تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 344-369
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)

صفحات 344-369
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

مَعَ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ لِلْمُعَشَّرِ وَالْمَعْدِنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا نَظَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ مُشِقٌّ وَمَعَ عَدَمِ الِاشْتِغَالِ بِمُهِمٍّ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَأَكْلٍ وَحَمَّامٍ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ الْحَوْلِ يَتَيَسَّرُ فِيهَا الْوُصُولُ لِغَائِبٍ (وَالْأَصْنَافُ) أَوْ نَائِبُهُمْ كَالسَّاعِي أَوْ بَعْضِهِمْ فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّتِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ الرَّشِيدِ أَوْ وَلِيِّ غَيْرِهِ (أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ الْمَالِ الْبَاطِنِ) وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَهَا إجْمَاعًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي أَنْ يَقُولَ لَهُ مَا يَأْتِي (وَكَذَا الظَّاهِرُ) وَمَرَّ بَيَانُهُمَا آنِفًا (عَلَى الْجَدِيدِ) وَانْتَصَرَ لِلْقَدِيمِ الْمُوجِبِ لِأَدَائِهَا إلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ إخْفَاؤُهُ فَإِنْ فَرَّقَ بِنَفْسِهِ مَعَ وُجُودِهِ لَمْ يُحْسَبْ بِظَاهِرِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ بِتَقْدِيرِ الْأَخْذِ بِظَاهِرِهِ لِعَارِضٍ هُوَ عَدَمُ الْفَهْمِ لَهُ وَنُفْرَتِهِمْ عَنْهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ هَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ الظَّاهِرِ وَإِلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ لَهُ اتِّفَاقًا وَلَوْ جَائِرًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ مَصَارِفِهَا (وَلَهُ) إذَا جَازَ لَهُ التَّفْرِقَةُ بِنَفْسِهِ (التَّوْكِيل) فِيهَا لِرَشِيدٍ وَكَذَا لِنَحْوِ كَافِرٍ وَمُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ

[حاشية الشرواني]

لِاتِّسَاعِ الْبَلَدِ مَثَلًا أَوْ ضَيَاعِ مِفْتَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ ع ش. (قَوْلُهُ مَعَ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ إلَخْ) أَيْ كَجَفَافِ الثِّمَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ دِينِيٍّ) أَيْ كَصَلَاةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِحُضُورِ الْمَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصْنَافُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا ع ش (قَوْلُهُ وَنَائِبُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ قَابِضٍ وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَحْدَهُمْ حَيْثُ وَجَبَ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ طَلَبَهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ أَيْ فَعَدَمُ وُجُوبِ دَفْعِهَا لِلْإِمَامِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْمَالِكِ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهَا حَيْثُ وُجِدَ الْإِمَامُ مَعَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّينَ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَحُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْإِمَامِ وَالسَّاعِي مُقْتَضٍ لِلْوُجُوبِ الْفَوْرِيِّ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَالسَّاعِي) أَيْ أَوْ الْإِمَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ اهـ أَيْ الْحَاضِرِينَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُمْ إلَخْ) أَيْ وَيَكْفِي فِي التَّمَكُّنِ حُضُورُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وُجِدَ ع ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَإِنْ طَلَبَهَا الْإِمَامُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَكَانَ الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَهَا إلَخْ) أَيْ قَهْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا (قَوْلُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إلَخْ) وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْآحَادِ لَكِنْ فِي الْأَمْرِ بِالدَّفْعِ لَا فِي الطَّلَبِ ع ش (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحٍ وَالصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ بَيَانُهُمَا إلَخْ) وَهُوَ أَنَّ الْمَالَ الْبَاطِنَ النَّقْدُ وَعَرْضُ التِّجَارَةِ وَالرِّكَازُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَالْمَالُ الظَّاهِرُ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَالْمَعَادِنُ (قَوْلُهُ لِأَدَائِهَا إلَيْهِ فِيهِ) أَيْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ) أَيْ الْمَالَ الظَّاهِرَ (قَوْلُهُ بِظَاهِرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَانْتَصَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ) أَيْ وُجُوبَ الْأَدَاءِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ بِظَاهِرِهِ) أَيْ ظَاهِرُ خُذْ إلَخْ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْذِ وَ (قَوْلُهُ لِعَارِضٍ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ عَدَمُ الْفَهْمِ) أَيْ إلْفُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ لَهُ أَيْ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَنُفْرَتُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَدَمُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ هَذَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى وَمِثْلُهَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَبُ الدَّفْعُ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَطَلَبُوهَا سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ بَذْلًا لِلطَّاعَةِ وَيُقَاتِلُهُمْ إنْ امْتَنَعُوا مِنْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَلَهُ وَإِنْ قَالُوا نُسَلِّمُهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا لِافْتِيَاتِهِمْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ إذْ لَا نَظَرَ لَهُ فِيهَا كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا لِلْإِمَامِ وَإِنْ طَلَبَهَا بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ طَلَبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَمَعَ ذَلِكَ يَبْرَأُ الْمَالِكُ بِالدَّفْعِ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ جَائِرًا) أَيْ لِنَفَاذِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْجَوْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا جَازَ لَهُ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَالَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَأَدَائِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا لِنَحْوِ كَافِرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي الْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي السَّفِيهِ وَلَا فِي الرَّقِيقِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِمَنْ ذُكِرَ وَيُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَقْبُولٌ تَأَخَّرَ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ فَلَهُ التَّأْخِيرُ اتِّفَاقًا وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ تَرَدُّدٌ لَا يَمْنَعُ الدَّفْعَ إلَيْهِمْ وَالْأَوْجَبُ التَّأْخِيرُ أَوْ إعْطَاءُ غَيْرِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَفِي الْعُبَابِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لَا مُدَّعِي تَلَفِ مَالِهِ الْمَعْهُودِ أَوْ وُجُودِ عِيَالٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ أَيْ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّأْخِيرَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ غَيْرَ مُضَمَّنٍ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَهَا) أَيْ قَهْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَبُ الدَّفْعُ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَطَلَبُوهَا (قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ) يُشْكَلُ هَذَا الْقَيْدُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَجْزَأَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَذَاكَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهُ الْمَدْفُوعُ لَهُ) قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى

وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَهُ إنْ صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ (وَ) لَهُ (الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ) أَوْ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَيَبْرَأُ بِالدَّفْعِ لَهُ وَإِنْ قَالَ أَيْ الْإِمَامُ آخُذُهَا مِنْك وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ قَالَ الْقَفَّالُ وَيَلْزَمُهُ إذَا ظَنَّ مِنْ إنْسَانٍ عَدَمَ إخْرَاجِهَا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَدِّهَا وَإِلَّا فَادْفَعْهَا لِي لِأُفَرِّقَهَا؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مُنْكَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُرْهِقَهُ إلَى هَذَا أَوْ هَذَا فَلَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِوَعْدِ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا فَوْرِيَّةٌ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ نَذْرٌ فَوْرِيٌّ أَوْ كَفَّارَةُ كَذَلِكَ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ وَأَقْدَرُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَالِاسْتِيعَابِ وَقَبْضُهُ مُبْرِئٌ يَقِينًا بِخِلَافِ مَنْ يُفَرِّقُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْطِي غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ (إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا) فِي الزَّكَاةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نَدْبُ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرُ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا

[حاشية الشرواني]

أَنَّهُ لَوْ نَوَى مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَجْزَأَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَذَاكَ عَلَيْهِ م ر ثُمَّ قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهُ الْمَدْفُوعُ لَهُ هَلْ وَدُفِعَ بِحَضْرَتِهِ سم عِبَارَةُ ع ش وَيُشْتَرَطُ لِلْبَرَاءَةِ الْعِلْمُ بِوُصُولِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ اهـ وَالظَّاهِرُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ الصَّرْفُ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ سم وَنِهَايَةٌ أَيْ وَسَوَاءٌ صَرَفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِمُسْتَحِقِّيهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَوْ صَرَفَهَا فِي مَصْرِفٍ آخَرَ وَلَوْ حَرَامًا ع ش (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ إلَخْ) وَمِثْلُ الْإِمَامِ الْآحَادُ فِي الْأَمْرِ بِالدَّفْعِ لَا الطَّلَبِ ع ش (قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ إلَخْ) عِنْدَ تَضَيُّقِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَذَلِكَ بِحُضُورِ الْمَالِ وَطَلَبِ الْأَصْنَافِ أَوْ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ الْأَصْحَابَ (قَوْلُهُ أَنْ يُرْهِقَهُ إلَخْ) أَيْ يُكَلِّفَهُ الْإِمَامُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ أَوْ تَسْلِيمِهَا إلَى الْإِمَامِ حَالًّا.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي لُزُومِ مَا ذُكِرَ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ أَوْ كَفَّارَةٌ كَذَلِكَ) أَيْ فَوْرِيَّةٌ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ إلَخْ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ تَفْرِيقِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ اجْتَمَعَ الْإِمَامُ وَالسَّاعِي فَالدَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَدْ يُعْطِي غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ ع ش (قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الْعَدْلُ فِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْمُرَادِ بِالْعَدْلِ وَالْجَوْرِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِنَفْسِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِي شَكٍّ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَالتَّسْلِيمُ لِلْوَكِيلِ أَفْضَلُ مِنْهُ إلَى الْجَائِرِ لِظُهُورِ خِيَانَتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَدَفَعَهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَّا الظَّاهِرَةُ فَتَسْلِيمُهَا إلَى الْإِمَامِ وَلَوْ جَائِرًا أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَيْ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ صِحَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا فِيهِ تَفْصِيلٌ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُرَدُّ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا فَلَيْسَ الصَّرْفُ إلَيْهِ أَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلًا اهـ. (قَوْلُهُ نُدِبَ دَفْعُ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ إلَخْ) ثُمَّ إنْ لَمْ يَطْلُبْهَا فَلِلْمَالِكِ تَأْخِيرُهَا مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيءَ السَّاعِي فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَجِيئِهِ وَفَرَّقَ فَجَاءَ وَطَالَبَهُ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ طَلَبَ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْوَاجِبِ وَإِذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ فَهُوَ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالنِّيَابَةِ أَيْ عَنْ الْفُقَرَاءِ كَمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْإِقْرَارِ كَفَى أَخْذُ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ يَكْفِي أَخْذُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهُ إلَخْ) هَلْ وَدُفِعَ بِحَضْرَتِهِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ يَدْفَعُ هَذَا قَوْلَهُ وَالصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ بَلْ هُوَ يَفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا إلَّا أَنَّ مَا صَرَّحَ بِهِ عَقِبَهُ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ بَلْ وَعَلَى إرَادَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إلَخْ) هَذَا الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ بِدَلِيلِ الْكَلَامِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ أَمَّا الظَّاهِرُ فَدَفْعُهَا إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ قَطْعًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَلَفْظُ الْكِتَابِ يُوَافِقُ الطَّرِيقَةَ الْمَرْجُوحَةَ اهـ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْمِنْهَاجِ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّارِحِ عَنْ الْمَجْمُوعِ مِنْ نَدْبِ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرَةِ لِلْجَائِرِ بِحَمْلِ قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ لِلْإِمَامِ أَفْضَلُ عَلَى مَا يَشْمَلُ زَكَاتَيْ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ الْخِلَافِ إمَّا؛ لِأَنَّهُ مَشَى عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَرْجُوحَةِ وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي الْمَجْمُوعِ لَا فِي الْجَمِيعِ وَعَلَى هَذَا لَا يُشْكَلُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَفْضَلِيَّةُ الدَّفْعِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ وَكِيلَهُ كَنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ (فَرْعٌ) لَا نِزَاعَ فِي أَنَّ تَفْرِقَتَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ دَفْعَهُ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ التَّوْكِيلِ وَلَوْ اجْتَمَعَ الْإِمَامُ وَالسَّاعِي فَالْإِمَامُ أَوْلَى قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نُدِبَ دَفْعُ زَكَاةِ الظَّاهِرَةِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا) هَذَا لَا يُنَافِي

(وَتَجِبُ النِّيَّةُ) فِي الزَّكَاةِ لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (فَيَنْوِي هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي وَنَحْوِهِمَا) كَهَذَا زَكَاةُ مَالِي الْمَفْرُوضَةُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ أَوْ الْوَاجِبَةُ وَلَعَلَّ هَذَا فِي الزَّكَاةِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الزَّكَاةِ كَهَذِهِ زَكَاةٌ كَفَى؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا كَرَمَضَانَ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَالظُّهْرِ مَثَلًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ (وَلَا يَكْفِي) هَذَا (فَرْضُ مَالِي) لِصِدْقِهِ بِالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِهِمَا قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ الزَّكَاةِ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْخَارِجِيَّةَ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّةَ فَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِصِدْقِ مَنْوِيِّهِ بِالْمُرَادِ وَغَيْرِهِ (وَكَذَا الصَّدَقَةُ) فَلَا يَكْفِي هَذَا صَدَقَةُ مَالِي (فِي الْأَصَحِّ) لِصِدْقِهَا بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَبِغَيْرِ الْمَالِ كَالتَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ

(وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَالِ) الْمُخْرَجُ عَنْهُ فِي النِّيَّةِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُ إبِلٍ وَأَرْبَعُونَ شَاةً فَأَخْرَجَ شَاةً نَاوِيًا الزَّكَاةَ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ وَإِنْ رَدَّدَ فَقَالَ هَذِهِ أَوْ تِلْكَ فَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ تَلَفُهُ جَعَلَهَا عَنْ الْبَاقِي (وَلَوْ عَيَّنَ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِهِ) وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الْغَيْرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى إنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَاضِرَةٍ وَمِائَتَيْنِ غَائِبَةٍ

[حاشية الشرواني]

فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْوَاجِبِ أَيْ بَلْ يُعْطَاهُ وَلَا يُقَالُ بِطَلَبِهِ الزَّائِدِ انْعَزَلَ عَنْ وِلَايَةِ الْقَبْضِ اهـ

(قَوْلُهُ وَتَجِبُ النِّيَّةُ فِي الزَّكَاةِ) وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِالْقَلْبِ كَغَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِخَبَرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَكْفِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِغَيْرِ الْمَالِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ إلَخْ) أَيْ أَوْ فَرْضُ الصَّدَقَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِرْشَادِ نِهَايَةٌ زَادَ سم بِدَلِيلِ إجْزَاءِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَهَذِهِ زَكَاةٌ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشُّمُولِ (فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ هَلْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ مُجْزِئَةٌ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَلْ هُوَ كَمَا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْزِئُ أَوْ يُفَرَّقُ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ مُطْلَقًا (فَرْعٌ آخَرُ) مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَوَرِثَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ الْمُنْحَصِرُونَ أَخَذُوا قَدْرَ الزَّكَاةِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا عَنْ الْإِرْثِ وَسَقَطَتْ النِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ كَهَذَا زَكَاةُ) أَيْ أَوْ زَكَاةُ الْمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا) أَيْ التَّقْيِيدَ بِالْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ كَفَى) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي) وَنَقَلَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْبَحْرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَكْفِي نِيَّةُ فَرْضٍ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ مَا نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ وَجِيهٌ مَعْنَى هَذَا فَإِنَّ مَا عَدَاهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَالِ أَيْ لَمْ يُوجِبْهُ الشَّرْعُ فِي الْمَالِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بَلْ مُتَعَلِّقُهُ الذِّمَّةُ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ لِلْمَالِ دَخَلَ فِي وُجُوبِهِ كَتَعَيُّنِ الْعِتْقِ مَثَلًا بِالنِّسْبَةِ لِقَادِرٍ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَوْجِيهَهُ الْمَذْكُورَ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِنَذْرِ ثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُوجِبْهُ إلَخْ لَيْسَ فِي النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) مَا الْمُرَادُ بِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا) أَيْ عَدَمُ كِفَايَةِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ نَظَرًا إلَخْ) عِلَّةً لِعَدَمِ الْعِبْرَةِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْمَالِ) قَالَ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ نَوَى الصَّدَقَةَ فَقَطْ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ» انْتَهَى وَبِتَدَبُّرِهِ يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْمَالِ قَدْ يَمْنَعُ احْتِمَالَ هَذَا مَعَ الْإِشَارَةِ بِهَذَا إلَى الْمُخْرَجِ الَّذِي هُوَ مَالٌ فَتَأَمَّلْهُ وَهَلْ يَأْتِي قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ مَعَ التَّصْوِيرِ بِصَدَقَةِ مَالِي انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ الْمُخْرَجِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ عِنْدَ الْمَجْلِسِ إلَى وَلَوْ أَدَّى (قَوْلُهُ أَجْزَأَ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ جَازَ وَعَيَّنَهُ لِمَا شَاءَ انْتَهَتْ اهـ سم أَيْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ بِدُونِ تَعْيِينِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّدَ إلَخْ) غَايَةُ (قَوْلِهِ جَعَلَهَا عَنْ الْبَاقِي) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْ الْبَاقِي بِلَا جُعْلٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى صَرْفٍ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ بَانَ أَيْ مَالُهُ الْغَائِبُ تَالِفًا لَمْ يَقَعْ أَيْ الْمُؤَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ إلَّا إنْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ قَالَ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَلَامَ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلًا

(قَوْلُهُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ إلَخْ) مِثْلُهُ فَرْضُ الصَّدَقَةِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَاحْتِجَاجِهِ بِشُمُولِهِ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ يَرُدُّهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِدَلِيلِ إجْزَاءِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَهَذِهِ زَكَاةٌ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشُّمُولِ (فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ هَلْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ مُجْزِئَةٌ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَلْ هُوَ كَمَا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْزِئُ أَوْ يُفَرَّقُ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ مُطْلَقًا (فَرْعٌ آخَرُ) مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَوَرِثَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ الْمُنْحَصِرُونَ أَخَذُوا قَدْرَ الزَّكَاةِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا عَنْ الْإِرْثِ وَسَقَطَتْ النِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ م ر (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْمَالِ كَالتَّحْمِيدِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ احْتِمَالَ هَذَا مَعَ الْإِشَارَةِ بِهَذَا إلَى الْمَخْرَجِ الَّذِي هُوَ مَالِي فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِغَيْرِ الْمَالِ) هَلْ يَأْتِي مَعَ تَصْوِيرِهِ بِصَدَقَةِ مَالِي

(قَوْلُهُ أَجْزَأَ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ جَازَ وَعَيَّنَهُ لِمَا شَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ جَعَلَهَا عَنْ الْبَاقِي) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْ الْبَاقِي بِلَا جُعْلٍ قَالَ فِي شَرْحِ عب وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَسَاقَ عِبَارَتَهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى صَرْفٍ ثُمَّ أَيَّدَ الْأَوَّلَ ثُمَّ فَرَّقَ فَلْيُطَالَعْ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ بَانَ أَيْ مَالُهُ الْغَائِبُ تَالِفًا لَمْ يَقَعْ أَيْ الْمُؤَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ إلَّا إنْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ بَانَ تَالِفًا اسْتَرْدَدْته اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ مُجَرَّدُ عِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ

أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ وَلَوْ أَدَّى عَنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ بِفَرْضِ مَوْتِهِ وَإِرْثِهِ لَهُ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَبَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي زَكَاةٍ فِي ذِمَّتِهِ فَأَخْرَجَ عَنْهَا إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمُعَجَّلٌ عَنْ زَكَاةِ تِجَارَتِهِ مَثَلًا لَمْ يُجْزِئْهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بَانَ لَهُ الْحَالُ أَوْ لَا وَلَا عَنْ تِجَارَتِهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ وَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ أَنَّ مَنْ شَكَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ زَكَاةً فَأَخْرَجَهَا أَجْزَأَتْهُ إنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ لِلضَّرُورَةِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ذَلِكَ الْبَعْضِ بَانَ الْحَالُ أَوْ لَا وَلَوْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ

[حاشية الشرواني]

شَرْحِهِ كَأَنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ بَانَ تَالِفًا اسْتَرَدَّهُ انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ مُجَرَّدُ عِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ بَيْنُونَةِ تَلَفِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُعَجَّلِ حَيْثُ يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الِاسْتِرْدَادَ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَنَّ وَصْفَ التَّعْجِيلِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ فَالْقَابِضُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى الضَّمَانِ وَالزَّكَاةُ عَنْ الْغَائِبِ مُتَحَقِّقَةُ الْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَلَمْ يَدْخُلْ الْقَابِضُ عَلَى عُهْدَةِ الضَّمَانِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ مَحَلِّهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَنِصَابًا غَائِبًا عَنْ مَحَلِّهِ أَيْ وَهُوَ سَائِرٌ إلَيْهِ أَوْ فِي بَرِيَّةٍ وَالْبَلَدُ الَّذِي بِهِ الْمَالِكُ أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا أَوْ كَأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ وَإِلَّا فَالْغَائِبُ لَا تَصِحُّ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا فِي مَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ فِي الْبَلَدِ أَوْ عَنْهَا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِبَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ أَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا بِبَلَدٍ مَثَلًا وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ إلَى وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَلَدُهُ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ لَا مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَعَلَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ مَعْرِفَةِ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَخَطَرِ التَّأْخِيرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ بَلَدَهُ لَيْسَ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْزَاءُ أَوْ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ) أَيْ أَوْ دَفَعَهَا إلَى نَحْوِ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ فِي النَّقْلِ كَالدَّفْعِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لَوْ أَدَّى عَنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ فَبَانَ مَوْتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَا لَوْ تَرَدَّدَ كَأَنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ وَإِلَّا فَعَنْ مَالِي الْحَاضِرِ وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ مَا يَجِبُ وَمَا لَا يَجِبُ ع ش (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَكَّ إلَخْ) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ أَوْ فِي الْأَدَاءِ مَعَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَوْ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَشَكَّ فِي الْإِخْرَاجِ فَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ بَقَاءُ الْوُجُوبِ.
وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ التَّرَدُّدَ الْمُعْتَضِدَ بِالْأَصْلِ لَا يَضُرُّ هُنَا هَذَا مَا يَتَحَرَّرُ فِي كَلَامِ الْبَعْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْمُعَجَّلِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ إجْزَائِهِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ اهـ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِرْدَادَ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُخَالِفَ فَرْقَ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمَارَّةِ سم (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَخْ) إنَّمَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَوْ كَانَ تَرْدِيدَ النِّيَّةِ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ غَيْرُ مُضِرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَيْنُونَةِ تَلَفِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْ قَوْلُ الْعُبَابِ كَمُعَجَّلٍ أَنَّهُ يَكْفِي ثُمَّ قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ الِاسْتِرْدَادُ بِخِلَافِهِ هُنَا إذَا قَالَ هَذِهِ عَنْ الْمَالِ الْغَائِبِ فَبَانَ تَالِفًا فَإِنَّهُ يَقَعُ صَدَقَةً وَلَا يَرْجِعُ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الْغَائِبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ وَصْفَ التَّعْجِيلِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ فَالْقَابِضُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى الضَّمَانِ وَالزَّكَاةُ عَنْ الْغَائِبِ مُتَحَقِّقَةُ الْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَلَمْ يَدْخُلْ الْقَابِضُ عَلَى عُهْدَةِ الضَّمَانِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ فِي الْبَلَدِ أَوْ عَنْهَا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِبَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ أَوْ كَانَ مُسْتَمِرًّا بِبَلَدٍ مَثَلًا وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ إلَى وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَلَدُهُ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ لَا مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَعَلَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ مَعْرِفَةِ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَخَطَرِ التَّأْخِيرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ بَلَدَهُ لَيْسَ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْزَاءُ أَوْ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ الْحَالَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِرْدَادَ وَيُمْكِنُ أَنْ

مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَمْ يُجْزِئْ أَوْ الْفَرْضِ فَقَطْ صَحَّ وَوَقَعَ الزَّائِدُ تَطَوُّعًا

(وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ النِّيَّةُ إذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَالسَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ لِلسَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ دَفَعَ الْوَلِيُّ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تَقَعْ الْمَوْقِعَ وَضَمِنَ مَا دَفَعَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ قَدْ يُوَلِّي غَيْرَهُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَحِينَئِذٍ يَنْوِي عَنْهُ الْوَلِيُّ أَيْضًا

(وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ) عَنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ إذْ الْمَالُ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ نِيَّةَ الْحَجِّ مِنْ النَّائِبِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعِبَادَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ تَفْرِقَةِ الْوَكِيلِ جَازَ قَطْعًا وَتَجُوزُ نِيَّتُهُ أَيْضًا عِنْدَ عَزْلِ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَبَعْدَهُ إلَى التَّفْرِقَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ تَصَدَّقْ بِهَذَا ثُمَّ نَوَى الزَّكَاةَ قَبْلَ تَصَدُّقِهِ أَجْزَأَ عَنْهَا وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ الْمُطْلَقَ فِي إخْرَاجِهَا يَسْتَلْزِمُ التَّوْكِيلَ فِي نِيَّتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ

[حاشية الشرواني]

أَنَّهُ يَضُرُّ فَلْيُحَرَّرْ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْ إذَا تَبَيَّنَ الْحَدَثُ وَإِلَّا فَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَاكَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْمَضَرَّةِ إنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى أَنَّ نِصْفَهُ مَثَلًا عَنْ الْفَرْضِ وَالْبَاقِي نَفْلٌ فَيَصِحُّ وَيَقَعُ النِّصْفُ عَنْ الْفَرْضِ

(قَوْلُهُ وَالسَّفِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ لِلسَّفِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُمَيِّزُ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ أَيْضًا فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ نِيَّةِ الْوَاجِبِ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لِلسَّفِيهِ أَيْ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَلَوْ مُمَيِّزًا وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَلْ يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر عَلَى الْبَدِيهَةِ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهَا إلَيْهِ الْوَلِيُّ اهـ أَقُولُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ عَيَّنَهُ لَهُ وَقَالَ لَهُ ادْفَعْهُ لِلْفُقَرَاءِ فَدَفَعَهُ وَاتَّفَقَ لَهُ أَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ اهـ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ دَفَعَ الْوَلِيُّ إلَخْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِدُونِ تَفْوِيضِ الْوَلِيِّ النِّيَّةَ إلَيْهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَضَمِنَ مَا دَفَعَهُ) أَيْ وَاسْتَرَدَّهُ مِنْهُمْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الِاسْتِرْدَادُ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِمَا يُوَافِقُهُ وَشَرَطَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مَالَ الْمَوْلَى وَلَوْ بِإِقْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ لَا السَّاعِي كَمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَعَجْزُ الْوَلِيِّ عَنْ الِاسْتِرْدَادِ لَا يَمْنَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إيعَابٌ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْوَكِيلِ بِإِذْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ صَرْفِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَتْ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ تَبَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجٍّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِخِلَافِهِ ع ش وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ بِمَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مُوَكِّلُهُ أَدِّ زَكَاتِي مِنْ مَالِكَ لِيَنْصَرِفَ فِعْلُهُ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَجِّ نِيَابَةً فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ اهـ. (قَوْلُهُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ) أَيْ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْوَكِيلِ مِنْ جُمْلَةِ فِعْلِ الْعِبَادَةِ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي لَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُسْتَنِيبِ فِي الْحَجِّ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الْحَجِّ فِعْلُ النَّائِبِ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ وَهِيَ هُنَا بِمَالِ الْمُوَكِّلِ فَكَفَتْ نِيَّتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَزْلِ قَدْرِ الزَّكَاةِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّفْرِقَةِ كَالصَّوْمِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِإِعْطَاءِ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ وَ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ إلَى التَّفْرِقَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ النِّيَّةَ أَخَذَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفْرِقَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ جَوَازِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ (قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِهَذَا) أَيْ تَطَوُّعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَجْزَأَ عَنْهَا) أَيْ إنْ كَانَ الْقَابِضُ مُسْتَحِقًّا أَمَّا تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَزْلِ أَوْ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ فَلَا يُجْزِئُ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَيْ بِإِعْطَاءِ الصَّبِيِّ إلَخْ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) نَقَلَ النَّاشِرِيُّ عَنْ غَيْرِهِ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْإِفْتَاءَ ثُمَّ قَالَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يُخَالِفَ فَرْقَ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمَارَّةِ

(قَوْلُهُ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ لِلسَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا) قَدْ يُقَالُ الْمُمَيِّزُ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ أَيْضًا فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ نِيَّةِ الْوَاجِبِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ فِي الْمُمَيِّزِ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحَةِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحُهَا صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ وَكَّلَ أَهْلًا فِي الدَّفْعِ وَالنِّيَّةِ جَازَ وَنِيَّتُهُمَا جَمِيعًا أَكْمَلُ أَوْ غَيْرُ أَهْلٍ كَكَافِرٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَعَبْدٍ فِي إعْطَاءِ مُعَيَّنٍ لَا مُطْلَقًا صَحَّ وَاعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ اهـ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا

(قَوْلُهُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْوَكِيلِ مِنْ جُمْلَةِ فِعْلِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْإِفْتَاءَ حَيْثُ قَالَ إذَا وَكَّلَهُ أَيْ شَخْصًا فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ أَوْ فِي إهْدَاءِ الْهَدْيِ فَقَالَ زَكِّ أَوْ اهْدِنِي هَذَا الْهَدْيَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْكِيلِهِ فِي النِّيَّةِ قَالَ الحرادي لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ

بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمَالِكِ أَوْ تَفْوِيضِهَا لِلْوَكِيلِ وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَوْ قَالَ لِلْمُؤَدِّي أَعْطِهِ فُلَانًا لِي جَازَ وَكَانَ فُلَانٌ وَكِيلًا عَنْهُ وَفِيهِ كَلَامٌ مَبْسُوطٌ يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ.
وَيَجُوزُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ لِلْوَكِيلِ الْأَهْلِ لَا كَافِرٍ وَصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَقِنٍّ وَلَوْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا بِنِيَّتِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا إلَّا بِقَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ سَوَاءٌ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْبُدْنِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَتْ الشَّاةُ الْمُعَيَّنَةُ لِلتَّضْحِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ ثَمَّ فِي غَيْرِهَا وَهُنَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ بِقَدْرِهَا فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُمْ إلَّا بِقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ وَبِهِ يُرَدُّ جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا بِنِيَّتِهَا كَفَى أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا

[حاشية الشرواني]

وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي انْتَهَى وَأَقُولُ: كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَالرَّوْضِ هُنَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ اهـ سم بِاخْتِصَارٍ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا وَفَوَّضَ النِّيَّةَ إلَيْهِ جَازَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ انْتَهَى وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ إذْ لَوْ كَانَ التَّفْوِيضُ الْمُطْلَقُ فِي الْأَدَاءِ تَفْوِيضًا فِي النِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَهُ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا مَحَلٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُرَدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَقِنٍّ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ فِي الْمُمَيِّزِ لَكِنْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ صَرِيحٌ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْعَبْدِ لِلنِّيَّةِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ حَجٍّ مِنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فَحَيْثُ اُعْتُدَّ بِدَفْعِهِ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِنِيَّتِهِ لَكِنْ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا لَا صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا أَوْ كَافِرًا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا رَقِيقًا انْتَهَى أَقُولُ يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ م ر السَّابِقِ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَكِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ لَا.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الدَّفْعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّفْوِيضُ وَعَلَيْهِ فَيَنْوِي الْمَالِكُ الزَّكَاةَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْكَافِرِ ع ش أَقُولُهُ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْجَوَابِ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهَا وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالصَّبِيُّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا فِي أَدَائِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ أَيْ الْمُمَيِّزُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ لِظُهُورِ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا خِلَافُ مَفْهُومِ كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُعْتَبَرَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِمُخَالَفَتِهِ بِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ وَصَبِيٌّ مُمَيِّزٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّفْوِيضِ وَلَوْ مُمَيِّزًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ انْتَهَى شَيْخُنَا أَحْمَدُ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَبِيٌّ مُمَيِّزٌ وَضُرِبَ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرُ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَيَدْفَعَ بَدَلَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحِقِّ الْأَهْلِ قَبْضٌ مُعْتَبَرٌ سم (قَوْلُهُ جَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَهُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ فِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَلْ يُزَكِّي وَيُهْدِي الْوَكِيلُ وَيَنْوِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ زَكِّ اهْدِ يَقْتَضِي التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي اهـ وَأَقُولُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْإِمَامِ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تَجُزْ نِيَّةُ الْإِمَامِ كَالْوَكِيلِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ نِيَّتُهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ حَيْثُ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَى وَكِيلِهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ نِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَى وَكِيلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ بِمَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مُوَكِّلُهُ أَدِّ زَكَاتِي مِنْ مَالِكَ لِيَنْصَرِفَ فِعْلُهُ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَجِّ نِيَابَةً فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا كَافِرٌ وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهَا وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالصَّبِيُّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا فِي أَدَائِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ أَيْ الْمُمَيِّزُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ لِظُهُورِ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا خِلَافُ مَفْهُومِ كَلَامِ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْعَبْدِ لِلنِّيَّةِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ جَزْمُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحِقِّ الْأَهْلِ قَبْضٌ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أُفْرِزَ قَدْرُهَا بِنِيَّتِهَا كَفَى أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ الْمَالِكُ.
وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ لِآخَرَ اقْبِضْ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ لَك زَكَاةٌ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَنْوِيَ هُوَ بَعْدَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَخْذِهَا فَقَوْلُهُمْ ثُمَّ إلَى آخِرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي اسْتِبْدَادُهُ بِقَبْضِهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لِلْمَالِكِ بَعْدَ النِّيَّةِ وَالْعَزْلِ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ شَاءَ وَيُحْرِمَ مَنْ شَاءَ وَتَجْوِيزُ اسْتِبْدَادِ الْمُسْتَحِقِّ يَقْطَعُ هَذِهِ الْوِلَايَةَ فَامْتَنَعَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ انْحِصَارًا يَقْتَضِي مِلْكَهُمْ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مِلْكَهُمْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْمُعَيَّنِ لَهَا وَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهُ وَيَجُوزُ لَهُمْ الِاسْتِبْدَادُ بِقَبْضِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ هُمْ كَغَيْرِهِمْ فِي أَنَّ حَقَّهُمْ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الْمَالِ مُشَاعًا فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي وَذَلِكَ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ تَنْقَطِعْ وِلَايَةُ الْمَالِكِ بِمِلْكِهِمْ قُلْت؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي عُمُومِ الْمَالِ مُشَاعًا كَمَا تَقَرَّرَ لَا فِي خُصُوصِ هَذَا الْمُعَيَّنِ فَجَازَ لِلْمَالِكِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ عَيَّنَ لِشَرِيكِهِ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْيِينِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَأْتِي أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا ظَفَرَ فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ وَكَّلَ فِي إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ أَوْ التَّضْحِيَةِ عَنْهُ انْعَزَلَ بِخُرُوجِ وَقْتِهِمَا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَزْرَقُ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ (وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ الْوَكِيلُ عِنْدَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا) خُرُوجًا مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ

(وَلَوْ دَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ) أَوْ نَائِبِهِ كَالسَّاعِي (كَفَتْ النِّيَّةُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ السُّلْطَانُ عِنْدَ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَلِهَذَا أَجْزَأَتْ وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ أَيْضًا (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) الْمَالِكُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ (لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ)

[حاشية الشرواني]

مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَبِلَا إذْنِهِ فِي الْأَخْذِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَنْوِيَ هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي أَخْذِهَا) قَدْ يُقَالُ وَجْهُ قَوْلِهِمْ ثُمَّ يَأْذَنُ إلَخْ إنْ قَبَضَهُ عَنْ دَيْنِهِ صَارِفٌ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ فَاحْتِيجَ إلَى قَبْضٍ تَقْدِيرِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ أَخْذَ الْإِمَامِ عَنْ الْمَكْسِ صَارِفٌ عَنْ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْمُسْتَبِدِّ بِالْقَبْضِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا صَارِفٌ لِقَبْضِهِ عَنْهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ ثُمَّ يَأْذَنُ إلَخْ لِمَا ذُكِرَ لَا لِمَا أَفَادَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي سم قَالَ قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إلَخْ قَدْ تُمْنَعُ الصَّرَاحَةُ وَعَلَى التَّسْلِيمِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا يَكْفِي اسْتِبْدَادُهُ) أَيْ اسْتِقْلَالُ الْمُسْتَحِقِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ) أَيْ الِاسْتِبْدَادُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ لِلْمَالِكِ تِلْكَ الْوِلَايَةَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ مَعَ انْحِصَارِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَمِلْكِهِمْ فَلْيُرَاجَعْ سم وَيَدْفَعُ التَّوَقُّفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي قُلْت؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ.
(قَوْلُهُ احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مِلْكَهُمْ إلَخْ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ (قَوْلُهُ بِهَذَا الْمُعَيَّنِ لَهَا) أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي أَفْرَزَهُ الْمَالِكُ لِلزَّكَاةِ بِنِيَّتِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِمِلْكِهِمْ) أَيْ الْمَحْصُورِينَ (قَوْلُهُ خُرُوجًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَفْضَلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ أُلْحِقَ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُقَابِلُ

إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ السُّلْطَانُ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ وَ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ وَلَوْ نَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَجْزَأَ إذَا وَصَلَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ عَزَلَ الْمَالِكُ الْمَالَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَاسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّونَ بِأَخْذِهِ فَإِنْ قَبَضَهُمْ مِنْ يَدِ السُّلْطَانِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمَالِكِ لَا يَنْقُصُ عَنْ اسْتِقْلَالِهِمْ بِأَخْذِهِ بَعْدَ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ الْمَالِكُ إلَخْ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَوَلَدِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ الْمَالِكُ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ شَرْحُ م ر وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبْضِهِ لِكَوْنِهِ بِلَا نِيَّةٍ إلَّا أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ قَبْضٌ فَإِذَا نَوَى وَهُوَ فِي يَدِ الْإِمَامِ وَمَضَى بَعْدَ النِّيَّةِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ الْمُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَا تَنْقُصُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ إفْرَازِهِ وَيُجْزِئُ فِيمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانَ الْقَبْضِ وَفِيمَا لَوْ قَبَضَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ أَوْ كَافِرٍ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ ثُمَّ دَفَعَهَا الْقَابِضُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ إفْرَازِهَا وَفِيمَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي مَا يَتَتَمَّرُ رُطَبًا وَتَتَمَّرَ فِي يَدِهِ وَنَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَتَمُّرِهِ فِي يَدِهِ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

انْتَهَتْ (قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إلَخْ) قَدْ تَمْنَعُ الصَّرَاحَةَ وَعَلَى التَّسْلِيمِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ) وَمِلْكُهُمْ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ بِقَبْضِهِ لِكَوْنِهِ بِلَا نِيَّةٍ إلَّا أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ قَبْضٌ فَإِذَا نَوَى وَهُوَ فِي يَدِ الْإِمَامِ وَمَضَى بَعْدَ النِّيَّةِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَا تَنْقُصُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَإِذَا مَضَى بَعْدَهَا إمْكَانُ الْقَبْضِ جُعِلَ قَابِضًا وَيُجْزِئُ فِيمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ وَفِيمَا لَوْ قَبَضَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ أَوْ كَافِرٍ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ ثُمَّ رَفَعَهَا الْقَابِضُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ إفْرَازِهَا وَفِيمَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي مَا يَتَتَمَّرُ رُطَبًا وَتَتَمَّرَ فِي يَدِهِ وَنَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَتَمُّرِهِ فِي يَدِهِ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ م ر. (قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَ نِيَّةُ الْمَالِكِ بَعْدَ الدَّفْعِ لَهُ وَقَبْلَ صَرْفِهِ أَوْ مَعَهُ كَالْوَكِيلِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا لِلْمَالِكِ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَجْزَأَ

مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ فِي النِّيَّةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ نَائِبُهُمْ وَالْمُقَابِلُ قَوِيٌّ جِدًّا فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُ السُّلْطَانَ النِّيَّةُ) عِنْدَ الْأَخْذِ (إذَا أَخَذَ زَكَاةَ الْمُمْتَنِعِ) مِنْ أَدَائِهَا نِيَابَةً عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا مِنْهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ نِيَّتَهُ) أَيْ السُّلْطَانِ (تَكْفِي) عَنْ نِيَّةِ الْمُمْتَنِعِ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُهِرَ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي التَّفْرِقَةِ فَكَذَا فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ نَعَمْ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ قَهْرًا كَفَى وَبَرِئَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَتَسْمِيَتُهُ مُمْتَنِعًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ لِزَوَالِ امْتِنَاعِهِ بِنِيَّتِهِ إمَّا ظَاهِرًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا ثَانِيًا فَيَكْفِي جَزْمًا (تَنْبِيهٌ) أَفْتَى شَارِحُ الْإِرْشَادِ الْكَمَالِ الرَّدَّ إذْ فِيمَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ الْمَكْسُ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَقَالَ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ أَبَدًا وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الزَّكَاةِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ بِحَالِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي مُقَابَلَةِ قِيَامِهِ بِسَدِّ الثُّغُورِ وَقَمْعِ الْقُطَّاعِ وَالْمُتَلَصَّصِينَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْوَالِهِمْ وَقَدْ أَوْقَعَ جَمْعٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْفُقَهَاءِ وَهُمْ بِاسْمِ الْجَهْلِ أَحَقُّ أَهْلَ الزَّكَاةِ وَرَخَّصُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا اهـ وَمَرَّ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ وَفَصَلَ غَيْرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ مُقَدِّمَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا السُّبْكِيُّ وَهِيَ أَنَّ قَبْضَ الْإِمَامِ لِلزَّكَاةِ هَلْ هُوَ بِمَحْضِ الْوِلَايَةِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ أَوْ بِحَالَةٍ بَيْنَ الْوِلَايَةِ الْمَحْضَةِ وَالْوَكَالَةِ فَلَهُ نَظَرٌ عَلَيْهِمْ دُونَ نَظَرِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَفَوْقَ نَظَرِ الْوَكِيلِ أَيْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَقَالَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ أَيْ فِي ظَنِّهِ فَهُوَ صَارِفٌ لِفِعْلِهِ عَنْ كَوْنِهِ قَبْضًا لِزَكَاةٍ فَاسْتَحَالَ وُقُوعُهُ زَكَاةً.
وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ

[حاشية الشرواني]

السَّابِقَةِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّيَّةِ جَازَ كَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ إلَخْ مَفْهُومُهُ الْإِجْزَاءُ إذَا أُذِنَ لَهُ فِي النِّيَّةِ وَنَوَى اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُقَابِلُ قَوِيٌّ إلَخْ) فَلَوْ عَبَّرَ بِالْأَصَحِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) لَوْ أَرَادَ بِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالصَّحِيحِ فَظَاهِرٌ أَوْ بِعَدَمِ حُسْنِهِ فَلَا (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ انْتَهَى وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم.
(قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي اللُّزُومِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الِاكْتِفَاءِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ نِيَّتَهُ تَكْفِي) وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ بَيْنَهُمَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش قَالَهُ ع ش وَمَحَلُّ اكْتِفَاءِ نِيَّةِ السُّلْطَانِ عِلْمُ الْمَالِكِ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ شَكَّ فِيهَا لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ نَوَى) أَيْ الْمُمْتَنِعُ سم (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَخْذِ السُّلْطَانِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِمْ حَيْثُ مَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ بِنِيَّتِهِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إلَخْ أَيْ عَلَى مَنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ لَكِنْ لِلْإِمَامِ طَرِيقٌ إلَى إسْقَاطِ الْوُجُوبِ بِأَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ الْمَكْسُ) وَمِثْلُهُ الْمُصَادَرَةُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَفْتَى إلَخْ عَطْفٌ مُفَصَّلٌ عَلَى مُجْمَلٍ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إلَخْ) هَذَا الْحَصْرُ ظَاهِرُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ أَهْلَ الزَّكَاةِ) مَفْعُولُ أَوْقَعَ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ أَوْقَعَ وَقَوْلُهُ رَخَّصُوا وَالْإِشَارَةُ لِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَكْسِ وَاعْتِقَادِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ عَنْ الزَّكَاةِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْكَمَالِ الرَّدَّادِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ ذَلِكَ) أَيْ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّبَاتِ (قَوْلُهُ وَفَصَّلَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْمُقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَصَّلَ غَيْرَهُ إلَخْ عَطْفَ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ مَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ الْمَكْسَ وَ (قَوْلُهُ أَيْ فِي ظَنِّهِ) أَيْ الْمُعْطِي (قَوْلُهُ فَهُوَ إلَخْ) أَيْ قَصْدُ الْإِمَامِ الْغَصْبَ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا يُقَالُ تَأْيِيدًا لِلْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ فَأَخَذَهُ بِقَصْدِ أَنَّهُ هِبَةٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَجْزَأَ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذَا وَصَلَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ عَزَلَ الْمَالِكُ الْمَالَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَاسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّونَ بِأَخْذِهِ فَإِنَّ قَبْضَهُمْ مِنْ يَدِ السُّلْطَانِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمَالِكِ لَا يَنْقُصُ عَنْ اسْتِقْلَالِهِمْ بِأَخْذِهِ بَعْدَ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ الْإِجْزَاءُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النِّيَّةِ وَنَوَى وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَكِيلُ الْمَالِكِ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقُّ فَلَا يَبْرَأُ الْمَالِكُ قَبْلَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّ إذْ لَا يَظْهَرُ صِحَّةُ كَوْنِهِ نَائِبَ الْمَالِكِ وَنَائِبَ الْمُسْتَحِقِّ أَيْضًا حَتَّى يَصِحَّ قَبْضُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ اهـ وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا السُّلْطَانَ فِي الْمُمْتَنِعِ مَنْزِلَتَهُ وَلِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ فَتَصِحُّ عِنْدَ الصَّرْفِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ نَقْلِهَا عَلَى الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِالنِّيَابَةِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَنْوِ إلَّا عِنْدَ الصَّرْفِ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي) وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامِهِ) يُفِيدُ أَنَّ السُّلْطَانَ نَائِبُ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ (قَوْله نَعَمْ لَوْ نَوَى) أَيْ الْمُمْتَنِعُ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا يُقَالُ تَأْيِيدًا لِلْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ فَأَخَذَهُ بِقَصْدِ أَنَّهُ هِبَةٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَجْزَأَ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ الدَّافِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ

إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِبُلُوغِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا بُدَّ فِي الْإِجْزَاءِ مِنْ عِلْمِهِ بِجِهَةٍ مَا لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ الْمَالِكُ هُوَ الْجَانِي الْمُقَصِّرُ وَإِنْ أَعْلَمَهُ بِهَا احْتَمَلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَيْضًا وَاحْتَمَلَ الْإِجْزَاءَ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُلَخَّصًا وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَا بِقَصْدِ نَحْوِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِهِ هَذَا صَارِفٌ لِفِعْلِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ قَبْضَ زَكَاةٍ وَشَرْطُ وُقُوعِهَا زَكَاةً أَنْ لَا يَصْرِفَ الْقَابِضُ فِعْلَهُ لِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْبِضُهَا عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَيَسْتَحِيلُ وُقُوعُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ زَكَاةً وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ لِلْقَاضِي أَيْ إنْ لَمْ تُفَوَّضْ هِيَ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِيهَا إخْرَاجَهَا عَنْ غَائِبٍ وَرُدَّ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ وَتَمَكُّنُ الْغَائِبِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ جَمْعٌ بِمَنْعِ إخْرَاجِهِ لَهَا قِيلَ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَيَكُونُ تَمَكُّنُ الْقَاضِي كَتَمَكُّنِ الْمَالِكِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي عَلَى مَنْ عُلِمَ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ بَعْدُ اهـ

[حاشية الشرواني]

الدَّافِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ) أَيْ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ (الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَحَيْثُ كَانَ الْقَابِضُ الْمُسْتَحِقَّ وَقَعَ الْمَدْفُوعُ زَكَاةً إذَا نَوَاهَا الدَّافِعُ وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ م ر اهـ سم وَأَقَرَّهُ الْبَصْرِيُّ عِبَارَةُ ع ش وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْإِجْزَاءُ إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَنُقِلَ مِثْلُهُ أَيْضًا عَنْ الزِّيَادِيِّ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَكْسَ مَثَلًا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ كَانَ الْآخِذُ لَهَا مُسْلِمًا فَقِيرًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْكَمَالُ الرَّدَّادُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ أَبَدًا اهـ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ نَوَى الدَّافِعُ الزَّكَاةَ وَالْآخِذُ غَيْرَهَا كَصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الدَّافِعِ وَلَا يَضُرُّ صَرْفُ الْآخِذِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ضَرَّ صَرْفُهُمَا عَنْهَا وَلَمْ تَقَعْ زَكَاةً وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُكُوسِ وَالرَّمَايَا وَالْعُشُورِ وَغَيْرهَا فَلَا يَنْفَعُ الْمَالِكَ نِيَّةُ الزَّكَاةِ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ مِمَّنْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ وَمِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نَدْبُ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا بِخِلَافِ هَذَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) شَخْصٌ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِ مَا عَدَا الزَّكَوَاتِ فَدَفَعَ لَهُ إنْسَانٌ زَكَاةً بِنِيَّتِهَا أَوْ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَتْ لِلْإِمَامِ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْد الْإِفْرَازَ فَإِذَا وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاسِطَةُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ أَوْ لَا م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا أَمْ لَا وَمَالَ إلَيْهِ م ر أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي إجْزَاءَ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا وَقَدْ يَرْتَدِعُ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَالتَّقْصِيرُ مِنْهُ بِعِلْمِهِ بِالْحَالِ لَا مِنْ الْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيَأْتِي آنِفًا اعْتِمَادُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ الثَّانِي الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْإِمَامِ بِكَوْنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ زَكَاةً (قَوْلُهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَالَةُ الْإِطْلَاقِ كَذَلِكَ فَالْمَانِعُ قَصْدُ نَحْوِ الْغَصْبِ وَأَنْ يَقْتَرِنَ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ بِالْقَبْضِ فَلَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يَضُرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَائِلِ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ إعْلَامِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنَاطَ الْحُكْمُ بِقَصْدِ نَحْوِ الْغَصْبِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْإِيصَالَ إلَى الْإِمَامِ مُجْزِئٌ وَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ مَصَارِفِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَمَا فَائِدَةُ إعْلَامِهِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطْنَا انْتِفَاءَ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ لِغَرَضِ تَصْحِيحِ الْقَبْضِ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ حَالَةَ جَهْلِ حَالِ الْإِمَامِ حِينَ الْأَخْذِ هَلْ قَصْدُ نَحْوِ الْغَصْبِ أَوْ الزَّكَاةِ أَوْ أَطْلَقَ كَحَالَةِ إطْلَاقِ الْإِمَامِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الصَّارِفِ عَنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْإِيصَالَ إلَى الْإِمَامِ مُجْزِئٌ وَأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ مُبْرِئٌ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا مِنْك وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ وَإِنْ دَفَعَ زَكَاةَ الظَّاهِرِ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ وَحُمِلَ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَقَصَدَهَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَصْرِفَ الْقَابِضُ) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَضُرُّ صَرْفُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُفَوَّضْ هِيَ) أَيْ الزَّكَاةُ وَأَمْرُهَا مِنْ طَرَفِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ عَنْ غَائِبٍ) أَيْ عَنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِبُلُوغِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ) تَصْرِيحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَحَيْثُ كَانَ الْقَابِضُ الْمُسْتَحِقَّ وَقَعَ الْمَدْفُوعُ زَكَاةً إذَا نَوَاهَا الدَّافِعُ وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نُدِبَ دَفْعُ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا بِخِلَافِ هَذَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَنْ يَرِدُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا وَمَا هُنَا فِيمَا أَخَذَهَا لَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) شَخْصٌ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِ مَا عَدَا الزَّكَوَاتِ فَدَفَعَ لَهُ إنْسَانٌ زَكَاةً بِنِيَّتِهَا أَوْ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَتْ لِلْإِمَامِ

وَيُرَدُّ بِأَنَّ لِلْقَاضِي نَقْلَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ قَاضِيًا آخَرَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَزَعَمَ أَنَّ تَمَكُّنَهُ كَتَمَكُّنِ الْمَالِكِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ لَا غَيْرُ وَنِيَابَتُهُ عَنْهُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ الشَّكُّ فِي الْوُجُوبِ وَمَا دَامَ غَائِبًا الشَّكُّ مَوْجُودٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ جَمْعٍ الْأَوَّلَ وَتَوْجِيهُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ لَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ عَنْ الْمَالِكِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ قَاضِيًا آخَرَ فِي نَقْلِهَا أَوْ إخْرَاجِهَا أَوْ قَلَّدَ مَنْ يَرَاهُ

(فَصْلٌ) فِي التَّعْجِيلِ وَتَوَابِعِهِ (لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ) الْعَيْنِيَّةِ (عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ) كَمَا إذَا مَلَكَ مِائَةً فَأَدَّى خَمْسَةً لِتَكُونَ زَكَاةً إذَا تَمَّ مِائَتَيْنِ وَحَالَ الْحَوْلُ لِفَقْدِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَأَشْبَهَ تَقْدِيمَ أَدَاءِ كَفَّارَةِ يَمِينٍ عَلَيْهَا أَمَّا غَيْرُ الْعَيْنِيَّةِ كَأَنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ عَرْضًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَعَجَّلَ عَنْ مِائَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِمِائَةٍ مَثَلًا وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا فَيُجْزِئُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ النِّصَابَ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ مُعْتَبَرٌ بِآخِرِ الْحَوْلِ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا لَهُ تَرَدُّدَ النِّيَّةِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ لِضَرُورَةِ التَّعْجِيلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَالُهُ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةٍ فَعَجَّلَ عَنْهَا شَاتَيْنِ أَيْ وَقَدْ مَيَّزَ لِمَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ ثُمَّ أَنْتَجَ بَعْضُهَا سَخْلَةً قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) أَيْ مَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي مَا رَدَّ بِهِ ذَلِكَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ) أَيْ الْغَائِبُ وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي نَقْلِ زَكَاةِ مَالِهِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ أَنَّ تَمَكُّنَهُ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَنِيَابَتُهُ عَنْهُ) أَيْ نِيَابَةُ الْقَاضِي عَنْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ) أَيْ مَلْحَظَ رَدِّ مَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَوْجِيهُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اعْتِمَادُ جَمْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عَدَمُ الْمَانِعِ) أَيْ عَنْ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الْقَاضِي الزَّكَاةَ عَنْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا) وَهُوَ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ أَوْ إخْرَاجُهَا) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمَالِ وَلَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ (قَوْلُهُ مَنْ يَرَاهُ) أَيْ النَّقْلَ

[فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَتَوَابِعِهِ]

(فَصْلٌ فِي التَّعْجِيلِ وَتَوَابِعِهِ) (قَوْلُهُ فِي التَّعْجِيلِ) أَيْ فِي بَيَانِ جَوَازِهِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ مَنَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صِحَّتَهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعِهِ) أَيْ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِرْدَادِ وَمِنْ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ وَمِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غِنَاؤُهُ بِهَا وَمِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ) أَيْ فِي مَالٍ حَوْلِيٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ أَيْ وَقَدْ إلَى ثَمَّ وَقَوْلُهُ وَلِظُهُورِ إلَى جَزَمَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُمْ إلَى وَلَوْ مَلَكَ (قَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَالَ سم أَيْ وَمِنْ لَازِمِ تَعْجِيلِ الْعَيْنِيَّةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ تَعْجِيلُهَا عَلَى تَمَامِ الْحَوْلِ إذْ مَا دُونَ النِّصَابِ لَا يَجْرِي فِي الْحَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا تَمَّ) أَيْ الْمَالُ سم (قَوْلُهُ مِائَتَيْنِ) خَبَرُ تَمَّ عَلَى تَضْمِينِهِ مَعْنَى الصَّيْرُورَةِ (قَوْلُهُ لِفَقْدِ إلَخْ) أَيْ وَاتَّفَقَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِفَقْدِ سَبَبِ وُجُوبِهَا وَهُوَ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ عَرْضًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَعَجَّلَ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ هُنَا فِي التِّجَارَةِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَبْلُغُ النِّصَابَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْبَحْرِ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَنْهُ وَأَقَرَّاهُ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِتَيَسُّرِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَسَّرُ مَعْرِفَةُ الْقِيَمِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِيَ بَلْ تَعْلِيلُهُمْ فِيمَا سَيَأْتِي بِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ تَخْمِينًا يُشِيرُ إلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعِمِائَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ قِيمَتُهُ مِائَتَانِ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِي ذَلِكَ أَجْزَأَهُ اهـ. (قَوْلُهُ يُسَاوِيهِمَا) لِيُتَأَمَّلَ فِي إرْجَاعِ الضَّمِيرِ بَصْرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الضَّمِيرَ لِلنِّصَابَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ أَيْ يُسَاوِي نِصَابَ الْمِائَتَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَنِصَابَ أَرْبَعِمِائَةٍ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدَ النِّيَّةِ) أَيْ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ إذْ الْأَصْلُ إلَخْ) عِلَّةً لِلتَّرَدُّدِ وَ (قَوْلُهُ لِضَرُورَةِ التَّعْجِيلِ) عِلَّةً لِلِاغْتِفَارِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَغْتَفِرُوا التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا فِي النِّيَّةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَا قَبْلَ النِّصَابِ وَلَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ مَا حَالُهُ) أَيْ الْمَالُ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً إلَخْ) وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ عَشْرًا لَمْ يُجْزِئْهُ مَا عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمَّلَ الْآنَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى النِّصَابِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إلَّا مِائَتَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ وَقَدْ مَيَّزَ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مَيَّزَ وَاجِبَ النِّصَابِ الْكَامِلِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَوَاجِبُ الَّذِي كَمُلَ بَعْدَ وَقَبْلَ الْحَوْلِ بِالْمُخْرَجَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا سَيَأْتِي فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِفْرَازِ فَإِذَا وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاسِطَةُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ أَوْ لَا م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا أَمْ لَا وَمَالَ إلَيْهِ م ر أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي إجْزَاءُ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا وَقَدْ يَرْتَدِعُ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَالتَّقْصِيرِ مِنْهُ بِعِلْمِهِ الْحَالِّ لَا مِنْ الْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَالِكَ

(فَصْلٌ فِي التَّعْجِيلِ وَتَوَابِعِهِ) (قَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةُ) أَيْ وَمِنْ لَازِمِ تَعْجِيلِ الْعَيْنِيَّةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ تَعْجِيلُهَا عَلَى تَمَامِ الْحَوْلِ إذْ مَا دُونَ النِّصَابِ لَا يُجْدِي فِي الْحَوْلِ (قَوْلُهُ إذَا تَمَّ) أَيْ الْمَالُ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَيَّزَ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ

تُجْزِئْ الْمُعَجَّلَةُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ الْآنَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَقِيلَ تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ النِّتَاجَ آخِرَ الْحَوْلِ كَالْمَوْجُودِ أَوَّلَهُ وَلِظُهُورِ وَجْهِهِ وَكَوْنِهِ قِيَاسَ مَا قَبْلَهُ جَزَمَ بِهِ الْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُ لَكِنْ يُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ هَلَكَتْ الْأُمَّهَاتُ لَمْ يُجْزِئْ الْمُعَجَّلُ عَنْ السِّخَالِ

(وَيَجُوزُ) التَّعْجِيلُ لِلْمَالِكِ دُونَ نَحْوِ الْوَلِيِّ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ) وَبَعْدَ انْعِقَادِهِ بِأَنْ يَمْلِكَ النِّصَابَ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ وَتُوجَدُ نِيَّتُهَا مُقَارِنَةً لِأَوَّلِ تَصَرُّفٍ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ فِيهِ قَبْلَ الْحَوْلِ» وَلِوُجُوبِهَا بِسَبَبَيْنِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْحِنْثِ

(وَلَا تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ) فَأَكْثَرَ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَأَطَالَ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهَا فَكَانَ كَالتَّعْجِيلِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ وَرِوَايَةُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسَلَّفَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ» مُرْسَلَةٌ أَوْ مُنْقَطِعَةٌ مَعَ احْتِمَالِهَا أَنَّهُ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ صَدَقَةَ مَالَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَوْلٌ مُنْفَرِدٌ وَإِذَا عَجَّلَ لِعَامَيْنِ أَجْزَأَهُ مَا يَقَعُ عَنْ الْأَوَّلِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا مَيَّزَ وَاجِبَ كُلِّ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُجْزِئَ شَاةٌ مُعَيَّنَةٌ لَا مُشَاعَةٌ وَلَا مُبْهَمَةٌ

(وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ) شَهْرِ (رَمَضَانَ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهِ بِيَوْمَيْنِ فَأَلْحَقَ بِهِمَا الْبَقِيَّةَ إذْ لَا فَارِقَ وَلِوُجُوبِهَا بِسَبَبَيْنِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ أَنَّ الْمُوجِبَ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ الصَّوْمِ كَمَا مَرَّ لَا أَوَّلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ مَا ذُكِرَ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ آخِرَ الْجُزْءِ إنَّمَا أُسْنِدَ إلَيْهِ الْوُجُوبُ لِتَحَقُّقِ وُجُودِ الْكُلِّ بِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ أَوَّلَهُ أَوَّلُ ذَلِكَ السَّبَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا

[حاشية الشرواني]

قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ سم (قَوْلُهُ قِيَاسُ مَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ وَلَدَتْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ هَلَكَتْ إلَخْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ عَنْ السِّخَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ التَّعْجِيلُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا لَفْظَةَ نَحْوُ وَقَوْلُهُ وَتُوجَدُ إلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مُرْسَلَةً أَوْ مُنْقَطِعَةً

التَّعْجِيلُ لِلْمَالِكِ دُونَ نَحْوِ الْوَلِيِّ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَبَعْدَ انْعِقَادِهِ (قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْوَلِيِّ) أَيْ كَالْوَكِيلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِيعَابِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ سَوَاءٌ الْفِطْرَةُ وَغَيْرُهَا نَعَمْ إنْ عَجَّلَ مِنْ مَالِهِ جَازَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِيمَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَعْدَ انْعِقَادِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ تَعْجِيلُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ بِأَنْ يَمْلِكَ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُنْقَطِعَةً (قَوْلُهُ وَتُوجَدُ نِيَّتُهَا) أَيْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ وَجُمْهُورَ الْخُرَاسَانِيِّينَ إلَّا الْبَغَوِيّ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ قَدْ حَصَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ انْعِكَاسٌ فِي النَّقْلِ حَالَةَ التَّصْنِيفِ قَالَ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ وَلَمْ أَظْفَرْ بِأَحَدٍ صَحَّحَ الْمَنْعَ إلَّا الْبَغَوِيّ بَعْدَ الْفَحْصِ الشَّدِيدِ انْتَهَى وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ اهـ. (قَوْلُهُ تَسَلَّفَ) أَيْ تَعَجَّلَ حِفْنِيٌّ (قَوْلُهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ) يَجُوزُ تَنْوِينُ صَدَقَةٍ وَإِضَافَتُهَا وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِلْجَوَابِ بِقَوْلِهِ مَعَ احْتِمَالِ إلَخْ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَبُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا مُسْتَنِدَ فِيهِ لِلْإِسْنَوِيِّ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَإِذَا عَجَّلَ لِعَامِلَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَأَكْثَرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ مَا يَقَعُ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ أَجْزَأَ مِنْهُ مَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَالْبَاقِي يَسْتَرِدُّهُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْإِيعَابِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ بِمَا إذَا مَيَّزَ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُجْزِئَ عَنْ خَمْسِينَ شَاةً مَثَلًا شَاةٌ مُعَيَّنَةٌ إلَخْ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُمَا بِقَوْلِ الْبَحْرِ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَشْرَةً وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا اهـ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا دُونَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ قَدْ مَيَّزَ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ إلَخْ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ ع ش وَهُوَ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَفِي هَذِهِ نَوَى مَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ مِمَّا لَيْسَ عِبَادَةً أَصْلًا فَلَمْ يَصِحَّ مُعَارِضًا لِمَا نَوَاهُ اهـ وَمَالَ إلَيْهِ سم فَقَالَ وَعَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيَسْتَرِدُّ الْمَالِكُ إحْدَى الشَّاتَيْنِ وَهَلْ الْخِيرَةُ فِيهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ اهـ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِجْمَاعَ فَوَاضِحٌ أَوْ الِاتِّفَاقَ مَعَ الْخَصْمِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ أَيْ وَصَرِيحُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَهُوَ دَلِيلٌ إلْزَامِيٌّ وَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ جَدْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا الْبَقِيَّةُ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا بِجَامِعِ إخْرَاجِهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الصَّوْمِ) أَيْ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَالْفِطْرِ) أَيْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ سم عَلَى أَوَّلِ الْفِطْرَةِ عَلَى حَجّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ رَمَضَانَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ بِشَرْطِ إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ ع ش (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ الصَّوْمِ الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ شَهْرِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُوجِبَ) أَيْ السَّبَبَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ لَا أَوَّلُهُ) أَيْ أَوَّلُ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) قَدْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَيَّزَ وَاجِبَ النِّصَابِ الْكَامِلِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَوَاجِب الَّذِي كَمَّلَ بِهِ وَقَبْلَ الْحَوْلِ بِالْمُخْرَجَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا مَيَّزَ إلَخْ) وَعَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيَسْتَرِدُّ الْمَالِكُ إحْدَى الشَّاتَيْنِ وَهَلْ الْحَيْرَةُ فِيهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ فَإِنْ عَجَّلَ الْأَكْثَرَ مِنْ عَامً أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ

إلَى الْآخَرِ بِالنِّسْبَةِ لِتَحَقُّقِ الْوُجُوبِ بِهِ وَإِلَى الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْجِيلِ الَّذِي لَا يُوجَدُ حَقِيقَةً إلَّا بِالتَّقْدِيمِ عَلَى السَّبَبِ كُلِّهِ (وَالصَّحِيحُ مَنْعُهُ قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ مَعًا

(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَا الْحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ هُوَ الْبُدُوُّ وَالِاشْتِدَادُ فَامْتَنَعَ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ وَقَبْلَ الظُّهُورِ يَمْتَنِعُ قَطْعًا (وَيَجُوزُ) التَّعْجِيلُ (بَعْدَهُمَا) وَلَوْ قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ قَدْرِهَا تَخْمِينًا ثُمَّ إنْ بَانَ نَقْصٌ كَمَّلَهُ أَوْ زِيَادَةٌ فَهِيَ تَبَرُّعٌ

(وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ) أَيْ وُقُوعُهُ زَكَاةً (بَقَاءُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ) عَلَيْهِ وَبَقَاءُ الْمَالِ (إلَى آخِرِ الْحَوْلِ) فَلَوْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَوْ بِيعَ وَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يَقَعْ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُعَجَّلِ قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ الثَّابِتَةِ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ الْوُجُوبُ الْمُرَادُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْأَهْلِيَّةِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي تَعْجِيلٍ جَائِزٌ

[حاشية الشرواني]

يُقَالُ لَوْ تَمَّ مَا أَفَادَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ تَجِبْ فِطْرَةٌ مِنْ حَدَثٍ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَبْدٍ لِعَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إذْ السَّبَبُ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مَجْمُوعُ رَمَضَانَ وَأَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ الْفِطْرِ وَبِانْتِفَاءِ الْجُزْءِ يَنْتَفِي الْكُلُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ السَّبَبِيَّةَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَأَنَّ الْمُنَاقَضَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش عَنْ سم مَا يَدْفَعُ الْمُنَاقَضَةَ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَى الْآخَرِ) وَ (قَوْلُهُ وَإِلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ أَجْزَاءِ رَمَضَانَ وَ (قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِ الْوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ تَحَقُّقِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ أَوَّلَ السَّبَبِ) أَيْ أَوَّلَ السَّبَبِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْجِيلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرُوا عَلَى النِّسْبَتَيْنِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرَ وَإِلَى الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ إلَخْ فَقَطْ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْجِيلِ الْمَذْكُورِ التَّعْجِيلُ الْمُمْتَنِعُ الَّذِي هُوَ التَّقْدِيمُ عَلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ بِالتَّقْدِيمِ عَلَى السَّبَبِ كُلِّهِ أَيْ التَّقْدِيمِ عَلَى مَجْمُوعِ السَّبَبِ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَجْزَائِهِ اهـ يَلْزَمُهُ اسْتِدْرَاكُ لَفْظَةِ حَقِيقَةٍ وَلَفْظَةِ كُلِّهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنَعَهُ قَبْلَهُ) أَيْ مُنِعَ التَّعْجِيلُ قَبْلَ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ) أَيْ وَكُلُّ حَقٍّ مَالِيٍّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهُ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ إيعَابٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا إلَخْ) وَأَيْضًا لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ الظُّهُورِ إلَخْ) أَيْ وَإِخْرَاجُهَا قَبْلَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا) وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ عِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ أَوْ رُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ أَجْزَأَ قَطْعًا إذْ لَا تَعْجِيلَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْجَفَافِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ وَلَوْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَيْ بَعْدَ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ النِّصَابِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ تَخْمِينًا وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ أُثْبِتَ إلَّا أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَا يَجِبُ وَهَذَا تَعْجِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ لَا عَلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْإِخْرَاجِ مِنْ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ اللَّذَيْنِ أَرَادَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ قَبْلَ جَفَافِهِ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ جَفَّ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُخْرَجَ يُسَاوِي الْوَاجِبَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ ع ش وَقَوْلُهُ لِمَا تَقَدَّمَ إلَخْ أَيْ فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ هُنَاكَ بَلْ قَوْلُهُ هُنَا ثُمَّ إنْ بَانَ نَقْصٌ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْإِخْرَاجِ مِنْ نَفْسِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرِ بَعْدَ وُجُوبِهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ نِصَابٍ مِنْهُ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَعَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا ذُكِرَ بَلْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالظَّنِّ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَمْتَنِعُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ تَحْقِيقًا وَلَا ظَنًّا انْتَهَى اهـ. (وَقَوْلُهُ بَلْ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَهِيَ تَبَرُّعٌ) يُتَأَمَّلُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي اسْتِرْدَادِ الْمُعَجَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ

(قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ) أَيْ الْمَالِكُ عُبَابٌ (قَوْلُهُ أَوْ بِيعَ) يَعْنِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَ وَالْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَّصِفًا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ ثَبَتَتْ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَصْفِهِ بِالْأَهْلِيَّةِ وَصْفُهُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ الْوُجُوبُ الْمُرَادُ) وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

دَرَاهِمَ عَشْرَةً وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا ظَاهِرٌ م ر

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا) وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْقَدْرِ وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ عِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ أَوْ رُطِّبَ لَا يَتَتَمَّرُ أَجْزَأَ قَطْعًا إذْ لَا تَعْجِيلَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّعْجِيلُ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ أَنَّ الْوُجُوبَ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ هُوَ الْبُدُوُّ وَالِاشْتِدَادُ أَنَّ الْإِخْرَاجَ بَعْدَهُمَا إخْرَاجٌ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَلَيْسَ تَعْجِيلًا فَهَلَّا قُدِّرَ الْإِخْرَاجُ بَعْدَ التَّعْجِيلِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ ثَبَتَ إلَّا أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَا يَجِبُ وَالْمُرَادُ بِثُبُوتِ الْوُجُوبِ تَعَلُّقُ حَقِّ الْفُقَرَاءِ وَمُشَارَكَتُهُمْ لِلْمَالِكِ لَا الْخِطَابُ بِإِخْرَاجِهِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَعْجِيلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ غَلَبَ غَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ نِصَابٍ مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ الِاسْتِدْلَالِ وَعَبَّرَ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا ذُكِرَ بَلْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالظَّنِّ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَهِيَ تَبَرُّعٌ) يُتَأَمَّلُ

وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ هُنَا دَوَامُ شُرُوطِهِ وَمِنْهَا عَدَمُ رِدَّةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْمَوْتِ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ نَعَمْ يُشْتَرَطُ مَعَ بَقَاءِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْوَاجِبُ وَإِلَّا كَانَ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ تُجْزِئْ تِلْكَ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يُعْطِي غَيْرَهَا.
قِيلَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ اهـ وَأَحْسَنُ مِنْهُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَهَذِهِ تُغَيَّرُ فِيهَا فَلَمْ تَرِدْ لِذَلِكَ (وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَقْتُ الْوُجُوبِ

[حاشية الشرواني]

عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ التَّعْجِيلِ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ عِنْدَ التَّعْجِيلِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَهْلِيَّةِ الْمُشْتَرَطِ بَقَاؤُهَا مَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا سم وَأَيْضًا يُقَالُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ عَطْفُ قَوْلِهِ وَبَقَاءُ الْمَالِ إلَخْ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ جَيِّدٍ.
(قَوْلُهُ دَوَامُ شُرُوطِهِ) أَيْ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ كَمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ حَالَ الْإِخْرَاجِ لَا حَالَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ تَعْجِيلَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَلَمْ يَأْخُذْ جُبْرَانًا وَجَبَ قَبُولُهَا وَإِذَا وُجِدَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدُ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ بِنْتِ اللَّبُونِ؛ لِأَنَّهُ بِدَفْعِهَا وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ وَإِنْ أَرَادَ دَفْعَهَا وَطَلَبَ الْجُبْرَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعْجِيلِ وَتَغْرِيمِ الْجُبْرَانِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَبِتَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَلَوْ وُجِدَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ آخِرَ الْحَوْلِ هَلْ يَجِبُ دَفْعُهَا وَاسْتِرْدَادُ بِنْتِ اللَّبُونِ وَرَدُّ الْجُبْرَانِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْوَاجِبُ) أَيْ صِفَتُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَخْ) أَيْ بِاَلَّتِي أَخْرَجَهَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم أَيْ بِهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ أَوْ بِغَيْرِهَا بِالْأُولَى نَعَمْ يَخْتَلِفَانِ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ فَتَأَمَّلْ اهـ أَيْ كَمَا يَأْتِي آنِفًا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ تِلْكَ) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْأَسْنَى فَلَوْ بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بِغَيْرِهَا وَتَلِفَتْ لَزِمَ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ أَيْ لِنَقْصِ الَّذِي يُخْرَجُ عَنْهُ بِتَلَفِ الْمُخْرَجِ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ أَخْذًا مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يُعْطِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَسْتَرِدُّهَا (قَوْلُهُ قِيلَ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ إجْزَاءِ إلَخْ أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ الْبَقَاءُ وُجِدَ الْإِجْزَاءُ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ وَهُوَ الْبَقَاءُ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَشَرْطٍ لَهُ فَلْيَكُنْ لَهُ شَرْطٌ آخَرُ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) أَيْ أَوْ عِنْدَ دُخُولِ شَوَّالٍ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي آخِرِ الْحَوْلِ مُسْتَحِقًّا) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي أَثْنَائِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا.
(قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ التَّعْجِيلِ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ عِنْدَ التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَهْلِيَّةِ الْمُشْتَرَطِ بَقَاؤُهَا مَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا (قَوْلُهُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ كَمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ حَالَ الْإِخْرَاجِ لَا حَالَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتَوَالَدَتْ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَبِغَيْرِهَا بِالْأَوْلَى نَعَمْ يَخْتَلِفَانِ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ تُجْزِئْ تِلْكَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ بَلَغَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجُ لِبِنْتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ فَلَوْ بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بِغَيْرِهَا وَتَلِفَتْ لَزِمَ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تَنْبِيهٌ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ أَخْذًا مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ فِي الْفَصْلِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانَ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مُسْتَحَقًّا)

الشَّامِلِ لِنَحْوِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَثَرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ (مُسْتَحِقًّا) فَلَوْ زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ كَأَنْ كَانَ الْمَالُ أَوْ الْآخِذُ آخِرَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ حِينَئِذٍ لَمْ يُجْزِئْ الْمُعَجَّلُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ عِنْدَ الْوُجُوبِ (وَقِيلَ إنْ خَرَجَ) الْقَابِضُ (عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ) بِنَحْوِ رِدَّةٍ وَعَادَ فِي آخِرِهِ (لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ الْمُعَجَّلُ الْمَالِكَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَخْذِ مُسْتَحِقًّا ثُمَّ اسْتَحَقَّ آخِرَهُ.
وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ اكْتِفَاءً بِالْأَهْلِيَّةِ فِيمَا ذَكَرَ وَفَارَقْت تِلْكَ بِأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ هُنَا حَالَ الْأَخْذِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ اشْتِرَاطُ تَحَقُّقِ أَهْلِيَّتِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ فَلَوْ شَكَّ فِي حَيَاتِهِ أَوْ احْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يُجْزِئْ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَفَرَضَهُ بَعْضُهُمْ فِيمَا إذَا عُلِمَتْ غَيْبَتُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَشَكَّ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ حَكَى فِيهِ وَجْهَيْنِ وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ رَجَّحَ الْإِجْزَاءَ وَبِهِ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ ثُمَّ فَرَّعَ ذَلِكَ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ وَفَرْضُهُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا بُنِيَ عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ لَا يَحْتَاجُ مَعَ عِلْمِ الْغَيْبَةِ حَالَ الْوُجُوبِ إلَى الشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ بَلْ وَإِنْ عُلِمَتْ وَلِأَنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ إنَّمَا ذَكَرَا الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُ الْآخِذِ وَشُكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى الْوُجُوبِ وَبِأَنَّ الْحَنَّاطِيَّ إنَّمَا فَرَضَ إفْتَاءَهُ فِي الشَّكِّ الْمُجَرَّدِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ بِنَاءُ تَرْجِيحِ الرُّويَانِيِّ عَلَى تَجْوِيزِ النَّقْلِ وَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ فِي صُورَتِهِ فَفِي صُورَةِ الْحَنَّاطِيِّ أَوْلَى وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ

[حاشية الشرواني]

الشَّامِلِ لِنَحْوِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) يَقْتَضِي جَوَازَ التَّعْجِيلِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ امْتِنَاعُ ذَلِكَ أَيْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِنَحْوِ الْجَفَافِ (قَوْلُهُ فَلَوْ زَالَ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ الْمَالُ أَوْ الْآخِذُ آخِرَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَيْ وَلَوْ بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَوْ غَابَ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَيَاتَهُ أَوْ احْتِيَاجَهُ أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَحْرَيْنِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَصَلَ الْمَالُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْقَابِضِ فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ يُجْزِئُ عَنْ الزَّكَاةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَيْبَةِ الْقَابِضِ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ بَلَدِ الْقَابِضِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ أَيْ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ حَوَلَانُ الْحَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُعَجَّلَةِ حِفْنِيٌّ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْبُدْنِ فِي الْفِطْرَةِ حَتَّى لَوْ عَجَّلَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَجْزَأَ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ ثَانِيًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر فَإِنَّ قَضِيَّتَهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ وَالْبُدْنِ اهـ أَقُولُ وَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِهَا (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ) أَيْ وَلَوْ مُعْسِرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ إلَخْ) أَيْ وَالْقَبْضُ السَّابِقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ هَذَا الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ رِدَّةٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ غَابَ الْمُسْتَحِقُّ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ وَعَادَ إلَيْهِ فِي آخِرِهِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُعَجَّلُ الْمَالِكَ) يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّفْعُ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ وَالثَّانِي بِالنَّصْبِ تَفْسِيرٌ لِضَمِيرِ الْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي طَرَفَيْ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ) أَيْ الصُّورَةُ الْمَقِيسَةُ وَهِيَ مَا لَوْ زَالَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ عَادَ وَ (قَوْلُهُ تِلْكَ) أَيْ الصُّورَةُ الْمَقِيسُ عَلَيْهَا وَهِيَ مَا لَوْ يُسْتَحَقُّ عِنْدَ الْأَخْذِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ آخِرَ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ وَاعْتَمَدَهُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ الْإِجْزَاءُ م ر اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَفَرْضُهُ إلَخْ) أَيْ الْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ (قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ) أَيْ أَوْ احْتِيَاجِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ حَكَى) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضَ (فِيهِ) أَيْ فِيمَا إذَا عَلِمَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ الرُّويَانِيَّ إلَخْ) أَيْ وَحُكِيَ أَنَّ الرُّويَانِيَّ وَ (قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى إلَخْ) أَيْضًا مِنْ الْمَحْكِيِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ) أَيْ الْبَعْضَ الْمَذْكُورَ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَتَرْجِيحُ الرُّويَانِيِّ وَإِفْتَاءُ الْحَنَّاطِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى التَّرْجِيحِ وَالْإِفْتَاءِ فَقَطْ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفَرْضُهُ إلَخْ) أَيْ الْبَعْضُ الْمُتَقَدِّمُ (قَوْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ مِنْ اعْتِمَادِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم أَيْ وَمَنْ وَافَقَهُ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَوَجْهُ الْمَنْعِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحِفْنِيِّ وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَزَعَمَ أَنَّ حُضُورَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ حَالَ الْوُجُوبِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْغَيْبَةِ وَ (قَوْلُهُ إلَى الشَّكِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ عَلِمْت) أَيْ بَلْ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ (قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْبَعْضِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْحَنَّاطِيَّ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْبَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ إلَخْ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الشَّكِّ الْمُجَرَّدِ) أَيْ لَا مَعَ عِلْمِ الْغَيْبَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَالِ أَوْ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِبَلَدٍ آخَرَ اهـ وَهَلْ يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي الْبَدَنِ فِي الْفِطْرَةِ حَتَّى لَوْ عَجَّلَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَجْزَأَ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ ثَانِيًا إذَا كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ الشَّامِلُ لِنَحْوِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) يَقْتَضِي جَوَازَ التَّعْجِيلِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) أَيْ إذْ لَا حَوْلَ هُنَا (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ الْمَالُ أَوْ الْآخِذُ آخِرَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْإِجْزَاءَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَالُ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْآخِذُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ اهـ قَالَ م ر وَمَحَلُّهُ فِي الْأَوَّلِ إذَا انْتَقَلَ الْمَالُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي انْتِقَالِ الْبَدَنِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ إلَخْ) الْأَوْجَهُ الْإِجْزَاءُ م ر (قَوْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِنَاءً عَلَى

بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِ بَعْضِ شُرَّاحِ الْوَسِيطِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْآخِذُ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَمْ يُجْزِئْ لِمَنْعِ النَّقْلِ بِحَمْلِ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَلَى مَنْ عُلِمَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ.
وَزَعْمُ أَنَّ حُضُورَهُ بِبَلَدِ الْمَالِ وَقْتَ الْقَبْضِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ حُضُورِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِحَمْلِ الْإِجْزَاءِ عَلَى غَيْبَتِهِ عَنْ مَحَلِّ الصَّرْفِ وَجَهْلِ حَالِهِ مِنْ الْفَقْرِ وَالْحُضُورِ وَضِدِّهِمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُوَافِقَ لِلْمَنْقُولِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَفِيمَا إذَا مَاتَ الْمَدْفُوعُ لَهُ مَثَلًا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الدَّفْعُ ثَانِيًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِخُرُوجِ الْقَابِضِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ حَالَةَ الْوُجُوبِ

(وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ) الْمُعَجَّلَةِ لِنَحْوِ كَثْرَةٍ أَوْ تَوَالُدٍ وَلَوْ بِهَا مَعَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ إغْنَاؤُهُ أَمَّا غِنَاهُ بِغَيْرِهَا وَحْدَهُ فَيَضُرُّ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ بِمَا إذَا بَقِيَتْ أَوْ تَلِفَتْ وَلَمْ يُؤَدِّ تَغْرِيمُهُ إلَى فَقْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ لِئَلَّا يَعُودَ لِحَالَةٍ يَسْتَحِقُّهَا وَنَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَ بِزَكَاةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ أَنْفَقَهُ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِزَكَاةٍ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ يَضُرُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَصُورَتُهَا أَنْ تَتْلَفَ الْمُعَجَّلَةُ ثُمَّ تَحْصُلُ لَهُ زَكَاةٌ يَسُدُّ مِنْهَا بَدَلَ الْمُعَجَّلَةِ ثُمَّ يَبْقَى مِنْهَا مَا يُغْنِيهِ أَوْ تَبْقَى وَيَكُونُ حَالَةَ قَبْضِهِمَا مُحْتَاجًا لَهُمَا ثُمَّ يَتَغَيَّرُ حَالُهُ عِنْدَ الْحَوْلِ فَصَارَ يَكْفِيهِ أَحَدُهُمَا وَهُمَا بِيَدِهِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُ مُعَجَّلَتَيْنِ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْجَاعِ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَاجِبَةً

[حاشية الشرواني]

كَوْنِ فَرْضِهِ غَيْرَ صَحِيحٍ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ حِينَ كَوْنِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا تَحَقَّقَ إلَخْ وَإِفْتَاءُ الْحَنَّاطِيِّ فِي الشَّكِّ الْمُجَرَّدِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَرْجِيحِ الرُّويَانِيِّ وَإِفْتَاءِ الْحَنَّاطِيِّ (قَوْلُهُ بِغَيْبَتِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ بِسَبَبِ تَحَقُّقِ غَيْبَتِهِ وَ (قَوْلُهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ) ظَرْفٌ لِلْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّ حُضُورَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَوَلَدِهِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ وَ (قَوْلُهُ بَعِيدٌ) خَبَرٌ وَزَعَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِحَمْلِ الْإِجْزَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِحَمْلِ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ مَحَلِّ الصَّرْفِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ غَيْبَتَهُ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ قِيَامِ مَانِعٍ إلَخْ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ تَحَقُّقَ الْغَيْبَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ سم أَيْ فِي الْمُعَجَّلَةِ عَلَى مَرْضِيِّ الشَّارِحِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا مَاتَ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بُدَّ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ اشْتِرَاطُ تَحَقُّقِ أَهْلِيَّتِهِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَابِضُ مُعْسِرًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَزِمَ الْمَالِكَ دَفْعُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مُعْسِرًا أَيْ أَوْ مُوسِرًا بِالْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الْمَدْفُوعُ لَهُ) شَامِلٌ لِمَوْتِهِ مُوسِرًا سم وَ (قَوْلُهُ مُوسِرًا) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ مُعْسِرًا بِالْعَيْنِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ ارْتَدَّ رِدَّةً مُسْتَمِرَّةً إلَى حَالِ الْوُجُوبِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ) وَكَزَكَاةِ الْحَوْلِ فِيمَا ذُكِرَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُزَكِّي وَقْتَ الْوُجُوبِ بِصِفَتِهِ وَالْقَابِضِ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الْمُخْرِجُ لِلزَّكَاةِ إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْمُسْتَحِقِّ أَجْزَأَتْهُ اهـ وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ الْمُعَجَّلَةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ الْمُعَجَّلَةِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ نَظَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَى وَلَوْ اسْتَغْنَى وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَى وَرُجِّحَ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ كَثْرَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِكَثْرَتِهَا أَوْ لِتَوَالُدِهَا أَوْ دَرِّهَا أَوْ التِّجَارَةِ فِيهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ أَيْ كَإِجَارَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِهَا مَعَ غَيْرِهَا) لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظَةِ بِهَا (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَأَمَّا غِنَاهُ بِغَيْرِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ تَغْرِيمُهُ) أَيْ التَّالِفِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَدَّى تَغْرِيمُهُ إلَى فَقْرِهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ التَّالِفَ (قَوْلُهُ وَصُورَتُهَا) أَيْ مَسْأَلَةُ الِاسْتِغْنَاءِ بِزَكَاةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ يُسَدُّ مِنْهَا بَدَلُ الْمُعَجَّلَةِ) أَيْ يُسَدُّ بَعْضُهَا مَسَدَّ الْمُعَجَّلَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مُعَجَّلَتَيْنِ مَعًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا تُغْنِيهِ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مُرَتَّبًا اُسْتُرِدَّتْ الْأُولَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْجَاعِ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ فَالْأُولَى هِيَ الْمُسْتَرَدَّةُ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ وَقَوْلُهُ م ر وَعَكْسُهُ أَيْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ مُعَجَّلَةً وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ لَمَّا تَمَّ حَوْلٌ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ ثُمَّ عَجَّلَ لِلْحَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْأَوَّلِ افْتَتَحَ الثَّانِي سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر وَعَكْسُهُ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُعَجَّلَةُ وَقَوْلُهُ بِعَكْسِهِ أَيْ فَالثَّانِيَةُ هِيَ الْمُسْتَرَدَّةُ وَهِيَ الْمُعَجَّلَةُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُ مُعَجَّلَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُجْزِئَ مَا سَبَقَ تَمَامَ حَوْلِهَا سَوَاءٌ أَخْرَجَهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ م ر (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ تَحَقُّقَ الْغَيْبَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ النَّفْلِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا مَاتَ الْمَدْفُوعُ لَهُ مَثَلًا) شَامِلٌ لِمَوْتِهِ مُوسِرًا (قَوْلُهُ يَلْزَمُ الْمَالِكَ الدَّفْعُ ثَانِيًا إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَابِضُ مُعْسِرًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَزِمَ الْمَالِكَ دَفْعُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ اهـ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مُعَجَّلَتَيْنِ مَعًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُغْنِيهِ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مُرَتَّبًا اُسْتُرِدَّتْ الْأُولَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْدَادِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمُعَجَّلَةُ غَنِيًّا عِنْدَ الْأَخْذِ فَقِيرًا عِنْدَ الْوُجُوبِ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ فَالْأُولَى هِيَ الْمُسْتَرَدَّةُ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ أَيْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ مُعَجَّلَةً وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ لَمَّا تَمَّ حَوْلٌ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ ثُمَّ عَجَّلَ لِلْحَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْأَوَّلِ افْتَتَحَ الثَّانِي إذْ لَا مُبَالَاةَ بِعُرُوضِ الْمَانِعِ بَعْدَ قَبْضِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِزَكَاةٍ أُخْرَى إلَخْ) فِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ لَكِنْ لَوْ عَجَّلَ اثْنَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ فَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمُعَجَّلِ الْوَاحِدِ أُشْكِلَ الْحَالُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَتِهِ اهـ أَقُولُ إنْ أَغْنَتْ كُلٌّ وَدَفَعَا مَعًا فَيَنْبَغِي اسْتِرْدَادُ إحْدَاهُمَا أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُ مُعَجَّلَتَيْنِ) أَمَّا لَوْ

فَالْمُسْتَرْجَعُ الْمُعَجَّلَةُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَةَ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْمَانِعِ بَعْدَ قَبْضِهَا

(وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً اُسْتُرِدَّ إنْ كَانَ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ) كَمَا إذَا عَجَّلَ أُجْرَةَ دَارٍ ثُمَّ انْهَدَمَتْ فِي الْمُدَّةِ أَمَّا قَبْلَ الْمَانِعِ فَلَا يُسْتَرَدُّ مُطْلَقًا كَمُتَبَرِّعٍ بِتَعْجِيلِ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَهُ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فَلَا يُسْتَرَدُّ

[حاشية الشرواني]

أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِقَوْلِهِ فَالْمُسْتَرْجَعُ الْمُعَجَّلَةُ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ تَمْثِيلِهِمْ الِاسْتِغْنَاءَ بِغَيْرِهَا الْمُضِرِّ بِقَوْلِهِمْ كَزَكَاةٍ أُخْرَى وَاجِبَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا سَبَقَ حَوْلَ تِلْكَ الْأُخْرَى فَلْيُحَرَّرْ سم (قَوْلُهُ فَالْمُسْتَرْجَعُ الْمُعَجَّلَةُ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ اخْتَلَفَ حَوْلُهُمَا وَسَبَقَ حَوْلَ الْوَاجِبَةِ أَمَّا لَوْ سَبَقَ حَوْلَ الْمُعَجَّلَةِ بِأَنْ عَجَّلَ فِي رَجَبٍ مَا يَتِمُّ حَوْلُهُ فِي شَعْبَانَ ثُمَّ أَخْرَجَ وَاجِبَةً فِي رَمَضَانَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ إجْزَاءِ الْوَاجِبَةِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْمُعَجَّلَةِ وَوُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُهُمَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ إجْزَاءِ الْوَاجِبَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الْحَوْلِ يَتِمُّ أَمْرُ الْمُعَجَّلَةِ وَتَقَعُ مَوْقِعَهَا فَإِخْرَاجُ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إخْرَاجٌ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ لِاسْتِغْنَائِهَا بِالْمُعَجَّلَةِ مَعَ تَمَامِ أَمْرِهَا فَلْيُحَرَّرْ سم (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً) أَيْ لِعُرُوضِ مَانِعٍ وَجَبَتْ ثَانِيًا كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقِيمَةُ وَلَا يَكْمُلُ بِهَا نِصَابُ السَّائِمَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ وُقُوعِهَا زَكَاةً اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتَرَدَّ) أَيْ الْمَالِكُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْقَابِضِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ قِيَاسًا عَلَى الْغَاصِبِ إذَا جُهِلَ كَوْنُهُ مَغْصُوبًا وَعَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا اهـ وَفِي الْإِيعَابِ مَا يُخَالِفُهُ عِبَارَتُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَإِذَا رَجَعَ هَلْ عَلَيْهِ غَرَامَةُ النَّفَقَةِ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَابِضَ مُتَبَرِّعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ إلَّا بِظَنِّ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ بَعْدَ عِلْمِهِ عَوْدَ مِلْكِ الدَّافِعِ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَبَرِّعٌ.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَظَرَ فِيمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ كَانَ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ إلَخْ) هَلْ يُتَصَوَّرُ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ بِلَا تَصْرِيحٍ بِالتَّعْجِيلِ بِأَنْ يَقُولَ هَذِهِ زَكَاتِي فَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ اسْتَرْدَدْتهَا فَإِنْ اُعْتُدَّ بِذَلِكَ كَانَ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَغَيْرِهِ فِي تَفْسِيرِ مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ وَهُوَ ذِكْرُ التَّعْجِيلِ شَامِلًا لِشَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فِيهِ مِنْ تَضَمُّنِهِ ذِكْرِ التَّعْجِيلِ وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مَعَ التَّعْجِيلِ سم أَيْ فَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ كَمَا إذَا عَجَّلَ أُجْرَةً إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَمَلًا بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْقَابِضُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِذَا عَرَضَ مَانِعُ الِاسْتِحْقَاقِ اُسْتُرِدَّ كَمَا إذَا عَجَّلَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَ الْمَانِعِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا عَدِيلُهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبَصْرِيُّ مَا نَصُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ اُسْتُرِدَّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَهُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الشَّرْطُ يُوجِبُ عِلْمَ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كَافٍ فِي الِاسْتِرْدَادِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عِلْمُ الْقَابِضِ إنَّمَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ عِنْدَ عُرُوضِ الْمَانِعِ وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَوْ وُجِدَ هَذَا الشَّرْطُ ثُمَّ عَرَضَ مَانِعٌ فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ الِاسْتِرْدَادِ لِوُجُودِ عِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ إذْ قَدْ يُشْتَرَطُ الِاسْتِرْدَادُ وَلَا يُذْكَرُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ إيجَابَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُجْزِئَ مَا سَبَقَ تَمَامُ حَوْلِهَا سَوَاءٌ أَخْرَجَهَا أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فَتَأَمَّلْهُ وَبِهَذَا مَعَ مَا ذَكَرْنَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِقَوْلِهِ فَالْمُسْتَرْجِعُ الْمُعَجَّلَةُ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ تَمْثِيلِهِمْ الِاسْتِغْنَاءَ بِغَيْرِهَا الْمُضِرِّ بِقَوْلِهِمْ كَزَكَاةٍ أُخْرَى وَاجِبَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا سَبَقَ حَوْلُ تِلْكَ الْأُخْرَى فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فَالْمُسْتَرْجِعُ الْمُعَجَّلَةُ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اخْتَلَفَ حَوْلُهُمَا وَسَبَقَ حَوْلُ الْوَاجِبَةِ أَمَّا لَوْ سَبَقَ حَوْلُ الْمُعَجَّلَةِ بِأَنْ عُجِّلَ فِي رَجَبٍ مَا يَتِمُّ حَوْلُهُ فِي شَعْبَانَ ثُمَّ أَخْرَجَ وَاجِبَةً فِي رَمَضَانَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ إجْزَاءِ الْوَاجِبَةِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْمُعَجَّلَةِ وَوُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُهُمَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ إجْزَاءِ الْوَاجِبَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الْحَوْلِ يَتِمُّ أَمْرُ الْمُعَجَّلَةِ وَتَقَعُ مَوْقِعَهَا فَإِخْرَاجُ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إخْرَاجٌ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ لِاسْتِغْنَائِهِ بِالْمُعَجَّلَةِ مَعَ تَمَامِ أَمْرِهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إنْ كَانَ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ) هَلْ يُتَصَوَّرُ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ بِلَا تَصْرِيحٍ بِالتَّعْجِيلِ بِأَنْ يَقُولَ هَذِهِ زَكَاتِي فَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ اسْتَرْدَدْتهَا فَإِنْ اُعْتُدَّ بِذَلِكَ كَانَ قَوْلَ الْمَحَلِّيَّ فِي تَفْسِيرِ مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ وَهُوَ ذِكْرُ التَّعْجِيلِ شَامِلًا لِشَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فِيهِ مِنْ تَضَمُّنِهِ ذِكْرَ التَّعْجِيلِ وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مَعَ التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَهُ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فَلَا يُسْتَرَدُّ) لَا يُقَالُ هَذَا الشَّرْطُ يُوجِبُ عِلْمَ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كَافٍ فِي الِاسْتِرْدَادِ فَيَنْبَغِي ثُبُوتُ الِاسْتِرْدَادِ لِوُجُوبِ عِلْمِ الْقَابِضِ وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ إنْ لَمْ يُقَوِّهِ فِي ذَلِكَ مَا نَافَاهُ

بَلْ نَظَرَ شَارِحٌ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَقَطْ) أَيْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ (اسْتَرَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْجِهَةَ فَإِذَا بَطَلَتْ رَجَعَ كَالْأُجْرَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَكَوْنُ الْغَالِبِ عَدَمَ الِاسْتِرْدَادِ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ أَمَّا مَعَهُ فَكَأَنَّهُ أَنَاطَ هَذَا التَّبَرُّعَ بِالتَّعْجِيلِ بِوَصْفِ كَوْنِهِ زَكَاةً فَإِذَا انْتَفَى الْوَصْفُ انْتَفَى التَّبَرُّعُ وَبِهَذَا فَارَقَ قَوْلَهُ هَذِهِ عَنْ مَالِي الْغَائِبِ فَبَانَ تَالِفًا يَقَعُ صَدَقَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُشْعِرًا بِاسْتِرْدَادٍ، وَعِلْمُ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ كَافٍ فِي الرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَابِضُ لَمْ يَسْتَرِدَّ) الدَّافِعُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِعْلَامِ عِنْدَ الْأَخْذِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ وَلَا أَثَرَ لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ مِمَّا هُوَ نَظِيرُهَا بِأَنْ كَانَ لَهُ سَبَبَانِ فَعَجَّلَ عَنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ ذَبَحَ مُتَمَتِّعٌ عَقِبَ فَرَاغِ عُمْرَتِهِ ثُمَّ دَفَعَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَبَانَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ فَيُقَالُ إنْ شَرَطَ أَوْ قَالَ دَمِي الْمُعَجَّلُ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ بِالتَّعْجِيلِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ يَخْتَصُّ هَذَا بِالزَّكَاةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا فِي أَصْلِهَا مُوَاسَاةٌ فَرُفِقَ بِمُخْرِجِهَا مُعَجَّلًا لَهَا بِتَوْسِيعِ طُرُقِ الرُّجُوعِ لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّمِ وَالْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ فِي أَصْلِهِ بَدَلُ جِنَايَةٍ فَضُيِّقَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ فِي تَعْجِيلِهِ مُطْلَقًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِغَيْرِهَا يَمِيلُ لِلثَّانِي وَالْمُدْرِكُ يَمِيلُ لِلْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْهُ

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ) وَهُوَ ذِكْرُ التَّعْجِيلِ أَوْ عِلْمُ الْقَابِضِ بِهِ عَلَى مَا فِيهِمَا مِنْ خِلَافٍ أَوْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْمَتْنِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ

[حاشية الشرواني]

الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِعِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ.
(قَوْلُهُ بَلْ نَظَرَ شَارِحٌ إلَخْ) وَهُوَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الشَّرْطِ اهـ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ ع ش وَأَطْلَقَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ عَدَمَ الصِّحَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ دَفْعِهِ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي دَفْعِ الْمَالِكِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ اسْتَرَدَّ قَطْعًا إذَا ذَكَرَ التَّعْجِيلَ وَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتَرَدَّ) أَيْ سَوَاءٌ أَعَلِمَ حُكْمَ التَّعْجِيلِ أَمْ لَا نَعَمْ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَإِنْ لَمْ تَقَعْ زَكَاةً فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْغَالِبِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ.
(قَوْلُهُ بِالتَّعْجِيلِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّبَرُّعِ وَ (قَوْلُهُ بِوَصْفٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنَاطَ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُشْعِرًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَصْفُهُ بِالْغَائِبِ مُشْعِرٌ بِاشْتِرَاطِ الْبَقَاءِ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ الْقَابِضُ بِالتَّعْجِيلِ إلَخْ) أَيْ عِلْمًا مُقَارِنًا لِقَبْضِ الْمُعَجَّلِ أَوْ حَادِثًا بَعْدَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ التَّعْجِيلَ (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ كِفَايَةُ الْعِلْمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ) أَيْ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الزَّكَاةِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَرِدَّ الدَّافِعُ) أَيْ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَى قَاصِدًا لَهُ وَصَدَّقَهُ الْآخِذُ أَسْنَى وَإِيعَابٌ أَيْ وَيَكُونُ تَطَوُّعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَفْرِيطِهِ) إلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الْإِيعَابُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ) يَنْبَغِي وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ إذْ بِتَمَامِهِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فَلَا أَثَرَ لِلْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ الِاسْتِرْدَادِ مُطْلَقًا إذْ مِنْ لَازِمِ الِاسْتِرْدَادِ حُصُولُ هَذَا الْعِلْمِ سم (قَوْلُهُ فَبَانَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ) أَيْ كَأَنْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْهُ وَأَنْ لَا يَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَ) أَيْ الِاسْتِرْدَادَ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ (قَوْلُهُ أَوْ يَخُصُّ هَذَا) أَيْ التَّفْصِيلَ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ الْمَالِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ تَلَفِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ فِي هَذَيْنِ أَيْ النَّقْصِ وَالتَّلَفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ ذَكَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَتَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ذَكَرَ التَّعْجِيلَ إلَخْ) قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ ذَكَرَ التَّعْجِيلَ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَشَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ عَدَمُ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ الشَّارِحُ أَشَارَ لِذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ بَلْ أَرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مُثْبِتَ الِاسْتِرْدَادِ مُنْحَصِرٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَنْحَصِرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ وَعَلِمَ الْقَابِضُ فَقَوْلُهُ وَشَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَيْ فَقَطْ وَأَمَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

؛ لِأَنَّا نَقُولُ عِلْمُ الْقَابِضِ إنَّمَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ عِنْدَ عُرُوضِ الْمَانِعِ وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَوْ وُجِدَ هَذَا الشَّرْطُ ثُمَّ عَرَضَ مَانِعٌ فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ الِاسْتِرْدَادِ لِوُجُودِ عِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ إذْ قَدْ يُشْتَرَطُ الِاسْتِرْدَادُ وَلَا يُذْكَرُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ (قَوْلُهُ بَلْ نَظَرَ شَارِحٌ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَإِنْ لَمْ تَقَعْ زَكَاةً فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ تُسْتَرَدَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلِمَ الْقَابِضُ بِالتَّعْجِيلِ إلَخْ) أَيْ عِلْمًا مُقَارِنًا لِقَبْضِ الْمُعَجَّلِ أَوْ حَادِثًا بَعْدَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ) يَنْبَغِي وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ إذْ بِتَمَامِهِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فَلَا أَثَرَ لِلْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ الِاسْتِرْدَادِ مُطْلَقًا إذْ مِنْ لَازِمِ الِاسْتِرْدَادِ حُصُولُ هَذَا الْعِلْمِ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ) أَيْ وَمِنْهُ نَقْصُ الْمَالِ عَنْ نِصَابٍ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ) قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ ذِكْرُ التَّعْجِيلِ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَشَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ اهـ وَقَوْلُهُ وَهُوَ ذِكْرُ التَّعْجِيلِ أَيْ مَعَ شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ وَإِلَّا فَهُوَ شَامِلٌ لِصُورَتَيْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِرْدَادِ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ وَقَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَشَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ أَيْ فَقَطْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ بِخِلَافِ الْأَصَحِّ فَإِنَّ الْأَمْرَ لَا يَنْحَصِرُ عَلَيْهِ فِي شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ

وَشَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَيْ فَعَلَى الْأَصَحِّ مِنْ بَابٍ أَوْلَى (صُدِّقَ الْقَابِضُ) وَوَارِثُهُ لَا الدَّافِعُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ عُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَلَمِ (بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى مِلْكِ الْقَابِضِ وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ وَفِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عِلْمِ الْقَابِضِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِالتَّعْجِيلِ.
(وَمَتَى ثَبَتَ) الِاسْتِرْدَادُ (وَالْمُعَجَّلُ) بَاقٍ تَعَيَّنَ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ كَمَا لَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ بَاقٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يُجَابُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ إلَى إبْدَالِهِ وَلَوْ بِأَعْلَى مِنْهُ أَوْ (تَالِفٌ وَجَبَ ضَمَانُهُ) بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ هُنَا الْمِثْلِيُّ الصُّورِيُّ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُمْ مِلْكُ الْمُعَجَّلِ مِلْكُ الْقَرْضِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُشَابِهٌ لَهُ فِي كَوْنِهِ مِلْكَهُ بِلَا بَدَلٍ أَوْ لَا (وَالْأَصَحُّ) فِي الْمُتَقَوِّمِ (اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ) ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا يَوْمِئِذٍ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الْمَالِكَ (لَوْ وَجَدَهُ) أَيْ الْمُسْتَرَدُّ (نَاقِصًا) نَقْصَ صِفَةٍ كَمَرَضٍ وَسُقُوطِ يَدٍ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ كَأَبٍ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ فَرَأَى الْمَوْهُوبَ نَاقِصًا أَمَّا نَقْصُ جَزْءٍ مُتَمَيِّزٍ كَتَلَفِ أَحَدِ شَاتَيْنِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ قَطْعًا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً) كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ وَلَبَنٍ وَلَوْ بِضَرْعٍ

[حاشية الشرواني]

عَلَى الْأَصَحِّ فَهُوَ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الدَّافِعِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ لَكِنْ قَالَ م ر مَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ تُعَيِّنَا وَقْتًا وَاحِدًا وَحَالًا وَاحِدًا فَلَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ وَقْتَ كَذَا فِي حَالِ كَذَا وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْحَالِ لَمْ يُشْرَطْ ذَلِكَ وَلَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ تَعَارَضَتَا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ هُنَا مَحْصُورٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِيَمِينِهِ) أَيْ وَيَحْلِفُ الْقَابِضُ عَلَى الْبَتِّ وَوَارِثُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَدَمُهُ) أَيْ الْمُثْبِتِ (قَوْلُهُ يَحْلِفُ) أَيْ الْقَابِضُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ وَإِلَّا لَكَانَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ بَاقٍ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ خَتَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجِبُ هُنَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَسُقُوطُ يَدٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَأْخِيرُ الزَّكَاةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَسُقُوطِ يَدٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَالِفٍ إلَخْ) وَفِي مَعْنَى تَلَفُهُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَخْذُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ أَوْ يَصْبِرُ إلَى فِكَاكِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيْعِ ع ش. (قَوْلُهُ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ) أَيْ كَالدَّرَاهِمِ (وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ) أَيْ كَالْغَنَمِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ع ش (قَوْلُهُ مِلْكُ الْمُعَجَّلِ إلَخْ) أَيْ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ الْعَيْنَ الْمُعَجَّلَةَ زَكَاةً إنْ لَمْ يَبْقَ الْوُجُوبُ مَلَكَهُ الْقَرْضَ إيعَابٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِلْكَ الْقَرْضِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَجَازِيٌّ لِقَوْلِهِ مِلْكُ الْمُعَجَّلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ) أَيْ لَا يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ نِهَايَةُ زَادَ الْإِيعَابُ فَإِنْ مَاتَ الْقَابِضُ فَفِي تَرِكَتِهِ ذَلِكَ الْبَدَلُ مِنْ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فَيَرُدُّهُ وَارِثُهُ فَإِنْ فُقِدَتْ التَّرِكَةُ زَكَّى الْمَالِكُ ثَانِيًا وَلَوْ اسْتَرَدَّهَا الْإِمَامُ أَوْ بَدَلَهَا صَرَفَهَا ثَانِيًا بِلَا إذْنٍ جَدِيدٍ وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ الْقِيمَةَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَوْمَ الْقَبْضِ) أَيْ وَقْتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ يَوْمئِذٍ) كَأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَجْرُورِ عَلَى لَا بِزَادَ سم أَقُولُ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ ضَمِيرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ إلَخْ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْقَابِضَ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ أَيْ أَوْ وُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ مَعَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِلزِّيَادَةِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأَرْشِ النَّقْصِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ فِي الْإِيعَابِ مَا يُصَرِّحُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَهُ فَيَأْتِي هُوَ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ نَقْصَ صِفَةٍ) أَيْ حَدَثَ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَسُقُوطِ يَدٍ) كَأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ لَا تُفْرَدُ بِالْمُعَامَلَةِ كَانَتْ مِنْ نَقْصِ الصِّفَةِ سم (قَوْلُهُ كَوَلَدٍ إلَخْ) وَلَوْ حَدَثَ حَمْلٌ بَعْدَ التَّعْجِيلِ وَاسْتَمَرَّ مُتَّصِلًا إلَى الِاسْتِرْدَادِ فَهَلْ هُوَ لِلْمَالِكِ تَبَعًا أَوْ هُوَ لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا لَوْ حَمَلَ الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ شَيْخُنَا إنَّ الْحَمْلَ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَنُوزِعَ فِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَشَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ إلَخْ) أَقُولُ بَلْ أَرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ مُثْبِتَ الِاسْتِرْدَادِ مُنْحَصِرٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَنْحَصِرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ وَعُلِمَ الْقَابِضُ فَقَوْلُهُ وَشَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَيْ فَقَطْ وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَهُوَ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ وَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَالْعَجَبُ كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ فَوَقَعَ فِيمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْقَابِضُ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ عِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ أَمَّا فِيهِ فَيُصَدَّقُ الْقَابِضُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ لَا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا مِنْ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ يَضْمَنُ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ وَإِلَّا لَكَانَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الدَّافِعِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ لَكِنْ قَالَ م ر مَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنَا وَقْتًا وَاحِدًا وَحَالًا وَاحِدًا فَلَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ وَقْتَ كَذَا فِي حَالِ كَذَا وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْحَالِ لَمْ يُشْرَطْ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ تَعَارَضَا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ هُنَا مَحْصُورٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ) أَيْ وَيَحْلِفُ الْقَابِضُ عَلَى الْبَتِّ وَوَارِثُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ م ر (قَوْلُهُ وَفِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عِلْمِ الْقَابِضِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِالتَّعْجِيلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ التَّعْجِيلِ فَعَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَوْمئِذٍ) كَأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَجْرُورِ عَلَى لَا بِزَادَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ نَقْصَ صِفَةٍ) أَيْ حَدَثَ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَسُقُوطِ يَدٍ) كَأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ لَا تُفْرَدُ بِالْمُعَامَلَةِ كَانَتْ مِنْ نَقْصِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ

وَصُوفٍ وَإِنْ لَمْ يُجَزَّ لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ كَقِنٍّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا وَبِأَرْشِ النَّقْصِ مُطْلَقًا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ مِلْكِهِ وَلِفَسَادِ قَبْضِهِ وَإِنْ صَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ مُسْتَحِقًّا وَكَذَا يَضْمَنُهُمَا لَوْ وُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُمَا أَوْ مَعَهُمَا أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ فَتَتْبَعُ الْأَصْلَ ثُمَّ خَتَمَ الْبَابَ بِمَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِهِ دُونَ خُصُوصِ التَّعْجِيلِ غَيْرُ مُتَرْجِمٍ لَهَا بِفَصْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ اخْتِصَارًا أَوْ اتِّكَالًا عَلَى وُضُوحِ الْمُرَادِ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ لَهَا تَعَلُّقًا وَاضِحًا بِالتَّعْجِيلِ إذْ التَّأْخِيرُ ضِدُّهُ، وَذِكْرُ الضِّدَّيْنِ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقْدِيمِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا غَيْرُ مُعَيَّبٍ بَلْ حَسَنٌ لِمَا فِيهِ مِنْ رِعَايَةِ التَّضَادِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَظْهَرِ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ وَأَمَّا مَسَائِلُ التَّعَلُّقِ فَلَهَا مُنَاسَبَةٌ بِالتَّعْجِيلِ أَيْضًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ قَطَعَ تَعَلُّقَهُمْ بِالدَّفْعِ لَهُمْ وَلَوْ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَمِنْ غَيْرِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ شَرِكَةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرُ لَك حُسْنُ صَنِيعِهِ وَيَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ

(وَتَأْخِيرُ) الْمَالِكِ إخْرَاجَ (الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) بِمَا مَرَّ

[حاشية الشرواني]

فَلْيُرَاجَعْ قَلْيُوبِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْبِرْمَاوِيُّ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَصُوفٍ إلَخْ) أَيْ بَلَغَ أَوَانَ الْجَزِّ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ) كَذَا جَزَمَ بِهِ أَيْضًا شَارِحُ الرَّوْضِ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَقْلًا عَنْ الْجَوَاهِرِ تَقْيِيدَ الصُّوفِ بِالْمَجْزُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْزُوزِ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ مَا يَشْمَلُ مَا بِالْقُوَّةِ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ) لَعَلَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ حِينِ سَبَبِ الرُّجُوعِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَحِينَئِذٍ أَيْ وَحِينِ إذْ اسْتَرَدَّ بِشَرْطِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْضِ الْمِلْكِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَرَجَعْتُ بَلْ يُنْتَقَضُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مِلْكَ الْمُعَجَّلِ يَنْتَقِلُ لِلدَّافِعِ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَانَ إلَخْ) أَيْ الْقَابِضُ سم أَيْ أَوْ الدَّافِعُ عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ أَوْ الْعَيْبُ وَقَدْ وُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ أَوْ حَدَثَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ وُجُودِ ذَلِكَ وَلَكِنْ بَانَ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ عَدَمُ أَهْلِيَّةِ الْمَالِكِ أَوْ الْقَابِضِ الزَّكَاةَ وَقْتَ الْقَبْضِ رَجَعَ بِهِمَا مَعَ الْمُعَجَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ كَقِنٍّ) أَيْ وَغَنِيٍّ وَكَافِرٍ إيعَابٌ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّاقِصُ عَيْنًا أَوْ صِفَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ مِلْكِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ التَّالِفِ وَقْتَ التَّلَفِ لَا وَقْتَ الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَضْمَنُهُمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَدَثَ النَّقْصُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ وُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ كَمَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَإِنْ رَفَعَهُ مِنْ حِينِهِ فَمُسْتَنِدٌ إلَى السَّبَبِ فَكَأَنَّهُ مِنْ حِينِ السَّبَبِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ قَبْلَهُمَا إلَخْ) أَيْ الزِّيَادَةِ وَالْأَرْشِ (قَوْلُهُ كَالسِّمَنِ) أَيْ وَالتَّعْلِيمِ مُغْنِي وَالْكِبَرِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ إفْرَادُهَا بِفَصْلٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ اخْتِصَارًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ مُتَرْجِمٍ لَهَا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ إشَارَةٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُنَاسَبَةِ كَأَنَّهُ قَالَ فَلَهَا مُنَاسَبَةٌ بِالتَّعْجِيلِ وَتِلْكَ الْمُنَاسَبَةُ هِيَ الْإِشَارَةُ إلَخْ فَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوف خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ كَوْنِهِ عِلَّةً لِلْخَتْمِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِلْمُنَاسَبَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَذِكْرُهَا هُنَا لِلْإِشَارَةِ إلَى إلَخْ (قَوْلُهُ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ يَظْهَرُ لَك إلَخْ) جَوَابُ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْدَفِعُ) فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ حَسَنٌ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يَظْهَرُ إلَخْ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ (قَوْلُهُ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَجَمِيعَ مَا بَعْدَهَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالتَّعْجِيلِ فَكَانَ يَنْبَغِي إفْرَادُهُ بِفَصْلٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ اهـ فَإِنْ كَانَ مَبْنَى اعْتِرَاضِهِ أَنَّ الْفَصْلَ لِلتَّعْجِيلِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَجَوَابُهُ مَنَعَ أَنَّ الْفَصْلَ لِلتَّعْجِيلِ إذْ لَمْ يُتَرْجِمْهُ بِهِ بَلْ هُوَ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ أَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ هَذَا وَالتَّعْجِيلِ فَكَيْفَ جَمَعَهُمَا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا كَنَارٍ عَلَى عَلَمٍ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَعَلَّقُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ وَكَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ الْوَاجِبِ الْأَدَاءِ وَأَيُّ مُنَاسَبَةٍ بَعْدَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم

(قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ الْمَالِكِ) إلَى قَوْلِهِ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَصُوفٍ) أَيْ بَلَغَ أَوَانُ الْجَزِّ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَانَ) أَيْ الْقَابِضُ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَضْمَنُهُمَا لَوْ وُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يُشْكَلُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ كَمَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَإِنْ رَفَعَهُ فَمِنْ حِينِهِ مُسْتَنِدًا إلَى السَّبَبِ فَكَأَنَّهُ مِنْ حِينِ السَّبَبِ فَلْيُرَاجَعْ (فَرْعٌ) لَوْ حَدَثَ حَمْلٌ بَعْدَ التَّعْجِيلِ وَاسْتَمَرَّ مُتَّصِلًا إلَى الِاسْتِرْدَادِ فَهَلْ هُوَ لِلْمَالِكِ تَبَعًا أَوْ هُوَ لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا لَوْ حَمَلَ الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُتَرْجِمٍ لَهَا بِفَصْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ اخْتِصَارًا إلَخْ) أَقُولُ: لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِالنَّظَرِ لِهَذَا الْفَصْلِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَرْجِمْهُ بِالتَّعْجِيلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا فِيهِ مَقْصُودًا بِعَقْدِهِ مَعَ ظُهُورِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ جَمِيعِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرُ لَك حُسْنُ صَنِيعِهِ وَيَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَجَمِيعَ مَا بَعْدَهَا لَا تَعَلُّقَ

(يُوجِبُ الضَّمَانَ) أَيْ إخْرَاجَ قَدْرِ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّيهِ (وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ) لِتَقْصِيرِهِ بِحَبْسِ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّيهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ التَّمَكُّنُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ الْإِمْكَانُ مُدَّةً فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي مِنْ تَمَامِ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الْإِمْكَانِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْتَحِقُّونَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ السَّابِقَةِ إذَا أُوجِرَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةٍ وَقَدْ أَدَّى مِنْ غَيْرِهَا فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي رُبْعِ الْمِائَةِ بِكَمَالِهِ مِنْ حِينِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ هُنَا إذَا قُلْنَا الْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ الْمَالِكِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ الثَّانِي مِنْ الدَّفْعِ إذَا كَانَ نِصَابًا فَقَطْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ ضُمَّ لِلْأَصْلِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَنَحْوِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ هُنَا حُكْمَيْنِ مُتَمَايِزَيْنِ الضَّمَانُ وَالْوُجُوبُ وَكُلٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ وَأَمَّا ثَمَّ فَلَيْسَ إلَّا الْوُجُوبُ وَالْقَوْلُ بِهِ مَعَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مُتَعَذِّرُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُ الْمَتْنِ (يُوجِبُ الضَّمَانَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ كَأَنْ أَخَّرَ لِطَلَبِ الْأَحْوَجِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِحُصُولِ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا أُخِّرَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيَتَقَيَّدُ جَوَازُهُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالصَّلَاةِ) نَاقَشَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ أُخِذَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلتَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ إذَا أُوجِرَتْ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَدَّى إلَخْ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْتَحِقُّونَ) أَيْ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَلَكُوهُ وَهُوَ قَدْرُ الزَّكَاةِ فَمِنْ حِينِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي رُبْعِ الْمِائَة بِكَمَالِهِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقُولُ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ الَّذِي مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ لَا فِيمَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ رُبْعِ الْمِائَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ النِّصَابِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ الثَّانِي مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بَلْ لَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ حِصَّةُ السَّنَةِ بِأَنْ كَانَ حِصَّةُ كُلِّ سَنَةٍ نِصَابًا فَقَطْ لَكَانَ الْقِيَاسُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ حِصَّةِ السَّنَةِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُومٌ إلَى بَقِيَّةِ الْحِصَصِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا مَمْلُوكٌ لَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ جَمِيعَ الرُّبْعِ بَلْ قَدْرَ زَكَاتِهِ فَقَطْ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْ مَسْأَلَةِ الدَّارِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْتَحِقُّونَ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ تُؤَوَّلُ عِبَارَتُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَوْلِ مَجْمُوعِ الرُّبْعِ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم.
عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ فِي رُبْعِ الْمِائَةِ بِكَمَالِهِ كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ الْمَمْلُوكَ لَهُمْ رُبْعُ عُشْرِ رُبْعِ الْمِائَةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ تَأَخَّرَ الْإِمْكَانُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هُنَا حُكْمَيْنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَفِي نَحْوِ الصَّلَاةِ الْحُكْمَانِ الْوُجُوبُ وَالْأَدَاءُ أَيْ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الضَّمَانِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْرَاجُ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَمَيِّزَيْنِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ نَحْوِ الصَّلَاةِ بِدُونِ وُجُوبِ فِعْلِهِ وَلَوْ قَضَاءً (قَوْلُهُ وَأَمَّا ثَمَّ) أَيْ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِهِ) أَيْ بِالْوُجُوبِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَهُ بِالتَّعْجِيلِ فَكَانَ يَنْبَغِي إفْرَادُهُ بِفَصْلٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ اهـ فَإِنْ كَانَ مَبْنَى اعْتِرَاضِهِ أَنَّ الْفَصْلَ لِلتَّعْجِيلِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَجَوَابُهُ مَنْعُ أَنَّ الْفَصْلَ لِلتَّعْجِيلِ إذَا لَمْ يُتَرْجِمْهُ بِهِ بَلْ هُوَ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ أَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ هَذَا وَالتَّعْجِيلِ فَكَيْفَ جَمَعَهُمَا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا كَنَارٍ عَلَى عَلَمٍ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَعَلَّقُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبِ وَكَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ الْوَاجِبِ الْأَدَاءِ وَأَيّ لِمُنَاسَبَةٍ بَعْدَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ) صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ فِي وُجُوبِهِمَا فَانْظُرْ هَلْ فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْحَجِّ مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ مَا يُمْكِنُهُ السَّيْرُ فِيهِ لِأَدَاءِ النُّسُكِ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لِقَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ قَضَائِهِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَاجِزٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مُسْتَطِيعًا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ بِأَوَّلِ الْوَقْت قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدَهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ التَّمَكُّنِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ دُونَ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي رُبْعِ الْمِائَةِ بِكَمَالِهِ مِنْ حِينِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقُولُ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ لَا فِيمَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ رُبْعِ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمِائَةِ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ النِّصَابِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ الثَّانِي مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بَلْ لَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ حِصَّةُ السَّنَةِ بِأَنْ كَانَ حِصَّةُ كُلِّ سَنَةٍ نِصَابًا فَقَطْ لَكَانَ الْقِيَاسُ فَمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ حِصَّةِ السَّنَةِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُومٌ إلَى بَقِيَّةِ الْحِصَصِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا مَمْلُوكٌ لَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ جَمِيعَ الرُّبْعِ بَلْ قَدْرَ زَكَاتِهِ فَقَطْ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْ مَسْأَلَةِ الدَّارِمِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْتَحِقُّونَ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ تُؤَوَّلُ عِبَارَتُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَوْلِ مَجْمُوعِ الرُّبْعِ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَنَحْوِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ هُنَا حُكْمَيْنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَفِي نَحْوِ الصَّلَاةِ الْحُكْمَانِ الْمَذْكُورَانِ الْوُجُوبُ وَالْأَدَاءُ أَيْ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الضَّمَانِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْرَاجُ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ

فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَيِّدٍ لِاقْتِضَائِهِ اشْتِرَاكَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فِي الْحُكْمِ وَأَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ التَّلَفُ هُوَ مَحَلُّ الضَّمَانِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَالْوَاجِبُ الْأَدَاءُ وَيَدْخُلُ مَعَ ذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَغْرَمَ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ اهـ وَيُرَدُّ بِمَا قَرَّرْته أَنَّ مَعْنَاهُ وَتَأْخِيرُ إخْرَاجِهَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ يُوجِبُ الْإِخْرَاجَ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ التَّلَفِ وَمَا بَعْدَهُ مُشْتَرِكَانِ فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَهُوَ قَبْلَهُ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ مِنْهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ سَقَطَ فَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ مَعَ التَّلَفِ فَأَوْلَى مَعَ الْبَقَاءِ

(وَلَوْ تَلِفَ) الْمَالُ (قَبْلَ التَّمَكُّنِ) بِلَا تَفْرِيطٍ سَوَاءٌ أَكَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَمْ قَبْلَهُ وَلِهَذَا أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ فِي الْإِتْلَافِ بِبَعْدَ الْحَوْلِ (فَلَا) يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ مَعَ أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ (وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَكَأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِيمَا بَعْدَ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ بِلَا تَفْرِيطٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِسْطَ مَا بَقِيَ) فَإِذَا تَلِفَ وَاحِدٌ مِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ وَجَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ أَمَّا لَوْ تَلِفَ زَائِدًا عَلَيْهِ كَأَرْبَعَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَجِبُ شَاةٌ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ وَأَنَّ الْوَقْصَ عَفْوٌ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ قَدْ يَصْدُقُ بِهَذِهِ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ قِسْطُ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا وَاجِبُهَا (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْمَالِكُ وَلَوْ نَحْوُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ قَصَّرَ فِي دَفْعِ مُتْلَفٍ عَنْهُ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِهِ (بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ) لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ يَضْمَنُ لَزِمَهُ بَدَلُ قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ

[حاشية الشرواني]

وَ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ التَّمَكُّنَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنْ غَيْرَ جَيِّدٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَفِي جَعْلِهِ التَّلَفَ غَايَةً نَظَرٌ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ الضَّمَانِ وَأَمَّا قَبْلَ التَّلَفِ فَيُقَالُ وَجَبَ الْأَدَاءُ وَلَا يَحْسُنُ الْقَوْلُ فِيهِ بِالضَّمَانِ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ الْوَاوِ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ الضَّمَانُ الْغُرْمُ بَعْدَ الِانْعِدَامِ وَالِانْعِدَامُ قَدْ يَكُونُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مُسْتَنِدًا إلَى أَحَدٍ كَالْمَالِكِ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَأَنْ يَكُونَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ الْقِسْمُ الثَّانِي فَيَبْقَى الْأَوَّلُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَوْلَى بِالضَّمَانِ مِنْ الثَّانِي فَبَطَلَ قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ الضَّمَانِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَبِالتَّأَمُّلِ حَقِيقٌ بَصْرِيٌّ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ قَاعِدَةَ الْغَايَةِ تَقْدِيرُ نَقِيضِ الْمَذْكُورِ وَنَقِيضُهُ هُنَا عَدَمُ التَّلَفِ لَا الْإِتْلَافُ (قَوْلُهُ اشْتِرَاكُ مَا قَبْلَهَا) أَيْ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ عَدَمُ التَّلَفِ (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهَا) أَيْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ التَّلَفُ (وَقَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ) أَيْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَبْلَهُ) الْأَنْسَبُ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَا قَرَّرْته إلَخْ) أَقُولُ يُرَدُّ أَيْضًا بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْإِخْرَاجِ إنَّمَا هُوَ التَّأْخِيرُ لَا نَفْسُ التَّمَكُّنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَعَدَمُ تَعَرُّضِهِ لِحُكْمِ الضَّمَانِ فَالْأَصْوَبُ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ تِلْكَ الْأَجْوِبَةِ إنَّمَا يُلَاقِي الِاعْتِرَاضَ وَيَدْفَعُهُ لَوْ كَانَ الِاعْتِرَاضُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَا بِعَدَمِ الْجَوْدَةِ وَالْحُسْنِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَهَذَا صَحِيحٌ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّمَانُ بِمَعْنَى الْإِخْرَاجِ لَمْ يُتَّجَهْ تَقْيِيدُهُ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ تَأْخِيرٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُقَيَّدُ بِالتَّأْخِيرِ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ حَالَتَيْ التَّلَفِ وَالْوُجُودِ وَهَذَا لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُؤَخَّرُ زَكَاتُهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ (قَبْلَهُ) أَيْ التَّلَفِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بَلْ يَتَعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِتَرِكَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ بِلَا تَفْرِيطٍ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ نَحْوُ صَبِيٍّ إلَى أَوْ قَصَّرَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَمْ قَبْلَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ إلَى وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَتْلَفَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَهُوَ الْأَحْسَنُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْحَوْلِ قَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَأَيْضًا كَلَامُ الْمَتْنِ وَسِيَاقُهُ كَالصَّرِيحِ فِي السُّقُوطِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي التَّلَفِ قَبْلَ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ أَمْ قَبْلَهُ) لَكِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِقَوْلِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ إذْ لَا فَرْقَ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ) الْأَوْلَى فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ) فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ كَانَ ضَامِنًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ ذِكْرِهِ) يَعْنِي قَوْلَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّهُ يَغْرَمُ إلَخْ) لَوْ عَبَّرَ بِاللُّزُومِ وَبَدَّلَ الْغُرْمَ كَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ يَبْقَى قِسْطُ مَا بَقِيَ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قِسْطُ مَا بَقِيَ) أَيْ بَعْدَ إسْقَاطِ الْوَقْصِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِذَا تَلِفَ) أَيْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَاحِدٌ مِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ تَلِفَ خَمْسَةٌ مِنْ تِسْعَةِ أَبْعِرَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ زَائِدٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النِّصَابِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ) أَيْ التَّمَكُّنَ (قَوْلُهُ قَدْ يَصْدُقُ إلَخْ) أَيْ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ بَعْضِهِ إلَى الْمَالِ (قَوْلُهُ بِهَذِهِ) هِيَ قَوْلُهُ لَوْ تَلِفَ زَائِدٌ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ يَضْمَنُ) احْتِرَازٌ عَنْ الْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ بَدَلُ قَدْرِ الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ انْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ قَتَلَ الرَّقِيقُ الْجَانِيَ أَوْ الْمَرْهُونَ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَا قَرَّرْته إلَخْ) أَقُولُ يُرَدُّ أَيْضًا بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ) لَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّمَانُ بِمَعْنَى الْإِخْرَاجِ لَمْ يُتَّجَهْ تَقْيِيدُهُ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ تَأْخِيرٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُقَيَّدُ بِالتَّأْخِيرِ وُجُودُ الْإِخْرَاجِ حَالَتَيْ التَّلَفِ وَالْوُجُودِ وَهَذَا لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ

تَلَفُ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ بِلَا تَفْرِيطٍ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَمْ قَبْلَهُ) أَيْ لَكِنَّهُ قَبْلَهُ لَا يَتَأَتَّى التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ إذْ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ

لِلْمُسْتَحِقِّينَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْعَيْنِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ بِإِتْلَافِهِ الْمَالَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَبَعْدَهُ وَكَذَا بِتَلَفِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ

(وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ) الَّذِي تَجِبُ فِي عَيْنِهِ (تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ) بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِصِفَةِ الْمَالِ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَتُؤْخَذُ مِنْ عَيْنِهِ قَهْرًا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ كَمَا يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ الْمُشْتَرَكَاتِ رِفْقًا بِالْمَالِكِ وَتَوْسِعَةً عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةٍ فِي خَمْسِ إبِلٍ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ فَهَلْ الْوَاجِبُ شَائِعٌ أَيْ رُبْعُ عُشْرِ كُلٍّ أَمْ شَاةٌ مِنْهَا مُبْهَمَةٌ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَعَلَى الثَّانِي تَفْرِيعٌ وَإِشْكَالٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهِ.
وَانْتِصَارُ بَعْضِهِمْ لَهُ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا مَرْدُودٌ وَإِنْ أَطَالَ وَتَبَجَّحَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ جَلَا غُبَارَ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّهَا انْجَلَتْ بِاعْتِمَادِهِ لَهُ كَيْفَ وَهُوَ أَعْنِي الثَّانِي لَا يَتَعَقَّلُ إلَّا فِي شِيَاهٍ مَثَلًا اسْتَوَتْ قِيَمُهَا كُلُّهَا وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي يَقُولُهُ مُعْتَمِدُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْأَعَمُّ الْأَغْلَبُ فَإِنْ قَالَ بِعَيْنِهَا مُرَاعِيًا الْقِيمَةَ قُلْنَا يَلْزَمُ عَدَمُ انْبِهَامِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسَاوِيَةَ لِذَلِكَ قَدْ تَكُونُ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَطْ بَلْ قَدْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا قَالُوا يَلْزَمُ قَائِلَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ لِانْبِهَامِ الْبَاطِلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَسَتَعْلَمُ تَصْرِيحَهُمْ بِصِحَّتِهِ فِيمَا عَدَا قَدْرَهَا وَزَعَمَ أَنَّ الْبَائِعَ قَادِرٌ عَلَى تَمْيِيزِهَا فَإِنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الْجَهْلَ بِالْمَبِيعِ عِنْدَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ الْبُطْلَانِ فِي الْكُلِّ وَأَنَّ ثُبُوتَ الشَّرِكَةِ بِمُبْهَمَةٍ تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ أَوْ بِالسَّاعِي أَقْرَبَ إلَى عَدَمِ الضَّرَرِ بِالشُّيُوعِ وَسُوءُ الْمُشَارَكَةِ مَمْنُوعٌ لَوْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَسَادُ فَكَيْفَ وَقَدْ عَلِمْت تَرَتُّبَهُ عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

إلَى الْبَدَلِ فِيهِ وَفِي الْمَالِكِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَأَنَّهُ فِي الْمَالِكِ إخْرَاجُ مَا كَانَ يُخْرِجُهُ قَبْلَ التَّلَفِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ كَبِيرٍ سم وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِظَاهِرِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَلَّمُ الْبَدَلُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمَالِكِ هُنَا الدَّفْعُ وَالنِّيَّةُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ زَكَاةِ الدَّيْنِ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ يَمْلِكُونَ مِنْ الدَّيْنِ مَا وَجَبَ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمَالِكُ بِالْكُلِّ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْقَبْضِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَبْضِ هُنَا لِلْمَالِكِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِإِتْلَافِهِ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ سم

(قَوْلُهُ الَّذِي تَجِبُ فِي عَيْنِهِ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ وَتُؤْخَذُ مِنْ عَيْنِهِ) أَيْ يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا يُقْسَمُ الْمَالُ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يَقْسِمُهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ) أَيْ امْتِنَاعِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالِ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْ الْمُسْتَحِقُّ الْمَالِكَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا) أَيْ أَنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ) أَيْ قِيمَةِ شَاةٍ مُجْزِئَةٍ فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ أَقَلَّ أَفْرَادِهَا لِصِدْقِ الِاسْمِ كَمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ قَالَ سم قَدْ تُسَاوِي قِيمَةُ الشَّاةِ ثَلَاثًا مَثَلًا مِنْ الْخَمْسِ أَوْ جَمِيعِ الْخَمْسِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فَكَيْفَ الْحَالُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَجْهَانِ إلَخْ) وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لِلْمَالِكِ تَعْيِينُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا سم (قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي) وَهُوَ الْإِبْهَامُ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى إلَخْ) أَيْ وَزَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَبَجَّحَ) أَيْ افْتَخَرَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ جَلَا) أَيْ أَزَالَ (قَوْلُهُ بِاعْتِمَادِهِ لَهُ) أَيْ لِلْوَجْهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ لَا يُتَعَقَّلُ إلَّا فِي شِيَاهٍ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ وَسَنَدُهُ جَوَازُ إخْرَاجِ أَيِّ شَاةٍ شَاءَهَا ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إلَخْ انْتَهَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مُعْتَمَدُهُ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِي الْمُتَفَاوِتَةِ قِيَمُهَا.
(قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) صِفَةٌ لِلْغَيْرِ بِإِرَادَةِ الْجِنْسِ مِنْ الْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ يُعَيِّنُهَا) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ قَدْ تَكُونُ وَاحِدَةً مِنْهَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا عَارِضٌ فَلَا يُرَدُّ سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ بَلْ قَدْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ لَا تُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْ نَفْسِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي فِي مِلْكِهَا (قَوْلُهُ قَائِلُهُ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) خَبَرٌ وَزَعَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّ ثُبُوتَ الشَّرِكَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ تَتَعَيَّنُ إلَخْ) صِفَةٌ مُبْهَمَةٌ وَ (قَوْلُهُ بِتَعْيِينِهِ) أَيْ الْمَالِكِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِالسَّاعِي) أَيْ بِتَعْيِينِهِ (قَوْلُهُ أَقْرَبُ) هُوَ خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ بِالشُّيُوعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّرَرِ سم (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ الْمُشَارَكَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلشُّيُوعِ (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) خَبَرٌ وَزَعَمَ أَنَّ ثُبُوتَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِبْهَامِ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ الْفَسَادُ) أَيْ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ قَوْلُهُ كَيْفَ وَهُوَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَيْفَ) أَيْ لَا يَمْنَعُ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت) أَيْ مِمَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَى الْبَدَلِ فِيهِ وَفِي الْمَالِكِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَأَنَّهُ فِي الْمَالِكِ إخْرَاجُ مَا كَانَ يُخْرِجُهُ قَبْلَ التَّلَفِ اهـ بِاخْتِصَارٍ كَبِيرٍ (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسْلَمُ الْبَدَلُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَيُسْقِطُ عَنْ الْمَالِكِ هَذَا الدَّفْعَ وَالنِّيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِإِتْلَافِهِ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ) قَدْ تُسَاوِي قِيمَةَ الشَّاةِ ثَلَاثًا مَثَلًا مِنْ الْخُمُسِ أَوْ جَمِيعِ الْخُمُسِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فَكَيْفَ الْحَالُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا يَتَعَقَّلُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْمُقَابِلُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُتَعَقِّلٌ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَ أَيِّ وَاحِدَةٍ مَا مُطْلَقًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ قَدْ تَكُونُ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَطْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا عَارِضٌ فَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ أَقْرَبُ) هُوَ خَبَرُ أَنَّ وَقَوْلُهُ بِالشُّيُوعِ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّرَرِ (قَوْلُهُ

نَعَمْ إنْ قُلْنَا إنَّ لَهُ تَعْيِينَ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ تَسَاوِي الْكُلِّ فَيَعُودُ الْفَسَادُ السَّابِقُ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمَالِكِ تَعْيِينُ وَاحِدَةٍ مَعَ نِيَّةِ إخْرَاجِهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا قَطْعًا رِفْقًا بِهِ وَلِأَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُغَلَّبِ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُمَا مَخْصُوصَانِ بِالْمَاشِيَةِ أَمَّا نَحْوُ النُّقُودِ وَالْحُبُوبِ فَوَاجِبُهَا شَائِعٌ اتِّفَاقًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمَرَّ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ أَيْضًا (وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ رَهْنٍ) أَيْ الْمُغَلَّبُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَلَا يُشْكِلُ تَفْرِيعُهُمْ عَلَى بَعْضِهَا مَا قَدْ يُخَالِفُ قَضِيَّتَهُ كَقَوْلِهِمْ عَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ ضَمَانُهَا بِالْإِذْنِ مَعَ اخْتِصَاصِ الضَّمَانِ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ فَلَمْ يَقْطَعُوا النَّظَرَ عَنْ الذِّمَّةِ.
وَسَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ جَوَازُ إحَالَةِ الْمَالِكِ لِلسَّاعِي بِهَا وَعَكْسُهُ بِمَا فِيهِ وَجَوَّزُوا الْإِخْرَاجَ مِنْ أَوْسَطِ أَنْوَاعِ الْحَبِّ أَوْ التَّمْرِ كَمَا مَرَّ لِلْمَشَقَّةِ وَلَوْ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً لَأَوْجَبُوهَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَلِلْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِعَيْنِهَا زَكَاةٌ وَعَلَى الرَّهْنِ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَالنِّصَابُ مَرْهُونٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ الْوَاجِبُ فِي مَالِهِ بَاعَ الْإِمَامُ بَعْضَهُ وَاشْتَرَى بِهِ وَاجِبَهُ كَمَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ فِي الدَّيْنِ (وَفِي قَوْلٍ بِالذِّمَّةِ) وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْعَيْنِ كَالْفِطْرَةِ وَفِي قَوْلٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ أَيْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ كَمَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ.
(فَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْجَمِيعُ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ (قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَالْأَظْهَرُ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ (بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا) ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَهُ بَاطِلٌ فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ لَهُ

[حاشية الشرواني]

مَرَّ آنِفًا عَنْ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قُلْنَا أَنَّ لَهُ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ وَاحِدَةً ثُمَّ يُورِدُ الْبَيْعَ عَلَى مَا عَدَاهَا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ فَلَيْسَ فِي هَذَا دَفْعٌ لِلِاعْتِرَاضِ الْمَفْرُوضِ فِي بَيْعِ الْكُلِّ وَمُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ بِصِحَّتِهِ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِنْ أَبْقَى ذَلِكَ الْقَدْرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ وَاحِدَةً ثُمَّ يُورِدُ الْبَيْعَ عَلَى الْجَمِيعِ فَيَصِحُّ فِيمَا عَدَاهَا وَيَبْطُلُ فِيهَا بِخُصُوصِهَا فَهَذَا بَعِيدٌ اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ تَسَاوِي الْكُلِّ) قَدْ عُلِمَ مَنْعُ هَذَا الْحَصْرِ سم.
(قَوْلُهُ فَيَعُودُ الْفَسَادُ السَّابِقُ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَيْتَ شِعْرِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) وَكَذَا عَلَى الثَّانِي كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ نِيَّةِ إخْرَاجِهَا) فِيهِ فَصْلٌ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ وَصِفَتِهِ بِمَعْمُولِ عَامِلِ الْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ مِنْهَا إلَخْ) مِنْ الشِّيَاهِ الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ الْوَجْهَانِ سم (قَوْلُهُ أَمَّا نَحْوُ النُّقُودِ إلَخْ) أَيْ كَالرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْعَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ مُرَادَهُمْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ أَنَّ الْمُغَلَّبَ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَانْظُرْ عَلَى هَذَا قَوْلَهُ السَّابِقَ آنِفًا لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُغَلِّبِ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ سم وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ إلَخْ أَيْ الْمُغَلَّبُ يَعْنِي مَنْ قَالَ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ مُرَادُهُ الْمُغَلَّبُ فِيهِ ذَلِكَ وَكَذَا الْبَاقِي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ؛ لِأَنَّهُ مُغَلَّبٌ فِيهَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا سَبَقَ الْمُغَلَّبُ فِيهَا بَعْدَهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى بَعْضِهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ وَ (قَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ اخْتِصَاصِ الْحَوَالَةِ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الشَّرِكَةُ (قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً لَأَوْجَبُوهَا مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّهْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي قَوْلٍ تَتَعَلَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ بَاعَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّهْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالْأَصْوَبُ أَنَّهُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ أَوْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ رَهْنٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ الْوَاجِبُ فِي مَالِهِ بَاعَ الْإِمَامُ) هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْمَاشِيَةِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ قَوْلَ الْمَتْنِ (فِي قَدْرِهَا) أَيْ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ الْأَوَّلُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
فَقَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ شَاةً فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّ قَدْرَهَا مُعَيَّنًا مُتَمَيِّزًا لَا شَائِعًا فِي الْجَمِيعِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَعْدَ رَدِّ الْمُشْتَرِي قَدْرَهَا مُتَمَيِّزًا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ فَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ ثُمَّ انْقِلَابُهُ بِرَدِّ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً إلَى الصِّحَّةِ فِي جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّا عَدَا هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ شَرِكَةُ الْمُسْتَحِقِّ ضَعِيفَةً غَيْرَ حَقِيقِيَّةٍ ضَعُفَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ وَجَازَ أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْحُكْمُ بِرَدِّ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً إلَى الْبَائِعِ وَبِأَنَّ غَايَةَ الْبُطْلَانِ بَقَاءُ مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ لِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَلَكِنَّ شَرِكَتَهُ مَعَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ شَرِكَتِهِ مَعَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّعَهُ فِي الْمِلْكِ فَإِذَا رَدَّ وَاحِدَةً إلَى الْبَائِعِ انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ شَاةً اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ) وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ أَنْ يُزَادَ هُنَا أَوْ يَسْتَأْذِنُ الْبَائِعُ فِي إخْرَاجِهَا أَوْ يَعْلَمُ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي لِيَأْخُذَهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَعَمْ إنْ قُلْنَا إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ وَاحِدَةً ثُمَّ يُورِدُ الْبَيْعَ عَلَى مَا عَدَاهَا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ فَلَيْسَ فِي هَذَا دَفْعٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ جَمِيعَ الْمَالِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ بِصِحَّتِهِ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ وَاحِدَةً ثُمَّ يُورِدُ الْبَيْعَ عَلَى الْجَمِيعِ فَيَصِحُّ فِيمَا عَدَاهَا أَوْ يَبْطُلُ فِيهَا بِخُصُوصِهَا لِأَجْلِ تَعْيِينِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَهَذَا بَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ تَسَاوِي الْكُلِّ) قَدْ عُلِمَ مَنْعُ هَذَا الْحَصْرِ (قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ الْوَجْهَانِ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِهَذَا أَنَّ مُرَادَهُمْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ أَنَّ الْمُغَلَّبَ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَانْظُرْ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُغَلَّبُ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ (قَوْلُهُ فِي قَدْرِهَا) أَيْ وَهُوَ جَزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَاجِبَ

وِلَايَةَ إخْرَاجِهِ وَلِأَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِهِ وَبَحَثَ أَنَّهُ بِرَدِّهِ يَنْقَطِعُ تَسَلُّطُ السَّاعِي عَلَى مَا بَقِيَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ فَنُزِّلَ قَبْضُ الْبَائِعِ لِقَدْرِهَا مَنْزِلَةَ اخْتِيَارِهِ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَعِنْدَ اخْتِيَارِهِ ذَلِكَ لَيْسَ لِلسَّاعِي مُعَارَضَتُهُ فِيهِ قِيلَ وَبِذَلِكَ الْبَحْثِ يَتَأَيَّدُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ إفْرَازِهِ قَدْرَهَا وَأَنَّ مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مَحَلُّهُ إذَا بَاعَ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي قَطَعَ تَسَلُّطَ السَّاعِي إنَّمَا هُوَ قَبْضُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ لِقَدْرِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ مَا ذُكِرَ وَمُجَرَّدُ إفْرَازِ الْمُشْتَرِي لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَسَلُّطُ السَّاعِي.
وَذَلِكَ أَعْنِي مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ هُوَ مَا مُلَخَّصُهُ آجَرَ أَرْضًا لِلزَّرْعِ وَأَخَذَ أُجْرَتَهَا مِنْ حَبِّهِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ ابْتَاعَهُ فَلِلْفُقَرَاءِ مُطَالَبَتُهُ إذْ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَيَرْجِعُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ عَلَى الزَّارِعِ إنْ أَيْسَرَ وَطَرِيقُ بَرَاءَتِهِ أَيْ الْمُؤَجِّرِ مِنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ الَّذِي قَبَضَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الزَّارِعَ فِي إخْرَاجِهَا أَوْ يُعْلِمُ الْإِمَامَ أَوْ السَّاعِي لِيَأْخُذَهَا مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَيَنْبَغِي إيصَالُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي إشَاعَتُهُ ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ عُشْرُ مَا قَبَضَهُ فَقَطْ أَوْ عُشْرُ جَمِيعِ الزَّرْعِ إذَا تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِلْبَاقِي مِنْ الْمَالِكِ اهـ. وَقَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ قَيْدٌ لِلْمُطَالَبَةِ لَا لِأَصْلِ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إيصَالُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ إنَّمَا هِيَ لِمَالِكِ الْحَبِّ وَهُوَ الزَّارِعُ لَا غَيْرُ فَالْوَجْهُ حِفْظُهَا إلَى تَيَسُّرِ الزَّارِعِ أَوْ السَّاعِي وَمِنْهُ الْقَاضِي بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِمَّا تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَوَّلُ لِمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ هُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلُّ الْمَالِ الزَّكَوِيَّ أَمْ بَعْضُهُ وَإِذَا تَقَرَّرَ فِي بَيْعِ بَعْضِ النِّصَابِ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ لَا مِنْ كُلِّ النِّصَابِ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته مِنْ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَدْرِهَا الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ قَبَضَهُ كَمَا أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَرْجِعُ عَلَى الزَّارِعِ بِمِثْلِ قَدْرِ الزَّكَاةِ مِمَّا قَبَضَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْبَائِعَ أَوْ الزَّارِعَ لَوْ مَاتَ وَقُلْنَا لِلْأَجْنَبِيِّ أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَنْهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إخْرَاجَ قَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ يُطَالِبُهُ الْوَرَثَةُ بِقَدْرِهَا مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ مُوَرِّثِهِمْ وَالزَّكَاةُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ.
وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا تَحَقَّقَ وُجُوبُ زَكَاتِهِ وَلَمْ تُخْرَجْ وَقَدْ بَقِيَ بِيَدِ الْمَالِكِ قَدْرُهَا مِنْهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَشِرَاؤُهُ سَوَاءٌ أَبْقَاهُ بِنِيَّتِهَا أَمْ لَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ

[حاشية الشرواني]

مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَالِكُ وَالْإِمَامُ وَالسَّاعِي فَيَنْبَغِي إيصَالُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْبَحْثَ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ (قَوْلُهُ قَدْرَهَا) أَيْ كَشَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ وَأَنَّ مَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ إذَا بَاعَ) الْأَوْلَى إذَا أَعْطَى الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا قِيلَ (قَوْلُهُ مَنْ لَهُ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكُ الْبَائِعُ.
(قَوْلُهُ الْمُنَزَّلِ إلَخْ) صِفَةُ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ مَنْزِلَةَ مَا ذُكِرَ) أَيْ اخْتِيَارُ الْبَائِعِ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ (قَوْلُهُ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ) أَيْ مِنْ أَقْوَالِ التَّعَلُّقِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ (قَوْلُهُ أَوْ السَّاعِي إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْمَالِكِ وَنَائِبِهِ فِيهَا إلَّا أَنْ يُنَزَّلَ هَذَا مَنْزِلَةَ الِامْتِنَاعِ فَيَكْفِي نِيَّةُ السَّاعِي أَيْ أَوْ الْإِمَامِ عِنْدَ الْأَخْذِ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ وُصُولُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الزَّارِعِ وَالْإِمَامِ وَالسَّاعِي (قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرِهِ) أَيْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَكَذَا ضَمِيرُ إشَاعَتِهِ (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ قَيْدٌ لِلْمُطَالَبَةِ) أَيْ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَرْجِعُ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ إرَادَةُ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ حِفْظُهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ فَرْضِ السُّبْكِيّ كَلَامَهُ فِي التَّعَذُّرِ أَيْ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي بَصْرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ التَّعَذُّرُ فِي الْحَالِ فَلَا يُنَافِي التَّيَسُّرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ أَوْ السَّاعِي) أَيْ أَوْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ كُرْدِيٌّ وَهُوَ أَنْ لَا يُفَوَّضَ أَمْرُ الزَّكَاةِ لِغَيْرِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) خَبَرٌ وَاَلَّذِي إلَخْ وَيُرِيدُ بِالْأَوَّلِ أَخْذُ عُشْرِ مَا قَبَضَهُ الْمُؤَجِّرُ فَقَطْ (قَوْلُهُ إنَّ الَّذِي يَبْطُلُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) جَوَابُ لَوْ مَاتَ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ أَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) لَعَلَّهُ قَوْلُهُ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ هُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلِمَا تُخْرَجُ) أَيْ زَكَاتُهُ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا تَحَقَّقَ إلَخْ وَكَذَا ضَمِيرُ أَكْلِهِ وَشِرَائِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ يَظْهَرُ وَجْهُهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَائِعٌ لَا مُبْهَمٌ وَأَنَّهُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً رُبْعُ عُشْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي جُمْلَةِ كَلَامِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ الشَّرِكَةِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ يُبْطِلُ الْبَيْعَ فِي كُلِّ جَزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ اهـ. وَقَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ شَاةً فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّ قَدْرَهَا مُعَيَّنًا مُتَمَيِّزًا لَا شَائِعًا فِي الْجَمِيعِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فَنُزِّلَ قَبْضُ الْبَائِعِ إلَخْ إذْ اخْتِيَارُ الْإِخْرَاجِ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ إذَا كَانَ فِي مُعَيَّنٍ مُتَمَيِّزٍ لَا فِي شَائِعٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَ إفْرَازِهِ قَدْرَهَا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَعْدَ رَدِّ الْمُشْتَرِي قَدْرَهَا مُتَمَيِّزًا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ فَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَبْطُلَ الْبَيْعُ فِي جَزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً انْقَلَبَ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّا عَدَا هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ شَرِكَةُ الْمُسْتَحِقِّ ضَعِيفَةً غَيْرَ حَقِيقِيَّةٍ ضَعُفَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي كُلِّ جَزْءٍ وَجَازَ أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْحُكْمُ بِرَدِّ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً إلَى الْبَائِعِ أَوْ بِأَنَّ غَايَةَ الْبُطْلَانِ بَقَاءُ مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ لِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَلَكِنَّ شَرِكَتَهُ مَعَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ شَرِكَتِهِ مَعَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ فِي الْمِلْكِ فَإِذَا رَدَّ وَاحِدَةً إلَى الْبَائِعِ انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ جَزْءٍ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ شَاةً فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ جَزْءٍ مِمَّا عَدَاهَا مَعَ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِذَلِكَ كَانَ ثَابِتًا مِنْ قَبْلُ لَكِنَّ قِيَاسَ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ جَزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ مَثَلًا إنَّ الَّذِي يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي جَزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ أَوْ السَّاعِي) قَدْ يُشْكَلُ لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْمَالِكِ وَنَائِبِهِ فِيهَا وَنِيَّةُ السَّاعِي

(وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي) فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ بِنَاءً عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ يُعْلَمُ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ فِي نَحْوِ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ فِيهَا شَاةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا وَذَلِكَ لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ حَتَّى يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا عَدَاهُ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ الْإِشَاعَةِ وَالْإِبْهَامِ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّا إنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ مُشَاعٌ صَحَّ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ نِصْفُهُ أَوْ مُبْهَمٌ بَطَلَ فِي الْكُلِّ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَنَازَعَهُ الْغَزِّيِّ وَبَحَثَ الْبُطْلَانَ فِي الْكُلِّ حَتَّى عَلَى الْإِشَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَشْقِيصُ الشَّاةِ عَلَى الْفَقِيرِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا اللُّزُومَ مُغْتَفَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْقَوْلِ بِتَعَلُّقِ الْعَيْنِ الَّذِي فِيهِ غَايَةُ الرِّفْقِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ فَلَمْ يُبَالِ لِأَجْلِ ذَلِكَ بِهَذَا وَقَدْ اغْتَفَرُوا التَّجْزِيءَ وَالْقِيمَةَ فِي مَسَائِلَ مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلضَّرُورَةِ فَكَذَا هُنَا أَمَّا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُهَا فَكَبَيْعِ الْكُلِّ

[حاشية الشرواني]

قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَإِنْ أَبْقَاهُ فَعَلَى الشَّرِكَةِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي) أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا فِي قَدْرِهَا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي لَزِمَهُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي بُطْلَانُهُ فِي الْجَمِيعِ وَالثَّالِثُ صِحَّتُهُ فِي الْجَمِيعِ وَالْأَوَّلَانِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَيَأْتِيَانِ عَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ وَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ اهـ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْمَقَامِ إمَّا إفْرَادُ الْقَوْلِ وَإِمَّا ذِكْرُ الثَّانِي قَبْلَ قَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا حُكْمُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ إلَخْ) أَيْ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كُرْدِيٌّ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ) أَيْ عِلْمِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي ثُمَّ الْأَوْجَهُ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ إلَخْ) أَيْ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ الْبُطْلَانُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ بَاعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ مُبْهَمٌ) عَطْفٌ عَلَى مُشَاعٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ يَلْزَم مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِشَاعَةِ فِي بَيْعِ الْأَرْبَعِينَ شَاةٌ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ الرِّفْقِ بِهَذَا أَيْ لُزُومِ التَّشْقِيصِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاعَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ بَيْعُ بَعْضِ مَالِ الزَّكَاةِ كَبَيْعِ الْكُلِّ وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَإِنْ نَوَى بِإِبْقَائِهِ الزَّكَاةَ وَيُفَارِقُ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ الْآتِي بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اللَّفْظِيَّ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْإِبْقَاءِ وَلَوْ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ وَمَعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ هَذِهِ الشَّاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَهُ إخْرَاجُ غَيْرِهَا م ر (فَرْعٌ) لَوْ تَلِفَتْ الشَّاةُ فِي قَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَهَلْ تَسْتَمِرُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَتَنْتَقِلُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمَّتِهِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي سم (قَوْلُهُ فَكَبَيْعِ الْكُلِّ) أَيْ فَيَبْطُلُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ لَا فِي قَدْرِهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي الْبُطْلَانُ أَيْ فِي قَدْرِهَا أَيْ مِنْ الْمَبِيعِ لَا مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ كَبِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَمْ نِصْفُهُ.
وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا تَكْفِي عِنْدَ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ الْعِلْمُ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ الْعِلْمُ حَالَ الْبَيْعِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ إمْكَانُ الْعِلْمِ بِالْبَاطِلِ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ وَالتَّوْزِيعِ وَإِنْ أُرِيدَ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ فَهَذَا مُمْكِنٌ فَلَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِإِطْلَاقِ الْبُطْلَانِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانُ) يُرَاجَعُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُهَا فَكَبَيْعِ الْكُلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ بَيْعُ بَعْضِ مَالِ الزَّكَاةِ كَبَيْعِ الْكُلِّ وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَإِنْ نَوَى بِإِبْقَائِهِ الزَّكَاةَ وَيُفَارِقُ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ الْآتِي بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اللَّفْظِيَّ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْإِبْقَاءِ وَلَوْ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ وَهَذَا جَوَابُ اسْتِشْكَالِ التَّصْحِيحِ الْآتِي م ر (فَرْعٌ) لَوْ تَلِفَتْ الشَّاةُ فِي قَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَهَلْ تَسْتَمِرُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَتَنْتَقِلُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمَّتِهِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَنُسِبَ لِلْبَحْرِ أَيْضًا نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى فَقَالَ بِعْتُك ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الْبَيْعِ لَكِنْ بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَمْ نِصْفُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَقَيَّدَهُ م ر بَحْثًا بِمَنْ جَهِلَهُ.
أَمَّا الْمَاشِيَةُ فَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَحْرِ مُشْكِلٌ وَمَعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ هَذِهِ الشَّاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَهُ إخْرَاجُ غَيْرِهَا اهـ م ر وَأَقُولُ: جَوَابُ إشْكَالِهِ أَنَّهُ هُنَا بِقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ قَدْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ مُعَيَّنًا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ إفْرَازِهِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَصَحَّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ فِي كُلِّ شَاةٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا الْإِطْلَاقِ كَمَا لَوْ عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِنِيَّتِهَا ثُمَّ بَاعَ الْبَاقِيَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ هَذَا وَاضِحٌ إنْ نَوَى الزَّكَاةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ وَإِلَّا فَمَحَلُّ وَقْفَةٍ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الصِّحَّةُ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ

وَإِنْ أَبْقَاهُ فَعَلَى الشَّرِكَةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا وَأَصَحُّهُمَا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُطْلَانُ أَيْ فِي قَدْرِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نَعَمْ إنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَهَا صَحَّ فِيمَا عَدَاهَا أَيْ قَطْعًا ثُمَّ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِقَدْرِهَا مِنْ نَحْوِ عُشْرٍ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ رُبْعِهِ (تَنْبِيهٌ) لَا يُتَوَهَّمُ عَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ تَعَدِّي التَّعَلُّقِ لِنَحْوِ لَبَنٍ وَنِتَاجٍ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الْإِخْرَاجِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ التَّتِمَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَمَدُوهُ بَلْ كَادَ بَعْضُهُمْ يَنْقُلُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ هَذَا كُلُّهُ فِي زَكَاةِ الْأَعْيَانِ إلَّا الثَّمَرَ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِيهِ حِينَئِذٍ أَمَّا زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْكُلِّ وَلَوْ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ؛ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ هَذِهِ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ قِنَّهَا وَهُوَ غَيْرُ مُوسِرٍ

[حاشية الشرواني]

فَإِنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ هَذَا كُلُّهُ فِي بَيْعِ الْجَمِيعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ بَاعَ إلَخْ فَأَمَّا إذَا بَاعَ بَعْضَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُ الزَّكَاةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ وَإِنْ أَبْقَى قَدْرَهَا بِنِيَّةِ الصَّرْفِ فِيهَا أَوْ بِلَا نِيَّةٍ بَطَلَ فِي قَدْرِهَا عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ جَزْمِ الشَّيْخَيْنِ بِالصِّحَّةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اللَّفْظِيَّ أَقْوَى مِنْ الْقَصْدِ الْمُجَرَّدِ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَقِبَ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِهِ فِي قَدْرِهَا وَإِنْ بَقِيَ ذَلِكَ الْقَدْرُ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّاةِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَهَا لَهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مَا عَدَاهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ أَيْ فَتَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ وَإِبْهَامُهَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ اهـ. وَقَالَ سم قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّاةِ إلَخْ أَيْ كَمَا لَوْ عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِنِيَّتِهَا ثُمَّ بَاعَ الْبَاقِيَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ هَذَا وَاضِحٌ إنْ نَوَى الزَّكَاةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ وَإِلَّا فَمَحَلُّ وَقْفَةٍ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الصِّحَّةُ أَيْضًا وَكَاسْتِثْنَاءِ الشَّاةِ اسْتِثْنَاءُ قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ نَحْوِ التَّمْرِ كَإِلَّا هَذَا الْإِرْدَبَّ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ فَلَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَبِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ قَدْرِهَا بِلَا تَعْيِينٍ كَإِلَّا قَدْرُ الزَّكَاةِ فَلَا يُفِيدُ إلَّا الْقَطْعَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا عَدَاهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَعْنَى فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْقَاهُ) أَيْ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ فِي الزَّكَاةِ أَوْ بِلَا نِيَّةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي قَدْرِهَا) أَيْ مِنْ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ فِيمَا عَدَاهَا) أَيْ مَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ أَيْ قَطْعًا) أَيْ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَعَدَمِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَوْجَهُ إلَخْ) أَيْ فِي صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ رُبْعِهِ) أَيْ رُبْعِ الْعُشْرِ فِي النُّقُودِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ لَبَنٍ إلَخْ) أَيْ كَالصُّوفِ (قَوْلُهُ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ) مَفْهُومُهُ التَّعَدِّي لِمَا حَدَثَ مِنْ نَحْوِ اللَّبَنِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ سم أَيْ فَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ التَّعَدِّي.
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ حُكْمِ الْبَيْعِ سم أَيْ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ إلَّا الثَّمَرَ بَعْدَ الْخَرْصِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ جَمِيعِهِ قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةً لِمَا قَبْلَ لَكِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَمَّا هِبَتُهَا أَيْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَعِتْقُ رَقِيقِهَا وَالْمُحَابَاةُ فِي بَيْعِ عَرْضِهَا فَكَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ جَعْلِهِ عِوَضَ نَحْوِ بُضْعٍ بِالْهِبَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلْتُحَرَّرْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ إلَى غَيْرِ مُوسِرٍ مَحَلُّهُ عَقِبَ فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ إلَى وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لِتِجَارَةٍ أَوْ وَهَبَهُ فَكَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُبْطِلُ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَيْسَ مَالًا فَإِنْ بَاعَهُ مُحَابَاةً فَقَدْرُهَا كَالْمَوْهُوبِ فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَدْرَ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ عَزْلِهَا مَعَ النِّيَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَبْقَاهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ وَكَاسْتِثْنَاءِ الشَّاةِ اسْتِثْنَاءُ قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ نَحْوِ التَّمْرِ كَإِلَّا هَذَا الْإِرْدَبَّ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ فَلَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَبِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ قَدْرِهَا بِلَا تَعْيِينٍ كَإِلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ فَلَا يُفِيدُ إلَّا الْقَطْعَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا عَدَاهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَعْنَى فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَكَبَيْعِ الْكُلِّ) أَيْ فَيَبْطُلُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ لَا فِي قَدْرِهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي الْبُطْلَانُ فِي قَدْرِهَا أَيْ مِنْ الْمَبِيعِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا لَمَّا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا بَاعَ النِّصَابَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ رَهَنَهُ صَحَّ لَا فِي قَدْرِهَا عَقِبَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَرْهُونِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَهَا فِي صُورَةِ الْبَعْضِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْقَدْرُ الْبَاقِي بِلَا بَيْعٍ وَرَهْنٍ فِي صُورَةِ الْبَعْضِ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْهُ بَاقٍ بِحَالِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ اهـ. (قَوْلُهُ لِنَحْوِ لَبَنٍ وَنِتَاجٍ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ) مَفْهُومُهُ التَّعَدِّي لِمَا حَدَثَ مِنْ نَحْوِ اللَّبَنِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ حُكْمِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ قِنَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ

فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا وَأَفْتَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بَيْعَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بِدُونِ قِيمَتِهَا أَيْ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِيُخْرِجَهَا عَنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْفِ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ تُسَاوِيَ قِيمَتَهَا فَيَبِيعَ وَيُخْرِجَ مِنْهَا حِينَئِذٍ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ وَقَضِيَّتُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ كُلُّ حَقٍّ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَا يَنُوبُ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْخَلِيطَيْنِ لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ وَالْقَوْلُ بِتَخْصِيصِهِ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرُ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ مَالَيْهِمَا كَمَالٍ وَاحِدٍ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ وَمَرَّ فِي الْخُلْطَةِ وَزَكَاةِ النَّبَاتِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل