(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
(وَلِيُّ الصَّبِيِّ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّةَ (أَبُوهُ) إجْمَاعًا قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالصَّغِيرِ أَوْلَى اهـ وَهُوَ سَهْوٌ؛ إذْ هُمَا مُتَرَادِفَانِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ التَّعْبِيرُ بِالْمَحْجُورِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ بَيَانُ وَلِيِّهِ صَرِيحًا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ
[حاشية الشرواني]
احْتَاجَ بِسَبَبِ الْخُرُوجِ إلَى زِيَادَةٍ يَصْرِفُهَا عَلَى مُؤْنَتِهِ حَضَرًا كَأُجْرَةِ الْمَرْكَبِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِلتَّقْوِيَةِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ لَامَ التَّقْوِيَةِ هِيَ اللَّامُ الزَّائِدَةُ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ الضَّعِيفِ إمَّا بِتَقَدُّمِ مَعْمُولِهِ عَلَيْهِ أَوْ كَوْنِهِ فَرْعًا فِي الْعَمَلِ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْعَامِلَ فِيهِ أَعْطَى وَهُوَ فِعْلٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَعْمُولَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ: فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَبْدَلَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ لِجَوَازِ الدَّفْعِ لَهُ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ سَرَقَ أَوْ تَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتَطَوُّعٍ) أَيْ: مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْمَنْعِ وَعَدَمِهِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر صِيَانَةً لِمَالِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا قَصِيرًا أَوْ خُرُوجًا إلَى تَنَزُّهٍ فِي نَوَاحِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجِهَا بِحَيْثُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ ضَيَاعُ مَالٍ بِوَجْهٍ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اخْتِلَاطُهُ بِمَنْ لَا تَصْلُحُ مُرَافَقَتُهُمْ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِاسْتِقْلَالِهِ) أَيْ: بِاسْتِقْلَالِ السَّفِيهِ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ بَلْ وَالْمَالِيَّةِ الَّتِي فِيهَا تَحْصِيلٌ كَقَبُولِ الْهِبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) الصَّوَابُ حَذْفُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْحَجِّ فَإِنْ قُلْنَا: لَا بَدَلَ لَهُ بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُحْصِرِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّةِ السَّفِيهِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) أَقُولُ وَجْهُ تَعَجُّبِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَرْضُ مَا ذَكَرَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ فَوَّتَ بِالسَّفَرِ عَمَلًا مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَفُوتَ بِالسَّفَرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا تَفْوِيتَ أَصْلًا وَبِذَلِكَ يُنْظَرُ فِي نَظَرِ الشَّارِحِ وَمَا وَجْهُهُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْقَوْلُ بِتَفْوِيتِ الْعَمَلِ الْمَقْصُودِ (وَقَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا فَلَهُ مَنْعُهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِبْ حَيْثُ اسْتَغْنَى عَنْهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا قَالَاهُ) أَيْ: ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ (وَقَوْلُهُ مُتَوَجِّهٌ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ (وَقَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: قَصَدَ عَمَلَهُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ لَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ) قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ عَلَى التَّفْصِيلِ لِصِحَّةِ إيجَارِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ زِيَادَةِ نَفَقَةِ السَّفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْنِيًا بِمَالِهِ فَلَا يَجُوزُ إيجَارُهُ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَأَتِّي التَّفْصِيلِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ) أَيْ بِسَبَبِ إذْنِهِ اهـ سم.
[فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ] (فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ) (قَوْلُهُ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَدَعْوَاهُ عَدَمَ التَّصَرُّفِ بِالْمَصْلَحَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الصَّبِيَّ يَشْمَلُ الصَّبِيَّةَ كَمَا قَالَ: إنَّ الْعَبْدَ يَشْمَلُ الْأَمَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَجَزَمَ ع ش بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مُتَرَادِفَانِ) أَيْ: مُخْتَصَّانِ بِالذَّكَرِ (قَوْلُهُ صَرِيحًا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَشْعَرَ بِهِ سِيَاقُهُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ فِي الْحَضَرِ يَفِي بِزِيَادَةِ مُؤْنَةِ السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ إجْبَارُهُ عَلَى ذَلِكَ الْكَسْبِ حَيْثُ اسْتَغْنَى عَنْهُ م ر وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ إذَا كَانَ هُوَ الْمَصْلَحَةُ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُمَا إلَخْ) أَقُولُ كَانَ وَجْهُ تَعَجُّبِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ مَا ذَكَرَ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّهُ فَوَّتَ بِالسَّفَرِ عَمَلًا مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَفُوتَ بِالسَّفَرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا تَفْوِيتَ أَصْلًا وَبِذَلِكَ يُنْظَرُ فِي نَظَرِ الشَّارِحِ وَمَا وَجْهُهُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ) احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا فَلَهُ مَنْعُهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِبْ حَيْثُ اسْتَغْنَى عَنْهُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ) قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ عَلَى التَّفْصِيلِ لِصِحَّةِ إيجَارِهِ نَفْسَهُ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ زِيَادَةِ نَفَقَةِ السَّفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْنِيًا بِمَالِهِ فَلَا يَجُوزُ إيجَارُهُ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَأَتِّي التَّفْصِيلِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ) أَيْ بِسَبَبِ إذْنِهِ.
فَإِنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ يُفِيدُ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ وَمَرَّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَبًا وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ لَكِنَّ هَذَا نَادِرٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْإِيرَادِ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَبُ الْجَامِعُ لِشُرُوطِ الْوَلَايَةِ وَإِلَّا وَرَدَ أَيْضًا الْأَبُ الْفَاسِقُ وَنَحْوُهُ (ثُمَّ جَدُّهُ) أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا كَوَلَايَةِ النِّكَاحِ وَلِكَمَالِ نَظَرِ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ فِيهِ لَا هُنَا كَانُوا أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا هُنَا نَعَمْ لِلْعَصَبَةِ مِنْهُمْ أَيْضًا الْعَدْلُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الصَّبِيِّ.
وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ خِيفَ مِنْهُ عَلَيْهِ بَلْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْعَصَبَةِ وَصُلَحَاءِ بَلَدِهِ بَلْ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَوَلِّي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فِي مَالِهِ بِالْغِبْطَةِ بِأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى مُرْضًى مِنْهُمْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ أَنَّ لِذِي شَوْكَةٍ بِنَاحِيَةٍ لَا شَوْكَةَ فِيهَا لِغَيْرِهِ تَوْلِيَةَ الْقُضَاةِ وَالنُّظَّارِ وَغَيْرِهِمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا تَوْلِيَةُ قَيِّمٍ عَلَى الْأَيْتَامِ يَتَصَرَّفُ فِي أَمْوَالِهِمْ بِالْمَصْلَحَةِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ ذُو الشَّوْكَةِ وَلَمْ يَرْجِعُوا لِوَاحِدٍ فَكُلٌّ فِي مَحَلِّ شَوْكَتِهِ كَالْمُسْتَقِلِّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ بِشَوْكَةٍ فَوَلِيَ أَهْلُ حِلِّهَا وَعَقْدِهَا وَاحِدًا مِنْهُمْ صَارِحًا كَمَا عَلَيْهِمْ فَتَنْفُذُ تَوْلِيَتُهُ وَسَائِرُ أَحْكَامِهِ أَشَارَ لِذَلِكَ ابْنُ عُجَيْلٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ: وَلَوْ عَمَّ الْفِسْقُ وَاضْطُرَّ لِوَلَايَةِ فَاسِقٍ فَلَعَلَّ الْأَرْجَحَ نُفُوذُ وَلَايَتِهِ كَمَا لَوْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ حَقِيقَةً قَالَ وَيَجُوزُ تَسْلِيمُ نَفَقَةِ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ الْفَاسِقَةِ بِنَحْوِ تَرْكِ الصَّلَاةِ الْمَأْمُونَةِ عَلَى الْمَالِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَشَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ وَلَوْ فِي كَافِرٍ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَلَا نُقِرُّهُمْ وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ وَفَارَقَ وَلَايَةَ النِّكَاحِ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الْأَمَانَةُ وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِ أَقْوَى وَثَمَّ الْمُوَالَاةُ وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَقْوَى وَخَالَفَهُمَا الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأُيِّدَ بِصِحَّةِ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ عَلَى أَطْفَالِهِ الذِّمِّيِّينَ وَعَدَالَةٍ وَلَوْ ظَاهِرَةً
[حاشية الشرواني]
أَيْ: بَلْ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ) أَيْ: قَوْلَهُ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَقْتَ إمْكَانِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ) أَيْ: الصَّبِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) فَلَا يَكُونُ وَلِيًّا فَهُنَا لَيْسَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبَاهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَبُو الْأَبِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْعَدْلُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ) أَيْ الْعَصَبَاتِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ (قَوْلُهُ فِيهِ لَا هُنَا) أَيْ: فِي النِّكَاحِ لَا فِي الْمَالِ أَيْ فَإِنَّهُمْ يُعَيَّرُونَ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِمْ بِغَيْرِ الْكُفْءِ فَيَجْتَهِدُونَ فِيمَنْ يَصْلُحُ لِمُوَلِّيَتِهِمْ وَلَا كَذَلِكَ الْمَالُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلْعَصَبَةِ إلَخْ) وَلَوْ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَأَنْكَرَ أَنَّهُمْ أَنْفَقُوا عَلَيْهِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَنْكَرَ أَنَّ فِعْلَهُمْ كَانَ بِالْمَصْلَحَةِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ فَعَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ فِيمَا ادَّعَوْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عِنْدَ غَيْبَةِ وَلِيِّهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إلَخْ) أَيْ: مِثْلُ الصَّبِيِّ فِي أَنَّ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ انْتَهَى، أَمَّا السَّفِيهُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ إنْ حُمِلَ عَلَى مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ اهـ أَيْ: لِيَتَأَتَّى الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ مِنْهُ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي عَلَى مَالِ الْمَحْجُورِ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ: حَالَةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ بِالْغِبْطَةِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بِالْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَّفِقُوا إلَخْ) وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ عِنْدَهُ يَتِيمٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ سَلَّمَهُ لِحَاكِمٍ خَانٍ فِيهِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ لِلضَّرُورَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ وَلِيَ عَدْلٌ أَمِينٌ وَجَبَ الرَّفْعُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَا يَنْقُضُ مَا كَانَ تَصَرَّفَ فِيهِ زَمَنَ الْجَائِزِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيًّا شَرْعًا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا قَاضٍ فَاسِقٌ أَوْ غَيْرُ أَمِينٍ كَانَتْ الْوَلَايَةُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ: لِصُلَحَائِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَا يُنْقَضُ إلَخْ أَيْ: وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ بِأَنْ ادَّعَى نَفَقَةً لَائِقَةً إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ كَانَتْ الْوَلَايَةُ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ عَلَيْهِمْ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ وَإِنْ قَلَّ أَوْ غَيْرِهِمَا اهـ.
وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إلَخْ أَيْ: إذَا كَانَ عَدْلًا أَمِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ هُنَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْقَلْبُ إلَى عَدَمِهِ أَمْيَلُ.
(قَوْلُهُ لِذِي شَوْكَةٍ) أَيْ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ لِوَلَايَةِ فَاسِقٍ) أَيْ: عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: أَبُو شُكَيْلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُمَا) أَيْ: الْأَبِ وَالْجَدِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي كَافِرٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مُسْلِمًا؛ إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَالْأَوْجَهُ بَقَاءُ وَلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا كَالنِّكَاحِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتَفْتَيْت عَنْ ذِمِّيٍّ مَاتَ وَتَرَكَ طِفْلًا وَلَا وَصِيَّ لَهُ هَلْ لِقَاضِي الْمُسْلِمِينَ التَّصَرُّفُ لَهُمْ بِالنَّظَرِ وَنَصْبِ الْقَيِّمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُمْ إلَيْهِ فَتَوَقَّفْت فِي الْإِفْتَاءِ وَمِلْتَ إلَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِوُجُوهٍ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى مَا إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُمَا) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَيَّدَ) أَيْ قَوْلَ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ وَعَدَالَةٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حُرِّيَّةٌ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَتَعُودُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي التَّأْيِيدِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَاهِرَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نُوزِعَا وَفِي فَصْلِ الْإِيصَاءِ إنْ نُوزِعَا لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَعِبَارَتُهُ م ر ثَمَّ وَيَنْعَزِلَانِ بِالْفِسْقِ أَيْ وَتَعُودُ لَهُمَا الْوَلَايَةُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ وَلَوْ بِلَا تَوْلِيَةٍ مِنْ الْقَاضِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ فَإِنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ) أَيْ: قَوْلُهُ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ (قَوْلُهُ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) فَلَا يَكُونُ وَلِيًّا فَهُنَا لَيْسَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبَاهُ (قَوْلُهُ فِيهِ لَا هُنَا) يُتَأَمَّلُ لِمَ كَانُوا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ نَعَمْ لِلْعَصَبَةِ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ عَنْهُ غَيْبَةُ وَلِيِّهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي كَافِرٍ) عِبَارَةُ
وَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ عَنْ الْحِفْظِ وَالتَّصَرُّفِ وَتَعُودُ وَلَايَتُهُ بِتَوْبَتِهِ وَإِفَاقَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَأُخِذَ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ فِي وَلَايَةِ الْإِجْبَارِ عَدَمُهَا هُنَا وَأُيِّدَ بِقَوْلِهِمَا عَنْ جَمْعٍ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ وَفِي التَّأْيِيدِ بِذَلِكَ نَظَرٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ السَّفِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ، وَيُسَجِّلُ الْحَاكِمُ مَا بَاعَاهُ أَيْ: يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ عَدَالَةٍ وَلَا حَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَصِيِّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبْقَاءِ الْحَاكِمِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى وَلَايَتِهِمَا اكْتِفَاءً بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ اكْتِفَاؤُهُ بِهَا عِنْدَ التَّسْجِيلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقِرُّ مَنْ بِأَيْدِيهِمْ مِلْكٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ طَلَبُوا قِسْمَتَهُ مِنْهُ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُمْ بِالْمِلْكِ؟ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَقْتَضِي حُكْمَهُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمْ فَتَوَقَّفَ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ التَّسْجِيلِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْعَدَالَةِ لِلِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالظَّاهِرِ (ثُمَّ وَصِيُّهُمَا) أَيْ: وَصِيُّ مَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا أَوْ وَصِيُّ أَحَدِهِمَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ بِصِفَةِ الْوَلَايَةِ وَسَتَأْتِي شُرُوطُهُ فِي بَابِهِ (ثُمَّ الْقَاضِي) أَوْ أَمِينِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» وَالْعِبْرَةُ بِقَاضِي بَلَدِ الْمَوْلَى أَيْ: وَطَنِهِ وَإِنْ سَافَرَ عَنْهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِنْمَاءِ وَبِقَاضِي بَلَدِ مَالِهِ فِي حِفْظِهِ وَتَعَهُّدِهِ وَنَحْوِ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ عِنْدَ خَوْفِ هَلَاكِهِ
[حاشية الشرواني]
وَمِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْحَاضِنَةُ وَالنَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مِرَارًا وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ إلَخْ) أَيْ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَعَلَيْهِ لَوْ فَسَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ اللُّزُومِ فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَتَعُودُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَمَرَّ عَنْ ع ش مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ) أَيْ: الظَّاهِرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي وَلَايَةِ الْإِجْبَارِ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ عَدَمُهَا هُنَا) أَيْ: عَدَمُ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ فِي وَلَايَةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فِي الْوَصِيِّ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ) أَيْ وَلَوْ بَاطِنَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُسَجِّلُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَيَكْفِي فِي أَبٍ وَجَدٍّ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ لَكِنْ لَوْ طَلَبَا مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يُسَجِّلَ لَهُمَا بِهَا احْتَاجَا إلَى الْبَيِّنَةِ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِالظَّاهِرَةِ جَوَازُ تَرْكِ الْحَاكِمِ لَهُمَا عَلَى الْوَلَايَةِ وَتُشْتَرَطُ الْبَاطِنَةُ مَعَ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ فِي وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى عَدَالَةٍ (قَوْلُهُ وَتُوَزَّعُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمْ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِصِحَّةِ بَيْعِهِمَا مَالَ وَلَدِهِمَا إذَا رَفَعَاهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتَا أَنَّ بَيْعَهُمَا وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ فِي حَقِّ وَلَدِهِمَا وَفِي وُجُوبِ إقَامَتِهِمَا الْبَيِّنَةَ بِالْعَدَالَةِ لِيُسَجِّلَ لَهُمَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا اكْتِفَاءَ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ كَشُهُودِ النِّكَاحِ وَالثَّانِي نَعَمْ كَمَا يَجِبُ إثْبَاتُ عَدَالَةِ الشُّهُودِ لِيَحْكُمَ بِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إقَامَتُهُمَا الْبَيِّنَةَ بِالْمَصْلَحَةِ وَبِعَدَالَتِهِمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي إلَخْ أَيْ: فِي صُورَةِ شِرَائِهِمَا مِنْ أَنْفُسِهِمَا اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّهُ وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إثْبَاتِ عَدَالَتِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ اهـ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ عَلَى التَّصَرُّفِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُقِرُّ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: مَا نُوزِعَ بِهِ (قَوْلُهُ فَتَوَقَّفُ) أَيْ الْقِسْمَةُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ حَذَفَ إحْدَى التَّاءَيْنِ لِلتَّخْفِيفِ كَمَا فِي ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ﴾ [القدر: 4] .
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعَدَالَةِ فَيَبْقَى النَّظَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجَةِ وَالْغِبْطَةِ فَإِنَّهُ كَيْفَ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ احْتِمَالِ صُدُورِهِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ أَنَّهُ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِصِحَّةِ بَيْعِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُثْبِتَا وُقُوعَهُ بِالْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّسْجِيلِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ وَصِيُّهُمَا) وَلَوْ أَمَّا بَلْ هِيَ الْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَسَتَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْطِهِ أَيْ: الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ اهـ أَيْ: الْبَاطِنَةِ كَمَا يَأْتِي ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ الْقَاضِي) أَيْ الْعَدْلِ الْأَمِينِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ بِقَاضِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ أَيْ: الْمَوْلَى مِنْ بَلَدِهِ إلَى مَالِهِ لَمْ يَجُزْ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ غِبْطَةٌ لَائِقَةٌ كَأَنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ) تَأَمَّلْ هَلْ هُوَ فِي سَفِيهٍ لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَتَّى يُعْتَدَّ بِقَصْدِهِ أَوْ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيُعْتَدُّ بِهِ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَهَلْ إذَا سَافَرَ بِهِ وَلِيُّهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ أَوْ لَا بِقَصْدِ الرُّجُوعِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلِيُّ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى قَصْدِ الْوَلِيِّ فَيَكُونُ وَطَنُهُ فِي الْأَوَّلِ مَا سَافَرَ مِنْهُ وَفِي الثَّانِي مَا يُسَافِرُ إلَيْهِ يُتَأَمَّلُ وَيُحَرَّرُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْعِبْرَةَ فِي الصَّبِيِّ مُطْلَقًا بِقَصْدِ مَتْبُوعِهِ فِي السَّفَرِ مِنْ وَلِيِّهِ ثُمَّ عَصَبَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ بِصِفَةِ الْوَلَايَةِ كَأَبِيهِ الْفَاسِقِ وَأَخِيهِ ثُمَّ أُمِّهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلَفِ الْأَعَمُّ مِنْ تَلَفِ الْعَيْنِ وَذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً فَلَوْ كَانَ لَهُ عَقَارٌ بِبَلَدِ قَاضِي الْمَالِ دُونَ بَلَدِ الصَّبِيِّ آجَرَهُ قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ مِنْ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِي مَحَلِّ وَلَايَتِهِ وَلَيْسَ بَلَدُ الْمَالِ مِنْهَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِقَاضِي بَلَدِ مَالِهِ) وَلِقَاضِي بَلَدِهِ الْعَدْلِ الْأَمِينِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ بَلَدِ قَاضِي مَالِهِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ لِظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِيهِ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ عَقَارًا وَيَجِبُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إسْعَافُهُ أَيْ بِإِرْسَالِهِ إلَيْهِ وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا كَالصَّبِيِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحُ م ر وَلَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مُسْلِمًا؛ إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَالْأَوْجَهُ بَقَاءُ وَلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا كَالنِّكَاحِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَيُسَجِّلُ الْحَاكِمُ مَا بَاعَاهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَيَكْفِي فِي أَبٍ وَجَدٍّ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ لَكِنْ لَوْ طَلَبَا مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يُسَجِّلَ
وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْجَنِينُ فَلَا وَلَايَةَ لِهَؤُلَاءِ عَلَى مَالِهِ مَا دَامَ مُجْتَنًّا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ لَا لِحِفْظِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ عَلَيْهِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا وُلِدَ بَانَ صِحَّةَ الْإِيصَاءِ.
(وَلَا تَلِي الْأُمُّ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فِي النِّكَاحِ وَمَرَّ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ الْأَوْلِيَاءُ تَصَرَّفَ صُلَحَاءُ بَلَدِ الْمَحْجُورِ فِي مَالِهِ كَالْقَاضِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ وُجِدَ حَاكِمٌ جَائِرٌ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ النَّظَرُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ وَتَوَلَّى حِفْظَهُ لَهُ اهـ وَأُخِذَ مِنْهُ وَمِنْ مَسَائِلَ أُخْرَى أَنَّ مَنْ خَافَ عَلَى مَالِ غَائِبٍ مِنْ جَائِرٍ وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْهُ إلَّا بِالْبَيْعِ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ لِوُجُوبِ حِفْظِهِ وَمِنْهُ بَيْعُهُ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي خَلَاصِهِ.
(وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 34] فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفٌ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِ وَاسْتِنْمَاؤُهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْمُؤَنِ إنْ أَمْكَنَهُ
[حاشية الشرواني]
فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَلَا وَلَايَةَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِمْ أَيْ: الْأَجِنَّةِ وَبِهِ صَرَّحَا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْقَاضِي وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِسَلْبِ وَلَايَةِ الْقَاضِي عَنْ مَالِهِمْ سَلْبُهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ وَفِعْلِ الْمَصْلَحَةِ اللَّائِقَةِ فَمِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا يَكُونُ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْقَاضِي هُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْإِيصَاءِ عَلَى الْحَمْلِ فَإِنْ أُجِيبَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ فَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ فِي بَحْثِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِيُّهُ بِتَقْدِيرِ خُرُوجِهِ اهـ وَكَانَ يُمْكِنُ عَدَمُ إلْحَاقِ الْبَقِيَّةِ بِالْحَاكِمِ وَمِثْلُهُ أَمِينُهُ فَيَزُولُ إشْكَالُ التَّنَافِي اهـ سم (قَوْلُهُ لِهَؤُلَاءِ) فِي نُسْخَةٍ لَهُ أَيْ: لِلْقَاضِي وَلَا يُنَاسِبُهَا قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ إذْ لَا حَاجَةَ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ مَعَ اخْتِصَاصِ نَفْيِ الْوَلَايَةِ بِالْقَاضِي اهـ سم (قَوْلُهُ لَا لِحِفْظٍ) يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ عِنْدَ خَوْفِ الْهَلَاكِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَمَرَّ عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ فَلَا وَلَايَةَ لِهَؤُلَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَأُخِذَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالْقَاضِي) أَيْ كَتَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ إذَا فُقِدَ إلَخْ) أَيْ: حِسًّا أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ حَاكِمٌ جَائِرٌ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَالِمًا بِجَوْرِهِ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْجُرْجَانِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى مَالِ غَائِبٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ: وَوَجَبَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَصْدُقُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحِفْظِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ) أَيْ: أَبًا أَوْ غَيْرَهُ (بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ: وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتِنْمَاؤُهُ إلَخْ) فَلَوْ تَرَكَ اسْتِنْمَاءَهَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَصَرَفَ مَالَهُ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ الْعَقَارِ حَتَّى خَرِبَ الضَّمَانُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَرْكَ الْعِمَارَةِ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الْمَالِ وَتَرْكَ الِاسْتِنْمَاءِ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ التَّحْصِيلِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَيَاعُ الْمَالِ فِي النَّفَقَةِ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ الظَّاهِرُ لَا سِيَّمَا عَلَى مُخْتَارِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي الْآتِي فِي تَرْكِ عِمَارَةِ الْعَقَارِ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَمَلِ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ لَا ضَمَانَ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَهُ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ وُجُوبًا وَلَوْ بِالزِّرَاعَةِ حَيْثُ رَآهَا وَلِأَبٍ عَجَزَ نَصْبُ غَيْرِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَوْ رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلِلْوَلِيِّ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ قَدْرَ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكِفَايَتَهُ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ كِفَايَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْفَقِيرِ فَلَهُ إتْمَامُ كِفَايَتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ عَلَى حَاكِمٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَخْذُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَهُمَا بِهَا احْتَاجَا إلَى الْبَيِّنَةِ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِالظَّاهِرِ جَوَازُ تَرْكِ الْحَاكِمِ لَهُمَا عَلَى الْوَلَايَةِ وَيُشْتَرَطُ الْبَاطِنَةُ مَعَ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ فِي وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ الصَّبِيُّ الْجَنِينُ فَلَا وَلَايَةَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِمْ إلَّا الْأَجِنَّةَ وَبِهِ صَرَّحَا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْقَاضِي وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِسَلْبِ وَلَايَةِ الْقَاضِي عَنْ مَالِهِمْ سَلْبَهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ وَفِعْلِ الْمَصْلَحَةِ اللَّائِقَةِ فَمِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا يَكُونُ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْقَاضِي هُوَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ: أَنَّهُ لَا ضَبْطَ لِلْحَمْلِ لَوْ خَلَّفَ ابْنًا وَأُمَّ وَلَدٍ حَامِلًا لَمْ يُصْرَفْ إلَى الِابْنِ شَيْءٌ وَعَلَى الثَّانِي أَيْ: إنَّ أَكْثَرَ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ لَهُ الْخُمُسُ أَوْ خُمُسُ الْبَاقِي عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ ذُكُورٌ وَعَلَى هَذَا هَلْ يُمَكَّنُ الَّذِينَ صُرِفَ إلَيْهِمْ حِصَّتُهُمْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ وَإِلَّا لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِمْ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ قَالَهُ الْقَفَّالُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ الْمَوْقُوفُ لِلْحَمْلِ فَيَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِرْدَادِ وَالْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ يَلِي أَمْرَ الْأَطْفَالِ فَلَا يَلِي أَمْرَ الْأَجِنَّةِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ مَا جَرَى عَلَى الْقِسْمَةِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْإِيصَاءِ عَلَى الْحَمْلِ فَإِنْ أُجِيبَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ فَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ فِي بَحْثِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَلِيُّهُ بِتَقْدِيرِ خُرُوجِهِ انْتَهَى.
وَكَانَ يُمْكِنُ عَدَمُ إلْحَاقِ الْبَقِيَّةِ بِالْحَاكِمِ وَمِثْلُهُ أَمِينُهُ فَيَزُولُ إشْكَالُ التَّنَافِي عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي صَرَّحَا بِهِ فِي الْحَاكِمِ فِي سِيَاقِ تَوْجِيهِ هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُتَّفِقًا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِهَؤُلَاءِ) فِي نُسْخَةٍ لَهُ أَيْ: لِلْقَاضِي وَلَا
لَا الْمُبَالَغَةُ فِيهِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إنَّ الِاسْتِنْمَاءَ كَذَلِكَ مَنْدُوبٌ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهُ السَّفَرُ بِهِ فِي طَرِيقٍ آمِنٍ لِمَقْصَدٍ آمِنٍ بَرًّا لَا بَحْرًا نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَوْفُ فِي السَّفَرِ وَلَوْ بَحْرًا أَقَلَّ مِنْهُ فِي الْبَلَدِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْتَرِضُهُ سَافَرَ بِهِ وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى سَفَرٍ مَخُوفٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَقْرَضَهُ أَمِينًا مُوسِرًا وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ أَوْدَعَهُ لِمَنْ يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ سَافَرَ بِهِ وَفِي الْحَضَرِ عِنْدَ خَوْفِ نَحْوِ نَهْبٍ يُقْرِضُهُ لِمَنْ ذَكَرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْدَعَهُ وَلِلْقَاضِي الْإِقْرَاضُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ، وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ مَالَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ بَيْعُهُ إلَّا مَا احْتَاجَهُ وَعَقَارًا يَكْفِيهِ بَلْ شِرَاءُ عَقَارٍ غَلَّتُهُ تَكْفِيهِ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ، وَلَوْ أَخَّرَ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ وَيَأْتِي فِي زِيَادَةِ رَاغِبٍ هُنَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَا مَرَّ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَيَضْمَنُ وَرَقَ تُوتٍ أَخَّرَهُ حَتَّى فَاتَ وَقْتُهُ كَسَائِرِ الْأَطْعِمَةِ لَا مَا أَخَّرَ إجَارَتَهُ وَعِمَارَتَهُ وَلَوْ مَعَ تَمَكُّنِهِ حَتَّى تَلِفَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَحْصِيلٌ فَهُوَ كَتَرْكِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ بِخِلَافِ تَرْكِ عَلَفِ الدَّابَّةِ احْتِيَاطًا لِلرُّوحِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَشْرَفَ مَكَانُهُ عَلَى خَرَابٍ وَلَوْ جَعَلَ تَحْتَهُ مَرَمَّةَ حِفْظٍ فَتَرَكَهَا مَعَ تَيَسُّرِهَا أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ تَفْوِيتًا حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ صَرَّحَ بِمَا يُؤَيِّدُهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِ رِقَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ أَنْ تَمْتَدَّ إلَيْهَا الْيَدُ ضَمِنَ مَا تَلِفَ مِنْهَا اهـ وَعُدَّ فِي الْبَحْرِ مِمَّا لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ سَقْيِهِ الشَّجَرَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا كَالدَّوَابِّ وَيُرَدُّ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ ذِي الرُّوحِ وَغَيْرِهِ وَلَهُ بَلْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَذْلِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِتَخْلِيصِ بَقِيَّتِهِ مِنْ ظَالِمٍ وَلَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ إيجَارُ أَرْضِ بُسْتَانِهِ بِمَا يَفِي بِمَنْفَعَتِهَا وَقِيمَةِ الثَّمَرِ
[حاشية الشرواني]
مُطْلَقًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَالَ ع ش وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ كَالْوَكِيلِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مُوَكِّلُهُ شَيْئًا عَلَى عَمَلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: أَخْذَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ مَنْ لَا يُمْكِنُ مُعَاقَدَتُهُ وَهُوَ يُفْهِمُ عَدَمَ جَوَازِ أَخْذِ الْوَكِيلِ لِإِمْكَانِ مُرَاجَعَةِ مُوَكِّلِهِ فِي تَقْدِيرِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ عَزْلِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ اخْتِيَارِ شَخْصٍ حَاذِقٍ لِشِرَاءِ مَتَاعٍ فَيَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِحِذْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ تَمَامَ الْقِيمَةِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَفَرَّهُ لِحِذْقِهِ وَبِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا زَمَنًا كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ إمْكَانِ مُرَاجَعَتِهِ إلَخْ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَا الْمُبَالَغَةُ فِيهِ) أَيْ: فِي الِاسْتِنْمَاءِ (قَوْلُهُ أَنَّ الِاسْتِنْمَاءَ كَذَلِكَ) أَيْ بِالْمُبَالَغَةِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ إلَّا بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ قَدَّمَ نَفْسَهُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ السَّفَرُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقْتَ الْأَمْنِ وَالتَّسْفِيرُ بِهِ مَعَ ثِقَةٍ وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ مِنْ نَحْوِ حَرِيقٍ أَوْ نَهْبٍ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ لَا فِي نَحْوِ بَحْرٍ وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ غَلَبَتْ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى السَّفَرِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْ يَقْتَرِضُ) أَيْ: وَهُوَ أَمِينٌ مُوسِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْدَعَهُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَا) أَيْ: الْإِقْرَاضُ وَالْإِيدَاعُ (قَوْلُهُ وَلِلْقَاضِي) إلَى قَوْلِهِ لَا مَا أَخَّرَ إجَارَتَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: عِنْدَ الْخَوْفِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْوَلِيِّ (مَالَهُ) أَيْ: الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَعَقَارًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا احْتَاجَهُ (قَوْلُهُ بَلْ شِرَاءُ عَقَارٍ إلَخْ) كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلُّهُ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَيْهِ مِنْ جَوْرِ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ خَرَابٍ لِلْعَقَارِ وَلَمْ يَجِدْ بِهِ ثِقَلَ خَرَاجٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ) أَيْ: تَوَقُّعًا قَرِيبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ لُزُومِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ وَرَقَ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُجْنَى وَيُنْتَفَعُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا مَا أَخَّرَ إجَارَتَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَافَقَهُ سم عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ إجَارَتُهُ وَعِمَارَتُهُ الْوَجْهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ الْمَالِ وَدَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ كَالْوَدِيعِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَتَّى خَرِبَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرَبْ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ الَّتِي فَوَّتَهَا بِعَدَمِ الْإِيجَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَخْرَبْ وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَتَرْكِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَأَقُولُ بَلْ الْأَوْجَهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا أَيْ: فِي تَرْكِ الْإِجَارَةِ وَتَرْكِ الْعِمَارَةِ بَلْ وَيُتَّجَهُ فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ مَعَ الْإِمْكَانِ اهـ عِبَارَةُ ع ش أَمَّا لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَسَادُهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّلْقِيحِ اُتُّجِهَ الضَّمَانُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَضْمَنَ) فَاعِلُ يَنْبَغِي (قَوْلُهُ الْيَدَ) أَيْ الْمُتَعَدِّيَةَ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الثُّلَاثِيِّ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ فَالضَّمِيرُ لِلْوَلِيِّ أَوْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَالضَّمِيرُ لِلْمَوْصُولِ (وَقَوْلُهُ بِتَرْكِ سَقْيِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَضْمَنُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلْمَوْصُولِ (وَقَوْلُهُ الشَّجَرَ) مَفْعُولُ عَدَّ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) الِاعْتِرَاضُ أَوْجَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ الْأَشْجَارَ (قَوْلُهُ وَلَهُ بَلْ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَى قَالَ (قَوْلُهُ بَذْلُ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مَا يَبْذُلُهُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَسْتَرْجِعُهُ مِنْ الْمَظَالِمِ قَلِيلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَرْضٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَيَاضُ أَرْضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُنَاسِبُهَا قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ؛ إذْ لَا حَاجَةَ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ مَعَ اخْتِصَاصِ نَفْيِ الْوَلَايَةِ بِالْقَاضِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْدَعَهُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ (قَوْلُهُ إجَارَتُهُ وَعِمَارَتُهُ) الْوَجْهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ الْمَالِ وَدَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ كَالْوَدِيعِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ عَقَارِهِ حَتَّى خَرِبَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَثِمَ وَهَلْ يَضْمَنُ كَمَا فِي تَرْكِ عَلَفِ الدَّابَّةِ أَوْ لَا كَمَا فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ تَرَكَ إيجَارَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهِمَا وَيُفَارِقُ تَرْكَ الْعَلَفِ بِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ رُوحٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَى وَأَقُولُ بَلْ الْأَوْجَهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا بَلْ وَيُتَّجَهُ فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ مَعَ الْإِمْكَانِ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ)
ثُمَّ يُسَاقِيهِ عَلَى شَجَرِهِ بِسَهْمٍ مِنْ أَلْفٍ لِلْيَتِيمِ وَالْبَاقِي لِلْمُسْتَأْجِرِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي الْمُسَاقَاةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَشْتَرِي مَا يَخَافُ فَسَادَهُ وَإِنْ كَانَ مُرْبِحًا.
(تَنْبِيهٌ) أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ مَنْعِهِمْ إرْكَابَ مَالِهِ الْبَحْرَ مَنْعُ إرْكَابِهِ أَيْضًا وَإِرْكَابَ الْحَامِلِ قَالَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ آكَدُ وَالْبَهَائِمُ وَالزَّوْجَةُ وَالْقِنُّ الْبَالِغُ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا اهـ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي مَالِهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَإِذَا جَوَّزُوا إحْضَارَ الْمَوْلَى لِلْجِهَادِ وَلَمْ يَرَوْا لِخَوْفِ قَتْلِهِ فَكَذَا هُنَا، فَإِنْ قُلْت: ذَاكَ فِيهِ تَمْرِينٌ عَلَى تَحَمُّلِ الْأَخْطَارِ فِي الْعِبَادَاتِ وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ إرْكَابُهُ الْبَحْرَ فِيهِ نَظِيرُ ذَلِكَ كَالتَّمْرِينِ عَلَى اكْتِسَابِ الْأَمْوَالِ وَتَحَمُّلِ الْأَخْطَارِ فِي الْعِبَادَةِ أَيْضًا فِي نَحْوِ الرُّكُوبِ لِحَجٍّ أَوْ جِهَادٍ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي تَصَرُّفِهِ فِي بَدَنِ مُوَلِّيهِ بِنَحْوِ قَطْعِ سِلْعَةٍ نَظِيرَ مَا اشْتَرَطُوهُ هُنَا (وَيَبْنِي دُورَهُ) مَثَلًا (بِالطِّينِ) لِقِلَّةِ مُؤْنَتِهِ مَعَ الِانْتِفَاعِ بِنَقْضِهِ (وَالْآجُرِّ) وَهُوَ الطُّوبُ الْمُحَرَّقُ لِبَقَائِهِ (لَا اللَّبِنُ) وَهُوَ الطُّوبُ النَّيْءُ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ (وَالْجِصِّ) وَهُوَ الْجِبْسُ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ مَعَ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِنَقْضِهِ فَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي فِي الْعَزِيزِ فَيَمْتَنِعُ اللَّبِنُ مَعَ طِينٍ أَوْ جِصٍّ وَجِصٍّ مَعَ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ هَذَا مَا عَلَيْهِ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ وَاخْتَارَ آخَرُونَ عَادَةَ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَتْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرِكًا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ دُورَهُ أَنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ بِنَاءً لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ سَاوَى مَصْرِفَهُ وَلَمْ يَجِدْ عَقَارًا يُبَاعُ فَإِنْ وَجَدَهُ وَالشِّرَاءُ أَحَظُّ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ.
قَالَ جَمْعٌ وَاشْتِرَاطُ مُسَاوَاتِهِ لِمَصْرِفِهِ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ وَهُوَ فِي التَّحْقِيقِ مَنْعٌ لِلْبِنَاءِ.
(وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ وَأَسْلَمُ مِمَّا عَدَاهُ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَخَوْفِ ظَالِمٍ أَوْ خَرَابِهِ أَوْ عِمَارَةِ بَقِيَّةِ أَمْلَاكِهِ أَوْ لِنَفَقَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَجِدْ مُقْرِضًا أَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ الْقَرْضِ أَوْ لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَيَحْتَاجُ لِكَثْرَةِ مُؤْنَةٍ لِمَنْ يُتَوَجَّهُ لِإِيجَارِهِ
[حاشية الشرواني]
بُسْتَانِهِ بِأُجْرَةٍ وَافِيَةٍ بِمِقْدَارِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الثَّمَرِ إلَخْ اهـ قَوْلُهُ م ر وَقِيمَةُ الثَّمَرِ أَيْ: وَقْتَ طُلُوعِهَا وَبَيْعِهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ يُسَاقِيهِ عَلَى شَجَرِهِ) أَيْ: يُسَاقِي الْوَلِيُّ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى شَجَرِ الْبُسْتَانِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ اهـ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ عَاجِلًا قَبْلَ خَشْيَةِ فَسَادِهِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخْلَفَ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ صَدَرَ بِنَاءً عَلَى الْمَصْلَحَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ كَافٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فِي السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَالْبَهَائِمُ) أَيْ: الَّتِي لِغَيْرِ الصَّبِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَدُّوهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا عِبَارَتُهُمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَرْكَبُ الصَّبِيُّ الْبَحْرَ وَإِنْ غَلَبَتْ سَلَامَتُهُ كَمَالِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ وَلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي حِفْظِهِ وَتَنْمِيَتِهِ بِخِلَافِهِ هُوَ فَيَجُوزُ أَنْ يُرْكِبَهُ الْبَحْرَ إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ كَمَا يَجُوزُ إرْكَابُ نَفْسِهِ وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ تَحْرِيمِ إرْكَابِ الْبَهَائِمِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالْحَامِلُ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الْجَمِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي إرْكَابِ مَالِهِ الْبَحْرَ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَرَوْا) أَيْ: لَمْ يَنْظُرْ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ: الْفَرْقَ بَيْنَ نَفْسِ الصَّبِيِّ وَمَالِهِ (قَوْلُهُ نَظِيرَهُ إلَخْ) مَفْعُولُ لَمْ يَشْتَرِطُوا قَوْلُ الْمَتْنِ (دُورُهُ) أَيْ: الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ وَمَسَاكِنُهُ (قَوْلُهُ لِقِلَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نُقْضُهُ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ: مَا اُنْتُقِضَ مِنْ الْبُنْيَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْآجُرُّ) هَذَا فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَعِزُّ فِيهَا وُجُودُ الْحِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ تُوجَدُ الْحِجَارَةُ فِيهِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْآجُرِّ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ بَقَاءً وَأَقَلُّ مُؤْنَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَالْوَاوُ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ لِتَعْلِيلٍ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْبِنَاءِ بِالطِّينِ وَالْآجُرِّ (قَوْلُهُ مَا عَلَيْهِ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَادَةُ الْبَلَدِ) الْوَجْهُ جَوَازُ اتِّبَاعِهَا عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ انْتَهَى م ر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ عَلَى مَنْهَجٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر عَلَى مَا إذَا لَمْ تَقْتَضِ الْمَصْلَحَةُ الْجَرْيَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامِهِ هُنَا وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ جَوَازَ الْبِنَاءِ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّاشِيُّ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ اهـ أَقُولُ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ فِي ذَلِكَ بَلْ يَكَادُ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ فِي بَلَدٍ لَا يَتَيَسَّرُ فِيهَا غَيْرُ اللَّبِنِ أَوْ تَكْثُرُ الْمُؤَنُ فِي غَيْرِهِ وَلَا يَحْتَمِلُهَا مَالُ الْمَوْلَى فَلَوْ لَمْ يُرَخِّصْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ لَأَدَّى إلَى تَلَفِ الْعَقَارِ وَتَعَطُّلِهِ وَهَذَا مِمَّا تَأْبَاهُ مَحَاسِنُ الشَّرِيعَةِ وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ دُورُهُ) أَيْ الَّتِي تَهَدَّمَ بَعْضُ جُدْرَانِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ مُرَادًا وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَمَا يَجُوزُ بِنَاءُ عَقَارِهِ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ بِنَائِهِ لَهُ اهـ أَوْ يَشْتَرِي لَهُ أَرْضًا خَالِيَةً مِنْ الْبِنَاءِ ثُمَّ يُحْدِثُهُ فِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ سَاوَى إلَخْ) الْوَجْهُ جَوَازُ الْبِنَاءِ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ مَصْرِفَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الشِّرَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُ مُسَاوَاتِهِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ زِيَادِيٌّ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) وَكَبَيْعِ الْعَقَارِ إيجَارُ مَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي إيجَارِ مِثْلِهِ وَالْمُرَادُ بِمَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ بِإِجَارَةٍ أَمَّا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ فِيهِ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَخَوْفِ ظَالِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ظَاهِرُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ خَرَابَهُ) أَيْ: خَوْفَ خَرَابِهِ (قَوْلُهُ أَوْ عِمَارَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْخَوْفِ (قَوْلُهُ أَوْ لِنَفَقَتِهِ) وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ لِكَوْنِهِ إلَخْ مَعْطُوفَانِ عَلَى لِحَاجَةٍ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ اللَّامِ عَطْفًا عَلَى الْخَوْفِ (قَوْلُهُ غَيْرَهُ) أَيْ: غَيْرَ الْعَقَارِ (قَوْلُهُ أَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ يَجِدْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِاعْتِرَاضُ أَوْجُهُ.
(قَوْلُهُ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ عَادَةُ الْبَلَدِ) الْوَجْهُ جَوَازُ اتِّبَاعِهَا عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ سَاوَى مَصْرِفَهُ) الْوَجْهُ جَوَازُ الْبَقَاءِ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ مَصْرِفَهُ
وَقَبَضَ غَلَّتَهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ هَذِهِ الْكَثْرَةِ بِأَنْ تَسْتَغْرِقَ أُجْرَةَ الْعَقَارِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهَا إلَّا مَا لَا وَقْعَ لَهُ عُرْفًا (أَوْ غِبْطَةً) كَثِقَلِ خَرَاجِهِ مَعَ قِلَّةِ رِيعِهِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ مِثْلَ هَذَا أَوْ رَغْبَةَ نَحْوِ جَارٍ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِأَقَلَّ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَكَخَوْفِ رُجُوعِ أَصْلِهِ فِي هِبَتِهِ وَلَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَدُخُولُ هَذَا فِي الْغِبْطَةِ ظَاهِرٌ إذْ هِيَ لُغَةً حُسْنُ الْحَالِ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ فِي ضَيْعَةِ يَتِيمٍ يَسْتَأْصِلُ خَرَاجَهَا مَالَهُ أَنَّ لِوَلِيِّهِ بَيْعَهَا وَلَوْ بِدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَصْلَحَةُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ بَيْعَ كُلِّ مَا خِيفَ هَلَاكُهُ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ غَصْبُهُ لَوْ بَقِيَ (ظَاهِرَةً) قَيْدُ زَائِدٍ عَلَى أَصْلِهِ وَبَقِيَّةُ كُتُبِهِمَا وَاَلَّذِي فَسَّرَاهَا بِهِ مَا مَرَّ قَالَ الْإِمَامُ وَضَابِطُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ أَنْ لَا يَسْتَهِينَ بِهَا الْعُقَلَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِشَرَفِ الْعَقَارِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ الْأَوَانِيَ الْمُعَدَّةَ لِلْقِنْيَةِ مِنْ صُفْرٍ وَغَيْرِهِ وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِهِ لَا بُدَّ فِيهَا أَيْضًا مِنْ حَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ لَكِنْ تَكْفِي حَاجَةٌ يَسِيرَةٌ وَرِبْحٌ قَلِيلٌ بَلْ بَحَثَ فِي التَّوْشِيحِ جَوَازَ بَيْعِ مَا لَا يُعَدُّ لِلْقِنْيَةِ وَلَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ بِدُونِ رِبْحٍ وَحَاجَةٍ إذْ بَيْعُهُ بِقِيمَتِهِ مَصْلَحَةٌ وَبَحَثَ الْبَالِسِيُّ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ كَذَلِكَ قَالَ بَلْ لَوْ رَأَى الْبَيْعَ بِأَقَلَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِيَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ مَا هُوَ مَظِنَّةُ الرِّبْحِ جَازَ.
نَعَمْ لَهُ صَوْغُ حُلِيٍّ لِمُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَجُزْءٌ مِنْهُ وَصَبْغُ ثِيَابٍ وَتَقْطِيعُهَا وَكُلُّ مَا يَرْغَبُ فِي نِكَاحِهَا أَوْ إبْقَائِهِ أَيْ: مِمَّا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ اللَّائِقَةُ بِهَا وَبِمَالِهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَصْلُ وَهُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ فَقَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْقَيِّمِ شِرَاءَ جِهَازٍ مُعْتَادٍ لَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَيَقَعُ لَهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ وَلِلْوَلِيِّ خَلْطُ طَعَامِهِ بِطَعَامِ مُوَلِّيهِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِلْمَوْلَى فِيهِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِأَنْ تَكُونَ كُلْفَتُهُ مَعَ الِاجْتِمَاعِ أَقَلَّ مِنْهَا مَعَ الِانْفِرَادِ وَيَكُونُ الْمَالَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ حِلًّا أَوْ شُبْهَةً أَوْ مَالُ الْمَوْلَى أُحِلَّ وَلَهُ الضِّيَافَةُ وَالْإِطْعَامُ مِنْهُ
[حاشية الشرواني]
مُقْرِضًا (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ هَذِهِ الْكَثْرَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الضَّبْطِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ وَقَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ الضَّبْطِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ لِيَصِحَّ جَعْلُهُ مِنْ قِسْمِ الْحَاجَةِ حَتَّى لَوْ تَيَسَّرَ بَيْعُهُ وَاسْتِبْدَالُ عَقَارٍ بِبَلَدِهِ يَكُونُ مُغَلُّهُ أَكْثَرَ مِنْ مُغَلٍّ ذَاكَ بَعْدَ الْمُؤَنِ صَحَّ وَكَانَ مِنْ قِسْمِ الْغِبْطَةِ الْآتِي لَا الْحَاجَةِ ثُمَّ لَا يَظْهَرُ جَعْلُ هَذَا مِنْ مِثْلِ الْحَاجَةِ وَمَا يَأْتِي مِنْ ثِقَلِ الْخَرَاجِ مَعَ قِلَّةِ الرِّيعِ مِنْ مِثْلِ الْغِبْطَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ مُؤْنَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَى مُؤْنَةٍ فِي تَوْجِيهِ مَنْ يَجْمَعُ الْغَلَّةَ فَيَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ أَوْ يَبْنِي بِبَلَدِ الْيَتِيمِ مِثْلَهُ اهـ.
قَالَ ع ش أَيْ: مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُحَصِّلُهُ مِنْ الْغَلَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَسْتَغْرِقَ) أَيْ: الْمُؤْنَةُ (قَوْلُهُ أَوْ قَرِيبًا إلَخْ) أَيْ أَوْ تَكُونُ الْمُؤْنَةُ قَرِيبًا مِنْ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ مَعَ قِلَّةِ رِيعِهِ) أَيْ: غَلَّتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ رَغْبَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ثِقَلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ نَحْوُ جَارٍ إلَخْ) أَيْ: كَشَرِيكٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) بَلْ بِأَقَلَّ كَمَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّ لِوَلِيِّهِ إلَخْ) بَلْ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ لِوُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَصْلَحَةُ) وَمِثْلُهُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ مَا خَرِبَ مِنْ الْأَوْقَافِ لَا يَعْمُرُ فَتَجُوزُ إجَارَةُ أَرْضِهِ لِمَنْ يَعْمُرُهَا بِأُجْرَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا وَطَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا خِيفَ هَلَاكُهُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنٍ لَهُ بَلْ فِي وُجُوبِهِ عَلَى مُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فَسَّرَاهَا) أَيْ: فَسَّرَ الشَّيْخَانِ الْغِبْطَةَ بِهِ مَا مَرَّ وَهُوَ قَوْلُهُ كَثِقَلِ خَرَاجِهِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَضَابِطٌ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ بَحَثَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِبَحْثِ التَّوْشِيحِ (قَوْلُهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ) أَيْ: السَّابِقَةُ فِي تَفْسِيرِ الْغِبْطَةِ الظَّاهِرَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: بِقَوْلِهِ م ر كَبَيْعِهِ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِكُلِّهِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ: الزِّيَادَةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ غِبْطَةً ظَاهِرَةً بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِزِيَادَةٍ لَا يَسْتَهِينُ الْعُقَلَاءُ إلَخْ اهـ وَمَآلُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْعَقَارِ فِي أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ صُفْرٍ) اسْمٌ لِلنُّحَاسِ اهـ ع ش وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالصُّفْرُ اسْمُ نَوْعٍ مِنْ النُّحَاسِ يَكُونُ لَوْنُهُ أَصْفَرَ.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِهِ) أَيْ: مَا عَدَا الْعَقَارِ وَأَوَانِي الْقَنِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ: مَا عَدَا مَالِ التِّجَارَةِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ مُخَالَفَةُ بَحْثِ الْبَالِسِيِّ الْآتِي اهـ.
(قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَالْعَقَارِ وَالْأَوَانِي.
(قَوْلُهُ حَاجَةٌ يَسِيرَةٌ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَرِبْحٌ قَلِيلٌ) لَائِقٌ بِخِلَافِهِمَا أَيْ الْعَقَارِ وَالْأَوَانِي وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا بَحَثَهُ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ جَوَازٍ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي التَّوْشِيحِ لِابْنِ السُّبْكِيّ صَاحِبِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ.
أَقُولُ مَا فِي التَّوْشِيحِ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ بَلْ بَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ بَلْ لَوْ رَأَى الْبَيْعَ إلَخْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبَحَثَ الْبَالِسِيُّ جَوَازَ بَيْعِ مَالِ تِجَارَتِهِ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ لِيَشْتَرِيَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجُزْءٌ مِنْهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ جَزْءٌ إلَخْ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَصَبْغٌ إلَخْ) (وَقَوْلُهُ وَتَقْطِيعُهَا) أَيْ: الثِّيَابِ (وَقَوْلُهُ وَكُلُّ إلَخْ) أَيْ: فِعْلٍ كُلُّ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى صَوْغِ حُلِيٍّ (قَوْلُهُ أَوْ بَقَائِهِ) أَيْ: بَقَاءِ النِّكَاحِ إذَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً (قَوْلُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الصَّوْغِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَقَعُ) أَيْ: الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَكُونُ (قَوْلُهُ أُحِلَّ) أَيْ: أَوْ أَخَفُّ شُبْهَةً (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الطَّعَامِ الْمَخْلُوطِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ أَنَّ لِوَلِيِّهِ بَيْعَهَا) بَلْ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ لِوُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَسْتَهِينَ بِهَا الْعُقَلَاءَ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ غِبْطَةً ظَاهِرَةً بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِزِيَادَةٍ لَا يَسْتَهِينُ بِهَا الْعُقَلَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ: مَا عَدَا مَالِ التِّجَارَةِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ
حَيْثُ فَضَلَ لِلْمَوْلَى قَدْرُ حَقِّهِ وَكَذَا خَلْطُ أَطْعِمَةِ أَيْتَامٍ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِيهِ.
(وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ) كَرِبْحٍ وَخَوْفٍ مِنْ نَهْبٍ (وَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً) اُشْتُرِطَ يَسَارُ الْمُشْتَرِي وَعَدَالَتُهُ وَمِنْ لَازِمِهَا عَدَمُ مُمَاطَلَةٍ وَزِيَادَةٌ عَلَى النَّقْدِ تَلِيقُ بِالنَّسِيئَةِ وَقِصَرُ الْأَجَلِ عُرْفًا (وَأَشْهَدَ) وُجُوبًا (عَلَى الْبَيْعِ وَارْتَهَنَ) وُجُوبًا أَيْضًا (بِهِ) أَيْ: بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا وَلَا تُغْنِي عَنْهُ مُلَاءَةُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ احْتِيَاطًا لِلْمَحْجُورِ فَإِنْ تَرَكَ وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرَ بَطَلَ الْبَيْعُ إلَّا إذَا تَرَكَ الرَّهْنَ وَالْمُشْتَرِي مُوسِرٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا اسْتِثْنَاءَ وَضَمِنَ نَعَمْ إنْ بَاعَهُ لِمُضْطَرٍّ لَا رَهْنَ مَعَهُ جَازَ وَكَذَا لَوْ تَحَقَّقَ تَلَفُهُ وَأَنَّهُ لَا يَحْفَظُ إلَّا بِبَيْعِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ بِأَدْنَى ثَمَنٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ وَلَوْ بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ نَسِيئَةً لَمْ يَحْتَجْ لِارْتِهَانٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَهُ بِالْمَلِيءِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ نَسِيئَةً يَسَارُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الِارْتِهَانُ فِي إقْرَاضِ مَالِهِ إذَا رَأَى الْوَلِيُّ تَرْكَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ قَدْ يُضَيِّعُ مَالَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ وَالْأَوْلَى عَلَى مَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنْ لَا يَرْتَهِنَ فِي الْبَيْعِ لِنَحْوِ نَهْبٍ إذَا خَشِيَ عَلَى الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْفَعُهُ لِحَنَفِيٍّ يَضْمَنُهُ لَهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ بَعْدَ الرُّشْدِ اسْتِخْلَاصُ دُيُونِ الْمَوْلَى كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ الْمَالِكِ وَهَذَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فِي فَتَاوِيهِ عَلَى أَمِينِ الْحَاكِمِ مُطَالَبَةُ مَنْ اشْتَرَى بِالثَّمَنِ وَيُطَالِبُ الْوَلِيَّ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ لِمُوَلِّيهِ فَإِنْ تَلِفَ مَالُ الْمَوْلَى فَإِنْ سَمَّى الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ إلَّا نَائِبَ الْحَاكِمِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَلَوْ عَامِلٌ لَهُ فَاسِدًا فَوَجَبَتْ أُجْرَةُ مِثْلٍ لَزِمَتْ الْوَلِيَّ لِتَقْصِيرِهِ.
(وَيَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهَا فَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ وَجَبَ قَطْعًا وَإِنْ اسْتَوَتْ فِيهِمَا حَرُمَ الْأَخْذُ
[حاشية الشرواني]
وَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِينَ خَلْطُ أَزْوَادِهِمْ وَإِنْ تَفَاوَتَ أُكُلُهُمْ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ اهـ نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ) أَيْ: لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا أَصْلًا أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَرِبْحٍ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الْأَوَّلِ رِبْحٌ وَفِي الثَّانِي زِيَادَةٌ لَائِقَةٌ أَوْ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ نَهْبٍ أَوْ إغَارَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إذَا تَرَكَ إلَى وَلَوْ بَاعَ (قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي الْحَالِ لَا يُشْتَرَطُ الْيَسَارُ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ يَسَارُ الْمُشْتَرِي) هَلْ يُشْتَرَطُ الْيَسَارُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ يَكْفِي عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِأَنْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ لَازِمِهَا إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ كَانَتْ أَيْ الْمُمَاطَلَةُ كَبِيرَةً فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَافِيًا) أَيْ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَلَا يُغْنِي إلَخْ) أَيْ: الِارْتِهَانُ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يُجْزِئُ الْكَفِيلُ عَنْ الِارْتِهَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمَرْهُونَ.
(قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ: مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ نَسِيئًا لَهُ إلَّا إذَا تَرَكَ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَا إلَخْ) أَيْ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَاقْتَضَاهُ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا اسْتِثْنَاءَ) أَيْ: فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِتَرْكِ الرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُوسِرًا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ وَضَمِنَهُ) أَيْ: الْوَلِيُّ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ) سَكَتَ عَنْ انْعِزَالِهِ اهـ سم أَيْ: وَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ إلَّا إذَا أَصَرَّ عَلَى نَحْوِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ مُعَيَّنٍ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ أَوْ غِبْطَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ مَالَ نَحْوِ الطِّفْلِ لِنَفْسِهِ وَلَا مَالَ لِنَفْسِهِ لَهُ وَلَا يَقْتَصُّ لَهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ أَبًا وَلَا يَعْفُو عَنْ قِصَاصٍ نَعَمْ لَهُ أَيْ الْأَبِ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ الْفَقِيرِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجِنَايَاتِ وَلَا يُكَاتِبُ رَقِيقَهُ وَلَا يُدَبِّرُهُ وَلَا يُعَلِّقُ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ وَلَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَلَا يَصْرِفُ مَالَهُ فِي الْمُسَابِقَةِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَنْعُ شِرَاءِ الْجَوَارِي لَهُ لِلتِّجَارَةِ لِغَرَرِ الْهَلَاكِ، وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ أَيْ: خَوْفًا مِنْ خُرُوجِهِ مُسْتَحِقًّا أَوْ مَعِيبًا أَخْفَاهُ الْبَائِعُ وَقَدْ لَا يَتَأَتَّى التَّدَارُكُ بَعْدُ فَلَوْ خَالَفَ بَطَلَ وَقَوْلُهُ م ر لِغَرَرِ الْهَلَاكِ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا يَظْهَرُ جَوَازُ شِرَاءِ الْحَيَوَانِ لَهُ لِلتِّجَارَةِ لِغَرَرِ الْهَلَاكِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِارْتِهَانٍ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِيَاجِ لِلْإِشْهَادِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا) أَيْ: فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَرْتَهِنَ إلَخْ) خَبَرٌ وَالْأَوْلَى (قَوْلُهُ اسْتِخْلَاصُ دُيُونِ الْمَوْلَى) أَيْ: الْحَادِثَةِ فِي وَلَايَتِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَمِينِ الْحَاكِمِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مُطَالَبَةُ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ الْوَلِيُّ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُطَالَبُ (قَوْلُهُ فَإِنَّ سَمَّى إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ جَوَابٌ فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمَوْلَى) مَفْعُولٌ سم سَمَّى الْمُسْنَدَ إلَى ضَمِيرِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَلِيِّ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ لِلْوَلِيِّ وَظَاهِرُهُ لَا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٌ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ الْقَيِّمِ فِي شِرَاءِ الْجِهَازِ لِمُوَلِّيهِ قَبُولُ قَوْلِهِ هُنَا وَرُجُوعُهُ عَلَى مُوَلِّيهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَامِلٌ لَهُ فَاسِدًا إلَخْ) أَيْ: لَوْ عَقَدَ الْوَلِيُّ لِمُوَلِّيهِ عَقْدًا فَاسِدًا فَوَجَبَتْ بِسَبَبِ هَذَا الْعَقْدِ أُجْرَةُ مِثْلٍ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مُخَالَفَةُ بَحْثِ الْبَالِسِيِّ الْآتِي.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ نَسِيئَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي الْحَالِ لَا يُشْتَرَطُ الْيَسَارُ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ) سَكَتَ عَنْ انْعِزَالِهِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِارْتِهَانٍ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِيَاجِ لِلْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَلِيِّ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ لِلْوَلِيِّ وَظَاهِرُهُ لَا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى.
(قَوْلُهُ حَرُمَ الْأَخْذُ) هُوَ كَذَلِكَ وَمَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِمَّا لَا يُفِيدُ ذَلِكَ أَوْ يُوهِمُ خِلَافَهُ لَا بُدَّ
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ شِرَاءِ مَا رَآهُ يُبَاعُ وَفِيهِ غِبْطَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِهْمَالَ هُنَا يُعَدُّ تَفْوِيتًا لِثُبُوتِهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ اكْتِسَابٍ وَمَا فَعَلَهُ مِنْهُمَا لِمَصْلَحَةٍ لَا يَنْقُضُهُ الْمَوْلَى إذَا رَشِدَ لَكِنْ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ ثُبُوتُهَا.
(وَيُزَكِّي مَالَهُ) وَبَدَنَهُ فَوْرًا وُجُوبًا إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ وَافَقَ مَذْهَبَ الْمَوْلَى أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ فَالِاحْتِيَاطُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ أَنْ يَحْسِبَ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُخْبِرَهُ بِهَا أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِقَاضٍ يَرَى وُجُوبَهَا فَيُلْزِمُهُ بِهَا حَتَّى لَا يُرْفَعَ بَعْدُ لِحَنَفِيٍّ يُغَرِّمُهُ إيَّاهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُرْفَعُ لِحَنَفِيٍّ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا رَأَى الْوُجُوبَ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَظْرِ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ فِيهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِخْرَاجِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَطَرُ التَّضْمِينِ وَبَيْنَ الرَّفْعِ لِمَنْ يَلْزَمُهُ بِهِ أَوْ بِعَدَمِهِ وَيُخْرِجُ عَنْهُ أَيْضًا أُجْرَةَ تَعْلِيمِهِ وَتَأْدِيبِهِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ وَمَا لَزِمَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ بِنَحْوِ كَفَّارَةٍ وَيُؤَدِّي أَرْشَ جِنَايَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لِلْوَلِيِّ الصُّلْحَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِ الْوَلِيِّ إذَا تَعَيَّنَ ذَلِكَ طَرِيقًا لِتَخْلِيصِ ذَلِكَ الْبَعْضِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ دَفْعَ بَعْضِ مَالِهِ لِسَلَامَةِ بَاقِيهِ
[حاشية الشرواني]
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَطْعًا وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا إلَى وَمَا فَعَلَهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إلَخْ) أَيْ: وَهُمْ قَطَعُوا فِي الشُّفْعَةِ بِوُجُوبِ الْأَخْذِ إذَا تَعَيَّنَتْ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِهْمَالَ هُنَا) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ (وَقَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ: فِي الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ (قَوْلُهُ لَا يَنْقُضُهُ الْمَوْلَى إلَخْ) فَإِنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مَعَ وُجُودِ الْغِبْطَةِ فِيهِ ثُمَّ كَمُلَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ وَلَايَتِهِ فَلَا يَفُوتُ الْأَخْذُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْوَلِيُّ مَعَ الْغِبْطَةِ ثُمَّ كَمُلَ الْمَحْجُورُ وَأَرَادَ الرَّدَّ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْ: الْمَحْجُورِ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ تَرَكَ الْأَخْذَ مَعَ الْغِبْطَةِ فَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ الْبَيِّنَةُ إلَّا أَبًا أَوْ جَدًّا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْوَلِيِّ بِأَنْ بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ شِقْصًا لِلْمَحْجُورِ وَهُوَ أَيْ: الْوَلِيُّ شَرِيكُهُ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا؛ إذْ لَا تُؤْمَنُ مُسَامَحَتُهُ فِي الْبَيْعِ لِرُجُوعِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى لَهُ شِقْصًا هُوَ أَيْ: الْوَلِيِّ شَرِيكُهُ فِيهِ فَلَهُ الْأَخْذُ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَمَّا هُمَا فَلَهُمَا الْأَخْذُ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ ثُبُوتُهَا) أَيْ الْمَصْلَحَةُ أَيْ: إثْبَاتُهَا بِالْبَيِّنَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُزَكِّي مَالَهُ) أَيْ: الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَذْهَبُ الْوَلِيِّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ مَذْهَبُ الْمَوْلَى) كَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِي الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَذْهَبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالتَّمْيِيزِ يَصِحُّ التَّقْلِيدُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْإِسْلَامُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ مِمَّنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ رُشْدٌ وَفِيمَنْ جُنَّ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْجُنُونَ لَا يُبْطِلُ التَّقْلِيدَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي حَتَّى يَبْلُغَ يُشْعِرُ بِأَنَّ لِلصَّبِيِّ مَذْهَبًا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَا يَبْعُدَانِ لَا يُقَالُ: إنَّ مَذْهَبَ الصَّبِيِّ مَذْهَبُ وَالِدِهِ بِالتَّبَعِيَّةِ كَإِسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَالِاحْتِيَاطُ إلَخْ) يُفْهِمُ جَوَازَ الْإِخْرَاجِ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ أَيْ: الْوُجُوبُ مَذْهَبَ الْمَوْلَى اهـ سم وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُهُ أَيْ: الْوَلِيِّ الْوُجُوبَ فَمَا وَجْهُ الِاحْتِيَاطِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالِاحْتِيَاطِ جَوَازُ الْإِخْرَاجِ حَالًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كَيْفَ يُضَيِّعُ مَالَهُ فِيمَا لَا يَرَى أَيْ: الْوَلِيُّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الْمُوَلَّى فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِيَاطِ وُجُوبُ ذَلِكَ حِفْظًا لِمَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ اهـ أَقُولُ وَيُنَافِي الْمُرَادُ الْمَذْكُورُ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ يَرْفَعُ إلَخْ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى فِي التَّخَلُّصِ عَنْ الِاعْتِرَاضِ صَرْفُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَنْ ظَاهِرِهَا بِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ مَذْهَبُهُ لِلْمَوْلَى وَفُرِضَ أَنَّ مَذْهَبَ الْوَلِيِّ الْوُجُوبُ وَإِنْ كَانَ الِاحْتِيَاطُ الْمَذْكُورُ عَلَى هَذَا الْجَعْلِ وَالْفَرْضِ قَدْ يُنَافِي مُفَادَ أَوَّلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ ضَمِيرَ مَذْهَبِهِ الْأَوَّلِ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ جُعِلَ هُوَ كَضَمِيرِ مَذْهَبِهِ الثَّانِي لِلْمَوْلَى كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ وَافَقَ مَذْهَبَ الْوَلِيِّ إلَخْ بِحَذْفِ الْمِيمِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمِيمَ مِنْ الْكَتَبَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَرْفَعُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَحْسَبُ (قَوْلُهُ الْقَاضِي يَرَى إلَخْ) كَالشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ يُلْزِمُهُ بِهِ) أَيْ: يُلْزِمُ الْقَاضِي الْوَلِيَّ بِالْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَرْفَعَ بَعْدُ) أَيْ: لَا يَرْفَعُ الصَّبِيُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّفْعُ (قَوْلُهُ إذَا رَأَى) أَيْ: الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ) أَيْ: فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ خَطَرِ التَّضْمِينِ بِالرَّفْعِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِحَنَفِيٍّ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْحَالَةِ الْأُولَى (مُخَيِّرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَا شَافِعِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا شَافِعِيًّا فَقَطْ رَفَعَ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ يُلْزِمُهُ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ عَدَمِهِ حَتَّى لَا يُطَالِبَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْبَرَهُ بِهَا بَعْدَ كَمَالِهِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَزِمَهُ) عَطْفٌ عَلَى أُجْرَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ) أَيْ: الْأَرْشَ مِنْهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ الْحَالَّ لَا يَجِبُ وَفَاؤُهُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ مَعَ أَنَّ الْأَرْشَ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِالِاخْتِيَارِ فَتَوَقَّفَ وُجُوبُ أَدَائِهِ عَلَى طَلَبِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِالِاخْتِيَارِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ مَالًا لِغَيْرِهِ أَوْ تَعَدَّى بِاسْتِعْمَالِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ بَدَلِ مَا أَتْلَفَهُ وَأُجْرَةِ مَا اسْتَعْمَلَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ صَاحِبُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لِلْمَوْلَى الصُّلْحَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ أَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ إقْدَامِ الْوَلِيِّ عَلَى ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ لَا صِحَّةَ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّهَا مَسْكُوتٌ عَنْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِهِ وَلَا يُرَدُّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ وَأَنَّ بَقِيَّةَ مَالِهِ بَاقٍ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ بَاطِنًا بَلْ وَظَاهِرًا إذَا زَالَ الْمَانِعُ وَتَيَسَّرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ تَأْوِيلِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا) أَيْ وَقَطَعُوا هُنَا أَيْ: فِي الشُّفْعَةِ بِوُجُوبِ الْأَخْذِ إذَا كَانَ غِبْطَةً (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ.
قَوْلُهُ فَالِاحْتِيَاطُ يُفْهِمُ جَوَازَ الْإِخْرَاجِ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ مَذْهَبَ الْمَوْلَى.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ
قَوْلُهُ أَنْ لَا يُقَالَ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَعَلَّ الْقَلَمَ سَهَا بِلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مُصَحِّحُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ الْإِقْرَارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ خَشْيَةَ ضَيَاعِ الْبَعْضِ وَلَوْ مَعَ الْإِقْرَارِ وَيَتَعَيَّنُ الصُّلْحُ لِتَخْلِيصِ الْبَاقِي (وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى مُمَوِّنِهِ) أَيْ يُمَوِّنُهُمْ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَخِدْمَةً وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ (بِالْمَعْرُوفِ) مِمَّا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ قَالَ شَارِحٌ وَيَرْجِعُ فِي صِفَةِ مَلْبُوسِهِ إلَى مَلْبُوسِ أَبِيهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ النَّظَرَ لَمَّا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَقَدْ يَكُونُ مُوسِرًا وَأَبُوهُ مُعْسِرًا وَعَكْسُهُ وَقَدْ يَكُونُ أَبُوهُ يَزْرِي بِنَفْسِهِ فَلَا يُكَلَّفُ الْوَلَدُ ذَلِكَ.
(فَإِنْ ادَّعَى الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ) أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ رُشْدِهِ أَوْ بَعْدَ زَوَالِ تَبْذِيرِهِ (عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ بَيْعًا) مَثَلًا لِعَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَخْذِ شُفْعَةٍ أَوْ تَرْكِهَا (بِلَا مَصْلَحَةٍ) وَلَا بَيِّنَةٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَحَذَفَهُ لِظُهُورِهِ (صُدِّقَا بِالْيَمِينِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّهَمَانِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا (وَإِنْ ادَّعَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يُتَّهَمَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّةً كَانَتْ كَالْأَوَّلَيْنِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَكَذَا آبَاؤُهَا وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهُوَ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ كَمَنْ ذَكَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ فَقَالَ بَعْدَ تَرَدُّدٍ لَهُ الْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ بِلَا يَمِينٍ فِي أَنَّ تَصَرُّفَهُ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ كَانَ مَعْزُولًا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ ثِقَةٍ أَمِينٍ وَإِلَّا كَانَ كَالْوَصِيِّ وَيَأْتِي آخِرَ الْوَصَايَا أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الثِّقَةَ مِثْلُ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَكَالْوَصِيِّ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ قَبُولَ قَوْلِ نَحْوِ الْوَصِيِّ فِي أَنَّ مَا بَاعَ بِهِ ثَمَنَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْبَيْعِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ جَائِزُ الْبَيْعِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي صِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَأَمَّا الْمَصْلَحَةُ فَهِيَ السَّبَبُ الْمُسَوِّغُ لِلْبَيْعِ فَاحْتَاجَ لِثُبُوتِهَا كَمَا يَحْتَاجُ الْوَكِيلُ لِثُبُوتِ الْوَكَالَةِ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ بَاعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ صُدِّقَ رَدُّوهُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا مَعَ كَوْنِهِ سَلَّطَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِالْإِذْنِ لَهُ فِيهِ.
[حاشية الشرواني]
اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُنْظَرِ بِهَا وَهِيَ دَفْعُ بَعْضِ مَالِهِ لِسَلَامَةِ بَاقِيهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ يَمْلِكُهُ بِهِ الْآخِذُ بَلْ هُوَ ضَامِنٌ لَهُ مُطْلَقًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَهَذَا فَهْمٌ دَقِيقٌ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ الْإِقْرَارِ) فَمَتَى أَقَرَّ الْمَدِينُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الصُّلْحِ عَلَى الْبَعْضِ بَلْ الِانْتِظَارُ إلَى كَمَالِ الْمَحْجُورِ أَوْلَى لِإِمْكَانِ أَخْذِ جَمِيعِ دَيْنِهِ حِينَئِذٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ بِأَنْ الْمُضْمَرَةِ عَطْفًا عَلَى خَشْيَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ ضَيَاعُ الْبَعْضِ) لَعَلَّ حَقَّ الْمَقَامِ هُنَا ضَيَاعُ الْكُلِّ وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي لِتَخْلِيصِ الْبَاقِي لِتَخْلِيصِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ أَيْ يُمَوِّنُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لِمِثْلِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ وَتَعَدَّدَ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ التَّوَسُّعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا يَلِيقُ إلَخْ) فَإِنْ قَصَّرَ أَثِمَ أَوْ أَسْرَفَ ضَمِنَ وَأَثِمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ شَارِحٌ يَرْجِعُ فِي صِفَةٍ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالصِّفَةِ الْهَيْئَةَ لَا الِارْتِفَاعَ وَالْحُسْنَ فَيَلْبَسُ وَلَدُ الْفَقِيهِ مَا يُنَاسِبُهُ وَكَذَا وَلَدُ الْجُنْدِيِّ وَإِنْ اخْتَلَفَ فَرْدُ الْهَيْئَةِ الْمُنَاسِبَةِ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ مِنْ حَيْثُ النَّفَاسَةِ وَضِدِّهَا وَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا أَوْلَى مِنْ اسْتِشْكَالِهِ الْمُؤَدِّي إلَى تَضْعِيفِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ ادَّعَى إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ اهـ ع ش أَيْ: إنْ ادَّعَى الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ أَوْ الْمَجْنُونُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَرُشْدِهِ أَوْ الْمُبَذِّرُ بَعْدَ زَوَالِ تَبْذِيرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ آخِذَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَيْعًا (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ) فَلَوْ أَقَامَ مَنْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ حُكِمَ لَهُ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْحَلِفِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّهَمَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ) وَمِثْلُهُمَا الْقَاضِي اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالدَّعْوَى عَلَى الْقَاضِي وَلَوْ قَبْلَ عَزْلِهِ كَالدَّعْوَى عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْمُعْتَمَدُ قَبُولُهُ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى وَلَايَتِهِ لَا إنْ كَانَ مَعْزُولًا م ر انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ أَيْ: حَيْثُ قَالَ آخِرًا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا تَحْلِيفٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَمِينُ) أَيْ مَنْصُوبُ الْقَاضِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ) وَمَحَلُّ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ فِي غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ أَمَّا فِيهَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولُ قَوْلِهِمَا لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ إلَخْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمَالَ م ر إلَى التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا يَعْسُرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَأَنْ جَلَسَا فِي حَانُوتٍ لِيَبِيعَا شَيْئًا فَشَيْئًا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمَا مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ لِعُسْرِهِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعْسُرَ كَمَا لَوْ أَرَادَ بَيْعَ مِقْدَارٍ كَبِيرٍ جُمْلَةً بِثَمَنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التُّهْمَةِ عَدَمًا وَوُجُودًا.
(قَوْلُهُ كَالْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: الْأَبِ وَالْجَدِّ (قَوْلُهُ آبَاؤُهَا) أَيْ وَأُمَّهَاتُهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَذَا مَنْ فِي مَعْنَاهَا كَآبَائِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَدَعْوَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ إنْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا إنْ اشْتَرَى مِنْهُمَا اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَمِثْلُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ الْمُشْتَرَى مِنْهُ وَهَكَذَا مِنْ كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْأَمِينِ مَا يَشْمَلُ الْقَاضِيَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَمِينِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَسَمِّ وِفَاقًا لِلتَّاجِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ فَقَالَ بَعْدَ تَرَدُّدٍ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: مَحَلَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ آخِرًا مِنْ قَبُولِ قَوْلِ الْقَاضِي بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ (قَوْلُهُ مِثْلُ الْأَصْلِ) أَيْ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ كَالْوَصِيِّ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي ثِقَةً فَيُصَدَّقُ الْمَوْلَى بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ فَإِذَا ثَبَتَ) أَيْ: بِالْبَيِّنَةِ (أَنَّهُ) أَيْ: الْبَائِعَ (جَائِزُ الْبَيْعِ) أَيْ: بِكَوْنِهِ نَحْوَ وَصِيٍّ (قَوْلُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ فَاحْتَاجَ) أَيْ: نَحْوُ الْوَصِيِّ (لِثُبُوتِهَا) أَيْ: ثُبُوتِ الْمَصْلَحَةِ بِالْبَيِّنَةِ وَمَرَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ) وَمِثْلُهُمَا الْقَاضِي مُطْلَقًا.
(فَرْعٌ) لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ إنْ كَانَ غَنِيًّا مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَانْقَطَعَ بِسَبَبِهِ عَنْ كَسْبِهِ أَخَذَ قَدْرَ نَفَقَتِهِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَقَلَّ مِنْهَا وَمِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَإِذَا أَيْسَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ مَا أَخَذَهُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا فِي وَصِيٍّ أَوْ أَمِينٍ أَمَّا أَبٌ أَوْ جَدٌّ فَيَأْخُذُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ اتِّفَاقًا سَوَاءً الصَّحِيحُ وَغَيْرُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُكْتَسِبًا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبُ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ اكْتَسَبَ مَالًا يَكْفِيهِ لَزِمَ فَرْعَهُ تَمَامُ كِفَايَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَغَايَةُ الْأَصْلِ هُنَا أَنَّهُ اكْتَسَبَ دُونَ كِفَايَتِهِ فَيَلْزَمُ الْوَلَدَ تَمَامُهَا فَاتُّجِهَ أَنَّ لَهُ أَخْذَ كِفَايَتِهِ الْبَعْضَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَالْبَعْضُ لِقَرَابَتِهِ وَقِيسَ بِوَلِيِّ الْيَتِيمِ فِيمَا ذُكِرَ مَنْ جَمَعَ مَالًا لِفَكِّ أَسْرِ أَيْ: مَثَلًا فَلَهُ إنْ كَانَ فَقِيرًا الْأَكْلُ مِنْهُ كَذَا قِيلَ.
وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ فَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِخْدَامُ مَحْجُورِهِ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضْرِبُهُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّ لَهُ ضَرْبَهُ عَلَيْهِ وَإِعَارَتَهُ لِذَلِكَ وَلِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَا يَنْفَعُهُ دِينًا أَوْ دُنْيَا وَإِنْ قُوبِلَ بِأُجْرَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الْعَارِيَّةِ وَبَحَثَ أَنَّ عِلْمَ رِضَا الْوَلِيِّ كَإِذْنِهِ وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إيجَارَهُ بِنَفَقَتِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهَا مَصْلَحَةً لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِ عَادَةً وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَ ابْنَ بِنْتِهِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ إلَى بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَإِنْ لَمْ يُكْرِهْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِ الْمُقَابَلَةِ بِالْعِوَضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ أُجْرَةُ الرَّشِيدِ إلَّا إنْ أُكْرِهَ وَيَجْرِي هَذَا فِي غَيْرِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ.
قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالُ غَائِبٍ فَأَنْفَقَ وَلِيُّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إذَا حَضَرَ مَالُهُ رَجَعَ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا؛ لِأَنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا أَيْ: حَتَّى الْحَاكِمِ بَلْ يَأْذَنُ لِمَنْ يُنْفِقُ ثُمَّ يُوَفِّيهِ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ الْأَبَ لَوْ حَفِظَ مَالَ الِابْنِ سِنِينَ فَمَاتَ وَاشْتَبَهَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى الطِّفْلِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ نَفْسِهِ
[حاشية الشرواني]
عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اسْتِثْنَاءُ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ.
[فَرْعٌ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ]
(قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخَذَ إلَى يَأْخُذُ الْأَقَلَّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ انْقَطَعَ بِسَبَبِ مَالِ مُوَلِّيهِ عَنْ الْكَسْبِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ قَدْرَ نَفَقَتِهِ) أَيْ: مُؤْنَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا أَيْسَرَ) أَيْ: الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ هَذَا فِي وَصِيٍّ إلَخْ) هَلْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُقْتَدِرَيْنِ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِمَا مَرَّ مِنْ الِانْقِطَاعِ بِسَبَبِ الِاشْتِغَالِ بِمَالِ الْمَوْلَى عَنْ الْكَسْبِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ إمَّا أَبٌ أَوْ جَدٌّ) أَيْ: أَوْ أُمٌّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ وِلَايَتِهِ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَضَجَّرَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا فَلَهُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي لِيُنَصِّبَ قَيِّمًا بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ وَلَهُ أَنْ يُنَصِّبَ غَيْرَهُ بِهَا بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الصَّحِيحُ) أَيْ الْمُقْتَدِرُ عَلَى الْكَسْبِ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) أَيْ التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ: الْأَصْلَ (قَوْلُهُ مَا لَا يَكْفِيهِ) مَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ اهـ سم أَيْ: مِقْدَارٌ لَا يَكْفِيهِ أَيْ: وَإِنْ اكْتَسَبَ مَا يَكْفِيهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا (قَوْلُهُ فَغَايَةُ الْأَصْلِ) أَيْ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْأُمِّ بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ الْبَعْضُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ كِفَايَتُهُ (قَوْلُهُ أَيْ: مَثَلًا) يُدْخِلُ مَنْ جَمَعَ لِخَلَاصِ مَدِينٍ مُعْسِرٍ أَوْ مَظْلُومٍ مُصَادَرٍ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ حَثًّا وَتَرْغِيبًا فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَكَذَا يُدْخِلُ مَنْ جَمَعَ لِنَحْوِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ) لَعَلَّ قَائِلَهُ بَنَاهُ عَلَى مُصَحِّحِ الرَّافِعِيِّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: النَّفَقَةِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ وَلِلْأَبِ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُمَا الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَهُ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يُكْرِهْهُ لَكِنَّهُ بِوَلَايَتِهِ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ جَعْلَ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَهَذَا بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَهُ صَارَ لَهُ مَالٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ مَا لَمْ يُرِدْ تَرْبِيَتَهُ وَتَدْرِيبَهُ عَلَى الْأُمُورِ لِيَعْتَادَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِخِدْمَتِهِ إلَخْ أَمَّا الْأُخُوَّةُ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ اسْتِخْدَامٌ لِبَعْضِهِمْ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمْ لِلصِّغَارِ مِنْهُمْ إذَا اسْتَخْدَمُوهُمْ وَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُمْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ وَلَايَةُ التَّمْلِيكِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاسْتِخْدَامِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُنْكِرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَسْتَأْجِرَ إخْوَتَهُ الصِّغَارَ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَيَسْتَأْذِنَهُ فِي صَرْفِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ فَيَبْرَأَ بِذَلِكَ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْأَخِ مَثَلًا مَا لَوْ كَانَ لِإِخْوَتِهِ جَامَكِيَّةٌ مَثَلًا وَأَخَذَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا وَصَرَفَهُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِعَارَتُهُ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِخْدَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إيجَارَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ تَقْدِيرِهَا بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ وَإِلَّا فَلَوْ آجَرَهُ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَنْصُوصَةٌ لَا مَبْحُوثَةٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ أَكْثَرَ) يَنْبَغِي أَوْ مِثْلَهَا لَكِنْ تَتَوَفَّرُ عَلَيْهِ مُؤَنُ التَّهْيِئَةِ مِنْ طَحْنٍ وَنَحْوِهِ بَلْ وَأَقَلُّ مِنْهَا إذَا تَعَيَّنَتْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا فِيهِ غَيْرَ بَاذِلِهَا فَإِنَّ إيجَارَهُ بِهَا وَإِنْ قَلَّتْ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ هَذَا بِبَيْعِ مَالِهِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَفُوتُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ فَإِنَّهَا تَفُوتُ بِلَا مُقَابِلٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خِيفَ عَلَى الْمَالِ الْفَوَاتُ بِيعَ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ قَالَ الشَّرْحُ كَكَوْنِ نَفَقَتِهِ إلَخْ لَكَانَ حَسَنًا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ: ابْنَ الْبِنْتِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ) يَشْمَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ لِلْأَبِ اهـ سم وَمَرَّ عَنْ ع ش طَرِيقُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ غَائِبٌ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ حَتَّى الْحَاكِمِ) أَيْ وَالْأُمُّ الْوَصِيَّةُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَبَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْأَبِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي أَنَّهُ مِثْلُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَمَاتَ إلَخْ) أَيْ: مَاتَ الْأَبُ وَنَقَصَ مِنْ مَالِ الِابْنِ شَيْءٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَصَارَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ قَدْرَ نَفَقَتِهِ) عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِالْمُؤَنِ.
(قَوْلُهُ مَا لَا يَكْفِيهِ) مَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ كِفَايَتِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ) يَشْمَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَبَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْأَبِ
حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ احْتِيَاطًا لِئَلَّا يَضُرَّ بَاقِيَ الْوَرَثَةِ اهـ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْوَالِدَ وَلِيٌّ مُتَصَرِّفٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَالظَّاهِرُ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَالْأَمِينُ إذَا مَاتَ وَضَمِنَاهُ فَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُسْقِطُ التَّعَلُّقَ بِتَرِكَتِهِ اهـ. نَعَمْ لِذِي الْمَالِ أَنْ يُحَلِّفَ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنَّ أَبَاهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ وَأَفْتَى جَمْعٌ فِيمَنْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ فَادَّعَى إنْفَاقَهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ هُوَ وَوَارِثُهُ أَيْ: بِالْيَمِينِ وَالْبُلْقِينِيُّ بِجَوَازِ الشُّرْبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَفِلُ بِهِ مِنْ نَحْوِ عَيْنٍ وَنَهْرٍ لِقَاصِرٍ فِيهِ شَرِكَةٌ وَلَقْطِ سَنَابِلَ مِنْ زَرْعِهِ لَا كِسْرَةَ لَهُ سَاقِطَةٌ وَخَالَفَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا كَالثَّالِثَةِ الْقَائِلُ هُوَ بِامْتِنَاعِهَا وَخَرَجَ بِمَا قَيَّدَ بِهِ شُرْبٌ يَضُرُّ نَحْوَ زَرْعِهِ فَيَمْتَنِعُ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِيمَا لَوْ اشْتَرَى ضَيْعَةً مِنْ قَيِّمِ يَتِيمٍ وَسَلَّمَهُ الثَّمَنَ فَكَمُلَ الْمَوْلَى وَأَنْكَرَ كَوْنَ ذَلِكَ الْقَيِّمِ وَلِيًّا لَهُ وَاسْتَرَّ الضَّيْعَةَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَلَايَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ وَكِيلٍ وَدَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ وَأَخَذَ الْمَبِيعَ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَصَدَّقَ الْبَائِعَ عَلَى مِلْكِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَدَّقَهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ فَكَذَا هُنَا وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ الْبَائِعَ فِي تِلْكَ مُقَصِّرٌ بِبَيْعِهِ مَا هُوَ مُسْتَحِقٌّ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَلْحَظَ إنَّمَا هُوَ التَّصْدِيقُ عَلَى الْمِلْكِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْكُلِّ فَكَمَا عُذِرَ فِي هَذِهِ بِاسْتِنَادِ تَصْدِيقِهِ إلَى الظَّاهِرِ فَكَذَا فِي تَيْنِكَ عَلَى أَنَّ الْقَيِّمَ وَالْوَكِيلَ مُقَصِّرَانِ أَيْضًا بِبَيْعِهِمَا قَبْلَ ثُبُوتِ وَلَايَتِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ جَزَمْت بِخِلَافِ كَلَامِ الْقَاضِي قُبَيْلَ الْوَدِيعَةِ.
(بَابُ الصُّلْحِ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ) هُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا عَقْدٌ مَخْصُوصٌ يَحْصُلُ ذَلِكَ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» وَخَصُّوا لِانْقِيَادِهِمْ وَإِلَّا فَالْكُفَّارُ مِثْلُهُمْ (هُوَ) أَنْوَاعٌ صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ أَوْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ أَوْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَصُلْحٌ فِي مُعَاوَضَةٍ أَوْ دَيْنٍ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى غَالِبًا لِلْمَتْرُوكِ بِمَنْ وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ وَهُوَ (قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارٍ) أَوْ حُجَّةٍ أُخْرَى (فَإِنْ جَرَى عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ) الْعَيْنِ (الْمُدَّعَاةِ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَارٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهَا بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ
[حاشية الشرواني]
ضَامِنًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: الطِّفْلِ (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا صَارَ النَّاقِصُ مِنْ مَالِ الِابْنِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَبِ فَيَتَضَرَّرُ غَيْرُ الِابْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ فَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: التَّضَمُّنُ (وَقَوْلُهُ حَيْثُ إلَخْ) خَبَرٌ فَذَلِكَ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ إذَا وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ وَالْأَمِينُ.
(قَوْلُهُ مَا يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ: وَاحْتِمَالُ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ هُنَا الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ مُسْقِطٌ لِلتَّعَلُّقِ (قَوْلُهُ لِذِي الْمَالِ) أَيْ: لِلِابْنِ صَاحِبِ الْمَالِ (قَوْلُهُ إنْفَاقُهُ) أَيْ: بَدَلَ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ هُوَ إلَخْ) أَيْ: الْأَبُ (قَوْلُهُ وَالْبُلْقِينِيُّ) أَيْ: وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ لَا يَحْتَفِلُ بِهِ) أَيْ لَا يُبَالِي بِهِ لِقِلَّةِ النَّقْصِ بِهِ (قَوْلُهُ لِقَاصِرٍ) أَيْ: مَحْجُورٍ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ لِشَرِكَةٍ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي نَحْوِ الْعَيْنِ وَالنَّهْرِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَفْظُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الشُّرْبِ (قَوْلُهُ لَا كِسْرَةَ لَهُ) أَيْ لِلْقَاصِرِ عَطْفٌ عَلَى سَنَابِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ لَفْظُ السَّنَابِلِ (قَوْلُهُ بِمَا قَيَّدَ بِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَفِلُ بِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ) أَيْ: الضَّيْعَةَ مِنْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ الْقَيِّمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ) أَيْ: بِالشِّرَاءِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ أَيْ: كُلًّا مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ) أَيْ: فِي صُورَةِ بَيْعِ الْمَالِكِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ فِي تَيْنِكَ) فِي صُورَتَيْ بَيْعِ الْقَيِّمِ وَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْوَدِيعَةِ) ظَرْفٌ جَزَمْت.
[بَابُ الصُّلْحِ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ]
(بَابُ الصُّلْحِ) قَوْلُ الْمَتْنِ (بَابُ الصُّلْحِ) لَوْ عَبَّرَ بِكِتَابٍ كَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَجَائِزَةٌ وَهُوَ رُخْصَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ لِتَسْمِيَتِهَا رُخْصَةً التَّغَيُّرُ بِالْفِعْلِ بَلْ وُرُودُ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ مَا تَقْتَضِيهِ الْأُصُولُ الْعَامَّةُ كَافٍ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مَتْنِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالتَّزَاحُمُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَنْهُ (قَوْلُهُ لُغَةً) أَيْ: وَعُرْفًا اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ مِنْ نَقْلِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ إلَى سَبَبِهِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ النَّقْلِ مِنْ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ يَحْصُلُ ذَلِكَ) مِنْ التَّحْصِيلِ أَيْ: يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ (قَوْلُهُ «أَحَلَّ حَرَامًا» ) كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ (وَقَوْلُهُ «أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» ) كَأَنْ يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَإِنْ قِيلَ الصُّلْحُ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ وَلَمْ يُحَلِّلْ الْحَرَامَ بَلْ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الْمُجَوِّزُ لَنَا الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ لَوْ صَحَّحْنَاهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَخُصُّوا) أَيْ: الْمُسْلِمُونَ بِالذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ لِانْقِيَادِهِمْ) أَيْ: إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَيْنَ الْإِمَامِ) أَيْ: حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ وَقَعَ مِنْ نَائِبِهِ وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي هُنَا وَفِي قَوْلِهِ أَوْ بَيْنَ إلَخْ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ أَنْوَاعٌ وَعَقَدُوا لِلْأَوَّلِ بَابَ الْهُدْنَةِ وَلِلثَّانِي بَابَ الْبُغَاةِ وَلِلثَّالِثِ بَابَ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ (قَوْلُهُ أَوْ دَيْنٌ) بِفَتْحِ الدَّالِ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِ مُعَامَلَةٍ أَوْ لَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصُلْحُ الْمُعَامَلَةِ وَهُوَ مَقْصُودُ الْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ أَوْ حُجَّةٌ أُخْرَى) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِتَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ وَعِلْمَ الْقَاضِي ع ش وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى عَيْنٍ) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا مُقَابِلَ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي أَنَّهُ مِثْلُهُ.
(بَابُ الصُّلْحِ) (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَيْنٍ) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا مُقَابِلَ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهَا بِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ يَجُوزُ أَنْ
(فَهُوَ بَيْعٌ) لِلْمُدَّعَاةِ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ (بِلَفْظِ الصُّلْحِ تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُهُ) أَيْ: الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ صَادِقٌ عَلَيْهِ (كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ) وَخِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ (وَمَنْعُ تَصَرُّفِهِ) فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَعَنْهُ (قَبْلَ قَبْضِهِ وَاشْتِرَاطُ التَّقَابُضِ إنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُصَالَحُ بِهِ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ (فِي عِلَّةِ الرَّبَّا) وَاشْتِرَاطُ التَّسَاوِي إنْ اتَّحَدَا جِنْسًا رِبَوِيًّا وَالْقَطْعُ فِي بَيْعِ نَحْوِ زَرْعٍ أَخْضَرَ وَالسَّلَامَةُ مِنْ شَرْطٍ مُفْسِدٍ مِمَّا مَرَّ وَجَرَيَانُ التَّحَالُفِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ الْمُدَّعَاةِ الْمُوَافِقُ لِأَصْلِهِ وَالْعَزِيزِ أَنَّ صُلْحَهُ مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ بِدَيْنٍ مَوْصُوفٍ لَيْسَ بَيْعًا أَيْ بَلْ سَلَمٌ.
وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ عَكْسُهُ وَلَا تَخَالُفَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ نَقْدٍ وَوُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا كَالْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِجَوَازِ بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ دُونَ إسْلَامِهِ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا كَمَا عَلِمْت.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يَأْتِي الصُّلْحُ بِمَعْنَى السَّلَمِ فِيمَا إذَا قَالَ الْمُقِرُّ صَالَحْتُك عَنْ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ لَك بِثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِي أَوْ قَالَ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ صَالَحْتُك عَنْ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت لِي بِهِ بِثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِك فَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالشَّارِحِ وَقَالَ إنَّمَا سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْهُ لِظُهُورِهِ وَشَيْخُنَا وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ يَأْتِي بِمَعْنَاهُ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ وَلَمْ يُبَالُوا بِكَوْنِهِ صَارَ صَاحِبَ مَذْهَبٍ مُسْتَقِلٍّ كَالْمُزَنِيِّ حَتَّى لَا تُعَدَّ تَخْرِيجَاتُهُ وُجُوهًا وَاَلَّذِي اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ سَكَتَا عَنْهُ أَيْ: عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ أَنَّهُ فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَيْعٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ فِي بِعْتُك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذَا فَالشَّيْخَانِ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ
[حاشية الشرواني]
بِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الشَّامِلَ لِلسَّلَمِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَحْكَامُهُ أَحْكَامُ السَّلَمِ وَلَا يَضُرُّ الْإِجْمَالُ فِي الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا وَرَدَّ أَحْكَامِ كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إلَيْهِ مَوْكُولٌ إلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِ الْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِ اهـ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ جَوَابٌ آخَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَهُوَ بَيْعٌ إلَخْ) وَيُسَمَّى صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَعَنْهُ) كَانَ الْأَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَ ضَمِيرُ تَصَرُّفِهِ لِلْمَذْكُورِينَ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) وَقَبْضِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ إذَا كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ اهـ سم أَيْ: بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَالْقَطْعُ وَقَوْلُهُ وَالسَّلَامَةُ) عَطْفٌ عَلَى التَّسَاوِي (وَقَوْلُهُ وَجَرَيَانُ التَّحَالُفِ) عَطْفٌ عَلَى اشْتِرَاطِ إلَخْ فِي الشَّرْحِ أَوْ عَلَى الشُّفْعَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَكْسُهُ) أَيْ لَيْسَ سَلَمًا بَلْ بَيْعٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ حَيْثُ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى السَّلَمِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَإِلَّا فَكَانَ يُمْكِنُ كَوْنُ هَذَا الْأَوَّلِ بَيْعًا اهـ سم (قَوْلُهُ غَيْرُ نَقْدٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ نَقْدًا اهـ سم أَقُولُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي كَالْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ هُنَا نَقْدٌ (قَوْلُهُ غَيْرَ نَقْدٍ) يَنْبَغِي أَوْ نَقْدًا أَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ غَيْرَ نَقْدٍ اهـ سم أَيْ: كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِجَوَازِ بَيْعٍ إلَخْ (فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا صَالَحَهُ عَلَى دَيْنٍ فَإِنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَهُوَ بَيْعٌ أَيْضًا أَوْ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا مَثَلًا مَوْصُوفًا بِصِفَةِ السَّلَمِ فَهُوَ سَلَمٌ وَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْ ذَلِكَ أَيْ الدَّيْنِ لِظُهُورِهِ قَالَ الشَّارِحُ جَوَابًا عَمَّا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ جَرَى عَلَى غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَحْسُنْ إطْلَاقُ كَوْنِهِ بَيْعًا بَلْ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَهُوَ سَلَمٌ أَيْ: حَقِيقَةً إنْ كَانَ بِلَفْظِهِ وَإِلَّا فَهُوَ سَلَمٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا) أَيْ قَدْ يَكُونُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ أَيْ الدَّيْنُ بَيْعًا وَقَدْ لَا بِخِلَافِ الْعَيْنِ قَالَ سم هَذَا التَّفْصِيلُ مُمْكِنٌ فِي الْعَيْنِ أَيْضًا اهـ.
[تَنْبِيهٌ الصُّلْحُ بِمَعْنَى السَّلَمِ]
(قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ: الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ قَوْلِهِ عَلَى دَيْنٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَيْخُنَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) خَبَرٌ فَاَلَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: يَأْتِي لَفْظُ الصُّلْحِ بِمَعْنَى السَّلَمِ (قَوْلُهُ وَنَقْلُهُ) أَيْ: الْإِتْيَانُ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِ) أَيْ: ابْنِ جَرِيرٍ (قَوْلُهُ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ) أَيْ بِالِاقْتِضَاءِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ) عَطْفٌ عَلَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ سَكَتَا) أَيْ: الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالصُّلْحِ عَلَى الدَّيْنِ (قَوْلُهُ فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ فِي أَوَّلِ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ بَيْعٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: أَنَّ الصُّلْحَ فِيهِمَا بَيْعٌ (قَوْلُهُ فِي بِعْتُك إلَخْ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ (قَوْلُهُ فَالشَّيْخَانِ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: جَرْيًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُرِيدَ بِهِ الْمُغْنَيْ الشَّامِلَ لِلسَّلَمِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَحْكَامُهُ أَحْكَامُ السَّلَمِ وَلَا يَضُرُّ الْإِجْمَالُ فِي الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا وَرَدَّ أَحْكَامِ كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إلَيْهِ مَوْكُولٌ إلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِ الْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَعَنْهُ) كَانَ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَ ضَمِيرُ تَصَرُّفِهِ لِلْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ قَبْضِهِ) وَقَبْضِ الْمُصَالِحِ عَنْهُ إذَا كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَا نَّهُ فِي مَحِلِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ حَيْثُ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى السَّلَمِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَإِلَّا فَكَأَنْ يُمْكِنُ كَوْنُ هَذَا الْأَوَّلِ بَيْعًا (قَوْلُهُ غَيْرُ نَقْدٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ نَقْدًا (قَوْلُهُ غَيْرُ نَقْدٍ) يَنْبَغِي أَوْ نَقْدًا وَكَانَتْ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ غَيْرَ نَقْدٍ أَمَّا لَوْ كَانَ نَقْدًا وَكَانَتْ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ غَيْرَ نَقْدٍ فَهُوَ بَيْعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَهَذَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ وَالثَّانِي مَحْمُولٌ إلَخْ؛ إذْ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْمُدَّعَاةِ نَقْدًا.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا) لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ مِنْ هَذَا مَعَ إطْلَاقِهِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ سَلَمٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ نَقْدٍ وَالْعَيْنُ نَقْدًا أَوْ غَيْرَ نَقْدٍ وَبَيْعٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا دُونَ الْعَيْنِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ كُلٍّ لِلْبَيْعِ وَالسَّلَمِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا) هَذَا التَّفْصِيلُ مُمْكِنٌ فِي الْعَيْنِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ كَالشَّارِحِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَهُوَ سَلَمٌ أَيْ: حَقِيقَةً إنْ كَانَ بِلَفْظِهِ وَإِلَّا فَحُكْمًا
لِعَدَمِ لَفْظِ السَّلَمِ وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ لَفْظِ الصُّلْحِ وَالْبَيْعِ بِأَنَّ الْبَيْعَ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمُقَابِلِ السَّلَمِ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فَهُوَ أَعَنَى الْبَيْعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهِ لِغَيْرِهِ فَإِذَا نَافَى لَفْظُهُ مَعْنَاهُ غُلِّبَ لَفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَأَمَّا لَفْظُ الصُّلْحِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ شَرْعًا لِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ وَلَيْسَ لَهُ مَوْضُوعٌ خَاصٌّ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُهُ حَتَّى تَغْلِبَهُ فِيهِ فَتَعَيَّنَ فِيهِ تَحْكِيمُ الْمَعْنَى لَا غَيْرَ وَبِهِ اتَّضَحَ الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْهُ.
(أَوْ) جَرَى مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (عَلَى مَنْفَعَةٍ) لَهَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ بِثَوْبٍ مَثَلًا لِغَرِيمِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا مُدَّةٌ كَذَلِكَ بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا (فَ) هُوَ (إجَارَةٌ) لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ (تَثْبُتُ) فِيهِ (أَحْكَامُهَا) لِصِدْقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ أَوْ جَرَى مِنْهَا عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مُدَّةَ كَذَا فَإِعَارَةٌ مِنْهُ لِغَرِيمِهِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُ السُّبْكِيّ يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى مَنَافِعِ الْكِلَابِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَخُلْعٌ أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَبْدَهُ فَجَعَالَةٌ (أَوْ) جَرَى مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ) كَنِصْفِهَا (فَهِبَةٌ لِبَعْضِهَا) الْبَاقِي (لِصَاحِبِ الْيَدِ) عَلَيْهَا (فَتَثْبُتُ) فِيهِ (أَحْكَامُهَا) أَيْ الْهِبَةِ مِنْ إذْنٍ فِي قَبْضٍ وَمُضِيِّ إمْكَانِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ صِيغَةِ هِبَةٍ لِمَا تَرَكَ وَقَبُولِهَا
[حاشية الشرواني]
عَلَى أَنَّ لَفْظَ بِعْتُك ثَوْبًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِينَ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ: الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِذَا نَافَى لَفْظَهُ مَعْنَاهُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يُنَافِي الْوَصْفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَقَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ لَوْ نَافَاهُ لَمْ يَنْعَقِدْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِعُقُودٍ إلَخْ) أَيْ: لِمَعْنًى مُشْتَرَكٍ بَيْنَهَا (قَوْلُهُ اتَّضَحَ الْأَوَّلُ) أَيْ: إتْيَانُ الصُّلْحِ بِمَعْنَى السَّلَمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَرَى) أَيْ: الصُّلْحُ (مِنْ الْعَيْنِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ لَفْظَةُ مِنْ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ عَلَى الْمَتْرُوكِ أَيْ: لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَلَا عَلَى الْمَأْخُوذِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْعَيْنُ مَتْرُوكَةً فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ مَنْفَعَتُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ لَهَا) نَعْتٌ لِمَنْفَعَةٍ وَالضَّمِيرُ لِلْعَيْنِ أَيْ: عَلَى مَنْفَعَةٍ كَائِنَةٍ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَمُدَّةً مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ فِيهِ لِجَرَى اهـ كُرْدِيٌّ وَلَك أَنْ تَجْعَلَ مُدَّةً ظَرْفًا لِلنَّعْتِ (قَوْلُهُ بِثَوْبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الصُّلْحِ الْمُسْتَتِرِ تَحْتَ جَرَى (وَقَوْلُهُ لِغَرِيمِهِ) أَيْ: غَرِيمِ الْمُدَّعِي نَعْتٌ لِثَوْبٍ أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ الْمُقِرِّ صَالَحْتُك عَنْ مَنْفَعَةِ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت لِي بِهِ سَنَةً بِثَوْبِك هَذَا أَوْ آجَرْتُك هَذَا الَّذِي إلَخْ وَيَقْبَلُ الْغَرِيمُ الْمُقِرُّ (قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهَا (وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: مَعْلُومَةً (وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهَا أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُقِرُّ صَالَحْتُك عَنْ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ لَك أَوْ عَنْ مَنْفَعَتِهِ سَنَةً بِسُكْنَى دَارِي هَذِهِ سَنَةً أَوْ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً بِهَذَا الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ لَك أَوْ بِمَنْفَعَتِهِ سَنَةً (قَوْلُهُ أَوْ جَرَى مِنْهَا إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ) أَيْ: الْغَرِيمُ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِعَارَةٌ إلَخْ) تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً فَإِعَارَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَإِلَّا فَمُطْلَقَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْ أَحْكَامِهَا جَوَازُ الرُّجُوعِ فِيهَا مَتَى شَاءَ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَرَى مِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَرَى مِنْ الْعَيْنِ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (قَوْلُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ) أَيْ: صُلْحُ الْإِعَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ.
(قَوْلُهُ فَخُلْعٌ) كَأَنْ تَقُولَ الزَّوْجَةُ الْمُقَرُّ لَهَا صَالَحْتُك مِنْ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت لِي بِهِ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً فَيَقْبَلُ الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُك؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتُك وَلَا حَاجَةَ إلَى إنْشَاءِ عَقْدِ خُلْعٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَبْدُهُ) أَيْ: عَبْدُ الْمُقَرِّ لَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَهِبَةٌ إلَخْ) كَأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك نِصْفَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي النِّصْفَ الْآخَرَ فَسَدَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْإِبْرَاءِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِصَاحِبِ الْيَدِ) أَيْ: مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَعْضِ الْبَاقِي فَتَصِحُّ الْهِبَةُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَشَبَهِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: كَالرُّقْبَى وَالْعُمْرَى ع ش (قَوْلُهُ مَنْ أَذِنَ فِي قَبْضٍ) أَيْ: وَجَوَازُ رُجُوعِ الْمُصَالِحِ عَنْ الصُّلْحِ إذَا لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَضَى إمْكَانُهُ) أَيْ: مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ قَبْضِ الْمَتْرُوكِ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَقَدُّمِ صِيغَةِ هِبَةٍ لِمَا تَرَكَ) أَيْ: أَوْ صِيغَةُ صُلْحٍ أَوْ تَمْلِيكٍ كَمَا يَأْتِي قَالَ سم فَإِنْ قُلْت ذَلِكَ أَيْ: تَعْبِيرَهُ بِصِيغَةِ الْهِبَةِ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لِاعْتِبَارِهِ بَلْ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إلَخْ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ صَالَحْتُك مِنْ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى نِصْفِهَا لَا يَكُونُ هِبَةً لِبَاقِيهَا وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَإِنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُ رَضِيَ مِنْهَا بِبَعْضِهَا وَتَرَكَ بَاقِيَهَا وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَيْ: عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ) أَيْ: وَالسُّكُوتِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ صَادِقٌ مَعَ اقْتِضَاءِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا نَافَى لَفْظُهُ مَعْنَاهُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يُنَافِي الْوَصْفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَقَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ لَوْ نَافَاهَا لَمْ يَنْعَقِدْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ مَالَهُ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا وَيَكُونُ قَبْضُهَا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ.
وَأَمَّا تَخْصِيصُ مَا تَقَدَّمَ بِغَيْرِ لَفْظٍ فَبَعِيدٌ جِدًّا لَا وَجْهَ لَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْله أَوْ جَرَى مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ) قَدْ يُشْكِلُ مِنْ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ دَاخِلَةٍ عَلَى الْمَتْرُوكِ أَيْ لِلْمُدَّعِي كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَلَا عَلَى الْمَأْخُوذِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْعَيْنُ مَتْرُوكًا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ مَنْفَعَتُهَا (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ) أَيْ الْغَرِيمُ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا) بِأَنْ يُقِرَّ لِلزَّوْجَةِ بِالْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَقَدُّمِ صِيغَةِ هِبَةٍ لِمَا تَرَكَ) فَإِنْ قُلْت اعْتِبَارُ ذَلِكَ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لِاعْتِبَارِهِ بَلْ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ إلَخْ.
(وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ) لَهُ لِعَدَمِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ كُلَّهَا مِلْكُ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِذَا بَاعَهَا بِبَعْضِهَا فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ وَالشَّيْءُ بِبَعْضِهِ وَهُوَ مُحَالٌ (وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ) كَصَالَحْتُكَ مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا لِوُجُودِ خَاصَّةِ الصُّلْحِ وَهِيَ سَبْقُ الْخُصُومَةِ وَيَكُونُ هِبَةً تَنْزِيلًا لَهُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ كَلَفْظِ التَّمْلِيكِ.
(وَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا) فَأَجَابَهُ (فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ الْخُصُومَةِ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِهِ وَقَالَ: إنَّهُ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِهِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا آخِرَ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي سَبْقُ الدَّعْوَى وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِهَا عِنْدَهُ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ سَبْقِ الْخُصُومَةِ إنَّمَا هُوَ لِيُوجَدَ مُسَمَّى الصُّلْحِ عُرْفًا وَذَلِكَ لَا بِتَقْيِيدٍ بِالدَّعْوَى عِنْدَهُ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِهِ الْبَيْعَ كَانَ بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كِنَايَةٌ؛ إذْ لَا يُنَافِي الْبَيْعَ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِفَقْدِ شَرْطِهِ الْمَذْكُورِ وَبِهِ فَارَقَ وَهَبْتُك بِعَشْرَةٍ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ النَّظَرَ لِلَّفْظِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ يُنَافِي الْبَيْعَ.
(وَلَوْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ) مُدَّعًى بِهِ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لَا كَمُثَمَّنٍ وَدَيْنِ سَلَمٍ (عَلَى عَيْنٍ) أَرَادَ بِهَا هُنَا مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ الشَّامِلَ لِلْعَيْنِ وَالدَّيْنِ بِدَلِيلِ تَقْسِيمِهِ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ إلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ فَتَغْلِيظٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُصَحَّفٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ عَلَى غَيْرِهِ هُوَ الْغَلَطُ؛ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ فِي الْأَمْرَيْنِ تَارَةً وَفِي مُقَابِلِ الدَّيْنِ أُخْرَى وَأَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ عُرْفِيٌّ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ تَقْسِيمِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ إلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ كَثِيرًا فَلَا غَلَطَ فِيهِ وَلَا تَصْحِيفَ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ الْمُقَابَلَةِ بِالْمَنْفَعَةِ مَعَ الصِّحَّةِ فِيهَا أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
[حاشية الشرواني]
الشَّارِحُ م ر الْآتِي كَصَالَحْتُكَ عَنْ الدَّارِ عَلَى رُبْعِهَا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَصِحُّ) أَيْ: فِيمَا إذَا جَرَى عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَفْظِ الْبَيْعِ) بِأَنْ قِيلَ بِعْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُك عَلَى نِصْفِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالشَّيْءُ) أَيْ: وَبَاعَ الشَّيْءَ قَوْلُ الْمَتْنِ (صِحَّتُهُ) أَيْ الصُّلْحُ بِبَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (قَوْلُهُ كَصَالَحْتُكَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَكُونُ إلَخْ) أَيْ: صِيغَةُ صَالَحْتُك مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لَهُ) أَيْ لِلَفْظِ الصُّلْحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَالِحْنِي عَنْ دَارِك إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ بِلَا خُصُومَةٍ أَبْرِئْنِي مِنْ دَيْنِك عَلَيَّ بِأَنْ قَالَهُ اسْتِيجَابًا لِطَلَبِ الْبَرَاءَةِ فَأَبْرَأَهُ جَازَ عُبَابٌ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الْمُصَالِحِ كَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالِحْنِي عَنْ الدَّارِ الَّتِي بِيَدِك لِفُلَانٍ بِكَذَا لِنَفْسِي فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى مَا يَأْتِي اكْتِفَاءً بِالْمُخَاصَمَةِ السَّابِقَةِ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ثُمَّ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ وُقُوعِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَلَا تَكْفِي الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَمَتَى سَبَقَ بَيْنَهُمَا نِزَاعٌ ثُمَّ جَرَى الصُّلْحُ بِلَفْظِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ خُصُومَةٍ وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ لِذَلِكَ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لِفُلَانٍ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ أَوْ يَقُولُ وَيَدَّعِيهَا عَلَيْك فُلَانٌ (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِالتَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ) أَيْ: الْإِسْنَوِيَّ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ) الْأَوْلَى حَذْفُ وَلَوْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: وُجُودُ مُسَمَّى الصُّلْحِ عُرْفًا (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنْ نَوَيَا بِهِ) أَيْ بِلَفْظِ صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلِهِ لَا يُنَافِي وَقَوْلِهِ بِهِ وَقَوْلِهِ فَارَقَ (قَوْلُهُ الْبَيْعُ) أَيْ: أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ لَفْظُ الصُّلْحِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كِنَايَةٌ) مِنْ غَيْرِ شَكٍّ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ رَدَّهُ فِي الْمَطْلَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ كِنَايَةٌ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ شَرْطُهُ الْمَذْكُورُ) أَيْ: سَبْقُ الْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ؛ إذْ لَا يُنَافِي الْبَيْعَ (قَوْلُهُ أَنَّ النَّظَرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ (وَقَوْلُهُ لِلَفْظِ) أَيْ: لَفْظِ وَهَبْتُك بِعَشْرَةٍ وَعَلَى الْأَصَحِّ النَّاظِرُ لِمَعْنَاهُ فَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ.
(قَوْلُهُ لَا كَمُثَمَّنٍ) كَأَنَّهُ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ حَتَّى يَحْسُنَ عَطْفُ قَوْلِهِ وَدَيْنٌ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَطْفَ تَفْسِيرٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا مَا لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ أَيْ: وَكَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَكَنُجُومِ الْكِتَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى عَيْنٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى غَيْرِهِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَلَوْ مَنْفَعَةً كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ صَحَّ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ سَوَاءٌ أَعُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَمْ الصُّلْحِ أَمْ الْإِجَارَةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ هُوَ قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ الشَّامِلُ) أَيْ: مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَرَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ تَقْسِيمُهُ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى مُعَيَّنٍ) الْأَوْلَى عَيْنٌ.
(قَوْلُهُ وَزَعْمُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِتَغْلِيطِهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الصَّوَابَ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ لِيَشْمَلَ الدَّيْنَ (قَوْلُهُ هُوَ الْغَلَطُ) خَبَرٌ فَتَغْلِيطُهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (فِي الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَيْ: فِيمَا يَشْمَلُهُمَا (تَارَةً) أَيْ: هُنَا وَقَوْلُهُ (أُخْرَى) أَيْ: فِي التَّقْسِيمِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ إلَخْ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْعَيْنِ فِي الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ مَجَازٌ إلَخْ) أَيْ: بِذِكْرِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ) أَيْ: فَهُوَ مَجَازٌ مَعَ قَرِينَتِهِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مَعَ الصِّحَّةِ فِيهَا أَيْضًا) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعَيْنِ لِلْغَالِبِ مِنْ وُقُوعِ الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمَنْفَعَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ بِقَوْلِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا وَقَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ كَانَ بَيْعًا) أَيْ: كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ رَدَّهُ فِي الْمَطْلَبِ م ر.
(قَوْلُهُ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ) أَيْ: فَهُوَ مَجَازٌ مَعَ قَرِينَتِهِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ (قَوْلُهُ مَعَ الصِّحَّةِ فِيهَا أَيْضًا) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعَيْنِ لِلْغَالِبِ مِنْ وُقُوعِ
قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّفْرِيعُ الَّذِي قَصَدَهُ مِنْ التَّوَافُقِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا تَارَةً وَعَدَمِهَا أُخْرَى (صَحَّ) بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ صُلْحٍ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ (فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا) كَالصُّلْحِ عَنْ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ (اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا فَإِنْ تَفَرَّقَا حِسًّا أَوْ حُكْمًا قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْعَقْدِ (وَإِلَّا) يَتَوَافَقَا فِيهِ كَهُوَ عَنْ ذَهَبٍ بِبُرٍّ (فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ (أَوْ) كَانَ الْعِوَضُ (دَيْنًا) ثَبَتَ بِالصُّلْحِ كَصَالَحْتُكَ عَنْ دَرَاهِمِي عَلَيْك بِصَاعِ بُرٍّ فِي ذِمَّتِك (اُشْتُرِطَ تَعَيُّنُهُ فِي الْمَجْلِسِ) لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (وَفِي قَبْضِهِ) فِي الْمَجْلِسِ (الْوَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَهَذَا كُلُّهُ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ وَلَوْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ صَحَّ كَمَا مَرَّ وَتُقْبَضُ هِيَ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا.
(وَإِنْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضِهِ) كَنِصْفِهِ (فَهُوَ إبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ) فَيَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ تَمْلِيكٌ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ الْقَبُولُ وَلَا قَبْضُ الْبَاقِي
[حاشية الشرواني]
مِمَّا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ وَقَوْلُهُ الْآتِي كَمَا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى هَذِهِ الصِّحَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ التَّفْرِيعَ مِنْ التَّوَافُقِ وَعَدَمِهِ مَفْرُوضٌ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَصِحَّ؛ إذْ الْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْوَاقِعِ فِي أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ التَّوَافُقِ أَوْ عَدَمِهِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِيهَا أَوْ فِي جِنْسِ الْعَيْنِ فَلَا مَانِعَ مِنْ إدْخَالِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا أَحَدُ الْقِسْمَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تَوَافَقَا) أَيْ: الدَّيْنُ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْعِوَضُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَذَرًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ النَّوْعُ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حِسًّا أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُهُ ثَبَتَ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْضُ الْعِوَضِ) أَيْ: عَيْنًا أَوْ دَيْنًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَلْزَمَا الْعَقْدَ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ سم أَيْ يَلْزَمَاهُ فِي الْمَجْلِسِ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ يَبْطُلُ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتَوَافَقَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ الْمُصَالَحُ مِنْهُ الدَّيْنُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ السَّبَبِ.
.
(قَوْلُهُ كَهُوَ عَنْ ذَهَبٍ إلَخْ) فِيهِ تَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عَيْنًا) أَيْ: لَيْسَ دَيْنًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ ثَبْتَ) صِفَةُ دَيْنًا اهـ سم أَيْ: حَدَثَ بِسَبَبِ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا إلَخْ) وَإِنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ اُشْتُرِطَ لِمَا سَبَقَ فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَافَقَا إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ صَالَحَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ اهـ سم أَيْ: بِقَوْلِهِ مَعَ الصِّحَّةِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَتُقْبَضُ هِيَ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ تَخْرِيجُ اشْتِرَاطِهِ أَيْ: الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ صَالَحَ إلَخْ وَالرَّاجِحُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَكَذَا هُنَا اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ أَيْ الْمَنْفَعَةُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهَا مَنْفَعَةَ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ دُونَ الْقَبْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَغْلِبُ فِيهِ) أَيْ: فِي الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ الْقَبُولُ) أَيْ: فِي الصُّلْحِ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضِهِ أَيْ: إذَا كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِ الصُّلْحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ التَّفْرِيعَ مِنْ التَّوَافُقِ وَعَدَمِهِ مَفْرُوضٌ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَصِحَّ إذْ الْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْوَاقِعِ فِي أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ التَّوَافُقِ أَوْ عَدَمِهِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِيهَا أَوْ فِي جِنْسِ الْعَيْنِ فَلَا مَانِعَ مِنْ إدْخَالِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا أَحَدُ الْقِسْمَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبَضَ الْعِوَضَ) أَيْ: عَيْنًا وَدَيْنًا (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَلْزَمَا الْعَقْدَ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ كَهُوَ عَنْ ذَهَبٍ) فِيهِ تَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَيْنًا) أَيْ: لَيْسَ دَيْنًا (قَوْلُهُ ثَبْتَ) صِفَةُ دَيْنًا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ اُشْتُرِطَ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرَّبَّا إلَخْ وَمَا هُنَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يَصِحَّ ذِكْرُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيَانِ أَقْسَامِ مَا لَمْ يَتَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا فَلَا يَنْدَرِجُ فِيهَا مَا تَوَافَقَا فِيهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الْمُحَقِّقِ أَنَّهُ حَمَلَ الْعَيْنَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَيْنٍ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا إلَخْ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْعَيْنِ بِمَعْنَى مُقَابِلِ الدَّيْنِ وَعَلَى هَذَا فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّوَافُقِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ وَعَدَمُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لَمْ يَقَعْ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْعَيْنِ بِمَعْنَى مُقَابِلِ الدَّيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الدَّيْنِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ التَّوَافُقِ وَسَكَتَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ عَنْ قِسْمِ التَّوَافُقِ فَاحْتَاجَ الْمُحَقِّقُ إلَى ذِكْرِهِ.
وَأَمَّا الشَّارِحُ فَقَدْ حَمَلَ الْعَيْنَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَيْنٍ عَلَى مَا يَشْمَلُ الدَّيْنَ فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ ذِكْرُ هَذَا الْقِسْمِ هُنَا لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا إلَخْ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُصْبِحُ صَنِيعُ الْمُحَقِّقِ مَعَ تَقْسِيمِ الْمُصَنِّفِ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ إلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ قُلْت غَايَةُ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّسَمُّحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا لِحَمْلِهِ حِينَئِذٍ عَلَى نَفْيِ التَّوَافُقِ السَّابِقِ لَكِنْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ الْعَيْنَ وَتَعْمِيمَهُ إلَى الدَّيْنِ بِقَرِينَةِ التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ وَلِهَذَا فَسَّرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا بِقَوْلِهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ الْمُصَالَحُ مِنْهُ الدَّيْنُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرَّبَّا اهـ.
فَأَطْلَقَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْعَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ بِعَيْنٍ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ دُونَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) تُنْظَرُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِالنَّظَرِ لِمَا عُلِمَ مِنْ السُّؤَالِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ الْقَبُولُ) فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ
فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ امْتِنَاعُهُ مِنْ أَدَاءِ الْبَعْضِ (وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْحَطِّ وَنَحْوِهِمَا) كَالْإِسْقَاطِ وَالْوَضْعِ نَحْوَ أَبْرَأْتُك مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي أَوْ صَالَحْتُك مِنْهُ عَلَى نِصْفِهِ وَأَبْرَأْتُك مِنْ بَاقِيهِ (وَ) يَصِحُّ (بِلَفْظِ الصُّلْحِ) وَحْدَهُ (فِي الْأَصَحِّ) كَصَالَحْتُكَ مِنْهُ عَلَى نِصْفِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ هُنَا الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِيهِ بِوَضْعِهِ وَرِعَايَتِهِ فِي الْعُقُودِ أَكْثَرَ مِنْ رِعَايَةِ مَعْنَاهَا وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ وَهَذَا أَعْنِي الصُّلْحَ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ وَبَعْضِ الدَّيْنِ يُسَمَّى صُلْحَ حَطِيطَةٍ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ سَائِرِ الْأَقْسَامِ السَّابِقَةِ غَيْرُ صُلْحِ الْإِعَارَةِ يُسَمَّى صُلْحَ مُعَاوَضَةٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى بَعْضِهِ مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا الرِّبَوِيُّ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ لِاقْتِضَاءِ التَّعْيِينِ الْعِوَضِيَّةَ فَأَشْبَهَ بَيْعَ الْأَلْفِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الصِّحَّةُ وَجَرَى عَلَيْهَا جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَإِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِيفَاءٌ لِلْبَعْضِ وَإِسْقَاطٌ لِلْبَعْضِ.
(وَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍ عَلَى مُؤَجَّلٍ مِثْلِهِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (أَوْ عَكْسُ) أَيْ: مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالٍ مِثْلِهِ كَذَلِكَ (لَغَا) الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا إسْقَاطُهُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ (فَإِنْ عَجَّلَ) الْمَدِينُ الدَّيْنَ (الْمُؤَجَّلَ) عَالِمًا بِفَسَادِ الصُّلْحِ (صَحَّ الْأَدَاءُ) وَسَقَطَ الْأَجَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَاسُوهُ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَأَدَّاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ قَطْعًا (وَلَوْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةً) ؛ لِأَنَّهُ سَامَحَهُ بِحَطِّ الْبَعْضِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ فَصَحَّ وَيَتَأَجَّلُ الْبَاقِي الْحَالُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَعْدٍ.
(وَلَوْ عَكَسَ) بِأَنْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَةٍ (لَغَا الصُّلْحُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَسَلَمٌ يَصِحُّ التَّرْكُ وَالصِّحَّةُ وَالتَّكْبِيرُ كَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلُ فِيمَا ذَكَرَ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ بَعْدَ كَلَامٍ لِلْجُورِيِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى فَرْضِ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ فَلَوْ كَانَ لَهُ عُرُوضٌ مُؤَجَّلَةٌ فَصَالَحَهُ عَلَى بَعْضِهَا حَالًّا جَازَ إذَا قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ
[حاشية الشرواني]
وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ وَالصُّلْحِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ إذَا امْتَنَعَ الْمُبْرَأُ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي أَوْ لَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْعَوْدِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي أَيْ حَالًا أَوْ مَآلًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَصِحُّ) أَيْ: الصُّلْحُ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضِهِ وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ كَالْإِسْقَاطِ إلَخْ) أَيْ وَالْهِبَةِ وَالتَّرْكِ وَالْإِحْلَالِ وَالتَّحْلِيلِ وَالْعَفْوِ وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ الْقَبُولُ عَلَى الْمَذْهَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَبْرَأْتُك مِنْ بَاقِيهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ فَإِنْ أَسْقَطَ وَأَبْرَأْتُك فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) احْتِرَازٌ عَنْ اجْتِمَاعِ لَفْظِهِ مَعَ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ مَثَلًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ هُنَا) فِي حَالَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى لَفْظِ الصُّلْحِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ بِهِ أَيْ: الْإِبْرَاءَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ صَحَّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ انْقِسَامُ الصُّلْحِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَإِبْرَاءٍ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُلْعًا كَصَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً وَمُعَاوَضَةً مِنْ دَمِ الْعَمْدِ كَصَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ مِنْ قِصَاصٍ وَجَعَالَةٍ كَصَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى رَدِّ عَبْدِي وَفِدَاءٍ كَقَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ وَفَسْخًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ اهـ قَالَ ع ش وَالْقِيَاسُ صِحَّةُ كَوْنِهِ حَوَالَةً أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي صَالَحْتُك مِنْ الْعَيْنِ الَّتِي تَدَّعِيهَا عَلَيَّ عَلَى كَذَا حَوَالَةً عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى بَعْضِهِ إلَخْ) ؛ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ عَدَمُ تَعْيِينِ الْمُصَالَحِ بِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ) أَيْ: الصُّلْحَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى بَعْضِهِ (اسْتِيفَاءٌ لِلْبَعْضِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (قَوْلُهُ لَغَا الصُّلْحُ) وَالصِّحَّةُ وَالتَّكْسِيرُ كَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَإِسْقَاطَهُ (قَوْلُهُ وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْأَجَلُ) لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أَهْلِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ إلَخْ) أَيْ: فَسَادَ الصُّلْحِ وَأَدَّى عَلَى ظَنِّ صِحَّتِهِ وَوُجُوبِ التَّعْجِيلِ فَلَا يَسْقُطُ الْأَجَلُ وَاسْتَرَدَّ مَا عَجَّلَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَيَسْتَرِدُّ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ م ر وَيَنْشَأُ مِنْ هَذَا مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا تَصَادُقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ ظَنِّهِمَا صِحَّةَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا تَبَيَّنَ فَسَادُ التَّصَادُقِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ انْتَهَى.
وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ؟ يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ اهـ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرَاضِي كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْغَاصِبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍ إلَى هُنَا.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ حَالَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَخْ (وَقَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّفْصِيلِ الْمُفَرِّقِ بَيْنَ الصُّلْحِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحَالِّ وَعَكْسِهِ اهـ ع ش.
أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا تَقَرَّرَ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ لِإِلْغَاءٍ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ إلَخْ وَأَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ فِيهِ الْإِلْغَاءُ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَدُلُّ) إلَى قَوْلِهِ الظَّاهِرُ مَقُولُهُ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ فَرْضُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَلَوْ عَكَسَ لَغَا (قَوْلُهُ عُرُوضٌ) أَيْ: غَيْرُ رِبَوِيَّةٍ (قَوْلُهُ إذَا قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ اهـ سم أَيْ: فَإِنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْآتِي لَكِنْ يُشْتَرَطُ هُنَا الْقَبُولُ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ امْتِنَاعُهُ) فَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ بِامْتِنَاعِهِ وَهَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ وَأَبْرَأْتُكَ مِنْ بَاقِيهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ فَإِنْ أَسْقَطَ وَأَبْرَأْتُك فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ إذَا قَبَضَ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ.
الظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ.
(النَّوْعُ الثَّانِي الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ) أَوْ السُّكُوتِ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُدَّعِي (فَيَبْطُلُ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ إنْ كَذَبَ فَقَدْ اسْتَحَلَّ مَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَإِنْ صَدَقَ فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ الَّذِي هُوَ حَلَالٌ لَهُ أَيْ: بِصُورَةِ عَقْدٍ فَلَا يُقَالُ لِلْإِنْسَانِ تَرْكُ بَعْضِ حَقِّهِ قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الصُّلْحَ ثَمَّ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ وَلَا حَلَّلَ الْحَرَامَ بَلْ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ إلْزَامٌ لِلْقَائِلِينَ بِصِحَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهَا أَنَّ الصُّلْحَ سَبَبٌ فِي ذَلِكَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ امْتِنَاعُ كُلِّ صُلْحٍ هُوَ كَذَلِكَ كَأَنْ يُصَالِحَ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ فَهَذَا أَحَلَّ الْحَرَامَ وَكَأَنْ يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَهَذَا حَرَّمَ الْحَلَالَ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ يَشْمَلُ هَذَيْنِ وَهُمَا عَلَى وِزَانِ مَا قُلْنَاهُ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ فَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ النَّظَرِ فَتَأَمَّلْهُ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ كَبَيِّنَةٍ فَيَصِحُّ لَكِنْ بَعْدَ تَعْدِيلِهَا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِالْمِلْكِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ لَهُ سَبِيلًا إلَى الطَّعْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إنْ جَرَى عَلَى) هِيَ هُنَا بِمَعْنَى مِنْ أَوْ عَنْ لِمَا مَرَّ أَنَّ كَوْنَ عَلَى وَالْبَاءِ لِلْمَأْخُوذِ وَمِنْ وَعَنْ لِلْمَتْرُوكِ أَغْلَبِيٌّ (نَفْسُ الْمُدَّعِي) عَلَى غَيْرِهِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَارٍ أَوْ دَيْنٍ فَأَنْكَرَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى نَحْوِ قِنٍّ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا عَلَى بَابِهَا وَالتَّقْدِيرُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي
[حاشية الشرواني]
مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ آنِفًا وَفِي قَبْضِهِ الْوَجْهَانِ (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ) خَبَرٌ فَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ قَوْلُهُ أَوْ السُّكُوتُ إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ بِصُورَةِ الْعَقْدِ فِي الْمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَبْطُلُ إلَخْ) وَإِنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُحِقًّا فَيَحِلُّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَأْخُذَ مَا بَذَلَ لَهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي صُلْحِ الْحَطِيطَةِ وَأَمَّا إذَا صَالَحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي فَفِيهِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الظُّفْرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ إلَخْ) وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَنْكَرَ الْخُلْعَ وَالْكِتَابَةَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى شَيْءٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ وَكَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْآتِي مَا ذَكَرَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ (قَوْلُهُ إلْزَامٌ) أَيْ: لَا بَيَانَ لِحَقِيقَةِ الْحَالِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ النَّظَرُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: الْإِلْزَامُ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يُحَلِّلُ الْحَرَامَ أَوْ يُحَرِّمُ الْحَلَالَ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ كَبَيِّنَةٍ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ قَبْلَ الصُّلْحِ أَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَهُ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُقِرًّا قَبْلَ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ فَعُلِمَ الْفَرْقُ فِي الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيْنَ الشَّاهِدَةِ بِنَفْسِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ الصُّلْحُ صَحِيحًا وَالشَّاهِدَةُ بِالْإِقْرَارِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ صَحِيحًا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
وَفِي الْمُغْنِي وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ أَنْكَرَ جَازَ الصُّلْحُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَبَيِّنَةٍ) أَيْ وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتِشْكَالُ الْغَزَالِيِّ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ بِأَنَّ لَهُ سَبِيلًا إلَى الطَّعْنِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْعُدُولَ إلَى الصَّالِحَةِ يَدُلُّ عَلَى عَجْزِهِ عَنْ إبْدَاءِ طَاعِنٍ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَقَالَ رَدَّدْتهَا إلَيْك ثُمَّ صَالَحَهُ فَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً بِيَدِهِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِقَبُولِ قَوْلِهِ فَيَكُونُ صُلْحًا عَلَى الْإِنْكَارِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ فِي الرَّدِّ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَيَصِحُّ لِإِقْرَارِهِ بِالضَّمَانِ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَمَانَةً أَيْ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَإِجَارَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى الطَّعْنِ) أَيْ: جَرْحِ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ هِيَ بِمَعْنَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ: أَوَّلَ الْبَابِ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَفْسُ الْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى الدَّارِ بِثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ قَالَ الشَّارِحُ وَكَانَ نُسْخَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُحَرَّرِ عَيْنَ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالنَّفْسِ وَلَمْ يُلَاحِظْ مُوَافَقَةَ مَا فِي الشَّرْحِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ انْتَهَى، وَيُرِيدُ بِذَلِكَ دَفْعَ اعْتِرَاضِ الْمُصَحِّحِ فَإِنَّهُ قَالَ الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْغَيْرِ وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ غَيْرَ وَكَأَنَّ الرَّاءَ تَصَحَّفَتْ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِالنُّونِ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالنَّفْسِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى نَحْوِ قِنٍّ) أَيْ يَأْخُذُهُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَوْنُهَا) أَيْ لَفْظُهُ عَلَى (قَوْلُهُ وَالتَّقْدِيرُ إلَخْ) يَنْبَغِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ) قَدْ يُنَاقَشُونَ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحِيحَةٍ صَدَرَتْ بِاخْتِيَارِهِ كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْتَارَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَعَامِلِينَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا بَذَلَهُ فِي تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ وَالْمُعَامَلَةُ هُنَا صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْهُ وَمِنْ هُنَا يُنَاقِشُ فِي الْإِلْزَامِ وَدَعْوَى ظُهُورِهِ الْآتِيَيْنِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي وَهُمَا عَلَى وِزَانٍ إلَخْ فَلَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا الصُّورَةَ الْأُولَى بِأَنَّ الْخَمْرَ لَا تَحِلُّ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهِ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ بِأَنَّ تَرْكَ الطَّلَاقِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ بِدَلِيلِ الِامْتِنَاعِ فِيهِ وَلَوْ مَعَ الْإِقْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ النَّظَرِ) نَفْيُ جِنْسِ الْوَجْهِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ سِيَّمَا مَعَ مَا قَرَّرْنَاهُ فِيمَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ كَبَيِّنَةٍ فَيَصِحُّ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ قَبْلَ الصُّلْحِ أَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَهُ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُقِيمَ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُقِرًّا قَبْلَ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ فَعُلِمَ الْفَرْقُ فِي الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيْنَ الشَّاهِدَةِ بِنَفْسِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ الصُّلْحُ صَحِيحًا وَالشَّاهِدَةُ بِالْإِقْرَارِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ صَحِيحًا م ر.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ أَنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ صَالَحَ وَيَبْقَى مَا لَوْ صَالَحَ ثُمَّ أَقَامَهَا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ بِأَنَّهُ مَلَكَ وَقْتَهُ فَهَلْ يَلْحَقُ بِالْإِقْرَارِ؟ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ يَلْحَقُ بِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الطَّعْنُ فِيهَا لَا فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالتَّقْدِيرُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي
عَنْ غَيْرِهِ وَدَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْمَأْخُوذِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي مَتْرُوكًا وَيَصِحُّ مَعَ عَدَمِ هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْضًا وَغَايَتُهُ أَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ لِأَمْرَيْنِ كَوْنِهِ عَلَى إنْكَارٍ وَعَدَمِ الْعِوَضِيَّةِ فِيهِ (وَكَذَا إنْ جَرَى) الصُّلْحُ مِنْ بَعْضِ الْمُدَّعَى (عَلَى بَعْضِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَأَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ الدَّارِ عَلَى نِصْفِهَا أَمَّا لَوْ صَالَحَ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ عَلَى بَعْضِهِ فَيَبْطُلُ جَزْمًا؛ لِأَنَّ الضَّعِيفَ يُقَدِّرُ الْهِبَةَ فِي الْعَيْنِ وَإِيرَادُ الْهِبَةِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ مُمْتَنِعٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهَا وَمَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ صُدِّقَ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ.
وَقَدْ يَصِحُّ الصُّلْحُ مَعَ عَدَمِ الْإِقْرَارِ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ يَجُوزُ اصْطِلَاحُهُنَّ بِتَسَاوٍ وَتَفَاوُتٍ، وَكَذَا مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَكِنْ يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ النِّكَاحِ خِلَافُهُ أَوْ ادَّعَى اثْنَانِ وَدِيعَةً بِيَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ لِأَيِّكُمَا هِيَ أَوْ دَارًا بِيَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً وَفِي هَذِهِ كُلِّهَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ غَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَشَرْطُهُ تَحَقُّقُ الْمِلْكِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ آخِرَ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ (وَقَوْلُهُ) بَعْدَ إنْكَارِهِ (صَالِحْنِي عَنْ الدَّارِ) مَثَلًا (الَّتِي تَدَّعِيهَا لَيْسَ إقْرَارًا فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَذَا قَوْلُهُ لِمُدَّعٍ عَلَيْهِ أَلْفًا صَالِحْنِي مِنْهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ أَوْ هَبْنِي خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْ خَمْسِمِائَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَطْعَ الْخُصُومَةِ لَا غَيْرُ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهَا لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَقَدْ يُصَالِحُ عَلَى الْإِنْكَارِ أَيْ: بَلْ هُوَ الْأَغْلَبُ كَمَا تَقَرَّرَ.
أَمَّا قَوْلُهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً قَبْلَ إنْكَارِهِ فَلَيْسَ إقْرَارًا قَطْعًا وَلَوْ قَالَ هَبْنِي هَذِهِ أَوْ بِعْنِيهَا أَوْ زَوِّجْنِي الْأَمَهَ كَانَ إقْرَارًا بِمِلْكِ عَيْنِهَا أَوْ أَجِّرْنِيهَا أَوْ أَعِرْنِيهَا فَإِقْرَارٌ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا فَقَالَ أَبْرَأْتنِي أَوْ أَبْرِئْنِي فَإِقْرَارٌ أَيْضًا وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا
[حاشية الشرواني]
اسْتِثْنَاءٌ مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ مُدَّعَى آخَرَ مُقِرًّا بِهِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِهِ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ شَيْئَيْنِ فَأَنْكَرَهُمَا مَعًا فَيُصَالِحُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى تَقْدِيرٍ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْمَأْخُوذَ) وَهُوَ نَفْسُ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ) سَلَكَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فِي حَلِّ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا فَقَالَا عَقِبَهُ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا فَيُصَالِحُهُ عَلَيْهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا لِلْمُدَّعِي أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَاطِلٌ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ هَذَا التَّقْدِيرِ) وَعَلَى هَذَا فَالْمُدَّعَى الْمَذْكُورُ مَأْخُوذٌ وَمَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ أَيْ: فَعَلَى عَلَى بَابِهَا بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ) أَيْ: فِي الصُّلْحِ فِي ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْعِوَضِيَّةِ فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفَسَادُ الصِّيغَةِ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ الْمُدَّعَى) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَ بَعْضِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَذَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ إنْ جَرَى عَلَى بَعْضِهِ أَيْ: الْمُدَّعَى كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ الْمُدَّعَى اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ صَالَحَ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَيْنِ وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى بَعْضِهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَهُ عَنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مُمْتَنِعٌ) وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ لَكَانَ إبْرَاءً وَهُوَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ صَحِيحٌ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ: وَوُقِفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُنَّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهَا مُسْتَثْنًى أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَاصْطَلَحْنَ اهـ وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَسْبَكُ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْبَيَانِ) أَيْ: أَوْ التَّعْيِينُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا أَعْلَمُ لِأَيِّكُمَا إلَخْ) أَيْ: هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا وَلَا أَعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَوْ تَصَالَحَا بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَيْهِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا تَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الْيَدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَوَابِ عَنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَّمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَخَاصَمَا فِي مِيرَاثٍ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا فِي يَدِهِمَا فَيُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ (قَوْلُهُ آخِرَ نِكَاحٍ إلَخْ) أَيْ: فِي آخِرِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَيْسَ إقْرَارًا فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ يَكُونُ الصُّلْحُ بَعْدَ هَذَا الِالْتِمَاسِ صُلْحَ إنْكَارٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالٍ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: الَّتِي فِي الشَّرْحِ قَالَ سم اُنْظُرْهُ مَفْهُومُهُ اهـ أَيْ: مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ جَارٍ فِي الْأُولَى أَيْضًا وَلَك مَعَ الْجَرَيَانِ بِأَنَّهُ رَدٌّ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى إقْرَارٌ بِالْكُلِّ بِالتَّسْلِيمِ وَالْمَعْنَى وَلَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ الثَّانِيَةَ إقْرَارٌ بِالْبَعْضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِأَقْسَامِهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْأَلْفَ الْمُدَّعَى بِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُصَالِحُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْ: بَلْ هُوَ) أَيْ: الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ أَمَّا قَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَبْرَأْتنِي (قَوْلُهُ أَمَّا قَوْلُهُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا (قَوْلُهُ قَطْعًا) الْجَزْمُ هُنَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَفْرُوضٌ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ وَفَسَادِهِ وَمَا هُنَا فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَبُطْلَانِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ الْعَيْنُ الَّتِي تَدَّعِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى لَيْسَ بِقَيْدٍ هُنَا (قَوْلُهُ إقْرَارٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِالْتِمَاسِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا الْعَيْنُ) ؛ إذْ الْإِنْسَانُ قَدْ يَسْتَعِيرُ مِلْكَهُ وَيَسْتَأْجِرُهُ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ أَيْضًا) فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْتِمَاسِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَعْضِ وَمِنْ الْكُلِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْ غَيْرِهِ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ مُدَّعِيًا عَنْ آخَرَ مُقِرٍّ بِهِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ مَعَ عَدَمِ هَذَا التَّقْدِيرِ) وَعَلَى هَذَا فَالْمُدَّعَى مَتْرُوكٌ وَمَأْخُوذٌ بِاعْتِبَارَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّعِيفَ يُقَدِّرُ الْهِبَةَ فِي الْعَيْنِ) وَضَّحَهُ مَعَ كَوْنِ هِبَةِ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءً وَأَيْضًا فَكَانَ يُمْكِنُ الضَّعِيفُ تَخْصِيصَ تَقْدِيرِ الْهِبَةِ بِالْعَيْنِ وَيَجْعَلُ غَيْرَهُ إبْرَاءً.
(قَوْلُهُ أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْ خَمْسِمِائَةٍ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَبْرِئْنِي بِإِقْرَارٍ أَيْضًا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْكُلِّ وَطَلَبِهِ مِنْ الْبَعْضِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ هَذَا عَدَمُ إضَافَةِ الْخَمْسمِائَةِ إلَى الْأَلْفِ بِنَحْوِ قَوْلِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ (قَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ أَيْضًا) فَعُلِمَ
ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ الدَّيْنَ أَيْ: وَلَوْ بِالضَّمِيرِ كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ حَذْفِهِ يَحْتَمِلُ أَبْرَأْتنِي مِنْ الدَّعْوَى.
(فَرْعٌ) صَالَحَ عَلَى إنْكَارٍ ثُمَّ وَهَبَ أَوْ أَبْرَأَ قَبْلَ قَوْلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ ظَانًّا صِحَّةَ الصُّلْحِ أَوْ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُنْكِرُ لَمْ يَنْقَلِبْ الصُّلْحُ صَحِيحًا لِفَوَاتِ شَرْطِ صِحَّتِهِ حَالَ وُجُودِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْظَرْ هُنَا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُمَلِّكَ إلَّا الصُّلْحَ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ صِحَّتُهُ إلَّا إنْ سَبَقَهُ إقْرَارٌ أَوْ نَحْوُهُ وَلَوْ صَالَحَهُ بِشَيْءٍ لِيُقِرَّ فَأَقَرَّ بَطَلَ الصُّلْحُ وَكَذَا الْإِقْرَارُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ أُرِيدُ أَنْ أُقِرَّ بِمَا لَمْ يَلْزَمْنِي أَقَرَّ أُوخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَمِيٌّ يُنْظَرْ لِكَلَامِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِ صَالَحْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَقِرَّ لِي وَالْجَوَابُ مُنَزَّلٌ عَلَى السُّؤَالِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَقْرَرْت فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ فَبَطَلَ وَقَوْلُهُ أُرِيدُ إلَى آخِرِهِ أَمْرٌ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْإِقْرَارِ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ فَوَقَعَ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُ لَغْوًا وَلَوْ تَرَكَ وَارِثٌ حَقَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِغَيْرِهِ بِلَا بَدَلٍ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بِهِ صَحَّ بِشَرْطِهِ.
(الْقِسْمُ الثَّانِي يَجْرِي بَيْنَ الْمُدَّعِي وَأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ قَالَ) الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي (وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ) مَعَك عَنْ الْعَيْنِ الَّتِي اُدُّعِيَتْ بِهَا بِبَعْضِهَا أَوْ بِهَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ بِعَشْرَةٍ فِي ذِمَّتِهِ (وَهُوَ مُقِرٌّ لَك) بِهَا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ وَهِيَ لَك أَوْ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا لَك فَصَالِحْنِي عَنْهُ لَهُ بِذَلِكَ فَصَالَحَهُ (صَحَّ) الصُّلْحُ عَنْ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْإِنْسَانِ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ مَقْبُولٌ فِي جَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ ثُمَّ إنْ صَدَقَ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ صَارَتْ مِلْكًا لِمُوَكِّلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءٌ فُضُولِيٌّ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ
[حاشية الشرواني]
وَالْمُغْنِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فَرْعٌ صَالَحَ إلَخْ) أَيْ الْمُدَّعِي (وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ: فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ وَأَخْذُ الْمُدَّعَى بِهِ لَبُطْلَانِ جَمِيعِ مَا جَرَى اهـ سم (قَوْلُهُ فِعْلُ ذَلِكَ) أَيْ الْهِبَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُنْكِرُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُنْكِرُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ كَانَ مِلْكًا لِلْمُصَالَحِ حَالَ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ شَرْطُ صِحَّتِهِ إلَخْ) وَهُوَ سَبْقُ الْإِقْرَارِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَنْظُرْ إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ؛ أَنَّهُ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِشُرُوطِهِ فِي عِلْمِهِمَا أَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُشْكِلُ) أَيْ: بُطْلَانُ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ لِاثْنَيْنِ) إنَّمَا يَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عِنْدَ رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ وَإِلَّا فَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْكَارُ حَقِّ الْغَيْرِ حَرَامٌ فَلَوْ بَذَلَ لِلْمُنْكِرِ مَالًا لِيُقِرَّ بِالْمُدَّعَى فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِبِنَائِهِ عَلَى فَاسِدٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ وَبَذْلُهُ لِذَلِكَ وَأَخْذُهُ حَرَامٌ وَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَسَادَ الصُّلْحِ فَيَصِحَّ أَوْ يَجْهَلَهُ فَلَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْمُنْشَآتِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ حَرَامٌ أَيْ: بَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ وَقَوْلُهُ م ر لَمْ يَصِحَّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا لِيُبْرِئَهُ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْحَقِّ لَمْ يَصِحَّ الْبَذْلُ وَلَا الْأَخْذُ وَأَنَّهُ يَأْتِي فِي الْإِبْرَاءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ هُنَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ ثُمَّ أَبْرَأَ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ لِكَلَامِهِ) أَيْ قَوْلُهُ أُرِيدُ أَنْ أُقِرَّ بِمَا لَمْ يَلْزَمْنِي.
(قَوْلُهُ مُنَزَّلٌ عَلَى السُّؤَالِ) أَيْ: مُرْتَبِطٌ بِهِ وَمُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ تَقْيِيدُهُ بِهِ) أَيْ: الْإِقْرَارُ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ قَالَ سم أَقُولُ لَوْ سَلِمَ قِيَامُهَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ؛ إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ لَك عَلَيَّ كَذَا وَهُوَ لَا يَلْزَمُنِي وَذَلِكَ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ اهـ.
وَأَيْضًا كَلِمَةُ لَمْ لَا تُفِيدُ اسْتِمْرَارَ النَّفْيِ إلَى آنِ التَّكَلُّمِ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ لِمَا (قَوْلُهُ بِلَا بَدَلٍ لَمْ يَصِحَّ) اُنْظُرْ لَوْ نَوَى الْهِبَةَ وَوُجِدَتْ شُرُوطُهَا اهـ سم يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ الصَّدَقَةُ أَوْ الْإِبَاحَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ رُوعِيَ فِي التَّرْكِ أَيْ: بِلَا بَدَلٍ الْمُعْتَبَرَاتُ الشَّرْعِيَّةُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ: التَّرْكِ بِلَا بَدَلٍ وَالتَّرْكِ بِبَدَلٍ (قَوْلُهُ صَحَّ بِشَرْطِهِ) أَيْ: إنْ كَانَ إرْثُهُ نَاجِزًا وَعُلِمَ مِقْدَارُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ عَنْ الْعَيْنِ الَّتِي) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الدَّيْنُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وَهِيَ لَك (قَوْلُهُ أَوْ بِهَذِهِ الْعَيْنِ) أَيْ: الَّتِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَاطِنًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَلَمْ يُظْهِرْهُ خَوْفًا مِنْ أَخْذِ الْمَالِكِ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَهِيَ لَك أَوْ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا لَك) اُنْظُرْ لِمَ كَانَ الصُّلْحُ مَعَ ذَلِكَ صُلْحًا عَلَى إقْرَارٍ حَتَّى صَحَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إقْرَارُ الْوَكِيلِ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَى إنْكَارِهِ قَائِمٌ مَقَامَ إقْرَارِهِ اهـ سم وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ قَوْلِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ عَنْهُ) كَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَحَّ) مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إذَا لَمْ يُعِدْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِنْكَارَ بَعْدَ دَعْوَى الْوَكَالَةِ فَإِنْ أَعَادَهُ كَانَ عَزْلًا فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنْ أَعَادَهُ إلَخْ أَيْ: لِغَيْرِ غَرَضٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ إنْكَارَ التَّوْكِيلِ يَكُونُ عَزْلًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْإِنْكَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ شِرَاءٌ فُضُولِيٌّ) أَيْ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ بَاطِلٌ فِي الْجَدِيدِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَمَّا الدَّيْنُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِي الْعَيْنِ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ أَيْ: صُلْحُ الْأَجْنَبِيِّ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ عَلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ قَبْلَ ذَلِكَ الصُّلْحِ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ: بِالْعَيْنِ وَبِالدَّيْنِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالصُّلْحِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مُوَكَّلِهِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الدَّيْنُ) إلَى الْمَتْنِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ إلَخْ) أَيْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْوَكِيلِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ بِأَنْ يَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ الْوَكِيلُ لِلْمُدَّعِي صَالِحْنِي مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَى غَرِيمِك بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ الصُّلْحِ بِأَنْ يُصَالِحَ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ أَيْ: الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ يَثْبُتُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْفَرْقُ بَيْنَ الْتِمَاسِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَعْضِ وَمِنْ الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ فَرْعٌ صَالِحٌ) أَيْ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ أَيْ: فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ وَأَخْذُ الْمُدَّعَى بِهِ لَبُطْلَانِ جَمِيعِ مَا جَرَى (قَوْلُهُ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ) أَقُولُ لَوْ سَلِمَ قِيَامُهَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ؛ إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ لَك عَلَيَّ كَذَا وَهُوَ لَا يَلْزَمُنِي وَذَلِكَ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ (قَوْلُهُ بِلَا بَدَلٍ لَمْ يَصِحَّ) اُنْظُرْ لَوْ نَوَى الْهِبَةَ وَوُجِدَتْ شُرُوطُهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ وَهِيَ لَك أَوْ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا لَك) اُنْظُرْ لِمَ كَانَ
وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا ذَكَرَ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا؛ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقُلْ وَكِّلْنِي فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي الْعَيْنِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ وَهِيَ لَك وَلَا وَهُوَ مُقِرٌّ وَإِنْ قَالَ هُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى إنْكَارٍ حِينَئِذٍ.
(وَلَوْ) كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا وَ (صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ عَنْهَا (لِنَفْسِهِ) بِعَيْنِ مَالِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ: أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هِيَ لَك (صَحَّ) الصُّلْحُ لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوًى وَجَوَابٍ فَلَمْ يَحْتَجْ لِسَبْقِ خُصُومَةٍ مَعَهُ (وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ) مُسَاوٍ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّشْبِيهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شِرَاءً حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ خَفِيٌّ لِكَوْنِهِ وَقَعَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَحْوِ وَدِيعَةٍ
[حاشية الشرواني]
بِسَبَبِ الصُّلْحِ فِي ذِمَّتِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الصُّلْحِ أَيْ وَإِنْ قَالَ لَمْ يَأْذَنْ لِي اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ: فِي صُورَتَيْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ (وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَك بِهَا إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ إلَخْ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ إلَخْ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الصُّلْحِ صَحَّ إنْ قَالَ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ نَحْوَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ صَحَّ إنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ قَالَ هُوَ مُبْطِلٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فَهْمُ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْإِذْنِ وَالْحَالُ هُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْعَيْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ عِنْدَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَالْحَالُ هُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَاكَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ ذَلِكَ فِي الْعَيْنِ مَعَ الْإِذْنِ كَمَا هُنَا فَمَا مَعْنَى التَّوَقُّفِ وَطَلَبِ التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ يَمْنَعُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْإِذْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَالْإِشْكَالُ عَلَى حَالِهِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ صُلْحِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْإِنْكَارِ عَنْ الدَّيْنِ وَصُلْحِهِ عَنْ الْعَيْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَرِدُ عَلَى إطْلَاقِ اعْتِبَارِ الْإِقْرَارِ مَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ وَكَّلَنِي فِي الْمُصَالَحَةِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَك فَإِنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ فِي التَّصْحِيحِ وَلَوْ قَالَ هُوَ مُنْكِرٌ غَيْرُ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فَصَالِحْنِي لَهُ عَلَى عَبْدِي لِيَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ بَيْنَكُمَا وَكَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَإِنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ الْغَيْرِ عَيْنَ مَالٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُمْكِنُ قَضَاءُ دَيْنِهِ وَلَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَيْ الْوَكِيلِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَقَعَ لِلْآذِنِ وَيَرْجِعُ الْمَأْذُونُ عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ صَالَحَ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ عَلَى هَذَا فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ احْتِبَاكٌ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْعَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَكَّلَنِي إلَخْ عَلَى تَعَذُّرِ التَّمْلِيكِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَهِيَ لَك إلَخْ عَلَى الْإِنْكَارِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَوْجُودٌ فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ بِكَذَا) أَيْ: مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) .
(تَنْبِيهٌ) يَرِدُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُصَنِّفِ التَّوْكِيلَ مَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ صَالِحْنِي عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَائِزٌ قَالَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَة اهـ مُغْنِي وَعُلِمَ بِهِ مَعَ مَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا أَنَّ صُلْحَ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الدَّيْنِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَلَا التَّوْكِيلُ.
(قَوْلُهُ فِي الْعَيْنِ) أَيْ: وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلٌ فِي الدَّيْنِ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَأَمَّا الدَّيْنُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَّلَنِي إلَخْ مَا لَوْ تَرَكَهُ وَهُوَ شِرَاءٌ فُضُولِيٌّ فَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ وَبِقَوْلِهِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَكَّلَنِي فِي مُصَالَحَتِك فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُصَالَحَتِك عَلَى نِصْفِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَصَالَحَهُ صَحَّ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا أَوْ عَلَى ثَوْبِي هَذَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ بِدَيْنِ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا) إلَى قَوْلِهِ أَيْضًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ هِيَ لَك) أَيْ أَوْ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا لَك (قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ) أَيْ: بِلَفْظِ الشِّرَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مُسَاوٍ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مُسَاوٍ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) أَيْ: مِنْ الْمُدَّعِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ وَدِيعَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِوَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الصُّلْحُ مَعَ ذَلِكَ صُلْحًا عَلَى إقْرَارٍ حَتَّى صَحَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إقْرَارُ الْوَكِيلِ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَى إنْكَارِهِ قَائِمٌ مَقَامَ ثُبُوتِ إقْرَارِهِ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي عَنْهُ الْإِذْنُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْعَيْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ عِنْدَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ وَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي الْعَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَالَ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَخْ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ لِتَعَذُّرٍ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ؛ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ) أَيْ: مِنْ الْمُدَّعِي
أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْعًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَصِحُّ.
(وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا) وَالْمُدَّعَى عَيْنٌ أَيْضًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي فَهُوَ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ؛ إذْ الْغَصْبُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الدُّيُونِ (وَقَالَ لِأَجْنَبِيٍّ هُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ) وَأَنْتَ الصَّادِقُ فَصَالِحْنِي لِنَفْسِي بِهَذَا أَوْ بِخَمْسَةٍ فِي ذِمَّتِي مَثَلًا أَوْ بِدَيْنِي وَهُوَ كَذَا عَلَى فُلَانٍ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَعَبَّرَ شَارِحٌ بِأُصَالِحُكَ لِنَفْسِي وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةُ إنْشَاءِ صُلْحٍ وَنَوَاهُ وَإِلَّا فَمَوْضُوعُهُ الْوَعْدُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي فِي أَوْدَى الْمَالَ فِي الضَّمَانِ (فَهُوَ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتِهِ) وَلَوْ فِي ظَنِّهِ (عَلَى انْتِزَاعِهِ) فَيَصِحُّ وَيَكْفِي فِيهَا قَوْلُهُ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَعَدَمِهَا) فَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ.
(وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مُبْطِلٌ) بِأَنْ قَالَ هُوَ مُحِقٌّ أَوْ لَا أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ صَالِحْنِي (لَغَا الصُّلْحُ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ مَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ فِيمَا ذَكَرَ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ إنْ قَالَ وَهُوَ مُقِرٌّ أَوْ وَهُوَ لَك أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ.
(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ (الطَّرِيقُ النَّافِذُ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ الشَّارِعُ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا فِي الْبُنْيَانِ وَالطَّرِيقُ يَكُونُ نَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ وَبِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيَصِيرُ شَارِعًا بِاتِّفَاقِ الْمُحْيِينَ عَلَيْهِ أَوَّلًا أَوْ بِاِتِّخَاذِ الْمَارَّةِ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاتِ جَادَّةً لِلِاسْتِطْرَاقِ
[حاشية الشرواني]
يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَهُ فَلَوْ كَانَ مَعِيبًا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْعًا إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَاعَهُ لِلْمُدَّعِي وَلَمْ يَقْبِضْهُ لَهُ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُدَّعِي حِينَئِذٍ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُدَّعَى عَيْنٌ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ قَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ حَيْثُ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُقِرًّا وَهُوَ هُنَا مُنْكِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلُوا قَوْلَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُبْطِلٌ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِمُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ مَثَلًا) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى فِي ذِمَّتِي (قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِيهَا قَوْلُهُ) أَيْ: يَكْفِي لِلصِّحَّةِ قَوْلُهُ أَنَا قَادِرٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ إلَخْ) ظَرْفٌ وَيَكْفِي إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مُبْطِلٌ) أَيْ: مَعَ قَوْلِهِ هُوَ مُنْكِرٌ وَصَالَحَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي صُورَتَيْ صُلْحِ الْأَجْنَبِيِّ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَمَا فِي جَانِبِ الْعَيْنِ اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ الْوَجْهُ الِاسْتِوَاءُ سم اهـ.
(تَنْبِيهٌ) وَلَوْ وَقَفَ مَكَانًا وَأَقَرَّ بِهِ لِمُدَّعٍ لَهُ غَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِوَقْفِهِ وَلَوْ صَالَحَ مُتْلِفُ الْعَيْنِ مَالِكَهَا فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمُتْلِفِ حَالَةً فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَا عَلَى مُؤَجَّلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا جَازَ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَلَوْ أَقَرَّ بِمُجْمَلٍ ثُمَّ صَالَحَ عَنْهُ صَحَّ إنْ عَرَفَاهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَحَدٌ مِنْهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِوَقْفِهِ أَيْ: وَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ ظَاهِرًا وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْمَدَارُ عَلَى الصِّدْقِ وَعَدَمِهِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ]
(فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ) (قَوْلُهُ فِي التَّزَاحُمِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي بِنْيَاتٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ كَمَا يَصِيرُ إلَى بِأَنْ يَقِفَهُ إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ فِي التَّزَاحُمِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهَا كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغُسَالَةِ إلَخْ اهـ ع ش. وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ أَيْ: فِي مَنْعِ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّزَاحُمِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: الطَّرِيقُ النَّافِذُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ) أَيْ الشَّارِعُ (أَخَصُّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ مُطْلَقِ الطَّرِيقِ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ يُتَأَمَّلُ مُقَابَلَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ اهـ. وَقَالَ سم فِيهِ حَزَازَةٌ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ وَهُوَ الشَّارِعُ لِلْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ وَضَمِيرُ وَقِيلَ هُوَ لِلشَّارِعِ وَقَوْلُهُ أَخَصُّ أَيْ: مِنْ الْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ وَأَيْضًا لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِحِكَايَةِ هَذَا الْقَيْدِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْبُنْيَانِ) الْأَوْلَى وَفِي الْبُنْيَانِ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ عَوْدِ الضَّمِيرِ وَإِسْنَادِ الْعَامِلِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوَّلًا) أَيْ: حِينَ الْإِحْيَاءِ (قَوْلُهُ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاتِ) مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِلِاتِّخَاذِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْعًا إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَاعَهُ لِلْمُدَّعِي وَلَمْ يَقْبِضْهُ لَهُ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُدَّعِي حِينَئِذٍ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُبْطِلٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَمَا فِي جَانِبِ الْعَيْنِ.
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَهُوَ الشَّارِعُ إلَخْ) لَا يُقَالُ فِي هَذَا الْكَلَامِ اضْطِرَابٌ لَا يَخْفَى؛ إذْ هُوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ الشَّارِعُ عَائِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ أَعْنِي عَلَى الطَّرِيقِ مَعَ قَيْدِهِ وَفِي قَوْلِهِ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ إلَخْ عَائِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ بِدُونِ قَيْدِهِ بِدَلِيلِ اسْتِدْلَالِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الطَّرِيقُ بِدُونِ قَيْدِهِ وَهُوَ النَّافِذُ كَمَا لَا يَخْفَى وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْقِيلُ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَخَصِّيَّةُ الطَّرِيقِ مِنْ الشَّارِعِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ مُطْلَقًا قَطْعًا لَا يُقَابِلُ مَا قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ مُجَرَّدُ حِكَايَةِ فَائِدَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى الْمُقَابَلَةِ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إيهَامُ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّا نَقُول هَذَا غَلَطٌ مُنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ أَنَّ ضَمِيرَ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ لِلطَّرِيقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِلشَّارِعِ لَكِنْ لَا يَخْلُو أَيْضًا هَذَا مِنْ حَزَازَةٍ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ وَهُوَ الشَّارِعُ لِلْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ وَقَوْلُهُ أَخَصُّ أَيْ: مِنْ الْمُقَيَّدِ وَأَيْضًا فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِحِكَايَةِ هَذَا الْقِيلِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ الطَّرِيقِ لَا مِنْ الطَّرِيقِ النَّافِذِ بِدَلِيلِ دَلِيلِهِ وَإِنْ كَانَ أَيْضًا أَخَصَّ مِنْ الطَّرِيقِ النَّافِذِ
كَمَا يَصِيرُ الْمَبْنِيُّ فِيهَا بِقَصْدِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ مَسْجِدًا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَبِأَنْ يَقِفَهُ مَالِكُهُ لِذَلِكَ لَكِنْ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ اللَّفْظِ وَفِي بِنْيَاتِ طَرِيقٍ بِمُوَحَّدَةِ أَوَّلِهِ وَغَلِطَ مَنْ صَحَّفَهَا بِمُثَلَّثَةٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا يَسْلُكُهَا الْخَوَاصُّ تَرَدَّدَ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ طَرِيقًا بِذَلِكَ وَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَوَاتِ لَا يَخْلُو عَنْ تِلْكَ الْبِنْيَاتِ (لَا يُتَصَرَّفُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (فِيهِ بِمَا يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ عُدِّيَ بِالْبَاءِ (الْمَارَّةَ) وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْمُرُورُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِجَمِيعِهِمْ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا هُنَا وَفِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الضَّرَرَ الْمَنْفِيَّ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ لَا مُطْلَقًا.
(وَلَا يُشْرَعُ) أَيْ: يُخْرَجُ (فِيهِ جَنَاحٌ) أَيْ رَوْشَنٌ سُمِّيَ بِهِ تَشْبِيهًا لَهُ بِجَنَاحِ الطَّائِرِ (وَلَا سَابَاطٌ) هُوَ سَقِيفَةٌ بَيْنَ حَائِطَيْنِ (يَضُرُّهُمْ) كُلٌّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اكْتَنَفَ الشَّارِعَ دَارَاهُ فَحَفَرَ سِرْدَابًا تَحْتَ الطَّرِيقِ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى فَإِنْ ضَرّ مُنِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا إذْ الِانْتِفَاعُ بِبَاطِنِ الطَّرِيقِ كَهُوَ بِظَاهِرِهَا وَالْمُزِيلُ
[حاشية الشرواني]
وَمَفْعُولُهُ الثَّانِي قَوْلُهُ جَادَّةً لِلِاسْتِطْرَاقِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: الْمَوَاتِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلِاسْتِطْرَاقِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ وَفِي بِنْيَاتِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ بِمُوَحَّدَةٍ) أَيْ: وَبِضَمِّهَا وَفَتْحِ النُّونِ وَبِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمُثَنَّاةِ اهـ ع ش أَيْ الْمُشَدَّدَةِ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ هُنَا) صِفَةُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَسْلُكُهَا إلَخْ) نَعْتُ بِنْيَاتِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِنْيَاتُ الطَّرِيقِ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْخَوَاصُّ وَيَسْلُكُونَهَا لَا تَصِيرُ طَرِيقًا بِذَلِكَ وَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ إلَخْ) وَحَيْثُ وُجِدَ طَرِيقٌ عُمِلَ فِيهِ بِالظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلِهِ وَتَقْدِيرُ الطَّرِيقِ إلَى خِيرَةِ مَنْ أَرَادَ يُسَبِّلُهُ مِنْ مِلْكِهِ وَالْأَفْضَلُ تَوْسِيعُهُ وَعِنْدَ الْإِحْيَاءِ إلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُحْيُونَ، فَإِنْ تَنَازَعُوا جُعِلَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ جَمِيعٌ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ اعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَلَا يُغَيَّرُ أَيْ الطَّرِيقُ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ أَوْ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الْمَوَاتِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهَا إلَّا أَنَّهُ زَادَ قُبَيْلَ وَلَا يُغَيَّرُ إلَخْ وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ أَيْ: الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدْ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَضُرُّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ عَادَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ قَوِيَّةٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ: رَوْشَنٌ) وَهُوَ نَحْوُ الْخَشَبِ الْمُرَكَّبِ فِي الْجِدَارِ الْخَارِجِ إلَى هَوَاءِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ إلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بَيْنَ حَائِطَيْنِ) أَيْ: وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ يَضُرُّ أَنَّهُمْ اهـ ع ش قَالَ سم وَيَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ يَضُرُّ لِلسَّابَاطِ وَحَذْفُ نَظِيرِ هَذَا مِنْ جَنَاحٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ أُمِرَ بِرَفْعِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَرْفَعُهُ أَيْ: بِحَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ الْجَنَاحَ إلَى شَارِعٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُمْ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْأَرْضُ تَحْتَهُ بِحَيْثُ صَارَ مُضِرًّا بِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ أَوْ حَفْرُ الْأَرْضِ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ مَالَ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَدْمِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ مَعَ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ كُلِّفَ رَفْعَهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: ضَرَرًا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الشَّارِعِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَوْ اكْتَنَفَ) أَيْ: أَحَاطَ (وَقَوْلُهُ الشَّارِعَ) مَفْعُولُ اكْتَنَفَ وَفَاعِلُهُ دَارَاهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ فِي جَانِبَيْ الشَّارِعِ فَحَفَرَ إلَخْ اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ دَارُهُ فِي جَانِبِ الشَّارِعِ فَحَفَرَ سِرْدَابًا مِنْ بَاطِنِهَا إلَى بَاطِنِ نِصْفِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ مِنْ إحْدَاهُمَا) أَيْ: الدَّارَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَرَّ) أَيْ الْمَارِّينَ بِأَنْ يَخَافَ مِنْ الِانْهِيَارِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُمْ بِأَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ جَعْلِ الْأَخَصِّيَّةِ مِنْ مُجَرَّدِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ بِمَا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ.
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا ضَرَرٌ يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَالرَّشُّ الْخَفِيفُ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحَفْرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشُّ الْمُفْرِطُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا إلْقَاءُ النَّجَاسَةِ فِيهِ بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى التَّخَلِّي فَيَكُونُ صَغِيرَةً اهـ.
وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَعَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ كَانَتْ كَالْقُمَامَاتِ وَإِلَّا فَلَا وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ اللَّبِنِ وَبَيْعِهِ مِنْ تُرَابِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ سُوَرِ الْبَلَدِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَخْذِ تُرَابِ الشَّارِعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَخْذِ تُرَابِ السُّوَرِ أَنْ يَضُرَّ فَحَرُمَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ فَفَصَلَ فِيهِ بَيْنَ الْمُضِرِّ وَغَيْرِهِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ م ر نَحْوُ مَا مَرَّ فِي رَبْطِ الدَّوَابِّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ.
(قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا) وَيَصِحُّ رُجُوعُ
لِمَا أَضَرَّ هُنَا هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مُخَالِفًا لَهُمَا فِي نَحْوِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ لِهَوَائِهِ أَمَّا عَلَى مَا رَجَّحَاهُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْهَوَاءَ هُنَا لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَ تَفْوِيضُ أَمْرِهِ إلَى نَائِبِهِمْ وَهُوَ الْحَاكِمُ وَثَمَّ لَهُ وَحْدَهُ فَجَازَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ أَمَّا جَنَاحٌ وَسَابَاطٌ لَا يَضُرُّ فَيَجُوزُ لَكِنْ لِمُسْلِمٍ لَا ذِمِّيٍّ فِي شَوَارِعِنَا وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ وَلَوْ فِي دَارِنَا وَبِخِلَافِ فَتْحِ بَابِهِ إلَى شَارِعِنَا؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِطْرَاقَهُ تَبَعًا لَنَا أَوْ لِمَا بَذَلَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ فَلَا مَحْذُورَ عَلَيْنَا فِيهِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ إلَى مَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ الرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ كَذَلِكَ وَإِنْ أَذِنَ نَاظِرُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِهِ
[حاشية الشرواني]
أَحْكَمَ أُزُجَهُ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ مِنْ الِانْهِيَارِ فَلَا يَمْنَعُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَا أَضَرَّ) الْأَوْلَى ضَرَّ لِضَبْطِهِ الْفِعْلَ فِي الْمَتْنِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ هُوَ الْحَاكِمُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَالْمُزِيلُ لَهُ هُوَ الْحَاكِمُ لَا كُلُّ أَحَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ لَكِنْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا كُلُّ أَحَدٍ أَيْ: فَلَوْ خَالَفَ وَهَدَمَ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ فَأَشْبَهَ الْمُهْدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ: لِلشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ شَجَرَةٍ) أَيْ: لِشَخْصٍ (وَقَوْلُهُ لِهَوَائِهِ) أَيْ: لِهَوَاءِ مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِمَالِكِ الْهَوَاءِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي إخْرَاجِ نَحْوِ الْجَنَاحِ الْمُضِرِّ (وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يَجُوزُ اسْتِقْلَالُ كُلِّ أَحَدٍ بِالْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا جَنَاحٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِخِلَافِ فَتْحِ بَابِهِ إلَى شَارِعِنَا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ إلَى وَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَكِنْ لِمُسْلِمٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا لِذِمِّيٍّ إلَخْ) فَيَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الِاسْتِطْرَاقُ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ أَوْ أَبْلَغَ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْبُرُوزِ فِي الْبَحْرِ بِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَأَبْلَغُ بَقِيَ مَا لَوْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ قَاصِدًا بِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ الذِّمِّيُّ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْكُنُهُ الذِّمِّيُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْبِنَاءِ وَمَنْعُ إسْكَانِ الذِّمِّيِّ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَقَوْلُهُ بِمَنْعِهِ أَيْ: الذِّمِّيِّ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ مَا يَمُرُّ تَحْتَهُ بِوَجْهٍ بَلْ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمَرًّا لِلسُّفُنِ أَصْلًا وَمَفْهُومُهُ جَوَازُهُ لِلْمُسْلِمِ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالسُّفُنِ الَّتِي تَمُرُّ تَحْتَهُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ الرَّوْشَنَ سَابِقًا عَلَى النَّهْرِ فَلَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ فَكَيْفَ هَذَا مَعَ ذَاكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ) قَالَ فِي شَرْح الْعُبَاب أَيْ: فَيَمْتَنِعُ فِي دُورِهِمْ الَّتِي بَيْنَ دُورِنَا فَقَطْ اهـ أَيْ: لَا فِي الَّتِي فِي شَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ سم عَلَى حَجّ قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي دُورِهِمْ الَّتِي بَيْنَ دُورِنَا وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْحَشُّ إلَى الشَّارِعِ وَلَا تَوَلَّدَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَيْهِ فَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا تَصَرَّفُوا فِي خَالِصِ مِلْكِهِمْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ امْتِنَاعَ ذَلِكَ مَحَلُّهُ حَيْثُ امْتَدَّ أَسْفَلَ الْحَشِّ إلَى الشَّارِعِ أَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ مَا يَضُرُّ بِالشَّارِعِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِشْرَاعِ وَالْحَفْرِ بِلَا ضَرَرٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي دَارِنَا) أَيْ: فِي دَارِ الْإِسْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ لِمَا بَذَلَ لَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَبَعًا لَنَا (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَتْحِ إلَى شَارِعِنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ إلَخْ) أَيْ لِأَحَدٍ لَا مُسْلِمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ أُمِنَ الضَّرَرُ بِكُلِّ وَجْهٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الشَّارِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّارِعِ لَا يَتَقَيَّدُ بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِأَرْضِهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ بَلْ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُمَا فَجَازَ الِانْتِفَاعُ بِهَوَائِهِ تَبَعًا لِلتَّوَسُّعِ فِي عُمُومِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِمَا بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ كَالصَّلَاةِ وَلِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ النَّاسِ كَالْمُسْلِمِينَ أَوْ مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِمْ الْمَدْرَسَةُ كَالشَّافِعِيَّةِ مَثَلًا فَكَانَا شَبِيهَيْنِ بِالْأَمْلَاكِ وَهِيَ لَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِيهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا إلَّا بِرِضَاهُمْ وَالرِّضَا مِنْ أَهْلِهِمَا هُنَا مُتَعَذِّرٌ فَتَعَذَّرَ الْإِشْرَاعُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ نَحْوُ الرِّبَاطِ) أَيْ: وَكَحَرِيمِ الْمَسْجِدِ وَفَسْقِيَّتِه وَدِهْلِيزِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُرُورِ فِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبِئْرٍ أَمَّا مَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ اهـ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الضَّمِيرِ لِلسَّابَاطِ وَحَذْفُ نَظِيرِ هَذَا مِنْ جُنَاحٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ أُمِرَ بِرَفْعِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ هُوَ الْحَاكِمُ) نَعَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ قَالَهُ سُلَيْمٌ م ر. (قَوْلُهُ وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: فَيَمْتَنِعُ فِي دُورِهِمْ الَّتِي بَيْنَ دُورِنَا فَقَطْ اهـ أَيْ: لَا فِي الَّتِي فِي شَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جُنَاحٍ إلَى مَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنْ كَانَ الْمِيزَابُ كَالْجُنَاحِ فِي ذَلِكَ اُحْتِيجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ خَبَرِ «الْمِيزَابِ الَّذِي نَصَبَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِيَدِهِ فِي دَارِ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ شَارِعًا إلَى مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ» فَرَاجِعْهُ وَقَدْ يُقَالُ الْمِيزَابُ جَنَاحٌ وَزِيَادَةٌ فَلَا يُمْكِنُ مَنْعُ الْجُنَاحِ دُونَ الْمِيزَابِ
وَتَرَدَّدَ فِي الْإِشْرَاعِ فِي هَوَاءِ الْمَقْبَرَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَنْعُهُ إنْ سُبِّلَتْ وَلَوْ بِاعْتِيَادِ أَهْلِ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا حِينَئِذٍ (بَلْ) لِلِانْتِقَالِ إلَى بَيَانِ مَفْهُومِ يَضُرُّهُمْ (يُشْتَرَطُ) لِجَوَازِ فِعْلِهِ (ارْتِفَاعُهُ بِحَيْثُ) يَنْتَفِي إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ حَتَّى يَسْهُلَ الْمُرُورُ بِهِ وَبِحَيْثُ (يَمُرُّ تَحْتَهُ) الْمَاشِي (مُنْتَصِبًا) وَعَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْغَالِبَةِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ شَرْطٍ مِنْ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إضْرَارِ الْمَارَّةِ إنْ كَانَ مَمَرًّا لِمُشَاةٍ فَقَطْ.
(وَإِنْ كَانَ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ) أَيْ: يَصْلُحُ لِمُرُورِهِمْ (فَلْيَرْفَعْهُ) وُجُوبًا فِي الْأَوَّلِ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ الرَّاكِبُ وَيُكَلَّفُ وَضْعَ رُمْحِهِ عَلَى كَتِفِهِ وَفِي الثَّانِي (بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ الْمَحْمِلُ) بِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ (عَلَى الْبَعِيرِ مَعَ أَخْشَابِ الْمِظَلَّةِ) فَوْقَ الْمَحْمِلِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمَحَارَةِ أَيْ: وَلَا يَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِهَا بَلْ بِمَا قَدْ يَمُرُّ ثَمَّ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَإِنْ نَدَرَ وَأَفْهَمَ إطْلَاقُهُ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَ نَحْوِ جَنَاحِهِ وَلَوْ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ فِي الْإِشْرَاعِ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْإِشْرَاعِ فِي هَوَاءِ الْمَسْعَى وَلَعَلَّ الْأَحْوَطَ الْمَنْعُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ هَوَاءُ عَرَفَةَ وَمِنًى وَالْمُزْدَلِفَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا حَرُمَ الْبِنَاءُ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَوْ اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا حَرُمَ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا اهـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ لِجَوَازِ فِعْلِهِ) أَيْ: فِعْلِ كُلٍّ مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ (قَوْلُهُ يَنْتَفِي) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَنْتَفِي إظْلَامُ الْمَوْضِعِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ هَذَا الْإِظْلَامَ الزَّائِدَ فِي اللَّيْلِ بِنَحْوِ السَّابَاطِ أَمْ لَا؟ وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ (قَوْلُهُ إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ) أَيْ إظْلَامًا يَشُقُّ مَعَهُ الْمُرُورُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَا اعْتِبَارَ بِإِظْلَامٍ خَفِيفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ وَأَخْرَجَ الرَّوْشَنَ ثُمَّ عَرَضَ ذَلِكَ فَهَلْ يُكَلَّفُ رَفْعَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا اهـ ع ش أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُنْتَصِبًا) مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مُطَأْطَأَ رَأْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْحُمُولَةُ إلَخْ) أَيْ: الْأَحْمَالُ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ.
وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْعَالِيَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: الَّتِي يَنْتَهِي سم ك ارْتِفَاعُهَا إلَى الْحَدِّ الْغَالِبِ فِي الْحُمُولَاتِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْحَدَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْحُمُولَاتِ الْغَيْرِ الْغَالِبِ وَخُرُوجُهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا الْحَدُّ النَّادِرُ بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْحَدِّ لِلنَّادِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَيْدٌ يَتَّفِقُ وَإِنْ نَذَرَ اهـ وَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ اسْتَحْسَنَ الشَّوْبَرِيُّ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَقَالَ الزِّيَادِيُّ الْعِبْرَةُ بِالْمُرْتَفِعَةِ وَلَوْ نَادِرَةً اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ انْتِفَاءِ الْإِظْلَامِ وَإِمْكَانِ مُرُورِ الْمَاشِي مُنْتَصِبًا وَعَلَى رَأْسِهِ حُمُولَةٌ عَالِيَةٌ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ مَا ذَكَرَ إنْ كَانَ مَمَرُّ الْمُشَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: فِي مَمَرِّ الْفُرْسَانِ (قَوْلُهُ وَيُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ: الرَّاكِبُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ أَحْوَجَ الْإِشْرَاعُ إلَى وَضْعِ رُمْحِ الرَّاكِبِ عَلَى كَتِفِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى نَصْبُهُ لَمْ يَضُرَّ اهـ. قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِ جَارِهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ وَقَفَ الْجَارُ دَارِهِ أَوْ أَشْرَعَهُ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ وَقَفَهُ مَسْجِدًا هَلْ يَبْقَى أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَيُكَلَّفُ رَفْعُهُ عَنْ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ، ثُمَّ قَالَ: وَقَفْت الْأَرْضَ دُونَ الْبِنَاءِ مَسْجِدًا فَيُكَلَّفُ إزَالَةَ الْبِنَاءِ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَى الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: وَلَا يَتَقَيَّدُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَيْ: (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: بِأَخْشَابِ الْمِظَلَّةِ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ: فِي مَمَرِّ الْقَوَافِلِ (قَوْلُهُ أَكْبَرَ) أَيْ: أَرْفَعَ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِتَعَلُّقِهِ إلَى فَاسْتِحْقَاقٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ) شَمِلَ مَا تَحْتَهُ وَالْمُقَابِلَ لَهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ صَاحِبِهِ؛ إذْ لَا ضَرَرَ بِالْمَارِّ وَفَوْقَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَى جَنَاحِ صَاحِبِهِ وَمُقَابِلُهُ إنْ لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الْخَبَرُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمِيزَابِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ) أَيْ: إظْلَامُ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الْمُرُورُ (قَوْلُهُ الْغَالِبَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: الَّتِي يَنْتَهِي سُمْكُ ارْتِفَاعِهَا إلَى الْحَدِّ الْغَالِبِ فِي الْحُمُولَاتِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْحَدَّ الْكَثِيرَ فِي الْحُمُولَاتِ الْغَيْرِ الْغَالِبِ وَخُرُوجُهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ الْحَدُّ النَّادِرُ وَقَدْ سَبَقَ الشَّارِحُ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَضَبَطَ الْغَالِبَةَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْحَدِّ النَّادِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَّفَقُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُتَّفَقُ وَإِنْ نَذَرَ اهـ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ جَنَاحِهِ وَلَوْ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ) شَمَلَ مَا تَحْتَهُ وَالْمُقَابِلُ لَهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إخْرَاجٌ لِجَنَاحِ جَارِهِ لِكَوْنِهِ أَعْلَى وَفِيهِ بُعْدٌ بَلْ إنْ تُصُوِّرَ مَنْعٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ فِي الثَّانِي أَوْ مُقَابِلًا لَهُ إنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ وَشَرْحُ الشَّارِحِ إنْ لَمْ يَبْطُلْ هَكَذَا إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ
وَإِنْ أَظْلَمَهُ وَعَطَّلَ هَوَاءَ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بَلْ وَفِي مَحَلِّهِ إذَا انْهَدَمَ وَإِنْ عَزَمَ عَلَى إعَادَتِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِالْإِحْيَاءِ وَفَارَقَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ حَيْثُ لَا يَزُولُ حَقُّهُ إلَّا بِإِعْرَاضِهِ بِأَنَّ هَذَا أَضْعَفُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْهَوَاءِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ فَلَا مَكَانَ لَهُ وَلَا تَمَكُّنَ مِنْهُ وَتِلْكَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْأَرْضِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُمْلَكَ بِالْإِحْيَاءِ قَصْدًا فَكَانَ لَهَا مَكَانٌ وَتَمَكُّنٌ وَأَيْضًا فَاسْتِحْقَاقُ هَذَا تَبَعٌ لِاسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ فَاسْتَحَقَّهُ السَّابِقُ وَاسْتِحْقَاقُ تِلْكَ قَصْدٌ لَا تَبَعٌ فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ مَنْ سَبَقَ إلَيْهَا إلَّا بِالْإِعْرَاضِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْغَزِّيِّ فَإِنْ قِيلَ إذَا جَازَ الْجَنَاحُ فَلَهُ نِصْفُهُ وَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ هَوَاءَ السِّكَّةِ وَقَالُوا فِي الْمِيزَابِ لَهُ تَطْوِيلُهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِ السِّكَّةِ فَلِلْجَارِ الْمُقَابِلِ مَنْعُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي قِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ الْجَارَ مُحْتَاجٌ إلَى الْمِيزَابِ فَكَانَ حَقُّهُ فِيهِ كَحَقِّ الْجَارِ فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ نَصْبِ الْجَنَاحِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هَكَذَا ظَنَنْته اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجَنَاحِ وَاضِحٌ وَفِي الْمِيزَابِ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعَلِّلُوا مَا تَقَرَّرَ فِي الْجَنَاحِ إلَّا بِكَوْنِهِ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ فَاسْتَحَقَّهُ وَذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمِيزَابِ فَالتَّحْدِيدُ فِيهِ بِمَا ذَكَرَ عَنْ الْكَافِي بَعِيدٌ جِدًّا وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْقِ فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ نِصْفَ الطَّرِيقِ إبْطَالُ حَقِّ الْجَارِ بَلْ قَدْ يَبْطُلُ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ النِّصْفَ وَقَدْ لَا يُبْطِلُهُ وَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَيْنِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ إخْرَاجِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِمَالِ الْجَارِ سَوَاءٌ أَجَاوَزَ النِّصْفَ أَمْ لَا.
(وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعٍ) أَيْ: إخْرَاجِ (الْجَنَاحِ) أَوْ السَّابَاطِ بِعِوَضٍ وَلَوْ فِي دَارِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ فَلَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ كَالْحَمْلِ مَعَ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ فِي الشَّارِعِ يَجُوزُ إخْرَاجُهُ فَيَمْتَنِعُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ كَالْمُرُورِ وَكَمَا يَمْتَنِعُ إخْرَاجُ الضَّارِّ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: عَلَى جَنَاحِ الْجَارِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَظْلَمَهُ) بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي السَّابَاطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَبِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا خَاصٌّ اهـ سم وَقَوْلُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
(قَوْلُهُ وَعَطَّلَ هَوَاءَهُ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ تَعْطِيلَ الْهَوَاءِ مَانِعٌ مِنْ السَّابَاطِ كَالْإِظْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ) أَيْ: أَوْ يَحْصُلُ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَانْظُرْ صُورَةَ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى جَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَمُدَّ الْجَنَاحَ حَتَّى يَلْتَصِقَ بِجَنَاحِ جَارِهِ وَأَيُّ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش. أَقُولُ مِنْ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِذَلِكَ الْإِظْلَامُ وَتَعْطِيلُ الْهَوَاءِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُمَا لَا يُؤَثِّرَانِ هُنَا وَعَنْ سم تَأْيِيدُهُ فِي الْإِظْلَامِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ أَيْ: ع ش أَوْ يَحْصُلُ ضَرَرٌ وَلَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بَلْ وَفِي مَحَلِّهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ بِمُحَاذَاتِهِ جَازَ وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ صَاحِبُهُ كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاعِدُ فِي الشَّارِعِ لَا لِلْمُعَامَلَةِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ اهـ.
ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ انْهَدَمَ أَيْ: وَلَوْ بِهَدْمِ جَارِهِ اهـ (قَوْلُهُ إذَا انْهَدَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا انْهَدَمَ أَوْ هَدَمَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى عَزْمِ إعَادَتِهِ كَمَا لَوْ قَعَدَ لِاسْتِرَاحَةٍ وَنَحْوِهَا فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الِارْتِفَاقُ بِهِ وَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ فَإِنْ قِيلَ قِيَاسُ اعْتِبَارِ الْإِعْرَاضِ فِي الْقُعُودِ فِيهِ أَيْ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ لِلْمُعَامَلَةِ بَقَاءُ حَقِّهِ هُنَا إذَا عَادَ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ أُجِيبَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِالْإِحْيَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَنَى دَارًا فِي مَوَاتٍ وَأَخْرَجَ لَهَا جَنَاحًا ثُمَّ بَنَى آخَرُ دَارًا تُحَاذِيهَا وَاسْتَمَرَّ الشَّارِعُ فَإِنَّ حَقَّ الْأَوَّلِ يَسْتَمِرُّ وَإِنْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يُخْرِجَ جَنَاحَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ حَقِّهِ بِالْإِحْيَاءِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ شَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَهْلِ الشَّوَارِعِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ جَنَاحًا ثُمَّ انْهَدَمَ فَلِمُقَابِلِهِ إخْرَاجُ جَنَاحِهِ إلَى الشَّارِعِ وَإِنْ مَنَعَ الْأَوَّلَ مِنْ إعَادَةِ جَنَاحِهِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ سَبْقَ إحْيَاءِ الْأَوَّلِ بَلْ يَجُوزُ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ السَّابِقُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ أَنَّهُمَا أَحْيَيَا مَعًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: مَحَلُّ الْجَنَاحِ (قَوْلُهُ مَقَاعِدُ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُعَامَلَةِ (وَقَوْلُهُ حَقُّهُ) أَيْ: حَقُّ الْقَاعِدِ فِيهَا (قَوْلُهُ فَاسْتِحْقَاقُ هَذَا) أَيْ مَحَلِّ الْجَنَاحِ (قَوْلُهُ تَبَعٌ لِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ) أَيْ وَاسْتِحْقَاقُ الطُّرُوقِ ثَابِتٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلِذَلِكَ مَنْ سَبَقَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ تِلْكَ) أَيْ: الْمَقَاعِدُ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ سَبَقَ إلَى أَكْثَرِ الْهَوَاءِ بِأَنْ أَخَذَ أَكْثَرَ هَوَاءِ الطَّرِيقِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ الْفَرْقُ إلَخْ) جَوَابُ فَإِنْ قِيلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْغَزِّيِّ فِي الْجَنَاحِ أَوْ مِنْ جَوَازِهِ أَخْذَهُ أَكْثَرَ هَوَاءِ السِّكَّةِ (وَقَوْلُهُ فِي الْمِيزَابِ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ جَوَازِهِ زِيَادَةَ تَطْوِيلِهِ عَلَى نِصْفِ السِّكَّةِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ بِعَدَمِ التَّجَاوُزِ عَنْ نِصْفِ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَلَا مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُ الْإِبْطَالِ (قَوْلُهُ لِمَالِ الْجَارِ) كَأَنْ يُصِيبَ مَاؤُهُ جِدَارَ الْغَيْرِ بِحَيْثُ يَعِيبُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ السَّابَاطُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فِي دَارِ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهَوَاءَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ السَّابَاطِ بِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ عَلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى وَضْعِ أَطْرَافِ جُذُوعِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى جِدَارِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ جِدَارَ الْغَيْرِ يَصِحُّ بَيْعُ رَأْسِهِ وَإِيجَارُهُ لِنَحْوِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ ضَرَّ امْتَنَعَ فِعْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْهُ بِحَيْثُ يَبْطُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَظْلَمَهُ) بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي السَّابَاطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا لِخَاصٍّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ جَارِهِ وَفَوْقَهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ وَمُقَابِلِهِ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ.
بِهِ (قَوْلُهُ بِالْإِحْيَاءِ) فَيَسْتَمِرُّ حَقُّهُ وَإِنْ انْهَدَمَ.
(قَوْلُهُ لِمَالِ الْجَارِ) أَيْ: كَأَنْ يُصِيبَ مَاؤُهُ جِدَارَ الْغَيْرِ بِحَيْثُ يَعِيبُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ السَّابَاطِ بِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ عَلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى وَضْعِ
يَمْتَنِعُ إرْسَالُ مَاءِ الْبَوَالِيعِ فِيهِ إذَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ أَيْضًا (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ) النَّافِذِ وَإِنْ اتَّسَعَ (دَكَّةً) هِيَ الْمَسْطَبَةُ الْعَالِيَةُ وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْمَسْطَبَةِ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ قَدْ تَزْدَحِمُ فَتَتَعَثَّرُ بِهَا وَلِأَنَّ مَحَلَّهَا يَشْتَبِهُ بِالْأَمْلَاكِ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالْكَبْشِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلِ بِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ اهـ (أَوْ يَغْرِسُ) فِيهِ (شَجَرَةً) لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهَا عُمُومَ الْمُسْلِمِينَ فَكَحَفْرِ الْبِئْرِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ
[حاشية الشرواني]
اسْتَحَقَّهُ مُخْرِجُهُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْمُرُورِ اهـ.
(فِيهِ) أَيْ: فِي الشَّارِعِ (قَوْلُهُ بِالْمَارِّ) أَيْ: أَوْ بِالْجَارِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْبِنَاءِ وَإِنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ إقْطَاعَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى إذْنِهِ فِي الْبِنَاءِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطِعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ اهـ وَكَذَا شَرْحُ م ر اهـ سم.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَتَمَلَّكُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ أَقْطَعَهُ لِلتَّمْلِيكِ لَا لِلْإِرْفَاقِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِوُكَلَاءِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الشَّوَارِعِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَفَضَلَتْ عَنْ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ أَصْلُهُ وَقْفٌ أَوْ مَوَاتٌ أَحْيَا فَلْيَحْذَرْ ذَلِكَ وَإِنْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى انْتَهَتْ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا اتَّسَعَ أَوْ لَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر اعْتِمَادُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّسَعَ) أَيْ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (دَكَّةً) وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسَاطِبُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي تُجَاهِ الصَّهَارِيجِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا فَلْيُتَنَبَّهْ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي وَضْعِ الدَّكَّةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ امْتِنَاعُهُ لَا الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ لِصَاحِبِ الْكَافِي احْتِمَالَيْنِ فِي وَضْعِ السَّرِيرِ وَرَجَّحَ الشَّارِحُ وَصَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ جَوَازَهُ وَالدَّكَّةُ الْمَنْقُولَةُ فِي مَعْنَى السَّرِيرِ بِلَا شَكٍّ اهـ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا تُنْقَلُ بِالْفِعْلِ فِي نَحْوِ كُلِّ يَوْمٍ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ يُرَدُّ ثَانِيًا إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَإِلَّا فَالْمُسْتَمِرَّةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَمِرَّةً وَنَحْوُهَا تُؤَدِّي بِمُرُورِ الْمُدَّةِ إلَى بِنَاءِ الدَّكَّةِ فِي مَحَلِّهَا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ ع ش أَمَّا لَوْ وُجِدَ لِبَعْضِ الدُّورِ مَسَاطِبُ مَبْنِيَّةٌ بِفِنَائِهَا أَوْ سُلَّمٌ بِالشَّارِعِ يَصْعَدُ مِنْهُ إلَيْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ حَدَثَ السُّلَّمُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّارِعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَإِنَّهُ لَا يُغَيَّرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ وَأَنَّ الشَّارِعَ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَوْ أَعْرَضَ صَاحِبُهُ عَنْهُ بِأَنْ تَرَكَ الصُّعُودَ مِنْ السُّلَّمِ وَهَدَمَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا يُسَمَّى الْآنَ دِعَامَةً وَيَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْجِدَارِ مِنْ أَسْفَلِهِ مَثَلًا وَحَمْلُهُ عَلَى الْكَبْشِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادًا لَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ بِالدَّكَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِجَوَازِ إخْرَاجِهِ وُجُودُ خَلَلٍ بِبِنَاءِ الْمَخْرَجِ؛ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَنَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ يَغْرِسُ فِيهِ) أَيْ: فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ وَإِنْ اتَّسَعَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ غَرْسِهَا نَصْبُ الشَّجَرِ الْيَابِسِ وَغَرْزُ الْوَتَدِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ) كُلٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي فَالْأَوَّلُ بِالْمُطْلَقِ وَالثَّانِي بِالْمُقَيَّدِ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَطْرَافِ جُذُوعِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى جِدَارِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ جِدَارَ الْغَيْرِ يَصِحُّ بَيْعُ رَأْسِهِ وَإِيجَارُهُ لِنَحْوِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ يَمْتَنِعُ إرْسَالُ مَاءِ الْبَوَالِيعِ إلَخْ) سَيَأْتِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَحِلُّ إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إلَى شَارِعٍ وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ قَوْلَهُ الْمَيَازِيبِ بِقَوْلِهِ الْعَالِيَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ الْمَارَّةَ اهـ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا إذَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إرْسَالُ مَاءِ الْمَيَازِيبِ إذَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى صَرْفِ مَاءِ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ فِيهِ أَوْ يَخُصُّ مَاءَ الْبَوَالِيعِ بِغَيْرِ مَاءِ الْمَطَرِ وَيُوَافِقُ عَدَمَ الْفَرْقِ مَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ إرْسَالِ مَاءِ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْبِنَاءِ وَإِنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ إقْطَاعَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى إذْنِهِ فِي الْبِنَاءِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطِعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَّمَهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ اهـ وَكَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ النَّافِذُ) أَيْ: الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ) .
عَلَى مَا بَحَثَ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهَا لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبِئْرَ ثَمَّ لَهَا حَدٌّ فَكَانَ لِلْإِمَامِ أَوْ قَصْدُ الْمُسْلِمِينَ دَخَلَ فِيهِ وَأَمَّا الشَّجَرَةُ فَلَا حَدَّ لَهَا تَنْتَهِي إلَيْهِ بَلْ هِيَ دَائِمَةُ النُّمُوِّ أَغْصَانًا وَعُرُوقًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ ضَرَرُهُ فَلَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا هُنَا وَفِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِهِ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَعْظَمُ، نَعَمْ الَّذِي يُشْبِهُ الْبِئْرَ الْمَسْجِدُ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِجَوَازِ بِنَائِهِ فِيهِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبُقْعَةَ تَصِيرُ مَسْجِدًا وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَكَانُ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الدَّكَّةَ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا وَلَا ضَرَرَ بِوَجْهٍ جَازَتْ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضُرَّ) كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَارَّةَ (جَازَ) كَإِشْرَاعِ الْجَنَاحِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ.
(وَغَيْرُ النَّافِذِ) الَّذِي لَيْسَ بِهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ (يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ) كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ إلَّا إلَى آخِرِهِ تَغْلِيبًا أَوْ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا تَوَقَّفَ عَلَى ذَلِكَ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجْرِ هُنَا خِلَافٌ وَجَرَى فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ ذَلِكَ (لِبَعْضِ أَهْلِهِ) وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ (فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) مِنْ أَهْلِهِ
[حاشية الشرواني]
عَلَى مَا بَحَثَ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ: مَا بَحَثَ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: الْبَحْثِ (قَوْلُهُ أَوْ قَصْدُ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَعَطَفَ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْبِئْرَ إلَخْ) أَيْ: وَبِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الْمَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا) أَيْ: أَذِنَ الْإِمَامُ أَوْ قَصَدَ عُمُومَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ سم وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهَا هُنَا) أَيْ: بَيْنَ الشَّجَرَةِ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ لِلْمُصَلِّينَ وَكَوْنُهَا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ بِجَوَازِ بِنَائِهِ فِيهِ) أَيْ: بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ أَوْ مِلْكِهِ) أَيْ: يَأْتِي الْمَسْجِدُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ: تَعْلِيلِ حُرْمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ إلَخْ) .
(تَنْبِيهٌ) وَلَا يَضُرُّ عَجِينُ الطِّينِ فِي الطَّرِيقِ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَمِثْلُهُ إلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ، وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ رَبْطِ دَوَابِّ الْعَلَّافِينَ لِلْكِرَاءِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ وَلَوْ رَفَعَ التُّرَابَ مِنْ الشَّارِعِ وَضَرَبَ مِنْهُ اللَّبِنَ وَغَيْرَهُ وَبَاعَهُ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ مُغْنِي
زَادَ النِّهَايَةُ وَلَا يَضُرُّ الرَّشُّ الْخَفِيفُ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ أَيْ: وَإِنْ قَلَّتْ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحُفَرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشِّ الْمُفْرِطِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ اهـ.
وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلُهُ إلَّا مَسْأَلَةَ رَبْطِ دَوَابِّ الْعَلَّافِينَ لِلْكِرَاءِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر إرْسَالُ الْمَاءِ أَيْ: مَاءِ الْغُسَالَاتِ وَنَحْوِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَا بِهِ مَسْجِدٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَخْ) أَيْ: بِجَنَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ هُنَا لَيْسَ اسْتِفَادَةَ تَقْيِيدِ الْحُرْمَةِ بِعَدَمِ رِضَاهُمْ بَلْ بَيَانُ الْجَوَازِ بِرِضَاهُمْ الَّذِي هُوَ مُفَادُ قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا إلَخْ وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى وَلَا بِالْمُسَاوَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالتَّغْلِيبُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ فَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ هُوَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْبَاقِينَ لَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ سم.
بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا) أَيْ: بِأَنْ يُرَادَ بِالْبَاقِينَ الْمُسْتَحِقُّونَ فَيَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ بِقِيَاسِ الْأُولَى) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ بِمَنْطُوقِهِ تَغْلِيبًا أَوْ بِقِيَاسِ الْأُولَى (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّرِيكَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ الْمَنْعَ بِغَيْرِ الرِّضَا بِالْأَوْلَى أَيْ: وَهُوَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَلَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا إلَّا بِالْأُولَى وَلَا الْمُسَاوَاةِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ.
(إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحَقِّينَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَعُودَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْأُولَى أَيْضًا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُشَرِّعُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِالْبَاقِينَ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ إذْنٍ مِنْ بَابِهِ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ لِمَنْ بَابُهُ أَبْعَدُ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ بِنَاءً عَلَى اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ إلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ) يُفَرَّقُ أَيْضًا بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الْمَاءِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا) هُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ) وَيَأْتِي هُنَا نَظِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي فِي فَتْحِ الْبَابِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَوْنَ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا إلَخْ لِدُخُولِهِ فِي مَنْطُوقِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَعْنِي يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ وَالْمُحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا هُوَ بَيَانُ الْجَوَازِ بِالرِّضَا الَّذِي مُفَادُ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي إلَّا إلَخْ وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ هُنَا قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِالْأُولَى كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ وَلَا بِالْمُسَاوَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالتَّغْلِيبُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ فَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ هُوَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْبَاقِينَ لَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ) أَيْ: رِضَا أَهْلِهِ فَظَاهِرُهُ رِضَا الْجَمِيعِ وَهَكَذَا تَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ بِقَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ أَيْ: أَهْلِهِ فِي الْأُولَى وَمِنْ بَاقِيهِمْ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ اعْتِبَارِ إذْنِ الْجَمِيعِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْإِشْرَاعِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا وَكَذَا فِي الْمَنْهَجِ فِي ضِمْنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ مِنْ بَابِهِ فِي صَدْرِ السِّكَّةِ مَثَلًا فَقَدْ أَذِنَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إذْنِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاعَ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يُزَاحِمُ انْتِفَاعَهُ بِخِلَافِ فَتْحِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ فِيهِ مُرُورٌ فِيمَا يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمُرُورَ فِيهِ فَلَا يَكْفِي إذَنْ الْبَعْضُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ الْمَنْعَ بِغَيْرِ الرِّضَا بِالْأُولَى وَلَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا لَا بِالْأُولَى وَلَا الْمُسَاوَاةَ وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ فِي
وَأَجْمَلَهُمْ هُنَا لِلْعِلْمِ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ إلَّا مَنْ بَابُهُ بَعْدَهُ أَوْ مُقَابِلَهُ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ.
وَمَرَّ أَنَّهُ بِعِوَضٍ مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا وَيُشْتَرَطُ رِضَا مُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَمُسْتَأْجَرٍ تَضَرُّرًا وَلَيْسَ لَهُمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِالْإِذْنِ وَطَلَبِ قَلْعِهِ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَلَا مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَالشَّرِيكُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لَهُمْ قَلْعُهُ وَبَذْلُ أَرْشِهِ وَلَا إبْقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَظْهَرُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ أَنَّ لَهُمْ الرُّجُوعَ وَعَلَيْهِمْ أَرْشُ النَّقْصِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ أَمَّا مَا بِهِ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ فَالْحَقُّ فِيهِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ كَالشَّارِعِ فِي تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ وَلَا فَتْحُ بَابٍ فِيهِ عِنْدَ الْإِضْرَارِ وَإِنْ أَذِنُوا بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنُوا وَلَا الصُّلْحُ بِمَالٍ مُطْلَقًا نَعَمْ لَيْسَ ذَلِكَ عَامًّا فِي كُلِّهِ بَلْ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ إلَى نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَحَثَ أَيْضًا فِي حَادِثٍ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ أَيْ: يَقِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَقَاءِ حَقِّهِمْ أَيْ: فَلَهُمْ الْمَنْعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ؛ إذْ لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ إبْطَالُ حَقِّ الْبَقِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
بَابِهِ لَا إلَى آخِرِ الدَّرْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُمْ مِنْ بَابِهِ أَبْعَدُ مِنْ الْمُشْرَعِ لَا جَمِيعُ أَهْلِ الدَّرْبِ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوُهَا قَدِيمَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِهَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَيَمْنَعُ الْإِعَادَةَ وَلَوْ بِآلَتِهِ الْقَدِيمَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ وَقَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ سَبْقُ الْمُشْرَعِ بِالْإِحْيَاءِ وَإِلَّا فَيَبْعُدُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ.
(قَوْلُهُ وَأَجْمَلُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَى وَلَا إبْقَاؤُهُ (قَوْلُهُ مِنْ بَابِهِ بَعْدَهُ) أَيْ: إلَى جِهَةِ آخِرِ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ آنِفًا (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: الْإِشْرَاعَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْإِشْرَاعُ فِي دَارِ الْغَيْرِ وَكَانَ الْآخِذُ إمَامًا (قَوْلُهُ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إلَخْ) وَنَحْوِهِمَا كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَضَرُّرًا) أَيْ: وَالْمُكْرِي وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ رَضِيَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ) أَيْ: إخْرَاجِ بَعْضِ أَهْلِهِ (قَوْلُهُ وَطَلَبَ قَلْعَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَلَا مَعَ غُرْمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَجَّانًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرِيكٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَوْ كَانَ فِيمَا لَا حَقَّ لِلْمُخْرِجِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِ دَارِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ كَانَ لِمَنْ رَضِيَ الرُّجُوعَ لِيُقْلِعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَظْهَرُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ) أَيْ: فِي التَّكْلِيفِ الْمَذْكُورِ تَكْلِيفُ إزَالَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا إبْقَاؤُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى طَلَبِ قَلْعِهِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ) وَكَذَا فِي الشَّرِيكِ إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ فِيمَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ أَيْ: آخِرَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُمْ إذَا رَجَعُوا فَلَهُمْ تَكْلِيفُ وَاضِعِ الْجَنَاحِ بِإِزَالَةِ مَا هُوَ مِنْ الْجَنَاحِ بِهَوَاءِ الشَّارِعِ لَا مَا بُنِيَ مِنْهُ عَلَى جِدَارِ الْمَالِكِ فَلَا يُقَالُ فِي تَكْلِيفِهِمْ الْبَانِيَ بِرَفْعِ الْجَنَاحِ إزَالَةٌ لِمِلْكِهِ وَهُوَ مَا بُنِيَ عَلَى الْجِدَارِ عَنْ مِلْكِهِ وَهُوَ الْجِدَارُ نَفْسُهُ ع ش.
(قَوْلُهُ إمَامًا بِهِ مَسْجِدٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ حَادِثٌ وَقَوْلُهُ أَيْ يَقِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا إلَى وَكَالْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَا وُقِفَ إلَى وَلَوْ كَانَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْجُلُوسُ إلَى وَيَجُوزُ الْمُرُورُ (قَوْلُهُ أَمَّا مَا بِهِ إلَخْ) أَيْ: أَمَّا غَيْرُ النَّافِذِ الَّذِي بِهِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ دَارِهِ مَسْجِدًا أَوْ وُجِدَ ثَمَّ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَالشَّارِعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِضْرَارِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا الصُّلْحُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إخْرَاجِ جَنَاحٍ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَنْعُ الْإِخْرَاجِ وَالْفَتْحُ وَالصُّلْحُ (قَوْلُهُ رَأْسُ الدَّرْبِ) أَيْ: أَوَّلَهُ الَّذِي فِيهِ الْبَوَّابَةُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى نَحْوِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) وَلَعَلَّ زِيَادَةَ النَّحْوِ لِلْإِشَارَةِ إلَى عُمُومِ بَحْثِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهَا وَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا بَعْدَهَا إسْقَاطُهَا (قَوْلُهُ أَيْ: يَقِينًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ كَالْقَدِيمِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ آنِفًا خِلَافًا لِمَا فِي ع ش حَيْثُ جَعَلَهُ كَالْحَادِثِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ بَقَاءَ حَقِّهِمْ) مَفْعُولُ وَبَحَثَ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ أَيْضًا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ حَادِثًا فَإِنْ رَضِيَ بِهِ أَيْ: بِإِحْدَاثِ الْمَسْجِدِ أَهْلُهَا أَيْ: أَهْلُ السِّكَّةِ فَكَذَلِكَ أَيْ: فَلِأَهْلِهِ الْإِشْرَاعُ الَّذِي لَا يَضُرُّ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْمَنْعُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِهِ بَعْدَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَعْدَهُ إلَى جِهَةِ رَأْسِ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُقَابِلَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُقَابِلَ هُنَا لَا يَمْنَعُ مِنْ أَنَّ الْإِشْرَاعَ الْمُقَابِلَ لِبَابِهِ بَلْ أَوْ لِجِدَارِهِ الْأَقْرَبِ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ وَاقِعٌ فِيمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ وَأَمَّا مُقَابِلُ الْبَابِ الْقَدِيمِ فِيمَا يَأْتِي فَلَيْسَ الْفَتْحُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَلَا مُزَاحِمًا لِاسْتِطْرَاقِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ) وَكَذَا فِي الشَّرِيكِ؛ إذْ كَانَ الْإِخْرَاجُ فِيمَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِ دَارِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ م ر.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَالشَّارِعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا
وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْجَدِيدِ تُخَالِفُ ذَلِكَ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ.
أَمَّا مَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ بِهَا دَارٌ لِنَحْوِ طِفْلٍ تَوَقَّفَ الْإِشْرَاعُ عَلَى كَمَالِهِ وَإِذْنِهِ بِخِلَافِ الدُّخُولِ لِسِكَّةِ بَعْضِ أَهْلِهَا مَحْجُورٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالشُّرْبِ مِنْ نَهْرِهِ لَكِنَّ الْوَرَعَ خِلَافُهُ وَالْجُلُوسَ فِيهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِمْ أَيْ: إنْ لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَلَهُمْ الْإِذْنُ فِيهِ بِمَالٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْذَنُوا فِيهِ بِأُجْرَةٍ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ الضَّعِيفِ مَعْنَى كَوْنِهِ مِلْكُهُمْ أَنَّهُ تَابِعٌ لِمِلْكِهِمْ وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ إذَا اُعْتِيدَ الْمُسَامَحَةُ بِهِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِلَّا فَلَهُمْ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السُّفْلُ لِإِنْسَانٍ وَالْعُلْوُ لِآخَرَ فَوَقَفَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَرْضَهُ مَسْجِدًا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الْعُلْوِ كُلِّفَ نَقْضُ عُلْوِهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِجَعْلِ الْهَوَاءِ مُحْتَرَمًا بِإِذْنِهِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فِي جَعْلِهِ مَسْجِدًا وَهُوَ يَمْنَعُ مِنْ إشْرَاعِ جَنَاحٍ فِي هَوَائِهِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ إدَامَةِ السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ جَازَ لَهُ إبْقَاءُ بِنَائِهِ وَلَا يُكَلَّفُ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَ حَقِّهِ اهـ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْعُلْوِ الْآذِنَ جَاهِلًا بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إذْنِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ: وَالْمُغْنِي وَعَلَيْهِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مَثَلًا قَدِيمًا أَيْ بِأَنْ عُلِمَ بِنَاؤُهُ قَبْلَ إحْيَاءِ السِّكَّةِ الْمَوْجُودَةِ اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ م ر.
أَقُولُ فَلَهُ حُكْمُ الْمِلْكِ وَحُكْمُ الشَّارِعِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ تُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ: الْبَحْثِ الثَّانِي لِابْنِ الرِّفْعَةِ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُمَا عِنْدَ الْإِضْرَارِ يُحْتَمَلُ مَفْهُومُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ السِّكَّةِ وَهَذَا يُخَالِفُ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِذَا اُحْتُمِلَ الْمَفْهُومُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِمُخَالَفَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِمَنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بَعْدَهُ الرُّجُوعَ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ نَقْصٍ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَذِنُوا ثُمَّ رَجَعُوا وَطَلَبُوا الْهَدْمَ حَيْثُ غَرِمُوا أَرْشَ النَّقْصِ أَنَّهُمْ بِالْإِذْنِ وَرَّطُوهُ فَإِذَا رَجَعُوا ضَمِنُوا مَا فَوَّتُوهُ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَطْنُ الثَّانِي فَإِنَّهُمْ لَمْ يَأْذَنُوا وَأَذِنَ مَنْ قَبْلَهُمْ لَمْ يَسْرِ عَلَيْهِمْ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا إنْ كَانَ الِانْتِفَاعُ بِرُءُوسِ الْجُدْرَانِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يَكُونُ بِمَحْضِ هَوَاءِ الشَّارِعِ لِكَوْنِهِ وُضِعَ بِحَقٍّ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَجُوزُ قَلْعُهُ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ إنْ كَانَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ) أَيْ الْمَوْقُوفَ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ فِي الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَحْوُ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْإِشْرَاعُ عَلَى كَمَالِهِ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدُّخُولِ) أَيْ دُخُولِ غَيْرِهِمْ بِلَا إذْنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِسِكَّةٍ) أَيْ: غَيْرِ نَافِذَةٍ (قَوْلُهُ كَالشُّرْبِ مِنْ نَهْرِهِ) أَيْ: الْمُخْتَصِّ لَهُمْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِيهِ) أَيْ: جُلُوسُ غَيْرِ أَهْلِ غَيْرِ النَّافِذِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَهُمْ الْإِذْنُ فِيهِ بِمَالٍ) وَيُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ يُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ مُلَّاكِهَا بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ وَيَقُومُ نَاظِرُ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ مَقَامَ مَالِكِ دَارِ وَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لِأَمْلَاكِهِمْ بِعَدَمِ مَمَرٍّ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ فَفِي الْمَنْعِ مِنْهَا نَظَرٌ أَيُّ نَظَرٍ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مَعْنَى كَوْنِهِ إلَخْ) مَقُولُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْمُرُورُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ إكْثَارُهُ بِلَا حَاجَةٍ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ إلَخْ) كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَى مَزْرَعَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا وَلَمْ يَضُرَّ بِصَاحِبِ الْمِلْكِ وَمِثْلُ الْمِلْكِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِرَاعَتِهِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ فَلَوْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْمُرُورِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى الْمُرُورِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِطَرِيقٍ مُسَوِّغٍ لَهُ كَالِاسْتِئْجَارِ مِمَّنْ لَهُ وَلَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعَلَيْهِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَثَلًا قَدِيمًا اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ م ر أَقُولُ فَلَهُ حُكْمُ الْمِلْكِ وَحُكْمُ الشَّارِعِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سَدِّ الْبَابِ وَقِسْمَةِ الصَّحْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السِّكَّةِ مَسْجِدٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَسْجِدٌ عَتِيقٌ أَوْ جَدِيدٌ مُنِعُوا مِنْ السَّدِّ وَالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ الِاسْتِطْرَاقَ إلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ عِنْدَ الْإِضْرَارِ وَإِنْ رَضِيَ أَهْلُ السِّكَّةِ لِحَقِّ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُمَا عِنْدَ الْإِضْرَارِ يَحْتَمِلُ مَفْهُومُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِبَحْثِ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ السِّكَّةِ وَهَذَا يُخَالِفُ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِذَا احْتَمَلَ الْمَفْهُومَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِمُخَالَفَتِهِ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ) أَيْ: الْوَقْفَ (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْإِشْرَاعُ) أَيْ: إذَا كَانَ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ
وَلَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ طَرِيقًا (وَأَهْلُهُ) أَيْ: غَيْرِ النَّافِذِ (مَنْ نَفَذَ بَابُ دَارِهِ) يَعْنِي مَلَكَهُ كَفُرْنٍ وَحَانُوتٍ وَبِئْرٍ (إلَيْهِ لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ) مِنْ غَيْرِ بَابٍ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعُرْفُ (وَهَلْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي كُلِّهَا) أَيْ الطَّرِيقِ؛ إذْ هُوَ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ فَزَعْمُ أَنَّ هَذَا سَهْوٌ هُوَ السَّهْوُ (لِكُلِّهِمْ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَالْمُرَادُ بِالْكُلِّ هُنَا الْكُلُّ الْإِفْرَادِيُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كُلُّ وَاحِدٍ لَا الْمَجْمُوعِيُّ؛ إذْ لَا نِزَاعَ فِيهِ (أَمْ) يَأْتِي نَظِيرُهُ قُبَيْلَ فَصْلِ أَوْصَى بِشَاةٍ مَعَ مَا فِيهِ (تَخْتَصُّ شَرِكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (بِمَا بَيْنَ رَأْسِ الدَّرْبِ وَبَابِ دَارِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ هُوَ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ وَمُرُورِهِ وَمَا بَعْدَهُ هُوَ فِيهِ كَالْأَجْنَبِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ بَابُهُ آخِرُهَا يَمْلِكُ جَمِيعَ مَا بَعْدَ آخِرِ بَابٍ قَبْلَهُ فَلَهُ تَقْدِيمُ بَابِهِ وَجَعَلَ مَا بَعْدَهُ دِهْلِيزًا لِدَارِهِ.
(وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ لِلِاسْتِطْرَاقِ) بِغَيْرِ إذْنِهِمْ سَوَاءً هُنَا الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْمَفْتُوحِ وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ لَا يُقْلِعُ مَجَّانًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا رَدَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ نَعَمْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ هُنَا وَهُوَ الْفَتْحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ رَفْعَ جِدَارِهِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى إذْنِهِمْ اسْتِطْرَاقُهُ فَإِذَا رَجَعُوا فِيهِ لَمْ يُفَوِّتُوا عَلَيْهِ شَيْئًا غَرُّوهُ فِيهِ بِخِلَافِهِمْ فِي إعَارَتِهِمْ الْأَرْضَ لِلْبِنَاءِ فَإِنَّهُمْ غَرُّوهُ بِوَضْعِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِمْ الظَّاهِرِ فِي دَوَامِ بَقَائِهِمْ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعُوا غَرِمُوا لَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي إعَارَةِ الْجِدَارِ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ.
(وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا) لَمْ يَسْتَطْرِقْ مِنْهُ سَوَاءٌ (سَمَّرَهُ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِهَا أَمْ لَا كَمَا فِي الْبَيَانِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَهُ رَفْعُ الْجِدَارِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى وَكَذَا فَتْحُ بَابٍ لِلِاسْتِضَاءَةِ وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهِ نَحْوُ شِبَاكٍ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعَ مُطْلَقًا
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ طَرِيقًا) وَقَدْ قِيلَ أَنَّ السُّلْطَانَ مَحْمُودٌ لَمَّا قَدِمَ مَرَّ وَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ وَفِيهِمْ الْقَفَّالُ الْكَبِيرُ وَالْقَاضِي أَبُو عَاصِمٍ الْعَامِرِيُّ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ السُّلْطَانِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَازْدَحَمُوا فَتَعَدَّى فَرَسُ الْقَفَّالِ عَنْ الطَّرِيقِ إلَى أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِإِنْسَانٍ فَقَالَ السُّلْطَانُ لِلْعَامِرِيِّ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَطَرَّقَ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْ الشَّيْخَ فَإِنَّهُ إمَامٌ لَا يَقَعُ فِيمَا لَا يَحِلُّ فِي الشَّرْعِ فَسَمِعَ الْقَفَّالُ ذَلِكَ فَقَالَ يَجُوزُ السَّعْيُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يُخْشَ أَنْ تُتَّخَذَ بِذَلِكَ طَرِيقًا وَلَا عَادَ ضَرَرُهُ عَلَى الْمَالِكِ بِوَجْهٍ آخَرَ كَالنَّظَرِ فِي مِرْآةِ الْغَيْرِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ يَعْنِي مِلْكَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَمْ يَخْتَصُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَزَعْمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعُرْفُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلِانْتِفَاعِ فَهُمْ الْمُلَّاكُ دُونَ غَيْرِهِمْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي كُلِّهَا) وَقَدْ أَتَى الْمُحَرِّرُ بِجَمِيعِ الضَّمَائِرِ مُؤَنَّثَةً لِتَعْبِيرِهِ أَوَّلًا بِالسِّكَّةِ وَلَمَّا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِغَيْرِ النَّافِذِ عَدَلَ إلَى تَذْكِيرِهَا إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ الطَّرِيقُ) أَيْ: الْغَيْرُ النَّافِذِ (قَوْلُهُ نَظِيرُهُ) أَيْ: فِي تَعْدِيلِ هَلْ بِأَمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَابُ دَارِهِ) يَخْرُجُ مَا بَعْدَ بَابِهِ إلَى جِهَةِ صَدْرِ السِّكَّةِ وَإِنْ وَازَى جِدَارَهُ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) وَلِأَهْلِ الدَّرْبِ الْمَذْكُورِ قِسْمَةُ صِحَّتِهِ كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ وَلَوْ أَرَادَ الْأَسْفَلُونَ لَا الْأَعْلَوْنَ سَدَّ مَا يَلِيهِمْ أَوْ قِسْمَتَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي مِلْكِهِمْ بِخِلَافِ الْأَعْلَيْنَ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى سَدِّ رَأْسِ السِّكَّةِ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ وَلَمْ يَفْتَحْهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ نَعَمْ إنْ سَدَّ بِآلَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً فَلَهُ فَتْحُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ وَلَوْ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ سَدِّهِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِينَ السَّدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر سَدَّ مَا يَلِيهِمْ أَيْ: حَيْثُ أَمْكَنَهُمْ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِإِحْدَاثِ مَمَرٍّ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ عَلَى بَعْضِهِمْ امْتَنَعَ وَقَوْلُهُ م ر لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ أَيْ: حَيْثُ أَمْكَنَ لِكُلٍّ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِإِحْدَاثِ مَمَرٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى وَلَهُمْ الرُّجُوعُ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ) لِتَضَرُّرِهِمْ فَإِنْ أَذِنُوا جَازَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ سَوَاءٌ هُنَا إلَخْ) أَيْ: فِي احْتِيَاجِ الْغَيْرِ إلَى الْإِذْنِ (قَوْلُهُ الْمُتَأَخِّرُ) أَيْ: مِنْ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُ أَيْ: الْغَيْرَ لَا يَسْتَحِقُّ طُرُوقًا بِحَقِّ الْمِلْكِ بِخِلَافِ بَعْضِ أَهْلِهِ فَاخْتَصَّ مَنْعُهُ بِمَنْ يَحْدُثُ عَلَيْهِ طُرُوقًا فِي مِلْكِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَنْ الْمَفْتُوحِ) أَيْ: الَّذِي فَتَحَهُ الْغَيْرُ أَوْ أَرَادَ فَتْحَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمُتَقَدِّمُ) أَيْ: مِنْهُمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ كَاَلَّذِي فَرَّقَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَاتِحُ أَحَدَهُمْ وَرَجَعُوا لَا يَغْرَمُونَ أَيْضًا شَيْئًا فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي الْجَنَاحِ أَنَّهُمْ إنْ رَجَعُوا بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ جَازَ وَلَا غُرْمَ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِ الْجَنَاحِ فَإِنْ كَانَ الْمَخْرَجُ شَرِيكًا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ أَوْ أَجْنَبِيًّا جَازَ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى إذْنٍ لَكِنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَتَسَبَّبُ عَنْ إذْنِهِمْ فِي الِاسْتِطْرَاقِ بَعْدَ الْفَتْحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ) فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَة إذَا سَمَّرَهُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) شَامِلٌ لِمَا لَوْ جُعِلَ عَلَى الْمَفْتُوحِ لِلِاسْتِضَاءَةِ نَحْوِ شِبَاكٍ وَفِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ عِبَارَتُهُمَا وَمَا صَحَّحَهُ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَفْقَهَ الْمَنْعُ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَعَمْ لَوْ رَكَّبَ عَلَى الْمَفْتُوحِ لِلِاسْتِضَاءَةِ شِبَاكًا أَوْ نَحْوَهُ جَازَ جَزْمًا كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَابُ دَارِهِ) يَخْرُجُ مَا بَعْدَ بَابِهِ إلَى جِهَةِ صَدْرِ السِّكَّةِ وَإِنْ وَارَى جِدَارَ دَارِهِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ هُنَا الْمُتَأَخِّرُ) أَيْ مِنْ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ طُرُوقًا بِحَقِّ الْمِلْكِ بِخِلَافِ بَعْضِ أَهْلِهِ فَاخْتَصَّ مَنْعُهُ بِمَنْ يَحْدُثُ عَلَيْهِ طُرُوقًا فِي مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْمَفْتُوحِ) أَيْ: الَّذِي فَتَحَهُ الْغَيْرُ أَوْ أَرَادَ فَتْحَهُ (قَوْلُهُ وَالْمُتَقَدِّمُ) أَيْ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ كَاَلَّذِي فَرَّقَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَاتِحُ أَحَدَهُمْ وَرَجَعُوا لَا يَغْرَمُونَ أَيْضًا شَيْئًا
(وَمَنْ لَهُ فِيهِ بَابٌ فَفَتَحَ) أَوْ أَرَادَ فَتْحَ بَابٍ (آخَرَ) لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ لِيَسْتَطْرِقَ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْقَدِيمِ (أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ) مِنْ بَابِهِ الْأَوَّلِ (فَلِشُرَكَائِهِ) وَهُمْ مِنْ بَابِهِ بَعْدَ الْقَدِيمِ بِخِلَافِ مِنْ بَابِهِ قَبْلَهُ أَوْ مُقَابِلَهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عِبَارَتِهَا وَفَهِمَ الْبُلْقِينِيُّ إجْرَاءَ عِبَارَتِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْتُوحِ فِي هَذِهِ الْحَادِثُ فَتْحُهُ فَاعْتَرَضَهَا بِأَنَّهُ مُشَارِكٌ فِي الْقَدْرِ الْمَفْتُوحِ فِيهِ فَجَازَ لَهُ الْمَنْعُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ بِنَاءً عَلَى فَرْضِ أَنَّ ذَلِكَ الظَّاهِرَ هُوَ الْمُرَادُ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي فَهْمِ عِبَارَتِهَا أَوَّلًا وَآخِرًا حَتَّى وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفْهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلًا وَآخِرًا هُوَ الْحَادِثُ فَتْحُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ وَوَجْهُ اتِّجَاهِهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ يَسْتَحِقُّ مِنْ رَأْسِ السِّكَّةِ إلَى جَانِبِ بَابِهِ مِمَّا يَلِي آخِرَهَا لَا أَوَّلَهَا وَرَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَاحْذَرْهُ (مَنْعَهُ) وَإِنْ سَدَّ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ اسْتِطْرَاقًا فِي مِلْكِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى إذْنِهِمْ فِي أَصْلِ الْمُرُورِ بَلْ لَا يُؤَثِّرُ نَهْيُهُمْ لِلضَّرُورَةِ الْحَاقَّةِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمُشْتَرَكَاتِ (وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَسُدَّ الْبَابَ الْقَدِيمَ) أَيْ: وَلَمْ يَتْرُكْ التَّطَرُّقَ مِنْهُ (فَكَذَلِكَ) أَيْ: لِكُلٍّ مَنْ بَابُهُ بَعْدَ الْمَفْتُوحِ الْآنَ أَوْ بِإِزَائِهِ عَلَى مَا مَرَّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ انْضِمَامَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ يَضُرُّهُمْ بِتَعَدُّدِ الْمَنْفَذِ الْمُوجِبِ لِلتَّمَيُّزِ عَلَيْهِمْ وَبِهِ فَارَقَ جَوَازَ جَعْلِهِ دَارِهِ خَانًا وَحَمَّامًا وَإِنْ كَثُرَتْ بِسَبَبِهِ الزَّحْمَةُ وَالِاسْتِطْرَاقُ
[حاشية الشرواني]
وَغَيْرُهُ عَنْ جَمْعٍ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَابٌ) أَوْ مِيزَابٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِشُرَكَائِهِ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ اسْتِطْرَاقًا فِي مِلْكِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ الطُّرُوقَ فِيهِ مِنْ قَبْلِ أَيْ بِحَقِّ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ فَإِنَّهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ لَكِنَّهُ لَا بِحَقِّ مِلْكٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: الْمَفْتُوحُ الْقَدِيمُ لَا الْجَدِيدُ اهـ سم (قَوْلُهُ مُرَادُ الرَّوْضَةِ) أَيْ: بِالْمَفْتُوحِ فِي أَوَّلِهِ أَوْ مُقَابِلَ لِلْمَفْتُوحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمُحَقِّقُونَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ إجْرَاءَ إلَخْ) مَفْعُولُ فَهِمَ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى وَأَجْرَى الْبُلْقِينِيُّ عِبَارَتَهَا عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ: فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُقَابِلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ مُقَابِلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُقَابِلَ لِلْمَفْتُوحِ الْحَادِثِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَكَانَ الْمَنْعُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي فَهْمِ عِبَارَتِهَا أَوَّلًا وَآخِرًا) أَيْ: أَوَّلَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَآخِرَهَا وَهِيَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ بَيْنَ الْمَفْتُوحِ وَرَأْسِ الدَّرْبِ أَوْ مُقَابِلَ لِلْمَفْتُوحِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْتُوحِ فِي آخِرِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ عَلَى فَهْمِ الْمُحَقِّقِينَ الْبَابُ الْقَدِيمُ وَفِي أَوَّلِهَا الْقَدِيمُ.
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ اتِّجَاهِهِ إلَخْ) أَيْ اعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى تَقْدِيرِ حَمْلِ الْمَفْتُوحِ عَلَى الْحَادِثِ (قَوْلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ الْمُقَابِلُ لِلْجَدِيدِ مُسْتَحِقًّا لِلْقَدْرِ الْمَفْتُوحِ فِيهِ وَمُشَارِكًا فِيهِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَلِي إلَخْ) بَيَانٌ لِلْجَانِبِ (قَوْلُهُ آخِرَهَا إلَخْ) أَيْ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَحْدَثَ اسْتِطْرَاقًا إلَخْ) بِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ دُخُولِ الْأَجْنَبِيِّ السِّكَّةَ وَالْمُرُورِ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا فَإِذَا جَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلِبَعْضِهِمْ أَوْلَى وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ شَرْطَ مُرُورِ الْأَجْنَبِيِّ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ طَرِيقًا وَالْفَاتِحُ هُنَا قَدْ اتَّخَذَ الْمَمَرَّ طَرِيقًا هَكَذَا أَجَابَ م ر وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا لَهُمْ مَنْعُ الشَّرِيكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ: مَنْعُ الشَّرِيكِ أَيْ: فِيمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَدَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ الْحَاقَّةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ عَلَى الْإِذْنِ هُنَا يُؤَدِّي لِتَعْطِيلِ الْأَمْلَاكِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ أَيْ: فِي الْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْمَفْتُوحِ) أَيْ: إلَى جِهَةِ صَدْرِ السِّكَّةِ أَيْ: آخِرَهَا فَيَشْمَلُ مُقَابِلَ الْقَدِيمِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ الْجَدِيدَ (قَوْلُهُ بِإِزَائِهِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْقَدِيمِ وَلَا يُعْتَبَرُ مُقَابِلُهُ وَهُنَا إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْجَدِيدِ وَمَنْ يُقَابِلُهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) لَعَلَّ فِي تَوْجِيهِ اعْتِرَاضِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ الْمُوجِب لِلتَّمَيُّزِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ هَدْمُ دَارِهِ وَجَعْلُهَا دُورًا مُتَعَدِّدَةً لَكِنَّ إطْلَاقَ مَا فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّ مَنْ لَهُ فِي سِكَّةٍ أَيْ غَيْرِ نَافِذَةٍ قِطْعَةُ أَرْضٍ لَهُ جَعَلَهَا دُورًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَابٌ قَدْ يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْبَغَوِيّ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهَا أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّ أَصْلَهَا مُتَّحِدُ الْمَنْفَذِ أَوْ مُتَعَدِّدُهُ عُمِلَ بِقَضِيَّتِهِ عَلَى مَا بَحَثْنَاهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِمْدَادِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ مَا نَصُّهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ لَمْ تَكُنْ دَارًا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ إعَادَتُهَا عَلَى حُكْمِهَا الْأَوَّلِ إنْ عُرِفَ فَإِنْ جُهِلَ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيَقْرُبُ أَنَّ صَاحِبَهَا مُخَيَّرٌ فِي فَتْحِ بَابِهَا مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكِ الْحِلُّ حَتَّى يُعْلَمَ مَانِعُهُ انْتَهَى اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي الْجَنَاحِ أَنَّهُمْ إنْ رَجَعُوا بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ جَازَ وَلَا غُرْمَ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِ الْجَنَاحِ فَإِنْ كَانَ الْمَخْرَجُ شَرِيكًا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ أَوْ أَجْنَبِيًّا جَازَ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ.
.
(قَوْلُهُ بِخِلَافٍ مِنْ بَابِهِ قَبْلَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ اسْتِطْرَاقًا فِي مِلْكِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ الطُّرُوقَ فِيهِ مِنْ قَبْلُ أَيْ بِحَقِّ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ فَإِنَّهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنَّهُ لَا بِحَقِّ مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ مُرَادُ الرَّوْضَةِ) فَمُرَادُهَا بِالْمَفْتُوحِ الْقَدِيمُ لَا الْجَدِيدُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَحْدَثَ اسْتِطْرَاقًا فِي مِلْكِهِمْ) بِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ دُخُولِ الْأَجْنَبِيِّ السِّكَّةَ وَالْمُرُورِ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا فَإِذَا جَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلِبَعْضِهِمْ أَوْلَى وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ شَرْطَ مُرُورِ الْأَجْنَبِيِّ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ طَرِيقًا وَالْفَاتِحُ هُنَا قَدْ اتَّخَذَ الْمَمَرَّ طَرِيقًا هَكَذَا أَجَابَ م ر وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا لَهُمْ مَنْعَ الشَّرِيكِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْمَفْتُوحِ) أَيْ إلَى جِهَةِ صَدْرِ السِّكَّةِ فَشَمِلَ مُقَابِلَ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ: الْجَدِيدَ (قَوْلُهُ أَوْ بِإِزَائِهِ) كَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُقَابِلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يُتَّجَهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مُقَابِلِ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى اهـ.
أَقُولُ مُقَابِلُ
فَانْدَفَعَ أَخْذُ جَمْعٍ مِنْ هَذَا ضَعْفَ الْأَوَّلِ (وَإِنْ سَدَّهُ) أَيْ: الْقَدِيمَ (فَلَا مَنْعَ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ وَمَرَّ أَنَّ لِمَنْ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ تَقْدِيمُهُ وَجَعْلُ الْبَاقِي دِهْلِيزًا وَلَوْ كَانَ آخِرَهَا بَابَانِ مُتَقَابِلَانِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَأْخِيرَ بَابِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ حَتَّى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ بَابَيْهِمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَقَدْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى ضَرَرِ الشَّرِيكِ بِالْحُكْمِ بِمِلْكِ بَقِيَّتِهَا لِذِي الْبَابِ الْمُتَأَخِّرِ وَلَوْ اتَّسَعَ بَابُ أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ إلَى آخِرِهَا اخْتَصَّ بِمِلْكِ الْآخَرِ عَلَى تَرَدُّدٍ فِيهِ بَيِّنَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(وَمَنْ لَهُ دَارَانِ تَفْتَحَانِ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَوَّلَهُ (إلَى دَرْبَيْنِ مَسْدُودَيْنِ) مَمْلُوكَيْنِ (أَوْ مَسْدُودٌ) مَمْلُوكٌ (وَشَارِعٌ فَفَتَحَ بَابًا) أَوْ أَرَادَ فَتْحَهُ (بَيْنَهُمَا) لِلِاسْتِطْرَاقِ مَعَ بَقَاءِ بَابَيْهِمَا (لَمْ يُمْنَعْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً مَعَ بَقَاءِ بَابَيْهِمَا بِحَالِهِمَا لَمْ يُمْنَعْ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ هُنَا اتِّسَاعَ مِلْكِهِ فَقَطْ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُمْنَعُ وَأَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ الْأَوْجَهُ مَا فِي الْمَتْنِ (وَحَيْثُ مَنَعَ فَتْحَ الْبَابِ فَصَالَحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ) أَيْ: الْمَالِكُونَ لَهُ
[حاشية الشرواني]
شَاءَ ظَاهِرُهُ وَبِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ شَاءَ مِنْ الْوَحْدَةِ وَالتَّعَدُّدِ.
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ انْضِمَامَ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ يُوجِبُ زَحْمَةً وَوُقُوفُ الدَّوَابِّ فِي الدَّرْبِ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَضَعَّفَ التَّوْجِيهَ بِالزَّحْمَةِ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ لَهُ جَعْلَ دَارِهِ حَمَّامًا أَوْ حَانُوتًا مَعَ أَنَّ الزَّحْمَةَ وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فِي السِّكَّةِ وَطَرْحَ الْأَثْقَالِ تَكْثُرُ أَضْعَافَ مَا كَانَ قَدْ يَقَعُ نَادِرًا فِي بَابٍ آخَرَ لِلدَّارِ اهـ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَوْضِعَ فَتْحِ الْبَابِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ بِخِلَافِ جَعْلِ دَارِهِ مَا ذَكَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ: مِنْ جَوَازِ جَعْلِ دَارِهِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ ضَعَّفَ الْأَوَّلَ) أَيْ: ضَعَّفَ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْمَنْعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ سَدَّهُ) أَيْ تَرَكَ التَّطَرُّقَ مِنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا مَنْعَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ بِوَسَطِ السِّكَّةِ وَأُخْرَى بِآخِرِهَا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ دَارُهُ بَيْنَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ تَقْدِيمِ بَابِ الْمُتَوَسِّطَةِ إلَى آخِرِ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا فِي الْجَمِيعِ لَكِنَّ شَرِكَتَهُ بِسَبَبِهَا إنَّمَا هُوَ إلَيْهَا خَاصَّةً وَقَدْ يَبِيعُ لِغَيْرِهِ فَيَسْتَفِيدُ زِيَادَةَ اسْتِطْرَاقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ) أَيْ: وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَدِيمِ بِمَا فَعَلَهُ فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِلِاسْتِطْرَاقِ مِنْ الْقَدِيمِ وَسَدَّ الْحَادِثَ لَمْ يَمْتَنِعْ وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَا ذَكَرَ لِآخَرَ قَامَ مَقَامَهُ فَلَهُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ الْقَدِيمِ مَعَ سَدِّ الْحَادِثِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَأَصَحُّهُمَا الثَّانِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ تَقْدِيمُهُ إلَخْ) أَيْ: تَقْدِيمُ بَابِهِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ وَجَعْلُ مَا بَيْنَ الدَّارِ وَآخِرِ الدَّرْبِ دِهْلِيزًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ حَتَّى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ) قَدْ يُقَالُ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَنْ غَيْرِ الرَّوْضَةِ إنْ أَرَادَ بِمَا مَرَّ مَا تَقَدَّمَ فِي فَتْحِ الْبَابِ إذَا سَمَّرَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ عَنْهَا الْمَنْعُ كَمَا هُنَا بِخِلَافِ الْمَتْنِ فَإِنَّ الَّذِي مَرَّ عَنْهُ الْجَوَازُ وَعَلَيْهِ يُقَالُ هُنَا بِالْمَنْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اهـ سم أَقُولُ الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ فَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ فَلَا إشْكَالَ.
(قَوْلُهُ إلَى آخِرِهَا) أَيْ: إلَى جِهَةِ آخِرِ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ اخْتَصَّ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَحَدُ (بِمِلْكِ الْآخَرِ) أَيْ: آخِرَ الدَّرْبِ أَيْ جَمِيعُ مَا بَعْدَ بَابٍ يُقَابِلُ بَابَهُ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَوَّلَهُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَلَكِنَّ الْمَعْنَى عَلَى الضَّمِّ مِنْ الثُّلَاثِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّفَعُّلِ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ (قَوْلُهُ مَمْلُوكَيْنِ) (وَقَوْلُهُ مَمْلُوكٌ) عُلِمَ بِهِ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْمَسْدُودِ الْمَمْلُوكُ وَإِلَّا فَالسَّدُّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمِلْكُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي أَقْصَاهُ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ بَقَاءِ بَابَيْهِمَا) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَ الْبَابَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا أَوْ يَسُدَّ أَحَدَهُمَا وَإِنْ خَصَّهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا إذَا سَدَّ بَابَ أَحَدِهِمَا وَفَتَحَ الْبَابَ لِغَرَضِ الِاسْتِطْرَاقِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُرُورَ فِي الدَّرْبِ وَرَفْعَ الْحَائِلِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَمْنَعْ حَقَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَالْبَغَوِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ الْجُمْهُورِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَيْثُ مُنِعَ فَتْحَ الْبَابِ) أَيْ: بِأَنْ أَرَادَ الِاسْتِطْرَاقَ اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَصَالَحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ) أَيْ عَلَى فَتْحِهِ لِيَسْتَطْرِقَ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
فَرْعٌ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمِيزَابَ يَلْحَقُ بِالْبَابِ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَنْتَفِعُ بِالْقَرَارِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى لَمْ يُشَارِكْهُ فِي مَحَلِّ الْفَتْحِ بِخِلَافِ الْجَدِيدِ هُنَا (قَوْلُهُ حَتَّى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ) قَدْ يُقَالُ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَنْ غَيْرِ الرَّوْضَةِ إنْ أَرَادَ بِمَا مَرَّ مَا تَقَدَّمَ فِي فَتْحِ الْبَابِ إذَا سَمَّرَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ عَنْهَا الْمَنْعُ كَمَا هُنَا بِخِلَافِ الْمَتْنِ فَإِنَّ الَّذِي مَرَّ عَنْهُ الْجَوَازُ وَعَلَيْهِ يُقَالُ هُنَا بِالْمَنْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
(مَسْأَلَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ زُقَاقٌ غَيْرُ نَافِذٍ بِهِ بُيُوتٌ وَعَلَى كَتِفِهِ مَخْزَنٌ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْبُيُوتِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الزُّقَاقِ بَابًا يَصُونَ بِهِ بُيُوتَهُ وَيَبْنِيَ عُلُوَّ الْبَابِ طَبَقَةً فَهَلْ لِصَاحِبِ الْمَخْزَنِ مَنْعُهُ؟ الْجَوَابُ إنْ كَانَ بَابُ الْمَخْزَنِ دَاخِلَ الزُّقَاقِ فَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ بِنَاءِ بَابٍ وَطَبَقَةِ عُلُوِّهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَصِيرُ بَابُ الْمَخْزَنِ دَاخِلَ الْبَابِ وَإِنْ كَانَ الْبَابُ يُبْنَى دَاخِلًا بِحَيْثُ يَصِيرُ بَابُ الْمَخْزَنِ خَارِجَهُ فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ.
(مَسْأَلَةٌ) رَجُلَانِ لَهُمَا مَنْزِلٌ مُشْتَرَكٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِآخَرَ وَلِلْمُشْتَرِي بِجِوَارِهِ مَنْزِلٌ فَجَدَّدَ عِمَارَةَ مَنْزِلِهِ وَأَضَافَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ الْمُشْتَرَكِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ هَدْمُهُ أَوْ قِيمَةُ نِصْفِ الْقِطْعَةِ الْجَوَابُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ فَإِنْ خَرَجَ لَهُ الشِّقُّ الَّذِي فِيهِ الْبِنَاءُ اخْتَصَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْأَخِيرُ شَرِيكُهُ بَيْنَ الْقَلْعِ بِلَا غُرْمٍ وَبَيْنَ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ اهـ.
وَأَقُولُ ظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَهُ الشِّقُّ الَّذِي فِيهِ الْبِنَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لِمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَاسْتِعْمَالِهَا فَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ
بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ (بِمَالٍ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ إنْ قَدَّرُوا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جَزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ لَهُ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ أَحَدِهِمْ.
(وَيَجُوزُ) لِمَالِكِ جِدَارٍ (فَتْحُ الْكَوَّاتِ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ الطَّاقَاتُ فِيهِ عَلَتْ أَوْ سَفَلَتْ وَإِنْ أَشْرَفَتْ عَلَى دَارِ جَارِهِ وَحَرِيمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ كَمَا أَنَّ لَهُ لَهُ إزَالَةَ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ كَمَا مَرَّ (وَالْجِدَارُ) الْكَائِنُ (بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ) لِدَارَيْنِ (قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِمِلْكِهِ (أَحَدُهُمَا) وَيَكُونُ سَاتِرًا لِلْآخَرِ فَقَطْ (وَقَدْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ فَالْمُخْتَصُّ) بِهِ أَحَدُهُمَا (لَيْسَ لِلْآخَرِ) وَلَا لِغَيْرِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى تَصَرُّفٌ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ (وَضْعُ الْجُذُوعِ) أَيْ: الْأَخْشَابِ وَوَضْعُ جِذْعٍ وَاحِدٍ (عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْ مَالِكِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ (فِي الْجَدِيدِ وَ) عَلَى الْجَدِيدِ (لَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ) لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ
[حاشية الشرواني]
انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ) أَيْ: كَدَارٍ مَوْقُوفَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يَجُزْ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ فِي الْمَوْقُوفِ وَحُقُوقِهِ قَالَ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَيُتَّجَهُ فِيهَا تَفْصِيلٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَقِيهِ اسْتِخْرَاجُهُ انْتَهَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَأَنَّهُ أَيْ: الْأَذْرَعِيَّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يَخُصُّ الْمَوْقُوفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَالٍ صَحَّ) أَيْ وَيُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ثُمَّ يُوَزَّعُ مَا خَصَّ كُلَّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ مُلَّاكِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَاهُ بَلْ سَاقَهُ مَسَاقَ الْمَنْقُولِ وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بِنَحْوِ إجَارَةٍ فَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ الْفَتْحِ مِنْ رِضَاهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مَوْقُوفَةٌ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا يَخُصُّهَا يُصْرَفُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مِنْ رِضَا مَنْ لَهُ الْوَلَايَةُ عَلَى الْوَقْفِ وَرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا إنْ كَانَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ) أَيْ: بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُبَاعُ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَإِنْ صَالَحُوهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْفَتْحِ بِمَالٍ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جَزْءٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ صَالَحَ رَجُلًا عَلَى مَالٍ لِيُجْرِيَ فِي أَرْضِهِ مَاءَ نَهْرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَمْلِيكًا لِمَكَانِ النَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَهُ بِمَالٍ عَلَى فَتْحِ بَابٍ مِنْ دَارِهِ أَوْ إجْرَاءِ مَاءٍ عَلَى سَطْحِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ الدَّارِ وَالسَّطْحِ؛ لِأَنَّ السِّكَّةَ لَا تُرَادُ إلَّا لِلِاسْتِطْرَاقِ فَإِثْبَاتُهُ فِيهَا يَكُونُ نَقْلًا لِلْمِلْكِ، وَأَمَّا الدَّارُ وَالسَّطْحُ فَلَا يُقْصَدُ بِهِمَا الِاسْتِطْرَاقُ وَإِجْرَاءُ الْمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَالِكِ جِدَارٍ) أَيْ: فِي الدَّرْبِ النَّافِذِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلِلِاسْتِضَاءَةِ أَمْ لَا وَأَذِنُوا أَمْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْكَافِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَتْ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكَوَّةَ لَوْ كَانَ لَهَا غِطَاءٌ أَوْ شُبَّاكٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ نِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مُنِعَتْ أَيْ: حَيْثُ لَا إذْنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الدَّرْبِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ مُشْتَرَكٌ وَالْمُشْتَرَكُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ اعْتِيَادُ النَّاسِ فَتْحَ الطَّاقَاتِ الَّتِي لَهَا غِطَاءٌ وَالشَّبَابِيكِ الَّتِي لَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ أَيْ: ع ش وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ ضَرَرٌ إلَخْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِالدَّرْبِ غَيْرِ النَّافِذِ وَقَوْلُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ غَالِبٌ مَا تُفْتَحُ الْكَوَّةُ لِلِاسْتِضَاءَةِ وَلَهُ نَصْبُ شُبَّاكٍ عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ خَرَجَ هُوَ أَوْ غِطَاؤُهُ كَانَ كَالْجَنَاحِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلْيُتَنَبَّهْ لِهَذَا فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنْ يُعْمَلَ فِي الطَّاقَاتِ أَبْوَابٌ تَخْرُجُ فَتَمْنَعُ مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ هَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْفَتْحُ لِلِاسْتِطْرَاقِ فَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا مَنْعَ مِنْ أَبْوَابِ الطَّاقَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ الْكَائِنُ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَيَّنَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِلْجِدَارِ اهـ ع ش أَيْ وَدَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّ الْجِدَارَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِدَارَيْنِ) أَيْ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ بِمِلْكِهِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَى وَبِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِمَا يَضُرُّ مُطْلَقًا) احْتِرَازٌ عَمَّا لَا يَضُرُّ مِنْ نَحْوِ الِاسْتِنَادِ إلَيْهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ (قَوْلُهُ وَوَضْعُ جِذْعٍ وَاحِدٍ) قَدْ يُحْمَلُ أَلْ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْجِنْسِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ إلَخْ) قَدَّمَهُ لِعُمُومِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ إلَى وَبِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ) وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ أَمْوَالِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَحَدٍ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِامْرِئٍ (قَوْلُهُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُسَلَّمٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ) أَيْ كَدَارٍ مَوْقُوفَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يَجُزْ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ فِي الْمَوْقُوفِ وَحُقُوقِهِ قَالَ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَيُتَّجَهُ فِيهَا تَفْصِيلٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَقِيهِ اسْتِخْرَاجُهُ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يَخُصُّ الْمَوْقُوفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يَجُزْ إلَخْ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْحَابِ بَقِيَّةِ الدُّورِ وَهِيَ مَا عَدَا الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ مِلْكٍ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ الْوَقْفِ وَشَرِيكُ الْوَقْفِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِحِصَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِمَا يَضُرُّ مُطْلَقًا) احْتِرَازٌ عَمَّا لَا يَضُرُّ مِنْ نَحْوِ الِاسْتِنَادِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَوَضْعُ جِذْعٍ وَاحِدٍ) قَدْ تُحْمَلُ أَلْ فِي
أَنَّ الضَّمِيرَ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» لِصَاحِبِ الْخَشَبِ وَلِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ أَيْ: لَا يَمْنَعُهُ الْجَارُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِ نَفْسِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ مَنْعِ ضَوْءٍ فَإِنْ جُعِلَ الضَّمِيرُ لِلْأَوَّلِ كَانَ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ بِقَرِينَةِ ذَيْنِك الْخَبَرَيْنِ نَعَمْ رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى مَرْفُوعًا «لِلْجَارِ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ» وَإِنْ كَرِهَ فَإِنْ صَحَّ أَشْكَلَ عَلَى الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا فَإِنْ قُلْت لَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَ صِحَّةِ هَذَا فَذَاكَ الدَّلِيلُ ظَاهِرٌ فِي الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُهُ تَخْصِيصٌ وَاللَّازِمُ لِلْجَدِيدِ مَجَازٌ وَالتَّخْصِيصُ خَيْرٌ مِنْهُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ قُلْت إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُرَجِّحٌ آخَرُ وَهُوَ هُنَا كَثْرَةُ الْعُمُومَاتِ الْمَانِعَةِ مِنْ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَأَحَدُهَا كَانَ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَخْتُومِ بِهَا بَيَانُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ إلَّا مَا شَذَّ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي تَأَخُّرِهِ عَنْ ذَلِكَ الْخُصُوصِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لَمَّا اسْتَجَازَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مُخَالَفَةَ ذَلِكَ الْخُصُوصِ وَخَرَجَ بِبَيْنَ الْمَالِكَيْنِ سَابَاطٌ أَرَادَ وَضْعَ جُذُوعِهِ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ الْمُقَابِلِ لَهُ فَلَا يُجْبَرُ قَطْعًا.
وَعَلَى الْجَدِيدِ (فَلَوْ رَضِيَ) الْمَالِكُ بِوَضْعِ جُذُوعٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَى جِدَارِهِ (بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ إعَارَةٌ) لِصِدْقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْتَفِدْ وَضْعَهَا ثَانِيًا لَوْ سَقَطَتْ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ وَضْعِ نَحْوِ جِذْعٍ كَانَ لِمَالِكِهِ إعَادَتُهُ قَطْعًا لِأَنَّا تَيَقَّنَّا وَضْعَهُ بِحَقٍّ وَشَكَكْنَا فِي مُجَوِّزِ الرُّجُوعِ وَلَيْسَ لِذِي الْجِدَارِ هُنَا نَقْضُهُ إلَّا أَنْ تُهْدَمَ (وَ) عَلَى أَنَّهُ إعَارَةٌ (لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ: الْجِدَارِ أَوْ الْمَوْضُوعِ عَلَيْهِ قَطْعًا (وَكَذَا بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ
[حاشية الشرواني]
اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ) أَيْ: ضَمِيرَ جِدَارِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ) رُوِيَ بِالْإِفْرَادِ مُنَوَّنًا وَالْأَكْثَرُ بِالْجَمْعِ مُضَافًا انْتَهَى مُحَلَّى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذَلِكَ يُعْلَمُ إلَخْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُهُ) أَيْ: الْجَارَ الثَّانِيَ فِي الْحَدِيثِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَنْ يَضَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَضَرَّرَ) أَيْ: الْجَارُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ فَإِنْ جُعِلَ إلَخْ) أَيْ: كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَجَرَى عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَوْلُهُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ: لِلْجَارِ الْأَوَّلِ فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ ذَيْنِك الْخَبَرَيْنِ) أَيْ: الْحَسَنِ وَالصَّحِيحِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ فَدَاخِلٌ فِي الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ) أَيْ: فِي الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ عَدَمُ صِحَّةٍ هَذَا) أَيْ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى (قَوْلُهُ فَذَاكَ إلَخْ) أَيْ: الْخَبَرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْقَدِيمَ أَيْ: حَمْلُ الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَلَى الْقَدِيمِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ لِلْجَارِ الْأَوَّلِ فِيهِ (قَوْلُهُ تَخْصِيصٌ) أَيْ: لِلْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِغَيْرِ الْجِدَارِ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَجَازٌ) أَيْ: بِحَمْلِ الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَلَى التَّنْزِيهِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ تَقْدِيمُ الْخَاصِّ وَإِنْ كَثُرَتْ الْعُمُومَاتُ جِدًّا وَتَأَخَّرَتْ قَطْعًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ) أَيْ: كَوْنُ الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فِي الْقَدِيمِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى قَوْلِهِمْ وَالتَّخْصِيصُ خَيْرٌ مِنْ الْمَجَازِ (قَوْلُهُ مُرَجِّحٌ) أَيْ لِلْجَدِيدِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ لِلْمَجَازِ (قَوْلُهُ الْمَانِعَةُ) مَمْنُوعٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْقَدِيمِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ هُوَ التَّخْصِيصُ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: الْكَوْنُ فِي يَوْمِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ (فِي تَأَخُّرِهِ) أَيْ: ذَلِكَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ الْخُصُوصِ) أَيْ خُصُوصِ الْجِدَارِ يَعْنِي الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخُصُوصُ بِمَعْنَى الْخَاصِّ أَيْ: الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ الْخَاصِّ بِالْجِدَارِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: التَّأَخُّرَ (وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الْخُصُوصُ) أَرَادَ بِهِ الْوَضْعَ عَلَى الْجِدَارِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ: اسْتِثْنَاءُ الشَّارِعِ وَضْعَ الْجُذُوعِ عَلَى الْجِدَارِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) لَا يَظْهَرُ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ حِينَ وُرُودِ ذَلِكَ الْخُصُوصُ أَوْ حِينَ؛ إذْ كَانَ الْجِدَارُ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ) أَيْ: التَّأَخُّرُ (وَقَوْلُهُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ الْخُصُوصِ) أَيْ: الْوَضْعِ عَلَى الْجِدَارِ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْإِجَارَةَ الْمُؤَبَّدَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَقَوْلُهُ يَضْمَنُ (قَوْلُهُ أَرَادَ وَضْعَ إلَخْ) أَيْ: أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَهُ عَلَى شَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ وَأَنْ يَضَعَ طَرَفَ الْجُذُوعِ عَلَى جِدَارٍ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُجْبَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالرِّضَا قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَضْعُهَا) أَيْ: أَوْ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَوْ سَقَطَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَتَّى لَوْ رَفَعَ جُذُوعَهُ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ فَبَنَاهُ صَاحِبُهُ بِتِلْكَ الْآلَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَضْعُ ثَانِيًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ وَضْعِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا وُضِعَتْ أَوَّلًا بِإِذْنٍ فَلَوْ مَلَكَا دَارَيْنِ وَرَأَيَا خَشَبًا عَلَى الْجِدَارِ وَلَا يَعْلَمُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا وَضْعَهُ) أَيْ اسْتِحْقَاقَ وَضْعِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ: وَالْمُغْنِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا إلَخْ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْوَضْعَ دَائِمًا بِنَحْوِ شِرَاءِ أَوْ قَضَاءِ حَاكِمٍ يَرَاهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلِمَالِكِ الْجِدَارِ نَقْضُهُ إنْ كَانَ مُتَهَدِّمًا وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر نَقْضُهُ أَيْ: الْجِدَارِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ الْوَضْعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُهْدَمَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأُجْرَةٍ) فَلَوْ اخْتَارَ الْإِبْقَاءَ بِأُجْرَةٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَتْنِ عَلَى الْجِنْسِ فَيُسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ) أَيْ: فِي جِدَارِهِ فِي قَوْلِهِ يُعْلَمُ نَظَرٌ (قَوْلُهُ مَجَازٌ) أَيْ بِالْحَمْلِ عَلَى التَّنْزِيهِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ تَقْدِيمُ الْخَاصِّ وَإِنْ كَثُرَتْ الْعُمُومَاتُ جِدًّا وَتَأَخَّرَتْ قَطْعًا (قَوْلُهُ الْمَانِعَةُ) مَمْنُوعٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا تَيَقَّنَّا وَضْعَهُ بِحَقٍّ) أَيْ: اسْتِحْقَاقِ وَضْعِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا إلَخْ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْوَضْعَ دَائِمًا بِنَحْوِ شِرَاءِ أَوْ قَضَاءِ حَاكِمٍ يَرَاهُ.
(وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ) أَيْ الْمَوْضُوعَ (بِأُجْرَةٍ أَوْ يُقْلِعَهُ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا وَلَا يَجِيءُ هُنَا التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ فَجَازَ أَنْ تَسْتَتْبِعَهُ وَالْجِدَارُ تَابِعٌ فَلَمْ يَسْتَتْبِعْ (وَقِيلَ فَائِدَتُهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ (فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ قَلْعَهُ يَضُرُّ الْمُسْتَعِيرَ.
(وَلَوْ رَضِيَ بِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا) أَوْ بِوَضْعِهَا فَقَطْ أَوْ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِلَا وَضْعِ جُذُوعٍ (بِعِوَضٍ فَإِنْ آجَرَ رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ) عَلَيْهِ (فَهُوَ إجَارَةٌ) لِصِدْقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَيَانُ الْمُدَّةِ فَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ وَقْفًا عَلَيْهِ وَجَبَ بَيَانُهَا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ (وَإِنْ قَالَ بِعْته لِلْبِنَاءِ) أَوْ الْوَضْعِ (عَلَيْهِ أَوْ بِعْت حَقَّ الْبِنَاءِ) أَوْ الْوَضْعِ (عَلَيْهِ) أَوْ صَالَحْتُك عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُقَدِّرَا مُدَّةً (فَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ) نَظَرًا لِلَفْظِهِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِ مُؤَبَّدًا (وَ) شَوْبُ (إجَارَةٍ) نَظَرًا لِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهِ مَنْفَعَتُهُ فَقَطْ وَجَازَ ذَلِكَ هُنَا كَحَقِّ الْمَمَرِّ وَمَجْرَى الْمَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ رَدُّوهُ بِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْجِدَارِ بَلْ يَعُودُ حَقُّهُ بِعَوْدِهِ اتِّفَاقًا
[حاشية الشرواني]
هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَطَلَبُ الْقَلْعِ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مُوَافَقَتَهُ عَلَى الْأُجْرَةِ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ بِشَيْءٍ ابْتِدَاءً لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيَجُوزُ فِي الْأُجْرَةِ أَنْ تُقَدَّرَ دَفْعَةً كَأَنْ يُقَالَ أُجْرَةُ مِثْلِ هَذَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِمُدَّةٍ كَذَا أَوْ أَنْ تُجْعَلَ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ بِرّ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُجْرَةُ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا كَمَا فِي الْخَرَاجِ اهـ
ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ) أَيْ: فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يُقْلِعُهُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضٍ لِلْبِنَاءِ ثُمَّ رَجَعَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِ الْمُسْتَعِيرِ تَفْرِيغَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَلْعِ هُنَا تَوَجَّهَتْ إلَى مَا هُوَ مِلْكُ غَيْرِهِ يَعْنِي الْمُعِيرَ بِجُمْلَتِهِ وَإِزَالَةُ الطَّرَفِ عَنْ مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ جَاءَتْ بِطَرِيقِ اللَّازِمِ بِخِلَافِ الْحِصَّةِ مِنْ الْأَرْضِ فَنَظِيرُ مَا هُنَاكَ إعَارَةُ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ اهـ أَيْ: فَفِي إعَارَةِ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَتَمَكَّنُ مَعَ الْقَلْعِ مِنْ الْأَرْشِ اهـ سم.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَا ذَكَرَ هُنَا أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ يَقْلَعُ وَيَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهِ.
وَقَوْلُهُ م ر وَإِزَالَةُ الطَّرَفِ أَيْ: طَرَفِ الْجُذُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا بَيَّنَ قِيمَتَهُ قَائِمًا) أَيْ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ كَمَا ذَكَرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ يَضُرُّ الْمُسْتَعِيرَ) ؛ لِأَنَّ الْجُذُوعَ إذَا ارْتَفَعَتْ أَطْرَافُهَا عَنْ جِدَارٍ لَا تَسْتَمْسِكُ عَلَى الْجِدَارِ الْآخَرِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ رَضِيَ إلَخْ) وَحُكْمُ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ السَّقْفِ أَوْ الْجِدَارِ بِلَا جُذُوعٍ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ: الْجِدَارِ أَوْ عَلَى الْجُذُوعِ أَوْ لِوَضْعِهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ بَيَانُ الْمُدَّةِ) أَيْ وَلَا بَيَانُ تَقْدِيرِ أُجْرَةِ دَفْعَهُ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ آجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْبِرْمَاوِيُّ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِنْ ذَلِكَ الْأَحْكَارُ الْمَوْجُودَةُ بِمِصْرِنَا فَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِيهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَتَتَأَبَّدُ) أَيْ: إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ عِبَارَةُ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَى ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ صَحَّ وَتَأَبَّدَ إنْ لَمْ يُوَقَّتْ بِوَقْتٍ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ وَقْتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ: آجَرْتُك مِائَةً سَنَةً بِكَذَا مَثَلًا فَإِجَارَةٌ حَقِيقَةً وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ انْفَسَخَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوَقَّتْ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ حَلَبِيٌّ وم ر اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) تَعْلِيلٌ لِلصِّحَّةِ عَلَى التَّأْبِيدِ قَالَ سم وَالرَّشِيدِيُّ أَيْ: وَفِيهَا حِينَئِذٍ شَائِبَةُ بَيْعٍ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ وَإِنْ اقْتَضَتْ مُقَابَلَةُ الْمَتْنِ خِلَافَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ) أَيْ: الدَّارُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقْفًا عَلَيْهِ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ أَيْ: أَوْ مُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُسْتَأْجَرَةً ع ش (قَوْلُهُ وَجَبَ بَيَانُهَا) أَيْ: وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُخَيَّرُ الْآذِنُ بَيْنَ تَبْقِيَتِهَا بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ أَخْرَجَ مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ أَمَّا إذَا كَانَ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِمَنْ بَعْدَ الْآذِنِ يَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ صَالَحْتُك) أَيْ بِشَرْطِهِ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى إقْرَارٍ وَسَبْقِ خُصُومَةٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَاضِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ) أَيْ: فِيمَا بَعْدُ وَقَوْلُهُ أَوْ يُقْلِعُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضٍ لِلْبِنَاءِ ثُمَّ رَجَعَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِ الْمُسْتَعِيرِ تَفْرِيغَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَلْعِ هُنَا تَوَجَّهَتْ إلَى مَا مَلَكَهُ غَيْرُهُ بِجُمْلَتِهِ وَإِزَالَةُ الطُّرُقِ عَنْ مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ جَاءَتْ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ بِخِلَافِ الْحِصَّةِ مِنْ الْأَرْضِ فَنَظِيرُ مَا هُنَاكَ إعَارَةُ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ اهـ أَيْ فِي إعَارَةِ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَيَانُ الْمُدَّةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَى ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ صَحَّ وَتَأَبَّدَ الْحَقُّ إنْ لَمْ يُؤَقَّتْ بِوَقْتٍ وَإِلَّا فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ وَجَازَ تَأْبِيدُ هَذِهِ الْحُقُوقِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا عَلَى التَّأْبِيدِ كَالنِّكَاحِ وَالْعَقْدِ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ الَّتِي لَا تَوْقِيتَ فِيهَا عَقْدُ إجَارَةٍ اُغْتُفِرَ فِيهِ التَّأْبِيدُ لِمَا ذَكَرَ اهـ.
وَقَوْلُهُ عَقْدُ إجَارَةٍ ظَاهِرٌ جِدًّا فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ الْبَيْعِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ؛ إذْ لَا شَائِبَةَ بَيْعٍ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ مَعَ عَدَمِ التَّوْقِيتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ) أَيْ: وَفِيهَا حِينَئِذٍ شَائِبَةُ بَيْعٍ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ (قَوْلُهُ رَدُّوهُ بِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْجِدَارِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ إجَارَةٌ مُؤَبَّدَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ انْفَسَخَتْ بِتَلَفِهِ وَذَلِكَ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْإِعَادَةَ إذَا أُعِيدَ الْجِدَارُ الْمُنْهَدِمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِي الْمُؤَبَّدِ شَوْبَ بَيْعٍ
أَمَّا إذَا قَدَّرَا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ أَوْ صَالَحَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْنِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِمَا عَدَا الْبِنَاءِ مِنْ مُكْثٍ وَغَيْرِهِ وَأَصْلُ الشَّوْبِ الْخَلْطُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَخْلُوطِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَمِثْلُهُ الشَّائِبَةُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَخْطِئَةَ التَّعْبِيرِ بِهَا.
(فَإِذَا) أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ وَلَا هَدْمُ بِنَاءِ نَفْسِهِ وَإِذَا (بَنَى) بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ الْمُؤَبَّدَةِ (فَلَيْسَ لِمَالِكِ الْجِدَارِ نَقْضُهُ) أَيْ: بِنَاءِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ (بِحَالٍ) أَيْ: مَجَّانًا أَوْ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دَوَامَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ نَعَمْ لِمَالِكِ الْجِدَارِ شِرَاءُ حَقِّ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فِي الْإِعَارَةِ.
(وَلَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ) بِهَدْمِ هَادِمٍ يَضْمَنُ وَلَوْ الْمَالِكُ طَالَبَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ وَبِأَرْشِ نَقْصِ جُذُوعِهِ أَوْ بِنَائِهِ إنْ كَانَ لَا بِإِعَادَةِ الْجِدَارِ وَإِنْ كَانَ الْهَادِمُ لَهُ الْمَالِكَ تَعَدِّيًا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ الْجَزْمُ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعَادَتِهِ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ فِي إجْبَارِ الشَّرِيكِ عَلَى الْعِمَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ فَهُوَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ مَا هُنَا يَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الشَّرِيكِ وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْبَارِ وَإِنْ تَعَدَّى بِالْهَدْمِ فَكَذَلِكَ هُنَا فَقَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِوُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ عَلَى مَالِكِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ هَدَمَهُ مَالِكُهُ عُدْوَانًا فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ وَإِنْ هَدَمَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَالِكُهُ وَقَدْ اسْتُهْدِمَ لَمْ تَجِبْ لَكِنْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ اهـ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ كَلَامَ الدَّارِمِيِّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُصَرِّحٌ
[حاشية الشرواني]
اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَدِّرَا مُدَّةً (قَوْلُهُ فَهُوَ إجَارَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ مُرَادًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ أُقِّتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ اهـ سم وَرَشِيدِيٌّ.
وَقَالَ ع ش وَلَا يُنَافِيهِ أَيْ: كَوْنُهُ إجَارَةً مَحْضَةً قَوْلُهُ بِعْتُك؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ لِحَقِّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ اهـ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورِ نَقْلُ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ لِلْبِنَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ (قَوْلُهُ بِهِ) يَعْنِي بِشَيْءٍ آخَرَ (وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) يَقْتَضِي مَنْعَ صِحَّةِ بَقَائِهِ عَلَى أَصْلِهِ وَلْيُتَأَمَّلْ تَوْجِيهُهُ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْبَائِعِ) أَيْ: أَوْ الْمُؤَجِّرُ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ بِعْته لِلْبِنَاءِ أَوْ بِعْت حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ الْمُؤَبَّدَةُ) أَخْرَجَ الْمُؤَقَّتَةَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ لِلْمَالِكِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْقَلْعَ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ صُوَرِ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ الْأَوْلَى تَرْكُ قَيْدِ التَّأْبِيدِ هُنَا لِإِيهَامِهِ أَنَّ لِمَالِكِ الْجِدَارِ نَقْضَهُ بَعْدَ بِنَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ انْهَدَمَ إلَخْ فَإِنَّهُ فِي الْمُؤَقَّتَةِ تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ شِرَاءُ حَقِّ الْبِنَاءِ) يَنْبَغِي وَاسْتِئْجَارُهُ اهـ سم قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَقَايَلَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ وُجِدَ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ يُمَكَّنُ) مِنْ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ) وَهُمَا التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ السَّابِقَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ إلَخْ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ انْهَدَمَ إلَخْ) فُهِمَ مِنْهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِالِانْهِدَامِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا إذَا آجَرَ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَجْرِي فِي انْفِسَاخِهَا الْخِلَافُ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ قَالَ ع ش أَيْ: وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّهُ يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يُقَدِّرَا مُدَّةً فَلَا يَنْفَسِخُ بِالِانْهِدَامِ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْبَيْعِ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر إجَارَةٌ مُؤَقَّتَةٌ سَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ النَّحْوِ فِي قَوْلِهِ م ر بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَاشِيَةَ الزِّيَادِيِّ صَرِيحَةً فِيمَا ذَكَرْته اهـ. (قَوْلُهُ طَالَبَهُ إلَخْ) جَوَابُ وَلَوْ انْهَدَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ: وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا حَالًا فَإِنْ أُعِيدَ الْجِدَارُ رُدَّ بَدَلُهَا ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِأَرْشِ نَقْصٍ إلَخْ) وَيَغْرَمُ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمَالِكِ أَرْشَ الْجِدَارِ مَسْلُوبٌ مَنْفَعَةُ رَأْسِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ: النَّقْصُ وَهُوَ مَا بَيَّنَ قِيمَتَهُ أَيْ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَقِيمَتَهُ مَهْدُومًا فَإِنْ أُعِيدَ الْجِدَارُ اُسْتُعِيدَتْ الْقِيمَةُ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَا يَغْرَمُ الْهَادِمُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مُدَّةٍ وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَائِمًا أَيْ: مُسْتَحِقَّ الْإِبْقَاءِ وَقَوْلُهُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ أَيْ: لَا يَغْرَمُ أُجْرَةَ مَا مَضَى قَبْلَ إعَادَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِإِعَادَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقِيمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي إجْبَارِ الْمَالِكِ عَلَى الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: مَا حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ: كَلَامُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الشَّرِيكِ (وَقَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَقَدْ اسْتُهْدِمَ) قَيْدٌ لِلْمَالِكِ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ وَثُبُوتُ الْإِعَادَةِ الْآتِيَةِ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ نَظَرًا لِهَذِهِ الشَّائِبَةِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُ الْمَتْنِ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ آنِفًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُؤَقَّتَةً انْفَسَخَتْ وَلَا إعَادَةَ بَعْدَ الْإِعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ مُرَادًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ أُقِّتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمُؤَبَّدَةُ) أَخْرَجَ الْمُؤَقَّتَةَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ لِلْمَالِكِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْقَلْعَ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ صُوَرِ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ (قَوْلُهُ شِرَاءُ حَقِّ الْبِنَاءِ) يَنْبَغِي وَاسْتِئْجَارُهُ (قَوْلُهُ السَّابِقَتَيْنِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَفَائِدَةُ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ إلَخْ) وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِالِانْهِدَامِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا إذَا أَجَّرَ جَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَجْرِي فِي انْفِسَاخِهَا الْخِلَافُ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ) ثُبُوتُ الْفَسْخِ دُونَ الِانْفِسَاخِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ
بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ إعَادَتُهُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَإِنْ هَدَمَ تَعَدِّيًا ثُمَّ إنْ كَانَ هَدَمَهُ أَوْ انْهَدَمَ قَبْلَ بِنَاءِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ وَضْعِهِ فَلَهُ بَعْدَ إعَادَتِهِ ابْتِدَاءُ الْوَضْعِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ (فَأَعَادَ مَالِكَهُ) بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِإِجْبَارِ قَاضٍ يَرَاهُ (فَلِلْمُشْتَرِي) أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ (إعَادَةُ الْبِنَاءِ) أَوْ الْوَضْعِ بِتِلْكَ الْآلَةِ أَوْ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَبْنِهِ الْمَالِكُ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْجُذُوعِ إعَادَتَهُ مِنْ مَالِهِ مُكِّنَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ الْإِعَادَةُ إلَّا بِالْإِذْنِ وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ يُعِيدُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ قِيَاسَ الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ مَنْعُهُ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ هُنَاكَ.
(وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِذْنُ) فِي وَضْعِ الْبِنَاءِ (بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ) وَمَرَّ أَنَّ هَذَا لُغَةٌ صَحِيحَةٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ الْمَوْضِعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ) بَعْدَ تَعْيِينِهِ (طُولًا) وَهُوَ الِامْتِدَادُ مِنْ زَاوِيَةٍ إلَى أُخْرَى (وَعَرْضًا) وَهُوَ مَا بَيْنَ وَجْهَيْ الْجِدَارِ (وَسَمْكِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (الْجُدَرَانِ) أَيْ: ارْتِفَاعِهَا إذَا أُخِذَ مِنْ أَسْفَلَ فَصَاعِدًا فَإِنْ أُخِذَ مِنْ أَعْلَى فَنَازِلًا فَهُوَ عُمْقٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ (وَكَيْفِيَّتُهَا) هِيَ مُجَوَّفَةٌ أَوْ مُنَضَّدَةٌ أَيْ: مُلْتَصِقٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَكَوْنُ الْبِنَاءِ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَوْ طُوبٍ (وَكَيْفِيَّةُ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا) أَهُوَ عَقْدٌ أَوْ نَحْوُ خَشَبٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِكُلِّ ذَلِكَ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ وَتَكْفِي مُشَاهَدَةُ الْآلَةِ عَنْ وَصْفِهَا.
(وَلَوْ أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضِهِ) بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ وَفِي التَّعْبِيرِ بِإِذْنٍ وَأَرْضُهُ تَجُوزُ؛ إذْ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الرِّضَا وَبِالثَّانِي إضَافَتُهَا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ (كَفَى بَيَانُ قَدْرِ مَحَلِّ الْبِنَاءِ) مِنْ طُولٍ وَعَرْضٍ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سَمْكِ وَصِفَةِ الْبِنَاءِ وَالسَّقْفِ
[حاشية الشرواني]
ثُبُوتُ الْفَسْخِ دُونَ الِانْفِسَاخِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّعَيُّبِ لَا التَّلَفِ اهـ سم وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لِفَسْخٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الِانْفِسَاخُ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا جَرَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَيْ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِالِانْهِدَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمَّا إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ كَانَ الِانْهِدَامُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ كَانَ الْمُرَادُ بِالْفَسْخِ حَقِيقَتَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ: أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ إعَادَتُهُ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْهَادِمُ الْمَالِكَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ أَفْهَمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِإِجْبَارِ قَاضٍ يَرَاهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ بِنَاءِ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِخِلَافِهِ عَلَى التَّوْقِيتِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ بِنَاءِ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ) وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْجَدِيدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَهَدَمَهُ الْمَالِكُ عُدْوَانًا أَمْ أَجْنَبِيٌّ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ قَاضٍ يَرَاهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ صَاحِبُ الْجُذُوعِ) أَيْ: أَوْ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ) أَيْ: عَلَى التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ مُكِّنَ) أَيْ وَيَكُونُ الْجِدَارُ مِلْكًا لَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ مَتَى شَاءَ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ إذَا أَعَادَهُ أَحَدُهُمَا بِآلَةِ نَفْسِهِ وَلَهُ بَيْعُهُ أَيْضًا لِمَالِكِ الْأُسِّ وَلِغَيْرِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا لَكِنْ مَا هُنَا أَبْسَطُ وَأَفْيَدُ اهـ سم (قَوْلُهُ مَنَعَهُ) أَيْ: مَنَعَ إعَادَةَ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ هُنَاكَ) أَيْ: فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا لُغَةٌ) أَيْ إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ قَبْلَ كَانَ الَّذِي بَعْدَ سَوَاءٌ وَإِتْيَانُ أَوْ بَدَلَ أَمْ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَعْيِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي التَّعْبِيرِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ تَعْيِينِهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ (وَقَوْلُهُ مِنْ زَاوِيَةٍ) أَيْ: لِلْبَيْتِ (وَقَوْلُهُ إذَا أَخَذَ) أَيْ: الْجِدَارَ مِنْ أَسْفَلَ أَيْ: مِنْ الْأَرْضِ (وَقَوْلُهُ نَازِلًا) أَيْ: إلَى الْأَرْضِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَيْفِيَّتُهَا) أَيْ: الْجُدَرَانِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَنْ وَصْفِهَا) أَيْ: فِي بَيَانِ صِفَةِ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ فَرُؤْيَةُ الْآلَةِ إذَا كَانَتْ خَشَبًا تُغْنِي عَنْ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ أَزُجًّا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْبَيْعِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ مِنْهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِعَلَاقَةِ الْمَجَازِ فِي الْإِذْنِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ الْإِذْنِ وَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ وَبِالثَّانِي إضَافَتُهَا إلَخْ) وَالْأَوْلَى وَالْإِضَافَةُ فِي الثَّانِي بِاعْتِبَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِالثَّانِي إضَافَتُهَا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ) إنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَأْذُونَ يَمْلِكُ مَحَلَّ الْبِنَاءِ مِنْ الْأَرْضِ فَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْآذِنِ فَإِضَافَتُهَا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِصُورَةِ الْبَيْعِ دُونَ الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا مِلْكٌ يَنْدَفِعُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْبِنَاءِ مَمْلُوكٌ لِلْآذِنِ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ حِينَ الْإِذْنِ؛ إذْ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْإِذْنِ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ خُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ ثُبُوتُ التَّجَوُّزِ فِي قَوْلِنَا بَاعَ فُلَانٌ أَرْضَهُ أَوْ مِلْكَهُ مَثَلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أَرْضُهُ بِالْبَيْعِ وَبِالْإِجَارَةِ فَفِيهِ أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فِيمَا كَانَ وَحَالُ الْإِذْنِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَكَذَا بَعْدَ الْإِذْنِ إذَا أَذِنَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ وَلْيُتَأَمَّلْ كَيْفَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْإِعَارَةِ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيَانُ قَدْرِ مَحَلِّ الْبِنَاءِ) أَيْ: بَعْدَ تَعْيِينِهِ (قَوْلُهُ مِنْ طُولٍ) إلَى قَوْلِهِ قَالُوا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سَمْكِ وَصِفَةِ الْبِنَاءِ وَالسَّقْفِ) وَلَوْ شَرْطًا قَدْرًا مِنْ السَّمْكِ كَعَشْرَةِ أَذْرُعٍ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ مُقْتَضَى بَيْعِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِمَا أَرَادَ فَشَرْطُ خِلَافِهِ يُبْطِلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُحَلَّيْ وَحَجّ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سَمْكِهِ؛ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ جَوَازُهُ وَلَا مَعْنَى لِجَوَازِ ذِكْرِهِ إلَّا وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذَكَرَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ بَلْ هَذَا إمَّا إجَارَةٌ أَوْ بَيْعٌ فِيهِ شَوْبُ إجَارَةٍ وَأَيًّا مَا كَانَ فَلَيْسَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْأَرْضُ مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ الْأَرْضُ لِبِنَاءِ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا وَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّعَيُّبِ لَا التَّلَفِ.
(قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا لَكِنْ مَا هُنَا أَبْسَطُ وَأَفْيَدُ.
(قَوْلُهُ وَبِالثَّانِي إضَافَتُهَا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ) إنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَأْذُونَ يَمْلِكُ مَحَلَّ الْبِنَاءِ مِنْ الْأَرْضِ فَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْآذِنِ فَإِضَافَتُهُ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ
لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ نَعَمْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اشْتِرَاطَ بَيَانِ قَدْرِ مَا يُحْفَرُ مِنْ الْأَسَاسِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَدْ يُرِيدُ حَفْرَ قَنَاةٍ تَحْتَ الْبِنَاءِ فَيُزَاحِمُهُ قَالُوا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ حَفْرِهِ لِيَرَى مَا يُؤَجِّرُهُ أَوْ يَبِيعُهُ.
(وَأَمَّا الْجِدَارُ الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَ اثْنَيْنِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَضْعُ جُذُوعِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ) وَلَا ظَنِّ رِضًا (فِي الْجَدِيدِ) نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَبِإِذْنِهِ يَجُوزُ لَكِنْ لَوْ سَقَطَتْ لَمْ يُعِدْهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ (وَلَيْسَ لَهُ) وَمِثْلُهُ الْجَارُ بَلْ أَوْلَى (أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتِدًا) بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا (أَوْ يَفْتَحَ) فِيهِ (كَوَّةً) أَوْ يُتَرِّبُ مِنْهُ كِتَابًا (بِلَا إذْنٍ) إلَّا إنْ ظَنَّ رِضَاهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَخِيرِ وَقِيَاسُهُ مَا قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ الْفَتْحُ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ الضَّوْءَ وَالْهَوَاءَ لَا يُقَابَلَانِ بِهِ وَإِذَا فَتَحَ بِإِذْنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ السَّدُّ إلَّا بِإِذْنٍ وَقَدْ يُعَارِضُ مَا ذُكِرَ فِي التَّتْرِيبِ إطْلَاقُهُمْ جَوَازَ أَخْذِ خِلَالٍ وَخِلَالَيْنِ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِثْلُهُ فَإِنْ ظَنَّ رِضَاهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا تَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ (وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَيْهِ وَيُسْنِدَ مَتَاعًا لَا يَضُرُّ وَلَهُ ذَلِكَ فِي جِدَار الْأَجْنَبِيِّ)
[حاشية الشرواني]
لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ السَّمْكِ كَمَّلَ قِيلَ بِهِ لَكِنَّهُمْ اغْتَفَرُوا عَدَمَ ذِكْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِ لَوْ ذُكِرَ وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش أَقُولُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الثَّانِي أَيْ: الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ الْبَحْثُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَرْضَ تُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ إلَّا بِقَدْرِ مَكَانِ الْبِنَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَيَانٌ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالُوا) أَيْ: السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَصِحَّ ذَلِكَ) أَيْ: إيجَارُ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا أَوْ بَيْعُ حَقِّ الْبِنَاءِ فِيهَا (وَقَوْلُهُ بَعْدَ حَفْرِهِ) أَيْ الْأَسَاسِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ يَبِيعُهُ) أَيْ: أَوْ يَبِيعُ حُقُوقَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْأَرْضِ صَخْرَةً لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُحْفَرَ لِلْبِنَاءِ أَسَاسٌ أَوْ يَكُونَ الْبِنَاءُ خَفِيفًا لَا يَحْتَاجُ إلَى أَسَاسٍ وَالْبَحْثُ الْأَخِيرُ أَيْ: قَوْلُهُ قَالُوا إلَخْ مَحَلُّهُ إذَا آجَرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَى الْأَسَاسِ لَا فِيمَا إذَا آجَرَهُ الْأَرْضَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا وَبَيَّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَعُمْقَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ شَرْحُ م ر اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَضْعُ جُذُوعِهِ) أَيْ: وَلَا هَدْمُهُ فَلَوْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ضَمِنَ أَرْشَ نَقْصِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْ الْجُذُوعِ (وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ) أَيْ: فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ هُدِمَ مَجَّانًا وَإِنْ كَانَ مَا بَنَى عَلَيْهِ مُشْتَرَكًا لِتَعَدِّيهِ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا هُدِمَ مَا بَنَاهُ مَجَّانًا وَلِلْوَارِثِ حُكْمُ مُوَرِّثِهِ إنْ عَلِمَ وَضْعَهُ فِي زَمَنِ الْمُوَرِّثِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُهْدَمُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ يَجُوزُ) ثُمَّ إنْ كَانَ بِعِوَضٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْوَضْعِ مُطْلَقًا وَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنْ لِأَخْذِ الْأُجْرَةِ لَا لِقَلْعِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يُعِدْهَا إلَّا بِإِذْنٍ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرِيكُهُ قَدْ آجَرَهُ حِصَّتَهُ مِنْهُ لِلْبِنَاءِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً أَوْ بَاعَهَا لَهُ لِلْبِنَاءِ نَظِيرَ مَا سَبَقَ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا) وَفَتْحِهَا فِي الثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ يُتَرِّبُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُعَارَضُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا إلَى وَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ كِتَابًا) أَيْ لِتَجْفِيفِ حَبْرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرِ) أَيْ فِي التَّتْرِيبِ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُعَارَضُ إلَخْ) وَيُعَارِضُهُ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ الْأَنْهَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ ثَمَّ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ) أَيْ: أَخْذِ الْخِلَالِ مِثْلُ التَّتْرِيبِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَضُرُّ) أَمَّا مَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْنَدَ جَمَاعَةٌ أَمْتِعَةً مُتَعَدِّدَةً وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَضُرُّ وَجُمْلَتُهَا تَضُرُّ فَإِنْ وَقَعَ فِعْلُهُمْ مَعًا مُنِعُوا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا مُنِعَ مَنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ الضَّرَرُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا لَوْ اسْتَنَدُوا لِلْجِدَارِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا يُقَالُ فِي الِاسْتِنَادِ إلَى أَثْقَالِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا كَانَ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِصُورَةِ الْبَيْعِ دُونَ الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا مِلْكٌ يَنْدَفِعُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْبِنَاءِ مَمْلُوكٌ لِلْآذِنِ بِتَمَامِ الْبَيْعِ حِينَ الْإِذْنِ؛ إذْ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْإِذْنِ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ خُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ ثُبُوتُ التَّجَوُّزِ فِي قَوْلِنَا بَاعَ فُلَانٌ أَرْضَهُ أَوْ مِلْكَهُ مَثَلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ هَذَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْبِنَاءِ وَعَدَمُ مِلْكِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الصُّلْحِ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلْقَاءُ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَالِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ عَقْدِ بَيْعٍ فَإِنْ قَالَ بِعْتُك إجْرَاءَ الْمَاءِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أَرْضُهُ بِالْبَيْعِ وَبِالْإِجَارَةِ وَبِالْإِعَارَةِ فَفِيهِ نها فِي الْأَصْلِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فِيمَا كَانَ وَحَالُ الْإِذْنِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَكَذَا بَعْدَ الْإِذْنِ إذَا أَذِنَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ وَلْيُتَأَمَّلْ كَيْفَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْإِعَارَةِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْأَرْضِ صَخْرَةً لَا يُحْتَاجُ أَنْ يُحْفَرَ لِلْبِنَاءِ أَسَاسٌ أَوْ يَكُونَ الْبِنَاءُ خَفِيفًا لَا يَحْتَاجُ إلَى أَسَاسٍ وَالْبَحْثُ الْأَخِيرُ مَحَلُّهُ إذَا أَجَّرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَى الْأَسَاسِ لَا فِيمَا إذَا أَجَّرَهُ الْأَرْضَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا وَبَيَّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَعُمْقَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَعُدَّهَا إلَّا بِإِذْنٍ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرِيكُهُ قَدْ أَجَّرَهُ حِصَّتَهُ مِنْهُ لِلْبِنَاءِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً أَوْ بَاعَهَا لَهُ لِلْبِنَاءِ
وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ عِنَادٌ مَحْضٌ وَمِنْ ثَمَّ حَكَى فِي الْمَحْصُولِ الْإِجْمَاعَ فِيهِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ لِشُذُوذِهِ وَبَحَثَ امْتِنَاعَ إسْنَادِ خَشَبَةٍ إلَيْهِ يَطَّلِعُ مِنْهَا إلَى دَارِهِ وَامْتِنَاعَ جُلُوسِ الْغَيْرِ إذَا أَدَّى إلَى اجْتِمَاعٍ يُؤْذِيهِ وَيَرُدُّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ تِلْكَ الْخَشَبَةَ إنْ أَضَرَّتْ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ مُنِعَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ إنْ كَانَ مِنْ الْحَرِيمِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسْتَحَقِّ امْتَنَعَ الْجُلُوسُ فِيهِ بَعْدَ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَقَبْلَهُ إنْ أَضَرَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ.
(وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ) لِنَحْوِ جِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ بِئْرٍ وَإِنْ تَعَدَّى بِهَدْمِهِ وَلَا عَلَى سَقْيِ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا لَهُ وَقَدْ مَرَّ خَبَرُ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ» قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْقِيَاسِ بِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ هُنَا بِإِجْبَارِ الشَّرِيكِ عَلَى إجَارَتِهَا قَالَ إلَّا أَنْ يُفَرِّعَ عَلَى اخْتِيَارِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ اخْتِصَاصُ الْإِجْبَارِ عَلَى الْإِجَارَةِ بِالزَّرْعِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا أَمَدُهُ قَصِيرٌ مِثْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْعِمَارَةِ لِطُولِ أَمَدِهَا وَيَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ نَعَمْ الشَّرِيكُ فِي الْوَقْفِ يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَارِحٌ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ عَيْنِ الْوَقْفِ مَقْصُودٌ
[حاشية الشرواني]
الْغَيْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ مَنْعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً فَالْمَنْعُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ اهـ.
وَقَالَ سم قَدْ يُشْكِلُ الْجَوَازُ مَعَ الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ الْآتِي امْتَنَعَ الْجُلُوسُ فِيهِ بَعْدَ الْمَنْعِ؛ إذْ فِي كُلِّ اسْتِعْمَالٍ مِلْكُ الْغَيْرِ مَعَ الْمَنْعِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِنَادِ لِلْجِدَارِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْضِ وَمَالَ م ر لِلْفَرْقِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَحْوُ الْجُلُوسِ عَلَى نَحْوِ بِسَاطِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ ظَنِّ رِضَاهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَكَانَ الْفَرْقُ إطْرَادَ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا، وَأَمَّا وَضْعُ مَا لَا يُؤَثِّرُ بِوَجْهٍ عَلَى الْبِسَاطِ كَقَلَمٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ وَانْظُرْ الْأَحْمَالَ الثَّقِيلَةَ الْمُلْقَاةَ بِالْأَرْضِ هَلْ هِيَ كَالْجِدَارِ فِي الِاسْتِنَادِ وَالْإِسْنَادِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَهُوَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ امْتِنَاعِ الْجُلُوسِ الْآتِي الِامْتِنَاعُ هُنَا أَيْضًا اهـ.
عِبَارَةُ ع ش وَخَرَجَ بِالْجِدَارِ الِانْتِفَاعُ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِهِ كَالتَّغَطِّي بِثَوْبٍ لَهُ مُدَّةً لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا تُورِثُ نَقْصًا فِي الْعَيْنِ بِوَجْهٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَخْذُ كِتَابِ غَيْرِهِ مَثَلًا بِلَا إذْنٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَهُوَ حَرَامٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هَذَا التَّعْمِيمُ جَارٍ فِي الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ حَكَى) أَيْ: الْإِمَامُ (فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِ الِاسْتِنَادِ وَالْإِسْنَادِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ مَنَعَ الْمَالِكُ مِنْهُ (قَوْلُهُ إسْنَادُ خَشَبَةٍ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنٍ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) إلَى جِدَارِ الْغَيْرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: بَحْثُ امْتِنَاعِ إسْنَادِ الْخَشَبَةِ (قَوْلُهُ فَهِيَ دَاخِلَةٌ إلَخْ) أَيْ فَتَجُوزُ وَلَوْ مَنَعَهَا الْمَالِكُ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ: بَحْثُ امْتِنَاعِ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ: مِنْ الِاسْتِنَادِ وَالْإِسْنَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَضَرَّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الْحَرِيمِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ جِدَارٍ) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ مَرَّ إلَى وَكَمَا لَا يُجْبَرُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ جِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ) مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَرَادَ الشَّرِيكُ إلَخْ وَعَدَمُ اسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ مِنْهُ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ لِلْبَيْتِ حُكْمَ الْجِدَارِ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اهـ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ جِدَارٍ) كَنَهْرِ وَقَنَاةٍ وَاِتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا وَإِطْلَاحِ دُولَابٍ بَيْنَهُمَا تَشَعَّثَ إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ التَّنْقِيَةِ أَوْ الْعِمَارَةِ نِهَايَةٌ مُغْنِي (وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّى إلَخْ) فَلَوْ هَدَمَ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ لَا إعَادَةُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَعَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَإِنْ نَصَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى لُزُومِ الْإِعَادَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى سَقْيِ زَرْعٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي إعَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ هُنَا مِنْ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ مُعَدٍّ لِسَقْيِ ذَلِكَ النَّبَاتِ مِنْهُ مُنِعَ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ لَمْ يَمْنَعْ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالزَّرْعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش.
وَقَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ أَيْ: وَمِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي تَكْلِيفِ الْمُمْتَنِعِ الْعِمَارَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إضْرَارًا لَهُ) أَيْ لِلشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ خَبَرُ «لَا يَحِلُّ» إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْخَبَرِ هُنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ (قَوْلُهُ بِإِجْبَارِ الشَّرِيكِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الْإِسْنَوِيُّ (إلَّا أَنْ يُفَرِّعَ) أَيْ: الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْغَزَالِيِّ) أَيْ: الضَّعِيفِ (أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ) أَيْ: عَلَى الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَى الْإِجَارَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاخْتِصَاصِ (وَقَوْلُهُ بِالزَّرْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِجَارَةِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ) أَيْ: بِالزَّرْعِ (مَا فِي مَعْنَاهُ إلَخْ) هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ غَيْرِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الزَّرْعِ (قَوْلُهُ نَعَمْ الشَّرِيكُ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَظِيرَ مَا سَبَقَ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ) قَدْ يُشْكِلُ الْجَوَازُ مَعَ الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ الْآتِي امْتَنَعَ الْجُلُوسُ فِيهِ بَعْدَ الْمَنْعِ؛ إذْ فِي كُلِّ اسْتِعْمَالِ مِلْكِ الْغَيْرِ مَعَ الْمَنْعِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِنَادِ لِلْجِدَارِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْضِ وَمَالَ م ر لِلْفَرْقِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَحْوُ الْجُلُوسِ عَلَى نَحْوِ بِسَاطِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ ظَنِّ رِضَاهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَكَانَ الْفَرْقُ اطِّرَادَ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا.
وَأَمَّا وَضْعُ مَا لَا يُؤَثِّرُ بِوَجْهٍ عَلَى الْبِسَاطِ كَقَلَمٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ وَانْظُرْ الْأَحْمَالَ الثَّقِيلَةَ الْمُلْقَاةَ بِالْأَرْضِ هَلْ هِيَ كَالْجِدَارِ فِي الِاسْتِنَادِ وَالْإِسْنَادُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَهُوَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ امْتِنَاعِ الْجُلُوسِ الْآتِي الِامْتِنَاعُ هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ الشَّرِيكُ فِي الْوَقْفِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا