تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْجِرَاحِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

جَمْعُ جِرَاحَةٍ

[حاشية الشرواني]

لِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ التَّرْكِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَدْ يُفْهِمُ التَّحْرِيمَ حَيْثُ لَمْ يَشُقَّ الْعَمَلُ بِوَجْهٍ كَتَرْكِ تَنَاوُلِ دِينَارٍ بِقُرْبِهِ، أَوْ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ مَعَ نَحْوِ انْحِلَالِهِ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ سَقَطَ وَضَاعَ، أَوْ تَرَكَ ضَمَّ نَحْوِ كُمِّهِ، أَوْ يَدِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَ وَضَاعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ رَشِيدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَعَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ عَقَارِهِ، وَحِفْظُ شَجَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْمُطْلَقِ، أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِهِ عِمَارَتُهُ حِفْظًا لَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا لِمَا مِنْ رِيعِهِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ شَرْطِهَا لِوَاقِفٍ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَأَمَّا لَوْ آجَرَ عَقَارَهُ، ثُمَّ اخْتَلَّ فَعَلَيْهِ عِمَارَتُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ غَابَ الرَّشِيدُ عَنْ مَالِهِ غَيْبَةً طَوِيلَةً، وَلَا نَائِبَ لَهُ هَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَعْمُرُ عَقَارَهُ وَيَسْقِي زَرْعَهُ وَثَمَرَهُ مِنْ مَالِهِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حِفْظَ مَالِ الْغَيْبِ كَالْمَحْجُورِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ مَدْيُونٌ وَتَرَكَ زَرْعًا، أَوْ غَيْرَهُ، وَتَعَلَّقَتْ بِهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُ فِي الْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَسْعَى فِي حِفْظِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ إلَى أَنْ يُبَاعَ فِي دُيُونِهِ حَيْثُ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ يَقُومُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَحْضُرنِي فِي هَذَا نَقْلٌ خَاصٌّ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. وَأَقَرَّهُ سم وَقَالَ ع ش. قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَسْعَى فِي حِفْظِهِ إلَخْ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ شَيْءٌ لِنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُمْ: لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبًا، وَلَا جَدًّا، وَلَهُمَا أَخْذُ الْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَكِفَايَتِهِمَا.
اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: مُسْتَغْرِقَةٌ، وَكَذَا مَفْهُومَ قَوْلِهِ: حَيْثُ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْمَصَالِحِ، أَوْ مِنْ رِعَايَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إبْقَاءُ عَسَلٍ لِلنَّحْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَمِنْ ذَلِكَ النَّحْلُ فَيَجِبُ أَنْ يُبْقِيَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ إنْ لَمْ يَكْفِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ يَشْوِي لَهُ دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكُوَّارَةِ فَيَأْكُلُ مِنْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلْفُ دُودِ الْقَزِّ مِنْ وَرَقِ التُّوتِ) أَوْ تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ إنْ وُجِدَ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَدْ يُفْهِمُ التَّعْلِيلُ عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَصَابَهُ دَاءٌ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ قَبْلَ تَسْوِيَةِ نَوْلٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ الْوُجُوبُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ إلَخْ) أَيْ: بَلْ قَدْ تَجِبُ كَمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا مَفْسَدَةٌ بِنَحْوِ إطْلَاعِ الْفَسَقَةِ عَلَى حَرِيمِهِ مَثَلًا.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَرُبَّمَا قِيلَ: بِكَرَاهَتِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ خَدَمِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ وَأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَدْعُوَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوَا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوَا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوَا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَهُ» وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّعَاءِ الدُّعَاءُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ وَأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بِلَا حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ سِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّ الظَّالِمَ إذَا دَعَا عَلَى الْمَظْلُومِ، وَوَافَقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ اُسْتُجِيبَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الظَّالِمُ آثِمًا بِالدُّعَاءِ إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَقْصِدًا صَالِحًا) وَمِنْهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِغَلَّتِهِ بِصَرْفِهَا فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ، أَوْ عَلَى عِيَالِهِ.
اهـ. ع ش وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الْجِرَاحِ] (كِتَابُ الْجِرَاحِ) (قَوْلُهُ: جَمْعُ جِرَاحَةٍ) إلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَدْخُلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ جَمْعُ جِرَاحَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَحِفْظُهُ عَنْ التَّلَفِ مُطْلَقًا، وَإِنْ شَقَّ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ) قَدْ يُفْهِمُ التَّحْرِيمَ حَيْثُ لَمْ يَشُقَّ الْعَمَلُ بِوَجْهٍ كَتَرْكِ تَنَاوُلِ دِينَارٍ بِقُرْبِهِ، أَوْ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ مَعَ نَحْوِ انْحِلَالِهِ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ سَقَطَ وَضَاعَ، أَوْ تَرَكَ ضَمَّ نَحْوِ كُمِّهِ، أَوْ يَدِهِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَ وَضَاعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

كِتَابُ الْجِرَاحِ

غُلِّبَتْ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ وَأَعَمُّ مِنْهَا الْجِنَايَةُ وَلِذَا آثَرَهَا غَيْرُهُ لِشُمُولِهَا الْقَتْلَ بِنَحْوِ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ أَوْ مُثْقَلٍ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ الْقَتْلُ ظُلْمًا وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ وَمَا أَفْهَمَهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ مِنْ بَقَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى بَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ وَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ الْقَوَدِ لَا يُفِيدُ إلَّا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ نَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَعَزَمَ أَنْ لَا عَوْدَ وَالْقَتْلُ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ (الْفِعْلُ) لِلْجِنْسِ فَلِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِثَلَاثَةٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ هُنَا الْقَوْلُ كَشَهَادَةِ الزُّورِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ اللِّسَانِ (الْمُزْهِقُ) كَالْفَصْلِ لَكِنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ لِذَلِكَ أَيْضًا (ثَلَاثَةٌ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إلَّا أَنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ - قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا - مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» الْحَدِيثَ وَصَحَّ أَيْضًا «أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ»

[حاشية الشرواني]

أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: غُلِّبَتْ) أَيْ عَلَى الْجِنَايَةِ بِغَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُطْلَقُ عَلَى نَحْوِ الْقَذْفِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ عَمِيرَةُ أَيْ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الْجِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَلِذَا إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ لِشُمُولِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: آثَرَهَا) أَيْ الْجِنَايَاتِ وَقَوْلُهُ غَيْرُهُ وَمِنْ الْغَيْرِ الرَّوْضُ وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ: لِشُمُولِهَا إلَخْ) لَكِنَّهَا تَشْمَلُ غَيْرَ الْمُرَادِ هُنَا كَلَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ وَكَالْجِنَايَةِ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ فَمَا آثَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ لِشَيْءٍ، ثُمَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعِيبٍ رَشِيدِيٌّ أَيْ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إلَخْ) أَوْ بِاعْتِبَارِ إفْرَادِهَا عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا مُزْهِقَةً أَوْ مُبِينَةً لِلْعُضْوِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: الْقَتْلُ) وَتَصِحُّ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ عَمْدًا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ تَصِحُّ تَوْبَتُهُ فَهَذَا أَوْلَى وَلَا يَتَحَتَّمُ عَذَابُهُ بَلْ هُوَ فِي خَطَرِ الْمَشِيئَةِ وَلَا يُخَلَّدُ عَذَابُهُ إنْ عُذِّبَ وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِ التَّوْبَةِ كَسَائِرِ ذَوِي الْكَبَائِرِ غَيْرِ الْكُفْرِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: الْقَتْلُ ظُلْمًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُعَاهَدًا أَوْ مُؤْمِنًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ أَفْرَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ فَقَتْلُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ إثْمًا ثُمَّ الذِّمِّيُّ ثُمَّ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤْمِنُ، وَأَمَّا الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَفْوِ) أَيْ عَلَى مَالٍ أَوْ مَجَّانًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ لَا تَبْقَى إلَخْ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْآدَمِيِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بَعْضُ الْعِبَارَاتِ) أَيْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) أَيْ فِي التَّوْبَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَزَمَ أَنْ لَا عَوْدَ) أَيْ لِمِثْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْجِنْسِ) قَدْ يُقَالُ: الْجِنْسُ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ أَقْسَامُ الْجِنْسِ ثَلَاثَةٌ سم، أَوْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْمَاهِيَّةُ لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ وَهِيَ تَقْبَلُ الْوُجُودَ الْخَارِجِيَّ وَالتَّعَدُّدَ لَا الْمَاهِيَّةُ بِشَرْطِ لَا شَيْءَ فَإِنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّعَدُّدَ وَلَا الْوُجُودَ الْخَارِجِيَّ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ الْقَوْلُ) وَكَذَا الصِّيَاحُ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ) أَيْ لِلْمُصَنِّفِ تَقْسِيمُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُزْهِقِ سم (قَوْلُهُ: تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُزْهِقِ عَمِيرَةُ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ أَقْسَامٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْمُزْهِقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ) وَجْهُ الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَانِيَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْخَطَأُ وَإِنْ قَصَدَهَا فَإِنْ كَانَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَهُوَ الْعَمْدُ وَإِلَّا فَشِبْهُ الْعَمْدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ هُوَ مَنْطُوقُ الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ مَفْهُومَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا آخَرَ يُخَالِفُ مَنْطُوقَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ قَالَ حَضَرْت مَجْلِسَ الْمُزَنِيّ يَوْمًا فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْعِرَاقِ عَنْ شِبْهِ الْعَمْدِ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ وَصْف الْقَتْلَ فِي كِتَابِهِ بِصِفَتَيْنِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الْمُزَنِيّ بِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ إلَخْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ» إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: قَتِيلُ السَّوْطِ إلَخْ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ ع ش (قَوْلُهُ: مَا كَانَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: فِيهِ مِائَةٌ) خَبَرُ إنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: غَلَبَتْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْجِرَاحُ مَجَازًا عَنْ الْجِنَايَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفُ الْجِرَاحِ الْأَعَمِّ وَالْقَرِينَةُ مَا فِي كَلَامِهِ مِمَّا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهَذَا غَيْرُ التَّغْلِيبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا مَجَازًا فَتَأَمَّلْهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ عَلَى التَّغْلِيبِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحِ الْجِرَاحَ وَغَيْرَهُ وَلَكِنْ غَلَّبَ الْجِرَاحَ فَعَبَّرَ بِلَفْظِهِ عَنْ الْجَمِيعِ وَعَلَى غَيْرِهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحِ مُطْلَقَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا غَلَبَتْ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ سِيَاقِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي جَارِحٍ أَوْ مُثْقَلٍ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا وَالتَّغْلِيبُ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ وَآثَرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَهَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَفْوِ) شَامِلٌ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ) مِنْ جِهَةِ حَقِّ الْآدَمِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِلْجِنْسِ) قَدْ يُقَالُ الْجِنْسُ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ أَقْسَامُ الْجِنْسِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ هُنَا الْقَوْلُ) وَكَذَا الصِّيَاحُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُزْهِقِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ إلَخْ) فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ التَّقْسِيمِ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ اشْتِرَاطُ الْعَمْدِيَّةِ وَاشْتِرَاطُ الْعَمْدِيَّةِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى انْقِسَامِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ إلَى الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى تَقْسِيمِ الْمُزْهِقِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي

(عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ) أَخَّرَهُ عَنْهُمَا لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَأْتِي حَدُّ كُلٍّ.

(وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ) الْآتِي إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْخَطَأِ لِآيَةِ ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: 92] وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَ) عَيْنِ (الشَّخْصِ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ إذْ لَوْ قَصَدَ شَخْصًا يَظُنُّهُ نَخْلَةً فَبَانَ إنْسَانًا كَانَ خَطَأً كَمَا يَأْتِي (بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) فَقَتَلَهُ هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَإِنْ أُرِيدَ بِقَيْدِ إيجَابِهِ لِلْقَوَدِ زِيدَ فِيهِ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ لِإِخْرَاجِ الْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ شُبْهَةٍ كَمَنْ أَمَرَهُ قَاضٍ بِقَتْلٍ بَانَ خَطَؤُهُ فِي سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَتَبَيُّنِ رِقِّ شَاهِدٍ بِهِ وَكَمَنْ رَمَى لِمُهْدَرٍ أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ فَعَصَمَ أَوْ كَافَأَ قَبْلَ إصَابَةٍ وَكَوَكِيلِ قَتْلٍ فَبَانَ انْعِزَالُهُ أَوْ عَفْوُ مُوَكِّلِهِ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ

[حاشية الشرواني]

ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَمْدٌ) . فَائِدَةٌ يُمْكِنُ انْقِسَامُ الْقَتْلِ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَاجِبٍ وَحَرَامٍ وَمَكْرُوهٍ وَمَنْدُوبٍ وَمُبَاحٍ وَالْأَوَّلُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَتُبْ وَالْحَرْبِيِّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يُعْطِ الْجِزْيَةَ وَالثَّانِي قَتْلُ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالثَّالِثُ قَتْلُ الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ وَالرَّابِعُ قَتْلُهُ إذَا سَبَّ أَحَدَهُمَا وَالْخَامِسُ قَتْلُ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَمَا يَأْتِي، انْتَهَى شَرْحُ الْخَطِيبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ بِالْمَصْلَحَةِ فَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْقَتْلِ حَيْثُ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَطَأٌ) وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِحَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ كَفِعْلِ الْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشِبْهُ عَمْدٍ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَالْعَمْدِ ع ش وَشِبْهُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا وَيَقُولُ أَيْضًا شَبِيهٌ كَمِثْلِ وَمَثَلٍ وَمَثِيلٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَهُوَ مِنْ الْعَمْدِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ وَمِنْ الْخَطَأِ كَوْنُهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ع ش.

(قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا حَدُّهُ (قَوْلُهُ وَشِبْهِ الْعَمْدِ) عُطِفَ عَلَى الْخَطَأِ وَقَوْلُهُ لِلْخَبَرَيْنِ إلَخْ هُمَا قَوْلُهُ: «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ» إلَخْ وَقَوْلُهُ «أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ» إلَخْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ) أَيْ الْعَمْدُ ع ش (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْإِنْسَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ يَخْرُجْ صُورَةُ النَّخْلَةِ سم وَمُرَادُهُ بِالْإِنْسَانِ الْبَشَرُ فَيَخْرُجُ الْجِنُّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ ع ش وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ أَوْ لَا (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ فَيَدْخُلُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ وَالضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ لِنَحْوِ مَرِيضٍ أَوْ صَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا سم (قَوْلُ الْمَتْنِ غَالِبًا) أَيْ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ) إنَّمَا زَادَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِهِ إصَابَةُ السَّهْمِ لَهُ وَلَا مِنْ إصَابَتِهِ قَتْلُهُ فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: فِيهِ الْقِصَاصُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ هُوَ) قَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ) أَيْ حَدُّ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: زِيدَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَصْلُ الْإِتْلَافِ بِأَنْ لَا يَسْتَحِقَّهُ أَصْلًا فَخَرَجَ الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ كَيْفِيَّةُ الْإِتْلَافِ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَنْ أَمَرَهُ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْقَتْلِ بِشُبْهَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَقَتْلِ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَطَؤُهُ) أَيْ الْقَاضِي فِي سَبَبِهِ أَيْ الْأَمْرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ عَدَمَ تَزْكِيَتِهِ لِلشَّاهِدِ تَقْصِيرٌ أَيُّ تَقْصِيرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ سم، وَقَدْ يُمْنَعُ إيرَادُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي الْقَتْلِ أَيَّ شُبْهَةٍ ع ش (قَوْلُهُ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّوَرِ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ إذْ صَرِيحُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَمْدُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إيجَابُ كُلِّ عَمْدٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَيَانِ ضَمَانِ النَّفْسِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْإِنْسَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ تَخْرُجْ صُورَةُ النَّخْلَةِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَذَلِكَ الْمَحِلِّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ فَيَدْخُلُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ وَالضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ لِنَحْوِ مَرِيضٍ أَوْ صَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ إلَخْ) قَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ حَدًّا آخَرَ لِلْعَمْدِ ثُمَّ قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ بِأَنَّ مَنْ ضَرَبَ كُوعَ شَخْصٍ بِعَصًا فَتَوَرَّمَ وَدَامَ الْأَلَمُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّا نَعْلَمُ حُصُولَ الْمَوْتِ بِهِ وَلَا قِصَاصَ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ إلَخْ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ) فَإِنْ قُلْت لَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ هُوَ تَفْسِيرُ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ فَالْإِيرَادُ صَحِيحٌ (قُلْت) قَوْلُهُ: وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي كُلِّ عَمْدٍ فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ أُمُورٍ أُخْرَى لِلْقِصَاصِ نَعَمْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادَرِ فَلَا غَفْلَةَ سم (فَرْعٌ) نَقَلَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ حَدًّا آخَرَ لِلْعَمْدِ ثُمَّ قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ بِأَنَّ مَنْ ضَرَبَ كُوعَ شَخْصٍ بِعَصًا فَتَوَرَّمَ وَدَامَ الْأَلَمُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّا نَعْلَمُ حُصُولَ الْمَوْتِ بِهِ

عَمَّا قَرَرْته وَالظُّلْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ لَمْ يُرِدْ غَرْزَ الْإِبْرَةِ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لِلْفِعْلِ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ سَرَتْ لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
وَمَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِيمَنْ أَشَارَ لِإِنْسَانٍ بِسِكِّينٍ تَخْوِيفًا لَهُ فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى أَنَّهُ عَمْدٌ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِالْآلَةِ قَطْعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَمْدٍ (جَارِحٍ) بَدَلٌ مِنْ مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا كَتَجْوِيعٍ وَسِحْرٍ وَخِصَاءٍ؛ لِأَنَّهُمَا الْأَغْلَبُ مَعَ الرَّدِّ بِالثَّانِي عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَعَ قَوْلِهِ لَوْ قَتَلَهُ بِعَمُودِ حَدِيدٍ قُتِلَ (أَوْ مُثْقَلٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَضِّ رَأْسِهِ كَذَلِكَ» وَرِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ وَعَدَمُ إيجَابِهِ شَيْئًا فِيهَا يَرُدَّانِ إنْ زَعْمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا عَيْنَ الشَّخْصِ رَمْيُهُ لِجَمْعٍ بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةٌ وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ (فَإِنْ فَقَدَ) قَصْدَهُمَا أَوْ (قَصْدَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْفِعْلِ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ (بِأَنْ) تُسْتَعْمَلَ غَالِبًا لِحَصْرِ مَا قَبْلَهَا فِيمَا بَعْدَهَا وَكَثِيرًا مَا تُسْتَعْمَلُ مِثْلَ كَانَ كَمَا هُنَا (وَقَعَ عَلَيْهِ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْسَانُ

[حاشية الشرواني]

لِلْقِصَاصِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ.
نَعَمْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادَرِ فَلَا غَفْلَةَ سم (قَوْلُهُ: عَمَّا قَرَرْته) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا حَدُّ الْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ع ش (قَوْلُهُ: وَالظُّلْمُ) عُطِفَ عَلَى الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ أَرَادَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا الْآلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ) أَيْ لِخُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْفِعْلِ) عُطِفَ عَلَى لِلْآلَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ إلَخْ) نَازَعَ سم فِيهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلَهُ بِالْآلَةِ أَيْ بِسُقُوطِهَا ع ش (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ مَا إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ فَبَدَلُ الْبَعْضِ يُخَصِّصُ وَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ أَوْ بَدَلَ كُلٍّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِي لَفْظَةَ مَا فِي الْمَعْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ مَعْطُوفٌ أَخْذًا مِنْ السِّيَاقِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَيُجْعَلُ مِنْ بَدَلِ الْكُلِّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ جَارِحٍ أَوْ مُثْقَلٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَلَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ ذَلِكَ الْقَتْلَ بِالسِّحْرِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَنَحْوَهُمَا وَهُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَا وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الْقَطْعِ وَلَعَلَّهُ قَصَدَ بِالتَّصْرِيحِ بِهِمَا التَّنْبِيهَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجِبْ فِي الْمُثْقَلِ كَالْحَجَرِ وَالدَّبُّوسِ الثَّقِيلَيْنِ وَدَلِيلُنَا إلَخْ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ بَدَلَ كُلٍّ بِلَا تَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ: الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ الشَّامِلَةُ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الْجَارِحِ وَالْمُثْقَلِ (قَوْلُهُ: كَتَجْوِيعٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَادَّةِ افْتِرَاقِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: وَخَصَّاهُ) أَيْ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ بِالتَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ الْمُثْقَلِ (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَدْ وَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْعَمُودِ الْحَدِيدِ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّصُّ فِي الْقِصَاصِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُثْقَلِ كَمَا يَأْتِي فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَمُودِ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصِيَانَةِ النُّفُوسِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ بِالْمُثْقَلِ لَمَا حَصَلَتْ الصِّيَانَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَرُدَّانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَتَلَهُ) أَيْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الرَّمْيِ لِجَمْعٍ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ) أَيْ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَصَدَهُمَا إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ) الْفَرْقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوِيٍّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ إنْ قَصَدَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَصْدِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْأَفْرَادِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَكَانَ عَامًّا فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: فَرْقًا إلَخْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّعْمِيمِ فِيهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَصْدُ بِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ أَيَّ لِلْعُمُومِ فَكَانَ كُلُّ شَخْصٍ مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَلَا يَكُونُ عَمْدًا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي أَيْ الْمُطْلَقِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْدِ (قَوْلُهُ: تُسْتَعْمَلُ) أَيْ لَفْظَةُ بِأَنْ (قَوْلُهُ لِحَصْرِ مَا قَبْلَهَا إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرًا مَا تُسْتَعْمَلُ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ الْبَاءُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَا قِصَاصَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ السِّرَايَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْفِعْلِ وَالْمَوْصُوفُ بِغَلَبَةِ الْقَتْلِ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ، وَمِنْهَا أَنَّ الْفِعْلَ مَعَ السِّرَايَةِ لَا يُقَالُ فِيهِ يَقْتُلُ غَالِبًا إذْ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ يَسْتَحِيلُ تَخَلُّفُ الْقَتْلِ بَلْ هُوَ مَعَهَا قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ فَإِنْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنْ أُرِيدَ أَنَّ الْفِعْلَ مَعَ السِّرَايَةِ قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا إذَا سَرَى فَإِنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ مَعَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ مَا يَقْتُلُ دَائِمًا مِنْ أَفْرَادِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْبَدَلِيَّةُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ فَبَدَلُ الْبَعْضِ يُخَصِّصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ أَوْ بَدَلَ كُلٍّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ أَوْ الْمُثْقَلَ لَا يُسَاوِي لَفْظَ مَا فِي الْمَعْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِمَا أَخْذًا مِنْ السِّيَاقِ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ شَهِدَا بِقِصَاصٍ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَيُجْعَلُ مِنْ بَدَلِ الْكُلِّ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ مُرَادًا بِأَحَدِهَا الْمَعْنَى الْعَامُّ الشَّامِلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مُثْقَلٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إيجَابِهِ شَيْئًا فِيهَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رَأْسُ جَارِيَةٍ (قَوْلُهُ: فَرْقًا إلَخْ) الْفَرْقُ تَحَكُّمٌ قَوِيٌّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ (قَوْلُهُ: فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ) أَيْ بَيْنَ مَعْنَى الْعَامِّ وَمَعْنَى الْمُطْلَقِ إنْ قُلْنَا: إنَّ الْعُمُومَ مِنْ

كَمَا مَرَّ (فَمَاتَ) وَهَذَا مِثَالٌ لِلْمَحْذُوفِ أَوْ لِلْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَأْتِي (أَوْ رَمَى شَجَرَةً) مَثَلًا أَوْ آدَمِيًّا (فَأَصَابَهُ) أَيْ غَيْرَ مَنْ قَصَدَهُ فَمَاتَ أَوْ رَمَى شَخْصًا ظَنَّهُ شَجَرَةً فَبَانَ إنْسَانًا وَمَاتَ (فَخَطَأٌ) وَهَذَا مِثَالٌ لِفَقْدِ قَصْدِ الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ وَيَصِحُّ جَعْلُ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا أَيْضًا عَلَى بُعْدٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوُقُوعَ لَمَّا كَانَ مَنْسُوبًا بِالْوَاقِعِ صَدَقَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ الْمُقَسَّمُ لِلثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُ قَصَدَهُ وَعَكْسُهُ مُحَالٌ وَتَصْوِيرُهُ بِضَرْبِهِ بِظَهْرِ سَيْفٍ فَأَخْطَأَ لِحَدِّهِ فَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ بِالْحَدِّ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ الْجِنْسُ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَبِمَا لَوْ هَدَّدَهُ ظَالِمٌ فَمَاتَ بِهِ فَاَلَّذِي قَصَدَهُ بِهِ الْكَلَامُ وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِهِ يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَهْلِكُ عَادَةً (تَنْبِيهٌ) سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مِنْ الْخَطَأِ أَنْ يَتَعَمَّدَ رَمْيَ مُهْدَرٍ فَيُعْصَمُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ (وَإِنْ قَصَدَهُمَا) أَيْ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ أَيْ الْإِنْسَانَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ (بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَيُسَمَّى خَطَأُ عَمْدٍ وَعَمْدُ خَطَأٍ وَخَطَأُ شِبْهِ عَمْدٍ سَوَاءٌ أَقَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا كَضَرْبَةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ قَلَمٍ أَوْ مَعَ خِفَّتِهَا جِدًّا وَكَثْرَةِ الثِّيَابِ فَهَدَرٌ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مَا يُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ عَيْنِ الشَّخْصِ هُنَا أَيْضًا وَهُوَ عَجِيبٌ لِتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ أَنَّ قَصْدَ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمْدِ فَأَوْلَى شِبْهُهُ لَكِنْ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْجَنِيقِ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ قَصْدُ الْعَيْنِ فَعَمْدٌ وَإِلَّا كَانَ قَصَدَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ الْجَمَاعَةِ فَشِبْهُ عَمْدٍ

[حاشية الشرواني]

بِمَعْنَى الْكَافِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَعْنِي الْإِنْسَانَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْمَحْذُوفِ) أَيْ الَّذِي قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ قَصَدَهُمَا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ الْمَتْنَ يَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ فَقْدَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا يَصْدُقُ مَعَ فَقْدِ قَصْدِ الْآخَرِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ فَيَكُونُ هَذَا مِثَالًا لِلْمَذْكُورِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ أَوْ لِلْمَذْكُورِ إلَخْ أَيْ فَقَدْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَمَى إلَخْ (قَوْلُهُ: جَعْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ مِنْ هَذَا أَيْ فَقْدِ قَصْدِ الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ أَيْضًا أَيْ كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَمَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ قَصَدَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْهُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوُقُوعَ وَإِنْ فُرِضَ نِسْبَتُهُ لِلْوَاقِعِ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْوُقُوعِ فِعْلًا مَقْصُودًا لَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ فَقَدَ قَصْدَ الْفِعْلِ دُونَ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ: وَتَصْوِيرُهُ) أَيْ الْعَكْسِ بِضَرْبِهِ أَيْ بِقَصْدِ ضَرْبِهِ (قَوْلُهُ: لِحَدِّهِ) أَيْ لِضَرْبِهِ بِحَدِّ السَّيْفِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ الْجِنْسُ) أَيْ لَا خُصُوصُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ مِنْهُ حَتَّى يُسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الضَّرْبَ بِخُصُوصِ الْحَدِّ لَمْ يَقْصِدْهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِمَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِضَرْبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الْمُهَدِّدِ غَيْرُ الْفِعْلِ الْمُهْلِكِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الْجَانِي كَالضَّرْبِ بِسَيْفٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُهَدِّدَ صَدَرَ مِنْهُ فِعْلٌ تَعَلَّقَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَلَامِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ صُورَةٌ قَصَدَ فِيهَا الشَّخْصَ وَلَمْ يُقْصَدْ فِيهَا فِعْلٌ أَصْلًا وَمِنْ ثَمَّ رُدَّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَقْتُلُ فَالْفِعْلُ وَالشَّخْصُ فِيهَا مَقْصُودَانِ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ فِي الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْكَلَامَ وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ الْعِصْمَةِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّخْصِ فِي تَعْرِيفِ الْعَمْدِ الْإِنْسَانُ الْمَعْصُومُ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ قَصْدُ الْإِنْسَانِ الْمَعْصُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إنْسَانٌ مَعْصُومٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ إصَابَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ) يَعْنِي مُعَيَّنًا لِيُطَابِقَ مَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم حَاصِلُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ مَعَ الْأَصْلِ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانَ سَوَاءٌ قَصَدَ عَيْنَهُ أَوْ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْ جَمَاعَةٍ أَوْ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ قَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ إلَخْ وَمَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْجَنِيقِ إنْ قُصِدَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَلَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَكَذَا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الشَّخْصِ فَشِبْهُ عَمْدٍ اهـ. وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ خِفَّتِهَا جِدًّا) أَيْ أَوْ ثِقَلِهَا مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَكَثْرَةِ الثِّيَابِ لَعَلَّ الْمُرَادَ وَبِخِلَافِهَا أَيْ مُطْلَقِ الضَّرْبَةِ مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ وَإِلَّا فَمَفْهُومُهَا مُشْكِلٌ اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَيْضًا أَيْ كَمَا فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ لَكِنْ هَذَا إلَخْ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْعَيْنِ فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ قَصْدُ الْعَيْنِ) أَيْ أَوْ قَصْدُ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ فَقَطْ أَوْ بَيْنَ الْمَعْنَى الْعَامِّ وَالْمَعْنَى الْمُطْلَقِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِثَالٌ لِلْمَحْذُوفِ) أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ قَوْلَهُ فَإِنْ فَقَدَ قَصْدَ أَحَدِهِمَا فَقَدْ قَصَدَهُمَا فَيَكُونُ هَذَا مِثَالًا لِلْمَذْكُورِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ أَوْ لِلْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ قَصَدَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إلَّا الْكَلَامُ الْمُهَدَّدُ بِهِ وَالْمُتَأَثِّرُ بِهِ وَالتَّأَثُّرُ بِهِ لَيْسَ فِعْلًا فَمَا هُوَ الْفِعْلُ الْوَاقِعُ بِهِ الَّذِي الْكَلَامُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يُهْلِكُ عَادَةً) أَيْ فَهُوَ الْفِعْلُ هُنَا وَهُوَ مَقْصُودٌ (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّخْصِ فِي تَعْرِيفِهِ الْعَمْدَ الْإِنْسَانُ الْمَعْصُومُ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ قَصْدُ الْإِنْسَانِ الْمَعْصُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إنْسَانٌ مَعْصُومٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ) مَعَ قَوْلِهِ قُبَيْلَهُ أَيْ الْإِنْسَانُ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَصَدَ إنْسَانًا مِنْ جَمَاعَةٍ أَيْ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَلَا أَيٍّ وَاحِدٍ لَا مِنْهُمْ وَحِينَئِذٍ فَحَاصِلُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ مَعَ الْأَصْلِ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانُ سَوَاءٌ قَصَدَ عَيْنَهُ أَوْ أَيَّ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدًا بِمَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْجَنِيقِ أَنَّ قَصْدَ إصَابَةِ وَاحِدٍ شِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ

(وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا) خَفِيفَيْنِ لَمْ يُوَالِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَقْتَلٍ وَلَا كَانَ الْبَدَنُ نِضْوًا وَلَا اُقْتُرِنَ بِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ خَنَقَهُ فَضَعُفَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ وَكَالتَّوَالِي مَا لَوْ فَرَّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلٍّ إلَى مَا بَعْدَهُ نَعَمْ إنْ أُبِيحَ لَهُ أَوَّلُهُ فَقَدْ اخْتَلَطَ شِبْهُ الْعَمْدِ بِهِ فَلَا قَوَدَ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ لَا يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ تَعْزِيرٌ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ خَطَأً مَعَ صِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ تَجْوِيزَ الْإِقْدَامِ لَهُ أَلْغَى قَصْدَهُ وَلَا عَلَى عَكْسِهِ قَوْلُ شَاهِدَيْنِ رَجَعَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ شَبَهَ عَمْدٍ مَعَ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ خَفَاءَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا مَعَ عُذْرِهِمَا بِهِ صَيَّرَهُ غَيْرَ قَاتِلٍ غَالِبًا وَإِذَا تَقَرَّرَتْ الْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ.
(فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً) بِبَدَنٍ نَحْوَهُمْ أَوْ نِضْوٍ وَصَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ فِي سَقْيِهِ لَهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ غَوْصَهَا مَعَ السُّمِّ يُؤَثِّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُهُ الشُّرْبُ وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ (بِمَقْتَلٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ (فَعَمْدٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَلَمٌ وَلَا وَرَمٌ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِخَطَرِ الْمَحَلِّ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ (وَكَذَا) يَكُونُ عَمْدًا غَرْزُهَا (بِغَيْرِهَا) كَأَلْيَةٍ وَوِرْكٍ (إنْ تَوَرَّمَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ (وَتَأَلَّمَ) تَأَلُّمًا شَدِيدًا دَامَ بِهِ (حَتَّى مَاتَ) لِذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ) بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ أَوْ اشْتَدَّ ثُمَّ زَالَ (وَمَاتَ فِي الْحَالِ)

[حاشية الشرواني]

كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عَصًا) وَمِثْلُ الْعَصَا الْمَذْكُورَةِ الْحَجَرُ الْخَفِيفُ وَكَفٌّ مَقْبُوضَةُ الْأَصَابِعِ لِمَنْ يَحْمِلُ الضَّرْبَ بِذَلِكَ وَاحْتُمِلَ مَوْتُهُ بِهِ مُغْنِي وَحِكْمَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى السَّوْطِ وَالْعَصَا ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوَالِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أُبِيحَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ خِيفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا التَّنْبِيهَ (قَوْلُهُ لَمْ يُوَالِ) أَيْ بَيْنَ الضَّرَبَاتِ (قَوْلُهُ: نِضْوًا) أَيْ نَحِيفًا (قَوْلُهُ: وَلَا اُقْتُرِنَ) أَيْ الضَّرْبُ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حَرٍّ إلَخْ) أَيْ كَالْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِصِدْقِ حَدِّهِ) أَيْ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَكَالتَّوَالِي) أَيْ فِي كَوْنِهِ عَمْدًا ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ فَرَّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْكُلِّ إلَخْ) أَيْ وَقَصَدَ ابْتِدَاءً الْإِتْيَانَ بِالْكُلِّ م ر سم (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أُبِيحَ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ لِأَوَّلِهِ الْمَذْكُورِ مَدْخَلٌ فِي التَّلَفِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَكَانَ مَا بَعْدَهُ مِمَّا يَسْتَقِلُّ بِالتَّلَفِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَاطِ سم (قَوْلُهُ: أَوَّلُهُ) أَيْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ اخْتَلَطَ شِبْهُ الْعَمْدِ بِهِ) أَيْ بِالْعَمْدِ وَهَلْ يُوجِبُ هَذَا نِصْفَ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الضَّرْبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ نَظِيرُ مَا سَبَقَ هُنَاكَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَهُوَ هُنَا عَالِمٌ أَنَّهُ ضَارِبٌ سم (قَوْلُهُ: لَا يَرِدُ إلَخْ) وَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَيْسَ بِشِبْهِ عَمْدٍ بَلْ خَطَأٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا جُعِلَ خَطَأً) أَيْ حَتَّى تَجِبَ دِيَةُ الْخَطَأِ سم (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَاهِدَيْنِ رَجَعَا إلَخْ) أَيْ وَكَانَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مُغْنِي؛ لِأَنَّ خَفَاءَ ذَلِكَ أَيْ الْقَتْلِ بِشَهَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا، وَلَوْ قَالَ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَاتِلِ غَالِبًا كَانَ لَهُ نَوْعُ قُرْبٍ سم وَالضَّمِيرُ فِي صَيَّرَهُ رَاجِعٌ لِلْفِعْلِ الصَّادِرِ مِنْهُمَا وَهُوَ الشَّهَادَةُ ع ش (قَوْلُهُ: بِبَدَنِ نَحْوِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ اشْتَدَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ كَبِيرٍ إلَى، وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ (قَوْلُهُ: نَحْوِهِمْ) أَيْ كَمَرِيضٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْمُومَةٌ) قَيْدٌ فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَوْصَهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْفَرْقِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ بِبَدَنِ نَحْوِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَدِمَاغٍ إلَخْ) وَأَصْلِ أُذُنٍ وَأَخْدَعَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ عِرْقُ الْعُنُقِ وَأُنْثَيَيْنِ مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: وَحَلْقٍ إلَخْ) وَثُغْرَةِ نَحْرٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: وَعِجَّانٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَدَنِ نَحْوِهِمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ غَرَزَهَا فِي جِلْدَةِ عَقِبٍ مِنْ نَحْوِهِمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ع ش أَقُولُ صَنِيعُ الْأَسْنَى كَالصَّرِيحِ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْجَمِيعِ وَلَكِنْ قَوْلُهُ وَهُوَ شَامِلٌ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ الْآتِي آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَقْتَلِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْأَلَمِ بِلَا وَرَمٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْأَصَحُّ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ الْوُجُوبُ، وَأَمَّا الْوَرَمُ بِلَا أَلَمٍ فَقَدْ لَا يُتَصَوَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَنْ لَا يُوجَدَ أَلَمٌ أَصْلًا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَلَمٍ مَا مُغْنِي وَأَسْنَى وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَاتَ فِي الْحَالِ) أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ الْمَوْتُ عَنْ الْغَرْزِ فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

غَالِبًا، وَكَذَا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الشَّخْصِ فَشِبْهُ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: وَكَالتَّوَالِي مَا لَوْ فَرَّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلٍّ إلَى مَا بَعْدَهُ) الضَّابِطُ فِي الضَّرَبَاتِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءً الْإِتْيَانَ بِالْجَمِيعِ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَى مَا بَعْدَهَا وَجَبَ الْقِصَاصُ وَإِلَّا فَلَا م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أُبِيحَ لَهُ أَوَّلُهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ لِلْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ مَدْخَلٌ فِي التَّلَفِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَكَانَ مَا بَعْدَهُ مِمَّا يَسْتَقِلُّ بِالتَّلَفِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ اخْتَلَطَ شِبْهُ الْعَمْدِ) هَلْ الْوَاجِبُ هُنَا نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ وَقَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الضَّرْبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ نَظِيرُ مَا سَبَقَ هُنَاكَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَهُوَ هُنَا عَالِمٌ؛ لِأَنَّهُ ضَارِبٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ خَطَأً) أَيْ حَتَّى تَجِبَ دِيَةُ الْخَطَأِ (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ غَيْرَ قَاتِلٍ غَالِبًا) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا وَلَوْ قَالَ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَاتِلِ غَالِبًا كَانَ لَهُ نَوْعُ قُرْبٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَلَمُ عَلَى الْجُمْلَةِ

أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ أَيْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) كَالضَّرْبِ بِسَوْطٍ خَفِيفٍ (وَقِيلَ عَمْدٌ) كَجُرْحٍ صَغِيرٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) مِنْ قَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ إحَالَةً لِلْمَوْتِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ إذْ لَيْسَ مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَوْلَى مِمَّا لَهُ وُجُودٌ وَإِنْ خَفَّ (وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) فَمَاتَ (فَلَا شَيْءَ بِحَالٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ وَخَرَجَ بِمَا لَا يُؤْلِمُ مَا لَوْ بَالَغَ فِي إدْخَالِهَا فَإِنَّهُ عَمْدٌ وَإِبَانَةُ فِلْقَةِ لَحْمٍ خَفِيفَةٍ وَسَقْيُ سُمٍّ يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا كَغَرْزِهَا بِغَيْرِ مَقْتَلٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا كَذَلِكَ

(وَلَوْ) مَنَعَهُ سَدُّ مَحَلِّ الْفَصْدِ أَوْ دَخَّنَ عَلَيْهِ فَمَاتَ أَوْ (حَبَسَهُ) كَأَنْ أَغْلَقَ بَابًا عَلَيْهِ (وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ) أَوْ أَحَدَهُمَا (وَالطَّلَبَ) لِذَلِكَ أَوْ عَرَّاهُ (حَتَّى مَاتَ) جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا (فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ) مِنْ ابْتِدَاءِ مَنْعِهِ أَوْ إعْرَائِهِ (يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا) أَوْ بَرْدًا وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَحْبُوسِ وَالزَّمَنِ قُوَّةً وَحَرًّا وَضِدَّهُمَا وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ الْجُوعَ الْمُهْلِكَ غَالِبًا بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةً وَاعْتَرَضَهُمْ الرُّويَانِيُّ بِمُوَاصَلَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَمِنْ حَيِّزِ الْكَرَامَةِ عَلَى أَنَّ التَّدْرِيجَ فِي التَّقْلِيلِ يُؤَدِّي لِصَبْرِ نَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ التَّقْلِيلَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا فَإِنْ قُلْت مَرَّ اعْتِبَارُ نَحْوِ النَّضْوِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كُلُّ مُعْتَادٍ لِلتَّقْلِيلِ يَصْبِرُ عَلَى جُوعِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (فَعَمْدٌ) إحَالَةً لِلْهَلَاكِ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ.
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ وَبِمَنْعِهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ وَعَلِمَ بِهِ خَوْفًا أَوْ حُزْنًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ خَوْفَ

[حاشية الشرواني]

الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ سم أَيْ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَجُرْحٍ صَغِيرٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ تَغْلِبُ فِيهِ السِّرَايَةُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ وَيَرِدُ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِالْجِرَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَنَعَهَا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) أَيْ لِغَيْرِ نَحْوِهِمْ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش آنِفًا (قَوْلُهُ: فَمَاتَ) يَعْنِي وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِحَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْحَالِ أَمْ بَعْدُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمَتْنِ بِحَالٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَوْتَ) إلَى قَوْلِهِ وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِبَانَةُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِلْقَةٍ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ إسْكَانِ اللَّامِ فِيهِمَا الْقِطْعَةُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: كَغَرْزِهَا إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَإِبَانَةُ فِلْقَةٍ إلَخْ أَيْ فَإِنْ تَأَثَّرَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا مَاتَ بِلَا كَثِيرِ تَأَخُّرٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ شِبْهِ الْعَمْدِ مِنْ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَقَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا سَيِّدْ عُمَرْ فِيهِ أَنَّ مَا هُنَا قَضِيَّةُ ذَلِكَ لَا قِيَاسُهُ وَقَالَ ع ش أَيْ مِنْ غَرْزِ الْإِبْرَةِ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ فَإِنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا لَكِنْ إنْ تَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْكُرْدِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ دَخَّنَ عَلَيْهِ) بِأَنْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَسَدَّ مَنَافِذَهُ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الدُّخَانُ وَضَاقَ نَفَسُهُ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَّاهُ) أَيْ وَمَنَعَهُ الطَّلَبَ لِمَا يَتَدَفَّأُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَرْدًا) يَنْبَغِي أَوْ حَرًّا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ إعْرَائِهِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ تَعْرِيَتِهِ لَكِنَّهُ قَصَدَ التَّنْبِيهَ عَلَى جَوَازِ اللُّغَتَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَرْدًا) أَيْ أَوْ ضِيقَ نَفَسٍ مَثَلًا مِنْ الدُّخَانِ أَوْ نَزْفَ الدَّمِ مِنْ مَنْعِ السَّدِّ ع ش أَيْ أَوْ حَرًّا (قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ قُوَّةً إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَحَرًّا) أَيْ وَبَرْدًا (قَوْلُهُ: بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً) أَيْ فَلَكِيَّةً فَجُمْلَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَسَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: ابْنِ الزُّبَيْرِ) وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَوْلُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ سَيِّدْ عُمَرْ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ) أَيْ يَتَأَثَّرُ بِغَرْزِ الْإِبْرَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كُلُّ مُعْتَادٍ لِلتَّقْلِيلِ يَصْبِرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْجُوعُ الْمُعْتَادُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَمْدٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ مَنَعَهُ الْبَوْلَ فَمَاتَ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ رَبَطَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَوْلُ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَرْبِطْهُ بَلْ مَنَعَهُ بِالتَّهْدِيدِ مَثَلًا كَأَنْ رَاقَبَهُ وَقَالَ إنْ بُلْت قَتَلْتُك فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَمَاتَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعَمْدِ أَيْضًا مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْعَوَّامِ نَحْوَ جِرَابِهِ مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعَوْمِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ الْعَوْمَ وَعَدَمِهِ ع ش (قَوْلُهُ: إحَالَةً لِلْهَلَاكِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ إلَخْ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ قَلْعَةٍ مَاءً جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَمَاتُوا عَطَشًا فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَانِعِ لِلْمَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ) أَيْ فَهُوَ هَدَرٌ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ تِلْكَ الْمَفَازَةِ نَعَمْ إنْ قَيَّدَهُ كَانَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ م ر سم (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: خَوْفًا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ امْتَنَعَ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ طَعَامٍ) أَيْ أَوْ امْتَنَعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَازِمٌ لِلْمَغْرُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ) بِخِلَافِ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ السَّبَبُ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ مُوَافِقَةٌ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالسَّبَبُ الْمَوْجُودُ لَمْ يُعْلَمْ تَأْثِيرُهُ فَلَا تَحَكُّمَ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِمَّا لَهُ وُجُودٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَزِمَ مِنْ الْإِحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فِلْقَةُ لَحْمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ إسْكَانِ اللَّامِ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) مَا هُوَ.

(قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَاءِ مَنْعِهِ أَوْ إعْرَائِهِ) هَذَا لَا يَشْمَلُ التَّدْخِينَ (قَوْلُهُ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً) مَا الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ يَصْبِرُ عَلَى جُوعِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا) الْجُوعُ الْمُعْتَادُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ) أَيْ فَهُوَ هَدَرٌ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ تِلْكَ الْمَفَازَةِ نَعَمْ إنْ قَيَّدَهُ كَانَ كَمَا

عَطَشٍ أَوْ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ أَيْ، وَقَدْ جَوَّزَ أَنَّهُ يُجَابُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا قَوَدَ بَلْ وَلَا ضَمَانَ فِي الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ فِي الْبَقِيَّةِ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِلَا مُخَاطَرَةٍ فَتَرَكَهُ (وَإِلَّا) تَمْضِي تِلْكَ الْمُدَّةُ وَمَاتَ بِالْجُوعِ مَثَلًا لَا بِنَحْوِ هَدْمٍ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ) أَيْ أَوْ عَطَشٌ لِقَوْلِهِ (سَابِقٌ) عَلَى حَبْسِهِ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَإِيهَامُ عُمُومٍ وَإِلَّا هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ (وَإِنْ كَانَ) بِهِ (بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا مَرَّ سَابِقًا (وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ) لِشُمُولِ حَدِّهِ السَّابِقِ لَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُدَّتَيْنِ بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ وَأَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ (وَإِلَّا) يَعْلَمُ الْحَالَ (فَلَا) يَكُونُ عَمْدًا (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ وَلَا أَتَى بِمُهْلِكٍ بَلْ شِبْهُهُ فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِالْأَمْرَيْنِ وَفَارَقَ مَرِيضًا ضَرَبَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُهُ فَقَطْ مَعَ جَهْلِهِ بِحَالِهِ فَإِنَّهُ عَمْدٌ مَعَ كَوْنِ الْهَلَاكِ حَصَلَ بِالضَّرْبِ بِوَاسِطَةِ الْمَرَضِ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ بِهِمَا بِأَنَّ الثَّانِيَ هُنَا مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ فَصَحَّ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَنِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَمْ يَصْلُحْ كَوْنُهُ مُتَمِّمًا لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ قَاطِعٌ لِأَثَرِهِ فَتَمَحَّضَتْ نِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِ.

(وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ) كَالْمُبَاشَرَةِ وَهِيَ مَا أَثَّرَ التَّلَفُ وَحَصَّلَهُ وَهُوَ مَا أَثَّرَهُ فَقَطْ وَمِنْهُ مَنْعُ نَحْوِ الطَّعَامِ السَّابِقِ وَالشَّرْطُ مَا لَا وَلَا إنَّمَا حَصَلَ التَّأْثِيرُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ الْمُتَوَقِّفِ تَأْثِيرَهُ عَلَيْهِ كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرَدِّي فَإِنَّ الْمُفَوِّتَ هُوَ التَّخَطِّي صَوْبَ الْبِئْرِ وَالْمُحَصَّلُ هُوَ التَّرَدِّي فِيهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْحَفْرِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ

[حاشية الشرواني]

مِنْ أَكْلِ طَعَامٍ (قَوْلُهُ: فِي الْحُرِّ) خَرَجَ بِهِ الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْيَدِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَيْتًا هُوَ جَالِسٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ مِنْهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ بِخِلَافِهِ مِنْ الْحَبْسِ بَلْ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَيْ فَيَضْمَنُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي مَفَازَةٍ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لِطُولِهَا أَوْ لِزَمَانَتِهِ وَلَا طَارِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ انْتَهَى وَهُوَ بَحْثٌ قَوِيٌّ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا فَكَطَرِحِهِ فِي مُغْرِقٍ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْإِلْقَاءِ، وَكَذَا أَيْ يُقَادُ مِنْهُ لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ وَعَجَزَ عَنْ الْخَلَاصِ فِيهِمَا لِكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ ضَعِيفًا إلَخْ سم (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْبَقِيَّةِ) أَيْ الْخَارِجَةِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنَعَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ لَا ضَمَانَ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ عَطَشٍ لِقَوْلِهِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ إفْرَادِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ سَابِقٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى حَبْسِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى الْمَنْعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمَتْنِ حَتَّى مَاتَ أَيْ بِسَبَبِ الْمَنْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِمَا جُوعًا أَوْ عَطَشًا إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَهَدَرٌ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: سَابِقٌ) صِفَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِهِ جُوعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ) أَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ سَابِقٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ شُبْهَةٍ) أَيْ بَلْ يَكُونُ شِبْهٌ عَمْدٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نِصْفُ دِيَتِهِ) أَيْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَرِيضًا إلَخْ بِأَنَّ الثَّانِيَ هُنَا إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ سم عَلَى حَجّ إذْ الْمَلْحَظُ كَوْنُ الْهَلَاكِ حَصَلَ بِالْمَجْمُوعِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَصَلَ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ لَمْ يَقْتُلْهُ ذَلِكَ الضَّرْبُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَمْرٌ طَرْدِيٌّ لَا دَخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الثَّانِيَ) مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ إلَخْ) وَهُوَ مُطْلَقُ الْجُوعِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ.

(قَوْلُهُ: كَالْمُبَاشَرَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ضَيَّفَ الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيُعْلَمُ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ السَّبَبُ وَالتَّنْبِيهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْمُبَاشَرَةُ (قَوْلُهُ: مَا أَثَّرَ التَّلَفَ إلَخْ) أَيْ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ وَقَوْلُهُ التَّلَفَ أَيْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ السَّبَبُ (قَوْلُهُ مَا أَثَّرَهُ) أَيْ أَثَّرَ فِي التَّلَفِ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِوَاسِطَةٍ وَلَمْ يُحَصِّلْهُ بِذَاتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَنْعُ نَحْوِ الطَّعَامِ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ إلَى هُنَا مُغْنِي وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: مَا لَا وَلَا) أَيْ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْهَلَاكِ وَلَا يُحَصِّلُهُ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْصِدَ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لَا فَإِنْ قَصَدَهُ بِالْفِعْلِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَهُوَ الْمُبَاشَرَةُ وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ فَهُوَ السَّبَبُ كَالشَّهَادَةِ بِمُوجِبِ قِصَاصٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهُوَ الشَّرْطُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ تَأْثِيرُهُ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُفَوِّتَ) أَيْ الْمُؤَثِّرَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَوْ حَبَسَهُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَيْتًا هُوَ جَالِسٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ إنْ كَانَ التَّصْوِيرُ فِي مَفَازَةٍ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْهَا فَهَذَا يُحْتَمَلُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لِطُولِهَا أَوْ لِزَمَانَةٍ وَلَا طَارِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ اهـ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ فَصَّلَ بِأَنْ يَعْلَمَ الْآخِذُ حَالَ الْمَفَازَةِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ وَبَيْنَ أَنْ يَجْهَلَ فَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ لَكَانَ مُتَّجَهًا اهـ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا مُذَفَّفًا بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا فَكَطَرِحِهِ فِي مُغْرِقٍ اهـ وَقَالَ فِي الْإِلْقَاءِ فِي الْمُغْرِقِ وَكَذَا أَيْ يُقَادُ مِنْهُ لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ وَعَجَزَ عَنْ الْخَلَاصِ فِيهِمَا بِكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ ضَعِيفًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ سَابِقٌ) أَوْ سَابِقٌ صِفَةُ عَطَشٌ وَحَذَفَ نَظِيرَهُ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَرِيضًا إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَنِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِمَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فَصَحَّ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا أَثَرَهُ فَقَطْ ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ

يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ مُطْلَقًا وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَغْلِبُهَا وَعَكْسُهُ وَأَنَّهُمَا قَدْ يَعْتَدِلَانِ ثُمَّ السَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ (فَلَوْ شَهِدَا) عَلَى آخَرَ (بِقِصَاصٍ) أَيْ مُوجِبِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بِرِدَّةٍ أَوْ سَرِقَةٍ (فَقُتِلَ) أَوْ قُطِعَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِمَا (ثُمَّ رَجَعَا) عَنْهَا وَمِثْلُهُمَا الْمُزَكِّيَانِ وَالْقَاضِي (وَقَالَا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ) فِيهَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت أَوْ زَادَ وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي (لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ لِتَسَبُّبِهِمَا إلَى إهْلَاكِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَمُوجِبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ لَا الْكَذِبُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَمْ يُقْتَلَا لِاحْتِمَالِ غَلَطِهِمَا وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي قُتِلَ الْأَوَّلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُقِرُّ بِمُوجِبِ الْقَوَدِ وَحْدَهُ فَإِنْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا قُبِلَ إنْ أَمْكَنَ لِنَحْوِ قُرْبِ إسْلَامِهِمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ قَبُولَ شَهَادَتِنَا لِمُقْتَضٍ لِرَدِّهَا فِينَا، وَإِنَّمَا الْحَاكِمُ قَصَّرَ لِقَبُولِهَا وَوَجَبَتْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِمْ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِمَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يَقْتُلُ بِشَهَادَتِنَا وَإِنْ كَانَا عَالَمَيْنِ عَدْلَيْنِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهِ قَدْ يُعْذَرَانِ فَاحْتِيطَ لِلْقَوَدِ بِاشْتِرَاطِ ذِكْرِهِمَا لِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ) عِنْدَ الْقَتْلِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (بِكَذِبِهِمَا) فِي شَهَادَتِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا بَلْ هُوَ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِانْقِطَاعِ تَسَبُّبِهِمَا وَإِلْجَائِهِمَا بِعِلْمِهِ فَصَارَا شَرْطَا

[حاشية الشرواني]

اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَفْرُ عُدْوَانًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَنَّ السَّبَبَ) أَيْ كَالشَّهَادَةِ قَدْ يَغْلِبُهَا أَيْ الْمُبَاشَرَةَ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ كَالْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ وَقَوْلُهُ قَدْ يَعْتَدِلَانِ أَيْ كَالْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ شَهِدَا) أَيْ رَجُلَانِ عِنْدَ قَاضٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِرِدَّةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بِقِصَاصٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقُتِلَ) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِشَهَادَتِنَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ كُلٌّ: تَعَمَّدْت) أَيْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) وَخَرَجَ بِالشَّاهِدِ الرَّاوِي كَمَا لَوْ أَشْكَلَتْ قَضِيَّةٌ عَلَى حَاكِمٍ فَرَوَى لَهُ فِيهَا إنْسَانٌ خَبَرًا فَقَتَلَ الْحَاكِمُ بِهِ شَخْصًا ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقِيَاسُهُ مَا لَوْ اسْتَفْتَى الْقَاضِي شَخْصًا فَأَفْتَاهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ رَجَعَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَا دِيَةَ، وَكَذَا لَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاضِي حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لِلْأَخْذِ مِنْ الْحَدِيثِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَأَفْتَاهُ إلَخْ أَيْ، وَلَوْ قَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ وَعَلِمْت أَنَّهُ يُقْتَلُ بِإِفْتَائِي وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ أَيْ الْمُفْتِي اهـ. (قَوْلُهُ وَمُوجِبُهُ) أَيْ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ) أَيْ الِاعْتِرَافِ بِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا الْكَذِبُ) أَيْ وَحْدَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الرُّجُوعُ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَبِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنْ تَحَقَّقَ هَذَا الشَّرْطُ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَا أَثَرَ لِلْمُشَاهَدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَمْ يَجِبْ، وَإِنْ انْتَفَتْ الْمُشَاهَدَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفَا بِالتَّعَمُّدِ وَشَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ وَعَدَمِ التَّعَمُّدِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُسَاعِدَةِ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلَا) وَعَلَى الْقَاتِلِ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ، وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: قُتِلَ الْأَوَّلُ) أَيْ مَنْ قَالَ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَا إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ نَظِيرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت إلَخْ (قَوْلُهُ: قُبِلَ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا ذَلِكَ لِقُرْبِ عَهْدِهِمَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِمَا عَنْ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا، كَمَنْ رَمَى سَهْمًا إلَى شَخْصٍ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ قَصَدَهُ وَلَكِنْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) أَيْ صِدْقُهُمَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) بَحْثُ تَقْيِيدِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا كَانَ حَالُهُمَا مَعْلُومًا وَإِلَّا فَلَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِهِمَا ذَلِكَ وَهُوَ بَحْثٌ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ سم وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِمُقْتَضٍ إلَخْ لِظُهُورِ أُمُورٍ فِينَا تَقْتَضِي رَدَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ قُبِلَ (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ ع ش (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ) فَإِنْ صَدَّقَتْهُمْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ فِي لُزُومِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا) هَذَا إذَا تَمَحَّضَ الْقِصَاصُ فَلَوْ شَهِدَا عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ عَنْهُمَا بِاعْتِرَافِ الْوَلِيِّ بِكَذِبِهِمَا؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بَاقٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الْقَوَدُ وَقَوْلُهُ أَوْ الدِّيَةُ إلَخْ أَيْ إنْ عَفَى عَنْ الْقَوَدِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ وَإِلْجَائِهِمَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى تَسَبُّبِهِمَا (قَوْلُهُ بِعِلْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِانْقِطَاعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ رَاوِي حَدِيثٍ لِلْقَاضِي فِي حُكْمٍ قَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ فَحَكَمَ بِمُقْتَضَاهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ رِوَايَتِهِ اهـ وَمِثْلُ الرَّاوِي الْمَذْكُورِ فِيمَا يَظْهَرُ الْمُفْتِي إذَا أَفْتَى بِالْقَتْلِ ثُمَّ رَجَعَ م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الرُّجُوعُ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَبِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنْ تَحَقَّقَ هَذَا الشَّرْطُ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَا أَثَرَ لِلْمُشَاهَدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَمْ يَجِبْ وَإِنْ انْتَفَتْ الْمُشَاهَدَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّهُمَا إنْ لَمْ يَعْتَرِفَا بِالتَّعَمُّدِ وَشَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ وَعَدَمِ التَّعَمُّدِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُسَاعَدَةِ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلَا) أَيْ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الَّذِي قُتِلَ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ إلَخْ) بَحَثَ تَقْيِيدَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا كَانَ حَالُهُمَا مَعْلُومًا وَإِلَّا فَلَا الْتِفَاتَ

كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَاعْتِرَافِهِ بِعِلْمِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا أَثَرَ لَهُ فَيُقْتَلَانِ وَاعْتِرَافُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا حِينَ الْحُكْمِ أَوْ الْقَتْلِ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ أَيْضًا رَجَعَا أَمْ لَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ وَارِثُ الْقَاتِلِ بِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ وَلَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ.

(وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ) يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ غَالِبًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ (صَبِيًّا) كَانَ (أَوْ مَجْنُونًا) أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ فَأَكَلَهُ (فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَالَ هُوَ مَسْمُومٌ أَمْ لَا كَذَا عَبَّرَ بِهِ كَثِيرُونَ مَعَ فَرْضِ أَكْثَرِهِمْ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ لَا يَتَعَقَّلُ مُخَاطَبَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَحَدٌ فِيهِ فَرْقًا بَيْنَ الْقَوْلِ وَعَدَمِهِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِوُجُودِهِ بِحَضْرَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْعِنَايَةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمَيِّزِ الصَّادِقِ بِهِ الصَّبِيُّ وَتَمْنَعُ أَنَّهُ يَطَّرِدُ فِيهَا أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا بَلْ قَدْ يَنْعَكِسُ، وَقَدْ يَسْتَوِيَانِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: 91] وَلَمَّا نَظَرَ الْكَشَّافُ إلَى الْغَالِبِ أَوَّلَ الْآيَةِ بِمَا أَكْثَرَ الْمُحَشُّونَ عَلَى كَلَامِهِ وَغَيْرُهُمْ الْكَلَامَ فِيهِ رَدًّا وَجَوَابًا فَرَاجِعْهُ.
نَعَمْ عِنْدِي فِي الْآيَةِ جَوَابٌ هُوَ أَنَّ بَاذِلَ الْمَالِ قَدْ يَبْذُلُهُ كُرْهًا، وَقَدْ يَبْذُلُهُ اخْتِيَارًا وَهَذَا قَدْ يَبْذُلُهُ سَاكِتًا، وَقَدْ يَبْذُلُهُ مُصَرِّحًا بِأَنَّهُ فِدَاءٌ عَنْ نَفْسِهِ الْمُذْعِنَةِ بِالْخَطَأِ وَالتَّقْصِيرِ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ الْبَذْلُ مِنْ هَذَا فَمِمَّنْ قَبْلَهُ أَوْلَى فَهِيَ حِينَئِذٍ مِنْ الْغَالِبِ، أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَذَلِكَ عَلَى مَنْقُولِ الشَّيْخَيْنِ لَكِنْ بَحْثُهُمَا وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا وَانْتَصَرَ لَهُمَا جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ) فَأَكَلَهُ فَمَاتَ (فَدِيَةٌ) لِشِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بِأَصْلِهِ فَهُوَ أَبْيَنُ تَجِبُ هُنَا لِتَغْرِيرِهِ لَا قَوَدُ لِتَنَاوُلِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ (وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ) لِتَغْرِيرِهِ كَالْإِكْرَاهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْإِكْرَاهِ إلْجَاءً دُونَ هَذَا «وَقَتْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الشرواني]

رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَاعْتِرَافِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمِهِ رَشِيدِيٌّ وَالْمُرَادُ قَتْلُ الْجَانِي ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتِرَافُ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ دُونَ الْوَلِيِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حِينَ الْحُكْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمِهِ (قَوْلُهُ: رَجَعَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (قَوْلُهُ وَارِثُ الْقَاتِلِ) أَيْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلْنَاهُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ) فَلَوْ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ كَذِبَهُمَا فِي رُجُوعِهِمَا وَأَنَّ مُوَرِّثِي قَتَلَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ أَنَّهُ إلَخْ) سَكَتَ عَنْهُ مَنْهَجٌ وَالْمُغْنِي فَقَضِيَّتُهُ كَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الدَّرْسِ وَفِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) لَمْ يُبَيِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُحْتَرَزَهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا بَلْ كَثِيرًا أَوْ نَادِرًا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي الْكَثِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ النَّادِرَ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ سَوَاءٌ قَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْجَمِيًّا إلَخْ) جَعَلَهُ مِنْ أَقْسَامِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ هُنَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًا ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ لَهُ فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ هُوَ بِمَعْنَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَتَرْكِهِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ اللَّائِقَ تَرْكُ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ تَرْكِهِ أَضْعَفُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِشْكَالِ فِي كَلَامِهِ سم (قَوْلُهُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلِهَا) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ بِنَاءً عَلَى مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْغَايَةِ مَا أَقَادَهُ لَمْ يَرِدْ إشْكَالٌ عَلَى عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِمَنْعِ اطِّرَادِ مَعْنَى الْغَايَةِ فَتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى إلَخْ أَيْ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ وَأَيْضًا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي نَعَمْ عِنْدِي فِي الْآيَةِ جَوَابٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يَنْعَكِسُ) أَيْ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: بِمَا) أَيْ بِتَأْوِيلٍ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمْ) أَيْ غَيْرُ مُحَشِّي كَلَامِ الْكَشَّافِ عَطْفٌ عَلَى الْمُحَشُّونَ وَقَوْلُهُ الْكَلَامَ مَفْعُولُ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْبَاذِلُ بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: الْمُذْعِنَةِ) الْمُعْتَرِفَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْآيَةُ (قَوْلُهُ مِنْ الْغَالِبِ) أَيْ أَوْلَوِيَّةِ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَذَلِكَ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا) عُطِفَ عَلَى بَحْثُهُمَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَالْبَالِغِ وَكَذَا مَجْنُونٌ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ) وَهُوَ الْمُحَرَّرُ الْمُخْتَصَرُ مِنْ الْوَجِيزِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْوَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْبَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ نِهَايَةِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْأُمِّ وَكُلٌّ مِنْ الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ مَا فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ أَبْيَنُ أَيْ أَكْثَرُ بَيَانًا مِمَّا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: تَجِبُ هُنَا) خَبَرُ فَدِيَةٌ وَقَوْلُهُ لَا قَوَدَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِهَا الْمُسْتَتِرِ فِي تَجِبُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَى قَوْلِهِمَا ذَلِكَ وَهُوَ بَحْثٌ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ.

(قَوْلُهُ: يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا) لَمْ يُبَيِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ غَالِبًا وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْقِصَاصِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا بَلْ نَادِرًا أَوْ كَثِيرًا تَجِبُ دِيَةُ الْعَمْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ سَقَاهُ سُمًّا يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا فَكَغَرْزِ الْإِبْرَةِ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا كَانَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَهُوَ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ اهـ فَأُخْرِجَ النَّادِرُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ سَوَاءٌ قَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَ الشَّارِحُ هُوَ بِمَعْنَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَتَرْكِهِ وَلَا دَلَالَةَ فِيمَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ اللَّائِقَ تَرْكُ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ أَنْ لَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ تَرْكِهِ أَضْعَفُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِشْكَالِ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ افْتَدَى بِهِ)

لِلْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتْهُ بِخَيْبَرَ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -» لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْهُ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ فَقَطَعَ فِعْلُ الرَّسُولِ فِعْلَهَا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ هُنَا بِخِلَافِهَا مَعَ الْيَهُودِيِّ السَّابِقِ قَرِينَةٌ لِكَوْنِ قَتْلِهِ لَهَا لِنَقْضِهَا الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْجِزْيَةِ لَا لِلْقَوَدِ وَتَأْخِيرُهُ لِمَوْتِ بِشْرٍ بَعْدَ الْعَفْوِ لِتَحَقُّقِ عَظِيمِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا يَلِيقُ بِهَا الْعَفْوُ حِينَئِذٍ لَا لِيَقْتُلَهَا إذَا مَاتَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا (وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ) تَغْلِيبًا لِلْمُبَاشَرَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَغْلِيبِهَا حَيْثُ اضْمَحَلَّ مَا مَعَهَا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا إذَا عَلِمَ فَهَدَرٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ قَدَّمَ إلَيْهِ الْمَسْمُومَ مَعَ جُمْلَةِ أَطْعِمَةٍ، فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمَدِّ يَدِهِ إلَيْهِ سَوَاءٌ النَّفِيسُ وَغَيْرُهُ وَهَذَا أَوْجُهُ مِنْ تَرَدُّدَاتٍ لِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ وَكَالتَّضْيِيفِ مَا لَوْ نَاوَلَهُ إيَّاهُ أَوْ أَمَرَهُ بِأَكْلِهِ.

(وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (فِي طَعَامِ شَخْصٍ) مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ عَلَى مَا مَرَّ (الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا) بِالْحَالِ (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ سَمَّتْهُ) أَيْ سَمَّتْ لَهُ الشَّاةَ (قَوْلُهُ: لَمَّا مَاتَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَتْلِهِ (قَوْلُهُ: لَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي قَتْلِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْ الشَّاهَ إلَى الْأَضْيَافِ بَلْ بَعَثَتْهَا إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَضَافَ أَصْحَابَهُ وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لَا يَلْزَمُهُ قِصَاصٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَطَعَ فِعْلُ الرَّسُولِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُضَيِّفْهُمْ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ وَبِفَرْضِ التَّضْيِيفِ فَالرَّسُولُ فِعْلُهُ قَطَعَ فِعْلَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِعْلُ الرَّسُولِ) أَيْ الَّذِي أَرْسَلَتْهُ بِالشَّاةِ ع ش وَهُوَ فَاعِلُ قَطَعَ وَقَوْلُهُ فِعْلَهَا وَهُوَ الْإِرْسَالُ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ: فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْتُلْهَا بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَتْ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ جَائِزٌ سم (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِرْسَالِ الْمَسْمُومِ (قَوْلُهُ لَا لِلْقَوَدِ) أَيْ لَا لِكَوْنِهَا ضَيَّفَتْ بِالْمَسْمُومِ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُهُ) أَيْ تَأْخِيرُ قَتْلِهَا ع ش (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مَوْتِ بِشْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بَلْ هِيَ قَوْلِيَّةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلَهَا بَلْ أَمَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ بِالْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَلِمَ) أَيْ الضَّيْفُ حَالَ الطَّعَامِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَالتَّضْيِيفِ مَا لَوْ نَاوَلَهُ إيَّاهُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ.

(قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ مُغْنِي وَيَلِيهِ الضَّمُّ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي طَعَامِ شَخْصٍ) وَمِثْلُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ مَاءٌ عَلَى طَرِيقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَالْغَالِبُ شُرْبُهُ مِنْهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ) أَخْرَجَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ فَهَلْ هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ ضَيَّفَهُ سم أَقُولُ مَفْهُومُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِي قَوْلِهِ لَكِنْ بَحْثُهُمَا وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) زِيَادَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَهِيَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْأَكْثَرُونَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَكْلُهُ مِنْهُ نَادِرًا يَكُونُ هَدَرًا وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ حَتَّى يَأْتِيَ الْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي فَتَنَبَّهْ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَهَدَرٌ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ عَلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْحَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ) وَكَذَا إنْ غَطَّى بِئْرًا فِي دِهْلِيزِهِ وَدَعَاهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَيْتِهِ وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا إذَا أَتَاهُ فَأَتَاهُ وَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ بِذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَلْ لَهُ دِيَةُ شِبْهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَدِيَةٌ وَلَوْ افْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَوْ تَقَرَّبَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ مِنْ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ أَوْ الْمُرَادُ وَلَوْ افْتَدَى بِمِثْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ [الزمر: 47] وَالْمِثْلُ يُحْذَفُ وَيُرَادُ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الْمِثْلَيْنِ فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ اهـ وَقَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ لَوْ الْوَصْلِيَّةَ تَدْخُلُ عَلَى أَبْعَدِ الْأَمْرَيْنِ لِتُفِيدَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ أَوْلَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفِدْيَةَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ عَنْ الْحُكْمِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ مُطْلَقِ الْفِدْيَةِ فَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ افْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْضِ فَأَجَابَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ بِأَنْ يَخْرُجَ لَوْ عَنْ الْوَصْلِيَّةِ، بَقِيَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ أَوْ الْمُرَادُ وَلَوْ افْتَدَى قَالَ الطِّيبِيِّ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْكَلَامِ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ افْتَدَى بِهِ وَبِمِثْلِهِ ص (قَوْلُهُ: فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ جَائِزٌ (قَوْلُهُ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ) قَدْ يَمْنَعُ بَلْ هِيَ قَوْلِيَّةُ الظُّهُورِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلَهَا بَلْ أَمَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ بِالْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فِي طَعَامِ شَخْصٍ مُمَيِّزٍ) أَخْرَجَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ فَهَلْ هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ ضَيَّفَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) هَذَا الْقَيْدُ وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْغَالِبُ أَكْلَهُ مِنْهُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الشُّرَّاحِ مِنْ إهْدَارِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ أَكْلَهُ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَهَدَرٌ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَقِيمَةُ الطَّعَامِ

عَلَى الْأَظْهَرِ لِمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ وَطَعَامُ نَفْسِهِ إذَا دَسَّهُ فِيهِ فَأَكَلَهُ صَدِيقُهُ وَالْآكِلُ الْعَالِمُ فَهَدَرٌ إذْ لَا تَغْرِيرَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي السَّيْلِ النَّادِرِ بِأَنَّ ثَمَّ فِعْلًا مِنْهُ فِي بَدَنِهِ وَهُوَ كَتِفُهُ أَوْ إلْقَاؤُهُ لَهُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ وَلَا كَذَلِكَ الدَّسُّ هُنَا وَلَوْ أُكْرِهَ جَاهِلًا وَلَوْ بَالِغًا عَلَى تَنَاوُلِ سُمٍّ يَقْتُلُ غَالِبًا قُتِلَ وَإِنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ سُمًّا وَأَمْكَنَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَوْ عَالِمًا فَلَا كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ.

(وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ وَجَبَتْ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّ الْبُرْءَ لَا يُوثَقُ بِهِ وَإِنْ عَالَجَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَكَ عَصْبَ الْفَصْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ كَانَ هُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ مَبْحَثِ الْخِتَانِ حُكْمُ تَوَلُّدِ الْهَلَاكِ مِنْ فِعْلِ الطَّبِيبِ.

(وَلَوْ أَلْقَاهُ) أَيْ الْمُمَيِّزُ الْقَادِرُ عَلَى الْحَرَكَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فِي مَاءٍ) رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ وَمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ التَّمْثِيلَ (لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا) بِسُكُونِ غَيْنِهِ (كَمُنْبَسِطٍ) يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ عَادَةً (فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا) مَثَلًا مُخْتَارًا لِذَلِكَ (حَتَّى هَلَكَ فَهَدَرٌ) لَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي تَرِكَتِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا مَثَلًا فَعَمْدٌ (أَوْ) فِي مَاءٍ (مُغْرِقٍ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ) عَادَةً كَلُجَّةٍ وَقْتَ هَيَجَانِهَا فَعَمْدٌ مُطْلَقًا أَوْ (إلَّا بِسِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ عَوْمٍ (فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَوْ كَانَ) مَعَ كَوْنِهِ يُحْسِنُهَا (مَكْتُوفًا أَوْ زَمَنًا) أَوْ ضَعِيفًا فَهَلَكَ (فَعَمْدٌ) لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهَا) وَهُوَ يُحْسِنُهَا (عَارِضٌ) بَعْدَ الْإِلْقَاءِ (كَرِيحٍ وَمَوْجٍ) فَمَاتَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَوْ قَبْلَهُ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَهُ مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مُهْلِكٌ غَالِبًا (وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا) خَوْفًا أَوْ عِنَادًا (فَلَا دِيَةَ) وَلَا كَفَّارَةَ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الدَّهْشَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ (أَوْ) أَلْقَاهُ (فِي نَارٍ يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ) مِنْهَا (فَمَكَثَ فَفِي) وُجُوبِ (الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ)

[حاشية الشرواني]

الْعَمْدِ إنْ جَهِلَ الْبِئْرَ رَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَيَأْتِي فِي التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ هُنَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ يَجِبُ لَهُ قِيمَةُ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الدَّاسَّ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ بَالِغًا أَوْ عَاقِلًا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِغَلَبَةِ الْأَكْلِ مِنْهُ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لَمَحَلِّ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ غَلَبَ الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ نَدَرَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ حَلَبِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فَهَدَرٌ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِ الْمُحْتَرَزَاتِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ الدَّسِّ (قَوْلُهُ أَوْ إلْقَاؤُهُ إلَخْ) الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي الْوَاوُ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُكْرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَفِيهِ سُمٌّ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَلَوْ ادَّعَى الْقَاتِلُ الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ سُمًّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا فَالْقِصَاصُ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ السُّمَّ الَّذِي أَوْجَرَهُ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَقَدْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ أَوْجَرَ شَخْصًا سُمًّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَالْقِصَاصُ وَكَذَا إكْرَاهُ جَاهِلٍ عَلَيْهِ لَا عَالِمٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ صَبِيًّا وَقَوْلُهُ فَالْقِصَاصُ أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ بَالِغًا عَاقِلًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصَدَّقُ) أَيْ وَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عَلَيْهِ دِيَةَ خَطَأٍ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ اقْتَصَرَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا ضَمَانَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مُمَيِّزًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبُرْءَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَمْسَكَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَمَّا مَا لَا يُهْلِكُ كَأَنْ فَصَدَهُ وَلَمْ يَعْصِبْ الْعِرْقَ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ اهـ

(قَوْلُهُ: رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِسُكُونِ غَيْنِهِ) وَبِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ) أَيْ أَوْ أَلْقَى رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ كَنَهْرٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَادَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَمْسَكَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ أَمْ لَا مُغْنِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ كَلُجَّةٍ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّ الْمُلْقِي مِنْهُ أَنَّهُ يُحْسِنُهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عِلْمٌ بِصِفَةِ الْفِعْلِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُضِيفِ بِكَوْنِ السُّمِّ يَقْتُلُ غَالِبًا أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ بَلْ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ خَطَأٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُضِيفِ إلَخْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَمْدٌ) . (فَرْعٌ) لَوْ أَمَرَ صَغِيرًا يَسْتَقِي لَهُ مَاءً فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُدِرَ وَإِلَّا ضَمِنَهُ عَاقِلَةُ الْآمِرِ، وَلَوْ قَرَصَ مَنْ يَحْمِلُ أَيْ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ رَجُلٌ فَتَحَرَّكَ وَسَقَطَ الْمَحْمُولُ فَكَإِكْرَاهِهِ عَلَى الرَّمْيِ انْتَهَى.
وَالِدُ الشَّارِحِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ فَعَمْدٌ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَلُجَّةٍ إلَخْ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ) أَيْ سِبَاحَةٌ أَوْ غَيْرُهَا كَتَعَلُّقٍ بِزَوْرَقٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْهُ إلَخْ) أَيْ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ فَتَرَكَهُ لِقَتْلِهِ نَفْسَهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَاهُ فِي نَارٍ) . (فَرْعٌ) أَوْ قَدَّتْ امْرَأَةٌ نَارًا وَتَرَكَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ عِنْدَهَا وَذَهَبَتْ فَقَرُبَ الْوَلَدُ مِنْ النَّارِ وَاحْتَرَقَ بِهَا فَإِنْ تَرَكَتْهُ بِمَوْضِعٍ تُعَدُّ مُقَصِّرَةً بِتَرْكِهِ فِيهِ ضَمِنَتْهُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ حَسَنٌ م ر

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ لِأَنَّ الدَّسَّ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ إنْ غَطَّى بِئْرًا فِي دِهْلِيزٍ وَدَعَاهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَيْتِهِ وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا إذَا أَتَاهُ فَأَتَاهُ وَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ بِذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَلْ لَهُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ إنْ جَهِلَ الْبِئْرَ.
اهـ. فَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِي التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ هُنَا مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقِيَاسُ الْآتِيَانِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَلُجَّةٍ وَقْتَ هَيَجَانِهَا

أَظْهَرُهُمَا لَا (وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتَيْنِ) الْمَاءِ وَالنَّارِ (وَفِي النَّارِ) وَكَذَا الْمَاءُ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَوَيَا فِي جَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الْمَذْكُورَةِ (وَجْهٌ) بِوُجُوبِهِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ دَوَاءُ جُرْحِهِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ لِلْوُثُوقِ هُنَا لِإِثْمٍ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ لِعِظَمِهَا أَوْ نَحْوِ زَمَانَتِهِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ مِثَالٌ وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا أَوْ بِهِ مَانِعٌ عَنْ الْحَرَكَةِ بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ تُعْلَمُ زِيَادَتُهُ فِيهِ غَالِبًا فَعَمْدٌ أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُهُ أَوْ لَا تَتَوَقَّعُ زِيَادَةٌ فِيهِ فَاتَّفَقَ سَيْلٌ فَخَطَأٌ.

(وَلَوْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الْحُرَّ وَلَوْ لِلْقَتْلِ (فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا (فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ) وَهِيَ تَقْتُلُ غَالِبًا (أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ) أَيْ مَكَان عَالٍ (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ) بِسَيْفٍ (فَقَدَّهُ) بِهِ نِصْفَيْنِ (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ) الْأَهْلِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي لِحَدِيثٍ «فِي الْمُمْسِكِ» صَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ إرْسَالَهُ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهُ وَلِقَطْعِ فِعْلِهِ أَثَرَ فِعْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ قَوَدٌ عَلَى الْحَافِرِ لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ بَلْ وَالضَّمَانُ فِي الْقِنِّ وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ.
أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍّ فَلَا قَطْعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ

[حاشية الشرواني]

سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالضَّمَانُ بِدِيَةِ الْعَمْدِ ع ش. (قَوْلُهُ أَظْهَرُهُمَا لَا) أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيُعْرَفُ الْإِمْكَانُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَإِلَى جَانِبِ أَرْضٍ لَا نَارٍ عَلَيْهَا وَعَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ يَجِبُ عَلَى الْمُلْقِي أَرْشُ مَا أَثَّرَتْ النَّارُ فِيهِ مِنْ حِينِ الْإِلْقَاءِ إلَى الْخُرُوجِ عَلَى النَّصِّ سَوَاءٌ كَانَ أَرْشَ عُضْوٍ أَمْ حُكُومَةً فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إلَّا التَّعْزِيرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ النَّارِ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ مِنْهَا إلَّا بِانْتِقَالٍ إلَى مُهْلِكٍ كَمُغْرِقٍ مُجَاوِرٍ لَهَا فَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَهَلَكَ يَضْمَنُهُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْمُلْقِي لَهُ فِي النَّارِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِقِصَاصٍ وَلَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِانْتِقَالِهِ إلَى الْمُهْلِكِ الْآخَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِرَاحَةَ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ فَغَرِقَ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْمَاءِ فَقَالَ الْوَلِيُّ كَانَ مُغْرِقًا وَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ غَيْرَ مُغْرِقٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِسَبَبِهِ سم أَقُولُ بَلْ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعِظَمِهَا) أَيْ كَوْنِهَا فِي وَهْدَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ زَمَانَةٍ أَيْ كَكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ ضَعِيفًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي) أَيْ فِي الْمَاءِ أَوْ النَّارِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ بِيَمِينِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا التَّصْدِيقَ وَلَمْ يَقُولُوا مَعَهُ بِلَا يَمِينٍ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى التَّصْدِيقِ بِالْيَمِينِ وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنَّ الْمُلْقِيَ قَتَلَهُ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ لَخَرَجَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَادِرًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ عَيْنُ مَا بَعْدَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ قَدْ يَزِيدُ، وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَزَادَ وَمَاتَ بِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَاتَّفَقَ سَيْلٌ) أَيْ نَادِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدْوَانًا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ التَّرْدِيَةُ مُغْنِي وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَكَان عَالٍ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالشَّاهِقُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ الْجَبَلُ الْمُرْتَفِعُ أَيْ وَالْإِلْقَاءُ مِنْهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْقَاتِلِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ فَلَوْ أَمْسَكَهُ وَعَرَّضَهُ لِمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍّ فَقَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُمْسِكِ قَطْعًا مُغْنِي وَأَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْأَهْلِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إلَخْ) أَيْ صَحَّحَ أَنَّهُ مُسْنَدٌ لِأَمْرِ سَيْلٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِقَطْعِ فِعْلِهِ) أَيْ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ: كَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ تَعَلُّقَ الْقِصَاصِ بِالْحَافِزِ لَوْ انْفَرَدَ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْحَافِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ أَيْ بَلْ بِقَيْدِ الْعُدْوَانِ (قَوْلُهُ: كَمَجْنُونٍ إلَخْ) حَالٌ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ فَيَخْرُجُ بِهِ الْحَرْبِيُّ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: ضَارٍّ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّبُعِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) أَيْ لِفِعْلِ الْأَوَّلِ مِنْهُ أَيْ غَيْرِ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَافِزِ سم وَعِ ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْقَوَدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي وَيُوَافِقُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ مِنْهَا إلَّا بِالِانْتِقَالِ إلَى مُهْلِكٍ آخَرَ كَمُغْرِقٍ مُجَاوِرٍ لَهَا فَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَهَلَكَ بِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْمُلْقِي لَهُ فِي النَّارِ بِقِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِانْتِقَالِ هَذَا إلَى الْمُهْلِكِ الْآخَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِرَاحَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا إلَخْ) لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ غَرَّقَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْمَاءِ فَقَالَ الْوَلِيُّ كَانَ مُغْرِقًا وَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ غَيْرَ مُغْرِقٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِسَبَبِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدْوَانًا) هَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُنَاسِبُ إطْلَاقَ الْإِثْمِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ) لَا يَأْتِي فِي الْحَافِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَيُفِيدُ ضَمَانَ الْمُلْقِي إذَا كَانَ أَلْقَاهُ غَيْرُ أَهْلٍ لَكِنْ ضَارَّ وَعَدَمُ ضَمَانِ الْمُمْسِكِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَ أَهْلٍ وَلَيْسَ ضَارِيًا وَضَمَانُ الْحَافِرِ أَيْ الْمُتَعَدِّي إذَا كَانَ الْمُرْدِيُّ ضَارِيًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّمَانِ بِالْقَوَدِ وَلَا قَوَدَ عَلَى الْحَافِرِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي الضَّمَانُ بِالدِّيَةِ لِمَا يَأْتِي فِي مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْحَفْرِ الْعُدْوَانِ وَالضَّارِي آلَةً كَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فَلَا يَنْقُضُ بِمَا لَوْ تَرَدَّى بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ

كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ مِنْ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا قَطَعَهُ الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ يَكُونُونَ آلَةً لَا مَعَ عَدَمِهَا قِيلَ: يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ تَقْدِيمُ صَبِيٍّ لِهَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ رَامٍ فَيُقْتَلُ الْمُقَدِّمُ لَا الرَّامِي وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ إنْ كَانَ التَّقْدِيمُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَعَلِمَهُ الرَّامِي فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرَّامِي فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُقَدِّمَ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ.

(وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ) لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ فَقَدَّهُ مُلْتَزِمٌ قُتِلَ فَقَطْ لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْإِلْقَاءِ أَوْ حَرْبِيٌّ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُلْقِي لِمَا مَرَّ آنِفًا أَوْ (فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ) قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْمَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ عِلْمِ ضَرَاوَتِهِ وَعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا الْتَقَمَ فَإِنَّمَا يَلْتَقِمُ بِطَبْعِهِ فَلَا يَكُونُ إلَّا ضَارِيًا (وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ جَهِلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ حِينَئِذٍ يَغْلِبُ عَنْهُ الْهَلَاكُ فَلَا نَظَرَ لِلْمُهْلِكِ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ مَنْصُوبَةٌ لَا يَعْلَمُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ دَفْعًا خَفِيفًا فَوَقَعَ عَلَى سِكِّينٍ لَا يَعْلَمُهَا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ حَيًّا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْقِصَاصِ مَوْقِعَهُ كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ قَلَعَ مِنْ مَثْغُورٍ فَقُلِعَتْ سِنُّهُ ثُمَّ عَادَتْ تِلْكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَائِدَ هُنَا عَيْنُ الْمُلْقَى وَثَمَّ بَدَلُ الْمَقْلُوعِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: الْآتِي فِي السَّكَاكِينِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي الْإِمْسَاكِ بِمَا إذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ فَلَوْ أَمْسَكَهُ لِنَحْوِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُزَاحٍ فَقَتَلَهُ ضَارٌّ لَمْ يُتَّجَهْ الْقَوَدُ بَلْ وَلَا الضَّمَانُ وَفِي الْإِلْقَاءِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ بِمُهْلِكٍ غَالِبًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالضَّارِي أَنَّ غَيْرَهُ يَقْطَعُ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي لَا مَعَ عَدَمِهَا وَعَلَى هَذَا فَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْأَهْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ سم وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِالتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ مُهْلِكٍ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ سم (قَوْلُهُ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ مِنْ سَبُعٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُلْقِي ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَطَعَهُ) أَيْ فِعْلَ الْمُمْسِكِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ضَارِيًا كَانَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ الْمَجْنُونُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ضَارِيًا وَيَهْدُرُ الْمَقْتُولُ عِنْدَ قَتْلِ الْحَيَّةِ أَوْ السَّبُعِ لَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُمْسِكِ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَمَجْنُونٌ غَيْرُ ضَارٍّ كَعَاقِلٍ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ الْمُرْدِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ الرَّامِي) خَرَجَ مَا إذَا جَهِلَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ بِالدِّيَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهَا فَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الرَّامِي سم (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّامِي فَقَطْ) أَيْ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُقَدِّمِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ إلَخْ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ أَنَّهُ يَقْتُلُ الْمُلْتَزِمُ الْقَادُّ الْمَذْكُورَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ مَعَهُ ضَمَانُ الْمُلْقِي حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى نَفْيِهِ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَقَدَّهُ) أَيْ مَثَلًا وَقَوْلُهُ مُلْتَزِمٌ أَيْ لِلْأَحْكَامِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُلْقِي أَيْ وَلَا عَلَى الْحَرْبِيِّ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْإِلْقَاءِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ وُصُولِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا اُقْتُصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَهِلَهُ) أَيْ جَهِلَ الْمُلْقِي الْحُوتَ ع ش (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِ الْمَاءِ مُغْرِقًا (قَوْلُهُ فَقَذَفَ الْحُوتُ إلَخْ) جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ إذَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ ابْتَلَعَهُ) مَفْعُولُ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هُنَا وُجُوبُ دِيَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَوَّلُ بِالضَّارِي الْمَذْكُورِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ إلَخْ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي بَلْ أَوْ عَلِمَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي الْإِمْسَاكِ بِمَا إذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ وَإِلَّا فَلَوْ أَمْسَكَهُ لِنَحْوِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مِزَاحٍ فَقَتَلَهُ ضَارٌّ لَمْ يُتَّجَهْ الْقَوَدُ بَلْ وَلَا الضَّمَانُ وَفِي الْإِلْقَاءِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ يُهْلِكُ غَالِبًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى طَرِيقِ مَا كَتَبْنَاهُ فِي الْهَامِشِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ الْآتِيَةِ وَأَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِلْقَاءِ فِي غَيْرِ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالضَّارِي أَنَّ غَيْرَهُ يَقْطَعُ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا وَعَلَى هَذَا فَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْأَهْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ لَا يَأْتِي فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ إفْصَاحٌ بِرُجُوعِ قَوْلِهِ الْأَهْلِ إلَى الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ يُهْلِكُ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا إذْ الْإِلْقَاءُ الَّذِي لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالدَّفْعِ الْخَفِيفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ إلَخْ لَكِنْ بِالشَّرْطِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ كَوْنَ الضَّارِي فِيهَا يَنْبَغِي وُجُوبُ الْقَوَدِ بِدُونِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ يَكُونُونَ آلَةً (قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَمَجْنُونٌ غَيْرُ ضَارٍّ كَقَاتِلٍ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ الْمُرْدِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ الرَّامِي إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الرَّامِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَعَلِمَهُ الرَّامِي) خَرَجَ مَا إذَا جَهِلَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ إذْ غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مُخْطِئٌ كَمَا أَنَّ مَنْ تَلَقَّى الْمُلْقَى مِنْ شَاهِقٍ لَوْ جَهِلَهُ بِأَنْ أَحَالَ سَيْفَهُ فِي الْهَوَاءِ أَوْ أَرَادَ ضَرْبَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ الضَّامِنُ بِالدِّيَةِ

(قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ) أَيْ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِقَامِ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابَلَةِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ اُنْظُرْهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ أَنَّهُ يَقْتُلُ الْمُلْتَزِمُ الْقَادُّ الْمَذْكُورَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ مَعَهُ ضَمَانُ الْمُلْقَى حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى نَفْيِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ يُهْلِكُ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا إذْ الْإِلْقَاءُ الَّذِي لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالدَّفْعِ الْخَفِيفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ حَيًّا إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هُنَا وُجُوبُ

وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ وُجُوبُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمُوجِبِ قَوَدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ بَانَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي كُلٍّ قُتِلَ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَقْتُولَ هُنَا لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ وَفِي مَسْأَلَتِنَا فِعْلُهُ الَّذِي قُصِدَ بِهِ هُوَ السَّبَبُ فِي قَتْلِهِ فَنَاسَبَ إهْدَارَهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ بَحَثَ هَذَا وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّهُ كَافِرًا بِشَرْطِهِ الْآتِي أَيْ فَإِنَّ هَذَا كَمَا أَهْدَرَ نَفْسَهُ بِفِعْلِهِ مَا أَوْجَبَ قَتْلَهُ فَكَذَلِكَ الْمُلْقِي فِي مَسْأَلَتِنَا (أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ فَالْتَقَمَهُ (فَلَا) قَوَدَ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهِ حُوتًا يَلْتَقِمُ وَلَمْ يَتَوَانَ الْمُلْقَى مَعَ قُدْرَتِهِ حَتَّى الْتَقَمَهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ كَمَا لَوْ أَلْقَمَهُ إيَّاهُ مُطْلَقًا (تَنْبِيهٌ) فَصَلُوا هُنَا بَيْنَ عِلْمِهِ بِحُوتٍ يَلْتَقِمُ وَعَدَمِهِ وَأَطْلَقُوا فِي الْإِلْقَاءِ فِي نَحْوِ الْمُغْرِقِ وَقَالُوا فِيمَنْ ضَرَبَ مَنْ جُهِلَ مَرَضُهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ فَقَطْ أَنَّهُ عَمْدٌ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُهْلِكَ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَخِيرَانِ وَنَحْوُهُمَا يُعَدُّ فَاعِلُهُ قَاتِلًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنْ جُهِلَ بِخِلَافِ الْمُهْلِكِ فِي حَالَةٍ دُونَ أُخْرَى لَا يُعَدُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ وَمَرَّ فِي عِلْمِ الْجُوعِ السَّابِقِ وَيَأْتِي قُبَيْلَ وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَتَلَ السُّمُّ وَعَلِمَ وَفِي شَرْحِهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ بِنَاءُ فِعْلِ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَاشْتَرَكَ عِلْمُهُ بِهِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّجْوِيعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.

(وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى) قَطْعٍ أَوْ (قَتْلٍ) لِشَخْصٍ بِغَيْرِ حَقٍّ كَاقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَلَوْ إمَامًا أَوْ مُتَغَلِّبًا وَمِنْهُ آمِرٌ خِيفَ مِنْ سَطْوَتِهِ لِاعْتِيَادِهِ فِعْلَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ لَوْ خُولِفَ فَأَمْرُهُ كَالْإِكْرَاهِ (الْقِصَاصُ) وَإِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُكْرَهُ مُبَاشِرٌ وَلَا إلَى أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ الْإِكْرَاهُ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا فَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقْصِدُ بِهِ الْإِهْلَاكَ غَالِبًا وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ هُنَا إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ

[حاشية الشرواني]

الْمُلْقَى عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ م ر سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ، وَلَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ سَالِمًا وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْمُقْتَصِّ دِيَةَ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ إلَخْ) وَهُوَ الْإِلْقَاءُ (قَوْلُهُ وَقَاسَهُ إلَخْ) نَازَعَ فِيهِ سم بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: الْمُلْقِي) بِكَسْرِ الْقَافِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَوَانَ إلَى وَإِلَّا فَالْقَوَدُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ) هَذَا صَرِيحٌ فِي شُمُولِ غَيْرِ الْمُغْرِقِ لِمَا يَكُونُ مُغْرِقًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ وَفِي أَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَعَ الْتِقَامِ الْحُوتِ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْحُوتِ وَعَدَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ الْمُغْرِقَ فِي نَفْسِهِ مَعْدِنُ الْحُوتِ فَالْقِيَاسُ الْقَوَدُ بِالْتِقَامِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُلْقَى بِالْفَتْحِ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْرَدْت الْإِشْكَالَ عَلَيْهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ وَضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ سم وَلَكِنَّهُ الْآنَ ثَابِتٌ فِيمَا أَطْلَعْنَاهُ مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَأَنَّ صَنِيعَ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيمَا مَالَ إلَيْهِ سم، وَكَذَا كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي التَّنْبِيهِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَوَانَ إلَى وَإِلَّا فَالْقَوَدُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عِلْمَ الْمُلْقِي بِالْحُوتِ وَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ الْمُلْقِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَوَانَ) أَيْ لَمْ يَتَكَاسَلْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُلْقَى) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَوَانَى (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ فِي شَرْحِ، وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حُوتًا يَلْتَقِمُ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَلْقَمَهُ إلَخْ) أَيْ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَوَانَى أَمْ لَا كُرْدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْمُرَادُ سَوَاءٌ كَانَ يَلْتَقِمُ أَمْ لَا وَفِي الْمَاءِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْإِلْقَاءِ فِي غَيْرِ الْمُغْرِقِ (قَوْلُهُ: وَقَالُوا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى وَأَطْلَقُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: الْأَخِيرَانِ) وَهُمَا الْإِلْقَاءُ فِي نَحْوِ الْمُغْرِقِ وَضَرْبُ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي آخِرِ فَصْلٍ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى قَطْعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا خِلَافَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ فِي الْمُكْرَهِ) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَيَقْصِدُ بِهِ) أَيْ بِالْإِكْرَاهِ عُطِفَ عَلَى يُوَلِّدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) أَيْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي الطَّلَاقِ وَلَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ هُنَا عَنْ الْمُعْتَبِرِينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِمَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ كَالْقَطْعِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَقِيلَ يَحْصُلُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

دِيَةِ الْمُلْقَى عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ بَعْدَ قَذْفِ الْحُوتِ لَهُ مُتَأَلِّمًا بِتَأْثِيرِ الِابْتِلَاعِ إلَى أَنْ مَاتَ وَيَبْعُدُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ يَقَعُ قَتْلُ الْمُلْقِي قِصَاصًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَسْبِقَ الْقِصَاصَ مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ دِيَتُهُ فِي تَرِكَةِ الْمُلْقِي كَمَا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ دِيَةُ الْمُلْقَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَاسَهُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَلِيَّ تَبَيَّنَ تَقْصِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ كَانَ مَنْدُوبًا بِخِلَافِ قَاتِلِ مَنْ ظَنَّهُ كَافِرًا بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَتَبَيَّنْ تَقْصِيرَهُ إذْ تَرْكُ الْقَتْلِ لَمْ يَكُنْ مَنْدُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا الْكُفْرُ الْمَظْنُونُ بِدَارِ الْحَرْبِ يَقْتَضِي إهْدَارَهُ لِذَاتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ) الظَّاهِرُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ) هَذَا صَرِيحٌ فِي شُمُولِ غَيْرِ الْمُغْرِقِ لِمَا يَكُونُ مُغْرِقًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ وَفِي أَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَعَ الْتِقَامِ الْحُوتِ يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْحُوتِ وَعَدَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ؛ لِأَنَّ الْمُغْرِقَ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ مَعْدِنُ الْحُوتِ فَالْقِيَاسُ الْقَوَدُ بِالْتِقَامِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُلْقَى بِالْفَتْحِ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْرَدْت هَذَا الْإِشْكَالَ عَلَيْهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ وَضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ.

(قَوْلُهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ)

فَمَا فَوْقَهُ لَهُ لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ (وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ) بِالْفَتْحِ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ كُلِّ آمِرٍ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ لَمْ يُعْلَمْ ظُلْمُهُ بِأَمْرِهِ بِالْقَتْلِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِيثَارِهِ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ وَإِنْ كَانَ كَالْآلَةِ فَهُوَ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْكُلَهُ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي وَبِالْأَوَّلَيْنِ يَخُصُّ عُمُومُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُ الْإِقْدَامَ وَإِلَّا لَمْ يُقْتَلْ جَزْمًا وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ) لِنَحْوِ خَطَأٍ أَوْ عَدَمِ مُكَافَأَةٍ أَوْ عَفْوٍ وَهِيَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ (وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا) نِصْفَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا اخْتَصَّتْ بِالْآمِرِ

[حاشية الشرواني]

الطَّلَاقِ انْتَهَى وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَا فَوْقَهُ) أَيْ كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْت وَلَدَك قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إكْرَاهٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ كَنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ) عُطِفَ عَلَى أَعْجَمِيًّا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ هُنَا الظَّلَمَةَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَمْوَالِ الْمُمَزِّقِينَ لَهُمْ كَالسِّبَاعِ وَالْمُنْتَهِبِينَ لِأَمْوَالِهِمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ إذَا ظَفِرُوا بِالْمُسْلِمِينَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْإِمَامُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مِنْهُ الظُّلْمُ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ) أَيْ سَيِّدَهُمْ عُطِفَ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) فَإِنْ عَلِمَ مَأْمُورُ كُلٍّ مِنْهُمَا ظُلْمَهُ اُقْتُصَّ مِنْ الْمَأْمُورِ دُونَ الْآمِرِ رَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ نَبِيٍّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَبِيًّا فَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ وَلَا يُلْحَقُ بِالنَّبِيِّ الْعَالِمُ وَالْوَلِيُّ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَخْرَجَ بِهِ الصَّائِلَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ) وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَسْنَى اهـ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: عَلَى الزِّنَا) أَيْ وَاللِّوَاطِ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ عَلَى الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ وَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتُبَاحُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى وَيُبَاحُ بِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْقَذْفُ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ الصَّوْمِ بِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَإِتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدُ الْحَرَمِ وَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْمَالِ دَفْعُ الْمُكْرَهِ عَنْ مَالِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ أَيْضًا أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِإِتْلَافِهِ وَيُبَاحُ بِهِ الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ كُفْرٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ أَفْضَلُ مُصَابَرَةً وَثَبَاتًا عَلَى الدِّينِ اهـ. وَفِي الشبراملسي عَنْ الدَّمِيرِيِّ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ وَبِالْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ إذْ الْقِصَاصُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَسْلِيمِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِكْرَاهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَطَأٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ أَمَرَ شَخْصٌ عَبْدَهُ أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ الْمُمَيِّزَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافٍ ظُلْمًا فَفَعَلَ أَثِمَ الْآمِرُ وَاقْتُصَّ مِنْ الْعَبْدِ وَتَعَلَّقَ ضَمَانُ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ تَمْيِيزٌ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا دُونَ الْآمِرِ وَمَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِلَا أَمْرٍ فَخَطَأٌ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَبِرَقَبَتِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا لَا هَدَرٌ، وَلَوْ أَكْرَهَ شَخْصٌ عَبْدًا مُمَيِّزًا عَلَى قَتْلٍ مَثَلًا فَفَعَلَ تَعَلَّقَ نِصْفُ الدِّيَةِ بِرَقَبَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُمَيِّزٍ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ضَارٍّ انْتَهَى عُبَابٌ وَرَوْضٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ كُلِّ آمِرٍ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ) فَمُطْلَقُ الْأَمْرِ غَيْرُ إكْرَاهٍ وَالْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ قَتْلِ نَبِيٍّ وَالْأَوْجَبُ عَلَيْهِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ إلَخْ) وَالْكَلَامُ فِي بَلْ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي) حَلَّ فِيهَا الْقَذْفُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي) الْإِبَاحَةُ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُبَاحُ بِهِ بَلْ يَجِبُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدَ الْحَرَمِ وَيَضْمَنَانِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ اهـ الْعُبَابُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ اهـ وَيُفَرَّقُ بِتَغْلِيظِ أَمْرِ الْقَتْلِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ بِتَضْمِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَرَارًا (قَوْلُهُ وَبِالْأَوَّلَيْنِ يَخُصُّ عُمُومُ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا التَّقْيِيدِ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ) إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ

وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قِنَّهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِنْ أُسِرَ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ (فَإِنْ كَافَأَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) كَأَنْ أَكْرَهَ حُرٌّ قِنًّا أَوْ عَكْسُهُ عَلَى قَتْلِ قِنٍّ (فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَافِئِ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمَأْمُورُ فِي الْأُولَى وَالْآمِرُ فِي الثَّانِيَةِ وَلِلْوَلِيِّ تَخْصِيصُ أَحَدِ الْمُكَافِئَيْنِ بِالْقَتْلِ أَوْ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ) عَاقِلٌ مُكَافِئٌ (مُرَاهِقًا) أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَكْسُهُ عَلَى قَتْلٍ فَفَعَلَهُ (فَعَلَى الْبَالِغِ) الْمَذْكُورِ (الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ) وَالْمَجْنُونِ (عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ وَإِلَّا لَمْ يُقْتَلْ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ هُنَا يُقْتَلُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فَالْوَجْهُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ هَذَا مَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ لَا يُقْصَدُ لِلْآلِيَّةِ لِاسْتِوَاءِ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ فِيهِ فَتَمَحَّضَ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ الْمَذْكُورِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ يُقْتَلُ هُنَا كَمَا مَرَّ.

(وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَ الْمُكْرِهُ) بِالْكَسْرِ (أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ) بِالْفَتْحِ (صَيْدًا فَرَمَاهُ) فَمَاتَ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ) بِالْكَسْرِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ لِأَنَّ خَطَأَهُ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ فَجُعِلَ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ارْتِكَابُ حُرْمَةٍ وَلَا قَصْدُ فِعْلٍ مُمْتَنِعٍ يُخْرِجُهُ عَنْ الْآلِيَّةِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَإِنْ جُعِلَ آلَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْآلِيَّةِ

(أَوْ) أُكْرِهَ (عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ) فِي ظَنِّهِمَا (فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُخْطِئَانِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا الدِّيَةُ نِصْفَيْنِ

(أَوْ) أُكْرِهَ (عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) وَمِثْلُهَا مِمَّا يُزْلِقُ غَالِبًا (فَزَلَقَ وَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا فَإِنْ قَصَدَ لِكَوْنِهَا تُزْلِقُ غَالِبًا وَيُؤَدِّي ذَلِكَ لِلْهَلَاكِ غَالِبًا فَعَمْدٌ

[حاشية الشرواني]

ضَارٍّ أَنَّ غَيْرَ الضَّارِي يَضْمَنُ دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَلَيْسَ آلَةً لِلْآمِرِ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ إلَخْ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْأَعْجَمِيُّ سم وَعِ ش وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَالْقِصَاصُ عَلَى السَّيِّدِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أُكْرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ كَانَ الْمَقْتُولُ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ أَوْ حُرٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُكَافِئِ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الْآخِرِ نِصْفُ الضَّمَانِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذُ حِصَّتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخْذُ إلَخْ بِالْوَاوِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ الْآخَرِ اهـ بِالْوَاوِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) كَأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْبَالِغِ إلَخْ) ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِحَالٍ لِانْتِقَاءِ تَكْلِيفِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَعَلَيْهِ أَيْ الصَّبِيِّ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ) كَأَنَّهُ قَيْدٌ لِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي عَمْدِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ هَلْ هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ إذَا كَانَ لَهَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِلَّا فَخَطَأٌ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ خَطَأٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا مَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ الْغَيْرُ الْمُكَلَّفُ الشَّامِلُ الْمُمَيِّزَ وَأَيْضًا لَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّوْجِيهُ فِي الْعَكْسِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَكْرَهَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِخَطِّهِ مُكَلَّفًا مُغْنِي وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَأُكْرِهَ مُمَيِّزٌ أَنَّهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ: بِالْكَسْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي ظَنِّهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ صَيْدًا) أَيْ أَوْ حَجَرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ) أَيْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ وَهُوَ لَا يُقْتَلُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ خَطَأَهُ لَمَّا نَشَأَ مِنْ إكْرَاهِ الْمُتَعَمِّدِ أُلْغِيَ بِالنَّظَرِ لِلْمُكْرَهِ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ آلَةً لَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ) أَيْ نِصْفُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.

(قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِمَا) هَذَا التَّقْيِيدُ غَيْرُ مُتَّجَهٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي ظَنِّهِمَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ صَيْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى لَكِنْ لَا حَاجَةَ لِلتَّكَلُّفَاتِ مَعَ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِالْإِطْلَاقِ سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) أَيْ أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِلَا أَمْرٍ فَخَطَأٌ لَا هَدَرٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزُ أَوْ الْأَعْجَمِيُّ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ مَنْ أَمَرَ عَبْدًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ ظُلْمًا أَثِمَ فَإِنْ امْتَثَلَ الْعَبْدُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ تَعَلَّقَ بِهِ الْقَوَدُ فَإِنْ عَفَى أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا فَالْمَالُ فِي رَقَبَتِهِ أَوْ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ضَارٍّ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَالْقَوَدُ أَوْ الْغُرْمُ عَلَى الْآمِرِ وَالْعَبْدُ آلَةٌ كَبَهِيمَةٍ أُغْرِيَتْ عَلَى قَتْلٍ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ ضَارٍّ أَنَّ غَيْرَ الضَّارِي يَضْمَنُ دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مِنْ الضَّمَانِ وَلَيْسَ آلَةً لِلْآمِرِ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ.

(قَوْلُهُ: دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ) أَيْ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ هُوَ الْأَوْجُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ انْتَهَى خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ مَأْخُوذَيْنِ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ.

(قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِمَا) هَذَا التَّقْيِيدُ غَيْرُ مُتَّجَهٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي ظَنِّهِمَا أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ صَيْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى لَكِنْ لَا حَاجَةَ لِلتَّكَلُّفَاتِ مَعَ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِالْإِطْلَاقِ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّمَا كَانَ يُتَّجَهُ هَذَا التَّقْيِيدُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ رَجُلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَيْءٍ هُوَ صَيْدٌ فَأَصَابَ شَيْئًا آخَرَ هُوَ رَجُلٌ.

(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ حَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا فِي مَالِهِ م ر

وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا فَخَطَأٌ (وَقِيلَ) هُوَ (عَمْدٌ) إنْ أَزَلَقَتْ غَالِبًا مُطْلَقًا وَفَارَقَ هَذَا الْمُكْرَهَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ بِأَنَّ مُتَعَاطِيَ قَتْلَ نَفْسِهِ لَا تَجُوزُ مَعَهُ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ صُعُودِ الشَّجَرَةِ مُطْلَقًا.

(أَوْ) أَكْرَهَ مُمَيِّزًا وَلَوْ الْأَعْجَمِيُّ السَّابِقُ (عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) كَاقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا (فَلَا قِصَاصَ فِي الْأَظْهَرِ) وَلَا دِيَةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَلَا كَفَّارَةَ إذْ مَا جَرَى لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُخَوَّفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ الْقَتْلَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ بِمَا يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا كَإِحْرَاقٍ أَوْ تَمْثِيلٍ إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّازُ وَمَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَلَهُ وَجْهٌ وَإِنْ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَعَلَى مُكْرِهِهِ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ اخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْأَعْجَمِيَّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ الِامْتِثَالِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ النَّفْسِ كَاقْطَعْ يَدَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَهُوَ إكْرَاهٌ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا يُرْجَى مَعَهُ الْحَيَاةُ.

(وَلَوْ قَالَ) حُرٌّ لِحُرٍّ أَوْ قِنٍّ اُقْتُلْنِي أَوْ (اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ) الْمَقُولُ لَهُ (فَالْمَذْهَبُ) أَنَّهُ (لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ وَإِنْ فَسَقَ بِامْتِثَالِهِ وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً كَالدِّيَةِ وَلِهَذَا أُخْرِجَتْ مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ (وَ) مِنْ ثَمَّ كَانَ (الْأَظْهَرُ) أَنَّهُ (لَا دِيَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَسْقَطَهَا أَيْضًا بِإِذْنِهِ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَالْإِذْنُ فِي الْقَطْعِ يَهْدُرُهُ وَسِرَايَتُهُ كَمَا يَأْتِي أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ قِنٌّ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بَلْ الْقَوَدُ فَقَطْ.

(وَلَوْ قَالَ) اُقْتُلْ (زَيْدًا أَوْ عَمْرًا) وَإِلَّا قَتَلْتُك (فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) فَيُقْتَلُ الْمَأْمُورُ بِمَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا لِاخْتِيَارِهِ لَهُ وَعَلَى الْآمِرِ الْإِثْمُ فَقَطْ.

(فَرْعٌ) أَنَهَشَهُ نَحْوُ عَقْرَبٍ أَوْ حَيَّةٍ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ حَثَّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَأَعْجَمِيٍّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ عَلَى قَتْلِ آخَرَ أَوْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ سَبُعًا ضَارِيًا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ عَكْسُهُ فِي مَضِيقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ قُتِلَ بِهِ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَمْدِ عَلَيْهِ أَوْ حَيَّةً فَلَا

[حاشية الشرواني]

وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا فَخَطَأٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِزْلَاقِ غَالِبًا لِأَجْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ عَمْدٌ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهَا الْقَتْلَ أَمْ لَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ الْمُكْرَهُ عَلَى صُعُودِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ ضَمِنَ وَقَوْلُهُ الْمُكْرَهَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ إلَخْ) مِنْ التَّجْوِيزِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَزَلَقَتْ غَالِبًا أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ أُكْرِهَ مُمَيِّزٌ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَالَ إلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَقَوْلُهُ حُرٌّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا دِيَةَ إلَى إذْ مَا جَرَى (قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَاقْتُلْ نَفْسَك إلَخْ) أَيْ أَوْ اشْرَبْ هَذَا السُّمَّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَتَلْتُك) لَيْسَ بِقَيْدٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا دِيَةَ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْآمِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَقَوْلُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْ دِيَةِ عَمْدٍ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ وَإِنْ جَرَى بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى وُجُوبِ نِصْفِ دِيَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَجَرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الْفَرَجُ الزَّازُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَاقْطَعْ يَدَك إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَطَعْت يَدَك وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ ع ش.

(قَوْلُهُ: اُقْتُلْنِي) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَعِ ش مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا قَتَلْتُك لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَسَقَ بِامْتِثَالِهِ) بَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْحَاكِمَ يَكْسِرُ شَخْصًا أَوْ يَصْلُبُهُ مَثَلًا ثُمَّ إنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُتَفَرِّجِينَ عَلَيْهِ قَتْلَهُ لِلتَّهْوِينِ عَلَيْهِ فَهَلْ إذَا أَجَابَهُ إنْسَانٌ وَهَوَّنَ عَلَيْهِ بِإِزْهَاقِ رُوحِهِ يَأْثَمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفًا عَلَى الْآذِنِ بِإِسْرَاعِ الْإِزْهَاقِ وَعَدَمِ تَطْوِيلِ الْأَلَمِ عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ يُعَدُّ مَقْطُوعٌ بِهِ عَادَةً ع ش (قَوْلُهُ وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ إلَخْ) مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيلِ وَالْمُرَادُ بِهِ دَفْعُ مَا قَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ الْمُقَابِلُ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَالْمَقْتُولُ أَذِنَ فِي إسْقَاطِ مَا لَا يَسْتَحِقُّ ع ش (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً إلَخْ) أَيْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ وَالْإِذْنُ فِي الْقَطْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي النَّفْسِ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدِي مَثَلًا فَقَطَعَهَا وَلَمْ يَمُتْ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَى الْخِلَافِ، وَلَوْ قَالَ اقْذِفْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَذَفَهُ فَلَا حَدَّ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَرَايَتَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ يَهْدُرُهُ الْبَارِزِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ اُقْتُلْنِي أَوْ اقْطَعْ يَدِي مَثَلًا (قَوْلُهُ: بَلْ الْقَوَدُ) أَيْ بَلْ يَسْقُطُ الْقَوَدُ وَقَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ وَتَجِبُ فِي نَفْسِهِ قِيمَتُهُ وَفِيمَا دُونَهَا أَرْشُهُ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ حُرٌّ أَوْ غَيْرُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَتَلْتُك) لَيْسَ بِقَيْدٍ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو مُجْتَمَعَيْنِ بِمَحَلٍّ فَرَمَاهُمَا الْمُكْرَهُ بِسَهْمٍ قَاصِدًا أَحَدَهُمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ حِينَئِذٍ سَيِّدْ عُمَرْ.

(قَوْلُهُ أَنَهَشَهُ) أَيْ لَوْ أَنَهَشَ شَخْصًا (قَوْلُهُ: عَلَى قَتْلِ آخَرَ) أَيْ شَخْصٍ آخَرَ مُتَعَلِّقٌ بِحَثَّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْسِهِ) أَيْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ قَتْلِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ أَيْ أَمَّا هُوَ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ إذْ هُوَ لَا يُجَوِّزُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَلْقَى شَخْصًا عَلَى سَبُعٍ ضَارٍّ (قَوْلُهُ: فِي مَضِيقٍ) رَاجِعٌ لِلْعَكْسِ وَأَصْلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ) أَيْ أَغْرَى سَبُعًا ضَارِيًا بِشَخْصٍ فِي مَضِيقٍ (قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ) جَوَابُ قَوْلِهِ أَنَهَشَهُ إلَخْ عَلَى حَذْفِ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ أَيْ فَقَتَلَهُ قُتِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةً) أَيْ أَلْقَى عَلَيْهِ حَيَّةً رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ أَيْ أَوْ عَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةً فَلَا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا فَخَطَأٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِزْلَاقِ غَالِبًا لِأَجْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ عَمْدٌ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَا دِيَةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ) جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِوُجُوبِ نِصْفِ الدِّيَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرِهَ شَرِيكٌ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُك كَانَ إكْرَاهًا وَهُوَ قَرِيبٌ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَرَى.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةٍ فَلَا

مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَنْفِرُ بِطَبْعِهَا مِنْ الْآدَمِيِّ حَتَّى فِي الْمَضِيقِ وَالسَّبُعُ يَثِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دُونَ الْمُتَّسَعِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّبُعُ الْمُغْرَى فِي الْمُتَّسَعِ ضَارِيًا شَدِيدَ الْعَدْوِ وَلَا يَتَأَتَّى الْهَرَبُ مِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ رَبَطَ بِبَابِهِ أَوْ دِهْلِيزِهِ نَحْوَ كَلْبٍ عَقُورٍ وَدَعَا ضَيْفًا فَافْتَرَسَهُ هَدَرٌ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ السَّيْرِ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا إلْجَاءَ مِنْ الدَّاعِي وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ غَطَّى بِئْرًا بِمَمَرِّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِخُصُوصِهِ وَدَعَاهُ لِمَحَلٍّ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ فَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَإِلْجَاءٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَأَشْبَهَ الْإِكْرَاهَ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَطَّاهَا لِيَقَعَ بِهَا مَنْ يَمُرُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ إذْ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَمْدِيَّةُ مَعَ عَدَمِ التَّعَيُّنِ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَفِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ

(فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشِرَيْنِ) إذَا (وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا مُقْتَرِنَيْنِ فِي زَمَنِ الْجِنَايَةِ بِأَنْ تَقَارَنَا فِي الْإِصَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ مُخَالِفًا لِثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الْوَقْتِ كَجَمِيعًا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ (فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ) لِلرُّوحِ (مُذَفِّفَانِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ أَيْ مُسْرِعَانِ لِلْقَتْلِ (كَحَزٍّ) لِلرَّقَبَةِ (وَقَدٍّ) لِلْجُثَّةِ (أَوْ لَا) أَيْ غَيْرُ مُذَفِّفَيْنِ (كَقَطْعِ عُضْوَيْنِ) أَوْ جُرْحَيْنِ أَوْ جُرْحٍ مِنْ وَاحِدٍ وَمِائَةٍ مَثَلًا مِنْ آخَرَ فَمَاتَ مِنْهُمَا (فَقَاتِلَانِ) فَيُقْتَلَانِ

[حاشية الشرواني]

يُنْقَلُ عَنْ بَعْضِ الْحَيَّاتِ مِنْ أَنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كَالسَّبُعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إشَارَةً لِذَلِكَ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ شَدِيدَةَ الضَّرَاوَةِ لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ بِهَا ضَارٌّ مِنْ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِي الْحَيَّةِ وَصْفُ الضَّرَاوَةِ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي مُتَّسَعٍ أَوْ مَضِيقٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَثِبُ) أَيْ يَظْفَرُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْمَضِيقِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَبَطَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى مَا اُعْتِيدَ مِنْ تَرْبِيَةِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَا إلْجَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَمَرِّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) بِالْإِضَافَةِ سم (قَوْلُهُ: بِخُصُوصِهِ) أَيْ بِخُصُوصِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْمَدْعُوِّ مَمَرٌّ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْ ع ش أَقُولُ يَرُدُّ الْمُرَادَ الْمَذْكُورَ كَلَامُ الشَّارِحِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلضَّمَانِ بِالْمَالِ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ دِيَةٌ وَانْظُرْ أَيَّ دِيَةٍ هِيَ اهـ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَعِ ش فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي قَصْدِ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ لَا بِعَيْنِهِ أَنَّهَا دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي حَدِّ الْعَمْدِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَفِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَعَاهُ وَالْغَالِبُ مُرُورُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ غَطَّاهُ وَكَتَغْطِيَتِهَا عَدَمُ تَغْطِيَتِهَا لَكِنْ لَمْ يَرَهُ الْمَدْعُوُّ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْغَالِبِ فِي كَلَامِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ النَّادِرُ فِيهِ كَغَالِبٍ ع ش.

