تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 140-160
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا

صفحات 140-160
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ إلَخْ (وُزِّعَ) الْفَاضِلُ (عَلَيْهِمْ) أَيْ الْمُرْتَزِقَةِ الرِّجَالِ دُونَ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ فَحْوَى كَلَامِهِمْ (عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ وَقِيلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ) لَهُ (أَنْ يَصْرِفَ بَعْضَهُ) أَيْ الْفَاضِلِ لَا كُلَّهُ (فِي إصْلَاحِ الثُّغُورِ وَ) فِي (السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ) ، وَهُوَ الْخَيْلُ؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لَهُمْ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَدَّخِرُ مِنْ الْفَيْءِ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مَا وَجَدَ لَهُ مَصْرِفًا وَلَوْ نَحْوَ بِنَاءِ رِبَاطَاتٍ وَمَسَاجِدَ اقْتَضَاهَا رَأْيُهُ، وَإِنْ خَافَ نَازِلَةً، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ النَّصِّ تَأَسِّيًا بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَإِنْ نَزَلَتْ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ بِهَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ لَهُ الِادِّخَارَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ صَرْفِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ عَنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَلَهُ صَرْفُ مَالِ الْفَيْءِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهِ وَتَعْوِيضُ الْمُرْتَزِقَةِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً.
(هَذَا حُكْمُ مَنْقُولِ الْفَيْءِ فَأَمَّا عَقَارُهُ) مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ أَرْضٍ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) لَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْحُصُولِ، وَإِنْ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَاعْتَمَدَهُ بَلْ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنَّهُ (يُجْعَلُ وَقْفًا وَتُقْسَمُ غَلَّتُهُ) فِي كُلِّ سَنَةٍ مَثَلًا (كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ بِحَسَبِ حَاجَاتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُمْ، أَوْ تُقْسَمُ أَعْيَانُهُ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمْ وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَتْنَ وَحَمَلَ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ وِفَاقًا لِلرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَآهُ إمَامٌ مُجْتَهِدٌ جَازَ وَأَمَّا عُمُومُهُ فَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ الْخُمْسِ الْخَامِسِ حُكْمُهَا مَا مَرَّ بِخِلَافِ الْخُمُسِ الْخَامِسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ فَإِنَّهُ لَا يُقَسَّمُ بَلْ يُبَاعُ، أَوْ يُوقَفُ، وَهُوَ أَوْلَى وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ، أَوْ غَلَّتُهُ فِيهَا وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ بَعْدَ جَمْعِ الْمَالِ وَتَمَامِ الْحَوْلِ أَيْ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لِلتَّفْرِقَةِ وَعَبَّرُوا بِالْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ ثُمَّ رَأَيْتهمَا صَرَّحَا بِذَلِكَ فَقَالَا وَذِكْرُ الْحَوْلِ مِثَالٌ فَمِثْلُهُ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ

[حاشية الشرواني]

الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: الْفَاضِلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ النَّصِّ وَقَوْلَهُ: وَلَهُ صَرْفُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: الرِّجَالِ) أَيْ: الْمُقَاتِلَةِ مُغْنِي وَع ش عِبَارَةُ سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ رَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ، وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الذَّرَارِيِّ الَّذِينَ لَا رَجُلَ لَهُمْ وَلَا مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُرْتَزِقَةُ كَالْقَاضِي وَالْوَالِي وَإِمَامِ الصَّلَوَاتِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ) أَيْ: عَلَى حَسَبِهَا وَنِسْبَتِهَا فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُ مَا لِلْآخَرِ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ، وَهَكَذَا أَعْطَاهُمْ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِثَالُ ذَلِكَ: كِفَايَةُ وَاحِدٍ أَلْفٌ، وَكِفَايَةُ الثَّانِي أَلْفَانِ، وَكِفَايَةُ الثَّالِثِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَكِفَايَةُ الرَّابِعِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَمَجْمُوعُ كِفَايَتِهِمْ عَشَرَةُ آلَافٍ، فَيُفْرَضُ الْحَاصِلُ عَلَى ذَلِكَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ فَيُعْطَى الْأَوَّلَ عُشْرُهَا، وَالثَّانِيَ خُمُسُهَا، وَالثَّالِثَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا، وَالرَّابِعَ خُمُسَاهَا وَكَذَا يُفْعَلُ إنْ زَادَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ) أَيْ: فَيَمْلِكُونَهُ بِذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى تَرِكَتِهِمْ بِذَلِكَ إذَا مَاتُوا؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ فَإِعْطَاؤُهُمْ عَنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ دَفْعٌ لِمَا اسْتَحَقُّوهُ الْآنَ.
اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ هَذَا) أَيْ: السَّابِقُ كُلُّهُ وَقَوْلُهُ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ أَيْ: جَمِيعَهُ، وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ: مِثْلُ قَسْمِ الْمَنْقُولِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ بِنَاءِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى وَالْأَخْمَاسُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ أَرْضٍ) اُنْظُرْ الشَّجَرَ سم، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَرْضِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْحُصُولِ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنَّهُ) أَيْ: الْعَقَارَ، وَالْأَوْلَى: فِي أَنَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تُقْسَمُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: أَوْ يُبَاعُ مَعْطُوفَانِ عَلَى يَجْعَلُ إلَخْ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَتْنَ) أَيْ: تَعَيُّنَ الْوَقْفِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَحَتُّمُ الْوَقْفِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ رَأَى قِسْمَتَهُ، أَوْ بَيْعَهُ، وَقِسْمَةَ ثَمَنِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ التَّخْيِيرَ أَيْ: بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ: فِي الشَّرْحِ، وَقَوْلُهُ: وِفَاقًا إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ: لَوْ رَآهُ أَيْ: أَيَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عُمُومُهُ) أَيْ: عُمُومُ الْإِمَامِ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَعَمَّ مِنْ الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ، لَكِنَّ صَرِيحَ صَنِيعِ النِّهَايَةِ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمَتْنِ.
عِبَارَتُهُ وَمَا حَمَلْت عَلَيْهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ لِيُوَافِقَ الرَّوْضَةَ كَأَصْلِهَا، وَأَمَّا أَخْذُهُ عَلَى عُمُومِهِ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ.
اهـ، وَقَوْلُهَا عَلَى عُمُومِهِ أَيْ: تَحَتُّمِ الْوَقْفِ سَوَاءٌ رَأَى الْإِمَامُ غَيْرَهُ مِنْ الْقِسْمَةِ، أَوْ الْبَيْعِ وَقِسْمَةِ الثَّمَنِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ: مِنْ الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: حُكْمُهَا مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
اهـ مُغْنِي.
عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَهُ أَيْ: الْإِمَامِ وَقْفُ عَقَارِ فَيْءٍ، أَوْ بَيْعُهُ، وَقَسْمُ غَلَّةٍ فِي الْوَقْفِ، أَوْ ثَمَنِهِ فِي الْبَيْعِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ كَذَلِكَ أَيْ: كَقَسْمِ الْمَنْقُولِ،؛ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ، وَخُمُسُهُ لِلْمَصَالِحِ، وَالْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ سَوَاءٌ وَلَهُ أَيْضًا قَسْمُهُ كَالْمَنْقُولِ لَكِنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْمَصَالِحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَبَعْدَ جَمْعِ الْمَالِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَلْ لَا وَجْهَ إلَّا لَتَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّخْفِيفِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَتْ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ جَمِيعًا عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ بِأَنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، وَحَاصِلُ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا، وَإِنْ اسْتَغْنَى الْمُرْتَزِقَةُ عَنْ الْأَخْذِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمَرَاحِلَ كَثِيرَةٍ عَنْ الْمُرَادِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَضَلَتْ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ وُزِّعَ الْفَاضِلُ عَلَيْهِمْ أَيْ: الْمُرْتَزِقَةِ الرِّجَالِ دُونَ غَيْرِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَمَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ رَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ، وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ فَلَا يُعْطَى مِنْهُ الذَّرَارِيّ الَّذِينَ لَا رَجُلَ لَهُمْ، وَلَا مَنْ تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُرْتَزِقَةُ كَالْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَإِمَامِ الصَّلَوَاتِ، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ لِعَامٍ قَابِلٍ إلَخْ انْتَهَى، وَنَحْوُهَا عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ أَرْضٍ) اُنْظُرْ الشَّجَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَقْسِمْ أَعْيَانِهِ عَلَيْهِمْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: لَكِنْ لَا يُقْسَمُ سَهْمُ الْمَصَالِحِ بَلْ يُوقَفُ، وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ فِي الْمَصَالِحِ، أَوْ يُبَاعُ، وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ إلَيْهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْمَتْنُ، وَحُمِلَ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر التَّخْيِيرَ -

كَانَ لِوَرَثَتِهِ قِسْطُ الْمُدَّةِ، أَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْجَمْعِ فَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ وَلَوْ ضَاقَ الْمَالُ عَنْهُمْ بِأَنْ لَمْ يَسُدَّ بِالتَّوْزِيعِ مَسَدًّا بُدِئَ بِالْأَحْوَجِ وَإِلَّا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ مَا كَانَ لَهُمْ وَيَصِيرُ الْفَاضِلُ دَيْنًا لَهُمْ إنْ قُلْنَا إنَّ مَالَ الْفَيْءِ لِلْمَصَالِحِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْجَيْشِ سَقَطَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ مَنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ إعْطَائِهِ بَقِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ لَا عَنْ نَاظِرِهِ

(فَصْلٌ) فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا (الْغَنِيمَةُ مَالٌ) ذُكِرَ لِلْغَالِبِ فَالِاخْتِصَاصُ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَا يُفْعَلُ فِيهِ فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَنِيمَةً اخْتَصَّ بِحُكْمٍ مُغَايِرٍ لِلْمَالِ فِي أَخْذِهِ وَقِسْمَتِهِ لِتَعَذُّرِ إتْيَانِ أَحْكَامِ الْمَالِ فِيهِ فَزَعْمُ شَارِحٍ أَنَّ نَحْوَ الْكِلَابِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ غَيْرُ غَنِيمَةٍ لَيْسَ إطْلَاقُهُ فِي مَحَلِّهِ (حَصَلَ مِنْ) مَالِكِينَ لَهُ (كُفَّارٍ) أَصْلِيِّينَ حَرْبِيِّينَ (بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ) لِنَحْوِ خَيْلٍ، أَوْ إبِلٍ مِنَّا لَا مِنْ ذِمِّيِّينَ فَإِنَّهُ لَهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ فَلَا يُرَدُّ الْمَأْخُوذُ بِقِتَالِهِ الرَّجَّالَةِ وَفِي السُّفُنِ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ وَلَا إيجَافَ فِيهِ أَمَّا مَا أَخَذُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ قَهْرًا فَيَجِبُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ يُرَدُّ إلَيْهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا رُدَّ لِمَالِكِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ عَنْهُ يَتَضَمَّنُ تَقْدِيرَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ أَمْهَرَ عَنْ زَوْجٍ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ هَلْ يَرْجِعُ الشَّطْرُ لِلزَّوْجِ أَوْ الْمُصْدِقِ وَيُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا احْتَجْنَا لِلتَّقْدِيرِ ثُمَّ لِضَرُورَةِ سُقُوطِ الْمَهْرِ عَنْ ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي ذِمَّةِ الْأَسِيرِ فَلَا تَقْدِيرَ فَتَعَيَّنَ الرَّدُّ هُنَا لِلْمَالِكِ جَزْمًا.
وَأَمَّا مَا حَصَلَ مِنْ مُرْتَدِّينَ فَفَيْءٌ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ذِمِّيِّينَ يُرَدُّ إلَيْهِمْ وَكَذَا مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ أَصْلًا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ حَقٍّ وَإِلَّا فَهُوَ كَحَرْبِيٍّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ مَجُوسِيٍّ فِي قَتْلِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عِصْمَتِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالذِّمِّيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مَا هَرَبُوا عَنْهُ عِنْدَ الِالْتِقَاءِ وَقَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ وَمَا صَالَحُونَا بِهِ، أَوْ أَهْدَوْهُ لَنَا عِنْدَ الْقِتَالِ فَإِنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ وَصَارَ كَالْمُتَحَقِّقِ الْمَوْجُودِ صَارَ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ هُنَا بِطَرِيقِ الْقُوَّةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْفِعْلِ بِخِلَافِ مَا تَرَكُوهُ بِسَبَبِ حُصُولِ نَحْوِ خَيْلِنَا فِي دَارِهِمْ فَإِنَّهُ فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ تَلَاقٍ لَمْ تَقْوَ شَائِبَةُ الْقِتَالِ فِيهِ وَيُجَابُ عَنْ كَوْنِ الْبِلَادِ الْمَفْتُوحَةِ صُلْحًا غَيْرَ غَنِيمَةٍ

[حاشية الشرواني]

فَقِسْطُهُ لَهُ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا شَيْءَ انْتَهَتْ، وَهِيَ أَوْضَحُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ إلَخْ) وَيُعْلَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْجَمْعِ.
اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُمْ) أَيْ: الْمُرْتَزِقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ سَدَّ بِالتَّوْزِيعِ مَسَدًّا (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْجَيْشِ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَكَذَا أَطْلَقَ الرَّوْضُ وَأَقَرَّهُ شَرْحُهُ

[فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا]

(فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا) . (قَوْلُهُ: فِي الْغَنِيمَةِ) إلَى قَوْلِ كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُقَدَّمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ، وَقَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَى وَأَمَّا مَا حَصَلَ، وَقَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَى وَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ: كَالنَّفْلِ الَّذِي يَشْرِطُهُ الْإِمَامُ مِمَّا فِي بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مَالٌ حَصَلَ) أَيْ: لَنَا بِخِلَافِ الْحَاصِلِ لِلذِّمِّيِّينَ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: كَوْنُ الِاخْتِصَاصِ غَنِيمَةً، (قَوْلُهُ: فِي الْجِهَادِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَأْتِي الْمُقَيَّدِ بِالْجَارِّ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فِي أَخْذِهِ إلَخْ) أَيْ: الِاخْتِصَاصِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ الْكِلَابِ إلَخْ) أَيْ: كَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ (قَوْلُهُ: مَالِكِينَ لَهُ) وَقَوْلُهُ أَصْلِيِّينَ، وَقَوْلُهُ حَرْبِيِّينَ سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَاتِهَا عَلَى التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحَاصِلَ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إيجَافَ فِيهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ، أَوْ نَحْوِهِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُرَدُّ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْحَرْبِيِّ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ: الْأَسِيرِ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا رُدَّ لِمَالِكِهِ) مُعْتَمَدٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَالِكِ الْمُتَبَرِّعِ عَنْ الْأَسِيرِ أَمَّا لَوْ قَالَ الْأَسِيرُ لِغَيْرِهِ فَأَدْنَى فِعْلٍ فَهُوَ قَرْضٌ فَيُرَدُّ لَهُ جَزْمًا.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدَّافِعُ الزَّوْجَ، أَوْ وَلِيَّهُ رَجَعَ لِلزَّوْجِ، أَوْ أَجْنَبِيًّا رَجَعَ لِلدَّافِعِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: طَلَّقَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: ثُمَّ طَلَّقَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مُرْتَدِّينَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَرِكَتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ تَمَسَّكَ إلَخْ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي رُجُوعِهِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِدِينٍ بَاطِلٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) الَّذِي يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ أَنَّ فِيهِ دِيَةَ مَجُوسِيٍّ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْرِيفِ) أَيْ: عَلَى عَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقِتَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ ارْتِكَابُ تَجَوُّزٍ فِي التَّعْرِيفِ وَقَدْ اشْتَهَرَ احْتِيَاجُهُ لِقَرِينَةٍ وَاضِحَةٍ، أَوْ شُهْرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفُقَهَاءُ وَنَحْوُهُمْ يَتَسَامَحُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا تَرَكُوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَرُدُّ عَلَى طَرْدِ هَذَا الْحَدِّ الْمَتْرُوكِ بِسَبَبِ حُصُولِنَا فِي دَارِهِمْ، وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ غَنِيمَةً فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَعَ وُجُودِ الْإِيجَافِ، وَعَلَى عَكْسِهِ مَا أُخِذَ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ، أَوْ نَحْوِهَا فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ كَوْنِ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي يُسْتَشْكَلُ عَلَى هَذَا.
اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَرِدُ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: بَقِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا أَلْزَمُ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ

(فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ، وَمَا يَتْبَعُهَا) (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ مَجُوسِيٍّ) مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا، وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا تَرَدُّدٌ فِيمَنْ شُكَّ هَلْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ؟ هَلْ يُضْمَنُ؟ أَوْ لَا فَعَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ يَتَّجِهُ أَنَّهُ كَحَرْبِيٍّ، لَكِنْ بَيَّنَّا هُنَاكَ مُخَالَفَةَ مَا قَرَّرَهُ هُنَاكَ لَمَا قَرَّرَهُ هُنَا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ، وَصَارَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا التَّوْجِيهِ ارْتِكَابُ تَجَوُّزٍ فِي التَّعْرِيفِ، وَقَدْ اشْتَهَرَ احْتِيَاجُهُ لِقَرِينَةٍ وَاضِحَةٍ أَوْ شُهْرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفُقَهَاءُ وَنَحْوُهُمْ يَتَسَامَحُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ كَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي يُسْتَشْكَلُ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ:

بِأَنَّ خُرُوجَهُمْ عَنْ الْمَالِ لَنَا بِالْكُلِّيَّةِ صَيَّرَهُ فِي حَوْزَتِنَا لَا شَائِبَةَ لَهُمْ فِيهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ الْبِلَادِ فَإِنَّ يَدَهُمْ بَاقِيَةٌ عَلَيْهَا وَلَوْ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الصُّلْحِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْغَنِيمَةِ فِيهَا وَمَرَّ فِي تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ (فَيُقَدَّمُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ (السَّلَبُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (لِلْقَاتِلِ) الْمُسْلِمِ وَلَوْ نَحْوَ صَبِيٍّ وَقِنٍّ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ نَحْوَ قَرِيبِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، أَوْ نَحْوَ امْرَأَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ إنْ قَاتَلَا وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» نَعَمْ الْقَاتِلُ الْمُسْلِمُ الْقِنُّ لِذِمِّيٍّ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَإِنْ خَرَجَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَكَذَا نَحْوُ مُخَذِّلٍ وَعَيْنٍ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مُشْكِلٌ إذْ الْقَتِيلُ كَيْفَ يُقْتَلُ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيلَ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَتِيلٌ بِهَذَا الْقَتْلِ لَا بِقَتْلٍ سَابِقٍ وَنَظِيرُهُ جَوَابُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَنْ الْمُغَالَطَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ إيجَادَ الْمَعْدُومِ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ الْإِيجَادَ إنْ كَانَ حَالَ الْعَدَمِ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، أَوْ حَالَ الْوُجُودِ فَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ بِأَنَّا نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَالْإِيجَادُ لِلْمَوْجُودِ إنَّمَا هُوَ بِوُجُودِ مُقَارِنٌ لَا مُتَقَدِّمٌ فَلَيْسَ فِيهِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ (وَهُوَ ثِيَابُ الْقَتِيلِ) الَّتِي عَلَيْهِ (وَالْخُفُّ وَالرَّانُ) ، وَهُوَ خُفٌّ طَوِيلٌ لَا قَدَمَ لَهُ يُلْبَسُ لِلسَّاقِ (وَآلَاتُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ) ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّرْدِيَّةِ وَاللَّامَةِ (وَسِلَاحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الدِّرْعَ غَيْرُ سِلَاحٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَقَيَّدَ الْإِمَامُ السِّلَاحَ بِمَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَمَرْكُوبٍ) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ قَاتَلَ رَاجِلًا وَعِنَانُهُ بِيَدِهِ مَثَلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي إمْسَاكُ غُلَامِهِ لَهُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ نَزَلَ لِحَاجَةٍ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَالَهُ فِي الْجَنِيبَة بِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَرْكُوبِهِ فَاكْتُفِيَ بِإِقَادَةِ غَيْرِهِ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا (وَسَرْجٌ وَلِجَامٌ) وَمِقْوَدٌ وَمِهْمَازٌ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ الْقِتَالِ حِسًّا (وَكَذَا سِوَارٌ وَمِنْطَقَةٌ) وَهِمْيَانٌ بِمَا فِيهِ وَطَوْقٌ (وَخَاتَمٌ وَنَفَقَةٌ مَعَهُ وَجَنِيبَةُ) فَرَسٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَرْكُوبِهِ كَرَاكِبِ فَرَسٍ مَعَهُ نَحْوُ نَاقَةٍ، أَوْ بَغْلٍ جَنِيبٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ

[حاشية الشرواني]

التَّعْرِيفِ مَا هَرَبُوا عَنْهُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ خُرُوجَهُمْ عَنْ الْمَالِ) أَيْ: الْمُصَالَحِ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي جَعَلْنَا الْمَالَ فِيهَا غَنِيمَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ) وَمِنْهُ أَنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ السَّرِقَةَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَلُقَطَتَهَا.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَمِنْ الْغَنِيمَةِ مَا أُخِذَ مِنْ دَرَاهِمَ سَرِقَةً، أَوْ اخْتِلَاسًا، أَوْ لُقَطَةً وَأَمَّا الْمَرْهُونُ الَّذِي لِلْحَرْبِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمُؤَجَّرُ الَّذِي لَهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا إذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ، وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَهَلْ هُوَ فَيْءٌ، أَوْ غَنِيمَةٌ؟ وَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ أَصْلِ الْمَالِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِ) فَارِسًا كَانَ أَمْ لَا.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ صَبِيٍّ) كَالْمَجْنُونِ وَالْأُنْثَى.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ) أَيْ: الْمَقْتُولُ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ امْرَأَةٍ مِنْ النَّحْوِ الْعَبْدُ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْرَضَ) أَيْ: مُسْتَحِقُّ السَّلَبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِذِمِّيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقِنِّ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ مُخَذِّلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الذِّمِّيُّ وَالْمُخَذِّلُ وَالْمُرْجِفُ وَالْخَائِنُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ.
اهـ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا الْمُخَذِّلُ، وَهُوَ الَّذِي يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ، وَيَكْسِرُ قُلُوبَ النَّاسِ وَيُثَبِّطُهُمْ فَلَا شَيْءَ لَهُ لَا سَهْمًا وَلَا رَضْخًا وَلَا سَلَبًا وَلَا نَفْلًا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمُنْهَزِمِ، بَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ وَالْحُضُورِ فِيهِ، وَيُخْرَجُ مِنْ الْعَسْكَرِ إنْ حَضَرَ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ بِإِخْرَاجِهِ وَهْنٌ فَيُتْرَكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَيْنٍ) أَيْ: مِنْ الْكُفَّارِ عَلَيْنَا بِأَنْ بَعَثُوهُ لِلتَّجَسُّسِ عَلَى أَحْوَالِنَا، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ نُرْسِلُهُ نَحْنُ عَيْنًا عَلَى الْكُفَّارِ، وَوَجْهُ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ السَّلَبَ أَنَّهُ إنَّمَا قُتِلَ حِينَ ذَهَابِهِ لِكَشْفِ أَحْوَالِ الْكُفَّارِ.
اهـ، فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ شُهُودِهِ الصَّفَّ لَا لِخُصُوصِ كَوْنِهِ عَيْنًا فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّصْوِيرِ بِهِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَلَعَلَّ مَا فِي ع ش أَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَرَسٌ إلَى الْأَكْثَرِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَيَّدَ الْإِمَامُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَفَرَسٌ إلَى لَا أَكْثَر، وَقَوْلَهُ: وَيَلْحَقُ بِهَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي عَلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ حُكْمًا أَخْذًا مِنْ فَرَسِهِ الْمُتَهَيِّئِ مَعَهُ لِلْقِتَالِ الْآتِي.
اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالرَّانُ) بِرَاءٍ فَأَلِفٍ فَنُونٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَسِلَاحٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَآلَةِ حَرْبٍ يَحْتَاجُهَا.
اهـ، وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمُتَعَدِّدِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَوْعٍ كَسَيْفَيْنِ، أَوْ أَنْوَاعٍ، وَقَضِيَّتُهَا إخْرَاجُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلَّمَا تُوُقِّعَ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ سم وَع ش. (قَوْلُهُ: قَضِيَّتُهُ) أَيْ: عَطْفُ السِّلَاحِ عَلَى الدِّرْعِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلَاتٌ لِلْحَرْبِ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَسَيْفٍ وَبُنْدُقَةٍ وَخَنْجَرٍ وَدَبُّوسٍ أَنَّ الْجَمِيعَ سَلَبٌ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ كَأَنْ كَانَ مَعَهُ سَيْفَانِ، فَإِنَّمَا يُعْطَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ أَيْ: الزَّائِدِ عَلَى الْعَادَةِ عَلَى مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ آنِفًا.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلِجَامٍ إلَخْ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْفَرَسِ وَالْمِقْوَدِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ، وَيُمْسِكُهُ الرَّاكِبُ، وَالْمِهْمَازُ هُوَ الرَّاكِبُ لَكِنْ فِي ع ش عَنْ الْمُخْتَارِ هُوَ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مُؤَخِّرِ خُفِّ الرَّائِضِ.
اهـ، وَالرَّائِضُ مَنْ يُرَوِّضُ الدَّابَّةَ أَيْ: يُعَلِّمُهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: سِوَارٌ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي الْيَدِ كَالنَّبْلَةِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الطَّوْقِ عَلَيْهِ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمِنْطَقَةٌ) وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسْطُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَهِمْيَانٌ) اسْمٌ لِكِيسِ الدَّرَاهِمِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَطَوْقٌ) وَهُوَ حُلِيٌّ لِلْعُنُقِ.
اهـ قَامُوسٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَنَفَقَةٌ مَعَهُ) بِكِيسِهَا لَا الْمُخَلَّفَةُ فِي رَحْلِهِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَنْ الْمَالِ) أَيْ: الْمُصَالَحِ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لِذِمِّيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقِنِّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَسِلَاحٍ) وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ آلَةِ حَرْبٍ قَالَ فِي الْعُبَابِ: يَحْتَاجُهَا انْتَهَى، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ نَوْعٍ كَسَيْفَيْنِ، أَوْ رُمْحَيْنِ، أَوْ أَنْوَاعٍ كَسَيْفٍ، وَرُمْحٍ، وَتُرْسٍ، وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلُّ مَا تَوَقَّعَ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ شَرْحُ م ر

وَلَا وَلَدُ مَرْكُوبَةٍ وَالْخِيَرَةُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْجَنَائِبِ لِلْمُسْتَحِقِّ (تُقَادُ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُدْهَا هُوَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (مَعَهُ) أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ، أَوْ بِجَنْبِهِ فَقَوْلُهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِثَالٌ وَيُلْحَقُ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ سِلَاحٌ مَعَ غُلَامِهِ يَحْمِلُهُ لَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمَرْكُوبِ الَّذِي مَعَ غُلَامِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَثِيرًا بِخِلَافِ سِلَاحِهِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاتِّصَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِهِ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِلْجَنِيبَةِ (لَا حَقِيبَةٌ مَشْدُودَةٌ عَلَى الْفَرَسِ) وَمَا فِيهَا مِنْ نَقْدٍ وَمَتَاعٍ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْفِصَالِهَا وَعَنْ فَرَسِهِ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لِدُخُولِهَا نَعَمْ لَوْ جَعَلَهَا وِقَايَةً لِظَهْرِهِ اُتُّجِهَ دُخُولُهَا

(وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ) الْقَاتِلُ السَّلَبَ (بِرُكُوبِ غَرَرٍ يَكْفِي بِهِ) أَيْ الرُّكُوبِ، أَوْ الْغَرَرِ الْمُسْلِمِينَ (شَرَّ كَافِرِ) أَصْلِيٍّ مُقْبِلٍ عَلَى الْقِتَالِ (فِي حَالِ الْحَرْبِ) كَأَنْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا، أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ وَوَقَفَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَتَّى قَتَلَهُ بِمُغَرَّاهُ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ حَيْثُ صَبَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَتَّى عَقَرَهُ الْكَلْبُ قَالَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّ إلْحَاقِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إغْرَاءَهُ لَهُ، وَهُوَ فِي نَحْوِ حِصْنٍ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُخَاطِرْ بِشَيْءٍ أَصْلًا وَفِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ وَقَفَ قَرِيبًا مِنْ الْكَلْبِ حَتَّى قَتَلَهُ وَحِينَئِذٍ فَمُقَابَلَتُهُ تَصِحُّ بِالْمُوَحَّدَةِ نَظَرًا لِقُرْبِهِ الْمَذْكُورِ وَبِالْفَوْقِيَّةِ نَظَرًا لِمُقَاتَلَتِهِ الْكَلْبَ الَّذِي هُوَ آلَةٌ لِلْكَافِرِ فَتَعْيِينُ الْأَذْرَعِيِّ الثَّانِيَ بَعِيدٌ (فَلَوْ رُمِيَ مِنْ حِصْنٍ أَوْ مِنْ الصَّفِّ، أَوْ قُتِلَ نَائِمًا) ، أَوْ غَافِلًا، أَوْ مَشْغُولًا، أَوْ نَحْوَ شَيْخٍ هَرِمٍ (أَوْ أَسِيرًا) لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي (أَوْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ) بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَيَّزُوا، أَوْ قَصَدُوا نَحْوَ خَدِيعَةٍ لِبَقَاءِ الْقِتَالِ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ انْهَزَمَ وَاحِدٌ فَتَبِعَهُ حَتَّى قَتَلَهُ مُرْتَكِبًا الْغَرَرَ فِيهِ أَنَّ لَهُ سَلَبَهُ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْجَيْشِ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُنْهَزِمِ بِانْهِزَامِ جَيْشِهِ لِانْدِفَاعِ شَرِّهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ قَالَ إنْ قَتَلَهُ وَقَدْ وَلَّى عَنْ الْحَرْبِ تَارِكًا لَهَا فَلَا سَلَبَ لَهُ إلَّا إنْ فَرَّ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ كَرٌّ وَفَرٌّ وَالْإِمَامُ.
قَالَ الْمُنْهَزِمُ مَنْ فَارَقَ الْمُعْتَرَكَ مُصِرًّا لَا مَنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْمَيْسَرَةِ وَالْمَيْمَنَةِ (فَلَا سَلَبَ) لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ السَّلَبُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَلَوْ أَثْخَنَهُ وَاحِدٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ فَهُوَ لِلْمُثْخِنِ لِمَا يَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُثْخِنْهُ فَلِلثَّانِي، أَوْ أَمْسَكَهُ وَاحِدٌ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْهَرَبَ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَلَهُمَا فَإِنْ مَنَعَهُ فَهُوَ الْآسِرُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا سَلَبَ لَهُ كَمُخَذِّلٍ كَانَ مَا يَثْبُتُ لَهُ لَوْلَا الْمَانِعُ غَنِيمَةً وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَنْ وَرَاءَ الصَّفِّ فَحَذَفَ وَرَاءَ لِإِيهَامِهَا وَفُهِمَ صُورَتُهَا مِمَّا ذَكَرَهُ بِالْأُولَى وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّ هَذَا حَسَنٌ لِمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ فِي الِاخْتِصَارِ الْإِتْيَانَ بِمَعْنَى الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: مُنَزَّلَةٌ.
اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَا وَلَدُ مَرْكُوبِهِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، وَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ تَسْلِيمِ الْأُمِّ لِلْقَاتِلِ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ شُرْبِ اللَّبَنِ وَوُجُودِ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الْوَلَدُ عَنْ أُمِّهِ، وَإِلَّا تُرِكَتْ أُمُّهُ فِي الْغَنِيمَةِ، أَوْ يُسَلَّمُ هُوَ مَعَ أُمِّهِ لِلْقَاتِلِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ اللَّبَنِ إنْ رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا إلَخْ) وَفِي السِّلَاحِ الَّذِي عَلَيْهَا تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ السَّلَبِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا حَقِيبَةٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وِعَاءٌ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَتَاعُ، وَيُجْعَلُ عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ جَعَلَهَا) أَيْ: الْحَقِيبَةَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِرُكُوبِ غَرَرٍ يَكْفِي بِهِ شَرَّ كَافِرٍ فِي حَالِ الْحَرْبِ) هَذِهِ الْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ فَرَّعَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ: فَلَوْ رَمَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِينَ) مَفْعُولُ يَكْفِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْجَمِيًّا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا بَعْدَ نَقْلِ مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ عَنْ الْقَاضِي مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ قِيَاسَهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَغْرَى عَلَيْهِ مَجْنُونًا، أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ مَرْدُودًا إذْ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ، وَالْمَقِيسُ يَمْلِكُ فَهُوَ لِلْمَجْنُونِ وَلِمَالِك الرَّقِيقِ لَا لِآمِرِهِمَا.
اهـ. قَالَ سم: وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ كَالْمَجْنُونِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْقَاضِي) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ وَعِلَّتِهَا لَا مَسْأَلَةِ الْأَعْجَمِيِّ أَيْضًا لِمَا مَرَّ خِلَافًا لَمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْعِلَّةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي نَحْوِ حِصْنٍ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: قَرِيبًا مِنْ الْكَلْبِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ وَبَعِيدًا مِنْ الْكَافِرِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وَيُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ: وَوُقِفَ فِي مُقَابَلَتِهِ إلَخْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْكَافِرِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمُخَاطَرَةُ بِالرُّوحِ، وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ ضَابِطَهُ أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ يَنَالُهُ بِهِ سِلَاحُ الْكَافِرِ وَلَوْ نَحْوَ سَهْمٍ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَوْلُهُ: يَقْتَضِي إلَى قَوْلِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْقُرْبُ مِنْ الْكَلْبِ الَّذِي آلَةُ قَتْلِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْقُرْبِ مِنْ الْكَافِرِ.
(قَوْلُهُ: فَمُقَابَلَتُهُ) أَيْ: هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي قَوْلِ الْقَاضِي حَيْثُ صَبَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِلْكَافِرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِمُقَاتَلَتِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَخْ) وَلْيُنْظَرْ وَجْهُ تَأْيِيدِهِ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُ السُّبْكِيّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَفْهَمَتْ السِّينُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُثْخِنْهُ) أَيْ: جَرَحَهُ وَلَمْ يُثْخِنْهُ وَقَتَلَهُ آخَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْسَكَهُ إلَخْ) ، أَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي قَتْلِهِ، أَوْ إثْخَانِهِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَنَعَهُ إلَخْ) مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْمَنْعِ عَنْ الْهَرَبِ كَافٍ فِي تَحَقُّقِ الْأَسْرِ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالْغُرَرِ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ ضَبْطِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِآسِرٍ حَتَّى لَوْ مَنَعَهُ وَاحِدٌ عَنْ الْهَرَبِ وَقَتَلَهُ آخَرُ اشْتَرَكَا، وَعَلَيْهِ فَمَا الْمُرَادُ بِالضَّبْطِ؟ ، وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: كَمُخَذِّلٍ) أَيْ: وَذِمِّيٍّ.
(قَوْلُهُ: فَحَذَفَ وَرَاءَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَكَذَا كَتَبَهَا الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ فِي الْمِنْهَاجِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى لَفْظَةِ وَرَاءَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) أَقَرَّهُ أَيْ: قَوْلَ السُّبْكِيّ الْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهَا إلَخْ) ، وَفِي السِّلَاحِ الَّذِي عَلَيْهَا تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ السَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا لِيُقَاتِلَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهَا عَنْهُ، وَعَنْ فَرَسِهِ) إذْ لَيْسَتْ مَلْبُوسًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثَلًا

. (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي، ثُمَّ قَالَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ أَغْرَى بِهِ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا انْتَهَى، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ فِي الْمَجْنُونِ بَلْ السَّبُّ لِلْمَجْنُونِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلْبَ لَا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فَهُوَ

وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ عَجِيبٌ إذْ مِنْ شَأْنِ الْمُخْتَصِرِ تَغْيِيرُ مَا أَوْهَمَ سِيَّمَا إنْ كَانَ فِيمَا أَتَى بِهِ زِيَادَةُ مَسْأَلَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ الْتَزَمَ التَّغْيِيرَ فِي خُطْبَتِهِ فَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ لَا يُلَاقِي صَنِيعَهُ أَصْلًا (وَكِفَايَةُ شَرِّهِ أَنْ يُزِيلَ امْتِنَاعَهُ بِأَنْ يَفْقَأَ) يَعْنِي يُزِيلَ ضَوْءَ (عَيْنَيْهِ) أَوْ الْعَيْنَ الْبَاقِيَةَ لَهُ (أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْطَى سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ لَعَنْهُ اللَّهُ لِمُثْخِنَيْهِ ابْنَيْ عَفْرَاءَ دُونَ قَاتِلِهِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -» (وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ) فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ، أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ، أَوْ أَرَقَّهُ، أَوْ فَدَاهُ نَعَمْ لَا حَقَّ لَهُ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا (أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ) ، أَوْ قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ أَعْظَمَ امْتِنَاعِهِ وَفَرْضُ بَقَائِهِ مَعَ هَذَا، أَوْ مَا قَبْلَهُ نَادِرٌ

(وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِلِاتِّبَاعِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (وَبَعْدَ السَّلَبِ يُخْرَجُ) مِنْ رَأْسِ مَالِ الْغَنِيمَةِ حَيْثُ لَا مُتَطَوِّعَ (مُؤْنَةُ الْحِفْظِ وَالنَّقْلِ وَغَيْرِهِمَا) مِنْ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهَا وَثَمَّ مُتَطَوِّعٌ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ (ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي) ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ عَدَمَ تَخْمِيسِهِ فَيُجْعَلُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً وَيُكْتَبُ عَلَى رُقْعَةٍ لِلَّهِ أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْغَانِمَيْنِ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ وَيُقْرَعُ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ جُعِلَ خُمُسُهُ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقِينَ فِي الْفَيْءِ كَمَا قَالَ (فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ كَمَا سَبَقَ) وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْغَانِمَيْنِ وَتَقَدَّمَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ لِحُضُورِهِمْ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا لِدَارِنَا بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُ الْإِمَامِ مَنْ غَنِمَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ

(وَالْأَصَحُّ أَنَّ النَّفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِهَا (يَكُونُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِنَّمَا يَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ (؛ إنْ نَفَلَ) بِالتَّخْفِيفِ مُعَدًّى لِوَاحِدٍ، وَهُوَ مَا أُثِرَ عَنْ حَطِّهِ وَالتَّشْدِيدُ مُعَدًّى لِاثْنَيْنِ أَيْ جُعِلَ النَّفَلُ بِأَنْ شَرَطَ الثُّلُثَ مَثَلًا (مِمَّا سَيَغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ) وَغَيْرِهِ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ لِلْحَاجَةِ وَأَفْهَمَتْ السِّينُ امْتِنَاعَ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ الْتَزَمَ الْإِتْيَانَ بِمَعْنَى الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ أَيْ: مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَجُزْ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ بِهَذَا التَّقْيِيدِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ، وَالتَّعَجُّبُ مِنْهُ عَجِيبٌ، بَلْ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ فِي جَوَابِهِ عَلَى أَنَّهُ مُسَلَّمٌ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ مِمَّنْ الْتَزَمَ ذَلِكَ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا حَقَّ لَهُ) أَيْ: لِلْأَسْرِ وَقَوْلُهُ فِي رَقَبَتِهِ أَيْ: الْمَأْسُورَةِ وَمَا ذُكِرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَسَرَ كَافِرًا لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بَلْ الْخِيَرَةُ فِيهِ لِلْإِمَامِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَأْسِرَهُ فِي الْحَرْبِ، أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ دَخَلَ دَارَنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَأَسَرَهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَ يَدًا، أَوْ رِجْلًا) أَيْ: أَوْ الْيَدَ، أَوْ الرِّجْلَ الْبَاقِيَةَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، أَوْ الْعَيْنِ الْبَاقِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَرْضُ بَقَائِهِ) أَيْ: الِامْتِنَاعِ، وَقَوْلُهُ: مَعَ هَذَا أَيْ: قَوْلِهِ: أَوْ قَطَعَ يَدًا إلَخْ.
اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ: يُخَرَّجُ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ وَضَبَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مُتَطَوِّعَ) الْأَنْسَبُ لِمَا يَأْتِي زِيَادَةُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ) كَأُجْرَةِ حَمَّالٍ وَرَاعٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ إلَخْ) غَايَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ شَرَطَ الْإِمَامُ لِلْجَيْشِ أَنْ لَا يُخَمِّسَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ وَوَجَبَ تَخْمِيسُ مَا غَنِمُوهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ أَمْ لَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ عَلَى رُقْعَةٍ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ مَالِ الْفَيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُهُ.
اهـ سم أَقُولُ إنَّ الْغَانِمِينَ هُنَا مَالِكُونَ لِلْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وَحَاضِرُونَ وَمَحْصُورُونَ وَيَجِبُ دَفْعُ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ إلَيْهِمْ حَالًا عَلَى مَا يَأْتِي فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ الْقَاطِعَةُ لِلنِّزَاعِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمُلَّاكِ، وَأَمَّا الْفَيْءُ فَأَمْرُهُ مَوْكُولٌ إلَى الْإِمَامِ، وَلَا مَالِكَ فِيهِ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يَكُنْ لِلْقُرْعَةِ فِيهِ مَعْنًى.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي بَنَادِقَ) أَيْ: مُتَسَاوِيَةٍ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ) أَيْ: أَوْ لِلْمَصَالِحِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدِّمُ قِسْمَتَهَا إلَخْ) أَيْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ قِسْمَةُ مَا لِلْغَانِمَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) أَيْ: بِلَا عُذْرٍ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَدِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ عَدَمُ تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ الدَّائِنِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ أَطْلَقَ التَّخْمِيسَ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ مُطْلَقَاتِ الْعُلُومِ ضَرُورِيَّةٌ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ نَفَلَ إلَخْ) وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ التَّنْفِيلَ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ إصَابَةِ الْمَغْنَمِ، وَهُوَ مَا قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَمَّا بَعْدَ إصَابَتِهِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ مَا أَصَابُوهُ نِهَايَةُ وَمُغْنِي قَالَ ع ش. قَوْلُهُ: بِبَعْضِ مَا أَصَابُوهُ يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لَهُ بَعْدَ إصَابَةِ الْمَغْنَمِ تَنْفِيلٌ مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ نِكَايَةٌ فِي الْحَرْبِ ثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِالتَّوَقُّفِ الْمَذْكُورِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لَا مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْمُخَذِّلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا شَيْءَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالتَّخْفِيفِ) أَيْ: مَفْتُوحُ الْفَاءِ وَمُضَارِعُهُ الْآتِي مَضْمُومُهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُجَرَّدُ آلَةٍ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، وَكَذَا فِي الْعَبْدِ الْأَعْجَمِيِّ فَيَكُونُ لِسَيِّدٍ شَرْحُ م ر، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ كَالْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ الْتَزَمَ الْإِتْيَانَ بِمَعْنَى الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ أَيْ: مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِر لَمْ يَجُزْ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ بِهَذَا التَّقْيِيدِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ، وَالتَّعَجُّبُ مِنْهُ عَجِيبٌ بَلْ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ فِي جَوَابِهِ عَلَى أَنَّهُ مُسَلَّمٌ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ مِمَّنْ الْتَزَمَ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى السُّبْكِيّ لَا يُلَاقِي مَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُ أَصْلًا

(قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ مَالِ الْفَيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ بِلَا عُذْرٍ

. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إنْ نَفَلَ إلَخْ) وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ التَّنْفِيلَ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ إصَابَةِ الْمَغْنَمِ، وَهُوَ مَا قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَام الْأَصْحَابِ، أَمَّا بَعْدَ إصَابَتِهِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ مَا أَصَابُوهُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَائِدَةُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلِلنَّفْلِ قِسْمٌ آخَرُ إلَخْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ مَعَ أَنَّهُ كَمَا هُنَا مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ، أَوْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَتْ السِّينُ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الْحُكْمَ حَيْثُ نَفَلَ مَعَ الْجَهْلِ بِالْقَدْرِ فِيمَا ذُكِرَ هَلْ يَجِبُ شَيْءٌ، وَمَا هُوَ، أَوْ لَا -

التَّنْفِيلِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْقَدْرِ مِمَّا غَنِمَ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ كَمَا قَالَ (وَيَجُوزُ أَنْ يُنْفِلَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ) فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ قَدْرِهِ إذْ لَا حَاجَةَ لِاغْتِفَارِ الْجَهْلِ حِينَئِذٍ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْخُمُسِ وَمَالِ الْمَصَالِحِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَصْلَحُ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ (وَالنَّفَلُ زِيَادَةٌ) عَلَى سَهْمِ الْغَنِيمَةِ (يَشْرِطُهَا الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ) عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا مُطْلَقًا (لِمَنْ يَفْعَلُ) وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (مَا فِيهِ نِكَايَةٌ فِي الْكُفَّارِ) زَائِدَةٌ عَلَى نِكَايَةِ الْجَيْشِ كَدَلَالَةٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَتَجَسُّسٍ وَحِفْظِ مَكْمَنٍ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ سَلَبًا أَمْ لَا وَلِلنَّفْلِ قِسْمٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ الْإِمَامُ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ فِي الْحَرْبِ كَبِرَازٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ، وَهُوَ سَهْمُ الْمَصَالِحِ الَّذِي عِنْدَهُ، أَوْ مِنْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ (وَيَجْتَهِدُ) الْإِمَامُ، أَوْ الْأَمِيرُ (فِي قَدْرِهِ) بِحَسَبِ قِلَّةِ الْعَمَلِ وَخَطَرِهِ وَضِدُّهُمَا

(وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ الْبَاقِي مِنْهَا بَعْدَ السَّلَبِ وَالْمُؤَنِ (عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا لِلْغَانِمِينَ) لِلْآيَةِ وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَهُمْ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ) يَعْنِي قَبْلَ الْفَتْحِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَيْهِ (بِنِيَّةِ الْقِتَالِ) مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ شَارِحٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُرْضَخُ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَانِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَالْمُخَذِّلُ وَالْمُرْجِفُ لَا نِيَّةَ لَهُمَا صَحِيحَةٌ فِي الْقِتَالِ فَلَا يَرِدَانِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ) ، أَوْ قَاتَلَ، وَإِنْ حَضَرَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ تَهَيُّؤُهُ لِلْجِهَادِ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحُضُورَ يَجُرُّ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ سَوَادٍ لِلْمُسْلِمِينَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ هَرَبَ أَسِيرٌ مِنْ كُفَّارٍ فَحَضَرَ بِنِيَّةِ خَلَاصِ نَفْسِهِ دُونَ الْقِتَالِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إنْ قَاتَلَ لَكِنْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجَيْشِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ انْهَزَمَ حَاضِرٌ

[حاشية الشرواني]

لَا غَيْرُ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ الْحَاصِلُ عِنْدَهُ) تَنْبِيهٌ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَاصِلِ عِنْدَهُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ مِمَّا يَتَجَدَّدُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ) كَكَثْرَةِ الْعَدُوِّ وَقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاقْتِضَاءِ الْحَالِ بَعْثَ السَّرَايَا وَحِفْظَ الْمِكَاسِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) وَلَوْ مُتَعَدِّدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) كَمَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِسْمٌ آخَرُ إلَخْ) وَهَذَا يُسَمَّى إنْعَامًا وَجَزَاءً عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ شُكْرًا وَالْأَوَّلُ جَعَالَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَهُ أَيْ، أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الَّذِي هُوَ مِنْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي قَدْرِهِ) وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالنَّقْصُ عَنْ الرُّبُعِ بِحَسَبِ الِاجْتِهَادِ.
اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْبَاقِي مِنْهَا إلَخْ) الْأَوْلَى - بَلْ الصَّوَابُ - حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَاقِي بَعْدَمَا ذُكِرَ كَمَا تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ السَّلَبَ وَالْمُؤَنَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ إخْرَاجِهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ تَخْمِيسِ الْبَاقِي.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ إذْ الْآيَةُ لَا دَلَالَةَ فِيهَا بِمُجَرَّدِهَا، وَإِنَّمَا يُبَيِّنُهَا فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرْجِفُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ: لَا نِيَّةَ لَهُمَا لِمُرَاعَاةِ اللَّفْظِ إذْ الْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدَانِ) أَيْ: عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) أَقَرَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَاتَلَ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا الْمَبْعُوثَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُرَدُّ إلَى فَإِنْ عَادَ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحُضُورَ يَجُرُّهُ إلَخْ) وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فِي الْغَالِبِ إلَّا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْقِتَالِ، أَوْ نِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَحَقَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُضُورُهُ فِي الْأَصْلِ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَلَمْ يُقَاتِلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ الْخِلَافِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجَيْشِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ قَاتَلَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَأَنَّ الَّذِي مِنْهُ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَى خِلَافٍ، وَهَذَا غَيْرُ مُطَابِقٍ لِمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ: وَالْمُغْنِي مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَانَ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ، أَوْ جَيْشٍ آخَرَ قَطْعًا فِي الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ فِي الثَّانِي، وَيُمْكِنُ التَّكْلِيفُ بِحَمْلِ قَوْلِهِ " وَإِلَّا " عَلَى مَعْنَى: وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ أَيْ: الَّذِي مِنْ غَيْرِ هَذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَ (قَوْلُهُ: إلَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ) أَيْ: كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بَعْدَ نَقْلِهِ التَّخْيِيرَ عَنْ الْغَزَالِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ السَّهْمَ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ مَعَ تَمَامِ سَهْمِهِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ خِلَافًا لِمَنْ نَقَلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ.
اهـ

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ، وَيُعْطِي غَائِبًا حَضَرَ لِلْقِتَالِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ مِمَّا سَيُحَازُ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُسْهِمُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَاتَلَ، وَإِنْ حَضَرَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى) أَيْ: كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَجِيرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجَيْشِ، وَإِلَّا اسْتَحَقَّ عَلَى الْأَوْجَهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا اسْتَحَقَّ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ الْخِلَافِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجَيْشِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ قَاتَلَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَأَنَّ الَّذِي فِيهِ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَى خِلَافٍ، وَهَذَا غَيْرُ مُطَابِقٍ لِقَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ أَفْلَتَ أَسِيرٌ مِنْ يَدِ الْكُفَّارِ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَسْهَمَ لَهُ إنْ حَضَرَ الصَّفَّ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَإِنَّمَا يُسْهِمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِمَّا حِيزَ بَعْدَ حُضُورِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَسِيرُ مِنْ جَيْشٍ آخَرَ أَسْهَمَ لَهُ إنْ قَاتَلَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ بِقِتَالِهِ قَصْدُهُ لِلْجِهَادِ، وَأَنَّ خَلَاصَهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ غَرَضًا لَهُ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يُسْهِمُ لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ، وَثَانِيهمَا: لَا لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْجِهَادَ.
اهـ، وَحَاصِلُهُ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَانَ فِي هَذَا الْجَيْشِ، أَوْ جَيْشٍ آخَرَ قَطْعًا فِي الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ فِي الثَّانِي، وَيُمْكِنُ التَّكَلُّفُ بِحَمْلِ قَوْلِهِ، وَإِلَّا عَلَى مَعْنَى، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ أَيْ: الَّذِي مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ الصَّنِيعِ حِينَئِذٍ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الَّذِي مِنْ هَذَا الْجَيْشِ إذَا لَمْ يُقَاتِلْ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ نَقْلًا، وَمَعْنًى.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِحْقَاقُ عَلَى الْأَوْجَهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ

غَيْرُ مُتَحَرِّفٍ وَلَا مُتَحَيِّزٍ لِقَرِيبَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِمَّا غُنِمَ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا يَرِدُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ انْهِزَامَهُ أَبْطَلَ نِيَّةَ الْقِتَالِ فَإِنْ عَادَ، أَوْ حَضَرَ شَخْصٌ الْوَقْعَةَ فِي الْأَثْنَاءِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا مِمَّا غُنِمَ بَعْدَ حُضُورِهِ وَيُصَدَّقُ مُتَحَرِّفٌ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزٌ لِفِئَةٍ قَرِيبَةٍ بِيَمِينِهِ إنْ عَادَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَيُشَارِكُ فِي الْجَمِيعِ وَالسَّرَايَا الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِكَوْنِ الْبَاعِثِ بِهَا شُرَكَاءَ فِيمَا غَنِمَهُ كُلُّ الْجَيْشِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَفَحُشَ الْبُعْدُ بَيْنَهُمْ أَمَّا الْمَبْعُوثَةُ مِنْ دَارِنَا فَلَا يُشَارِكُونَ إلَّا إنْ تَعَاوَنُوا وَاتَّحَدَ أَمِيرُهُمْ وَالْجِهَةُ إذْ لَا يَكُونُونَ كَجَيْشٍ وَاحِدٍ إلَّا فِيمَا ذَكَرُوا وَيَلْحَقُ بِكُلٍّ جَاسُوسُهَا وَحَارِسُهَا وَكَمِينُهَا وَلَا يَرِدُ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى كَلَامِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِينَ

(وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ) لِمَا مَرَّ (وَفِيمَا) لَوْ حَضَرَ (قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ) جَمِيعِهِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْوَقْعَةِ (وَجْهٌ) أَنَّهُ يُعْطَى؛ لِأَنَّهُ لَحِقَ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِيلَاءِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنْ الْوَقْعَةِ (وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَالْحِيَازَةِ فَحَقُّهُ) أَيْ حَقُّ تَمَلُّكِهِ لِمَا سَيُذْكَرُ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ (لِوَارِثِهِ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَكَذَا) لَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ (بَعْدَ الِانْقِضَاءِ) لِلْقِتَالِ (وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمَلُّكِ، وَهُوَ انْقِضَاءُ الْقِتَالِ (وَلَوْ مَاتَ فِي) أَثْنَاءِ (الْقِتَالِ) قَبْلَ حِيَازَةِ شَيْءٍ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ) فَلَا حَقَّ لِوَارِثِهِ فِي شَيْءٍ، أَوْ بَعْدَ حِيَازَةِ شَيْءٍ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَفَارَقَ اسْتِحْقَاقُهُ لِسَهْمِ فَرَسِهِ الَّذِي مَاتَ، أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ بِأَنَّهُ أَصْلٌ وَالْفَرَسُ تَابِعٌ فَجَازَ بَقَاءُ سَهْمِهِ لِلْمَتْبُوعِ وَمَرَضُهُ وَجُرْحُهُ فِي الْأَثْنَاءِ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهُ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْأُهُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ) إجَارَةَ عَيْنٍ (لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَالتَّاجِرَ وَالْمُحْتَرِفَ) كَالْخَيَّاطِ (يُسْهِمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا) ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِمَّنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَلَمْ يُقَاتِلْ أَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَيَسْتَحِقُّ جَزْمًا إنْ قَاتَلَ، أَوْ نَوَى الْقِتَالَ كَتَاجِرٍ نَوَى الْقِتَالَ وَأَجِيرُ الْجِهَادِ الْمُسْلِمُ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ وَلَا أُجْرَةَ لَبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ لَهُ مَعَ إعْرَاضِهِ عَنْ الْقِتَالِ بِالْإِجَارَةِ الْمُنَافِيَةِ لَهُ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِيهِ وَمِنْ ثَمَّ أَثَّرَتْ نِيَّةُ الْقِتَالِ مَعَهَا كَمَا تَقَرَّرَ

(وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَلِلْفَارِسِ)

[حاشية الشرواني]

الْجَيْشِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ الصَّنِيعِ حِينَئِذٍ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الَّذِي مِنْ هَذَا الْجَيْشِ إذَا لَمْ يُقَاتِلْ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ نَقْلًا وَمَعْنًى.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُتَحَرِّفٍ) أَيْ: لِقِتَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُتَحَيِّزٍ لِقَرِيبَةٍ) وَأَمَّا الْمُتَحَيِّزُ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ فَإِنَّهُ يُعْطَى لِبَقَائِهِ فِي الْحَرْبِ مَعْنًى.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا مِنْ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالسَّرَايَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ شُرَكَاءُ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْبَاعِثِ إلَخْ) عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ لِقَوْلِهِ: شُرَكَاءُ، وَقَوْلُهُ: بِهَا أَيْ: دَارِ الْحَرْبِ خَبَرُ كَوْنٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَيْشُ) عَطْفٌ عَلَى " كُلٌّ "، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامِهِ) أَيْ: عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَهُ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُرُودِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا شَيْءَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلِلرَّاجِلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْإِغْمَاءُ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ حَقُّ تَمَلُّكِهِ) أَيْ: لَا نَفْسُ الْمِلْكِ فَلَا يُورَثُ الْمَالُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِ الْوَارِثِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا سَيُذْكَرُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّفْسِيرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالْقِسْمَةِ، أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حِصَّتُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَحُوزِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَقَاءُ سَهْمِهِ) أَيْ: الْفَرَسِ وَقَوْلُهُ: لِلْمَتْبُوعِ مُتَعَلِّقٌ لِلْبَقَاءِ (قَوْلُهُ: وَمَرَضُهُ) أَيْ: الْمُقَاتِلِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْجُنُونُ إلَخْ) فَلَوْ جُنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ مِنْ الْجَمِيعِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ، وَقَبْلَ حِيَازَةِ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ بَعْدَ حِيَازَةِ شَيْءٍ اسْتَحَقَّ مِمَّا حِيزَ قَبْلَ جُنُونِهِ لَا بَعْدَهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ شَيْئًا هَذَا مُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا حِيزَ بَعْدَ جُنُونِهِ، فَإِنَّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْهُ مُطْلَقًا بَاطِلٌ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنَّمَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُرْضَخُ لَهُ، أَوْ يُسْهَمُ؟ . أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي ذِي رَضْخٍ زَالَ نَقْصُهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ مِمَّا حِيزَ قَبْلَ زَوَالِ نَقْصِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَفِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ.
اهـ عِبَارَةُ سم.
قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ أَيْ: إلَّا فِي قَوْلِهِ: فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
اهـ، وَعِبَارَةُ ع ش: قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَنْشَأْ الْإِغْمَاءُ مِنْ الْقِتَالِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْمَرَضِ.
اهـ

(قَوْلُهُ: إجَارَةَ عَيْنٍ) أَيْ: إنْ قُيِّدَتْ بِمُدَّةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ الَّذِي وَرَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لَا لِجِهَادٍ بَلْ لِسِيَاسَةٍ إلَخْ أَمَّا مَنْ وَرَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى ذِمَّتِهِ، أَوْ بِغَيْرِ مُدَّةٍ فَيُعْطَى، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ) أَيْ: أَوْ بِغَيْرِ مُدَّةٍ.
اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الْقِتَالَ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي أَجِيرِ الْعَيْنِ.
اهـ سم لَكِنَّهُ سَيَذْكُرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ.
(قَوْلُهُ: لَا سَهْمَ لَهُ إلَخْ) هَلْ لَهُ السَّلَبُ الظَّاهِرُ؟ . لَا اهـ سم وَقَالَ ع ش مَا نَصُّهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ هَلْ لَهُ السَّلَبُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ سم أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ حَدِيثِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . اهـ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي فِي مَبْحَثِ السَّلَبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا سَلَبَ لَهُ وِفَاقًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ سم رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الصَّفِّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ: التِّجَارَةِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ: فِي أَجِيرِ الذِّمَّةِ، أَوْ نَوَى الْقِتَالَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَنِيَّةِ الْقِتَالِ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَأَظْهَرُ مِنْ هَذَا دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي: وَالتَّاجِرُ وَالْمُحْتَرِفُ إذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَكُنْ حُضُورُهُ فِي الْأَصْلِ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ، وَلَمْ يُقَاتِلْ (قَوْلُهُ: وَالسَّرَايَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ شُرَكَاءُ

(قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ) أَيْ: إلَّا فِي قَوْلِهِ فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُوم

(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الْقِتَالَ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي أَجِيرِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَا سَهْمَ لَهُ إلَخْ) هَلْ لَهُ السَّلَبُ؟ الظَّاهِرُ لَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ: فِي أَجِيرِ الذِّمَّةِ، أَوْ نَوَى الْقِتَالَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَنِيَّةِ الْقِتَالِ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَأَظْهَرُ مِنْ هَذَا دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي

وَإِنْ غُصِبَ الْفَرَسُ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ وَإِلَّا فَلِذِيهِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ فِي الْحَرْبِ فَوَجَدَهُ آخَرُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَيُسْهَمُ لِمَالِكِهِ (ثَلَاثَةٌ) وَاحِدٌ لَهُ وَاثْنَانِ لِفَرَسِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ، أَوْ بِقُرْبِهِ مُتَهَيِّئًا لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَاتَلَ رَاجِلًا، أَوْ فِي سَفِينَةٍ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَوْ حَضَرَا بِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ أُعْطِيَا سَهْمَهُ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا فَإِنْ رَكِبَاهَا وَكَانَ فِيهَا قُوَّةُ الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِهِمَا أُعْطَيَا أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لَهُمَا وَسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَإِلَّا فَسَهْمَانِ لَهُمَا فَقَطْ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ لَهَا الرَّضْخَ كَمَا لَا غِنَاءَ فِيهِ وَلَوْ غَزَا نَحْوُ صِبْيَانٌ وَعَبِيدٌ وَنِسَاءٌ قَسَّمَ بَيْنَهُمْ مَا عَدَا الْخُمُسَ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفْضِيلٍ مَا لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُمْ كَامِلٌ وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَلَهُ الْبَاقِي وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الذِّمِّيِّينَ لَوْ حَضَرُوا مَعَ مُسْلِمٍ كَانَ لَهُمْ بَعْدَ الْخُمُسِ الرَّضْخُ وَالْبَاقِي لِلْمُسْلِمِ وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَ أَهْلِ الرَّضْخِ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ فَتَعْبِيرُهُ بِأَهْلِ الرَّضْخِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ ذِكْرَهُ قَبْلَهُ الْعَبِيدَ وَالنِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي النِّهَايَةِ لَمْ يُرَجِّحْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ مِنْهُمَا شَيْئًا فِيمَا غَنِمَهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ كَامِلَانِ أَنَّهُ يُخَمِّسُ الْكُلَّ ثُمَّ لِلذِّمِّيِّ الرَّضْخُ لَا غَيْرُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ تَابِعًا لِلْمُسْلِمِ أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مُسَاوِيًا لَهُ (وَلَا يُعْطَى) مَنْ مَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ فَرَسٍ (إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ) لِلِاتِّبَاعِ (عَرَبِيًّا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ) كَبِرْذَوْنٍ، وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ أَعْجَمِيَّانِ وَهَجِينٍ، وَهُوَ مَا أَبُوهُ عَرَبِيٌّ فَقَطْ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى اللَّئِيمِ وَعَرَبِيٍّ أُمُّهُ أَمَةٌ وَمُقْرِفٍ، وَهُوَ عَكْسُهُ وَيُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْفَرَسِ أَيْضًا فَفِي الْقَامُوسِ الْمُقْرِفُ كَمُحْسِنٍ مَا يُدَانِي الْهُجْنَةَ أَيْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ لَا أَبُوهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَافَ مِنْ قِبَلِ الْفَحْلِ وَالْهُجْنَةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَذَلِكَ لِصَلَاحِ الْكُلِّ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ وَتَفَاوُتُهَا فِيهِ كَتَفَاوُتِ الرِّجَالِ (لَا لِبَعِيرٍ وَغَيْرِهِ) كَفِيلٍ وَبَغْلٍ إذْ لَا تَصْلُحُ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ نَعَمْ يُرْضِخُ لَهَا وَلَا يَبْلُغُ بِهَا سَهْمَ فَرَسٍ وَيُفَاوِتُ بَيْنَهَا وَأَعْلَاهَا الْفِيلُ فَالْبَعِيرُ قِيلَ إلَّا الْهَجِينَ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْفِيلِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَالْبَغْلُ فَالْحِمَارُ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ) لَا نَفْعَ فِيهِ كَصَغِيرٍ، وَهُوَ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَ (أَعْجَفَ)

[حاشية الشرواني]

لَمْ يُقَاتِلَا وَلَا نَوَيَا الْقِتَالَ.
اهـ سم أَقُولُ: بَلْ إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ: كَتَاجِرٍ نَوَى الْقِتَالَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ غُصِبَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَلَوْ غَزَا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اسْتَعَارَ فَرَسًا، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ، أَوْ غَصَبَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ، أَوْ حَضَرَ وَلَهُ فَرَسٌ غَيْرُهُ أَسْهَمَ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْضَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا وَلَا فَرَسَ مَعَهُ، وَعَلِمَ بِفَرَسِهِ، أَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ الَّذِي يُرِيدُ الْقِتَالَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْمَغْصُوبِ وَلَا الضَّائِعِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلِذِيهِ) أَيْ: لِمَالِكِ الْفَرَسِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلِذِيهِ) مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْغَاصِبِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: مُتَهَيِّئًا لِذَلِكَ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا صَحِبَهُ لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي حَمْلِ الْأَثْقَالِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي سَفِينَةٍ) أَوْ فِي حِصْنٍ.
اهـ مُغْنِي: (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهَا) أَيْ: لِلْفَرَسِ الرَّضْخَ وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا لَا غِنَاءَ إلَخْ) أَيْ: كَفَرَسٍ لَا غِنَاءَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ صِبْيَانٍ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ الْمَجَانِينُ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: قَسَمَ بَيْنَهُمْ إلَخْ) ع ش وَيَتْبَعُهُمْ صِغَارُ السَّبْيِ فِي الْإِسْلَامِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ: وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتَعْبِيرُهُ) أَيْ: الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّمْثِيلِ إلَخْ) أَيْ: فَمِثْلُهُمْ ذِمِّيُّونَ مَعَهُمْ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ: فِي النِّهَايَةِ) وَقَوْلُهُ: لَمْ يُرَجِّحْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِيمَا غَنِمَهُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا نَعْتٌ لِوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُخَمَّسُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَبِرْذَوْنٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَعْلَاهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَفِي الْقَامُوسِ إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ) أَيْ: الْهَجِينُ.
(قَوْلُهُ: وَعَرَبِيٍّ) عَطْفٌ عَلَى اللَّئِيمِ وَقَوْلُهُ: وَمُقْرِفٍ كَقَوْلِهِ: وَهَجِينٍ عَطْفٌ عَلَى بِرْذَوْنٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْهَجِينِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: أُمُّهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الْقَامُوسِ، وَتَفْسِيرٌ لِمَا يُدَانِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتَفَاوُتُهُمَا فِيهِ كَتَفَاوُتِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا لِبَعِيرٍ إلَخْ) وَالْحَيَوَانُ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مَا يُرْضَخُ وَمَا يُسْهَمُ لَهُ حُكْمُ مَا يُرْضَخُ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَغَيْرِهِ) وَمِنْ الْغَيْرِ مَا لَوْ رَكِبَ طَائِرًا وَقَاتَلَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ حَمَلَ آدَمِيٌّ آدَمِيًّا وَقَاتَلَ عَلَيْهِ هَلْ يُسْهَمُ لَهُمَا بِأَنْ يُعْطَى كُلٌّ سَهْمَ رَاجِلٍ، أَوْ لِلْمُقَاتِلِ وَيُرْضَحُ لِلْحَامِلِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَصْلُحُ) أَيْ: غَيْرُ الْخَيْلِ.
(قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ: الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِرَضْخِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ: إلَّا الْهَجِينَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ) أَيْ: الْهَجِينُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: الْبَعِيرُ لَا نَفْعَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَا لَا غِنَاءَ فِيهِ (قَوْلُهُ لَا نَفْعَ فِيهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: فَلَهُمْ الرَّضْخُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَعْجَفَ) وَلَوْ أُحْضِرَ أَعْجَفَ فَصَحَّ فَإِنْ كَانَ حَالَ حُضُورِ الْوَقْعَةِ صَحِيحًا أَسْهَمَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
نِهَايَةٌ وَمُغْنِي؛ وَيَنْبَغِي أَوْ فِي أَثْنَائِهَا، وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: حَالَ حُضُورِ الْوَقْعَةِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَهْزُولٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَهُمْ الرَّضْخُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالتَّاجِرُ، وَالْمُحْتَرِفُ إذَا لَمْ يُقَاتِلَا، وَلَا نَوَيَا الْقِتَالِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَذَيْهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْغَاصِبِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْبَغِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلَهُ، وَلَوْ غَزَا نَحْوُ صِبْيَانٍ إلَخْ) ، وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَرَبِيٍّ) عَطْفٌ عَلَى مُقْرِفٍ، وَهَجِينٌ قَبْلَهُ عَطْفٌ عَلَى بِرْذَوْنٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَعْلَاهَا الْفِيلُ فَالْبَعِيرُ قِيلَ: إلَّا الْهَجِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَضَّلُ الْبَعِيرُ عَلَى الْبَغْلِ بَلْ نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقِ عَلَى الْحَاوِي، وَالْأَنْوَارِ تَفْضِيلَ الْبَغْلِ عَلَى الْبَعِيرِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ، وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى نَحْوِ الْهَجِينِ، وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَعْجَفَ) ، وَلَوْ أَحْضَرَهُ أَعْجَفَ فَصَحَّ فَإِنْ كَانَ حَالَ حُضُورِ الْوَقْعَةِ صَحِيحًا أُسْهِمَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: حَالَ حُضُورِ

أَيْ مَهْزُولٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الْحَرُونَ وَالْجَمُوحَ (وَمَا لَا غَنَاءَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ أَيْ نَفْعَ (فِيهِ) لِنَحْوِ كِبَرٍ وَهَرَمٍ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ (وَفِي قَوْلٍ يُعْطِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ نَهْيَ الْأَمِيرِ عَنْ إحْضَارِهِ) كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ وَالْكَلَامُ فِي السَّهْمِ أَمَّا الرَّضْخُ فَيُعْطَى لَهُ أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ عَنْ إحْضَارِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا يُدْخِلُ الْأَمِيرُ دَارَ الْحَرْبِ إلَّا فَرَسًا كَامِلًا وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ عُجْفِهِ وَمَرَضِهِ وَجُرْحِهِ أَثْنَاءَ الْقِتَالِ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ فِي مَوْتِهِ

(وَالْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ) وَالْمَجْنُونَ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزِينَ (وَالْمَرْأَةَ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى مَا لَمْ تَبِنْ ذُكُورَتُهُ وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنَ وَفَاقِدَ الْأَطْرَافِ وَالتَّاجِرَ وَالْمُحْتَرِفَ إذَا لَمْ يُقَاتِلَا وَلَا نَوَيَا الْقِتَالَ وَقَدْ يُشْكَلُ الزَّمِنُ بِالشَّيْخِ الْهَرِمِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصُ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْهَرِمِ الْكَامِلِ الْعَقْلِ (وَالذِّمِّيَّ) وَأُلْحِقَ بِهِ مُعَاهِدٌ وَمُسْتَأْمَنٌ وَحَرْبِيٌّ بِشَرْطِهِمْ الْآتِي (إذَا حَضَرُوا) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَوَلِيٍّ (فَلَهُمْ) إنْ كَانَ فِيهِمْ نَفْعٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ سَلَبٌ (الرَّضْخُ) وُجُوبًا لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ وَمَا لِلْقِنِّ لِسَيِّدِهِ وَتَرَدَّدُوا فِي الْمُبَعَّضِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ كَالْقِنِّ وَالدَّمِيرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَحَضَرَ فِي نَوْبَتِهِ أَسْهَمَ لَهُ وَإِلَّا رَضَخَ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ صَرَفَ لَهُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا قَسَمَ لَهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ وَأَرْضَخَ لِسَيِّدِهِ بِقَدْرِ رِقِّهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْقِنِّ لِنَقْصِهِ فَيَكُونُ الرَّضْخُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَيَحْضُرُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ وَكَوْنُ الْغَنِيمَةِ اكْتِسَابًا لَا يَقْتَضِي إلْحَاقَهُ بِالْأَحْرَارِ فِي أَنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْكَامِلِينَ، وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ (وَهُوَ دُونَ سَهْمٍ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْدِيدٌ وَيُفَاوِتُ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ نَفْعِهِمْ وَلَا يَبْلُغُ بِرَضْخِ رَاجِلٍ أَوْ فَارِسٍ سَهْمَ رَاجِلٍ وَيَظْهَرُ فِي رَضْخِ الْفَرَسِ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَيْ الْفَرَسِ الْكَامِلِ، وَإِنْ بَلَغَ سَهْمُ الْفَارِسِ اعْتِبَارَ الْكُلِّ بِجِنْسِهِ (وَمَحَلُّهُ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِسَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ حُضُورَ الْوَقْعَةِ (قُلْت إنَّمَا يَرْضَخُ لِذِمِّيٍّ)

[حاشية الشرواني]

فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا نَوَيَا الْقِتَالَ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَهْزُولٍ) أَيْ: هُزَالًا يَمْنَعُ النَّفْعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الْمَهْزُولُ أَنْفَعَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ السِّمَانِ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الْحَرُونَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ شَدِيدًا قَوِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكِرُّ وَلَا يَفِرُّ عِنْدَ الْحَاجَةِ بَلْ قَدْ يُهْلِكُ رَاكِبَهُ.
اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَهُوَ حَسَنٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى لَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ هَرِمًا لَا نَفْعَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرًا لِلسَّوَادِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ تَطْبِيقُهُ عَلَى مَدْلُولِهِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، أَقُولُ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إرْجَاعِهِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ: مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ وَأَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي فَتَطْبِيقُهُ ظَاهِرٌ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: إذْ لَا يَدْخُلُ إلَخْ أَيْ: لَا يَلِيقُ بِالْأَمِيرِ أَنْ يَدْخُلَ إلَخْ لِأَنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالذِّمِّيُّ) أَيْ: وَالذِّمِّيَّةُ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِمْ الْآتِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ وَأَذِنَ الْإِمَامُ لَهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ إلَخْ) خِلَافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ اعْتَمَدُوا أَنَّ الْمُسْلِمَ يَسْتَحِقُّ الرَّضْخَ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ السَّلَبَ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ إلَخْ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخِي الْأَوَّلُ.
اهـ مُغْنِي أَيْ: قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إنَّهُ كَالْقِنِّ.
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الرَّضْخُ بِنِيَّةِ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ وَحَضَرَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ قَسَمَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ بَعِيدٌ خَارِجٌ عَنْ قِيَاسِ النَّظَائِرِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ هَلَّا قَالَ: أَوْ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلِسَيِّدِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ تَفَاوُتِ نَفْعِهِمْ) فَيُرَجَّحُ الْمُقَاتِلُ وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِلِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى، أَوْ تَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ بِخِلَافِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ، فَإِنَّهُ يُسَوَّى فِيهِ الْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَالرَّضْخُ بِالِاجْتِهَادِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْلُغُ بِرَضْخٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: لَكِنْ لَا يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ، وَلَوْ كَانَ الرَّضْخُ لِفَارِسٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْفَارِسِ بِاعْتِبَارِ مَا يَسْتَحِقُّهُ لَهُ وَلِفَرَسِهِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْقُصَ مَجْمُوعُ مَالِهِ مَعَ فَرَسِهِ عَنْ سَهْمِ رَاجِلٍ لَا فِي الْفَارِسِ وَحْدَهُ أَيْ: فِيمَا لَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَرَسِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَظْهَرُ فِي رَضْخِ الْفَرَسِ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّ لِلْفَارِسِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْوَقْعَةِ يَنْبَغِي، أَوْ فِي أَثْنَائِهَا، وَقَدْ يَشْمَلُهُ حَالَ حُضُورِ الْوَقْعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَهْزُولٌ) أَيْ: هُزَالًا يَمْنَعُ النَّفْعَ كَمَا هُوَ ظَاهِر، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الْمَهْزُولُ أَنْفَعَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ السِّمَانِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَوْ كَانَ الْفَرَسُ أَعْمَى، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ لَهُ نَفْعٌ بِأَنْ أَمْكَنَ الْمُقَاتَلَةُ عَلَيْهِ لِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ، وَعَدَمِ مَا يَمْنَعُ مِنْ كَرٍّ، وَفَرٍّ فِيهَا أُعْطِيَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَبِنْ ذُكُورَتُهُ) عِبَارَةُ التَّجْرِيدِ لِلْمُزَجَّدِ: لَوْ بَانَتْ رُجُولِيَّةُ الْخُنْثَى قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: صُرِفَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ حِينِ بَانَ.
اهـ، وَفِي تَقْيِيدِهِ بِمِنْ حِينِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصُ رَأْيِهِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الدَّعْوَى، وَكَانَ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُرَادَ زَمِنٌ لَيْسَ شَيْخًا لَهُ رَأْيٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الرِّفْعَةِ، وَمَنْ تَبِعَهُ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ) هَلَّا قَالَ، أَوْ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ دُونَ سَهْمِ) أَيْ: سَهْمِ رَاجِلٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ، وَلَوْ لِفَارِسٍ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ فَارِسًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ تَغْرِيرُ الْحُرِّ حَدَّ الْعَبْدِ؟ أَنَّهُ يَبْلُغُ بِهِ أَيْ: يَرْضَخُ الْفَارِسُ سَهْمَ رَاجِلٍ، لَكِنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَبِالْمَنْعِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالتَّصْرِيحُ -

وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ (حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ) وَلَوْ بِجَعَالَةٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهَا جَزْمًا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى سَهْمِ رَاجِلٍ وَجَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ (وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ الْأَمِيرِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ بَلْ يُعَزِّرُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَبِاخْتِيَارِهِ وَإِلَّا فَإِنْ أَكْرَهَهُ الْإِمَامُ، أَوْ الْأَمِيرُ عَلَى الْحُضُورِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَوْ زَالَ نَقْصُ ذِي الرَّضْخِ بِنَحْوِ إسْلَامٍ وَعِتْقٍ وَبُلُوغٍ أَثْنَاءَ الْقِتَالِ أَسْهَمَ لَهُمْ وَلَوْ مِمَّا حِيزَ قَبْلَ زَوَالِ نَقْصِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الرَّوْضَةِ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ

(كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ) أَيْ الزَّكَوَاتِ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَجَمْعِهَا بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ بَاذِلِهَا وَلِشُمُولِهَا لِلنَّفْلِ وَضْعًا ذَكَرَهُ فِي فَصْلٍ آخِرَ الْبَابِ وَرَتَّبَهُمْ عَلَى مَا يَأْتِي مُخَالِفًا لِمَنْ ابْتَدَأَ بِالْعَامِلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْقَسْمِ لِكَوْنِهِ يَأْخُذُهُ عِوَضًا تَأَسِّيًا بِالْآيَةِ الْمُشَارِ فِيهَا فَاللَّامُ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ إلَى إطْلَاقِ مِلْكِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ وَبِفِي الظَّرْفِيَّةِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالصَّرْفِ فِيمَا أُعْطَوْا لِأَجْلِهِ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ عَلَى مَا يَأْتِي وَبِوَاوِ الْجَمْعِ لِيُفِيدَ اشْتِرَاكَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ فَلَا يَجُوزُ حِرْمَانُ بَعْضِهِمْ وَلَا إعْطَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ الثُّمُنِ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُ الْمُخَالِفِ الْقَصْدُ مُجَرَّدُ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَيَجُوزُ دَفْعُ الْمَالِكِ زَكَاتَهُ لِصِنْفٍ بَلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُ كَفَقِيرٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ اللُّغَةِ فَيَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ إذْ مَا لَا عُرْفَ لِلشَّارِعِ فِيهِ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى اللُّغَةِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَاهُ الِاتِّفَاقُ فِي نَحْوِ الْوَصِيَّةِ، أَوْ الْوَقْفِ، أَوْ النَّذْرِ أَوْ الْإِقْرَارِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاءِ وَذَكَرَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُخْتَصَرِ هَذَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ كَسَابِقِيهِ يَجْمَعُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ وَأَقَلُّهُمْ كَالْأُمِّ آخِرَ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَنْسَبَ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ (الْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ) قِيلَ هَذَا مُلْفِتٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَرْبِطُهُ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِبِنَاءِ زَعْمِ التَّلَفُّتِ عَلَى زَعْمِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ رَابِطًا فَإِنْ أَرَادَ الرَّبْطَ النَّحْوِيَّ فَلَيْسَ هُنَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ أَوْ الْمَعْنَوِيَّ فَهُوَ مَذْكُورٌ بَلْ مُتَكَرِّرٌ فِي كَلَامِهِ الْآتِي وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِهَذِهِ الصَّدَقَاتِ لَمْ يَكُنْ مُفْلِتًا؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ مُحْكَمَةٌ، وَهِيَ قَاضِيَةٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى ذَوْقٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِسْمَتُهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا، وَأَنَّهُمْ الْمُبَيَّنُونَ فِي كَلَامِهِ (وَلَا كَسْبَ) حَلَالٌ لَائِقٌ بِهِ (يَقَعُ) جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا (مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ) مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَسَائِرِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا غَيْرُهُ.
وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعَادَةُ إنْفَاقَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْآتِي رَدُّهُ

[حاشية الشرواني]

رَضْخًا لِنَفْسِهِ دُونَ سَهْمِ الرَّاجِلِ وَرَضْخًا لِفَرَسِهِ دُونَ سَهْمَيْ الْفَرَسِ فِيهِ نَظَرٌ أَيَّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) وَمِنْهُ الْحَرْبِيُّ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَعَالَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ بِجَعَالَةٍ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَيَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِالْأُجْرَةِ سَهْمَ رَاجِلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ عَلَى سَهْمِ رَاجِلٍ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: زَادَتْ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) وَلَا أَثَرَ لِإِذْنِ الْآحَادِ، وَلَوْ غَزَتْ طَائِفَةٌ وَلَا أَمِيرَ فِيهِمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فَحَكَّمُوا فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدًا أَهْلًا صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِاخْتِيَارِهِ) كَقَوْلِ الْمَتْنِ: وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِلَا أُجْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكْرَهَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ رَاجِلًا فِي الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ صَارَ فَارِسًا فِي الْأَثْنَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ بِيَسِيرٍ فَيُعْطَى سَهْمَ فَارِسٍ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إسْلَامٍ إلَخْ) كَإِفَاقَةِ مَجْنُونٍ وَوُضُوحِ ذُكُورَةٍ مُغْنِي.

[كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ]

(كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ) (قَوْلُهُ: أَيْ: الذَّكَوَاتِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " الْفَقِيرُ فِي " الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مُخَالِفًا إلَى تَأَسِّيًا وَقَوْلَهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ إلَى وَذَكَرَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يُمْنَعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ إلَى وَذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلِشُمُولِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي ذِكْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَضْعًا) أَيْ: لَا إرَادَةً لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ تَفْسِيرِهَا بِالزَّكَوَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَرَتَّبَهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَجَمَعَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ) عِلَّةٌ لِلِابْتِدَاءِ وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عِلَّةً لِلتَّقَدُّمِ.
وَقَوْلُهُ: تَأَسِّيًا عِلَّةٌ لِرَتَّبَهُمْ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ الظَّرْفِيَّةُ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَاللَّامُ الْمِلْكِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ) أَيْ: الْعَاطِفَةِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ اشْتِرَاكَهُمْ) الْأَنْسَبُ الْأَخْصَرُ إلَى اشْتِرَاكِهِمْ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ.
(قَوْلُهُ: كَسَابِقَيْهِ) أَيْ: الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُمْ) عَطْفٌ عَلَى " أَكْثَرُ " إلَخْ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: قِيلَ هَذَا إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْآيَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا اقْتَضَتْ الْآيَةُ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَارْتَبَطَ كَلَامُهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ) أَيْ: كَأَنْ يُقَالَ: كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَهِيَ الزَّكَوَاتُ وَيَجِبُ قَسْمُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ إلَخْ مَا فِي الْآيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: فَالْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ إلَخْ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَمَا يَأْتِي مِنْ إلَخْ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُفْلِتًا إذْ دَلَالَةُ السِّيَاقِ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَقَعُ مَوْقِعًا إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا مِنْ الْمَالِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْفَارِسِ بِاعْتِبَارِ مَا يَسْتَحِقُّهُ لَهُ، وَلِفَرَسِهِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْقُصَ مَجْمُوعُ مَالِهِ مَعَ فَرَسِهِ عَنْ سَهْمِ رَاجِلٍ لَا فِي الْفَارِسِ وَحْدَهُ أَيْ: فِيمَا لَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَرَسِهِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْمُبَالَغَةِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ، وَلَا لِتَخْصِيصِ أَصْلِهِ الْخِلَافَ فِي الْفَارِسِ فَتَأَمَّلْهُ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَيَظْهَرُ فِي رَضْخِ الْفَرَسِ إلَخْ الْمُقْتَضَى أَنَّ لِلْفَارِسِ رَضْخًا لِنَفْسِهِ دُونَ سَهْمِ الرَّاجِلِ، وَرَضْخًا لِفَرَسِهِ دُونَ سَهْمَيْ الْفَرَسِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) وَمِنْهُ الْحَرْبِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَعَالَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ بِجَعَالَةٍ

(كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ) (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ) عِلَّةٌ لِابْتَدَأَ، وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عِلَّةً لِلتَّقَدُّمِ وَقَوْلُهُ: تَأَسِّيًا عِلَّةٌ لِرُتَبِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ) أَيْ: الْعَاطِفَةِ (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُمْ) عَطْفٌ عَلَى أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ إلَخْ) فَقَدْ أَفَادَ الْقِصَّةَ مَعَ الِاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ يَقَعُ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ فَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ وُقُوعَ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ

عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَبِهِمْ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ كَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً وَلَا يَجِدُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ إلَّا ثَلَاثَةً وَالْقَاضِي إلَّا أَرْبَعَةً وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَقَعُ مَوْقِعًا وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ، وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا وَفِي الْحَجِّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَمَا مَرَّ وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ لِحُرْمَتِهِ كَمَا يَأْتِي إنْ وُجِدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا أُعْطِيَ، وَأَنَّ ذَا الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْرُهُ، أَوْ أَقَلُّ بِقَدْرٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْفَقْرِ وَلَوْ حَالًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ غَيْرَ فَقِيرٍ أَيْضًا فَلَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ حَتَّى يَصْرِفَ مَا مَعَهُ فِي الدَّيْنِ، وَنِزَاعُ الرَّافِعِيِّ فِيهِ النَّاشِئُ عَنْ تَنَاقُضٍ حُكِيَ عَنْهُ هُنَا وَفِي الْعِتْقِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ كَمَا مَنَعَ وُجُوبَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ فِي مَنْعِهِ لِلْفِطْرِ تَنَاقُضًا مَرَّ أَيْ وَعَلَى الْمَنْعِ ثَمَّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ مُوَاسَاةٌ فِي مُقَابَلَةِ طُهْرَةٌ الْبَدَنِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّتِهِ وَمَا هُنَا مَلْحَظُهُ الِاحْتِيَاجُ، وَهُوَ قَبْلَ صَرْفِ مَا بِيَدِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ، وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَجِبُ مَعَ الدَّيْنِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَلَسِ فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ مَعَهُ يَقْتَضِيَانِ الْغِنَى ثُمَّ هَذَا الْحَدُّ لِفَقِيرِ الزَّكَاةِ لَا فَقِيرِ الْعَرَايَا وَالْعَاقِلَةِ وَنَفَقَةِ الْمُمَوَّنِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحَالِّهِ وَمَنْ لَهُ عَقَارٌ يَنْقُصُ دَخْلُهُ عَنْ كِفَايَتِهِ فَقِيرٌ، أَوْ مِسْكِينٌ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ نَعَمْ إنْ كَانَ نَفِيسًا وَلَوْ بَاعَهُ حَصَلَ بِهِ مَا يَكْفِيهِ دَخْلُهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ) وَالْمَسْكَنَةَ كَمَا يَأْتِي (مَسْكَنُهُ) الَّذِي يَحْتَاجُهُ وَلَاقَ بِهِ، وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ فِي مَوْقُوفٍ يَسْتَحِقُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ هَذَا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي مَكْفِيَّةٍ بِإِسْكَانِ زَوْجِهَا هَلْ تُكَلَّفُ بَيْعَ دَارِهَا فِيمَا لَمْ يَكْفِهَا الزَّوْجُ إيَّاهُ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْهُ الْآنَ كَالسَّاكِنِ بِالْمَوْقُوفِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّاظِرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ، وَالزَّوْجَ يَقْدِرُ عَلَى طَلَاقِهَا مَتَى شَاءَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ

[حاشية الشرواني]

أَوْ لَا فَقَدْ لَا يَقَعُ النِّصَابُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: جَمِيعُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ: وَنِزَاعُ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْحَجِّ إلَى إنْ وَجَدَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْمُوعُهُمَا) أَيْ: الْجُمْلَةِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَلِيقُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: مِنْ مَطْعَمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَتَجَاوَزَ الْحَدَّ بِهِ فِي الصَّرْفِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ النَّفِيسَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ الْقَاضِي.
اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَالْقَاضِي لَا أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَفِي الْحَجِّ أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ الْكَسُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكْسِبْ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْ: فَيَلْزَمُ فَرْعَهُ إنْفَاقُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مُكْتَسِبًا وَلَمْ يَكْتَسِبْ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَا الْمَالِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّ الْكَسُوبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْرَهُ) أَيْ: دَيْنٌ قَدْرَ الْمَالِ زَادَ الْمُغْنِي، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ إلَخْ) هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لَا يُخْرِجُهُ إلَخْ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ التَّوَهُّمِ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ رَاجِعٌ إلَى الزَّائِدِ عَلَى الْقَدْرِ الْأَقَلِّ لَا إلَى الْقَدْرِ الْأَقَلِّ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ فَقِيرٍ أَيْضًا) أَيْ: هُنَا وَكَذَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُعْتَبَرَ) أَيْ: الْمَالُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ: كَمَا مَنَعَ أَيْ: الدَّيْنُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي مَنْعِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ مَنْعِهِ لِلْفِطْرَةِ وَعَلَى الْمَنْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ) أَيْ: زَكَاةِ الْفِطْرِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَيْعُهُ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ عَقَارٌ غَلَّتُهُ لَا تَفِي بِنَفَقَتِهِ، وَثَمَنُهُ يَكْفِي بِتَحْصِيلِ جَامَكِيَّةٍ، أَوْ وَظِيفَةٍ يَحْصُلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ فَيُكَلَّفُ بِبَيْعِ الْعَقَارِ لِذَلِكَ وَلَا يُدْفَعُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ) وِفَاقًا لِلزِّيَادِيِّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا، وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ وَمَعَهُ ثَمَنُ مَسْكَنٍ، أَوْ لَهُ مَسْكَنٌ خَرَجَ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِمَا مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ.
اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ مَسْكَنٌ إلَخْ فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ السُّبْكِيّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ ثَمَنُ الْمَسْكَنِ.
اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلَوْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ فَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ كَذَا فِي الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ فِي سَاكِنِ الْمَدْرَسَةِ وَاضِحٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا كَأَنْ تَجْرِيَ عَادَةُ النُّظَّارِ مَثَلًا بِإِخْرَاجِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ غَيْرِ جُنْحَةٍ، وَإِلَّا فَيَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الزَّوْجَةِ الْمَكْفِيَّةِ بِإِسْكَانِ زَوْجِهَا، وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي ثَمَنِ الْمَسْكَنِ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَوْ اتَّجَرَ بِهِ، أَوْ اشْتَرَى بِهِ ضَيْعَةً كَانَ الرِّيعُ كَافِيًا لِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ وَلِسَائِرِ الْمُؤَنِ، أَوْ لِمَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ مِنْهَا، وَإِلَّا لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمُتَحَصِّلَ مِنْهُ إنَّمَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ، فَقَطْ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخْرَجٌ عَنْ الْفَقْرِ مُشْكِلٌ جِدًّا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْته الْجَمْعَ بَيْنَ كَلَامِ السُّبْكِيّ وَالْمُخَالِفِ لَهُ كَالشَّارِحِ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي مَسْكَنِهِ الْمُحْتَاجِ اللَّائِقِ بِهِ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ بِيعَ وَاتَّجَرَ فِي ثَمَنِهِ لَكَفَاهُ الرِّيعُ لِأُجْرَةِ مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهِ وَلِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِوُقُوعِ الْمَجْمُوعِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ) أَوْ مَا عَدَا مَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِذَلِكَ الْكَسْبِ، وَالثَّانِي هُوَ قِيَاس قَوْلِهِ الْآتِي، وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي إلَّا أَرْبَعَةً، وَاعْتَرَضَ إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ، وَإِنْ اعْتَرَضَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ إلَخْ) فَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ الْكَسُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ) فَيَلْزَمُ فَرْعَهُ إنْفَاقُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مُكْتَسِبًا، وَلَمْ يَكْتَسِبْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَا الْمَالِ إلَخْ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي مَنْعِهِ لِلْفِطْرَةِ تَنَاقُضًا مَرَّ) وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ مَنْعِهِ لِلْفِطْرَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ إلَخْ) وَكَذَا م ر. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَم ر قَالَ السُّبْكِيُّ فَلَوْ اعْتَادَ السَّكَنَ

وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ بِأَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ بَيْعَ ضَيْعَتِهِ وَرَأْسَ مَالِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا بِدَلِيلِ النَّظَرِ لِلسَّنَةِ أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ (وَثِيَابُهُ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ بِهَا فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ إنْ لَاقَتْ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ حُلِيَّ الْمَرْأَةِ اللَّائِقَ بِهَا الْمُحْتَاجَةَ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ عَادَةً لَا يَمْنَعُ فَقْرَهَا وَقِنَّهُ الْمُحْتَاجَ لِخِدْمَتِهِ وَلَوْ لِمُرُوءَتِهِ لَكِنْ إنْ اخْتَلَّتْ مُرُوءَتُهُ بِخِدْمَتِهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ شَقَّتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَكُتُبَهُ الَّتِي يَحْتَاجُهَا وَلَوْ نَادِرًا لِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ آلَةً لَهُ كَتَوَارِيخِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَشْعَارِ نَحْوِ اللُّغَوِيِّينَ وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، أَوْ كَطِبٍّ، أَوْ وَعْظٍ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ مِنْ فَنٍّ وَاحِدٍ بَقِيَتْ كُلُّهَا لِمُدَرِّسٍ وَالْمَبْسُوطُ لِغَيْرِهِ فَيَبِيعُ الْمُوجَزَ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْمَبْسُوطِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَوْ نُسَخٌ مِنْ كِتَابٍ بَقِيَ لَهُ الْأَصَحُّ لَا الْأَحْسَنُ.
فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى النُّسْخَتَيْنِ كَبِيرَةَ الْحَجْمِ، وَالْأُخْرَى صَغِيرَتَهُ بَقِيَتَا لِمُدَرِّسٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِحَمْلِ هَذِهِ إلَى دَرْسِهِ وَغَيْرِهِ يَبْقَى لَهُ أَصَحُّهُمَا كَمَا مَرَّ وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ كَخَيْلِ جُنْدِيٍّ مُرْتَزِقٍ وَسِلَاحِهِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ الْإِمَامُ بَدَلَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمُتَطَوِّعٍ احْتَاجَهُمَا وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مَعَ مَا يَأْتِي مَجِيئُهُ هُنَا مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ بِقَيْدِهِ وَمِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ وَثَمَنِ مَا ذُكِرَ مَا دَامَ مَعَهُ يُمْنَعُ إعْطَاءُهُ بِالْفَقْرِ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهِ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ أَيَّامَ السَّنَةِ وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَحْتَاجُ لِبَعْضِ الثِّيَابِ، أَوْ الْكُتُبِ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً مَثَلًا لَا يَبْقَيَانِ لَهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إعْطَاءِ السَّنَةِ، وَقَوْلُنَا الْآتِي فِي بَحْثِ الْمِسْكِينِ وَالْمُعْتَمَدُ إلَى آخِرِهِ صَرِيحٌ فِيهِ (وَمَالُهُ الْغَائِبِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ)

[حاشية الشرواني]

الْفَقْرِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا مَرَّ أَوْ لَا؟ . مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى إطْلَاقِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ مُفَارَقَةٌ لِلْمَأْلُوفِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جُنْحَةٍ لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَقَوْلُهُ كَالشَّارِحِ فِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا خَالَفَ فِي الْمَسْكَنِ لَا فِي ثَمَنِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَثَمَنُ مَا ذُكِرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ مَسْكَنِ الْمَكْفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لِمَ كَانَ كَذَلِكَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى النُّسْخَتَيْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَتَوَارِيخِ الْمُحَدِّثِينَ إلَى، أَوْ لِطِبٍّ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَتَوَارِيخِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَشْعَارِ نَحْوِ اللُّغَوِيِّينَ، وَقَوْلَهُ: مِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَاقَتْ إلَخْ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ حُسْنُهَا، أَوْ تَعَدُّدِهَا فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْمُسِنِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِنِّهِ) وَقَوْلُهُ: وَكُتُبِهِ، وَقَوْلُهُ: وَآلَةِ مُحْتَرِفٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَسْكَنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَلَوْ نَادِرًا ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى تَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ، وَالثَّانِيَةُ تَعْبِيرُ غَيْرِهِ وَالشَّارِحُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: كَطِبٍّ) أَيْ: وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَعْتَنِي بِهِ.
اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَيُبْقِي كُتُبَ طِبٍّ يَكْتَسِبُ بِهَا، أَوْ يُعَالِجُ بِهَا نَفْسَهُ، أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُعَالِجُ مَعْدُومٌ مِنْ الْبَلَدِ.
اهـ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ بِهَا تَعْلَمُ مَا فِي إطْلَاقِ الشَّارِحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَعْظٍ لِنَفْسِهِ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ وَاعِظٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَّعِظُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَتَّعِظُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَبْسُوطُ لِغَيْرِهِ) أَيْ: الْمُدَرِّسُ عَطْفٌ عَلَى كُلِّهَا لِمُدَرِّسٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَبِيعُ الْمُوجَزَ) أَيْ: الْمُخْتَصَرَ.
(قَوْلُهُ: كَبِيرَةَ الْحَجْمِ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ كَبِيرَتَهُ هِيَ الْأَصَحُّ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا.
اهـ سم، وَلَك أَنْ تَقُولَ الْحَاجَةُ إلَيْهَا مِنْ حَيْثُ وُضُوحُ الْخَطِّ غَالِبًا فِي كِبَرِ الْحَجْمِ، وَإِنْ فُرِضَ تَسَاوِيهِمَا فِي الصِّحَّةِ.
نَعَمْ إنْ فُرِضَ أَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ عَنْ صَغِيرَتِهِ بِوَجْهٍ اُتُّجِهَ تَبْقِيَةُ الصَّغِيرَةِ فَقَطْ، ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الطَّالِبِ لَوْ احْتَاجَ لِنَقْلِ نُسْخَةٍ إلَى مَحَلِّ الدَّرْسِ لِيَقْرَأَ فِيهَا عَلَى الشَّيْخِ أَوْ لِيُرَاجِعَهَا حَالَ الْمُذَاكَرَةِ فَهَلْ تُبْقَيَانِ لَهُ أَيْضًا، أَوْ يُفَرَّقُ بِعُمُومِ نَفَعِ الْمُدَرِّسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ؟ . كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْقَلْبُ إلَى الْأُولَى أَمْيَلُ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لِكَلَامِهِمْ أَقْرَبَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَوْلُهُ: وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ) قَدْ يُقَالُ: مَا وَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّعَيُّنِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الْعِلْمِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بَلْ رُبَّمَا يَقْتَضِي كَلَامُهُمْ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ أَنَّهَا تُبْقَى، وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ مَنْدُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمُفْلِسِ وَاضِحٌ فَإِنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي الْغَارِمِ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَتَأَتَّى إلَخْ) الْأَوْضَحُ مِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ، وَمَا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا مِمَّا مَرَّ هُنَاكَ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ بِقَيْدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ لَهُ فِيهِ تُرِكَ لَهُ انْتَهَتْ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيَّامَ السَّنَةِ) الْأَوْلَى فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى زِيَادَةَ وَاوِ الْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى إعْطَاءِ السَّنَةِ) أَيْ: الْمَرْجُوحِ، وَقَوْلُهُ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ: فِي ذَلِكَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْحَاضِرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالْأُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ، فَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ الرَّاهِنَةِ) إلَّا أَنْ يُقَالَ: لِمَ كَانَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَتْ إنْ لَاقَتْ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ كَطِبٍّ، أَوْ وَعْظٍ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، أَوْ كَطَبِيبٍ يَكْتَسِبُ بِهَا أَيْ: بِالْكُتُبِ، أَوْ لِعِلَاجِ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمُعَالِجُ مَعْدُومٌ، أَوْ يَتَّعِظُ بِهَا.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَاعِظٌ إذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَفِعُ بِالْوَعْظِ كَانْتِفَاعِهِ فِي خَلْوَتِهِ، وَعَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ.
اهـ، فَعُلِمَ مَا فِي إطْلَاقِ الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّبِيبِ.
(قَوْلُهُ: كَبِيرَةُ الْحَجْمِ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ كَبِيرَةَ الْحَجْمِ هِيَ الْأَصَحُّ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ لَهُ تُرِكَ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ إلَخْ) ، أَوْ إنَّ ذِكْرَ السَّنَةِ مِثَالٌ

أَوْ الْحَاضِرِ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ (وَ) مَالُهُ (الْمُؤَجَّلُ) ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ فِيهِمَا، وَإِنْ نَازَعَ فِي الْأُولَى جَمْعٌ فَيَأْخُذُ حَتَّى يَصِلَهُ، أَوْ يَحِلَّ مَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ فَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِمَا فَتَبْقَى ذِمَّتُهُ مُعَلَّقَةً (وَكَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ) شَرْعًا، أَوْ عُرْفًا لِحُرْمَتِهِ، أَوْ لِإِخْلَالِهِ بِمُرُوءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ إلَّا مَنْ مَالُهُ حَرَامٌ أَيْ: أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ أَرْبَابَ الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَهُمْ الْأَخْذُ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُهُ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ إنَّ تَرْكَ الشَّرِيفِ نَحْوَ النَّسْجِ وَالْخِيَاطَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ حَمَاقَةٌ وَرُعُونَةُ نَفْسٍ، وَأَخْذَهُ الْأَوْسَاخَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ أَذْهَبُ لِمُرُوءَتِهِ اهـ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ إرْشَادَهُ لِلْأَكْمَلِ مِنْ الْكَسْبِ فَوَاضِحٌ، أَوْ مَنْعَهُ مِنْ الْأَخْذِ فَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ حَيْثُ أَخَلَّ الْكَسْبُ بِمُرُوءَتِهِ عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ نَاسِخًا لِكُتُبِ الْعِلْمِ.
(وَلَوْ اشْتَغَلَ) بِحِفْظِ قُرْآنٍ، أَوْ (بِعِلْمٍ) شَرْعِيٍّ وَمِنْهُ بَلْ أَهَمُّهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرْزَقْ قَلْبًا سَلِيمًا عِلْمُ الْبَاطِنِ الْمُطَهِّرُ لِلنَّفْسِ عَنْ أَخْلَاقِهَا الرَّدِيئَةِ، أَوْ آلَةٍ لَهُ وَأَمْكَنَ عَادَةً أَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلٌ فِيهِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ الِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ بِالنَّوَافِلِ يُفْهِمُهُ (وَالْكَسْبُ) الَّذِي يُحْسِنُهُ (يَمْنَعُهُ) مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ كَمَالِهِ (فَهُوَ) (فَقِيرٌ) فَيُعْطَى وَيُتْرَكُ الْكَسْبُ لِتَعَدِّي نَفْعِهِ وَعُمُومِهِ (وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالنَّوَافِلِ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمُطْلَقَةُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَوْ فُرِضَ تَعَارُضُ رَاتِبَةٍ وَكَسْبٍ يَكْفِيهِ كُلِّفَ الْكَسْبَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ (فَلَا) يُعْطَى شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَ بِذَلِكَ جَمِيعَ وَقْتِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ قَاصِرٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ الصُّوفِيُّ وَغَيْرُهُ نَعَمْ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَانْعَقَدَ نَذْرُهُ وَمَنَعَهُ صَوْمُهُ عَنْ كَسْبِهِ أُعْطِيَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ احْتَاجَ لِلنِّكَاحِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ فَيُعْطَى مَا يَصْرِفُهُ فِيهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ: الْفَقِيرِ (الزَّمَانَةُ) بِالْفَتْحِ وَفُسِّرَتْ بِالْعَاهَةِ وَبِمَا يُقْعِدُ الْإِنْسَانَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا مَا يَمْنَعُ الْكَسْبَ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ (وَلَا التَّعَفُّفُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْجَدِيدِ) فِيهِمَا لِصِدْقِ اسْمِ الْفَقْرِ مَعَ ذَلِكَ وَلِظَاهِرِ الْإِخْبَارُ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الْقَوِيَّ وَالسَّائِلَ وَضِدَّهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي

(وَالْمُكْفَى بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) أَصْلٌ، أَوْ فَرْعٌ (أَوْ زَوْجٍ لَيْسَ فَقِيرًا) وَلَا مِسْكِينًا (فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِغْنَائِهِ وَلِلْمُنْفِقِ وَغَيْرِهِ الصَّرْفُ إلَيْهِ بِغَيْرِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ نَعَمْ لَا يُعْطِي الْمُنْفِقُ قَرِيبَهُ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ

[حاشية الشرواني]

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَلْحَقُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْحَاضِرُ وَقَدْ حِيلَ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مُؤْنَةُ الزَّوْجَةِ الْمُطِيعَةِ الثَّابِتَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَائِهَا، وَلَا تَقْدِرُ الزَّوْجَةُ عَلَى التَّوَصُّلِ عَلَيْهَا بِنَحْوِ الْقَاضِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْمُؤَجَّلِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَحِلَّ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا كَانَ مَعْدُومًا لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ زَمَنٌ بَلْ أُعْطِيَ إلَى حُلُولِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى خَلَاصِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا سَلِمَ مَالُ الزَّكَاةِ مِنْهَا، أَوْ كَانَتْ فِيهِ أَخَفَّ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ إلَخْ) وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَنْوَارُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُهُ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ) أَيْ: وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَذْهَبُ لِمُرُوءَتِهِ أَيْ: مِنْ التَّكَسُّبِ بِالنَّسْخِ وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهِمَا فِي مَنْزِلِهِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إرْشَادَهُ لِلْأَكْمَلِ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: إنْ فُرِضَ أَنَّ الْكَسْبَ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ فَأَنَّى يَكُونُ أَكْمَلَ بَلْ لَا كَمَالَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعَاطِي خَادِمِ الْمُرُوءَةِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ عَلَى أَوْجُهٍ؟ . أَوْجَهُهَا: أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ حَرُمَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ حَقِّ الْغَيْرِ، وَالْإِكْرَاهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَا يُخِلُّ فَهُوَ مُتَعَيَّنٌ لَا أَكْمَلُ إذْ لَا يَسُوغُ الصَّرْفُ لَهُ حِينَئِذٍ مِنْ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْكَسْبِ) بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: مَا فِي الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ: حَيْثُ أَخَلَّ إلَخْ) أَيْ: كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ، وَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِحِفْظِ قُرْآنٍ) أَوْ تَعَلُّمِهِ، أَوْ تَعْلِيمِهِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عِلْمُ الْبَاطِنِ) أَيْ: الْعِلْمُ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْ أَحْوَالِ الْبَاطِنِ أَيْ: عَنْ الْخِصَالِ الرَّدِيئَةِ وَالْحَمِيدَةِ لِلنَّفْسِ، وَهُوَ التَّصَوُّفُ.
اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَآلَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عِلْمٍ شَرْعِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ عَادَةً إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَصِيرَ فِيهِ قُوَّةٌ بِحَيْثُ إذَا رَاجَعَ الْكَلَامَ فَهِمَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ أَوْ بَعْضَهَا.
اهـ ع ش. عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُشْتَغِلُ نَجِيبًا أَيْ: كَرِيمًا يُرْجَى نَفْعُ النَّاسِ بِهِ.
اهـ، وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ: وَإِلَّا فَنَفْعُهُ حِينَئِذٍ قَاصِرٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الِاشْتِغَالِ بِهِ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ لَهُ فَيَكُونُ كَنَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: تَحْصِيلُهُ فِيهِ) أَيْ: تَحْصِيلُ الْمُشْتَغِلِ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: الْآتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: الْآتِيَةُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطَى شَيْئًا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَانْعَقَدَ نَذْرُهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَضُرُّهُ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْفَقِيرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمِسْكِينُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالْعَاهَةِ) أَيْ: الْآفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى - لِإِغْنَاءِ مَا بَعْدَهُ عَنْهُ - إسْقَاطُهُ كَمَا فَعَلَ الْمُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ مِنْ الْقَرِيبِ وَالزَّوْجِ، وَلَوْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، أَوْ الْبَائِنِ، وَهِيَ حَامِلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِلَا خِلَافٍ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ، فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُنْفِقِ) أَيْ: قَرِيبًا، أَوْ زَوْجًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلِلْمُنْفِقِ وَغَيْرِهِ إلَخْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَرِيبَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ إلَخْ إذْ الزَّوْجَةُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ لِوُجُوبِهَا -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَمَالُهُ الْمُؤَجَّلُ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ الْأَجَلُ كَنِصْفِ يَوْمٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْغَائِبِ أَنَّهُ مَعْدُومٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَعْطَى عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْبَزْرِيِّ، وَأَقَرَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر

. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يُعْطِي الْمُنْفِقُ قَرِيبَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ إذْ الزَّوْجَةُ لَا تَسْقُطُ

مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا ابْنَ السَّبِيلِ إلَّا مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ وَبِأَحَدِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِكِفَايَةِ نَحْوِ قِنٍّ الْآخِذِ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ الْمُزَكِّيَ إنْفَاقُهُ وَلَوْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِنُشُوزٍ لَمْ تُعْطَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى النَّفَقَةِ حَالًا بِالطَّاعَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ، أَوْ مَعَهُ وَمَنَعَهَا أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، أَوْ الْمَسَاكِينِ حَيْثُ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْعَوْدِ حَالًا

[حاشية الشرواني]

مَعَ الْغَنَاءِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مَا يُغْنِيهِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ مَا لَا يُغْنِيهِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ إسْقَاطًا لِبَعْضِ النَّفَقَةِ عَنْ نَفْسِهِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إلَّا تَمَامُ الْكِفَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: إنَّ الْمَعْنَى مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا ابْنِ السَّبِيلِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَلَّفَةِ.
اهـ سم.
عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ: وَلَا يُعْطِي الْمُنْفِقُ قَرِيبَهُ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إلَّا إلَخْ.
اهـ، وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ مُقْتَضَى السِّيَاقِ تَخْصِيصُهُ بِالْقَرِيبِ وَالْحُكْمُ فِي الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ لَكِنْ فِي مَحَلِّهِ إنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا.
اهـ، وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ لَكِنْ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ الْفَقْرِ إلَخْ.
اهـ سم أَيْ: وَقَوْلُهُ الْآتِي: الْآخِذُ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ نَعْتٌ لِنَحْوِ قِنٍّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ: أَيْ: وَلِلْمُنْفِقِ الصَّرْفُ إلَى مُنْفِقِهِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِكِفَايَةِ نَحْوِ قِنٍّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الِابْنَ لَوْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَبُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ مَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ لَا تَلْزَمُ الْأَبَ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) بَيَانٌ لِنَحْوِ الْقِنِّ وَضَمِيرُ إنْفَاقِهِ رَاجِعٌ إلَى مَنْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تُعْطَ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِيمَنْ أَثِمَتْ بِهِ بِخِلَافِ الْمَعْذُورَةِ بِنَحْوِ صِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهَا.
اهـ سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَطَتْ) إلَى قَوْلِهِ: قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَفَقَتُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ الْمُقِيمَةِ.
اهـ مُغْنِي وَكَذَا فِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ تِلْكَ الْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) أَيْ: وَحْدَهَا.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ مِثْلُهَا، وَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ فَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا كَأَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهِ أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ بَاقِيَ كِفَايَتِهَا لِحَاجَةِ السَّفَرِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا كَأَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا أُعْطِيت كِفَايَتَهَا مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ: الزَّوْجِ سَيِّدُ عُمَرَ وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ: أَوْ سَافَرَتْ مَعَ الزَّوْجِ وَمَنَعَهَا الزَّوْجُ بِأَنْ قَالَ لَا تُسَافِرِي مَعِي فَسَافَرَتْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أُعْطِيت إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الزَّوْجَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ لُزُومِ نَفَقَتِهَا لَهُ حِينَئِذٍ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا تُعْطَاهُ فَإِنْ كَانَتْ تُعْطَى كَغَيْرِهَا كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ أَشْكَلَ؛ لِأَنَّهَا إذَا عَادَتْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا تُعْطَى كِفَايَتَهَا إلَى عَوْدِهَا وَوُجُوبِ نَفَقَتِهَا سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ تَقْدِرْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تُعْطَ.
اهـ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ لِوُجُوبِهَا مَعَ الْغِنَى، وَفِي الرَّوْضِ، وَيُعْطِي أَيْ: الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِ، وَالْغَارِمِ، وَكَذَا الْمُؤَلَّفَةُ وَمِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ لَا إنْ سَافَرَتْ مَعَهُ، أَوْ وَحْدَهَا بِلَا إذْنٍ كَأَنَّهُ رَاجِعًا لَهُمَا إلَّا فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وَإِنْ سَافَرَتْ، وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ، وَأَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ بَاقِيَ كِفَايَتِهَا، وَإِلَّا أُعْطِيت كِفَايَتَهَا مِنْهُ، وَمَنْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ تُعْطَى هِيَ، وَالْعَاصِي بِالسَّفَرِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ الْمُقِيمَةِ فَإِنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الْغِنَى بِالطَّاعَةِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْمُسَافِرَةُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ فِي الْحَالِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تُعْطَ.
اهـ وَالسِّيَاقُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ إعْطَاؤُهَا مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مَنْ أَعَمُّ مِنْهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: تُعْطَى هِيَ، وَالْعَاصِي بِالسَّفَرِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ لَمْ يُبَيِّنْ مَا تُعْطَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ تُعْطَى كَغَيْرِهَا كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبُ أَشْكَلَ؛ لِأَنَّهَا إذَا عَادَتْ، وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا تُعْطَى كِفَايَتَهَا إلَى عَوْدِهَا، وَوُجُوبِ نَفَقَتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا ابْنُ السَّبِيلِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَلَّفَةِ، وَقَوْلُهُ: وَبِأَحَدِهِمَا أَيْ: الْفَقْرِ، وَالْمَسْكَنَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِغَيْرِ الْفَقْرِ، وَالْمَسْكَنَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِكِفَايَةِ نَحْوِ قِنٍّ الْآخِذِ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ الزَّكِيَّ إنْفَاقُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الِابْنَ لَوْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَبُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ مَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ لَا تَلْزَمُ الْأَبَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ: بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ الْمُقِيمَةِ فَإِنَّهَا لَا تُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، وَلَا الْمَسَاكِينِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْغِنَى بِالطَّاعَةِ فَكَانَتْ كَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ، وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ أَثِمَتْ بِهِ بِخِلَافِ الْمَعْذُورَةِ بِنَحْوِ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ، فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهَا، وَلَوْ غَابَ الزَّوْجُ، وَتَوَقَّفَ عَوْدُهَا عَلَى الطَّاعَةِ، وَثُبُوتُ نَفَقَتِهَا عَلَى عِلْمِهِ بِذَلِكَ، وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ عَوْدِهَا جَازَ الصَّرْفُ إلَيْهَا قَالَهُ الْإِمَامُ.
اهـ، وَلَعَلَّهُ حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الزَّوْج كَمَا هُوَ ظَاهِر لِعَدَمِ لُزُومِ نَفَقَتِهَا لَهُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ:

لِعُذْرِهَا وَكَذَا مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إذَا تَرَكَتْ السَّفَرَ وَعَزَمَتْ عَلَى الرُّجُوعِ لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ قِيلَ: قَوْلُ أَصْلِهِ لَا يُعْطَيَانِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَصْوَبُ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ فَقِيرٌ لِصِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهِ؛ لَكِنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُعْطَ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْقَادِرِ بِالْكَسْبِ.
وَأَمَّا الْمَكْفِيَّةُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجِ فَغَنِيَّةٌ قَطْعًا بِمَا تَمْلِكُهُ فِي ذِمَّتِهِ.
اهـ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ مَا سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ صَنِيعَ أَصْلِهِ يُوهِمُ أَنَّ الْحَدَّ غَيْرُ مَانِعٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَرِيبِ لِمَا قَرَّرَهُ الْمُعْتَرِضُ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَا يُعْطَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ غَيْرُ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّ قُدْرَةَ بَعْضِهِ كَقُدْرَتِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ فَمَا سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهِ أَدَقُّ وَأَصْوَبُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: الْمُكَفِّي أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجٍ مُوسِرٍ، أَمَّا مُعْسِرٌ لَا يَكْفِي فَتَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا يَكْفِيهَا مَا وَجَبَ لَهَا عَلَى الْمُوسِرِ لِكَوْنِهَا أَكُولَةً تَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ وَلَوْ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَنَّ الْغَائِبَ زَوْجُهَا، وَلَا مَالَ لَهُ ثَمَّ تَقْدِرُ عَلَى التَّوَصُّلِ إلَيْهِ، وَعَجَزَتْ عَنْ الِاقْتِرَاضِ تَأْخُذُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت الْغَزَالِيَّ وَالْمُصَنِّفَ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرَهُمَا ذَكَرُوا مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ، أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ، أَوْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ مُنْفِقًا وَلَا مَالًا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أُعْطِيت الزَّوْجَةُ وَالْقَرِيبُ بِالْفَقْرِ، أَوْ الْمَسْكَنَةِ وَالْمُعْتَدَّةُ الَّتِي لَهَا النَّفَقَةُ كَالَّتِي فِي الْعِصْمَةِ وَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا وَلَوْ بِالْفَقْرِ، وَإِنْ أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا خِلَافًا لِلْقَاضِي لِحَدِيثِ زَيْنَبَ زَوْجَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ

. (وَالْمِسْكِينُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ، أَوْ كَسْبٍ) حَلَالٍ لَائِقٍ بِهِ (يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) وَكِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ مِنْ مَطْعَمٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ.
(وَلَا يَكْفِيهِ) كَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً فَيَجِدُ ثَمَانِيَةً، أَوْ سَبْعَةً، وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا، أَوْ نُصُبًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي: الْإِحْيَاءِ قَدْ يَمْلِكُ أَلْفًا، وَهُوَ فَقِيرٌ، وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا وَحَبْلًا، وَهُوَ غَنِيٌّ وَلَا يَمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ الْمَسْكَنُ، وَمَا مَعَهُ مِمَّا مَرَّ مَبْسُوطًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِفَايَةِ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ لَا سَنَةً فَحَسْبُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْإِعْطَاءِ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ، وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَخْذُ أَكْثَرِ الْأَغْنِيَاءِ، بَلْ الْمُلُوكِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ رِبْحُهُ، أَوْ عَقَارٌ يَكْفِيهِ دَخْلُهُ غَنِيٌّ، وَالْأَغْنِيَاءُ غَالِبُهُمْ كَذَلِكَ فَضْلًا عَنْ الْمُلُوكِ فَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ وَعَكَسَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَاذَ مِنْ الْفَقْرِ وَسَأَلَ الْمَسْكَنَةَ بِقَوْلِهِ: " اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا الْحَدِيثَ " وَلَا رَدَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَقْرَ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ فَقْرُ الْقَلْبِ، وَالْمَسْكَنَةَ وَالْمَسْئُولَةَ سُكُونُهُ وَتَوَاضُعُهُ وَطُمَأْنِينَتُهُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ، وَمُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَاذَ مِنْهَا، لَكِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَتِهَا كَمَا اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَتَيْ الْفَقْرِ وَالْغِنَى دُونَ وَصْفَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا تَعَاوَرَاهُ فَكَانَ خَاتِمَةَ أَمْرِهِ غَنِيًّا بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ خَلَائِقَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مِثْلَ مَا قُلْنَاهُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: لِعُذْرِهَا) وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ فِي الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَرِيبَ إلَخْ) أَيْ: الْمُكْفَى بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْقَادِرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَمَا فِي مَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَهُ حُكْمُهَا.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَغَنِيَّةٌ قَطْعًا) أَيْ: فَيُخَالِفُ حِكَايَةَ الْخِلَافِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ مَا سَلَكَهُ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ تَعْرِيضٌ لِرَدِّ قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ، وَأَمَّا الْمَكْفِيَّةُ إلَخْ فَإِنْ كَانَ لِتَسْلِيمِهِ فَهُوَ كَافٍ لِإِتْمَامِ قَوْلِهِ: إنَّ قَوْلَ أَصْلِهِ أَصْوَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَنِيعَ أَصْلِهِ يُوهِمُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ سم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ قُدْرَةَ بَعْضِهِ) الْأَوْلَى قَرِيبُهُ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي زَوْجٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ قَرِيبٍ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مُعْسِرٌ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِنَفَقَتِهَا تَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَمَكِّنَةً مِنْ الْفَسْخِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَأْخُذُهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهُ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ وَيُعْطِي الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ مِنْ زَكَاتِهِ لِنَفْسِهَا إنْ لَمْ تَكْفِهَا نَفَقَتُهُ وَلِمَنْ يَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْغَائِبَ زَوْجُهَا) أَيْ: أَوْ قَرِيبُهُ وَمِثْلُ الْغَائِبِ الْحَاضِرُ الْمُمْتَنِعُ عُدْوَانًا وَلَمْ تَقْدِرْ الزَّوْجَةُ مَثَلًا عَلَى التَّوَصُّلِ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ بِنَحْوِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَابَ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ كَانَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْقَرِيبِ، فَإِنَّ نَفَقَتَهُ إنَّمَا تَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِاقْتِرَاضِ الْقَاضِي بِخِلَافِهَا.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَفِيمَا اسْتَظْهَرَهُ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَدَّةُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ أَنْفَقَهَا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: حَلَالٍ) إلَى قَوْلِهِ وَرَدَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُقَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ كَسْبٍ حَلَالٍ) أَيْ: وَلَيْسَ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْفَقِيرِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَجِدُ ثَمَانِيَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَجِدُ إلَّا سَبْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَبْعَةً) أَيْ: بَلْ أَوْ خَمْسَةً، أَوْ سِتَّةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ أَرْبَعَةً فَقِيرٌ عَلَى الْأَوْجَهِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ نَفْسِهِ.
أَمَّا مُمَوِّنُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا، أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ الْغَالِبِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ مَالٌ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْمَالِ يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَكْفِيهِ عَيْنُهُ يَصْرِفُهَا كَمَا بَنَى عَلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ اعْتِرَاضَهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ رِبْحُهُ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ تَعْرِيفَيْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ) وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: 79] حَيْثُ سَمَّى مَالِكِيهَا مَسَاكِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ يَمْلِكُ مَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ: الْفَقْرَ وَالْغِنَى تَعَاوَرَاهُ أَيْ: تَعَاقَبَا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ خَاتِمَةَ أَمْرِهِ أَيْ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ.
اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِعُذْرِهَا) وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ فِي الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْقَادِرِ بِالْكَسْبِ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، وَمَا فِي مَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَهُ حُكْمُهَا.
(قَوْلُهُ: فَغَنِيمَةٌ قَطْعًا) أَيْ: فَيُخَالِفُ حِكَايَةَ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: وَيُوهِمُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ) فِي الْعُبَابِ وَيُعْطِي الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ مِنْ زَكَاتِهِ لِنَفْسِهَا إنْ لَمْ تَكْفِهَا نَفَقَتُهَا، وَلِمَنْ يَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَه إلَخْ)

(وَالْعَامِلُ) الْمُسْتَحِقُّ لِلزَّكَاةِ بِأَنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ هُوَ (سَاعٍ) يُجِيبُهَا (وَكَاتِبٌ) مَا وَصَلَ مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ وَمَا عَلَيْهِمْ وَحَاسِبٌ.
(وَقَاسِمٌ وَحَاشِرٌ) ، وَهُوَ الَّذِي (يَجْمَعُ ذَوِي الْأَمْوَالِ) أَوْ السُّهْمَانِ وَحَافِظٌ وَعَرِيفٌ، وَهُوَ كَالنَّقِيبِ لِلْقَبِيلَةِ وَمُشِدٌّ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَكَيَّالٌ وَوَزَّانٌ وَعَدَّادٌ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ.
(لَا) الَّذِي يُمَيِّزُ نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِ الْمَالِكِ بَلْ أُجْرَتُهُ عَلَيْهِ، وَلَا نَحْوُ رَاعٍ وَحَافِظٍ بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا، بَلْ أُجْرَتُهُ مِنْ أَصْلِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ خُصُوصِ سَهْمِ الْعَامِلِ وَلَا (الْقَاضِي وَالْوَالِي) عَلَى الْإِقْلِيمِ إذَا قَامَا بِذَلِكَ بَلْ يَرْزُقُهُمَا الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُمَا عَامٌّ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ دُخُولُ قَبْضِ الزَّكَاةِ وَصَرْفِهَا فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْهَرَوِيِّ، وَأَقَرَّهُ إلَّا أَنْ يَنْصِبَ لَهَا مُتَكَلِّمًا خَاصًّا، وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ إذَا اسْتَدَانَ لِلْإِصْلَاحِ، وَمِنْ سَهْمِ الْغَازِي الْمُتَطَوِّعِ، وَمِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفِ الْغَيْرِ الضَّعِيفِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ الْقَضَاءَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا مَنَعَ حَقَّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِنَحْوِ الْفَقْرِ، وَالْغُرْمِ مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي فِي الرِّشْوَةِ أَنَّ غَيْرَ السُّبْكِيّ بَحَثَ الْقَطْعَ بِجَوَازِ أَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ

. (وَالْمُؤَلَّفَةُ مَنْ أَسْلَمَ، وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ) فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ فِي الْإِسْلَامِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا كَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِيمَانَ أَيْ: التَّصْدِيقَ نَفْسَهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ كَثَمَرَتِهِ، فَيُعْطَى وَلَوْ امْرَأَةً لِيَتَقَوَّى إيمَانُهُ (أَوْ) مَنْ نِيَّتُهُ قَوِيَّةٌ لَكِنْ (لَهُ شَرَفٌ) بِحَيْثُ (يُتَوَقَّعُ بِإِعْطَائِهِ إسْلَامُ غَيْرِهِ) وَلَوْ امْرَأَةً.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ) لِنَصِّ الْآيَةِ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ حُرِمُوا أُلْزِمَ أَنْ لَا مَحْمَلَ لَهَا، وَدَعْوَى أَنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ عَنْ التَّأَلُّفِ بِالْمَالِ إنَّمَا تَتَوَجَّهُ فِيمَنْ لَا نَصَّ فِيهِ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تُتَّجَهُ رَدًّا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ مُؤَلَّفَةَ الْكُفَّارِ يُعْطَوْنَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ، وَعِنْدَنَا لَا يُعْطَوْنَ مِنْهَا قَطْعًا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهَذَا الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ شَيْخِنَا مِنْ حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ إعْطَائِهِمْ حَتَّى مِنْ غَيْرِهَا وَإِرَادَةُ الْإِجْمَاعِ الْمَذْهَبِيِّ بَعِيدَةٌ جِدًّا، وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَيْضًا مَنْ يُقَاتِلُ، أَوْ يُخَوِّفُ مَانِعِي الزَّكَاةِ حَتَّى يَحْمِلَهَا مِنْهُمْ إلَى الْإِمَامِ، وَمَنْ يُقَاتِلُ مَنْ

[حاشية الشرواني]

مِثْلُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ.
اهـ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ، وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ مُخَالِفًا لِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ كَانَ مَرْدُودًا.
اهـ

. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَحِقُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْمُؤَلَّفَةُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا وَصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَكْتُبُ مَا أَعْطَوْهُ أَرْبَابُ الصَّدَقَةِ مِنْ الْمَالِ وَيَكْتُبُ لَهُمْ بَرَاءَةً بِالْأَدَاءِ وَمَا يُدْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَاسِبٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ السُّهْمَانَ) عَطْفٌ عَلَى الْأَمْوَالِ.
(قَوْلُهُ: وَعَرِيفٌ) قَالَ فِي الْأَسْنَى: وَالْعَرِيفُ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ كَالنَّقِيبِ لِلْقَبِيلَةِ.
اهـ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّقِيبَ هُوَ الْمَنْصُوبُ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ كَمَا أَنَّ الْعَرِيفَ هُوَ الْمَنْصُوبُ عَلَى أَرْبَابِ الِاسْتِحْقَاقِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمِشَدٌّ) هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ فِي مَصَالِحِ الْمَحَلِّ.
اهـ ع ش، وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَجُنْدِيٌّ، وَهُوَ الْمِشَدُّ عَلَى الزَّكَاةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ.
اهـ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: يُمَيِّزُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِ كَيَّالٌ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَمْرِ الزَّكَاةِ مِنْ قَبْضِهَا، أَوْ صَرْفِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ يَرْزُقُهُمَا الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُتَكَلِّمًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَاظِرًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَخْذِهِ) أَيْ: الْقَاضِي.
اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْقَاضِي وَالْوَالِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا ادَّانَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَصْلُهُ تَدَايَنَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اسْتَدَانَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ سَهْمِ الْغَازِي إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ غَازِيًا وَقَوْلُهُ: وَمِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفِ إلَخْ أَيْ: إذَا كَانَ مُؤَلَّفًا.
اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: ضَعِيفَ النِّيَّةِ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شَمِلَ وِلَايَتَهُ أَمْرَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْمُؤَلَّفَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَوْ مَعَ الْغِنَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ضَعْفِ النِّيَّةِ بِلَا يَمِينٍ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالرِّقَابُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبِهَذَا إلَى وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَقَوَّى إيمَانُهُ) مَا ضَابِطُ مَرْتَبَةِ التَّقَوِّي الَّتِي بِالْوُصُولِ إلَيْهَا يَسْقُطُ الْإِعْطَاءُ مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَقَدْ يُقَالُ: قَوِيُّ الْإِسْلَامِ هُوَ الَّذِي لَا يُخْشَى عَلَيْهِ الرِّدَّةُ وَلَوْ عَلَى احْتِمَالٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَضَعِيفُهُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَقَوَّى إيمَانُهُ) أَيْ: وَيَأْلَفَ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ التَّأَلُّفِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ التَّأْلِيفُ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إلَخْ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْطَوْنَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ اسْتَغْنَى عَنْهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مُؤَلَّفَةَ الْكُفَّارِ) وَهُمْ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمْ وَمَنْ يُخْشَى شَرَفُهُمْ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَطْعًا) لِلْإِجْمَاعِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى الْأَظْهَرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ: وَعِنْدَنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِرَادَةُ الْإِجْمَاعِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهَا صَحِيحَةٌ لَكِنَّهَا بَعِيدَةٌ، وَمُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَحَذْفُهُمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالصِّنْفَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ يُقَاتِلُ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ: وَمَنْ يُقَاتِلُ إلَخْ يُشْتَرَطُ فِي هَذَيْنِ الذُّكُورَةُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: مِثْلُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ

(قَوْلُهُ: وَحَافِظٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلْأَمْوَالِ أَيْ: قَبْلَ جَمْعِ الْإِمَامِ لَهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا كَانَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ حِينَئِذٍ لَمْ يَصِلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، وَلَا نَائِبِهِمْ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا وَصَلَتْ السَّاعِيَ الَّذِي لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ تَفْرِقَتُهَا، وَيُجْعَلُ الْوُصُولُ إلَيْهِ لَيْسَ كَالْوُصُولِ لِلْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ) أَيْ: الْقَاضِي

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إسْلَامُ غَيْرِهِ) هُوَ أُولَى مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ: نُظَرَائِهِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ يُقَاتِلُ إلَخْ، ثُمَّ قَوْلُهُ: وَمَنْ يُقَاتِلُ إلَخْ) يُشْتَرَطُ فِي هَذَيْنِ الذُّكُورَةُ، وَهُوَ مُجْمَل مَا فِي الرَّوْضَةِ آخِرَ الْبَابِ م ر.

يَلِيهِ مِنْ الْكُفَّارِ، أَوْ الْبُغَاةِ فَيُعْطَيَانِ إنْ كَانَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ بَعْثِ جَيْشٍ وَحَذَفَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَعْنَى الْعَامِلِ، وَالثَّانِيَ فِي مَعْنَى الْغَازِي، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا فَالْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةٍ أَنَّ الْمُؤَلَّفَ بِأَقْسَامِهِ يُعْطَى، وَإِنْ قَسَمَ الْمَالِكُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ، وَجَزَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِمَا قَالُوهُ يُنَاقِضُهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ مَا يَرَاهُ.
نَعَمْ اشْتِرَاطُ أَنَّ لِلْإِمَامِ دَخْلًا فِي الْأَخِيرَيْنِ مُتَّجَهٌ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ الرَّاجِعِ أَمْرُهَا إلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ لِضَعْفِ النِّيَّةِ، أَوْ الشَّرَفِ فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ إعْطَائِهِمَا عَلَى نَظَرِ الْإِمَامِ، ثُمَّ اشْتِرَاطُ جَمْعٍ فِي إعْطَاءِ الْأَرْبَعَةِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِمْ فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا، وَكَفَى بِالضَّعْفِ وَالشَّرَفِ حَاجَةً وَكَذَا الْأَخِيرَانِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِ إعْطَائِهِمَا أَسْهَلَ مِنْ بَعْثِ جَيْشٍ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمَا

(وَالرِّقَابُ الْمُكَاتَبُونَ) كَمَا فَسَّرَ بِهِمْ الْآيَةَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: هُمْ أَرِقَّاءُ يُشْتَرَوْنَ وَيُعْتَقُونَ، وَشَرْطُهُمْ صِحَّةُ كِتَابَتِهِمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فَخَرَجَ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَإِنْ عَتَقَ بِمَا اقْتَرَضَهُ وَأَدَّاهُ فَهُوَ غَارِمٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُمْ وَفَاءٌ بِالنُّجُومِ، وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ لَا حُلُولِ النَّجْمِ تَوْسِيعًا لِطُرُقِ الْعِتْقِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ، وَبِهِ فَارَقَ الْغَارِمُ، وَلَا إذْنَ لِلسَّيِّدِ فِي الْإِعْطَاءِ، وَإِذَا صَحَّحْنَا كِتَابَةَ بَعْضِ قِنٍّ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ كُلِّهِ لَمْ يُعْطَ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً أُعْطِيَ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَحْسَنَاهُ وَلَا يُعْطِي مُكَاتَبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إنْ رُقَّ، أَوْ أُعْتِقَ بِغَيْرِ الْمُعْطِي فِي غَيْرِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي.
نَعَمْ مَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِغَيْرِ الْمُعْطِي لَا يَغْرَمُ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ إتْلَافِهِ كَانَ مِلْكَهُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ إنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ لَكِنْ قَبْلَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ لِيَقْوَى ظَنُّ حُصُولِهِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ

(وَالْغَارِمُ) الْمَدِينُ وَمِنْهُ كَمَا مَرَّ مُكَاتَبٌ اسْتَدَانَ لِلنُّجُومِ وَعَتَقَ ثُمَّ (إنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ) أَيْ: لِغَرَضِهَا الْأُخْرَوِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أُعْطِيَ)

[حاشية الشرواني]

وَهُوَ مَحْمَلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ آخِرَ الْبَابِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَعْنَى الْعَامِلِ إلَخْ) وَجِيهٌ لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، وَالثَّانِي مِنْ سَهْمِ الْغَازِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
عِبَارَةُ ع ش جَعْلُهُمَا فِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُقَاتِلَ، وَالْمَخُوفَ مَانِعِي الزَّكَاةِ يُعْطَيَانِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، وَأَنَّ مَنْ يُقَاتِلُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْكُفَّارِ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغُزَاةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا قَالُوهُ) أَيْ: الْجَمْعُ الْمُتَأَخِّرُونَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمَالِكُ) أَيْ: حَيْثُ قُلْنَا بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا مُنَاقَضَةَ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ: اللَّذَيْنِ فِي الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي بِخِلَافِ الْأُولَيَيْنِ أَيْ: الَّذِينَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُتَّجَهٌ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِعْطَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ إلَّا الْإِمَامُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا) أَيْ: كَاشْتِرَاطِ دَخْلِ الْإِمَامِ فِيهِمَا الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ، وَبِهِ يُجَابُ عَنْ تَوَقُّفِ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ مَا وَقَعَ أَيْضًا هُنَا.
اهـ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ عَتَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا سَيَذْكُرُهُ إلَى فَإِنْ عَتَقَ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَلَا يُعْطَى.
(قَوْلُهُ: صِحَّةُ كِتَابَتِهِمْ) وَكَوْنُ الْكِتَابَةِ لِجَمِيعِ الْمُكَاتَبِ كَمَا يَأْتِي.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَلَا يُعْطَى؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَمِنْهُ كَمَا مَرَّ مُكَاتَبٌ إلَخْ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: صِحَّةُ كِتَابَتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ الْقَادِرَانِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا تَتَحَقَّقُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَالْكَسُوبُ يُحَصِّلُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتَهُ وَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ كِفَايَةِ الدَّيْنِ إلَّا بِالتَّدْرِيجِ غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا حُلُولَ الدَّيْنِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الْغَارِمُ) أَيْ: حَيْثُ اُشْتُرِطَ حُلُولُ دَيْنِهِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْطَ) لِئَلَّا يَأْخُذَ بِبَعْضِ الرَّقِيقِ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ مُكَاتَبًا وَبَعْضُهُ حُرًّا أَنَّهُ يُعْطَى.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْطَى مُكَاتَبُهُ إلَخْ) لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ: لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُعْطِيَ غَرِيمَهُ مِنْ زَكَاتِهِ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكًا بِخِلَافِ الْغَارِمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: يَسْتَرِدُّ إلَخْ) أَيْ: مَا أَخَذَهُ مِنْ زَكَاةِ غَيْرِ سَيِّدِهِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ اسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَتَعَلَّقَ بَدَلُهُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا لِحُصُولِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّيهِ فَلَوْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَغَرِمَ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَلَوْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ شَخْصًا لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ بَلْ يَغْرَمُهُ السَّيِّدُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَيَسْتَرِدُّ إلَخْ وَقَوْلِهِ مَا أَتْلَفَهُ أَيْ: مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْمُعْطَى) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِتْقِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ إنْفَاقِهِ) أَيْ: إنْفَاقِ الْمُكَاتَبِ الْمُعْطَى

(قَوْلُهُ: الْمَدِينُ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ جَهْلِ الدَّائِنِ بِحَالِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَمِنْهُ كَمَا مَرَّ مُكَاتَبٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُمْ، وَفَاءٌ بِالنُّجُومِ، وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْفَقِيرُ، وَالْمِسْكِينُ الْقَادِرَانِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا تَتَحَقَّقُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَالْكَسُوبُ يَحْصُلُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الْغَارِمُ) أَيْ: حَيْثُ اُشْتُرِطَ حُلُولُ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْطِي مُكَاتَبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ) أَيْ: تَعُودُ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِخِلَافِ الْغَارِمِ فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ زَكَاتِهِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكَهُ بِخِلَافِ الْغَارِمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ) هَذَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ جَمْعٍ الزَّرْكَشِيُّ بِهِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ) ظَاهِرٌ فِي تَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا اكْتَسَبَ بَعْدَ الْأَخْذِ -

وَإِنْ صَرَفَهُ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يَتُبْ إذَا عُلِمَ قَصْدُهُ الْإِبَاحَةَ، أَوْ لَا لَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ أَيْ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنْ قُلْت: مِنْ أَيْنَ عِلْمُهَا بِذَلِكَ قُلْت: لَهَا أَنْ تَعْتَمِدَ الْقَرَائِنَ الْمُفِيدَةَ لَهُ كَالْإِعْسَارِ (أَوْ) اسْتَدَانَ (لِمَعْصِيَةٍ) يَعْنِي أَوْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ دَيْنٌ بِسَبَبٍ عَصَى بِهِ، وَقَدْ صَرَفَهُ فِيهَا كَأَنْ اشْتَرَى خَمْرًا فِي ذِمَّتِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا، وَأَتْلَفَهَا لَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَافِرٍ اشْتَرَاهَا، وَقَبَضَهَا فِي الْكُفْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَيَسْتَقِرُّ بَدَلُهَا فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ يُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَدَانَ شَيْئًا بِقَصْدِ صَرْفِهِ فِي تَحْصِيلِ خَمْرٍ، وَصَرَفَهُ فِيهَا فَالِاسْتِدَانَةُ بِهَذَا الْقَصْدِ مَعْصِيَةٌ، وَكَأَنْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عَمْدًا، أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ صَرْفَ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ الْمُبَاحَةِ غَيْرُ سَرَفٍ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَصْرِفُ مِنْ مَالِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَائِهِ أَيْ: حَالًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ مَعَ جَهْلِ الدَّائِنِ بِحَالِهِ، فَإِنْ قُلْت: لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ قُلْت: الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ، فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ (فَلَا) يُعْطَى شَيْئًا لِتَقْصِيرِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ لِلْمَعْصِيَةِ مَعَ صَرْفًا فِيهَا، (قُلْت: الْأَصَحُّ يُعْطَى إذَا تَابَ) حَالًا إنْ غَلَبَ ظَنُّ صِدْقِهِ فِي تَوْبَتِهِ، (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَكَذَا إذَا صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ كَعَكْسِهِ السَّابِقِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ بِعُقْدَةِ الْمَدِينِ لَا غَيْرِهِ كَالشَّاهِدِ، بَلْ أَوْلَى وَلَا يُعْطَى غَارِمٌ مَاتَ، وَلَا وَفَاءَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَصَى بِهِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ بِسَبَبِهِ عَنْ مَقَامِهِ الْكَرِيمِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَأَمَّا عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ حَتَّى لَا يُؤْخَذَ مِنْ حَسَنَاتِ الْمَدِينِ لِلدَّائِنِ، فَالْأَدِلَّةُ تَقْتَضِي خِلَافَهُ

[حاشية الشرواني]

وَإِنْ صَرَفَهُ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ حَالًّا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: بَلْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَى وَكَأَنْ أَتْلَفَ (قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَعْطَى وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا أَيْ: فِي حَالَةِ الِاسْتِدَانَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَصْدِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا) لَيْسَ فِي النُّسَخِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَصَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْمُغْنِي: وَاسْتِدْرَاكُهُ لِمَا يُفْهِمُهُ عُمُومُ مَفْهُومِ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ اسْتَدَانَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَإِنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّ الْمُسْتَدِينَ لِمَعْصِيَةٍ لَا يُعْطَى مُطْلَقًا؛ وَلِهَذَا نُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُحَرَّرِ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى، وَمُرَادُهُ مَا اقْتَضَاهُ الْمَفْهُومُ.
اهـ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَالْغَرَضُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بَيَانُهُ لَا الِاعْتِرَاضُ، وَإِنْ اقْتَضَى مَا نُقِلَ عَنْ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَفَهُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ " اسْتَدَانَ " وَيُحْتَمَلُ مِنْ ضَمِيرِ " ذِمَّتَهُ " (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ شِرَاءَهُ لَهُ حِينَئِذٍ مَعْصِيَةٌ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ حَرَامٌ وَالْكَافِرَ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُرَادُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ: فِي ذِمَّتِهِ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَعْنَى " فِي ذِمَّتِهِ " بِمَا اسْتَدَانَهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ أَتْلَفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَعْلِهِ مِثَالًا لِلِاسْتِدَانَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِثْلُهُ مَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِإِتْلَافِ مَالٍ إلَخْ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ إلَخْ، وَهُمَا ظَاهِرَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ) أَيْ: وَقَدْ اسْتَدَانَ بِهَذَا الْقَصْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ: حَالًا) هَلْ الْمُرَادُ حَالَ الِاسْتِدَانَةِ، أَوْ حَالَ الصَّرْفِ؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا أُضِيفَ لَهُ، فَيُعْتَبَرُ لِحَلِّ الِاسْتِدَانَةِ رَجَاءُ الْوَفَاءِ عِنْدَهَا وَلِحَلِّ الصَّرْفِ رَجَاؤُهُ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ جَهِلَ الدَّائِنُ، وَانْتَفَى الرَّجَاءُ حَالَ الِاسْتِدَانَةِ هَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا، أَوْ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا، أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ ظَنِّ الْمَدِينِ جَهْلَ الدَّائِنِ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ: لَوْ أُرِيدَ) أَيْ: بِالتَّمْثِيلِ بِالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ وَقَوْلُهُ: هَذَا أَيْ: الْإِسْرَافُ فِيهَا بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ) أَيْ: بَلْ يَكْفِي التَّمْثِيلُ بِالْإِنْفَاقِ بِاسْتِدَانَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ، أَوْ مَا يَلِيقُ بِهِ عُرْفًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الْأَخْذُ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِمُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ كَيَوْمٍ فَيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ سُوِّغَ لِلضَّرُورَةِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، أَوْ لَا يَتَقَيَّدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ، أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ التَّحْصِيلُ أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ وَغَيْرِهِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ كَذَلِكَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ التَّرَدُّدَيْنِ الشِّقُّ الثَّانِي (قَوْلُهُ: حَالًا) ظَرْفٌ لِيُعْطَى كُرْدِيٌّ أَيْ: يُعْطَى بِلَا اسْتِبْرَاءٍ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا حَالُهُ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: إنْ غَلَبَ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: آنِفًا فِي شَرْحِ أُعْطَى (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ عَقِيدَةُ الْمُعْطِي وَالْآخِذِ بِعَقِيدَةِ الْآخِذِ فَيَجُوزُ لِشَافِعِيٍّ فَقِيرٍ مَثَلًا مَالِكٍ نِصَابَ نَقْدٍ أَخْذُ زَكَاةِ الْحَنَفِيِّ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ، فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لَا غَيْرِهِ) أَيْ: كَالْإِمَامِ وَالْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يَعْصِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَدَانَهُ لِمَعْصِيَةٍ وَصَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ، أَوْ لِمُبَاحٍ وَصَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ: لَا يُطَالَبُ إلَخْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْمُطَالَبَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا سَقَطَ الدُّنْيَوِيُّ بِالْكُلِّيَّةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَا يُطَالَبُ بِهِ أَيْ: الْآنَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ مُطَالَبَةَ الدَّائِنِ الَّتِي كُنَّا نُعْطِيهِ لِدَفْعِهَا قَدْ انْدَفَعَتْ عَنْهُ بِالْمَوْتِ، فَالْمُرَادُ بِالْمُطَالَبَةِ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ كَلَامُ الدَّمِيرِيِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمُطَالَبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي التُّحْفَةِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَمَعَهُ مَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ السُّؤَالِ الَّذِي سَأَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ بِشَيْءٍ آخَرَ

(قَوْلُهُ: مَحِلُّهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يُعْطَى إذَا تَابَ حَالًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا حَالُهُ إلَّا أَنَّ الرُّويَانِيَّ قَالَ: يُعْطَى عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ

وَعَلَى غَيْرِ الْمُسْتَدِينِ لِنَفْعٍ عَامٍّ كَبَقِيَّةِ أَقْسَامِ الْغَارِمِ الْآتِيَةِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِهَا فَقَطْ، وَهُوَ الْمُسْتَدِينُ لِلْإِصْلَاحِ، وَمَا ذَكَرْته أَوْلَى حَمْلًا عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ.
(وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ حَاجَتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَسْكَنَ كَمَا رَجَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ، فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ أَيْ: الْكِفَايَةَ السَّابِقَةَ لِلْعُمْرِ الْغَالِبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَتَمَّمَ لَهُ بَاقِيَهُ، وَإِلَّا قَضَى عَنْهُ الْكُلُّ، وَلَا يُكَلَّفُ كَسُوبٌ الْكَسْبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ غَالِبًا إلَّا بِتَدْرِيجٍ، وَفِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهُ عَاصٍ بِالِاسْتِدَانَةِ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ، أَوْ تَابَ فَيُنَافِي إطْلَاقَهُمْ السَّابِقَ فِي الْفَلَسِ، بَلْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا هُنَا أَنَّ شَرْطَ ذَاكَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا يَتُوبَ وَلَك أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ، فَغُلِّظَ فِيهِ أَكْثَرُ (دُونَ حُلُولِ الدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى الْآنَ مَدِينًا (قُلْت: الْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ حُلُولِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ الْآنَ (أَوْ) اسْتَدَانَ (لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيْ: الْحَالِ بَيْنَ الْقَوْمِ بِأَنْ يَخَافَ فِتْنَةً بَيْنَ شَخْصَيْنِ؛ أَوْ قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَا فِي قَتِيلٍ، أَوْ مَالٍ مُتْلَفٍ، وَإِنْ عُرِفَ قَاتِلُهُ، أَوْ مُتْلِفُهُ، فَيَسْتَدِينُ مَا تَسْكُنُ بِهِ الْفِتْنَةُ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مِنْ الْآحَادِ مَنْ يَسْكُنُهَا غَيْرُهُ (أُعْطِيَ) إنْ حَلَّ الدَّيْنُ هُنَا أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (مَعَ الْغِنَى) وَلَوْ بِنَقْدٍ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ.
(وَقِيلَ: إنْ كَانَ غَنِيًّا بِنَقْدٍ فَلَا) يُعْطَى إذْ لَيْسَ فِي صَرْفِهِ إلَى الدَّيْنِ مَا يَهْتِكُ الْمُرُوءَةَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا الْحَمْلُ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ الِاسْتِدَانَةَ الدَّالُّ عَلَيْهَا الْعَطْفُ كَمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى مِنْ مَالِهِ لَمْ يُعْطَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ، وَوَفَّى مِنْ مَالِهِ وَمِنْ الْغَارِمِ الضَّامِنِ لِغَيْرِهِ

[حاشية الشرواني]

وَعَلَى غَيْرِ الْمُسْتَدِينِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ لَكِنَّ الْمَحْمُولَ عَلَى مَا مَرَّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ: لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ، وَالْمَحْمُولُ عَلَى مَا هُنَا قَوْلُهُ: وَلَا يُعْطَى غَارِمٌ مَاتَ وَلَا وَفَاءَ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: كَبَقِيَّةِ أَقْسَامِ الْغَارِمِ) أَيْ: فَتُعْطَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: حَمْلًا إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ مَاتَ الْغَارِمُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يُقْضَى عَنْهُ مِنْهَا، أَوْ لِلْإِصْلَاحِ قُضِيَ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَوَّلِ: وَمَحَلُّهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: تَبَعًا لِمَنْ يَأْتِي قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلزَّكَاةِ بِالْبَلَدِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا قَضَى عَنْهُ مِنْهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِصْلَاحِ قُضِيَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَبَعْدَهُ، وَلَا بَيْنَ انْحِصَارِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَدَمِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً فَجَازَ أَنْ يُغْتَفَرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى.
اهـ. سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: تَمَسْكَنَ) أَيْ: صَارَ مِسْكِينًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ إلَخْ) وَلِ سم هُنَا سُؤَالٌ وَجَوَابٌ، أَوْرَدَهُمَا السَّيِّدُ عُمَرَ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ السُّؤَالَ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِتَكَلُّفِ الْجَوَابِ عَنْهُ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَالُ) إلَى قَوْلِهِ: وَوَاضِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ الْآحَادِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَالُ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِذَاتِ الْبَيْنِ.
اهـ. سم أَقُولُ: بَلْ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: فِي قَتِيلٍ) أَيْ: أَوْ نَحْوِ طَرَفٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ عَرْضٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُرِفَ قَاتِلُهُ) خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ.
اهـ. سم أَيْ: وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ حَلَّ الدَّيْنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الِاسْتِدَانَةُ بِالْقَرْضِ وَلَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ مَا يَصْرِفُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: مِثْلُ مَا اسْتَدَانَهُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَقْدٍ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْقَاضِي إلَخْ) نَعْتُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ الْغِنَى بِالنَّقْدِ وَالْغِنَى بِغَيْرِهِ مِنْ الْعَقَارِ وَالْعَرَضِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الضَّامِنُ لِغَيْرِهِ) أَيْ: لَا لِتَسْكِينِ فِتْنَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَبَقِيَّةِ أَقْسَامِ الْغَارِمِ) أَيْ: فَيُعْطَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: حَمْلًا إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ مَاتَ الْغَارِمُ نَفْسُهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يُقْضَ عَنْهُ مِنْهَا، أَوْ لِلْإِصْلَاحِ قُضِيَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: تَبَعًا لِمَنْ يَأْتِي قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلزَّكَاةِ بِالْبَلَدِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا قُضِيَ عَنْهُ مِنْهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ، وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَالْغَازِي، وَابْنِ السَّبِيلِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ، لَكِنْ خَالَفَهُ ابْنَا الرِّفْعَةُ وَالنَّقِيبِ فَقَالَا فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَا يُقْضَى عَنْهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَكَانُوا مَحْصُورِينَ، وَمَنَعْنَا النَّقْلَ كَالْفَقِيرِ قُلْنَا: لَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَتِمَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، وَيُسْتَرْجَعُ مِنْهُ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ فَإِنَّ مِلْكَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ مُسْتَقِرٌّ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ قَبْلَ الْقَبْضِ.
اهـ، وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ، وَجْهٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ.
اهـ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِصْلَاحِ قُضِيَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ، وَبَعْدَهُ، وَلَا بَيْنَ انْحِصَارِ الْمُسْتَحَقِّينَ، وَعَدَمِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً فَجَازَ أَنْ يُغْتَفَرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ إلَخْ) لَا يَخْلُو هَذَا عَنْ مُخَالَفَةٍ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ، وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرُ،، وَأَنَّ ذَا الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْرُهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا تَصْرِيحًا بِإِعْطَائِهِ بِدُونِ صَرْفِ مَا مَعَهُ فِي الدَّيْنِ، وَفِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا بَعْدَ صَرْفِهِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ هُنَاكَ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ) يُتَأَمَّلُ مَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ حَقَّ آدَمِيٍّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ مُجَرَّدُ أَنَّ الزَّكَاةَ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ يَجُوزُ صَرْفُهَا لَهُ لِدَيْنِهِ، وَإِنْ عَصَى بِهِ، وَلَا نُكَلِّفُهُ الِاكْتِسَابَ، وَيُرَادُ بِمَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ زَكَاةٌ يُرَادُ دَفْعُهَا إلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا يَئُولُ إلَى عَدَمِ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ دُونَ حُلُولِ الدَّيْنِ) قَدْ يُقَالُ: الِاسْتِدَانَةُ بِالْقَرْضِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَالُّ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِذَاتِ الْبَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَرَفَ قَاتِلَهُ) أَيْ: خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَلَّ الدَّيْنُ) قَدْ يُقَالُ: الِاسْتِدَانَةُ بِالْقَرْضِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ بِثَمَنٍ

فَيُعْطَى إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ حَالًّا، وَقَدْ أَعْسَرَ، أَوْ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ، أَوْ أَعْسَرَ هُوَ وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَضْمَنْ بِالْإِذْنِ وَمِنْهُ اسْتَدَانَ لِنَحْوِ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَقِرَى ضَيْفٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَأَلْحَقَهُ كَثِيرُونَ بِمَنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ، وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَآخَرُونَ بِمَنْ اسْتَدَانَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ إلَّا إنْ غَنِيَ بِنَقْدٍ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَوْ رَجَّحَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِغِنَاهُ بِالنَّقْدِ أَيْضًا حَمْلًا عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَامِّ نَفْعُهَا لَمْ يَبْعُدْ، وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَمْ يَمْلِكْ حِصَّتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَحْصُورِينَ الَّذِينَ مَلَكُوهَا.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مُكَاتَبٍ اكْتَسَبَ قَدْرَ مَا أَخَذَ الصَّرْفُ فِيمَا أَخَذَ لَهُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا الْغَارِمُ وَابْنُ السَّبِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادُوا ذَلِكَ قَبْلَ اكْتِسَابِ مَا يَفِي، وَإِنْ تُوُقِّعَ لَهُمْ كَسْبٌ يَفِي عَلَى الْأَوْجَهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ، أَمَّا الدَّافِعُ فَيَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ، وَإِنْ لَمْ يَصْرِفْهُ الْآخِذُ فِيمَا أَخَذَ لَهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.

(وَسَبِيلُ اللَّهِ تَعَالَى غُزَاةٌ لَا فِي عَمَلِهِمْ) أَيْ: لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي دِيوَانِ الْمُرْتَزِقَةِ، بَلْ هُمْ مُتَطَوِّعَةٌ يَغْزُونَ إذَا نَشَطُوا، إلَّا فَهُمْ فِي حِرَفِهِمْ وَصَنَائِعِهِمْ، وَسَبِيلُ اللَّهِ وَضْعًا الطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ إلَيْهِ تَعَالَى، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلشَّهَادَةِ الْمُوصِلَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ جَاهَدُوا لَا فِي مُقَابِلٍ فَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَتَفْسِيرُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ الْمُخَالِفُ لِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَهُ بِالْحَجِّ لِحَدِيثٍ فِيهِ أَجَابُوا عَنْهُ أَيْ: بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ الَّتِي زَعَمَهَا الْحَاكِمُ، وَإِلَّا فَقَدْ طَعَنَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ مَجْهُولًا، وَبِأَنَّ فِيهِ عَنْعَنَةَ مُدَلِّسِ، وَبِأَنَّ فِيهِ اضْطِرَابًا بِأَنَّا لَا نَمْنَعُ أَنَّهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْآيَةِ، وَقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَّا لِخَمْسَةٍ " وَذَكَرَ مِنْهَا الْغَازِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ فِيهَا مَنْ ذَكَرْنَاهُ عَلَى أَنَّ فِي أَصْلِ دَلَالَةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَلَى مُدَّعَاهُمْ نَظَرًا؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ إعْطَاءٌ بِغَيْرِ جَعْلِ صَدَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّه كَمَا فِي رِوَايَةِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ لِسَبِيلِ اللَّهِ كَمَا فِي أُخْرَى لِمَنْ يَحُجُّ عَلَيْهِ فَيُفْرَضُ أَنَّهُ بِغَيْرِ زَكَاةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُعْطَاهُ فَقِيرٌ، أَوْ أَنَّهُ أَرْكَبَهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَلَا تَمَلُّكٍ (فَيُعْطُونَ مَعَ الْغِنَى) إعَانَةً لَهُمْ عَلَى الْغَزْوِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ كَمَا لَا حَظَّ لِأَهْلِهِ فِي الزَّكَاةِ إلَّا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِمْ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ،

[حاشية الشرواني]

فَيُعْطَى إلَخْ) فَإِنْ وَفَّى أَيْ: الضَّامِنُ مَا عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَصَرَفَهُ إلَى الْأَصِيلِ الْمُعْسِرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ فَرْعُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَعْسَرَا) أَيْ: الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَمِنَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْسَرَ هُوَ وَحْدَهُ) فَإِنْ أَعْسَرَ الْأَصِيلُ وَحْدَهُ أُعْطِيَ دُونَ الضَّامِنِ، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يُعْطَى وَاحِدًا مِنْهُمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الْغَارِمِ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ) كَبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ وَفَكِّ أَسِيرٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ) أَيْ: فَيُعْطَى بِشَرْطِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
اهـ. سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي ارْتِبَاطِ هَذَا الْكَلَامِ بِسَابِقِهِ خَفَاءً أَيَّ خَفَاءٍ ثُمَّ رَاجَعْت أَصْلَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَرَأَيْتُ قَبْلَهُ مَضْرُوبًا عَلَيْهِ مَا صُورَتُهُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَقْضِي مِنْهَا دَيْنَ مَيِّتٍ إلَّا مَا اسْتَدَانَهُ لِلْإِصْلَاحِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ حَمْلًا عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ وَوَاضِحٌ إلَخْ، وَوَجْهُ الضَّرْبِ إغْنَاءُ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَلَا يُعْطَى غَارِمٌ مَاتَ إلَخْ عَنْهُ.
فَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ عِنْدَ الضَّرْبِ عَلَى مَا هُنَا أَغْفَلَ مَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّ اللَّائِقَ نَقْلُهُ إلَى مَا سَبَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الصَّرْفُ فِيمَا أَخَذَ لَهُ) أَيْ: لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُ مَا أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ فِي الْعِتْقِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْغَارِمُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْغَارِمُ إلَخْ) وَالتَّسْلِيمُ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ إلَى السَّيِّدِ، أَوْ الْغَرِيمِ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ، أَوْ الْغَارِمِ أَحْوَطُ وَأَفْضَلُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَسْلِيمُهُ إلَى مَنْ ذُكِرَ وَتَسْلِيمُهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ الْغَارِمِ لَا يَقَعُ عَنْ زَكَاةٍ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُسْتَحِقَّانِ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُمَا قَدْرُ الْمَصْرُوفِ لَا مَنْ أَدَّى عَنْهُ دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَابْنُ السَّبِيلِ) وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي: وَشَرْطُهُ الْحَاجَةُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أُعْطِيَ قَبْلَ الِاكْتِسَابِ.
اهـ. سم وَهَذَا يَجْرِي أَيْضًا فِي الْغَارِمِ الْمُسْتَدِينِ لِمَصْلَحَةٍ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إذَا أَرَادُوا لِذَلِكَ) أَيْ: الصَّرْفِ فِي غَيْرِ مَا أَخَذُوا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَيَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْمُتَتَبِّعِ الْمُتَأَمِّلِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: غُزَاةٌ) أَيْ: ذُكُورٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا سَهْمَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمَرَّ إلَى وَإِنْ عَدِمَ (قَوْلُهُ: الْمُخَالِفُ) نَعْتُ تَفْسِيرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لَهُ بِالْحَجِّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ: بِتَفْسِيرٍ إلَخْ وَضَمِيرُ لَهُ لِابْنِ السَّبِيلِ (قَوْلُهُ: أَجَابُوا إلَخْ) أَيْ: أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّا لَا نَمْنَعُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: أَجَابُوا (قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْآيَةِ) أَيْ: فِي الْمُرَادِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِهِمْ) أَيْ: بِطَائِفَةِ سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ أَيْ: بِلَفْظِ سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ: الْآيَةِ وَقَوْلُهُ: مَنْ ذَكَرْنَاهُ أَيْ: الْغُزَاةُ الْمُتَطَوِّعَةُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْحَدِيثُ) أَيْ: الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: جُعِلَ صَدَقَةً إلَخْ) أَيْ: وَقْفًا (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَحُجُّ) مُتَعَلِّقٌ بِإِعْطَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَقَوْلُهُ: لَهُمْ أَيْ: لِلْمُتَطَوِّعَةِ وَقَوْلُهُ لِأَهْلِهِ أَيْ: الْفَيْءِ وَهُمْ الْمُرْتَزِقَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ (قَوْلُهُ: فِيهِمْ) أَيْ: أَهْلِ الْفَيْءِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْإِمَامِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ سَهْمُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ كَمَّلَ لَهُمْ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُؤَجَّلٍ مَا يَصْرِفُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَعْسَرَ) أَيْ: الضَّامِنُ، وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إنْ) مُبَالَغَةٌ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر. (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِهِ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ بِالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: لَكِنْ قَبْلَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ جَوَازَ الصَّرْفِ فِي غَيْرِ مَا أُخِذَ لَهُ بَعْدَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَابْنُ السَّبِيلِ) وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي: وَشَرْطَهُ الْحَاجَةَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أُعْطِيَ قَبْلَ الِاكْتِسَابِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادُوا ذَلِكَ) أَيْ: الصَّرْفَ فِي غَيْرِ مَا أَخَذُوا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: بِأَنَّا لَا نَمْنَعُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَجَابُوا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ الْإِمَامِ أَيْ: وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ

فَإِنْ عَدِمَ وَاضْطُرِرْنَا لَهُمْ لَزِمَ أَغْنِيَاؤُنَا إعَانَتَهُمْ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا وَلَمْ يُجْبِرْهُمْ الْإِمَامُ حَلَّ لِأَهْلِهِ الَّذِينَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ مِنْهُ كِفَايَتُهُمْ الْأَخْذُ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ الَّذِي مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْآلُ مِنْهَا إذَا مُنِعُوا مِنْ الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ ثَمَّ لِشَرَفِ ذَوَاتِهِمْ بِخِلَافِهِ هُنَا

(وَابْنُ السَّبِيلِ) الشَّامِلُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَفِيهِ تَغْلِيبٌ (مُنْشِئُ سَفَرٍ) مِنْ بَلَدِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَطَنَهُ، وَقُدِّمَ اهْتِمَامًا بِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِيهِ إذْ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ مَجَازٌ لِدَلِيلٍ هُوَ عِنْدَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الثَّانِي بِجَامِعِ احْتِيَاجِ كُلٍّ لِأُهْبَةِ السَّفَرِ (أَوْ مُجْتَازٌ) بِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَازَمَتِهِ السَّبِيلَ، وَهِيَ الطَّرِيقُ وَأَفْرَدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ.
(وَشَرْطُهُ) مِنْ جِهَةِ الْإِعْطَاءِ لَا التَّسْمِيَةِ (الْحَاجَةُ) بِأَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ بِحَوَائِجِ سَفَرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَعَدَمِ وُجُودِ مُقْرِضٍ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي السَّفَرِ أَشَدُّ، وَالْحَاجَةَ فِيهِ أَغْلَبُ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ.
(وَعَدَمُ الْمَعْصِيَةِ) الشَّامِلُ لِسَفَرِ الطَّاعَةِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ، وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ بِأَنْ عَصَى بِهِ لَا فِيهِ كَسَفَرِ الْهَائِمِ؛ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ حَرَامٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِعْطَائِهِ إعَانَتُهُ وَلَا يُعَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإِنْ تَابَ أُعْطِيَ لِبَقِيَّةِ سَفَرِهِ

(وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ) الْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ إلَّا الْمُكَاتَبَ فَلَا يُعْطَى مُبَعَّضٌ، وَلَوْ فِي نَوْبَتِهِ و (الْإِسْلَامُ) فَلَا يَدْفَعُ مِنْهَا لِكَافِرٍ إجْمَاعًا.
نَعَمْ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ وَعَبْدٍ كَيَّالٍ، أَوْ حَامِلٍ، أَوْ حَافِظٍ، أَوْ نَحْوِهِمْ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعٍ، وَإِنْ كَانَ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ اسْتِئْجَارِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَالْمُرْتَزِقَةِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بِخِلَافِ عَمَلِهِ فِيهِ بِلَا إجَارَةٍ؛ لِأَنَّ فِيمَا يَأْخُذُهُ حِينَئِذٍ شَائِبَةَ زَكَاةٍ، وَبِهَذَا يُخَصُّ عُمُومُ قَوْلِهِ: (وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) ، وَإِنْ مُنِعُوا حَقَّهُمْ مِنْ الْخُمُسِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ»

[حاشية الشرواني]

فَإِنْ عُدِمَ) أَيْ: الْفَيْءُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: إلَيْهِمْ) أَيْ: الْمُرْتَزِقَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعُوا) أَيْ: الْأَغْنِيَاءُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْبِرْهُمْ) أَيْ: الْأَغْنِيَاءَ الْمُمْتَنِعِينَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: غَيْرَهُمْ أَيْ: غَيْرَ أَهْلِ الْفَيْءِ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ " لَمْ يَجِدْ " وَفَاعِلُهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْآلُ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الْفَيْءِ وَقَوْلُهُ: مِنْهَا أَيْ: الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: مَرَّ) أَيْ: عَنْ الْإِمَامِ

. (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأُنْثَى) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ الزَّكَاةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقُدِّمَ إلَى إطْلَاقِهِ، وَقَوْلُهُ: وَأُفْرِدَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلِهِ: وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقُدِّمَ أَيْ: الْمُنْشِئُ عَلَى الْمُجْتَازِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ الْخِلَافِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُجْتَازِ، مَجَازٌ فِي الْمُنْشِئِ وَإِعْطَاءُ الثَّانِي بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَوَّلِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ مُرِيدَ السَّفَرِ مُحْتَاجٌ إلَى أَسْبَابِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِمَحَلِّ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: سُمِّيَ) أَيْ: الْمُجْتَازُ بِذَلِكَ أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَأُفْرِدَ) أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْإِعْطَاءِ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: شَرْطُ إعْطَائِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ: فِي مَكَان آخَرَ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ أَيْ: إذَا غَابَ مَالُهُمَا (قَوْلُهُ: الشَّامِلُ لِسَفَرِ الطَّاعَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا فِيهِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ مَاتَ (قَوْلُهُ: لِسَفَرِ الطَّاعَةِ) كَسَفَرِ حَجٍّ وَزِيَارَةٍ، وَالْمَكْرُوهُ كَسَفَرِ مُنْفَرِدٍ، وَالْمُبَاحُ كَسَفَرِ تِجَارَةٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَسَفَرِ الْهَائِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ السَّفَرَ لَا لِقَصْدٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: كَسَفَرِ الْهَائِمِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ أَيْ: سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ سَفَرٌ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ كَسَفَرِ الْهَائِمِ وَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ

(قَوْلُهُ: الْحُرِّيَّةُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحَامِلٌ، وَقَوْلَهُ وَالْمُرْتَزِقَةُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمْ) كَالْوَزَّانِ وَالْجَمَّالِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ سَاعٍ) ، وَهُوَ الَّذِي يُرْسَلُ إلَى الْبِلَادِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا أَمَانَةَ إلَخْ) لَا يُقَالُ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ امْتِنَاعُ مَا سَبَقَ آنِفًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ مَشْمُولٌ بِنَظَرِ الْعَامِلِ وَإِشْرَافِهِ وَتَعَهُّدِهِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا أَمَانَةَ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلِهِ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ وَعَبْدٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ عَامٍّ كَنَحْوِ سِعَايَةٍ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ ذَوِي الْقُرْبَى الْمَارُّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ مُنِعُوا حَقَّهُمْ إلَخْ) قَالَ ابْنُ مُطَيْرٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَيْ: سَوَاءٌ أُعْطُوا حَقَّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ أَمْ لَا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَطْعًا، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَجَوَّزَ الْإِصْطَخْرِيُّ إعْطَاءَهُمْ وَاخْتَارَهُ الْهَرَوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَفْتَى بِهِ شَرَفُ الدِّينِ الْبَارِزِيُّ وَلَا بَأْسَ بِهِ، بَلْ فِي حَدِيثٍ لِلطَّبَرَانِيِّ مَا يَشْهَدُ لَهُ أَيْ: بِقَوْلِهِ «أَلَيْسَ فِي خُمْسِ الْخُمْسِ مَا يَكْفِيكُمْ» أَيْ يُغْنِيكُمْ أَيْ: أَنْتُمْ مُسْتَغْنُونَ بِخُمْسِ الْخُمْسِ فَإِذَا عُدِمَ خُمْسُ الْخُمْسِ زَالَ الْغِنَى، فَخُمْسُ الْخُمْسِ عِلَّةٌ لِاسْتِغْنَائِهِمْ وَشَرْطٌ لِمَنْعِهِمْ، فَإِذَا زَالَ الشَّرْطُ انْتَفَى الْمَانِعُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارَ فِي هَذَا الزَّمَنِ لِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي الْيَمَنِ لِبُعْدِهِمْ عَنْ مَحَلِّ الْغَنَائِمِ وَقِلَّةِ شَفَقَةِ الْمُلُوكِ وَأَهْلِ الثَّرْوَةِ وَشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ الَّتِي شَاهَدْنَا وَلِلَّهِ أَحْكَامٌ تَحْدُثُ بِحُدُوثِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ. عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: سَوَاءٌ مُنِعُوا إلَخْ وَنُقِلَ عَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ الْقَوْلُ بِجَوَازِ صَرْفِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

سَهْمُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ كُمِّلَ لَهُمْ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ) أَيْ: الْفَيْءُ

(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْإِعْطَاءِ لَا التَّسْمِيَةِ) أَيْ: فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: شَرْطِ إعْطَائِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُفَرَّقُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ) أَيْ: فِيمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

وَبَنُو الْمُطَّلِبِ مِنْ الْآلِ كَمَا مَرَّ.
وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَمِنْهَا دِمَاءُ النُّسُكِ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكُلُّ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ الْهَدِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ (وَكَذَا مَوْلَاهُمْ فِي الْأَصَحِّ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَخَوَاتِهِمْ مَعَ صِحَّةِ حَدِيثِ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» بِأَنَّ أُولَئِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ غَالِبًا تَمَحَّضَتْ نِسْبَتُهُمْ لِسَادَاتِهِمْ فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ تَحْقِيقًا لِشَرَفِ مُوَالَاتِهِمْ، وَلَمْ يُعْطَوْا مِنْ الْخُمُسِ؛ لِئَلَّا يُسَاوُوهُمْ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ، فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ ذَلِكَ بِإِعْطَائِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ وَالزَّكَاةِ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا كَمَا فِي حَقِّ الْغَازِي فَلَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ انْحِطَاطُ شَرَفِهِمْ، وَأَمَّا بَنُو الْأُخْتِ فَلَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ لَا يُنْسَبُونَ إلَّا إلَيْهَا فَلَمْ يَلْحَقُوا بِغَيْرِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوِّنًا لِلْمُزَكِّي عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ سَهْمٌ فِي الْفَيْءِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ آنِفًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ كَسَلًا أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ أَيْ: كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُعْطَى لَهُ، وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَرْكُهُ أَيْ: أَوْ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا، وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ أَيْ: وَإِنْ أَجْزَأَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَلِأَعْمًى كَأَخْذِهَا مِنْهُ، وَقِيلَ: يُوَكِّلَانِ وُجُوبًا، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا صِفَةٍ نَعَمْ الْأَوْلَى تَوْكِيلُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَأَفْتَى الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ بِمَنْعِ دَفْعِهَا لِأَبٍ قَوِيٍّ صَحِيحٍ فَقِيرٍ وَأَخُوهُ بِجَوَازِهِ قَالَ شَارِحٌ: وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ.
اهـ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ إنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل