تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 47-86
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الصِّيَامِ)

صفحات 47-86
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَسَاوَى الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي غَيْرَهُمَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ يَسْتَوِي فِي وُجُوبِ تَدَارُكِهِ الْمَعْذُورُ وَغَيْرُهُ نَعَمْ اُسْتُشْكِلَ مَا إذَا قِيلَ فِي النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَأُجِيبَ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ قَصْدُهُ إلَى حِينِ الْمُجَاوَزَةِ فَبِسَهْوٍ حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَعَدَمِهِ بِحَالِهِ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحِينَئِذٍ فَالسَّهْوُ إنْ طَرَأَ عِنْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ فَلَا دَمَ أَوْ بَعْدَهُ فَالدَّمُ (إلَّا إذَا) كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَأَنْ (ضَاقَ الْوَقْتُ) عَنْ الْعَوْدِ بِأَنْ خَشِيَ فَوْتَ الْحَجِّ لَوْ عَادَ (أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا) أَوْ خَافَ انْقِطَاعًا عَنْ الرُّفْقَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوَحْشَةِ هُنَا لَا تُعْتَبَرُ، أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يَشُقُّ مَعَهُ الْعَوْدُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
أَوْ خَافَ عَلَى مُحْتَرَمٍ بِتَرْكِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِلضَّرَرِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَكَذَا الْأَخِيرَةُ إنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ مُحْتَرَمٍ كَعُضْوٍ.
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْعَوْدِ مَاشِيًا بِلَا مَشَقَّةٍ أَوْ بِهَا، لَكِنَّهَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لَزِمَهُ وَلَوْ فَرَّقَ مَرْحَلَتَيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِتَعَدِّيهِ هُنَا (فَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ دَمٌ) إنْ اعْتَمَدَ مُطْلَقًا أَوْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ فِي الْقَابِلَةِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَأَدَّتْ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا أَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ بَعْدَ تِلْكَ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ لِنَقْصِ النُّسُكِ لَا بَدَلَ عَنْهُ وَفَارَقَتْ الْعُمْرَةُ الْحَجَّ بِأَنَّ إحْرَامَهُ فِي سَنَةٍ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهَا بِخِلَافِهَا، فَإِنَّ وَقْتَ إحْرَامِهَا لَا يَتَأَقَّتُ وَلَوْ جَاوَزَهُ كَافِرٌ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ وَلَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ أَوْ قِنٌّ

[حاشية الشرواني]

التَّدَارُكُ (حَاصِلٌ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْعَوْدِ إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: لُزُومِ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ فِي النَّاسِي إلَخْ) أَيْ: وَبِالْأَوْلَى فِي نَحْوِ النَّائِمِ (قَوْلُهُ لِلْإِحْرَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّاسِي.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبُ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ تَتَبُّعِ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَتْ الْإِرَادَةُ فِي جُزْءٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَجَبَ الْإِحْرَامُ وَهَذَا لَا يُنَافِي السَّهْوَ فِي جُزْءٍ آخَرَ بَصْرِيٌّ وَوَنَّائِيٌّ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ نَحْوَ النَّاسِي فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمِيقَاتِ لَا يَلْزَمُهُ عَوْدٌ وَلَا دَمٌ بِاتِّفَاقٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا) أَيْ: بِأَنْ خَافَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَدَخَلَ فِي الْمَالِ مَا لَوْ كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ فِي رُجُوعِهِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الدَّمِ الَّذِي يَلْزَمُهُ حَيْثُ لَمْ يَعُدْ أَوْ دُونَهَا وَقِيَاسُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَافَ عَلَى مَالٍ يُسَاوِي ثَمَنَ مَاءِ الطَّهَارَةِ لَا يُعْتَبَرُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيَجِبُ الْعَوْدُ، وَإِنْ خَافَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا إسْقَاطٌ لِمَا ارْتَكَبَهُ وَمَا فِي التَّيَمُّمِ طَرِيقٌ لِلطَّهَارَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ أَضْيَقُ مِمَّا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْعَوْدُ وَلَا إثْمَ بِعَدَمِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ كَانَ سَاهِيًا عَنْ لُزُومِ الْعَوْدِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ) بِبَاءِ الْجَرِّ وَفِي نُسْخَةِ الْبَصْرِيِّ مِنْ الشَّرْحِ يَتْرُكُهُ بِالْيَاءِ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ عَلَى مُحْتَرَمٍ يَتْرُكُهُ أَيْ: أَوْ يَسْتَصْحِبُهُ فَذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ لِلْغَالِبِ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْعَوْدِ إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى مُحْتَرَمٍ يَتْرُكُهُ أَوْ يَسْتَصْحِبُهُ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَرَمًا كَزَانٍ مُحْصَنٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) يَعْنِي مَسْأَلَةَ خَشْيَةِ الْفَوَاتِ بَصْرِيٌّ أَيْ: وَلَوْ ظَنًّا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَرَ إلَخْ) أَيْ: تَارِكُ الْمِيقَاتِ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَنَّائِيٌّ وَهَذَا التَّعْمِيمُ قَدْ يُنَافِي مَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِتَعَدِّيهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَرَّقَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ) قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ قَدْ تَعَدَّى بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيُفِيدُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَفَارَقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْحَجِّ مَاشِيًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) أَيْ: لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ دَمٌ) أَيْ: بِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الْمُجَاوَزَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَلَمْ يُحْرِمْ إلَّا مِنْ آخِرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَثِمَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ اعْتَمَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَمُجَاوَزَةُ الْوَلِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ فِي الْقَابِلَةِ إلَى بِخِلَافِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ سَنَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ السَّنَةِ) أَيْ: سَنَةِ الْمُجَاوَزَةِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْقَابِلَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ أَوْ فِي الْقَابِلَةِ خَالَفَهُ الشِّهَابَانِ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ قَاسِمٍ وَقَالَا لَا دَمَ فِيمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدٌ لِلْحَجِّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَأَحْرَمَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عَوْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ) إشَارَةٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَجَّ فِي الْقَابِلِ مِنْ غَيْرِ الْمِيقَاتِ كَمَكَّةَ وَإِلَّا فَلَا دَمَ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ: الثَّلَاثَةَ مِنْ الْعُمْرَةِ مُطْلَقًا وَالْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَفِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تِلْكَ السَّنَةِ) أَيْ: فِي غَيْرِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ هُنَا إلَى كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دَمٌ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قِنٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ مَرَّ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ بِالْمِيقَاتِ غَيْرَ مُحْرِمٍ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَلَا دَمَ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ وَالشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي تَصْوِيرِ عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الصَّبِيُّ مُرِيدًا النُّسُكَ ثُمَّ أَحْرَمَ، وَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ وُجُوبُ الدَّمِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ فَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْكَافِرِ فِيمَا ذُكِرَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ اهـ لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ اهـ. وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ أَنَّهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالْإِغْمَاءِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ فَسَقَطَ أَثَرُ الْإِرَادَةِ السَّابِقَةِ رَأْسًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) أَيْ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إلَخْ وَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَجَّ فِي الْقَابِلِ مِنْ غَيْرِ الْمِيقَاتِ كَمَكَّةَ وَإِلَّا فَلَا دَمَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قِنٌّ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَهَلْ التَّفْصِيلُ يَجْرِي فِي الصَّبِيِّ فَيُفْصَلُ بَيْنَ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلُ يُحْمَلُ الْكَلَامُ الْمُخْتَلِفُ فِي الْمَسْأَلَةِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ قِنٌّ

كَذَلِكَ ثُمَّ عَتَقَ وَأَحْرَمَ لَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْإِرَادَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ وَمُجَاوَزَةُ الْوَلِيِّ بِمُوَلِّيهِ مُرِيدًا النُّسُكَ بِهِ فِيهَا الدَّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.
(وَإِنْ أَحْرَمَ ثُمَّ عَادَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَادَ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ سَقَطَ) عَنْهُ (الدَّمُ) لِقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الدَّمَ وَجَبَ ثُمَّ سَقَطَ بِالْعَوْدِ، وَهُوَ وَجْهٌ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ عَادَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَصْلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ دَفَعَ الدَّمَ لِلْفَقِيرِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

يَلْزَمُ الْوَلِيَّ كُلُّ دَمِ الْمَوْلَى أَنَّ الدَّمَ هُنَا عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مُرِيدًا لِلنُّسُكِ.
(قَوْلُهُ: لَا دَمَ عَلَيْهِ) قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كَذَلِكَ فَلَوْ جَاوَزَتْ الْمِيقَاتَ مُرِيدَةً لِلنُّسُكِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلَا دَمَ، وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ انْتَهَى اهـ سم وَفِي الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا أَنَّهُ قَيَّدَ النُّسُكَ بِالنَّفْلِ.
(قَوْلُهُ: وَمُجَاوَزَةُ الْوَلِيِّ بِمُوَلِّيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ نَوَى نَحْوُ الْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ مُوَلِّيهِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ فَجَاوَزَ بِهِ الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَحْرَمَ عَنْهُ بَعْدَهُ أَوْ أَذِنَ لِمُمَيِّزٍ فَأَحْرَمَ وَجَبَ الدَّمُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ إنْ لَمْ يَعُدْ بِهِ إلَى الْمِيقَاتِ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ مَعَهُ أَمَّا لَوْ عَنَّ لَهُ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ أَذِنَ فَلَا شَيْءَ وَإِرَادَةُ الْمَوْلَى لِلْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ لَاغِيَةٌ، فَإِنْ كَمَّلَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَمِيقَاتُهُ حَيْثُ عَنَّ لَهُ وَلَوْ بِعَرَفَةَ وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ إنْ قَصَّرَ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ لَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ فَالدَّمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فِي الْمُجَاوَزَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَلِيِّ، وَوَلِيُّ الْكَافِرِ مَعَ مُوَلِّيهِ كَهُوَ فِي إرَادَتِهِ لِنَفْسِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ لِيَتْبَعَهُ فَيُحْرِمَ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالتَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ: إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ فِي سَنَتِهَا وَلَمْ يَعُدْ بِهِ إلَى الْمِيقَاتِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ أَحْرَمَ إلَخْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَ (قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَادَ إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ أَكَانَ دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ) قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ رُكْنًا كَانَ كَالْوُقُوفِ وَطَوَافِ الْعُمْرَةِ أَوْ مَسْنُونًا عَلَى صُورَةِ الرُّكْنِ كَطَوَافِ قُدُومٍ بِخِلَافِ مَسْنُونٍ عَلَى صُورَةِ الْوَاجِبِ كَمَبِيتِ مِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ كَمَا رَجَّحَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ أَوْ لَا عَلَى صُورَةِ شَيْءٍ كَالْإِقَامَةِ بِنَمِرَةَ يَوْمِ التَّاسِعِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَسْنُونٍ عَلَى صُورَةِ الْوَاجِبِ إلَخْ يَأْتِي عَنْ الْوَنَائِيِّ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَقَطَ الدَّمُ) وَحَيْثُ سَقَطَ الدَّمُ بِالْعَوْدِ لَمْ تَكُنْ الْمُجَاوَزَةُ حَرَامًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمُجَاوَزَةُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ إلَخْ) صَرَّحَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بِتَرْجِيحِ الْوُقُوفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَصْلًا) أَيْ:؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ تَعَلَّقَ بِفَوَاتِ الْعَوْدِ وَلَمْ يَفُتْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَمَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْعَوْدِ بَعْدُ غَيْرُ مَعْلُومٍ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ دَفَعَ الدَّمَ لِلْفَقِيرِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ الرَّوْضِ مَسْأَلَةَ الْكَافِرِ الْمَذْكُورَةَ عَلَى قَوْلِهِ هُوَ مَا نَصُّهُ وَكَالْكَافِرِ فِيمَا ذُكِرَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ فِي قَوْلِ الْإِيضَاحِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ عَصَى إلَخْ مَا نَصُّهُ الثَّانِي أَيْ مِنْ الْأُمُورِ أَشْعَرَ قَوْلُهُ عَصَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَالِغِ أَمَّا الصَّبِيُّ إذَا مَرَّ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا النُّسُكَ فَجَاوَزَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ حَتَّى لَوْ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ غَيْرَ مُفْتَقِرٍ فِي إحْرَامِهِ إلَى إذْنِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا؛ لِأَنَّهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فِيمَا سَبَقَ حَتَّى لَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ قُلْت وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كَذَلِكَ فَلَوْ جَاوَزَتْ الْمِيقَاتَ مُرِيدَةً لِلنُّسُكِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلَا دَمَ، وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَلَوْ نَوَى الْوَلِيُّ أَنْ يَعْقِدَ الْإِحْرَامَ لِلصَّبِيِّ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يَعْقِدْهُ لَهُ ثُمَّ عَقَدَهُ لَهُ فَفِي الدَّمِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ وَيَكُونُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ نَحْوَهُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي تَصْوِيرِ عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الصَّبِيُّ مُرِيدُ النُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ، وَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ وُجُوبُ الدَّمِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ، فَإِنْ قُلْت قَوْلُ السَّيِّدِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ يَقْتَضِي صِحَّةَ إحْرَامِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ مَعَ أَنَّ إحْرَامَ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يَصِحُّ قُلْت يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ فِي إحْرَامِهِ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْ بُلُوغِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ هَذَا وَالْوَجْهُ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ بِمَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ أَمَّا إذَا جَاوَزَ مُرِيدُ النُّسُكِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ إذْ لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ، فَإِرَادَتُهُ ذَلِكَ قَبْلَ إذْنِهِ لَغْوٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إنَّمَا هِيَ بِإِرَادَةِ الْوَلِيِّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ دَفَعَ الدَّمَ لِلْفَقِيرِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ) وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ بِعَوْدِهِ لَمْ تَكُنْ مُجَاوَزَتُهُ مُحَرَّمَةً كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ

(وَإِلَّا) يَعُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنْ عَادَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ أَيْ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ الْحَجَرَ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ (فَلَا) يَسْقُطُ الدَّمُ عَنْهُ لِتَأَدِّي نُسُكِهِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ

. (وَالْأَفْضَلُ) لِمَنْ فَوْقَ الْمِيقَاتِ وَلَيْسَ بِحَائِضٍ وَلَا نُفَسَاءَ (أَنْ يُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَقَدْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (وَفِي قَوْلٍ مِنْ الْمِيقَاتِ قُلْت الْمِيقَاتُ أَظْهَرُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخَّرَ إحْرَامَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْحُلَيْفَةِ» إجْمَاعًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَذَا فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ تَغْرِيرٍ بِالْعِبَادَةِ لِمَا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَقَدْ يَجِبُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ كَأَنْ نَذَرَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ كَمَا يَجِبُ الْمَشْيُ بِالنَّذْرِ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَكَمَا مَرَّ فِي أَجِيرٍ مِيقَاتُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ أَبْعَدُ مِنْ مِيقَاتِهِ وَقَدْ يُسَنُّ كَمَا لَوْ خَشِيَتْ طُرُوُّ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ عِنْدَ الْمِيقَاتِ وَكَمَا لَوْ قَصَدَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِلْخَبَرِ الضَّعِيفِ «مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» شَكَّ الرَّاوِي

(وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ مِيقَاتُ الْحَجِّ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ «مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» (وَمَنْ بِالْحَرَمِ) مَكِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا (يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِأَنْ يَجْتَهِدَ وَيَعْمَلَ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَحْدِيدِ الْحَرَمِ فِيهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَجِدْ عَلَامَةً لِلِاجْتِهَادِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يَصِلَ إلَى أَبْعَدِ حَدٍّ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ (وَلَوْ بِخُطْوَةٍ) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرْسَلَ عَائِشَةَ مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَاعْتَمَرَتْ مِنْ التَّنْعِيمِ» وَلَوْ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ لَمَا أَرْسَلَهَا لِضِيقِ الْوَقْتِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ خُطْوَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْخُطْوَةَ تَصْدُقُ بِمُجَرَّدِ نَقْلِ الْقَدَمِ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى مُلَاصِقِهِ وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَصَحَّ مَا ذَكَرَهُ وَوَاضِحٌ مِنْ نَظَائِرِهِ، ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ رِجْلًا فَقَطْ إلَى الْحِلِّ اُشْتُرِطَ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا وَلَوْ أَرَادَ مَنْ بِمَكَّةَ الْقِرَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ مُوَافِقٌ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَوْلَى التَّأْنِيثُ اهـ. مِنْ هَامِشٍ

[حاشية الشرواني]

لَا يَرْجِعُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ يَرْجِعُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَعُدْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَجِبُ الْمَشْيُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ) أَيْ: أَوْ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِعَرَفَةَ أَوْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَنَّائِيٌّ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ النِّيَّةِ قَبْلَ مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ ثُمَّ مُحَاذَاتِهِ وَاسْتِلَامِهِ وَتَقْبِيلِهِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ) أَيْ: أَوْ الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَنَّائِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ وَابْنِ الْجَمَّالِ خِلَافُهُ

. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِحَائِضٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَا جُنُبٍ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت وَالْمِيقَاتُ) أَيْ: الْقَوْلُ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْهُ أَفْضَلُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَ إلَخْ) أَيْ: وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي اتِّبَاعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ تَغْرِيرًا إلَخْ) ، وَإِنَّمَا جَازَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ دُونَ الزَّمَانِيِّ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِبَادَةِ بِالْوَقْتِ أَشَدُّ مِنْهُ بِالْمَكَانِ وَلِأَنَّ الْمَكَانِيَّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ بِخِلَافِ الزَّمَانِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ نَذَرَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ إلَخْ) وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِيقَاتِ فَكَيْفَ انْعَقَدَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَانِعُ مِنْ الِانْعِقَادِ هُوَ الْمَكْرُوهُ لَا مَا كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَاتِ عِرْقٍ.
(قَوْلُهُ: فِي أَجِيرٍ) بِالتَّنْوِينِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسَنُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ صُوَرٌ مِنْهَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا الْمِيقَاتُ كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا مَا لَوْ شَكَّ فِي الْمِيقَاتِ لِخَرَابِ مَكَانِهِ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَسْتَظْهِرَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ النَّذْرِ الْمُتَقَدِّمَةُ اهـ

. (قَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَاتِ عِرْقٍ وَ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: مَكِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَخْ) أَيْ لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْتَهِدَ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَجِدْ مُخْبِرًا عَنْ عِلْمٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ أَنَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الِاجْتِهَادِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ وَإِلَّا لَزِمَهُ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ يَأْتِي مَا مَرَّ ثَمَّةَ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) أَيْ: لِجِهَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِالِاجْتِهَادِ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَبْعَدِ حَدٍّ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ إلَى مُحَاذِي أَبْعَدَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الْحَرَمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بِخُطْوَةٍ) أَيْ: بِقَلِيلٍ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ أَقَلَّ اهـ، وَهِيَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِرَدِّهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى وَلَوْ أَرَادَ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْخُرُوجَ وَ (قَوْلُهُ: لِضِيقِ الْوَقْتِ) أَيْ بِرَحِيلِ الْحُجَّاجِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَدَمَانِ ابْتِدَاءً مَوْضُوعَيْنِ بِحَيْثُ خَرَجَتْ رُءُوسُ أَصَابِعِهِمَا فَقَطْ فَرَفَعَ مَا عَدَا رُءُوسَهُمَا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَإِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ خَارِجٌ وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بَعْدَ ذَلِكَ خُطْوَةً كَمَا لَا يَخْفَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ تِلْكَ الْخُطْوَةَ كِنَايَةٌ عَنْ مُطْلَقِ الْقِلَّةِ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَكُونَ الْمُجَاوَزَةُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قُلْت الْمِيقَاتُ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْهُ أَفْضَلُ

(قَوْلُهُ وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) يُمْكِنُ مَنْعُهُ بِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ زَحْزَحَ قَدَمَيْهِ الْمُلَاصِقَتَيْنِ لِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ حَتَّى خَرَجَتْ رُءُوسُ أَصَابِعِهِمَا فَقَطْ عَنْ الْحَرَمِ ثُمَّ اعْتَمَدَ عَلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِمَا وَرَفَعَ مَا عَدَاهَا، فَإِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ وَلَا يُعَدُّ خُطْوَةً وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ يُعَدُّ فَيَرِدُ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَدَمَانِ ابْتِدَاءً مَوْضُوعَتَيْنِ بِحَيْثُ خَرَجَتْ رُءُوسُ أَصَابِعِهِمَا فَقَطْ فَرَفَعَ مَا عَدَا رُءُوسَهُمَا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَإِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ خَارِجٌ وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بَعْدَ ذَلِكَ خُطْوَةً كَمَا لَا يَخْفَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ تِلْكَ الْخُطْوَةَ كِنَايَةٌ عَنْ مُطْلَقِ الْقِلَّةِ

(قَوْلُهُ

(، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ) أَثِمَ اتِّفَاقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَ (أَجْزَأَتْهُ) عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِانْعِقَادِ إحْرَامِهِ اتِّفَاقًا وَمَنْ حَكَى فِيهِ خِلَافًا فَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِهِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ (فَلَوْ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ بَعْدَ إحْرَامِهِ) وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا (سَقَطَ الدَّمُ) أَيْ لَمْ يَجِبْ (عَلَى الْمَذْهَبِ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَعَادَ إلَيْهِ

(وَأَفْضَلُ بِقَاعِ الْحِلِّ) لِمُرِيدِ الِاعْتِمَارِ (الْجِعْرَانَةُ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اعْتَمَرَ مِنْهَا لَيْلًا ثُمَّ أَصْبَحَ كَبَائِتٍ رُجُوعَهُ مِنْ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ فَتْحِ مَكَّةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَكَى الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْجُنْدِيِّ فِي فَضَائِلِ مَكَّةَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا وَقِيلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمِيلَ مَا مَرَّ فِي صَلَاةِ مُسَافِرٍ (ثُمَّ التَّنْعِيمُ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ» كَمَا مَرَّ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَالْمُعْتَبَرُ فِي حَدِّهِ مَا بِالْأَرْضِ لَا مَا بِأَعْلَى الْجَبَلِ (ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةُ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ تَشْدِيدِهَا بِئْرٌ قَرِيبٌ حَدُّهُ بِالْمُهْمَلَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَا مَرَّ فِي الْجِعْرَانَةِ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهَا وَأَرَادَ الدُّخُولَ لِعُمْرَتِهِ مِنْهَا» وَمَنْ قَالَ هَمَّ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهَا فَقَدْ وَهَمَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ كَمَا مَرَّ

(بَابُ الْإِحْرَامِ) يُطْلَقُ عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ

[حاشية الشرواني]

شَرْحٍ، وَالْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) أَيْ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ أَيْ: بَعْدَ إحْرَامِهِ بِهَا فِي الْحَرَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَثِمَ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ مُكَلَّفًا عَالِمًا عَامِدًا مُسْتَقِلًّا وَلَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ: فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ.
(قَوْلُهُ: عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ حَكَى إلَى كَمَا لَوْ أَحْرَمَ وَقَوْلُهُ لَيْلًا إلَى وَحَكَى وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِ إحْرَامِهِ) أَيْ: وَإِتْيَانُهُ بَعْدَهُ بِالْوَاجِبَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا) أَيْ: قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ الْحَجَرَ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَقَطَ الدَّمُ) أَيْ: وَأَمَّا الْإِثْمُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ عَازِمًا عَلَى الْخُرُوجِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا إثْمَ وَإِلَّا أَثِمَ وَظَنِّي أَنَّ النَّقْلَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْصَحِ) أَيْ: وَيَجُوزُ كَسْرُ الْعَيْنِ وَتَثْقِيلُ الرَّاءِ، وَهِيَ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى سِتَّةٍ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَبِهَا مَاءٌ شَدِيدُ الْعُذُوبَةِ فَقَدْ قِيلَ «إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَفَرَ مَوْضِعَهُ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ الْمُبَارَكَةِ فَانْبَجَسَ وَشَرِبَ مِنْهُ وَسَقَى النَّاسَ أَوْ غَرَزَ رُمْحَهُ فَنَبَعَ» اهـ. (قَوْلُهُ: اعْتَمَرَ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْجِعْرَانَةِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ مِنْهَا مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي تَحْتَ الْوَادِي بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى فِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَصْبَحَ) أَيْ: ثُمَّ عَادَ بَعْدَ الِاعْتِمَارِ إلَى الْجِعْرَانَةِ فَأَصْبَحَ فِيهَا فَكَأَنَّهُ بَاتَ فِيهَا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: رُجُوعَهُ إلَخْ) أَيْ: حِينَ رُجُوعِهِ (وَقَوْلُهُ فَتْحِ مَكَّةَ) بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ ثَمَانٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ) يُوَافِقُهُ مَا مَرَّ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيُّ (قَوْلُهُ «أَمَرَ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ» ) وَقَدَّمَهُ عَلَى الْجِعْرَانَةِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَلَى يَمِينِهِ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ نُعَيْمٌ وَعَلَى يَسَارِهِ جَبَلًا يُقَالُ نَاعِمٌ وَالْوَادِي نَعَمَاتٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ) أَيْ: فَرْسَخٌ فَهُوَ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِئْرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهِيَ اسْمٌ لِبِئْرٍ بَيْنَ طَرِيقِ جِدَّةَ وَطَرِيقِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ شُمَيْسٍ عِنْدَ مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ انْتَهَى مُخْتَصَرُ الْإِيضَاحِ لِلْبَكْرِيِّ وَفِي الْأَسْنَى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَكَّةَ سِتَّةُ فَرَاسِخَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْمُهْمَلَةِ) أَيْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ كَذَا فِي هَامِشِ الْوَنَائِيِّ مِنْ مَنْهُوَّاتِهِ لَكِنْ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْأَلْسِنَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهَا بِهَا وَأَرَادَ الدُّخُولَ إلَخْ) أَيْ: فَصَلَاتُهُ بِهَا وَإِرَادَتُهُ الدُّخُولَ مِنْهَا دَلَّا عَلَى شَرَفٍ وَلَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى بَقِيَّةِ بِقَاعِ الْحِلِّ مِمَّا لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى مَزِيَّتِهِ عَلَيْهَا فَفَضْلُ الْإِحْرَامِ مِنْهَا عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرَ سم.
(قَوْلُهُ: لِعُمْرَتِهِ) أَيْ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ قَالَ إلَخْ) هُوَ الْغَزَالِيُّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَقَدُوهُمْ إلَخْ) وَيُجَابُ بِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هَمَّ أَوَّلًا بِالِاعْتِمَارِ مِنْهَا ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَدْ يُقَالُ يَبْعُدُ مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ أَثَرُهُمْ بِالِاعْتِمَارِ فَصَدَّهُ الْكُفَّارُ وَلَمْ يَصُدُّوهُ عَنْ الِاعْتِمَارِ بَلْ عَنْ الدُّخُولِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَرَادَ الدُّخُولَ مِنْهَا) أَيْ: فَقَدَّمَ فِعْلَهُ ثُمَّ أَمْرَهُ ثُمَّ هَمَّهُ، وَإِنْ زَادَتْ مَسَافَةُ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَقَدَّمَ فِعْلَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ إحْرَامَاتِهِ بِالْعُمْرَةِ كَانَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ (خَاتِمَةٌ) يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ بَطْنَ وَادٍ ثُمَّ يُحْرِمَ وَيُسَنُّ الْخُرُوجُ عَقِبَ الْإِحْرَامِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَطْنَ وَادٍ أَيْ أَيَّ وَادٍ كَانَ اهـ.

[بَابُ الْإِحْرَام]

(بَابُ الْإِحْرَامِ) (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهَذَا إلَى، وَهُوَ وَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ إلَى أَوْ بَعْضِ حِجَّةٍ (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ إلَخْ) أَيْ يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى الْفِعْلِ الْمَصْدَرِيِّ فَيُرَادُ بِهِ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ إذْ مَعْنَى أَحْرَمَ بِهِ نَوَى الدُّخُولَ فِي ذَلِكَ وَيُطْلَقُ عَلَى الْأَثَرِ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ فَيُرَادُ بِهِ نَفْسُ الدُّخُولِ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهَا وَأَرَادَ الدُّخُولَ لِعُمْرَتِهِ مِنْهَا» ) أَيْ فَصَلَاتُهُ بِهَا وَإِرَادَتُهُ الدُّخُولَ مِنْهَا دَالًّا عَلَى شَرَفٍ لَهَا وَمَزِيَّةٍ عَلَى بَقِيَّةِ بِقَاعِ الْحِلِّ مِمَّا لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى مَزِيَّتِهِ عَلَيْهَا فَفَضَلَ الْإِحْرَامُ مِنْهَا عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ

(بَابُ الْإِحْرَامِ) (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ

فِي النُّسُكِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يُعَدُّ رُكْنًا وَعَلَى نَفْسِ الدُّخُولِ فِيهِ بِالنِّيَّةِ لِاقْتِضَائِهِ دُخُولَ الْحَرَمِ كَأَنْجَدَ أَيْ دَخَلَ نَجْدًا وَتَحْرِيمُ الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ وَتُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (يَنْعَقِدُ مُعَيَّنًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً) أَوْ حَجَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ عُمْرَةً لِتَعَذُّرِهَا حَجًّا كَهُوَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُبْطِلَ ثَمَّ لِأَصْلِ الْإِحْرَامِ لِقَبُولِهِ لَهُ وَهُنَا انْعِقَادُ الْحَجِّ يَمْنَعُ انْعِقَادَ مِثْلِهِ مَعَهُ فَوَقَعَ لَغْوًا مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ صَرْفُهُ لِلْعُمْرَةِ أَوْ بَعْضِ حَجَّةٍ فَتَنْعَقِدُ كَامِلَةً وَكَذَا الْعُمْرَةُ (أَوْ كِلَيْهِمَا) بِالْإِجْمَاعِ (وَمُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى نَفْسِ الْإِحْرَامِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ (وَالتَّعْيِينُ أَفْضَلُ) لِيَعْرِفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ (وَفِي قَوْلِ الْإِطْلَاقِ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ كَمَرَضٍ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ لِمَا لَا يَخَافُ فَوْتَهُ

[حاشية الشرواني]

النُّسُكِ أَيْ الْحَالَةِ الْحَاصِلَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى النِّيَّةِ وَنَائِي (قَوْلُهُ: فِي النُّسُكِ) مَا هُوَ النُّسُكُ الَّذِي الدُّخُولُ فِيهِ بِالنِّيَّةِ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا حَالَةٌ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِهَا مَا كَانَ حَلَالًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ) أَيْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْمُطْلَقُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ) قَدْ يُشْكِلُ الْحَصْرُ بِالرِّدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ فَسَادِ النِّيَّةِ بِالْجِمَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ لَوْ فَسَدَتْ بِهِ مَا وَجَبَ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ سم وَقَدْ يُقَالُ كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ فِي أَصْلِ النُّسُكِ مَا الْمَانِعُ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ بِالنِّيَّةِ فَيَجِبُ الْمُضِيُّ مَعَ فَسَادِهَا دُونَ بُطْلَانِهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ إلَخْ) أَيْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاقْتِضَائِهِ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَحْرِيمُ الْأَنْوَاعِ) عُطِفَ عَلَى دُخُولٍ سم وَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ الْمَعْنَى الثَّانِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ حَجَّتَيْنِ) هَلْ مَحَلُّهُ إذَا جَمَعَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَنَوَيْتُ حَجَّتَيْنِ وَأَمَّا لَوْ عَطَفَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَنَوَيْتُ حِجَّةً وَحِجَّةً أُخْرَى فَيَنْعَقِدُ قَوْلُهُ وَحِجَّةً أُخْرَى عُمْرَةً فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الِانْعِقَادَ عُمْرَةً مُسْتَبْعَدٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَخْ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِتَنْعَقِدَ الْمَنْفِيُّ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَهُوَ إلَخْ) أَيْ كَتَعَذُّرِ الْحَجِّ، وَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الِانْعِقَادِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِقَبُولِهِ) أَيْ غَيْرَ أَشْهُرِ الْحَجِّ (لَهُ) أَيْ لِأَصْلِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: فَوَقَعَ لَغْوًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم اُنْظُرْ هَذَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مِثْلُهُ الْمُمَاثَلَةُ فِي مُطْلَقِ كَوْنِهِ نُسُكًا وَحِينَئِذٍ قَدْ يَمْنَعُ مَنْعَ الِانْعِقَادِ.
اهـ. أَيْ وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ تَصْحِيحَ الْإِحْرَامِ ثَمَّ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا لِتَمِّ التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَ حَجَّةٍ) أَيْ أَوْ نِصْفَ حَجَّةٍ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْكُسُورِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مِنْ الْبَعْضِ قَوْلَ بَعْضِ الْعَامَّةِ نَوَيْت الْإِحْرَامَ بِالْجَبَلِ إذْ هُوَ إحْرَامٌ بِمَحَلِّ رُكْنِ الْوُقُوفِ فَيَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْكَشْفِ وَالْغِطَاءِ أَوْ بِالشَّايَةِ أَوْ بِمَكَّةَ أَوْ بِالطَّوَافِ أَوْ بِالسَّعْيِ أَوْ بِالْحَلْقِ أَوْ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا أَوْ بِالْمَرْوَةِ لَكَانَ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَنِصْفِ عُمْرَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ بِنِصْفِهِمَا انْعَقَدَتَا مَعًا فَيَكُونَانِ قِرَانًا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعُمْرَةُ) أَيْ فَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بَعْضِ عُمْرَةٍ أَوْ نِصْفِ عُمْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْكُسُورِ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةً وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَدَّمَ الْحَجَّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ سم عِبَارَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ قَوْلُهُ أَوْ كِلَيْهِمَا بِأَنْ يُحْضِرَهُمَا فِي ذِهْنِهِ حَالَ الْإِحْرَامِ وَهَلْ يَقُولُ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَأَحْرَمْت بِهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ يَقُولُ نَوَيْت الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ اهـ وَقَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَعَلَّ صَوَابَهُ نَوَيْت الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُطْلَقًا إلَخْ) وَلَوْ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ انْعَقَدَ مُطْلَقًا أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَأَيَّهمَا عَيَّنَهُ كَانَ مُفْسِدًا لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي النُّسُكِ الصَّالِحِ لِلْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ أَحْرَمْت نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي النُّسُكِ) مَا هُوَ النُّسُكُ الَّذِي الدُّخُولُ فِيهِ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَتَحْرِيمٌ) عُطِفَ عَلَى دُخُولٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ وَتُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ) قَدْ يُشْكَلُ الْحَصْرُ بِالرِّدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ فَسَادِ النِّيَّةِ بِالْجِمَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ لَوْ فَسَدَتْ بِهِ مَا وَجَبَ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَجَّتَيْنِ) هَلْ مَحَلُّهُ إذَا جَمَعَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَنَوَيْتُ حَجَّتَيْنِ وَأَمَّا لَوْ عَطَفَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَنَوَيْتُ حِجَّةً وَحِجَّةً أُخْرَى فَيَنْعَقِدُ قَوْلُهُ وَحَجَّةً أُخْرَى عُمْرَةً كَمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَجَّةً أُخْرَى كَقَوْلِهِ وَالْعُمْرَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَنَعَ مِنْ انْعِقَادِهِ حَجًّا مَانِعٌ، وَهُوَ تَقْدِيمُ نِيَّةِ الْحَجِّ فَهُوَ كَنِيَّةِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الِانْعِقَادَ عُمْرَةً مُسْتَبْعَدٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَخْ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِهَا حَجًّا) عِلَّةٌ لِتَنْعَقِدَ (قَوْلُهُ: فَوَقَعَ لَغْوًا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّفْرِيعَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مِثْلَهُ فِي مُطْلَقِ كَوْنِهِ نُسُكًا وَحِينَئِذٍ قَدْ يَمْنَعُ مَانِعٌ الِانْعِقَادَ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّمَسُّكُ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي مَنْعِ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَالْمُقَارَنَةِ كَذَلِكَ وَقَدْ يُشْكَلُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ فِي الْمَتْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ كِلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ)

وَرِوَايَةُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ إحْرَامًا مُبْهَمًا ثُمَّ انْتَظَرَ الْوَحْيَ» فِي تَعْيِينِ أَحَدِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ «أَنَّهُ أَحْرَمَ مُعَيِّنًا» وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَائِشَةُ فَقَوْلُهَا «خَرَجَ لَا يُسَمَّى حَجًّا وَلَا عُمْرَةً» مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ إحْرَامِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِمَا فِي تَلْبِيَتِهِ أَيْ فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ

(فَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا حَالٌ أَوْ مَصْدَرٌ (فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ صَرَفَهُ بِالنِّيَّةِ) لَا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ (إلَى مَا شَاءَ مِنْ النُّسُكَيْنِ) ، وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَجِّ أَوْ فَاتَ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِالصَّرْفِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ كَانَ كَالْمُحْرِمِ بِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ فَإِذَا صَرَفَهُ لِلْحَجِّ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مِمَّا يَأْتِي وَيُسَنُّ لَهُ صَرْفُهُ لِلْعُمْرَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (أَوْ إلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْأَعْمَالِ) وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ قَبْلَ الصَّرْفِ بِالنِّيَّةِ نَعَمْ إنْ طَافَ ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْحَجِّ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ قَبْلَ الصَّرْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلرُّكْنِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلسُّنَّةِ (وَإِنْ أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ عَمْرَةً) ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا (فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى الْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ وَلَهُ) أَيْ مُرِيدِ النُّسُكِ (أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) ؛ لِأَنَّ «أَبَا مُوسَى أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أَخْبَرَهُ قَالَ قَدْ أَحْسَنْت وَكَذَا فَعَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا)

[حاشية الشرواني]

فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ التَّعْيِينُ، وَلَا قَصْدُ الْفِعْلِ وَلَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ نَعَمْ يَجِبُ التَّعْيِينُ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلِذَا قَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْفَتْحِ الْوَاجِبُ عِنْدَ نِيَّةِ الْحَجِّ تَصَوُّرُ كَيْفِيَّتِهِ بِوَجْهٍ وَكَذَا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي كُلٍّ مِنْ أَرْكَانِهِ انْتَهَى وَلَوْ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِزَمَنٍ كَأَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ يَوْمَيْنِ انْعَقَدَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَلَوْ انْقَضَى مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ بَقِيَ مُحْرِمًا بِهَا حَتَّى يَتَحَلَّلَ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ خِلَافًا لِلْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ اهـ وَنَّائِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ (قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ إلَخْ) أَقَرَّ النِّهَايَةُ هُنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَعَقَّبَهُ ع ش بِأَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الصَّوَابَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ» وَخُصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ أَحْرَمَ مُعَيِّنًا (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهَا) أَيْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -

(قَوْلُهُ: حَالٌ أَوْ مَصْدَرٌ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: لَا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فَاتَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ) وَيُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ بِأَنْ كَانُوا لَا يَصِلُونَ لَعَرَفَةُ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَكُونُ عِنْدَ صَرْفِهِ إلَى الْحَجِّ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ، وَهُوَ يَنْعَقِدُ وَيَفُوتُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَيَقْضِيهِ مِنْ قَابِلٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فَاتَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيِّ عِبَارَتُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ صَرَفَهُ أَيْ بِالنِّيَّةِ لِلْعُمْرَةِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي صُورَةِ الْفَوَاتِ صَرَفَهُ إلَى الْعُمْرَةِ أَيْ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ صَرْفٍ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَبْلَ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ) شَامِلٌ لِلْوُقُوفِ سم (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ) أَيْ خِلَافًا لَشَرْح الْعُبَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَتُهُ لِيَسْعَى بَعْدَهُ لِسُقُوطِ طَلَبِهِ بِفِعْلِهِ الْأَوَّلِ فَتَعَيَّنَ تَأْخِيرُ السَّعْيِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الصَّرْفِ) قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَعَى بَعْدَ الصَّرْفِ اعْتَدَّ بِهِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ انْتَهَى وَقَالَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ فَلَا يُجْزِئُ وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّارِحُ حَجّ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الصَّرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّعْيِ فَيُفِيدُ الْإِجْزَاءَ وَأَمَّا جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَخِلَافُ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِسْنَوِيِّ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلرُّكْنِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ بَعْدَ طَوَافٍ عُلِمَ أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَال الْحَجِّ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَقْبَلُ إلَخْ) ، فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ كَانَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَهَا فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً عَلَى الصَّحِيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو صَارَ مِثْلَهُمَا إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ إحْرَامُهُمَا فَاسِدًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَالْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي الصَّحِيحِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ.
انْتَهَى.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ، فَإِنْ صَرَفَهُ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِالْآخَرِ صَارَ قَارِنًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِحَجٍّ فَيُصْرَفُ هَذَا الْمُطْلَقُ لِعُمْرَةٍ سم بِحَذْفٍ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَحْرَمْت بِمَا أَحْرَمَ بِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَدَّمَ الْحَجَّ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي صُورَةِ الْفَوَاتِ صَرْفُهُ إلَى الْعُمْرَةِ أَيْ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ صَرْفٍ وَلَا يَبْقَى مُبْهَمًا، فَإِنْ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ فَذَاكَ أَوْ لِلْحَجِّ فَكَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ كَمَا هُمَا احْتِمَالَانِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ) شَامِلٌ لِلْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو صَارَ مِثْلَهُمَا إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ إحْرَامُهُمَا فَاسِدًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَالْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي الصَّحِيحِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ، فَإِنْ صَرَفَهُ لِحَجٍّ وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِعُمْرَةٍ صَارَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ فَعَلَيْهِ

أَوْ كَانَ مُحْرِمًا إحْرَامًا فَاسِدًا (انْعَقَدَ إحْرَامُهُ) إحْرَامًا (مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِحْرَامَ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ (وَقِيلَ إنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِ زَيْدٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى كَانَ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ فَقَدْ أَحْرَمْت وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ هُنَا جَازِمٌ بِالْإِحْرَامِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِجَازِمٍ بِهِ إلَّا عِنْدَ وُجُودِهِ مِنْ زَيْدٍ بِخِلَافِ إذَا أَوْ إنْ أَوْ مَتَى أَحْرَمَ فَأَنَا مُحْرِمٌ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهُ هُنَا عُلِّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ، وَهُوَ أَكْثَرُ غَرَرًا مِنْهُ بِحَاضِرٍ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ فِيهِ أَقْوَى وَلَيْسَ مِنْهُ أَنَا مُحْرِمٌ غَدًا أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ أَوْ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ بَلْ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ صَارَ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ يُنَافِي الْجَزْمَ بِحَاضِرٍ وَلَا مُسْتَقْبَلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جَزَمَ بِالْإِحْرَامِ بِصِفَةٍ وَفَارَقَ إنْ أَحْرَمَ فَأَنَا مُحْرِمٌ أَنَا مُحْرِمٌ إذَا أَحْرَمَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يُنَافِي الْجَزْمَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ أَنَّهُ إنْ قَدَّمَ الْمَانِعَ بَطَلَ إقْرَارُهُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ذِكْرَ الْإِحْرَامِ مِثَالٌ فَفِي إنْ كَانَ فِي الدَّارِ فَأَنَا مُحْرِمٌ يَنْعَقِدُ إنْ كَانَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا هُوَ فِي أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فَإِذَا اسْتَنْبَطُوا مِنْهُ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِهِ لَزِمَ جَرَيَانُهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْإِحْرَامِ (وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ كَإِحْرَامِهِ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ إطْلَاقٍ وَفِي هَذِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْرِفَ لِمَا صَرَفَ لَهُ زَيْدٌ إلَّا إذَا أَرَادَ إحْرَامًا كَإِحْرَامِهِ بَعْدَ صَرْفِهِ

[حاشية الشرواني]

زَيْدٌ أَوْ كَإِحْرَامِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُحْرِمًا إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ كَافِرًا بِأَنْ أَتَى بِصُورَةِ الْإِحْرَامِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ أَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ فَاسِدٍ لِكُفْرِهِ أَوْ جِمَاعِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُطْلَقًا) أَيْ وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَى زَيْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِذَا بَطَلَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ وَمُسْتَأْجِرِهِ نِهَايَةٌ أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَعَيَّنَ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْإِحْرَامِ، وَهُوَ كَوْنُهُ عَنْ نَفْسِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ حَتَّى أَوَّلُوا كُلَّ تَعْلِيقٍ لَا يَكُونُ مُسْتَقْبَلًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ فِي فَتَاوِيهِ قَدْ يُعَلَّقُ الْإِنْشَاءُ عَلَى مَاضٍ فَيَقُولُ إنْ كُنْت أَبْرَأْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قُلْت لَمْ يُعَلَّقْ هُنَا إلَّا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ، وَهُوَ تَبَيُّنُ إبْرَائِهَا، فَإِنَّهُ شَكَّ هَلْ صَدَرَ مِنْهَا إبْرَاءٌ مُتَقَدِّمٌ فَقَالَ إنْ كُنْت أَبْرَأْتنِي أَيْ إنْ تَبَيَّنَ لِي وَظَهَرَ أَنَّك أَبْرَأْتنِي وَالتَّبَيُّنُ وَالظُّهُورُ حَادِثٌ لَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْدَ التَّعْلِيقِ انْتَهَى وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمُسْتَقْبَلٍ حَتَّى فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا أَيْ إنْ تَبَيَّنَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ لَا تَقْلِبُ كَلِمَةَ كَانَ إلَى الِاسْتِقْبَالِ خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْوَنَائِيِّ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُمْ إنْ ظَنَّ تَخَلُّصَهُ أَيْ الْفِعْلِ لِلِاسْتِقْبَالِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَعَ كَانَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَ عَدَمَ إحْرَامِهِ وَ (قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ وُجُودِهِ) هَذَا قَدْ يَظْهَرُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِإِحْرَامِهِ لَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ وَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا) أَيْ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَاضِرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ مِنْهُ الرَّاجِعِ لِلتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِمَا يَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا تَأْقِيتٌ لَا تَعْلِيقٌ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إنْ أَحْرَمَ) الْأَنْسَبُ إذَا أَحْرَمَ وَقَدْ يُقَالُ فِي تَحْقِيقِ الْفَرْقِ إنَّ إذَا أَحْرَمَ فَأَنَا مُحْرِمٌ تَعْلِيقٌ وَعَكْسُهُ تَأْقِيتٌ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَمَ) يَنْبَغِي أَوْ إنْ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّنْظِيرُ الْمَذْكُورُ سم (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ الْوَارِدُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ) أَيْ كَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إنْ ذَكَرَ الْإِحْرَامَ إلَخْ) أَيْ فِي إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى كَانَ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ فَقَدْ أَحْرَمْت سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا) أَيْ إحْرَامًا صَحِيحًا سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ حَجٍّ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنَوَى الْحَجَّ وَقَوْلَهُ كَمَا لَوْ شَكَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ سم (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَرَادَ إحْرَامًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمُطْلَقِ كَمَا يَتَخَيَّرُ زَيْدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ إلَى مَا يَصْرِفُهُ زَيْدٌ وَلَوْ عَيَّنَ زَيْدٌ قَبْلَ إحْرَامِ عَمْرٍو حَجًّا انْعَقَدَ إحْرَامُ عَمْرٍو مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ زَيْدٌ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَيَنْعَقِدُ بِعُمْرَةٍ لَا قِرَانًا وَلَا يَلْزَمُهُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّشْبِيهَ فِي الْحَالِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ فِي الْأُولَى حَاجًّا وَفِي الثَّانِيَةِ قَارِنًا وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي الْأُولَى وَقَبْلَ إدْخَالِ الْحَجِّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَصَدَ التَّشْبِيهَ بِهِ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامِهِ الْحَاضِرِ وَالْآتِي فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَازِمٌ فِي الْحَالِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ صَرَفَهُ لِإِحْدَاهُمَا وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِالْآخَرِ صَارَ قَارِنًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِحَجٍّ فَيُصْرَفُ هَذَا الْمُطْلَقُ لِعُمْرَةٍ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَيْسَ ابْتِدَاءَ إحْرَامٍ، فَإِنَّ الْإِحْرَامَ مُنْعَقِدٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَالصَّرْفُ تَفْسِيرٌ لَهُ وَهَلْ يَجْزِيهِ الْعَمَلُ قَبْلَ الصَّرْفِ نَظَرًا لِلْإِحْرَامِ الْآخَرِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَ عَدَمَ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِهِ) هَذَا قَدْ يَظْهَرُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِإِحْرَامِهِ لَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ فِيهِ مَا يُنَافِي الْجَزْمَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنَا مُحْرِمٌ إذَا أَحْرَمَ) إذَا انْعَقَدَ هَذَا انْعَقَدَ أَنَا مُحْرِمٌ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْأُولَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَمَ) يَنْبَغِي أَوْ إنْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّنْظِيرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إنْ ذَكَرَ الْإِحْرَامَ) أَيْ فِي إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى كَانَ مُحْرِمًا، فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ فَقَدْ أَحْرَمَتْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا) أَيْ إحْرَامًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ: وَفِي هَذَا) أَيْ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَرَادَ إحْرَامًا كَإِحْرَامِهِ) قَضِيَّةُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ

وَلَيْسَ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ؛ لِأَنَّهُ هُنَا جَازِمٌ حَالًا أَوْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي الْكَيْفِيَّةِ دُونَ الْأَصْلِ وَلَوْ أَحْرَمَ زَيْدٌ مُطْلَقًا ثُمَّ عَيَّنَ أَوْ بِعُمْرَةٍ نَاوِيًا التَّمَتُّعَ أَوْ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ هَذَا كَإِحْرَامِهِ انْعَقَدَ لَهُ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ بِعُمْرَةٍ اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْإِحْرَامِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّشْبِيهَ بِهِ حَالًا وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ زَيْدٌ وَلَوْ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ إلَّا مِنْهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ) أَوْ جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ مَثَلًا لَمْ يَتَحَرَّ إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ وَنَوَى الْحَجَّ أَوْ (جَعَلَ نَفْسَهُ قَارِنًا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ هَلْ هُوَ بِقِرَانٍ أَوْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَالْقِرَانُ أَوْلَى (وَعَمِلَ أَعْمَالَ النُّسُكَيْنِ) أَيْ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ مَغْمُورَةٌ فِي حَجِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْحَجِّ وَلَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إنْ نَوَى قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا الْعُمْرَةَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ نَعَمْ يُسَنُّ أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْرِنْ وَلَا أَفْرَدَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ

[حاشية الشرواني]

أَوْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي الْكَيْفِيَّةِ دُونَ الْأَصْلِ اهـ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي الْأُولَى إلَخْ عَنْ الْأَسْنَى وَمُوَافِقِهِ عَنْ الِإيْعَابِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ تَدُلُّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى أَنَّهُ إذَا صُرِفَ زَيْدٌ انْصَرَفَ لِهَذَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى الصَّرْفِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ أَيْ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ زَيْدًا فِيمَا يَفْعَلُهُ بَعْدُ اهـ أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: لِمَا صُرِفَ) الْأَوْلَى يَصْرِفُ بِالْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَيَّنَ) أَيْ حَجًّا مَثَلًا (قَوْلُهُ: نَاوِيًا التَّمَتُّعَ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِهَا ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ ثُمَّ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ بِصُورَتَيْهَا (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ زَيْدٌ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِقًا إلَخْ) ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِعُمْرَةٍ فَبَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ كَانَ إحْرَامُهُ هَذَا بِحَجٍّ تَبَعًا لَهُ وَعِنْدَ فَوْتِ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ لِلْفَوَاتِ وَيُرِيقُ دَمًا وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى زَيْدٍ، وَإِنْ غَرَّهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِنُسُكٍ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ، فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يُعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ أَيْ مَعَ سَبْقِ مَا يُنَاقِضُهُ وَإِلَّا فَيُعْمَلُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْوَنَائِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ، فَإِنْ تَعَمَّدَ إلَخْ عَمِلَ بِالثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِالْأَوَّلِ نَاسِيًا اهـ وَمَآلُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، فَإِنْ تَعَمَّدَ أَيْ بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَعَمُّدِهِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) أَيْ تَعَسَّرَ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْغَيْبَةِ الطَّوِيلَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّعَذُّرَ م ر اهـ سم وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ) أَيْ سَوَاءٌ أَحْرَمَ أَمْ جُهِلَ حَالُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ جُنُونِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَغَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ وَنِسْيَانِ الْمُحْرِمِ مَا أَحْرَمَ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ شَكَّ إلَخْ) . (فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ جَمِيعِ أَفْعَالِ الْحَجِّ هَلْ كَانَ نَوَى أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّتِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بِأَنَّ قَضَاءَ الْحَجِّ يَشُقُّ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ هُوَ وَهْمٌ سم عَلَى حَجٍّ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي نِيَّةِ الْحَجِّ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوهُ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ ع ش بِحَذْفٍ وَأَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ ثُمَّ قَالَ وَأَفْتَى بِالصِّحَّةِ ابْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ شَكَّ فِي أَنَّ إحْرَامَهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَالْقِرَانُ أَوْلَى) أَيْ لِتَحْصُلَ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعُمْرَة أَيْضًا عَلَى وَجْهٍ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِعَمَلِ أَعْمَالِ النُّسُكَيْنِ (قَوْلُهُ: بِيَقِينٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ أَوْ مُدْخِلٌ لَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ شَيْءٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ وَالْحَجُّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ سم (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ الْحَاصِلُ لَهُ الْحَجُّ فَقَطْ وَاحْتِمَالُ حُصُولِ الْعُمْرَةِ فِي صُورَةِ الْقِرَانِ لَا يُوجِبُهُ إذْ لَا وُجُوبَ بِالشَّكِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ) أَيْ الدَّمُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْرِفَ إلَخْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ مَا ذُكِرَ لَزِمَهُ أَنْ يَصْرِفَ وَلَا يَصْرِفَ بِنَفْسِهِ وَفِيهِ شَيْءٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَرَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي الْأُولَى وَقَبْلَ إدْخَالِهِ الْحَجَّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَصَدَ التَّشْبِيهَ بِهِ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامِهِ الْحَاضِرِ وَالْآتِي فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَازِمٌ فِي الْحَالِ أَوْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي الْكَيْفِيَّةِ لَا فِي الْأَصْلِ اهـ وَقَدْ تَدُلُّ الْعِبَارَةُ عَلَى أَنَّهُ إذَا صُرِفَ زَيْدٌ انْصَرَفَ لِهَذَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى الصَّرْفِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ قَبْلَ الصَّرْفِ عَلَى أَنْ اتَّبَعَهُ فِيمَا سَيَصْرِفُ إحْرَامُهُ إلَيْهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يُعَيِّنُهُ زَيْدٌ عَمَلًا بِمَا شَرَطَهُ اهـ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يُعَيِّنُهُ زَيْدٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ مِنْهُ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِقًا) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ شَرْحُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَسَّرَ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْغَيْبَةِ الطَّوِيلَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّعَذُّرَ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ شَكَّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ شَكَّ فِي أَنَّ إحْرَامَهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْقِرَانُ أَوْلَى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِتَحْصُلَ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا عَلَى وَجْهٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا إلَخْ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ شَيْءٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ

فَيَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ لَا الْبَرَاءَةُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَتَى بِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مُبْهَمٌ أَوْ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ أَيْضًا، وَإِنْ نَوَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يُتِمَّ أَعْمَالَهُ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ عُرُوضُ ذَلِكَ قَبْلَ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ، فَإِنْ بَقِيَ وَقْتُ الْوُقُوفِ فَقَرَنَ أَوْ نَوَى الْحَجَّ وَوَقَفَ ثَانِيًا وَأَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ حَصَلَ لَهُ الْحَجُّ فَقَطْ وَلَا دَمَ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ فَاتَ الْوُقُوفُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ فَعَلَهُ وَلَمْ يَقْرِنْ وَلَا أَفْرَدَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ إحْرَامِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي الْمُتَّصِلِ بِهِ مَا لَوْ أَفَاقَ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ

(فَصْلٌ) الْمُحْرِمُ أَيْ مُرِيدُ الْإِحْرَامِ (يَنْوِي) بِقَلْبِهِ وُجُوبًا بِالْخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلِسَانِهِ نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ (و) عَقِبَهُمَا (يُلَبِّي) نَدْبًا فَيَقُولُ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ إلَخْ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى النَّفَلَ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِي لَفْظِهِ بِخِلَافِ مَا فِي قَلْبِهِ وَيُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ (فَإِنْ لَبَّى بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ) كَمَا لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ (وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ انْعَقَدَ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا أَنَّ

[حاشية الشرواني]

فَيَكُونُ قَارِنًا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ مَا يَشْمَلُ الرَّمْيَ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَيَقَّنَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهِ) فَلَوْ فَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عُرُوضُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعَذُّرِ كَالشَّكِّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ سم (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الطَّوَافِ) أَيْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: فَقَرَنَ) أَيْ نَوَى الْقِرَانَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ) أَيْ لَا الْحَجُّ لِاحْتِمَالِ إلَخْ وَلَا الْعُمْرَةُ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ احْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالْمُرَادُ بِالطَّوَافِ هُنَا مَا يَشْمَلُ طَوَافَ الْقُدُومِ وَطَوَافَ الْإِفَاضَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَفَاقَ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ) أَيْ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَوَقَعَ هَذَا الْإِخْبَارُ بَعْدَ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا سم

[فَصْلٌ الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي]

(فَصْلُ الْمُحْرِمِ) (قَوْلُهُ: أَيْ مَرِيدِ الْإِحْرَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ لَبَّى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ: يَنْوِي بِقَلْبِهِ إلَخْ) أَيْ دُخُولَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ مَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْإِحْرَامُ الْمُطْلَقُ نِهَايَة وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِسَانِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ يُسِرُّ بِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّلْبِيَةِ الَّتِي يُسَمِّي فِيهَا مَا يُحْرِمُ بِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إنْ أَرَادَ بِالِاتِّبَاعِ تَسْمِيَةَ مَنْوِيِّهِ فِي تَلْبِيَتِهِ فَمُحْتَمَلٌ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّلَفُّظُ بِنَحْوِ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الِاتِّبَاعَ فِي هَذَا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الرُّوَاةِ لِنُسُكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُوِيَ أَنَّهُ سَمِعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ نَوَيْت الْعُمْرَةَ وَلَا الْحَجَّ انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ لِبَهْرَامَ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ تَرْكُ التَّلَفُّظِ بِمَا يَحْرُمُ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَعْنِي الْمُخْتَصَرَ وَتَرْكُ التَّلَفُّظِ بِهِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَقِبَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُلَبِّي مَعَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّلَفُّظِ بِهَا فَيَنْوِي بِقَلْبِهِ وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ نَوَيْت الْحَجَّ مَثَلًا وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَخْ وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ فَيَقُولُ نَوَيْت الْحَجَّ إلَخْ) وَيَقُولُ مَنْ يُحْرِمُ عَنْ غَيْرِهِ نَوَيْت الْحَجَّ عَنْ فُلَانٍ أَوْ عَمَّنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَنْهُ وَأَحْرَمْت بِهِ عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ بِالتَّلْبِيَةِ الْأُولَى وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَمَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي غَيْرِهَا وَنَّائِيٌّ.
قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ أَوْ عَنْ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ إلَخْ أَيْ كَمَا مَرَّ فِي حَجِّ الْأَجِيرِ أَنَّهُ يَكْفِي أَدْنَى تَمْيِيزٍ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ أَخَّرَ عَنْ فُلَانٍ عَنْ وَأَحْرَمْت بِهِ فَأَفْتَى الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ أَنَّ ظَاهِرَ الْإِيضَاحِ أَنَّهُ يَضُرُّ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إنْ كَانَ عَازِمًا عِنْدَ قَوْلِهِ نَوَيْت الْحَجَّ عَلَى أَنْ يَقُولَ عَنْ فُلَانٍ وَإِلَّا وَقَعَ لِلْحَاجِّ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ فَقَطْ اهـ. وَفِي هَامِشِ الْوَنَائِيِّ الْمَنْسُوبِ إلَى صَاحِبِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ اسْمَ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ قَوْلِهِ وَأَحْرَمْت بِهِ وَكَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ نَوَيْت الْحَجَّ نَاوِيًا بِقَلْبِهِ عَنْ فُلَانٍ مَثَلًا كَفَى؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ وَلَوْ قَالَ نَوَيْت الْحَجَّ عَمَّنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَنْهُ وَعَقَدَ قَلْبُهُ ذَلِكَ صَحَّ عَرَفَ اسْمَهُ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ إلَخْ) وَكَذَا لَا تُنْدَبُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى النَّفَلَ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِابْتِدَاءُ بِهِ بِأَنْ سَبَقَ مِنْهُ فَرْضُ الْإِسْلَامِ أَمَّا بَعْدَ فِعْلِهِ فَلَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا، وَإِنْ تَكَرَّرَ، فَإِنَّ النُّسُكَ مِنْ الْبَالِغِ الْحُرِّ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا وَلَا يَقَعُ نَفْلًا إلَّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ع ش أَيْ أَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ) أَيْ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَحْرَمَ لَك شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ غَسَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِعُمْرَةٍ وَالْحَجُّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ مَا يَشْمَلُ الرَّمْيَ (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهِ) فَلَوْ فَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عُرُوضُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعَذُّرِ كَالشَّكِّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إحْرَامِهِ بِهَا) أَيْ الْعُمْرَةِ يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَفَاقَ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ) ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَوَقَعَ هَذَا الْإِخْبَارُ بَعْدَ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا

(فَصْلٌ الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي) (فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ جَمِيعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ هَلْ كَانَ نَوَى أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّتِهِ

نَحْوَ الطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظٌ مَعَ النِّيَّةِ وَوُجُوبُ التَّكْبِيرِ مَعَ النِّيَّةِ لِلنَّصِّ عَلَى إيجَابِهِمَا

(وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ) لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ وَلَوْ نَحْوَ حَائِضٍ، وَإِنْ أَرَادَتْهُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلِاتِّبَاعِ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَإِحْرَامُ الْجُنُبِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يَغْسِلُهُ وَلِيُّهُ وَيَنْوِي عَنْهُ وَتَنْوِي الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَغْسَالِ الْغُسْلَ الْمَسْنُونَ كَغَيْرِهِمَا وَيَكْفِي تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ إنْ نُسِبَ لَهُ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَنَظَّفَ بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَقَوْلُ شَارِحَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ مُرَادُهُمْ مُجْمَلُهَا لَا تَفْصِيلُهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ نَعَمْ يُكْرَهُ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ إزَالَةُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ ظُفْرِهِ أَوْ شَعْرِهِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا لِلْجُنُبِ كَمَا مَرَّ وَأَنْ يُلَبِّدَ الرِّجْلُ بَعْدَهُ شَعْرَهُ بِنَحْوِ صَمْغٍ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْقُمَّلِ وَالشَّعَثِ (فَإِنْ عَجَزَ) حِسًّا لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ شَرْعًا لِخَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ مِمَّا مَرَّ (تَيَمَّمَ) ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ يُرَادُ لِلْقُرْبَةِ وَالنَّظَافَةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَلِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ فَالْمَنْدُوبُ أَوْلَى وَيَأْتِي هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَلَوْ وُجِدَ مِنْ الْمَاءِ بَعْضُ مَا يَكْفِيهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ بِهِ وَإِلَّا، فَإِنْ كَفَى الْوُضُوءُ تَوَضَّأَ بِهِ وَإِلَّا غَسَلَ بِهِ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ غَيْرَ تَيَمُّمِ

[حاشية الشرواني]

لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ التَّكْبِيرِ إلَخْ) رَدَّ دَلِيلَ الْمُقَابِلِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْإِحْرَامِ) أَيْ عِنْدَ إرَادَته بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِكُلِّ أَحَدٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِدُخُولِ مَكَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ أَرَادَتْهُ إلَى لِلِاتِّبَاعِ وَقَوْلَهُ وَيَكْفِي إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلَهُ شَارِحِينَ، إلَى وَأَنْ يُلَبِّدَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) لَعَلَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ اسْتِمْرَارَ الْحَيْضِ إلَى مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ أَمَّا إذَا عَلِمَتْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِنَدْبِهِ لَهَا حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِحْرَامُ الْجُنُبِ) أَيْ إحْرَامُهُ جُنُبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: وَإِحْرَامُ الْجُنُبِ) يَنْبَغِي وَنَحْوُ حَائِضٍ الْقَطْعُ حَيْضُهَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِيُّهُ) أَيْ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: الْغُسْلُ الْمَسْنُونُ إلَخْ) أَيْ بِخُصُوصِهِ كَنَوَيْتُ غُسْلَ الْإِحْرَامِ وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ: وَتَنْوِي الْحَائِضُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى لَهُمَا تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ إلَى طُهْرِهِمَا إنْ أَمْكَنَهُمَا الْمَقَامُ بِالْمِيقَاتِ لِيَقَعَ إحْرَامُهُمَا فِي أَكْمَلِ أَحْوَالِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ مِنْ نَحْوِ أَخْذِ الظُّفْرِ وَشَعْرِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ وَإِزَالَةِ الرِّيحِ وَالْوَسَخِ سم زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَغَسْلُ رَأْسِهِ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ الْمَارَّةُ فِي الْجُمُعَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا تَفْصِلِيهَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ كَرَاهَةُ نَحْوِ أَخْذِ ظُفْرِ الْمَيِّتِ وَشِعْرَ إبْطِهِ وَعَانَتِهِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْجُنُبُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ لِلْجُنُبِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ مِنْ الْأَجْزَاءِ حَتَّى يَتَطَهَّرَ وَقَدْ يُنَافِيهِ النَّصُّ فِي الْحَيْضِ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَطَهُّرَهَا غَيْرُ مُتَرَقَّبٍ ومِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَقَّبَتْهُ وَأَمْكَنَهَا الصَّبْرُ إلَيْهِ سُنَّ لَهَا التَّأْخِيرُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُلَبِّدَ الرَّجُلُ إلَخْ) أَيْ وَمَسَحَ بِالْحِنَّاءِ لِوَجْهِ مُزَوَّجَةٍ وَخَلِيَّةٍ غَيْرِ مُحِدَّةٍ عَلَى مَيِّتٍ وَلَوْ عَجُوزًا أَوْ خَضَّبَ كَفَّيْهِمَا بِالْحِنَّاءِ تَعْمِيمًا أَمَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَمَكْرُوهٌ وَكَذَا الْإِحْرَامُ إلَّا الْحَلِيلَةَ فَيُسَنُّ وَأَمَّا النَّقْشُ وَالتَّسْوِيدُ وَالتَّطْرِيفُ فَيَحْرُمُ كُلٌّ مِنْهَا كَتَحْمِيرِ الْوَجْنَةِ عَلَى خَلِيَّةٍ وَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا حَلِيلُهَا وَلَا عَلِمَتْ رِضَاهُ وَحَرُمَ خَضَّبَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِحِنَّاءٍ وَنَحْوِهَا عَلَى خُنْثَى وَرَجُلٍ بِلَا عُذْرٍ وَمُحِدَّةٍ لَا بَائِنٍ وَنَّائِيٌّ أَيْ فَيُكْرَهُ لَهَا بَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ الْغُسْلِ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَبَعْدَ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ سُنَّ تَلْبِيدُ رَأْسِهِ بِأَنْ يَعْقِصَهُ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ بِنَحْوِ صَمْغٍ لِدَفْعِ نَحْوِ الْقُمَّلِ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ وَاعْتَادَ الْجَنَابَةَ أَوْ الْحَيْضَ وَيَجُوزُ الْحَلْقُ لِحَاجَةِ الْغُسْل وَيَفْدِي وَلَا يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ بَدَلَ الْغُسْلِ كَمَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَعَبْدِ الرَّءُوفِ وَجَرَى عَلَى صِحَّةِ التَّيَمُّمِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَالْإِمْدَادِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ يَقْضِي الصَّلَاةَ لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: شَعْرُهُ) أَيْ شَعْرُ رَأْسِهِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ خَشِيَ عُرُوضَ جَنَابَةٍ بِاحْتِلَامٍ أَوْ خَشِيَتْ الْمَرْأَةُ حُصُولَ حَيْضٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ عُرُوضَ مَا ذُكِرَ يُحْوِجُ إلَى الْغُسْلِ وَإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَ الشَّعْرِ وَإِزَالَةِ نَحْوِ الصَّمْغِ، وَهُوَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إزَالَةِ بَعْضِ الشَّعْرِ ع ش وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْوَنَائِيِّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ) أَيْ فَفِيهِ ضَرْبٌ مِنْ الْعِبَادَةِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ التَّشْوِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ (فِي جَمِيعِ الْأَغْسَالِ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ الْأَغْسَالِ الْآتِيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيه غَيْرَ تَيَمُّمِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بِأَنَّ قَضَاءَ الْحَجِّ يَشُقُّ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ هُوَ وَهْمٌ اهـ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَيَخْتَصُّ أَيْ الْغُسْلُ بِمَنْ يَحْضُرُهَا وَلَوْ امْرَأَةً قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي فَوَاتَهُ بِفِعْلِهَا فَيَتَعَذَّرُ قَضَاؤُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تُقْضَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ السَّبَبِ فَقَدْ زَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ دُخُولِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ دُخُولُهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ لِأَنَّ السَّبَبَ إلَى الْآنَ لَمْ يَزَلْ إذْ لَا يَزُولُ إلَّا بِالِاسْتِقْرَارِ بَعْدَ تَمَامِ الدُّخُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِحْرَامُ الْجُنُبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا إحْرَامُهُ جُنُبًا اهـ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ مِنْ نَحْوِ أَخْذِ الظُّفْرِ وَشَعْرِ الْإِبِطِ وَالْعَانَةِ وَإِزَالَةِ الرِّيحِ وَالْوَسَخِ (قَوْله لَا تَفْصِيلُهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ كَرَاهَةُ نَحْوِ أَخْذِ ظُفْرِ الْمَيِّتِ وَشَعْرِ إبْطِهِ وَعَانَتِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْجُنُبِ كَمَا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ لِلْجُنُبِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ مِنْ الْأَجْزَاءِ حَتَّى يَظْهَرَ وَقَدْ يُنَافِيهِ النَّصُّ فِي الْحَائِضِ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَطَهُّرَهَا غَيْرُ مُتَرَقَّبٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَقَّبَتْهُ وَأَمْكَنَهَا الصَّبْرُ إلَيْهِ سُنَّ لَهَا التَّأْخِيرُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ غَيْرَ تَيَمُّمِ

الْغُسْلِ وَإِلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَسَلَ بِهِ أَعَالِيَ بَدَنِهِ (وَلِدُخُولِ) الْحَرَمِ ثُمَّ لِدُخُولِ (مَكَّةَ) وَلَوْ حَلَالًا لِلِاتِّبَاعِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ نَحْوِ التَّنْعِيمِ وَاغْتَسَلَ مِنْهُ لِإِحْرَامِهِ لَمْ يُسَنَّ لَهُ الْغُسْلُ لِدُخُولِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُدَيْبِيَةِ أَيْ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّغَيُّرُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ نَحْوِ التَّنْعِيمِ بِالْحَجِّ لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ إلَّا حِينَئِذٍ أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ بُلَّ، وَإِنْ أَخَّرَ إحْرَامَهُ تَعَدِّيًا وَاغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ لَا يَغْتَسِلُ لِدُخُولِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِدُخُولِ الْحَرَمِ أَوْ لِنَحْوِ اسْتِسْقَاءٍ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهَا لَا يَغْتَسِلُ لِدُخُولِهَا أَيْضًا وَيَتَّجِهُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ تَغَيُّرٍ وَإِلَّا سُنَّ مُطْلَقًا (وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَيَحْصُلُ أَصْلُ سُنَّتِهِ بِالْغُسْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ (و) لِلْوُقُوفِ (بِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ النَّحْرِ) أَيْ بَعْدَ فَجْرِهِ ظَرْفٌ لِلْوُقُوفِ الْمَحْذُوفِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ هَذَا الْغُسْلِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ كَغُسْلِ الْعِيدِ فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا (وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) الثَّلَاثَةِ أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا قَبْلَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا قَدَّمْته آنِفًا (لِلرَّمْيِ) لِآثَارٍ وَرَدَتْ فِيهَا وَلِأَنَّهَا مَوَاضِعُ اجْتِمَاعٍ وَلَا يُسَنُّ لِدُخُولِ مُزْدَلِفَةَ وَلَا لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ

[حاشية الشرواني]

الْغُسْلِ) هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ عَنْ تَيَمُّمِ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا كَفَى عَنْ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ سم (قَوْلُهُ: وَلِدُخُولِ الْحَرَمِ) إلَى قَوْلِهِ كَغُسْلِ الْعِيدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُدَيْبِيَةِ إلَى وَأَخَذَ وَقَوْلَهُ بَلْ إلَى وَاغْتَسَلَ وَقَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَيُتَّجَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُتَّجَهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلِدُخُولِ الْحَرَمِ) أَيْ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ وَلِدُخُولِ الْكَعْبَةِ وَلِدُخُولِ الْمَدِينَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٍّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِدُخُولِ مَكَّةَ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِذِي طَوًى أَيْ الزَّاهِرِ لِمَارٍّ بِهَا وَإِلَّا فَمِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهَا وَلَوْ فَاتَهُ الْغُسْلُ نُدِبَ قَضَاؤُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَغْسَالِ كَذَا فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ أَيْ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلْحَاشِيَةِ وَالنِّهَايَةِ وَنَّائِيٌّ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُلْحِقَا بَقِيَّةَ الْأَغْسَالِ بِغُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ فِي نَدْبِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: لِدُخُولِ مَكَّةَ وَلَوْ حَلَالًا) قَالَ السُّبْكِيُّ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ أَغْسَالِ الْحَجِّ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْمُحْرِمِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْحَلَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُدَيْبِيَةِ إلَخْ) أَيْ كَالْجِعْرَانَةِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْوَادِي لَا يَكْفِي لِدُخُولِ الْحَرَمِ فَضْلًا عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْطِرْ إلَخْ) أَيْ الْإِحْرَامُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُقِيمًا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَخْطِرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ، وَإِنْ أَخَّرَ إحْرَامَهُ إلَخْ) إلَى نَحْوِ التَّنْعِيمِ (قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاغْتَسَلَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قُرْبَ مَحَلِّ غُسْلِهِ مِنْ مَكَّةَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) كَذَا فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَمُخْتَصَرِ بَافَضْلٍ وَفِي الْمُغْنِي وَفِي شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَالزُّبَدِ وَالْبَهْجَةِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَجَرَى حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرُهُ وَشَرْحُهُ لِعَبْدِ الرَّءُوفِ وَشُرُوحُ الْإِيضَاحِ وَالدُّلَجِيَّةُ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي عَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ إلَّا بِالزَّوَالِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ غُسْلِ الْعِيدِ وَغُسْلِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ مَطْلُوبٌ غَايَةُ الْأَمْرِ حُصُولُهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ إذَا نَوَاهُمَا لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى غُسْلٍ وَاحِدٍ نَاوِيًا بِهِ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهَلَّا اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ الْآخَرِ كَمَا اُكْتُفِيَ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ النَّحْرِ عَنْ غُسْلِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا أَوْلَى لِاتِّحَادِ الْوَقْتِ بَلْ تَقَرَّرَ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَحَدَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ حَصَلَ بَاقِيهَا فَلَا حَاجَةَ مَعَ غُسْلِ الْعِيدِ إلَى نِيَّةِ غُسْلِهِ أَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْضًا مَعَ هَذَا الْغُسْلِ، وَإِنْ كَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ وَحَصَلَ هُوَ مَعَهُ بِدُونِ نِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ وَفِي نَمِرَةَ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ أَصْلُ سُنَّتِهِ بِالْغُسْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ) لَكِنَّ تَقْرِيبَهُ لِلزَّوَالِ أَفْضَلُ كَتَقْرِيبِهِ مِنْ ذَهَابِهِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ قِيلَ؛ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ تَعَارَفَا ثَمَّ وَقِيلَ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَرَّفَ فِيهَا إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنَاسِكَهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ مِنْ الْفَجْرِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ تَقْيِيدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالزَّوَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ سم وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى الْبَعْدِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَوْلَى قَلْبُ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: مَا قَدَّمْته آنِفًا) هُوَ قَوْلُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ هُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لِآثَارٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَى وَلَا يُسَنُّ (قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ لِدُخُولِ مُزْدَلِفَةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي مَبِيتُ مُزْدَلِفَةَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْغُسْلِ) هُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ) هَلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ عَنْ تَيَمُّمِ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا كَفَى عَنْ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ غُسْلِ الْعِيدِ وَغُسْلِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ مَطْلُوبٌ غَايَةُ الْأَمْرِ حُصُولُهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ إذَا نَوَاهُمَا لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى غُسْلٍ وَاحِدٍ نَاوِيًا بِهِ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ عَنْ الْآخَرِ كَمَا اكْتَفَى بِمَا قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ النَّحْرِ عَنْ غُسْلِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا أَوْلَى لِاتِّحَادِ الْوَقْتِ بَلْ تَقَرَّرَ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَحَدَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ حَصَلَ بَاقِيهَا فَلَا حَاجَةَ مَعَ غُسْلِ الْعِيدِ إلَى نِيَّةِ غُسْلِهِ أَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْضًا مَعَ هَذَا الْغُسْلِ، وَإِنْ كَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ وَحَصَلَ هُوَ مَعَهُ بِدُونِ نِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَفْضَلُ وَأَنْ يَطْلُبَ تَأْخِيرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ أَنَّ تَقْرِيبَهُ مِنْ ذَهَابِهِ أَفْضَلُ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ ذَهَابِهِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ، فَإِنَّهُ يُطْلَبُ

اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِوُقُوفِ مُزْدَلِفَةَ يُسَنُّ لَهُ لِرَمْيِهَا، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَا يُسَنُّ لِطَوَافٍ بِأَنْوَاعِهِ وَلَا لِحَلْقٍ لِاتِّسَاعِ وَقْتَيْهِمَا وَلِلِاكْتِفَاءِ فِي طَوَافِ الْقُدُوم بِغُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَقَوْلِهِمْ السَّابِقِ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ غُسْلَ عَرَفَةَ وَدُخُولَ الْحَرَمِ سُنَّ لِدُخُولِ مُزْدَلِفَةَ أَوْ غُسْلِ وُقُوفِهَا وَالْعِيدِ سُنَّ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةَ أَوْ غُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَوَافِ الْقُدُومِ سُنَّ لَهُ

(وَأَنْ يُطَيِّبَ) الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ غَيْرُ الصَّائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ (بَدَنَهُ لِلْإِحْرَامِ) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ لِغَيْرِ الرَّجُلِ التَّطَيُّبُ لِنَحْوِ الْجُمُعَةِ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَمَحَلِّهَا فَلَا يُمْكِنُهَا تَجَنُّبُ الرِّجَالِ نَعَمْ لَا يَجُوزُ لِمُحِدَّةٍ وَلَا يُسَنُّ لِمَبْتُوتَةٍ وَالْأَفْضَلُ الْمِسْكُ وَخَلْطُهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ لِيَذْهَبَ جُرْمُهُ (وَكَذَا ثَوْبَاهُ) أَيْ إزَارُهُ وَرِدَاؤُهُ يُسَنُّ أَنْ يُطَيِّبَهُ أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) كَالْبَدَنِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ تَطْيِيبُهُ جَزْمًا لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي حُرْمَتِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا هُوَ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي مَسَائِلَ صَرَّحُوا فِيهَا بِالْكَرَاهَةِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِي الْحُرْمَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِالْكَرَاهَةِ (وَلَا بَأْسَ) أَيْ لَا حُرْمَةَ (بِاسْتِدَامَتِهِ) فِي ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيضِ الْمِسْكِ أَيْ بِرِيقِهِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ مُحْرِمٌ» وَخَرَجَ بِاسْتِدَامَتِهِ مَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَلَا بِطِيبٍ لَهُ جُرْمٌ) سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ

[حاشية الشرواني]

وَيَظْهَرُ أَنَّهَا أَوْلَى وَ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) الْمُرَادُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمُزْدَلِفَةَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي غُسْلُ عَرَفَةَ أَوْ غُسْلُ دُخُولِ الْحَرَمِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِغْنَاءِ مَا سَيَأْتِي عَنْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ تَغَيُّرٌ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ سَنَّهُ حِينَئِذٍ إنْ حَصَلَ ازْدِحَامٌ ثُمَّ قَدْ يُسْتَشْكَلُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ، وَهُوَ غُسْلُ الْوُقُوفِ بِبُعْدِهِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا أَتَى بِهِ عَقِبَ الْفَجْرِ سم (قَوْلُهُ: لِاتِّسَاعِ وَقْتَيْهِمَا) أَيْ فَتَقِلُّ الزَّحْمَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ نَدْبُهُ عِنْدَ ازْدِحَامِ النَّاسِ فِيهَا كَأَيَّامِ الْحَجِّ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُرْشِدِ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ انْتَهَى اهـ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ تَغَيُّرٌ بِنَحْوِ عَرَقٍ سُنَّ لَا مَحَالَةَ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَشُرُوحِهِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنَيْ الْجَمَّالِ وَعَلَّانِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَغْتَسِلُ لِلطَّوَافِ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَوَافًا أَمَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ اجْتِمَاعًا فَيُسَنُّ انْتَهَى اهـ

. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يُطَيِّبَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الْغُسْلِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: الذَّكَرُ) إلَى قَوْلِهِ لِلْخِلَافِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَيْرُ الصَّائِمِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَا يُسَنُّ لِمَبْتُوتَةٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَفْضَلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ مِنْ خُنْثَى أَوْ امْرَأَةٍ شَابَّةً أَوْ عَجُوزًا خَلِيَّةً أَوْ مُتَزَوِّجَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرُ الصَّائِمِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَيْ اسْتِثْنَاءُ الصَّائِمِ وَالْمَبْتُوتَةِ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَنْ عَلَيْهِ رَوَائِحُ تَوَقَّفَتْ إزَالَتُهَا عَلَى الطِّيبِ فَيُسَنُّ لَهُ أَيْ لِلْمُحْرِمِ مُطْلَقًا ادَفْعًا لِلْأَذَى عَنْ النَّاسِ الْأَهَمُّ بِالرِّعَايَةِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ، وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُحِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْإِحْرَامِ) أَيْ لِإِرَادَتِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ الْجِمَاعِ إنْ أَمْكَنَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ دَوَاعِيهِ نِهَايَةٌ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ الْجِمَاعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَيَتَأَكَّدُ لِمَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِضِيقِ وَقْتِهَا وَمَحَلِّهَا فَلَا يُمْكِنُهَا) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمَائِرِ الثَّلَاثَةِ بَصْرِيُّ (قَوْلُهُ: لِمَبْيُونَةٍ) كَذَا ضُبِطَ فِي نُسَخٍ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ مُبَانَةٌ إلَّا إنْ صَحَّ بِمَعْنَى أَبَانَ وَفِي نُسَخٍ مَبْتُوتَةٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَاءِ الْوَرْدِ) أَيْ وَنَحْوِهِ كَدُهْنِ الْغَالِيَةِ وَنَّائِيٌّ أَيْ دُهْنُ الْبَانِ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ (قَوْلُهُ: أَيْ إزَارُهُ وَدَاؤُهُ) أَيْ غَيْرُهُمَا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ إلَخْ) وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْإِبَاحَةُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بَأْسَ بِاسْتِدَامَتِهِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ مَا إذَا لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَتَلْزَمُهَا إزَالَتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى وَبِيصِ إلَخْ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْوَاوِ و (قَوْلُهُ: فِي مَفْرِقِ إلَخْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَسَطُ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَتَحْمِيرُ وَجْنَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَأَمَّا الْمُحِدَّةُ وَقَوْلَهُ كَمَا نَصَّ إلَى وَالْخُنْثَى.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَخَذَهُ إلَخْ) وَلَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ عَمْدًا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْحُضُورُ إلَى مَحَلِّ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يَطْلُبُ إلَى مَحَلِّ الرَّمْيِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِاتِّسَاعِ وَقْتِ الْأَوَّلِ يَعْنِي رَمْيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ فِي الثَّانِي يَعْنِيَ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ اهـ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ تَغَيُّرٌ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ سَنَّهُ حِينَئِذٍ إنْ حَصَلَ ازْدِحَامٌ ثُمَّ قَدْ يَسْتَشْكِلُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ، وَهُوَ غُسْلُ الْوُقُوفِ بِبُعْدِهِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا أَتَى بِهِ عَقِبَ النَّحْرِ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الثَّانِي اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْعِيدِ اهـ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ النَّحْرِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِمَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ سُنَّ الْغُسْلِ لَهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْتَسِلْ لِعَرَفَةَ وَلَا لِمُزْدَلِفَةَ وَلَا لِلْعِيدِ سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ لِلرَّمْيِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته اهـ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُلْحِقَ بِتَرْكِ الْغُسْلِ لِمَا قَبْلَ مَا لَوْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَيُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ ثُمَّ يُفِيضُ أَيْ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى مَكَّةَ وَيَغْتَسِلُ وَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ وَيَغْتَسِلُ قَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّ هَذَا الْغُسْلَ اسْتَحَبَّهُ فِي الْقَدِيمِ دُونَ الْجَدِيدِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِاتِّسَاعِ وَقْتَيْهِمَا) أَيْ فَتَقِلُّ الزَّحْمَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ نَدْبُهُ عِنْدَ ازْدِحَامِ النَّاسِ فِيهَا كَأَيَّامِ الْحَجِيجِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُرْشِدِ وَاسْتَحْسَنَهُ

وَمَا بَعْدَهُ كَالْحِنَّاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ (لَكِنْ لَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الْمُطَيَّبَ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِطِيبِهِ رِيحٌ لَكِنْ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رُشَّ بِمَاءٍ ظَهَرَ رِيحُهُ (ثُمَّ لَبِسَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ لُبْسَ مُطَيَّبٍ

(و) يُسَنُّ (أَنْ تُخَضِّبَ) الْمَرْأَةُ غَيْرُ الْمُحِدَّةِ (لِلْإِحْرَامِ يَدَهَا) أَيْ كُلَّ يَدٍ مِنْهَا إلَى كُوعِهَا بِالْحِنَّاءِ تَعْمِيمًا وَكَذَلِكَ وَجْهُهَا وَلَوْ خَلِيَّةً شَابَّةً؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ لِكَشْفِهِمَا وَذَلِكَ يَسْتُرُ لَوْنَهُمَا وَيُكْرَهُ لَهَا بِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ نَعَمْ إنْ تَرَكَتْهُ قَبْلُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا اُحْتُمِلَ أَنْ تَفْعَلَهُ بَعْدَهُ خَشْيَةَ الْمَفْسَدَةِ لَا لِلزِّينَةِ وَأَمَّا الْمُحِدَّةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا وَكَذَا الرَّجُلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَبِهِ رَدَدْت فِي مُؤَلَّفٍ مَبْسُوطٍ عَلَى جَمْعٍ يَمَنِيِّينَ أَطَالُوا الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَالِاسْتِدْلَالَ لِلْحِلِّ فِي مُؤَلَّفَاتٍ حَتَّى ادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهَا الِاجْتِهَادَ وَلِذَا سَمَّيْته شَنَّ الْغَارَةِ عَلَى مَنْ أَظْهَر مَعَرَّةَ تَقَوُّلِهِ فِي الْحِنَّاءِ وَعَوَارَهُ وَالْخُنْثَى كَالرَّجُلِ وَيُسَنُّ لِغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ حَلِيلَةً وَإِلَّا كُرِهَ وَلَا يُسَنُّ لَهَا نَقْشٌ وَتَسْوِيدٌ وَتَطْرِيفٌ وَتَحْمِيرُ وَجْنَةٍ بَلْ يَحْرُمُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ عَلَى خَلِيَّةٍ وَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا حَلِيلُهَا

(وَيَتَجَرَّدُ) بِالرَّفْعِ كَمَا فِي خَطِّهِ فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ كَالْعَزِيزِ وَبِالنَّصْبِ فَيَكُونُ مَنْدُوبًا وَعَلَيْهِ آخَرُونَ

[حاشية الشرواني]

لِلطِّيبِ ابْتِدَاءً جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا عِبْرَةَ بِانْتِقَالٍ لِطِيبٍ بِإِسَالَةِ الْعَرَقِ وَلَوْ تَعَطَّرَ ثَوْبُهُ مِنْ بَدَنِهِ لَمْ يَضُرَّ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَقَوْلُهُمْ وَلَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ إلَخْ أَيْ وَالْتَصَقَ بِهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَنَّائِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ وَاسْتِدَامَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُحِدَّةِ) يَنْبَغِي وَالْمَبْتُوتَةُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فَيَحْرُمُ عَلَى الْأُولَى وَلَا يُسَنُّ لِلثَّانِيَةِ بَصْرِيٌّ وَبَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: إلَى كُوعِهَا) أَيْ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يَسْتُرُ لَوْنَهُمَا) الْغَرَضُ حُصُولُ السَّتْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَنَظَرُهَا مَعَ ذَلِكَ حَرَامٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جُرْمٌ سَاتِرٌ فَلَا حُرْمَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) أَيْ أَنْ تُخَضِّبَ وَ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحِنَّاءِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ بِيُكْرَهُ فَفِيهِ مَا فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَاحْتُمِلَ إلَخْ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الرَّجُلُ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ خِضَابُ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ بَلْ سُنَّةٌ صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَأَمَّا خِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ فَمُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَدَمُ حُرْمَةِ خِضَابِ غَيْرِهِمَا لَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا فِي مَعْنَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْعُنُقِ وَالْوَجْهِ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرُورَةٍ) أَيْ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ سَلْمَى خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إلَّا قَالَ احْتَجِمْ وَلَا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إلَّا قَالَ خَضِّبْهُمَا» اهـ زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ «بِالْحِنَّاءِ» فَتْحُ الْوَدُودِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِذَلِكَ النَّصِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: شَنُّ الْغَارَةِ) أَيْ تَفْرِقَتُهَا (عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مَعَرَّةَ تَقَوُّلِهِ) أَيْ عَلَى ضُرِّ مَنْ أَظْهَرَ إثْمَ قَوْلِهِ الْبَاطِلِ فِي الْحِنَّاءِ وَ (قَوْلُهُ: وَعَوَارَهُ) عُطِفَ عَلَى مَعَرَّةٍ إلَخْ أَيْ وَأَظْهَرَ عَيْبَ تَقَوُّلٍ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْأُقْيَانُوسِ يُقَالُ شَنَّ الْمَاءَ عَلَى الشَّرَابِ إذَا فَرَّقَهُ وَيُقَالُ شَنَّ الْغَارَةَ عَلَيْهِمْ إذَا صَبَّهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ إلَخْ) أَيْ لَكِنَّهُ لِلْمُحْرِمَةِ آكَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ خَلِيَّةً مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ لَهَا نَقْشٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَأَمَّا النَّقْشُ وَالتَّسْوِيدُ وَخَضْبُ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَمَكْرُوهٌ حَيْثُ كَانَ لَهَا حَلِيلٌ وَأَذِنَ لَهَا فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ حَيْثُ لَمْ تَعْلَمَ رِضَاهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي التَّنْمِيصِ كَمَا فِي الْأَسْنَى وَكَلَامِ الشَّارِح حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ يُفِيدُ كَرَاهَتَهُ مُطْلَقًا وَيَجْرِي التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي وَشْرِ الْأَسْنَانِ أَيْ تَحْدِيدِهَا وَفِي الْوَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَطْرِيفُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّطْرِيفِ الْمُحَرَّمِ تَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِالْحِنَّاءِ مَعَ السَّوَادِ أَمَّا بِالْحِنَّاءِ وَحْدَهُ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي النَّقْشِ سم (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) أَيْ وَلَا عَلِمَتْ رِضَاهُ وَنَّائِيٌّ وَبَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: حَلِيلُهَا) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ

. (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِالنَّصْبِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ) أَيْ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَاتِ الْعُلُومِ ضَرُورِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ تَجْرِيدُهُ مُوَلِّيَهُ الذَّكَرَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَيِّرَهُ مُحْرِمًا اهـ (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ اهـ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الْمُطَيَّبَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ حَيْثُ وَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا لِلطِّيبِ ابْتِدَاءً جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِسَتْرِ لَوْنِهِمَا) الْغَرَضُ حُصُولُ السَّتْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَنَظَرُهَا مَعَ ذَلِكَ حَرَامٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جُرْمٌ سَائِرٌ فَلَا حُرْمَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) أَيْ أَنْ تُخَضِّبَ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحِنَّاءِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ بِيُكْرَهُ فَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا وَكَذَا الرَّجُلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ خِضَابُ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ بَلْ سُنَّةٌ صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا قَالَ السُّيُوطِيّ وَأَمَّا خِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ فَمُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَدَمُ حُرْمَةِ خِضَابِ غَيْرِهِمَا لَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا فِي مَعْنَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْعُنُقِ وَالْوَجْهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَتَطْرِيفٌ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّطْرِيفِ الْمُحَرَّمِ تَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِالْحِنَّاءِ مَعَ السَّوَادِ أَمَّا الْحِنَّاءُ وَحْدَهُ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ

تَبَعًا لِلْمَنَاسِكِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَطَالَ كُلٌّ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِمَا قَالَهُ بِمَا بَسَطْته فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ بَيَانِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى الْأَوَّلُ وَمِنْ حَيْثُ الْمَدْرَكُ الثَّانِي (الرَّجُلُ) وَلَوْ مَجْنُونًا وَصَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يُقَابِلُ الْمَرْأَةَ كَمَا هُنَا (لِإِحْرَامِهِ عَنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ) ذِكْرُ الثِّيَابِ مِثَالٌ وَكَذَا مَخِيطٌ إنْ كَانَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ أَوْ يُنْدَبُ لَهُ التَّجَرُّدُ عَنْ كُلِّ مَا فِيهِ إحَاطَةٌ لِلْبَدَنِ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ كَخُفٍّ وسرموزة (وَيَلْبَسُ إزَارًا وَرِدَاءً) لِصِحَّةِ ذَلِكَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلًا وَأَمْرًا وَيُسَنُّ كَوْنُ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ (أَبْيَضَيْنِ) لِمَا مَرَّ فِي الْكَفَنِ وَجَدِيدَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَإِلَّا فَنَظِيفَيْنِ وَيُكْرَهُ الْمُتَنَجِّسُ الْجَافُّ وَالْمَصْبُوغُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ قَبْلَ النَّسْجِ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُ الْبَعْضِ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وَقْعٌ وَمَرَّ الْخِلَافُ فِي حُرْمَةِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ فَيَتَعَيَّنُ اجْتِنَابُهُمَا (وَنَعْلَيْنِ) وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا جَدِيدَيْنِ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ مَا لَا يَحْرُمُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ نَحْوِ الْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ

(وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) يَنْوِي بِهِمَا سُنَّةَ الْإِحْرَامِ لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ يَقْرَأُ سِرًّا لَيْلًا وَنَهَارًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ الْجَهْرَ فِيهِمَا لَيْلًا كَسُنَّةِ الطَّوَافِ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ وَيُغْنِي عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا كَسُنَّةِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ لِأَنَّ الْقَصْدَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ إثْرَ صَلَاةٍ كَمَا أَفَادَهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا عُرْفًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَيُحْرِمَانِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ

[حاشية الشرواني]

أَوْ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْمَنَاسِكِ) أَيْ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا سم أَيْ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الرَّجُلُ) أَيْ بِخِلَافِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى إذْ لَا نَزْعَ عَلَيْهِمَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَ (قَوْلُهُ: عَنْ مَخِيطٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ كُلِّ مُحِيطٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَلَوْ لَبَدًا وَمَنْسُوجًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَخِيطٌ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَهُ مِثَالُ سم وَكُرْدِيٍّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ يُنْدَبُ) أَيْ عَلَى مُقَابِلِهِ.
(قَوْلُهُ: التَّجَرُّدُ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّطَيُّبِ نِهَايَةٌ وَقَالَ الْمُغْنِي قَبْلَ التَّطَيُّبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسُرْمُوزَةٍ) أَيْ الْمُكَعَّبِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَلْبَسُ إزَارًا إلَخْ) أَيْ وَيُسَنُّ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ قَبْلَ إحْرَامِهِ إزَارًا إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُكْرَهُ الْمُتَنَجِّسُ الْجَافُّ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ النَّسْجِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَبْيَضَيْنِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْبَيَاضُ وَالْجَدِيدُ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ لَهَا الْمَصْبُوغُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» نِهَايَةٌ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَدِيدَيْنِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَغْسِلَ الْجَدِيدَ الْمَقْصُورَ لِنَشْرِ الْقَصَّارِينَ لَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُورِ كَذَلِكَ أَيْ إذَا تَوَهَّمَتْ نَجَاسَتَهُ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ غَسْلُ جَدِيدٍ تَوَهَّمَ نَجَاسَتَهُ بِأَمْرٍ قَرِيبٍ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ قَالَهُ حَجّ اهـ قَالَ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ قَوْلُهُ بِأَمْرٍ قَرِيبٍ أَيْ قَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمَصْبُوغُ) ، وَإِنَّمَا كَرِهُوا هُنَا الْمَصْبُوغَ بِغَيْرِهِمَا أَيْ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ خِلَافَ مَا قَالُوهُ ثَمَّ أَيْ فِي بَابِ اللِّبَاسِ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ فَلَا يُنَاسِبُهُ الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ عَدَمُ كَرَاهَةِ الْمَصْبُوغِ مُطْلَقًا مَا عَدَا الْمُزَعْفَرَ وَالْمُعَصْفَرَ سم عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ وَالْمَصْبُوغُ إلَخْ أَيْ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ اهـ. (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ النَّسْجِ) كَذَا عَمَّمَ فِي النِّهَايَةِ مَعَ أَنَّهُ مَشَى فِيمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ اللِّبَاسِ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَبْلَ النَّسْجِ أَوْ بَعْدَهُ وَنُقِلَ فِي الْأَسْنَى التَّقْيِيدُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ بَلْ أَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَالنِّهَايَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي اللِّبَاسِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) هَذَا إنْ وُجِدَ الْبَيَاضُ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَصْبُوغِ بَعْدُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَّجَهُ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ، وَإِنْ قَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَمَالَ إلَيْهِ الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ وَتَرْجِيحُ أَنَّهُمَا يَحْرُمَانِ لِلرِّجَالِ إذَا كَانَ أَكْثَرُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا بِهِمَا وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى حُرْمَةِ الْمُزَعْفَرِ وَكَرَاهَةِ الْمُعَصْفَرِ عَلَى الرِّجَالِ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَرْسِ وَالرَّاجِحُ الْحِلُّ وَيَحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ طَلْيُ الْبَدَنِ بِالزَّعْفَرَانِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) أَيْ وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَاتَتْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَلَا تُقْضَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: يَنْوِي) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَا مَسْكَنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سِرًّا إلَى فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ فِي تَفْصِيلِهِمَا السَّابِقِ وَقَوْلُهُ أَيْ تَوَجَّهَتْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِهِ مَعَ إلَى الْأَفْضَلِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ مَعَ مَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَنْوِي بِهِمَا إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا فِي مَسْجِدِ الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ ثَمَّ مَسْجِدٌ وَلَا فَرْقَ فِي صَلَاتِهِمَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْرَأُ سم.
(قَوْلُهُ غَيْرُهُمَا) أَيْ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَاهَا مَعَ الْغَيْرِ أُثِيبَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ وَنَّائِيٌّ وَيُثَابُ عِنْدَ النِّهَايَةِ أَيْ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا مَعَهُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ فَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اهـ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي النَّقْشِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا مِخْيَطٌ) أَيْ ذَكَرَهُ مِثَالٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَصْبُوغُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا كَرِهُوا هُنَا الْمَصْبُوغَ بِغَيْرِهِمَا أَيْ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ خِلَافُ مَا قَالُوهُ ثُمَّ أَيْ فِي بَابِ اللِّبَاسِ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ فَلَا يُنَاسِبُهُ الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا م ر لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِمَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ عَدَمُ كَرَاهَةِ الْمَصْبُوغِ مُطْلَقًا مَا عَدَا الْمُزَعْفَرَ وَالْمُعَصْفَرَ عَلَى مَا فِيهِ م ر

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) لَوْ أَحْرَمَ بِلَا صَلَاةٍ هَلْ يُطْلَبُ تَدَارُكُهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْرَأُ

فِي غَيْرِ الْحَرَمِ (ثُمَّ) بَعْدَهُمَا (الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ) لَا عَقِبَهُمَا بَلْ (إذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ) أَيْ تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ غَيْرِهَا إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ سَائِرَةً لَا مُجَرَّدَ ثَوَرَانِهَا (أَوْ تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ مَاشِيًا) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبِهِ مَعَ مَا مَرَّ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ يَأْتِي إلَى بَابِ مَحَلِّهِ السَّاكِنِ بِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ فَيُحْرِمُ مِنْهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونِ وَمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ قُلْت نُدِبَ إحْرَامُهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ يُنَافِيهِ إذَا كَانَ مَقْصِدُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَعَرَفَةَ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ فَيُسَنُّ لَهُ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ فِي السَّيْرِ لِجِهَةِ عَرَفَةَ أَنْ يَكُونَ مُلْتَفِتًا إلَى الْقِبْلَةِ (وَفِي قَوْلٍ يُحْرِمُ عَقِبَ الصَّلَاةِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ نَعَمْ السُّنَّةُ لِلْإِمَامِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ أَنْ يَخْطُبَ لِلتَّرْوِيَةِ مُحْرِمًا مَعَ أَنَّ سَيْرَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ

(وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ التَّلْبِيَةِ) لِلِاتِّبَاعِ (وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا) وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ لَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ وَلَا يَنْقَطِعُ صَوْتُهُ (فِي) مُتَعَلِّقٌ بِإِكْثَارٍ وَرَفْعٍ (دَوَامِ إحْرَامِهِ) أَيْ جَمِيعِ حَالَاتِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ» وَاحْتُرِزَ بِدَوَامِ إحْرَامِهِ عَنْ التَّلْبِيَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِابْتِدَائِهِ فَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ فِيهَا ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَطَلَبَ مِنْهُ الْإِسْرَارَ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَقُ بِالْإِخْلَاصِ وَبِقَوْلِهِ صَوْتُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَيُسَنُّ لَهُمَا إسْمَاعُ أَنْفُسِهِمَا فَقَطْ وَيُكْرَهُ لَهُمَا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَذَانِ لِمَا مَرَّ فِيهِ

[حاشية الشرواني]

يَحْرُمَانِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ يُسْتَحَبَّانِ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ يُتَّجَهُ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ سَبَبٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَلَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْحَرَمِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ أَيْ الْمُطْلَقَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا وَكَوْنُهَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَمْرٌ عَارِضٌ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النَّذْرِ كَوْنُ الْمَنْذُورِ قُرْبَةً وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَهُوَ كَالْمَكْرُوهِ غَايَتُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ خَفِيفَةٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ الْأَفْضَلُ إلَخْ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا مُجَرَّدِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ أَيْ تَوَجَّهَتْ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ أَيْضًا أَيْ الْمُرَادُ بِالِانْبِعَاثِ مَا ذُكِرَ لَا مُجَرَّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحٍ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عِلْمِ قَوْلِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ إلَخْ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِيُنَافِيهِ و (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ: مُلْتَفِتًا إلَخْ) أَيْ بِصَدْرِهِ لَا بِمُجَرَّدِ وَجْهِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَحْرُمُ عَقِبَ الصَّلَاةِ) أَيْ جَالِسًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إقَامَةً فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ فَيُقَدِّمُهَا إلَى وَتُكْرَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّرْوِيَةِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ يَوْمَ السَّابِعِ اهـ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ لِلتَّرْوِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِي وَجْهِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ يَوْمَ السَّابِعِ يُسَمَّى يَوْمَ الزِّينَةِ وَيَوْمُ الثَّامِنِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مَعَ أَنَّ الْخُطْبَةَ فِي الْأَوَّلِ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِبَيَانِ التَّرْوِيَةِ وَمَا يُنَاسِبُهَا

قَوْل الْمَتْنِ (وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ التَّلْبِيَةِ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طَاهِرٍ وَحَائِضٍ وَجُنُبٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ صَوْتِهِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ حَيْثُ لَا يُشَوِّشُ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ وَقَارِئٍ وَنَائِمٍ، فَإِنْ شَوَّشَ بِأَنْ أَزَالَ الْخُشُوعَ مِنْ أَصْلِهِ كُرِهَ، فَإِنْ زَادَ التَّشْوِيشُ حَرُمَ وَنَّائِيٌّ وَفِي سم عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ يَكْفِي قَوْلُ الْمُتَأَذِّي؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ) أَيْ جُهْدًا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ وَإِلَّا حَرُمَ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ جَمِيعُ حَالَاتِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ مَا دَامَ مُحْرِمًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاحْتُرِزَ بِدَوَامِ إحْرَامِهِ) أَيْ الْمُتَبَادَرُ فِي مُقَابَلَةِ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبَصْرِيِّ تَأَمَّلْ فِي هَذَا الِاحْتِرَازِ مَعَ تَفْسِيرِ وَدَوَامِ إحْرَامِهِ بِجَمِيعِ حَالَاتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ جَهَرْت كُرِهَ حَيْثُ يُكْرَهُ جَهْرُهَا فِي الصَّلَاةِ اهـ قَالَ ع ش بِأَنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ أَجَانِبَ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ أَوْ خَالِيَةً فَلَا كَرَاهَةَ اهـ. وَفِي الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَذَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ أَذَانُهَا لِلْأَمْرِ بِالْإِصْغَاءِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَهُنَا كُلُّ وَاحِدٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْحَرَمِ) أَيْ أَمَّا وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَحْرُمَانِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ يُسْتَحَبَّانِ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ يُتَّجَهُ الِاسْتِحْبَابُ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ سَبَبٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَلَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الْعُبَابِ يُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لِلْإِحْرَامِ بِمَسْجِدِ الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ لَا حَيْثُ تُكْرَهُ النَّافِلَةُ اهـ شَرْحُ قَوْلِهِ لَا حَيْثُ إلَخْ بِقَوْلِهِ لَا حَيْثُ أَيْ لَا فِي مَكَان أَوْ زَمَانٍ تُكْرَهُ فِيهِ النَّافِلَةُ تَنْزِيهًا فِي الْأَوَّلِ وَتَحْرِيمًا فِي الثَّانِي بِخِلَافِهَا فِي حَرَمِ مَكَّةَ يُصَلِّيهَا فِيهِ أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ اهـ وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا وَكَوْنُهَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَمْرٌ عَارِضٌ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ التَّلْبِيَةِ وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَتَأَكَّدُ لِتَغَايُرِ الْأَحْوَالِ كَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ إلَى أَنْ قَالَ وَبِكُلِّ مَسْجِدٍ حَتَّى الْإِحْرَامِ ثُمَّ قَالَ وَأَنْ يَرْفَعَ بِالذِّكْرِ صَوْتَهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ أَوْ ذَاكِرٍ أَوْ نَائِمٍ وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا مَرَّ اهـ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّشْوِيشَ حَرُمَ (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُمَا إسْمَاعُ أَنْفُسِهِمَا فَقَطْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَذَلِكَ كَمَا فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُمَا يَجْهَرَانِ بِحَضْرَةِ الْمَحَارِمِ فِي الْخَلْوَةِ

وَيُسَنُّ لِلْمُلَبِّي جَعْلُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَخْذًا مِنْ خَبَرٍ فِيهِ فِي دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ نَظَرٌ وَلِذَا لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ (وَخَاصَّةً) بِمَعْنَى خُصُوصًا (عِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُمَا اسْمَا مَكَانِهِمَا (وَاخْتِلَاطُ رُفْقَةٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَإِقْبَالُ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَوَقْتُ السَّحَرِ وَفَرَاغُ صَلَاةٍ فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْأَذْكَارِ بَعْدَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَتُكْرَهُ فِي نَحْوِ خَلَاءٍ وَمَحَلِّ نَجَسٍ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ (وَلَا تُسْتَحَبُّ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ) وَالسَّعْيُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَذْكَارٌ مَخْصُوصَةٌ فِيهِ كَطَوَافَيْ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ (وَفِي الْقَدِيمِ تُسْتَحَبُّ فِيهِ بِلَا جَهْرٍ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّعْيُ بَعْدَهُ لَا فِي الْآخَرِينَ جَزْمًا

(وَلَفْظُهَا) الَّذِي صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لَبَّيْكَ) مَصْدَرٌ مُثَنَّى قُصِدَ بِهِ التَّكْثِيرُ مِنْ لَبَّ أَقَامَ أَوْ أَجَابَ أَيْ إقَامَةً عَلَى طَاعَتِك بَعْدَ إقَامَةٍ وَإِجَابَةً لِأَمْرِك لَنَا بِالْحَجِّ عَلَى لِسَانِ خَلِيلِك إبْرَاهِيمَ لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَحَبِيبِك مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ إجَابَةٍ وَلِاخْتِصَاصِ الْحَجِّ بِمُنَادَاةِ إبْرَاهِيمَ الْآتِيَةِ طُولِبَ كُلُّ مَنْ تَلَبَّسَ بِهِ بِإِظْهَارِ إجَابَةِ ذَلِكَ (اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ) الْأَوْلَى كَسْرُهَا وَنَقْلُ اخْتِيَارِ الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُوهِمُ مَا يُوهِمُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ التَّقْيِيدِ (الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ

[حاشية الشرواني]

مُشْتَغِلٌ بِتَلْبِيَةِ نَفْسِهِ عَنْ تَلْبِيَةِ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ اهـ وَجَزَمَ الْوَنَائِيُّ بِعَدَمِ سَنِّهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى خُصُوصًا) عِبَارَة الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مَخْتُومٌ بِالتَّاءِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، وَهُوَ خُصُوصًا أَيْ بِتَأَكُّدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا) أَيْ بِخَطِّهِ مَصْدَرٌ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ اسْمٌ لِمَكَانٍ يُصْعَدُ فِيهِ وَيُهْبَطُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ هُنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاخْتِلَاطِ رُفْقَةٍ) أَوْ غَيْرِهِمْ أَيْ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ وَعِنْدَ نَوْمٍ وَيَقِظَةٍ وَهُبُوبِ رِيحٍ وَزَوَالِ شَمْسٍ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهَا فِي الْمَسَاجِدِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ اسْمُ الْجَمَاعَةِ يَرْفُقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَهَارٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْله وَوَقْتِ السَّحَرِ إلَخْ) وَعِنْدَ سَمَاعِ رَعْدٍ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَمُسْتَلْقِيًا رَاكِبًا وَمَاشِيًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَرَاغِ صَلَاةٍ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا بُجَيْرِمِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْأَذْكَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ وَيَظْهَرُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِالْإِتْيَانِ بِهَا قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ بَعْدَ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ فَوْرًا اهـ وَقَالَ ع ش وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَذْكَارِ عَلَى التَّلْبِيَةِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ وَعَدَمِ فَوَاتِهَا وَتَقْدِيمِ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَمَا يُقَالُ عَقِبَ الْأَذَانِ عَلَيْهَا اهـ لَكِنْ فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ وَسُلْطَانٍ مِثْلُ مَا فِي الشَّارِحِ مِنْ تَقْدِيمِ التَّلْبِيَةِ عَلَى الْأَذْكَارِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَذْكَارِ بَعْدَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِعَدَمِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِعَدَمِهِ، وَهُوَ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَهَذِهِ لَا تُبْطِلُهَا مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ نَجَسٍ) أَيْ الْمُعَدُّ لِذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيفَةُ ع ش عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ وَقَدْ أَطْلَقُوا مَنْعَهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَالْإِطْلَاقُ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ كَبَعْرَةِ غَنَمٍ وَنَحْوِهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا يَخْلُو غَالِبُ الطُّرُقِ وَلَوْ فِي الْخَلَاءِ مِنْ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الذِّكْرِ فِي كَثِيرٍ أَوْ أَكْثَرِ الْأَمَاكِنِ وَلَوْ قِيلَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِهِ نَجَسٌ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ) مِثْلُهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَشْمَلْهَا سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الْإِيعَابِ الْمُرَادُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَإِلَّا فَسَائِرُ الْأَذْكَارِ تُكْرَهُ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالسَّعْيُ بَعْدَهُ) أَيْ وَفِي الطَّوَافِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِيهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ السَّعْيُ بَعْدَهُ) أَيْ وَالطَّوَافُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْإِحْرَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ مُثَنًّى إلَخْ) مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ أُلَبِّي لَبَّيْنَ لَكَ فَحُذِفَ الْفِعْلُ، وَهُوَ أُلَبِّي وُجُوبًا وَأُقِيمَ الْمَصْدَرُ مَقَامَهُ ثُمَّ حُذِفَ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَاللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ فَصَارَ لَبَّيْكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِجَابَةً إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ عَنْهُ الْمِيمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَذَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ إلَخْ) تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا شَرِيكَ لَك) أَرَادَ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَنُقِلَ اخْتِيَارُ الْفَتْحِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الزَّمَخْشَرِيّ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ اخْتِيَارَ الْفَتْحِ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ اخْتِيَارَاتِ الشَّافِعِيِّ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الزَّمَخْشَرِيّ أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ أَدْرَى بِاخْتِيَارَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَمْ يَنْقُلُوا ذَلِكَ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِأَوْلَوِيَّةِ الْكَسْرِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ؛ لِأَنَّ مَنْ كَسَرَ قَالَ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ لَك عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَنْ فَتَحَهَا كَأَنَّهُ يَقُولُ لَبَّيْكَ لِأَجْلِ أَنَّ الْحَمْدَ لَك وَلَا يَقْدَحُ أَنَّ الْكَسْرَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ فِيهَا ضِمْنِيٌّ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجُمْلَةَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ، وَهِيَ قَدْ تُفِيدُهُ ضِمْنًا اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَابَةَ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِهَذَا السَّبَبِ بِحَسَبِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ التَّعْلِيلَ فِي الْمَعْنَى وَالْفَتْحُ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَابَةَ مُخْتَصَّةٌ بِهَذَا السَّبَبِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ لِهَذَا السَّبَبِ بِخُصُوصِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُحِبَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ لَك فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ أَوْ بِالْعَكْسِ سم وَمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اهـ. وَفِي شَرْحِ م ر، فَإِنْ جَهَرَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ كُرِهَ حَيْثُ يُكْرَهُ جَهْرُهَا فِي الصَّلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ) مِثْلُهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَشْمَلَهَا

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُوهِمُ مَا يُوهِمُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ التَّقْيِيدِ) قَدْ يُقَالُ إيهَامُ التَّعْلِيلِ لَازِمٌ لِلْكَسْرِ لِأَنَّ الْمَكْسُورَةَ كَثِيرًا مَا تَكُونُ لِلتَّعْلِيلِ فَالتَّعْلِيلُ مُحْتَمَلٌ فَهُوَ مُوهِمٌ فَالتَّقْيِيدُ مُتَوَهَّمٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِيهَامُ لَازِمٌ فِي الْفَتْحِ لِلُزُومِ التَّعْلِيلِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ لَك

(لَك وَالْمُلْكُ) وَيُسَنُّ الْوَقْفُ هُنَا وَكَأَنَّهُ لِئَلَّا يُوصِلَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ فَيُوهِمَ (لَا شَرِيكَ لَك) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَأَنْ يُكَرِّرَهَا كُلَّهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَسْأَلَ كَمَا يَأْتِي وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ أَثْنَاءَهَا؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَطْعُهَا إلَّا بِرَدِّ السَّلَامِ فَيُنْدَبُ وَإِلَّا لِخَشْيَةِ مَحْذُورٍ تَوَقَّفَ عَلَى الْكَلَامِ فَتَجِبُ وَاسْتَحَبَّ فِي الْأُمِّ زِيَادَةَ لَبَّيْكَ إلَهَ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهَا صَحَّتْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ) أَوْ يَكْرَهُهُ (قَالَ) نَدْبًا (لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ) أَيْ الْهَنِيءَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ كَدَرٌ وَلَا يَشُوبُهُ مُنَغِّصٌ هُوَ (عَيْشُ) الدَّارِ (الْآخِرَةِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ فِي أَسَرِّ أَحْوَالِهِ «لَمَّا رَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ بِعَرَفَةَ وَفِي أَشَدِّهَا فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ» وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ الْإِتْيَانِ بِلَبَّيْكَ بِالْمُحْرِمِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ السِّيَاقُ فَغَيْرُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ كَمَا جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَخِيرَةِ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يُلَبِّي بِلِسَانِهِ، فَإِنْ تَرْجَمَ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ حَرُمَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ تَشْبِيهُهُمْ لَهَا بِتَسْبِيحِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُنَا الْجَوَازُ لِوُضُوحِ فُرْقَانِ مَا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (وَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ صَلَّى) وَسَلَّمَ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4] أَيْ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي كَمَا مَرَّ وَالْأَوْلَى صَلَاةُ التَّشَهُّدِ الْكَامِلَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ بِهَا وَبِمَا بَعْدَهَا أَخْفَضَ مِنْ صَوْتِ التَّلْبِيَةِ (وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى) نَدْبًا (الْجَنَّةَ وَرِضْوَانَهُ) وَمَا أَحَبَّ (وَاسْتَعَاذَ) بِهِ (مِنْ النَّارِ) لِلِاتِّبَاعِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَلْبِيَتِهِ مَا أَرَادَهَا فَلَوْ أَرَادَهَا مَرَّاتٍ كَثِيرَةً لَمْ تُسَنَّ لَهُ الصَّلَاةُ ثُمَّ الدُّعَاءُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْكُلِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ وَأَمَّا كُلُّهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْصُلَ إلَّا بِأَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَدْعُوَ عَقِبَ كُلٍّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَأْتِيَ بِالتَّلْبِيَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ الصَّلَاةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ الصَّلَاةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ وَهَكَذَا ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ إيضَاحِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُهُ فِيمَا ذَكَرْته

[حاشية الشرواني]

وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْوَقْفُ هُنَا) أَيْ ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِلَا شَرِيكَ لَك نِهَايَةُ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْأَوْلَى وَقْفَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى لَبَّيْكَ الثَّالِثَةِ وَالْمُلْكُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لِئَلَّا يُوصَلَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ فَيُوهِمَ) أَيْ أَنَّهُ نَفْيٌ لِمَا قَبْلَهُ قَالَ ابْنَا الْجَمَّالِ وَعَلَّانَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْوُقُوفُ عَلَى لَبَّيْكَ الثَّالِثِ اهـ وَأَقُولُ لَا يَبْعُدُ طَلَبُ الْوَقْفِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ إنَّ الْحَمْدَ إلَخْ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ إيهَامِ التَّعْلِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيُّ قَوْلُهُ فَيُوهِمُ أَيْ يُوهِمُ الْكُفْرَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى الْمُلْكُ لَا يَكُونُ لَك وَالشَّرِيكُ حَصَلَ لَك اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ) أَيْ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهَا وَلَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدِك وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي زَادَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ بِيَدَيْك لَبَّيْكَ، وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمُلَبِّي (أَثْنَاءَهَا) أَيْ التَّلْبِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ) أَيْ رَدُّ السَّلَامِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيُّ وَتَأْخِيرُهُ هُنَا أَحَبُّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِخَشْيَةِ مَحْذُورٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَهَ الْحَقِّ) زَادَ فِي الْإِيعَابِ لَبَّيْكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُعْجِبُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْأُمُورِ الْمَعْقُولَةِ سم وَحَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ زَادَ الْجَمَالُ فَيَشْمَلُ مَنْ طَعِمَ أَوْ شَمَّ أَوْ لَمَسَ أَوْ سَمِعَ شَيْئًا أَعْجَبَهُ ثُمَّ مُقْتَضَاهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِإِعْجَابِهِ هُوَ لَا غَيْرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا يَكْرَهُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَكْرَهُهُ) وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ كَمَا فِي ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81] أَيْ وَالْبَرْدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَمَنْ لَا يُحْسِنُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْإِتْبَاعِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ) مَنْ اسْتَحْضَرَ هَذَا الْمَضْمُونَ لَمْ يَلْتَفِتْ لِنَعِيمِ غَيْرِهَا وَلَمْ يَنْزَعِجْ مِنْ كَرْبِهِ ابْنُ الْجَمَّالِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ) وَفِي شَرْحِ شَمَائِلِ التِّرْمِذِيِّ لِلشَّارِحِ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ وَلِذَلِكَ اجْتَمَعَ فِيهِ الْخَاءُ وَالدَّالُ وَالْقَافُ، وَهِيَ لَا تَجْتَمِعُ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ (قَوْلُهُ: بِلِسَانِهِ) أَيْ بِلُغَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُنَا الْجَوَازُ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ قِيلَ كَإِجَابَةِ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَيَحْرُمُ أَنْ يُجِيبَ بِهَا كَافِرًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ خَضِرٍ وَنَّائِيٌّ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَفِي الْأَذْكَارِ قُبَيْلَ أَذْكَارِ النِّكَاحِ مَسْأَلَةٌ يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ مَنْ نَادَاك بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَوْ بِلَبَّيْكَ وَحْدَهَا اهـ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ فُرْقَانِ مَا بَيْنَ الصَّلَاةِ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنَّ الْكَلَامَ مُفْسِدٌ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ بِخِلَافِ التَّلْبِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ وَيُصَلِّي عَلَى آلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ زَادَ فِي الْعُبَابِ وَآلِهِ وَزَادَ الْقَلْيُوبِيُّ وَصَحْبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى صَلَاةُ التَّشَهُّدِ إلَخْ) وَلِيَضُمَّ إلَيْهَا السَّلَامَ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهُ وَبَرَكَاتُهُ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَأَلَ اللَّهَ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْجَنَّةَ وَالرِّضْوَانَ وَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنْ النَّارِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك رِضَاك وَالْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ سَخَطِك وَالنَّارِ ع ش وَوَنَّائِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَحَبَّ دِينًا وَدُنْيَا قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لَك وَلِرَسُولِك وَآمَنُوا بِك وَوَثِقُوا بِوَعْدِك وَوَفَّوْا بِعَهْدِك وَاتَّبَعُوا أَمْرَك اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِك الَّذِينَ رَضِيت وَارْتَضَيْت اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي أَدَاءَ مَا نَوَيْت وَتَقَبَّلْ مِنِّي يَا كَرِيمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ دُعَاءَهُ بِرَبِّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الصَّلَاةِ) أَيْ ثَلَاثًا قَلْيُوبِيٌّ اهـ كُرْدِيّ عَلَى بَافَضْلٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُعْجِبُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْأُمُورِ الْمَعْقُولَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُنَا الْجَوَازُ) اعْتَمَدَهُ م ر

(بَابُ دُخُولِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ وَخُصَّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْ السُّنَنِ الْآتِيَةِ يُخَاطَبُ بِهَا الْحَلَالُ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ فِي نُسَخِ (مَكَّةَ) قِيلَ الْأَنْسَبُ تَبْوِيبُ التَّنْبِيهِ بِبَابِ صِفَةِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ كَثِيرًا مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِدُخُولِهَا بَلْ الْحَجُّ عَرَفَةَ وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ دُخُولَهَا يَسْتَدْعِي كُلَّ ذَلِكَ فَاكْتُفِيَ بِهِ عَنْهُ، وَهُوَ بِالْمِيمِ وَالْبَاءِ لِلْبَلَدِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ لِلْحَرَمِ وَبِالْبَاءِ لِلْمَسْجِدِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ لِلْبَلَدِ وَبِالْبَاءِ لِلْبَيْتِ أَوْ وَالْمَطَافِ وَهِيَ كَبَقِيَّةِ الْحَرَمِ أَفْضَلُ الْأَرْضِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ وَمَا عَارَضَهَا بَعْضُهُ ضَعِيفٌ وَبَعْضُهُ مَوْضُوعٌ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَمِنْهُ خَبَرُ «إنَّهَا أَيْ الْمَدِينَةَ أَحَبُّ الْبِلَادِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى» فَهُوَ مَوْضُوعٌ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ فِيهِ فِي مَكَّةَ إلَّا التُّرْبَةُ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ الْكَرِيمَةَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ أَفْضَلُ إجْمَاعًا حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ وَالتَّفْضِيلُ قَدْ يَقَعُ بَيْنَ الذَّوَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ ارْتِبَاطُ عَمَلٍ بِهَا كَالْمُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَيُسَنُّ الْمُجَاوَرَةُ بِهَا إلَّا لِمَنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقِيَامِ بِتَعْظِيمِهَا وَحُرْمَتِهَا وَاجْتِنَابِ مَا يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ وَلِيَسْتَشْعِرَ الْمُقِيمُ بِهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: 25] أَيْ مَيْلٍ ﴿بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25] فَرَتَّبَ إذَاقَةَ الْعَذَابِ الْمَوْصُوفِ بِالْأَلِيمِ الْمُرَتَّبِ مِثْلُهُ عَلَى الْكُفْرِ فِي آيَاتٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَلَمُ مَقُولًا بِالتَّشْكِيكِ عَلَى مُجَرَّدِ إرَادَةِ الْمَعْصِيَةِ بِهِ وَلَوْ صَغِيرَةً وَلَا نَظَرَ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِلْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْحَرَمِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ فَتَدَبَّرْهُ مَعَ قَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ إنَّ هَذَا بِعُمُومِهِ مُرَتَّبٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ أَيْ وَفِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِإِلْحَادٍ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَخَذُوا مِنْهُ قَوْلَهُمْ إنَّ السَّيِّئَاتِ تُضَاعَفُ بِهَا كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ أَيْ تَعْظُمُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا لَا أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ لِئَلَّا يُنَافِيَ الْآيَةَ وَالْأَحَادِيثَ الْمُصَرِّحَةَ

[حاشية الشرواني]

[بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّة]

(بَابُ دُخُولِهِ مَكَّةَ) (قَوْلُهُ: وَخُصَّ) أَيْ الْمُحْرِمُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَثِيرٌ إلَخْ) بَلْ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْحَذْفَ بِأَنْ يُجْعَلَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الدَّاخِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ دُخُولِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَيْثُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا الْمُحْرِمَ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مُحْرِمًا سم (قَوْلُهُ: تَبْوِيبُ التَّنْبِيهِ) أَيْ لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ (قَوْلُهُ: لَهَا بِهَا) يَعْنِي لِوُقُوفِ عَرَفَةَ بِدُخُولِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) هَذَا لَا يَرُدُّ دَعْوَى الْمُعْتَرِضِ إلَّا نِسْبِيَّةً، وَإِنَّمَا يَكُونُ رَدًّا لَهُ لَوْ ادَّعَى عَدَمَ الصِّحَّةِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: يَسْتَدْعِي كُلَّ ذَلِكَ) فِيهِ تَأَمُّلُ سم (قَوْلُهُ: لِلْبَلَدِ) وَلَهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ اسْمًا وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا نَعْلَمُ بَلَدًا أَكْثَرَ اسْمًا مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لِكَوْنِهِمَا أَفْضَلَ الْأَرْضِ وَكَثْرَةُ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِهَذَا كَثُرَتْ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قِيلَ إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَلْفَ اسْمٍ وَلِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلِيُسْتَشْعَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَا عَارَضَهُ إلَى إلَّا التُّرْبَةَ وَقَوْلَهُ وَالتَّفْضِيلُ إلَى وَتُسَنُّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ (قَوْلُهُ: عِنْدَنَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَوْضُوعِ أَوْ مِمَّا عَارَضَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا التُّرْبَةَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ الْأَرْضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالْمُصْحَفِ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى فِي كَوْنِ الْمُصْحَفِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى تِلَاوَتِهِ مَثَلًا أَكْثَرُ مِنْ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْ لَمْ يَثِقْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَحْذُورٍ مِنْهُ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقِيَامِ بِتَعْظِيمِهَا وَحُرْمَتِهَا وَاجْتِنَابِ مَا يَنْبَغِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ فَارَقَهَا وَقَعَ مِنْهُ الْمَحْذُورُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا بَلْ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَحْذُورُ فِي غَيْرِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قِيلَ بِتَضَاعُفِ السَّيِّئَةِ فِيهَا، وَهُوَ مَرْجُوحٌ لَكِنَّا، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْمُضَاعَفَةِ فَمُفَارَقَتُهَا فِيهِ صَوْنٌ لَهَا عَنْ انْتِهَاكِهَا بِالْمَعَاصِي مَعَ شَرَفِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَلَمُ مَقُولًا بِالتَّشْكِيكِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَلَمَ يُوجَدُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَأَفْرَادِهِ لَكِنَّ حُصُولَ مَعْنَاهُ فِي بَعْضِهَا أَشَدُّ مِنْهُ فِي بَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْأَلَمَ عَلَى قَدْرِ الْمَعْصِيَةِ شِدَّةً وَضَعْفًا وَالْكُفْرُ أَشَدُّ الْمَعَاصِي وَ (قَوْلُهُ: عَلَى مُجَرَّدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِفَرَتَّبَ الْكُرْدِيُّ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِلْقَوَاعِدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ الْمَعْصِيَةِ لَيْسَتْ بِمَعْصِيَةٍ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَيْهَا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَعَلَّ وَجْهَ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُقَابَلُ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ أَوْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ تَرْتِيبُ الْوَعِيدِ عَلَى الْإِرَادَةِ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْخُطُورِ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ وَتَصْمِيمٍ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ إنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَى الْهَمِّ بِالْمَعْصِيَةِ إلَّا إذَا صَمَّمَ عَلَى خِلَافٍ فِي التَّصْمِيمِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَدَبَّرْهُ) أَيْ قَوْله تَعَالَى الْمَذْكُورَ أَوْ قَوْلَ الشَّارِحِ فَرَتَّبَ إلَخْ و (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾ [الحج: 25] إلَخْ و (قَوْلُهُ: مُرَتِّبٌ إلَخْ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَجَاز فِي الْإِسْنَادِ وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ.
(قَوْلُهُ: أَخَذُوا مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾ [الحج: 25] إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ تَعْظُمُ فِيهَا إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ خِلَافُ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادِرِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(بَابُ دُخُولِهِ مَكَّةَ) (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَ الضَّمِيرَ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْحَذْفَ بِأَنْ يُجْعَلَ مَرْجِعُهُ الدَّاخِلَ أَيْ دَاخِلَ الْمَفْهُومِ مِنْ دُخُولِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَيْثُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا الْمُحْرِمَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَلَوْ كَانَ يُنَافِيهِ بَطَلَ فَائِدَةُ قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ إلَخْ) هَذَا لَا يَرُدُّ دَعْوَى الْمُعْتَرِضِ إلَّا نِسْبِيَّةً فَلَيْسَ رَدًّا لِاعْتِرَاضِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ رَدًّا لَهُ لَوْ ادَّعَى عَدَمَ الصِّحَّةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: يَسْتَدْعِي كُلَّ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَدْعِي الدُّخُولَ فَهُوَ أَعَمُّ وَالْمَطْلُوبُ بَيَانُهُ بِالْوَجْهِ الْأَعَمِّ لَا بِوَجْهِ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الدُّخُولِ فَدَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَحَلِّهَا وَمَا ذُكِرَ فِي رَدِّهَا لَا يَصْلُحُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُنَافِيَ الْآيَةَ إلَخْ) أَقُولُ لُزُومُ الْمُنَافَاةِ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ عُمُومٌ وَالْخُصُوصُ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (قَوْلُهُ: وَالْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ

بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ فِي السَّيِّئَةِ وَآيَةُ ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾ [الحج: 25] لَا تَقْتَضِي غَيْرَ ذَلِكَ الْعِظَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ صَحَّ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ خَبَرُ «أَنَّ حَسَنَةَ الْحَرَمِ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ» وَدَلَّتْ الْأَخْبَارُ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَيْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ بِكُلِّ الْحَرَمِ امْتَازَتْ عَلَى الْكُلِّ بِمُضَاعَفَةِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إلَى مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ وَبِهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَّا أَفْضَلِيَّةَ السُّكْنَى بِالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ فَضْلِهَا لَا يُوَازِي هَذَا وَأَفْضَلُ مَوْضِعٍ مِنْهَا بَعْدَ الْمَسْجِدِ بَيْتُ خَدِيجَةَ الْمَشْهُورُ الْآنَ بِزُقَاقِ الْحَجَرِ الْمُسْتَفِيضُ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَرَ الْبَارِز فِيهِ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ بِمَكَّةَ» (الْأَفْضَلُ) لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ (دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ) إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَهُ لِلِاتِّبَاعِ وَاغْتِنَامًا لِعِظَمِ ثَوَابِ الْعِبَادَاتِ بِهَا فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ الَّذِي صَحَّ فِيهِ خَبَرُ «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْعَمَلِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ» (وَأَنْ يَغْتَسِلَ دَاخِلَهَا) أَيْ مَرِيدُ دُخُولِهَا وَلَوْ حَلَالًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ غُسْلُ الْجَائِي (مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ) ، وَهِيَ طَرِيقُ التَّنْعِيمِ الَّتِي يَدْخُلُ مِنْهَا أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَنَحْوِهِمَا (بِذِي طَوًى) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ أَيْ بِمَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي فِيهِ عِنْدَهَا بَعْدَ الْمَبِيتِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بِهِ لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحَلٌّ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ الْآنَ بِالْحَجُونَيْنِ بِهِ بِئْرٌ مَطْوِيَّةٌ أَيْ مَبْنِيَّةٌ بِالْحِجَارَةِ فَنُسِبَ الْوَادِي إلَيْهَا وَفِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ تَقْتَضِي أَنَّ اسْمَهُ طُوًى وَرُدَّتْ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ ذُو طُوًى لَا طُوًى وَثَمَّ الْآنَ آبَارٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا الَّتِي إلَى بَابِ سَبِيكَةٍ أَقْرَبَ أَمَّا الدَّاخِلُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الطُّرُقِ، فَإِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ مِنْ ذِي طُوًى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ بِهَا وَإِلَّا اغْتَسَلَ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهَا (و) أَنْ (يَدْخُلَهَا) كُلُّ أَحَدٍ وَلَوْ حَلَالًا (مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ

[حاشية الشرواني]

أَنَّ تَحْدِيدَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ مِمَّا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ اطِّلَاعِ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ صِحَّتُهُ وَمَا أَفَادَهُ مِنْ الْمُنَافَاةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ التَّخْصِيصِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْآيَاتِ مُصَرِّحَةٌ بِتَضْعِيفِ الْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهَا فِي الْحَرَمِيَّةِ لِمَا ثَبَتَ فِيهَا بِخُصُوصِهَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ الْمُصَرِّحَةُ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ أَقُولُ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهَا لَمْ تُصَرِّحْ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ فِي السَّيِّئَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ إذْ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِصِيغَةِ الْعُمُومِ كَمَنْ جَاءَ فِي الْآيَةِ وَصِيغَةُ الْعُمُومِ لَيْسَتْ نَصًّا فِي كُلِّ فَرْدٍ بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمْلَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ خُرُوجُ بَعْضِ الْأَفْرَادِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ هُوَ الْخَاصُّ فَدَعْوَى الْمُنَافَاةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا لَا خَفَاءَ فِيهِ نَعَمْ لَهُمْ أَنْ يُجِيبُوا ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ وَالتَّخْصِيصُ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ يُؤْخَذُ دَفْعُهُ مِمَّا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ يُؤْخَذُ دَفْعُهُ إلَخْ يَمْنَعُ هَذَا الْأَخْذَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: امْتَازَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ (عَنْ كُلٍّ) أَيْ عَنْ سَائِرِ الْحَسَنَاتِ وَالْعِبَادَاتِ (قَوْلُهُ أَيْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَصْلِيِّ وَغَيْرِهِ وَجَعَلَ ابْنُ حَزْمٍ التَّفْضِيلَ الثَّابِتَ بِمَكَّةَ ثَابِتًا لِجَمِيعِ الْحَرَمِ وَلِعَرَفَةَ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ فِيمَا سِوَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى كَمَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ قَوْلِهِ وَقَدْ صَحَّ إلَخْ (كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَسْجِدِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْضَلُ بِقَاعِهَا الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ ثُمَّ بَيْتُ خَدِيجَةَ بَعْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِزُقَاقِ الْحِجْرِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (وَقَوْلُهُ الْمُسْتَفِيضِ إلَخْ) نَعْتٌ لِزُقَاقِ الْحِجْرِ (قَوْلُهُ: لِمَحْرَمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِمَاءٍ إلَى، وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَغْتَسِلَ دَاخِلَهَا إلَخْ) إطْلَاقُهُمْ يَشْمَلُ الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ كَالْمَغْرِبِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) أَيْ وَبِالْقَصْرِ وَيَجُوزُ فِيهَا الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ عَلَى إرَادَةِ الْمَكَانِ أَوْ الْبُقْعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَهَا) أَيْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ الْبِئْرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحَلٌّ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ إلَخْ) وَأَقْرَبُ إلَى الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى مُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَأَمَّا الْجَائِي مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ كَالْيُمْنَى فَيَغْتَسِلُ مِنْ نَحْوِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّهُ لَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ لِكُلِّ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ وَفِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: يَمُرُّ بِهَا) فِي عُمُومِهِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الدُّخُولَ مِنْهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْخُلُهَا إلَخْ) وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي قَلْبِهِ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْخُشُوعِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَيَتَذَكَّرَ جَلَالَةَ الْحَرَمِ وَمَزِيَّتَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُك وَأَمْنُك فَحَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ وَأَمِّنِّي مِنْ عَذَابِك يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِك وَأَهْلِ طَاعَتِك وَيَقُولُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَكَّةَ اللَّهُمَّ الْبَلَدُ بَلَدُك وَالْبَيْتُ بَيْتُك جِئْت أَطْلُبُ رَحْمَتَك وَأَؤُمُّ طَاعَتَك مُتَّبِعًا لِأَمْرِك رَاضِيًا بِقَدَرِك مُسْلِمًا لِأَمْرِك أَسْأَلُك مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ الْمُشْفِقِ مِنْ عَذَابِك أَنْ تَسْتَقْبِلَنِي بِعَفْوِك وَأَنْ تَتَجَاوَرَ عَنِّي بِرَحْمَتِك وَأَنْ تُدْخِلَنِي جَنَّتَك مُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كُلُّ أَحَدٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَدَمِهِ إلَى، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَقَوْلَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ فِي السَّيِّئَةِ) بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ إذْ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِصِيغَةِ الْعُمُومِ كَمَنْ جَاءَ فِي الْآيَةِ وَصِيغَةُ الْعُمُومِ لَيْسَتْ نَصًّا فِي كُلِّ فَرْدٍ بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمْلَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ خُرُوجُ بَعْضِ الْأَفْرَادِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ هُوَ الْخَاصُّ فَدَعْوَى الْمُنَافَاةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا لَا خَفَاءَ فِيهِ نَعَمْ لَهُمْ أَنْ يُجِيبُوا ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ وَالتَّخْصِيصُ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ دُخُولُهَا) أَيْ مَرِيدُ دُخُولِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَالتَّنْوِينُ وَعَدَمُهُ) عِبَارَةُ حَاشِيَتِهِ وَيَجُوزُ صَرْفُهَا وَعَدَمُهُ اهـ

وَتُسَمَّى عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ الْحَجُونَ الثَّانِيَ الْمُشْرِفَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُعَلَّاةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِهِ وَيَخْرُجُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ وَلَوْ إلَى عَرَفَةَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْآنَ بِبَابِ الشَّبِيكَةِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا وَرَغْمَ أَنَّ دُخُولَهُ مِنْ الْعُلْيَا اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّهَا بِطَرِيقِهِ تَرِدُهُ الْمُشَاهَدَةُ الْقَاضِيَةُ بِأَنَّهُ تَرَكَ طَرِيقَهُ الْوَاصِلَةَ إلَى الشَّبِيكَةِ وَعَرَّجَ عَنْهَا إلَى تِلْكَ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَرِيقِهِ قَصْدًا مَعَ صُعُوبَتِهَا وَسُهُولَةِ تِلْكَ وَلَا يُنَافِي طَلَبُ التَّعْرِيجِ إلَيْهَا السَّابِقُ أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مَجِيئِهِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ وَلَا مِنْ مِنَى عِنْدَ نَفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَتَعْرِيجُهُ إلَيْهَا قَصْدًا أَوَّلًا مَعْلُومٌ فَقُدِّمَ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ السُّفْلَى إنَّهُ مَعْلُومٌ وَإِلَى عَرَفَةَ أَوْ غَيْرِهَا إنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَقُدِّمَ الْمَعْلُومُ وَمَا قِيسَ بِهِ وَحِكْمَتُهُ الْإِشْعَارُ بِعُلُوِّ قَدْرِ مَا يَدْخُلُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي الْخُرُوجِ بِالْعَكْسِ أَوْ مَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ بِنَائِهِ الْكَعْبَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ كَانَ نِدَاؤُهُ عَلَى الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا فَأُوثِرَتْ بِالدُّخُولِ مِنْهَا لِذَلِكَ كَمَا أُوثِرَ لَفْظُ لَبَّيْكَ قَصْدًا لِإِجَابَةِ ذَلِكَ النِّدَاءِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ رِوَايَةُ أَنَّهُ نَادَى عَلَى مَقَامِهِ أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ إلَى بَيْتِهِ فَحُجُّوا فَأَجَابَتْهُ النُّطَفُ فِي الْأَصْلَابِ بِلَبَّيْكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَذَّنَ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا وَمَقَامُهُ هُوَ حِجْرُهُ الْمُنَزَّلُ إلَيْهِ مِنْ الْجَنَّةِ كَمَا يَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ نَدْبُ التَّعْرِيجِ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقِهِ لِلدُّخُولِ لَا لِلْغُسْلِ؛ لِأَنَّ حِكْمَةَ الدُّخُولِ لَا تَتَأَتَّى إلَّا بِسُلُوكِهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَيُسَنُّ أَنْ يَدْخُلَ وَلَوْ فِي الْعُمْرَةِ نَهَارًا

[حاشية الشرواني]

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَى مِنْ ثَنِيَّةٍ وَقَوْلَهُ وَعَدَمَهُ (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ الْعُلْيَا، وَهِيَ مَوْضِعٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ) عِبَارَةُ حَاشِيَتِهِ وَيَجُوزُ صَرْفُهَا وَعَدَمُهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ إلَى عَرَفَةَ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْحَاشِيَةِ وَاعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ اسْتِثْنَاءَ الْخُرُوجِ لِعَرَفَاتٍ وَإِلَيْهِ مَيْلُ سم وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّعْمِيمِ إنَّهُ غَرِيبٌ بَعِيدٌ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالضَّمِّ إلَخْ) ، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى وَالثَّنِيَّةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي طَلَبُ التَّعْرِيجِ إلَخْ) أَمَّا مَا أَفَادَهُ مِنْ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ لِمَا فِي الْجِعْرَانَةِ فَوَاضِحٌ لِوُقُوعِهَا خِيفَةً وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى دُخُولِهِ مِنْ الْعُلْيَا فِي النَّفْرِ مِنْ مِنَى وَخُرُوجِهِ مِنْ السُّفْلَى فِي الذَّهَابِ إلَى عَرَفَةَ فَيَبْعُدُ عَادَةً كُلَّ الْبُعْدِ وُقُوعُهُ وَعَدَمُ الْإِطْلَاعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ عَقْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ عَدَمُ الْوُقُوعِ لَا يَخْفَى أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى دَوَرَانٍ كَثِيرٍ فَهُوَ مِمَّا يُسْتَغْرَبُ وَتَقْضِي الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ وَقَوْلُهُ فَقُدِّمَ الْمَعْلُومُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَّضِحُ الْمَعْلُومُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَوْ عَمَّ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْفَرْقُ مَعَ أَنَّهُ لَا عُمُومَ وَالْفَرْقُ قَرِيبٌ جِدًّا، فَإِنَّ دُخُولَهُ أَوَّلًا مِنْهَا لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِتَعْرِيجٍ كَثِيرٍ وَخُرُوجِهِ مِنْ السُّفْلَى لِسَفَرِهِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ دُخُولِهِ إلَيْهَا مِنْ مِنَى وَخُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لَدَوَرَانٍ وَتَعْرِيجٍ كَثِيرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِمَنْ عَرَفَ مَا هُنَاكَ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَفِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِطَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَجِيئُهُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَمِنَى.
(قَوْلُهُ: وَمَا قِيسَ بِهِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ إسْقَاطُ لَفْظَةِ مَا (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ إلَخْ) أَيْ الدُّخُولِ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ بِالْمَدِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيهِ أَيْ الْخُرُوجِ وَفِي الدُّخُولِ مِمَّا مَرَّ الذَّهَابُ مِنْ طَرِيقٍ وَالْإِيَابُ مِنْ أُخْرَى كَمَا فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ وَخُصَّتْ الْعُلْيَا بِالدُّخُولِ لِقَصْدِ الدَّاخِلِ مَوْضِعًا عَلَى الْمِقْدَارِ وَالْخَارِجِ عَكْسَهُ وَلِأَنَّ الْعُلْيَا مَحَلُّ دُعَاءِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِقَوْلِهِ ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: 37] كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ الدُّخُولُ مِنْهَا أَبْلَغَ فِي تَحْقِيقِ اسْتِجَابَةِ دُعَاءِ إبْرَاهِيمَ وَلِأَنَّ الدَّاخِلَ مِنْهَا يَكُونُ مُوَاجِهًا لِبَابِ الْكَعْبَةِ وَجِهَتُهُ أَفْضَلُ الْجِهَاتِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَعْنَى إلَى وَخُصَّتْ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الدَّاخِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ رِوَايَةَ أَنَّهُ نَادَى إلَخْ) إنْ كَانَ النِّدَاءُ عَلَى الْعُلْيَا بِيَا أَيُّهَا النَّاسُ إلَخْ كَانَ مُنَافِيًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَاحْتَاجَ إلَى الْجَمْعِ بِاحْتِمَالِ التَّكَرُّرِ، وَإِنْ كَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: 37] الْآيَةَ كَمَا رَوَاهُ السُّهَيْلِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَقَرُّوهُ فَلَا مُنَافَاةَ أَصْلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نُدِبَ التَّعْرِيجُ) إلَى قَوْلِهِ وَمُنَازَعَةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حِكْمَةَ الدُّخُولِ) أَيْ السَّابِقِ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُسْلِ) أَيْ، فَإِنَّ حِكْمَتَهُ النَّظَافَةُ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ وَأَنْ يَحْتَرِزَ فِي دُخُولِهِ عَنْ الْإِيذَاءِ بِدَابَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَيَتَلَطَّفَ بِمَنْ يُزَاحِمُهُ وَيُمَهِّدُ عُذْرَهُ وَأَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ وُصُولِهِ الْحَرَمَ وَمَكَّةَ وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ بِقَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ لِرَبِّ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ دَاعِيًا مُتَضَرِّعًا وَيَتَذَكَّرَ شَرَفَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: نَهَارًا إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ دُخُولُ الْمَرْأَةِ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ لَيْلًا أَفْضَلَ مُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ الْخُرُوجُ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لَكِنْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ دُخُولَهَا نَهَارًا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا لَيْلًا اهـ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَقَدْ يُقَالُ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ صَادِقٌ بِمَكَّةَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ حَدِيثُ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد كَالصَّرِيحِ فِي «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي حَجَّةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي طَلَبَ التَّعْرِيجِ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الدُّخُولِ مِنْ كَدَاءٍ لِلْجَائِي مِنْ مِنًى وَلَوْ يَوْمَ النَّفْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ كُدَى لِلْخَارِجِ إلَى عَرَفَةَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ عَدَمُ الْوُقُوعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِدَوَرَانٍ كَبِيرٍ فَهُوَ مِمَّا يُسْتَغْرَبُ وَتَقْضِي الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ (قَوْلُهُ: فَقُدِّمَ الْمَعْلُومُ وَمَا قِيسَ بِهِ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَّضِحُ تَقْدِيمُ الْمَعْلُومِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَوْ عَمَّ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْفَرْقُ مَعَ إنَّهُ لَا عُمُومَ وَالْفَرْقُ قَرِيبٌ جِدًّا، فَإِنَّ دُخُولَهُ أَوَّلًا مِنْهَا لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِتَعْرِيجٍ كَبِيرٍ وَخُرُوجُهُ مِنْ السُّفْلَى لِسَفَرِهِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ دُخُولِهِ

وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَالذَّكَرُ مَاشِيًا وَحَافِيًا إنْ لَمْ يَخْشَ نَجَاسَةً أَوْ مَشَقَّةً

(و) أَنْ (يَقُولَ) رَافِعًا يَدَيْهِ وَلَوْ حَلَالًا فِيمَا يَظْهَرُ (إذَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ) بِالْفِعْلِ أَوْ وَصَلَ نَحْوُ الْأَعْمَى إلَى مَحَلٍّ يَرَاهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ بَصِيرًا وَمُنَازَعَةُ الْأَذْرَعِيِّ فِي نَحْوِ الْأَعْمَى مَرْدُودَةٌ (اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً) وَجَاءَ فِي مُرْسَلٍ ضَعِيفٍ وَمَرْفُوعٍ فِيهِ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ «وَبِرًّا» أَيْ زِيَادَةً «فِي زَائِرِيهِ» وَأَعْرَضَ عَنْهُ الْأَصْحَابَ كَأَنَّهُ لِعِلَّةٍ رَأَوْهَا فِيهِ (وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وَعِظَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا) هُوَ التَّرْفِيعُ وَالْإِعْلَاءُ (وَتَكْرِيمًا) أَيْ تَفْضِيلًا (وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ «وَكَرِّمْهُ بَدَلَ عَظِّمْهُ» وَكَانَ حِكْمَةُ تَقْدِيمِ التَّعْظِيمِ عَلَى التَّكْرِيمِ فِي الْبَيْتِ وَعَكْسِهِ فِي قَاصِدِهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ فِي الْبَيْتِ إظْهَارُ عَظَمَتِهِ فِي النُّفُوسِ حَتَّى تَخْضَعَ لِشَرَفِهِ وَتَقُومَ بِحُقُوقِهِ ثُمَّ كَرَامَتُهُ بِإِكْرَامِ زَائِرِيهِ بِإِعْطَائِهِمْ مَا طَلَبُوهُ، وَإِنْجَازِهِمْ مَا أَمَّلُوهُ وَفِي زَائِرِهِ وُجُودُ كَرَامَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِسْبَاغِ رِضَاهُ عَلَيْهِ وَعَفْوِهِ عَمَّا جَنَاهُ وَاقْتَرَفَهُ ثُمَّ عَظَمَتُهُ بَيْنَ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ بِظُهُورِ تَقْوَاهُ وَهِدَايَتِهِ وَيُرْشِدُ إلَى هَذَا خَتْمُ دُعَاءِ الْبَيْتِ بِالْمَهَابَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ تِلْكَ الْعَظَمَةِ إذْ هِيَ التَّوْقِيرُ وَالْإِجْلَالُ وَدُعَاءُ الزَّائِرِ بِالْبِرِّ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ التَّكْرِيمِ إذْ هُوَ الِاتِّسَاعُ فِي الْإِحْسَانِ فَتَأَمَّلْهُ (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ) أَيْ السَّالِمُ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ الرُّبُوبِيَّةِ وَكَمَالِ الْأُلُوهِيَّةِ أَوْ الْمُسَلِّمُ لِعَبِيدِك مِنْ الْآفَاتِ (وَمِنْك) لَا مِنْ غَيْرِك (السَّلَامُ) أَيْ السَّلَامَةُ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَنَقْصٍ (فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ) أَيْ الْأَمْنِ مِمَّا جَنَيْنَاهُ وَالْعَفْوِ عَمَّا اقْتَرَفْنَاهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِإِسْنَادٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ

(ثُمَّ يَدْخُلُ) فَوْرًا (الْمَسْجِدَ) وَلَوْ حَلَالًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ (مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مِنْهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ» وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا بَابُ إبْرَاهِيمَ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَرَّجَ لِلدُّخُولِ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا فَيَلْزَمُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِهِ وَيُرَدُّ بِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِأَنَّ التَّعْرِيجَ إنَّمَا كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ

[حاشية الشرواني]

الْوَدَاعِ مِنْ مَكَّةَ وَفِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ» . (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الصُّبْحِ) أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالذَّكَرُ إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى دُخُولُهَا فِي هَوْدَجِهَا وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَكَذَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَاشِيًا) أَيْ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ عَنْ الْوَظَائِفِ اهـ قَالَ النِّهَايَةُ وَفَارَقَ الْمَشْيُ هُنَا الْمَشْيَ فِي بَقِيَّةِ الطَّرِيقِ بِأَنَّهُ هُنَا أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْأَدَبِ وَلَيْسَ فِيهِ فَوَاتُ مُهِمٍّ وَلِأَنَّ الرَّاكِبَ فِي الدُّخُولِ يَتَعَرَّضُ لِلْإِيذَاءِ بِدَابَّتِهِ فِي الزَّحْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَافِيًا إلَخْ) ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ وَفِي الْحَاشِيَةِ يُسَنُّ الْحَفَا مِنْ أَوَّلِ الْحَرَمِ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ: رَافِعًا يَدَيْهِ) أَيْ وَوَاقِفًا فِي مَحَلٍّ لَا يُؤْذِي وَلَا يَتَأَذَّى فِيهِ مُسْتَحْضِرًا مَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ وَالْمَهَابَةِ وَالْإِجْلَالِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَالًا) هَلْ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ كَذَلِكَ حَتَّى يُسْتَحَبَّ لَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ كُلَّمَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ م ر اهـ سم وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ الرَّئِيسُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ إلَخْ) وَالْبَيْتُ كَانَ الدَّاخِلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا يَرَاهُ مِنْ رَأْسِ الرَّدْمِ أَيْ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْمُدَّعَى وَالْآنَ لَا يُرَى إلَّا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَالسُّنَّةُ الْوُقُوفُ فِيهِ لَا فِي رَأْسِ الرَّدْمِ لِذَلِكَ بَلْ لِكَوْنِهِ مَوْقِفَ الْأَخْيَارِ نِهَايَةٌ وَحَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا فِي رَأْسِ الرَّدْمِ لِذَلِكَ إلَخْ أَيْ لَا الْوُقُوفُ فِي رَأْسِ الرَّدْمِ فَلَا يُسَنُّ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ الْآتِي لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ بَلْ إنَّمَا يُسَنُّ لِكَوْنِهِ مَوْقِفَ الْأَخْيَارِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ سَنَّ الْوُقُوفِ بِهِ لِأَمْرَيْنِ الدُّعَاءُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ وَكَوْنُهُ مَوْقِفَ الْأَخْيَارِ فَحَيْثُ زَالَ الْأَوَّلُ بَقِيَ الثَّانِي فَيُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ اهـ. عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ بِالْمَحَلِّ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْمُدَّعَى وَيَدْعُو بِمَا أَرَادَ مِنْ خَيْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَصَلَ نَحْوُ الْأَعْمَى إلَخْ) أَيْ أَوْ وَصَلَ مَحَلَّ رُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَرَهُ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَسْنَى وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (تَشْرِيفًا) أَيْ تَرَفُّعًا وَعُلُوًّا (وَتَعْظِيمًا) أَيْ تَبْجِيلًا (وَتَكْرِيمًا) أَيْ تَفْضِيلًا (وَمَهَابَةً) أَيْ تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ وَأَعْمَالِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِرًّا) هُوَ الِاتِّسَاعُ فِي الْإِحْسَانِ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ كَرَامَتُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْإِظْهَارِ (قَوْلُهُ: بِإِكْرَامِ زَائِرِيهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّكْرِيمَ لَيْسَ لِلْبَيْتِ بِالْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ التَّعْظِيمِ وَبِهِ يَتَّضِحُ تَقْدِيمُ التَّعْظِيمِ سم (قَوْلُهُ: وَفِي زَائِرِهِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْبَيْتِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وُجُودُ كَرَامَتِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْ التَّكْرِيمِ وَالتَّعْظِيمِ لِلزَّائِرِ بِالْحَقِيقَةِ إلَّا أَنَّ التَّكْرِيمَ دُونَ التَّعْظِيمِ فَبَدَأَ بِهِ تَرَقِّيًا سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَظَمَتِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْكَرَامَةِ أَوْ الرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: فِي الْإِحْسَانِ) أَيْ فِي فِعْلِ الْحَسَنِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ السَّالِمُ إلَخْ) الْأَوْلَى بَقَاءُ الْمَصْدَرِ عَلَى ظَاهِرِهِ قَصْدًا لِلْمُبَالَغَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ السَّلَامَةُ إلَخْ) وَمَنْ أَكْرَمْته بِالسَّلَامِ فَقَدْ سَلِمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ) أَيْ سَلِّمْنَا بِتَحِيَّتِك مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ وَيَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَحَبَّ مِنْ الْمُهِمَّاتِ وَأَهَمُّهَا الْمَغْفِرَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لَهُ وَلِلْأُمَّةِ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ فَوْرًا) إلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ إلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَالًا إلَخْ) وَنَقَلَ سم عَنْ م ر، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) أَحَدُ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَشَيْبَةُ اسْمُ رَجُلٍ مِفْتَاحُ الْكَعْبَةِ فِي وَلَدِهِ، وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ الْجُهَنِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِبَابِ السَّلَامِ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ هُوَ ثَلَاثُ طَاقَاتٍ فِي قُبَالَةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ إلَخْ وَفِي تَارِيخِ الْخَمِيسِيِّ عَنْ بَحْرِ الْعَمِيقِ فِيهِ ثَلَاثُ مَدَاخِلَ إلَخْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَيْهَا مِنْ مِنًى وَخُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِدَوَرَانٍ وَتَعْرِيجٍ كَبِيرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِمَنْ عَرَفَ مَا هُنَاكَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَالًا) هَلْ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ كَذَلِكَ حَتَّى يُسْتَحَبَّ لَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ كُلَّمَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ كَرَامَتُهُ بِإِكْرَامِ زَائِرِيهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّكْرِيمَ لَيْسَ لِلْبَيْتِ بِالْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ التَّعْظِيمِ وَبِهِ يَتَّضِحُ تَقْدِيمُ التَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: وَفِي زَائِرِهِ وُجُودُ كَرَامَتِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْ التَّكْرِيمِ وَالتَّعْظِيمِ لِلزَّائِرِ بِالْحَقِيقَةِ إلَّا أَنَّ التَّكْرِيمَ دُونَ

فَلَا يُنَافِي مَا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَلِأَنَّ الدَّوَرَانَ إلَيْهِ لَا يَشُقُّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجْرِ هُنَا خِلَافٌ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي التَّعْرِيجِ لِلثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَلِأَنَّهُ جِهَةُ بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْبُيُوتُ تُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ جِهَةُ بَابِ الْكَعْبَةِ أَشْرَفَ جِهَاتِهَا الْأَرْبَعِ وَصَحَّ «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» أَيْ يُمْنُهُ وَبَرَكَتُهُ أَوْ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ إذْ مَنْ قَصَدَ مَلِكًا أَمَّ بَابَهُ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ لِيَعُمَّهُ مَعْرُوفُهُ وَيَزُولَ رَوْعُهُ وَخَوْفُهُ وَيُسَنُّ الْخُرُوجُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ وَيُسَمَّى الْآنَ بِبَابِ الصَّفَا وَإِلَى بَلَدِهِ مَثَلًا مِنْ بَابِ الْحُزُونِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَبَابُ الْعُمْرَةِ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ

(وَيَبْدَأُ) بَعْدَ تَفْرِيغِ نَفْسِهِ مِنْ أَعْذَارِهَا إلَّا نَحْوَ كِرَاءِ بَيْتٍ مُتَيَسِّرٍ بَعْدُ وَتَغْيِيرُ ثِيَابٍ لَمْ يُشَكَّ فِي طُهْرِهَا (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ إلَّا لِعَارِضٍ كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَرْضٌ أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ فِي قَضَائِهَا وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَلَمْ تَكْثُرْ بِحَيْثُ يَفُوتُ بِهَا فَوْرِيَّةُ الطَّوَافِ عُرْفًا

[حاشية الشرواني]

وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي مَا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَاهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ «دُخُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى» ، وَهُوَ يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ حَتَّى عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِهَا، فَإِنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُخُولُهُ مِنْ الْعُلْيَا كَمَا صَحَّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعَامِ الْفَتْحِ فَلْيَكُنْ دُخُولُهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَيْضًا فَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْفَتْحِ وَحَجَّةِ الْوَدَاعِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الدَّوَرَانَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا صَحَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَشُقُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الرَّافِعِيُّ أَطْبَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الدُّخُولِ مِنْهُ لِكُلِّ قَادِمٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي طَرِيقِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ الدُّخُولِ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، فَإِنَّ فِيهِ الْخِلَافَ الْمَارَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّوَرَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ لَا يَشُقُّ بِخِلَافِهِ حَوْلَ الْبَلَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: جِهَةَ بَابِ الْكَعْبَةِ) أَيْ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَهُ الشَّارِحُ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي وَصَحَّ الْحَجَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ كَوْنِهِ اسْتِعَارَةً تَمْثِيلِيَّةً بَصْرِيٌّ قَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ إذْ مَنْ قَصَدَ إلَخْ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا بَشَاعَةً (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا اقْتَصَرَا فِي الْخُرُوجِ إلَى بَلَدِهِ عَلَى بَابِ الْعُمْرَةِ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَخْرُجُ أَيْ لِلِاعْتِمَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَابِ الْعُمْرَةِ كَمَا عَلَيْهِ م ر وَقَالَ حَجّ فِي الْفَتْحِ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْعُمْرَةِ أَوْ الْحَزْوَرَةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ وَقُيِّدَ فِي الْإِمْدَادِ بِالْخُرُوجِ إلَى بَلَدِهِ فَلَعَلَّ أَفْضَلِيَّةَ بَابِ الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلِاعْتِمَارِ وَأَفْضَلِيَّةَ بَابِ الْحَزْوَرَةِ كَقَسْوَرَةٍ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلْبَلَدِ اهـ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَبْدَأُ) أَيْ نَدْبًا أَوَّلَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ كِرَاءِ بَيْتٍ إلَخْ) أَيْ كَسَقْيِ دَوَابِّهِ وَحَطِّ رَحْلِهِ إذَا أَمِنَ عَلَى أَمْتِعَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَغْيِيرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الْكِرَاءِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَشُكَّ فِي طُهْرِهَا) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا رِيحٌ كَرِيهٌ يَتَأَذَّى بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) أَيْ لَا بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذْ تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْهِ وَلَوْ جَلَسَ عَمْدًا قَبْلَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَلِّهِمَا أَوْ أَخَّرَهُمَا أَوْ أَخَّرَ الطَّوَافَ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ غَيْرَ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ اشْتِغَالُهُ عَنْهَا بِالطَّوَافِ فَإِذَا أَخَّرَ الِاشْتِغَالَ بِهِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ وَكَذَا تَفُوتُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا إذَا صَرَفَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَنْهَا بِأَنْ نَوَى بِهِمَا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ دُونَ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُمَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا حُصُولُ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا أَطْلَقَ، وَإِنْ قُلْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ فَصَلَّى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ م ر اهـ سم بِاخْتِصَارٍ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَحَيْثُ قَدَّمَ الطَّوَافَ الَّذِي هُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ انْدَرَجَتْ تَحِيَّةُ بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي رَكْعَتَيْهِ أَيْ سَقَطَ طَلَبُهَا وَأُنِيبَ إنْ نَوَاهَا مَعَهُمَا اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَوَقَعَ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِ الدُّلَجِيَّةِ هُنَا مُوَافَقَةُ الشَّارِحِ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَى وَكَخَشْيَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَكْتُوبَةٍ لَا غَيْرِهَا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَنَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَائِتَةُ فَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ بِالنَّذْرِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُكْثِرْ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّعْظِيمِ فَبَدَأَ بِهِ تَرَقِّيًا

(قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يَبْدَأُ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذْ تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ غَالِبًا قَالَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَا تَحْصُلُ لَهُ التَّحِيَّةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَمَّا تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فَهِيَ الطَّوَافُ ثُمَّ قَالَ فِي عِبَارَةٍ عَنْ بَعْضِهِمْ وَتَقُومُ رَكْعَتَا الطَّوَافِ مَقَامَهَا أَيْ التَّحِيَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُمَا فَقَدْ فَوَّتَ هَذِهِ التَّحِيَّةَ وَلَوْ اشْتَغَلَ قَبْلَ الطَّوَافِ بِصَلَاةٍ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتٍ لَمْ يُخَاطَبْ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَيْ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا انْتَهَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ طَوَافُ الْقُدُومِ يُسَمَّى التَّحِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبُقْعَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ الْكَعْبَةِ لَا الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ اهـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَحْصُلُ أَيْ طَوَافُ الْقُدُومِ بِطَوَافِ نَذْرٍ اهـ وَلَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَشْبِيهُ ذَلِكَ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ صُوَرِهَا شَرْحُ م ر وَلَوْ جَلَسَ أَيْ عَمْدًا بَعْدَ الطَّوَافِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْهِ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ عَمْدًا، وَإِنْ قَصَّرَ م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ تَأْخِيرَ الطَّوَافِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ غَيْرَ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ اشْتِغَالُهُ عَنْهَا بِالطَّوَافِ فَإِذَا أَخَّرَ الِاشْتِغَالَ بِهِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ وَكَذَا تَفُوتُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا إذَا صَرَفَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَنْهَا بِأَنْ نَوَى بِهِمَا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ دُونَ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِخِلَافِ

وَإِلَّا قَدَّمَ الطَّوَافَ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَخَشْيَةِ فَوْتِ رَاتِبَةٍ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ تُسَنُّ لَهُ مَعَهُمْ، فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ مَكْتُوبَةٌ لَا غَيْرُهَا قَطَعَهُ وَصَلَّى وَتُؤَخِّرُ جَمِيلَةٌ وَغَيْرُ بَرْزَةٍ الطَّوَافَ إلَى اللَّيْلِ مَا لَمْ تَخْشَ طُرُوُّ حَيْضٍ يَطُولُ وَلَوْ مَنَعَهُ النَّاسُ صَلَّى التَّحِيَّةَ كَمَا لَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُرِدْهُ

(وَيَخْتَصُّ طَوَافُ الْقُدُومِ) ، وَهُوَ سُنَّةٌ وَقِيلَ وَاجِبٌ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ تَرْكُهُ بِحَلَالٍ مُطْلَقًا و (وَبِحَاجٍّ) أَيْ مُحْرِمٍ بِحَجٍّ مَعَهُ عُمْرَةٌ أَمْ لَا (دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ)

[حاشية الشرواني]

إطْلَاقُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ الْوَاجِبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَ الطَّوَافُ) لَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ ظَاهِرَهُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَكْتُوبَةٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ فَوْتَ الْمَكْتُوبَةِ لَوْ بَدَأَ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا سم (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي نَافِلَةٍ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَمْ تَقُمْ الْجَمَاعَةُ الْمَشْرُوعَةُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَلَمْ تَقْرُبْ إقَامَتُهَا بِحَيْثُ لَا يَفْرُغُ قَبْلَهَا وَحِينَئِذٍ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ يَفْرُغُ مِنْهَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ وَإِلَّا انْتَظَرَهَا قَائِمًا اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْمُرَادُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ بِأَنْ يُصَلِّيَ مُؤَدَّاةً خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ مَقْضِيَّةً خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِثْلِهَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ عَنْ الْإِيعَابِ وَفِي الْإِيعَابِ أَيْضًا نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى مُسَاوِيَةٍ لِتِلْكَ فِي سَائِرِ صِفَاتِ الْكَمَالِ اتَّجَهَ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالطَّوَافِ حِينَئِذٍ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ فَضِيلَتَيْنِ تَحِيَّةِ الْبَيْتِ وَالْجَمَاعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: جَمَاعَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ عَلَى جِنَازَةٍ وَلَوْ قَالَ وَكَذَا لَوْ عَرَضَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهِ لَكَانَ أَعَمَّ إذَا تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ وَضَيَّقَ وَقْتَ الْمُؤَدَّاةِ إذَا عَرَضَ لَهُ فِي أَثْنَائِهِ يَقْطَعُهُ لَهُ أَيْضًا اهـ. وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْإِيضَاحِ أَيْ وَالْمُغْنِي أَنَّ الطَّوَافَ الْمَنْدُوبَ يُقْطَعُ لِلْفَرْضِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ قَالَ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ هَذَا أَيْ الْبَدْءُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ لَمْ تُقَمْ جَمَاعَةُ الْفَرِيضَةِ وَلَمْ يَضِقْ وَقْتُ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ رَاتِبَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَدَّمَهُ عَلَى الطَّوَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا جَمَاعَةُ الْفَرِيضَةِ وَمَا ضَاقَ وَقْتُهُ مِمَّا ذُكِرَ لَا مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ وَانْظُرْ حُكْمَ هَذَا التَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِطَوَافِ الْفَرْضِ سم وَقَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَنَاءِ مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ عِبَارَةُ وَالْوَنَّائِيِّ وَيُكْرَهُ تَفْرِيقُ الطَّوَافِ كَالسَّعْيِ بِلَا عُذْرٍ لَهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأُولَى وَالْعُذْرُ كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ مَكْتُوبَةٍ مُؤَدَّاةٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ وَعُرُوضَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَشُرْبِ مَنْ ذَهَبَ خُشُوعُهُ بِعَطَشِهِ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ لَا جِنَازَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَرَاتِبَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُؤَخِّرُ) أَيْ نَدْبًا (جَمِيلَةٌ) أَيْ مِنْ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ بَرْزَةٍ) أَيْ وَاَلَّتِي لَا تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ وَجَرَى الْمِنَحُ وَالْإِيعَابُ وَشَرْحَا الْإِيضَاحِ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنُ عَلَّانَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَاتِ الْهَيْئَةِ وَالْبَرْزَةِ فَيُنْدَبُ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ ذَلِكَ لِلْجَمِيلَةِ وَالشَّرِيفَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنَعَهُ إلَخْ) أَيْ لَوْ مَنَعَ مِنْ الطَّوَافِ النَّاسُ الدَّاخِلَ الْمَرِيدَ لِلطَّوَافِ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ كَنَجَاسَةٍ وَنَّائِيٌّ

قَوْلُ الْمَتْنِ (طَوَافُ الْقُدُومِ) وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الْقَادِمِ وَطَوَافَ الْوُرُودِ وَطَوَافَ الْوَارِدِ وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَلَالٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَلَالٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَخْتَصُّ وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ وَعَلَيْهِ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ دُخُولَهَا عَلَى الْمَقْصُورِ نَحْوُ نَخُصُّك يَا اللَّهُ بِالْعِبَادَةِ شَيْخُنَا (مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَحْوَ صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ دَخَلَ بِهِ وَلِيُّهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُحْرِمٌ إلَخْ) وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الصَّغِيرِ إذَا دَخَلَ بِهِ وَلِيُّهُ وَهَلْ يُشْرَعُ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا شُرِعَ لَهُ مُطْلَقًا مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِكَوْنِهِ مِنْ تَوَابِعِ النُّسُكِ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا، فَإِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا إذَا نَوَاهُمَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا حُصُولُ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا أَطْلِقَ، وَإِنْ قُلْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ فَصَلَّى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَدَّمَ الطَّوَافَ) لَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ ظَاهِرَهُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَكْتُوبَةً) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ فَوْتَ الْمَكْتُوبَةِ لَوْ بَدَأَ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةً تُسَنُّ لَهُ مَعَهُمْ) شَامِلٌ جَمَاعَةَ النَّافِلَةِ، وَهُوَ مَعَ قَوْلِهِ، فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ مَكْتُوبَةٌ الْمُخْرِجُ الْجَمَاعَةَ النَّافِلَةَ يَقْتَضِي الْفَرْقَ فِي جَمَاعَةِ النَّافِلَةِ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالْأَثْنَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي نَافِلَةِ تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى الظَّاهِرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ عَلَى جِنَازَةٍ وَقَالَ فِيهِ وَلَوْ قَالَ وَكَذَا لَوْ عَرَضَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهِ لَكَانَ أَعَمَّ إذَا تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ وَضِيقَ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ إذَا عَرَضَ لَهُ فِي أَثْنَائِهِ يَقْطَعُهُ لَهُ أَيْضًا اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الطَّوَافَ الْمَنْدُوبَ يُقْطَعُ لِلْفَرْضِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَمَّا قَالَ الرَّوْضُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ قَالَ هَذَا إنْ لَمْ تُقَمْ جَمَاعَةُ الْفَرِيضَةِ وَلَمْ يَضِقْ وَقْتُ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ رَاتِبَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَدَّمَهُ عَلَى الطَّوَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَفُوتُ وَالطَّوَافُ لَا يَفُوتُ اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا جَمَاعَةَ الْفَرِيضَةِ وَمَا ضَاقَ

؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالْمُعْتَمِرُ دَخَلَ وَقْتَ طَوَافِهِمَا الْمَفْرُوضِ فَلَمْ يَصِحَّ تَطَوُّعُهُمَا، وَهُوَ عَلَيْهِمَا كَأَصْلِ الْحَجِّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَخَلَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ سُنَّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ وَبِطَوَافِ الْفَرْضِ يُثَابُ عَلَيْهِ إنْ قَصَدَهُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَنَّ مَنْ دَخَلَهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا يَفُوتُ طَوَافُ الْقُدُومِ فِي حَقِّهِ إلَّا بِالْوُقُوفِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ قَضَاءٌ وَنَدْبُهُ لِمَنْ وَقَفَ وَدَخَلَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ إنَّمَا هُوَ لِهَذَا الدُّخُولِ لَا لِدُخُولِهِ الَّذِي قَبْلَ الْوُقُوفِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْيَاءَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ كَالْمَقْصُورِ فَلَا اعْتِرَاضَ

(وَمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ)

[حاشية الشرواني]

كَانَ مُمَيِّزًا شُرِعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَلَا بَصْرِيٌّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ يَظْهَرُ وَجْهُهُ عَمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَصِحَّ تَطَوُّعُهُمَا إلَخْ) فَلَوْ قَصَدَ طَوَافَ الْقُدُومِ فَقَطْ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ وَلَا يَنْصَرِفُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَصْلِ الْحَجِّ) أَيْ وَالْعُمْرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ إلَخْ) فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ فَفِي أَثْنَائِهِ دَخَلَ نِصْفُ اللَّيْلِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَمِّلَهُ هَلْ يَنْصَرِفُ مَا أَتَى بِهِ لِلْفَرْضِ الْأَقْرَبِ نَعَمْ ثُمَّ يُكَمِّلُ النَّفَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنَّ إتْيَانَهُ بِالْفَرْضِ الْمَذْكُورِ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ ابْنُ الْجَمَّالِ اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ طَوَافَ الْفَرْضِ لِشُمُولِ نِيَّةِ النُّسُكِ لَهُ وَلَا يَضُرُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَصْدِ طَوَافِ الْقُدُومِ فِي حُصُولِ طَوَافِ الْفَرْضِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَقَعَ عَنْ تَحِيَّةِ الْكَعْبَةِ حَتَّى يُثَابَ عَلَيْهَا مَعَ وُقُوعِهِ عَنْ الْفَرْضِ أَيْضًا فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى حُصُولِهَا بِغَيْرِهَا أَنَّهَا إنْ نُوِيَتْ مَعَهُ حَصَلَ ثَوَابُهَا وَإِلَّا سَقَطَ طَلَبُهَا انْتَهَى وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْعُمْرَةِ طَوَافَ قُدُومٍ إلَّا أَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي طَوَافِهَا سم (قَوْلُهُ: كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ) قِيَاسُ التَّشْبِيهِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا صَلَّى فَرْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْبَهْجَةِ سم وَقَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إلَخْ أَيْ كَالرَّمْلِيِّ وَالْخَطِيبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِهَذَا الدُّخُولِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ يَأْتِي بِهِ مَنْ ذُكِرَ، وَإِنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ خِلَافَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ اعْتَرَضَ عَلَى تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ وَصَوَابُهُ وَيَخْتَصُّ حَاجٌّ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفَ بِطَوَافِ الْقُدُومِ، فَإِنَّ الْبَاءَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ انْتَهَى لَكِنَّ هَذَا أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ فَالتَّعْبِيرُ بِالصَّوَابِ خَطَأٌ اهـ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ إيرَادِ الْجَلَالِ عَلَى الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْقَصْرَ إضَافِيٌّ لِإِخْرَاجِ الْمُعْتَمِرِ وَالْحَاجِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِنُسُكٍ اهـ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمَ) أَيْ وَلَوْ مَكِّيًّا أَوْ عَبْدًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقْتُهُ مِمَّا ذُكِرَ لَا مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ وَانْظُرْ حُكْمَ هَذَا التَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِطَوَافِ الْفَرْضِ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالْمُعْتَمِرُ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا طَوَافَ لِلْقُدُومِ بَعْدَ الْوُقُوفِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا عَلَى الْمُعْتَمِرِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِمَا قَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ وَخُوطِبَا بِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ أَدَائِهِ أَنْ يَتَطَوَّعَا بِطَوَافٍ قِيَاسًا عَلَى أَصْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا نَحْنُ فِيهِ الصَّلَاةَ حَيْثُ أَمَرَ بِالتَّحِيَّةِ قَبْلَ الْفَرْضِ فَطَوَافُ الْقُدُومِ مُخْتَصٌّ بِحَلَالٍ دَخَلَ مَكَّةَ وَبِحَاجٍّ دَخَلَهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ إلَى أَنْ قَالَ قَوْلُ الْأَصْلِ وَيُجْزِي طَوَافُ الْعُمْرَةِ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ أَيْ تَحِيَّةِ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ طَوَافُ قُدُومٍ كَالْحَاجِّ الَّذِي دَخَلَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَا يُشْرَعُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ اللُّزُومُ وَإِلَّا فَاللُّزُومُ مَنْفِيٌّ عَنْ الْحَاجِّ الَّذِي دَخَلَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا الْكَلَامُ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: إنَّ قَصْدَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ طَوَافَ الْفَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ لِشُمُولِ نِيَّةِ النُّسُكِ لَهُ وَلَا يَضُرُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَصْدِ طَوَافِ الْقُدُومِ فِي حُصُولِ طَوَافِ الْفَرْضِ بَلْ قَالُوا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ مَثَلًا فَصَرَفَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ وَيَقَعُ عَنْ الْإِفَاضَةِ إلَّا أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ يَزِيدُ بِحُصُولِ مَا قَصَدَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ الْفَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَطَالَ هُنَا بِمَا مِنْهُ مَا نَصُّهُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْقَمُولِيِّ إذَا نَوَى بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَقَعَ عَنْ التَّحِيَّةِ أَيْ تَحِيَّةِ الْكَعْبَةِ حَتَّى يُثَابَ عَلَيْهَا فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى حُصُولِهَا بِغَيْرِهَا أَنَّهَا إنْ نُوِيَتْ مَعَهُ حَصَلَ ثَوَابُهَا وَإِلَّا سَقَطَ طَلَبُهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ أَنَّ الطَّوَافَ انْصَرَفَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ عَنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ طَوَافَ الْفَرْضِ لَا يَنْصَرِفُ بِطَوَافِ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ وَقَعَ عَنْ التَّحِيَّةِ مَعَ وُقُوعِهِ عَنْ الْفَرْضِ أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ إلَى آخِرِ مَا بَسَطَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْعُمْرَةِ طَوَافَ قُدُومٍ إلَّا أَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي طَوَافِهَا (قَوْلُهُ: كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ) قِيَاسُ التَّشْبِيهِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا صَلَّى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: لَا لِدُخُولِهِ الَّذِي قَبْلَ الْوُقُوفُ) كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الدُّخُولِ وَلَا يَكُونُ قَضَاءً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوفِ بَلْ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ طَوَافِ الْفَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ الْحَرَمَ وَلَوْ مَكِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ أُنْثَى

أَوْ الْحَرَمَ (لَا لِنُسُكٍ اُسْتُحِبَّ) لَهُ وَلَوْ نَحْوُ حَطَّابٍ (أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ) يُدْرِكُهُ فِي أَشْهُرِهِ (أَوْ عُمْرَةٍ) قِيَاسًا عَلَى التَّحِيَّةِ وَلَا يَجِبُ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الْمَوَاقِيتِ «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» فَلَوْ وَجَبَ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ لَمَا عَلَّقَهُ بِالْإِرَادَةِ (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ تَرْكُهُ (إلَّا أَنْ) يَكُونَ فِيهِ رِقٌّ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ (يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ وَصَيَّادٍ) لِلْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ أَوْ يَدْخُلُ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أَوْ خَائِفًا مِنْ ظَالِمٍ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ جَزْمًا

(فَصْلٌ) فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ (لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ) ، وَهِيَ طَوَافُ قُدُومٍ وَرُكْنٍ أَوْ تَحَلُّلٍ أَوْ وَدَاعٍ وَنَذْرٍ وَتَطَوُّعٍ (وَاجِبَاتٌ) أَرْكَانٌ وَشُرُوطٌ (وَسُنَنٌ) وَمَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ مِنْهَا آكَدُ مِنْ غَيْرِهِ (أَمَّا الْوَاجِبُ) لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ الشَّامِلِ لِلْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ (فَ) ثَمَانِيَةٌ مِنْهَا أَنَّهُ (يُشْتَرَطُ) فِي كُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) ، فَإِنْ قُلْت سَتْرُ الْعَوْرَةِ هُوَ الْوَاجِبُ لَا اشْتِرَاطُهُ قُلْت أَرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا خِطَابَ الْوَضْعِ الَّذِي هُوَ وُرُودُ الْخِطَابِ النَّفْسِيِّ بِكَوْنِ الشَّيْءِ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا أَوْ سَبَبًا أَوْ مَانِعًا فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ الْأَوْضَحَ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْوَاجِبِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ.

[حاشية الشرواني]

أَوْ أُنْثَى لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا سَيِّدٌ أَوْ زَوْجٌ فِي دُخُولِهِمَا الْحَرَمَ إذْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةٍ لَا تُنَافِي النَّدْبَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ مَكِّيًّا إلَخْ أَيْ وَتَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَالْحَطَّابِ وَالصَّيَّادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ إلَّا أَنَّ إلَخْ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ أَثْنَاءِ الْحَرَمِ هَلْ يُسَنُّ لَهُ الْإِحْرَامُ إذَا دَخَلَهَا غَيْرَ مَرِيدِ النُّسُكِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَهَا مَرِيدًا لَهُ أَوْ لَا، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ. أَقُولُ إنَّ قَوْلَ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ أَنْ يُحْرِمَ مَنْ قَصَدَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمَ مِنْ مَكَان خَارِجٌ عَنْهُ لَا لِأَجْلِ نُسُكٍ إلَخْ قَدْ يُفْهَمُ عَدَمُ سَنِّ الْإِحْرَامِ فِي الْأُولَى وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِهِمْ هُنَا وَتَقْيِيدِهِمْ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِمْ مِنْ الْحَرَمِ السَّنُّ فِيهَا وَأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْمَوَاقِيتِ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِهِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَرَمَ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجِبُ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ) هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي دَخَلَ بِهِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعُونَةً عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ لِلصَّبِيِّ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَنْدُوبٌ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (اُسْتُحِبَّ إلَخْ) وَسُنَّ بِتَرْكِهِ دَمٌ وَفِي الْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ هَذَا تَطَوُّعًا فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ وَالْقِنِّ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ ابْتِدَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ لَوْ وَقَعَ وَقَعَ فَرْضَ كِفَايَةٍ إذْ مَنْ تَلَبَّسَ بِفَرْضِ كِفَايَةٍ يَقَعُ فِعْلُهُ فَرْضًا، وَإِنْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ إلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعَادًا كَمَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أَعَادَهَا عَلَيْهَا بِعَيْنِهَا انْتَهَى اهـ. وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يُدْرِكُهُ فِي أَشْهُرِهِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُمْكِنُهُ إدْرَاكُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ عُمْرَةٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ) أَيْ وَاتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِهِ لِنُدْرَةِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى السُّنَنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ حَزَازَةٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ خَبَرَ يَكُونُ فِيهِ رِقٌّ وَاسْمُهَا مُسْتَتِرٌ سم (قَوْلُهُ مِنْ ظَالِمٍ) أَيْ أَوْ غَرِيمٍ، وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يُمْكِنُهُ الظُّهُورُ لِأَدَاءِ النُّسُكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) رَاجِعٌ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ أَيْ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَمْ يَجِبْ إلَخْ وَلَوْ حَذَفَ إلَّا وَأَبْدَلَ الْوَاوَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ

[فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ]

(فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَسُنَنِهِ) (قَوْلُهُ: فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ) إلَى قَوْلِهِ مِنْهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا اخْتَلَفَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُقُوعِ الطَّوَافِ لِلْمَحْمُولِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَرُكْنٍ) فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ هُمَا (قَوْلُهُ لَوْ تَحَلَّلَ) الْأَوْلَى الْوَاوُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ فِي الْفَوَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَدَاعٍ) أَيْ وَاجِبٌ أَوْ مَسْنُونٌ (قَوْلُهُ: أَرْكَانٌ وَشُرُوطٌ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبَاتِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الشُّرُوطَ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ لَوْ قِيلَ إنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ الْحَدَثَيْنِ وَالنَّجَسِ، وَالسَّتْرَ وَجَعْلَ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ وَكَوْنَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَوْنَهُ خَارِجًا عَنْ الْبَيْتِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ شَرْطٌ، وَإِنَّ نِيَّتَهُ حَيْثُ تُعْتَبَرُ وَعَدَمُ الصَّارِفِ وَكَوْنُهُ سَبْعًا رُكْنٌ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: الشَّامِلُ) نَعْتٌ لِلْوَاجِبِ (قَوْلُهُ مِنْهَا أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّقْدِيرُ يَزِيدُ الْإِشْكَالَ فَالْأَصْوَبُ أَنَّ التَّقْدِيرَ فَيُقَالُ فِي بَيَانِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذَا سم (قَوْلُهُ: قُلْت أَرَادَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ أَمَّا أَوَّلًا فَخِطَابُ الْوَضْعِ لَيْسَ هُوَ وُرُودَ الْحِطَابِ بِذَلِكَ الْكَوْنِ بَلْ هُوَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِذَلِكَ الْكَوْنِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَكُلٌّ مِنْ وُرُودِ الْخِطَابِ أَوْ الْخِطَابِ الْوَارِدِ لَيْسَ هُوَ الِاشْتِرَاطَ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَمَّا ثَالِثًا فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّكْلِيفِ لَوْ تَمَّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَمَّا بَيَانُ الْوَاجِبِ فَيُقَالُ فِيهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَاشْتِرَاطُ السَّتْرِ بَيَانُ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ السَّتْرُ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِنَا لَيْسَ الْخِطَابُ هُوَ الِاشْتِرَاطَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) أَيْ سَتْرُ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا سَيِّدٌ أَوْ زَوْجٌ فِي دُخُولِهِمَا الْحَرَمَ إذْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةٍ لَا تُنَافِي النَّدْبَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى شَرْحُ م ر وَهَلْ يُشْكِلُ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي الْعَبْدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَبْحَثِ الْمُجَاوَزَةِ أَنَّ مُجَاوَزَةَ الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ لَا تُوجِبُ دَمًا أَوْ يُفَرَّقُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ) هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي دَخَلَ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ حَزَازَةٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ خَبَرَ يَكُونُ فِيهِ رَقٌّ وَاسْمُهَا مُسْتَتِرٌ

(فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ) (قَوْلُهُ: مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) هَذَا التَّقْدِيرُ يَزِيدُ الْإِشْكَالَ فَالْأَصْوَبُ أَنَّ التَّقْدِيرَ فَيُقَالُ فِي بَيَانِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ: قُلْت أَرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا خِطَابَ الْوَضْعِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ أَمَّا أَوَّلًا فَخِطَابُ الْوَضْعِ لَيْسَ هُوَ وُرُودَ الْخِطَابِ بِذَلِكَ الْكَوْنِ بَلْ هُوَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِذَلِكَ

(وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ) الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ (وَالنَّجَسِ) فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ بِتَفْصِيلِهَا السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ وَصَحَّ أَيْضًا «لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» نَعَمْ يُعْفَى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَغَيْرِهَا عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ مِنْ نَجَاسَةِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ تَكُنْ رُطُوبَةٌ فِيهَا أَوْ فِي مُمَاسِّهَا كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ غُسْلَ الْمَطَافِ مِنْ الْبِدَعِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ زُرْقِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا قَوْلُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ: الْفَرْضُ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ بِزُرْقِ الطُّيُورِ مُطْلَقًا وَبِغَيْرِهِ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ.
اهـ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْضَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا غَيْرُ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى النَّظَرِ لِمَا أَصَابَهُ، فَإِنْ غَلَبَ عُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لَا فَلَا مُطْلَقًا وَلَوْ عَجَزَ عَنْ السَّتْرِ طَافَ عَارِيًّا وَلَوْ لِلرُّكْنِ إذْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَفِيهِ اضْطِرَابٌ حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ

[حاشية الشرواني]

وَهِيَ مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ غَيْرِ الْحُرَّةِ يَقِينًا وَجَمِيعُ بَدَنِ الْحَرَّةِ وَلَوْ شَكًّا كَالْخُنْثَى أَوْ شَعْرًا إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَنَّائِيٌّ.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الطَّبَلَاوِيُّ سُئِلَ شَيْخُنَا سم عَنْ امْرَأَةٍ شَافِعِيَّةِ الْمَذْهَبِ طَافَتْ لِلْإِفَاضَةِ بِغَيْرِ سُتْرَةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَاهِلَةً بِذَلِكَ أَوْ نَاسِيَةً ثُمَّ تَوَجَّهَتْ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ فَنَكَحَتْ شَخْصًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا فَسَادُ طَوَافِهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تُقَلِّدَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي صِحَّتِهِ لِتَصِيرَ بِهِ حَلَالًا وَتَتَبَيَّنَ صِحَّةَ النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَتَضَمَّنُ صِحَّةَ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَفْتَى بِالصِّحَّةِ وَأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ أَيْضًا تَبَعًا لَهُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ ع ش

(قَوْلُهُ: الْأَكْبَرِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ تَنْبِيهٌ إلَى وَلَوْ عَجَزَ وَقَوْلَهُ فَفِيهِ إلَى يَجُوزُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعْفَى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَغَيْرَهَا عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْعَفْوُ فِي الْمَطَافِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّوَافُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِد الْخَالِيَةِ عَنْ النَّجَاسَةِ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَهُ ضُرٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَنْهَا مَنْدُوحَةٌ وَهَذَا ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْإِيضَاحِ لِصَاحِبِهَا وَلِابْنِ عَلَّانَ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَجَرَى فِي الْمِنَحِ وَالْإِيعَابِ وَمُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَعْدِلًا لَا يَضُرُّ وَوَافَقَهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَذَا وَافَقَهُ الْوَنَائِيُّ فِي الْجَافِّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ رُطُوبَةٌ إلَخْ) كَذَلِكَ فَتْحُ الْجَوَّادِ وَالْإِيعَابُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَالْإِيضَاحِ وَعَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ قَضِيَّةُ تَشْبِيهِ الْمَجْمُوعِ ذَلِكَ بِدَمِ نَحْوِ الْقَمْلِ وَطِينِ الشَّارِعِ الْمُتَيَقَّنِ نَجَاسَتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّطْبَةِ وَغَيْرِهَا اهـ وَجَرَى عَلَيْهِ مُخْتَصَرُ الْإِيضَاحِ أَيْضًا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَرَى الْوَنَائِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ، فَإِنْ تَعَمَّدَ وَطْأَهُ وَلَهُ غِنًى عَنْ وَطْئِهِ أُبْطِلَ طَوَافُهُ، وَإِنْ قَلَّ وَجَفَّ وَإِلَّا فَلَا لَكِنَّ الرَّطْبَ يَضُرُّ مُطْلَقًا حَتَّى مَعَ النِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْمَنْدُوحَةِ قَالَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ وَمِمَّا شَاهَدْته مِمَّا يَجِبُ إنْكَارُهُ مَا يَفْعَلُهُ الْفَرَّاشُونَ بِالْمَطَافِ مِنْ تَطْهِيرِ ذَرْقِ الطَّيْرِ بِمَسْحِهِ بِخِرْقَةٍ مُبْتَلَّةٍ بَلْ يَصِيرُ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَلَّانَ قَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ مِرَارًا لَلْفَرَّاشِينَ وَلِشَيْخِ الْحَرَمِ وَمَا حَصَلَ مِنْهُمْ اعْتِنَاءٌ فَيُعْفَى عَنْهُ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ وَعُمُومِ الْبَلْوَى انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْبِدَعِ) قَدْ يُنَازِعُ فِي إطْلَاقِهِ الْبِدْعَةَ كَوْنُ الْمَطَافَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ الَّذِي حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى تَنْظِيفِهِ وَكَنْسِهِ وَالْغَسْلَةُ طَرِيقٌ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ خُصُوصُهُ فِي لَفْظِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ تَنْظِيفَهُ بِهَيْئَةِ الْغَسْلِ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي غَسْلِهِ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بَلْ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ م ر اهـ أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ تَعْبِيرُهُمْ بِالْعَفْوِ (قَوْلُهُ: لِمَا أَصَابَهُ) أَيْ الْمَطَافَ (قَوْلُهُ: عُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ مِنْ ذَرْقِ الطَّيْرِ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ أَوْ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَزَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ وَقَطَعَ فِي طَوَافِ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ بِأَنَّ لَهُ فِعْلَهُمَا مَعَ ذَلِكَ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْأَوْجَهَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ فِعْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ لِجُرْحٍ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْبُرْءَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزِئٍ عَنْ الْإِعَادَةِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ بِأَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْكَوْنِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَكُلٌّ مِنْ وُرُودِ الْخِطَابِ أَوْ الْخِطَابِ الْوَارِدِ لَيْسَ هُوَ الِاشْتِرَاطَ كَمَا يَخْفَى، وَأَمَّا ثَالِثًا فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّكَلُّفِ لَوْ تَمَّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَمَّا بَيَانُ الْوَاجِبِ فَيُقَالُ فِيهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَاشْتِرَاطُ السَّتْرِ بَيَانُ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ السَّتْرُ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِنَا لَيْسَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ هُوَ الِاشْتِرَاطَ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ) ظَاهِرُهُ الْعَفْوُ فِي الْمَطَافِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّوَافُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْخَالِيَةِ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَقَدْ يُقَالُ مَعَ هَذَا الْإِمْكَانِ لَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ فَيَفُوتُ شَرْطُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُقَالُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ الطَّوَافِ خَارِجِ الْمَطَافِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ قَصَرَ صِحَّةَ الطَّوَافِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي الْعَفْوُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ احْتِرَازًا مِنْ الْكَرَاهَةِ وَمُرَاعَاةً لِهَذَا الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ غُسْلَ الْمَطَافِ مِنْ الْبِدَعِ) قَدْ تَدُلُّ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْمُرَادَ غُسْلُهُ حَتَّى مِنْ النَّجَسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بَلْ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ إلَخْ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزِ

أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ أَنْ يَطُوفَ وَلَوْ لِلرُّكْنِ، وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهُ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّيَمُّمِ وَيَتَحَلَّلُ بِهِ، وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ

[حاشية الشرواني]

عَادَ إلَى مَكَّةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِإِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ لَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ وَمَا قَالَهُ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ فِي طَوَافِ النَّفْلِ صَحِيحٌ أَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْأَقْرَبُ فِيهِ جَوَازُهُ بِهِ أَيْ التَّيَمُّمِ أَيْضًا نَعَمْ يَمْتَنِعَانِ أَيْ النَّفَلُ وَالْوَدَاعُ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَطَوَافِ الرُّكْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ وَبِالنَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ اهـ بِحَذْفٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالتَّيَمُّمِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِالنَّجَاسَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا وَعَلَيْهِ فَيَتَحَمَّلُ أَنَّهُ كَالْحَائِضِ فَيَخْرُجُ مَعَ رُفْقَتِهِ إلَى حَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَيَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصِرِ فَإِذَا عَادَ إلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ وَطَافَ اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِذَلِكَ أَيْ بِفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ وَقَوْلُهُ وَبِالنَّجَاسَةِ إلَخْ أَيْ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِعْلُهُمَا مَعَهَا كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ إلَخْ) يُفْهَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْآفَاقِيِّ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ بِالتَّيَمُّمِ، وَهُوَ مَفْهُومُ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَنَظَرَ فِيهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ بِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا رَجَا حُصُولَ الْبُرْءِ أَوْ الْمَاءِ فِي زَمَنٍ قَرِيبٍ لَا تَعْظُمُ فِيهِ مَشَقَّةُ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ وَإِلَّا جَازَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْبَكْرِيَّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلنَّوَوِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَذَا فِي الْوَنَائِيِّ إلَّا قَوْلَهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالتَّيَمُّمِ) سَكَتَ عَنْ النَّجَاسَةِ وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الطَّوَافِ مُطْلَقًا وَلَوْ طَوَافَ الرُّكْنِ عَلَى مَنْ بِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، فَإِنْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ مُنَجِّسَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا فَكَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عِنْدَ م ر وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَلِمُحْدِثٍ أَيْ بِلَا نَجَاسَةٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ أَيْ مُحْدِثٍ عَدَمَ الْمَاءِ طَوَافُ وَدَاعٍ بِالتَّيَمُّمِ وَكَذَا النَّفَلُ لِلْمُحْدِثِ لَا الْمُتَنَجِّسِ فَيَا يَظْهَرُ وَلَهُمَا أَيْ الْمُحْدِثِ الْمُتَنَجِّسِ وَالْمُحْدِثِ الْغَيْرِ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى الْأَوْجَهِ طَوَافُ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ نَحْوِ جُرْحٍ، وَإِنْ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْبُرْءَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ رَحِيلِهِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا عَادَ لِمَكَّةَ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ نَحْوُ الْوَطْءِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِذَلِكَ، وَهُوَ مُفَادُ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا وَنَقَلَ سم عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَجِيءُ فَوْرًا وَنَحْوُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَعَبْدُ الرَّءُوفِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَخَفْ نَحْوَ عَضْبٍ وَإِلَّا وَجَبَ فَوْرًا وَإِذَا أَخَّرَ فَمَاتَ فَيَنْبَغِي عِصْيَانُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْعَاكِفِ بِمِنَى الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا كَالصَّلَاةِ أَيْ فَلِذَا جَازَتْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا آخِرَ لِوَقْتِهِ لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ مُسَلَّمٌ فِي صُورَةِ الْمُتَنَجِّسِ وَقَطَعَ فِي طَوَافِ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ بِأَنَّ لَهُ فِعْلَهُمَا مَعَ ذَلِكَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ فِعْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدٍ أَوْ لِجُرْحٍ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْبُرْءَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزِئٍ عَنْ الْإِعَادَةِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ بِأَنْ عَادَ إلَى مَكَّةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِإِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ لَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ، وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ وَمَا قَالَهُ فِي الطَّوَافِ النَّفْلِ صَحِيحٌ أَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْأَقْرَبُ فِيهِ جَوَازُهُ بِهِ أَيْضًا نَعَمْ يَمْتَنِعَانِ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَطَوَافِ الرُّكْنِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ وَبِالنَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ.
اهـ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ جَوَازُ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ مَعَ نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ لِضَرُورَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّحَلُّلِ لَكِنَّ الْوَجْهَ امْتِنَاعُ الطَّوَافِ مُطْلَقًا وَلَوْ طَوَافَ الرُّكْنِ عَلَى مَنْ بِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّيَمُّمِ) سَكَتَ عَنْ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ لَزِمَتْهُ إعَادَتُهُ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إذَا عَادَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْعَاكِفِ بِمِنًى الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ بَلْ أَوْلَى لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ هُنَا وَبَقَائِهِ مُحْرِمًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ حِلِّ الْمَحْظُورَاتِ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ

وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ تَجَرُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ، فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ بِشَرْطِهِ وَلَا يَجُوزُ طَوَافُ الرُّكْنِ وَلَا غَيْرُهُ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَوْ طَرَأَ حَيْضُهَا قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا التَّخَلُّفُ لِنَحْوِ فَقْدِ نَفَقَةٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهَا رَحَلَتْ إنْ شَاءَتْ ثُمَّ إذَا وَصَلَتْ لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ تَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَسْطٍ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ، وَإِنَّ الْأَحْوَطَ لَهَا

[حاشية الشرواني]

النُّسُكِ بَلْ أَوْلَى سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ فَيُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ) أَيْ إذَا جَاءَ وَ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيُفِيدُ عَدَمَ حُرْمَةِ الْمُحَرَّمَاتِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُ شَمِلَ النِّيَّةَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ قَاسِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ أَفَادَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ) أَيْ لِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْحَجِّ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ عَضَبَ وَعَلَيْهِ الطَّوَافُ فَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ لِعُذْرِهِ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ سَعَى لِلرُّكْنِ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ الْمَفْعُولِ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَجَبَ إعَادَتُهُ بَعْدَ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لِلضَّرُورَةِ تَبَعًا لِصِحَّةِ الطَّوَافِ لِلضَّرُورَةِ اهـ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَوْدِ وَلَمْ يَعُدْ وَأَنْ يُوجَدَ فِي تَرِكَتِهِ مَا يَفِي بِأَجْرِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ع ش وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِحْجَاجِ عَنْهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْعَوْدِ، وَإِنْ كَانَ فِي تَرِكَتِهِ مَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ أَيْ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ طَوَافُ الرُّكْنِ وَلَا غَيْرُهُ إلَخْ) قَالَ بَاعَشَنٍ فِي حَاشِيَةِ مَنْسَكِ الْوَنَائِيِّ حَاصِلُ مَا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّ فَاقِدَ السُّتْرَةِ لَهُ الطَّوَافُ بِأَنْوَاعِهِ وَلَا إعَادَةَ كَالصَّلَاةِ وَمِثْلُهُ مُتَيَمِّمٌ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ تَيَمُّمًا لَا إعَادَةَ مَعَهُ كَأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَلَا جَبِيرَةٌ بِعُضْوٍ تَيَمَّمَ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْهَا وَقَدْ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ فَلَهُ الطَّوَافُ بِأَنْوَاعِهِ حَتَّى طَوَافُ الرُّكْنِ لَكِنْ عِنْدَ رَحِيلِ الْآفَاقِيِّ لَا قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ طَوَافِ الرُّكْنِ مَتَى عَادَ لِمَكَّةَ مَا لَمْ يَخَفْ عَضَبًا أَوْ نَحْوَهُ وَإِلَّا وَجَبَ فَوْرًا وَلَا يَلْزَمُهُ لِفِعْلِهِ إحْرَامٌ وَلَا نِيَّةٌ لَكِنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ إحْرَامٌ بِنُسُكٍ آخَرَ حَتَّى يَفْعَلَهُ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّ الْحَائِضَ وَفَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَا طَوَافَ لَهُمَا لَكِنْ لَوْ خَرَجَا لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ مِنْهُ فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ وَيَخْرُجَانِ مِنْ النُّسُكِ كَالْمُحْصَرِ عِنْدَ سم وَلَا يَخْرُجَانِ مِنْهُ بَلْ يَبْقَى عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ فَقَطْ مَتَى عَادَا عِنْدَ م ر وَحَجّ كَالْمُتَيَمِّمِ الَّذِي عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَا إحْرَامَ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِهِ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عِنْدَهُمَا، وَكَذَا فِي الْحَائِضِ عِنْدَ حَجّ، وَذُو نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عِنْدَ م ر وَمِثْلُ مُتَيَمِّمٍ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ حَجّ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَا طَوَافَ نَفْلٍ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا التَّخَلُّفُ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَنَجِّسِ لَا يَبْعُدُ الْإِتْيَانُ وَقَوْلُهُ كَالْمُحْصَرِ قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهَا بِالتَّحَلُّلِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَبْقَى بِتَمَامِهِ فِي ذِمَّتِهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيَبْقَى الطَّوَافُ إلَخْ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ، وَإِنَّمَا الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهَا مُجَرَّدُ الطَّوَافِ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِمُجَرَّدِ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْإِتْيَانِ بِتَمَامِ النُّسُكِ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَلِّلَ يَقْطَعُ النُّسُكَ وَيَخْرُجُ مِنْهُ سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ اعْتِمَادُهُ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُحْصَرِ) أَيْ بِأَنْ تَذْبَحَ وَتَحْلِقَ أَوْ تُقَصِّرَ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَيْ الْعَوْدُ عَلَى التَّرَاخِي وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ فِعْلِهِ إلَى إحْرَامٍ لِخُرُوجِهَا مِنْ نُسُكِهَا بِالتَّحَلُّلِ بِخِلَافِ مَنْ طَافَ بِتَيَمُّمٍ تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ تَحَلُّلِهِ حَقِيقَةً اهـ وَقَالَ أَيْضًا وَالْقِيَاسُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَحْرَمَتْ مِنْهُ أَوَّلًا وَلَا تُعِيدُ غَيْرَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَى إحْرَامٍ أَيْ لِلْإِتْيَانِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَهُ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ) يُحْتَمَلُ وُجُوبُ النِّيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْإِحْرَامِ السَّابِقِ بِالطَّوَافِ السَّابِقِ فَلَمْ تَكُنْ نِيَّةُ النُّسُكِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ مُتَنَاوِلَةً لَهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْإِحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ) أَيْ إذَا جَاءَ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) يُفِيدُ عَدَمَ حُرْمَةِ الْمُحَرَّمَاتِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ) أَيْ لِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْحَجِّ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ عُضِبَ وَعَلَيْهِ الطَّوَافُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ لِعُذْرٍ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا إلَى قَوْلِهِ يَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَنَجِّسِ لَا يَبْعُدُ الْإِتْيَانُ (قَوْلُهُ: كَالْمُحْصَرِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهَا بِالتَّحَلُّلِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَبْقَى بِتَمَامِهِ فِي ذِمَّتِهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَخْ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ، وَإِنَّمَا الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهَا مُجَرَّدُ الطَّوَافِ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَالْمُحْصَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمُجَرَّدِ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْإِتْيَانِ بِتَمَامِ النُّسُكِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ يَقْطَعُ النُّسُكَ وَيُخْرِجُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا جَاءَ

أَنْ تُقَلِّدَ مَنْ يَرَى بَرَاءَةَ ذِمَّتِهَا بِطَوَافِهَا قَبْلَ رَحِيلِهَا.

(وَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ) حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ (تَوَضَّأَ) أَوْ اغْتَسَلَ أَوْ اسْتَتَرَ (وَبَنَى) ، وَإِنْ تَعَمَّدَ وَطَالَ الْفَصْلُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ فِيهِ كَالْوُضُوءِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا (وَفِي قَوْلٍ يَسْتَأْنِفُ) كَالصَّلَاةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ الْكَلَامِ وَالْفِعْلِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا وَمَعَ ذَلِكَ الِاسْتِئْنَافِ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.

وَسَكَتَ عَنْ النِّيَّةِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا قَصْدُ الْفِعْلِ عَنْهُ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَمَحَلُّهُ فِي طَوَافِ النُّسُكِ وَلَوْ قُدُومًا أَوْ وَدَاعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ أَمَّا غَيْرُهُ كَنَذْرٍ وَتَطَوُّعٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِيهِ وَأَمَّا مُطْلَقُ قَصْدِ أَصْلِ الْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى فِي طَوَافِ النُّسُكِ وَيَجِبُ أَيْضًا عَدَمُ صَرْفِهِ لِفَرْضٍ آخَرَ

[حاشية الشرواني]

بِالطَّوَافِ فَقَطْ دُونَ مَا فَعَلَتْهُ كَالْوُقُوفِ اهـ أَيْ فَتُحْرِمُ بِالطَّوَافِ فَقَطْ وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا فِيهِ وَلَا تُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَتْ بِهِ أَوَّلًا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَقَالَ سم وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ أَيْ بِمَا أَحْرَمَتْ بِهِ أَوَّلًا وَالْإِتْيَانُ بِتَمَامِ النُّسُكِ اهـ أَيْ فَتُحْرِمُ بِفَرْضِهَا وَيَكُونُ مَا فِي ذِمَّتِهَا زَائِدٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِطَوَافَيْنِ وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَإِذَا أَعَادَتْ الْإِحْرَامَ نَوَتْ الْإِحْرَامَ النُّسُكَ أَوْ الْإِحْرَامَ بِالطَّوَافِ فَقَطْ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ سم وَع ش وَقَالَ حَجّ لَا تَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ إحْرَامٍ اهـ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَبَيَّنْت فِي الْفَوَائِدِ الْمَدَنِيَّةِ أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَائِضِ وَمِثْلُهَا مَسْأَلَةُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنَّهَا إذَا تَحَلَّلَتْ كَالْمُحْصَرِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ رَأْسًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا نُسُكٌ جَدِيدٌ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَحَقَّقَتْ ذَلِكَ بِالنُّقُولِ الصَّرِيحَةِ اهـ. وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ (قَوْلُهُ: أَنْ تُقَلِّدَ مَنْ يَرَى إلَخْ) قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي تُقَلِّدُ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُ فِي أَنَّهَا تَهْجُمُ وَتَطُوفُ وَتَلْزَمُهَا بَدَنَةٌ وَتَأْثَمُ بِدُخُولِهَا الْمَسْجِدَ وَنَّائِيٌّ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَفِي نُسَخٍ فَلَوْ بِالْفَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَدَثًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَى لِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ وَدَاعًا إلَى أَمَّا غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا إلَى وَيَجِبُ وَقَوْلُهُ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ مَنْكُوسًا (قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ أَوْ بَدَنُهُ أَوْ مَطَافُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهِ كَأَنْ بَدَا شَيْءٌ مِنْ شَعْرِ رَأْسِ الْحُرَّةِ أَوْ ظُفْرٍ مِنْ رِجْلِهَا لَمْ يَصِحَّ الْمَفْعُولُ بَعْدُ، فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ بَنَى عَلَى مَا مَضَى كَالْمُحْدِثِ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ) أَيْ وَلَمْ يَسْتُرْهَا حَالًا مَعَ الْقُدْرَةِ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ سم وَلَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ بِنَحْوِ رِيحٍ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ الطَّوَافِ حَالَ انْكِشَافِهَا فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَنَى) أَيْ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَيَسْتَأْنِفُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْخَارِجُ بِالْإِغْمَاءِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ وَالطَّوَافَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَالْفَرْقُ زَوَالُ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مِثْلَ الْإِغْمَاءِ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى وَمِثْلُهُ أَيْضًا السَّكْرَانُ سَوَاءٌ تَعَدَّى بِهِمَا أَوْ لَا وَبَقِيَ مَا لَوْ ارْتَدَّ هَلْ يَنْقَطِعُ طَوَافُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ م ر عَدَمُ بُطْلَانِ مَا مَضَى؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَكْلِيفِهِ فَإِذَا أَسْلَمَ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِبُطْلَانِ النِّيَّةِ الْأُولَى لَكِنْ سَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَكَذَا يَفْسُدُ الْحَجُّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ إلَخْ إنَّ الْحَجَّ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بِإِمْكَانِ تَوْزِيعِ النِّيَّةِ عَلَى أَعْضَائِهِ فَلَنْ يَلْزَمَ مِنْ بُطْلَانِ بَعْضِهَا بُطْلَانُ كُلِّهَا بِخِلَافِهَا فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الطَّوَافَ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَهُ وَلِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهَا؛ لِأَنَّ الْأُسْبُوعَ كَالرَّكْعَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَطَالَ الْفَصْلُ) أَيْ وَلَوْ سِنِينَ ع ش

(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَابِعُهَا نِيَّةُ الطَّوَافِ إنْ لَمْ يَشْمَلْهُ نُسُكٌ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَطَوَافُ الْوَدَاعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَا شَمِلَهُ نُسُكٌ، وَهُوَ طَوَافُ الرُّكْنِ وَالْقُدُومِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ لِشُمُولِ نِيَّةُ النُّسُكِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ النِّيَّةِ) أَيْ لِأَصْلِ الطَّوَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبِنَاءَ حَيْثُ انْقَطَعَ كَأَصْلِ الطَّوَافِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ لِأَصْلِهِ وَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمِ وُجُوبِهَا سم (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِيهِ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا بِقَصْدِ الْفِعْلِ عَنْ الطَّوَافِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّذْرِ أَوْ الْفَرْضِيَّةِ فِي النَّذْرِ وَكَكَوْنِهِ وَدَاعًا فِي الْوَدَاعِ سم (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَيْضًا عَدَمُ صَرْفِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمِنْهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَكَّةَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ) لَوْ انْكَشَفَتْ بِنَحْوِ رِيحٍ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ الطَّوَافِ حَالَ انْكِشَافِهَا فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي هَذِهِ الْحَالَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ النِّيَّةِ) أَيْ لِأَصْلِ الطَّوَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبِنَاءَ حَيْثُ انْقَطَعَ كَأَصْلِ الطَّوَافِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ لِأَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمُ وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِيهِ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا بِقَصْدِ الْفِعْلِ عَنْ الطَّوَافِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّذْرِ أَوْ الْفَرْضِيَّةِ فِي النَّذْرِ وَكَكَوْنِهِ وَدَاعًا فِي الْوَدَاعِ وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَنَظَائِرِهِ كَالِاعْتِكَافِ بِأَنَّ الطَّوَافَ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ

وَإِلَّا كَلُحُوقِ غَرِيمٍ أَوْ صَدِيقٍ انْقَطَعَ نَعَمْ لَا يَضُرُّ النَّوْمُ مَعَ التَّمَكُّنِ فِي أَثْنَائِهِ.

(وَأَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) وَيَمُرَّ إلَى نَاحِيَةِ الْحِجْرِ بِالْكَسْرِ لِلْإِتْبَاعِ وَمَعَ وُجُودِ هَذَيْنِ لَا أَثَرَ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ لِكَوْنِهِ مَنْكُوسًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ أَوْ وَجْهِهِ أَوْ حَابِيًا أَوْ زَاحِفًا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَّ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ الْمَشْيَ تِلْقَاءَ الْحِجْرِ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ كَأَنْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَشَى نَحْوَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَوْ نَحْوَ الْبَابِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَمَشَى الْقَهْقَرَى لِمُنَابَذَتِهِ فِيهِمَا الشَّرْعَ فِي أَصْلِ الْوَارِدِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَأَمَّا فِي تِلْكَ الصُّوَرِ وَنَظَائِرِهَا فَلَمْ يَخْتَلَّ سِوَى الْكَيْفِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ ضَرَرِ الزَّحْفِ وَالْحَبْوِ مَعَ قُدْرَةِ الْمَشْيِ فَلْيُلْحَقْ بِهِمَا غَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ وَبُحِثَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ لَمْ يَتَأَتَّ حَمْلُهُ إلَّا وَوَجْهُهُ أَوْ ظَهْرُهُ لِلْبَيْتِ صَحَّ طَوَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا التَّقَلُّبُ عَلَى جَنْبَيْهِ يَجُوزُ طَوَافُهُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُهُ لِلْبَيْتِ أَمْ رِجْلَاهُ لِلضَّرُورَةِ هُنَا أَيْضًا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَيَجْعَلُ يَسَارَهُ لِلْبَيْتِ وَإِلَّا لَزِمَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِثْلٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ فِي نَحْوِ قَائِدِ الْأَعْمَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(مُبْتَدِئًا بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ) أَيْ رُكْنِهِ، وَإِنْ قُلِعَ مِنْهُ وَحُوِّلَ مِنْهُ

[حاشية الشرواني]

كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنْ يُسْرِعَ خُطَاهُ لِيَلْحَقَ غَيْرَهُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ مَثَلًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ السَّابِعُ عَدَمُ صَرْفِهِ لِغَيْرِهِ كَطَلَبِ غَرِيمٍ فَقَطْ فَلَوْ شَرِكَ لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ صَرَفَهُ انْقَطَعَ فَلَهُ إعَادَتُهُ وَالْبِنَاءُ وَلَوْ زَاحَمَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ أَوْ عَدَلَ إلَى جَانِبٍ آخَرَ خَشْيَةَ انْتِقَاضِ طُهْرِهِ بِلَمْسِهَا ضَرَّ إذَا لَمْ يُصَاحِبْهُ قَصْدُ الطَّوَافِ وَلَوْ قَصَدَ الطَّوَافَ فَدَفَعَهُ آخَرُ فَمَشَى خُطُوَاتٍ بِلَا قَصْدٍ اُعْتُدَّ بِهَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ قَالَهُ سم وَقَوْلُنَا لِغَيْرِهِ يُخْرِجُ مَا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ فِي الْإِمْدَادِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَمَنْ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ نَذْرٍ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ زَمَنُهُ وَدَخَلَ وَقْتُ مَا عَلَيْهِ فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا أَوْ قُدُومًا أَوْ وَدَاعًا وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَوْ النَّذْرِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: كَطَلَبِ غَرِيمٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ هَرَبٍ مِنْهُ أَوْ طَلَبِ مَحَلٍّ يَسْجُدُ فِيهِ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ وَلَوْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَرَارَةِ أَرْضِ الْمَطَافِ أَوْ دَفَعَهُ آخَرُ إلَى جِهَةِ الْحَجَرِ وَقَدْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ بَعْدَ النِّيَّةِ فَمَشَى خُطُوَاتٍ بِلَا قَصْدٍ لِصَارِفٍ اعْتَدَّ بِهَا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ النَّوْمُ إلَخْ) أَيْ وَيَعْتَمِدُ فِي الْعَدَدِ عَلَى يَقِينِهِ إذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ تَكْمِيلِ طَوْفَتِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ جَمْعٌ مُتَوَاتِرٌ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر جَمْعٌ مُتَوَاتِرُ أَيْ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ وَصِبْيَانٍ وَفَسَقَةٍ اهـ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَحْمُولًا وَنَّائِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَنْكُوسًا) أَيْ بِأَنْ جَعَلَ رَأْسَهُ لِأَسْفَلَ وَرِجْلَيْهِ لِأَعْلَى نِهَايَةٍ (قَوْلُهُ: مَنْكُوسًا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ إلَخْ) فَلْيَحْتَرِزْ الطَّائِفُ الْمُسْتَقْبِلُ لِلْبَيْتِ لِنَحْوِ دُعَاءٍ كَزَحْمَةٍ عَنْ أَنْ يَمُرَّ مِنْهُ أَدْنَى جَزْءٍ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ جَعَلَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ اسْتَقْبَلَهُ أَوْ اسْتَدْبَرَهُ وَطَافَ مُعْتَرِضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ الْبَابِ) أَيْ كَأَنْ مَشَى الْقَهْقَرَى وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ الطَّوَافِ يَمِينٌ أَوْ يَسَارٌ الْجَوَابُ يَسْرِي إلَى ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ اشْتِرَاطِنَا جَعْلَ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ أَنَّ الطَّوَافَ يَسَارٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الطَّائِفَ عَنْ يَمِينِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَنْ يَسَارِ شَيْءٍ فَذَلِكَ الشَّيْءُ عَنْ يَمِينِهِ، الثَّانِي: أَنَّ مَنْ اسْتَقْبَلَ شَيْئًا ثُمَّ أَرَادَ الْمَشْيَ عَنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ يَسَارِهِ قَطْعًا وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ثُمَّ مَشَى عَنْ يَمِينِهِ» انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِ الْوَارِدِ) ، وَهُوَ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ مَارًّا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) إلَى الْمَتْنِ اعْتَمَدَهُ ابْنُ عَلَّانَ وَقَالَ ع ش نَقَلَهُ عَنْ الشَّارِحِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الطِّفْلِ الْمَحْمُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْثِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمَأْخُوذِ

(قَوْلُهُ: أَيْ رُكْنِهِ) إلَى قَوْلِهِ مُحَاذِيًا جَاءَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتِبْعَادُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُحَاذِيًا لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ) وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مُحَاذَاتِهِ شَيْئًا مِنْ الْحَجَرِ بَعْدَ الطَّوْفَةِ السَّابِعَةِ مِمَّا حَاذَاهُ أَوَّلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ الثَّالِثُ أَنْ يُحَاذِيَ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَآخِرِهِ كُلَّ الْحَجَرِ أَوْ بَعْضَهُ بِأَعْلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ الْمُحَاذِي لِصَدْرِهِ، وَهُوَ الْمَنْكِبُ فَيَجِبُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ جَزْءٌ مِنْهُ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ وَفِي الِانْتِهَاءِ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ الَّذِي حَاذَاهُ مِنْ الْحَجَرِ آخِرًا هُوَ الَّذِي حَاذَاهُ أَوَّلًا أَوْ مُقَدَّمًا إلَى جِهَةِ الْبَابِ لِيَحْصُلَ اسْتِيعَابُ الْبَيْتِ بِالطَّوَافِ وَزِيَادَةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ احْتِيَاطٌ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ يَغْفُلُ عَنْهَا أَكْثَرُ الطَّائِفِينَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهَا سِيَّمَا مَنْ يَنْوِي أُسْبُوعًا ثَانِيًا مُتَّصِلًا بِالْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِنِيَّتِهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ بِفَرَاغِهِ يَكُونُ قَدْ مَرَّ بِالْحَجَرِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَعْنِي إذَا ابْتَدَأَ بِآخِرِ جَزْءٍ مِنْهُ إذْ لَا يَتِمُّ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ إلَّا بِمُحَاذَاةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ كَمَا تَقَرَّرَ فَتَقَعُ النِّيَّةُ فِي الْأُسْبُوعِ الثَّانِي مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْبَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا وَلَا بِطَوَافِهِ بَعْدَهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ فَتَقَعُ النِّيَّةُ فِي الْأُسْبُوعِ الثَّانِي إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُحَاذَاةَ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ فِي السَّابِعَةِ هِيَ تَتْمِيمٌ لِأُسْبُوعِهِ الْأَوَّلِ لَا ابْتِدَاءً لِأُسْبُوعِهِ الثَّانِي فَلَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّهُ قَدْ يَنْوِي غَيْرَ مَا عَلَيْهِ وَيَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ الْبَابِ) أَيْ كَأَنْ مَشَى الْقَهْقَرَى فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ الطَّوَافِ يَمِينٌ أَوْ يَسَارٌ؟ . الْجَوَابُ: يَسْرِي إلَى ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ اشْتِرَاطِنَا جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ أَنَّ الطَّوَافَ يَسَارٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الطَّائِفَ عَنْ يَمِينِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَنْ يَسَارِ شَيْءٍ فَذَلِكَ الشَّيْءُ عَنْ يَمِينِهِ الثَّانِي مَنْ اسْتَقْبَلَ شَيْئًا ثُمَّ أَرَادَ الْمَشْيَ عَنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ يَسَارِهِ قَطْعًا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

لِغَيْرِهِ مِنْهُ (مُحَاذِيًا) بِالْمُعْجَمَةِ (لَهُ) أَوْ لِبَعْضِهِ وَاسْتِبْعَادُ تَصَوُّرِهِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَنِ عَرْضُ مُقَدَّمِهِ لَا عَلَى أَنَّهُ الشِّقُّ الْأَيْسَرُ (فِي مُرُورِهِ) عَلَيْهِ ابْتِدَاءً (بِجَمِيعِ بَدَنِهِ) أَيْ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ إلَيْهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْحَجَرِ أَوْ مَحَلِّهِ مَا يُسَامِتُهُ وَيَمْشِي أَمَامَ وَجْهِهِ وَتَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ حَيْثُ وَجَبَتْ أَوْ أَرَادَ فَضْلَهَا لِمَا تَجِبُ مُحَاذَاتُهُ مِنْهُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ بِجَانِبِهِ مِنْ جِهَةِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَمُرُّ مُتَوَجِّهًا لَهُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَيَنْفَتِلُ جَاعِلًا يَسَارَهُ مُحَاذِيًا جُزْءًا مِنْ الْحَجَرِ بِشَقِّهِ الْأَيْسَرِ، وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَبَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ

[حاشية الشرواني]

رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ مِنْهُ) أَيْ لِغَيْرِ رُكْنِ الْحَجَرِ مِنْ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِبْعَادُ تَصَوُّرِهِ) أَيْ الْمُحَاذَاةِ لِبَعْضِ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ جَزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ أَوْ مَحَلُّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَتْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الطَّوَافُ فِي ضِمْنِ النُّسُكِ كَطَوَافِ النُّذُورِ وَالتَّطَوُّعِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ فَضْلَهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي ضِمْنِ نُسُكٍ كَطَوَافِ رُكْنٍ وَقُدُومٍ وَكَذَا الْوَدَاعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصِفَةُ الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ بِجَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَنْوِي الطَّوَافَ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلَ الْحَجَرِ مَارًّا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّل وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْحَجَرِ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرُورِهِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي الطَّوْفَةِ الْأُولَى لَا غَيْرُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ غَيْرُ الِاسْتِقْبَالِ الْمُسْتَحَبِّ عِنْدَ لِقَاءِ الْحَجَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّوَافِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لَا خِلَافَ فِيهِ وَسُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
كَذَا فِي الْأَسْنَى وَنَحْوُهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ فِيهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مِنْ إجْزَاءِ الِانْفِتَالِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْحَجَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوهُ فِي دَوَامِهِ انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي بَالَغَ فِي اعْتِمَادِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَرَدَّ مُخَالَفَةَ التُّحْفَةِ لِظَاهِرِهَا بِتَأْوِيلِهَا بِأَبْلَغِ رَدٍّ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ قَبْلَ الْبَدْءِ بِالطَّوَافِ عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ اسْتِقْبَالُ الْحِجْرِ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ جِهَةَ يَسَارِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحِجْرِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَنْوِي نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا كَالنِّيَّةِ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلًا الْحِجْرَ جِهَةَ يَمِينِهِ إلَى أَنْ يُحَاذِيَ مَنْكِبُهُ الْأَيْسَرُ طَرَفَ الْحَجَرِ الَّذِي جِهَةَ الْبَابِ فَيَنْحَرِفُ عَلَى يَسَارِهِ فَيَجْعَلُ جَمِيعَ يَسَارِهِ لِطَرَفِ الْحِجْرِ ثُمَّ يَنْوِيَ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا إنْ غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ هُوَ هَذَا الِانْحِرَافُ وَمَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَتُهُ لَا مِنْهُ فَلَوْ فَعَلَ هَذَا الِانْحِرَافَ مِنْ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَهُ بِأَنْ حَاذَى الطَّرَفَ مِمَّا يَلِي الْبَابَ بِمَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ابْتِدَاءً فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ وَقِيلَ اسْتِقْبَالُهُ بِالْوَجْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَانْتِهَائِهِ وَاجِبٌ فَالِاحْتِيَاطُ التَّامُّ فِعْلُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ عِنْدَ لِقَائِهِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ هَذَا مَا تَلَخَّصَ مِنْ التُّحْفَةِ وَالْفَتْحِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ.
وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الِانْحِرَافَ يَكُونُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْحِجْرِ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَمِنْ حَيْثُ الْمَدْرَكُ مَا قَالَهُ حَجّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ أَيْ مَا قَالَهُ حَجّ أَحْوَطُ لِعَدَمِ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ فِي صِحَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى جَاعِلًا إلَخْ بَلْ تَرْكُهُ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: إذَا جَاوَزَهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ لَا يَنْبَغِي، فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَتَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ثُمَّ مَشَى عَنْ يَمِينِهِ» اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيَنْفَتِلُ جَاعِلًا إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ إنَّمَا تُوجَدُ عِنْدَ هَذَا الِانْفِتَالِ عِنْدَ مُحَاذَاةِ طَرَفِ الْحِجْرِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ حَاذَاهُ بِيَسَارِهِ ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا هَذَا وَبِمَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ الطَّوَافَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ مِنْ حِينِ الِانْفِتَالِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ صُورِيٌّ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ مُنَابِذٌ لِعِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ وَالْمَنَاسِكِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي فَلْيُحْذَرْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إذَا جَاوَزَهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ لَا يَنْبَغِي، فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورَ كَمَا لَا يَخْفَى صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ بِمَا يُصَرِّحُ بِصَرَاحَةِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ فِيمَا ذُكِرَ كَقَوْلِ مَنْ ذُكِرَ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ اسْتِقْبَالِهِ يَقْطَعُ جُزْءًا مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ عَنْ يَسَارِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْحِجْرِ لَا عِنْدَ مُحَاذَاتِهِ فَلَا إشْكَالَ وَكَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ السَّابِقُ صَرِيحٌ فِيهِ وَلِأَجْلِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْبَيْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا فِي هَذَا الْحَالِ.
اهـ. فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ وَكَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ صَرِيحٌ فِيهِ وَلِأَجْلِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ تَعْلَمُ بِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ كَلَامَ النَّوَوِيِّ وَكَلَامُهُمَا مُصَرِّحٌ بِجَوَازِ قَطْعِ جَمِيعِ الْحِجْرِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ

وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا هَذَا فِي الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَهُ إلَّا مَعَ الْخُلُوِّ لِئَلَّا يَضُرَّ غَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَعْلَاهُ الْمُحَاذِي لِلصَّدْرِ، وَهُوَ الْمَنْكِبُ فَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُ بِهَذَا أَوْ حَاذَاهُ مَا تَحْتَهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ لَمْ يَكْفِ، وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ابْتِدَاءً بِبَعْضِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَبَعْضُهُ مُجَاوِرٌ لِجَانِبِ الْبَابِ لَمْ يَصِحَّ قَبْلَ عَدْوٍ لَهُ عَمَّا بِأَصْلِهِ لِلْحَالِيَّةِ

[حاشية الشرواني]

الْمَذْكُورَ كَمَا لَا يَخْفَى صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَخْفَى عَلَى مُصَنِّفٍ مُتَأَمِّلٍ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا إنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّ عِبَارَةَ الْمَنَاسِكِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مَا قَبْلَ الِانْفِتَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى وَفْقِ مَا فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ سم بِحَذْفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ فَيُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ الطَّوَافِ إنَّمَا هُوَ الِانْحِرَافُ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَبِمَا قَدَّمْته أَنَّ الطَّوَافَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ مِنْ حِينِ الِانْفِتَالِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ، وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا هَذَا صُورِيٌّ قَالَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ مُنَابِذٌ لِعِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ وَالْمَنَاسِكِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَيُغْنِي مَا قَبْلَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ لَكِنْ يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ حَاذَى بِالْأَعْلَى وَكَانَ الْأَسْفَلُ إلَى جِهَةِ الْبَابِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) قَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ حَاذَى بِبَعْضِ بَدَنِهِ وَبَعْضُهُ مُجَاوِزٌ إلَى جَانِبِ الْبَابِ لَمْ يُعْتَدَّ بِطَوْفَتِهِ وَلَوْ حَاذَى بِجَمِيعِ الْبَدَنِ بَعْضَ الْحَجَرِ دُونَ بَعْضٍ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِيهِمَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُحَاذَاةِ الْحَجَرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اسْتِقْبَالُهُ وَأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْأُولَى لِعَدَمِ الْمُرُورِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى الْحَجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِقْبَالِهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنْ لَا يُقَدِّمَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ الْمَذْكُورِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمِنَحِ مِمَّا نَصُّهُ لَوْ سَامَتَ الْحَجَرَ بِنِصْفِ بَدَنِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ إلَى جِهَةِ الْيَمَانِيِّ أَوْ الْبَابِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْفَتَلَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَجَرِ إلَى الْبَابِ فَقَدْ حَاذَى كُلَّ الْحَجَرِ فِي الْأُولَى وَبَعْضَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِجَمِيعِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ اهـ وَلَعَلَّ مَنْشَأَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُحَاذَاةُ شَيْءٍ مِنْهُ بِيَسَارِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُحَاذِيَ بِهِ أَوَّلَ مَا يَلِيهِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَسُوغُ التَّعْبِيرُ بِالْإِيهَامِ وَالْجَزْمِ بِخِلَافِهِ فَالصَّوَابُ اعْتِمَادُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ النَّوَوِيِّ كَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصِفَةُ الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ بِجَانِبِ الْحِجْرِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحِجْرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَنْوِيَ الطَّوَافَ ثُمَّ يَمْشِيَ مُسْتَقْبِلَ الْحِجْرِ مَارًّا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْحِجْرِ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرُورِهِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَخْ.
اهـ. فَقَوْلُهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ الِانْفِتَالِ أَنْ يُحَاذِيَ يَسَارُهُ جُزْءًا مِنْ الْحِجْرِ بَلْ يَكْفِي مُحَاذَاتُهُ حِينَئِذٍ لِأَوَّلِ مَا يُجَاوِزُ الْحِجْرَ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ وَقَدْ فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ حَيْثُ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ تَخَلُّفَ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ فِي بَعْضِ الطَّوَافِ.
اهـ. وَهَذَا لِقَوْلِهِ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا جَوَابُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ نَظَرِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ إنَّمَا تُوجَدَ عِنْدَ الِانْحِرَافِ عِنْدَ مُحَاذَاةِ طَرَفِ الْحِجْرِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ حَاذَاهُ بِيَسَارِهِ قَالَ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ مِنْ التَّخَلُّفِ.
اهـ. فَهُوَ لَا يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمَنَاسِكِ الْمُصَرِّحِ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَنَّ مَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ وَالظَّاهِرُ جِدًّا فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْحِجْرِ نَعَمْ قَدْ يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ الْيَسَارُ مُحَاذِيًا لِشَيْءٍ مِنْ الْحِجْرِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا إذْ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاؤُهُ أَوْ لَا يُجْعَلُ الْمُجَاوِزُ الْحِجْرِ فَقَطْ عَنْ يَسَارِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ بِشَرْطِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ وَاقْتَصَرَ عَلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ بِشَرْطِهِ فَلَيْسَتْ الْإِشَارَةُ إلَى جَمِيعِ مَا فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ انْفَتَلَ إلَخْ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِأَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ تَعْبِيرُ ابْنِ النَّقِيبِ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَعَلَهُ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا وَتَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ جَازَ.
اهـ. وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ مُتَأَمِّلٍ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا إنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّ عِبَارَةَ الْمَنَاسِكِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مَا قِيلَ الِانْفِتَالُ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى وَفْقِ مَا فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَأَنَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ لَا يَدُلُّ دَلَالَةً مُعْتَدًّا بِهَا عَلَى مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِهِ وَقُرْبِ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْك مُخَالَفَةُ مَا فِي هَذَا الشَّارِحَ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ شَرْحِ عب مِنْ أَنَّ أَوَّلَ

يُوهِمُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ، وَأَنَّهُمَا قَيْدَانِ فِي اشْتِرَاطِ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ فَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ.
اهـ. وَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ إنْ جُعِلَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ يَجْعَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ سَتَرَ وَمَا بَعْدَهُ الْمُبَيَّنُ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَحْدَثَ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي جَمِيعِهِ وَمَرَّ فِي مَسْحِ الْكَفِّ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالِ لِكَوْنِهَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ يُفِيدُ الشَّرْطِيَّةَ (فَلَوْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ) كَالْبَابِ (لَمْ يُحْسَبْ) مَا فَعَلَهُ لِإِخْلَالِهِ بِالتَّرْتِيبِ حَتَّى يَنْتَهِيَ لِلْحَجَرِ (فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ) ، وَهُوَ مُسْتَحْضِرٌ لِلنِّيَّةِ حَيْثُ وَجَبَتْ (ابْتِدَاءً مِنْهُ) وَحَسِبَ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَدَّمَ مُتَوَضِّئٌ غَيْرَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ حُسِبَ لَهُ مَا تَأَخَّرَ عَنْهُ دُونَ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ مَشَى عَلَى الشَّاذَرْوَانِ) ، وَهُوَ عَرْضُ جِدَارِ الْبَيْتِ نَقَصَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِنْ عَرْضِ الْأَسَاسِ لَمَّا وَصَلَ أَرْضَ الْمَطَافِ لِمَصْلَحَةِ الْبِنَاءِ ثُمَّ سُنِّمَ بِالرُّخَامِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعَامَّةِ كَانَ يَطُوفُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ صَنَّفَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ التَّسْلِيمِ لِطَوَافِ الْعَامَّةِ، وَهُوَ مِنْ الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ وَكَذَا مِنْ جِهَةِ الْبَابِ كَسَرَ فِي الْحَاشِيَةِ فَفِي مُوَازَاتِهِ الْآتِيَةِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوَاعِدِ يُرَدُّ بِأَنَّ كَوْنَهُ كَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ النَّقْصَ مِنْ عَرْضِهِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الْبِنَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالشَّاذَرْوَانِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّهَا حَتَّى عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَعِنْدَ الْيَمَانِيِّ (أَوْ مَسُّ الْجِدَارِ) الْمَوْصُوفِ بِكَوْنِهِ (فِي مُوَازَاتِهِ) أَيْ الشَّاذَرْوَانِ أَيْ مُسَامَتَتُهُ لَهُ أَوْ دَخَلَ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ وَكَذَا مَلْبُوسُهُ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ لِي فِيهِ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ الْجِدَارَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ دُخُولُ مَلْبُوسِهِ فِي هَوَائِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَقِيَاسُ إلْحَاقِهِمْ الطَّوَافَ بِالصَّلَاةِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ الْمَلْبُوسَ كَالْبَدَنِ يَرُدُّ ذَلِكَ الْجَزْمَ (أَوْ دَخَلَ مِنْ إحْدَى فَتْحَتَيْ الْحِجْرِ) ، وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ عَلَيْهِ جِدَارٌ قَصِيرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الرُّكْنَيْنِ فَتْحَةٌ

[حاشية الشرواني]

الْخِلَافِ أَنَّ مَا قَبْلَ الِانْفِتَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ عِنْدَ النِّهَايَةِ دُونَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: يُوهِمُ أَنَّهُمَا إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْإِيهَامُ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ فَلَوْ بَدَأَ إلَخْ إذْ هُوَ صَرِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى فِي شَرْطِيَّةِ الْبُدَاءَةِ بِالْحَجَرِ وَقَرِينَةٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْمُحَاذَاةِ سم وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى التُّحْفَةِ فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ مِنْ أَنَّ التَّوْجِيهَ بِمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُ الْإِيهَامَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ جُعِلَ) أَيْ قَوْلُهُ مُبْتَدِئًا بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مُحَاذِيًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ حَالٌ إلَخْ) أَقُولُ الْإِيهَامُ الْمَذْكُورُ جَارٍ هُنَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلسَّتْرِ فَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إرَادَةُ شَرْطِيَّةِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي جَمِيعِهِ بِدَلِيلِ فَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ إيهَامَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ بَلْ قَيْدَانِ لِاشْتِرَاطِ السَّتْرِ وَالطَّهَارَةِ فِي جَمِيعِهِ فَتَأَمَّلْ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالِيَّةِ مَعَ هَذَا الْفَصْلِ الْكَبِيرِ سم (قَوْلُهُ: الْمُبَيَّنِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا بَعْدَ السَّتْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَا بَعْدَ السَّتْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْسَبْ مَا فَعَلَهُ) أَيْ وَلَوْ سَهْوًا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَحْضِرٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَحْضِرٌ لِلنِّيَّةِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْضِرًا لَهَا وَجَبَ تَجْدِيدُهَا إنْ أَوْجَبْنَاهَا بِأَنْ كَانَ فِي نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا تَأَخَّرَ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْوَجْهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْوَجْهَ أَوَّلَ وُضُوئِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَارِجُ عَنْ عَرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ مُرْتَفِعًا عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ تَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ لِضَيْقِ النَّفَقَةِ، وَهُوَ كَمَا فِي الْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ ظَاهِرٌ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوا رَفْعَهُ لِتَهْوِينِ الِاسْتِلَامِ وَقَدْ حَدَثَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ عِنْدَهُ شَاذَرْوَانُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ مُعْتَمَدٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ م ر لَكِنْ لَا يَظْهَرُ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ فِيهِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَوْلُهُ م ر عِنْدَهُ أَيْ الْحَجَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ سُنِّمَ إلَخْ) أَيْ سَنَّمَهُ الْإِمَامُ الطَّبَرِيُّ وَكَانَ قَبْلَهُ مِثْلَ الدِّكَّةِ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ جِهَةِ الْبَابِ) قَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ مَسَّ الْجِدَارَ الَّذِي فِي جِهَةِ الْبَابِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَازِيهِ شَاذَرْوَانُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ كُلُّ جِدَارٍ لَا شَاذَرْوَانَ بِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيِّ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ وَقَوْلِ جَمْعٍ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَوْ مَسَّ الْجِدَارَ الَّذِي فِي جِهَةِ الْبَابِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَازِيهِ شَاذَرْوَانُ مَمْنُوعٌ انْتَهَتْ اهـ عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ وَهْمٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ كَمَا أَوْضَحْته فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ النَّقْصُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَلْبُوسُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَكَذَا ثَوْبُهُ الْمُتَحَرِّكُ بِحَرَكَتِهِ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَمُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِهِ وَجَزَمَ النِّهَايَةُ أَيْ وَالْمُغْنِي بِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلَا يَضُرُّ دُخُولُ عُودٍ بِيَدِهِ وَدَابَّتِهِ وَحَامِلِهِ اهـ أَيْ إذَا كَانَ الرَّاكِبُ وَالْمَحْمُولُ خَارِجًا بِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَكَذَا بِثَوْبِهِ عِنْدَ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ إلَخْ) ، وَهُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهَا بَاعَشَنٍ وَبَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ دَخَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ خَلَّفَ مِنْ الْحَجَرِ قَدْرُ الَّذِي مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ واقْتَحَمَ الْجِدَارَ وَخَرَجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: جِدَارٌ قَصِيرٌ) أَيْ يَزِيدُ عَلَى الْقَامَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الطَّوَافَ إنَّمَا هُوَ الِانْحِرَافُ دُونَ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: يُوهِمُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْإِيهَامُ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ فَلَوْ بَدَأَ إلَخْ إذْ هُوَ صَرِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى فِي شَرْطِيَّةِ الْبُدَاءَةِ بِالْحِجْرِ وَقَرِينَةٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْمُحَاذَاةِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ حَالٌ إلَخْ) أَقُولُ الْإِيهَامُ الْمَذْكُورُ جَازَ هُنَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلسَّتْرِ فَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إرَادَةُ شَرْطِيَّةِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي جَمِيعِهِ بِدَلِيلٍ فَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ إيهَامَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ بَلْ قَيْدَانِ لِاشْتِرَاطِ السِّتْرِ وَالطَّهَارَةِ فِي جَمِيعِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالِيَّةِ مَعَ هَذَا الْفَصْلِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ جِهَةِ الْبَابِ إلَخْ) وَلَوْ مَسَّ الْجِدَارَ الَّذِي فِي جِهَةِ الْبَابِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَازِيهِ

كَانَ زَرِيبَةً لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُوِيَ أَنَّهُ دُفِنَ فِيهِ وَيُسَمَّى حَطِيمًا لَكِنَّ الْأَشْهَرَ أَنَّ الْحَطِيمَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَمَقَامِ إبْرَاهِيمَ، وَهُوَ كَمَا يَأْتِي فِي اللِّعَانِ أَفْضَلُ مَحَلٍّ بِالْمَسْجِدِ بَعْدَ الْكَعْبَةِ وحِجْرِهَا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (وَخَرَجَ مِنْ لِأُخْرَى) أَوْ وَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى طَرَفِ جِدَارِ الْحَجِّ الْقَصِيرِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ (لَمْ تَصِحَّ طَوْفَتُهُ) أَيْ بَعْضُهَا الَّذِي قَارَنَهُ ذَلِكَ الْمَسُّ أَوْ الدُّخُولُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَائِفٌ فِي الْبَيْتِ لَا بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ هَوَاءَ الشَّاذَرْوَانِ مِنْ الْبَيْتِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِهِ، وَأَمَّا فِي الْحِجْرِ فَهُوَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ الْبَيْتِ إلَّا سِتَّةُ أَذْرُعٍ أَوْ سَبْعَةٌ لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْحَجِّ التَّعَبُّدُ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَطُوفُوا إلَّا خَارِجَهُ فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُمْ فِيهِ وَجُعِلَ فِي مُوَازَاتِهِ حَالًا مِنْ فَاعِلِ مَسَّ الَّذِي سَلَكَهُ شَارِحٌ يَسْتَلْزِمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ مَفْهُومَ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي جِهَةِ الْبَابِ أَنَّ مَسَّهُ لِجِدَارٍ لَا شَاذَرْوَانَ تَحْتَهُ يَضُرُّ إذَا كَانَ مُسَامِتًا لِجِدَارٍ تَحْتَهُ شَاذَرْوَانُ، وَلَوْ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي لِمُقَبِّلِ الْحَجَرِ أَنْ يُقِرَّ قَدَمَيْهِ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ حَالَ التَّقْبِيلِ فِي هَوَاءِ الْبَيْتِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إنْ ثَمَّ شَاذَرْوَانُ فَمَتَى زَالَتْ قَدَمُهُ عَنْ مَحَلِّهَا قَبْلَ اعْتِدَالِهِ كَانَ قَدْ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ فِي هَوَائِهِ فَلَا يُحْسَبُ لَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي مُسْتَلِمِ الْيَمَانِيِّ (وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَسِّ) لِلْجِدَارِ الَّذِي عِنْدَهُ شَاذَرْوَانُ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْبَيْتِ بِمُعْظَمِ بَدَنِهِ

[حاشية الشرواني]

ع ش وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْقَامَةِ الْبَدَنَ الْمُتَوَسِّطَ إلَى الْكَتِفَيْنِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ دُونَ الْقَامَةِ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ: كَانَ زَرِيبَةً إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الْمُحَشِّي سم كَوْنَهُ زَرِيبَةً مَعَ كَوْنِ بَعْضِهِ مِنْ الْبَيْتِ وَأَجَابَ بِاحْتِمَالِ جَوَازِ ذَلِكَ فِي شَرْعِ إسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ أَنَّ إيوَاءَ الدَّوَابِّ فِي بَعْضِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ إنْ ثَبَتَ كَوْنُهُ زَرِيبَةً بَعْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَلَا إشْكَالَ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ أَصْلُ بِنَاءِ الْبَيْتِ مُقَدَّمٌ عَلَى بِنَاءِ إبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهُ دُفِنَ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ أَسْبَاطٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَزَمْزَمَ قُبُورُ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَبِيًّا وَأَنَّ قَبْرَ هُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَإِسْمَاعِيلَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَضْعِ أُنْمُلَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَلَوْ أَدْخَلَ نَحْوَ يَدِهِ فِي هَوَاءِ جِدَارِ الْحِجْرِ أَوْ عَلَى أَعْلَى جِدَارِهِ أَوْ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ الْجِدَارَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ حِينَئِذٍ لَا مَا مَضَى فَلْيَرْجِعْ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَطُوفَ خَارِجًا عَنْ الْبَيْتِ وَتُحْسَبُ طَوْفَتُهُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: الْقَصِيرُ) قَدْ يُقَالُ مَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ صِفَةٌ لِلطَّرَفِ لَا لِلْجِدَارِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الرَّفْرَفَ الْآتِيَ لَكِنْ يُبْعِدُهُ الْجَزْمُ هُنَا وَالتَّرَدُّدُ فِيمَا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الدُّخُولُ) أَيْ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ الْوَضْعُ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ إلَخْ) أَيْ بِالْبَيْتِ (قَوْلُهُ: إلَّا سِتَّةَ أَذْرُعٍ إلَخْ) الصَّحِيحُ أَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْبَيْتِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ تَتَّصِلُ بِالْبَيْتِ وَقِيلَ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجُعِلَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ مَنْعُ الِاسْتِلْزَامِ الْمَذْكُورِ بَلْ الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ إنْ مَسَّهُ الْجِدَارُ تَحْتَهُ شَاذَرْوَانُ لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يَكُنْ حِينَ الْمَسِّ مُسَاوِيًا لَهُ بَلْ لِجِدَارٍ لَا شَاذَرْوَانَ تَحْتَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ مَا يَأْتِي عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلشَّاذَرْوَانِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الِاسْتِلْزَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلشَّاذَرْوَانِ مَفْهُومٌ مُخَالِفٌ، وَهُوَ غَيْرُ الشَّاذَرْوَانِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاذَرْوَانُ فِي جِهَةِ الْبَابِ لَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ الْمَبْنِيِّ مَجْرُورٌ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا وَقَوْلُهُ إنْ مَسَّهُ إلَخْ مَفْعُولُ يَسْتَلْزِمُ وَضَمِيرُ إلَيْهِ يَرْجِعُ إلَى جِدَارِ الشَّاذَرْوَانِ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ أَيْ لِلشَّاذَرْوَانِ الْأَوْلَى أَيْ لَفِي مُوَازَاتِهِ وَقَوْلُهُ إلَى الْجِدَارِ، الشَّاذَرْوَانُ أَيْ جِدَارٌ تَحْتَهُ شَاذَرْوَانُ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُسَامِتًا لِجِدَارٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْمَاسُّ مُسَامِتًا أَيْ مُحَاذِيًا لِلشَّاذَرْوَانِ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي مُوَازَاتِهِ لِلشَّاذَرْوَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِذَا أَحْسَنْت التَّأَمُّلَ عَلِمْت أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَارِدٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ هُوَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ سم أَقُولُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْوُرُودِ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً إلَى فَمَتَى (قَوْلُهُ: لِمُقَبِّلِ الْحَجَرِ إلَخْ) أَيْ وَمُسْتَلِمِهِ وَ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقِرَّ قَدَمَيْهِ) أَيْ فِي مَحَلِّهِمَا مِنْ الْمَطَافِ وَ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَعْتَدِلَ إلَخْ) أَيْ وَيُخْرِجُ رَأْسَهُ وَنَحْوَهُ مِنْ هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) أَقُولُ بَلْ وَبِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ حَصَلَ فِيهِ انْبِرَاءٌ بِحَيْثُ دَخَلَ فِي الْجِدَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُشَاهَدَةُ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ اعْتِدَالِهِ) أَيْ وَقَبْلَ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: كَانَ قَدْ قَطَعَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ إذْ يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ الْقَدَمِ مَعَ عَدَمِ مُفَارَقَةِ مَا فِي هَوَاءِ الْبَيْتِ لِمَحَلِّهِ كَمَا تَشْهَدُ بِهِ الْمُشَاهَدَةُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ بَلْ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ الْمُشَاهَدَةُ حُصُولُ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ بِالِاعْتِدَالِ بَعْدَ التَّقَدُّمِ بِخُطْوَةٍ عَادِيَةٍ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ لَا مَا يَشْمَلُ التَّقَدُّمَ بِنَحْوِ أُصْبُوعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي هَوَائِهِ) أَيْ جَزْءٍ مِنْهُ كَرَأْسِهِ وَنَحْوِهِ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْسَبُ لَهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ عَوْدِهِ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ خَفِيٌّ تَجْهَلُهُ الْعَامَّةُ فَيُغْتَفَرُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الِاغْتِفَارَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَمَّا الْوَاجِبُ مِنْ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ فَلَا يُغْتَفَرُ لِأَحَدٍ بَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: الَّذِي عِنْدَهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا مَفْهُومٌ لَهُ كَمَا مَرَّ (تَنْبِيهٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ أَطْلَقَ نَقْلَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ عَنْهُ وَلَمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَاذَرْوَانُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَيُلْحَقُ بِهِ كُلُّ جِدَارٍ لَا شَاذَرْوَانَ بِهِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كَانَ زَرِيبَةً لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ) قَدْ يُشْكَلُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ مَسْجِدٌ وَيَمْتَنِعُ إيوَاءُ الدَّوَابِّ فِيهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِتَنَجُّسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَعَلَّ هَذَا الْحُكْمَ فِيهِ ثَابِتٌ فِي شَرْعِ إسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ لَعَلَّ الْإِيوَاءَ كَانَ فِي بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُسَامِتًا لِجِدَارٍ تَحْتَهُ شَاذَرْوَانُ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْمَاسُّ مُسَامِتًا أَيْ مُحَاذِيًا الشَّاذَرْوَانَ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي مُوَازَاتِهِ لِلشَّاذَرْوَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِذَا أَحْسَنْت التَّأَمُّلَ عَلِمْت أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَارِدٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ هُوَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ) أَقُولُ بَلْ وَبِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ حَصَلَ فِيهِ انْبِرَاءٌ بِحَيْثُ

وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الِاتِّبَاعِ كَمَا تَقَرَّرَ.
(تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ فِي وَضْعِ الْحِجْرِ الْمَوْجُودِ الْآنَ أَنَّهُ عَلَى الْوَضْعِ الْقَدِيمِ فَتَجِبُ مُرَاعَاتُهُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِيهِ نَعَمْ فِي كُلٍّ مِنْ فَتْحَتَيْهِ فَجْوَةٌ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِالْحَدِيدِ خَارِجَةٍ عَنْ سَمْتِ رُكْنِ الْبَيْتِ بِشَاذَرْوَانِهِ وَدَاخِلِهِ فِي سَمْتِ حَائِطِ الْحِجْرِ فَهَلْ تَغْلِبُ الْأُولَى فَيَجُوزُ الطَّوَافُ فِيهَا أَوْ الثَّانِيَةُ فَلَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالِاحْتِيَاطُ الثَّانِي وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الرَّفْرَفِ الَّذِي بِحَائِطِ الْحِجْرِ هَلْ هُوَ مِنْهُ أَوْ لَا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ جَمَاعَةَ حَرَّرَ عَرْضَ جِدَارِ الْحِجْرِ بِمَا لَا يُطَابِقُ الْخَارِجَ الْآنَ إلَّا بِدُخُولِ ذَلِكَ الرَّفْرَفِ فَلَا يَصِحُّ طَوَافُ مَنْ جَعَلَ إصْبَعَهُ عَلَيْهِ وَلَا مَنْ مَسَّ جِدَارَ الْحِجْرِ الَّذِي تَحْتَ ذَلِكَ الرَّفْرَفِ وَقَدْ أَطْلَقَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وُجُوبَ الْخُرُوجِ عَنْ جِدَارِ الْحِجْرِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَرَأَيْت تَخَالُفَ ابْنِ جَمَاعَةَ وَالْأَزْرَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا فِي أُمُورٍ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالْحِجْرِ لَا حَاجَةَ بِنَا الْآنَ إلَى تَحْرِيرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِصِحَّةِ الطَّوَافِ بَعْدَ تَمْهِيدِ وُجُوبِ الْخُرُوجِ عَنْ كُلِّ الْحِجْرِ وَحَائِطِهِ.

(وَأَنْ يَطُوفَ سَبْعًا) لِلِاتِّبَاعِ فَلَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ كَالصَّلَاةِ نَعَمْ يُسَنُّ هُنَا الِاحْتِيَاطُ لَوْ أُخْبِرَ

[حاشية الشرواني]

يَتَعَقَّبْهُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالِاتِّبَاعِ إنَّمَا سَبَقَ مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الدُّخُولِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَسِّ (قَوْلُهُ: فَجْوَةٌ) أَيْ فُرْجَةٌ و (قَوْلُهُ: هَلْ تَغْلِبُ الْأُولَى) ، وَهِيَ خَارِجَةٌ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ الثَّانِيَةُ) وَهِيَ دَاخِلَةٌ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّفْرَفِ إلَخْ) ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي بِنَاءِ الْحَجَرِ مِنْ أَعْلَاهُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ مَسَّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمَاسَّ حِينَئِذٍ فِي هَوَاءِ الْجِدَارِ لَا خَارِجَهُ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مَنْ مَسَّ جِدَارَ الْحَجَرِ إلَخْ شَامِلٌ لِمَسِّ أَسْفَلِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَطَافِ بِطَرَفِ الرِّجْلِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَطُوفَ سَبْعًا) أَيْ يَقِينًا، وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَوْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنْ قَلَّ لَمْ يُجْزِئْهُ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ قَبْلَ تَمَامِهِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ إجْمَاعًا، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ شَامِلًا لِمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سَبْعًا فَأُخْبِرَ بِأَنَّهَا سِتٌّ وَلِمَا قَبْلَهُ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سِتًّا فَأُخْبِرَ بِأَنَّهَا خَمْسٌ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ وَ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا قَبْلَ الْفَرَاغِ لِقَوْلِهِ لَا إنْ أَوْرَثَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ التَّرَدُّدَ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ أَوْرَثَهُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سَبْعًا فَأَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ سِتٌّ سُنَّ لَهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَيُفَارِقُ عَدَدَ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ زِيَادَةَ الرَّكَعَاتِ مُبْطِلَةٌ بِخِلَافِ الطَّوَافِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ أُخْبِرَ بِالنَّقْصِ نُدِبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ إنْ لَمْ يَتَرَدَّدْ مِنْ الْخَبَرِ وَإِلَّا وَجَبَ أَوْ بِالتَّمَامِ لَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ لَهُ إلَّا إنْ بَلَغَ الْمُخْبِرُونَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَلَا يُؤَثِّرُ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَوْ شَكَّ بَعْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الشُّرُوطِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَمُقْتَضَى شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلرَّمْلِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ أُخْبِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِالْإِتْمَامِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْتَفِتَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

دَخَلَ فِي الْجِدَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُشَاهَدَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ مَسَّ جِدَارَ الْحَجَرِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمَاسَّ حِينَئِذٍ فِي هَوَاءِ الْحِجْرِ لَا خَارِجَهُ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَنْ يَطُوفَ سَبْعًا) لَوْ طَافَ سَبْعًا فِي اعْتِقَادِهِ ثُمَّ نَوَى وَطَافَ سَبْعًا فِي اعْتِقَادِهِ وَهَكَذَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَّا سِتًّا فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَحْرَمَ بِغَيْرِهَا قَبْلَ تَمَامِهَا سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَقَدْ قَالُوا فِي ذَلِكَ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ وَالتَّذَكُّرِ بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَعَلَّلُوا الْبُطْلَانَ بِالسَّلَامِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ فَيُقَالُ هُنَا إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَالتَّبَيُّنِ بَنَى، وَإِلَّا فَلَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ بِأَنَّ الطَّوَافَ أَوْسَعُ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَنَوَى غَيْرَهُ وَقَعَ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ تَكْمُلُ الْمَرَّةُ الْأُولَى بِشَوْطٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا لِوُقُوعِهِ بِلَا نِيَّةٍ إذْ النِّيَّةُ إنَّمَا قَارَنَتْ أَوَّلَ الشَّوْطِ الْأَوَّلِ وَقَدْ كَمَّلَ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ نِيَّةٌ فَلَا يُحْسَبُ وَتَكْمُلُ الثَّانِيَةُ بِشَوْطٍ مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا لِمَا ذُكِرَ وَهَكَذَا أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالتَّكْمِيلُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنَّ الْأَوْجَهَ الْفَرْقُ لِجَوَازِ التَّفْرِيقِ هُنَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَكَّ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ عِبَارَةُ عب وَشَرْحُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ قَبْلَ تَمَامِهِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ إجْمَاعًا، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَثَّرَ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ يُؤَثِّرْ.
اهـ. وَقَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِالْإِتْمَامِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى إخْبَارِهِمَا بَلْ الْأَوْلَى إخْبَارُ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَثُرُوا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَخْبَرَاهُ أَوْ عَدْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ جَزَمَ بِهِ وَتَبِعُوهُ بِالنَّقْصِ عَنْ السَّبْعِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ أَتَمَّهَا نُدِبَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَبُولُهُمَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلَةٍ فَلَا مَحْذُورَ فِي الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِمَا فِي الصَّلَاةِ.
اهـ. وَمِنْهُ يَظْهَرُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ وَالْإِخْبَارُ بَعْدَ الْفَرَاغِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ وَحَصَلَ بِهِ شَكٌّ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَوْ شَكَّ إلَخْ لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّرْحِ إلَّا إنْ أَوْرَثَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ شَامِلًا لِمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سَبْعًا فَأُخْبِرَ بِأَنَّهَا سِتٌّ وَلِمَا قَبْلَهُ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سِتًّا فَأُخْبِرَ بِأَنَّهَا خَمْسٌ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا قَبْلَ الْفَرَاغِ لِقَوْلِهِ إلَّا إنْ أَوْرَثَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ التَّرَدُّدُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ أَوْرَثَهُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَوْ أُخْبِرَ

بِخِلَافِ مَا فِي ظَنِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِخَبَرٍ نَاقِصٍ عَمَّا فِي اعْتِقَادِهِ إلَّا إنْ أَوْرَثَهُ الْخَبَرُ تَرَدُّدًا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ نَظِيرُهُ ثُمَّ لِبُطْلَانِهَا بِتَقْدِيرِ الزِّيَادَةِ بِخِلَافِهِ وَلَا يُكْرَهُ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ثُمَّ الْمُصَرَّحُ بِجَوَازِهِ فِيهِ (دَاخِلَ الْمَسْجِدِ) وَلَوْ عَلَى سَطْحِهِ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْكَعْبَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ طَائِفٌ بِهَا إذْ لِهَوَائِهَا حُكْمُهَا وَقَوْلُ جَمْعٍ الْقَصْدُ هُنَا نَفْسُ بِنَائِهَا وَفِي الصَّلَاةِ مَا يَشْمَلُ هَوَاءَهَا ضَعِيفٌ وَالْفَرْقُ فِيهِ تَحَكُّمٌ، وَإِنْ حَالَ بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْبَيْتِ حَائِلٌ كَالسِّقَايَةِ وَالسَّوَارِي نَعَمْ يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ هُنَا بَلْ خَارِجَ الْمَطَافِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ قَصَرَ صِحَّتَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ خَارِجَهُ إجْمَاعًا وَيَمْتَدُّ بِامْتِدَادِهِ، وَإِنْ بَلَغَ الْحِلَّ عَلَى تَرَدُّدٍ فِيهِ الْأَوْجَهُ مِنْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا وَقَعَ مُسْتَمِرًّا بِالْحَرَمِ دُونَ غَيْرِهِ اخْتِصَاصُهُ بِهِ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنَاسِكِ وَتَوَابِعِهَا التَّعَبُّدُ.

(وَأَمَّا السُّنَنُ فَأَنْ يَطُوفَ) الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ لِلرُّكُوبِ حَتَّى يَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى أَوْ يُقْتَدَى بِهِ قَائِمًا وَ (مَاشِيًا) وَلَوْ امْرَأَةً وَحَافِيًا لَا زَاحِفًا وَلَا حَابِيًا وَلَا رَاكِبًا الْبَهِيمَةَ أَوْ آدَمِيَّ لِمُنَافَاتِهِ الْخُضُوعَ وَالْأَدَبَ

[حاشية الشرواني]

إلَى إخْبَارِهِمَا بَلْ وَلَا إخْبَارِ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَثُرُوا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَخْبَرَاهُ أَوْ عَدْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ جَزَمَ بِهِ وَتَبِعُوهُ بِالنَّقْصِ عَنْ السَّبْعِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ أَتَمَّهَا نُدِبَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَبُولُهُمَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلَةٍ فَلَا مَحْذُورَ فِي الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى.
وَمِنْهُ يَظْهَرُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَخْبَارِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ وَحَصَلَ بِهِ شَكٌّ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَوْ شَكَّ إلَخْ لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ إلَّا إنْ أَوْرَثَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم فَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسَنُّ هُنَا إلَخْ فَقَطْ لَا بِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَعَلُّقَهُ بِهِمَا وَبِالثَّانِي فَقَطْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا فِي ظَنِّهِ) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِظَنِّهِ مَعَ أَنَّ الشَّكَّ وَلَوْ مَعَ رُجْحَانٍ يُوجِبُ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالظَّنِّ الِاعْتِقَادُ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَيَعْمَلُ بِاعْتِقَادِهِ لَا بِخَبَرِ غَيْرِهِ وَالِاحْتِيَاطُ أَوْلَى اهـ. وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ هُنَا عَمَّا فِي اعْتِقَادِهِ سم أَقُولُ وَكَذَا عَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِالِاعْتِقَادِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ فَسَّرَهُ ع ش بِغَلَبَةِ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا امْتَنَعَ نَظِيرُهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَوْرَثَهُ الْخَبَرُ تَرَدُّدًا صَارَ شَاكًّا وَالشَّاكُّ يَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ نَظِيرُ الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ أَيْ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى سَطْحِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِي سِرْدَابٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ سَطْحُ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: الْقَصْدُ هُنَا نَفْسُ بِنَائِهَا) أَيْ فَإِذَا عَلَا لَمْ يَكُنْ طَائِفًا بِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الصَّلَاةِ مَا يَشْمَلُ هَوَاءَهَا) أَيْ فَإِذَا عَلَا كَانَ مُسْتَقْبِلًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَالَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَى سَطْحِهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ مَعَ الْحَائِلِ وَ (قَوْلُهُ: بَلْ خَارِجَ الْمَطَافِ) أَيْ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ بِأَنْ يُزَالَ نَحْوُ السَّوَارِي (قَوْلُهُ: صِحَّتَهُ) أَيْ الطَّوَافِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَطَافِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ سم (قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ فَلَوْ وُسِّعَ الْمَسْجِدُ حَتَّى انْتَهَى إلَى الْحَلِّ وَطَافَ فِي الْحَاشِيَةِ الَّتِي مِنْ الْحَلِّ لَمْ يَصِحَّ مُغْنِي وَنَّائِيٌّ زَادَ النِّهَايَةُ وَأَوَّلُ مَنْ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاِتَّخَذَ لَهُ جِدَارًا ثُمَّ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِدُورٍ اشْتَرَاهَا وَزَادَهَا فِيهِ وَاِتَّخَذَ لَهُ جِدَارًا دُونَ الْقَامَةِ ثُمَّ وَسَّعَهُ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاِتَّخَذَ الْأَرْوِقَةَ ثُمَّ وَسَّعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ثُمَّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ الْمَنْصُورُ ثُمَّ الْمَهْدِيُّ وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّ بِنَاؤُهُ إلَى وَقْتِنَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتُرِضَ أَيْ عَلَى الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ وَسَّعَهُ قَبْلَ وَلَدِهِ وَبِأَنَّ الْمَأْمُونَ زَادَ فِيهِ بَعْدَ الْمَهْدِيِّ وَبِمَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا يُعْلَمُ أَنَّ أَلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلْعَهْدِ الذَّهَبِيِّ أَيْ الْمَوْجُودِ الْآنَ أَوْ حَالَ الطَّوَافِ لَا مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطْ اهـ

. (قَوْلُهُ: الْقَادِرُ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَطَالَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ أَوْ احْتَاجَ إلَى ظُهُورِهِ لِيَسْتَفْتِيَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً طُوفِي وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «طَافَ رَاكِبًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِيَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى» ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ أَمْنِ تَلْوِيثِهَا وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى إدْخَالِ الصِّبْيَانِ الْمُحْرِمِينَ الْمَسْجِدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ وَأَيْضًا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عِنْدَ الْخَوْفِ بِالتَّحَفُّظِ وَنَحْوِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَافِيًا) أَيْ مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِالْحَفَا نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ يَخْشَى انْتِقَاضَ طَهَارَتِهِ بِلَمْسِ النِّسَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا زَاحِفًا إلَخْ) أَيْ مَاشِيًا عَلَى الِاسْتِ (وَلَا حَابِيًا) أَيْ مَاشِيًا عَلَى الْبَطْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا حَابِيًا) كَانَ يَنْبَغِي وَلَا مُتَنَعِّلًا بَصْرِيٌّ قَالَ الْوَنَائِيُّ وَيَتَنَعَّلُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ وَفِي الْفَتْحِ وَحَرُمَ أَيْ الْحَفَا إنْ اشْتَدَّ الْأَذَى لِنَحْوِ حَرٍّ مُفْرِطٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْجُهَّالِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِخِلَافِ مَا فِي ظَنِّهِ) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِظَنِّهِ مَعَ أَنَّ الشَّكَّ، وَلَوْ مَعَ رُجْحَانٍ يُوجِبُ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالظَّنِّ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَيَعْمَلُ بِاعْتِقَادِهِ لَا بِخَبَرِ غَيْرِهِ وَالِاحْتِيَاطُ أَوْلَى.
اهـ. وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ هُنَا عَمَّا فِي اعْتِقَادِهِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَكْتَفِي بِالِاعْتِقَادِ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا أَوْ يُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا امْتَنَعَ نَظِيرُهُ ثُمَّ لِبُطْلَانِهَا إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَوْرَثَهُ الْخَبَرُ تَرَدُّدًا صَارَ شَاكًّا وَالشَّاكُّ يَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ نَظِيرُ الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ أَيْ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ.

فَإِنْ رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ وَالنَّصُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ مَحْمُولٌ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ بِهَا عَمَّا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَفَارَقَ هَذَا حُرْمَةَ إدْخَالِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ الْمَسْجِدَ إذَا لَمْ يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُ وَكَرَاهَتُهُ إنْ أُمِنَ بِالْحَاجَةِ إلَى إقَامَةِ النُّسُكِ فِي الْجُمْلَةِ كَإِدْخَالِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِلطَّوَافِ بِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ غَرَضَ النُّسُكِ كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَاتٌ أَوْ الطَّوَافِ كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَاتٌ أُخْرَى مُجَوِّزٌ لِدُخُولِ كُلٍّ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ الْغَرَضِ مُجَوِّزٌ إنْ أُمِنَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ فَارَقَ غَرَضُ النُّسُكِ أَوْ الطَّوَافِ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ دُخُولُ الدَّابَّةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَأَخَذْنَا بِإِطْلَاقِهِ وَأَخْرَجْنَاهُ عَنْ نَظَائِرِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ ذَلِكَ فَأَجْرَيْنَا فِيهِ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمْنِ التَّلْوِيثِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ نَجَسٌ يَصِلُ لِلْمَسْجِدِ مِنْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْكَمَ شَدَّ مَا عَلَى فَرْجِهِ بِحَيْثُ أَمِنَ تَلْوِيثَ الْخَارِجِ لِلْمَسْجِدِ، فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِحُرْمَةِ إخْرَاجِ نَحْوِ الْبَوْلِ بِالْمَسْجِدِ، وَإِنْ أُمِنَ التَّلْوِيثُ فَلِمَ لَمْ يُنْظَرْ هُنَا إلَى أَمْنِ الْخُرُوجِ وَعَدَمِهِ قُلْت يُحْتَاطُ لِلْإِخْرَاجِ الْمُتَيَقِّنِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَظْنُونِ، وَإِنْ زَحَفَ أَوْ حَبَا بِلَا عُذْرٍ كُرِهَ وَأَنْ يُقَصِّرَ خُطَاهُ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ.

(وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ) الْأَسْوَدَ أَوْ مَحَلَّهُ لَوْ أُخِذَ أَوْ نُقِلَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ (أَوَّلَ طَوَافِهِ) بِيَدِهِ

[حاشية الشرواني]

الَّذِينَ يَرَوْنَ ذَلِكَ قُرْبَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ إلَخْ) أَيْ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) الْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ عَلَى الْإِدْخَالِ فِيهِمَا بِدُونِ حَاجَةٍ وَعَدَمِهَا عَلَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَطَوَافُ الْمَعْذُورِ مَحْمُولًا أَوْلَى مِنْهُ رَاكِبًا صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ مِنْ الدَّابَّةِ وَرُكُوبِ الْإِبِلِ أَيْسَرُ حَالًا مِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْحَاجَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَا قَبْلَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ (قَوْلَهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْبَهِيمَةِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوْفُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكٍ سم (قَوْلُهُ: مُجَوِّزٌ لِدُخُولِ كُلٍّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُؤْمِنْ إلَخْ) صَادِقٌ مَعَ ظَنِّ التَّلْوِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا فِي صُورَةِ الدَّابَّةِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوَافِ) هَلْ وَلَوْ لِغَيْرِ نُسُكٍ (تَنْبِيهٌ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي أَنَّ كُلًّا إنْ أُمِنَ تَلْوِيثُهُ الْمَسْجِدَ جَازَ دُخُولُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ وَبِدُونِهَا إنْ كَانَتْ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ حَرُمَ إدْخَالُهُ وَهَذَا شَامِلٌ لِإِدْخَالِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْمُحْرِمِ لِغَرَضِ الطَّوَافِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا شَامِلٌ إلَخْ) وَجِيهٌ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ وَأَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ عِبَارَتُهُ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ حُرْمَةَ إدْخَالِ بَهِيمَةٍ لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ بِخِلَافِ مُحْرِمٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِيَطُوفَ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ لِلضَّرُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ غَرَضِ النُّسُكِ وَالطَّوَافِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ التَّفْصِيلَ) أَيْ الْجَوَازَ عِنْدَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ وَعَدَمَ الْجَوَازِ عِنْدَ عَدَمِ أَمْنِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَمْ لَمْ يُنْظَرْ هُنَا إلَى أَمْنِ الْخُرُوجِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مُرَادُهُمْ سم (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ أُمِنَ إلَخْ) أَيْ أَمْنًا مُسْتَنِدًا إلَى الشَّدِّ الْمَذْكُورِ لَا إلَى الْعَادَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عَادَةٌ تُغَلِّبُ شَيْئًا عَلَى الظَّنِّ أَوْ لَهُ عَادَةٌ تَغَلُّبِ عَلَى الظَّنِّ عَدَمَ الْأَمْنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَحَفَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقَصِّرَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ يَطُوفَ مَاشِيًا عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ أَنْ يُقَصِّرَ مَشْيَهُ بِغَيْرِ تَبَخْتُرٍ عِنْدَ عَدَمِ الزَّحْمَةِ مَعَ سَكِينَةٍ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ لَهُ رَمَلٌ لِيُكْثِرَ خُطَاهُ فَيُكْثِرَ الْأَجْرَ وَأَمَّا التَّبَخْتُرُ فَمَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ إنْ قُصِدَ بِهِ الْخُيَلَاءُ وَلَا يُسَنُّ ذَلِكَ فِي الزَّحْمَةِ إنْ آذَى أَوْ تَأَذَّى اهـ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ إلَخْ) أَيْ يَلْمِسُهُ بِيَدِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ أَيْ يَلْتَمِسُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِيَدِهِ بِلَا حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَشِدَّةِ حَرَارَةٍ أَوْ نَجَاسَةٍ فِيهِ اهـ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَوْ نَقَلَ الْحَجَرَ إلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ حَتَّى لَا يُسَنَّ تَقْبِيلُهُ وَلَا اسْتِلَامُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْحَجَرُ؛ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ مَشْرُوطَةٌ بِبَقَائِهِ بِمَحَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلُّهُ إلَخْ) وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَجَرِ حَيْثُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ مَحَلِّهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ) أَيْ وَلَوْ عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ إلَخْ) ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ أَمْنِ تَلْوِيثِهَا وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَفِي الْقَلْبِ مِنْ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ شَيْءٌ، فَإِنْ أَمْكَنَ الِاسْتِيثَاقُ فَذَاكَ أَيْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَإِدْخَالُهَا مَكْرُوهٌ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنَّ إدْخَالَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ حَرَامٌ وَمَا فُرِّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ إدْخَالَ الْبَهِيمَةِ إنَّمَا هُوَ لِحَاجَةِ إقَامَةِ السُّنَّةِ كَمَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إطْلَاقُهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَخَفْ تَلْوِيثَهَا، وَلَا يُقَاسُ إدْخَالُ الصِّبْيَانِ الْمُحْرِمِينَ الْمَسْجِدَ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى الْبَهَائِمِ مَعَ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ وَأَيْضًا فَالِاحْتِرَازُ فِيهِمْ بِالتَّحَفُّظِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ عَلَى الْإِدْخَالِ فِيهِمَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَعَدَمِهَا عَلَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوَافِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكٍ (قَوْلُهُ: مُجَوِّزٌ لِدُخُولِ كُلٍّ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ) صَادِقٌ مَعَ ظَنِّ التَّلْوِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا فِي صُورَةِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوَافِ) هَلْ وَلَوْ لِغَيْرِ نُسُكٍ.
(تَنْبِيهٌ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي أَنَّ كُلًّا إنْ أُمِنَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ جَازَ دُخُولُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ خَارِجَةً وَبِدُونِهَا إنْ كَانَتْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ حَرُمَ إدْخَالُهُ وَهَذَا شَامِلٌ لِإِدْخَالِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْمُحْرِمِ لِفَرْضِ الطَّوَافِ م ر (قَوْلُهُ: فَلِمَ لَمْ يَنْظُرْ هُنَا إلَى أَمْنِ الْخُرُوجِ وَعَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مُرَادُهُمْ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ أَوَّلَ طَوَافِهِ) لَوْ نُقِلَ الْحَجَرُ إلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ حَتَّى لَا يُسَنَّ تَقْبِيلُهُ وَلَا اسْتِلَامُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْحَجَرُ؛ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ مَشْرُوطَةٌ بِبَقَائِهِ بِمَحِلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(فَائِدَةٌ) جَاءَ عَنْ

وَالْيَمِينُ أَوْلَى وَلَا يُقَبِّلُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَقْبِيلِ الْحَجَرِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا كَالْأَصْحَابِ لَكِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ وَصَرْح بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَار أَنَّهُ يُقَبِّلُهَا مُطْلَقًا، فَإِنْ شَقَّ فَبِنَحْوِ خَشَبَةٍ أَيْ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى نَظِيرُ مَا يَأْتِي (وَيُقَبِّلُهُ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ إظْهَارُ صَوْتٍ لِقُبْلَتِهِ (وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَيُسَنُّ تَكْرِير كُلّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُقَبِّلُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَسْجُدُ كَذَلِكَ وَلَا يُسَنُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِامْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ مِنْ الرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى وَلَوْ نَهَارًا.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي خُلُوُّهُ مِنْ جِهَةِ الْحَجَرِ فَقَطْ بِأَنْ تَأْمَنَ مَجِيءَ

[حاشية الشرواني]

تَثْلِيثَ الِاسْتِلَامِ وَقَوْلَهُ وَالْأَفْضَلُ إلَى وَلَا يُسَنُّ (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ أَوْلَى) فَلَوْ قُطِعَتْ اسْتَلَمَ بِالْيَسَارِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبَلُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْ شَرْحُ بَافَضْلٍ أَنَّهُ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلِهِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ لَا يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ الِاسْتِلَامِ وَصَرَّحَ بِاعْتِمَادِهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ وَكَذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَقَدْ ذَكَرْت عِبَارَاتِهِمْ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ قُلْت وَبِمَا قَرَّرْته لَك تَعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ نَقْلًا عَدَمُ نَدْبِ تَقْبِيلِ الْيَدِ مَعَ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَأَنَّ الْمُخْتَارَ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ نَدْبُهُ ثُمَّ الِاسْتِلَامُ عِبَارَةٌ عَنْ مَسْحِ الْحَجَرِ بِكَفِّهِ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُقَبِّلُهَا مُطْلَقًا) أَيْ يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِهَا، وَإِنْ قَبَّلَ الْحَجَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَبِنَحْوِ خَشَبَةٍ) أَيْ كَرَأْسِ كُمِّهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَقَّ) أَيْ الِاسْتِلَامُ بِالْيَدِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي اسْتِلَامِ الْيَمَانِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقَبِّلُهُ) أَيْ دُونَ رُكْنِهِ مَا دَامَ الْحَجَرُ مَوْجُودًا فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُسَنُّ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ إلَّا فِي طَوَافٍ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يُقَبِّلَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ حُجَّةٍ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْإِمْدَادِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ سم اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسَنُّ تَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُسَنُّ تَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ إلَخْ أَيْ لِلْحَجَرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا طُلِبَ تَقْبِيلُهُ مِنْ يَدِ عَالِمٍ وَوَلِيٍّ وَوَالِدٍ وَأَضْرِحَةٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَكُنْ زَحْمَةً وَيُسَنُّ تَنْظِيفُ فَمِهِ مِنْ رِيحٍ كَرِيهٍ وَيَجِبُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إيذَاءُ غَيْرِهِ وَلْيَحْذَرْ الْمُحْرِمُ مِنْ تَقْبِيلِهِ وَمَسِّهِ حَيْثُ كَانَ مُطَيَّبًا، فَإِنْ كَانَ زَحْمَةٌ انْتَظَرَ إنْ لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ لَكِنَّ الْأَكْمَلَ الْوَضْعُ بِلَا حَائِلٍ (فَرْعٌ) لَوْ تَعَارَضَ التَّقْبِيلُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَأَنْ خَافَ هَلَاكًا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا دُونَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يُؤْثِرُ التَّقْبِيلَ لِسَبْقِهِ أَوْ وَضْعَ الْجَبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْخُضُوعِ فِيهِ نَظَرٌ (تَنْبِيهٌ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الصَّالِحِ بَلْ وَرِجْلِهِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَظِيرِ مَا هُنَا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْيَدَ أَوْ الرِّجْلَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَقْبِيلِهَا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ وَحَتَّى يُشِيرَ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِلَامِهَا أَيْضًا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا أَشَارَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ يَغْلِبُ عَلَيْهَا الِاتِّبَاعُ فِيمَا وَرَدَ فِعْلُهُ عَنْ الشَّارِعِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَلَا كَذَلِكَ يَدُ الصَّالِحِ، فَإِنَّ تَقْبِيلَهَا شُرِعَ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَبَرُّكًا بِهَا فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ التَّنْبِيهِ فَهَلْ يُؤْثَرُ التَّقْبِيلُ الظَّاهِرُ نَعَمْ لِثُبُوتِهِ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِامْرَأَةٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يُسَنُّ لَهُمَا فِعْلُ مَا ذُكِرَ مَعَ الْحَائِلِ الْمَانِعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَقَدْ نُقِلَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ أَنَّ فِعْلَ مَا ذُكِرَ بِحَائِلٍ خِلَافُ الْأَفْضَلِ إنْ كَانَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ وُجُودَ الرَّجُلِ عُذْرٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمَرْأَةِ وَبِالْجُمْلَةِ فَأَصْلُ السُّنَّةِ حَاصِلٌ مَعَ الْحَائِلِ هَذَا وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ كَلَامَهُمْ شَامِلٌ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ خُلُوٌّ يَمْنَعُ مَحْذُورًا مِنْ رُؤْيَةِ مُحْرِمَةٍ أَوْ تَزَاحُمٌ يُؤَدِّي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ أَيْ الْحَجَرَ فِي طَوَافٍ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَصْحَابِنَا لَا يُشْرَعُ اسْتِلَامُهُ إلَّا فِي ضِمْنِ طَوَافٍ.
اهـ. مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ أَوْلَى) فَلَوْ قُطِعَتْ اسْتَلَمَ بِالْيَسَارِ وَلَا يُشْكَلُ بِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ لَمْ يُشِرْ فِي التَّشَهُّدِ بِمُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ هُنَاكَ هَيْئَةٌ تَفُوتُ بِالْإِشَارَةِ بِهَا؛ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَرْكِ الْحَرَكَةِ إلَّا مَا وَرَدَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَبِّلُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا كَالْأَصْحَابِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ كَمَا فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ الْأَكْمَلُ ذَلِكَ.
(فَرْعٌ) لَوْ تَعَارَضَ التَّقْبِيلُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَأَنْ خَافَ هَلَاكًا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا دُونَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يُؤْثِرُ التَّقْبِيلُ لِسَبَقِهِ أَوْ وَضْعُ الْجَبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْخُضُوعِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي وَضْعُ الْجَبْهَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ لَكِنَّ الْأَكْمَلَ الْوَضْعُ بِلَا حَائِلٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الصَّالِحِ بَلْ وَرِجْلِهِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَظِيرِ مَا هُنَا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْيَدَ أَوْ الرِّجْلَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَقْبِيلِهَا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ وَحَتَّى

وَنَظَرَ رَجُلٍ غَيْرِ مُحْرِمٍ حَالَةَ فِعْلِهَا ذَلِكَ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ أَوْ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْعَجْزِ هُنَا بِمَا يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ مِنْ أَصْلِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ لَا يُسَنُّ اسْتِلَامٌ وَلَا مَا بَعْدَهُ فِي مَرَّةٍ مِنْ مَرَّاتِ الطَّوَافِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُؤْذِي أَوْ يَتَأَذَّى.
(اسْتَلَمَ) أَيْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِلَامِ فِي الَأَوْلَى أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى التَّقْبِيلِ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ مِنْ يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ إنْ وَجَدْت خَلْوَةً وَإِلَّا فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الِاسْتِلَامُ خُصُوصُ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَذْكَارٍ اسْتَحَبُّوهَا مَعَ عَدَمِ وُرُودِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْلًا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ وَبِغَيْرِهَا (أَشَارَ) إلَيْهِ (بِيَدِهِ) الْيُمْنَى فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى فَمَا فِي الْيُسْرَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ وَخَرَجَ بِيَدِهِ فَمُهُ فَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِهِ لِلتَّقْبِيلِ لِقُبْحِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ الْإِشَارَةِ بِيَدَيْهِ وَمَا فِيهِمَا فَيُسَنُّ بِهِ ثُمَّ بِالطَّرْفِ كَالْإِيمَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهَا بِالرِّجْلِ بَلْ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِحُرْمَةِ مَدِّ الرِّجْلِ لِلْمُصْحَفِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَعْبَةَ مِثْلُهُ لَكِنَّ الْفَرْقَ أَوْجَهُ (وَيُرَاعَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ كُلُّهُ مَعَ تَكَرُّرِهِ ثَلَاثًا وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْيَمَانِيِّ وَكَذَا الدُّعَاءُ الْآتِي (فِي كُلِّ طَوْفَةٍ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ» ، وَهُوَ فِي الْأَوْتَارِ آكَدُ وَآكَدُهَا الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ طَوَافَ سَبْعَةِ أَسَابِيعَ بِتَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَاسْتِلَامِ الْيَمَانِيِّ أَفْضَلُ مِنْ عَشَرَةٍ خَالِيَةٍ عَنْ ذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

إلَى نَحْوِ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ رَجُلٍ إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا تَقَدَّمَ تَرْكُ رَجُلٍ فَالْمُرَادُ رَجُلٌ وَلَوْ احْتِمَالًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ بِأَنْ يَأْمَنَ أَيْ غَيْرُ الذَّكَرِ أَنْ يَجِيءَ غَيْرُ مُحْرِمٍ أَوْ يَنْظُرَهُ ثَمَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ) قَدْ يُقَالُ أَوْ عَنْ التَّقْبِيلِ فَقَطْ وَلَا وَجْهَ لِتَرْكِ هَذَا الْقِسْمِ وَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ نُدْرَتُهُ أَوْ الْإِشَارَةُ إلَى إيثَارِ التَّقْبِيلِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَا عَنْ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ زَحْمَةٍ) وَفِي الْمِنَحِ إنْ رَجَا زَوَالَ الزَّحْمَةِ عَنْ قُرْبٍ عُرْفًا فَالْأَوْلَى أَنْ يَنْتَظِرَ زَوَالَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْذِ بِوُقُوفِهِ أَوْ يَتَأَذَّ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتَلَمَ) أَيْ بِيَدِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِلَامِ بِيَدِهِ فَبِنَحْوِ الْعَصَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ) أَيْ حَتَّى فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّصِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم أَيْ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقَبِّلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَالْأَصْحَابِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ إلَى الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرَوَى الشَّافِعِيُّ إلَخْ) وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَوْ كَانَ الزِّحَامُ كَثِيرًا مَضَى وَكَبَّرَ وَلَمْ يَسْتَلِمْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إلَّا فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَآخِرِهِ فَأُحِبُّ لَهُ الِاسْتِلَامَ وَلَوْ بِالزِّحَامِ وَهَذَا مَعَ تَوَقِّي التَّأَذِّي وَالْإِيذَاءِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاضِحٌ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ التَّثْلِيثُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكُونُ مُقَارِنًا لِلْإِشَارَةِ الْآتِيَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ اسْتِلَامِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَمَا فِي الْيُمْنَى إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الْإِشَارَةُ بِمَا فِي الْيَدِ تَسْتَتْبِعُ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ بِمَا فِيهَا وَقَدْ يُتَصَوَّرُ الِانْفِكَاكُ بَيْنَهُمَا بِمَا لَوْ كَانَ بِالْيَدِ آفَةٌ تَمْنَعُ رَفْعَهَا نَحْوَ الْحَجَرِ وَلَا تَمْنَعُ تَحْرِيكَ مَا فِيهَا وَرَفْعَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ سم أَقُولُ قَدْ يُصَرَّحُ بِرَدِّ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ اسْتِدْلَالُهُمْ هُنَا بِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ» قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُرَاعَى ذَلِكَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْصَاحٌ بِأَنْ يُرَاعِيَهُ فِي آخِرِ الطَّوْفَةِ الْأَخِيرَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَمَسَّ بِهَا وَجْهَهُ» ، وَهُوَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُ فِي آخِرِ الْأَخِيرَةِ التَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي سم.
(قَوْلُهُ: كُلِّهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ وَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالْإِشَارَةِ بِمَا تَقَدَّمَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: مَعَ تَكَرُّرِهِ) قَدْ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيُسَنُّ تَثْلِيثُ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ وَالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْأَوْتَارِ آكَدُ إلَخْ) أَيْ لِحَدِيثِ «أَنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ» وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَلِمًا فِي افْتِتَاحِهِ وَاخْتِتَامِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَآكَدُهَا الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَسَاوِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحٍ وَأَنْ يَقُولَ أَوَّلَ طَوَافِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُشِيرُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَجْزَ عَنْ اسْتِلَامِهَا أَيْضًا ثُمَّ يَقْبَلُ مَا أَشَارَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ مِنْ يَدِهِ) أَيْ حَتَّى فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّصِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ فَبِمَا فِيهَا قَالَ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ الْإِشَارَةُ بِمَا فِي الْيَدِ تَسْتَتْبِعُ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ بِمَا فِيهَا وَقَدْ يُصَوَّرُ الِانْفِكَاكُ بَيْنَهُمَا بِمَا لَوْ كَانَ بِالْيَدِ آفَةٌ تَمْنَعُ رَفْعَهَا نَحْوَ الْحَجَرِ وَلَا تَمْنَعُ تَحْرِيكَ مَا فِيهَا وَرَفْعَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِيَدِهِ فَمُهُ فَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِهِ لِلتَّقْبِيلِ لِقُبْحِهِ) هَلْ يُنْهَى عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْجَبْهَةِ لِلسُّجُودِ عَلَى الْحَجَرِ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا نُهِيَ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْفَمِ لِلتَّقْبِيلِ أَوْ يُفَرَّقُ بِقُبْحِ تِلْكَ دُونَ هَذِهِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُرَاعَى ذَلِكَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْصَاحٌ بِأَنْ يُرَاعِيَهُ فِي آخِرِ طَوْفَةٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَمَسَّ بِهَا وَجْهَهُ» (قَوْلُهُ: مَعَ تَكَرُّرِهِ) قَدْ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ

وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ فِيهِ أَنَّ «مَنْ طَافَ أُسْبُوعًا حَاسِرًا بَعْضَ طَوْفِهِ وَيُقَارِبُ خُطَاهُ وَلَا يَلْتَفِتُ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ فِي كُلِّ شَوْطٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا كُتِبَ لَهُ وَذَكَرَ مِنْ الثَّوَابِ مَا لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ» وَالْعُهْدَةُ فِيهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِرُوِيَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ رَوَاهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ حَاسِرًا لَا يُوَافِقُ قَضِيَّةَ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ كَالصَّلَاةِ وَبِفَرْضِ وُرُودِهِ فَاسْتِدْلَالُهُ بِهِ لِمَا ذُكِرَ عَجِيبٌ.

(وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَلَا يَسْتَلِمُهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَيَسْتَلِمُ) الرُّكْنَ (الْيَمَانِيَّ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى فَالْيُسْرَى ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ، فَإِنْ عَجَزَ أَشَارَ إلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ بِتَرْتِيبِهِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَلَا يُقَبِّلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَخُصَّ رُكْنُ الْحَجَرِ بِنَحْوِ التَّقْبِيلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَضِيلَتَيْ كَوْنِ الْحَجَرِ فِيهِ وَكَوْنِهِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَمَانِيُّ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الثَّانِيَةُ أَيْ بِاعْتِبَارِ رَأْسِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عِنْدَهُ شَاذَرْوَانَ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الشَّامِيَّانِ فَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْفَضِيلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ أَسَاسَهُمَا لَيْسَ عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلَمْ يُسَنَّ تَقْبِيلُهُمَا وَلَا اسْتِلَامُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَيُّ الْبَيْتِ قُبِّلَ فَحَسَنٌ غَيْرَ أَنَّا نُؤْمَرُ بِالِاتِّبَاعِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرَ إلَى آخِرِهِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَسَنِ هُنَا الْمُبَاحُ.

(وَأَنْ يَقُولَ) سِرًّا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْخُشُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ الْجَهْرُ لِتَعْلِيمِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ (أَوَّلَ طَوَافِهِ) وَفِي كُلِّ طَوْفَةٍ، وَالْأَوْتَارُ آكَدُ وَآكَدُهَا الْأُولَى (بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ أَطُوفُ (وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَنْ هُوَ بِصُورَةِ مَعْبُودٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ نَاسَبَ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ (اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك) أَيْ أُؤْمِنُ أَوْ أَطُوفُ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَوْ لِأَجْلِهِ (وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك) أَيْ الَّذِي أَلْزَمَنَا بِهِ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الشرواني]

إلَخْ أَنَّ الْأُولَى آكَدُ وَوَجْهُهُ تَمَيُّزُهَا بِشَرَفِ الْبُدَاءَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: حَاسِرًا) ، وَهُوَ مَنْ لَا جُبَّةَ لَهُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ أُوقْيَانُوسَ يُقَالُ رَجُلٌ حَاسِرٌ أَيْ لَا مِغْفَرَ لَهُ وَلَا دِرْعَ أَوْ لَا جُبَّةَ لَهُ اهـ وَالْأَنْسَبُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِيهِ) أَيْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَعْضَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: عَجِيبٌ) أَيْ إذْ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ بِوَجْهٍ لِمَا ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ خُصُوصَ السَّبْعَةِ وَالْعَشَرَةِ لِلتَّمْثِيلِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا فِيهِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ الطَّوَافُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ) وَهُمَا اللَّذَانِ عِنْدَهُمَا الْحِجْرُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُومِئُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِاعْتِبَارِ إلَى وَأَمَّا الشَّامِيَّانِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ كُلٍّ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى إلَخْ) فَالِاسْتِلَامُ بِالْيُسْرَى يُقَدَّمُ عَلَى الِاسْتِلَامِ بِمَا فِي الْيُمْنَى وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ بِمَا فِي الْيُمْنَى مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِشَارَةِ بِالْيُسْرَى وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَبَعًا لِإِفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَجَزَمَ فِي مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرِ بَافَضْلٍ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مَا أَشَارَ بِهِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْإِيعَابِ وَالْإِمْدَادِ وَنَّائِيٌّ زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) بِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَعَرَّضْ؛ لِأَنَّهُ يُكَرِّرُ اسْتِلَامَ الْيَمَانِيِّ أَوْ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ وَتَقْبِيلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ أَوَّلًا وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا مَعَ تَكَرُّرِهِ ثَلَاثًا وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْيَمَانِيِّ سم أَقُولُ وَفِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَالْوَنَّائِيِّ التَّصْرِيحُ بِسِنِّ تَكْرِيرِ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى الْقَوَاعِدِ) وَكَانَ الْمُرَادُ لَيْسَ عَلَى آخِرِ الْقَوَاعِدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَيْ بِاعْتِبَارِ رَأْسِهِ) سِيَاقُهُ يُشْعِرُ بِاخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْيَمَانِيِّ مَعَ أَنَّ رُكْنَ الْحَجَرِ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بَعْدَ تَقْبِيلِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هُوَ نَفْيُ كَوْنِهِ سُنَّةً فَلَوْ قَبَّلَهَا أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْبَيْتِ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ يَكُونُ حَسَنًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ وَأَيْ الْبَيْتُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ مُرَادَهُ بِالْحَسَنِ هُنَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّا نُؤْمَرُ بِالِاتِّبَاعِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: سِرًّا إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَخْشَ الْغَلَطَ عِنْدَ الْإِسْرَارِ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْخُشُوعِ) وَفِي الْفَتْحِ وَيُكْرَهُ جَهْرًا آذَى بِهِ غَيْرَهُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ وَالطَّلَبَةِ الْمُرَائِينَ يُؤْذُونَ الطَّائِفِينَ بِجَهْرِهِمْ بِهِمَا أَيْ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَلَوْ دَعَا وَاحِدٌ وَأَمَّنَ جَمَاعَةٌ فَحَسَنٌ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْإِيضَاحِ قَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْجَهْرُ بِالدُّعَاءِ وَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الْكُلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ الْعُبَابُ وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهِمَا بَلْ قَدْ يَحْرُمُ الْجَهْرُ بِأَنْ تَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ أَذًى لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ طَوْفَةٍ) أَيْ فِي أَوَّلِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَفَاءً) أَيْ تَمَامًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي أُلْزِمْنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ وَأَفَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اللَّهَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ وُرُودِهِ فَاسْتِدْلَالُهُ بِهِ لِمَا ذُكِرَ عَجِيبٌ) أَيْ إذْ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ بِوَجْهٍ لِمَا ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ خُصُوصَ السَّبْعَةِ وَالْعَشَرَةِ لِلتَّمْثِيلِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ: فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى إلَخْ) فَالِاسْتِلَامُ بِالْيُسْرَى يُقَدَّمُ عَلَى الِاسْتِلَامِ بِمَا فِي الْيُمْنَى وَتَقَدَّمَ عَنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ بِمَا فِي الْيُمْنَى مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِشَارَةِ بِالْيُسْرَى وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ) هُوَ شَامِلٌ لِلْيَدِ وَمَا فِيهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) بِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَعَرَّضْ؛ لِأَنَّهُ يُكَرِّرُ اسْتِلَامَ الْيَمَانِيِّ أَوْ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ وَتَقْبِيلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ أَوْ لَا وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا مَعَ تَكَرُّرِهِ ثَلَاثًا وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْيَمَانِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ بِاعْتِبَارِ رَأْسِهِ إلَخْ) سِيَاقُهُ يُشْعِرُ بِاخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْيَمَانِيِّ مَعَ أَنَّ رُكْنَ الْحَجَرِ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى الْقَوَاعِدِ) وَكَانَ الْمُرَادُ لَيْسَ عَلَى آخِرِ الْقَوَاعِدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدُ.

(قَوْلُهُ: أَوَّلَ طَوَافِهِ وَفِي كُلِّ طَوْفَةٍ) سَكَتَ عَنْ آخِرِ الْأَخِيرَةِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل