تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 3-42
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ)

صفحات 3-42
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

عَلَى أَنَّ ذِكْرَهُ لِكَوْنِهِ يَغْلِبُ وُجُودُهُ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ (فَمَاتَ) مِنْهَا وَحَذَفَهَا لِدَلَالَةِ فَاءِ السَّبَبِيَّةِ عَلَيْهَا لَكِنَّ الْفَوْرِيَّةَ الَّتِي أَشْعَرَتْ بِهَا غَيْرُ شَرْطٍ إنْ بَقِيَ الْأَلَمُ إلَى الْمَوْتِ (فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ لَا قَوَدٌ لِانْتِفَاءِ غَلَبَةِ إفْضَاءِ ذَلِكَ إلَى الْمَوْتِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَثُرَ إفْضَاؤُهُ إلَيْهِ أَحَلْنَا الْهَلَاكَ عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ شِبْهَ عَمْدٍ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بَلْ ذَهَبَ مَشْيُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ عَقْلُهُ مَثَلًا ضَمِنَتْهُ الْعَاقِلَةُ كَذَلِكَ أَيْضًا بِأَرْشِهِ الْمَارِّ فِيهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى صَبِيٍّ صِيَاحُهُ عَلَى غَيْرِهِ الْآتِي، وَبِطَرَفِ سَطْحٍ نَحْوُ وَسَطِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّرَفُ أَخْفَضَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَتَدَحْرَجُ الْوَاقِعُ بِهِ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَفِي قَوْلِهِ قِصَاصٌ) فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْجَانِي لِغَلَبَةِ تَأْثِيرِهِ وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ (وَلَوْ كَانَ) غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَنَحْوُهُ (بِأَرْضٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ فَصَاحَ عَلَيْهِ فَمَاتَ (أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ) مُتَمَاسِكٍ فِي نَحْوِ وُقُوفِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا مِمَّنْ صَاحَ (بِطَرَفِ سَطْحٍ) أَوْ نَحْوِهِ فَسَقَطَ وَمَاتَ (فَلَا دِيَةَ فِي الْأَصَحِّ) لِنُدْرَةِ الْمَوْتِ بِذَلِكَ حِينَئِذٍ فَتَكُونُ مُوَافَقَةَ قَدَرٍ، وَأَفَادَ سِيَاقُهُ كَمَا قَرَرْته فِيهِ إنْ سُلِبَ الضَّمَانُ فِيهِ إذَا مَاتَ فَلَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ

[حاشية الشرواني]

وَالرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ اكْتِفَاءً إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ إذْ لَوْلَا ذَلِكَ إلَخْ وَعَلَيْهِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الِارْتِعَادِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْجَانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِارْتِعَادِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهُ لِكَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ الِارْتِعَادِ (قَوْلُهُ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ كَمَا مَرَّ آنِفًا زَادَ النِّهَايَةُ مَا نَصُّهُ وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ الِارْتِعَادَ وَالصَّائِحُ عَدَمَهُ صُدِّقَ الصَّائِحُ بِيَمِينِهِ اهـ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ مِنْهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الصَّيْحَةِ (قَوْلُهُ وَحَذَفَهَا) أَيْ لَفْظَةً مِنْهَا (قَوْلُهُ لِدَلَالَةِ فَاءِ السَّبَبِيَّةِ) أَيْ الْمُتَبَادَرِ فِي السَّبَبِيَّةِ فِي أَمْثَالِ هَذَا الْمَقَامِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ فَوَقَعَ بِذَلِكَ أَوْ يُقَالُ وُقُوعُهُ جَوَابَ الشَّرْطِ الْمُحْتَاجِ إلَى تَقْدِيرِهِ دَلِيلُ كَوْنِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ إلَخْ) قَيْدٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى أَمَّا لَوْ مَاتَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ بِمُدَّةٍ بِلَا تَأَلُّمٍ أَوْ عَقِبَهُ بِلَا سُقُوطٍ أَوْ بِسُقُوطٍ بِلَا ارْتِعَادٍ فَلَا ضَمَانَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ إلَخْ) سَوَاءٌ أَغَافَصَهُ مِنْ وَرَائِهِ أَمْ وَاجَهَهُ أَسْنَى زَادَ الْمُغْنِي وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِي مِلْكِ الصَّائِحِ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مُغَلَّظَةٌ) أَيْ بِالتَّثْلِيثِ السَّابِقِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّرَفُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ ذَهَبَ مَشْيُهُ أَوْ بَصَرُهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالصَّبِيِّ وَلَا بِطَرَفِ السَّطْحِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ ضَمِنَتْهُ الْعَاقِلَةُ ذَكَرَ هَذِهِ فِيمَا لَوْ صَاحَ عَلَيْهِ بِطَرَفِ سَطْحٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ صَاحَ عَلَيْهِ بِالْأَرْضِ أَوْ عَلَى بَالِغٍ مُتَيَقِّظٍ فَزَالَ عَقْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ وَقَدْ يُقَالُ الصِّيَاحُ وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ الْمَوْتَ لَكِنَّهُ قَدْ يُؤَثِّرُ زَوَالَ الْعَقْلِ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الِانْزِعَاجُ الْمُفْضِي إلَى زَوَالِ الْعَقْلِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم وَالْمُغْنِي التَّقْيِيدُ بِالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى صَبِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِالصِّيَاحِ عَلَيْهِ مَا لَوْ صَاحَ عَلَى غَيْرِهِ فَوَقَعَ مِنْ الصِّيَاحِ فَهَلْ يَكُونُ هَدَرًا أَوْ كَمَا لَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ إلَخْ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَخْفَضَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَسَطِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَتَدَحْرَجُ إلَخْ) أَيْ يَتَدَحْرَجُ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ إلَيْهِ) أَيْ بِالْوَسَطِ إلَى الطَّرَفِ (قَوْلُهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ الْغَلَبَةِ وَقَوْلُهُ فَمَاتَ أَيْ مِنْ الصَّيْحَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى بَالِغٍ إلَخْ) أَيْ مُتَيَقِّظٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِإِطْلَاقِهِمْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَمَاسِكًا أَوْ غَيْرَ مُتَمَاسِكٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَالِغِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا دِيَةَ إلَخْ) ثُمَّ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَصْدِ أَذِيَّةِ غَيْرِهِ عُزِّرَ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَكُونُ) أَيْ مَوْتُهُمَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مُوَافَقَةَ قَدَرٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الصَّائِحِ ع ش (قَوْلُهُ إذَا مَاتَ) خَبَرُ أَنَّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ) يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رُجُوعِهِ لِلْبَائِعِ أَيْضًا وَإِنْ احْتَمَلَ قَوْلُهُ فَاشْتُرِطَ إلَخْ خِلَافُهُ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَغِيرٍ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ وَعِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ وَلَوْ صَاحَ عَلَى ضَعِيفِ الْعَقْلِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِكَوْنِهِ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ وَأَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الصِّيَاحِ فِي زَوَالِ الْعَقْلِ أَشَدُّ مِنْ تَأْثِيرِهِ فِي السُّقُوطِ مِنْ عُلُوٍّ انْتَهَتْ اهـ سم عِبَارَةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَلِكَ الِارْتِعَادُ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِبَيَانِ أَنَّ السُّقُوطَ تَسَبَّبَ عَنْ الصِّيَاحِ إذْ عِبَارَتُهُ مَعَ تَرْكِهِ وَهِيَ فَارْتَعَدَ وَسَقَطَ عَنْهُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي مِنْهُ لِلطَّرَفِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَأَمَّا جَعْلُهَا لِلصِّيَاحِ وَمَنْ لِلتَّعْلِيلِ فَبَعِيدٌ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا بَلْ يَتَبَادَرُ خِلَافُهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَأَمَّا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ أَوْ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ السُّقُوطَ تَسَبَّبَ عَنْ الصِّيَاحِ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَوَقَعَ بِذَلِكَ أَيْ الصِّيَاحُ إلَّا مَعْنَى تَسَبُّبِ الصِّيَاحِ فَلِذَا حُذِفَ ذَلِكَ الْقَيْدُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ وَلِذَلِكَ احْتَاجَ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا لِذِكْرِ الِاضْطِرَابِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الِارْتِعَادِ لِعَدَمِ ذِكْرِ مَا يُغْنِي عَنْهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِدَلَالَةِ فَاءِ السَّبَبِيَّةِ عَلَيْهَا) فِيهِ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ هُنَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ حَتَّى تَدُلَّ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ تَتَبَادَرُ السَّبَبِيَّةُ فِي أَمْثَالِ هَذَا الْمَقَامِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ فَوَقَعَ بِذَلِكَ أَوْ يُقَالُ وُقُوعُهُ جَوَابَ الشَّرْطِ الْمُحْتَاجِ إلَى تَقْدِيرِهِ دَلِيلُ كَوْنِهَا لِلسَّبَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ إذَا مَاتَ) خَبَرُ إنَّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ) يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رُجُوعِهِ لِلْبَالِغِ أَيْضًا وَإِنْ احْتَمَلَ قَوْلُهُ فَاشْتُرِطَ إلَخْ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَغِيرٍ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَتْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ وَعِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ، وَلَوْ صَاحَ عَلَى ضَعِيفِ الْعَقْلِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِكَوْنِهِ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ وَيَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ بِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ وَأَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الصِّيَاحِ فِي

وَجَبَتْ دِيَتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الصَّيْحَةِ فِي زَوَالِهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْهَلَاكِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ نَحْوُ سَطْحٍ (وَشَهْرِ سِلَاحٍ) عَلَى بَصِيرٍ رَآهُ (كَصِيَاحٍ) فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ (وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَالْبَالِغِ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ مُتَيَقِّظٍ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قُوَّةِ التَّمْيِيزِ دُونَ الْمُرَاهَقَةِ

(وَلَوْ صَاحَ) مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ أَوْ غَيْرِهِ (عَلَى صَيْدٍ فَاضْطَرَبَ صَبِيٌّ) غَيْرُ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ مَرَّ وَهُوَ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ لَا أَرْضٍ (وَسَقَطَ) وَمَاتَ مِنْهُ (فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِأَنَّ فِعْلَهُ حِينَئِذٍ خَطَأٌ وَلَوْ زَالَهُ عَقْلَهُ وَجَبَتْ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ كَانَ بِأَرْضٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَأَفْهَمَ تَأْثِيرُ الصِّيَاحِ فِيمَا ذُكِرَ تَأْثِيرُهُ فِي غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهُ لَوْ صَاحَ بِدَابَّةِ إنْسَانٍ أَوْ هَيَّجَهَا بِثَوْبِهِ فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ أَوْ وَهْدَةٍ فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا إنْسَانٌ فَسَقَطَ وَمَاتَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّهُ خَطَأٌ أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الدَّابَّةِ تَنْفِرُ بِطَبْعِهَا مِنْ الصِّيَاحِ وَإِنْ لَا، لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي إتْلَافِ الدَّوَابِّ لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا فَنَخَسَهَا إنْسَانٌ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا مُتَّصِلًا بِالنَّخْسِ وَطَبْعُهَا الْإِتْلَافُ فَهَلْ يَضْمَنُ وَجْهَانِ اهـ. وَالنَّخْسُ كَالصِّيَاحِ بَلْ أَوْلَى كَمَا يَأْتِي فَالْقَائِلُ بِالضَّمَانِ بِهِ يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ الْإِتْلَافُ مُتَّصِلًا بِالنَّخْسِ وَأَنْ يَكُونَ طَبْعًا لَهَا فَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ هُنَا بِالْأَوْلَى لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ النَّخْسَ أَبْلَغُ فِي إثَارَتِهَا مِنْ الصِّيَاحِ وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ مَعَ هَذَيْنِ يَقُولُ هُنَا بِعَدَمِهِ أَوْلَى فَإِطْلَاقُ الْأَنْوَارِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إنْ قَالَ بِالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ النَّخْسِ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِهِ بِشَرْطِهَا هُنَا بِالْأَوْلَى كَمَا تَقَرَّرَ أَوْ بِعَدَمِهِ مَعَهُمَا ثُمَّ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِعَدَمِهِ هُنَا بِالْأَوْلَى وَالْعَجَبُ مِمَّنْ جَزَمَ هُنَا بِمَا فِي الْأَنْوَارِ وَحَكَى ذَيْنِك الْوَجْهَيْنِ ثَمَّ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَكَأَنَّهُ غَفَلَ فِي كُلٍّ عَنْ اسْتِحْضَارِ الْآخَرِ وَإِلَّا لَمْ يَسَعْهُ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت فَمَا الَّذِي يُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ قُلْت الَّذِي يَتَّجِهُ ثَمَّ الضَّمَانُ بِقَيْدَيْهِ فَكَذَا هُنَا وَكَوْنُ النَّخْسِ أَبْلَغَ مِنْ الصِّيَاحِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ وُجِدَ قَيْدَاهُ لَا مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ

(وَلَوْ طَلَبَ سُلْطَانٌ) أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ يُخْشَى سَطْوَتُهُ وَلَوْ قَابِضًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِرِسَالَةٍ أَوْ كَاذِبٍ عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

الْمُغْنِي وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَغِيرٍ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوُ سَطْحٍ) أَيْ طَرَفِهِ (قَوْلُهُ الْمَتْنِ وَشَهْرِ سِلَاحٍ إلَخْ) وَكَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى بَصِيرٍ رَآهُ) قَدْ يُقَالُ أَوْ عَلَى أَعْمَى إذَا مَسَّهُ عَلَى وَجْهٍ يُؤْثِرُ وَيُرْعِبُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَصِيَاحٍ فِي تَفْصِيلِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِأَرْضٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ اهـ سم أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ تَبِعَ بِسَيْفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ دُونَ الْمُرَاهِقَةِ) فِي اسْتِفَادَةِ الدُّونِيَّةِ نَظَرٌ اهـ سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ) أَيْ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّبِيَّ وَنَحْوَهُ مِمَّنْ ذَكَرَ بَلْ صَاحَ شَخْصٌ عَلَى نَحْوِ صَيْدٍ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ صَاحَ بِدَابَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا إلَخْ نَقَلَهُ الْمُغْنِي وع ش عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ (قَوْلُهُ بِدَابَّةِ إنْسَانٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَمِنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْ الْأَصْحَابِ هُنَا) أَيْ فِي صِيَاحِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السُّقُوطَ الْمُؤَدِّي لِلتَّلَفِ يَتَسَبَّبُ عَنْ الصِّيَاحِ كَالنَّخْسِ بِدُونِ أَمْرٍ زَائِدٍ بِخِلَافِ الْإِتْلَافِ وَسُقُوطِ رَاكِبِهَا الْمُؤَدِّي لِلتَّأْثِيرِ فِيهِ لَازِمٌ لِسُقُوطِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِأَمْرٍ زَائِدٍ بِخِلَافِ إتْلَافِهَا غَيْرَ رَاكِبِهَا لَيْسَ لَازِمًا لِنَخْسِهَا وَلَا لِنِفَارِهَا بِوَاسِطَتِهِ فَجَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مَسْأَلَةِ النَّخْسِ كَوْنُ الْإِتْلَافِ طَبْعًا وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ مُتَّصِلًا إلَخْ) أَيْ إتْلَافًا مُتَّصِلًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَطَبْعُهَا الْإِتْلَافُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ النَّخْسِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ الْإِتْلَافُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الصِّيَاحِ (قَوْلُهُ وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ النَّخْسِ (قَوْلُهُ بَلْ لَا يَصِحُّ إلَخْ) فِي نَفْيِ الصِّحَّةِ عَنْهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى كَمَا تَقَرَّرَ) فِيهِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ) أَيْ مِنْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ

(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ فَزَّعَهَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لِإِحْضَارِ نَحْوِ وَلَدِهَا وَقَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ مَشَايِخُ الْبُلْدَانِ وَالْعُرْبَانِ وَالْمِشَدُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِطَلَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بِرَسُولِهِ) وَلَوْ زَادَ الرَّسُولُ فِي طَلَبِهِ عَلَى مَا قَالَهُ السُّلْطَانُ كَذِبًا مُهَدِّدًا وَحَصَلَ الْإِجْهَاضُ بِزِيَادَتِهِ فَقَطْ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا السُّلْطَانُ أَصْلًا فَلَوْ جَهِلَ الْحَالَ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ تَأْثِيرَ الزِّيَادَةِ فِي الْإِجْهَاضِ أَوْ كَلَامَ السُّلْطَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّسُولِ لِتَعَدِّيهِ بِالْمُخَالِفَةِ وَلَوْ جَهِلَ هَلْ زَادَ أَوْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ دُونَ الرَّسُولِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ كَاذِبٌ عَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى سُلْطَانٍ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ لَوْ كَذَبَ شَخْصٌ وَأَمَرَهَا بِالْحُضُورِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

زَوَالِ الْعَقْلِ أَشَدُّ مِنْ تَأْثِيرِهِ فِي السُّقُوطِ مِنْ عُلُوٍّ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى بَصِيرٍ) قَدْ يُقَالُ أَوْ عَلَى أَعْمَى إذَا مَسَّهُ عَلَى وَجْهٍ يُؤَثِّرُ وَيُرْعِبُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَصِيَاحٍ) فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ بِأَرْضٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ مُتَيَقِّظٍ) كَذَا شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ دُونَ الْمُرَاهِقَةِ) فِي اسْتِفَادَةِ الرُّؤْيَةِ نَظَرٌ.

. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السُّقُوطَ الْمُؤَدِّي لِلتَّلَفِ يَتَسَبَّبُ عَنْ الصِّيَاحِ كَالنَّخْسِ بِدُونِ أَمْرٍ زَائِدٍ بِخِلَافِ الْإِتْلَافِ وَسُقُوطِ رَاكِبِهَا الْمُؤَدِّي لِلتَّأْثِيرِ فِيهِ لَازِمٌ لِسُقُوطِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِأَمْرٍ زَائِدٍ بِخِلَافِ إتْلَافِهَا غَيْرَ رَاكِبِهَا لَيْسَ لَازِمًا لِنَخْسِهَا وَلَا لِنِفَارِهَا بِوَاسِطَتِهِ فَجَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مِثْلِيَّةِ النَّخْسِ كَوْنُ الْإِتْلَافِ طَبْعًا وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ هُنَا وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَغِيرٍ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَتْ دِيَتُهُ مُغَلَّظَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ وَعِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ، وَلَوْ صَاحَ عَلَى ضَعِيفِ الْعَقْلِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِأَنَّهُ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ وَيَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ بِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ وَأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الصِّيَاحِ فِي زَوَالِ الْعَقْلِ أَشَدُّ مِنْ تَأْثِيرِهِ فِي السُّقُوطِ مِنْ عُلُوٍّ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ لَا يَصِحُّ

كَذَلِكَ (مَنْ ذُكِرْتْ) عِنْدَهُ (بِسُوءٍ) هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ تُذْكَرْ بِهِ كَأَنْ طُلِبَتْ بِدَيْنٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهِيَ مُخَدَّرَةٌ مُطْلَقًا أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ مِمَّنْ يُخْشَى سَطْوَتُهُ أَوْ لِإِحْضَارِ نَحْوِ وَلَدِهَا أَوْ طَلَبَ مَنْ هُوَ عِنْدَهَا (فَأَجْهَضَتْ) أَيْ أَلْقَتْ جَنِينًا فَزَعًا مِنْهُ وَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ الْإِجْهَاضَ يَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ لُغَةً يُرَدُّ بِأَنَّ عُرْفَ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِهِ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهِ (ضُمِنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (الْجَنِينُ) بِالْغُرَّةِ الْمُغَلَّظَةِ أَيْ ضَمِنَتْهَا عَاقِلَتُهُ كَمَا لَوْ فَزَّعَهَا إنْسَانٌ بِشَهْرِ نَحْوِ سَيْفٍ وَلِأَنَّ عُمَرَ فَعَلَهُ فَأَمَرَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِذَلِكَ فَفَعَلَ وَأَقَرُّوهُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَخَرَجَ بِأَجْهَضَتْ مَوْتَهَا فَزَعًا فَلَا يَضْمَنُهَا وَلَا وَلَدَهَا الشَّارِبَ لِلَبَنِهَا بَعْدَ الْفَزَعِ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَيْهِ عَادَةً نَعَمْ إنْ مَاتَتْ بِالْإِجْهَاضِ ضَمِنَتْ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهَا كَالْغُرَّةِ لِأَنَّ الْإِجْهَاضَ قَدْ يُفْضِي لِلْمَوْتِ وَلَوْ قُذِفَتْ فَأَجْهَضَتْ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاذِفِ أَوْ مَاتَتْ فَلَا لِذَلِكَ وَلَوْ جَاءَاهَا بِرَسُولِ الْحَاكِمِ لِتَدُلَّهُمَا عَلَى أَخِيهَا فَأَخَذَاهَا فَأَجْهَضَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَحْوُ إفْزَاعٍ مِمَّا يَقْتَضِي الْإِجْهَاضَ عَادَةً فَهَدَرٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَا يَتَأَثَّرُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الرَّسُولِ أَمَّا مَنْ هِيَ كَذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَالْفَرْضُ أَنَّهُمَا أَخَذَاهَا فَتَضْمَنُ الْغُرَّةَ عَاقِلَتُهُمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَيَنْبَغِي لِحَاكِمٍ تُطْلَبُ مِنْهُ امْرَأَةٌ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ حَمْلِهَا ثُمَّ يَتَلَطَّفُ فِي طَلَبِهَا

(وَلَوْ وَضَعَ) جَانٍ (صَبِيًّا) وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِجَرَيَانِ الْوَجْهِ الْآتِي حُرًّا (فِي مَسْبَعَةٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ مَحَلِّ السِّبَاعِ وَلَوْ زُبْيَةَ سَبُعٍ غَابَ عَنْهَا (فَأَكَلَهُ سَبُعٌ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَضْعَ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُلْجِئْ السَّبُعُ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَلْقَى أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي زُبْيَةٍ مَثَلًا ضَمِنَهُ

[حاشية الشرواني]

عَلَى لِسَانِ الْإِمَامِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَكَذَا تَهْدِيدُهَا بِلَا طَلَبٍ اهـ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِرَسُولِهِ يَعْنِي لَوْ طَلَبَ رَجُلٌ مِنْ لِسَانِ الْإِمَامِ كَاذِبًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِرَسُولِهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْمُرُ بِإِحْضَارِهَا فَإِنْ أَجْهَضَتْ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْكَاذِبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ قَوْلُهُ بِسُوءٍ مُغْنِي وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ذُكِرَتْ بِسُوءٍ (قَوْلُهُ وَهِيَ مُخَدَّرَةٌ إلَخْ) أَيْ مَنْ طَلَبَتْ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تُخْشَى سَطْوَتُهُ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ غَيْرُ مُخَدَّرَةٍ لَكِنَّهَا تَخَافُ مِنْ سَطْوَتِهِ فَإِنْ لَمْ تَخَفْ مِنْ سَطْوَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ مُخَدَّرَةٍ فَلَا ضَمَانَ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ غَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ مِمَّنْ يَخْشَى بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ سَطْوَتَهُ أَيْ نَحْوِ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ يَخْشَى) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَخْشَى اهـ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ لِإِحْضَارِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ طَلَبَتْ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَطَلَبَهَا أَيْضًا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ طَلَبَ سُلْطَانٌ رَجُلًا عِنْدَهَا فَأَجْهَضَتْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى النَّصِّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ ضَمِنَتْهَا عَاقِلَتُهُ) أَيْ عَاقِلَةُ السُّلْطَانِ أَوْ عَاقِلَةُ الرَّسُولِ إنْ كَانَ الرَّسُولُ كَاذِبًا عَلَى السُّلْطَانِ عِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَاعْتَمَدَ م ر فِيمَا لَوْ طَلَبَهَا الرُّسُلُ كَذِبًا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّسُلِ وَقَالَ أَوْ طَلَبَهَا رُسُلُ السُّلْطَانِ بِأَمْرِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِظُلْمِهِ ضَمِنُوا إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُمْ فَكَمَا فِي الْجَلَّادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ فَزَّعَهَا إلَخْ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قُذِفَتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ فَزَّعَ إنْسَانًا فَأَفْسَدَهَا فَأَحْدَثَ فِي ثِيَابِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا وَلَدَهَا) أَيْ وَلَا يَضْمَنُ وَلَدَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَزَعِ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ وَمَاتَ بَعْدَ الْفَزَعِ لِفَقْدِ غَيْرِ لَبَنِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّارِبِ يَعْنِي الشَّارِبَ لَبَنَهَا الْفَاسِدَ بِالْفَزَعِ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ عَادَةً) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَيْهَا بِخُصُوصِهَا إنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهَا بِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالْإِجْهَاضِ) أَيْ بِسَبَبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاذِفِ) أَيْ ضَمِنَتْ عَاقِلَةُ الْقَاذِفِ ضَمَانَ شِبْهِ عَمْدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ جَاءَهَا بِرَسُولِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ بِلَا إرْسَالٍ مِنْ الْحَاكِمِ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَتَضْمَنُ الْغُرَّةَ عَاقِلَتُهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ بِإِرْسَالِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِرَسُولِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَبَدُّلِهِمَا) أَيْ الرَّسُولِ وَمَنْ جَاءَ بِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَخِيهَا) أَيْ مَثَلًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ حَادِثَةٍ سَأَلَ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَصَوَّرَ بِصُورَةِ سَبُعٍ وَدَخَلَ فِي غَفْلَةٍ عَلَى نِسْوَةٍ بِهَيْئَةٍ مُفْزِعَةٍ عَادَةً فَأَجْهَضَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ وَهُوَ أَنَّ عَاقِلَتَهُ تَضْمَنُ الْغُرَّةَ بَلْ وَتَضْمَنُ دِيَةَ الْمَرْأَةِ إنْ مَاتَتْ بِالْإِجْهَاضِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ بِدُونِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِحَاكِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِحَاكِمٍ إلَخْ) أَيْ يَجِبُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فَسُكُونٍ) أَيْ فَفَتْحٍ وَجَوَّزَ فِي الْمُحْكَمِ ضَمَّ الْمِيمِ وَكَسْرَ الْمُوَحَّدَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ غَابَ عَنْهَا) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ الصَّبِيَّ أَوْ الْبَالِغَ فِي زُبْيَةِ السَّبُعِ وَهُوَ فِيهَا أَوْ أَلْقَى السَّبُعَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ أَلْقَاهُ عَلَى السَّبُعِ فِي مَضِيقٍ أَوْ حَبَسَهُ مَعَهُ فِي بَيْتٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ حَذَفَهُ لَهُ حَتَّى اُضْطُرَّ إلَى قَتْلِهِ وَالسَّبُعُ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ فَقَتَلَهُ فِي الْحَالِ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَ السَّبُعَ إلَى قَتْلِهِ فَإِنْ كَانَ جُرْحُهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْقَاهُ عَلَى حَيَّةٍ أَوْ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ أَوْ قَيَّدَهُ وَطَرَحَهُ فِي مَكَان فِيهِ حَيَّاتٌ وَلَوْ ضَيِّقًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) فِي نَفْيِ الصِّحَّةِ عَنْهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى.

(قَوْله فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقُولُ الْإِيرَادُ يَنْدَفِعُ أَيْضًا بِأَنَّ الضَّمَانَ بِغَيْرِ مَالِهِ نَحْوُ ذِكْرِهَا بِسُوءٍ نُظِرَ الظُّهُورُ عُذْرُهُ فِي طَلَبِهَا حِينَئِذٍ فَالتَّقْيِيدُ هُنَا يُسْتَحْسَنُ لِذَلِكَ.

. (قَوْلُهُ الْمَتْنُ، وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا فِي مَسْبَعَةٍ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُ الْحُكْمِ بِالصَّبِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ بَالِغًا لَمْ يَجِبُ الضَّمَانُ قَطْعًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ إنَّمَا ذَكَرَهُ عَنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى مُخَالَفَتِهِ، فَقَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ الْحُكْمُ مَنُوطٌ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ لَا بِالصِّغَرِ وَالْكِبْرِ وَهَذَا الَّذِي بَحْثُهُ يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ لَوْ رَبَطَ يَدَيْ رَجُلٍ وَرِجْلَيْهِ وَأَلْقَاهُ فِي مَسْبَعَةٍ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ فَاعْتَبَرُوا ضَعْفَهُ بِالشَّدِّ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا كِبَرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ فَلَا ضَمَانَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَتَّفَهُ وَقَيَّدَهُ وَوَضَعَهُ فِي الْمَسْبَعَةِ ضَمِنَهُ كَمَا قَالَهُ

بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ يَثِبُ فِي الْمَضِيقِ وَيَنْفِرُ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي الْمُتَّسَعِ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ) عَنْ الْمُهْلِكِ مِنْ مَحَلِّهِ (ضَمِنَ) لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ لَهُ عُرْفًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتَرَكَهُ أَوْ كَانَ بَالِغًا أَوْ وَضَعَهُ بِغَيْرِ مَسْبَعَةٍ فَاتَّفَقَ أَنَّ سَبُعًا أَكَلَهُ هَدَرٌ قَطْعًا كَمَا لَوْ فَصَدَهُ فَلَمْ يَعْصِبْ جُرْحَهُ حَتَّى مَاتَ أَمَّا الْقِنُّ فَيَضْمَنُهُ بِالْيَدِ مُطْلَقًا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنْ اسْتَمَرَّتْ إلَى الِافْتِرَاسِ بِالتَّكْتِيفِ وَنَحْوِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ إنَّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قِنٍّ ضَمِنَهُ حَتَّى يَعُودَ لِيَدِ مَالِكِهِ (وَلَوْ تَبِعَ بِسَيْفٍ) وَنَحْوِهِ مُمَيِّزًا (هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ مِنْ سَطْحٍ) أَوْ عَلَيْهِ فَانْكَسَرَ بِثِقَلِهِ وَوَقَعَ وَمَاتَ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ عَمْدًا فَقَطَعَ سَبَبِيَّةَ تَابِعِهِ وَلِأَنَّهُ أَوْقَعَ بِنَفْسِهِ مَا خَشِيَهُ مِنْهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَضْمَنُهُ تَابِعُهُ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ (فَلَوْ وَقَعَ) بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (جَاهِلًا) بِهِ (لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ) مَثَلًا أَوْ وَقَعَ فِي نَحْوِ بِئْرٍ مُغَطَّاةٍ (ضَمِنَهُ) تَابِعُهُ لِإِلْجَائِهِ لَهُ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي لِهَلَاكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَ عَاقِلَتَهُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ (وَكَذَا لَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ) لَمْ يَرْمِ نَفْسَهُ عَلَيْهِ (فِي هَرَبِهِ) لِضَعْفِ السَّقْفِ وَقَدْ جَهِلَهُ الْهَارِبُ فَهَلَكَ فَإِنَّ تَابِعَهُ يَضْمَنُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ

(وَلَوْ سُلِّمَ صَبِيٌّ) وَلَوْ مُرَاهِقًا مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ مُشَارَكَتَهُ لِلسَّبَّاحِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ السَّبَّاحَ مُبَاشِرٌ وَمُسْلِمُهُ مُتَسَبِّبٌ (إلَى سَبَّاحٍ لِيُعَلِّمَهُ) السِّبَاحَةَ أَيْ الْعَوْمَ فَتَسَلَّمَهُ بِنَفْسِهِ لَا بِنَائِبِهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهُ لَهُ أَحَدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَعَلَّمَهُ أَوْ عَلَّمَهُ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ (فَغَرِقَ وَجَبَتْ دِيَتُهُ) دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِإِهْمَالِهِ لَهُ حَتَّى غَرِقَ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ الْإِهْلَاكُ وَبِهِ فَارَقَ الْوَضْعَ فِي مَسْبَعَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا الْإِهْلَاكُ وَبَحَثَ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا سَلَّمَهُ يَكُونُ كَعَاقِلَتِهِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَذَا لِغَيْرِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَجْنَبِيِّ عَلَى أَنَّ جَمْعَهُ مَعَ عَاقِلَتِهِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَوْ أَمَرَهُ السَّبَّاحُ بِدُخُولِ الْمَاءِ فَدَخَلَ مُخْتَارًا فَغَرِقَ ضَمِنَهُ أَيْضًا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ وَلَوْ رَفَعَ مُخْتَارًا يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ وَلَوْ بَالِغًا لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ فَلَا يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي رَفْعِ يَدِهِ مِنْ تَحْتِهِ كَمَا تَقَرَّرَ

[حاشية الشرواني]

بِطَبْعِهَا تَنْفِرُ مِنْ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ السَّبُعِ فَإِنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ فِي الْمَضِيقِ دُونَ الْمُتَّسَعِ وَالْمَجْنُونُ الضَّارِي كَالسَّبُعِ الْمُغْرَى فِي الْمَضِيقِ وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بَيْنَ يَدَيْ سَبُعٍ فِي مَكَان مُتَّسِعٍ فَقَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ أَلْسَعهُ حَيَّةً مَثَلًا فَقَتَلَتْهُ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ اهـ (قَوْلُهُ بِالْقَوَدِ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ الدِّيَةُ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ عَفَا عَنْهُ بِمَالٍ (قَوْلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ عَنْ الْمُهْلِكِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ) أَيُّ الْمَوْضُوعِ فِي مَسْبَعَةٍ (قَوْلُهُ هَدَرٌ قَطْعًا) نَعَمْ لَوْ كَتَّفَهُ أَيْ الْحُرُّ وَقَيَّدَهُ وَوَضَعَهُ فِي الْمَسْبَعَةِ ضَمِنَهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ فِعْلًا شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِمَّنْ ضَمِنَهُ أَيْ ضَمَانَ شِبْهِ عَمْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْقِنُّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ حُرًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُمَيِّزًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُكَلَّفًا بَصِيرًا أَوْ مُمَيِّزًا اهـ. (قَوْلُهُ الْمَتْنُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ) أَوْ نَحْوُهُ مِنْ الْمُهْلِكَاتِ كَبِئْرٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنُ أَوْ مِنْ سَطْحٍ) أَيْ أَوْ شَاهِقِ جَبَلٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَاتَ) أَيْ أَوْ لَقِيَهُ لِصٌّ فِي طَرِيقِهِ فَقَتَلَهُ أَوْ سَبُعٌ فَافْتَرَسَهُ وَلَمْ يُلْجِئْهُ إلَيْهِ بِمَضِيقٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَطْلُوبُ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ هُنَا وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ نِصْفُ الدِّيَةِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ دِيَةِ عَمْدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَمْدَهُ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَضْمَنُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ ظُلْمَةٍ) فِي نَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ وَقَعَ إلَخْ) أَوْ أَلْجَأَهُ إلَى السَّبُعِ بِمَضِيقٍ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ كَمَا يَقْتَضِيه الصَّنِيعُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِإِلْجَائِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُتَّبَعُ إهْلَاكَ نَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِهِ) أَيْ بِالْهَارِبِ صَبِيًّا كَانَ أَوْ بَالِغًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ جَهِلَهُ) أَيْ ضَعْفُ السَّقْفِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ مُشَارَكَتَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ الْعَوْمَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا بِنَائِبِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا تَسَلَّمَهُ بِنَائِبِهِ أَيْ وَعَلَّمَهُ النَّائِبُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَّمَهُ الْوَلِيُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ سُلِّمَ صَبِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ عَاقِلَةِ الْمُعَلِّمِ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ السَّبَّاحُ) أَيْ أَوْ الْوَلِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ اهـ. (قَوْلُهُ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي تَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمِ أَحَدٍ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ بِتَسَلُّمِهِ لَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ بِنَفْسِهِ مُلْتَزِمٌ لِلْحِفْظِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَسْلِيمٌ مُعْتَبَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ مُخْتَارًا إلَخْ) فَإِنْ اخْتَلَفَ السَّبَّاحُ وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ فَالْمُصَدَّقُ السَّبَّاحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ ع ش أَيْ بِتَسَلُّمِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ فِعْلًا وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ ضَمِنَهُ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ عَجَزَ لِضَعْفِهِ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ بِلَا رَبْطٍ وَنَحْوِهِ وَلَا قَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَلَا مَكْتُوفًا أَيْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْهَرَبِ وَكَلَامُنَا فِي مَكْتُوفٍ مُقَيَّدٍ ش م ر. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ بَالِغًا) نَعَمْ إنْ كَتَّفَهُ وَقَيَّدَهُ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ الْعَجْزَ م ر فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ إلَخْ) وَقَوْلُ بَعْضُهُمْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَكْرَه إنْسَانًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ فَقَتَلَهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ هُنَا، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ ش م ر.

(قَوْلُهُ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ مُشَارَكَتَهُ لِلسَّبَّاحِ مَرْدُودٌ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي تَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمِ أَحَدٍ.

لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ لِنَفْسِهِ

(وَيَضْمَنُ بِحَفْرِ بِئْرِ عُدْوَانٍ) بِأَنْ كَانَتْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِشَارِعٍ ضَيِّقٍ أَوْ وَاسِعٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ مَا تَلِفَ بِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْ مَالٍ عَلَيْهِ وَحُرٍّ أَوْ قِنٍّ بِقَيْدِهِ الْآتِي عَلَى عَاقِلَتِهِ وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ وَالسَّابِقَةِ لِتَعَدِّيهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ الْوُقُوعَ فِيهَا وَإِلَّا أَهْدَرَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا بَحَثَهُ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَصِيرًا نَهَارًا وَالْبِئْرُ مَفْتُوحَةٌ لَا يَضْمَنُ وَدَوَامُ التَّعَدِّي فَلَوْ زَالَ كَأَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهَا أَوْ مَلَكَ الْبُقْعَةَ فَلَا ضَمَانَ لِزَوَالِ التَّعَدِّي نَعَمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ بَعْدَ التَّرَدِّي حَفَرَ بِإِذْنِي وَلَوْ تَعَدَّى الْوَاقِعُ بِالدُّخُولِ كَانَ مُهْدَرًا وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ بِهَا ضَمِنَ هُوَ لَا الْحَافِرُ لِتَقْصِيرِهِ

[حاشية الشرواني]

إيَّاهُ اهـ ع ش قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ أَيْ إنْ قَصَدَ بِرَفْعِ يَدِهِ إغْرَاقَهُ فَإِنْ قَصَدَ اخْتِبَارَ مَعْرِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا قِصَاصَ وَعَلَيْهِ دِيَتُهُ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ لِنَفْسِهِ) أَيْ الْبَالِغِ وَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ السَّبَّاحِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَضْمَنُ) أَيْ الشَّخْصُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ عُدْوَانٍ) هُوَ بِالْجَرِّ صِفَةُ حَفْرٍ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَانَتْ) الْأُولَى حَفْرٌ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَذَا قَيَّدَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَضْمَنُ الْقِنُّ إلَى وَلَوْ عَرَضَ (قَوْلُهُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِي مُشْتَرَكٍ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِشَارِعٍ ضَيِّقٍ) أَيْ وَإِنْ أَذِنَهُ الْإِمَامُ وَكَانَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ وَاسِعٍ إلَخْ) التَّمْثِيلُ بِهِ لِلْعُدْوَانِ قَدْ يَقْتَضِي حُرْمَتَهُ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَهُ حَفْرُهَا فِي الْوَاسِعِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا ضَمَانٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَكَذَا لِنَفْسِهِ وَيَضْمَنُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَكَذَا أَيْ لَهُ حَفْرُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا تَلِفَ إلَخْ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَضْمَنُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ مَالٍ) بَيَانٌ لِمَا تَلِفَ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي) أَيْ آنِفًا قُبَيْلَ الْمَتْنِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَكَذَا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ مِنْ مَالٍ عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَضْمَنُ فِي الْمَتْنِ وَضَمِيرُهُمَا لِلْحَافِرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنَّ الْآدَمِيَّ يَضْمَنُ بِالدِّيَةِ إنْ كَانَ حُرًّا وَبِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ رَقِيقًا عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَإِنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ كَبَهِيمَةٍ أَوْ مَالٍ آخَرَ فَيَضْمَنُ بِالْغُرْمِ فِي مَالِ الْحَافِرِ الْحُرِّ وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الضَّمَانِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِافْتِيَاتَ عَلَى الْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ وَاسِعٍ إلَخْ لِمَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا يُوجَدُ هُنَاكَ مُبَاشَرَةً بِأَنْ رَدَّاهُ فِي الْبِئْرِ غَيْرُ حَافِرِهَا وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْدِي لَا الْحَافِرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ تَعَمُّدُ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ مَا بَحَثَهُ الْغَزَالِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَدَوَامُ التَّعَدِّي) أَيْ وَيُشْتَرَطُ دَوَامُ الْعُدْوَانِ إلَى السُّقُوطِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهَا) أَيْ وَمَنَعَهُ مِنْ طَمِّهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَ الْبُقْعَةَ) يَعْنِي مَنَافِعَهَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْحَفْرُ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم أَيْ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ وَيَحْتَاجُ الْحَافِرُ إلَى بَيِّنَةٍ بِإِذْنِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّرَدِّي) أَيْ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ قَبْلُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ عُدَّ هَذَا إذْنًا فَإِذَا وَقَعَ التَّرَدِّي بَعْدَهُ كَانَ بَعْدَ سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ الْحَافِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّى الْوَاقِعَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى تَقْيِيدِ ضَمَانِ الْحَافِرِ عُدْوَانًا بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاقِعَ بِالدُّخُولِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ لِلْوَاقِعِ فِي الدُّخُولِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْوَاقِعَ بِهَا أَيْ بِالْبِئْرِ فِي مِلْكِهِ ضَمِنَ هُوَ أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ أَوْ وَاسِعٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ) التَّمْثِيلُ بِهِ لِلْعُدْوَانِ قَدْ يَقْتَضِي حُرْمَتَهُ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ حَفَرَهَا فِي الْوَاسِعِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَكَذَا لِنَفْسِهِ وَيَضْمَنُ إلَّا أَنْ أَذِنَ لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَكَذَا أَيْ لَهُ حَفْرُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَفْرُ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَيْضًا الْمَنْفَعَةُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُجَرَّدَ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا يُبِيحُ الْحَفْرَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ شَامِلَةً لِلْحَفْرِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ بَعْدَ التَّرَدِّي حَفَرَ بِإِذْنِي) وَيَحْتَاجُ الْحَافِرُ إلَى بَيِّنَةٍ بِإِذْنِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ كَانَ مُهْدَرًا إلَخْ) هَذَا هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ فَلَوْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ لِتَعَدِّيهِ أَوْ لَا لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ فِيهَا بِالدُّخُولِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ) وَيَحْتَاجُ الْحَالُ إلَى بَيِّنَةِ إذْنِهِ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ بِهَا ضَمِنَ هُوَ لَا الْحَافِرُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي دُخُولِهَا فَإِنْ عَرَّفَهُ بِالْبِئْرِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَهَلْ يَضْمَنُ الْحَافِرُ أَوْ الْمَالِكُ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَعَلَى الْحَافِرِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْحَافِرِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ م ر وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى الْحَافِرِ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ.

مَا لَمْ يَنْسَهَا فَعَلَى الْحَافِرِ كَمَا يَأْتِي وَيَضْمَنُ الْقِنُّ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ فَإِنْ عَتَقَ فَمِنْ حِينِ الْعِتْقِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَوْ عَرَضَ لِلْوَاقِعِ بِهَا مُزْهِقٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْوُقُوعُ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ الْحَافِرُ شَيْئًا لِانْقِطَاعِ سَبَبِيَّتِهِ (لَا) مَحْفُورَةٍ (فِي مِلْكِهِ) وَمَا اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهُ بِوَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مُؤَبَّدَةٍ كَذَا قَيَّدَ بِهِ شَارِحٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَهُوَ مَا أَطْلَقَهُ غَيْرُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا وَإِنْ أُقِّتَتْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِالْحَفْرِ لِاسْتِعْمَالِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ فِيمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ إذْ الِانْتِفَاعُ لَا يَشْمَلُ الْحَفْرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِجَارَةِ (وَمَوَاتٌ) لِتَمَلُّكٍ أَوْ ارْتِفَاقٍ لَا عَبَثًا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلَا يَضْمَنُ الْوَاقِعَ فِيهَا لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَعَلَى الْمَوَاتِ حَمَلُوا الْخَبَرَ الصَّحِيحَ «الْبِئْرُ جُرْحُهَا جُبَارٌ» وَلَوْ تَعَدَّى بِالْحَفْرِ فِي مِلْكِهِ لِكَوْنِهِ وَسَّعَهُ بِقُرْبِ جِدَارِ جَارِهِ ضَمِنَ مَا وَقَعَ بِمَحَلِّ التَّعَدِّي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطْلَقَ أَنَّ الْحَفْرَ بِمِلْكِهِ الْمَرْهُونِ الْمَقْبُوضِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ غَيْرُ تَعَدٍّ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي الْأَوَّلِ إذَا نَقَّصَ الْحَفْرُ قِيمَتَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّعَدِّيَ هُنَا لَيْسَ لِذَاتِ الْحَفْرِ بَلْ لِتَنْقِيصِ الرَّهْنِ بِخِلَافِ تَوْسِعَةِ الْحُفَرِ الضَّارَّةِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْسَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ الْقِنُّ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَلِفَ بِالْحَفْرِ عُدْوَانًا آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ فَمِنْ حِينِ الْعِتْقِ إلَخْ) أَيْ ضَمَانُ الْوُقُوعِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ سم وَلَعَلَّهُ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْوَاقِعُ بَعْدَ الْعِتْقِ آدَمِيًّا وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرُ الْآدَمِيِّ كَبَهِيمَةٍ أَوْ مَالٍ آخَرَ فَضَمَانُهُ عَلَى مَالِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَضَ لِلْوَاقِعِ بِهَا مُزْهِقٌ) أَيْ كَحَيَّةٍ نَهَشَتْهُ أَوْ حَجَرٍ وَقَعَ عَلَيْهِ مَثَلًا أَوْ ضَاقَ نَفَسُهُ مِنْ أَمْرٍ عَرَضَ لَهُ فِيهَا وَلَوْ بِوَاسِطَةِ ضِيقِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَخْ) فَلَوْ تَرَدَّتْ بَهِيمَةٌ فِي بِئْرٍ وَلَمْ تَتَأَثَّرْ بِالصَّدْمَةِ وَبَقِيَتْ فِيهَا أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَتْ جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا مَحْفُورَةً) الْأَوْلَى وَلَا يَضْمَنُ بِحَفْرِ بِئْرٍ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَتْنُ لَا فِي مِلْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ وَدَخَلَ رَجُلٌ دَارِهِ بِالْإِذْنِ وَأَعْلَمَهُ أَنَّ هُنَاكَ بِئْرًا أَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً وَالتَّحَرُّزُ مِنْهَا مُمْكِنٌ فَهَلَكَ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ أَمَّا إذَا لَمْ يُعَرِّفْهُ بِهَا وَالدَّاخِلُ أَعْمَى أَوْ وَالْمَوْضِعُ مُظْلِمٌ أَيْ أَوْ وَالْبِئْرُ مُغَطَّاةٌ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ دَعَاهُ إلَى طَعَامٍ مَسْمُومٍ فَأَكَلَهُ فَيَضْمَنُ فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دِهْلِيزِهِ إلَخْ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَمَا اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِالْحَفْرِ فِيمَا اسْتَعَارَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ وَصِيَّةٍ مُؤَبَّدَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ وَصِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَبَّدَةً فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ كَذَا قَيَّدَ بِهِ شَارِحٌ) وَكَذَا قَيَّدَ الْمُغْنِي الْوَصِيَّةَ بِالْمُؤَبَّدَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ الْوَصِيَّةَ (قَوْلُهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ لِاسْتِعْمَالِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّعَدِّي وَقَوْلُهُ إذْ الِانْتِفَاعُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِاسْتِعْمَالِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا يَشْمَلُ الْحَفْرَ أَيْ وَإِنْ تَوَقَّفَ تَمَامُ الِانْتِفَاعِ عَلَيْهِ اهـ ع ش قَالَ سم قَوْلُهُ إذْ الِانْتِفَاعُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ فِي الْمُؤَبَّدَةِ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ) إلَى قَوْلِهِ بِمَحَلِّ التَّعَدِّي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا وَإِنْ تَعَدَّى بِالْحَفْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا عَبَثًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ عَبَثًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ حَفَرَ فِي الْمَوَاتِ وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ تَمَلُّكٌ وَلَا ارْتِفَاقٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَفَرَهَا لِلِارْتِفَاقِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي بِئْرٍ مَحْفُورَةٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ الْمَوَاتِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَضْمَنُ بِحَفْرِ بِئْرٍ فِي مِلْكِهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيه وَمَحَلُّهُ إذَا عَرَّفَهُ الْمَالِكُ أَنَّ هُنَاكَ بِئْرًا أَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً وَالدَّاخِلُ أَيْ بِالْإِذْنِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّحَرُّزِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَرِّفْهُ وَالدَّاخِلُ أَعْمَى فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ اهـ. (قَوْلُهُ جُبَارٌ) أَيْ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش الْجُبَارُ بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ الْهَدَرُ الَّذِي لَا طَلَبَ فِيهِ وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ فَإِنْ وَسَّعَهُ أَيْ الْحَفْرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ أَوْ قَرَّبَهَا مِنْ جِدَارِ جَارِهِ خِلَافَ الْعَادَةِ أَوْ وَضَعَ فِي أَصْلِ جِدَارِ غَيْرِهِ سِرْجِينًا أَوْ لَمْ يَطْوِ بِئْرَهُ وَمِثْلُ أَرْضِهَا يَنْهَارُ إذَا لَمْ يُطْوَ ضَمِنَ فِي الْجَمِيعِ مَا هَلَكَ بِذَلِكَ لِتَقْصِيرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَّعَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَضَعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ مَا وَقَعَ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاقِعُ بِالدُّخُولِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ التَّعَدِّي) وَهُوَ مَا حَفَرَهُ زِيَادَةً عَلَى الْحَفْرِ الْمُعْتَادِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلَهُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي النِّهَايَةِ نَعَمْ أَشَارَ إلَى رَدِّهِ بِمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَرُدُّ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) مَا فَائِدَةُ الْحُكْمِ هُنَا بِالتَّعَدِّي مَعَ أَنَّ حَاصِلَ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إنَّ مَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ تَعَدِّيًا كَأَنْ حَفَرَ فِيهِ وَهُوَ مُؤَجَّرٌ أَوْ مَرْهُونٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَوْ حَفَرَ بِدِهْلِيزٍ إلَخْ بَانَ هُنَا مُتَعَدِّيًا غَيْرَ الْمَالِكِ يَصْلُحُ لِإِحَالَةِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْحَافِرِ كَمَا يَأْتِي) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْآتِيَ مَا قَبْلَ مَا لَمْ إلَخْ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ فَمِنْ حِينِ الْعِتْقِ) أَيْ ضَمَانِ الْوُقُوعِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى عَاقِلَتِهِ (قَوْلُهُ إذْ الِانْتِفَاعُ لَا يَشْمَلُ الْحَفْرَ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ فِي الرُّبُطِ أَيْضًا (قَوْلُهُ ضَمِنَ مَا وَقَعَ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاقِعَ بِالدُّخُولِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ إلَخْ) مَا فَائِدَةُ الْحُكْمِ بِالتَّعَدِّي هُنَا مَعَ أَنَّ حَاصِلَ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّ مَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ، وَلَوْ تَعَدِّيًا إنْ أَعْلَمَ الدَّاخِلَ بِالْإِذْنِ أَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً وَالتَّحَرُّزُ مُمْكِنٌ لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ أَنَّ الْحَفْرَ بِمِلْكِهِ الْمَرْهُونِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا كَأَنْ حَفَرَ فِيهِ وَهُوَ مُؤَجِّرٌ أَوْ مَرْهُونٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْرِي أَوْ الْمُرْتَهِنِ وَدَخَلَ رَجُلٌ دَارِهِ بِالْإِذْنِ وَأَعْلَمَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَرِدُ بِأَنَّ التَّعَدِّيَ هُنَا لَيْسَ لِذَاتِ الْحَفْرِ إلَخْ) وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا قَرِيبَةَ الْعُمْقِ مُتَعَدِّيًا فَعَمَّقَهَا غَيْرُهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِمَا

بِمِلْكِ غَيْرِ الْحَافِرِ وَيَضْمَنُ الصَّيْدَ الْوَاقِعَ بِبِئْرٍ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ فِي الْحَرَمِ قَالَ الْإِمَامُ إجْمَاعًا.

(وَلَوْ حَفَرَ بِدِهْلِيزِهِ) بِكَسْرِ الدَّالِ (بِئْرًا) أَوْ كَانَ بِهِ بِمَحَلٍّ مِنْ الدَّارِ غَيْرِهِ بِئْرٌ لَمْ يَتَعَدَّ حَافِرُهَا (وَدَعَا رَجُلًا) أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا إلَى دَارِهِ أَوْ إلَيْهِ فَدَخَلَ بِاخْتِيَارِهِ وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا (فَسَقَطَ) فِيهَا جَاهِلًا بِهَا لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ تَغْطِيَةٍ لَهَا فَهَلَكَ (فَالْأَظْهَرُ ضَمَانُهُ) إيَّاهُ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلَمْ يَقْصِدْ هُوَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ قَاطِعًا أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيُقْتَلُ بِهِ كَالْمُكْرِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوُقُوعُ بِهَا مُهْلِكًا غَالِبًا وَعُلِمَ بِنَحْوِ الظُّلْمَةِ وَإِنَّ الْمَارَّ حِينَئِذٍ يَقَعُ فِيهَا غَالِبًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْعُهُ فَهُوَ مُهْدَرٌ مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ دَعَاهُ وَأَعْلَمَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُغَطَّاةً وَخَرَجَ بِالْبِئْرِ نَحْوُ كَلْبٍ عَقُورٍ بِدِهْلِيزِهِ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَعَاهُ فَأَتْلَفَهُ لِأَنَّهُ يُفْتَرَسُ بِاخْتِيَارِهِ مَعَ كَوْنِهِ ظَاهِرًا يُمْكِنُ دَفْعُهُ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَتِمُّ هَذَا الْإِخْرَاجُ إلَّا مَعَ التَّعْبِيرِ بِالدِّهْلِيزِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبِئْرَ حِينَئِذٍ أَمَّا عَلَى مَا جَمَعُوا بِهِ بَيْنَ قَوْلِهِمَا فِي الْجِنَايَاتِ لَا ضَمَانَ وَفِي إتْلَافِ الْبَهَائِمِ بِالضَّمَانِ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَرْبُوطٍ بِبَابِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا كَانَ فِي دَارِهِ فَلَا يَتِمُّ الْإِخْرَاجُ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الدِّهْلِيزَ عَلَى أَوَّلِهِ الْمُلَاصِقِ لِلْبَابِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْبُوطِ بِبَابِهِ وَبِقَوْلِهِ حَفْرٌ مَا لَوْ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَإِنْ دَعَاهُ الْمَالِكُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَافِرُ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَسِيَ كَانَ عَلَى الْحَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَدْعُهُ بِأَنْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ لِتَعَدِّيهِ أَوْ لَا لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ أَيْضًا وَقَوْلُ شَارِحٍ عَنْهُ الْأَوَّلُ إمَّا سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ أَنَّ كَلَامُهُ اخْتَلَفَ (أَوْ) حَفَرَ بِئْرًا (بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ) فِي (مُشْتَرَكٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْغَيْرِ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ لَهُ فِي الْحَفْرِ (فَمَضْمُونُ) ذَلِكَ الْحَفْرِ فَعَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ بَدَلُ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ دِيَةِ شِبْهِ عَمْدٍ وَهَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ فَقَدْ ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ عَلَى أَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ لَمْ يُعْلَمْ صَرِيحًا إلَّا مِنْ هَذِهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذِهِ أَصْلًا وَلَوْ تَعَدَّى بِحَفْرٍ وَغَيْرِهِ بِتَوْسِعَتِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لَا بِحَسَبِ الْحَفْرِ (أَوْ) حَفَرَ (بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ

[حاشية الشرواني]

أَوْ الْمُرْتَهِنِ إنْ أَعْلَمَ الدَّاخِلَ بِالْإِذْنِ أَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً وَالتَّحَرُّزُ مُمْكِنٌ لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِمِلْكِ الْحَافِرِ) لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَتَبَةِ وَأَصْلُهُ الْمُوَافِقُ لِسَابِقِ كَلَامِ الشَّارِحِ بِمِلْكِ الْجُبَارِ (قَوْلُهُ بِمِلْكِهِ فِي الْحَرَمِ) أَيْ أَوْ بِمَوَاتٍ فِيهِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ فِي الدِّهْلِيزِ وَكَذَا ضَمِيرُ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَدَّ حَافِرُهَا) أَيْ فَإِنْ تَعَدَّى فَقَدْ مَرَّ وَيَأْتِي حُكْمُهُ (قَوْلُهُ أَوْ إلَيْهِ) أَيْ مَحَلُّ الْبِئْرِ مِنْ الدِّهْلِيزِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ) فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الدُّخُولِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَضْمَنُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ أَعْمَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حَمْلُهُ) أَيْ إطْلَاقِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ) أَيْ الدَّاعِي (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ دَعَاهُ وَأَعْلَمَهُ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ لَمْ تُعْلِمْهُ وَقَالَ الْمَالِكُ أَعْلَمْته فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَعَاهُ) وَكَذَا مَنْ لَمْ يَدْعُهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ التَّعْبِيرِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ وَقَوْلُهُ بِالدِّهْلِيزِ أَيْ لَا بِالْبَابِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْكَلْبَ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِ الْكَلْبِ بِالدِّهْلِيزِ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ) أَيْ قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ ظَاهِرًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ الضَّمَانُ.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَ) أَيْ الْكَلْبُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلُ الدِّهْلِيزُ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْكَلْبَ حِينَئِذٍ أَيْ كَوْنُهُ بِأَوَّلِ الدِّهْلِيزِ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْبِئْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ دَعَاهُ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَدْعُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّى الْوَاقِعُ بِالدُّخُولِ كَانَ مُهْدَرًا اهـ ثُمَّ اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ ضَمِنَ هُوَ لَا الْحَافِرُ إلَخْ اهـ سم فَإِنْ دَعَاهُ الْمَالِكُ أَيْ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ بِالْبِئْرِ وَقَوْلُهُ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَخَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ بِالْبِئْرِ ضَمِنَ الْحَافِرُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ الثَّانِي) أَيْ ضَمَانُ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَعْلَمَهُ الْبِئْرَ فَلَا ضَمَانَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْعُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَسْجِدٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ شَارِحٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الثَّانِي) أَيْ عَدَمُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) ضَمَانُ الْحَافِرِ (قَوْلُهُ أَوْ إنَّ كَلَامَهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّالِفُ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَيْ حَيْثُ كَانَ آدَمِيًّا وَلَوْ رَقِيقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الضَّمَانُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَتَوَجَّهُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ إلَخْ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ مَبْدَأٌ لِلتَّقْسِيمِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَقَدْ ذَكَرَهُ إلَخْ) وَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَيَضْمَنُ بِحَفْرِ بِئْرٍ عُدْوَانًا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ مِثَالٌ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ) أَيْ مِنْ عِبَارَتِهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا قَرِيبَةَ الْعُمْقِ مُتَعَدِّيًا فَعَمَّقَهَا غَيْرُهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِمَا بِالسَّوِيَّةِ كَالْجِرَاحَاتِ اهـ. أَيْ تَعْمِيقًا لَهُ دَخَلَ فِي الْإِهْلَاكِ وَإِنْ قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْمِيقِ الْأَوَّلِ ع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْحَافِرِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي تَعَدِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ يَضُرُّ الْمَارَّةَ) وَلَيْسَ مِمَّا يَضُرُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَفْرِ الشَّوَارِعِ لِلْإِصْلَاحِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا تَعَدِّيَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ مِنْ جُنَاحٍ مَا يُوَافِقُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالسَّوِيَّةِ كَالْجِرَاحَاتِ م ر.

(قَوْلُهُ فَإِنْ دَعَاهُ الْمَالِكُ) خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَدْعُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ تَعَدَّى الْوَاقِعَ بِالدُّخُولِ كَانَ مُهْدَرًا اهـ، ثُمَّ اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ ضَمِنَ لَا الْحَافِرُ.
(قَوْلُهُ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ أَيْضًا) الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَعَلَى الْحَافِرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذَا، وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَتَوَجَّهُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ إلَخْ وَيُجَابُ

فَكَذَا) هُوَ مَضْمُونٌ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ لِتَعَدِّيهِمَا (أَوْ) حَفَرَ بِطَرِيقٍ (لَا يَضُرُّ) الْمَارَّةِ لِسَعَتِهَا أَوْ لِانْحِرَافِ الْبِئْرِ عَنْ الْجَادَّةِ (وَأَذِنَ) لَهُ (الْإِمَامُ) فِي الْحَفْرِ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلتَّالِفِ بِهَا وَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ (وَإِلَّا) يَأْذَنُ لَهُ وَهِيَ غَيْرُ ضَارَّةٍ (فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ فَالضَّمَانُ) عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (أَوْ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ ) كَالِاسْتِقَاءِ أَوْ جَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ وَلَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ (فَلَا) ضَمَانَ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَقَدْ تَعَسَّرَ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا أَحْكَمَ رَأْسَهَا فَإِنْ لَمْ يُحْكِمْهَا وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً ضَمِنَ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ وَتَقْرِيرِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْحَفْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَرْفَعُ الضَّمَانَ كَتَقْرِيرِ الْمَالِكِ السَّابِقِ وَأَلْحَقَ الْعَبَّادِيُّ وَالْهَرَوِيُّ الْقَاضِي بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَا لَهُ الْإِذْنُ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَاِتِّخَاذِ سِقَايَةٍ بِالطَّرِيقِ حَيْثُ لَا تَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ لَمْ يَخُصَّ الْإِمَامُ بِالنَّظَرِ فِي الطَّرِيقِ غَيْرَهُ

(وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ) أَيْ الْحَفْرُ فِيهِ كَهُوَ فِيهَا فَيَجُوزُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَسْجِدِ وَلَا بِمَنْ فِيهِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ هُوَ مَضْمُونٌ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِمَا) أَيْ الْحَافِرِ وَالْإِمَامِ اهـ ع ش أَقُولُ الْأُولَى أَيْ الْحَافِرُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِلَا إذْنٍ وَالْحَافِرُ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَذِنَ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ أَقَرَّهُ بِعَدَمِ الْحَفْرِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَهِيَ غَيْرُ ضَارَّةٍ) يُغْنِي عَنْهُ الْعَطْفُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ فَالضَّمَانُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّفْصِيلِ أَنَّ مَا يَقَعُ لِأَهْلِ الْقُرَى مِنْ حَفْرِ آبَارٍ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالْمُرُورِ فِيهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا إنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ ضَمِنَتْ عَاقِلَةُ الْحَافِرِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ وَاسِعٍ لَا يَضُرُّ بِهِمْ فَإِنْ فَعَلَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ كَسَقْيِ دَوَابِّهِ مِنْهَا وَأَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَسَقْيِ دَوَابِّ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَأْذَنَ لَهُ الْإِمَامُ ضَمِنَ وَإِنْ انْتَفَعَ غَيْرُهُ تَبَعًا وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مُلْتَزَمُ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ فَلَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لِمَصْلَحَتِهِ) أَيْ فَقَطْ اهـ مُغْنِي أَيْ وَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ غَيْرَهُ انْتَفَعَ بِهَا ع ش (قَوْلُهُ أَوْ جَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ) أَيْ اجْتِمَاعِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ نَهَاهُ الْإِمَامُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَضَمِنَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يُقَصِّرْ فَإِنْ نَهَاهُ فَحَفَرَ ضَمِنَ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ حِينَئِذٍ أَوْ قَصَّرَ كَأَنْ كَانَ الْحَفْرُ فِي أَرْضٍ خَوَّارَةٍ وَلَمْ يَطْوِهَا وَمِثْلُهَا يَنْهَارُ إذَا لَمْ يَطْوِهَا أَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ فِي سَعَتِهَا ضَمِنَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْلَاكِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَيْ الْخِلَافَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا إذَا أَحْكَمَ رَأْسَهَا) هَلْ مِنْ إحْكَامِهِ إعْلَاؤُهُ مِقْدَارًا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ عَادَةً (قَوْلُهُ وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلِ فَمَهَا بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ الْعَادِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ ضَمِنَ مُطْلَقًا) فَلَوْ أَحْكَمَ رَأْسَهَا مُحْتَسِبٌ ثُمَّ جَاءَ ثَالِثٌ وَفَتَحَهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ الثَّالِثُ ع ش (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَضُرُّ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالسِّقَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَالْهَرَوِيُّ (قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ إلَخْ) أَيْ بِسَبَبِهِ فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (قَوْلُهُ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْقَاضِي مَفْعُولُ يَخُصَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ بَلْ الْحَفْرُ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُمْتَنِعَةٌ مُطْلَقًا فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الضَّمَانَ لِعَدَمِ تَعَدِّيه وَمَعْلُومٌ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَفْرُ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ فِي مِلْكِ الْبُقْعَةِ إمَّا لَسَعَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْضًا بِأَنَّهُ مَبْدَأٌ لِلتَّقْسِيمِ (قَوْلُهُ فَكَذَا هُوَ مَضْمُونٌ، وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَفِيهِ نَظَرٌ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) قَضِيَّةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَوَازُ الْحَفْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَيْثُ قَالَا وَكَذَا لَهُ حَفْرُهَا فِي ذَلِكَ أَيْ الشَّارِعِ الْوَاسِعِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَكِنَّهُ يَضْمَنُ اهـ لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرْعٌ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ وَحَفْرُ بِئْرٍ فِي الْمَسْجِدِ وَسِقَايَةٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ كَالْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ فَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَضُرَّ النَّاسَ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ كَمَا فِي شَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ بَنَى أَوْ حَفَرَ مَا ذُكِرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ إنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ اهـ فَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ يَقْتَضِي امْتِنَاعَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ لِنَفْسِهِ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ حَفْرِ الْبِئْرِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعُدْوَانِ هُنَا مُجَرَّدَ الضَّمَانِ فَيَسْتَوِيَانِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ) كَمَا نَقَلَ عَنْ الْوَالِدِ شَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُ الْمَتْنُ وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ) وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَوْ حَفَرَ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُصَلِّينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا فَإِنْ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ إنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ، وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ بَلْ الْحَفْرُ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ نَعَمْ لَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مَوَاتٍ فَهَلَكَ بِهِ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ش م ر. (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ) خُولِفَ م ر. (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ بَعْدَ التَّشْبِيهِ بِالطَّرِيقِ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ جَوَازِ الْحَفْرِ فِي الطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ إذْ لَا ضَرَرَ لِاتِّسَاعِهِ عَلَى إذْنِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَبَيَّنَ بِالْهَامِشِ هُنَا وَفِيمَا سَبَقَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ

وَأَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ وَلِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ كَمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ وَيَمْتَنِعُ إنْ ضَرَّ مُطْلَقًا أَوْ لَمْ يَضُرَّ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنِهِ وَيُوَافِقُ هَذَا إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ كَرَاهَةَ حَفْرِهَا فِيهِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ وَإِنْ أَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ بِقَضِيَّتِهِ الْجَوَازَ فِي الْأُولَى لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَنِزَاعُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَيَصِحُّ حَمْلُ الْمَتْنِ بِتَكْلِيفٍ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْمَسْجِدِ وَمِثْلُهُ السِّقَايَةُ بِطَرِيقٍ كَالْحَفْرِ فِيهَا فَيَأْتِي هُنَا تَفْصِيلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي مَسْجِدٍ بُنِيَ بِشَارِعٍ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ لَا ضَمَانَ لِمَنْ يَعْثُرُ بِهِ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَعَلَى مَا مَرَّ

(فَرْعٌ) اسْتَأْجَرَهُ لِجُذَاذٍ أَوْ حَفْرِ نَحْوِ بِئْرٍ أَوْ مَعْدِنٍ فَسَقَطَ أَوْ انْهَارَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ فَقَطْ أَنَّهَا تَنْهَارُ بِالْحَفْرِ ضَمِنَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ وَلَا إلْجَاءَ فَالْمُقَصِّرُ هُوَ الْأَجِيرُ وَإِنْ جَهِلَ الِانْهِيَارَ (وَمَا تَوَلَّدَ) مِنْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ كَالْعَادَةِ لَا يَضْمَنُهُ كَجَرَّةٍ سَقَطَتْ بِالرِّيحِ أَوْ بِبَلِّ مَحَلِّهَا وَحَطَبٍ كَسَرَهُ بِمِلْكِهِ فَطَارَ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا وَدَابَّةً رَبَطَهَا فِيهِ فَرَفَسَتْ إنْسَانًا خَارِجَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ فِي الْمِلْكِ أَوَّلًا كَالْعَادَةِ كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا بِمِلْكِهِ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيحِ أَوْ جَاوَزَ فِي إيقَادِهَا الْعَادَةَ

[حاشية الشرواني]

الْمَسْجِدِ أَوْ نَحْوِهَا وَأَنْ لَا يَتَشَوَّشَ الدَّاخِلُونَ إلَى الْمَسْجِدِ بِسَبَبِ الِاسْتِقَاءِ وَأَنْ لَا يَحْصُلَ لِلْمَسْجِدِ ضَرَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ وَإِلَّا بِمَنْ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ إلَخْ) وَلَوْ بَنَى سَقْفَ الْمَسْجِدِ أَوْ نَصَبَ فِيهِ عَمُودًا أَوْ طَيَّنَ جِدَارَهُ أَوْ عَلَّقَ فِيهِ قِنْدِيلًا فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ أَوْ مَالٍ فَأَهْلَكَهُ أَوْ فَرَشَ فِيهِ حَصِيرًا أَوْ حَشِيشًا فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ فَهَلَكَ أَوْ دَخَلَتْ شَوْكَةٌ مِنْهُ فِي عَيْنِهِ فَذَهَبَ بِهَا بَصَرُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ فِعْلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ فَهَلَكَ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ أَوْ سَقَطَ جِدَارُهُ عَلَى إنْسَانٍ أَوْ مَالٍ فَلَا ضَمَانَ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ أَيْ فِي الْحَفْرِ فِي الطَّرِيقِ اهـ مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ إنْ ضَرَّ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَهَى عَنْهُ الْإِمَامُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيُوَافِقُ هَذَا) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ فَيَجُوزُ إلَى قَوْلِهِ وَيَمْتَنِعُ (قَوْلُهُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ نَقْلًا عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَفْرُ الْبِئْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ أَوْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ) أَيْ بِإِطْلَاقِ الرَّوْضَةِ إلَخْ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الرَّدِّ بِذَلِكَ نَعَمْ يَظْهَرُ الرَّدُّ بِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِقَضِيَّتِهِ) وَهِيَ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ الْحَفْرِ (قَوْلُهُ الْجَوَازَ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى وَهِيَ الْحَفْرُ فِي الْمَسْجِدِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنِزَاعُهُ إلَخْ) أَيْ الْبُلْقِينِيِّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ الْحَفْرُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ تَفْصِيلُهُ) أَيْ الْحَفْرِ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَرْعٌ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ وَحَفْرُ بِئْرٍ فِي الْمَسْجِدِ وَوَضْعُ سِقَايَةٍ عَلَى بَابِ دَارِهِ كَالْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ فَلَا يَضْمَنُ الْهَلَاكَ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ بَنَى أَوْ حَفَرَ مَا ذُكِرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ إنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ اهـ فَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ يَقْتَضِي امْتِنَاعُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ لِنَفْسِهِ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ حَفْرِ الْبِئْرِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعُدْوَانِ هُنَا مُجَرَّدَ الضَّمَانِ فَيَسْتَوِيَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ بَنَى بِشَارِعٍ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فَعَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ

[فَرْعٌ اسْتَأْجَرَهُ لِجُذَاذٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ مَعْدِنٍ فَسَقَطَ]

(قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ إلَخْ) إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ دَعَاهُ لِيَجُذَّ أَوْ يَبْنِيَ لَهُ تَبَرُّعًا بَلْ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ فَانْهَارَتْ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا أَحْدَثَ فِيهِ فِعْلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِجُذَاذٍ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوِهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَالْعَادَةِ) أَيْ فِعْلًا مُوَافِقًا لِلْعَادَةِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ مِلْكِهِ وَكَذَا ضَمِيرُ خَارِجَهُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ أَوَّلًا كَالْعَادَةِ) عَطْفٌ عَلَى كَالْعَادَةِ أَيْ أَوْ فِعْلًا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ (قَوْلُهُ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيحِ) لَا إنْ هَبَّتْ بَعْدَ الْإِيقَادِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيحِ أَيْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا إنْ هَبَّتْ إلَخْ وَيُقَالُ بِمِثْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَكِنْ بِمَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِيقَادِ فِيهِ كَمَا يَقَعُ لِأَرْبَابِ الْأَرْيَافِ مِنْ أَنَّهُمْ يُوقِدُونَ النَّارَ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَأَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ) كَقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ لَمْ يَضُرَّ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنِهِ صَرِيحٌ فِي تَوَقُّفِ جَوَازِ الْحَفْرِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى إذْنِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ الْحَفْرُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَضُرَّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَرْعٌ، بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ وَحَفْرُ بِئْرٍ فِي الْمَسْجِدِ وَوَضْعُ سِقَايَةٍ عَلَى بَابِ دَارِهِ كَالْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ فَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَضُرَّ النَّاسَ اهـ مَا نَصُّهُ فَإِنْ بَنَى أَوْ حَفَرَ مَا ذُكِرَ فَعُدْوَانٌ إنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ اهـ لَكِنَّهُ صَرَّحَ قَبْلَ ذَلِكَ بِجَوَازِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِي الشَّارِعِ الْوَاسِعِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ إلَخْ وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فَعُدْوَانٌ عَلَى مَعْنَى التَّضْمِينِ فَقَطْ فَلَا يُخَالِفُ هَذَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّارِعِ وَالْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ) بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي الْحَفْرِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ وَمَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ آخِرَ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَفْرِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى مَا مَرَّ يُفِيدُ جَوَازَ بِنَائِهِ وَعَدَمَ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ فَهُوَ عَلَى طَرِيقِ مَا فِي الْحَفْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيحِ) بِخِلَافِهِ مَا لَوْ.

أَوْ مَنْ سَقَى أَرْضَهُ وَقَدْ أَسْرَفَ أَوْ كَانَ بِهَا شَقٌّ عَلِمَهُ وَلَمْ يَحْتَطْ بِشَدِّهِ أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَاوَزَ الْعَادَةَ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ يَضْمَنُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَفْصِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الرَّشِّ أَنَّ تَنْحِيَةَ أَذَى الطَّرِيقِ كَحَجَرٍ فِيهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَتَرَكَ النَّاسُ هَذِهِ السُّنَّةَ الْمُتَأَكِّدَةَ أَوْ (مِنْ جَنَاحٍ) أَيْ خَشَبٍ خَارِجٍ مِنْ مِلْكِهِ (إلَى شَارِعٍ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَسَقَطَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ مِنْ تَكْسِيرِ حَطَبٍ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ أَوْ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَوْ مِنْ عَجْنِ طِينٍ فِيهِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَوْ مِنْ حَطِّ مَتَاعِهِ بِهِ لَا عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ كَالْعَادَةِ (فَمَضْمُونٌ) لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمِيزَابِ مِنْ ضَمَانِ الْكُلِّ بِالْخَارِجِ وَالنِّصْفِ بِالْكُلِّ وَإِنْ جَازَ إشْرَاعُهُ بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الْإِمَامِ لَوْ تَنَاهَى فِي الِاحْتِيَاطِ فَجَرَتْ حَادِثَةٌ لَا تُتَوَقَّعُ أَوْ صَاعِقَةٌ فَسَقَطَ بِهَا وَأَتْلَفَ شَيْئًا فَلَسْتُ أَرَى إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ انْتَهَى وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبِئْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ هُنَا أَغْلَبُ وَأَكْثَرُ فَلَا يُحْتَمَلُ إهْدَارُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطْ فَلَا يَضْمَنُ مَا انْصَدَمَ بِهِ وَنَحْوَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ وَهُوَ خَارِجٌ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ سَبَّلَ مَا تَحْتَهُ شَارِعًا أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ بِجَنْبِ دَارِهِ مُسْتَثْنِيًا مَا يَشْرَعُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَ فِيهِمَا أَوْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَمِنْهُ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ

[حاشية الشرواني]

غِيطَانِهِمْ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِهَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَفْهُومُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ كَسَرَ حَطَبًا بِشَارِعٍ ضَيِّقٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ أَيْ أَوْ نَهَى مَنْ يُرِيدُ الْفِعْلَ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ سَقْيٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ نَارٍ وَقَوْلُهُ أَرْضُهُ أَيْ أَرْضًا يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا (قَوْلُهُ شَقٌّ إلَخْ) أَيْ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ رَشِّهِ إلَخْ) اسْتِطْرَادِيٌّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوْضُوعِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ) وَالضَّامِنُ الْمُبَاشِرُ لِلرَّشِّ فَإِذَا قَالَ لِلسِّقَاءِ رَشُّ هَذِهِ الْأَرْضِ حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ فَحَيْثُ تَجَاوَزَ الْعَادَةُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ فَإِنْ أَمَرَ السَّقَّاءَ بِمُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ فِي الرَّشِّ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالْآمِرِ وَلَوْ جُهِلَ الْحَالُ هَلْ نَشَأَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ السَّقَّاءِ أَوْ الْآمِرِ وَتَنَازَعَا فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّقَّاءِ لَا الْآمِرِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ أَمْرِهِ بِالْمُجَاوَزَةِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْأَمْرِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَإِنَّ أَمْرَ السَّقَّاءِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَجَاوَزَ الْعَادَةَ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وُجُوبَ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ اهـ نِهَايَةٌ وَمَالَ الْمُغْنِي إلَى مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ وُجُوبِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ ضَمِنَهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فِي الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَأْمُورٌ بِهِ فَيُحْمَلُ فِعْلُهُ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِفِعْلِ مَا فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَيْ وَبِلَا ضَرَرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِمَا تَلِفَ بِتَكْسِيرِهِ بِشَارِعٍ وَاسِعٍ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيه بِفِعْلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِلَا قَائِدٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِقَائِدٍ لَا ضَمَانَ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ فِي مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ أَنَّهُ مَعَ الْقَائِدِ يَضْمَنُ بِالْأَوْلَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي إتْلَافِ الدَّوَابِّ أَنَّهُ لَوْ رَكِبَ دَابَّةً فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِ أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ دُونَ مُسَيِّرِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ م ر انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطْ إلَى لَوْ سَقَطَ (قَوْلُهُ مِنْ ضَمَانِ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ مَا تَلِفَ بِالْخَارِجِ أَيْ مِنْ الْجَنَاحِ وَالنِّصْفِ أَيْ ضَمَانُ نِصْفِ التَّالِفِ بِالْكُلِّ أَيْ كُلُّ الْجَنَاحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إنَّ مَا يَقَعُ مِنْ رَبْطِ جَرَّةٍ وَإِدْلَائِهَا فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ أَوْ فِي دَارِ جَارِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا سَقَطَ مِنْ الْجَنَاحِ فَيَضْمَنُهُ وَاضِعُ الْجَرَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لَوْ تَنَاهَى إلَخْ) أَيْ بَالَغَ فِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَسْت أَرَى إلَخْ أَيْ بَلْ أَقُولُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَضْمَنْ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ الْوِلَايَةَ عَلَى الشَّارِعِ فَكَانَ إذْنُهُ مُعْتَبَرًا حَيْثُ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِ الْهَوَاءِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إذْنُهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ اهـ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَخْ) أَيْ إنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى انْتِزَاعِ الْمِيَاهِ وَنَحْوِهِ يَكْثُرُ فِي الشَّوَارِعِ فَقَلَّمَا يَخْلُو عَنْهُ بَيْتٌ فَلَوْ أَهْدَرَ لَأَخَرَّ بِالْمَارَّةِ بِكَثْرَةِ الْجِنَايَاتِ الْغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ بِخِلَافِ الْبِئْرِ إذَا حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَلَمْ تَضُرَّ فَلَا يَضْمَنُ الْوَاقِعُ فِيهَا لِأَنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ نَادِرٌ فِي الشَّوَارِعِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا انْصَدَمَ بِهِ) أَيْ تَلِفَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ سَبَّلَ إلَخْ) غَايَةٌ أَيْ سَبَّلَهُ بَعْدَ الْإِشْرَاعِ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ إلَخْ أَيْ قَبْلَ الْإِشْرَاعِ.
(قَوْلُهُ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

طَرَأَ هُبُوبُهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ حِينَئِذٍ إطْفَاؤُهَا فَتَرَكَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَم ر فَفِي عَدَمِ تَضْمِينِهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَجَاوَزَ الْعَادَةَ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدَوَامِ الْحَفْرِ وَتَوَلُّدِ الْمَفَاسِدِ مِنْهُ فَتَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ش م ر وَأَقُولُ اُنْظُرْ قَوْلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَفْرِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ فَلَعَلَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَفْرِ وَالرَّشِّ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ وَجَاوَزَ الْعَادَةَ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وُجُوبُ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ وَكَانَ الْحَفْرُ مَعَ الِاتِّسَاعِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ . (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ) تَقَدَّمَ

بِإِذْنِ جَمِيعِ الْمُلَّاكِ وَإِلَّا ضَمِنَ

(وَيَحِلُّ) لِلْمُسْلِمِ دُونَ الذِّمِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِشَوَارِعِنَا (إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ) الْعَالِيَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ الْمَارَّةَ (إلَى شَارِعٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَصَحَّ «أَنَّ عُمَرَ قَلَعَ مِيزَابًا لِلْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَطَّرَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَتَقْلَعُ مِيزَابًا نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا يَنْصِبُهُ إلَّا مَنْ يَرْقَى عَلَى ظَهْرِي وَانْحَنَى لِلْعَبَّاسِ حَتَّى يَرْقَى عَلَيْهِ وَأَعَادَهُ لِمَحَلِّهِ» (وَالتَّالِفُ بِهَا) وَبِمَا قَطَّرَ مِنْهَا (مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ) لِمَا مَرَّ فِي الْجَنَاحِ وَكَمَا لَوْ وَضَعَ تُرَابًا بِالطَّرِيقِ لِيُطَيِّنَ بِهِ سَطْحَهُ مَثَلًا فَإِنَّ وَاضِعَهُ يَضْمَنُ مَنْ يَزْلَقُ بِهِ أَيْ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ وَدَعْوَى أَنَّ الْمِيزَابَ ضَرُورِيٌّ مَمْنُوعَةٌ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ اتِّخَاذُ بِئْرٍ أَوْ أُخْدُودٍ فِي الْجِدَارِ لِمَاءِ السَّطْحِ (فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجِنَاحِ وَالْمِيزَابِ (فِي الْجِدَارِ فَسَقَطَ الْخَارِجُ) أَوْ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا (فَكُلُّ الضَّمَانِ) عَلَى وَاضِعِهِ أَوْ عَاقِلَتِهِ لِوُقُوعِ التَّلَفِ بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْضُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ فِيهِ بِأَنْ سَمَّرَهُ فِيهِ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ وَمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَالْجِدَارِ (وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ) أَوْ الْخَارِجُ وَبَعْضُ الدَّاخِلِ أَوْ عَكْسُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِكُلِّهِ أَوْ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ (فَنِصْفُهُ) أَيْ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِالدَّاخِلِ أَيْضًا وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَوُزِّعَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِوَزْنٍ وَلَا مِسَاحَةٍ وَلَوْ سَقَطَ كُلُّهُ وَانْكَسَرَ فِي الْهَوَاءِ فَإِنْ أَصَابَهُ الْخَارِجُ ضَمِنَ أَوْ الدَّاخِلُ فَلَا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ

[حاشية الشرواني]

فِيهَا مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ فَهُوَ كَالشَّارِعِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ جَمِيعِ الْمُلَّاكِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْرِعُ مِنْ أَهْلِهَا وَإِلَّا فَبِإِذْنِ مَنْ بَابُهُ بَعْدَهُ أَوْ مُقَابِلَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الصُّلْحِ

(قَوْلُهُ لِلْمُسْلِمِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى وَدَعْوَى وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ أَنَّ عُمَرَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ) جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي جَمْعِ الْمَيَازِيبِ عَلَى لُغَةِ تَرْكِ الْهَمْزَةِ فِي مُفْرَدِهِ وَهُوَ مِيزَابٌ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَإِلَّا فَصَحَّ فِي جَمْعه مَآزِبُ بِهَمْزَةٍ وَمَدٍّ جَمْعُ مِئْزَابٍ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَيُقَالُ فِيهِ مِرْزَابٌ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّاي وَعَكْسُهُ فَلُغَاتُهُ حِينَئِذٍ أَرْبَعٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى شَارِعٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ جَنَاحٍ خَارِجٍ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَيْ لَيْسَ فِيهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ وَإِلَّا فَكَشَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ كَانَ عَالِيًا اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ بِالْإِذْنِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ) لَكِنْ إذَا لَمْ يَنْهَهُ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَصَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ وَلِمَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ أَنَّ عُمَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ عُمَرَ قَلَعَ إلَخْ) أَمَرَ بِقَلْعِهِ فَقُلِعَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ «فَقَالَ» ) أَيْ الْعَبَّاسُ لَهُ أَيْ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (قَوْلُهُ فَقَالَ وَاَللَّهِ إلَخْ) أَيْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ وَبِمَا قُطِّرَ مِنْهَا) مِثْلُهُ وَأَوْلَى مَا يُقَطَّرُ مِنْ الْكِيزَانِ الْمُعَلَّقَةِ بِأَجْنِحَةِ الْبُيُوتِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِيُطَيِّنَ بِهِ سَطْحَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ لِيَجْمَعَهُ ثُمَّ يَنْقُلَهُ إلَى الْمَزْبَلَةِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَمَا تَوَلُّد إلَخْ (قَوْلُهُ وَدَعْوَى إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ اتِّخَاذُ بِئْرٍ) أَيْ فِي الدَّارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَاءِ السَّطْحِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاتِّخَاذِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ) أَيْ الْجِدَارِ الدَّاخِلِ فِي هَوَاءِ الْمِلْكِ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِ الْجِدَارِ الْمُرَكَّبِ عَلَى الرُّءُوسِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ مَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي غَالِبِ الْمَيَازِيبِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي ضَمَانُ التَّالِفِ بِهَذَا الْمِيزَابِ مُطْلَقًا إذْ هُوَ تَابِعٌ لِلْجِدَارِ وَالْجِدَارُ نَفْسُهُ يُضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مَا ذُكِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ الْمِيزَابُ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَى الْجَنَاحِ أَيْضًا بِتَأْوِيلِ مَا ذُكِرَ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ الْجَنَاحِ وَالْمِيزَابِ) ذِكْرُ الْجَنَاحِ هُنَا خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ السِّيَاقِ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيه قَوْلُهُ السَّابِقُ لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمِيزَابِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا مَفْرُوضٌ فِي خُصُوصِ الْمِيزَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَسَقَطَ الْخَارِجُ) أَيْ مِنْ الْجِدَارِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ الْخَارِجِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى وَاضِعِهِ) أَيْ إنْ وَضَعَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْآمِرِ بِالْوَضْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْمِيزَابِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْجِدَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ الدَّاخِلُ وَبَعْضُ الْخَارِجِ وَقَدْ يُشْكِلُ تَصْوِيرُهُ سم وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُتَطَرِّفُ مِنْ الْخَارِجِ مُسَمَّرًا فِي خَشَبَتَيْنِ مَرْكُوزَتَيْنِ فِي الْجِدَارِ مَثَلًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ انْفَصَلَ كُلُّ الدَّاخِلِ عَنْ الْجِدَارِ وَكَانَ الْخَارِجُ مُلْتَصِقًا مَثَلًا بِالْجِدَارِ فَانْكَسَرَ وَسَقَطَ بَعْضُهُ مَعَ جَمِيعِ الدَّاخِلِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْخَارِجِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ التَّلَفُ الْحَاصِلُ بِالدَّاخِلِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ (قَوْلُهُ كُلُّهُ) أَيْ الْمِيزَابُ أَوْ الْجَنَاحُ وَقَوْلُهُ وَانْكَسَرَ أَيْ نِصْفَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْخَارِجُ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ ضَمِنَ إلَخْ) أَيْ الْكُلَّ وَلَوْ نَامَ أَيْ شَخْصٌ وَلَوْ طِفْلًا عَلَى طَرَفِ سَطْحِهِ فَانْقَلَبَ إلَى الطَّرِيقِ عَلَى مَارٍّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْحَائِطِ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يَضْمَنْ أَيْ لِعُذْرِهِ وَإِنْ كَانَ لِتَقَلُّبِهِ فِي نَوْمِهِ ضَمِنَ أَيْ بِدِيَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِفِعْلِهِ اهـ نِهَايَةٌ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ حَيْثُ أَذِنَ الْإِمَامُ وَلَا ضَرَرَ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إلَى شَارِعٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ وَكَذَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ جَنَاحٍ خَارِجٍ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَيْ لَيْسَ فِيهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ وَإِلَّا فَكَشَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ كَانَ عَالِيًا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ بِالْإِذْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِمَا قَطَرَ مِنْهَا) مِثْلُهُ وَأَوْلَى مَا يَقْطُرُ مِنْ الْكِيزَانِ الْمُعَلَّقَةِ بِأَجْنِحَةِ الْبُيُوتِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ الدَّاخِلُ

أَوْ شَكَّ فَلَا أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَاؤُهُ شَيْئًا ضَمِنَ نِصْفَهُ إنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ وَبَعْضُهُ خَارِجَهُ وَلَوْ اتَّصَلَ مَاؤُهُ بِالْأَرْضِ فَالْقِيَاسُ الضَّمَانُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَاءَ مَا لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ خَارِجٌ لَا ضَمَانَ فِيهِ هَذَا وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إطْلَاقُ الضَّمَانِ بِمَاءِ الْمِيزَابِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّ الْمَاءِ جَرَيَانُهُ فِي الْمَاءِ لِتَمَيُّزِ خَارِجِهِ وَدَاخِلِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَمُجَرَّدُ مُرُورِهِ بِغَيْرِ الْمَضْمُونِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ ضَمَانِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ مُرُورِهِ بَعْدُ عَلَى الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْخَارِجُ وَبِهَذَا أَعْنِي مُرُورَهُ عَلَى مَضْمُونٍ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَطَايَرَ مِنْ حَطَبٍ كَسَرَهُ بِمِلْكِهِ وَلَا يَبْرَأُ وَاضِعُ جَنَاحٍ وَمِيزَابٍ وَبَانِي جِدَارٍ مَائِلًا بِانْتِقَالِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ نَعَمْ إنْ بَنَاهُ مَائِلًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَبَاعَهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ لَهُ بَرِئَ وَالْمُرَادُ بِالْوَاضِعِ وَالْبَانِي الْمَالِكُ الْآمِرُ لَا الصَّانِعُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ غَيْرَهَا يَوْمَ الْوَضْعِ أَوْ الْبِنَاءِ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ

(وَإِنْ بَنَى جِدَارَهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ) أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمِنْهُ كَمَا مَرَّ السِّكَّةُ غَيْرُ النَّافِذَةِ (فَكَجَنَاحٍ) فَيَضْمَنُ الْكُلَّ إنْ وَقَعَ التَّلَفُ بِالْمَائِلِ وَالنِّصْفَ إنْ وَقَعَ بِالْكُلِّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا مِنْ أَصْلِهِ ضَمِنَ كُلَّ التَّالِفِ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ إلَى مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا ضَمِنَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الْجَنَاحِ تَلِفَ بِالدَّاخِلِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ تَلِفَ بِالْخَارِجِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ صَاحِبِ الْجَنَاحِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَ مَاؤُهُ) أَيْ مَاءً الْمِيزَابِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَصَابَ الْمَاءُ النَّازِلُ مِنْ الْمِيزَابِ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّصَلَ مَاؤُهُ بِالْأَرْضِ) أَيْ ثُمَّ تَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَلَوْ أَتْلَفَ مَاؤُهُ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ مَاءَ مَا لَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مَاءَ مِيزَابٍ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ فَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِمَاءِ الْمِيزَابِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ عَنْ مِلْكِهِ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ إطْلَاقِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ لِتَمَيُّزِ خَارِجِهِ إلَخْ) أَيْ خَارِجِ مَحَلِّ الْمَاءِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ مَاءِ مَا لَيْسَ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَسَرَهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ حَيْثُ لَا ضَمَانَ مَعَ أَنَّ كُلًّا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَى نَعَمْ إنْ كَانَتْ

(قَوْلُهُ مَائِلًا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ بِانْتِقَالِهِ عَنْ مِلْكِهِ) فَلَوْ تَلِفَ بِهَا إنْسَانٌ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْبَائِعِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَصَحُّ عِنْدِي لُزُومُهُ لِلْمَالِكِ أَوْ لِعَاقِلَتِهِ حَالَ التَّلَفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَاعَهُ مِنْهُ) يَعْنِي انْتَقَلَ إلَى مِلْكِهِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ (قَوْلُهُ وَسَلَّمَهُ) أَيْ عَنْ الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَرِئَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبَرَاءَةِ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ صَارَ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ وَلَا يُكَلَّفُ هَدْمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَالِكُ الْآمِرُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ مَالِكِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ سَاغَ لَهُ إخْرَاجُ الْمِيزَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا حَتَّى يَظْهَرَ الِاسْتِدْرَاكُ (قَوْلُهُ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ) أَيْ بِالْبَانِي مَثَلًا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ الْآمِرُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ بَنَى جِدَارَهُ) أَيْ بَعْضَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَعَكَسَ الْمُغْنِي فَقَدَّرَ هُنَا لَفْظَةَ كُلِّهِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ بَنَى بَعْضَ الْجِدَارِ مَائِلًا وَالْبَعْضَ الْآخَرَ مُسْتَوِيًا فَسَقَطَ الْمَائِلُ فَقَطْ ضَمِنَ الْكُلَّ أَوْ سَقَطَ الْكُلُّ ضَمِنَ النِّصْفَ اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى شَارِعٍ) أَيْ أَوْ مَسْجِدٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ إلَخْ) وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِنَقْضِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ كَأَغْصَانِ شَجَرَةٍ انْتَشَرَتْ إلَى هَوَاءٍ مَلَكَهُ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا لَكِنْ لَا ضَمَانَ فِيمَا تَلِفَ بِهَا اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِصُنْعِهِ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ نَقْضُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا يَغْرَمْهُ عَلَى النَّقْضِ ثُمَّ رَأَيْت الدَّمِيرِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ أَيْضًا وَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَقْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَيْ الْحَاكِمُ فَلِلْمَارِّينَ نَقْضُهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم اهـ ع ش أَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى سَبِيلِ التَّرَدُّدِ بِلَا تَرْجِيحِ شَيْءٍ كَمَا سَتَرِدُ عِبَارَتُهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارَ إلَخْ كَلَامِهِ وَعَنْ الْمُغْنِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِلْكِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِلْكِ الْغَيْرِ السِّكَّةَ غَيْرَ النَّافِذَةِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَسْجِدٌ أَوْ بِئْرٌ مُسَبَّلٌ وَإِلَّا فَكَالشَّارِعِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْمَائِلِ) أَيْ بِسُقُوطِ الْمَائِلِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ بِالْكُلِّ أَيْ بِسُقُوطِ الْكُلِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَوْ بَنَاهُ) أَيْ الْجِدَارَ كُلَّهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَتْلَفَ بِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْ مِلْكِهِ وَالْمَوَاتِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَبَعْضُ الْخَارِجِ، وَقَدْ يُشْكِلُ تَصَوُّرُهُ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ بَنَى جِدَارَهُ مَائِلًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِالنَّقْضِ كَأَغْصَانِ الشَّجَرَةِ تَنْتَهِي إلَى مِلْكِهِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ مَالِكُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِصُنْعِهِ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ وَخَرَجَ بِصَاحِبِ الْمِلْكِ الْحَاكِمُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى الشَّارِعِ بِنَقْضِهِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارُ إلَخْ إنْ كَانَ قَوْلُهُ فِيهِ، وَإِنْ مَال رَاجِعًا أَيْضًا لِقَوْلِهِ لَمْ يُطَالِبْ بِنَقْضِهِ لَكِنْ

لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْهَوَاءَ الْمُسْتَحَقَّ لِلْغَيْرِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَفْرِ بِمِلْكِهِ الْمُسْتَأْجَرِ مَثَلًا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ لِأَنَّ الْحَفْرَ إتْلَافٌ لَا اسْتِعْمَالٌ مُضَمَّنٌ (أَوْ) بَنَاهُ (مُسْتَوِيًا فَمَالَ) إلَى مَا مَرَّ (وَسَقَطَ) وَأَتْلَفَ شَيْئًا حَالَ سُقُوطِهِ (فَلَا ضَمَانَ) لِأَنَّ الْمَيْلَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ (وَقِيلَ إنْ أَمْكَنَهُ هَدْمُهُ وَإِصْلَاحُهُ ضَمِنَ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْهَدْمِ وَالْإِصْلَاحِ وَانْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ بِهَدْمِهِ وَرَفْعِهِ وَأَنْ لَا (وَلَوْ سَقَطَ) مَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا وَمَالَ (بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ أَوْ تَلِفَ) بِهِ (مَالٌ فَلَا ضَمَانَ) وَإِنْ أَمَرَهُ الْوَالِي بِرَفْعِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ نَعَمْ إنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ ضَمِنَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا يُمْكِنُهُ هَدْمُهُ بِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ انْتِفَاعٌ بِالطَّرِيقِ بِخِلَافِ هَذَا فَاشْتُرِطَ فِيهِ عَدَمُ تَقْصِيرِهِ بِهِ وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارُ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ وَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَإِنْ مَالَ كَمَا مَرَّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَيْلَ نَشَأَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يَيْأَسْ مِنْ إصْلَاحِهِ غَالِبًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ قَصَّرَ بِالرَّفْعِ وَفِي وَجْهٍ قَوِيٍّ مُدْرِكًا: لِلْجَارِ وَالْمَارِّ الْمُطَالَبَةُ بِهِ

(وَلَوْ طَرَحَ قُمَامَاتٍ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ (وَقُشُورَ) نَحْوِ (بِطِّيخٍ) وَرُمَّانٍ (بِطَرِيقٍ) أَيْ شَارِعٍ (فَمَضْمُونٌ) بِالنِّسْبَةِ لِلْجَاهِلِ بِهَا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا مَرَّ فِي الْجَنَاحِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ عَنْ الشَّارِعِ لَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَارَّةُ أَصْلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ فُرِضَ عَدُّهُ مِنْهُ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمَارِّ فَقَطْ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا وَخَرَجَ بِالشَّارِعِ مِلْكُهُ وَالْمَوَاتُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا مُطْلَقًا وَبِطَرْحِهَا

[حاشية الشرواني]

وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْهَوَاءَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُ الْهَوَاءِ لِتَفْوِيتِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْإِتْلَافِ لِمَنْعِهِ الِانْتِفَاعَ بِمَوْضِعِ الْحَفْرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَالَ) الْأَوْلَى وَمَالَ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ إلَى مَا مَرَّ) أَيْ إلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا ضَمَانَ) . (تَنْبِيهٌ) لَوْ اخْتَلَّ جِدَارُهُ فَطَلَعَ السَّطْحَ فَدَقَّهُ لِلْإِصْلَاحِ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَمَاتَ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه إنْ سَقَطَ وَقْتَ الدَّقِّ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ أَيْ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ السُّقُوطُ مُتَرَتِّبًا عَلَى الدَّقِّ السَّابِقِ لِحُصُولِ الْخَلَلِ بِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ مَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا بَنَاهُ مَائِلًا إلَى نَحْوِ شَارِعٍ فَإِنْ مَا تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ كَالْجَنَاحِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَثَرَ) بِتَثْلِيثِ الْمُثَلَّثَةِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ فَهَلْ قِيَاسُ عَدَمِ الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إبْقَاءِ آلَاتِ الْبِنَاءِ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ بِأَنَّهَا بِفِعْلِهِ أَوْ يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِهَا وَلَا يُنَافِيه عَدَمُ الضَّمَانِ سم وَقَدْ يُقَالُ يَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي لِأَنَّهُ شَغَلَ الشَّارِعَ بِمِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ صُنْعٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَهْدَمَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى الشَّارِعِ بِنَقْضِهِ إنْ كَانَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ مَالَ رَاجِعًا أَيْضًا لِقَوْلِهِ لَمْ يُطَالِبْ بِنَقْضِهِ لَكِنْ قَدْ يَمْنَعُ هَذَا قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ إذْ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِالنَّقْضِ إذَا مَالَ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارَ وَلَمْ يَمِلْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْضُهُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا ضَمَانَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكَهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا مَالَ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارُ) أَيْ قَرُبَ إلَى الْهَدْمِ الْجِدَارُ الَّذِي بَنَاهُ مُسْتَوِيًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَيْأَسْ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ) أَيْ بِالنَّقْضِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ طَرَحَ) أَيْ شَخْصٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْقَافِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَا يَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يُقَصِّرْ إلَى وَفِي الْإِحْيَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُغْنِي وَمُحَلَّى (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَاهِلِ) أَيْ فَإِنْ مَشَى عَلَيْهَا قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الصَّحِيحِ) مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا طَرْحُهَا فِي غَيْرِ الْمَزَابِلِ وَالْمَوَاضِعِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يَقْطَعَ بِنَفْيِ الضَّمَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَوَضْعِ الْحَجَرِ وَالسِّكِّينِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ الْمُنْعَطَفَ الْمَذْكُورَ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ الشَّارِعُ (قَوْلُهُ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمَارِّ إلَخْ) أَيْ بِعُدُولِهِ إلَيْهِ اهـ نِهَايَةٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْدِلْ إلَيْهِ اخْتِيَارًا بَلْ لِعُرُوضِ زَحْمَةٍ أَلْجَأَتْهُ إلَيْهِ ضَمِنَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ أَوْ لَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا اهـ ع ش قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ مِلْكُهُ وَالْمَوَاتُ) أَيْ وَالْمَزَابِلُ وَالْمَوَاضِعُ الْمُعَدَّةُ لِذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ جَاهِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دَعَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَالْكَلْبِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَدْ نَمْنَعُ هَذَا كَمَا مَرَّ إذْ عَدِمَ الْمُطَالَبَةَ بِالنَّقْضِ إذَا مَالَ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْهَوَاءَ الْمُسْتَحَقَّ لِلْغَيْرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُ الْهَوَاءِ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ الْغَيْرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْإِتْلَافِ لِمَنْعِهِ الِانْتِفَاعَ بِمَوْضِعِ الْحَفْرِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ ضَمِنَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ فَهَلْ قِيَاسُ عَدَمِ الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إبْقَاءِ آلَاتِ الْبِنَاءِ فِي الطَّرِيقِ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ بِأَنَّهَا بِفِعْلِهِ أَوْ يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِهَا وَلَا يُنَافِيه عَدَمُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ) الصَّحِيحُ خِلَافُهُ م ر. (قَوْلُهُ بِنَقْضِهِ) أَيْ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا م ر ش، وَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَقْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْمَارِّينَ نَقْضُهُ ش م ر.

مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا بِرِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي رَفْعِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَفِي الْإِحْيَاءِ إنَّ مَا يُتْرَكُ بِأَرْضِ الْحَمَّامِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ يَكُونُ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ عَلَى وَاضِعِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ فِي ثَانِيهِ لِاعْتِيَادِ تَنْظِيفِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَخَالَفَهُ فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ إنْ نَهَى الْحَمَّامِيُّ عَنْهُ ضَمِنَ الْوَاضِعُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَا نَهْيَ لَكِنْ جَاوَزَ فِي اسْتِكْثَارِهِ الْعَادَةَ وَهُوَ أَوْجَهُ

(وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ هُوَ أَوْ عَاقِلَتُهُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةِ الثَّانِي (بِأَنْ حَفَرَ) وَاحِدٌ بِئْرًا عُدْوَانًا أَوَّلًا لَكِنَّ قَوْلَهُ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عُدْوَانًا رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا وَهُوَ مَا فِي أَصْلِهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّ غَيْرَ الْعُدْوَانِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى (وَوَضَعَ آخَرُ) أَهْلًا لِلضَّمَانِ قَبْلَ الْحَفْرِ أَوْ بَعْدَهُ (حَجَرًا) وَضْعًا (عُدْوَانًا) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرْته أَوْ حَالٌ بِتَأْوِيلِهِ بِمُتَعَدِّيًا (فَعُثِرَ بِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَوَقَعَ) الْعَاثِرُ (بِهَا) فَهَلَكَ (فَعَلَى الْوَاضِعِ) الَّذِي هُوَ السَّبَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُلَاقِي أَوَّلًا لِلتَّالِفِ لَا الْمَفْعُولِ أَوَّلًا الضَّمَانُ لِأَنَّ التَّعَثُّرَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فَكَأَنَّ وَاضِعَهُ أَخَذَهُ وَرَدَّاهُ فِيهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاضِعُ أَهْلًا فَسَيَأْتِي (فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ) الْأَهْلُ بِأَنْ وَضَعَهُ بِمِلْكِهِ وَحَفَرَ آخَرُ عُدْوَانًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَعَثَرَ رَجُلٌ وَوَقَعَ بِهَا (فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُ الْحَافِرِ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَفَارَقَ حُصُولَ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِهَا بِسَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ حَرْبِيٍّ فَإِنَّ الْحَافِرَ الْمُتَعَدِّي لَا يَضْمَنُ هُنَا بِأَنَّ الْوَاضِعَ ثَمَّ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ فَصَحَّ تَضْمِينُ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُنَافِي الْمَتْنُ مَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ وَوَضَعَ آخَرُ فِيهَا سِكِّينًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الَّذِي أَفْضَى إلَى السُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا تَعَدَّى الْوَاقِعُ بِمُرُورِهِ

[حاشية الشرواني]

الْعَقُورِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ الْمَالِكُ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي رَفْعِهَا) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا بُحِثَ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الضَّمَانِ أَيْضًا كَمَا لَوْ مَالَ جِدَارُهُ وَسَقَطَ وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اغْتَسَلَ شَخْصٌ فِي الْحَمَّامِ وَتَرَكَ الصَّابُونَ وَالسِّدْرَ الْمُزَلِّقَيْنِ بِأَرْضِهِ أَوْ رَمَى فِيهَا نُخَامَةً فَزَلَقَ بِذَلِكَ إنْسَانٌ فَمَاتَ أَوْ انْكَسَرَ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ أَلْقَى النُّخَامَةَ عَلَى الْمَمَرِّ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا وَيُقَاسَ بِالنُّخَامَةِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا وَهَذَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرٌ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ إنَّهُ إنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا يَظْهَرُ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَالضَّمَانُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ تَارِكِهِ وَالْحَمَّامِيِّ وَالْوَجْهُ إيجَابُهُ عَلَى تَارِكِهِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ إلَخْ) أَيْ كَالصَّابُونِ وَالنُّخَامَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ فِي فَتَاوِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مُخَالَفَةَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْفَتَاوَى تَقْيِيدًا لِمَا فِي الْإِحْيَاءِ فِي إطْلَاقِهِ ضَمَانَ الْوَاضِعِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ الْوَاضِعُ) أَيْ وَلَوْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَكِنْ جَاوَزَ فِي اسْتِكْثَارِهِ الْعَادَةَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ هَلْ يُلْزَمُ الْحَمَّامِيُّ حِينَئِذٍ وَالظَّاهِرُ لَا وَسَكَتَ عَمَّا إذَا أَذِنَهُ الْحَمَّامِيُّ فَانْظُرْ حُكْمَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَلَعَلَّ حُكْمَهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ ظَاهِرًا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَلَا يَضْمَنُ وَعَدَمِهِ فَيَضْمَنُ مَنْ يَأْذَنُهُ فِي الدُّخُولِ بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُ الْمَتْنِ سَبَبَا هَلَاكٍ) بِحَيْثُ لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ مُهْلِكًا اهـ مُغْنِي وَقَالَ ع ش الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ مَا لَهُ مَدْخَلٌ إذْ الْحَفْرُ شَرْطٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ هُوَ) أَيْ إنْ كَانَ التَّالِفُ مَالًا وَقَوْلُهُ أَوْ عَاقِلَتُهُ أَيْ إنْ كَانَ التَّالِفُ نَفْسًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا) قَدْ يُقَالُ الرُّجُوعُ لِهَذَا مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُ الْحَافِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَهْلًا لِلضَّمَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَقَعَ الْعَاثِرُ) أَيْ بِغَيْرِ قَصْدٍ بِهَا أَيْ الْبِئْرِ فَلَوْ رَأَى الْعَاثِرُ الْحَجَرَ فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا الْمَوْضِعِ اهـ مُغْنِي قَوْلُهُ الْمُلَاقَى بِفَتْحِ الْقَافِ (قَوْلُهُ الضَّمَانُ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ (قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ وَقَدْ يُشْكِلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْحَافِرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُحْوِجِ إلَى الْفَرْقِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَاضِعَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَوَضَعَ آخَرُ) أَيْ وَلَوْ تَعَدِّيًا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهَا سِكِّينًا) أَيْ وَتَرَدَّى بِهَا شَخْصٌ وَمَاتَ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ إلَخْ أَيْ وَيَكُونُ الْوَاقِعُ هَدَرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ أَنْ نَاقَشَ فِي ذَلِكَ مَا نَصُّهُ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ الْحَمْلِ وَإِنَّ لَهُ وَجْهًا حَسَنًا اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ تَعْلِيلِهِ عَدَمَ الضَّمَانِ عَلَى أَحَدٍ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ وَوَافَقَهُ أَيْ الشَّيْخُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِحَمْلِ مَا هُنَا) أَيْ مَسْأَلَةِ السِّكِّينِ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي رَفْعِهَا) جَزَمَ بِهَذَا الْقَيْدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ عُدْوَانًا رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا) قَدْ يُقَالُ الرُّجُوعُ لِهَذَا مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُ الْحَافِرِ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ حُصُولَ الْحَجْرِ عَلَى طَرَفِهَا بِسَيْلٍ إلَخْ) قَدْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ أَوْ بِأَنَّ الْبَقَلَةَ لَمَّا كَانَتْ بَعِيدَةَ التَّأْثِيرِ فِي الْقَتْلِ زَالَ أَثَرُهَا بِخِلَافِ الْحَجَرِ ش م ر. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي تَأْثِيرِ هَذَا، فَإِنَّ التَّعَثُّرَ بِالْحَجَرِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ هُوَ الَّذِي أَفْضَى إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُهْلِكِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْنَعْ تَضْمِينَ الْحَافِرِ فَكَذَا مَا نَحْنُ فِيهِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ الْحَمْلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ وَجْهًا حَسَنًا.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ

أَوْ كَانَ النَّاصِبُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بَلْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ

(وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا) عُدْوَانًا بِطَرِيقٍ مَثَلًا (وَ) وَضَعَ (آخَرَانِ حَجَرًا) كَذَلِكَ بِجَنْبِهِ (فَعَثَرَ بِهِمَا فَالضَّمَانُ أَثْلَاثٌ) وَإِنْ تَفَاوَتَ فِعْلُهُمْ نَظَرًا إلَى رُءُوسِهِمْ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْجِرَاحَاتُ (وَقِيلَ) هُوَ (نِصْفَانِ) نِصْفٌ عَلَى الْوَاحِدِ وَنِصْفٌ عَلَى الْآخَرِينَ نَظَرًا لِلْحَجَرَيْنِ لِأَنَّهُمَا الْمُهْلِكَانِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا) عُدْوَانًا (فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ) فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) الَّذِي هُوَ الْعَاثِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ انْتِقَالَهُ إنَّمَا هُوَ بِفِعْلِهِ (وَلَوْ عَثَرَ مَاشٍ بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِالطَّرِيقِ) لِغَيْرِ غَرَضٍ فَاسِدٍ (وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا ضَمَانَ) يَعْنِي عَلَى الْمَعْثُورِ بِهِ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ لَوْ مَاتَ الْعَاثِرُ سَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى (إنْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ) بِأَنْ لَمْ تَتَضَرَّرْ الْمَارَّةُ بِنَحْوِ النَّوْمِ فِيهِ أَوْ كَانَ بِمَوَاتٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَالْعَاثِرُ كَانَ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ فَهُوَ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ أَمَّا الْعَاثِرُ فَيَضْمَنُ هُوَ أَوْ عَاقِلَتُهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُولَئِكَ لِتَقْصِيرِهِ (وَإِلَّا) يَتَّسِعُ الطَّرِيقُ كَذَلِكَ أَوْ اتَّسَعَ وَوَقَفَ مَثَلًا لِغَرَضٍ فَاسِدٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ الْجُلُوسَ فِي الشَّارِعِ مَتَى ضُيِّقَ بِهِ عَلَى النَّاسِ حَرُمَ وَبِهِ مَعَ مَا هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاسِعِ هُنَا مَا لَا يَعْسُرُ عُرْفًا عَلَى الْمَارِّ تَجَنُّبُ نَحْوِ الْقَاعِدِ أَوْ النَّائِمِ فِيهِ وَبِالضِّيقِ مَا يَعْسُرُ وَإِنَّهُ يَجِبُ إقَامَةُ مَنْ ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ بِنَوْمِهِ أَوْ قُعُودِهِ أَوْ وُقُوفِهِ (فَالْمَذْهَبُ إهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ) لِأَنَّ الطَّرِيقَ لِلطُّرُوقِ فَهُمَا الْمُقَصِّرَانِ بِالنَّوْمِ وَالْقُعُودِ وَالْمُهْلِكَانِ لِنَفْسَيْهِمَا (لَا عَاثِرَ بِهِمَا) بَلْ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا بَدَلُهُ (وَضَمَانُ وَاقِفٍ) لِأَنَّ الْمَارَّ يَحْتَاجُ لِلْوُقُوفِ كَثِيرًا فَهُوَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ (لَا عَاثِرَ بِهِ) لِأَنَّهُ لَا حَرَكَةَ مِنْهُ فَالْهَلَاكُ حَصَلَ بِحَرَكَةِ الْمَاشِي نَعَمْ إنْ وُجِدَ مِنْ الْوَاقِفِ فِعْلٌ بِأَنْ انْحَرَفَ لِلْمَاشِي لَمَّا قَرُبَ مِنْهُ فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ وَمَاتَا فَهُمَا كَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَسَيَأْتِي وَلَوْ عَثَرَ بِجَالِسٍ بِمَسْجِدٍ لِمَا لَا يُنَزَّهُ الْمَسْجِدُ عَنْهُ ضَمِنَهُ الْعَاثِرُ وَهَدَرَ

[حاشية الشرواني]

أَوْ كَانَ النَّاصِبُ) أَيْ لِلسِّكِّينِ.
(فُرُوعٌ) لَوْ كَانَ بِيَدِ شَخْصٍ سِكِّينٌ فَأَلْقَى رَجُلٌ رَجُلًا عَلَيْهَا فَهَلَكَ ضَمِنَهُ هُوَ أَيْ جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَا وَمَاتَا الْمُلْقَى لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ إلَّا أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا وَلَوْ وَقَفَ اثْنَانِ عَلَى بِئْرٍ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ وَلَا طَرِيقَ لِخَلَاصِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِلْآخَرِ كَمَا لَوْ تَجَارَحَا وَمَاتَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي الْجَذْبِ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ إلَخْ أَنَّهُمَا ضَامِنَانِ خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ حَجَرًا) أَيْ مَثَلًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عُدْوَانًا بِطَرِيقٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْإِحْيَاءِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هُوَ أَوْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ عُدْوَانًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا أَوْ لَا اهـ وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى وَقَوْلُهُ أَيْ الرَّوْضِ عُدْوَانًا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الْوَضْعِ بِلَا عُدْوَانٍ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ إلَى رُءُوسِهِمْ) أَيْ رُءُوسِ الْجُنَاةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ انْتِقَالَهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) قَدْ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَدَحْرَجَ الْحَجَرُ إلَى مَحَلٍّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَوْضِعِهِ الْأَوَّلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ رُجُوعُهُ لِلْمَحَلِّ الْأَوَّلِ نَاشِئًا مِنْ الدَّحْرَجَةِ كَانَ دَفْعُهُ إلَى مَحَلٍّ مُرْتَفِعٍ فَرَجَعَ مِنْهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُدَحْرِجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا مِنْهُ كَأَنْ رَجَعَ بِنَحْوِ هِرَّةٍ أَوْ رِيحٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَاتَا) أَيْ الْعَاثِرُ وَالْمَعْثُورُ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الطَّرِيقُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تَتَضَرَّرْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ هُوَ إلَخْ) أَسْقَطَ النِّهَايَةُ لَفْظَةَ هُوَ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَضْمِينُ وَاضِعِ الْقُمَامَةِ وَالْحَجَرِ وَالْحَافِرِ وَالْمُدَحْرِجِ وَالْعَاثِرِ وَغَيْرِهِمْ الْمُرَادُ بِهِ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ بِالدِّيَةِ أَوْ بَعْضِهَا لَا وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَيْهِمْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ اهـ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي شَرْحٍ لَا عَاثِرَ بِهِمَا عَلَى مَا يَعُمُّ كَوْنَ الْمَعْثُورِ بِهِ بَهِيمَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتَّسِعُ الطَّرِيقُ كَذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ تَتَضَرَّرُ الْمَارَّةُ بِنَحْوِ النَّوْمِ فِيهِ وَلَمْ تَكُنْ بِمَوَاتٍ (قَوْلُهُ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَائِمُ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ أَوْ ضَيِّقٍ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ كَسَرِقَةٍ أَوْ أَذًى كَقَاعِدٍ فِي ضَيِّقٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا هُنَا أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْمَذْهَبُ إهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ) وَمَحَلُّ إهْدَارِ الْقَاعِدِ وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ أَيْ وَسَطِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِمُنْعَطَفٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ وَيَهْدُرُ الْمَاشِي ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ) أَيْ وَوَاقِفٍ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الطَّرِيقَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَاثِرُ نَحْوَ عَبْدٍ أَوْ بَهِيمَةٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ نَحْوَ عَبْدٍ فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ يَحْتَاجُ لِلْوُقُوفِ إلَخْ) لِتَعَبٍ أَوْ سَمَاعِ كَلَامٍ أَوْ انْتِظَارِ رَفِيقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا انْحَرَفَ عَنْهُ فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ أَوْ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَاقِفًا لَا يَتَحَرَّكُ (فَرْعٌ) لَوْ وَقَعَ عَبْدٌ فِي بِئْرٍ فَأَرْسَلَ رَجُلٌ حَبْلًا فَشَدَّهُ الْعَبْدُ فِي وَسَطِهِ وَجَرَّهُ الرَّجُلُ فَسَقَطَ الْعَبْدُ وَمَاتَ ضَمِنَهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَاتَا) أَيْ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِمَا لَا يُنَزَّهُ الْمَسْجِدُ إلَخْ) أَيْ لَا يُصَانُ عَنْهُ كَاعْتِكَافٍ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهَدَرَ) أَيْ الْعَاثِرُ سَوَاءٌ كَانَ أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) الْجَوَابُ لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ تَعْلِيلِهِ عَدَمَ الضَّمَانِ عَلَى أَحَدٍ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ إلَخْ.

(قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَهَدَرَ عَاثِرٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ الْمَعْثُورِ بِهِ وَلَا يُهْدَرُ، وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُهْدَرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا اهـ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ فَلَا ضَمَانَ مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَهُ يُفِيدُ عَدَمَ الضَّمَانِ هُنَا لِكُلٍّ مِنْ الْعَاثِرِ وَالْمَعْثُورِ بِهِ فَقَدْ دَلَّ عَلَى إهْدَارِ الْمَعْثُورِ بِهِ فَلِذَا أَوَّلَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ يَعْنِي عَلَى الْمَعْثُورِ بِهِ إلَخْ وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَوَّلَ عَلَى مَعْنَى فَلَا ضَمَانَ لِلْعَاثِرِ أَيْ لَا يَضْمَنُهُ الْمَعْثُورُ بِهِ.
(قَوْلُهُ

كَمَا لَوْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَائِمٌ بِهِ مُعْتَكِفًا كَجَالِسٍ وَجَالِسٌ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ وَنَائِمٌ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ كَقَائِمٍ بِطَرِيقٍ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ.
(فَرْعٌ) تَجَارَحَا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ دِيَةُ الْآخَرِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ كُلٍّ قَصَدْتُ الدَّفْعَ

(فَصْلٌ) فِي الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ إذَا (اصْطَدَمَا) أَيْ كَامِلَانِ مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ مُقْبِلَانِ أَوْ مُدْبِرَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ (بِلَا قَصْدٍ) لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ فَمَاتَا (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ) لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هَلَكَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ فَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ آخَرُ فَمَاتَ بِهِمَا وَوَجَبَتْ مُخَفَّفَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَحْضٌ (وَإِنْ قَصَدَا) الِاصْطِدَامَ (فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةٌ) عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ لَا عَمْدٌ لِعَدَمِ إفْضَاءِ الِاصْطِدَامِ لِلْمَوْتِ غَالِبًا وَلَوْ ضَعُفَ أَحَدُ الْمَاشِيَيْنِ بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَتِهِ مَعَ حَرَكَةِ الْآخَرِ هَدَرَ الْقَوِيُّ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الضَّعِيفِ

[حاشية الشرواني]

اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ أَوْ بِمُسْتَحِقِّ مَنْفَعَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْ دَخَلَهُ) أَيْ دَخَلَ مِلْكَهُ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ فَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُهْدَرْ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَرَادَ نَفْيَ الْإِهْدَارِ مُطْلَقًا أَشْكَلَ بِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْقُصُ الْجُلُوسُ فِيهِ عَنْ الْجُلُوسِ فِي الشَّارِعِ الْمُفَصَّلِ فِيهِ وَإِنْ أَرَادَ عَلَى تَفْصِيلِ الشَّارِعِ فَقَدْ يَقْرُبُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ مُعْتَكِفًا) يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ فِي الِاعْتِكَافِ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ اهـ ع ش. (تَنْبِيهٌ) لَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهِ آخَرُ عَمْدًا بِغَيْرِ جَذْبٍ فَقَتَلَهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ قَتَلَ مِثْلُهُ مِثْلَهُ غَالِبًا لِضَخَامَتِهِ أَوْ عُمْقِ الْبِئْرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَقَتَلَهُ فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ فَالضَّمَانُ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ مِثْلُهُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ سَقَطَ عَلَيْهِ خَطَأً بِأَنْ لَمْ يَخْتَرْ الْوُقُوعَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَ الْأَوَّلِ وَمَاتَ بِثِقَلِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِانْصِدَامِهِ بِالْبِئْرِ فَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ إنْ كَانَ الْحَفْرُ عُدْوَانًا لِأَنَّهُ مَاتَ بِوُقُوعِهِ فِي الْبِئْرِ وَبِوُقُوعِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَفْرُ عُدْوَانًا هَدَرَ النِّصْفُ الْآخَرُ وَإِذَا غَرِمَ عَاقِلَةُ الثَّانِي فِي صُورَةِ الْحَفْرِ عُدْوَانًا رَجَعُوا بِمَا غَرِمُوهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ لِأَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ مُخْتَارٍ فِي وُقُوعِهِ عَلَيْهِ بَلْ أَلْجَأَهُ الْحَافِرُ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ مَعَ الْمُكْرِهِ لَهُ عَلَى إتْلَافِ مَالٍ بَلْ أَوْلَى لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ وَلَوْ نَزَلَ الْأَوَّلُ فِي الْبِئْرِ وَلَمْ يَنْصَدِمْ وَوَقَعَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَكُلُّ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي فَإِنْ مَاتَ الثَّانِي فَضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ لِلتَّعَدِّي بِحَفْرِهِ لَا إنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبِئْرِ عَمْدًا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

[فَصْلٌ الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الضَّمَانِ]

(فَصْلٌ فِي الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ) (قَوْلُهُ فِي الِاصْطِدَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا يَأْتِي هُنَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَالَ كُلٌّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ إلَى وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ وَقَوْلُهُ ذَهَبَ إلَى لَوْ مَشَى (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَحَجَرِ الْمَنْجَنِيقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ كَإِشْرَافِ السَّفِينَةِ عَلَى الْغَرَقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ كَامِلَانِ) أَيْ بِأَنْ كَانَا بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ حُرَّيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَصَبِيَّانِ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ حُرَّانِ كَامِلَانِ إلَخْ وَاسْتُفِيدَ تَقْيِيدُ الِاصْطِدَامِ بِالْحُرَّيْنِ مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُدَبَّرَانِ) أَيْ بِأَنَّ كَانَا مَاشِيَيْنِ الْقَهْقَرَى كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مُخْتَلِفَانِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ التَّعْمِيمَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا رَاكِبٌ وَالْآخَرُ مَاشٍ أَوْ مُقْبِلٌ وَالْآخَرُ مُدَبَّرٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا قَصْدٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا غَلَبَتْهُمَا الدَّابَّتَانِ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي كَلَامِهِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الرَّاكِبُ عَلَى ضَبْطِهَا أَيْ الدَّابَّةِ وَمَا لَوْ قَدَرَ وَغَلَبَتْهُ وَقَطَعَتْ الْعَنَانَ الْوَثِيقَ وَمَا لَوْ كَانَ مُضْطَرًّا إلَى رُكُوبِهَا اهـ أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْكُلِّ ع ش (قَوْلُهُ لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ) أَيْ مِنْ عَمًى وَغَفْلَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَقَعَا مُنْكَبَّيْنِ أَوْ مُسْتَلْقِيَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا مُنْكَبًّا وَالْآخَرُ مُسْتَلْقِيًا اتَّفَقَ الْمَرْكُوبَانِ جِنْسًا وَقُوَّةً كَفَرَسَيْنِ أَمْ لَا كَفَرَسٍ وَبَعِيرٍ اتَّفَقَ سَيْرُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَعْدُو وَالْآخَرُ يَمْشِي عَلَى هَيْنَتِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُغَلَّظَةٌ) أَيْ بِالتَّثْلِيثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) أَيْ لِوَرَثَةِ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِعَدَمِ إفْضَاءِ الِاصْطِدَامِ إلَخْ) وَلِذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ ضَعُفَ إلَخْ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ لَكِنَّهُ فِي الْقَصْدِ شِبْهُ عَمْدٍ وَفِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَمَا لَوْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُهْدَرْ اهـ فَإِنْ أَرَادَ نَفْيَ الْإِهْدَارِ مُطْلَقًا أَشْكَلَ فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْقُصُ الْجُلُوسُ فِيهِ عَنْ الْجُلُوسِ فِي الشَّارِعِ الْمُفَصَّلِ فِيهِ فَإِنْ أَرَادَ عَلَى تَفْصِيلِ الشَّارِعِ فَقَدْ يَقْرُبُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ عَثَرَ الْمَاشِي بِوَاقِفٍ أَوْ قَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ فِي مِلْكِهِ فَالْمَاشِي ضَامِنٌ وَمُهْدَرٌ دُونَهُمْ إنْ دَخَلَ بِلَا إذْنِهِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُهْدَرْ اهـ وَإِطْلَاقُ عَدَمِ الْإِهْدَارِ يُشْكِلُ مَعَ الِاتِّسَاعِ، وَكَذَا مَعَ الضِّيقِ فِي الْقِيَامِ لَكِنَّ الْمِلْكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْثُورِ بِهِ لَا يَنْقُصُ عَنْ الشَّارِعِ إنْ لَمْ يَزِدْ وَالْعَاثِرُ فِيهِ لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّارِعِ فَإِنْ أَجْرَى تَفْصِيلَ الشَّارِعِ فِيهِ قَرُبَ

(فَصْلٌ فِي الِاصْطِدَامِ)

نَظِيرُ مَا يَأْتِي (أَوْ) قَصَدَ (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ الِاصْطِدَامَ (فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاصِدِ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَغَيْرِهِ نِصْفُهَا مُخَفَّفَةٍ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى كُلٍّ كَفَّارَتَيْنِ) كَفَّارَةٌ لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَجَزَّأُ وَأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ (وَإِنْ مَاتَا مَعَ مَرْكُوبَيْهِمَا فَكَذَلِكَ) الْحُكْمُ فِي الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ (وَفِي) مَالِ كُلٍّ إنْ عَاشَا وَإِلَّا فَفِي (تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا) إنْ كَانَا مِلْكَيْنِ لِلرَّاكِبَيْنِ (نِصْفُ قِيمَةٍ) لَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ فِي قِيمَةِ النِّصْفِ لِأَنَّهُ لِمَعْنًى لَا يَأْتِي هُنَا (دَابَّةُ الْآخَرِ) أَيْ مَرْكُوبُهُ وَإِنْ غَلَبَاهُمَا وَالْبَاقِي هَدَرٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إتْلَافِ الدَّابَّتَيْنِ فَوَزَّعَ الْبَدَلَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فِيلًا وَالْأُخْرَى كَبْشًا كَمَا فِي الْأُمِّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى كَبْشٍ لِحَرَكَتِهِ تَأْثِيرٌ مَا فِي الْقَتْلِ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحَرَكَتِهِ حُكْمٌ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِجِلْدَةِ عَقِبٍ مَعَ جُرْحٍ عَظِيمٍ أَوْ هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي التَّمْثِيلِ إذْ الْكَبْشُ لَا يُرْكَبُ فَهُوَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَمْثِيلًا لِلْمُثَقَّلِ لَوْ قَتَلَهُ بِأَبُو قُبَيْسٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ لِغَيْرِ الرَّاكِبِ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً فَلَا يُهْدَرُ مِنْهَا شَيْءٌ وَكَذَا يَضْمَنُ كُلٌّ نِصْفَ مَا عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي السَّفِينَةِ وَلَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا فَانْقَطَعَ فَسَقَطَا وَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا هَدَرَ الْآخَرُ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَالِكِ وَلَوْ أَرْخَاهُ أَحَدُ الْمُتَجَاذِبَيْنِ فَسَقَطَ الْآخَرُ وَمَاتَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ ذَهَبَ لِيَقُومَ فَأَخَذَ غَيْرُهُ بِثَوْبِهِ لِيَقْعُدَ فَتَمَزَّقَ بِفِعْلِهِمَا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ مَشَى عَلَى نَعْلِ مَاشٍ فَانْقَطَعَ بِفِعْلِهِمَا كَمَا يَأْتِي

(وَصَبِيَّانِ أَوْ مَجْنُونَانِ) أَوْ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ (كَكَامِلَيْنِ) فِي تَفْصِيلِهِمَا الْمَذْكُورِ وَمِنْهُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً إنْ كَانَ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ عَمْدَهُمَا حِينَئِذٍ عَمْدٌ (وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ) لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (تَعَلَّقَ بِهِ) أَوْ بِعَاقِلَتِهِ (الضَّمَانُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَجَوَازُهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ إنْ أَرْكَبَهُمَا لِمَصْلَحَتِهِمَا وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الْأَوْلِيَاءُ عَنْ تَعَاطِي مَصَالِحِ الْمَوْلَى

[حاشية الشرواني]

غَيْرِهِ خَطَأٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي) لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَبْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى عَاقِلَةِ غَيْرِ الْقَاصِدِ نِصْفُ دِيَةٍ وَقَوْلُهُ مُخَفَّفَةً حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى كُلٍّ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الِاصْطِدَامَ أَمْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَا تَتَجَزَّأُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقِيَاسُ تَتَجَزَّأُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ نِصْفُ قِيمَةٍ إلَخْ) وَقَدْ يَجِيءُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجْرِي فِي الدِّيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاقِلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ وَعُدِمَتْ الْإِبِلُ اهـ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ وَفِي مَالِ كُلٍّ إنْ عَاشَا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي حَمْلَ الْوَاوِ فِي وَفِي عَلَى الِاسْتِئْنَافِ أَوْ الْعَطْفِ عَلَى جُمْلَةِ وَإِنْ مَاتَا إلَخْ لَا عَلَى فَكَذَلِكَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ إذْ لَا يَتَأَتَّى مَا زَادَهُ مَعَ فَرْضِ مَوْتِهِمَا مَعَ مَرْكُوبِيهِمَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ بَيَانَ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ بِدُونِ حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّعَسُّفِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ غَلَبَاهُمَا) كَانَ الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) غَايَةً لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا لَمْ تَكُنْ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةٌ بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَتِهَا مَعَ قُوَّةِ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحَرَكَتِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَمَلَهُ) أَيْ الْكَبْشَ فِي كَلَامِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ أَوْ هُوَ) أَيْ كَلَامُ الْأُمِّ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّتَانِ لَهُمَا فَإِنْ كَانَتَا لِغَيْرِهِمَا كَالْمُعَارَتَيْنِ وَالْمُسْتَأْجَرَتَيْنِ لَمْ يَهْدُرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُعَارَ وَنَحْوَهُ مَضْمُونٌ وَكَذَا الْمُسْتَأْجَرُ وَنَحْوُهُ إذَا أَتْلَفَهُ ذُو الْيَدِ أَوْ فَرَّطَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ يَضْمَنُ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الرَّاكِبَيْنِ (قَوْلُهُ نِصْفُ مَا عَلَى الدَّابَّةِ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ مَا عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بِالْأَجْنَبِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ) فَرْعٌ لَوْ كَانَ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْمُصْطَدِمَيْنِ بَيْضَةٌ وَهِيَ مَا يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ فَكُسِرَتْ فَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ بَيْضَةِ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حَبْلًا) أَيْ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةِ الْآخِرِ) أَيْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ وَكَذَا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ وَالْآخَرُ ظَالِمٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ الظَّالِمِ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَصَبِيَّانِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ أَرْكَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ فَاصْطَدَمَ هُوَ وَبَالِغٌ وَمَاتَا فَنِصْفُ دِيَةِ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْفُضُولِيِّ وَنِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْبَالِغِ وَلَمْ أَجِدْ لِحُكْمِ دِيَةِ الْبَالِغِ ذِكْرًا وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ نِصْفَهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْفُضُولِيِّ وَنِصْفَهَا هَدَرٌ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ صَبِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ هُنَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَكَامِلَيْنِ) هَذَا إنْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَكَذَا إنْ أَرْكَبَهُمَا وَلِيُّهُمَا لِمَصْلَحَتِهِمَا وَكَانَا مِمَّنْ يَضْبِطُ الْمَرْكُوبَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ عَمْدَهَا إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْإِتْلَافَ بِالِاصْطِدَامِ شِبْهُ عَمْدٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ مَا إذَا أَرْكَبَهُمَا لِزِينَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ غَيْرِ مُهِمَّةٍ فَإِنْ أَرْهَقَتْ إلَى إرْكَابِهِمَا حَاجَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَفِي مَالِ كُلٍّ إنْ عَاشَا) هَذَا يَقْتَضِي حَمْلُ الْوَاوِ فِي وَفِي عَلَى الِاسْتِئْنَافِ أَوْ الْعَطْفِ عَلَى جُمْلَةِ، وَإِنْ مَاتَا إلَخْ لَا عَلَى فَكَذَلِكَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ إذْ لَا يَتَأَتَّى مَا زَادَهُ مَعَ فَرْضِ مَوْتِهِمَا مَعَ مَرْكُوبَيْهِمَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ بَيَانَ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ بِدُونِ حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّعَسُّفِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يَجِيءُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجِيءُ فِي الدِّيَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَرِثَته وَعَدِمَتْ الْإِبِلَ اهـ. (قَوْلُهُ، وَكَذَا يَضْمَنُ كُلٌّ نِصْفَ مَا عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ) كَانَ الْمُرَادُ مَا عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ التَّقْيِيدُ بِالْأَجْنَبِيِّ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ عَمْدَهُمَا حِينَئِذٍ عَمْدٌ) هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْإِتْلَافَ بِالِاصْطِدَامِ شِبْهُ عَمْدٍ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَلَوْ أَرْكَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ فَاصْطَدَمَ هُوَ وَبَالِغٌ وَمَاتَا فَنِصْفُ دِيَةِ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْفُضُولِيِّ وَنِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْبَالِغِ وَلَمْ أَجِدْ

نَعَمْ إنْ أَرْكَبَهُ مَا يَعْجِزُ عَنْ ضَبْطِهَا عَادَةً لِكَوْنِهَا جَمُوحًا أَوْ لِكَوْنِهِ ابْنَ سَنَةٍ مَثَلًا ضَمِنَهُ وَهُوَ هُنَا وَلِيُّ الْحَضَانَةِ الذَّكَرُ لَا وَلِيُّ الْمَالِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَقَالَ يُشْبِهُ أَنَّهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ تَأْدِيبِهِ مِنْ أَبٍ وَغَيْرِهِ حَاضِنٍ وَغَيْرِهِ وَفِي الْخَادِمِ فَقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ وَلِيُّ الْمَالِ انْتَهَى وَهُوَ الْأَوْجَهُ (وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا (ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) إجْمَاعًا لِتَعَدِّيهِ فَتَضْمَنُهُمَا عَاقِلَتُهُ وَيَضْمَنُ هُوَ دَابَّتَيْهِمَا فِي مَالِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَمِثْلُهُ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ وَهُمَا مُمَيِّزَانِ وَمِثْلُهُمَا يَضْبِطُ الدَّابَّةَ أُحِيلَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ (أَوْ) اصْطَدَمَ (حَامِلَانِ وَأَسْقَطَتَا) وَمَاتَتَا (فَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْأُخْرَى (وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ) وَاحِدَةٌ لِنَفْسِهَا وَأُخْرَى لِجَنِينِهَا وَأُخْرَيَانِ لِنَفْسِ الْأُخْرَى وَجَنِينِهَا لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ (وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا) لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَجْهَضَتْ لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى أُخْرَى وَإِنَّمَا لَمْ يَهْدُرْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ وَالْجَنِينَانِ مِنْ سَيِّدَيْهِمَا سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ لِأُمٍّ وَارِثَةٍ وَلَا يَرِثُ مَعَهُ غَيْرُهَا وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ تَحْتَمِلُ نِصْفَ غُرَّةٍ فَأَكْثَرَ إذْ السَّيِّدُ لَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ بِالْأَقَلِّ كَمَا يَأْتِي فَلَهَا السُّدُسُ وَقَدْ أَهْدَرَ النِّصْفَ لِأَجْلِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ سَيِّدِ بِنْتِهَا أَرْشَ جِنَايَتِهَا

[حاشية الشرواني]

كَنَقْلِهِمَا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَرْكَبَهُمَا مَا يُعْجِزُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَافَ إلَى مَا ذُكِرَ أَنْ لَا يُنْسَبَ الْوَلِيُّ إلَى تَقْصِيرٍ فِي تَرْكِ مَنْ يَكُونُ مَعَهُمَا مِمَّنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِرْسَالِهِ مَعَهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ سَنَتَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ وَلَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ تَأْدِيبِهِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَعِ ش (قَوْلُهُ مِنْ أَبٍ وَغَيْرِهِ) وَمِنْهُ الْأُمُّ حَيْثُ فَعَلَتْ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ وَالْفَقِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ أَجْنَبِيَّانِ كُلٌّ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَتِهِمَا وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ قِيمَةِ الدَّابَّتَيْنِ وَمَا أَتْلَفَتْهُ دَابَّةُ مَنْ أَرْكَبَهُ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْوَلِيَّانِ حَيْثُ أَرْكَبَاهُمَا لَا لِمَصْلَحَتِهِمَا اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ أَجْنَبِيٌّ) وَمِنْهُ الْوَلِيُّ إذَا أَرْكَبَهُمَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَلَوْ كَانَ أَيْ الْأَجْنَبِيُّ صَبِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ وَقَعَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ ضَمِنَهُ الْمُرْكِبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إرْكَابُهُ لِغَرَضٍ مِنْ فَرُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ إذْ أَرْكَبَهُ لِهَذَا الْغَرَضِ وَكَانَ مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ لَا يَضْمَنُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اسْتِعْمَالٌ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا فِي التَّفْصِيلِ وَالتَّوْزِيعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ أُحِيلَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِمَا) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ أَيْ الْمَتْنِ تَضْمِينُ الْأَجْنَبِيِّ مَا لَوْ تَعَمَّدَ الصَّبِيَّانِ الِاصْطِدَامَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي الْوَسِيطِ يَحْتَمِلُ إحَالَةَ الْهَلَاكِ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُبَاشَرَةَ ضَعِيفَةٌ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ إنَّ ضَمَانَ الْمُرْكِبِ بِذَلِكَ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيَّانِ مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ هُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا كَذَلِكَ فَهُمَا كَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَاتَتَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَثَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَارِثَةٌ وَلَا يَرِثُ مَعَهُ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ عَاقِلَةَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّهُ يَهْدُرُ النِّصْفُ الْآخَرُ لِأَنَّ الْهَلَاكَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَهْدُرْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْءٌ) أَيْ بِخِلَافِ الدِّيَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ نِصْفُهَا وَيَهْدُرُ نِصْفُهَا كَمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْهُمَا) أَيْ الْحَامِلِينَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ إلَخْ) فَإِنَّ جِنَايَتَهُمَا عَلَى سَيِّدِهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ السَّيِّدَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَارِثَةٍ) صِفَةُ جَدَّةٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ مَعَهُ غَيْرُهَا) أَيْ لَا يُتَصَوَّرُ إرْثُ غَيْرِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ قِيمَةُ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ (قَوْلُهُ تَحْتَمِلُ نِصْفَ غُرَّةٍ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَدْرَ قِيمَتِهَا فَيَكُونُ مَا يَخُصُّ الْجَدَّةَ أَقَلَّ مِنْ سُدُسِ الْغُرَّةِ وَمَا عَلَى سَيِّدِ بِنْتِهَا مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ السُّدُسِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَرْشَ جِنَايَتِهَا) أَيْ عَلَى نَفْسِهَا (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِحُكْمِ دِيَةِ الْبَالِغِ ذِكْرًا ويَظْهَرُ لِي أَنَّ نِصْفَهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْفُضُولِيِّ وَنِصْفَهَا هَدَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يُشْبِهُ أَنَّهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ تَأْدِيبِهِ مِنْ أَبٍ وَغَيْرِهِ حَاضِنٍ وَغَيْرِهِ وَفِي الْخَادِمِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ وَلِيَّ الْمَالِ وَالثَّانِي أَوْجَهُ اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ أَجْنَبِيَّانِ كُلٌّ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَتِهِمَا وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ قِيمَةِ الدَّابَّتَيْنِ وَمَا أَتْلَفَتْهُ دَابَّةُ مَنْ أَرْكَبَهُ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْوَلِيَّانِ حَيْثُ أَرْكَبَاهُمَا لِمَصْلَحَتِهِمَا.
(قَوْلُهُ أُحِيلَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِمَا إلَخْ) كَمَا فِي الْوَسِيطِ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَرْكُوبِ كَذَلِكَ ثَابِتٌ، وَإِنْ كَانَ الصِّبْيَانُ مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا كَذَلِكَ فَهُمَا كَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا كَغَيْرِهِ خِلَافَ مَا فِي الْوَسِيطِ وَخِلَافَ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ) فَإِنَّ جِنَايَتَهُمَا عَلَى سَيِّدِهِمَا.
(قَوْلُهُ غِرَّةٌ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَدْرُ قِيمَتِهَا فَيَكُونُ مَا يَخُصُّ الْحُرَّةَ أَقَلُّ مِنْ سُدُسِ الْغِرَّةِ وَمَا عَلَى سَيِّدِ بِنْتِهَا أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ السُّدُسِ

فَيُتَمَّمُ لَهَا السُّدُسُ مِنْ مَالِهِ قِيلَ أَوْهَمَ الْمَتْنُ تَعَيُّنَ وُجُوبِ قِنٍّ نِصْفُهُ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِهَذَا فَلَوْ قَالَ نِصْفُ غُرَّةٍ لِهَذَا وَنِصْفُ غُرَّةٍ لِهَذَا لَأَفَادَ جَوَازَ تَسْلِيمِ نِصْفٍ عَنْ هَذَا وَنِصْفٍ عَنْ هَذَا انْتَهَى وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ تَسَاوَتْ الْغُرَّتَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ صَدَقَ نِصْفُهُمَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا لَمْ يَصْدُقْ النِّصْفُ حَقِيقَةً إلَّا عَلَى نِصْفٍ مِنْ هَذَا وَنِصْفٍ مِنْ هَذَا فَلَا إيهَامَ وَلَا اعْتِرَاضَ

(أَوْ) اصْطَدَمَ (عَبْدَانِ) اتَّفَقَتْ قِيمَتُهُمَا أَمْ لَا وَمَاتَا (فَهَدَرٌ) لِأَنَّ جِنَايَةَ الْقِنِّ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَاتَتْ نَعَمْ إنْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ أَوْ مَوْقُوفَتَيْنِ أَوْ مَنْذُورٍ عِتْقُهُمَا فَعَلَى سَيِّدِ كُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ كُلٍّ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِنَحْوِ الْإِيلَادِ مَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ كَانَ ثَمَّ مُوصًى بِهِ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى أَرْشِ مَا يَجْنِيهِ الْقِنُّ أَعْطَى سَيِّدُ كُلٍّ نِصْفَ قِيمَةِ قِنِّهِ أَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ فَعَلَى الْغَاصِبِ فِدَاءُ كُلِّ نِصْفٍ مِنْهُمَا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ أَمَّا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَيَجِبُ نِصْفُ قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْحَيِّ فَإِنْ أَثَّرَ فِعْلُ الْمَيِّتِ فِيهِ نَقْصًا تَعَلَّقَ غُرْمُهُ بِذَلِكَ النِّصْفِ وَتَقَاصَّا فِيهِ وَلَوْ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَقِنٌّ وَمَاتَا وَجَبَ فِي تَرِكَةِ الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَةِ الْقِنِّ كَذَا عَبَّرَ بِهِ شَارِحٌ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ غَيْرِهِ يُوجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْجَانِيَ يُلَاقِيهِ الْوُجُوبُ أَوَّلًا ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ التَّعَلُّقِ فَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْ الْعَاقِلَةِ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَيَدْفَعُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِلْوَرَثَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَلَا تَقَاصَّ إلَّا إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ هُمْ الْعَاقِلَةُ وَعُدِمَتْ الْإِبِلُ وَحَلَّ مَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ الطَّلَبِ أَوْ الْقِنُّ فَقَطْ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ أَوْ الْحُرِّ فَقَطْ فَنِصْفُ دِيَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْقِنِّ (أَوْ) اصْطَدَمَ (سَفِينَتَانِ) وَغَرِقَتَا (فَكَدَابَّتَيْنِ وَالْمَلَّاحَانِ) فِيهِمَا وَهُمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا اتَّحِدَا أَوْ تَعَدَّدَا وَالْمُرَادُ بِالْمُجْرِي لَهَا مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا وَلَوْ بِإِمْسَاكِ نَحْوِ حَبْلٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ (كَرَاكِبَيْنِ) فِيمَا مَرَّ (إنْ كَانَتَا) أَيْ السَّفِينَتَانِ وَمَا فِيهِمَا (لَهُمَا) فَنِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ سَفِينَةٍ وَنِصْفُ مَتَاعِهَا مُهْدَرٌ

[حاشية الشرواني]

فَيُتَمِّمُ لَهَا السُّدُسَ) أَيْ لِأَنَّ جِنَايَتَهَا إنَّمَا تَهْدُرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا شَيْءٌ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْجَدَّةِ فَلَهَا نِصْفُ السُّدُسِ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي لَزِمَ سَيِّدَ الْأُخْرَى وَنِصْفُ السُّدُسِ عَلَى سَيِّدِ بِنْتِهَا سم وَرَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ قِيلَ أَوْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ وُجُوبُ قِنٍّ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) نَازَعَ فِيهِ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ تَسَاوَتْ الْغُرَّتَانِ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَ دَيْنُ أُمِّهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ صَدَقَ نِصْفُهُمَا إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الصِّدْقُ إنْ لَمْ يُؤَكِّدْ الْإِيهَامَ مَا دَفَعَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَا إيهَامَ إلَخْ) نَظَرٌ فِيهِ سم رَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ اتَّفَقَتْ قِيمَتُهُمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ سَفِينَتَانِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا تَقَاصَّ إلَى أَوْ الْقِنُّ (قَوْلُهُ وَمَاتَا) أَيْ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ قَبْلَ إمْكَانِ بَيْعِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ) اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْيِ ابْنِ حَزْمٍ أَنَّ لَفْظَ الْعَبْدِ يَشْمَلُ الْأَمَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَابْنَيْ مُسْتَوْلَدَتَيْنِ أَوْ مَوْقُوفَتَيْنِ أَوْ مَنْذُورٍ عِتْقُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَوْقُوفَيْنِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا وَلَا تَرِكَةَ لَهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هَدَرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ كُلٍّ) لَا يَخْفَى إشْكَالُ الْمُغْنِي مَعَ كُلِّ هَذِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهَا وَالتَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَا إلَخْ عِطْفَانِ عَلَى قَوْلِهِ امْتَنَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَغْصُوبَيْنِ) أَيْ مَعَ غَاصِبَيْنِ اثْنَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِدَاءُ كُلِّ نِصْفٍ مِنْهُمَا) يُرَاجَعُ اهـ سم أَقُولُ وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي وَيُوَافِقُهُ تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ فِدَاؤُهُمَا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَيْضًا تَمَامُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِسَيِّدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَقِنٌّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا قَوْلَهُ وَلَا تَقَاصَّ إلَى أَوْ الْقَوْهُ (قَوْلُهُ وَجَبَ فِي تَرِكَةِ الْحُرِّ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ) وَلِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ الْعَاقِلَةِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ النِّصْفِ (قَوْلُهُ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةُ الْحُرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَيُهْدَرُ الْبَاقِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُمَا الْمُجْرِيَانِ إلَخْ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِجْرَائِهِ السَّفِينَةَ عَلَى الْمَاءِ الْمَالِحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَرَاكِبَيْنِ) وَلَوْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ الْوَلِيِّ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ ضَمَانٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فَيُتَمَّمُ لَهَا السُّدُسُ) لِأَنَّ جِنَايَتَهَا إنَّمَا تُهْدَرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْجَدَّةِ فَلَهَا نِصْفُ السُّدُسِ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي لَزِمَ سَيِّدَ الْأُخْرَى وَنِصْفُ السُّدُسِ عَلَى سَيِّدِ بِنْتِهَا.
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ وُجُوبُ قِنٍّ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ نِصْفُهُمَا إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الصِّدْقُ إنْ لَمْ يُؤَكِّدْ الْإِيهَامَ الْمَذْكُورَ مَا دَفَعَهُ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ نِصْفُهُمَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا) أَقُولُ لَا يَخْفَى عَدَمُ انْدِفَاعِ الْإِيهَامِ الْمَذْكُورِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ سَوَاءٌ أَرَادَ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْغُرَّتَيْنِ أَوْ الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي قِنًّا نِصْفُهُ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِهَذَا وَتَسْلِيمُ نِصْفِهِ عَنْ هَذَا وَنِصْفُهُ عَنْ هَذَا إذْ مِنْ لَازِمِ صِدْقِهِ نَفْسٌ لِهَذَا نِصْفُهُ وَلِلْآخَرِ نِصْفُهُ احْتِمَالُ إرَادَتِهِ فَقَطْ وَلَا مَعْنَى لِلْإِيهَامِ إلَّا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَصْدُقْ النِّصْفُ حَقِيقَةً إلَخْ لَا يَخْفَى مَنْعُهُ إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ أَعْلَى الْغُرَّتَيْنِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا حَقِيقَةً أَدْنَى الْغُرَّتَيْنِ إذْ الزِّيَادَةُ عَلَى أَقَلِّ مَا يَجِبُ لَا تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَلَا صِدْقَ الْوَاجِبِ وَحِينَئِذٍ فَيَصْدُقُ عَلَى أَعْلَى الْقِنَّيْنِ الَّذِي جَعَلَ نِصْفَهُ عَنْ هَذَا وَنِصْفَهُ عَنْ هَذَا أَنَّهُ نِصْفُ غُرَّتَيْ الْجَنِينَيْنِ فَيَحْتَمِلُ إرَادَتَهُ فَقَطْ، وَهَذَا مَعْنَى الْإِيهَامِ فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ وَلَا إيهَامَ وَلَا اعْتِرَاضَ.

(قَوْلُهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ كُلٍّ) لَا يَخْفَى إشْكَالُ الْمَعْنَى مَعَ ذِكْرِ كُلٍّ هَذِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهَا، وَالتَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْغَاصِبِ فِدَاءُ كُلِّ نِصْفٍ مِنْهُمَا إلَخْ) يُرَاجَعُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمَلَّاحَانِ كَرَاكِبَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ

وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى صَاحِبِ الْأُخْرَى إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَفِي تَرِكَتِهِ وَنِصْفُ دِيَةِ كُلِّ مُهْدَرٍ وَمَا بَقِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْ الْمَلَّاحِينَ (نِصْفُ ضَمَانِهِ) وَإِنْ كَانَ بِيَدِ مَالِكِهِ الَّذِي بِالسَّفِينَةِ لِتَعَدِّيهِمَا وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ بَدَلِ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحِينَ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ مِنْهُ وَنِصْفِهِ مِنْ الْآخَرِ (وَإِنْ كَانَتَا لِأَجْنَبِيٍّ) وَهُمَا أَجِيرَا الْمَالِكِ أَوْ أَمِينَاهُ (لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ قِيمَتِهِمَا) لِأَنَّ مَالَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يُهْدَرُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلِمَالِكِ كُلٍّ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ قِيمَةِ سَفِينَتِهِ مِنْ مَلَّاحِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ بِنِصْفِهَا عَلَى الْمَلَّاحِ الْآخَرِ أَوْ نِصْفًا مِنْ هَذَا وَنِصْفًا مِنْ هَذَا وَلَوْ كَانَا قِنَّيْنِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا اصْطَدَمَتَا بِفِعْلِهِمَا أَوْ تَقْصِيرِهِمَا كَأَنْ قَصَّرَا فِي الضَّبْطِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ سَيَّرَا فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ فِي مِثْلِهَا السُّفُنُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عِدَّتَيْهِمَا وَإِلَّا بِأَنْ غَلَبَتْهُمَا الرِّيحُ وَيُصَدَّقَانِ فِيهِ بِيَمِينِهِمَا لَمْ يَضْمَنَا لِتَعَذُّرِ الضَّبْطِ هُنَا لَا فِي الدَّابَّةِ لِإِمْكَانِ ضَبْطِهَا لِلِّجَامِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِمَا كَالرَّاكِبَيْنِ مَا لَمْ يَقْصِدَا الِاصْطِدَامَ بِمَا يَعُدُّهُ الْخُبَرَاءُ مُفْضِيًا لِلْهَلَاكِ غَالِبًا وَإِلَّا لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ دِيَةِ كُلِّ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِ الْآخَرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَقِيَ أَحَدُهُمَا قُتِلَ بِالْمَيِّتِ أَوْ بَقِيَا وَغَرِقَ رَاكِبٌ قُتِلَا بِهِ أَوْ رِكَابٌ قُتِلَا بِوَاحِدٍ بِقُرْعَةٍ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا وَإِلَّا فَبِالْأَوَّلِ وَوَجَبَ فِي مَالِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْبَاقِينَ فَإِنْ كَانَ لَا يَهْلِكُ غَالِبًا فَدِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ لَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا

(وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ) بِهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ (عَلَى غَرَقٍ) وَخِيفَ غَرَقُهَا بِمَا فِيهَا (جَازَ) عِنْدَ تَوَهُّمِ النَّجَاةِ بِأَنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَقَرُبَ الْيَأْسُ وَلَمْ يَفِدْ الْإِلْقَاءُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ أَوْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ النَّجَاةِ بِأَنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ عَدَمِ الطَّرْحِ إلَّا نَوْعُ خَوْفٍ غَيْرُ قَوِيٍّ (طُرِحَ مَتَاعُهَا) حِفْظًا لِلرُّوحِ يَعْنِي مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ فِي ظَنِّهِ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ كَمَا أَشَارَتْ إلَيْهِ عِبَارَةُ أَصْلِهِ

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمُهْلِكُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ سُكُوتِ الشَّارِحِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْجَحَ عِنْدَهُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى غَرَقِ السَّفِينَةِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ الرُّكُوبِ اهـ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْأَرْجَحَ إلَخْ أَيْ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَمَا اسْتَثْنَاهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ إلَخْ مَرْدُودٌ إذْ الضَّرَرُ الْمُرَتِّبُ عَلَى غَرَقِ السَّفِينَةِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ الرُّكُوبِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَيْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرْدُودٌ أَيْ فَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ وَالْأَجْنَبِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى صَاحِبِ الْأُخْرَى) أَيْ مُوَزَّعًا عَلَى مَلَّاحِيهَا إنْ كَانُوا مُتَعَدِّدِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَنِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ إلَخْ) وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ) أَيْ وَهُوَ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ (قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِلتَّقَاصِّ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فِيهِمَا) أَيْ فِي السَّفِينَتَيْنِ وَهُمَا لَهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ الْمَلَّاحِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَشْرَفَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمَا قَرَّرْت الْمَتْنُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُهْلِكُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ لِلْمَالِكِ إلَى تَقْدِيمِ الْأَخَفِّ (قَوْلُهُ وَيُعْمَلُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) أَقُولُ فِي الْعِلْمِ مِمَّا يَأْتِي نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْآتِيَ أَخَذَ كُلٌّ مِنْ مَلَّاحِهِ الْجَمِيعَ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ مَلَّاحِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ هُنَا مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَحَدِ الْمَلَّاحِينَ مَلَّاحُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلًّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِتْلَافِ وَلَيْسَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً وَقَدْ فَرَّطَ فِيهِ فَلِمَ طَوَّلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَحَدِ الْمَلَّاحِينَ مَلَّاحُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ الْمَلَّاحَانِ فِيهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِمَالِكِ كُلٍّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَخَيَّرَ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَعْدِلَاهُمَا عَنْ صَوْبِ الِاصْطِدَامِ مَعَ إمْكَانِهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عِدَّتَيْهِمَا) أَيْ مِنْ الرِّجَالِ وَالْآلَاتِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقَانِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي أَنَّهُمَا غُلِبَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ) وَإِنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا أَوْ فَرَّطَ دُونَ الْآخَرِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَرْبُوطَةً فَالضَّمَانُ عَلَى مُجْرِي السَّارِيَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ خَرَقَ شَخْصٌ سَفِينَةً عَامِدًا خَرْقًا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالْخَرْقِ الْوَاسِعِ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ فَغَرِقَ بِهِ إنْسَانٌ فَالْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْخَارِقِ فَإِنْ خَرَقَهَا لِإِصْلَاحِهَا أَوْ لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا لَكِنْ لَا يَهْلِكُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ حَجَرٌ أَوْ غَيْرُهُ فَخَرَقَهَا أَوْ أَصَابَ بِالْآلَةِ غَيْرَ مَوْضِعِ الْإِصْلَاحِ فَخَطَأٌ مَحْضٌ وَلَوْ ثَقُلَتْ سَفِينَةٌ بِتِسْعَةِ أَعْدَالٍ فَأَلْقَى فِيهَا إنْسَانٌ عَاشِرًا عُدْوَانًا فَغَرِقَتْ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ وَيَضْمَنُ الْعُشْرَ عَلَى الْأَصَحِّ لَا النِّصْفُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ كُلًّا إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ كُلًّا كَمَا فِي الْمُغْنِي ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كُلًّا سَاقِطَةٌ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا) أَيْ بِأَنْ مَاتُوا مَعًا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَوَجَبَ فِي مَالِ كُلٍّ إلَخْ) وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ وَالْكَفَّارَاتِ بِعَدَدِ مَنْ أَهْلَكَا مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ فِي مَالِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ طُرِحَ مَتَاعُهَا) أَيْ وَلَوْ مُصْحَفًا وَكُتُبَ عِلْمٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حِفْظًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَمَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمُهْلِكُ اهـ وَقَضِيَّةُ سُكُوتِ الشَّارِحِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى غَرَقِ السَّفِينَةِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ الرُّكُوبِ ش م ر (قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِلتَّقَاصِّ.
(قَوْلُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) أَقُولُ فِي الْعِلْمِ مِمَّا يَأْتِي نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْآتِيَ أَخَذَ كُلَّ الْجَمِيعِ مِنْ مِلَاحِهِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ مَلَّاحِهِ كُلٌّ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ هُنَا مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَحَدِ الْمَلَّاحِينَ مَلَّاحَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَج

(وَيَجِبُ) طَرْحُ ذَلِكَ (لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ) أَيْ لِظَنِّهَا مَعَ قُوَّةِ الْخَوْفِ لَوْ لَمْ يَطْرَحْ وَيَنْبَغِي أَيْ لِلْمَالِكِ فِيمَا إذَا تَوَلَّى الْإِلْقَاءَ بِنَفْسِهِ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ كَالْمَلَّاحِ بِإِذْنِهِ الْعَامِّ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا تَقْدِيمُ الْأَخَفِّ قِيمَةً إنْ أَمْكَنَ وَيَجِبُ إلْقَاءُ حَيَوَانٍ أَيْضًا لِظَنِّ نَجَاةِ آدَمِيٍّ أَيْ مُحْتَرَمٍ فَالْمُهْدَرُ كَحَرْبِيٍّ وِزَانُ مُحْصَنٍ لَا يُلْقَى لِأَجْلِهِ مَالٌ مُطْلَقًا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُلْقَى هُوَ لِأَجْلِ الْمَالِ وَيُؤَيِّدُهُ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَّ أَسْرَى وَظَهَرَ لِلْإِمَامِ الْمَصْلَحَةُ فِي قَتْلِهِمْ بَدَأَ بِهِمْ قَبْلَ الْمَالِ وَلَمَّا قَرَّرَتْ الْمَتْنُ بِمَا حَمَلَتْ عَلَيْهِ حَالَةَ الْجَوَازِ وَحَالَةَ الْوُجُوبِ بِنَاءً عَلَى فَرْضِهِ أَنَّ فِيهَا ذَا رُوحٍ وَإِلَّا فَحَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى إلْقَاءِ مَتَاعِهَا كُلِّهِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا أَوْ بَعْضِهِ لِرَجَاءِ سَلَامَةِ بَاقِيهِ ظَاهِرٌ رَأَيْت مَنْ اعْتَرَضَهُ بِمَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرْته وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لِرَجَاءٍ لَا يَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِحَالَةِ الْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ مَعًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَإِنْ جُعِلَ تَعْلِيلًا لِلْوُجُوبِ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْجَوَازُ بِدُونِهِ فَالْقِيَاسُ الْوُجُوبُ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ مُطْلَقًا لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إذَا جَازَ وَجَبَ انْتَهَى وَالْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْمَالِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَمَا هُنَا غَيْرُ مَمْنُوعٍ فَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْته فَقَالَ إنْ حَصَلَ مِنْهُ هَوْلٌ خِيفَ مِنْهُ الْهَلَاكُ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ جَازَ الْإِلْقَاءُ لِرَجَاءِ النَّجَاةِ وَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ بِالطَّرْحِ وَجَبَ ثُمَّ رَجَّحَ الِاحْتِيَاجَ لِإِذْنِ الْمَالِكِ كَكُلِّ مَنْ لَهُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقُ حَقٍّ كَالْمُرْتَهِنِ وَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ فِي حَالَةِ الْجَوَازِ فَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ إلْقَاءُ مَالِ مَحْجُورٍ إلَّا إذَا أَلْقَى الْوَلِيُّ بَعْضَ أَمْتِعَتِهِ لِسَلَامَةِ بَاقِيهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ خَافَ ظَالِمًا عَلَى مَالِهِ جَازَ لَهُ بَذْلُ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ عَنْهُ دُونَ حَالَةِ الْوُجُوبِ فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ مَالِ الْمَحْجُورِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ طَرَحَ) مَلَّاحٌ أَوْ غَيْرُهُ (مَالَ غَيْرِهِ) وَلَوْ فِي حَالَةِ الْوُجُوبِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا لِأَنَّ الْإِثْمَ وَعَدَمَهُ يُتَسَامَحُ فِيهِمَا مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ لَهُ فِيهِ (ضَمِنَ) هـ كَأَكْلِ مُضْطَرٍّ طَعَامَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ طَرَحَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ الْمُعْتَبَرِ الْإِذْنِ (فَلَا) يَضْمَنُهُ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَمُرْتَهِنٍ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ

(وَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَرَقِ أَوْ الْقُرْبِ مِنْهُ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) لَهُ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَأَلْقَاهُ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) هـ الْمُسْتَدْعِي

[حاشية الشرواني]

قَرَرْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لِلْمَالِكِ إلَى تَقْدِيمِ الْأَخَفِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجِبُ لِرَجَاءٍ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُلْقِ مَنْ لَزِمَهُ الْإِلْقَاءُ حَتَّى حَصَلَ الْغَرَقُ وَهَلَكَ بِهِ شَيْءٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ) أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ طَلَعَ لُصُوصٌ عَلَى سَفِينَةٍ وَهُوَ يَقَعُ كَثِيرًا فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ عَلَى سَفِينَةٍ أَوْ نَحْوِ عَرَابِيَّةٍ فِي الْبَرِّ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ يَجِبُ وَقَيَّدَ م ر وُجُوبَ مُرَاعَاةِ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ الْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَالِكُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِالْأَخَسِّ دُونَ غَيْرِهِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْأَشْرَفَ لِغَرَضِ سَلَامَةِ غَيْرِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ غَرَضُهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَلِغَيْرِهِ كَالْمَلَّاحِ إذَا تَوَلَّاهُ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ تَقْدِيمُ الْأَخَفِّ إلَخْ) فَاعِلُ وَيَنْبَغِي (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ حَيَوَانٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُحْتَرَمًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ أَيْ مَعَ الضَّمَانِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَغَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْأَرِقَّاءِ لِسَلَامَةِ الْأَحْرَارِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَلَا كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَلَا جَاهِلٍ لِعَالَمٍ مُتَبَحِّرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَا غَيْرِ شَرِيفٍ لِشَرِيفٍ وَلَا غَيْرِ مَلِكٍ لِمَلِكٍ وَإِنْ كَانَ عَادِلًا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ كُلًّا آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ ع ش (قَوْلُهُ كَحَرْبِيٍّ إلَخْ) أَيْ وَمُرْتَدٍّ (قَوْلُهُ لِظَنِّ نَجَاةٍ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفْعُ الْغَرَقِ بِغَيْرِ إلْقَائِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ لَمْ يَجُزْ الْإِلْقَاءُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ حَيَوَانًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَظَهَرَ لِلْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى فَرْضِهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ ذُو رُوحٍ (قَوْلُهُ فَحُمِلَ الْجَوَازُ) فِعْلٌ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ مَتَاعُهَا) أَيْ السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ الْمَتَاعِ وَكَذَا ضَمِيرُ بَاقِيهِ (قَوْلُهُ رَأَيْت إلَخْ) جَوَابُ لَمَّا (قَوْلُهُ مَنْ اعْتَرَضَهُ) أَيْ الْمَتْنَ وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) أَيْ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ بِدُونِهِ) أَيْ رَجَاءَ السَّلَامَةِ (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ الْوُجُوبُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ لَا مَحْذُورَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْضًا لِأَنَّ تَصْرِيحَهُ بِالْوُجُوبِ بَعْدَ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ مِنْ قَبِيلِ التَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا وَلَا مَجْذُورَ فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ أَوْ لَا أَذِنَ مَالِكُهُ أَوْ لَا قَوِيَ الرَّجَاءُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ حَاصِلُ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ وَالْقَاعِدَةُ إلَخْ) أَيْ كُلُّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ مِنْهُ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ خِيفَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْهَوْلِ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَّحَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَّحَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ إنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْمَالِكِ فِي حَالِ الْجَوَازِ دُونَ الْوُجُوبِ فَلَوْ كَانَتْ لِمَحْجُورٍ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهَا فِي مَحَلِّ الْجَوَازِ وَيَجِبُ فِي مَحَلِّ الْوُجُوبِ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ مَرْهُونَةً أَوْ لِمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ لِمُكَاتَبٍ أَوْ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَجَبَ إلْقَاؤُهَا فِي مَحَلِّ الْوُجُوبِ وَامْتَنَعَ فِي مَحَلِّ الْجَوَازِ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمَأْذُونِ وَالْغُرَمَاءِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الرَّاهِنِ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ وَانْظُرْ لَوْ ضَمِنَاهُ حِينَئِذٍ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْفَكُّ الضَّمَانُ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِإِذْنِهِ حَتَّى لَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا رَدَّهُ إلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ فِي حَالَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجَّحَ (قَوْلُهُ فَلَا فَرْقَ) أَيْ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِذْنِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ حَالَةِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ مَلَّاحٌ) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِذْنِ فِي حَالَةِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَعَدَمَهُ) هُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا

(قَوْلُهُ الْمُسْتَدْعَى)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنْ كُلًّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِتْلَافِ، وَلَيْسَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، وَقَدْ فَرَّطَ فِيهِ فَلِمَ طُولِبَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْآخِذِ مَلَّاحَهُ وَيُفْرَضُ أَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ أَوْ يُخَصُّ بِمَا إذَا قَصَّرَ فَلْيُرَاجَعْ.

وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ لِأَنَّهُ الْتِمَاسٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَلَزِمَهُ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا أَوْ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِكَذَا أَوْ أَطْلِقْ الْأَسِيرَ أَوْ اُعْفُ عَنْ فُلَانٍ أَوْ أَطْعِمْهُ وَعَلَيَّ كَذَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا حَقِيقَتَهُ السَّابِقَةَ فِي بَابِهِ ثُمَّ إنْ سُمِّيَ الْمُلْتَمَسُ عِوَضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْمَوْجِ مُطْلَقًا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِتَعَذُّرِ ضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ إذْ لَا مِثْلَ لِمُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ إلَّا مُشْرِفٍ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بَعِيدٌ وَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو أَلْقِ مَتَاعَ زَيْدٍ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ ضَمِنَ الْمُلْقِي لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْإِتْلَافِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ ضَمِنَ الْآمِرُ لِأَنَّ ذَاكَ آلَةٌ لَهُ وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ الْمُلْتَمِسَ لَا يَمْلِكُ الْمُلْقَى فَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يُنْقِصْهُ الْبَحْرُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِهِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ يَمْلِكُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا بُدَّ فِي الضَّمَانِ مِنْ الْإِشَارَةِ لِمَا يُلْقِيهِ فَيَقُولُ هَذَا أَوْ يَكُونُ الْمَتَاعُ مَعْلُومًا لِلْمُلْتَمِسِ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا أَلْقَاهُ بِحَضْرَتِهِ وَمِنْ أَنْ يُلْقِيَ الْمَتَاعَ صَاحِبُهُ فَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ بِلَا إذْنِهِ أَوْ سَقَطَ بِنَحْوِ رِيحٍ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْتَمِسُ وَمِنْ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الضَّمَانِ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ ضَمِنَ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالرُّجُوعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي رُجُوعِ الضَّرَّةِ وَمُبِيحِ الثَّمَرَةِ وَنَظَائِرِهِمَا السَّابِقَةِ وَفِي قَوْلِهِ أَنَا وَالرُّكَّابُ ضَامِنُونَ أَوْ ضُمَنَاءُ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ

[حاشية الشرواني]

إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ إنَّ سُمِّيَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُلْتَمِسِ فِيهَا شَيْءٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ اُعْفُ عَنْ فُلَانٍ) كَذَا أَطْلَقَهُ وَاَلَّذِي صَوَّرَ بِهِ غَيْرُهُ الْعَفْوَ عَنْ الْقِصَاصِ فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ صَادِقٌ بِالْعَفْوِ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ أَوْ التَّعْزِيرِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحُقُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَنْ فُلَانٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ الْقِصَاصِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى كَذَا) أَيْ وَعَلَى أَنْ أُعْطِيَك كَذَا مُغْنِي وَأَسْنَى وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَنَحْوِهِ وَأَسْقَطَ نَحْوَ قَوْلِهِ وَعَلَيَّ إلَخْ لَمْ يَضْمَنْهُ مَنْهَجٌ وَأَسْنَى وَع ش وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ الِافْتِدَاءُ مِنْ الْهَلَاكِ مُغْنِي وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ حَقِيقَتَهُ إلَخْ) وَهِيَ ضَمَانُ مَا وَجَبَ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وُجُوبَ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ قَبْلَ هَيَجَانِ الْمَوْجِ) إذْ لَا مُقَابِلَ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّ فَالْمُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِهِ مَا يُقَابِلُهُ قَبْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ إشْرَافُ السَّفِينَةِ كَمَا لَوْ فَرَضَ أَنَّهُ لَوْ طِيفَ بِهِ عَلَى رُكَّابِ السَّفِينَةِ بَلَغَ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَى وَفِي قَوْلِهِ أَنَّا (قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ كَوْنِهِ يَرُدُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ أَوْ جَمِيعَ بَدَلِهِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي صُورَةِ النَّقْصِ إلَّا رَدُّ مَا عَدَا قَدْرَ النَّقْصِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا بُدَّ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنْ يُشِيرَ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ بِحَضْرَتِهِ هَذَا مَرْدُودٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْإِشَارَةِ وَمَعْلُومِيَّةِ الْمَتَاعِ (قَوْلُهُ بِحَضْرَتِهِ) أَيْ الْمُلْتَمِسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْ يُلْقَى) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْ يُلْقِيَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَمِنْ اسْتِمْرَارِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ) أَيْ بَعْدَ الضَّمَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِلَا إذْنِهِ) أَيْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا أَلْقَاهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ إلَخْ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي رَمْيِ أَحْمَالِ عَيْنِهَا فَأَلْقَى وَاحِدًا ثُمَّ رَجَعَ الضَّامِنُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ إلَخْ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّجُوعِ أَوْ فِي وَقْتِهِ صُدِّقَ الْمُلْقِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُلْتَمِسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي رُجُوعِ الضَّرَّةِ) أَيْ مِنْ أَنَّ مَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِرُجُوعِهَا لَا يُقْضَى (قَوْلُهُ وَفِي قَوْلِهِ أَنَا وَالرُّكَّابُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا وَرُكَّابُهَا أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَهُ كُلٌّ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ أَوْ قَالَ أَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَعَهُ كُلٌّ مِنَّا ضَامِنٌ بِالْحِصَّةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ ضَمَانٍ سَبَقَ مِنْهُمْ وَصَدَّقُوهُ فِيهِ لَزِمَهُمْ وَإِنْ أَنْكَرُوا صُدِّقُوا وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ قَالَ أَنْشَأْتُ عَنْهُمْ الضَّمَانَ ثِقَةً بِرِضَاهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَإِنْ رَضُوا لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا تُوقَفُ وَإِنْ قَالَ أَنَا وَهُمْ ضُمَنَاءُ وَضَمِنْتُ عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ طُولِبَ بِالْجَمِيعِ فَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِذْنَ فَهُمْ الْمُصَدَّقُونَ حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ قَالَ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ لَهُ وَأُصَحِّحُهُ وَأُخْلِصُهُ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ وَإِنْ قَالَ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ لَهُ ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْجَمِيعَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ نَصُّ الْأُمِّ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهَا إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ فِيهَا ضَمِنَ الْقِسْطَ لَا الْجَمِيعَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضَّمَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْغَيْرِ فَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ دُونَ غَيْرِهِ وَفِيمَا بَعْدَهَا جَعَلَ نَفْسَهُ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَأَلْغَى مَا نَسَبَهُ لِغَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخْذَ إنْ كَانَ لِلْحَيْلُولَةِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْفَيْصُولَةِ يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ الْبَحْرَ لَوْ لَفَظَهُ كَانَ لِمَالِكِهِ رَدُّ مَا أَخَذَ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّهُ لِلْفَيْصُولَةِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ إتْلَافًا، وَلِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِوُقُوعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَحْرِ لَكِنْ إذَا لَفَظَهُ

وَكَذَا عَلَيْهِمْ إنْ رَضُوا بِقَوْلِهِ وَقَدْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ عَنْهَا فَإِنْ أَرَادَ إنْشَاءَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ رِضَاهُمْ لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا تُوقَفُ وَحَيْثُ لَزِمَتْهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ فَبَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِالْإِذْنِ لَزِمَهُ الْكُلُّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَالرُّكَّابُ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا وَالرُّكَّابُ أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ (وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى) قَوْلِهِ (أَلْقِ) مَتَاعَك وَلَمْ يَقُلْ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ (فَلَا) يَضْمَنُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ وَفَارَقَ الرُّجُوعَ بِمُجَرَّدِ اقْضِ دَيْنِي بِأَنَّهُ بِالْقَضَاءِ ثُمَّ بَرِئَ قَطْعًا وَالْإِلْقَاءُ هُنَا قَدْ لَا يَنْفَعُهُ (وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ) الْأَمْنِ أَلْقِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ إذْ لَا غَرَضَ وَيَظْهَرُ أَنَّ خَوْفَ الْقَتْلِ مِمَّنْ يَقْصِدُهُمْ إذَا غَلَبَ كَخَوْفِ الْغَرَقِ (وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) بِأَنْ اُخْتُصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ وَبِالْمَالِكِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا أَوْ بِالْمَالِكِ وَأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِالْمُلْتَمِسِ وَأَجْنَبِيٍّ أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَصَّ بِالْمَالِكِ وَحْدَهُ بِأَنْ أَشْرَفَتْ سَفِينَتُهُ وَبِهَا مَتَاعُهُ عَلَى الْغَرَقِ فَقَالَ لَهُ مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ سَفِينَةٌ أُخْرَى أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِحَظِّ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ بِهِ عِوَضًا

(وَلَوْ عَادَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لِأَنَّ الْجِيمَ وَالْقَافَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ (فَقَتَلَ أَحَدَ رُمَاتِهِ) وَهُمْ عَشَرَةٌ مَثَلًا (هَدَرَ قِسْطُهُ) وَهُوَ عُشْرُ الدِّيَةِ (وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهِمْ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُ فِعْلَهُ وَلَوْ تَعَمَّدُوا إصَابَتَهُ بِأَمْرٍ صَنَعُوهُ وَقَصَدُوهُ بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ وَغَلَبَتْ إصَابَتُهُ كَانَ عَمْدًا فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدُوهُ فَخَطَأٌ) قَتْلُهُمْ لَهُ فَفِيهِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ (أَوْ قَصَدُوهُ) بِعَيْنِهِ وَتُصَوِّرَ (فَعَمْدٌ فِي الْأَصَحِّ) إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ فَفِيهِ الْقَوَدُ فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ فَشِبْهُ عَمْدٍ ثُمَّ الضَّمَانُ يَخْتَصُّ بِمَنْ مَدَّ الْحِبَالَ وَرَمَى الْحَجَرَ لِأَنَّهُمْ الْمُبَاشِرُونَ دُونَ وَاضِعِهِ وَمَاسِكِ الْخَشَبِ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي الرَّمْيِ أَصْلًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِيهِ ضَمِنُوا أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ

(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِمْ سُمُّوا بِذَلِكَ لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنْ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيْ بِالدِّيَةِ أَوْ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ (دِيَةُ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ تَلْزَمُ) الْجَانِيَ أَوَّلًا عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ (الْعَاقِلَةَ) تَحَمُّلًا إجْمَاعًا وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ شَذَّ فِي الثَّانِي وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَمْنَعُ أَخْذَ الثَّأْرِ بِالْمُثَلَّثَةِ أَبْدَلَهُمْ الشَّارِعُ بِتِلْكَ النُّصْرَةِ الْبَاطِلَةِ الْمَالَ رِفْقًا بِالْجَانِي

[حاشية الشرواني]

وَكَذَا عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الرُّكَّابِ (قَوْلُهُ وَقَدْ قَصَدَ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ الْمَالِكِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ مَتَاعُك) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِأَنَّ الْجِيمَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ هُنَا وَهَذَا رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اهْدِمْ دَارَك أَوْ احْرِقْ مَتَاعَك فَفَعَلَ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ الْخَوْفُ وَلَكِنَّهُ مُتَوَقَّعٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَرْجِيحُ خِلَافٍ فِيهِ مِنْ تَنْزِيلِ الْمُتَوَقَّعِ كَالْوَاقِعِ اهـ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّ خَوْفَ الْقَتْلِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي وَلَوْ فِي الْبَرِّ فِي نَحْوِ عَرَابِيَّةٍ (قَوْلُهُ إذَا غَلَبَ) أَيْ الْقَتْلُ اهـ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِخَوْفِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ فِي الضَّرَرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِلْقَاءُ لِحِفْظِ نَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ عِوَضًا كَمَا لَوْ قَالَ لِلْمُضْطَرِّ كُلْ طَعَامَك وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَأَكَلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُلْتَمِسِ اهـ

(قَوْلُهُ فِي الْأَشْهَرِ) وَحُكِيَ كَسْرُ الْمِيمِ آلَةٌ يُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الْبَاقِي) وَهُوَ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ عُشْرُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَغَلَبَتْ إصَابَتُهُ) وَإِنْ لَمْ تَغْلِبْ فَشِبْهُ عَمْدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ غَيْرَهُمْ) لَيْسَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْعَوْدِ بَلْ هُوَ فِيمَا لَوْ رَمَوْا غَيْرَهُمْ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِعَيْنِهِ) وَلَوْ قَصَدُوا غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ شِبْهَ عَمْدٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ) أَيْ عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ) بِأَنْ غَلَبَ عَدَمُهَا أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ دُونَ وَاضِعِهِ) أَيْ الْحَجَرِ (قَوْلُهُ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمْ إلَخْ) الْجَمْعُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نَظَرًا لِجَانِبِ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ التَّثْنِيَةُ

[فَصْلٌ الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِمْ]

(فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ) (قَوْلُهُ فِي الْعَاقِلَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إجْمَاعًا إلَى لَمَّا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ (قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِمْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَحُكْمِ مَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِعَقْلِهِمْ) أَيْ رَبْطِهِمْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ دِيَةُ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ) أَيْ فِي الْأَطْرَافِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا فِي نَفْسِ غَيْرِ الْقَاتِلِ نَفْسِهِ وَكَذَا الْحُكُومَاتُ وَالْغُرَّةُ أَمَّا إذَا قَتَلَ نَفْسَهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ الْعَاقِلَةَ تَحَمُّلًا) أَيْ حَيْثُ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْجَانِي وَصَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ لِمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذَا خَارِجٌ) إلَى قَوْلِهِ وَتُضْرَبُ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ تَغْرِيمُ غَيْرِ الْجَانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمَّا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ إلَخْ) أَيْ لَمَّا كَانَتْ الْقَبَائِلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ مِنْهُ أَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ رِفْقًا بِهِمْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِتِلْكَ إلَخْ) فِيهِ إدْخَالُ الْبَاءِ فِي حَيِّزِ الْإِبْدَالِ بِالْمَتْرُوكِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَبَيَّنَّا عَدَمَ التَّلَفِ فَرَتَّبْنَا عَلَيْهِ حُكْمَهُ.
(قَوْلُهُ فَبَاشَرَ بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْكُلُّ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ) ، ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْقِسْطَ لَا الْجَمِيعَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ش م ر.

(قَوْلُهُ وَغَلَبَتْ إصَابَتُهُ) فَإِنْ لَمْ تَغْلِبْ فَشِبْهُ عَمْدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

فِي ذَيْنِك فَقَطْ لِكَثْرَتِهِمَا مِنْ مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ مَعَ عُذْرِهِ فِي الْخَطَأِ وَلَوْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا فَكَذَّبَتْهُ عَاقِلَتُهُ وَحَلَفُوا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَزِمَتْهُ وَحْدَهُ وَهَذَا وَإِنْ قَدَّمَهُ لَكِنَّهُ وَطَّأَ بِهِ لِقَوْلِهِ (وَهُمْ عَصَبَتُهُ) الَّذِينَ يَرِثُونَهُ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ إذَا كَانُوا ذُكُورًا مُكَلَّفِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْآتِيَةِ فَلَا شَيْءَ عَنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ وَإِنْ أَيْسَرُوا وَتُضْرَبُ عَلَى الْغَائِبِ الْأَهْلِ حِصَّتُهُ فَإِذَا حَضَرَ أُخِذَتْ مِنْهُ وَشُرِطَ تَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَدَخَلَ الْفَاسِقُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ مَانِعِهِ حَالًّا مِنْ حِين الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ فَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامٌ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَلَوْ حَفَرَ قِنٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ بِئْرًا عُدْوَانًا فَعَتَقَ هُوَ أَوْ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ تَرَدَّى رَجُلٌ فِي الْبِئْرِ ضَمِنَهُ الْحَافِرُ فِي مَالِهِ وَلَوْ جُرِحَ خَطَأً فَارْتَدَّ فَمَاتَ الْمَجْرُوحُ فَالْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ وَالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَفِي مَالِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ

[حاشية الشرواني]

وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ (قَوْلُهُ فِي ذَيْنِك) أَيْ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةٌ بِالْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ فَصَدَّقُوهُ وَإِنْ كَذَّبُوا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ يَحْلِفُونَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَإِذَا حَلَفُوا وَجَبَ عَلَى الْمُقِرِّ وَهَذَا حِينَئِذٍ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَدَّمَهُ أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ لَكِنَّهُ وَطَّأَ بِهِ أَيْ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُمْ عَصَبَتُهُ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَرَى الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ الْجُرْحِ غَيْرَهَا يَوْمَ السِّرَايَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ مُعْتَقٍ إلَخْ تَرْكٌ أَوْ وَلَاءٌ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ ذِكْرُ قَوْلِهِ أَوْ وَلَاءٍ هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِسِيَاقِ الْمَتْنِ أَوَّلًا وَآخِرًا كَمَا يُعْلَمُ بِتَتَبُّعِهِ فِيمَا يَأْتِي وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الْجَلَالُ عَلَى قَوْلِهِ بِنَسَبٍ اهـ. (قَوْلُهُ الْآتِيَةِ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَتُضْرَبُ عَلَى الْغَائِبِ) أَيْ حَيْثُ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ صَدَّقَتْ الْعَاقِلَةُ وَمِنْهُمْ الْغَائِبُ فَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُ الْغَائِبِ مِنْ تَصْدِيقٍ أَوْ تَكْذِيبٍ وُقِفَ مَا يَخُصُّهُ إلَى حُضُورِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَدَخَلَ الْفَاسِقُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرْتَدُّ مُتَمَكِّنٌ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ خَلْفُهُ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُنَاصَرَةِ لِلْجَانِي لِاخْتِلَافِ الدِّينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْفِعْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَى الْفَوَاتِ) أَيْ فَوَاتِ الرُّوحِ أَوْ الطَّرَفِ أَوْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ) أَيْ الْجَانِي لِانْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ حَفَرَ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى لَوْ تَخَلَّلَ إلَخْ فَهُوَ مِنْ مُتَفَرِّعَاتِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَعَتَقَ هُوَ أَوْ أَبُوهُ) أَيْ فَعَتَقَ هُوَ وَأَبُوهُ عَتِيقٌ أَوْ فَعَتَقَ هُوَ وَعَتَقَ أَيْضًا أَبُوهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَعَتَقَ هُوَ أَوْ أَبُوهُ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ هَذَا الصَّنِيعُ قَدْ يُوهِمُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ قَوْلُهُ أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ هُوَ رَقِيقًا فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ أَوْ فِي قَوْلِهِ فَعَتَقَ أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ لَكِنْ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَلَا مَالَ فَالْوَجْهُ جَعْلُ الْمَسْأَلَةِ مُنْفَصِلَةً عَنْ الْأُولَى وَتَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَ الْحَافِرُ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ عَتِيقَةٍ وَرَقِيقٍ ثُمَّ عَتِيقٍ ثُمَّ حَصَلَ الْهَلَاكُ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّوْضَةِ انْتَهَى مُلَخَّصًا اهـ رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ فَكُلُّهُ عَلَى الْجَانِي فِي الْأَظْهَرِ مَا يُوَافِقُ الرَّوْضَةَ مَعَ بَسْطٍ (قَوْلُهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ) أَيْ الِابْنُ بِعِتْقِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ الْحَافِرُ) أَيْ مِنْ الْقِنِّ وَالذِّمِّيِّ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ عَاقِلَتِهِمَا لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَقْتَ الْفِعْلِ اهـ ع ش وَفِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِنِّ تَأَمَّلْ إذْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَقْتَ الْفِعْلِ أَصْلًا كَمَا مَرَّ آنِفًا إلَّا أَنْ يَرْجِعَ النَّفْيُ لِلْمُقَيَّدِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَوْ جَرَحَ إلَخْ) وَإِنْ جَرَحَ قِنٌّ رَجُلًا خَطَأً فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْفِدَاءِ فَيَلْزَمُهُ أَيْ السَّيِّدُ إنْ مَاتَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ جِرَاحَتِهِ وَقِيمَتِهِ وَعَلَى الْعَتِيقِ بَاقِي الدِّيَةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَالْأَقَلُّ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا لَوْ تَسَاوَيَا لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ قَدْرُ أَحَدِهِمَا سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَفِي مَالِهِ) أَيْ الْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ فِيمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ) (قَوْلُهُ يَرِثُونَهُ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي، ثُمَّ مُعْتَقٍ إلَخْ فَوَلَاءٌ.
(قَوْلُهُ فَدَخَلَ الْفَاسِقُ لِتَمَكُّنِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرْتَدُّ مُتَمَكِّنٌ كَذَلِكَ (قَوْله فَعَتَقَ هُوَ أَوْ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ) هَذَا الصَّنِيعُ فِي الرَّوْضِ، فَقَالَ فَعَتَقَ أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ اهـ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ قَوْلُهُ أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ هُوَ رَقِيقًا فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ أَوْ فِي قَوْلِهِ فَعَتَقَ أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ وَأَنَّهُ لَا عِلَّةَ لَهُ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ هُنَا فِي سِيَاقِ مُحْتَرَزِ اشْتِرَاطِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ مِنْ حِينِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ وَلِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ ضَمِنَهُ الْحَافِرُ فِي مَالِهِ فَالْوَجْهُ جَعْلُ الْمَسْأَلَةِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأَوْلَى وَتَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَ الْحَافِرُ مُتَوَلِّدًا مِنْ عَتِيقِهِ وَرَقِيقٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَبُوهُ، ثُمَّ حَصَلَ الْهَلَاكُ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُتَفَاصِلَتَيْنِ وَقَدَّمَ الثَّانِيَةَ هُنَا وَصَوَّرَهَا بِمَا ذُكِرَ حَيْثُ قَالَ مِنْهَا أَيْ النَّظَائِرُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ عَتِيقِهِ وَرَقِيقٍ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا أَوْ أَشْرَع جَنَاحًا أَوْ مِيزَابًا فَمَاتَ بِهِ رَجُلٌ فَالدِّيَةُ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ فَإِنْ أَعْتَقَ أَبُوهُ، ثُمَّ حَصَلَ الْهَلَاكُ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَلَوْ حَفَرَ الْعَبْدُ بِئْرًا، ثُمَّ عَتَقَ، ثُمَّ تَرَدَّى فِيهَا شَخْصٌ أَوْ رَمَى الصَّيْدَ فَعَتَقَ، ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ شَخْصًا فَلَا دِيَةَ فِي مَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَالْأَقَلُّ) سَكَتَ عَمَّا لَوْ تَسَاوَيَا لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ قَدْرُ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) أَيْ

لَزِمَ عَاقِلَتَهُ أَرْشُ الْجُرْحِ وَالزَّائِدُ فِي مَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إلَّا الْأَصْلَ) لِلْجَانِي وَإِنْ عَلَا (وَالْفَرْعُ) لَهُ وَإِنْ سَفُلَ لِأَنَّهُمْ أَبْعَاضُهُ فَأُعْطَوْا حُكْمَهُ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرَّأَ زَوْجَ الْقَاتِلَةِ وَوَلَدَهَا وَأَنَّهُ بَرَّأَ الْوَالِدَ» (وَقِيلَ يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا) أَوْ مُعْتَقُهَا كَمَا يَلِي نِكَاحَهَا وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَعْضُهُ وَالْمَانِعُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي مَعَهُ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيهِ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ دَفْعُ الْعَارِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِيهِ وَلَا تَمْنَعُهُ فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ آخَرُ أَثَّرَ

(وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ) مِنْهُمْ عَلَى الْأَبْعَدِ فِي التَّحَمُّلِ كَالْإِرْثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ فَيُنْظَرُ فِي الْأَقْرَبِينَ آخَرَ الْحَوْلِ وَالْوَاجِبِ (فَإِنْ) وَفُّوا بِهِ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِكَثْرَتِهِمْ فَذَاكَ وَإِنْ (بَقِيَ) مِنْهُ (شَيْءٌ فَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ الْأَقْرَبُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَاقِي (وَ) تُقَدَّمُ الْإِخْوَةُ فَفُرُوعُهُمْ فَالْأَعْمَامُ فَفُرُوعُهُمْ فَأَعْمَامُ الْأَبِ فَفُرُوعُهُمْ وَهَكَذَا كَالْإِرْثِ وَ (مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ فِي الْجَدِيدِ كَالْإِرْثِ (وَالْقَدِيمُ التَّسْوِيَةُ) لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّحَمُّلِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا مُرَجَّحَةٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهَا فِيهِ وَلَا يَتَحَمَّلُ ذَوُو الْأَرْحَامِ إلَّا إذَا وَرِثْنَاهُمْ فَيُحَمَّلُ ذَكَرٌ مِنْهُمْ

[حاشية الشرواني]

إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ أَمَّا الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْجِرَاحَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالْبَاقِي إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أَيْ مِنْ الدِّيَةِ بِأَنْ كَانَ الْأَقَلُّ أَرْشَ الْجُرْحِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَالْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ فِي مَالِهِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالْبَاقِي فِي مَالِهِ وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَ عَاقِلَتَهُ أَرْشُ الْجُرْحِ) لَمْ يُعَبِّرْ هُنَا بِالْأَقَلِّ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَكَذَا لَمْ يُعَبِّرْ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَأَصْلُهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَالزَّائِدُ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْأَرْشَ أَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ زَائِدٌ وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ مُسَاوِيَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فِي وُجُوبِ الْأَقَلِّ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مَالِهِ إلَخْ) أَيْ لِحُصُولِ بَعْضِ السِّرَايَةِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ فَيَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلتَّحَمُّلِ وَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ عَلَى عَاقِلَتِهِ جَمِيعَ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا بِالطَّرَفَيْنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا الْأَصْلَ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَقَوْلُهُ وَالْفَرْعُ أَيْ مِنْ ابْنٍ وَإِنْ سَفُلَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ) أَيْ آبَاءَ الْجَانِي وَأَبْنَاءَهُ (قَوْلُهُ بَرَّأَ زَوْجَ الْقَاتِلَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْعَقْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ يَعْقِلُ) أَيْ عَنْ الْمَرْأَةِ الْقَاتِلَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مُعْتِقُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُجَابُ إلَى وَلَا يَتَحَمَّلُ (قَوْلُهُ أَوْ مُعْتِقُهَا) أَيْ أَوْ هُوَ ابْنُ مُعْتِقِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَحَمُّلِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الِابْنَ بَعْضُهُ أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي إلَخْ) صِلَةُ لَا أَثَرَ (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ فِي النِّكَاحِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْبُنُوَّةُ لَا تَقْتَضِيه أَيْ دَفْعُ الْعَارِ (قَوْلُهُ آخَرُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ مِنْهُمْ) أَيْ الْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ آخَرَ الْحَوْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَقْرَبِينَ وَقَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ عَفَّ عَلَى الْأَقْرَبِينَ (قَوْلُهُ وَفُّوا بِهِ) أَيْ الْأَقْرَبُونَ بِالْوَاجِبِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَنْ يَلِيه) أَيْ ثُمَّ مَنْ يَلِيه وَهَكَذَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يُوَزِّعُ إلَخْ) خَبَرٌ فَمَنْ يَلِيه (قَوْلُهُ وَيُقَدِّم الْأُخُوَّةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَقْرَبُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا وَهَكَذَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا وَيُنَافِيه مَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ أَلَا تَرَى إلَخْ مِنْ تَسْلِيمِ أَنَّ لَهَا دَخْلًا فَلَعَلَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيُجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنَّهَا مُرَجِّحَةٌ أَلَا تَرَى إلَخْ سم وَرَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَازِمُ مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ الْقَدِيمُ وَاكْتُفِيَ عَنْ ذِكْرِهِ بِذِكْرِ مَلْزُومِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا مَدْخَلٌ لَهَا فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ فَلَا تَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا وَرِثْنَاهُمْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ الدِّيَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ فِي مَالِهِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالْبَاقِي فِي مَالِهِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ فَأَرْشُ الْجُرْحِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْبَاقِي إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ كَالدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ بِأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَقَدْرُ الدِّيَةِ وَهُوَ الْوَاجِبُ يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ اهـ.

. (قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) كَأَنْ كَانَ الْأَقَلُّ أَرْشَ الْجُرْحِ.
(قَوْلُهُ لَزِمَ عَاقِلَتَهُ أَرْشُ الْجُرْحِ) لَمْ يُعَبِّرْ بِالْأَقَلِّ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَكَذَا لَمْ يُعَبِّرْ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَأَصْلُهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ إنْسَانًا خَطَأً، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْلِمِينَ أَرْشَ الْجُرْحِ إنْ كَانَ كَالدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِلَّا فَبَاقِي الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي وَلَوْ أَسْلَمَ الْجَارِحُ، ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ اهـ لَكِنْ يُنْظَرُ قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَتَأَتَّى أَنَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَبَاقِي الدِّيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ لِلنَّفْسِ لَا يَجِبُ زِيَادَةٌ عَلَى الدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ أَرْشُ الْجُرْحِ) هُوَ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ قَدْرَهَا وَلَا كَلَامَ فَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا قَدْرَ الدِّيَةِ فَهَلَّا عَبَّرَ بِالْأَقَلِّ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا لَكِنْ قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ فِي مَالِهِ يَقْتَضِي فَرْضُ الْأَرْشِ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ فِي مَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) لِحُصُولِ بَعْضِ السِّرَايَةِ فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ فَيَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلتَّحَمُّلِ، وَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ عَلَى عَاقِلَتِهِ جَمِيعَ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا بِالطَّرَفَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا وَيُنَافِيه مَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ، أَلَا تَرَى إلَخْ مِنْ تَسْلِيمٍ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهَا فَلَعَلَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنَّهَا مُرَجَّحَةً أَلَا تَرَى إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيَحْمِلُ ذِكْرٌ مِنْهُمْ

لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ أَوْ عَدَمِ وَفَائِهِمْ بِالْوَاجِبِ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ الْأَخُ لِلْأُمِّ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرْثِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ لِفَقْدِهِمْ أَوْ عَدَمِ وَفَائِهِمْ (مُعْتَقٌ) لِلْجَانِي (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خَلَا أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَحْمِلُوا ثَمَّ تَنْزِيلًا لَهُمْ مَنْزِلَةَ الْجَانِي وَهُوَ لَا يَحْمِلُ وَهُنَا الْمُعْتَقُ يَحْمِلُ فَلِمَ لَمْ يَحْمِلُوا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ لِأَنَّ الْجَانِيَ يَحْمِلُ عِنْدَ فَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ دُونَ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ حِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْحَمْلَ مُوَاسَاةٌ فِي النَّسَبِ لِلْجَانِي وَفِي الْوَلَاءِ مِنْ الْمُعْتَقِ لِلْجَانِي وَمِنْ عَصَبَتِهِ لِلْمُعْتَقِ لِأَنَّهُ الْوَاسِطَةُ وَهِيَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مِنْ أَوْجُهٍ عَدِيدَةٍ كَالْإِنْفَاقِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ فَإِنَّ تِلْكَ الْأَوْجُهَ مَفْقُودَةٌ فِي حَقِّهِمْ فَخُصُّوا بِهَذِهِ الْمُوَاسَاةِ وَهَذَا مَعْنًى ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُطَّرِدٌ يَصْلُحُ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ وَبِهِ يَتَّضِحُ اسْتِوَاءُ أَبْعَاضِ الْجَانِي وَالْمُعْتَقِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَأْتِي وَأَيْضًا فَخَبَرُ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأُبُوَّةَ وَالْبُنُوَّةَ فِي عَدَمِ التَّحَمُّلِ بِالْوَلَاءِ كَهُمَا فِي عَدَمِ التَّحَمُّلِ بِالنَّسَبِ (ثُمَّ مُعْتِقُهُ) أَيْ الْمُعْتِقُ (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) إلَّا مِنْ ذَكَرٍ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا (وَأَلَّا) يُوجَدَ مَنْ لَهُ وَلَاءٌ عَلَى الْجَانِي وَلَا عَصَبَتِهِ (فَمُعْتَقُ أَبِي الْجَانِي ثُمَّ عَصَبَتُهُ) إلَّا مَنْ ذُكِرَ (ثُمَّ مُعْتَقُ مُعْتَقِ الْأَبِ وَعَصَبَتُهُ) إلَّا مِنْ ذَكَرٍ وَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى ثُمَّ الَّتِي بِأَصْلِهِ (وَكَذَا) الْمَذْكُورُ يَكُونُ الْحُكْمُ فِيمَنْ بَعْدَهُ (أَبَدًا) فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ لَهُ وَلَاءٌ عَلَى أَبِي الْجَانِي فَمُعْتَقُ جَدِّهِ فَعَصَبَتُهُ وَهَكَذَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُعْتَقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ فَمُعْتَقُ الْأُمِّ فَعَصَبَتُهُ إلَّا مَنْ ذُكِرَ ثُمَّ مُعْتَقُ الْجَدَّاتِ لِلْأُمِّ وَالْجَدَّاتِ لِلْأَبِ وَمُعْتَقُ ذَكَرٍ أَدْلَى بِأُنْثَى كَأَبِي الْأُمِّ وَنَحْوِهِ (وَعَتِيقُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) كَمَا يُزَوِّجُ عَتِيقَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا لَا هِيَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْقِلُ إجْمَاعًا (وَمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ) لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْوَلَاءِ فَعَلَيْهِمْ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا غِنًى وَتَوَسُّطًا فَعَلَى الْغَنِيِّ حِصَّتُهُ مِنْ النِّصْفِ لَوْ فُرِضَ الْكُلُّ أَغْنِيَاءَ وَالْمُتَوَسِّطُ حِصَّتُهُ مِنْ الرُّبْعِ لَوْ فُرِضَ الْكُلُّ مُتَوَسِّطِينَ وَالتَّوْزِيعُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ الْمِلْكِ لَا الرُّءُوسِ

(وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتَقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتَقُ) فَإِنْ اتَّحَدَ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَتِهِ رُبْعٌ أَوْ نِصْفٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ نُظِرَ لِحِصَّتِهِ مِنْ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَتِهِ قَدْرَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَاءَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لَا الْعَصَبَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ بَلْ يَرِثُونَ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ انْتَقَلَ لَهُ الْوَلَاءُ كَامِلًا فَلَزِمَ كُلًّا قَدْرَ أَصْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّظَرَ فِي الرُّبْعِ وَالنِّصْفِ إلَى غِنَى الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنَّظَرِ لِعَيْنِ رُبْعٍ أَوْ نِصْفٍ فَلَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُتَوَسِّطًا وَعَصَبَتُهُ أَغْنِيَاءُ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ النِّصْفُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْمِلُهُ لَوْ كَانَ مِثْلُهُمْ وَعَكْسُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا لَكِنَّهُ وَاضِحٌ (وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَا يَرِثُ وَلَا

[حاشية الشرواني]

وَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ قُلْنَا بِإِرْثِهِمْ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ) يَخْرُجُ نَحْوُ الْخَالِ فَإِنَّهُ مُدْلٍ بِأَصْلٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهَا إذَا كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ أَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ أَيْ مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ خَلَا أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ) أَيْ كَمَا مَرَّ فِي أُصُولِ الْجَانِي وَفُرُوعِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ أُصُولِ وَفُرُوعِ الْمُعْتِقِ قِيَاسًا عَلَى أُصُولِ وَفُرُوعِ الْجَانِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ قَالَ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ يَتَحَمَّلُ فَهُمَا كَالْمُعْتَقِ لَا كَالْجَانِي وَلَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْجَانِي بِأَصْلِيَّةٍ وَلَا فَرْعِيَّةٍ وَأَجَابَ شَيْخِي عَنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّ إعْتَاقَ الْمُعْتِقِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْجِنَايَةِ وَيَكْفِي هَذَا إسْنَادًا لِلْمَنْقُولِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ مُشْكِلٌ اهـ وَكَذَا أَجَابَ النِّهَايَةُ بِهَذَا الْجَوَابِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ مَنْزِلَةَ الْجِنَايَةِ أَيْ جِنَايَةِ الْمُعْتِقِ وَهُمْ أَيْ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ لَا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهُ إذَا جَنَى اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي عَصَبَةِ النَّسَبِ وَقَوْلُهُ وَهُنَا أَيْ فِي عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّنْزِيلَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ فَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ) أَيْ فِي حِكْمَةِ اسْتِثْنَاءِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُعْتِقَ وَهِيَ أَيْ الْمُوَاسَاةُ اهـ سم (قَوْلُهُ مِمَّنْ يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ مُعْتِقُهُ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُعْتِقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَهُمَا) أَيْ كَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُعْتِقُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ ذَكَرٍ) أَيْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَصَبَتِهِ) أَيْ إلَّا أُصُولَهُ وَفُرُوعَهُ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ ذَكَرٍ) أَيْ غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) بِالْجَرِّ نَعْتٌ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ وَقَوْلُهُ يَكُونُ إلَخْ خَبَرُ كَذَا (قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) الْفَاءُ تَفْصِيلِيَّةٌ (قَوْلُهُ مَنْ لَهُ وَلَاءٌ إلَخْ) أَيْ وَلَا عَصَبَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْأُولَى التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ) (قَوْلُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْجَدَّاتِ لِلْأُمِّ وَالْجَدَّاتِ لِلْأَبِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ فِي ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَأَبِي أُمِّ الْأَبِ (قَوْلُهُ لَا هِيَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَاقِلَتُهَا أَيْ لَا بِعَقْلِهِ مُعْتِقَتَهُ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُعْتِقُونَ) أَيْ فِي تَحَمُّلِهِمْ جِنَايَةَ عَتِيقِهِمْ كَمُعْتِقٍ أَيْ وَاحِدٍ فِيمَا عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ هـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِجَمِيعِهِمْ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ اتَّحَدَ) أَيْ الْمُعْتِقُ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ هَلَّا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ الْمَيِّتُ يَحْمِلُهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعَهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ وَلَا يَرِثُونَ الْوَلَاءَ مِنْ الْمَيِّتِ بَلْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ الْعَصَبَةُ (قَوْلُهُ انْتَقَلَ لَهُ الْوَلَاءُ كَامِلًا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ وَاحِدًا وَإِلَّا فَجَمِيعُ حِصَّةِ مُوَرِّثِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِعَيْنٍ رُبْعٌ أَوْ نِصْفٌ) أَيْ أَوْ الْحِصَّةُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ النِّصْفِ) أَيْ إذَا اتَّحَدَ الْعِتْقُ وَإِلَّا فَحِصَّةُ مُوَرِّثِهِ مِنْ النِّصْفِ عَلَى فَرْضِ غِنَاهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ مِنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا هُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ أَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْأُصُولِ) أَيْ الْمُسَاوَاةُ (قَوْلُهُ الْجَدَّاتُ لِلْأُمِّ وَالْجَدَّاتُ لِلْأَبِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ فِي ذَلِكَ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ فَقَدَ الْعَاقِلُ) الْمُرَادُ أَعَمُّ مِنْ فَقْدِ مُطْلَقِهِ وَفَقْدِ الْمَوْصُوفِ بِشُرُوطِ التَّحَمُّلِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْفُقَرَاءُ وَعِبَارَةُ

عَصَبَتُهُ قَطْعًا وَلَا عَتِيقُهُ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ الْمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ

(فَإِنْ فُقِدَ الْعَاقِلُ) مِمَّنْ ذُكِرَ (أَوْ لَمْ يَفِ) بِالْوَاجِبِ (عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِ) الْكُلَّ أَوْ مَا بَقِيَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَا وَارِثٌ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» دُونَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ بَلْ يَجِبُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ حَرْبِيٍّ لِأَنَّ مَالَهُ يَنْتَقِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا لَا إرْثًا وَالْمُرْتَدُّ لَا عَاقِلَةَ لَهُ فَمَا وَجَبَ بِجِنَايَتِهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَلَوْ قُتِلَ لَقِيطٌ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَخَذَ بَيْتُ الْمَالِ دِيَتَهُ مِنْ عَاقِلَةِ قَاتِلِهِ فَإِنْ فُقِدُوا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لِأَخْذِهَا مِنْهُ ثُمَّ رَدِّهَا إلَيْهِ (فَإِنْ فُقِدَ) بَيْتُ الْمَالِ أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيه جَوْرًا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِهِ (فَكُلُّهُ) أَيْ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ وَكَذَا بَعْضُهُ إنْ لَمْ تَفِ الْعَاقِلَةُ وَلَا بَيْتُ الْمَالِ بِهِ (عَلَى الْجَانِي) لَا بَعْضِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ ابْتِدَاءً (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَعُودُ التَّحَمُّلُ لِغَيْرِهِ بِعَوْدِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ نَحْوُ فَقْرِهِ وَقَدْ زَالَ أَوْ لَا لِأَنَّ الْجَانِي هُوَ الْأَصْلُ فَمَتَى خُوطِبَ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْأَدَاءُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ النَّظَرِ لِنِيَابَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا يَقْتَضِي تَخْرِيجَ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْحُرَّةَ الْغَنِيَّةَ لَا يَلْزَمُهَا فِطْرَةٌ عِنْدَ إعْسَارِ زَوْجِهَا لِأَنَّ التَّحَمُّلَ ثَمَّ إمَّا حَوَالَةٌ أَوْ ضَمَانٌ وَكُلٌّ يَقْتَضِي الِاسْتِقْرَارَ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مَحْضُ مُوَاسَاةٍ فَأَشْبَهَ النِّيَابَةَ بِدَلِيلِ وُجُوبِهِ عَلَى الْأَصْلِ إذَا لَمْ يَصْلُحُوا لِلنِّيَابَةِ وَحِينَئِذٍ اتَّجَهَ عَدَمُ عَوْدِ تَحَمُّلِهِمْ وَاسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ عَلَى الْجَانِي مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْتنِي بَحَثْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَوْ عُدِمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ غَنِيَ بَيْتُ الْمَالِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِخِلَافِ عَاقِلَةٍ أَنْكَرُوا الْجِنَايَةَ فَأُخِذَتْ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ اعْتَرَفُوا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ هُنَا حَالَةُ الْأَخْذِ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ ثَمَّ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحَتْهُ هُنَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ التَّحَمُّلُ لِعَدَمِ صَلَاحِ غَيْرِهِ لَهُ فَلَا يَعُودُ لِلْغَيْرِ بِعَوْدِ صَلَاحِهِ وَيَأْتِي فِي الْمَوْتِ فِي الْأَثْنَاءِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بِمَا يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْته

(فَرْعٌ) عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ابْنُ عَتِيقَةٍ أَبُوهُ قِنٌّ آخَرَ خَطَأً فَعَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ لَزِمَ مَوَالِيَ الْأُمِّ أَرْشَ الْجُرْحِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ حِينَ الْجُرْحِ لَهُمْ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَعَلَى الْجَانِي دُونَ مَوَالِي أُمِّهِ لِانْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْهُمْ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَمَوَالِي أَبِيهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ عَلَى الِانْجِرَارِ وَبَيْتِ الْمَالِ

[حاشية الشرواني]

ظَاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا عَتِيقُهُ) أَيْ عَتِيقُ الْعَتِيقِ وَانْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ وَهَلْ فِيهِ خِلَافٌ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ لِمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي يَعْقِلُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ الْعَقْلَ لِلنُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ وَالْعَتِيقُ أَوْلَى بِهِمَا اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ فُقِدَ الْعَاقِلُ) أَوْ عُدِمَ أَهْلِيَّةُ تَحَمُّلِهِمْ لِفَقْرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَقَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقَلَ ذَوُو الْأَرْحَامِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ أَصْلٍ وَفَرْعٍ فَإِنْ انْتَظَمَ عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْكُلَّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا عَنْ ذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَمُعَاهِدٍ وَمُؤَمَّنٍ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ يَجِبُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَتَجِبُ فِي مَالِ الْكَافِرِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِمْ مُؤَجَّلَةً فَإِنْ مَاتُوا حَلَّتْ كَسَائِرِ الدُّيُونِ اهـ فَتَذْكِيرُ الشَّارِحِ الْفِعْلَ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ غَيْرَ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ غَيْرَ حَرْبِيٍّ) أَيْ ذِمِّيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ مُعَاهَدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَالَهُ) أَيْ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ بِجِنَايَتِهِ) أَيْ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ قُتِلَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ لَقِيطٌ خَطَأً إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا بَيْتَ الْمَالِ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَفِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قِبَلَ الْجَانِي كَمَا مَرَّ اهـ أَيْ لِأَنَّهُمْ وَارِثُونَ حِينَئِذٍ ع ش (قَوْلُهُ لَا بَعْضِهِ) أَيْ لَا عَلَى أُصُولِ الْجَانِي وَفُرُوعِهِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْجَانِي مِنْ الْعَاقِلَةِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ بِعَوْدِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ) أَيْ صَلَاحِيَّةِ الْغَيْرِ لِلتَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ نَحْوُ فَقْرِهِ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ مَثَلًا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ النَّحْوِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يَعُودُ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ خُوطِبَ الْجَانِي بِأَدَاءِ الْمَالِ الْوَاجِبِ بِجِنَايَتِهِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ عَدَمُ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْ التَّحَمُّلُ هُنَا (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ وُجُوبِهِ) أَيْ الْعَقْلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ) وَهُوَ الْجَانِي (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِ التَّحَمُّلِ هُنَا مَحْضَ مُوَاسَاةٍ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَادَتْ صَلَاحِيَّتُهُمْ أَوَّلًا (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ بَحَثَهُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لِمَا رَجَّحْته إلَخْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ الْجَانِي وَبَيْنَ الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ

[فَرْعٌ جَرَحَ ابْنُ عَتِيقَةٍ أَبُوهُ قِنٌّ آخَرَ خَطَأً]

(قَوْلُهُ عُلِمَ إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ تَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ إلَخْ اهـ ع ش أَيْ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُعْتِقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ فَمُعْتِقُ الْأُمِّ (قَوْلُهُ لَوْ جُرِحَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ ابْنُ عَتِيقَةٍ) فَاعِلُ جُرِحَ أَيْ وَهُوَ حُرٌّ وَجُمْلَةُ أَبُوهُ قِنٌّ نَعْتٌ لِابْنِ عَتِيقَةٍ وَقَوْلُهُ آخَرَ مَفْعُولُ جُرِحَ (قَوْلُهُ خَطَأً) أَيْ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَانْجَرَّ) أَيْ بِعِتْقِ الْأَبِ وَلَاءَهُ أَيْ الِابْنِ لِمَوَالِيهِ أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ أَرْشُ الْجُرْحِ) أَيْ فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَلَى الْجَانِي انْتَهَتْ اهـ سم وَفِي الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا فِي الشَّرْحِ إلَخْ مَا نَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بِأَنْ سَاوَى أَرْشُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الرَّوْضِ فَإِنْ فُقِدَتْ الْعَاقِلَةُ أَوْ أَعْسَرُوا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَفُوا بِوَاجِبِ الْحَوْلِ عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ.

. (قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَعَلَى الْجَانِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَلَى الْجَانِي اهـ.

لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ بِكُلِّ حَالٍ

(وَتُؤَجَّلُ) يَعْنِي تَثْبُتُ مُؤَجَّلَةً مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلِ أَحَدٍ (عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَكَذَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي (دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ لِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ دِيَةَ نَفْسٍ كَامِلَةٍ لَا بَدَلَ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ فَدِيَةُ الذِّمِّيِّ وَالْمَرْأَةِ لَا تَكُونُ فِي ثَلَاثٍ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَأْتِي وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَى الْجَانِي مُؤَجَّلَةً فَمَاتَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ سَقَطَ وَأُخِذَ الْكُلُّ مِنْ تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَصَالَةً وَإِنَّمَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ (و) تُؤَجَّلُ عَلَيْهِمْ دِيَةُ (ذِمِّيٍّ) أَوْ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ (سَنَةً) لِأَنَّهَا ثُلُثٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ (وَقِيلَ) تُؤَجَّلُ (ثَلَاثًا) لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ (و) دِيَةُ (امْرَأَةٍ) مُسْلِمَةٍ وَخُنْثَى مُسْلِمٍ (سَنَتَيْنِ فِي) السَّنَةِ (الْأُولَى ثُلُثٌ) لِلدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَالْبَاقِي آخِرَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ (وَقِيلَ) تُؤَجَّلُ (ثَلَاثًا) لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ

(وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ) أَيْ قِيمَتَهُ إذَا أَتْلَفَهُ مِنْ غَيْرِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ (فَفِي كُلِّ سَنَةٍ) يَجِبُ (قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ) زَادَتْ عَلَى الثَّلَاثِ أَمْ نَقَصَتْ فَإِنْ وَجَبَ دُونَ ثُلُثٍ أُخِذَ فِي سَنَةٍ أَيْضًا (وَقِيلَ) يَجِبُ (فِي ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ نَقَصَتْ عَنْ دِيَةٍ أَمْ زَادَتْ (وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ) مُسْلِمَيْنِ (فَفِي ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ تَجِبُ دِيَتُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ (وَقِيلَ) تَجِبُ فِي (سِتٍّ) مِنْ السِّنِينَ لِكُلِّ نَفْسٍ ثَلَاثٌ وَمَا يُؤْخَذُ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ يُقْسَمُ عَلَى مُسْتَحِقِّ الدِّيَتَيْنِ وَعَكْسُ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ دِيَةٍ تُؤَجَّلُ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ وَقِيلَ فِي سَنَةٍ (وَالْأَطْرَافُ) وَالْمَعَانِي وَالْأُرُوشُ وَالْحُكُومَاتُ (فِي كُلِّ سَنَةٍ

[حاشية الشرواني]

الْجُرْحِ الدِّيَةَ كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ فَعَلَى مَوَالِي الْأُمِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّ الْجُرْحَ حِينَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ يُوجِبُ هَذَا الْعُذْرَ وَلَوْ جَرَحَهُ هَذَا الْجَارِحُ ثَانِيًا خَطَأً بَعْدَ عِتْقِ أَبِيهِ وَمَاتَ الْجَرِيحُ سِرَايَةً عَنْ الْجِرَاحَتَيْنِ لَزِمَ مُوَالَى الْأُمِّ أَرْشُ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَلَزِمَ مَوَالِي الْأَبِ بَاقِي الدِّيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ وُجُودَ تِلْكَ الْجِهَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّعَلُّقِ بِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا التَّحَمُّلُ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ لُزُومِ التَّحَمُّلِ مَعَ أَنَّ الْعَاقِلَ لَوْ أَعْسَرَ تَحَمَّلَ بَيْتُ الْمَالِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ سَبَبِ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ مَانِعًا مِنْ تَحَمُّلِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِعْسَارُهُ غَيْرَ مَانِعٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ انْتِفَاءُ سَبَبِ التَّحَمُّلِ أَوْلَى مِنْ الْإِعْسَارِ لِعَدَمِ الْمَنْعِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ يَعْنِي تَثْبُتُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَى الْغَنِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ إلَى وَبِهِ يُعْلَمُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ وَقَوْلُهُ لِلرُّوحِ إلَى لِأَنَّهُ مَالٌ وَقَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَتْ إلَى يَصِحُّ كَوْنُهُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ مُعْتَقَ بَعْضِهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ يَعْنِي تَثْبُتُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ الْقَاضِي خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيه قَوْلُهُ وَتُؤَجَّلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأْجِيلِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِقَضَائِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا كَوْنُهَا فِي ثَلَاثٍ فَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءٍ إلَخْ وَأَمَّا كَوْنُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ فَتَوْزِيعًا لَهَا عَلَى السِّنِينَ الثَّلَاثِ وَأَمَّا كَوْنُهَا فِي آخِرِ السَّنَةِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَانَ سَبَبُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَاعْتُبِرَ مُضِيُّهَا لِيَجْتَمِعَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَوَقَّعُونَهُ فَيُوَاسُونَ عَنْ تَمَكُّنٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ تَأْجِيلِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَوْنُهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ وَإِذَا وَجَبَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُخَالِفُهُمْ أَيْ الْجَانِي الْعَاقِلَةَ إلَّا فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ عِنْدَ الْحَوْلِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يُطَالَبُ إلَّا بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ سَقَطَ) أَيْ الْأَجَلُ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ تَحْمِلُ الدِّيَةَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ مَجُوسِيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُؤَمَّنٍ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ مَجُوسِيٍّ يَنْبَغِي حَذْفُهُ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ بَدَلُ نَفْسٍ) أَيْ مُحْتَرَمَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْبَاقِي إلَخْ) وَهُوَ السُّدُسُ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ الْعَبْدَ) أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُرِّ (تَنْبِيهٌ) لَوْ اخْتَلَفَ الْعَاقِلَةُ وَالسَّيِّدُ فِي قِيمَتِهِ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ لِكَوْنِهِمْ غَارِمِينَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ وَضْعِ يَدِهِ إلَخْ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَالضَّمَانُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ زَادَتْ) أَيْ الْمُدَّةُ عَلَى الثَّلَاثِ أَيْ مِنْ السِّنِينَ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَبَ دُونَ ثُلُثِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ ثُلُثِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ فَأَقَلَّ ضُرِبَتْ فِي سَنَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى تَرْكُهُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجِبُ) أَيْ جَمِيعُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ نَقَصَتْ إلَخْ) أَيْ الْقِيمَةُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ رَجُلَيْنِ) أَيْ مَثَلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْلِمَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَامِلَيْنِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا اهـ. (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ) فَلَا يُؤَخَّرُ حَقُّ وَاحِدٍ بِاسْتِحْقَاقِ آخَرَ كَالدُّيُونِ الْمُخْتَلِفَةِ إذَا اتَّفَقَ انْقِضَاءُ آجَالِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ وَعُكِسَ ذَلِكَ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ لَوْ قُتِلَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوَّلَ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ جَوَابٌ لِمَا بَعْدَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي عَكْسِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَهِيَ مَا لَوْ قَتَلَ اثْنَانِ وَاحِدًا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فِي سَنَتَيْنِ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا كُلَّ سَنَةٍ ثُلُثُ مَا يَخُصُّهُ كَجَمِيعِ الدِّيَةِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَلَوْ قَتَلَ شَخْصٌ امْرَأَتَيْنِ أُجِّلَتْ دِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي سَنَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ تُؤَجَّلُ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى عَلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَخْ) أَيْ تُؤَجَّلُ فِي كُلِّ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ لِوُجُودِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ وُجُودَ ذَلِكَ التَّحَمُّلِ مَانِعٌ مِنْ التَّعَلُّقِ بِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُمَا التَّحَمُّلُ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ لُزُومِ التَّحَمُّلِ مَعَ أَنَّ الْعَاقِلَ لَوْ أَعْسَرَ تَحَمَّلَ بَيْتُ الْمَالِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ سَبَبِ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ مَانِعًا مِنْ تَحَمُّلِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِعْسَارُهُ غَيْرُ مَانِعٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ انْتِفَاءُ سَبَبِ التَّحَمُّلِ أَوْلَى مِنْ الْإِعْسَارِ لِعَدَمِ الْمَنْعِ فَلْيُحَرَّرْ.

ثُلُثُ دِيَةٍ) فَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِيَةٍ فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثٌ وَفِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ أَوْ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتِّ سِنِينَ (وَقِيلَ) تَجِبُ (كُلُّهَا فِي سَنَةٍ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلَ نَفْسٍ أَوْ رُبْعَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ قَطْعًا

(و) أَجَلٌ وَاجِبٌ (النَّفْسُ مِنْ) وَقْتِ (الزُّهُوقِ) لِلرُّوحِ بِمُذَفِّفٍ أَوْ سِرَايَةِ جُرْحٍ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ (و) أُجِّلَ وَاجِبٌ (غَيْرُهَا مِنْ) حِينِ (الْجِنَايَةِ) لِأَنَّهَا حَالَةُ الْوُجُوبِ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الِانْدِمَالِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ تَسْرِ لِعُضْوٍ آخَرَ وَإِلَّا كَانَ قَطْعُ أُصْبُعِهِ فَسَرَتْ لِكَفِّهِ كَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِ الْأُصْبُعِ مِنْ الْقَطْعِ وَالْكَفِّ مِنْ السُّقُوطِ

(وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ بَعْدَ سَنَةٍ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَاجِبُهَا وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَقْدَمًا عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ أَوْ (بِبَعْضِ سَنَةٍ سَقَطَ) عَنْهُ وَاجِبُهَا وَوَاجِبُ مَا بَعْدَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهَا مُوَاسَاةٌ كَالزَّكَاةِ وَبِهِ فَارَقَتْ الْجِزْيَةَ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ لَا يُقَالُ فِي سَقَطَ حُذِفَ الْفَاعِلُ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ ضَمِيرَ مَنْ وَمَعْنَى سُقُوطِهِ عَدَمُ حُسْبَانِهِ فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ

(وَلَا يَعْقِلُ فَقِيرٌ) وَلَوْ كَسُوبًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ (وَرَقِيقٌ) لِذَلِكَ وَمِلْكُ الْمُكَاتَبِ ضَعِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُبَعَّضَ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَأَنَّ مُعْتَقَ بَعْضِهِ يَعْقِلُ عَنْهُ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهُمْ عَصَبَتُهُ نَعَمْ إنْ بَانَ ذَكَرًا غَرِمَ لِلْمُسْتَحِقِّ حِصَّتَهُ الَّتِي قَدْ أَدَّاهَا غَيْرُهُ وَلَوْ قَبْلَ رُجُوعِ غَيْرِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ نَحْوِ زَمِنٍ لِأَنَّ لَهُ رَأْيًا وَقَوْلًا وَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَجْنِ فِيهَا تَحَمَّلَ مِنْ وَاجِبِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ بِالتَّكْلِيفِ وَالتَّوَافُقُ فِي الدَّيْنِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي الْمُتَحَمَّلِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى مُضِيِّ أَجَلِ كُلِّ سَنَةٍ (وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ) إذْ لَا مُنَاصَرَةَ كَالْإِرْثِ

(وَيَعْقِلُ) ذِمِّيٌّ (يَهُودِيٌّ) أَوْ مُعَاهِدٌ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ عَلَى أَجَلِ الدِّيَةِ وَلَمْ تَنْقَطِعْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ نَعَمْ يَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ (عَنْ) ذِمِّيٍّ (نَصْرَانِيٍّ) أَوْ مُعَاهِدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ (وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْإِرْثِ

[حاشية الشرواني]

اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُلُثُ دِيَةٍ) وَفِي نُسْخَةِ الْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ الْمَتْنِ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ الْأَطْرَافُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ وَاجِبِهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ دِيَةٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثُلُثَيْهَا ضُرِبَ فِي سَنَتَيْنِ وَأُخِذَ قَدْرُ الثُّلُثِ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي فِي آخِرِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ زَادَ أَيْ الْوَاجِبُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى دِيَةِ نَفْسٍ ضُرِبَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ نَفْسٍ كَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَفِي سِتِّ سِنِينَ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ رُبْعَ دِيَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نِصْفَ دِيَةٍ (قَوْلُهُ قَطْعًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْأَرْشُ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَهُ أَوْ دُونَهُ ضُرِبَ فِي سَنَةٍ قَطْعًا اهـ

(قَوْلُهُ أَوْ سِرَايَةِ جُرْحٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ كَضَرْبِ وَرَمِ الْبَدَنِ وَأَدَّى لِلْمَوْتِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ حَالُ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنِ ابْتِدَاءِ أَجَلِ الْغَيْرِ مِنْ حِينِ الْجِنَايَةِ

(قَوْلُهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَسَقَطَ عَنْهُ وَاجِبُ مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَاجِبُهَا) أَيْ تِلْكَ السَّنَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِبَعْضِ سَنَةٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ تَحْمِلُ الدِّيَةَ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِكَوْنِهَا مُوَاسَاةً.
(قَوْلُهُ لَا يُقَالُ فِي سَقَطَ حُذِفَ فَاعِلٌ إلَخْ) الْفَاعِلُ لَا يُحْذَفُ وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فَاعِلَهُ ضَمِيرُ وَاجِبِهِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَيَكْفِي فِي إضْمَارِ الْفَاعِلِ دَلَالَةُ السِّيَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِضْمَارِ وَالْحَذْفِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ) أَيْ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ دَلَالَةً ظَاهِرَةً يَكُونُ كَالْمَلْفُوظِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَلِمَ قَدَّمَ ذَلِكَ وَأَتَى بِهَذِهِ الْعِلَاوَةِ اهـ

(قَوْلُهُ لِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْكَاتِبُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَالرَّقِيقِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَلْحَقَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُبَعَّضَ بِالْمُكَاتَبِ لِنَقْصِهِ بِالرِّقِّ اهـ وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ لِصَنِيعِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ مُعْتَقَ بَعْضِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْمُبَعَّضَ إلَخْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ اسْتِطْرَادِيٌّ (قَوْلُهُ يَعْقِلُ عَنْهُ) يَعْنِي حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ وَإِلَّا فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُعْتِقِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رَقِيقٌ (قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى) أَيْ لَا يَعْقِلَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ بَانَ) أَيْ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا إلَخْ) مَفْعُولُ غَرِمَ (قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَيَحْتَمِلُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ فِيمَا إذَا كَانَ يَجِنُّ فِي الْعَامِ يَوْمًا وَاحِدًا لَيْسَ هُوَ آخِرَ السَّنَةِ فَإِنْ هَذَا لَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوِ زَمِنٍ) كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالْأَعْمَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ رَأْيًا وَقَوْلًا) أَيْ نُصْرَةً بِالرَّأْيِ وَالْقَوْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ تَحَمَّلَ مِنْ وَاجِبِهَا) لَعَلَّ مُرَادَهُ حِصَّتُهُ مِنْ وَاجِبِ تِلْكَ السَّنَةِ وَعَلَيْهِ كَانَ الْأَوْلَى وَاجِبَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَضَتْ إلَخْ وَلَكِنْ فِي عِلْمِ التَّوَافُقِ فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ ذَلِكَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَوْ مُعَاهَدٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى ذِمِّيٍّ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ ذِمِّيٍّ عَنْ يَهُودِيٍّ لِيَظْهَرَ الْعَطْفُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَصَتْ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا سَاوَتْهَا تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضَى أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقَطِعْ) أَيْ مُدَّةُ عَهْدِهِ أَوْ أَمَانِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَاهَدٍ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ أَوْ سِرَايَةِ جُرْحٍ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَثَلًا أَوْ غَيْرَهُ إذْ السِّرَايَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْجُرْحِ بَلْ تَحْصُلُ مِنْ غَيْرِهِ كَضَرْبِ وَرَمِ الْبَدَنِ وَأَدَّى لِلْمَوْتِ.

(قَوْلُهُ لَا يُقَالُ فِي سَقَطَ حُذِفَ الْفَاعِلُ إلَخْ) لَا يُحْذَفُ، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فَاعِلَهُ ضَمِيرٌ وَاجِبٌ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِضْمَارِ وَالْحَذْفِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا.

. (قَوْلُهُ زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بَقِيَ عَهْدُهُ مُدَّةَ الْأَجَلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَاعْتُبِرَ

وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانُوا بِدَارِنَا لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ تَحْتَ حُكْمِنَا أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ نَحْوِ ذِمِّيٍّ وَعَكْسِهِ لِانْقِطَاعِ النُّصْرَةِ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ الدَّارِ

(وَعَلَى الْغَنِيِّ نِصْفُ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالُ ذَهَبٍ خَالِصٍ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ وَمَرَّ أَنَّ التَّحَمُّلَ مُوَاسَاةُ مِثْلِهَا (وَالْمُتَوَسِّطُ رُبْعٌ) مِنْهُ لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْفَقِيرِ الَّذِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْغَنِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ نِصْفٌ فَإِلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا تَفْرِيطٌ أَوْ إفْرَاطٌ وَالنَّاقِصُ عَنْ الرُّبْعِ تَافِهٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقْطَعْ بِهِ سَارِقُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الذَّهَبُ وَلَا الدَّرَاهِمُ بَلْ يَكْفِي مِقْدَارُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْإِبِلُ إنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِوَاجِبِ كُلِّ نَجْمٍ وَلَا يُعْتَبَرُ بَعْضُ النُّجُومِ بِبَعْضٍ وَمَا يُؤْخَذُ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَلَوْ زَادَ عَدَدُهُمْ وَقَدْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ عَلَى قَدْرِ وَاجِبِ السَّنَةِ قُسِّطَ عَلَيْهِمْ وَنَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ وَضَبَطَ الْبَغَوِيّ الْغَنِيَّ وَالْمُتَوَسِّطَ بِالْعَادَةِ وَيَخْتَلِفُ بِالْمَحَلِّ وَالزَّمَنِ وَضَبَطَهُمَا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَاسْتَنْبَطَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِالزَّكَاةِ فَمَنْ مَلَكَ قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا آخِرَ الْحَوْلِ فَاضِلًا عَنْ كُلِّ مَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعُهُ فِي الْكَفَّارَةِ غَنِيٌّ وَمَنْ مَلَكَ آخِرَهُ فَاضِلًا عَنْ ذَلِكَ دُونَ الْعِشْرِينَ وَفَوْقَ رُبْعِ الدِّينَارِ لِئَلَّا يَصِيرَ فَقِيرًا بِأَخْذِهِ مِنْهُ مُتَوَسِّطٌ وَمَنْ عَدَاهُمَا فَقِيرٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِحَدِّهِ هُنَا وَحَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّهُ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ

[حاشية الشرواني]

فِيهِ نَظَرٌ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَكْسِهِ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً أَوْ عَكْسُهُ وَيَحْصُلُ بَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ فَيَخْتَارُ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْيَهُودِيَّةَ وَالْآخَرُ النَّصْرَانِيَّةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْقِيَاسِ عَلَى الْإِرْثِ (قَوْلُهُ اخْتَصَّ ذَلِكَ) أَيْ تَحَمَّلَ الذِّمِّيُّ وَنَحْوُهُ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَتَّحِدُ الدَّارُ بِأَنْ يَعْقِدَ لِقَوْمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ إلَخْ فَكَانَ قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنُ وَعَلَى الْغَنِيِّ) أَيْ مِنْ الْعَاقِلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ نِصْفُ دِينَارٍ) أَيْ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَوْ قَدْرُهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَهْلِ الْفِضَّةِ وَهُوَ سِتَّةٌ مِنْهَا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَالدِّينَارُ يُسَاوِي بِالْفِضَّةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا نَحْوَ سَبْعِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمَتَى زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْ نِصْفٌ فَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ أَيْ مِثْقَالُ) إلَى قَوْلِهِ وَضَبَطَ الْبَغَوِيّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ مِثْقَالُ ذَهَبٍ خَالِصٍ) تَفْسِيرٌ لِلدِّينَارِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَضَبَطَ الْبَغَوِيّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ نِصْفَ الدِّينَارِ (قَوْلُهُ أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ) أَيْ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْمُوَاسَاةِ فِي زَكَاةِ النَّقْدِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَا ضَابِطَ لَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمُتَوَسِّطُ) أَيْ مِنْ الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ رُبْعٌ) أَيْ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدِّينَارِ (قَوْلُهُ نِصْفُ) أَيْ مِنْ دِينَارٍ (قَوْلُهُ تَفْرِيطٌ) أَيْ تَسَاهُلٌ وَقَوْلُهُ أَوْ إفْرَاطٌ أَيْ تَجَاوُزٌ عَنْ الْحَدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِكَوْنِهِ تَافِهًا (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالنَّاقِصِ عَنْ الرُّبْعِ (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَتْ إلَخْ) فَإِنْ فُقِدَتْ ثُمَّ وُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ لِلْمَالِ تَعَيَّنَتْ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَلَا عِنْدَهُ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ وُجِدَتْ بَعْدَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبٍ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَدَاءِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِوَاجِبِ كُلِّ نَجْمٍ الْبَاءُ صِلَةُ وُجِدَتْ وَنِسْبَةُ كُلِّ نَجْمٍ إلَى الدِّيَةِ بِالثُّلُثِ فَإِنْ وُجِدَ مِنْ الْإِبِلِ قَدْرُ ثُلُثِ الدِّيَةِ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ فَيَجِبُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ بِمَا أَخَذَ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْإِبِلُ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا بِنَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ بَلَغَ نَجْمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى قِيمَةِ الْإِبِلِ مِائَةً لَا يُعْتَبَرُ النَّجْمُ الْآخَرُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى قِيمَةِ الْإِبِلِ فِي وَقْتِ أَدَائِهِ اهـ وَقَوْلُهُ لِوَاجِبٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالنِّسْبَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ بَعْضُ النُّجُومِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ وَالْإِبِلُ بِالْبَلَدِ قُوِّمَتْ يَوْمئِذٍ وَأُخِذَ قِيمَتُهَا وَلَا يُعْتَبَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا يُؤْخَذُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ نِصْفِ أَوْ رُبْعٍ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهَا لِمَا مَرَّ وَالدَّعْوَى بِالدِّيَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ بَلْ عَلَى الْجَانِي نَفْسِهِ ثُمَّ هُمْ يَدْفَعُونَهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِزَادٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْعَادِّ (قَوْلُهُ وَضَبَطَهُمَا الْإِمَامُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ بِالزَّكَاةِ) أَيْ بِمَا فِيهَا وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِضَبْطِهِمَا (قَوْلُهُ فَمَنْ مَلَكَ قَدْرَ عِشْرِينَ إلَخْ) فَالتَّشْبِيهُ بِالزَّكَاةِ إنَّمَا هُوَ فِي مُطْلَقِ الْفَضْلِ وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ لَا يُعْتَبَرُ فِي غَنِيِّهَا فَضْلُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَالْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ الْكِفَايَةُ لِلْعُمْرِ الْغَالِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ عَنْ كُلِّ مَا لَا يُكَلَّفُ فِي الْكَفَّارَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ حَاجَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ فَقِيرًا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ بِهِ الْغَنِيُّ لِئَلَّا يَبْقَى مُتَوَسِّطًا أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِحَدِّهِ هُنَا) كَانَ الْمُرَادُ حَدًّا مُسْتَقِلًّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَصْلُ زِيَادَةَ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَى الْأَجَلِ فَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا انْقَضَتْ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا إذَا سَاوَتْهُ تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ ذَلِكَ) أَيْ تَحَمَّلَ الذِّمِّيُّ وَنَحْوُهُ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانُوا بِدَارِنَا إلَخْ) يُوقَفُ عَلَى مَا فِيهِ فِي الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ) كَأَنَّهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الذِّمِّيَّ فِي دَارِنَا دُونَ الْحَرْبِيِّ إذْ لَوْ كَانَ الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا لَمْ يَعْقِلْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَتَّحِدُ الدَّارُ بِأَنْ يُعْقَدَ لِقَوْمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ إلَخْ فَكَانَ قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ.

(قَوْلُهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِحَدِّهِ هُنَا) كَانَ الْمُرَادُ حَدَّهُ اسْتِقْلَالًا مُفَصَّلًا وَإِلَّا فَقَوْلُهُ وَمَنْ عَدَاهُمَا فَقِيرٌ حُدَّ لَهُ إذْ الْحَدُّ عِنْدَ

مُوهِمٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ كُلِّ يَوْمٍ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ لِحَدِّ التَّوَسُّطِ (كُلُّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ) لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِهِ وَلَمْ تَتَجَاوَزْ الثَّلَاثَ لِلنَّصِّ كَمَا مَرَّ فَجَمِيعُ مَا عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ فِي الثَّلَاثِ دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ نِصْفٌ وَرُبْعٌ (وَقِيلَ هُوَ) أَيْ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ (وَاجِبُ الثَّلَاثِ) فَيُؤَدِّي الْغَنِيُّ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ سُدُسًا وَالْمُتَوَسِّطُ نِصْفَ سُدُسٍ (وَيُعْتَبَرَانِ) أَيْ الْغِنَى وَالتَّوَسُّطُ (آخِرَ الْحَوْلِ) كَالزَّكَاةِ فَالْمُعْسِرُ آخِرَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلَهُ أَوْ بَعْدَهُ غَنِيًّا وَعَكْسُهُ عَلَيْهِ وَاجِبُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ غَيْرَهُمَا مِنْ الشُّرُوطِ لَا يُعْتَبَرُ بِآخِرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْكَافِرُ وَالْقِنُّ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ أَوَّلَ الْأَجَلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا وَإِنْ كَمُلُوا قَبْلَ آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى وَفَارَقُوا الْمُعْسِرَ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلنُّصْرَةِ ابْتِدَاءً فَلَا يُكَلَّفُونَهَا فِي الْأَثْنَاءِ بِخِلَافِهِ (وَمَنْ أَعْسَرَ فِيهِ) أَيْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ (سَقَطَ) عَنْهُ وَاجِبُ ذَلِكَ الْحَوْلِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ فَقَطْ وَكَذَا الرِّقُّ بِأَنْ حَارَبَ الذِّمِّيُّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ.

(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ (مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَالْعَمْدِ إذَا عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ وَإِنْ فَدَى مِنْ جِنَايَاتٍ سَابِقَةٍ (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ الْعَدْلُ إذْ السَّيِّدُ لَمْ يَجْنِ وَالتَّأْخِيرُ إلَى عِتْقِهِ فِيهِ تَفْوِيتٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَالِكُ الْبَهِيمَةِ أَوْ عَاقِلَتُهُ جِنَايَتَهَا لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهَا فَصَارَ كَأَنَّهُ الْجَانِي وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقِنُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ

[حاشية الشرواني]

مُفَصَّلًا وَإِلَّا فَقَوْلُهُ وَمَنْ عَدَاهُمَا فَقِيرٌ حَدٌّ لَهُ إذْ الْحَدُّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَنَحْوِهِمْ هُوَ الْمُمَيِّزُ مُطْلَقًا وَهَذَا كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ مُوهِمٌ) إنْ كَانَ وَجْهُ الْإِيهَامِ صَدَّقَهُ بِمَنْ مَلَكَ الْفَاضِلَ الْمَذْكُورَ فِي أَحْوَالِ الدِّيَةِ فَقَطْ أَوْ فِي بَعْضِهَا فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ فَقِيرٍ فَقَوْلُهُ إلَّا إلَخْ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ (قَوْلُهُ أَيْ النِّصْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) فَلَوْ أَيْسَرَ آخِرَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ ثَبَتَ نِصْفُ دِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّ غَيْرَهُمَا) أَيْ غَيْرَ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ لَا فِي ذَلِكَ الْحَوْلِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَمَّلُوا إلَخْ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فِي شَرْحٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (قَوْلُهُ لِلنُّصْرَةِ) أَيْ بِالْبَدَنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُونَهَا فِي الْأَثْنَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يُكَلَّفُونَ النُّصْرَةَ بِالْمَالِ فِي الِانْتِهَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ كَامِلٌ أَهْلٌ لِلنُّصْرَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْمَالُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَا قَبْلَهُ اهـ ع ش أَيْ إذَا طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ الْأَخِيرِ وَأَمَّا إذَا طَرَأَ ثُمَّ زَالَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَدُونَ مَا بَعْدَهُ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ الْمُتَوَسِّطِ فَدُونَهُمَا مَعًا

[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ]

(فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ) (قَوْلُهُ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعْنَى التَّعَلُّقِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَاقِلَتُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ فَدَى إلَى الْمَتْنِ قَوْلُهُ أَوْ عَاقِلَتُهُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ إلَى بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا جِنَايَتُهُ فَسَتَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ الْخَطَأِ إلَخْ) صِفَةُ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْعَمْدِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ عَمْدًا وَعَفَا عَلَى مَالٍ أَيْ أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ أَوْ إتْلَافًا لِمَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ فَدَى إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فُدِيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) وَلَا يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهَا وَرَدَتْ فِي الْحُرِّ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ.
(فَرْعٌ) حَمْلُ الْجِنَايَةِ غَيْرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِلسَّيِّدِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْشُ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهَا فَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَ إذْ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُ السَّيِّدِ عَلَى بَيْعِ الْحَمْلِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُفِدْهَا بَعْدَ وَضْعِهَا بَيْعًا مَعًا وَأَخَذَ السَّيِّدُ ثَمَنَ الْوَلَدِ أَيْ حِصَّتَهُ وَأَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَانَ وَجْهُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَلَا تُبَاعُ إلَخْ تَعَذُّرُ بَيْعِهِ مَعَهَا لِلسَّيِّدِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ لِيُوَزَّعَ الثَّمَنُ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ السَّيِّدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ وَلَا أَنْ يُقَالَ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ الْحَلَبِيُّ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا مَاتَ وَلَمْ يَعْتِقْ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَخْ أَيْ إنَّ عَتَقَ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَتَعَلَّقُ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلرَّقِيقِ وَقَوْلُهُ لِرِضَاهُ أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَالِكُ الْبَهِيمَةِ) أَيْ إذَا قَصَّرَ اهـ مُغْنِي وَكَالْمَالِكِ كُلُّ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ جِنَايَتَهَا) أَيْ عَلَى آدَمِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ جِنَايَتَهَا عَلَى الْمَالِ لَا تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ سم وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهَا إلَخْ) أَيْ وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ وَمِنْ أَجْلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْفُقَهَاءِ وَنَحْوِهِمْ هُوَ الْمُمَيِّزُ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ مُوهِمٌ) إنْ كَانَ وَجْهُ الْإِيهَامِ صِدْقُهُ مِمَّنْ مَلَكَ الْفَاضِلَ الْمَذْكُورَ فِي أَحْوَالِ الدِّيَةِ فَقَطْ أَوْ فِي بَعْضِهَا فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ فَقِيرٍ فَقَوْلُهُ إلَّا إلَخْ كَذَلِكَ.

(فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ) (قَوْلُ الْمَتْنِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَتَلَ أَيْ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ فَلِوَارِثِهِ قِصَاصٌ فَإِنْ عَفَا عَلَى دِيَةٍ أَوْ قَتْلٍ خَطَأٍ أَخَذَهَا مِمَّا مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ فِي الْأَصَحِّ أَوْ قَطْعُ طَرَفِهِ فَاقْتِصَاصُهُ وَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ، وَلَوْ قَتَلَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَطَعَهُ فَعَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ خَطَأً أَخَذَ مِمَّا مَعَهُ أَوْ مِمَّا سَيَكْسِبُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ وَسَأَلَ الْمُسْتَحِقُّ تَعْجِيزَهُ عَجَّزَهُ الْقَاضِي وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ إلَخْ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ جِنَايَتَهَا) عَلَى آدَمِيٍّ كَمَا

وُجُوبَ الطَّاعَةِ فَأَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالْجِنَايَةِ لَزِمَهُ أَوْ عَاقِلَتَهُ أَرْشُهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِالرَّقَبَةِ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَجْنَبِيٌّ يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ أَيْضًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ آمِرَهُ بِالسَّرِقَةِ لَا يُقْطَعُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى قَطْعِهِ لِأَنَّهُ آلَتُهُ بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَعَلَّقْ الْجِنَايَةُ بِغَيْرِ الرَّقَبَةِ مِنْ مَالِ الْآمِرِ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحَدٌ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَمَعْنَى التَّعَلُّقِ بِهَا أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا يَمْلِكُهُ هُوَ وَلَا وَارِثُهُ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّ السَّيِّدِ مِنْ الْفِدَاءِ وَيَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِهَا وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ حَبَّةً وَقِيمَتُهُ أَلْفًا وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ بَعْضِهَا أَيْ الْمُعَيَّنِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهَا كَذَا صَحَّحَاهُ فِي الْوَصَايَا وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ الرَّهْنُ دُونَهَا لِتَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْبَعْضِ لَمْ يَنْفَكَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّعَلُّقَ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ بِالذِّمَّةِ أَصَالَةً وَأَمَّا بِالرَّهْنِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ كَالنَّائِبِ عَنْهَا أُعْطِيَ حُكْمَهَا مِنْ شُغْلِهِ كُلِّهِ مَا دَامَتْ مَشْغُولَةً كُلُّهَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا التَّجَزُّؤُ وَأَمَّا التَّعَلُّقُ هُنَا فَهُوَ بِالرَّقَبَةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَحْسُوسٌ يُمْكِنُ تَجَزِّيهِ فَعَمِلُوا بِقَضِيَّةِ كُلٍّ فِي بَابِهِ (وَلِسَيِّدِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (بَيْعُهُ) أَوْ بَيْعُ مَا يَمْلِكُهُ مِنْهُ إذَا كَانَ مُبَعَّضًا إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ

[حاشية الشرواني]

الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ بِالِاخْتِيَارِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ) أَيْ طَاعَةِ آمِرِهِ (قَوْلُهُ فَأَمَرَهُ إلَخْ) أَيْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْأَعْجَمِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ لَوْ أَمَرَهُ (قَوْلُهُ يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ) أَيْ أَوْ عَاقِلَتَهُ (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ لُزُومُ أَرْشِ جِنَايَةِ الْقِنِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْأَعْجَمِيِّ عَلَى آمِرِهِ بِهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ أَمَرَهُ) أَيْ الْقِنُّ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزُ أَوْ الْأَعْجَمِيُّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقِنَّ الْمَذْكُورَ آلَتُهُ أَيْ الْآمِرُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَكَذَا إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ) أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ ثُمَّ قَوْلِهِ قَرِيبًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ وَلَا لِإِذْنِهِ فِيهَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ضَمِنَهَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ أَيْضًا فَأَثَّرَ مُجَرَّدُ عَدَمِ النَّزْعِ فَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرِ بِالْجِنَايَةِ وَالْإِذْنِ فِيهَا إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ النَّزْعِ مَا نَقَصَ عَنْهُ فَكَيْفَ أَثَّرَ هَذَا دُونَ ذَاكَ اهـ سم أَقُولُ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُؤَدِّي إلَى الْإِتْلَافِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مُمَيِّزٌ مُخْتَارٌ وَأَنَّ عَدَمَ النَّزْعِ يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ بِيَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم مَا نَصُّهُ أَقُولُ كَانَ رَقْمُ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي لِهَذِهِ الْقَوْلَةِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّنْبِيهِ الْآتِي أَوْ لَعَلَّ التَّنْبِيهَ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُلْحَقَاتِ بِأَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ) أَيْ وَلَهُ اخْتِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَمْلِكُهُ) أَيْ الْقِنُّ الْجَانِي (قَوْلُهُ هُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَلَّقُ) أَيْ مَالُ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ حَبَّةً) مِنْ قَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَالْحَبَّةُ لَيْسَتْ بِمُتَمَوِّلٍ (قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِهَا) أَيْ مَالِ الْجِنَايَةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ لَكِنْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مِنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْعَبْدِ اهـ مَعْنَى (قَوْلُهُ بِقِسْطِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِقِسْطِهِ اهـ أَيْ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الِانْفِكَاكُ هُنَا أَوْ تَصْحِيحُهُ (قَوْلُهُ دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْجِنَايَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي دُونَ تَعَلُّقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ مِنْ الْبَعْضِ) أَيْ بَعْضِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَكَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّعَلُّقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ التَّعَلُّقَ الْجَعْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ وَعِبَارَةُ سم وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ م ر ع ش اهـ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بِالرَّهْنِ) أَيْ التَّعَلُّقُ بِالرَّهْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ أَوْ زِيَادَةُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أُعْطِيَ إلَخْ فَهُوَ لِكَوْنِهِ أَيْ الرَّهْنِ كَالنَّائِبِ عَنْهَا أَيْ الذِّمَّةِ أُعْطِيَ أَيْ الرَّهْنُ حُكْمَهَا أَيْ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ شُغْلِهِ) بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَالضَّمِيرُ لِلرَّهْنِ (قَوْلُهُ مَا دَامَتْ إلَخْ) أَيْ الذِّمَّةُ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الرَّقَبَةُ (قَوْلُهُ مَوْجُودٌ إلَخْ) كَانَ الظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ التَّأْنِيثَ وَلَعَلَّ التَّذْكِيرَ نَظَرًا لِكَوْنِ التَّاءِ بِمَنْزِلَةِ حَرْفِ الْبِنَاءِ كَالْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ (قَوْلُهُ بِقَضِيَّةِ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِالْأَقَلِّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَهَذِهِ إنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا مَانِعَ وَقَوْلُهُ السَّيِّدُ وَثَمَّ مَانِعٌ إلَى الْعَبْدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ حَالًّا بِلَا تَأْجِيلٍ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا هُنَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ) يُتَأَمَّلُ سم لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ لِيُتَأَمَّلَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ الِاحْتِيَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِقْدَارُ نِسْبَتِهِ إلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَةِ عَلَى فَرْضِ رَقَبَةِ الْكُلِّ كَنِسْبَةِ حُرِّيَّةِ الْمُبَعَّضِ إلَى مَجْمُوعِهِ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ جِنَايَتَهَا عَلَى الْمَالِ لَا تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ.
(قَوْلُهُ فَأَمَرَهُ سَيِّدُهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ جَنَى بِلَا أَمْرٍ وَهُوَ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ، ثُمَّ رَأَيْته ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ) ، ثُمَّ قَوْلُهُ قَرِيبًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ وَلَا لِإِذْنِهِ فِيهَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا بِيَدِهِ فَعَلِقَتْ، وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ضَمِنَهَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ عَدَمِ النَّزْعِ فَقَدْ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرِ بِالْجِنَايَةِ وَالْإِذْنِ فِيهَا إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ النَّزْعِ مَا نَقَصَ عَنْهُ فَكَيْفَ أَثَّرَ هَذَا دُونَ ذَاكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ بَعْضِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ عَنْهُ بِقِسْطِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ الرَّهْنُ إلَخْ) وَيُفَارِقُهُ الْمَرْهُونُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ م ر ش. (قَوْلُهُ دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ) يُتَأَمَّلُ

يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ وَتَسْلِيمِهِ لِيُبَاعَ فِيهَا (وَفِدَاؤُهُ) كَالْمَرْهُونِ وَيَقْتَصِرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مَا لَمْ يَخْتَرْ السَّيِّدُ بَيْعَ الْجَمِيعِ أَوْ يَتَعَذَّرُ وُجُودُ رَاغِبٍ فِي الْبَعْضِ وَإِذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ) يَوْمَ الْفِدَاءِ لِأَنَّ الْمَوْتَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ بِهِ شَيْءٌ فَأَوْلَى النَّقْصُ نَعَمْ إنْ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَهَا (وَأَرْشِهَا) لِأَنَّ الْأَرْشَ إنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا وَاجِبَ غَيْرَهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ غَيْرُ الرَّقَبَةِ فَقُبِلَ مِنْهُ قِيمَتُهَا (وَفِي الْقَدِيمِ بِأَرْشِهَا) بَالِغًا مَا بَلَغَ

(وَلَا يَتَعَلَّقُ) مَالُ الْجِنَايَةِ الثَّابِتَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ السَّيِّدِ وَلَا مَانِعٍ (بِذِمَّتِهِ) وَلَا بِكَسْبِهِ وَحْدَهُمَا وَلَا (مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ لَمَا تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهَا السَّيِّدُ وَثَمَّ مَانِعٌ كَرَهْنٍ فَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ وَحَلَفَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ وَلَا بَيِّنَةَ فَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِأَنَّ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قِنُّهُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَالَ الْقِنُّ بَلْ أَلْفَانِ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ أَلْفٌ بِالرَّقَبَةِ وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ كَمَا فِي الْأُمِّ لَكِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ التَّعَلُّقِ وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ وَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ

[حاشية الشرواني]

يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ) فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى قَالَ سم وَفِي الْعُبَابِ فِي بَحْثِ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ تَبَعَّضَ فَقِسْطُ حُرِّيَّتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَإِلَّا فَإِذْنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ شَرْطٌ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُهُ) مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى بَيْعُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمَارُّ أَوْ بِنَائِبِهِ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمَحَلِّيِّ اقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِدَاؤُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَوْ لَمْ يُفْسِدْ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَلَا سَلَّمَهُ بَاعَهُ الْقَاضِي وَصَرَفَ الثَّمَنَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَهُ بِالْأَرْشِ جَازَ إنْ كَانَ نَقْدًا وَكَذَا إبِلًا وَقُلْنَا بِجَوَازِ الصُّلْحِ عَنْهَا انْتَهَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ الْجَانِي بِالْأَرْشِ النَّقْدِ لَا الْإِبِلِ وَلَوْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَقْتَصِرُ) أَيْ الْبَائِعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ) أَيْ قَدْرِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا بِالْأَقَلِّ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّاجِعُ لِفِدَاءٍ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْفِدَاءِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَرَجَّحَ النِّهَايَةُ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا وَقَالَ ع ش هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَقْتَ الْجِنَايَةِ حَتَّى يَتَّجِهَ اعْتِبَارُ قِيمَةِ وَقْتِهَا وَإِلَّا فَالْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ وَقْتِ الْمَنْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُهُ عَنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ هَلَّا اُعْتُبِرَ وَقْتُ الْمَنْعِ اهـ وَهَلْ لَوْ مَاتَ بَعْدَ الْمَنْعِ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَيَكُونُ مَنْعُهُ اخْتِيَارًا أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَسُقُوطِهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إلَّا إذَا طُلِبَ فَمَنْعُهُ صَرِيحٌ فِيمَا اسْتَظْهَرَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ بَدَلِ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ رُبَّمَا بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْجَدِيدُ لَا يُعْتَبَرُ هَذَا الِاحْتِمَالُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَالُ الْجِنَايَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذِهِ إنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا مَانِعَ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ إلَخْ) غَايَةٌ فِي نَفْيِ التَّعَلُّقِ بِكَسْبِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ الرَّقَبَةِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ عَنْ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهَا إلَخْ) أَيْ الْجِنَايَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ الْجِنَايَةَ وَحَلَفَ يَظْهَرُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ إلَخْ) أَيْ وَيَتَعَلَّقُ مَالُ الْجِنَايَةِ بِذِمَّتِهِ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ الْعَبْد) أَيْ أَوْ أَقَرَّ بِهَا الْعَبْدُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ) الْفَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ جِهَةُ التَّعَلُّقِ) أَيْ فَأَلْفُ السَّيِّدِ لِتَصْدِيقِهِ عَلَى تَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ وَأَلْفُ الْعَبْدِ لِإِنْكَارِ السَّيِّدِ لَهَا وَاعْتِرَافِ الْقِنِّ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ هُنَا وَقَالَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَفْدِيه السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ اهـ وَفِي الْعُبَابِ فِي بَحْثِ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ تَبَعَّضَ فَقِسْطُ حُرِّيَّتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَحَمْلُ الْجَانِيَةِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِلسَّيِّدِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْشُ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهَا فَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَ إذْ لَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُ السَّيِّدِ عَلَى بَيْعِ الْحَمْلِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا بَعْدَ وَضْعِهَا بَيْعًا مَعًا وَأَخْذِ السَّيِّدِ ثَمَنَ الْوَلَدِ أَيْ حِصَّتَهُ وَأَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ انْتَهَى وَكَانَ وَجْهُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَلَا تُبَاعُ إلَخْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ مَعَهَا لِلسَّيِّدِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ لِيُوَزَّعَ الْقِنُّ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَإِلَّا فَإِذْنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ شَرْطٌ انْتَهَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِدَاؤُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَوْ لَمْ يَفْدِ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَلَا سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ بَاعَهُ الْقَاضِي وَصَرَفَ الثَّمَنَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَهُ بِالْأَرْشِ جَازَ إنْ كَانَ نَقْدًا، وَكَذَا إبِلًا، وَقُلْنَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهَا انْتَهَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ الْجَانِي بِالْأَرْشِ النَّقْدِ لَا الْإِبِلِ، وَلَوْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْفِدَاءِ) كَذَا اعْتَبَرَهُ الْقَفَّالُ وَحَمَلَ النَّصَّ عَلَى اعْتِبَارِ يَوْمِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا إذَا مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ.
(قَوْلُهُ عَنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ) هَلَّا اُعْتُبِرَ وَقْتُ الْمَنْعِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا بِيَدِهِ إلَخْ) ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ هُنَا وَقَالَ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ، وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ، ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ انْتَهَى فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْأَمِينِ الَّذِي اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا إلَخْ)

وَهَذِهِ إنْ كَانَ التَّلَفُ فِيهَا بِفِعْلِهِ تُرَدُّ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ الْمُشْكِلِ جِدًّا عَلَى مَا هُنَا إنَّ وَاجِبَ جِنَايَةِ الْقِنِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ السَّيِّدِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَوْلُهُمْ لَوْ رَأَى عَبْدَهُ يُتْلِفُ مَالًا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ضَمِنَ مَعَ الْعَبْدِ لِتَعَدِّيهِمَا فَضَمَّنُوا السَّيِّدَ فِيهِمَا بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ وَلَمْ يَضْمَنُوهُ هُنَا بِالْأَمْرِ وَقَدْ يَتَمَحَّلُ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْجِنَايَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ حَقِيقَةُ التَّعَدِّي فِيهِ بِخِلَافِ تَرْكِ لُقَطَةٍ بِيَدِهِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ لِكَوْنِهِ أَكْمَلَ مِنْ الْقِنِّ إنَّمَا تُنْسَبُ حَقِيقَةُ التَّعَدِّي إلَيْهِ فَسَاوَتْ بَقِيَّةُ أَمْوَالِهِ رَقَبَةَ الْعَبْدِ فِي التَّعَلُّقِ بِهَا فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ هُنَا يَجْنِي فَسَكَتَ ضَمِنَ وَثَمَّ لَوْ أَمَرَهُ فَأَتْلَفَ فِي غَيْبَتِهِ لَا يَضْمَنُ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْبَابَيْنِ ذَلِكَ وَلَهُ وَجْهٌ عُلِمَ مِمَّا قَرَرْتُهُ حَاصِلُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ دُونَ مُشَاهَدَةِ التَّلَفِ وَإِقْرَارِ اللُّقَطَةِ بِيَدِهِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ هَذَانِ مَا لَا يُؤَثِّرُ الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْهُ

(وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ) أَيْ لِيُبَاعَ أَوْ بَاعَهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ فَدَاهُ) مَرَّةً أُخْرَى وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا لِأَنَّهُ الْآنَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَيْرُ هَذِهِ الْجِنَايَةِ (وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ بَاعَهُ) أَوْ سَلَّمَهُ لِيُبَاعَ (فِيهِمَا) وَوَزَّعَ الثَّمَنَ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَتَيْنِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ أَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّهُ عَلَى مَالٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاشْتِرَاكُ حِينَئِذٍ، وَتَقْدِيمُ الْبَيْعِ لِذِي الْمَالِ يُفَوِّتُ الْقَوَدَ وَالْقَوَدُ يُفَوِّتُ الْبَيْعَ وَلَوْ قِيلَ حِينَئِذٍ بِتَقْدِيمِ ذِي الْمَالِ حَيْثُ اسْتَمَرَّ ذُو الْقَوَدِ عَلَى طَلَبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ مَعَ تَعَلُّقِ الْقَوَدِ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ الْقَوَدَ يُتَدَارَكُ وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُنَا وَلَمْ يُوجَدْ إلَخْ لِأَنَّا إنَّمَا شَرَطْنَاهُ لِيُقَدَّمَ عَلَى شِرَائِهِ فَيَسْتَمِرُّ ذُو الْقَوَدِ عَلَى حَقِّهِ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَالْمُعَلَّقُ عَنْهُ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا مَرَّ

[حاشية الشرواني]

فِي بَابِ اللُّقَطَةِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ اهـ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْأَمِينِ الَّذِي اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ اللُّقَطَةِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ فِيهَا بِفِعْلِهِ تُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَلَامُهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُشْكِلِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّ وَاجِبَ جِنَايَةِ الْقِنِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ بِمَالِ السَّيِّدِ) أَيْ غَيْرِ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ مَسْأَلَةُ تَرْكِ اللُّقَطَةِ بِيَدِ الْقِنِّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ السَّيِّدُ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَبَقِيَّةِ أَمْوَالِهِ وَقَوْلُهُ مَعَ الْعَبْدِ أَيْ فَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ مَالُ السَّيِّدِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فَضَمِنُوا) أَيْ أَصْحَابُنَا (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَمَحَّلُ (قَوْلُهُ الْوُقُوعَ) أَيْ وُقُوعَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ تَرَكَهُ) أَيْ السَّيِّدُ وَكَذَا ضَمِيرُ فَإِنَّهُ وَضَمِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) أَيْ الْقِنِّ وَكَذَا ضَمِيرُ دَفَعَهُ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ بِمَالِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِتْلَافِ ذَلِكَ أَيْ الضَّمَانُ فِي الْأُولَى وَعَدَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ) أَيْ بِغَيْرِ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ بَابِ الْجِنَايَةِ وَبَابِ الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ حَاصِلُهُ) أَيْ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ دُونَ مُشَاهَدَةٍ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ وَإِقْرَارِ اللُّقَطَةِ) عَطْفٌ عَلَى مُشَاهَدَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ هَذَانِ) أَيْ الْمُشَاهَدَةُ وَالْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَيْ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ

(قَوْلُهُ أَيْ لِيُبَاعَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ) عَطْفٌ عَلَى سَلَّمَهُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ حِينَ جِنَايَتِهِ بَعْدَ الْفِدَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِيهِمَا) أَيْ الْجِنَايَتَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْبَيْعُ فِي الْجِنَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ وَلَمْ يَعْفُ مُسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ الِاشْتِرَاكُ) أَيْ اشْتِرَاكُ الْمُسْتَحِقِّينَ (قَوْلُهُ وَالْقَوَدُ) أَيْ وَتَقَدُّمُهُ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَتْ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ وَلَمْ يَعْفُ مُسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْتَمَرَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَعَ تَعَلُّقِ الْقَوَدِ بِهِ) أَيْ فَيَسْتَوْفِيه ذُو الْقَوَدِ مَتَى شَاءَ وَلَوْ قَبْلَ عِتْقِهِ بِدُونِ رِضَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ لَا يُنَافِيه أَيْ تَقْدِيمُ ذِي الْمَالِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّمَا شَرَطْنَاهُ) أَيْ عَدَمَ وُجُودِ مَنْ يَشْتَرِيه إلَخْ (قَوْلُهُ لِيُقْدَمَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِقْدَامِ (قَوْلُهُ لِيُقْدَمَ عَلَى شِرَائِهِ) يُتَأَمَّلُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَتَيْنِ مَحَلُّهُ إنْ تَتَّحِدَا فَلَوْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ قَتَلَ عَمْدًا وَلَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ وَلَا عَفَا صَاحِبُ الْعَمْدِ فَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يُبَاعُ فِي الْخَطَأِ وَحْدَهُ وَلِصَاحِبِ الْعَمْدِ الْقَوَدُ كَمَنْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّا نَبِيعُهُ ثُمَّ نَقْتُلُهُ بِالرِّدَّةِ إنْ لَمْ يَتُبْ قَالَ الْمُعَلِّقُ عَنْهُ فَلَوْ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيه لِتَعَلُّقِ الْقَوَدِ بِهِ فَعِنْدِي أَنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ لِأَنَّا نَقُولُ لِصَاحِبِهِ إنَّ صَاحِبَ الْخَطَأِ قَدْ سَبَقَك فَلَوْ قَدَّمْنَاك لَأَبْطَلْنَا حَقَّهُ فَأَعْدَلُ الْأُمُورِ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِتَرْكِ الْقَوَدِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَفِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ وَكَذَا ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأُتْلِفهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ إنْ كَانَ التَّلَفُ فِيهَا بِفِعْلِهِ تُرَدُّ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ كَلَامُهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ بِغَيْرِ نِيَّةِ السِّيَاقِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ لِيُقْدِمَ عَلَى شِرَائِهِ) يُتَأَمَّلُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيه إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ قَتَلَهُ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ أَيْ أَوْ قَتْلٍ سَابِقٍ كَمَا قَالَهُ هُنَاكَ أَنَّ لَهُ الْقَوَدَ بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ إنْ جَهِلَهُ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا

أَنَّ ذَا الْقَوَدِ إذَا تَقَدَّمَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ لَهُ قَتْلُهُ وَإِنْ فَاتَ حَقُّ مَنْ بَعْدَهُ كَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا يُقْتَلُ بِأَوَّلِهِمْ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ قَتْلَهُ ثَمَّ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ مَنْ بَعْدَهُ لِبَقَاءِ الْمَالِ مُتَعَلِّقًا بِتَرِكَتِهِ وَذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا إذْ لَا تَعَلُّقَ إلَّا بِالرَّقَبَةِ فَيَفُوتُ حَقُّ الثَّانِي بِالْكُلِّيَّةِ فَكَانَ الْأَعْدَلُ عَفْوُ ذِي الْقَوَدِ لِيَشْتَرِكَا وَإِلَّا قُدِّمَ حَقُّ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِهِ (أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ) عَلَى الْجَدِيدِ (وَفِي الْقَدِيمِ) يَفْدِيهِ (بِالْأَرْشَيْنِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ بَيْعِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتِهِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا) بِأَنْ أَعْتَقَهُ مُوسِرًا أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ (أَوْ قَتَلَهُ فَدَاهُ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَحَلَّ التَّعَلُّقِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ لِنَحْوِ إفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَفِدَاؤُهُ هُنَا (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ جَزْمًا لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ (وَقِيلَ) يَجْرِي هُنَا أَيْضًا (الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ

(وَلَوْ هَرَبَ) الْعَبْدُ الْجَانِي (أَوْ مَاتَ) قَبْلَ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ الْفِدَاءَ (بَرِئَ سَيِّدُهُ) مِنْ عَلْقَتِهِ لِفَوَاتِ الرَّقَبَةِ (إلَّا إذَا طُلِبَ) مِنْهُ لِيُبَاعَ (فَمَنَعَهُ) لِتَعَدِّيهِ بِالْمَنْعِ وَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ أَوْ طُلِبَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ مَحَلَّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهِ لَكِنْ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ (وَلَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ) بِالْقَوْلِ إذْ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ كَوَطْءِ الْأَمَةِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ) لِيُبَاعَ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ مُجَرَّدُ وَعْدٍ لَا يَلْزَمُ وَلَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ بَيْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَمْ يَرْجِعْ جَزْمًا وَكَذَا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ إلَّا إنْ غَرِمَ ذَلِكَ النَّقْصَ وَلَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْجِرَاحِ (قَوْلُهُ إنَّ ذَا الْقَوَدِ) أَيْ مُسْتَحِقَّهُ بَيَانٌ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ إذَا تَقَدَّمَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مُوَرِّثِهِ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِذِي الْقَوَدِ قَتْلُهُ أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ كَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ فَمَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْمَالِ) أَيْ الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ بِتَرِكَتِهِ) أَيْ الْجَانِي الْمَقْتُولِ وَقَوْلُهُ وَذِمَّتُهُ الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ أَوْ قَلْبُ الْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْجَدِيدِ) إلَى وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ مَحَلَّهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الْقَدِيمِ بِالْأَرْشَيْنِ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ رُبَّمَا بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْجَدِيدُ لَا يُعْتَبَرُ هَذَا الِاحْتِمَالُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ لِلْجِنَايَةِ الْأُولَى قَبْلَ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ الْجِنَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ أَرْشِهَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْعَبْدَ الْجَانِيَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ مُوسِرًا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ لِنَحْوِ إفْلَاسِهِ) أَيْ السَّيِّدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فُسِخَ الْبَيْعُ) أَيْ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ رَشِيدِيٌّ وَسم وَع ش (قَوْلُهُ السَّابِقَانِ) أَيْ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ

(قَوْلُهُ وَيَصِيرُ إلَخْ) فَلَوْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ مَنْعَهُ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَنْعِ وَعَدَمُ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ مَحَلَّهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْهَارِبِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ رَدُّهُ وَتَسْلِيمُهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَلَكِنْ أَقَرَّ الْمُغْنِي قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ بِالْقَوْلِ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَمِنْ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ بِالْقَوْلِ إلَخْ) أَيْ لَا بِالْفِعْلِ إذْ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَسْلِيمَهُ) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى اسْمِ أَنَّ وَالْمَعْنَى وَأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَهُ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ خَبَرِ إنَّ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ اهـ مُغْنِي وَلَك أَنْ تَمْنَعُهُ بِأَنَّ اللَّهْيَةَ نَظَرًا لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ) أَيْ الْوَفَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ حُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ بَيْعِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ مَاتَ) أَيْ الرَّقِيقُ الْجَانِي وَقَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ السَّيِّدُ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ لَا يَرْجِعُ جَزْمًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ السَّيِّدُ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ أَيْ الْفِدَاءُ وَقَوْلُهُ وَامْتَنَعَ رُجُوعُهُ أَيْ بِأَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَإِنْ مَنَعَ بَيْعَهُ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَجَنَى ثَانِيًا فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتُهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ مَنْعُ الْبَيْعِ مَعَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ لَمْ يَلْزَمْهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ إلَخْ لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ اخْتَارَ الْفِدَاءَ وَعَلَى مَنْعِ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ اخْتَارَهُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَسَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ مَعَ غُرْمِ نَقْصِ الْقِيمَةِ إنْ نَقَصَتْ كَانَ كَذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ فَلَوْ اخْتَارَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا الْفِدَاءَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتُهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْفِدَاءُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ لِسُقُوطِ أَمْرِ الْمَنْعِ وَالِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ بِالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ فَيُتَأَمَّلُ فِي كُلِّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِي خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ تَعَلَّقَتْ جِنَايَتُهُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ فَإِذَا أُخِذَتْ سَلَّمَهَا السَّيِّدُ أَوْ بَدَلَهَا مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ أَوْ عَمْدًا أَوْ اقْتَصَّ السَّيِّدُ وَهُوَ حَائِزٌ لَهُ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ لُزُومُ الْفِدَاءِ إذَا اقْتَصَّ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ لَا مَنْعَ لَهُ فِي قَتْلِهِ وَالْوَاجِبُ ابْتِدَاءً إنَّمَا هُوَ الْقَوَدُ فَلَمْ يُفَوِّتْ الْعَيْنَ وَلَا قِيمَتَهَا لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فَلِمَ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ.
(قَوْلُهُ فَسْخُ الْبَيْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَمِرُّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ إلَّا إذَا طُلِبَ مِنْهُ فَمَنَعَهُ وَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ إلَّا إنْ كَانَ مَنَعَ مِنْهُ فَهَذَا اخْتِيَارٌ لِلْفِدَاءِ فَيَفْدِيه أَوْ يُحْضِرُهُ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، وَإِنْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ ذَلِكَ، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ مَعَ

لَزِمَهُ وَامْتَنَعَ رُجُوعُهُ وَكَذَا يَمْتَنِعُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَتَأَخَّرُ تَأَخُّرًا يَضُرُّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ وَلِلسَّيِّدِ أَمْوَالٌ غَيْرُهُ فَيَلْزَمُ بِالْفِدَاءِ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ

(وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ) حَتْمًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَعَلَّقْ الْجِنَايَةُ بِذِمَّتِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ بَلْ بِذِمَّتِهِ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِحْبَالُ عَنْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَمَحَلُّهُ إنْ مَنَعَ بَيْعَهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَالتَّفْوِيتُ إنَّمَا وَقَعَ بِالْإِحْبَالِ الْمُتَأَخِّرِ فَلْيُعْتَبَرْ دُونَ مَا قَبْلَهُ كَمَا بَحَثَ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهَا فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ مُفَوِّتًا لِلْبَيْعِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَمِنْ الْأَرْشِ قَطْعًا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا (وَقِيلَ) فِيهَا (الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِي الْقِنِّ لِجَوَازِ بَيْعِهَا فِي صُوَرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَازَ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا مَرْهُونَةً وَهُوَ مُعْسِرٌ لَمْ يَجِبْ فِدَاؤُهَا بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ الْمَوْقُوفُ وَالْمَنْذُورُ عِتْقُهُ وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْإِيلَادِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ إنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ (وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) فَيَلْزَمُهُ لِلْكُلِّ فِدَاءُ وَاحِدٍ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ بِمَنْزِلَةِ الْإِتْلَافِ وَهُوَ لَوْ قَتَلَ الْجَانِي لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً يَقْتَسِمُهَا جَمِيعُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَهِيَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى فَيَشْتَرِكُ الْمُسْتَحِقُّونَ فِيهَا بِقَدْرِ جِنَايَاتِهِمْ وَمَنْ قَبَضَ أَرْشًا حُوصِصَ فِيهِ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ إذَا اقْتَسَمُوا ثُمَّ ظَهَرَ غَيْرُهُمْ وَكُلَّمَا تَجَدَّدَتْ جِنَايَةٌ تَجَدَّدَ الِاسْتِرْدَادُ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ أَلْفٌ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ فَإِذَا جَنَتْ ثَانِيًا وَالْأَرْشُ أَلْفٌ اسْتَرَدَّ خَمْسَمِائَةٍ يَأْخُذُهَا الْمُسْتَحِقُّ فَإِذَا جَنَتْ ثَالِثًا وَالْأَرْشُ أَلْفٌ اسْتَرَدَّ مِنْ كُلِّ ثُلُثٍ مَا مَعَهُ وَهَكَذَا أَوْ أَلْفًا وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى خَمْسُمِائَةٍ فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَنَتْ وَالْأَرْشُ أَلْفٌ اسْتَرَدَّ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ عِنْدَ السَّيِّدِ ثُلُثُ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْأَوَّلُ

(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ (فِي الْجَنِينِ) الْحَرِّ الْمَعْصُومِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ نَسِيبًا أَوْ تَامَّ الْخِلْقَةِ

[حاشية الشرواني]

يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَيُسَلِّمَهُ لِيُبَاعَ وَقَوْلُهُ وَكَذَا يَمْتَنِعُ أَيْ الرُّجُوعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ) أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ يَتَأَخَّرُ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِي شِرَائِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَيُلْزَمُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ مِنْ ضَرَرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الثَّانِي أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَقَصَتْ إلَى هُنَا

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَفْدِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اهـ مَغْنَى عِبَارَةُ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ يُقَالُ فَدَاهُ إذَا دَفَعَ مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَأُفْدَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا وَفَادَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا اهـ. (قَوْلُهُ حَتْمًا) أَيْ وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ الْجِنَايَةُ (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْجِنَايَةِ عِنْدَ تَأَخُّرِ الْإِحْبَالِ (قَوْلُهُ فَلْيُعْتَبَرْ إلَخْ) أَيْ وَقْتُ الْإِحْبَالِ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَ) أَيْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْإِحْبَالِ الْمُتَأَخِّرِ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهَا) أَيْ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ وَقْتُ الْجِنَايَةِ لَا الْمَنْعُ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ وَفِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرُ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِحْبَالِ وَالْمَنْعِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ) أَيْ وَقْتُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَرْشِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ قِيمَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ السَّابِقَانِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَمِيرَةَ وَمَحَلُّ وُجُوبِ فِدَائِهَا عَلَى السَّيِّدِ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ فَلَوْ كَانَتْ تُبَاعُ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلِدْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا إلَخْ) أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ وَذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ وَجِنَايَاتُهَا إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَوْقُوفُ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَقِيلَ يَلْزَمُ الْوَارِثَ فِدَاؤُهُ وَتَرَدَّدَ فِيهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ اهـ ع ش وَمَرَّ عَنْهُ أَيْ ع ش اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا وَلَهُ تَرِكَةٌ فَفِي الْجُرْجَانِيَّاتِ أَنَّ الْفِدَاءَ عَلَى الْوَارِثِ زِيَادِيٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةً فَفِي كَسْبِهِ أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ حَرِّرْ حَلَبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَنْذُورُ عِتْقُهُ) وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ جِنَايَتَهُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِيلَادِ) أَيْ كَالْوَقْفِ أَيْ وَالنَّذْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ لَوْ قَتَلَ الْجَانِيَ أَيْ جِنَايَةً مُتَعَدِّدَةً (قَوْلُهُ فَهِيَ كَذَلِكَ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ أُمَّ الْوَلَدِ الَّتِي تُبَاعُ بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا وَهِيَ مَرْهُونَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ إذَا جَنَتْ جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا فَإِنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يُقَدَّمُ فَلَا يَكُونُ جِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ بَيْعُهَا بَلْ هِيَ كَالْقِنِّ يَجْنِي جِنَايَةً بَعْدَ أُخْرَى فَيَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَارُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَثُلُثَ الْخَمْسِمِائَةِ إلَخْ) أَيْ لِيَصِيرَ مَعَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْبَاقِيَةَ عِنْدَ السَّيِّدِ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِ الْأَوَّلِ أَرْشَ جِنَايَتِهِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةٍ

[فَصْلٌ فِي الْغُرَّةِ]

(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ (قَوْلُهُ الْحُرِّ الْمَعْصُومِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ ظَهَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مُسْلِمًا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ أَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْحُرِّ) أَمَّا الْجَنِينُ الرَّقِيقُ وَالْكَافِرُ فَذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ آخَرَ الْفَصْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَعْصُومِ) أَيْ الْمَضْمُونِ عَلَى الْجَانِي فَخَرَجَ جَنِينُ أَمَتِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً) كَأَنْ ارْتَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً بِشُبْهَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَكَرُّرِ الْمَنْعِ وَاخْتِيَارِ الْفِدَاءِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ مَعَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ وَامْتَنَعَ رُجُوعُهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ أَوْ انْفَسَخَ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَتَأَخَّرُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَعَرَضَ مَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْبَيْعِ كَمَا ذَكَرَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ.

(قَوْلُهُ وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ لِمَنْعِهِ بَيْعَهَا بِالْإِيلَادِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا بِخِلَافِ مَوْتِ الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِرَقَبَتِهِ فَإِذَا مَاتَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا أَرْشَ وَلَا فِدَاءَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِحْبَالُ) كَتَبَ م ر ش. (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَ) أَيْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ م ر ش.

(فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً إلَخْ)

أَوْ مُسْلِمًا أَوْ ضِدَّ كُلٍّ وَلِكَوْنِ الْحَمْلِ مُسْتَتِرًا وَالِاجْتِنَانُ الِاسْتِتَارُ وَمِنْهُ الْجِنُّ سُمِّيَ جَنِينًا (غُرَّةٌ) إجْمَاعًا وَهِيَ الْخِيَارُ وَأَصْلُهَا بَيَاضٌ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ وَأَخَذَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْهَا اشْتِرَاطَ بَيَاضِ الرَّقِيقِ الْآتِي وَهُوَ شَاذٌّ وَإِنَّمَا تَجِبُ (إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ) عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ تُؤَثِّرُ فِيهِ عَادَةً وَلَوْ نَحْوَ تَهْدِيدٍ أَوْ طَلَبِ ذِي شَوْكَةٍ لَهَا أَوْ لِمَنْ عِنْدَهَا كَمَا مَرَّ أَوْ تَجْوِيعٍ أَثَّرَ إسْقَاطًا بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَا نَحْوَ لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ (فِي حَيَاتِهَا أَوْ) بَعْدَ (مَوْتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ لَا بِجِنَايَةٍ إلَّا عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ مَيِّتَةً فَأَجْهَضَتْ مَيِّتًا لَزِمَتْهُ غُرَّةٌ لَكِنْ قَالَ آخَرُونَ لَا غُرَّةَ فِيهِ وَادَّعَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ وَبِفَرْضِهَا فَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ بِمَوْتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَخْتَلِفْ الْغُرَّةُ بِذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ لِإِطْلَاقِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ» وَلِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَهُوَ كَاللَّبَنِ فِي الْمُصَرَّاةِ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِصَاعٍ لِذَلِكَ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ الْجَنِينِ بِالْعِصْمَةِ مَا لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ حَامِلٍ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدَّةٍ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ فِي حَالِ رِدَّتِهَا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أَجْهَضَتْ أَوْ عَلَى أَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَتَقَتْ ثُمَّ أَجْهَضَتْ وَالْحَمْلُ مِلْكُهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ لِإِهْدَارِهِ، وَجَعْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ ذَلِكَ قَيْدًا لَهَا مَرْدُودٌ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ جَنِينُهَا مُسْلِمٌ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ

[حاشية الشرواني]

أَوْ مُسْلِمًا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ ضِدَّ كُلٍّ) أَفَادَ أَنَّ فِي الْكَافِرِ غُرَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ غَايَتُهُ أَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْمُسْلِمِ تُسَاوِي نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ وَفِي الْكَافِرِ ثُلُثُ غُرَّةِ الْمُسْلِمِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالِاجْتِنَانُ الِاسْتِتَارُ وَمِنْهُ الْجِنُّ) اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْجَارِّ وَمُتَعَلِّقِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ غُرَّةً) (فَرْعٌ) مَنْ مَعَهُ طَعَامٌ ذُو رَائِحَةٍ يُؤَثِّرُ الْإِجْهَاضَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الطَّعَامَ كَذَلِكَ وَأَنَّ هُنَاكَ حَامِلًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ لَهَا مَا يَمْنَعُ الْإِجْهَاضَ إنْ طَلَبَتْ وَكَذَا إنْ لَمْ تَطْلُبْ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ وَأَجْهَضَتْ ضَمِنَهُ بِالْغُرَّةِ نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مَجَّانًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِ الْحَامِلِ أَوْ بِتَأَثُّرِهَا بِتِلْكَ الرَّائِحَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْعَادَةَ وَلَمْ يُبَاشِرْ الْإِتْلَافَ لَكِنْ لَوْ عَلِمَتْ هِيَ الْحَالَ وَلَمْ تَطْلُبْ حَتَّى أَجْهَضَتْ فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ لِغَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مِنْهُ وَيَضْمَنُ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَكَمَا لَوْ أَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَإِنَّهُ يَجِبُ طَرْحُ مَتَاعِهَا لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ مَعَ الضَّمَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ الْخِيَارُ) أَيْ فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ وَأَصْلُهَا إلَخْ أَيْ قَبْلَ هَذَا الْأَصْلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَيَاضٌ إلَخْ) أَيْ فَوْقَ الدِّرْهَمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَخَذَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَخْ) هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَلَاءِ وَحَكَاهُ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْضًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ تَهْدِيدٍ إلَخْ) كَأَنْ يَضْرِبَهَا أَوْ يُوجِرَهَا دَوَاءً أَوْ غَيْرَهُ فَتُلْقِي جَنِينًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ أَوْ تَجْوِيعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ يَمْنَعُهَا الطَّعَامَ أَوْ الشَّرَابَ حَتَّى سَقَطَ الْجَنِينُ وَكَانَتْ الْأَجِنَّةُ تَسْقُطُ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ أَثَّرَ إسْقَاطًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِتَجْوِيعِهَا نَفْسَهَا أَوْ كَانَ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ وَقَوْلُهُ خَبِيرَيْنِ أَيْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ وُجِدَا وَاخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَا يَكْفِي إخْبَارُ النِّسَاءِ وَلَا خَبَرُ غَيْرِ الْعَدْلِ وَقَوْلُهُ لَا نَحْوِ لَطْمَةٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تُؤْثِرُ فِيهِ عَادَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ جَمْعٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ آخَرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا اهـ. (قَوْلُهُ وَبِفَرْضِهَا) أَيْ حَيَاةَ الْجَنِينِ (قَوْلُهُ بِمَوْتِهَا) أَيْ بِمَوْتِ أُمِّهِ قَبْلَ ضَرْبِهَا (قَوْلُهُ بِذُكُورَتِهِ إلَخْ) أَيْ الْجَنِينِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لِمَا تُقْرِرْ فِي الْأُصُولِ أَنَّ نَحْوَ فِعْلِ كَذَا لَا عُمُومَ لَهُ وَلِهَذَا دَفَعُوا الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثِ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ عَلَى ثُبُوتِهَا لِلْجَارِ غَيْرِ الشَّرِيكِ بِأَنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ هُنَا لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْحَدِيثِ بَلْ بِهِ مَعَ مَا فَهِمَهُ الصَّحَابَةُ مِنْ وُرُودِهِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ عَلَى وَجْهٍ يُفْهِمُ الْعُمُومَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِصَاعٍ) أَيْ مِنْ التَّمْرِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (قَوْلُهُ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنْ بِزِنًا وَلَمْ يَكُنْ فِي أُصُولِهِ مُسْلِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْأُولَى وَمِنْ جَانِبِ الْأُمِّ فِي الثَّانِيَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ مَلَكَهُ) أَيْ السَّيِّدُ الْجَانِي (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ الْجَنِينِ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْعِصْمَةُ وَقَوْلُهُ لَهَا أَيْ لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ جَنِينُهَا إلَخْ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ حَرْبِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُسْلِمٍ وَالضَّمِيرُ لِلسَّيِّدِ الْجَانِي عَلَى مَمْلُوكَتِهِ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ مَمْلُوكَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ غُرَّةً) فَرْعُ مَنْ مَعَهُ طَعَامٌ ذُو رَائِحَةٍ يُؤَثِّرُ الْإِجْهَاضَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الطَّعَامَ كَذَلِكَ وَأَنَّ هُنَاكَ حَامِلًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ لَهَا مَا يَمْنَعُ الْإِجْهَاضَ إنْ طَلَبَتْهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَطْلُبْ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ وَأَجْهَضَتْ ضَمِنَ بِالْغُرَّةِ نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مَجَّانًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِ الْحَامِلِ أَوْ بِتَأَثُّرِهَا بِتِلْكَ الرَّائِحَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْعَادَةَ وَلَمْ يُبَاشِرْ الْإِتْلَافَ لَكِنْ لَوْ عَلِمَتْ هِيَ فِي الْحَالِ وَلَمْ تَطْلُبْ حَتَّى أَجْهَضَتْ فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ لِغَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مِنْهُ وَيَضْمَنُ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ، وَكَمَا لَوْ أَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَإِنَّهُ يَجِبُ طَرْحُ مَتَاعِهَا لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ مَعَ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ آخَرُونَ لَا غُرَّةَ فِيهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُضِيَ فِي الْجَنِينِ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ نَحْوَ فِعْلِ كَذَا لَا عُمُومَ لَهُ وَلِهَذَا دَفَعُوا الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثِ «قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ» عَلَى ثُبُوتِهَا لِلْجَارِ.

لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِعِصْمَتِهِ فَلَا نَظَرَ لِإِهْدَارِهَا (وَكَذَا إنْ ظَهَرَ) بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ فِي حَيَاتِهَا أَوْ مَوْتِهَا عَلَى مَا مَرَّ (بِلَا انْفِصَالٍ) كَأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَخَرَجَ رَأْسُهُ وَمَاتَتْ أَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ فَجَنَى عَلَيْهَا وَمَاتَتْ وَلَمْ يَنْفَصِلْ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَصَاحَ فَحَزَّ آخَرُ رَقَبَتَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ قُتِلَ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَيَقُّنِ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ (وَإِلَّا) يَنْفَصِلُ وَلَا ظَهَرَ بَعْضُهُ (فَلَا غُرَّةَ) وَإِنْ زَالَتْ حَرَكَةُ الْبَطْنِ وَكِبَرُهَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ وَلَا إيجَابَ مَعَ الشَّكِّ (أَوْ) انْفَصَلَ (حَيًّا) بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ (وَبَقِيَ زَمَانًا بِلَا أَلَمٍ ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ) لِأَنَّ ظَاهِرَ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ) أَيْ تَمَّ خُرُوجُهُ (أَوْ دَامَ أَلَمُهُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَرَمٌ (فَمَاتَ فَدِيَةُ نَفْسٍ) فِيهِ إجْمَاعًا لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَنَفَسٍ وَامْتِصَاصِ ثَدْيٍ وَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِينَ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ حَيَاتَهُ لَمَّا عُلِمَتْ كَانَ الظَّاهِرُ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِصَالُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَمَنْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ قُتِلَ بِهِ كَقَتْلِ مَرِيضٍ مُشْرِفٍ عَلَى الْمَوْتِ فَإِنْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا عُزِّرَ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ اخْتِلَاجٍ وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْبَيِّنَةُ

(وَلَوْ أَلْقَتْ) الْمَرْأَةُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا (جَنِينَيْنِ) مَيِّتَيْنِ (فَغُرَّتَانِ) أَوْ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَهَكَذَا لِتَعَلُّقِ الْغُرَّةِ بِاسْمِ الْجَنِينِ أَوْ مَيِّتًا وَحَيًّا فَمَاتَ فَغُرَّةٌ فِي الْمَيِّتِ وَدِيَةٌ فِي الْحَيِّ (أَوْ) أَلْقَتْ (يَدًا) أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ

[حاشية الشرواني]

الْجَنِينِ جَوَابٌ لَوْ (قَوْلُهُ لِعِصْمَتِهِ) أَيْ الْجَنِينِ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ لِإِهْدَارِهَا) أَيْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي مُتَعَلِّقِ الْجَارِّ.
(قَوْلُهُ فَخَرَجَ رَأْسُهُ) أَيْ مَيِّتًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَاتَتْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ عَلِمَ مَوْتَهُ بِخُرُوجِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ فَكَالْمُنْفَصَلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ جَنَى عَلَيْهَا بَعْدَ خُرُوجِ رَأْسِهِ أَمْ قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ مَاتَتْ الْأُمُّ أَمْ لَا لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ وَذِكْرُ الْأَصْلِ مَوْتَ الْأُمِّ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحَكَى عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ كَتَعَدُّدِ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَ أُمَّهُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ آخِرَ (قَوْلُهُ قُتِلَ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِتَيَقُّنِ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ وَكَذَا يُنَافِيه قَوْلُهُ الْآتِي فَمَنْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ قُتِلَ بِهِ إلَخْ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَانْفِصَالُهُ فِي هَذِهِ بِجِنَايَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ عَلَى الْجَانِي سَوَاءٌ أَزَالَ أَلَمَ الْجِنَايَةِ عَنْ أُمِّهِ قَبْلَ إلْقَائِهِ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ تَمَّ خُرُوجُهُ) أُخْرِجَ مَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ ضَرَبَهَا فَخَرَجَ رَأْسُهُ وَصَاحَ فَحَزَّهُ شَخْصٌ لَزِمَهُ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ أَوْ فَصَاحَ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَعَلَى الضَّارِبِ الْغُرَّةُ أَوْ بَعْدَهُ فَالدِّيَةُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ ثُمَّ صَاحَ فَحَزَّ آخَرُ رَقَبَتَهُ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مَعَ كَوْنِ جِنَايَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَمَّا وَقَعَتْ عَلَى مَا تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ بِالصِّيَاحِ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُنْفَصِلِ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى أُمِّهِ فَالْجَنِينُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِهَا فَخُفِّفَ أَمْرُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لِأَنَّ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ تَيَقَّنَ حَيَاتَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِصَالَهُ إلَخْ) أَيْ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَنْ قَتَلَهُ) أَيْ الْجَنِينَ الْمُنْفَصِلَ حَيًّا بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ قُتِلَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَ أَيْ الِانْفِصَالُ بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ فَالْقَاتِلُ لَهُ هُوَ الْجَانِي عَلَى أُمِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي إلَّا التَّعْزِيرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ الْجَانَّيْ بِيَمِينِهِ إلَخْ) وَلَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ وَأَنْكَرَ الْإِجْهَاضَ أَوْ خُرُوجَهُ حَيًّا صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ وَيُقْبَلُ هُنَا أَيْ فِي الْإِجْهَاضِ وَفِي أَنَّهُ انْفَصَلَ حَيًّا النِّسَاءُ وَعَلَى أَصْلِ الْجِنَايَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْإِجْهَاضَ أَوْ مَوْتَ مَنْ خَرَجَ حَيًّا بِسَبَبٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ بَقَاءَ الْأَلَمِ إلَيْهِ صُدِّقَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَلَا وَيُقْبَلُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ اهـ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي الْإِجْهَاضِ اشْتَرَكُوا فِي الْغُرَّةِ كَمَا فِي الدِّيَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ مَيِّتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحُكِيَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ كَتَعَدُّدِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

غَيْرِ الشَّرِيكِ بِأَنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَخَرَجَ رَأْسُهُ وَمَاتَتْ أَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ فَجَنَى عَلَيْهَا وَمَاتَتْ وَلَمْ يَنْفَصِلْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ عَلِمَ مَوْتَهُ بِخُرُوجِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ فَكَالْمُنْفَصَلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ جَنَى عَلَيْهَا بَعْدَ خُرُوجِ رَأْسِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ مَاتَتْ الْأُمُّ أَيْضًا أَمْ لَا لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ، وَذِكْرُ الْأَصْلِ مَوْتَ الْأُمِّ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ أَيْ تَمَّ خُرُوجُهُ) خَرَجَ مَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ وَفِي الْعُبَابِ، وَلَوْ ضَرَبَهَا فَخَرَجَ رَأْسُهُ وَصَاحَ فَحَزَّهُ شَخْصٌ لَزِمَهُ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ أَوْ فَصَاحَ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَعَلَى الضَّارِبِ الْغُرَّةُ أَوْ بَعْدَهُ فَالدِّيَةُ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ تَمَّ خُرُوجُهُ) أَخْرَجَ مَا لَوْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَطْ أَوْ دَامَ أَلَمُهُ فَمَاتَ.

(قَوْلُهُ أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْعُضْوِ الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ حُكُومَةٌ انْتَهَى وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، فَقَالَ لَا يَجِبُ غَيْرُ الْغُرَّةِ انْتَهَى، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْغُرَّةَ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ فَكَمَا لَا يَجِبُ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَثُرَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ، وَإِنْ تَلِفَتْ أَوَّلًا بِجِنَايَتِهِ، ثُمَّ الْجُمْلَةُ لَا يَجِبُ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ الْغُرَّةِ، وَإِنْ كَثُرَ مَا فِيهَا

وَمَاتَتْ الْأُمُّ (فَغُرَّةٌ) وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ بِأَنَّ بِالْجِنَايَةِ وَتَعَدُّدِ مَا ذُكِرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ نَعَمْ إنْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِهِ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ وَحُكِيَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ كَتَعَدُّدِ الرَّأْسِ أَمَّا إذَا عَاشَتْ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ إلَّا نِصْفُ غُرَّةٍ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ وَلَا يُضْمَنُ بَاقِيهِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَلَفَهُ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا كَامِلَ الْأَطْرَافِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ فِي الْيَدِ لَا غَيْرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ زَائِدَةً لِهَذَا الْجَنِينِ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا هَذَا إنْ كَانَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَإِلَّا فَغُرَّةٌ وَلَا شَيْءَ فِي الْيَدِ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ وَحَكَى شَارِحٌ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا لَحْمٌ قَالَ الْقَوَابِلُ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ (فِيهِ صُورَةٌ) وَلَوْ لِنَحْوِ عَيْنٍ أَوْ يَدٍ (خَفِيَّةٍ) لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُنَّ فَتَجِبُ الْغُرَّةُ لِوُجُودِهِ (قِيلَ أَوْ قُلْنَ) لَيْسَ فِيهِ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَا خَفِيَّةٌ وَلَكِنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ و (لَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ

(فَرْعٌ) أَفْتَى أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ بِحِلِّ سَقْيِهِ أَمَتَهُ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا مَا دَامَ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً وَبَالَغَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَزْلِ وَاضِحٌ

(وَهِيَ) أَيْ الْغُرَّةُ فِي الْكَامِلِ وَغَيْرِهِ (عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) كَمَا نَطَقَ بِهِ الْخَبَرُ بِخِيرَةِ الْغَارِمِ لَا الْمُسْتَحِقِّ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَخْذًا مِنْ الْمَتْنِ عَدَمَ إجْزَاءِ الْخُنْثَى وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى أَيْ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا بَاطِنِ الْأَمْرِ

[حاشية الشرواني]

الرَّأْسِ (قَوْلُهُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ) عَطْفٌ عَلَى أَلْقَتْ يَدًا إلَخْ وَسَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا عَاشَتْ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَغُرَّةٌ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْعُضْوِ الزَّائِدِ حُكُومَةٌ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ لَا يَجِبُ غَيْرُ الْغُرَّةِ انْتَهَى وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْغُرَّةَ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ فَكَمَا لَا يَجِبُ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَثُرَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَيْدِي والْأَرْجُلِ وَإِنْ تَلِفَتْ أَوَّلًا بِجِنَايَتِهِ ثُمَّ الْجُمْلَةُ كَذَلِكَ لَا يَجِبُ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ الْغُرَّةِ وَإِنْ كَثُرَ مَا فِيهَا مِمَّا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ لَوْ عَاشَتْ الْأُمُّ اُتُّجِهَ وُجُوبُ غُرَّةٍ فِي نَحْوِ الْيَدَيْنِ وَحُكُومَةٌ لِلثَّالِثِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فَتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ مُوَافَقَةُ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْحُكُومَةِ لِلْعُضْوِ الزَّائِدِ (قَوْلُهُ بِأَنْ) أَيْ انْقَطَعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَعَدُّدُهُ) أَيْ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ) وَرُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا وَطَلَّقَهَا اهـ مُغْنِي زَادَ ع ش عَنْ الدَّمِيرِيِّ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ وَلَدًا لَهُ رَأْسَانِ فَكَانَ إذَا بَكَى بَكَى بِهِمَا وَإِذَا سَكَتَ سَكَتَ بِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ إنْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ) أَيْ وَلَوْ بِالْتِصَاقٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا رَأْسٌ فَالْمَجْمُوعُ بَدَنٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةً فَلَا يَجِبُ إلَّا غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ تَعَدَّدَتْ) أَيْ الْغُرَّةُ وَقَوْلُهُ بِعَدَدِهِ أَيْ الْبَدَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ الِاسْتِقْرَاءِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ خِلَافُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَتَعَدُّدِ الرَّأْسِ) أَيْ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدُ الْبَدَنِ تَعَدُّدَ الرَّأْسِ فَلَا يَجِبُ إلَّا غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَلْقَتْهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ إلْقَاءِ الْيَدِ وَالِانْدِمَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَيِّتًا) أَمَّا إذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا فَحُكْمُهُ مُفَصَّلٌ فِي الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَا غَيْرُ) أَيْ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غُرَّةٌ وَلَا فِي الْجَنِينِ شَيْءٌ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا) كَانَ الْمُرَادُ بِانْمِحَاقِ أَثَرِهَا عَدَمُ تَأْثِيرِهَا فِي إهْلَاكِ الْجَنِينِ اهـ سم (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْحُكُومَةِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ إلْقَاءُ مَيِّتٍ كَامِلِ الْأَطْرَافِ بَعْدَ إلْقَاءِ الْيَدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ إلْقَاءُ الْمَيِّتِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ فَغُرَّةٌ) أَيْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَدَ مُبَانَةٌ مِنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ) أَيْ أَنَّ الْيَدَ الَّتِي أَلْقَتْهَا كَانَتْ زَائِدَةً لِهَذَا الْجَنِينِ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ أَرْبَعٌ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ) وَحُضُورُهُنَّ مَنُوطٌ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ أَحْضَرَهُنَّ وَلَوْ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَشَهِدْنَ قُضِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِيهِ صُورَةٌ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) تَظْهَرُ الصُّورَةُ الْخَفِيَّةُ بِوَضْعِهِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ لِنَحْوِ عَيْنٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ أُظْفُرٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِوُجُودِ مُجَرَّدِ أَصْلِ آدَمِيٍّ

[فَرْعٌ سَقَّى أَمَتَهُ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا]

(قَوْلُهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْإِحْيَاءِ دَالٌّ عَلَى حُرْمَةِ إلْقَاءِ النُّطْفَةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا فِي الرَّحِمِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم

(قَوْلُهُ فِي الْكَامِلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الْكَامِلِ) أَيْ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالذُّكُورَةِ (قَوْلُهُ كَمَا نَطَقَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْخَبَرَ) أَيْ خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِين بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ» اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِيَرَةِ الْغَارِمِ إلَخْ) أَيْ وَالْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ إلَى الْغَارِمِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهَا مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَنْ تَبِعَهُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِمَّا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ لَوْ عَاشَتْ الْأُمُّ اتَّجَهَ وُجُوبُ غُرَّةٍ فِي نَحْوِ الْيَدَيْنِ وَحُكُومَةٌ لِلثَّالِثِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ عَاشَتْ وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ فِي الْيَدِ لَا غَيْرُ) أَيْ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غُرَّةٌ وَلَا يَجِبُ فِي الْجَنِين شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ وَانْمَحَقَ أَثَرُهَا) كَانَ الْمُرَادُ بِانْمِحَاقِ أَثَرِهَا عَدَمَ تَأْثِيرِهَا فِي هَلَاكِ الْجَنِينِ.
وَقَوْلُهُ الْآتِي لِهَذَا الِاحْتِمَالِ أَيْ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ تِلْكَ الْيَدِ إذْ مَوْتُهُ بَعْدَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِ وَاجِبِ الْيَدِ فِي الْغُرَّةِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْكَبِيرُ بَعْدَ انْدِمَالِ قَطْعِ طَرَفٍ لَا يَدْخُلُ وَاجِبُهُ فِي دِيَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْإِحْيَاءِ دَالٌّ

وَمَعَ ذَلِكَ الْوَجْهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْخُنُوثَةَ عَيْبٌ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (مُمَيِّزٌ) بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لِاحْتِيَاجِهِ لِكَافِلٍ غَيْرِ خِيَارٍ وَلَا جَابِرَ لِخَلَلٍ وَالْغُرَّةُ الْخِيَارُ وَمَقْصُودُهَا جَبْرًا لِخَلَلِ فَاسْتُنْبِطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى خَصَّصَهُ وَبِهِ فَارَقَ إجْزَاءَ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا فِي الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْوَارِدَ ثَمَّ لَفْظُ الرَّقَبَةِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِمَا تُتَرَقَّبُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ (سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ) فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ مَعِيبٍ كَأَمَةٍ حَامِلٍ وَخَصِيٍّ وَكَافِرٍ بِمَحَلٍّ تَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخِيَارِ وَاعْتُبِرَ عَدَمُ عَيْبِ الْمَبِيعِ هُنَا كَإِبِلِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابَلَةُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغُلِّبَ فِيهِمَا شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ فَأَثَّرَ فِيهِمَا كُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ وَبِهَذَا فَارَقَا الْكَفَّارَةَ وَالْأُضْحِيَّةَ (وَالْأَصَحُّ قَبُولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجِزْ) عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ (بِهَرَمٍ) لِأَنَّهُ مِنْ الْخِيَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ بِهِ بِأَنْ صَارَ كَالطِّفْلِ وَأَفَادَ الْمَتْنُ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ إجْزَاءِ الْهَرِمِ نَظَرًا إلَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْهَرِمِ الْعَجْزَ (وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا) أَيْ قِيمَةِ الْغُرَّةِ (نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ أَبِ الْجَنِينِ إنْ كَانَ وَإِلَّا كَوَلَدِ الزِّنَا فَعُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى فَفِي الْكَامِلِ وَلَوْ حَالٌّ الْإِجْهَاضِ بِأَنْ أَسْلَمَتْ أُمُّهُ الذِّمِّيَّةُ أَوْ أَبُوهُ قُبَيْلَهُ وَكَذَا مُتَوَلِّدٌ بَيْنَ كِتَابِيَّةٍ وَمُسْلِمٍ لِلْقَاعِدَةِ أَنَّ الْأَبَ إذَا فَضَّلَ الْأُمَّ فِي الدِّينِ فُرِضَتْ مِثْلُهُ فِيهِ رَقِيقٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ وَاعْتُبِرَ الْكَمَالُ حَالَ الْإِجْهَاضِ دُونِ الْعِصْمَةِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ بِالْمَآلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ (فَإِنْ فُقِدَتْ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَلَوْ بِمَا قَلَّ وَجَبَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْأَبِ فَإِنْ كَانَ

[حاشية الشرواني]

عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالدَّمِيرِيِّ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ وَاعْتِبَارُ الْبُلْقِينِيِّ لَهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ اعْتِبَارُ بُلُوغِ سَبْعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ قَبُولُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَمَقْصُودُهَا أَيْ الْمَقْصُودُ بِالْغُرَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعْنَى إلَخْ) هُوَ الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَقْصُودِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُمَيِّزًا أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُجْبَرُ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ وَكَافِرٍ) أَيْ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ كَافِرَةٍ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا لِتَمَجُّسٍ وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ تَقِلُّ الرَّغْبَةُ) أَيْ لِلْكَافِرِ فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَعِيبَ (قَوْلُهُ حَقُّ آدَمِيٍّ) أَيْ وَحُقُوقُ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّ بِالْمَعِيبِ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ كَوْنُهُمَا حَقًّا آدَمِيًّا (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ) يَخْرُجُ الْعَجْزُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْهَرَمِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُدْفَعُ النَّظَرُ بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ بِغَيْرِ الْهَرَمِ كَانَ مَعِيبًا بِمَا نَشَأَ الْعَجْزُ عَنْهُ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَعِيبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ إجْزَاءِ الْهَرَمِ هُنَا وَثَمَّ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي التُّحْفَةِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنْ كَتَبَ الزِّيَادِيُّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ الْغُرَّةُ وَالْكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَلَا مُخَالَفَةَ اهـ وَقَوْلُهُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ صَارَ كَالطِّفْلِ) أَيْ الَّذِي لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَفَادَ الْمَتْنُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمَتْنَ إنَّمَا أَفَادَ التَّفْصِيلَ فِي الْهَرَمِ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ إجْزَاءِ الْهَرِمِ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْمَتْنَ أَطْلَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ الْهَرِمِ بَلْ شَرَطَ فِي عَدَمِ إجْزَائِهِ الْعَجْزَ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ ضَرَرُ عَجْزٍ سَبَبُهُ الْهَرَمُ لَا أَنَّ الْهَرَمَ نَفْسُهُ عَجْزٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ قِيمَةِ الْغُرَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتُبِرَ الْكَمَالُ إلَى الْمَتْنِ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ دِيَةِ أَبٍ الْجَنِينِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِدُونِ يَاءٍ وَكَأَنَّهُ عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ الْأَبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ) وَتُفْرَضُ مُسْلِمَةً إذَا كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَهِيَ كَافِرَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ) أَيْ بِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ أَوْلَى أَيْ لِشُمُولِهِ لِوَلَدِ الزِّنَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَفِي الْكَامِلِ) أَيْ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ الذِّمِّيَّةُ) لَعَلَّهَا لَيْسَ بِقَيْدِ (قَوْلُهُ قُبَيْلَهُ) أَيْ الْإِجْهَاضِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ فِي حَالَتَيْ الْجِنَايَةِ وَالْإِجْهَاضِ وَمَا كَانَ مَعْصُومًا فِي الْحَالَتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ ضَمَانِهِ بِالِانْتِهَاءِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَرَضْت مِثْلَهُ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ فَرْضٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَتَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ كَتَعْبِيرِ الشَّارِحِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ آنِفًا اعْتِبَارُ دِيَةِ الْأُمِّ فَيُفْرَضُ دِيَتُهَا دُونَ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الدِّينِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمِثْلِ وَقَوْلُهُ رَقِيقٌ إلَخْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ فَفِي الْكَامِلِ (قَوْلُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ أَيْ فَكَانَ إجْمَاعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ دُونَ الْعِصْمَةِ) أَيْ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ حِينَ الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ حِسًّا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ حِسًّا) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ الْمَحَلَّ الَّذِي فُقِدَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَوْ غَيْرُهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ أَنَّهُ هُنَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ أَوْ إلَّا مَا يُسَاوِي دُونَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِمَا قَلَّ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى حُرْمَةِ إلْقَاءِ النُّطْفَةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا فِي الرَّحِمِ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ إلَخْ) ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ وَاعْتِبَارُ الْبُلْقِينِيِّ لَهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ) يَخْرُجُ الْعَجْزُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْهَرَمِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَأَفَادَ الْمَتْنُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمَتْنَ إنَّمَا أَفَادَ التَّفْصِيلَ فِي الْهَرَمِ.
(قَوْلُهُ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ إجْزَاءِ الْهَرَمِ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْمَتْنَ أَطْلَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ الْهَرَمِ بَلْ شَرَطَ فِي عَدَمِ إجْزَائِهِ الْعَجْزَ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ حُصُولُ عَجْزٍ سَبَّبَهُ الْهَرَمُ لَا أَنَّ الْهَرَمَ نَفْسَهُ عَجْزٌ.
(قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى) لِشُمُولِهِ ذَا الْأَبِ وَغَيْرِهِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل