تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 60-99
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا

صفحات 60-99
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

فَأَعْرَضُوا عَنْهَا لِانْبِهَامِهَا وَقَضَوْا بِالْقَرِينَةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّهَا هُنَا لِلْبَيَانِ لَا غَيْرُ بِمَعُونَةِ تِلْكَ الْقَرِينَةِ فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرُوهُ وَانْدَفَعَ مَا لِشَيْخِنَا هُنَا الْمُسْتَلْزِمُ لِإِخْرَاجِ كَلَامِهِمْ عَنْ ظَاهِرِهِ بَلْ صَرِيحُهُ الْمُصَرَّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ (وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ) أَوْ أَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ (لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ صَحَّحْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً فَتَخْتَصُّ بِالْبَاقِينَ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ أَوْصَى لِأَهْلِهِ فَهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ أَيْ غَيْرُ الْوَرَثَةِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَنْ أَوْصَى بِزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ وَالْقَاضِي الصَّرْفُ لِلْوَارِثِ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ فِيهَا لَمْ يَأْخُذْ بِجِهَةِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ قَصْدًا؛ لِأَنَّ الْمَصْرِفَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بَيَانُ مَا اُشْتُغِلَتْ بِهِ ذِمَّتُهُ لِتَبْرَأَ لَا غَيْرُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَأْتِي هُنَا قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّصَدُّقِ عَنْهُ مَثَلًا فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ قَصْدُ الْمَصْرِفِ مِنْ نَحْوِ الْفُقَرَاءِ لِمَا مَرَّ أَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لَهُمْ وَمَتَى أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى قَصْدِ الْمَصْرِفِ اتَّضَحَ عَدَمُ دُخُولِ وَرَثَتِهِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِمَا أَفَادَهُ التَّعْلِيلُ أَنَّ الْوَارِثَ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً بِخِلَافِ غَيْرِهِ

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ (تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعَ) نَحْوِ (عَبْدٍ وَدَارٍ) كَمَا قَدَّمَهُ وَوَطَّأَ بِهِ هُنَا لِمَا بَعْدَهُ (وَغَلَّةِ) عَطْفٌ عَلَى مَنَافِعَ (حَانُوتٍ) وَدَارٍ مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ وَمُطْلَقَةٍ وَهِيَ لِلتَّأْبِيدِ، وَمَا اقْتَضَاهُ عَطْفُ الْغَلَّةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا صَحِيحٌ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَرَضَ الشَّيْخَانِ إطْلَاقَهُمْ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَنْفَعَةِ وَالْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ وَالْخِدْمَةِ فِي الْقِنِّ وَالْمَنْفَعَةِ وَالسُّكْنَى وَالْغَلَّةِ فِي الدَّارِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَّا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتَنَاوَلُ الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى أَيْ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا صَرَّحَا بِهِ قَبْلُ لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي فِي الْغَلَّةِ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى لَا يُفِيدُ غَيْرَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَأْجَرَ قِنًّا لِلْخِدْمَةِ لَمْ يُكَلِّفْهُ نَحْوَ كِتَابَةٍ وَبِنَاءٍ قَالَا بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْغَلَّةِ أَوْ الْكَسْبِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ سُكْنَى وَلَا رُكُوبٍ وَلَا اسْتِخْدَامٍ وَبِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ غَلَّةٍ وَلَا كَسْبٍ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ وَالْمَنْفَعَةُ مُقَابِلَةٌ لِلْعَيْنِ اهـ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فَأَعْرَضُوا عَنْهَا إلَخْ) أَيْ لَفْظِهِ مِنْ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) مَمْنُوعٌ وَقَوْلُهُ بِمَعُونَةِ تِلْكَ الْقَرِينَةِ لَا دَلَالَةَ لِتِلْكَ عَلَى الْبَيَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرُوهُ) أَيْ وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الْأَقْرَبِينَ (قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ مَا لِشَيْخِنَا إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ سَوْقِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ مَا نَصُّهُ، وَقَدْ يُقَالُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا أَنْ يَقُولَ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ) وَالتَّرْتِيبُ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ وَارِثًا صُرِفَ الْمُوصَى بِهِ لِلْأَقْرَبِ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِينَ إذَا لَمْ يُجِزْ الْوَارِثُونَ الْوَصِيَّةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَى إلَخْ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ غَيْرُهُمْ) أَيْ غَيْرُ الْوَرَثَةِ فَيُحْتَمَلُ إلَخْ لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ لَا أَصْلًا وَفَرْعًا فِي الْأَصَحِّ.

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ]

(فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ) (قَوْلُهُ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَرَضَ فِي النِّهَايَة وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ نَحْوِ عَبْدٍ وَدَارٍ) مِنْ الدَّوَابِّ وَالْعَقَارَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ) أَيْ أَوَّلَ الْبَابِ بِقَوْلِهِ وَبِالْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَهُ) أَيْ لِأَجْلِ تَرْتِيبِ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا أَعَادَهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ وَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْمُطْلَقَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةِ إلَخْ) أَيْ وَبَيْنَ الْمَنْفَعَةِ وَالسُّكْنَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحْسَنَّا إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْمَنَافِعُ وَالْغَلَّةُ مُتَقَارِبَانِ، وَكُلُّ عَيْنٍ فِيهَا مَنْفَعَةٌ فَقَدْ يَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ غَيْرُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ إمَّا بِفِعْلِهِ كَاسْتِغْلَالٍ أَوْ بِعِوَضٍ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ الشَّيْءُ يُسَمَّى غَلَّةً فَالْمُوصَى لَهُ بِهِ يَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ مِلْكِ الْعَيْنِ، وَالْمَنْفَعَةُ كَأُجْرَةِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ، وَمَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَرْضِ كُلُّهُ غَلَّةٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَمَا تَصِحُّ الْمَنْفَعَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ تَتَنَاوَلُ الْخِدْمَةَ) أَيْ فِي الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ السُّكْنَى أَيْ فِي الدَّارِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِمَّا صَرَّحَا بِهِ إلَخْ) مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِهَا، وَالْأَكْسَابُ الْمُعْتَادَةُ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالِاصْطِيَادِ وَأُجْرَةِ الْحِرْفَةِ؛ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَنَافِعِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَكِنْ بِقَيْدِهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْغَلَّةِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ مَا يَحْصُلُ لَا بِنَفْسِهِ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الثَّمَرَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَالْغَلَّةُ قِسْمَانِ إلَخْ اهـ سم وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ الْفَوَائِدُ الْعَيْنِيَّةُ اهـ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَبِنَاءٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ (قَوْلُهُ وَبِوَاحِدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْغَلَّةِ وَقَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْ السُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَالِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِمَا بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْغَلَّةِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ سُكْنَى إلَخْ وَبِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ غَلَّةٍ فَقَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقَوْلُهُ بِمَعُونَةِ تِلْكَ الْقَرِينَةِ لَا دَلَالَةَ لِتِلْكَ عَلَى الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ مَا لِشَيْخِنَا) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ سَوْقِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُقَالُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا أَنْ يَقُولَ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ انْتَهَى.

(فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ) (قَوْلُهُ تَتَنَاوَلُ الْخِدْمَةَ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ وَالسُّكْنَى أَيْ فِي الدَّارِ (قَوْلُهُ مِمَّا صَرَّحَا بِهِ) مِنْهُ الْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ وَالْوَصِيَّةُ بِهَا وَالْأَكْسَابُ الْمُعْتَادَةُ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ وَأُجْرَةُ الْحِرْفَةِ؛ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَنَافِعِهِ (قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْغَلَّةِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ مَا يَحْصُلُ لَا بِنَفْسِهِ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الثَّمَرَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَالْغَلَّةُ قِسْمَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ

وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَاهُ فِي الْمَنْفَعَةِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ شُمُولَهَا لِلْكَسْبِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ بَدَلُهَا، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْخِدْمَةَ أَنْ تُفِيدَ مَا تُفِيدُهُ الْمَنْفَعَةُ ضَعِيفٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ إنَّ الْغَلَّةَ تُفِيدُ السُّكْنَى وَقَوْلُهُ لَيْسَ فِي لِلْغَلَّةِ مَحْمَلٌ فِي الدَّارِ غَيْرُ الْمَنْفَعَةِ، وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مُقَابِلَةً لِلْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْمُضَافَةَ لِلدَّارِ بِمَعْنَى الْمَنْفَعَةِ اهـ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَجْهُ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَشْمَلُ الْغَلَّةَ وَالْكَسْبَ، وَالْغَلَّةُ وَإِنْ كَانَتْ فَائِدَةً عَيْنِيَّةً هِيَ مَعْدُودَةٌ مِنْ مَنَافِعِ الْأَرْضِ وَالْغَلَّةُ وَالْكَسْبُ لَا تُفِيدُ نَحْوَ رُكُوبٍ وَسُكْنَى وَمَنْفَعَةٍ بَلْ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ خَاصَّةً.
وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَعَمُّ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْهُمَا اهـ وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ صَحِيحٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْمُحَقِّقُونَ، وَأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْعَيْنَ وَمِنْ ثَمَّ فَسَّرَهَا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ هُنَا بِأَنَّهَا مَا مُلِكَ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَمْلُوكُ بِهِ قَصْدًا هُوَ مَحْضُ الْمَنْفَعَةِ لَا غَيْرُ وَاسْتِتْبَاعُهَا لِلْعَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْحَاجَةِ كَمَا بَيَّنُوهُ ثَمَّ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا هُنَا فَمِنْ ثَمَّ حَمَلُوهَا عَلَيْهِ كَمَا حَمَلُوا الْوَصِيَّةَ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ فِيمَا مَرَّ لِذَلِكَ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَشْمَلُ حَتَّى الْغَلَّةَ الَّتِي هِيَ الْفَوَائِدُ الْعَيْنِيَّةُ الْحَاصِلَةُ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ وَهَذَا لَا يُعْمَلُ بِهِ هُنَا إلَّا لِقَرِينَةٍ فَالْغَلَّةُ قِسْمَانِ قِسْمٌ يَحْصُلُ بَدَلَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ فَتَتَنَاوَلُهُ الْمَنْفَعَةُ بِلَا قَرِينَةٍ وَقِسْمٌ يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَنْفَعَةِ فَاحْتَاجَ تَنَاوُلُهَا لَهُ إلَى قَرِينَةٍ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِدَرَاهِمَ يَتَّجِرُ فِيهَا الْوَصِيُّ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يُحَصِّلُ مِنْ رِبْحِهَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا يُسَمَّى غَلَّةً وَلَا مَنْفَعَةً لِلْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ، وَأَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي نَحْوِ النَّخْلَةِ وَالشَّاةِ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى بِفَوَائِدِهِمَا أَوْ بِغَلَّتِهِمَا اخْتَصَّ بِنَحْوِ الثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ أَوْ بِمَنَافِعِهِمَا لَمْ يَدْخُلْ نَحْوُ الثَّمَرَةِ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ الْغَلَّةَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْفَعَةٌ تُقْصَدُ غَيْرُ نَحْوِ ثَمَرَتِهَا، أَوْ اطَّرَدَ عُرْفُ الْمُوصِي بِذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّ لِذَلِكَ نَظَائِرُ فَإِنْ قُلْت مَا مَنْفَعَةُ النَّخْلَةِ وَالشَّاةِ غَيْرُ الْغَلَّةِ قُلْت رَبْطُ نَحْوِ الدَّوَابِّ فِي النَّخْلَةِ وَنَشْرُ نَحْوِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا وَنَحْوُ دِيَاسَةِ الشَّاةِ لِلْحَبِّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَانَ تَعْيِينُهَا لِلْوَارِثِ، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ يَنْبَغِي حَمْلُهَا عَلَى سَنَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِمَوْتِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ هَذَا مِنْ نَظِيرِهِ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ سَنَةً حُمِلَتْ عَلَى السَّنَةِ الَّتِي تَلِي الْمَوْتَ، وَهُوَ أَخْذٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا أَبْقَى لِلْوَارِثِ شَرِكَةً فِي الْمَنَافِعِ إذْ مَا عَدَا الْخِدْمَةَ مِنْ نَحْوِ كِتَابَةٍ وَبِنَاءٍ لَهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَعِنْدَ بَقَاءِ حَقٍّ لِلْوَارِثِ تَكُونُ الْخِيرَةُ فِي تَسْلِيمِ مَا عَدَاهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلِيٌّ وَالْمُوصَى لَهُ عَارِضٌ فَلِقُوَّةِ حَقِّهِ كَانَ التَّعْيِينُ إلَيْهِ، وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَقًّا فِي الْمَنْفَعَةِ فَلَمْ يُعَارِضْ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فَانْصَرَفَ حَقُّهُ لِأَوَّلِ سَنَةٍ تَلِي الْمَوْتَ إذْ

[حاشية الشرواني]

أَيْ الشَّامِلَةُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيلٌ لِاعْتِرَاضِ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مُقَابِلَةٌ لِلْعَيْنِ وَقَوْلُهُ شُمُولَهَا لِلْكَسْبِ أَيْ مَعَ أَنَّهُ عَيْنٌ وَمِثْلُهُ غَلَّةٌ تَحْصُلُ بَدَلَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَالْغَلَّةُ قِسْمَانِ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْخِدْمَةُ أَنْ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِمَا السَّابِقِ إنَّ الْخِدْمَةَ لَا تُفِيدُ غَيْرَهُ هِيَ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ إلَخْ مُقَابِلُ قَوْلِهِمَا السَّابِقِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْغَلَّةِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ سُكْنَى، وَقَوْلُهُ لَيْسَ لِلْغَلَّةِ إلَخْ مُقَابِلٌ اعْتِرَاضَهُمَا إطْلَاقَهُمْ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَنْفَعَةِ وَالْغَلَّةِ فِي الدَّارِ (قَوْلُهُ مَحْمَلٌ فِي الدَّارِ) الْأَوْلَى الْقَلْبُ (قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) خَبَرُ الْكَوْنِ (قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ إلَخْ) جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ وَالْكَسْبُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّ الْغَلَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا تُفِيدُ نَحْوَ رُكُوبٍ إلَخْ) مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَا بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ خَاصَّةً) خَبَرُ مَا يَحْصُلُ (قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ مَا قَالَهُ الْغَيْرُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ قَوْلُهُ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَشْمَلُ الْغَلَّةَ، وَقَوْلُهُ وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَعَمُّ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ الْغَلَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) أَيْ حَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَاسْتِتْبَاعُهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ) أَيْ إطْلَاقُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مُقَابِلِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَمَا حَمَلُوا الْوَصِيَّةَ) أَيْ بِعُودٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ الْمَنْفَعَةُ (قَوْلُهُ الْحَاصِلَةُ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ) أَيْ كَالثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ إطْلَاقُ الثَّانِي الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ الْحَاصِلِ اهـ ع ش، وَيُحْتَمَلُ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَنَافِعِ وَالْغَلَّةِ (قَوْلُهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش كَابْنِ سم (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا) أَيْ لِلدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الَّذِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) أَيْ النَّخْلَةِ، وَلَوْ ثَنَّى الضَّمِيرَ لِيَرْجِعَ إلَى الشَّاةِ أَيْضًا لَكَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ أَوْ اطَّرَدَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِطْلَاقِ مَنْفَعَةِ النَّخْلَةِ عَلَى نَحْوِ ثَمَرَتِهَا (قَوْلُهُ اسْتِئْجَارُهَا) أَيْ الشَّاةِ وَلَوْ ثَنَّى الضَّمِيرَ لِيَرْجِعَ إلَى النَّخْلَةِ أَيْضًا لَكَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي شَرْحِ إنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ إلَخْ) فَرَّقَ فِي الْمُغْنِي بِهَذَا الْفَرْقِ أَيْضًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ أَبْقَى أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَارِثَ أَصْلِيٌّ لَعَلَّ الْأَنْسَبَ إسْقَاطُ الْيَاءِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُعَارِضْ) أَيْ حَقُّ الْوَارِثِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَاهُ فِي الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مُقَابِلَةٌ الْعَيْنَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ شُمُولَهَا لِلْكَسْبِ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ عَيْنٌ وَمِثْلُهُ غَلَّةٌ تَحْصُلُ بَدَلَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَالْغَلَّةُ قِسْمَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَشْمَلُ الْغَلَّةَ وَالْكَسْبَ) هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ شُمُولُهَا لِلْكَسْبِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ بَدَلُهَا مَعَ مَا فِيهِ، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي أَعَمُّ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَشْمَلُ الْكَسْبَ وَالْغَلَّةَ (قَوْلُهُ لَا تُفِيدُ نَحْوَ رُكُوبٍ وَسُكْنَى) مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَا بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِهِ) يُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يُفِيدُ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِيصَاءِ بِالْمَنْفَعَةِ أَوْ الْغَلَّةِ

لَا مُعَارِضَ لَهُ فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْقَاضِي لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ هَذَا الْبُسْتَانِ سَنَةً، وَلَمْ يُعَيِّنْهَا فَتَعْيِينُهَا لِلْوَارِثِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَتْ لَهُ الْمَنَافِعُ غَيْرُ الثَّمَرَةِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ فِيمَا ذُكِرَ (وَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ) بِالْمَنْفَعَةِ وَكَذَا بِالْغَلَّةِ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُطْلَقُ الْمَنْفَعَةِ أَوْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ (مَنْفَعَةَ) نَحْوِ (الْعَبْدِ) الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَلَيْسَتْ إبَاحَةً وَلَا عَارِيَّةً لِلُزُومِهَا بِالْقَبُولِ.
وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيُعِيرَ وَيُوصِيَ بِهَا وَيُسَافِرَ بِهِ عِنْدَ الْأَمْنِ، وَيَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ وَوُرِثَتْ عَنْهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتَةٍ بِنَحْوِ حَيَاتِهِ عَلَى اضْطِرَابٍ فِيهِ، وَإِلَّا كَانَتْ إبَاحَةً فَقَطْ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَنْ يَنْتَفِعَ أَوْ يَسْكُنَ أَوْ يَرْكَبَ أَوْ يَخْدُمَهُ فَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ، وَيَأْتِي لِأَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَأَسْنَدَهُ إلَى الْمُخَاطَبِ اقْتَضَى قُصُورَهُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ مَنْفَعَتِهِ أَوْ خِدْمَتِهِ أَوْ سُكْنَاهَا أَوْ رُكُوبِهَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِخْدَامِ كَهُوَ بِأَنْ يَخْدُمَهُ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَيَسْتَقِلُّ الْمُوصَى لَهُ بِتَزْوِيجِ الْعَبْدِ أَيْ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَبَّدَةً وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِ الْوَارِثِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا (وَ) يَمْلِكُ أَيْضًا (أَكْسَابَهُ الْمُعْتَادَةَ) كَاحْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ الْمَنَافِعِ الْمُوصَى بِهَا (لَا النَّادِرَةَ) كَهِبَةٍ وَلُقَطَةٍ إذْ لَا تُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ (وَكَذَا مَهْرُهَا) أَيْ الْأَمَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ، وَكَمَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَمَا لَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَى أَنَّهُ مِلْكٌ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِأَنَّ مِلْكَ الثَّانِي أَقْوَى لِمِلْكِهِ النَّادِرَ وَالْوَلَدَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.

[حاشية الشرواني]

قَضِيَّةٌ سَالِبَةٌ لَا تَقْتَضِي وُجُودَ الْمَوْضُوعِ (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ بِالْمَنْفَعَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَسْتَقِلُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ إبَاحَةً إلَخْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُهُ لِلُزُومِهَا بِالْقَبُولِ أَيْ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُوصِي بِهَا) أَيْ بِالْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ وَيُسَافِرُ بِهِ أَيْ بِمَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِطْلَاقُهُ الْمَنْفَعَةَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُؤَبَّدَةِ وَالْمُؤَقَّتَةِ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمُؤَبَّدَةِ أَوْ الْمُطْلَقَةِ، أَمَّا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَك بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَك فَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا أَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا، وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةٌ فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ وَفِي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْمَنْعُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ إطْلَاقُ الْمَنْفَعَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُؤَبَّدَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَطَعَا بِهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ خِلَافًا لِمَا مَشَيَا عَلَيْهِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ الْمُقَيَّدَةَ إبَاحَةٌ فَلَا يُؤَجَّرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ حَيَاتَك أَوْ حَيَاةَ زَيْدٍ، وَقَوْلُهُ فَالْمَجْزُومُ بِهِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ حَيَاتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُؤَقَّتَةَ بِنَحْوِ حَيَاتِهِ إبَاحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُعَبِّرْ خِلَافُ ظَاهِرِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي بِالْفِعْلِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ، أَمَّا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَك بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَك فَهُوَ إبَاحَةٌ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِنَحْوِ حَيَاةٍ كَانَتْ إبَاحَةً أَيْ بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتَةِ بِنَحْوِ سَنَةٍ فَلَيْسَتْ إبَاحَةً بَلْ تَمْلِيكٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ كُلٍّ مِنْ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْفَعَتِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَمْلِكُ أَيْضًا اكْتِسَابَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بِمَنْفَعَتِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِمَنْفَعَةِ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِخْدَامِ كَهُوَ) بِأَنْ يَخْدُمَهُ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ أَيْ فَيُقْصَرُ الْأَوَّلُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَحْوُ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَيَسْتَقِلُّ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) خَالَفَ النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِيَ فَقَالَا وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ إنَّ الْمُزَوِّجَ لِلْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ أَيْ مُطْلَقًا مُؤَبَّدَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً قَالَ ع ش إنَّ الْمُزَوِّجَ إلَخْ قَوْلُهُ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُنْثَى بِأَنْ يَجْبُرَهَا عَلَيْهِ فَيَتَوَلَّى تَزْوِيجَهَا، أَمَّا الْعَبْدُ فَالْمُرَادُ بِتَزْوِيجِهِ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَصِحُّ تَزَوُّجُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ مُؤَبَّدَةً) أَيْ بِأَنْ ذُكِرَ فِيهَا لَفْظُ التَّأْبِيدِ أَوْ أُطْلِقَتْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُؤَبَّدَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً (قَوْلُهُ كَاحْتِطَابٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَمَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ لَا وَلَدُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِيمَا إذَا أَبْدَتْ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ الْمَنَافِعِ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ لَبَنُ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَهُ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْ سَقْيِ وَلَدِهَا الْمُوصَى بِهِ لِآخَرَ لِغَيْرِ اللِّبَأِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ سَقْيِهِ لِلْوَلَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا النَّادِرَةَ) هُوَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْقَلَمِ الْأَسْوَدِ لَكِنْ عِبَارَةُ الثَّانِي بِخِلَافِ النَّادِرَةِ (قَوْلُهُ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ إنْ زُوِّجَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ يَمْلِكُهُ إلَخْ) خَبَرُ مَهْرُهَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَكَمَا يَمْلِكُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الَّذِي مَالَا إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ وَالْوَلَدَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتَةٍ بِنَحْوِ حَيَاتِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُؤَقَّتَةَ بِغَيْرِ حَيَاتِهِ إبَاحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُعَبِّرْ خِلَافُ ظَاهِرِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ، وَاللَّفْظُ لِأَصْلِ الرَّوْضَةِ أَمَّا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَك بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَك فَهُوَ إبَاحَةٌ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ وَفِي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ، وَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ رَجَعَ الْحَقُّ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي، وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِأَنْ تَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ بِأَنْ يَخْدُمَك هَذَا الْعَبْدُ فَهُوَ إبَاحَةٌ أَيْضًا لَا تَمْلِيكٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَوْصَيْت لَك بِسُكْنَاهَا أَوْ خِدْمَتِهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ انْتَهَى لَكِنْ أَوَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَهُ بِمَنَافِعِهِ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ قَوْلُهُ أَوْصَيْت لَك بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَك إبَاحَةٌ بِقَوْلِهِ أَيْ بِأَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ (قَوْلُهُ وَيَسْتَقِلُّ الْمُوصَى لَهُ بِتَزْوِيجِ الْعَبْدِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَزْوِيجِ الْعَبْدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَسْبَ النَّادِرَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ، وَأَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ تَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ النَّادِرِ فَفِي النِّكَاحِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَارِثِ فَلَا يُفْعَلُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَا فِي الْوَسِيطِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُؤَنَ

وَيَمْلِكُ الْوَارِثُ الرَّقَبَةَ هُنَا لَا ثَمَّ قَالَ غَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ عَلَى قَوْلٍ فَقَوِيَ الِاسْتِتْبَاعُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَبَدًا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ أَيْضًا، وَيُرَدُّ الْأَوَّلَانِ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ وَالسَّفَرَ بِهَا وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فَكَانَ مِلْكُ الْمُوصَى لَهُ أَقْوَى وَعَدَمُ مِلْكِهِ النَّادِرَ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَبَادُرِ دُخُولِهِ، وَالْوَلَدُ إنَّمَا هُوَ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا لَا أَنَّ ذَلِكَ لِضَعْفِ مِلْكِهِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ مِلْكُهُ الْمَهْرَ وِفَاقًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ فِيمَا إذَا أَبْدَتْ الْمَنْفَعَةَ لَا يُحَدُّ لَوْ وَطِئَ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مِلْكَهُ أَضْعَفُ وَأَيْضًا فَالْحَقُّ فِي الْمَوْقُوفَةِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَا حَقَّ هُنَا فِي الْمَنْفَعَةِ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا أَوْ وُجُوبُ الْحَدِّ فِي الْوَصِيَّةِ دُونَ الْوَقْفِ، وَالْأَوْجَهُ فِي أَرْشِ الْبَكَارَةِ أَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ إزَالَةِ جُزْءٍ مِنْ الْبَدَنِ الَّذِي هُوَ مِلْكٌ لَهُمْ وَلَوْ عُيِّنَتْ الْمَنْفَعَةُ كَخِدْمَةِ قِنٍّ أَوْ كَسْبِهِ أَوْ غَلَّةِ دَارٍ أَوْ سُكْنَاهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرَهَا كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْأَخِيرَةِ عَمَلُ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ إلَّا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ (لَا وَلَدُهَا) أَيْ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَمَةً كَانَتْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ الْمَوْقُوفَةِ بِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَهُ لَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى مِنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ إبْقَاءَ مِلْكِ الْأَصْلِ لِلْوَارِثِ الْمُسْتَتْبِعِ لَهُ مُعَارِضٌ أَقْوَى لِمِلْكِ الْمُوصَى لَهُ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ بَلْ هُوَ) إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مِنْ فَوَائِدِ مَا اُسْتُحِقَّ مَنْفَعَتُهُ بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ.
وَقَبْلَ الْمَوْتِ

[حاشية الشرواني]

بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى النَّادِرَ (قَوْلُهُ وَبِمِلْكِ الْوَارِثِ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ مِلْكَ الثَّانِي أَقْوَى اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَذْرَعِيِّ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمِلْكِهِ إلَخْ، وَلَوْ قَالَ وَبِأَنَّهُ إلَخْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ مِلْكَ إلَخْ كَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِتْبَاعِ فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ وَرُدَّ هَذَا) أَيْ فَرْقُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ الْأَوَّلَانِ) أَيْ فَرْقَا الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَالسَّفَرَ بِهَا) يَعْنِي بِالْعَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا وَالْمُرَادُ بِمَنْعِ الْإِجَارَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا، وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ مِنْ وَظِيفَتِهِ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَدَمُ مِلْكِهِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْوَلَدَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى النَّادِرَ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ لَا وَلَدُهَا وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ إلَخْ) هَذَا مَوْجُودٌ ثَمَّ أَيْضًا اهـ سم أَيْ فِيمَا يَأْتِي فَحَقُّهُ أَنْ يُحْذَفَ (قَوْلُهُ لَا أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ تَمَلُّكِ الْمُوصَى لَهُ النَّادِرَ وَالْوَلَدَ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَبَادُرِ دُخُولِهِ وَلِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ إنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَقْوَى (قَوْلُهُ كَانَ الْمُعْتَمَدُ مِلْكَهُ الْمَهْرَ) فَرْعٌ الْوَجْهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي حُرْمَةِ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ سم عَلَى حَجّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي النَّظَرِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّظَرِ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِلْكَهُ الْمَهْرَ.
(قَوْلُهُ فِيمَا أَبْدَتْ الْمَنْفَعَةَ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنَّهُ لَا حَدَّ مُطْلَقًا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحَدَّ الْمُوصَى لَهُ لَوْ وَطِئَ الْمُوصَى بِهَا وَلَوْ مُؤَقَّتَةً خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ ع ش مِنْهُمْ حَجّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمُؤَبَّدَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُحَدُّ) أَيْ وَيُعَزَّرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالْحَقُّ فِي الْمَوْقُوفَةِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَحَقَّ إلَّا بَعْدَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَكَانَ الْأَوْلَى فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَأَيْضًا فَحَقُّ الْبَطْنِ الثَّانِي ثَابِتٌ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُمَا أَوْ وُجُوبِهِ عَلَيْهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي أَرْشِ الْبَكَارَةِ) أَيْ وَأَرْشِ طَرَفِهِ الْمَقْطُوعِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَخِدْمَةِ قِنٍّ) وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْخِدْمَةِ الْمُعْتَادَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ لِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرَهَا) وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مِلْكِهِ لِلْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا مِلْكُ هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ خَاصَّةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ بِسُكْنَى الدَّارِ (قَوْلُهُ أَرَادَ ذَلِكَ) أَيْ مَا يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ أَمَةً كَانَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَى وَكَالْكَفَّارَةِ النَّذْرُ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا) فَإِنْ كَانَ مِنْ شُبْهَةٍ فَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَهُ إعْتَاقُهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ أَوْ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ حُرٌّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ كَبَهِيمَةٍ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ الْوَلَدِ وَالْجَارِ مُتَعَلِّقٌ بِمِلْكِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْوَلَدِ هُنَا أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ الْمُسْتَتْبِعِ) أَيْ مِلْكِ الْأَصْلِ لَهُ أَيْ لِمِلْكِ الْوَلَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ لِلْأَصْلِ وَالثَّانِيَ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ) إلَى الْمَتْنِ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ وَيُكْتَبَ مَحَلَّ قَوْلِهِ جُزْءًا مِنْهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَادِثِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْمَوْتِ) وَلَوْ قَارَنَ الْحَمْلُ خُرُوجَ الرُّوحِ فَهَلْ يُلْحَقُ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ بِمَا قَبْلَهُ فِيهِ نَظَرٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

النِّكَاحِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالنَّادِرِ أَوْ أَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ انْتَهَى وَقَالَ وَلَدُ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْمُزَوِّجُ لَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ إلَخْ) هَذَا مَوْجُودٌ ثَمَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ شَرْحُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر ثَمَّ أَيْضًا (فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي حُرْمَةِ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ (قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا) فَإِنْ كَانَ مِنْ شُبْهَةٍ فَسَيَأْتِي أَيْ فِي شَرْحِ وَلَهُ

وَإِنْ وُجِدَ عِنْدَهُ لِحُدُوثِهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَى الْآنَ (كَالْأُمِّ) فِي حُكْمِهَا فَتَكُونُ (مَنْفَعَتُهُ لَهُ وَرَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ) ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَلَوْ نَصَّ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى الْوَلَدِ دَخَلَ قَطْعًا وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَوَجَبَ مَالٌ وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهِ بِهِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يَفِ بِكَامِلٍ فَشِقْصٌ وَالْمُشْتَرِي الْوَارِثُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا مَالِكٌ لِلْأَصْلِ فَكَذَا بَدَلُهُ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْبَدَلِ فَتَعَيَّنَ الْحَاكِمُ، وَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا فُدِيَ

(وَلَهُ) أَيْ الْوَارِثِ وَمِثْلُهُ مُوصًى لَهُ بِرَقَبَتِهِ دُونَ مَنْفَعَتِهِ (إعْتَاقُهُ) يَعْنِي الْقِنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَلَوْ مُؤَبَّدًا؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ مِلْكِهِ نَعَمْ يَمْتَنِعُ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَكِتَابَتُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِنَفَقَةٍ أَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِذَلِكَ صَحَّ إعْتَاقُهُ عَنْهَا وَكِتَابَتُهُ لِعَدَمِ عَجْزِهِ حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَتَأَمَّلْهُ وَكَالْكَفَّارَةِ النَّذْرُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ، وَالْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَمُؤْنَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَلِلْوَارِثِ أَيْضًا وَطْؤُهَا إنْ أَمِنَ حَبَلَهَا، وَلَمْ يُفَوِّتْ بِهِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَةً يَسْتَحِقُّهَا فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْهُ امْتَنَعَ خَوْفُ الْهَلَاكِ بِالطَّلْقِ وَالنَّقْصِ وَالضَّعْفِ بِالْحَمْلِ أَمَّا وَلَدُهَا مِنْ الْوَارِثِ فَحُرٌّ نَسِيبٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُوصَى لَهُ وَتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَاطِئَ بِشُبْهَةٍ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَيَكُونُ حُرًّا وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مِثْلُهُ كَمَا ذُكِرَ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ وَمِثْلُهُ الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ (نَفَقَتُهُ) يَعْنِي مُؤْنَةَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قِنًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ

[حاشية الشرواني]

وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ عِنْدَهُ) أَيْ انْفَصَلَ عِنْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يَسْتَحِقَّهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ إلَى الْآنَ أَيْ آنِ الْحُدُوثِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَصَّ) أَيْ الْمُوصِي وَقَوْلُهُ عَلَى الْوَلَدِ أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى التَّعْمِيمُ وَإِرْجَاعُهُ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ وَلَوْ قُتِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَوَجَبَ مَالٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عُفِيَ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ فَإِنْ اُقْتُصَّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي الْوَارِثُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ وَإِلَّا فَيَسْتَقِلُّ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَارِثِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ مِنْ قَاتِلِهِ انْتَهَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَبَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوٍ أَوْ بِجَنَابَةِ تَوْجِيهٍ اُشْتُرِيَ بِهِ مِثْلُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ وَإِنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إنْ لَمْ يَفْدِيَاهُ فَإِذَا زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ اُشْتُرِيَ فِي الزَّائِدِ مِثْلُهُ وَإِنْ فَدَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا عَادَ كَمَا كَانَ، وَإِنْ فَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَقَطْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا فُدِيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ

(قَوْلُهُ يَعْنِي الْقِنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ) أَيْ قَدْ يُوهِمُ الْمَتْنُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْوَلَدِ اهـ سم قَالَ الْمُغْنِي وَلَا يَرْجِعُ الْعَتِيقُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الرَّقَبَةَ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْعَتِيقُ رَقِيقًا بِالْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَازَ بِكَسْبِهِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ آجَرَ الْحُرُّ نَفْسَهُ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ اسْتَعَارَهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُؤَبَّدًا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ يَمْتَنِعُ إعْتَاقُهُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ عَتَقَ مَجَّانًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِهِ لِعَدَمِ مَنْفَعَةٍ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَنَافِعِهِ فَلَمْ تَبْقَ مَنْفَعَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اهـ ع ش أَقُولُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْمُؤَبَّدَةِ، وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَنَافِعِهِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهَا إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُغْنِي وَلِصَرِيحِ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَمْ لَا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِحَجِّ حَيْثُ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَوْ أُقِّتَتْ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ لَوْ أُقِّتَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَالْكَفَّارَةِ النَّذْرُ) جَزَمَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ بِأَنْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ فَلَا يُجْزِئُهُ إعْتَاقُ هَذَا عَنْ هَذَا النَّذْرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْجِيحِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ النَّذْرِ أَنَّ الْمَعِيبَ يُجْزِئُ أَنَّ هَذَا يُجْزِئُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ حَبَلَهَا) قَضِيَّةُ الْجَوَازِ حِينَئِذٍ عَدَمُ وُجُوبِ الْمَهْرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْهُ امْتَنَعَ) وَلَوْ وَطِئَهَا حِينَئِذٍ لَمْ تَصِرْ بِهِ مُسْتَوْلَدَةً قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْمَهْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالنَّقْصِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْهَلَاكِ (قَوْلُهُ يُشْتَرَى بِهَا) أَيْ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْوِلَادَةِ مِثْلُهُ أَيْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ) وَلَوْ أَحَبَلَهَا الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَثْبُتْ اسْتِيلَادُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ آنِفًا أَنْ يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهُ لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ مِثْلِهِ بِقِيمَتِهِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْقَتْلِ شِرَاءُ شِقْصٍ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ الْوَارِثِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبَيْعُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَلَفُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إعْتَاقُهُ.
وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهَا أَيْ كَدَابَّةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَوَجَبَ مَالٌ وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهِ بِهِ إلَخْ) وَالْمُشْتَرِي الْوَارِثُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا مَالِكٌ لِلْأَصْلِ فَكَذَا بَدَلُهُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْبَدَلِ فَتَعَيَّنَ الْحَاكِمُ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ عَنْ الْمُوصِي فَهَلْ يُشَارِكُ الْوَارِثَ أَوْ يَسْتَقِلُّ أَوْ لَا وَلَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِلَّ وَيُقَدَّمَ عَلَى الْوَارِثِ

(قَوْلُهُ يَعْنِي الْقِنَّ) أَيْ قَدْ يُوهِمُ الْمَتْنَ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَكَالْكَفَّارَةِ النَّذْرُ عَلَى الْأَوْجَهِ) جَزَمَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَيْ بِأَنْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ فَلَا يَجْزِيهِ إعْتَاقُ هَذَا عَنْ هَذَا النَّذْرِ (قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ حَبَلَهَا إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ

وَمِنْهَا فِطْرَةُ الْقِنِّ (إنْ أُوصِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ، وَيَصِحُّ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ إنْ أَوْصَى الْمُوصِي (بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ فِيمَا عَدَا تِلْكَ الْمُدَّةِ.
وَفِيمَا إذَا أُوصِيَ بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ سَنَةً تُحْمَلُ عَلَى السَّنَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ سَنَةً ثُمَّ آجَرَهُ سَنَةً وَمَاتَ فَوْرًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَنْفَعَةُ السَّنَةِ الْأُولَى، وَقَدْ فَوَّتَهَا وَعَلَى تَعَيُّنِ الْأُولَى لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَائِبًا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَجَبَ لَهُ إذَا قَبِلَ الْوَصِيَّةَ بَدَلَ مَنْفَعَةِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي تَلِي الْمَوْتَ، وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ اسْتِحْقَاقُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَلَى مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّ فَوَاتَ حَقِّهِ بِغَيْبَتِهِ، ثُمَّ رَتَّبَ عَلَيْهِ بَحْثَهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ سَنَةً مِنْ حِينِ الْمُطَالَبَةِ (وَكَذَا أَبَدًا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَفْتَى صَاحِبُ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ وَإِنْ عَتَقَ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ لِاسْتِغْرَاقِ مَنَافِعِهِ عَلَى الْأَبَدِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجَرِ لِانْتِهَاءِ مِلْكِ مَنَافِعِهِ، وَاعْتَمَدَهُ الْأَصْبَحِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَسْرَارِ وَخَالَفَهُمَا أَبُو شُكَيْلٍ وَالسَّبْتِيُّ فَقَالَا بَلْ لَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ، وَرَجَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْأَئِمَّةِ إذْ لَمْ يَعُدَّ أَحَدٌ مِنْ مَوَانِعِ نَحْوِ الْإِرْثِ وَالشَّهَادَةِ اسْتِغْرَاقَ الْمَنَافِعِ اهـ. وَقَوْلُ الْهَرَوِيِّ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْ الرَّأْيَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ لِاسْتِغْرَاقِ مَنَافِعِهِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا، وَمَحَلُّهُ إنْ زَادَ اشْتِغَالُهُ بِهَا عَلَى قَدْرِ الظَّهْرِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَلَمْ يَكُنْ لِمَالِكِ مَنَافِعِهِ مَنْعُهُ مِنْهَا كَالسَّيِّدِ مَعَ قِنِّهِ (وَبَيْعُهُ) أَيْ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَهُوَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَحُذِفَ فَاعِلُهُ وَهُوَ الْوَارِثُ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْوَارِثِ السَّابِقِ فَهُوَ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ (إنْ لَمْ يُؤَبِّدْ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ وَلِلْمَفْعُولِ أَيْ إنْ لَمْ تُؤَبَّدْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَتِهِ (كَ) بَيْعِ الشَّيْءِ (الْمُسْتَأْجَرِ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُدَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِبْدَاءُ ابْنِ الرِّفْعَةِ

[حاشية الشرواني]

الدَّابَّةِ كَنَفَقَةِ الرَّقِيقِ، وَأَمَّا سَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثَمَرِهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ وَإِنْ تَنَازَعَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ الْمُؤْنَةِ (قَوْلُهُ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ) فِيهِ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يُحْذَفُ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ رَاجِعٌ لِلْمُوصِي الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ سم اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا أُوصِيَ بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ إلَخْ) لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ هُنَا، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَوْ تَأْخِيرَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَنْفَعَتِهِ) أَيْ الْقِنِّ (قَوْلُهُ وَمَاتَ) أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ فَوَّتَهَا أَيْ الْمُوصِي بِالْإِجَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى تَعَيُّنِ الْأُولَى إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ وُقُوفِهِ عَلَى النَّقْلِ مَعَ أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عِبَارَتُهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ يَعْنِي قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ إنْ انْقَضَتْ قَبْلَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ كَانَ الْمَنْفَعَةُ بَقِيَّةَ السَّنَةِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا مَضَى وَإِنْ انْقَضَتْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ لِلْمُوصَى لَهُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الْوَارِثُ حَتَّى انْقَضَتْ سَنَةٌ بِلَا عُذْرٍ فَمُقْتَضَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ تُقَوَّمُ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ وَمُقْتَضَى الثَّانِي تَسْلِيمُ سَنَةٍ أُخْرَى انْتَهَتْ.
وَبِمَا تَقَرَّرَ ظَهَرَ لَك مَا فِي إطْلَاقِ الشَّارِحِ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْوَارِثِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُوصَى لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُطْلِقْ الْوُجُوبَ بَلْ قَيَّدَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ أَوْصَى بِشَاةٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ اسْتَوْلَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبِ سم وَكُرْدِيٌّ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَدَلَ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَاتَتْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ بَدَلَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ رَتَّبَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا أَبَدًا إلَخْ) بِأَنْ يَقُولَ أَبَدًا أَوْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْعَبْدِ أَوْ يُطْلِقَ لِمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ (قَوْلُهُ اسْتِغْرَاقَ الْمَنَافِعِ) مَفْعُولُ لَمْ يَعُدَّ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ لَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ عَدَمُ لُزُومِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ اللُّزُومِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ كَالسَّيِّدِ مَعَ قِنِّهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْمَنْعِ لَا غَيْرُ، وَأَمَّا اللُّزُومُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْقِنِّ لِنَقْصِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّهُ تُعْتَبَرُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ إلَى وَإِلَّا وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ كَافِرٍ إلَى فَإِنْ قُلْت وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ مِنْ غَلَّةٍ إلَى وَلَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُرَدُّ إلَى وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ وَقَوْلُهُ أَيْ وَقُلْنَا إلَى فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْوَارِثِ إلَخْ) أَيْ وَحُذِفَ مَفْعُولُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ (قَوْلُهُ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُحَشِّي وَكَانَ عَدَمُ تَعَرُّضِهِ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ لِقُرْبِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ الْمَنْفَعَةَ) مَفْعُولُ يُؤَبِّدْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلِلْمَفْعُولِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ لَمْ تُؤَبَّدْ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) أَيْ وَالتَّذْكِيرُ فِي الْمَتْنِ بِتَأْوِيلِ التَّبَرُّعِ أَوْ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمُؤَنَّثَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلْمُوصَى لَهُ قَطْعًا وَلِغَيْرِهِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً وَكَذَا أَبَدًا فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَفُ الدَّابَّةِ كَنَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَأَمَّا سَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثَمَرِهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ وَإِنْ تَنَازَعَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ لِحُرْمَةِ الزَّوْجِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ) فِيهِ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يُحْذَفُ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ رَاجِعٌ لِلْمُوصِي الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ سَنَةً تُحْمَلُ عَلَى السَّنَةِ الْأُولَى) تَقَدَّمَ خِلَافُ هَذَا عَنْ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا عَبَّرَ بِالْخِدْمَةِ فَكَأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْخِدْمَةِ وَالْمَنْفَعَةِ وَتَقَدَّمَ تَجْوِيزُ الشَّارِحِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ اسْتَوْلَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوَجَبَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَبَّدْ) وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَطَرِيقُ

ذَلِكَ بَحْثًا لَعَلَّهُ لِعَدَمِ كَوْنِ هَذَا نَصًّا فِيهِ وَإِلَّا كَالْمُقَدَّرَةِ بِحَيَاتِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ أَيْ لَا لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ (وَإِنْ أَبَّدَ) الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ بِإِطْلَاقِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ) إذْ لَا فَائِدَةَ ظَاهِرَةٌ لِغَيْرِهِ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ إنْ اجْتَمَعَا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ ثَالِثٍ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيهِ لِوُجُودِ الْفَائِدَةِ حِينَئِذٍ.
وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِفَائِدَةِ الْإِعْتَاقِ كَالزَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ أَحَدٌ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ مَنَافِعِهِ، وَهُنَا الْمُوصَى لَهُ لَمَّا اسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَنَافِعِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ صَارَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرِيدِ شِرَاهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي ثَالِثِ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ إلَّا لِلْمُوصَى لَهُ فَأَسْلَمَ الْقِنُّ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثُ كَافِرَانِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ، وَيُسْتَكْسَبُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى بَيْعِهِ لِثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ أَبَدًا فَأَسْلَمَ الْقِنُّ فَهَلْ يُجْبَرُ الْوَارِثُ الْكَافِرُ عَلَى بَيْعِهِ لِلْمُوصَى لَهُ إنْ رَضِيَ بِهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ ذُلِّ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ الْمُوجِبِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَوْ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ فَإِنْ قُلْت يَشْكُلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ مَا مَرَّ أَنَّهُمَا لَوْ بَاعَا عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا.
قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنَّيْنِ مَثَلًا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ فَقَدْ يَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي التَّقْوِيمِ لَا إلَى غَايَةٍ بِخِلَافِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ هُنَا فَإِنَّهُ تَابِعٌ فَسُومِحَ فِيهِ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ مِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ كُلَّ سَنَةٍ كَذَا لِمَسْجِدِ كَذَا مَثَلًا، وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ بَعْضِهَا وَتَرْكُ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْمُعَيَّنُ لِاخْتِلَافِ الْأُجْرَةِ فَقَدْ تَسْتَغْرِقُهَا فَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْمُوصَى لَهُ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ.
وَفِيمَا إذَا قَالَ بِمِائَةٍ مِنْ غَلَّتِهَا فَلَمْ تَأْتِ الْغَلَّةُ إلَّا مِائَةً فَقَدْ تَعَارَضَ مَفْهُومُ مِنْ وَمَفْهُومُ مِائَةٍ فَمَا الْمُرَجَّحُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ لَا تُطْلَقُ عَلَى مَا دُونَهَا وَمِنْ قَدْ تَكُونُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي: ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَنَّهُ يَشْمَلُ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ، وَتَكُونُ مِنْ لِلِابْتِدَاءِ وَلَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ

[حاشية الشرواني]

وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَشَمَلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَا ذَكَرُوهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً أَيْ مُدَّةُ الْوَصِيَّةِ كَأَنْ قَالَ إلَى مَجِيءِ ابْنِي مَثَلًا مِنْ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ أَيْ فَيُبَاعُ لِثَالِثٍ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَقِيمَتِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَيُدْفَعُ مَا يَخُصُّ الْمَنْفَعَةَ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا بَقِيَ لِلْوَارِثِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَنْفَعَةُ الْمَجْهُولَةُ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا كَالْمُؤَبَّدَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمُدَّةِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ كَوْنِ هَذَا) أَيْ التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَقَوْلُهُ بِحَيَاتِهِ أَيْ زَيْدٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَّدَ الْمَنْفَعَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَتْ مُدَّةً مَجْهُولَةً اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَصَّصَ الْمَنْفَعَةَ الْمُوصَى بِهَا كَأَنْ أَوْصَى بِكَسْبِهِ دُونَ غَيْرِهِ صَحَّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ فَتَتْبَعُ الرَّقَبَةَ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ (وَقَوْلُهُ لَا فَائِدَةَ ظَاهِرَةٌ) إشَارَةٌ إلَى الْفَائِدَةِ بِاسْتِحْقَاقِ النَّادِرِ أَيْ كَوُجْدَانِ كَنْزٍ سم وَمُغْنِي وَع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ سم مَا نَصُّهُ أَقُولُ بَلْ الْأَنْسَبُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى فَائِدَةِ الْإِعْتَاقِ بِدَلِيلِ تَعَرُّضِهِ لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ بِالنِّسْبَةِ عَلَى قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عِشْرِينَ فَلِمَالِك الرَّقَبَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَلِمَالِك الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَنَافِعِهِ) أَيْ الزَّمَنِ اهـ سم (قَوْلُهُ صَارَ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ وَيُسْتَكْسَبُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى بَيْعِهِ) أَيْ وَإِنْ صَحَّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا يَخُصُّ كُلًّا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي إشْكَالَ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اُغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَدْ يَشْكُلُ هَذَا مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ كُلٍّ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا رِضًا مِنْهُمَا بِالضَّرَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ التَّنَازُعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهِ بِالِاخْتِيَارِ الْإِجْبَارُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى إلَخْ) بِهَذَا يُفَارِقُ بَحْثُهُ الْإِجْبَارَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ رَضِيَ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهِ أَيْ بِشِرَائِهِ (قَوْلُهُ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ ذُلِّ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ الْمُوجِبِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَيَمْلِكُ يَعْنِي الْمُوصَى لَهُ إثْبَاتَ الْيَدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّوْضُ، وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنَّيْنِ إلَخْ) أَقُولُ وَبِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي الْجُمْلَةِ هُنَا دَعَتْ إلَى الْمُسَامَحَةِ بِذَلِكَ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَلَا ضَرُورَةَ بِوَجْهٍ فِي بَيْعِ الْعَبْدَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ مَرَّ عَنْ سم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ مَثَلًا) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَبْدَيْهِمَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْأَحَدِ الرَّقَبَةُ (قَوْلُهُ وَخَرَجَتْ) أَيْ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ فَقَدْ يَسْتَغْرِقُهَا) أَيْ الْمُعَيَّنُ الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ الْغَلَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ أَيْ فَيُخَالِفُ مَفْهُومَ مِنْ بِلَا مُعَارِضٍ لَهُ (قَوْلُهُ فِي ثُمَّ وَصَايَاهُ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ وَتَكُونُ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ) وَعَلَى هَذَا فَيُفَرَّقُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَا ذَكَرُوهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ ظَاهِرَةٌ) إشَارَةٌ إلَى الْفَائِدَةِ بِاسْتِحْقَاقِ النَّادِرِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْفَائِدَةِ) بَقِيَ أَنَّ كُلًّا لَا يَدْرِي مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَنَافِعِهِ) أَيْ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى بَيْعِهِ) أَيْ وَإِنْ صَحَّ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي إشْكَالَ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اُغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ) بِهَذَا يُفَارِقُ بَحْثُهُ الْإِجْبَارَ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ

صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهَا لِمُسْلِمٍ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ كَافِرٌ مُسْلِمًا عَيْنًا، وَقَدْ يُفْهِمُ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ إلَّا لِلْوَارِثِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ نَحْوِ الْبِنَاءِ أَوْ الْمُرُورِ، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ قَوْلُهُمْ لَوْ جَنَى فَفَدَى الْوَارِثُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ نَصِيبَهُ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ بِأَنَّهُ إنْ فُدِيَتْ الرَّقَبَةُ فَكَيْفَ تُبَاعُ الْمَنَافِعُ وَحْدَهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَعْقُولٌ صَرَّحُوا بِهِ فِي بَيْعِ حَقِّ نَحْوِ الْبِنَاء كَمَا تَقَرَّرَ وَبِأَنَّهَا تُبَاعُ وَحْدَهَا بِالْإِجَارَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْمَحْضَةَ إنَّمَا تُتَصَوَّرُ فِي مُؤَقَّتٍ بِمَعْلُومٍ، وَالْمَنْفَعَةُ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ صِحَّةُ بَيْعِ الْمُوصَى لَهُ الْمَنْفَعَةَ بِغَيْرِ الْوَارِثِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ لِضَرُورَةِ الْجِنَايَةِ فَسُومِحَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِرَجُلٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ فَأَعْتَقَهَا مَالِكُهَا لَمْ يَعْتِقْ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ صَارَ كَالْمُسْتَقِلِّ أَوْ بِمَا تَحْمِلُهُ وَقُلْنَا بِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَسْتَغْرِقُ كُلَّ حَمْلٍ وُجِدَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ وَلَوْ بِحُرٍّ فَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - انْعِقَادَهُمْ أَحْرَارًا.
وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ فَوَّتَهُمْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ اهـ

[حاشية الشرواني]

بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى بِمُسْلِمٍ لِكَافِرٍ وَمَاتَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ بِأَنَّ إذْلَالَ الْمُسْلِمِ بِمِلْكِ الْكَافِرِ لَهُ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ أَنْ يُكَلَّفَ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهُ بِإِيجَارٍ لِمُسْلِمٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهَا لِمُسْلِمٍ) أَيْ لِلْوَارِثِ وَلَوْ بِالْبَيْعِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِنَحْوِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفْهِمُ الْمَتْنُ إلَخْ) الْمَتْنُ ذَكَرَ بَيْعَ الْعَيْنِ وَهَذَا بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُوصَى لَهُ وَمَفْعُولُ الْبَيْعِ ضَمِيرُ الْمَنْفَعَةِ الْمَحْذُوفُ لِلْعِلْمِ بِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ هُنَا دُونَ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَسَمِّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ يُنَاقِضُ مَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَتَبَ الشِّهَابُ سم عَلَى كَلَامِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ مَا لَفْظُهُ نُقِلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَنْ حِكَايَةِ الزَّرْكَشِيّ عَنْ جَزْمِ الدَّارِمِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الرَّقَبَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَحْدَهَا، وَالْمَنْفَعَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا بِاسْتِيفَائِهَا فَالْمُتَّجَهُ صِحَّةُ بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت هِيَ مَجْهُولَةٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ مُدَّتِهَا قُلْت لَوْ أَثَّرَ هَذَا لَامْتَنَعَ بَيْعُ رَأْسِ الْجِدَارِ أَبَدًا مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ يُتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْمُؤَبَّدَةِ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى خِلَافِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ الصِّحَّةُ مِنْ الْوَارِثِ دُونَ غَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخِي الصِّحَّةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَأْتِي هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ التَّنْظِيرَ فِي مَاذَا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فِي صِحَّةِ إيرَادِ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ فَلْيُنْظَرْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إيرَادِ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ هُنَا إيرَادُهُ بِلَفْظِ الْإِيجَارِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ) أَيْ بَيْعَ الْمَنَافِعِ وَحْدَهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ هَلْ هُوَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَمُؤَقَّتًا بِحَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَلْيُبَيَّنْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةُ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ إيجَارُهَا مُدَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ إذَا أُوجِرَ بِقَدْرِ مَا يَقْتَضِيهِ الْأَرْشُ تَعَيَّنَتْ الْمُدَّةُ فَلَا مَحْذُورَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ) إلَى وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ يَنْدَفِعُ هَذَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ) قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ الْقَوْلُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ بِيعَ هَذَا) أَيْ بِيعَ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ لِرَجُلٍ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِحَمْلِ أَمَةٍ دُونَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَمْ يَعْتِقْ الْحَمْلُ وَيَبْقَى فِيهِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش أَقُولُ وَهَذَا صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ أَوْ بِمَا تَحْمِلُهُ إلَخْ الْمَعْطُوفِ عَلَى قَوْلِهِ بِأَمَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ (قَوْلُهُ أَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْحُرِّ تَزَوُّجُهَا إلَّا بِشَرْطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ خَوْفُ رِقِّ الْوَلَدِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَنَا حُرٌّ لَا يَنْكِحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ وَهِيَ الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا إذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَعَلَيْهِ فَيُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا رَقِيقٌ تَوَلَّدَ بَيْنَ حُرَّيْنِ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقَدْ يُفْهِمُ الْمَتْنُ إلَخْ) الْمَتْنُ ذَكَرَ بَيْعَ الْعَيْنِ وَهَذَا بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) نَقَلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ حِكَايَةِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ عَنْ جَزْمِ الدَّارِمِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الرَّقَبَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَحْدَهَا وَالْمَنْفَعَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا بِاسْتِيفَائِهَا فَالْمُتَّجَهُ صِحَّةُ بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت هِيَ مَجْهُولَةٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ مُدَّتِهَا قُلْت لَوْ أَثَّرَ هَذَا لَامْتَنَعَ بَيْعُ رَأْسِ الْجِدَارِ أَبَدًا مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا يُمْلَكُ بِهِ عَيْنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ إلَى وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ وَقَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ إلَخْ اُنْظُرْ التَّنْظِيرَ فِي مَاذَا وَلْيُنْظَرْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إيرَادِ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ هُنَا إيرَادُهُ بِلَفْظِ الْإِيجَارِ.
(قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ فِي صِحَّةِ إيرَادِ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةُ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ إيجَارُهَا مُدَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ أَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْحُرِّ تَزْوِيجُهَا

وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِمْ الْآتِي فِي الْعِتْقِ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الْمُعْتَقِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَعْتِقْ بِعِتْقِ الْأُمِّ فَعُلِمَ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ يَمْنَعُ سَرَيَانَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ) مَثَلًا (كُلُّهَا) أَيْ مَعَ مَنْفَعَتِهِ (مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا) أَوْ مُدَّةً مَجْهُولَةً؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ وَلِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَنْفَعَةِ بِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى آخِرِ عُمُرِهِ فَيَتَعَيَّنُ تَقْوِيمُ الرَّقَبَةِ مَعَ مَنْفَعَتِهَا فَإِنْ احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْجَمِيعِ، وَإِلَّا فَفِيمَا يَحْتَمِلُهُ فَلَوْ سَاوَى الْعَبْدُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشْرَةً اُعْتُبِرَتْ الْمِائَةُ كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ وَفَّى بِهَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَفِ إلَّا بِنِصْفِهَا صَارَ نِصْفُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهَا أَنَّهُمَا يَتَهَايَآنِهَا (وَإِنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً) مَعْلُومَةً (قُوِّمَ بِمَنْفَعَتِهِ ثُمَّ) قُوِّمَ (مَسْلُوبُهَا تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَيُحْسَبُ النَّاقِصُ مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةُ لَهُ بِصَدَدِ الزَّوَالِ.
فَإِذَا سَاوَى بِالْمَنْفَعَةِ مِائَةً وَبِدُونِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ تِسْعِينَ فَالْوَصِيَّةُ بِعَشْرَةٍ فَإِنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا كَانَ وَفَّى بِنِصْفِهَا فَكَمَا مَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ الْمَنَافِعِ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِهَا كَلَبَنِ شَاةٍ فَقَطْ قُوِّمَتْ بِلَبَنِهَا ثُمَّ خَلِيَّةً عَنْهُ أَبَدًا أَوْ إلَى الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ إنْ ذَكَرَهَا وَنُظِرَ فِي التَّفَاوُتِ أَيَسَعُهُ الثُّلُثُ أَمْ لَا، وَلَوْ أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ لَمْ تُحْسَبْ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الْخَالِيَةَ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالتَّالِفَةِ فَلَا قِيمَةَ لَهَا أَوْ بِالْمَنْفَعَةِ لِوَاحِدٍ وَبِالرَّقَبَةِ لِآخَرَ فَرَدَّ الْأَوَّلُ رَجَعَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْوَارِثِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَلَوْ أَعَادَ الدَّارَ بِآلَاتِهَا عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا

(فَرْعٌ) لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْطَى خَادِمُ تُرْبَتِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ كَذَا أُعْطِيَهُ كَذَلِكَ إنْ عَيَّنَ إعْطَاءَهُ مِنْ رِيعِ مِلْكِهِ وَإِلَّا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ) أَيْ تَصْوِيبُ الزَّرْكَشِيّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ هُوَ الْأَوَّلُ) أَيْ رَقَبَةُ أَوْلَادِهَا وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَتَيْ عَدَمِ وَفَاءِ الثُّلُثِ وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى أَوْ بِالْمَنْفَعَةِ لِوَاحِدٍ (قَوْلُهُ مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ذِكْرُ الْمُصَنِّفِ الْعَبْدَ مِثَالٌ فَإِنَّ مَنْفَعَةَ الدَّارِ وَثَمَرَةَ الْبُسْتَانِ كَذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ مَنْفَعَتِهِ) الْأَحْسَنُ كَمَا فِي الْمُغْنِي رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْمُوصِيَ حَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَفْوِيتِهِ الْيَدَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى آخِرِ عُمُرِهِ) أَيْ فِي الْمُؤَبَّدَةِ وَعَلَى آخِرِ الْمُدَّةِ فِي مَجْهُولِهَا (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَتْ الْمِائَةُ كُلُّهَا) أَيْ لَا التِّسْعُونَ فَيُعْتَبَرُ فِي نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِائَتَانِ آخَرَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْعَشْرَةِ كَأَنْ يُحْتَاجَ فِي مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَالدُّيُونِ إلَى مَا لَا يَبْقَى بَعْدَهُ إلَّا مَا يَفِي ثُلُثُهُ لَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّهُمَا يَتَهَايَآنِهَا) أَيْ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثُ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِهَا) أَيْ مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ تُحْسَبْ) أَيْ الرَّقَبَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يُحْسَبْ الْعَبْدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعَادَ الدَّارَ) أَيْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِآلَتِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِغَيْرِ آلَتِهَا لَا تَعُودُ مَنْفَعَةُ الْمُوصَى لَهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِآلَتِهَا وَغَيْرِهَا لَا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تُقْسَمَ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَهُمَا بِالْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الْخَادِمِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِآلَتِهَا عَمَّا إذَا أَعَادَهَا بِغَيْرِ تِلْكَ الْآلَةِ فَلَا حَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ فِي آلَتِهَا قَطْعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى أَقُولُ يَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُ فِي غَلَّةِ الْعَرْصَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ فِي آلَتِهَا قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا فَلِلْمُوصَى لَهُ إعَادَتُهَا بِآلَتِهَا لَا بِغَيْرِهَا فَإِنْ أُعِيدَتْ بِهَا عَادَ الْحُكْمُ كَمَا كَانَ انْتَهَى اهـ

[فَرْعٌ أَوْصَى بِإِعْطَاءِ خَادِمُ تُرْبَتِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ كَذَا]

(قَوْلُهُ أَوْ أَوْلَادِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تُرْبَتِهِ (قَوْلُهُ مِنْ رِيعِ مِلْكِهِ) هَلْ لِلْوَارِثِ حِينَئِذٍ بَيْعُ ذَلِكَ الْمِلْكِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ السَّابِقَ: وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعُ مِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَّا بِشَرْطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ عِلَّةُ مَنْعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ خَوْفَ رِقِّ الْوَلَدِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ) م ر بِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ مُدَّةً مَجْهُولَةً) عِبَارَةُ الْعُبَابِ قَالُوا أَوْ سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ انْتَهَى، وَتَقَدَّمَ أَنَّ إطْلَاقَ السَّنَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالْوَصِيَّةُ بِعَشْرَةٍ) فَإِنْ قُلْت مِنْ لَازِمِ الْعَشَرَةِ مِنْ مِائَةٍ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْمِائَة أَنَّهَا دُونَ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهَا عَشْرٌ وَهُوَ دُونَ الثُّلُثِ قَطْعًا فَكَيْفَ يَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يُوفِي بِهَا الثُّلُثُ أَوْ لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَوْفَى إلَخْ قُلْت قَدْ يُحْتَاجُ فِي مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَالدُّيُونِ إلَى مَا لَا يَفِي ثُلُثُهُ بِهَا فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ لِلْوَصِيَّةِ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْمُؤَنِ وَالدُّيُونِ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ الْمَنَافِعِ) فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَيْ مُؤَبَّدًا كَبُسْتَانٍ أَوْصَى بِثَمَرَتِهِ مُؤَبَّدًا قِيمَةُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ انْتَهَى فَقَدْ أَوْصَى فِي الْمِثَالِ بِبَعْضِ الْمَنَافِعِ وَهُوَ الثَّمَرَةُ كَلَبَنِ الشَّاةِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ وَمَعَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْجُمْلَةِ مِنْ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ مِنْ الثُّلُثِ فَهَذَا قَدْ يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ، وَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ الْمَنَافِعِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَلِبْسَتَانِ مَنْفَعَةٌ إلَّا الثَّمَرَةَ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِهَا كَلَبَنِ شَاةٍ فَقَطْ قُوِّمَتْ بِلَبَنِهَا ثُمَّ خَلِيَّةً عَنْهُ أَبَدًا) لَا يُقَالُ لَمْ يَظْهَرْ مُخَالَفَةُ هَذَا لِمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ الْجَمِيعَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ الشَّيْءُ بِجُمْلَتِهِ ثُمَّ يُقَوَّمُ مَسْلُوبَ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ كُلِّ الْمَنَافِعِ أَوْ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُخَالَفَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ ظَاهِرَةٌ فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ أَوْصَى بِجَمِيعِ الْمَنَافِعِ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِهَا مُؤَبَّدًا اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ كُلِّ الْعَيْنِ مَعَ مَنْفَعَتِهَا مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مُدَّةً اُعْتُبِرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَعَ مَنْفَعَتِهَا وَقِيمَتِهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ أَوْصَى بِبَعْضِ الْمَنَافِعِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ التَّفَاوُتُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَوْصَى بِالْبَعْضِ مُؤَبَّدًا أَوْ مُؤَقَّتًا (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعَادَ الدَّارَ بِآلَاتِهَا) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِآلَاتِهَا عَمَّا إذَا أَعَادَهَا بِغَيْرِ تِلْكَ الْآلَاتِ فَلَا حَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ فِي آلَاتِهَا قَطْعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى أَقُولُ يَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُ فِي غَلَّةِ الْعَرْصَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ فِي آلَاتِهَا قَالَ فِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ) إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا فَلِلْمُوصَى لَهُ إعَادَتُهَا بِآلَاتِهَا لَا بِغَيْرِهَا فَإِنْ أُعِيدَتْ بِهَا عَادَ الْحُكْمُ كَمَا كَانَ انْتَهَى (قَوْلُهُ عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ) قَالَ فِي الْخَادِمِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا فِي إعَادَةِ الْوَارِثِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَزُلْ بِالِانْهِدَامِ اسْمُ الدَّارِ أَمَّا إذَا

أُعْطِيَهُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى يُعْلَمَ أَيُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَوْصَى لِوَصِيِّهِ كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ مَا دَامَ وَصِيًّا فَيَصِحُّ بِالْمِائَةِ الْأُولَى إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لَا غَيْرُ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطَ فِيهِ

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِحَجِّ تَطَوُّعٍ) أَوْ عُمْرَتِهِ أَوْ هُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ جَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ، وَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ أَمَّا الْفَرْضُ فَيَصِحُّ قَطْعًا (وَيَحُجُّ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ) مِنْ (الْمِيقَاتِ) أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْمِيقَاتِ (كَمَا قَيَّدَ) عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ هَذَا إنْ وَفَّى ثُلُثُهُ بِالْحَجِّ مِمَّا عَيَّنَهُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَفِي نَعَمْ لَوْ لَمْ يَفِ بِمَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَيْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْحَجِّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَعَادَ لِلْوَرَثَةِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْوَصِيَّةَ (فَمِنْ الْمِيقَاتِ) يَحُجُّ عَنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) حَمْلًا عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ (وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ) أَوْ النَّذْرُ أَيْ فِي الصِّحَّةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ مِنْهُ وَوَفَّى بِهِ الثُّلُثُ فُعِلَ وَلَوْ عَيَّنَ شَيْئًا لِيُحَجَّ بِهِ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكْفِ إذْنُ الْوَرَثَةِ أَيْ وَلَا الْوَصِيِّ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا مَحْضُ وَصِيَّةٍ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَظَاهِرٌ أَنَّ الْجَعَالَةَ كَالْإِجَارَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ إذَا أَحْجَجْت لَهُ غَيْرَك فَلَكَ كَذَا فَاسْتَأْجَرَ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ وَلَا أُجْرَةَ لِلْمُبَاشِرِ بِإِذْنِهِ عَلَى التَّرِكَةِ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ اهـ سم وَقَوْلُهُ السَّابِقُ أَيْ فِي شَرْحِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أُعْطِيَهُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ) أَيْ مَثَلًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا بَعْدَهُ) هَلَّا صَحَّتْ فِيمَا يَكْمُلُ بِهِ الثُّلُثُ بَعْدَهُ اهـ سم أَقُولُ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِحَجٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيَحُجُّ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ هُمَا) الْأَوْلَى بِهِمَا (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ تَطَوُّعِ النُّسُكِ (قَوْلُهُ وَيُحْسَبُ) أَيْ النُّسُكُ الْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا الْفَرْضُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِالنُّسُكِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ الْغَيْرُ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَيْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ بَلْ وَمِيقَاتِ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ كَوْنُ الْحَجِّ مِمَّا قَيَّدَهُ بِهِ (قَوْلُهُ ثُلُثُهُ) أَيْ أَوْ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ بِالْحَجِّ أَيْ بِأُجْرَتِهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَمِنْ حَيْثُ يَفِي الشَّامِلُ لِمَا بَعْدَ الْمِيقَاتِ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَوْ لَمْ يَفِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ بِالْحَجِّ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ أَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّهُ يُكْمَلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَأَمَّلْ سُلْطَانٌ وَمِثْلُهُ م ر اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَادَ لِلْوَرَثَةِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ مِنْ الْحَجِّ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِيهِ فَلَا يَأْتِي هَذَا التَّعْلِيلُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا م ر رَجَعَ عَنْهُ وَمَشَى عَلَى الصِّحَّةِ خِلَافًا لِحَجِّ فَقَوْلُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ كَمَا فِي سم وَقَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِجَمِيعِ ثَمَنِ الرَّقَبَةِ حَيْثُ يَعْتِقُ بِقَدْرِهِ عَلَى وَجْهٍ بِأَنَّ عِتْقَ الْبَعْضِ قُرْبَةٌ كَالْكُلِّ وَالْحَجُّ لَا يَتَبَعَّضُ اهـ. (قَوْلُهُ فَمِنْ الْمِيقَاتِ يُحَجُّ عَنْهُ) هَذَا إذَا قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي مِنْ ثُلُثِي فَإِنْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي فُعِلَ مَا يُمْكِنُ بِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ فَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَجَّ كَانَ لِلْوَارِثِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ إلَخْ) وَكَذَا كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَالْعُمْرَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ سَوَاءٌ أَوْصَى فِي الصِّحَّةِ أَمْ فِي الْمَرَضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ فِي الصِّحَّةِ) يَرْجِعُ لِلنَّذْرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ النَّذْرُ فِي الْمَرَضِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَيَّدَ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَوَفَّى بِهِ) أَيْ بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ أَجْرَيْ حَجَّةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَجَّةٍ مِنْ الْأَبْعَدِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ خِلَافَهُ هَذَا وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِمَا عَيَّنَهُ فَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَفِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ مِنْ يَحُجُّ بِالشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا يُحَجُّ بِهِ وَلَا كَانَتْ الْحَجَّةُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ كِلْتَا الْقَضِيَّتَيْنِ مُعْتَبَرَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنَّهُمَا مِنْ مَفْهُومِ الْأَوْلَى كَمَا هُوَ وَاضِحٌ سَيِّدُ عُمَرَ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُوصِي فَلَا خَفَاءَ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ كَانَ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ عَقْدُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ نَفْسَهَا يُسَمُّونَهَا عَقْدًا كَمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ غَيْرَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْجَعَالَةَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ) أَيْ الْوَارِثُ اهـ ع ش أَيْ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ غَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ) أَيْ الْمُخَاطَبُ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُبَاشِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ) أَيْ بَلْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ارْتَفَعَ الِاسْمُ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْقَى فِي الْعَرْصَةِ وَتَبْطُلُ فِي النَّقْصِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا فَيَقْوَى عَدَمُ الْعَوْدِ كَمَا كَانَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ أَبِي الْفَرَجِ الْبَزَّازِ فِي تَعْلِيقِهِ التَّصْرِيحَ بِمَا أَبْدَيْته فَقَالَ وَسَاقَ كَلَامَهُ وَأَقُولُ لَعَلَّ هَذَا كُلُّهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ مَا قَالَهُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ مِنْ رِيعِ مِلْكِهِ) هَلْ لِلْوَارِثِ حِينَئِذٍ بَيْعُ ذَلِكَ الْمِلْكِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ مِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ كُلَّ سَنَةٍ كَذَا لِمَسْجِدِ كَذَا مَثَلًا وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ (قَوْلُهُ أُعْطِيَهُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا بَعْدَهُ) هَلَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يَكْمُلُ بِهِ الثُّلُثُ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ أَيْ فِي الصِّحَّةِ) يَرْجِعُ لِلنَّذْرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا يُحَجُّ بِهِ وَلَا كَانَتْ الْحَجَّةُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْجَعَالَةَ كَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ

كَمَا لَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ بَلْ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ (فَإِنْ أَوْصَى بِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ) مِنْ (الثُّلُثِ عُمِلَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ.
وَيَكُونُ فِي الْأَوَّلِ لِلتَّأْكِيدِ وَفِي الثَّانِي لِقَصْدِ الرِّفْقِ بِوَرَثَتِهِ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرُ؛ لِأَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ تُزَاحِمُهُمَا حِينَئِذٍ فَإِنْ وَفَّى بِهَا مَا خَصَّهَا وَإِلَّا كُمِّلَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصَايَا فَلَا فَائِدَةَ فِي نَصِّهِ عَلَى الثُّلُثِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ ضَافَ الْوَصِيَّةَ الزَّائِدَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَى رَأْسِ الْمَالِ كَأَحِجُّوا عَنِّي مِنْ رَأْسِ مَالِي بِخَمْسِمِائَةٍ، وَالْأُجْرَةُ مِنْ الْمِيقَاتِ مِائَتَانِ فَهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالثَّلَثُمِائَةِ مِنْ الثُّلُثِ (وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقِيلَ مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَصَالَةً فَذِكْرُهَا قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ الثُّلُثَ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّأْكِيدَ، وَإِذَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ وَجَبَ الرُّجُوعُ لِلْأَصْلِ عَلَى أَنَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ تَقْصِيرَ الْوَرَثَةِ فِي أَدَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ الْغَالِبِ عَلَيْهِمْ يُرَجِّحُ إرَادَةَ التَّأْكِيدِ (وَيُحَجُّ) عَنْهُ (مِنْ الْمِيقَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فَإِنْ عَيَّنَ أَبْعَدَ مِنْهُ وَوَسِعَهُ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ الثُّلُثُ فُعِلَ وَإِلَّا فَمِنْ الْمِيقَاتِ، وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِكَذَا لَمْ يَجُزْ نَقْصُهُ عَنْهُ حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ أَوْ وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَالتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
وَإِلَّا جَازَ نَقْصُهُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ وَارِثًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَفِي الْجَوَاهِرِ فِي أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِأَلْفٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْأَلْفُ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ حَيْثُ وَسِعَهَا الثُّلُثُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَإِلَّا تَوَقَّفَ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَلَوْ حَجَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ أَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ الْمُعَيَّنَ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ صِفَتِهِ رَجَعَ الْقَدْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ، وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهَا أُجْرَةُ الْأَجِيرِ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ فَوُجِدَ مَنْ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَازَ إحْجَاجُهُ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّحِيحُ وُجُوبُ صَرْفِ الْجَمِيعِ لَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرْته أَوَّلًا

[حاشية الشرواني]

مَا عَيَّنَهُ الْمُجَاعِلُ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ) أَيْ لَوْ أَذِنَ الْغَيْرُ وَذَكَرَ عِوَضًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَكُونُ) أَيْ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَصَايَا أُخَرُ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ تُزَاحِمُهَا إلَخْ) رَاجِعْ الْمُغْنِيَ أَوْ الْبُجَيْرِمِيَّ إنْ رُمْت صُورَةَ الْمُزَاحَمَةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ (قَوْلُهُ مَا خَصَّهَا) فِيهِ حَذْفُ الْمَفْعُولِ مَعَ حَذْفِ الْجَارِ وَالْإِيصَالِ وَالْأَصْلُ خَصَّهُ بِهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهَا) أَيْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِرَأْسِ مَالٍ وَلَا ثُلُثٍ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ، وَتُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ بِهَا عَلَى التَّأْكِيدِ أَوْ التَّذْكَارِ بِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) أَيْ تَعْلِيلَ الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ الْغَالِبَ) أَيْ التَّقْصِيرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُحَجُّ مِنْ الْمِيقَاتِ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي وَسِعَهُ وَقَوْلُهُ الثُّلُثُ فَاعِلُ وَسِعَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَقْرَبَ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ أَوْ وَسِعَ الثُّلُثُ أَقْرَبَ مِنْ الْأَبْعَدِ إلَى مَكَّةَ وَأَبْعَدَ مِنْ الْمِيقَاتِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ الْمِيقَاتِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَسِعَ الثُّلُثُ الْأَبْعَدَ أَوْ الْأَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْمِيقَاتِ فَقَطْ حُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَهَلَّا صُرِفَ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا قَبْلَ الْمِيقَاتِ، ثُمَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْبَاقِي فَيَكُونُ الْحَجُّ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ سم.
أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلٍ اُمْتُثِلَ نَعَمْ إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ، وَعَجَزَ عَنْهُ فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا بَحْثُ بَعْضِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوَاهِرِ إلَى وَلَوْ عَيَّنَ الْأَجِيرَ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَا عَيَّنَهُ الْمُوصِي، وَيَدْفَعُ لَهُ جَمِيعَ الْمُوصَى بِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِإِنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ اهـ ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْإِجَارَةِ صَحِيحَةً وَكَوْنِهَا فَاسِدَةً فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا الِاسْتِئْجَارَ صَحِيحٌ، وَيَجِبُ دَفْعُ الزَّائِدِ إلَيْهِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاجُ إلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْمُحَابَاةِ بِالْبَيْعِ عَلَى أَنَّ قَبُولَ الْإِجَارَةِ مُتَضَمِّنٌ لِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمِ جَوَازِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ) أَيْ لِلْقَمُولِيِّ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَا قَالَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَجْنَبِيًّا) يَعْنِي غَيْرَ وَارِثٍ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَصِيِّ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ أُجْرَةُ الْأَجِيرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّتْ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوصِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ لَمْ يَجُزْ نَقْصُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْآتِي، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْمُعَيَّنَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَسَكَتَ عَنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأُجْرَةِ الْأَجِيرِ إلَخْ مَا إنْ عَيَّنَهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْأَخِيرَيْنِ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ) اُنْظُرْ لَوْ أَذِنَ الْغَيْرُ وَذَكَرَ عِوَضًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَقَلُّ الْخِصَالِ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي وَسِعَهُ وَقَوْلُهُ وَالثُّلُثُ فَاعِلُ وَسِعَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ الْمِيقَاتِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَسِعَ الثُّلُثُ الْأَبْعَدَ أَوْ الْأَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْمِيقَاتِ فَقَطْ حَجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ وَفِيهِ وَقْفَةُ فَهَلَّا صَرَفَهُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا قَبْلَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْبَاقِي فَيَكُونُ الْحَجُّ مِمَّا قَبْلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا الِاسْتِئْجَارَ صَحِيحٌ وَيَجِبُ دَفْعُ الزَّائِدِ إلَيْهِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاجُ لِلْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَهَلْ يَجْرِي فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ زَيْدٌ هُنَا إذَا الْمُعَيَّنُ أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ التَّفْصِيلُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَرْعِ يَنْبَغِي إلْحَاقُهُ إلَخْ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُصَوَّرًا بِالْإِيصَاءِ بِحَجٍّ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ الْجَرَيَانُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي بِمِائَةٍ مَنْ يَرَاهُ زَيْدٌ فَعَيَّنَ زَيْدٌ رَجُلًا فَامْتَنَعَ فَهَلْ لَهُ تَعْيِينُ آخَرَ وَجْهَانِ فَمَنْ قَالَ لِوَكِيلِهِ ادْفَعْ هَذَا إلَى مَنْ رَأَيْته أَوَّلًا فَرَأَى رَجُلًا فَأَبَى قَبْضَهُ فَفِي جَوَازِ دَفْعِهِ لِمَنْ رَآهُ ثَانِيًا وَجْهَانِ (فَرْعٌ) لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ فَاسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ بِخَمْسِمِائَةٍ وَجَهِلَ الْأَجِيرُ الْحَالَ ثُمَّ عَلِمَ فَهَلْ لَهُ طَلَبُ الْبَاقِي يَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدِ زَيْدٍ بِأَلْفٍ وَإِعْتَاقِهِ فَاشْتَرَاهُ

بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَادَةً، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا زَادَ عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوَاهِرِ فِيمَا لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ زَائِدًا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ قِيلَ يُحَجُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَقَطْ، وَقِيلَ يُحَجُّ بِالْمُعَيَّنِ كُلِّهِ إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَبِهِ يُشْعِرُ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ، وَأَجَابَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ. وَلَوْ عَيَّنَ الْأَجِيرَ فَقَطْ أُحِجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ إنْ رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ شَخْصًا لَا سَنَةً فَأَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى قَابِلٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ مَاتَ عَاصِيًا لِتَأْخِيرِهِ مُتَهَاوِنًا حَتَّى مَاتَ أُنِيبَ غَيْرُهُ رَفْعًا لِعِصْيَانِ الْمَيِّتِ وَلِوُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْإِنَابَةِ عَنْهُ وَإِلَّا أُخِّرَتْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ حَجِّهِ؛ لِأَنَّهَا كَالتَّطَوُّعِ وَلَوْ امْتَنَعَ أَصْلًا، وَقَدْ عُيِّنَ لَهُ قَدْرٌ أَوْ لَا أُحِجَّ غَيْرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ وَلَوْ فِي التَّطَوُّعِ، وَفِيمَا إذَا عَيَّنَ قَدْرًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَمِقْدَارُ أَقَلِّ مَا يُوجَدُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ حَجِّهِ مِنْ الْمِيقَاتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ

(فَرْعٌ) حَيْثُ اسْتَأْجَرَ وَصِيٌّ أَوْ وَارِثٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ امْتَنَعَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ إبْطَالَهُ وَحَمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى مَا لَا مَصْلَحَةَ فِي إقَالَتِهِ وَإِلَّا كَأَنْ عَجَزَ الْأَجِيرُ أَوْ خِيفَ حَبْسُهُ أَوْ فَلَسُهُ أَوْ قِلَّةُ دِيَانَتِهِ جَازَتْ قَالَ الزَّبِيلِيُّ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ إلَّا إنْ رُئِيَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالْبَصْرَةِ مَثَلًا حَجَجْت أَوْ اعْتَمَرْت بِلَا يَمِينٍ، وَأَمَّا بَحْثُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ مُسْتَأْجِرُهُ بِيَمِينِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِ الْوَكِيلِ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعِبَادَاتِ يُتَسَامَحُ فِيهَا أَلَا تَرَى إلَى مَا مَرَّ أَنَّ الزَّكَاةَ لَيْسَ فِيهَا يَمِينٌ وَاجِبَةٌ وَإِنْ اُتُّهِمَ، وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى كَذِبِهِ وَوَارِثُ الْأَجِيرِ مِثْلُهُ وَفِي إنْ حَجَجْت عَنِّي فَلَكَ كَذَا لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا حَلَفَ الْقَائِلُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُهُ حَجَّ عَنْهُ وَفَارَقَتْ الْجَعَالَةُ الْإِجَارَةَ بِأَنَّهُ هُنَا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِالْعَقْدِ اللَّازِمِ وَالْأَدَاءُ مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ وَثَمَّ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِالْعَمَلِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ

(وَلِلْأَجْنَبِيِّ) فَضْلًا عَنْ الْوَارِثِ الَّذِي بِأَصْلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ الْخِلَافُ بِالْأَجْنَبِيِّ الشَّامِلِ هُنَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ (أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ) الْحَجَّ الْوَاجِبَ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْهُ إلَّا وَاجِبَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْوَاجِبِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) يَعْنِي الْوَارِثَ (فِي الْأَصَحِّ) كَقَضَاءِ دَيْنِهِ بِخِلَافِ حِجِّ التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ عَنْهُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ إلَّا بِإِيصَائِهِ، وَإِنَّمَا جَعَلْت الضَّمِيرَ لِلْوَارِثِ عَلَى خِلَافِ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْوَارِثُ وَإِلَّا صَحَّ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ، وَيَصِحُّ بَقَاءُ السِّيَاقِ بِحَالِهِ مِنْ عَوْدِهِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ إذْنَ وَارِثِهِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ فِي نَحْوِ الْقَاصِرِ قَائِمٌ مَقَامَ إذْنِهِ وَيَجُوزُ كَوْنُ أَجِيرِ التَّطَوُّعِ لَا الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا

[حاشية الشرواني]

يَحُجُّ عَنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ أَوْ أَقَلَّ الْمَعْلُومِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ قَدْرِ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ شَخْصًا لَا سَنَةً) إلَى قَوْلِهِ كَالتَّطَوُّعِ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ قَالَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الْغَرَرِ انْتَهَى، وَهَذَا أَظْهَرُ اهـ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَيْلَ الْمُغْنِي إلَى الْفَوْرِيَّةِ مُطْلَقًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَوْ شَخْصًا إلَخْ) أَيْ عَيَّنَ قَدْرًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ فَأَرَادَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ إنْ مَاتَ أَيْ الْمُوصِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِعِصْيَانِ الْمَيِّتِ) أَيْ دَوَامِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَقَرَّ الْحَجُّ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أُخِّرَتْ) أَيْ الْإِنَابَةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا أَوْ لَا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَوْ لَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ وَقَدْ (قَوْلُهُ وَفِيمَا عَيَّنَ قَدْرًا) أَيْ عَيَّنَ شَخْصًا أَوْ لَا

[فَرْعٌ اسْتَأْجَرَ وَصِيٌّ أَوْ وَارِثٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لِيَحُجّ عَنْ الْمَيِّتِ]

(قَوْلُهُ حَيْثُ اسْتَأْجَرَ إلَخْ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً (قَوْلُهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ) فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ رُئِيَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَثَلًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَقَوْلِهِ بِالْبَصْرَةِ (قَوْلُهُ حَجَجْت إلَخْ) مَقُولُ الْأَجِيرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ اُتُّهِمَ) أَيْ مَالِكُ النِّصَابِ فِي قَوْلِهِ أَدَّيْتهَا (قَوْلُهُ وَوَارِثُ الْأَجِيرِ مِثْلُهُ) أَيْ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ) أَيْ قَوْلُهُ حَجَجْت أَوْ اعْتَمَرْت إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَيْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي تِلْكَ الْمَوَاقِفِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَا عَلَى أَنَّهُ حَجَّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ فَتْحُ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ حَلَفَ الْقَائِلُ) أَيْ الْمُجَاعِلُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْجَعَالَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ كَالْجَعَالَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ وَثَمَّ أَيْ فِي الْجَعَالَةِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِتْيَانِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَضْلًا عَنْ الْوَارِثِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ الْخِلَافُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّ لِلْقَرِيبِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ جَزْمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ عَنْهُ لَكِنْ قَيَّدَاهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ بِالْوَارِثِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ الْوَصِيُّ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَالسَّيِّدُ اهـ. (قَوْلُهُ الْحَجَّ الْوَاجِبَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَازَعَ إلَى وَكَالْحَجِّ وَقَوْلُهُ وَالتَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ) وَكَذَا عُمْرَتُهُ وَحَجَّةُ النَّذْرِ وَعُمْرَتُهُ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ الْوَاجِبَ صِحَّةُ حَجِّ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْمَيِّتِ التَّطَوُّعَ الَّذِي أَفْسَدَهُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَفْسَدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ عَنْهُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ مَعَ حِكَايَتِهِ هُنَا تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ عَنْ السَّرَخْسِيِّ أَنَّ لِلْوَارِثِ الِاسْتِنَابَةَ، وَأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْقَاصِرِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَيْثُ لَا وَارِثَ أَوْ كَانَ الْوَارِثُ الْخَاصُّ طِفْلًا وَنَحْوَهُ اهـ. (قَوْلُهُ قَائِمٌ مَقَامَ إذْنِهِ) أَيْ فَيُصَوَّرُ الْمَتْنُ بِعَدَمِ إذْنِ وَارِثِهِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ كَوْنُ أَجِيرِ التَّطَوُّعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْوَصِيُّ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَعْتَقَهُ وَجَهِلَ الْبَائِعُ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ سَاوَى الْعَبْدُ أَلْفًا فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ أَوْ بِخَمْسِمِائَةٍ فَلِلْبَائِعِ أَوْ بَيْنَهُمَا كَثَمَانِمِائَةٍ فَلَهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْمِثْلِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَلِلْوَارِثِ الزَّائِدُ عَلَى الثَّمَنِ النَّاقِصِ عَنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ

(قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْجَعَالَةَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ كَالْجَعَالَةِ

قِنًّا وَمُمَيِّزًا وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِتَطَوُّعٍ أَوْصَى بِهِ إلَّا كَامِلًا لَا سِيَّمَا، وَهُوَ يَقَعُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَكَالْحَجِّ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْفِطْرِ.
ثُمَّ مَا فُعِلَ عَنْهُ بِلَا وَصِيَّةٍ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عُذِرَ فِي التَّأْخِيرِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (وَيُؤَدِّي الْوَارِثُ) وَلَوْ عَامًّا (عَنْهُ) مِنْ التَّرِكَةِ (الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ وَلَوْ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ) كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَدَمٍ نَحْوِ تَمَتُّعٍ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ فِي الْعِتْقِ لِلْمَيِّتِ وَكَذَا الْبَدَنِيُّ إنْ كَانَ صَوْمًا كَمَا قَدَّمَهُ فِيهِ (وَيُطْعِمُ وَيَكْسُو) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (فِي الْمُخَيَّرَةِ) كَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَنَحْوِ حَلْقِ مُحْرِمٍ وَنَذْرٍ لِحَاجٍّ (، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَعْتِقُ) عَنْهُ مِنْ التَّرِكَةِ (أَيْضًا) كَالْمُرَتَّبَةِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا فَجَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْخِصَالِ فِي حَقِّهِ أَقَلَّهَا قِيمَةً (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ لَهُ) أَيْ الْوَارِثِ (الْأَدَاءَ مِنْ مَالِهِ) فِي الْمُرَتَّبَةِ وَالْمُخَيَّرَةِ (إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ) سَوَاءٌ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَكَذَا مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ أَيْضًا كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ مِنْ مَالِهِ فَحَقُّ اللَّهِ أَوْلَى، وَالتَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا، وَتَعَلُّقُ الْعِتْقِ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ كَمَا لَا يَمْنَعُ الْوَارِثَ مِنْ شِرَاءِ غَيْرِ عَبِيدِهَا، وَيَعْتِقُهُ كَذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ شِرَاءِ ذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْعِتْقُ بِعَيْنِ عَبْدٍ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ مَا فُعِلَ عَنْهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ (يَقَعُ عَنْهُ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ) وَهُوَ هُنَا غَيْرُ الْوَارِثِ كَمَا مَرَّ (بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ) كَقَضَاءِ دَيْنِهِ (لَا إعْتَاقٍ) فِي مُرَتَّبَةٍ أَوْ مُخَيَّرَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ بُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبُعْدِ إثْبَاتِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ نَائِبِهِ الشَّرْعِيِّ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِهِ فِي الْمُرَتَّبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ

(وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ) عَنْهُ وَمِنْهَا وَقْفٌ لِمُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَدُعَاءٌ) لَهُ (مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ) إجْمَاعًا وَصَحَّ فِي الْخَبَرِ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ دَرَجَةَ الْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ لَهُ» وَهُمَا مُخَصِّصَانِ وَقِيلَ نَاسِخَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] إنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَكْثَرُوا فِي تَأْوِيلِهِ، وَمِنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِيمَا سَعَى، وَأَمَّا مَا فُعِلَ عَنْهُ فَهُوَ مَحْضُ فَضْلٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَظَاهِرٌ مِمَّا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ وَنِسْبَةٍ إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ عَلَى اللَّهِ ثَوَابًا مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ أَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ تَصَدَّقَ، وَاسْتِبْعَادُ الْإِمَامِ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ ثُمَّ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْمُصَدِّقِ وَيَنَالُ الْمَيِّتَ بَرَكَتُهُ رَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ وُقُوعِ الصَّدَقَةِ نَفْسِهَا عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يُكْتَبَ لَهُ ثَوَابُهَا هُوَ ظَاهِرُ السُّنَّةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَوَاسِعُ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يُثِيبَ الْمُصَدِّقَ أَيْضًا.
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسَنُّ لَهُ نِيَّةُ الصَّدَقَةِ عَنْ أَبَوَيْهِ مَثَلًا

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِنًّا وَمُمَيِّزًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَاقِدَ فِي الْأَوَّلِ السَّيِّدُ وَفِي الثَّانِي الْوَلِيُّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ السَّيِّدُ أَيْ أَوْ الْقِنُّ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ وَكَالْحَجِّ زَكَاةُ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَصِحَّةُ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ عَامًّا) كَبَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ) كَعِتْقٍ وَإِطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ) أَيْ الْوَارِثِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَا مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ إلَخْ) وَلَعَلَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ التَّرِكَةِ لِإِثْبَاتِ الْخِلَافِ لَا لِلْمَنْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَوْجُودٌ فِيهِمَا) أَيْ دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيَعْتِقَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى شِرَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ طَعَامٍ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِي لَا إعْتَاقٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ) وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا تَرِكَةَ فَأَدَّاهُ الْوَارِثُ مِنْ مَالِهِ وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَبُولُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَائِمٌ مَقَامَ مُورِثِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا إعْتَاقٍ) تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ فَلَا يَقَعُ عَنْهُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ فَقَوْلُهُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذَا وَمَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَطْفِ وَحَفْرُ بِئْرٍ إلَخْ عَلَى صَدَقَةٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى وَقْفٌ فَرُجُوعُهُ لِصَدَقَةٌ مُغَنٍّ عَنْ رُجُوعِهِ لِمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَمِنْهَا وَقْفٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ كَالْحَجِّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَغَرْسُ شَجَرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ بَاقُشَيْرٍ وَعِ ش فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقَدْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ) كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِوَالِدِي أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُمَا مُخَصِّصَانِ) أَيْ الْإِجْمَاعُ وَالْخَبَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ أَيْ لِمَفْهُومِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي سَعْيِ غَيْرِهِ فَيُخَصُّ بِغَيْرِ الصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَقَدْ أَكْثَرُوا) أَيْ الْعُلَمَاءُ (قَوْلُهُ فَهُوَ) يَعْنِي الْإِثَابَةَ عَلَى مَا فُعِلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي مُقَابِلِهِ مَا فَعَلَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى نَفْعِهِ) أَيْ انْتِفَاعِهِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِبْعَادُ الْإِمَامِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ رَدَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ عَنْ الْمُصَدِّقِ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (قَوْلُهُ وَوَاسِعُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ فَضْلُ اللَّهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ عَلَى مَا جَوَّزَهُ الْأَخْفَشُ مِنْ ابْتِدَاءِ الصِّفَةِ بِلَا اعْتِمَادٍ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِفْهَامِ وَمَا بَعْدَهُ فَاعِلُهُ السَّادُّ مَسَدَّ خَبَرِهِ (قَوْلُهُ يُسَنُّ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَنْ مَشَايِخِهِ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ قَائِمٌ مَقَامَ إذْنِهِ) أَيْ فَيُصَوَّرُ الْمَتْنُ بِعَدَمِ إذْنِ وَارِثِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْخِصَالِ فِي حَقِّهِ أَقَلَّهَا قِيمَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْأَيْمَانِ أَوْ كَانَتْ أَيْ الْكَفَّارَةُ ذَاتَ تَخْيِيرٍ وَجَبَ مِنْ الْخِصَالِ الْمُخَيَّرِ فِيهَا أَقَلُّهَا قِيمَةً وَكُلٌّ مِنْهَا جَائِزٌ لَكِنَّ الزَّائِدَ عَلَى أَقَلِّهَا قِيمَةً يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا يَأْتِي انْتَهَى ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَوْصَى فِي الْمُخَيَّرَةِ بِالْعِتْقِ عَنْهُ وَزَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ حَسَبَ قِيمَتَهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ تَحْصُلُ بِمَا دُونَهَا فَإِنْ وَفَّى الثُّلُثُ بِقِيمَةِ عَبْدٍ مُجْزِئٍ أَعْتَقَهُ عَنْهُ وَإِلَّا عَدَلَ عَنْهُ إلَى الطَّعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقَلَ عَنْهُ وَجْهًا أَنَّ قِيمَةَ أَقَلِّهَا قِيمَةً يُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالزِّيَادَةُ إلَى تَمَامِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ إلَى أَنْ قَالَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الْوَجْهُ أَقْيَسُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ انْتَهَى وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ إلَخْ) وَلَعَلَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِعَدَمِ التَّرِكَةِ لِإِثْبَاتِ الْخِلَافِ لَا لِلْمَنْعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا غَيْرُ الْوَارِثِ) قَالَ

فَإِنَّهُ تَعَالَى يُثِيبُهُمَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيرُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ، وَتَمْلِيكُهُ الْغَيْرَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُ فِي الصَّدَقَةِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لَهُ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ كَالْمُتَصَدِّقِ مَحْضُ فَضْلٍ فَلَا يَضُرُّ خُرُوجُهُ عَنْ الْقَوَاعِدِ لَوْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بَلْ يَصِحُّ نَحْوُ الْوَقْفِ عَنْ الْمَيِّتِ وَلِلْفَاعِلِ ثَوَابُ الْبِرِّ وَلِلْمَيِّتِ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ الْمُتَرَتَّبَةِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ لَهُ إذَا اُسْتُجِيبَ وَاسْتِجَابَتُهُ مَحْضُ فَضْلٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُسَمَّى ثَوَابًا عُرْفًا أَمَّا نَفْسُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُهُ فَهُوَ لِلدَّاعِي؛ لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ وَمَقْصُودُهَا لِلْمَشْفُوعِ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصَّدَقَةِ نَعَمْ دُعَاءُ الْوَلَدِ يَحْصُلُ ثَوَابُهُ نَفْسُهُ لِلْوَالِدِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ وَلَدِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي وُجُودِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ «يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ أَيْ مُسْلِمٍ يَدْعُو لَهُ» جَعَلَ دُعَاءَهُ مِنْ عَمَلِ الْوَالِدِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِ الْعَمَلِ إنْ أُرِيدَ نَفْسُ الدُّعَاءِ لَا الْمَدْعُوُّ بِهِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ غَيْرُ ذَيْنِك مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَلَوْ الْقِرَاءَةَ نَعَمْ يَنْفَعُهُ نَحْوُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَالصَّوْمِ عَنْهُ السَّابِقِ فِي بَابِهِ.
وَفَارَقَ كَالْحَجِّ الْقِرَاءَةَ لِاحْتِيَاجِهِ فِيهِمَا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّ لِلْمَالِ فِيهِمَا دَخْلًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ قِرَاءَةٌ مَنْذُورَةٌ احْتَمَلَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ جَوَازَهَا عَنْهُ وَفِي الْقِرَاءَةِ وَجْهٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ بِوُصُولِ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ قَصْدِهِ بِهَا وَلَوْ بَعْدَهَا، وَاخْتَارَهُ كَثِيرُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا قِيلَ فَيَنْبَغِي نِيَّتُهَا عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْحَقُّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ فَيَنْوِي تَقْلِيدَهُ لِئَلَّا يَتَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فِي ظَنِّهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي رِعَايَةِ احْتِمَالِ كَوْنِهِ الْحَقَّ مُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ فِي بَعْضِ مَاصَدَقَاتِهِ حَيْثُ قَالَ لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ بَعْدَهَا يَكْفِي قَالَ وَمَنْ عَزَاهُ لِلشَّالُوسِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَدْ وَهِمَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُ بِإِفَادَةِ الْجُعْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدُّعَاءُ

[حاشية الشرواني]

فِي الْوَقْفِ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ تَقْدِيرُ دُخُولِهِ) أَيْ نَفْعِ الْمَوْقُوفِ وَقَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ وَتَمْلِيكِهِ أَيْ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ الْغَيْرَ أَيْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا نَظِيرَ لَهُ) أَيْ لَيْسَ فِي بَابٍ مِنْ الْفِقْهِ أَنْ يَدْخُلَ الشَّيْءُ فِي مِلْكِ الْمَيِّتِ وَهُوَ يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِلْفَاعِلِ ثَوَابُ الْبِرِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُلَائِمُ مَا نَقَلَهُ آنِفًا عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الصَّدَقَةِ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ يَحْصُلُ ثَوَابُهُ نَفْسُهُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ عَيْنَ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الدُّعَاءِ يَكُونُ لِلْوَالِدِ السَّبَبِ الْبَعِيدِ لَا لِلْوَلَدِ السَّبَبِ الْقَرِيبِ الَّذِي هُوَ الْفَاعِلُ حَقِيقَةً، وَهُوَ بَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَدُلُّ لَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ ثَوَابَ الدُّعَاءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ شَرْعًا لِلْوَلَدِ، وَأَنَّ الْوَالِدَ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابٌ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِصُدُورِ هَذَا الْعَمَلِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِلْوَالِدِ الْمَيِّتِ) وَمِثْلُهُ الْحَيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ عَبْدِ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ قَوْلُهُ الْمَيِّتِ أَيْ مَثَلًا وَإِلَّا فَالْحَيُّ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُسْتَدَلَّ بِهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي إذَا مَاتَ إلَخْ فِي الْمَيِّتِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ) أَيْ دُعَاءُ الْوَلَدِ وَكَذَا ضَمِيرُ وَيُسْتَثْنَى (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَمَلِ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ لَا الْمَدْعُوُّ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ سَوَاءٌ صَدَرَ مِنْ الْوَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرُ ذَيْنِك) أَيْ الصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سِوَى ذَلِكَ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي الْحَجَّ وَمَا بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِهِمَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَلَا يُصَلَّى عَنْهُ إلَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ الصَّوْمَ (قَوْلُهُ لِاحْتِيَاجِهِ فِيهِمَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ نَفْلِ الْحَجِّ عَنْهُ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ جَوَازِ صَوْمِ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَعَدَمِ جَوَازِ حَجِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ دُونَ الصَّوْمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَفِي الْقِرَاءَةِ وَجْهٌ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلَهُ وَلَوْ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ بِوُصُولِ إلَخْ) نَعْتٌ لِوَجْهِ أَيْ وَجْهٌ قَائِلٌ بِوُصُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ) أَيْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَثِيرُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا) مِنْهُمْ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ أَبِي الدَّمِ وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَابْنُ عَصْرُونٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ) إشَارَةٌ إلَى الْوَجْهِ لَكِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْقَوْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ هُوَ الْحَقُّ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الثَّوَابِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّارِعِ، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ أَنَّهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ كُنْت أَقُولُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآنَ بَانَ لِي أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ كَمَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَيَنْوِي تَقْلِيدَهُ إلَخْ) فِيهِ كَاَلَّذِي عَلَّلَ بِهِ نَظَرٌ اهـ سم لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ فِي التَّعْلِيلِ الْمَنْعُ إذْ اقْتِرَانُ الْقِرَاءَةِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ لَا تُفْسِدُهَا، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ هَلْ تُجْدِي هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وُصُولِ الثَّوَابِ أَوْ لَا وَوَجْهُ النَّظَرِ فِي الْمُعَلَّلِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْفَاضِلُ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ فِي مَبْحَثِ تَجَرُّدِ الْجِنَايَةِ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عِنْدَ النَّظَرِ إلَى الْخِلَافِ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَائِلَ بِهِ إذْ لَيْسَ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ بَلْ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ احْتِمَالِ كَوْنِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ أَوَّلًا بِالْوَجْهِ وَقَوْلُهُ فِي بَعْضِ مَاصَدَقَاتِهِ أَيْ أَجْزَائِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ بِدُونِ دُعَاءٍ وَجُعْلٍ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ وَمَنْ عَزَاهُ أَيْ الْقَوْلَ بِكِفَايَةِ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُ) أَيْ الشَّالُوسِيُّ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ) أَيْ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّالُوسِيِّ أَنَّهُ إلَخْ عِبَارَتُهُ كَمَا فِي الْكَبِيرِ إنْ نَوَى الْقَارِئُ بِقِرَاءَتِهِ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُهَا لِلْمَيِّتِ لَمْ يَلْحَقْهُ لَكِنْ لَوْ قَرَأَهَا، ثُمَّ جَعَلَ مَا حَصَلَ مِنْ الْأَجْرِ لَهُ فَهَذَا دُعَاءٌ بِحُصُولِ ذَلِكَ الْأَجْرِ لِلْمَيِّتِ فَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ اهـ فَالشَّالُوسِيُّ لَا يَشْتَرِطُ الدُّعَاءَ بَلْ مَا يَتَضَمَّنُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الْقُوتِ الْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الْوَارِثِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَهُ وَأَطْلَقَ فِي الْبَيَانِ أَنَّ الْوَصِيَّ كَالْوَارِثِ فِي الْعَتِيقِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ أَرَادَ الْوَصِيَّ فِي ذَلِكَ فَظَاهِرٌ أَوْ فِي قَضَاءِ دُيُونِهِ فَكَذَلِكَ أَوْ فِي أَمْرِ أَطْفَالِهِ فَبَعِيدٌ انْتَهَى

(قَوْله فَيَنْوِي تَقْلِيدَهُ

وَعَلَيْهِ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ الْإِيثَارِ بِالْقُرْبِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي مِنْهُ أَنْ يَقْرَأَ عَنْهُ أَوْ لَهُ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ عِبَادَتَهُ نَفْسَهَا لِغَيْرِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُتَقَرِّبًا بِهَا لِرَبِّهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ تَصَرُّفُهُ فِي الثَّوَابِ وَهُوَ غَيْرُ الْقُرْبَةِ بِجَعْلِهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُقَلْ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ تَصَرُّفًا فِيهِ قَبْلَ حُصُولِهِ وَلَا بَعْدَهُ بِنِيَّةٍ وَلَا جُعْلٍ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فَقَالَ كَابْنِ الرِّفْعَةِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قُصِدَ بِهِ نَفْعُ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ إذْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ «الْقَارِئَ لَمَّا قَصَدَ بِقِرَاءَتِهِ نَفْعَ الْمَلْدُوغِ نَفَعَتْهُ، وَأَقَرَّ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» وَإِذَا نَفَعَتْ الْحَيَّ بِالْقَصْدِ كَانَ نَفْعُ الْمَيِّتِ بِهَا أَوْلَى اهـ. وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي مُطْلَقِ النَّفْعِ بَلْ فِي حُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْمَلْدُوغِ لِمَا قَرَّرَهُ هُوَ أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ تَصَرُّفًا فِيهِ بِنِيَّةٍ وَلَا بِجُعْلٍ نَعَمْ حَمَلَ جَمْعٌ عَدَمَ الْوُصُولِ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إنَّهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا إذَا قَرَأَ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِ الْقَارِئُ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ لَهُ أَمَّا الْحَاضِرُ فَفِيهِ خِلَافٌ مَنْشَؤُهُ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ يُحْمَلُ عَلَى مَاذَا فَاَلَّذِي اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ كَالْحَاضِرِ فِي شُمُولِ الرَّحْمَةِ النَّازِلَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ لَهُ، وَقِيلَ مَحْمَلُهَا أَنْ يُعَقِّبَهَا بِالدُّعَاءِ لَهُ، وَقِيلَ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ الْحَاصِلَ بِقِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ وَحَمَلَ الرَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَفِي الْأَذْكَارِ أَنَّهُ الِاخْتِيَارُ قَوْلُ الشَّالُوسِيِّ إنْ قَرَأَ ثُمَّ جَعَلَ الثَّوَابَ لِلْمَيِّتِ لَحِقَهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ هَذَا كَالثَّانِي صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ وُصُولِ الثَّوَابِ لِلْمَيِّتِ لَا يُفِيدُ وَلَوْ فِي الْحَاضِرِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِثْلَهُ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يُفِيدُهُ مُجَرَّدُ نَفْعٍ لَا حُصُولُ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى نَدْبِ قِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ عِنْدَ الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ، وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ يَنَالُهُ بَرَكَةُ الْقِرَاءَةِ كَالْحَيِّ الْحَاضِرِ

[حاشية الشرواني]

الدُّعَاءَ وَهُوَ جَعْلُ الْأَجْرِ لَهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ أَوَّلًا بِالْوَجْهِ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ قَوْلِهِ يَكْفِي اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ لَيْسَ) أَيْ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ وَالْجُعْلِ الَّذِي قَالَ الشَّالُوسِيُّ بِإِفَادَتِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَيْسَ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ الْإِيثَارِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ جَعْلَهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ) أَيْ فِي مُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَعْدَهَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَظَاهِرُ سِيَاقِ الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَلِلْجُعْلِ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّالُوسِيُّ بِتَأْوِيلِ مَا ذُكِرَ لِقَوْلِهِ إنَّ الَّذِي مِنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ يُخْرِجُهُ أَيْ ذَلِكَ الْجَاعِلُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الثَّوَابُ وَقَوْلُهُ يَجْعَلُهُ أَيْ الثَّوَابَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَصَرُّفُهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَلْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ السُّبْكِيَّ يَعْنِي أَنَّ السُّبْكِيَّ قَرَّرَ مُرَادَ الشَّالُوسِيِّ ثُمَّ خَالَفَهُ فَقَالَ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَقَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك رَدُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ نَفْعُ الْمَيِّتِ) وَتَخْفِيفُ مَا هُوَ فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِقِرَاءَتِهِ) أَيْ الْفَاتِحَةَ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْحَاضِرُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ حَمَلَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر قَوْلَ هَذَا الْجَمْعِ وَزَادَ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ جَعْلِ الثَّوَابِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْعُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ قِرَاءَةٍ لَهُ أَوْ دَعَا عَقِبَهَا بِحُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ أَوْ قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ حَصَلَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ قِرَاءَتِهِ وَحَصَلَ لِلْقَارِئِ أَيْضًا الثَّوَابُ فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ لِقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ، وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ، وَهَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي نَعَمْ إذَا عُدَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعِهِ م ر سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ عَنْهُ) أَيْ فِي عَدَمِ الْوُصُولِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَمَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ) ضَعِيفٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ) أَيْ الْمَيِّتُ الْحَاضِرُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْقَبْرَ أَيْ أَهْلَهُ الْمَقْرُوءَ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ أَيْ الْحَيِّ الْحَاضِرِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ لَهُ) أَيْ الْحَيِّ وَالْجَارِ مُتَعَلِّقٌ بِشُمُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَحْمَلُهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ (قَوْلُهُ لِلْمَيِّتِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجْعَلَ (قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ إلَخْ) أَيْ قَوْلِهِ وَقِيلَ أَنْ يَجْعَلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ الْأَخِيرَ (قَوْلُهُ قَوْلَ الشَّالُوسِيِّ) مَفْعُولُ حَمَلَ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الْأَخِيرَ كَالثَّانِي أَيْ قَوْلِهِ وَقِيلَ مَحْمَلُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ مِثْلَهُ) أَيْ الْحَيِّ الْحَاضِرِ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي شُمُولِ الرَّحْمَةِ النَّازِلَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ لَهُ (قَوْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُهُ إلَخْ) الْأَنْسَبُ إنَّمَا يُفِيدُ حُصُولَ مُجَرَّدِ نَفْعٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ نَصَّ إلَخْ) وَتَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ وُصُولِ الثَّوَابِ لِلْمَيِّتِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الدُّعَاءَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ كَوْنِهِ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) فِيهِ كَاَلَّذِي عَلَّلَ بِهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَعَمْ حَمَلَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر قَوْلَ الْجَمْعِ وَزَادَ هَذَا الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ جَعْلِ الثَّوَابِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ قِرَاءَةٍ لَهُ أَوْ دَعَا عَقِبَهَا بِحُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ أَوْ قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ حَصَلَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ قِرَاءَتِهِ وَحَصَلَ لِلْقَارِئِ أَيْضًا الثَّوَابُ فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي نَعَمْ إذَا عُدِمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعِهِ م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ حَمَلَ جَمْعٌ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَدَعَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِهَا فَيَحْصُلُ لِلْقَارِئِ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ وَلِلْمَيِّتِ مِثْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْقَارِئِ حِينَئِذٍ ثَوَابٌ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ لِلْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدَّعِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ وَلَا يُغْنِي الدُّعَاءُ عَنْ النِّيَّةِ

لَا الْمُسْتَمِعِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ يَسْتَلْزِمُ الْقَصْدَ فَهُوَ عَمَلٌ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بِالْمَوْتِ وَسَمَاعُ الْمَوْتَى هُوَ الْحَقُّ وَإِنْ قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ سَمَاعُهُمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الدُّعَاءُ بِالسَّلَامَةِ لَهُمْ مِنْ الْآفَاتِ كَمَا فِي السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَفْعِ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ أَيْ مِثْلَهُ فَهُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَفَعَهُ الدُّعَاءُ بِمَا لَيْسَ لِلدَّاعِي فَمَا لَهُ أَوْلَى، وَيَجْرِي هَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ وَبِمَا ذَكَرَهُ فِي أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ إلَى آخِرِهِ يَنْدَفِعُ إنْكَارُ الْبُرْهَانِ الْفَزَارِيّ قَوْلَهُمْ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا تَلَوْته إلَى فُلَانٍ خَاصَّةً وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؛ لِأَنَّ مَا اخْتَصَّ بِشَخْصٍ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعْمِيمُ فِيهِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ الظَّاهِرُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فَإِنَّ الثَّوَابَ يَتَفَاوَتُ فَأَعْلَاهُ مَا خَصَّهُ وَأَدْنَاهُ مَا عَمَّهُ وَغَيَّرَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَصَرَّفُ فِيمَا يُعْطِيهِ مِنْ الثَّوَابِ بِمَا يَشَاءُ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الِاسْتِمَاعُ.
(قَوْلُهُ لَا الْمُسْتَمِعِ) أَيْ لَا كَالْحَيِّ الْمُسْتَمِعِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْعَمَلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ قِيلَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْأَمْوَاتِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْإِجَارَةِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِثْلَهُ إلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا (قَوْلُهُ بِنَفْعِ اللَّهُمَّ إلَخْ) وَلَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ مِثْلَهُ إلَخْ) يَخْدِشُ هَذَا التَّقْدِيرُ تَعْلِيلَهُ فَإِنَّ الَّذِي لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لَا مِثْلُ ثَوَابِهَا فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ حَمَلَ جَمْعٌ إلَخْ نَصُّهُ صَرِيحُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَدَعَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِهَا فَيَحْصُلُ لِلْقَارِئِ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ وَلِلْمَيِّتِ مِثْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْقَارِئِ حِينَئِذٍ ثَوَابٌ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ لِلْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمَذْكُورُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ) أَيْ بِالْمِثْلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْمِثْلُ (قَوْلُهُ إذَا نَفَعَهُ الدُّعَاءُ بِمَا لَيْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا نَفَعَ الدُّعَاءُ وَجَازَ بِمَا لَيْسَ لِلدَّاعِي فَلَأَنْ يَجُوزَ بِمَالِهِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ فَمَا لَهُ أَوْلَى) قَدْ يَخْدِشُ فِيهِ أَنَّ الْمِثْلَ لَيْسَ لَهُ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَا يَخْدِشُ فِي طَلَبِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اهـ عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ وَيَخْدِشُ حِينَئِذٍ فِي دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي هَذَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ إلَخْ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَلَّى أَوْ صَامَ مَثَلًا، وَقَالَ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ هَذَا لِفُلَانٍ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ مَثَلًا فَتَنَبَّهْ وَرَاجِعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَاتِّفَاقُ الشُّرُوحِ الثَّلَاثِ عَلَى الْجَرَيَانِ الْمَذْكُورِ كَافٍ فِي اعْتِمَادِهِ وَجَوَازِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْقَدِيرِ لِلْكُرْدِيِّ الْحَجُّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَصِحُّ وَجَعْلُ ثَوَابِ الْحَجِّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ عَلَى جِهَةِ الدُّعَاءِ صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَوَابِ حَجِّ التَّطَوُّعِ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ اهـ وَيَأْتِي آنِفًا فِي الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي جَوَازُ إهْدَاءِ ثَوَابِ الْقُرَبِ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ يَنْدَفِعُ إنْكَارُ الْبُرْهَانِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْبُرْهَانِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَقْدِيرِ الْمِثْلِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ حَقِيقٌ بِالِاعْتِمَادِ وَكَذَا يُقَالُ لَوْ لُوحِظَ الْمِثْلُ غَيْرُ مُتَعَدِّدِ اللُّزُومِ الْمَحْذُورِ، وَأَمَّا إذَا لُوحِظَ مُتَعَدِّدٌ فَوَاضِحُ الصِّحَّةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْقُوتِ فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ نَخْتِمُ بِهَا الْبَابَ.
الْأُولَى رَأَيْت بِخَطِّ الْكَمَالِ إِسْحَاقَ أَحَدِ شُيُوخِ الْمُصَنِّفِ تِلْمِيذِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ نَقَلَهَا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا مَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِي وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُعْطَى الثُّلُثَ كَامِلًا انْتَهَى وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةُ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَوْ قَالَ إنْ رُزِقْت وَلَدًا أَوْ سَلِمْت مِنْ سَفَرِي أَوْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ وَجَدْت كَذَا فَقَدْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي جَازَ ذَلِكَ وَعُمِلَ بِالشَّرْطِ قُلْت وَهَذَا نَذْرٌ فِي الْمَعْنَى فَيُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَاتَ فُلَانٌ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْقَصْدِ الصَّالِحِ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ السَّادِسَةُ إذَا ادَّعَى صَرْفَ الثُّلُثِ إلَى الْفُقَرَاءِ صُدِّقَ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْفُقَرَاءُ أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَكَذَّبُوهُ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ الْفَقِيرِ وَفُلَانٍ بِكَذَا لَمْ يُصَدَّقْ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هَاهُنَا لِمُعَيَّنٍ وَهُنَاكَ لِغَيْرِهِ فَالْوَصِيُّ نَائِبٌ عَنْ الْمَسَاكِينِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ فُقَرَاءَ الْبَلَدِ الْمَحْصُورِينَ كَالْمُعَيَّنِينَ.
السَّابِعَةُ قَالَ الْقَفَّالُ فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاكُمْ أَوْصَى لِي بِأَلْفٍ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَقُلْ وَقَبِلْت الْوَصِيَّةَ، وَهَذَا مُشْكِلٌ انْتَهَى وَكَانَ الِاسْتِشْكَالُ لِجَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ أَصْحَابِهِ، وَرَأَيْت فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلزَّبِيلِيِّ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِشَيْءٍ لَا قَوَامَ عَلَى يَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُمْ بِمَالٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُمْ بِذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَالْقَوْمُ مُعَيَّنُونَ حَلَفُوا وَاسْتَحَقُّوا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يُحْكَمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالثَّانِي يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ انْتَهَى، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُعَيَّنِ وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى كَوْنُهَا مُلْزِمَةً، وَلَيْسَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ مُلْزِمَةً، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الدَّعْوَى وَالطَّلَبَ يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ الثَّامِنَةُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدٌ أَوْ قُبَّةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَغَتْ وَصِيَّتُهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْجَنَائِزِ انْتَهَى، ثُمَّ شَنَّعَ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَنْ يُنَفِّذُهُ مِنْ الْقُضَاةِ

وَمَنَعَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ مِنْ إهْدَاءِ الْقُرَبِ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا يُتَجَرَّأُ عَلَى جَنَابِهِ الرَّفِيعِ بِمَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ غَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَمَرَّ فِي الْإِجَارَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَلَوْ أَوْصَى بِكَذَا لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءَ قُرْآنٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُدَّةَ صَحَّ ثُمَّ مَنْ قَرَأَ عَلَى قَبْرِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ اسْتَحَقَّ الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَفِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ لَوْ أَوْصَى بِوَقْفِ أَرْضٍ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ حُكِّمَ الْعُرْفُ فِي غَلَّةِ كُلِّ سَنَةٍ بِسَنَتِهَا فَمَنْ قَرَأَ بَعْضَهَا اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ أَوْ كُلَّهَا اسْتَحَقَّ غَلَّةَ السَّنَةِ كُلِّهَا أَوْ بِنَفْسِ الْأَرْضِ فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَرْضَ إلَّا مَنْ قَرَأَ جَمِيعَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُدَّةً فَالِاسْتِحْقَاقُ تَعَلَّقَ بِشَرْطٍ مَجْهُولٍ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ فَيُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الدِّينَارِ الْمَجْهُولَةِ اهـ وَمُرَادُهُ بِمَسْأَلَةِ الدِّينَارِ مَا مَرَّ فِي الْفَرْعِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُهَا أَيْ لِإِمْكَانِ حَمْلِ هَذَا عَلَى أَنَّهُ شَرَطَ لِاسْتِحْقَاقِ الْوَصِيَّةِ قِرَاءَتَهُ عَلَى قَبْرِهِ جَمِيعَ حَيَاتِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ مَا أَمْكَنَ وَمَرَّ فِي الْوَقْفِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ

(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ (لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ) إجْمَاعًا وَكَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْ

[حاشية الشرواني]

وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ الْبُرْهَانُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ اهُوَ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَمَنْعُ التَّاجِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ (قَوْلُهُ بِمَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ) وَلَمْ يُؤْذَنْ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِهِ الْوَسِيلَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ) أَيْ الْجَوَازَ السُّبْكِيُّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَانَ يَعْتَمِرُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمْرًا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَحَكَى الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُوَفَّقِ وَكَانَ مِنْ طَبَقَةِ الْجُنَيْدِ أَنَّهُ حَجَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِجَجًا وَعَدَّهَا الْقُضَاعِيُّ سِتِّينَ حِجَّةً وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ خَتَمَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ وَضَحَّى عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ انْتَهَى، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةٌ مُجْتَهِدُونَ فَإِنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ وَقَضَاهُ بَعْدُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَلَعَلَّ لِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِمَا فِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ فَإِنَّ قِيَاسَهُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْقِسْطِ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِسَنَتِهَا) أَيْ الْغَلَّةِ بِبَاءٍ فَسِينٍ فَنُونٍ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّسَّاخِينَ، وَالْأَصْلُ بِنِسْبَتِهَا بِبَاءٍ فَنُونٍ فَسِينٍ فَبَاءٍ فَالضَّمِيرُ لِلسَّنَةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَفْسِ الْأَرْضِ) عَطْفٌ عَنْ قَوْلِهِ بِوَقْفِ أَرْضٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ) أَيْ الْأَصْبَحِيِّ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْإِيصَاءَ بِنَفْسِ الْأَرْضِ بِلَا تَعْيِينِ مُدَّةٍ وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا الْآتِي (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِ هَذَا إلَخْ) أَيْ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءَ قُرْآنٍ.
(قَوْلُهُ فَرَاجِعْهُ) فُرِّعَ فِي الْقُوتِ فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ نَخْتِمُ بِهَا الْبَابَ الْأُولَى رَأَيْت بِخَطِّ الْكَمَالِ إِسْحَاقَ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا مَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِي، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُعْطَى الثُّلُثَ كَامِلًا انْتَهَى وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةُ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَوْ قَالَ إنْ رُزِقَتْ وَلَدًا أَوْ سَلِمْت مِنْ سَفَرِي هَذَا أَوْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ وَجَدَتْ كَذَا فَقَدْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي جَازَ ذَلِكَ وَعُمِلَ بِالشَّرْطِ قُلْت وَهَذَا نَذْرٌ فِي الْمَعْنَى فَيُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَاتَ فُلَانٌ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْقَصْدِ الصَّالِحِ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ السَّادِسَةُ إذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ صَرْفَ الثُّلُثِ إلَى الْفُقَرَاءِ صُدِّقَ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْفُقَرَاءُ أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَكَذَّبُوهُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ الْفَقِيرِ وَفُلَانٍ بِكَذَا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هَاهُنَا لِمُعَيَّنٍ وَهُنَاكَ لِغَيْرِهِ، فَالْوَصِيُّ نَائِبٌ عَنْ الْمَسَاكِينِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ فُقَرَاءَ الْبَلَدِ الْمَحْصُورِينَ كَالْمُعَيَّنِينَ السَّابِعَةُ قَالَ الْقَفَّالُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاكُمْ أَوْصَى لِي بِأَلْفٍ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَقُلْ وَقَبِلْت الْوَصِيَّةَ، وَهَذَا مُشْكِلٌ انْتَهَى وَرَأَيْت فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلزَّبِيلِيِّ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِشَيْءٍ لَا قَوَامَ عَلَى يَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُمْ بِمَالٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُمْ بِذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَالْقَوْمُ مُعَيَّنُونَ حَلَفُوا وَاسْتَحَقُّوا، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يُحْكَمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالثَّانِي يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ انْتَهَى، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى، وَلَكِنَّهُ أَيْ الِاشْتِرَاطَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى كَوْنُهَا مُلْزِمَةً، وَلَيْسَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ مُلْزِمَةً ثُمَّ قَالَ الثَّامِنَةُ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدٌ أَوْ قُبَّةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَغَتْ وَصِيَّتُهُ انْتَهَى، ثُمَّ شَنَّعَ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَنْ يُنْفِذُهُ مِنْ الْقُضَاةِ اهـ سم

[فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ]

(فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ) (قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ إلَخْ) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَتْ أَوْ فِي مُحَرَّمٍ حَرُمَتْ فَيُقَالُ هُنَا بَعْدَ حُصُولِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً حِينَ فِعْلِهَا إذَا عَرَضَ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَقْتَضِي أَنْ يَصْرِفَهَا فِي مُحَرَّمٍ وَجَبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ نُدِبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي طَاعَةٍ كُرِهَ الرُّجُوعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَسُئِلْتُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَنَسِيَ الْوَصِيَّةَ أَمْ ذَكَرَهَا (قَوْلُهُ وَكَالْهِبَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا مِلْكُ مُعْطِيهَا فَأَشْبَهَتْ الْهِبَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) أَيْ لِعَدَمِ تَنْجِيزِهَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْوَصِيَّةِ جَائِزٌ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَوْتِ كَمَا فُهِمَ مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى الْهِبَةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ اُنْظُرْ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ)

ثَمَّ لَمْ يَرْجِعْ فِي تَبَرُّعٍ نَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ وَإِنْ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَامٌّ إلَّا إنْ كَانَ لِفَرْعِهِ (وَعَنْ بَعْضِهَا) كَكُلِّهَا وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ بِهِ إلَّا إنْ تَعَرَّضَتْ لِكَوْنِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَكْفِي عَنْهُ قَوْلُهَا رَجَعَ عَنْ جَمِيعِ وَصَايَاهُ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ (بِقَوْلِهِ نَقَضْت الْوَصِيَّةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ رَجَعْت فِيهَا أَوْ فَسَخْتهَا) أَوْ رَدَدْتهَا أَوْ أَزَلْتهَا أَوْ رَفَعْتهَا وَكُلُّهَا صَرَائِحُ كَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الرُّجُوعِ عَنْهَا عَلَى شَرْطٍ لِجَوَازِ التَّعْلِيقِ فِيهَا فَأَوْلَى فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا (أَوْ) بِقَوْلِهِ (هَذَا) إشَارَةً إلَى الْمُوصَى بِهِ (لِوَارِثِي) أَوْ مِيرَاثٌ عَنِّي وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي سَوَاءٌ أَنَسِيَ الْوَصِيَّةَ أَمْ ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا وَقَدْ أَبْطَلَ الْوَصِيَّةَ فِيهِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ رَدَدْتُهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ يُشْرَكُ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ لِلْأُولَى بِأَنَّ الثَّانِيَ هُنَا لَمَّا سَاوَى الْأَوَّلَ فِي كَوْنِهِ مُوصًى لَهُ وَطَارِئًا اسْتِحْقَاقُهُ لَمْ يُمْكِنْ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ وَشَرِكْنَا إذْ لَا مُرَجِّحَ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ أَصْلِيٌّ فَكَأَنَّ ضَمَّهُ إلَيْهِ رَافِعًا لِقُوَّتِهِ.
ثُمَّ رَأَيْت مَنْ فَرَّقَ بِقَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ هَذَا أَوْضَحُ وَأَبْيَنُ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِمَا، وَمَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ عَمْرًا لَقَبٌ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَوَارِثِي مَفْهُومُهُ صَحِيحٌ أَيْ لَا لِغَيْرِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَتِيقِهِ أَوْ قَرِيبِهِ غَيْرِ الْوَارِثِ فَإِنَّ صَرِيحَ كَلَامِهِمْ التَّشْرِيكُ بَيْنَهُمَا هُنَا مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ لَهُ مَفْهُومٌ صَحِيحٌ فَتَعَيَّنَ مَا فَرَّقْت بِهِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ هُوَ مِنْ تَرِكَتِي وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا إذْ لَا مُرَجِّحَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِمَا أَوْصَيْت بِهِ لِعَمْرٍو أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ أَوْصَى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِعِتْقِهِ أَوْ عَكْسِهِ كَانَ رُجُوعًا لِوُجُودِ مُرَجِّحِ الثَّانِيَةِ مِنْ النَّصِّ عَلَى الْأُولَى الرَّافِعِ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ الْمُقْتَضِي لِلتَّشْرِيكِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْأُولَى اخْتَصَّ بِهَا الثَّانِي كَمَا بَحَثَ وَمِنْ كَوْنِ الثَّانِيَةِ

[حاشية الشرواني]

أَيِّ شَيْءٍ اسْتَنْتَجَ هَذَا وَلَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ تَعْلِيلُ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِعَدَمِ التَّمَامِ.
وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَتْهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ نَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ) أَيْ وَقَدْ حَصَلَ الْقَبْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم أَيْ فِيمَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِعْتَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ تَبَرُّعٍ نَجَّزَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ التَّعَرُّضِ قَوْلُهَا أَيْ الْبَيِّنَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ رَدَدْتهَا) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَنَسِيَ إلَخْ) هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إلَّا نَاسِيًا لَهَا بِأَنْ يَقُولَ: إنَّمَا قُلْت نَاسِيًا لِمَا صَدَرَ مِنِّي مِنْ الْوَصِيَّةِ بِهَا أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعَلَى الثَّانِي فَهَلْ تَقُومُ الْقَرِينَةُ الْقَوْلِيَّةُ مَقَامَ الْقَوْلِ أَمْ لَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَشَرِكْنَا إذْ لَا مُرَجِّحَ ثُمَّ قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا إذْ لَا مُرَجِّحَ إلَخْ يُرَجَّحُ الثَّانِي مِنْ التَّرَدُّدِ الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِقَوْلِهِ هَذَا لِوَارِثِي أَوْ مِيرَاثٌ عَنِّي بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَصَارَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ هَذَا لِوَارِثِي أَوْ مِيرَاثٌ عَنِّي حَيْثُ حُكِمَ فِيهِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يُشْرَكْ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ إلَخْ) فِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدَارٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِأَبْنِيَتِهَا فَالْوَصِيَّةُ لِزَيْدٍ وَالْأَبْنِيَةُ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّانِيَ) أَيْ عَمْرًا وَ (قَوْلُهُ لِقُوَّتِهِ) عِلَّةٌ لِلرَّفْعِ وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْوَارِثِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ فَرَّقَ بِقَرِيبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ عَمْرًا إلَخْ) وَفَرَّقَ بِهِ كَالْأَوَّلِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَقَبٌ) أَيْ غَيْرُ مُشْتَقٍّ كُرْدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ) أَيْ لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ مَفْهُومٌ مُخَالِفٌ وَهُوَ لَا غَيْرُ عَمْرٍو اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْ فَشَرِكْنَا بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ) لَعَلَّ وَجْهَ مَا فِيهِ أَنَّ عَمْرًا وَإِنْ كَانَ لَقَبًا لَا مَفْهُومَ لَهُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ لِعَمْرٍو مِنْ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ لَهُ مَفْهُومٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فِي شَرْحِ أَوْ لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ إلَخْ فَقَوْلُهُ لِعَمْرٍو كَلِوَارِثِي لَكِنَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَعَ لَهُ هُنَاكَ نَظِيرُ هَذَا فَتَذَكَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ لَهُ مَفْهُومٌ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِوَارِثِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمَا أَوْصَيْت بِهِ لِعَمْرٍو) وَالْمُطَابِقُ لِمَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ سَيِّدُ عُمَرَ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ) كَأَنَّ فَائِدَةَ الرُّجُوعِ فِي هَذِهِ تَعَيُّنُ الْبَيْعِ وَصَرْفُ الثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ عَيْنِهِ، وَأَمَّا الْمَصْرِفُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَقَدْ يُقَالُ مِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا عَدَمُ وُجُوبِ التَّنْصِيفِ بَيْنَهُمَا فَاخْتَلَفَ الْمَصْرِفُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَسُئِلْتُ عَمَّنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدَيْنٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو، ثُمَّ وَكَّلَ الْمُوصِي زَيْدًا مَثَلًا فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ هَلْ يَكُونُ تَوْكِيلُهُ فِي اسْتِيفَائِهِ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ فَأَجَبْت بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُجُوعٍ، وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاقِيَةٌ وَإِنْ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ وَأَوْصَلَهُ إلَى الْمُوصِي نَعَمْ إنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُوصِي بِمَا يَكُونُ رُجُوعًا فَالْحُكْمُ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ، وَقَدْ يُقَالُ مِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ الْمُقْتَضِي إلَخْ) نَعْتٌ لِلِاحْتِمَالِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ ذَاكِرًا إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِعَمْرٍو، وَلَمْ يَذْكُرْ زَيْدًا بِاللَّفْظِ لَكِنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ الْأُولَى بِأَنْ أُخْبِرَ بِهَا ثُمَّ وَصَّى بِهَا لِلثَّانِي بِلَا تَرَاخٍ يُحْتَمَلُ مَعَهُ النِّسْيَانُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ كَوْنِ الثَّانِيَةِ إلَخْ) عَطْفٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ نَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ) أَيْ وَقَدْ حَصَلَ الْقَبْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُشْرَكُ بَيْنَهُمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدَارٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِأَبْنِيَتِهَا فَالْعَرْصَةُ لِزَيْدٍ وَالْأَبْنِيَةُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِسُكْنَاهَا قَالَ بَعْضُهُمْ اخْتَصَّ بِالْمَنْفَعَةِ وَاسْتُشْكِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَصْلُ فَقَالَ، وَكَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْمَنْفَعَةِ كَالْأَبْنِيَةِ.
وَالنَّصِّ أَيْ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِخَاتَمٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِفَصِّهِ فَإِنَّ الْخَاتَمَ لِزَيْدٍ، وَالْفَصُّ بَيْنَهُمَا وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةً وَالْأَبْنِيَةَ وَالْفَصَّ مَوْجُودَانِ وَبِأَنَّهُمَا مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ اسْمِ الدَّارِ وَالْخَاتَمِ فَهُمَا بَعْضُ الْمُوصَى بِهِ بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ الْمُقْتَضِي) نَعْتٌ لِلِاحْتِمَالِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ كَوْنِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مِنْ النَّصِّ (قَوْلُهُ

مُغَايِرَةً لِلْأُولَى فَيَتَعَذَّرُ التَّشْرِيكُ وَقَدْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ الْبَحْثِ تَعْلِيلُهُمْ التَّشْرِيكَ بِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ لَهُ دُونَ الرُّجُوعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي فِي هَذَا لِوَارِثِي فَالْوَجْهُ مَا سَبَقَ.
وَسُئِلْت عَمَّا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إلَّا كُتُبَهُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ هَلْ يُعْمَلُ بِالْأُولَى أَوْ بِالثَّانِيَةِ فَأَجَبْت بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ الْعَمَلُ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي إخْرَاجِ الْكُتُبِ وَالثَّانِيَةُ مُحْتَمِلَةٌ أَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهَا لِتَصْرِيحِهِ بِهِ فِي الْأُولَى، وَأَنَّهُ تَرَكَهُ إبْطَالًا لَهُ.
وَالنَّصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُحْتَمَلِ وَأَيْضًا فَقَاعِدَةُ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَقَدَّمَ الْمُقَيَّدُ أَوْ تَأَخَّرَ تُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِخَمْسِينَ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ ثَمَّ صَرِيحَةٌ فِي مُنَاقَضَةِ الْأُولَى وَإِنْ قُلْنَا إنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ، وَهُنَا الْقَرِينَةُ الْمُنَاقَضَةُ فَعُمِلَ بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ فَهِيَ عَكْسُ مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ الْمُتَيَقَّنَ فِيهَا هُوَ الْأُولَى كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا اعْتِبَارُهُمْ نِسْيَانَ الْأُولَى فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِاثْنَيْنِ فَقَالُوا فِيهَا بِالتَّشْرِيكِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّتَيْنِ لِوَاحِدٍ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ وَصِيَّةٌ مُبْطِلَةٌ لِلْأُولَى فَاحْتِيطَ لَهَا بِاشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ مُنَاقَضَتِهَا لِلْأُولَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ وَهِيَ حَامِلٌ لِوَاحِدٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ أَوْ عَكَسَ شُرِكَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَمْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْحَامِلِ تَسْرِي لِحَمْلِهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَوَارَدَتْ عَلَيْهِ وَصِيَّتَانِ لِاثْنَيْنِ فَشَرِكْنَا بَيْنَهُمَا فِيهِ وَإِنْكَارُهَا بَعْدَ أَنْ سُئِلَ عَنْهَا رُجُوعٌ إنْ كَانَ لِغَيْرِ غَرَضٍ (وَبَيْعٌ) وَإِنْ فُسِخَ فِي الْمَجْلِسِ (وَإِعْتَاقٌ) وَتَعْلِيقُهُ وَإِيلَادٌ وَكِتَابَةٌ (وَإِصْدَاقٌ) لِمَا وَصَّى بِهِ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ نَاجِزٍ لَازِمٌ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْهَا (وَكَذَا هِبَةٌ أَوْ رَهْنٌ) لَهُ (مَعَ قَبْضٍ) لِزَوَالِ الْمِلْكِ فِي الْهِبَةِ وَتَعْرِيضِهِ لِلْبَيْعِ فِي الرَّهْنِ (وَكَذَا دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِدَلَالَتِهِمَا عَلَى الْإِعْرَاضِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبُولٌ بَلْ وَإِنْ فَسَدَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ

[حاشية الشرواني]

عَلَى قَوْلِهِ مِنْ النَّصِّ وَقَوْلُهُ الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ ثُمَّ وَصَّى بِبَيْعِهِ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ الثَّانِيَةِ الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأُولَى فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَ بَعْدَ الْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ فَيَتَعَذَّرُ التَّشْرِيكُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ سم أَيْ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ التَّشْرِيكِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي مَسْأَلَةِ الْفُقَرَاءِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَكَأَنَّ الْمُحَشِّيَ أَشَارَ إلَى مَا فِي عِبَارَتِهِ مِنْ الْإِيهَامِ بِقَوْلِهِ فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْبَحْثِ) أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا بَحَثَ (قَوْلُهُ بِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ أَيْ التَّشْرِيكَ (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ مَا سَبَقَ) هُوَ قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ هُوَ قَوْلُهُ يُشْرَكُ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ مَا سَبَقَ أَيْ مِنْ اخْتِصَاصِ الثَّانِي بِهَا فِيمَا بُحِثَ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْصَى لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ الَّذِي يَظْهَرُ الْعَمَلُ بِالْأُولَى) ، وَيُحْتَمَلُ الْعَمَلُ بِالثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِخَمْسِينَ ثُمَّ بِمِائَةٍ وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا يَأْتِي اهـ سم أَقُولُ قَوْلُهُ، وَيُحْتَمَلُ الْعَمَلُ إلَخْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَشِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْقِيَاسِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ مَالِي مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ الْكُتُبَ فَهُوَ نَصٌّ فِيهَا أَيْضًا لَا مُحْتَمِلٌ لَهَا، وَأَمَّا الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ مَعَ أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِالِاحْتِمَالِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى الْعَمَلُ بِمَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ، وَهُوَ نَصٌّ فِي شُمُولِهَا وَبِمَا ذُكِرَ تَبَيَّنَ مَا فِي قَوْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَاعِدَةُ حَمْلِ الْمُطْلَقِ إلَخْ نَعَمْ لَوْ تَمَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْعَامِّ وَالْخَاصِّ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَا يُخَصِّصُهُ كَمَا أَفَادَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَكَيْفَ يُفِيدُهُ مَعَ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ تَرَكَهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ (قَوْلُهُ صَرِيحَةٌ فِي مُنَاقَضَةِ الْأُولَى) وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ مَحَلِّهِ) أَيْ عَدَمِ الْحُجِّيَّةِ لِقَرِينَةِ الْمُنَاقَضَةِ الْأَوْلَى قَرِينَةٌ هِيَ الْمُنَاقِضَةُ (قَوْلُهُ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ بِخَمْسِينَ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَتِنَا (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ هَذَا لِوَارِثِي (قَوْلُهُ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ مُبْطِلَةٌ لِلْأُولَى فَاحْتِيطَ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَمَرَّ أَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَحْوُ تَزْوِيجٍ إلَى قَوْلِهِ وَطْءٍ (قَوْلُهُ وَبِحَمْلِهَا) الْأَوْلَى ثُمَّ بِحَمْلِهَا لِيَخْرُجَ الْعَكْسُ فَيَحْسُنَ عَطْفُهُ عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ فِي الْحَمْلِ) أَيْ دُونَ الْأُمِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْحَمْلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِنْكَارُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ رُجُوعٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ سُئِلَ عَنْهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ ابْتَدَأَ بِالْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ أَحَدٍ كَانَ رُجُوعًا مُطْلَقًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ ع ش أَيْ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْغَرَضِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ رُجُوعٌ إنْ كَانَ إلَخْ) وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُوصَى لَهُ فِي وُجُودِ الْغَرَضِ هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحَقَّقَتْ وَالْوَارِثُ يَدَّعِي رَفْعَهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَوْ الْوَارِثُ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ إلَّا لِمَانِعٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ أَصْلٌ وَاسْتِحْقَاقُ الْمُوصَى لَهُ طَارِئٌ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ أَقُولُ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ وَإِلَّا فَهِيَ مُتْبَعَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَيْعٌ إلَخْ) وَتَنْفُذُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ وَلَا تَعُودُ الْوَصِيَّةُ لَوْ عَادَ الْمِلْكُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُهُ) أَيْ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ التَّصَرُّفَ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبُولٌ) يَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ الْبَيْعِ كَذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش وَمِثْلُهُمَا جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصِّيَغِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَرْضَ عَلَى نَحْوِ الْبَيْعِ أَوْ التَّوْكِيلِ فِيهِ رُجُوعٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ فَسَدَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ) أَيْ كَاشْتِمَالِهِمَا عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَيَتَعَذَّرُ التَّشْرِيكُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ الْعَمَلُ بِالْأُولَى) وَيُحْتَمَلُ الْعَمَلُ بِالثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِخَمْسِينَ ثُمَّ بِمِائَةٍ وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ صَرِيحَةٌ فِي مُنَاقَضَةِ الْأُولَى) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّتَيْنِ لِوَاحِدٍ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ وَصِيَّةٌ مُبْطِلَةٌ لِلْأُولَى إلَخْ) إبْطَالُ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى لَيْسَ إلَّا بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِهَا لَا قَطْعًا وَإِلَّا لَأُخِذَ بِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّانِيَةَ فِيمَا مَرَّ مُبْطِلَةٌ لِلْأُولَى بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِهَا بَلْ بِالْأَوْلَى وَلِهَذَا عَمِلْنَا بِهَا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ هُنَا فَلَمْ يُعْمَلْ بِهَا مُطْلَقًا فَكَمَا اُحْتِيطَ هُنَا لِأَجْلِ ذَلِكَ بِاشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ مُنَاقَضَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ أَنْ

عَلَى الْأَوْجَهِ (وَيُوصِيهِ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ) الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ لِإِشْعَارِهَا بِالْإِعْرَاضِ (وَكَذَا تَوْكِيلٌ فِي بَيْعِهِ وَعَرْضِهِ) يَصِحُّ رَفْعُهُ، وَكَذَا جَرِّهِ فَيُفِيدُ أَنَّ تَوْكِيلَهُ فِي الْعَرْضِ رُجُوعٌ (عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) بِخِلَافِ نَحْوِ تَزْوِيجٍ لِمَنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى التَّسَرِّي بِهَا وَوَطْءٍ وَإِنْ أُنْزِلَ وَلَا نَظَرَ لِإِفْضَائِهِ لِمَا بِهِ الرُّجُوعُ لِبُعْدِهِ بِخِلَافِ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يُوصِلُ غَالِبًا لِمَا بِهِ الرُّجُوعُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ سَنَةً ثُمَّ آجَرَهُ سَنَةً وَمَاتَ عَقِبَ الْإِجَارَةِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهَا هِيَ السَّنَةُ الَّتِي تَلِي الْمَوْتَ، وَقَدْ صَرَفَهَا لِغَيْرِهَا فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ نِصْفِهَا بَقِيَ لَهُ نِصْفُهَا الثَّانِي، وَلَوْ حَبَسَهُ الْوَارِثُ السَّنَةَ بِلَا عُذْرٍ غَرِمَ لِلْمُوصَى لَهُ الْأُجْرَةَ أَيْ أُجْرَةَ مِثْلِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ الْعُذْرِ حَبْسُهُ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ لِإِثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَكَذَا لِطَلَبِهِ مِنْ الْقَاضِي مَنْ تَكُونُ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ خَوْفَ خِيَانَةِ الْمُوصَى لَهُ فِيهَا لِقَرِينَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ (وَخَلْطُهُ حِنْطَةً مُعَيَّنَةً) وَصَّى بِهَا بِمِثْلِهَا أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ (رُجُوعٌ) لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ بِمَا أَحْدَثَهُ فِي الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ أَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْهَدْمِ وَنَحْوِ الطَّحْنِ (تَنْبِيهٌ) كَذَا أَطْلَقُوا الْغَيْرَ هُنَا وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ فِي الْغَصْبِ لَوْ صَدَرَ خَلْطٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ لِمَغْصُوبٍ مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ أَوْ مُمَاثِلًا كَانَ إهْلَاكًا فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ مِنْ اثْنَيْنِ شَيْئَيْنِ وَخَلَطَهُمَا كَذَلِكَ فَيَمْلِكُهُمَا أَيْضًا بِخِلَافِ خَلْطِ مُتَمَاثِلَيْنِ بِغَيْرِ تَعَدٍّ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُهُمَا مُشْتَرَكَيْنِ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُ مَا هُنَا فِي خَلْطٍ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ لِلْخَالِطِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا شَرِكَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي نِصْفِهِ لِاسْتِلْزَامِ الشَّرِكَةِ خُرُوجَ نِصْفِ الْمُوصَى بِهِ عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي أَوْ وَارِثِهِ إلَى مِلْكِ الْخَالِطِ

[حاشية الشرواني]

شَرْطٍ فَاسِدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا تَوْكِيلٌ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوصَلُ إلَخْ أَنَّ مِثْلَ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَرْضِهِ عَلَيْهِ) أَوْ عَلَى الرَّهْنِ أَوْ الْهِبَةِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِالْعَرْضِ عَلَيْهَا اِ هـ أَيْ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْبَيْعِ، وَكَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ رَفْعُهُ) أَيْ عَطْفًا عَلَى تَوْكِيلٌ وَقَوْلُهُ جَرُّهُ أَيْ عَطْفًا عَلَى بَيْعِهِ قَالَ ع ش وَهُوَ أَيْ الْجَرُّ أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ حُصُولَ الرُّجُوعِ بِالْعَرْضِ بِالْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ تَزْوِيجٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَيْسَ التَّزْوِيجُ وَالْخِتَانُ وَالتَّعْلِيمُ أَيْ لِصَنْعَةٍ وَالْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالرُّكُوبُ وَاللُّبْسُ وَالْإِذْنُ أَيْ لِلرَّقِيقِ فِي التِّجَارَةِ رُجُوعًا اهـ زَادَ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ هَذَا كُلُّهُ فِي وَصِيَّةٍ بِمُعَيَّنٍ فَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ هَلَكَ وَتَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ مُطْلَقٌ لَا يَخْتَصُّ بِمَا مَلَكَهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ بَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا مَلَكَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ تَبَدَّلَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا اهـ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لِمَنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى التَّسَرِّي بِهَا) وَلْيُنْظَرْ وَلْيُرَاجَعْ هَلْ هَذَا قَيْدٌ أَمْ لَا وَقَدْ أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ وَشَرْحُهُ (قَوْلُهُ لِمَا بِهِ الرُّجُوعُ) وَهُوَ الْإِحْبَالُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الَّذِي قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهَا) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ السَّنَةُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَنْفَعَتُهَا (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَفَهَا) أَيْ تِلْكَ السَّنَةَ بِالْإِجَارَةِ لِغَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ نِصْفِهَا إلَخْ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَلَوْ حَبَسَهُ الْوَارِثُ) أَيْ أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ السَّنَةَ) أَيْ الَّتِي تَلِي الْمَوْتَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا فَائِدَةُ هَذَا الْقَيْدِ إذْ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ لَا يُقَالُ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ آجَرَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ إلَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ إذْ إيجَارُ الْوَارِثِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَاسِدٌ، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُوصَى لَهُ هَذَا وَلَوْ اخْتَلَفَ فَهَلْ الْوَاجِبُ أَقْصَاهَا أَوْ أَقَلُّهَا أَوْ الْأَوَّلُ فِي الْوَارِثِ، وَالثَّانِي فِي الْأَجْنَبِيِّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ الثَّالِثُ لَكِنْ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ جَاهِلًا وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ لِإِثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ) صِلَةُ حَبَسَهُ (قَوْلُهُ لِطَلَبِهِ) أَيْ الْوَارِثِ وَقَوْلُهُ مَنْ تَكُونُ الْعَيْنُ أَيْ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَلْطُ حِنْطَةٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْخَلْطِ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُخْلَطْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَصَّى بِهَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَأَشْرَكْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى وَحِينَئِذٍ (قَوْلُهُ مِنْهُ) صِلَةُ خَلْطُ اهـ ع ش أَيْ وَالضَّمِيرُ لِلْمُوصِي (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوا الْغَيْرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ صَدَرَ خَلْطٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي مِلْكَ الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ فَرَاجِعْ اهـ سم (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ خَلْطًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّنَافِي (قَوْلُهُ فَرْضٌ مَا هُنَا) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَخْلُوطُ بِهِ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ أَوْ مُسَاوِيًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يُخْلَطَ بِمِلْكِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ اسْتِيلَاءِ الْخَالِطِ حَتَّى يَكُونَ غَاصِبًا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخَالِطُ غَيْرَ غَاصِبٍ أَوْ كَانَ غَاصِبًا، وَخَلَطَ مَالَ الْمُوصِي بِمَالِهِ الْآخَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا شَرِكَةَ) عَطْفٌ عَلَى مِلْكِ الْمَخْلُوطِ إلَخْ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ كَأَنْ يَخْلِطَ الْأَجْنَبِيُّ مِلْكَهُ بِالْمُوصَى بِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وَارِثِهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَعْلَمَ إرَادَةَ إطْلَاقِهَا فَهَلَّا اُحْتِيطَ فِيمَا مَرَّ بِاشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ الْمُنَاقَضَةِ أَيْ بِأَنْ يَعْلَمَ رُجُوعَهُ عَنْ الْأُولَى كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
وَقَدْ يُفَرَّقُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْمُسْتَحَقُّ فِيمَا مَرَّ، وَتَعَلَّقَ حَقُّ الثَّانِي فِي الْجُمْلَةِ احْتَطْنَا لَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْحِرْمَانُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا هُنَا فَالْمُسْتَحِقُّ وَاحِدٌ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ زِيَادَةٌ بِالِاحْتِمَالِ مَعَ عَدَمِ لُزُومِ الْحِرْمَانِ مُطْلَقًا لِحُصُولِ شَيْءٍ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخَلْطِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ لَوْ صَدَرَ خَلْطٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ إلَى قَوْلِهِ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي مِلْكَ الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَخْلِطَ بِمِلْكِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ

وَفَرَّعَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِالْجَوْدَةِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْخَلْطَ إنْ كَانَ بِفِعْلِ الْمُوصِي أَوْ مَأْذُونِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَمُلِكَ بَطَلَتْ أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُمْلَكْ وَلَا شَارَكَ فَكَيْفَ يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ صِفَةً لَمْ تَنْشَأْ مِنْ الْمُوصِي وَلَا نَائِبِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ بِذَلِكَ الْخَلْطِ، وَإِلَّا وَجَبَ لِمَالِكِ الْجَيِّدِ الْمُخْتَلِطِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا حَصَلَ لَهُ بِتَقْدِيرِ خَلْطِ غَيْرِ الْجَيِّدِ بِهِ وَمَا حَصَلَ لِلْمُوصَى لَهُ بِتَقْدِيرِ خَلْطِ الْجَيِّدِ بِهِ

(وَلَوْ أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (فَخَلَطَهَا) هُوَ أَوْ مَأْذُونُهُ (بِأَجْوَدَ مِنْهَا) خَلْطًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ (فَرُجُوعٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ بِالْخَلْطِ زِيَادَةً لَمْ يَرْضَ بِتَسْلِيمِهَا وَلَا يُمْكِنُ بِدُونِهَا (أَوْ مِثْلِهَا فَلَا) قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ تَغْيِيرًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ (وَكَذَا بِأَرْدَأَ فِي الْأَصَحِّ) قِيَاسًا عَلَى تَعْيِيبِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ إتْلَافِ بَعْضِهِ، وَلَوْ تَلِفَتْ إلَّا صَاعًا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِلْوَصِيَّةِ عُلِمَتْ صِيعَانُهَا أَوْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ كَمَا فِي الْبَيْعِ بَيْنَ الْمَعْلُومَةِ فَيُنَزَّلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَالْمَجْهُولَةِ فَإِذَا بَقِيَ صَاعٌ مِنْهَا تَعَيَّنَ لِلْوَصِيَّةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَقْرَبِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ قَارَنَ آخِرَ الصِّيغَةِ فَنَظَرْنَا فِيهِ بَيْنَ تَنْزِيلِهِ عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْإِشَاعَةِ أَوْ عَدَمِهَا وَهُنَا لَا مِلْكَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ وَلَا نَدْرِي هَلْ تِلْكَ الْمُعَيَّنَةُ تَبْقَى عِنْدَهُ أَوْ لَا فَصَحَّحْنَاهَا فِي صَاعٍ مِنْ الْمَوْجُودِ مِنْهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَلَمْ نَنْظُرْ لِلْمَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إحْسَانٌ وَبِرٌّ وَالْمَقْصُودُ تَصْحِيحُهَا فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُوصِي مَا أَمْكَنَ وَمَرَّ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِيهِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدٌ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته (وَطَحْنُ حِنْطَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (وَصَّى بِهَا) أَوْ بِبَعْضِهَا (وَبَذْرُهَا وَعَجْنُ دَقِيقٍ) وَطَبْخُ لَحْمٍ وَشَيُّهُ وَجَعْلُهُ

[حاشية الشرواني]

فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ إنْ وَقَعَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا مِلْكَ لِلْوَارِثِ حِينَئِذٍ حَتَّى يُتَصَوَّرَ خُرُوجٌ عَنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ الْخَالِطِ، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمِلْكَ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ لَهُ لَا لِلْوَارِثِ، وَالْخُرُوجُ إنَّمَا هُوَ عَنْ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ أَيْ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ مِلْكِ الْخَالِطِ بِقَدْرِ مَا خَرَجَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَمْكَنَ تَصَوُّرُ الْخُرُوجِ عَنْ مِلْكِ الْوَارِثِ لَكِنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَلَا يُنَاسِبُ الْحَمْلَ عَلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفَرَّعَ شَيْخُنَا عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ) أَيْ فِيمَا إذَا خَلَطَهَا غَيْرُهُ أَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا وَلَوْ بِأَجْوَدَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْخَلْطَ حَيْثُ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ الْخَالِطُ يَصِيرُ الْمُخْتَلِطَانِ مُشْتَرَكَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ الْخَالِطِ بِالْأَجْزَاءِ سَوَاءٌ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ فَيَقْتَسِمَانِهِ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْجَوْدَةِ أَمْ لَا اهـ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَالِكَ الْخَالِطَ غَيْرُ الْمُوصِي، وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَكَانَ الْأَظْهَرُ لِمَالِكِ الْمَخْلُوطِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِ الْمُوصِي وَمَأْذُونِهِ وَقَوْلُهُ بِالْأَجْزَاءِ سَوَاءٌ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فِي النِّصْفِ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ) أَيْ كَلَامُ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ لِمَالِكِ الْجَيِّدِ) أَقُولُ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ مَا بَيْنَ قِيمَتَيْ الْمُوصَى بِهِ مَخْلُوطًا بِالْجَيِّدِ وَغَيْرَ مَخْلُوطٍ بِهِ هَذَا، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى مَالِكِ الرَّدِيءِ لَوْ خُلِطَ بِالْمُوصَى بِهِ مَا بَيْنَ حَالَتَيْهِ مِنْ التَّفَاوُتِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بَيْنَ مَا حَصَلَ لَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ لِلْمُوصَى لَهُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْإِظْهَارَ هُنَا وَالْإِضْمَارَ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا

(قَوْلُهُ مِنْ صُبْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ صُبْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ إلَخْ) وَإِنْ أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَلَمْ يَصِفْهَا، وَلَمْ يُعَيِّنْ الصَّاعَ فَلَا أَثَرَ لِلْخَلْطِ وَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَا شَاءَ مِنْ حِنْطَةِ التَّرِكَةِ فَإِنْ قَالَ مِنْ مَالِي حَصَّلَهُ الْوَارِثُ فَإِنْ وَصَفَهَا وَقَالَ مِنْ حِنْطَتِي الْفُلَانِيَّةِ فَالْوَصْفُ مَرْعٍ فَإِنْ بَطَلَ بِخَلْطِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَتْ إلَّا صَاعًا إلَخْ) وَلَوْ تَلِفَتْ إلَّا بَعْضَ صَاعٍ فَهَلْ نُعْطِيهِ الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الْبَعْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا فَتَلَفُهُ أَوْلَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِلْوَصِيَّةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُ التَّعَيُّنِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِيهِ فَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ أَشَارَ لِذَلِكَ بَلْ قَدْ يُقَالُ مَا هُنَا أَوْلَى بِتَعَيُّنِ الْبَاقِي لِلْوَصِيَّةِ مِمَّا هُنَاكَ اهـ سم (قَوْلُهُ صَاعٌ مِنْهَا) أَيْ الْمَجْهُولَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ التَّعَيُّنُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ الْأَقْرَبِ) صِفَةُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِهَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْعَطْفُ بِالْوَاوِ وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ فَصَحَّحْنَاهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ الصُّبْرَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَطَحْنُ حِنْطَةٍ إلَخْ) وَكَذَا إحْضَانُ بَيْضٍ لِنَحْوِ دَجَاجٍ لِيَتَفَرَّخَ وَدَبْغُ جِلْدٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُرَاعَى إلَى قَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ وَقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مَرَّةً (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَذْرُهَا) بِمُعْجَمَةٍ بِخَطِّهِ أَيْ حِنْطَةٍ وَصَّى بِهَا، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي بَقِيَّةِ الْمَعْطُوفَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَطَبْخُ لَحْمٍ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إنْ وَقَعَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا مِلْكَ لِلْوَارِثِ حِينَئِذٍ حَتَّى يُتَصَوَّرَ خُرُوجٌ عَنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ الْخَالِطِ، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمِلْكَ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ لَهُ لَا لِلْوَارِثِ وَالْخُرُوجُ إنَّمَا هُوَ عَنْ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ أَيْ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ مِلْكِ الْخَالِطِ بِقَدْرِ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَمْكَنَ تَصَوُّرُ الْخُرُوجِ عَنْ مِلْكِ الْوَارِثِ لَكِنْ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَلَا يُنَاسِبُ الْحَمْلَ عَلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَفَرَّعَ شَيْخُنَا عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ) أَيْ فِيمَا إذَا خَلَطَهَا غَيْرُهُ أَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا وَلَوْ بِأَجْوَدَ (قَوْلُهُ وَفَرَّعَ شَيْخُنَا عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ إلَى قَوْلِهِ فَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْخَلْطَ حَيْثُ لَمْ يَمْلِكْهُ الْخَالِطُ يَصِيرُ الْمُخْتَلَطَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ الْخَالِطِ بِالْأَجْزَاءِ سَوَاءٌ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ فَيَقْتَسِمَانِهِ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْجَوْدَةِ أَمْ لَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِلْوَصِيَّةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُ التَّعْيِينِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِيهِ فَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ

وَهُوَ لَا يَفْسُدُ قَدِيدًا (وَغَزْلُ قُطْنٍ) أَوْ جَعْلُهُ حَشْوًا مَا لَمْ يَتَّحِدْ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّوْبِ وَالْقُطْنِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَيَلْحَقُ بِهِ نَظَائِرُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزُولَ اسْمُ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ بِمَا فَعَلَهُ وَجَعْلُ خَشَبَةٍ بَابًا وَخَبْزٍ فَتِيتًا وَعَجِينٍ خُبْزًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ غَيْرُ خَفِيٍّ إذْ هُوَ يُقْصَدُ بِهِ الْبَقَاءُ فَهُوَ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَقْطُوعٍ أُوصِيَ بِهِ وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ يَفْسُدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَخَبْزِ الْعَجِينِ مَعَ أَنَّهُ يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ بِأَنَّ التَّهْيِئَةَ لِلْأَكْلِ فِي الْخُبْزِ أَغْلَبُ وَأَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْقَدِيدِ (وَنَسْجُ غَزْلٍ وَقَطْعُ ثَوْبٍ قَمِيصًا) مَثَلًا (وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ رُجُوعٌ) إنْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ مَأْذُونِهِ سَوَاءٌ أَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ أَمْ قَالَ بِهَذَا أَوْ بِمَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مَثَلًا لِإِشْعَارِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْإِعْرَاضِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ أَوْصَى بِنَحْوِ ثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ وَلَوْ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِثُلُثِ مَالِهِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ وَلَوْ اخْتَصَّ نَحْوُ الْغِرَاسِ بِبَعْضِ الْعَرْصَةِ اخْتَصَّ الرُّجُوعُ بِمَحَلِّهِ، وَقَدْ يُرَاعَى تَغْيِيرُ الِاسْمِ كَمَا إذَا أَوْصَى بِدَارٍ، ثُمَّ انْهَدَمَتْ فِي حَيَاتِهِ بِنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْلِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ فِي النَّقْضِ دُونَ الْعَرْصَةِ وَالِاسْمِ أَوْ بِفِعْلِهِ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ فِي الْكُلِّ لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي نَحْوِ طَحْنِ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ دَقِيقُ حِنْطَةٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا فِعْلُهُ أَوْ فِعْلُ مَأْذُونِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَعَ أَحَدِ هَذَيْنِ يُقَدَّمُ الْمُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الِاسْمُ وَمَعَ عَدَمِهِمَا لَا يُنْظَرُ إلَّا لِزَوَالِ الِاسْمِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَخَرَجَ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ الزَّرْعُ وَبِقَطْعِ الثَّوْبِ لُبْسُهُ لِضَعْفِ إشْعَارِهِمَا بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَامَ بَقَاءُ أُصُولِهِ أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُفْهِمُهُ كَانَ كَالْغِرَاسِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو شُرِكَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ اثْنَانِ وَنِسْبَةُ كُلٍّ إلَيْهَا النِّصْفُ فَهُوَ عَلَى طِبْقِ مَا يَأْتِي

[حاشية الشرواني]

إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَتَّحِدْ إلَى وَجَعْلُ خَشَبَةٍ وَقَوْلَهُ سَوَاءٌ أَسَمَّاهُ إلَى لِإِشْعَارِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَفْسُدُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ اللَّحْمَ مِمَّا لَا يَفْسُدُ إنْ لَمْ يُجْعَلْ قَدِيدًا احْتِرَازٌ عَنْ اللَّحْمِ الَّذِي لَا يَفْسُدُ إنْ لَمْ يُجْعَلْ قَدِيدًا فَإِنَّ جَعْلَهُ قَدِيدًا لَا يَكُونُ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَوْنٌ لَهُ عَنْ الْفَسَادِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْله أَوْ جَعْلُهُ حَشْوًا) أَيْ لِفِرَاشٍ أَوْ جُبَّةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ع ش سم (قَوْلُهُ مَقْطُوعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِخِلَافِ مَا لَوْ خَاطَ الثَّوْبَ وَهُوَ مَقْطُوعٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَوْ غَسَلَهُ أَوْ نَقَلَ الْمُوصَى بِهِ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ بَعِيدًا عَنْ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا إذْ لَا إشْعَارَ لِكُلٍّ مِنْهَا بِالرُّجُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَخِيَاطَةِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا فِيهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ إلَخْ) هَلْ يَلْحَقُ بِهِ شَيُّهُ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْفَسَادِ مُدَّةً كَمَا هُوَ مُعْتَادٌ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي أَوْ لَا يَلْحَقُ بِهِ مُطْلَقًا بَلْ هُوَ كَالْخُبْزِ غَرَضُ التَّهْيِئَةِ لِلْأَكْلِ فِيهِ أَظْهَرُ أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَطَّرِدَ عُرْفُ الْمُوصَى بِهِ وَأَنَّ الْأَكْل مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ لِإِطْلَاقِهِمْ الشَّيْءَ وَلِتَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورَ فِي الْخُبْزِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَأَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْقَدِيدِ) يُفْهِمُ أَنَّ التَّقْدِيدَ يُقْصَدُ بِهِ التَّهْيِئَةُ لِلْأَكْلِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلَعَلَّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَطْعُ ثَوْبٍ إلَخْ) وَصَبْغُهُ أَوْ قِصَارَتُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الطَّحْنُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ) أَيْ حَالَ الْوَصِيَّةِ بِهِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لَهُ بِهَذَا الْغَزْلِ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْحِنْطَةِ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ) أَوْ هَلَكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُرَاعَى إلَخْ) وَلَوْ عَمَّرَ بُسْتَانًا أَوْصَى بِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا إلَّا إنْ غَيَّرَ اسْمَهُ كَأَنْ جَعَلَهُ خَانًا أَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ لَكِنْ أَحْدَثَ فِيهِ بَابًا مِنْ عِنْدِهِ فَيَكُونُ رُجُوعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ انْهَدَمَتْ فِي حَيَاتِهِ) وَلَا أَثَرَ لِانْهِدَامِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، وَإِنْ زَالَ اسْمُهَا بِذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ وَبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ يَوْمَئِذٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِ الْغَيْرِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِهِ) أَيْ أَوْ فِعْلِ مَأْذُونِهِ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ زَوَالُ الِاسْمِ بِالْكُلِّيَّةِ إنْ كَانَ سَبَبُهُ الِانْهِدَامَ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الرُّجُوعِ فِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا فِيمَا سَبَقَ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ فِعْلَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الِانْهِدَامِ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ إذْ مُجَرَّدُ فِعْلِهِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي زَوَالِ الِاسْمِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَدْمُ الدَّارِ الْمُبْطِلُ لِاسْمِهَا رُجُوعٌ فِي النَّقْضِ مِنْ طُوبٍ وَخَشَبٍ وَفِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا لِظُهُورِ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ، وَانْهِدَامُهَا وَلَوْ بِهَدْمِ غَيْرِهِ يُبْطِلُهَا فِي النَّقْضِ لِبُطْلَانِ الِاسْمِ لَا فِي الْعَرْصَةِ وَالْأُسِّ لِبَقَائِهِمَا بِحَالِهِمَا اهـ وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ مَعَ أَحَدِ هَذَيْنِ أَيْ فِعْلِهِ وَفِعْلِ مَأْذُونِهِ يُقَدَّمُ أَيْ لِلرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ الزَّرْعُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِضَعْفِ إشْعَارِهِمَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكُونَانِ رُجُوعًا لِضَعْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ بِأَنْ يُجَزَّ مِرَارًا وَلَوْ فِي دُونِ سَنَةٍ وَحِينَئِذٍ فَيَقْوَى شَبَهُهُ بِالْغِرَاسِ الَّذِي يُرَادُ إبْقَاؤُهُ أَبَدًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ هَذَا لِوَارِثِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْآخَرِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ شُرِكَ بَيْنَهُمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّشْرِيكِ فَيُشْرَكُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا أُعْطِيَ نِصْفَ مَا بِيَدِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ اثْنَانِ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَشَارَ لِذَلِكَ بَلْ قَدْ يُقَالُ مَا هُنَا أَوْلَى بِتَعَيُّنِ الْبَاقِي لِلْوَصِيَّةِ مِمَّا هُنَاكَ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَلَوْ حَشَا بِالْقُطْنِ فِرَاشًا أَوْ جُبَّةً فَرُجُوعٌ فِي الْأَصَحِّ قُلْت وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ فِي حَشْوِ الْجُبَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْصَى بِالْفِرَاشِ وَالْجُبَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْقُطْنِ فَلَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ إصْلَاحَهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ) أَيْ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ (قَوْلُهُ وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَخِيَاطَةِ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا فِيهِمَا (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ زَوَالُ الِاسْمِ بِالْكُلِّيَّةِ إنْ كَانَ سَبَبُهُ الِانْهِدَامَ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الرُّجُوعِ فِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا فِيمَا سَبَقَ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ فِعْلَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الِانْهِدَامِ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ إذْ مُجَرَّدُ فِعْلِهِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي زَوَالِ الِاسْمِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ دَقِيقُ حِنْطَةٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَيُقَالُ هُنَا نَقْضُ دَارٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الدَّقِيقُ

عَنْ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ زَاعِمًا أَنَّ مَحَلَّ التَّشْرِيكِ هُنَا هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَرَدَّ أَحَدُهُمَا يَكُونُ النِّصْفُ لِلْوَارِثِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ إلَّا النِّصْفُ نَصًّا، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا لِآخَرَ كَانَتْ أَثْلَاثًا لِلْأَوَّلِ ثُلُثَاهَا وَلِلثَّانِي ثُلُثُهَا، وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهَا أَرْبَاعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَحَلَّ التَّشْرِيكِ هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ هُوَ الْغَلَطُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ طَرِيقَةُ الْعَوْلِ بِأَنْ يُضَافَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ لِلْآخَرِ، وَيُنْسَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْمَجْمُوعِ فَيُقَالُ هُنَا مَعَنَا مَالٌ وَنِصْفُ مَالٍ يُزَادُ النِّصْفُ عَلَى الْجُمْلَةِ يَصِيرُ مَعَنَا ثَلَاثَةٌ تُقْسَمُ عَلَى النِّسْبَةِ لِصَاحِبِ الْمَالِ الثُّلُثَانِ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ الْوَصِيَّةُ لِلْآخَرِ بِالثُّلُثِ كَانَ لَهُ الرُّبُعُ وَفِي الْأَوَّلِ لَوْ رَدَّ الثَّانِيَ فَالْكُلُّ لِلْأَوَّلِ أَوْ الْأَوَّلَ فَالنِّصْفُ لِلثَّانِي، وَوَقَعَ لِشَارِحٍ خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً تَأْتِي هُنَا فِي التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ خَمْسِينَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْخَمْسُونَ لِتَضَمُّنِ الثَّانِيَةِ الرُّجُوعَ عَنْ بَعْضِ الْأُولَى، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِثُلُثِهِ لَهُ وَلِعَمْرٍو تَنَاصَفَاهُ وَبَطَلَتْ الْأُولَى، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ أَوْصَى ثَانِيًا لِعَمْرٍو بِثُلُثِ غَنَمِهِ وَلِزَيْدٍ الْأَوَّلِ بِثُلُثِ نَخْلِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَاقِي الثُّلُثِ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثَ النَّخْلِ وَبَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ أَقَلُّ مِنْهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو تَنَاصَفَاهُ مَا لَمْ يُوصِ لِزَيْدٍ ثَانِيًا بِمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الْأُولَى، وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الْحِصَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الثَّانِيَةِ ثُمَّ مَا بَطَلَتْ فِيهِ يَعُودُ لِلْوَرَثَةِ لَا لِعَمْرٍو كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ كَانَ لِعَمْرٍو رُبُعُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِعَيْنٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهَا فَيَكُونُ لِلْآخَرِ رُبُعُهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُصَنِّفِ فِي مِائَةٍ ثُمَّ خَمْسِينَ مِنْ تَضَمُّنِ الثَّانِيَةِ الرُّجُوعَ عَنْ بَعْضِ الْأُولَى أَنَّ الْعَيْنَ إنْ سَاوَتْ الثُّلُثَ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ بِهَا نِصْفَهَا وَالْآخَرُ مَا يُسَاوِي نِصْفَ الثُّلُثِ.
وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وُزِّعَ الثُّلُثُ عَلَى قِيمَتِهَا وَقَدْرُ الثُّلُثِ وَأُعْطِيَ كُلٌّ مَا يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَضَمُّنُ الرُّجُوعِ إنَّمَا هُوَ فِي وَصِيَّتَيْنِ لِوَاحِدٍ كَمَا هُوَ فَرْضُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ جُمْلَةَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ مِنْ الْعَدَدِ فَالْمُوصَى بِهِ أَيْضًا اثْنَانِ وَنِسْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ إلَى الْجُمْلَةِ النِّصْفُ وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ وَكَانَ الْأَوْلَى عَزْوَهُ هُنَاكَ إلَيْهِمَا كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لِتَظْهَرَ هَذِهِ الْحَوَالَةُ وَقَوْلُهُ الْآتِي عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ) وَهُوَ النِّصْفُ الثَّانِي سم وَعِ ش (قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ عَلَى طِبْقِ مَا يَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ (قَوْلُهُ هُوَ الْغَلَطُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَزَعَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ عِنْدَهُمْ طَرِيقَةُ الْعَوْلِ إلَخْ) ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّيْخَانِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فِي حِسَابِ الْوَصَايَا اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ فِي الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَاهُ عَمَلًا بِطَرِيقَةِ الْعَوْلِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَاخْتَارَهَا ابْنُ الْحَدَّادِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ طَرِيقَةُ الْعَوْلِ أَيْ لَا طَرِيقَةُ التَّدَاعِي الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا الْإِسْنَوِيُّ كَلَامَهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُضَافَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُفْرَضَ مُرَكَّبٌ مِنْ الْجُمْلَةِ وَالنِّصْفُ مِنْهَا فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَةً وَنِسْبَةُ الْجُمْلَةِ إلَى ذَلِكَ الْمُرَكَّبِ بِالثُّلُثَيْنِ وَنِسْبَةُ النِّصْفِ إلَيْهِ بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ مَعَنَا مَالٌ وَنِصْفٌ إلَخْ فَالْمَالُ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُ مَخْرَجُ النِّصْفِ وَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ فَالنِّصْفُ وَاحِدٌ فَإِذَا ضُمَّ الْوَاحِدُ إلَى الِاثْنَيْنِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَةً، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ يُزَادُ النِّصْفُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَانَ لَهُ الرُّبُعُ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ وَثُلُثُ مَالٍ يُضَمُّ الثُّلُثُ إلَى الْمَالِ ثُمَّ يُقْسَمُ الْمَجْمُوعُ فَصَاحِبُ الثُّلُثِ لَهُ الرُّبُعُ لِأَنَّهُ رُبُعُ الْمَالِ وَثُلُثُهُ إذْ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةُ أَثْلَاثٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي الْأُولَى) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْآخَرِ بِالنِّصْفِ (قَوْلُهُ تَأْتِي هُنَا فِي التَّعَدُّدِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا جِنْسًا وَلَا صِفَةً فَوَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا فَثِنْتَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ مِنْ التَّعَدُّدِ حَيْثُ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَالِاتِّحَادُ حَيْثُ لَمْ يَصِفْهُمَا كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الْوَصِيَّةَ كَالْإِقْرَارِ مِنْ جِهَةِ التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ خَاصَّةً لَا فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ وَمَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْحُكْمُ فِيهَا الِاتِّحَادُ فِي الْبَابَيْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ بِالْأَقَلِّ وَالْإِقْرَارُ بِالْعَكْسِ فَهُوَ بِالْأَكْثَرِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ إلَخْ) وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِخَمْسِينَ ثُمَّ بِمِائَةٍ فَمِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ فَلَوْ وَجَدْنَا الْوَصِيَّتَيْنِ وَلَمْ نَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْهُمَا تُعْطِي الْمُتَيَقَّنَ وَهُوَ خَمْسُونَ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْوَصِيَّةِ بِهَا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِثُلُثِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِثُلُثِهِ أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ وَقَوْلُهُ تَنَاصَفَاهُ أَيْ الثُّلُثَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْأُولَى) الْمُنَاسِبُ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ، وَكَانَ رُجُوعًا فِي بَعْضِ الْأُولَى وَهِيَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَصِيَّتُهُ الْأُولَى) أَيْ وَصِيَّتُهُ لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُوصِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ) إلَى قَوْلِهِ لَا يُقَالُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَانَ لِعَمْرٍو رُبُعُهَا) أَيْ مَعَ ثُلُثِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ) يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ الْمَارَّ: وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ وَثُلُثُ مَالٍ فَيُضَمُّ الثُّلُثُ إلَى الْمَالِ ثُمَّ يُقْسَمُ الْمَجْمُوعُ فَصَاحِبُ الثُّلُثِ لَهُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهُ رُبُعُ الْمَالِ وَثُلُثُهُ إذْ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةُ أَثْلَاثٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ) وَهُوَ زَيْدٌ بِهَا أَيْ الْعَيْنِ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُوصَى لَهُ وَقَوْلُهُ نِصْفَهَا مَفْعُولُ أَخَذَ وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ وَهُوَ عَمْرٌو عَطْفٌ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَقَوْلُهُ مَا يُسَاوِي إلَخْ عَطْفٌ عَلَى نِصْفَهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ عَشْرَةً وَالثُّلُثُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هُوَ كُلُّ الْحِنْطَةِ وَالنَّقْضُ لَيْسَ كُلَّ الدَّارِ (قَوْلُهُ هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ) أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى بِمِائَةٍ

وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَتَضَمَّنُهُ، وَإِنَّمَا يَتَضَمَّنُ الْمُشَارَكَةَ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ فَعُمِلَ فِيهِمَا بِمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ إفْتَاءُ شَيْخِنَا فِيمَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِثَوْرٍ وَلِآخَرَ بِجَمَلٍ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ بِأَنَّ لِذِي النِّصْفِ نِصْفُ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى فِي الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ وَلِذِي الثُّلُثِ ثُلُثُ جَمِيعِهِ حَتَّى فِيهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ مُضَافَةٌ إلَى جَمِيعِ مَالِهِ وَمِنْهُ الثَّوْرُ وَالْجَمَلُ وَحِينَئِذٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَبِالثُّلُثِ جُزْءَانِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّوْرِ وَالْجَمَلِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ أَيْ؛ لِأَنَّك تَزِيدُ عَلَى وَصِيَّةِ كُلٍّ ثُلُثُهَا وَنِصْفُهَا وَهُمَا مِنْ سِتَّةٍ خَمْسَةٌ فَزِدْهُمَا عَلَيْهَا تَصِيرُ الْجُمْلَةُ أَحَدَ عَشَرَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ

(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ) وَهُوَ كَالْوِصَايَةِ لُغَةً يَرْجِعُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ، وَشَرْعًا إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا اصْطِلَاحٌ فِقْهِيٌّ (يُسَنُّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (الْإِيصَاءُ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ الْوِصَايَةُ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ فَيَتَّضِحُ بِهِ عِنْدَ الْمُبْتَدِئِ الْفَرْقُ أَكْثَرَ (بِقَضَاءِ الدَّيْنِ) الَّذِي لِلَّهِ كَالزَّكَاةِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ كَالْمَغْصُوبِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ كَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ إنْ كَانَتْ ثَابِتَةً بِفَرْضِ إنْكَارِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُرِدْهَا حَالًا وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُعْلِمَ بِهَا غَيْرُ وَارِثٍ تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ أَوْ يَرُدَّهَا حَالًّا خَوْفًا مِنْ خِيَانَةِ الْوَارِثِ، وَوَاضِحٌ أَنَّ نَحْوَ الْمَغْصُوبِ لِقَادِرٍ عَلَى رَدِّهِ فَوْرًا لَا تَخْيِيرَ فِيهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ، وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِخَطِّهِ بِهَا إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُثْبِتُهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَمَا اكْتَفَوْا بِالْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ يَمِينٌ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ نَظَرًا لِمَنْ يَرَاهُ حُجَّةً فَكَذَا الْخَطُّ نَظَرًا لِذَلِكَ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ، يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَيْنِك (وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا) إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ.
وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي نَحْوِ رَدِّ عَيْنٍ وَفِي دَفْعِهَا حَالًّا وَالْوَصِيَّةِ بِهَا لِمُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ لِمُسْتَحِقِّهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ التَّرِكَةِ بَلْ لَوْ أَخَذَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ التَّرِكَةِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَدْ يُخْفِيهَا أَوْ يُتْلِفُهَا وَلْيُطَالِبْ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِنَحْوِ رَدِّهَا لِيَبْرَأَ الْمَيِّتُ وَلِتَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْمُوصِي لَا الْحَاكِمِ لَوْ غَابَ مُسْتَحِقُّهَا

[حاشية الشرواني]

عِشْرُونَ يُوَزَّعُ الْعِشْرُونَ عَلَى الثَّلَاثِينَ فَيَحْصُلُ لِقِيمَةِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الْعِشْرِينَ وَلِلثُّلُثِ ثُلُثَاهُ فَيُعْطَى زَيْدٌ ثُلُثَا الْعَيْنِ وَعَمْرٌو قَدْرَ مِثْلَيْ مَا لِزَيْدٍ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ، وَفِي الْعَكْسِ يُعْطَى زَيْدٌ ثُلُثَ الْعَيْنِ وَعَمْرٌو قَدْرَ نِصْفِ مَا لِزَيْدِ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ فَعُمِلَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّتَيْنِ الْمَارَّتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ لِذِي النِّصْفِ نِصْفَ جَمِيعِ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ عَلَى فَرْضِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى مُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ فِي نَفْسِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَتَّى فِيهِمَا) أَيْ فِي الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ (قَوْلُهُ عَلَى وَصِيَّةِ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ ثُلُثٌ وَنِصْفُ كُلٍّ مِنْ الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ، وَقَوْلُهُ مِنْ سِتَّةٍ أَيْ وَهِيَ قِيمَةُ الثَّوْرِ وَقِيمَةُ الْجَمَلِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مِنْ هُمَا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَقَوْلُهُ خَمْسَةٌ خَبَرُ وَهُمَا وَقَوْلُهُ فَزِدْهُمَا أَيْ الثُّلُثَ وَالنِّصْفَ اللَّذَيْنِ هُمَا خَمْسَةٌ عَلَيْهَا أَيْ السِّتَّةِ

[فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ]

(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ) (قَوْلُهُ فِي الْإِيصَاءِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَتَصْدِيقِ الْوَلِيِّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ كَالْوِصَايَةِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ وَلَا لِمَنْ يَخَافُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ سَبَبَ اغْتِفَارٍ إلَى وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ نَحْوِ وَصِيٍّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا الْإِيصَالُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْإِيصَاءِ وَالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِيصَاءَ (قَوْلُهُ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) وَقَوْلُهُ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ عَطْفٌ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ وَالْوَدَائِعِ عَطْفٌ عَلَى الْعَوَارِيِّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ) أَيْ الْمَظَالِمُ وَالْحُقُوقُ وَالدَّيْنُ (قَوْلُهُ ثَابِتَةً) أَيْ بِهَا شُهُودٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرُدَّهَا حَالًّا) لَا يُلَائِمُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ يَرُدُّهَا حَالًّا الْمَذْكُورِ فِي ذَيْلِ وَإِلَّا فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ) لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُلَائِمُ سِيَاقَهُ الْآتِيَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ إلَخْ) وَوَاضِحٌ أَيْضًا أَنَّ الْآدَمِيَّ إذَا طَالَبَ بِدَيْنِهِ الْحَالِّ لَا تَخْيِيرَ فِيهِ بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ) وَمِثْلُ الْبَلَدِ مَا قَرُبَ مِنْهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ إلَخْ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ بِمَحَلٍّ يُمْكِنُ الْإِثْبَاتُ فِيهِ بِالْخَطِّ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَقَوْلُهُ مَنْ يُثْبِتُهُ أَيْ يُثْبِتُ الْحَقَّ بِخَطِّهِ كَالْمَالِكِيَّةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ مَنْ يُثْبِتُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَمَنْ يَعْرِفُ خَطَّهُ وَقَوْلُهُ يُثْبِتُهُ كَأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ بِإِقْلِيمٍ) لَوْ قَالَ بِبَلَدٍ لَكَانَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي الْأَقَالِيمِ مِنْ الْمَشَقَّةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ) أَيْ الْوَصَايَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ رَدِّ عَيْنٍ) أَيْ مُودَعَةٍ مَثَلًا عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مُعَيَّنَةٍ مَغْصُوبَةٍ اهـ قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْعَيْنِ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَنْفَرِدْ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ وَفِي دَفْعِهَا إلَخْ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةِ بِهَا لِمُعَيَّنٍ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ سَيِّدُ عُمَرَ وَعِ ش أَيْ مِنْ ضَمِيرِ دَفْعِهَا (قَوْلُهُ وَدَفَعَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا مُطْلَقًا لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ خِلَافًا لِمَا بَحْثَاهُ وَهُوَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَدَمُ الضَّمَانِ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ الْأَوْلَى تَرْكُ وَذَلِكَ فَتَدَبَّرْ اهـ أَيْ لِيَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِيُطَالِبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِتَبْقَى إلَخْ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ فَهُوَ مِنْ فَوَائِدِ صِحَّتِهَا فِيمَا ذَكَرَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِتَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْمُوصِي) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَا الْحَاكِمِ) فَلَوْ رَدَّهَا إلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ مِنْ الْحَاكِمِ هَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ غَابَ مُسْتَحِقُّهَا) كَأَنَّهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ثُمَّ خَمْسِينَ لَيْسَ لَهُ إلَّا خَمْسُونَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِخَمْسِينَ ثُمَّ بِمِائَةٍ فَلَهُ مِائَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى وَصِيَّةِ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ

(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ) (قَوْلُهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ نَحْوَ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) وَوَاضِحٌ أَيْضًا أَنَّ الْآدَمِيَّ إذَا طَالَبَ بِدَيْنِهِ

وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ بِهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ هِيَ قَبْلَ الْقَبُولِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِهَا لِلْوَصِيِّ فَيَأْخُذُهَا الْحَاكِمُ إلَى أَنْ يَسْتَقِرَّ أَمْرُهَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ أَيْ بِفَرْضِ عَدَمِ الْقَبُولِ فَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِيمَنْ تَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ وَصِيًّا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي دَخْلٌ فِيهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمُطَالَبَةُ بِالْحِسَابِ، وَمَنْعُ إعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ وَإِلَّا تَوَلَّى التَّصَرُّفَ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ رَجَعَ إنْ كَانَ وَارِثًا وَإِلَّا فَلَا أَيْ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ جَاءَ وَقْتُ الصَّرْفِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ، وَفُقِدَ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُ التَّرِكَةِ فَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ وَصَرَفَهَا فِيهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ.
وَمَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ لَمْ يَضْطَرَّ إلَى الصَّرْفِ مِنْ مَالِهِ

[حاشية الشرواني]

مَفْرُوضٌ فِي غَيْبَتِهِ مَعَ قَبُولِهِ وَإِلَّا لَتَأَتَّى فِيهِ اخْتِلَافُ كَلَامَيْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ الْغَائِبِ يُسَلَّمُ لِلْوَصِيِّ لَا الْحَاكِمِ وَقَدْ يُدَّعَى دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) أَيْ يُطَالِبُ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِالْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ بِنَحْوِ غَيْبَتِهِ فَيَأْخُذُهَا الْوَصِيُّ لِيَحْفَظَهَا إلَى حُضُورِ الْمُوصَى لَهُ فَإِنْ قَبِلَ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِنْ رَدَّ دَفَعَهَا لِلْوَارِثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ) أَيْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ فَكَانَ لَهُ) أَيْ الْوَارِثِ دَخْلٌ فِيمَنْ تَبْقَى إلَخْ وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ لَا وَعَلَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ هَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ إذَا قَبِلَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ وَلَمْ يَفْعَلْ لَا رُجُوعَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ طَلَبِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ يَقْبَلُ أَمْ لَا اهـ ع ش أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَيُطَالِبُ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ، وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَالْكَلَامُ فِي الْمُطَالَبَةِ حَالًّا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِقْرَارِ فَهِيَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إنْ قَبِلَ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ اهـ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الْوَارِثِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ أَنْفَقَ فِيهَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ إذَا قَبِلَ الْوَصِيَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَصِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْمُوصِي أَنَّ غَيْرَهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بَدَلِ مَا صَرَفَهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَلَا وِصَايَةَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْحَاكِمَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ إذْنَ الْحَاكِمِ يَكْفِيهِ فِي الرُّجُوعِ إذَا صَرَفَ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ مَا يَتَيَسَّرُ الصَّرْفُ مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ إذْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ عَلَى قِيَاسِ النَّظَائِرِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ مِنْ أَنَّ إذْنَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يُفِيدُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ بِمَا تَقَرَّرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَكُونُ نَظِيرَهُ إلَّا إنْ سَاوَاهُ فِيمَا ذُكِرَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ قَالَ بِيعُوا بَعْضَ تَرِكَتِي وَكَفِّنُونِي مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ وَارِثًا، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا عَيَّنَ لِلْكَفَنِ عَيْنًا، وَعَلَّقَهُ بِخُصُوصِهَا كَانَ ذَلِكَ آكَدَ مِمَّا لَوْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا فَغُلِّظَ عَلَى الْوَصِيِّ حَيْثُ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوصِي فَأُلْزِمَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ وَارِثًا بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ فِيهَا جِهَةً كَانَ الْأَمْرُ أَوْسَعَ فَسُومِحَ لِلْوَارِثِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي اعْتِبَارِ التَّعَيُّنِ، وَلَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ حَيْثُ خَالَفَ إلَخْ وَمَالَ إلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَعِبَارَةُ سم عَنْ الْعُبَابِ.
وَلَوْ قَالَ اجْعَلْ كَفَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَيَقْضِي مِنْهَا وَلَوْ أَوْصَى بِتَجْهِيزِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالًا فَأَرَادَ الْوَارِثُ بَدَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمُوصِي اهـ. (قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِتَجْهِيزِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْحَالِّ لَا تَخْيِيرَ فِيهِ بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا تَوَلَّى) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَارِثٌ لَكِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ الْآتِيَ مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ بِالْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْوَارِثِ تَوَلِّي الصَّرْفِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ اجْعَلْ كَفَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَيَقْضِي مِنْهَا وَلَوْ أَوْصَى بِتَجْهِيزِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالًا فَأَرَادَ الْوَارِثُ بَذْلَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَصِيُّ وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَ بَعْضٍ لِذَلِكَ، وَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَتَعَاطَاهُ فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ وَجْهَانِ انْتَهَتْ فَانْظُرْ قَوْلَهُ فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ هَلْ يَشْكُلُ عَلَى قَوْلِهِ لِلْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِإِعْطَائِهِ التَّرِكَةَ لِيَفْعَلَ فَإِنْ بَاعَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ بَطَلَ فَإِنْ غَابُوا اتَّجَهَ مُرَاجَعَتُهُ لِلْقَاضِي لِيَأْذَنَ لَهُ فِيهِ انْتَهَى فَإِنَّهُ إذَا وَجَبَتْ الْمُرَاجَعَةُ فَكَيْفَ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْبَيْعِ مَعَ مُنَازَعَةِ مَنْ يَجِبُ مُرَاجَعَتُهُ حَتَّى يَكُونَ أَحَقَّ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا أَوْ يَكُونَ ذَاكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَتْ مُرَاجَعَتُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ إمْسَاكَ التَّرِكَةِ وَالصَّرْفَ مِنْ مَالِهِ وَعِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِ الْبَعْضِ لِذَلِكَ انْدَفَعَ هَذَا الِاحْتِمَالُ فَجَازَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَحَقِّ مِنْهُمَا

وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا رَجَعَ إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ أَوْ فَقَدَهُ وَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ وَلَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ عَيْنٍ بِتَعْوِيضِهَا فِيهِ وَهِيَ تُسَاوِيهِ أَوْ تَزِيدُ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ مِنْ ثَمَنِهَا تَعَيَّنَ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ اسْتِئْذَانُهُمْ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَا يَتَصَرَّفُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ فَإِنْ غَابُوا اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمُ، وَبَحَثَ صِحَّةَ: إذَا مِتّ فَفَرِّقْ مَا لِي عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لِلْفُقَرَاءِ فَيَكُونُ وَصِيًّا وَمَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَكَأَنَّ سَبَبَ اغْتِفَارِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ هُنَا تَقْدِيرُ أَنَّ الْفُقَرَاءَ وُكَلَاؤُهُ كَمَا قُدِّرَ أَنَّ الْمُعَمِّرِينَ وُكَلَاؤُهُ فِي إذْنِ الْأَجِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا التَّقْدِيرِ هُنَا بَلْ سَبَبُهُ الْخَوْفُ مِنْ اسْتِيلَاءِ نَحْوِ قَاضٍ بِالْقَبْضِ مِنْهُ ثُمَّ إقْبَاضِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُضَاةِ وَنَحْوِهِمْ الْخِيَانَةُ لَا سِيَّمَا فِي الصَّدَقَاتِ، وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ قُضَاةِ زَمَنِهِ وَهُمْ أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ إنَّهُمْ كَقَرِيبِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ نَحْوِ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ وَوَكِيلٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ الثَّمَنَ حَتَّى تَثْبُتَ وِلَايَتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ قَالَ ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ أَيْ وَإِنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ.
قَالَ الدَّارِمِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا لِمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ لِمُسْتَقِلٍّ إذْ لَا اتِّحَادَ وَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ قَالَ وَلَا لِمَنْ يُخَافُ مِنْهُ أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَرْطُ الْإِعْطَاءِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ إعْطَائِهِ وَلَوْ خَوْفًا مِنْهُ قَالَ وَلَا لِمَنْ يَسْتَصْلِحُهُ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ فَيُعْطِيهِ لِيَتَأَلَّفَهُ حَتَّى يَبْقَى صَالِحًا وَفِيهِ نَحْوُ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُ الْإِعْطَاءِ جَازَ مُطْلَقًا أَوْ عَدِمَهُ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا (وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) وَالْمَجَانِينِ وَالسُّفَهَاءِ، وَكَذَا الْحَمْلُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَيَدْخُلُ مَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْإِيصَاءِ عَلَى أَوْلَادِهِ تَبَعًا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي الْوَقْفِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ فِي أَمْرِ نَحْوِ الْأَطْفَالِ إلَى ثِقَةٍ مَأْمُونٍ وَجِيهٍ كَافٍ إذَا وَجَدَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ تَرْكَهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِيلَاءِ خَائِنٍ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَفِي هَذَا ذَهَابٌ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِمْ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي حَيَاتِهِ

وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ (وَشَرْطُ الْوَصِيِّ) تَعْيِينٌ وَ (تَكْلِيفٌ) أَيْ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَسَيَذْكُرُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ حَتَّى يَبْلُغَ وَلَدُهُ فَإِذَا بَلَغَ فَهُوَ الْوَصِيُّ جَازَ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا

[حاشية الشرواني]

وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالًا وَلَيْسَ فِي التَّرِكَةِ نَقْدٌ يُصْرَفُ فِيهِ أَوْ لَا وَقِيَاسُ مَا هُنَا الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا) أَيْ أَوْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِتَعْوِيضِهَا فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِيهِ فَإِنَّهُ فِي التَّعْوِيضِ عَنْ الدَّيْنِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَا بُدَّ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقَبُولِ مَا ذُكِرَ فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ قَبُولًا آخَرَ فَمَا وَجْهُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُحَابَاةٌ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ وَجِيهٌ (قَوْلُهُ لَا يَتَصَرَّفُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمْ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى لَهُ الْعَيْنَ الَّتِي أَوْصَى بِتَعْوِيضِهَا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَانَ سَبَبُ اغْتِفَارِ إلَخْ) لِمَ لَا يُقَالُ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ تَوْسِيعًا فِي حُصُولِ الثَّوَابِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْقِيَاسِ كَمَا خَالَفُوهُ هُنَا فِي مَسَائِلَ عَدِيدَةٍ لِذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ اسْتِيلَاءِ نَحْوِ قَاضٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُمِنَ قَاضِيَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَا يَصِحُّ مَا ذُكِرَ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ بِإِطْلَاقِهِ صَادِقٌ بِذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَلْحُوظَ فِي التَّعْلِيلِ الشَّأْنُ وَالْغَالِبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ الصَّرْفُ لِمَنْ شَاءَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَوَارِثِ الْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ شَيْئًا لِوَرَثَةِ الْمُوصِي كَمَا مَرَّ وَمِثْلُهُ أَيْ الْوَصِيِّ الْمُطْلَقِ الْوَكِيلُ بِالصَّدَقَةِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ عَيِّنْ لِي مَا آخُذُهُ وَيُمَيِّزُهُ وَيَدْفَعُهُ لَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ نَصَّ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلِمَ لَا يُغْتَفَرُ كَمَا اُغْتُفِرَ فِيمَا مَرَّ آنِفًا سِيَّمَا عَلَى التَّوْجِيهِ الثَّانِي فَإِنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ وَجْهَ الْمَنْعِ التُّهْمَةُ لَا غَيْرُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ بِالتَّعْيِينِ سِيَّمَا مَعَ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَخْذِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمُسْتَقِلٍّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِمُسْتَقْبَلٍ بِالْبَاءِ قَالَ ع ش أَيْ بِقَدْرٍ مُسْتَقِلٍّ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الدَّارِمِيُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَوْفًا مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِعْطَاءُ لَهُ خَوْفًا مِنْهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ نَحْوُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ قَصَدَ صَلَاحَهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِهِ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ وَإِلَّا (قَوْلُهُ وَالْمَجَانِينِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْإِيصَاءُ فِي حَقِّ الْحَمْلِ فَقَطْ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ) فِي الْإِيصَاءِ لِأَوْلَادِهِ (قَوْلُهُ تَبَعًا عَلَى الْأَوْجَهِ) فَعُلِمَ صِحَّةُ الْإِيصَاءِ عَلَى الْحَمْلِ الْغَيْرِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْإِيصَاءِ تَبَعًا اهـ سم (قَوْلُهُ وُجُوبَهُ فِي أَمْرِ نَحْوِ الْأَطْفَالِ إلَخْ) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَدٌّ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ عَلَى الْآبَاءِ أَيْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ حِفْظُ مَالِهِمْ) أَيْ الْمَوْجُودِ بِأَنْ آلَ إلَيْهِمْ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِمْ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ تَعْيِينٌ) هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ أَوْصِ عَنِّي أَحَدَ هَذَيْنِ أَوْ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ بِلَفْظِ ادْفَعُوا هَذَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُمْ الْآتِيَ فِي قَوْلِهِ الْوَصِيَّةُ أَوْصِ عَنِّي بِتَرِكَتِي إلَى مَنْ شِئْت أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُوصِي عَنْهُ وَهُوَ صَرِيحٌ بِصِحَّةِ مَا نَحْنُ فِيهِ بِالْأَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ جَعْلُ ابْنِهِ وَصِيًّا قَبْلَ الْبُلُوغِ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ وَوَجْهُ وُرُودِهِ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَ ابْنَهُ وَصِيًّا قَبْلَ التَّكْلِيفِ نَعَمْ إنَّمَا يَظْهَرُ الْوُرُودُ لَوْ كَانَ الْعِبْرَةُ بِالتَّكْلِيفِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَحِينَئِذٍ فَالْوُرُودُ فِيهِ خَفَاءٌ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ مَوْتِهِ وَلَعَلَّ ابْنَهُ عِنْدَهُ يَكُونُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

انْتَهَى (قَوْلُهُ تَبَعًا عَلَى الْأَوْجَهِ) فَعُلِمَ صِحَّةُ الْإِيصَاءِ عَلَى الْحَمْلِ الْغَيْرِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْإِيصَاءِ تَبَعًا

(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ)

؛ لِأَنَّهُ فِي الْإِيصَاءِ الْمُنَجَّزِ وَذَاكَ إيصَاءٌ مُعَلَّقٌ (وَحُرِّيَّةٌ) كَامِلَةٌ وَلَوْ مَآلًا كَمُدَبَّرٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ لِلْمُوصِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ تَسْتَدْعِي فَرَاغًا، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَنْعَ الْإِيصَاءِ لِمَنْ آجَرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ مُدَّةً لَا يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْوِصَايَةِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ الْإِنَابَةَ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ تَسْتَدْعِي نَظَرًا فِي النَّائِبِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَشْغُولٌ (وَعَدَالَةٌ) وَلَوْ ظَاهِرَةً فَلَا تَصِحُّ لِفَاسِقٍ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ اُشْتُرِطَ ثُبُوتُ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَهِدَايَةٌ إلَى التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ) فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ تَغَفُّلٍ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ.
وَلَوْ فَرَّقَ فَاسِقٌ مَثَلًا مَا فُوِّضَ لَهُ تَفْرِقَتُهُ غَرِمَهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُ بَدَلِ مَا دَفَعَهُ مِمَّنْ عَرَفَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَإِنْ بَقِيَتْ عَيْنُ الْمَدْفُوعِ اسْتَرَدَّهُ الْقَاضِي وَأَسْقَطَ عَنْهُ مِنْ الْغُرْمِ بِقَدْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَمَرَّ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ لِعَيْنِ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِهَا وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُهَا إلَيْهِ فَمَا هُنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ (وَإِسْلَامٌ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لِتُهْمَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ وَصِيَّ ذِمِّيٍّ فُوِّضَ إلَيْهِ وِصَايَةً عَلَى أَوْلَادِهِ الذِّمِّيِّينَ جَازَ لَهُ إيصَاءُ ذِمِّيٍّ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَبِعُوهُ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِالْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَالتَّفْوِيضُ لِمُسْلِمٍ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ مِنْهُ لِذِمِّيٍّ فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُ الْمُسْلِمِ هُنَا أَيْضًا أَيْ إنْ وُجِدَ مُسْلِمٌ فِيهِ الشُّرُوطُ يَقْبَلُ وَإِلَّا جَازَ الذِّمِّيُّ الَّذِي فِيهِ الشُّرُوطُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ وَلَدٌ بَالِغٌ ذِمِّيٌّ سَفِيهٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ بِهِ إلَى الذِّمِّيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ ظَاهِرٌ، وَذَكَرَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَبِفَرْضِ عِلْمِهِ مِنْ الْعَدَالَةِ يَكُونُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (لَكِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ) أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إلَى) كَافِرٍ مَعْصُومٍ (ذِمِّيٍّ) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَوْلَادِهِ الْكُفَّارِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْوَصِيِّ عَدْلًا فِي دِينِهِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لِأَوْلَادِهِ.
وَتُعْرَفُ عَدَالَتُهُ بِتَوَاتُرِهَا مِنْ الْعَارِفِينَ بِدِينِهِ أَوْ بِإِسْلَامِ عَارِفَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا بِهَا، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْوَصِيُّ عَدُوًّا لِلْمُوصِي

[حاشية الشرواني]

مُكَلَّفًا فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا هُنَا وَقَوْلُهُ وَذَاكَ مَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ كَامِلَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَآلًا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَكُونُ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْقَبُولِ وَهُوَ الْمَوْتُ حُرًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْمَالِيَّةِ الصَّادِقَةِ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاللَّفْظُ لَهُ وَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ، ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ اهـ هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْمَالِيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) أَيْ رِقٌّ لَا يَزُولُ بِمَوْتِ الْمُوصِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ قَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي أَيْضًا وَرَدَّهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَمَا أَخَذَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْهُ مِنْ مَنْعِ الْإِيصَاءِ لِمَنْ آجَرَ نَفْسَهُ إلَخْ مَرْدُودٌ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِنَابَةِ ثِقَةٍ يَعْمَلُ عَنْهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَشْغُولٌ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الشُّغْلُ لَا يَمْنَعُ النَّظَرَ فِي النَّائِبِ اهـ سم هَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ شُغْلَهُ يَمْنَعُ النَّظَرَ أَيْضًا فَلَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَدَالَةٌ) قَضِيَّةُ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَلَامَةٌ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي عِبَارَتِهِمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَاهِرَةً) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَلِبَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ ظَاهِرَةً عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ تَبِعَ فِيهِ الْهَرَوِيَّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ قُبَيْلَ كِتَابِ الصُّلْحِ اهـ وَقَوْلُ الزِّيَادِيِّ الْبَاطِنَةِ أَيْ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِقَوْلِ الْمُزَكِّي وَقَوْلُهُ أَيْضًا مُطْلَقًا أَيْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ أَوْ لَا وَفِي نُسْخَةٍ أَيْ لِلنِّهَايَةِ وَعَدَالَةٌ بَاطِنَةٌ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الزِّيَادِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ لِفَاسِقٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِسْلَامٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِسَفَهٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مَرَضٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فَرَّقَ فَاسِقٌ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْمُوصَى لَهُ كَذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ إلَخْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَمَرَّ إلَخْ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ أَمَّا لَوْ دَفَعَ شَخْصٌ فِي حَيَاتِهِ شَيْئًا لِفَاسِقٍ عَلِمَ فِسْقَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي تَفْرِيقِهِ فَفَرَّقَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا الِاعْتِدَادُ بِهِ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بَدَلَ مَا دَفَعَهُ إلَخْ) وَهَلْ يَسْتَرِدُّ بَدَلَ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ أَيْ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ بَعْضَ الْمُوصَى بِهِ فِي يَدِ الْمُوصِي الْفَاسِقِ مَثَلًا هُوَ أَوْ الْقَاضِي أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَتْ عَيْنُ الْمَدْفُوعِ) أَيْ فِي يَدِ مَنْ أَخَذَ مِمَّنْ فَرَّقَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَسْقَطَ إلَخْ) أَيْ أَوْرَدَ لَهُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ إنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْفَاسِقِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ فَمَا هُنَا) أَيْ مِنْ الْغُرْمِ وَالِاسْتِرْدَادِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إنْ وُجِدَ إلَى وَأُخِذَ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ) يَعْنِي قَوْلَهُ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَلْزَمُهُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ مَرْدُودٌ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ فِي الشَّرْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) مِنْ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيًّا) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ الْإِيصَاءُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَيُمْكِنُ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَى وَالْعِبْرَةُ.
(قَوْلُهُ مَعْصُومٍ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ إيصَاءِ الْحَرْبِيِّ إلَى حَرْبِيٍّ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا بَقَاءَ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ مِنْ حَيْثُ جَعْلُ ابْنِهِ وَصِيًّا قَبْلَ بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَشْغُولٌ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الشُّغْلُ لَا يَمْنَعُ النَّظَرَ فِي النَّائِبِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِالْمُسْلِمِ احْتِرَازًا عَنْ الذِّمِّيِّ فَلَهُ الْإِيصَاءُ إلَى ذِمِّيٍّ كَالْمُوصِي الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ مَعْصُومٍ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ إيصَاءِ

عَلَيْهِ أَيْ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً فَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ عَدَمَ صِحَّةِ وِصَايَةِ نَصْرَانِيٍّ لِيَهُودِيٍّ وَعَكْسُهُ مَرْدُودٌ نَعَمْ فِي تَصَوُّرِ وُقُوعِ الْعَدَاوَةِ لِلطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ مِنْ صِغَرِهِ بُعْدٌ، وَكَوْنُ وَلَدِ الْعَدُوِّ عَدُوًّا مَمْنُوعٌ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَكُونَ عُرِفَ مِنْ الْوَصِيِّ كَرَاهَتُهُمَا لِمُوجِبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَالَتِهِ تُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ عَدَاوَتِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ الْمُجْبَرِ لَكِنْ مَا أَجَبْت بِهِ عَنْهُ ثَمَّ لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ غَامِضٌ وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ بِوَقْتِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ فَلَا يَضُرُّ فَقْدُهَا قَبْلَهُ وَلَوْ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَهَلْ يَحْرُمُ الْإِيصَاءُ لِنَحْوِ فَاسِقٍ عِنْدَهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ فِسْقِهِ إلَى الْمَوْتِ فَيَكُونُ مُتَعَاطِيًا لِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ ظَاهِرًا أَوْ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَسَادُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَالَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا إثْمَ مَعَ الشَّكِّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَتَرَجَّى صَلَاحَهُ لِوُثُوقِهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ جَعَلْته وَصِيًّا إنْ كَانَ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ.
وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فَكَذَا هُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا مُرَادٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي نَصْبِ غَيْرِ الْجَدِّ مَعَ وُجُودِهِ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ كَمَنْ عَيَّنَهُ الْأَبُ لِوُثُوقِهِ بِهِ (وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى كَامِلٌ، وَيُمْكِنُهُ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ الْوَصِيَّةِ لِلْأَخْرَسِ وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ، وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ وَتَتَّجِهُ الصِّحَّةُ فِيمَنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ إذَا وُجِدَتْ فِيهِ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ (وَلَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ) إجْمَاعًا (وَأُمُّ الْأَطْفَالِ) الْمُسْتَجْمِعَةُ لِلشُّرُوطِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ عِنْدَ الْمَوْتِ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ الْآتِيَةَ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا الْمُوصِي، وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ عِنْدَ إرَادَتِهِ الْوَصِيَّةَ جَامِعَةً لِلشُّرُوطِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصِيَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قُلْت لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا الْمَوْتِ قُلْت الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا هِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَصْحِيحُ مَا قَالُوهُ بِأَنْ يُوصِيَ إلَيْهَا مُعَلِّقًا عَلَى اسْتِجْمَاعِهَا لِلشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَوْتِ قُلْت لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِمْ الْمُسْتَجْمِعَةُ لِلشُّرُوطِ عِنْد الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ فَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا أَوْلَى مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ اسْتَجْمَعَتْ الشُّرُوطَ عِنْدَ الْمَوْتِ بَقِيَتْ عَلَى وِصَايَتِهَا وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ لَمْ يَحْسُنْ أَيْضًا لِعَدَمِ وُجُودِ مُحَقَّقِ الْأَوْلَوِيَّةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا إنْ اسْتَجْمَعَتْ الشُّرُوطَ وَجَبَ تَوْلِيَتُهَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَتَزَوُّجُهَا لَا يُبْطِلُ وِصَايَتَهَا

[حاشية الشرواني]

أَيْ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً) أَيْ فَلَا تَضُرُّ الدِّينِيَّةُ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ تَسْتَلْزِمْ الدُّنْيَوِيَّةَ فَإِنَّ انْفِكَاكَهَا عَنْهَا نَادِرٌ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ هُوَ فِي أَسْرِ الطَّبِيعَةِ أَنَّهُ يُسَاءُ بِمَا يَسُرُّ عَدُوَّهُ الدِّينِيَّ وَيُسَرُّ بِمَا يُسَاءُ بِهِ فَتَحَقَّقَتْ الدُّنْيَوِيَّةُ أَيْضًا، وَهَذَا وَلَوْ اسْتَثْنَى مَنْ يَدْعُو لِبِدْعَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا؛ لِأَنَّهُ يُخْشَى مِنْهُ إفْسَادُ دِينِهِ الَّذِي هُوَ أَضَرُّ مِنْ إفْسَادِ دُنْيَاهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ لِلطِّفْلِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِبْعَادِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مِنْ صِغَرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَجْنُونِ وَالضَّمِيرُ لِأَلْ الْمَوْصُولَةِ (قَوْلُهُ بُعْدٌ) قَدْ يُدْفَعُ الْبُعْدُ فِي الْمَجْنُونِ بِأَنْ تَحْصُلَ الْعَدَاوَةُ قَبْلَ جُنُونِهِ فَتُسْتَصْحَبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ بَقَاؤُهَا كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ صِغَرِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تَكُنْ فِي نُسْخَةِ الْمُحَشِّي فَإِنِّي رَأَيْتُهَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ مُلْحَقَةً بِخَطِّهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُدْفَعُ الْعَجَبُ بِأَنَّ الصِّغَرَ يَشْمَلُ حَالَةَ التَّمْيِيزِ إلَى الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُ وَلَدِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَالَتِهِ يُغْنِي إلَخْ) لَوْ أَغْنَى شَرْطُ الْعَدَالَةِ عَنْهُ لَمَا أَطْبَقُوا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الشَّهَادَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِوَقْتِ الْمَوْتِ) هَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْفَاسِقِ إذَا تَابَ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ يَكْفِي كَوْنُهُ عَدْلًا عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي هُوَ الْأَقْرَبُ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ اهـ ع ش أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ وَغَيْرِهِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ جَعَلْته وَصِيًّا إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ فَرَّقَ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ إذَا صَارَ عَدْلًا وَبَيْنَ مَا إذَا أَسْقَطَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِأَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَقْتَ الْمَوْتِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِتَرَدُّدِهِ فِي حَالِهِ فَيُحْمَلُ الْقَاضِي عَلَى الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَظُنُّ مِنْ إيصَائِهِ لَهُ حُسْنَ حَالِهِ، وَرُبَّمَا خَفِيَتْ حَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلَى الْقَاضِي فَيَغْتَرُّ بِتَفْوِيضِهِ الْأَمْرَ لَهُ فَيُسَلِّمُهُ الْمَالَ عَلَى أَنَّ فِي إثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرُبَّمَا أَدَّى إلَى إفْسَادِ التَّرِكَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ نَظِيرُهُ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ) أَيْ الْإِيصَاءُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ فِيمَنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُونَ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهَا بِمَا إذَا فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ لِتَكُونَ صَرِيحَةً اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأُمُّ الْأَطْفَالِ إلَخْ) وَهَلْ الْجَدَّةُ كَذَلِكَ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ مِنْ الْأَجَانِبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ يَشْمَلُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَصْحِيحُ مَا قَالُوهُ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُحْتَجْ لِقَوْلِهِمْ الْمُسْتَجْمِعَةُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ دَفَعُوا بِهِ تَوَهُّمَ إرَادَةِ الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهَا مُسْتَثْنًى مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لِمَزِيدِ شَفَقَتِهَا عَلَى نَحْوِ الْأَبِ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ وُجُودِهِ) أَيْ الِاسْتِجْمَاعِ لِلشُّرُوطِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِاسْتِجْمَاعِ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهَا أَوْلَى مُطْلَقًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ اسْتَجْمَعَتْ الشُّرُوطَ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ وَجَبَتْ تَوْلِيَتُهَا إنْ أَرَادَ وَإِنْ لَمْ يُوصِ إلَيْهَا الْأَبُ فَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهَا الْإِصْطَخْرِيُّ الْمَرْجُوحُ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنْ أَرَادَ بَقَاءَ وِصَايَتِهَا فَلَا يَتِمُّ التَّطْبِيقُ لِظُهُورِ مُحَقِّقِ الْأَوْلَوِيَّةِ حِينَئِذٍ وَهُوَ تَعْيِينُ الْمُشْفِقِ فِي حَقِّ الْأَطْفَالِ (قَوْلُهُ وَتَزَوُّجُهَا لَا يُبْطِلُ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْحَرْبِيِّ إلَى حَرْبِيٍّ (قَوْلُهُ بُعْدٌ) قَدْ يَدْفَعُ الْبُعْدَ فِي الْمَجْنُونِ بِأَنْ تَحْصُلَ الْعَدَاوَةُ قَبْلَ جُنُونِهِ فَيُسْتَصْحَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ بَقَاؤُهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِمْ الْمُسْتَجْمِعَةُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ دَفَعُوا بِهِ تَوَهُّمَ إرَادَةِ الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ

إلَّا إنْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُوصِي وَإِنْ أَبْطَلَ حَضَانَتَهَا بِشَرْطِهِ (أَوْلَى) بِإِسْنَادِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهَا بَلْ وَبِتَفْوِيضِ الْقَاضِي حَيْثُ لَا وَصِيَّةَ أَمْرُهُمْ إلَيْهَا (مِنْ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهَا أَوْلَى إنْ سَاوَتْ الرَّجُلَ فِي الِاسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ التَّامَّةِ

(وَيَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ) وَقَيِّمُ الْحَاكِمِ بَلْ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ (بِالْفِسْقِ) وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْهُ الْحَاكِمُ لِزَوَالِ أَهْلِيَّتِهِ نَعَمْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ بِعَوْدِ الْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا شَرْعِيَّةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى التَّفْوِيضِ فَإِذَا زَالَتْ احْتَاجَتْ لِتَفْوِيضٍ جَدِيدٍ وَكَذَا يَنْعَزِلُونَ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ لَا بِاخْتِلَالِ الْكِفَايَةِ بَلْ يَضُمُّ لَهُ الْقَاضِي مُعَيَّنًا بَلْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بَحْثًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ضَمُّ آخَرَ لِلْوَصِيِّ بِمُجَرَّدِ الرِّيبَةِ، ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ اهـ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى قُوَّةِ الرِّيبَةِ وَالثَّانِي عَلَى ضَعْفِهَا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ ذَلِكَ وَزَادَ أَنَّ هَذَا فِي مُتَبَرِّعٍ أَمَّا مَنْ يَتَوَقَّفُ ضَمُّهُ عَلَى جُعْلٍ فَلَا يُعْطَاهُ إلَّا عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُ الْيَتِيمِ بِالتَّوَهُّمِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ، وَيَعْزِلُ الْقَاضِي قَيِّمَهُ بِمُجَرَّدِ اخْتِلَالِ كِفَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَلَّاهُ (وَكَذَا الْقَاضِي) يَنْعَزِلُ بِمَا ذُكِرَ (فِي الْأَصَحِّ) لِزَوَالِ أَهْلِيَّتِهِ أَيْضًا، وَيَتَّجِهُ فِي فَاسِقٍ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِفِسْقِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا طُرُوُّ مُفَسِّقٍ آخَرَ أَقْبَحَ؛ لِأَنَّ مُوَلِّيَهُ قَدْ لَا يَرْضَى بِهِ (لَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ) فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَا ذُكِرَ لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ وَخَالَفَ فِيهِ كَثِيرُونَ فَنَقَلَ الْقَاضِي الْإِجْمَاعَ فِيهِ مُرَادُهُ بِهِ إجْمَاعَ الْأَكْثَرِ

(وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ) وَرَدِّ الْحُقُوقِ (وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مِنْ كُلِّ حُرٍّ) سَكْرَانَ أَوْ (مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُوصِي بِالْمَالِ، وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ هُنَاكَ فَلَوْ أَوْصَى السَّفِيهُ بِمَالٍ وَعَيَّنَ مَنْ يُنَفِّذُهُ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَتَنْفِيذُ بِالْيَاءِ مَصْدَرًا هُوَ مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ، وَحُكِيَ عَنْ خَطِّهِ حَذْفُ الْيَاءِ مُضَارِعًا قِيلَ وَالْأُولَى أَوْلَى إذْ يَلْزَمُ الثَّانِيَةَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْوَصِيَّةَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَحَذَفَ بَيَانَ مَا تُنَفَّذُ فِيهِ وَمُخَالَفَةُ أَصْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجَارَّ مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ أَيْضًا فَلَا تَكْرَارَ

[حاشية الشرواني]

مُسْتَأْنَفٌ.
(قَوْلُهُ إنْ نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ شَرْطِ عَدَمِ التَّزَوُّجِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْطَلَ) أَيْ تَزَوُّجُهَا (قَوْلُهُ بِإِسْنَادِ الْوَصِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا الْقَاضِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَبِتَفْوِيضِ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِلْحَاكِمِ تَفْوِيضُ أَمْرِ الْأَطْفَالِ إلَى امْرَأَةٍ حَيْثُ لَا وَصِيَّ فَتَكُونُ قَيِّمَةً، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ الْأَوْلَادِ فَهِيَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ غَيْرِهَا) مِنْ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ) وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَزَادَ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ نَعَمْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ إلَخْ) وَمِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْحَاضِنَةُ وَالنَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَبَعْضُهُمْ زَادَ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُمَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ كَالْفِسْقِ فِي الِانْعِزَالِ بِهِ فَلَوْ أَفَاقَ غَيْرُ الْأَصْلِ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلِي بِالتَّفْوِيضِ كَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْأَصْلِ تَعُودُ وِلَايَتُهُ وَإِنْ انْعَزَلَ؛ لِأَنَّهُ يَلِي بِلَا تَفْوِيضٍ وَبِخِلَافِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ فَإِنْ أَفَاقَ الْإِمَامُ وَقَدْ وَلِيَ الْآخَرُ بَدَلَهُ تَعَذَّرَتْ تَوْلِيَتُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً، وَإِلَّا فَلَا فَيُوَلَّى الْأَوَّلُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا أَشُكُّ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ وَلَا تَعُودُ إمَامَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ جَوَازِ الضَّمِّ بِمُجَرَّدِ الرِّيبَةِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَعْزِلُ الْقَاضِي إلَخْ) هَلْ يَتَعَيَّنُ عَزْلُهُ أَوْ يَجُوزُ ضَمُّ آخَرَ إلَيْهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمَ بَلْ يَضُمُّ إلَخْ شَامِلٌ لِقَيِّمِ الْحَاكِمِ أَيْضًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَلَّاهُ) قَالَ النِّهَايَةُ وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي زَمَنِنَا مِنْ نَصْبِ نَاظِرِ حِسْبَةٍ مُنْضَمًّا إلَى النَّاظِرِ الْأَصْلِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَلْ أَفْتَى إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) شَامِلٌ لِلْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِزِيَادَتِهِ أَوْ بِطُرُوِّ فِسْقٍ آخَرَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا بِهِ حَالَ تَوْلِيَتِهِ لَهُ لَوَلَّاهُ مَعَهُ وَإِلَّا انْعَزَلَ؛ لِأَنَّ مُوَلِّيَهُ حِينَئِذٍ لَا يَرْضَى بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُوَلِّيَهُ قَدْ لَا يَرْضَى بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ بِالْعَادَةِ أَوْ قَرِينَةٍ رِضَا مُوَلِّيهِ بِذَلِكَ الْمُفَسِّقِ الْآخَرِ الْأَقْبَحِ لَمْ يَنْعَزِلْ بِهِ اهـ سم وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ

(قَوْلُهُ وَرَدِّ الْحُقُوقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَذِنَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ) أَيْ مَنْ عَيَّنَهُ السَّفِيهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ مِنْ احْتِمَالَيْنِ ثَانِيهِمَا مَنْعُهُ فَيَلِيهِ الْحَاكِمُ أَوْ وَلِيُّهُ وَمَالَ إلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُضَارِعًا) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِي (قَوْلُهُ قِيلَ وَالْأَوْلَى إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَفِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ تَنْفُذُ بِلَا تَحْتَانِيَّةٍ مَضْمُومُ الْفَاءِ وَالذَّالِ وَسُكُونُ النُّونِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يَصِحُّ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِمَا قَوْلُهُ مِنْهُ إلَخْ فَصَارَ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ مُشْتَمِلًا عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْأُخْرَى نُفُوذُ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ مَحْذُورَاتٌ: أَحَدُهَا التَّكْرَارُ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّهَا سُنَّةٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلْحُكْمِ ثَانِيًا بِصِحَّتِهَا.
ثَانِيهَا صَيْرُورَةُ الْكَلَامِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرَ مُرْتَبِطٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي أَيِّ شَيْءٍ تَنْفُذُ.
ثَالِثُهَا مُخَالَفَةُ أَصْلِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأُولَى) أَيْ النُّسْخَةُ الَّتِي بِالْيَاءِ مَصْدَرًا وَقَوْلُهُ الثَّانِيَةَ أَيْ النُّسْخَةَ الَّتِي بِدُونِهَا مُضَارِعًا (قَوْلُهُ تَكْرَارٌ مَحْضٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَقَوْلِهِ وَحَذْفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمُخَالَفَةُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَكْرَارٌ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ الْحَذْفُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودٌ فِي الْأُولَى أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَارَّ مُتَعَلِّقٌ إلَخْ) إنْ أَرَادَ التَّعَلُّقَ الْمَعْنَوِيَّ فَوَاضِحٌ أَوْ الِاصْطِلَاحِيَّ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّسَامُحِ إذْ الْمُتَعَلِّقُ بِأَحَدِ الْفِعْلَيْنِ نَظِيرُ الْمُتَعَلِّقِ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَتَعَلُّقِهِ بِتَنْفُذُ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَكْرَارَ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ فِي نَفْيِ التَّكْرَارِ الَّذِي أَفَادَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ هَذَا الشَّرْطِ لِمَزِيدِ شَفَقَتِهَا عَلَى نَحْوِ الْأَبِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُوَلِّيَهُ قَدْ لَا يَرْضَى بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالْعَادَةِ أَوْ قَرِينَةِ رِضَاهُ مُوَلِّيهِ بِذَلِكَ الْفِسْقِ الْآخَرِ الْأَقْبَحِ لَمْ يَنْعَزِلْ بِهِ (قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) شَامِلٌ لِلْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ

(قَوْلُهُ

وَحَذْفُ ذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يُوصَى فِيهِ (وَيُشْتَرَطُ) فِي الْمُوصِي (فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) وَالْمَجَانِينِ وَالسُّفَهَاءِ (مَعَ هَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا أَشَرْنَا إلَيْهِ (أَنْ تَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ) مُبْتَدَأَةٌ مِنْ الشَّرْعِ وَهُوَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ الْمُسْتَجْمِعُ لِلشُّرُوطِ وَإِنْ عَلَا دُونَ الْأُمِّ وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ وَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ وَقَيِّمِهِ وَمِنْهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ نَصَبَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مَالِ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ الْآنَ الْحَاكِمُ دُونَهُمَا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيصَاءُ الْفَاسِقِ فِيمَا تَرَكَهُ لِوَلَدِهِ مِنْ الْمَالِ لِسَلْبِ وِلَايَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَتْنِ

(وَلَيْسَ لِوَصِيٍّ) تَوْكِيلٌ إلَّا فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَوْ لَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ وَلَا (إيصَاءٌ) اسْتِقْلَالًا قَطْعًا (فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ) مِنْ الْمُوصِي وَعَيَّنَ لَهُ شَخْصًا أَوْ فَوَّضَهُ لِمَشِيئَتِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَوْصِ بِتَرِكَتِي فُلَانًا أَوْ مَنْ شِئْت فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِتَرِكَتِي لَمْ يَصِحَّ (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَابَهُ فِيهِ كَالْوَكِيلِ يُوَكَّلُ بِالْإِذْنِ ثُمَّ إنْ قَالَ لَهُ أَوْصِ عَنِّي أَوْ عَنْك فَوَاضِحٌ وَإِلَّا وَصَّى عَنْ الْمُوصِي لَا عَنْ نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَ) لِكَوْنِ الْوَصِيَّةِ بِكُلٍّ مِنْ مَعْنَيَيْهَا السَّابِقَيْنِ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ وَالْأَخْطَارَ جَازَ فِيهَا التَّوْقِيتُ وَالتَّعْلِيلُ كَمَا يَأْتِي فَعَلَيْهِ (لَوْ قَالَ أَوْصَيْت) لِزَيْدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِعَمْرٍو أَوْ (إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ جَازَ) بِخِلَافِ أَوْصَيْت إلَيْك فَإِذَا مِتّ فَقَدْ أَوْصَيْت إلَى مَنْ أَوْصَيْت إلَيْهِ أَوْ فَوَصِيُّك وَصِيِّي؛ لِأَنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ مَجْهُولٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ غَيْرَ أَهْلٍ فَهَلْ يَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ فَيَلِي الْحَاكِمُ أَوْ يَسْتَمِرُّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ أَهْلًا لِذَلِكَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ الثَّانِي وَلَهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجَاهِلِ بِالْوِصَايَةِ إلَى غَيْرِ الْأَهْلِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ فَإِنَّهُ مِثَالٌ لَهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا هُنَا ضِمْنِيَّانِ فَلَوْ أَخَّرَ هَذَا إلَى هُنَاكَ

[حاشية الشرواني]

ذَلِكَ الْقَائِلُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ الْوُقُوعُ فِي تَكْرَارٍ آخَرَ إذْ الْأُولَى مِنْ جُزْئِيَّاتِ الثَّانِيَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بَلْ الْأُولَى مُطْلَقَةٌ مَحْمُولَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ الْمُقَيَّدَةِ فَالتَّكْرَارُ الَّذِي أَفَادَهُ الْقَائِلُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ (قَوْلُهُ وَحَذْفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى النَّبِيهِ فَإِنَّ الْآتِيَ مُجْمَلٌ، وَهَذَا مُفَصَّلٌ وَالْمُجْمَلُ لَا يُغْنِي عَنْ الْمُفَصَّلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَوْ اسْتَنَدَ إلَى مَا ذُكِرَ أَوَّلَ الْفَصْلِ لَكَانَ مُتَّجَهًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَحَذْفُ ذَلِكَ يُغْنِي إلَخْ) الْإِغْنَاءُ لَيْسَ عَنْ الْحَذْفِ بَلْ عَنْ الذِّكْرِ اهـ سم أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ لَفْظَ لِأَنَّهُ قَبْلَ قَوْلِهِ يُغْنِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمَجَانِينِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَيْرِهِ مِمَّا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَقَوْلَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَالسُّفَهَاءِ) أَيْ الَّذِينَ بَلَغُوا كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا أَشَرْنَا إلَيْهِ) يَعْنِي بِقَوْلِهِ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَا) أَيْ الْجَدُّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْقَيِّمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَتَوَلَّاهُ إلَخْ) أَيْ لَا يَلِيقُ بِهِ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أُذِنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِخَطِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِتَرِكَتِي) يَنْبَغِي أَوْ نَحْوَ قَوْلِهِ بِتَرِكَتِي كَفَى أَمْرُ أَطْفَالِي اهـ سم (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ يُوصِي فِي الْأَوَّلِ عَنْ الْمُوصِي وَفِي الثَّانِي عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ، وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك لَكِنْ بَعْدَ التَّقْيِيدِ بِإِضَافَةِ التَّرِكَةِ إلَى نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الصِّحَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) هَذَا مُسَاوٍ لِمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ بِخِلَافِ مَا فِي الشَّارِحِ أَيْ النِّهَايَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ السَّابِقَيْنِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ فَعُلِمَ إطْلَاقُ الْوَصِيَّةِ عَلَى التَّبَرُّعِ وَالْعَهْدِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ) أَيْ هَذَا الْإِيصَاءُ وَاغْتُفِرَ فِيهِ التَّأْقِيتُ فِي قَوْلِهِ إلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ وَالتَّعْلِيقُ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَوْصَيْت) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ إلَى قِيلَ (قَوْلُهُ فَإِذَا مِتَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ مَنْ أَوْصَيْت (قَوْلُهُ أَوْ فَوَصِيُّك إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَقَدْ أَوْصَيْت إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ مَجْهُولٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) أَيْ لِمَنْ يُبَاشِرُ الْإِيصَاءَ فَلَا يَرِدُ قَوْلُهُ لِوَصِيِّهِ أَوْصِ بِتَرِكَتِي إلَى مَنْ شِئْت اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَك سَنَةً إلَى قُدُومِ ابْنِي ثُمَّ إنَّ الِابْنَ قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ هَلْ يَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْصَيْت لَك سَنَةً مَا لَمْ يَقْدَمْ ابْنِي قَبْلَهَا فَإِنْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ فَيَنْعَزِلُ بِحُضُورِ الِابْنِ وَيَصِيرُ الْحَقُّ لَهُ وَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَحْضُرْ الِابْنُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ فِيمَا بَعْدَ السَّنَةِ إلَى قُدُومِ الِابْنِ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّ السَّنَةَ الَّتِي قَدَّرَهَا لِوِصَايَتِهِ لَا تَشْمَلُ مَا زَادَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ الَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُ الْوِلَايَةِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مُغَيَّاةً بِذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهَا مُغَيَّاةٌ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ الثَّانِيَ) أَيْ الِاسْتِمْرَارَ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ أَيْ الِانْعِزَالِ وَالِانْتِقَالِ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْجَاهِلِ بِالْوِصَايَةِ إلَخْ) أَيْ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا إلَى غَيْرِ الْأَهْلِ فَيَنْعَزِلُ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَيْ بَيْنَ الْعَالِمِ بِذَلِكَ فَلَا يَنْعَزِلُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قِيلَ كَانَ إلَخْ) الْقَائِلُ الْمُنَكِّتُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَوَافَقَهُ أَيْ الْمُنَكِّتَ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا هُنَا ضِمْنِيَّانِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالضِّمْنِيِّ مَا لَا تَصْرِيحَ فِي صِيغَتِهِ بِالتَّوْقِيتِ وَالتَّعْلِيقِ فَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَوْ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُوصِي بِوَصْفِهِ بِهِمَا فَمَا يَأْتِي لَمْ يُرِدْ مِنْهُ مَا صَرَّحَ فِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَحَذْفُ ذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ) الْإِغْنَاءُ لَيْسَ عَنْ الْحَذْفِ بَلْ عَنْ الذِّكْرِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِتَرِكَتِي) يَنْبَغِي أَوْ نَحْوَ قَوْلِهِ بِتَرِكَتِي كَفَى أَمْرُ أَطْفَالِي (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَالَ لَهُ أُوصِ عَنِّي إلَخْ) إنْ قَالَ لَهُ وَصِّ عَنِّي أَوْ بِتَرِكَتِي أَوْ نَحْوِهِمَا وَصَّى عَنْهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَهَلْ يَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر الِانْعِزَالَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا هُنَا ضِمْنِيَّانِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالضِّمْنِيِّ مَا لَا تَصْرِيحَ فِي صِيغَتِهِ بِالتَّوْقِيتِ وَالتَّعْلِيقِ فَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَوْ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُوصِي بِوَصْفِهِ بِهِمَا فَمَا يَأْتِي لَمْ يُرِدْ مِنْهُ مَا صَرَّحَ فِيهِ الْمُوصِي بِذَلِكَ أَوْ مَا لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ الْمُصَنِّفُ بِوَصْفِهِ بِهِمَا فَهَذَا لَا فَائِدَةَ فِي

رُبَّمَا تُوُهِّمَ قَصْرُ ذَاكَ عَلَيْهِمَا فَفَصَلَ بَيْنَهُمَا لِيَكُونَ هَذَا مُفِيدًا لِلضِّمْنِيِّ وَذَاكَ مُفِيدًا لِلصَّرِيحِ وَكَوْنُ هَذَا مُغْنِيًا عَنْ ذَاكَ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ مِثْلُ الْمِنْهَاجِ

(وَلَا يَجُوزُ) لِلْأَبِ (نَصْبُ وَصِيٍّ) عَلَى الْأَوْلَادِ (وَالْجَدُّ حَيٌّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) عَلَيْهِمْ حَالَ الْمَوْتِ أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ إذَا وُجِدَتْ وِلَايَةُ الْجَدِّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ أَمَّا لَوْ وُجِدَتْ حَالَ الْإِيصَاءِ ثُمَّ زَالَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَوَازَهُ عِنْدَ غَيْبَةِ الْجَدِّ إلَى حُضُورِهِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ فَإِنَّ الْغَيْبَةَ لَا تَمْنَعُ حَقَّ الْوِلَايَةِ أَيْ وَيُمْكِنُ الْحَاكِمَ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ اهـ وَيَتَّجِهُ جَوَازُهُ لَوْ كَانَ ثَمَّ ظَالِمٌ لَوْ اسْتَوْلَى عَلَى الْمَالِ أَكَلَهُ لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ السُّبْكِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَخَرَجَ بِحَالِ الْمَوْتِ حَالُ الْوَصِيَّةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا بَلْ يَجُوزُ عَلَى مَا مَرَّ نَصْبُ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ حِينَئِذٍ ثُمَّ يُنْظَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ لِتَأَهُّلِ الْجَدِّ وَعَدَمِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَمَّا عَلَى الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا فَيَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا فَالْجَدُّ أَوْلَى بِأَمْرِ الْأَطْفَالِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ، وَالْحَاكِمُ أَوْلَى بِتَنْفِيذِ الْوَصَايَا عَلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرِهِ لَكِنْ بِمَا يُشْعِرُ بِالتَّبَرِّي مِنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلَ الْقَاضِي إنَّ قَضَاءَ الدُّيُونِ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا، وَغَلَّطَ الْبَغَوِيّ

(وَ) لَا يَجُوزُ (الْإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِ طِفْلٍ وَبِنْتٍ) وَلَوْ مَعَ عَدَمِ وَلِيٍّ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ النَّسَبِ وَسَيَأْتِي تَوَقُّفُ نِكَاحِ السَّفِيهِ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَمِنْهُ الْوَصِيُّ (وَلَفْظُهُ) أَيْ الْإِيصَاءِ كَمَا بِأَصْلِهِ أَيْ وَصِيغَتُهُ (أَوْصَيْت إلَيْك أَوْ فَوَّضْت) إلَيْك (وَنَحْوُهُمَا) كَأَقَمْتُكَ مَقَامِي، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ اشْتِرَاطُ بَعْدَ مَوْتِي فِيمَا عَدَا أَوْصَيْت، وَيَظْهَرُ أَنَّ وَكَّلْتُك بَعْدَ مَوْتِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِمَوْضُوعِهِ فَيَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَقِيَاسُهُ إنْ وَلَّيْتُك كَذَلِكَ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ شَيْخُنَا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ صَرِيحٌ هُنَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى مَدْلُولِ فَوَّضْت إلَيْك الصَّرِيحَ مِنْ وَكَّلْتُك وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْإِمَامَةِ لِوَاحِدٍ بَعْدَ مَوْتِي وَظَاهِرُهُ

[حاشية الشرواني]

الْمُوصِي بِذَلِكَ أَوْ مَا لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ الْمُصَنِّفُ بِوَصْفِهِ بِهِمَا فَهَذَا لَا فَائِدَةَ فِي إفْرَادِهِ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ رُبَّمَا تُوُهِّمَ إلَخْ) هَذَا التَّوَهُّمُ مَعَ التَّمْثِيلِ كَأَنْ يَقُولَ كَقَوْلِهِ كَذَا لَا يَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ قَصْرُ ذَاكَ) أَيْ التَّوْقِيتِ وَالتَّعْلِيقِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ الضِّمْنِيَّيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَوْنُ هَذَا مُغْنِيًا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم أَيْ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ اعْتِقَادِهِمْ الضِّمْنِيَّ اعْتِقَادُ الصَّرِيحِ

(قَوْلُهُ لِلْأَبِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا نَقَلَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَى وَخَرَجَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَوْلَادِهِ) أَيْ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالسُّفَهَاءِ (قَوْلُهُ حَالَ الْمَوْتِ) نَعْتٌ لِصِفَةِ الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُعْتَدُّ إلَخْ) أَيْ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ فَسَادَ الْوَصِيَّةِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ بِصِفَةِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمَنْصُوبِهِ) أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ إلَى ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ بِالشُّرُوطِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ وَلَوْ قَالَ فِي الشُّرُوطِ بِحَالِ الْمَوْتِ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ) وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخِي هُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَكَلَهُ) أَيْ أَتْلَفَهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الدُّيُونِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ عَلَى الْأَوْلَادِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا) أَيْ الْأَطْفَالِ وَالدُّيُونِ وَالْوَصَايَا يَعْنِي بِشَيْءٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ فَالْجَدُّ أَوْلَى إلَخْ) قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَمْ يَكُنْ لِلْجَدِّ وَفَاءُ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ لَكِنَّ كَلَامَ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلْجَدِّ بَلْ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَالْجَدُّ أَوْلَى) يَعْنِي بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا نَقَلَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا يُشْعِرُ) أَيْ بِعِبَارَةٍ تُشْعِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ وَلِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَيَظْهَرُ إلَى وَلَّيْتُك كَذَلِكَ (قَوْلُهُ تَوَقُّفُ نِكَاحِ السَّفِيهِ) أَيْ الْبَالِغِ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ أَيْ الْإِيصَاءِ) أَيْ إيجَابِ الْإِيصَاءِ مِنْ نَاطِقٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا بِأَصْلِهِ) أَيْ لَا كَمَا فَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ رُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَى الْوَصِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَقَمْتُكَ مَقَامِي) فِي أَمْرِ أَوْلَادِي أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ فِي أَمْرِ أَطْفَالِي أَيْ أَوْ فِي قَضَاءِ دَيْنِي أَوْ نَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ وَلَّيْتُك إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ فَهُوَ أَيْ وَلَّيْتُك كَذَا بَعْدَ مَوْتِي صَرِيحٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ بَحَثَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى مَدْلُولِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي النَّقْلِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَاخْتَارَ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَوَجَّهَهُ بِمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ إلَى قَوْلِهِ وَيَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ، وَلَعَلَّ النَّاسِخَ حَرَّفَ لِلْأَذْرَعِيِّ عَنْ الشَّيْخِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ شَيْخُنَا) اسْتَظْهَرَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ هُنَا) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ) أَيْ كَوْنُ وَلَّيْتُك صَرِيحًا وَكَذَا ضَمِيرُ وَيُؤَيِّدُهُ الْآتِي (قَوْلُهُ الصَّرِيحِ) بِالْجَرِّ وَصْفٌ لِقَوْلِهِ فَوَّضْت إلَيْك وَقَوْلُهُ مِنْ وَكَّلْتُك أَيْ الْمَارِّ فِي كَلَامِهِ آنِفًا مُتَعَلِّقٌ بِأَقْرَبَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْإِمَامَةِ) أَيْ الْعُظْمَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ) كَقَوْلِهِ بِالْإِمَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ مَا يَأْتِي مِنْ إلَخْ صِحَّتُهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إفْرَادِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ رُبَّمَا تُوُهِّمَ إلَخْ) هَذَا التَّوَهُّمُ مَعَ التَّمْثِيلِ كَأَنْ يَقُولَ كَقَوْلِهِ كَذَا لَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَكَوْنُ هَذَا مُغْنِيًا) يُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الدُّيُونِ إلَخْ) مُقَابِلُ عَلَى الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا فَالْجَدُّ أَوْلَى إلَخْ) قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَمْ يَكُنْ لِلْجَدِّ وَفَاءُ الدَّيْنِ وَنَحْوُهُ لَكِنَّ قَوْلَ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَالْمَنْصُوبُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ يُطَالِبُ الْوَرَثَةَ بِقَضَائِهِ أَوْ تَسْلِيمِ التَّرِكَةِ أَيْ لِتُبَاعَ فِي الدَّيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَقَضَاءِ الدَّيْنِ قَضَاءُ الْوَصَايَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ انْتَهَى صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ وَأَنَّ لِلْجَدِّ ذَلِكَ وَقَوْلُهُمْ فَالْجَدُّ أَوْلَى يَنْبَغِي أَنَّ الْجَدَّ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ مِثَالٌ كَمَا يُفْهِمُهُ التَّعْبِيرُ بِالْوَرَثَةِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَمَا أَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ لِلْوَرَثَةِ الْبَيْعَ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ صَرِيحٌ هُنَا) اعْتَمَدَهُ م ر

صِحَّتُهَا بِلَفْظِ أَوْصَيْت وَفَوَّضْت وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي فَوَّضْت ثَبَتَ فِي وَلَّيْت، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّا إذَا جَوَّزْنَا الْوَصِيَّةَ بِالْإِمَامَةِ كَانَ الْبَابُ وَاحِدًا فَمَا كَانَ صَرِيحًا هُنَاكَ يَكُونُ صَرِيحًا هُنَا، وَعَكْسُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُوصَى فِيهِ إمَامَةٌ وَغَيْرُهَا وَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ.
وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةُ وَكِتَابَتُهُ وَكَذَا النَّاطِقُ إذَا سَكَتَ وَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ وَقَدْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابُ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ وَمَرَّ لِذَلِكَ مَزِيدٌ فِي مَبْحَثِ صِيَغِ الْوَصِيَّةِ (وَيَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ) كَأَوْصَيْتُ إلَيْك سَنَةً سَوَاءٌ أَقَالَ بَعْدَهَا وَصِيِّي فُلَانٌ أَمْ لَا أَوْ إلَى بُلُوغِ ابْنِي (وَالتَّعْلِيقُ) كَإِذَا مِتّ أَوْ إذَا مَاتَ وَصِيِّي فَقَدْ أَوْصَيْت إلَيْك كَمَا مَرَّ (وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يُوصَى فِيهِ) وَكَوْنُهُ تَصَرُّفًا مَالِيًّا مُبَاحًا كَأَوْصَيْتُ إلَيْك فِي قَضَاءِ دُيُونِي أَوْ فِي التَّصَرُّفِ فِي أَمْرِ أَطْفَالِي أَوْ فِي رَدِّ آبِقِي أَوْ وَدَائِعِي أَوْ فِي تَنْفِيذِ وَصَايَايَ فَإِنْ جَمَعَ الْكُلَّ ثَبَتَ لَهُ أَوْ خَصَّصَهُ بِأَحَدِهَا لَمْ يَتَجَاوَزْهُ، وَلَوْ أَطْلَقَ كَأَوْصَيْتُ إلَيْك فِي أَمْرِي أَوْ تَرِكَتِي أَوْ فِي أَمْرِ أَطْفَالِي وَلَمْ يَذْكُرْ التَّصَرُّفَ صَحَّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ عَامٌّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَفَسَادِ نَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْوَكَالَةِ بِأَنَّ ذَاكَ لَوْ صَحَّ لَحِقَ الْمُوَكِّلَ بِهِ ضَرَرٌ لَا يُسْتَدْرَكُ كَعِتْقٍ وَوَقْفٍ وَطَلَاقٍ بِخِلَافِهِ هُنَا لِتَقَيُّدِ تَصَرُّفِهِ بِالْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْغَيْرِ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ فِي خِلَافِهِ وَلَوْ أَطْلَقَ وَصَحَّحْنَاهُ ثُمَّ أَوْصَى لِآخَرَ فِي مُعَيَّنٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ عَزْلًا لِلْأَوَّلِ عَنْهُ فَيَتَصَرَّفُ الثَّانِي فِيمَا عُيِّنَ لَهُ، وَيَبْقَى الْأَوَّلُ عَلَى مَا عَدَاهُ فَإِنْ وَصَّى لِثَانٍ فِيمَا وَصَّى بِهِ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ شَارَكَهُ وَوَجَبَ اجْتِمَاعُهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ لِلْحِفْظِ وَالتَّصَرُّفُ فِي مَالِهِمْ لِلْعُرْفِ وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي وَلَّيْتُك مَالَ فُلَانٍ لِلْحِفْظِ فَقَطْ وَمَرَّ آخِرَ الْحَجْرِ بَيَانُ أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ الْمَالِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْحِفْظِ وَنَحْوِهِ وَقَاضِي بَلَدِ الْمَحْجُورِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.
نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نَظَرَ وَصَايَاهُ لِقَاضِي بَلَدِ مَالِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرَائِضِ مِنْ أَنَّ مَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ اخْتَصَّ بِمَالِهِ أَهْلُ بَلَدِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا شَاهِدَ لَهُ فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْحَجْرِ أَنَّهُ لِبَلَدِ الْمَالِكِ وَسَيَأْتِي جَوَازُ النَّقْلِ فِي الْوَصِيَّةِ فَلَيْسَتْ كَالزَّكَاةِ حَتَّى يُعْتَبَرَ فِيهَا بَلَدُ الْمَالِ (فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت إلَيْك لَغَا) كَوَكَّلْتُكَ وَلِأَنَّهُ لَا عُرْفَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَمَا قَالُوهُ وَنَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْحَقُّ مَا قَالُوهُ وَمَا قَالَهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَيَانِيِّينَ: إنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالتَّعْمِيمِ وَجَزَمَ الزَّبِيلِيُّ بِصِحَّةِ فُلَانٍ وَصِيِّي اهـ

[حاشية الشرواني]

بِالْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَفَوَّضْت) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِالْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ وَلَّيْت رَدٌّ لِدَلِيلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى كِنَايَةِ وَلَّيْت، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَلْ تَنْعَقِدُ الْوِصَايَةُ بِلَفْظِ الْوِلَايَةِ كَوَلَّيْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي كَمَا تَنْعَقِدُ بِأَوْصَيْتُ إلَيْك وَجْهَانِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ رَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُمَا الِانْعِقَادَ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ، وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ الْبَابُ) أَيْ بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْإِمَامَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ فَمَا كَانَ صَرِيحًا هُنَاكَ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْإِمَامَةِ كَوَلَّيْتُ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ الْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى أَوْ إلَى بُلُوغِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْقَبُولُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا هَذَيْنِ وَقَوْلَهُ وَلَوْ أَطْلَقَ وَصَحَّحْنَاهُ إلَى وَالْمُعْتَمَدُ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى فَاَلَّذِي (قَوْلُهُ الْمُفْهِمَةُ) هَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا قَدَّمْنَا عَنْ ع ش فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى لَكِنَّ قَوْلَهُ وَكِتَابَتُهُ يُرَجَّحُ بِالْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ إذَا سَكَتَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْ بِالْأَخْرَسِ نَاطِقٌ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَأَشَارَ بِالْوَصِيَّةِ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ لِقِرَاءَةِ كِتَابِهَا إلَيْهِ لِعَجْزِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَصِحُّ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ مِنْ الْعَاجِزِ عَنْ النُّطْقِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَالْأَخْرَسِ دُونَ الْقَادِرِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تَكْفِي) أَيْ إشَارَةُ النَّاطِقِ (قَوْلُهُ أَقَالَ بَعْدَهَا) الْأَنْسَبُ وَبَعْدَهَا بِالْوَاوِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى بُلُوغِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى سَنَةً (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ لَوْ قَالَ أَوْصَيْت إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت إلَيْك أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّصَرُّفَ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ وَحِفْظِهِ اعْتِمَادًا عَلَى الْعُرْفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ قَوْلَهُ أَوْصَيْت إلَيْك فِي أَمْرِي أَوْ تَرِكَتِي (قَوْلُهُ بَيْنَ الْأَوَّلِ) أَيْ فِي أَمْرِي (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ النَّظِيرِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِلَحِقَ (قَوْلُهُ لِتَقْيِيدِ تَصَرُّفِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَكِيلُ يَلْزَمُهُ أَيْضًا رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ حَيْثُ لَا إذْنَ فِي خِلَافِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِيصَاءَ (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ بِأَمَةٍ حَامِلٍ ثُمَّ بِحَمْلِهَا أَنْ يُشْرَكَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُعَيَّنِ وَيَخْتَصُّ الْأَوَّلُ بِمَا عَدَاهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَسَيُفَرِّقُ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ وَلَوْ أَوْصَى لِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ فِيمَا وَصَّى بِهِ إلَخْ) عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا أَوْ إطْلَاقًا أَوْ تَعْيِينًا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ) أَيْ وَإِنْ تَعَرَّضَ الْأَوَّلُ كَانَ رُجُوعًا عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ أَوْصَى لِاثْنَيْنِ ` اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ فِي أَمْرِ أَطْفَالِي سم وَعِ ش. (قَوْلُهُ أَنَّ نَظَرَ وَصَايَاهُ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لِذَلِكَ وَصِيًّا (قَوْلُهُ لِقَاضِي بَلَدِ مَالِهِ) أَيْ لَا لِقَاضِي بَلَدِهِ أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ أَهْلُ بَلَدِهِ) أَيْ الْمَالِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ مَا مَرَّ أَوْ الْفَرَائِضَ (قَوْلُهُ لِبَلَدِ الْمَالِكِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ، وَالْمُرَادُ وَاضِحٌ أَيْ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِكِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِكِ لَا الْمَالِ اهـ أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْحِفْظِ وَغَيْرِهِ فَيُخَالِفُ مَالُهُ مَالَ الْمَحْجُورِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُوصَى فِيهِ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَالُوهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي النِّزَاعِ وَكَذَا ضَمِيرُ يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ الزَّبِيلِيُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْبَيَانِيِّينَ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاطِقُ إذَا سَكَتَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَصِحُّ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ مِنْ الْعَاجِزِ عَنْ النُّطْقِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَالْأَخْرَسِ دُونَ الْقَادِرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا لِتَقْيِيدِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَكِيلُ يَلْزَمُهُ أَيْضًا رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ حَيْثُ لَا إذْنَ فِي خِلَافِهَا (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي أَمْرِ أَطْفَالِي

؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْبَيَانِيِّينَ لَيْسَ فِي مِثْلِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَكَلَامُ الزَّبِيلِيَّ إمَّا ضَعِيفٌ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا بِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمِلٌ لِلْإِقْرَارِ وَهُوَ يَقْبَلُ الْمَجْهُولَ فَصَحَّ فِيهِ مَا يَحْتَمِلُهُ وَحُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ إذْ لَا مُرَجِّحَ وَمَا هُنَا مَحْضُ إنْشَاءٍ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الْجَهْلَ بِوَجْهٍ (وَ) يُشْتَرَطُ (الْقَبُولُ) مِنْ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ تَصَرُّفٍ كَالْوَكَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ هُنَا بِالْعَمَلِ كَهُوَ ثَمَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ اعْتِمَادِ السُّبْكِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اشْتِرَاطَ اللَّفْظِ (وَلَا يَصِحُّ) الْقَبُولُ وَلَا الرَّدُّ (فِي حَيَاتِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ تَصَرُّفِهِ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَهُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ تَنْفِيذُ الْوَصَايَا أَوْ يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَوْ يَكُونُ هُنَاكَ مَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ

(وَلَوْ وَصَّى لِاثْنَيْنِ) وَشَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت إلَيْكُمَا أَوْ إلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ أَوْ قَالَ عَنْ شَخْصٍ هَذَا وَصِيِّي ثُمَّ قَالَ عَنْ آخَرَ هَذَا وَصِيِّي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ وَعَدَمِهِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ السَّابِقِ قَبْلَ الْفَصْلِ بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ هُنَا مُمْكِنٌ مَقْصُودٌ لِلْمُوصِي؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ وَثَمَّ اجْتِمَاعُ الْمِلْكَيْنِ عَلَى الْمُوصَى بِهِ مُتَعَذِّرٌ وَالتَّشْرِيكُ خِلَافُ مُؤَدَّى اللَّفْظِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِلْقَرِينَةِ وَهِيَ وُجُودُ عِلْمِهِ وَعَدَمُهُ وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت إلَيْهِ فِيمَا أَوْصَيْت فِيهِ لِزَيْدٍ كَانَ رُجُوعًا (لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا) فِيمَا إذَا قُبِلَ بِتَصَرُّفٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا وَلَوْ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ أَوْ يَأْذَنَا لِثَالِثٍ فِيهِ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الطِّفْلَيْنِ مِنْ الْآخَرِ شَيْئًا لِلطِّفْلِ الْآخَرِ فِيمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعَ فِي تَصَرُّفِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ فِيهِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَعْرَفَ وَالْآخَرُ أَوْثَقَ وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالطِّفْلِ وَمَالِهِ وَتَفْرِقَةِ وَصِيَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ بِخِلَافِ رَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ فَلِكُلٍّ الِانْفِرَادُ بِهِ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ

[حاشية الشرواني]

؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْبَيَانِيِّينَ لَيْسَ فِي مِثْلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ كَلَامَ الْبَيَانِيِّينَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِشَيْءٍ نَعَمْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُ الْبَيَانِيِّينَ لُزُومَ ذَلِكَ بَلْ إنَّ الْحَذْفَ صَالِحٌ لَهُ فَلَا يُنَافِي عَدَمَ اعْتِبَارِهِ عِنْدَ الشَّكِّ أَوَ وُجُودِ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ وَنَحْوِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ مُحْتَمِلٌ لِلْإِقْرَارِ) بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَوْصَيْت لَهُ بِشَيْءٍ لَهُ عِنْدِي كَوَدِيعَةٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ فَصَحَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَالَهُ مَا يَحْتَمِلُهُ أَيْ الْجَهْلُ الَّذِي يَحْتَمِلُهُ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَصَّى فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ تَبْطُلُ بِالرَّدِّ وَيُسَنُّ قَبُولُهَا لِمَنْ عَلِمَ الْأَمَانَةَ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُهُ فَإِنْ عَلِمَ مِنْ حَالِهِ الضَّعْفَ أَيْ أَوْ الْخِيَانَةَ فَالظَّاهِرُ حُرْمَةُ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ تَصَرُّفِهِ إلَخْ) فَلَوْ قَبِلَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَغَا أَوْ رَدَّ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ قَبِلَ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَحَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ تَنْفِيذُ إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ بِالتَّأْخِيرِ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَفْسُقُ بِسَبَبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ) الْأَوْلَى أَوْ يَكُنْ بِالْجَزْمِ

(قَوْلُهُ وَشَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ قَالَ عَنْ شَخْصٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قَالَ عَنْ شَخْصٍ إلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ إلَيْكُمَا إلَخْ) أَوْ إلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ هُنَا) أَيْ فِي الْمُوصَى فِيهِ أَوْ فِي الْإِيصَاءِ (قَوْلُهُ وُجُودُ عِلْمِهِ) أَيْ فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ رُجُوعًا عَنْ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهُ أَيْ فَتَكُونُ تَشْرِيكًا وَجَعْلُهُ عَدَمَ الْعِلْمِ قَرِينَةً فِيهِ تَسَامُحٌ وَلَوْ قَالَ وَعَدَمِهَا عَطْفًا عَلَى الْقَرِينَةِ لَسَلِمَ عَنْهُ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا قَبِلَا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِتَصَرُّفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْفَرِدُ (قَوْلُهُ أَوْ يَأْذَنَا لِثَالِثٍ إلَخْ) مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ بَعْدَ أَوْ وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْهُمَا وَمِنْ مَنْصُوبِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى إذْنِ أَحَدِهِمَا نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ [الشورى: 51] وَالْمَعْنَى بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ أَوْ بِإِذْنِهِمَا لِثَالِثٍ وَلَيْسَ مَنْصُوبًا لِعَطْفِهِ عَلَى يُصْدَرَ لِإِيهَامِهِ حِينَئِذٍ عَدَمَ صُدُورِهِ عَنْ رَأْيِهِمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ قَالَ سم هَلْ شَرْطُ الْإِذْنِ لِثَالِثٍ أَنْ يَعْجِزَا أَوْ لَا يَلِيقَ بِهِمَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الشَّارِحِ اهـ أَقُولُ الظَّاهِرُ نَعَمْ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يُصْدَرَ إلَخْ قَالَ سم قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِتَصْرِيحِ الْإِصْطَخْرِيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ بِامْتِنَاعِ شِرَاءِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ مِنْ الْآخَرِ شَرْحُ م ر اهـ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ إلَخْ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا اهـ كُرْدِيٌّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ وَشَرَطَ الِاجْتِمَاعَ أَوْ أَطْلَقَ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِاشْتِرَاطِ الِاجْتِمَاعِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِطْلَاقَ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ أَيْ فِي شَرْطِ الِاجْتِمَاعِ وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِي أَيْ فِي الْإِطْلَاقِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ) أَيْ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالِانْفِرَادِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ الِانْفِرَادُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الرَّدِّ وَالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَلَامَ الْبَيَانِيِّينَ لَيْسَ فِي مِثْلِ مَا نَحْنُ فِيهِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ كَلَامَ الْبَيَانِيِّينَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِشَيْءٍ نَعَمْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُ الْبَيَانِيِّينَ لُزُومَ ذَلِكَ بَلْ إنَّ الْحَذْفَ صَالِحٌ لَهُ فَلَا يُنَافِي عَدَمَ اعْتِبَارِهِ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ وُجُودِ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ أَوْ يَأْذَنَا لِثَالِثٍ) هَلْ شَرْطُ الْإِذْنِ لِثَالِثٍ أَنْ يَعْجِزَا أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِمَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الطِّفْلَيْنِ إلَخْ) هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِتَصْرِيحِ الْإِصْطَخْرِيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ

الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهِ وَبَحَثَ فِيهِ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ وَيَقَعَ مَوْقِعَهُ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْوَصِيَّةِ فَلْيَكُنْ بِحَسْبِهَا.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِالْوَصِيَّةِ هُوَ مَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَصَرِّفِينَ وَأَمَّا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي تِلْكَ الْمُثُلِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِهَا فِيهِ أَمَّا إذَا قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَوْ قَبِلَاهُ ثُمَّ رَدَّ أَحَدُهُمَا فَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِلْبَاقِي التَّصَرُّفُ وَلَا يُعَوِّضُ الْحَاكِمُ بَدَلَ الرَّادِّ وَيُوَجَّهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ التَّشْرِيكَ فِيهِمَا لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ تَصْرِيحِ الْمُوصَى بِهِ بَلْ مِنْ احْتِمَالِ إرَادَةِ التَّشْرِيكِ الْمُقَوِّي لَهُ عَدَمُ تَعَرُّضِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِبُطْلَانِ الْأُولَى الْمُقْتَضِي أَنَّهُ مَلَكَ كُلًّا كُلَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَ التَّشْرِيكُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا فِي نَحْوِ أَوْصَيْت إلَيْكُمَا فَيُعَوَّضُ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَ لِكُلٍّ النِّصْفَ صَرِيحًا فَلَمْ يَبْطُلْ بِرُجُوعِ الْآخَرِ لَكِنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِهِ وَحْدَهُ فَوَجَبَ التَّعْوِيضُ وَلَوْ اخْتَلَفَا وَصِيَّا التَّصَرُّفِ الْمُسْتَقِلَّانِ فِيهِ نَفَذَ تَصَرُّفُ السَّابِقِ أَوْ غَيْرُ الْمُسْتَقِلَّيْنِ أُلْزِمَا الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ الَّتِي رَآهَا الْحَاكِمُ فَإِنْ امْتَنَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ خَرَجَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ أَنَابَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا أَمِينَيْنِ أَوْ أَمِينًا أَوْ فِي الْمَصْرِفِ أَوْ الْحِفْظِ وَالْمَالِ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ اسْتِقْلَالًا أَوْ تَوَلَّاهُ الْقَاضِي فَإِنْ انْقَسَمَ قَسَمَهُ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ التَّصَرُّفُ بِحَسَبِ الْإِذْنِ فَإِنْ تَنَازَعَا

[حاشية الشرواني]

أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَدِيعَةِ إلَخْ وَالدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِ الِانْفِرَادِ وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ مَعْنَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ) أَيْ بِرَدِّ مَا ذُكِرَ لِلْمُسْتَحِقِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِحَسَبِهَا) أَيْ بِوَفْقِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ بَحَثَا خِلَافَهُ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ وَمَعَ ذَلِكَ هَلْ يَضْمَنُ لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ تَقْتَضِي الْإِبَاحَةُ عَدَمَ الضَّمَانِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ الرَّدِّ اهـ وَزَادَ فِيمَا مَرَّ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ هِيَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْمُثُلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالثَّاءِ جَمْعُ مِثَالٍ (قَوْلُهُ بِهَا فِيهِ) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ فِيمَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَبِلَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إذَا قَبِلَا أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ) وَهُمَا قَوْلُهُ أَوْ إلَى فُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عَنْ شَخْصٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ) أَيْ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَوْ قَبِلَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّشْرِيكَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُوَجَّهُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ التَّشْرِيكِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصْرِيحِ وَقَوْلُهُ الْمُقَوِّي لَهُ نَعْتٌ لِلِاحْتِمَالِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ رَاجِعٌ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ أَيْ مِنْ الْوِصَايَتَيْنِ وَقَوْلُهُ الْمُقْتَضِي إلَخْ نَعْتٌ لِعَدَمِ التَّعَرُّضِ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَيْ الْمُوصِيَ كُلًّا أَيْ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ كُلَّهُ أَيْ كُلَّ الْمُوصَى فِيهِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ أَيْ التَّمْلِيكُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ فَوَجَبَ التَّشْرِيكُ) أَيْ فِيمَا إذَا قَبِلَا (قَوْلُهُ لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ أَخْذًا مِنْ مُقَابَلَةِ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ أَوْصَيْت إلَخْ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَقَوْلِهِ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَصِيٌّ (قَوْلُهُ فَوَجَبَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْمُسْتَقِلَّانِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ الْمُوصِي بِالِانْفِرَادِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ التَّصَرُّفِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتَلَفَ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ الْمُسْتَقِلَّيْنِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ الْمُوصِي بِالِاجْتِمَاعِ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَمَلِ بِالْمَصْلَحَةِ إلَخْ وَكَذَا الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَا إلَخْ) أَيْ بِالْمَوْتِ أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الْفِسْقِ أَوْ الْغَيْبَةِ اهـ مُغْنِي وَعَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ امْتَنَعَا إلَخْ الْمُتَفَرِّعِ عَلَى إلْزَامِهِمَا الْعَمَلَ الْمُتَفَرِّعَ عَلَى اخْتِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلَّيْنِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَنَابَ عَنْهُمَا) أَيْ وَلَا يَنْعَزِلَانِ فِي صُورَةِ الِامْتِنَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْمَصْرِفِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمَالُ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْحِفْظِ فَقَطْ عِبَارَةُ الْفَتْحِ مَعَ الْمَتْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ الْوَصِيَّانِ اسْتَقَلَّا أَوْ لَا فِي تَعْيِينِ مَصْرِفٍ أَيْ مَنْ تُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَالْقَاضِي يُعَيِّنُ مَنْ رَآهُ أَوْ فِي حِفْظٍ، وَالْمَالُ مِمَّا يُقْسَمُ قُسِمَ أَيْ قَسَمَهُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ جَعَلَهُ تَحْتَ يَدِهِمَا كَأَنْ يَجْعَلَاهُ فِي بَيْتٍ وَيُغْلِقَاهُ فَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَيَا فُتِحَتْ يَدُ نَائِبِهِمَا فَإِنْ امْتَنَعَا حَفِظَهُ الْحَاكِمُ اهـ. (قَوْلُهُ اسْتِقْلَالًا أَوْ لَا تَوَلَّاهُ الْقَاضِي) الظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اسْتَقَلَّا أَوْ لَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِامْتِنَاعِ شِرَاءِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ مِنْ الْآخَرِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَنَابَ عَنْهُمَا) أَيْ وَلَا يَنْعَزِلَانِ فِي صُورَةِ الِامْتِنَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ اسْتِقْلَالًا أَوْ تَوَلَّاهُ الْقَاضِي) الظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اسْتَقَلَّا أَوْ تَوَلَّاهُ الْحَاكِمُ انْتَهَى قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَبِمَنْ يُعْطَى عَيَّنَهُ الْقَاضِي أَوْ فِي حِفْظِ الْمَالِ إلَى التَّصَرُّفِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ قُسِمَ ثُمَّ يَتَصَرَّفَانِ مَعًا فِيمَا بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ إلَى الْآخَرِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي عَيْنِ الْمَقْسُومِ أَفَرْعٌ أَوْ لَا يَنْقَسِمُ حَفِظَاهُ مَعًا بِجَعْلِهِ فِي بَيْتٍ يَقْفِلَانِهِ أَوْ مَعَ نَائِبٍ لَهُمَا بِرِضَاهُمَا وَإِلَّا أَنَابَ الْقَاضِي عَنْهُمَا وَلَوْ وَاحِدًا فَإِنْ رَجَعَا عَنْ الِامْتِنَاعِ رَدَّهُ إلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَا وَصِيَّيْنِ فِي الْحِفْظِ فَقَطْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا انْتَهَى وَفِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ لِأَقْوَامٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمْ وَهُوَ قَوْلُهُ أَسْنَدْت وَصِيَّتِي لِفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ فَرَدَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْوَصِيَّةَ فَهَلْ يَتَصَرَّفُ الْبَاقُونَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ وَاحِدٍ عَنْ الَّذِي رَدَّ الْجَوَابُ إذَا صَرَّحَ بِاجْتِمَاعِ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى التَّصَرُّفِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَجُزْ لِلْبَاقِينَ الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ بَلْ يَنْصِبُ الْحَاكِمُ بَدَلًا عَمَّنْ رَدَّ يَتَصَرَّفُ مَعَهُمْ لَكِنْ هَذِهِ الصِّيغَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي السُّؤَالِ عِنْدِي فِي دَلَالَتِهَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ نَظَرٌ بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي اسْتِقْلَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَجْلِ إعَادَةِ الْجَارِّ فِي كُلِّ اسْمٍ فَلَوْ حَذَفَ الْجَارَّ مِمَّا بَعْدَ الْأَوَّلِ فَقَالَ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ

فِي عَيْنِ النِّصْفِ الْمَحْفُوظِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَصَّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْحِفْظِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِحَالٍ (إلَّا إنْ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ الِانْفِرَادِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ كَالْوَكَالَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَى كُلٍّ مِنْكُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْكُمَا وَصِيٌّ فِي كَذَا أَوْ أَنْتُمَا وَصِيَّايَ فِي كَذَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْكُمَا بِأَنَّهُ هُنَا أَثْبَتَ لِكُلٍّ وَصْفَ الْوِصَايَةِ فَدَلَّ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا مُشْرِفًا أَوْ نَاظِرًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ تَصَرُّفٌ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُرَاجَعَتِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا فِي نَحْوِ شِرَاءٍ يَقِلُّ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ وَلَوْ فَوَّضَ لِاثْنَيْنِ صَرْفَ ثُلُثِهِ لِقِرَاءَةِ خَتْمَاتٍ مَعْلُومَةٍ فَقَسَّمَا ثُلُثَهُ نِصْفَيْنِ، وَاسْتَأْجَرَ كُلٌّ الْآخَرَ لِقِرَاءَةِ النِّصْفِ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا إنْ اسْتَقَلَّ جَازَ وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْتَقِلَّيْنِ الشِّرَاءُ مِنْ الْآخَرِ أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ طِفْلِهِ اهـ وَاعْتُرِضَ بِإِطْلَاقِ الْإِصْطَخْرِيِّ امْتِنَاعَ شِرَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ وَيُرَدُّ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَقِلَّيْنِ، وَكَذَلِكَ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ

(وَلِلْمُوصِي وَالْوَصِيِّ الْعَزْلُ) أَيْ لِلْمُوصِي عَزْلُ الْوَصِيِّ وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْحَاكِمِ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَ (مَتَى شَاءَ) لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالْوَكَالَةِ نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَصِيِّ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ كَافٍ غَيْرُهُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ أَوْ قَاضِي سُوءٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَجُزْ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْفُذْ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَجَّانًا بَلْ بِالْأُجْرَةِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى أَخْذَهَا إنْ خَافَ مِنْ إعْلَامِ قَاضٍ جَائِرٍ لِتَعَذُّرِ الرَّفْعِ إلَيْهِ وَالتَّحْكِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ بِشَرْطِ إخْبَارِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ لَهُ بِقَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَلَا يَعْتَمِدُ مَعْرِفَةَ نَفْسِهِ احْتِيَاطًا لَمْ يَبْعُدْ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَزْلُ الْمُوصَى لَهُ حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ نَحْوِ وَدَائِعِهِ أَوْ مَالِ أَوْلَادِهِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ عَزْلُ نَفْسِهِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ إجَارَةً بِعِوَضٍ فَإِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَهِيَ جَعَالَةٌ

[حاشية الشرواني]

تَوَلَّاهُ إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يُعْطَى عَيَّنَهُ الْقَاضِي أَوْ فِي حِفْظِ الْمَالِ إلَى التَّصَرُّفِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ قُسِمَ ثُمَّ يَتَصَرَّفَانِ مَعًا فِيمَا بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ إلَى الْآخَرِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي عَيْنِ الْمَقْسُومِ أُقْرِعَ أَوْ لَا يَنْقَسِمُ حَفِظَاهُ مَعًا بِجَعْلِهِ فِي بَيْتٍ يَقْفِلَانِهِ أَوْ مَعَ نَائِبٍ لَهُمَا بِرِضَاهُمَا، وَإِلَّا أَنَابَ عَنْهُمَا وَلَوْ وَاحِدًا فَإِنْ رَجَعَا عَنْ الِامْتِنَاعِ رَدَّهُ إلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَا وَصِيَّيْنِ فِي الْحِفْظِ فَقَطْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا انْتَهَى اهـ سم.
وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَقُولُ بَلْ الصَّوَابُ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ إلَخْ أَيْ وَبَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ اسْتَقَلَّا أَوْ لَا أَيْ سَوَاءٌ اسْتَقَلَّا أَمْ لَمْ يَسْتَقِلَّا فَجَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ تَوَلَّاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي عَيْنِ النِّصْفِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ أَنَا أَحْفَظُ هَذَا النِّصْفَ (قَوْلُهُ بِحَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ قَبِلَ الْمَالُ الِانْقِسَامَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ الِانْفِرَادِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ فَرَضَ لِاثْنَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ الِانْفِرَادُ فَإِذَا ضَعُفَ أَحَدُهُمَا انْفَرَدَ الْآخَرُ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَلِلْإِمَامِ نَصْبُ مَنْ يُعَيِّنُ الْآخَرَ، وَإِذَا تَعَيَّنَ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ أَيْ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ وَاسْتَقَلَّ أَحَدُهُمَا بِهِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ، وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْأَوْلَادِ أَوْ غَيْرِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ أَنْتُمَا وَصِيَّايَ فِي كَذَا اهـ فَتْحُ الْجَوَادِ (قَوْلُهُ أَثْبَتَ لِكُلٍّ وَصْفَ الْوِصَايَةِ) ؛ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ فِي حُكْمِ تَكْرِيرِ الْمُنْفَرِدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَصِيِّ أَوْ عَلَيْهِمَا أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (قَوْلُهُ مُشْرِفًا أَوْ نَاظِرًا) قَضِيَّةُ الْعَطْفِ مُغَايَرَتُهُمَا فَلْيُنْظَرْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَوْ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ مَجَازًا عَنْ الْوَاوِ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ اقْتِصَارُ الْمُغْنِي عَلَى الْمُشْرِفِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ) أَيْ الْمُشْرِفِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ) أَيْ التَّصَرُّفُ (قَوْلُهُ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي قِرَاءَةِ النِّصْفِ أَيْ نِصْفِ الْخِتْمَاتِ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَقَوْلُهُ وَيُرَدُّ أَيْ الِاعْتِرَاضُ بِحَمْلِهِ أَيْ إطْلَاقِ الْإِصْطَخْرِيِّ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ) أَيْ فَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مُسْتَقِلَّيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا أَيْ مَسْأَلَةِ الْخِتْمَاتِ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَيْ لِلْمُوصِي) إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى أَخْذَهَا إلَى وَالْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ لِجَوَازِهَا) أَيْ الْوِصَايَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ الْإِيصَاءُ (قَوْلُهُ أَوْ غَلَبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَيَّنَ (قَوْلُهُ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ أَوْ قَاضِي سُوءٍ) قَضِيَّةُ الْعَطْفِ مُغَايَرَتُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِحَمْلِ الظَّالِمِ عَلَى مُتَغَلِّبٍ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَحَمْلِ الْقَاضِي عَلَى مُتَوَلٍّ لِفَصْلِ الْأَحْكَامِ وَالْخُصُومَاتِ لَكِنَّهُ يَجُورُ فِي حُكْمِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْوَصِيَّ ذَلِكَ أَيْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الْوِصَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّحْكِيمِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الرَّفْعِ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ) أَيْ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ (قَوْلُهُ مِنْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ) مِنْ الثَّانِي سم قَدْ يُقَالُ الثَّانِي هُوَ الْمُوصَى عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ بِشَرْطِ إخْبَارِ إلَخْ) أَطْلَقَ الْمُغْنِي جَوَازَ الْأَخْذِ عِبَارَتُهُ وَإِذَا كَانَ النَّاظِرُ فِي مَالِ الطِّفْلِ أَجْنَبِيًّا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ قَدْرَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَا تَكْفِيهِ أَخَذَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا أَوْ أُمًّا بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ لَهَا وَكَانَ فَقِيرًا فَنَفَقَتُهُ عَلَى الطِّفْلِ، وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ حَاكِمٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ الْوَصِيِّ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِإِخْبَارِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا يُعْتَمَدَ إلَخْ بِالنَّصْبِ عَلَى إخْبَارِ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ الشَّامِلِ لِحَالَةِ التَّعْيِينِ وَحَالَةِ غَلَبَةِ ظَنِّ التَّلَفِ (قَوْلُهُ عَزْلُ الْمُوصَى لَهُ) أَيْ الْوَصِيَّ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِعَزْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ) أَيْ الْوِصَايَةُ (قَوْلُهُ إجَارَةً بِعِوَضٍ) سَيَذْكُرُ صُورَةَ الْإِجَارَةِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِعِوَضِ إجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ جَعَالَةٌ) أَيْ وَلَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَفُلَانٍ كَانَتْ صُورَةَ الْإِطْلَاق انْتَهَى (قَوْلُهُ فَدَلَّ إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ كَقَوْلِهِ الْآتِي بِخِلَافِهِ ثُمَّ نَظَرَ لَا يَخْفَى إذْ مُجَرَّدُ إثْبَاتِ وَصْفِ الْوِصَايَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَإِثْبَاتُ ذَلِكَ الْوَصْفِ مَوْجُودٌ ثَمَّ أَيْضًا

(قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ) مِنْ الثَّانِي

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ إمْكَانُ الشُّرُوعِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ عَقِبَ الْعَقْدِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَبِأَنَّ شَرْطَهَا الْعِلْمُ بِأَعْمَالِهَا، وَأَعْمَالُ الْوِصَايَةِ مَجْهُولَةٌ وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ الْمُوصِي عَلَى أَعْمَالٍ لِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلِطِفْلِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ الْقَاضِي عَلَى الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْغَالِبَ عِلْمُهَا وَبِأَنَّ مَسِيسَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا اقْتَضَى الْمُسَامَحَةَ بِالْجَهْلِ بِهَا.
وَقَوْلُ الْكَافِي: لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِذَلِكَ ضَعِيفٌ، وَإِذَا لَزِمَتْ الْوِصَايَةُ بِإِجَارَةٍ وَعَجَزَ عَنْهَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ وَجَازَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهَا إجَارَةُ عَيْنٍ وَهِيَ لَا يُسْتَوْفَى فِيهَا مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لِأَنَّ ضَعْفَهُ بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَادِثٍ فَيَعْمَلُ الْحَاكِمُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ وَالضَّمِّ إلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) تَسْمِيَةُ رُجُوعِ الْمُوصِي عَنْ الْإِيصَاءِ إلَيْهِ عَزْلًا مَعَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْقَبُولِ فِي الْحَيَاةِ كَمَا مَرَّ مَجَازٌ وَكَذَا تَسْمِيَةُ رُجُوعِ الْوَصِيِّ عَنْ الْقَبُولِ إذْ قَطْعُ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْإِيصَاءُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ أَوْ بِعَدَمِ قَبُولِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ قَطْعِ الْمُسَبِّبِ الَّذِي هُوَ التَّصَرُّفُ لَوْ ثَبَتَ لَهُ وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْته انْدَفَعَ بِنَاءُ السُّبْكِيّ لِذَلِكَ عَلَى ضَعِيفٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقَبُولِ فِي الْحَيَاةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ يُعْلَمُ بُطْلَانُ جَعْلِهِ لِمَنْ يَتَّجِرُ لِطِفْلِهِ شَيْئًا أُجْرَةً، وَكَذَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لَهُ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ مَا دَامَ وَلِيًّا عَلَى وَلَدِهِ فِي غَيْرِ السَّنَةِ الْأُولَى كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِآخِرِ مُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ يُصَيِّرُهَا مَجْهُولَةً لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ كَمَسْأَلَةِ الدِّينَارِ الْمَشْهُورَةِ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِصِحَّتِهَا وَهْمٌ.
وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ لِوَصِيِّهِ جُعْلًا قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهُ لِمُتَبَرِّعٍ قَالَ الْإِمَامُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ كَافِيًا وَالْجُعْلُ يَفِي بِهِ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يَكْفِ أَوْ زَادَ الْجُعْلُ عَلَى الثُّلُثِ وَلَمْ يَرْضَ بِالثُّلُثِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْعُدُولِ لِلْمُتَبَرِّعِ (وَإِذَا بَلَغَ الطِّفْلُ) أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ رَشَدَ السَّفِيهُ (وَنَازَعَهُ) أَيْ بِحَالِهِ الْوَصِيُّ (فِي) أَصْلٍ أَوْ قَدْرِ نَحْوِ (الْإِنْفَاقِ) اللَّائِقِ (عَلَيْهِ) أَوْ عَلَى مُمَوَّنِهِ (صُدِّقَ الْوَصِيُّ) بِيَمِينِهِ، وَكَذَا قَيِّمُ الْحَاكِمِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمِينٌ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِلْمَصْلَحَةِ.
أَمَّا غَيْرُ اللَّائِقِ فَيُصَدَّقُ الْوَلَدُ فِيهِ قَطْعًا

[حاشية الشرواني]

عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ إنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ إمْكَانُ الشُّرُوعِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ يَسْتَأْجِرُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ رَآهَا (قَوْلُهُ عَنْ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَأَنَّ شَرْطَهَا الْعِلْمُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ مَسِيسَ الْحَاجَةِ) أَيْ قُوَّةَ الْحَاجَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ بِالْجَهْلِ بِهَا) أَيْ بِالْأَعْمَالِ (قَوْلُهُ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ضَعْفَهُ) أَيْ الْوَصِيِّ الْأَجِيرِ (قَوْلُهُ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعَيْبُ إنَّمَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ لَا الِاسْتِبْدَالَ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ فِي حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ مَجَازٌ) فَإِنَّ الْعَزْلَ فَرْعُ الْوِلَايَةِ وَلَا وِلَايَةَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالرُّجُوعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَكَذَا تَسْمِيَةُ رُجُوعِ الْوَصِيِّ عَنْ الْقَبُولِ) بِمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي، وَإِلَّا فَهُوَ بَعْدَ الْقَبُولِ رُجُوعٌ حَقِيقَةً اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ رُجُوعٌ حَقِيقَةً صَوَابُهُ عَزْلٌ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ لَوْ ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ التَّصَرُّفُ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا الَّذِي إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَجَازِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِتَسْمِيَةِ رُجُوعِ الْمُوصِي أَوْ الْوَصِيِّ عَزْلًا (قَوْلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) يَعْنِي بِالْجَوَابَيْنِ عَنْ الِاعْتِرَاضَيْنِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِشَخْصٍ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ السَّنَةِ الْأُولَى) مُتَعَلِّقٌ بِتَبْطُلُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَتَصِحُّ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ يُصَيِّرُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ بِمَعْنَى الْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ) قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ كَمَسْأَلَةِ الدِّينَارِ) أَيْ الْمَارَّةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَصِحُّ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ (قَوْلُهُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) بِمَاذَا تَنْضَبِطُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إذْ الْمُدَّةُ لَا ضَابِطَ لَهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْوَصِيِّ بِجُعْلٍ (قَوْلُهُ وَالْجُعْلُ يَفِي بِهِ إلَخْ) أَوْ لَا يَفِي وَرَضِيَ بِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ يَفِي بِهِ الثُّلُثُ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يُعْلَمُ وَفَاءُ الثُّلُثِ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ كَمَا مَرَّ بِحَالِ الْمَوْتِ لَا بِحَالِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ بِالْعُدُولِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ تَعَيُّنُ الْعُدُولِ حِينَئِذٍ لَا جَوَازُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا بَلَغَ الطِّفْلُ) أَيْ رَشِيدًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ) إلَى قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ لِتَعَدِّي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ الْوَصِيَّ) أَوْ نَحْوَهُ كَالْأَبِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَيْ الْوَصِيُّ أَيْ أَوْ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيُّ مَالٍ فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ لَائِقٍ لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ وَلِيُّ مَالٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَصِيًّا كَانَ أَوْ قَيِّمًا أَوْ غَيْرَهُ انْتَهَى فَشَمَلَ الْأَصْلَ وَالْحَاكِمَ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْحَاكِمِ قَبْلَ عَزْلِهِ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا قَيِّمُ الْحَاكِمِ) أَيْ إلَّا الْحَاكِمَ فَيُصَدَّقُ بَلَا يَمِينٍ وَإِنْ عُزِلَ حَلَبِيٌّ وَحَجَرٌ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ وَبَعْدَهُ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي كَالْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْحَاكِمَ الثِّقَةَ مِثْلُهُمَا إلَخْ وَصَرِيحُ الْأَسْنَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ كَمَا قَالَهُ م ر وَيَتَبَيَّنُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الرَّمْلِيِّ وَبَيْنَ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ الْمُصَدَّقَ بِيَمِينِهِ فِي دَفْعِ الْمَالِ الْحَاكِمُ الثِّقَةُ أَوْ الْوَلَدُ.
وَاخْتَارَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ مَرَّ الْأَوَّلَ وَالنِّهَايَةُ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلَدُ فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ أَيْ فِي إنْكَارِهِ صَرْفَهُ عِبَارَةُ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعَيْبُ إنَّمَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ لَا الِاسْتِبْدَالَ (قَوْلُهُ أَيْ الْوَصِيُّ) أَيْ أَوْ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيُّ مَالٍ فِي إنْفَاقٍ عَلَى مَوَالِيهِ لَائِقٍ لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ وَلِيُّ مَالٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَصِيًّا كَانَ أَوْ قَيِّمًا أَوْ غَيْرَهُ انْتَهَى فَشَمِلَ الْأَصْلَ وَالْحَاكِمَ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْحَاكِمِ قَبْلَ عَزْلِهِ وَبَعْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ م ر (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلَدُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَا عَدَا الْقَدْرَ اللَّائِقَ وَفِي الْعُبَابِ لَا فِي

بِيَمِينِهِ لِتَعَدِّي الْوَصِيِّ بِفَرْضِ صِدْقِهِ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الْإِسْرَافِ وَعَيَّنَ الْقَدْرَ نُظِرَ فِيهِ وَصُدِّقَ مَنْ يَقْتَضِي الْحَالُ تَصْدِيقَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ صُدِّقَ الْوَصِيُّ وَمَا ذُكِرَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مِنْ احْتِيَاجِ الْوَلَدِ لِلْيَمِينِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ آخِرًا أَنَّهُ مَتَى عُلِمَ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ غَيْرُ لَائِقٍ لَمْ يُحْتَجْ لِيَمِينِ الْوَلَدِ بَلْ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَلَغْوٌ أَوْ الْوَلَدِ ضَمِنَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ أَهُوَ لَائِقٌ أَوْ لَا؟ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ الْوَصِيُّ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خِيَانَتِهِ أَوْ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ وَأَوَّلِ مِلْكِهِ لِلْمَالِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ مِنْهُ صُدِّقَ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ وَكَالْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ وَارِثُهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ ادَّعَى وَارِثُ الْوَدِيعِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ: لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ ضَعِيفٌ.
وَلِلْأَصْلِ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ لِلْمَصْلَحَةِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِهِ الرُّجُوعَ فَيَرْجِعُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَصِيِّ لَا يَرْجِعُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي، وَكَذَا إذَا وَفَّى الْوَصَايَا أَوْ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ مِنْ مَالِهِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَوْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ وَكَانَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الْمَوْلَى كَكَسَادِ مَالِهِ وَرَجَاءِ رِبْحِهِ بِتَأْخِيرِ بَيْعِهِ، نَعَمْ: إنْ دَفَعَ الْوَصِيُّ، وَلَوْ وَارِثًا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ فِي الْأُولَى وَبَقِيَّتِهِمْ فِي الثَّانِيَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْعَبَّادِيِّ رُجُوعَ الْوَارِثِ (أَوْ) تَنَازَعَا (فِي دَفْعِ) الْمَالِ (إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ) أَوْ الْإِفَاقَةِ أَوْ الرُّشْدِ أَوْ فِي إخْرَاجِهِ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ (صُدِّقَ الْوَلَدُ) بِيَمِينِهِ، وَلَوْ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَهَذِهِ لَمْ تَتَقَدَّمْ فِي الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِي الْقَيِّمِ وَهَذِهِ فِي الْوَصِيِّ وَلَيْسَ مُسَاوِيًا لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، نَعَمْ: حِكَايَتُهُ الْخِلَافَ فِي الْقَيِّمِ وَجَزْمُهُ فِي الْوَصِيِّ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا وَيُصَدَّقُ أَحَدُهُمَا فِي عَدَمِ الْخِيَانَةِ وَتَلَفٍ بِنَحْوِ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ كَالْوَدِيعِ لَا فِي نَحْوِ بَيْعٍ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ أَوْ تَرْكِ أَخْذٍ بِشُفْعَةٍ لِمَصْلَحَةٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ يُصَدَّقَانِ بِيَمِينِهِمَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْحَاكِمَ الثِّقَةَ الْأَمِينَ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلَدُ لَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَا عَدَا الْقَدْرَ اللَّائِقَ وَفِي الْعُبَابِ لَا فِي الزَّائِدِ عَلَى اللَّائِقِ أَيْ لَا يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ فِيهِ وَهُوَ بَدَلٌ لِمَا قُلْنَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) سَيَذْكُرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ لِتَعَدِّي الْوَصِيِّ) أَيْ بِإِنْفَاقِ غَيْرِ اللَّائِقِ وَقَوْلُهُ بِفَرْضِ صِدْقِهِ أَيْ الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ وَعَيَّنَ الْقَدْرَ) أَيْ قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ نُظِرَ فِيهِ) يَظْهَرُ أَنَّ النَّاظِرَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَصُدِّقَ إلَخْ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَنْ يَقْتَضِي الْحَالُ تَصْدِيقَهُ) يَعْنِي لَا يُصَدَّقُ مَنْ يُكَذِّبُهُ الْحِسُّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الدَّعْوَى حِينَئِذٍ مَجْهُولَةٌ فَأَنَّى تَصِحُّ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهَا لَوْ نَكَلَ الْوَصِيُّ عَنْ الْيَمِينِ بِمَاذَا يُقْضَى عَلَيْهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْوَصِيُّ) أَيْ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ اللَّائِقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ آخِرًا) يَعْنِي قَوْلَهُ وَصُدِّقَ مَنْ يَقْتَضِي الْحَالُ تَصْدِيقَهُ (قَوْلُهُ بَلْ إنْ كَانَ) أَيْ الزَّائِدُ عَلَى اللَّائِقِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ) كَأَنْ قَالَ مَاتَ مِنْ سِتِّ سِنِينَ وَقَالَ الْوَلَدُ مِنْ خَمْسٍ وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ أَوَّلِ مِلْكِهِ) أَيْ الْوَلَدِ عَطْفٌ عَلَى تَارِيخِ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ أَيْ النِّزَاعِ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ مَا لَوْ نَازَعَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ فِي أَوَّلِ مُدَّةِ مِلْكِهِ لِلْمَالِ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ وَكَالْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَوْنُ وَارِثِ الْوَصِيِّ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ إلَخْ أَيْ لِوَارِثِ الْوَدِيعِ (قَوْلُهُ وَلِلْأَصْلِ) هَلْ يَشْمَلُ الْأُمَّ الْوَصِيَّةُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ نَحْوُ الْوَصِيِّ) كَقَيِّمِ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ الْأَمِينِ أَخْذًا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي آنِفًا وَقَوْلُهُ الْآتِي وَالْأَوْجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي) وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا أَوْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ وَكَانَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ إلَخْ وَلَوْ كَانَ فَصَّلَهُ بِكَذَا يُوهِمُ خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فِي تَنْفِيذِ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ كَكَسَادِ مَالِهِ) أَيْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ غَيْرَ وَارِثٍ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ إذَا كَانَ وَارِثًا سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ وَهَلْ يَقُومُ الْعِلْمُ بِرِضَاهُمْ بِالدَّفْعِ ثُمَّ الرُّجُوعُ يَقُومُ مَقَامَ إذْنِهِمْ أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ تَنَازَعَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ تَرِكَتِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ إلَى وَلَا يُطَالَبُ أَمِينٌ وَقَوْلَهُ أَوْ اشْتَرَى مِنْ وَصِيٍّ آخَرَ إلَى وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَقَوْلَهُ قَبْلَ الْخَوْضِ فِيهِ وَقَوْلَهُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مُصَدِّقًا لِبَائِعِهِ إلَى لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ وَكِيلٍ (قَوْلُهُ تَنَازَعَا) الْمُنَاسِبُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ نَازَعَهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ الْبُلُوغِ) أَيْ رَشِيدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ فِي إخْرَاجِهِ) أَيْ الْوَصِيِّ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ أَيْ الطِّفْلِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُصَدَّقُ أَحَدُهُمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَمْ تَتَقَدَّمْ إلَخْ) أَيْ حَتَّى تَكُونَ مُكَرَّرَةً كَمَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ) أَيْ الْوَصِيُّ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَكَانَ الْأَوْلَى كُلٌّ مِنْهُمَا بَلْ الْإِضْمَارُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ لِيَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِمُطْلَقِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ تَرْكِ أَخْذٍ بِشُفْعَةٍ) عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ بَيْعٍ وَلَعَلَّ فَائِدَةَ هَذَا أَنَّا إذَا صَدَّقْنَا الْوَلَدَ بَقِيَتْ شُفْعَتُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا فِي نَحْوِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الزَّائِدِ عَلَى اللَّائِقِ أَيْ لَا يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ فِيهِ وَهُوَ بَدَلٌ لِمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى وَبَقِيَّتِهِمْ فِي الثَّانِيَةِ) الْمُرَادُ بِالْأُولَى الْوَصِيُّ وَبِالثَّانِيَةِ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى الْأَبِ) قَالَ الْمُزَجَّدُ فِي التَّجْرِيدِ لَوْ تَنَازَعَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ وَالصَّبِيُّ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ الْقَطْعُ بِقَبُولِ قَوْلِهِمَا وَفِي الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قَبُولُ قَوْلِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ وَصَرَّحَ غَيْرُهُمَا بِأَنَّهُمَا كَالْوَصِيِّ فِي الرَّدِّ مِنْهُمْ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَالْكِفَايَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ انْتَهَى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ)

مِثْلُهُمَا وَإِلَّا فَكَالْوَصِيِّ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ التَّنَاقُضِ وَلَا يُطَالَبُ أَمِينٌ كَوَصِيٍّ وَمُقَارِضٍ وَشَرِيكٍ وَوَكِيلٍ بِحِسَابٍ بَلْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ خِيَانَةً حَلَفَ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْوَصِيِّ وَالْهَرَوِيُّ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي وَمِثْلُهُمْ بَقِيَّةُ الْأُمَنَاءِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْقَاضِي أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَاجِعٌ لِرَأْيِ الْقَاضِي بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَرَجَحَ، وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ نَحْوُ ظَالِمٍ إلَّا بِدَفْعِ نَحْوِ مَالٍ لَزِمَ الْوَلِيَّ دَفْعُهُ وَيَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ إلَّا بِتَعْيِينِهِ جَازَ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ أَرَادَ وَصِيٌّ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ رَفَعَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَهُ أَوْ اشْتَرَى مِنْ وَصِيٍّ آخَرَ مُسْتَقِلٍّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِمَّنْ لَا يَبِيعُ لَهُ الْوَكِيلُ وَيَنْعَزِلُ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُوَلِّيهِ فِيمَا هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ إنْ قَبِلَ الْوِصَايَةَ وَإِلَّا قُبِلَ وَإِنْ قَالَ أَوْصَى إلَيَّ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْخَوْضِ فِيهِ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ وَصِيٍّ وَسَلَّمَهُ الثَّمَنَ فَكَمَّلَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ كَوْنَ الْبَائِعِ وَصِيًّا عَلَيْهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ الْمَبِيعَ رَجَعَ عَلَى الْوَصِيِّ بِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ وَإِنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ وَصِيٌّ خِلَافًا لِلْقَاضِي لِقَوْلِهِمْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مُصَدِّقًا لِبَائِعِهِ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ ثُمَّ أَقْبَضَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ لَهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ وَكِيلٍ وَسَلَّمَهُ الثَّمَنَ وَصَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ ثُمَّ أَنْكَرَهَا الْمُوَكِّلُ وَنَزَعَ مِنْهُ الْمَبِيعَ فَيَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ وَمَنْ اعْتَرَفَ أَنَّ عِنْدَهُ مَالًا لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ هَذَا لِفُلَانٍ أَوْ أَنْتَ وَصِيِّي فِي صَرْفِهِ فِي كَذَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْغَزِّيِّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَتَرْجِيحُ السُّبْكِيّ فِي الْأُولَى أَنَّهُ يُصْرَفُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَعِيدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ بَاطِنًا دَفْعُهُ لَهُ لَكِنْ هَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ تَرِكَتِهِ لِمَنْ يَصْرِفُهَا فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ بَاعَ الْوَصِيُّ الثُّلُثَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ.
قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِلَا شَكٍّ وَفِيهَا فِيمَنْ أَوْصَى بِأَنَّهُ نَذَرَ بِشَيْءٍ أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي ذَلِكَ، وَوُجُوهُ الْبِرِّ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة: 177] الْآيَةَ وَالْقُرُبَاتُ كُلُّ نَفَقَةٍ فِي وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ اهـ مُلَخَّصًا وَمَا ذَكَرَهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ خَالَفَ فِيهِ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ إنْ أَفْرَدَ الْبِرَّ أَوْ الْخَيْرَ أَوْ الثَّوَابَ كَأَنْ قَالَ لِسَبِيلِ الْبِرِّ اخْتَصَّ بِأَقَارِبِ الْمَيِّتِ أَيْ غَيْرِ الْوَارِثِينَ

[حاشية الشرواني]

بَيْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِثْلُهُمَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ كَالْوَصِيِّ لَا كَالْأَبِ وَالْجَدِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ ثِقَةً أَمِينًا فَكَالْوَصِيِّ أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ فِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّنَاقُضِ بَيَانٌ لِمَا وَقَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِحِسَابِ) أَيْ فِي الْكُلِّ اهـ ع ش وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِيُطَالَبُ (قَوْلُهُ بَلْ إنْ اُدُّعِيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَمِينِ قَالَ ع ش وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ اهـ. (قَوْلُهُ يَحْلِفُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ بِجُعْلٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ وَمِثْلُهُ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْمُقَارِضِ وَالشَّرِيكِ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْمَالِكِ فَإِنْ طَلَبَ حِسَابَهُ أُجِيبَ وَإِلَّا فَلَا وَمَا وَقَعَ فِيهِ النِّزَاعُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْأَمِينِ اهـ ع ش أَيْ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ وَرَجَحَ) أَيْ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الظَّالِمَ إنَّمَا يَأْخُذُ غَالِبًا عَلَى وَجْهِ السِّرِّ فَيَتَعَذَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَخْذِهِ فَلَوْ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَصِيُّ لَامْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْوِصَايَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَوْ إلَّا بِتَعْيِيبِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إلَّا بِدَفْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إلَخْ) إنْ زَادَ الْإِشْهَادُ عَلَى التَّعْيِيبِ فَقَطْ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ طَلَبُ الظَّالِمِ لَهُ فَفِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا قَبْلَهُ فَمَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْجَهٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا قَالَهُ آنِفًا فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ غَالِبًا انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِلْوَصِيِّ بَلْ لِمُطْلَقِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ بِمَا يَنْعَزِلُ) أَيْ الْوَكِيلُ وَقَوْلُهُ شَهَادَتُهُ أَيْ الْوَصِيِّ وَقَوْلُهُ وَصِيٌّ فِيهِ أَيْ دُونَ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْوِصَايَةَ وَقَوْلُهُ قَبِلَ الْأُولَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ قُبِلَتْ بِالتَّأْنِيثِ وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا قُبِلَ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُوَلِّيهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْخَوْضِ فِيهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْخَوْضِ فِي الدَّعْوَى مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى) أَيْ شَخْصٌ (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ كَوْنَ الْبَائِعِ وَصِيًّا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُثْبِتْهُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ رَجَعَ عَلَى الْوَصِيِّ) أَيْ وَرَجَعَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَوَائِدِ الَّتِي اسْتَوْفَاهَا مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ كَمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا اسْتَوْفَاهُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ شِرَائِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ وَافَقَهُ) أَيْ وَافَقَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ (قَوْلُهُ لَوْ اشْتَرَى) أَيْ شَخْصٌ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ) أَيْ قَالَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَخْ) أَيْ فِيمَا زَعَمَهُ بِصُورَتَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ يَصْرِفُهَا) كَقَوْلِهِ بِثُلُثِ تَرِكَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِأَوْصَى لَكِنَّهُ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَبِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بَاعَ الْوَصِيُّ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيمَنْ أَوْصَى مُتَعَلِّقٌ بِالْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَالْقُرُبَاتِ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوهِ الْبِرِّ (قَوْلُهُ وَالْقُرُبَاتُ كُلُّ نَفَقَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَوُجُوهِ الْبِرِّ مَا تَضَمَّنَهُ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِثْلُهُمَا الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمُتَّجَهِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ هَلْ يُصَدَّقُ يُنْظَرُ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى صِدْقِهِ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ احْتِمَالٌ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَالَهُ آنِفًا فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ غَالِبًا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا قُبِلَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ ذَلِكَ

لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ لَكِنْ نَازَعَهُمَا فِي ذَلِكَ جَمْعٌ وَأَطَالُوا لَا سِيَّمَا الْأَذْرَعِيَّ فِي التَّوَسُّطِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيمَا إذَا فَوَّضَ لِلْوَصِيِّ التَّفْرِقَةَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ يَلْزَمُهُ تَفْضِيلُ أَهْلِ الْحَاجَةِ لَا سِيَّمَا مِنْ أَقَارِبِ الْمَيِّتِ إذْ عَلَيْهِ فِي تَقْدِيرِ الْأَنْصِبَاءِ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ بِمَا فِيهِ مَزِيدُ أَجْرِهِ وَثَوَابِهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ وَهُوَ مُتَّجَهُ الْمُدْرَكِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَضِيَّةِ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ مَحَارِمَهُ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ أَوْلَى، وَلَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ يَصْرِفُهُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ وَلِجِهَاتِ الْخَيْرِ فَمَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا أَوْصَى بِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي نِصْفِ مَا عَيَّنَهُ إذَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ وَصِيَّتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِصِحَّتِهَا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا مَرْدُودٌ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْمَسَاكِينِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَهُنَا لَا سَبِيلَ لِلصَّرْفِ إلَيْهِمْ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْمَصْرِفَ الَّذِي جُهِلَ غَيْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ فِي الْكُلِّ لَا لِمَا ذُكِرَ بَلْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ بَلْ وَالْمُطَّرِدُ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي جِهَةِ خَيْرٍ فَإِذَا جُهِلَ مَا أَوْصَى بِهِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ جِهَاتِ الْخَيْرِ الَّتِي ذَكَرَهَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْ بَيَانِ مَا أَوْصَى بِهِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ وَلِجِهَاتِ الْخَيْرِ لَهُ وَالْعَمَلُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ جَائِزٌ لِلْوَصِيِّ الرُّجُوعُ إلَيْهِ

(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) هِيَ لُغَةً مَا وُضِعَ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ مِنْ وَدُعَ يَدَعُ إذَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ الدَّعَةِ أَيْ الرَّاحَةِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَ رَاحَتِهِ وَمُرَاعَاتِهِ وَشَرْعًا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحْفَاظِ أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَحْفَظَةُ فَهِيَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَتَصِحُّ إرَادَتُهُمَا وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ ثُمَّ عَقْدُهَا فِي الْحَقِيقَةِ تَوْكِيلٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودِعِ وَتَوَكُّلٌ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فِي حِفْظِ مَالٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ كَنَجِسٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَخَرَجَتْ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ كَأَنْ طَيَّرَ نَحْوُ رِيحٍ شَيْئًا إلَيْهِ أَوْ إلَى مَحَلِّهِ وَعَلِمَ بِهِ وَالْحَاجَةُ بَلْ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَأَرْكَانُهَا بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ وَدِيعَةٌ وَمُودِعٌ وَوَدِيعٌ وَصِيغَةٌ

[حاشية الشرواني]

وَلَوْ أَفْرَدَ الْقُرُبَاتِ وَحَذَفَ كَلِمَةَ كُلُّ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ غَيْرَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ وَفِيمَا فَوَّضَ لِلْوَصِيِّ التَّفْرِقَةَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَرْبِطْ الْإِعْطَاءَ بِوَصْفِ الْفَقْرِ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ تَفْضِيلُ أَهْلِ الْحَاجَةِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ الْأَحْكَامِ اللَّفْظِيَّةِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ إذْ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِرِعَايَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ، وَكَذَا ضَمِيرُ كَانَ (قَوْلُهُ لِإِنْسَانِ بِجُزْءٍ) الْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِأَوْصَى نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَلِجِهَاتِ الْبِرِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ الْفَاعِلِ مِنْ الْإِعْلَامِ أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْ بَيَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا عَيَّنَهُ) أَيْ الْجُزْءَ الَّذِي عَيَّنَهُ (قَوْلُهُ غَيْرُهُمْ) أَيْ غَيْرُ الْمَسَاكِينِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ جَائِزٌ إلَخْ) خَبَرٌ سَبَبِيٌّ لِقَوْلِهِ وَالْعَمَلُ وَفِي الْمُغْنِي خَاتِمَةٌ لَا يُخَالِطُ الْوَصِيُّ الطِّفْلَ بِالْمَالِ إلَّا فِي الْمَأْكُولِ كَالدَّقِيقِ وَاللَّحْمِ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْإِرْفَاقِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾ [البقرة: 220] الْآيَةَ وَلَا يَسْتَقِلُّ بِقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إنْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ أَوْ إفْرَازًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بَاعَ لَهُ شَيْئًا حَالًّا لَمْ يَلْزَمْ الْإِشْهَادُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ وَلَوْ فَسَقَ الْوَلِيُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت إلَى اللَّهِ وَإِلَى زَيْدٍ حُمِلَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّبَرُّكِ اهـ

[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]

(قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَثِقْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَصِحُّ إرَادَتُهُمَا إلَى ثُمَّ عَقْدُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ جَوَّزَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ وَدُعَ) بِضَمِّ الدَّالِ سَكَنَ شَوْبَرِيُّ لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ وَدُعَ كَكَرُمَ وَوَضَعَ فَهُوَ وَدِيعٌ وَأُودِعَ سَكَنَ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) يُؤَيِّدُ إرَادَةَ الْعَيْنِ مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش لَكِنْ إنْ حُمِلَتْ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَجَبَ أَنْ يُرَادَ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ عَنْ حِفْظِهَا الْعَيْنُ فَيَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ إلَخْ) أَيْ بِتَفْسِيرِهَا شَرْعًا بِأَنَّهَا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ إلَخْ) أَيْ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا الِاسْتِحْفَاظُ أَيْ طَلَبُ الْحِفْظِ مِنْ الْغَيْرِ وَلَا التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْأَمَانَةُ) عَطَفَهَا عَلَى اللُّقَطَةُ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللُّقَطَةِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ بَلْ الضَّرُورَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58] فَهِيَ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي رَدِّ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ لَكِنَّهَا عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283] وَخَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ الضَّرُورَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ انْتِقَالِيًّا لَا إبْطَالِيًّا إذْ قَدْ يَكُونُ الدَّاعِي إلَيْهَا حَاجَةً، وَقَدْ يَكُونُ ضَرُورَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ) هَلَّا قَالَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَيْ لَا الْعَيْنِ اهـ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْإِيدَاعِ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ) الْمُتَبَادَرُ إرَادَةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) (قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ إيدَاعُ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ هَذَا إيدَاعٌ لُغَةً وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ مَنْعُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) يُؤَيِّدُهُ إرَادَةُ الْعَيْنِ مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا (قَوْلُهُ كَنَجِسٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ) إنْ كَانَ قَيَّدَ الِانْتِفَاعَ بِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ وَدِيعَةٌ فَاسِدَةٌ فَالْقَيْدُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ بِالتَّعْرِيفِ جَمِيعُ الْأَفْرَادِ وَلَوْ فَاسِدَةً وَإِنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَدِيعَةً مُطْلَقًا فَقَدْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ) أَيْ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا الِاسْتِحْفَاظُ أَيْ طَلَبُ الْحِفْظِ مِنْ الْغَيْرِ وَلَا التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ (قَوْلُهُ بَلْ الضَّرُورَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ انْتِقَالِيًّا لَا إبْطَالِيًّا إذْ قَدْ يَكُونُ الدَّاعِي إلَيْهَا حَاجَةً وَقَدْ يَكُونُ ضَرُورَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ)

وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ - كَمَا عُلِمَ مِمَّا -: تَقَرُّرُ كَوْنِهَا مُحْتَرَمَةً كَنَجِسٍ يُقْتَنَى وَحَبَّةِ بُرٍّ بِخِلَافِ نَحْوِ كَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلِهِ اللَّهْوِ (مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا) أَيْ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ وَإِنْ وَثُقَ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ (وَمَنْ قَدَرَ) عَلَى حِفْظِهَا (وَ) هُوَ أَمِينٌ وَلَكِنَّهُ (لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ) فِيهَا حَالًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا بِأَنْ جَوَّزَ وُقُوعَ الْخِيَانَةِ مِنْهُ فِيهَا مَرْجُوحًا أَوْ عَلَى السَّوَاءِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْكَرَاهَةُ بِالْأَوْلَى إذَا شَكَّ فِي قُدْرَتِهِ وَإِنْ وَثُقَ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ (كُرِهَ لَهُ) أَخْذُهَا مِنْ مَالِكِهَا الرَّشِيدِ الْجَاهِلِ بِحَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَبُولُهَا وَقِيلَ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ الْخَشْيَةِ الْوُقُوعُ وَلَا ظَنُّهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الْخِيَانَةِ مِنْهُ فِيهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا قَطْعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا غَيْرُ مَالِكِهَا كَوَلِيِّهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إيدَاعُ مَنْ لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ الْخِيَانَةِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا مِنْهُ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ الرَّشِيدُ بِحَالِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي قَبُولِهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْأَوَّلِ الْحُرْمَةُ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ مُحَرَّمَةٌ لِمَا يَأْتِي وَبَقَاءُ كَرَاهَةِ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ ظَنِّ الْخِيَانَةِ وَحُرْمَتِهِ فِيهَا أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ بِالْإِعْطَاءِ عَلَى الْخِيَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَأَمَّا عَلَى الْقَابِلِ

[حاشية الشرواني]

شَرْطِ صِحَّتِهَا لَا تَسْمِيَتُهَا مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ) أَيْ لِيَأْتِيَ فِيهَا الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ وَآلَةِ لَهْوٍ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَلَا مُرَاعَاتُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا) كَانَ وَجْهُ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَبُولَ لَفْظًا لَا يُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فَهَلْ يَحْرُمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْأَخْذِ الْحَرَامِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطِي عَقْدٍ فَاسِدٍ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ حَيْثُ عَلِمَ الْمَالِكُ بِحَالِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِحَالِ الْآخِذِ لَا يَحْرُمُ الْقَبُولُ وَلَا يُكْرَهُ لَكِنَّ قَوْلَهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَثِقْ إلَخْ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ فِي هَذِهِ أَيْضًا اهـ ع ش. وَقَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ الْقَبُولُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا أَيْ لَا مُجَرَّدُ قَبُولِهَا بِاللَّفْظِ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُودِعِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ اهـ. (قَوْلُهُ حَالًّا) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَلَعَلَّهُ الْأَوْلَى لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَهُوَ أَمِينٌ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ بِأَنْ جَوَّزَ إلَخْ (قَوْلُهُ كُرِهَ لَهُ أَخْذُهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ مَالِكِهَا الرَّشِيدِ إلَخْ) هَذِهِ الْقُيُودُ مُعْتَبَرَةٌ فِي حُرْمَةِ الْأَخْذِ الْمَارِّ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرَ كَلَامِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهَا هُنَاكَ ثُمَّ الْإِضْمَارُ هُنَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ جَزْمُهُ بِالْكَرَاهَةِ لَا يُطَابِقُ كَلَامَ الْمُحَرَّرِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ حِكَايَةِ وَجْهَيْنِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِالتَّحْرِيمِ أَجَابَ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ قَالَ وَلِيَكُنْ مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَوْدَعَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ مَالَ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ قَبُولُهَا مِنْهُ جَزْمًا اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ الَّذِي يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَحُرْمَتُهُ فِيهَا أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ كَافٍ فِي الْحُرْمَةِ وَلَعَلَّ اعْتِبَارَهُ غَلَبَتَهُ هُنَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ قَطْعًا (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ مَالِكِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا لَا يَخْلُو عَنْ إجْمَالٍ فَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَثِقْ الْمُودِعُ الْغَيْرُ الْمَالِكِ بِأَمَانَةِ الْوَدِيعِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِيدَاعُ سَوَاءٌ أَوَثِقَ الْوَدِيعُ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ أَوْ لَا وَإِنْ وَثُقَ جَازَ لَهُ الْإِيدَاعُ وَأَمَّا الْوَدِيعُ فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ وَإِنْ وَثُقَ الْمُودِعُ أَيْ الْغَيْرُ الْمَالِكِ بِأَمَانَتِهِ وَإِنْ وَثُقَ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ لَمْ يَحْرُمْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ كَوَلِيِّهِ) أَيْ أَوْ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ إيدَاعُ مَنْ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَضَمِيرُ لَمْ يَثِقْ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَدِيعِ (قَوْلُهُ بِحَالِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ عَجَزَ إلَخْ وَبِالثَّانِي قَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ فَقَالُوا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَجْهَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمَا أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِإِضَاعَتِهِ مَالَهُ إلَخْ مَرْدُودٌ إذْ الشَّخْصُ إذَا عَلِمَ مِنْ غَيْرِهِ أَخْذَ مَالِهِ لِيُنْفِقَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ لِغَيْرِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ وَلَا الْأَخْذُ إنْ عَلِمَ رِضَاهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهُ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ صَرْفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) يَعْنِي الْعَاجِزَ عَنْ الْحِفْظِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ إلَخْ) هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخَالِفَهُ أَحَدٌ اهـ سم يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هَلْ فِي ذَلِكَ تِلْكَ الْإِضَاعَةُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ مُحَرَّمَةٌ) نَعْتُ إضَاعَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَقَاءُ كَرَاهَةِ الْقَبُولِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْحُرْمَةُ عَلَيْهِمَا بِدُونِ مُلَاحَظَةِ قَوْلِهِ فِي الْأَوَّلِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَحُرْمَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى كَرَاهَةِ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ ظَنِّ الْخِيَانَةِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هَلَّا قَالَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ إرَادَةُ شَرْطِ صِحَّتِهَا لَا تَسْمِيَتُهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا) كَانَ وَجْهُ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَبُولَ لَفْظًا لَا يُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فَهَلْ يَحْرُمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْأَخْذِ الْحَرَامِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطِي عَقْدٍ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ بِحَالِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ عَجَزَ إلَخْ وَالثَّانِي قَوْلُهُ فِيهِ وَمَنْ قَدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ مُحَرَّمَةٌ) هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخَالِفَهُ أَحَدٌ (قَوْلُهُ وَحُرْمَتُهُ فِيهَا إلَخْ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَ عِلْمِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ ذَاكَ (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ بِالْإِعْطَاءِ عَلَى الْخِيَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ أَنَّ الْمَالِكَ مُمَكِّنٌ غَيْرَهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ لِنَفْسِهِ أَعْنِي نَفْسَ ذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي هُوَ الْوَدِيعُ أَوْ دَفَعَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَالْمَالِكُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَمْكِينٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِ وَمُجَرَّدُ هَذَا التَّمْكِينِ لَيْسَ مِنْ الْخِيَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَا الْمَكْرُوهَةِ حَيْثُ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل