهـ. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلثَّانِي) أَيْ تَأَتِّي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَا الْمَانِعُ إلَخْ) عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ بِأَنَّهَا لَا تَلِدُ أَوْ بِأَنَّهُ لَا يَلِدُ م ر وَقَوْلُهُ: أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّ نِكَاحَهَا إلَخْ أَوْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّهُ مَظِنَّةُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَمْكَنَ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِخَوْفِ الزِّنَا) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ الرَّاجِحُ أَوْ مُقَدِّمَاتُهُ أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ آخَرُونَ الْمَرْجُوحُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ غَيْرَ هَؤُلَاءِ إلَخْ) أَيْ كَالْمُتَحَيِّرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ مَعَهُ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ وَمَا ذُكِرَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا قِيلَ وَإِنَّمَا يَتَمَشَّى إلَى وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلَهُ: وَسَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: صَالِحَةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْمَالِ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: عَمَّا مَرَّ) أَيْ عَمَّا يَبْقَى فِي الْفِطْرَةِ الْمَارِّ فِي شَرْحِ فِي الْأُولَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِهِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَا فِي الْخَوْفِ لِلْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِنْ مُجْمَلٍ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ فَالْجَرُّ هُنَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالرَّفْعُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يَظْهَرُ فِيهِ الْإِعْرَابُ رَشِيدِيٌّ سَيِّدْ عُمَرْ وَسم (قَوْلُهُ: لِتَكَافُئِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَجُوسِيُّ الْمَجُوسِيَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَنِكَاحُ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الْوَثَنِيَّةَ كَنِكَاحِ الْكِتَابِيِّ الْكِتَابِيَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ وَكَذَا الْحُرُّ الْمَجُوسِيُّ وَالْوَثَنِيُّ الْأَمَةَ إذَا طَلَبُوا مِنْ قَاضِينَا ذَلِكَ خَوْفَ الْعَنَتِ إلَخْ وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ فَقَوْلُهُ: لِصِحَّةِ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: خَوْفُ الْعَنَتِ إلَخْ فَاعِلُ يُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ عِلَّةٌ لَهُ أَيْ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ: جَعَلُوهُ) أَيْ الْكِتَابِيَّ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي نِكَاحِ أَمَةٍ كَافِرَةٍ) فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَتَحِلُّ لِلْكِتَابِيِّ اهـ ع ش أَيْ وَكَذَا تَحِلُّ لِلْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَرَاجِعْهُ) وَقَدْ رَاجَعْت مَا يَأْتِي فَوَجَدْته مُوَافِقًا لِمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَإِطْلَاقُ الْقَاضِي إلَخْ) الْوَجْهُ التَّفْصِيلُ فِي الْعِنِّينِ كَغَيْرِهِ فَإِنْ وُجِدَ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ حَلَّتْ لَهُ وَإِلَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حِلَّهَا لِلْمَمْسُوحِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ وَاعْتُرِضَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمَمْسُوحِ بِأَنَّهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْقُرْآنِ وَقَدْ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ وَبِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ وَبِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ الصَّغِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَلِدُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُنْظَرَ إلَخْ) أَوْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّهُ مَظِنَّةُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَمَا الْمَانِعُ إلَخْ) عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ بِأَنَّهَا لَا تَلِدُ أَوْ بِأَنَّهُ هُوَ لَا يَلِدُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ) أَيْ لِإِبْدَالِهِ مَعَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مِنْ شُرُوطٍ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَنِكَاحُ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ الْأَمَةَ كَالْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ انْتَهَى وَهَذَا يُخَالِفُ بَحْثَ السُّبْكِيّ الْآتِيَ أَوَّلَ الْفَصْلِ فَتَأَمَّلْهُ وَيُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدَهُ وَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَمِنْ خَطِّهِ بِهَامِشِ الْمُحَلَّى نَقَلْت مَا نَصُّهُ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَمْنَ الزِّنَا وَالْيَسَارَ إذَا قَارَنَا عَقْدَ الْكَافِرِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَقْدَحُ إلَّا إنْ كَانَ مُقَارِنًا بَعْدَ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَإِلَّا لَأَثَّرَ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الْعَقْدِ مَعَ أَحَدِ الْإِسْلَامَيْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ كَالْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ) قِيلَ الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ
فَاسْتَوَى فِيهَا الْمُسْلِمُ الْحُرُّ وَالْقِنُّ كَالْمُرْتَدَّةِ وَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ وَطْءُ كِتَابِيَّةٍ بِالْمِلْكِ لَا نَحْوِ مَجُوسِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي.
وَخَامِسُهَا: أَنْ لَا تَكُونَ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا وَلَا مَمْلُوكَةً لِمُكَاتَبِهِ أَوْ وَلَدِهِ عَلَى مَا مَرَّ كَذَا قِيلَ وَمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَزَوُّجِهِ بِهَا لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا كَمُسْتَأْجَرَةٍ لَهُ فَالْوَجْهُ حِلُّ تَزَوُّجِهِ بِهَا إذَا رَضِيَ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَا شُبْهَةَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَتِهَا (وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةٍ) فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ مَحْذُورٌ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَ شَارِحًا أَخَذَ مِنْهُ بَحْثَهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى أَمَةٍ لِأَصْلِهِ وَأَمَةٍ لِغَيْرِهِ تَعَيَّنَتْ الْأُولَى لِانْعِقَادِ أَوْلَادِهَا أَحْرَارًا.
وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ بَقَاءَ مِلْكِ أَصْلِهِ إلَى عُلُوقِهَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ وَدَلَالَةُ الِاسْتِصْحَابِ هُنَا ضَعِيفَةٌ.
(وَلَوْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ نَكَحَ حُرَّةً لَمْ تَنْفَسِخْ الْأَمَةُ) أَيْ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ صَحِيحًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَثَّرْ أَيْضًا بِطُرُوِّ إحْرَامٍ وَعِدَّةٍ وَرِدَّةٍ نَعَمْ طُرُوُّ رِقٍّ عَلَى كِتَابِيَّةٍ زَوْجَةِ حُرٍّ مُسْلِمٍ يَقْطَعُ نِكَاحَهَا لِأَنَّ الرِّقَّ أَقْوَى تَأْثِيرًا مِنْ غَيْرِهِ.
(وَلَوْ جَمَعَ مَنْ) أَيْ حُرٌّ (لَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ) أَمَتَيْنِ بَطَلَتَا قَطْعًا أَوْ (حُرَّةً وَأَمَةً بِعَقْدٍ) وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَأَمَتِي بِكَذَا أَوْ يَكُونُ وَكِيلًا فِيهِمَا أَوْ وَلِيًّا فِي وَاحِدٍ وَوَكِيلًا فِي الْآخَرِ فَقَبِلَهُمَا (بَطَلَتْ الْأَمَةُ) قَطْعًا لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِهَا فَقْدُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ (لَا الْحُرَّةُ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَفَارَقَ نِكَاحَ الْأُخْتَيْنِ بِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فِيهِ وَهُنَا الْحُرَّةُ أَقْوَى، أَوْ جَمَعَهُمَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ كَأَنْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِلَا مَهْرٍ بَطَلَتْ الْأَمَةُ قَطْعًا أَيْضًا وَفِي الْحُرَّةِ طَرِيقَانِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ بُطْلَانِهَا فَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الْأَظْهَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيهِ
[حاشية الشرواني]
قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي الْأَمَةِ الْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ شَارِحًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مُبَعَّضَتَيْنِ حُرِّيَّةُ إحْدَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حُرِّيَّةِ الْأُخْرَى وَجَبَ تَقْدِيمُ مَنْ كَثُرَتْ حُرِّيَّتُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى أَمَّا إذَا قُلْنَا يَنْعَقِدُ حُرًّا كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ امْتَنَعَ نِكَاحُ الْأَمَةِ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِ أَوْلَادِهَا أَحْرَارًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَدَلَالَةُ الِاسْتِصْحَابِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَمَّا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: ضَعِيفَةٌ قَدْ يُقَالُ ضَعْفُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى إفَادَةِ بَقَاءِ الْمِلْكِ لَا يُنَافِي كَوْنَهَا مُرَجِّحَةً لِأَمَةِ الْأَصْلِ الْكَافِي فِي تَعَيُّنِهَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ نِكَاحُهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَثَّرْ أَيْ النِّكَاحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَقْطَعُ نِكَاحَهَا) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ حُرٌّ) وَقَوْلُ الْمَتْنِ بِعَقْدٍ سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مُحْتَرَزُهُمَا (قَوْلُهُ: أَمَتَيْنِ بَطَلَتَا إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ) أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ نِهَايَةٌ وَسم قَالَ ع ش: وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الصِّحَّةُ فِي الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ اهـ أَيْ فَالتَّقْيِيدُ بِتَقْدِيمِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ الْأَظْهَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ وَكِيلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحٍ وَيُتَصَوَّرُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ وَأَمَتَهُ أَوْ يُوَكِّلَهُ أَيْ الْمُزَوِّجَ لَهُمَا الْوَلِيَّانِ أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ الْآخَرَ فَيَقُولَ الْمُزَوِّجُ: زَوَّجْتُك هَذِهِ وَهَذِهِ بِكَذَا وَيَقْبَلَ نِكَاحَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي وَاحِدٍ) وَقَوْلُهُ: فِي الْآخَرِ كَانَ الْأَوْلَى تَأْنِيثُهُمَا (قَوْلُهُ: قَطْعًا لِأَنَّ إلَخْ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نِكَاحَ الْأُخْتَيْنِ) أَيْ حَيْثُ بَطَلَ نِكَاحُهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَهُنَا الْحُرَّةُ أَقْوَى إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ فِي عَقْدَيْنِ أُخْتَيْنِ إحْدَاهُمَا حُرَّةٌ وَالْأُخْرَى أَمَةٌ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكِتَابِ ظَاهِرٌ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُسْلِمَةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا صَحَّ فِي الْمُسْلِمَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَجْنَبِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ أَوْ خَلِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُسْلِمَةٍ إلَخْ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَعَهُمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جَمَعَ مَنْ لَا تَحِلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْأَمَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحَةِ صِحَّةُ نِكَاحِهِمَا هُنَا حَيْثُ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَنْدَفِعْ الْأَمَةُ لِأَنَّ الْحُرَّةَ الْغَيْرَ الصَّالِحَةَ كَالْعَدَمِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ عَدَمُ بُطْلَانِهَا) وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: فَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) وَأَيْضًا مَنْ تَحِلُّ لَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ صَحَّ نِكَاحُهُمَا وَإِلَّا فَالْحُرَّةُ وَالْمَفْهُومُ إنْ كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ) أَيْ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ تَخْفِيفَ الرِّقِّ مَطْلُوبٌ وَالشَّرْعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ قَالَ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ شَرْحُ م ر فَإِنْ قُلْنَا: يَنْعَقِدُ حُرًّا كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ امْتَنَعَ نِكَاحُ الْأَمَةِ قَطْعًا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ انْعِقَادِهِ حُرًّا مُسَاوَاةُ الْمُبَعَّضَةِ لِلْحُرَّةِ فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْحُرَّةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِ أَوْلَادِهَا أَحْرَارًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ أَوْلَادَهُ مِنْهَا يَعْتِقُونَ عَلَى مَالِكِهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُحْتَرَزِهِ وَيُحْتَمَلُ لِأَنَّهُ كَمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا قِيلَ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اخْتِلَافٌ فِي أَنَّهُ هَلْ شَرْطُهَا تَقْدِيمُ الْجَائِزِ أَوْ لَا فَرْقَ فَهَلْ اشْتِرَاطُ تَقْدِيمِ الْحُرَّةِ بِنَاءٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَالتَّقْيِيدُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّقْيِيدُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْعَبْدِ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا
أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ وَأَمَّا بِعَقْدَيْنِ كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِأَلْفٍ وَأَمَتِي بِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْبِنْتَ ثُمَّ الْأَمَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَفِي هَذِهِ لَوْ قَدَّمَ الْأَمَةَ إيجَابًا وَقَبُولًا وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ صَحَّ نِكَاحُهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْحُرَّةَ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَلَوْ فَصَلَ فِي الْإِيجَابِ فَجَمَعَ فِي الْقَبُولِ أَوْ عَكَسَ فَكَذَلِكَ.
(فَرْعٌ) :
نِكَاحُ الْأَمَةِ الْفَاسِدُ كَالصَّحِيحِ فِي أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ مَا لَمْ يَشْرُطْ فِي أَحَدِهِمَا عِتْقَهُ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وَمَعَ هَذَا الشَّرْطِ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ لَا تَحِلُّ الْأَمَةُ لِأَنَّ بَقَاءَهَا بِمِلْكِ الشَّارِطِ الْمُقْتَضِيَ لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يُفِيدُ حِلَّ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَهُوَ رِقُّ الْوَلَدِ غَلَطٌ صَرِيحٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
فَإِنْ قُلْتَ: يُمْكِنُ امْتِنَاعُ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِأَنْ يُدِيرَهَا وَيَحْكُمَ بِهِ حَنَفِيٌّ فَلَا مَحْذُورَ حِينَئِذٍ قُلْتُ: مَمْنُوعٌ بَلْ يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ الْبَيْعِ تَبَيُّنُ فَسَادِ التَّدْبِيرِ أَوْ الْحُكْمِ بِهِ فَالْخَشْيَةُ مَوْجُودَةٌ مُطْلَقًا.
(فَصْلٌ) فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ
[حاشية الشرواني]
أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُبَعَّضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الرَّقِيقَةِ لِلْمُبَعَّضِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ كَالرَّقِيقِ فَيَنْكِحُ الْأَمَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَبِلَ الْبِنْتَ ثُمَّ الْأَمَةَ) أَوْ قَبِلَ الْبِنْتَ فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْجَمْعِ بِعَقْدَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَجَمَعَ فِي الْقَبُولِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَلَا يَخْلُو أَيْ الْقَطْعُ عَنْ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا تَقَدُّمُ الْأَمَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِحُّ نِكَاحُهُمَا إذَا حَلَّتْ لَهُ لِأَنَّ جَمْعَ الْقَبُولِ يُنَافِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَكَسَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَاتَيْنِ أَوْ بِنْتِي وَأَمَتِي بِكَذَا فَقَالَ قَبِلْت بِنْتَك بِكَذَا وَأَمَتَك بِكَذَا بِأَنْ وَزَّعَ الْمُسَمَّى عَلَيْهَا أَوْ تَرَكَ ذِكْرَ بِكَذَا صَحَّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَلَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ وَيُتَصَوَّرُ هُنَا تَقْدِيمُ الْأَمَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا وَهَلْ يَأْتِي فِي ذَلِكَ حِينَئِذٍ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْحُرَّةَ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَوْ لَا لِأَنَّ صِحَّةَ نِكَاحِهِ الْأَمَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَمَامِ الْقَبُولِ إذْ لَا يَصِحُّ قَبُولُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ فِيمَا إذَا أَوْجَبَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم أَقُولُ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ فَكَذَلِكَ وَقَوْلُ الْمُغْنِي بَدَلَهُ فَكَتَفْصِيلِهِمَا فِي الْأَصَحِّ اهـ تَصَوُّرُ تَقْدِيمِ الْأَمَةِ وَجَرَيَانِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي كُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ تَفْصِيلِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَإِجْمَالِ الْآخَرِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ ع ش قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ أَيْ يَصِحُّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ اهـ عَدَمُ جَرَيَانِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا مَعًا وَلَعَلَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ.
[فَرْعٌ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْفَاسِدُ كَالصَّحِيحِ]
(قَوْلُهُ: فِي أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ إلَخْ) (تَتِمَّةٌ) :
وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ رَقِيقٌ لِمَالِكِهَا تَبَعًا لَهَا وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الْحُرُّ عَرَبِيًّا وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ شُبْهَةٍ لَا تَقْتَضِي حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ أَوْ مِنْ زِنًا وَلَوْ تَزَوَّجَ بِأُمِّ وَلَدِ الْغَيْرِ فَوَلَدُهُ مِنْهَا كَالْأُمِّ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَكُونُ حُرًّا فَيَكُونُ حُرًّا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَرَبِيًّا بَلْ أَوْ كَانَ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: كَالْأُمِّ أَيْ فَيَنْعَقِدُ رَقِيقًا وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يَنْكِحُ إنْ كَانَ بِنْتًا إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ: لَوْ ظَنَّ إلَخْ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ) فَإِنْ شُرِطَ كَانَ حُرًّا لِلتَّعْلِيقِ وَقَوْلُهُ: فِي أَحَدِهِمَا أَيْ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَقَوْلُهُ: بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ أَيْ بِأَنْ قَالَ إنْ أَتَتْ مِنْك بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ وَقَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا أَيْ فَلَوْ زَوَّجَهَا وَشَرَطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا لَغَا الشَّرْطُ وَانْعَقَدُوا أَرِقَّاءَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُنْكَحْ إلَّا حَيْثُ وُجِدَتْ فِيهَا شُرُوطُ الْأَمَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ قَدْ يُفْهَمُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَ الشَّرْطِ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ لِلْحُرِّ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلْبَعْضِ الْآتِي فِي الشَّارِحِ مَعَ رَدِّهِ (قَوْلُهُ: فَالْخَشْيَةُ) أَيْ خَشْيَةُ رِقِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ التَّدْبِيرُ وَالْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ أَوْ لَا.
.
[فَصْلٌ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَتَوَابِعِهِ]
(فَصْلٌ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ) (قَوْلُهُ: فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا عَطَفَا مَجُوسِيَّةً عَلَى مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا وَحَذَفَا قَوْلَهُ أَيْ وَلَمْ يَخْشَ فِتْنَةً بِهَا بِوَجْهٍ وَقَوْلَهُ: أَيْ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَيَحِلَّانِ لَهُ جَمِيعًا م ر انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الرَّقِيقَةِ لِلْمُبَعَّضِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ م ر (قَوْلُهُ: كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي هَذِهِ بِكَذَا وَزَوَّجْتُك أَمَتِي هَذِهِ بِكَذَا فَفَصَّلَ فِي الْقَبُولِ صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ حَصَلَ التَّفْصِيلُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَجَمَعَ فِي الْقَبُولِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَلَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا تَقْدِيمُ الْأَمَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِحُّ نِكَاحُهَا إذَا حَلَّتْ لَهُ لِأَنَّ جَمْعَ الْقَبُولِ يُنَافِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَكَسَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك هَاتَيْنِ أَوْ بِنْتِي وَأَمَتِي بِكَذَا صَحَّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَلَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ وَيُتَصَوَّرُ هُنَا تَقْدِيمُ الْأَمَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا وَهَلْ يَأْتِي فِي ذَلِكَ حِينَئِذٍ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْحُرَّةَ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ صِحَّةَ نِكَاحَ الْأَمَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَمَامِ الْقَبُولِ إذْ لَا يَصِحُّ قَبُولُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ فِيمَا إذَا أَوْجَبَ بِأَلْفٍ فَقِيلَ نِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: قُلْت مَمْنُوعٌ إلَخْ) أَقُولُ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: الْأَوْلَادُ وَإِنْ شُرِطَ عِتْقُهُمْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ يَنْعَقِدُونَ أَرِقَّاءَ مَحْذُورٌ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى.
(فَصْلٌ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَتَوَابِعِهِ)
وَتَوَابِعِهِ (يَحْرُمُ) عَلَى مُسْلِمٍ وَكَذَا كِتَابِيٌّ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ وَيُؤَيِّدُهُ بِالْأَوْلَى بَحْثُ السُّبْكِيّ أَنَّ مِثْلَهُ وَثَنِيٌّ وَمَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا كَوَثَنِيَّةٍ) أَيْ عَابِدَةِ وَثَنٍ أَيْ صَنَمٍ وَقِيلَ: الْوَثَنُ غَيْرُ الْمُصَوَّرِ، وَالصَّنَمُ الْمُصَوَّرُ (وَمَجُوسِيَّةٍ) وَعَابِدَةِ نَحْوِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَصُورَةٍ، وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221] خَرَجَتْ الْكِتَابِيَّةُ لِمَا يَأْتِي فَيَبْقَى مَنْ عَدَاهَا عَلَى عُمُومِهِ، وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مِنْ عَطْفِ مَجُوسِيَّةٍ عَلَى وَثَنِيَّةٍ لَا عَلَى " مَنْ " مِنْ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ لَا كِتَابَ لَهَا مَحَلُّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْآنَ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ مَنْسُوبٌ إلَى زَرَادُشْتَ فَلَمَّا بَدَّلُوهُ رُفِعَ عَلَى الْأَصَحِّ وَحُرِّمَتْ مَعَ ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ أَصْلِهِ.
(وَتَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ) لِمُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ وَكَذَا غَيْرُهُمَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ بِمَا فِيهِ فِي مَبْحَثِ التَّحْلِيلِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَيْ حَلَّ لَكُمْ نَعَمْ الْأَصَحُّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِكَاحًا لَا تَسَرِّيًا وَتَمَسَّكُوا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَطَأُ صَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ (لَكِنْ يُكْرَهُ) لِلْمُسْلِمِ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ فِيمَا يَظْهَرُ كِتَابِيَّةٌ (حَرْبِيَّةٌ) وَلَوْ تَسَرِّيًا لِئَلَّا يُرَقَّ وَلَدُهَا إذَا سُبِيَتْ حَامِلًا فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ أَنَّ حَمْلَهَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ فِي الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ تَكْثِيرَ سَوَادِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ مُسْلِمَةٌ مُقِيمَةٌ ثَمَّ (وَكَذَا ذِمِّيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِئَلَّا تَفْتِنَهُ - بِفَرْطِ مَيْلِهِ إلَيْهَا - أَوْ وَلَدَهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مَيْلَ النِّسَاءِ إلَى دِينِ أَزْوَاجِهِنَّ وَإِيثَارَهُمْ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ نَعَمْ الْكَرَاهَةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْهَا فِي الْحَرْبِيَّةِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ نَدْبَ نِكَاحِهَا إذَا رُجِيَ بِهِ إسْلَامُهَا أَيْ وَلَمْ يَخْشَ فِتْنَةً بِهَا بِوَجْهٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
[حاشية الشرواني]
تُصَلِّي وَقَوْلَهُ لَا تُصَلِّي إلَخْ وَحَذْفُ الْمُغْنِي قَوْلَهُ مَنْسُوبٌ إلَى زَرَادُشْتَ وَقَوْلَهُ: وَكِتَابِيٍّ إلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: 24] وَقَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْشَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) كَحُكْمِ تَهَوُّدِ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْكَافِرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلَهُ: وَكَذَا كِتَابِيٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ الْمُسْلِمِ وَثَنِيٌّ وَمَجُوسِيٌّ إلَخْ أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ نِكَاحُ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا كَعَابِدَةِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ (قَوْلُهُ: مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَجُوسِيَّةٍ) وَهِيَ عَابِدَةُ النَّارِ (قَوْلُهُ: وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نِكَاحُ إلَخْ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحُكْمُ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِيمَنْ ذُكِرَ حُكْمُ النِّكَاحِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ مَذْهَبُنَا وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ تُعْرَفُ بِتَأَمُّلِ الْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي وَطْءِ السَّبَايَا وَالْجَوَابُ عَنْهَا عَسِرٌ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) دَلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: 24] إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَجُوسِيَّةٍ عَطْفٌ عَلَى مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا لَا عَلَى وَثَنِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا كِتَابَ لَهَا أَصْلًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى زَرَادُشْتَ) وَفِي ع ش عَنْ ابْنِ أقبرس وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ عَنْ الأكاكي قَالَ السُّلْطَانُ عِمَادُ الدِّينِ فِي تَارِيخِهِ وزرادشت بِزَايٍ مَفْتُوحَةٍ مَنْقُوطَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ فَدَالٌ مَضْمُومَةٌ مُهْمَلَةٌ فَشِينٌ سَاكِنَةٌ مَنْقُوطَةٌ فَتَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقُ وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ الْمَجُوسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحُرِّمَتْ) أَيْ الْمَجُوسِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ أَصْلِهِ) أَيْ أَصْلِ كِتَابٍ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَيْ وُجُودِ كِتَابٍ لَهُمْ فِي الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُمَا) أَيْ مِنْ نَحْوِ وَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) أَيْ مِنْ النِّزَاعِ وَجَوَابُهُ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ فَلَمْ يَطَأْهُمَا إلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَرْبِيَّةٌ) أَيْ لَيْسَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ اهـ مُغْنِي أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الذِّمِّيَّةِ كَمَا فِي سم (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُرَقَّ إلَخْ) وَلِمَا فِي الْمَيْلِ إلَيْهَا مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ إلَخْ) بِهِ يَنْدَفِعُ مَا تُوُهِّمَ مِنْ إشْكَالِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: كُرِهَتْ مُسْلِمَةٌ) أَيْ نِكَاحًا وَتَسَرِّيًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَهُ) أَيْ أَوْ تَفْتِنَ وَلَدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: نَدْبَ نِكَاحِهَا) أَيْ الذِّمِّيَّةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحَرْبِيَّةَ مِثْلُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَكَذَا كِتَابِيٌّ إلَخْ) وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ مَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ إنْ قُلْنَا بِأَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ فَهَلْ كَذَلِكَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَيَنْبَغِي نَعَمْ فَرَاجِعْهُ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ حُكْمٌ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَقَدْ قَالُوا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا إلَّا أَنْ تُصِرَّ عَلَى ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّهُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ إذْ هُوَ فِي التَّحْرِيمِ وَهَذَا فِي عَدَمِ مَنْعِهِمْ (قَوْلُهُ: وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نِكَاحُ إلَخْ وَهَذَا كَبَحْثِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ أَصْلِهِ) عَلَى هَذَا يَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِهِ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا مَعْلُومٌ فَتَدْخُلُ الْمَجُوسِيَّةُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُمَا) أَيْ كَمَجُوسِيٍّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ إلَخْ) بِهِ يَنْدَفِعُ مَا تُوُهِّمَ مِنْ إشْكَالِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ فِي الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِإِقَامَتِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَهَلْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ لَازِمِ كَوْنِهَا حَرْبِيَّةً حَتَّى إذَا انْتَقَلَتْ مَعَ الزَّوْجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ خَرَجَتْ عَنْ وَصْفِ الْحِرَابَةِ وَصَارَ لَهَا أَمَانٌ بِسَبَبِهِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى قَصْدِ نَقْلِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَوَثِقَ مِنْهَا مُوَافَقَتَهَا عَلَى ذَلِكَ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عَنْ هَذَا التَّزْوِيجِ أَوْ لَيْسَ مِنْ لَازِمِ كَوْنِهَا حَرْبِيَّةً بَلْ يَثْبُتُ لَهَا هَذَا الْوَصْفُ وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى أَنْ -
كَمَا وَقَعَ لِعُثْمَانَ أَنَّهُ نَكَحَ نَصْرَانِيَّةً كَلْبِيَّةً فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إسْلَامُهَا وَهُوَ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إنْ وَجَدَ مُسْلِمَةً أَيْ تُصَلِّي وَإِلَّا فَهِيَ أَوْلَى مِنْ مُسْلِمَةٍ لَا تُصَلِّي عَلَى مَا مَرَّ أَوْ النِّكَاحِ (وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: 156] (لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِالزَّبُورِ وَغَيْرِهِ) كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمْ فَلَا تَحِلُّ وَإِنْ أَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَثَبَتَ تَمَسُّكُهَا بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَمْ بِالتَّوَاتُرِ أَمْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهَا لَا أَلْفَاظُهَا أَوْ لِكَوْنِهَا حِكَمًا وَمَوَاعِظَ لَا أَحْكَامًا وَشَرَائِعَ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ فِيهَا نَقْصَ الْكُفْرِ فِي الْحَالِ، وَغَيْرُهَا فِيهِ مَعَ ذَلِكَ نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْكِتَابِيَّةُ) أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهَا (إسْرَائِيلِيَّةً) أَيْ مِنْ نَسْلِ إسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْنَى " إسْرَا " عَبْدٌ وَ " إيَّلَ " اللَّهُ بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ أَوْ شَكَّ أَهِيَ إسْرَائِيلِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا؟ (فَالْأَظْهَرُ حِلُّهَا) لِلْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ.
(وَإِنْ عَلِمَ) بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا قُبِلَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْعَدْلَيْنِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ إذْ إخْبَارُهُمَا إنَّمَا يُفِيدُهُ لَكِنَّهُ ظَنَّ إقَامَةَ الشَّارِعِ مَقَامَ الْيَقِينِ وَلَمْ يَكْفِ وَاحِدٌ احْتِيَاطًا لِلنِّكَاحِ نَعَمْ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ لَوْ أَخْبَرَ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ عَدْلٌ بِمَوْتِهِ حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ أَيْ بَاطِنًا الْحِلُّ بَاطِنًا هُنَا بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ فَهُمَا شَرْطَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَأَنَّ مَنْ عَبَّرَ مَرَّةً بِشَهَادَتِهِمَا وَمَرَّةً بِإِخْبَارِهِمَا لَحَظَ ذَلِكَ فَالْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ (دُخُولَ قَوْمِهَا) أَيْ أَوَّلِ آبَائِهَا (فِي ذَلِكَ الدِّينِ) أَيْ دِينِ مُوسَى أَوْ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ (قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ) أَوْ قَبْلَ نَسْخِهِ أَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَاجْتَنَبُوا الْمُحَرَّفَ يَقِينًا لِتَمَسُّكِهِمْ بِهِ حِينَ كَانَ حَقًّا فَالْحِلُّ لِفَضِيلَةِ الدِّينِ وَحْدَهَا وَمِنْ ثَمَّ سَمَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِرَقْلَ وَأَصْحَابَهُ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي كِتَابِهِ إلَيْهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا إسْرَائِيلِيِّينَ (وَقِيلَ يَكْفِي) دُخُولُهُمْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ إذَا كَانَ ذَلِكَ (قَبْلَ نَسْخِهِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تَزَوَّجُوا مِنْهُمْ وَلَمْ يَبْحَثُوا.
وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِبُطْلَانِ فَضِيلَةِ الدِّينِ بِتَحْرِيفِهِ وَخَرَجَ بِعَلِمَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلُوا قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ وَبِقَبْلِ ذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
كَمَا وَقَعَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلْبَحْثِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الزَّرْكَشِيّ أَيْ وَبَحَثَ هُوَ وَغَيْرُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ) أَيْ كَرَاهَةِ الذِّمِّيَّةِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الذِّمِّيَّةِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَرْبِيَّةَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ أَوْلَى إلَخْ) وَقِيلَ تَارِكَةُ الصَّلَاةِ أَوْلَى وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَصُحُفِ شِيثٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ أَثَبَتَ إلَى لِأَنَّهُ أُوحِيَ إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَثَبَتَ تَمَسُّكُهَا بِذَلِكَ) أَيْ بِالزَّبُورِ وَغَيْرِهِ، لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّعْمِيمِ هُنَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهَا إلَخْ) أَيْ فَشَرَفُهَا دُونَ شَرَفِ مَا أُوحِيَ بِأَلْفَاظِهَا وَمَعَانِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْكِتَابِ فَسَادُ الدِّينِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَالَ الشِّهَابُ سم يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ إلَخْ اهـ أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِفَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ فِيمَنْ تَمَسَّكَ بِالزَّبُورِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادَهُ بِالْأَمْرِ بِالتَّأَمُّلِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الزَّبُورَ وَنَحْوَهُ لَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى إسْرَا إلَخْ) أَيْ بِالْعِبْرَانِيَّةِ اهـ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَرَفَ إلَخْ) أَيْ بِمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّهَا غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ) أَيْ بَلْ مِنْ الرُّومِ وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ) أَيْ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِالتَّوَاتُرِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ فَيَحِلُّ النِّكَاحُ بِعِلْمِهِمَا ذَلِكَ بَاطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُبِلَ ذَلِكَ) أَيْ دَعْوَى الْكَافِرِ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهِ دَخَلَ قَبْلَ النَّسْخِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْتَمَدَ الْفَرْقَ أَيْ بَيْنَ بَابِ النِّكَاحِ وَبَابِ الْجِزْيَةِ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَنِكَاحُ الذِّمِّيَّاتِ فِي وَقْتِنَا مُمْتَنِعٌ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَيَشْهَدَانِ بِصِحَّةِ مَا يُوَافِقُ دَعْوَاهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ عَلِمَ (قَوْلُهُ: الْحِلُّ إلَخْ) خَبَرُ " قِيَاسُ " إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهُمَا إلَخْ) أَيْ الْعَدْلَانِ (قَوْلُهُ: أَيْ دِينِ مُوسَى) إلَى قَوْلِهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالْحِلُّ لِفَضِيلَةِ الدِّينِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَى أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة (قَوْلُهُ: يَقِينًا) مُتَعَلِّقٌ بِاجْتَنَبُوا فَقَطْ سم وَع ش اهـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْحَاصِلَ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِتَمَسُّكِهِمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَالْحِلُّ) أَيْ حِلُّ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لِفَضِيلَةِ الدِّينِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة فَسَيَأْتِي أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا لِنَسَبِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ فَضِيلَةِ الدِّينِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي كِتَابِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِسَمَّى (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُمْ) أَيْ هِرَقْلَ وَأَصْحَابَهُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ: بِتَحْرِيفِهِ) أَيْ وَعَدَمِ اجْتِنَابِ الْمُحَرَّفِ يَقِينًا (قَوْلُهُ: وَبِقَبْلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَثْبُتَ لَهَا أَمَانٌ بِطَرِيقِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ بِانْتِقَالِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَحُصُولِ أَمَانٍ لَهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الذِّمِّيَّةِ الْمُقِيمَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ مَعَ كَرَاهَةِ نِكَاحِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فَهَذَا التَّرْدِيدُ كُلُّهُ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَغَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى الزَّرْكَشِيُّ أَيْ وَبَحَثَ هُوَ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ فَيَحِلُّ النِّكَاحُ بِعِلْمِهِمَا ذَلِكَ بَاطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: يَقِينًا) مُتَعَلِّقٌ بِاجْتَنَبُوا فَقَطْ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يَجْتَنِبُوا وَلَوْ احْتِمَالًا (قَوْلُهُ: وَبِقَبْلِ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى عَلِمَ
الَّذِي ذَكَرَهُ وَذَكَرْنَاهُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا وَلَوْ احْتِمَالًا أَوْ بَعْدَ النَّسْخِ كَمَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - وَقِيلَ: إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 50] وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخَ أَيْضًا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَسْخِ الشَّرِيعَةِ لِمَا قَبْلَهَا رَفْعُهَا لِجَمِيعِ أَحْكَامِهَا.
وَقَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي الْحِلُّ فِيمَنْ عَلِمَ دُخُولَ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ نَسْخٍ أَوْ تَحْرِيفٍ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا تَحِلَّ ذَبَائِحُ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتُهُمْ بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعُهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْتُ لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَمَنَعَهُمْ قَبْلِي مُحْتَسِبٌ بِفَتْوَى بَعْضِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِالْمَنْعِ وَأَمَّا الْفَتْوَى بِهِ فَجَهْلٌ وَاشْتِبَاهٌ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِهِ اهـ مُلَخَّصًا ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّ فِيهِ مُنَاقَشَاتٍ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهَا أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ لَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ فَتَحِلُّ مُطْلَقًا لِشَرَفِ نَسَبِهَا مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِنَسْخِهِ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - لَا بَعْثَةُ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أُرْسِلُوا بِالتَّوْرَاةِ، وَزَبُورُ دَاوُد قَدْ مَرَّ أَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ وَلَا يُؤَثِّرُ هُنَا تَمَسُّكُهُمْ بِالْمُحَرَّفِ قَبْلَ النَّسْخِ لِمَا ذُكِرَ وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة وَلَوْ يَهُودِيَّةً لَا تُحَرَّمُ إلَّا إنْ كَانَ تَهَوَّدَ أَوَّلُ أُصُولِهَا بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ بَعْثَةَ عِيسَى غَيْرُ نَاسِخَةٍ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ الْبِنَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ شَرَفَهُمْ اقْتَضَى أَنْ لَا يُحَرَّمُوا إلَّا بَعْدَ بَعْثَةٍ نَاسِخَةٍ قَطْعًا لِقُوَّتِهَا فَلَا شُبْهَةَ بِخِلَافِ الْمُحْتَمَلَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) :
يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرِهَا " أَوَّلُ آبَائِهَا " أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي تَحْرِيمِهَا دُخُولُ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ أَوْ التَّحْرِيفِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَتْ مُتَوَلِّدَةً بَيْنَ مَنْ يَحِلُّ وَمَنْ تُحَرَّمُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي ثَمَّ.
(وَالْكِتَابِيَّةُ الْمَنْكُوحَةُ) الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرُهَا (كَمُسْلِمَةٍ) مَنْكُوحَةٍ (فِي نَفَقَةٍ) وَكِسْوَةٍ وَمَسْكَنٍ (وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ) وَغَيْرِهَا مَا عَدَا نَحْوَ التَّوَارُثِ وَالْحَدِّ بِقَذْفِهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ (وَتُجْبَرُ) كَحَلِيلَةٍ مُسْلِمَةٍ أَيْ لَهُ إجْبَارُهَا (عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ)
[حاشية الشرواني]
قَوْلِهِ بِعَلِمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَذَكَرْنَاهُ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبْلَ نَسْخِهِ وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ إلَخْ أَيْ فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ النَّسْخِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَعْدَ التَّحْرِيفِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ) يَعْنِي نَاسِخَةٌ لِلْبَعْضِ لَا لِلْجَمِيعِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى لِاسْتِحَالَةِ إرَادَةِ التَّخْصِيصِ حَقِيقَةً هُنَا الَّذِي هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [آل عمران: 50] إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخَ) أَيْ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ الشَّكُّ الْمَذْكُورُ أَوْ كَوْنُ الدُّخُولِ بَعْدَ النَّسْخِ، وَالتَّحْرِيفُ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفِيهِ ذَلِكَ التَّرَدُّدُ (قَوْلُهُ: وَطُلِبَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: " مَنْعُهُمْ " نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ) أَيْ عَلَى حِلِّ ذَبَائِحِهِمْ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُمْ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ يَقِينًا أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلِمَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَعْنِي قَوْلَهُ مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولُ إلَخْ) بِأَنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شُكَّ وَإِنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَزَبُورِ دَاوُد قَدْ مَرَّ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ شَرَفِ نَسَبِهَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ شَرَفَهُمْ) وَقَوْلُهُ: أَنْ لَا يُحَرَّمُوا الْأَوْلَى فِيهِمَا الْإِفْرَادُ وَالتَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: فَلَا شُبْهَةَ) لَعَلَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتِعْمَالِ دَوَاءٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ إلَخْ) أَيْ فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ أَبْنَائِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلِ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَتَبَعِيَّةُ مَنْ بَيْنَهَا أَيْ الْمَنْكُوحَةِ وَبَيْنَهُ أَيْ الْأَبِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَيْ لِهَذَا الْأَبِ وَجَهْلُ الْحَالِ فِيهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْكِتَابِيَّةَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ إلَخْ) الظَّاهِرُ تَذْكِيرُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) لَعَلَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ: أَنْ يَكْفِيَ فِي تَحْرِيمِهَا إلَخْ أَوْ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إلَخْ بِلَا ضَمِيرٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي تَحْرِيمِ كِتَابِيَّةٍ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْ آبَائِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ تُحَرَّمُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَتْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمَا) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ الْمَنْكُوحَتَيْنِ (قَوْلُهُ: كَحَلِيلَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتُجْبَرُ الزَّوْجَةُ الْمُمْتَنِعَةُ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً وَكَذَا الْأَمَةُ أَيْ لِلْحَلِيلِ إجْبَارُهَا عَلَى -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا) هَذَا مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ إلَّا إنْ أَرَادَ الْيَقِينَ وَلَوْ حُكْمًا أَوْ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ نَظِيرَ مَا قَالَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ عَلِمَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شَكَّ وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ إلَخْ) أَيْ فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ إثْبَاتِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة، وَتَبَعِيَّةُ مَنْ بَيْنَهَا أَيْ الْمَنْكُوحَةِ وَبَيْنَهُ أَيْ الْأَبِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ -
عَقِبَ الِانْقِطَاعِ لِتَوَقُّفِ حِلِّ الْوَطْءِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يُجْبِرُهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ احْتِيَاطٌ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ كَالْجَنَابَةِ فَإِنْ أَبَتْ غَسَّلَهَا وَتُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا - إذَا اغْتَسَلَتْ اخْتِيَارًا كَمُغَسِّلِ الْمَجْنُونَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُمْتَنِعَةِ - اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ وَخَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ فَجَزَمَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأُولَى لِلضَّرُورَةِ وَلَا اشْتِرَاطَ فِي مُكْرَهَةٍ عَلَى غُسْلِهَا لِلضَّرُورَةِ مَعَ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلْفِعْلِ (وَكَذَا جَنَابَةٌ) أَيْ غُسْلُهَا وَلَوْ فَوْرًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ (وَتَرْكُ أَكْلِ خِنْزِيرٍ) وَشُرْبِ مَا يُسْكِرُ - وَإِنْ اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ -، وَنَحْوِ بَصَلٍ نِيءٍ، وَإِزَالَةُ وَسَخٍ وَشَعْرٍ وَلَوْ بِنَحْوِ إبِطٍ وَظُفُرٍ كَكُلِّ مُنَفِّرٍ عَنْ كَمَالِ التَّمَتُّعِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِي مُخَالَفَةِ كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ وَبَحْثُ اسْتِثْنَاءِ مَمْسُوحٍ وَرَتْقَاءَ وَمُتَحَيِّرَةٍ وَمَنْ بِعِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ إحْرَامٍ - فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى نَحْوِ الْغُسْلِ إذْ لَا تَمَتُّعَ - فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ لِأَنَّ دَوَامَ نَحْوِ الْجَنَابَةِ يُورِثُ قَذَرًا فِي الْبَدَنِ فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ وَلَوْ بِالنَّظَرِ (وَتُجْبَرُ هِيَ وَمُسْلِمَةٌ عَلَى غَسْلِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ أَعْضَائِهَا) وَشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَوَقُّفِ كَمَالِ التَّمَتُّعِ عَلَى ذَلِكَ وَغَسْلِ نَجَاسَةِ مَلْبُوسٍ ظَهَرَ رِيحُهَا أَوْ لَوْنُهَا وَعَلَى عَدَمِ
[حاشية الشرواني]
غُسْلٍ إلَخْ وَيَسْتَبِيحُ بِهَذَا الْغُسْلِ الْوَطْءَ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ هِيَ لِلضَّرُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَ الِانْقِطَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِتُجْبَرُ أَوْ غُسْلٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: نِيَّتُهَا) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ وَقَوْلُهُ إذَا اغْتَسَلَتْ اخْتِيَارًا مُتَعَلِّقٌ بِتُشْتَرَطُ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مُكْرَهَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ مَفْعُولُ نِيَّتُهَا وَقَوْلُهُ: كَمُغَسِّلِ الْمَجْنُونَةِ إلَخْ أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ مُبَاشِرِ غُسْلِ الْمَجْنُونَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعَةِ) أَيْ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ خَالَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: نِيَّةِ الْأُولَى) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) أَيْ نِيَّةُ الْمُجْبَرِ أَوْ الْمُجْبَرَةِ اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ وَقَوْلُهُ: فِي مُكْرَهَةٍ إلَخْ أَيْ فِي مُغْتَسِلَةٍ بِالْإِجْبَارِ لَا بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ) أَيْ الْمُجْبِرِ عَلَى الْفِعْلِ أَيْ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ غُسْلُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ تُجْبَرُ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى غُسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوْرًا) هُوَ غَايَةٌ فِي الْإِجْبَارِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا إلَّا إذَا طَالَ زَمَنُ الْجَنَابَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشُرْبِ مَا يُسْكِرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَقَدَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إجْبَارِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى تَرْكِ أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ إذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ حِلَّهُ كَالنَّصْرَانِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ تَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ كَالْيَهُودِيَّةِ مَنَعَهَا مِنْهُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ بَصَلٍ إلَخْ) وَأَكْلِ مَا يُخَافُ مِنْهُ حُدُوثُ الْمَرَضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ إبِطٍ وَظُفُرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَهُ إجْبَارُهَا أَيْ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا أَيْضًا عَلَى التَّنْظِيفِ بِالِاسْتِحْدَادِ وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ وَإِزَالَةِ شَعْرِ الْإِبِطِ وَالْأَوْسَاخِ إذَا تَفَاحَشَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحْثُ اسْتِثْنَاءِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءِ مَمْسُوحٍ إلَخْ) يَعْنِي اسْتِثْنَاءَ مَا إذَا كَانَ الْحَلِيلُ مَمْسُوحًا مُطْلَقًا أَوْ كَانَتْ الْحَلِيلَةُ رَتْقَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَمَّا إذَا امْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ لِتَشَعُّثِهِ وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ هَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ إذْ كُلُّ مَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى إزَالَتِهِ يُجْبَرُ هُوَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيَانِ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إزَالَتُهُ اهـ أَيْ حَيْثُ تَأَذَّتْ بِذَلِكَ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ السُّؤَالِ عَنْ رَجُلٍ ظَهَرَ بِبَدَنِهِ الْمُبَارَكُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ أَنَّهُ مِمَّا يُعْدِي أَوْ تَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لِمُلَازِمَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ تَنْظِيفِ مَا بِبَدَنِهِ فَلَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا وَإِنْ لَمْ يُخْبِرَا بِذَلِكَ وَلَازَمَ عَلَى النَّظَافَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِبَدَنِهِ مِنْ الْعُفُونَاتِ مَا تَتَأَذَّى بِهِ عَادَةً وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ نَفْرَتِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ بَلْ بِشَهَادَةِ مَنْ يُعْرَفُ حَالُهُ لِكَثْرَتِهِ عِشْرَةً لَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّمَتُّعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَزَوَالِ الْإِحْرَامِ اهـ ع ش وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالنَّظَرِ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ نَظَرِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُهَا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتُجْبَرُ هِيَ إلَخْ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ إذَا تَوَلَّدَ مِنْهُ تَنْجِيسٌ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي قَدْرِ مَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ أَكْلِ خِنْزِيرٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا سَبْعًا كَوُلُوغِهِ.
وَكَالزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ السَّيِّدُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْوَثَنِيَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الرِّقَّ أَفَادَهَا الْأَمَانَ مِنْ الْقَتْلِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَهُمَا مَنْعُ الْكِتَابِيَّةِ مِنْ شُرْبِ مَا يُسْكِرُ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ كَمَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمَةَ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ إذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُسْكِرُ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ مِنْ لَوْنٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ظَهَرَ رِيحُهَا إلَخْ) أَخْرَجَ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَقَوْلُهُ: تُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعَةُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ الْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي فَتَاوِيهِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ فَجَزَمَ إلَخْ) فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ فِيهَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالنَّظَرِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ نَظَرِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُبَيْلَ فَصْلِ " عَاشَرَهَا كَزَوْجٍ وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا " حَيْثُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَالِ النِّكَاحِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَقَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَالْخَلْوَةُ بِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: ظَهَرَ رِيحُهَا إلَخْ) أَخْرَجَ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ جَبْرُهَا حِينَئِذٍ أَيْضًا إذَا خَشِيَ عِنْدَ التَّمَتُّعِ التَّلَوُّثَ مِنْ رَطْبٍ -
لُبْسِ نَجِسٍ أَوْ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَخُرُوجٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ كَنِيسَةٍ وَاسْتِعْمَالِ دَوَاءٍ يَمْنَعُ الْحَمْلَ وَإِلْقَاءِ أَوْ إفْسَادِ نُطْفَةٍ اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ لِحُرْمَتِهِ وَلَوْ قَبْلَ تَخَلُّقِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى فِعْلِ مَا اعْتَادَهُ مِنْهَا حَالَ التَّمَتُّعِ مِمَّا يَدْعُو إلَيْهِ وَيُرَغِّبُ فِيهِ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ إعْرَاضَهَا وَعُبُوسَهَا بَعْدَ لُطْفِهَا وَطَلَاقَةِ وَجْهِهَا أَمَارَةَ نُشُوزٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ إطْلَاقَ بَعْضِهِمْ وُجُوبَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِاعْتِيَادٍ وَعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ مَكْرُوهٍ كَكَلَامٍ حَالَ جِمَاعٍ فَقَدْ سُئِلَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا نَقْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّ عَلَيْهَا رَفْعَ فَخِذَيْهَا وَالتَّحْرِيكَ لَهُ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَ رَفْعٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ دُونَ التَّحَرُّكِ، وَبَعْضُهُمْ وُجُوبَهُ أَيْضًا لَكِنْ إنْ طَلَبَهُ، وَبَعْضُهُمْ وُجُوبَهُ لِمَرِيضٍ وَهَرِمٍ فَقَطْ وَهُوَ أَوْجَهُ وَلَوْ تَوَقَّفَ عَلَى اسْتِعْلَائِهَا عَلَيْهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ اضْطَرَّهُ لِلِاسْتِلْقَاءِ لَمْ يَبْعُدْ وُجُوبُهُ أَيْضًا.
(وَتُحَرَّمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ وَثَنِيٍّ) أَوْ مَجُوسِيٍّ وَإِنْ عَلَا (وَكِتَابِيَّةٌ) جَزْمًا لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَهُوَ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (وَكَذَا عَكْسُهُ) فَتُحَرَّمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيَّةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ إلَّا إنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ النَّصِّ وَإِقْرَارِهِ لِاسْتِقْلَالِهَا حِينَئِذٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِتَحْرِيمِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِالثَّانِيَةِ أَنَّ تَبَعِيَّةَ الْأَبِ أَقْوَى فَحُرِّمَتْ الْأُولَى قَطْعًا دُونَ الثَّانِيَةِ عَلَى قَوْلٍ وَمَرَّ أَوَّلَ النَّجَاسَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ.
(وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَةُ الْيَهُودَ) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، أَصْلُهُمْ السَّامِرِيُّ عَابِدُ الْعِجْلِ (وَالصَّابِئُونَ) مَنْ صَبَأَ إذَا رَجَعَ (النَّصَارَى) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (فِي أَصْلِ دِينِهِمْ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ نَفَوْا الصَّانِعَ أَوْ عَبَدُوا كَوْكَبًا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّابِئَةِ: أَوْ عَبَدُوا الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الصَّابِئَةِ الْأَقْدَمِينَ لِاحْتِمَالِ مُوَافَقَةِ هَؤُلَاءِ لِأُولَئِكَ (حُرِّمْنَ) كَالْمُرْتَدِّينَ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ مِلَّتِهِمْ إلَى نَحْوِ رَأْيِ الْقُدَمَاءِ الْآتِي (وَإِلَّا) يُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ وَافَقُوهُمْ فِيهِ يَقِينًا وَإِنَّمَا خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ (فَلَا) يُحَرَّمْنَ إنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَمُبْتَدِعَةِ مِلَّتِنَا وَقَدْ تُطْلَقُ الصَّابِئَةُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ أَقْدَمَ مِنْ النَّصَارَى كَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْسُوبِينَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لِفَلَكٍ حَيٍّ نَاطِقٍ وَلَيْسُوا مِمَّا نَحْنُ إذْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ مُطْلَقًا وَلَا يُقَرُّونَ بِجِزْيَةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ الْقَاهِرُ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُمْ.
(وَلَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِنَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَمَصْلَحَةُ قَبُولِ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ بِدَارِ الْحَرْبِ الَّذِي زَعَمَهُ الزَّرْكَشِيُّ
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ جَبْرُهَا حِينَئِذٍ أَيْضًا إذَا خَشِيَ عِنْدَ التَّمَتُّعِ التَّلَوُّثَ مِنْ رَطْبٍ قَدْ يَتَّفِقُ اهـ سم (قَوْلُهُ: لُبْسِ نَجِسٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: لُبْسِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ دِبَاغِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ) عَبَّرَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ بِاسْتِقْرَارِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ وَأَخْذِهَا فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته أَوَّلًا) أَيْ قَوْلُهُ: وَعَلَى فِعْلِ مَا اعْتَادَهُ (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ وُجُوبَهُ) أَيْ التَّحَرُّكِ وَيُحْتَمَلُ " أَيْ الرَّفْعِ " (قَوْلُهُ: لِمَرِيضٍ وَهَرِمٍ) قَدْ يُقَالُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَحِينَئِذٍ فَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ مِنْ رَفْعِ فَخِذٍ وَتَحَرُّكٍ وَاسْتِعْلَاءٍ يَجِبُ وَمَا لَا فَلَا وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَالُ التَّمَتُّعِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ أَصْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ وَلَوْ قِيلَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ أَصْلُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ مُطْلَقًا وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَالُهُ كَتَحَرُّكٍ يَجِبُ إنْ طَلَبَهُ وَإِلَّا فَلَا لَمْ يَبْعُدْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَلَغَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ وَكَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَهُوَ الْوَجْهُ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَوَّلَ النَّجَاسَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْمُتَوَلِّدَةِ إلَخْ) قَالَ هُنَاكَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ لَا يَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الدِّينِ وَأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ آدَمِيٌّ بَهِيمَةً فَوَلَدُهَا الْآدَمِيُّ مَمْلُوكٌ لِمَالِكِهَا وَلَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِنَسَبِ الْوَاطِئِ حَتَّى يَرِثَهُ انْتَهَى اهـ سم اخْتِصَارًا.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ طَائِفَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ تَهَوَّدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِمُوَافَقَتِهِمْ فِي أَصْلِهِ اهـ سم وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْكِتَابِيَّةِ الْغَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مُوَافَقَةِ هَؤُلَاءِ) أَيْ الصَّابِئَةِ مِنْ النَّصَارَى لِأُولَئِكَ أَيْ لِلصَّابِئَةِ الْأَقْدَمِينَ فِي عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) أَيْ عَلَى التَّوْزِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمُبْتَدِعَةٍ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَإِضَافَتِهِمْ الْآثَارَ إلَيْهَا احْتِمَالًا (قَوْلُهُ: لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ) أَيْ وَفِيمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ صَابِئَةِ النَّصَارَى مَنْهَجٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَتَرَكَهُمْ) أَيْ فَالْبَلَاءُ قَدِيمٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَنَصَّرَ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " وَمَصْلَحَةُ " إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ اقْتَضَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ " أَوْ دَارِنَا " (قَوْلُهُ: -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَدْ يَتَّفِقُ (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ) عَبَّرَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ بِاسْتِقْرَارِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ وَأَخْذِهَا فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَهُوَ أَوْجَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَوَّلَ النَّجَاسَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ هُنَاكَ فِي آدَمِيٍّ مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ وَمَيْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَى عَدَمِ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ فِي أَحَدِ أَصْلَيْهِ مَا لَا يَحِلُّ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَلِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الدِّينِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ وَطِئَ آدَمِيٌّ بَهِيمَةً فَوَلَدُهَا الْآدَمِيُّ مَمْلُوكٌ لِمَالِكِهَا اهـ وَذَكَرَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَبْعُدُ أَنْ يَلْحَقَ نَسَبُهُ بِنَسَبِ الْوَاطِئِ حَتَّى يَرِثَهُ انْتَهَى وَالْوَجْهُ عَدَمُ اللُّحُوقِ لِأَنَّ شَرْطَهُ حِلُّ الْوَطْءِ أَوْ اقْتِرَانُهُ بِشُبْهَةِ الْوَاطِئِ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ هُنَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ وَاسْتِحْضَارُهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِمُوَافَقَتِهِمْ فِي أَصْلِهِ -.
لَا نَظَرَ إلَيْهَا وَإِلَّا لَأُقِرَّ إذَا طَلَبَهَا وَلِمَنْ انْتَقَلَ بِدَارِنَا (لَمْ يُقَرَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمْ يُقَرَّ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ عَقِبَ بُلُوغِهِ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يُقَرُّ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُ بَلْ الْوَاقِعُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَاطِنِ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ (فَإِنْ كَانَتْ) الْمُنْتَقِلَةُ (امْرَأَةً لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ) لِأَنَّهَا لَا تُقَرُّ كَالْمُرْتَدَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْمُنْتَقِلَةُ (مَنْكُوحَتَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ كَافِرٌ لَا يَرَى حِلَّ الْمُنْتَقِلَةِ (فَكَرِدَّةِ مُسْلِمَةٍ) فَتَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ تُسْلِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ؛ فَنَقْتُلُهُ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ وَإِلَّا بُلِّغَ مَأْمَنَهُ وَفَاءً بِأَمَانِهِ (وَفِي قَوْلٍ) لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ (أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ كَانَ مُقَرًّا عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا؛ إذْ طَلَبُ الْكُفْرِ كُفْرٌ بَلْ إنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ عَيْنًا فَإِنْ أَبَى وَرَجَعَ لِدِينِهِ الْأَوَّلِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ ذَلِكَ وَلَا طَلَبَ فِيهِ لِلْكُفْرِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ (وَلَوْ تَوَثَّنَ) كِتَابِيٌّ (لَمْ يُقَرَّ) لِمَا مَرَّ (وَفِيمَا يُقْبَلُ) مِنْهُ (الْقَوْلَانِ) الْمَذْكُورَانِ أَظْهَرُهُمَا تَعَيُّنُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ (وَلَوْ تَهَوَّدَ وَثَنِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقَرَّ) لِذَلِكَ (وَيَتَعَيَّنُ الْإِسْلَامُ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ) وَلَمْ يَجْرِ هُنَا الْقَوْلَانِ لِأَنَّ الْمُنْتَقَلَ عَنْهُ أَدْوَنُ فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ قَتْلَهُ مُطْلَقًا تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَوَفَاءً بِالْأَمَانِ إنْ كَانَ لَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ ارْتَدَّ ظَاهِرٌ، وَزَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى حُكْمِهِ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لِأَحَدٍ) مُسْلِمٍ لِإِهْدَارِهَا وَكَافِرٍ لِعُلْقَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرْتَدٍّ لِإِهْدَارِهِ أَيْضًا.
(وَلَوْ ارْتَدَّ زَوْجَانِ) مَعًا (أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ دُخُولٍ) أَيْ وَطْءٍ أَوْ وُصُولِ مَنِيٍّ مُحْتَرَمٍ لِفَرْجِهَا (تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَتَأَكَّدْ لِفَقْدِ غَايَتِهِ (أَوْ) ارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا
[حاشية الشرواني]
وَإِلَّا لَأُقِرَّ إلَخْ) وَيَظْهَرُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ الْآتِي عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ أَيْ الزَّرْكَشِيّ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِإِقْرَارِهِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: إذَا طَلَبَهَا) أَيْ الْجِزْيَةَ وَقَبُولَهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ أَيْ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَانَ مُقِرًّا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَتْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ تَاءِ التَّأْنِيثِ (قَوْلُهُ: الْمُنْتَقِلَةُ) أَيْ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَتَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ وَوُصُولِ مَنِيٍّ مُحْتَرَمٍ فِي فَرْجِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: فَنَقْتُلُهُ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ) أَيْ يَجُوزُ لَنَا قَتْلُهُ وَيَجُوزُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَقِيَاسُهُ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَا تُقْتَلُ وَلَكِنَّهَا تُرَقُّ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحَرْبِيَّاتِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: قَبْلُ: لِأَنَّهَا لَا تُقَرُّ كَالْمُرْتَدَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا لَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ قَالَهُ ع ش وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي تَعَيُّنِ الْقَتْلِ بَلْ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي آنِفًا صَرِيحٌ فِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ وَلِذَلِكَ عَقَّبَ الْحَلَبِيُّ مَا مَرَّ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِمَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَإِنْ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ الرِّقَّ أَوْ مَنَنَّا عَلَيْهِ اهـ وَقَالَ سم قَوْلُهُ: وَإِلَّا بُلِّغَ مَأْمَنَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ وَإِنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ اهـ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْقَتْلِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إرْقَاقُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَرْكَ قَتْلِهِ يَتَضَمَّنُ قَبُولَ غَيْرِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ وَإِقْرَارَهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ رَقَقْنَاهُ فَهَلْ نَقُولُ لَا يَثْبُتُ الرِّقُّ أَوْ نَقُولُ يَثْبُتُ لَكِنْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ " وَيَظْهَرُ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ أَيْ قَبْلَ الِانْتِقَالِ أَمَّا لَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَ وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ لِمَصْلَحَةِ قَبُولِهَا " مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ اهـ نِهَايَةٌ وَمَرَّ آنِفًا فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ طَلَبَ الْجِزْيَةِ لَيْسَ طَلَبَ نَفْسِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ طَلَبِ الرُّجُوعِ لِدِينِهِ الْأَوَّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كِتَابِيٌّ) إلَى التَّتِمَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ يُعَزَّرُ (قَوْلُهُ: كِتَابِيٌّ) أَيْ أَوْ مَجُوسِيٌّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ لَمْ يُقَرَّ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: أَظْهَرُهُمَا تَعَيُّنُ الْإِسْلَامِ) فَإِنْ كَانَ امْرَأَةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَكَرِدَّةِ مُسْلِمَةٍ فِيمَا يَأْتِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) فِي الْأَصْلِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَمَانٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ نَصُّهَا هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلْنَاهُ كَالْمُرْتَدِّ وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ كَمَا قَبْلَ الِانْتِقَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَا أَمَانَ لَهُ قُتِلَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَهَذَا وَاضِحٌ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَثَنِيِّ ذَلِكَ أَيْ الِانْتِقَالُ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَقُولُ وَبِحَمْلِ قَوْلِهِمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ إلَخْ عَلَى -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لَا يَرَى حِلَّ الْمُنْتَقِلَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ رَأَى نِكَاحَهَا أَقْرَرْنَاهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ بُلِّغَ مَأْمَنَهُ وَفَاءً بِأَمَانِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ انْتَهَى وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْقَتْلِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إرْقَاقُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَرْكَ قَتْلِهِ يَتَضَمَّنُ قَبُولَ غَيْرِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ وَإِقْرَارَهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ أَرَقَقْنَاهُ فَهَلْ نَقُولُ لَا يَثْبُتُ الرِّقُّ أَوْ نَقُولُ يَثْبُتُ لَكِنْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهِ؟ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ) وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ طَلَبَ الْجِزْيَةِ لَيْسَ طَلَبَ نَفْسِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ طَلَبِ الرُّجُوعِ لِدِينِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ) وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ " وَيَظْهَرُ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ أَيْ قَبْلَ الِانْتِقَالِ أَمَّا لَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَنَا وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ لِمَصْلَحَةِ قَبُولِهَا " مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر.
(بَعْدَهُ وَقَعَتْ) الْفُرْقَةُ كَطَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ (فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا لِتَأَكُّدِهِ وَنَفَذَ مَا ذُكِرَ (وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ (مِنْ) حِينِ (الرِّدَّةِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَنْفُذُ مَا ذُكِرَ (وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي) مُدَّةِ (التَّوَقُّفِ) لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ بِإِشْرَافِهِ عَلَى الزَّوَالِ (وَلَا حَدَّ) فِيهِ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ لَهُ عِدَّةٌ نَعَمْ يُعَزَّرُ فَلَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ التَّوَقُّفِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا.
(تَتِمَّةٌ)
مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا كَافِرَةُ مُرِيدًا حَقِيقَةَ الْكُفْرِ جَرَى فِيهَا مَا تَقَرَّرَ فِي الرِّدَّةِ، أَوْ الشَّتْمَ فَلَا وَكَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا لِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَجَرَيَانِ ذَلِكَ لِلشَّتْمِ كَثِيرًا مُرَادًا بِهِ كُفْرُ نِعْمَةِ الزَّوْجِ.