(كِتَابُ الصِّيَامِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
مِنْ امْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي وَقِيلَ أَمْرُهُ تَعَالَى بِكَتْبِ مَا وَقَعَ يَوْمَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 172] وَبِإِدْرَاجِهِ فِي الْحَجَرِ وَقَدْ يُومِئُ إلَيْهِ خَبَرُ أَنَّهُ يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ أَيْ إسْلَامٍ (وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ) أَيْ طَرِيقَةِ (نَبِيِّك مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) رَوَى ذَلِكَ حَدِيثًا وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَكِنْ جَاءَ فِي خَبَرٍ مُنْقَطِعٍ «يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ إذَا اسْتَلَمْنَا قَالَ قُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ إيمَانًا بِاَللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُمِّ قَالَ هَكَذَا أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَفِي الرَّوْنَقِ يُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ كَالصَّلَاةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ وَافَقَهُ بَحْثُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ افْتِتَاحُ الطَّوَافِ بِالتَّكْبِيرِ كَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا بَلْ شَاذٌّ، وَإِنْ تَبِعَهُ بَعْضُهُمْ.
(وَلْيَقُلْ قُبَالَةَ الْبَابِ) أَيْ جِهَتَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ وَاضِحٌ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَقُولُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ مَاشٍ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْوُقُوفَ فِي الْمَطَافِ مُضِرٌّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمَا يَسْتَغْرِقَانِ أَكْثَرَ مِنْ قُبَالَتَيْ الْحَجَرِ وَالْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُمَا وَمَا بِإِزَائِهِمَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُك) أَيْ الْكَامِلُ الْوَاصِلُ لِغَايَةِ الْكَمَالِ اللَّائِقِ بِهِ مِنْ بَيْنِ الْبُيُوتِ هُوَ بَيْتُك هَذَا لَا غَيْرُ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
(وَالْحَرَمُ حَرَمُك وَالْأَمْنُ أَمْنُك وَهَذَا) أَيْ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ إنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ بَلْ يَعْنِي نَفْسَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَنْسَبُ وَأَلْيَقُ إذْ مَنْ اسْتَحْضَرَ أَنَّ الْخَلِيلَ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ أَيْ بِنَحْوِ ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: 87] أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الْخَوْفِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّضَرُّعِ مَا لَا يُوجِبُ لَهُ الثَّانِي بَعْضَ مِعْشَارِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ الْأَوَّلَ لَكَانَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ عَارِيًّا عَنْ الْحِكْمَةِ (مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ) قِيلَ لَا يُعْرَفُ هَذَا أَثَرًا وَلَا خَبَرًا (وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) فِيهِمَا أَقْوَالٌ كُلٌّ مِنْهَا عَيَّنَ أَهَمَّ أَنْوَاعِ الْحَسَنَةِ عِنْدَهُ، وَهُوَ كَالتَّحَكُّمِ فَالْوَجْهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأُولَى كُلُّ خَيْرٍ دُنْيَوِيٍّ يَجُرُّ لِخَيْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَبِالثَّانِيَةِ كُلُّ مُسْتَلَذٍّ أُخْرَوِيٍّ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَالرُّوحِ.
(وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) سَنَدُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ بِلَفْظِ «رَبَّنَا» وَبِهِ عُبِّرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي رِوَايَةٍ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا» ، وَهِيَ أَفْضَلُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قِيلَ وَلَفْظُ «اللَّهُمَّ» وَحْدَهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْمَتْنِ أَيْ وَالرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِبَارَتَهَا كَعِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ لَمْ تَرِدْ.
[حاشية الشرواني]
تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ اسْتَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّتَهُ وَقَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172] فَأَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ بِذَلِكَ عَهْدٌ وَيُدْرَجَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَرَهُ بِكَتْبِ إلَخْ) أَيْ بِمَا تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ الْكِتَابُ الْمَأْمُورُ بِهِ مِنْ الْمِيثَاقِ (قَوْلُهُ: رُوِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ) أَيْ أَنَّهُ حَدِيثٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هَكَذَا) أَيْ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْنَقِ يُسَنُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَلْ بِدْعَةٌ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ سم وَإِذَا قُلْنَا بِضَعْفِهِ وَشُذُوذِهِ فَهَلْ يُسَنُّ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُرُودِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالْقِيَاسُ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلْيُقَلْ) أَيْ نَدْبًا (قُبَالَةَ الْبَابِ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُهُ اللَّهُمَّ الْبَيْتُ إلَخْ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ أَيْ تَقْرِيبًا اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى تَحْتِ الْمِيزَابِ أَيْ تَقْرِيبًا اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي فِي ظِلِّك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك وَاسْقِنِي بِكَأْسِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرَابًا هَنِيئًا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَبَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالْيَمَانِيِّ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ أَيْ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا وَقِسْ بِهِ الْبَاقِيَ وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ التَّعْبِيرِ بِالْحَجِّ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ وَيُقْصَدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ الْقَصْدُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي الدُّعَاءِ الْآتِي فِي الرَّمْلِ وَيَحِلُّ الدُّعَاءُ بِهَذَا إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَإِلَّا فَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَاشٍ) أَيْ يَقُولُهُ حَالَةَ الْمَشْيِ وَضَمِيرُ كَوْنِهِمَا يَرْجِعُ إلَى الدُّعَاءَيْنِ وَضَمِيرُهُمَا يَرْجِعُ إلَى الْقُبَالَتَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ) فَيُشِيرُ إلَيْهِ بِالْقَلْبِ ع ش وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَشَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنَّهُ غَلَطٌ) أَيْ كَوْنُ الْمُشَارِ إلَيْهِ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ (قَوْلُهُ: عُرْيًا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَثَرًا وَلَا خَبَرًا) الْأَثَرُ قَوْلُ التَّابِعِيِّ وَالْخَبَرُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ وَالتَّابِعِيِّ وَالثَّانِي بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: فِيهِمَا أَقْوَالٌ إلَخْ) قِيلَ فِي الْأُولَى هِيَ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَقِيلَ الْعِلْمُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ الْجَنَّةُ وَقِيلَ الْعَفْوُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَالتَّحَكُّمِ) مُسَلَّمٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنِدًا إلَى دَلِيلٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ سِيَّمَا وَالْمَنْقُولُ عَنْهُمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ صَحَابَةٌ وَمِنْهُمْ تَابِعُونَ أَجِلَّاءُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّخْصِيصَ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، فَإِنْ كَانَ لِدَلِيلٍ فَلَا تَحَكُّمَ أَوْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مُسْتَحِيلٌ مِمَّنْ ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَخْتَارَ الشِّقَّ الثَّانِيَ وَتُرِيدُ بِالدَّلِيلِ مَا لَيْسَ لَهُ نَوْعُ قُوَّةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَالتَّحَكُّمِ بِالْكَافِّ (قَوْلُهُ كُلُّ خَيْرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَوْضُوعُ النَّكِرَةِ الْفَرْدُ الْمُنْتَشِرُ وَلَا يُرَادُ مِنْهَا الْعُمُومُ إلَّا فِي مَوَاطِنَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعُمُومَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَقَامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ﴾ [الانفطار: 5] وَقَوْلُهُمْ تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ (قَوْلُهُ: دُنْيَوِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ كُلُّ خَيْرٍ دِينِيٍّ أَوْ مَا يَجُرُّ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالرُّوحُ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: سَنَدُهُ صَحِيحٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهَذَا أَحَبُّ مَا يُقَالُ فِي الطَّوَافِ إلَيَّ وَأَحَبُّ أَنْ يُقَالَ فِي كُلِّهِ أَيْ الطَّوَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ رَبَّنَا) أَيْ بَدَلَ اللَّهُمَّ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمَحَلِّيُّ ع ش (قَوْلُهُ: كَعِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ) أَيْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يُرِدْ) خَبَرٌ وَلَفْظُ اللَّهُمَّ
قَوْلُ الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ إلَخْ، وَهُوَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُ فِي آخِرِ الْأَخِيرَةِ التَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا بَلْ شَاذٌّ) وَإِذَا قُلْنَا بِضَعْفِهِ وَشُذُوذِهِ فَهَلْ يُسَنُّ فِيهِ
(وَلْيَدْعُ) نَدْبًا (بِمَا شَاءَ) مِنْ كُلِّ دُعَاءٍ جَائِزٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَالْأَفْضَلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ (وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ) الشَّامِلُ لِلذِّكْرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْآخَرَ فِي الطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ السَّابِقَةِ، وَهُوَ مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَبَقِيَ مِنْهُ غَيْرُ مَا ذُكِرَ أَشْيَاءُ ذَكَرْت أَكْثَرَهَا مَعَ بَيَانِ سَنَدِهَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا «رَبَّنَا آتِنَا» إلَى آخِرِهِ «وَاَللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي مِنْك بِخَيْرٍ» ، فَإِنْ قُلْت رَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرًا فِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ طَافَ أُسْبُوعًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إلَّا بِسُبْحَانَ اللَّهَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلِمَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْأَصْحَابُ لِنَدْبِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي الطَّوَافِ قُلْت قَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي قَوْلِهِمْ: وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ وَأَشَارُوا إلَيْهِ أَيْضًا بِذِكْرِ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ.
فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذْكَارِ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي طَوَافِهِ بِغَيْرِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَهَذَا مُنَافٍ لِنَدْبِهِمْ جَمِيعَ مَا مَرَّ فِي مَحَالِّهِ قُلْت لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ تَحْصِيلِهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِغَيْرِهَا مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِتْيَانِ بِالْأَذْكَارِ فِي مَحَالِّهَا وَأَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ (أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ) أَيْ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِهَا وَلَوْ لِنَحْوِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا لَمْ تُحْفَظْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ، وَحُفِظَ عَنْهُ غَيْرُهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ بَلْ مَنَعَهَا فِيهِ بَعْضُهُمْ فَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ فِي تَفْضِيلِ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ بِأَدْنَى مُرَجِّحٍ لِوُرُودِهِ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَوْ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مَأْثُورٍ) ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الذِّكْرِ وَجَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ» .
(وَأَنْ يَرْمُلَ) الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ (فِي) جَمِيعِ (الْأَشْوَاطِ) لَا تُنَافِيهِ كَرَاهَةُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ تَسْمِيَةَ الْمَرَّةِ شَوْطًا؛ لِأَنَّهَا كَرَاهَةٌ أَدَبِيَّةٌ إذْ الشَّوْطُ الْهَلَاكُ كَمَا كُرِهَ تَسْمِيَةُ مَا يُذْبَحُ عَنْ الْمَوْلُودِ عَقِيقَةً لِإِشْعَارِهَا بِالْعُقُوقِ فَلَيْسَتْ شَرْعِيَّةً لِصِحَّةِ ذِكْرِ الْعَقِيقَةِ فِي الْأَحَادِيثِ، وَالشَّوْطُ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى اخْتِيَارِ الْمَجْمُوعِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَذْهَبُ وَلَكِنَّهَا خِلَافُ الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا كَرَاهَةٌ أَدَبِيَّةٌ لَا غَيْرُ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ عَتَمَةً شَرْعًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلَفْظِ الشَّارِعِ بِخِلَافِ هَذَا.
(الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ بِأَنْ يُسْرِعَ مَشْيَهُ مُقَارِبًا خُطَاهُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ وُثُوبٌ وَلَا عَدْوٌ
[حاشية الشرواني]
وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ) أَيْ فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ فَهُوَ سُنَّةٌ مَأْثُورًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ كَمَا قَالَ (وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ الْمَنْقُولُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ دُعَاءٍ جَائِزٍ إلَخْ) مُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الدُّعَاءَ بِدُنْيَوِيٍّ مَنْدُوبٌ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأُخْرَوِيِّ وَفِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الدُّنْيَوِيَّ جَائِزٌ لَا مَنْدُوبَ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلِيَدْعُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلًّا) أَيْ مِنْ لَفْظَيْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ (قَوْلُهُ: فِي الطَّوَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَأْثُورِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا وَرَدَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ ضَعِيفًا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَأْثُورِ (قَوْلُهُ: «وَاَللَّهُمَّ قَنِّعْنِي» إلَخْ) يَقُولُهُ بَيْنَ الْيَمَانِيِّينَ أَيْضًا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٍّ.
(قَوْلُهُ: «وَاخْلُفْ عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ» إلَخْ) أَيْ كُنْ خَلَفًا عَلَى كُلِّ نَفْسٍ غَائِبَةٍ لِي مُلَابِسًا بِخَيْرٍ أَوْ اجْعَلْ خَلَفًا عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ لِي خَيْرًا وَتَشْدِيدُ عَلَيَّ، تَصْحِيفُهُ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ الْمَشْهُورُ تَشْدِيدُ الْيَاءِ مِنْ عَلَى لَكِنْ قَالَ الْمُلَّا عَلِيٌّ الْقَارِيّ الْحَنَفِيِّ فِي شَرْحِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ وَاخْلُفْ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَضَمِّ لَامِهِ أَيْ كُنْ خَلَفًا عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ أَيْ نَفْسٍ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ أَيْ مُلَابِسًا لَهُ أَوْ اجْعَلْ خَلَفًا عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ لِي خَيْرًا فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَأَمَّا مَا لَهِجَ بِهِ بَعْضُ الْعَامَّةِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَهُوَ تَصْحِيفٌ فِي الْمَبْنَى وَتَحْرِيفٌ فِي الْمَعْنَى كَمَا لَا يَخْفَى اهـ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُهُ أَنَّهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَعَ تَحْصِيلِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الطَّائِفَ مَعَ إتْيَانِهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ إلَخْ وَاقْتِصَارِهِ فِي الطَّوَافِ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّ الطَّوَافَ مَعَ اشْتِمَالِهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَاقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِتْيَانِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَذْكُورِينَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِإِتْيَانِ الْأَذْكَارِ الْمَارَّةِ فِي مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَفْضُولٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الْقِرَاءَةَ وَ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ لَا يُنَافِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ ذِكْرٍ وَالْقُرْآنُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الذَّكَرَ إلَخْ) أَيْ الْمَاشِيَ وَلَوْ صَبِيًّا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا تُنَافِيهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الطَّوْفَاتِ أَشْوَاطًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَدَمَهَا اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَكُرِهَ أَدَبًا تَسْمِيَةُ الطَّوْفَةِ شَوْطًا وَدَوْرًا أَيْ يَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْ التَّلَفُّظِ بِهِمَا لِإِشْعَارِهِمَا بِمَا لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الشَّوْطَ الْهَلَاكُ وَالدَّوْرُ كَأَنَّهُ مِنْ دَائِرَةِ السَّوْءِ اهـ وَقَالَ الْمُغْنِي وَالْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الطَّوَفَانِ شَوْطًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ إلَخْ) أَيْ الْكَرَاهَةُ فِيهِمَا (قَوْله وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ أَدَبِيَّةً (لَا يُحْتَاجُ) أَيْ فِي دَفْعِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَوْنَ الْكَرَاهَةِ شَرْعِيَّةً (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ) أَوْ بِأَنَّ ذَاكَ وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ هَذَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُرُودِهِ فِيهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالْقِيَاسُ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ) هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا تُنَافِيهِ كَرَاهَةُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ إلَخْ)
مَعَ هَزِّ كَتِفَيْهِ (وَيَمْشِي عَلَى هَيِّنَتِهِ فِي الْبَاقِي) ، وَهُوَ الْأَشْوَاطُ الْأَرْبَعَةُ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَبَبُهُ «قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا دَخَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ مُعْتَمِرًا سَنَةَ سَبْعٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِسَنَةٍ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ أَيْ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ طَاقَةٌ بِقِتَالِنَا فَأَمَرَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ بَقَاءَ قُوَّتِهِمْ وَجَلَدِهِمْ وَشُرِعَ مَعَ زَوَالِ سَبَبِهِ لِيُتَذَكَّرَ بِهِ مَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مِنْ الضَّعْفِ بِمَكَّةَ ثُمَّ نِعْمَةُ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَإِعْزَازِهِ وَتَطْهِيرِ مَكَّةَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَرِّ الْأَعْوَامِ وَالسِّنِينَ» وَيَرْمُلُ الْحَامِلُ بِمَحْمُولِهِ وَيُحَرِّكُ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَقَضَاءُ الرَّمَلِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ سُنَّتِهَا مِنْ الْهَيِّنَةِ (وَيَخْتَصُّ الرَّمَلُ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ) مَطْلُوبٌ أَرَادَهُ كَطَوَافِ مُعْتَمِرٍ وَلَوْ مَكِّيًّا أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ وَحَاجٌّ أَوْ قَارِنٌ قَدِمَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ النَّحْرِ (وَفِي قَوْلٍ) يَخْتَصُّ (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ السَّعْيُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَمَلَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ قَارِنًا فِي آخِرِ أَمْرِهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ سَعْيٌ بَعْدَهُ فَلَيْسَ الرَّمَلُ فِيهِ لِخُصُوصِ الْقُدُومِ، وَإِنْ لَمْ يَسْعَ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ خِلَافُهُ بَلْ لِكَوْنِهِ أَرَادَ السَّعْيَ عَقِبَهُ وَلَوْ أَرَادَ السَّعْيَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ سَعَى وَلَمْ يَرْمُلْ لَمْ يَقْضِهِ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْعَ رَمَلَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَمَلَ فِي الْقُدُومِ.
(وَلْيَقُلْ فِيهِ) أَيْ الرَّمَلِ أَوْ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي لَمْ يَرِدْ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ) أَيْ مَا أَنَا مُتَلَبِّسٌ بِهِ مِنْ الْعَمَلِ
[حاشية الشرواني]
إلَّا قَوْلَهُ مَعَ هَزِّ كَتِفَيْهِ (قَوْلُهُ: مَعَ هَزِّ كَتِفَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُسْرِعُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ مَعَ زَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ لِأَجْلِهِ وَهُوَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى فَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَأَنْ يَمْشُوا أَرْبَعًا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا» أَنَّ فَاعِلَهُ يَسْتَحْضِرُ بِهِ سَبَبَ ذَلِكَ، وَهُوَ ظُهُورُ أَمْرِهِمْ فَيَتَذَكَّرُ نِعْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ اهـ. وَقَوْلُهُمَا أَرْبَعًا الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ آنِفًا إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: مُعْتَمِرًا إلَخْ) أَيْ عَمْرَةَ الْقَضَاءِ وَفِي حَدِيثِهَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ» وَجَرَى عِنْدَنَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَرْمَلُ بَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ مَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ الرَّمَلِ فِي جَمِيعِ الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ؛ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا وَقَعَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهَا فِيهِ ذَكَرَ سَبَبَ مَشْرُوعِيَّةِ الرَّمَلِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَيَرْمُلُ الْحَامِلُ إلَخْ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ فِي بَعْضِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَتَى بِهِ فِي بَاقِيهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُحَرِّكُ الرَّاكِبُ إلَخْ) يَنْبَغِي مَعَ هَزِّ كَتِفَيْهِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيكَهَا إنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَحْمُولِ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ) أَيْ تَرْكُ الرَّمَلِ بِلَا عُذْرٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْإِسْرَاعِ فِيهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَخْتَصُّ الرَّمَلُ إلَخْ) وَيُسَمَّى خَبَبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يَعْقُبُهُ سَعْيٌ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ مَطْلُوبٌ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ أَرَادَهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ تَخَيَّرَ السَّعْيَ اهـ. (قَوْلُهُ: مَطْلُوبٌ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ أَوْ رُكْنٍ، فَإِنْ رَمَّلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَسَعَى بَعْدَهُ لَا يُرَمِّلُ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ بَعْدَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَلَا رَمَلَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَرَادَهُ إلَخْ) أَيْ شُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ سَعْيٌ وَأَنْ يَكُونَ السَّعْيُ مَطْلُوبًا وَأَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُدُومِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ سم خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرَادَهُ مَا لَوْ لَمْ يُرِدْهُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَرَادَ تَرْكَهُ وَلِمَا لَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقُدُومُ بَعْدَ الْوُقُوفِ قَبْلَ نِصْفِهَا وَطَافَ لِذَلِكَ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ فَلَا يُجْزِئُ السَّعْيُ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّوَافِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْضِهِ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ بَعْدَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ أَنَّ دُعَاءَ الرَّمَلِ الْمَذْكُورَ مَعَ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ يَخْتَصُّ بِمُحَاذَاةِ الْحَجَرِ وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهُ فَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي التَّصْحِيحِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْأُمِّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ؛ لِأَنَّ لِمُحَاذَاةِ الْحَجَرِ ذِكْرًا يَخُصُّهَا عِنْدَ كُلِّ طَوْفَةٍ وَعَلَيْهِ فَيَقُولُهُ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الشَّارِحِ عَلَى الْإِيضَاحِ، وَجَزَمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى بِكَلَامِ التَّنْبِيهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ لَهُ وَلَا تَعْقِيبِهِ بِمَا يُنَافِيهِ وَأَمَّا صَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضَا بِخُصُوصِ الْمَحَلِّ بَلْ قَالَا فِيهِ أَيْ فِي الرَّمَلِ لَا غَيْرُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ الرَّمَلِ وَأَنَّ الدُّعَاءَ الْآتِيَ فِي الشَّرْحِ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُمَا سَكَتَا عَنْ مِثْلِ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا أَيْ فِي الْمَحَالِّ إلَخْ وَفِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي تِلْكَ الْمَحَالِّ اعْتِمَادًا عَلَى عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَأَنْ يَقُولَ أَوَّلَ طَوَافٍ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَدَمَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَخْتَصُّ الرَّمَلُ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي طَوَافِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ إنْ عَقَبَهُ سَعْيٌ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بَعْدَهُ سَعْيٌ مَطْلُوبٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَرَادَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يُرِدْهُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَرَادَ تَرَكَهُ وَلِمَا لَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْءٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَقُولَهُ فِي رَمَلِهِ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اللَّهُمَّ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ إلَخْ مَا نَصُّهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ رَمْلِهِ
الْمَصْحُوبِ بِالذَّنْبِ وَالتَّقْصِيرِ غَالِبًا بَلْ دَائِمًا إذْ الذَّنْبُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ عَلَى غَيْرِ الْكَمَالِ كَالْمَغْفِرَةِ (حَجًّا مَبْرُورًا) أَيْ سَلِيمًا مِنْ مُصَاحَبَةِ الْإِثْمِ، مِنْ الْبِرِّ وَهُوَ الْإِحْسَانُ أَوْ الطَّاعَةُ وَيَأْتِي بِهَذَا وَلَوْ فِي الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى حَجًّا أَصْغَرَ كَمَا وَرَدَ فِي خَبَرٍ (وَذَنْبًا) أَيْ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا (مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا) لِلِاتِّبَاعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَيَقُولُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ أَيْ فِي تِلْكَ الْمَحَالِّ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَى آخِرِهِ.
(وَأَنْ يَضْطَبِعَ) الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ وَلَوْ صَبِيًّا فَيُسَنُّ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهُ بِهِ (فِي جَمِيعِ كُلِّ طَوَافٍ يَرْمُلُ فِيهِ) أَيْ يُشْرَعُ فِيهِ الرَّمَلُ، وَإِنْ لَمْ يَرْمُلْ لِلِاتِّبَاعِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَلَوْ تَرَكَهُ فِي بَعْضِهِ أَتَى بِهِ فِي بَاقِيهِ (وَكَذَا) يُسَنُّ الِاضْطِبَاعُ (فِي) جَمِيعِ (السَّعْيِ عَلَى الصَّحِيحِ) قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ وَيُكْرَهُ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ كَسُنَّةِ الطَّوَافِ (وَهُوَ) لُغَةً افْتِعَالٌ مِنْ الضَّبُعِ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَهُوَ الْعَضُدُ وَشَرْعًا (جَعْلُ وَسَطِ) بِفَتْحِ السِّينِ فِي الْأَفْصَحِ (رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى) مَنْكِبِهِ (الْأَيْسَرِ) وَيَدَعُ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ مَكْشُوفًا كَدَأْبِ أَهْلِ الشَّطَارَةِ الْمُنَاسِبِ لِلرَّمَلِ هَذَا إذَا كَانَ مُتَجَرِّدًا إذْ الظَّاهِرُ فِعْلُهُ لِلَّابِسِ وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ (وَلَا تَرْمُلُ الْمَرْأَةُ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (وَلَا تَضْطَبِعُ) ، وَإِنْ خَلَا الْمَطَافُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَلِيقَانِ بِهِمَا فَيُكْرَهَانِ لَهُمَا بَلْ يَحْرُمَانِ
[حاشية الشرواني]
وَأَنْ يَقُولَ فِي رَمَلِهِ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اللَّهُمَّ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ إلَخْ مَا نَصُّهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ رَمَلِهِ وَعِبَارَتُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي رَمَلِهِ بِمَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَآكَدُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَخْ نَصَّ عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ النَّصِّ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمَصْحُوبِ بِالذَّنْبِ إلَخْ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْمَصْحُوبِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَيْ سَلِيمًا إلَخْ، فَإِنَّهُ مَعَ فَرْضِ مُصَاحَبَتِهِ لِمَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ سَلَامَتُهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى سُؤَالُهُ السَّلَامَةَ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَصْحُوبِ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ أَنْ يَكُونَ مَصْحُوبًا بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ الذَّنْبُ مَقُولٌ إلَخْ إذْ الذَّنْبُ بِمَعْنَى عَدَمِ الْكَمَالِ لَا يُنَافِي السَّلَامَةَ عَنْ الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَالْمَغْفِرَةِ) أَيْ، فَإِنَّهَا مَقُولَةٌ بِالتَّشْكِيكِ عَلَى الْكَمَالِ فَلَا تُنَافِي الْعِصْمَةَ عَنْ الْإِثْمِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بِهَذَا إلَخْ) أَيْ لَفْظِ حَجًّا مَبْرُورًا وَقَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْمَنَاسِكُ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ التَّعْبِيرِ بِالْحَجِّ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ وَيُقْصَدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ الْقَصْدُ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا الْحَجُّ الْمُطْلَقُ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إطْلَاقِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ شَائِعٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَعْيًا مَشْكُورًا) أَيْ وَاجْعَلْ سَعْيِي سَعْيًا مَشْكُورًا أَيْ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْمَحَالِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ دُعَاءِ مَحَلٍّ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْآخَرِ قَالَ فِي غَيْرِ الرَّمَلِ كَالْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ وَقَالَ فِي الرَّمَلِ أَيْ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَى مَشْكُورًا اهـ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ظَاهِرَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ هَذَا يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ الرَّمَلِ وَظَاهِرُ الْأَوَّلِينَ أَنَّ الْأَوَّلَ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ
(قَوْلُهُ: الذِّكْرَ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ هَذَا إنْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلِمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَهَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَصَدَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَعَلَّهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا فِي السَّعْيِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ اضْطَبَعَ فِي الطَّوَافِ قَبْلَهُ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ) أَيْ بِجَامِعِ قَطْعِ مَسَافَةٍ مَأْمُورٍ بِتَكْرِيرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَفِرْت فِيهِ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ طَارِحًا بِرِدَائِهِ» . انْتَهَى.
وَلَيْسَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى خُصُوصِ الِاضْطِبَاعِ بِوَاضِحَةٍ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فَيُزِيلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهَا وَيُعِيدُهُ عِنْدَ إرَادَةِ السَّعْيِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: افْتِعَالٌ مِنْ الضَّبُعِ) ، وَهُوَ مَصْدَرُ ضَبَعَ زَيْدٌ فِيهِ الْهَمْزَةُ وَالتَّاءُ فَصَارَ اضْتَبَعَ إذْ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فَاءَ افْتَعَلَ صَادًا أَوْ ضَادًا أَوْ طَاءً أَوْ ظَاءً قُلِبَتْ تَاؤُهُ طَاءً كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: مَكْشُوفًا) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَنَّائِيٌّ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِبَرْدٍ أَوْ حَرٍّ يَضُرُّهُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَدَعُ مَنْكِبَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ فِعْلُهُ إلَخْ) أَيْ فِعْلُ الِاضْطِبَاعِ لِلَابِسِ الْمِخْيَطِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيُسَنُّ فِعْلُهُ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ الْمُحِيطِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ) هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ مُطْلَقًا وَعَنْ بَحْثِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُسَنُّ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى اهـ. بَصْرِيٌّ، عِبَارَةُ الطَّائِفِيِّ قَوْلُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَقِيَاسُهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ كَانَ لَهُ رِدَاءَانِ فَاضْطَبَعَ بِأَعْلَاهُمَا وَسَتَرَ مَنْكِبَهُ بِأَسْفَلِهِمَا حَصَّلَ السُّنَّةَ أَيْ أَصْلَهَا بَلْ كَمَالَهَا حَيْثُ كَانَ لِعُذْرٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَلَا الْمَطَافُ) أَيْ وَلَوْ لَيْلًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمَانِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَكَوْنُهُ دَأْبَ أَهْلِ الشَّطَارَةِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ بَلْ بِأَهْلِ الشَّطَارَةِ مِنْهُمْ وَالتَّشَبُّهُ بِهِمْ حَرَامٌ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ مُقْتَضَى الْمُحَرَّرِ التَّحْرِيمُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمَا فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِمَا يَأْبَى ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ انْتِفَاءِ قَصْدِ التَّشَبُّهِ انْتَهَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ سُلِّمَ أَنَّهُ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَعِبَارَتُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي رَمْلِهِ بِمَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَآكَدُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَخْ نَصَّ عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ النَّصِّ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَغْفِرَةِ) أَيْ، فَإِنَّهَا مَقُولَةٌ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ ذَنْبًا أَيْ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْعُلَمَاءُ تَقْدِيرُهُ اجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيِي سَعْيًا مَشْكُورًا أَيْ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا يَزْكُو لِصَاحِبِهِ وَمَسَاعِي الرَّجُلِ أَعْمَالُهُ وَاحِدَتُهَا مَسْعَاةٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمَانِ
إنْ قَصَدَا التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ الْحُرْمَةَ وَلِمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَهَا.
(وَأَنْ يَقْرُبَ) الذَّكَرُ مُطْلَقًا حَيْثُ لَا إيذَاءَ وَلَا تَأَذِّي بِنَحْوِ زَحْمَةٍ (مِنْ الْبَيْتِ) تَبَرُّكًا بِهِ لِشَرَفِهِ وَلِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِنَحْوِ الِاسْتِلَامِ لَكِنْ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَبْعُدَ مِنْهُ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ لِيَأْمَنَ الطَّوَافَ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ لَمَّا كَانَ الشَّاذَرْوَانُ مُسَطَّحًا يَطُوفُ عَلَيْهِ الْعَوَامُّ وَكَانَ عَرْضُهُ دُونَ ذِرَاعٍ أَمَّا الْآنَ فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا اجْتَهَدَ فِي تَسْنِيمِهِ وَتَتْمِيمِهِ ذِرَاعًا وَبَقِيَ إلَى الْآنِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْأَزْرَقِيِّ وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ جُزْءًا حَسَنًا رَأَيْته بِخَطِّهِ وَفِي آخِرِهِ أَنَّهُ اسْتَنْتَجَ مِنْ خَبَرِ عَائِشَةَ «لَوْلَا قَوْمُك حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَهَدَمْت الْبَيْتَ» الْحَدِيثَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّغْيِيرُ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ ضَرُورِيَّةٍ أَوْ حَاجِيَّةٍ أَوْ مُسْتَحْسَنَةٍ، وَقَدْ أَلَّفْت فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا سَمَّيْته الْمَنَاهِلَ الْعَذْبَةَ فِي إصْلَاحِ مَا وَهِيَ مِنْ الْكَعْبَةِ دَعَا إلَيْهِ خَبْطُ جَمْعٍ جَمٍّ فِيهِ لَمَّا وَرَدَتْ الْمَرَاسِيمُ بِعِمَارَةِ سَقْفِهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ لِمَا أَنْهَاهُ سَدَنَتُهَا مِنْ خَرَابِهِ.
(فَلَوْ فَاتَ الرَّمَلُ بِالْقُرْبِ لِزَحْمَةٍ) أَوْ خَشِيَ صَدْمَ نِسَاءٍ (فَالرَّمَلُ) حَيْثُ لَمْ يَرْجُ فُرْجَةً عَلَى قُرْبٍ عُرْفًا وَلَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ بِوُقُوفِهِ (مَعَ بُعْدٍ) لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَاشِيَةِ الْمَطَافِ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ طَوَافِهِ حِينَئِذٍ (أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِمَحَلِّهَا كَالْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْلَى مِنْ الِانْفِرَادِ بِهِ (إلَّا أَنْ يَخَافَ صَدْمَ النِّسَاءِ) إذَا بَعُدَ (فَالْقُرْبُ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى) مِنْ الْبُعْدِ مَعَ الرَّمَلِ مُحَافَظَةً عَلَى الطَّهَارَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَافَ مَعَ الْقُرْبِ أَيْضًا لَمْسَهُنَّ كَانَ تَرْكُ الرَّمَلِ أَوْلَى هُنَا أَيْضًا وَيُسَنُّ لِتَارِكِهِ كَالْعَدُوِّ الْآتِي فِي السَّعْيِ أَنْ يَتَحَرَّك فِي مَشْيِهِ وَيَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ.
(وَأَنْ يُوَالِيَ) عُرْفًا الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ (طَوَافَهُ) اتِّبَاعًا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ، وَدَلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِهِ الْقِيَاسُ عَلَى الْوُضُوءِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ
[حاشية الشرواني]
الزِّيِّ الْمُخْتَصِّ بِالرِّجَالِ فَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا إذْ لَا مَعْنَى لِلْقَصْدِ حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ التَّشَبُّهَ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمَا، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ التَّشَبُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الزِّيِّ الْمُخْتَصِّ بِالرِّجَالِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ
قَوْلُهُ: الذَّكَرُ مُطْلَقًا) أَيْ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَكُونَانِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ، فَإِنْ طَافَا خَالِيَيْنِ فَكَالرَّجُلِ فِي اسْتِحْبَابِ الْقُرْبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ قَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَالْخُنْثَى يَتَوَسَّطُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا إيذَاءَ إلَخْ) حَاصِلُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ يَتَوَقَّى التَّأَذِّي وَالْإِيذَاءَ بِالزِّحَامِ مُطْلَقًا وَيَتَوَقَّى الزِّحَامَ الْخَالِيَ عَنْهُمَا إلَّا فِي الِابْتِدَاءِ وَالْأَخِيرَةُ بَصْرِيٌّ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْحَاصِلِ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ زَحْمَةٍ) أَيْ كَتَنَجُّسِ الْمَحَلِّ الْقَرِيبِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ نَحْوَ ذَلِكَ عِبَارَتُهُ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ الشَّاذَرْوَانِ أَمَّا عِنْدَ ظُهُورِهِ فَلَا احْتِيَاطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ لِيَأْمَنَ مُرُورَ بَعْضِ جَسَدِهِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ انْتَهَى أَقُولُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَوْجَهُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ جَزْءٍ مِنْهُ كَيَدِهِ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ فَالِاحْتِيَاطُ فِي الْبُعْدِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الزَّعْفَرَانِيُّ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْأَمْنُ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ رَأَيْت تِلْمِيذَ الشَّارِحِ نَقَلَ كَلَامَهُ هَذَا فِي شَرْحِهِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْإِبْعَادُ قَلِيلًا أَوْلَى انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالِاحْتِيَاطُ الْإِبْعَادُ عَنْ الْبَيْتِ بِذِرَاعٍ اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَعَنْ الْبَكْرِيِّ وَابْنِ عَلَّانَ بِنَحْوِ ذِرَاعٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَنَّفَ) أَيْ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي وُجُوبِ التَّسْنِيمِ صَوْنًا لِطَوَافِ الْعَامَّةِ ش (قَوْلُهُ: اُسْتُنْتِجَ) لَعَلَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَلَّفْت إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ نَفْسِهِ وَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ فِي الْبَيْتِ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: دَعَا إلَيْهِ) أَيْ التَّأْلِيفِ (قَوْلُهُ: جَمٌّ) أَيْ كَثِيرٌ (فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ (قَوْلُهُ: لِمَا وَرَدَتْ إلَخْ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَ (قَوْلُهُ: لَمَّا أَنْهَاهُ) بِفَتْحِهَا وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى السَّقْفِ وَ (سَدَنَتُهَا) خُدَّامُهَا كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَوْ الصَّوَابُ عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ فِي اللَّامَيْنِ وَأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ لِمَا الْمَوْصُولَةِ (قَوْلُهُ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ) أَيْ وَتِسْعِمِائَةٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِزَحْمَةٍ) أَيْ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَرْجُ) إلَى قَوْلِهِ وَدَلِيلُ عَدَمِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَرْجُ فُرْجَةً إلَخْ) أَيْ، فَإِنْ رَجَاهَا وَقَفَ لِيَرْمُلَ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَاشِيَةِ الْمَطَافِ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ تَبَعًا لِبَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ ذَلِكَ وَخَالَفَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَمَشَى عَلَى مَا يَقْتَضِي إطْلَاقُهُمْ أَنَّ الرَّمَلَ مَعَ الْبُعْدِ أَوْلَى، وَإِنْ خَرَجَ عَمَّا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَلَا يَبْعُدُ بِحَيْثُ يَكُونُ طَوَافُهُ خَارِجًا عَنْ الْمَطَافِ الْمَعْهُودِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتُّحْفَةِ وَنَقَلَهُ سم عَنْ الرَّمْلِيِّ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ قَالَ الشَّلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الطَّوَافِ وَرَاءَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ إنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ مَعَ الْعُذْرِ أَيْضًا فَهُوَ بَعِيدٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّبَاعُدُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خَارِجَهُ اهـ وَظَاهِرُهُ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الْخِلَافِ فَحِينَئِذٍ يَبْعَدُ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْمَطَافِ لِلْإِتْيَانِ بِالرَّمَلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ انْتَهَى اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ إذَا لَمْ يَبْعُدْ بِحَيْثُ يَكُونُ طَوَافُهُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ وَإِلَّا فَالْقُرْبُ مَعَ تَرْكِ الرَّمَلِ حِينَئِذٍ أَوْلَى لِكَرَاهَةِ الطَّوَافِ وَرَاءَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِيعَابِ فِي أَخْذِهِ بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْجَمَاعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ أَوْلَى مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الِانْفِرَادِ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يَخَافَ صَدْمَ النِّسَاءِ) أَيْ بِأَنْ كُنَّ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ) أَيْ كَالْحَنَابِلَةِ وَيَتَلَخَّصُ مِمَّا ذَكَرْته
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إنْ قَصَدَا التَّشَبُّهَ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ
مِنْهَا وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ نَدْبُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِاسْتِلَامِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ.
(وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ) والْأَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِعْلُهُمَا (خَلْفَ الْمَقَامِ) الَّذِي أُنْزِلَ مِنْ الْجَنَّةِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَمَّا أُمِرَ بِهِ وَأُرِيَ مَحَلَّهَا بِسَحَابَةٍ عَلَى قَدْرِهَا فَكَانَ يُقَصِّرُ بِهِ إلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ الْآلَةَ مِنْ إسْمَاعِيلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُطَوِّلُ إلَى أَنْ يَضَعَهَا ثُمَّ بَقِيَ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ وَكَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ بِجَنْبِ بَابِ الْكَعْبَةِ حَتَّى وَضَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَحَلِّهِ الْآنَ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ، وَلَمَّا صَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ قَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] كَمَا قَرَأَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّفَا وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا إعْلَامًا لِلْأُمَّةِ بِشَرَفِهَا، وَإِحْيَاءً لِذِكْرِ إبْرَاهِيمَ كَمَا أَحْيَا ذِكْرَهُ بِكَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ الْأَبُ الرَّحِيمُ الدَّاعِي بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لِهِدَايَتِهِمْ وَتَكْمِيلِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِخَلْفِهِ كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا وَحَدَثَ الْآنَ فِي السَّقْفِ خَلْفَهُ زِينَةٌ عَظِيمَةٌ بِذَهَبٍ وَغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الصَّلَاةِ تَحْتَهَا وَيَلِيهِ فِي الْفَضْلِ دَاخِلُ الْكَعْبَةِ فَتَحْتَ الْمِيزَابِ فَبَقِيَّةُ الْحِجْرِ فَالْحَطِيمُ فَوَجْهُ الْكَعْبَةِ فَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ فَبَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَدَارُ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَمَكَّةُ فَالْحَرَمُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَتَوَقَّفَ الْإِسْنَوِيُّ فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ رَدُّوهُ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ هُوَ الثَّابِتُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي أَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُمَا إلَّا خَلْفَهُ وَمَالِكٌ أَنَّ أَدَاءَهُمَا يَخْتَصُّ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْكَعْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ.
(يَقْرَأُ) نَدْبًا (فِي الْأُولَى) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] وَفِي الثَّانِيَةِ) بَعْدَهَا أَيْضًا (الْإِخْلَاصَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
[حاشية الشرواني]
فِي الْأَصْلِ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ كَثِيرًا نُدِبَ لَهُ الِاسْتِئْنَافُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ فِي الْإِيعَابِ وَلَا خِلَافُ الْأَوْلَى أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَقَيَّدَ فِي الْإِمْدَادِ الْكَرَاهَةَ بِطَوَافِ الْفَرْضِ وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ قَطْعُ طَوَافِ النَّفْلِ وَتَفْرِيقُهُ لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ الْوُقُوعُ فِي الْخِلَافِ، وَهُوَ جَارٍ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَاسْتَوْجَهَ فِي الْمِنَحِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلِ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَثْنَاءَ الطَّوَافِ، وَأَنَّ النَّصَّ بِخِلَافِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ تَبَعًا لِحَاشِيَةِ الشَّارِحِ وَحَيْثُ أَرَادَ الْقَطْعَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْطَعَهُ عَنْ وِتْرٍ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِ الْحَجَرِ الْأَسْوَد وَحَيْثُ قَطَعَهُ لِعُذْرٍ أُثِيبَ عَلَى مَا مَضَى وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَسْجُدُ فِيهِ سَجْدَةَ ص بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ نُدِبَ لَهُ الِاسْتِئْنَافُ مُطْلَقًا يَأْتِي فِي شَرْحٍ وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ الْمُوَالَاةُ إلَخْ مَا يُخَالِفُ دَعْوَى الْإِطْلَاقِ وَيُقَيَّدُ النَّدْبُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَوْجَهَ فِي الْمِنَحِ إلَخْ اعْتَمَدَهُ بَاعَشَنٍ عِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي أَنَّ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَأَنَّ النَّصَّ الْمُتَقَدِّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش تَرْجِيحُ خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: نُدِبَ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ) وَيُسَنُّ لَهُ إذَا أَخَّرَهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ أَيْ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَيُصَلِّيهِمَا الْأَجِيرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ مَعْضُوبًا وَالْوَلِيِّ عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا إذَا أَخَّرَهُمَا إلَخْ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ ضَبْطُ التَّأْخِيرِ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي رَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُمَا وَيُصَلِّيهِمَا الْأَجِيرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ فَلَوْ تَرَكَهُمَا الْوَلِيُّ وَالْأَجِيرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ دَمٌ وَيَسْقُطُ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ مَا يُقَابِلُ الرَّكْعَتَيْنِ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ) وَيُجْزِئُ عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (خَلْفَ الْمَقَامِ) أَفْضَلِيَّتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِسُنَّةِ الطَّوَافِ خَاصَّةً اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِ الْآنَ) لَوْ نُقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ الْآنَ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ مَحَلِّهِ الْآنَ فَيُصَلِّي خَلْفَهُ لَا خَلْفَ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ الْمَقَامُ (يُقَصِّرُ بِهِ) أَيْ بِإِبْرَاهِيمَ يَعْنِي يُقَصِّرُ لِأَجْلِهِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ الْآلَةِ مِنْ الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُطَوِّلُ لِيَسْهُلَ لَهُ وَضْعُ الْآلَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرَفِهَا) أَيْ الْمَقَامِ وَالصَّفَا وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ وَالْقُرْبُ مُعْتَبَرٌ بِقَدْرِ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي، وَإِنْ زَادَ بِحَيْثُ يُعَدُّ خَلْفَهُ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ لَمْ تَحْصُلْ تِلْكَ السُّنَّةُ إذْ لَا يُعَدُّ خَلْفَهُ عُرْفًا وَلَمْ أَرَ مَنْ حَرَّرَ هَذَا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ شَرْحِ مَنَاسِكِ الشَّيْخِ الرَّئِيسِ وَضَبَطَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ أَخْذًا مِنْ مَقَامِ الْمَأْمُورِ مَعَ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَدَثَ الْآنَ فِي السَّقْفِ إلَخْ) هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ اضْمَحَلَّتْ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: وَيَلِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنْت فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَدَارُ خَدِيجَةَ (قَوْلُهُ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ) يُقَدَّمُ مِنْهُ مُصَلَّاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا قَرُبَ مِنْهُ ابْنُ الْجَمَّالِ عِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْصِدَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَجْعَلَ ظَهْرَهُ لِلْبَابِ وَيَسْتَقْبِلَ الْجِدَارَ الْمُقَابِلَ لَهُ وَيَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّيَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَبَقِيَّةُ الْحَجَرِ) وَفِي الْإِيعَابِ ثُمَّ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ الْأَذْرُعِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَشَرْحِهِ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْبَيْتِ وَ (قَوْلُهُ: فَدَارُ خَدِيجَةَ) وَفِي الْإِيعَابِ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَمَاكِنِ الْمَأْثُورَةِ بِمَكَّةَ وَحَرَمِهَا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فَالْحَرَمُ) أَيْ ثُمَّ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِيمَا شَاءَ مِنْ الْأَزْمِنَةِ وَلَا تَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيُتَصَوَّرُ هَذَا بِمَنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدُ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِيمَنْ صَرَفَ صَلَاتَهُ عَنْهُمَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ) أَيْ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ خَلْفِ الْمَقَامِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْكَعْبَةِ أَوْلَى مِنْهُ خَلْفَ الْمَقَامِ وَالْأَفْضَلُ مَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ اتِّبَاعٍ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فِي أَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَهُوَ إجْمَاعٌ مُتَوَارَثٌ لَا يُشَكُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِ) الْآنَ لَوْ نُقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ الْآنَ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ مَحَلِّهِ الْآنَ فَيُصَلِّي خَلْفَهُ لَا خَلْفَ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيَّنَ أَنَّ خَلْفَ مَحَلِّهِ الْآنَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ وَأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ، وَإِنَّ وُجُودَ الْحَجَرِ فِي ذَلِكَ
(وَيَجْهَرُ) وَلَوْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ (لَيْلًا) وَبَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا يُعَارِضُهُ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ التَّوَسُّطُ فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَلَوْ نَوَاهَا مَعَ مَا سُنَّ الْإِسْرَارُ فِيهِ كَرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ اُحْتُمِلَ نَدْبُ الْجَهْرِ مُرَاعَاةً لَهَا لِتَمَيُّزِهَا بِالْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي وُجُوبِهَا وَالسِّرُّ مُرَاعَاةٌ لِلرَّاتِبَةِ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَذَا أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ أَنَّهُ يُتَوَسَّطُ بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ مُرَاعَاةً لِلصَّلَاتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّوَسُّطَ بَيْنَهُمَا بِفَرْضِ تَصَوُّرِهِ وَأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِيهِ مُرَاعَاةٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِهِ إلَّا فِي النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ الْمُوَالَاةُ) بَيْنَ أَشْوَاطِهِ وَبَعْضِهَا (وَالصَّلَاةُ) عَقِبَ الطَّوَافِ الْفَرْضِ وَكَذَا النَّفَلُ عِنْدَ جَمْعٍ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى بِهِمَا وَقَالَ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ، وَإِلَّا لَوَجَبَ جَمِيعُ السُّنَنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ دَالٍّ عَلَى النَّدْبِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ فِي الْمُوَالَاةِ مَا مَرَّ وَفِي الصَّلَاةِ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ كَثِيرٍ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ الطَّوَافِ بِلَا عُذْرٍ وَمِنْهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ مَكْتُوبَةٍ وَفَوْتُ جِنَازَةٍ رَاتِبَةٍ لَا فِعْلُ جِنَازَةٍ وَمَكْتُوبَةٍ اتَّسَعَ وَقْتُهَا، وَهُوَ فَرْضٌ فَيُكْرَهُ قَطْعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَسْقُطُ بِغَيْرِهَا أَيْ ثُمَّ إنْ نُوِيَتْ أُثِيبَ عَلَيْهَا وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ فَقَطْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِقَوْلِهِمْ لَا يَسْقُطُ طَلَبًا مَا دَامَ حَيًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا نَفَاهَا عِنْدَ فِعْلِ غَيْرِهَا وَبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ فِعْلِ الْفَرِيضَةِ وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ طَافَ أَسَابِيعَ فِعْلُهَا عَقِبَ كُلٍّ وَيَلِيهِ مَا لَوْ أَخَّرَهَا إلَى مَا بَعْدَ الْكُلِّ ثُمَّ صَلَّى لِكُلٍّ رَكْعَتَيْنِ وَيَلِيهِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ لِلْكُلِّ وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ تَعَدُّدُهَا بِعَدَدِ الْأَسَابِيعِ، وَالْقِيَامُ فِيهَا وَيَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَيَصِحُّ السَّعْيُ قَبْلَهَا اتِّفَاقًا.
(فَرْعٌ) مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ
[حاشية الشرواني]
فِيهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْفَجْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَاهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهَذَا أَقْرَبُ أَيْ تَغْلِيبًا لِلْأَفْضَلِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ بَحَثَ أَنَّهُ يَتَوَسَّطُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ جَازِمًا بِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَشْوَاطِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَفَوَّتَ رَاتِبَةً وَقَوْلُهُ وَمَكْتُوبَةً اتَّسَعَ وَقْتُهَا (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهَا) الْأَنْسَبُ وَأَبْعَاضُهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّفَلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَالْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا كَانَ فَرْضًا، فَإِنْ كَانَ نَفْلًا فَسُنَّةٌ قَطْعًا وَعَلَى الْوُجُوبِ يَصِحُّ الطَّوَافُ بِدُونِهِمَا لِانْتِفَاءِ رُكْنِيَّتِهِمَا وَشَرْطِيَّتِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّدْبِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ الطَّوَافِ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ أَتَمَّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) أَيْ، فَإِنْ فَرَّقَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا بِعُذْرٍ لَمْ يَضُرَّ جَزْمًا كَالْوُضُوءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ وَعُرُوضُ حَاجَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ كَشُرْبِ مِنْ ذَهَبَ خُشُوعُهُ بِعَطَشِهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَوْتُ رَاتِبَةٍ) خِلَافًا لِصَرِيحِ الْإِيعَابِ وَظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا فِعْلُ جِنَازَةٍ) قَيَّدَهَا فِي الْإِيعَابِ وَابْنِ الْجَمَّالِ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ قَطْعُ النَّفْلِ لِذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ كَذَا قَيَّدَهَا بِذَلِكَ الْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيُّ وَقَالَ ع ش، وَإِنْ تَعَيَّنَ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِهِ، فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ قَطْعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِكَوْنِ هَذِهِ الصَّلَاةِ سُنَّةً وَ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ) وَقَالَ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ يَحْصُلُ الثَّوَابُ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ هَذَا) أَيْ سُقُوطُ صَلَاةِ الطَّوَافِ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا نَفَاهَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الطَّوَافِ أَصْلًا ع ش وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ أَوْ بِأَنْ يَحْمِلَ قَوْلَهُمْ أَيْ لَا يَسْقُطُ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ سَقَطَ طَلَبُهَا نَظَرًا إلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا لَكِنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ بِالنِّسْبَةِ لِقَوَاعِدِ مَذْهَبِ مَنْ أَوْجَبَهَا فَيُسَنُّ فِعْلُهَا بَعْدَ فِعْلِ الْفَرِيضَةِ احْتِيَاطًا نَظَرًا لِذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِهِ اهـ وَبِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيّ وَيَسْتَغْنِي عَمَّا تَكَلَّفَهُ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُقَوٍّ لِلْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ إذَا سَقَطَ فَأَنَّى تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ الِاحْتِيَاطَ وَقَدْ يُجَابُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِأَنَّهُمْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقَوْلِهِمْ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ جَوَابِهِ لِلْعِلْمِ مِنْ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا أَيْ مِنْ النَّفْيِ وَبِأَنَّ السَّاقِطَ بِغَيْرِهَا أَصْلُ الطَّلَبِ لَا كَمَالُهُ سم وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى بِقَوْلِهِمْ إلَخْ وَتَقَدَّمَ آنِفًا مَا يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّانِي فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَلِيهِ مَا لَوْ أَخَّرَهَا إلَخْ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَلِيهِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ فَهُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ كَوْنِهِمَا عَنْ الْجَمِيعِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الثَّوَابِ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ اشْتِرَاطُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْكُلِّ) أَيْ لِلْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ صَلَاةِ الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَامُ فِيهَا) يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْوَنَائِيِّ وَيَجُوزُ فِعْلُهُمَا مَعَ الْقُعُودِ، وَإِنْ قِيلَ بِالْوُجُوبِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ
[فَرْعٌ فِي سُنَنِ الطَّوَافِ]
. (قَوْلُهُ: السَّكِينَةُ إلَخْ) وَمِنْهَا أَيْضًا نِيَّتُهُ إنْ كَانَ طَوَافَ نُسُكٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ نَذْرٍ وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ زَمَنُهُ وَدَخَلَ وَقْتُ مَا عَلَيْهِ فَنَوَى غَيْرَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَحَلِّ أَيْ مَحَلِّهِ الْآنَ لَيْسَ إلَّا عَلَامَةً عَلَى مَحَلِّ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْكَلَامُ بَعْدُ مَحَلُّ نَظَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ فِعْلِ الْفَرِيضَةِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا وَبِأَنَّ السَّاقِطَ بِغَيْرِهَا أَصْلُ الطَّلَبِ
وَعَدَمُ الْكَلَامِ إلَّا فِي خَيْرٍ كَتَعْلِيمِ جَاهِلٍ بِرِفْقٍ إنْ قَلَّ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لَا الشُّكْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ، وَهِيَ تَحْرُمُ فِيهَا وَلَا تُطْلَبُ فِيمَا يُشْبِهُهَا وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْخِصَالِ وَمِنْهُ مَعَ تَشْبِيهِهِمْ الطَّوَافَ بِالصَّلَاةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ وَاجِبَاتِهِ وَسُنَنِهِ الظَّاهِرَة فِي أَنَّهُ يُسَنُّ وَيُكْرَهُ فِيهِ كُلُّ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَكْرُوهَاتِهَا يُؤْخَذُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي يَدَيْ الطَّائِفِ إنْ دَعَا رَفَعَهُمَا وَإِلَّا فَجَعَلَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ بِكَيْفِيَّتِهِمَا ثَمَّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ أَفْضَلُ مِنْ الْجُلُوسِ ذَاكِرًا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ لِفَاعِلِهِ ثَوَابَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ وَلَمْ يَرِدْ فِي الطَّوَافِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَرِهَ الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَكْرَهْ أَحَدٌ تِلْكَ الْجِلْسَةَ بَلْ أَجْمَعُوا عَلَى نَدْبِهَا وَعَظِيمِ فَضْلِهَا، وَالِاشْتِغَالُ بِالْعُمْرَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالطَّوَافِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا اسْتَوَى زَمَانُهُمَا كَمَا مَرَّ
[حاشية الشرواني]
عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا أَوْ قُدُومًا أَوْ وَدَاعًا وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَوْ النَّذْرِ كَمَا فِي وَاجِبَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الطَّوَافَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ أَيْ إذَا صَرَفَهُ لِغَيْرِ طَوَافٍ آخَرَ كَطَلَبِ غَرِيمٍ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْكَلَامِ إلَّا فِي خَيْرٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ عَلَى الْإِيضَاحِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ بِغَيْرِ الذِّكْرِ إلَّا كَلَامًا هُوَ مَحْبُوبٌ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ مَكْرُوهٍ أَوْ مُحَرَّمٍ أَوْ إفَادَةِ عِلْمٍ لَا يَطُولُ الْكَلَامُ فِيهِ وَهَذَا الْقَيْدُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ الْوَاجِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِعْلُ ذَلِكَ وَإِزَالَةُ هَذَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَتَعْلِيمِ جَاهِلٍ إلَخْ) أَيْ وَجَوَابِ مُسْتَفْتٍ وَيُكْرَهُ الْبَصْقُ فِيهِ بِلَا عُذْرٍ وَجَعْلُ يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُتَكَتِّفًا وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ إلَّا فِي حَالَةِ تَثَاؤُبِهِ فَيُسْتَحَبُّ وَتَشْبِيكُ أَصَابِعِهِ أَوْ تَفَرْقُعُهَا وَكَوْنُهُ حَاقِبًا أَوْ حَاقِنًا أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ لَهُ وَكَوْنُ الْمَرْأَةِ مُنْتَقِبَةً وَلَيْسَتْ مُحْرِمَةً وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى تَنْقِيبٍ بِلَا حَاجَةٍ بِخِلَافِهِ لَهَا كَوُجُودِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِيهِ وَكَرَاهَةُ الشُّرْبِ أَخَفُّ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَتْ إلَى قَوْلِهِ وَالْأَكْلُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُكْرَهُ الْبَصْقُ فِيهِ أَيْ فِي الطَّوَافِ وَإِذَا فَعَلَهُ فَلْيَكُنْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ أَمَّا إلْقَاؤُهُ فِي أَرْضِ الْمَطَافِ فَحَرَامٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَقَوْلُهُ م ر وَجَعْلُ يَدَيْهِ إلَخْ وَهَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُنَافَاةً لِمَا كَانَ عَلَيْهِ هَيْئَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ) أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا الشُّكْرُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ابْنُ الْجَمَّالِ وَالْوَنَّائِيُّ وَالْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ وَمِمَّا يَدْفَعُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ إلَخْ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ تَعْلِيمُ الْجَاهِلِ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيمَ فِي الصَّلَاةِ حَرَامٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الطَّوَافَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ (قَوْلُهُ فِي الْخِصَالِ) اسْمُ كِتَابِ كُرْدِيٍّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ سُنَّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُؤْخَذُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ إلَخْ) أَيْ التَّشْبِيهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كُلَّمَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي طَوَافِهِ خَاشِعًا خَاضِعًا حَاضِرَ الْقَلْبِ مُلَازِمًا لِلْأَدَبِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ مُسْتَحْضِرًا فِي قَلْبِهِ عَظَمَةَ مَنْ هُوَ طَائِفٌ بِبَيْتِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَصُونَ نَظَرَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ وَقَلْبَهُ عَنْ احْتِقَارِ مَنْ يَرَاهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ وَالْمَرْضَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ) وَمِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ كَمَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ وَيَسْأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَأَهْلِهِ أَيْ إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ كَإِفَادَةِ الْعِلْمِ بَلْ أَوْلَى وَبَحَثَ ابْنُ جَمَاعَةَ تَقْيِيدَهُ أَيْضًا بِغَيْرِ الْمُشْتَغِلِ بِالذِّكْرِ وَإِلَّا لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ كَالْمُلَبِّي بَلْ أَوْلَى، وَإِنَّمَا تَأْتِي الْأَوْلَوِيَّةُ إنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فِيهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي جَوَابِ السَّلَامِ عَلَى الْقَارِئِ وَيُسَنُّ لِلطَّائِفِ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ شَوَّشَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ السَّامِعِ لَهُ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ كُرِهَ لَهُ عَلَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا تَبْعُدُ الْحُرْمَةُ إنْ تَحَقَّقَ تَأَذِّيهِ بِذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا كَرَاهَةُ الضَّحِكِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَدَبِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ كَرَاهَةِ جَعْلِ يَدَيْهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ مُكْتَتِفًا اهـ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَمَكْرُوهَاتُهَا) أَيْ كَوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَة وَالْمَشْيِ عَلَى رِجْلٍ وَالنَّظَرِ إلَى السَّمَاءِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْأَفْضَلُ لِمُصَلِّي الصُّبْحِ بِمَكَّةَ الْمُكْثُ ذَاكِرًا حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَمْ الطَّوَافُ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ الطَّوَافُ انْتَهَى وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الْقُرَى لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «طَوَافَانِ لَا يُوَافِقُهُمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ يُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ طَوَافٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَرَاغُهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَطَوَافٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَرَاغُهُ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» أَخْرَجَهُ الْأَزْرَقِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ نَقَلَ إفْتَاءَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ بِمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ أَبْدَى فِي الْمُرَادِ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا مُطْلَقُ الْبَعْدِيَّةِ فَيَشْمَلُ مَنْ أَتَى بِأُسْبُوعٍ قُبَيْلَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ ثَانِيهِمَا اسْتِيعَابُ الزَّمَنِ ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّهُ الْأَظْهَرُ وَإِلَّا لَقَالَ قَبْلَ الطُّلُوعِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالِاشْتِغَالُ بِالْعُمْرَةِ إلَخْ) وَهَلْ الْأَفْضَلُ التَّطَوُّعُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالطَّوَافِ أَوْ الصَّلَاةُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الطَّوَافُ أَفْضَلُ وَظَاهِرُ قَوْلِ غَيْرِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا كَمَالُهُ
وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» أَيْ مُعْظَمُهُ كَمَا قَالُوهُ وَلِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ جَاءَ فِيهِ مِنْ حَقَائِقِ الْقُرَبِ وَعُمُومِ الْمَغْفِرَةِ وَسَعَةِ الْإِحْسَانِ مَا لَمْ يَرِدْ فِي الطَّوَافِ وَاغْتِفَارُ الصَّارِفِ فِيهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لِعَظِيمِ الْعِنَايَةِ بِحُصُولِهِ رِفْقًا بِالنَّاسِ لِصُعُوبَةِ قَضَاءِ الْحَجِّ لَا لِكَوْنِهِ قُرْبَةً غَيْرِ مُسْتَقِلَّةٍ بَلْ عَدَمُ اسْتِقْلَالِهِ مِمَّا يَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لِعِزَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا مُقَوَّمًا لِلْحَجِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ بَلْ هُوَ أَفْضَلُهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ فَانْدَفَعَ ادِّعَاءُ أَفْضَلِيَّةِ الطَّوَافِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ عَلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِ التَّطَوُّعِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ مُحْدِثًا (مُحْرِمًا) لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ صَغِيرًا لَمْ يُمَيِّزْ لَكِنْ إنْ كَانَ حَامِلُهُ الْوَلِيَّ أَوْ مَأْذُونَهُ الْمُتَطَهِّرَ أَيْضًا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ طَوَافِهِ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْوَالِي أَوْ مَأْذُونِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ (وَطَافَ بِهِ حُسِبَ لِلْمَحْمُولِ) إنْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فِيهِ وَنَوَاهُ الْحَامِلُ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَصْرِفْهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَاكِبِ بَهِيمَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا فَلَا يَقَعُ لَهُ وَقَدْ يَقَعُ لِلْحَامِلِ إنْ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُهُ (وَكَذَا لَوْ حَمَلَهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ الْوَاحِدُ
[حاشية الشرواني]
ابْنُ عَبَّاسٍ الصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالطَّوَافُ لِلْغُرَبَاءِ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَرْوَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ حَتَّى الْوُقُوفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَفْضَلُهَا الْوُقُوفُ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَسْنَى وَنَحْوُهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ زَادَ فِيهَا وَقَدْ يُقَالُ الطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رُكْنًا لِلْحَجِّ لِفَوَاتِهِ بِهِ وَتَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَيْهِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الثَّانِي بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَيْهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُجْبَرُ بِشَيْءٍ بِاتِّفَاقٍ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم وَقَدْ يُقَالُ بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ كَذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَاغْتِفَارُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: لِعَظِيمِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (وَقَوْلُهُ: رِفْقًا) عِلَّةٌ لَهُ وَ (قَوْلُهُ: لِصُعُوبَةٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ، وَ (قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِعَظِيمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَفْضَلِيَّةِ الْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مُشَابَهَتُهُ لِلصَّلَاةِ فِي الْمَشْرُوطِ وَمَشْرُوعِيَّةِ التَّطَوُّعِ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ إلَخْ) أَيْ لِمَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَطُفْ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بُحِثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى قَالَ إلَى وَيَأْتِي وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ لِإِحْرَامِهِ فَكَمَا لَوْ حَمَلَ حَلَالٌ حَلَالًا وَسَيَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي شَرْحٍ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْمُحْرِمِ الْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ طَوَافِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: وَاحِدًا إلَخْ) أَيْ الْمُحْرِمُ الْمَحْمُولُ (قَوْلُهُ: وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ) أَيْ لِلطَّوَافِ (فِيهِ) أَيْ الْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: وَنَوَاهُ الْحَامِلُ لَهُ) أَيْ لِلْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ النِّيَّةِ، وَكَذَا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ النَّفْسِ فَقَطْ فِيهِمَا مُطْلَقُ النِّيَّةِ لَا تَقْيِيدُهَا بِالنَّفْسِ، فَإِنْ قَصَدَهُ فَهُوَ مَحْضُ تَأْكِيدٍ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ شُهْبَةَ نَقَلَ هُنَا عَنْ الْكِفَايَةِ مَا نَصُّهُ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَامِلُ شَيْئًا أَوْ نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ إلَخْ فَعَبَّرَ عَنْ صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَنْوِ الْحَامِلُ شَيْئًا، وَهُوَ عَيْنُ مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصْرِفْهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ ابْنَ شُهْبَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لَا غَنَاءَ.
قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ إلَخْ عَنْهُ إذْ مِنْ جُمْلَةِ مَا سَبَقَ فَقْدُ الصَّارِفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَوَاهُ) أَيْ الْحَامِلُ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَعَ لَهُ أَيْ لِلْحَامِلِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي حَقِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَقَعُ لِلْحَامِلِ إنْ وُجِدَ فِيهِ إلَخْ) يُفْهَمُ أَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ لَهُ مَعَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنْ أَرَادَ الِاحْتِرَازَ عَمَّا لَوْ صَرَفَهُ مَعَ تَوَفُّرِهَا فَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ مَحْمُولِهِ وَقَعَ لَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَصَدَ الْمَحْمُولَ فَقَطْ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَإِنْ كَانَ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لَهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ حَمَلَ طَائِفٌ أَوْ أَكْثَرُ جَامِعٌ لِشُرُوطِ الطَّوَافِ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَطُفْ سَوَاءٌ الْقُدُومَ وَالْإِفَاضَةَ وَطَوَافَ الْعُمْرَةِ، وَغَيْرَهَا مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ، وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ إنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ أَوْ أَطْلَقَ إلَّا إنْ أَطْلَقَ وَكَانَ الْحَامِلُ كَالْمَحْمُولِ فَلِلْحَامِلِ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْحَامِلُ نَفْسَهُ فَقَطْ أَوْ كِلَيْهِمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً سَبْعَةٌ لِلْمَحْمُولِ وَتِسْعَةٌ لِلْحَامِلِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ الْمَحْمُولِ نَفْسَهُ وَلَوْ نَوَى أَحَدُ حَامِلَيْنِ نَفْسَهُ وَالْآخَرُ الْمَحْمُولَ لَمْ يَقَعْ لِلْمَحْمُولِ وَلَا لِلْحَامِلِ الْآخَرِ بَلْ لِلْحَامِلِ النَّاوِي نَفْسَهُ وَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْحَامِلِ مُحْدِثٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَشَرْطُ حَمْلِ غَيْرِ الْوَلِيِّ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ إذْنُ الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ فَلَا يَصِحُّ الطَّوَافُ لِغَيْرِ مُمَيِّزٍ مَحْمُولٍ أَوْ رَاكِبٍ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَحْوِ سَفِينَةٍ إلَّا إنْ كَانَ الْحَامِلُ أَوْ السَّائِقُ أَوْ الْقَائِدُ أَوْ الْجَاذِبُ الْوَلِيَّ أَوْ مَأْذُونَهُ وَحَمْلُ الْوَلِيِّ أَوْ مَأْذُونِهِ لَهُ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا مَرَّ مِنْ الْأَقْسَامِ.
اهـ.
وَفِي هَامِشٍ لَهُ مَا نَصُّهُ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ إمَّا حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: وَلِتَوَقُّفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ مُحْرِمًا إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْكَافِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَحْكَامِ الْمَحْمُولِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ إذْ لَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ مَعَ كَوْنِهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الصَّارِفِ كَالطَّوَافِ، وَإِنْ حَمَلَهُ فِي الْوُقُوفِ أَجْزَأَ فِيهِمَا يَعْنِي مُطْلَقًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَوَاهُ) أَيْ الْحَامِلُ
أَوْ الْمُتَعَدِّدُ (مُحْرِمٌ) كَذَلِكَ (قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ) مَا تَضَمَّنَهُ إحْرَامُهُ مِنْ طَوَافِ قُدُومٍ أَوْ رُكْنٍ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْحَلَالِ فَيَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْحَلَالِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْمُحْرِمُ الْحَامِلُ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الشَّانُّ أَوْ الْحَامِلُ (إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) أَيْ الْمَحْمُولِ يَكُونُ الطَّوَافُ خَاصَّةً حَيْثُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَكُونُ الْحَامِلُ كَالدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الطَّوَافِ أَنْ لَا يَصْرِفَهُ لِغَرَضٍ آخَرَ (وَإِنْ قَصَدَهُ) جَمِيعَهُ (لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا) أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَهُ كُلٌّ لِنَفْسِهِ أَوْ تَعَدَّدَ الْحَامِلُ وَقَصَدَ أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ وَالْآخَرُ الْمَحْمُولَ عَلَى الْأَوْجَهِ (فَلِلْحَامِلِ) يَكُونُ (فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَطَوَافُهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي قَوْلِهِمَا أَوَّلُهُمَا بِمَا بَالَغَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوْهِيمِهِ فِيهِ حَتَّى قَالَ إنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ ثِقَةً كَثِيرُ الْوَهْمِ فِي النَّقْلِ وَالْفَهْمِ، وَإِنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ النِّزَاعِ مَعَ التَّسَاهُلِ حُبُّ التَّغْلِيطِ.
اهـ. وَالْإِسْنَوِيُّ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُطْلَقَ فِيهِ ذَلِكَ لَكِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَيَأْتِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ فِي السَّعْيِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ كَالطَّوَافِ وَخَرَجَ بِحَمَلَ مَا لَوْ جَذَبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ كَخَشَبَةٍ أَوْ سَفِينَةٍ، فَإِنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِكُلٍّ بِطَوْفِ الْآخَرِ لَكِنْ بُحِثَ جَرَيَانُ تِلْكَ الْأَحْكَامِ هُنَا أَيْضًا، وَلَهُ وَجْهٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْجَاذِبُ الْمَشْيَ لِأَجْلِ الْجَذْبِ بَطَلَ طَوَافُهُ
[حاشية الشرواني]
طَوَافِهِ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَالْمَحْمُولُ لَهُ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي لِلْحَامِلِ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ لِلْمَحْمُولِ أَوْ يُطْلِقَ أَوْ يَنْوِي لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ لِنَفْسِهِ وَهَذِهِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فِي نِيَّةِ الْحَامِلِ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِهِ الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ يُقَالُ إنْ نَوَى الْحَامِلُ لِلْمَحْمُولِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّوَافُ لِلْمَحْمُولِ فَهَذِهِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي أَحْوَالِ الْحَامِلِ فَتَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ مَا إذَا أَطْلَقَ الْحَامِلُ النِّيَّةَ، وَكَانَ الْحَامِلُ كَالْمَحْمُولِ لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَأَمَّا إذَا نَوَى لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا وَقَعَ الطَّوَافُ لِلْحَامِلِ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ إذَا ضُرِبَتَا فِي أَحْوَالِ الْحَامِلِ كَانَتْ ثَمَانِيَةً.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَعَدِّدُ) الْوَاو بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ قَوْلَ الْمَتْنِ (إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) اُسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنِ الْوَقْتِ أَوْ لَا فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ لِلْإِفَاضَةِ أَوْ الْمَنْذُورِ فِي وَقْتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُقْرِي فَقَالَ لَعَلَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَمْ غَيْرَهُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَهُ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ حَلَالٌ حَلَالًا وَنَوَيَا وَقَعَ لِلْحَامِلِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ بِالْمُحْرِمَيْنِ الْحَلَالَانِ النَّاوِيَانِ فَيَقَعُ لِلْحَامِلِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ طَافَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ مُعْتَقِدٌ أَنَّ إحْرَامَهُ عُمْرَةٌ فَبَانَ حَجًّا وَقَعَ عَنْهُ كَمَا لَوْ طَافَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ طَوَافٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي السَّعْيِ) أَيْ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ فَيَقَعُ لَهُمَا مُطْلَقًا إذْ لَا يَضُرُّ فِيهِ الصَّارِفُ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ هُنَا وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ فِي مَبْحَثِ الرَّمْيِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ جَذَبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ) يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا أُرْكِبَ غَيْرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَسَاقَهُ أَوْ قَادَ الْمَرْكُوبَ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفِينَةً) يَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسِيرُ لَهَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْمَسَافَةِ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَبُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَكَذَا يُقَالُ لَوْ رَكِبَا دَابَّةً وَسَيَّرَهَا أَحَدُهُمَا سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِكُلٍّ إلَخْ) أَيْ فَيَقَعُ لِلْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ إلَخْ نِهَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ نَوَى الْحَامِلُ نَفْسَهُ أَوْ هُمَا أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ نَوَى الْمَحْمُولَ فَقَطْ فَقَدْ صُرِفَ فِعْلُهُ عَنْ طَوَافِ نَفْسِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) اُسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنِ الْوَقْتِ أَوْ لَا فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ لِلْإِفَاضَةِ أَوْ الْمَنْذُورِ فِي وَقْتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ وَأَجَابَ ابْنُ الْمُقْرِي فَقَالَ لَعَلَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَمْ غَيْرَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْحَامِلَ جَعَلَ نَفْسَهُ آلَةً لِمَحْمُولِهِ فَانْصَرَفَ فِعْلُهُ عَنْ الطَّوَافِ، وَالْوَاقِعُ لِمَحْمُولِهِ طَوَافُهُ لَا طَوَافُ الْحَامِلِ كَمَا فِي رَاكِبِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ النَّاوِي فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، فَإِنَّهُ أَتَى بِطَوَافٍ لَكِنَّهُ صَرَفَهُ لِطَوَافٍ آخَرَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْأَوَّلَ خَاصٌّ بِالْمَحْمُولِ وَالثَّانِيَ بِغَيْرِهِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ كَانَ الْمُرَادُ عَلَى وَجْهِ الْآلِيَّةِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا لَوْ اسْتَنَابَ الْعَاجِزُ عَنْ الرَّمْيِ مَنْ لَمْ يَرْمِ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ يَقَعُ رَمْيُ النَّائِبِ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمُسْتَنِيبَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الرَّمْيَ مَحْضُ فِعْلِ النَّائِبِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لِلْمَحْمُولِ طَوَافٌ وَالْحَامِلُ كَالدَّابَّةِ كَمَا قَرَّرُوهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ وَصَرَفَ الْحَامِلُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْمَحْمُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ لِلْحَامِلِ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ كَقَوْلِهِ فِيهِ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَخْ.
وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَفَهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ صَارَ الْحَامِلُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَرَفَهُ لِطَوَافِ غَيْرِ الْمَحْمُولِ، وَمَنْ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَصَرَفَ الطَّوَافَ لِطَوَافٍ آخَرَ لَمْ يَنْصَرِفْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَلِلْحَامِلِ فَقَطْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ مَا إذَا قَصَدَهُ أَحَدُ الْحَامِلَيْنِ لِلْمَحْمُولِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَوْ جَذَبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ) يَتَّجِهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا أُرْكِبَ غَيْرَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَسَاقَهُ أَوْ قَادَ الْمَرْكُوبَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفِينَةً) يَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، وَإِنْ كَانَ السَّيْرُ لَهَا
؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ وَلِحَامِلٍ مُحْدِثٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالْبَهِيمَةِ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ.
(فَصْلٌ) فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ (يُسَنُّ) لَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (أَنْ) يَأْتِيَ زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ (يَسْتَلِمُ) نَدْبًا الْقَادِرُ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ بِشَرْطِهِ (الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ) وَذَهَابِهِ لِزَمْزَمَ وَيُقَبِّلُهُ وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَةُ اسْتِلَامِهِ فِي بَقِيَّةِ نُسُكِهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَ مَا مَرَّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ وَلَا الْمِيزَابَ قَبْلَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ مُبَادَرَةً لِلسَّعْيِ وَعَدَمِ وُرُودِهِ، وَمُخَالَفَةُ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ صَوَّبَ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ عَقِبَ الرَّكْعَتَيْنِ إلَّا بِالِاسْتِلَامِ ثُمَّ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، وَأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ عَادَ إلَى الْحَجَرِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا وَصَبَّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الصَّفَا فَقَالَ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَنْبَغِي فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ.
اهـ.
وَفِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ مَا يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ إتْيَانِ الْمُلْتَزَمِ، وَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ خِلَافًا لِمَنْ رَدَّهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَعْيٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْأَكْمَلَ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَا عَقِبَ الطَّوَافِ (ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا لِلسَّعْيِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ أَعْنِي السَّعْيَ رُكْنٌ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» .
(وَشَرْطُهُ) لِيَقَعَ عَنْ الرُّكْنِ (أَنْ يَبْدَأَ) فِي الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَوْتَارِ (بِالصَّفَا) ، وَهُوَ بِالْقَصْرِ طَرَفُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَشُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَحْدِيدِهِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَيَبْدَأُ فِي الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَشْفَاعِ بِالْمَرْوَةِ وَالْآنَ عَلَيْهَا عَقْدٌ وَاسِعٌ عَلَامَةٌ عَلَى أَوَّلِهَا
[حاشية الشرواني]
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ غَيْرَ الطَّوَافِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْجَاذِبُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: صَرَفَهُ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَحَامِلُ مُحْدِثٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ صَرَفَهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ وَصَرَفَهُ الْحَامِلُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْمَحْمُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ لِلْحَامِلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي جَوَابِ الْإِشْكَالِ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَخْ وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَفَهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ صَارَ الْحَامِلُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَرَفَهُ لِطَوَافِ غَيْرِ الْمَحْمُولِ وَمَنْ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَصَرَفَ الطَّوَافَ لِطَوَافٍ آخَرَ لَمْ يَنْصَرِفْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْوَجْهِ.
[فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ]
(فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ) وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيمَا يُخْتَمُ بِهِ الطَّوَافُ وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ السَّعْيِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الذَّكَرِ، وَهُوَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِشَرْطِهِ، وَهُوَ خُلُوُّ الْمَطَافِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الِاسْتِلَامِ يَقْتَضِي عَدَمَ سُنِّيَّةِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ سَنُّ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ تُشِيرُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَرَّحَ أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ بِأَنَّهُ يُقَبِّلُهُ أَيْ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ الِاسْتِلَامِ اكْتِفَاءً بِمَا بَيَّنُوهُ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ.
انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْمَجْمُوعُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْمَجْمُوعُ مِنْ الْحَصْرِ عَلَى الِاسْتِلَامِ (قَوْلُهُ: أَبْدَأُ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهُمَا اسْتَلَمَ نَدْبًا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَعَ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ كَمَا مَرَّ قَالَهُ حَجّ وَلَا يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ وَلَا الْمِيزَابَ لَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا قَبْلَهُمَا إذَا كَانَ سَعَى فَيَخْرُجُ لَهُ عَقِبَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الصَّفَا نَدْبًا وَإِلَّا سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ قَبْلَهُمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ فَلْيُلْصِقْ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ بِهِ وَيَبْسُطْ يَدَيْهِ عَلَيْهِ الْيُمْنَى إلَى الْبَابِ وَالْيُسْرَى إلَى الرُّكْنِ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا أَحَبَّ.
انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ وَ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَخْرُجُ) أَيْ نَدْبًا وَ (قَوْلُهُ: لِلسَّعْيِ) أَيْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ شُرُوطُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَشُهْرَتُهُ) أَيْ الصَّفَا (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْآنَ إلَى فَلَوْ تَرَكَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً إلَخْ) أَقُولُ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ الَّتِي انْتِهَاؤُهَا بِالصَّفَا مِنْ غَيْرِ الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي الْمَسْعَى إلَى الصَّفَا ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الصَّفَا فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَمْ يَذْهَبْ فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ بَلْ ذَهَبَ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَحْسِبُ ذَلِكَ خَامِسَةً وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهِ خَامِسَةً إلْغَاءُ السَّادِسَةِ الَّتِي هِيَ عَوْدُهُ بَعْدَ هَذَا الذَّهَابِ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِتَقَدُّمِ الْخَامِسَةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَأَمَّا السَّابِعَةُ الَّتِي هِيَ ذَهَابُهُ بَعْدَ هَذِهِ السَّادِسَةِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ خَامِسَةً فَاحْتَاجَ بَعْدَهَا إلَى سَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ سم وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَحَدُهُمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ قَطْعَ مَسَافَةٍ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَبُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخِرِ وَكَذَا يُقَالُ لَوْ رَكِبَا دَابَّةً وَسَيَّرَهَا أَحَدُهُمَا.
(فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ) (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) أَفْهَمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ حِينَئِذٍ أَيْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَلَا السُّجُودُ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ سَنُّ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ تُشِيرُ إلَيْهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي التَّقْبِيلِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَرْوَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مُرُورُ الْحَاجِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَالصَّفَا مُرُورُهُ ثَلَاثًا وَالْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِقْبَالِهَا قَالَ م ر
فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً مَثَلًا جَعَلَ السَّابِعَةَ خَامِسَةً، وَأَتَى بِسَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِهِ أَيْ وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» كَمَا يَأْتِي وَقَالَ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» .
(وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا) يَقِينًا، فَإِنْ شَكَّ فَكَمَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ (ذَهَابُهُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ مَرَّةٌ وَعَوْدُهُ مِنْهَا إلَيْهِ) مَرَّةٌ (أُخْرَى) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَدَأَ بِالصَّفَا وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ أَنَّهُمَا مَرَّةٌ إذْ يَلْزَمُهُمْ الْخَتْمُ بِالصَّفَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ رِعَايَةُ خِلَافِهِمْ لِشُذُوذِهِ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ فِي كُلٍّ بِأَنْ يُلْصَقَ عَقِبَهُ أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرَأْسَ إصْبَعِ رِجْلَيْهِ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَبَعْضُ دَرَجِ الصَّفَا مُحْدَثٌ فَلْيُحْتَطْ فِيهِ بِالرُّقِيِّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ وُصُولَهُ لِلدَّرَجِ الْقَدِيمِ كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: التَّأْنِيثُ) كَذَا بِأَصْلِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخَطِّهِ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ عَنْ التَّذْكِيرِ.
اهـ مِنْ هَامِشٍ
[حاشية الشرواني]
الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» ) رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظِ «أَبْدَأُ» عَلَى الْخَبَرِ لَا الْأَمْرِ وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ بِلَفْظِ «نَبْدَأُ» بِالنُّونِ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَنْكُوسًا أَوْ كَانَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْمَرْوَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَصْلُهَا الْحَجَرُ الرَّخْوُ، وَهِيَ فِي طَرَفِ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ وَ (قَوْلُهُ: مَرَّةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ ذَهَابِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إلَى لَا بَعْدَ طَوَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ إلَخْ) أَيْ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَوْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ عَنْ مَحَلِّ السَّعْيِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نِهَايَةٌ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ الْتَوَى إلَخْ إنْ كَانَ مَعَ الْخُرُوجِ عَنْ عَرْضِ الْمَسْعَى فَغَرِيبٌ بَلْ كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا النَّصُّ مُحْتَاجٌ إلَى التَّأْوِيلِ وَالْمُرَاجَعَةِ، وَفِي تَارِيخِ الْقُطْبِ الْحَنَفِيِّ الْمَكِّيِّ نَقْلًا عَنْ تَارِيخِ الْفَاكِهِيِّ أَنَّ عَرْضَ الْمَسْعَى خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا.
انْتَهَى.
ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَجِبُ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ قَالَ شَارِحُهُ بِخِلَافِهِ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْرُجُ عَنْ؛ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ إذْ هُوَ مُقَارِبٌ لِعَرْضِ الْمَسْعَى مِمَّا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الَّذِي ذَكَرَ الْفَاسِيُّ أَنَّهُ عَرْضُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ السَّعْيُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّعْيِ فَلَوْ مَرَّ وَرَاءَ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ مُخْتَصٌّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ كَالطَّوَافِ إلَى أَنْ قَالَ وَلِذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ الْتَوَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ يَسِيرًا جَازَ، وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ فَلَا.
انْتَهَى.
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ مَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ.
انْتَهَى كَلَامُ الْمُحَشِّي.
هَذَا وَلَك أَنْ تَقُولَ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْدِيرَ لِعَرْضِهِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ نَحْوِهَا عَلَى التَّقْرِيبِ إذْ لَا نَصَّ فِيهِ يُحْفَظُ عَنْ السُّنَّةِ فَلَا يَضُرُّ الِالْتِوَاءُ الْيَسِيرُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ تَقْدِيرِ الْعَرْضِ وَلَوْ عَلَى التَّقْرِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ فَقَالَ لَكِنْ لَوْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ عَنْ مَحَلِّ السَّعْيِ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ لَمْ يَضُرَّ وَذَكَرَ الْفَارِسِيُّ أَنَّ عَرْضَ الْمَسْعَى مَا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ، فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ مَرَّ عِنْدَ الْعَطَّارِينَ فَلَا يَصِحُّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَكِبَ آدَمِيًّا سم (قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ) ثُمَّ قَالَ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي رَاكِبِ الْمِحَفَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّابَّتَيْنِ الْحَامِلَتَيْنِ لِلْمِحَفَّةِ مَرْكُوبٌ لَهُ سم وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ تَخْتَلِفَ مَسَافَةُ الْمَسْعَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاشِي وَالرَّاكِبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَأْسُ إصْبَع رِجْلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكْفِي رَأْسُ النَّعْلِ الَّذِي تَنْقُصُ عَنْهُ الْأَصَابِعُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ) هَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الدُّلَجِيَّةِ وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَلَّانَ فَجَرَى عَلَى أَنَّ الدَّرَجَ الْمُشَاهَدَ الْيَوْمَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ بِمُحْدَثٍ وَأَنَّ سَعْيَ الرَّاكِبِ صَحِيحٌ إذَا أَلْصَقَ حَافِرَ دَابَّتِهِ بِالدَّرَجَةِ السُّفْلَى بَلْ الْوُصُولُ لِمَا سَامَتَ آخِرَ الدَّرَجِ الْمَدْفُونَةِ كَافٍ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ آخِرِ الدَّرَجِ الْمَوْجُودِ الْآنَ بِأَذْرُعٍ قَالَ وَفِي هَذَا فُسْحَةٌ كَبِيرَةٌ لِأَكْثَرِ الْعَوَامّ، فَإِنَّهُمْ يَصِلُونَ لِآخِرِ الدَّرَجِ بَلْ يَكْتَفُونَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ هَذَا كُلُّهُ فِي دَرَجِ الصَّفَا أَمَّا الْمَرْوَةُ فَقَدْ اتَّفَقُوا فِيهَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ الْكَبِيرَ الْمُشْرِفَ الَّذِي بِوَجْهِهَا هُوَ حَدُّهَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً إلَخْ) أَقُولُ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ الَّتِي انْتِهَاؤُهَا بِالصَّفَا مِنْ غَيْرِ السَّعْيِ إلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي الْمَسْعَى إلَى الصَّفَا ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الصَّفَا فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَمْ يَذْهَبْ فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ بَلْ ذَهَبَ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَحْسِبُ ذَلِكَ خَامِسَةً، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهِ خَامِسَةً إلْغَاءُ السَّادِسَةِ الَّتِي هُوَ عَوْدُهُ بَعْدَ هَذَا الذَّهَابِ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِتَقَدُّمِ الْخَامِسَةِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَأَمَّا السَّابِعَةُ الَّتِي هِيَ ذَهَابُهُ بَعْدَ هَذِهِ السَّادِسَةِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ خَامِسَةً إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا بِمَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْخَامِسَةَ مَتْرُوكَةٌ وَالسَّادِسَةُ لَغْوٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَصَارَتْ السَّابِعَةُ خَامِسَةً وَاحْتَاجَ بَعْدَهَا إلَى سَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَكِبَ آدَمِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ) ثُمَّ قَالَ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي رَاكِبِ الْمِحَفَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ؛ لِأَنَّ
وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُحْدَثٌ لِعُلُوِّ الْأَرْضِ حَتَّى غَطَّتْ دَرَجَاتٍ كَثِيرَةً.
(وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ قُدُومٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ حُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ كَأَنْ أَحْرَمَ مَنْ بِمَكَّةَ بِحَجٍّ مِنْهَا ثُمَّ تَنَفَّلَ بِطَوَافٍ وَأَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ جَمْعٍ بِجَوَازِهِ حِينَئِذٍ ضَعِيفٌ كَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فِي تَوَسُّطِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ لِي بَعْدَ التَّنْقِيبِ أَنَّ الرَّاجِحَ مَذْهَبًا صِحَّتُهُ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ صَحِيحٍ بِأَيِّ وَصْفٍ كَانَ لَا بَعْدَ طَوَافِ وَدَاعٍ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ كَمَا قَالَاهُ وُقُوعُهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَوَافَ وَدَاعٍ إلَّا إنْ كَانَ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْمَنَاسِكِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ بِلَا وَدَاعٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ وَتَصَوُّرُهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا قَبْلَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَشْرُوعِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَنَاسِكِ لَا فِي كُلِّ وَدَاعٍ وَقَوْلُ جَمْعٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ لَهُ السَّعْيَ بَعْدَهُ إذَا عَادَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا أَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تَلْزَمْهُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا بَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ، وَإِنْ طَالَ لَكِنْ (بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا) أَيْ السَّعْيِ وَطَوَافِ الْقُدُومِ (الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ تَبَعِيَّتَهُ لِلْقُدُومِ قَبْلَهُ فَيَلْزَمُهُ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ
[حاشية الشرواني]
أَنْ يَمُرَّ تَحْتَهُ وَيَرْقَى عَلَى الْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ بَعْدَهُ.
اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَأَمَّا الْآنَ أَصْلُهَا دَرَجٌ مَدْفُونٌ فَيَكْفِي إلْصَاقُ الْعَقِبِ أَوْ الْأَصَابِعِ بِآخِرِ دَرَجِهَا وَأَمَّا الْمَرْوَةُ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ ثَمَّ يَكُونُ قَدْ وَصَلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَدِلَّتِهِ فِي الْحَاشِيَةِ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ ارْتَدَمَتْ تِلْكَ الدَّرَجُ بَلْ وَبَعْضُ الدَّرَجِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَطَّتْ) أَيْ سَتَرَتْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) وَنَصَّ الْبُوَيْطِيُّ وَالْخَفَّافُ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ السَّعْيَ يُجْزِئُ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَالنَّفَلِ الصَّحِيحِ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ وُقُوعَهُ بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ بِأَنْ يُحْرِمَ الْمَكِّيُّ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ ثُمَّ يَسْعَى بَعْدَهُ وَقَدْ جَزَمَ بِالْإِجْزَاءِ فِي هَذِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَقَعَ بَعْدَ طَوَافٍ وَلَوْ نَفْلًا إلَّا طَوَافَ الْوَدَاعِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ طَوَافِ إلَخْ) الظَّاهِرُ وَلَا بَعْدَ إلَخْ لَا يُقَالُ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ فَيَكُونُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ فَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى الْعُمُومِ، وَإِنَّمَا اسْتِثْنَاءُ طَوَافِ الْوَدَاعِ فَقَطْ فِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ هَذَا وَمَنْ تَأَمَّلَ السِّبَاقَ وَالسِّيَاقَ لَمْ يَشُكَّ فِيمَا ذَكَرْته ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ ضَرَبَ عَلَى الْوَاوِ فِيهَا فَلَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ بَعْضِ الْقَاصِرِينَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ السَّعْيُ لَمْ يَكُنْ الْمَأْتِيُّ بِهِ طَوَافَ وَدَاعٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَصَوَّرَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ إلَى مِنًى يَوْمِ الثَّامِنِ لِلْمَبِيتِ بِهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ ثُمَّ الذَّهَابُ لِلْوُقُوفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخُرُوجِ لِغَيْرِ مِنًى بَيْنَ الْخُرُوجِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا دُونَهَا فَلْيُرَاجَعْ سم.
أَقُولُ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْفَرْقِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنَقَلَهُ الْوَنَائِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مِنْهُمْ الْإِسْنَوِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَفِي نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَكَلَامِ الْخَفَّافِ مَا يُوَافِقُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ اخْتِصَاصُهُ بِمَا بَعْدَ الْقُدُومِ وَالِاسْتِفَاضَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا عَادَ) كَانَ التَّقْيِيدُ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ قَبْلَ خُرُوجِهِ يُوجِبُ الْمُكْثَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَيُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ وَدَاعًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ؛ لِأَنَّ لَنَا وَجْهًا بِاسْتِحْبَابِ إعَادَتِهِ بَعْدَهُ.
اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ كَلَامُ الْإِيضَاحِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ ثُمَّ كَوْنُهُ الْأَفْضَلَ شَامِلٌ لِوُقُوعِهِ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلِتَرَاخِيهِ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْعَى بَعْدَهُ بَعْضَ السَّعْيِ وَيُكْمِلَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافُ الرُّكْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ الْمَنْعُ نِهَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كُلًّا مِنْ الدَّابَّتَيْنِ الْحَامِلَتَيْنِ لِلْمِحَفَّةِ مَرْكُوبٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَارِحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَأَمَّا الْآنَ فَمِنْ أَصْلِهَا دَرَجٌ مَدْفُونٌ فَيَكْفِي إلْصَاقُ الْعَقِبِ أَوْ الْأَصَابِعِ بِآخِرِ دَرَجِهَا وَأَمَّا الْمَرْوَةُ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ ثَمَّ يَكُونُ قَدْ وَصَلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَدِلَّتِهِ فِي الْحَاشِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا قَبْلَ الْوُقُوفِ) أَيْ وَلَوْ إلَى مِنًى يَوْمَ الثَّامِنِ لِلْمَبِيتِ بِهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ ثُمَّ الذَّهَابُ لِلْوُقُوفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخُرُوجِ لِغَيْرِ مِنًى بَيْنَ الْخُرُوجِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا دُونَهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إذَا عَادَ) كَانَ التَّقْيِيدُ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ قَبْلَ خُرُوجِهِ يُوجِبُ الْمُكْثَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلِتَرَاخِيهِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رُكْنٌ كَالْوُقُوفِ وَالْحَلْقِ.
اهـ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ قَبْلَ الْوُقُوفِ امْتَنَعَ السَّعْيُ، وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَى هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ أَنَّ الْحَلْقَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَأَوَّلُ وَقْتِ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الذَّبْحِ مِنْ الْحَلْقِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ وَقَفَ مِنْ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ.
اهـ.
فَدَلَّ قَوْلُهُ لِمَنْ وَقَفَ عَلَى تَوَقُّفِ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ عَلَى الْوُقُوفِ، فَإِنْ قُلْت لَكِنَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ يُجْزِئُ قُلْت مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ حَتَّى إذَا حَلَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ثُمَّ وَقَفَ طُولِبَ بِالْحَلْقِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ نَبَتَ الشَّعْرُ أَوْ كَانَ قَدْ قَصَّرَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَمَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ
(تَنْبِيهٌ) أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ لَهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ نَظَرًا لِدُخُولِهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِعَدَمٍ انْقِطَاعِ نِسْبَتِهِ عَنْهَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ الْعَوْدَ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَوْ قِيلَ بِالثَّالِثِ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنَّ إطْلَاقَهُمْ نَدْبَهُ لِلْحَلَالِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا فَارَقَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ ثُمَّ عَادَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى الْخَارِجِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا، وَلَا كَذَلِكَ طَوَافُ الْقُدُومِ وَعَلَيْهِ فَيُجْزِئُ السَّعْيُ بَعْدَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَادَ لِمَكَّةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقُدُومُ وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ السَّعْيَ مَتَى أُخِّرَ عَنْ الْوُقُوفِ وَجَبَ وُقُوعُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (وَمَنْ سَعَى بَعْدَ) طَوَافِ (قُدُومٍ وَلَمْ يُعِدْهُ) أَيْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ إعَادَتُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بَلْ يُكْرَهُ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَسْعَوْا إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ لِلْقَارِنِ رِعَايَةُ خِلَافِ مُوجِبِهَا وَمَرَّ وُجُوبُهَا
[حاشية الشرواني]
وَفِي الْوَنَائِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِمْ أَوْ قُدُومٍ مَا لَوْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ مَثَلًا بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ فَيَنْبَغِي إجْزَاءُ السَّعْيِ بَعْدَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ.
انْتَهَى.
فَجَزَمَ بِسَنِّ طَوَافِ الْقُدُومِ وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي إجْزَاءُ السَّعْيِ بَعْدَهُ سم (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ الْعَوْدَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُسَنُّ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ فَيُسَنُّ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَإِذَا أَحْرَمَ مَكِّيٌّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجَ مِنْهَا وَلَوْ لِغَيْرِ سَفَرِ قَصْرٍ وَعَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا سُنَّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ كَمَا لَوْ كَانَ حَلَالًا وَيُجْزِئُ السَّعْيُ بَعْدَهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَلَوْ دَخَلَ حَلَالٌ مَكَّةَ فَطَافَ لِلْقُدُومِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَجُزْ السَّعْيُ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ سُنَّ طَوَافُ الْقُدُومِ لِلْخَارِجِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ الْعَائِدِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ يُسَنُّ لَهُ الطَّوَافُ وَيُجْزِئُ السَّعْيُ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ إلَخْ) جَزَمَ بِهَذَا تِلْمِيذُهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ طَوَافُ الْقُدُومِ فَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ لَهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ أَوْ وَقَفَ لَمْ يَجُزْ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ، وَهُوَ فَرْضٌ فَلَمْ يَجُزْ بَعْدَ نَفْلٍ مَعَ إمْكَانِهِ بَعْدَ فَرْضٍ.
انْتَهَى.
فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ بِدُخُولِ وَقْتِهِ إلَخْ جَوَازَهُ قَبْلَهُ، وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِ هُنَا.
اهـ. وَاعْتَمَدَ ع ش مَا هُنَا عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْلِيلِ عَدَمُ امْتِنَاعِ السَّعْيِ قَبْلَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَادَ لِمَكَّةَ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهَةٌ.
اهـ. وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ شُهْبَةَ هَذَا وَلَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ سَنِّهَا لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَبُّسِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ كَمَا حَكَاهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْ الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَنَّ لِلْقَارِنِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الدُّلَجِيَّةِ وَجَرَى فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَالْخَطِيبُ فِي الْمُغْنِي عَلَى نَدْبِ سَعْيَيْنِ لَهُ وَعَلَيْهِ جَرَى سم وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ عَلَّانَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ مُوَالَاةِ الطَّوَافَيْنِ وَالسَّعْيَيْنِ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى.
انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ لِلْقَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعَيَانِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُمَا عَلَيْهِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا، وَهُوَ حَسَنٌ.
اهـ. وَقَالَ بَاعَشَنٍ عَلَى الْوَنَائِيِّ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ السُّنِّيَّةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: رِعَايَةُ خِلَافِ مُوجِبِهَا) ، وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نَدْبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَنْ لَا يُعَارِضَ سُنَّةً صَحِيحَةً وَقَدْ صَحَّ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا» كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ اللَّهُمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَحَافِيًا إلَى وَمُتَطَهِّرًا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ وُجُوبُهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِوُجُوبِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ طَوَافُ الْقُدُومِ فَعَلَيْهِ يَجُوزُ لَهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ وَقَفَ لَمْ يَجُزْ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ، وَهُوَ فَرْضٌ فَلَمْ يَجُزْ بَعْدَ نَفْلٍ مَعَ إمْكَانِهِ بَعْدَ فَرْضٍ.
اهـ. فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ بِدُخُولِ وَقْتِهِ إلَخْ جَوَازَهُ قَبْلَهُ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ إلَى اسْتِئْنَافٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ دَخَلَ حَلَالٌ مَكَّةَ فَطَافَ لِلْقُدُومِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَهَلْ لَهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَوْ لَا، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا لَوْ صَدَرَ طَوَافُ الْقُدُومِ حَالَ الْإِحْرَامِ لِشُمُولِ نِيَّةِ الْحَجِّ لَهُمَا حِينَئِذٍ فَكَانَتْ التَّبَعِيَّةُ صَحِيحَةً لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَالْمُجَانَسَةُ مُنْتَفِيَةٌ بَيْنَهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْعَى بَعْضَ السَّعْيِ وَيُكَمِّلُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافُ الرُّكْنِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ الْمَنْعُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِمْ أَوْ قُدُومٍ مَا لَوْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ مَثَلًا بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ فَيَنْبَغِي إجْزَاءُ السَّعْيِ بَعْدَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ.
اهـ. فَجَزَمَ بِسِنِّ طَوَافِ الْقُدُومِ وَاقْتُصِرَ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي إجْزَاءُ السَّعْيِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُهُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
عَلَى مَنْ كَمَّلَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ.
(وَيُسْتَحَبُّ) لِلذَّكَرِ (أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالرُّقِيُّ الْآنَ بِالْمَرْوَةِ مُتَعَذِّرٌ لَكِنْ بِآخِرِهَا دَكَّةٌ فَيَنْبَغِي رُقِيُّهَا عَمَلًا بِالْوَارِدِ مَا أَمْكَنَ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا رُقِيٍّ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَا يَقَعَانِ فِي شَكٍّ لَوْلَا الرُّقِيُّ فَيُسَنُّ لَهُمَا حِينَئِذٍ عَلَى الْأَوْجَهِ احْتِيَاطًا (فَإِذَا رَقِيَ) بِكَسْرِ الْقَافِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ وَاشْتِرَاطُ الرُّقِيِّ لَيْسَ قَيْدًا فِي نَدْبِ مَا بَعْدَهُ لِنَدْبِهِ لِغَيْرِ الرَّاقِي أَيْضًا بَلْ فِي حِيَازَةِ الْأَفْضَلِ لَا غَيْرُ اسْتَقْبَلَ ثُمَّ (قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ) أَيْ قُدْرَتِهِ وَقُوَّتِهِ (الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا يُحْيِي وَيُمِيتُ فَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَإِلَّا «بِيَدِهِ الْخَيْرُ» فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قِيلَ وَلَمْ يَرِدْ زَادَ مُسْلِمٌ بَعْدَ قَدِيرٍ «لَا إلَهَ إلَّا اللَّه وَحْدُهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» (ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ دِينًا وَدُنْيَا قُلْت وَيُعِيدُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «بَعْدَمَا ذَكَرَ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الدُّعَاءَ بِأَمْرِ الدُّنْيَا مُبَاحٌ فَقَطْ كَمَا فِي الصَّلَاةِ.
(وَأَنْ) يَكُونَ مَاشِيًا وَحَافِيًا إنْ أَمِنَ تَنَجُّسَ رِجْلَيْهِ وَسَهُلَ عَلَيْهِ وَمُتَطَهِّرًا وَمَسْتُورًا وَالْأَفْضَلُ تَحَرِّي خُلُوِّ الْمَسْعَى أَيْ إلَّا إنْ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَقِيَاسُهُ نَدْبُ تَحَرِّي خُلُوِّ الْمَطَافِ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمُبَادَرَةِ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ اتِّفَاقًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ
[حاشية الشرواني]
كَوْنُهَا شَرْطًا فِي الْإِجْزَاءِ عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ لَا أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ بِحَيْثُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَتَوَفَّرَ فِيهِ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ وَيَخْشَى عُرُوضَ نَحْوِ عَضَبٍ فَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي فِيمَا يَظْهَرُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.
نَعَمْ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِيمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَمَّا بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ فَإِطْلَاقُ الْوُجُوبِ وَاضِحٌ عَلَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ أَنَّهُ بِعَوْدِهِ لِلْوُقُوفِ وَتَلَبُّسِهِ بِهِ يَنْصَرِفُ نُسُكُهُ لِفَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ وُجُوبُهَا إلَخْ أَيْ إذَا أَعَادَ الْوُقُوفَ.
انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ كَمُلَ إلَخْ) أَيْ بِبُلُوغٍ أَوْ عِتْقٍ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ) أَيْ لِإِنْسَانٍ مُعْتَدِلٍ وَأَنْ يُشَاهِدَ الْبَيْتَ قِيلَ إنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ تُرَى فَحَالَتْ الْأَبْنِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْوَةِ وَالْيَوْمَ لَا تُرَى الْكَعْبَةُ إلَّا عَلَى الصَّفَا مِنْ بَابِ الصَّفَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلذَّكَرِ) التَّقْيِيدُ بِالذَّكَرِ جَزَمَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْغَرَرِ وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ حِكَايَةَ بَحْثَ الْإِسْنَوِيِّ وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشَّمْسُ الْخَطِيبُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الرُّقِيُّ مِنْ الْمَرْوَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُطْلَقًا.
اهـ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ لَا يُسَنُّ لَهُمَا إلَّا إنْ خَلَا الْمَحَلُّ عَنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ.
انْتَهَى اهـ. بَصْرِيٌّ وَمَالَ إلَيْهِ أَيْضًا سم وَالْوَنَّائِيِّ (قَوْلُهُ: دِكَّةٌ) أَيْ مِسْطَبَةٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَرْأَةُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ عَدَمُ الْفَرْقِ وَأَيْضًا تَحْتَاطُ بِالرُّقِيِّ كَالرَّجُلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ.
انْتَهَى.
أَقُولُ إنْ ثَبَتَ خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْوُجُوبِ مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَدْبِ الرُّقِيِّ لِلْمَرْأَةِ أَوْ الْخُنْثَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا رُقِيٌّ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ إلَخْ) قَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ وَمَتْنِ الْمُخْتَصَرِ وَاعْتَرَضَهُ سم أَيْ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ بِأَنَّ الرُّقِيَّ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى طَلَبًا لِلسَّتْرِ فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ مَعَ الرُّقِيِّ صَارَ مَطْلُوبًا إذْ الْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا.
اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ الرُّقِيِّ إلَخْ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا رَقِيَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ فِي حِيَازَةِ الْأَفْضَلِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُ أَكْبَرُ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ (قَوْلُهُ: وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا لِغَيْرِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَقْدِيمُ الْخَبَرِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا هَدَانَا) أَيْ دَلَّنَا عَلَى طَاعَتِهِ بِالْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا أَوْلَانَا) أَيْ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ (قَوْلُهُ لَهُ الْمُلْكُ) أَيْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) زَادَ بَعْدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنَّكَ قُلْت اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَإِنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَإِنِّي أَسْأَلُك كَمَا هَدَيْتنِي لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى اللَّهُمَّ اعْصِمْنَا أَيْ احْفَظْنَا بِدِينِك وَطَوَاعِيَتَك وَطَوَاعِيَةَ رَسُولِك وَجَنِّبْنَا حُدُودَك اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا نُحِبَّك وَنُحِبَّ مَلَائِكَتَك وَأَنْبِيَاءَك وَرُسُلَك وَنُحِبَّ عِبَادَك الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى وَاغْفِرْ لَنَا فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى وَاجْعَلْنَا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْحِيدِ ع ش.
(قَوْلُهُ: تَحَرَّى خُلُوَّ الْمَسْعَى) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْوَةِ مَا يَتَيَسَّرُ مَعَهُ السَّعْيُ بِلَا مَشَقَّةٍ لَهَا وَقْعٌ، وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاكِبِ وَالْقَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَلْوَةِ خُلُوَّ الْمَحَلِّ بِالْكُلِّيَّةِ.
انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ) أَيْ إلَّا عِنْدَ الزَّحْمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُسْتَفْتَى وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَغْلِبْ الْإِيذَاءُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) مُعْتَمَدٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ سَنِّ الْمَشْيِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ رَكِبَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَتَقَدَّمَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ كَمُلَ) أَيْ بِبُلُوغٍ أَوْ عِتْقٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ) أَيْ إذَا أَعَادَ الْوُقُوفَ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ) فِي شَرْحِ م ر وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى إخْفَاءُ شَخْصِهَا مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي خَلْوَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهَا التَّخْوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الرُّقِيَّ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى طَلَبًا لِلسِّتْرِ فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ مَعَ الرُّقِيِّ صَارَ مَطْلُوبًا إذْ الْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَبِأَنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ عَلَى التَّخْوِيَةِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهَا مُثِيرَةٌ لِلشَّهْوَةِ وَمُحَرِّكَةٌ لِلْفِتْنَةِ، وَلَا كَذَلِكَ الرُّقِيُّ فَلَا يَصِلُ إلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ الْإِسْنَوِيُّ مَا مَرَّ فِي جَهْرِ الصَّلَاةِ وَالْقَوْلِ بِأَنَّ إخْفَاءَ الشَّخْصِ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ الصَّوْتِ مَرْدُودٌ
لَكِنْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَرَاهَتَهُ إلَّا لِعُذْرٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ جَمْعًا مُجْتَهِدِينَ قَائِلُونَ بِامْتِنَاعِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فِيهِ» وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ مَرَّاتِهِ بَلْ يُكْرَهُ الْوُقُوفُ فِيهِ لِحَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَضُرُّ صَرْفُهُ كَالطَّوَافِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَأَنْ (يَمْشِيَ أَوَّلَ السَّعْيِ وَآخِرَهُ) عَلَى هَيِّنَتِهِ (وَ) أَنْ (يَعْدُوَا الذَّكَرُ) لَا غَيْرُهُ مُطْلَقًا عَدْوًا شَدِيدًا طَاقَتُهُ حَيْثُ لَا تَأَذِّي وَلَا إيذَاءَ قَاصِدًا السُّنَّةَ لَا نَحْوَ الْمُسَابَقَةِ (فِي الْوَسَطِ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُحَرِّكُ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ هُنَا الْأَمْرُ التَّقْرِيبِيُّ إذْ مَحَلُّ الْعَدْوِ أَقْرَبُ إلَى الصَّفَا مِنْهُ إلَى الْمَرْوَةِ بِكَثِيرٍ (وَمَوْضِعُ النَّوْعَيْنِ) أَيْ الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ (مَعْرُوفٌ) فَمَوْضِعُ الْعَدْوِ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَخْضَرِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ وَحَدَثَ مُقَابَلَةُ آخَرَ بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ إلَى أَنْ يَتَوَسَّطَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ أَحَدُهُمَا بِجِدَارِ دَارِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهِيَ الْآنَ رِبَاطٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَالْآخَرُ دَارُ الْمَسْجِدِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَحَلُّ الْمَشْيِ.
(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ (يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ) إذَا حَضَرَ الْحَجُّ (أَوْ مَنْصُوبِهِ) لِإِقَامَةِ الْحَجِّ وَنَصْبُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ) وَكَوْنُهَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَوْ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلَ
[حاشية الشرواني]
بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْرَهْ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَرِهَ السَّعْيَ رَاكِبًا إلَّا لِعُذْرٍ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ خِلَافُ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، وَهِيَ رُكُوبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِهِ وَسَعْيُ غَيْرِهِ بِهِ بِلَا عُذْرٍ كَصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ خِلَافُ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ الْمُخَالَفَةَ بِأَنَّ رُكُوبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لِعُذْرِ أَنْ يَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَيْفِيَّةُ السَّعْيِ وَيَرَى جَمَالَهُ الْمُشْتَاقُونَ وَالْمُتَعَطَّشُونَ إلَيْهِ، فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ كَانُوا مُتَزَاحِمِينَ فِي الْمَسْعَى وَفِي الْبُيُوتِ الَّتِي فِي حَوَالِيهِ وَأَسْطُحَتِهَا لِنَيْلِ سَعَادَةِ مُشَاهَدَةِ طَلْعَتِهِ الشَّرِيفَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ الْوُقُوفُ إلَخْ) وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ السَّعْيُ الْمَنْكُوسُ أَوْ الْقَهْقَرَى وَنَحْوُهَا سم وَبَصْرِيٌّ أَيْ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي الطَّوَافِ وَيَكْفِي الطَّيَرَانُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى هَيِّنَتِهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُ مُطْلَقًا) وَقِيلَ إنْ خَلَتْ الْأُنْثَى بِاللَّيْلِ سَعَتْ كَالذَّكَرِ وَالْخُنْثَى فِي ذَلِكَ كَالْأُنْثَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: طَاقَتُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَوْقَ الرَّمَلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَاصِدًا السُّنَّةَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَالطَّوَافِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالشَّيْخِ الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْإِيعَابِ وَمِنْ النِّهَايَةِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مُحْرِمٌ لَمْ يَسْعَ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ سَعْيِهِ مُحْرِمًا كَذَلِكَ وَنَوَى الْحَامِلُ الْمَحْمُولَ فَقَطْ فَعَلَى مُرَجِّحِ مَنْ قَالَ يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ يَنْصَرِفُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقَعُ عَنْ الْمَحْمُولِ وَعَلَى مُرَجِّحِ مَنْ قَالَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ يَقَعُ عَنْهُمَا.
انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُ طَوَافِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ الْمُسَابَقَةِ) أَيْ كَاللَّعِبِ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ سَعْيًا بِقَصْدِهَا نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُحَرِّكُ الدَّابَّةَ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْمُشَاةَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِسِتَّةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَبْلَ الْمِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَحَلُّ الْمَشْيِ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الذِّكْرَ فِي عَدْوِهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فِي مَحَلِّهِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِي السَّعْيِ وَلَوْ أُنْثَى رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ وَيُوَافِقُهَا قَوْلُ الْوَنَائِيِّ قَائِلًا عَدْوَهُ وَمَشْيَهُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَخْ وَالْقِرَاءَةُ فِي السَّعْيِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ الذِّكْرِ الْوَارِدِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ]
(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ) (قَوْلُهُ: إذَا حَضَرَ الْحَجَّ) أَيْ خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَنْصُوبِهِ) أَيْ الْمُؤَمَّرِ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ) أَيْ إنْ لَمْ يُنَصِّبْ غَيْرَهُ لِلْخَطَابَةِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَابِهَا) كَذَا فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُرَادُهُ التَّسَاوِي عِنْدَ عَدَمِ الْمِنْبَرِ بَيْنَ الْكَوْنِ عِنْدَهَا وَالْكَوْنِ بِبَابِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَوْلَى لِمَزِيدِ شَرَفِهِ وَكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي التَّبْلِيغِ فَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ لَكَانَ أَوْلَى نَعَمْ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهَا أَيْ الْوَاوِ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ مَعْنَيَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهٌ وَجِيهٌ الْأَوَّلُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ حَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقَةً بِالْكَوْنَيْنِ فَيَكُونُ مُحَصَّلُهُ أَنَّ الْكَوْنَ عِنْدَهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلُ وَأَفْضَلُهُ الْكَوْنُ بِبَابِهَا؛ لِأَنَّهُ مَاصَدَقَاتُ الْأَوَّلُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالثَّانِي وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْكَوْنَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِأَنَّ سَمَاعَ الصَّوْتِ يَكُونُ سَبَبًا لِحُضُورِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ بُعْدٍ، وَلَا كَذَلِكَ الرُّقِيُّ فِي الْخَلْوَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا صَحَّ إلَخْ) قَدْ يُجِيبُونَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَكِبَ لِعُذْرٍ كَأَنْ يَظْهَرَ لِيُسْتَفْتَى مِنْهُ، وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ) أَيْ فَلَهُ السَّعْيُ الْقَهْقَرِيُّ وَنَحْوُهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَأَنْ أَيْ وَيَجِبَ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِهِ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْهُ وَضُبِطَتْ ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ إذْ هُوَ مُقَارِبٌ لِعِرْضِ الْمَسْعَى مِمَّا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ عَرْضُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ: الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ السَّعْيُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّعْيِ فَلَوْ مَرَّ وَرَاءَ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يَخْتَصُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ كَالطَّوَافِ إلَى أَنْ قَالَ وَلِذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ يَسِيرًا جَازَ، وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ فَلَا.
اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ مَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضُ مُقَدَّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ)
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مُحْرِمًا وَاسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ إنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَيْ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ وَغَيْرُهُ بِالتَّكْبِيرِ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّ مَنْ تَوَجَّهُوا لِعَرَفَةَ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ غَرِيبٌ (فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) وَيُسَمَّى يَوْمَ الزِّينَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُزَيِّنُونَ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ (بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ) أَوْ الْجُمُعَةِ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ نَدْبِهَا بِأَدَاءِ فِعْلِ الظُّهْرِ فَتَفُوتُ بِفَوَاتِ أَدَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى الِاتِّبَاعِ مَا أَمْكَنَ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ فَلَا تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ خُطْبَةٌ (فَرْدَةٌ يَأْمُرُ فِيهَا) الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ وَقَبْلَ خُرُوجِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمْ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ جَمِيعَ الْحُجَّاجِ (بِالْغُدُوِّ) أَيْ: السَّيْرِ بَعْدَ صُبْحِ الثَّامِنِ وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ الْمَاءَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ (إلَى مِنًى) بِحَيْثُ يَكُونُونَ بِهَا أَوَّلَ الزَّوَالِ وَمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ السَّيْرَ بَعْدَ الزَّوَالِ ضَعِيفٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ كَحَاجٍّ انْقَطَعَ سَفَرُهُ إذَا كَانَ الثَّامِنُ الْجُمُعَةَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا إنْ عُذِرَ أَوْ أُقِيمَتْ صَحِيحَةً بِمِنًى (تَنْبِيهٌ) مَرَّ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدُهُمَا هُنَا بِجَامِعِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَمَرَ بِهِ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الصَّوْمِ ثَمَّ عَوْدَ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ السَّبَبَ فِي الْغَيْثِ بِخِلَافِهِ
[حاشية الشرواني]
عِنْدَهَا أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَالْكَوْنُ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ عِنْدَهَا أَفْضَلُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْإِضْرَابِ وَالتَّرَقِّي وَحَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْكَوْنِ الْأَوَّلِ لَفْظًا وَبِهِمَا مَعًا مَعْنًى فَيُفِيدُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ بِلَا تَكَلُّفٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَرِيبٌ وَقَوْلُهُ يَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ مُحْتَمِلٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنْ تَلْبِيَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَبِالتَّكْبِيرِ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى وُفُودًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ فَمَنْ كَانَ جَاءَ يَطْلُبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ طَالِبَ اللَّهِ لَا يَخِيبُ فَصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلٍ، فَإِنَّ مَلَاكَ الْقَوْلِ الْعَمَلُ وَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْقُلُوبِ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَيَّامِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّهَا أَيَّامٌ تُغْفَرُ فِيهَا الذُّنُوبُ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى فِي غَيْرِ تِجَارَةٍ وَلَا طَلَبِ مَالٍ وَلَا دُنْيَا تَرْجُونَهَا ثُمَّ يُلَبِّي أَيْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَيُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْمَنَاسِكَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْمُحِبُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَلَوْ تَوَجَّهُوا لِلْمَوْقِفِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ اُسْتُحِبَّ لِإِمَامِهِمْ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ إمَامُ مَكَّةَ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَخْطُبَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْجُمُعَةِ) أَيْ إنْ كَانَ يَوْمَهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ نَدْبِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ وَيَظْهَرُ إلَخْ اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَابْنُ الْجَمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَفْعَلُ إلَخْ) أَقْرَبُ فِيمَا يَظْهَرُ نَدْبُ فِعْلِهَا وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي السَّيْرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا مِنْ إخْبَارِهِمْ بِمَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ نَعَمْ الْأَكْمَلُ فِعْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَسم (قَوْلُهُ: فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ فَوَاتِ أَدَاءِ الظُّهْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ) وَلَا تَكْفِي عَنْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ التَّأْخِيرُ عَنْ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا التَّعْلِيمُ لَا الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ فَلَمْ تُشَارِكْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْكُسُوفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ هَذَا الطَّوَافَ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي قَالَ يُتَأَمَّلُ مَعْنَى ذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّسُكِ هُنَا مَا عَدَا الْإِحْرَامَ وَلَوْ مَنْدُوبًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَسْبِقْ عَلَى تَوَجُّهِهِمْ شَيْءٌ غَيْرُ الْإِحْرَامِ وَالْأَخِيرَيْنِ سَبَقَ عَلَى تَوَجُّهِهِمْ أَيْضًا السَّفَرُ إلَى مَكَّةَ نَحْوُ طَوَافِ الْقُدُومِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ سم قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمْ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَمِيعِ الْحُجَّاجِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُتَمَتِّعِينَ (قَوْلُهُ: إذْ ذَاكَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْيَوْمُ فَالْمَاءُ كَثِيرٌ فِيهَا بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى مِنًى) بِكَسْرِ الْمِيمِ بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ وَتُذَكَّرُ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَقَدْ تُؤَنَّثُ وَتَخْفِيفُ نُونِهَا أَشْهَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عُذِرَ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ الْمَعْذُورِ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أُقِيمَتْ صَحِيحَةً بِمِنًى) أَيْ بِأَنْ أَحْدَثَ بِهَا قَرْيَةً اسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدَهُمَا إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، فَإِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنْ تَلْبِيَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ (قَوْلُهُ: فَلَا تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ) لَوْ قَالَ تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُتَّجَهًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُفْرِدِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْقَارِنِ إذْ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ مُتَّحِدَانِ فِي الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَالْقَارِنِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى ذَلِكَ وَتَخْصِيصِ الْقَارِنِ بِهِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ فِي الْعَمَلِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفْرِدَ وَالْقَارِنَ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ
هُنَا نَعَمْ م ر ثَمَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ يَصِيرُ بِأَمْرِهِ وَاجِبًا بَاطِنًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا وَمَرَّ ثَمَّ أَيْضًا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ تَشْمَلُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ الْخَطِيبُ الَّذِي وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْخَطَابَةَ لَا غَيْرُ كَذَلِكَ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ النَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ الْخَطَابَةِ (وَيُعَلِّمُهُمْ) فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ (مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) كُلَّهَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ، وَهُوَ الْأَكْمَلُ لِتَرْسَخَ فِي أَذْهَانِهِمْ بِإِعَادَتِهَا فِي الْخُطَبِ الْآتِيَةِ وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قَدْ لَا يَحْضُرُ فِيمَا بَعْدَهَا لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِمْ أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قِيلَ وَهَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الْعِلْمِيَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ حُفِظَتْ وَضُبِطَتْ وَيَرُدُّهُ خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» فَالْجَمْعُ الْمُضَافُ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا قُلْنَاهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَا أَمَامَهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَوْ قِيلَ يَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهُ أَيْضًا لِيَعْرِفَهُ، أَوْ يَتَذَكَّرَهُ مَنْ أَخَلَّ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ
(و) أَنْ (يَخْرُجَ بِهِمْ) فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِيهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ وَإِلَّا فَقَبْلَ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ
[حاشية الشرواني]
فُرِضَ أَنَّهُ أَمْرٌ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ (قَوْلُهُ: وَيُعَلِّمُهُمْ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) ، فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا قَالَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ وَخُطَبُ الْحَجِّ أَرْبَعٌ هَذِهِ وَخُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى وَلَا مُنَافَاةَ إذْ الْإِطْلَاقُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَالتَّقْيِيدُ بَيَانٌ لِلْأَقَلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِإِعَادَتِهَا فِي الْخُطَبِ الْآتِيَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي كُلٍّ مِنْهَا جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ وَصَرِيحُ كَلَامِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَفْهَمَ إلَخْ أَنَّهُ يُعِيدُ الْآتِيَةَ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كُلِّهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ مَعَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالنَّاسِ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَ الْمُضَارِعِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ يَنْبَغِي إلَخْ) يُعْلَمُ مِمَّا سَنَنْقُلُهُ عَنْ الْأَسْنَى فِي خُطْبَةِ النَّحْرِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ غَدٍ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، فَإِنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ نُدِبَ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ يَوْمَهَا بِلَا عُذْرٍ كَتَخَلُّفٍ عَنْ رُفْقَتِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيلَ فِعْلُهَا إلَى حَيْثُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حَرَامٌ فَمَحِلُّهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَمْ تُمْكِنْهُ إقَامَتُهَا بِمِنًى وَإِلَّا بِأَنْ أَحْدَثَ ثَمَّ قَرْيَةً وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ جَازَ خُرُوجُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُمْ، وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ ثَمَّ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ بَلْدَةٍ بِأَنْ كَانُوا مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَقَوْلُهُمْ يَحْرُمُ تَعْطِيلُ بَلَدِهِمْ عَنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى تَعْطِيلٍ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي السِّنَانِيَّةِ الْكَائِنَةِ بِبُولَاقَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي حَرِيمِ الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ) قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فَالْحَاصِلُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ التَّعْطِيلِ وَالسَّفَرِ لِحَاجَةٍ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي مَحِلٍّ آخَرَ أَيْ أَوْ تَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فِيمَا يُتَّجَهُ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ التَّعْطِيلِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا أَمْكَنَتْهُمْ فِي مِنًى مَثَلًا، وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِحَاجَةٍ بَلْ قَدْ يُتَّجَهُ هُنَاكَ وَهُنَا جَوَازُ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَزِمَ التَّعْطِيلُ وَعَدَمُ إدْرَاكِهَا فِي مَحِلٍّ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَمَنْ لَزِمَ مِنْ خُرُوجِهِ التَّعْطِيلُ امْتَنَعَ، وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِمَحِلٍّ آخَرَ وَمَنْ لَا، فَإِنْ لَزِمَتْهُ امْتَنَعَ أَيْضًا إلَّا إنْ أَدْرَكَهَا بِآخَرَ اهـ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ فِي مَوْضِعَيْنِ مُقَيَّدٌ أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَمِمَّا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا بِعَدَمِ الْعُذْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الشَّرْعِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَمْرٌ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَانَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ مَعَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالنَّاسِ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَ الْمُضَارِعِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَ قَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَ الثَّامِنُ جُمُعَةً خَرَجَ مَنْ تَلْزَمُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ وَأَمْكَنَ فِعْلُهَا بِمِنًى جَازَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَخَلَّفَ بِمَكَّةَ مَنْ يُقِيمُ الْجُمُعَةَ وَأَنْ لَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُمْ مُسِيئُونَ بِتَعْطِيلِ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ تَعَلُّقُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ إلَّا فِي قَوْلِ الْإِيضَاحِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِذَا بَنَى بِهَا أَيْ بِمِنًى قَرْيَةً وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ هُمْ وَالنَّاسُ مَعَهُمْ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي قَوْلِ الْإِيضَاحِ قَبْلَ مَا ذُكِرَ مَا نَصُّهُ، فَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَرَجُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ التَّعْطِيلَ إنَّمَا يَكُونُ بِذَهَابِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ بِخِلَافِ ذَهَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ فَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ بِمَكَّةَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَوْطِنُ تَمَامَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ أَوْ جَمِيعَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدَّمَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ قَوْلَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَيْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ تَعْطِيلُ
(مِنْ) بَعْدِ صَلَاةِ صُبْحِ (غَدٍ) وَالْأَفْضَلُ ضُحًى لِلِاتِّبَاعِ (إلَى مِنًى وَ) يُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ أَنْ (يَبِيتُوا بِهَا) وَأَنْ يُصَلُّوا بِهَا الْعَصْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَوْلَى صَلَاتُهَا بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَالنُّزُولُ بِمَنْزِلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَهُوَ بَيْنَ مَنْحَرِهِ وَقِبْلَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَهُوَ إلَيْهَا أَقْرَبُ (فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ) أَيْ: أَشْرَقَتْ عَلَى ثَبِيرٍ، وَهُوَ الْمُطِلُّ عَلَى مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ بَلْ هُوَ مُقَابِلُهُ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ لِعَرَفَةَ وَجَمَعَ بِأَنَّ كُلًّا يُسَمَّى بِذَلِكَ وَمَعَ تَسْلِيمِهِ الْمُرَادَ الْأَوَّلَ أَيْضًا (قَصَدُوا عَرَفَاتٍ) مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ وَكَأَنَّهُ الَّذِي يَنْعَطِفُ عَنْ الْيَمِينِ قُرْبَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مُكْثِرِينَ لِلتَّلْبِيَةِ وَالذِّكْرِ وَمَا حَدَثَ الْآنَ مِنْ مَبِيتِ أَكْثَرِ النَّاسِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِعَرَفَةَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا مَنْ يَخَافُ زَحْمَةً، أَوْ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَلَوْ بَاتَ بِمِنًى، أَوْ وَقَعَ شَكٌّ فِي الْهِلَالِ يَقْتَضِي فَوْتَ الْحَجِّ بِفَرْضِ الْمَبِيتِ فَلَا بِدْعَةَ فِي حَقِّهِ وَمَنْ أَطْلَقَ نَدْبَ الْمَبِيتِ بِهَا عِنْدَ الشَّكِّ فَقَدْ تَسَاهَلَ إذْ كَيْفَ تُتْرَكُ السُّنَّةُ وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ إجْمَاعًا فَالْوَجْهُ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرْته (قُلْت) وَإِذَا سَارُوا مِنْ مِنًى بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى عَرَفَةَ فَالسُّنَّةُ لَهُمْ أَنَّهُمْ (لَا يَدْخُلُونَهَا بَلْ يُقِيمُونَ بِنَمِرَةَ) ، وَهِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَبِفَتْحٍ، أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ مَحَلٌّ مَعْرُوفٌ ثَمَّ (بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ الْغُسْلُ بِهَا لِلْوُقُوفِ كَمَا مَرَّ مَعَ بَيَانِ وَقْتِهِ (ثُمَّ) عَقِبَ الزَّوَالِ يَذْهَبُ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ لِإِبْرَاهِيمَ أَحَدِ أُمَرَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ بَابُ إبْرَاهِيمَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَدَرَ مِنْ عُرَنَةَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالنُّونِ وَآخِرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ
وَ (يَخْطُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ الزَّوَالِ) النَّاسَ (خُطْبَتَيْنِ) قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُعَلِّمُهُمْ فِي أُولَاهُمَا مَا أَمَامَهُمْ كُلَّهُ، أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى نَظِيرُ مَا مَرَّ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى إكْثَارِ مَا يَأْتِي فِي عَرَفَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَإِذَا قَامَ لِلْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ لَا الْإِقَامَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُخَفِّفُهَا بِحَيْثُ يُفْرِغُهَا مَعَ فَرَاغِ الْأَذَانِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَنْعِهِ سَمَاعَهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ وَلِلْمُبَادَرَةِ إلَى اتِّسَاعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ (ثُمَّ) يُقِيمُ وَ (يُصَلِّي بِالنَّاسِ)
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالنُّزُولُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ) أَيْ حَتَّى مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمِنًى وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ سم (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبِيتُوا بِهَا) أَيْ نَدْبًا فَلَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا وَاجِبٍ بِإِجْمَاعٍ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ يُسَنُّ الْمَشْيُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا إلَى انْقِضَاءِ الْحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَقْصِدَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَيُكْثِرَ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَمْ يَخَفْ تَأَذِّيًا وَلَا نَجَاسَةً اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى صَلَاتُهَا بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ) أَيْ عِنْدَ الْأَحْجَارِ أَمَامَ مَنَارَتِهِ الَّتِي بِوَسَطِهِ الْآنَ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُطِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيِّ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَصَدُوا عَرَفَاتٍ) وَيُسَنُّ لِلسَّائِرِ إلَيْهَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إلَيْك تَوَجَّهْت وَوَجْهَك الْكَرِيمَ أَرَدْت فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَحَجِّي مَبْرُورًا وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبْنِي إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ) ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُطِلُّ عَلَى مِنًى أَيْ الَّذِي مَسْجِدُ الْخَيْفِ فِي أَصْلِهِ، وَهُوَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَيَعُودُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ، وَهُوَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ الْكَائِنَيْنِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَيُسَنُّ لِلسَّائِرِ إلَى عَرَفَاتٍ أَنْ يَعُودَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَا ذَهَبَ فِيهَا وَلَوْ كَانَ ذَهَابُهُ وَإِيَابُهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ يُغَيِّرَ مَمْشَاهُ كَالْعِيدِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَرْضِ الْمَبِيتِ) أَيْ بِمِنًى (قَوْلُهُ: فَلَا بِدْعَةَ فِي حَقِّهِ) وَمِثْلُهُ دُخُولُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ إذَا كَانَ الزِّحَامُ يَخَافُ مِنْهُ مَا ذَكَرَ ابْنُ عَلَّانَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ يَقْتَضِي فَوْتَ الْحَجِّ أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِعَرَفَاتٍ (قَوْلُهُ: وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَوُقُوفُ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ بِشَرْطِهِ مُجْزِئٌ إجْمَاعًا قَالَهُ حَجّ اهـ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْغَلَطَ بِالْوُقُوفِ فِي الْعَاشِرِ وَلَمْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ سم (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِكَوْنِ الشَّكِّ يَقْتَضِي فَوَاتَ الْحَجِّ بِفَرْضِ الْمَبِيتِ بِمِنًى كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت) أَيْ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِذَا سَارُوا) إلَى قَوْلِهِ وَهُمْ الْآنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَيْنَهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَزَعَمَ إلَى وَصَدْرُهُ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ ابْنُ شُهْبَةَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَدْرُهُ) هُوَ مَحِلُّ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَ (قَوْلُهُ: وَآخِرُهُ إلَخْ) وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ فُرِشَتْ هُنَاكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ مَنْصُوبُهُ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفَعٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَتَيْنِ) أَيْ خَفِيفَتَيْنِ وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ أَخَفَّ مِنْ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي عَرَفَةَ) أَيْ مِنْ الذِّكْرِ وَالتَّلْبِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ) أَيْ وَأَنَّ التَّعْلِيمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَحَلَّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَالذَّهَابِ إلَيْهَا فِي بَلَدٍ أُخْرَى ثُمَّ قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ أَيْ جَوَازُ سَفَرِ مَنْ لَزِمَتْهُ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يُبْطِلْ جُمُعَةَ بَلَدِهِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطِّلُونَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ سَفَرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا فِي طَرِيقِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عَطَّلُوهُ لِحَاجَةٍ جَازَ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ التَّعْطِيلِ وَالسَّفَرِ لِحَاجَةٍ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي مَحِلٍّ آخَرَ أَيْ أَوْ تَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فِيمَا يُتَّجَهُ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ التَّعْطِيلِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا أَمْكَنَتْهُمْ فِي مِنًى مَثَلًا، وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِحَاجَةٍ بَلْ قَدْ يُتَّجَهُ هُنَاكَ وَهُنَا جَوَازُ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَزِمَ التَّعْطِيلُ وَعَدَمُ إدْرَاكِهَا فِي مَحِلٍّ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَمَنْ لَزِمَ مِنْ خُرُوجِهِ التَّعْطِيلُ امْتَنَعَ، وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِمَحِلٍّ آخَرَ وَمَنْ لَا، فَإِنْ لَزِمَتْهُ امْتَنَعَ أَيْضًا إلَّا إنْ أَدْرَكَهَا بِآخَرَ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ) أَيْ حَتَّى مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمِنًى وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ إجْمَاعًا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْغَلَطَ بِالْوُقُوفِ فِي الْعَاشِرِ وَلَمْ
الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ وَهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا إذْ أَكْثَرُ الْحَجِيجِ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِدُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ بِنِيَّةِ إقَامَةِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَا بَعْدَهُ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بَيَانُ أَنَّ سَفَرَهُمْ هَلْ يَنْقَطِعُ بِذَلِكَ، أَوْ لَا (الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ) قَصْرًا وَ (جَمْعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ وَهَذَا الْجَمْعُ بِسَبَبِ السَّفَرِ لَا النُّسُكِ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ إعْلَامُهُمْ بِقَوْلِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ أَتِمُّوا وَلَا تَجْمَعُوا، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَبَقِيَ خُطْبَتَانِ مَشْرُوعَتَانِ إحْدَاهُمَا يَوْمَ النَّحْرِ وَالْأُخْرَى ثَالِثَهُ بِمِنًى وَالْأَرْبَعَةُ فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يُبَادِرُوا إلَى عَرَفَةَ (وَ) أَنْ (يَقِفُوا) بِهَا (إلَى) تَكَامُلِ (الْغُرُوبِ) لِلِاتِّبَاعِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ الْجَمْعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَسَيَأْتِي أَنَّ أَصْلَ الْوُقُوفِ رُكْنٌ قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ أَنْ يَقِفُوا فَلَوْ أَفْرَدَهُ فَقَالَ وَيَقِفُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ، أَوْ نَائِبَهُ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَخْطُبُ وَيَخْرُجُ بِهِمْ وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ بِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَبِيتُوا وَقَصَدُوا وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ مَا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْ صَنِيعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَيَذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى وَيَدْعُوهُ وَيُكْثِرُوا التَّهْلِيلَ) وَالْوَارِدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ الْإِكْثَارُ بِالتَّهْلِيلِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ
[حاشية الشرواني]
الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَنَوَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِهَا أَرْبَعًا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ فَإِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَنَوَوْا الذَّهَابَ إلَى أَوْطَانِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِمْ كَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ مِنْ حِينِ خَرَجُوا؛ لِأَنَّهُمْ أَنْشَئُوا سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ انْتَهَى اهـ. مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مِنْ سَفَرِهِمْ بَعْدَ نَفْرِهِمْ مِنْ مِنًى بِيَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَاطَّرَدَتْ عَادَةُ أَكْثَرِهِمْ بِإِقَامَةِ أَمِيرِهِمْ بَعْدَ النَّفْرِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِمَّنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مَعَهُمْ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنْشِئُوا حِينَئِذٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالنَّفْرِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَعْلِيلِ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا بِقَوْلِهِ إذْ أَكْثَرُ الْحَجِيجِ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِالْقِلَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يُعَلِّلُهَا بِمَا فِيهِ تَرَدُّدٌ رَجَّحَ مِنْهُ فِيمَا سَبَقَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَاَلَّذِي اسْتَوْجَهَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَنَّ سَفَرَهُمْ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالْعَوْدِ إلَى مَكَّةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحِلَّ لِقَوْلِهِ وَهُمْ الْآنَ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَجْمَعُ الْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا وَيُقْصِرُهُمَا بِالْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ لَهُمْ الْقَصْرُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، وَهُوَ مَاكِثٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ الْحُجَّاجُ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ وَنَوَوْا إقَامَةَ مَا ذُكِرَ بَعْدُ فَيُقِيمُوا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْفَتْحِ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِيمَا لَوْ نَوَى الْحُجَّاجُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ أَنْ يُقِيمُوا بِهَا بَعْدَ النَّفْرِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِوُصُولِهِمْ لِمَكَّةَ نَاوِينَ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا أَنَابَ مُسَافِرًا وَيَأْمُرُ بِالْإِتْمَامِ وَعَدَمِ الْجَمْعِ غَيْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: قَصْرًا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَمْعًا) أَيْ تَقْدِيمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ فِيهِمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْجَمْعُ) أَيْ وَالْقَصْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِلنُّسُكِ اهـ مُغْنِي وَعَلَيْهِ فَيَجْمَعُ الْمَكِّيُّ أَيْضًا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: ثَالِثَهُ بِمِنًى) أَيْ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ) أَيْ، فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ سم (قَوْلُهُ: وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ الْعَصْرَيْنِ ثُمَّ الرَّاتِبَةِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقِفُوا) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ وَالنَّاسُ (إلَى الْغُرُوبِ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ حَتَّى تَزُولَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، فَإِنْ قِيلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَقِفُوا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَخْطُبَ فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَيَّدَ الْوُقُوفَ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْغُرُوبِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إلَخْ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا بِهَا فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ بِهِمْ) فِي كَوْنِ الْخُرُوجِ بِهِمْ مُخْتَصًّا بِهِ تَأَمُّلٌ لَا يُقَالُ الْخُرُوجُ بِهِمْ الْخَاصُّ بِهِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْخُرُوجِ الشَّامِلِ لَهُمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ نَحْوِ ذَلِكَ فِي الْمَبِيتِ وَنَحْوِهِ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ قُدِّسَ سِرُّهُ لَا تَخْلُو عَنْ شَيْءٍ لِمَا فِيهَا مِنْ تَشْتِيتِ الضَّمَائِرِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا وَاضِحًا فَرَدُّ الْأَوْلَوِيَّةِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ) الضَّمِيرَانِ لِلْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ إذْ تَقْدِيرُهُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ إلَخْ) كَيْفَ يَدْفَعُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى يَخْطُبُ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَذْكُرُوا اللَّهَ وَيَدْعُوهُ) أَيْ بِإِكْثَارٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْوَارِدُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) وَمِنْ أَدْعِيَتِهِ الْمُخْتَارَةِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201] الْآيَةَ اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ وَاكْفِنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ
(قَوْلُهُ: هَلْ يَنْقَطِعُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَعْلِيلِ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا بِقَوْلِهِ إذَا كَثُرَ الْحَجِيجُ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِالْقِلَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يُعَلِّلُهَا بِمَا فِيهِ تَرَدُّدٌ رَجَّحَ مِنْهُ فِيمَا سَبَقَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ) أَيْ، فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ إلَخْ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا بِهَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ) كَيْفَ يَدْفَعُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى يَخْطُبُ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ
وَخَيْرُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ» وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ خَبَرَ «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ» وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْحَشْرِ وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ لِمَا صَحَّ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ» وَيَسْتَفْرِغُ جَهْدَهُ فِيمَا يُمْكِنُهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ وَتَفْرِيغِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ، فَإِنَّهُ فِي مَوْقِفٍ تُسْكَبُ فِيهِ الْعَبَرَاتُ وَتُقَالُ فِيهِ الْعَثَرَاتُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِعَرَفَةَ يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ كَاسْتِطْعَامِ الْمِسْكِينِ» كَيْفَ، وَهُوَ أَعْظَمُ مَجَامِعِ الدُّنْيَا وَفِيهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالْخَوَاصِّ مَا لَا يُحْصَى وَصَحَّ أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِالْوَاقِفِينَ الْمَلَائِكَةَ وَيُسَنُّ لِلذَّكَرِ كَامْرَأَةٍ فِي هَوْدَجٍ أَنْ يَقِفَ رَاكِبًا وَمُتَطَهِّرًا وَمُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَبِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الشرواني]
بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك وَاغْنَنِي بِفَضْلِك عَمَّنْ سِوَاك وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي وَأَعِذْنِي مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ وَاجْمَعْ لِي الْخَيْرَ كُلَّهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى مُغْنِي وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ اللَّهُمَّ إنِّي إلَى اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ) أَيْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ كَاَلَّذِي تَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ لَك صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي وَإِلَيْك مَآبِي وَلَك تُرَاثِي اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ وَشَتَاتِ الْأَمْرِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ وَيَكُونُ كُلُّ دُعَاءٍ ثَلَاثًا وَيَفْتَتِحُهُ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَخْتِمُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مَعَ التَّأْمِينِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ إلَخْ) وَفِي الْعُهُودِ لِلشَّعْرَانِيِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَقَفَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَوْقِفِ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَى قَدِيرٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ مِائَةَ مَرَّةٍ إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي مَا جَزَاءُ عَبْدِي هَذَا سَبَّحَنِي وَهَلَّلَنِي وَكَرَّمَنِي وَعَظَّمَنِي وَعَرَّفَنِي وَأَثْنَى عَلَيَّ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّي اشْهَدُوا يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ وَشَفَّعْته فِي نَفْسِهِ وَلَوْ سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا شَفَّعْته فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ» انْتَهَى اهـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْحَشْرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَلْيَحْرِصْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ عَلَى الْحَلَالِ الصَّرْفِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَمَا قَلَّتْ شُبْهَتُهُ، فَإِنَّ الْمُتَكَفِّلَ بِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ هُوَ خُلُوصُ النِّيَّةِ وَحِلُّ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ مَعَ مَزِيدِ الْخُضُوعِ وَالِانْكِسَارِ وَلْيَحْذَرْ الْوَاقِفُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَالْكَلَامِ الْمُبَاحِ مَا أَمْكَنَهُ وَانْتِهَارِ السَّائِلِ وَاحْتِقَارِ أَحَدٍ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَسُنَّ أَنْ يَتَلَطَّفَ بِمُخَاطِبِهِ حَتَّى فِي نَهْيِهِ عَنْ مُنْكَرٍ وَأَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَأَهَمُّهَا الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ هُنَا وَفِي عَشَرَةِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ) زَادَ الْمُغْنِي بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَفْرِيغِ الْبَاطِنِ إلَخْ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ الْعَلَائِقِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: الْعَبَرَاتُ) أَيْ الدُّمُوعُ ع ش (قَوْلُهُ: الْعَثَرَاتُ) أَيْ مَا ارْتَكَبَهُ الشَّخْصُ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ إلَخْ) وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ وَالْإِفْرَاطُ فِي الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ مَكْرُوهٌ وَأَنْ يَبْرُزَ لِلشَّمْسِ إلَّا لِعُذْرٍ كَنَقْصِ دُعَاءٍ أَوْ اجْتِهَادٍ فِي الْأَذْكَارِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَخَفْضُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ مَطْلُوبٌ إلَّا إنْ أَرَادَ تَعْلِيمًا أَوْ طَلَبَهُ مِنْهُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الدُّعَاءَ لِيُؤَمِّنَ بَعْدَهُ فَيُسَنُّ الْجَهْرُ وَسُنَّ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنْ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَإِظْهَارِ الذُّلِّ وَالِافْتِقَارِ وَأَنْ يُلِحَّ وَلَا يَسْتَبْطِئَ الْإِجَابَةَ بَلْ يُقَوِّي رَجَاءَهُ فِيهَا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَتَكَلَّفُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَلَا بَأْسَ بِالسَّجْعِ إذَا كَانَ مَحْفُوظًا أَوْ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلذَّكَرِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْأُنْثَى فَيُنْدَبُ لَهَا الْجُلُوسُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى أَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا هَوْدَجٌ وَالْأَوْلَى الرُّكُوبُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ فِي هَوْدَجٍ) أَيْ كَمَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقِفَ فِي الْهَوْدَجِ (قَوْلُهُ: وَمُتَطَهِّرًا) أَيْ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْخَبَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتِحْبَابُ التَّطَهُّرِ وَمَا بَعْدَهُ شَامِلٌ لِكُلِّ وَاقِفٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) أَيْ وَمَسْتُورَ الْعَوْرَةِ وَمُفْطِرًا إنْ وَقَفَ نَهَارًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْضَلُهُ لِلذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا مَوْقِفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمَفْرُوشَةِ تَحْتَ جَبَلِ الرَّحْمَةِ الَّذِي بِوَسَطِ عَرَفَاتٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِهَذَا الْمَوْقِفِ قَرُبَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ اهـ زَادَ الْوَنَائِيّ وَيَقِفُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ خَلْفَ الرِّجَالِ وَيَجْعَلُ الرَّاكِبُ بَطْنَ مَرْكُوبِهِ لِلصَّخَرَاتِ وَالرَّاجِلُ يَقِفُ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ فَيَقْرَبُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَيَكُونُ غَيْرُهُ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى بِحَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ مَا لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا قَاعِدًا أَوْ بِهَوْدَجِهِ وَفِي الْمِنَحِ وَأَحْسَنُ مَنْ حَرَّرَ الْمَوْقِفَ الشَّرِيفَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ وَجَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ الْعِزُّ وَغَيْرُهُ وَأَقَرُّوهُ وَقَالَ إنَّهُ الْفَجْوَةُ الْمُسْتَعْلِيَةُ بَيْنَ الْجَبَلِ الْمُسَمَّى بِجَبَلِ الرَّحْمَةِ وَالْبِنَاءِ الْمُرَبَّعِ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِبَيْتِ آدَمَ وَوَرَاءَهَا صَخَرَاتٌ مُتَّصِلَةٌ بِصَحْنِ الْجَبَلِ، وَهِيَ إلَى الْجَبَلِ أَقْرَبُ بِقَلِيلٍ بِحَيْثُ يَكُونُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَأَفْضَلُهَا الْعِتْقُ وَأَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ تَعَالَى وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا رَأَى الْفُضَيْلُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بُكَاءَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا لِيُرْشِدَهُمْ إلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ لَوْ ذَهَبُوا لِرَجُلٍ فَسَأَلُوهُ دَانِقًا مَا خَيَّبَهُمْ فَكَيْفَ بِأَكْرَمِ الْكُرَمَاءِ وَالْمَغْفِرَةُ عِنْدَهُ دُونَ دَانِقٍ عِنْدَنَا وَصَحَّ خَبَرُ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ أَنْ يَعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» وَلْيَحْذَرْ مِنْ صُعُودِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ بِوَسَطِ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ زَعَمُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَأَنَّهُ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ (فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ) جَمِيعُهَا (قَصَدُوا مُزْدَلِفَةَ) عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ أَيْ الْجَبَلَيْنِ وَعَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ مُكْثِرِينَ مِنْ التَّلْبِيَةِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالتَّكْبِيرُ وَكَذَا فِي الذَّهَابِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لِمِنًى وَعَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْقَفَّالِ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِيمَا مَرَّ أَنَّ إحْيَاءَ لَيْلَةِ الْعِيدِ بِالتَّكْبِيرِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ لِصَلَاتِهِ سُنَّةٌ مَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ مَا دَامَ لَمْ يَتَحَلَّلْ كَمَا مَرَّ ثُمَّ وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّزَاحُمِ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ ثُمَّ الْحَاجِزَيْنِ بَيْنَ نَمِرَةَ وَعَرَفَةَ، أَوْ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَمِنْ إيقَادِ الشُّمُوعِ لَيْلَةَ التَّاسِعِ بِعَرَفَةَ فَبِدْعَتَانِ قَبِيحَتَانِ مَذْمُومَتَانِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا مَفَاسِدُ لَا تُحْصَى
(وَأَخَّرُوا) أَيْ الْمُسَافِرُونَ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ لَهُمْ الْقَصْرُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَمْعَ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ عَلَى الْأَصَحِّ (الْمَغْرِبَ) نَدْبًا (لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ) مِنْ الِازْدِلَافِ، وَهُوَ الْقُرْبُ لِقُرْبِهِمْ مِنْ مِنًى أَوْ الِاجْتِمَاعِ لِاجْتِمَاعِهِمْ بِهَا وَتُسَمَّى جَمْعًا لِذَلِكَ، أَوْ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِيهَا، أَوْ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمَا (جَمْعًا) أَيْ: جَمْعَ تَأْخِيرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُسَنُّ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إنَاخَةُ كُلٍّ جَمَلَهُ ثُمَّ يَعْقِلُهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَحِلُّونَ لِلِاتِّبَاعِ
[حاشية الشرواني]
الْجَبَلُ قُبَالَةَ الْوَاقِفِ إذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَيَكُونُ طَرَفُ الْجَبَلِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالْبِنَاءُ الْمُرَبَّعُ عَنْ يَسَارِهِ بِقَلِيلٍ فَمَنْ ظَفِرَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلْيَقِفْ بَيْنَ الْجَبَلِ وَالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ عَلَى جَمِيعِ الصَّخَرَاتِ وَالْأَمَاكِنِ بَيْنَهُمَا لَعَلَّهُ أَنْ يُصَادِفَ الْمَوْقِفَ النَّبَوِيَّ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ) وَبَيْنَ مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوُ مِيلٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَحَلُّ الْمَعْرُوفُ بِأَنَّهُ مَوْقِفُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا خُصُوصُ الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ بِعَيْنِهِ ع ش (قَوْلُهُ: ضَرَبَ) أَيْ بَيَّنَ (قَوْلُهُ: إلَى ذَلِكَ) أَيْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَصَحَّ إلَخْ) وَرَأَى سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ سَائِلًا يَسْأَلُ النَّاسَ فِي عَرَفَةَ فَقَالَ يَا عَاجِزٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ إذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ أَهْلِ الْمَوْقِفِ أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَفِي غَيْرِهِ بِوَاسِطَةٍ أَيْ يَهَبُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ مُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيّ أَيْ وَكَفَى مَنْ غُفِرَ لَهُ بِدُونِهَا شَرَفًا جَعْلُهُ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ» ، فَإِنْ وَافَقَ الْوُقُوفُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلْيَحْذَرْ إلَخْ) (فَرْعٌ) التَّعْرِيفُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ لِلسَّلَفِ فِيهِ خِلَافٌ فَفِي الْبُخَارِيِّ أَوَّلُ مَنْ عَرَّفَ بِالْبَصْرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَخَذَ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالضَّرَاعَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ عَرَفَةَ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ فَعَلَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ جَعَلَهُ بِدْعَةً لَمْ يُلْحِقْهُ بِفَاحِشِ الْبِدَعِ بَلْ يُخَفِّفُ أَمْرَهُ أَيْ إذَا خَلَا مِنْ اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَفْحَشِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيّ وَلَا كَرَاهِيَةَ فِي التَّعْرِيفِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، وَهُوَ جَمْعُ النَّاسِ إلَخْ اهـ وَكَذَا اعْتَمَدَ ع ش عَدَمَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا صُعُودُ الْجَبَلِ فَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ إنَّهُ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَصَدُوا مُزْدَلِفَةَ) ، وَهِيَ كُلُّهَا مِنْ الْحَرَمِ وَحَدُّهَا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَأْزِمٍ بِهَمْزَةٍ أَوْ أَلِفٍ فَزَايٍ مَكْسُورَةٍ، وَهُوَ كُلُّ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَالْمُرَادُ هُنَا الطَّرِيقُ الَّتِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيمَا بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْقَفَّالِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ إحْيَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ بِالتَّكْبِيرِ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ فَهُمْ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَأَكَّدُ إحْيَاءُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَهُمْ كَغَيْرِهِمْ بِالذِّكْرِ وَالْفِكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ لِلِاتِّبَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى كُلٍّ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَرْسَخٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) صِفَةٌ لِلْخِلَافِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إحْيَاءَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا وَ (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) خَبَرُ أَنَّ وَجُمْلَةُ مَحِلِّهِ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ خَبَرٌ لِمَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ وَجَدَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لِلْجَمْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ إلَى وَمِنْ إيقَادٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَسْرَعَ) وَيُحَرِّكُ دَابَّتَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهَا وَمَنْ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ إدْرَاكُ الْوُقُوفِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ قَدَّمَ الْوُقُوفَ وُجُوبًا وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَنَّائِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَخَّرُوا الْمَغْرِبَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى نَدْبِ التَّأْخِيرِ هُنَا مَعَ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّ السَّائِرِ وَقْتَ الْأُولَى بَيَانٌ أَنَّهُ هُنَا أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَائِرًا وَقْتَهَا وَلَوْ قُلْنَا إنَّ عَدَمَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى كُلًّا بِوَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ فِي وَقْتٍ الْمَغْرِبَ وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى إحْدَاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا أَوْ لَا أَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ أَوْ الطَّرِيقِ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الِاجْتِمَاعُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْقُرْبِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجَمْعِ) عَطْفٌ عَلَى لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ حَطِّ رِحَالِهِمْ بِأَنْ يُنِيخَ كُلٌّ جَمَلَهُ وَيَعْقِلَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُصَلِّي كُلٌّ رَوَاتِبَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَأَخَّرُوا الْمَغْرِبَ نَدْبًا لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى نَدْبِ التَّأْخِيرِ هُنَا مَعَ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّ السَّائِرِ وَقْتَ الْأُولَى بَيَانٌ أَنَّهُ هُنَا أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَائِرًا وَقْتَهَا وَلَوْ قُلْنَا إنَّ عَدَمَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى كُلًّا بِوَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى إحْدَاهُمَا
ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ وَالْوِتْرَ هَذَا إنْ ظَنُّوا وُصُولَهَا قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ وَإِلَّا صَلَّوْهُمَا بِالطَّرِيقِ
(وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ حُضُورُهُ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ) ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَإِنْ كَثُرَ اخْتِلَافُهُمْ فِي بَعْضِ حُدُودِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَقَفْت هَهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُكْثٌ وَلَا قَصْدٌ بَلْ لَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ (وَإِنْ) لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَا أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانُهَا وَلَوْ (كَانَ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَلْحَقَ السَّعْيَ وَالرَّمْيَ بِالطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ التَّطَوُّعُ بِنَظِيرِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ الْوُقُوفُ (تَنْبِيهٌ) لَوْ شَكَّ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ هَلْ هُوَ مِنْ عَرَفَةَ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمِيقَاتِ أَنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ وَالْعَمَلَ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَقِينِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ هُنَا لِشُهْرَةِ عَرَفَةَ وَعِلْمِ أَكْثَرِ النَّاسِ بِهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ ذَلِكَ الْحُضُورُ (بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُحْرِمًا) أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ
[حاشية الشرواني]
الصَّلَاتَيْنِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَتَنَفَّلُ نَفْلًا مُطْلَقًا اهـ أَيْ لَا يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ ع ش وَهَذِهِ كَالصَّرِيحَةِ فِي أَنَّ الْإِنَاخَةَ قَبْلَ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا وَيُمْكِنُ بِبَعْدِ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا صَلَّوْا الْمَغْرِبَ فِي عَرَفَةَ كَمَا فِي الْوَنَائِيّ عِبَارَتُهُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَأَخَّرُوا بِعَرَفَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى أَنْ تَزُولَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا ثُمَّ دَفَعُوا إلَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ نُدِبَ أَنْ يُنِيخَ كُلٌّ جَمَلَهُ ثُمَّ يَعْقِلَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَحُطُّونَ رَوَاحِلَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ وَالْوِتْرَ وَأَخَّرَ الْمُسَافِرُ الْمَغْرِبَ نَدْبًا إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ لِيَجْمَعَ فِيهَا تَأْخِيرًا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَأَنْ يُصَلُّوا الرَّوَاتِبَ بَعْدَ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ الْجَمْعِ لَا النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا لِئَلَّا يَنْقَطِعُوا عَنْ الْمَنَاسِكِ اهـ زَادَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنَّهُ لَا تُسَنُّ الرَّوَاتِبُ وَلَا غَيْرُهَا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: هَذَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقْتِ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ) ، وَهُوَ ثُلُثُ اللَّيْلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّوْهُمَا إلَخْ) أَيْ جَمْعًا مُغْنِي وَوَنَّائِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (حُضُورُهُ إلَخْ) أَيْ أَدْنَى لَحْظَةٍ بَعْدَ زَوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ) (فَرْعٌ) شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِعَرَفَةَ خَرَجَتْ أَغْصَانُهَا لِغَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَغْصَانِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَصْلُهَا فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجَةً وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَةً فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا لَوْ طَارَ فِي هَوَاءِ عَرَفَةَ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ م ر وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ طَارَ فِي الْهَوَاءِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُ وَبَيْنَ مَنْ وَقَفَ عَلَى الْأَغْصَانِ الدَّاخِلَةِ فِي الْحَرَمِ فَيَصِحُّ بِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ فِي نَفْسِهِ عَلَى جِرْمٍ فِي هَوَاءِ عَرَفَةَ فَأَشْبَهَ الْوَاقِفَ فِي أَرْضِهِ هَذَا لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ فِي حَوَاشِي التَّحْرِيرِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا أَيْ الْغُصْنِ وَالطَّيَرَانِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ تَنْزِيلًا لِهَوَائِهِ مَنْزِلَةَ أَرْضِهِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش، وَهُوَ وَجِيهٌ وَيُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَنْ سم عَنْ الْحَاشِيَةِ مِنْ صِحَّةِ الطَّيَرَانِ فِي السَّعْيِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ) وَلَيْسَ مِنْهَا نَمِرَةُ وَلَا عُرَنَةُ وَدَلِيلُ وُجُوبِ الْوُقُوفِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَحَدُّ عَرَفَةَ مَا جَاوَزَ عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ مِمَّا يَلِي بَسَاتِينَ ابْنِ عَامِرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَطَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ كَغَرِيمٍ وَدَابَّةٍ شَارِدَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ السَّعْيَ وَالرَّمْيَ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَالْوُقُوفِ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عُهِدَ التَّطَوُّعُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، فَإِنَّ نَظِيرَ الْوُقُوفِ مَوْجُودٌ فِي الْجِهَادِ مِثْلُهُمَا (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ إذَا قَدَرَ عَلَى سُؤَالِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِي بِأَنَّ هَذَا رُكْنٌ وَيُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ (أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ) أَيْ إذَا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهِ وَلِيُّهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَعَ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا أَوْ لَا أَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ أَوْ الطَّرِيقِ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ وَالْوِتْرَ بِمِنًى) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَأَنْ يُصَلُّوا الرَّوَاتِبَ بَعْدَ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ الْجَمْعِ لَا النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا لِئَلَّا يَتَعَطَّلُوا عَنْ الْمَنَاسِكِ اهـ زَادَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنَّهُ لَا تُسَنُّ الرَّوَاتِبُ وَلَا غَيْرُهَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُكْثٌ وَلَا قَصْدٌ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ بِأَرْضِهَا أَوْ بِمَا هُوَ بِأَرْضِهَا مِنْ نَحْوِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ بِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ وَلِيًّا فَمَرَّ عَلَيْهَا فِي الْهَوَاءِ لَمْ يَكْفِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَيَكْفِي مَا ذُكِرَ (فَرْعٌ) شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِعَرَفَةَ خَرَجَتْ أَغْصَانُهَا لِغَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَغْصَانِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَصْلُهَا فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجًا وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ السَّعْيُ وَالرَّمْيُ) قَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَالْوُقُوفِ فَلْيُرَاجَعْ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّعْيِ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ فِي مَبْحَثِ الرَّمْيِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ اهـ وَقَدْ يُنَاقِضُهَا فِيهِ أَعْنِي فِي السَّعْيِ إفْتَاءُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ إذَا قَدَرَ عَلَى سُؤَالِ الْمُخْبِرِ عَنْ
لَا مُغْمًى عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلْعِبَادَةِ وَمِثْلُهُ بِالْمُسَاوَاةِ سَكْرَانٌ تَعَدَّى، أَوْ لَا وَبِالْأَوْلَى مَجْنُونٌ كَذَلِكَ نَعَمْ يَقَعُ لَهُمْ نَفْلًا كَمَا قَالَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اعْتِرَاضِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ شَرْطُ الصِّحَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْإِسْلَامُ فَمَنْ عَبَّرَ بِفَاتَهُ الْحَجُّ أَرَادَ فَاتَهُ فَرْضُهُ إذْ شَرْطُ حُسْبَانِهِ عَنْ الْفَرْضِ كَوْنُهُ أَهْلًا عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ قِيلَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا وَلِيَّ لَهُ اهـ وَيُبْطِلُ فَرْقَهُ مَا يَأْتِي أَوَائِلَ الْحَجْرِ أَنَّهُ يُوَلِّي عَلَيْهِ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ وَالْمَجْنُونَ سَوَاءٌ كَمَا تَقَرَّرَ (وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ) الْمُسْتَغْرِقِ كَمَا فِي الصَّوْمِ
(وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ الزَّوَالِ) أَيْ: عَقِبَهُ (يَوْمُ عَرَفَةَ) لِلِاتِّبَاعِ الْمُنْدَفِعِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» قَوْلُ أَحْمَدَ بِدُخُولِهِ قَبْلَهُ وَفِي وَجْهٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ قَدْرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَيَرُدُّهُ نَقْلُ جَمْعٍ كَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى دُخُولِهِ بِالزَّوَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُ شَارِحٍ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مُضِيِّ قَدْرِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْخُطْبَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ وَكَمَا قَالُوا بِمِثْلِهِ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ بَسَطْت رَدَّهُ مَعَ الْفَرْقِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُ فَرْقٌ دَقِيقٌ وَاسْتَدَلَّ بِقَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ إذْ هِيَ لَا تَشْهَدُ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ وَأَحْسَنُ مِنْ فَرْقِهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ ثَمَّ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا مِنْ نَصِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ أُضْحِيَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَحَمَلْنَا فِعْلَهُ عَمَلًا بِذَلِكَ الْإِجْمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» عَلَى أَنَّهُ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِي دُخُولِ وَقْتِ الْوُقُوفِ (وَالصَّحِيحُ بَقَاؤُهُ إلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ» وَأَنَّهُ قَالَ «مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
[حاشية الشرواني]
وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ لَا يُكْتَفَى بِوُقُوفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا مُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ فِي جَمِيعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ، فَإِنْ أَفَاقَ لَحْظَةً كَفَى كَمَا فِي الصَّوْمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ تَعَدَّى أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُهُ إلَخْ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَمِثْلُهُ سَكْرَانٌ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَسَكْرَانَ زَالَ عَقْلُهُ مُطْلَقًا فَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْفَرْقُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ الْإِغْمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَعَ حَجُّهُ صَحِيحًا، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ مُدَّةِ الْوُقُوفِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَاهُ (قَوْلُهُ: فَمَنْ عَبَّرَ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِحْرَامِ) تَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيمَنْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ) أَيْ يَقَعُ لَهُ نَفْلًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ ابْنُ شُهْبَةَ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَالْفَرْقُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ وَالْوُضُوحِ فَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ عَلَى كُنْهِهِ فَعَلَيْهِ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْمُشَارِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ فَرْقُهُ إلَخْ) فَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَلَامُ التُّحْفَةِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ كَالْمَجْنُونِ إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ إفَاقَتِهِ فَلَا يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا إلَّا حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ حَالَةٌ يُوَلَّى عَلَيْهِ أَلْحَقْنَاهُ بِالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا فِي وُقُوعِ حَجِّهِ نَفْلًا أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ كَالْمَجْنُونِ فِي كَوْنِ وَلِيِّهِ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ بَقِيَّةَ أَعْمَالِ النُّسُكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ إلَى إفَاقَتِهِ فَيَعْمَلُ الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِبَارَتُهُ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ حِينَ إذْ يَئِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ سم (قَوْلُهُ: هُوَ وَالْمَجْنُونُ سَوَاءٌ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَغْرِقِ) أَيْ جَمِيعَ الْوَقْتِ مُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (يَوْمُ عَرَفَةَ) ، وَهُوَ تَاسِعُ الْحِجَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُنْدَفِعِ إلَخْ) صِفَةٌ لِلِاتِّبَاعِ وَ (قَوْلُهُ: قَوْلُ أَحْمَدَ إلَخْ) فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِ بِالزَّوَالِ) أَيْ عَدَمُ تَخَلُّفِهِ عَنْ الزَّوَالِ فَلَا يُنَافِي انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِدُخُولِهِ بِالْفَجْرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَارِحٍ) هُوَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُشْتَرَطُ كُرْدِيٌّ أَقُولُ صَنِيعُ عِبَارَةِ ذَلِكَ الشَّارِحِ وَسَرَدَهَا السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَمَا قَالُوا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِلِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) ، وَهُوَ اعْتِبَارُ مُضِيِّ قَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) أَيْ قَوْلَ ذَلِكَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) نَقَلَ هَذَا الْفَرْقَ بِتَفْصِيلِهِ ابْنُ شُهْبَةَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَالْفَرْقُ الَّذِي أَشَارَ التُّحْفَةُ إلَى رَدِّهِ هُوَ هَذَا الْفَرْقُ وَيُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ أَنَّ رَدَّهُ أَوْلَى بِالرَّدِّ فَرَاجِعْهُ فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ التَّسْهِيلُ عَلَى الْحَاجِّ لِكَثْرَةِ أَعْمَالِهِ فَوَسَّعَ لَهُ الْوَقْتَ وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاطِ تَوَقُّفِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ بِخِلَافِ الْمُضَحِّي اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّرْتِيبَ) أَيْ اعْتِبَارَ مُضِيِّ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَحَمَلْنَا فِعْلَهُ) أَيْ تَقْدِيمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْوُقُوفِ وَ (قَوْلُهُ: عَمَلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْحَمْلِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى خَبَرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُقَدَّمِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِحَمَلْنَا (قَوْلُهُ: لِحِيَازَةِ فَضِيلَةٍ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عَنْهَا بِالْوُقُوفِ بَصْرِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: وَقَضَى تَفَثَهُ) وَالتَّفَثُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْ إزَالَةِ شَعَثٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِلْمٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُهُ إلَخْ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَمِثْلُهُ سَكْرَانُ إنْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَسَكْرَانَ زَالَ عَقْلُهُ مُطْلَقًا فَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ م ر (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ فَرْقُهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ)
فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّهُ» وَفِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ رَدًّا لِمَا قِيلَ إنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَإِنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ اللَّيْلِ يَسْبِقُ النَّهَارَ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ إعْطَائِهَا حُكْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي إدْرَاكِ الْوُقُوفِ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَلَوْ) (وَقَفَ نَهَارًا ثُمَّ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ) إلَيْهَا قَبْلَ فَجْرِ النَّحْرِ، أَوْ لَيْلًا فَقَطْ (أَرَاقَ دَمًا) ، وَهُوَ دَمُ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرُ (اسْتِحْبَابًا) لِخَبَرِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَوْ وَجَبَ الدَّمُ لَنَقَصَ حَجُّهُ وَاحْتَاجَ لِلْجَبْرِ (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) لِأَنَّهُ تَرَكَ نُسُكًا (وَإِنْ عَادَ فَكَانَ بِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلَا دَمَ) ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (وَكَذَا إنْ عَادَ لَيْلًا فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ (وَلَوْ) (وَقَفُوا الْيَوْمَ) الْحَادِيَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا، أَوْ (الْعَاشِرَ) أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِي عَشَرَ (غَلَطًا) أَيْ غَالِطِينَ، أَوْ لِأَجْلِ الْغَلَطِ سَوَاءٌ أَبَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ أَمْ قَبْلَهُ بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا الْقَعْدَةَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَهُمْ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْمُضِيِّ لِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ
[حاشية الشرواني]
وَوَسَخٍ وَحَلْقِ شَعْرٍ وَقَلْمِ ظُفُرٍ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي رُدَّ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ جُزْأَيْ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: رُدَّ لِمَا قِيلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ لَا لَيْلَةَ عَرَفَةَ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ رُدَّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ اللَّازِمُ مِنْ ذَلِكَ إطْلَاقُ لَيْلَةِ جَمْعٍ لِذَلِكَ نَظَرًا لِلْحَقِيقَةِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ لَيْلَةِ عَرَفَةَ عَلَيْهَا نَظَرًا؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ يَوْمِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ إنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُ النَّقْلَ فَلَا مَحِيدَ عَنْهُ وَلَا يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَوْ الِاسْتِنْبَاطُ مِمَّا ذُكِرَ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَهَارًا) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دَمُ التَّرْتِيبِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ التَّنْكِيرُ لِمَا فِي التَّعْرِيفِ مِنْ إيهَامِ الْحَصْرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرَكَ نُسُكًا) ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْأَصْلُ فِي تَرْكِ النُّسُكِ وُجُوبُ الدَّمِ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِجَمْعِهِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَقَفُوا إلَخْ) وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَشَهِدَ بِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ يَقِفُ قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ إذْ الْعِبْرَةُ فِي دُخُولِ وَقْتِ عَرَفَةَ وَخُرُوجِهِ بِاعْتِقَادِهِ كَمَنْ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ الْوُقُوفِ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيّ وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَرُدَّ وَقَفَ وُجُوبًا قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ وَكَذَا مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَخَبَرُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَشَهِدَ بِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ وَقَوْلُهُ م ر قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ إلَّا مَعَهُمْ وَقَوْلُهُ م ر وَقِيَاسُهُ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ بِالْعَمَلِ بِالْحِسَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْحَادِيَ عَشَرَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ غَالِطِينَ وَقَوْلَهُ وَدُخُولُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَقَوْلَهُ إذَا وَقَفُوا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ غَلِطُوا بِيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ فِي الْمَكَانِ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا لِنُدْرَةِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ) خِلَافًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ كَالْعَاشِرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ وَإِفْتَاءِ الْوَالِدِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عِبَارَةُ سم وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ فَقَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ ضَعِيفٌ انْتَهَى م ر اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ كَالْعَاشِرِ خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ غُمَّ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) الْمُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ وَبَيَانُ الْحَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ صِحَّةُ إحْرَامِهِمْ وُقُوفِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ غَلَطًا فِي الْعَاشِرِ بَيْنَ وُقُوفِهِمْ مَعًا وَمُرَتَّبِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ خِلَافَهُ (فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْغَلَطُ صَارَ الْعَاشِرُ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ شَرْعًا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا يُجْزِئُ تَضْحِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ صَوْمِهِ الْعَاشِرَ سم وَقَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ صَوَابُهُ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ حِينَ إذْ يَئِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا أَجْزَأَهُمْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ لِلْغَالِطِينَ مِنْ زَوَالِ الْعَاشِرِ إلَى فَجْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اقْتَصَرَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْعَاشِرِ فَقَطْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يُجْزِئُ وُقُوفُهُمْ قَبْلَ الزَّوَالِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ التَّاسِعِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ فَقَوْلُ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ ضَعِيفٌ اهـ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ الْحِجَّةِ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ ذِي الْقَعْدَةِ أَيْ الْهِلَالُ الْفَاصِلُ بَيْنَ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ شَرْحُ م ر (تَنْبِيهٌ) الْمُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ وَبَيَانُ الْحَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ صِحَّةُ إحْرَامِهِمْ وَوُقُوفُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ (تَنْبِيهٌ) آخَرُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ غَلَطًا فِي الْعَاشِرِ بَيْنَ وُقُوفِهِمْ فِيهِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ خِلَافَهُ (فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْغَلَطُ صَارَ الْعَاشِرُ هُوَ يَوْمَ عَرَفَةَ
وَدُخُولُ هَذَا فِي تَقْدِيرِ غَالِطِينَ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْغَلَطِ الْمَاضِي مِنْهُمْ مَجَازٌ شَائِعٌ بَلْ قَالَ جَمْعٌ أُصُولِيُّونَ إنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ (أَجْزَأَهُمْ) إجْمَاعًا لِمَشَقَّةِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَلِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ وُقُوعَ مِثْلِهِ فِي الْقَضَاءِ وَخَرَجَ بِالْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحِسَابِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ لِتَقْصِيرِهِمْ وَإِذَا وَقَفُوا فِي ذَلِكَ كَانَ أَدَاءً لَا قَضَاءً فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَهُمْ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ فُرُوعٍ غَرِيبَةٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهَا (إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) فِي الْحَجِيجِ (فَيَقْضُونَ) حَجَّهُمْ هَذَا (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ (وَإِنْ وَقَفُوا فِي) الْيَوْمِ (الثَّامِنِ غَلَطًا) بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ ثَلَاثِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ بَانَا فَاسِقَيْنِ (وَعَلِمُوا) بِذَلِكَ (قَبْلَ فَوْتِ الْوَقْتِ وَجَبَ الْوُقُوفُ فِي الْوَقْتِ) تَدَارُكًا لَهُ (وَإِنْ عَلِمُوا بَعْدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِهَذِهِ الْحَجَّةِ فِي عَامٍ آخَرَ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ كَثُرُوا فَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْغَلَطَ بِالتَّقْدِيمِ إنَّمَا نَشَأَ عَنْ غَلَطِ حِسَابٍ، أَوْ غَلَطِ شُهُودٍ، وَهُوَ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَدُخُولُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ أَمْ قَبْلَهُ بِأَنْ غُمَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ إلَخْ) وَمِمَّنْ زَعَمَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم أَقُولُ بَلْ زَعْمُ نَفْسِ صِحَّةِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ تَعْيِينِهِ وَذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ زَمَانِ الْعَامِلِ وَالْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ نَعَمْ فِي الرِّضَى فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالِاتِّحَادِ مَا يُسَهِّلُ الْأَمْرَ وَالْوَجْهُ تَخْرِيجُ الْمَفْعُولِ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَقْدَمِينَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ اهـ. (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي تَعَيُّنِهِ أَنَّ الْمَعْنَى مَجَازِيٌّ هُنَا غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ اللَّفْظِ لِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ حَمْلٌ عَلَى مَا لَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَجْزَأَهُمْ) أَيْ وُقُوفُهُمْ وَإِذَا وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُمْ فِيهِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ بَعَّدَهُ وَلَا يَصِحُّ رَمْيُ يَوْمِ نَحْرِهِ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَتَقَدَّمَ الْوُقُوفُ وَلَا ذَبْحَ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ تَمْتَدُّ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ أَنَّ وَقْتَ الْوَقْفِ لِلْغَالِطِينَ مِنْ زَوَالِ الْعَاشِرِ إلَى فَجْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِمْ) أَيْ بِعَدَمِ تَحْرِيرِ الْحِسَابِ ع ش (قَوْلُهُ: فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْغَنِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ) أَيْ فَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَلْ يَثْبُتُ كَوْنُ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدَ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَجِيجِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي غَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ الْغَلَطِ وَثَبَتَ الرُّؤْيَةُ فِي حَقِّهِ كَانَ هُوَ الرَّائِيَ أَوْ لَا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ بَلْ مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَمِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْحَجِيجِ لَوْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُوَافَقَةُ الْغَالِطِينَ، وَإِنْ كَثُرُوا وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْحَجِيجِ فَفِي غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْغَلَطِ بِأَنْ لَمْ يَرَ هُوَ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَتِهِ فَيُحْتَمَلُ ثُبُوتُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْحَجِيجِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْحَجَّ وَوَقَعُوا فِي هَذَا الْغَلَطِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمْ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِمْ بِمَا تَبَيَّنَ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي الْمَطْلَعِ أَمَّا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَاسِقَيْنِ) أَيْ أَوْ كَافِرَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ غَلَطِ الْحِسَابِ وَخَلَلِ الشُّهُودِ وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَالْغَلَطُ بِالتَّأْخِيرِ قَدْ يَكُونُ بِالْغَيْمِ الْمَانِعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْعًا وَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ شَرْعًا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا تُجْزِئُ تَضْحِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ صَوْمِهِ الْعَاشِرَ (قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ) أَقُولُ بَلْ زَعْمُ نَفْسِ صِحَّةِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ تَعَيُّنِهِ وَذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ زَمَانِ الْعَامِلِ وَالْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ نَعَمْ فِي الرِّضَى فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالِاتِّحَادِ مَا يُسَهِّلُ الْأَمْرَ وَالْوَجْهُ تَخْرِيجُ الْمَفْعُولِ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَقْدَمِينَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ وَفِي الْمُغْنِي فِي بَحْثٍ إذْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 40] الْآيَةَ مَا نَصُّهُ وَالْأُولَى ظَرْفٌ لِنَصَرَهُ وَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْهَا وَالثَّالِثَةُ قِيلَ بَدَلٌ ثَانٍ وَقِيلَ ظَرْفٌ لِثَانِي اثْنَيْنِ وَفِيهِمَا وَفِي إبْدَالِ الثَّانِيَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَكَيْفَ يُبْدَلَانِ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَقَارُبَ الْأَزْمِنَةِ يُنَزِّلُهَا مَنْزِلَةَ الْمُتَّحِدَةِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَبُو الْفَتْحِ اهـ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابٌ آخَرُ لِتَقَارُبِ زَمَنِ الْوُقُوفِ وَزَمَنِ الْغَلَطِ.
(قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي تَعَيُّنِهِ أَنَّ الْمَعْنَى مَجَازِيٌّ هُنَا غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ اللَّفْظِ لِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ حَمْلٌ عَلَى مَا لَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَهُمْ) أَيْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ) أَيْ فَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقُ وَهَلْ يَثْبُتُ كَوْنُ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدَ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَجِيجِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي غَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ الْغَلَطِ وَثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ فِي حَقِّهِ كَأَنْ كَانَ هُوَ الرَّائِيَ أَوَّلًا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ بَلْ
(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَتَوَابِعِهِ وَلِكَوْنِ مَا فِيهِ أَعْمَالًا مُرَتَّبَةً عَلَى مَا قَبْلَهَا عَطَفَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ (وَيَبِيتُونَ) وُجُوبًا أَيْ الدَّافِعُونَ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ (بِمُزْدَلِفَةَ) لِلِاتِّبَاعِ فَيُجْبَرُ بِدَمٍ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقِيلَ رُكْنٌ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَيَحْصُلُ بِلَحْظَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَلَوْ بِالْمُرُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ أَخْذًا مِنْ الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ شَارِحٍ وَغَيْرِهِ بِمُكْثِ لَحْظَةٍ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُعْظَمُ اللَّيْلِ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَا إلَّا قَرِيبًا مِنْ رُبُعِ اللَّيْلِ مَعَ جَوَازِ الدَّفْعِ مِنْهَا عَقِبَ نِصْفِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَارَقَ هَذَا مَا يَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى بِأَنَّهُ ثَمَّ وَرَدَ لَفْظُ الْمَبِيتِ، وَهُوَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْمُعْظَمِ وَلَمْ يَرِدْ هُنَا مَعَ أَنَّ تَعْجِيلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلضَّعَفَةِ بَعْدَ النِّصْفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْمُعْظَمِ عَلَى أَنَّهُمْ ثَمَّ مُسْتَقِرُّونَ وَهُنَا عَلَيْهِمْ أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ فَخَفَّفَ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِهَا وَيُسَنُّ إحْيَاءُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لِلِاتِّبَاعِ
[حاشية الشرواني]
[فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ]
َ وَتَوَابِعِهِ) (قَوْلُهُ: بِمُزْدَلِفَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَطُولُهَا سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ مُحَمَّدُ صَالِحٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ فَيْضِ الْأَنْهُرِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ طُولُ مُزْدَلِفَةَ سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ ذِرَاعٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) أَيْ كَالدَّفْعِ مِنْهَا وَطَلَبِ الدَّمِ عَلَى تَرْكِ الْمَبِيتِ وَسَنِّ أَخْذِ الْحَصَى مِنْهَا وَالْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الذَّبْحُ ثُمَّ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ ثُمَّ دُخُولُ مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَبْلَهَا إلَخْ) يَعْنِي عَلَى الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: عَطَفَهَا إلَخْ) أَيْ وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ فَصْلٌ أَيْ هَذَا فَصْلٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ يَجُوزُ الْفَصْلُ بِهَذَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُقَدَّرًا أَيْ فَصْلٌ يَفْعَلُونَ مَا ذُكِرَ وَيَبِيتُونَ وَأَنْ تَكُونَ الْوَاوُ اسْتِثْنَائِيَّةً فِيهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَبِيتُونَ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَجْنُونًا وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ جَمِيعُ النِّصْفِ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ هَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ عُذْرٌ وَالْمَبِيتُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ بِخِلَافِ وُقُوفِ عَرَفَةَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ عُذْرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ أَحْرَمَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ الدَّمُ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ عَنْهُ إلَخْ) يَخْرُجُ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَى الْوَلِيِّ إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَيَكْفِي الْمُرُورُ وَلَوْ ظَنَّهَا غَيْرَ مُزْدَلِفَةَ أَوْ بِنِيَّةِ غَرِيمٍ أَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ سَكْرَانًا وَهَذَا أَيْ الْإِجْزَاءُ مِنْ نَحْوِ الْمَجْنُونِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقَالَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ وَجَمَعَ ابْنُ الْجَمَالِ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَدِّي وَالثَّانِي عَلَى الْمُتَعَدِّي اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِلَحْظَةٍ إلَخْ) أَيْ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْحَاشِيَةِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ بِالصَّرْفِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ قَصَدَ آبِقًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُزْدَلِفَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مِنًى فَيَحْصُلُ الْمَبِيتُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مِنًى وَقَصَدَ غَيْرَ الْوَاجِبِ م ر اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَأْتِي فِيهِ أَيْ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ مَا مَرَّ فِي عَرَفَةَ مِنْ جَهْلِهِ بِالْمَكَانِ وَحُصُولِهِ فِيهِ لِطَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ) أَيْ الرَّافِعِيُّ اشْتِرَاطَ مُعْظَمِ اللَّيْلِ وَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرِدْ إلَخْ) أَيْ لَفْظُ الْمَبِيتِ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ مِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْحَجِيجِ لَوْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُوَافَقَةُ الْغَالِطِينَ، وَإِنْ كَثُرُوا وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْحَجِيجِ فَفِي غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ وَقَفَ فِي التَّاسِعِ عِنْدَهُ، وَإِنْ وَقَفَ النَّاسُ بَعْدَهُ اهـ وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْغَلَطِ بِأَنْ لَمْ يَرَ هُوَ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَتِهِ فَيَحْتَمِلُ ثُبُوتَ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْحَجِيجِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْحَجَّ وَوَقَفُوا فِي هَذَا الْغَلَطِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمْ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِمْ بِمَا تَبَيَّنَ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي الْمَطْلَعِ أَمَّا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ فَلَا يُوقَفُ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَتَوَابِعِهِ) .
(قَوْلُهُ: عَطَفَهَا عَلَيْهِ) ، فَإِنْ قُلْت فَيَلْزَمُ فَصْلُ هَذَا الْمَعْطُوفِ بِجُمْلَةٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ فَصْلٌ أَيْ هَذَا فَصْلٌ قُلْت الْفَصْلُ جَائِزٌ بِمَا لَمْ تَتَمَحَّضْ أَجْنَبِيَّةً وَمِنْهُ جُمْلَةُ الِاعْتِرَاضِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ اعْتِرَاضِيَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُقَدَّرًا بَعْدَ الْفَصْلِ أَيْ فَصْلٌ يَفْعَلُونَ مَا ذُكِرَ وَيَبِيتُونَ وَأَنْ تَكُونَ الْوَاوُ اسْتِئْنَافِيَّةً.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَبِيتُونَ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُغْمًى عَلَيْهِ كَمَا فِي وُقُوفِ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَقِيَ مُغْمًى عَلَيْهِ جَمِيعَ النِّصْفِ الثَّانِي هَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ عُذْرٌ وَالْمَبِيتُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ بِخِلَافِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَجْنُونًا وَعَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ مَجْنُونًا فِي جَمِيعِ النِّصْفِ الثَّانِي فَهَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ وَيُجْعَلُ الْجُنُونُ عُذْرًا وَالْمَبِيتُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ عُذْرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ أَحْرَمَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ الدَّمُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِلَحْظَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَلَوْ بِالْمُرُورِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ يُجْزِئُ الْمُرُورُ كَمَا فِي عَرَفَاتٍ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَمَا فِي عَرَفَاتٍ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ بِالصَّرْفِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ قَصَدَ آبِقًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُزْدَلِفَةُ
وَلِأَنَّ عَلَى الْحَاجِّ فِي صَبِيحَتِهَا أَعْمَالًا شَاقَّةً فَأُرِيحَ لَيْلًا لِيَسْتَعِينَ عَلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّنَفُّلُ الْمُطْلَقُ فِيهَا (وَمَنْ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، أَوْ قَبْلَهُ) بِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَعَادَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِحُصُولِهِ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَرَاقَ دَمًا وَفِي وُجُوبِهِ الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِيمَنْ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا عُذْرَ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَبِيتِهِ بِمَدْرَسَةٍ لَوْ نَامَ خَارِجَهَا لِخَوْفٍ عَلَى مُحْتَرَمٍ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ جَامِكِيَّتِهِ شَيْءٌ كَمَا لَا دَمَ هُنَا عَلَى الْمَعْذُورِ وَلَك رَدُّهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِاخْتِلَافِ مَلْحَظِ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْجَعَالَةِ فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا إنْ أَتَى بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ عُذِرَ أَمْ لَا وَهَذَا تَفْوِيتٌ وَحَيْثُ عُذِرَ فَلَا تَفْوِيتَ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْجَعَالَةِ
[حاشية الشرواني]
وَلِأَنَّ عَلَى الْحَاجِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الصَّنِيعِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم هَذَا تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْإِحْيَاءِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُتْعِبُ كَالصَّلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَأُرِيحَ لَيْلًا إلَخْ) وَاقْتَصَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَصْرًا وَرَقَدَ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ مَعَ كَوْنِهِ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَلَكِنَّهُ أَرَاحَ نَفْسَهُ الشَّرِيفَةَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي عَرَفَةَ وَلِمَا هُوَ بِصَدَدِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ كَوْنِهِ نَحَرَ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَةِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَذَهَبَ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَرَجَعَ إلَى مِنًى فَتَرَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيَامَ اللَّيْلِ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ وَنَامَ حَتَّى أَصْبَحَ» انْتَهَى مِنْ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّنَفُّلُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بَصْرِيٌّ عِبَارَتُهُمَا وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَالصَّلَاةِ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الْمُرَادِفُ لِلدُّعَاءِ الْمَارِّ فِي كَلَامِهِ م ر وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الدُّعَاءَ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا مَرَّ أَوْ مُرَادُهُ بِالصَّلَاةِ الرَّوَاتِبُ غَيْرَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ حَتَّى لَا يُنَافِي مَا مَرَّ لَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِ الشَّيْخِ ع ش لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِالذِّكْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: التَّنَفُّلُ الْمُطْلَقُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِطْلَاقُهُ أَيْ الْمَجْمُوعِ الصَّلَاةَ مُسْتَثْنًى نَفْلُهَا الْمُطْلَقُ لِلِاتِّبَاعِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ بَعْدَ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَانَ إحْيَاؤُهُ بِالذِّكْرِ وَالْفِكْرِ أَفْضَلَ» اهـ وَهَلْ الْمُرَادُ بِرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ مَا يَشْمَلُ الْوِتْرَ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ فَوْتُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) أَيْ وَلَمْ يَعُدْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَك رَدُّهُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَادَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَقَطْ شَرْحُ م ر اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي) أَيْ فِي جَمِيعِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بِلَحْظَةٍ مِنْهُ فَالظَّرْفُ الثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ لَا بِالْمَنْفِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْفِيِّ وَالْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي جُزْءٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْبِنَاءِ عَدَمُ وُجُوبِ الدَّمِ فَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا كَمَا لَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ لَكِنْ رَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا عَدَا الْمِنْهَاجَ مِنْ كُتُبِهِ الْوُجُوبَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْمَعْذُورُ بِمَا سَيَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى فَلَا دَمَ عَلَيْهِ جَزْمًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى) وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَشَرْحِهِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ الْأَوْجَهُ مَجِيءُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَعْذَارِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةُ هُنَا كَتَمْرِيضِ قَرِيبٍ وَنَحْوِ صَدِيقٍ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْمَوْتِ إلَخْ وَفِي الْإِيعَابِ يَلْحَقُ بِهِ كُلُّ ذِي حَاجَةٍ لَهَا وَقْعٌ انْتَهَى اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَأَقَرَّهُ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَبِيتِهِ إلَخْ) نَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَعَالَةِ مِمَّا نَصُّهُ خَاتِمَةٌ لَوْ تَوَلَّى وَظِيفَةً وَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا أَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ، وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ انْتَهَى فَإِفْتَاءُ التَّاجِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ مُوَافِقٌ لِرَدِّ الشَّارِحِ سم (قَوْلُهُ بِمَدْرَسَةٍ) أَيْ مَثَلًا وَ (قَوْلُهُ: لِخَوْفٍ عَلَى مُحْتَرَمٍ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مِنًى فَيَحْصُلَ الْمَبِيتُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مِنًى وَقَصَدَ غَيْرَ الْوَاجِبِ م ر.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ إلَخْ) كَانَ يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ لِتَخْصِيصِ جَوَازِ الدَّفْعِ عَقِبَ النِّصْفِ بِمَنْ وَصَلَهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ عَلَى الْحَاجِّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْإِحْيَاءِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُتْعِبُ كَالصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّنَفُّلُ الْمُطْلَقُ فِيهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِطْلَاقِهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ الصَّلَاةُ مُسْتَثْنًى نَفْلُهَا الْمُطْلَقُ لِلِاتِّبَاعِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ بَعْدَ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَانَ إحْيَاؤُهُ بِالذِّكْرِ وَالذِّكْرُ أَفْضَلُ» اهـ وَهَلْ الْمُرَادُ بِرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ مَا يَشْمَلُ الْوِتْرَ لِئَلَّا يَلْزَمَ فَوَاتُهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَعَادَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَقَطْ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَبِيتِهِ بِمَدْرَسَةٍ لَوْ نَامَ خَارِجَهَا لِخَوْفٍ إلَخْ) نَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَعَالَةِ مِمَّا نَصُّهُ خَاتِمَةٌ لَوْ تَوَلَّى وَظِيفَةً وَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا أَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ، وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ اهـ فَإِفْتَاءُ التَّاجِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ مُوَافِقٌ لِرَدِّ الشَّارِحِ ثُمَّ
مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ فِي ذَلِكَ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ، أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِأَنْ وَقَفَ ثُمَّ ذَهَبَ إلَيْهِ قَبْلَ النِّصْفِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَصْدَهُ تَحْصِيلَ الرُّكْنِ يَنْفِي تَقْصِيرَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَعَمُّدِ الْمَأْمُومِ تَرْكَ الْجُلُوسِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ الْعَوْدُ لِمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ ذَلِكَ
(وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ) وَتَقَدُّمُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرُوا عَلَى الْأَوْجَهِ (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى مِنًى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلْيَرْمُوا قَبْلَ الزَّحْمَةِ أَيْ: إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَغَيْرِهِمْ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» (وَيَبْقَى) نَدْبًا مُؤَكَّدًا (غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ مُغَلِّسِينَ) فَالتَّغْلِيسُ هُنَا أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا مِنْهُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ (ثُمَّ يَدْفَعُونَ إلَى مِنًى) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قِيلَ وَتَتَأَكَّدُ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ مَعَ الْإِمَامِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَى ذَلِكَ
(وَيَأْخُذُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ) لَيْلًا وَقِيلَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَاخْتِيرَ لِدَلَالَةِ الْخَبَرِ الْآتِي عَلَيْهِ وَالْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَدْفَعُونَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ النِّسَاءَ وَالضَّعَفَةَ لَا يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْمَنْقُولُ لَا فَرْقَ فَالصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَبِيتُونَ (حَصَى الرَّمْيِ) لِيَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ» وَيَزِيدُ قَلِيلًا لِئَلَّا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاسْتَشْكَلَ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا وَصَلَ مُحَسِّرًا قَالَ عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّتِي تُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ» وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ إذْ الْأَوْلَى أَخْذُهَا
[حاشية الشرواني]
أَيْ مِنْ نَفْسٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَحْوِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ إلَخْ) لَمْ يَرِدْ فِي آخِرِ الْجَعَالَةِ عَلَى نَقْلِهِ كَلَامُ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ الْمَذْكُورُ فِيمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعُذْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَصَى الرَّمْيِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُوَجِّهُ إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ أَيْ إنْ أَرَادُوا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ قِيلَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ وَقَفَ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ خَافَتْ الْمَرْأَةُ طُرُوُّ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ فَبَادَرَتْ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَقُولُ هُوَ وَاضِحٌ لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ تَصْرِيحِهِمْ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِطَوَافِ الرُّكْنِ عُذْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ خِلَافَ مَا صَرَّحُوا بِهِ بَصْرِيٌّ زَادَ ع ش وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِذِكْرِهِ م ر إلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ تَنْظِيرُ الْإِمَامِ الْآتِي اهـ. (قَوْلُهُ: اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ) وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا أَيْ بِلَا مَشَقَّةٍ وَإِلَّا وَجَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ الْمُشَارُ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهَا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ عَدَمُ مُرُورِهِ بِهَا مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ فَهُوَ الْعُذْرُ أَوْ مَعَ التَّمَكُّنِ فَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الْمُرُورِ بِهَا حِينَئِذٍ أَوْلَى مِنْ إيجَابِ الْعَوْدِ إلَيْهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَفُرِضَ أَنَّ الْخَوْفَ زَالَ بَعْدَ الْمُرُورِ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الطَّوَافِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي مِنْ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ سم وَوَنَّائِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ بِأَنْ صَحِبَهُمْ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ فِي سَيْرِهِمْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الرَّمْيِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ مَجِيءِ غَيْرِهِمْ وَازْدِحَامِهِمْ مَعَهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَدْفَعُونَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ (إلَى مِنًى) وَشِعَارُهُمْ مَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ التَّلْبِيَةُ وَالتَّكْبِيرُ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِجَرَيَانِ قَوْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فُرِضَ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُصَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي يُقِيمُ الْحَجَّ بِمُزْدَلِفَةَ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا حَجَّ لَهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَالْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اللُّزُومَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنْ نُدِبَ الْأَخْذُ لَهُمَا لَيْلًا لِعَدَمِ بَقَائِهِمَا إلَيْهِ سم أَيْ النَّهَارِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ أَخْذُ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ (قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَدْفَعُونَ لِيَتَنَاسَبَ السِّيَاقُ وَالسِّبَاقُ وَأَمَّا حُكْمُ الضَّعَفَةِ فَمَعْلُومٌ مِنْ الْمَبْسُوطَاتِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَطَفَهُ إلَخْ) أَيْ وَاسْتِئْنَافُهُ سم (قَوْلُهُ: عَطَفَهُ عَلَى يَبِيتُونَ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إيهَامُ أَنَّهُ وَاجِبٌ كَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَوْمِ النَّحْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ) بِإِعْجَامِ الْخَاءِ وَالذَّالِ السَّاكِنَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ) أَيْ عَلَى السَّبْعِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَسْقُطَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَرُبَّمَا يَسْقُطُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ مَوْضِعِ أَخْذِ حَصَى الْجِمَارِ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْجَعَالَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي آخِرِ الْجَعَالَةِ عَلَى نَقْلِهِ كَلَامَ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ فِي اعْتِرَاضِهِ ثُمَّ قَالَ يُجَابُ عَنْهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْبَغِي) هَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ شَارِحِ الْبَهْجَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا كَمَا أَجَابَ بِهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ) يَنْبَغِي مِنْ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ اللُّزُومُ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنْ نُدِبَ الْأَخْذُ لَهُمَا لَيْلًا لِعَدَمِ بَقَائِهِمَا إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَبِيتُونَ) أَيْ أَوْ اسْتِئْنَافُهُ.
(قَوْلُهُ
مِنْهُ، أَوْ مِنْ مِنًى غَيْرَ الْمَرْمِيِّ وَمَا اُحْتُمِلَ اخْتِلَاطُهُ بِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَتَدَارَكَهُ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَخْذِهِ مِنْهَا إلَّا الْقَرِيبُونَ مِنْهُ، فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ كَرَاهَةِ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا عَذَابٌ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِأَحْجَارِ مُحَسِّرٍ بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ الْعَذَابِ بِهِ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ التُّرَابَ آلَةٌ لِطُهْرِ الْبَدَنِ الْمُجَوِّزِ لِلصَّلَاةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ، فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الرَّمْيِ بِمَا رُمِيَ بِهِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا قَارَنَهُ الرَّدُّ فَكَانَ أَقْبَحَ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ مُزْدَلِفَةَ وَمُحَسِّرٍ لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ، أَوْ يُوقَفْ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ إنْ عَلِمَ رِضَا مَالِكِهِ، أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْضًا وَمِنْ حُشٍّ وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَزُلْ كَرَاهَةُ الْأَكْلِ فِي إنَاءِ بَوْلٍ وَالرَّمْيُ بِحَجَرِ حُشٍّ غُسِلَا لِبَقَاءِ اسْتِقْذَارِهِمَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا وَيُسَنُّ غَسْلُ الْحَصَى حَيْثُ قُرْبِ احْتِمَالِ تَنَجُّسِهِ احْتِيَاطًا وَكَرَاهَةُ غَسْلِ نَحْوِ ثَوْبٍ جَدِيدٍ قَبْلَ لُبْسِهِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يَقْرَبْ احْتِمَالُ تَنَجُّسِهِ وَمِنْ الْمَرْمِيِّ لِمَا وَرَدَ بَلْ صَحَّ أَنَّ مَا يُقْبَلُ رُفِعَ وَإِلَّا لَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَمِنْ الْحِلِّ
(فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ) مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّعِيرَةِ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ (الْحَرَامَ) أَيْ: الْمُحَرَّمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ، أَوْ ذَا الْحُرْمَةِ الْأَكِيدَةِ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمَوْجُودُ الْآنَ بِمُزْدَلِفَةَ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ (وَقَفُوا) مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةِ ذَاكِرِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَأَذِّي وَلَا إيذَاءَ لِلزَّحْمَةِ ثَمَّ وَإِلَّا فَتَحْتَهُ (وَدَعَوْا) وَتَصَدَّقُوا وَأَعْتَقُوا (إلَى الْإِسْفَارِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِالْوُقُوفِ بِغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَلْ وَبِالْمُرُورِ (ثُمَّ) عَقِبَ الْإِسْفَارِ لِكَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ إلَى الطُّلُوعِ (يَسِيرُونَ) إلَى مِنًى بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ
[حاشية الشرواني]
تُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَارْتَضَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُؤْخَذُ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا مِنْ مِنًى نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ لَيْلًا إنْ أَرَادَ النَّفْرَ مِنْهَا لَيْلًا وَإِلَّا فَبَعْدَ الْفَجْرِ أَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقُ فَمِنْ نَحْوِ جِبَالِ مِنًى اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْمُحَسِّرِ (قَوْلُهُ: وَمَا احْتَمَلَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرْمِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَمِنْ الْحَدِيثِ بِتَسْلِيمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُدَّعِي طَلَبُ الْتِقَاطِ الْحَصَى مِنْ مُحَسِّرٍ وَمَحِلِّ الْعَذَابِ عَلَى مَا يُفْهِمُ كَلَامُهُ الْآتِي بَطْنه فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ وَالْحَدِيثُ عَلَى مَا عَدَاهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى أَنَّ لَك مَنْعَ الدَّلَالَةِ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لِبَيَانِ الْمَحِلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَلْبُ أَمْيَلُ إلَى مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ نَصِّ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ أَخْذَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِ مِنًى وَالْأَخْذُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ التَّصْرِيحُ بِهِ فَهُوَ الظَّاهِرُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَوَاضِحٌ إلَى وَمِنْ حُشٍّ وَقَوْلَهُ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ إلَى وَمِنْ الْمَرْمِيِّ وَقَوْلَهُ، وَهُوَ الْبِنَاءُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ حَصَى رَمْيِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَخْ) أَيْ مِمَّا جُلِبَ إلَيْهِ مِنْ الْحَصَى الْمُبَاحِ وَفُرِشَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) فَاعِلُ يَمْلِكُهُ الْمَسْجِدُ وَمَفْعُولُهُ الْحَصَى سم (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الْمَمْلُوكِ إلَخْ) مَحِلُّ تَأَمُّلِ الْجَزْمِ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِالرِّضَا أَوْ مَعَ الْإِعْرَاضِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْرَضَ) الْأَوْلَى أَوْ إعْرَاضُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ حَشٍّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهُوَ الْمِرْحَاضُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَشِّ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِهِ بِغَسْلِهِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْخَادِمِ صَرِيحٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْإِيعَابِ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَحِلٍّ مُتَنَجِّسٍ تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِالْغَسْلِ سم أَقُولُ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي الْمُسَاوَاةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِلِّ) أَيْ لِعُدُولِهِ مِنْ الْحَرَمِ الْمُحْتَرَمِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ ذَا الْحُرْمَةِ إلَخْ) أَيْ الْمَمْنُوعُ مِنْ انْتِهَاكِهِ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبِنَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ فِي الْأَشْهَرِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا جَبَلٌ صَغِيرٌ آخِرَ الْمُزْدَلِفَةِ اسْمُهُ قُزَحٌ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالزَّايِ وَسُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشِّعَارِ، وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ اهـ زَادَ الْوَنَائِيّ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ الْمَوْجُودُ الْآنَ اهـ. (قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلِينَ) إلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَصَدَّقُوا وَأَعْتِقُوا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُصَلُّونَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ إلَى أَوْ أَنَّ رَجُلًا وَقَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ يُسَمِّيه إلَى أَوْ أَنَّ الْبَيْضَاوِيَّ (قَوْلُهُ: ذَاكِرِينَ) وَيُكْثِرُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201] الْآيَةَ وَمِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَحْته) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بَعُدُوا وَنَّائِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدَعَوْا) وَمِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ كَمَا أَوْقَفْتنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِك كَمَا هَدَيْتنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتنَا بِقَوْلِك وَقَوْلُك الْحَقُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ إذْ كَيْفَ يَأْمُرُ بِمَكْرُوهٍ أَوْ يُرْشِدُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهَا وَمَا نَزَلَ بِهَا عَذَابٌ فَلْيُرَاجَعْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَرَاهَةِ التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ) فَاعِلُ يَمْلِكُهُ الْمَسْجِدُ وَمَفْعُولُهُ الْحَصَى.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ حُشٍّ وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ غَسَلَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَحِلٍّ مُتَنَجِّسٍ تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِالْغُسْلِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِنَدْبِهِ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَحِلٍّ نَجِسٍ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ زَالَتْ كَرَاهَتُهُ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ لَكِنَّهَا تَبْقَى مِنْ حَيْثُ الِاسْتِقْذَارُ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ هُنَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُشِّ وَغَيْرِهِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ وَأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْأَوَّلِ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ
ذَاكِرِينَ وَمُلَبِّينَ وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ فُرْجَةً أَسْرَعَ فَإِذَا بَلَغُوا بَطْنَ مُحَسِّرٍ، وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَبَطْنُهُ مَسِيلٌ فِيهِ أَسْرَعَ الْمَاشِي جَهْدَهُ وَحَرَّكَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ حَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَ ذَلِكَ الْمَسِيلِ، وَهُوَ قَدْرُ رَمْيَةِ حَجَرٍ لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْفِيلِ أُهْلِكُوا ثَمَّ عَلَى قَوْلٍ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ، وَإِنَّمَا أُهْلِكُوا قُرْبَ أَوَّلِهِ، أَوْ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ ثَمَّ فَنَزَلَتْ نَارٌ أَحْرَقَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ تُسَمِّيه أَهْلُ مَكَّةَ وَادِي النَّارِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ مَحِلَّ نُزُولِ عَذَابٍ كَدِيَارِ ثَمُودَ الَّتِي صَحَّ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمَارِّينَ بِهَا أَنْ يُسْرِعُوا لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي الْإِسْرَاعُ فِيهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا، أَوْ أَنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ ثَمَّ فَأُمِرْنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ (فَيَصِلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) وَارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ (فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ) مِنْهُمْ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا وَصَلَهَا رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ عَلَى غَيْرِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ مِنًى وَهَذَا أَعْنِي كَوْنَهُ عَقِبَ ارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ فَمَنْ وَصَلَ قَبْلَهُ هَلْ يَغْلِبُ كَوْنُهُ تَحِيَّةً فَيَرْمِي أَوْ يُرَاعِي الْوَقْتَ الْفَاضِلَ فَيُؤَخِّرُ إلَيْهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الضَّعَفَةِ الثَّانِي (سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَجُوزُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ خَلْفَهَا وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ
[حاشية الشرواني]
﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: 198] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 199] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَطْنَ مُحَسِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَرَاءٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا إلَخْ) وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ لَيْسَ مِنْ مِنًى ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مِنًى وَسَاقَهَا ثُمَّ قَالَ وَلَهَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّ فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضَهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَصَوَّبَ ذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى) قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَادِي مُحَسِّرٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَسْرَعَ الْمَاشِي إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً وَهَذَا الْإِسْرَاعُ لِلذَّكَرِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: قُرْبَ أَوَّلِهِ) أَيْ أَوَّلِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ رَجُلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْحَاجِّ) بَلْ وَلِلْحَاجِّ فِي حَالِ الذَّهَابِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إنْ صَحَّ نُزُولُ النَّارِ بِهِ عَلَى الصَّائِدِ نَعَمْ قَدْ يُبْعِدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِسْرَاعُ فِي حَالِ الذَّهَابِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَرَكَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَصِلُونَ مِنًى إلَخْ) وَيَحْسُنُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ إذَا وَصَلَ مِنًى أَنْ يَقُولَ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ اللَّهُمَّ هَذِهِ مِنًى قَدْ أَتَيْتهَا وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك أَسْأَلُك أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْت بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِك اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْحِرْمَانِ وَالْمُصِيبَةِ فِي دِينِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا لَمَّا رَمَيَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَالَا اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَارْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: رَاكِبًا) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ مِنًى) أَيْ فَلَا يُبْتَدَأُ فِيهَا بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ إلَّا لِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ وَانْتِظَارِ وَقْتِ فَضِيلَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) وَتُسَمَّى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى أَيْضًا وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ مِنًى مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ جِهَةَ مَكَّةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي مَحِلٍّ آخَرَ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ هِيَ حَدُّ مِنًى تَنْتَهِي إلَيْهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) أَيْ أَنْ يَقَعَ رَمْيُهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم أَيْ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يُوَافِقُ كَلَامُهُ كَلَامَ غَيْرِهِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَقَدْ يَأْبَى عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ الْآتِي وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ يَخْلُفُهَا بَطْنُ الْوَادِي، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ خَلْفَ الْجَمْرَةِ أَيْ شَاخِصَهَا نَظَرًا لِمَوْقِفِ الرَّامِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ إلَى خَلْفِهَا أَمَّا إذَا رَمَى مِنْ أَعْلَاهَا إلَى الْمَرْمَى، فَإِنَّهُ يَكْفِي خِلَافًا لِمَا فُهِمَ مِنْهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَنَحْوُهَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَقَدْ صَرَّحَ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْإِيعَابِ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ سَوَاءٌ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ جَعَلَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ مِنْ فَوْقِهَا أَوْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ وَسَطِهَا وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ وَصَرَّحَ بِالْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرْته ابْنُ الْأَثِيرِ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ وَقَدْ أَشْبَعْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِهِ بِغَسْلِهِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الثَّانِي لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ صَرِيحٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَوَاضِعِ النَّجِسَةِ، وَإِنْ غَسَلَهُ لِلِازْدِرَاءِ حَيْثُ أُخِذَ مِنْ مَكَان مُسْتَقْذَرٍ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَحَاصِلُهُ زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ فِي الْمُتَنَجِّسِ الْغَيْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَاتِ
. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى) فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ لَيْسَ مِنْ مِنًى ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مِنًى وَسَاقَهَا ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّ فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضَهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَصَوَّبَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) أَيْ أَنْ
يَفْعَلُونَهُ فَيَرْجِعُونَ بِلَا رَمْيٍ مَا لَمْ يُقَلِّدُوا الْقَائِلَ بِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَهَا حَالَةَ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ وَيَخْتَصُّ هَذَا بِيَوْمِ النَّحْرِ لِتَمَيُّزِهَا فِيهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ اسْتِقْبَالُهُ لِلْقِبْلَةِ فِي رَمْيِ الْكُلِّ (تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْجَمْرَةُ لَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ وَلَا عَقَبَتُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ
. (وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ) فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ الْإِحْرَامِ وَبِالرَّمْيِ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَكَ الْأَفْضَلَ بِأَنْ قَدَّمَ الطَّوَافَ، أَوْ أَلْحَقَ قَطْعَ التَّلْبِيَةِ عِنْدَهُ وَقَطَعَهَا الْمُعْتَمِرُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ (وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَضِيَّةُ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رَادًّا بِهِ نَقْلَ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ تَكْرِيرَهُ لَهُ ثِنْتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا مَعَ تَوَالِي كَلِمَاتٍ بَيْنَهَا (ثُمَّ يَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ) نَذْرٌ، أَوْ تَطَوُّعٌ هَدْيَهُ وَمَنْ مَعَهُ ذَلِكَ وَمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أُضْحِيَّتَهُ (ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ) لِثُبُوتِ هَذَا التَّرْتِيبِ فِي مُسْلِمٍ (وَالْحَلْقُ) لِلذَّكَرِ الْوَاضِحِ (أَفْضَلُ) غَالِبًا (مِنْ التَّقْصِيرِ) اتِّبَاعًا وَإِجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ بِالرَّحْمَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ لِلْمُقَصِّرِينَ» مَرَّةً رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُسَنُّ الِابْتِدَاءُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَاسْتِيعَابُهُ ثُمَّ اسْتِيعَابُ الْبَقِيَّةِ حَتَّى يَبْلُغَ عَظْمَيْ الصُّدْغَيْنِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمَحْلُوقُ وَيُكَبِّرَ مَعَهُ وَعَقِبَهُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ، وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَدْفِنَ شَعْرَهُ وَمَا يَصْلُحُ لِلْوَصْلِ آكَدُ وَأَنْ لَا يُشَارِطَ الْحَلَّاقَ.
كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ابْتِدَاءً مَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ
[حاشية الشرواني]
يَفْعَلُونَهُ) لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ وَإِلَّا فَالْمَوْجُودُ فِي زَمَنِنَا رَمْيُ بَعْضِ الْعَامَّةِ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إلَى بَطْنِ الْوَادِي وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَخِلَافُ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَلِّدُوا الْقَائِلَ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يُجَوِّزُ الرَّمْيَ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إلَى خَلْفِ الشَّاخِصِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا عَقَبَتُهَا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَهُ) أَيْ مُسْتَبْدِلًا عَنْهَا بِالتَّكْبِيرِ مَعَ الْحَلْقِ أَوْ بِالْأَذْكَارِ الْخَاصَّةِ مَعَ الطَّوَافِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَطَعَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْطَعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى رَافِعًا لَهَا حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فَلَا تَرْفَعُ وَلَا يَقِفُ الرَّامِي لِلدُّعَاءِ عِنْدَ هَذِهِ الْجَمْرَةِ وَسَيَأْتِي شُرُوطُ الرَّمْيِ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْإِيعَابُ وَالْإِمْدَادُ وَالْمِنَحُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ.
(قَوْلُهُ: تَكْرِيرَهُ لَهُ) أَيْ تَكْرِيرَ التَّكْبِيرِ لِكُلِّ حَصَاةٍ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَوَالِي كَلِمَاتٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّكْرِيرِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهَا) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ظَرْفٌ لِلتَّوَالِي وَالضَّمِيرُ لِلتَّكْبِيرَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَارِزُ لِلْكَلِمَاتِ قَوْلُ الْمَتْنِ (هَدْيٌ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ فِي الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا فِي الثَّانِيَةِ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الرُّويَانِيُّ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى لِمَكَّةَ وَحَرَمِهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نِعَمٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ نَذْرًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا لَكِنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هَدْيَهُ) مَفْعُولُ يَذْبَحُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهُ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْهَدْيِ وَ (قَوْلُهُ: أُضْحِيَّتَهُ) مَفْعُولٌ لِيَذْبَحَ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ وَكَانَ الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْمَتْنِ وَأُضْحِيَّتَهُ نَذْرًا أَوْ تَطَوُّعًا ذَلِكَ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يَذْبَحُ هَدْيَهُ أَوْ دَمَ الْجُبْرَانَاتِ وَالْمَحْظُورَاتِ أَوْ أُضْحِيَّتَهُ إنْ كَانَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَحْلِقُ إلَخْ) أَيْ الذَّكَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَهُ وَقَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَى وَأَنْ يَأْخُذُوا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِابْتِدَاءُ إلَخْ) وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ غَيْرَ التَّكْبِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ إلَخْ) وَطُهْرُهُ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْخَبَثِ وَكَوْنُ الْحَالِقِ مُسْلِمًا وَظَاهِرًا مِمَّا ذُكِرَ وَعَدْلًا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ مَعَهُ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَفِي مُثِيرِ الْغَرَامِ السَّاكِنِ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ قَالَ أَخْطَأْت فِي حَلْقِ رَأْسِي فِي خَمْسَةِ أَحْكَامٍ عَلَّمَنِيهَا حَجَّامٌ بِمِنًى فَقُلْت بِكَمْ تَحْلِقُ رَأْسِي فَقَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت نَعَمْ قَالَ النُّسُكُ لَا يُشَارَطُ عَلَيْهِ قَالَ فَجَلَسْت مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي حَوِّلْ وَجْهَك إلَى الْقِبْلَةِ فَحَوَّلْته وَأَرَيْته أَنْ يَحْلِقَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَقَالَ لِي أَدِرْ الْيَمِينَ فَأَدَرْته فَجَعَلَ يَحْلِقُ وَأَنَا سَاكِتٌ فَقَالَ كَبِّرْ كَبِّرْ فَكَبَّرْت فَلَمَّا فَرَغْت قُمْت لِأَذْهَبَ فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ امْضِ قُلْت لَهُ مِنْ أَيْنَ لَك مَا أَمَرْتنِي بِهِ فَقَالَ رَأَيْت عَطَاءَ بْنَ رَبَاحٍ يَفْعَلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ إلَخْ) أَيْ سَنَّ التَّكْبِيرِ عَقِبَ فَرَاغِ الْحَلْقِ.
(قَوْلُهُ: وَيَدْفِنُ شَعْرَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ حَلْقِ النُّسُكِ اللَّهُمَّ آتِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً وَامْحُ عَنِّي بِهَا سَيِّئَةً وَارْفَعْ لِي بِهَا دَرَجَةً وَاغْفِرْ لِي وَلِلْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَسُنَّ فِي التَّقْصِيرِ التَّيَامُنُ وَالِاسْتِقْبَالُ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ وَالتَّطَيُّبُ وَاللُّبْسُ اهـ.
(قَوْلُهُ: آكَدُ) أَيْ لِئَلَّا يُؤْخَذَ لِلْوَصْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ يُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى تَطْيِيبِ نَفْسِ الْحَلَّاقِ بِمَا يُرْضِيهِ وَإِلَّا فَوَاضِحٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَقَعَ رَمْيُهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ وَالتَّقْصِيرُ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الرَّأْسِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَحُكْمُ تَقْصِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهَا حُكْمُ الْحَلْقِ اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَفَوْقَ الْأُنْمُلَةِ كَالْحَلْقِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ تَبِعَ فِيهِ غَيْرَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَهُ لِلرَّجُلِ فِي حُصُولِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِهِ وَلِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فِي كَرَاهَتِهِ تَارَةً وَحُرْمَتِهِ أُخْرَى وَالْأَوَّلُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ شَيْنٌ كَشَيْنِ الْحَلْقِ وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِ التَّقْصِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَفْضُولٌ وَنَذْرُ الْمَفْضُولِ مِنْ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مِنْ نَذْرِ الرَّجُلِ الْحَلْقَ
فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا زَادَهُ لَا أَنَّهُ يَسْكُتُ إلَى فَرَاغِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ نِزَاعٌ إذَا لَمْ يَرْضَ الْحَلَّاقُ بِمَا يُعْطِيهِ لَهُ وَأَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ وَظُفُرِهِ عِنْدَ فَرَاغِهِ وَأَنْ يَتَطَيَّبَ وَيَلْبَسَ وَخَرَجَ بِغَالِبًا الْمُتَمَتِّعُ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ فِي الْعُمْرَةِ وَيَحْلِقَ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْمَلُ وَمَحِلُّهُ كَمَا فِي الْإِمْلَاءِ إنْ لَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ أَيْ: يَكُنْ بِهِ شَعْرٌ يُزَالُ وَإِلَّا فَالْحَلْقُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ وَأَخَّرَ الْعُمْرَةَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَسْوَدُّ رَأْسُهُ عِنْدَهَا قَصَّرَ فِي الْحَجِّ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ التَّقْصِيرِ فِيهِ وَالْحَلْقُ فِيهَا إذْ لَوْ عَكَسَ فَاتَهُ الرُّكْنُ فِيهَا مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا وَلَمْ يَحْلِقْ بَعْضَ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ فِي أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهِ فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَزَعِ الْمَكْرُوهِ (وَتُقَصِّرُ الْمَرْأَةُ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَاسْتِثْنَاءُ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إذْ لَا يُشْرَعُ الْحَلْقُ لِأُنْثَى مُطْلَقًا إلَّا يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهَا لِلتَّصَدُّقِ بِوَزْنِهِ وَإِلَّا لِتَدَاوٍ، أَوْ اسْتِخْفَاءٍ مِنْ فَاسِقٍ يُرِيدُ سُوءًا بِهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَيُكْرَهُ لَهُمَا الْحَلْقُ
[حاشية الشرواني]
أَنَّهُ أَكْمَلُ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ التَّعْلِيلُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ إلَخْ) أَيْ كَعَنْفَقَتِهِ وَعَانَتِهِ مِمَّا يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهِ لِلْفِطْرَةِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ) أَيْ مَحِلُّ كَوْنِ ذَلِكَ أَكْمَلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا) يُنَازِعُ فِيهِ إطْلَاقُ شَرْحِ مُسْلِمٍ اسْتِحْبَابَ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْعُمْرَةِ لِيَقَعَ الْحَلْقُ فِي أَكْمَلِ الْعِبَادَتَيْنِ شَرْحُ م ر أَقُولُ النِّزَاعُ مَمْنُوعٌ لِوُجُودِ الْحَلْقِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَذْكُورِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْقَزَعِ الْمَكْرُوهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ لَمْ يُكْرَهْ حَلْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْعُمْرَةِ وَالْآخَرِ فِي الْحَجِّ لِانْتِفَاءِ الْقَزَعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسم زَادَ الْوَنَائِيّ هَذَا إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِزَالَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ عَلِمْت زِيَادَةَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَكْفِ الْأَخْذُ مِنْهُ، وَإِنْ اشْتَبَهَ وَجَبَ الْأَخْذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ ع ش اهـ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ أَوْ تَقْصِيرُ الِاثْنَيْنِ جَمِيعًا فِي النُّسُكِ الْأَوَّلِ ثُمَّ حَلْقُهُمَا جَمِيعًا فِي الثَّانِي مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً) أَيْ لَمْ تَنْتَهِ إلَى زَمَنٍ يُتْرَكُ فِيهِ شَعْرُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ) لَا شُبْهَةَ لِمُنْصِفٍ فِي أَنَّ هَذَا التَّغْلِيطَ تَسَاهُلٌ قَبِيحٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ نَصٌّ يَمْنَعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَايَةُ مَا يُوجَدُ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ الشَّاهِدَ لَهُ الْمَعْنَى سم.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُشْرَعُ لَهَا الْحَلْقُ إلَخْ) أَيْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ إنْ أَسْلَمَتْ لَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ ثُمَّ اغْتَسِلْ» مَحْمُولٌ عَلَى الذَّكَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِخْفَاءٍ مِنْ فَاسِقٍ إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا يُبَاحُ لَهَا لُبْسُ الرِّجَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكُرِهَ الْحَلْقُ وَنَحْوُهُ مِنْ إحْرَاقٍ أَوْ إزَالَةٍ بِنُورَةٍ أَوْ نَتْفٍ لِغَيْرِ ذَكَرٍ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَهُمَا مُثْلَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ وَلَوْ مَنَعَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْ الْحَلْقِ حَرُمَ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْنَعْ وَلَمْ يَأْذَنْ وَيَحْرُمُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُزَوَّجَةِ إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَحَثَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِمَنْعِ الْوَالِدِ لَهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يَقْتَضِيَ نَهْيُهُ مَصْلَحَتَهَا اهـ وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَمْنَعْ الزَّوْجُ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَمَةِ أَنَّ مِثْلَ الْمَنْعِ مَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا زَادَهُ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُمْكِنٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَعْجِيلِ الْإِعْطَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِابْتِدَاءُ بِالْإِعْطَاءِ أَقْرَبُ إلَى الرِّضَا وَتَرْكِ الْمُنَازَعَةِ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ، فَإِنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ يُحَرِّضُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ خَوْفًا مِنْ إعْرَاضِ الْمَحْلُوقِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا) أَيْ وَإِطْلَاقُ شَرْحِ مُسْلِمٍ اسْتِحْبَابُ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْعُمْرَةِ لِيَقَعَ الْحَلْقُ فِي أَكْمَلِ الْعِبَادَتَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ قَبْلَ الْحَجِّ وَإِلَّا حَلَقَ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ النَّصِّ أَنَّ مِثْلَهُ يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَكَلَامُ شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورُ يُنَازِعُ فِيهِ شَرْحُ م ر أَقُولُ مَمْنُوعٌ لِوُجُودِ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ عَلَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْلِقْ بَعْضَ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ مَنْ لَهُ رَأْسَانِ يَحْلِقُ وَاحِدًا فِي أَحَدِهِمَا وَالْآخَرَ فِي الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً) ، وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ، وَإِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ اسْتِثْنَاءَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَى زَمَنٍ تَتْرُكُ فِيهِ شَعْرَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتِثْنَاءُ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَا شُبْهَةَ لِمُنْصِفٍ فِي أَنَّ هَذَا الْغَلَطَ تَسَاهُلٌ قَبِيحٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ نَصٌّ يَمْنَعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَايَةُ مَا يُوجَدُ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ الشَّاهِدَ لَهُ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُشْرَعُ الْحَلْقُ لِأُنْثَى مُطْلَقًا إلَّا يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهَا) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَكُرِهَ الْحَلْقُ وَنَحْوُهُ مِنْ إحْرَاقٍ أَوْ إزَالَةٍ بِنُورَةٍ أَوْ نَتْفٍ لِغَيْرِ ذَكَرٍ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَهُمَا مُثْلَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ وَمُرَادُهُ بِالْمَرْأَةِ الْأُنْثَى فَيَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ انْتَهَتْ وَقَالَ أَيْضًا وَلَوْ مَنَعَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْحَلْقِ حَرُمَ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْنَعْ وَلَمْ يَأْذَنْ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا قِيلَ هُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَزِمَ مِنْهُ فَوَاتُ تَمَتُّعٍ أَوْ نَقْصُ قِيمَةٍ وَإِلَّا فَالْإِذْنُ لَهَا فِي النُّسُكِ إذْنٌ فِي فِعْلِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى حَالَةٍ فِي النَّهْيِ وَالْحَلْقُ فِي حَقِّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَمْنَعْ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ م ر وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِمَنْعِ الْوَالِدِ لَهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يَقْتَضِيَ نَهْيُهُ مَصْلَحَتَهَا.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِخْفَاءٍ مِنْ فَاسِقٍ يُرِيدُ سُوءًا بِهَا)
بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِحُرْمَتِهِ عَلَى زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ وَيُنْدَبُ لَهَا أَنْ تَعُمَّ الرَّأْسَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا الذَّوَائِبَ؛ لِأَنَّ قَطْعَ بَعْضِهَا يَشِينُهَا (وَالْحَلْقُ) أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (نُسُكٌ) لَا اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ كَلُبْسِ الْمَخِيطِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) فَيُثَابُ عَلَيْهِ لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعِبَادَاتِ وَصَحَّ خَبَرُ «لِكُلِّ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَقَطَتْ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (وَأَقَلُّهُ) أَيْ: الْحَلْقِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ) ، أَوْ جُزْءٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا أَقَلُّ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَإِنْ اسْتَرْسَلَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّهِ وَلَوْ عَلَى دَفَعَاتٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ لِخِلَافِهِ غَيْرُ مُرَادٍ، أَوْ ثِنْتَانِ أَوْ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَهُمَا أَوْ غَيْرَهَا وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: 27] أَيْ: شَعْرًا فِيهَا إذْ هِيَ لَا تُحْلَقُ، وَهُوَ جَمْعٌ أَقَلُّهُ ثَلَاثٌ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ شَعْرِ رُءُوسِكُمْ، وَهُوَ مُضَافٌ فَيَعُمُّ وَدَفْعُهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ التَّعْمِيمِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ مُؤَوَّلٌ كَمَا بَسَطْت الْقَوْلَ عَلَيْهِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ مَالِكًا وَأَحْمَدَ وَغَيْرَهُمَا قَائِلُونَ بِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ
[حاشية الشرواني]
فَوَاتِ الِاسْتِمَاعِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ فِي حَقِّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ اسْتِمْتَاعَهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمِنْ الْعِلَّةِ يُؤْخَذُ أَنَّ نَحْوَ أُخْتِ السَّيِّدِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذْ لَا اسْتِمْتَاعَ لَهُ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْصٌ لِقِيمَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي فِيمَا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّعْرِ الْجَدِيدِ الْمُزِيلِ لِلنَّقْصِ سم (أَوْ سَيِّدٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الزَّوْجُ سم وَيُنْدَبُ لَهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْهَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الذَّوَائِبِ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ شُهْبَةَ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَقَرَّهُ ثُمَّ رَأَيْت حَذْفَ الْهَاءِ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ إلَخْ) أَيْ إزَالَةُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ التَّقْصِيرُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي وَقْتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ) خَرَجَ مَا وُجِدَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِحَلْقِهِ لِعَدَمِ اشْتِمَالِ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ انْتِظَارُ نَبَاتِهِ بَلْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُ مَا نَبَتَ إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِحْرَامُ اهـ وَقَوْلُهُ بَلْ لَا يَجِبُ إلَخْ قَدْ يُفْهِمُ الِاسْتِحْبَابَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَمَّنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ: فِي حَجٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقِ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ لِلذَّكَرِ وَالتَّفْضِيلُ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعِبَادَاتِ دُونَ الْمُبَاحَاتِ وَعَلَى هَذَا هُوَ رُكْنٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقِيلَ وَاجِبٌ وَالثَّانِي هُوَ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لَا ثَوَابَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَلْقِ إلَخْ) أَيْ إزَالَةِ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ التَّقْصِيرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ) أَيْ إزَالَتُهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
(قَوْلُهُ: لَا أَقَلُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرِ إلَخْ) نَعْتٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ شَعْرُ غَيْرِهِ، وَإِنْ وَجَبَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَرْسَلَ) أَيْ فَيَكْفِي، وَإِنْ طَالَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى دَفَعَاتٍ) أَيْ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ لِخِلَافِهِ) أَيْ لِمَنْعِ التَّفْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) نَعَمْ يَزُولُ بِالتَّفْرِيقِ الْفَضِيلَةُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَحْوَطُ تَوَالِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثِنْتَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ لَفْظُ شَعْرٍ (جَمْعٌ) أَيْ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِتَقْدِيرِ لَفْظِ الشَّعْرِ مُنَكَّرًا مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيَّدُ مَا يُقَالُ بِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ هُوَ الْأَقْرَبُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ فَهُوَ الْأَرْجَحُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَاجِبٌ حَيْثُ لَا صَارِفَ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا إذَا تَأَكَّدَ بِقَرِينَةٍ أُخْرَى كَفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هُنَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ فَلَوْ قَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ (فَرْعٌ) لَوْ حَلَقَ شَعْرَةً وَنَتَفَ أُخْرَى وَقَصَّرَ أُخْرَى مَثَلًا فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ قَامَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ صَحِيحٌ إذْ الْمُرَادُ إجْمَاعُ الْخَصْمَيْنِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي إجْمَاعَ الْكُلِّ خِلَافًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ وَلِهَذَا يُبَاحُ لَهَا لُبْسُ الرِّجَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِحُرْمَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ اسْتِمْتَاعِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمِنْ الْعِلَّةِ يُؤْخَذُ أَنَّ نَحْوَ أُخْتِ السَّيِّدِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إذْ لَا اسْتِمْتَاعَ لَهُ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْصٌ لِقِيمَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي فِيمَا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّعْرِ الْجَدِيدِ الْمُزِيلِ لِلنَّقْصِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَشَمِلَ مَا مَرَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ إذَا أَسْلَمَتْ فَلَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَأَمَّا خَبَرُ «أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ ثُمَّ اغْتَسِلْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى الذَّكَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الزَّوْجُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ) خَرَجَ مَا وُجِدَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَا أَثَرَ لِمَا نَبَتَ بَعْدُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ فَلَا يُؤْمَرُ بِحَلْقِهِ لِعَدَمِ اشْتِمَالِ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ انْتِظَارُ نَبَاتِهِ بَلْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُ مَا نَبَتَ إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِحْرَامُ اهـ. وَقَوْلُهُ لَا يَجِبُ قَدْ يُفْهِمُ الِاسْتِحْبَابَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَمَّنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثِنْتَانِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الدَّفْعِ مَا يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيَّدُ مَا يُقَالُ بِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ هُوَ الْأَقْرَبُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ مِثْلِ هَذَا
فِي إفْتَاءٍ طَوِيلٍ (حَلْقًا وَتَقْصِيرًا) فَسَّرَهُ فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ كَفُّ الشَّعْرِ وَالْقَصُّ بِأَنَّهُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِالْمِقَصِّ أَيْ: الْمِقْرَاضِ فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ الْآتِي مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ أَيْ الْمِقْرَاضِ.
فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ الْآتِي مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ تَأْكِيدًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي كَلَامِهِمْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الشَّعْرِ بِمِقَصٍّ، أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ نَتْفًا، أَوْ إحْرَاقًا، أَوْ قَصًّا) ، أَوْ غَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الْإِزَالَةِ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ نَعَمْ إنْ نَذَرَ الذَّكَرُ الْحَلْقَ تَعَيَّنَ، وَهُوَ اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ بِالْمُوسَى أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ شَيْءٌ لِمَنْ هُوَ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ قَالَ حَلْقُ رَأْسِي فَالْكُلُّ، أَوْ الْحَلْقُ، أَوْ أَنْ أَحْلِقَ كَفَى ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَذْرِ غَيْرِ الذَّكَرِ التَّقْصِيرَ الْمَطْلُوبَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِلتَّقْصِيرِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُقَصِّرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ انْضَمَّ لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا كَوْنُهُ شِعَارَ النِّسَاءِ عُرْفًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ
(وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ) خِلْقَةً، أَوْ لِحَلْقِهِ وَلِاعْتِمَارِهِ عَقِبَهُ (اُسْتُحِبَّ) لَهُ
[حاشية الشرواني]
لِمَنْ فَهِمَ ذَلِكَ فَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ قَائِلُونَ بِوُجُوبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي إفْتَاءٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَسَطْت.
(قَوْلُهُ: فَسَّرَهُ) أَيْ التَّقْصِيرَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ كَفُّ الشَّعْرِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ كَفَّ مِنْهُ أَيْ أَخَذَ وَبِهَذَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ الْآتِي وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْقَصَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي فَسَّرَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ فَحَيْثُ جَاءَ الْعَطْفُ بِأَوْ تَعَيَّنَ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يُبَايِنُ الثَّانِي لِيَصِحَّ الْعَطْفُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَطْفًا عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ فَعَطَفَهُ إلَخْ عَلَى مَعْنَى فَعَطَفَهُ بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ كَأَخْذِهِ بِنُورَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِحَيْثُ إلَى ثُمَّ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُجْزِئْهُ غَيْرُهُ وَلَوْ اسْتَأْصَلَهُ بِمَا لَا يُسَمَّى حَلْقًا كَقَصٍّ وَنَتْفٍ حَصَلَ بِهِ التَّحَلُّلُ، وَإِنْ أَثِمَ وَلَزِمَهُ دَمٌ وَلَا يَبْقَى الْحَلْقُ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ شَعْرٍ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ لِمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ نِهَايَةٌ وَسم.
(قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عِنْدَ قُرْبِهِ مِنْ الرَّأْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) بَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْوَ الْإِحْرَاقِ أَوْ النَّتْفِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ وَيُجْزِئُهُ نَحْوُ الْحَلْقِ وَمَا لَوْ نَذَرَ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُقَالُ كَرَاهَتُهُ لِخَارِجٍ فَلَا تَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهَا لِخَارِجٍ فَهُوَ لَازِمٌ وَالْخَارِجُ اللَّازِمُ حُكْمُهُ حُكْمُ الذَّاتِيِّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ النَّاذِرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ نَذَرَ الذَّكَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: التَّقْصِيرُ الْمَطْلُوبُ) ، وَهُوَ كَوْنُهُ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ أَوْ مِمَّا عَدَا الذَّوَائِبَ عَلَى مَا مَرَّ بَصْرِيٌّ أَقُولُ هَذَا إنْ صَرَّحَتْ بِالِاسْتِيعَابِ أَوْ قَالَتْ لِلَّهِ عَلَيَّ تَقْصِيرُ رَأْسِي وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَتْ كَفَاهَا ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ) الْأَوْلَى، وَهُوَ مُشْكِلٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ) أَيْ فِي الْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ مَفْضُولٌ سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ) وَأَيْضًا فَالْمَشْيُ مَقْصُودٌ لِلشَّارِعِ فِي مَوَاضِعَ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ لِنَحْوِ جِرَاحَةٍ صَبَرَ إلَى قُدْرَتِهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِنَحْوِ جِرَاحَةٍ أَيْ يَتَوَقَّعُ زَوَالَهَا عَنْ قُرْبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: خِلْقَةً) إلَى قَوْلِهِ أَيْ سَوَاءٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِمَارِهِ عَقِبَهُ) وَيَنْبَغِي أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (اُسْتُحِبَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا نَبَتَ بَعْدُ فَلَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهِ وَلَا يَفْدِي عَاجِزًا عَنْهُ لِنَحْوِ جُرْحٍ كَأَلَمٍ يَمْنَعُ إزَالَةَ الشَّعْرِ الْمُجْزِئِ بَلْ يَصْبِرُ إلَى الْقُدْرَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِإِزَالَتِهِ مَعَ نَحْوِ نَوْمٍ كَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ نَعَمْ إنْ اسْتَيْقَظَ أَوْ أَفَاقَ وَلَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ لِكَوْنِهِ حَلَقَ، وَهُوَ نَائِمٌ مَثَلًا سَقَطَ عَنْهُ الْوَاجِبُ وَنَّائِيٌّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّرْكِيبِ الشَّائِعِ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ أَرْجَحُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَاجِبٌ حَيْثُ لَا صَارِفَ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا إذَا تَأَكَّدَ بِقَرِينَةٍ أُخْرَى كَفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هُنَا عَلَى أَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ وَحَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْعُمُومِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْكُلِّ عَلَى النَّاذِرِ إذَا قَالَ رَأْسِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ فَلَوْ قَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ (فَرْعٌ) لَوْ حَلَقَ شَعْرَةً وَنَتَفَ أُخْرَى وَقَصَّرَ أُخْرَى مَثَلًا فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ وَلَا يُقَالُ هِيَ خُصْلَةٌ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْإِزَالَةُ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ تَأْكِيدًا) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ فَحَيْثُ جَاءَ بَعْدَهُ بِأَوْ تَعَيَّنَ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يُبَايِنُ الثَّانِيَ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَطْفًا عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ عَلَى مَعْنَى فَعَطَفَهُ بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَذَرَ الذَّكَرُ الْحَلْقَ تَعَيَّنَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ نَذَرَهُ وَجَبَ وَلَمْ يُجْزِ الْقَصُّ أَيْ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُسَمَّى حَلْقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا اسْتَأْصَلَهُ بِمَا لَا يُسَمَّى هَلْ يَبْقَى الْحَلْقُ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِالشَّعْرِ الْمُسْتَخْلَفِ تَدَارُكًا لِمَا الْتَزَمَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ النُّسُكَ إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ شَعْرٍ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي لَكِنْ يَلْزَمُهُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ دَمٌ إلَخْ اهـ بَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْوَ الْإِحْرَاقِ أَوْ النَّتْفِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ وَيَجْزِيهِ نَحْوُ الْحَلْقِ وَمَا لَوْ نَذَرَ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُقَالُ كَرَاهَتُهُ لِخَارِجٍ فَلَا تَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ شَيْءٌ) أَيْ لِمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ) أَيْ فِي الْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ مَفْضُولٌ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ) وَأَيْضًا فَالْمَشْيُ مَقْصُودٌ لِلشَّارِعِ فِي مَوَاضِعَ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ
. (قَوْلُهُ: لِاعْتِمَارِهِ) يَنْبَغِي أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ اُسْتُحِبَّ
(إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ) إجْمَاعًا تَشَبُّهًا بِالْحَالِقِينَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِالذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِغَيْرِهِ وَالْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَعْضِ رَأْسِهِ شَعْرٌ سُنَّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى الْبَاقِي أَيْ سَوَاءٌ أَحَلَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ أَمْ قَصَّرَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلتَّشَبُّهِ الْمَذْكُورِ أَيْ إذْ هُوَ كَمَا يَكُونُ فِي الْكُلِّ يَكُونُ فِي الْبَعْضِ وَلَبَّسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ أَصْلٍ وَبَدَلٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِاخْتِلَافِ مَحَلَّيْهِمَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِمْرَارَ لَيْسَ بَدَلًا وَإِلَّا لَوَجَبَ فِي الْبَعْضِ حَيْثُ لَا شَعْرَ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّقْصِيرِ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى بَقِيَّةِ رَأْسِهِ
(فَإِذَا حَلَقَ، أَوْ قَصَّرَ دَخَلَ مَكَّةَ) إثْرَ ذَلِكَ ضُحًى (وَطَافَ طَوَافَ الرُّكْنِ) وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَقَدْ يُسَمَّى طَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَيُسَنُّ عَقِبَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ مِنْ زَمْزَمَ لِلِاتِّبَاعِ (وَسَعَى) بَعْدَ الطَّوَافِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا كَمَا يَأْتِي فَوْرًا نَدْبًا (إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ (ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى) بِحَيْثُ يُدْرِكُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِنًى حَتَّى يُصَلِّيَهَا بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ مُضَاعَفَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَرْبُو عَلَى الْمُضَاعَفَةِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ» مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ إشْكَالٌ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بِهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا ثُمَّ ثَانِيًا بِمِنًى إمَامًا لِأَصْحَابِهِ كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي بَطْنِ نَخْلٍ مَرَّتَيْنِ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ «أَنَّهُ أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى اللَّيْلِ» مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَ طَوَافَ نِسَائِهِ وَذَهَبَ مَعَهُنَّ (وَهَذَا الرَّمْيُ وَالذَّبْحُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ يُسَنُّ تَرْتِيبُهَا كَمَا ذَكَرْنَا) فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرْنَا لِلِاتِّبَاعِ، فَإِنْ خَالَفَ صَحَّ لِإِذْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
(وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا) أَيْ: الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا الذَّبْحَ لِمَنْ وَقَفَ
[حاشية الشرواني]
وَهَلْ يَدْخُلُ فِي نَحْوِ النَّوْمِ الْإِكْرَاهُ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ حَلْقِ نَفْسِهِ وَحَلْقِ غَيْرِهِ بِإِكْرَاهٍ مِنْ غَيْرِ الْمُحْرِمِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِي الْأَوَّلِ الْأَوَّلُ وَفِي الثَّانِي الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إمْرَارُ الْمُوسَى إلَخْ) وَيَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ إمْرَارِ آلَةِ الْقَصِّ فِيمَنْ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ التَّقْصِيرُ تَشْبِيهًا بِالْمُقَصِّرِينَ سم وَع ش قَوْلُهُ تَشْبِيهًا إلَخْ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَنَظِيرُهُ إمْرَارُهَا عَلَى ذَكَرِ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا ذَكَرُهُ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ) وَيُسَنُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ أَوْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ شَيْئًا لِيَكُونَ قَدْ وَضَعَ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا لِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُوسَى بِأَلِفٍ فِي آخِرِهِ وَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ آلَةٌ مِنْ الْحَدِيدِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَوْ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ شَيْئًا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ لِئَلَّا يَخْلُوَ عَنْ أَخْذِ الشَّعْرِ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ سَائِرَ مَا يُزَالُ لِلْفِطْرَةِ كَذَلِكَ بَلْ الْوَجْهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمُ التَّقَيُّدِ بِمَا يُزَالُ فِيهَا وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُقَصِّرِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَصَّ أَظْفَارَهُ» أَيْ فَيُسَنُّ لِلْحَالِقِ أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِلْفِطْرَةِ أَيْ الْخِلْقَةِ وَالْمُرَادُ مَا يُزَالُ لِتَحْسِينِ الْهَيْئَةِ وَقَوْلُهُ م ر فَيُسَنُّ لِلْحَالِقِ أَيْ مُطْلَقًا مُحْرِمًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يُنْدَبُ إلَخْ هَذَا لَيْسَ فِي خُصُوصِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ بَلْ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ حُكْمٌ عَامٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ) عَطْفٌ عَلَى وَلَيْسَ فِيهِ إلَخْ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ مَنْ بِجَمِيعِ رَأْسِهِ شَعْرٌ عَلَى التَّقْصِيرِ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى الْبَاقِي كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّقْصِيرِ) أَيْ لِبَعْضِ رَأْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى إلَخْ) أَيْ سُنَّ أَنْ يُمِرَّ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَقَوْلَهُ وَفِيهِ إشْكَالٌ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلَهُ أَنَّ الْمُحَرَّرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى إلَخْ) فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ ثُمَّ يَنْحَرَ ثُمَّ يَحْلِقَ ثُمَّ يَطُوفَ ضَحْوَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ) أَيْ وَطَوَافَ الْفَرْضِ مُغْنِي وَع ش.
(قَوْلُهُ: وَطَوَافَ الصَّدْرِ إلَخْ) وَالْأَشْهَرُ أَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْفَرْضُ لِتَعَيُّنِهِ وَالْإِفَاضَةُ لِإِتْيَانِهِمْ بِهِ عَقِبَ الْإِفَاضَةِ مِنْ مِنًى وَالزِّيَارَةُ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ مِنْ مِنًى زَائِرِينَ الْبَيْتَ وَيَعُودُونَ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ الْحَمْلِ الْآتِي سم أَيْ عَنْ الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بِهَا إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَلَبِ إدْرَاكِ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِنًى لِلِاتِّبَاعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ بِالْإِشْكَالِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا صَلَّاهَا بِمَكَّةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا لَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ إدْرَاكُ أَوَّلِ وَقْتِهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْسَخًا بَلْ قِيلَ أَكْثَرَ وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْرَكَ أَوَّلَ وَقْتِهَا بِمِنًى وَأَيْضًا عَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا الذَّبْحَ) أَيْ ذَبْحَ الْهَدْيِ الْمَسُوقِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُقَالُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي حَلِّ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ وَقَفَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْوَاوُ فِي وَشَارِبِهِ بِمَعْنَى أَوْ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا كَأَصْلِهِ كَانَ أَوْلَى اهـ ثُمَّ قَالَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَلَّمَ أَظَافِرَهُ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظَافِرِهِ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ اهـ وَيَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ إمْرَارِ آلَةِ الْقَصِّ فِيمَنْ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ التَّقْصِيرُ تَشْبِيهًا بِالْمُقَصِّرِينَ
. (قَوْلُهُ: لِلْإِتْبَاعِ) هَذَا لَا يَأْتِي مَعَ الْحَمْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَلَبِ إدْرَاكِ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِنًى لِلِاتِّبَاعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ بِالْإِشْكَالِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ صَلَّاهَا بِمَكَّةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا لَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ إدْرَاكُ أَوَّلِ وَقْتِهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْسَخًا بَلْ قِيلَ أَكْثَرُ وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَدْرَكَ أَوَّلَ وَقْتِهَا بِمِنًى وَأَيْضًا عَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ وَقَفَ
بِعَرَفَةَ (بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ فِي الرَّمْيِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ (وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ) الَّذِي هُوَ وَقْتُ فَضِيلَةٍ إلَى الزَّوَالِ، وَاخْتِيَارًا (إلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ بِهِ وَجَوَازًا إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِي ذَلِكَ (وَلَا يَخْتَصُّ الذَّبْحُ) لِلْهَدَايَا (بِزَمَنٍ) كَمَا وَقَعَ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَا، وَإِنْ اخْتَصَّ بِمَكَانٍ هُوَ الْحَرَمُ بِخِلَافِ الضَّحَايَا تَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ (قُلْت الصَّحِيحُ اخْتِصَاصُهُ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَسَيَأْتِي) أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ (فِي آخِرِ بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ عَلَى الصَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَتَمَحَّلَ جَمْعٌ لِلْمُحَرَّرِ كَالْعَزِيزِ فَحَمَلُوا مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ عَلَى الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ لِخَبْرٍ، أَوْ حَظْرٍ، فَإِنَّهَا قَدْ تُسَمَّى هَدْيًا نَعَمْ مَا عَصَى مِنْهَا بِسَبَبِهِ يَجِبُ فِعْلُهُ فَوْرًا خُرُوجًا مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَمَا يَأْتِي مِنْ الِاخْتِصَاصِ عَلَى مَا سِيقَ تَقَرُّبًا وَلَوْ مَنْذُورًا وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى هَدْيًا حَقِيقَةً وَمِنْ ثَمَّ طُعِنَ فِي الْجَمْعِ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ وَالْمُتَبَادَرِ مِنْهَا (وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْقِيتِ نَعَمْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَشَدُّ مِنْهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ عَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يَقَعُ عَنْ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا لِبَقَاءِ بَعْضِ نُسُكِهِ لَا يَلْزَمُهُ طَوَافُ وَدَاعٍ كَمَا مَرَّ.
وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ حُرْمَةَ تَأْخِيرِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَكَمَا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ أَيْ: فَوْرًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَصِحُّ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ وُقُوفَ عَرَفَةَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهُ تَبَعٌ لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ، فَإِنَّ مُعْظَمَ حَجِّهِ بَاقٍ فَيَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ بَقَاؤُهُ حَاجًّا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ وَالْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ يَخْرُجُ بِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّحَلُّلُ قَبْلَهُ لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا
[حاشية الشرواني]
بِعَرَفَةَ) أَيْ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَمَّا إذَا فَعَلَهَا بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ) أَيْ قِيسَ بِالرَّمْيِ الطَّوَافُ وَالْحَلْقُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ظَاهِرُهُ أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّمْيُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ إلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ يَقَعُ أَدَاءً وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَقْتَهُ لَا يَخْرُجُ بِالْغُرُوبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْهَدَايَا) أَيْ الْمُتَقَرَّبِ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ (وَسَيَأْتِي) وَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ (أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، فَإِنَّ الْآتِي لَيْسَ أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ سم أَيْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَنْ الْمُحَرَّرِ إلَخْ بِإِبْدَالِ أَنْ بِعَنْ وَقَدْ يَعْتَذِرُ بِأَنَّ مَا فِي الشَّرْحِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مُفِيدٌ أَنَّ الْمُحَرَّرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَزِيزِ) رَاجِعٌ لِلْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ: فَحَمَلُوا مَا هُنَا إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَأَطَالَ الثَّانِي فِي تَأْيِيدِهِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا سِيقَ تَقَرُّبًا (هُوَ الْمُسَمَّى هَدْيًا إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْهَدْيُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ الْأُولَى مَجَازِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: طُعِنَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَبَادَرِ مِنْهَا) أَيْ وَخِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْعَزِيزِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحَلْقُ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ أَوْ التَّقْصِيرُ (وَالسَّعْيُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْقِيتِ) أَيْ وَيَبْقَى مَنْ هِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُحْرِمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ لَا يُنَافِي الْخُرُوجَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهَا وَصُورَةُ الْمُنَافَاةِ أَنْ يُقَالَ إنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ فَمَتَى طَافَهُ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ مِنْ غَيْرِ طَوَافٍ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ (؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ هَذَا الرَّجُلَ لِبَقَاءِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ وَاجِبَاتِ السَّعْيِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ أَوْ رُكْنٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ طَوَافُ وَدَاعٍ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْفَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَطُفْ لِوَدَاعٍ وَلَا غَيْرِهِ لَمْ يَسْتَبِحْ النِّسَاءَ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ لِبَقَائِهِ مُحْرِمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِبَقَائِهِ مُحْرِمًا وَهَلْ لَهُ إذَا تَعَذَّرَ عَوْدُهُ إلَى مَكَّةَ التَّحَلُّلُ كَالْمُحْصَرِ أَوْ لَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الطَّوَافِ مَعَ تَمَكُّنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً وَتَقْصِيرُهُ بِتَرْكِ الطَّوَافِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ الْآنَ كَمَنْ كَسَرَ رِجْلَيْهِ عَمْدًا فَعَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ حَيْثُ يُصَلِّي جَالِسًا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَوْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَى قَابِلٍ) أَيْ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوَاتِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى إحْرَامِهِ لِلسَّنَةِ الْقَابِلَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَجُوزُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لَا يَسْتَفِيدُ بِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ شَيْئًا غَيْرَ مَحْضِ تَعْذِيبِ نَفْسِهِ لِخُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ فَحَرُمَ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَأُمِرَ بِالتَّحَلُّلِ وَأَمَّا هُنَا فَوَقْتُ مَا أَخَّرَهُ بَاقٍ فَلَا يَحْرُمُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ مَدَّهَا بِالْقِرَاءَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِسْنَوِيُّ) عَطْفٌ عَلَى السُّبْكِيّ وَ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِعَرَفَةَ) كَذَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الذَّبْحُ بِزَمَنٍ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَذَبْحُ الْهَدْيِ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ اهـ. وَالتَّقْيِيدُ بِالْهَدْيِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ يَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَيَأْتِي وَقَوْلُهُ فِي الشَّارِحِ أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، فَإِنَّ الْآتِي لَيْسَ أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ طَوَافُ وَدَاعٍ) ، فَإِنْ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْفَرْضِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا إلَخْ) قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَابِلٍ مَا بَعْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَيْ شَوَّالٍ وَالْقَعْدَةِ وَعَشْرِ الْحِجَّةِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِي جَوَازِهِ ثُمَّ رَأَيْت رَدَّ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ إلَى قَابِلٍ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ مَا بَعْدَ أَشْهُرِ
بَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَبِمَدِّهَا إلَيْهِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا (وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ) ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ (فَفِعْلُ اثْنَيْنِ مِنْ الرَّمْيِ) لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ (وَالْحَلْقِ) ، أَوْ التَّقْصِيرِ (وَالطَّوَافِ) الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى (حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ) مِنْ تَحَلُّلَيْ الْحَجِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَصَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ.
(وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ) وَنَحْوُهُ (وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ) وَالطِّيبُ بَلْ يُسَنُّ التَّطَيُّبُ وَاللُّبْسُ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا الصَّيْدُ وَعَقْدُ النِّكَاحِ) وَالتَّمَتُّعُ دُونَ الْفَرْجِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) كَالْحَلْقِ بِجَامِعِ عَدَمِ إفْسَادِ كُلٍّ لِلْحَجِّ (قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يَحِلُّ عَقْدُ النِّكَاحِ) وَلَا التَّمَتُّعُ كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» (وَإِذَا فَعَلَ الثَّالِثَ) الْبَاقِيَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ (حَصَلَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ) إجْمَاعًا، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ وَبَقِيَّةُ الرَّمْيِ وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا كَمَا قَالَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اعْتِرَاضِهِ تَنْزِيلًا لِلْبَدَلِ مَنْزِلَةَ الْمُبْدَلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ فَيَشُقُّ بَقَاؤُهُ مُحْرِمًا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَكْثُرُ أَعْمَالُهُ فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضُهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ تَخْفِيفًا لِلْمَشَقَّةِ بِخِلَافِهَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْحَيْضُ لَمَّا طَالَ زَمَنُهُ جُعِلَ لِارْتِفَاعِ مَحْظُورَاتِهِ مَحِلَّانِ انْقِطَاعُ الدَّمِ وَالْغُسْلُ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ.
وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ تَحَلُّلًا ثَالِثًا، وَهُوَ حَلْقُ شَعْرِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ لِحِلِّهِ بِحَلْقِ الرُّكْنِ، أَوْ سُقُوطِهِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَغَيْرِهِ
[حاشية الشرواني]
بَلْ الْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ فَكَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِدَامَةُ كَالِابْتِدَاءِ و.
(قَوْلُهُ: بِالنَّافِلَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَهُمَا الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ وَحَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّانِي انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) إلَى قَوْلِهِ وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَيُؤَيِّدُ مُقَابِلَهُ الْخَبَرُ الْآتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَسَتْرِ الرَّأْسِ لِلذَّكَرِ وَالْوَجْهِ لِلْأُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحَلْقُ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ نُسُكًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالتَّمَتُّعُ إلَخْ) أَيْ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَهْوَةٍ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا التَّمَتُّعُ كَالنَّظَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَكَذَا الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا النِّسَاءَ) أَيْ أَمْرَهُنَّ عَقْدًا وَتَمَتُّعًا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ) وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» أَيْ جِمَاعٍ لِجَوَازِ ذَلِكَ فِيهَا، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِلْحَاجِّ تَرْكُ الْجِمَاعِ لِمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَضِيَّةُ إرْسَالِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لِلطَّوَافِ لِتَحِلَّ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَالَ فِي الْأَسْنَى وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ رَمْيِ بَاقِي الْأَيَّامِ أَيْ أَيَّامِ الرَّمْيِ، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ خَبَرُ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أُمَّ سَلَمَةَ لِتَطُوفَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَانَ يَوْمَهَا فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِيَهُ لِيُوَاقِعَهَا فِيهِ» وَعَلَيْهِ بَوَّبَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ بَابَ الرَّجُلُ يَزُورُ الْبَيْتَ ثُمَّ يُوَاقِعُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِنًى انْتَهَى وَأَجَابَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ انْتَهَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِبُعْدِ هَذَا التَّأْوِيلِ جِدًّا مَعَ ذِكْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَهُ فَذِكْرُهُمَا مَعَهُ قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَشْرُوعِيَّتُهُ كَهُمَا لِامْتِنَاعِ الصَّوْمِ فِيهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ) (فَاتَهُ الرَّمْيُ) أَيْ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ بِأَنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ قَبْلَهُ وَ (قَوْلُهُ: بِبَدَلِهِ) ، وَهُوَ الذَّبْحُ ثُمَّ الصَّوْمُ وَنَّائِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ) أَيْ الْعَادِمِ لِلْهَدْيِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ بَدَلُ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ، وَهُوَ الْهَدْيُ لَا بَدَلُ الرَّمْيِ كَمَا تَوَهَّمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ تَحَلُّلَ الْمُحْصَرِ سم (قَوْلُهُ: فَيَشُقُّ بَقَاؤُهُ مُحْرِمًا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ) أَيْ شَقَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ عَلَى سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْحَجِّ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْبَدَلِ وَاَلَّذِي يَفُوتُهُ الرَّمْيُ يُمْكِنُهُ الشُّرُوعُ فِي التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا أَتَى بِهِ حَلَّ لَهُ مَا عَدَا النِّكَاحَ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَعَقْدَهُ فَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَدَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ) أَيْ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَصُرَ زَمَنُهَا جُعِلَ لِارْتِفَاعِ مَحْظُورَاتِهَا مَحَلٌّ وَاحِدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ تَحَلُّلًا ثَالِثًا) أَقُولُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحَجِّ فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ مِنْ لَازِمِ الْفَوَاتِ فَيَكْفِي بَيَانُ لُزُومِ الْفَوْرِيَّةِ أَوْ أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي الْعَامِ الْآتِي أَشْكَلَ قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَصِحُّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ، وَهُوَ الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ وَحَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا النِّسَاءَ) أَيْ أَمْرُهُنَّ عَقْدًا وَتَمَتُّعًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ) وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» لِجَوَازِ ذَلِكَ فِيهَا، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِلْحَاجِّ تَرْكُ الْجِمَاعِ لِمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَضِيَّةُ إرْسَالِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لِلطَّوَافِ لِتَحِلَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ أَيْ بَدَلِ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ، وَهُوَ الْهَدْيُ لَا بَدَلُ الرَّمْيِ كَمَا تُوُهِّمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ، فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُحْصَرِ إذَا عَدِمَ الْهَدْيَ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى بَدَلِهِ، وَهُوَ الصَّوْمُ قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْمُحْصَرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَضَرَّرَ بِالْمَقَامِ عَلَى الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالصَّبْرِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَدَلِ لَتَضَرَّرَ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَيْسَ لَهُ إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ
وَهُوَ الْأَوْجَهُ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ، وَإِنْ مِلْت إلَى الْأَوَّلِ فِي الْحَاشِيَةِ
(فَصْلٌ) فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى، أَوْ سُقُوطِهِ وَرَمْيِهَا وَشُرُوطِ الرَّمْيِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ (إذَا عَادَ إلَى مِنًى) مِنْ مَكَّةَ، أَوْ لَمْ يَعُدْ بِأَنْ لَمْ يَذْهَبْ لِمَكَّةَ (بَاتَ) وُجُوبًا عَلَى الْأَصَحِّ (بِهَا) فَلَا يُجْزِئُ خَارِجَهَا وَمِنْهَا مَا أَقْبَلَ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطِ بِهَا حُدُودُهَا وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلَ الْعَقَبَةِ الَّتِي بِلَصْقِهَا الْجَمْرَةُ وَمِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ مُحَسِّرٌ لَكِنَّ هَذَا الْحَدَّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ الْآنَ لِلْجَهْلِ بِأَوَّلِ مُحَسِّرٍ لَكِنَّهُمْ قَالُوا طُولُ مِنًى سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ فَلْيُقَسْ مِنْ الْعَقَبَةِ وَيُحَدَّ بِهِ ثُمَّ الظَّاهِرُ مِنْ هَذَا التَّحْدِيدِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا سَامَتَ أَوَّلَ الْعَقَبَةِ الْمَذْكُورِ يَمِينًا إلَى الْجَبَلِ وَيَسَارًا إلَى الْجَبَلِ وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ مِنْ مِنًى كَثِيرٌ يَظُنُّهُ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْهَا (لَيْلَتَيْ) يَوْمَيْ (التَّشْرِيقِ) الْأَوَّلَيْنِ أَيْ: مُعْظَمُهُمَا وَكَذَا الثَّالِثَةُ إنْ لَمْ يَنْفِرْ نَفْرًا صَحِيحًا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (وَرَمَى) وُجُوبًا بِلَا خِلَافِ وَيَجِبُ فِيهِ جَمَعَهُ، أَوْ فَرَقَّهُ أَنْ يَرْمِيَ (كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَالْأَصْلُ فِي الرَّمْيِ لَا الْوَاجِبُ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ (كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ بِمَكَّةَ، أَوْ بِطَرِيقِهَا وَرَعْيِ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ
[حاشية الشرواني]
مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ بَعْدَ الْحَلْقِ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ لَهُ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ جَوَازَ إزَالَةِ شُعُورِ الْبَدَنِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ أَوْ لَا تَبَعًا لِكَلَامٍ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ وَجِيهٌ فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ سُقُوطِهِ) عَطْفٌ عَلَى حَلْقِ الرُّكْنِ وَالضَّمِيرُ لَهُ
[فَصْلٌ فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى]
(فَصْلٌ فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وَرَمْيِهَا وَشُرُوطِ الرَّمْيِ) .
(قَوْلُهُ: أَوْ سُقُوطِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالتَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشُرُوطُ الرَّمْيِ) أَيْ مُطْلَقًا فَلِذَا عَدَلَ عَنْ الضَّمِيرِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِ ذَلِكَ) أَيْ كَزِيَارَةِ قَبْرِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا عَادَ إلَى مِنًى) أَيْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ مِنًى.
(قَوْلُهُ: الْمُحِيطِ) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلْجِبَالِ وَفَاعِلُهُ حُدُودُهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلُ الْعَقَبَةِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَمْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوَّلِ الْعَقَبَةِ أَوَّلَهَا مِنْ جِهَةِ مِنًى وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ سَابِقًا عَلَى الْجَمْرَةِ سم أَيْ فَلَيْسَتْ الْعَقَبَةُ مَعَ جَمْرَتِهَا مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا مُحَسِّرٌ لَا مَا أَدْبَرَ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِهَا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا الْحَدَّ) أَيْ الَّذِي مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْرُوفٍ الْآنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ يَجْتَهِدُ كَالْمِيقَاتِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الِاحْتِمَالُ الْمَارُّ فِي عَرَفَةَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُعْظَمَهَا) هَذَا يَتَحَقَّقُ بِزِيَادَةٍ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ع ش وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا الْوَاجِبُ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ فِيهِ يَحْصُلُ أَيْضًا مَثَلًا بِمَا إذَا رَمَى لَيْلًا وَبِمَا إذَا أَخَّرَ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى الْجَمِيعَ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ رَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ حَادِيَ عَشَرَ الْحِجَّةِ وَتَالِيَاهُ (إلَى الْجَمَرَاتِ) الثَّلَاثِ وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، وَهِيَ الْكُبْرَى وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَهِيَ الْكُبْرَى وَتَقَدَّمَ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ تُسَمَّى الْكُبْرَى فَلَفْظُ الْكُبْرَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَالْمَرْمَى ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْعَلَمِ فِي الْجَمْرَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى لَوْ أُزِيلَ الْجَبَلُ وَصَارَ لِلْمَرْمَى جَوَانِبُ كَجَوَانِبِ غَيْرِهَا لَمْ يَكْفِ الرَّمْيُ فِي غَيْرِ الْجَانِبِ الْمَعْهُودِ وَنَّائِيٌّ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّمْيُ فِي جَنْبَيْ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الصَّغِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: جَمَعَهُ) أَيْ بِأَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى فِيهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ (قَوْلُهُ أَوْ فَرَّقَهُ) أَيْ بِأَنْ رَمَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (سَبْعُ حَصَيَاتٍ) أَيْ فَمَجْمُوعُ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي هَذِهِ الْجَمَرَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ كُرْدِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ذَيْنِكَ بِالتَّثْنِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَسْقُطُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَالدَّمُ عَنْ الرِّعَاءِ إنْ خَرَجُوا مِنْهُمَا قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ بِأَنْ كَانُوا بِهِمَا بَعْدَهُ لَزِمَهُمْ مَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ أَنْ يَأْتِيَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا حِينَئِذٍ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَعَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ خُرُوجِهِمْ بِقَبْلِ الْغُرُوبِ وَلَوْ كَانَتْ مُحْدَثَةً إذْ غَيْرُ الْعَبَّاسِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ فِي مَعْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّاسِيًّا وَلِأَهْلِ الرِّعَاءِ وَالسِّقَايَةِ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ يَوْمًا فَقَطْ وَيُؤَدُّونَهُ فِي تَالِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَا رَمْيِ يَوْمَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى إلَخْ) .
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلُ الْعَقَبَةِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَمْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوَّلِ الْعَقَبَةِ أَوَّلَهَا مِنْ جِهَةِ مِنًى وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ سَابِقًا عَلَى الْجَمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْوَاجِبِ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ فِيهِ يَحْصُلُ أَيْضًا مَثَلًا بِمَا إذَا رَمَى لَيْلًا وَبِمَا إذَا أَخَّرَ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى الْجَمِيعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ جَمَعَهُ بِأَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى فِيهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ فَرَّقَهُ بِأَنْ رَمَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ عب وَلَا دَمَ بِتَرْكِهَا أَيْ
وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَاجِّ نَعَمْ يُمْنَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ النَّفْرُ لِلرَّعْيِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَيْلًا بِخِلَافِ نَحْوِ سِقَايَةٍ وَيَلْزَمُ الرِّعَاءَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ الْعَوْدُ لِلرَّمْيِ فِي وَقْتِهِ.
وَمَرَّ أَنَّ وَقْتَ أَدَاءِ رَمْيِ النَّحْرِ مِنْ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيَأْتِي أَنَّ رَمْيَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَدْخُلُ بِزَوَالِهِ وَيَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهَا فَلَهُمْ كَغَيْرِهِمْ تَرْكُ رَمْيِ النَّحْرِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِهَا لِيَرْمُوا الْكُلَّ قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الرَّعْيِ عُذْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي تَأْخِيرِهِ لِأَجْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُسَاوٍ لِغَيْرِهِ فِي الْجَوَازِ، فَإِنْ فُرِضَ خَوْفُهُ عَلَى دَابَّتِهِ لَوْ عَادَ لِلرَّمْيِ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ كَانَ مَعْنَى كَوْنِ الرَّعْيِ عُذْرًا لَهُ عَدَمَ الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا جَوَابُ بَعْضِهِمْ عَنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ التَّنَاقُضِ الْعَجِيبِ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ رَمْيِ يَوْمٍ لَا يَوْمَيْنِ مَعَ تَصْحِيحِهِمَا أَنَّ لِغَيْرِهِمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ مِنًى كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى وَذَاكَ فِي ذِي عُذْرٍ لَمْ يَبِتْهَا فَامْتِنَاعُ التَّأْخِيرِ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ شِعَارَ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا تُرِكَ لِلْعُذْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ فَلَمْ يُنَاسِبْ التَّضْيِيقَ بِذَلِكَ مَعَ الْعُذْرِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى يَشْهَدُ لَهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
وَإِنَّمَا الْوَجْهُ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنْ يَجُوزَ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا يَجُوزُ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ وَمِنْهُ أَيْضًا خَوْفٌ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَمَرَضٍ تَشُقُّ مَعَهُ الْإِقَامَةُ بِمِنًى وَتَمْرِيضِ مُنْقَطِعٍ وَطَلَبِ نَحْوِ آبِقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَمِنْهُ مَا مَرَّ فِي مُزْدَلِفَةَ مِنْ
[حاشية الشرواني]
الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ بَقَاءُ وَقْتِ الْجَوَازِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَعَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ أَيْضًا خَائِفٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَوَاتِ مَطْلُوبٍ كَآبِقٍ أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِتَرْكِ تَعَهُّدِهِ أَوْ مَوْتِ نَحْوِ قَرِيبِهِ فِي غَيْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ ذُو عُذْرٍ فَأَشْبَهَ الرِّعَاءَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ وَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَوْتٍ إلَى لِأَنَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَاجِّ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْتَادُوا الرَّعْيَ قَبْلُ أَوْ كَانُوا أُجَرَاءَ أَوْ مُتَبَرِّعِينَ إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِمْ الْإِتْيَانُ بِالدَّوَابِّ إلَى مِنًى مَثَلًا وَخَشُوا مِنْ تَرْكِهَا لَوْ بَاتُوا ضَيَاعًا بِنَحْوِ نَهْبٍ أَوْ جُوعًا لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: النَّفْرُ) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْ مِنًى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَيْلًا بِخِلَافِ السِّقَايَةِ) أَيْ مِنْ شَأْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ فَلَوْ فُرِضَ الِاحْتِيَاجُ لَيْلًا إلَى الرَّعْيِ دُونَهَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَقَدْ يُصَوَّرُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لَيْلًا بِبُعْدِ الْمَرْعَى بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَاخِرِ فَصْلٍ فِي الْمَبِيتِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُمْ) أَيْ لِلرِّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ) أَيْ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الرَّاعِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ تَأْخِيرِ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى دَابَّتِهِ) أَيْ الَّتِي يَرْعَاهَا وَلَوْ بِالْإِجَارَةِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: لَوْ عَادَ لِلرَّمْيِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمَ الْإِثْمِ) أَيْ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّنَاقُضِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ قَوْلُهُمَا.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ يَوْمٍ) أَيْ فَيُؤَدُّونَهُ فِي الثَّانِي قَبْلَ رَمْيِهِ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَّائِيٌّ وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِجَوَابِ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَصْحِيحُهُمَا أَنَّ لِغَيْرِهِمْ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا أَيْ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْجَوَابُ بِأَنَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا تُرِكَ لِعُذْرٍ إلَخْ) أَيْ وَتَرْكُ ذِي الْعُذْرِ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنَاسِبْ) أَيْ تَارِكَ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ بِيَوْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَعْنَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالِفٌ وَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنْ يَجُوزَ) أَيْ لَفْظُ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ يَوْمٍ وَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) أَيْ لَفْظُ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ يَوْمَيْنِ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ مَعَ قِيَامِ الْعُذْرِ بَيْنَ التَّأْخِيرِ بِيَوْمٍ وَالتَّأْخِيرِ بِيَوْمَيْنِ وَأَنَّ الْعُذْرَ كَمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ كَذَلِكَ يُسْقِطُ الْكَرَاهَةَ وَمُخَالَفَةَ الْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ الْأَعْذَارَ هُنَا تُحَصِّلُ ثَوَابَ الْحُضُورِ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الْحُصُولِ وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ أَيْ هُنَاكَ فَيَكُونُ مَا هُنَا مِثْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ إلَى وَتَمْرِيضٌ وَقَوْلَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ إلَى وَمِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِوُجُوبِ الْمَبِيتِ وَلُزُومِ الدَّمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خَوْفٌ عَلَى مُحْتَرَمٍ) أَيْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ، وَإِنْ قَلَّ وَنَّائِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ: وَتَمْرِيضٌ مُنْقَطِعٌ) أَيْ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ أَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِنَحْوِ تَحْصِيلِ الْأَدْوِيَةِ أَوْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ، وَإِنْ تَعَهَّدَهُ غَيْرُهُ فِيهِمَا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَوَافِ الرُّكْنِ) أَيْ كَالسَّعْيِ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ، وَهُوَ عَدَمُ إمْكَانِ الْعَوْدِ لِلْمَبِيتِ بَعْدَ فِعْلِهِ وَإِلَّا فَيَجِبُ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ تَحْصِيلَ مَا دُونَ الْمُعْظَمِ بِمِنًى فَهَلْ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ وَاجِبُ الْمَبِيتِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ كَخَوْفِهِ مِنْ غَرِيمِهِ نَحْوِ حَبْسٍ وَلَا بَيِّنَةَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَيَالِي مِنًى لِعُذْرٍ كَالرِّعَاءِ إنْ فَارَقُوهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَكَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ وَكَذَا غَيْرُهَا وَلِلصِّنْفَيْنِ تَأْخِيرُ رَمْيِ النَّحْرِ يَوْمًا فَأَكْثَرَ مِنْ التَّشْرِيقِ وَيَتَدَارَكُونَهُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ وَسَيَأْتِي مَضْمُونُ ذَلِكَ قَرِيبًا وَكَذَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ تَرْكُ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ بِأَنْ جَاءُوهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَفَارَقُوهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا جَوَابُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هَذَا الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ رَمْيِ يَوْمٍ لَا يَوْمَيْنِ مَعَ تَصْحِيحِهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَأْخِيرِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ فِي تَرْكِ رَمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ أَيْ فِي تَأْخِيرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ أَنَّ لِغَيْرِهِمْ تَأْخِيرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْعُذْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ) أَيْ وَتَرْكُ ذِي الْعُذْرِ الْمَبِيتَ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ: