(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ فِيهِمَا أَوْ قِرَاءَةٍ فِي الْأُولَى وَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ، وَكَذَا فِي أُولَيَيْ السِّرِّيَّةِ أَنْ يَسْكُتَ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ وَحِينَئِذٍ يَشْتَغِلُ بِالدُّعَاءِ لَا غَيْرُ لِكَرَاهَةِ تَقْدِيمِ السُّورَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ وَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِالْحَمْدِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَأَنْ لَا يَقِفَ عَلَى أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْفٍ وَلَا مُنْتَهَى آيَةٍ عِنْدَنَا اهـ. فَإِنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا لَمْ تُسَنَّ لَهُ الْإِعَادَةُ مِنْ أَوَّلِ الْآيَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ عَجِيبٌ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً يَقُولُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] ثُمَّ يَقِفُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] ثُمَّ يَقِفُ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 3] ثُمَّ يَقِفُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُمَا يُسَنُّ الْوَقْفُ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا لِلِاتِّبَاعِ.
(الْخَامِسُ الرُّكُوعُ) لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهُوَ لُغَةً الِانْحِنَاءُ وَشَرْعًا انْحِنَاءٌ خَاصٌّ (وَأَقَلُّهُ) لِلْقَائِمِ (أَنْ يَنْحَنِيَ) انْحِنَاءً خَالِصًا لَا مَشُوبًا بِانْخِنَاسٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ (قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ (رُكْبَتَيْهِ) لَوْ أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا مَعَ اعْتِدَالِ خِلْقَتِهِ وَسَلَامَةِ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ لِأَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا فَلَا نَظَرَ لِبُلُوغِ رَاحَتَيْ طَوِيلِ الْيَدَيْنِ وَلَا أَصَابِعِ مُعْتَدِلِهِمَا
[حاشية الشرواني]
بِخَطِّهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَيَظْهَرُ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَ الْفَلَقِ وَيُسَلِّمَ بِذَلِكَ مِنْ الْكَرَاهَةِ الَّتِي فِي تَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَعَدَمِ التَّرْتِيبِ إذْ غَايَةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْفَلَقِ أَنَّهُ مَفْضُولٌ وَهُوَ أَهْوَنُ مِنْ الْكَرَاهَةِ اهـ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَتَوَابِعِهَا م ر اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ) إلَى قَوْلِهِ إنْ ظَنَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَكَذَا فِي أُولَيَيْ السِّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ حِينَئِذٍ لِفَوَاتِ السُّورَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ اهـ اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَقِفَ) إلَى قَوْلِهِ اهـ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ لَمْ تُسَنَّ لَهُ الْإِعَادَةُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ ابْنِ سُرَيْجٍ الْمَارِّ فِي الْمُوَالَاةِ فَتَذَكَّرْ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ خِلَافَ ابْنِ سُرَيْجٍ الْمَارَّ إنَّمَا هُوَ فِي تَكْمِيلِ الْفَاتِحَةِ مَعَ الشَّكِّ فِي إتْيَانِ الْبَسْمَلَةِ
(قَوْلُهُ الِانْحِنَاءُ) وَقِيلَ الْخُضُوعُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَقَلُّهُ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ اعْتِمَادِهِ عَلَى شَيْءٍ أَوْ انْحِنَاءٍ عَلَى شِقِّهِ لَزِمَهُ وَالْعَاجِزُ يَنْحَنِي قَدْرَ إمْكَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِانْحِنَاءِ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرَفِهِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ انْحَنَى قَدْرًا تَصِلُ بِهِ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ لَزِمَهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ انْحِنَاءٍ عَلَى شِقِّهِ إلَخْ فَهَلْ شَرْطُ الْمَيْلِ لِشِقِّهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهِ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ الْوَاجِبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الظَّاهِرُ نَعَمْ لِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِهِ أَقْوَى اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْقَائِمِ) أَيْ أَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ فَتَقَدَّمَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (أَنْ يَنْحَنِيَ) هَذِهِ لَمْ تُوجَدْ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا هِيَ مُلْحَقَةٌ لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ تَصْحِيحًا لِلَفْظِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ انْحِنَاءٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ قَتَلَ نَحْوَ حَيَّةٍ (قَوْلُهُ لَا مَشُوبًا بِانْخِنَاسٍ) وَهُوَ أَنْ يُطَأْطِئَ عَجِيزَتَهُ وَيَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيُقَدِّمَ صَدْرَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِلْقِيَامِ وَيَرْكَعَ رُكُوعًا كَافِيًا وَلَا يَكْفِيهِ هَوِيُّ الِانْخِنَاسِ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةُ فِعْلٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فَهِيَ تَلَاعُبٌ أَوْ تُشْبِهُهُ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ وَإِنْ صَرَفَهُ ع ش عَنْ ظَاهِرِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَحْصُلُ بِانْخِنَاسٍ وَلَا بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَا بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ ظَاهِرُهُ م ر كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ بِأَنْ اسْتَوَى وَرَكَعَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ مَا ذَكَرَ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ لِإِطْلَاقِهِمْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر كَالشَّيْخِ وَحُمِلَ كَلَامُ حَجّ بَعْدَ فَرْضِهِ فِي الْعَامِدِ الْعَالِمِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدَّهُ عَلَى الصَّوَابِ اهـ وَقَوْلُهُ بَعْدَ فَرْضِهِ فِي الْعَامِدِ الْعَالِمِ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا خِلَافُ هَذَا الْفَرْضِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ إلَخْ) هَلْ يَكْفِي بُلُوغُ بَعْضِ الرَّاحَةِ لِبَعْضِ الرُّكْبَةِ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ كَفَّيْهِ) أَيْ بَطْنِهِمَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَالرَّاحَتَانِ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ مِنْ الْكَفَّيْنِ اهـ قَالَ ع ش وَهِيَ أَوْلَى لِإِخْرَاجِهَا الْأَصَابِعَ صَرِيحًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ أَرَادَ وَضْعَهُمَا إلَخْ) أَيْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَوَصَلَتَا فَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ وَأَتَى بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِمَا بِالْفِعْلِ شَيْخُنَا وَلَك أَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنْ الْحَذْفِ بِجَعْلِ لَوْ مَصْدَرِيَّةً وَعَلَى كُلٍّ الْأَوْلَى حَذْفُ أَرَادَ (قَوْلُهُ مَعَ اعْتِدَالِ خِلْقَتِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اعْتِدَالُ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنَاسِبًا لِأَصْلِ خِلْقَتِهِ بِأَنْ لَا تَطُولَ يَدَاهُ أَوْ تَقْصُرَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَقْتَضِيهِ خِلْقَتُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَأَنْ لَا تَقْرَبَ رَكِبَتَاهُ مِنْ وَرِكَيْهِ أَوْ مِنْ قَدَمَيْهِ كَذَلِكَ وَأَمَّا اعْتِدَالُ أَصْلِ الْخِلْقَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ طَوِيلًا جِدًّا وَلَا قَصِيرًا فَلَيْسَ لَهُ دَخْلٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ وَمَنْ تَبِعَهُمَا كَالشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ فَيَتَعَيَّنُ جَعْلُ عَطْفِ مَا بَعْدَهُ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ أَشَارَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي إلَى مُحْتَرَزِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِمَا وَلَوْ طَالَتْ يَدَاهُ أَوْ قَصُرَتَا أَوْ قُطِعَ مِنْهُمَا شَيْءٌ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّ الْأَوَّلَ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَ مُحْتَرَزُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا) إنْ أَرَادَ لُغَةً فَمَعَ مُنَافَاتِهِ لِمَا قَدَّمَهُ لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَالِ وَإِنْ أَرَادَ شَرْعًا فَفِيهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَفْرُوضَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ إنْ يَشْتَغِلُ بِدُعَاءٍ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا لِعَدَمِ بُلُوغِ رَاحَتَيْ الْقَصِيرِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا (بِطُمَأْنِينَةٍ) لِلْأَمْرِ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَضَابِطُهَا أَنْ تَسْكُنَ وَتَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ (بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ) مِنْهُ (عَنْ هَوِيِّهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُ إلَيْهِ وَلَا يَكْفِي عَنْ ذَلِكَ زِيَادَةُ الْهَوِيِّ (وَ) يَلْزَمُهُ أَنَّهُ (لَا يَقْصِدُ بِهِ) أَيْ الْهَوِيِّ (غَيْرَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ لَا أَنَّهُ يَقْصِدُهُ نَفْسَهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ.
(فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ) أَوْ قَتْلِ نَحْوِ حَيَّةٍ (فَجَعَلَهُ) عِنْدَ بُلُوغِهِ حَدَّ الرُّكُوعِ (رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ) بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَصِبَ ثُمَّ يَرْكَعَ لِصَرْفِهِ هَوِيَّهُ لِغَيْرِ الْوَاجِبِ فَلَمْ يَقُمْ عَنْهُ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَرْكَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَعَ مُصَلِّي فَرْضٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى سَهْوًا وَقَرَأَ ثُمَّ تَذَكَّرَ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ مَا قَرَأَهُ إنْ كَانَتْ تِلْكَ نَافِلَةً لِأَنَّهُ قَرَأَ مُعْتَقِدًا النَّفْلِيَّةَ كَذَا أَطْلَقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِمَا يَأْتِي قُبَيْلَ الثَّانِيَ عَشَرَ، وَفِي سُجُودِ السَّهْوِ وَاخْتِلَافِ التَّصْوِيرِ هُنَا وَثَمَّ لَا نَظَرَ إلَيْهِ لِاتِّحَادِ الْمُدْرِكِ فِيهِمَا بَلْ ذَاكَ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ شَكَّ وَهُوَ سَاجِدٌ هَلْ رَكَعَ لَزِمَهُ الِانْتِصَابُ فَوْرًا ثُمَّ الرُّكُوعُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ رَاكِعًا وَإِنَّمَا يُحْسَبُ هَوِيُّهُ عَنْ الرُّكُوعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي السُّجُودِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ وَمُنَازَعَةُ الزَّرْكَشِيّ كَالْإِسْنَوِيِّ فِيهِ مَرْدُودَةٌ لِأَنَّهُ صَرَفَ هَوِيَّهُ الْمُسْتَحِقَّ لِلرُّكُوعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ السُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ وُجُودُ هَوِيِّ الرُّكُوعِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ شَكَّ غَيْرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ تَمَامِ رُكُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَمَا لَوْ قَامَ مِنْ السُّجُودِ يَظُنُّ أَنَّ جُلُوسَهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَبَانَ أَنَّهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْكُلِّ لَمْ يَصْرِفْ الرُّكْنَ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَإِنَّ الْقِيَامَ فِي الْأَوَّلِ وَالْجُلُوسَ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا ظَنَّ صِفَةً أُخْرَى لَمْ تُوجَدْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّهِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ الِانْتِقَالَ لِلسُّجُودِ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ قَصْدَ الرُّكُوعِ مَعَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ قَائِمًا فِي رُكُوعِهِ فَرَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ هَوَى مِنْ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْ رُكُوعِهِ
[حاشية الشرواني]
مُصَادَرَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ) أَيْ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ رَاحَتَيْ الْقَصِيرِ) أَيْ قَصِيرِ الْيَدَيْنِ، وَكَذَا إذَا قُطِعَ مِنْهُمَا شَيْءٌ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقِصَرَ الطَّارِئَ بِنَحْوِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الطُّمَأْنِينَةِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهُ فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَهُ أَجْزَأَ سم (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْهَاءِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يَقْصِدُهُ نَفْسَهُ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ لَمْ يَضُرَّ ع ش وَحَلَبِيٌّ وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ قَتْلِ نَحْوِ حَيَّةٍ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْهَوِيَّ لِقَتْلِ حَيَّةٍ لَا يَضُرُّ وَإِنْ وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ أَوْ أَكْثَرَ سم زَادَ ع ش وَهَلْ يُغْتَفَرُ لَهُ الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَأَشْبَهَ دَفْعَ الْعَدُوِّ وَالْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ فِي دَفْعِهِ لَا تَضُرُّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ) وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَقَصَدَ أَنْ لَا يَسْجُدَ وَيَرْكَعَ فَلَمَّا هَوِيَ عَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ فَإِنْ كَانَ قَدْ انْتَهَى إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ نِهَايَةٌ وسم (قَوْلُهُ تِلْكَ) أَيْ الصَّلَاةُ الْأُخْرَى الْمَشْرُوعُ فِيهَا سَهْوًا (قَوْلُهُ مُعْتَقِدًا النَّفْلِيَّةَ) أَيْ فَقَدْ صَرَفَ الْقِرَاءَةَ لِغَيْرِ الْوَاجِبِ سم (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ) أَيْ بَلْ يُحْسَبُ سم وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ بَلْ ذَاكَ) أَيْ مَا هُنَا أَوْلَى أَيْ بِالْحُسْبَانِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ) أَيْ غَيْرُ الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ جِدًّا وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ السُّجُودَ عَنْ قِيَامٍ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ هَوِيٌّ لِلرُّكُوعِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَا يَخْفَى مَا فِي التَّطْبِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَلَّلِهِ فَلَوْ جَعَلَهُ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً لِأَصْلِ الطَّلَبِ لَكَانَ أَنْسَبَ ثُمَّ هُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُ هَوِيِّ الرُّكُوعِ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ السَّابِقِ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ إلَى الْقِيَامِ حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّفْعِ عَنْ الِاعْتِدَالِ إذْ اعْتِبَارُ الْأَوَّلِ طَارِئٌ وَتَابِعٌ لَا أَصْلِيٌّ بِخِلَافِ الْهَوِيِّ لِلسُّجُودِ فِيهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ قَامَ مِنْ السُّجُودِ إلَخْ) أَيْ فَيُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ الْجُلُوسُ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الشَّكِّ فِي الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ وَإِنْ شَكَّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ ثَالِثَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيمَا إذَا فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَتَوَابِعِهَا م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهُ فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ أَجْزَأَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي السُّجُودِ فِيمَا لَوْ قَصَدَ الِاسْتِقَامَةَ وَالسُّجُودَ أَنَّهُ يُجْزِئُ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ) فَلَوْ اخْتَارَ بَعْدَ إرَادَةٍ جَعْلَهُ رُكُوعًا وَالْإِعْرَاضَ عَنْ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ مِمَّا انْتَهَى إلَيْهِ جَازَ لِأَنَّ السُّجُودَ مَطْلُوبٌ وَلَمْ يَنْقَطِعْ طَلَبُهُ بِمُجَرَّدِ قَصْدِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَلَوْ هَوَى لِلرُّكُوعِ فَلَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ أَرَادَ السُّجُودَ لِلتِّلَاوَةِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَالتَّلَبُّسُ بِالرُّكُوعِ مُفَوِّتٌ لَهُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ فِي قَطْعِ فَرْضِ الرُّكُوعِ الَّذِي تَلَبَّسَ بِهِ نَعَمْ لَوْ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ أَوْ أَتَمَّهَا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فِيهِمَا فَلَا مَانِعَ مِنْ السُّجُودِ كَذَا وَقَعَ الْبَحْثُ فِيهِ مَعَ م ر وَاسْتَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَ نَحْوَ حَيَّةٍ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْهَوِيَّ لِقَتْلِ حَيَّةٍ لَا يَضُرُّ وَإِنْ وَصَلَ الْحَدُّ الرُّكُوعَ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ مُعْتَقِدًا النَّفْلِيَّةَ) أَيْ فَقَدْ صَرَفَ الْقِرَاءَةَ لِغَيْرِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ) أَيْ بَلْ يُحْسَبُ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ) يُتَأَمَّلْ جِدًّا وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ السُّجُودَ عَنْ قِيَامٍ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ هَوِيٌّ لِلرُّكُوعِ (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ شَكَّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ
لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ فَلَمْ يَقْصِدْ أَجْنَبِيًّا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ لَوْ هَوَى إمَامُهُ فَظَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ فَتَابَعَهُ فَبَانَ أَنَّهُ رَكَعَ حُسِبَ لَهُ وَاغْتُفِرَ لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى نِزَاعِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ أَمَّا عَلَى مَا فِيهَا فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَجْنَبِيًّا كَمَا قَرَّرْته وَظَنُّ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يُفِيدُ كَظَنِّ وُجُوبِ السُّجُودِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَرْكَعَ.
وَكَذَا قَوْلُ غَيْرِهِ لَوْ هَوَى مَعَهُ ظَانًّا أَنَّهُ هَوَى لِلسُّجُودِ الرُّكْنَ فَبَانَ أَنَّ هَوِيَّهُ لِلرُّكُوعِ أَجْزَأَهُ هَوِيُّهُ عَنْ الرُّكُوعِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ فِي مَحَلِّهَا، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ لَا تَأْتِي إلَّا عَلَى مُقَابِلِ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته وَإِشَارَتُهُ لِفَرْقٍ بَيْنَ صُورَتِهِ وَصُورَةِ الزَّرْكَشِيّ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ بَلْ هُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (وَأَكْمَلُهُ) مَعَ مَا مَرَّ (تَسْوِيَةُ ظَهْرِهِ وَعُنُقِهِ) بِأَنْ يَمُدَّهُمَا حَتَّى يَصِيرَا كَالصَّفِيحَةِ الْوَاحِدَةِ لِلِاتِّبَاعِ (وَنَصْبُ سَاقَيْهِ) وَفَخِذَيْهِ إلَى الْحَقْوِ وَلَا يُثْنِي رُكْبَتَيْهِ لِفَوَاتِ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ بِهِ (وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ) وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي السُّجُودِ (وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا تَفْرِيقًا وَسَطًا (لِلْقِبْلَةِ) لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ بِأَنْ لَا يُحَرِّفَ شَيْئًا مِنْهَا عَنْ جِهَتِهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً (وَ) مِنْ جُمْلَةِ الْأَكْمَلِ أَيْضًا أَنَّهُ (يُكَبِّرُ فِي ابْتِدَاءِ هَوِيِّهِ) يَعْنِي قُبَيْلِهِ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) كَمَا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَنَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَغَيْرُهُ عَنْ أَضْعَافِ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَصِحَّ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَدَمُ الرَّفْعِ وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا (ك) رَفَعَهُمَا فِي (إحْرَامِهِ) بِأَنْ يَبْدَأَ بِهِ وَهُوَ قَائِمٌ وَيَدَاهُ مَكْشُوفَتَانِ وَأَصَابِعُهُمَا مَنْشُورَةٌ مُفَرَّقَةٌ وَسَطًا مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ فَإِذَا حَاذَى كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ انْحَنَى مَادًّا التَّكْبِيرَ إلَى اسْتِقْرَارِهِ فِي الرُّكُوعِ لِئَلَّا يَخْلُوَ جُزْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ عَنْ ذِكْرٍ.
وَكَذَا فِي سَائِرِ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى فِي جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَمُدُّهُ عَلَى الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْهَاءِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ لِانْتِهَاءِ غَايَةِ هَذَا الْمَدِّ مِنْ ابْتِدَاءِ
[حاشية الشرواني]
الرُّبَاعِيَّةِ هَلْ رَكَعَ فَقَامَ لَهُ ثُمَّ بَانَ رُكُوعُهُ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا سُجُودَ انْتَهَى وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيَامُهُ بِقَصْدِ تَكْمِيلِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ لَا يَمْنَعُ احْتِسَابُهُ عَنْ قِيَامِ الرَّابِعَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ الْوَاجِبَ يَقُومُ مَقَامَ بَعْضٍ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُصَلِّي غَيْرَ الرُّكْنِ مِنْ جِنْسِهِ فَيُحْسَبُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَقَصْدِ السُّجُودِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُحْسَبُ انْتَهَى فَانْظُرْ قَوْلَهُ أَوْ عَكْسُهُ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْ رُكُوعِهِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ جِدًّا وَ (قَوْلُهُ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ) قَدْ تَمْنَعُ الْبَعْضِيَّةُ فَكَانَ السُّجُودُ لِأَنَّ هَوِيَّ السُّجُودِ إنَّمَا هُوَ عَنْ الِاعْتِدَالِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الرُّكُوعِ سم أَيْ وَلَوْ سَلَّمَ الْبَعْضِيَّةَ مُسْتَلْزِمًا لِهَوِيِّ الرُّكُوعِ ضَرُورَةَ اسْتِلْزَامِ الْكُلِّ لِجُزْئِهِ فَيُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ دَعْوَى عَدَمِ الِاسْتِلْزَامِ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِمَا قَرَّرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ هَوَى إمَامُهُ) أَيْ عَقِبَ قِرَاءَتِهِ آيَةِ سَجْدَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر سم (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) خَبَرُ أَنْ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا قَوْلُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ (قَوْلُهُ لَا يَأْتِي إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ قَوْلُ غَيْرِهِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ وَإِشَارَتُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ، وَالْوَجْهُ الْإِجْزَاءُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يُلْغِي قَصْدَهُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ صَارِفًا سم (قَوْلُهُ كَظَنِّ وُجُوبِ السُّجُودِ إلَخْ) الْفَرْقُ وَاضِحٌ ظَنُّ وُجُوبِ السُّجُودِ غَيْرُ مُطَابِقٍ وَظَنُّ الْمُتَابَعَةِ وَاقِعٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ سَوَاءٌ كَانَ هَوِيُّ الْإِمَامِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ أَوْ لِلرُّكُوعِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَكْمَلُهُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَالصَّحِيفَةِ إلَخْ) أَيْ كَاللَّوْحِ الْوَاحِدِ مِنْ نُحَاسٍ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ بَيْنَ الرُّكْبَتَيْنِ كَشِبْرٍ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَخَذَ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ) أَيْ بِكَفَّيْهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ وَضْعُ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَعَلَ الْمُمْكِنَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ فِي الْأَخْذِ وَالتَّفْرِقَةِ (قَوْلُهُ تَفْرِيقًا إلَخْ) أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَتَفْرِقَةُ أَصَابِعِهِ تَفْرِيقًا وَسَطًا لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ ذِكْرِ الْوَسَطِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُحَرِّفَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِلْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ ابْنِ النَّقِيبِ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَفْرِقَةُ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكَبِّرُ) أَيْ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ سم (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ) أَيْ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِ الرَّفْعِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَنَقَلَ الرَّفْعَ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ ع ش (قَوْلُهُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الصَّحَابَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْجَبَهُ) أَيْ الرَّفْعَ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبْدَأَ بِهِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ مَادًّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَدَاهُ إلَى مَعَ ابْتِدَاءِ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِهِ حَتَّى فِي جَلْسَةِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَبْدَأَ (قَوْلُهُ مَادًّا) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلِاسْتِدْرَاكِ.
(قَوْلُهُ مِنْ ابْتِدَاءِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمُدُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَلْ رَكَعَ فَقَامَ لَهُ ثُمَّ بَانَ رُكُوعُهُ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا سُجُودَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَقِيَامُهُ بِقَصْدِ تَكْمِيلِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ لَا يَمْنَعُ احْتِسَابَهُ عَنْ قِيَامِ الرَّابِعَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ الْوَاجِبَ يَقُومُ مَقَامَ بَعْضٍ إلَى أَنْ قَالَ عَنْهُ، وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُصَلِّي غَيْرَ الرُّكْنِ مِنْ جِنْسِهِ فَيُحْسَبُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَقَصْدِ السُّجُودِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُحْسَبُ اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ أَوْ عَكْسِهِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْ رُكُوعِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ) يُتَأَمَّلْ جِدًّا وَقَوْلُهُ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ قَدْ تُمْنَعُ الْبَعْضِيَّةُ لِأَنَّ هَوِيَّ السُّجُودِ إنَّمَا هُوَ عَنْ الِاعْتِدَالِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ كَظَنِّ وُجُوبِ) الْفَرْقُ وَاضِحٌ فَإِنْ ظَنَّ وُجُوبَ السُّجُودِ غَيْرَ مُطَابِقٍ وَظَنَّ الْمُتَابَعَةَ مُطَابِقَةً إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، سَوَاءٌ كَانَ هَوِيُّ الْإِمَامِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ أَوْ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ وَإِشَارَتُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ هَذَا وَالْوَجْهُ الْإِجْزَاءُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يُلْغِي قَصْدَهُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ صَارِفًا (قَوْلُهُ يُكَبِّرُ) أَيْ يَشْرَعُ
رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى تَمَامِ قِيَامِهِ (وَ) مِنْ جُمْلَتِهِ أَيْضًا أَنَّهُ (يَقُولُ) بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِيهِ (سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) وَبِحَمْدِهِ (ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ وَصَحَّ أَنَّهُ «لَمَّا أُنْزِلَ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74] قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ وَرَدَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا، فَخُصَّ بِالْأَعْلَى أَيْ عَنْ الْجِهَاتِ وَالْمَسَافَاتِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ بِالْأَقْرَبِيَّةِ ذَلِكَ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ الْعَظِيمِ وَالسُّجُودُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ لِلْأَبْلَغِ وَأَقَلُّهُ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ وَأَكْمَلُهُ إحْدَى عَشْرَةَ وَدُونَهُ تِسْعٌ فَسَبْعٌ فَخَمْسٌ فَثَلَاثٌ فَهِيَ أَدْنَى كَمَالِهِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ) عَلَيْهَا إلَّا بِالشُّرُوطِ الْمَارَّةِ فِي الِافْتِتَاحِ (وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ) نَدْبًا وَمِثْلُهُ مَأْمُومٌ طَوَّلَ إمَامُهُ (اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي) وَشَعَرِي وَبَشَرِي (وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي) بِالْإِفْرَادِ وَإِلَّا لَقَالَ: قَدَمَايَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِوُرُودِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلْيُصَدَّقْ حِينَئِذٍ لِئَلَّا يَكُونَ كَاذِبًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ بِصُورَةِ الْخَاشِعِ وَإِنَّمَا وَجَبَ لِلْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ الْأَخِيرِ ذِكْرٌ لِيَتَمَيَّزَا عَنْ صُورَتِهِمَا الْعَادِيَّةِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إذْ لَا صُورَةَ لَهُمَا عَادَةً يُمَيَّزَانِ عَنْهَا وَأَلْحَقَ بِهِمَا الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّ اكْتِنَافَهُمَا بِمَا قَبْلَهُمَا وَمَا بَعْدَهُمَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ الْعَادِيِّ عَلَى أَنَّهُمَا وَسِيلَتَانِ لَا مَقْصُودَتَانِ وَيُسَنُّ فِيهِ كَالسُّجُودِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لِلنَّهْيِ عَنْهَا.
(السَّادِسُ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا) أَوْ قَاعِدًا مَثَلًا
[حاشية الشرواني]
وَ (قَوْلُهُ رَفَعَ رَأْسَهُ) أَيْ مِنْ السُّجُودِ (قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَنَّهُ وَرَدَ إلَى لِأَنَّ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) مَعْنَاهُ أُسَبِّحُهُ حَامِدًا لَهُ أَوْ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَهُ وَالتَّسْبِيحُ لُغَةً التَّنْزِيهُ وَالتَّبْعِيدُ تَقُولُ سَبَّحْت فِي الْأَرْضِ إذَا أَبْعَدْت مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمَّا نَزَلَ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَزَلَتْ بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ فَلَمَّا نَزَلَتْ إلَخْ) كَأَنَّ نُكْتَةَ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْفَاءِ الْإِشْعَارَ بِتَأَخُّرِ نُزُولِ هَذِهِ عَنْ تِلْكَ وَهَلْ التَّعْقِيبُ مُرَادٌ مَحَلُّ نَظَرٍ وَنُكْتَةُ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ هُنَا دُونَ مَا سَبَقَ التَّفَنُّنُ وَالْإِشْعَارُ بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ) أَيْ تَخْصِيصُ الْأَعْلَى بِالسُّجُودِ مُغْنِي (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قُرْبُ الْجِهَةِ وَالْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ لِلْأَبْلَغِ) أَيْ وَالْمُطْلَقَ مَعَ الْمُطْلَقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ) أَيْ التَّسْبِيحِ (فِيهِمَا) أَيْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (قَوْلُهُ وَاحِدَةٌ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ إحْدَى عَشْرَةَ) كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ بَلْ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلْيَصْدُقْ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الثَّلَاثِ أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَك رَكَعْت إلَخْ) إنَّمَا قَدَّمَ الظَّرْفَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لِأَنَّ فِيهَا رَدًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَعَهُ تَعَالَى غَيْرَهُ وَأَخَّرَهُ فِي قَوْلِهِ خَشَعَ إلَخْ لِأَنَّ الْخُشُوعَ لَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إلَى غَيْرِهِ تَعَالَى حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا ع ش وَإِذَا تَعَارَضَ هَذَا الدُّعَاءُ وَالتَّسْبِيحَاتُ قَدَّمَهَا وَيُقَدِّمُ التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثَ مَعَ هَذَا الدُّعَاءِ عَلَى أَكْمَلِ التَّسْبِيحِ وَهُوَ إحْدَى عَشَرَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ خَشَعَ لَك إلَخْ) يَقُولُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِهِ وِفَاقًا لِمَرِّ ع ش (قَوْلُهُ سَمْعِي وَبَصَرِي) كَأَنَّ الْحِكْمَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ دُونَ بَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وُقُوعَ الْعَبَثِ بِهِمَا غَالِبًا وَفِي تَعْمِيمِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ وُقُوعُهُ بِجَمِيعِهَا عَادَةً وَفِي الْإِعْرَاضِ عَنْ الْقُوَى الْبَاطِنَةِ بِالْكُلِّيَّةِ كَوْنُهَا مِنْ الْأُمُورِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي تُصَانُ أَفْهَامُ الْعَوَامّ عَنْهَا بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي) أَيْ حَمَلَتْهُ وَهُوَ جَمِيعُ الْجَسَدِ فَيَكُونُ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ شَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ وَلْيَصْدُقْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِنْشَاءُ وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِصِدْقٍ وَلَا كَذِبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الصِّدْقَ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْخَبَرِ أَوْ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأُلْحِقَ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ يُمَيَّزَانِ عَنْهَا) يَعْنِي حَتَّى يَحْتَاجَا إلَى التَّمْيِيزِ عَنْهَا (قَوْلُهُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّعَاءِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالتَّسْبِيحِ وَأَنْ يَقُولَهُ ثَلَاثًا ع ش (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ كَرَاهَتِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا الْقُرْآنَ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ وَالثَّنَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَمَا لَوْ قَنَتَ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ اهـ أَيْ فَلَا تَكُونُ مَكْرُوهَةً وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَصْدِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْقُنُوتِ ع ش (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (الِاعْتِدَالُ) أَيْ وَلَوْ فِي النَّافِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَكَالِاعْتِدَالِ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي أَنَّهُ رُكْنٌ وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَعَلَى مَا قَالَهُ فَهَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا مِنْ رُكُوعِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ قَلِيلًا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ قَاعِدًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْ قَاعِدًا إلَخْ) وَلَوْ رَكَعَ عَنْ قِيَامٍ فَسَقَطَ عَنْ رُكُوعِهِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ عَادَ وُجُوبًا إلَيْهِ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ اعْتَدَلَ أَوْ سَقَطَ عَنْهُ بَعْدَهَا نَهَضَ مُعْتَدِلًا ثُمَّ سَجَدَ وَإِنْ سَجَدَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَتَمَّ اعْتِدَالَهُ اعْتَدَلَ وُجُوبًا ثُمَّ سَجَدَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَع ش قَوْلُهُ م ر اعْتَدَلَ وُجُوبًا إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُومٍ كَمَا فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يُسَبِّحَ اللَّهَ سِرًّا فِي رُكُوعِهِ وَأَقَلُّهُ مَرَّةً وَأَدْنَى كَمَالِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا وَأَعْلَاهُ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ مَحْصُورَيْنِ رَاضِيَيْنِ إلَى إحْدَى عَشْرَةَ بِالْأَوْتَارِ ثُمَّ اللَّهُمَّ
كَمَا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا» وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ (مُطْمَئِنًّا) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا «فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك مِنْ الرُّكُوعِ فَأَقِمْ صُلْبَك حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا» وَفِي أُخْرَى صَحِيحَةٍ أَيْضًا لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيَجِبُ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِمَا وَلَوْ فِي النَّفْلِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فَاقْتِضَاءُ بَعْضِ كُتُبِهِ عَدَمَ وُجُوبِ ذَيْنِك فَضْلًا عَنْ طُمَأْنِينَتِهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ أَوْ ضَعِيفٌ خِلَافًا لِجَزْمِ الْأَنْوَارِ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِذَلِكَ الِاقْتِضَاءِ غَفْلَةً عَنْ الصَّرِيحِ الْمَذْكُورِ فِي التَّحْقِيقِ كَمَا تَقَرَّرَ وَتَعْبِيرُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ ثُمَّ وَبِمُطْمَئِنًّا هُنَا تَفَنُّنٌ كَقَوْلِهِ فِي السُّجُودِ وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُطْمَئِنًّا، نَعَمْ لَوْ قِيلَ عَبَّرَ فِيهِ كَالِاعْتِدَالِ بِمُطْمَئِنًّا دُونَ الْآخَرِينَ إشَارَةٌ لِمُخَالَفَتِهِمَا لَهُمَا فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَبْعُدْ (وَلَا يَقْصِدُ) بِالْقِيَامِ إلَيْهِ (غَيْرَهُ فَلَوْ رَفَعَ) رَأْسَهُ (فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرُّكُوعِ فَلْيَعُدْ إلَيْهِ ثُمَّ يَقُومُ وَخَرَجَ بِفَزَعًا مَا لَوْ شَكَّ رَاكِعًا فِي الْفَاتِحَةِ فَقَامَ لِيَقْرَأَهَا فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ هَذَا الْقِيَامُ عَنْ الِاعْتِدَالِ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) ضَبَطَ شَارِحٌ فَزَعًا بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا أَيْ لِأَجْلِ الْفَزَعِ أَوْ حَالَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْفَتْحُ فَإِنَّ الْمُضِرَّ الرَّفْعُ لِأَجْلِ الْفَزَعِ وَحْدَهُ لَا الرَّفْعُ الْمُقَارِنُ لِلْفَزَعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الرَّفْعِ لِأَجْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ (مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أَيْ تَقَبَّلَهُ مِنْهُ وَيَكْفِي مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَهُ
[حاشية الشرواني]
حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا كَانَ إلَخْ) وَلَوْ صَلَّى النَّفَلَ مُضْطَجِعًا فَجَلَسَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ رَكَعَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي اعْتِدَالِهِ عَوْدُهُ لِاضْطِجَاعِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ قِرَاءَتِهِ أَوْ يَكْفِي عَوْدُهُ لِلْجُلُوسِ لِأَنَّهُ أَيْضًا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَأَكْمَلُ مِنْ اضْطِجَاعِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي سم عِبَارَةُ ع ش وَقَضِيَّتُهُ م ر أَنَّهُ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ اضْطِجَاعٍ لَا يَعُودُ لَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى حَالَةٍ لَا يُجْزِئُ مَا دُونَهَا فَمَتَى قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ لَا يُجْزِئُ مَا دُونَهُ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهِ لِلِاضْطِجَاعِ لِجَوَازِ التَّنَفُّلِ مَعَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ عَوْدِهِ إلَى الْقُعُودِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مَا فَوْقَهُ فِي النَّافِلَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ قِيَامُهُ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَأَقِمْ صُلْبَك إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَذَا بِالْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ لَا تُجْزِئُ إلَخْ بَصْرِيٌّ أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا يُفِيدُ وُجُوبَ الِاعْتِدَالِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ضَعِيفٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ ذَيْنِك) أَيْ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَزْمِ، وَكَذَا قَوْلُهُ غَفْلَةٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ غَفْلَةٌ إلَخْ) الْجَزْمُ بِالْغَفْلَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَفْلَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا اخْتَارُوا الِاقْتِضَاءَ عَلَى الصَّرِيحِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ لِنَحْوِ ظُهُورِ الِاقْتِضَاءِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ قُدِّمَ الِاقْتِضَاءُ عَلَى الصَّرِيحِ فِي مَوَاضِعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ ثَبَتَ اطِّلَاعُهُمْ عَلَى الصَّرِيحِ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ إلَى رَدِّ دَلِيلِهِ وَأَمَّا إذَا اسْتَنَدُوا لِمُجَرَّدِ الِاقْتِضَاءِ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ فَظَاهِرُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعُدُولَ مُشْعِرٌ بِمُنْشَأٍ لَهُ وَأَمَّا خُصُوصُهُ فَمِنْ أَيْنَ يُفْهَمُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِشْعَارَ بِالْأَوَّلِ كَافٍ وَأَمَّا الْخُصُوصُ فَمَنُوطٌ بِالرُّجُوعِ إلَى الْعِلْمِ أَوْ بِإِمْعَانِ النَّظَرِ مَعَ مُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ وَهَذَا مِنْ مَقَاصِدِ الْمُصَنَّفِينَ تَشْحِيذًا لِأَذْهَانِ الْمُحَصِّلِينَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ شَيْءٍ) أَيْ كَعَقْرَبٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَكْفِ) بَقِيَ مَا لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ رَفْعُهُ لِلِاعْتِدَالِ أَمْ لِغَيْرِهِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ تَرَدُّدَهُ فِي ذَلِكَ شَكٌّ فِي الرَّفْعِ وَالشَّكُّ يُؤَثِّرُ فِي جَمِيعِ الْأَفْعَالِ ع ش وَيَظْهَرُ تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَا يَصْلُحُ لِلصَّرْفِ كَوُجُودِ حَيَّةٍ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ نَظِيرُ) إلَى قَوْلُهُ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلْيَعُدْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الرُّكُوعِ وَلَوْ أَقَلَّهُ فِي حَالَةِ كَوْنِ رُكُوعِهِ السَّابِقِ أَكْمَلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ ضَبَطَ شَارِحٌ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْفَتْحُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَصِحُّ كَسْرُهَا وَيُعْتَبَرُ قَيْدُ الْحَيْثِيَّةِ نَعَمْ الْفَتْحُ أَوْلَى لِسَلَامَتِهِ عَنْ التَّكَلُّفِ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ لَا أَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ الشَّارِحِ بِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ فَكَسْرُ الزَّايِ بِهَذَا الْمَعْنَى مُسَاوٍ لِلْفَتْحِ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَوْ رُفِعَ حَالَ كَوْنِهِ فَزَعًا لِأَجْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْفَزَعِ وَحْدَهُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ لَهُ وَلِلرُّكْنِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِقَصْدِهَا وَبِقَصْدِ دَفْعِ الْغَرِيمِ وَكَمَا وَلَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَالتَّبَرُّكَ وَنَحْوَهُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لِأَجْلِهِ) أَيْ فَقَطْ
(قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ) أَيْ مُبْتَدِئًا رَفْعَهُمَا مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِهِ وَيَسْتَمِرُّ إلَى انْتِهَائِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (قَائِلًا) فِي رَفْعِهِ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يُسَنُّ كَوْنُ ابْتِدَاءِ الثَّلَاثَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَالرَّأْسِ وَالتَّسْمِيعِ مَعًا وَانْتِهَاؤُهَا مَعًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ حَرَّرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ تَقَبَّلَهُ مِنْهُ) أَطْبَقُوا عَلَى تَفْسِيرِ سَمِعَ إلَخْ بِمَا ذَكَرَ مَعَ أَنَّ فِي بَقَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاسْتِشْعَارِ مَعْنَاهُ مَا يَحْمِلُ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ عَلَى مَزِيدِ التَّوَجُّهِ فِي الْإِتْيَانِ بِالْحَمْدِ الَّذِي يَعْقُبُهُ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي إلَخْ) أَيْ فِي حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَخَبَرُ إذَا إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَك رَكَعَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) لَوْ صَلَّى النَّفَلَ مُضْطَجِعًا فَجَلَسَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ رَكَعَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي اعْتِدَالِهِ عَوْدُهُ لِاضْطِجَاعِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ قِرَاءَتِهِ أَوْ يَكْفِي عَوْدُهُ لِلْجُلُوسِ لِأَنَّهُ أَيْضًا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَأَكْمَلَ مِنْ اضْطِجَاعِهِ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ غَفْلَةٌ إلَخْ) الْجَزْمُ بِالْغَفْلَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَفْلَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا اخْتَارُوا الِاقْتِضَاءَ عَلَى الصَّرِيحِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ لِنَحْوِ ظُهُورِ الِاقْتِضَاءِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ قَدَّمَ الِاقْتِضَاءَ عَلَى الصَّرِيحِ فِي مَوَاضِعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِفَزَعًا) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ مَفْهُومُهُ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ
وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ الْجَهْرُ بِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ وَإِطْبَاقُ أَكْثَرِ عَوَامِّ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْإِسْرَارِ بِهِ وَالْجَهْرِ بِرَبِّنَا لَك الْحَمْدُ جَهْلٌ وَخَبَرُ: إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ.
مَعْنَاهُ قُولُوا ذَلِكَ مَعَ مَا عَلِمْتُمُوهُ مِنِّي مِنْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْهَرُ بِهَذِهِ وَيُسِرُّ بِرَبِّنَا لَك الْحَمْدُ» وَقَاعِدَةُ التَّأَسِّي تَحْمِلُهُمْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَعَدَمُ عِلْمِهِمْ بِرَبِّنَا لَك الْحَمْدُ يَحْمِلُهُمْ عَلَى عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فَأَمَرَهُمْ بِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ (فَإِذَا انْتَصَبَ) قَائِمًا أَرْسَلَ يَدَيْهِ وَمَا قِيلَ يَجْعَلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ كَالْقِيَامِ يَأْتِي قَرِيبًا رَدُّهُ وَ (قَالَ رَبَّنَا) أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا (لَك) أَوْ وَلَك (الْحَمْدُ) أَوْ لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا أَوْ الْحَمْدُ لِرَبِّنَا وَأَفْضَلُهَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ عِنْدُ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَوْ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَوُجِّهَ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَسْتَبِقُونَ إلَى هَذِهِ أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا» (مِلْءَ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ وَالنَّصْبِ حَالًا أَيْ مَالِئًا بِتَقْدِيرِ تَجَسُّمِهِ (السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَهُمَا كَالْكُرْسِيِّ وَالْعَرْشِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُحِيطُ بِهِ إلَّا عِلْمُ عَلَّامِ الْغُيُوبِ وَيُسَنُّ هَذَا حَتَّى لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ لَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فَقَطْ (وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ) وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ (أَهْلَ) أَيْ يَا أَهْلَ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ أَنْتَ (الثَّنَاءِ) أَيْ الْمَدْحِ (وَالْمَجْدِ) أَيْ الْعَظَمَةِ وَالْكَرَمِ (أَحَقُّ) مُبْتَدَأٌ (مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ) اعْتِرَاضٌ وَالْخَبَرُ (لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ)
[حاشية الشرواني]
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ وَخَبَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْجَهْرُ بِهِ) أَيْ بِالتَّسْمِيعِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ فَالْجَهْرُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ مَكْرُوهٌ اهـ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرَاتِ إنْ كَانَ إمَامًا لِيَسْمَعَهُ الْمَأْمُومُونَ أَوْ مُبَلِّغًا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ صَوْتُ الْإِمَامِ جَمِيعَ الْمَأْمُومِينَ كَذَا قَالَ الْمُحَشِّي يَعْنِي الْبِرْمَاوِيَّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَقَيَّدَ الشبراملسي كُلًّا بِالِاحْتِيَاجِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَقْصِدُ أَنَّ الذِّكْرَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ لَا الْإِعْلَامِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ، وَكَذَا الْإِطْلَاقُ فِي حَقِّ الْعَالِمِ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الذِّكْرِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَيَكْفِي قَصْدُهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى عِنْدَ الْخَطِيبِ أَمَّا الْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ غَيْرُ الْمُبَلِّغِ فَيُسِرَّانِ بِالتَّكْبِيرَاتِ وَيُكْرَهُ لَهُمَا الْجَهْرُ بِهَا وَلَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَوْ أَمَّتْ الْمَرْأَةُ نِسَاءً جَهَرَتْ بِالتَّكْبِيرَاتِ أَقَلَّ مِنْ جَهْرِ الرَّجُلِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهَا أَجْنَبِيٌّ كَمَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ اهـ أَقُولُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى مَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ مِنْ جَهْرِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْغَالِبَ الِاحْتِيَاجُ إلَى جَهْرِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ اهـ وَالرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالَ وَلَا يَجْهَرُ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ لِأَنَّهُ ذِكْرُ الرَّفْعِ فَلَمْ يَجْهَرْ بِهِ كَالتَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْجَهْرِ بِهِ وَتَرْكِ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيعِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ صَارُوا جَهَلَةً بِسُنَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِطْبَاقُ أَكْثَرِ عَوَامِّ الشَّافِعِيَّةِ) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْمَعْنَى مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ يَأْتِي قَرِيبًا إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ سم (قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ سِرًّا مُغْنِي وَقَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ فِي جَمْعِ الْمَأْمُومِ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مَرْدُودًا إذْ قَالَ بِقَوْلِهِ عَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو بُرْدَةَ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ اللَّهُمَّ) إلَى قَوْلِهِ فَالْخَبَرُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَوَجْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ لِأَنَّهُ جَمَعَ مَعْنَيَيْنِ الدُّعَاءَ وَالِاعْتِرَافَ أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى هِدَايَتِك إيَّانَا اهـ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّيَغِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ مَا عَدَا " الْحَمْدُ لِرَبِّنَا " جُمْلَتَانِ اهـ. عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ تَوْجِيهِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ نَصُّهَا أَيْ فَإِنَّ لَك الْحَمْدُ مِنْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ وَلَك الْحَمْدُ فَإِنَّ الْوَاوَ تَدُلُّ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ فَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَتَانِ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ثَلَاثُ جُمَلٍ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَاطِفُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَنْظِيرِ سم فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ حَمْدًا) إلَى قَوْلِهِ فَالْخَبَرُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ يَا أَهْلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ النَّسَبِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ) أَيْ زِيَادَةً حَمْدًا كَثِيرًا إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِضْعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَدَ حُرُوفِهَا كَذَلِكَ اهـ، وَكَذَا فِي ع ش عَنْ الْمِشْكَاةِ عَنْ الْبُخَارِيِّ بِضْعَةً بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ أَوَّلُ) قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ أَوَّلُ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ أَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ بِأَنْ حُذِفَ مِنْهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ أَيْ أَوَّلِهِمْ يَعْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسْرِعُ لِيَكْتُبَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ قَبْلَ الْآخَرِ وَيَصْعَدَ بِهَا إلَى حَضْرَةِ اللَّهِ لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَفِي بَعْضِهَا أَوَّلَ بِالْفَتْحِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالنَّصْبِ إلَخْ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ تَجَسُّمِهِ) رَاجِعٌ لِلرَّفْعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ هَذَا) أَيْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَخْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُرْ الْمَأْمُومُونَ أَوْ لَمْ يَرْضَوْا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ إلَخْ) أَيْ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهُ عُبَابٌ وَم ر اهـ ع س. (قَوْلُهُ وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ) أَيْ وَمَأْمُومٌ طَوَّلَ إمَامُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْكَرَمِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْكَرَمُ اهـ قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ) وَيَحْتَمِلُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ كَوْنُ أَحَقَّ خَبَرًا لِمَا قَبْلَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّهُ يَخْرُجُ أَيْضًا نَحْوَ مَا لَوْ رَفَعَ لِتَنَاوُلِ مُحْتَرَمٍ مِنْ الْهَوِيِّ يَتْلَفُ أَوْ يَضِيعُ إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هَذَا الرَّفْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ (قَوْلُهُ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ)
بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ صَاحِبَ الْغِنَى أَوْ الْمَالِ أَوْ الْحَظِّ أَوْ النَّسَبِ (مِنْك الْجَدُّ) أَيْ عِنْدَك جَدُّهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْفَعُهُ عِنْدَك رِضَاك وَرَحْمَتُك لَا غَيْرُ وَفِي رِوَايَةٍ حَقُّ بِلَا هَمْزَةٍ كُلُّنَا بِلَا وَاوٍ فَالْخَبَرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا إلَى آخِرِهِ بَدَلٌ مِنْ مَا.
(وَيُسَنُّ) بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَلِمَنْ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ الذِّكْرِ كُلِّهِ (الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَصَحَّ مِنْ أَكْثَرِ الطُّرُقِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ لِلنَّازِلَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقِسْنَا عَلَيْهِ هَذَا، وَجَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَلَوْ قَنَتَ شَافِعِيٌّ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَعَارِضَةِ هُنَا بِحَمْلِ مَا قَبْلُ عَلَى أَصْلِ السُّنَّةِ وَمَا بَعْدُ عَلَى كَمَالِهَا.
وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْبَابِ قُلْنَا إنَّمَا خَرَجُوا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا مُرَجِّحًا لِلثَّانِيَةِ وَقَادِحًا فِي الْأُولَى هُوَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ صَرَّحَ بِبَعْدَ وَأَنَسٌ تَعَارَضَ عَنْهُ حَدِيثٌ رَاوِيَيْهِ مُحَمَّدٌ وَعَاصِمٌ فِي الْقَبْلِ وَالْبَعْدِ فَتَسَاقَطَا وَبَقِيَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ النَّاصُّ عَلَى الْبَعْدِيَّةِ بِلَا مُعَارِضٍ فَأَخَذُوا بِهِ (وَهُوَ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت أَيْ مَعَهُمْ» لِأَنْدَرِجَ فِي سِلْكِهِمْ أَوْ التَّقْدِيرُ وَاجْعَلْنِي مُنْدَرِجًا فِيمَنْ هَدَيْت، وَكَذَا فِي الْآتِيَيْنِ بَعْدَهُ
[حاشية الشرواني]
وَهُوَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَيْ هَذَا الْكَلَامُ أَحَقُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) وَرُوِيَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِيهِمَا ع ش (قَوْلُهُ فَالْخَبَرُ مَا قَالَ إلَخْ) أَوْ أَحَقُّ خَبَرٌ مَا قَالَ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ فَالْخَبَرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ أَيْ وَالْمُبْتَدَأُ أَحَقُّ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ مَا لُوحِظَ فِيهِ مِنْ التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَعَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ مَا مَوْصُوفَةً لَا مَوْصُولَةً لِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَخَصَّصَتْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَقُّ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَالْمُبْتَدَأُ مَا قَالَ إلَخْ، وَعَلَيْهِ يَحْتَمِلُ مَا كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمَنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَمُخْتَارُ الشَّارِحِ م ر وَهُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ طَلَبُ الرَّاتِبِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ كَمَا هُوَ نَصُّ عِبَارَتِهِ م ر وَلَا يَقْدَحُ فِي اخْتِيَارِهِ قَوْلُهُ م ر عَقِبَهُ وَيُمْكِنُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ) أَيْ الرَّاتِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ مِنْ النَّصِّ وَفِي الْعُدَّةِ نَحْوُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْلِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا فَقَالَ بَعْدَ الذِّكْرِ الرَّاتِبِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ اهـ. وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْإِتْيَانِ بِذِكْرِ الِاعْتِدَالِ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَلَوْ إمَامَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ أَوْ غَيْرِ رَاضِينَ وَيُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي سم.
وَاعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّهُ مُخْتَارُ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَقِسْنَا عَلَيْهِ هَذَا) أَيْ عَلَى قُنُوتِ النَّازِلَةِ قُنُوتَ الْفَجْرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُجْزِئُ الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ قَبْلَهُ أَيْضًا لِأَنَّ رُوَاةَ الْقُنُوتِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ وَأَكْثَرِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ) أَيْ فَيَقْنُتُ بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ الْقُنُوتَ، وَكَذَا لَوْ قَنَتَ فِي الْأُولَى بِنِيَّتِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ فِيهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي ثُمَّ تَذَكَّرَ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ نَوَى رُكْنًا قَوْلِيًّا ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ فَعَلَهُ فِي غَيْرِ اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِنِيَّتِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ فَعَلَهُ مَعَ إمَامِهِ الْمَالِكِيِّ قَبْلَ الرُّكُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا السُّجُودَ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي مَحَلِّهِ لَا لِلْإِتْيَانِ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ حَتَّى لَوْ أَعَادَهُ فِي مَحَلِّهِ فَلَا سُجُودَ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ بِحَمْلِ مَا قَبْلُ عَلَى أَصْلِ السُّنَّةِ إلَخْ) لَا يَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ بَلْ يَحْتَمِلُ الْجَمْعُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ مَعَ عَدَمِ التَّفْرِقَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ مَا أَفَادَهُ قَادِحًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِجَوَازِ رِوَايَتِهِ لِكُلِّ رَاوٍ إحْدَى الْحَالَتَيْنِ كَانَتَا تَقَعُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إشْعَارًا بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي تَحْصِيلِ سُنَّةِ الْقُنُوتِ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ فَتَسَاقَطَا) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَسَاقَطَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ مُمْكِنٌ وَمَعَهُ لَا يَتَأَتَّى الْقَدَحُ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ الْمَفْضُولِيَّةِ سم (قَوْلُهُ وَأَنَسٌ تَعَارَضَ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ التَّقْدِيرُ وَاجْعَلْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّيَغِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ مَا عَدَا الْحَمْدَ لِرَبِّنَا جُمْلَتَانِ (قَوْلُهُ فَالْخَبَرُ مَا قَالَ) أَوْ أَحَقُّ خَبَرُ مَا قَالَ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ إلَخْ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا فَقَالَ بَعْدَ الذِّكْرِ الرَّاتِبِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ اهـ. وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَالَ فِي الْإِقْلِيدِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ فِي الِاعْتِدَالِ لَا يُقَالُ مَعَ الْقُنُوتِ ثُمَّ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَالصَّوَابُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ وَفِي الْعُدَّةِ نَحْوُهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَيُسَنُّ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَلَوْ أَتَى بِهِ بِكَمَالِهِ الْقُنُوتِ اهـ. وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْإِتْيَانِ بِذِكْرِ الِاعْتِدَالِ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَلَوْ إمَامَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ أَوْ غَيْرِ رَاضِينَ وَيُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنَّهُ عَقِبَ قَوْلِ الْعُبَابِ فَرْعٌ يُسَنُّ الْقُنُوتُ بَعْدَ التَّحْمِيدِ بِتَمَامِهِ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ لَا غَيْرُ وَإِنْ رَضِيَ مَحْصُورُونَ وَهُوَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَسَبَقَهُمْ إلَى ذَلِكَ الْفَزَارِيّ وَزَادَ أَنَّ عَمَلَ الْأَئِمَّةِ بِخِلَافِهِ لِجَهْلِهِمْ بِفِقْهِ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الذِّكْرِ الرَّاتِبِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَتَسَاقَطَا) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَسَاقَطَانِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ مُمْكِنٌ وَمَعَهُ
فَهُوَ أَبْلَغُ مِمَّا لَوْ حَذَفَ «وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت تَبَارَكَتْ رَبَّنَا وَتَعَالَيْت» رَوَاهُ جَمْعٌ هَكَذَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ صَحَّ أَنَّ تَعْلِيمَ هَذَا الدُّعَاءِ وَقَعَ لِقُنُوتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلِقُنُوتِ الْوِتْرِ وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ فَاءٍ فِي إنَّكَ وَوَاوٍ فِي إنَّهُ وَزَادَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ بَعْدَ وَالَيْت وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت وَإِنْكَارُهُ مَرْدُودٌ بِوُرُودِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 98] وَبَعْدَ تَعَالَيْت فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك وَلَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِوُرُودِهَا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَيُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ أَنْ يَضُمَّ لِذَلِكَ قُنُوتَ عُمَرَ الْآتِيَ فِي الْوِتْرِ وَتَقْدِيمُ هَذَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا وَلَا تَتَعَيَّنُ كَلِمَاتُهُ فَيُجْزِئُ عَنْهَا آيَةٌ تَضَمَّنَتْ دُعَاءً أَوْ شَبَهَهُ كَآخِرِ الْبَقَرَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ سُورَةِ تَبَّتْ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ بِهَا لِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدِ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجُ عَنْهَا.
(وَالْإِمَامُ) يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْنُتَ (بِلَفْظِ الْجَمْعِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ وَلَا يَأْتِي فِي الْمُنْفَرِدِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْإِمَامِ لِلنَّهْيِ عَنْ تَخْصِيصِهِ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ فَقَدْ خَانَهُمْ سَنَدُهُ حَسَنٌ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِهِ بَلْ تَكْفِي مُلَاحَظَةُ تَضْمِينِ مَعْنَى الِانْدِرَاجِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ أَبْلَغُ إلَخْ) أَيْ فَهَذَا الدُّعَاءُ مَعَ ذِكْرِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ أَبْلَغُ مِنْهُ لَوْ حُذِفَ عَنْهُ ذَلِكَ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَنَّ تَقْدِيرَ الِانْدِرَاجِ فِي الْكَلَامِ أَبْلَغُ مِنْ حَذْفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ صَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ إلَّا رَبَّنَا فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَصَحَّحَهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ فَاءٍ فِي إنَّكَ إلَخْ) أَيْ وَفِي أُخْرَى حَذْفُهَا فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ ع ش فِي مَنْهُوَّاتِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إذَا تَرَكَ فَاءَ فَإِنَّك وَوَاوَ وَإِنَّهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَتْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ اهـ وَوَافَقَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ فَقَالَ وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِلْقُنُوتِ بَلْ كُلُّ مَا تَضَمَّنَ ثَنَاءً وَدُعَاءً حَصَلَ بِهِ الْقُنُوتُ كَآخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إنْ قَصَدَهُ بِهَا لَكِنْ إنْ شَرَعَ فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ الَّذِي فِي الشَّرْحِ أَيْ الْمَقْرُونِ بِالْفَاءِ وَالْوَاوِ أَوْ فِي قُنُوتِ عُمَرَ تَعَيَّنَ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ فَلَوْ تَرَكَهُ كَغَيْرِهِ أَوْ تَرَكَ كَلِمَةً أَوْ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفٍ سَجَدَ لِلسَّهْوِ كَأَنْ يَأْتِيَ بِمَعَ بَدَلَ فِي فِي قَوْلِهِ اهْدِنَا مَعَ مَنْ هَدَيْت أَوْ تَرَكَ الْفَاءَ فِي فَإِنَّك وَالْوَاوَ مِنْ وَإِنَّهُ اهـ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا قَصَدَ رِوَايَةَ الثُّبُوتِ وَالْأَوَّلُ عَلَى عَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَزَادَ الْعُلَمَاءُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَعِزُّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ سم وَع ش.
(قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) أَيْ نَقْلًا وَمَعْنًى (قَوْلُهُ فَيُجْزِئُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِآيَةٍ فِيهَا دُعَاءٌ إنْ قَصَدَهُ وَبِدُعَاءٍ مَحْضٍ وَلَوْ غَيْرَ مَأْثُورٍ إنْ كَانَ بِأُخْرَوِيٍّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ دُنْيَوِيٍّ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ إيعَابِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ وَافَقَ الْأَذْرَعِيُّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ حَيْثُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي بَدَلِ الْقُنُوتِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ اعْتِبَارُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْآيَةِ اهـ وَوَافَقَهُ أَيْضًا وَلَدُهُ فِي النِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِآيَةٍ تَتَضَمَّنُ دُعَاءً أَيْ وَثَنَاءً وَالْآيَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ كُلُّ مَا تَضَمَّنَ دُعَاءً وَثَنَاءً.
وَاَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَا غَفُورُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَكْفِي فِي الْقُنُوتِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِح أَيْ الْغَزِّيِّ فَلَوْ قَنَتَ بِمَا يَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَثَنَاءً وَقَصَدَ الْقُنُوتَ حَصَلَتْ سُنَّةُ الْقُنُوتِ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَنْسَبَ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ شَبَهَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ نَحْوَهُ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ مِثْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِ الدُّعَاءِ فَإِنْ كَانَ الثَّنَاءُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ دُونَ أَوْ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ كَوْنَ الثَّنَاءِ نَحْوَ الدُّعَاءِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ نَحْوَ اللَّهُمَّ أَنَا عَبْدٌ مُذْنِبٌ وَأَنْتَ رَبٌّ غَفُورٌ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ الدُّعَاءَ وَلَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ (قَوْلُهُ فَاحْتِيجَ لِقَصْدِ ذَلِكَ) فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُشْتَرَطُ فِي بَدَلِهِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً كَمَا قَالَهُ الْبُرْهَانُ الْبَيْجُورِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ م ر فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِلشَّارِحِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ يَكْفِي الدُّعَاءُ فَقَطْ لَكِنْ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ أَوْ وَأُمُورِ الدُّنْيَا انْتَهَتْ اهـ
(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَلِوُرُودِ النَّهْيِ بِالْعَطْفِ لِيَظْهَرَ التَّعْلِيلُ وَزِيَادَةِ الْمُضَافِ لِيَظْهَرَ عَطْفُ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ إنْ فَعَلَهُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ فَإِنْ فَعَلَهُ إلَخْ كَمَا هُوَ الرِّوَايَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يَتَأَتَّى الْقَدْحُ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ الْمَفْضُولِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَعِزُّ) سُئِلَ السُّيُوطِيّ هَلْ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَوْ فَتْحِهَا أَوْ ضَمِّهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيفِ قَالَ وَأَلَّفْت فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا قَالَ وَقُلْت فِي آخِرِهِ نَظْمًا إلَى أَنْ قَالَ عَزَّ الْمُضَاعَفُ يَأْتِي فِي مُضَارِعِهِ ... تَثْلِيثُ عَيْنٍ بِفَرْقٍ جَاءَ مَشْهُورَا فَمَا كَغَلَّ وَصَدَّ الدَّلُّ مَعَ عِظَمٍ ... كَذَا كَرُمْتَ عَلَيْنَا جَاءَ مَكْسُورَا وَمَا كَعَزَّ عَلَيْنَا الْحَالُ أَيْ صَعُبَتْ ... فَافْتَحْ مُضَارِعَهُ إنْ كُنْتَ نِحْرِيرَا وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَفْعَالُ لَازِمَةٌ ... وَاضْمُمْ مُضَارِعَ فِعْلٍ لَيْسَ مَقْصُورَا عَزَزْتُ زَيْدًا بِمَعْنَى قَدْ غَلَبْتُ كَذَا ... أَعَنْتُهُ فَكِلَا ذَا جَاءَ مَأْثُورَا وَقُلْ إذَا كُنْتَ فِي ذِكْرِ الْقُنُوتِ وَلَا ... يَعِزُّ يَا رَبِّ مَنْ عَادَيْتَ مَكْسُورَا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تَتَعَيَّنُ كَلِمَاتُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَحْصُلُ سُنَّةُ الْقُنُوتِ بِكُلِّ دُعَاءٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَأْثُورٍ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَأَتَّى إلَخْ)
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ سَائِرَ الْأَدْعِيَةِ كَذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ إمَامٌ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَهُوَ كَثِيرٌ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ إنَّ أَدْعِيَتَهُ كُلَّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى اخْتِصَاصِ الْجَمْعِ بِالْقُنُوتِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْكُلَّ مَأْمُورُونَ بِالدُّعَاءِ إلَّا فِيهِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَمِّنُ فَقَطْ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وَيَجْتَمِعُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَالْخَبَرُ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَرَعَ دَعْوَةً كُرِهَ لَهُ الْإِفْرَادُ وَهَذَا هُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ وَحَيْثُ أَتَى بِمَأْثُورٍ اُتُّبِعَ لَفْظُهُ (وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخِرَهُ) لِصِحَّتِهِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَعَ زِيَادَةِ فَاءٍ فِي إنَّك وَوَاوٍ فِي إنَّهُ بِلَفْظِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَقِيسَ بِهِ قُنُوتُ الصُّبْحِ وَخَرَجَ بِآخِرِهِ أَوَّلُهُ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا تُسَنُّ أَوَّلَ الدُّعَاءِ لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى رِعَايَةً لِلْوَارِدِ فِيهِ وَيُسَنُّ أَيْضًا السَّلَامُ وَذِكْرُ الْآلِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَاسَ بِهِمْ الصَّحْبُ لِقَوْلِهِمْ يُسْتَفَادُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مِنْ سَنِّهَا عَلَى الْآلِ لِأَنَّهَا إذَا سُنَّتْ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ مَنْ لَيْسُوا صَحَابَةً فَعَلَى الصَّحَابَةِ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ إطْبَاقُهُمْ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمْ ثَمَّ اقْتَصَرُوا عَلَى الْوَارِدِ وَهُنَا لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ بَلْ زَادُوا ذِكْرَ الْآلُ بَحْثًا فَقِسْنَا بِهِمْ الْأَصْحَابَ لِمَا عَلِمْت وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ مُقَابَلَةَ الْآلِ بِآلِ إبْرَاهِيمَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ثَمَّ تَقْتَضِي عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِغَيْرِهِمْ وَهُنَا لَا مُقْتَضَى لِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يُسَنَّ ذِكْرُ الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ دُعَاءٍ فَنَاسَبَ خَتْمُهُ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِخِلَافِ ذَاكَ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي أَوْ سَمِعَ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تُسْتَحَبَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُطَوِّلَ الْقُنُوتَ فَإِنْ طَوَّلَهُ فَسَيَأْتِي قَرِيبًا.
(وَ) الصَّحِيحُ سَنُّ (رَفْعِ يَدَيْهِ) فِي جَمِيعِ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَهُ لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ وَفَارَقَ نَحْوَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّشَهُّدِ بِأَنَّ لِيَدَيْهِ وَظِيفَةً ثَمَّ لَا هُنَا
[حاشية الشرواني]
مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ النَّهْيِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَشَيْخِنَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْقُنُوتِ فَلْيَكُنْ الصَّحِيحُ اخْتِصَاصَ التَّفْرِقَةِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ الصَّحِيحُ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَتُهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ أَدْعِيَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْقُنُوتِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكُلَّ مَأْمُورُونَ بِالدُّعَاءِ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَمِّنُ فَقَطْ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِصِحَّتِهِ) أَيْ ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْقُنُوتِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّتِهِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهِ) أَيْ بِقُنُوتِ الْوِتْرِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِقَوْلِهِمْ إلَى وَلَوْ قَرَأَ وَقَوْلُهُ أَوْ سَمِعَ (قَوْلُهُ أَوَّلَهُ) أَيْ وَوَسَطَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوَّلَ الدُّعَاءِ) أَيْ وَوَسَطَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ الْقُنُوتَ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَيْضًا السَّلَامُ وَذِكْرُ الْآلِ إلَخْ) وَاسْتَدَلَّ الْإِسْنَوِيُّ لِسَنِّ السَّلَامِ بِالْآيَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ لِسَنِّ الْآلِ بِخَبَرِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَنْ يُقَاسَ بِهِمْ) أَيْ بِالْآلِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِقِيَاسِ الصَّحْبِ عَلَى الْآلِ (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ ذِكْرُ الصَّحْبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت) يَعْنِي قَوْلَهُ لِقَوْلِهِمْ يُسْتَفَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ) بَيْنَ صَلَاةِ التَّشَهُّدِ وَصَلَاةِ الْقُنُوتِ حَيْثُ اقْتَصَرُوا فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْوَارِدِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ.
(فَرْعٌ) وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةً فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُدِبَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَقْرَبِ بِالضَّمِيرِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِرُكْنٍ قَوْلِي اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَسْمَعَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلُ يُحْمَلُ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَتَرْجِيحُ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ قَوْلُ الْعِجْلِيّ يُسَنُّ إلَخْ انْتَهَى اهـ سم وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا ذَكَرَهُ الْعِجْلِيّ فِي شَرْحِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِمَنْ قَرَأَ فِيهَا آيَةٌ مُتَضَمَّنَةٌ اسْمُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِخِلَافِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ ظَاهِرُهُ اعْتِمَادِ مَا أَفْتَى بِهِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ بَيْنَ كَوْنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ أَوْ بِالضَّمِيرِ لَكِنْ حَمَلَهُ ابْنُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ م ر بِخِلَافِهِ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر طَلَبَهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الْقُنُوتِ إلَخْ) أَيْ وَفِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ الْمَحْضُ وَلَا سِيَّمَا بِأُمُورِ الدُّنْيَا فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَمْجِيدٍ وَدُعَاءٍ اهـ. وَالْأَوْجُهُ الْأَوَّلُ فَيَكْفِي الدُّعَاءُ فَقَطْ لَكِنْ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ أَوْ أُمُورِ الدُّنْيَا اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ وَافَقَ الْأَذْرَعِيَّ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي بَدَلِ الْقُنُوتِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ اعْتِبَارُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْآيَةِ الَّتِي عَبَّرُوا فِيهَا بِقَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَيُجْزِئُهُ أَيْ لِلْقُنُوتِ آيَةٌ فِيهَا مَعْنَى الدُّعَاءِ إنْ قَصَدَهُ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةً فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَدَبَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَقْرَبِ بِالضَّمِيرِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَسْمَعَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَتَرْجِيحُ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ قَوْلُ الْعِجْلِيّ يُسَنُّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظِيفَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَهِيَ جَعْلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَهَذَا فِي دُعَاءِ
وَمِنْهُ يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ: فِي السُّنَّةِ فِي الِاعْتِدَالِ جَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ كَالْقِيَامِ وَبَحَثَ أَنَّهُ فِي حَالِ رَفْعِهِمَا يَنْظُرُ إلَيْهِمَا لِتَعَذُّرِهِ حِينَئِذٍ إلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ وَمَحَلُّهُ إنْ أَلْصَقَهُمَا لَا إنْ فَرَّقَهُمَا فَإِنْ قُلْت مَا السُّنَّةُ مِنْ هَذَيْنِ قُلْت كُلُّ سُنَّةٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْحَجِّ وَيُسَنُّ لَهُ كَكُلِّ دَاعٍ رَفَعَ بَطْنَ يَدَيْهِ لِلسَّمَاءِ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ وَظَهْرَهُمَا إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ (وَ) الصَّحِيحُ أَنَّهُ (لَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ) أَيْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ إذَا لَمْ يَرِدْ وَالْخَبَرُ فِيهِ وَاهٍ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْقُنُوتِ أَمَّا خَارِجَهَا فَغَيْرُ مَنْدُوبٍ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَنْدُوبٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ) لِلِاتِّبَاعِ الْمُبْطِلِ لِقِيَاسِهِ عَلَى بَقِيَّةِ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ وَسَوَاءٌ الْمُؤَدَّاةُ وَالْمَقْضِيَّةُ أَمَّا مُنْفَرِدٌ وَمَأْمُومٌ سُنَّ لَهُ فَيُسِرَّانِ بِهِ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ) إذَا جَهَرَ بِهِ الْإِمَامُ (يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ) جَهْرًا (لِلدُّعَاءِ) لِلِاتِّبَاعِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُ شَارِحٍ يُشَارِكُ وَإِنْ كَانَتْ دُعَاءً لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «رَغِمَ أَنْفُ مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» تَرِدُ بِأَنَّ التَّأْمِينَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ الْأَلْيَقُ بِالْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلدَّاعِي فَنَاسَبَهُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَائِهِ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الْقُنُوتِ وَلَا شَاهِدَ فِي الْخَبَرِ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي (وَيَقُولُ الثَّنَاءُ) سِرًّا وَهُوَ الْأَوْلَى وَأَوَّلُهُ أَنَّك تَقْضِي إلَخْ أَوْ يَسْكُتُ مُسْتَمِعًا لِإِمَامِهِ أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ لَا نَحْوَ صَدَقْت وَبَرَرْت لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَإِنْ جَزَمَ بِمَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَزَعَمَ أَنَّ نَدْبَ الْمُشَارَكَةِ هُنَا اقْتَضَى الْمُسَامَحَةَ وَأَنَّ هَذَا لَا يُقَاسُ
[حاشية الشرواني]
نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ) مَنْشَأُ الْعِلْمِ نَفْيُ أَنَّ لَهُمَا وَظِيفَةٌ هُنَا سم (قَوْلُهُ قُلْت) إلَى قَوْلِهِ نَحْوَ صَدَقْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ أَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كُلٌّ سُنَّةٌ) وَالضَّمُّ أَوْلَى اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَعَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ كَالشَّارِحِ التَّخْيِيرُ عِبَارَتُهُ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِرَفْعِهِمَا سَوَاءٌ كَانَتَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ أَمْ مُلْتَصِقَتَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَمْ الْأَصَابِعُ أَعْلَى مِنْهَا وَاسْتَحَبَّ الْخَطَّابِيُّ كَشْفَهُمَا فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ، وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ رَفْعُ يَدَيْهِ حَالَ الْخُطْبَةِ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ لِحَدِيثٍ فِيهِ فِي مُسْلِمٍ وَيُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ، وَلَوْ بِحَائِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ غَايَةَ الرَّفْعِ إلَى الْمَنْكِبِ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوْلَى رَفْعُهُ إلَيْهَا أَيْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ وَقَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوْلَى إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَى الْمَنْكِبِ أَيْ إلَى مُحَاذَاتِهِ مَعَ بَقَاءِ الْكَفَّيْنِ عَلَى بَسْطِهِمَا (قَوْلُهُ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ) لِدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَسَيِّدْ يُوسُف الْبَطَّاحْ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَظَهْرَهُمَا إلَخْ) فَهَلْ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْقُنُوتِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت أَوْ لَا أَفْتَى شَيْخِي بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً مُغْنِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ لِلشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَضِيَّتُهُ أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُمَا إلَى السَّمَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت قَالَ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا يَعْتَرِضُ بِأَنَّ فِيهِ حَرَكَةً وَهِيَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فِي الصَّلَاةِ إذْ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ آنِفًا إذْ كَلَامُهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي تُقَلَّبُ الْيَدُ فِيهَا انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نِهَايَتِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ فِي خُصُوصِ قَوْلِهِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَفِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ لِلْحَلَبِيِّ إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ أَيْ أَوْ عَدَمِ حُصُولِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَعَلَيْهِ فَيَرْفَعُ ظُهُورَهُمَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي فَتَاوَى الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ هَلْ يُطْلَبُ قَلْبَ كَفَّيْهِ فِي الدُّعَاءِ بِرَفْعِ بَلَاءٍ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ أَجَابَ بِنَعَمْ إذْ إطْلَاقُهُمْ شَامِلٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ مَبْنَى الصَّلَاةِ عَلَى الْكَفِّ انْتَهَى اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ) أَيْ بِرَفْعِ بَلَاءٍ وَقَعَ بِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَخَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَسَوَاءٌ فِيمَنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ فِي سَنِّ مَا ذَكَرَ أَكَانَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ وَاقِعًا أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ) وَأَمَّا مَسْحُ غَيْرِ الْوَجْهِ كَالصَّدْرِ فَلَا يُسَنُّ مَسْحُهُ قَطْعًا بَلْ نَصَّ جَمَاعَةٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَلَوْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ شَيْخُنَا قَالَ ع ش وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ مِنْ تَقْبِيلِ الْيَدِ بَعْدَ الدُّعَاءِ فَلَا أَصْلَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْدُوبٌ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَأْتِي جَزْمُهُ بِهِ فِي فَصْلِ الذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ) وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ دُونَ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش أَيْ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى عَدَمِ سَمَاعِ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ لِبُعْدِهِمْ أَوْ اشْتِغَالِهِمْ بِالْقُنُوتِ لِأَنْفُسِهِمْ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ بِهِ إمَّا لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِاسْتِحْبَابِ الْإِنْصَاتِ أَوْ لِغَيْرِهِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ دُونَ جَهْرِهِ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَزِدْ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الْقُنُوتِ وَإِلَّا جَهَرَ بِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُونَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَقْضِيَّةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اسْتِحْبَابًا فِي السِّرِّيَّةِ كَأَنْ قَضَى صُبْحًا أَوْ وَتْرًا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْجَهْرِيَّةِ فَإِنْ أَسَرَّ بِهِ حَصَلَتْ سُنَّةُ الْقُنُوتِ وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ الْجَهْرِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ مِنْ فَوَاتِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ) إلَى قَوْلِهِ لَا نَحْوَ صَدَقْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) لَكِنَّ الْأَوْلَى الْجَمْعُ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَمِّنَ عَلَى إمَامِهِ وَيَقُولُهُ بَعْدُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ اهـ. وَهَذَا فِيهِ الْعَمَلُ بِالرَّأْيَيْنِ فَلَعَلَّهُ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ رَغِمَ إلَخْ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ لَصِقَ أَنْفُهُ بِالرَّغَامِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ التُّرَابُ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي) مَحَلُّ نَظَرٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى) أَيْ قَوْلُ الثَّنَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ) هَلْ يُكَرِّرُهَا لِكُلِّ مَضْمُونٍ أَوْ لَا يَزَالُ يُكَرِّرُهَا أَوْ يَأْتِي بِهَا مَرَّةً بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ لَا نَحْوَ صَدَقْت وَبَرَرْت إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِافْتِتَاحِ لَا فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ) مَنْشَأُ الْعِلْمِ نَفَى أَنَّ لَهُمَا وَظِيفَةً هُنَا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ) اعْتَمَدَ
بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِذَلِكَ لِكَرَاهَتِهَا فِي الصَّلَاةِ لَا يَصِحُّ إلَّا لَوْ صَحَّ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ يَقُولُ هَذَا فَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَرِدْ أَبْطَلَ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْخِطَابِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ سَمِعَ (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ) لِإِسْرَارِ الْإِمَامِ بِهِ أَوْ لِنَحْوِ بُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يَفْهَمُهُ (قَنَتَ) سِرًّا كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ.
(وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ) أَيْ يُسَنُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الصُّبْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي النَّازِلَةِ وَإِنَّمَا الْوَارِدُ الدُّعَاءُ بِرَفْعِهَا فَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا قَالَ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّعَاءِ بِرَفْعِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِاعْتِدَالُ وَهُوَ مُبْطِلٌ اهـ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ خِلَافُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ إذْ الْمَعْرِفَةُ إذَا أُعِيدَتْ بِلَفْظِهَا كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى غَالِبًا وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُبْطِلٌ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي لَوْ طَوَّلَ الْقُنُوتَ الْمَشْرُوعَ زَائِدًا عَلَى الْعَادَةِ كُرِهَ وَفِي الْبُطْلَانِ احْتِمَالَانِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ بِعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَبِهِ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْقُنُوتِ لِغَيْرِ النَّازِلَةِ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ يُعْلَمُ أَنَّ تَطْوِيلَ اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ غَيْرُ مُبْطِلٍ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمَّا عُهِدَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وُرُودُ التَّطْوِيلِ فِي الْجُمْلَةِ اسْتَثْنَى مِنْ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِ الْقَصِيرِ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ، إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِقُنُوتِ الصُّبْحِ ثُمَّ يَخْتِمُ بِسُؤَالِ رَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ جَدْبًا دَعَا بِبَعْضِ مَا وَرَدَ فِي أَدْعِيَةِ الِاسْتِسْقَاءِ (فِي سَائِرِ) أَيْ بَاقِي مِنْ السُّؤْرِ وَهُوَ الْبَقِيَّةُ (الْمَكْتُوبَاتُ لِلنَّازِلَةِ) الْعَامَّةُ أَوْ الْخَاصَّةُ الَّتِي فِي مَعْنَى الْعَامَّةِ لِعَوْدِ ضَرَرِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ كَوَبَاءٍ وَطَاعُونٍ وَقَحْطٍ وَجَرَادٍ، وَكَذَا مَطَرٌ مُضِرٌّ بِعُمْرَانٍ أَوْ زَرْعٍ وِفَاقًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَوَّلِ إلَّا الدُّعَاءُ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَفْعَ وَبَاءِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ إلَّا الدُّعَاءُ وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلُوهُ مِنْ النَّازِلَةِ وَخَوْفِ عَدُوٍّ كَأَسْرِ عَالِمٍ أَوْ شُجَاعٍ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ الْقُرَّاءِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ لِدَفْعِ تَمَرُّدِهِمْ» لَا لِتَدَارُكِ الْمَقْتُولِينَ لِتَعَذُّرِهِ وَقِيسَ غَيْرُ خَوْفِ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ.
[حاشية الشرواني]
وَوَجَّهَهُ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَزَعَمَ إلَخْ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِذَلِكَ) أَيْ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِنَحْوِ وَصَدَقْت وَبَرَرْت (قَوْلُهُ لِكَرَاهَتِهَا) أَيْ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ) خَبَرُ وَزَعَمَ أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَبْطَلَ عَلَى الْأَصْلِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْمَأْمُومِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ لِإِسْرَارِ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ يُسَنُّ) أَيْ بَعْدَ التَّحْمِيدِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ مَا مَرَّ أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش أَيْ مِنْ الذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ فِي الِاعْتِدَالِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهُوَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ إلَخْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَنْهَجُ اهـ (قَوْلُهُ فَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ الدُّعَاءُ بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ (قَوْلُهُ خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ) أَيْ الْمَتْنُ (صَرِيحٌ) أَيْ فِي خِلَافِ مَا قَالَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ غَالِبًا) يَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ وَلَا صَارِفَ هُنَا وَبِهِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَ قَوْلِهِ صَرِيحٌ وَقَوْلُهُ كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَطَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ بِعَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ عَنْ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ مِنْ كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ وَعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِهِ (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ تَطْوِيلَ) إلَى قَوْلِهِ إذَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ ظَاهِرًا إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ مُطْلَقًا) مَنَعَهُ م ر اهـ سم أَيْ وَخَصَّهُ بِوَقْتِ النَّازِلَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْفَرْضِ وَغَيْرِهِ لِنَازِلَةٍ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي الصُّبْحِ مُطْلَقًا وَفِي بَقِيَّةِ الْمَكْتُوبَاتِ وَقْتَ النَّازِلَةِ (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وَهُوَ حَسَنٌ شَيْخُنَا وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِقُنُوتِ الصُّبْحِ إلَخْ) وَفِي حَاشِيَةِ السَّنْبَاطِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ سَكَتُوا عَنْ لَفْظِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَفْظُ قُنُوتِ الصُّبْحِ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِهِ بَذْلُ الْمَاعُونِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ وَكَلُوا الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمُصَلِّي فَيَدْعُو فِي كُلِّ نَازِلَةٍ بِمَا يُنَاسِبُهَا اهـ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ مَا يَقْتَضِي مُوَافَقَةَ مَا نُقِلَ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَفْعِ النَّازِلَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ بَاقِي) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ جَمْعٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بَاقِي) هَذَا التَّفْسِيرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِي الصُّبْحِ لِلنَّازِلَةِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ سَائِرٌ بِجَمِيعٍ وَكَوْنُ الْقُنُوتِ مَطْلُوبًا فِيهَا بِالْأَصَالَةِ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَ فَيَأْتِي بِهِ بِقَصْدِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَيَزِيدُ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ بِمَا يَخُصُّ تِلْكَ النَّازِلَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بِبَادِئِ الرَّأْيِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ وَيُؤَيِّدُ التَّعْمِيمَ قَنَتَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الْخَمْسِ يَدْعُو إلَخْ بَصْرِيٌّ وَيُصَرِّحُ بِالتَّعْمِيمِ قَوْلُ شَيْخِنَا وَيُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فِي اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا النَّازِلَةُ لَكِنْ لَا يُسَنُّ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَبْعَاضِ اهـ. وَلَعَلَّ تَفْسِيرَهُمْ بِالْبَاقِي إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا مُطْلَقًا قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلنَّازِلَةِ) أَيْ لِرَفْعِهَا وَلَوْ لِغَيْرِ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَيُسَنُّ لِأَهْلِ نَاحِيَةٍ لَمْ تَنْزِلْ بِهِمْ فِعْلُ ذَلِكَ لِمَنْ نَزَلَتْ بِهِ حَلَبِيٌّ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَوَبَاءٍ وَطَاعُونٍ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ خِلَافًا وَالْأَوْجَهُ طَلَبُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ بِهِ شَهَادَةً قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَزَلَ بِنَا كُفَّارٌ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ الْقُنُوتُ وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ بِقِتَالِهِمْ شَهَادَةً شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَطَرٌ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ الزَّرْعِ وَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ تَرْجِيحُ الْعُمُومِ بِالْعُمْرَانِ (قَوْلُهُ وَخَوْفِ عَدُوٍّ) أَيْ وَلَوْ مُسْلِمِينَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبَاءٍ وَ (قَوْلُهُ وَكَأَسْرِ عَالِمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَوَبَاءٍ إلَخْ وَمِثَالٌ لِلْخَاصَّةِ (قَوْلُهُ قَنَتَ شَهْرًا) مُتَتَابِعًا فِي الْخَمْسِ فِي اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ يَدْعُو إلَخْ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ التَّعَرُّضِ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ فِي هَذَا الْقُنُوتِ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَوَجَّهَهُ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَزَعَمَ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ مُطْلَقًا) مَنَعَهُ م ر.
(قَوْلُهُ
وَمَحَلُّهُ اعْتِدَالُ الْأَخِيرَةِ وَيَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ أَيْضًا (لَا) الْقُنُوتُ فِيهِنَّ (مُطْلَقًا) أَيْ لِنَازِلَةٍ وَغَيْرِهَا فَلَا يُسَنُّ لِغَيْرِهَا بَلْ يُكْرَهُ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ لِغَيْرِ النَّازِلَةِ وَفَارَقَتْ الصُّبْحُ غَيْرَهَا بِشَرَفِهَا مَعَ اخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْذِينِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبِالتَّثْوِيبِ وَبِكَوْنِهَا أَقْصَرَهُنَّ فَكَانَتْ بِالزِّيَادَةِ أَلْيَقَ أَمَّا غَيْرُ الْمَكْتُوبَاتِ فَالْجِنَازَةُ يُكْرَهُ فِيهَا مُطْلَقًا لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ وَالْمَنْذُورَةُ وَالنَّافِلَةُ الَّتِي تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَغَيْرُهُمَا لَا يُسَنُّ فِيهَا ثُمَّ إنْ قَنَتَ فِيهَا لِنَازِلَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُ جَمْعٍ يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ فِي النَّازِلَةِ ضَعِيفٌ، وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ تَبْطُلُ إنْ أَطَالَ لِإِطْلَاقِهِمْ كَرَاهَةَ الْقُنُوتِ فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا لِغَيْرِ النَّازِلَةِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلَةٍ وَقَصِيرَةٍ، وَفِي الْأُمِّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سَاقَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الرِّيمِيِّ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِمْ إنْ أَطَالَ الْقُنُوتَ فِي النَّافِلَةِ بَطَلَتْ قَطْعًا.
(السَّابِعُ السُّجُودُ) مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَكُرِّرَ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَرَقَّى فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ وَأَتَى بِنِهَايَةِ الْخِدْمَةِ أُذِنَ لَهُ فِي الْجُلُوسِ فَسَجَدَ ثَانِيًا شُكْرًا عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ إيَّاهُ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَمَرَ بِالدُّعَاءِ فِيهِ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ حَقِيقٌ بِالْإِجَابَةِ سَجَدَ ثَانِيًا شُكْرًا عَلَى إجَابَتِهِ تَعَالَى لَمَّا طَلَبَهُ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِيمَنْ سَأَلَ مِلْكًا شَيْئًا فَأَجَابَهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَفَّالُ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ السَّجْدَتَيْنِ رُكْنًا وَاحِدًا هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْبَيَانِ، وَالْمُوَافِقُ لَمْ يَأْتِ فِي مَبْحَثِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ أَنَّهُمَا رُكْنَانِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ (وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ) وَهِيَ مَا اكْتَنَفَهُ الْجَبِينَانِ وَهُمَا الْمُنْحَدَرَانِ عَنْ جَانِبَيْهَا (مُصَلَّاهُ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ جَبْهَتَك مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْ نَقْرًا» مَعَ حَدِيثِ «أَنَّهُمْ شَكَوْا إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الشرواني]
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مُوَافَقَتُهُ لِلشَّارِحِ فِيمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِقُنُوتِ الصُّبْحِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ قُنُوتِ النَّازِلَةِ (وَيَجْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَامِعِ فَإِنْ أَمَرَ بِهِ وَجَبَ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ مُطْلَقًا لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَلَوْ سِرِّيَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ إلَخْ أَيْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ وَأَمَّا مَا يَطْرَأُ مِنْ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلَا يُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَتُهُ وَقَوْلُهُ م ر وَيُسَنُّ الْجَهْرُ إلَخْ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا طَلَبَ الْجَهْرَ مِنْ الْمُنْفَرِدِ هُنَا بِخِلَافِ قُنُوتِ الصُّبْحِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ الْحَاصِلِ فَطَلَبَ الْجَهْرَ إظْهَارًا لِتِلْكَ الشِّدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الصُّبْحَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَكْتُوبَاتِ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَشْرَعُ إلَخْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِنَازِلَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا، وَهَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْأَسْنَى وَتَبِعَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَإِلَّا فَالْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْإِمَامِ التَّفْصِيلُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْمَنْذُورَةِ وَالنَّافِلَةِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَنْذُورَةِ وَقِسْمَيْ النَّافِلَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ ضَعِيفٌ وَ (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِهِمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا بَعْدُ، وَكَذَا (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ سَاقَهُ) أَيْ كَلَامَ الْأُمِّ
(قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَقَوْلُهُ وَذَكَرَ ذَلِكَ الْقَفَّالُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْمُصَلِّيَ وَ (قَوْلُهُ فَقَامَ) بَيَانٌ لِلتَّرَقِّي وَ (قَوْلُهُ أَذِنَ لَهُ) جَوَابُ لَمَّا (وَقَوْلُهُ اسْتِخْلَاصُهُ) أَيْ تَأَهُّلُهُ وَ (قَوْلُهُ إيَّاهُ) أَيْ السُّجُودِ كُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ) أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ الَّتِي طَلَبَهَا مِنْهُ بِأَنْ أَعَانَهُ عَلَى وَفَائِهَا وَالْفَرَاغِ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ) أَيْ مُبَيِّنَ الشَّرْعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ سَجَدَ ثَانِيًا) أَيْ أَمَرَ بِالسُّجُودِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ الشُّكْرُ عَلَى الْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِكُلٍّ مِنْ الْحِكَمِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا عُدَّا رُكْنًا وَاحِدًا لِكَوْنِهِمَا مُتَّحِدَيْنِ كَمَا عُدَّ بَعْضُهُمْ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ رُكْنًا وَاحِدًا لِذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِكَوْنِهِمَا مُتَّحِدَيْنِ إلَخْ فَإِنْ قُلْت يُخَالِفُ هَذَا عَدُّهُمَا فِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ رُكْنَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ وَمَسْأَلَةِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ قُلْت لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يَظْهَرُ بِهِ فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ وَهِيَ تَظْهَرُ بِنَحْوِ الْجُلُوسِ وَسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَعُدَّا رُكْنَيْنِ ثُمَّ وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الصُّورَةِ فَعُدَّا رُكْنًا وَاحِدًا ثُمَّ مَا ذَكَرَ تَوْجِيهَ لِلرَّاجِحِ وَإِلَّا فَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهُمَا رُكْنَانِ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُوَافِقُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ) وَقَدْ يُقَالُ هَذَا أَقْعَدُ لِجَعْلِهِمْ الْجَلْسَةَ الْفَاصِلَةَ بَيْنَهُمَا رُكْنًا مُسْتَقِلًّا تَابِعًا مِنْ تَوَابِعِ السُّجُودِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُبَاشَرَةُ بَعْضِ الْجَبْهَةِ) وَيُتَصَوَّرُ السُّجُودُ بِالْبَعْضِ بِأَنْ يَكُونَ السُّجُودُ عَلَى عُودٍ مَثَلًا أَوْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَسْتُورًا فَيَسْجُدَ عَلَيْهِ مَعَ الْمَكْشُوفِ مِنْهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْضِ جَبْهَتِهِ) وَاكْتَفَى بِبَعْضِهَا وَإِنْ كُرِهَ لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ فِعْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَهَلْ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْبَعْضِ فِي غَيْرِ الْجَبْهَةِ كَعَلَى أُصْبُعٍ مِنْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ اهـ.
أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ إلَخْ.
وَاكْتَفَى بِبَعْضِ كُلٍّ وَإِنْ كُرِهَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِبَعْضِ الْجَبْهَةِ لِمَا سَبَقَ فِي الْجَبْهَةِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ بِذَلِكَ اهـ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ وَهُمَا الْمُنْحَدِرَانِ) تَأَمَّلْ مَا فِيهِ مِنْ الدَّوْرِ الصَّرِيحِ بَصْرِيٌّ وَسم قَوْلُ الْمَتْنِ (مُصَلَّاهُ) أَيْ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ) إلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمُوجِبُ إلَى فَلَوْ سَجَدَ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقَ إلَى كَفَى وَقَوْلُهُ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ (قَوْلُهُ إذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ جَبْهَتَك إلَخْ) هَذَا الدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْضُ جَبْهَتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاكْتَفَى بِبَعْضِ الْجَبْهَةِ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ انْتَهَى وَهَلْ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْبَعْضِ فِي غَيْرِ الْجَبْهَةِ كَعَلَى أُصْبُعٍ مِنْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ (قَوْلُهُ وَهُمَا الْمُنْحَدِرَانِ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ دَوْرٌ فَتَأَمَّلْ.
حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِهِمْ فَلَمْ يُزِلْ شَكْوَاهُمْ» فَلَوْلَا وُجُوبُ كَشْفِهَا لَأَمَرَهُمْ بِسَتْرِهَا وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ السُّجُودِ مُبَاشَرَةُ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الْجَبْهَةُ لِمَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ لِيَتِمَّ الْخُضُوعُ وَالتَّوَاضُعُ الْمُوجِبُ لِلْأَقْرَبِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي خَبَرِ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا» وَلِذَا احْتَاجَ لِمُقَدِّمَةٍ تُحَصِّلُ لَهُ كَمَالَ ذَلِكَ وَهِيَ الرُّكُوعُ فَلَوْ سَجَدَ عَلَى جَبِينِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ بَعْضِ عِمَامَتِهِ لَمْ يَكْفِ أَوْ عَلَى شَعْرٍ بِجَبْهَتِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمَسْحِ بِأَنَّهُ ثَمَّ يُجْعَلُ أَصْلًا فَاحْتِيطَ لَهُ بِكَوْنِهِ مَنْسُوبًا بِالْمَحَلَّةِ قَطْعًا وَهُنَا هُوَ بَاقٍ عَلَى تَبَعِيَّتِهِ لِمَنْبَتِهِ إذْ السُّجُودُ عَلَيْهِمَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ ذَلِكَ كَفَى كَعِصَابَةٍ عَمَّتْهَا لِنَحْوِ جُرْحٍ يُخْشَى مِنْ إزَالَتِهَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ وَلَا إعَادَةَ إلَّا إنْ كَانَ تَحْتَهَا نَجِسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ.
(فَإِنْ سَجَدَ عَلَى) مَحْمُولٍ لَهُ (مُتَّصِلٍ بِهِ جَازَ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ) كَطَرَفِ عِمَامَتِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ فَعُدَّ مُصَلًّى لَهُ حِينَئِذٍ وَلِذَا فَرَّعَ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَرَّكَ بِهَا بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى بِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَيَدِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْصِلُوا كَذَلِكَ فِي مُلَاقَاتِهِ لِنَجِسٍ لِمُنَافَاتِهِ لِلتَّعْظِيمِ الَّذِي وَجَبَ اجْتِنَابُ النَّجِسِ لِأَجْلِهِ وَهُنَا الْعِبْرَةُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ مُسْتَقِرًّا كَمَا أَفَادَهُ خَبَرُ مَكِّنْ جَبْهَتَك وَلَا اسْتِقْرَارَ مَعَ التَّحَرُّكِ ثُمَّ إنْ عُلِمَ امْتِنَاعُ السُّجُودِ عَلَيْهِ وَتَعَمُّدُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا أَعَادَهُ، نَعَمْ يُجْزِئُ عَلَى نَحْوِ عُودٍ
[حاشية الشرواني]
الْمُدَّعَى كَمَا لَا يَخْفَى فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الطُّمَأْنِينَةِ الْآتِيَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ حَرَّ الرَّمْضَاءِ) وَالرَّمْضَاءُ الْأَرْضُ الشَّدِيدَةُ الْحَرَارَةُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش الرَّمَضُ بِفَتْحَتَيْنِ شِدَّةُ وَقْعِ الشَّمْسِ عَلَى الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ وَالْأَرْضُ رَمْضَاءُ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ وَقَدْ رَمِضَ يَوْمُنَا اشْتَدَّ حَرُّهُ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ مُخْتَارٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ) أَيْ وُجُوبِ الْكَشْفِ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْ السُّجُودِ مَا ذَكَرَ (احْتَاجَ) أَيْ السُّجُودُ (قَوْلُهُ كَمَالُ ذَلِكَ) أَيْ الْخُضُوعِ (قَوْلُهُ فَلَوْ سَجَدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ طَالَ إلَى كَفَى وَقَوْلُهُ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى شَعْرٍ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ سَجَدَ عَلَى سِلْعَةٍ نَبَتَتْ بِجَبْهَتِهِ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِجَبْهَتِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا) خَرَجَ بِهِ الشَّعْرُ النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي السُّجُودُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ شَعْرُ اللِّحْيَةِ وَالْيَدَيْنِ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُطْلَقًا اهـ. قَالَ ع ش أَيْ سَوَاء أَمْكَنَ السُّجُودُ عَلَى الْخَالِي مِنْهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَطَالَ أَوْ قَصُرَ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَحَلِّهِ) أَيْ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الشَّعْرِ وَمَنْبَتِهِ (قَوْلُهُ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ) خِلَافًا لِصَرِيحِ النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ. وَلِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَجَرَى فِي شَرْحِي الْإِرْشَادِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ وَكَذَلِكَ الْإِيعَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَسْنَى وَالْخَطِيبِ وسم وَغَيْرِهِمْ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ) هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي أَجْزَائِهِ كَأَنْ طَالَتْ سِلْعَتُهُ بِبَدَنِهِ فَيَفْصِلُ فِي السُّجُودِ عَلَى بَعْضِهَا بَيْنَ أَنْ يَتَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ لَا فَيَصِحُّ فِيهِ نَظَرٌ، ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا نَعَمْ شَعْرُ الْجَبْهَةِ لَوْ طَالَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ سم أَيْ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَلِذَا فَرَّعَ هَذَا إلَخْ) وَوَجَّهَ ع ش التَّفْرِيعَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ سَجَدَ إلَخْ تَفْرِيعٌ يُعْلَمُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْمُصَلِّي بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِهِ أَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ قَالَ سم وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ لِلْأَئِمَّةِ كَثِيرًا وَهُوَ أَنَّهُمْ يَحْذِفُونَ الْقَيْدَ مِنْ الْكَلَامِ ثُمَّ يُفَرِّعُونَ عَلَيْهِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا بِالْقُوَّةِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَوْ صَلَّى مِنْ قُعُودٍ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ وَلَوْ صَلَّى مِنْ قِيَامٍ لِتَحَرُّكٍ لَمْ يَضُرَّ إذْ الْعِبْرَةُ بِالْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا وَسَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ إلَّا إذَا صَلَّى قَائِمًا لَمْ يُجْزِئْهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. وَمَالَ إلَيْهِ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اعْتِمَادَهُ لَكِنْ نَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مُوَافَقَةَ الشَّارِحِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَفْتَى بِهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ التَّحَرُّكِ بِالْفِعْلِ فِي الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ التَّحَرُّكِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ كَيَدِهِ) أَيْ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ ضَرَّ وَيَدْخُلُ فِيهِ السِّلْعَةُ النَّابِتَةُ فِي الْبَدَنِ فَلَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَيْهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ فِي الْجَبْهَةِ لَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا.
وَقِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ عَلَى الشَّعْرِ النَّابِتِ بِالْجَبْهَةِ وَإِنْ طَالَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ هُنَا بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ مَحَلَّهَا فَإِنْ جَاوَزَتْهُ كَأَنْ وَصَلَتْ إلَى صَدْرِهِ مَثَلًا فَلَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى مَا جَاوَزَ مِنْهَا الْجَبْهَةَ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْصِلُوا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ خَبَرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إزَالَةِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ حَتَّى لَوْ أَزَالَهُ ثُمَّ رَفَعَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ لَمْ تَبْطُلْ وَحَصَلَ السُّجُودُ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُ فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ ثُمَّ شَرَعَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَعَادَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْعَهْدِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ) هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي أَجْزَائِهِ كَأَنْ طَالَتْ سِلْعَةٌ بِبَدَنِهِ فَيَفْصِلُ فِي السُّجُودِ عَلَى بَعْضِهَا بَيْنَ أَنْ يَتَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَصِحُّ وَأَنْ لَا فَيَصِحُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَعْلِيلُهُمْ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَةٍ بِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ لَا يَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْجُزْءِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا نَعَمْ شَعْرُ الْجَبْهَةِ لَوْ طَالَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ (قَوْلُهُ لَا بِالْقُوَّةِ) أَيْ بِأَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَوْ صَلَّى قَائِمًا لَتَحَرَّكَ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُتَحَرِّكِ بِالْقُوَّةِ
أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ لَا نَحْوِ كَتِفِهِ كَسَرِيرٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْمُولٍ لَهُ قِيلَ يُسْتَثْنَى سُجُودُهُ عَلَى نَحْوِ وَرَقَةٍ الْتَصَقَتْ بِجَبْهَتِهِ وَارْتَفَعَتْ مَعَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ مَعَ أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ اهـ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ السُّجُودِ عَلَيْهَا غَيْرُ مُتَحَرِّكَةٍ بِحَرَكَتِهِ وَارْتِفَاعُهَا مَعَهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدُ.
(وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ) أَيْ بَطْنِهِمَا (وَرُكْبَتَيْهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَقَدَمَيْهِ) أَيْ أَطْرَافِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا فِي سُجُودِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْجَبْهَةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْوَضْعِ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ وَضْعُ غَيْرِهَا لَوَجَبَ الْإِيمَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ (قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ) عَلَى مُصَلَّاهُ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُطْمَئِنَّةً فِي آنٍ وَاحِدٍ مَعَ الْجَبْهَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ وَذَكَرَ الْجَبْهَةَ»
[حاشية الشرواني]
بِالْإِسْلَامِ وَنَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَامَّةِ فَيَعْذُرُ فِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ) الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُمْسِكُهُ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ رَبَطَهُ بِهَا فَيَضُرُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَا يَضُرُّ سُجُودُهُ عَلَيْهِ رَبَطَهُ بِيَدِهِ أَمْ لَا ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْحَنَفِيُّ (قَوْلُهُ لَا نَحْوَ كَتِفِهِ) أَيْ كَعِمَامَتِهِ (قَوْلُهُ كَسَرِيرٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ لَا عِبَارَةَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى سَرِيرٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَضُرُّ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ اهـ. وَفِي شَرْحِ بَافَضْلٍ نَحْوُهَا (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ وَرَقَةٍ إلَخْ) أَيْ كَتُرَابٍ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ الْتَصَقَتْ بِجَبْهَتِهِ وَارْتَفَعَتْ مَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا ضَرَّ وَإِنْ نَحَّاهَا ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَضُرَّ اهـ. فَاقْتَضَى كَلَامُهُمَا كَالشَّارِحِ أَنَّ الْتِصَاقَهَا لَا يُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى بِإِطْلَاقِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا حَصَلَ الِالْتِصَاقُ بَعْدَ حُصُولِ مَا يُعْتَبَرُ فِي السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَ قَبْلَ التَّحَامُلِ أَوْ ارْتِفَاعِ الْأَسَافِلِ أَوْ نَحْوِهِمَا ضَرَّ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السُّجُودِ لَمْ تُوجَدْ إلَّا بَعْدَ الِالْتِصَاقِ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَالْجُزْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَارْتِفَاعُهَا مَعَهُ إلَخْ) فَلَوْ رَآهُ مُلْتَصِقًا بِجَبْهَتِهِ وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ السَّجَدَاتِ الْتَصَقَ فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ إنْ رَآهُ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى وَجَوَّزَ أَنَّ الْتِصَاقَهُ قَبْلَهَا أَخَذَ بِالْأَسْوَأِ فَإِنْ جَوَّزَ أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَدَّرَ أَنَّهُ فِيهَا لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً أَوْ فِيمَا قَبْلَهَا قَدَّرَهُ فِيهِ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً بِغَيْرِ سُجُودٍ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَإِنْ احْتَمَلَ طُرُّوهُ بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بَنَى وَأَخَذَ بِالْأَسْوَأِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ الْتَصَقَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يُعَدَّ شَيْئًا ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ إلَخْ) وَيُتَصَوَّرُ أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعَ جَمِيعِهَا كَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَجَرَيْنِ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ قَصِيرٌ يَنْبَطِحُ عَلَيْهِ عِنْدَ سُجُودِهِ وَيَرْفَعُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بَطْنِهِمَا) ضَابِطُهُ مَا يَنْقُضُ مَسُّهُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بَطْنُ الْإِصْبَعِ الزَّائِدِ وَإِنْ نَقَضَ مَسُّهُ لِكَوْنِهَا عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ أَطْرَافِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِأَطْرَافٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ سم أَقُولُ وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَكِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْخَبَرِ الْآتِي (قَوْلُهُ فِي سُجُودِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوَضْعِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ يُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي آنٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَوَجَبَ الْإِيمَاءُ بِهِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِيمَاءُ بِهَا غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَمْ يَجِبْ وَضْعُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنُ (الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ فَلَوْ تَعَذَّرَ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ سَقَطَ الْفَرْضُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الزَّنْدِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ وَلَا وَضْعُ رِجْلٍ قُطِعَتْ أَصَابِعُهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ إلَخْ قَالَ سم وع ش وَهَلْ يُسَنُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَنَّ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مُصَلَّاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ وُجُوبِهِ الرَّاجِعِ لِلْوَضْعِ (قَوْلُهُ فِي آنٍ وَاحِدٍ) أَيْ بِأَنْ يَصِيرَ الْمَجْمُوعُ مَوْضُوعًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ وَضْعُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي الْوُجُوبِ وَغَايَةُ مَا يُجَابُ بِهِ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى الْوُجُوبِ أَمْرٌ آخَرُ فِي الْوُجُوبِ كَمَا فِي شَرْحِ مِنْهَاجِ الْبَيْضَاوِيِّ وَتَبِعَهُ الْمُحَشِّي فِي الْآيَاتِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ وَأَرْبَعُ أَيْدٍ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ مَثَلًا فَإِنْ عُرِفَ الزَّائِدُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنْ سَامَتْ وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِالْأَصْلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَصْلِيَّةً اكْتَفَى فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِوَضْعِ بَعْضِ إحْدَى الْجَبْهَتَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرُكْبَتَيْنِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْنِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَضَعُ يَدًا مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَيَدًا مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ وَرُكْبَةً مِنْ هَذِهِ وَقَدَمًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْضًا.
(قَوْلُهُ أَيْ بَطْنِهِمَا) ضَابِطُهُ مَا يَنْقُضُ مَسُّهُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بَطْنُ الْإِصْبَعِ الزَّائِدِ وَإِنْ نَقَضَ مَسُّهُ لِكَوْنِهَا عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ (فَرْعٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ وَأَرْبَعُ أَيْدٍ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ وَأَرْبَعُ رُكَبٍ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ عَلِمْت أَصَالَةَ الْجَمِيعِ كَفَى السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ بِأَنْ يَسْجُدَ عَلَى بَعْضِ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِأَنْ يَسْجُدَ عَلَى بَعْضِ جَبْهَةِ أَحَدِ الرَّأْسَيْنِ وَعَلَى بَعْضِ كُلٍّ مِنْ يَدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيْدِي وَبَعْضِ كُلٍّ مِنْ رُكْبَتَيْنِ مِنْ تِلْكَ الرُّكَبِ وَإِنْ عَلِمَ زِيَادَةَ الْبَعْضِ وَتَمَيَّزَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ وَإِنْ اشْتَبَهَ الزَّائِدُ بِالْأَصْلِيِّ وَجَبَ السُّجُودُ عَلَى الْجَمِيعِ بِأَنْ يَسْجُدَ عَلَى بَعْضِ كُلٍّ مِنْ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْخُرُوجُ عَنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِذَلِكَ م ر وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ فِيمَا إذَا عُلِمَتْ أَصَالَةُ الْجَمِيعِ الِاكْتِفَاءُ بِوَضْعِ يَدَيْنِ مِنْ أَرْبَعٍ مَثَلًا وَإِنْ
وَهَذِهِ السِّتَّةَ، نَعَمْ لَا يَجِبُ وَضْعُ كُلِّهَا بَلْ يَكْفِي جُزْءٌ مِنْ كُلِّ بَطْنَيْ كَفِيهِ أَوْ أَصَابِعِهِمَا وَمِنْ رُكْبَتَيْهِ وَمِنْ بَطْنَيْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ كَالْجَبْهَةِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ كَالْحَرْفِ وَأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَظَهْرِهَا وَيُسَنُّ كَشْفُهَا إلَّا الرُّكْبَتَيْنِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَجِبُ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا بَلْ يُسَنُّ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ بِخِلَافِ الْجَبْهَةِ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ كَمَا يَجِبُ كَشْفُهَا وَالْإِيمَاءُ بِهَا أَوْ تَقْرِيبُهَا مِنْ الْأَرْضِ عِنْدَ تَعَذُّرِ وَضْعِهَا دُونَ الْبَقِيَّةِ وَلَا يَجِبُ وَضْعُ الْأَنْفِ بَلْ يُسَنُّ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ اُخْتِيرَ وُجُوبُهُ لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِهِ (تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا تَحْدِيدَ الرُّكْبَةِ وَعَرَّفَهَا فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهَا مُوَصِّلٌ مَا بَيْنَ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعَالِي السَّاقِ اهـ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي فِي الثَّامِنِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدِرِ عَنْ آخِرِ الْفَخِذِ إلَى أَوَّلِ أَعْلَى السَّاقِ وَعَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمْ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ الْعُرْفَ لِبُعْدِ تَقْيِيدِ الْأَحْكَامِ بِحَدِّهَا اللُّغَوِيِّ لِقِلَّتِهِ جِدًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادُوا بِالْمُوَصِّلِ مَا قَرَّرْنَاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت الصِّحَاحَ قَالَ وَالرُّكْبَةُ مَعْرُوفَةٌ فَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْكَلَامُ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَامُوسَ إنْ لَمْ تُحْمَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ اعْتَمَدَ فِي حَدِّهِ لَهَا بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْ اللُّغَةِ إلَى غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ التَّعْزِيرِ.
(وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ) فِيهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (وَ) أَنْ (يَنَالَ مَسْجِدَهُ) بِفَتْحِ جِيمِهِ وَكَسْرِهَا أَيْ مَحَلَّ سُجُودِهِ (ثِقَلُ) فَاعِلٌ (رَأْسِهِ) بِأَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ
[حاشية الشرواني]
مِنْ هَذِهِ وَقَدَمًا مِنْ هَذِهِ فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ وَجَبَ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَكْتَفِي بِوَضْعِ جُزْءٍ مِنْ بَعْضِهَا شَيْخُنَا وَسم وع ش (قَوْلُهُ وَهَذِهِ السِّتَّةَ) أَيْ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافَ الْقَدَمَيْنِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ بَطْنِي كَفَّيْهِ إلَخْ) وَلَوْ خُلِقَ كَفُّهُ مَقْلُوبًا وَجَبَ وَضْعُ ظَهْرِ كَفِّهِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَطْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ الِانْقِلَابُ.
فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ وَضْعُ الْبَطْنِ وَلَوْ بِمُعِينٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ فَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَنَّهُ يُقَدِّرُ لَهُ مِقْدَارَهَا ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمِنْ رُكْبَتَيْهِ) فَلَوْ مَنَعَ مِنْ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا مَانِعٌ كَأَنْ جُمِعَتْ ثِيَابُهُ تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ فَمَنَعَتْ مِنْ وُصُولِ الرُّكْبَةِ لِمَحَلِّ السُّجُودِ وَصَارَ الِاعْتِمَادُ عَلَى أَعْلَى السَّاقِ لَمْ يَكْفِ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ بَطْنِي أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ أَطْرَافِ الْبَطْنَيْنِ مِنْهُمَا كَوَسَطِهِمَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ أَطْرَافِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا سم وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا سَبَقَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْحَدِيثِ (قَوْلُهُ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ) .
(فَرْعٌ) لَوْ حَصَّلَ مُصَلٍّ أَصْلَ السُّجُودِ ثُمَّ طَوَّلَهُ تَطْوِيلًا كَثِيرًا مَعَ رَفْعِ بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إنْ طَوَّلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ لِأَنَّ هَذَا اسْتِصْحَابٌ لِمَا طُلِبَ فِعْلُهُ ع ش (قَوْلُهُ وَأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَخْ) أَيْ لِلْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ كَشْفُهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ السَّتْرِ فِي الْكَفَّيْنِ لِلْخِلَافِ فِي امْتِنَاعِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ وَبِإِبْهَامِهِ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَجُرُّ بِهَا وَتَرَ الْقَوْسِ بَلْ قَضِيَّتُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ خَاتَمٌ أَوْ نَحْوُهُ انْتَهَى وَقَدْ يُسْتَثْنَى الْخَاتَمُ نَظَرًا لِسُنِّيَّةِ لُبْسِهِ وَانْظُرْ السَّتْرَ فِي الْقَدَمَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسَنُّ كَشْفُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ مَا عَدَا مَا يَجِبُ سَتْرُهُ مِنْهُمَا مَعَ الْعَوْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا) خِلَافًا لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِالسَّنِّ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ وَضْعُ الْأَنْفِ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِهِ) إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْوُجُوبِ مُنِعَ التَّصْرِيحُ سم أَيْ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُمْ) أَيْ الْفُقَهَاءَ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَحْدِيدِ الرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ لِقِلَّتِهِ) أَيْ الْحَدِّ اللُّغَوِيِّ أَيْ مَا صَدَّقَهُ وَ (قَوْلُهُ أَرَادُوا) أَيْ اللُّغَوِيُّونَ (وَقَوْلُهُ مَا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدِرِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَفْسِيرِ الرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي التَّشْرِيحِ) أَيْ الْبَحْثِ عَنْ حَقِيقَةِ الرُّكْبَةِ فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ وَمِنْ مَسَائِلِهِ.
(وَقَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ كَلَامُ الصِّحَاحِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدِرِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عِلْمِ التَّشْرِيحِ (وَقَوْلُهُ يَقَعُ لَهُ) أَيْ لِلْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ قَهْرًا فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَظَهَرَ إلَى الْخَبَرِ (قَوْلُهُ أَيْ مَحَلَّ سُجُودِهِ) وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ خَشِنٍ يُؤْذِي جَبْهَتَهُ مَثَلًا فَإِنْ زَحْزَحَهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ رَفَعَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ لِزِيَادَةِ سُجُودٍ وَلَوْ رَفَعَ جَبْهَتَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَأَعَادَهَا ضَرَّ مُطْلَقًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَا يَكْتَفِي بِإِرْخَاءِ رَأْسِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ لَوْ أَعْيَنَ لَأَمْكَنَهُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا هَلْ يَجِيءُ مَا سَبَقَ فِي إعَانَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا وَالظَّاهِرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَانَتْ تِلْكَ الْيَدَانِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ أَيْ أَطْرَافِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِأَطْرَافٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُهَا أَيْ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيمَاءُ بِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الزَّنْدِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ اهـ. وَهَلْ يُسَنُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَنَّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ أَصَابِعُ قَدَمَيْهِ لَمْ يَجِبْ وَضْعٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ بَطْنَيْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ أَطْرَافِ الْبَطْنَيْنِ مِنْهُمَا كَوَسَطِهِمَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ أَطْرَافِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ كَشْفُهَا إلَّا الرُّكْبَتَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ السَّتْرِ فِي الْكَفَّيْنِ لِلْخِلَافِ فِي امْتِنَاعِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ وَبِإِبْهَامِهِ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَجُرُّ بِهَا وَتَرَ الْقَوْسِ قَالَ لِأَنِّي آمُرُهُ أَنْ يُفْضِيَ بِبُطُونِ أَصَابِعِهِ إلَى الْأَرْضِ بَلْ قَضِيَّتُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ خَاتَمٌ أَوْ نَحْوُهُ اهـ. وَقَدْ يُسْتَثْنَى الْخَاتَمُ نَظَرًا لِسُنِّيَّةِ لُبْسِهِ وَانْظُرْ السَّتْرَ فِي الْقَدَمَيْنِ (قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِهِ)
نَحْوَ قُطْنٍ لَانْكَبَسَ وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى يَدِهِ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ لِخَبَرِ: " إذَا سَجَدْت " السَّابِقِ وَتَخْصِيصُ هَذَا بِالْجَبْهَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَمْكِينُ غَيْرِهَا.
(وَ) يَجِبُ (أَنْ لَا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرُّكُوعِ (فَلَوْ سَقَطَ) مِنْ الِاعْتِدَالِ (لِوَجْهِهِ) أَيْ عَلَيْهِ قَهْرًا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ فِعْلٍ أَيْ اخْتِيَارِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ) مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ إنْ سَقَطَ قَبْلَهَا لِيَهْوِيَ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ مَعَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ يُفْهِمُ عَدَمَ وُجُوبِ الْعَوْدِ لِأَنَّهُ مَعَ السُّقُوطِ قَهْرًا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَهْوِ لِغَيْرِهِ قُلْت يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهَوِيَّ لِلْغَيْرِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ صَادِقٌ بِمَسْأَلَةِ السُّقُوطِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ وَقَعَ هَوِيُّهُ لِلْغَيْرِ وَهُوَ الْإِلْجَاءُ وَخَرَجَ بِسُقُوطِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ مَا لَوْ سَقَطَ مِنْ الْهَوِيِّ بِأَنْ هَوَى لِيَسْجُدَ فَسَقَطَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ مَقْصُودِهِ نَعَمْ إنْ سَقَطَ عَلَى جَبْهَتِهِ بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا أَوْ لِجَنْبِهِ فَانْقَلَبَ بِنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ فَقَطْ وَلَمْ يَقْصِدْ صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لَمْ يُجْزِئْهُ السُّجُودُ فِيهِمَا لِلصَّارِفِ فَيُعِيدُهُ لَكِنْ بَعْدَ أَدْنَى رَفْعٍ فِي الْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
[حاشية الشرواني]
مَجِيئُهُ انْتَهَى اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مَجِيئُهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِعَانَةُ اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوَ قُطْنٍ) أَيْ كَحَشِيشٍ وَتِبْنٍ (قَوْلُهُ لَانْكَبَسَ) أَيْ انْدَكَّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ تَحْتَهُ قُطْنٌ أَوْ نَحْوَهُ قَلِيلٌ وَإِلَّا كَفَى انْكِبَاسُ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنْهُ فَقَطْ وَهِيَ الَّتِي تَلِي جَبْهَتَهُ بِخِلَافِ الَّتِي تَلِي الْأَرْضَ فَلَا يُشْتَرَطُ انْكِبَاسُهَا شَيْخُنَا وَع ش. (قَوْلُهُ وَظَهَرَ أَثَرُهُ) أَيْ أَثَرُ التَّحَامُلِ وَالْمُرَادُ بِأَثَرِهِ الثِّقَلُ وَ (قَوْلُهُ عَلَى يَدِهِ) عَلَى بِمَعْنَى اللَّازِمِ فَالْمَعْنَى وَظَهَرَ الثِّقَلُ الَّذِي هُوَ أَثَرُ التَّحَامُلِ لِيَدِهِ كَأَنْ تُحِسَّ يَدُهُ بِالثِّقَلِ وَتَشْعُرَ بِهِ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ) أَيْ تَحْتَ ذَلِكَ الْقُطْنِ مَثَلًا إنْ كَانَ قَلِيلًا أَوْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنْهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا شَيْخُنَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَظَهَرَ أَثَرُهُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَانْكَبَسَ وَيُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ هَذَا) أَيْ نَيْلِ الثِّقَلِ وَ (قَوْلُهُ تَمْكِينُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْجَبْهَةِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ وَحْدَهُ سم (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنْ يَهْوِيَ بِقَصْدِهِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ اهـ. قَالَ ع ش أَيْ أَوْ بِقَصْدِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ م ر بِقَصْدِهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ عَنْ شَرْحِ الْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْهَوِيِّ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ السُّقُوطُ قَبْلَ فِعْلِ الْهَوِيِّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ انْتَهَى سم وَاعْتَمَدَ الْكُرْدِيُّ مَا قَالَهُ الْبَدْرُ بِلَا عَزْوٍ وَقَالَ ع ش وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر يَعْنِي قَوْلَهُ وَخَرَجَ بِسُقُوطِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ إلَخْ مُوَافِقٌ لِلنَّظَرِ ثُمَّ وَجَّهَهُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ قُلْت يُوَجَّهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ هَوِيُّهُ لِلْغَيْرِ إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي الرُّكُوعِ فِي شَرْحٍ فَلَوْ رَفَعَ فَزَعًا إلَخْ مَا يَرِدُ هَذَا فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ هَوَى لِيَسْجُدَ وَقَوْلُهُ أَدْنَى رَفْعٍ إلَى الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ بِأَنْ هَوَى لِيَسْجُدَ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا قَصَدَ بِهَوِيِّهِ السُّجُودَ وَكَلَامُ الرَّوْضِ وَغَيْرُهُ مُطْلَقٌ فَيَصْدُقُ بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ مِنْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ) بَلْ يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ سُجُودًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا) أَيْ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ قَصَدَهُمَا أَوْ السُّجُودَ فَقَطْ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِجَنْبِهِ) لَعَلَّهُ مِثَالٌ فَالسُّقُوطُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْقَفَا كَذَلِكَ فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ كَمَا هُوَ مُغْتَفِرٌ فِي السُّقُوطِ عَلَى الْجَنْبِ لِاسْتِلْزَامِهِ عَدَمَ الِاسْتِقْبَالِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيَّدَ فِي مَسْأَلَتَيْ الْجَبْهَةِ وَالْجَنْبِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ تَصْوِيرَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر صَرْفَهُ أَيْ الِانْقِلَابُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ السُّقُوطِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالسُّقُوطِ لِلْجَنْبِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ أَدْنَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ لِوُجُودِ الْهَوِيِّ الْمُجْزِئِ فِيهَا إلَى وَضْعِ الْجَبْهَةِ وَلَمْ يَخْتَلَّ إلَّا مُجَرَّدُ وَضْعِهَا بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ فَأُلْغِيَ دُونَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْوُجُوبِ مَنَعَ التَّصْرِيحَ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ) أَيْ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ فِعْلٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ عَنْ شَرْحِ الْبَدْرِ بْنِ شُبْهَةَ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْهَوِيَّ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ السُّقُوطُ قَبْلَ فِعْلِ الْهَوِيِّ كَانَ كَمَا لَوْ هَوَى لِيَسْجُدَ فَسَقَطَ مِنْ الْهَوِيِّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا) أَيْ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ قَصَدَهُمَا أَوْ السُّجُودَ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ لِجَنْبِهِ) لَعَلَّهُ مِثَالٌ فَالسُّقُوطُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْقَفَا كَذَلِكَ فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ قَبْلَ الِاسْتِقَامَةِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ قَصْرِ الزَّمَنِ كَمَا هُوَ مُغْتَفَرٌ فِي السُّقُوطِ عَلَى الْجَنْبِ لِاسْتِلْزَامِهِ عَدَمَ الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) لَا يُقَالُ قَصَدَ صَرْفُهُ هُوَ قَصَدَ قَطْعَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ نِيَّةَ قَطْعِ الرُّكْنِ لَا تَضُرُّ لِأَنَّا نَقُولُ صُورَةَ مَا هُنَا أَنَّهُ صَرْفُ الْفِعْلِ مِنْ أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَصْرِفْهُ مِنْ أَوَّلِهِ بَلْ قَصَدَ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِهِ قَطْعَهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ لِلصَّارِفِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْ السُّجُودِ فَبِمَ يُفَارِقُ هَذَا قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَمْ يَقْصِدْ صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي قَصْدِ صَرْفِهِ عَنْ السُّجُودِ تَلَاعُبًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ قَصْدِ الِاسْتِقَامَةِ مَثَلًا لَا تَلَاعُبَ فِيهِ مَعَ عُذْرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ فَلَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ.
وَالْحَاصِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ حُصُولِ الصَّرْفِ بِلَا قَصْدِهِ وَبَيْنَ قَصْدِهِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِ (قَوْلُهُ رَفَعَ فِي الْأُولَى) أَيْ لِوُجُودِ الْهَوِيِّ الْمُجْزِئِ فِيهَا إلَى وَضْعِ الْجَبْهَةِ
وَالْجُلُوسِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقُمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ أَمَّا إذَا انْقَلَبَ بِنِيَّةِ السُّجُودِ أَوَّلًا لَا بِنِيَّةِ شَيْءٍ أَوْ بِنِيَّتِهِ وَنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ فَيُجْزِئُهُ (وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ) أَيْ عَجِيزَتُهُ وَمَا حَوْلَهَا (عَلَى أَعَالِيهِ) إنْ ارْتَفَعَ مَوْضِعُ الْجَبْهَةِ وَإِلَّا فَهِيَ مُرْتَفِعَةٌ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَوِي وَلَا تَرْتَفِعُ لِانْخِنَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، نَعَمْ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا ارْتِفَاعُ أَسَافِلِهِ يَسْجُدُ إمْكَانَهُ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ وَضْعُ نَحْوِ وِسَادَةٍ
[حاشية الشرواني]
الْهَوِيِّ إلَيْهِ سم.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الِاعْتِمَادَ فِي أَثْنَاءِ الْهَوِيِّ يَجِبُ الْعَوْدُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي نَوَى الِاعْتِمَادَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ لِسُقُوطِهِ عَلَى جَنْبِهِ فَاتَ الْهَوِيُّ الْمُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الِاسْتِقَامَةِ فِيهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ بَلْ يَجْلِسُ ثُمَّ يَسْجُدُ اهـ. وَإِنَّمَا وَجَبَ الْجُلُوسُ لِاخْتِلَالِ الْهَوِيِّ قَبْلَ السُّجُودِ سم (قَوْلُهُ فَيُجْزِئُهُ) أَيْ السُّجُودُ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عَنْ بَاقُشَيْرٍ مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَيُجْزِئُهُ أَيْ بَعْدَ جُلُوسِهِ كَمَا مَرَّ اهـ. بَلْ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ إلَخْ) فَلَوْ صَلَّى فِي سَفِينَةٍ مَثَلًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ارْتِفَاعِ ذَلِكَ لِمَيَلَانِهَا أَيْ مَثَلًا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَزِمَهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ هَذَا عُذْرٌ نَادِرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ لَمْ يَضِقْ وَلَكِنْ لَمْ يَرْجُ التَّمَكُّنَ مِنْ السُّجُودِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُجْزِئِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا لَوْ فَقَدَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ عَجِيزَتُهُ وَمَا حَوْلَهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَيْ عَجِيزَتُهُ إلَخْ فِيهِ تَغْلِيبٌ فَفِي الْمُخْتَارِ الْعَجُزُ بِضَمِّ الْجِيمِ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ عَجُزٌ كَبِيرٌ وَكَبِيرَةٌ وَهُوَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً اهـ. ثُمَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِارْتِفَاعُ الْمَذْكُورُ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ارْتِفَاعِهَا وَعَدَمِهِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ التَّنْكِيسُ وَوَضْعُ الْأَعْضَاءِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُرَاعِي التَّنْكِيسَ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى أَعَالِيهِ) وَهِيَ رَأْسُهُ وَمَنْكِبَاهُ شَيْخُنَا وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الشَّارِحِ فِي شَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ الْكَفَّيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّ إخْرَاجَهُمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ السُّكُوتَ عَنْهُمَا لِلُزُومِ الِارْتِفَاعِ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ خِلَافُهُ بِأَنْ يَضَعَهُمَا عَلَى دَكَّةٍ مُرْتَفِعَةٍ أَمَامَهُ ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ) أَيْ الْأَسَافِلُ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْتَفِعُ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ إذَا الْمُسْنَدُ إلَيْهِ ضَمِيرُ الْأَسَافِلِ لَا مَوْضِعُ الْجَبْهَةِ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْمَتْنِ بِالْقَدْرِ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعِلَّةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الِارْتِفَاعِ لَا يَزُولُ مَنْعُهَا مِنْهُ بِوَضْعِ الْوِسَادَةِ سم أَيْ فَالْمُنَاسِبُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى إنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا السُّجُودُ إلَّا كَذَلِكَ صَحَّ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَيْ الْعَاجِزَ عَنْ وَضْعِ جَبْهَتِهِ السُّجُودُ عَلَى وِسَادَةٍ بِتَنْكِيسٍ لَزِمَهُ قَطْعًا لِحُصُولِ هَيْئَةِ السُّجُودِ بِذَلِكَ أَوْ بِلَا تَنْكِيسٍ لَمْ يَلْزَمْهُ السُّجُودُ عَلَيْهَا خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِفَوَاتِ هَيْئَةِ السُّجُودِ بَلْ يَكْفِيهِ الِانْحِنَاءُ الْمُمْكِنُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا كَذَلِكَ صَحَّ أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ م ر بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا إلَخْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْعِصَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَضَعَ نَحْوَ وِسَادَةٍ) أَيْ لِيَسْجُدَ عَلَيْهَا وَيَبْقَى مَا لَوْ كَانَ لَوْ وَضَعَ الْوِسَادَةَ تَحْتَ أَسَافِلِهِ ارْتَفَعَتْ عَلَى أَعَالِيهِ وَلَوْ لَمْ يَضَعْهَا لَمْ تَرْتَفِعْ فَهَلْ يَجِبُ م ر الْوَضْعُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ مِمَّا ذَكَرَ سم أَيْ فَيَجِبُ (قَوْلُهُ نَحْوَ وِسَادَةٍ) الْوِسَادُ وَالْوِسَادَةُ بِكَسْرِ الْوَاوِ فِيهِمَا الْمِخَدَّةُ وَالْجَمْعُ وَسَائِدُ وَوُسُدٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَمْ يَخْتَلَّ إلَّا مُجَرَّدَ وَضْعِهَا بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ فَأُلْغِيَ دُونَ الْهَوِيِّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ) أَيْ لِأَنَّهُ لِسُقُوطِهِ عَلَى جَنْبِهِ فَاتَ الْهَوِيُّ الْمُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الِاسْتِقَامَةِ فِيهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ بَلْ يَجْلِسُ ثُمَّ يَسْجُدُ اهـ. وَإِنَّمَا وَجَبَ الْجُلُوسُ لِاخْتِلَالِ الْهَوِيِّ قَبْلَ السُّجُودِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَرْتَفِعْ أَسَافِلُهُ إلَخْ) فَلَوْ انْعَكَسَ أَوْ تَسَاوَيَا لَمْ يُجْزِئْهُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ارْتِفَاعِ ذَلِكَ لِمَيْلِهَا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَتِهِ م ر (قَوْلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهِيَ رَأْسُهُ وَمَنْكِبَاهُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ الْكَفَّيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّ إخْرَاجَهُمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ السُّكُوتَ عَنْهُمَا لِلُزُومِ الِارْتِفَاعِ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ خِلَافُهُ بِأَنْ يَرْفَعَهُمَا عَلَى أَسَافِلِهِ أَوْ يُسَاوِيَهُمَا وَيَضَعَهُمَا عَلَى دَكَّةٍ مُرْتَفِعَةٍ أَمَامَهُ ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ (قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا) قَدْ يُقَالُ الْعِلَّةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الِارْتِفَاعِ لَا يَزُولُ مَنْعُهَا مِنْهُ بِوَضْعِ الْوِسَادَةِ (قَوْلُهُ نَحْوَ وِسَادَةٍ) أَيْ لِيَسْجُدَ عَلَيْهَا كَمَا وَقَعَ التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ فِي عِبَارَتِهِمْ كَقَوْلِ الرَّوْضِ فَلَوْ أَمْكَنَ الْعَاجِزُ السُّجُودَ عَلَى وِسَادَةٍ بِلَا تَنْكِيسٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَوْ بِتَنْكِيسٍ لَزِمَهُ اهـ. وَيَبْقَى مَا لَوْ كَانَ لَوْ وَضَعَ الْوِسَادَةَ تَحْتَ أَسَافِلِهِ ارْتَفَعَتْ عَلَى أَعَالِيهِ وَلَوْ لَمْ يَضَعْهَا لَمْ تَرْتَفِعْ
وَيَحْصُلُ التَّنْكِيسُ فَيَجِبُ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُمْ لَوْ عَجَزَ إلَّا أَنْ يَسْجُدَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ أَوْ صُدْغِهِ وَكَانَ بِهِ أَقْرَبَ بِهِ لِلْأَرْضِ وَجَبَ لِأَنَّهُ مَيْسُورُهُ اهـ لِأَنَّهُ هُنَا قَدَرَ عَلَى زِيَادَةِ الْقُرْبِ وَثَمَّ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْوِسَادَةِ لَا الْقُرْبُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا مَعَ حُصُولِ التَّنْكِيسِ لِوُجُودِ حَقِيقَةِ السُّجُودِ حِينَئِذٍ، نَعَمْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ زِيَادَةُ الِانْحِنَاءِ إلَّا بِوَضْعِ الْوِسَادَةِ لَزِمَهُ وَضْعُهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (تَنْبِيهٌ) الْيَدَانِ مِنْ الْأَعَالِي كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّ الْأَسَافِلِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ رَفْعُهَا عَلَى الْيَدَيْنِ أَيْضًا
(وَأَكْمَلُهُ) أَنَّهُ (يُكَبِّرُ) نَدْبًا (لِهَوِيِّهِ) لِلِاتِّبَاعِ (بِلَا رَفْعٍ) لِيَدَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ) وَقَدَمَيْهِ (ثُمَّ يَدَيْهِ) كَمَا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ) لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا وَيُسَنُّ وَضْعُهُمَا مَعًا وَكَشْفُ الْأَنْفِ (وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى) وَبِحَمْدِهِ (ثَلَاثًا) كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ فِي الرُّكُوعِ (وَيَزِيدُ) عَلَيْهِ (الْمُنْفَرِدُ) وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ (اللَّهُمَّ لَك) قَدَّمَ الِاخْتِصَاصَ (سَجَدْت وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت سَجَدَ وَجْهِي) أَيْ كُلُّ بَدَنِي وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْوَجْهِ لِنَظِيرِ مَا قَدَّمْته فِي الِافْتِتَاحِ (لِلَّذِي خَلَقَهُ) أَيْ أَوْجَدَهُ مِنْ الْعَدَمِ (وَصَوَّرَهُ) عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ (وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ) أَيْ مَنْفَذَهُمَا بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ (تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) أَيْ فِي الصُّورَةِ وَأَمَّا الْخَلْقُ الْحَقِيقِيُّ فَلَيْسَ إلَّا لَهُ تَعَالَى.
[حاشية الشرواني]
مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ التَّنْكِيسُ فَيَجِبُ) أَيْ وَإِلَّا سُنَّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّنْكِيسُ (قَوْلُهُ وَكَانَ بِهِ) أَيْ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ أَوْ صُدْغِهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ زِيَادَةُ الِانْحِنَاءِ) فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) لَعَلَّهُ بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ الْيَدَانِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْكَفَّانِ سم (قَوْلُهُ الْيَدَانِ مِنْ الْأَعَالِي) وَفِي ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) أَيْ عَدَمَ رَفْعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُ الْمَتْنِ (يُكَبِّرُ لِهَوِيِّهِ) أَيْ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ وَيَمُدُّهُ إلَى انْتِهَائِهِ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْهَوِيِّ أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَدَمَيْهِ) أَيْ أَطْرَافَهُمَا ع ش وَكَتَبَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ وَضْعَهُمَا مَعَ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ اهـ أَيْ عَلَى وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ جَبْهَتَهُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ مُخَالِفَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ وَعَدَمُ وَضْعِ الْأَنْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْفَهُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ وَضْعُ الْأَنْفِ مَعَ أَنَّ خَبَرَ أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُقْتَصِرَةِ عَلَى الْجَبْهَةِ قَالُوا وَتُحْمَلُ أَخْبَارُ الْأَنْفِ عَلَى النَّدْبِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ رِوَايَاتِ الْأَنْفِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا أَسْنَى وَمُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَنْعِ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ إذْ لَوْ وَجَبَ وَضْعُهُ لَكَانَتْ الْأَعْظُمُ ثَمَانِيَةً فِينَا فِي تَفْصِيلِ الْعَدَدِ مُجْمَلَةً وَهُوَ قَوْلُهُ سَبْعَةِ أَعْظُمَ اهـ. وَقَدْ يَمْنَعُ الْمُنَافَاةُ بَعْدَ مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ لِلِاتِّصَالِ بَيْنَهُمَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا أَدْنَى الْكَمَالِ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا الْإِمَامُ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت إلَخْ) وَلَوْ قَالَ سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَصَدَ بِهِ الدُّعَاءَ فَلْيُرَاجَعْ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ سَجَدَ الْفَانِي لِلْبَاقِي أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ إخْبَارٌ مَحْضٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ) أَيْ وَمَأْمُومٌ أَطَالَ إمَامُهُ سُجُودَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي أَذْكَارِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَزِيدُ فِيهِ كَالسُّجُودِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت اهـ. (قَوْلُهُ قَدَّمَ لِلِاخْتِصَاصِ) وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ سم (قَوْلُهُ أَيْ كُلُّ بَدَنِي إلَخْ) وَلَوْ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ هُنَا الْعُضْوُ الْمَخْصُوصُ لَكَانَ وَجْهًا وَيَلْزَمُ مِنْهُ سُجُودُ مَا عَدَاهُ بِالْأَوْلَى إذْ هُوَ أَشْرَفُ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا لَفْظُهُ وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَكْرَمُ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَعَظَمَتُهُ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ لِشَيْءٍ خَضَعَ لَهُ سَائِرُ جَوَارِحِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قَبْلَ تَبَارَكَ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ قَالَ فِيهَا وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبٌ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ وَيُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَلِإِمَامِ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ الدُّعَاءُ فِيهِ وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا فِيهِ الدُّعَاءَ» وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك» وَيَأْتِي الْمَأْمُومُ بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ سُبُّوحٌ إلَخْ لَعَلَّهُ يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَهَلْ يَجِبُ الْوَضْعُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ مِمَّا ذَكَرَ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ) اُنْظُرْ صُورَةَ حُصُولِ التَّنْكِيسِ بِوَضْعِ الْوِسَادَةِ إنْ أُرِيدَ السُّجُودُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ الْيَدَانِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْكَفَّانِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِهَوِيِّهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُكَبِّرًا أَيْ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ كَمَا سَبَقَ فِي تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ بِأَنْ يَمُدَّهُ إلَى انْتِهَاءِ الْهَوِيِّ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْهَوِيِّ أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُرِهَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ. فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ التَّكْبِيرِ مَعَ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ وَقَدَّمَ فِي التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ هُنَاكَ فِيهِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُهُ قَائِمًا فَقَدْ يَسْتَشْكِلُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُفَرِّقُ بِأَنَّهُ ثُمَّ يُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعُ حَالَ الِانْحِنَاءِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ فَطَلَبَ كَوْنَ الِابْتِدَاءِ قَائِمًا لِيَسْهُلَ الرَّفْعُ وَهُنَاكَ يُسَنُّ الرَّفْعُ فَلَا حَاجَةَ لِابْتِدَائِهِ قَائِمًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ جَبْهَتُهُ وَأَنْفُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ خَالَفَ التَّرْتِيبَ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَبْهَةِ كُرِهَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ انْتَهَى (قَوْلُهُ قَدَّمَ لِلِاخْتِصَاصِ) وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ) أَيْ مُقَابِلَ (مَنْكِبَيْهِ) وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى مَوْضِعِهِمَا فِي رَفْعِهِمَا انْتَهَتْ وَفِي حَدِيثِ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ (وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ) وَقَدَمَيْهِ قَدْرَ شِبْرٍ مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا لِلْقِبْلَةِ وَيُبْرِزُهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ مَكْشُوفَتَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ (وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي) مُتَعَلِّقٌ بِيُفَرِّقُ وَمَا بَعْدَهُ (رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ إلَّا تَفْرِيقَ الرُّكْبَتَيْنِ وَرَفْعَ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي الرُّكُوعِ فَقِيَاسًا عَلَى السُّجُودِ (وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ) نَدْبًا بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَتُلْصِقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَلِحَدِيثٍ فِيهِ لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ (وَ) مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ (الْخُنْثَى) احْتِيَاطًا، وَكَذَا الذَّكَرُ الْعَارِي وَلَوْ بِخَلْوَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(الثَّامِنُ الْجُلُوسُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ مُطْمَئِنًّا)
[حاشية الشرواني]
بِالتَّسْبِيحِ بَلْ هُوَ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالرُّوحِ جِبْرِيلُ وَقِيلَ مَلَكٌ لَهُ أَلْفُ رَأْسٍ لِكُلِّ رَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ وَجْهٍ وَفِي كُلِّ وَجْهٍ مِائَةُ أَلْفِ فَمٍ وَفِي كُلِّ فَمٍ مِائَةُ أَلْفِ لِسَانٍ تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَقِيلَ خَلْقٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ وَلَا تَرَاهُمْ الْمَلَائِكَةُ فَهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ كَالْمَلَائِكَةِ لِبَنِي آدَمَ دَمِيرِيٌّ وَقَوْلُهُ م ر اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إلَخْ يَقُولُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَقَوْلُهُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ كَالتَّأْكِيدِ لِمَا قَبْلَهُ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ كُلَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَجْزَاءِ وَقَوْلُهُ وَأَعُوذُ بِك مِنْك مَعْنَاهُ أَسْتَعِينُ بِك عَلَى دَفْعِ غَضَبِك وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ أَيْ بِقَدْرِ رُكْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) وَيُسَنُّ رَفْعُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ مُعْتَمِدًا عَلَى رَاحَتَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَيُكْرَهُ بَسْطُهُمَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ، نَعَمْ لَوْ طَالَ سُجُودُهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى كَفِيهِ وَضَعَ سَاعِدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ) أَيْ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْشُرُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِيهِ أَيْ السُّجُودِ وَفِي الْجَلَسَاتِ وَيُفَرِّجُهَا قَصْدًا أَيْ وَسَطًا فِي بَاقِي الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُفَرِّجُهَا حَالَةَ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُسْتَثْنَيَانِ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مَضْمُومَةً) أَيْ وَمَكْشُوفَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم وَتَقَدَّمَ فِي الرُّكُوعِ تَفْرِيقُهَا وَسَطًا وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُفَرِّقُ) أَيْ الذَّكَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَدْرَ شِبْرٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ رُكْبَتَيْهِ أَيْضًا فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَنْصِبُهُمَا مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا إلَى الْقِبْلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُبْرِزُهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا خُفٌّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا خُفَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا يُسَنُّ نَزْعُهُمَا مِنْهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّعْلِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْخُفَّ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالنَّعْلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِيُفَرِّقُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِالْجَمِيعِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بِالثَّلَاثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَضُمُّ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَانَ الْأَلْيَقُ ذِكْرَ هَذِهِ الصِّفَاتِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَيَقُولُ سُبْحَانَ إلَخْ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى وَلَوْ صَغِيرَةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَشْمَلُ أَيْضًا ضَمَّ إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَإِحْدَى الْقَدَمَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَيَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ تَعْبِيرُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ سم أَقُولُ وَكَذَا صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيهِ لَكِنْ صَرَّحَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ بِخِلَافِ عِبَارَتِهِ وَيُسَنُّ فِيهِ أَيْضًا (مُجَافَاةُ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا (مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَيُجَافِي فِي الرُّكُوعِ كَذَلِكَ وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى وَلَوْ صَغِيرَةً وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ) فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَغَيْرِهِمَا ثُمَّ قَالَ وَيُسَنُّ فِيهِ أَيْضًا لِكُلِّ مُصَلٍّ التَّفْرِقَةُ بِقَدْرِ شِبْرٍ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ وَوَضْعُ الْكَفَّيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ اهـ وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَلَكِنَّ التَّفْرِقَةَ بِقَدْرِ الشِّبْرِ بَيْنَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ فِيهَا حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ وَتُلْصِقُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْإِلْصَاقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى) بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ فِي رُكُوعِهِمَا وَسُجُودِهِمَا بِأَنْ يُلْصِقَا بَطْنَهُمَا بِفَخِذَيْهِمَا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَحْوَطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ عَلَى الْجَنْبَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ) وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الذَّكَرُ الْعَارِي إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ عِبَارَتُهُمَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْعُرَاةِ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِيَامِ وُجُوبُ الضَّمِّ عَلَى سَلَسٍ نَحْوَ الْبَوْلِ إذَا اسْتَمْسَكَ حَدَثُهُ بِالضَّمِّ وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ اهـ. وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مِثْلُهَا.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ رَافِعًا ذِرَاعَيْهِ أَيْ عَنْ الْأَرْضِ وَيُكْرَهُ بَسْطُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِيهِ أَيْ السُّجُودِ وَفِي الْجَلَسَاتِ وَيُفَرِّجُهَا قَصْدًا أَيْ وَسَطًا فِي بَاقِي الصَّلَوَاتِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُفَرِّجُهَا حَالَةَ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُسْتَثْنَيَانِ مِنْ ذَلِكَ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ وَيَنْصِبُهُمَا مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا إلَى الْقِبْلَةِ وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ ذَيْلِهِ مَكْشُوفَتَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ مُعْتَمِدًا عَلَى بُطُونِهِمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَيَرْفَعُ ظَهْرَهُ وَلَا يَحْدَوْدِبُ اهـ. (قَوْلُهُ مَضْمُومَةً) وَتَقَدَّمَ فِي الرُّكُوعِ تَفْرِيقُهَا وَسَطًا وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَشْمَلُ أَيْضًا ضَمَّ
وَلَوْ فِي النَّفْلِ كَمَا مَرَّ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» (وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ) فَلَوْ رَفَعَ لِنَحْوِ شَوْكَةٍ أَصَابَتْهُ أَعَادَ (وَ) يَجِبُ (أَنْ لَا يُطَوِّلَهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ) لِأَنَّهُمَا شَرْعًا لِلْفَصْلِ لَا لِذَاتَيْهِمَا فَكَانَا قَصِيرَيْنِ فَإِنْ طَوَّلَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَدَرَ الْفَاتِحَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَأَقَلَّ التَّشَهُّدِ فِي الْجُلُوسِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (وَأَكْمَلُهُ) أَنَّهُ (يُكَبِّرُ) بِلَا رَفْعٍ لِيَدَيْهِ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ لِلِاتِّبَاعِ (وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا) لِلِاتِّبَاعِ (وَاضِعًا يَدَيْهِ) عَلَى فَخِذَيْهِ نَدْبًا فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ (قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تُسَامِتُ أَوَّلُهُمَا رُءُوسَ الْأَصَابِعِ وَلَا يَضُرُّ أَيْ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ انْعِطَافُ رُءُوسِهِمَا عَلَى الرُّكْبَةِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ يُخِلُّ بِتَوْجِيهِهَا لِلْقِبْلَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ إخْلَالِهِ بِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنَّمَا يُخِلُّ بِكَمَالِهِ فَلِذَا لَمْ يَضُرَّ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ كَمَا ذَكَرْته (وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ) مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ (قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافَنِي) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْكُلِّ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ وَاعْفُ عَنِّي (ثُمَّ يَسْجُدُ) السَّجْدَةَ (الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى) فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ (وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا (بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا) بِأَنْ لَا يَعْقُبَهَا تَشَهُّدٌ بِاعْتِبَارِ إرَادَتِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْرُوعَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَكَوْنُهَا لَمْ تَرِدْ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِعَدَمِ نَدْبِهَا وَوُرُودِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَرِيبٌ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَلَوْ فِي النَّفْلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنُوزِعَ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ وَقَوْلُهُ نَدْبًا إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَيْرُهُ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الِانْقِلَابِ بِنِيَّةِ السُّجُودِ وَالِاسْتِقَامَةِ سم (قَوْلُهُ لِنَحْوِ شَوْكَةٍ) أَيْ فَقَطْ لِمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْإِشْرَاكَ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ فَإِنْ طَوَّلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ اهـ وَذَكَرَ ع ش قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ طَوَّلَ إلَى الْمَتْنِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاءُ تَطْوِيلِ اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مُطْلَقًا قَوْلُ الْمَتْنِ (مُفْتَرِشًا) سَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) وَلِأَنَّهُ جُلُوسٌ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ فَكَانَ الِافْتِرَاشُ فِيهِ أَوْلَى وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَكُونُ صُدُورُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْإِقْعَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ هُنَا، وَالِافْتِرَاشُ أَكْمَلُ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ إلَخْ) وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ مَنْعُ يَدَيْهِ مِنْ الْعَبَثِ وَأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَتَرْكُ الْيَدَيْنِ حَوَالَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ) أَيْ فَقَالَ إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تَبْطُلُ ع ش (قَوْلُهُ وَنُوزِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ يَنْبَغِي تَرْكُهُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْمَنْعِ إذْ الْمُرَادُ اسْتِقْبَالُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ يَفُوتُ بِمَا ذَكَرَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إخْلَالَهُ بِسُنَّةِ الِاسْتِقْبَالِ لَا يُنَافِي عَدَمَ إخْلَالِهِ بِأَصْلِ سُنَّةِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِالْأُخْرَى بَصْرِيٌّ وَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ إذْ الْمُرَادُ اسْتِقْبَالُ إلَخْ وَيَدَّعِي أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِقْبَالُ الْأَصَابِعِ بِتَمَامِهَا بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ بِتَوْجِيهِهَا لِلْأَصَابِعِ لَا رُءُوسِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْشُرُ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الْوَاوِ أَنَّ كُلًّا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ) وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ أَيْ وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا.
وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ إلَخْ أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِهِ عَلَى قَوْلِهِ رَبِّ هَبْ لِي إلَخْ وَبَيْنَ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ وَكُلُّ مِنْهُمَا مُؤَخَّرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَاعْفُ عَنِّي اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَنُّ جَلْسَةٍ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ م ر كَابْنِ حَجّ مَاذَا يَفْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ حَالَةَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُمَا قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ التَّاسِعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَوْنُهَا إلَى وَوُرُودِ إلَخْ وَقَوْلُهُ خَفِيفَةٍ إلَى يَقُومُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) خَرَجَ بِهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إذَا قَامَ عَنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يُسْتَحَبُّ عَقِبَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ) فَقَالَ إذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدٍ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ فِي الْأَوْتَارِ فَفِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَإِحْدَى الْقَدَمَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَيَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ تَعْبِيرُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا تَخْوِيَةٌ بِمُعْجَمَةٍ وَهِيَ التَّفْرِيجُ بِأَنْ يُفَرِّقَ رُكْبَتَيْهِ وَيَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِيهِ أَيْ فِي الرُّكُوعِ وَفِي السُّجُودِ أَمَّا غَيْرُ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَلَوْ صَبِيَّيْنِ فَيَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ عَلَى الْأَوْجُهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْعُرَاةِ الضَّمُّ وَعَدَمُ تَفْرِيقِ الْقَدَمَيْنِ فِي الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ، وَكَذَا السَّلِسُ إذَا اسْتَمْسَكَ حَدَثُهُ بِالضَّمِّ وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي بَابِهِ وُجُوبُ الضَّمِّ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ اسْتِمْسَاكٌ انْتَهَى بِاخْتِصَارِ الْأَدِلَّةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ قَدْ تُفْهِمُ عَدَمَ الضَّمِّ فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَمِثْلُهُمَا الْقَدَمَانِ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْعُرَاةِ أَفْضَلِيَّةُ عَدَمِ تَفْرِيقِ الْمَرْأَةِ قَدَمَيْهَا فِي الْقِيَامِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الِانْقِلَابِ بِنِيَّةِ السُّجُودِ وَالِاسْتِقَامَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَرْكِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ حَوَالَيْهِ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ تَرَكَهَا أَيْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ
وَتُسَمَّى جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَهِيَ فَاصِلَةٌ لَيْسَتْ مِنْ الْأُولَى وَلَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ خَفِيفَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ يَقُومُ عَنْهَا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لِقَاعِدٍ.
(التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ التَّشَهُّدُ) سُمِّيَ بِهِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْجُزْءِ وَهُوَ الشَّهَادَتَانِ عَلَى الْكُلِّ (وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي وَقُعُودُهَا وَسَيَأْتِي أَنَّ قُعُودَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى رُكْنٌ أَيْضًا (فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ عَقِبَهُمَا سَلَامٌ رُكْنَانِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمُصَرَّحِ بِالْأَمْرِ بِهِ بِقَوْلِهِ «قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» إلَخْ وَبِأَنَّهُ فَرْضٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ
[حاشية الشرواني]
عَشَرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ فَأَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ مُغْنِي وَأَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ بَلْ إتْيَانُهُ بِهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ وَإِقْرَارِهِ لَكِنْ لَوْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّخَلُّفَ لَهَا لَا يُسْتَحَبُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَوْ لَا يَجُوزُ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِالْمَنْعِ إذَا كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعُهَا وَسَرِيعُ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ لَوْ تَأَخَّرَ لَهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَالنِّهَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لَهَا مَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لِلِافْتِتَاحِ اهـ قُلْت وَقَدْ قَدَّمَ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا خَافَ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لِعَدَمِ نَدْبِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حُجَّةٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الثَّانِيَةِ) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي التَّعَالِيقِ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَيَجُوزُ مِنْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَزَادَ الثَّانِي وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ اهـ وَأَقَرَّ سم إفْتَاءَ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ تَطْوِيلَهَا يَحْصُلُ بِقَدْرِ زَمَنٍ يَسَعُ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ فَقَطْ إذْ لَا ذِكْرَ هُنَا وَيَحْتَمِلُ إبْقَاءَ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ كَوْنُهَا بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَعْ الذِّكْرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الذِّكْرِ فِيهَا كَوْنُ الْقَصْدِ بِهَا الِاسْتِرَاحَةَ فَخُفِّفَ عَلَى الْمُصَلِّي بِعَدَمِ أَمْرِهِ بِتَحْرِيكِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ يُقَالُ مَشْرُوعِيَّةُ مَدِّ التَّكْبِيرِ أَسْقَطَ الذِّكْرَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ كَالصَّرِيحِ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُ الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ أَنَّهَا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَإِذَا طَوَّلَهَا زَائِدًا عَلَى الذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِقَدْرِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَقَرَّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَى كَرَاهَةِ تَطْوِيلِهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ أَيْضًا وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ التَّنْبِيهِ وَالْمِنْهَاجِ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ تَطْوِيلُهُ فَوْقَ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَدْرَ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَسَطَتْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ يَعْنِي إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخُولِفَ إلَى وَلَمَّا (قَوْلُهُ إطْلَاقِ الْجُزْءِ إلَخْ) أَيْ اسْمِهِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ دَلِيلُ فَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَيَحْتَمِلُ دَلِيلُ التَّقْيِيدِ بِالْبَعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَقُعُودُهَا) وَلَمْ يَجْعَلْ الْمُصَنِّفُ لِجُلُوسِ الصَّلَاةِ حُكْمًا مُسْتَقِلًّا فَلَعَلَّهُ أَدْرَجَهُ فِي قُعُودِ التَّشَهُّدِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْهُ خَارِجًا وَلِاتِّصَالِهِ بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (عَقَبَهُمَا) بَابُهُ قَتَلَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (رُكْنَانِ) أَيْ فَهُمَا رُكْنَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الْفَاءِ مِنْ جَوَابِ الشَّرْطِ الِاسْمِيِّ وَهُوَ قَلِيلٌ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالْأَصْلُ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ رُكْنَانِ إنْ عَقَبَهُمَا سَلَامٌ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الْفَاءُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَرُكْنَانِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ اهـ. عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيرَ فَهُمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّ رُكْنَانِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ وَهُمَا خَبَرٌ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَظَاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ رُكْنَانِ خَبَرٌ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ اهـ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ فَرْضٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْإِمَامُ فَأَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ اهـ. وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ بَلْ يُسَنُّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ ع ش م ر (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهَا اهـ. وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ تَخَلَّفَ لَهَا الْمَأْمُومُ لَكِنْ لَوْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّخَلُّفَ لَهَا لَا يُسْتَحَبُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَوْ لَا يَجُوزُ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِالْمَنْعِ إذَا كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعُهَا وَسَرِيعُ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ لَهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجُهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لَهَا مَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لِلِافْتِتَاحِ أَوْ التَّعَوُّذِ اهـ. قُلْت وَقَدْ قَدَّمَ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا خَافَ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ
وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ وَجَبَ قُعُودُهُ بِاتِّفَاقِ مَنْ أَوْجَبَهُ (وَإِلَّا) يَعْقُبْهُمَا سَلَامٌ (فَسُنَّتَانِ) لِجَبْرِهِمَا بِالسُّجُودِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَالرُّكْنُ لَا يُجْبَرُ بِهِ (وَكَيْفَ قَعَدَ) فِي التَّشَهُّدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ (جَازَ) إجْمَاعًا.
(وَيُسَنُّ فِي) التَّشَهُّدِ (الْأَوَّلِ الِافْتِرَاشُ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ) بَعْدَ أَنْ يُضْجِعَهَا بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرُهَا الْأَرْضَ (وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ) أَيْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى (وَيَضَعَ أَطْرَافَ) بُطُونِ (أَصَابِعِهِ) مِنْهَا عَلَى الْأَرْضِ مُتَوَجِّهَةً لِلْقِبْلَةِ (وَفِي) التَّشَهُّدِ (الْآخِرِ) بِالْمَعْنَى الْآتِي (التَّوَرُّكُ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ) فِي كَيْفِيَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ (لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَخُولِفَ بَيْنَهُمَا لِيَتَذَكَّرَ بِهِ أَيْ رَكْعَةً هُوَ فِيهَا وَلِيَعْلَمَ الْمَسْبُوقُ أَيَّ تَشَهُّدٍ هُوَ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ هَيْئَةُ الْمُسْتَوْفِزِ سُنَّ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَ لِأَنَّهُ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ وَهِيَ عَنْهُ أَسْهَلُ وَالثَّانِي هَيْئَةُ الْمُسْتَقِرِّ سُنَّ فِي الْأَخِيرِ إذْ لَا يَعْقُبُهُ شَيْءٌ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ) فِي تَشَهُّدِ إمَامِهِ الْأَخِيرِ (وَالسَّاهِي) فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ قَبْلَ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ آخِرَ صَلَاتِهِمَا وَمَحَلُّهُ إنْ نَوَى السَّاهِي السُّجُودَ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْأَسَنُّ لَهُ التَّوَرُّكُ (وَيَضَعُ فِيهِمَا) أَيْ التَّشَهُّدَيْنِ (يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتِهِ) الْيُسْرَى بِحَيْثُ تُسَامِتُ رُءُوسُهَا أَوَّلَ الرُّكْبَةِ (مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (بِلَا ضَمٍّ) بَلْ يُفَرِّجُهَا تَفْرِيجًا وَسَطًا (قُلْت) الْأَصَحُّ الضَّمُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ وَالْأَمْرُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ ظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْوُجُوبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ آخِرَ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَحَلُّهُ (قَوْلُهُ وَجَبَ قُعُودُهُ إلَخْ) أَيْ ثَبَتَ وُجُوبُ قُعُودِهِ لِأَنَّهُ مَحَلَّهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ بِمَا نَصُّهُ تَأَمَّلْ فِي هَذَا الدَّلِيلِ مِنْ أَيِّ الْأَقْسَامِ هُوَ اهـ. لِمَنْ بَقِيَ إشْكَالٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَالَ ع ش هَذَا لَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ رُكْنًا لِجَوَازِ أَنْ يَشْرَعَ لِلِاعْتِدَادِ بِمَتْبُوعِهِ وَمِنْ أَدِلَّةِ وُجُوبِهِ اسْتِقْلَالًا وُجُوبُ الْجُلُوسِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ إذْ لَوْ كَانَ وُجُوبُهُ لَهُ لَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِاتِّفَاقِ مَنْ أَوْجَبَهُ) إذْ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَهُ أَيْ التَّشَهُّدَ أَوْجَبَ الْقُعُودَ لَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يَعْقُبُهُمَا) مِنْ بَابِ نَصَرَ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي التَّشَهُّدِ) أَيْ فِي جُلُوسِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الِافْتِرَاشُ إلَخْ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَفْتَرِشُ فِيهِ رِجْلَهُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَجْلِسُ إلَخْ) الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي الْآخِرِ) أَيْ وَمَا مَعَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْآتِي) أَيْ فِي شَرْحِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّوَرُّكُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُلْصِقُ فِيهِ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِيَعْلَمَ الْمَسْبُوقُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ هُوَ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ الْبَارِزَيْنِ لِلْإِمَامِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا لِيَعْلَمَ الْمَسْبُوقُ حَالَ الْإِمَامِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيِّ تَشَهُّدٍ إلَخْ) أَيْ هَلْ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَمَّا إفْرَادُ الْغَيْرِ فَلَا تَتَمَيَّزُ لِأَنَّ هَيْئَاتِهَا وَاحِدَةٌ فَلَوْ قَالَ وَلِيَتَذَكَّرَ بِهِ الْمَسْبُوقُ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ أَيْ عِنْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَكَانَ حَسَنًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِحِكْمَةِ تَخْصِيصِ الْأَوَّلِ بِالِافْتِرَاشِ وَالْأَخِيرِ بِالتَّوَرُّكِ (قَوْلُهُ هَيْئَةُ الْمُسْتَوْفِزِ) أَيْ الْمُتَهَيِّئُ لِلْحَرَكَةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقَ) يُسْتَثْنَى مِنْ الْمَسْبُوقِ مَا لَوْ كَانَ خَلِيفَةً فَإِنَّهُ يَتَوَرَّكُ مُحَاكَاةً لِصَلَاةِ إمَامِهِ شَيْخُنَا، وَكَذَا فِي سم عَنْ م ر وَذَكَرَ ع ش عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الشَّارِحِ قُبَيْلَ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَا يُخَالِفُهُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا أَيْ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ ظَاهِرُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ نَوَى تَرْكَهُ (سُنَّ لَهُ التَّوَرُّكُ) فَإِنْ عَنَّ لَهُ السُّجُودُ بَعْدَ ذَلِكَ افْتَرَشَ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُنَا وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ فَلَوْ تَوَقَّفَ افْتِرَاشُهُ عَلَى انْحِنَاءٍ بِقَدْرِ رُكُوعِ الْقَاعِدِ فَهَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ لِزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ لَا لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَرِّ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ انْحِنَاءَ الْقَائِمِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِنَحْوِ قَتْلِ حَيَّةٍ لَا يَضُرُّ اهـ وَجَزَمَ ع ش بِالثَّانِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ فِيهِمَا يُسْرَاهُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَخْ هَلْ يُطْلَبُ مَا يُمْكِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا أَوْ أَجْرَى الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ طَلَبُ ذَلِكَ وَالْمُتَّجَهُ أَيْضًا وَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ صَدْرِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ فِي حَالَتَيْ الِاضْطِجَاعِ وَالِاسْتِلْقَاءِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَكَذَا يُسَنُّ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ وَجَلَسَ لَهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ أَيْ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَا لَوْ صَلَّى مِنْ الِاضْطِجَاعِ أَوْ الِاسْتِلْقَاءِ عِنْدَ جَوَازِ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَّلَ وَلَمْ أَرَ إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَسَامَتْ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْوَضْعِ مَنْعُ يَدَيْهِ عَنْ الْعَبَثِ مَعَ كَوْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِافْتِرَاشُ) قَالَ فِي الْكَنْزِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلِاسْتِرَاحَةِ كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقَ) هَلْ يَشْمَلُ الْخَلِيفَةَ وَإِنْ طُلِبَ مِنْهُ الْجَرْيُ عَلَى نَظْمِ الْإِمَامِ فَيُسْتَثْنَى هَذَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْحَرَكَةِ بَعْدَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ نَوَى تَرْكَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ بَعْدَ نِيَّةِ تَرْكِهِ تَوَرُّكَهُ لَوْ نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ افْتَرَشَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا سُنَّ لَهُ التَّوَرُّكُ) فَلَوْ قَصَدَ بَعْدَ إرَادَةِ تَرْكِهِ وَتَوَرُّكِهِ الْإِتْيَانَ بِهِ افْتَرَشَ فَلَوْ تَوَقَّفَ افْتِرَاشُهُ عَلَى انْحِنَاءٍ بِقَدْرِ رُكُوعِ الْقَاعِدِ فَهَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ بِزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ لَا لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ انْحِنَاءَ الْقَائِمِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِنَحْوِ قَتْلِ حَيَّةٍ لَا يَضُرُّهُ (قَوْلُهُ وَيَضَعُ فِيهِمَا يُسْرَاهُ إلَى قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ) هَلْ يُطْلَبُ مَا يُمْكِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا أَوْ أَجْرَى الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجِهُ طَلَبُ ذَلِكَ وَالْمُتَّجِهُ أَيْضًا وَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ صَدْرِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ فِي حَالَتَيْ الِاضْطِجَاعِ وَالِاسْتِلْقَاءِ أَيْضًا (قَوْلُهُ
لِأَنَّ تَفْرِيجَهَا يُزِيلُ بَعْضَهَا كَالْإِبْهَامِ عَنْ الْقِبْلَةِ (وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ) بَعْدَ وَضْعِهَا عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ الرُّكْبَةِ (الْخِنْصِرِ وَالْبِنْصِرِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَثَالِثِهِمَا (وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقِيلَ يُحَلِّقُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ بِالتَّحْلِيقِ بَيْنَ رَأْسَيْهِمَا، وَقِيلَ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ أَصَحُّ وَرُوَاتُهُ أَفْقَهُ (وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ) فِي كُلِّ التَّشَهُّدِ لِلِاتِّبَاعِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْبَاءِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَارُ بِهَا لِلتَّوْحِيدِ وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبَّابَةَ لِأَنَّهَا يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالسَّبِّ (وَيَرْفَعُهَا) مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا لِئَلَّا تَخْرُجَ عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ (عِنْدَ) هَمْزَةِ (قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يَضَعُهَا إلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ قَاصِدًا بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ لِكَوْنِ الْمَعْبُودِ وَاحِدًا فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ لِيَجْمَعَ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَخَصَّتْ بِذَلِكَ لِاتِّصَالِهَا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِسَبَّابَةِ الْيَسَارِ.
وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِسَبَّابَةِ الْيَسَارِ وَإِنْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ وَضْعِهَا السَّابِقِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ رَفْعُ غَيْرِ السَّبَّابَةِ لَوْ فُقِدَتْ لِفَوَاتِ سُنَّةِ قَبْضِهَا السَّابِقِ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى غَيْرِ الرُّكْبَةِ أَنْ يُشِيرَ بِسَبَّابَتِهَا حِينَئِذٍ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَضْعِ عَلَى الْفَخِذِ وَالرَّفْعِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا ذَكَرَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (وَلَا يُحَرِّكُهَا) عِنْدَ رَفْعِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَصَحَّ تَحْرِيكُهَا فَيُحْمَلُ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّفْعُ لَا سِيَّمَا وَفِي التَّحْرِيكِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ حَرَامٌ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ فَمِنْ ثَمَّ قُلْنَا بِكَرَاهَتِهِ (وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا) أَيْ الْمُسَبِّحَةِ (كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ) عِنْدَ مُتَقَدِّمِي الْحِسَابِ بِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقِيلَ بِأَنْ يَجْعَلَهَا مَقْبُوضَةً تَحْتَ الْمُسَبِّحَةِ، وَقِيلَ يُرْسِلُ الْإِبْهَامَ أَيْضًا مَعَ طُولِ الْمُسَبِّحَةِ، وَقِيلَ يَضَعُهَا عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَرَجَّحْت الْأُولَى لِنَظِيرِ مَا مَرَّ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) مَعَ قُعُودِهَا (فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ)
[حاشية الشرواني]
هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَقْرَبَ إلَى التَّوَاضُعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَفْرِيجَهَا يُزِيلُ إلَخْ) هَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى لَوْ صَلَّى دَاخِلَ الْبَيْتِ ضَمَّ جَمِيعَهَا مَعَ تَوَجُّهِ الْكُلِّ لِلْقِبْلَةِ لَوْ فَرَّجَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ وَضْعِهَا إلَخْ) أَيْ مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ ع ش (قَوْلُهُ الْأَيْمَنِ) نَعْتُ فَخِذِهِ (قَوْلُهُ لِلتَّوْحِيدِ) لَا يَظْهَرُ مِنْ مُجَرَّدِهِ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ اللَّازِمُ لَهُ التَّنْزِيهُ إذْ الْمُرَادُ التَّوْحِيدُ الْكَامِلُ الشَّامِلُ لِتَوْحِيدِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لِلتَّوْحِيدِ أَيْ وَالتَّوْحِيدُ تَسْبِيحٌ لِأَنَّهُ تَنْزِيهٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ الشَّرِيكِ وَالتَّسْبِيحُ التَّنْزِيهُ اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ اهـ. قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُطْلَبُ لِإِشَارَةٍ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ وَعِنْدَ التَّوْحِيدِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَرْفَعُهَا) وَلَوْ كَانَ لَهُ سَبَّابَتَانِ أَصْلِيَّتَانِ كَفَى رَفْعُ إحْدَاهُمَا شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش سُئِلَ الْمُؤَلِّفُ م ر عَمَّنْ لَهُ سَبَّابَتَانِ اشْتَبَهَتْ الزَّائِدَةُ مِنْهُمَا بِالْأَصْلِيَّةِ فَأَجَابَ الْقِيَاسُ الْإِشَارَةُ بِهِمَا كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ قَرِيبٌ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ فَيُشِيرُ بِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ إمَالَتِهَا) أَيْ إرْخَاءِ رَأْسِهَا إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ كُرْدِيٌّ وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ انْتِهَاءَ الرَّفْعِ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَرْفٍ دُونَ حَرْفٍ نَعَمْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّ انْتِهَاءَهُ مَعَ الْهَاءِ وَفِيهِ مَعْنًى دَقِيقٌ يَذُوقُهُ مَنْ ثَمِلَ مِنْ رَحِيقِ التَّحْقِيقِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ إلَى السَّلَامِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالنِّهَايَةِ إلَى الْقِيَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَإِلَى السَّلَامِ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي اهـ وَقَالَ ع ش هَلْ الْمُرَادُ بِالسَّلَامِ تَمَامُ التَّسْلِيمَتَيْنِ أَوْ تَمَامُ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ حَجّ أَنَّهُ يَضَعُهَا حَيْثُ تَمَّ التَّشَهُّدُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ م ر إلَى مَا قَالَهُ حَجّ بِجَعْلِ الْغَايَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر خَارِجَةً عَنْ الْمُغَيَّا كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ اهـ. (قَوْلُهُ لِيَجْمَعَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَاصِدًا بِذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَخُصَّتْ بِذَلِكَ) أَيْ الْمُسَبِّحَةُ بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِهَا إلَخْ) نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ أَصْحَابَ التَّشْرِيحِ لَمْ يَذْكُرُوهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ) أَيْ عِرْقِهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنِّيَاطُ بِالْكَسْرِ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَلْبِ انْتَهَى ع ش (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهَا) أَيْ رَفْعَ الْمُسَبِّحَةِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْإِشَارَةِ بِالْمُسَبِّحَةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ) أَيْ إنْ حَرَّكَهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُحَرِّكْ الْكَفَّ كَذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ جَزْمًا شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَمْ يُحَرِّكْ الْكَفَّ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِثَلَاثِ حَرَكَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ عَامِدًا وَإِنْ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ مَعَ الْكَفِّ بَطَلَتْ بِتَحْرِيكِ الزَّنْدِ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ عِنْدَ مُتَقَدِّمِي الْحِسَابِ) وَأَكْثَرُهُمْ يُسَمُّونَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ وَآثَرَ الْفُقَهَاءُ الْأُوَلَ تَبَعًا لِلَفْظِ الْخَبَرِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْأَفْضَلُ قَبْضُ الْإِبْهَامِ بِجَنْبِهَا أَيْ الْمُسَبِّحَةِ بِأَنْ يَجْعَلَهَا تَحْتَهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهَا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ رَاحَتُهُ بِالتَّذْكِيرِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) لَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى لَا سِيَّمَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْعَلَهَا) أَيْ الْإِبْهَامَ (فَائِدَةٌ) الْإِبْهَامُ مِنْ الْأَصَابِعِ مُؤَنَّثٌ وَلَمْ يَحْكِ الْجَوْهَرِيُّ غَيْرَهُ وَحُكِيَ فِي شَرْحِ الْجُمَلِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ وَجَمْعُهَا أَبَاهِمُ عَلَى وَزْنِ أَكَابِرَ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَبَاهِيمُ بِزِيَادَةِ يَاءٍ وَقِيلَ كَانَتْ سَبَّابَةُ قَدَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَطْوَلَ مِنْ الْوُسْطَى وَالْوُسْطَى أَطْوَلَ مِنْ الْبِنْصِرِ وَالْبِنْصِرُ أَطْوَلَ مِنْ الْخِنْصَرِ وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ تُوهِمُ أَنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلتَّوْحِيدِ) أَيْ وَالتَّوْحِيدُ تَسْبِيحٌ لِأَنَّهُ تَنْزِيهٌ لِلَّهِ عَنْ الشَّرِيكِ وَالتَّسْبِيحُ التَّنْزِيهُ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ وَضْعِهَا السَّابِقِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ مِسْبَحَتُهُ لَا يُشِيرُ بِغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى لِفَوَاتِ سُنَّةِ وَضْعِ الْبَقِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُحَرِّكُهَا) وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَمْ تُحَرَّكْ الْكَفُّ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِثَلَاثِ حَرَكَاتٍ
يَعْنِي بَعْدَهُ فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ (الْأَخِيرُ) يَعْنِي الْوَاقِعُ آخِرَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ تَشَهُّدٌ آخَرُ كَتَشَهُّدِ صُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَمَقْصُورَةٍ وَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ بَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِهِ كَمَا بَسَطْته فِي عِدَّةِ كُتُبٍ لَا سِيَّمَا شَرْحُ الْعُبَابِ وَالدُّرِّ الْمَنْضُودِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ مَعَ الرَّدِّ الْوَاضِحِ عَلَى مَنْ زَعَمَ شُذُوذَ الشَّافِعِيِّ بِإِيجَابِهَا (وَالْأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الْأَوَّلِ) لِأَنَّهَا رُكْنٌ فِي الْأَخِيرِ فَسُنَّتْ كَالتَّشَهُّدِ.
(وَلَا تُسَنُّ) الصَّلَاةُ (عَلَى الْآلِ فِي) التَّشَهُّدِ (الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَلِأَنَّ فِيهَا نَقْلُ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى قَوْلٍ، وَاخْتِيرَ مُقَابِلُهُ لِصِحَّةِ حَدِيثٍ فِيهِ وَآلُهُ مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَقِيلَ كُلُّ مُسْلِمٍ أَيْ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (فَرْعٌ) وَقَعَ هُنَا لِلْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ فِي مُبْطِلٍ لِطَهَارَتِهِ أَثَّرَ كَالشَّكِّ فِي النِّيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا يَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ (وَتُسَنُّ) الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ (فِي) التَّشَهُّدِ (الْأَخِيرِ وَقِيلَ يَجِبُ) لِلْأَمْرِ بِهَا أَيْضًا بَلْ قِيلَ تَجِبُ عَلَى إبْرَاهِيمَ لِذَلِكَ أَيْضًا.
(وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ) وَفِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِتَأَخُّرِهِ وَقَوْلُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ إيَّاهُ كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ» وَلِزِيَادَةِ الْمُبَارَكَاتِ فِيهِ فَهُوَ أَوْفَقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: 61] وَهُوَ التَّحِيَّاتُ أَيْ كُلُّ مَا يَحْيَا بِهِ مِنْ الثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ بِالْمُلْكِ وَالْعَظَمَةِ وَجُمِعَتْ لِأَنَّ كُلَّ مِلْكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا كَانَ لَهُ تَحِيَّةً مَخْصُوصَةً فَجُعِلَ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِطَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ الذَّاتِيِّ دُونَ غَيْرِهِ الْمُبَارَكَاتُ
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ فِي يَدِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي بَعْدَهُ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَا تَجِبُ مُوَالَاةُ الْأَرْكَانِ حَيْثُ لَا مَحْذُورَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْمُوَالَاةِ كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ سم (قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَتْهُ إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَا نَوْعُ بَسْطٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ زَعَمَ شُذُوذَ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) بَلْ وَافَقَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِذَاكَ عِدَّةٌ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ كَعُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ الْأَخِيرِ وَإِسْحَاقَ وَقَوْلٍ لِمَالِكٍ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَابْنُ الْعَرَبِيّ فِي سِرَاجِ الْمُرِيدِينَ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يُوجِبُونَهَا فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَوْ سَلِمَ تَفَرُّدُهُ بِذَلِكَ لَكَانَ حَبَّذَا التَّفَرُّدُ نِهَايَةٌ وَقَالَ الزِّيَادِيُّ بَلْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ غَيْرَ النَّخَعِيّ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا ع ش (قَوْلُهُ بِإِيجَابِهَا) أَيْ إيجَابِ الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رُكْنٌ) إلَى قَوْلِهِ وَآلِهِ فِي الْمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تُسَنُّ عَلَى الْآلِ إلَخْ) لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَتَوَابِعِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ الْخَامِسِ الرُّكُوعُ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالْخِلَافُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْآخِرِ فَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا سَيَأْتِي لَمْ تُسَنَّ فِي الْأَوَّلِ جَزْمًا مُغْنِي (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ أَحَادِيثَ فِيهِ) أَيْ وَلَا تَطْوِيلَ بِزِيَادَةِ وَآلِهِ أَوْ آلِ مُحَمَّدٍ وَنَقَلَ الرُّكْنُ مَوْجُودٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْأَمْرِ بِهَا
(قَوْلُهُ وَفِيهِ أَحَادِيثُ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْك إلَخْ وَعَلَى رِوَايَةِ عُمَرَ وَهِيَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك إلَخْ إلَّا أَنَّهُمَا قَالَا وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَكُلُّهَا مُجْزِئَةٌ يَتَأَدَّى بِهَا الْكَمَالُ وَأَصَحُّهَا خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَّلَ بِمَا ذَكَرَ أَيْ فَالِاخْتِيَارُ مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لِتَأَخُّرِهِ) أَيْ عَنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي الصَّحَابَةِ وَابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ وَالْمُتَأَخِّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُتَقَدِّمِ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ تَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ مِنْ الثَّنَاءِ) أَيْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إيهَامُ التَّخْصِيصِ فِي الِاخْتِصَاصِ فَلَعَلَّ نُكْتَةَ الْجَمْعِ التَّنْصِيصُ عَلَى التَّعَدُّدِ سِيَّمَا وَفَهْمُهُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ لِلشُّمُولِ الْمَدْلُولِ لِلَّامِ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى أَفْهَامِ الْعَوَامّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ تَحِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ) فَكَانَتْ تَحِيَّةُ مَلِكِ الْعَرَبِ بِأَنْعِمْ صَبَاحًا وَمَلِكِ الْأَكَاسِرَةِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَتَقْبِيلِ الْأَرْضِ وَمَلِكِ الْفُرْسِ بِطَرْحِ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ قُدَّامَهُ ثُمَّ تَقْبِيلِهَا وَمَلِكِ الْحَبَشَةِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ مَعَ سَكِينَةٍ وَمَلِكِ الرُّومِ بِكَشْفِ الرَّأْسِ وَتَنْكِيسِهِ وَمَلِكِ النُّوبَةِ بِجَعْلِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ وَمَلِكِ حِمْيَرَ بِالْإِيمَاءِ بِالدُّعَاءِ بِالْأَصَابِعِ وَمَلِكِ الْيَمَامَةِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى كَتِفِهِ فَإِنْ بَالَغَ رَفَعَهَا وَوَضَعَهَا مِرَارًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَخْ) أَيْ مِمَّا فِيهِ تَعْظِيمٌ شَرْعًا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اعْتَادُوا نَوْعًا مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الشَّرْعِ كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا ع ش وَلَك أَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ التَّعْظِيمُ (قَوْلُهُ لِلَّهِ) قَدْ يُوهِمُ ثُبُوتَهَا هُنَا أَيْضًا وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ فَلَعَلَّهُ لِحِلِّ الْمَعْنَى لَا لِلرِّوَايَةِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيَدْفَعُ الْإِيهَامَ شُهْرَةُ الْأَكْمَلِ (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ الذَّاتِيِّ) كَانَ وَجْهُ الْإِشْهَارِ بِهَذَا الْعُدُولِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مُتَوَالِيَةٍ عَامِدًا عَالِمًا وَإِنْ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ مَعَ الْكَفِّ بَطَلَتْ بِتَحْرِيكِ الزَّنْدِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَعْنِي بَعْدَهُ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَا تَجِبُ مُوَالَاةُ الْأَرْكَانِ حَيْثُ لَا مَعْذُورَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ الْمُوَالَاةَ كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ
(قَوْلُهُ وَلَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ) لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَى
أَيْ النَّامِيَاتُ الصَّلَوَاتُ أَيْ الْخَمْسُ، وَقِيلَ أَعَمُّ الطَّيِّبَاتُ أَيْ الصَّالِحَاتُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحِكْمَةُ تَرْكِ الْعَاطِفِ هُنَا مَرَّتْ أَوَّلَ الْكِتَابِ لِلَّهِ السَّلَامُ أَيْ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ عَلَيْك خُوطِبَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ الْوَاسِطَةُ الْعُظْمَى الَّذِي لَا يُمْكِنُ دُخُولُ حَضْرَةِ الْقُرْبِ إلَّا بِدَلَالَتِهِ وَحُضُورِهِ وَإِلَى أَنَّهُ أَكْبَرُ الْخُلَفَاءِ عَنْ اللَّهِ فَكَانَ خِطَابُهُ كَخِطَابِهِ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَيْ جَمْعٌ صَالِحٌ وَهُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يُسَنُّ أَوَّلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ قِيلَ وَالْخَبَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ وَاعْتُرِضَ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ مَعْنَاهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَهُ
[حاشية الشرواني]
عَنْ التَّعْبِيرِ عَنْهُ تَعَالَى بِاسْمِ الصُّفَّةِ إلَى التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِاسْمِ الذَّاتِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ النَّامِيَاتُ) أَيْ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَنْمُو وَتَزِيدُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ الْخَمْسُ) هَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي فِيهَا الْعَطْفُ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلتَّحِيَّاتِ لِكَوْنِهِ أَخَصَّ وَلَا بَدَلَ بَعْضٍ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ أَعَمُّ) أَيْ كُلُّ الصَّلَوَاتِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ شُهْبَةَ أَيْ وَالْمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الْأَوَّلِ فَمَا وَجْهُ تَرْجِيحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الصَّالِحَاتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ وَقِيلَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ مَا طَابَ مِنْ الْكَلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ لِلثَّنَاءِ إلَخْ) مَا وَجْهُهُ بَعْدَ تَفْسِيرِ الصَّلَوَاتِ بِمَا مَرَّ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّيِّبَاتِ وَصْفٌ لِلصَّلَوَاتِ فَإِنْ جُعِلَ كَمَا قَبْلَهُ نَعْتًا لِلتَّحِيَّاتِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ حَذْفِ الْعَاطِفِ كَمَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ وَحِكْمَةُ تَرْكِ الْعَاطِفِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ نُعُوتٌ لِلتَّحِيَّاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّافِعِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّهَا عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ أَيْ وَالْمُبَارَكَاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ) اُنْظُرْ هَلْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ هَكَذَا أَوْ كَانَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيَّ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَرَّدَ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصًا وَخَاطَبَهُ بِذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ عَنْ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَيَكُونُ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْمُخَاطِبُ لَهُ بِذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ خُوطِبَ) أَيْ مِنَّا (قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا) أَيْ الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ وَغَيْرِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ مِنْ إنْسٍ وَجِنٍّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ عَلَيْنَا لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ جَمْعٍ صَالِحٍ) تَأَمَّلْ مَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ بَصْرِيٌّ أَيْ وَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ أَيْ (قَوْلُهُ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ مَعَ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَهُ حَقٌّ يَكُونُ الْإِخْلَالُ بِهِ مُخِلًّا بِالِاتِّصَافِ بِالصَّلَاحِ بَلْ وَالْحَيَوَانَاتُ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إلَخْ بَيَانٌ لِعِبَادِهِ وَإِذَا جُعِلَ بَيَانًا لِلْقَائِمِ إلَخْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقِيَامُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قِيلَ بِهِ فَلَا إشْكَالَ ثُمَّ رَأَيْت عَقَّبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا نَصُّهُ: أَقُولُ قَوْلُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إلَخْ بَيَانٌ لِلْقَائِمِ لَا لِحُقُوقِ إلَخْ فَلَا يَرِدُ مَا أَوْرَدَهُ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَحُقُوقُ عِبَادِهِ أَيْ فَمَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً فَقَدْ ظَلَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَمِيعَ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ بِمَنْعِ مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ هَذَا مَعْنًى خَاصٌّ لَهُ أَيْ لِلصَّالِحِ وَمَعْنَاهُ الْعَامُّ الْمُسْلِمُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ عُمُومُ الْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي طَلَبَ الدُّعَاءِ لِلْعُصَاةِ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ فِي مَقَامِ طَلَبِ الدُّعَاءِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُمْ أَحْوَجُ لِلدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ أُقِرُّ وَأُذْعِنُ بِأَنَّهُ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ مُمْكِنٍ إلَّا اللَّهُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ أَشْهَدُ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ تَعَبَّدَنَا بِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَسَكَتُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِاَللَّهِ (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ) مُجَرَّدُ الضَّعْفِ لَا يُنَافِي فِي الِاسْتِحْبَابِ سم زَادَ الرَّشِيدِيُّ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَلَعَلَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُهُ) أَيْ وَلَكِنْ يُسَنُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ أَتَى بِبَدَلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ وُجُوبِ اشْتِمَالِ بَدَلِهِ عَلَى الثَّنَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَ وَهَلْ يُعْتَبَرُ اشْتِمَالُهُ عَلَى التَّوْحِيدِ مَعَ الْإِمْكَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ حَفِظَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ دُونَ وَسَطِهِ سُنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّرْتِيبِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِأَوَّلِهِ ثُمَّ بِبَدَلِهِ وَسَطِهِ ثُمَّ بِآخِرِهِ سم وَقَوْلُهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الِاشْتِمَالِ عَلَى الثَّنَاءِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا إلَخْ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَأَنْ قَالَ التَّحِيَّاتُ عَلَيْك السَّلَامُ لِلَّهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ تَعَمَّدَهُ) أَيْ وَعَلِمَ أَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ تَشَهُّدُهُ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا أَتَى بِهِ كَذَلِكَ فَيُعِيدُهُ أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ تَعَمُّدَهُ مُبْطِلٌ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْآلِ وَتَوَابِعِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ) مُجَرَّدُ الضَّعْفِ لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُهُ) أَيْ وَلَكِنْ يُسَنُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَتَى بِبَدَلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ اشْتِمَالِ بَدَلِهِ عَلَى الثَّنَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَ وَهَلْ يُعْتَبَرُ اشْتِمَالُهُ عَلَى التَّوْحِيدِ مَعَ الْإِمْكَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ حَفِظَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ دُونَ
وَصَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَأَقَلُّهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ بَلْ صِحَّتُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ وَرَدَ إسْقَاطِ الصَّلَوَاتِ قَالَ غَيْرُهُ وَالطَّيِّبَاتُ وَرُدَّا بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إسْقَاطَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلتَّحِيَّاتِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَعْرِيفُ السَّلَامِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْ هَذَا الْأَقَلِّ وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ كَالنَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَعَكْسِهِ وَمُحَمَّدٍ بِأَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي مُحَمَّدٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَلْفَاظَهَا الْوَارِدَةَ كَثُرَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِيهَا فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّعَبُّدِ بِلَفْظِ مُحَمَّدٍ فِيهَا لَا يُقَالُ قِيَاسُهُ أَنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا تَتَعَيَّنُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي مُرَادِفِهَا وَمِنْ ثَمَّ اُخْتُصَّ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُرَاعَى هُنَا التَّشْدِيدُ وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ نَعَمْ النَّبِيُّ فِيهِ لُغَتَانِ الْهَمْزُ وَالتَّشْدِيدُ فَيَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا تَرْكُهُمَا مَعًا لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ حَرْفٍ بِخِلَافِ حَذْفِ تَنْوِينِ سَلَامٌ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَنْوَارُ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَأَقَرَّهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَيُّهَا النَّبِيُّ) وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ يَا قَبْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي فَصْلٍ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ إفْتَاءِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ سم اهـ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ يَاءِ النِّدَاءِ قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَلَا الْمِيمِ فِي عَلَيْك اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَشْهَدُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ الْوَاوِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ وَذِكْرُ أَشْهَدُ مَعَهَا مِنْ الْأَكْمَلِ وَقَوْلُهُ أَنَّ مُحَمَّدًا الْأَوْلَى ذِكْرُ السِّيَادَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ صِحَّتُهُ) أَيْ لِثُبُوتِ إسْقَاطِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَجْهُ التَّرَقِّي أَنَّ الْحَسَنَ كَافٍ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَرُدَّا) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إسْقَاطُهُمَا إلَخْ) أُجِيبَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَهُوَ وَجِيهٌ إذْ شَأْنُ الْمُصَنِّفِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُسْنِدَ الْإِسْقَاطَ لِغَيْرِ رِوَايَةٍ لَهُ بِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَأَقَلُّهُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَخْ انْتَهَتْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي وُرُودِ الْإِسْقَاطِ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنِّي رَاجَعْت تَيْسِيرَ الرَّبِيعِ الْيَمَنِيِّ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلتِّرْمِذِيِّ وَرَاجَعْت تَرْتِيبَ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَافِظِ السُّيُوطِيّ لِلشَّيْخِ الْمُتَّقِي فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ أَيْضًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ تَطْبِيقُهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالنَّعْتِيَّةِ (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّ فِيهِ إلَى وَيَأْخُذُ (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ جُعِلَ سَلَامٌ مِنْ الْأَقَلِّ ع ش (قَوْلُهُ إنَّ الْأَفْضَلَ تَعْرِيفُ السَّلَامِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) فِي اسْتِفَادَتِهِ مِنْ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَسَلَامِ التَّحَلُّلِ ع ش (قَوْلُهُ فَدَلَّ) أَيْ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ بِكَثْرَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ التَّعَبُّدِ بِلَفْظِ مُحَمَّدٍ) بَلْ يَجُوزُ غَيْرُهُ مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ رَسُولِهِ أَوْ النَّبِيِّ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا قَدْ تُوهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ ع ش (قَوْلُهُ قِيَاسًا) أَيْ عَدَمُ تَعَيُّنِ لَفْظِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ أَيْ تَرْكُهُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ وَالْقِرَاءَةُ قَاعِدًا وَلَوْ قَرَأَ تَرْجَمَتَهُ بِلُغَةٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ أَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ قَادِرًا عَلَى التَّعَلُّمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَالْإِعْرَابُ الْمُخِلُّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَبْطَلَ الصَّلَاةَ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالتَّشَهُّدَ مَعَ عَدَمِ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ مَعَ إرَادَةِ الْوَارِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَالْمُوَالَاةُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَفَتْحِهِ عَلَى الْإِمَامِ إذَا تَوَقَّفَ فِي التَّشَهُّدِ بِأَنْ جَهَرَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ سَكَتَ وَأَطَالَ عَمْدًا وَقَصَدَ الْقَطْعَ انْقَطَعَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ تَخَلُّلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ نَحْوَ لَفْظِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِهِ أَيُّهَا النَّبِيُّ الْكَرِيمُ وَوَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سم (قَوْلُهُ وَغَيْرَهُمَا إلَخْ) كَعَدَمِ الصَّارِفِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا تَرْكُهُمَا مَعًا) أَيْ وَصْلًا وَوَقْفًا ع ش زَادَ شَيْخُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ وَقْفًا اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَذْفِ تَنْوِينِ سَلَامٍ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَذْفُ حَرْفٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمَدَارُ عَلَى اللَّفْظِ لَا الرَّسْمِ كَمَا سَبَقَ تَحْرِيرُهُ فِي كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالتَّنْوِينُ حَرْفٌ بِاعْتِبَارِهِ بَلْ كَلِمَةٌ فَحَذْفُهُ أَبْلَغُ مِنْ حَذْفِ حَرْفٍ مِنْ النَّبِيِّ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى بِخِلَافِ هَذَا إذْ مَدْلُولُ التَّنْوِينِ الَّذِي هُوَ التَّفْخِيمُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ يَفُوتُ بِحَذْفِهِ بَصْرِيٌّ وَفِي ع ش عَنْ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ مِثْلُهُ وَعَنْ الزِّيَادِيِّ الْجَزْمُ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا الْقَلْيُوبِيُّ وَشَيْخُنَا ثُمَّ قَالَا وَلَا يَضُرُّ الْجَمْعُ بَيْنَ أَلْ وَالتَّنْوِينِ وَإِنْ كَانَ لَحْنًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَسَطَهُ سُنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّرْتِيبِ أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِأَوَّلِهِ ثُمَّ بِبَدَلِهِ وَسَطَهُ ثُمَّ بِآخِرِهِ (قَوْلُهُ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ) أَيْ وَأَفْتَى بِالْوُجُوبِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ) لَوْ صَرَّحَ بِحَرْفِ النِّدَاءِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ فَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ وَعُلِمَ عَدَمُ وُرُودِهِ لِأَنَّهُ زَادَ حَرْفَيْنِ اهـ. قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ هِيَ تَصْرِيحٌ بِالْمَعْنَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ بِزِيَادَةِ حَرْفٍ فِيهَا أَنْ يُغَيِّرَ الْمَعْنَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْفِ وَالْحَرْفَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي فَصْلٍ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ نَقَلَ مَا أَفْتَى بِهِ عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ ثُمَّ رَدَّهُ فَرَاجِعْ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ أَيْ تَرْكُهُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ
فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ لَحْنٍ غَيْرِ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي التَّشْدِيدِ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّازِمِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ لِتَرْكِهِ شَدَّةً مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الرَّحْمَنِ بِإِظْهَارِ أَلْ فَزَعْمُ عَدَمِ إبْطَالِهِ لِأَنَّهُ لَحْنٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى مَمْنُوعٌ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ وَالشَّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْفِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ عُذْرُ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ لِمَزِيدِ خَفَائِهِ وَوَقَعَ لِابْنِ كَبَّنَ أَنَّ فَتْحَةَ لَام رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عَارِفٍ مُتَعَمِّدٍ حَرَامٌ مُبْطِلٌ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ غَيْرُ مُبْطِلٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا أَبْطَلَ اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَعْنَى فَلَا حُرْمَةَ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ فَضْلًا عَنْ الْبُطْلَانِ، نَعَمْ إنْ نَوَى الْعَالِمُ الْوَصْفِيَّةَ وَلَمْ يُضْمِرْ خَبَرًا أَبْطَلَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ (وَقِيلَ يَحْذِفُ وَبَرَكَاتُهُ) لِإِغْنَاءِ السَّلَامِ عَنْهُ (وَ) قِيلَ يَحْذِفُ (الصَّالِحِينَ)
[حاشية الشرواني]
اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّازِمِ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَبْطَلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ هَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ فَتَاوَى م ر أَنَّهُ يَضُرُّ الْإِظْهَارُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ وَرَجَّحَهُ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيَضُرُّ إسْقَاطُ شَدَّةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَكَذَلِكَ إسْقَاطُ شَدَّةِ الرَّاءِ مِنْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِيَةِ لِلْعَوَامِّ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ هُنَا حَرْفٌ فَإِنْ قُلْت فَاتَتْ صِفَةٌ قُلْنَا وَفَاتَتْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَعَ أَنَّ هُنَا رُجُوعًا لِلْأَصْلِ وَفِيهِ اسْتِقْلَالُ الْحَرْفَيْنِ فَهُوَ مُقَابِلُ فَوَاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ إنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ لِابْنِ كَبَّنَ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ ثُمَّ نُونٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ) فِي التَّحْرِيمِ مَعَ الْجَهْلِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَوْلُ ابْنِ كَبَّنَ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ عَجِيبٌ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي جَاهِلٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ لِمُخَالَطَتِهِ الْعُلَمَاءَ إذْ هَذَا مِنْ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي لَا يَنْتَفِي فِيهَا الْعُذْرُ إلَّا بِهَا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ عَلَى جَاهِلٍ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ وَهُوَ أَعْجَبُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِهَا فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ وَيَأْتِي بِالْبَدَلِ أَوْ بِالْإِتْيَانِ وَيَأْثَمُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَعْنَى) أَيْ وَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَا يُغَيِّرُهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَتَى بِيَاءٍ فِي اللَّهُمَّ صَلِّ بِسَبَبِ الْإِشْبَاعِ لِلْحَرَكَةِ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُبْطِلْ لِعَدَمِ تَغْيِيرِهِ الْمَعْنَى وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُرْآنِ حَيْثُ حُرِّمَ فِيهِ اللَّحْنُ مُطْلَقًا بِأَنَّا تَعَبَّدَنَا بِأَلْفَاظِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ هَذَا ع ش (قَوْلُهُ فَلَا حُرْمَةَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَتَّجِهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ وَوُجُوبِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صِيغَتِهِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُرْوَى بِالْمَعْنَى بِشَرْطِهِ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يُضْمِرْ خَبَرًا إلَخْ) إطْلَاقُ الْخَبَرِ وَتَعْلِيلُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ بِالْفَسَادِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ مَعَ التَّقْدِيرِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَدَّرُ غَيْرَ لَفْظِ الرَّسُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْجَاهِلِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ بَطَلَ إنَّ أَرَادَ بَطَلَ التَّشَهُّدُ لَمْ يَتَّجِهْ التَّقْيِيدُ بِالْعَالِمِ سم (قَوْلُهُ لِإِغْنَاءِ السَّلَامِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْقِرَاءَةُ قَاعِدًا وَلَوْ قَرَأَ تَرْجَمَتَهُ بِلُغَةٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ أَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ قَادِرًا عَلَى التَّعَلُّمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. وَقَوْلُهُ وَالْإِعْرَابُ الْمُخِلُّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَبْطَلَ الصَّلَاةَ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالتَّشَهُّدَ مَعَ عَدَمِ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ مَعَ إرَادَةِ الْوَارِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَالْمُوَالَاةُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَفَتْحِهِ عَلَى الْإِمَامِ إذَا تَوَقَّفَ فِي التَّشَهُّدِ بِأَنْ جَهَرَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ سَكَتَ وَأَطَالَ عَمْدًا أَوْ قَصْدًا لِقَطْعٍ انْقَطَعَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ تَخَلُّلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ نَحْوَ لَفْظِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ الْكَرِيمُ وَوَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُ التَّشَهُّدِ لَكِنْ لَوْ أَخَلَّ تَرْكُهُ بِالْمَعْنَى بَطَلَ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ لَحْنٍ) لَعَلَّ هَذَا فِي الْوَصْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّازِمِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ) قِيَاسَهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَبْطَلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ هَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ مَا نَصُّهُ وَخَيَّرَ الْبِزِّيُّ بَيْنَ الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ فِيهِمَا أَيْ النُّونِ وَالتَّنْوِينِ عِنْدَهُمَا أَيْ عِنْدَ اللَّازِمِ وَالرَّاءِ إلَخْ اهـ. وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ هُنَا حَرْفًا فَإِنْ قُلْت فَاتَتْ صِفَةٌ قُلْنَا وَفَاتَتْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَعَ أَنَّ هُنَا رُجُوعًا لِلْأَصْلِ وَفِيهِ اسْتِقْلَالُ الْحَرْفَيْنِ فَهُوَ مُقَابِلُ فَوَاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ) لَك أَنْ تَقُولَ لَيْسَ فِي إظْهَارِ النُّونِ تَرْكُ حَرْفٍ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّشْدِيدِ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا لَامٌ مُشَدَّدَةٌ وَهِيَ بِحَرْفَيْنِ وَعِنْدَ تَرْكِ التَّشْدِيدِ وَإِظْهَارِ النُّونِ هُنَاكَ حَرْفَانِ النُّونُ وَاللَّامُ الْمُخَفَّفَةُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ) فِي التَّحْرِيمِ مَعَ الْجَهْلِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فَلَا حُرْمَةَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَتَّجِهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ وَوُجُوبُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صِيغَتِهِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُرْوَى بِالْمَعْنَى بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْجَاهِلِ
لِإِغْنَاءِ إضَافَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ عَنْهُ وَيُرَدُّ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامَ إطْنَابٍ فَلَا يُنْظَرُ لِمَا ذَكَرَ (وَيَقُولُ) جَوَازًا (وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ قُلْت الْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ لَفْظِ أَشْهَدُ فَيَقُولَ (وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَثَبَتَ) ذَلِكَ (فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لَكِنْ بِلَفْظِ «مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» فَالْمُرَادُ إسْقَاطُ لَفْظَةِ أَشْهَدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ
وَيَكْفِي أَيْضًا وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ لِأَنَّهُ وَرَدَ إسْقَاطُ لَفْظِ أَشْهَدُ وَالْإِضَافَةُ لِلظَّاهِرِ تَقُومُ مَقَامَ زِيَادَةِ عَبْدٍ لَا وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ خِلَافًا لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا عَلَى مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقُومُ مَقَامَ زِيَادَةِ الْعَبْدِ وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ إجْزَاؤُهُ لِثُبُوتِهِ فِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَرُدُّ بِأَنَّ هُنَا مَا قَامَ مَقَامَ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ لَفْظُ عَبْدٍ وَلَا كَذَلِكَ فِي ذَاكَ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ التَّعَبُّدَ غَالِبٌ عَلَى أَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ السَّابِقَةِ بِمُرَادِفِهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ تَغَايُرَ الصِّيَغِ الْوَارِدَةِ هُنَا اقْتَضَى أَنْ يُقَاسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا لَا غَيْرُهُ فَلَا يُقَاسُ وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ عَلَى الثَّابِتِ وَهُوَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ إجْزَاؤُهُ وَوَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، نَعَمْ إنْ أَرَادَ تَشَهُّدَ الْأَذَانِ صَحَّ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ مَرَّةً فِي سَفَرٍ فَقَالَ ذَلِكَ
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته أَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي الْمُحَرَّرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ قَائِلٌ بِجَوَازِ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ فَلِذَا اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِمَا أَفْهَمَ مَنْعُهُ وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ خِلَافُ هَذَا التَّقْرِيرِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ قُلْت إلَخْ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ لَا يَقُولُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّرْحَيْنِ وَالْمُحَرَّرِ.
(وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) الْوَاجِبَةِ (وَ) أَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى (آلِهِ) الْوَاجِبَةِ عَلَى قَوْلٍ وَالْمَسْنُونَةِ عَلَى الْأَصَحِّ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ)
[حاشية الشرواني]
اهـ.
(قَوْلُهُ لِإِغْنَاءِ إضَافَةِ الْعِبَادِ إلَخْ) أَيْ لِانْصِرَافِهِ إلَى الصَّالِحِينَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 6] مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ وَقِيلَ يَقُولُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ إسْقَاطُ أَشْهَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ) أَيْ بِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ سم (قَوْلُهُ لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَأَفَادَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ إجْزَاءُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ لِثُبُوتِهِ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَقَدْ حَكَوْا الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ التَّشَهُّدِ بِالرِّوَيَاتِ كُلِّهَا وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا اشْتَرَطَ لَفْظَ عَبْدُهُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِمَا ذُكِرَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهَذَا أَيْ مَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ إجْزَاءُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصِّيَغَ الْمُجْزِئَةَ بِدُونِ أَشْهَدُ ثَلَاثٌ وَيُسْتَفَادُ إجْزَاؤُهَا مَعَ أَشْهَدُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَتَصِيرُ الصُّوَرُ الْمُجْزِئَةُ سِتًّا وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَذِكْرُ الْوَاوِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ. وَجَزَمَ شَيْخُنَا بِلَا عَزْوٍ بِإِجْزَاءِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ لُزُومِ الْوَاوِ فِي جَمِيعِهَا (قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هُنَا) أَيْ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَ (قَوْلُهُ مَا قَامَ إلَخْ) أَيْ شَيْءٌ قَامَ وَهُوَ الْإِضَافَةُ لِلظَّاهِرِ (قَوْلُهُ يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هُنَا) أَيْ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (مَا قَامَ إلَخْ) وَهُوَ الْإِضَافَةُ لِلظَّاهِرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمَحْذُوفُ (لَفْظُ عَبْدٍ) الْأَوْلَى عَبْدُهُ بِالضَّمِيرِ وَ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي ذَاكَ) أَيْ وَلَيْسَ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ الرَّدَّ الْمَذْكُورَ أَوْ قَوْلُهُ وَيَكْفِي أَيْضًا إلَخْ أَوْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْأَصَحُّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا إلَخْ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا فِي مَعْنَاهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الثَّابِتُ (قَوْلُهُ وَرَدُّوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ فِي تَخْرِيجِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ أَيْ الْعَزِيزُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ إلَخْ لَا أَصْلَ لِذَلِكَ بَلْ أَلْفَاظُ التَّشَهُّدِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَهَتْ وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَجّ هُنَا أَنَّهُ صَحَّحَ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ فِي الْأَذَانِ بَلْ أَشَارَ إلَى التَّوَقُّفِ فِيمَا نَقَلَهُ فِي الْأَذَانِ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ ع ش (قَوْلُهُ أَذَّنَ مَرَّةً إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ عِبَارَتُهُ) أَيْ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ إلَخْ) وَتَبِعَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلِذَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ جَعَلَ الشَّارِحُ م ر اسْتِدْرَاكَ الْمُصَنِّفِ رَاجِعًا لِمَا مَرَّ فِي أَقَلِّ التَّشَهُّدِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْجَلَالُ بِخِلَافِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ رَاجِعًا إلَى الْقِيلِ قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافُ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ بِلَفْظِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَالْمُرَادُ إسْقَاطُ أَشْهَدُ أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ أَنَّ الثَّابِتَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ فَلَيْسَ مَا قَالَهُ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ إنَّمَا وَرَدَ مَعَ زِيَادَةِ الْعَبْدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ الْمُخَالِفُ لِهَذَا التَّقْرِيرِ (قَوْلُهُ وَكَانَ سَبَبُهُ) أَيْ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ (قَوْلُهُ بِجَوَازِ ذَلِكَ) أَيْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ قَوْلِهِ بِجَوَازِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ الْوَاجِبَةِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ أَقَلَّ الْمَسْنُونَةِ وَهِيَ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ الْوَاجِبَةِ عَلَى قَوْلٍ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْضًا فَقَوْلُهُ أَبْطَلَ إنْ أَرَادَ بِهِ أَبْطَلَ التَّشَهُّدَ لَمْ يَتَّجِهْ التَّقْيِيدُ بِالْعَالِمِ (قَوْلُهُ وَيَقُولُ) أَيْ، وَقِيلَ يَقُولُ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ) أَيْ بِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ
لِحُصُولِ اسْمِهَا بِذَلِكَ وَيَكْفِي الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ إنْ نَوَى بِهَا الدُّعَاءَ فِيمَا يَظْهَرُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ النَّبِيِّ دُونَ أَحْمَدَ وَنَحْوِ الْحَاشِرِ وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ فَصِينَتْ عَنْ أَدْنَى إيهَامٍ وَلَا يُجْزِئُ عَلَيْهِ هُنَا وَلَا ثَمَّ (وَالزِّيَادَةُ) عَلَى ذَلِكَ (إلَى) قَوْلِهِ (حَمِيدٌ) أَيْ حَامِدٌ لِأَفْعَالِ خَلْقِهِ بِإِثَابَتِهِمْ عَلَيْهَا أَوْ مَحْمُودٌ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ (مَجِيدٌ) أَيْ مَاجِدٌ وَهُوَ الْكَامِلُ شَرَفًا وَكَرَمًا (سُنَّةٌ فِي) فِي التَّشَهُّدِ (الْأَخِيرِ) وَلَوْ لِلْإِمَامِ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَيَقُولُ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» وَفِي رِوَايَاتٍ زِيَادَاتٌ أُخَرُ بَيَّنْتهَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ اسْمِهَا) أَيْ اسْمِ الصَّلَاةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] فَإِنْ قِيلَ لَمْ يَأْتِ بِمَا فِي الْآيَةِ لِأَنَّ فِيهَا السَّلَامَ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ حَصَلَ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك إلَخْ وَأَكْمَلُ مِنْ هَذَا أَنْ يَقُولَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهَا الدُّعَاءِ إلَخْ) هَلَّا ذَكَرَهُ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ يَكْفِي وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِسَابِقِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْإِنْشَاءِ مَجَازًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْقُنُوتِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَهِيَ مَوْضُوعَةٌ شَرْعًا لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي جُمْلَةِ الْحَمْدِ لِلَّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ زَادَ ع ش وَقِيَاسُهُ إجْزَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهِمَا الدُّعَاءَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَا يَكْفِي أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَوْ قِيلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِلَا قَصْدِ الدُّعَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ أَوْ رَسُولِهِ) أَيْ أَوْ الرَّسُولِ شَيْخُنَا وَع ش (قَوْلُهُ وَصَلَّى اللَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَارِقُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ) مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهَا الْمَاحِي أَوْ الْحَاشِرُ أَوْ الْعَاقِبُ أَوْ الْبَشِيرُ أَوْ النَّذِيرُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَفْعَالِ خَلْقِهِ) أَيْ الْقَلْبِيَّةِ وَالْقَالَبِيَّةِ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِ سم لِمَ لَمْ يَقُلْ وَأَقْوَالِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَقْوَالِهِمْ إلَخْ) هَلَّا زَادَ وَاعْتِقَادَاتِهِمْ فَإِنَّهَا أَكْمَلُ الثَّلَاثَةِ وَعِمَادُهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْإِمَامِ) أَيْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فَيَقُولُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي رِوَايَاتٍ فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَفِيهِمَا أَيْضًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ مَا ذَكَرَ بِإِسْقَاطِ عَبْدِك إلَى وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَإِسْقَاطِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ) وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ ظَهِيرَةَ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّارِحُ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أُمِرْنَا بِهِ وَزِيَادَةُ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ الَّذِي هُوَ أَدَبٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحُفَّاظِ وَقَوْلُ الطُّوسِيِّ أَنَّهَا مُبْطِلَةٌ غَلَطٌ شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ سَيِّدِنَا قَبْلَ مُحَمَّدٍ اهـ وَقَالَ الْمُغْنِي ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِمَادُ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ زِيَادَةِ السِّيَادَةِ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَفِي الْإِيعَابِ الْأَوْلَى سُلُوكُ الْأَدَبِ أَيْ فَيَأْتِي بِسَيِّدِنَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مِنْ سَنِّ الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ فِي الْأَذَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَصْفِ السِّيَادَةِ حَيْثُ ذَكَرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ) وَهُمْ كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا وَإِنَّمَا خَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ هِيَ الرَّحْمَةُ وَلَمْ تَجْتَمِعْ أَيْ فِي الْقُرْآنِ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ لِنَبِيٍّ غَيْرَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: 73] فَسَأَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إعْطَاءَ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا سَبَقَ إعْطَاؤُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَإِنْ قِيلَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَيْفَ يَسْأَلُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا صَلَّى عَلَى إبْرَاهِيمَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَاسْتَأْنَفَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تُسَاوِيهِمْ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُنَا بِالْمُسَاوَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْفَرْدِ بِخُصُوصِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْعَالَمِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَأَدِمْ ذَلِكَ فِي الْعَالَمِينَ وَ (قَوْلُهُ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ) تَعْلِيلٌ لِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ أَوْ لِقَوْلِهِ صَلَّى إلَخْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَاتٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَذْكَارِ تَبَعًا لِلصَّيْدَلَانِيِّ وَزِيَادَةُ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ الدُّعَاءَ) هَلَّا ذَكَرَهُ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَفْعَالِ خَلْقِهِ) لِمَ لَمْ يَقُلْ وَأَقْوَالِهِمْ (قَوْلُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَاشْتَهَرَ زِيَادَةُ سَيِّدِنَا قَبْلَ مُحَمَّدٍ وَفِي كَوْنِهِ أَفْضَلَ نَظَرٌ فِي حِفْظِي أَنَّ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّينِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ سُلُوكُ الْأَدَبِ أَمْ امْتِثَالُ الْأَمْرِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ دُونَ الثَّانِي اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ
وَمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا التَّشْبِيهِ وَأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ إبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ فِي الدُّرِّ السَّابِقِ آنِفًا وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي نَدْبِ هَذَا الْإِمَامِ غَيْرَ مَنْ مَرَّ لِطُولِهِ ثُمَّ بَحَثَ امْتِنَاعَهُ لَوْ خَرَجَ بِهِ وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَنَظَرَ فِي غَيْرِهَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته فِي الْمَدِّ أَنَّهُ مَتَى شَرَعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ وَقْتٌ يَسَعُهَا جَازَ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
(وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَمَا ذَكَرَ كُلُّهُ سُنَّةٌ وَلَوْ لِلْإِمَامِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِ بَعْضِهِ الْآتِي وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَيُكْرَهُ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ إلَّا إنْ فَرَغَهُ قَبْلَ إمَامِهِ فَيَدْعُو حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ وَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ تَشَهُّدٍ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لِلْمَأْمُومِ، بَلْ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْأَخِيرِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْآخَرِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدُّعَاءِ الْأُخْرَوِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ وَقَالَ جَمْعٌ أَنَّهُ بِالْأَوَّلِ سُنَّةٌ وَبِالثَّانِي مُبَاحٌ أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ اُرْزُقْنِي أَمَةً صِفَتُهَا كَذَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ أَمَّا الدُّعَاءُ بِمُحَرَّمٍ فَمُبْطِلٌ لَهَا (وَمَأْثُورُهُ) .
[حاشية الشرواني]
مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْت عَلَى إبْرَاهِيمَ بِدْعَةٌ وَاعْتَرَضَ بِوُرُودِهَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ صَحَّحَ الْحَاكِمُ بَعْضُهَا مِنْهَا وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَرَدَّهُ بَعْضُ مُحَقِّقِي أَهْلِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ مَا وَقَعَ لِلْحَاكِمِ وَهْمٌ وَبِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لَكِنَّهَا شَدِيدَةُ الضَّعْفِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ بَعْدَ أَنْ سَاقَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ وَبَيَّنَ ضَعْفَهَا وَلَعَلَّ الْمَنْعَ أَرْجَحُ لِضَعْفِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ أَيْ لِشِدَّةِ ضَعْفِهَا نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا التَّشْبِيهِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ أَيْ اسْتِشْكَالِ التَّشْبِيهِ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ الْكَمِّيَّةِ أَيْ الْعَدَدِ دُونَ الْكَيْفِيَّةِ أَيْ الْقَدْرِ وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ لِلْآلِ فَقَطْ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ آلَ النَّبِيِّ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءٍ فَكَيْفَ يُسَاوُونَ بِآلِ إبْرَاهِيمَ وَهُمْ أَنْبِيَاءٌ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ مُسَاوَاةِ آلِ النَّبِيِّ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ أَنْبِيَاءٍ لِآلِ إبْرَاهِيمَ وَإِنْ كَانُوا أَنْبِيَاءً بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ وَ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيهَ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْجَوَابُ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا التَّشْبِيهُ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَوْجَبَ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ إلَى، وَأَمَّا وَقَوْلُهُ وَيَلْحَقُ إلَى وَقَضِيَّةُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ جَازَ الْإِتْيَانُ إلَخْ) بَلْ الْقِيَاسُ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مُسْتَحَبًّا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْمَدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ سم (قَوْلُهُ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ بِالزِّيَادَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ) أَيْ فِي غَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم
(قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَمَا ذَكَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْدُبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إنْ فَرَغَهُ إلَى وَقَضِيَّةُ وَقَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ إلَى أَمَّا الدُّعَاءُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْإِمَامِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ فَرَغَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهُّدَهُ الْأَخِيرَ وَهُوَ أَوَّلٌ لِلْمَأْمُومِ فَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ لَهُ فِيهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إمَّا لِثِقَلِ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَأْمُومُ سَرِيعًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ أَيْضًا بَلْ يُسْتَحَبُّ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامُهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ لَهُ فِيهِ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي عَنْ سم وَقَوْلُهُ م ر أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ إلَخْ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْمُوَافِقَ الَّذِي أَطَالَ إمَامَهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَا يَأْتِي بِبَقِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَكْمَلِ بَلْ يَشْتَغِلُ بِالدُّعَاءِ وَإِلَّا لَمْ يُحْسِنْ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ فِي الْعِبَارَةِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ مِثْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ مَذْهَبُ الشَّارِحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الْخَامِسِ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْآخَرِ) أَيْ فِي شَرْحِ فَرْضٍ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ وَالدُّنْيَوِيِّ) كَاَللَّهُمِ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مَالَ إلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمُحَرَّمٍ) يَنْبَغِي بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ سم عَلَى حَجّ وَلَيْسَ مِنْ الدُّعَاءِ بِمُحَرَّمٍ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَهْلِكْ اللَّهُمَّ مَنْ بَغَى عَلَيْنَا وَاعْتَدَى وَنَحْوَ ذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَلِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ لَعْنَ الْفَاسِقِينَ وَالظَّالِمِينَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِهِ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الظَّالِمَ الْمُعْتَدِيَ يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِالْفِتْنَةِ فِي دِينِهِ وَسُوءِ الْخَاتِمَةِ وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الظَّالِمِ الْمُتَمَرِّدِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ سُؤَالِ الْعِصْمَةِ وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّوَقِّيَ عَنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سُؤَالُ مَقَامِ النُّبُوَّةِ أَوْ التَّحَفُّظِ مِنْ الشَّيْطَانِ أَوْ التَّخَلُّصِ مِنْ أَفْعَالِ السُّوءِ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ، وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي الْجَوَازُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ لِلْمَحْذُورِ وَاحْتِمَالِهِ الْوَجْهِ الْجَائِزِ انْتَهَى اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ عَنْ كَوْنِهِ سُؤَالَ مَقَامِ النُّبُوَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي غَيْرِ شَرْحِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ زِيَادَتُهَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ إنَّ حَدِيثَ «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» بَاطِلٌ م ر (قَوْلُهُ جَازَ الْإِتْيَانُ) بَلْ الْقِيَاسُ سَنُّ الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مُسْتَحَبًّا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْمَدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ) أَيْ فِي غَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَا يُدْرِكُ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) تَقَدَّمَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِمُحَرَّمٍ) يَنْبَغِي
أَيْ الْمَنْقُولُ مِنْهُ هُنَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُحِيطُ بِاللَّائِقِ بِكُلِّ مَحَلٍّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت) لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَلَبٌ قَبْلَ الْوُقُوعِ أَنْ يَغْفِرَ إذَا وَقَعَ وَإِنَّمَا الْمُسْتَحِيلُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ الْآنَ لِمَا سَيَقَعُ (إلَى آخِرِهِ) «وَهُوَ مَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرُوِيَ أَيْضًا «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ» أَيْ بِالْحَاءِ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبِالْخَاءِ لِأَنَّهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ الدَّجَّالِ أَيْ الْكَذَّابِ وَأَوْجَبَ هَذَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَيَنْدُبُ التَّعْمِيمُ فِي الدُّعَاءِ لِخَبَرِ الْمُسْتَغْفِرِيِّ مَا مِنْ دُعَاءٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ قَوْلِ الْعَبْدِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَغْفِرَةً عَامَّةً وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَقَالَ وَيْحك لَوْ عَمَّمْت لَاسْتُجِيبَ لَك وَفِي أُخْرَى أَنَّهُ ضَرَبَ مَنْكِبَ مَنْ قَالَ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ثُمَّ قَالَ لَهُ عَمِّمْ فِي دُعَائِك فَإِنَّ بَيْنَ الدُّعَاءِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْمُسْلِمِينَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا وَلَوْ عَامَّةً عَدَمُ دُخُولِ بَعْضٍ النَّارَ لِصِدْقِهَا بِأَنْ تَعُمَّ أَفْرَادَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ مَا عَلَيْهِمْ فَإِنْ نَوَى بِعُمُومِهَا هَذَا أَيْضًا لَوْ امْتَنَعَ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ كُفْرًا لِمُخَالَفَتِهِ مَا عُلِمَ قَطْعًا ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ جَمْعٍ مِنْهُمْ النَّارَ.
(وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ) الْإِمَامُ فِي الدُّعَاءِ (عَلَى قَدْرِ) أَقَلِّ (التَّشَهُّدِ وَ) أَقَلُّ (الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) بَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا
[حاشية الشرواني]
مَا سَبَقَ مِنْهُ قَبْلَ هَذَا الدُّعَاءِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالرَّذَالَةِ (قَوْلُهُ الْمَنْقُولُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَمَا أَسْرَفْت) كَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِمَا لَا يَعْنِي مِنْ الْمَعْصِيَةِ فَمَا دُونَهَا إلَى اللَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ بِمَا ذَكَرَ هُوَ تَشْبِيهُ صَرْفِ أَوْقَاتِ الْعُمْرِ فِيهَا بِصَرْفِ الْمَالِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُسَمَّى بِالْإِسْرَافِ، وَهَذَا مَعْنًى دَقِيقٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَ (قَوْلُهُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) كَأَنَّ النُّكْتَةَ فِي ذِكْرِ مِنِّي مَعَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِهِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ هُوَ أَنَّ الشَّخْصَ أَدْرَى بِحَالِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُ أَعْلَمِيَّتُهُ تَعَالَى مِنْ الْغَيْرِ بِالْأَوْلَى، وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ التَّصْرِيحِ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَقْصُودِ وَ (قَوْلُهُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ) أَيْ الْمُوجِدُ بِالْحَقِيقَةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ مِنِّي بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَ (قَوْلُهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ) عَقِبَهُ كَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ تَأَمُّلِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُوجِدُ بِالْحَقِيقَةِ إلَخْ) وَأَوْلَى مِنْهُ أَيْ الْمُوَصِّلُ لِلْمَقَامَاتِ الْعَالِيَةِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ بِالتَّوْفِيقِ، وَالْمَانِعُ وَالْمُنْزِلُ عَنْهَا بِالْخِذْلَانِ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمِنْهُ أَيْضًا «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» اهـ. قَالَ ع ش قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ فِي الْقُوتِ هَذَا مُتَأَكِّدٌ فَقَدْ صَحَّ الْأَمْرَ بِهِ وَأَوْجَبَهُ قَوْمٌ وَأَمَرَ طَاوُسٌ ابْنَهُ بِالْإِعَادَةِ لِتَرْكِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَ بِهِ دُعَاءَهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَأَضَافَهَا لِلْمَمَاتِ لِاتِّصَالِهَا بِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَالْفِتْنَةِ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْمَوْتِ شَمِلَتْهُ فِتْنَةُ الْمَحْيَا انْتَهَى عَلْقَمِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَوْجَبَ هَذَا إلَخْ) فَكَانَ أَفْضَلَ مِمَّا فِي الْمَتْنِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَفِي ذَلِكَ) أَيْ فِي خَبَرِ الْمُسْتَغْفِرِيِّ وَمَا ذَكَرَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَقَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ حَرَامًا وَمِنْهُ طَلَبُ مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً إلَّا لِنَحْوِ وَلِيٍّ وَطَلَبُ نَفْيِ مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ أَوْ ثُبُوتُ مَا دَلَّ عَلَى نَفْيِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ لِدَلَالَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ نَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ذُنُوبَهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِصِدْقِهِ بِغُفْرَانِ بَعْضِ الذُّنُوبِ لِلْكُلِّ فَلَا مُنَافَاةَ لِلنُّصُوصِ وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا كَالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَمِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الدُّعَاءُ فِي كَنِيسَةٍ وَحَمَّامٍ وَمَحَلِّ نَجَاسَةٍ وَقَذَرٍ وَلَعِبٍ وَمَعْصِيَةٍ كَالْأَسْوَاقِ الَّتِي يَغْلِبُ وُقُوعُ الْعُقُودِ وَالْأَيْمَانِ الْفَاسِدَةِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ خَادِمِهِ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ نَظَرٌ، وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ بِنَحْوِ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ وَيَحْرُمُ لَعْنُ الْمُسْلِمِ الْمُتَصَوِّلِ وَيَجُوزُ لَعْنُ أَصْحَابِ الْأَوْصَافِ الْمَذْمُومَةِ كَالْفَاسِقِينَ وَالْمُصَوِّرِينَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَخْصٍ وَكَالْإِنْسَانِ فِي تَحْرِيمِ لَعْنِهِ بَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ انْتَهَى سم وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا إلَخْ لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِ مَغْفِرَةِ الشِّرْكِ الْمَمْنُوعَةِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: 48] وَمَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ كُفْرًا شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَحَمَّامٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ فِي ذَلِكَ كُرِهَ لَهُ أَدْعِيَةُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذِهِ وَنَحْوَهَا مُسْتَثْنَاةٌ وَقَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ إلَخْ الْمُرَادُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَأْدِيبَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفَادَتُهُ جَازَ كَضَرْبِهِ بَلْ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ إلَخْ وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَخْيِيلِ أَنَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ اهـ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ وَالضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى بِعُمُومِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ لَا يَضُرُّ وَهُوَ وَاضِحٌ إذْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يُؤْذِنُ بِعُمُومِ الْأَحْوَالِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ الْإِمَامُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ سَاوَاهُ كُرِهَ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ) الْوَجْهُ كَمَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ إلَخْ) الْوَجْهُ كَمَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْرُ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا مِنْ أَقَلِّهِمَا أَوْ أَكْمَلِهِمَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ
فَإِنْ سَاوَاهُمَا كُرِهَ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَهُوَ تَابِعٌ لِإِمَامِهِ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ كَالْإِمَامِ لَكِنْ أَطَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يُطِيلُ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعُهُ فِي سَهْوٍ وَمِثْلُهُ إمَامُ مَنْ مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُسَنَّ لَهُ انْتِظَارٌ نَحْوَ دَاخِلٍ.
(وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا) أَيْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ (تَرْجَمَ) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ لِمَا مَرَّ فِي التَّحَرُّمِ (وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ) الْمَأْثُورِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ (وَالذِّكْرُ الْمَنْدُوبُ) أَيْ الْمَأْثُورُ كَذَلِكَ (الْعَاجِزُ) عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ كَمَا يُتَرْجِمُ عَنْ الْوَاجِبِ لِحِيَازَةِ الْفَضِيلَةِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي عَاجِزٍ قَصَّرَ بِالتَّعَلُّمِ هَلْ يُتَرْجِمُ عَنْ الْمَنْدُوبِ الْمَأْثُورَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَلَا) الْعَاجِزُ عَنْ غَيْرِ الْمَأْثُورِ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتَرِعَ غَيْرَهُمَا وَيُتَرْجِمُ عَنْهُ جَزْمًا فَتَبْطُلَ بِهِ صَلَاتُهُ وَلَا (الْقَادِرُ) عَلَى مَأْثُورِهِمَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّرْجَمَةُ عَنْهُمَا وَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا حِينَئِذٍ (فَرْعٌ) ظَنَّ مُصَلِّي فَرْضٍ أَنَّهُ فِي نَفْلٍ فَكَمَّلَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا بُنِيَتْ ابْتِدَاءً عَلَى يَقِينٍ بِخِلَافِهَا ثُمَّ وَلَيْسَ قِيَامُ النَّفْلِ مَقَامَ الْفَرْضِ مُنْحَصِرًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ التَّنْقِيحِ ضَابِطُ مَا يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَنْ تَسْبِقَ نِيَّةٌ تَشْمَلُهُمَا ثُمَّ يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَةِ يَنْوِي بِهِ النَّفَلَ وَيُصَادِفُ بَقَاءَ الْفَرْضِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الشُّمُولِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّفَلُ دَاخِلًا كَالْفَرْضِ فِي مُسَمَّى مُطْلَقِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ كَمَا يَأْتِي.
(الثَّانِيَ عَشَرَ السَّلَامُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَيَجِبُ إيقَاعُهُ إلَى انْتِهَاءِ مِيمِ عَلَيْكُمْ حَالَ الْقُعُودِ
[حاشية الشرواني]
مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا مِنْ أَقَلِّهِمَا أَوْ أَكْمَلِهِمَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّبَعِيَّةِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَاوَاهُمَا إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الْمَكْرُوهَ إنَّمَا هُوَ الزِّيَادَةُ وَأَنَّ الْمُسَاوَاةَ خِلَافُ السُّنَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ كُرِهَ) أَيْ وَبِالْأَوْلَى إذَا زَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُطِيلُ مَا شَاءَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْته وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعَتِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إمَامُ مَنْ مَرَّ) أَيْ الْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ إلَّا إذَا كَانَ قَائِمًا كَأَنْ كَانَ مَكْتُوبًا بِنَحْوِ جِدَارٍ إذَا قَامَ يَرَاهُ وَأَمْكَنَتْهُ قِرَاءَتُهُ وَإِذَا جَلَسَ لَمْ يَرَهُ فَهَلْ يَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ أَوْ يَجِبُ الْقِيَامُ وَقِرَاءَتُهُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ لِلسَّلَامِ فَيَسْقُطُ جُلُوسُ التَّشَهُّدِ مُحَافَظَةً عَلَى الْإِتْيَانِ بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ الْجُلُوسِ لَهُ كَمَا قُلْنَا بَحْثًا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ فِي الْفَرِيضَةِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَّا مِنْ جُلُوسٍ لِكَوْنِهَا مَنْقُوشَةً بِمَكَانٍ لَا يَرَاهُ إلَّا جَالِسًا أَنَّهُ يَجْلِسُ لِقِرَاءَتِهَا وَيَسْقُطُ الْقِيَامُ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَيْ فَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَطْلُوبَةِ بَعْدَهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَاجِبِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّشَهُّدِ جَالِسًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَدْعِيَةِ الْمَنْدُوبَةِ إلَّا قَائِمًا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ السُّورَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجْلِسُ لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ أَنَّهُ يَقُومُ هُنَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ لِلْأَدْعِيَةِ الْمَطْلُوبَةِ ثُمَّ يَجْلِسُ لِلسَّلَامِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالِاضْطِجَاعِ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْقِيَامِ لِأَنَّ فِيهِ قُعُودًا وَزِيَادَةً قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَقَدَرَ عَلَى مَا ذَكَرَ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ التَّشَهُّدِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَرَدَّدُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَرْجَمَ وُجُوبًا إلَخْ) أَيْ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَعَلَيْهِ التَّعَلُّمُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ أَمَّا الْقَادِرُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّرْجَمَةُ وَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي تَأَخُّرِ التَّرْجَمَةِ عَنْ الذِّكْرِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ بَدَلًا عَنْ التَّشَهُّدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلْيَنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ بَعْدَ الْمَتْنِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) مِنْ أَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَنْدُوبِ) أَيْ بِالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرِ انْتِقَالٍ وَتَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْثُورِ كَذَلِكَ) أَيْ فِي مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْدُوبًا لِخُصُوصِ هَذَا الْمُصَلِّي كَأَدْعِيَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَإِنَّهَا مَأْثُورَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَتْ مَنْدُوبَةً ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْدُوبًا لَهُ فَكَيْفَ يُنْدَبُ فِي حَقِّهِ تَرْجَمَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لَا الْعَاجِزِ عَنْ غَيْرِ الْمَأْثُورِ إلَخْ أَيْ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَرْجَمَتِهِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَأْثُورًا فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْمُقَصِّرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا فَعَلَهُ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا ثُمَّ) أَيْ بِخِلَافِ النِّيَّةِ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ تَأْثِيرِ الظَّنِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ تَشْمَلُهُمَا) أَيْ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَعْنَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْتِفَاتٍ إلَى وَيَتَّجِهُ (قَوْلُهُ وَتَحْلِيلُهَا) أَيْ تَحْلِيلُ مَا حُرِّمَ بِهَا وَيُبَاحُ فِي غَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إيقَاعُهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّ شُرُوطَ السَّلَامِ تِسْعَةٌ الْأَوَّلُ التَّعْرِيفُ بِأَلْ فَلَا يَكْفِي سَلَامٌ أَوْ سَلَامِي أَوْ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَالثَّانِي ضَمِيرُ كُمْ فَلَا يَكْفِي نَحْوَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَوْ عَلَيْهِ بَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ إنْ تَعَمَّدَ وَعُلِمَ فِي ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ وَالثَّالِثُ وَصْلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِنْ سَاوَاهُمَا كُرِهَ) أَيْ بِالْأَوْلَى إذَا زَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ طَوَّلَهُ لَمْ تَبْطُلْ وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ اهـ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَامَ مُكَبِّرًا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ اسْتِحْبَابَهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ فِي سَهْوٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
أَوْ بَدَلِهِ وَصَدْرُهُ لِلْقِبْلَةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ كَغَائِبٍ حَضَرَ (وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) لِأَنَّهُ الثَّابِتُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ قَالَ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بَطَلَتْ أَوْ عَلَيْهِمْ فَلَا لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَمَرَّ إجْزَاءُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ مَعَ كَرَاهَتِهِ وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ السَّلَامِ وَعَلَيْكُمْ وَأَنْ لَا يَزِيدَ أَوْ يُنْقِصَ مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) كَمَا يَجُوزُ فِي التَّشَهُّدِ
[حاشية الشرواني]
إحْدَى كَلِمَتَيْهِ بِالْأُخْرَى فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ يَصِحُّ السَّلَامُ الْحَسَنُ أَوْ التَّامُّ عَلَيْكُمْ وَالرَّابِعُ الْمُوَالَاةُ فَلَوْ سَكَتَ بَيْنَهُمَا سُكُوتًا طَوِيلًا أَيْ عَمْدًا أَوْ قَصِيرًا قَصَدَ بِهِ الْقَطْعَ ضَرَّ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ وَالْخَامِسُ كَوْنُهُ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ بِصَدْرِهِ فَلَوْ تَحَوُّلٌ بِهِ عَنْهَا ضَرَّ وَالسَّادِسُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْخَبَرَ فَقَطْ بَلْ يَقْصِدَ بِهِ التَّحَلُّلَ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْخَبَرِ أَوْ يُطْلِقَ فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الْخَبَرَ فَقَطْ لَمْ يَصِحَّ وَالسَّابِعُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِتَمَامِهِ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ قِيَامٍ مَثَلًا وَالثَّامِنُ أَنْ يُسْمِعَ بِهِ نَفْسَهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ السَّمْعِ فَلَوْ لَمْ يُسْمِعْ بِهِ نَفْسَهُ لَمْ يَكْفِ وَالتَّاسِعُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا تَرْجَمَ عَنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بَدَلَهُ) يَشْمَلُ الِاسْتِلْقَاءَ وَقَوْلُهُ وَصَدْرُهُ لِلْقِبْلَةِ لَا يَأْتِي فِيهِ لِأَنَّ اسْتِقْبَالَهُ إنَّمَا هُوَ بِوَجْهِهِ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَصَدْرُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَتُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَصَدْرُهُ لِلْقِبْلَةِ) فَلَوْ انْحَرَفَ بِهِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا وَهَلْ يُعْتَدُّ بِسَلَامِهِ حِينَئِذٍ لِعُذْرِهِ أَوْ لَا وَتَجِبُ إعَادَتُهُ لِإِتْيَانِهِ بِهِ بَعْدَ الِانْحِرَافِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِانْتِهَاءِ صَلَاتِهِ ع ش أَقُولُ بَلْ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ الثَّانِي فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُعِيدُ سَلَامَهُ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي السَّلَامِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ وَلَوْ سَكَّنَ الْمِيمَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ السَّلَامُ) الْأَوْلَى تَرْكُهُ أَوْ ذِكْرُهُ قَبْلَ عَلَيْك أَوْ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ أَوْ سَلَامِي) أَيْ أَوْ سَلَامُ اللَّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ عَلَيْهِمْ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ قَالَ (السَّلَامُ عَلَيْهِمْ) أَوْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَيْهِنَّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا لِأَنَّهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَلُّلَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ) أَيْ وَالدُّعَاءُ حَيْثُ لَا خِطَابَ فِيهِ لَا يَضُرُّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الدُّعَاءَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الْإِخْبَارَ فَقِيَاسُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ دُعَاءٌ أَنَّهُ يَضُرُّ سم (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ (قَوْلُهُ إجْزَاءُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى الْوَارِدِ وَلِوُجُودِ صِيغَتِهِ فِيهِ وَإِنَّمَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ وَلِذَا كُرِهَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَادَ وَأَجْزَأَهُ تَشَهُّدُهُ فَيَأْتِي بِالسَّلَامِ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهِ أَيْ التَّشَهُّد خِلَافًا لِلْقَاضِي حَيْثُ اشْتَرَطَ إعَادَتَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ لِيَكُونَ السَّلَامُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ شَرْحُ م ر وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الرَّوْضَةِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي مِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر الْمُوَالَاةُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا بِمَا سَبَقَ فِي الْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ م ر وَأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ أَيْ فَلَوْ هَمَسَ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَا فَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ نَوَى الْخُرُوجَ قَبْلَ السَّلَامِ اهـ. وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ قَصَدَ إخْرَاجَ صَوْتِهِ بِالسَّلَامِ وَمَنَعَهُ طُرُوُّ نَحْوِ سُعَالٍ فَلَا تَبْطُلُ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَلْ وَالتَّنْوِينِ أَوْ زَادَ الْوَاوَ فِي أَوَّلِ السَّلَامِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وِفَاقًا لَمْ ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى) رَاجِعٌ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَمِثَالُهُ فِي النَّقْصِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ الْآتِي رَشِيدِيٌّ وَسم وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ يَقْتَضِي إنْ نَقَصَ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ الْآتِي فِي السِّلْمِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْ الْمُهِمَّاتِ جَزَمَ بِهِ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهْت ذَلِكَ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ النَّصَّ وَلَمْ يُخَالِفْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ) أَيْ وَالدُّعَاءُ حَيْثُ لَا خِطَابَ فِيهِ لَا يَضُرُّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الدُّعَاءَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ فَقِيَاسُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ دُعَاءٌ أَنَّهُ يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْقَاضِي وَأَنْ يَصْدُرَ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ شَرَعَ فِي السُّنَّةِ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ فَرَاغِهَا تَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي سَجْدَتَيْ الْأَخِيرَةِ فَأَتَى بِهِمَا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ فَعَلَهُمَا فَيَسْتَأْنِفُ التَّشَهُّدَ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَادَ وَأَجْزَأَهُ تَشَهُّدُهُ اهـ. مِنْ نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ فَلْيُحَرَّرْ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الرَّوْضَةِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَفِي شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ قَامَ لِخَامِسَةٍ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ مِنْ الرَّابِعَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَادَ وَأَجْزَأَهُ تَشَهُّدُهُ اهـ فَيَأْتِي بِالسَّلَامِ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي حَيْثُ اشْتَرَطَ إعَادَتَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ لِيَكُونَ السَّلَامُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ اهـ. (قَوْلُهُ مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى)
وَلِقِيَامِ التَّنْوِينِ مَقَامَ أَلْ (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا يُجْزِئُهُ) بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ أَيْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ بِخِلَافِ سَلَامِ التَّشَهُّدِ وَالتَّنْوِينُ لَا يَقُومُ مَقَامَ أَلْ فِي التَّعْرِيفِ وَالْعُمُومِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْوَاجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْتِفَاتٍ فَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ مَرَّةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» وَيَتَّجِهُ جَوَازُ السِّلْمِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَبِفَتْحَتَيْنِ عَلَيْكُمْ إنْ نَوَى بِهِ السَّلَامَ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِمَعْنَاهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي سَلَامِي.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ) مِنْ الصَّلَاةِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ تَلِيقُ بِالْفِعْلِ دُونَ التَّرْكِ فَانْدَفَعَ قِيَاسُ الْمُقَابِلِ وَعَلَيْهِ يَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ السَّلَامِ كَمَا يُسَنُّ عَلَى الْآلِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّلِهِ عَلَى الضَّعِيفِ قِيلَ يُسْتَثْنَى عَلَى الْأَصَحِّ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَهِيَ مَا لَوْ أَرَادَ مُتَنَفِّلٌ نَوَى عَدَدًا النَّقْصَ عَنْهُ لِإِتْيَانِهِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهِ نِيَّتُهُ فَوَجَبَ قَصْدُهُ لِلتَّحَلُّلِ قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ
[حاشية الشرواني]
بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ أَنَّ النَّقْصَ يَضُرُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِقِيَامِ التَّنْوِينِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّنْوِينَ عَلَى هَذَا لَمْ يَجُزْ سم (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) يُتَأَمَّلُ مِثَالُهُ وَأَمَّا تَسْوِيغُ نَحْوِ الِابْتِدَاءِ وَمَجِيءِ الْحَالِ فَمِنْ فُرُوعِ التَّعْرِيفِ سم أَيْ وَكَذَا الْعَهْدُ وَالْجِنْسُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مِنْ الْغَيْرِ الْمُحَسِّنَاتِ اللَّفْظِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْتِفَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَجْعَلُهَا أَيْ الْمَرَّةَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَلَا يَلْتَفِتُ مُحَافَظَةً عَلَى الْعَدْلِ بَيْنَ مَلَكَيْهِ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِلْحَدِيثِ الْآتِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ وَصَرَّحَ بِهِ ع ش فَيُنْدَبُ الِالْتِفَاتُ مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كَأَنْ يُسَلِّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرَّةِ قَالَهَا، كَذَلِكَ وَلَا يَلْتَفِتُ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرِّحًا بِهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَتَّجِهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُنَاقِضُهُ مَا مَرَّ لَهُ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظٍ بِمُرَادِفِهِ فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ فَتَذَكَّرْ وَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُتَأَخِّرَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلَّفِينَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُتَقَدِّمِ الْمُخَالِفِ لَهُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ كَمَا هُنَا، وَتَقَدَّمَ مُوَافَقَةُ النِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ بِكَسْرٍ) أَيْ أَوْ فَتْحٍ ع ش وَشَيْخُنَا فَفِي السِّلْمِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ (قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ السَّلَامَ) أَخْرَجَ الْإِطْلَاقَ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْقَدْرُ لَا يَكْفِي فِي الْفَرْقِ إذْ هُوَ فِي سَلَامِي بِمَعْنَى السَّلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةٍ مَعَ إفَادَتِهِ مَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ مِنْ الْعُمُومِ بِخِلَافِ سَلَامِي وَإِنْ جُعِلَتْ الْإِضَافَةُ لِلِاسْتِغْرَاقِ إذْ هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَخَصُّ بِكَثِيرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِمَعْنَاهُ مَجْمُوعُ مُفَادِهِ لَا خُصُوصُ السَّلَامِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ إذْ هُوَ فِي سَلَامِي الْأَوْلَى إسْقَاطُ هُوَ فِي (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي سَلَامِي) الْأَوْلَى إسْقَاطُ مَا مَرَّ فِي
قَوْلِ الْمَتْنِ (وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ) وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ خَطَأً بِخِلَافِهِ عَمْدًا خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِمَّاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا هُوَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ عَنْ غَيْرِهِ شَرْحٌ م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ اهـ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ يَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ السَّلَامِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ عَزَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَصَدَ فِي أَثْنَاءِ التَّشَهُّدِ أَوْ ابْتِدَائِهِ مَثَلًا أَنْ يَنْوِيَ الْخُرُوجَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ نَوَى فِعْلَ مَا يُطْلَبُ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ يُسْتَثْنَى) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَرَادَ مُتَنَفِّلٌ نَوَى عَدَدًا إلَخْ) أَيْ كَأَنْ نَوَى عَشْرًا وَأَرَادَ السَّلَامَ قَبْلَ الْعَاشِرَةِ ع ش (قَوْلُهُ لِإِتْيَانِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَجِبُ إلَخْ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا سم عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ أَقُولُ عِبَارَةُ الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَنْ سَلَّمَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ قَصْدًا فَإِنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ فَقَدْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ مَا نَوَى وَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا وَلَمْ يَقْصِدْ التَّحَلُّلَ فَقَدْ حَمَلَهُ الْأَئِمَّةُ عَلَى كَلَامِ عَمْدٍ مُبْطِلٍ وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّحَلُّلِ فِي حَقِّ الْمُتَنَفِّلِ الَّذِي يُرِيدُ الِاقْتِصَارَ اهـ مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ إلَخْ دَالٌ عَلَى أَنَّ قَصْدَ التَّحَلُّلِ مَعَ التَّعَمُّدِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الِاقْتِصَارِ وَأَنْ قُوَّةَ الْكَلَامِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَرَادَ السَّلَامَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَيْ بِأَنْ نَوَى أَرْبَعًا مَثَلًا ثُمَّ تَشَهَّدَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ السَّلَامَ بِدُونِ تَقَدُّمِ نِيَّةِ الِاقْتِصَارِ فَإِنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ كَانَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ نَقْصٌ وَلَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَلَعَلَّ مِثَالَهُ السِّلْمُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَلِقِيَامِ التَّنْوِينِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّنْوِينَ عَلَى هَذَا لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) يُتَأَمَّلْ مِثَالُهُ وَأَمَّا تَسْوِيغُ نَحْوِ الِابْتِدَاءِ وَمَجِيءُ الْحَالِ فَمِنْ فُرُوعِ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ السَّلَامَ) أَخْرَجَ الْإِطْلَاقَ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ بِالسَّلَامِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ أَيْ خَطَأً كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ وَتَبِعْت فِي تَقْيِيدِي بِالْخَطَأِ الْأَصْلِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُهِمَّاتِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ تَعْيِينُ خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ ثُمَّ نَازَعَهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ خَطَأً بِخِلَافِهِ عَمْدًا خِلَافًا لِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا هُوَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ دُونَ التَّرْكِ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى لَيَاقَتِهَا بِهِ بِاسْتِحْبَابِهَا الْآتِي إذْ لَوْ لَمْ تَلْقَ بِهِ لَمْ تُسْتَحَبَّ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ وُجُوبَ النِّيَّةِ يَلِيقُ بِالْفِعْلِ دُونَ التَّرْكِ وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا شَرْطٌ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ) أَقُولُ عِبَارَةُ الْخَادِمِ
وَفِيهِ نَظَرٌ وَمِمَّا يَدْفَعُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ إلَّا بِنِيَّتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ فِعْلِهِ وَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ عِلَّتُهُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِلنَّقْصِ مُتَضَمِّنَةٌ لِسَلَامِهِ الَّذِي أَرَادَهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ أُخْرَى وَلَعَلَّ مَقَالَةَ الْإِمَامِ هَذِهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ النَّقْصِ قَبْلَ فِعْلِهِ.
(وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ) وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَمُدَّ لَفْظَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ (عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ) لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ دُونَ وَبَرَكَاتُهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً (مَرَّتَيْنِ يَمِينًا) مَرَّةً (وَشِمَالًا) مَرَّةً وَيُسَنُّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا (مُلْتَفِتًا فِي) الْمَرَّةِ (الْأُولَى حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الْأَيْمَنُ) لَا خَدَّاهُ (وَفِي) الْمَرَّةِ (الثَّانِيَةِ) حَتَّى يُرَى خَدَّهُ (الْأَيْسَرَ) لَا خَدَّاهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَتَحْرُمُ الثَّانِيَةُ إنْ وُجِدَ مَعَهَا أَوْ قَبْلَهَا
[حاشية الشرواني]
قَصْدُ التَّحَلُّلِ مُتَضَمِّنًا لِقَصْدِ الِاقْتِصَارِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ انْدِفَاعُ مَا دَفَعَ بِهِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ إلَّا بِنِيَّتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ فِعْلِهِ إلَخْ قُلْنَا الْإِمَامُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّتِهِ إيَّاهُ وَهُوَ وَاقِعٌ قَبْلَ فِعْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ فِي النَّفْلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ابْتِدَاءً لَا يُؤَثِّرُ فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ إلَخْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ إلَى نِيَّةِ التَّحَلُّلِ إذَا لَمْ يَسْبِقْهَا نِيَّةُ النَّقْصِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ تِلْكَ النِّيَّةَ السَّلَامُ، نَعَمْ لِلشَّارِحِ أَنْ يُنَازِعَ الْإِمَامَ فِي كِفَايَةِ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَنْ نِيَّةِ النَّقْصِ وَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ عِبَارَةُ سم (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمِمَّا يَدْفَعُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ) أَيْ فِي عَدَمِ الْمَدِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَنْوِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ وَقَوْلُهُ وَشَكَّ فِي مُدَّةِ مَسْحٍ وَقَوْلُهُ وَوُجُودُ عَارٍ لِلسُّتْرَةِ وَقَوْلُهُ وَالْأُولَى أَوْلَى (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ) كَذَا قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ كَغَيْرِهَا عَدَمُ زِيَادَةِ وَبَرَكَاتُهُ فِيهَا أَيْضًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ دُونَ وَبَرَكَاتُهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَمْ يَسْتَثْنِيَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ بَلْ صَرَّحَا فِي بَابِهَا بِعَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي نَقْلِ وَبَرَكَاتُهُ (قَوْلُهُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً) وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ كَثِيرٌ نَدْبَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَرَّتَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْعَلَ الْأَوَّلَ عَنْ يَمِينِهِ وَالثَّانِيَ عَنْ يَسَارِهِ وَكُرِهَ عَكْسُهُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَلَا يُكْرَهُ اهـ. بَقِيَ مَا لَوْ سَلَّمَ الْأَوَّلَ عَنْ الْيَسَارِ فَهَلْ يُسَنُّ حِينَئِذٍ جَعْلُ الثَّانِي عَنْ الْيَمِينِ يَنْبَغِي نَعَمْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالْأَوْلَى خِلَافُهُ فَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا لِأَنَّهَا هَيْئَتَهَا الْمَشْرُوعَةَ لَهَا فَفِعْلُهَا عَنْ يَمِينِهِ تَغْيِيرٌ لِلسُّنَّةِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا كَمَا لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ الْيُمْنَى لَا يُشِيرُ بِغَيْرِهَا لِذَلِكَ اهـ ع ش وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْفَصْلُ إلَخْ) أَيْ بِسَكْتَةٍ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (مُلْتَفِتًا إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُسْتَلْقِي فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ لِأَنَّهُ مَتَى الْتَفَتَ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ الْمُشْتَرَطِ حِينَئِذٍ هَكَذَا ظَهَرَ وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا مُصَلٍّ مَتَى الْتَفَتَ لِلسَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ رَشِيدِيٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي السَّابِقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَوَجَّهَ بِصَدْرِهِ بِأَنْ يَرْفَعَ صَدْرَهُ بِنَحْوِ مِخَدَّةٍ لَا يُشْتَرَطُ تَوَجُّهُهُ بِوَجْهِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الْأَيْمَنُ إلَخْ) أَيْ لِمَنْ خَلْفَهُ (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ الثَّانِيَةُ) أَيْ مَعَ صِحَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْ الْإِمَامِ قَالَ وَهُنَا دَقِيقَةٌ وَهِيَ أَنَّ مَنْ سَلَّمَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ قَصْدًا فَإِنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ فَقَدْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ مَا نَوَى وَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا وَلَمْ يَقْصِدْ التَّحَلُّلَ فَقَدْ حَمَلَهُ الْأَئِمَّةُ عَلَى كَلَامٍ عَمْدٍ مُبْطِلٍ وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّحَلُّلِ فِي حَقِّ الْمُتَنَفِّلِ الَّذِي يُرِيدُ الِاقْتِصَارَ اهـ. مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ إلَخْ دَالٌّ عَلَى أَنَّ قَصْدَ التَّحَلُّلِ مَعَ التَّعَمُّدِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الِاقْتِصَارِ وَأَنَّ قُوَّةَ الْكَلَامِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَرَادَ السَّلَامَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَيْ بِأَنْ نَوَى أَرْبَعًا مَثَلًا ثُمَّ تَشَهَّدَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ السَّلَامَ بِدُونِ تَقَدُّمِ نِيَّةِ الِاقْتِصَارِ فَإِنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ كَانَ قَصْدُ التَّحَلُّلِ مُتَضَمِّنًا لِقَصْدِ الِاقْتِصَارِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ انْدِفَاعُ مَا دَفَعَ بِهِ الشَّارِحِ.
فَقَوْلُهُ إلَّا بِنِيَّتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ فِعْلِهِ إلَخْ قُلْنَا الْإِمَامُ يَقُولُ السَّلَامَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّتِهِ إيَّاهُ وَهُوَ وَاقِعٌ قَبْلَ فِعْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ فِي النَّفْلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ابْتِدَاءً لَا تُؤَثِّرُ فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ إلَى نِيَّةِ التَّحَلُّلِ إذَا لَمْ يَسْبِقْهَا نِيَّةُ النَّقْصِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ تِلْكَ النِّيَّةَ السَّلَامُ نَعَمْ لِلشَّارِحِ أَنْ يُنَازِعَ الْإِمَامَ فِي كِفَايَةِ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَنْ نِيَّةِ النَّقْصِ، وَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ قَوْلُ الْإِمَامِ الَّذِي يُرِيدُ الِاقْتِصَارَ يَقْتَضِي وُجُودَ نِيَّةِ الِاقْتِصَارِ فَيُشْكِلُ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَهَا لِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ إرَادَةِ الِاقْتِصَارِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ خُصُوصَهُ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ فَتَدَبَّرْهُ فَإِنَّهُ أَمْرٌ دَقِيقٌ أَوْ مُرَادُهُ بِاَلَّذِي يُرِيدُ الِاقْتِصَارَ الَّذِي لَا يُكْمِلُ صَلَاتَهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ) كَذَا قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ كَغَيْرِهَا عَدَمُ زِيَادَةِ وَبَرَكَاتُهُ فِيهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَأَنْ أَيْ وَيُسَنُّ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَجْعَلَ الْأَوَّلَ عَنْ يَمِينِهِ وَالثَّانِيَ عَنْ يَسَارِهِ وَكُرِهَ عَكْسُهُ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَلَا يُكْرَهُ إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ اهـ. بَقِيَ مَا لَوْ سَلَّمَ الْأَوَّلُ عَنْ الْيَسَارِ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ حِينَئِذٍ جَعْلُ الثَّانِي عَنْ الْيَمِينِ يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ الثَّانِيَةُ)
مُبْطِلٌ كَحَدَثٍ وَشَكٍّ فِي مُدَّةِ مَسْحٍ وَنِيَّةِ إقَامَةٍ وَوُجُودِ عَارٍ لِلسُّتْرَةِ وَخُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ فِي كُلٍّ مُسْتَقْبِلًا وَإِنْهَاؤُهُ مَعَ تَمَامِ الْتِفَاتِهِ (نَاوِيًا الْمُصَلِّي) إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا (السَّلَامُ عَلَى مَنْ) الْتَفَتَ إلَيْهِ مِمَّنْ (عَنْ يَمِينِهِ) بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى (وَ) عَنْ (يَسَارِهِ) بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ (مِنْ مَلَائِكَةٍ وَ) مُؤْمِنِي (إنْسٍ وَجِنٍّ) لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ بِذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا شَكَّ فِي نَدْبِ السَّلَامِ عَلَى الْمُحَاذِي أَيْضًا فَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَوْ وَإِمَامِهِ فِي الْمَأْمُومِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَوْلَى.
(وَيَنْوِي الْإِمَامُ) وَالْمَأْمُومُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَاحْتَاجَ لَهُ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْ الْمُقْتَدِينَ (السَّلَامُ) أَيْ ابْتِدَاءَهُ (عَلَى الْمُقْتَدِينَ) فَيَنْوِيهِ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِالْأُولَى وَعَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَوْ إمَامِهِ فِي الْمَأْمُومِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَفْضَلُ (وَهُمْ) أَيْ الْمُقْتَدُونَ يُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يَنْوُوا (الرَّدَّ) عَلَى بَعْضِهِمْ مِمَّنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ فَمَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ يَنْوِيهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ يَنْوِيهِ بِالْأُولَى
[حاشية الشرواني]
الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَ (قَوْلُهُ مُبْطِلٌ) أَيْ لِلصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ كَحَدَثٍ) أَيْ وَتَحْوِيلِ صَدْرِهِ بَيْنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَفِي سم عَلَى حَجّ وَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الصَّلَاةُ الْمَخْصُوصَةُ فَلَا تُقْبَلُ تَوَابِعُهَا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَكٍّ إلَخْ) أَيْ وَتَخَرُّقِ خُفٍّ وَانْكِشَافِ عَوْرَةٍ وَسُقُوطِ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ انْكِشَافًا مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ مَثَلًا اهـ. وَيُقَالُ نَظِيرُهُ فِي سُقُوطِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ وَنِيَّةِ إقَامَةٍ) أَيْ وَنِيَّةِ الْقَاصِرِ الْإِقَامَةَ (قَوْلُهُ وَوُجُودِ عَارٍ لِلسُّتْرَةِ) إنْ أُرِيدَ أَنَّ تَحَرُّمَ الثَّانِيَةِ مَعَ الْعُرْيِ فَوَاضِحٌ أَوْ مُطْلَقًا فَفِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ وَخُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ) أَيْ وَتَبَيُّنِ خَطَئِهِ فِي الِاجْتِهَادِ وَعِتْقِ أَمَةٍ مَكْشُوفَةِ الرَّأْسِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ تَمَامِ الْتِفَاتِهِ) فَلَوْ تَمَّ السَّلَامُ قَبْلَهُ فَهَلْ يُتِمُّهُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَالظَّاهِرُ نَعَمْ وَفِي عَكْسِهِ يَسْتَمِرُّ حَتَّى يُتِمَّ السَّلَامَ وَلَا يَزِيدَ فِي الِالْتِفَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا انْتَهَى بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) بَحَثَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ ضَرَّ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ حِينَئِذٍ كَالتَّسْبِيحِ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ وَالْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْفَرْقَ لَائِحٌ مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُ الْأَئِمَّةِ لِهَذِهِ النِّيَّةِ مِنْ مُتَمِّمَاتِ الرُّكْنِ وَمُكَمِّلَاتِهِ وَهُوَ لَا يُلَائِمُ كَوْنَهُ صَارِفًا لَهُ مُخْرِجًا لَهُ عَنْ الِاعْتِدَادِ بِهِ بِخِلَافِ قَصْدِ الْإِعْلَامِ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ فَإِنَّهُ مُنَافٍ لتماميتهما مِنْ تَمْحِيضِ الْقَصْدِ لَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَقَلَ عَنْ م ر أَنَّهُ ذَاكَرَهُ فِي هَذَا الْبَحْثِ فَمَالَ إلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَقَالَ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِإِيرَادِ نَحْوِ التَّسْبِيحِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَ الْفَرْقِ بَصْرِيٌّ وَوَافَقَهُ ع ش فَقَالَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ أَيْ الِاشْتِرَاطُ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَيُوَجَّهُ بِمَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا لِلتَّحَلُّلِ لَمْ يَصْلُحْ لِلْأَمَانِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَلَامٍ عَلَى غَيْرِهِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصْلُحْ صَارِفًا اهـ وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ) الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحِفْنِيِّ أَيْ إلَى مُنْقَطِعِ الدُّنْيَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْ الْمُقْتَدِينَ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُقْتَدِينَ مَظِنَّةُ الْغَفْلَةِ لَا الْمُقْتَدِينَ فَالْأَوْلَى تَوْجِيهُهُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ مِنْ أَنَّ فِي هَذَا عُمُومًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ شُمُولِهِ الْمُقْتَدِينَ مِنْ خَلْفِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَنْوِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَأُلْحِقَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ فَيَنْوِيهِ) الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ (قَوْلُهُ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي الرَّدُّ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) أَيْ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ سم (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ) هَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ سم فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ فِي الْمَأْمُومِ) وَكَذَا فِي الْإِمَامِ فِي الْكَعْبَةِ إذَا اسْتَقْبَلَهُ بَعْضُ الْمَأْمُومِ، وَكَذَا فِي الْخَوْفِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ كَانَ التَّقْيِيدُ بِهِ أَيْ بِالْمَأْمُومِ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي الْإِمَامِ كَأَنْ كَانَا فِي الْكَعْبَةِ أَوْ حَوْلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ بِالْأُولَى) هَذَا فِي الْمَأْمُومِ مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا أَخَّرَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسَلِّمِ وَإِلَّا فَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْأُولَى الِابْتِدَاءَ وَالْآخَرُ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ أُولَاهُ سم وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِالثَّانِيَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَقُولُ وَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تَقْبَلُ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَخْصُوصَةَ فَلَا تَقْبَلُ تَوَابِعَهَا إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ وُجُودُ السُّتْرَةِ (قَوْلُهُ وَنِيَّةِ إقَامَةٍ) أَيْ نِيَّةِ الْقَاصِرِ (قَوْلُهُ وَوُجُودِ عَارٍ لِلسُّتْرَةِ) إنْ أُرِيد أَنَّهُ تَحْرُمُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْعُرْيِ فَوَاضِحٌ أَوْ مُطْلَقًا فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي (تَنْبِيهٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ ضَرَّ لِلصَّارِفِ وَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فَقَدْ الصَّارِفُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الصَّارِفِ لِوُرُودِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ وَلَا يُقَالُ هَذَا مَأْمُورٌ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِفَقْدِ الصَّارِفِ لِأَنَّ نَحْوَ التَّسْبِيحِ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ وَالْفَتْحُ عَلَى الْإِمَامِ مَأْمُورٌ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ فِيهِ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ ضَرَّ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فِي الْمَأْمُومِ) ، وَكَذَا فِي الْإِمَامِ فِي الْكَعْبَةِ إذَا اسْتَقْبَلَهُ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ، وَكَذَا فِي الْخَوْفِ (قَوْلُهُ بِالْأُولَى) هَذَا فِي الْمَأْمُومِ مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا أَخَّرَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسْلِمِ
وَمَنْ خَلْفَهُ وَإِمَامُهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَ فِيمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَنْوِيهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ فَكَيْفَ يَرُدُّ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَاكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَخِّرَ تَسْلِيمَهُ إلَى فَرَاغِ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ، وَاحْتِيَاجُ السَّلَامِ لِنِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِنَّ الْخِطَابَ كَافٍ فِي الصَّرْفِ إلَيْهِمْ فَأَيُّ مَعْنًى لَهَا وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا الْمُسَلِّمُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسَلِّمَ خَارِجَهَا لَمْ يُوجَدْ لِسَلَامِهِ صَارِفٌ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لَهَا وَأَمَّا فِيهَا فَكَوْنُهُ وَاجِبًا فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا صَارِفٌ عَنْ انْصِرَافِهِ لِلْمُقْتَدِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَّةِ فَاحْتِيجَ لَهَا لِهَذَا الصَّارِفِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا إذْ هُوَ عِنْدَ الصَّارِفِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَأُلْحِقَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى فِي ذَلِكَ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا لَهَا صَارِفٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ غَيْرُ مُصَلٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ لِانْصِرَافِهِ لِلتَّحَلُّلِ دُونَ التَّأْمِينِ الْمَقْصُودِ مِنْ السَّلَامِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ غَيْرُ مُتَأَهِّلٍ لِلْخِطَابِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ بَلْ يُسَنُّ كَمَا يَأْتِي وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ هُنَا أَيْضًا.
(الثَّالِثَ عَشَرَ تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ إجْمَاعًا) لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ (كَمَا ذَكَرْنَا) فِي عَدِّهَا
[حاشية الشرواني]
فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْمُسَلِّمِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَ (قَوْلُهُ وَإِمَامُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسَلِّمُ مَأْمُومًا نَظَرًا لِلْغَالِبِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِأَيِّهِمَا) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا تَوَسَّطَتْ تَسْلِيمَتَاهُ بَيْنَ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسَلِّمِ وَقَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُسَلِّمُ بِثَانِيَتِهِ مَثَلًا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَنْوِي حِينَئِذٍ الرَّدَّ لَا السَّلَام ع ش وَقَوْلُهُ الرَّدُّ لَا السَّلَامُ صَوَابُهُ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ كَوْنُ الَّذِي عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَاحْتِيَاجُ السَّلَامِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا ذَكَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا) أَيْ لِلنِّيَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْخِطَابَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْوَاضِحُ فَإِنَّ الْخِطَابَ صَرِيحٌ فِي الصَّرْفِ إلَيْهِمْ، وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ فَأَيُّ مَعْنًى لَهَا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ لَا مَعْنَى لَهَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِيهَا) أَيْ وَأَمَّا السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ الصَّرِيحُ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الِاحْتِيَاجِ لِلنِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَيُّنَهَا لَهَا) أَيْ تَعَيُّنُ الثَّانِيَةِ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ مَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ هُنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَيُّنَهَا كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ مَكْشُوطَةً وَمَضْبُوطَةً بِهَذَا الضَّبْطِ بِخَطِّهِ وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ أَوْ مُتَعَيِّنَةٌ انْتَهَى فَإِنَّ مَعْنَاهُ تَوَهُّمُ رُجُوعِ ضَمِيرٍ لَهَا لِلْأُولَى نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَالْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَوْ يَسَارِهِ) أَيْ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ يَسَارَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ) أَيْ الْغَيْرَ (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ رَدُّهُ) صِفَةُ السَّلَامِ (قَوْلُهُ لِلْخِطَابِ) أَيْ لَأَنْ يُخَاطِبَهُ غَيْرُهُ بِالرَّدِّ كَذَا ظَاهِرُ سِيَاقِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِسَلَامِهِ لَا سِيَّمَا الثَّانِي فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَصَارَ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ خِطَابُهُ بِهِ لِغَيْرِهِ بِالسَّلَامِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَعْدَهُ فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ) أَيْ غَيْرُ الْمُصَلِّي (قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ هُنَا إلَخْ) أَيْ قِيَاسُهُ أَنْ يَنْدُبَ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ سَلَامَ غَيْرِ الْمُصَلِّي عَلَى الْمُصَلِّي يَتَعَيَّنُ لِسَلَامِ الْأَمَانِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ الرَّدُّ غَيْرَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُتَأَهِّلًا لِلْخِطَابِ كَانَتْ مَشْرُوعِيَّةَ الرَّدِّ فِي حَقِّهِ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ وَلَا كَذَلِكَ سَلَامُ الْمُصَلِّي عَلَى غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ أَيْضًا ابْتِدَاءَ السَّلَامِ عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ كَأَنْ عَلِمَهُ مِنْ عَادَتِهِ بِإِخْبَارِهِ لَهُ سَابِقًا وَلَا يَخْتَصُّ السَّلَامُ بِالْحَاضِرِينَ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ مَثَلًا وَإِنْ بَعُدُوا إلَى آخِرِ الدُّنْيَا وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْبَهْجَةِ وَنِيَّةُ الْحُضَّارِ بِالتَّسْلِيمِ تَخْصِيصُهُ بِهِمْ (فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصَيْنِ تَلَاقَيَا مَعَ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ نَاوِيًا الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ وَالِابْتِدَاءُ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَهَلْ تَكْفِي هَذِهِ الصِّيغَةُ عَنْهُمَا أَوْ لَا لِأَنَّ فِيهَا تَشْرِيكًا بَيْنَ فَرْضٍ وَهُوَ الرَّدُّ وَسُنَّةٍ وَهُوَ الِابْتِدَاءُ فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ الْمَذْكُورُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْمَأْمُومِينَ إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَكُلٌّ يَنْوِي بِكُلِّ تَسْلِيمَةٍ السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا) وَقِيَاسُهُ أَيْضًا نَدْبُ رَدِّ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الرَّدُّ بِإِحْدَاهُمَا كَمَا لَوْ قَارَنَ فِي تَسْلِيمَتَيْهِ تَسْلِيمَتَيْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَقَدْ نَوَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ فَإِنَّ ثَانِيَتَهُ لَا تَصْلُحُ لِرَدِّ سَلَامِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ لِمُقَارَنَتِهِ إيَّاهَا وَقَدْ خَرَجَ بِهَا فَيَبْتَدِئُ رَدًّا بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (الثَّالِثَ عَشَرَ) بِفَتْحِ الْجُزْأَيْنِ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ تَرْكِيبًا عَدَدِيًّا، وَكَذَا الرَّابِعَ عَشَرَ وَنَحْوَهُ شَيْخُنَا وسم (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي عَدِّهَا) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي عَدِّ الْأَرْكَانِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي عَدِّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِلَّا فَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْأُولَى وَالْآخَرُ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ أُولَاهُ (قَوْلُهُ بِأَيِّهِمَا) لَا يَأْتِي إذَا تَوَسَّطَتْ تَسْلِيمَتَاهُ بَيْنَ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسْلِمِ وَقَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ بِثَانِيَتِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ هُنَا أَيْضًا) قِيَاسُهُ أَيْضًا نَدْبُ رَدِّ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الرَّدُّ بِإِحْدَاهُمَا كَمَا لَوْ قَارَنَ فِي تَسْلِيمَتَيْهِ تَسْلِيمَتَيْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَقَدْ نَوَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ فَإِنَّ ثَانِيَتَهُ لَا تَصْلُحُ لِرَدِّ سَلَامِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ لِمُقَارَنَتِهَا إيَّاهَا وَقَدْ خَرَجَ بِهَا فَيَبْتَدِئُ رَدًّا بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الثَّالِثَ عَشَرَ) قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي مِثْلِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُغْنِي هُوَ بِفَتْحِ الثَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مَعَ عَشَرَ، وَكَذَا الرَّابِعَ عَشَرَ وَنَحْوُهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ عَلَى
الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ بِهِ وَالتَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِقُعُودِهَا فَعَدَّهُ رُكْنًا بِمَعْنَى الْجُزْءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ وَبِمَعْنَى الْفَرْضِ صَحِيحٌ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ فِي التَّنْقِيحِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَدَعْوَى أَنَّ بَيْنَ مَا ذَكَرَ تَرْتِيبَهُ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْقِيَامِ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَهُوَ تَرْتِيبٌ حِسِّيٌّ وَشَرْعِيٌّ لَا تُفِيدُ لِمَا مَرَّ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّقْدِيمَ شَرْطٌ لِحُسْبَانِ ذَلِكَ لَا رُكْنٌ عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرًا وَيَتَعَيَّنُ التَّرْتِيبُ لِحُسْبَانِ كَثِيرٍ مِنْ السُّنَنِ كَالِافْتِتَاحِ ثُمَّ التَّعَوُّذِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَوْنِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَكَوْنِ الدُّعَاءِ آخِرَ الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْمُوَالَاةَ رُكْنٌ وَفِي التَّنْقِيحِ أَنَّهَا شَرْطٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهِيَ عَدَمُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أَوْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ إذَا سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَاسِيًا أَوْ عَدَمُ طُولِهِ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ إذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ (فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ التَّرْتِيبَ (عَمْدًا) بِتَقْدِيمِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ هُوَ السَّلَامُ أَوْ فِعْلِيٍّ
[حاشية الشرواني]
أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ (قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ فَالتَّرْتِيبُ عِنْدَ مَنْ أَطْلَقَهُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَجَعَلَهُمَا مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ اهـ. (قَوْلُهُ فَعَدُّهُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهَ التَّفْرِيعِ وَلِذَا عَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ بِالْوَاوِ ثُمَّ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الدَّعْوَى وَرَدُّهَا الْآتِيَيْنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِيهِ تَغْلِيبٌ) أَيْ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ جُزْءًا إذْ الْجُزْءُ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ وَالتَّرْتِيبُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبَحَثَ فِيهِ سم بِمَا نَصُّهُ أَقُولُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ صُورَةَ الْمُرَكَّبِ جُزْءًا مِنْهُ فَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ إشَارَةً إلَى صُورَةِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا جَزْءٌ لَهَا حَقِيقَةٌ فَلَا تَغْلِيبَ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى وَزَادَ عَلَيْهِ الْبَصْرِيُّ مَا لَفْظُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّ النِّيَّةَ مِنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهَا لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْحِسِّ وَإِنَّمَا هِيَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ اهـ. وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَنْدَفِعُ جَوَابُ ع ش عَنْ بَحْثِ سم بِمَا نَصُّهُ أَقُولُ لَكِنَّ حَجّ كَشَيْخِهِ وَالْمَحَلِّيِّ إنَّمَا بَنَوْا ذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَوْنِهِ أَيْ الرُّكْنِ جُزْءًا مَحْسُوسًا فِي الظَّاهِرِ فَاحْتَاجُوا لِلْجَوَابِ بِمَا ذَكَرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى الْفَرْضِ صَحِيحٌ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى تَغْلِيبٍ وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ ثَابِتَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ بِمَعْنَى الْجُزْءِ أَيْضًا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّغْلِيبِ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ صَحَّحَ فِي التَّنْقِيحِ أَنَّهُ شَرْطٌ) وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ التَّرْتِيبِ رُكْنًا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَاسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ التَّقْدِيمُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لَا تُفِيدُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَدَعْوَى إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي مَبَاحِثِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ) لَعَلَّ مِنْهُ مَنْعَ اشْتِرَاطِ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ بَلْ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ وَفِي اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَهُ سم وَعَلَيْهِ يَكُونُ لَفْظُ بَعْضٍ مُسْتَدْرَكًا فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْبَصْرِيُّ مِمَّا نَصُّهُ كَأَنَّهُ تَقْدِيمُ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ مَقَالَةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّقْدِيمَ الْمَذْكُورَ مَنْدُوبٌ لَا غَيْرُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْحُسْبَانَ كَثِيرٌ إلَخْ) لَكِنَّ الْحُسْبَانَ مُخْتَلِفٌ فَإِنَّ تَقْدِيمَ التَّعَوُّذِ عَلَى الِافْتِتَاحِ مُعْتَبَرٌ لِلِاعْتِدَادِ بِهِمَا حَتَّى لَوْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ وَهُوَ التَّعَوُّذُ اعْتَدَّ بِهِ وَفَاتَ الِافْتِتَاحُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ إذَا قَدَّمَ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ الْمُقَدَّمُ بَلْ يَأْتِي بِمَا بَعْدَهُ مَثَلًا إذَا قَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَلَمْ يَفُتْ التَّشَهُّدُ بَلْ يَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِهَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) إذْ هُوَ بِالتَّرْكِ أَشْبَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ عَدَمُ إلَخْ) وَيَصْدُقُ عَلَى هَذَا الْعَدَمِ حَدُّ الشَّرْطِ بِأَنَّهُ مَا قَارَنَ كُلُّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَمَ مُتَحَقِّقٌ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ فَفِيهِ دِقَّةٌ دَقِيقَةٌ سم (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُ طُولِهِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَوْ هُنَا لِاخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ كَمَا نَسَبَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي التَّصْوِيرَ الْأَوَّلَ لِلرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالثَّانِيَ لِابْنِ الصَّلَاحِ وَالثَّالِثَ لِبَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ) أَيْ قَوْلِيٍّ وَلَا فِعْلِيٍّ مُغْنِي وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ أَوْ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ أَيْ التَّرْتِيبُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ تَيَقَّنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَيْرُ الْمَأْمُومِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ إلَى وَفِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ كَانَ آخِرَهَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْبَاءَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْإِعْرَابِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ (قَوْلُهُ فِيهِ تَغْلِيبٌ) أَقُولُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ صُورَةَ الْمُرَكَّبِ جَزْءٌ مِنْهُ فَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ إشَارَةً إلَى صُورَةِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا جَزْءٌ لَهَا حَقِيقَةٌ فَلَا تَغْلِيبَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَظَرًا) لَعَلَّ مِنْهُ مَنْعَ اشْتِرَاطِ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ بَلْ تَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ وَفِي اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِحُسْبَانِ كَثِيرٍ مِنْ السُّنَنِ) لَكِنَّ الْحُسْبَانَ مُخْتَلِفٌ فَإِنَّ تَقْدِيمَ التَّعَوُّذِ عَلَى الِافْتِتَاحِ مُعْتَبَرٌ لِلِاعْتِدَادِ بِهِمَا حَتَّى لَوْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ وَهُوَ التَّعَوُّذُ اُعْتُدَّ بِهِ وَفَاتَ الِافْتِتَاحُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ إذَا قَدَّمَ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ الْمُقَدَّمُ بَلْ يَأْتِي بِهِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَا بَعْدَهُ مَثَلًا إذَا قَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَلَمْ يَفُتْ التَّشَهُّدُ بَلْ يَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِهَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ عَدَمُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَلْ يَصْدُقُ عَلَى هَذَا الْعَدَمِ حَدُّ الشَّرْطِ بِأَنَّهُ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ، سَوَاءٌ قُلْت نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَمَ مُتَحَقِّقٌ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ فَفِيهِ دِقَّةٌ دَقِيقَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُ) كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ فِي
(بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) مَثَلًا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إجْمَاعًا لِتَلَاعُبِهِ أَمَّا تَقْدِيمُ الْقَوْلِيِّ غَيْرُ السَّلَامِ عَلَى فِعْلِيٍّ كَتَشَهُّدٍ عَلَى سُجُودٍ أَوْ قَوْلِيٍّ كَصَلَاةٍ عَلَى تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ حُسْبَانَ مَا قَدَّمَهُ (وَإِنْ سَهَا) بِتَرْكِهِ التَّرْتِيبَ (فَمَا) أَتَى بِهِ (بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ) لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
(فَإِنْ تَذَكَّرَ) غَيْرُ الْمَأْمُومِ الْمَتْرُوكَ (قَبْلَ بُلُوغِ) فِعْلِ (مِثْلِهِ) مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى (فَعَلَهُ) بِمُجَرَّدِ التَّذَكُّرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالشَّكُّ كَالتَّذَكُّرِ فَلَوْ شَكَّ رَاكِعًا هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ سَاجِدًا هَلْ رَكَعَ أَوْ اعْتَدَلَ قَامَ فَوْرًا وُجُوبًا وَلَا يَكْفِيهِ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا، وَكَذَا فِي التَّذَكُّرِ كَمَا مَرَّ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى فِعْلِ الْمَتْرُوكِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْ قَائِمًا هَلْ قَرَأَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْقِرَاءَةُ فَوْرًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَحَلِّهَا (وَإِلَّا) يَتَذَكَّرْ حَتَّى بَلَغَ مِثْلَهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى (تَمَّتْ بِهِ) أَيْ بِالْمِثْلِ الْمَفْعُولِ (رَكْعَتُهُ) إنْ كَانَ آخِرَهَا كَسَجْدَتِهَا الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ وَسَطَهَا أَوْ أَوَّلَهَا كَالْقِيَامِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الرُّكُوعِ حُسِبَ لَهُ عَنْ الْمَتْرُوكِ وَأَتَى بِمَا بَعْدَهُ (وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ) مِنْ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ أَلْغَى مَا بَيْنَهُمَا هَذَا إنْ كَانَ الْمِثْلُ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِلَّا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ لَمْ تُجْزِئْهُ
[حاشية الشرواني]
فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْكَافِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) أَوْ رَكَعَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ وَكَثِيرًا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِبَأَنْ غَيْرَ مَرِيدٍ بِهَا الْحَصْرَ بَلْ بِمَعْنَى كَأَنْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَتَشَهُّدٍ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يُطَوِّلَ سم أَيْ التَّشَهُّدُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ إلَخْ) فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ فِي مَحَلِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْمُومِ) هَذَا الْقَيْدُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا إلَخْ فَذَاكَ مُخَصِّصٌ لِمَا هُنَا سم (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْمُومِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَمْ يَعُدْ لَهُ بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ مَعَهُ إلَى التَّشَهُّدِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَعُدْ لَهَا لَكِنْ سَيَأْتِي مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ وَيَلْحَقُ إمَامَهُ وَأَيْضًا قَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إذَا فَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ أَنَّهُ يَعُودُ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إذَا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ مَكَثَ قَلِيلًا لِيَتَذَكَّرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) ظَاهِرُهُ م ر وَإِنْ قَلَّ التَّأَخُّرُ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ مَا يُوَافِقُهُ ع ش أَقُولُ بَلْ هُوَ صَرِيحُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِيهِ إلَخْ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي شَرْحٍ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ سم (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ شَكَّ سَاجِدًا هَلْ رَكَعَ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي التَّذَكُّرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَهُ مَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا لِأَنَّ الِانْحِنَاءَ أَيْ الْهَوِيَّ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقِيَامِ إلَخْ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ فَوْرًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ هَوَى لِيَسْجُدَ فَتَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكُوعِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ فَلَا يَجِبُ الرُّكُوعُ فَوْرًا لِأَنَّهُ بِتَذَكُّرِهِ عَادَ لِمَا كَانَ فِيهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ بُلُوغِ إلَخْ خِلَافَهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَتْرُوكِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْهَوِيَّ لِلرُّكُوعِ لِأَنَّ الْهَوِيَّ السَّابِقَ صَرَفَهُ لِلسُّجُودِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَمِنْ لَازِمِ الْإِتْيَانِ بِالْهَوِيِّ الْقِيَامُ ابْنُ قَاسِمٍ أَيْ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ فِي الْهَوِيِّ لِتَذَكُّرِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِهَوِيِّهِ الرُّكُوعَ وَإِنَّمَا شَكُّهُ فِي الرُّكُوعِ لِلشَّكِّ فِي نَحْوِ طُمَأْنِينَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَكْفِيهِ الْعَوْدُ إلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى بَلَغَ مِثْلَهُ) أَيْ وَلَوْ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ الِاعْتِدَالِ فَاقْتَدَى بِهِ وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَتُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّمْسِ الشَّوْبَرِيِّ وَمُنَازَعَةُ شَيْخِنَا الشبراملسي فِيهِ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهُ مَدْفُوعَةٌ بِمَا نَقَلَهُ هُوَ قَبْلَ هَذَا عَنْ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ مِنْ قَوْلِهِ وَمَعْنَى الشُّمُولِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّفَلُ أَيْ وَمِثْلُهُ الْفَرْضُ بِالْأَوْلَى دَاخِلًا كَالْفَرْضِ فِي مُسَمَّى مُطْلَقِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ السُّجُودِ وَالتِّلَاوَةِ انْتَهَى إذْ لَا خَفَاءَ فِي شُمُولِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ لِمَا ذَكَرَ بِهَذَا الْمَعْنَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمِثْلَ (قَوْلُهُ كَالْقِيَامِ إلَخْ) نَشْرٌ مُشَوِّشٌ (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ هَذَا مَعْنَى التَّمَامِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ سم (قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ ع ش (قَوْلُهُ كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ) أَيْ وَلَوْ لِقِرَاءَةِ آيَةٍ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ سم عَنْ الْمَنْهَجِ عَنْ حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ تُجْزِئْهُ) الْأَوْلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَذَا وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَمَّا تَقْدِيمُ الْقَوْلِيِّ غَيْرَ السَّلَامِ إلَخْ) هَذَا وَقَدْ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ كَتَشَهُّدٍ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يُطَوِّلَ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْمُومِ) هَذَا الْقَيْدُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا إلَخْ فَذَاكَ مُخَصَّصٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِيهِ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ) يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَتْرُوكِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْهَوِيَّ لِلرُّكُوعِ لِأَنَّ الْهَوِيَّ السَّابِقَ صَرَفَهُ لِلسُّجُودِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَمِنْ لَازِمِ الْإِتْيَانِ بِالْهَوِيِّ الْقِيَامُ (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ)
وَعَرَفَ عَيْنَ الْمَتْرُوكِ وَمَحَلَّهُ وَإِلَّا أَخَذَ بِالْيَقِينِ وَأَتَى بِالْبَاقِي نَعَمْ مَتَى جَوَّزَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ النِّيَّةُ أَوْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ وَلَا مُضِيُّ رُكْنٍ لِأَنَّ هُنَا تَيَقُّنُ تَرْكِ الضَّمِّ لِتَجْوِيزِ مَا ذَكَرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَفِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مَا عَدَا الْمُبْطِلَ مِنْهَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ أَتَى بِهِ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ بِالسَّلَامِ الْمَأْتِيِّ بِهِ.
(فَلَوْ تَيَقَّنَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَتَنَجُّسِهِ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَإِنْ مَشَى قَلِيلًا وَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي (تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ) الرَّكْعَةِ (الْأَخِيرَةِ سَجَدَهَا وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ) لِمَا مَرَّ (أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الْأَخِيرَةِ (لَزِمَهُ رَكْعَةٌ) لِكَمَالِ النَّاقِصَةِ بِسَجْدَةٍ مِمَّا بَعْدَهَا وَإِلْغَاءِ بَاقِيهَا (وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهَا) أَيْ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْأَخِيرَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَيَجْعَلُهَا مِنْ غَيْرِهَا لِتَلْزَمَهُ رَكْعَةٌ لِأَنَّهُ الْأَسْوَأُ فَهُوَ أَحْوَطُ.
(وَإِنْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ تَرْكَ سَجْدَةٍ) مِنْ الْأُولَى مَثَلًا أَوْ شَكَّ فِيهَا نَظَرٌ (فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ) الَّتِي فَعَلَهَا مِنْ الْأُولَى (سَجَدَ) فَوْرًا مِنْ قِيَامٍ وَاكْتَفَى بِذَلِكَ الْجُلُوسِ وَإِنْ ظَنَّهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ (وَقِيلَ إنْ جَلَسَ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ) لِظَنِّهِ أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ جَمِيعًا (لَمْ يَكْفِهِ) السُّجُودُ عَنْ قِيَامٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ جُلُوسِهِ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ سُجُودِهِ لِقَصْدِهِ النَّفَلَ فَلَمْ يُنِبْ عَنْ الْفَرْضِ كَمَا لَا تَقُومُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ عَنْ سَجْدَةِ الْفَرْضِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ تِلْكَ مِنْ الصَّلَاةِ لِشُمُولِ نِيَّتِهَا لَهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لَا التَّبَعِ فَأَجْزَأَتْ عَنْ الْفَرْضِ كَمَا يُجْزِئُ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْأَوَّلَ وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِثْلَهَا فَلَمْ تَشْمَلْهَا نِيَّتُهَا أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحُسْبَانِ عَنْ بَعْضِ أَجْزَائِهَا فَلَا يُنَافِي شُمُولُهَا لَهَا بِطَرِيقِ تَبَعِيَّتِهَا لِلْقِرَاءَةِ الْمَنْدُوبَةِ فِيهَا حَتَّى لَا يَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى ثُمَّ شَكَّ فِي الْأُولَى أَوْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهَا لَمْ يُحْسَبْ سَلَامُهُ عَنْ فَرْضِهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى اعْتِقَادِ النَّفْلِ فَلْيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمْ اهـ. فَوَجْهُ عَدَمِ حُسْبَانِ الثَّانِيَةِ أَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَلِاخْتِلَافِهِمْ فِي أَنَّهَا مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ لَا وَفِي فُرُوعِ مَا يَقْتَضِي كُلًّا مِنْهُمَا وَجَمَعَ بِأَنَّهَا مِنْهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَا الْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَلَيْسَتْ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَبِذَلِكَ يَتَّجِهُ أَيْضًا مَا بُحِثَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا فَتَشَهَّدَ أَثْنَاءَهُ بِنِيَّةِ أَنْ يَقُومَ بَعْدَهُ إلَى رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَقُومَ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ التَّشَهُّدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي مَحَلِّهِ الْمُتَعَيَّنِ لَهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ (وَإِلَّا) يَكُنْ قَدْ جَلَسَ (فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدْ) لِأَنَّ الْجُلُوسَ رُكْنٌ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِ (وَقِيلَ يَسْجُدُ فَقَطْ) لِأَنَّ الْغَرَضَ الْفَصْلُ وَقَدْ حَصَلَ بِالْقِيَامِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ الْفَصْلُ بِهَيْئَةِ الْجُلُوسِ كَمَا لَا يَقُومُ الْقِيَامُ مَقَامَ
[حاشية الشرواني]
التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ وَعُرِفَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ الْمِثْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْأَخْذُ بِالْيَقِينِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَ غَيْرُهُمَا فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يُشْتَرَطُ هُنَا الطُّولُ أَوْ مُضِيُّ رُكْنٍ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْت مَا قَالَهُ ل م ر فَأَنْكَرَهُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَمَا قَالَهُ م ر هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ع ش (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي النِّيَّةِ أَوْ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ (قَوْلُهُ أَتَى بِهِ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَفِعْلٍ كَثِيرٍ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ مَشَى إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ تَيَقَّنَ) أَيْ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ) أَيْ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ ع ش (قَوْلُهُ وَتَنَجُّسَهُ إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ كَذَلِكَ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إنْ تَذَكَّرَ فَوْرًا (قَوْلُهُ وَإِنْ مَشَى إلَخْ) أَيْ وَتَكَلَّمَ قَلِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَتَحَوُّلٍ عَنْ الْقِبْلَةِ) أَيْ وَتَذَكَّرَ فَوْرًا ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِوُقُوعِ تَشَهُّدِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِمَّا بَعْدَهَا) الْأَوْلَى مِنْهَا (قَوْلُهُ مَثَلًا) ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَقِبَ ثَانِيَةٍ ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَجَلَسَ بِقَصْدِ الْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ يُجْزِئُهُ اهـ. قَالَ ع ش بَلْ الِاكْتِفَاءُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ لِقَصْدِهِ الْفَرْضَ بِهِ اهـ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مِثْلًا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ دُونَ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَ جَلَسَ) أَيْ جُلُوسًا مُعْتَدًّا بِهِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ ع ش (قَوْلُهُ وَرَدُّوهُ إلَخْ) أَيْ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ) أَيْ جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ إلَخْ) هَذَا كَقَوْلِهِ السَّابِقِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ زِيَادَةٌ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ سم (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَجِبَ لَهَا نِيَّةٌ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبَ النِّيَّةِ لَهَا وَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّأْوِيلِ بِقَوْلِهِ أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ سم (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ بِالرَّدِّ الْمَذْكُورِ (يَظْهَرُ اتِّجَاهَ قَوْلِ الْبَغَوِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا إلَّا أَنَّهُمَا أَسْقَطَا قَوْلَهُ شَكَّ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ أَوْ لَا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ بِالرَّدِّ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ التَّشَهُّدُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَتَحَلُّلِهِ مِنْهَا مِنْ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي تَرْكِ سَجْدَتَيْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَدْ يَكُونُ هَذَا مَعْنَى التَّمَامِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَخَذَ بِالْيَقِينِ وَأَتَى بِالْبَاقِي) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ) هَذَا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَ غَيْرُهُمَا فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يُشْتَرَطُ هُنَا الطُّولُ أَوْ مُضِيُّ رُكْنٍ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْت مَا قَالَهُ لِ م ر فَأَنْكَرَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ سُكُوتٌ طَوِيلٌ وَتَعَمُّدُ طُولِ السُّكُوتِ لَا يَضُرُّ كَمَا مَرَّ اهـ. .
(قَوْلُهُ وَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ) أَيْ وَتَكَلَّمَ قَلِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ) هَذَا كَقَوْلِهِ السَّابِقِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ زِيَادَةٌ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا تَجِبَ لَهَا نِيَّةٌ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبَ النِّيَّةِ لَهَا