[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ]

(فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشِرَيْنِ) (قَوْلُهُ: فِي اجْتِمَاعٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مُغْنِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مُبَاشَرَتَيْنِ) بِفَتْحِ الشِّينِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ) أَيْ مَثَلًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا قَرِينَةَ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ لَفْظَةَ مَعًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا قَرِينَةَ) وَالْقَرِينَةُ هُنَا قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْهَاهُ إلَخْ الْمُفِيدُ لِلتَّرْتِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ عِنْدَ الِاتِّحَادِ فِي الزَّمَانِ سم وَعِ ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِعْلَانِ) أَيْ مَثَلًا مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مُزْهِقَانِ) صِفَةُ فِعْلَانِ وَقَوْلُهُ مُذَفِّفَانِ صِفَةٌ أُخْرَى وَقَوْلُهُ أَوْ لَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ غَيْرُ مُذَفِّفَيْنِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الصِّفَةِ وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ مُذَفِّفَانِ صِفَةَ فِعْلَانِ؛ لِأَنَّهُ قَسَّمَ الْفِعْلَيْنِ إلَى الْمُذَفِّفَيْنِ وَغَيْرِ الْمُذَفِّفَيْنِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُمَا مُذَفِّفَانِ أَوْ لَا انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ لَا سَنَدَ لَهُ لَا نَقْلًا وَلَا عَقْلًا إذْ لَا مَنْعَ مِنْ وَصْفِ الشَّيْءِ بِصِفَتَيْنِ مُبَايِنَتَيْنِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ إلَخْ مِنْهُ الْمُغْنِي وَالْعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: مُزْهِقَانِ لِلرُّوحِ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَأَمْكَنَ إحَالَةُ الْإِزْهَاقِ عَلَيْهِ مُغْنِي أَيْ، وَلَوْ بِالسِّرَايَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ جَرْحٍ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ وَاحِدٍ وَقَطْعِ أَعْضَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ آخَرَ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش (قَوْلُهُ فَيُقْتَلَانِ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ وَكَذَا الدِّيَةُ إذَا وَجَبَتْ لِوُجُودِ السَّبَبِ مِنْهُمَا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا الْجِرَاحَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُطْلَقًا) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ دُونَ الْمُتَّسَعِ) قَالَ فِي شَرْحِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْهُ إلَى قَتْلٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَ؛ لِأَنَّ السَّبُعَ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي الْمُتَّسَعِ فَجُعِلَ إغْرَاؤُهُ كَالْعَدَمِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ إيجَابِ الْقِصَاصِ عَلَى مَنْ أَمَرَ مَجْنُونًا ضَارِيًا أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ طَاعَةَ آمِرِهِ بِقَتْلٍ فَقَتَلَ وَلَوْ بِمُتَّسَعٍ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ حَثَّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِالضَّارِي فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجَرَّدِ الْأَمْرِ وَبَيْنَ الْحَثِّ لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَسَائِلِ إغْرَاءِ السَّبُعِ وَالْمَجْنُونُ الضَّارِي كَالسَّبُعِ الْمُغْرَى فِي الْمَضِيقِ وَفَارَقَهُ فِي الْمُتَّسَعِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّسَعَ يَنْفِرُ فِيهِ مِنْ الْآدَمِيِّ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ انْتَهَى.
فَقَيَّدَ إغْرَاءَ الْمَجْنُونِ بِالضَّارِي (قَوْلُهُ: بِمَمَرِّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) مُضَافٌ لِغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلضَّمَانِ بِالْمَالِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ) وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَعَاهُ وَالْغَالِبُ مُرُورُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ غَطَّاهَا وَكَتَغْطِيَتِهَا عَدَمُ تَغْطِيَتِهَا لَكِنْ لَمْ يَرَهَا الْمُدَّعُو لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ

(فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشِرَيْنِ) (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا قَرِينَةَ) وَالْقَرِينَةُ هُنَا قَوْلُهُ وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُزْهِقَانِ) صِفَةُ فِعْلَانِ وَقَوْلُهُ مُذَفِّفَانِ صِفَةٌ أُخْرَى وَقَوْلُهُ أَوْ لَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ غَيْرُ مُذَفِّفَيْنِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الصِّفَةِ وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ مُذَفِّفَانِ صِفَةَ فِعْلَانِ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُ الْفِعْلَيْنِ أَيْ الْمُذَفِّفَيْنِ وَغَيْرِ الْمُذَفِّفَيْنِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ خَبَرَ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُمَا مُذَفِّفَانِ أَوْ لَا انْتَهَى، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ لَا سَنَدَ لَهُ نَقْلًا وَلَا

إذْ رُبَّ جَرْحٍ لَهُ نِكَايَةٌ بَاطِنًا أَكْثَرُ مِنْ جُرُوحٍ فَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُوَ الْقَاتِلُ فَلَا يُقْتَلُ الْآخَرُ وَإِنْ شَكَكْنَا فِي تَذْفِيفِ جَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَالْقَوَدُ لَا يَجِبُ بِالشَّكِّ مَعَ سُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَ ذَلِكَ الْآتِيَ فِي الصَّيْدِ فَإِنَّ النِّصْفَ يُوقَفُ فَإِنْ بَانَ الْأَمْرُ أَوْ اصْطَلَحَا وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا (تَنْبِيهٌ) هَلْ عَلَى مُقَارِنِ الْمُذَفِّفِ أَرْشُ جَرْحِهِ أَوْ قَوَدُهُ لِاسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ عِنْدَ أَوَّلِ الْإِصَابَةِ أَوْ لَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا عِنْدَ تَمَامِ الْإِصَابَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ تَنَافَى فِي ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِهِمْ إنْ تَقَدَّمَ الْجُرْحُ عَلَى التَّذْفِيفِ ضَمِنَ أَوْ تَأَخَّرَ فَلَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ.

(وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ) أَيْ أَوْصَلَهُ جَانٌّ (إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ) فِيهِ إدْرَاكٌ وَ (إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ) قِيلَ الْأَوْلَى اخْتِيَارِيَّاتٌ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ عُلِمَ تَنْوِينُ الْأَوَّلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا حَمَلْنَاهُ عَلَى عَدَمِ تَنْوِينِهِمَا تَقْدِيرًا لِلْإِضَافَةِ فِيهِمَا (ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ) لِأَنَّهُ الَّذِي صَيَّرَهُ لِحَالَةِ الْمَوْتِ وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِالِاخْتِيَارِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِبَقَاءِ الِاضْطِرَارِ فَهُوَ مَعَهُ فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَدَّ بَطْنَهُ وَخَرَجَ بَعْضُ أَحْشَائِهِ عَنْ مَحَلِّهِ خُرُوجًا يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مَعَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِمُنْتَظِمٍ كَطَلَبِ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَاءً فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْجِيرَانِ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ وَاخْتِيَارٍ فَلَمْ يُمْنَعْ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا بِمَحَلِّهَا فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَحْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ حَتَّى فِيمَنْ خُرِقَ بَعْضُ أَمْعَائِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَهَرَةِ فُعِلَ فِيهِ مَا كَانَ سَبَبًا لِلْحَيَاةِ مُدَّةً بَعْدَ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ أَوْ مَرِيئَهُ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَحْشَائِهِ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ وَصَرِيحُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ إخْرَاجِ بَعْضِ الْأَحْشَاءِ قَدْ تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ أَنَّهُ مَعَ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ لَا أَثَرَ لِلْقَطْعِ بِمَوْتِهِ بَعْدُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ تَفَاصِيلَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَعَدَمِهِ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا وَيَرْجِعُ فِيمَنْ شَكَّ

[حاشية الشرواني]

إذْ رُبَّ جَرْحٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ جَرْحٍ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ ذَفَّفَ) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَكْنَا إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي تَذْفِيفِ جَرْحِهِ) أَيْ جَرْحِ الْآخَرِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ ضَمَانُهُ بِالْمَالِ أَوْ قِصَاصِ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَ الْجُرْحُ قِصَاصًا كَالْمُوضِحَةِ إنْ كَانَا مُتَرَتِّبَيْنِ فَإِنْ تَقَارَنَا لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ فِي الْجُرْحِ كَمَا يَأْتِي فِي حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ التَّذْفِيفِ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّ النِّصْفَ) أَيْ نِصْفَ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَانَ الْآمِرُ أَوْ اصْطَلَحَا) أَيْ فَذَاكَ ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ أَوْضَحَ مَعَ ابْتِدَاءِ الْمُذَفِّفَةِ وَهَشَّمَ مَعَ انْتِهَائِهَا وَالْوُصُولِ إلَى حَالَةِ التَّذْفِيفِ فَالْوَاجِبُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ لَا غَيْرُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ وُجُوبُ الْأَرْشِ أَوْ الْقَوَدِ

(قَوْلُهُ: جَانٌّ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ بِقَيْدٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) ، وَلَوْ شَرِبَ سُمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْجَرِيحِ عَمِيرَةُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إبْصَارٌ وَنُطْقٌ إلَخْ) وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا مَا ذُكِرَ وَهِيَ الْمُسْتَقِرَّةُ وَيُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ هِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ دُونَ الْمُسْتَمِرَّةِ وَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا لَعَاشَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ مِنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ أَوْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ تَنْوِينُ الْأَوَّلَيْنِ هُمَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ ع ش (قَوْلُهُ: حَمَلْنَاهُ) أَيْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: تَقْدِيرًا لِلْإِضَافَةِ) الْأَوْلَى جَعْلُهُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ حَالًا مِنْ النُّونِ وَيَجُوزُ جَعْلُهُ عِلَّةً لِعَدَمِ التَّنْوِينِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ إلَخْ) وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ فِعْلِ الْأَوَّلِ عَمْدًا وَكَوْنِهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بَلْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْمُونًا وَكَوْنِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ كَمَا لَوْ أَنْهَاهُ سَبْعٌ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَتَلَهُ آخَرُ ع ش، وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَقَارِبِهِ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ انْتَهَى سم أَقُولُ وَلَا بُعْدَ أَيْضًا أَنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ع ش وَحَلَبِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَالَةُ الْمَذْبُوحِ تُسَمَّى حَالَةُ الْيَأْسِ وَهِيَ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا إسْلَامٌ وَلَا رِدَّةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَيَنْتَقِلُ فِيهَا مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ الْحَاصِلِينَ حِينَئِذٍ لَا لِمَنْ حَدَثَ، وَلَوْ مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ لَمْ يَرِثْهُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) أَيْ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ: لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيْتٍ) الْأَفْصَحُ فِي مِثْلِهِ التَّخْفِيفُ بِخِلَافِ الْحَيِّ فَإِنَّ الْأَفْصَحَ فِيهِ التَّشْدِيدُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30] ع ش (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ إلَخْ) أَيْ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ فَهُوَ مَعَهُ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَاصِلِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَدَّ) أَيْ شَقَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْضُ أَحْشَائِهِ) أَيْ أَمْعَائِهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَطَلَبِ مَنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَ نِصْفَيْنِ فَتَكَلَّمَ وَاسْتَقَى مَاءً فَسُقِيَ وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْجِيرَانِ اهـ. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْوُصُولُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ إلَخْ) بَلْ يَجْرِي مَجْرَى الْهَذَيَانِ الَّذِي لَا يَصْدُرُ عَنْ عَقْلٍ صَحِيحٍ وَلَا قَلْبٍ ثَابِتٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَصَرِيحُهَا) أَيْ عِبَارَةِ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ) أَيْ الْأَنْوَارِ.
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَقْلًا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ وَصْفِ الشَّيْءِ بِصِفَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَكْنَا فِي تَذْفِيفِ جَرْحِهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْآخَرِ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُقْتَلُ الْآخَرُ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ.

(قَوْلُهُ: إدْرَاكٌ إلَخْ) وَهَذِهِ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ وَيُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ بِخِلَافِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا عَاشَ م ر (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ

فِي وُصُولِهِ لَهَا إلَى عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ (وَإِنْ جَنَى الثَّانِي قَبْلَ الْإِنْهَاءِ إلَيْهَا فَإِنْ ذَفَّفَ كَحَزٍّ بَعْدَ جَرْحٍ فَالثَّانِي قَاتِلٌ) لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْأَوَّلِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَاتِلٌ بَعْدَ نَحْوِ يَوْمٍ (وَعَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الْعُضْوِ أَوْ مَالٌ بِحَسَبِ الْحَالِ) مِنْ عَمْدٍ وَضِدِّهِ وَلَا نَظَرَ لِسَرَيَانِ الْجُرْحِ لِاسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ عِنْدَهُ (وَإِلَّا) يُذَفِّفُ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ بِهِمَا كَأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ الْكُوعِ وَآخَرُ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ أَجَافَاهُ (فَقَاتِلَانِ) لِوُجُودِ السِّرَايَةِ مِنْهُمَا وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ لَا إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَعِيَّةِ وَهَذَا فِي التَّرْتِيبِ.

(وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا فِي النَّزْعِ) وَهُوَ الْوُصُولُ لِآخِرِ رَمَقٍ (وَعَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَجَبَ) بِقَتْلِهِ (الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ مَعَ أَنَّهُ لَا سَبَبَ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَخَالُفُهُمَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَصِيرُ الْمَالِ لِلْوَرَثَةِ أَمَّا الْأَقْوَالُ كَالْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالتَّصَرُّفِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا (فَرْعٌ) انْدَمَلَتْ الْجِرَاحَةُ وَاسْتَمَرَّتْ الْحُمَّى حَتَّى مَاتَ فَإِنْ قَالَ عَدْلَا طِبٍّ إنَّهَا مِنْ الْجُرْحِ فَالْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ

(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ) وَوَطَّأَ لَهَا بِمَسَائِلَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بَعْضُ شُرُوطٍ أُخْرَى كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ إذَا (قَتَلَ) مُسْلِمٌ (مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ) يَعْنِي حِرَابَتَهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا أَيْ هَلْ هُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَذِكْرُهُ الظَّنَّ تَصْوِيرٌ أَوْ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ أَوْ الْإِشَارَةَ لِخِلَافٍ (بِدَارِ الْحَرْبِ) كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ أَوْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ وَإِثْبَاتُ إسْلَامِهِ مَعَ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ التَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ غَيْرُ رِدَّةٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا تَعْظِيمُ آلِهَتِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِاحْتِمَالِ إكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ قُلْت الرَّافِعِيُّ يَجْعَلُ الْأَوَّلَ رِدَّةً مَعَ ذِكْرِهِ لَهُ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت إمَّا جَرَى هُنَا عَلَى مَقَالَةِ غَيْرِهِ أَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّصْوِيرِ أَوْ مَحَلُّ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ

[حاشية الشرواني]

الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي وُصُولِهِ لَهَا) أَيْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَى عَدْلَيْنِ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ تَحَيَّرَا فَهَلْ يُقَالُ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ دِيَةُ عَمْدٍ دُونَ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَيْهَا) أَيْ حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ جَرْحٍ) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ مُغْنِي قَالَ ع ش الْجَرْحُ هُنَا بِفَتْحِ الْجِيمِ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ وَالْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِهِ جُرْحٌ بِالضَّمِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَيْ أَوْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ؛ لِأَنَّ الْجِرَاحَ إنَّمَا يَقْتُلُ بِالسِّرَايَةِ وَحَزَّ الرَّقَبَةِ بِقَطْعِ أَثَرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَوَقَّعَ الْبُرْءَ مِنْ الْجِرَاحَةِ السَّابِقَةِ أَوْ يَتَيَقَّنَ الْهَلَاكَ بِهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْحَالِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَقَدْ عَهِدَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَعُمِلَ بِعَهْدِهِ وَوَصَايَاهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ إلَخْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ الْأَوَّلَ رَشِيدِيٌّ أَيْ جُرْحَهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَطَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ جَرَحَا جَرْحًا يَقْتُلُ غَالِبًا كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا السَّاعِدَ وَالْآخَرُ الْعَضُدَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَافَاهُ) مِنْ الْإِجَافَةِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النَّزْعُ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ) قَالَ الْإِمَامُ، وَلَوْ انْتَهَى الْمَرِيضُ إلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَبَدَتْ مَخَايِلُهُ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْمَقْدُودِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ انْتِهَاءَ الْمَرِيضِ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ، وَقَدْ يَظُنُّ ذَلِكَ ثُمَّ يُشْفَى بِخِلَافِ الْمَقْدُودِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَخَالُفُهُمَا) أَيْ الْجَرِيحِ وَالْمَرِيضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَرِيضَ الْمَذْكُورَ يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مَا ذَكَرَاهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْمَيِّتِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَالْمَيِّتِ فِي الْجِنَايَةِ وَقِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَتَزَوُّجِ زَوْجَاتِهِ أَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ فَهُوَ فِيهِ كَالْمَيِّتِ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَاهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ وَصِيَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ وَنَحْوِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِجِنَايَةٍ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ مُطْلَقًا وَمَنْ وَصَلَ إلَيْهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِأَقْوَالِهِ وَكَالْحَيِّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا كَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ.

[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ]

. (فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ) (قَوْلُهُ: فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ قَتَلَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَعْضُ شُرُوطٍ أُخْرَى) يُوهِمُ أَنَّهُ أَهْمَلَ بَعْضَهَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا فَلَعَلَّهُ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا وَظُلْمًا (قَوْلُهُ: يَعْنِي حِرَابَتَهُ إلَخْ) أَيْ لَا يَكْفِي ظَنُّ كُفْرِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ حِرَابَتِهِ أَمَّا إذَا ظَنَّهُ ذِمِّيًّا فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيٌّ) اُنْظُرْ لِمَ صَوَّرَ بِهِ مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَرَادَ بِهِ) أَيْ الظَّنِّ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ) يَشْمَلُ الْوَهْمَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْإِشَارَةِ) الْأَوْلَى تَنْكِيرُهُ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَرَادَ إلَخْ (قَوْلِهِ لِخِلَافٍ) لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ وَهَذَا أَيْ عَدَمُ الْقِصَاصِ عَلَى مَنْ ظَنَّ حِرَابَتَهُ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ ظَنِّ الْحِرَابَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِخِلَافٍ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِظَنِّ حِرَابَتِهِ (قَوْلُهُ: زِيُّ الْكُفَّارِ) أَيْ الْحَرْبِيِّينَ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِثْبَاتُ إسْلَامِهِ) أَيْ الْقَوْلِ بِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ هَذَيْنِ) أَيْ التَّزْيِينِ وَالتَّعْظِيمِ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: فِي دَارِ الْحَرْبِ) خَرَجَ بِهِ دَارُنَا فَيَكُونُ رِدَّةً ع ش وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِدَارِ الْحَرْبِ هُنَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ مَا يَشْمَلُ دَارَ الْكُفْرِ بِأَنْ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَيَحْكُمُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ أَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ التَّزَيِّيَ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ سَبَبًا لِظَنِّ حِرَابَتِهِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَقَالَةِ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الرِّدَّةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلُّ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ ثَمَّ، وَأَمَّا هُنَا فَمُصَوَّرٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَقَارِبِهِ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ.

(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ) (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهَا أَيْ هَلْ هُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ) خَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ حَرْبِيٌّ مَثَلًا أَوْ مُسْلِمٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ:

لِمَا تَقَرَّرَ فِي الثَّانِي بَلْ أَوْلَى أَوْ قَتَلَهُ فِي صَفِّهِمْ وَلَوْ بِدَارِنَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ كُفْرَهُ (فَلَا قِصَاصَ) لِوُضُوحِ عُذْرِهِ (وَكَذَا لَا دِيَةَ) عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا أَمْ لَا عَيَّنَ شَخْصًا أَمْ لَا عَهِدَ حِرَابَةٌ مَنْ عَيَّنَهُ أَمْ لَا كَمَا يَأْتِي (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ وَثُبُوتُهَا مَعَ الشُّبْهَةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ بَاطِنًا وَلَا جِنَايَةَ مِنْهُ تَقْتَضِي إهْدَارَهُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِظَنِّ حِرَابَتِهِ الصَّادِقُ بِعَهْدِهَا وَعَدَمُهُ كَمَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ انْتَفَى ظَنُّهَا وَعَهْدُهَا فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا فَيَلْزَمُهُ الْقَوَدُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ فَهَدَرٌ لِمَا مَرَّ، أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ بِدَارِنَا فَكَقَتْلِهِ بِهَا فِي غَيْرِ صَفِّهِمْ حَتَّى إذَا قَصَدَ قَتْلَهُ قَصْدًا مُعَيَّنًا لَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُتِلَ بِهِ أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ فَيُقْتَلُ بِهِ

(أَوْ) قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ سَوَاءٌ حِرَابَتِهِ وَرِدَّتُهُ وَغَيْرُهُمَا كَأَنْ رَأَى عَلَيْهِ زِيَّهُمْ أَوْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ (بِدَارِ الْإِسْلَامِ)

[حاشية الشرواني]

بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا تَنَاقُضَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي نَفْسِهِ إذْ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الرِّدَّةِ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَذَا تَعْظِيمُ آلِهَتِهِمْ بِدَارِ الْحَرْبِ كُرْدِيٌّ أَيْ لِمَفْهُومِهِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ مِنْ احْتِمَالِ الْإِكْرَاهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ بَلْ التَّزَيِّي فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْلَى لِعَدَمِ كَوْنِهِ كُفْرًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَتَلَ مُسْلِمًا وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ رَاجِعٌ لِمُسْلِمٍ بِلَا قَيْدِ ظَنِّ كُفْرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ كُفْرَهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ) أَيْ مَحَلَّهُ فِي صَفِّهِمْ فَإِنْ عَرَفَهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ كَمَا يَأْتِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ظَنَّ كُفْرَهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ وَقَصَدَهُ فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَرَمَى سَهْمًا إلَى صَفِّ الْكُفَّارِ نَظَرَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا أَوْ عَيَّنَ كَافِرًا فَأَخْطَأَ وَأَصَابَ مُسْلِمًا فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ فِي بَيَاتٍ أَوْ غَارَةٍ وَلَمْ يَعْرِفْهُ وَإِنْ عَيَّنَ شَخْصًا فَأَصَابَهُ فَكَانَ مُسْلِمًا فَلَا قِصَاصَ وَفِي الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ ظَنَّهُ كَافِرًا اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِهِمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْقِصَاصِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي دَارِهِمْ) أَيْ أَوْ فِي صَفِّهِمْ (قَوْلُهُ: عَيَّنَ شَخْصًا) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَيَّنَهُ لِلرَّمْيِ مَثَلًا أَيْ قَصَدَهُ بِالرَّمْيِ سم (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ الصَّادِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْقَطَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا عَرَفَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْقَطَ إلَخْ) أَيْ بِمَقَامِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْإِبَاحَةِ مُغْنِي أَيْ أَوْ فِي صَفِّهِمْ (قَوْلُهُ وَثُبُوتُهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْقُطْ حُرْمَةَ نَفْسِهِ بِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ إهْدَارًا مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا إلَّا دِيَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِهِمْ) وَيُحْتَمَلُ أَوْ بِصَفِّهِمْ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ع ش فَقَالَ قَوْلُهُ: وَكَانَ بِدَارِنَا أَيْ وَلَيْسَ بِصَفِّهِمْ لِمَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْقَوَدُ) بِشَرْطِ عِلْمِ مَحَلِّ الْمُسْلِمِ وَمَعْرِفَةِ عَيْنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ إلَخْ) أَيْ أَوْ شَكَّ فِيهِ بِدَارِهِمْ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِوُضُوحِ عُذْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا عَرَفَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ حَدِّ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ) فَلَوْ اسْتَعَنَّا بِهِ لَمْ يُقْتَلْ ثُمَّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِينُ بِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش

(قَوْلُهُ ظَنَّ كُفْرَهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) أَيْ كَذِمِّيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ عَهِدَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ رَآهُ إلَى بَلْ الدِّيَةُ وَقَوْلُهُ وَجَهِلَهُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ زِيُّهُمْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَيَّنَ شَخْصًا أَمْ لَا) كَأَنَّ الْمُرَادَ عَيَّنَهُ لِلرَّمْيِ مَثَلًا أَيْ قَصَدَهُ بِالرَّمْيِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِهِمْ) يُحْتَمَلُ أَوْ بِصَفِّهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ) أَيْ أَوْ شَكَّ فِيهِ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ قَدْ يَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ مِنْ قَتْلِهِ مَنْ سَمِعَ إسْلَامَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ تَقِيَّةٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي دَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَلَعَلَّهُ شَكَّ فِي صُدُورِ مَا سَمِعَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّقِيَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الشَّرْعِ الِاعْتِدَادُ بِالْإِسْلَامِ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّعْوِيلِ عَلَى مَا يُنْفِقُ مِنْ الِارْتِيَابِ فِي صِحَّتِهِ وَكَوْنِهِ تَقِيَّةً فَتَشْكُلُ الْوَاقِعَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمَلَةٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الشَّكِّ الْمُرَادِ هُنَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ لَا قَبْلَهُ وَلَا فِي الْحَالِ بَلْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْوَاقِعُ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يَعْهَدُهُ حَرْبِيًّا ثُمَّ سَمِعَ مِنْهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ فَحَمَلَهَا عَلَى التَّقِيَّةِ فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ ثُمَّ رَأَيْت النَّوَوِيَّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ فَهَدَرٌ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ قَتْلَ حَرْبِيٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِهِمْ مَثَلًا فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ قَالَهَا تَقِيَّةً كَمَا وَقَعَ لِأُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَغَ فِي إنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوجِبْ عَلَى أُسَامَةَ قِصَاصًا وَلَا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً فَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِإِسْقَاطِ الْجَمِيعِ وَلَكِنْ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ وَالْقِصَاصُ سَاقِطٌ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ ظَنَّهُ كَافِرًا وَظَنَّ أَنَّ إظْهَارَ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَجْعَلُهُ مُسْلِمًا وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَبِأَنَّ أُسَامَةَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ مُعَسِّرًا فَأُخِّرَتْ الدِّيَةُ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ لِيَسَارِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ بِدَارِنَا) أَخْرَجَ دَارَهُمْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: ظَنَّ كُفْرَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ بِدَارِنَا إلَخْ (قَوْلُهُ

وَلَيْسَ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ (وَجَبَا) أَيْ الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَنْ بِدَارِنَا الْعِصْمَةُ وَإِنْ كَانَ عَلَى زِيِّهِمْ (وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ إنْ رَآهُ بِزِيِّهِمْ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حُرْمَتَهُ بِظُهُورِهِ بِزِيِّهِمْ أَوْ بِتَعْظِيمِهِ لِآلِهَتِهِمْ بَلْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ فِي دَارِنَا التَّثْبِيتُ أَمَّا مُجَرَّدُ ظَنِّ الْكُفْرِ فَيَجِبُ مَعَهُ الْقَوَدُ قَطْعًا

(أَوْ) قَتَلَ (مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا) يَعْنِي كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَوْ بِدَارِهِمْ (أَوْ عَبْدًا أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ أَنَّهُ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ أَبَاهُ (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ) عَلَيْهِ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَجَهْلُهُ وَعَهْدُهُ وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ لَهُ ضَرْبًا وَلَا قَتْلًا وَلَوْ فِي الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ يُخَلِّي بِالْمُهَادَنَةِ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُخَلِّي فَتَخْلِيَتُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِدَّتِهِ، أَمَّا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ بِدَارِنَا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ لَكِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ وَيُوَجَّهُ بِعُذْرِهِ بِاسْتِصْحَابِ كُفْرِهِ الْمُتَيَقِّنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فِي صَفِّهِمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظَنِّ كُفْرِهِ بِدَارِنَا كَأَنْ رَآهُ عَلَى زِيِّهِمْ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَرِينَةَ أَضْعَفُ مِنْ تِينِك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْقَوَدِ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا الدِّيَةُ فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا وَفِي نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا اخْتِلَافٌ وَإِشْكَالٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ

[حاشية الشرواني]

أَيْ وَيُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي صَفِّ إلَخْ) أَوْ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ وَعَرَفَ مَكَانَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ سم (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ) أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا وَلَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْقَوَدُ) أَيْ ابْتِدَاءٌ وَالدِّيَةُ عَلَى الْبَدَلِ أَيْ بَدَلًا عَنْ الْقَوَدِ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَدَلِ) ، وَقَدْ يُقَالُ وَجَبَ الْقِصَاصُ إنْ وُجِدَتْ الْمُكَافَأَةُ وَالدِّيَةُ إنْ لَمْ تُوجَدْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) مَحَلُّهُ حَيْثُ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا قُتِلَ قَطْعًا بِخِلَافِ مَنْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَكْفِي ظَنُّ كَوْنِهِ حَرْبِيًّا وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مُجَرَّدُ الظَّنِّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ ظَنَّ حِرَابَتَهُ كَأَنْ رَأَى عَلَيْهِ إلَخْ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ الظَّنُّ الْخَالِي عَنْ قَرِينَةٍ تُؤَيِّدُهُ كَكَوْنِهِ عَلَى زِيِّهِمْ أَوْ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ اهـ.

(قَوْلُهُ: غَيْرَ حَرْبِيٍّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَظَرًا إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا وَالظَّنُّ لَا يُبِيحُ الْقَتْلَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَهِدَهُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى جَهِلَهُ (قَوْلُهُ: وَظَنَّهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ التَّثَبُّتُ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) أَيْ إذَا كَانَ فِي دَارِهِمْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي عَهْدِهِ حَرْبِيًّا إنَّمَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ أَمَّا بِدَارِنَا فَسَنَذْكُرُهُ آنِفًا لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجٍ إلَخْ) وَعَدَمُ الْقَوَدِ صَرِيحُ الرَّوْضِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: فِي صَفِّهِمْ) أَيْ وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذِهِ الْقَرِينَةَ) أَيْ التَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ تِينِك) أَيْ اسْتِصْحَابِ الْكُفْرِ الْمُتَيَقِّنِ وَالْمَقَامِ فِي صَفِّهِمْ (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا) مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْعَمْدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ أَيْ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِسْعَادِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْجِهَادِ أَوْ تَتَرَّسُوا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَيْسَ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ) أَوْ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ وَعَرَفَ مَكَانَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَمَّا مُجَرَّدُ ظَنِّ الْكُفْرِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كَأَنْ رَأَى عَلَيْهِ زِيَّهُمْ إلَخْ

(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي عَهْدِهِ حَرْبِيًّا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ أَمَّا لِدَارِنَا فَسَيَذْكُرُهُ لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ) عَدَمُ الْقَوَدِ صَرِيحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الدِّيَةُ فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا) خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ لَا إنْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ وَهُوَ عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ بِدَارِنَا أَوْ دَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَلَا قَوَدَ إلَى أَنْ قَالَ وَكَذَا لَا دِيَةَ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وُجُوبَهَا وَارْتَضَاهُ فِي الْإِسْعَادِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَفْيَ الدِّيَةِ إذَا قَتَلَهُ بِدَارِهِمْ غَيْرُ مَنْقُولٍ أَوْ غَيْرُ مُرَجَّحٍ لَهُمْ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِالْأَوْجَهِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ هُنَا عَهِدَ حِرَابَةَ مَنْ عَيَّنَهُ أَوْ لَا خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْجِهَادِ أَوْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَلَا نَرْمِيهِمْ إنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ وَاحْتَمَلَ الْحَالُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمْ فَلَوْ رَمَى رَامٍ فَقَتَلَ مُسْلِمًا فَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ فَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ جَازَ رَمْيُهُمْ وَتَوَقَّيْنَاهُ أَيْ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَرَفَ قَاتِلَهُ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ جَدْوَى وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَعْصُومًا، وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا لِشِدَّةِ الصَّيْرُورَةِ لَا الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ تَحْوِيزِ الرَّمْيِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ أَوْ رَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اضْطَرَّ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ إشَارَةٌ إلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَا السَّابِقِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ الَّذِي مِنْهُ أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ ضَمِنَهُ يَنْبَغِي بِالْقَوَدِ إنْ قَصَدَ قَتْلَهُ مُعَيَّنًا وَبِالدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ إنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَرَفَ قَاتِلَهُ إلَخْ الْمَفْرُوضُ فِيمَا إذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ لَا الْمَنْقُولُ عَنْهُمَا

بِدَارِهِمْ فَإِنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا.

(وَلَوْ ضَرَبَ) مَنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ الضَّرْبُ (مَرِيضًا جُهِلَ مَرَضُهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ) دُونَ الصَّحِيحِ غَالِبًا (وَجَبَ الْقِصَاصُ) عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ عَفَى عَلَى الدِّيَةِ فَكُلُّهَا عَلَى الضَّارِبِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لِلْمَرَضِ دَخْلًا فِي الْقَتْلِ (وَقِيلَ لَا) يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ غَيْرُ مُهْلِكٍ فِي ظَنِّهِ وَيَرِدُ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ مَعَ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْ نَحْوُ مُؤَدِّبٍ ظَنَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَطَبِيبٍ سَقَاهُ دَوَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِظَنِّهِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إلَّا دِيَتَهُ أَيْ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ أَوْ كَانَ ضَرْبُهُ يَقْتُلُ الصَّحِيحَ أَيْضًا وَجَبَ الْقَوَدُ قَطْعًا.

وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْقَوَدِ شُرُوطًا فِي الْقَتْلِ قَدْ مَرَّتْ وَفِي الْقَاتِلِ وَسَتَأْتِي وَفِي الْقَتِيلِ كَمَا قَالَ (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) بَلْ وَالضَّمَانُ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ (فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ) مَعَ عَدَمِ نَحْوِ صِيَالٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (أَوْ أَمَانٌ) يَحْقِنُ دَمَهُ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ أَوْ أَمَانٍ مُجَرَّدٍ وَلَوْ مِنْ الْآحَادِ أَوْ ضَرْبِ رِقٍّ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَصِيرُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ وَمَالُهُمْ فِي أَمَانٍ لِعِصْمَتِهِ حِينَئِذٍ وَيُشْتَرَطُ لِلْقَوَدِ وُجُودُ الْعِصْمَةِ الَّتِي هِيَ حَقْنُ الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الزُّهُوقِ كَمَا يَأْتِي (فَيَهْدُرُ) بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ الصَّائِلُ إذَا تَعَيَّنَ قَتْلُهُ فِي دَفْعِ شَرِّهِ وَ (الْحَرْبِيُّ) وَلَوْ نَحْوُ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] (وَالْمُرْتَدُّ) إلَّا عَلَى مِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ

(وَمَنْ) مُبْتَدَأٌ (عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ) فِي الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ

وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَنَحْوُهُمَا مُهْدَرُونَ إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ

[حاشية الشرواني]

بِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَلَا نَرْمِيهِمْ إنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ وَاحْتَمَلَ الْحَالُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمْ فَلَوْ رَمَى رَامٍ فَقَتَلَ مُسْلِمًا فَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ فَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ جَازَ رَمْيُهُمْ وَتَوَقَّيْنَاهُ أَيْ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا لَا الْقِصَاصُ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ أَوْ وَرَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ هُنَا قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْمَارُّ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ إلَخْ الْمَفْرُوضُ فِيمَا إذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ سم (قَوْلُهُ بِدَارِهِمْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِدَارِهِمْ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ع ش.

(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُبَحْ) إلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) لِأَنَّ جَهْلَهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ مُؤَدِّبٍ) كَالزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا دِيَتُهُ) فَاعِلُ لَمْ يَلْزَمْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لِلْقَوَدِ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّتْ) وَهِيَ كَوْنُهُ عَمْدًا ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ (قَوْلُهُ: بَلْ وَالضَّمَانُ) أَيْ الشَّامِلُ لِلدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَطْعِ طَرِيقٍ) أَيْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالُوهَا) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ «إلَّا بِحَقِّهَا» ) لَا دَخَلَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَحْقِنُ دَمَهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمَانُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الشَّامِلِ لِنَحْوِ الْجِزْيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ يَصِيرُ) أَيْ بِضَرْبِ الرِّقِّ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَالرَّمْيِ) مِثَالُ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ إلَخْ) شَامِلٌ لِلذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوُ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ) إنَّمَا أَخَذَهُمَا غَايَةً لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مِثْلِهِ) فَلَا يَهْدُرُ فَيُقْتَلُ بِمُرْتَدٍّ مِثْلُهُ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ إهْدَارُهُ أَيْ الْمُرْتَدِّ فِي حَقِّ مُسْلِمٍ أَمَّا فِي حَقِّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَسَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ) أَيْ حَيْثُ هَدَرَ، وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُرْتَدَّ وَقَوْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ أَيْ مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ ع ش.

(قَوْلُهُ: مُبْتَدَأٌ) أَيْ وَخَبَرُهُ كَغَيْرِهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْرَبَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ سم.

(قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مُهْدَرُونَ (قَوْلُهُ: وَتَارِكُ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُعْصَمُ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ حَالَهُمَا إلَّا الْمُرْتَدُّ أَيْ فَيُقْتَلُ حَالَ جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ اهـ وَفِي بَابِ تَارِكِ الصَّلَاةِ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَاطِعَ غَيْرُ مُهْدَرٍ عَلَى التَّارِكِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْإِهْدَارِ كَمَا سَيَأْتِي سم أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِشَارَةِ رَشِيدِيٌّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَبْلَ هَذَا الْمَفْرُوضِ فِيمَا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الْقَوَدُ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ بِدَارِنَا إلَخْ فَلَا يَتَأَتَّى إطْلَاقٌ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ لَزِمَهُ دِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا الْمَنْقُولُ عَنْهُ آخِرًا الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ إلَخْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمَانَ هُنَا قَدْ يَكُونُ بِالْقِصَاصِ، وَأَيْضًا قَدْ أَبْهَمُوا الضَّمَانَ فَيَبْعُدُ أَنْ يَتَصَرَّفَ هُوَ بِتَعْيِينِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ) (وَقَطَعْ طَرِيقٍ) إنْ أُرِيدَ إنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ يَهْدُرُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَائِلًا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ أَوْ مُطْلَقًا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ إلَّا إذَا قَتَلَ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُهْدَرُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُ إلَّا إنْ كَانَ مِثْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُ الْآتِيَ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى إرَادَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ بِقَوْلِنَا إلَّا إنْ إلَخْ (قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ) خَبَرُهُ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مُبْتَدَأٌ) أَعْرَبَهُ كُلَّهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ: وَتَارِكُ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُعْصَمُ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ لَا الْمُرْتَدُّ اهـ وَفِي بَابِ الصَّلَاةِ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَاطِعَ غَيْرُ مُهْدَرٍ لِلتَّارِكِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ

(وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ) وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ أَوْ مُرْتَدٌّ (قُتِلَ بِهِ) إذْ لَا تَسْلِيطَ لَهُمَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الزَّانِيَ الذِّمِّيَّ الْمُحْصَنَ إذَا قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ وَلَوْ مَجُوسِيًّا لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا وَلَا وَجَبَ قَتْلُهُ بِنَحْوِ قَطْعِ طَرِيقٍ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمَعْصُومِ بِهِ إنْ قَصَدَ بِقَتْلِهِ اسْتِيفَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ هَدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ (أَوْ مُسْلِمٌ) لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا (فَلَا) يُقْتَلُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِهْدَارِهِ، وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ سَوَاءٌ أَثْبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ أَمْ بِإِقْرَارِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِ أَيْ إنْ عَلِمَ بِرُجُوعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا ثُمَّ رَأَيْت فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَا ذَكَرْته أَوْجَهُهُمَا وَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِقَتْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ قُتِلَ بِهِ دُونَهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ وَمُجَرَّدُ الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُبِيحٍ لِلْإِقْدَامِ وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي وَعَلِمَ إحْصَانَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا لَكِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ مِنْ الْوَارِثِ وَكَذَا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُ الْمَتْنِ وَالزَّانِي إلَخْ) أَيْ الْمُسْلِمُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَرْبِيِّ) أَيْ الشَّامِلُ لِلْمُعَاهَدِ وَالْمُؤْمِنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدٌّ) عُطِفَ عَلَى ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الذِّمِّيِّ وَالْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ) قَدْ يَشْكُلُ الْأَخْذُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الذِّمِّيِّ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ لَكِنْ الذِّمِّيُّ الزَّانِي دُونَهُ فَقُتِلَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ قُتِلَ بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا حَقَّ لَهُمَا إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْأَخْذِ مِنْ الْخَفَاءِ وَبِتَسْلِيمِ ظُهُورِهِ فَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَرْجَحُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمُسْلِمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ع ش (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لَيْسَ زَانِيًا) إلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَمْ بَعْدَهُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهُ أَيْ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُ مَا هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ مَا نَصُّهُ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْقَاتِلِ وَجَهْلِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجٍ كَغَيْرِهِ فَلْيُوَجَّهْ عَدَمُ الْقَتْلِ هُنَا فِيمَا إذَا جَهِلَ الرُّجُوعَ بِاسْتِصْحَابِ اسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا يُتَأَمَّلُ سم (قَوْلُهُ: بِلَا تَرْجِيحٍ) وَفِي الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَقَالَ الْأَصَحُّ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مُبَاشِرٌ وَهُمْ مُتَسَبِّبُونَ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ سم وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّأْكِيدَ وَالتَّوْضِيحَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنِّي إنَّمَا قَتَلْته؛ لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ بَاطِنًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا التَّفْسِيرُ غَيْرُ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا وَيُرَجَّحُ بَلْ يُعَيَّنُ إرَادَتُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُمَاثَلَةَ فِي الْإِهْدَارِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ الْأَخْذُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ قَالَ يَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ قُتِلَ بِهِ إلَّا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ شَهَادَتِهِمْ فَهُوَ كَظَنِّ الرِّدَّةِ أَيْ فَيُقْتَلُ أَيْضًا لَكِنْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي رُجُوعِهِ جَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَصُّ الْأُمِّ صَرِيحٌ فِيهِ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي حَدِّ الزِّنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْقَاتِلِ وَجَهْلِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ حَدِّ الزِّنَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَقَالَ الْأَصَحُّ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُبَاشِرُوهُمْ مُتَسَبِّبُونَ، أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَإِنْ أَثَّرَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِمْ لِتَعَدِّيهِمْ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنِّي إنَّمَا قَتَلْته؛ لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ:

فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ قِيلَ وَلَا يُعَزَّرُ لِلِافْتِيَاتِ هُنَا إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا يُوَلِّدُ فِيهِ حَمِيَّةً تُلْجِئُهُ لِقَتْلِهِ فَعُذِرَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا الزَّانِي الْمُحْصَنُ فَيُقْتَلُ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُهْدَرٍ كَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِشَرْطِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ وَيَدُ السَّارِقِ مُهْدَرَةٌ إلَّا عَلَى مِثْلِهِ سَوَاءٌ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ.

(وَ) يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ (فِي الْقَاتِلِ) شُرُوطٌ مِنْهَا التَّكْلِيفُ وَمُحَصِّلُهُ (بُلُوغٌ وَعَقْلٌ) فَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ حَالَ الْقَتْلِ وَإِنْ كُلِّفَ عِنْدَ مُقَدَّمَتِهِ كَالرَّمْيِ أَوْ عَقِبَهُ كَمَا حَرَّرْته بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ» وَلِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ) وَكُلِّ مُتَعَدٍّ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ لِتَعَدِّيهِ فَلَا نَظَرَ لِاسْتِتَارِ عَقْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ شَرِبَ مَا ظَنَّهُ دَوَاءً أَوْ مَاءً فَإِذَا هُوَ مُسْكِرٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ (وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ) أَيْ وَقْتَهُ (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا) فِيهِ (وَعُهِدَ الْجُنُونُ) قَبْلَهُ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِأَصْلِ بَقَائِهِمَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى الْإِمْكَانُ وَالْعَهْدُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى زَوَالِ عَقْلِهِ وَادَّعَى الْجُنُونَ وَالْوَلِيُّ السُّكْرَ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ قَالَ زَالَ بِمَا لَمْ أَتَعَدَّ بِهِ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ بِمَا تَعَدَّيْت بِهِ (وَلَوْ قَالَ أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ) وَأَمْكَنَ (فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ) أَنَّهُ صَبِيٌّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ كَافِرٌ أَنْبَتَ وَأُرِيدَ قَتْلُهُ فَادَّعَى أَنَّهُ اسْتَعْجَلَ بِدَوَاءٍ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفُهُ إثْبَاتَ صِبَاهُ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُتْرَكْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَنْبَتَ هُنَا وَجَبَ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ.

(وَ) مِنْهَا عَدَمُ الْحِرَابَةِ فَحِينَئِذٍ (لَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ) وَإِنْ عُصِمَ بَعْدُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَلِمَا تَوَاتَرَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ عَدَمِ الْإِقَادَةِ مِمَّنْ أَسْلَمَ كَوَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - (وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (عَلَى الْمَعْصُومِ) بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ أَوْ ذِمَّةٍ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَنَا وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (وَالْمُرْتَدِّ) وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ قُوَّةٌ وَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لَمْ يَضْمَنُوا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ.

(وَ) مِنْهَا (مُكَافَأَةٌ)

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ) أَيْ كَرُؤْيَةِ سَرِقَةِ شَخْصٍ بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ) هَلْ هُوَ قَيْدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّوْجِيهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: الزَّانِي إلَخْ) أَيْ الْمُسْلِمُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيُقْتَلُ بِهِ) أَيْ لِلْمُكَافَأَةِ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَارِكِ صَلَاةٍ) أَيْ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْقَتِيلُ مُرْتَدًّا وَالْقَاتِلُ مُسْلِمًا زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ نَحْوَهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا مَعَ جَعْلِهِ ضَابِطًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ سم أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ) كَزِنًا وَتَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَمُحَصِّلُهُ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمَكْسُورَةِ وَحَقِيقَتُهُ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ حَالَ الْقَتْلِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَهُ) عُطِفَ عَلَى عِنْدَ مُقَدِّمَتِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُقْتَلُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُتَعَدٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ شُرْبِ) عُطِفَ عَلَى أُكْرِهَ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ لِلشُّبْهَةِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ كُنْت إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ تَعَارَضَتَا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَامَتَا بِصِبَاهُ وَبُلُوغِهِ سم أَيْ ثُمَّ إنْ عُهِدَ الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ الصِّبَا صُدِّقَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْوَلِيُّ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِجُنُونِهِ وَأُخْرَى بِعَقْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ وَكَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ مُقَيَّدَتَيْنِ بِحَالَةِ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ وَالْقَاتِلِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الْقَاتِلُ (قَوْلُهُ: السُّكْرَ) أَيْ بِتَعَدٍّ مُغْنِي (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْقَاتِلُ إلَخْ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ إنْ عُهِدَ جُنُونُهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ: الْآنَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ كَافِرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَضَمَّنَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِهِ لِوُجُودِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ سم وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشَكَّ فِي بُلُوغِهِ لَا يَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَالِغِينَ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشَكَّ فِي بُلُوغِهِ قُتِلَ اكْتِفَاءً بِنَبَاتِ الْعَانَةِ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقَوَدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا قِصَاصَ) أَيْ وَلَا دِيَةَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُصِمَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ ارْتَدَّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُصِمَ) أَيْ بِإِسْلَامٍ أَوْ عَقْدِ ذِمَّةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ) أَيْ أَحْكَامَنَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْإِقَادَةِ) أَيْ عَدَمِ الِاقْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنُوا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ مَحَلُّهُ فِي الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ وَإِلَّا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الضَّمَانُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَالْحَاصِلُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ تَعَارَضَتَا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ إذَا قَامَتَا بِصِبَاهُ وَبُلُوغِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا مُكَافَأَةٌ) بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ

بِالْهَمْزِ أَيْ مُسَاوَاةٌ مِنْ الْمَقْتُولِ لِقَاتِلِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ قَتِيلَهُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ تَامَّةٍ أَوْ أَصَالَةٍ أَوْ سِيَادَةٍ (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ مُهْدَرًا بِنَحْوِ زِنًا (بِذِمِّيٍّ) يَعْنِي بِغَيْرِهِ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَالْمُسْلِمِ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الدُّنْيَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ لَا دَلِيلَ لَهُ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَيْ لَا يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ مُدَّةَ بَقَاءِ عَهْدِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ وَعَلَى فَرْضِ احْتِيَاجِهِ لِلتَّقْدِيرِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَتْلُ الْكَافِرِ بِالْكَافِرِ فَلَا تَخْصِيصَ فِيهِ

[حاشية الشرواني]

وَهُوَ الظَّاهِرُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْمَنْعِ اهـ

(قَوْلُهُ: بِالْهَمْزِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ) عِلَّةٌ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُ) أَيْ الْكَافِرِ فِي الْخَبَرِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنَّمَا ذَكَرَ الذِّمِّيَّ لِيُنَبِّهَ عَلَى خِلَافِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِهِ وَحَمَلُوا الْكَافِرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وَأُجِيبَ عَنْ حَمْلِهِمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» يَقْتَضِي عُمُومَ الْكَافِرِ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ إذَا قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ لَا دَلِيلَ لَهُ مِنْ أَنَّ لَهُ دَلِيلًا وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ فَيُرَادُ بِالْكَافِرِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ إلَخْ) أَيْ وَوُجُوبِ اشْتِرَاكِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي صِفَةِ الْحُكْمِ لَوْ سَلِمَ إنَّمَا هُوَ فِي عَطْفِ الْمُفْرَدِ (قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ احْتِيَاجِهِ) أَيْ قَوْلِهِ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلتَّقْدِيرِ) أَيْ تَقْدِيرٍ بِحَرْبِيٍّ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ مَنْعِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا عَطْفَ عَلَى هَذَا أَصْلًا سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ) أَيْ الْمُعَاهَدُ (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءً) حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ لَهُ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ مُسْلِمٍ فِي لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ إلَخْ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ فِي الْمُحَارَبَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ الْقَوَدُ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ كَأَنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا أَوْ حُرٌّ عَبْدًا.
وَقَوْلُهُ قَوْلَانِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِ الْمُحَارَبَةِ مَعْنَى الْحَدِّ أَوْ مَعْنَى الْقِصَاصِ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلِ الْقَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ وَفِي قَوْلِ الْحَدِّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيٍّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ تَامَّةٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُبَعَّضٌ مُتَمَحَّضَ الرِّقِّ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَلَى أَخْذِهِ مِمَّا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْهُ بِحُرِّيَّةٍ تَامَّةٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالتَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ فَقَدْ تُؤَثِّرُ غَيْرُ التَّامَّةِ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَقَدْ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي قَتْلِ مُبَعَّضٍ مُبَعَّضًا آخَرَ مَعَ تَفَاوُتِ الْحُرِّيَّةِ أَوْ لَا وَكَمَا لَوْ وَجَدَ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ فَقَطْ كَالْكِتَابَةِ وَالِاسْتِيلَادِ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَعَكْسَهُ لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ مَا نَصُّهُ وَقِيلَ يُخَصِّصُهُ أَيْ يَقْصُرُهُ عَلَى ذَلِكَ الْخَاصِّ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ قُلْنَا فِي الصِّفَةِ مَمْنُوعٌ مِثَالُ الْعَكْسِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» يَعْنِي بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَتْلِهِ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فَقَالَ الْحَنَفِيُّ يُقَدَّرُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ فِي صِفَةِ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَ بِهِ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ انْتَهَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ عَلَى قَوْلِهِ لَا دَلِيلَ لَهُ بِأَنْ يُقَالَ بَلْ لَهُ دَلِيلٌ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ فَيُقَدَّرُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَأَمَّا حَمْلُهُمْ أَيْ الْمُخَالِفِينَ الْكَافِرَ فِي قَوْلِهِ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ يَقْتَضِي عُمُومَ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُعَاهَدِينَ وَالْحَرْبِيِّينَ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِإِضْمَارٍ وَقَوْلُهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ أَيْ لَا يُقْتَلُ ذُو الْعَهْدِ لِأَجْلِ عَهْدِهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا فَإِنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ مَعْلُومَةٌ قَطْعًا فَكَيْفَ يُقْتَلُ بِهِ وَلِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْعَامِّ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ) أَيْ عَلَى تَخْصِيصِ الْكَافِرِ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءً إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ مَنْعِ هَذَا اسْتِدْلَالَ الْحَنَفِيِّ السَّابِقَ عَنْ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا عَطْفَ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْكَافِرُ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ (قَوْلُهُ:

عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِمُضْمَرٍ وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِهِ فِي الطَّرَفِ فَالنَّفْسُ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ إجْمَاعًا وَالْعِبْرَةُ فِي قِنَّيْنِ وَحُرٍّ وَقِنٍّ بِهِمَا إسْلَامٌ وَضِدُّهُ دُونَ السَّيِّدِ (وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ) وَذُو أَمَانٍ (بِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ (وَبِذِمِّيٍّ) وَذِي أَمَانٍ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا) كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ (فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) لِتَكَافُئِهِمَا حَالَةَ الْجِنَايَةِ فَلَا نَظَرَ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَنَى قِنٌّ أَوْ قَذَفَ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يُحَدَّ إلَّا حَدَّ الْقِنِّ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْخَبَرُ الْمُرْسَلُ إنْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مُسْلِمًا بِكَافِرٍ وَقَالَ أَنَا أَكْرَمُ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ» .

(وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ) أَوْ ذُو أَمَانٍ (ذِمِّيًّا) أَوْ ذَا أَمَانٍ (وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ) عَلَى كُفْرِهِ (فَكَذَا) لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ قَطْعًا وَلَا فِي النَّفْسِ (فِي الْأَصَحِّ) لِلتَّكَافُؤِ حَالَ الْجُرْحِ الْمُفْضِي لِلْهَلَاكِ وَاعْتُبِرَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْفِعْلِ الدَّاخِلِ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَرَحَ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ قُتِلَ الْمَجْنُونُ (وَفِي الصُّورَتَيْنِ إنَّمَا يَقْتَصُّ الْإِمَامُ بِطَلَبِ الْوَارِثِ) وَلَا يُفَوِّضُهُ لَهُ لِئَلَّا يُسَلَّطُ كَافِرٌ عَلَى مُسْلِمٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْلَمَ فَوَّضَهُ إلَيْهِ.

(وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ) وَإِنْ أَسْلَمَ (بِذِمِّيٍّ) وَذِي أَمَانٍ لِأَنَّهُ حَالَةَ الْقَتْلِ وَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ كَمَا مَرَّ دُونَهُمَا إذْ لَا يُقِرُّ بِحَالٍ وَبَقَاءُ جِهَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعَ بَيْعِهِ أَوْ تَزْوِيجِهَا لِكَافِرٍ نَظَرًا لِمَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا لَوْ صَحَّحْنَاهُ لِلْكَافِرِ فَوَّتَ عَلَيْنَا مُطَالَبَتَهُ بِالْإِسْلَامِ بِإِرْسَالِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِإِغْرَائِهِ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِنًا فَانْدَفَعَ تَأْيِيدُ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ هُنَا بِهَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ أَعْنِي امْتِنَاعَ بَيْعِهِ وَنِكَاحِهَا لِكَافِرٍ (وَبِمُرْتَدٍّ) لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ قَوَدًا عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ حَتَّى لَوْ عَفَى عَنْهُ عَلَى مَالٍ قُتِلَ بِهَا وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ عَلَى مِثْلِهِ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ فَقَطْ فَلَوْ عَفَى عَنْهُ لَمْ تَجِبْ دِيَةٌ (لَا ذِمِّيٌّ) فَلَا يُقْتَلُ (بِمُرْتَدٍّ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِتَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ.

(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَإِنْ قَلَّ

[حاشية الشرواني]

بِكَافِرٍ (قَوْلُهُ: بِمُضْمَرٍ) أَيْ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ بِحَرْبِيٍّ سم (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَلَيْهِ حُمِلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْهُ بِهِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ أَيْ وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِهِ فَلَوْ كَانَ عَطْفُهُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُمَا لَوَجَبَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْتَأْمَنِ كَمَا يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يَقُولُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِهِمَا إسْلَامًا وَضِدَّهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ إلَخْ) وَيُقْتَلُ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَخُنْثَى كَعَكْسِهِ وَعَالِمٌ بِجَاهِلٍ كَعَكْسِهِ وَشَرِيفٌ بِخَسِيسٍ وَشَيْخٌ بِشَابٍّ كَعَكْسِهِمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَيَهُودِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَقَاءُ جِهَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُمَا إذْ لَا دَخْلَ لِلْعَهْدِ وَالْأَمَانِ فِي اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ شَرْعًا مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّسْخَ شَمِلَ الْجَمِيعَ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ مِلَلٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ اخْتِلَافَ مِلَّتِهِمَا بِحَسَبِ زَعْمِهِمَا مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ إلَخْ) أَيْ عَلَى التَّكَافُؤِ فِي الْكُفْرِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ وَتَأَخُّرِ الْإِسْلَامِ عَنْهَا.

(قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ) أَيْ حَالُ الْجَرْحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الصُّورَتَيْنِ) وَهُمَا إسْلَامُ الْقَاتِلِ بَعْدَ قَتْلِهِ أَوْ جَرْحِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِطَلَبِ الْوَارِثِ) أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتَصَّ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثُ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ أَسْلَمَ) أَيْ الْوَارِثُ فَوَّضَهُ إلَيْهِ أَيْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ) أَيْ بَعْدَ جِنَايَتِهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِذِمِّيٍّ) وَكَذَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ الْمُسْلِمِ وَلَا عَكْسَ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَضِيلَةِ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُرْتَدَّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ دُونَهُمَا) خَبَرُ أَنَّ سم وَالضَّمِيرُ لِلذِّمِّيِّ وَذِي الْأَمَانِ (قَوْلُهُ: وَبَقَاءُ جِهَةِ الْإِسْلَامِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَقْتَضِي إلَخْ وَقَصَدَ بِهِ رَدَّ دَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وَامْتِنَاعُ بَيْعِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمُرْتَدِّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّغْلِيظِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزْوِيجِهَا) أَيْ الْمُرْتَدَّةِ عُطِفَ عَلَى بَيْعِهِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَخْ) مَفْعُولٌ لَهُ لِلِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ: لَوْ صَحَّحْنَاهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ: لِمُسَاوَاتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِذَلِكَ لَوْ وَجَبَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِفْتَاءُ صَاحِبِ الْعُبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِمَا عُلِمَ إلَى أَنَّ مَحَلَّ هَذَا وَقَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ إلَى وَبِمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ عَفَى عَنْهُ إلَخْ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ لِغَيْرِ مِثْلِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَقْتُولُ غَيْرَ مُرْتَدٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ إلَخْ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرِكَتِهِ) قَدْ يَشْكُلُ ذَلِكَ بِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ تَبَيُّنِ زَوَالِ مِلْكِهِ حِينَئِذٍ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ فَأَيُّ تَرِكَةٍ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ تَرِكَتُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الْآتِي يَقْتَصُّ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا دِيَةَ لِمُرْتَدٍّ وَإِنْ قَتَلَهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِدَمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ دِيَةٌ) ؛ لِأَنَّ دَمَهُ مُهْدَرٌ لَا قِيمَةَ لَهُ وَالْقَوَدُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ لِلتَّشَفِّي وَخَرَجَ بِالْمُرْتَدِّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِمْ وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ حَدًّا عَلَى قَتْلِهِ قِصَاصًا، وَلَوْ عَفَى عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمُرْتَدِّ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ تَصَوَّرَ وَلِيٌّ فِي غَيْرِ صُورَةِ آدَمِيٍّ وَقَتَلَهُ شَخْصٌ وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ الْجِنِّيَّ شَخْصٌ هَلْ يُقْتَلُ بِهِ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْقَاتِلُ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ الْمَقْتُولَ وَلِيٌّ تَصَوَّرَ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ لَكِنْ تَجِبُ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا يَظُنُّهُ صَيْدًا وَيُحْتَمَلُ جَرَيَانُ نَظِيرِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِي الثَّانِي لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يُقْتَلُ بِالْجِنِّيِّ أَقُولُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَعَرَّفْ أَحْكَامَ الْجِنِّ وَلَا خُوطِبْنَا بِهَا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا ذِمِّيٍّ) بِالْجَرِّ بِخَطِّهِ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِمُضْمَرٍ) أَيْ مَحْذُوفٍ.

(قَوْلُهُ: دُونَهُمَا) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ

عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ وَخَبَرُ «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ أَنْفَهُ جَدَعْنَاهُ وَمَنْ خَصَاهُ خَصَيْنَاهُ» غَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مَنْسُوخٌ بِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَزَّرَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ» أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُ سَبْقِ الرِّقِّ لَهُ فِيهِ وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ مَنْ يَشُكُّ فِي إسْلَامِهِ أَوْ حُرٌّ مَنْ يَشُكُّ فِي حُرِّيَّتِهِ فَلَا قَوَدَ وَلَا يُنَافِيهِ وُجُوبُهُ فِي اللَّقِيطِ قَبْلَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ الْتِقَاطَهُ أَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الدَّارِ بِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ دَارِنَا وَإِلَّا سَاوَى اللَّقِيطَ.

(وَيُقْتَلُ قِنٌّ وَمُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَأُمُّ وَلَدٍ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) لِتَسَاوِيهِمْ فِي الرِّقِّ وَقُرْبُ بَعْضِهِمْ لِلْحُرِّيَّةِ لَا يُفِيدُ لِمَوْتِهِ قِنًّا نَعَمْ لَا يُقْتَلُ مُكَاتَبٌ بِقِنِّهِ وَإِنْ سَاوَاهُ رِقًّا أَوْ كَانَ أَصْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَمَيُّزِهِ عَلَيْهِ بِسِيَادَتِهِ لَهُ وَالْفَضَائِلُ لَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ.

(وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ أَوْ جَرَحَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْجَارِحُ بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ فَكَحُدُوثِ الْإِسْلَامِ) لِلْقَاتِلِ وَالْجَارِحِ فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا مَرَّ

(وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ زَادَتْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ إلَّا وَمَعَهُ جُزْءُ رِقٍّ شَائِعًا فَلَزِمَ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ، وَلِذَلِكَ لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ لَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَلْ الَّذِي فِي مَالِهِ رُبُعُ كُلٍّ وَفِي رَقَبَتِهِ رُبُعُ كُلٍّ وَنَظِيرُهُ بَيْعُ شِقْصٍ وَسَيْفٍ بِقِنٍّ وَثَوْبٍ وَاسْتَوَوْا قِيمَةً لَا يُجْعَلُ الشِّقْصُ أَوْ السَّيْفُ مُقَابِلًا لِلْقِنِّ أَوْ الثَّوْبِ بَلْ الْمُقَابِلُ لِكُلٍّ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَنْ نِصْفُهُ قِنٌّ لَوْ قَطَعَ يَدَ نَفْسِهِ لَزِمَهُ لِسَيِّدِهِ ثُمُنُ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ مَضْمُونَةٌ بِرُبُعِ الدِّيَةِ وَرُبُعِ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ رُبُعُ الدِّيَةِ الْمُقَابِلُ لِلْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ الْمُقَابِلُ لِلرِّقِّ كَأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ لِلسَّيِّدِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ عَبْدَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ وَيَبْقَى مَا يُقَابِلُ فِعْلَ الْحُرِّ وَهُوَ ثُمَنُ الْقِيمَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ الْآنَ أَوْ حَتَّى يُوسِرَ فَإِفْتَاءُ صَاحِبِ الْعُبَابِ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ رُبُعَ قِيمَتِهِ لِمَالِكِ نِصْفِهِ وَيَهْدُرُ رُبُعُ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ لَهُ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ وَهْمٌ لِمَا نُقَرِّرُ

[حاشية الشرواني]

عَلَى أَيِّ وَجْهٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ عَبْدَ الْقَاتِلِ أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ) أَيْ الْحُرِّ بِطَرَفِهِ أَيْ الْعَبْدِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ بِهِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْأَطْرَافِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَنْ جَدَعَ إلَخْ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ع ش (قَوْلُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ إنْشَاءَ الزَّجْرِ وَالتَّهْدِيدِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْمَعْتُوقِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ لَهُ الرَّاجِعِ لِلْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ قَتْلَ حَرْبِيٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِهِمْ مَثَلًا فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ قَالَهَا تَقِيَّةً كَمَا وَقَعَ لِأُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبَالَغَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ عَدَمَ إيجَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُسَامَةَ قِصَاصًا وَلَا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِسُقُوطِ الْجَمِيعِ وَلَكِنْ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ وَالْقِصَاصُ سَاقِطٌ لِلشُّبْهَةِ وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ، وَأَمَّا أَصْلُ الْحُكْمِ فَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ عَدَمِ الْقَوَدِ فِي قَتْلِ الْمَشْكُوكِ فِي إسْلَامِهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَشْكُوكُ فِي دَارِنَا (قَوْلُهُ: سَاوَى اللَّقِيطَ) أَيْ فَيَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) خَبَرُ وَقُرْبُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِمَوْتِهِ إلَخْ عِلَّةُ عَدَمِ الْإِفَادَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ أَصْلُهُ) بِأَنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَصْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ لِتَكَافُئِهِمَا حَالَةَ الْجِنَايَةِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ) أَيْ مُبَعَّضًا، وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُبَعَّضِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ حُكْمُ كَامِلِ الرِّقِّ بِالْأَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ إذْ الْحُرِّيَّةُ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ فَعَدَلَ عَنْهُ لِتَعَذُّرِهِ لِبَدَلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَزِمَ قَتْلُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُبَعَّضٌ مُتَمَحَّضَ الرِّقِّ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ: لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ) أَيْ بِأَنْ قَتَلَهُ شَخْصٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ سم وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو زُرْعَةَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ (قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ) أَيْ لِمَالِكِ نِصْفِهِ (قَوْلُهُ وَرُبُعِ الْقِيمَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى رُبُعِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ يَسْقُطُ رُبُعُ الدِّيَةِ إلَخْ) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ رُبُعَ الدِّيَةِ الْمُقَابِلَ لِلْحُرِّيَّةِ جَنَى عَلَيْهِ الْجُزْءُ الْحُرُّ وَالْجُزْءُ الرَّقِيقُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطُ ثُمُنُ الدِّيَةِ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْجُزْءِ الْحُرِّ وَيَتَعَلَّقُ الثُّمُنُ الْآخَرُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْجُزْءِ لِرَقِيقٍ بِرَقَبَةِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ رُبُعُ الدِّيَةِ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَكَانَ لَوْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ لَوَجَبَ لِلْجُزْءِ الْحُرِّ أَسْقَطْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ بَلْ فِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَكِنْ بِمَا لَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى أَشَرَفِيَّةِ هَذِهِ الْجِهَةِ.

(قَوْلُهُ: فَلَزِمَ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُبَعَّضٌ مُتَمَحَّضَ الرِّقِّ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ يَسْقُطُ رُبُعُ الدِّيَةِ) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ رُبُعَ الدِّيَةِ الْمُقَابِلَ لِلْحُرِّيَّةِ جَنَى عَلَيْهِ الْجُزْءُ الْحُرُّ وَالْجُزْءُ الرَّقِيقُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطُ ثَمَنُ الدِّيَةِ الْمُقَابِلِ لِفِعْلِ الْجُزْءِ الْحُرِّ وَيَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ الْآخَرُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ بِرَقَبَةِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَرُبُعُ الْقِيمَةِ الْمُقَابِلُ لِلرِّقِّ كَأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ) هَلَّا قِيلَ وَرُبُعُ الدِّيَةِ كَأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ شَائِعَةٌ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ الْحُرِّيَّةَ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْحُرَّ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَيَبْقَى مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ لِلْجُزْءِ الْحُرِّ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَهْدُرْ رُبُعُ الدِّيَةِ.

ثُمَّ رَأَيْت عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا وَقَرَّرَ كَلَامَ شَيْخِهِ الْفَتَى الْمُخَالِفَ لَهُ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّا إذَا أَبِقَ الْمُبَعَّضُ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَهَلْ لِمَالِكِ بَعْضِهِ مُطَالَبَتُهُ بِمَنْفَعَةِ مِلْكِهِ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ فَأَجَابَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا أَنَّ لِسَيِّدِهِ رُبُعُ الْأُجْرَةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ فِي مَسْأَلَتِنَا اسْتَوْلَى عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ وَأَتْلَفَهُ فَغَرِمَ، وَأَمَّا هُنَا فَإِبَاقُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مُسْتَوْلِيًا عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَضْمَنْ بِهِ شَيْئًا (وَقِيلَ إنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ) بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ (وَجَبَ) الْقَوَدُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالْحَصْرِ لَا الْإِشَاعَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَذَلِكَ لِلْمُسَاوَاةِ فِي الْأُولَى وَلِزِيَادَةِ فَضْلِ الْمَقْتُولِ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ يُقْتَلُ بِالْفَاضِلِ أَيْ مُطْلَقًا وَلَا عَكْسَ إنْ انْحَصَرَ الْفَضْلُ فِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي بِخِلَافِهِ بِنَحْوِ عِلْمٍ وَنَسَبٍ وَصَلَاحٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَوْصَافٌ طَرْدِيَّةٌ لَمْ يُعَوِّلْ الشَّارِعُ عَلَيْهَا قِيلَ الْخِلَافُ هُنَا قَوِيٌّ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ بِقِيلِ انْتَهَى وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْخِطْبَةِ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بَيَانَ مَرْتَبَةِ الْخِلَافِ فِي قِيلَ وَقَوْلُهُ ثَمَّ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَيْ حُكْمًا لَا مُدْرَكًا لِذِي الْكَلَامِ فِيهِ

(وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ) الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْقِنِّ وَالْكَافِرِ بِأَنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَلَا الْحُرُّ بِالْقِنِّ وَفَضِيلَةُ كُلٍّ لَا تُجْبِرُ نَقِيصَتَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ مُقَابَلَةُ الْفَضِيلَةِ بِالنَّقِيصَةِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ آنِفًا.

(وَلَا) قِصَاصَ (بِقَتْلِ وَلَدٍ) ذَكَرًا وَأُنْثَى لِلْقَاتِلِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَ) الْفَرْعُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ» وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ وَلَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ الْمَنْفِيَّ قُتِلَ بِهِ إنْ أَصَرَّ عَلَى نَفْيِهِ لَا إنْ رَجَعَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ سَرَقَ مَالَهُ أَوْ شَهِدَ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ وَيَأْتِي.

(وَلَا) قِصَاصَ يَثْبُتُ (لَهُ) أَيْ الْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ كَأَنْ قَتَلَ قِنَّهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَهُ أَوْ أُمَّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِقَتْلِهِ فَقَتْلُ مَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ أَوْلَى فَعُلِمَ أَنَّ الْجَانِيَ أَوْ فَرْعَهُ مَتَى مَلَكَ جُزْءًا مِنْ الْقَوَدِ سَقَطَ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُكَافِئُ وَالِدَهُ مُتَّجَهٌ لِتَمَيُّزِهِ عَلَيْهِ بِفَضِيلَةِ الْأَصَالَةِ فَزَعْمُ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ كَعَمِّهِ وَتَأْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِخَبَرِ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» بَعِيدٌ لِانْتِفَاءِ الْأَصَالَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمِّهِ وَلِأَنَّ الْمُكَافَأَةَ فِي الْخَبَرِ

[حاشية الشرواني]

يُهْدَرُ رُبُعُ الدِّيَةِ سم وَجَوَابُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلضَّمَانِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ دَلَالَةِ تَقْرِيرِ كَلَامِ شَيْخِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى الرُّجُوعِ وَمُخَالَفَتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ سِيَّمَا مَعَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ مِنْ خَارِجٍ سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَاوَتْ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مُطْلَقًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) وَمَرَّ قَاعِدَةُ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ فِي الصَّدَاقِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِالْحَصْرِ) أَيْ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْمَبْنَى (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ فَضْلُ الْمَقْتُولِ لَا يُؤَثِّرُ أَيْ فِي مَنْعِ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْأَمَانِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْأَصَالَةِ وَالسِّيَادَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْفَضْلِ (قَوْلُهُ: طَرْدِيَّةٌ) أَيْ تَبَعِيَّةٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: قِيلَ الْخِلَافُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ إلَخْ) أَيْ بَلْ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَيْ حُكْمًا إلَخْ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقِيلِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ بَلْ زَادَ الشَّارِحُ هُنَاكَ قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَوْ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ سم (قَوْلُهُ لَا مُدْرَكًا لِذِي إلَخْ) فِيهِ تَوْصِيفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ إلَخْ) ، وَلَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ وَاسْتُرِقَّ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَإِنْ صَارَ كُفُؤًا لَهُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا لَهُ فِيهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقُ الْقِنِّ) أَيْ الْمُسْلِمِ فَيَشْمَلُ الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَالْكَافِرِ أَيْ فَيَشْمَلُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤْمِنَ (قَوْلُهُ وَلَا الْحُرُّ بِالْقِنِّ) ، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِقَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ لَمْ يَنْقُضْ حُكْمُهُ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ وَيُقْتَلُ قِنٌّ إلَخْ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا بِقَتْلِ وَلَدٍ) ، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِقَتْلِ الْأَصْلِ بِالْفَرْعِ نُقِضَ حُكْمُهُ إلَّا إنْ أَضْجَعَ الْأَصْلُ فَرْعَهُ وَذَبَحَهُ فَلَا يَنْقُضُ حُكْمُهُ رِعَايَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ حِينَئِذٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِلْقَاتِلِ) صِفَةُ وَلَدٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ إنْ أَصَرَّ عَلَى نَفْيِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَصَرِيحُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ رَجَعَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) عِبَارَةُ الرُّويَانِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ أَصَرَّ انْتَهَتْ، وَقَدْ يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ ع ش.

(قَوْلُهُ أَيْ الْفَرْعُ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اقْتَصَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَتَلَ) أَيْ الْأَصْلُ قِنَّهُ أَيْ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ إلَخْ) حَيْثُ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي فَرَّعَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِيهَا عَلَى الْمُكَافَأَةِ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ كَعَمِّهِ) أَقُولُ صُورَةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا أَنَّهُ مُكَافِئٌ لِعَمِّهِ وَعَمُّهُ مُكَافِئٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا وَقَرَّرَ كَلَامَ شَيْخِهِ الْفَتَى إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ دَلَالَةِ تَقْرِيرِ كَلَامِ شَيْخِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى الرُّجُوعِ مِنْ خَارِجٍ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ ثَمَّ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ) بَلْ زَادَ هُنَاكَ قَوْلَهُ وَالصَّحِيحُ أَوْ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ وَلَا بِقَتْلِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَلَا أَصْلٌ بِفَرْعٍ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ فِي الْأَصْلِ دُونَ الْعَبْدِ إلَّا إنْ أَضْجَعَ الْفَرْعَ وَذَبَحَهُ انْتَهَى فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُقْتُصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ أَعْنِي الْوَالِدَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِهِ لَمَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ لَا إنْ رَجَعَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) قَضِيَّةُ الرَّوْضِ خِلَافُهُ م ر

(قَوْلُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ إلَخْ) حَيْثُ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي فَرَّعَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِيهَا عَلَى الْمُكَافَأَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ كَعَمِّهِ) أَقُولُ صُورَةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا أَنَّهُ مُكَافِئٌ لِعَمِّهِ وَعَمُّهُ مُكَافِئٌ لِأَبِيهِ وَمُكَافِئُ الْمُكَافِئِ مُكَافِئٌ وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا بِمَنْعِ أَنَّ مُكَافِئَ الْمُكَافِئِ مُكَافِئٌ، وَأَمَّا

غَيْرُهَا هُنَا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ مُكَافَأَةٌ بِوَصْفٍ مِمَّا مَرَّ.

(وَيُقْتَلُ بِوَالِدَيْهِ) بِكَسْرِ الدَّالِ مَعَ الْمُكَافَأَةِ إجْمَاعًا فَبَقِيَّةُ الْمَحَارِمِ الَّذِي بِأَصْلِهِ أَوْلَى إذْ لَا تَمَيُّزَ نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ أَبَاهُ ثُمَّ قَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كَمَا مَرَّ لِشُبْهَةِ السَّيِّدِيَّةِ

(وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا) نَسَبُهُ (فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ) بِالْقَاتِلِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَوْ أَلْحَقَهُ (بِالْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ (اقْتَصَّ) هُوَ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ مِنْ الْقَاتِلِ رَجَعَ عَنْ الِاسْتِلْحَاقِ أَمْ لَا (وَإِلَّا) يَلْحَقُهُ بِهِ (فَلَا) يَقْتَصُّ هُوَ بَلْ غَيْرُهُ إنْ أُلْحِقَ بِهِ وَادَّعَاهُ وَإِلَّا وَقَفَ فَبِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ الْمُفْهِمِ مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْحَقْهُ بِالْآخَرِ لَا قِصَاصَ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ مُسْتَلْحِقَيْهِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا بِدَعْوَاهُمَا وَلَوْ قَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا، وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ قُتِلَ بِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا قُتِلَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ وَلَوْ لَحِقَ الْقَاتِلُ بِقَائِفٍ أَوْ انْتِسَابٍ مِنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ ابْنُهُ قُتِلَ الْأَوَّلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِهِ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَا يَرْتَفِعُ بِالرُّجُوعِ.

(وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ)

[حاشية الشرواني]

لِأَبِيهِ وَمُكَافِئُ الْمُكَافِئِ مُكَافِئٌ وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا بِمَنْعِ أَنَّ مُكَافِئَ الْمُتَكَافِئِ مُكَافِئٌ كُلِّيًّا سم (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا هُنَا) إذْ الْمُرَادُ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمُسَاوَاةُ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الْمَوَانِعِ الْمُعْتَبَرَةِ فَيُؤْخَذُ الشَّرِيفُ بِالْوَضِيعِ وَالنَّسِيبُ بِالدَّنِيءِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ) وَتُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ بِسَنَدِ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ قَضِيَّةِ الْحَدِيثِ فِيمَا مَرَّ بِمُخَصِّصٍ وَلَا مُخَصِّصَ هُنَا فَلْيَتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِسْلَامَ إلَخْ) فَيَلْزَمُ الْمُكَافَأَةُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمَيْنِ وَبَيْنَ نَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الزَّانِي كَذَلِكَ سم.

(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الدَّالِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اقْتَصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى وَأَلْحَقَ بِأَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَحِقَ إلَى، وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ سَبْقٌ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الدَّالِ) بِخَطِّهِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ الْمُكَافَأَةِ) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ الْوَلَدُ الْمُسْلِمُ بِالْوَالِدِ الْكَافِرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَبَقِيَّةُ الْمَحَارِمِ) أَيْ قَتْلُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَصْلِهِ) أَيْ فِي الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ خَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» إلَخْ (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَاتِلِ) مُتَعَلِّقٌ بِاقْتَصَّ (قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَخْ) أَيْ الْقَاتِلُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْتَفَى الْإِلْحَاقُ أَوْ الِادِّعَاءُ (قَوْلُهُ: وَقَفَ) أَيْ إنْ رُجِيَ إلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَتَكُونَ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ ع ش (قَوْلُهُ: فَبِنَاؤُهُ) أَيْ اقْتَصَّ سم (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَلْ غَيْرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ) أَيْ حَقُّ الْمَقْتُولِ مِنْ النَّسَبِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَاهُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّهُ بِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا يُلْحَقُ بِالْآخَرِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ أَيْ لِفَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ تَحَيُّرِهِ وَالِانْتِسَابِ أَيْ لِقَتْلِهِ قَبْلَ انْتِسَابِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمَفْهُومُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَا ذُكِرَ لَمْ يُقْتَلْ الرَّاجِعُ بِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَائِفُ أَلْحَقَهُ بِهِ أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ انْتَسَبَ بِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ فِيهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ فِي اللُّحُوقِ فِيهِمَا وَيَنْتَفِي الْقَتْلُ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْإِلْحَاقَ وَالِانْتِسَابَ إنْ وَقَعَا بَعْدَ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْقَتْلِ فَيَعْتَدُّ بِهِمَا مَعَ رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ كُلُّ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ اهـ أَقُولُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ تَأْثِيرِ الرُّجُوعِ فِي اللُّحُوقِ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَلَا يُقْتَلُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا جَمِيعًا (قَوْلُهُ: وَالِانْتِسَابُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ أُصْلِحَ وَأُبْدِلَ بِلَفْظِ وَلَا انْتِسَابَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ أَيْ وَالْأَسْنَى أَيْضًا وَالِانْتِسَابُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ بِرُجُوعِهِ انْتَفَى نَسَبُهُ عَنْهُ وَثَبَتَ مِنْ الْآخَرِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ أَبَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْحَقَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ أَوْ بِغَيْرِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْهُمَا أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: قُتِلَ الْآخَرُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ وُجِدَ الرُّجُوعُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْهُمَا) أَيْ الْقَائِفِ وَالِانْتِسَابِ ع ش (قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِأَحَدِهِمَا بِالْفِرَاشِ بَلْ بِالدَّعْوَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا إذَا كَانَ بِالْفِرَاشِ كَأَنْ وُطِئَتْ امْرَأَةٌ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْآخَرِ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ بِهِ بِالْقَائِفِ ثُمَّ بِانْتِسَابِهِ إلَيْهِ إذَا بَلَغَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: بِالرُّجُوعِ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ بِالْجُحُودِ وَهِيَ أَعَمُّ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ أَتَتْ أَمَتُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ التَّأْيِيدِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمُكَافَأَةُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ إذْ هُمَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ نَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الزَّانِي كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ شُمُولُهُ لِصُورَتِنَا وَإِرَادَتِهِمَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ فَبِنَاؤُهُ) أَيْ اُقْتُصَّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ) أَيْ لِفَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ تَحَيُّرِهِ وَالِانْتِسَابُ أَيْ لِقَتْلِهِ قَبْلَ انْتِسَابِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمَفْهُومُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَا ذُكِرَ لَمْ يُقْتَلْ الرَّاجِعُ بِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ أَنَّهُ كَالْقَائِفِ أَلْحَقَهُ بِهِ أَوْ كَالْمَقْتُولِ انْتَسَبَ إلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ فِيهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ فِي اللُّحُوقِ فِيهِمَا وَيَنْتَفِي الْقَتْلُ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْإِلْحَاقَ وَالِانْتِسَابَ وَقَعَا بَعْدَ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْقَتْلِ فَيَعْتَدُّ بِهِمَا مَعَ رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ كُلُّ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا) عُطِفَ عَلَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا) بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى

شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ (الْأَبَ وَ) قَتَلَ (الْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا) وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ سَبْقٌ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ (فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ) عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ مَعَ امْتِنَاعِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرَّقْ هُنَا بَيْنَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ قَتْلُ الْعَافِي (وَيُقَدَّمُ) أَحَدُهُمَا لِلْقِصَاصِ عِنْدَ التَّنَازُعِ (بِقُرْعَةٍ) إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَعَ كَوْنِهِمَا مَقْتُولَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أُجِيبَ وَلَا قُرْعَةَ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا قُرْعَةَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ مَوْتُ كُلٍّ بِسِرَايَةِ قَطْعِ عُضْوٍ فَلِكُلٍّ طَلَبُ قَطْعِ عُضْوِ الْآخَرِ حَالَةَ قَطْعِ عُضْوِهِ أَيْ لِإِمْكَانِ الْمَعِيَّةِ هُنَا بِخِلَافِهَا فِي الْقَتْلِ ثُمَّ إنْ مَاتَا سِرَايَةً وَلَوْ مُرَتَّبًا وَقَعَ قِصَاصًا وَلَا فِيمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُمَا مَعًا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْحَدِّ وَلَهُمَا التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ اقْتَصَّ بَعْدَ عَفْوِ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلِهِ لَهُ.
(فَإِنْ اقْتَصَّ بِهَا) أَيْ الْقُرْعَةِ (أَوْ مُبَادِرًا)

[حاشية الشرواني]

الْمُسْتَفْرَشَةُ بِوَلَدٍ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ ابْنَهُ ع ش.

(قَوْلُهُ شَقِيقَيْنِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ إطْلَاقُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصَ عَلَى الْآخَرِ وَلِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا كَمَا لَا يَخْفَى وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ رَشِيدِيٍّ أَيْ مِنْ قَوْلِ ع ش أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ إلَخْ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْقِصَاصِ اهـ. (قَوْلُهُ حَائِزَيْنِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِهَا أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُفْرَدِهِ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ مِنْ عَفْوٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ سَبْقٌ) أَيْ وَلَا مَعِيَّةٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَعِيَّةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِزُهُوقِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالتَّرْتِيبُ) أَيْ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِزُهُوقِ الرُّوحِ) أَيْ لَا بِالْجِنَايَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمَقْتُولَيْنِ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ الْأَبَوَيْنِ لِمَوْتِهِمَا مَعًا وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ. أَيْ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلْقَاتِلِ وَمَقْتُولِهِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِمَا) أَيْ الْأَخَوَيْنِ مَقْتُولَيْنِ أَيْ مُسْتَحِقَّيْنِ لِلْقَتْلِ (قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْقِصَاصَ (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَخَوَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ الْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ) أَيْ مِنْ الْأَخَوَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقُرْعَةِ) أَيْ أَمَّا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ فِي حَيَاتِهِ دُونَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ قُرْعَتُهُ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ تَبْطُلُ بِقَتْلِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ (قَوْلُهُ: إنَّهُمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا) أَيْ الْوَكِيلَانِ الْوَلَدَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَوَامِ اسْتِحْقَاقِ الْمُوَكَّلِ قَتْلَ مَنْ وُكِّلَ فِي قَتْلِهِ أَنْ يَبْقَى عِنْدَ قَتْلِهِ حَيًّا وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: انْعِزَالِ كُلٍّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الِانْعِزَالَ يُقَارِنُ الْمَوْتَ سم (قَوْلُهُ بَعْدَ عَفْوِ مُوَكِّلِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْهُ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الْقُرْعَةِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ إلَى وَلَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَى أَوْ وَاحِدٌ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ فِي النِّهَايَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ) كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: شَقِيقَيْنِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي انْتَهَى (وَأَقُولُ) قَوْلُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ كَأَنَّ مُرَادَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ ذَلِكَ الْقَوْلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْأَبِ فَقَطْ وَقَتَلَ الْأُمَّ وَقَتَلَ الْآخَرُ الْأَبَ كَانَ لِكُلٍّ الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لِلْأَبِ قَتَلَ أُمَّ الْآخَرِ وَالْآخَرُ قَتَلَ أَبَا الَّذِي لِلْأَبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ؛ لِأَنَّ الَّذِي لِلْأَبَوَيْنِ حِينَئِذٍ لَمْ يَقْتُلْ مُوَرِّثَ الَّذِي لِلْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ إلَخْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِ الْحِيَازَةِ أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُفْرَدِهِ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ مِنْ عَفْوٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُنَازَعُ فِيمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْإِقْرَاعَ لِيَتَقَدَّمَ بِالتَّشَفِّي الَّذِي هُوَ حَقُّهُ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مِنْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا إذَا طَلَبَ الْقَاتِلُ الثَّانِي التَّقْدِيمَ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي فَصْلٍ الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ مَا نَصُّهُ وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ إذَا تَحَتَّمَ تَعَلَّقَ بِالْإِمَامِ دُونَ الْوَرَثَةِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَلَهُمَا التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ إلَخْ) أَمَّا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ دُونَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ قُرْعَتُهُ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ تَبْطُلُ بِقَتْلِهِ وَفِيهِ مَا يَأْتِي بِالْهَامِشِ قَرِيبًا عَنْ الرُّويَانِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَانَ الْأَوْجَهُ) يُؤَيِّدُ هَذَا الْأَوْجَهَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا بَيَّنَ فِي الْهَامِشِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الرُّويَانِيُّ وَالْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْأَوَّلِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ تَوْكِيلِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ) ؛ لِأَنَّ الِانْعِزَالَ يُقَارِنُ الْمَوْتَ (قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ) أَقُولُ إنَّمَا بُدِئَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ وَاجِبٌ أَوَّلًا فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَ هُنَا تَقْدِيمُ مَا وَجَبَ أَوَّلًا وَلَمْ يَجِبْ فِيمَا لَوْ لَزِمَهُ دِيَتَانِ لِرَجُلَيْنِ عَلَى التَّرْتِيبِ حَتَّى لَوْ ضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا لَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ بَلْ يَجُوزُ قِسْمَتُهُ بَيْنَهُمَا قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَقَّيْنِ هُنَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُمَا صَاحِبَاهُمَا بِنَفْسِهِمَا دَفْعَةً كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ

قَبْلَهَا (فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِبَقَاءِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ (وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا) وَعُلِمَتْ عَيْنُ السَّابِقِ (وَلَا زَوْجِيَّةَ) بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ وَيَبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ وَإيهَامُ الْمَتْنِ الْإِقْرَاعَ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ إلَّا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُمَا مَعًا نَظِيرُ مَا مَرَّ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ أَعْنِي الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ إنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَهُ وَبِقَتْلِهِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ وَقَتَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لِمُطْلَقِ الْإِذْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فَانْدَفَعَ مَا لِلرُّويَانِيِّ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ (فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ) الْقِصَاصُ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ وَرِثَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْقَوَدِ فَفِيمَا إذَا قَتَلَ وَاحِدٌ أَبَاهُ ثُمَّ الْآخَرُ أُمَّهُ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ قَوَدَهُ ثَبَتَ لِأُمِّهِ وَأَخِيهِ فَإِذَا قَتَلَهَا الْآخَرُ انْتَقَلَ مَا كَانَ لَهَا لِقَاتِلِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُهَا وَهُوَ ثُمُنُ دَمِهِ فَسَقَطَ عَنْهُ الْكُلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَعَلَيْهِ فِي مَالِهِ لِوَرَثَةِ أَخِيهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ أَوْ وَاحِدٌ أُمَّهُ ثُمَّ الْآخَرُ أَبَاهُ يُقْتَلُ قَاتِلُ الْأَبِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ هَذَا حَيْثُ لَا مَانِعَ كَالدَّوْرِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ بِأُمِّهِمَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ قَتَلَاهُمَا مُرَتَّبًا فَلِكُلٍّ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا هُوَ فَلِكُلٍّ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ أَيْ لِانْتِفَاءِ إرْثِهَا مِنْهُ أَوْ هِيَ اخْتَصَّ بِالثَّانِي أَيْ لِإِرْثِهِ مِنْهَا قَالَ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ النَّفَائِسِ انْتَهَى وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّصْوِيرِ لَا دَوْرَ فِيهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ وَكَّلَ الْأَمْرَ فِي تَمَامِ التَّصْوِيرِ عَلَى الشُّهْرَةِ فَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْفَرَائِضِ أَنَّ مِمَّا يَمْنَعُ الْإِرْثَ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ بِهَا لِلدَّوْرِ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُ هَذَا عَلَى أَنَّ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هِيَ أَمَتُهُ الَّتِي أَعْتَقَهَا فِي الْمَرَضِ ثُمَّ طَالَ بِهِ حَتَّى أَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ فَعَاشَا إلَى أَنْ بَلَغَا ثُمَّ قَتَلَاهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَاضِحٌ أَمَّا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَتْ عَيْنُ السَّابِقِ فَالْوَجْهُ الْوَقْفُ إلَى التَّبَيُّنِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ بِقَوَدٍ أَوْ عَدَمِهِ تَحَكُّمٌ هَذَا إنْ رُجِيَ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ سِوَى الصُّلْحِ.

(وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ) كَأَنْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ لَهَا دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ وَإِنْ فَحُشَ بَعْضُهَا أَوْ تَفَاوَتُوا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) أَيْ الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ لَهُ مِنْهُ) أَيْ لِلْمُقْتَصِّ مِنْ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ قَتَلَا) أَيْ الْأَخَوَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُرَتَّبًا) أَيْ بِأَنْ تَأَخَّرَ زُهُوقُ رَوْحِ أَحَدِهِمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ) لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ مَعَ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْعَيْنِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْمُرَتَّبِ بِشَرْطِهِ أَيْضًا أَيْ كَالْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَيُبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَعْنِي الْأَوَّلَ) أَيْ الْقَاتِلَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ وَكَذَا ضَمِيرُ وَبِقَتْلِهِ وَضَمِيرُ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ وَكِيلَ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُطْلَقِ الْإِذْنِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى الْفَاءَ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ) أَيْ مَعَهَا إرْثٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَرِثَ) أَيْ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إيَّاهُ) الْأَوْلَى هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا كَانَ لِلْأُمِّ ثُمُنُ دَمِهِ أَيْ قَاتِلُ الْأَبِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدٌ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَاحِدٌ أَبَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُقْتَلُ قَاتِلُ الْأَبِ إلَخْ) أَيْ وَلِوَرَثَتِهِ عَلَى قَاتِلِ الْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ لِنَظِيرِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ قَوَدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ هَذَا) أَيْ مَحَلُّ قَتْلِ الثَّانِي فَقَطْ حَيْثُ كَانَتْ زَوْجِيَّةً ع ش يَعْنِي فِي صُورَةِ مَا إذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُ ثُمَّ الْآخَرُ الْأُمَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَتَلَاهُمَا) أَيْ بَعْدَ أَنْ حَبِلَتْ بِهِمَا وَكَبُرَا فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي تَصْوِيرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ الْأَبُ وَقَوْلُهُ أَوْ هِيَ أَيْ الْأُمُّ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّصْوِيرِ) أَيْ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ بِأُمِّهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيَّ ثُمَّ طَالَ بِهِ أَيْ الْمَرَضُ بِالْمُعْتَقِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَتَلَاهُمَا) أَيْ الْوَالِدَانِ أَبَوَيْهِمَا عَلَى الِانْفِرَادِ.
(قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَاضِحٌ) أَيْ مِنْ الدَّوْرِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ فَلَوْ قُلْنَا بِتَوْرِيثِهِمَا لَكَانَ الْإِعْتَاقُ تَبَرُّعًا فِي الْمَرَضِ لِوَارِثٍ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْهَا أَيْ الزَّوْجَةِ إذْ لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِجَازَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَيَمْتَنِعُ عِتْقُهَا وَامْتِنَاعُهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ تَوْرِيثِهَا فَيَلْزَمُ مِنْ تَوْرِيثِهَا عَدَمُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَجُهِلَتْ عَيْنُ السَّابِقِ إلَخْ) ، وَلَوْ عُلِمَتْ عَيْنُ السَّابِقِ ثُمَّ نُسِيَتْ فَالْوَقْفُ إلَى التَّبَيُّنِ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ الْوَقْفُ إلَى التَّبَيُّنِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَى التَّبَيُّنِ) هَلَّا أَقْرَعَ وَلَا تَحَكُّمَ مَعَ الْقُرْعَةِ حَيْثُ لَزِمَ الْقِصَاصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا طَرِيقَ سِوَى الصُّلْحِ أَمَّا إذَا لَزِمَ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ فَمَا قَالَهُ وَاضِحٌ سم (قَوْلُهُ سِوَى الصُّلْحِ) أَيْ بِمَالٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَجَّانًا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ) سَوَاءٌ قَتَلُوهُ بِمُحَدَّدٍ أَمْ بِمُثْقَلٍ كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بَحْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ جَرَحُوهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ دَاوَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى أَمَّا مَنْ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَحَدِهِمَا وَالسَّابِقُ حَقَّهُ أَحَقُّ بِخِلَافِ الْحَقَّيْنِ هُنَاكَ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ أَعْنِي الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ إنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَهُ وَبِقَتْلِهِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ) نَقَلَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ تَوْكِيلَهُ صَحِيحٌ وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ بِقَتْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لَكِنْ إذَا قَتَلَ مُوَكِّلَهُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ) اُنْظُرْهُ مَعَ تَفْصِيلِهِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَلِكُلٍّ الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا هُوَ) أَيْ الْأَبُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَتْ عَيْنُ السَّابِقِ فَالْوَجْهُ الْوَقْفُ) وَلَوْ عُلِمَتْ عَيْنُ السَّابِقِ ثُمَّ نَسِيَ فَالْوَقْفُ إلَى التَّبَيُّنِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إلَى التَّبَيُّنِ) هَلَّا أَقْرَعَ وَلَا تَحَكُّمَ مَعَ الْقُرْعَةِ حَيْثُ لَزِمَ الْقِصَاصُ كُلًّا

فِي عَدَدِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا أَوْ ضَرَبُوهُ ضَرَبَاتٍ وَكُلٌّ قَاتِلَةٌ لَوْ انْفَرَدَتْ أَوْ غَيْرُ قَاتِلَةٍ وَتَوَاطَؤُا كَمَا سَيَذْكُرُهُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَتَلَ خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً قَتَلُوا رَجُلًا غِيلَةً أَيْ خَدِيعَةً بِمَوْضِعٍ خَالٍ وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ أَيْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ جَمِيعًا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَ شُهْرَتِهِ فَصَارَ إجْمَاعًا قِيلَ خَصَّهُمْ لِكَوْنِ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ أَمَّا مَنْ لَيْسَ لِجُرْحِهِ أَوْ ضَرْبِهِ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ.
(وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ) عَدَدِ (الرُّءُوسِ) دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَاتِهَا وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا الْأُولَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ فِيهَا الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ كَالْجِرَاحَاتِ وَكَذَا يُعْتَبَرُ عَدَدُ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا الثَّانِيَةِ وَفَارَقَتْ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ تِلْكَ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ فِيهَا التَّفَاوُتُ بِخِلَافِ هَذِهِ، وَلَوْ ضَرَبَ وَاحِدٌ مَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَسَوْطَيْنِ وَآخَرُ مَا يَقْتُلُ كَخَمْسِينَ وَأَلَمُ الْأَوَّلِ بَاقٍ وَلَا مُوَاطَأَةَ فَالْأَوَّلُ شِبْهُ عَمْدٍ فَفِيهِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالثَّانِي عَمْدٌ فَعَلَيْهِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ الْخَمْسُونَ قُتِلَا إنْ عَلِمَ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ وَالثَّانِي حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ لِمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْحَبْسِ.

(وَلَا يُقْتَلُ) مُتَعَمِّدٌ هُوَ (شَرِيكُ مُخْطِئٍ) وَلَوْ حُكْمًا كَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ كَمَا يَأْتِي وَأَلْحَقَ بِهِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الْحَيَّةَ وَالسَّبُعَ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي الْأُمِّ إنْ لَمْ يُقْتَلَا غَالِبًا وَإِلَّا فَكَشَرِيكِ نَحْوِ الْأَبِ (وَ) شَرِيكِ صَاحِبِ (شِبْهِ الْعَمْدِ) ؛ لِأَنَّ الزُّهُوقَ حَصَلَ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُهُ وَالْآخَرُ يَنْفِيهِ فَغُلِّبَ الْمُسْقِطُ لِوُجُوبِ الشُّبْهَةِ فِي فِعْلِ الْمُتَعَمِّدِ وَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ وَالثَّانِي نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ

(وَيُقْتَلُ شَرِيكُ الْأَبِ) فِي قَتْلِ وَلَدِهِ (وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي عَبْدٍ) وَحُرٌّ شَارَكَ حُرًّا

[حاشية الشرواني]

قَوْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَى وَكَذَا يُعْتَبَرُ وَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا قُتِلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَحُرٌّ شَارَكَ إلَى الْمَتْنِ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي عَدَدِهَا) أَيْ وَالْأَرْشُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرَبُوهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى جَرَحُوهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ) أَيْ مِنْ الضَّرَبَاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ قَاتِلَةٍ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ لَهُ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ يَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ فَيَجِبُ لَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لَحِقْنَ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ لَاُتُّخِذَ ذَرِيعَةً إلَى سَفْكِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَبْعَةً) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي (قَوْلُهُ بِمَوْضِعٍ خَالٍ) أَيْ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خَصَّهُمْ) أَيْ أَهْلَ صَنْعَاءَ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَيْسَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَهَا دَخْلٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجُرْحِ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ الضَّمَانَ أَوْ التَّعْزِيرُ إنْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ وَعَنْ جَمِيعِهِمْ عَلَى الدِّيَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ) بِأَنْ يُضْبَطَ ضَرْبُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ يُنْسَبَ إلَى مَجْمُوعِ ضَرْبِهِمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِصِفَةِ فِعْلِهِ عَمْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُرَاعًى فِيهِ عَدَدُ الضَّرَبَاتِ ع ش (قَوْلُهُ: الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: وَكُلٌّ قَاتِلَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي صُورَتِهَا الْأُولَى (قَوْلُهُ الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ قَاتِلَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ) أَيْ الضَّرَبَاتِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذِهِ) أَيْ الْجِرَاحَاتِ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَزِمَهُ مُقْتَضَاهَا فَقَطْ دُونَ قِصَاصِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْجِرَاحَةُ لِسَارِيَةٍ، وَلَوْ جَرَحَهُ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ، وَادَّعَى الْأَوَّلُ انْدِمَالَ جَرْحِهِ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَنَكَلَ فَحَلَفَ مُدَّعِي الِانْدِمَالِ سَقَطَ عَنْهُ قِصَاصُ النَّفْسِ فَإِنْ عَفَى الْوَلِيُّ عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالِانْدِمَالِ فَيَلْزَمُهُ كَمَالُ الدِّيَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ مَا لَا يُقْتَلُ) أَيْ ضَرْبًا لَا يُقْتَلُ (قَوْلُهُ: كَسَوْطَيْنِ) أَوْ ثَلَاثًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَآخَرُ إلَخْ) الْأَوْلَى ثُمَّ آخَرُ إلَخْ فَتَدَبَّرْ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: قُتِلَا إلَخْ) لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ مِنْهُمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ الثَّانِي) أَيْ بِضَرْبِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ جُهِلَ ضَرْبُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) أَيْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ مِنْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ شَرِيكُهُ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُتِلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِانْتِفَاءِ سَبَبٍ آخَرَ ثُمَّ يُحَالُ الْقَتْلُ عَلَيْهِ اهـ أَيْ وَهُنَا ضَرْبُ كُلٍّ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ جَرَحَهُ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ بِأَنْ كَانَ فِعْلُهُ خَطَأً، وَلَوْ حُكْمًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ سَقَطَ عَنْ شَرِيكِهِ أَوْ لِصِفَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ كَالصَّبِيِّ وَدَفْعِ الصَّائِلِ وَجَبَ عَلَى شَرِيكِهِ نِهَايَةٌ مَعَ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ جَرَحَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْض وَيُقْتَلُ شَرِيكُ السَّبُعِ وَالْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا مَعَ وُجُودِ الْمُكَافَأَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْتُلَا إلَخْ) أَيْ أَوْ وَقَعَا عَلَى الْمَقْتُولِ بِلَا قَصْدٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ يَقْتُلَا غَالِبًا أَيْ وَلَمْ يَقَعَا عَلَى الْمَقْتُولِ بِلَا قَصْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: فَكَشَرِيكِ نَحْوِ الْأَبِ) أَيْ يُقْتَصُّ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ: فَغُلِّبَ الْمُسْقِطُ) كَمَا إذَا قَتَلَ الْمُبَعَّضُ رَقِيقًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمُتَعَمِّدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَاقِلَةُ الثَّانِي اهـ وَهِيَ أَقْعَدُ سَيِّدْ عُمَرْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى عَاقِلَةِ غَيْرِ الْمُتَعَمِّدِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ شَرِيكُ الْأَبِ) وَعَلَى الْأَبِ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لَا طَرِيقَ سِوَى الصُّلْحِ أَمَّا إذَا عَلِمَ الثَّانِي فَقَطْ فَمَا قَالَهُ وَاضِحٌ.

(قَوْلُهُ: فَفِيهِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ) اعْتِبَارُ حِصَّةِ الضَّرْبِ فِيمَا إذَا تَأَخَّرَتْ الْخَمْسُونَ أَوْ تَقَدَّمَتْ هُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ عَلَى كُلٍّ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ بَحْثُ الشَّيْخَيْنِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَقَدَّمَتْ الْخَمْسُونَ قُتِلَا) فَلَوْ عَفَى عَلَى الدِّيَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى كُلٍّ الْحِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُتِلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ.

(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الْحَيَّةَ وَالسَّبُعَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمِنْ شَرِيكِ

جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ الْمُشَارِكِ بَعْدَ عِتْقِهِ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا (وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي ذِمِّيٍّ وَكَذَا شَرِيكُ حَرْبِيٍّ) فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (وَ) قَاطِعُ يَدٍ مَثَلًا هُوَ شَرِيكُ (قَاطِعِ) أُخْرَى (قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) فَسَرَى الْقَطْعَانِ إلَيْهِ تَقَدَّمَ الْمُهْدَرُ أَوْ تَأَخَّرَ (وَ) جَارِحٌ لِمَنْ جَرَحَ نَفْسَهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَجُرْحِهِ لِنَفْسِهِ أَمْرُهُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بِجَرْحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ لِآمِرِهِ فَهُوَ (شَرِيكُ النَّفْسِ) فِي قَتْلِهَا (وَ) جَارِحٌ (دَافَعَ الصَّائِلَ) عَلَى مُحْتَرَمٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفِعْلَيْنِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَقَعَ عَمْدًا، وَإِنَّمَا انْتَفَى الْقَوَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِمَعْنًى آخَرَ خَارِجٍ عَنْ الْفِعْلِ فَلَمْ يَقْتَضِ سُقُوطَهُ عَنْ الْآخَرِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَكَوْنُ فِعْلِ الشَّرِيكِ فِيمَا بَعْدَ كَذَا مُهْدَرًا بِالْكُلِّيَّةِ لَا يَقْتَضِي شُبْهَةً فِي فِعْلِ الْآخَرِ أَصْلًا فَلَيْسَ مُسَاوِيًا لِشَرِيكِ الْمُخْطِئِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَوْلَى مِنْهُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُقَابِلُ وَشَرِيكُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَشَرِيكِ الْمُتَعَمِّدِ أَوْ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ.

(وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً) أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ (وَمَاتَ بِهِمَا أَوْ جَرَحَ) جَرْحًا مَضْمُونًا وَجَرْحًا غَيْرَ مَضْمُونٍ كَأَنْ جَرَحَ (حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ) الْمَجْرُوحُ (وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ) بِهِمَا (لَمْ يُقْتَلْ) ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْقِطًا لِلْقَوَدِ لِكَوْنِهِ نَحْوَ خَطَأٍ أَوْ مُهْدَرًا إثْرَ شُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ فَفِي الْأُولَى عَلَيْهِ مَعَ قَوَدِ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ إنْ أَوْجَبَهُ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَنِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ وَفِيمَا بَعْدَهَا عَلَيْهِ مُوجِبُ الْجُرْحِ الْوَاقِعِ فِي حَالِ الْعِصْمَةِ مِنْ قَوَدٍ أَوْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَتَعَدَّدَ الْجَارِحُ فِيمَا ذُكِرَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ قَطَعَ

[حاشية الشرواني]

وَفَارَقَ شَرِيكُ الْأَبِ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ بِأَنَّ الْخَطَأَ شُبْهَةٌ فِي فِعْلِ الْخَاطِئِ وَالْفِعْلَانِ مُضَافَانِ إلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فِي الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ صَدَرَا مِنْ وَاحِدٍ وَشُبْهَةُ الْأُبُوَّةِ فِي ذَاتِ الْأَبِ لَا فِي الْفِعْلِ وَذَاتُ الْأَبِ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ ذَاتِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا تُورِثُ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ) أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا قِصَاصَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ عِنْدَ أَوَّلِ الْجِنَايَةِ سم (قَوْلُهُ: فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) أَيْ وَالْمُشَارِكُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فِي صُورَةِ الْمُسْلِمِ أَوْ ذِمِّيٌّ فِي صُورَةِ الذِّمِّيِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ يَدٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَرِيكُ حَرْبِيٍّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا شَرِيكُ قَاطِعٍ قِصَاصًا أَوْ قَاطِعٍ حَدًّا كَانَ جُرْحُهُ بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ غَيْرَ الْقَاطِعِ وَمَاتَ بِالْقَطْعِ وَالْجِرَاحِ، وَكَذَا يُقْتَلُ شَرِيكُ جَارِحِ النَّفْسِ كَأَنْ جَرَحَ الشَّخْصُ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ بِهِمَا وَكَذَا شَرِيكُ دَافِعِ الصِّيَالِ كَأَنْ جَرَحَهُ بَعْدَ دَفْعِ الصَّائِلِ وَمَاتَ بِهِمَا اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ مَزْجًا (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ الْمُهْدَرُ) أَيْ الْفِعْلُ الْمُهْدَرُ ع ش (قَوْلُهُ وَجَارِحٌ لِمَنْ جَرَحَ إلَخْ) أَيْ وَيُقْتَلُ جَارِحٌ لِشَخْصٍ جَرَحَ نَفْسَهُ سَوَاءٌ كَانَ جُرْحُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ جُرْحِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْجَارِحُ رَشِيدِيٌّ وَجَارِحٍ دَافِعٍ الصَّائِلَ يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى النَّفْسِ مَعَ تَنْوِينِهِ أَيْ وَيُقْتَلُ شَرِيكُ جَارِحٍ دَافِعٍ الصَّائِلَ بِجَرِّ دَافِعٍ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ جَارِحٍ سم وَعِ ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ بِتَنْوِينِ جَارِحٍ الْمَجْرُورِ بِإِضَافَةِ شَرِيكُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى شَرِيكِ دَافِعِ الصَّائِلِ فِي الدَّفْعِ فَالصُّورَةُ أَنَّ دَافِعَ الصَّائِلِ جَرَحَهُ لِلدَّفْعِ ثُمَّ بَعْدَ الدَّفْعِ جَرَحَهُ آخَرُ فَمَاتَ بِهِمَا اهـ وَقَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِثْلُ الْبَعْدِيَّةِ الْمَعِيَّةُ وَالسَّبْقُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرِيكُ النَّفْسِ) لَعَلَّهُ إذَا كَانَ جَرَحَهُ لِنَفْسِهِ يَقْتُلُ غَالِبًا وَكَانَ مُتَعَمِّدًا فِيهِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السُّمِّ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْتَضِ) أَيْ ذَلِكَ الِانْتِفَاءُ.
(قَوْلُهُ: سُقُوطَهُ) أَيْ الْقَوَدِ عَنْ الْآخَرِ أَيْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: كَشَرِيكِ الْمُتَعَمِّدِ) أَيْ يُقْتَصُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا إلَخْ) ، وَلَوْ جَرَحَهُ شَخْصٌ خَطَأً وَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ وَسَبُعٌ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَخَرَجَ بِالْخَطَأِ الْعَمْدُ فَيُقْتَصُّ مِنْ صَاحِبِهِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْعَمْدُ أَوْ تَأَخَّرَ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَمْدًا وَخَطَأً) بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ جُرْحَيْنِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا) أَيْ أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ أَوْ صَائِلًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ رَجَعَ الصَّائِلُ أَوْ جَرَحَ شَخْصًا بِحَقٍّ كَقِصَاصٍ وَسَرِقَةٍ ثُمَّ جَرَحَهُ عُدْوَانًا أَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ، وَلَوْ وَقَعَتْ إحْدَى الْجِرَاحَتَيْنِ بِأَمْرِهِ لِمَنْ لَا يُمَيِّزُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ خَطَأٍ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ مُهْدَرًا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ) أَيْ فِي مَالِهِ وَقَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا بَعْدَهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ جَرَحَ جَرْحًا مَضْمُونًا إلَخْ ع ش أَيْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُشِيرَ بِذَلِكَ إلَى كَثْرَةِ جُزْئِيَّاتِهَا كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَعَدَّدَ الْجَارِحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجَارِحُ أَوْ تَعَدَّدَ إلَّا إنْ قَطَعَ الْمُتَعَمِّدُ طَرَفَهُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قِصَاصُهَا أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي اجْتِمَاعِ الْعَمْدِ مَعَ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

السَّبُعِ أَوْ الْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا انْتَهَى أَيْ يُقْتَصُّ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: جَرَحَ عَبْدًا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلْحُرِّ فِي قَوْلِهِ شَارَكَ حُرًّا كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ) أَمَّا قِنًّا فَلَا قِصَاصَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ عِنْدَ أَوَّلِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ يَدٍ مَثَلًا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَرِيكُ الْأَبِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَاطِعُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ جَرَحَ الْمَقْطُوعَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَمَاتَ مِنْهَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَفْهَمَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِي الْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرِيكُ النَّفْسِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمِنْ أَيْ وَيُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ السَّبُعِ أَوْ الْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا وَشَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَجَارِحٌ دَافَعَ الصَّائِلَ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى النَّفْسِ مَعَ تَنْوِينِهِ أَيْ وَيُقْتَلُ شَرِيكٌ جَارِحٌ دَافَعَ الصَّائِلَ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَجَارِحٌ دَافَعَ) يُتَأَمَّلُ فَإِنْ نُوِّنَ قَرُبَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ دَافِعِ صَائِلٍ قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنَّ جُرْحَهُ الدَّافِعُ انْتَهَى وَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيْ.

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَطَعَ

الْمُتَعَمِّدُ طَرَفَهُ فَيُقْطَعُ طَرَفُهُ فَقَطْ.

(وَلَوْ دَاوَى جَرْحَهُ بِسُمٍّ مُذَفَّفٍ) أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا (فَلَا قِصَاصَ) وَلَا دِيَةَ (عَلَى جَارِحِهِ) فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلُ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَ السُّمِّ بَلْ فِي الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ وَإِلَّا فَالْمَالُ (وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ) السُّمُّ الَّذِي دَاوَاهُ بِهِ (غَالِبًا) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فِعْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي النَّفْسِ أَيْضًا بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ مَعَ مَا أَوْجَبَهُ الْجُرْحُ (وَإِنْ قَتَلَ) السُّمُّ (غَالِبًا وَعَلِمَ فَ) الْجَارِحُ (شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ) فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي الْأَظْهَرِ (وَقِيلَ هُوَ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقْصِدُ قَتْلَ نَفْسٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ دَاوَى جَرْحَهُ مَا لَوْ دَاوَاهُ آخَرُ غَيْرُ الْجَارِحِ فَإِنْ كَانَ بِمُوَحٍّ وَعَلِمَهُ قُتِلَ الثَّانِي أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمَ وَمَاتَ بِهِمَا قُتِلَا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَنْ جَاءَ لِامْرَأَةٍ لِتُدَاوِي عَيْنَهُ فَأَكْحَلَتْهُ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ إنْ ثَبَتَ ذَهَابُ عَيْنِهِ بِمُدَاوَاتِهَا ضَمِنَتْهَا عَاقِلَتُهَا فَبَيْتُ الْمَالِ فَهِيَ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي مُدَاوَاتِهِ بِهَذَا الدَّوَاءِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي مُطْلَقِ الْمُدَاوَاةِ لَا يَتَنَاوَلُ مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي إتْلَافِهِ وَإِلَّا لَمْ تَضْمَنْ كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةَ مُكَلَّفٍ بِإِذْنِهِ انْتَهَى وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَنُصَّ الْمَرِيضُ عَلَى دَوَاءٍ مُعَيَّنٍ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الطَّبِيبِ فَبَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ وَمَتَى نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَانَ هَدَرًا وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ مَبْحَثِ الْخِتَانِ فِي ذَلِكَ مَا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ وَمِنْ الدَّوَاءِ مَا لَوْ خَاطَ الْمَجْرُوحُ جَرْحَهُ لَكِنَّهُ إنْ خَاطَ فِي لَحْمِ حَيٍّ وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ لِلْمَالِ

[حاشية الشرواني]

فَيُقْطَعُ طَرَفُهُ فَقَطْ) أَيْ وَعَلَى الثَّانِي ضَمَانُ فِعْلِهِ مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ دَاوَى) أَيْ الْمَجْرُوحُ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ جُرْحَهُ بِسُمٍّ كَأَنْ شَرِبَهُ أَوْ وَضَعَهُ عَلَى الْجُرْحِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمُوَحٍّ إلَى بِمَا يَقْتُلُ وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَى وَمِنْ الدَّوَاءِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا جَزَمَ إلَى وَالْكَيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) غَايَةٌ وَقَوْلُهُ إنْ أَوْجَبَهُ أَيْ جَرْحُهُ الْقِصَاصَ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ أَوْجَبَهُ وَإِلَّا إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا زَادَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا دِيَةَ، أَمَّا مَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) وَخَالَفَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّهُ فِي الْمُذَفِّفِ الَّذِي يَقْتُلُ سَرِيعًا وَهَذِهِ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا ع ش (قَوْلُهُ: فِعْلُهُ) أَيْ تَدَاوَى الْمَجْرُوحُ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا أَوْجَبَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ إنْ اقْتَضَاهُ الْجُرْحُ اهـ وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجِبُ جَرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ) أَيْ بِالتَّدَاوِي (قَوْلُهُ مَا لَوْ دَاوَاهُ آخَرُ) أَيْ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ، وَلَوْ بِإِذْنِهِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الدَّوَاءَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: بِمُوَحٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مُسْرِعٍ لِلْمَوْتِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْجَارِحِ) اُنْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَاوِي هُوَ الْجَارِحُ رَشِيدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ فَيُقْتَلُ هُنَا كَمَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: قُتِلَ الثَّانِي) أَيْ الْمُدَاوِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ وَلَيْسَ مُوَحِّيًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى غَلَبَةُ الْقَتْلِ أَوْ الْعِلْمِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ) أَيْ نِصْفُهَا عَلَى الْمُدَاوِي سم أَيْ وَعَلَى الْجَارِحِ نِصْفُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ أَوْ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ إنْ اقْتَضَاهُ الْجُرْحُ (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ إلَخْ) فَائِدَةٌ مُجَرَّدَةٌ يُؤْخَذُ مِنْهَا تَقْيِيدٌ لِمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ضَمِنَتْهَا) أَيْ الْعَيْنَ عَاقِلَتُهَا إلَخْ أَيْ عَاقِلَةُ الْمَرْأَةِ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا فَبَيْتُ الْمَالِ إنْ انْتَظَمَ وَلَمْ يَمْتَنِعْ مُتَوَلِّيهِ مِنْ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إذْنَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِاعْتِبَارِ تَعْيِينِ الدَّوَاءِ (قَوْلُهُ: مَا يَكُونُ إلَخْ) أَيُّ دَوَاءٍ يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي إتْلَافِهِ) أَيْ الْآذِنِ أَيْ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى دَوَاءٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ بِشَخْصِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الدَّوَاءِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا جَزَمَ إلَى وَالْكَيُّ وَقَوْلُهُ وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ خَاطَ الْمَجْرُوحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى، وَلَوْ خَاطَ الْمَجْرُوحُ جَرْحَهُ فِي لَحْمِ حَيٍّ، وَلَوْ تَدَاوِيًا خِيَاطَةً تَقْتُلُ غَالِبًا فَكَشَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَاطَهُ فِي لَحْمِ مَيِّتٍ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا لِلْجِلْدِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى لِعَدَمِ الْإِيلَامِ الْمُهْلِكِ فَعَلَى الْجَارِحِ الْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَلَوْ خَاطَهُ غَيْرُهُ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَمِنْ الْجَارِحِ وَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ إمَامًا لِتَعَدِّيهِ مَعَ الْجَارِحِ فَإِنْ خَاطَهُ الْإِمَامُ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لِمَصْلَحَةٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بَلْ يَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا وَنِصْفُهَا الْآخَرُ فِي مَالِ الْجَارِحِ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَصَدَ الْمَجْرُوحُ أَوْ غَيْرُهُ الْخِيَاطَةَ فِي لَحْمِ مَيِّتٍ فَوَقَعَ فِي لَحْمِ حَيٍّ فَالْجَارِحُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ الْخِيَاطَةَ فِي الْجِلْدِ فَوَقَعَ فِي اللَّحْمِ وَالْكَيِّ فِيمَا ذُكِرَ كَالْخِيَاطَةِ فِيهِ وَلَا أَثَرَ لِدَوَاءٍ لَا يَضُرُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا عَلَى الْمَجْرُوحِ مِنْ قُرُوحٍ وَلَا بِمَا لَهُ مِنْ مَرَضٍ وَضَنًى اهـ. (قَوْلُهُ: جَرْحَهُ) أَيْ جَرْحَ نَفْسِهِ الَّذِي جَرَحَهُ الْغَيْرُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ بِالسُّمِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ فَإِنَّهُ شَرِيكُ صَاحِبِ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلَا قَوَدَ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُتَعَمِّدُ طَرَفَهُ فَيُقْطَعُ طَرَفُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجَارِحُ أَوْ تَعَدَّدَ إلَّا إنْ قَطَعَ الْمُتَعَمِّدُ طَرَفَهُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قِصَاصُهَا أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ) أَيْ نِصْفُهَا عَلَى الْمُدَاوِي (قَوْلُهُ: مَا لَوْ خَاطَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ خَاطَ غَيْرُهُ بِلَا أَمْرٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَمِنْ الْجَارِحِ وَإِنْ كَانَ إمَامًا لَا إنْ خَاطَهُ الْإِمَامُ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا وَنِصْفُهَا فِي مَالِ الْجَارِحِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ خَاطَ فِي لَحْمِ حَيٍّ) وَإِنْ قَصَدَ الْمَجْرُوحُ أَوْ غَيْرُهُ الْخِيَاطَةَ فِي لَحْمِ مَيِّتٍ فَوَقَعَ فِي لَحْمِ حَيٍّ أَوْ فِي الْجَلْدِ فَوَقَعَ فِي اللَّحْمِ فَالْجَارِحُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ) أَيْ عَلَى الْجَارِحِ

فَنِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا عَلَى الْجَارِحِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَرُدَّ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ عَلَيْهِ وَالْكَيُّ كَالْخِيَاطَةِ

(وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ) لَوْ انْفَرَدَ (فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ وَكَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ لَهُ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَيَقْصِدُ بِهَا الْإِهْلَاكَ مُطْلَقًا وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ إلَّا بِالْمُوَالَاةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّوَاطُؤِ مِنْ جَمْعٍ.

(وَمِنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا) وَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالزُّهُوقِ كَمَا مَرَّ (قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ) لِسَبْقِ حَقِّهِ (أَوْ مَعًا) وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ هَدَمَ عَلَيْهِمْ جِدَارًا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ بِقَتْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمْ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمْ (فَبِالْقُرْعَةِ) يَكُونُ التَّقْدِيمُ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ (وَلِلْبَاقِينَ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (الدِّيَاتُ) لِيَأْسِهِمْ مِنْ الْقَوَدِ فَإِنْ وَفَّتْ بِهِمْ التَّرِكَةُ وَإِلَّا وُزِّعَتْ (قُلْت فَلَوْ قَتَلَهُ) مِنْهُمْ (غَيْرُ الْأَوَّلِ) أَوْ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (عَصَى) وَعُزِّرَ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ (وَوَقَعَ قِصَاصًا) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَفَا قَتَلَهُ مَنْ بَعْدَهُ (وَلِلْأَوَّلِ) وَمَنْ بَعْدَهُ (دِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِيَأْسِهِ مِنْ الْقَوَدِ وَالْمُرَادُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَتْ دِيَةُ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ دِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ وُزِّعَ دَمُهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُطَالِبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ فَفِي ثَلَاثَةٍ يَبْقَى لِكُلٍّ ثُلُثَا دِيَةِ مُوَرِّثِهِ.

(فَرْعٌ) تَصَارَعَا مَثَلًا ضَمِنَ بِقَوَدٍ أَوْ دِيَةٍ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا تَوَلَّدَ فِي الْآخَرِ مِنْ صِرَاعِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَأْذَنْ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى نَحْوِ قَتْلٍ أَوْ تَلَفِ عُضْوٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاعْتِيَادِ أَنْ لَا مُطَالَبَةَ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ فِي انْتِفَائِهَا مِنْ صَرِيحِ الْإِذْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل