تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

سَوَاءٌ أَكَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَمْ لَا، وَلِهَذَا أَدْخَلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا، وَلَا فَرْقَ فِيمَا يَأْتِي بَيْنَ حُضُورِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَغَيْبَتِهِ (ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ) ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ (يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا كَعَقَارٍ، وَعَبْدٍ، وَفَرَسٍ مَعْرُوفَاتٍ) ، وَلَوْ لِلْقَاضِي، وَحْدَهُ إنْ حُكِمَ بِعِلْمِهِ، أَوْ بِالشُّهْرَةِ، أَوْ بِتَحْدِيدِ الْأَوَّلِ (سَمِعَ) الْقَاضِي (بَيِّنَتَهُ) الَّتِي لَيْسَتْ ذَاهِبَةً لِبَلَدِ الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ (وَحَكَمَ بِهَا) عَلَى حَاضِرٍ، وَغَائِبٍ (وَكَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِيُسَلِّمَهُ لِلْمُدَّعِي) كَمَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ، وَيَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ فِيمَا مَرَّ قَالَ جَمْعٌ: صَوَابُهُ مَعْرُوفِينَ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْعَاقِلِ مَعَ غَيْرِهِ تَغْلِيبُ الْعَاقِلِ.
اهـ. وَتَعْبِيرُهُمْ بِالصَّوَابِ غَيْرُ صَوَابٍ، بَلْ ذَلِكَ قَدْ يَحْسُنُ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَحْسُنُ تَغْلِيبُ غَيْرِ الْعَاقِلِ لِكَثْرَتِهِ كَمَا فِي ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [الحشر: 1] ، وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ قَوْلُ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ مَعْرُوفِينَ نَعْتًا لِغَيْرِ الْعَقَارِ اكْتِفَاءً فِيهِ بِقَوْلِهِ: (وَيَعْتَمِدُ فِي) مَعْرِفَةِ (الْعَقَارِ، وَحُدُودِهِ) ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِيهِ لَا تَتَقَيَّدُ بِحُدُودِهِ، بَلْ قَدْ يُعْرَفُ بِالشُّهْرَةِ التَّامَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ حَدٍّ، وَلَا غَيْرِهِ، وَهَذَا اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ لَا فَيَحْتَاجُ لِذِكْرِ حُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا، وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا كَكَثِيرِينَ يَكْفِي ثَلَاثَةٌ مَحَلُّهُ إنْ تَمَيَّزَ بِهَا، بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ تَمَيَّزَ بِحَدٍّ كَفَى

[حاشية الشرواني]

أَيْ: الشَّيْخُ كَمَنْ زَوَّجَ إلَخْ.
أَيْ: قِيَاسًا عَلَى قَاضٍ زَوَّجَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَلَا شَاهِدَ إلَخْ.) يَعْنِي فَكَلَامُ السُّبْكِيّ وَالْغَزِّيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ

[فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي] (فَصْلٌ) فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا أَدْخَلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ) يُتَأَمَّلُ.
اهـ. سم يَعْنِي أَنَّ الْمُنَاسِبَ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَا فَرْقَ إلَخْ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا فَرْقَ فِي مَسَائِلِ الْفَصْلِ بَيْنَ حُضُورِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَغَيْبَتِهِ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ نَظَرًا لِغَيْبَةِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ شَهِدُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ لِلْقَاضِي إلَى، أَوْ بِالشُّهْرَةِ، وَقَوْلُهُ: وَزَعَمَ إلَى الْمَعْرِفَةِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: فَمَنْ عَبَّرَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ) أَيْ: وَكَانَتْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
اهـ. بُجَيْرِمِيُّ أَيْ: عَنْ الْأَذْرَعِيِّ، وَالْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي رُجُوعَ هَذَا أَيْضًا لِقَوْلِهِ: الْآتِي، أَوْ لَا يُؤْمَنُ إلَخْ.
وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ حَيْثُ قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِكَوْنِهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْضَارِ مَا لَيْسَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ يَبْعَثُهُ إلَيْهِ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى، وَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ.
اهـ. أَيْ: قَوْلُهُ: أَوْ يُنْهِي إلَيْهِ حُكْمًا إنْ حَكَمَ لِيَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ.
اهـ. فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَاكَ مَا يَشْمَلُ الْعَيْنَ الْغَائِبَةَ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا قَبْلَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا مَرَّ فِي الْفَرْعِ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْقَاضِي وَحْدَهُ إنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ) فِيهِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ سَمِعَ بَيِّنَتَهُ إلَخْ.
حَزَازَةٌ لَا تَخْفَى لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ مَعَ الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ، وَيَحْكُمُ بِهَا فَلْيَتَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ بِالشُّهْرَةِ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِمَعْرُوفَاتٍ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ، أَوْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِتَحْدِيدِ الْأَوَّلِ أَيْ: الْعَقَارِ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعْرُوفَاتٌ بِالشُّهْرَةِ ثُمَّ قَالَ: وَيَعْتَمِدُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَى الْعَقَارِ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ حُدُودَهُ الْأَرْبَعَةَ لِيَتَمَيَّزَ (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ ذِكْرِ حُدُودِهِ كُلِّهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَقَلَّ مِنْهَا، وَإِلَّا اكْتَفَى بِمَا يَعْلَمُ مِنْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْإِنْهَاءُ أَنْ يُشْهِدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى حَاضِرٍ، وَغَائِبٍ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا يَأْتِي إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِيُسَلِّمَهُ إلَخْ.) أَيْ: الْمُدَّعَى بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَسْمَعُ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا فِي ﴿سَبَّحَ﴾ [الحديد: 1] فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ) أَيْ: بِهَا (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ.) فِعْلٌ، وَفَاعِلٌ (قَوْلُهُ: مَعْرُوفَيْنِ) أَيْ: بِالتَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً فِيهِ) أَيْ: فِي الْعَقَارِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: مَا زَعَمَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِيهِ إلَخْ.) أَقُولُ، وَيُرَدُّ أَيْضًا بِتَسْلِيمِ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَيَعْتَمِدُ إلَخْ.
بَيَانٌ لِطَرِيقِ مَعْرِفَةِ الْعَقَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَعْرُوفَاتِ.
اهـ. سم أَيْ: كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ، ثُمَّ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُعْرَفُ كَالْعَقَارِ الْمَعْرُوفِ، وَيَعْتَمِدُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: فَيَعْرِفُهُ الْمُدَّعِي بِذِكْرِ الْبُقْعَةِ، وَالسِّكَّةِ، وَالْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْمَعْرِفَةَ فِيهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَاشْتُرِطَتْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ أَشَارُوا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا فَيَحْتَاجُ إلَخْ.) أَيْ: وَهَذَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: وَيَعْتَمِدُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا، وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ.) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الصَّنِيعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ الْمَتْنِ، وَيَعْتَمِدُ فِي مَعْرِفَةِ الْعَقَارِ حُدُودِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْقَاضِي عَنْ الْغَائِبِ عَقَارًا لَيْسَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إذْ هُوَ فِيهِ كَالْمَعْزُولِ، وَمَا عُزِيَ فِي السُّؤَالِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ أَرَهُ فِيهِ انْتَهَى

(فَصْلٌ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ إلَخْ.) (قَوْلُهُ: أَدْخَلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي رُجُوعَ هَذَا أَيْضًا لِقَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ لَا يُؤْمَنُ، وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ تَقْيِيدِ مَا يَأْتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ عَنْ الْمَطْلَبِ بِمَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مُمْكِنٌ بِنَحْوِ أَنَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْضَارِ مَا لَيْسَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ يَبْعَثُ إلَيْهِ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى، وَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْقَاضِي، وَحْدَهُ إنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ) فِيهِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ سَمِعَ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ، وَحَكَمَ بِهَا حَزَازَةَ كَمَا لَا يَخْفَى لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ مَعَ الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ، وَيَحْكُمُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي تَنْبِيهٍ قُبَيْلَ الْمَتْنِ، وَالْإِنْهَاءِ أَنَّ الذَّاهِبَةَ لَهَا لَا يَسْمَعُهَا (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِيهِ إلَخْ.) أَقُولُ يَرَ أَيْضًا بِتَسْلِيمِ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَيَعْتَمِدُ إلَخْ.
بَيَانٌ لِطَرِيقِ مَعْرِفَةِ

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا ذِكْرُ بَلَدِهِ، وَسَكَنِهِ، وَمَحَلِّهِ مِنْهَا لَا قِيمَتِهِ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِدُونِهَا (أَوْ لَا يُؤْمَنُ) اشْتِبَاهُهَا كَغَيْرِ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَحْوِ الْعَبِيدِ، وَالدَّوَابِّ (فَالْأَظْهَرُ سَمَاعُ) الدَّعْوَى بِهَا اعْتِمَادًا عَلَى الْأَوْصَافِ أَيْضًا لِإِقَامَةِ (الْبَيِّنَةِ) عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تُمَيِّزُهَا، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى إقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا كَالْعَقَارِ (وَيُبَالِغُ) وُجُوبًا (الْمُدَّعِي فِي الْوَصْفِ) لِلْمِثْلِيِّ بِمَا يُمْكِنُ الِاسْتِقْصَاءُ بِهِ لِيَحْصُلَ التَّمْيِيزُ بِهِ الْحَاصِلُ غَالِبًا بِذَلِكَ، وَاشْتُرِطَتْ الْمُبَالَغَةُ هُنَا دُونَ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ تُؤَدِّي لِعِزَّةِ الْوُجُودِ الْمُنَافِيَةِ لِلْعَقْدِ (وَيَذْكُرُ الْقِيمَةَ) فِي الْمُتَقَوِّمِ وُجُوبًا أَيْضًا إذْ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا إلَّا بِهَا أَمَّا ذِكْرُ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي وَصْفِ الْمُتَقَوِّمِ فَمَنْدُوبَانِ كَمَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا، وَقَوْلُهُمَا فِي الدَّعَاوَى يَجِبُ وَصْفُ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ، أَوْ مُتَقَوَّمَةً مَحْمُولٌ عَلَى عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ.
وَقَدْ أَشَارُوا لِذَلِكَ بِتَعْبِيرِهِمْ هُنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ، وَثَمَّ بِوَصْفِ السَّلَمِ فَمَنْ عَبَّرَ فِي الْبَابَيْنِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ فَقَدْ، وَهِمَ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهَا) أَيْ: بِمَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ خَطَرِ الِاشْتِبَاهِ، وَالْجَهَالَةِ بَعِيدٌ، وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَى صِفَاتِهَا، وَالْكِتَابَةِ بِهَا كَمَا قَالَ: (بَلْ يَكْتُبُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ) الْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَظْهَرَ الْخَصْمُ هُنَاكَ عَيْنًا أُخْرَى مُشَارِكَةً لَهَا بِيَدِهِ، أَوْ يَدِ غَيْرِهِ أَشْكَلَ الْحَالُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ عَمِلَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِالصِّفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْكِتَابُ، وَحِينَئِذٍ (فَيَأْخُذُهُ) مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ (وَيَبْعَثُهُ إلَى) الْقَاضِي (الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ) لِيَحْصُلَ الْيَقِينُ (وَ) لَكِنْ (الْأَظْهَرُ أَنَّهُ) لَا (يُسَلِّمُهُ لِلْمُدَّعِي) إلَّا (بِكَفِيلٍ)

[حاشية الشرواني]

الْأَرْبَعَةِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِهَا فَالْمَعْرِفَةُ فِيهِ لَا تَتَقَيَّدُ بِهَا فَقَدْ يُعْرَفُ بِالشُّهْرَةِ إلَخْ.
وَقَدْ لَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ حُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ، بَلْ يَكْتَفِي بِثَلَاثَةٍ، وَأَقَلَّ مِنْهَا فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا إلَخْ.) هَذَا كُلُّهُ إذَا تَوَقَّفَ التَّعْرِيفُ عَلَى الْحُدُودِ فَلَوْ حَصَلَ التَّعْرِيفُ بِاسْمٍ وُضِعَ بِهَا لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا كَدَارِ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ كَفَى كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الدَّعَاوَى، وَإِنْ ادَّعَى أَشْجَارًا فِي بُسْتَانٍ ذَكَرَ حُدُودَهُ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ بِدُونِهَا وَعَدَدَ الْأَشْجَارِ، وَمَحَلَّهَا مِنْ الْبُسْتَانِ، وَمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، وَالضَّابِطُ التَّمْيِيزُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَكَنِهِ) يَعْنِي حَارَتَهُ.
اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ مِنْهَا) أَيْ: هَلْ هُوَ فِي أَوَّلِهَا، أَوْ آخِرِهَا، أَوْ، وَسَطِهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: السِّكَّةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الْعَبِيدِ، وَالدَّوَابِّ) أَيْ: مِنْ سَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَلَا يَكُونُ إلَّا مَأْمُونَ الِاشْتِبَاهِ إمَّا بِالشُّهْرَةِ، وَإِمَّا بِالتَّحْدِيدِ كَمَا مَرَّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي كَالْعَقَارِ.
اهـ. بِكَافِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا فِي الْمَعْرُوفِ السَّابِقِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِمَا يُمْكِنُ إلَخْ.) أَيْ: بِذِكْرِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، وَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: لِلْعَقْدِ) أَيْ: لِصِحَّةِ عَقْدِ السَّلَمِ (قَوْلُهُ: كَمَا جَرَيَا عَلَيْهِ إلَخْ.) أَيْ: فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا.
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مِثْلِيَّةً كَانَتْ، أَوْ مُتَقَوَّمَةً) أَيْ: فَخَالَفَ مَا هُنَا فِي الْمُتَقَوَّمَةِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى عَيْنٍ حَاضِرَةٍ إلَخْ.) سَيَأْتِي أَنَّ الْحَاضِرَةَ يَجِبُ فِيهَا ذِكْرُ الصِّفَاتِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوَّمَةً قَالَ سم وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ تَسْهُلُ مَعْرِفَتُهُ فَاشْتُرِطَ، وَصْفُهُ فِي الدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا انْتَهَى.
أَيْ: فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ: الْآتِي، أَوْ غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ مَا يُمْكِنُ إلَخْ.؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى، وَمَا يَأْتِي مِنْ تَكْلِيفِ الْإِحْضَارِ بِالنِّسْبَةِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيُّ قَالَ الْمُغْنِي: وَبِذَلِكَ الْحَمْلِ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ أَنَّ كَلَامَهُمَا هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الدَّعَاوَى، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ اعْتِمَادِهِ مَا فِي الدَّعَاوَى كَلَامَ الْمَتْنِ فِي غَيْرِ النَّقْدِ، أَمَّا هُوَ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ ذِكْرَ الْجِنْسِ، وَالنَّوْعِ، وَالصِّحَّةِ، وَالتَّكَسُّرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ عَبَّرَ إلَخْ.) تَعْرِيضٌ لِابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: بِمَا قَامَتْ إلَخْ.) أَيْ: بِعَيْنٍ مِثْلِيَّةٍ، أَوْ مُتَقَوَّمَةٍ قَامَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ خَطَرِ الِاشْتِبَاهِ إلَخْ.) أَيْ: خَوْفِهِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْكِتَابَةُ إلَخْ.) أَيْ: مَعَهَا، وَقَوْلُهُ: بِهَا أَيْ: بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَدِ غَيْرِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا بِيَدِ غَيْرِهِ، وَهِيَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ) أَيْ: فَيَبْعَثُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ إلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ لِيَطْلُبَ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ زِيَادَةً عَلَى الصِّفَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ ع ش وَبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ الَّتِي إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إذَا وَجَدَهُ بِالصِّفَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) لَا مَوْقِعَ لَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَيَأْخُذُهُ أَيْ: الْمُدَّعَى بِهِ، وَيَبْعَثُهُ إلَخْ.) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ يَتَعَذَّرُ بَعْثُهُ كَالْعَقَارِ الْغَيْرِ الْمَعْرُوفِ، أَوْ يَتَعَسَّرُ كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ، أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا كَالْمُثَبَّتِ فِي جِدَارٍ، وَسَأَلْت الطَّبَلَاوِيَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ انْتَهَى.
اهـ. سم، وَقَالَ م ر يَتَدَاعَيَانِ عِنْدَ قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. بُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَبْعَثُهُ إلَى الْقَاضِي إلَخْ.) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ عَنْ أَنَّ الْبَعْثَ جَائِزٌ، أَوْ وَاجِبٌ وَلَا عَنْ مَحَلِّ مُؤْنَةِ الْبَعْثِ.
اهـ. سم، وَإِنَّمَا نَفَى الْإِفْصَاحَ لَا أَصْلَ الدَّلَالَةِ فِي الْبَعْثِ لِقَوْلِهِمْ أَنَّ مُطْلَقَاتِ الْعُلُومِ ضَرُورِيَّةٌ، وَأَمَّا نَفْيُهُ عَنْ مَحَلِّ مُؤْنَةِ الْبَعْثِ فَقَدْ يَمْنَعُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالذَّهَابِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَحَيْثُ، أَوْجَبْنَا الْإِحْضَارَ إلَخْ.
مُفْصِحٌ بِذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ: فَفَائِدَةُ الشَّهَادَةِ الْأُولَى نَقْلُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ.
اهـ. بُرُلُّسِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ الْيَقِينُ) هُوَ مُرَادِفٌ لِلْعِلْمِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْيَقِينُ حُكْمُ الذِّهْنِ الْجَازِمِ الَّذِي لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الشَّكُّ، وَالْعِلْمُ أَعَمُّ، وَعَلَى هَذَا كَانَ االْأَنْسَبُ التَّعْبِيرَ بِالْعِلْمِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهُ إلَّا بِكَفِيلٍ) زِيَادَةً لَا مَعَ إلَّا تُوهِمُ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ يَقُولُ: يُسَلِّمُهُ بِلَا كَفِيلٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْعَقَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَعْرُوفَاتٍ (قَوْلُهُ: اعْتِمَادًا عَلَى الْأَوْصَافِ أَيْضًا) أَيْ: كَمَا فِي الْمَعْرُوفِ السَّابِقِ فَيَأْخُذُهُ، وَيَبْعَثُهُ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ يَتَعَذَّرُ بَعْثُهُ كَالْعَقَارِ، أَوْ يَتَعَسَّرُ كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ، أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا كَالْمُثَبَّتِ فِي جِدَارٍ (قَوْلُهُ: وَيَبْعَثُهُ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ عَنْ أَنَّ الْبَعْثَ جَائِزٌ، أَوْ، وَاجِبٌ، وَلَا عَنْ مَحَلِّ مُؤْنَةِ الْبَعْثِ (قَوْلُهُ:

وَيَظْهَرُ وُجُوبُ كَوْنِهِ ثِقَةً مَلِيًّا قَادِرًا لِيُطِيقَ السَّفَرَ لِإِحْضَارِهِ، وَلِيُصَدَّقَ فِي طَلَبِهِ (بِبَدَنِهِ) احْتِيَاطًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ الشُّهُودُ طُولِبَ بِرَدِّهِ نَعَمْ الْأَمَةُ الَّتِي تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا لَا تُرْسَلُ مَعَهُ، بَلْ مَعَ أَمِينٍ مَعَهُ فِي الرُّفْقَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ، أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَمْنَعُ الْخَلْوَةَ، وَلَوْ قِيلَ: بِهِ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ يَشُقُّ فَسُومِحَ فِيهِ مُسَارَعَةً لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى الْعَيْنِ، وَأَنْ يُعَلِّقَ قِلَادَةً بِعُنُقِ الْحَيَوَانِ بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا يُبَدَّلَ بِغَيْرِهِ (فَإِنْ) ذَهَبَ بِهِ إلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ وَ (شَهِدُوا) عِنْدَهُ (بِعَيْنِهِ كَتَبَ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ) بَعْدَ تَتْمِيمِ الْحُكْمِ، وَتَسْلِيمِ الْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي، وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِرْسَالِ ثَانٍ (، وَإِلَّا) يَشْهَدُوا بِعَيْنِهِ (فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الرَّدِّ) كَالذَّهَابِ لِظُهُورِ تَعَدِّيهِ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أُجْرَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ إنْ كَانَتْ لَهُ مَنْفَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ عَطَّلَهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ

(أَوْ) ادَّعَى عَيْنًا غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ لِلْقَاضِي، وَلَا مَشْهُورَةٍ لِلنَّاسِ (غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ) . قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ قَرِيبَةً مِنْ الْبَلَدِ، وَسَهُلَ إحْضَارُهَا، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ فَقَالَ: الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى أَيْ: وَهِيَ فِي مَحِلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي كَاَلَّتِي فِي الْبَلَدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وُجُوبِ الْإِحْضَارِ (أَمَرَ بِإِحْضَارِ مَا يُمْكِنُ) أَيْ: يَتَيَسَّرُ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إحْضَارُهُ) لِيَدَّعِيَ وَ (لِيَشْهَدُوا بِعَيْنِهِ) لِتَوَصُّلِهِ بِهِ لِحَقِّهِ فَوَجَبَ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ الْحُضُورُ عِنْدَ الطَّلَبِ (وَلَا تُسْمَعُ) حِينَئِذٍ (شَهَادَةٌ بِصِفَةٍ) كَمَا فِي الْخَصْمِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلِهِ: الْآتِي، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ إلَخْ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَيْ: الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ يُسَلِّمُهُ إلَى الْمُدَّعِي بَعْدَ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْمَالَ هُوَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ شُهُودُهُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيمُ بِكَفِيلٍ بِبَدَنِهِ أَيْ: الْمُدَّعِي، وَقِيلَ لَا يَكْفُلُهُ بِبَدَنِهِ، بَلْ يَكْفُلُهُ بِقِيمَةِ الْمَالِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبُ كَوْنِهِ) أَيْ: الْكَفِيلِ (قَوْلُهُ: مَلِيًّا) مَا وَجْهُ اعْتِبَارِ الْمُلَاءَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا يَتَأَتَّى مَعَهُ السَّفَرُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلْيَصْدُقْ إلَخْ.) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ الصِّدْقِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّصْدِيقِ (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) إلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا ثَقِيلٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَظَاهِرُهُ إلَى، وَيُسَنُّ أَيْ: وَهِيَ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: لِيَدَّعِيَ، وَقَوْلُهُ: لِتَوَصُّلِهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا تُرْسَلُ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: بَلْ مَعَ أَمِينٍ فِي الرُّفْقَةِ إلَخْ.) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمُدَّعِي، وَلَوْ أَمِينًا حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ نَحْوُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي مِنْ الطَّمَعِ فِيهَا مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَالتُّهْمَةُ فِيهِ أَقْوَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُعَلِّقَ قِلَادَةً بِعُنُقِ الْحَيَوَانِ) الْأَوْلَى، وَعَلَى قِلَادَةٍ تُجْعَلُ بِعُنُقِ الْحَيَوَانِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى الْعَيْنِ حِينَ تَسْلِيمِهَا بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبَدَّلَ بِمَا يَقَعُ بِهِ اللَّبْسُ عَلَى الشُّهُودِ، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً، وَخَتَمَ عَلَيْهَا.
اهـ. وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ: رَقِيقًا لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيَوَانًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخَتْمٍ لَازِمٍ) أَيْ: لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ كَنِيلَةٍ فَلَا يَكْتَفِي بِخَتْمِهِ بِحِبْرٍ، وَنَحْوِهِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْعَشْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ: ذَهَبَ بِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إحْضَارُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: وَهِيَ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِعَيْنِهِ) أَيْ: عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ (قَوْلُهُ: كَالذَّهَابِ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ أَيْضًا انْتَهَتْ.
اهـ. ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِهِ: فَإِنْ شَهِدُوا بِعَيْنِهَا حُكِمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي، وَسَلَّمَهَا نَصُّهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْخَصْمِ بِمُؤْنَةِ الْإِحْضَارِ.
اهـ. وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُؤْنَةَ الْإِحْضَارِ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَّعِي، ثُمَّ إنْ ثَبَتَ الْعَيْنُ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْخَصْمِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ، وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْحُضُورَ إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ تَعَدِّيهِ) وَلِهَذَا كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: تِلْكَ الْمُدَّةِ) أَيْ: مُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ.
اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ إلَخْ.) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وُجُوبِ الْإِحْضَارِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ وُجُوبَ الْإِحْضَارِ حُكْمُ الْأَصْلِ لَا جَامِعٌ فَكَانَ الصَّوَابُ فِي تَيَسُّرِ الْإِحْضَارِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أُمِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ: أَمَرَ الْقَاضِي الْخَصْمَ، أَوْ مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِيَدَّعِيَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالصِّفَةِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَفْهَمَ نَفْيُ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَمَاعِ الشَّهَادَةِ بِالصِّفَةِ جَوَازَ الدَّعْوَى، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ انْتَهَى.
اهـ. سم أَقُولُ، وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي فَقَالَ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَةٌ بِصِفَةٍ مَا نَصُّهُ لِعَيْنٍ غَائِبَةٍ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَإِنْ سُمِعَتْ الدَّعْوَى بِهَا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِعَيْنِهِ) أَيْ: عَلَيْهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَوَصُّلِهِ إلَخْ.) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا فِي الْخَصْمِ الْغَائِبِ إلَخْ.
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ بُعْدُ الْمَسَافَةِ، وَكَثْرَةُ الْمَشَقَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) إشَارَةٌ إلَى سَمَاعِ الشَّهَادَةِ بِالصِّفَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَيَظْهَرُ وُجُوبُ كَوْنِهِ ثِقَةً مَلِيًّا) مَا وَجْهُ اعْتِبَارِ الْمُلَاءَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا يَتَأَتَّى مَعَهُ السَّفَرُ (قَوْلُهُ: بَلْ مَعَ أَمِينٍ) إنْ حَلَّتْ خَلْوَةُ ذَلِكَ الْأَمِينِ بِهَا فَقَدْ اُحْتِيجَ هُنَا إلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ، وَإِلَّا فَمَا الْمُرَجِّحُ لِإِرْسَالِهَا مَعَهُ دُونَ الْمُدَّعِي إذَا كَانَ أَمِينًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي بِهَا مِنْ الطَّمَعِ فِيهَا مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَالتُّهْمَةُ فِيهِ أَقْوَى (قَوْلُهُ: مُؤْنَةُ الرَّدِّ كَالذَّهَابِ إلَخْ.) سَكَتَ عَنْ مُؤْنَةِ إحْضَارِهِ إذَا شَهِدُوا بِعَيْنِهِ عَلَى مَنْ هِيَ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ، فَإِنْ شَهِدُوا بِعَيْنِهَا حَكَمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي، وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ مَا نَصُّهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْخَصْمِ بِمُؤْنَةِ الْإِحْضَارِ انْتَهَى.، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُؤْنَةَ الْإِحْضَارِ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَّعِي، ثُمَّ إنْ ثَبَتَ الْعَيْنُ لَهُ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْخَصْمِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ، وَحَيْثُ، أَوْجَبْنَا الْإِحْضَارَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الرَّدِّ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ أَيْضًا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِيَدَّعِيَ، وَلِيُشْهِدُوا إلَخْ.) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالصِّفَةِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَفْهَمَ نَفْيُ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَمَاعِ الشَّهَادَةِ بِالصِّفَةِ جَوَازَ الدَّعْوَى، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ فَقَالَ: وَالدَّعْوَى بِالْعَبْدِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِعَيْنِهِ مَسْمُوعَةٌ عَلَى الْوَصْفِ لَا مَحَالَةَ إذْ قَدْ لَا يَقْدِرُ الْمُدَّعِي عَلَى إحْضَارِ الْعَبْدِ، وَهُوَ فِي يَدِ الْخَصْمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) إشَارَةٌ إلَى سَمَاعِ الشَّهَادَةِ بِالصِّفَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: الْآتِي، وَأَمَّا مَا لَا يَسْهُلُ

الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ فِي الْبَلَدِ، وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي الْغَائِبِ عَنْ ذَلِكَ إمَّا مَشْهُورٌ، أَوْ مَعْرُوفٌ لِلْقَاضِي، وَأَرَادَ الْحُكْمَ فِيهِ بِعِلْمِهِ فَيَحْكُمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِعِلْمِهِ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُسْمَعُ بِصِفَةٍ، وَأَمَّا مَا لَا يَسْهُلُ إحْضَارُهُ كَالْعَقَارِ فَإِنْ اشْتَهَرَ، أَوْ عَرَفَهُ الْقَاضِي، وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ، أَوْ، وَصَفَ، وَحَدَّدَ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ، وَيُحْكَمُ بِهِ فَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ: إنَّمَا نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَقَطْ تَعَيَّنَ حُضُورُ الْقَاضِي، أَوْ نَائِبِهِ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَحْدُودُ فِي الدَّعْوَى حُكِمَ، وَإِلَّا فَلَا

[حاشية الشرواني]

كَمَا فِي قَوْلِهِ: الْآتِي، وَأَمَّا مَا لَا يَسْهُلُ إحْضَارُهُ إلَخْ.
حَيْثُ قَالَ فِيهِ، أَوْ وَصَفَ، وَحَدَّدَ إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ: مِنْ الْمَسَافَةِ الْقَرِيبَةِ (قَوْلُهُ: إمَّا مَشْهُورٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَزَعَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لَهُ إلَى فَيَأْتِيهِ، وَقَوْلُهُ: لِلدَّعْوَى إلَى، وَقَدْ نَسْمَعُ، وَقَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ إلَى، وَعَلِمَ (قَوْلُهُ: إمَّا مَشْهُورٌ إلَخْ.) أَيْ: لِلنَّاسِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: السَّابِقِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ لِلْقَاضِي إلَخْ.
فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْرُوفٌ لِلْقَاضِي إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَأَمَّا مَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي، فَإِنْ عَرَفَهُ النَّاسُ أَيْضًا فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِهِ الْقَاضِي، فَإِنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ نَفَذَ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ الْحُكْمَ فِيهِ بِعِلْمِهِ) أَيْ: إنْ قُلْنَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا.
اهـ. ع ش أَيْ: عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِعِلْمِهِ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ إلَخْ.) صَرِيحُ الصَّنِيعِ رُجُوعُهُ لِلْمَشْهُورِ أَيْضًا لَكِنَّ صَرِيحَ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا الْعَبْدُ مَثَلًا الْمَشْهُورُ أَيْ: لِلنَّاسِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إحْضَارِهِ، وَكَذَا إنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي، وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ، فَإِنْ كَانَتْ أَيْ: حُجَّتُهُ الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا بَيِّنَةً أُحْضِرَ انْتَهَى.
اهـ. سم، وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضِ لَكِنَّ دَعْوَاهُ صَرَاحَةَ صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي رُجُوعِهِ لِلْمَشْهُورِ أَيْضًا مَمْنُوعَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا لَا يَسْهُلُ إلَخْ.) أَيْ: لَا يُمْكِنُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي، وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: الْآتِي، وَأَمَّا ثَقِيلٌ إلَخْ.
وَقَدْ يَدْفَعُ بِهِ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَفَهُ الْقَاضِي، وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ) لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى اشْتَهَرَ لِيَخْتَصَّ قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ إلَخْ.
بِغَيْرِهِ كَانَ أَصْوَبَ.
اهـ. سم أَيْ: مَعَ حَذْفِ وَاوِ وَحَكَمَ، وَزِيَادَةِ أَوْ قُبَيْلَ اشْتَهَرَ (قَوْلُهُ: وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَصَفَ، وَحَدَّدَ إلَخْ.) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ هُنَا كَالنِّهَايَةِ، وَالرَّوْضِ اشْتِرَاطُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصْفِ، وَالتَّحْدِيدِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّحْدِيدِ، وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ هُنَا عَلَى التَّحْدِيدِ كَمَا تَأْتِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِينَ، وَكَذَا اقْتِصَارُ جَمِيعِهِمْ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِمْ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَحْدُودُ إلَخْ.
أَنَّهُ يَكْفِي فَلْيُحْمَلْ الْعَطْفُ هُنَا عَلَى أَنَّهُ لِلتَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَقِيلٌ، وَمُثَبَّتٌ إلَخْ.) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضِ، وَالنِّهَايَةِ آخِرًا أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ فِيمَا ذَكَرَ الْبَيِّنَةَ بِالصِّفَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَكَلَامِ النِّهَايَةِ أَوَّلًا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ، أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ كَالْعَقَارِ فَيُحَدِّدُهُ الْمُدَّعِي، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِتِلْكَ الْحُدُودِ، فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ: نَعْرِفُ الْعَقَارَ بِعَيْنِهِ، وَلَا نَعْرِفُ الْحُدُودَ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ، أَوْ يَحْضُرُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ إلَخْ.
هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَقَارُ مَشْهُورًا بِالْبَلَدِ، وَإِلَّا لِمَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَحْدِيدِهِ، وَأَمَّا مَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ، أَوْ مَا أُثْبِتَ فِي الْأَرْضِ، أَوْ رُكِّزَ فِي الْجِدَارِ، وَأَوْرَثَ قَلْعُهُ ضَرَرًا فَكَالْعَقَارِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ إحْضَارُهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ كَعَقَارٍ، أَوْ يَعْسُرُ كَشَيْءٍ ثَقِيلٍ، أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ بَلْ يُحَدِّدُ الْمُدَّعِي الْعَقَارَ، وَيَصِفُ مَا يَعْسُرُ، وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ، وَالصِّفَاتِ، فَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ مَشْهُورًا بِالْبَلَدِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَحْدِيدِهِ فِيمَا ذُكِرَ، وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي وَصْفِ مَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ.
اهـ. قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ: بِتِلْكَ الْحُدُودِ أَيْ: فِي الْعَقَارِ، وَقَوْلُهُ: وَالصِّفَاتِ أَيْ: فِيمَا يَعْسُرُ، وَإِذَا شَهِدَتْ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ حَكَمَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يَحْضُرَ هُوَ، أَوْ نَائِبُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ أَيْ: فِي الدَّعْوَى بِهِ، وَالشَّهَادَةِ، وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ أَيْ: مِثْلُ هَذَا التَّقْيِيدِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِمَّا ثَقِيلٌ إلَخْ.
أَيْ: مِنْ غَيْرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إحْضَارُهُ إلَخْ.
حَيْثُ قَالَ فِيهِ، أَوْ، وَصَفَهُ، وَحَدَّدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إمَّا مَشْهُورٌ) أَيْ: شُهْرَةً بِحَيْثُ يَكُونُ مَعْلُومًا لِلْقَاضِي، وَحِينَئِذٍ، فَلَا إشْكَالَ فِي رُجُوعِ قَوْلِهِ: وَأَرَادَ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ إلَخْ.
لِهَذَا أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِعِلْمِهِ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ صَرِيحُ الصَّنِيعِ رُجُوعُهُ لِلْمَشْهُورِ أَيْضًا لَكِنَّ صَرِيحَ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا أَيْ: الْعَبْدُ مَثَلًا الْمَشْهُورُ أَيْ: لِلنَّاسِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إحْضَارِهِ، وَكَذَا إنْ عَرَفَ الْقَاضِي، وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ، فَإِنْ كَانَتْ أَيْ: حُجَّتُهُ الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا بَيِّنَةً أَحْضَرَ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَتَبِعَ فِي هَذَا أَصْلَهُ حَيْثُ نُقِلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْعَبْدِ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِلَا إحْضَارٍ، ثُمَّ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّ هَذَا بَعِيدٌ فِيمَا إذَا جَهِلَ، وَصْفَهُ، وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ لَكِنْ أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ إنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ بِوَصْفٍ لَا يَحْصُلُ لِلْقَاضِي بِهِ مَعْرِفَةُ الْمَوْصُوفِ مَعَهُ دُونَ مَا إذَا حَصَلَتْ بِهِ كَمَا هُنَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْرُوفٌ لِلْقَاضِي إلَخْ.) ، وَأَمَّا مَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي، فَإِنْ عَرَفَهُ النَّاسُ أَيْضًا فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِهِ الْقَاضِي، فَإِنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ نَفَذَ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ، فَلَا ش م ر (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ.) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ، وَفِيهِ كَلَامٌ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَفَهُ الْقَاضِي) لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى، فَإِنْ اشْتَهَرَ لِيَخْتَصَّ فَتُسْمَعُ

وَأَمَّا ثَقِيلٌ، وَمُثَبَّتٌ، وَمَا يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا أَيْ: لَهُ، وَقْعٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ فَيَأْتِيهِ الْقَاضِي، أَوْ نَائِبُهُ لِلدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ بَعْدَ وَصْفِ مَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ، وَقَدْ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِالْوَصْفِ بِأَنْ شَهِدَتْ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَى عَيْنٍ صِفَتُهَا كَذَا، وَمُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ لِلْمُدَّعِي، وَإِلَّا فَهِيَ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُدَّعِي كَمَا يَأْتِي، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَبُولُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَيْنِ، وَإِنْ غَابَتْ عَنْ الشُّهُودِ بَعْدَ التَّحَمُّلِ، وَزَعَمَ بَعْضُ مَعَاصِرِي أَبِي زُرْعَةَ اشْتِرَاطَ مُلَازَمَتِهَا لَهَا مِنْ التَّحَمُّلِ إلَى الْأَدَاءِ أَطَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي رَدِّهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا ذَكَرَ ذَلِكَ فَيُطَالَبُ بِنَقْلِهِ، أَوْ الْأَصْلِ الَّذِي خَرَّجَهُ عَلَيْهِ إنْ تَأَهَّلَ لِلتَّخْرِيجِ، وَهَلْ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ، أَوْ وَمُتَقَوَّمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الشَّاهِدَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ، وَالْيَقِظَةِ التَّامَّةِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بِهَا، وَتَشْخِيصُهُ لَهَا، وَلَا يُقَالُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ بِعَيْنِهَا مُمَيِّزٌ لَهَا عَنْ مُشَارَكِهَا فِي وَصْفِهَا مِنْ قَرَائِنَ، وَمُمَارَسَةٍ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَازَمَهَا مِنْ تَحَمُّلِهِ إلَى أَدَائِهِ قُبِلَ، وَإِنْ قَالَ: غَابَتْ عَنِّي لَكِنَّهَا لَمْ تَشْتَبِهْ عَلَيَّ فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي امْتِحَانُهُ بِخَلْطِهَا بِمُشَابِهِهَا مِنْ جِنْسِهَا فَإِنْ مَيَّزَهَا حِينَئِذٍ عُلِمَ صِدْقُهُ، وَضَبْطُهُ قَالَ: وَهَذَا كَمَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي الشُّهُودَ لِلرِّيبَةِ فَإِنْ لَمْ يَرَ مِنْهُمْ مُوجِبَ الرَّدِّ أَمْضَى الْحُكْمَ، وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الرِّيبَةِ، وَالشَّاهِدُ أَمِينٌ، وَالْقَاضِي أَسِيرُهُ فَإِذَا ادَّعَى مَعْرِفَةَ مَا شَهِدَ بِهِ فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ حُرِّرَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْرِيقِ، وَخَلْطِ الْمَشْهُودِ بِهِ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ لَهُ مَعَ مُشَابِهِهِ لِيَتَحَرَّرَ لَهُ ضَبْطُ الشَّاهِدِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ، وَالنَّدْبَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْحِسْبَةِ، وَفِي الْمُنْتَقِبَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُفِيدِ لِلْوُجُوبِ تَارَةً، وَلِلنَّدْبِ أُخْرَى (وَإِذَا، وَجَبَ إحْضَارٌ فَقَالَ:) عِنْدِي عَيْنٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَكِنَّهَا غَائِبَةٌ غَرِمَ قِيمَتَهَا لِلْحَيْلُولَةِ، أَوْ (لَيْسَ بِيَدِي عَيْنٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) عَلَى حَسْبِ جَوَابِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ (، ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لِلْمُدَّعِي دَعْوَى الْقِيمَةِ) فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا هَلَكَتْ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ (فَحَلَفَ الْمُدَّعِي، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَوْصُوفَةَ كَانَتْ بِيَدِهِ، وَإِنْ قَالَتْ: لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكُ الْمُدَّعِي (كُلِّفَ الْإِحْضَارَ) لِيَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى عَيْنِهِ كَمَا مَرَّ (وَحُبِسَ عَلَيْهِ) لِامْتِنَاعِهِ مِنْ حَقٍّ لَزِمَهُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ عُذْرًا لَهُ فِيهِ (وَلَا يُطْلَقُ إلَّا بِإِحْضَارٍ) لِلْمَوْصُوفِ (أَوْ دَعْوَى تَلَفٍ) لَهُ مَعَ الْحَلِفِ عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

الْمَعْرُوفِ، وَالْمَشْهُورِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَقِيلٌ إلَخْ.) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ إلَخْ.) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الدَّعْوَى بِالْوَصْفِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ مُصَرِّحَةٌ بِجَوَازِهَا.
اهـ. سم، وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، وَفِي كَلَامِ النِّهَايَةِ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُدَّعِي) وَلَيْسَ عَلَيْهِ هُنَا أُجْرَةُ مِثْلِهَا لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: فَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ إلَخْ.
وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمْرٌ بِإِحْضَارِ إلَخْ.
أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَابَتْ عَنْ الشُّهُودِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ هَذَا بِغَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ، أَمَّا هِيَ فَلَا خَفَاءَ أَنَّهَا تَتَأَتَّى الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهَا إذَا احْتَاجَ الْأَمْرُ إلَيْهِ إلَّا مَعَ الْمُلَازَمَةِ الْمَذْكُورَةِ إذْ هِيَ بِمُجَرَّدِ غَيْبَتِهَا عَنْ الشُّهُودِ تَنْبَهِمُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ شَيْءٍ يُمَيِّزُهَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ بَعْضُ مَعَاصِرِي إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ اشْتَرَطَ مُلَازَمَتَهَا لَهَا مِنْ التَّحَمُّلِ إلَى الْأَدَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَطَالَ أَبُو زُرْعَةَ إلَخْ.) خَبَرٌ، وَزَعَمَ بَعْضُ إلَخْ.
أَقُولُ بِحَمْلِ كَلَامِ ذَلِكَ عَلَى الْمِثْلِيَّاتِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: فَيُطَالِبُ إلَخْ.) أَيْ: الْبَعْضُ، وَكَذَا ضَمِيرُ، وَهَلْ يَقُولُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ: أَبُو زُرْعَةَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الدِّينِ، وَالْيَقَظَةِ التَّامَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الِانْبِغَاءَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلِانْبِغَاءِ الثَّانِي كَمَا يُؤَيِّدُهُ آخِرُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ أَبِي زُرْعَةَ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي إلَخْ.) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ إنْ اشْتَهَرَ ضَبْطُهُ، وَدِيَانَتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِفْسَارُهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِذَا وَجَبَ إحْضَارٌ) أَيْ: لِلشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ لِمُدَّعِيهِ فَقَالَ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
اهـ. مُغْنِي، وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ هَذَا رَاجِعٌ لِلْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ، أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعَنَانِيُّ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: كُلِّفَ الْإِحْضَارَ الْمُوهِمُ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْغَائِبَةِ عَنْ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمَّا حَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ، أَوْ أَقَامَ الْحُجَّةَ غَلَّظَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَكْلِيفِهِ الْإِحْضَارَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدِي) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ إلَى، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: غَرِمَ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْغَيْبَةِ بِلَا يَمِينٍ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: الْآتِي عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ رُجُوعٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِمَا زَادَهُ أَيْضًا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ فَيَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ، وَغَرِمَ فِي الْأُولَى قِيمَةَ الْعَيْنِ لِلْحَيْلُولَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: قِيمَتَهَا) أَيْ: وَقْتَ طَلَبِهَا مِنْهُ لَا أَقْصَى الْقِيَمِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْمُتَقَوِّمِ) إلَى قَوْلِهِ:، وَنَفَقَتُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ قَالَتْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: الْأَفْصَحُ، أَوْ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يُكَلَّفُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً) عَطْفٌ عَلَى نَكَلَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ لَمْ يَنْكُلْ، بَلْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً حِينَ إنْكَارِهِ بِأَنَّ الْعَيْنَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كُلِّفَ الْإِحْضَارَ) أَيْ: لِلْمُدَّعَى بِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحُبِسَ عَلَيْهِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ حَقٍّ لَزِمَهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ امْتَنَعَ، وَلَمْ يُبْدِ عُذْرًا حُبِسَ عَلَيْهِ أَيْ: الْإِحْضَارِ؛ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ.) ظَرْفٌ لِحُبِسَ عَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ إيصَالَهُ بِهِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ.
لِغَيْرِهِ كَانَ أَصْوَبَ (قَوْلُهُ: وَإِمَّا ثَقِيلٌ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْمَعْرُوفِ، وَالْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: لِلدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ إلَخْ.) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الدَّعْوَى بِالْوَصْفِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ مُصَرِّحَةٌ بِجَوَازِهَا، وَهِيَ، وَمَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ لِثِقَلٍ فِيهِ، أَوْ إثْبَاتٍ لَهُ فِي جِدَارٍ، أَوْ أَرْضٍ، وَضَرَّ قَلْعُهُ، وَصَفَهُ الْمُدَّعِي إنْ أَمْكَنَ ثُمَّ يَأْتِيهِ الْقَاضِي، أَوْ نَائِبُهُ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ، وَكَذَا إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ الْعَقَارَ بِدُونِ الْحُدُودِ يُحْضِرُهُ هُوَ، أَوْ نَائِبُهُ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ، فَإِنْ، وَافَقَتْ الْحُدُودَ مَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى حَكَمَ، وَإِلَّا، فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَابَتْ عَنْ الشُّهُودِ بَعْدَ التَّحَمُّلِ) ، وَهُوَ كَذَلِكَ ش م ر (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ كُلِّفَ الْإِحْضَارَ) أَيْ: لِلْعَيْنِ

وَحِينَئِذٍ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ، أَوْ الْمِثْلَ، وَيَقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ، وَإِنْ نَاقَضَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ التَّلَفَ إلَى جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهَا، ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى التَّلَفِ بِهَا كَالْوَدِيعِ (وَلَوْ شَكَّ الْمُدَّعِي هَلْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فَيَدَّعِي قِيمَةً أَمْ) الْأَفْصَحُ، أَوْ (لَا فَيَدَّعِيهَا فَقَالَ: غُصِبَ مِنِّي كَذَا فَإِنْ بَقِيَ لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَمِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ (سُمِعَتْ دَعْوَاهُ) ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً لِلْحَاجَةِ، ثُمَّ إنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَيْنِ، وَلَا بَدَلَهَا، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي كَمَا ادَّعَى عَلَى الْأَوْجَهِ (وَقِيلَ:) لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّرَدُّدِ (بَلْ يَدَّعِيهَا) أَيْ: الْعَيْنَ (وَيُحَلِّفُهُ) عَلَيْهَا (ثُمَّ يَدَّعِي الْقِيمَةَ) إنْ تَقَوَّمَ، وَإِلَّا فَالْمِثْلُ (وَيَجْرِيَانِ) أَيْ: الْوَجْهَانِ (فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِدَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ فَجَحَدَهُ، وَشَكَّ هَلْ بَاعَهُ فَيَطْلُبُ الثَّمَنَ أَمْ أَتْلَفَهُ فَ) يَطْلُبُ (قِيمَتَهُ أَمْ هُوَ بَاقٍ فَيَطْلُبُهُ) فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَيَدَّعِي أَنَّ عَلَيْهِ رَدَّهُ، أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ، وَأَخَذَهُ، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ أَتْلَفَهُ، وَيَحْلِفُ الْخَصْمُ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الثَّوْبِ، وَلَا ثَمَنُهُ، وَلَا قِيمَتُهُ فَإِنْ رَدَّ حَلَفَ الْمُدَّعِي كَمَا ادَّعَى ثُمَّ يُكَلَّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيَانَ، وَيَحْلِفُ إنْ ادَّعَى التَّلَفَ فَإِنْ رُدَّ حَلَفَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ التَّلَفَ، ثُمَّ يُحْبَسُ لَهُ (وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْإِحْضَارَ فَثَبَتَتْ لِلْمُدَّعِي اسْتَقَرَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَوِّجُ إلَى ذَلِكَ (وَإِلَّا) تَثْبُتْ لَهُ (فَهِيَ) أَيْ: مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ (وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ) لِلْعَيْنِ إلَى مَحَلِّهَا (عَلَى الْمُدَّعِي) ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَوِّجُ لِلْغُرْمِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ مِثْلِ مَنَافِعَ تِلْكَ الْمُدَّةِ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ لَا الْمَجْلِسِ فَقَطْ

[حاشية الشرواني]

فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ إلَخْ.) أَيْ: بَعْدَ دَعْوَاهَا، وَإِثْبَاتِهَا بِطَرِيقِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَاقَضَ قَوْلَهُ: الْأَوَّلَ) ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ التَّلَفَ تُنَافِي إنْكَارَهُ، أَوْ لَا، وَتَذْكِيرُ نَاقِضٍ لِتَأْوِيلِ الدَّعْوَى بِالْقَوْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تَأْوِيلَ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ نَقْبَلْ قَوْلَهُ: لَخَلَّدَ عَلَيْهِ الْحَبْسَ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لَوْ أَضَافَ التَّلَفَ إلَخْ.) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ دَعْوَى التَّلَفِ، أَوْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ خَفِيَّةٍ كَسَرِقَةٍ فَلَا يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ شَكَّ الْمُدَّعِي) عَلَى مَنْ غَصَبَ مِنْهُ عَيْنًا أَيْ: تَرَدَّدَ بِأَنْ تَسَاوَى عِنْدَهُ الطَّرَفَانِ، أَوْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا، وَقَوْلُهُ: فَيَدَّعِيهَا أَيْ: الْعَيْنَ نَفْسَهَا فَقَالَ: أَيْ: فِي صِفَةِ دَعْوَاهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سُلْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الْعَيْنَ فَذَاكَ، أَوْ غَيْرَهَا قَبِلَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي قَدْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنًا، أَوْ بَدَلًا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا ادَّعَى) أَيْ: عَلَى التَّرَدُّدِ مُغْنِي فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي حَلِفِهِ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ: كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي.
اهـ. سم، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَمْ أَتْلَفَهُ) أَيْ: أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِتَقْصِيرٍ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَة إلَخْ.) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَدْ يَكُونُ الدَّلَّالُ بَاعَهُ، وَتَلِفَ الثَّمَنُ، أَوْ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ تَلَفًا لَا يَقْتَضِي تَضْمِينَهُ، وَقَدْ يَكُونُ بَاعَهُ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ، وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ، وَالدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ جَامِعَةً لِذَلِكَ، وَالْقَاضِي إنَّمَا يَسْمَعُ الدَّعْوَى الْمُتَرَدِّدَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْإِلْزَامَ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ فَلَوْ أَتَى بِبَعْضِ الِاحْتِمَالَاتِ لَمْ يَسْمَعْهَا الْحَاكِمُ، فَإِنَّ فِيهَا مَا لَا إلْزَامَ بِهِ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ.
اهـ. مُغْنِي، وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَقِبَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ م ر مَا نَصُّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِجَحْدِهَا صَارَ غَاصِبًا فَيَضْمَنُهَا، أَوْ ثَمَنَهَا، وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ: أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا ادَّعَى) أَيْ: عَلَى التَّرَدُّدِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُكَلَّفُ إلَخْ.) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْغَصْب أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ إنْ ادَّعَى إلَخْ.) أَيْ: وَيُقْبَلُ إنْ بَيَّنَ غَيْرَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: التَّلَفَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّلَفُ بِلَا تَقْصِير فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُحْبَسُ لَهُ) لَعَلَّ الْمَعْنَى يُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَجْلِ تَسْلِيم الْعَيْنِ، أَوْ بَدَلِهَا، ثُمَّ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى دَعْوَى التَّلَفِ فَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ مِنْ بَقَاء الثَّوْب، أَوْ بَيْعِهِ فَهَلْ يُسْتَدَامُ الْحَبْسُ، أَوْ إلَى أَنْ يَظُنَّ بِقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ صِدْقَهُ فِيهَا، وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْإِحْضَارَ) أَيْ: أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إحْضَارَ الْمُدَّعَى بِهِ فَأَحْضَرَهُ، وَقَوْلُهُ: مُؤْنَتُهُ أَيْ: الْإِحْضَارِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْل الْمَتْنِ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ إلَخْ.) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُهُ الْمُؤْنَةَ بِالرَّدِّ قَاصِرٌ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ حَيْثُ يَبْعَثُهُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ إلَى بَلَد الْكَاتِبِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُدَّعِي فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى مَوْضِعِهِ بِمُؤْنَاتِهِ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ إنْ تَحَمَّلَهَا مِنْ عِنْدِهِ، وَظَاهِرُهُ شُمُولُ نَفَقَةِ الْعَبْدِ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ عَنْ الْمَطْلَبِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَر حَتَّى لَا يَنْدَرِجَ فِيهِ النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ إلَخْ.
انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أُجْرَةُ مِثْلِ مَنَافِعِ إلَخْ.) فَلَوْ اخْتَلَفَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَأَنْ كَانَتْ مُدَّةُ الْحُضُورِ، وَالرَّدِّ شَهْرَيْنِ مَنْفَعَتُهُ فِي أَحَدِهِمَا عَشَرَةٌ، وَفِي الْآخَرِ عِشْرُونَ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا الْمَجْلِسِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُتَسَامَحُ بِهِ تَوْقِيرًا لِمَجْلِسِ الْقَاضِي، وَمُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِ الْمُضَايَقَةِ مَعَ عَدَمِ زِيَادَةِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ، وَلَا يَجِبُ لِلْخَصْمِ أُجْرَةُ مَنْفَعَتِهِ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ مِنْ غَيْرِ الْبَلَدِ لِلْمُسَامَحَةِ بِمِثْلِهِ وَ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ لَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ.
اهـ. أَسْنَى عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم عَنْ م ر، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُحْضَرَةِ مِنْ الْبَلَدِ، وَإِنْ اتَّسَعَتْ الْبَلَدُ، وَأَنَّهُ يَجِبُ لِلْمُحْضَرَةِ مِنْ خَارِجِهَا، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ، وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا أُجْرَةَ، وَإِنْ أُحْضِرَتْ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ إلَخْ.) أَيْ: بَعْدَ دَعْوَاهَا، وَإِثْبَاتِهَا بِطَرِيقَةٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي كَمَا ادَّعَى عَلَى الْأَوْجَهِ) ، فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي حَلِفِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُهُ الْمُؤْنَةَ بِالرَّدِّ قَاصِرٌ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ حَيْثُ يَبْعَثُهُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ إلَى بَلَدِ الْكَاتِبِ، وَلَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى مَوْضِعِهِ بِمُؤْنَتِهِ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ، وَأَنَّهُ يُحْضِرُهَا مِنْ عِنْدِهِ فَظَاهِرُهُ شُمُولُهُ نَفَقَةَ الْعَبْدِ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ عَنْ الْمَطْلَبِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: -

وَنَفَقَتُهَا إلَى أَنْ تَثْبُتَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ بِاقْتِرَاضٍ، ثُمَّ عَلَى الْمُدَّعِي

(فَرْعٌ) غَابَ إنْسَانٌ مِنْ غَيْرِ وَكِيلٍ، وَلَهُ مَالٌ فَأَنْهَى إلَى الْحَاكِمِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ اخْتَلَّ مُعْظَمُهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِسَلَامَتِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَسَلَّطُ عَلَى أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ إذَا أَشْرَفَتْ عَلَى الضَّيَاعِ، أَوْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقٍ ثَبَتَتْ عَلَى الْغَائِبِ قَالُوا: ثُمَّ فِي الضَّيَاعِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ امْتَدَّتْ الْغَيْبَةُ، وَعَسَرَتْ الْمُرَاجَعَةُ قَبْلَ وُقُوعِ الضَّيَاعِ سَاغَ التَّصَرُّفُ، وَلَيْسَ مِنْ الضَّيَاعِ اخْتِلَالٌ لَا يُؤَدِّي لِتَلَفِ الْمُعْظَمِ، وَلَمْ يَكُنْ سَارَ بِالِامْتِنَاعِ بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ لِمُجَرَّدِ الْمَصْلَحَةِ، وَالِاخْتِلَالُ الْمُؤَدِّي لِتَلَفِ الْمُعْظَمِ ضَيَاعٌ نَعَمْ الْحَيَوَانُ يُبَاعُ بِمُجَرَّدِ تَطَرُّقِ اخْتِلَالٍ إلَيْهِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، وَلِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَى مَالِكِهِ بِحَضْرَتِهِ إذَا لَمْ يُنْفِقْهُ، وَمَتَى أَمْكَنَ تَدَارُكُ الضَّيَاعِ بِالْإِجَارَةِ اكْتَفَى بِهَا، وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ زَمَنٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَلَوْ نُهِيَ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ امْتَنَعَ إلَّا فِي الْحَيَوَانِ.
اهـ. مُلَخَّصًا، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِنَفْسِهِ، أَوْ قَيِّمِهِ إذَا احْتَاجَ إلَى نَفَقَةٍ، وَكَذَا إذَا خَافَ فَوْتَهُ، أَوْ كَانَ الصَّلَاحُ فِي بَيْعِهِ، وَلَا يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ، وَإِذَا قَدِمَ لَمْ يُنْقَضْ بَيْعُ الْحَاكِمِ، وَلَا إيجَارُهُ، وَإِذَا أَخْبَرَ بِغَصْبِ مَالِهِ، وَلَوْ قَبْلَ غَيْبَتِهِ، أَوْ بِجَحْدِ مَدِينِهِ، وَخَشِيَ فَلْسَهُ فَلَهُ نَصْبُ مَنْ يَدَّعِيهِ، وَلَا يَسْتَرِدُّ، وَدِيعَتَهُ، وَأَفْتَى الْأَذْرَعِيُّ فِيمَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ، وَلَهُ دَيْنٌ خَشِيَ تَلَفَهُ بِأَنَّ الْحَاكِمَ يُنَصِّبُ مَنْ يَسْتَوْفِيهِ، وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ، وَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِيمَا لِلْغَائِبِ مِنْ دَيْنٍ، وَعَيْنٍ فَظَاهِرُهُ فِي مَوْضِعٍ مَنْعُ الْحَاكِمِ مِنْ قَبْضِهِمَا، وَفِي آخَرَ جَوَازُهُ فِيهِمَا، وَفِي آخَرَ جَوَازُهُ فِي الْعَيْنِ فَقَطْ، وَهُوَ، أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ أَحْرَزُ مِنْهُ فِي يَدِ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ قَالَ الْفَارِقِيُّ: وَالْكَلَامُ فِي مَدِينٍ ثِقَةٍ مَلِيءٍ، وَإِلَّا وَجَبَ أَخْذُهُ مِنْهُ قَطْعًا، وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْأَذْرَعِيِّ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَوَاتُهُ عَلَى مَالِكِهِ لِفَلَسٍ، أَوْ جَحْدٍ، أَوْ فِسْقٍ يَجِبُ أَخْذُهُ عَيْنًا كَانَ، أَوْ دَيْنًا، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مَنْ الْعَيْنُ عِنْدَهُ قَبْضَهَا مِنْهُ لِسَفَرٍ، أَوْ نَحْوِهِ، وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْعَيْنِ لَا يَجُوزُ فِي الدَّيْنِ، وَالْكَلَامُ فِي قَاضٍ أَمِينٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ قَبْضُ دَيْنِ حَاضِرٍ مُمْتَنِعٍ مِنْ قَبُولِهِ بِلَا عُذْرٍ، وَقِيَاسُهُ فِي الْغَائِبِ مِثْلُهُ، وَلَوْ مَاتَ الْغَائِبُ، وَوَرِثَهُ مَحْجُورٌ، وَلِيُّهُ الْقَاضِي لَزِمَهُ قَبْضٌ، وَطَلَبَ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ

[حاشية الشرواني]

خَارِجِ الْبَلَدِ انْتَهَى م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَفَقَتُهَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ الْمَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْفَاقٌ لَا اقْتِرَاضٌ.
اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُوَاسَاةٌ، وَقِيَاسُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ قَرْضٌ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ بِاقْتِرَاضٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا حَيْثُ ثَبَتَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ يَكُونُ تَبَرُّعًا.
اهـ.

(قَوْلُهُ: فَأَنْهَى إلَى الْحَاكِمِ) أَيْ: اتَّفَقَ أَنَّ شَخْصًا مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ أَخْبَرَ الْحَاكِمَ بِذَلِكَ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ فِي حَقِّ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ.
اهـ. ع ش، وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِأَهْلِ مَحَلَّتِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى الْحَالِ قَبْلَ غَيْرِهِمْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ إلَخْ.) لِمُجَرَّدِ التَّوْضِيحِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِسَلَامَتِهِ) أَيْ: وَلَمْ يُنْهَ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِحَيَوَانٍ كَمَا يَأْتِي، وَسَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَمَتَى أَمْكَنَ تَدَارُكُ الضَّيَاعِ بِالْإِجَارَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ إلَخْ.) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَيْسَ مِنْ الضَّيَاعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالِاخْتِلَالُ إلَخْ.) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ضَيَاعٌ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحَيَوَانِ) أَيْ: أَوْ إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي اسْتِيفَاءِ حَقٍّ ثَبَتَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لِلْقَاضِي إلَخْ.) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ ذَلِكَ، وَقِيَاسُ مَا قَبْلَهُ الْوُجُوبُ.
اهـ. ع ش، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَشْمَلُ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: إذَا احْتَاجَ) أَيْ: الْمَالُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا خَافَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلِلْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ الْغَائِبِ مِنْ ثِقَةٍ لِيَحْفَظَهُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَهُ بَيْعُ حَيَوَانِهِ لِخَوْفِ هَلَاكِهِ، وَنَحْوِهِ كَغَصْبِهِ، وَلَهُ إجَارَتُهُ إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ، وَإِذَا بَاعَ شَيْئًا لِلْمَصْلَحَةِ، أَوْ آجَرَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَلِأَنَّ مَا فَعَلَهُ الْقَاضِي كَانَ بِنِيَابَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَمَالُ مَنْ لَا تُرْجَى مَعْرِفَتُهُ لِلْقَاضِي بَيْعُهُ، وَصَرْفُ ثَمَنِهِ فِي الْمَصَالِحِ، وَلَهُ حِفْظُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ صَرْفُهُ فِي الْمَصَالِحِ لَا حِفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلنَّهْبِ، وَمَدِّ أَيْدِي الظَّلَمَةِ إلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الصَّلَاحُ فِي بَيْعِهِ) هَلْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ مَالِ الْغَائِبِ إلَخْ.
أَوْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ.
اهـ. سم، وَالْأَوْلَى الثَّانِي بِحَمْلِ الصَّلَاحِ هُنَا عَلَى نَحْوِ مَا يَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الْآتِي عَنْ النِّهَايَةِ فِي تَعْقِيبِ كَلَامِ أَبِي شُكَيْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَخْبَرَ) أَيْ: الْقَاضِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ غَيْبَتِهِ) غَايَةٌ لِلْغَصْبِ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْأَذْرَعِيُّ فِيمَنْ طَالَتْ غَيْبَةُ إلَخْ.) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ، وَتَرَكَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ بِلَا مُنْفِقٍ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي قَبْضُ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ لِيَصْرِفَهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.
اهـ. ع ش أَقُولُ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ مِنْ الْوُجُوبِ لَا مَحِيدَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ، بَلْ قَدْ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي قَوْلِ الشَّارِح السَّابِق، أَوْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا إلَخْ.
عَلَى أَنَّ دَعْوَى الْقَضِيَّةِ مَمْنُوعَةٌ إذْ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ، وَرَدَ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ: يَجِبُ أَخْذُهُ إلَخْ.) أَيْ: مَا لَمْ يُنْهَ مَالِكُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي الْحَيَوَانِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ الْعَيْنُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يَجُوزُ إلَخْ.) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ يَجُوزُ إلَخْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ، وَكَذَا إلَخْ.
فَقَطْ (قَوْلُهُ: دَيْنِ حَاضِرٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ:، وَقِيَاسُهُ فِي الْغَائِبِ مِثْلُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَة، وَالْغَائِبُ مِثْلُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْغَائِبُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِيُّهُ الْقَاضِي) يَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَالْغَائِبِ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ: قَبَضَ، وَطَلَبَ جَمِيعَ إلَخْ.) الْأَوْلَى قَلْبُ الْعَطْف كَمَا فِي النِّهَايَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي بَيْتِ الْمَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْفَاقٌ لَا اقْتِرَاضٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الصَّلَاحُ فِي بَيْعِهِ) هَلْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ: السَّابِقَ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ مَالِ الْغَائِبِ بِمُجَرَّدِ الْمَصْلَحَةِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ

عَيْنٍ، وَدَيْنٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي تُسْمَعُ) الدَّعْوَى وَ (الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ (وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ عَلَى غَائِبٍ فَبَانَ كَوْنُهُ حِينَئِذٍ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ بَانَ فَسَادُ الْحُكْمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَزَعْمُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ مَمْنُوعٌ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ سَفِيهٍ بِأَنَّ كَمَالَهُ، وَلَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ، وَقَالَ: وَلَوْ بِلَا بَيِّنَةٍ كُنْت بِعْت، أَوْ أَعْتَقْت قَبْلَ بَيْعِ الْحَاكِمِ بَانَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ بَانَ الْمُدَّعَى مَوْتُهُ حَيًّا بَعْدَ بَيْعِ الْحَاكِمِ مَالَهُ فِي دَيْنِهِ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ بِأَنَّ بُطْلَانَهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا لِتَبَيُّنِ بَقَائِهِ لَا حَالًّا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَلْزَمُهُ، وَفَاؤُهُ حَالًّا.
اهـ. وَإِنَّمَا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْحَالِّ إنْ بَانَ مُعْسِرًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْمَبِيعِ إذْ لَوْ رُفِعَ لِلْقَاضِي بَاعَ مَالَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي بَيَانُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ مِنْ هَذَا الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ، وَلَوْ بَانَ أَنْ لَا دَيْنَ بَانَ أَنْ لَا بَيْعَ كَمَا هُوَ، وَاضِحٌ (وَهِيَ) أَيْ: الْبَعِيدَةُ (الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: (مُبَكِّرٌ) أَيْ: خَارِجٌ عَقِبَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ التَّبْكِيرَ فِيهَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ مِنْ الْفَجْرِ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَكِّرُ عُرْفًا، وَهُوَ مَنْ يَخْرُجُ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا) أَيْ: أَوَائِلَهُ، وَهِيَ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ سَفَرُ النَّاسِ غَالِبًا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْحُضُورِ مِنْهَا مَشَقَّةٌ بِمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ، وَالْوَطَنِ لَيْلًا، وَيَتَعَلَّقُ مِنْهَا بِمُبَكِّرٍ الْمُتَعَيِّنُ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْمُرَادِ عَلَيْهِ مَعَ جَعْلِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ إظْهَارِ الْمُضْمَرِ أَيْ: لَا يَرْجِعُ مُبَكِّرٌ مِنْهَا لِبَلَدِ الْحَاكِمِ إلَيْهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ، بَلْ بَعْدَهُ انْدَفَعَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ تَعْبِيرُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ مِنْهَا يَعُودُ لِلْبَعِيدَةِ، وَهِيَ لَيْسَتْ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا، بَلْ الَّتِي لَا يَصِلُ إلَيْهَا لَيْلًا مَنْ يَخْرُجُ بُكْرَةً مِنْ مَوْضِعِهِ إلَى بَلَدِ الْحَاكِمِ فَلَوْ قَالَ: الَّتِي لَوْ خَرَجَ مِنْهَا بُكْرَةً لِبَلَدِ الْحَاكِمِ لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا لَيْلًا لَوْ عَادَ فِي يَوْمِهِ بَعْدَ فَرَاغِ

[حاشية الشرواني]

[فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ]

فَصْلٌ فِي الْغَائِبِ الَّذِي تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ) قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا الْفَصْل عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الدَّعْوَى) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ لِيَمْتَنِعَ الشُّهُودُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: إذْ لَوْ رُفِعَ إلَى، وَلَوْ بَانَ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: خَارِجٌ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ بِمَسَافَةٍ) أَيْ: مَنْ هُوَ كَائِنٌ بِمَسَافَةٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ إلَخْ.) هَذَا عِلَّةُ الْمَفْهُومِ، وَأَمَّا عِلَّةُ الْمَنْطُوقِ فَهِيَ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْحُضُورِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ) أَيْ: الَّذِي فِي وِلَايَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فَسَادَ الْحُكْمِ إلَخْ.) هُوَ الْقِيَاسُ، وَإِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ، وَنُفُوذِهِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: فَسَادُ الْحُكْمِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ سَفِيهٍ إلَخْ.) أَيْ: بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَى وَلِيِّهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ: وَلَوْ بِلَا بَيِّنَةٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا، أَوْ كَافِرًا، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَحْلِيفُهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أُعْتِقَتْ) أَيْ: مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلُ الْغَائِبِ إلَخْ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ الَّذِي مَرَّ إنَّمَا هُوَ إذَا أَبْطَلَ الدَّيْنَ بَعْدَ حُضُورِهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُتِمُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يُسَلِّمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ بَانَ مُعْسِرًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْمَبِيعِ) أَوْ يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَظَهَرَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ لَوْ ظَهَرَ لَهُ الْحَالُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ شَرْحُ.
م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَيَانُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ) يَعْنِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ، ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَلَاحُهُ فِيهِ، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ) كَذَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ، وَفِي نُسْخَةِ السَّيِّدِ عُمَرَ، فَإِنَّ مَصْلَحَةَ.
اهـ. مُصْطَفَى الْحَمَوِيُّ (قَوْلُ الْمَتْنِ الَّتِي لَا يَرْجِعُ إلَخْ.) أَيْ: بَعْدَ فَرَاغِ الْمُحَاكَمَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوَائِلَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَتَعَلَّقُ مِنْهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَالِبًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا يَرْجِعُونَ إلَّا فِي نَحْوِ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إلَخْ.) هَذَا عِلَّةٌ لِمَنْطُوقِ قَوْلِ الْمَتْنِ الْغَائِبِ إلَخْ.
كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَدَلَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ إلَخْ.
كَمَا فَعَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إلَخْ.) عِلَّةٌ لِلتَّعَيُّنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَرْجِعُ مُبَكِّرٌ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَيَانِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى بَعْدَ الْقُرْبِ مَا يَعُودُ مِنْهُ الْمُبَكِّرُ مِنْ يَوْمِهِ أَيْ: مَا يَتَمَكَّنُ الْمُبَكِّرُ إلَيْهِ مِنْ عَوْدِهِ إلَى مَحَلِّهِ فِي يَوْمِهِ انْتَهَتْ أَيْ: وَالْبَعِيدَةُ مَا زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَعْبِيرُهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِنْهَا) أَيْ: ضَمِيرُهُ (قَوْلُهُ:، وَهِيَ لَيْسَتْ الَّتِي إلَخْ.) بَلْ يَصِحُّ أَنَّهَا تِلْكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ نِسْبَتُهُ لِكُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الْمَسَافَةِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ إلَخْ.) (قَوْلُهُ: بَانَ فَسَادُ الْحُكْمِ) هُوَ الْقِيَاسُ، وَإِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ، وَنُفُوذِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ.) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ بَانَ مُعْسِرًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْمَبِيعِ) ، أَوْ يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَظَهَرَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ لَوْ ظَهَرَ لَهُ الْحَالُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ ش م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ أَنْ لَا دَيْنَ بَانَ أَنْ لَا بَيْعَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فِي الطَّرَفِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي بَيَانِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مَا نَصُّهُ، وَحَدُّ الْقُرْبِ مَا يَعُودُ فِيهِ بِمَعْنَى مِنْهُ الْمُبَكِّرُ مِنْ يَوْمِهِ أَيْ: مَا يَتَمَكَّنُ الْمُبَكِّرُ إلَيْهِ مِنْ عَوْدِهِ إلَى مَحَلِّهِ فِي يَوْمِهِ.
اهـ. وَالْبَعِيدَةُ مَا زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ تَعْبِيرُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ إلَخْ.) ، فَإِنْ قُلْت: لَا يَحْتَاجُ فِي انْدِفَاعِ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ الْمَذْكُورِ إلَى التَّعَلُّقِ الْمَذْكُورِ بَلْ يَنْدَفِعُ مَعَ تَعَلُّقٍ مِنْهَا بِيَرْجِعُ، وَتَقْدِيرُ صِلَةِ مُبَكِّرٌ أَيْ: إلَيْهَا، وَتَعْلِيقٌ إلَى مَوْضِعِهِ أَيْضًا بِيَرْجِعُ، وَالتَّقْدِيرُ لَا يَرْجِعُ مِنْهَا الْمُبَكِّرُ إلَيْهَا إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ مُغْنٍ عَنْ التَّكَلُّفِ قُلْت لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ مَحَلُّ الْحَاكِمِ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَحَلُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِمَنْعِ الِاقْتِضَاءِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالْمُرَادُ بَيَانُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي نَفْسِهَا لَا الَّتِي بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَيْسَتْ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا إلَخْ.) ، بَلْ يَصِحُّ أَنَّهَا تِلْكَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ نِسْبَتُهُ

الْمُحَاكَمَةِ لَوَفَّى بِالْمَقْصُودِ.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِالْيَوْمِ الْمُعْتَدِلِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ زَمَنُ الْمُحَاكَمَةِ الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ دَعْوَى، وَجَوَابٍ، وَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ حَاضِرَةٍ، أَوْ حَلِفٍ، وَتَعْدِيلِهَا، وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَحَلٍّ طَرِيقَانِ، وَهُوَ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْمَسَافَةِ، وَبِالْآخَرِ عَلَى دُونِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْقَصِيرَةُ، وَعِرَةً جِدًّا لَمْ تُعْتَبَرْ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ، وَقُدِّمَتْ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (وَقِيلَ:) هِيَ (مَسَافَةُ الْقَصْرِ) ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَهَا فِي مَوَاضِعَ، وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي، وَإِلَّا سَمِعَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَالْبَيِّنَةَ، وَحَكَمَ، وَكَاتَبَ، وَإِنْ قَرُبَتْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ النُّوَّابُ، أَوْ الْمُسْتَقِلُّونَ فِي بَلَدٍ، وَحُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ فَطَلَبَ مِنْ قَاضٍ مِنْهُمْ الْحُكْمَ عَلَى مَنْ لَيْسَ فِي حَدِّهِ قَبْلَ حُضُورِهِ حَكَمَ، وَكَاتَبَ؛ لِأَنَّهُ غَائِبٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا إنْ لَمْ تَفْحُشْ سَعَةُ الْبَلَدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَغَيْرِهِ

(وَمَنْ بِ) مَسَافَةٍ (قَرِيبَةٍ) ، وَلَوْ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَتَأَتَّى حُضُورُهُ (كَحَاضِرٍ فَلَا تُسْمَعُ) دَعْوَى، وَلَا (بَيِّنَةٌ) عَلَيْهِ (وَلَا يُحْكَمُ بِغَيْرِ حُضُورِهِ) ، بَلْ يَحْضُرُهُ وُجُوبًا لِسُهُولَةِ إحْضَارِهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ عَلَى الشُّهُودِ، أَوْ لِيَدْفَعَ إنْ شَاءَ، أَوْ يُقِرَّ فَيُغْنِي عَنْ الْبَيِّنَةِ، وَالنَّظَرِ فِيهَا، أَوْ لِتَمْتَنِعَ الشُّهُودُ إنْ كَانُوا كَذَبَةً حَيَاءً، أَوْ خَوْفًا مِنْهُ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي مَنْعِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إذَا تَيَسَّرَ إحْضَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَضْطَرَّ الشُّهُودُ إلَى السَّفَرِ فَوْرًا، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ جَوَازُ سَمَاعِهَا فِي غَيْبَتِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا قَامَ بِالشَّاهِدِ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنْ الْأَدَاءِ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ، أَوْ مَنْ يَسْمَعُهَا أَيْ: أَوْ يَسْمَعُهَا هُوَ كَمَا فَهِمَ بِالْأُولَى فَإِذَا جَازَ لَهُ سَمَاعُهَا هُنَا مَعَ تَيَسُّرِ الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ فَكَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا، بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ، أَوْ يُرْسِلُ مَنْ يَسْمَعُهَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِحُضُورِ الْخَصْمِ حِينَئِذٍ فَيَتَأَيَّدُ بِهِ مَا ذَكَرْته، وَإِذَا سُمِعَتْ فِي غَيْبَتِهِ، وَجَبَ أَنْ يُخْبِرَ بِأَسْمَائِهِمْ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْقَدْحِ (إلَّا لِتَوَارِيهِ) ، وَلَوْ بِالذَّهَابِ لِنَحْوِ السُّلْطَانِ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّهُ يَخَافُ جَوْرَ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ لَوْ مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْتَفِتَ لِهَذَا الْعُذْرِ مِنْهُ، وَإِنْ اشْتَهَرَ جَوْرُ قَاضِي الضَّرُورَةِ، وَفِسْقُهُ، أَوْ حَبْسُهُ بِمَحَلٍّ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ، أَوْ هَرَبُهُ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ (أَوْ تَعَزُّزُهُ) أَيْ: تَغَلُّبُهُ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ

[حاشية الشرواني]

أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ.) أَيْ: بِفَرَاغِ الْمُحَاكَمَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَخْ.) أَيْ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعِرَةً) أَيْ: صَعْبَةً (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: بِوُضُوحِ الْفَرْقِ) وَهُوَ الْمَشَقَّةُ فِي الْحُضُورِ هُنَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ إلَخْ.) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا، وَأَنَّ مَحَلَّهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَمَنْ بِقَرِيبَةٍ كَحَاضِرٍ إلَخْ.
عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ هَذَا أَصْلًا، وَلَا إلَى نِسْبَتِهِ إلَى الْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، أَوْ غَائِبٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ إحْضَارُهُ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ) أَيْ: الْخَصْمُ الْخَارِجُ عَنْ الْبَلَدِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَمِعَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا فَالْبُعْدُ، وَالْقُرْبُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَيَجُوزُ أَنْ تُسْمَعَ الدَّعْوَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ) ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إلَخْ.) دَفَعَ الْمُغْنِي هَذِهِ الْقَضِيَّةَ بِفَرْضِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ، وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ خَارِجًا عَنْ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ) أَيْ: وَهُوَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ سم، وَهِيَ أَيْ: الْقَرِيبَةُ دُونَ الْبَعِيدَةِ بِوَجْهَيْهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ يَتَأَتَّى حُضُورُهُ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ فِي شَرْحٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ بِلَا عُذْرٍ أَحْضَرَهُ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَحَاضِرٍ) أَيْ: حُكْمُهُ كَحُكْمِ حَاضِرٍ فِي الْبَلَدِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَدْفَعَ إلَخْ.) أَوْ هُنَا، وَفِي قَوْلِهِ: الْآتِي، أَوْ لِيَمْتَنِعَ إلَخْ.
بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْأَسْنَى (قَوْلُهُ: إذَا تَيَسَّرَ إلَخْ.) خَبَرٌ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُشْهِدَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَالْفَاعِلِ مِنْ الْإِشْهَادِ، وَالضَّمِيرُ عَلَى الثَّانِي لِلْقَاضِي، أَوْ الْمُدَّعِي، أَوْ لِلشُّهُودِ بِتَأْوِيلِ مَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عُذْرٌ إلَخْ.) أَيْ: مِمَّا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ يَسْمَعُهَا هُوَ) أَيْ: الْقَاضِي بِوُصُولِهِ بِنَفْسِهِ إلَى الشَّاهِدِ قَوْلُهُ: فَإِذَا جَازَ لَهُ إلَخْ.
فَكَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا، وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الْمُلَازَمَةَ (قَوْلُهُ: سَمَاعُهَا هُنَا) أَيْ: بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ، أَوْ يُرْسِلُ مَنْ يَسْمَعُهَا أَنَّهُ إلَخْ.) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ إذَا كَانَ لِلْمَطْلُوبِ عُذْرٌ عَنْ الْحُضُورِ كَمَرَضٍ، أَوْ حَبْسِ ظَالِمٍ، أَوْ خَوْفٍ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ قَالَ الْقَمُولِيُّ فَيُظْهِرُ سَمَاعَ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةِ، وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ كَالْغَيْبَةِ فِي سَمَاعِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ، وَكَذَا فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيّ قُلْت زَادَ الْغَزِّيِّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ نَصْبَ وَكِيلٍ يُخَاصِمُ عَنْهُ انْتَهَى، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي شَرْحٍ أَحْضَرَهُ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ.
اهـ. سم، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي إلَخْ.
الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَمْ يَكُنْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إرْسَالِهِ مَنْ يَسْمَعُ الشَّهَادَةَ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا لِتَوَارِيهِ، أَوْ تَعَزُّزِهِ) أَيْ: وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ إحْضَارِهِ بِنَفْسِهِ، وَبِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَبَسَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِذَا اسْتَعْدَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ إلَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَى، وَيُمْهَلُ، وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَبَسَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَوَارِيهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ قَدْ يُقَالُ إنَّ ذِكْرَهُ أَيْ: الْحَبْسَ هُنَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: السَّابِقَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَتَأَتَّى حُضُورُهُ، بَلْ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِهِ، وَلِذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْمُغْنِي فِي مَفْهُومِ مَا يَأْتِي مِنْ الِامْتِنَاعِ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّوَارِي، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِقَوْلِ عَوْنٍ ثِقَةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، بَلْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِكُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ) ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

(قَوْلُهُ: وَمَنْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ) أَيْ: فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ، أَوْ يُرْسِلُ مَنْ يَسْمَعُهَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِحُضُورِ الْخَصْمِ إلَخْ.) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ إذَا كَانَ لِلْمَطْلُوبِ عُذْرٌ -

وَيَحْكُمُ بِغَيْرِ حُضُورِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ لِلِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ جُعِلَ الْآخَرُ فِي حُكْمِ النَّاكِلِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَحْكُمُ لَهُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ النِّدَاءِ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ جُعِلَ نَاكِلًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ

(، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ الْقَضَاءِ عَلَى غَائِبٍ فِي قِصَاصٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ كَالْمَالِ (وَمَنْعُهُ فِي حَدٍّ) ، أَوْ تَعْزِيرٍ (لِلَّهِ تَعَالَى) لِبِنَائِهِمَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَالدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ، وَمَا فِيهِ الْحَقَّانِ كَالسَّرِقَةِ يُقْضَى فِيهِ بِالْمَالِ لَا الْقَطْعِ.

(وَلَوْ سَمِعَ بَيِّنَةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدِمَ) ، وَلَوْ (قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يَسْتَعِدْهَا) أَيْ: لَمْ يَلْزَمْهُ لِوُقُوعِ سَمَاعِهَا صَحِيحًا لَكِنَّهُ عَلَى حُجَّتِهِ مِنْ إبْدَاءِ قَادِحٍ، أَوْ دَافِعٍ (بَلْ يُخْبِرُهُ) بِالْحَالِ فَيَتَوَقَّفُ حُكْمُهُ عَلَى إخْبَارِهِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ اعْتِرَاضًا عَلَيْهِ الْإِعْذَارُ غَيْرُ شَرْطٍ عِنْدَنَا لِصِحَّةِ الْحُكْمِ رَدَّهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ لِحُضُورِهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الدَّفْعِ، وَأَمَّا هُنَا فَلَمْ يَعْلَمْ فَاشْتُرِطَ إعْلَامُهُ (وَيُمَكِّنُهُ مِنْ الْجَرْحِ) ، أَوْ نَحْوِهِ كَإِثْبَاتِ نَحْوِ عَدَاوَةٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَقْبَلُ الْجَرْحَ بَعْدَهُ، وَيُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُؤَرِّخَ الْجَرْحَ بِيَوْمِ الشَّهَادَةِ، أَوْ قَبْلَهَا، وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ

، وَقَدْ اسْتَطْرَدَ بِذِكْرِ مَسَائِلَ لَهَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ بِالْبَابِ فَقَالَ: (وَلَوْ عُزِلَ) ، أَوْ انْعَزَلَ (بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ، وَلِيَ) ، وَلَمْ يَكُنْ حَكَمَ بِقَبُولِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَجَبَتْ الِاسْتِعَادَةُ) ، وَلَا يَحْكُمُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ لِبُطْلَانِهِ بِالِانْعِزَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، ثُمَّ عَادَ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِقَبُولِهَا فَإِنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ، وَلَا أَثَرَ لِإِشْعَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّمَاعِ؛ لِأَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّهُ غَيْرُ حُكْمٍ

(وَإِذَا اسْتَعْدَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَى حَاضِرٍ بِالْبَلَدِ) ، وَلَوْ يَهُودِيًّا

[حاشية الشرواني]

يُخْبِرُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حُضُورِهِ) ، وَبِغَيْرِ نَصْبِ وَكِيلٍ يُنْكِرُ عَنْهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ إلَخْ.) وِفَاقًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي، وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُتَوَارِيَ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: جَعَلَ الْآخَرَ فِي حُكْمِ النَّاكِلِ إلَخْ.) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي، وَتَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ كَمَا يَأْتِي، وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ جَعَلَ الْآخَرَ فِي حُكْمِ النَّاكِلِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ يَحْكُمُ لَهُ لَكِنَّ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيِّ بِخِلَافِهِ، وَتَبِعَهُ جَمْعٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ النِّدَاءِ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ قَدْ يُخَالِفَانِ قَوْلَهُمَا الْآتِي (قَوْلُهُ: جَعَلَ الْآخَرَ فِي حُكْمِ النَّاكِلِ إلَخْ.) هَذَا خَاصٌّ بِالْمُتَوَارِي، وَالْمُتَعَزِّزِ بِخِلَافِ الْمَحْبُوسِ الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَعَلَّ سم إلَيْهِ أَشَارَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ هَلْ يُحْكَمُ عَلَى الْمُتَوَارِي بَعْدَ تَعَذُّرِ إحْضَارِهِ، وَالنِّدَاءِ عَلَيْهِ بِيَمِينِ خَصْمِهِ تَنْزِيلًا لِتَوَارِيهِ مَنْزِلَةَ نُكُولِهِ فِيهِ وَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا نَعَمْ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ قَضَى عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ، وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنْ حَلَفَ حَكَمَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ انْتَهَى.
اهـ. سم، وَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي مِثْلُ كَلَامِ التَّجْرِيدِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي قِصَاصٍ إلَخْ.) أَيْ: وَنَحْوِهِمَا مِنْ عُقُوبَاتِ الْآدَمِيِّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَا فِيهِ الْحَقَّانِ إلَخْ.) وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةُ أَيْ: كَالزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَةِ كَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى غَائِبٍ فَقَدِمَ إلَخْ.) أَيْ: أَوْ عَلَى صَبِيٍّ فَبَلَغَ عَاقِلًا، أَوْ عَلَى مَجْنُونٍ فَأَفَاقَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِبُلُوغِ الصَّبِيِّ سَفِيهًا لِدَوَامِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: الْقَاضِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: إعَادَةُ السَّمَاعِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ عَلَى حُجَّتِهِ إلَخْ.) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَيُمَكِّنُهُ مِنْ الْجَرْحِ، أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إبْدَاءِ قَادِحٍ) أَيْ: كَالْجَرْحِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ دَافِعٍ كَالْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: فَيَتَوَقَّفُ حُكْمُهُ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَدِمَ قَبْلَ الْحُكْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ: الْإِعْذَارُ غَيْرُ شَرْطٍ إلَخْ.) أَيْ: الِاعْتِرَافُ بِمَا يُرِيدُ الْقَاضِي الْحُكْمَ بِهِ، وَإِبْدَاءُ عُذْرٍ فِي عَدَمِ الِاعْتِرَافِ بِهِ، أَوْ لَا مَثَلًا، وَفِي الْمُخْتَارِ أَعْذَرَ صَارَ ذَا عُذْرٍ.
اهـ. ع ش أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَمْزَةَ الْإِفْعَالِ هُنَا لِلسَّلْبِ أَيْ: إزَالَةِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الْحُكْمِ) صِلَةُ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: لِحُضُورِهِ إلَخْ.) أَيْ: ثَمَّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ عُزِلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَخْذًا إلَى، وَيُمْهَلُ (قَوْلُهُ: نَحْوِ عَدَاوَةٍ) أَيْ: كَالْبَعْضِيَّةِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَدَّرَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُمْهَلُ إلَخْ.) أَيْ: وُجُوبًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِبْرَاءِ) وَهِيَ سَنَةٌ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ انْعَزَلَ) أَيْ: بِفِسْقٍ مَثَلًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ حَكَمَ إلَخْ.) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْكُمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ أَحَالَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبِخِلَافِ إلَى الْمَتْنِ، وَلَا نَحْوِ مُعَاهَدٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّهُ) أَيْ: الْإِشْهَادَ عَلَى نَفْسِهِ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ غَيْرُ حُكْمٍ أَيْ: بِقَبُولِهَا

(قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) مِنْ أَعْدَى يُعْدِي أَيْ: يُزِيلُ الْعُدْوَانَ، وَهُوَ الظُّلْمُ كَأَشْكَاهُ أَزَالَ شَكْوَاهُ مُغْنِي، وَأَسْنَى فَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ الْمُرَادِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَهُودِيًّا) إلَى قَوْلِهِ: وَأَقَرَّاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَارَ إلَى، أَمَّا إذَا عَلِمَ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ الْحُكْمِ إلَى وَكَذَا، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَى، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى، وَيَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَهُودِيًّا إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ كَغَيْرِهِ فِي إحْضَارِ الْخَصْمِ لَكِنْ لَا يَحْضُرُ إذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْيَهُودِيِّ يَوْمَ السَّبْتِ، فَإِنَّهُ يَحْضُرُ، وَيَكْسِرُ عَلَيْهِ سَبْتَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيُّ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَنْ الْحُضُورِ كَمَرَضٍ، أَوْ حَبْسِ ظَالِمٍ، أَوْ خَوْفٍ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ قَالَ الْقَمُولِيُّ فَيَظْهَرُ سَمَاعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةِ، وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَرَضَ كَالْغَيْبَةِ فِي سَمَاعِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ، وَكَذَا فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيّ قُلْت زَادَ الْغَزِّيِّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ نَصْبَ، وَكِيلٍ يُخَاصِمُ عَنْهُ.
اهـ.، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي شَرْحٍ أَحْضَرَهُ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ لِلِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ إلَخْ.) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ وُجُوبِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ هُنَا أَيْضًا احْتِيَاطًا لِلْحُكْمِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ) فِي

يَوْمَ سَبْتِهِ أَهْلٌ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى، وَجَوَابِهَا أَيْ: طَلَبَ مِنْهُ إحْضَارَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَذِبَهُ، وَلَا كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ، وَلَا نَحْوَ مُعَاهَدٍ، وَلَا أَرَادَ التَّوْكِيلَ (أَحْضَرَهُ) وُجُوبًا، وَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ كَوَزِيرٍ ادَّعَى عَلَيْهِ وَضِيعٌ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ سَائِسًا، أَوْ نَازِحَ قَذَرٍ، وَإِنْ اخْتَارَ جَمْعٌ خِلَافَهُ، وَمِمَّا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مَا يَأْتِي مِنْ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّوْكِيلِ أَمَّا إذَا عَلِمَ كَذِبَهُ فَلَا يُحْضِرُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَكَذَا أَجِيرُ عَيْنٍ، وَحُضُورُهُ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يُحْضِرُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ التَّعْطِيلِ الْمُضِرِّ بِأَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَذَا مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ كَمُعَاهَدٍ عَلَى مِثْلِهِ، وَكَذَا مَنْ، وَكَّلَ فَيُقْبَلُ وَكِيلُهُ إنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ ذَكَرَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ قَبُولُ وَكِيلِهِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا اعْتَرَضَهُ بِتَجْوِيزِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ التَّوْكِيلَ مُطْلَقًا، وَيَلْزَمُهُ إذَا لَزِمَ مُخَدَّرَةً يَمِينٌ أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ بِسَنِّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ (بِدَفْعِ خَتْمِ طِينٍ رَطْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ) مَكْتُوبٍ فِيهِ أَجِبْ الْقَاضِي فُلَانًا، وَكَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا فَهُجِرَ، وَاعْتِيدَ الْكِتَابَةُ فِي الْوَرَقِ قِيلَ: وَهُوَ أَوْلَى (أَوْ بِمُرَتِّبٍ لِذَلِكَ) ، وَهُوَ الْعَوْنُ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالرَّسُولِ، وَلَمْ يَرْتَضِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ التَّخْيِيرَ فَقَالَ: يُرْسِلُ الْخَتْمَ أَوَّلًا فَإِنْ امْتَنَعَ فَالْعَوْنُ، وَأَقَرَّاهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِأَخْذِ أُجْرَتِهِ مِنْهُ.
اهـ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ الَّذِي جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلطَّالِبِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَمِلَ بِهِ لَا يَزِنُ الطَّالِبَ أَجْرَهُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا تَخَيَّرَ فَإِنَّهُ قَدْ يُرْسِلُ إلَيْهِ الْعَوْنَ، أَوْ لَا فَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ مِنْ الطَّالِبِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ لَهُ الْخَتْمَ أَوَّلًا جَاءَ، وَتَوَفَّرَتْ عَلَى الطَّالِبِ الْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا لِلْبُلْقِينِيِّ إنْ كَانَ يَقُولُ بِأَنَّ أُجْرَةَ الْعَوْنِ عَلَى الطَّالِبِ أَرْسَلَ الْقَاضِي الْعَوْنَ، أَوَّلًا، أَوْ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحُضُورِ بِالْخَتْمِ، وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الطَّالِبِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْعَوْنَ، أَوْ لَا أَمْ بِالتَّرْتِيبِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْقَاضِي بِأَنْ أَرْسَلَهُ، أَوَّلًا

[حاشية الشرواني]

الْأَحَدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَهْلٌ إلَخْ.) صِفَةُ حَاضِرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ: طَلَبَ إلَخْ.) يُقَالُ اسْتَعْدَيْت الْأَمِيرَ عَلَى فُلَانٍ فَأَعْدَانِي إلَى أَيْ: اسْتَعَنْت بِهِ عَلَيْهِ فَأَعَانَنِي انْتَهَى مُخْتَارٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: طَلَبَ مِنْهُ إحْضَارَهُ) هَذَا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَائِبَ فَاعِلِ اسْتَعْدَى فِي الْمَتْنِ الْقَاضِي لَا الْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ كَذِبَهُ إلَخْ.) سَيَذْكُرُ مُحْتَرِزَاتِهِ (قَوْلُهُ: أَحْضَرَهُ وُجُوبًا) أَيْ: إقَامَةً لِشِعَارِ الْأَحْكَامِ، وَلَزِمَهُ الْحُضُورُ رِعَايَةً لِمَرَاتِبِ الْحُكَّامِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إذَا اسْتَحْضَرَهُ الْقَاضِي وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ، أَوْ يَقْضِيَ الْحَقَّ إلَى الطَّالِبِ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. مُغْنِي، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحَالَتْ إلَخْ.) هَلْ يُنَافِي مَفْهُومَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَذِبَهُ الْمَذْكُورَ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَارَ جَمْعٌ إلَخْ.) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ عَنْ الْعِدَّةِ أَنَّ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَانَةِ، وَالْمُرُوءَةِ، وَتَوَهَّمَ الْحَاكِمُ أَنَّ الْمُسْتَعْدِيَ يَقْصِدُ ابْتِذَالَهُ، وَأَذَاهُ لَا يُحْضِرُهُ، وَلَكِنْ يُرْسِلُ إلَيْهِ مَنْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى تَنْزِيلًا لِصِيَانَتِهِ مَنْزِلَةَ الْمُخَدَّرَةِ وَجَزَمَ بِهِ سُلَيْمٌ فِي التَّقْرِيبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِمْ إلَخْ.) قَدْ يُجَابُ بِعَدَمِ تَيَسُّرِ التَّوْكِيلِ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَلِمَ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْضِرُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالتَّوْكِيلِ أَيْضًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ، وَالْأَوْجَهُ أَمْرُهُ بِالتَّوْكِيلِ.
اهـ. أَيْ: مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ، وَكَانَ حُضُورُهُ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ ع ش (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّتْ) أَيْ: كَدِرْهَمٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا إلَخْ.) لَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا نَفْيُ اللُّزُومِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُمَا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ الْحُكْمُ إلَخْ.، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ، وَكَّلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: اعْتَرَضَهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: يَمِينٌ أَيْ: بِلَا تَغْلِيظٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِدَفْعِ خَتْمِ إلَخْ.) أَيْ: لِلْمُدَّعِي لِيَعْرِضَهُ عَلَى الْخَصْمِ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: مِمَّا يُعْتَادُ.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: مَكْتُوبٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَبْلَ (قَوْلُهُ: وَاعْتِيدَ الْكِتَابَةُ إلَخْ.) ثُمَّ هَجَرَ ذَلِكَ، وَاعْتِيدَ الطَّلَبُ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ أَيْ: ابْتِدَاءً.
اهـ. بُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا فِي الطِّينِ مِنْ الْقَذَارَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ بِمُرَتَّبٍ إلَخْ.) ، وَفِي الْحَاوِي لِلْقَاضِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ خَتْمِ الطِّينِ، وَالْمُرَتَّبِ إنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ مِنْ قُوَّةِ الْخَصْمِ، وَضَعَّفَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعَوْنُ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنْ يَكُونَ مُؤْنَةُ مَنْ أَحْضَرَهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْحُضُورِ بِبَعْثِ الْخَتْمِ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَيْ: فِي أَعْوَانِ السُّلْطَانِ.
اهـ. وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ، وَعَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْتَضِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ التَّخْيِيرَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ظَاهِرُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يُرْسِلُ الْخَتْمَ، أَوْ لَا إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ فَبِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ مِنْ الْأَعْوَانِ بِبَابِ الْقَاضِي يَحْضُرُ، وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْمُرَتَّبِ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُمْتَنِعِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. ، وَقَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْمُرَتَّبِ إلَخْ.
يَأْتِي مَا فِيهِ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْوِيعِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْقَاضِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي، وَفِي الِاسْتِقْصَاءِ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الْعَوْنَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْمَجِيءِ بِالْخَتْمِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَجْرِيدُ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ هَلْ يُحْكَمُ عَلَى الْمُتَوَارِي بَعْدَ تَعَذُّرِ إحْضَارِهِ، وَالنِّدَاءِ عَلَيْهِ بِيَمِينِ خَصْمِهِ تَنْزِيلًا لِتَوَارِيهِ مَنْزِلَةَ نُكُولِهِ فِيهِ وَجْهَانِ أَشْبَهَهُمَا نَعَمْ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يُنَادِيَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَيَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ قَضَى بِنُكُولِهِ، وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنْ حَلَفَ حَكَمَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا إلَخْ.) لَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا نَفْيُ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، أَوْ بِأَحَدِ

وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَبِالْأَوْلَى إذَا عَمِلَ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ إلَّا بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْخَتْمِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْإِطْلَاقَ إطْلَاقُهُمْ أَنَّ أُجْرَةَ الْمُلَازِمِ عَلَى الطَّالِبِ، وَهُوَ الْمُدَّعِي بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْحَبْسِ، وَاعْتَمَدَ أَبُو زُرْعَةَ مَا أَطْلَقَهُ شَيْخُهُ أَوَّلًا فَقَالَ: الْأُجْرَةُ عَلَى الطَّالِبِ مُطْلَقًا، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ مَعَهُ إلَّا بِرَسُولٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ لِمَجْلِسِ الشَّرْعِ إلَّا بِطَلَبٍ أَيْ: مِنْ الْقَاضِي، وَقَدْ لَا يُوَافِقُ الطَّالِبَ عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا، وَيَرَاهُ مُبْطِلًا.
اهـ.، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ شَيْخِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي، وَإِلَّا لَزِمَتْ الْمَطْلُوبَ لِتَعَدِّيهِ بِامْتِنَاعِهِ بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِلْقَاضِي، أَوْ لَزِمَهُ إرْسَالُ عَوْنِ الْحَاكِمِ، وَعَزَّرَهُ إنْ رَآهُ دُونَ مَا أَطْلَقَهُ ثَانِيًا فَجَعَلَ أُجْرَةَ الْمُلَازِمِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عَلَى الْمَدِينِ قَالَ: لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَلَا يَلْزَمُ الدَّائِنَ مُلَازَمَتُهُ بِنَفْسِهِ.
اهـ. وَبِتَأَمُّلِ كَلَامِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأُجْرَتَيْنِ أُجْرَةَ الْعَوْنِ، وَأُجْرَةَ الْمُلَازِمِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ بَعْدَ طَلَبِ الْحَاكِمِ لَزِمَتْ الْمَطْلُوبَ، وَإِلَّا فَالطَّالِبَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: مَعَ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ يَسَارِهِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ بِمَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ، وَالْكَلَامُ فِي عَوْنِ مَنْ لَيْسَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حُضُورُ مَجْلِسِ الْقَاضِي إلَّا بِطَلَبِهِ دُونَ طَلَبِ الْخَصْمِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ كَالْمَرَاوِزَةِ قَالُوا:؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ أَدَاءُ الْحَقِّ إنْ صَدَقَ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: بَلْ يَجِبُ، وَلَوْ بِطَلَبِ الْخَصْمِ، وَجَمَعَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا قَالَ: لِي عَلَيْك كَذَا فَاحْضُرْ مَعِي، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا قَالَ بَيْنِي، وَبَيْنَك خُصُومَةٌ فَاحْضُرْ مَعِي، وَلَهُ، وَجْهٌ، وَمَرَّ أَنَّهُ مَتَى، وَكَّلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ بِنَفْسِهِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْحُضُورِ بِنَفْسِهِ، أَوْ وَكِيلُهُ مِنْ مَحَلٍّ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ مِنْهُ

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّ الطَّالِبَ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِأَخْذِ أُجْرَتِهِ مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الطَّالِبِ مُطْلَقًا حَيْثُ لَمْ يُرْزَقْ الْعَوْنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي أَعْوَانِ السُّلْطَانِ أَنَّهَا عَلَى الْمُمْتَنِعِ هُنَا أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأُجْرَةُ الْمُلَازِمِ عَلَى الْمُدَّعِي بِخِلَافِ الْحَبْسِ لَكِنْ ذَهَبَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ إلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الطَّالِبِ، وَإِنْ امْتَنَعَ خَصْمُهُ مِنْ الْحُضُورِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُصَدِّقُهُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ، وَفَصَّلَ فِي أُجْرَةِ الْمُلَازِمِ فَجَعَلَهَا عَلَى الْمَدْيُونِ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا فَعَلَى الطَّالِبِ، وَمَحَلُّ لُزُومِ إجَابَةِ الْحُضُورِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ الْمَطْلُوبَ إلَيْهِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِجَوْرٍ بِرِشْوَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، وَإِلَّا فَلَهُ الِامْتِنَاعُ بَاطِنًا، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَلَا.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الطَّالِبِ أَيْ: حَيْثُ ذَهَبَ بِهِ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ، أَوْ التَّرْتِيبِ، فَإِنْ ذَهَبَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِتَعَدِّيهِ، وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى الطَّالِبِ عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ، وَعَلَى الْمُمْتَنِعِ عَلَى قَوْلِ التَّرْتِيبِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ: فِي الشِّقِّ الثَّانِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْخَتْمِ) أَيْ: مِنْ الْحُضُورِ بِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ أُجْرَةَ الْمُلَازِمِ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ لِتَقْصِيرِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤْخَذُ إلَى فَجَعَلَ إلَخْ.
كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ أُجْرَةَ الْمُلَازِمِ إلَخْ.) وَمِنْهُ السَّجَّانُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَقَالَ الْأُجْرَةُ عَلَى الطَّالِبِ مُطْلَقًا إلَخْ.) ضَعِيفٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُوَافِقُ) أَيْ: الْمَطْلُوبُ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ.) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ مَنْ أَحْضَرَهُ أَيْ: عَوْنُ الْقَاضِي عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْحُضُورِ بِبَعْثِ الْخَتْمِ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ ثَبَتَ امْتِنَاعُهُ بِلَا عُذْرٍ أَحْضَرَهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ، وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ.
اهـ. وَفِي شَرْحِ م ر مِثْلُهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ:، وَعَزَّرَهُ) الْأَنْسَبُ، وَتَعْزِيرُهُ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا أَطْلَقَهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ ثَانِيًا أَيْ: بِقَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْإِطْلَاقَ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ.
هَذَا مُفَادُ كَلَامِهِ صَرِيحًا، وَفِيهِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ الثَّانِيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: فَجَعَلَ إلَخْ.) أَيْ: أَبُو زُرْعَةَ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَالَ (قَوْلُهُ: وَبِتَأَمُّلِ كَلَامِهِ) أَيْ: أَبِي زُرْعَةَ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ:) أَيْ: أَبِي زُرْعَةَ (قَوْلُهُ: التَّعْبِيرُ بِمَعَ إلَخْ.) خَبَرٌ، وَاَلَّذِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَهُ وَجْهٌ فَقَالَ بَدَلَهُ، وَكَلَامُ الْإِمَامِ أَظْهَرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ إلَخْ.) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إنْ صُدِّقَ) أَيْ: الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: إذَا قَالَ: لِي عَلَيْك كَذَا فَاحْضُرْ مَعِي) أَيْ: إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ، وَفَاءُ الدَّيْنِ إنْ صُدِّقَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: خُصُومَةٌ إلَخْ.) أَيْ:، وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا لِيَخْرُجَ عَنْهَا فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْحُضُورِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبَعْدَ الْحُكْمِ إلَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَسَافَةِ السَّابِقَةِ، وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَحَلٍّ تَلْزَمُهُ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَعْوَانِهِ، وَأُجْرَتُهُمْ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يُرْزَقُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ ثَبَتَ امْتِنَاعُهُ بِلَا عُذْرٍ أَحْضَرَهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ، وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ لِامْتِنَاعِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا، وَأُجْرَتُهُمْ عَلَى الطَّالِبِ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ مَنْ أَحْضَرَهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْحُضُورِ بِبَعْثِ الْخَتْمِ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ ثَبَتَ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ إلَخْ.
يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أُجْرَةَ الْعَوْدِ عَلَيْهِ أَيْضًا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ ش م ر (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ شَيْخِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي، وَإِلَّا لَزِمَتْ الْمَطْلُوبَ إلَخْ.) ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الطَّالِبِ مُطْلَقًا حَيْثُ لَمْ يُرْزَقْ الْعَوْنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي أَعْوَانِ السُّلْطَانِ أَنَّهَا عَلَى الْمُمْتَنِعِ هُنَا أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأُجْرَةُ الْمُلَازِمِ عَلَى الْمُدَّعِي بِخِلَافِ الْحَبْسِ لَكِنْ ذَهَبَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ إلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الطَّالِبِ، وَإِنْ امْتَنَعَ خَصْمُهُ عَنْ الْحُضُورِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُصَدِّقُهُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ، وَفَصَّلَ فِي أُجْرَةِ الْمُلَازِمِ فَجَعَلَهَا عَلَى الْمَدْيُونِ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا فَعَلَى الطَّالِبِ، وَمَحَلُّ لُزُومِ إجَابَةِ الْحُضُورِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ الْمَطْلُوبَ إلَيْهِ يَقْضِي عَلَيْهِ بِجَوْرٍ بِرِشْوَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، وَإِلَّا فَلَهُ الِامْتِنَاعُ بَاطِنًا، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ، فَلَا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مَتَى، وَكَّلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ بِنَفْسِهِ ش م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بِطَلَبِهِ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي -

(بِلَا عُذْرٍ) مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ، وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَلَوْ بِقَوْلِ عَوْنٍ ثِقَةٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ (أَحْضَرَهُ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ) ، وَأُجْرَتُهُمْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (وَعَزَّرَهُ) إنْ رَأَى ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ، وَلَوْ اسْتَخْفَى نُودِيَ مُتَكَرِّرًا بِبَابِ دَارِهِ إنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَى ثَلَاثٍ سُمِّرَ بَابُهُ، أَوْ خُتِمَ، وَسُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَحُكِمَ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَهَا، وَسَأَلَ الْمُدَّعِي أَحَدَهُمَا، وَأَثْبَتَ أَنَّهُ يَأْوِي دَارِهِ أَجَابَهُ، وَوَاضِحٌ أَنَّ التَّسْمِيرَ فِيهِ نَوْعُ نَقْصٍ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا فِي مَمْلُوكٍ لَهُ بِخِلَافِ الْخَتْمِ، ثُمَّ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ، وَيُحْكَمُ بِهَا كَمَا لَوْ هَرَبَ قَبْلَ الدَّعْوَى، أَوْ بَعْدَهَا، وَبَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ يُزَالُ التَّسْمِيرُ، أَوْ الْخَتْمُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا تُسَمَّرُ إذَا كَانَ يَأْوِيهَا غَيْرُهُ، وَلَا يَخْرُجُ الْغَيْرُ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ.، وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي سَاكِنٍ بِأُجْرَةٍ لَا عَارِيَّةٍ، وَلَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ بِمَحَلِّ نِسَاءٍ أَرْسَلَ إلَيْهِ مَمْسُوحًا، أَوْ مُمَيِّزًا، وَبَعْدَ الظَّفَرِ يُعَزِّرُهُ بِحَبْسٍ، وَغَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ، وَالْمَعْذُورُ يُرْسِلُ إلَيْهِ مَنْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى بَيْنَهُ، وَبَيْنَ خَصْمِهِ، أَوْ يَلْزَمُ بِالتَّوْكِيلِ، وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ كَالْغَائِبِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ

(أَوْ) ادَّعَى عَلَى (غَائِبٍ فِي غَيْرِ) مَحَلِّ (وِلَايَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ إحْضَارُهُ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، بَلْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةَ، ثُمَّ يُنْهِي كَمَا مَرَّ

[حاشية الشرواني]

لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي الْخَصْمِ الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ فَقَطْ، وَذِكْرُهُ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا عُذْرٍ) أَوْ بِسُوءِ أَدَبٍ بِكَسْرِ الْخَتْمِ، وَنَحْوِهِ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ) شَمِلَ نَحْوَ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ، وَالْعُذْرُ كَالْمَرَضِ، وَحَبْسِ الظَّالِمِ، وَالْخَوْفِ مِنْهُ، وَقَيَّدَ غَيْرُهُ الْمَرَضَ الَّذِي يُعْذَرُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَسُوغُ بِمِثْلِهِ شَهَادَةُ الْفَرْعِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ جَرَيَانُ الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ عَلَى حَمْلِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ هُنَاكَ عَلَى إطْلَاقِهَا وَجَرَيَانِ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي عَلَى اسْتِثْنَاءِ نَحْوِ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهَةٍ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ: وَثَبَتَ ذَلِكَ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى، وَلَوْ أَخْبَرَ، وَقَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مَبْسُوطًا، وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَى، وَسُمِّيَتْ، وَقَوْلُهُ: مِنْ خَارِجِ الْبَلَدِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِ إلَخْ.) غَايَةٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَحْضَرَهُ) أَيْ: وُجُوبًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ رَأَى ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَعَزَّرَهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ تَعْزِيرِهِ إنْ رَآهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نُودِيَ إلَخْ.) أَيْ: بِإِذْنِ الْقَاضِي.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَكَمَ بِهَا) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ: الثَّلَاثِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: سَأَلَ الْمُدَّعِي) فِعْلٌ، وَفَاعِلٌ (قَوْلُهُ: أَحَدَهُمَا) أَيْ: التَّسْمِيرَ، وَالْخَتْمَ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَوْعُ نَقْصٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذَا أَفْضَى إلَى نَقْصٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَتْمِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى نَقْصٍ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِهَا) بَعْدَ الْيَمِينِ.
اهـ. نِهَايَةٌ، وَبِدُونِهَا عِنْدَ الشَّارِحِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْحُكْمِ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: الْآتِي يُزَالُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسَمَّرُ) أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّسْمِيرُ.
اهـ. ع ش أَيْ: وَلَا الْخَتْمُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ يَأْوِيهَا غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مَحْبُوسُونَ لِحَقِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. ع ش أَقُولُ، وَقَدْ يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ يَأْوِيهَا غَيْرُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُتَّجَهُ هُنَا بَعْدَ الْإِنْذَارِ الْهَجْمُ دُونَ الْخَتْمِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُ الْغَيْرُ أَيْ: لَيْسَ لِلْقَاضِي إخْرَاجُ غَيْرِهِ مِنْهَا كَأَهْلِهِ، وَأَوْلَادِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي سَاكِنٍ بِأُجْرَةٍ) أَيْ: وَنَحْوِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ إلَخْ) . عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، فَإِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهُ بَعَثَ إلَيْهِ النِّسَاءَ، ثُمَّ الصِّبْيَانَ، ثُمَّ الْخُصْيَانَ يَهْجُمُونَ الدَّارَ، وَيُفَتِّشُونَ عَلَيْهِ، وَيَبْعَثُ مَعَهُمْ عَدْلَيْنِ مِنْ الرِّجَالِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ، وَغَيْرُهُ، فَإِذَا دَخَلُوهَا وَقَفَ الرِّجَالُ فِي الصَّحْنِ، وَأَخَذَ غَيْرُهُمْ فِي التَّفْتِيشِ قَالُوا: وَلَا هُجُومَ فِي الْحُدُودِ إلَّا فِي حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِذَا تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بَعْدَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَكَمَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ، وَهَلْ يَجْعَلُ امْتِنَاعَهُ كَالنُّكُولِ فِي رَدِّ الْيَمِينِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ لَكِنْ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ إعَادَةِ النِّدَاءِ عَلَى بَابِهِ ثَانِيًا بِأَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ بَعْدَ النِّدَاءِ عَلَى بَابِهِ الثَّانِي حَكَمَ بِنُكُولِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَرْسَلَ لَهُ مَمْسُوحًا) أَيْ: وُجُوبًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يُعَزِّرُهُ إلَخْ.) وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ تَعْزِيرِهِ إنْ رَآهُ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمَعْذُورُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ ظَالِمٍ، أَوْ حَبْسِهِ، أَوْ مَرَضٍ بَعَثَ إلَيْهِ نَائِبَهُ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ خَصْمِهِ، أَوْ وَكَّلَ الْمَعْذُورُ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ، وَيَبْعَثُ الْقَاضِي إلَيْهِ مَنْ يُحَلِّفُهُ إنْ وَجَبَ تَحْلِيفُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ:، وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَعْرُوفِ النَّسَبِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَإِلَّا سَمِعَ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةَ، وَحَكَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ كَالْغَيْبَةِ فِي سَمَاعِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ فَكَذَا فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيّ.
اهـ. وَمَرَّ قُبَيْلَ إلَّا لِتَوَارِيهِ إلَخْ.
عَنْ تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمَعْذُورِ بِلَا إرْسَالٍ، وَلَا تَوْكِيلٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ إلَخْ.) لَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا قَدَّرَ لَفْظَ ادَّعَى دُونَ اسْتَعْدَى، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ مَا مَرَّ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، بَلْ يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ، وَيَكْتُبُ إلَيْهِ إلَخْ.
إذْ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى، وَلَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِعْدَاءِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَيْسَ لَهُ إحْضَارُهُ) وَلَوْ اسْتَحْضَرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنْهِي كَمَا مَرَّ) هَلَّا ذَكَرَ الْحُكْمَ أَيْضًا لِجَوَازِهِ حِينَئِذٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: السَّابِقِ قُبَيْلَ، وَمَنْ بِقَرْيَتِهِ كَحَاضِرٍ مَا نَصُّهُ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي، وَإِلَّا -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَأُجْرَتُهُمْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِهَا) بَعْدَ الْيَمِينِ ش م ر

(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةَ، ثُمَّ يُنْهِي كَمَا مَرَّ) هَلَّا ذَكَرَ الْحُكْمَ أَيْضًا لِجَوَازِهِ حِينَئِذٍ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ، وَمَنْ بِقَرْيَتِهِ كَحَاضِرٍ مَا نَصُّهُ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي، وَإِلَّا سَمِعَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَالْبَيِّنَةَ، وَحَكَمَ، وَكَاتَبَهُ، وَإِنْ قَرُبَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ.
اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ لَمْ يُحْضِرْهُ) أَيْ: لَمْ يَجُزْ إحْضَارُهُ ش م ر -

(أَوْ فِيهِمَا، وَلَهُ هُنَاكَ نَائِبٌ) ، وَمِثْلُهُ مُتَوَسِّطٌ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْقَضَاءِ (لَمْ يُحْضِرْهُ) لِلْمَشَقَّةِ مَعَ تَيَسُّرِ الْفَصْلِ (بَلْ يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ) عَلَيْهِ (وَيَكْتُبُ إلَيْهِ) فِي الْمَسَافَةِ السَّابِقَةِ لِسُهُولَةِ الْفَصْلِ حِينَئِذٍ (أَوْ لَا نَائِبَ لَهُ فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (يُحْضِرُهُ) بَعْدَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى، وَصِحَّةِ سَمَاعِهَا (مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَقَطْ، وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ) إلَى مَحَلِّهِ (لَيْلًا) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مَبْسُوطًا فَإِنْ كَانَ فَوْقَهَا لَمْ يُحْضِرْهُ لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا إحْضَارُهُ مُطْلَقًا، وَانْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ، وَمَرَّ أَنَّ أَوَائِلَ اللَّيْلِ كَالنَّهَارِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِ: هُنَا لَيْلًا، وَقَوْلِهِ: فِي الرَّوْضَةِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِي يُعَدِّي أَيْ: يُعَيِّنُ مَنْ طَلَبَ خَصْمًا مِنْهَا عَلَى إحْضَارِهِ

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ لَا تَحْضُرُ) صَرْفًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْهَا كَالْمَرِيضِ، وَحِينَئِذٍ فَيُرْسِلُ الْقَاضِي لَهَا لِتُوَكِّلَ، أَوْ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا

[حاشية الشرواني]

سَمِعَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَالْبَيِّنَةَ، وَحَكَمَ، وَكَاتَبَ، وَإِنْ قَرُبَتْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ إنْ شَاءَ أَنْهَى السَّمَاعَ، وَإِنْ شَاءَ حَكَمَ بَعْدَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي عَلَى مَا سَبَقَ، وَإِنْ كَانَ فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ.، وَقَدْ يَعْتَذِرُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّ أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْبَابِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ فِيهَا) أَيْ: مَحَلِّ وِلَايَتِهِ.
اهـ. مُغْنِي أَيْ: وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَهُ هُنَاكَ إلَخْ.) أَيْ: لِلْقَاضِي، وَمِثْلُهُ الْبَاشَا إذَا طَلَبَ إحْضَارَ شَخْصٍ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ حَيْثُ كَانَ بِمَحَلٍّ فِيهِ مَنْ يَفْصِلُ الْخُصُومَةَ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِمَا فِي إحْضَارِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَمْ يَتَوَقَّفْ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَى حُضُورِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:، وَمِثْلُهُ مُتَوَسِّطٌ يَصْلُحُ إلَخْ.) وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَالْمُرُوءَةِ، وَالْعَقْلِ فَيَكْتُبُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَتَوَسَّطُ، وَيُصْلِحُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُحْضِرُهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ إحْضَارِهِ.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْقَضَاءِ) أَيْ: كَالشَّادِّ، وَمَشَايِخِ الْعُرْبَانِ، وَالْبُلْدَانِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ إحْضَارِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَاكَ نَائِبٌ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَتَوَسَّطُ، وَيُصْلِحُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُحْضِرْهُ بَلْ يَكْتُبُ إلَيْهِ أَنْ يَتَوَسَّطَ، وَيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا، وَاشْتَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَابْنُ يُونُسَ فِيهِ أَهْلَ الْقَضَاءِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ الْحُسْبَانِيُّ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَتْ الْقَضِيَّةُ مِمَّا تَنْفَصِلُ بِصُلْحٍ فَيَكْفِي وُجُودُ مُتَوَسِّطٍ مُطَاعٍ يُصْلِحُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْفَصِلُ بِصُلْحٍ فَلَا بُدَّ مِنْ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ لِيُفَوَّضَ إلَيْهِ الْفَصْلُ بِصُلْحٍ، أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَى، وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُحْضِرْهُ) أَيْ: لَمْ يَجُزْ إحْضَارُهُ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسَافَةِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ، أَوْ بَعِيدَةٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِمَا مَرَّ أَنَّ الْكِتَابَ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
اهـ.، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ، وَفِيهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ حُكْمٌ فَلْيُنْظَرْ لِمَ لَمْ يُعَمِّمْ الْمَسْأَلَةَ إلَى الْحُكْمِ، وَعَدَمِهِ، وَيَخُصُّ التَّقْيِيدَ بِفَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ حُكْمٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ) أَيْ: أَوَّلَ الْفَصْلِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ لَا نَائِبَ لَهُ) أَيْ: وَلَا مُتَوَسِّطَ مُصْلِحٌ.
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ إذْ هَذَا مَفْهُومُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ هُنَاكَ مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عُلِمَ مِنْهُ ضَابِطُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فَوْقَهَا لَمْ يُحْضِرْهُ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْإِحْضَارِ عِنْدَ تَوَقُّفِ خَلَاصِ الْحَقِّ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَقْتَضِي كَلَامُ الرَّوْضَةِ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يُحْضِرْهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ إلَخْ.، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالثَّانِي إنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَحْضَرَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَالثَّالِثُ يُحْضِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ، وَهَذَا مَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا تَرْجِيحَهُ، وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَمَعَ هَذَا فَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْمَتْنِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي إحْضَارِهِ، وَيَبْعَثُ الْقَاضِي إلَى بَلَدِ الْمَطْلُوبِ أَيْ: نَائِبِهِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ أَحْضَرَهُ مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِأَوَّلِ الْفَصْلِ، وَقِيلَ يُحْضِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ: يُعَيِّنُ مَنْ طَلَبَ إلَخْ.) لَعَلَّ هَذَا تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ، وَإِلَّا فَمَعْنَى أَعْدَى أَزَالَ الْعُدْوَانَ كَأَشْكَى أَزَالَ الشَّكْوَى فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلسَّلْبِ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ لَا تُحْضَرُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى حَاضِرٍ (قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ الْحَاضِرَةَ لَا تُحْضَرُ لِلدَّعْوَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ مُضَارِعُ أَحْضَرَ أَيْ: لَا تُكَلَّفُ الْحُضُورَ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُرْسِلُ الْقَاضِي لَهَا لِتُوَكِّلَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَتُوَكِّلُ، أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي إلَيْهَا نَائِبَهُ فَتُجِيبُ مِنْ وَرَاءِ السَّتْرِ إنْ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ أَنَّهَا هِيَ، أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ مَحَارِمِهَا أَنَّهَا هِيَ، وَإِلَّا تَلَفَّعَتْ بِنَحْوِ مِلْحَفَةٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فِي الْمَسَافَةِ السَّابِقَةِ) أَوَّلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي الْمَسَافَةِ السَّابِقَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِمَا مَرَّ أَنَّ الْكِتَابَ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
اهـ. وَفِيهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ حُكْمٌ فَلْيُنْظَرْ لِمَ لَمْ تُعَمَّمْ الْمَسْأَلَةُ إلَى الْحُكْمِ، وَعَدَمِهِ، وَيَخْتَصُّ التَّقْيِيدُ بِفَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ حُكْمٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ) أَيْ: إلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: لَيْلًا أَيْ: أَوَائِلَ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فَوْقَهَا لَمْ يُحْضِرْهُ) ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إحْضَارَهُ مُطْلَقًا ش م ر -

وَيُغَلِّظُ عَلَيْهَا بِحُضُورِ الْجَامِعِ لِلتَّحْلِيفِ، وَلَا تَحْضُرُ بَرْزَةٌ مِنْ خَارِجِ الْبَلَدِ إلَّا مَعَ نَحْوِ مَحْرَمٍ، أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ، أَوْ امْرَأَةٍ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ (وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لِحَاجَاتٍ) مُتَكَرِّرَةٍ كَشِرَاءِ قُطْنٍ بِأَنْ لَا تَخْرُجَ أَصْلًا، أَوْ تَخْرُجُ نَادِرًا لِنَحْوِ عَزَاءٍ، أَوْ حَمَّامٍ، أَوْ زِيَارَةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُبْتَذَلَةٍ بِهَذَا الْخُرُوجِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ.

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل