نَذْرِ التَّبَرُّرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
قَطْعًا فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ وَلِقَوْلِ كَثِيرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِهِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ (وَفِي قَوْلٍ مَا الْتَزَمَ) لِخَبَرِ «مَنْ نَذَرَ وَسَمَّى فَعَلَيْهِ مَا سَمَّى» (وَفِي قَوْلٍ: أَيُّهُمَا شَاءَ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّذْرَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْتَزَمَ قُرْبَةً وَالْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَقْصُودَهُ مَقْصُودُ الْيَمِينِ وَلَا سَبِيلَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ مُوجِبَيْهِمَا وَلَا لِتَعْطِيلِهِمَا فَوَجَبَ التَّخْيِيرُ (قُلْت: الثَّالِثُ أَظْهَرُ وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا قُلْنَا، أَمَّا إذَا الْتَزَمَ غَيْرَ قُرْبَةٍ كَلَا آكُلُ الْخُبْزَ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِلَا نِزَاعٍ وَمِنْهُ مَا يُعْتَادُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ
[حاشية الشرواني]
لَك كَذَا عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِفُلَانٍ بِكَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ الْإِقْرَارَ أُلْزِمَ بِهِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْخِطَابَ يَدُلُّ عَلَى الْإِنْشَاءِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَمَا فِي بِعْتُك هَذَا بِخِلَافِ الِاسْمِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْإِنْشَاءُ.
اهـ. ع ش أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ لِهَذَا وَلِلصُّوَرِ الْآتِيَةِ فِي الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ كَعَلَيَّ صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ أَوْ أَنْ أُعْطِيَهُ وَجَعَلْت هَذَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لِقَبْرِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ (قَوْلُهُ: بِكَذَا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ أَوْ لِهَذَا (قَوْلُهُ: إذْ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَك إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى لِيَتَّصِلَ الْعِلَّةُ بِمَعْلُولِهَا أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ نَذَرْت (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ إنَّهَا صَرِيحَةٌ (قَوْلُهُ لَا شَكَّ أَنَّ نَحْوَ نَذَرْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا شَكَّ أَنَّ مُجَرَّدَ نَذَرْت غَيْرُ كَافٍ بَلْ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الْمُتَعَلِّقَاتِ وَكَلَامُ الْفَخْرِ سَاكِتٌ عَنْهَا فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِيمَا ذَكَرَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كَانَتْ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: إخْبَارَاتٍ) يَعْنِي وَضْعًا لَا اسْتِعْمَالًا أَوْ إنْشَاءَاتٍ أَيْ: وَضْعًا وَاسْتِعْمَالًا
(قَوْلُهُ: عَجِيبٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَزَعْمُ شَارِحٍ (قَوْلُهُ: إخْبَارَاتٍ) أَيْ: بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) خَبَرٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُمَيَّزَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ: بِالْقَرِينَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا يَعْنِي أَنَّ الْمُمَيَّزَ هُنَا قَصْدُ الْإِخْبَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
[النَّذْر ضربان]
[نَذْر اللجاج]
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا نَصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَالْعِتْقِ إلَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِقَوْلِ كَثِيرِينَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ إذْ تَعَيُّنُ الْكَفَّارَةِ إلَى وَيُؤَيِّدُ (قَوْلُهُ وَهُوَ التَّمَادِي إلَخْ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِهِ حَالَ الْغَضَبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَوْلِهِ الْعِتْقُ أَوْ عِتْقُ قِنِّي فُلَانٍ يَلْزَمُنِي أَوْ وَالْعِتْقِ مَا فَعَلْت كَذَا لَغْوٌ وَلَمْ أَرَ قَوْلَهُ أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ إلَّا فِي التُّحْفَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ كَالرَّوْضَةِ هُوَ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ شَيْءٍ أَوْ يَحْمِلَهَا عَلَيْهِ بِتَعْلِيقِ الْتِزَامِ قُرْبَةٍ وَكَذَا عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ غَضَبًا إلَخْ) تُنَازِعُ فِيهِ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيَّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالْبِرْمَاوِيِّ وَالْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ غَضَبًا رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عِتْقٌ وَصَوْمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَعْبِيرُهُ بِأَوْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ فَقَالَ إنْ كَلَّمْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ وَعِتْقٌ وَحَجٌّ وَأَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ الْوَفَاءَ بِمَا الْتَزَمَهُ لَزِمَهُ الْكُلُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: لُزُومِ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ: أَيُّهُمَا شَاءَ) هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا بِاخْتِيَارِهِ؟ الظَّاهِرُ لَا يَتَعَيَّنُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي نَاقِلًا لَهُ نَقْلَ الْمَذْهَبِ عِبَارَتُهُ فَيَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى قَوْلِهِ اخْتَرْت حَتَّى لَوْ اخْتَارَ مُعَيَّنًا مِنْهُمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَهُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَقْصُودُ الْيَمِينِ) مِنْ الْمَنْعِ أَوْ الْحَثِّ أَوْ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا مَا الْتَزَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)
قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ، أَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْتِزَامِ قُرْبَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنَّ دَخَلْت الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ مِنْ صُوَرِ اللَّجَاجِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَكِنْ هُنَا إنَّمَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْبِهُ الْيَمِينَ لَا النَّذْرَ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ غَيْرُ قُرْبَةٍ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِالْقُرَبِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ نَذْرِ اللَّجَاجِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ م ر..
أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ وَعَتَقَ الْمُعَيَّنُ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا أَوْ الْكَفَّارَةَ وَأَرَادَ عِتْقَهُ عَنْهَا اُعْتُبِرَ فِيهِ صِفَةُ الْإِجْزَاءِ، وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَهُ عَتَقَ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا مَحْضُ تَعْلِيقٍ لَيْسَ فِيهِ الْتِزَامٌ بِنَحْوِ عَلَيَّ وَقَوْلُهُ الْعِتْقُ أَوْ عِتْقُ قِنِّي فُلَانٍ يَلْزَمُنِي أَوْ وَالْعِتْقِ مَا فَعَلْت كَذَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَا الْتِزَامَ، وَالْعِتْقُ لَا يَحْلِفُ بِهِ إلَّا عَلَى أَحَدِ ذَيْنِك وَهُمَا هُنَا غَيْرُ مُتَصَوَّرَيْنِ.
(وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت) الدَّارَ مَثَلًا (فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ) فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ (نَذْرٍ لَزِمَهُ) فِي الصُّورَتَيْنِ (كَفَّارَةٌ بِالدُّخُولِ) تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي الْأُولَى وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي الثَّانِيَةِ، أَمَّا إذَا قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ نَذْرٍ وَلَا حَلِفٍ وَلَيْسَتْ الْيَمِينُ مِمَّا يُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ فَعَلَيَّ نَذْرٌ تَخَيَّرَ بَيْنَ قُرْبَةٍ مَا مِنْ الْقُرَبِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَيَّنَ جَرُّ نَذْرٍ فِي الْمَتْنِ عَطْفًا عَلَى يَمِينٍ وَامْتَنَعَ رَفْعُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ إذْ تَعَيُّنُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ حِينَئِذٍ مَا مَرَّ مِنْ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ وَيُؤَيِّدُ مَا تَقَرَّرَ فِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَنَّهُ لَوْ أُتِيَ بِهِ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
(وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ) سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لِطَلَبِ الْبِرِّ أَوْ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى (بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً) أَوْ صِفَتَهَا الْمَطْلُوبَةَ فِيهَا كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: أَوْ وَالْعِتْقِ إلَخْ) إنْ قُرِئَ بِالضَّمِّ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ كَلَازِمٍ لِي فَوَاضِحٌ وَإِنْ قُرِئَ بِالْجَرِّ خَالَفَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ صَنِيعُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ صَرِيحٌ فِي الْجَرِّ وَمُخَالَفَةِ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَا أَفْعَلُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ) أَيْ تَعْلِيقَ الِالْتِزَامِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ إلَخْ) يَشْمَلُ الْإِطْلَاقَ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي التَّعْلِيقِ لَمْ تُحْمَلْ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ إرَادَتِهِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ إنْ فَعَلْت كَذَا يَلْزَمُنِي إلَخْ يَلْحَقُ فِيهَا الْإِطْلَاقُ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ لِصَرَاحَتِهَا فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ عَتَقَ الْمُعَيَّنُ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ بَلْ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى الْكَفَّارَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ عِتْقَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَغْوٌ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا التَّصْوِيرِ وَمَا سَبَقَ إلَّا بِمَا فَعَلْتُ هُنَا وَبِلَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ هُنَاكَ فَلِمَ أَطْلَقَ هُنَا أَنَّهُ لَغْوٌ وَفَصَّلَ هُنَاكَ.
اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَغْوٌ أَيْ حَيْثُ لَا صِيغَةَ تَعْلِيقٍ فَيَلْغُو وَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهُ مَا يُعْتَادُ إلَخْ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَلَّمْتُك مَثَلًا فَالْعِتْقُ يَلْزَمُنِي ثُمَّ رَأَيْت سم ذَكَرَ الِاسْتِشْكَالَ فَقَطْ اهـ أَقُولُ قَوْلُهُ: فَإِنَّ صُورَتَهُ إلَخْ لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ أَوْ وَالْعِتْقِ إلَخْ بَلْ صَنِيعُ الْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ صِيغَةِ التَّعْلِيقِ عِبَارَتُهُ وَالْعِتْقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ وَالِالْتِزَامِ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَيَخْتَارُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ فَلَوْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا فَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَهُ عَتَقَ الْعَبْدُ قَطْعًا أَوْ قَالَ وَالْعِتْقِ أَوْ وَالطَّلَاقِ بِالْجَرِّ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ.
اهـ.
وَحَاصِلُهَا كَمَا تَرَى أَنَّ الصِّيغَةَ الْأُولَى صَرِيحَةٌ فِي الْيَمِينِ فَتَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَالثَّانِيَةَ مُحْتَمِلَةٌ لَهَا احْتِمَالًا ظَاهِرًا فَتَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهَا لَا تَحْتَمِلُهَا كَذَلِكَ فَلَا تَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لَغْوٌ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَا يُقَالُ وَجْهُهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمَاضٍ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَاهُ إنْ تَبَيَّنَ أَنِّي مَا فَعَلْت كَذَا وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي صُوَرٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَمِمَّنْ حَقَّقَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْخُلْعِ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لِمُجَرَّدِ صِيَانَةِ الْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْجَزَاءِ وَإِلَّا فَاللَّفْظُ لَا يَحْتَمِلُهُ ظَاهِرًا وَكَذَا يُجَابُ عَمَّا يَأْتِي عَنْ سم وَع ش ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَا الْتِزَامَ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلَاتِ حَقِيقَةً وَلَا يُنَافِي هَذَا تَصْوِيرَهُمْ التَّعْلِيقَ بِالْمَاضِي فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(قَوْلُهُ وَالْعِتْقِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الطَّلَاقُ كَمَا مَرَّ فِي الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى أَحَدِ ذَيْنِك) أَيْ التَّعْلِيقِ وَالِالْتِزَامِ ع ش وَمُغْنِي وَالْأَوَّلُ كَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ وَالثَّانِي كَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُمَا هُنَا غَيْرُ مُتَصَوَّرَيْنِ) هَلَّا تُصُوِّرَ التَّعْلِيقُ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمَعْنَى إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْعِتْقُ أَوْ عِتْقُ قِنِّي فُلَانٍ كَمَا فِي عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا أَفْعَلُ كَذَا فَإِنَّهُ تَعْلِيقٌ سم وع ش وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ ثَمَّ قَوْلُهُ: كَمَا فِي عَلَيَّ الطَّلَاقُ إلَخْ فِي هَذَا الْقِيَاسِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ) أَيْ: السَّابِقِ آنِفًا.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَيْنَ قُرْبَةٍ مَا إلَخْ) أَيْ: كَتَسْبِيحٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَصَوْمِ يَوْمٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: وَهْمٌ) تَعْرِيضٌ بِالزَّرْكَشِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيهِ) الرَّفْعِ فَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ) أَيْ: مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِهِ.
اهـ. ع ش
[نَذْر التَّبَرُّر]
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُوَافِقُهُ إلَى وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِمُرِيدِ التَّزَوُّجِ لِبِنْتِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَهِّزَهَا لَك بِقَدْرِ مَهْرِهَا مِرَارًا فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَأَقَلُّ الْمِرَارِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِهَا.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتَهَا إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ) كَتَبَ عَلَى تَخَيَّرَ م ر (قَوْلُهُ: وَعِتْقُ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ فِي الْمُعَيَّنِ لَا يَلْزَمُ عِتْقُهُ بَلْ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ: لَغْوٌ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا التَّصْوِيرِ وَمَا سَبَقَ إلَّا بِمَا فَعَلْت هُنَا وَبِلَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْلَعَنَّ هُنَاكَ فَلِمَ أَطْلَقَ هُنَا أَنَّهُ لَغْوٌ وَفَصَّلَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَهُمَا هُنَا غَيْرُ مُتَصَوِّرِينَ) هَلَّا تَصَوَّرَ التَّعْلِيقَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمَعْنَى إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْعِتْقُ أَوْ عِتْقُ قِنِّي فُلَانٍ كَمَا فِي: عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا أَفْعَلُ كَذَا فَإِنَّهُ تَعْلِيقٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتَهَا) قَدْ يُقَالُ صِفَةُ الْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عِبَارَتِهِ
(إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ) تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُمْ بِالْحُدُوثِ (أَوْ ذَهَبَتْ نِقْمَةٌ) تَقْتَضِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَمَرَّ بَيَانُهُمَا فِي بَابِهَا هَذَا مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ وَطَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لَكِنَّهُ رَجَّحَ قَوْلَ الْقَاضِي: أَنَّهُمَا لَا يَتَقَيَّدَانِ بِذَلِكَ وَيُوَافِقُهُ ضَبْطُ الصَّيْمَرِيِّ لِذَلِكَ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَنْ يُدْعَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ حَيْثُ قَالَ لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: إنْ جَامَعْتَنِي فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ فَإِنْ قَالَتْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ فَلَجَاجٌ أَوْ الشُّكْرِ لِلَّهِ حَيْثُ يَرْزُقُهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِزَوْجِهَا لَزِمَهَا الْوَفَاءُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ نَذْرَيْ اللَّجَاجِ وَالتَّبَرُّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَعْلِيقٌ بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ وَالثَّانِي بِمَرْغُوبٍ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ ضُبِطَ بِأَنْ يُعَلَّقَ بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ فَنَحْوُ إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَعَلَيَّ صَوْمٌ يَحْتَمِلُ النَّذْرَيْنِ وَيَتَخَصَّصُ أَحَدُهُمَا بِالْقَصْدِ، وَكَذَا قَوْلُ امْرَأَةٍ لِآخَرَ إنْ تَزَوَّجْتَنِي فَعَلَيَّ أَنْ أُبْرِئَك مِنْ مَهْرِي وَسَائِرِ حُقُوقِي فَهُوَ تَبَرُّرٌ إنْ أَرَادَتْ الشُّكْرَ عَلَى تَزَوُّجِهِ (تَنْبِيهٌ) . عُلِمَ مِنْ هَذَا الْحَاصِلِ أَنَّ مَنْ قَالَ لِبَائِعِهِ: إنْ جِئْتنِي بِمِثْلِ عِوَضِي فَعَلَيَّ أَنْ أُقِيلَكَ أَوْ أَفْسَخَ الْبَيْعَ لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا إنْ نُدِبَ لِنَدَمِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ إحْضَارَ مِثْلِ عِوَضِهِ
[حاشية الشرواني]
قَدْ يُقَالُ صِفَةُ الْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ النِّعْمَةَ وَخَصَّهَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِمَا يَحْصُلُ عَلَى نُذُورٍ فَلَا يَصِحُّ فِي النَّعَمِ الْمُعْتَادَةِ كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي بَابِهَا) أَيْ: سُجُودِ الشُّكْرِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَقْيِيدُهُمَا بِذَلِكَ الِاقْتِضَاءِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ رَجَّحَ) أَيْ: الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: اقْتِضَائِهِمَا سُجُودَ الشُّكْرِ ع ش (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ الْمُعَلَّقِ بِهِ الِالْتِزَامُ مِنْ حُدُوثِ النِّعْمَةِ أَوْ زَوَالِ النِّقْمَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَتْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ إلَخْ) وَلَوْ أَطْلَقَتْ يَلْحَقُ بِأَيِّهِمَا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ سم مَعَ مَا فِيهِ الْإِلْحَاقُ بِالثَّانِي وَقَضِيَّةُ الْحَاصِلِ الْآتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (فَائِدَةٌ)
الصِّيغَةُ إنْ احْتَمَلْت نَذْرَ اللَّجَاجِ وَنَذْرَ التَّبَرُّرِ رُجِعَ فِيهَا إلَى قَصْدِ النَّاذِرِ فَالْمَرْغُوبُ فِيهِ تَبَرُّرٌ وَالْمَرْغُوبُ عَنْهُ لَجَاجٌ وَضَبَطُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْفِعْلَ إمَّا طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ أَوْ مُبَاحٌ وَالِالْتِزَامُ فِي كُلٍّ مِنْهَا تَارَةً يَتَعَلَّقُ بِالْإِثْبَاتِ وَتَارَةً بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتُ فِي الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ إنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ كَذَا يَحْتَمِلُ التَّبَرُّرَ بِأَنْ يُرِيدَ إنْ وَفَّقَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِلصَّلَاةِ فَعَلَيَّ كَذَا وَاللَّجَاجَ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ صَلِّ فَيَقُولُ لَا أُصَلِّي وَإِنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ كَذَا وَالنَّفْيُ فِي الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ أُصَلِّ فَعَلَيَّ كَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لَجَاجًا فَإِنَّهُ لَا بِرَّ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالْإِثْبَاتُ فِي الْمَعْصِيَةِ كَقَوْلِهِ وَقَدْ أُمِرَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَعَلَيَّ كَذَا يُتَصَوَّرُ لَجَاجًا فَقَطْ وَالنَّفْيُ فِي الْمَعْصِيَةِ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا يَحْتَمِلُ التَّبَرُّرَ بِأَنْ يُرِيدَ إنْ عَصَمَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الشُّرْبِ فَعَلَيَّ كَذَا وَاللَّجَاجَ بِأَنْ يُمْنَعَ مِنْ الشُّرْبِ فَيَقُولُ إنْ لَمْ أَشْرَبْ فَعَلَيَّ كَذَا
وَيُتَصَوَّرُ التَّبَرُّرُ وَاللَّجَاجُ فِي الْمُبَاحِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، وَالتَّبَرُّرُ فِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ: إنْ لَمْ آكُلْ كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا يُرِيدُ إنْ أَعَانَنِي اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كَسْرِ شَهْوَتِي فَعَلَيَّ كَذَا وَفِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ إنْ أَكَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا يُرِيدُ إنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَيَّ كَذَا وَاللَّجَاجُ فِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ أَكْلِ الْخُبْزِ: إنْ لَمْ آكُلْهُ فَعَلَيَّ كَذَا وَفِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ وَقَدْ أُمِرَ بِأَكْلِهِ إنْ أَكَلْتُهُ فَعَلَيَّ كَذَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَلَا مَرْغُوبًا عَنْهُ بِأَنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ وَأَنْ يَكْتَفِيَ فِيهِ بِكَوْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ غَيْرَ مَرْغُوبٍ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ أَوْ لَا وَعَلَى هَذَا يَتَقَيَّدُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ بِمَا إذَا قَالَتْ مَا ذَكَرَ عَلَى سَبِيلِ الشُّكْرِ بَلْ يَكْفِي أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ.
اهـ. سم
أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ صُورَةِ الِاسْتِوَاءِ لَك أَنْ تُنْكِرَ تَحَقُّقَهَا فِي مَقَامِ النَّذْرِ وَمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا مِنْ الِاحْتِمَالِ وَمَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِيهِ تَعْلِيقٌ) أَيْ: لِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ (قَوْلُهُ ضُبِطَ) أَيْ: الثَّانِي (قَوْلُهُ وَيَتَخَصَّصُ) أَيْ: يَتَعَيَّنُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لِآخَرَ) الْأَنْسَبُ لِرَجُلٍ (قَوْلُهُ: فَهُوَ تَبَرُّرٌ) أَيْ: فَيَجِبُ عَلَيْهَا إبْرَاؤُهُ مِمَّا يَجِبُ لَهَا فِي الْمَهْرِ وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ لَهَا بِذِمَّتِهِ مِنْ الْحُقُوقِ بَعْدُ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ النَّاذِرِ مَا نَذَرَ بِهِ إلَخْ (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ نَذَرَ شَخْصٌ أَنَّهُ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَدًا سَمَّاهُ بِكَذَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُسْتَحَبَّةِ كَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَعَبْدِ اللَّهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّاهُ بِمَا عَيَّنَهُ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يُشْتَهَرْ ذَلِكَ الِاسْمُ بَلْ وَإِنْ هُجِرَ بَعْدُ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ نُدِبَ لِنَدَمِهِ) هَلْ يُعْتَبَرُ كَالْمَحَبَّةِ الْآتِيَةِ فِي وَقْتِ الْإِتْيَانِ بِالثَّمَنِ أَوْ فِي وَقْتِ النَّذْرِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَجِبُ إحْضَارُ مِثْلِ عِوَضِهِ) إنْ قُرِئَ كَانَ فِعْلًا مَاضِيًا اقْتَضَى أَنَّ اللُّزُومَ مَوْقُوفٌ عَلَى نَدَمِ الْبَائِعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِنَدْبِ الْإِقَالَةِ وَمَحَبَّةِ الْمُشْتَرِي الْإِحْضَارَ مِثْلُ عِوَضِهِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاوُ فِي وَكَانَ بِمَعْنَى أَوْ وَإِنْ قُرِئَ كَأَنْ بِصُورَةِ الْكَافِ الْجَارَّةِ وَأَنَّ الْمَصْدَرِيَّةِ زَالَ هَذَا التَّنَافِي لَكِنْ لَا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلَى نُدِبَ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهَا يَكُونُ جُمْلَةً
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَلَا مَرْغُوبًا عَنْهُ بِأَنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ وَأَنْ يُكْتَفَى فِيهِ بِكَوْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ غَيْرَ مَرْغُوبٍ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ أَوْ لَا وَعَلَى هَذَا لَا يَتَقَيَّدُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ فِي مَسْأَلَةِ
وَإِلَّا كَانَ لَجَاجًا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ فِيهِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُبَاحِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ النَّذْرَيْنِ وَلَا شَكَّ أَنَّ إحْضَارَ الْعِوَضِ كَذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ عَلَّقَهُ بِطَلَبِهَا الْمَرْغُوبِ لَهُ مَعَ النَّدَمِ فَنَذْرُ تَبَرُّرٍ وَإِلَّا فَلَجَاجٌ اهـ مُلَخَّصًا لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا قَرَّرْته وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِنَدْبِهَا وَحْدَهُ وَإِنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الرَّغْبَةُ فِي إحْضَارِ الْعِوَضِ وَعَدَمِهِ وَمَحَبَّتِهِ لِإِحْضَارِهِ وَإِنْ لَمْ تُنْدَبْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُبَاحَ يُتَصَوَّرُ فِيهِ النَّذْرَانِ وَفِي الرَّوْضَةَ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ فِي إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَعَلَيَّ لَك كَذَا أَنَّهُ لَغْوٌ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْهِبَةَ وَإِنْ كَانَتْ قُرْبَةً لَكِنَّهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَتْ قُرْبَةً وَلَا مُحَرَّمَةً فَكَانَتْ مُبَاحَةً وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ جَعَلَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَكْرُوهِ لَهُ دَائِمًا وَهِيَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ غَيْرُ قُرْبَةٍ فَلَمْ يُمْكِنُ اللَّجَاجُ نَظَرًا لِعَدَمِ الْقُرْبَةِ، وَلَا التَّبَرُّرُ نَظَرًا لِكَرَاهَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَيْ فُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ فَعَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَبِمَا قَرَّرْته عُلِمَ أَنَّ هَذَا لَا يُشْكَلُ عَلَى مَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي هُوَ دَائِمًا مَكْرُوهٌ لَهُ وَإِحْضَارِ الْعِوَضِ الْمَحْبُوبِ لَهُ تَارَةً وَالْمَكْرُوهِ لَهُ أُخْرَى فَإِذَا جَعَلَهُ شَرْطًا لِمَنْدُوبٍ هُوَ الْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا تَعَيَّنَ فِيهِ مَا ذَكَرْته مِنْ التَّفْصِيلِ.
وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ نَزَلَ لِآخَرَ عَنْ إقْطَاعِهِ فَنَذَرَ لَهُ إنْ وَقَعَ اسْمُهُ بَدَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا بِأَنَّهُ نَذْرُ قُرْبَةٍ وَمُجَازَاةٍ فَيَلْزَمُهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْغَزَالِيِّ بِمَا يَقْرُبُ مِمَّا ذَكَرْته وَإِذَا قُلْنَا بِلُزُومِ نَذْرِ الْإِقَالَةِ فَقَيَّدَهَا بِمُدَّةٍ فَالْقِيَاسُ تَقَيُّدُ اللُّزُومِ بِهَا فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهَا لِغَيْرِ نَحْوِ نِسْيَانٍ وَإِكْرَاهٍ فَالْقِيَاسُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي تَعَالِيقِ الطَّلَاقِ إلْغَاءُ النَّذْرِ مُطْلَقًا، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْذُورِ بِأَيِّ عُذْرٍ وُجِدَ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعُذْرِ الَّذِي لَيْسَ نَحْوَ نِسْيَانٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا) أَوْ أَلْزَمْت نَفْسِي كَذَا أَوْ فَكَذَا لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ الْتِزَامٌ وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ صِحَّةِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ فَعَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَلَا نَوَاهُ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ لِجَزْمِهِ فِي الرَّوْضَةِ بِالْبُطْلَانِ مَعَ ذِكْرِهِ صِحَّةَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ أَوْ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَيُجْزِيهِ أَدْنَى مُتَمَوَّلٍ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ لَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفًا وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
وَلَا عَلَى لِنَدَمِهِ لِإِيهَامِهِ تَوَقُّفَ نَدْبِ الْإِقَالَةِ عَلَى مَحَبَّةِ الْمُشْتَرِي لِلْإِحْضَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ إنَّ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى مُتَعَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا الْمَذْكُورَ هُوَ الَّذِي أَفَادَهُ تَعْرِيفُ نَذْرِ التَّبَرُّرِ فِي الْمَتْنِ وَعُلِمَ مِنْ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ وَأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ الْمُنَافِيَ لِمَا هُنَا هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ عِنْدَهُ إلَى الْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي وَضَمِيرُ لَمْ تُنْدَبْ إلَى الْمَحَبَّةِ لَا الْإِقَالَةِ وَلَوْ قَالَ فِيمَا يَأْتِي بَدَلَ الْغَايَةَ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا وَذَكَرَ الْفِعْلَ فِي الْغَايَةِ الثَّانِيَةِ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِهِ إلَى الْإِحْضَارِ لَسَلِمَ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالتَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَتْ الْمَحَبَّةُ (قَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ) أَيْ: التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَشَارَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: عَلَّقَ الْمُشْتَرِي الْتِزَامَ الْإِقَالَةِ بِطَلَبِهَا أَيْ: طَلَبِ الْبَائِعِ الْإِقَالَةَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِطَلَبِهَا لَازِمُهُ وَهُوَ إحْضَارُهُ لِلثَّمَنِ بِقَرِينَةِ تَوْصِيفِهِ بِالْمَرْغُوبِ لَهُ أَيْ: لِلْمُشْتَرِي وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ النَّظَرُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَتْ الرَّغْبَةُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالطَّلَبِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ فُصِّلَ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ) أَيْ: فِي كَوْنِ الْقَوْلِ الْمَارِّ نَذْرَ تَبَرُّرٍ (قَوْلُهُ: وَمَحَبَّتِهِ) عَطْفٌ عَلَى نَدْبِهَا وَضَمِيرُهُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُنْدَبْ) أَيْ الْمَحَبَّةُ لِإِحْضَارِ الْبَائِعِ مِثْلَ الْعِوَضِ لَكِنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ نَدْبِ الْإِحْضَارِ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ اللَّازِمِ وَهُوَ نَدْبُ الْمَحَبَّةِ لِلْإِحْضَارِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْمَلْزُومِ وَهُوَ نَدْبُ الْإِحْضَارِ (قَوْلُهُ: فِي إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ إلَخْ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي إنْ خَرَجَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: كَوْنُ الْهِبَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَتْ قُرْبَةً (قَوْلُهُ الْمَكْرُوهِ لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) أَيْ وَلِعَدَمِ قُرْبَةِ الْمُلْتَزَمِ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) الْقَائِلُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ عَزْوِهِ لِلتَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ لِابْنِ الْمُقْرِي مَا نَصُّهُ: وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: انْعِقَادُ النَّذْرِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَيَّدَهَا) أَيْ: الْإِقَالَةَ يَعْنِي مَا عَلَّقَهَا بِهِ مِنْ الْإِحْضَارِ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِتِلْكَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ) يَعْنِي أَخَّرَ الْبَائِعُ الْإِحْضَارَ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَحْوِ نِسْيَانٍ إلَخْ) وَأَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْجَهْلَ وَالْجُنُونَ وَالْإِغْمَاءَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَعْذُورًا بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ نَحْوَ نِسْيَانٍ) أَرَادَ بِنَحْوِهِ مَا لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي إلَخْ) أَيْ: أَوْ ذَهَبَ عَنِّي كَذَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْزَمْتُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى وَلَوْ كَرَّرَ وَقَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ إلَى وَيَجُوزُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ) إنْ عُطِفَ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُكَرَّرٌ وَخَالٍ عَنْ الرَّابِطَةِ وَإِنْ عُطِفَ عَلَى الشَّرْطِ فَيَرِدُ أَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا) يَعْنِي مَصْرِفًا يُدْفَعُ إلَيْهِ اهـ ع ش زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَيَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمَا يُصَرِّحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: صِحَّةَ لِلَّهِ عَلَيَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَلَّقِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ: بَيْنَ قَوْلِهِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي إلَخْ وَقَوْلِهِ لِلَّهِ أَوْ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا الْفَرْقُ الْبُطْلَانَ أَيْضًا فِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ بِمَا إذَا قَالَتْ مَا ذَكَرَ عَلَى سَبِيلِ الشُّكْر بَلْ يَكْفِي أَنَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: يُعْرَفُ مِمَّا قَرَّرْتُهُ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالطَّلَبِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْقُرْبَةِ) وَلِكَرَاهَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِكَرَاهَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي اللَّجَاجِ مَرْغُوبٌ عَنْهُ، فَكَرَاهَةُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَا تُنَافِي اللَّجَاجَ وَكَانَ يَكْفِي فِي نَفْيِ إمْكَانِ كَوْنِ الْمُعَلَّقِ غَيْرَ قُرْبَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَيْ: فَرَّقَ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ لَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفًا إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا الْفَرْقُ الْبُطْلَانَ
مِنْ ذِكْرِ مِسْكِينٍ أَوْ تَصَدُّقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَكَانَ الْإِبْهَامُ فِيهَا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ بِخِلَافِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ يَنْصَرِفُ لِلْمَسَاكِينِ غَالِبًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِأَلْفٍ وَيُعَيِّنُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ لِلْأَذْرَعِيِّ مِمَّا يُوهِمُ الصِّحَّةَ حَتَّى فِي الْأُولَى وَابْنِ الْمُقْرِي مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْبُطْلَانِ حَتَّى فِي نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِأَلْفٍ غَفْلَةً عَنْ أَنَّ تَصْوِيرَ أَصْلِهِ لِصُورَةِ الْبُطْلَانِ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّصَدُّقَ وَالصِّحَّةِ بِمَا إذَا ذَكَرَ أَلْفًا أَوْ شَيْئًا مُجَرَّدَ تَصْوِيرٍ إذْ الْفَارِقُ إنَّمَا هُوَ ذِكْرُ التَّصَدُّقِ وَحَذْفُهُ كَمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذِكْرَ لِلَّهِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ مُجَرَّدَ الْإِخْلَاصِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ التَّصَدُّقِ فَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَقْفِ وَمِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ إفْتَاءُ الْقَفَّالِ فِي لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءَ دِرْهَمًا وَلَمْ يُرِدْ الصَّدَقَةَ أَوْ هَذَا دِرْهَمًا وَأَرَادَ الْهِبَةَ بِأَنَّهُ لَغْوٌ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الصَّدَقَةُ وَيُجَابُ عَنْ الْهِبَةِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِهَا مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ، لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي إنْ هَلَكَ فُلَانٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَهَبَ مَالِيَ لِزَيْدٍ إنْ كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَزَيْدٌ مِمَّنْ يُقْصَدُ بِهِبَتِهِ الثَّوَابُ لَا التَّوَاصُلُ وَالْمَحَبَّةُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ كَرَّرَ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا تَكَرَّرَ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّأْكِيدَ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ تَكْرِيرِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَتَكْرِيرِ الْيَمِينِ فِي غَيْرِهِمَا بِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ حَقُّ آدَمِيٍّ بِخِلَافِ الثَّالِثِ أَنَّ مَا هُنَا كَالثَّالِثِ فَلَا يَتَكَرَّرُ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا لَيْسَ حَقَّ آدَمِيٍّ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ بِهِ يُصْرَفُ لِلْآدَمِيِّ قُلْت الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ وَعَدَمَهُ أَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِهِ أَوَّلًا وَلَا إضْرَارَ هُنَا وَلَا نَظَرَ لِمَا يَجِبُ بِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَمَعَ اسْتِوَائِهِنَّ فِيهِ فَرَّقُوا بِمَا مَرَّ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَتَأَمَّلْهُ.
[حاشية الشرواني]
أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ دِينَارٌ وَقَدْ يُمْنَعُ اقْتِضَاؤُهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَمَا لَمْ يُعَيِّنْ جِنْسَ الْمُلْتَزَمِ وَلَا نَوْعَهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفًا وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ لَكِنَّهُ قَدْ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: إنَّ الْفَارِقَ إنَّمَا هُوَ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم أَقُولُ قَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ الْمُرَادَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَلْفٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالنِّيَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَسَاكِينَ وَلَا دَرَاهِمَ وَلَا تَصَدُّقًا وَلَا غَيْرَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ صِحَّةُ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِأَلْفٍ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَكَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَنْعَقِدَ نَذْرُهُ وَيُعَيِّنَ أَلْفًا لِمَا يُرِيدُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ قَالَ شَيْخُنَا وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يُرِيدُهُ) أَيْ: مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا كَقَمْحٍ أَوْ فُولٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: غَفْلَةً) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَقَدْ غَفَلَ عَنْ تَصْوِيرِ أَصْلِهِ الْبُطْلَانَ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّصَدُّقَ، وَالصِّحَّةَ بِمَا إذَا ذَكَر أَلْفًا وَشَيْئًا فَالْفَارِقُ إلَخْ وَصَوَّبَ الرَّشِيدِيُّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الْعَكْسُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَصْلِهِ) أَيْ: أَصْلِ الرَّوْضِ وَهُوَ الرَّوْضَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ شَيْئًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَشَيْئًا بِالْوَاوِ كَمَا مَرَّتْ آنِفًا وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ آنِفًا أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ ذِكْرُ التَّصَدُّقِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْمَصْرِفِ أَوْ الْمُلْتَزَمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْفِ) أَيْ: وَمِثْلُهُ النَّذْرُ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ الصَّدَقَةَ) صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَغْوٌ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ وَكَذَا ضَمِيرُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ الْهِبَةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْهِبَةَ الْمُقَابِلَةَ لِلصَّدَقَةِ فِي نَفْسِهَا غَيْرُ قُرْبَةٍ وَإِلَّا فَلَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهَا وَذَلِكَ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وُجِّهَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَنْ الْهِبَةِ) قَضِيَّةُ تَخْصِيصِهَا بِالْجَوَابِ عَنْهَا تَسْلِيمُ النَّظَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِعْطَاءِ وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الصَّدَقَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الصَّدَقَةُ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مُرَادَهُ) أَيْ: الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَعْدَاءِ اللَّهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمُصِرِّينَ عَلَى الْكَبَائِرِ وَإِنْ لَمْ يُجَاهِرُوا بِالْفِسْقِ (قَوْلُهُ وَزَيْدٌ مِمَّنْ يُقْصَدُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَعْنَى الصَّدَقَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الثَّوَابَ) أَيْ الْأُخْرَوِيَّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَرَّرَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَشُفِيَ وَالْمَرِيضُ فَقِيرٌ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ جَازَ إعْطَاؤُهُ مَا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا كَالزَّكَاةِ وَلَوْ نَذَرَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ الْغَنِيُّ جَازَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ جَائِزَةٌ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِمَا يُنَافِيهِ.
اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إلَخْ لَعَلَّ مِنْهُ مَا إذَا كَانَ النَّاذِرُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْمَرِيضِ فَقِيرًا (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّأْكِيدَ) وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ) اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَ هَذَا م ر اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَإِنْ قَصَدَ التَّكْرَارَ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُ عَشَرَةٍ وَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ لَزِمَهُ عِشْرُونَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ اسْتِوَائِهِنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا مُوسِرٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْضًا فِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ دِينَارٌ، وَقَدْ يُمْنَعُ اقْتِضَاؤُهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَمَا لَمْ يُعَيَّنْ جِنْسُ الْمُلْتَزَمِ، وَلَا نَوْعُهُ لَمْ يُعَيَّنْ مَصْرِفًا وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ، لَكِنْ قَدْ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: إذْ الْفَارِقُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ الْهِبَةِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِهَا مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْهِبَةَ الْمُقَابِلَةَ لِلصَّدَقَةِ فِي نَفْسِهَا غَيْرُ قُرْبَةٍ وَإِلَّا فَلَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهَا، وَذَلِكَ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وُجِّهَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: وَزِيدَ مِمَّنْ يَقْصِدُ بِهِبَتِهِ الثَّوَابَ) إشَارَةٌ إلَى مَعْنَى الصَّدَقَةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اُقْتُصِرَ عَلَى -
وَيَجُوزُ إبْدَالُ كَافِرٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ سُنِّيٍّ لَا دِرْهَمٍ بِدِينَارٍ وَلَا مُوسِرٍ بِفَقِيرٍ لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا أَوْ مَكَانًا لِلصَّدَقَةِ تَعَيَّنَ (فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا الْتَزَمَهُ (إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ بِأَدَائِهِ عَقِبَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِهِ فَقَالَ فِي إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا فَشُفِيَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فَوْرًا.
اهـ. وَفِي نَحْوِ إنْ شُفِيَ فَعَبْدِي حُرٌّ لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشِّفَاءِ يَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِإِعْتَاقٍ بِخِلَافِ فَعَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّفَاءِ زَوَالُ الْعِلَّةِ مِنْ أَصْلِهَا وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عَدْلَيْ طِبٍّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ أَوْ مَعْرِفَةِ الْمَرِيضِ، وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقَاءُ آثَارِهِ مِنْ ضَعْفِ الْحَرَكَةِ وَنَحْوِهِ
وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ فِي إنْ شُفِيَ فَعَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا بَعْدَ مَوْتِي بِأَنَّهُ يَلْزَمُ قَالَ غَيْرُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى لُزُومِهِ مَنْعُ بَيْعِهِ بَعْدَ الشِّفَاءِ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ فَالْقَاضِي إعْتَاقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَيْ: عَقِبَهُ قَالَ: وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لَزِمَ أَنَّ التَّعْلِيقَ إذَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا إذَا نَذَرَ بِدَارٍ مُسْتَأْجَرَةٍ فَلَمْ تُنْقَضْ إجَارَتُهَا إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا بَيَانُ وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ بِمَا تَحَقَّقَ لُزُومُهُ قَبْلَ مَرَضِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ إنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَّا مَعَ ذِكْرِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْوَصِيَّةِ فَلْيُقْتَصَرْ بِهِ عَلَى الثُّلُثِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قِيَاسُهُ وَقَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهِ إلَخْ وَلَا يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ فِي الصِّحَّةِ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ لَا بِاخْتِيَارِهِ خَرَجَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْمَرَضِ وَلَا وُجِدَ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ بَلْ هَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَوْجَدَهُ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِبَارِهِ حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ فَأَوْلَى إذَا قَالَ فِي الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ: أُعْتِقَ بَعْدَ مَوْتِي لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ إسْنَادَ الْعِتْقِ إلَيْهِ بِمُبَاشَرَةِ نَائِبِهِ لَهُ مَجَازٌ مَشْهُورٌ فَعَلِمْنَا بِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَصَوْنًا لِكَلَامِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ وَخَرَجَ بِيَلْتَزِمُ نَحْوُ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي عَمَّرْت دَارَ فُلَانٍ أَوْ مَسْجِدَ كَذَا فَهُوَ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا الْتِزَامَ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
اُنْظُرْ مَا صُورَةُ النَّذْرِ لِلْكَافِرِ أَوْ الْمُبْتَدِعِ وَلْيُرَاجَعْ نَظِيرُهُ الْمَارُّ فِي الْوَصِيَّةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إبْدَالُ كَافِرٍ وَمُبْتَدَعٍ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْإِبْدَالُ وَقَضِيَّةُ تَصْوِيرِهِ بِذَلِكَ تَصْوِيرُ قَوْلِهِ: وَلَا مُوسِرٍ بِهِ بِفَقِيرٍ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا وَلَا مَانِعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ النَّذْرَ لِلْمُوسِرِ لِأَغْرَاضٍ صَالِحَةٍ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ النَّذْرِ لِلْكَافِرِ وَالْمُبْتَدِعِ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ لِأَجْلِ الْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ وِفَاقًا فِي كُلِّ ذَلِكَ لِمَرِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدِعٍ) وَمِثْلُهُ مُرْتَكِبُ كَبِيرَةٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا مُوسِرٍ بِفَقِيرٍ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا مُوسِرٍ إلَخْ) وَلَعَلَّ وَجْهَ تَعْيِينِ الدَّفْعِ لِلْمُوسِرِ وَجَوَازِ الْعُدُولِ عَنْ الْكَافِرِ وَالْمُبْتَدِعِ لِلْمُسْلِمِ وَالسُّنِّيِّ أَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمَا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِبَقَائِهِمَا عَلَى الْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ عَلَى الْمُوسِرِ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا إلَخْ) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا أَوْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ فِعْلُ لَيْلَةٍ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا اُعْتِيدَ فِي مِثْلِهِ وَيَبَرُّ بِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ فِعْلُ لَيْلَةٍ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ بِمَا يُسَاوِي مَا يُصْرَفُ عَلَى اللَّيْلَةِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ النَّاذِرِ فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مَثَلًا اُعْتُبِرَ مَا يُسَمَّى لَيْلَةً فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) .
لَوْ عَلَّقَ النَّذْرَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ مَشِيئَةِ زَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ لِعَدَمِ الْجَزْمِ اللَّائِقِ بِالْقُرَبِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى التَّبَرُّكَ أَوْ وَقَعَ حُدُوثُ مَشِيئَةِ زَيْدٍ نِعْمَةً مَقْصُودَةً كَقُدُومِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَعَلَيَّ كَذَا فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْأُولَى وَشَيْخُنَا فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا إذَا كَانَ لِمُعَيَّنٍ وَطَالَبَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا دَخْلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ فَلْيُرَاجَعْ وَقِيَاسُ مَا فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا خِلَافُهُ فَيَجِبُ الْفَوْرُ.
اهـ.
أَقُولُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ نَذَرَ لِمُعَيَّنٍ بِدَرَاهِمَ مَثَلًا كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ النَّاذِرِ بِهَا إنْ لَمْ يُعْطِهِ كَالْمَحْصُورِينَ مِنْ الْفُقَرَاءِ لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِالزَّكَاةِ الَّتِي وَجَبَتْ فَإِنْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلْ بَرِئَ النَّاذِرُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى قَبُولِ غَيْرِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّي النَّذْرِ وَأَيْضًا الزَّكَاةُ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَأُجْبِرُوا عَلَى قَبُولِهَا خَوْفَ تَعْطِيلِهِ بِخِلَافِ النَّذْرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ شُفِيَ) أَيْ: مَرِيضِي (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: غَيْرُ الْبَغَوِيّ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَيْ: الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: لَزِمَ) الْأَنْسَبُ يَلْزَمُ (قَوْلُهُ: لَا يُحْسَبُ) أَيْ: الْعِتْقُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ: النَّاذِرِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ قِيَاسُهُ) أَيْ: عَلَى الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قِيَاسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلَ الْغَيْرِ بِعَدَمِ حُسْبَانِهِ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ التَّأْيِيدِ (قَوْلُهُ: وَلَا وُجِدَ) أَيْ الصِّفَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ إذَا أَوْجَدَهُ أَيْ: الْمُعَلَّقَ بِهِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ قَوْلِهِ أَعْتِقْ وَقَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَى وَلَوْ شَكَّ (قَوْلُهُ: بِيَلْتَزِمُ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَمَّرْت دَارَ فُلَانٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا قَبْلَ هَذَا م ر. .
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إبْدَالُ كَافِرٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ) فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْإِبْدَالُ وَقَضِيَّةُ تَصْوِيرِهِ بِذَلِكَ تَصْوِيرُ قَوْلِهِ: وَلَا مُوسِرٌ بِفَقِيرٍ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا وَلَا مَانِعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ النَّذْرَ لِلْمُوسِرِ لِأَغْرَاضٍ صَالِحَةٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ النَّذْرِ لِلْكَافِرِ وَالْمُبْتَدِعِ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ لِأَجْلِ الْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ وِفَاقًا فِي كُلُّ ذَلِكَ لِمَرِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَجُوزُ إبْدَالُ كَافِرٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ) هَلْ وَإِنْ عَيَّنَ (قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ) وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا إذَا كَانَ لِمُعَيَّنٍ وَطَالَبَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا ش م ر. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِبَارَةِ فَوْرُ اللُّزُومِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ فَوْرَ الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ: فِي إنْ شُفِيَ
وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَظَرَ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَمْ يَبْعُدْ انْعِقَادُهُ.
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ نَذْرًا مَالِيًّا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَالِهِ وَإِنْ رَشَدَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِصِفَةٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ثُمَّ وُجِدَتْ عَتَقَ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الشِّفَاءِ فِي الْمُلْتَزَمِ أَهُوَ صَدَقَةٌ أَوْ عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ احْتِمَالَيْنِ فِيهِ لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ وَفَارَقَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ بِتَيَقُّنِ شُغْلِ ذِمَّتِهِ بِالْكُلِّ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِ ثَمَّ فَإِنْ اجْتَهَدَ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ وَأَيِسَ مِنْ ذَلِكَ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهُ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَقِينًا إلَّا بِفِعْلِ الْكُلِّ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ (وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ) أَوْ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ أَوْ أَنْ أُعْطِيَهُ كَذَا وَلَمْ يُرِدْ الْهِبَةَ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ (لَزِمَهُ) مَا الْتَزَمَ حَالًّا وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمَنْذُورِ لَهُ بَلْ عَدَمُ رَدِّهِ كَمَا يَأْتِي (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَهَذَا مِنْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذْ هُوَ قِسْمَانِ مُعَلَّقٌ وَغَيْرُهُ وَاشْتِرَاطُ الْجَوَاهِرِ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِلِلَّهِ ضَعِيفٌ وَيُسَمَّى الْمُعَلَّقُ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ أَيْضًا.
وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أُضْحِيَّةٌ أَوْ عِنْدَ نَحْوِ شِفَاءٍ لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ لِنِعْمَةِ الشِّفَاءِ لَزِمَهُ ذَلِكَ جَزْمًا تَنْزِيلًا لِلثَّانِي مَنْزِلَةَ الْمُجَازَاةِ لِوُقُوعِهِ شُكْرًا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةِ الشِّفَاءِ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ الْمَنْذُورَ لَهُ فِي قِسْمَيْ النَّذْرِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ النَّذْرَ وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ الشَّرْطُ عَدَمُ رَدِّهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَفَّالِ فِي إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى فُلَانٍ بِعَشَرَةٍ لَزِمَتْهُ إلَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ الرَّدُّ لَا غَيْرُ عَلَى أَنَّهُ مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِي مُلْتَزَمٍ فِي الذِّمَّةِ وَمَا فِيهَا لَا يُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَأَثَّرَ وَبِهِ يَبْطُلُ النَّذْرُ مِنْ أَصْلِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ وَيَقْبَلْ كَالْوَقْفِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ بِخِلَافِ نَذْرِهِ التَّصَدُّقَ بِمُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالنَّذْرِ، وَلَوْ لِمُعَيَّنِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِالرَّدِّ كَإِعْرَاضِ الْغَانِمِ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ التَّمَلُّكَ، وَمَرَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ عِتْقِ قِنٍّ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ قُلْت هَلْ يَجْرِي هُنَا خِلَافُ الْوَقْفِ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ قُلْت الظَّاهِرُ لَا وَيُفَرَّقُ بِقُوَّةِ النَّذْرِ لِقَبُولِهِ مِنْ الْغَرَرِ، وَالْجَهَالَاتُ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً لَا تُنَافِي انْعِقَادَهُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ وَبِأَنَّهُ مَعَ الرَّدّ لَا تُتَصَوَّرُ صِحَّتُهُ اشْتَرَطْنَا قَبُولَهُ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِمُعَيَّنٍ كَمَا تَقَرَّرَ
(فُرُوعٌ) . يَقَعُ لِبَعْضِ الْعَوَامّ جَعَلْت هَذَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَصِحُّ كَمَا بُحِثَ؛ لِأَنَّهُ اُشْتُهِرَ فِي النَّذْرِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ عِمَارَةُ دَارِ فُلَانٍ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا فَتَلْزَمُهُ الْعِمَارَةُ وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِمَا يُسَمَّى عِمَارَةً لِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّارِ أَوْ الْمَسْجِدِ عُرْفًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي إلْغَاءِ نَحْوِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي عَمَّرْت دَارَ فُلَانٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَذْرًا مَالِيًّا) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا عَيْنِيًّا كَانَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ مَا يُوَافِقُ النَّذْرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ) إلَى قَوْلِ فَإِنْ اجْتَهَدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الشِّفَاءِ فِي الْمُلْتَزَمِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ شَكَّ فِي الْمَنْذُورِ لَهُ أَهُوَ زَيْدٌ أَمْ عَمْرٌو.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجْتَهِدُ إلَخْ) ثُمَّ لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ عِتْقًا أَوْ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً أَوْ نَحْوَهَا وَقَعَ تَطَوُّعًا وَإِنْ كَانَ صَدَقَةً فَإِنْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهُ عَنْ جِهَةِ كَذَا وَأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ: فِي النَّذْرِ فَإِنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْجَمِيعَ لَمْ تَجِبْ وَإِنَّمَا وَجَبَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَاشْتَبَهَ فَيَجْتَهِدُ كَالْأَوَانِي وَالْقِبْلَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيَّ صَوْمٌ) إلَى قَوْلِهِ لَا غَيْرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ الْهِبَةَ) صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ) : فِي شَرْحِ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي إلَخْ قُبَيْلَ وَيُجَابُ عَنْ الْهِبَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ حَالًا) أَيْ: وُجُوبًا مُوَسَّعًا اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَأَمَّا نَذْرُ التَّبَرُّرِ فَيَلْزَمُ فِيهِ مَا الْتَزَمَ عَيْنًا لَكِنْ عَلَى التَّرَاخِي إنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ إلَخْ) وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِ الْأُضْحِيَّةِ بِمَا يُجْزِي فِيهَا وَعَنْ نَذْرِ الْعِتْقِ بِمَا يُسَمَّى عِتْقًا وَإِنْ لَمْ يُجْزِ فِي الْكَفَّارَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ الْتَزَمَ عِتْقًا تَخَيَّرَ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ) أَيْ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: كَلَامَ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: فَأَثَّرَ) وَقَوْلُهُ وَبِهِ أَيْ: الرَّدِّ (قَوْلُهُ يَبْطُلُ النَّذْرُ) أَيْ: بِمَا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْلِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَيْنَهُمَا تَنَافٍ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْفَرْقُ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ هُنَاكَ وَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ وَلَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ السَّابِقِ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ أَيْ: وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِالِالْتِزَامِ فَهِيَ كَوَدِيعَةٍ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَزُلْ الْمِلْكُ فِي عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا إلَّا بِالْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ وَبِالْعِتْقِ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ لِأَحَدٍ بَلْ يَزُولُ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتْلَفَهُ النَّاذِرُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَمَالِكُو الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا بَاقُونَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا.
اهـ. بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ: نَذْرَ التَّضْحِيَةِ بِمُعَيَّنَةٍ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ) أَيْ: الْوَقْفَ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِمُعَيَّنٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: يَقَعُ لِبَعْضِ الْعَوَامّ) إلَى قَوْلِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) قُوَّةُ الصَّنِيعِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا نَذْرٌ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اُحْتِيجَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَهُ مِنْ أَنَّ هَذَا مَحْضُ تَعْلِيقٍ لَيْسَ فِيهِ الْتِزَامٌ بِنَحْوِ عَلَيَّ إذْ مَا هُنَا لَا الْتِزَامَ فِيهِ بِنَحْوِ عَلَيَّ، وَقَدْ عُدَّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ أَصْلِهِ مِنْ النَّذْرِ الْمُنْعَقِدِ قَوْلُهُ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ دَخَلَ الدَّارَ.
اهـ. إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ ذِكْرَ الشِّفَاءِ يُصْرَفُ إلَى النَّذْرِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِصِفَتَيْنِ وَالتَّعْلِيقِ بِوَاحِدَةٍ وَفِيهِ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَالِهِ وَإِنْ رَشَدَ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ صَدَّرَ الِالْتِزَامَ فِي حَالِ إطْلَاقِ تَصَرُّفِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ احْتِمَالَيْنِ فِيهِ لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْكُلِّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ الْهِبَةَ) صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) عَنْ الْقَفَّالِ أَوَائِلَ الصَّفْحَةِ.
. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر -
فِي عُرْفِهِمْ وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِ الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ بِخِلَافِ مَتَى حَصَلَ لِي كَذَا أَجِيءُ لَهُ بِكَذَا فَإِنَّهُ لَغْوٌ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ لَفْظُ الْتِزَامٍ أَوْ نَذْرٍ أَيْ: أَوْ نِيَّتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ النَّذْرَ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا فِي التَّوَابِعِ النَّظَرُ إلَيْهَا فِي الْمَقَاصِدِ وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ النَّاذِرِ مَا نَذَرَ بِهِ كَخُمُسِ مَا يَخْرُجُ لَهُ مِنْ مُعَشَّرٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي كَكُلِّ وَلَدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ مِنْ أَمَتِي هَذِهِ أَوْ شَجَرَتِي هَذِهِ وَكَعِتْقِ عَبْدٍ إنْ مَلَكْته وَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ضَعَّفَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَالِ الْمُعَيَّنِ لِنَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَنْ يَمْلِكَهُ أَوْ يُعَلِّقَهُ بِمِلْكِهِ مَا لَمْ يَنْوِ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ فَهُوَ نَذْرُ لَجَاجٍ وَذَكَر الْقَاضِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْخُمُسِ الْمَنْذُورِ قَالَ غَيْرُهُ: وَمَحَلُّهُ إنْ نَذَرَ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ وَبَحَثَ صِحَّتَهُ لِلْجَنِينِ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ شَارَكَهَا فِي قَبُولِ التَّعْلِيقِ وَالْخَطَرِ وَصِحَّتِهِ بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ لَكِنَّهُ يَتَمَيَّزُ عَنْهَا بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ بَلْ عَدَمُ الرَّدِّ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَتْ صِحَّتُهُ لِلْقِنِّ كَهِيَ وَالْهِبَةِ فَيَأْتِي فِيهِ أَحْكَامُهُمَا فَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ مَا بِالذِّمَّةِ لَا بِقَبْضِ الْقِنِّ لَا لِلْمَيِّتِ إلَّا لِقَبْرِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ وَأَرَادَ بِهِ قُرْبَةً ثُمَّ كَإِسْرَاجٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ اطَّرَدَ عُرْفٌ بِحَمْلِ النَّذْرِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْ النَّذْرِ بِالْمَعْدُومِ الْمَجْهُولِ نَذْرَهَا لِزَوْجِهَا بِمَا سَيَحْدُثُ لَهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ، وَالنَّذْرَ فِي الصِّحَّةِ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيُوقَفُ لِمَوْتِهِ وَيَخْرُجُ النَّذْرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِهِ وَإِنَّمَا الْمُعَلَّقُ بِهِ مَعْرِفَةُ قَدْرِ النَّصِيبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ بِالْمَوْتِ كَانَ كَالْوَقْفِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فِي أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَوَافَقَهُ عَلَى الْأُولَى بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَقَاسَهَا عَلَى النَّذْرِ لَهُ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ فِي النَّذْرِ بِنَصِيبِ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ كَانَ بَعْدَ ظَرْفًا لِنَصِيبٍ فَالنَّذْرُ مُنَجَّزٌ، وَالْمِقْدَارُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ، أَوْ ظَرْفًا لِلنَّذْرِ صَحَّ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَجَازَ الرُّجُوعُ فِيهِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى كَذَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّذْرَ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ دُونَ الْوَقْفِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ مُرَادَهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ حِلُّهُ عِنْدِي عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ.
وَيَبْطُلُ بِالتَّأْقِيتِ كَنَذَرْتُ لَهُ هَذَا يَوْمًا لِمُنَافَاتِهِ لِلِالْتِزَامِ السَّابِقِ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعُ النَّذْرِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي هَذَا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْآتِيَ مِنْ تَوْقِيتِ النَّذْرِ بِمَا قَبْلَ مَرَضِ الْمَوْتِ
[حاشية الشرواني]
وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى وَلَا يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: فِي عُرْفِهِمْ) أَيْ الْعَوَامّ (قَوْلُهُ: لِمَصَالِحِ الْحُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ بِنَاءٍ وَتَرْمِيمٍ دُونَ الْفُقَرَاءِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ: النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا إلَخْ) الْأَنْسَبُ مِنْ عَدَمِ النَّظَرِ إلَيْهَا فِي الْمَقَاصِدِ عَدَمُ النَّظَرِ إلَيْهَا فِي التَّوَابِعِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي) عِبَارَةُ الْقَاضِي إذَا قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِخُمُسِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ فَشُفِيَ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَبَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْبَاقِي إنْ كَانَ نِصَابًا وَلَا عُشْرَ فِي ذَلِكَ الْخُمُسِ؛ لِأَنَّهُ لِفُقَرَاءَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَأَمَّا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِخُمْسِ مَالِي يَجِبُ إخْرَاجُ الْعُشْرِ ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْعُشْرِ يَخْرُجُ مِنْ الْخُمُسِ انْتَهَتْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُفْصَلَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنْ تَقَدَّمَ النَّذْرُ عَلَى اشْتِدَادِ الْحَبِّ فَكَمَا قَالَ وَإِنْ نَذَرَ بَعْدَ اشْتِدَادِهِ وَجَبَ إخْرَاجُ الْعُشْرِ أَوَّلًا مِنْ الْجَمِيعِ انْتَهَى.
اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ وَلَدٍ إلَخْ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ الْقُرْبَةِ الْمَالِيَّةِ كَالصَّدَقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ الِالْتِزَامُ لَهَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ الْإِضَافَةِ إلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ بِهَذَا الدِّينَارِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَضَافَ إلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدَ فُلَانٍ وَإِنْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَهُ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا إنْ مَلَكْته أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأُعْتِقَهُ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ دَخَلَ الدَّارَ انْعَقَدَ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ الْتَزَمَ قُرْبَةً فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ وَفِي الْأَخِيرَةِ مَالِكٌ لِلْعَبْدِ وَقَدْ عَلَّقَهُ بِصِفَتَيْنِ الشِّفَاءِ وَالدُّخُولِ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ فِيهِ عَلَيَّ وَلَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّقَرُّبَ بِقُرْبَةٍ بَلْ عَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِشَرْطٍ وَلَيْسَ هُوَ مَالِكًا حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَغَا وَلَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت أَوْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت هَذَا الْعَبْدَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أَوْ فَهُوَ حُرٌّ انْعَقَدَ نَذْرُهُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ بِشِقَّيْهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاشْتِدَادِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ إنْ نَذَرَ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ صِحَّتِهِ لِلْجَنِينِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ صِحَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: النَّذْرَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَارَكَهَا أَيْ: الْوَصِيَّةَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَهِيَ) أَيْ: الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ أَيْ: لِلْقِنِّ (قَوْلُهُ لَا لِلْمَيِّتِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْجَنِينِ (قَوْلُهُ: يُنْتَفَعُ بِهِ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى نُذُورٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالنَّذْرُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى نَذْرُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ) أَيْ: بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ فِي الْأُولَى مَسْأَلَةَ نَذْرِهَا لِزَوْجِهَا (قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ: بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَعْدَ ظَرْفًا إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ ن حُكْمِهِ مِنْ النَّذْرِ الشَّائِعِ بَيْنَ الْأَكْرَادِ بِأَنْ يَقُولَ بَعْضُهُمْ بِالْفَارِسِيَّةِ مه روز بيش أز مَرَض فوت مِنْ مَال مِنْ بِفُلَانِ كس نَذْر باشد أَيْ: نَذَرْت بِمَالِي لِفُلَانٍ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَرَضِ مَوْتِي
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ النَّذْرَ الْمَذْكُورَ صَحِيحٌ وَمُنَجَّزٌ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ النَّاذِرِ فِي الْمَالِ الْمَنْذُورِ إنْ كَانَ قَوْلُهُ: سه روز بيش أز مَرَض فوت مِنْ ظَرْفًا لِقَوْلِهِ مَال مِنْ، وَمُعَلَّقٌ فَيَجُوزُ تَصَرُّفُ النَّاذِرِ فِيهِ وَرُجُوعُهُ عَنْهُ إنْ كَانَ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ ظَرْفًا لِقَوْلِهِ نَذْر باشد وَيُحْمَلُ عَلَى الثَّانِي أَيْ: الْمُعَلَّقِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مُرَادُ النَّاذِرِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ نَذْر باشد لِإِنْشَاءِ النَّذْرِ وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا إذَا قُصِدَ بِهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ: بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ) أَيْ: النَّاذِرِ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ: الظَّرْفِيَّةِ لِلنَّذْرِ
(قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَنَذَرْتُ لَهُ إلَى إلَّا فِي الْمَنْفَعَةِ.
(قَوْلُهُ: يُنَافِي هَذَا) أَيْ: الْبُطْلَانُ بِالتَّأْقِيتِ (قَوْلُهُ: الْآتِي)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَقَوْلُهُ: وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِ الْحُجْرَةِ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَتَى حَصَلَ لِي كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاشْتِدَادِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ إنْ نَذَرَ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ فَإِنْ أُرِيدَ الْوَاجِبُ بِالنَّذْرِ حِينَئِذٍ خَمْسٌ مَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ
الصَّرِيحُ فِي أَنَّ التَّأْقِيتَ لَا يَضُرُّ فِي النَّذْرِ وَكَذَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وَاَلَّتِي بَعْدَهُ قُلْت: لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ يَكُونُ صَرِيحًا وَمَا مَثَّلْت بِهِ فَهَذَا هُوَ الْمُبْطِلُ لِمَا ذَكَرْته وَقَدْ يَكُونُ ضِمْنِيًّا كَمَا فِي صُورَةِ الزَّرْكَشِيّ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الِالْتِزَامَ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى شَرْطٍ فِي النَّذْرِ وَهُوَ يَعْمَلُ فِيهِ بِالشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُنَافِي مُقْتَضَاهُ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ الْوَاقِعِ تَشْبِيهُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ، إلَّا فِي الْمَنْفَعَةِ فَيَأْتِي فِي نَذْرِهَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ بِهَا وَإِلَّا فِي نَذَرْت لَك بِهَذَا مُدَّةَ حَيَاتِك فَيَتَأَبَّدُ كَالْعُمْرَى وَيَصِحُّ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَلَوْ مَجْهُولًا لَهُ فَيَبْرَأُ حَالًا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ وَلَيْسَ كَبَيْعِهِ وَلَا هِبَتِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَتَأَثَّرُ بِالْغَرَرِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لِلْمُتَأَمِّلِ، وَبِالْتِزَامِ عِتْقِ قِنِّهِ فَلَهُ الطَّلَبُ وَالدَّعْوَى بِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْرًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لَا غَايَةَ لَهُ تُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ فَلْيُجْبَرْ عَلَى عِتْقِهِ فَوْرًا ثُمَّ رَأَيْت الْفَقِيهَ إسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيَّ خَالَفَهُ فَقَالَ حَيْثُ لَزِمَ النَّذْرُ وَجَبَ وَفَاؤُهُ فَوْرًا وَهُوَ قِيَاسُ الزَّكَاةِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْفَوْرِيَّةِ عَلَى الطَّلَبِ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِالنَّذْرِ التَّبَرُّرُ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّعْجِيلِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالنَّذْرِ
وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهُ لَوْ قَرَنَ النَّذْرَ بِإِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَنَحْوِهِ بَطَلَ لِمُنَافَاتِهِ الِالْتِزَامَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي إلَّا إنْ احْتَجْته فَلَا يَلْزَمُهُ مَا دَامَ حَيًّا لِتَوَقُّعِ حَاجَتِهِ فَإِذَا مَاتَ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ وَقْتَ النَّذْرِ إلَّا إنْ أَرَادَ كُلَّ مَا يَكُونُ بِيَدِهِ إلَى الْمَوْتِ فَيَتَصَدَّقُ بِالْكُلِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا يُفْعَلُ مِنْ تَوْقِيتِ النَّذْرِ بِمَا قَبْلَ مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ النَّذْرِ بِمَالِهِ لِفُلَانٍ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَحْدُثَ لِي وَلَدٌ فَهُوَ لَهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَمُوتَ قَبْلِي فَهُوَ لِي
، وَلَوْ نَذَرَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِمَالِهِ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِهِ بِيَوْمِ مَلَكَهُ كُلَّهُ مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ إلَيْهِ قَبْلَ مَرَضِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي نَذَرْت أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا عَلَى فُلَانٍ قَبْلَ مَوْتِي أَوْ مَرْضَى لَا يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ الْمَوْتَ مَثَلًا غَايَةً لِلْحَدِّ الَّذِي يُؤَخَّرُ إلَيْهِ لَكِنْ يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَنْذُورِ لَهُ اللَّازِمِ بِهِ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ.
وَلَوْ مَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ قَبْلَ الْغَايَةِ بَطَلَ وَقَدْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي وَقَعَ حَالًا فَقِيَاسُهُ هُنَا صِحَّتُهُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: الصَّرِيحِ فِي أَنَّ التَّأْقِيتَ لَا يَضُرُّ إلَخْ) وَذَلِكَ أَنْ تُمْنَعَ دَعْوَى الصَّرَاحَةِ بَلْ دَعْوَى الْمُنَافَاةِ مِنْ أَصْلِهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْقِيتِ الْمُبْطِلُ تَحْدِيدَ مُدَّةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَبَيَانَ غَايَتِهَا وَمَا يَأْتِي عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ بَيَانِ أَوَّلِهَا فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الصُّورَةِ إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: الَّتِي قَبْلَهُ) أَيْ: صُورَةِ إلَّا إنْ احْتَجْته وَاَلَّتِي بَعْدَهَا أَيْ: صُورَةِ إلَّا أَنْ يَحْدُثَ لِي وَلَدٌ (قَوْلُهُ: مَا مَثَّلْت بِهِ) أَيْ نَذَرْت لَهُ بِهَذَا يَوْمًا (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَنْفَعَةِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَيَبْطُلُ بِالتَّأْقِيتِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ) وَهُوَ الصِّحَّةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلدَّيْنِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ يَصِحُّ الرَّاجِعِ لِلنَّذْرِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ: نَذْرُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) أَيْ: مُطْلَقُ النَّذْرِ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ بِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: صِحَّةَ النَّذْرِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ لِلْمَدِينِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَبِالْتِزَامِ عِتْقٍ فِيهِ) أَيْ: إعْتَاقِهِ مُنْجَزًا أَوْ مُعَلَّقًا وَوُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْغَايَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ) أَيْ: مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْفَقِيهَ إسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيَّ خَالَفَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا فِي الْهَامِشِ السَّابِقِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ سم يَعْنِي مَا حَكَاهُ هُنَاكَ مِنْ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا إذَا كَانَ لِمُعَيَّنٍ وَطَالَبَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ ع ش وَغَيْرِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْفَوْرِيَّةِ عَلَى الطَّلَبِ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ إلَخْ) أَيْ: كَالْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ نَحْوِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَبْدِي فَلَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشِّفَاءِ يَعْتِقُ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِمُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالنَّذْرِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ لَزِمَهُ فِي الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ إلَخْ) أَيْ نَائِبُهُ الْوَصِيُّ فَالْقَاضِي وَهَذَا أَيْ: عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي إلَّا إنْ احْتَجْته أَقُولُ وَمِثْلُهُ مَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَيَنْعَقِدُ مُعَلَّقًا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ تَوْقِيتِ النَّذْرِ إلَخْ) أَيْ: بِلَا تَعْلِيقٍ (قَوْلُهُ: بِمَا قَبْلَ مَرَضِ الْمَوْتِ) أَيْ: بِيَوْمٍ قَبْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ صِحَّةِ النَّذْرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: صِحَّةَ النَّذْرِ بِمَالِهِ لِفُلَانٍ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَحْدُثَ لِي وَلَدٌ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا دَامَ حَيًّا لِتَوَقُّعِ حُدُوثِ الْوَلَدِ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ) أَيْ: مِنْ بِقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْأَخْذِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي النَّذْرِ الْغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ أَصْلًا وَمَا هُنَا مُؤَقَّتٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ بِالِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنَازِعُ) بِكَسْرِ الزَّايِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ لُزُومِ التَّعْجِيلِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَالْبُطْلَانِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهُ هُنَا صِحَّتُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ قِيَاسُهُ لَوْ كَانَ الْمَنْذُورُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَنْذُورُ التَّصَدُّقُ بِهِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ التَّصَدُّقُ بِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَفِيهِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْخُمُسُ حِينَئِذٍ أَيْ: خُمُسُ الْجُمْلَةِ قَدْ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُ فَالْمَنْذُورُ لَيْسَ خُمُسًا أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ الْمَنْذُورَ حِينَئِذٍ خُمُسُ الْمَجْمُوعِ، لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْهُ قَدْرُ زَكَاتِهِ فَفِيهِ أَنَّ النَّذْرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ غَيْرِ النَّاذِرِ فَلَا تَصْدُقُ الزَّكَاةُ فِي الْخُمُسِ الْمَنْذُورِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْفَقِيهَ إسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيَّ خَالَفَهُ فَقَالَ حَيْثُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا فِي الْهَامِشِ السَّابِقِ عَلَى قَوْلِهِ: إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ النَّذْرِ بِمَالِهِ لِفُلَانٍ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يُحْدِثَ لِي وَلَدٌ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا دَامَ حَيًّا لِتَوَقُّعِ حُدُوثِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهُ هُنَا صِحَّتُهُ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ قِيَاسَهُ لَوْ كَانَ الْمَنْذُورُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَنْذُورُ
حَالًا فَيَمْلِكُهُ الْمَنْذُورُ لَهُ كَمَا فِي عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا عَلَى فُلَانٍ وَيَنْعَقِدُ مُعَلَّقًا فِي نَحْوِ إذَا مَرِضْت فَهُوَ نَذْرٌ لَهُ قَبْلَ مَرَضِي بِيَوْمٍ وَلَهُ التَّصَرُّفُ هُنَا قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِضَعْفِ النَّذْرِ حِينَئِذٍ
وَأَفْتَى جَمْعٌ فِيمَنْ أَرَادَا أَنْ يَتَبَايَعَا فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَنْذُرَ كُلٌّ لِلْآخَرِ بِمَتَاعِهِ فَفَعَلَا صَحَّ وَإِنْ زَادَ الْمُبْتَدِئُ إنْ نَذَرْت لِي بِمَتَاعِك وَكَثِيرًا مَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَيَصِحُّ نَذْرُهُ
وَيَصِحُّ تَعْجِيلُ الْمَنْذُورِ الْمُعَلَّقِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَقَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا مَرَّ
وَيَصِحُّ إبْرَاءُ الْمَنْذُورِ لَهُ النَّاذِرَ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ حَيْثُ جَازَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ كَمَا يَصِحُّ إسْقَاطُ حَقِّ الشُّفْعَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَا يَدْرِي مَعْنَاهُ وَمَحَلُّهُ إنْ جَهِلَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَفَ أَنَّهُ يُفِيدُ نَوْعَ عَطِيَّةٍ مَثَلًا
وَنَذْرُ قِرَاءَةِ جُزْءِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ مَطْلُوبٍ كُلَّ يَوْمٍ صَحِيحٌ وَلَا حِيلَةَ فِي حِلِّهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَقْدِيمُ وَظِيفَةِ يَوْمٍ عَلَيْهِ فَإِنْ فَاتَتْ قَضَى.
وَلَوْ نَذَرَ عِمَارَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ وَكَانَ خَرَابًا فَعَمَّرَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ نَقُولُ بَطَلَ نَذْرُهُ لِتَعَذُّرِ نُفُوذِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَهُوَ خَرَابٌ فَلَا يَتَنَاوَلُ خَرَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يُوقَفُ حَتَّى يَخْرَبَ فَيُعَمِّرُهُ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ مَا أَمْكَنَ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَتَصْحِيحُ اللَّفْظِ مَا أَمْكَنَ إنَّمَا يُعْدَلُ إلَيْهِ إنْ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ لَفْظَهُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ لِلْخَرَابِ حَالَ النَّذْرِ لَا غَيْرُ نَعَمْ إنْ نَوَى عِمَارَتَهُ وَإِنْ خَرِبَ بَعْدُ لَزِمَتْهُ
(وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» وَكَأَنَّ سَبَبَ انْعِقَادِ نَذْرِ عِتْقِ الْمَرْهُونِ مِنْ مُوسِرٍ مَعَ حُرْمَةِ إعْتَاقِهِ لَهُ وَإِنْ نَفَذَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغَيْرِ يَنْجَبِرُ بِالْقِيمَةِ وَالْمِلْكَ لِلْمُعْتِقِ فَأَيُّ وَجْهٍ لِلْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ فَانْدَفَعَ مَا لِصَاحِبِ التَّوْشِيحِ هُنَا وَبِفَرْضِهَا هِيَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ انْعِقَادَ النَّذْرِ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ نَذْرُ الْمَدِينِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَوَهَمَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: لَا يَصِحُّ النَّذْرُ هُنَا.
وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَغْصُوبٍ لَمْ يَنْعَقِدْ وَهُوَ أَقْرَبُ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ قَوْلِ آخَرِينَ: ي يَنْعَقِدُ وَيُصَلِّي فِي غَيْرِهِ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِ صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ وَصَلَاةٍ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي هَذَيْنِ لِذَاتِ الْمَنْذُورِ أَوْ لَازِمِهَا بِخِلَافِهَا فِي الْأُولَى، وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ فِيهَا بِأَنَّ الْحُرْمَةَ
[حاشية الشرواني]
لَا يَمْلِكُهُ الْمَنْذُورُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ فَرْقُهُمْ بَيْنَ نَحْوِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَبْدِي حُرٌّ وَبَيْنَ نَحْوِ إنْ شُفِيَ فَعَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَهُ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: حَالًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ فَيَمْلِكُهُ الْمَنْذُورُ لَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا
(قَوْلُهُ: إنْ نَذَرْت لِي بِمَتَاعِك) أَيْ فَمَتَاعِي هَذَا نَذْرٌ لَك (قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ: كَالرِّبَوِيَّاتِ مَعَ التَّفَاضُلِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَعْجِيلُ الْمَنْذُورِ إلَخْ) أَيْ الْمَالِيِّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) لَعَلَّهُ فِي الطَّلَاقِ أَوْ الْأَيْمَانِ وَإِلَّا فَلَمْ يَمُرَّ هُنَا
(قَوْلُهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ) إبْرَاءُ الْمَنْذُورِ لَهُ النَّاذِرَ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ أَيْ: النَّاذِرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَخْ) كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لِزَيْدٍ وَحَصَلَ الشِّفَاءُ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُفِيدُ) أَيْ النَّذْرُ
(قَوْلُهُ: وَنَذْرُ قِرَاءَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَنَذْرُ قِرَاءَةِ إلَخْ) أَيْ: وَنَحْوِهِ كَنَذْرِ طَوَافٍ وَنَذْرِ قِرَاءَةِ حِزْبٍ مِنْ نَحْوِ الدَّلَائِلِ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَخْرَبَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ) وَنَظِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ تَغْسِلَ زَوْجَتُهُ ثَوْبَهُ فَغَسَلَهُ غَيْرُهَا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَسْلِ مِنْ وَسَخِهِ وَلَا يَبْرَأُ بِغَسْلِهَا إيَّاهُ مِنْ وَسَخٍ يَعْرِضُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِانْصِرَافِ الْيَمِينِ إلَى غَسْلِهِ مِنْ الْوَسَخِ الَّذِي بِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ وَتَصْحِيحُ اللَّفْظِ) أَيْ: الْوَاجِبِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرِبَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ) كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَلَا يَجِبُ كَفَّارَةٌ إنْ حَنِثَ وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِهَا بِذَلِكَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْيَمِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَكَانَ سَبَبُ انْعِقَادِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْرَدَ فِي التَّوْشِيحِ إعْتَاقَ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ حَكَى عَنْ التَّتِمَّةِ أَنَّ نَذْرَهُ مُنْعَقِدٌ إنْ نَفَّذْنَا عِتْقَهُ فِي الْحَالِ أَوْ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَالِ وَذَكَرَ فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى عِتْقِ الْمَرْهُونِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ تَمَّ الْكَلَامَانِ كَانَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ.
اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَانْدَفَعَ مَا لِصَاحِبِ التَّوْشِيحِ هُنَا وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ إعْتَاقِ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِغَرْضِهَا) أَيْ: الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي نَذْرِ الْمَدِينِ
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَصَلَاةٍ فِي ثَوْبٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ عَدَمَ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِ صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَقُولُوا بِصِحَّةِ النَّذْرِ وَيُصَلِّي فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِ الثَّوْبِ النَّجِسِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: نَذْرِ صَلَاةٍ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ مَا قَالَهُ فِيهَا) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّصَدُّقُ بِهِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ التَّصَدُّقُ لَا يَمْلِكُهُ الْمَنْذُورُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ: كَمَا فِي الرِّبَوِيَّاتِ مَعَ التَّفَاضُلِ
. (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ) وَنَظِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ تَغْسِلَ زَوْجَتُهُ ثَوْبَهُ فَغَسَلَهُ غَيْرُهَا حَنِثَ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَسْلِ مِنْ وَسَخِهِ وَلَا يَبَرُّ بِغَسْلِهَا إيَّاهُ مِنْ وَسَخٍ يَعْرِضُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِانْصِرَافِ الْيَمِينِ إلَى غَسْلِهِ مِنْ الْوَسَخِ الَّذِي بِهِ حِينَ الْحَلِفِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَنْذُورُ بِالْتِزَامِ الْمَعْصِيَةِ فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ إنْ حَنِثَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْيَمِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ سَبَبُ انْعِقَادِ نَذْرِ عِتْقِ الْمَرْهُونِ إلَخْ) وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ إعْتَاقِ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
اهـ. م ر.
. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْعَقِدْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر قِيَاسُ أَنَّ الْحُرْمَةَ إذَا كَانَتْ لِخَارِجٍ لَا تَمْنَعُ الِانْعِقَادَ هُوَ الِانْعِقَادُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ فِيهَا) فِيهِ نَظَرٌ.
هُنَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَأُلْحِقَتْ بِالذَّاتِيِّ بِخِلَافِهَا فِي نَذْرِ التَّصَدُّقِ وَالْعِتْقِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَكَالْمَعْصِيَةِ الْمَكْرُوهُ لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ كَصَوْمِ الدَّهْرِ الْآتِي، وَكَنَذْرِ مَا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَهُوَ لَا يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَاقَةِ لَا لِعَارِضٍ كَصَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الْجُمُعَةُ وَكَنَذْرِهِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَوْلَادِهِ فَقَطْ، وَقَوْلُ جَمْعٍ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ هُنَا بِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ مَكْرُوهٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لِأَمْرٍ عَارِضٍ هُوَ خَشْيَةُ الْعُقُوقِ مِنْ الْبَاقِينَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِذَا صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِصِحَّةِ نَذْرِ الْمُزَوَّجَةِ لِصَوْمِ الدَّهْرِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لَكِنَّهَا لَا تَصُومُ إلَّا بِإِذْنِهِ مَعَ حُرْمَتِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَصِحَّ بِالْمَكْرُوهِ اهـ عَلَى أَنَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ عَدَمُ الْعَدْلِ وَهُوَ لَا وُجُودَ لَهُ عِنْدَ النَّذْرِ وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يُعْطِيَ الْبَاقِينَ وَإِنَّمَا يُوجَدُ بَعْدُ بِتَرْكِ إعْطَاءِ الْبَاقِينَ مِثْلَ الْأَوَّلِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعْطَاهُمْ مِثْلَهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنْ كَانَ قَدْ نَوَى عَدَمَ إعْطَائِهِمْ حَالَ إعْطَاءِ الْأَوَّلِ فَنَتَجَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَيْسَتْ مُقَارِنَةً لِلنَّذْرِ وَإِنَّمَا تُوجَدُ بَعْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ لِتَأْثِيرِهَا فِيهِ وَجْهٌ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِلْبُطْلَانِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يُسَنَّ إيثَارُ بَعْضِهِمْ، أَمَّا إذَا نَذَرَ لِلْفَقِيرِ أَوْ الصَّالِحِ أَوْ الْبَارِّ مِنْهُمْ فَيَصِحُّ اتِّفَاقًا وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِي لَزِمَهُ الْوَفَاءُ ظَاهِرٌ فِي صِحَّتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ أَوْ سَوَّى بَيْنَهُمْ أَوْ فَضَّلَهُ لَوْ صَفَّ يَقْتَضِيهِ تَكَلُّفٌ
(تَنْبِيهٌ) . اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي نَذْرِ مُقْتَرِضٍ مَالًا مُعَيَّنًا لِمُقْرِضِهِ كُلَّ يَوْمٍ مَا دَامَ دَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْخَاصِّ غَيْرُ قُرْبَةٍ بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى رِبَا النَّسِيئَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ حُدُوثِ نِعْمَةِ رِبْحِ الْقَرْضِ إنْ اتَّجَرَ فِيهِ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةِ الْمُطَالَبَةِ إنْ احْتَاجَ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِإِعْسَارٍ أَوْ إنْفَاقٍ؛ وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ زِيَادَةً عَمَّا اقْتَرَضَهُ فَإِذَا الْتَزَمَهَا بِنَذْرٍ انْعَقَدَ وَلَزِمَتْهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُكَافَأَةُ إحْسَانٍ، لَا وَصْلَةٌ لِلرِّبَا إذْ هُوَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي عَقْدٍ كَبَيْعٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ النَّذْرَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ كَانَ رِبًا اهـ وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ أَنَّ نَذْرَهُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ لَهُ
[حاشية الشرواني]
الْأُولَى (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَكَالْمَعْصِيَةِ الْمَكْرُوهُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَكْرُوهُ لِذَاتِهِ) كَالصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: لِمَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ.
اهـ. نِهَايَةُ عِبَارَةِ الْمُغْنِي لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ، أَمَّا إذَا لَمْ يَخَفْ بِهِ فَوْتَ حَقٍّ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فَيَنْعَقِدُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ رَمَضَانُ أَدَاءً وَقَضَاءً وَالْعِيدَانِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَكَفَّارَةٌ تَقَدَّمَتْ نَذْرَهُ فَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ صَامَ عَنْهَا وَفَدَى عَنْ النَّذْرِ وَيَقْضِي فَائِتَ رَمَضَانَ ثُمَّ إنْ كَانَ فَوَاتُهُ بِلَا عُذْرٍ فَدَى عَنْ صَوْمِ النَّذْرِ وَلَا يُمْكِنُ قَضَاءُ مَا يُفْطِرُهُ مِنْ الدَّهْرِ فَلَوْ أَرَادَ وَلِيُّ الْمُفْطِرِ بِلَا عُذْرٍ الصَّوْمَ عَنْهُ حَيًّا لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَمْ لَا عَجَزَ أَمْ لَا فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ سَفَرَ نُزْهَةٍ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ.
اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ رَجَّحَ الِافْتِدَاءَ إذَا أَفْطَرَ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ (قَوْلُهُ: لَا لِعَارِضٍ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَإِلَى وِفَاقِهِمْ مَيْلُ كَلَامِ سم وَجَزَمَ بِهِ فَتْحُ الْمُعِينِ عِبَارَتُهُ وَكَالْمَعْصِيَةِ الْمَكْرُوهُ كَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْقَبْرِ وَالنَّذْرِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَوْلَادِهِ فَقَطْ.
اهـ. وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ غَرَضٍ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْإِيثَارِ وَاحْتِرَازٌ عَمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَكْرُوهٌ خَبَرُ لِأَنَّ وَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ خَبَرُ وَقَوْلُ جَمْعٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: لِأَمْرٍ عَارِضٍ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَازِمٌ لِلْإِيثَارِ الْمَذْكُورِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَتِمُّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ حُرْمَتِهِ) قَدْ يُمْنَعُ إطْلَاقُ حُرْمَتِهِ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَوْ مَنَعَ الْمَرْأَةَ زَوْجُهَا مِنْ صَوْمِ الدَّهْرِ الْمَنْذُورِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِحَقٍّ سَقَطَ الصَّوْمُ عَنْهَا وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَأَنْ نَذَرَتْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَوْ كَانَ غَائِبًا عَنْهَا وَلَا تَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ فَلَا يَسْقُطُ الصَّوْمُ عَنْهَا وَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ إنْ لَمْ تَصُمْ وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ فَلَمْ تَصُمْ تَعَدِّيًا فَدَتْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُوجَدُ) أَيْ: عَدَمُ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: حَالَ إعْطَاءِ الْأَوَّلِ) أَيْ: وَحَالَ النَّذْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَنَتَجَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَيْسَتْ مُقَارِنَةً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَضُرُّ عَدَمُ مُقَارَنَتِهَا فَإِنَّهَا فِي نَذْرِ الْمَكْرُوهَاتِ السَّابِقِ بُطْلَانُهُ غَيْرُ مُقَارِنَةٍ ضَرُورَةَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ الْمَنْذُورُ وَلَا وُجُودَ لَهُ حِينَ النَّذْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَتَكَلُّفٌ) خَبَرُ وَحَمْلُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَشَايِخُنَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا دَامَ دَيْنُهُ) أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَذْرِهِ مَا دَامَ مَبْلَغُ الْقَرْضِ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ دَفَعَ الْمُقْتَرِضُ شَيْئًا مِنْهُ بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: وَلَوْ دَفَعَ لِلْمُقْرِضِ مَالًا مُدَّةً وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ حَالَ الْإِعْطَاءِ أَنَّهُ عَنْ الْقَرْضِ أَوْ النَّذْرِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى دَفْعَهُ عَنْ الْقَرْضِ قُبِلَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ اسْتَغْرَقَ الْقَرْضَ سَقَطَ حُكْمُ النَّذْرِ مِنْ حِينَئِذٍ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمُقْتَضَى النَّذْرِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَكَرَ حَالَ الدَّفْعِ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدُ أَنْ قَصَدَ غَيْرَهُ وَكَاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ عَنْ نَذْرِ الْقَرْضِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ كِتَابَةِ الْوُصُولَاتِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ عَنْ نَذْرِ الْمُقْرِضِ حَيْثُ اعْتَرَفَ حَالَ كِتَابَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا بِمَا فِيهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَصِحُّ إلَخْ) وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْفَرْق بَيْنَ مَالِ الْيَتِيمِ وَغَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ أَيْ: الْفَرْقِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ إلَخْ) وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ حَيْثُ نَذَرَ لِمَنْ يَنْعَقِدُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: مَعَ حُرْمَتِهِ) قَدْ يُمْنَعُ إطْلَاقُ حُرْمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَنَتَجَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَيْسَتْ مُقَارِنَةً لِلنَّذْرِ) قَدْ يُقَالُ: لَا يَضُرُّ عَدَمُ مُقَارَنَتِهَا فَإِنَّهَا فِي نَذْرِ الْمَكْرُوهَاتِ السَّابِقِ بُطْلَانُهُ غَيْرُ مُقَارِنَةٍ ضَرُورَةِ أَنَّ الْمَكْرُوهَ الْمَنْذُورَ لَا وُجُودَ لَهُ حِينَ النَّذْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَصِحُّ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ حُدُوثِ نِعْمَةِ رِبْحِ الْقَرْضِ إلَخْ) وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَالِ الْيَتِيمِ وَغَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَذْرِهِ مَا دَامَ مَبْلَغُ الْقَرْضِ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ دَفَعَ الْمُقْتَرِضُ شَيْئًا مِنْهُ بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ؛ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ ش م ر.
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا جَعَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ حُصُولِ النِّعْمَةِ أَوْ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ الْمَذْكُورَيْنِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ إعْمَالَ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ صَحِيحٌ خَيْرٌ مِنْ إهْمَالِهِ وَمَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ فِي إنْ جَامَعْتنِي وَالْحَاصِلُ بَعْدَهُ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته مِنْ الْجَمْعِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَلَا) نَذْرُ (وَاجِبٍ) عَيْنِيٍّ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ مُخَيَّرٍ كَأَحَدِ خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُبْهَمًا بِخِلَافِ خَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهَا عَلَى مَا بَحَثَ أَوْ وَاجِبٍ عَلَى الْكِفَايَةِ تَعَيَّنَ بِخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ اُحْتِيجَ فِي أَدَائِهِ لِمَالٍ كَجِهَادٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ أَمْ لَا كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ عَيْنًا بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ، وَلَوْ نَذَرَ ذُو دَيْنٍ حَالٍّ أَنْ لَا يُطَالِبَ غَرِيمَهُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لُغِيَ؛ لِأَنَّ إنْظَارَهُ وَاجِبٌ، أَوْ مُوسِرًا وَفِي الصَّبْرِ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ لَهُ كَرَجَاءِ غُلُوِّ سِعْرِ بِضَاعَتِهِ
[حاشية الشرواني]
نَذْرُهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ لِأَحَدِ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فَلَا يَنْعَقِدُ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِمْ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ شَيْئًا لِذِمِّيٍّ أَوْ مُبْتَدِعٍ جَازَ صَرْفُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ سُنِّيٍّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ ذِمِّيٍّ وَنَذَرَ لَهُ بِشَيْءٍ مَا دَامَ دَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَفَطَّنْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَضَ الذِّمِّيُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَنَذَرَ لَهُ مَا دَامَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ النَّاذِرِ الْإِسْلَامُ.
اهـ. ع ش وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ
أَقُولُ مَا قَالَهُ ثَانِيًا مِنْ جَوَازِ إبْدَالِ ذِمِّيٍّ بِمُسْلِمٍ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَإِلَّا امْتَنَعَ اهـ وَمَا قَالَهُ أَوَّلًا مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِ النَّذْرِ لِأَحَدِ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فِيهِ تَوَقُّفٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُرْمَةِ النَّذْرِ عَلَيْهِمْ النَّذْرُ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ كَبَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ
وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ لِكَافِرٍ مُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُ التَّصَدُّقِ الْمَنْذُورِ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ لِلْكَافِرِ مِنْهُمْ وَلَا صَرْفُ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت تَأْلِيفًا لِلسَّيِّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَشْهُورِ بِصَاحِبِ الْبَقَرَةِ بَسَطَ فِيهِ أَدِلَّةً وَاضِحَةً وَنُقُولًا سَدِيدَةً مُصَرِّحَةً بِأَنَّ النَّذْرَ لِأَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْمُقَيَّدِ بِكَوْنِهِ لِنَحْوِ الْفُقَرَاءِ فَجَرَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالتُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى أَنَّهُ كَالزَّكَاةِ فَيَحْرُمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَرَجَّحَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ وَالسَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بَافَضْلٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ فَمَتَى قَيَّدَ النَّاذِرُ نَذْرَهُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ إمَّا بِلَفْظِهِ أَوْ قَصْدِهِ أَوْ اطِّرَادِ الْعُرْفِ بِالصَّرْفِ إلَيْهِمْ صَحَّ النَّذْرُ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَيْدُ خَاصًّا بِهِمْ ذَاتِيًّا كَفُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ أَوْ وَصْفِيًّا كَعُلَمَاءِ بَلَدِ كَذَا وَلَيْسَ بِهَا عَالِمٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ شَامِلًا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ كَعُلَمَاءِ بَلَدِ كَذَا وَفِيهَا عُلَمَاءُ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ كَلَامَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنَّمَا هُوَ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَالنَّذْرِ الْمُقَيَّدِ بِنَحْوِ الْفُقَرَاءِ وَأَثْبَتَهُ بِأَدِلَّةٍ مِنْ كَلَامِهِمْ وَكَلَامِ غَيْرِهِمْ
وَبِهَذَا تَبَيَّنَ فَسَادُ قَوْلِ ع ش فِي حَاشِيَةِ النِّهَايَةِ فِي نَذْرِ الْمُقْتَرِضِ لِمُقْرِضِهِ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ حَيْثُ نَذَرَ إلَخْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ ابْنِ حَجّ وَالرَّمْلِيِّ فَإِنَّهُمْ فَهِمُوا ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَالتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ وَهُوَ فَهْمٌ فَاسِدٌ يَرُدُّهُ مَا أَسْلَفْنَاهُ وَانْتِقَالٌ مِنْ عَدَمِ الصَّرْفِ لِأَهْلِ الْبَيْت مِنْ نَذْرٍ صَحَّ إلَى أَنَّ النَّذْرَ لَا يَنْعَقِدُ لَهُمْ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.
اهـ. عِبَارَةُ بَاصَبْرِينٍ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْمُعِينِ قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا أَيْ: وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَوْ كَانَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَنَذْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ لِلسَّيِّدِ بِخُصُوصِهِ وَنَذْرُ السَّيِّدِ لِلسَّيِّدِ بِخُصُوصِهِ صَحِيحٌ كَنَذْرِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَكَالنَّذْرِ لِغَنِيٍّ بِخُصُوصِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا جَعَلَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ قَصَدَ الْإِحْسَانَ بِرَدِّ الزَّائِدِ الْمَنْدُوبِ لَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ مَا مَرَّ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ: عَيْنِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَذَرَ ذُو دَيْنٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَيْسَ فِيهِ إلَى وَلَهُ فِيمَا إذَا وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَبِيعَهُ إلَى وَلَوْ أَسْقَطَ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ خَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَزَمَ أَعْلَاهَا.
اهـ. أَيْ: سَوَاءٌ عَبَّرَ بِأَعْلَاهَا أَوْ عَيَّنَ مَا هُوَ الْأَعْلَى فِي الْوَاقِعِ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَذَرَ خَصْلَةً مُعَيَّنَةً مِنْ خِصَالِهِ هَلْ يَنْعَقِدُ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا أَعْلَاهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكُلِّيَّةِ رَجَّحَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ وَالزَّرْكَشِيُّ الثَّانِيَ وَقَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَالْقَاضِي الثَّالِثَ وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَصَّ عَلَى التَّخْيِيرِ فَلَا يُغَيَّرُ اهـ وَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ مَا فِي الشَّارِحِ مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمَا فِي النِّهَايَةِ مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاجِبٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ نَذْرِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: وَفِي الصَّبْرِ) إلَى لَزِمَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَصَدَ إرْفَاقَهُ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ سِلْعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: كَأَحَدِ خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ) هَذَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثُمَّ نَذَرَهَا فَلَوْ نَذَرَ أَحَدَ خِصَالِهَا مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ، فَأَصَحُّ الْآرَاءِ عَدَمُ اللُّزُومِ وَإِنْ كَانَ مَا نَذَرَهُ أَعْلَى.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ أَعْلَاهَا ش م ر أَيْ: سَوَاءٌ عَبَّرَ بِأَعْلَاهَا أَوْ عَيَّنَ مَا هُوَ الْأَعْلَى فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ ذُو دَيْنٍ حَالٍّ أَنْ لَا يُطَالِبَ غَرِيمَهُ إلَخْ) وَكَثِيرًا مَا تَنْذِرُ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ لَا تُطَالِبُ زَوْجَهَا بِحَالِّ صَدَاقِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ نَذْرُ تَبَرُّرٍ إنْ رَغِبَتْ حَالَ نَذْرِهَا فِي بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ وَلَهَا أَنْ تُوَكِّلَ فِي مُطَالَبَتِهِ وَأَنْ تُحِيلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ شَمِلَ فِعْلَهَا فَقَطْ فَإِنْ زَادَتْ فِيهِ وَلَا بِوَكِيلِهَا وَلَا تُحِيلُ عَلَيْهِ، لَزِمَ وَامْتَنَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر.
لَزِمَهُ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِيهِ ذَاتِيَّةٌ حِينَئِذٍ أَوْ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ لَغَا إذْ لَا قُرْبَةَ فِيهِ كَذَلِكَ حِينَئِذٍ هَذَا مَا يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَطْلَقَ كَثِيرُونَ أَنَّ الْحَالَّ يَتَأَجَّلُ بِالنَّذْرِ كَالْوَصِيَّةِ وَلَهُ فِيمَا إذَا قَيَّدَ بِأَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُطَالِبُهُ وَأَنْ يَبِيعَهُ لِغَيْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَأَنْ يُطَالِبَ ضَامِنَهُ، وَلَوْ أَسْقَطَ الْمَدِينُ حَقَّهُ مِنْ هَذَا النَّذْرِ لَمْ يَسْقُطْ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ مُدَّةً فَمَاتَ قَبْلَهَا فَلِوَارِثِهِ مُطَالَبَتُهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ وَرَدُّوا قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِخِلَافِهِ.
(وَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكَهُ) كَأَكْلٍ وَنَوْمِ مِنْ كُلِّ مَا اسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ أَيْ: فِي الْأَصْلِ وَإِنْ رَجَّحَ أَحَدَهُمَا بِنِيَّةِ عِبَادَةٍ بِهِ كَالْأَكْلِ لِلتَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ (لَمْ يَلْزَمْهُ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى» وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ أَبَا إسْرَائِيلَ أَنْ يَتْرُكَ مَا نَذَرَهُ مِنْ نَحْوِ قِيَامٍ وَعَدَمِ اسْتِظْلَالٍ» وَإِنَّمَا «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لِمَنْ نَذَرَتْ أَنْ تَضْرِبَ عَلَى رَأْسِهِ بِالدُّفِّ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَوْفِي بِنَذْرِكِ» لِمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنْ غَايَةِ سُرُورِ الْمُسْلِمِينَ وَإِغَاظَةِ الْمُنَافِقِينَ بِقُدُومِهِ فَكَانَ وَسِيلَةً لِقُرْبَةٍ عَامَّةٍ وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا هُوَ وَسِيلَةٌ لِهَذِهِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لِلَازِمِهِ عَلَى أَنَّ جَمْعًا قَالُوا بِنَدْبِهِ لِكُلِّ عَارِضِ سُرُورٍ لَا سِيَّمَا النِّكَاحُ، وَمِنْ ثَمَّ أَمَرَ بِهِ فِيهِ فِي أَحَادِيثَ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا (لَكِنْ إنْ خَالَفَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْمُرَجَّحِ) فِي الْمَذْهَبِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فِي مَوْضِعٍ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ مُطْلَقًا كَالْفَرْضِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْمَكْرُوهِ وَخَبَرُ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» ضَعِيفٌ اتِّفَاقًا
(وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ) وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ عَيَّنَ عَدَدَهَا فَمَا عَيَّنَهُ وَفِي الْحَالَيْنِ (نُدِبَ تَعْجِيلُهَا)
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: قَصَدَ إرْفَاقَهُ إلَخْ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِنْظَارِ رِفْقٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْإِرْفَاقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إلَخْ) وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ بَاقٍ عَلَى حُلُولِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِهِ مَانِعٌ وَكَثِيرًا مَا تَنْذُرُ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ لَا تُطَالِبُ زَوْجَهَا بِحَالِّ صَدَاقِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ نَذْرُ تَبَرُّرٍ إنْ رَغِبَتْ حَالَ نَذْرِهَا فِي بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ وَلَهَا أَنْ تُوكِلَ فِي مُطَالَبَتِهِ وَأَنْ تُحِيلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ شَمِلَ فِعْلَهَا فَقَطْ فَإِنْ زَادَتْ فِيهِ وَلَا بِوَكِيلِهَا وَلَا تُحِيلُ عَلَيْهِ لَزِمَ وَامْتَنَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمَعَ ذَلِكَ أَيْ: الِامْتِنَاعِ فَلَوْ خَالَفَتْ وَأَحَالَتْ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَتْ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا قَيَّدَهُ بِأَنْ لَا يُطَالِبَهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا عَمَّمَ فَقَالَ لَا يُطَالِبُهُ وَلَا ضَامِنَهُ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ وَلَا يَبِيعُهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ: بِجَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمَدِينُ حَقَّهُ) كَأَنْ قَالَ لِمَنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَسْقَطْتُ أَسْتَحِقُّهُ عَلَيْك مِنْ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ تَمْتَنِعُ الْمُطَالَبَةُ مَعَ ذَلِكَ هَذَا وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ أَسْقَطْت أَسْتَحِقُّهُ إلَخْ رَدٌّ لِلنَّذْرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرَدَّ أَوَّلًا وَاسْتَقَرَّ النَّذْرُ فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ بَعْدُ وَمَا مَرَّ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا رُدَّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا هُنَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا تَقَدَّمَ مَخْصُوصٌ بِالْمَنْذُورِ الْعَيْنِيِّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ مُدَّةً إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَ بَقَاءَهُ فِي ذِمَّتِهِ مُدَّةً فَمَاتَ قَبْلَهَا؟ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمُطَالَبَةُ فِي هَذِهِ (قَوْلُهُ فَلِوَارِثِهِ مُطَالَبَتُهُ) ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا شَمِلَ فِعْلَ نَفْسِهِ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
اهـ. ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ مُدَّةً هُوَ وَلَا وَارِثُهُ بَعْدَهُ امْتَنَعَ مُطَالَبَةُ الْوَارِثِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ كَأَكْلٍ) إلَى قَوْلِهِ فَكَانَ وَسِيلَةً فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ إذْ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ قَالَ مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» اهـ
(قَوْلُهُ: بِالدُّفِّ) أَيْ: الطَّارِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَسِيلَةٌ لِقُرْبَةٍ عَامَّةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَكَانَ مِنْ الْقُرَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ فِيهِ) أَيْ: بِضَرْبِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ قَالَ ع ش وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا الْتَزَمَ غَيْرَ قُرْبَةٍ كَلَا آكُلُ الْخُبْزَ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَعَلَّهُ أَنَّ مَا سَبَقَ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْحَثَّ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ الْمَنْعَ أَشْبَهَ الْيَمِينَ فَلَزِمَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ بِخِلَافِ مَا هـ نَا فَإِنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ بِصُورَةِ الْقُرْبَةِ بَعُدَتْ مُشَابَهَتُهُ بِالْيَمِينِ.
اهـ. وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ يُوَافِقُ الْأَوَّلَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك أَوْ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَكَلَامَ الْمَتْنِ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ فَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لَا مِنْ النَّذْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالْإِطْلَاقِ إلَى رَدِّ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا وَعَنْهُ وَعَنْ الْأَسْنَى فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: صَوْمَ أَيَّامٍ) أَوْ الْإِيَامِ عَلَى الرَّاجِحِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَة إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَجِيبٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ نَذَرَ عَشَرَةً إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ وَلَوْ قَيَّدَهَا بِكَثِيرَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ عَدَدَهَا إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْمُرَجَّحِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ لُزُومِهَا فِي قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك وَفِي قَوْلِهِ: إنْ فَعَلْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ وَفِي قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ» إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ بِهَامِشٍ وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ.
.
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ عَدَدَهَا) أَيْ: بِاللَّفْظِ فَلَوْ عَيَّنَهَا بِالنِّيَّةِ فَهَلْ تَتَعَيَّنُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى أَنَّ النَّذْرَ لَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ عَدَمُ التَّعَيُّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ -
مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ نَعَمْ إنْ عَرَضَ لَهُ مَا هُوَ أَهَمُّ كَسَفَرٍ يَشُقُّ فِيهِ الصَّوْمُ كَانَ التَّأْخِيرُ أَوْلَى ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمَ كَفَّارَةٍ سَبَقَتْ النَّذْرَ سُنَّ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي وَإِلَّا وَجَبَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ (فَإِنْ قَيَّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ) مَا قَيَّدَ بِهِ مِنْهُمَا عَمَلًا بِمَا الْتَزَمَهُ، أَمَّا الْمُوَالَاةُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا التَّفْرِيقُ فَلِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَهُ فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ فَإِنْ نَذَرَ عَشَرَةً مُفَرَّقَةً فَصَامَهَا وَلَاءً حُسِبَ لَهُ مِنْهَا خَمْسَةٌ (وَإِلَّا) يُقَيِّدْ بِتَفْرِيقٍ وَلَا مُوَالَاةَ (جَازَ) كُلٌّ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْمُوَالَاةَ أَفْضَلُ.
(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ (سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) كَسَنَةٍ كَذَا أَوْ سَنَةٍ مِنْ الْغَدِ أَوْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ أَوْ يَوْمِ كَذَا (صَامَهَا وَأَفْطَرَ الْعِيدَ) الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى (وَالتَّشْرِيقَ) وُجُوبًا لِحُرْمَةِ صَوْمِهَا، وَالْمُرَادُ عَدَمُ نِيَّةِ صَوْمِ ذَلِكَ لَا تَعَاطِي مُفْطِرٍ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ (وَصَامَ رَمَضَانَ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ (وَلَا قَضَاءَ) لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ صَوْمًا فَلَمْ تَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ (وَإِنْ أَفْطَرَتْ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ) وَانْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِقَبُولِ زَمَنِهِمَا لِلصَّوْمِ فِي ذَاتِهِ فَوَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ أَفْطَرَتْ رَمَضَانَ لِأَجْلِهِمَا (قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ) الْقَضَاءُ (وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ أَحَدِهِمَا لَمَّا لَمْ تَقْبَلْ الصَّوْمَ، وَلَوْ لِعُرُوضِ ذَلِكَ الْمَانِعِ لَمْ يَشْمَلْهَا النَّذْرُ (وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا) مِنْهَا (بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ) بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَضَاءِ مَا أَفْطَرَهُ؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ كَانَ لِلْوَقْتِ لَا لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَفْطَرَهَا كُلَّهَا لَمْ يَجِبْ الْوَلَاءُ فِي قَضَائِهَا وَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَوْرًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ مَا أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَتْنِ فِيهِمَا وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فِي الْمَرَضِ وَعَجِيبٌ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْمَتْنَ وَأَصْلَهُ ذَكَرَا وُجُوبَ الْقَضَاءِ فِي الْمَرَضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُمَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ فَشَمِلَهُ النَّذْرُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحَيْضِ فَإِنْ قُلْت: فَمَا مَحَلُّ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْأَعْذَارَ الْأُوَلَ ذَكَرَ أَنْ لَا قَضَاءَ فِيهَا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا عُذْرُ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَهُمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهِمَا قُلْت لَا تَنْحَصِرُ الْأَعْذَارُ فِيمَا ذَكَرَ بَلْ مِنْهَا الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ فَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَالضَّابِطُ الْمَعْلُومُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ كُلَّ مَا قَبْلَ
[حاشية الشرواني]
أَيْ بِاللَّفْظِ فَلَوْ عَيَّنَهَا بِالنِّيَّةِ فَهَلْ تَتَعَيَّنُ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى أَنَّ النَّذْرَ لَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ عَدَمُ التَّعَيُّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مِنْ التَّوَابِعِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ فُرُوعٌ يَقَعُ لِبَعْضِ الْعَوَامّ إلَخْ وَفِي الِاعْتِكَافِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَرَضَ إلَخْ) وَلَوْ خَشِيَ النَّاذِرُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الصَّوْمَ عَجَزَ عَنْهُ مُطْلَقًا إمَّا لِزِيَادَةِ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ لِهَرَمٍ لَزِمَهُ التَّعْجِيلُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَيْ: بِأَنْ كَانَ سَبَبُهَا مَعْصِيَةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ تَقْدِيمُهَا وَتَعْجِيلُهَا (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ مِنْهَا خَمْسَةٌ) وَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْخَمْسَةُ الْأُخْرَى نَفْلًا لِلْجَاهِلِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ تَخَلُّلَ النَّفْلِ بَيْنَ الْوَاجِبِ لَا يَمْنَعُ تَفْرِيقَهُ الْوَاجِبَ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَوَقَعَتْ الْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ نَفْلًا مُطْلَقًا إنْ ظَنَّ إجْزَاءَهَا عَنْ النَّذْرِ فَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إجْزَائِهَا عَنْهُ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي نَذْرِ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْإِثْمِ وَعَدَمِ الصِّحَّةِ إلَخْ عَدَمُ الصِّحَّةِ هُنَا أَيْضًا.
اهـ. .
(قَوْلُهُ: كَسَنَةِ كَذَا) أَيْ كَسَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ بَعْد أَلْفً وَمِائَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ) بِلَا تَنْوِينٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالتَّشْرِيقُ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ لَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا لَمْ يَنْعَقِد نَذْرُهُ فَإِذَا أَطْلَقَ لَا تَدْخُلُ فِي نَذْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ أَفْطَرَتْ) أَيْ: امْرَأَةٌ فِي سَنَةٍ نَذَرَتْ صِيَامَهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ) أَيْ: قَضَاءُ زَمَنِ أَيَّامِهِمَا (تَنْبِيهٌ) .
الْإِغْمَاءُ فِي ذَلِكَ كَالْحَيْضِ مُغْنِي وَكَنْزٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ إلَخْ) وَلَوْ أَفْطَرَتْ بِجُنُونٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا جَزْمًا كَأَيَّامِ رَمَضَانَ كَنْزٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْمَلْهَا) أَيْ: النَّذْرُ الْمُطْلَقُ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ: السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَفْطَرَهَا كُلَّهَا) أَيْ: السَّنَةِ الْمَنْذُورَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ) أَيْ: الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا تَعَدَّى إلَخْ) أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِعُذْرِ مَرَضٍ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرِ سَفَرٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ أَوْ مَرَضٍ فَلَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ وَلَا يَضُرُّ إطْلَاقُهُ الْعُذْرَ الشَّامِلَ لِلسَّفَرِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ غَيْرُهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ سَفَرًا وَنَحْوَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ مَرَضًا فَلَا وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَرِدُ.
اهـ. وَلَكِنْ نَظَرَ فِيهَا ع ش بِمَا نَصُّهُ: قَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ حَيْثُ أَفْطَرَ بِالْمَرَضِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نَذَرَ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ فَمَنَعَهُ مَرَضٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَوَّى حَجّ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَتْنِ إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلًا.
اهـ. سم وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ بَيَانٍ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَجِيبٌ إلَخْ) مَرْجُوًّا بِهِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِإِفْطَارٍ فِي الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَذَا مِنْ التَّوَابِعِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْإِلْحَاقِ بِإِزَاءِ قَوْلِهِ: فُرُوعٌ يَقَعُ لِبَعْضِ الْعَوَامّ إلَخْ وَفِي بَابِ الِاعْتِكَافِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: حُسِبَ لَهُ مِنْهَا خَمْسَةٌ) وَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْخَمْسَةُ الْأُخْرَى نَفْلًا لِلْجَاهِلِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ تَخَلُّلَ النَّفْلِ بَيْنَ الْوَاجِبِ لَا يَمْنَعُ تَفْرِيقَهُ الْوَاجِبَ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْطَرَتْ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ) قَالَ فِي الْكَنْزِ: أَوْ إغْمَاءٍ.
(قَوْلُهُ: قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَلَوْ أَفْطَرَ بِجُنُونٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا جَزْمًا كَأَيَّامِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ إلَخْ) أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرِ مَرَضٍ إلَخْ) عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي الْمَرَضِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرِ مَرَضٍ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وم ر بِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي الْمَرَضِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ، وَقَدْ مَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا: بَلْ الْأَصَحُّ فِيهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي صَوْمِ الِاثْنَيْنِ.
اهـ. ..
الصَّوْمِ عَنْ النَّذْرِ فَأَفْطَرَهُ يَقْضِيهِ وَمَا لَا فَلَا.
(فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ) فِي نَذْرِ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَلَوْ فِي نِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَجَبَ) بِفِطْرِهِ يَوْمًا، وَلَوْ لِعُذْرِ سَفَرٍ وَمَرَضٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَضِيَّةُ سِيَاقِ الْمَتْنِ فَرْضَهُ فِي عَدَمِ الْعُذْرِ الِاسْتِئْنَافَ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ مَقْصُودًا
(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ (غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَشَرَطَ التَّتَابُعَ) فِي نَذْرِهِ، وَلَوْ بِالنِّيَّةِ (وَجَبَ) التَّتَابُعُ وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ (وَلَا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَ) لَا (فِطْرُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ) لِاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ شَرْعًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُعَيَّنَةِ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِعَنْ فَرْضِهِ صَوْمُهُ عَنْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَيَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ (وَيَقْضِيهَا) أَيْ: رَمَضَانَ وَالْعِيدَ وَالتَّشْرِيقَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَوْمَ سَنَةٍ وَلَمْ يَصُمْهَا (تِبَاعًا) أَيْ مُتَوَالِيَةً (مُتَّصِلَةً بِآخِرِ السَّنَةِ) عَمَلًا بِشَرْطِهِ التَّتَابُعَ وَفَارَقَتْ الْمُعَيَّنَةَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يُبْدَلُ بِغَيْرِهِ وَالْمُطْلَقَ إذَا عُيِّنَ قَدْ يُبْدَلُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ لَا يُبْدَلُ لِعَيْبٍ ظَهَرَ بِهِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ هَذَا إنْ أَطْلَقَ، فَإِنْ نَوَى مَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ مِنْ سَنَةٍ مُتَتَابِعَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ قَطْعًا وَإِنْ نَوَى عَدَدَ أَيَّامِ سَنَةٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ قَطْعًا وَيُحْمَلُ مُطْلَقُهَا عَلَى الْهِلَالِيَّةِ (وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ) وَنِفَاسٌ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُمَا (وَفِي قَضَائِهِ الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِي الْمُعَيَّنَةِ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْقَضَاءِ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ وَسَبَقَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِبَعْضِ ذَلِكَ فَقَالَ: الْأَشْبَهُ قَضَاءُ زَمَنِ الْحَيْضِ كَمَا فِي رَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ (وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ) أَيْ: التَّتَابُعَ (لَمْ يَجِبْ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ فَيَصُومُ سَنَةً هِلَالِيَّةً أَوْ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا.
(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ (يَوْمِ الِاثْنَيْنِ أَبَدًا لَمْ يَقْضِ أَثَانِيَ رَمَضَانَ) الْأَرْبَعَةَ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَشْمَلُهَا لِسَبْقِ وُجُوبِهَا، وَحَذْفُهُ نُونَ أَثَانِي صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَوَقَعَ لَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلِغَيْرِهِ إثْبَاتُهَا وَهُوَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَزَعَمَ أَنَّ حَذْفَهَا لِلتَّبَعِيَّةِ؛ لِحَذْفِهَا مِنْ الْمُفْرَدِ أَوْ لِلْإِصَافَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لِذَلِكَ لَمْ؛ تُعْهَدْ وَبِأَنَّ أَثَانِينَ لَيْسَ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمًا وَلَا مُلْحَقًا بِهِ بَلْ حَذْفُهَا وَإِثْبَاتُهَا
[حاشية الشرواني]
فِي نَذْرِ السَّنَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: الِاسْتِئْنَافُ) فَاعِلُ وَجَبَ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ) أَيْ: هِلَالِيَّةٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ رَمَضَانَ وَالْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِشَرْطِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجَزَمَ بِهِ إلَى فَقَالَ الْأَشْبَهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ الْمُعَيَّنَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ لَا تُقْضَى كَالسَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ إلَخْ (تَنْبِيهٌ)
مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ اللَّفْظَ فَإِنْ نَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمُطْلَقُ إذَا عُيِّنَ إلَخْ) وَالسَّنَةُ الْمُطْلَقَةُ هُنَا قَدْ عُيِّنَتْ بِاَلَّتِي صَامَهَا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: الْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَتْ الْمُعَيَّنَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَدَدَ أَيَّامِ سَنَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَدَدًا يَبْلُغُ سَنَةً كَأَنْ قَالَ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ مُطْلَقُهَا إلَخْ) عِبَارَة الْمُغْنِي وَإِذَا أَطْلَقَ النَّاذِرُ السَّنَةَ حُمِلَتْ عَلَى الْهِلَالِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا السَّنَةُ شَرْعًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقُهَا) أَيْ: فِي الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْهِلَالِيَّةِ) هِيَ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لَكِنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فَيَصُومُ سَنَةً هِلَالِيَّةً أَوْ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا قَدْ يَمْنَعُ مِنْ الْحَمْلِ هُنَا عَلَى مُصْطَلَحِ الْحِسَابِ إذْ لَا يَظْهَرُ فَارِقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ سَنَةً وَقَوْلِهِ عَدَدَ أَيَّامِ سَنَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ يَأْتِي آنِفًا عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ إلَخْ) وَإِنْ أَفْطَرَ لِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ كَفِطْرِهِ فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَفَارَقَتْ الْمُعَيَّنَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَصُومُ سَنَةً هِلَالِيَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ نَذَرَ سَنَةً مُطْلَقَةً لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ فَعَلَيْهِ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا عَدَدَ أَيَّامِ السَّنَةِ بِحُكْمِ كَمَالِ شُهُورِهَا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ نَقَصَتْ؛ لِأَنَّهَا السَّنَةُ شَرْعًا وَكُلَّ شَهْرٍ اسْتَوْعَبَهُ بِالصَّوْمِ فَنَاقِصُهُ كَالْكَامِلِ وَيُتَمِّمُ الْمُنْكَسِرَ مِنْ الْأَشْهُرِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَشَوَّالٌ وَعَرَفَةُ أَيْ: شَهْرُهَا وَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ مُنْكَسِرَانِ أَبَدًا بِسَبَبِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ فَإِنْ نَقَصَ شَوَّالٌ تَدَارَكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ذُو الْحِجَّةِ فَخَمْسَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ صَامَهَا أَيْ: السَّنَةَ مُتَوَالِيًا قَضَى أَيَّامَ رَمَضَانَ وَالْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَإِنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا قَضَى رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ إلَّا أَيَّامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ الَّتِي صَامَهَا.
اهـ. بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ: هِلَالِيًّا) هَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ صَامَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا هـ هِلَالِيًّا مُتَفَرِّقَةً وَكَانَتْ كُلُّهَا نَاقِصَةً مَثَلًا؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامًا يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ فِيمَا ذَكَرَ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ هَذَا بَعِيدٌ قَدْ يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ بِكَوْنِهَا سَنَةً شَرْعِيَّةً كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ لَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَنَظِيرُ مَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَوْنُ هَذَا إلَى وَلَيْسَ مِثْلُهَا وَقَوْلُهُ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ صَرِيحٌ إلَى الَّذِي اعْتَمَدَهُ وَقَوْلُهُ أَيْ: بِإِحْدَى الطُّرُقِ إلَى فَبَيَّتَ النِّيَّةَ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ وَغَيْرِهِ فَإِنْكَارُ ابْنِ بَرِّيٍّ وَالنَّوَوِيِّ الْإِثْبَاتَ مَرْدُودٌ وَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ إنَّ اثْنَيْنِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ لِأَنَّهُ مُثَنَّى فَإِنْ أَحْبَبْت أَنْ تَجْمَعَهُ كَأَنَّهُ صِفَةٌ لِلْوَاحِدِ قُلْت أَثَانِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَزَعْمُ أَنَّ إلَخْ) تَعْرِيضٌ بِالشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) خَبَرٌ وَزَعْمُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إلَخْ) رَدٌّ لِلزَّعْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ حَذْفَهَا لِلتَّبَعِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْأَثَانِينَ إلَخْ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ الْمُعَيَّنَةَ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ لَا يَقْضِيهَا فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُطْلَقُ إذَا عُيِّنَ إلَخْ) وَالسَّنَةُ الْمُطْلَقَةُ هُنَا قَدْ عُيِّنَتْ بِاَلَّتِي صَامَهَا (قَوْلُهُ: فَقَالَ الْأَشْبَهُ قَضَاءُ زَمَنِ الْحَيْضِ كَمَا فِي رَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى) قَالَ فِي الْكَنْزِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي النَّذْرِ فَكَيْفَ تُقْضَى مَعَ عَدَمِ سَبْقِ مُقْتَضَى الْوُجُوبِ وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي رَمَضَانَ دُونَ هَذَا وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ الْفَرْقِ وَيَقْضِي فِيهَا زَمَنَ سَفَرٍ وَمَرَضٍ.
اهـ. فَانْظُرْ الْقَضَاءَ بِالْمَرَضِ هَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَضَاءِ بِهِ فِي الْمُعَيَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَصُومُ سَنَةً هِلَالِيَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ نَذَرَ سَنَةً مُطْلَقَةً لَمْ يَلْزَمْهُ
مُطْلَقًا لُغَتَانِ وَالْحَذْفُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا (وَكَذَا) الِاثْنَيْنِ الْخَامِسِ مِنْ رَمَضَانَ وَ (الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ فِي الْأَظْهَرِ) إنْ صَادَفَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ قِيَاسًا عَلَى أَثَانِي رَمَضَانَ، وَكَوْنُ هَذَا قَدْ يَتَّفِقُ وَقَدْ لَا لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدُ أَنْ تَعْلَمَ الْعِلَّةَ السَّابِقَةَ وَهِيَ سَبْقُ وُجُوبِهَا وَلَيْسَ مِثْلُهَا يَوْمَ الشَّكِّ لِقَبُولِهِ لِصَوْمِ النَّذْرِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (فَلَوْ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ تِبَاعًا لِكَفَّارَةٍ) أَوْ نَذْرٍ (صَامَهُمَا وَيَقْضِي أَثَانِيَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ (وَفِي قَوْلٍ لَا يَقْضِي إنْ سَبَقَتْ الْكَفَّارَةُ) أَيْ مُوجِبُهَا أَوْ سَبَقَ نَذْرُ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ (النَّذْرَ) لِلْأَثَانِي بِأَنْ لَزِمَهُ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ نَذَرَ صَوْمَ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَثَانِيَ الْوَاقِعَةَ فِيهَا حِينَئِذٍ مُسْتَثْنَاةٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ كَمَا لَا يَقْضِي أَثَانِيَ رَمَضَانَ (قُلْت ذَا الْقَوْلِ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَانْتَصَرَ لِلْأَوَّلِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ وَأَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَثَانِي رَمَضَانَ بِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ (وَتَقْضِي) الْمَرْأَةُ (زَمَنَ حَيْضِ وَنِفَاسٍ) وَقَعَ فِي الْأَثَانِي، وَالنَّاذِرُ زَمَنَ نَحْوِ مَرَضٍ وَقَعَ فِيهَا (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُقُوعُهُ فِيهِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ نَذْرِهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ سُكُوتِهِ هُنَا عَلَى مَا فِي أَصْلِهِ بِأَنَّهُ لِلْعِلْمِ بِضَعْفِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي نَظِيرِهِ، فَإِنْ قُلْت عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ هَلْ يُمْكِنُ فَرْقٌ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ؟ قُلْت نَعَمْ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الْحَيْضِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ بِعَيْنِهِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ بِالنِّسْبَةِ لَهَا إذْ قَدْ يَلْزَمُ حَيْضُهَا زَمَنًا لَيْسَ مِنْهُ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ بِخِلَافِ نَحْوِ يَوْمِ الْعِيدِ فَكَانَ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى بِخِلَافِ ذَاكَ.
(أَوْ) نَذَرَ (يَوْمًا بِعَيْنِهِ) أَيْ: صَوْمَهُ (لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ) فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَلَمْ يَصِحَّ كَتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ وَكَانَ قَضَاءً
، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ خَمِيسٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ كَفَاهُ أَيُّ خَمِيسٍ كَانَ وَإِذَا مَضَى خَمِيسٌ أَيْ: يُمْكِنُهُ صَوْمُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ فَدَى عَنْهُ
(أَوْ) نَذَرَ (يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ) بِمَعْنَى جُمُعَةٍ (ثُمَّ نَسِيَهُ صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الْجُمُعَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْمَنْذُورُ (هُوَ) أَيْ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ (وَقَعَ قَضَاءً) وَإِنْ كَانَ فَقَدْ وَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهِ كَمَا مَرَّ
[حاشية الشرواني]
رَدٌّ لِلثَّانِي وَهُوَ أَنَّ حَذْفَهَا لِلْإِضَافَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي الْإِضَافَةِ وَفِي غَيْرِهَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الِاثْنَيْنِ الْخَامِسِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَوْنُ هَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الِاثْنَيْنِ الْخَامِسِ مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ: فِيمَا لَوْ وَقَعَ فِيهِ خَمْسَةُ أَثَانِينَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ صَادَفَتْ) أَيْ: الْعِيدُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَيَوْمُ خَامِسٍ مِنْ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ وَكَوْنُ هَذَا) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ وَالْإِشَارَةُ إلَى مَا ذَكَرَ مِنْ وُقُوعِ خَمْسَةِ أَثَانِينَ فِي رَمَضَانَ وَوُقُوعِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِثْلُهَا إلَخْ) أَيْ: أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ فَيَصِحُّ صَوْمُهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ وَقْتًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْوَاقِعَةَ فِيهَا) يَنْبَغِي التَّثْنِيَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: ذَا الْقَوْلِ أَظْهَرُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وَالْمَنْهَجُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ وَالنَّذْرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَقْضِي زَمَنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَالنَّاذِرُ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) مَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَا عَادَةَ لَهَا غَالِبَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فَعَدَمُ الْقَضَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي عَادَتِهَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْصِدُ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ عَادَتُهَا غَالِبًا فِي مُفْتَتَحِ الْأَمْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمُحَلَّى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ) أَيْ: النَّاذِرُ وُقُوعَهُ أَيْ: الصَّوْمِ الْمَنْذُورِ فِيهِ أَيْ: زَمَنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ.
اهـ. وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ بِخِلَافِ نَحْوِ يَوْمِ الْعِيدِ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ وُقُوعِهِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُقُوعَ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ وَحُمِلَ عَلَيْهِ النِّفَاسُ (قَوْلُهُ فَكَانَ هَذَا) أَيْ: زَمَنُ الْحَيْضِ كَالْمُسْتَثْنَى أَيْ: مِنْ نَذْرِ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَاكَ أَيْ: زَمَنِ الْحَيْضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَذْرِ الْأَثَانِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَذَرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ) أَيْ: عَالِمًا بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ فَعَلَهُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ يَوْمُ نَذْرِهِ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَقَعُ نَفْلًا وَلَا إثْمَ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: مَعَ الْإِثْمِ
(قَوْلُهُ: فُدِيَ عَنْهُ) أَيْ: وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ عِصْيَانِهِ بِالتَّأْخِيرِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى جُمُعَةٍ) لَا مُطْلَقًا بِدَلِيلِ صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الْجُمُعَةُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى جُمُعَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ إلَى فِي أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ) فَفِي الْمَتْنِ إقَامَةُ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مُقَامَ ضَمِيرِ النَّصْبِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ (تَنْبِيهٌ) .
يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ نَذْرَ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا يَنْعَقِدُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلٍ بِصِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ نَذْرَ الْمَكْرُوهِ لَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فَلَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ كَانَ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ وَصَامَ أَحَدَهُمَا وَنَسِيَ الْآخَرَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا كَرَاهَةَ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ أُسْبُوعٍ وَنَسِيَهُ وَهَذَا تَأْوِيلٌ رُبَّمَا يَتَعَيَّنُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّتَابُعُ فَعَلَيْهِ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَيُتَمِّمُ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ، فَشَوَّالٌ وَعَرَفَةُ أَيْ: شَهْرُهُمَا مُنْكَسِرَانِ أَبَدًا فَإِنْ صَامَهَا أَيْ السَّنَةَ مُتَوَالِيًا قَضَى أَيَّامَ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ أَيْ: وَالنِّفَاسِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ وَيَسْتَأْنِفُ بِالنَّظَرِ لِلسَّفَرِ وَالْمَرَضِ أَيْ: أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِذَا شَرَعَتْ فِي صَوْمِ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ فَحَاضَتْ سَقَطَ قَضَاؤُهُ لَا الْمُطْلَقُ.
اهـ. .
. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر بِخِلَافِ نَحْوِ يَوْمِ الْعِيدِ
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى جُمُعَةٍ) لَا مُطْلَقًا بِدَلِيلِ آخِرِهِ وَهُوَ الْجُمُعَةُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجُمُعَةُ إلَخْ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلَهُمْ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي مَكْرُوهٍ مَعَ كَرَاهَةِ إفْرَادِ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَامَهُ نَفْلًا فَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهِ إذْ الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ إلَخْ) لِقَائِلٍ
إذْ الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ لَا نَفْسُ صَوْمِهِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ إذَا كُرِهَ، وَفِي أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ وَهُوَ صَرِيحُ خَبَرِ مُسْلِمٍ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ الْحُفَّاظُ كَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيِّ وَجَعَلُوهُ مِنْ كَلَامِ كَعْبٍ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْهُ فَاشْتَبَهَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ فَرَفَعَهُ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مُخَالِفُ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إنَّ أَوَّلَ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي الْأَحَدِ لَا السَّبْتِ وَدَلَّ لَهُ خَبَرُ «خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ» إسْنَادُهُ صَالِحٌ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَيَصُومُ السَّبْتَ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ كَالرَّافِعِيِّ الْأَوَّلُ (وَمَنْ) نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَافِلَةٍ دَخَلَ فِيهَا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ (شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ) بِأَنْ نَوَى، وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ (فَنَذَرَ إتْمَامَهُ لَزِمَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ (وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ (وَقِيلَ يَلْزَمُهُ يَوْمٌ) ؛ لِأَنَّ صَوْمَ بَعْضِ الْيَوْمِ لَا يُمْكِنُ شَرْعًا فَلَزِمَهُ يَوْمٌ كَامِلٌ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَذْرِ بَعْضِ رَكْعَةٍ (أَوْ) نَذَرَ (يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَالْأَظْهَرُ انْعِقَادُهُ) ؛ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَهُ قَبْلُ فَيَنْوِيَهُ لَيْلًا وَنِيَّتُهُ حِينَئِذٍ وَاجِبَةٌ (فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ فِي يَوْمِ عِيدٍ) أَوْ تَشْرِيقٍ (أَوْ فِي رَمَضَانَ) أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ بِالْيَوْمِ وَلَمْ يُوجَدْ الْقُدُومُ فِي زَمَنٍ قَابِلٍ لِلصَّوْمِ نَعَمْ يُسَنُّ فِي الْأُولَى صَوْمُ صَبِيحَةِ ذَلِكَ اللَّيْلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَوْ يَوْمٌ آخَرُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى (أَوْ) قَدِمَ (نَهَارًا) قَابِلًا لِلصَّوْمِ (وَهُوَ مُفْطِرٌ أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ عَنْ هَذَا) أَيْ: نَذْرِهِ لِقُدُومِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَفَاتَهُ وَخَرَجَ بِقَضَاءٍ وَمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ الْقُدُومِ بِأَنْ ظَنَّ قُدُومَهُ فِيهِ أَيْ: بِإِحْدَى الطُّرُقِ السَّابِقَةِ فِيمَا لَوْ تَحَدَّثَ بِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ لَيْلًا فَنَوَى كَمَا هـ وَظَاهِرٌ فَبَيَّتَ النِّيَّةَ لَيْلَتَهُ فَيَصِحُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ (أَوْ) قَدِمَ، وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ (وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا فَكَذَلِكَ) يَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ عَنْ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ (وَقِيلَ يَجِبُ تَتْمِيمُهُ) بِقَصْدِ كَوْنِهِ عَنْ النَّذْرِ (وَيَكْفِيهِ) عَنْ نَذْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِقُدُومِهِ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِهِ فَإِنَّ الصَّوَابَ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِنْ حِينِ الْقُدُومِ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ أَيْ لِإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ
[حاشية الشرواني]
وَلَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا قَلِيلُ الْفَهْمِ أَوْ مُعَانِدٌ.
اهـ. أَقُولُ وَبَعْدَهُ لَا مَجَالَ لِإِنْكَارِهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ إلَخْ) وَلِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَامَهُ نَفْلًا فَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ نَذْرَ صَوْمِ الدَّهْرِ) كَذَا فِي النُّسَخِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَدَمِ صِحَّةِ نَذْرٍ إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ) وَهُوَ كَذَلِكَ.
اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْأَوَّلُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْخِلَافَ: وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ حَتَّى يَصُومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْأُسْبُوعِ لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمِيعِ لَيَالِيِ الْعَشْرِ لِأَجْلِ الْإِبْهَامِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ يُصَلِّيهَا فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: اعْتَمَدَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَيْ أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ.
(قَوْلُهُ: كُلِّ نَافِلَةٍ إلَخْ) مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَاعْتِكَافٍ وَغَيْرِهَا.
اهـ. مُغْنِي.
.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ نَوَى قَبْلَ الزَّوَالِ) وَلَيْسَ لَنَا صَوْمٌ وَاجِبٌ يَصِحُّ بِنِيَّةِ النَّهَارِ إلَّا هـ ذَا.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: صَحِيحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِبَادَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ نُسُكٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِبَعْضِ نُسُكٍ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ نُسُكًا كَالطَّلَاقِ وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ طَوَافٍ فَيَنْبَغِي بَقَاؤُهُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِشَوْطٍ مِنْهُ وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ صَلَّى رَكْعَةً وَلَمْ يُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى وَإِنْ نَذَرَ سَجْدَةً لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْبَةً بِلَا سَبَبٍ بِخِلَافِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَوْ نَذَرَ الْحَجَّ فِي عَامِهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِضِيقِ الْوَقْتِ كَأَنْ كَانَ عَلَى مِائَةِ فَرْسَخٍ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِمَا الْتَزَمَهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْلَمَهُ قَبْلُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا.
اهـ. أَيْ بِسُؤَالٍ أَوْ بِدُونِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ بَلْ إنْ اتَّفَقَ بُلُوغُ الْخَبَرِ لَهُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا ع ش. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ) سَوَاءٌ أَرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ أَمْ لَا أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ عَلَى نِعْمَةِ الْقُدُومِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ مُفْطِرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ بِغَيْرِ جُنُونٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ مُفْطِرٌ إفْطَارُهُ بِتَنَاوُلِهِ مُفْطِرًا أَوْ بِعَدَمِ النِّيَّة مِنْ اللَّيْلِ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِجُنُونٍ طَرَأَ فَلَا قَضَاءَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَ يَوْمٌ آخَرَ عَنْ هَذَا) وَيُسَنُّ قَضَاءُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ صَامَ يَوْمًا مُسْتَحِقَّ الصَّوْمِ لِكَوْنِهِ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ ظَنَّ قُدُومَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا بِخَبَرِ ثِقَةٍ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ فَبَيَّتَ النِّيَّةَ إلَخْ) عَطْفُهُ عَلَى فَنَوَى عَطْفُ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ اهـ ع ش أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِح كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الرَّاجِعُ إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِإِحْدَى إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَنَوَى مِنْ جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ قَوْلَهُ فَبَيَّتَ إلَخْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ ظَنَّ قُدُومَهُ إلَخْ.
(قَوْله؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْوَاجِبِ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ مُطْلَقًا بَلْ بِشَرْطِ الْإِفْرَادِ فَنَذْرُ صَوْمِهِ لَا يَكُونُ نَذْرَ مَكْرُوهٍ إلَّا إنْ نَذَرَ صَوْمَهُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ لِصِدْقِ صَوْمِهِ حِينَئِذٍ مَعَ صَوْمٍ آخَرَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَتَنْدَفِعُ الْكَرَاهَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُفْطِرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: بِغَيْرِ جُنُونٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ
فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُ بَقِيَّةِ يَوْمِ قُدُومِهِ
(وَلَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ) مِنْ تَلَوْتُهُ وَتَلَيْتُهُ تَبِعْتُهُ وَتَرَكْتُهُ فَهُوَ ضِدٌّ وَالتِّلْوُ بِالْكَسْرِ مَا يَتْلُو الشَّيْءَ وَالْمُرَادُ بِالتَّالِي هُنَا التَّابِعُ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ (وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَهُ) أَيْ يَوْمِ قُدُومِهِ (فَقَدِمَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (فِي الْأَرْبِعَاءِ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ (وَجَبَ صَوْمُ يَوْمِ الْخَمِيسِ عَنْ أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ) لِسَبْقِهِ (وَيَقْضِي الْآخَرَ) لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي وَقْتِهِ نَعَمْ يَصِحُّ مَعَ الْإِثْمِ صَوْمُ الْخَمِيسِ عَنْ النَّذْرِ الثَّانِي وَيَقْضِي يَوْمًا آخَرَ عَنْ النَّذْرِ الْأَوَّلِ وَفِي الْمَجْمُوعِ، لَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ فَعَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَمْسِ يَوْمَ قُدُومِهِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَوَقَعَ لِشَارِحٍ أَنَّهُ قَالَ عَنْهُ: صَحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَغَلِطَ فِيهِ وَنَظِيرُ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ عِتْقُ هَذَا ثُمَّ قَالَ إنْ قَدِمَ غَائِبِي فَعَلَيَّ عِتْقُهُ فَحَصَلَ الشِّفَاءُ وَالْقُدُومُ لَكِنْ فِي هَذِهِ آرَاءٌ، رَأَى الْقَاضِي كَمَا فَهِمَهُ فِي التَّوَسُّطِ عَنْهُ عَدَمَ انْعِقَادِ النَّذْرِ الثَّانِي وَيَعْتِقُ عَنْ الْأَوَّلِ وَرَأَى الْعَبَّادِيُّ الِانْعِقَادَ وَيَعْتِقُ عَنْ السَّابِقِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْهُ وَلَا يُوجِبُ الْأَخِيرُ شَيْئًا فَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَثَمَرَةُ الْإِقْرَاعِ أَنَّ أَيَّ نَذْرٍ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ أَعْتَقَهُ عَنْهُ
وَرَأَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ وُجِدَتْ الْأُولَى عَتَقَ عَنْهَا وَإِلَّا فَعَنْ الثَّانِيَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ هُوَ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ حَتَّى بِالْمَعْدُومِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا عُلِّقَ بِالْقُدُومِ لَمْ يُمْكِنْ إلْغَاؤُهُ؛ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْعِتْقِ عَنْ الْأَوَّلِ، وَالْعِتْقُ يُحْتَاطُ لَهُ وَلَا صِحَّتُهُ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ نَذْرِهِ الْأَوَّلِ لَهُ وَهُوَ أَوْلَى بِسَبْقِهِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ مَا أَمْكَنَ وَإِذَا تَعَارَضَا لَزِمَ الْقَوْلُ بِوَقْفِهِ وَقْفَ تَبَيُّنٍ فَإِنْ وُجِدَ الْأَوَّلُ عَتَقَ عَنْهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا عَتَقَ عَنْ الثَّانِي فَإِنْ قُلْت: صِحَّةُ بَيْعِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِدُخُولٍ مَثَلًا وَوَقْفِهِ تُؤَيِّدُ صِحَّةَ نَذْرِ الثَّانِي حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ عَنْ الْعَبَّادِيِّ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ الدُّخُولَ الْمُعَلَّقَ بِهِ أَوَّلًا لَا الْتِزَامَ فِيهِ فَجَازَ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِنَحْوِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ النَّذْرِ هُنَا فَإِنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، وَلَا إبْطَالُهُ وَصِحَّةُ نَذْرِ الثَّانِي يَلْزَمُهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ فَتَعَيَّنَ؛ لِأَنَّ فِيهِ وَفَاءً بِكُلٍّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي الْجُمْلَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
قِيلَ وَيُؤْخَذُ
[حاشية الشرواني]
وَالنَّفَلُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْفَرْضِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْله فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُ بَقِيَّةِ يَوْمِ قُدُومِهِ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا اهـ ع ش
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ نَاطِقٌ بِأَنَّ هَذَا النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ بِالْقُدُومِ نَذْرُ شُكْرٍ عَلَى نِعْمَةِ الْقُدُومِ فَلَوْ كَانَ قُدُومُهُ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ لِلنَّاذِرِ كَامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ يَهْوَاهَا أَوْ أَمْرَدَ يَتَعَشَّقُهُ أَوْ نَحْوِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ كَنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا سَهْوٌ مَنْشَؤُهُ اشْتِبَاهُ الْمُلْتَزَمِ بِالْمُعَلَّقِ بِهِ وَاَلَّذِي يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ قُرْبَةً الْمُلْتَزَمُ لَا الْمُعَلَّقُ بِهِ وَالْمُلْتَزَمُ هُنَا الصَّوْمُ وَهُوَ قُرْبَةٌ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِهِ قُرْبَةً أَمْ لَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَبِعْته وَتَرَكْته) هُوَ تَفْسِيرٌ لِمُطْلَقِ التُّلُوِّ وَإِلَّا فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا تَلَوْته بِمَعْنَى تَبِعْته خَاصَّةً اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِشَارِحٍ) وَهُوَ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَالَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَيَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا يَصُومُ فِي نَذْرٍ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ الْحَلَبِيُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَمْسِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِجَزَاءِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ مُسْتَقْبَلًا بِخِلَافِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ وَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ: أَمْسِ مِثْلُ قَوْلِهِ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ حُرِّرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَغَلِطَ فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا مَا نُقِلَ عَنْهُ أَيْ الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ قَالَ يَصِحُّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ سَهْوٌ اهـ وَلَعَلَّ نُسَخَهُ أَيْ الْمَجْمُوعِ مُخْتَلِفَةٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ مَثَلًا كَمَا مَرَّ اهـ أَقُولُ هَذَا خِلَافٌ صَنِيعُ صَرِيحِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي هَذِهِ آرَاءٌ إلَخْ) وَالْأَرْجَحُ انْعِقَادُ النَّذْرِ الثَّانِي وَعِتْقُهُ عَنْ السَّابِقِ مِنْهُمَا وَلَا يَجِبُ لِلْآخَرِ شَيْءٌ إذْ لَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ فِيهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَهَذَا الَّذِي فِي النِّهَايَةِ كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ وَأَبْدَلَهُ بِمَا تَرَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَعَقَّبَ الْأَسْنَى كَلَامَ الرَّوْضِ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ كَذَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَاَلَّذِي فِيهَا عَنْهُ أَنَّ النَّذْرَ الثَّانِيَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ شُفِيَ الْمَرِيضُ قَبْلَ الْقُدُومِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَالْعَبْدُ مُسْتَحَقُّ الْعِتْقِ عَنْ الْأَوَّلِ وَإِنْ مَاتَ انْعَقَدَ وَأُعْتِقَ الْعَبْدَ عَنْهُ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا أَوْجَهُ وَلَوْ نَذَرَ مَنْ يَمُوتُ أَوْلَادُهُ عِتْقَ رَقِيقٍ إنْ عَاشَ لَهُ وَلَدٌ فَعَاشَ لَهُ وَلَدٌ أَكْثَرَ مِنْ أَوْلَادِهِ الْمَوْتَى وَلَوْ قَلِيلًا لَزِمَهُ الْعِتْقُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ السَّابِقِ) أَيْ مِنْ الشِّفَاءِ وَالْقُدُومِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْهُ) قَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي رَدُّهُ بِأَنَّ مَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي عَنْ الْعَبَّادِيِّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ.
(قَوْلُهُ: الْأُولَى) وَهِيَ الشِّفَاءُ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي نَظِيرَيْهِ الْآتِيَيْنِ أُعْتِقَ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَعَارَضَا) أَيْ الْإِلْغَاءُ وَالتَّصْحِيحُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الشِّفَاءُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الثَّانِي مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ مَاتَ الْمَرِيضُ.
(قَوْلُهُ: صِحَّةُ بَيْعِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت دَارِي فَأَنْتَ حُرٌّ.
(قَوْلُهُ: وَوَقْفِهِ) أَيْ وَصِحَّةِ وَقْفِ الْمُعَلَّقِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الْبَيْعِ) أَيْ كَالْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِالشِّفَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ النَّذْرُ.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ) قَدْ يُمْنَعُ بِدَلِيلِ الْعِتْقِ عَنْ أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ وَفَائِدَةُ صِحَّةِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ عَتَقَ عَنْ الثَّانِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ) إلَى قَوْلِهِ اهـ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَصَوْمِ رَمَضَانَ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَرَأَى الْعَبَّادِيُّ الِانْعِقَادَ) كَتَبَ عَلَى رَأْيِ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ خِلَافُ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ) قَدْ يُمْنَعُ بِدَلِيلِ الْعِتْقِ عَنْ أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ وَفَائِدَةُ صِحَّةِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ عَتَقَ عَنْ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُؤْخَذُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا نَعَمْ إلَخْ) غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النُّسْخَةِ الْمُصْلَحِ -
مِنْ صِحَّةِ النَّذْرِ الثَّانِي صِحَّةُ بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ الثَّانِيَ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ لَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ
(فَصْلٌ) . فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا إذَا (نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى) وَقَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ الْحَرَامَ أَوْ نَوَاهُ أَوْ نَوَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ كَالطَّوَافِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذِكْرُ بُقْعَةٍ مِنْ الْحَرَمِ كَدَارِ أَبِي جَهْلٍ كَذِكْرِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فِيهِ (أَوْ إتْيَانَهُ) أَوْ الذَّهَابَ إلَيْهِ مَثَلًا (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إتْيَانِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) أَوْ بِهِمَا وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ التَّضْحِيَةِ بِهَذِهِ الشَّاةِ عَلَى أَنْ لَا يُفَرِّقَ لَحْمَهَا فَإِنَّهُ يَلْغُو النَّذْرُ مِنْ أَصْلِهِ بِأَنَّ النَّذْرَ وَالشَّرْطَ هُنَا تَضَادَّا فِي مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ، وَالثَّانِي بَقَاءَهَا عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ النَّذْرِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ غَيْرُ النُّسُكِ فَلَمْ يُضَادَّ نَفْيُهُ ذَاتَ الْإِتْيَانِ بَلْ لَازِمَهُ، وَالنُّسُكَ؛ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِهِ وَلُزُومِهِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ لَا يَتَأَثَّرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُضَادَّةِ لِضَعْفِهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَشَارَ لِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِأَنَّ التَّضْحِيَةَ مَالِيَّةٌ، وَإِتْيَانَ الْحَرَمِ بَدَنِيَّةٌ وَهِيَ أَضْيَقُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا الْحَجَّ بِالْمَالِيَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِي إتْيَانِ الْحَرَمِ إلَّا بِذَلِكَ فَلَزِمَ حَمْلًا لِلنَّذْرِ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ؛ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْبَيْتَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ وَلَا نَوَاهُ فَيَلْغُو نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَنْ نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَهُوَ دَاخِلَ الْحَرَمِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَبَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ وَلَهُ احْتِمَالٌ آخَرُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ هُنَا أَيْضًا
[حاشية الشرواني]
أَخْذًا مِنْ قَوْلِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: نَعَمْ يُؤْخَذُ إلَخْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ش م ر وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النُّسَخِ الْمُصْلِحِ عَلَيْهَا الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ هَذِهِ وَيُحْتَمَلُ سُقُوطُهُ مِنْهَا وَالرُّجُوعُ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ وَقْفَ تَبَيُّنٍ فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَإِلَّا كَأَنْ مَاتَ الْمَرِيضُ تَبَيَّنَ صِحَّتُهُ
[فَصْلٌ فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا]
(فَصْلٌ)
فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: فِي نَذْرِ النُّسُكِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالطَّوَافِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ نَذْرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إتْيَانَهُ) إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالْإِتْيَانِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ وَافَقَ فِي الْمَشْيِ وَخَالَفَ فِي الْإِتْيَانِ اهـ مُغْنِي أَقُولُ وَتَوْطِئَةً لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي فِي لُزُومِ الْمَشْيِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَنْوِ الْحَجَّ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِأَنَّ عَرَفَاتٍ مِنْ الْحِلِّ فَهِيَ كَبَلَدٍ آخَرَ وَلَوْ نَذَرَ إتْيَانَ مَكَان مِنْ الْحَرَمِ كَالصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةَ أَوْ مَسْجِدَ الْخِيفِ أَوْ مِنًى أَوْ مُزْدَلِفَةَ أَوْ دَارَ أَبِي جَهْلٍ أَوْ الْخَيْزُرَانَ لَزِمَهُ إتْيَان الْحَرَمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ فِي إتْيَانِهِ بِنُسُكِ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ وَنَحْوِهَا فِي تَنْفِيرِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الذَّهَابُ إلَيْهِ مَثَلًا) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ بُقَعِ الْحَرَمِ أَوْ أَنْ يَضْرِبَهُ بِثَوْبِهِ مَثَلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ قَالَ بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّشَبُّثِ وَاللُّزُومِ اهـ سم.
(قَوْله بَيْنَهُ) أَيْ نَذْرِ الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ بِلَا حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ.
(قَوْلِهِ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ) أَيْ النَّذْرِ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَيْ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّضْحِيَةَ غَيْرُ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الذَّبْحِ فَلَمْ يُضَادَّ نَفْيُهَا ذَاتَ التَّضْحِيَةِ بَلْ لَازِمَهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَضْيَقُ) أَيْ مِنْ الْمَالِيَّةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْبَدَنِيِّ بِالْمَالِيِّ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ بَدَنِيًّا وَأَنَّهُ أَضْيَقُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى أَمَّا إذَا.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ النُّسُكِ.
(قَوْلُهُ: فَلَزِمَ) أَيْ إتْيَانُهُ بِنُسُكٍ.
(قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلنَّذْرِ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ لَا يَجِبُ ذَلِكَ حَمْلًا لِلنَّذْرِ عَلَى جَائِزِ الشَّرْعِ وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّفْرِيعِ وَلِذَا حَذَفَ الْمُغْنِي مِنْ ثَمَّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) وَيَلْغُو نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ لَا يَجِبُ قَصْدُهُ بِالنُّسُكِ فَلَمْ يَجِبْ إتْيَانُهُ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَيُفَارِقُ لُزُومَ الِاعْتِكَافِ فِيهِمَا بِالنَّذْرِ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمَسْجِدِ فَإِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ فَضْلٌ وَلِلْعِبَادَةِ فِيهِ مَزِيدُ ثَوَابٍ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ فَضِيلَةً فِي الْعِبَادَةِ الْمُلْتَزَمَةِ وَالْإِتْيَانُ بِخِلَافِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْحَرَامِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بُيُوتٌ لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَبَيْتُ اللَّهِ يَصْدُقُ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ وَبِسَائِرِ الْمَسَاجِدِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِإِتْيَانِهِ الِاسْتِمْرَارَ فِيهِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ صَرَفَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ خُصُوصَ الطَّوَافِ فَقَطْ؟ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَيْهَا الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ هَذِهِ وَيُحْتَمَلُ سُقُوطُهُ مِنْهَا أَوْ الرُّجُوعُ عَنْهُ.
(فَصْلٌ)
نَذْرُ الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ الْحَرَامَ أَوْ نَوَاهُ أَوْ نَوَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَنْوِ الْحَجَّ أَوْ يَأْتِيَ بَيْتَ اللَّهِ وَلَمْ يَنْوِ الْحَرَامَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ: بِلَا حَجٍّ وَعُمْرَةٍ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ التَّضْحِيَةِ بِهَذِهِ الشَّاةِ إلَخْ) قَدْ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّثَبُّتِ وَاللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: وَالتَّضْحِيَةُ غَيْرُ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الذَّبْحِ فَلَمْ يُضَادَّ نَفْيُهُ ذَاتَ التَّضْحِيَةِ بَلْ لَازِمَهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْبَدَنِيِّ بِالْمَالِيِّ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ بَدَنِيًّا وَأَنَّهُ أَضْيَقُ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْرِ صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَنْ بِالْحَرَمِ يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا أَحَدُهُمَا وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا (فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَشْيٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ فَلَهُ الرُّكُوبُ
(وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ) إلَى الْحَرَمِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ (أَوْ) نَذَرَ (أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمَشْيِ) مِنْ الْمَكَانِ الْآتِي بَيَانُهُ إلَى الْفَسَادِ أَوْ الْفَوَاتِ أَوْ فَرَاغِ التَّحَلُّلَيْنِ وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ بَعْدَهُمَا أَوْ فَرَاغُ جَمِيعِ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ وَلَهُ الرُّكُوبُ فِي حَوَائِجِهِ خِلَالَ النُّسُكِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْمَشْيُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ جَعْلَهُ وَصْفًا لِلْعِبَادَةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا، وَكَوْنُ الرُّكُوبِ أَفْضَلَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشْيَ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ فِي النَّذْرِ، وَأَمَّا انْتِفَاءُ وُجُودِ أَفْضَلَ مِنْ الْمُلْتَزَمِ فَغَيْرُ شَرْطٍ اتِّفَاقًا فَانْدَفَعَ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا وَعَجِيبٌ مِمَّنْ زَعَمَ التَّنَافِيَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَشْيِ مَقْصُودًا وَكَوْنِهِ مَفْضُولًا وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَا فِيهِ: «مَنْ حَجَّ مَكَّةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ» وَمَعَ كَوْنِ الرُّكُوبِ أَفْضَلَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَشْيِ فَيَلْزَمُ بِهِ دَمُ تَمَتُّعٍ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَغَايِرَانِ فَلَمْ يَجُزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ وَعَكْسِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ الْقِيَامُ بِأَنَّ الْقِيَامَ أَوْ الْقُعُودَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمُلْتَزَمَةِ فَأَجْزَأَ الْفَاضِلُ عَنْ الْمَفْضُولِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا وَالْمَشْيُ وَالرُّكُوبُ خَارِجَانِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ وَسَبَبَانِ مُتَغَايِرَانِ إلَيْهِ مَقْصُودَانِ فَلَمْ يَجُزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَأَيْضًا فَالْقِيَامُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَوُجِدَ الْمَنْذُورُ هُنَا بِزِيَادَةٍ وَلَا كَذَلِكَ فِي الرُّكُوبِ وَالذَّهَبِ مَثَلًا نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ نَذَرَ شَاةً أَجْزَأَهُ بَدَلَهَا بَدَنَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ بَعْضَ الْبَدَنَةِ مُجْزِيًا عَنْ الشَّاةِ حَتَّى فِي نَحْوِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فَإِجْزَاءُ كُلِّهَا أَوْلَى بِخِلَافِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ وَعَكْسِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي نَحْوِ
[حاشية الشرواني]
صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ إلَخْ) فَلَا يُقَالُ هَذَا مَجَازٌ فَنُقَدِّمُ الْحَقِيقَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ وَلَوْ نُظِرَ إلَيْهِ لَلَزِمَ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِي إتْيَانِ الْبَعِيدِ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ بِالْحَرَمِ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ الْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالْإِشَارَةُ إلَى إتْيَانِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ إلَخْ) أَيْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ الذَّهَابَ إلَيْهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِشَارِحٍ هُنَا وَقَوْلُهُ: وَفِي خَبَرٍ إلَى وَمَعَ كَوْنِ الرُّكُوبِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ أَنْ يَحُجَّ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ حِينَ النَّذْرِ، أَمَّا الْعَاجِزُ فَلَا يَلْزَمُهُ مَشْيٌ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ مَشْيٌ اهـ. (قَوْلُهُ: الْآتِي بَيَانُهُ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْفَسَادِ أَوْ الْفَوَاتِ) أَخْرَجَ مَا بَعْدَهُمَا وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْمَتْنِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَرَاغِ التَّحَلُّلَيْنِ) وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ مَعَ السَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِرَّ حَتَّى يَرْمِيَ وَيَبِيتَ؛ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ مِنْ الْحَجِّ خُرُوجَ السَّلَامِ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: رَمَى بَعْدَهُمَا) أَيْ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي حَوَائِجِهِ) لِغَرَضِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ قُرْبَةٌ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَقْصُودٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إتْيَانًا لِلْحَرَمِ مَثَلًا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ إلَخْ) أَيْ وَكَوْنُهُ قُرْبَةً مَقْصُودَةً فِي نَفْسِهَا هُوَ الشَّرْطُ فِي صِحَّةِ النَّذْرِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَشْيِ إذَا نَذَرَ الرُّكُوبَ.
(قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ
لَوْ نَذَرَ الرُّكُوبَ فَمَشَى لَزِمَهُ دَمٌ انْتَهَتْ فَانْظُرْ لَوْ سَافَرَ فِي سَفِينَةٍ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الرُّكُوبِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ دَمٌ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ مُؤْنَةُ الرُّكُوبِ أَوْ تَعَبُهُ أَوْ لَا يَقُومَ مَقَامَهُ مُطْلَقًا اهـ سم أَقُولُ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ أَفْضَلِيَّةَ الرُّكُوبِ بِأَنَّ فِيهِ تَحَمُّلَ زِيَادَةِ مُؤْنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: كَذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَأَجْزَأَ الْفَاضِلُ إلَخْ) فِعْلٌ فَفَاعِلٌ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَبَبَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُجْزِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْقِيَامُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْقُعُودَ جَعْلُ النِّصْفِ الْأَعْلَى مُنْتَصِبًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقِيَامِ مَعَ زِيَادَةٍ وَهِيَ انْتِصَابُ السَّاقَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ مَعَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الرُّكُوبِ) أَيْ عَنْ الْمَشْيِ وَقَوْلُهُ: وَالذَّهَبِ أَيْ عَنْ الْفِضَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ إجْزَاءِ الرُّكُوبِ عَنْ الْمَشْيِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ نَذَرَ شَاةً) أَيْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: بَعْضُ الْبَدَنَةِ) وَهُوَ السُّبُعُ اهـ ع ش -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذِكْرَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ جَزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْرِ صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِإِتْيَانِهِ الِاسْتِمْرَارَ فِيهِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ صَرَفَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لِأَنَّ ذِكْرَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ جَزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْر صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَام حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) فَلَا يُقَالُ: هَذَا مَجَازٌ فَتُقَدَّمُ الْحَقِيقَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ، وَلَوْ نَظَرَ إلَيْهِ لَلَزِمَ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِي إتْيَانِ الْبَعِيدِ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَشْيٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ فَلَهُ الرُّكُوبُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ لَوْ نَذَرَ الرُّكُوبَ فَمَشَى، لَزِمَهُ دَمٌ انْتَهَى فَانْظُرْ لَوْ سَارَ فِي سَفِينَةٍ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الرُّكُوبِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ دَمٌ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ مُؤْنَةُ الرُّكُوبِ أَوْ نَفْسُهُ أَوْ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمَشْيِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِهِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ حَالَةَ النَّذْرِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَوْ أَمْكَنَهُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْفَسَادِ أَوْ الْفَوَاتِ) أَخْرَجَ مَا بَعْدَهُمَا وَسَيَأْتِي
الزَّكَاةِ فَلَمْ يُجْزِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ.
وَلَوْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ أَوْ فَاتَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهِ مَشْيٌ بَلْ فِي قَضَائِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ عَنْ نَذْرِهِ (فَإِنْ كَانَ قَالَ أَحُجُّ) أَوْ أَعْتَمِرُ (مَاشِيًا) أَوْ عَكْسَهُ (فَ) يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ (مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ) مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا مِنْ حَيْثُ عَنَّ لَهُ بَعْدَهُ فِيمَا إذَا جَاوَزَهُ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ عَنَّ لَهُ فَإِنْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا غَيْرَ مُحْرِمٍ رَاكِبًا، فَيَنْبَغِي لُزُومُ دَمَيْنِ لِلْمُجَاوَزَةِ وَالرُّكُوبِ تَنْزِيلًا لِمَا وَجَبَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِيَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته (وَلَوْ قَالَ: أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ) بِقَيْدِهِ السَّابِقِ (فَ) يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مَعَ النُّسُكِ (مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ لَفْظِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ مَاشِيًا (وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْمَشْيَ) كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (فَرَكِبَ لِعُذْرٍ) يُبِيحُ تَرْكَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ (أَجْزَأَهُ) نُسُكُهُ عَنْ نَذْرِهِ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ بِالرُّكُوبِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) كَدَمِ التَّمَتُّعِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ هَدْيًا وَحَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهَا عَجَزَتْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَ الدَّمِ بِمَا إذَا رَكِبَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مُسِيئًا وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا خَلَلَ فِي النُّسُكِ يُوجِبُ دَمًا وَفَارَقَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَقَعَدَ لِعَجْزٍ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ جَبْرُهَا بِمَالٍ (أَوْ) رَكِبَ (بِلَا عُذْرٍ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَإِنْ عَصَى كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا كَدَمِ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ مَعَ الْعُذْرِ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى
وَلَوْ نَذَرَ الْحَفَا لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومَهُ فِيمَا يُسَنُّ فِيهِ كَعِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ.
(وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ) إنْ كَانَ صَحِيحًا وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ الْحَجَّ بِالْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَيَجُوزُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا دَمَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: فَلَمْ يُجْزِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَفْسَدَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُ فِي الْمُغْنِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهِ مَشْيٌ) أَيْ فِيمَا يُتِمُّهُ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ عَنْ أَنْ يُجْزِئَهُ عَنْ نَذْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَى رِجْلِيَّ الْحَجُّ مَاشِيًا لَزِمَهُ إلَّا إنْ أَرَادَ إلْزَامَ رِجْلَيْهِ خَاصَّةً وَإِنْ أَلْزَمَ رَقَبَتَهُ أَوْ نَفْسَهُ ذَلِكَ لَزِمَهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ عَنْ الذَّاتِ وَإِنْ قَصَدَ إلْزَامَهُمَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ) أَيْ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ عَنْ نَذْرِهِ لَمْ يَكُنْ الْمَشْيُ فِيهِ مَنْذُورًا فَلَا يُشْكِلُ عَدَمُ وُجُوبِ الْمَشْيِ فِيهِ بِوُجُوبِ الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَمَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ تَمَكَّنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ جَاوَزَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ قَالَ: أَحُجُّ مَاشِيًا إلَخْ) أَيْ وَأَطْلَقَ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْمَشْيِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ كَأَنْ قَالَ أَمْشِي حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَنْزِيلًا لِمَا إلَخْ) أَيْ الْإِحْرَامُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ آنِفًا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ) أَوْ إلَى الْحَرَمِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ الْحَرَامُ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ النُّسُكِ) أَيْ مَعَ لُزُومِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّلَبُّسُ بِالنُّسُكِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مَعَ النُّسُكِ أَيْ مِنْ الْمِيقَاتِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَمْشِي مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ كَمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يُبِيحُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يُبِيحُ تَرْكَ الْقِيَامِ إلَخْ) وَهُوَ حُصُولُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً بِالْمَشْيِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَرَ مَنْ عَجَزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى «رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْن ابْنَيْهِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ» اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ دَمٌ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّمُ بِتَكَرُّرِ الرُّكُوبِ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ بِأَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الرُّكُوبَيْنِ مَشْيٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَرَ أُخْتَ عُقْبَةَ إلَخْ) أَيْ وَكَانَتْ نَذَرَتْ الْمَشْيَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) يَعْنِي فِيمَا لَوْ قَالَ: أَمْشِي إلَى بَيْت اللَّهِ الْحَرَامِ أَمَّا لَوْ قَالَ: أَحُجُّ مَاشِيًا فَلَا يَأْتِي فِيهِ قَيْدٌ قَالَ: ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي عَنْ سم خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) هَذَا شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ ذَلِكَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالثَّانِي لَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَصَلَّى قَاعِدًا لِلْعَجْزِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْبَرُ بِالْمَالِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إذَا أَوْجَبْنَا الْمَشْيَ عَمَّا إذَا لَمْ نُوجِبْهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَصَى) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عَيَّنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَخْرُجُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَصَى) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ عِصْيَانِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا) إشَارَةً إلَى الِاعْتِرَاضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْله وَعَلَيْهِ دَمٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ عَادَ إلَيْهِمَا اهـ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ الْحَفَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَذَرَ الْحَجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَفَا بَلْ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ النَّعْلَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: لُزُومُهُ فِيمَا يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ إذَا أَمِنَ مِنْ تَلْوِيثِ نَجَاسَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مَشَقَّةٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَعِنْدَ دُخُولَ مَكَّةَ) أَيْ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَافِيًا اهـ أَسْنَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُنْدَبُ الْحَفَا أَيْضًا فِي الطَّوَافِ اهـ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ وَيَأْتِي بِهِ بَعْدَ الْفَرْضِ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
فَرْعٌ لَوْ نَذَرَ حَجًّا وَعُمْرَةً مُفْرَدَيْنِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَكَمَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوَّلَ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا) أَيْ: الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ) هَلْ يَتَكَرَّرُ الرُّكُوبُ؟ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) هَذَا شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ وَيَأْتِي بِهِ بَعْدَ الْفَرْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمَحَلُّ انْعِقَادِ نَذْرِهِ ذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ إذْ لَا يَنْعَقِدُ نُسُكٌ مُحْتَمَلٌ كَذَا قَالَهُ
مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ كَمَا بَيَّنْته مَعَ الْبَسْطِ فِيهِ فِي الْفَتَاوَى (فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا اسْتَنَابَ) وَلَوْ بِمَالٍ كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَأْتِي فِي اسْتِنَابَتِهِ وَنَائِبِهِ مَا ذَكَرُوهُ فِيهِمَا فِي الْحَجِّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَلَا يَسْتَنِيبُ مَنْ عَلَى دُونِ مُرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، وَلَا عَيَّنَ مَنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوُهَا (وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ) مُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فَإِنْ خَشِيَ نَحْوَ عَضْبٍ أَوْ تَلَفِ مَالٍ لَزِمَتْهُ الْمُبَادَرَةُ (فَإِنْ تَمَكَّنَ) لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ السَّابِقَةِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ قُدْرَتُهُ عَلَى الْحَجِّ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَشْيٍ قَوِيٍّ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْبَحْرِ صَرِيحَةً فِي هَذَا الِاحْتِمَالِ، وَهِيَ لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ فَشُفِيَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهِ وُجُودُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُمَا فِي أَدَائِهِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ انْتَهَتْ، فَلَمْ يَجْعَلْ وُجُودَهُمَا شَرْطًا فِي لُزُومِهِ لِذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُمَا شَرْطٌ لِمُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ ذَكَرَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَدَاءِ مَعًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا، وَأَنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ (فَأَخَّرَ فَمَاتَ حَجَّ) عَنْهُ (مِنْ مَالِهِ) لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ.
(وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ) أَوْ الْعُمْرَةَ (عَامَهُ) أَوْ عَامًا بَعْدَهُ مُعَيَّنًا (وَأَمْكَنَهُ لَزِمَهُ) فِي ذَلِكَ الْعَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجُّ إسْلَامٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ عُمْرَتُهُ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ زَمَنَ الْعِبَادَةِ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ؛ أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ فَيَلْزَمُهُ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ وَأَمَّا إذَا عَيَّنَهُ
[حاشية الشرواني]
نَذَرَ الْمَشْيَ فَرَكِبَ فَيُجْزِيهِ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَإِنْ نَذَرَ الْقِرَانَ أَوْ التَّمَتُّعَ وَأَفْرَدَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَأْتِي بِهِ وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَلَا يَسْقُطُ صَرَّحَ بِهِ الْمَجْمُوعُ وَكَلَامُهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِلْعُدُولِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اكْتِفَاءً بِالدَّمِ الْمُلْتَزَمِ مَعَ كَوْنِ الْأَفْضَلِ الْمَأْتِيَّ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ وَبِهَذَا فَارَقَ لُزُومَهُ بِالْعُدُولِ مِنْ الْمَشْيِ إلَى الرُّكُوبِ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ فَتَمَتَّعَ فَهُوَ أَفْضَلُ وَلَوْ نَذَرَ التَّمَتُّعَ فَقَرَنَ أَجْزَأَهُ وَلَزِمَهُ دَمَانِ اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ) أَيْ أَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّمَتُّعُ أَوْ الْقِرَانُ فَيَجِبُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا إلَخْ) وَلَوْ نَذَرَ الْمَعْضُوبُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ أَنْ يَحُجَّ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَطْلَقَ انْعَقَدَ نِهَايَةٌ أَيْ وَيَسْتَنِيبُ فِيهِمَا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ نَذَرَ الْمَعْضُوبُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ الصَّحِيحُ الْحَجَّ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْمَعْضُوبَ أَيِسَ مِنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ وَالصَّحِيحَ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الْحَجِّ بِمَالِهِ فَإِنْ بَرَأَ الْمَعْضُوبُ لَزِمَهُ الْحَجُّ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْيُوسٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَنِيبُ مَنْ دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ) فِعْلٌ فَمَفْعُولٌ وَهَذَا مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي اسْتِنَابَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَيَّنَ مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ فِعْلٌ فَمَفْعُولٌ وَهُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى وَنَائِبِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ) أَيْ لِلنَّاذِرِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ تَعْجِيلُهُ) أَيْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْمَعْضُوبِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مُبَادَرَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَمَكَّنَ) أَيْ مِنْ التَّعْجِيلِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ مَنَعَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْبَحْرِ إلَى ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ.
(قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ فِيهِ) أَيْ فِي النَّاذِرِ وَيُحْتَمَلُ فِي بَابِ الْحَجِّ وَالْجَارُّ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَعَلِّقُ بِتَوَفُّرِ وَعَلَى الثَّانِي بِالسَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجْعَلْ) أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: يُحْتَاطُ لَهُ) أَيْ لِوُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَجَّ مِنْ مَالِهِ) وَالْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحَجِّ.
(تَنْبِيهٌ)
مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ عَشْرَ حَجَّاتٍ مَثَلًا وَمَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ حَجَّةٍ فِيهَا قُضِيَتْ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهَا وَالْمَعْضُوبُ إذَا نَذَرَ عَشْرًا وَكَانَ بَعِيدًا مِنْ مَكَّةَ يَسْتَنِيبُ فِي الْعَشْرِ الْمَنْذُورَ إنْ تَمَكَّنَ كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا فِي سَنَةٍ فَيَقْضِي الْعَشْرَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِهَا لَمْ يَسْتَقِرَّ إلَّا مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمْكَنَهُ) أَيْ فِعْلُهُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْكِنُهُ مِنْهَا الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْعَامِ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بَانَ إلَى فَلَا يَنْعَقِدُ وَقَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ تَنْبِيهٌ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِلنَّذْرِ حَجٌّ آخَرُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَعَلَيْهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ تَلْزَمُهُ صَلَاةٌ أُخْرَى وَتُقَدَّمُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَلَى حَجَّةِ النَّذْرِ وَمَحَلُّ انْعِقَادِ نَذْرِهِ ذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ غَيْر الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ إذْ لَا يَنْعَقِدُ نُسُكٌ مُحْتَمَلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ) أَيْ تَقْدِيمُ النُّسُكِ الْمَنْذُورِ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ كَالصَّوْمِ وَلَا تَأْخِيرُهُ عَنْهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي الْعَامِ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ السَّابِقَةِ فِيهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ نَذْرُ الْحَجَّةِ الْمَنْذُورَةِ بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ الْحَجِّ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ لَوْ قَالَ: بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: نَذْرٌ لَا فَائِدَةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ ذَكَرَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَدَاءِ مَعًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا وَإِنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَحْرِ وَالْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْبَحْرِ أَنَّ الشُّرُوطَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي اللُّزُومِ لَكِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَدَاء وَسَكَتَ عَنْ اعْتِبَارِهَا فِي الِاسْتِقْرَارِ، وَسُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ لَا يُنَافِي اعْتِبَارَهَا فِي اللُّزُومِ فَكَيْفَ يَكُونُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحًا فِي أَنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ اعْتِبَارُهَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَدَاءِ وَسَكَتَ عَنْ اعْتِبَارِهَا وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلُّزُومِ، وَسُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ لَا يُنَافِي عَدَمَ اعْتِبَارِهَا فَإِنْ تَمَكَّنَ إشَارَةً إلَى الِاسْتِقْرَارِ فَاعْتِبَارُ التَّمَكُّنِ
وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ كَأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ سَنَةٍ عَيَّنَهَا مَا يُمْكِنُ الذَّهَابُ فِيهِ، وَلَوْ بِأَنْ كَانَ يَقْطَعُ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْحَجِّ لِلنُّسُكِ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ، وَلَوْ حَجَّ عَنْ النَّذْرِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْهَا (فَإِنْ) تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ وَلَكِنْ (مَنَعَهُ) مِنْهُ (مَرَضٌ) أَوْ خَطَأُ طَرِيقٍ أَوْ وَقْتٌ أَوْ نِسْيَانٌ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي الْكُلِّ أَيْ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ عَرَضَ لَهُ بَعْضُ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ نُسُكٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ فِي إيجَابِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا (أَوْ) مَنَعَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ (عَدُوٌّ) أَوْ سُلْطَانٌ أَوْ رَبُّ دَيْنٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْوَفَاءُ حَتَّى مَضَى إمْكَانُ الْحَجِّ تِلْكَ السَّنَةَ (فَلَا) يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا فِي نُسُكِ الْإِسْلَامِ إذَا صُدَّ عَنْهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَفَارَقَ نَحْوَ الْمَرَضِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَرَضِ.
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ) يَصِحَّانِ فِيهِ (فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ) كَأَسِيرٍ يَخَافُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ وَكَأَنْ يُكْرِهُهُ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ وَقْتِهَا (وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِوُجُوبِهَا مَعَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْحَجِّ شَرْطُهُ الِاسْتِطَاعَةُ، وَبِقَوْلِنَا: كَأَسِيرٍ يَخَافُ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ تَصَوُّرَ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ نِيَّتِهِ، وَالْأَكْلُ لِلْإِكْرَاهِ لَا يُفْطِرُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَامِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَعَلَهُ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْعَامِ.
(قَوْلُهُ: لِلنُّسُكِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَيَّنَهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ الْأَوْلَى بِالذَّهَابِ.
(قَوْلُهُ: تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَ بَلَدِهِ وَالْحَرَمِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ: أَيْ إلَّا إنْ قَصَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ) يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي الْكُلِّ أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ إلَخْ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِحْرَامِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنَعَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ ضَمِيرُ مِنْهُ لِلْحَجِّ فَلَا فَائِدَةَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْحَجِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ أَيْضًا مَعَ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ لَا يَظْهَرُ كِفَايَتُهُ فِي الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الضَّمِيرَ لِلْإِحْرَامِ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِحْرَامِ فِعْلَهُ بَلْ مُجَرَّدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِحْرَامِ بَلْ هُوَ الْقِيَاسُ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ فَقَوْلُهُ: لَا يَظْهَرُ كِفَايَتُهُ فِي الْوُجُوبِ اهـ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا مَنَعَهُ الْمَرَضُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَجِدْ رُفْقَةً وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَا يَتَأَتَّى لِلْآحَادِ سُلُوكُهُ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَالَ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ انْتَهَى وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْمَرَضِ غَلَبَةٌ عَلَى الْعَقْلِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى عَقْلِهِ عِنْدَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ عَقْلُهُ فِي وَقْتٍ لَوْ خَرَجَ فِيهِ أَدْرَكَ الْحَجَّ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْحَجَّةِ الْمَنْذُورَةِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا لَا تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ بِالنِّسْبَةِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى إنْسَانٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا دَامَ الْمَنْذُورُ لَهُ حَيًّا وَصَرَفَ إلَيْهِ مُدَّةً ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الصَّرْفِ لِمَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَهَلْ يَسْقُطُ النَّذْرُ عَنْهُ مَا دَامَ عَاجِزًا إلَى أَنْ يُوسِرَ أَوْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيُؤَدِّيَهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النَّذْرُ مَا دَامَ مُعْسِرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّفْعِ فَإِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ أَدَاؤُهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَهُ إلَخْ) أَيْ مَنْعًا خَاصًّا بِهِ أَوْ عَامًّا لَهُ وَلِغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَنْعِ نَحْوِ الْعَدُوِّ
(قَوْلُهُ: يَصِحَّانِ فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَسِيرٍ إلَخْ) التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ نَقَلَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَنْ الْمَجْمُوعِ وَهَذَا التَّصْوِيرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِقَوْلِنَا كَأَسِيرٍ يَخَافُ يَنْدَفِع إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْخَوْفَ الْمَذْكُورَ لَا يُعَدُّ مِنْ الْإِكْرَاه الْمَانِعِ عَنْ الْإِفْطَارِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يُكْرِهَهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْهَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِمُنَافِي الصَّلَاةِ) أَيْ كَعَدَمِ الطَّهَارَةِ وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: بِمُنَافِي الصَّلَاةِ يَعْنِي بِكُلِّ وَجْهٍ حَتَّى بِإِزَالَةِ تَمْيِيزِهِ الْمَانِعَةِ مِنْ إجْرَاءِ الْأَرْكَانِ عَلَى قَلْبِهِ وعَلَى هَذَا يَتِمُّ لَهُ دَفْعُ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ اهـ.
(قَوْلُهُ: اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ يُشْكِلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِتَوَفُّرِ الشُّرُوطِ حَاصِلُهُ اعْتِبَارُهَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَكَلَامُ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُعْتَبَرُ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي اللُّزُومِ دُونَ الِاسْتِقْرَارِ، فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ عِبَارَتَهُ صَرِيحَةٌ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي، وَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ وُجُودُ مَا ذُكِرَ شَرْطًا فِي اللُّزُومِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَمَكَّنْ) أَيْ حِينَ النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ) يُغْنِي هَذَا عَنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْمَعْنَى الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ ضَمِيرُ مِنْهُ لِلْحَجِّ فَلَا فَائِدَةَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْحَجِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ أَيْضًا مَعَ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ لَا يَظْهَرُ كِفَايَتُهُ فِي الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقَضَاءُ) اُنْظُرْهُ فِي الْمَرَضِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَذَرَ سَنَةً فَأَفْطَرَ يَوْمًا لِلْمَرَضِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ: كَأَسِيرٍ إلَخْ) التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْوِيرِ الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
وَبِقَوْلِنَا كَأَنْ يُكْرِهَهُ إلَى آخِرِهِ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ اهـ فَهُمْ لَمْ يَسْكُتُوا عَنْ هَذَا إلَّا لِكَوْنِ الْغَرَضِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنْ انْتَفَى تَعَيَّنَ مَا ذَكَرَهُ وَوَقَعَ لَهُمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا مِنْ التَّعَيُّنِ نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ عُيِّنَ لِصَلَاةٍ لَا تَنْعَقِدُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ
(أَوْ) نَذَرَ (هَدْيًا) لِنَعَمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ التَّصَدُّقُ بِهِ
[حاشية الشرواني]
عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قُلْت هَذَا مُسْتَثْنًى كَبَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ خِلَافُهُ وَتَفْصِيلٌ طَوِيلٌ فَرَاجِعْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا كَأَنْ يُكْرِهَهُ إلَخْ يُعْلَمُ الْجَوَابُ إلَخْ) فِي عِلْمِ الْجَوَابِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِيهَا جَمِيعَ الْوَقْتِ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ مَعَ ذَلِكَ الْمُنَافِي وَيَقْضِي وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَكَان نَجَسٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ فِي صَلَاتِهِ اخْتِيَارًا عَلَى اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ أَوْ نَحْوِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ فَلَا يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ مَعَ الْإِكْرَاهِ فِعْلُهُ مَعَ الْمُنَافِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَيْفَ أَمْكَنَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِإِمْرَارِهِ فِعْلَهَا عَلَى قَلْبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ بِهَيْئَتِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْكُتُوا عَنْ هَذَا) أَيْ عَنْ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَى) أَيْ الْغَرَضُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ إلَخْ وَفِي سم مَا نَصُّهُ مَنَعَ التَّعْيِينَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ بِانْحِطَاطِ النَّذْرِ عَنْ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ وَأَطَالَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ) أَيْ الصَّلَاةُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِانْعِقَادِ النَّذْرِ وَلَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ الصَّوْمِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ وَالصَّلَاةُ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا اهـ وَانْظُرْ نَذْرَ مَنْ بِحَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا فِيهِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ: قَدْ يُشْعِرُ إلَخْ يَدْفَعُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ فِي شَرْحِ وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ، أَمَّا إذَا نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ الصَّوْمَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ نَذْرَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ تَعْيِينَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ هَذَا الثَّوْبِ مَثَلًا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي نَذْرِهِ وَفِي شَرْحِ الْجَلَالِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُمَا حَيْثُ حُمِلَ الْمَتْنُ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِي نَذْرِهِ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمَ وَيُوَافِقُهُمَا أَيْضًا قَوْلُ فَتْحِ الْمُعِينِ وَلَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ مَنْقُولٍ إلَى مَكَّةَ لَزِمَهُ نَقْلُهُ إلَخْ لَكِنْ يُوَافِقُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ قَوْلَ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: إلَى مَكَّةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ أَطْلَقَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قُلْت: هَذَا يُسْتَثْنَى كَبَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَسِرُّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ لَزِمَتْ بِالنَّذْرِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِدُخُولِ الْوَقْتِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ خِلَافُهُ وَتَفْصِيلٌ طَوِيلٌ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ مَا ذَكَرَهُ) مَنَعَ التَّعْيِينَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ بِانْحِطَاطِ النَّذْرِ عَنْ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ وَأَطَالَ فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُمْ إلَى آخِرِ الْحَاشِيَةِ الَّتِي فَوْقَ هَذِهِ، كَذَا صُورَةُ وَضْعِ الْمُحَشِّي الْحَاشِيَةَ الَّتِي فَوْقَ هَذِهِ فَتَأَمَّلْ مَعَ هَذَا كَوْنَ الْحَاشِيَةِ الَّتِي فَوْقَ هَذِهِ مَوْضُوعَةً عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ هُنَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا مِنْ التَّعَيُّنِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ) قَدْ يُشْعِرُ بِانْعِقَادِ النَّذْرِ وَلَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ أَيْ: فِي الْأُولَى وَالْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا انْتَهَى وَانْظُرْ نَذْرَ مَنْ بِحَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا فِيهِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا يَتَعَيَّنُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ) بَقِيَ الْمَكَانُ الْمَكْرُوهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا يَتَعَيَّنُ وَقْتُ الْمَكْرُوهِ عُيِّنَ لِصَلَاةٍ لَا تَنْعَقِدُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا نَصُّهُ وَبِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فَيَأْتِي فِي الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ هُنَا مَا مَرَّ فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكْتُوبَةِ قُبَيْلَ بَابِ الْأَذَانِ مِنْ أَنَّهُمَا تَارَةً يَسْتَغْرِقَانِ الْوَقْتَ وَتَارَةً يَكُونَانِ فِي أَوَّلِهِ وَتَارَةً يَكُونَانِ فِي آخِرِهِ، فَحَيْثُ وَجَبَ فِعْلُ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ قَضَاؤُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ ثَمَّ وَجَبَ هُنَا، وَحَيْثُ لَا فَلَا قَالَ وَفِي الصَّوْمِ يَجِبُ قَضَاءُ الْإِغْمَاءِ دُونَ الْجُنُونِ وَيَجِبُ قَضَاءُ الْمَنْذُورَةِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ وَقْتَهَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَعَلَيْهِ يُقَالُ لَنَا امْرَأَةٌ فَاتَتْهَا الصَّلَاةُ فِي الْحَيْضِ وَلَزِمَهَا قَضَاؤُهَا انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ
حَتَّى نَحْوِ دُهْنٍ نَجِسٍ وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُطْلَقِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ لِمَا يُجْزِي أُضْحِيَّةً فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ غَيْرِهِ وَبِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى هَدْيًا انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بَدَلَهُ: شَيْئًا كَانَ أَوْلَى (لَزِمَهُ حَمْلُهُ) إنْ كَانَ مِمَّا يُحْمَلُ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ أَزْيَدُ قِيمَةً كَمَا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ (إلَى مَكَّةَ) أَيْ حَرَمِهَا إذْ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ سَائِغٌ أَيْ: إلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ وَإِلَّا فَإِلَيْهِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ قَالَ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] أَوْ التَّصَدُّقُ بِهِ (عَلَى مَنْ) هُوَ مُقِيمٌ أَوْ مُسْتَوْطِنٌ (بِهَا) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ السَّابِقِينَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيَجِبُ التَّعْمِيمُ فِي الْمَحْصُورِينَ بِأَنْ سَهُلَ عَدُّهُمْ عَلَى الْآحَادِ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِمْ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيَجِبُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْهَدْيِ كَوْنُهُ مُجْزِيًا فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ غَالِبًا وَعَلَيْهِ إطْعَامُهُ وَمُؤْنَةُ حَمْلِهِ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَالَ أُهْدِي هَذَا أَمْ جَعَلْته هَدْيًا أَمْ هَدْيًا لِلْكَعْبَةِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ الْهَدْيُ فِي الْحَرَمِ إنْ كَانَ حَيَوَانًا يُجْزِي أُضْحِيَّةً وَجَبَ ذَبْحُهُ وَتَفْرِقَتُهُ عَلَيْهِمْ وَيَتَعَيَّنُ الْحَرَمُ لِذَبْحِهِ أَوْ لَا يُجْزِي أَعْطَاهُ لَهُمْ حَيًّا فَإِنْ ذَبَحَهُ فَرَّقَهُ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ.
وَلَوْ نَوَى غَيْرَ التَّصَدُّقِ كَالصَّرْفِ لِسِتْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ طِيبِهَا
[حاشية الشرواني]
اهـ فَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى نَحْوَ دُهْنٍ نَجِسٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ بِهِ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِمَّا يُتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ هِبَتُهُ وَلَا هَدِيَّتُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ دُهْنٍ نَجِسٍ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُهْدَى لِآدَمِيٍّ انْتَهَى وَهَذَا أَظْهَرُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ شَرْحَ الْمَنْهَجِ أَرَادَ التَّعْيِينَ بِالشَّخْصِ كَعَيَّنْت هَذِهِ الْبَدَنَةَ عَنْ نَذْرِي وَالتَّعْيِينُ كَذَلِكَ لَا يُنَافِي انْصِرَافَ الْمُطْلَقِ لِمَا يُجْزِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إلَخْ.
فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ هُنَا أَيْ: فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي إهْدَاءِ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ كَأَنْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَعِيرٍ أَوْ شَاةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَا يُجْزِي أُضْحِيَّةً وَأَمَّا مَا قَالَهُ أَيْ: النِّهَايَةُ كَالتُّحْفَةِ فَهُوَ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَيْئًا أَيْ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يُهْدِيهِ فَيَلْزَمَهُ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ سُلْطَانٌ.
اهـ. أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا الْجَمْعِ جَوَازُ تَعَيُّنِ مَا لَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ فِيمَا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاةً مَثَلًا بِتَعَيُّنِ الْجِنْسِ فَقَطْ، وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفْهِمُ عَدَمَ جَوَازِهِ.
(قَوْلُهُ: انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ لَا يَخْفَى إذْ التَّعْمِيمُ أَوْلَى بِلَا شُبْهَةٍ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِ) أَيْ النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ آنِفًا فِي السِّوَادَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَيَّنَ) أَيْ فِي النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَإِلَيْهِ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْأَقْعَدُ وَإِلَّا، فَلِأَيِّ مَحَلٍّ مِنْهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِلَيْهِ نَفْسِهِ) أَيْ فَالتَّعْيِينُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ إلَخْ) هَذَا، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مَبْنِيَّانِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ لِمَا حَلَّهُ بِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ مُقِيمٌ) أَيْ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مُقَابَلَتُهُ بِالْمُسْتَوْطَنِ فَمَنْ نَحَرَ بِمِنًى لَا يُجْزِي إعْطَاؤُهُ لِلْحُجَّاجِ الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ عَرَفَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُمْ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ.
اهـ. ع ش، وَفِي سم مَا يُشِيرُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَحْصُورِينَ) ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَعْمِيمُهُمْ كَدِرْهَمٍ وَهُمْ مِائَةٌ فَهَلْ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَى جُمْلَتِهِمْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْهَدْيِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ نَذَرَ هَدْيًا أَيْ: أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا سَمَّاهُ مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاةً أَوْ ثَوْبًا إلَى مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ، وَلَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ بِهَا أَمَّا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ، وَلَمْ يُسْمَ شَيْئًا أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ حَمْلًا عَلَى مَعْهُودِ الشَّرْعِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) يَنْبَغِي حَذْفُهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إطْعَامُهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِنَقْلِ الْبَاقِي.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ أُهْدِي هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَفِي الْإِبَانَةِ إنْ قَالَ: أُهْدِي هَذَا فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: جَعَلْته هَدْيًا فَلَا وَيُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ، وَنَسَبَهُ فِي الْبَحْرِ لِلْقَفَّالِ، وَاسْتَحْسَنَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِ هَدْيًا أَنْ يُوَصِّلَهُ كُلَّهُ إلَى الْحَرَمِ فَلْيَلْتَزِمْ مُؤْنَتَهُ كَمَا لَوْ قَالَ: أُهْدِي انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ ذَبْحُهُ) أَيْ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُجْزِي) كَالظِّبَا، وَشَاةٍ ذَاتِ عَيْبٍ، وَسَخْلَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى إلَخْ) وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً مَثَلًا، وَنَوَى ذَاتَ عَيْبٍ أَوْ سَخْلَةً أَجْزَأَهُ هَذَا الْمَنْوِيُّ لِأَنَّهُ الْمُلْتَزَمُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُتَصَدَّقُ بِهِ حَيًّا فَإِنْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ تَامًّا فَهُوَ أَفْضَلُ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إهْدَاءُ مَا ذُكِرَ إلَى أَغْنِيَاءِ الْحَرَمِ نَعَمْ لَوْ نَذَرَ نَحْوَهُ لَهُمْ خَاصَّةً، وَاقْتَرَنَ بِهِ نَوْعٌ مِنْ الْقُرْبَةِ كَأَنْ تَتَأَسَّى بِهِ الْأَغْنِيَاءُ لَزِمَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَنَوَى ذَاتَ عَيْبٍ إلَخْ.
مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ إطْلَاقِ هَدْيِ شَاةٍ مَثَلًا كَوْنُهَا مُجْزِيَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
آخِرًا أَيْضًا وَبُحِثَ أَيْضًا عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ لِصَلَاةٍ وَصَوْمٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِيهِ حَائِضًا، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَّجِهُ مَا ذَكَرَهُ إذَا نَذَرَتْ إيقَاعَ ذَلِكَ مَعَ التَّحَيُّرِ، أَمَّا لَوْ أَطْلَقَتْ فَيَنْبَغِي انْعِقَادُ نَذْرِهَا ثُمَّ إنْ شُفِيَتْ لَزِمَهَا وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهَا انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: كَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ شَرْحَ الْمَنْهَجِ أَرَادَ التَّعْيِينَ بِالشَّخْصِ كَعَيَّنْتُ هَذِهِ الْبَدَنَةَ عَنْ نَذْرِي وَالتَّعْيِينُ كَذَلِكَ لَا يُنَافِي انْصِرَافَ الْمُطْلَقِ لِمَا يُجْزِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى هَدْيًا انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ لَا يَخْفَى إذْ التَّعْمِيمُ أَوْلَى بِلَا شُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ مُقِيمٌ) إنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ لَمْ يَشْمَلْ مَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَحْصُورِينَ) لَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَعْمِيمُهُمْ كَدِرْهَمٍ وَهُمْ مِائَةٌ فَهَلْ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَى جُمْلَتِهِمْ -
تَعَيَّنَ صَرْفُهُ فِيمَا نَوَاهُ، وَأَطْلَقَ شَارِحٌ فِي الشَّمْعِ أَنَّهُ يُشْعَلُ فِيهَا، وَفِي الزَّيْتِ أَنَّهُ يُجْعَلُ فِي مَصَابِيحِهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَضَافَ النَّذْرَ إلَيْهَا وَاحْتِيجَ لِذَلِكَ فِيهَا وَإِلَّا بِيعَ وَصُرِفَ لِمَصَالِحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ كَلُؤْلُؤٍ بَاعَهُ وَفَرَّقَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُ بِبَلَدِهِ وَالْحَرَمِ تُخُيِّرَ فِي بَيْعِهِ فِيمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي الْأَزْيَدِ قِيمَةً وَإِنْ كَانَ بَيْنَ بَلَدِهِ وَالْحَرَمِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ أَوْ يَعْسُرُ كَعَقَارٍ وَرَحًى فَيُبَاعُ وَيُفَرَّقُ عَلَيْهِمْ ثَمَنُهُ، وَتَلَفُ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُهُ أَيْ: إلَّا إنْ قَصَّرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ هُوَ النَّاذِرُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِقَاضِي مَكَّةَ نَزْعُهُ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي مُحَابَاةِ نَفْسِهِ؛ وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي إنْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتِي فَعَلَيَّ لِلْكَعْبَةِ كَذَا بِأَنْ يَتَعَيَّنَ لِمَصَالِحِهَا وَلَا يُصْرَفُ لِفُقَرَاء الْحَرَمِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَوْلَا قَوْمُك حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَأَنْفَقَتْ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» الْمُرَادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ فِيهِ إنْفَاقُهُ فِي مَصَالِحِهَا
(أَوْ) نَذَرَ (التَّصَدُّقَ) أَوْ الْأُضْحِيَّةَ وَكَذَا النَّحْرُ إنْ ذَكَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أَوْ نَوَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَرَمِ (عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ) ، وَلَوْ غَيْرَ مَكَّةَ (مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ) وَتَعَيَّنَ لِلْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَفَاءً بِالْمُلْتَزَمِ
[حاشية الشرواني]
سم، وَسُلْطَانٍ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ صَرْفُهَا فِيمَا نَوَاهُ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْكَعْبَةِ أَيْ الْإِشْعَالِ، وَالتَّسْرِيجِ فِيهَا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا سَيَأْتِي مِنْ إشْكَالٍ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَى الْإِضَافَةُ أَوْ الِاحْتِيَاجُ أَيْ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ لَهَا شَمْعًا وَزَيْتًا مُرَتَّبَيْنِ يَجِيئَانِ مِنْ الْإِسْلَانْبُولِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِيعَ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَيْهَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ، وَصُرِفَ إلَخْ.
اهـ. سم، وَمَرَّ جَوَابُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ أَسْنَى، وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَلُؤْلُؤٍ) وَثَوْبٍ وَاحِدٍ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَهِيمَةٍ إلَى الْحَرَمِ فَإِنْ أَمْكَنَ إهْدَاؤُهَا بِنَقْلِهَا إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فِي نَقْلِهَا، وَلَا نَقْصِ قِيمَةٍ لَهَا وَجَبَ، وَإِلَّا بَاعَهَا بِمَحَلِّهَا، وَنَقَلَ قِيمَتَهَا.
اهـ. ع ش، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ مَشَقَّةِ النَّقْلِ بِلَا نَقْصِ قِيمَةٍ فِي الْحَرَمِ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِمَحَلِّهَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إلَّا إنْ قَصَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ تَعَيَّبَ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ أَوْ الْمُعَيَّنُ عَنْ نَذْرِهِ تَحْتَ السِّكِّينِ عِنْدَ الذَّبْحِ لَمْ يُجْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ يُذْبَحْ، وَقِيلَ يُجْزِئُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ مَا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ، وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: هُوَ النَّاذِرُ) أَيْ، وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَمَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَوِلَايَتُهُ لَهُ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَصَالِحِهَا) أَيْ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ تَرْمِيمٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَيَصْرِفُهُ لِمَصَالِحِ الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَمِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي النَّذْرِ لِقَبْرِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: الْمُرَادُ إلَخْ.
خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ بَيَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ إنْفَاقُهُ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ جِدًّا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَيْضًا فَقَوْمُهَا لَا يَكْرَهُونَ إنْفَاقَ كَنْزِهَا فِي مَصَالِحِهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ) إلَى الْفُرُوعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَصَحَّ إلَى وَالْمُرَادُ، وَقَوْلُهُ: وَبَيَّنْت إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَنَازَعَ إلَى، وَيَقُومُ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَاعْتِمَادُ شَارِحٍ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّحْرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ وَالتَّفْرِقَةَ أَوْ نَوَاهَا بِبَلَدٍ غَيْرِ الْحَرَمِ تَعَيَّنَا فِيهِ، وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي الْحَرَمِ، وَالتَّفْرِقَةَ فِي غَيْرِهِ تَعَيَّنَ الْمَكَانَانِ، وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ أَوْ بِسِكِّينٍ، وَلَوْ مَغْصُوبًا وَنَذَرَ التَّفْرِقَةَ فِيهِمَا فِي الْحَرَمِ تَعَيَّنَ مَكَانُ الْقُرْبَةِ فَقَطْ إذْ لَا قُرْبَةَ فِي الذَّبْحِ خَارِجَ الْحَرَمِ، وَلَا فِي الذَّبْحِ بِسِكِّينٍ مُعَيَّنٍ، وَلَوْ فِي الْحَرَمِ، وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِالْحَرَمِ فَقَطْ لَزِمَهُ النَّحْرُ بِهِ، وَلَزِمَهُ التَّفْرِقَةُ فِيهِ حَمْلًا عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِأَفْضَلِ بَلَدٍ تَعَيَّنَتْ مَكَّةُ لِلذَّبْحِ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْبِلَادِ.
اهـ. بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِمَا يَنْحَرُهُ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَرَمِ) خَرَجَ الْحَرَمُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ: وَالْمُغْنِي، وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْ بَلَدًا أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ الْحَرَمِ، وَلَمْ يَنْوِ الصَّدَقَةَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي الْحَرَمِ انْعَقَدَ انْتَهَى.
اهـ. سم زَادَ الْمُغْنِي، وَلَزِمَهُ التَّفْرِقَةُ فِيهِ.
اهـ. عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَلَا نَوَاهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَصَرَفَهُ لِمَسَاكِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ كَالزَّكَاةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمَسَاكِينِ) أَيْ: الْمُقِيمِينَ أَوْ الْمُسْتَوْطِنِينَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَشَرْطُهُمْ الْإِسْلَامُ إذْ لَا يَجُوزُ صَرْفُ النَّذْرِ لِذِمِّيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَغَا النَّذْرُ.
اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ تَمَحَّضَ أَهْلُ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَمْ يَلْزَمْ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يُصْرَفُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ.
اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ أَيْ: لَمْ يَلْزَمْ صَرْفُهُ إلَيْهِمْ كَذَا فِي هَامِشِهِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْكَافِرِ بِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ إلَخْ.
فِيهِ صُعُوبَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِيعَ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَيْهَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ وَصَرْفُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ كَلُؤْلُؤٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُ حَجَرِ الرَّحَى فِي بَيْعِهِ مَا لَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ تَعْمِيمُ بُقَعِ الْحَرَمِ إذَا فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِهِ كَلُؤْلُؤٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمُرَادُهُ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى حِكَايَةِ وَجْهَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ فِيهِ إنْفَاقُهُ فِي مَصَالِحِهِ) هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ جِدًّا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَأَيْضًا فَقَوْمُهَا لَا يَكْرَهُونَ إنْفَاقَ كَنْزِهَا فِي مَصَالِحِهَا.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَرَمِ) خَرَجَ الْحَرَمُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ بَلَدًا أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ الْحَرَمِ وَلَمْ يَنْوِ الصَّدَقَةَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي الْحَرَمِ انْعَقَدَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْطُهُمْ الْإِسْلَامُ إذْ
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ يُعَمِّمُ بِهِ الْمَحْصُورِينَ وَلَهُ تَخْصِيصُ ثَلَاثَةٍ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ.
(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا) أَوْ نَحْوَهُ (فِي بَلَدٍ) ، وَلَوْ مَكَّةَ (لَمْ يَتَعَيَّنْ) فَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ وَيَفْعَلُهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةَ فِيهِ فِي مَحَلٍّ بِخُصُوصِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ فِيهَا وَلِذَا لَمْ يَجِبْ صَوْمُ الدَّمِ فِيهَا بَلْ لَمْ يَجُزْ فِي بَعْضِهِ (وَكَذَا صَلَاةٌ) وَمِثْلُهَا الِاعْتِكَافُ كَمَا مَرَّ نَذَرَهَا بِبَلَدٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ لِلْفَرْضِ لَزِمَهُ، وَلَهُ فِعْلُهُ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا الْمَسْجِدَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الْفَرْضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَسْجِدًا فَلْيُجْزِئْ كُلُّ مَسْجِدٍ لِذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَا يُسَنُّ فِيهِ مِنْ النَّوَافِلِ كَالْفَرْضِ (إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) فَيَتَعَيَّنُ لِلصَّلَاةِ بِالنَّذْرِ لِعَظِيمِ فَضْلِهِ وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ وَصَحَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، بَلْ اسْتَنْبَطْت مِنْ الْأَخْبَارِ كَمَا بَيَّنْته فِي حَاشِيَةِ مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّوْمِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا مَعَ مَا زِيدَ فِيهِ وَقِيلَ جَمِيعُ الْحَرَمِ (وَفِي قَوْلٍ) إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى) لِمُشَارَكَتِهِمَا لَهُ فِي بَعْضِ الْخُصُوصِيَّاتِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» وَبَيَّنْت مَعْنَاهُ فِي كِتَابِي الْجَوْهَرِ الْمُنَظَّمِ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ (قُلْت الْأَظْهَرُ تَعَيُّنُهُمَا كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا وَدَلِيلًا بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيَقُومُ مَسْجِدُ مَكَّةَ مَقَامَهُمَا وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مَقَامَ الْأَقْصَى وَلَا عَكْسَ فِيهِمَا ثُمَّ تِلْكَ الْمُضَاعَفَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْفَضْلِ فَقَطْ لَا فِي الْحُسْبَانِ عَنْ مَنْذُورٍ أَوْ قَضَاءٍ إجْمَاعًا
[حاشية الشرواني]
لَا يَخْفَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ) أَيْ: وَفِي شَرْحِ، وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَيَجِبُ التَّعْمِيمُ فِي الْمَحْصُورِينَ إلَخْ.
اهـ ع ش
. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ) أَيْ: كَالْقِرَاءَةِ، وَالتَّسْبِيحِ، وَالتَّهْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَكَّةَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَكَذَا صَلَاةٌ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقِيلَ إنْ عَيَّنَ الْحَرَمَ تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ رَجَّحَ أَنَّ جَمِيعَ الْقُرَبِ تَتَضَاعَفُ فِيهِ فَالْحَسَنَةُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَالتَّضْعِيفُ قُرْبَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ ثَوَابُهُ فِي مَكَّةَ عَلَى ثَوَابِهِ فِي غَيْرِهَا وَهَلْ يُضَاعَفُ الثَّوَابُ فِيهِ قَدْرَ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا بَلْ فِيهِ مُجَرَّدُ زِيَادَةٍ لَا تَصِلُ لِحَدِّ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ خَاصَّةٌ بِالصَّلَاةِ.
اهـ. ع ش أَقُولُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ صَرِيحٌ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ مُضَاعَفَةَ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْقُرَبِ فِي مَكَّةَ قَدْرُ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ فِيهَا عِنْدَ الْقَائِلِ بِتَضَاعُفِ جَمِيعِ الْقُرَبِ فِي مَكَّةَ، وَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ صَرِيحٌ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا لَمْ يَجِبْ صَوْمُ الدَّمِ إلَخْ) يَعْنِي دَمَ التَّمَتُّعِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ صَوْمُ الدَّمِ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ثَوَابًا بَلْ بَعْضُهُ لَا يُجْزِي فِيهَا فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهِ، وَهُوَ صَوْمُ دَمِ التَّمَتُّعِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَذَرَهَا بِبَلَدٍ إلَخْ) صِفَةُ صَلَاةٍ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ أَطْلَقَ نَذْرَ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِيهِ، وَلَوْ فُرَادَى، وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَإِنْ قُيِّدَ بِالْجَمَاعَةِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِيهِ جَمَاعَةً، وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى مِثْلِهِ جَمَاعَةً أَوْ أَكْثَرَ م ر. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً إلَخْ) فِي الْخَادِمِ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهِ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ، وَعَدَّدَ جَمَاعَةٍ.
اهـ. انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ اسْتَنْبَطْت إلَى وَالْمُرَادُ، وَقَوْلُهُ: وَبَيَّنْت إلَى الْمَتْنِ فَيَتَعَيَّنُ لِلصَّلَاةِ أَيْ: وَمِثْلُهَا الِاعْتِكَافُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَتَّضِحُ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ، وَصَحَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: جَمِيعُ الْحَرَمِ) الْأَصَحُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ أَنَّ تَضْعِيفَ الصَّلَاةِ يَعُمُّ جَمِيعَ الْحَرَمِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ، وَلَا بِمَكَّةَ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ زِيَادٍ فِي الِاعْتِكَافِ عَنْ فَتَاوِيهِ عَنْ الْكَوْكَبِ لِلرَّدَّادِ وَأَقَرَّهُ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا مَوْضِعُ الطَّوَافِ فَقَطْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ حَرَمَ مَكَّةَ كَمَسْجِدِهَا الْمُضَاعَفَةِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ فَصَلَّى فِي أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَيَّنْت مَعْنَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: لَا يُطْلَبُ شَدُّهَا إلَّا لِذَلِكَ.
اهـ. أَيْ فَيَكُونُ الشَّدُّ مَكْرُوهًا، وَفِي حَجّ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ الْكَرَاهَةُ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تِلْكَ الْمُضَاعَفَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْفَضْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ تَنْبِيهٌ لَا يُجْزِئُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ عَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَوْ نَذَرَ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدٍ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ صَلَاةً لَا تُجْزِئُهُ أَلْفُ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ عَدَلَتْ بِهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] لَا تُجْزِئُهُ، وَإِنْ عَدَلَتْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ.
اهـ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يَجُوزُ صَرْفُ النَّذْرِ لِذِمِّيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اهـ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَغَا النَّذْرُ.
. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ لِلْفَرْضِ لَزِمَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَطْلَقَ نَذْرَ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِيهِ وَلَوْ فُرَادَى وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِنْ قَيَّدَ بِالْجَمَاعَةِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِيهِ جَمَاعَةً وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى مِثْلِهِ جَمَاعَةً أَوْ أَكْثَرَ م ر. (قَوْلُهُ: لِلْفَرْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ جَمَاعَةٍ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً يُشْعِرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً) فِي الْخَادِمِ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهِ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَعَدَّدَ جَمَاعَةً، ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَلَاةُ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي عَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ إنْ كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ بِأَنْ يُصَلِّيَ مَعَ جَمَاعَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا.
اهـ. وَهُوَ يُشْعِرُ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ فَهَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ نَذَرَ الْفَرْضَ
وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدِ قُبَاءَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ أَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ.
(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ لَفْظًا وَلَا نِيَّةً (فَيَوْمٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ فَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ وَإِنْ وَصَفَهُ بِطَوِيلًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ حِينًا أَوْ دَهْرًا وَقَدْ يَجِبُ الْيَوْمُ الْوَاحِدُ اسْتِقْلَالًا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ قُبَيْلَ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ (أَوْ) نَذَرَ (أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ) مِنْهَا يَجِبُ صَوْمُهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَمَرَّ وُجُوبُ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ صَوْمٍ وَاجِبٍ وَيَظْهَرُ فِي الْأَيَّامِ ذَلِكَ أَيْضًا وَاعْتِمَادُ شَارِحِ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي التَّمْهِيدِ يَلْزَمُهُ صَوْمُ الدَّهْرِ بَعِيدٌ، وَيَلْزَمُهُمَا أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِالدَّرَاهِمِ وَمَالُهُ كُلُّهُ دَرَاهِمُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا وَكَلَامُهُمْ فِي الْإِقْرَارِ يَرُدُّهُ، أَوْ أَنْ يُشَيِّعَ الْجَنَائِزَ أَوْ يَعُودَ الْمَرْضَى لَزِمَهُ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ وَتَشْيِيعُ كُلِّ جِنَازَةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَلَاثَةٌ
(أَوْ) نَذَرَ (صَدَقَةً فَ) يُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ وَإِنْ قَالَ بِمَالٍ عَظِيمٍ (بِمَا) أَيْ: بِأَيِّ شَيْءٍ (كَانَ) وَإِنْ قَلَّ مِمَّا يُتَمَوَّلُ إذْ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ فِي الْخُلْطَةِ قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ
(فُرُوعٌ) . لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَزِمَهُ إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابِي قُرَّةِ الْعَيْنِ بِبَيَانِ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَلَا يُلْحَقُ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدُ قُبَاءَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ بِأَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَاعْتِمَادُ شَارِحٍ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِهِ إذَا حَمَلْنَا النَّذْرَ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ يَوْمٍ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَعِنْدَ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ وَبُلُوغِ الصَّبِيِّ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرٍ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ) أَوْ شُهُورًا فَقِيَاسُهُ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ أَحَدَ عَشَرَ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثْرَةٍ، وَلَوْ عَرَّفَ الْأَشْهُرَ اُحْتُمِلَ ذَلِكَ وَاحْتُمِلَ إرَادَةُ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَأَيَّامٍ الْمُنَكَّرِ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبُ.
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْأَيَّامِ الْمُعَرَّفِ السَّنَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ صَحَّ إنْ كَانَ صَوْمُهُ أَفْضَلَ مِنْ فِطْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُمَا) أَيْ: الْإِسْنَوِيَّ، وَذَلِكَ الشَّارِحَ (قَوْلُهُ: وَمَالُهُ كُلُّهُ دَرَاهِمُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ) أَيْ: لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ.
وَهُوَ جَوَابُ لَوْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُشَيِّعَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِدَرَاهِمَ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ، وَتَشْيِيعُ كُلِّ جِنَازَةٍ غَيْرُ مَقْدُورٍ بِخِلَافِ صَوْمِ الدَّهْرِ فَمَنَعَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ فِي ذَيْنِك مَانِعٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا فَيُمْكِنُ الْتِزَامُهُ، وَيُجَابُ عَمَّا فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْيَقِينِ، وَلَا يَقِينَ مَعَ احْتِمَالِ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا ثَلَاثَةٌ) أَيْ: مِنْ الْجَنَائِزِ، وَالْمَرْضَى
(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَدَقَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ صَحَّ نَذْرُهُ، وَتَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لِصِدْقِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ شَيْئًا لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مُتَمَوَّلٌ كَمَا مَرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ) إلَى الْفُرُوعِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) كَدَانِقٍ، وَدُونَهُ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يَكْفِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلِأَنَّ إلَخْ.
بِالْوَاوِ، قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إلَخْ.
تَعْلِيلَانِ لِأَصْلِ الْمَتْنِ أَيْ: إنَّمَا جَازَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءِ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا لِيَكُونَ الْحُكْمُ جَارِيًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ هَلَّا يَتَقَدَّرُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ كَمَا أَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبٍ فِي زَكَاةِ الْمَالِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْخُلَطَاءَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي نِصَابٍ فَيَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ قَلِيلٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ مَالًا يُتَمَوَّلُ.
اهـ. سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي
. (قَوْلُهُ: لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إلَخْ) . (فُرُوعٌ)
لَوْ نَذَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلتَّصَدُّقِ بِدِرْهَمٍ خُبْزًا لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِخُبْزٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا هِيَ التَّصَدُّقُ لَا الشِّرَاءُ، وَلَوْ قَالَ: ابْتِدَاءً مَالِي صَدَقَةٌ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الِالْتِزَامِ فَإِنْ عَلَّقَ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِدُخُولٍ مَثَلًا كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَنَذْرُ لَجَاجٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مَرْغُوبًا فِيهِ كَقَوْلِهِ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ دُخُولَ الدَّارِ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَرَادَ ذَلِكَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ، وَلَوْ قَالَ: بَدَلَ صَدَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ عَلَى الْغُزَاةِ.
اهـ. مُغْنِي
زَادَ الْأَسْنَى عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ، وَفِي الثَّانِي مُطْلَقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُ لُزُومِ التَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَالِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ، وَلَا لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى صَرْفِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِذَلِكَ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُبْقِي زِيَادَةً عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ بَرْدًا أَوْ حَرًّا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ إلَى مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَوْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَإِطْلَاقِ نَذْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ كَذَلِكَ فِي صُورَةِ النَّوَافِلِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ فِي الْإِمَامِ ذَلِكَ أَيْضًا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ مَالًا يُتَمَوَّلُ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ.
وَعَيَّنَهَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ ذَلِكَ فَشُفِيَ مَلَكَهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا، وَلَا قَبِلَهَا لَفْظًا بَلْ وَإِنْ رَدَّ كَمَا مَرَّ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ زَكَاتِهَا مِنْ حِينِ النَّذْرِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا الْمَنْذُورُ لَهُ فَتَصِيرُ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الدُّيُونِ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا كَالِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا وَكَذَا الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ: لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا كَمَا لَوْ انْحَصَرَ مُسْتَحِقُّو الزَّكَاةِ وَمَلَكُوهَا لَيْسَ لَهُمْ الْإِبْرَاءُ مَرْدُودٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْقِيَاسُ جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ وَالْإِبْرَاءِ فِي الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُمَا التَّعَبُّدُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ جَوَازُهُمَا فِيهَا فَفِي النَّذْرِ أَوْلَى، وَكَذَا لَهُ الدَّعْوَى وَالْمُطَالَبَةُ بِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْحَلِفُ لَوْ نَكَلَ النَّاذِرُ وَيُورَثُ عَنْهُ كَمَا فِي مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ إذَا انْحَصَرُوا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ الْمُسْتَحِقُّ هُنَا عَلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ هُوَ الَّذِي كَلَّفَ نَفْسَهُ، وَالزَّكَاةَ أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ ابْتِدَاءً فَالِامْتِنَاعُ مِنْهَا يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ اهـ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ مَلَكُوهَا بِخِلَافِ مُسْتَحَقِّي النَّذْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ إطْلَاقُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُمْ مَلَكُوهُ أَيْضًا بِتَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ نَذَرَ لِآخَرَ بِالسُّكْنَى بِمِلْكِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَمَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَرَثَتُهُ شَيْئًا لِعَدَمِ شُمُولِ لَفْظِ النَّذْرِ لَهُمْ، أَوْ النَّاذِرُ لَمْ يُبْطِلْ حَقَّ الْمَنْذُورِ لَهُ وَوَافَقَهُ جَمْعٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَقَالُوا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَنَذَرَ لِفُلَانٍ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ حَقٌّ قَدْ ثَبَتَ لِلْمُوَرِّثِ فَلْيَثْبُتْ لِلْوَارِثِ، وَإِذَا وَرِثَ وَارِثُ الْمُوصَى لَهُ الْمَيِّتَ قَبْلَ الْقَبُولِ فَوَارِثُ الْمَنْذُورِ لَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّذْرَ أَلْزَمُ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ مَاتَ النَّاذِرُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَنْذُورُ لَهُ فَضْلًا عَنْ وَرَثَتِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ قَيَّدَ بِمَا دَامَتْ الدَّارُ تَحْتَ يَدِهِ وَبِمَوْتِهِ زَالَ كَوْنُهَا تَحْتَ يَدِهِ فَبَطَلَ النَّذْرُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا وَعَادَتْ لِمَالِكِهَا.
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مَدِينٍ مَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَضَمِنَهُ بَعْضُ أَوْلَادِهِ فَنَذَرَ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْمَيِّتَ بَرِئَ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَارِّ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ آخِرَ الْجَنَائِزِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي دَارٍ نِصْفٌ فَنَذَرَ لِفُلَانٍ بِنِصْفِهَا نَزَلَ عَلَى الْحَصْرِ كَالْوَصِيَّةِ بِجَامِعِ الْقُرْبَةِ فَيَصِحُّ النَّذْرُ بِجَمِيعِ نِصْفِهِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ التَّنْزِيلُ عَلَى نَصِيبِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْقُرَبِ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا اللَّفْظُ اهـ
وَلَوْ سَأَلَ عَامِّيٌّ دَائِنَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ صِيغَةَ رَهْنِ دَارِهِ بِدَيْنِهِ فَلَقَّنَهُ صِيغَةَ النَّذْرِ بِهَا لَهُ ثُمَّ ادَّعَى بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّمَا رَهَنْتُهَا وَأَنَا جَاهِلٌ بِمَا لَقَّنَهُ لِي قُبِلَ بِيَمِينِهِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ لِلْفُقَهَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ لَوْ نَطَقَ الْعَرَبِيُّ بِكَلِمَاتٍ غَرِيبَةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا شَرْعًا كَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ كَانَ لَغْوًا إذْ لَا شُعُورَ لَهُ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ حَتَّى يَقْصِدَهُ بِهِ وَكَثِيرًا مَا يُخَالِعُ الْجُهَّالُ بَيْنَ أَغْبِيَاءَ لَا يَعْرِفُونَ مَدْلُولَ لَفْظِ الْخُلْعِ وَيَحْكُمُونَ بِصِحَّتِهِ لِلْجَهْلِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ. وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ لِذَلِكَ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي نَحْوِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ عِتْقُ هَذَا هـ ل يَصِحُّ نَحْوُ بَيْعِهِ قَبْلَ الشِّفَاءِ؟ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ وَقُبَيْلَ الْفَصْلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ نَعَمْ إنْ بَانَ عَدَمُ الشِّفَاءِ كَأَنْ مَاتَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَبَيُّنُ صِحَّةِ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى عَدَمِ الصِّحَّةِ الَّذِي ذَكَرْته عَدَمُهَا الْآنَ نَظِيرُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُتَنَافِي فِي نَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ لَزِمَ الْإِمَامَ مُطَالَبَتُهُ فَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْبَاطِنَةَ بِنَفْسِهِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ إمَّا أَنْ تُفَرِّقَ بِنَفْسِك وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ حَتَّى أُفَرِّقَ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ زَادَ الْمُصَنِّفُ الْأَصَحُّ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَذَيْنِ فَوْرًا ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى كَفَّارَةٍ عَصَى بِسَبَبِهَا وَنَذْرٍ صَرَّحَ فِيهِ بِالْفَوْرِ، وَمَرَّ فِي هَذَا مَزِيدٌ فَرَاجِعْهُ
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ)
[حاشية الشرواني]
بِشَيْءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَيَّنَهَا) أَيْ: فِي النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى فُلَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّصَدُّقُ بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى فُلَانٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهَا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ النَّذْرَ عَلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ، وَإِلَّا ارْتَدَّ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُمَا التَّعَبُّدُ) أَيْ:، وَلَا تَعَبُّدَ فِي النَّذْرِ لِمُعَيَّنٍ، وَكَذَا الْمَحْصُورُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مَقُولِ قَالَ.
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: آنِفًا
(قَوْلُهُ: فَمَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَرَثَتُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ النَّاذِرُ) أَيْ أَوْ مَاتَ النَّاذِرُ.
(قَوْلُهُ: الْمَيِّتُ) صِفَةُ الْمُوصَى لَهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبُولِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَيِّتِ
. (قَوْلُهُ: نَزَلَ عَلَى الْحَصْرِ) أَيْ: فِي نَصِيبِهِ لَا عَلَى الْإِشَاعَةِ أَيْ: عَلَى النِّصْفِ الشَّائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ حَتَّى يَصِحَّ النَّذْرُ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ فَقَطْ
. (قَوْلُهُ غَرِيبَةٌ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْغَرَابَةِ.
(قَوْلُهُ: يُخَالِعُ الْجُهَّالُ) أَيْ: مِنْ الْقُضَاةِ بَيْنَ الْأَغْبِيَاءِ أَيْ: مِنْ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: الصِّحَّةَ فِي الْعُمْرَى إلَخْ.
أَيْ: مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُمَا، وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ: قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ) أَيْ: بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرَهُ أَيْ: لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِمْ لِمَا فِي قَوَاعِدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْعِهِ) أَيْ: كَوَقْفِهِ.
(قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ الِالْتِزَامِ فِي مَاهِيَّةِ النَّذْرِ، وَقُبَيْلَ الْفَصْلِ أَيْ: فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالشِّفَاءِ ثُمَّ بِالْقُدُومِ
. (قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ) أَيْ: النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ حَمَلَهُمَا) أَيْ: النَّذْرَ وَالْكَفَّارَةَ فِيمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) لَعَلَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْهُ بَرْدًا أَوْ حَرًّا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ إلَى مُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهَا الْمَنْذُورُ لَهُ) فَعُلِمَ أَنَّ النَّذْرَ عَلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَإِلَّا ارْتَدَّ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ أَيْضًا إلَخْ) الْفَارِقُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا فَفِي الْإِجْزَاءِ تَرَدُّدٌ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ
تَجْزِيَانِهِ حَمْلًا عَلَى ذَلِكَ وَيَجِبُ فِعْلُهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ صَلَاتَيْنِ وَجَبَ التَّسْلِيمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ (وَفِي قَوْلٍ رَكْعَةٌ) حَمْلًا عَلَى جَائِزَهُ وَلَا يَكْفِيهِ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ (فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ) ؛ لِأَنَّهُمَا أُلْحِقَا بِوَاجِبِ الشَّرْعِ (وَالثَّانِي لَا) إلْحَاقًا بِجَائِزِهِ
(أَوْ) نَذَرَ (عِتْقًا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ إعْتَاقًا كَالتَّنْبِيهِ قِيلَ: وَعَجِيبٌ تَغْيِيرُهَا مَعَ قَوْلِهِ فِي تَحْرِيرِهِ إنْكَارُهُ جَهْلٌ لَكِنَّهُ أَحْسَنُ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي تَغْيِيرِهَا الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِ فَكَانَ أَهَمَّ مِنْ ارْتِكَابِ الْأَحْسَنِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) تَجِبُ (رَقَبَةُ كَفَّارَةٍ) وَهِيَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (وَعَلَى الثَّانِي رَقَبَةٌ) وَإِنْ لَمْ تُجْزِ كَمَعِيبَةٍ وَكَافِرَةٍ حَمَلًا عَلَى جَائِزِهِ (قُلْت الثَّانِي هُنَا أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَاكْتُفِيَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ غَرَامَةً سُومِحَ فِيهِ وَخَرَجَ عَنْ قَاعِدَةِ السُّلُوكِ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ.
(أَوْ) نَذَرَ (عِتْقَ كَافِرَةٍ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَهُ كَامِلَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ (فَإِنْ عَيَّنَ نَاقِصَةً) بِنَحْوِ كُفْرٍ أَوْ عَيْبٍ كَعَلَيَّ عِتْقُ هَذَا أَوْ هَذَا الْكَافِرِ (تَعَيَّنَتْ) وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا وَلَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِعَيْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهَا بِهِ
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً قَائِمًا لَمْ تَجُزْ قَاعِدًا) ؛ لِأَنَّهُ دُونَ مَا الْتَزَمَ (بِخِلَافِ عَكْسِهِ) بِأَنْ نَذَرَهَا قَاعِدًا فَلَهُ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(أَوْ) نَذَرَ (طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ) الْمَكْتُوبَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ تَطْوِيلَ نَحْوِ رُكُوعِهَا أَوْ الْقِيَامَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ نَحْوَ تَثْلِيثِ وُضُوءٍ
(أَوْ) نَذَرَ (سُورَةً مُعَيَّنَةً) يَقْرَؤُهَا
[حاشية الشرواني]
فِي الْفُرُوعِ الَّتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ
(قَوْلُهُ: يُجْزِيَانِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ، وَحُذِفَتْ إلَى وَكَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَقَوْلُهُ: الذَّاتِيَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْهَا التَّزْوِيجُ إلَى، وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ.
(قَوْلُهُ: يُجْزِيَانِهِ) أَيْ: عَنْ نَذْرِهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَاتَيْنِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى صَلَاةٍ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى جَائِزِهِ) أَيْ: جَائِزِ الشَّرْعِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) وَلَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ، وَلَا يُجْزِئُهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إذَا لَمْ يَنْذُرْهُ عَلَيْهَا بِأَنْ نَذَرَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَذَرَهُ عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ فِعْلُهَا عَلَيْهَا لَكِنْ فِعْلُهَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْلَى مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمَبْنِيِّ عَلَى السُّلُوكِ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا) وَلَا فَرْقَ فِي الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ كَالرَّوَاتِبِ، وَالضُّحَى فَيَجِبُ الْقِيَامُ فِي الْجَمِيعِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أُلْحِقَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَالثَّانِي لَا) أَيْ: لَا يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا.
(تَنْبِيهٌ)
مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ فَإِنْ قَالَ أُصَلِّي قَاعِدًا فَلَهُ الْقُعُودُ قَطْعًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِرَكْعَةٍ فَتُجْزِيهِ قَطْعًا لَكِنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِنْهُ.
(فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فَفِي الْإِجْزَاءِ طَرِيقَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَصَحُّهُمَا، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ جَوَازُهُ انْتَهَى، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لِزِيَادَةِ فَضْلِهِمَا فَإِنْ صَلَّاهَا بِتَسْلِيمَةٍ فَيَأْتِي بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ هَذَا إنْ نَذَرَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَذَرَهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ اهـ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ بِحَذْفٍ
. (قَوْلُهُ: كَالتَّنْبِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِهِ قَوْلُ التَّنْبِيهِ أَوْ عِتْقًا كَلَامٌ صَحِيحٌ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى مَنْ أَنْكَرَهُ لِجَهْلِهِ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إعْتَاقًا لَكَانَ أَحْسَنَ انْتَهَى قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَالْعَجَبُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ إعْتَاقًا فَغَيَّرَهَا إلَى خِلَافِ الْأَحْسَنِ.
اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَأَنَّهُ كَانَ الْأَصْوَبُ كَذَا فِي التَّنْبِيهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إعْتَاقًا قِيلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْكَارُهُ) أَيْ: عِتْقًا، وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَيْ: إعْتَاقًا، وَكَانَ الْأَوْلَى الْإِظْهَارَ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُرَادِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْعِبَارَةِ قَلَاقَةٌ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْعِتْقِ كَالتَّنْبِيهِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَعَجَّبَ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ، وَعُدُولُهُ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِإِعْتَاقٍ وَإِنْ كَانَ أَحْسَنَ إشَارَةٌ لِرَدِّ هَذَا التَّعَجُّبِ الْمُتَضَمِّنِ لِتَخْطِئَةِ التَّعْبِيرِ بِالْعِتْقِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَةُ أَهَمُّ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْأَحْسَنِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْمَبْنِيُّ عَلَى مَا سَبَقَ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِتَشَوُّفِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي سُومِحَ فِيهِ إلَخْ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْن الصَّلَاةِ أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ الَّتِي يَشُقُّ إخْرَاجُهَا فَكَانَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا هُوَ الْأَقَلُّ ضَرَرًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
اهـ.
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَفْضَلُ إلَخْ) وَذِكْرُ الْكُفْرِ، وَالْعَيْبِ لَيْسَ لِلتَّقَرُّبِ بَلْ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى النَّاقِصِ فَصَارَ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِحِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ يَجُوزُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْجَيِّدَةِ أَسْنَى، وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا، وَلَا هـ هِبَتُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا إنْ تَلِفَتْ أَوْ أَتْلَفَهَا، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا إلَى أُخْرَى بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْفُقَرَاءِ، وَهُمْ مَوْجُودُونَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ.
اهـ. مُغْنِي
. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ تَجُزْ) أَيْ: فِعْلُهَا قَاعِدًا أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَى الْقِيَامِ أَمَّا مَعَ الْمَشَقَّةِ لِنَحْوِ كِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ حِينَ النَّذْرِ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ م ر. اهـ. سم
. (قَوْلُهُ: أَوْ الْقِيَامَ) عُطِفَ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ جَوَازُهُ إلَى أَنْ قَالَ وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ قَاسَهُ بِمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةٍ فَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَلِهَذَا جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَقَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ إنْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ لَمْ يُجْزِ كَمَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا وَإِلَّا أَجْزَأَهُ.
اهـ. .
. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي تَغْيِيرِهَا الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِ إلَخْ) وَفِيهِ أَيْضًا الِاخْتِصَارُ.
. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَلَاةً قَائِمًا إلَخْ) فَرْعٌ نَذَرَ الْقِيَامَ فِي النَّافِلَةِ لَزِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْقِيَامُ) أَيْ وَلَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ حِينَ النَّذْرِ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ م ر.
فِي صَلَاتِهِ، وَلَوْ نَفْلًا (أَوْ) نَذَرَ (الْجَمَاعَةَ) فِيمَا تُشْرَعُ فِيهِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (لَزِمَهُ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ وَتَقْيِيدُهُمَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِالْفَرْضِ إنَّمَا هُوَ لِلْخِلَافِ، وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ مِنْهُ تَغْلِيطَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) . لَمْ أَرَ ضَابِطًا لِلتَّطْوِيلِ الْمُلْتَزَمِ بِالنَّذْرِ هُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضْبَطَ بِالْعُرْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَلَا يَضْبِطُهُ الْعُرْفُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ مَحَلُّ وُجُوبِ التَّطْوِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي مَكَان لَا تَنْحَصِرُ جَمَاعَتُهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّطْوِيلُ لِكَرَاهَتِهِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إشَارَةٌ لِمَا ذَكَرْته إلَّا أَنَّ كَرَاهَةَ أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ مَا بَحَثَهُ.
(وَالصَّحِيحُ انْعِقَادُ النَّذْرِ بِكُلِّ قُرْبَةٍ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً كَعِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ تُسَنُّ عِيَادَتُهُ (وَتَشْيِيعُ جِنَازَةٍ وَالسَّلَامِ) أَيْ: ابْتِدَائِهِ حَيْثُ شُرِعَ وَكَذَا جَوَابُهُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لِمَا مَرَّ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ قَالَ: وَحَذَفْت قَوْلَ الْمُحَرَّرِ عَلَى الْغَيْرِ لِإِيهَامِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ سَلَامِهِ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ دُخُولِهِ بَيْتًا خَالِيًا وَلَا يَصِحُّ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ انْتَهَى وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ سَلَامَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يُفْهَمُ
[حاشية الشرواني]
طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَ الصَّلَاةِ أَوْ قَصْرَهَا فِي السَّفَرِ صَحَّ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْضَلَ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ نَذَرَ الْقِيَامَ فِي النَّوَافِلِ أَوْ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ أَوْ التَّثْلِيثَ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ أَوْ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ صَحَّ وَلَزِمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ أَيْضًا.
اهـ. زَادَ الرَّوْضُ أَوْ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ عِنْدَ مُقْتَضِيهمَا.
اهـ.
. (قَوْلُهُ: فِي صَلَاتِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ خَارِجَهَا.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ الْجَمَاعَةَ) وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ فِي جَزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى جَمِيعِهَا.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ الْجَمَاعَةَ إلَخْ) لَوْ صَلَّى فُرَادَى سَقَطَ الْأَصْلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَبْقَى الْجَمَاعَةُ وَتَلْزَمُهُ جَمَاعَةٌ لِأَجْلِ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ خَارِجَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ النَّذْرِ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ خَالَفَ فِي الْوَصْفِ الْمُلْتَزَمِ كَأَنْ صَلَّى فِي الْأَخِيرَةِ مُنْفَرِدًا سَقَطَ عَنْهُ خِطَابُ الشَّرْعِ فِي الْأَصْلِ وَبَقِيَ الْوَصْفُ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَان بِهِ ثَانِيًا مَعَ وَصْفِهِ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَسْقُطُ عَنْهُ نَذْرُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَصْفَ، وَلَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ نَقُلْ إنَّ الْفَرْضَ الْأُولَى، وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِي نَذْرِهِ الظُّهْرَ مَثَلًا، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِيهِ الْفَرْضَ انْتَهَى، وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُمَا إلَخْ) أَيْ: فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ أَوْ فِي رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ قَامَ لَهَا نَاسِيًا لَمْ تُحْسَبْ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ كَوْنِ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلْخِلَافِ أُخِذَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ الْحُكْمِ) وَهُوَ اللُّزُومُ بِذَلِكَ أَيْ: بِالْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ: يُجْزِئُهُ) أَيْ: فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي مَكَان إلَخْ) أَوْ حُصِرُوا، وَلَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ مَا بَحَثَهُ) أَقُولُ نَاذِرُ الطُّولِ قَدْ يُطْلِقُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُعَيِّنُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ الْبَقَرَةِ، وَالثَّانِيَةِ بِقَدْرِ النِّسَاءِ مَثَلًا، وَكَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلٌ يَزِيدُ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ زِيَادَةً ظَاهِرَةً أَوْ قَدْرَ ضِعْفِهِ، وَلَا خَفَاءَ فِي كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ فِي الْقِسْم الثَّانِي لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ فَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ صَحِيحٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ فَقَطْ إنْ سُلِّمَ لِلشَّارِحِ عَدَمُ كَرَاهَةِ أَدْنَى زِيَادَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَدَعْوَى سُقُوطِ مَا بَحَثَهُ سَاقِطَةٌ.
اهـ. سم
. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً) أَيْ: لَا يَجِبُ جِنْسُهَا ابْتِدَاءً، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً صِحَّةُ نَذْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَقَدْ مَرَّ عَدَمُ صِحَّةِ نَذْرِهَا.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالسَّلَامِ) أَيْ: عَلَى الْغَيْرِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ إذَا دَخَلَ بَيْتًا خَالِيًا مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ فِي الدَّقَائِقِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْغَيْرِ) مَقُولُ الْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ) أَيْ: ذَلِكَ الِاحْتِرَازُ.
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ سَاقِطَةٌ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَدَّعِ تَنَاوُلَ إطْلَاقِ السَّلَامِ سَلَامَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَلْ فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِأَنَّ الْمُرَادَ إدْخَالُ مَا إذَا عَيَّنَ السَّلَامَ عَلَى نَفْسَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ مُرَادُ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ الْوَاقِعَ فِي الْمُحَرَّرِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ السَّلَامَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَلَوْ بِصِيغَةِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى نَفْسِي إذَا دَخَلْت الْبَيْتَ خَالِيًا وَهَذَا، وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ وَأَمَّا كَوْنُ نَذْرِ مُطْلَقِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ الْجَمَاعَةَ إلَخْ) لَوْ صَلَّى فُرَادَى سَقَطَ الْأَصْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ تَبْقَى الْجَمَاعَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنْ تَلْزَمَهُ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً لِأَجْلِ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ خَارِجَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ النَّذْرِ م ر (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ مَا بَحَثَهُ) أَقُولُ: نَاذِرُ الطُّولِ قَدْ يُطْلِقُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُعَيِّنُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ الْبَقَرَةِ وَالثَّانِيَةِ بِقَدْرِ النِّسَاءِ مَثَلًا وَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلٌ يَزِيدُ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ زِيَادَةً ظَاهِرَةً أَوْ قَدْرَ ضِعْفِهِ وَلَا خَفَاءَ فِي كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ فَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ صَحِيحٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ فَقَطْ إنْ سَلَّمَ لِلشَّارِحِ عَدَمَ كَرَاهَةِ أَدْنَى زِيَادَةٍ وَحِينَئِذٍ فَدَعْوَى سُقُوطِ مَا بَحَثَهُ سَاقِطَةٌ
. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ سَاقِطَةٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَدَّعِ تَنَاوُلَ إطْلَاقِ السَّلَامِ عَلَى نَفْسِهِ بَلْ فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِأَنَّ الْمُرَادَ إدْخَالُ مَا إذَا عَيَّنَ السَّلَامَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا
مِنْ نَذْرِ السَّلَامِ قَالَ: فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَكَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَتَعْجِيلِ مُؤَقَّتَةٍ أَوَّلَ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ رَغَّبَ فِيهَا فَكَانَتْ كَالْعِبَادَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَمِنْهَا التَّزَوُّجُ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ، حَيْثُ سُنَّ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ قَبْرِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ تَمْلِيكَهُ وَاطَّرَدَ الْعُرْفُ بِأَنَّ مَا يَحْصُلُ لَهُ يُقْسَمُ عَلَى نَحْوِ فُقَرَاءَ هُنَاكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ هُنَاكَ بَطَلَ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي فِي الْكَعْبَةِ وَالْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَالِهِ عَنْ شَيْءٍ لَهَا وَاقْتَضَى الْعُرْفُ صَرْفَهُ فِي جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهَا صُرِفَ إلَيْهَا وَاخْتَصَّتْ بِهِ اهـ فَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ الْعُرْفُ شَيْئًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي تَعْيِينِ الْمَصْرِفِ لِرَأْيِ نَاظِرِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي النَّذْرِ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ، وَمِنْهَا إسْرَاجُ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ زَيْتٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَقْبَرَةٍ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَلَوْ عَلَى نُذُورٍ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَخَرَجَ بِلَا تَجِبُ ابْتِدَاءً مَا وَجَبَ جِنْسُهُ شَرْعًا كَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَعِتْقٍ فَيَجِبُ بِالنَّذْرِ قَطْعًا
[حاشية الشرواني]
السَّلَامِ يَشْمَلُ السَّلَامَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لَهُ بِوَجْهٍ فَالْعَجَبُ مِنْ الْأَذْرَعِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ كَيْفَ صَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْمُنَازَعَةُ، وَمِنْ الشَّارِحِ مَعَ مَزِيدِ مُشَاحَّتِهِ لِلْمُتَعَقِّبِينَ لِلْمُصَنِّفِ كَيْفَ أَقَرَّهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرِينَةٍ) فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَتَشْمِيتِ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الذَّاتِيَّةُ إلَى، وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلِ مُؤَقَّتَةٍ أَوَّلَ وَقْتِهَا) وَقِيَامِ التَّرَاوِيحِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافِ، وَسَتْرِ الْكَعْبَةِ وَلَوْ بِالْحَرِيرِ وَتَطْيِيبِهَا، وَصَرْفِ مَالِهِ فِي شِرَاءِ سِتْرِهَا فَإِنْ نَوَى الْمُبَاشَرَةَ لِذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ بَعْثُهُ إلَى الْقَيِّمِ لِيَصْرِفَهُ فِي ذَلِكَ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: رَغَّبَ فِيهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا التَّزَوُّجُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْقُرْبَةِ الَّتِي لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً أَوْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الذَّاتِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ قَبْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَمَنْ نَذَرَ زَيْتًا أَوْ شَمْعًا لِإِسْرَاجِ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ وَقَفَ مَا يُشْتَرَيَانِ بِهِ مِنْ غَلَّتِهِ صَحَّ كُلٌّ مِنْ النَّذْرِ وَالْوَقْفِ إنْ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ أَوْ غَيْرَهُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ
وَقَدْ ذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَقَالَ: فِي إيقَادِ الشُّمُوعِ لَيْلًا عَلَى الدَّوَامِ، وَالْمَصَابِيحِ الْكَثِيرَةِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِسْرَافِ، وَأَمَّا الْمَنْذُورُ لِلْمَشَاهِدِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ قَصَدَ النَّاذِرُ بِذَلِكَ التَّنْوِيرَ عَلَى مَنْ يَسْكُنُ الْبُقْعَةَ أَوْ يَتَرَدَّدُ إلَيْهَا فَهُوَ نَوْعُ قُرْبَةٍ، وَحُكْمُهُ مَا ذُكِرَ أَيْ: الصِّحَّةُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِيقَادَ عَلَى الْقَبْرِ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّنْوِيرِ فَلَا، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ، وَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ الْعَامَّةِ تَعْظِيمَ الْبُقْعَةِ أَوْ الْقَبْرِ أَوْ التَّقَرُّبَ إلَى مَنْ دُفِنَ فِيهَا أَوْ نُسِبَتْ إلَيْهِ فَهَذَا نَذْرٌ بَاطِلٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لِهَذِهِ الْأَمَاكِنِ خُصُوصِيَّاتٍ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَرَوْنَ أَنَّ النَّذْرَ لَهَا مِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ الْبَلَاءُ قَالَ: وَحُكْمُ الْوَقْفِ كَالنَّذْرِ انْتَهَى.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ رُدَّ إلَى مَالِكِهِ وَإِلَى وَارِثِهِ بَعْدَهُ، وَإِنْ جُهِلَ صُرِفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْمُهْدَى: إلَى الْمَسَاجِدِ مِنْ زَيْتٍ أَوْ شَمْعٍ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ نَذْرٌ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى جِهَةِ النَّذْرِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ أَفْرَطَ فِي الْكَثْرَةِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَفْقِ إذْنِهِ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَظُنَّ أَنَّ بَاذِلَهُ مَاتَ فَقَدْ بَطَلَ إذْنُهُ، وَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى وَارِثِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ صُرِفَ فِي مَصَارِفِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَصْدُ الْمُهْدِي أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمَنْذُورِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَوْ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ شَيْءٍ) لَعَلَّ عَنْ زَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: إلَى مَسْجِدِ غَيْرِهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ فِي أَمْثِلَةِ مَا يَنْعَقِدُ بِالنَّذْرِ، وَتَطْيِيبُ مَسْجِدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ غَيْرَ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّ تَطْيِيبَ الْمَسْجِدِ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ كَكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِحَرِيرٍ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ أَيْ: الْمَسْجِدِ مَشَاهِدَ الْعُلَمَاءِ، وَالصُّلَحَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمَرَّ حُرْمَةُ كِسْوَتِهَا بِالْحَرِيرِ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ انْتَهَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إسْرَاجُ نَحْوِ شَمْعٍ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ لَوْ نَذَرَ سَتْرَ الْكَعْبَةِ، وَلَوْ بِحَرِيرٍ أَوْ تَطْيِيبَهَا أَوْ صَرْفَ مَالٍ لِذَلِكَ لَزِمَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ بِسَتْرِهَا سَتْرُ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَرِيرِ حَرَامٌ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ
وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ هُوَ حَرَامٌ أَيْضًا، وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ إذَا كَانَ فِيهِ وِقَايَةُ الْمُصَلِّينَ الْمُسْتَنِدِينَ إلَى جُدُرِهَا مِنْ نَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ وَسَخٍ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ نَذَرَ تَطْيِيبَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ فَالْمُخْتَارُ أَيْ: كَمَا فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ بَعْدَ تَمَامِهَا لَا تَضُرُّ الْمُصَنِّفَ فِيمَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا إسْرَاجُ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ زَيْتٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَقْبَرَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ فِي أَمْثِلَةِ مَا يَنْعَقِدُ بِالنَّذْرِ وَتَطْيِيبُ مَسْجِدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ غَيْرَ الْكَعْبَةِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَإِنْ أَقَرَّاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ تَطْيِيبَ الْمَسْجِدِ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ كَكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِحَرِيرٍ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَشَاهِدَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَرَّ حُرْمَةُ كُسْوَتِهَا بِالْحَرِيرِ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ انْتَهَى وَفِي الْعُبَابِ لَوْ نَذَرَ سَتْرَ الْكَعْبَةِ وَلَوْ بِحَرِيرٍ أَوْ تَطْيِيبَهَا أَوْ صَرْفَ مَالٍ لِذَلِكَ لَزِمَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِسَتْرِهَا سَتْرُ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَرِيرِ حَرَامٌ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ: هُوَ حَرَامٌ أَيْضًا وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ إذَا كَانَ فِيهِ وِقَايَةُ الْمُصَلِّينَ الْمُسْتَنِدِينَ إلَى جُدُرِهَا مِنْ نَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ وَسَخٍ انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ
وَالْوَاجِبُ الْعَيْنِيُّ وَالْمُخَيَّرُ وَمَا عَلَى الْكِفَايَةِ إذَا تَعَيَّنَ كَمَا مَرَّ وَلَا بُدَّ فِي الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَةِ أَنْ لَا يُبْطِلَ رُخْصَةَ الشَّرْعِ؛ لِيَخْرُجَ نَذْرُ عَدَمِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ رَمَضَانَ وَنَذْرُ الْإِتْمَامِ فِيهِ إذَا كَانَ الْأَفْضَلُ الْفِطْرَ وَالْقَصْرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ.