(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
(وَقَدْ يَغْلِبُونَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ وَقَدْ ضَعُفَ السُّلْطَانُ أَوْ بَعُدَ هُوَ أَوْ أَعْوَانُهُ (فِي بَلَدٍ) لِعَدَمِ مَنْ يُقَاوِمُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا (فَهُمْ قُطَّاعٌ) كَاَلَّذِينَ بِالصَّحْرَاءِ وَأَوْلَى لِعِظَمِ جَرَاءَتِهِمْ.
(وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ) أَوْ وَاحِدًا (وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا) نِصَابًا (وَلَا) قَتَلُوا (نَفْسًا عَزَّرَهُمْ) وُجُوبًا مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ (بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) رَدْعًا لَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ الْعَظِيمَةِ وَبِالْحَبْسِ فُسِّرَ النَّفْيُ فِي الْآيَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ وَلَهُ جَمْعٌ غَيْرُهُ مَعَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِهِ وَقَدْرِ غَيْرِهِ وَجِنْسِهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَدِيمَهُ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلِمَ أَنَّ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ (وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ) وَلَوْ لِجَمْعٍ اشْتَرَكُوا فِيهِ وَاتَّحَدَ حِرْزُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَحَلِّ الْأَخْذِ بِفَرْضِ أَنْ لَا قُطَّاعَ ثَمَّ إنْ كَانَ مَحَلَّ بَيْعٍ وَإِلَّا فَأَقْرَبُ مَحَلِّ بِيعَ إلَيْهِ مِنْ حِرْزِهِ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَوْ بِقُرْبِهِ مُلَاحِظٌ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مِنْ قُوَّتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ فَإِنْ قُلْت الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ تَمْنَعُ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَ غَوْثٌ لَوْ اُسْتُغِيثَ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُهُمَا فِي الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ بَلْ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ سَارِقًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِمَا بِهَذَا التَّقْدِيرِ مَنْعُهُمَا لِوَصْفِ قَطْعِهِ لِلطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ أَدْنَى قُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ تَمْنَعُ وَصْفَ السَّرِقَةِ وَلَا يَمْنَعُ هُنَا وَصْفُ قَطْع الطَّرِيقِ إلَّا قُوَّةٌ أَوْ اسْتِغَاثَةٌ تُقَاوِمُ شَوْكَتَهُ
[حاشية الشرواني]
أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَغَاثُوا لَأَوْقَعُوا بِهِمْ نَحْوَ قَتْلٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ أَقُولُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي فِي حَاشِيَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَدْ يَغْلِبُونَ) أَيْ: ذُو الشَّوْكَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَاَلَّذِينَ بِالصَّحْرَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِيهِمْ وَلِأَنَّهُمْ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَدُّ فِي الصَّحْرَاءِ وَهِيَ مَوْضِعُ الْخَوْفِ فَلَأَنْ يَجِبَ فِي الْبَلَدِ وَهِيَ مَوْضِعُ الْأَمْنِ أَوْلَى لِعِظَمِ جَرَاءَتِهِمْ.
(تَنْبِيهٌ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ لَوْ تَسَاوَتْ الْفِرْقَتَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ اهـ. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ قَوْمًا إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مُكَلَّفِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاحِدًا) عُطِفَ عَلَى قَوْمًا (قَوْلُهُ مَالًا نِصَابًا) أَيْ: وَإِنْ أَخَذُوا دُونَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ أَخَذُوا نِصَابًا مَعَ فَقْدِ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرَ
الْمَصْلَحَةَ
فِي تَرْكِهِ) بَلْ قَدْ يَجِبُ أَيْ: التَّرْكُ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَزَّرَهُ زَادَ فِي الطُّغْيَانِ وَآذَى مَنْ قَدَرَ عَلَى إيذَائِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ جَمْعُ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ) أَيْ: الْحَبْسِ (قَوْلُهُ لِرَأْيِ الْإِمَامِ إلَخْ) فَلَا يُقَدَّرُ الْحَبْسُ بِمُدَّةٍ بَلْ يُسْتَدَامُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ يُنْقِصُ مِنْهَا شَيْئًا لِئَلَّا يَزِيدَ عَلَى تَغْرِيبِ الْعَبْدِ فِي الزِّنَا وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِسَنَةٍ يُنْقِصُ مِنْهَا شَيْئًا لِئَلَّا يَزِيدَ عَلَى تَغْرِيبِ الْحُرِّ فِي الزِّنَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) أَيْ: وُقُوفًا مَعَ ظَاهِرِ الْآيَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ إلَخْ) أَيْ: الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ قُطَّاعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ إفْهَامِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إثْبَاتٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْقَاضِي لَا يَقْطَعُ بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ) أَيْ: وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ لِجَمْعٍ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ اشْتَرَكُوا فِيهِ) هَلْ الْمُرَادُ شَرِكَةَ الشُّيُوعِ أَوْ الْأَعَمِّ حَتَّى لَوْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ شَيْئًا وَكَانَ الْمَجْمُوعُ يَبْلُغُ نِصَابًا قُطِعَ الْآخِذُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْقَطْعَ بِالْمُشْتَرِكِ بِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَدَّعِيَ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَفِي الْمُجَاوَرَةِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ بِغَيْرِ مَا يَخُصُّهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ أَنَّ الْقَاطِعِينَ لَوْ اشْتَرَكُوا فِي الْأَخْذِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَخُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْرَ نِصَابٍ مِنْ الْمَأْخُوذِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى عَدَدِهِمْ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ حِرْزُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَ الْقَاطِعُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ اشْتَرَكُوا فِيهِ (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ وَقَوْلُهُ أَيْ: بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ: فِي مَحَلِّ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ مِنْ حِرْزِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَ وَكَذَا قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ أَوْ بِأَخْذِ نِصَابٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرُ بِهِ الدَّوَابُّ بِلَا حَافِظٍ أَوْ كَانَتْ الْجِمَالُ مَقْطُورَةً وَلَمْ تُتَعَهَّدْ كَمَا شُرِطَ فِي السَّرِقَةِ لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِرْزِ غَيْرُهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خُصُوصِ الشَّوْكَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِخِلَافِ الْحِرْزِ يَكْفِي فِيهِ مُبَالَاةُ السَّارِقِ بِهِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْ السَّارِقُ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَدْنَى قُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) أَيْ صَرْفَهَا فِي الْخَارِجِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ تَمْنَعُ وَصْفَ السَّرِقَةِ إلَخْ لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ يَكْفِي فِي السَّرِقَةِ وَلَا يَكْفِي فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ الْمَبْنِيُّ عَلَى إرَادَةِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِدُونِ صَرْفِهَا وَإِجْرَائِهَا فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ تَمْنَعُ) أَيْ كُلُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالْوَاوِ، وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ السُّلْطَانِ، وَتَصْحِيحُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وُجُودُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ نِصَابًا) وَإِنْ أَخَذُوا دُونَهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا نِصَابًا) زَائِدٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ قَيْدٌ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ أَخَذُوا نِصَابًا مَعَ فَقْدِ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ أَدْنَى قُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ تَمْنَعُ وَصْفَ السَّرِقَةِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ قَدْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُلَاحِظَ لَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِغَاثَةٍ يُبَالِي بِهَا السَّارِقُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَلَا يُبَالِي بِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِقُوَّةِ مَا مَعَهُ مِنْ الْأَعْوَانِ الَّذِينَ يَصْدُرُ مُعَاوَنَتُهُمْ ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْقَطْعِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ تَمْنَعُ وَصْفَ السَّرِقَةِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ بَدَلَ هَذَا تُوجَدُ مَعَهُ السَّرِقَةُ أَوْ تَتَحَقَّقُ مَعَهُ الْحِرْزِيَّةُ الْمُتَحَقِّقُ مَعَهَا السَّرِقَةُ وَإِلَّا
مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا السَّابِقَةِ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِرَجُلَيْنِ لَا بِغَيْرِهِمَا إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَطَلَبِ الْمَالِكُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ (قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى) لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ (وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى) لِلْمُحَارَبَةِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَخُولِفَ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا تَفُوتَ الْمَنْفَعَةُ كُلُّهَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَلَوْ لِشَلَلِهَا وَعَدَمِ أَمْنِ نَزْفِ الدَّمِ اكْتَفَى بِالْأُخْرَى وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى أَسَاءَ وَاعْتَدَّ بِهِ لِصِدْقِ الْآيَةِ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ مَعَ يُمْنَاهُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَيَلْزَمُهُ قَوَدُهَا بِشَرْطِهِ وَإِلَّا فِدْيَتُهَا، فَتُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ إجْزَاءُ قَطْعِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوَّلَ سَرِقَةٍ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ وَلَا قَائِلَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَيُرَدُّ بِأَنَّ فِي هَذِهِ نَصًّا عَلَى الْيُمْنَى وَهُوَ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ السَّابِقُ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُقُوعِ الْيُسْرَى حَدُّ الدَّهْشَةِ أَوْ نَحْوِهَا (فَإِنْ) فُقِدَتَا قَبْلَ الْأَخْذِ أَوْ (عَادَ) ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهِمَا إلَى أَخْذِ الْمَالِ (فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ) يُقْطَعَانِ لِلْآيَةِ.
(وَإِنْ قَتَلَ) قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ بِجُرْحِ مَاتَ مِنْهُ بَعْد أَيَّامٍ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ وَالتَّوْبَةِ (قُتِلَ حَتْمًا) ؛ لِأَنَّ الْمُحَارَبَةَ تُفِيدُ زِيَادَةً وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا التَّحَتُّمُ فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَيَسْتَوْفِيه الْإِمَامُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنَّمَا يَتَحَتَّمُ إنْ قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ (وَإِنْ قَتَلَ) قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ (وَأَخَذَ مَالًا) نِصَابًا كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ (قُتِلَ) بِلَا قَطْعٍ (ثُمَّ) غُسِّلَ ثُمَّ كُفِّنَ ثُمَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ (صُلِبَ) مُكَفَّنًا مُعْتَرِضًا عَلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ وَلَا يُقَدَّمُ الصَّلْبُ عَلَى الْقَتْلِ
[حاشية الشرواني]
مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا إلَخْ) أَيْ السَّرِقَةِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسَكَتُوا هُنَا عَنْ تَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَى الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ وَعَلَى عَدَمِ دَعْوَى الْمِلْكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُسْقِطَاتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ انْتَهَى اهـ
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ) أَيْ قَطْعُ الطَّرِيقِ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى أَخْذُ الْقَاطِعِ لِلنِّصَابِ (قَوْلُهُ بِرَجُلَيْنِ) وَبِإِقْرَارِهِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَطَلَبَ الْمَالِكُ) هُوَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فَتَرْكُ الْمُصَنِّفِ لَهُ إحَالَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى) دُفْعَةً أَوْ عَلَى الْوَلَاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ لِشَلَلِهَا إلَخْ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالْفَقْدِ مَا يَشْمَلُ الْحُكْمِيَّ (قَوْلُهُ هُوَ حَدٌّ وَاحِدٌ) أَيْ: قَطْعُهُمَا وَيُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ كَمَا فِي السَّارِقِ وَيَجُوزُ أَنْ تُحْسَمَ الْيَدُ ثُمَّ تُقْطَعَ الرِّجْلُ وَأَنْ تُقْطَعَا مَعًا ثُمَّ يُحْسَمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَأَنْ تُقْطَعَا إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ هَلَاكُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَدٌّ وَاحِدٌ فَلَا يَجِبُ تَفْرِيقُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ مَعًا أَوْ رِجْلَيْهِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ الْيَدَ الْيُسْرَى وَالرِّجْلَ الْيُمْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ تَعَمَّدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُهُ وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَهُمَا مِنْ خِلَافٍ نَصٌّ يُوجِبُ خِلَافُهُ الضَّمَانَ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اجْتِهَادٌ يَسْقُطُ بِمُحَالَفَتِهِ الضَّمَانُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ فِي السَّرِقَةِ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَامِدًا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا إلَخْ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِيجَازِ (قَوْلُهُ فَيُرَدُّ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالْمُضَارِعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِيَّاتِهِ مَعَ أَنَّهُ جَوَابُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَوَارُدِ الْخَاطِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ) أَيْ: فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَتَا) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْأَخْذِ) أَيْ: أَمَّا لَوْ فُقِدَتَا بَعْدَهُ فَلَا قَطْعَ لِلْأُخْرَيَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا لَوْ سَرَقَ فَسَقَطَ يَدُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَ الْقَطْعُ كَمَا فِي السَّرِقَةِ اهـ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَلَوْ قِيلَ أَخَذَ الْمَالَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُقْطَعَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
.
(قَوْلُهُ الْمَتْنِ وَإِنْ قَتَلَ) أَيْ: وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُوجِبُ الْقَوَدَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعْصُومًا مُكَافِئًا لَهُ عَمْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَمَّا إذَا قَتَلَ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَوْ غَيْرَ مُكَافِئٍ لَهُ أَوْ قَتَلَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَلَا يُقْتَلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ وَقَوْلُهُ مُعْتَرِضًا (قَوْلُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ إلَخْ) ظَرْفَانِ لِمَاتَ (قَوْلُهُ بِعَفْوِ مُسْتَحِقٍّ الْقَوَدُ) وَلَا يَعْفُو السُّلْطَانُ عَمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَخْذِ الْمَالِ) أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ مَعَ الْقَتْلِ وَيُعْرَفُ كَوْنُ قَتْلِهِ لِأَخْذِ الْمَالِ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نِصَابًا إلَخْ) عِبَارَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَالْأَدْنَى الْمَذْكُورُ لَا يَمْنَعُ تَحَقُّقَ السَّرِقَةِ كَيْفَ وَهُوَ مُحَقِّقٌ لِشَرْطِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا تَمْنَعُ وَصْفَ إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ يَكْفِي فِي السَّرِقَةِ وَلَا يَكْفِي فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَيُقْطَعُ بِرُبُعِ دِينَارٍ وَلَوْ لِجَمْعٍ وَيَرُدُّهُ كَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى) أَوْ مَا بَقِيَ وَالْأُخْرَيَانِ إنْ فُقِدَتَا أَوْ عَادَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّ بِأَنْ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالْمُضَارِعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِيَّاتِهِ مَعَ أَنَّهُ جَوَابُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَوَارُدِ الْمَنَاظِرِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَرُدُّ بِأَنَّ فِي هَذِهِ نَصًّا عَلَى الْيُمْنَى وَهُوَ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ إلَخْ) أَقُولُ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الرَّدِّ أَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي حُكْمِ نَصَّيْنِ، وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةَ عَامَّةٌ لِلْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ خَاصَّةٌ بِالْيَمِينِ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ إفْرَادِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ وَذَلِكَ لَا يُخَصَّصُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ أَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ مِنْ بَابِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ حَتَّى يَكُونَ الشَّاذَّةُ مِنْ الْقَبِيلِ الْمَذْكُورِ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَتَا قَبْلَ الْأَخْذِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَ الْقَطْعُ كَمَا فِي السَّرِقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ
؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ هُنَا فِي الصَّلْبِ اشْتِرَاطُ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ وَاعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ قَطْعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الْحِرْزُ رَدَّ بِأَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَا يَشْتَرِطُ هُنَا النِّصَابَ فَأَوْلَى الْحِرْزُ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا وُجُوبًا لِيَشْتَهِرَ الْحَالُ وَيَتِمَّ النَّكَالُ وَحَذْفُ التَّاءِ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ سَائِغٌ (ثُمَّ يُنْزَلُ) إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرَهُ قَبْلَهَا وَإِلَّا أُنْزِلَ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ يَبْقَى) وُجُوبًا (حَتَّى) يَتَهَرَّى وَ (يَسِيلَ صَدِيدُهُ) تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَمَحَلُّ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ مَحَلُّ مُحَارَبَتِهِ إلَّا أَنْ لَا يَمُرَّ بِهِ مَنْ يَنْزَجِرُ بِهِ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ (وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ) حَيًّا (قَلِيلًا ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُقْتَلُ) ؛ لِأَنَّ الصَّلْبَ عُقُوبَةٌ فَيُفْعَلُ بِهِ حَيًّا وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ قَلِيلًا بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَمْ تُحْكَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَانَ أَحَدَ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ فَإِذَا حَفِظَا أَنَّ قَلِيلًا مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ قُدِّمَا، ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدْنَى زَمَنٍ يَنْزَجِرُ بِهِ عُرْفًا غَيْرُهُ، وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الصَّلْبَ عَلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ وَبِقَتْلِهِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ لِسُقُوطِ التَّابِعِ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْآيَةَ فَإِنَّهُ جَعَلَ أَوْ فِيهَا لِلتَّنْوِيعِ دُونَ التَّخْيِيرِ حَيْثُ قَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوهُ فَقَطْ أَوْ يُنْفَوْا إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوهُ وَهَذَا مِنْهُ إمَّا تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكِلَاهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ لَا سِيَّمَا وَهُوَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ.
(وَمَنْ أَعَانَهُمْ وَكَثَّرَ جَمَعَهُمْ) وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ (عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَتَغْرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا) كَسَائِرِ الْمَعَاصِي وَعَبَّرَ أَصْلُهُ بِأَوْ وَلَا خِلَافَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَنْ أَخَافُوا الطَّرِيقَ (وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ إلَى حَيْثُ يَرَاهُ) الْإِمَامُ وَمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ (وَقَتْلُ الْقَاطِعِ) الْمُتَحَتِّمِ (يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الضِّيقِ (وَفِي قَوْلٍ الْحَدِّ) إذْ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَيَسْتَقِلُّ الْإِمَامُ بِاسْتِيفَائِهِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَصَحُّ
[حاشية الشرواني]
النِّهَايَةِ يُقْطَعُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ) أَيْ: وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ اعْتِبَارُ الْحِرْزِ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ) فَيَتَحَصَّلُ أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَفِي ضَمِّ الصَّلْبِ إلَى الْقَتْلِ دُونَ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَحْدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ الْأَيَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ أَعَانَهُمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَحَذَفَ التَّاءَ) أَيْ مِنْ ثَلَاثًا وَقَوْلُهُ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ أَيْ: الْمُذَكَّرِ وَهُوَ الْأَيَّامُ (قَوْلُهُ سَائِغٌ) أَيْ كَمَا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ» اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ) أَيْ: قَبْلَ الثَّلَاثِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَيُّرِ هُنَا الِانْفِجَارُ وَنَحْوُهُ وَإِلَّا فَمَتَى حُبِسَتْ جِيفَةُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا حَصَلَ النَّتْنُ وَالتَّغَيُّرُ غَالِبًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ خِيفَهُ قَبْلَ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ أُنْزِلَ حِينَئِذٍ) وَحُمِلَ النَّصُّ فِي الثَّلَاثِ عَلَى زَمَنِ الْبَرْدِ وَالِاعْتِدَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وُجُوبًا) وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ صَدِيدُهُ) وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ مُخْتَلِطًا بِدَمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ: قَوْلَهُمْ وَمَحَلُّ قَتْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِذَا حَفِظَا) أَيْ: الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ حَتْفَ أَنْفِهِ) أَيْ: بِلَا سَبَبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ مِنْ الْقَطْعِ فِي الْأَخْذِ وَتَحَتُّمِ الْقَتْلِ فِي الْقَتْلِ وَتَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَتْلِ (قَوْلُهُ تَوْقِيفٌ) أَيْ: تَعْلِيمٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَوْلُهُ أَوْ لُغَةً) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى كَوْنِهِ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي إرَادَتِهِ فِي الْآيَةِ وَلَا طَرِيقَ لِذَلِكَ إلَّا التَّوْقِيفُ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّ هَذَا الْمُرَادَ فَهِمَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ الْآيَةِ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مِنْ أَسْرَارِهَا مَا لَا يَفْهَمُهُ غَيْرُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ: ابْنِ عَبَّاسٍ اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَوْ مَاتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُتَحَتِّمُ وَقَوْلُهُ الْأَصَحُّ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَازَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا نِصَابًا وَلَا قَتَلَ نَفْسًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُتَحَتِّمُ) خَرَجَ بِهِ قَتْلُهُ لِقَوَدٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلُهُ لِقَوَدٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ السَّابِقِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ سم عَلَى حَجّ أَيْ: فَلَيْسَ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ بَلْ قَتْلُهُ لِلْقَوَدِ قَطْعًا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعْنَى الْقِصَاصِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ لِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ فَكَيْفَ يَحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فِيهَا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ فِي الزَّكَاةِ حَقًّا آدَمِيًّا أَيْضًا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِلْأَصْنَافِ فَتَقْدِيمُهَا لَيْسَ لِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِاجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ فَقُدِّمَتْ عَلَى مَا فِيهِ حَقٌّ وَاحِدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ الْحَدِّ) أَيْ مَعْنَى الْحَدِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَسْتَقِلُّ الْإِمَامُ بِاسْتِيفَائِهِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَيَسْتَوْفِيه الْإِمَامُ بِدُونِ طَلَبِ الْوَلِيِّ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ) فَيَتَحَصَّلُ أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَفِي ضَمِّ الصَّلْبِ إلَى الْقَتْلِ دُونَ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَحْدَهُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ لُغَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ أَوْ تَرِدُ لُغَةً لِلتَّنْوِيعِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى كَوْنِهِ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي إرَادَتِهِ فِي الْآيَةِ وَلَا طَرِيقَ لِذَلِكَ إلَّا التَّوْقِيف.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ) هَذَا قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ التَّغْرِيبَ يَجْمَعُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (قَوْلُهُ وَقَتْلُ الْقَاطِعِ الْمُتَحَتِّمِ) خَرَجَ قَتْلُهُ لِقَوَدٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلُهُ لِقَوَدٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ السَّابِقِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَقِلُّ الْإِمَامُ بِاسْتِيفَائِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَسْتَوْفِيه الْإِمَامُ بِدُونِ طَلَبِ الْوَلِيِّ اهـ قَالَ
تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ.
وَ (لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيٍّ) وَقِنٍّ لِلْأَصَالَةِ أَوْ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ بَلْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ (و) عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا (لَوْ مَاتَ) الْقَاتِلُ بِلَا قَتْلٍ (فَدِيَةٌ) لِلْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (لَوْ قَتَلَ جَمْعًا) مَعًا (قُتِلَ بِوَاحِدٍ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ) فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (لَوْ عَفَا وَلِيُّهُ بِمَالٍ وَجَبَ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَيُقْتَلُ حَدًّا) كَمَا لَوْ وَجَبَ قَوَدٌ عَلَى مُرْتَدٍّ فَعَفَا عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِمَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَأَطَالَ فِيهِ (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا لَوْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَمْ يَسْقُطْ الْقَتْلُ وَ (لَوْ قَتَلَ بِمُثْقِلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ) وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيه النَّصُّ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ عَلَيْهِمَا (وَ) يَخْتَصُّ التَّحَتُّمُ بِالْقَتْلِ وَالصَّلْبِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَحِينَئِذٍ (لَوْ جَرَحَ) جُرْحًا فِيهِ قَوَدٌ كَقَطْعِ يَدٍ (فَانْدَمَلَ) أَوْ قَتَلَ عَقِبَهُ (لَمْ يَتَحَتَّمْ قِصَاصٌ) فِيهِ فِي ذَلِكَ الْجُرْحِ (فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمَجْرُوحُ بَيْنَ الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ عَلَى مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّحَتُّمَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَاخْتَصَّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ أَمَّا إذَا سَرَى إلَى النَّفْسِ فَيَتَحَتَّمُ الْقَتْلُ كَمَا مَرَّ.
[حاشية الشرواني]
زَادَ سم قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ صِغَارًا اهـ. (قَوْلُهُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ) أَيْ: بِنَحْوِ وَلَدِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُقْتَلُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَلَا يُقْتَلُ إذَا كَانَ حُرًّا بِعَبْدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ لَا يُكَافِئُهُ كَابْنِهِ وَذِمِّيٍّ وَالْقَاطِعُ مُسْلِمٌ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ قَالَ الضَّمَانُ بِالْمَالِ كَانَ أَعَمَّ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُقْتَلُ) أَيْ: وَالِدٌ بِوَلَدِهِ أَيْ الَّذِي قَتَلَهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ مُغْنِي أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَذِمِّيٍّ) أَيْ: وَلَا ذِمِّيٍّ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلِمًا (قَوْلُهُ وَقِنٍّ) أَيْ: إنْ كَانَ هُوَ حُرًّا وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ يَكُونُ قِنًّا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي تَعْرِيفِهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلَوْ قِنًّا وَقَدْ يُقْتَلُ قِنًّا اهـ سم قَوْلُهُ الْقَاتِلُ بِلَا قَطْعٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْقَاطِعُ مِنْ غَيْرِ قَتْلِهِ قِصَاصًا اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْقَاطِعُ بِلَا قَطْعٍ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ الْقَاطِعُ بِلَا قَطْعٍ صَوَابُهُ الْقَاتِلُ بِلَا قَتْلٍ أَيْ: قِصَاصًا اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ الْقَاتِلُ بِلَا قَطْعٍ كَذَا فِي الْمَوْجُودِ مِنْ نُسَخِ التُّحْفَةِ حَتَّى نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ وَكَانَ الظَّاهِرُ بِلَا قَتْلٍ وَكَأَنَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةِ الْمُحَشِّي م وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِلَا قَتْلٍ أَيْ: اقْتِصَاصًا وَإِلَّا فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ تَعَدِّيًا وَجَبَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَجِبُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ عَلَى قَاتِلِهِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْمَقْتُولِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَخْتَصُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ عَمَلُهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَلُحَ عَمَلُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ الْمَقْتُولُ وَهَذَا إنْ كَانَ الْقَاتِلُ الْقَاطِعُ حُرًّا وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ فِي مَالِهِ بَلْ تَسْقُطُ الدِّيَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) أَيْ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ: سَوَاءٌ مَاتَ الْقَاتِلُ الْحُرُّ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَمُتْ حَلَبِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ قُتِلَ بِوَاحِدٍ) أَيْ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا إلَخْ) الْمَتْنُ صَادِقٌ لِهَذِهِ أَيْضًا مُحَشِّي سم وَعَلَيْهِ فَكَانَ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لِلتَّعْيِينِ فِيهِ لِوُضُوحِهِ وَكَانَ الْحَامِلُ لِلتَّخْصِيصِ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ السَّلَامَةَ مِنْ الْإِيهَامِ اللَّازِمِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي وَإِنْ كَانَ مُنْدَفِعًا بِالْوُضُوحِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ قُتِلَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: حَتْمًا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمَتْنِ خِلَافَهُ حَتَّى لَوْ عَفَا وَلِيُّهُ لَمْ يَسْقُطْ لِتَحَتُّمِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ) أَيْ: الْمَقْتُولِ عَنْ الْقِصَاصِ بِمَالٍ أَيْ: عَلَيْهِ صَحَّ وَوَجَبَ أَيْ: الْمَالُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ حَدًّا) ظَاهِرُ تَخْصِيصِ الْقَتْلِ حَدًّا بِصُورَةِ الْعَفْوِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِيمَا لَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ قِنًّا حَدًّا كَمَا لَا يُقْتَلُ قِصَاصًا اهـ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا تَقْيِيدُهُمْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ وَإِنْ قَتَلَ إلَخْ بِقَوْلِهِمْ قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى الثَّانِي فَالْعَفْوُ لَغْوٌ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَغْوٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَاطِعَ لَمْ يَسْتَفِدْ بِالْعَفْوِ شَيْئًا لِتَحَتُّمِ قَطْعِهِ بِالْمُحَارَبَةِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَتَلَ) أَيْ: الْقَاطِعُ شَخْصًا بِمُثْقَلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِلْقِصَاصِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَنَازَعَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ عَمَلُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَنَّ إلَخْ بِزِيَادَةِ أَنْ الْوَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: الْقَوْلَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِمَا) أَيْ: كَقَتْلِهِ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ (قَوْلُهُ جُرْحًا فِيهِ قَوَدٌ) أَيْ: أَمَّا غَيْرُهُ كَجَائِفَةٍ فَوَاجِبُهُ الْمَالُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَ عَقِبَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ فَانْدَمَلَ يُوهِمُ أَنَّ الِانْدِمَالَ قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ جَرَى الْقَوْلَانِ أَيْضًا فِي تَحَتُّمِ قِصَاصِ الْيَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) يُغْنِي مَا بَعْدُهُ عَنْهُ وَلِذَا أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْكَفَّارَةِ) أَيْ: كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِقَتْلِ النَّفْسِ دُونَ الْقَطْعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا سَرَى إلَخْ) مُحْتَرَزُ فَانْدَمَلَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْعُبَابِ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ صِغَارًا وَقِيَاسُ هَذَا عَدَمُ تَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَى طَلَبِ صَاحِبِ الْمَالِ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ، وَعَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ تَوَقُّفُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَطَلَبَ الْمَالِكُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ.
(قَوْلُهُ وَقِنٍّ) أَيْ إنْ كَانَ هُوَ حُرًّا وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ يَكُونُ قِنًّا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي تَعْرِيفِهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلَوْ قِنًّا وَقَدْ يَقْتُلُ قِنًّا (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ بِلَا قَتْلٍ) أَيْ اقْتِصَاصًا وَإِلَّا فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ تَعَدِّيًا وَجَبَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَجِبُ دِيَتُهُ هُوَ لِوَرَثَتِهِ عَلَى قَاتِلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا قَتَلَهُ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ فَلِوَرَثَتِهِ الدِّيَةُ عَلَى قَاتِلِهِ وَلَا قِصَاصَ لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ وَلَوْ لَمْ يُرَاعَ فِيهِ الْقِصَاصُ لَمْ تَلْزَمْهُ الدِّيَةُ بَلْ مُجَرَّدُ التَّعْزِيرِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ الْمَقْتُولُ وَهَذَا إنْ كَانَ الْقَاتِلُ الْقَاطِعُ حُرًّا وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ فِي مَالِهِ بَلْ تَسْقُطُ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا إلَى آخِرِهِ) الْمَتْنُ صَالِحٌ لِهَذِهِ أَيْضًا.
(وَتَسْقُطُ عُقُوبَاتٌ تَخُصُّ الْقَاطِعَ) مِنْ تَحَتُّمِ قَتْلٍ وَصَلْبٍ وَقَطْعِ رِجْلٍ وَكَذَا يَدٍ وَعِبَارَتُهُ تَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّ الْمُخْتَصَّ بِهِ الْقَاطِعُ اجْتِمَاعُ قَطْعِهِمَا فَهُمَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ إذَا سَقَطَ بَعْضُهَا سَقَطَ كُلُّهَا (بِتَوْبَةٍ) عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ (قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ عَمَلُهُ لِلْآيَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَخُصُّهُ كَالْقَوَدِ وَضَمَانِ الْمَالِ (لَا بَعْدَهَا) وَإِنْ صَلَحَ عَمَلُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَبْلٍ فِيهَا فَائِدَةٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا قَبْلَهَا لَا تُهْمَةَ فِيهَا وَبَعْدَهَا فِيهَا تُهْمَةُ دَفْعِ الْحَدِّ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِ سَبْقَ تَوْبَةٍ قَبْلَهُ وَظَهَرَتْ أَمَارَةُ صِدْقِهِ فَوَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا عَدَمُ تَصْدِيقِهِ لِلتُّهْمَةِ وَلَا نَظَرَ لِأَمَارَةٍ يُكَذِّبُهَا فِعْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً قُبِلَ.
(تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ لَلْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ الْقَتْلَ قِصَاصًا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وُجُوبُهُ لَا جَوَازُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ
[حاشية الشرواني]
شَرْحِ فَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَتْمًا.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَسْقُطُ إلَخْ) وَلَوْ ثَبَتَ قَطْعُ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ رَجَعَ قُبِلَ رُجُوعُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ فِي أَوَائِلِ الْإِقْرَارِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ) أَيْ: دُونَ أَصْلِ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ بَلْ يُقْتَلُ قِصَاصًا لَا حَدًّا إلَّا إنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ فَيَسْقُطُ قَتْلُهُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ وَصَلْبٍ إنْ عُطِفَ عَلَى قَتْلٍ كَانَ الْمَعْنَى وَتَحَتَّمَ صَلْبُهُ مَعَ أَنَّ الصَّلْبَ يَسْقُطُ مِنْ أَصْلِهِ فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى تَحَتُّمِ؛ لِأَنَّ الصَّلْبَ مِنْ حَيْثُ هُوَ عُقُوبَةٌ تَخُصُّهُ وَقَوْلُهُ وَقَطْعُ رِجْلٍ إلَخْ فَيَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ وَيَدِهِ مَعًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعِبَارَتُهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ خِلَافَهُ فَإِنَّ الرِّجْلَ هِيَ الْمُخْتَصَّةُ بِالْقَاطِعِ وَالْيَدَ تُشَارِكُهُ فِيهَا السَّرِقَةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَصَّ بِهِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ وَقَوْلُهُ الْقَاطِعُ نَائِبُ فَاعِلِ الْمُخْتَصِّ (قَوْلُهُ فَهُمَا) أَيْ: الرِّجْلُ وَالْيَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْضُهَا) وَهُوَ هُنَا قَطْعُ الرِّجْلِ لَلْمُحَارَبَةِ وَقَوْلُهُ كُلُّهَا لَعَلَّ الْأَوْلَى الْبَاقِي وَهُوَ هُنَا قَطْعُ الْيَدِ.
(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 34] الْآيَةُ وَالْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ أَنْ لَا تَمْتَدَّ إلَيْهِمْ يَدُ الْإِمَامِ لِهَرَبٍ أَوْ اسْتِخْفَافٍ أَوْ امْتِنَاعٍ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ أَنْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ فِي أَسْبَابِهَا كَإِرْسَالِ الْجُيُوشِ لِإِمْسَاكِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْآيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ التَّوْبَةَ قَبْلَهَا أَيْ: الْقُدْرَةِ (قَوْلُهُ لَا تُهْمَةَ فِيهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعِيدَةٌ عَنْ التُّهْمَةِ قَرِيبَةٌ مِنْ الْحَقِيقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظَهَرَتْ أَمَارَةُ صِدْقِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ لَمْ يُصَدَّقْ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَمَارَةٍ) أَيْ: أَمَارَةِ صِدْقٍ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِعَدَمِ اطِّلَاعِهَا عَلَى النَّدَمِ وَالْعَزْمِ مِنْ أَرْكَانِهَا وَنُطْقُهُ بِذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةِ الْقَلْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ تُسْتَدَلُّ بِالْقَرَائِنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ) أَقُولُ لَا عَجَبَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّحَتُّمُ فَالْمَعْنَى يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ تَحَتُّمُهُ فَيَسْقُطُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ لَا جَوَازُهُ فَلِلْوَلِيِّ اسْتِيفَاؤُهُ وَهَذَا مَعْنَى صَحِيحٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَتْلَ قِصَاصًا فِي حَدِّ نَفْسِهِ يُوصَفُ بِالْجَوَازِ بِمَعْنَى عَدَمِ امْتِنَاعِ تَعَاطِيهِ وَبِالْوُجُوبِ أَيْ: التَّحَتُّمِ بِمَعْنَى امْتِنَاعِ سُقُوطِهِ فَإِذَا حَصَلَتْ التَّوْبَةُ سَقَطَ الْوَصْفُ الثَّانِي وَبَقِيَ الْوَصْفُ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّ الْوَصْفَيْنِ ثَابِتَانِ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قِصَاصًا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا ثَابِتَانِ لَهُ فِي نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَ هَذَا الْقَتْلِ الَّذِي يُسَمَّى قِصَاصًا لَهَا هَذَانِ الْوَصْفَانِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ إنَّ الْقَتْلَ قِصَاصًا؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْقِصَاصِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْعِنْوَانِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِنْوَانَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَأَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ انْدِفَاعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشَّارِحُ وَأَنَّهُ لَا عَجَبَ فِيمَا قَالَهُ وَلَا فِي سُكُوتِ مُحَشِّيهِ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ عَنْ طَرَفِ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْقَتْلَ هُنَا وَظِيفَةُ الْإِمَامِ فَقَطْ دُونَ الْوَلِيِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ نَظَرْنَا إلَى الْوَلِيِّ إلَخْ لِمُجَرَّدِ تَوْسِيعِ الدَّائِرَةِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ بَعْدَ طَلَبِ الْوَلِيِّ إلَّا وَصْفَ الْوُجُوبِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ وَيُقْتَلُ حَدًّا، وَأَمَّا قَوْلُ السَّارِقِ وَإِنْ جَازَ أَوْ وَجَبَ إلَخْ فَأَوْ فِيهِ بِمَعْنَى بَلْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً قَبْلُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْبَيِّنَةُ بِعَدَمِ اطِّلَاعِهَا عَلَى النَّدَمِ، وَالْعَزْمُ مِنْ أَرْكَانِهَا، وَنُطْقُهُ بِذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةِ الْقَلْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَدَلُّ بِالْقَرَائِنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ) أَقُولُ لَا عَجَبَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّحَتُّمُ فَالْمَعْنَى يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ تَحَتُّمُهُ فَيَسْقُطُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ لَا جَوَازِهِ فَلِلْوَلِيِّ اسْتِيفَاؤُهُ وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَلَفْظُ الْبَيْضَاوِيِّ أَمَّا الْقَتْلُ قِصَاصًا فَإِلَى الْأَوْلِيَاءِ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وُجُوبُهُ لَا جَوَازُهُ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَتْلَ قِصَاصًا فِي حَدِّ نَفْسِهِ يُوصَفُ بِالْجَوَازِ بِمَعْنَى عَدَمِ امْتِنَاعِ تَعَاطِيهِ وَبِالْوُجُوبِ أَيْ التَّحَتُّمِ بِمَعْنَى امْتِنَاعِ سُقُوطِهِ فَإِنْ حَصَلَتْ التَّوْبَةُ سَقَطَ الْوَصْفُ الثَّانِي وَبَقِيَ الْأَوَّلُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّ الْوَصْفَيْنِ ثَابِتَانِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قِصَاصًا وَلَا يُفِيدُ كَوْنُهُ قِصَاصًا بَلْ بِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا ثَابِتَانِ لَهُ فِي نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَ هَذَا الْقَتْلِ الَّذِي يُسَمَّى قِصَاصًا لَهُ هَذَانِ الْوَصْفَانِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ، أَمَّا الْقَتْلُ قِصَاصًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْقِصَاصَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْعُنْوَانِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْعُنْوَانَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَأَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ انْدِفَاعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشَّارِحُ وَأَنَّهُ لَا عَجَبَ فِيمَا قَالَهُ وَلَا فِي سُكُوتِ مُحَشِّيهِ وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى تَأْوِيلٍ لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ الِاسْتِطَالَةِ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ وَمُحَشِّيهِ بِمَا لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا إهْمَالُ التَّأَمُّلِ وَعَدَمُ مُرَاعَاةِ الْقَوَاعِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم
وَأَعْجَبُ مِنْهُ سُكُوتُ شَيْخِنَا عَلَيْهِ فِي حَاشِيَتِهِ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ لِأَنَّ التَّوْبَةَ كَمَا تَقَرَّرَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْقِصَاصِ أَصْلًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ قِصَاصًا حَالَتَا وُجُوبٍ وَجَوَازٍ لِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَى الْوَلِيِّ فَطَلَبُهُ جَائِزٌ لَهُ لَا وَاجِبٌ مُطْلَقًا أَوْ لِلْإِمَامِ فَإِنْ طَلَبَهُ مِنْهُ الْوَلِيُّ وَجَبَ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قِصَاصًا وَإِنْ جَازَ أَوْ وَجَبَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ حَدًّا، فَتَأَمَّلْهُ وَأَوَّلُهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَا يُوَافِقُ قَوَاعِدَ مَذْهَبِ الْبَيْضَاوِيِّ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّ السَّبْرَ قَاضٍ بِأَنَّهُ لَا يَجْزِمُ بِحُكْمٍ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ لِقَائِلِهِ.
(وَلَا تَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ) الْمُخْتَصَّةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ مُسْكِرٍ (بِهَا) أَيْ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حَدَّ مَنْ ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ» بَلْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهَا بِهَا بَعْدَ قَتْلِهَا وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِهِ بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تَرْفَعُ الذُّنُوبَ مِنْ أَصْلِهَا، نَعَمْ تَارِكُ الصَّلَاةِ يَسْقُطُ حَدُّهُ بِهَا عَلَيْهِمَا وَكَذَا ذِمِّيٌّ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ وَالْخِلَافُ فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَحَيْثُ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ سَقَطَ بِهَا سَائِرُ الْحُدُودِ قَطْعًا وَمَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُعَاقَبْ فِي الْآخِرَةِ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتُبْ.
(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ (مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ) فِي النَّفْسِ (وَقَطْعٌ) لِطَرَفٍ قِصَاصًا (وَحَدُّ قَذْفٍ) وَتَعْزِيرٌ لِأَرْبَعَةٍ (وَطَالَبُوهُ) عُزِّرَ وَإِنْ تَأَخَّرَ ثُمَّ (جُلِدَ) لِلْقَذْفِ (ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ) تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْكُلِّ (وَيُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ) بِلَا مُهْلَةٍ بَيْنَهُمَا فَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مُطَالِبٌ وَالنَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ (لَا قَطْعُهُ بَعْدَ جَلْدِهِ) فَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ (إنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ قَوَدُ النَّفْسِ (وَكَذَا إنْ حَضَرَ وَقَالَ عَجِّلُوا الْقَطْعَ) وَأَنَا أُبَادِرُ بَعْدَهُ بِالْقَتْلِ وَخِيفَ مَوْتُهُ بِالْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالْقَطْعِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ الْقَتْلُ قَوَدًا مَعَ أَنَّ لَهُ مَصْلَحَةً هِيَ سُقُوطُ الْعِقَابِ عَنْهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَيْضًا فَرُبَّمَا عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ فَتَكُونُ الْمُوَالَاةُ سَبَبًا لِفَوَاتِ النَّفْسِ فَاتَّجَهَ عَدَمُ نَظَرِهِمْ لِرِضَاهُ بِالتَّقْدِيمِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَخَفْ مَوْتَهُ بِالْمُوَالَاةِ فَيُعَجَّلُ جَزْمًا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَأَعْجَبُ مِنْهُ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِأَعْجَبَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ نِسْبَتُهُ لِمِثْلِ الْبَيْضَاوِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ غَلَبَ فِي قَتْلِ الْقَاطِعِ مَعْنَى الْقِصَاصِ أَوْ مَعْنَى الْحَدِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ السَّبْرَ) أَيْ تَتَبُّعَ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ سَائِرُ الْحُدُودِ) أَيْ: بَاقِيهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُخْتَصَّةُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ وَقَوْلُهُ بَلْ مَنْ أَخْبَرَ إلَى نَعَمْ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ (قَوْلُهُ الْمُخْتَصَّةِ) صِفَةٌ لِلْحُدُودِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الرَّفْعِ) أَيْ: إلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي أَعَمِّ مِنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ مَنْ إلَخْ) أَيْ: بَلْ حَدَّ امْرَأَةً أُخْبِرَ أَيْ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا لَا يُؤَيِّدُ الْأَظْهَرَ فَمَا فَائِدَةُ ذِكْرِهِ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ لَهُ (قَوْلُهُ عَنْهَا بِهَا بَعْدَ قَتْلِهَا) كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الظُّرُوفِ الثَّلَاثَةِ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْبَرَ وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ لِمَنْ وَالثَّانِي لِلتَّوْبَةِ (قَوْلُهُ لِمُقَابِلِهِ) أَيْ: مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِالسُّقُوطِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا يَسْقُطُ بِهَا عَنْ ذِمِّيٍّ بِإِسْلَامِهِ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ لَا زَوَاجِرُ أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ إلَخْ) أَوْ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى مُوجِبِهِ اهـ نِهَايَةٌ.
.
[فَصْلٌ اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]
(فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ)
(قَوْلُهُ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَخِيفَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَلَوْ اجْتَمَعَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اجْتِمَاعُهُمَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَهِيَ إمَّا لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لَهُمَا وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ لَزِمَهُ) لِآدَمِيِّينَ مُحَلَّى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَرْبَعَةٍ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ مَنْ لَزِمَهُ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ فَلَوْ كَانَتْ لِوَاحِدٍ لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ شَرْعًا بَلْ بِإِرَادَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ) أَيْ مُوجِبُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ هُوَ غَايَةٌ فِيمَا بَعْدَهُ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ لِرِضَاهُ) أَيْ: مُسْتَحِقِّ قَتْلِهِ بِالتَّقْدِيمِ أَيْ: فِي الزَّمَنِ بِمَعْنَى الْمُوَالَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُعَجَّلُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَأَعْجَبُ مِنْهُ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِأَعْجَبَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ نِسْبَتُهُ لِمِثْلِ الْبَيْضَاوِيِّ (قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ إلَخْ) أَقُولُ دَعْوَى فَسَادِهِ فَضْلًا عَنْ دَعْوَى ظُهُورِهِ فَاسِدَةٌ فَسَادًا وَاضِحًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّوْبَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْقِصَاصِ إلَخْ) قُلْنَا لَمْ يَدَّعِي الْبَيْضَاوِيُّ أَنَّ لَهَا دَخْلًا فِي الْقِصَاصِ بَلْ ادَّعَى أَنَّ لَهَا دَخْلًا فِي صِفَةِ الْقَتْلِ قِصَاصًا وَهِيَ وُجُوبُهُ أَيْ تَحَتُّمُهُ، وَقَوْلُهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ قِصَاصًا إلَخْ قُلْت لَمْ يَدَّعِ أَنَّ لَهُ حَالَتَيْ جَوَازٍ وَوُجُوبٍ بِهَذَا الْقَيْدِ بَلْ ادَّعَى أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَهُ الْحَالَتَانِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ لَهُ الْحَالَتَيْنِ بِذَلِكَ الْقَيْدِ لَكِنْ بِاعْتِبَارَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَبِاعْتِبَارِ الْإِمَامِ إذَا طُلِبَ مِنْهُ، فَقَوْلُهُ لِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَخْ كَلَامٌ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ نَفَى النَّظَرَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّظَرَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْحَالَتَيْنِ لَهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ قِصَاصًا، وَقَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ قُلْنَا تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ لَمْ يَنْشَأْ إلَّا عَنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ فَأَعْجَبُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَارَعَةِ إلَى دَعْوَى ظُهُورِ الْفَسَادِ وَالتَّعَجُّبِ مِنْ الْبَيْضَاوِيِّ وَمُحَشِّيهِ وَالتَّثَبُّتِ عَلَى ذَلِكَ بِمَا لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْغَفْلَةُ الْفَاحِشَةُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي أَعَمَّ مِنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(فَصْلٌ مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ وَقَطْعٌ وَحَدُّ قَذْفٍ وَطَالَبُوهُ جُلِدَ ثُمَّ قُطِعَ إلَخْ)
وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ يَخْشَى مِنْهُ مَوْتَهُ بِالْجَلْدِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالْقَطْعِ فَيُبَادِرْ بِهِ وُجُوبًا، وَخَرَجَ بِطَالَبُوهُ مَا لَوْ طَالَبَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ أَحْوَالٌ فَحِينَئِذٍ (إذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ) وَطَالَبَ الْآخَرَانِ (جُلِدَ فَإِذَا بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا (قُطِعَ) وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خَوْفَ الْمَوْتِ فَيَفُوتُ قَوَدُ النَّفْسِ (وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرْفٍ) وَطَالَبَ الْآخَرَانِ (جُلِدَ وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الطَّرَفَ) لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ وَاحْتِمَالُ تَأْخِيرِ مُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ لَا إلَى غَايَةٍ فَيَفُوتُ الْقَتْلُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَبْنَى الْقَوَدِ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ مَا أَمْكَنَ فَانْدَفَعَ اسْتِحْسَانُ جَبْرِهِ عَلَى الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ وَالْإِذْنِ لِمُسْتَحِقِّ النَّفْسِ بِالتَّقَدُّمِ فَإِنْ أَبِي مَكَّنَ الْحَاكِمُ مُسْتَحِقَّ النَّفْسِ (فَإِنْ بَادَرَ) مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ (فَقَتَلَ) فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِتَعَدِّيهِ وَحِينَئِذٍ (فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَةٌ) فِي تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ (وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ) حَقَّهُ وَطَالَبَ الْآخَرَانِ (فَالْقِيَاسُ صَبْرُ الْآخَرَيْنِ) وُجُوبًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهُمَا لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ بِاسْتِيفَائِهِمَا أَوْ اسْتِيفَاءَ أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَطَعَ نَحْوَ أُنْمُلَةٍ لِأَنَّ الْجُرْحَ عَظِيمُ الْخَطَرِ وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الزُّهُوقِ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا.
(وَلَوْ اجْتَمَعَ حُدُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى) كَأَنْ زَنَى بَكْرًا وَسَرَقَ وَشَرِبَ وَارْتَدَّ (قُدِّمَ) وُجُوبًا (الْأَخَفُّ) مِنْهَا (فَالْأَخَفُّ) حِفْظًا لِمَحَلِّ الْقَتْلِ كَحَدِّ الشُّرْبِ ثُمَّ بَعْدَ بُرْئِهِ مِنْهُ الْجَلْدُ ثُمَّ بَعْدَ بُرْئِهِ الْقَطْعُ فَالْقَتْلُ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي تَقْدِيمِ قَطْعِ السَّرِقَةِ عَلَى التَّغْرِيبِ وَيُتَّجَهُ تَقَدُّمُ التَّغْرِيبِ؛ لِأَنَّهُ الْأَخَفُّ وَلَا يُخْشَى مِنْهُ هَلَاكٌ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَجَّحَ عَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَطْعُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا ثُمَّ رِجْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ أَوْ قَتْلُ زِنًا وَقَتْلُ رِدَّةٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ رُجِمَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ نَكَالًا وَقَالَ الْقَاضِي يُقْتَلُ لِلرِّدَّةِ إذْ فَسَادُهَا أَشَدُّ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِمَامَ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَلَوْ اجْتَمَعَاهُمَا وَقَتْلُ قَطْعِ الطَّرِيقِ قُدِّمَ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ حَدٌّ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ.
(أَوْ) اجْتَمَعَ (عُقُوبَاتٌ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ خِفَّةً أَوْ غِلَظًا قُدِّمَ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ أَوْ عُقُوبَاتٌ (لِلَّهِ تَعَالَى وَلِآدَمِيِّينَ) كَأَنْ كَانَ مَعَ هَذِهِ حَدُّ قَذْفٍ وَكَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ (قُدِّمَ) حَقُّ الْآدَمِيِّ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ كَانَا قَتْلًا فَيُقَدَّمُ (حَدُّ قَذْفٍ) وَقَطْعٍ (عَلَى) حَدِّ (زِنًا) لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ وَلَوْ أَغْلَظُ كَمَا قَالَ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ إلَخْ) دَلَّ عَلَى عَدَمِ تَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِلْمَرَضِ سم وع ش (قَوْلُهُ فَيُبَادِرُ بِهِ) أَيْ بِالْقَطْعِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ جُلِدَ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ كَانَ الْمُصَنِّفُ غَنِيًّا عَنْ هَذَا بِمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا غَابَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَعَادَهُ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَطَالَبَ الْآخَرَانِ) إلَى قَوْلِهِ بِاسْتِيفَائِهِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ إلَخْ) سَوَاءٌ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُ النَّفْسِ أَمْ تَأَخَّرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَاحْتِمَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانُ جَبْرِهِ إلَخْ) هَذَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرَةُ إجْبَارُهُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى) أَيْ: مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُكِّنَ الْحَاكِمُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْقَتْلِ وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الِاسْتِحْسَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْقِيَاسُ) أَيْ: لِمَا سَبَقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ إلَخْ) غَايَةٌ فِي الْمَعْطُوفِ (قَوْلُهُ نَحْوَ أُنْمُلَةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْضَ أُنْمُلَةٍ اهـ. .
(قَوْلُهُ كَأَنْ زَنَى) إلَى قَوْلِهِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَلَوْ اجْتَمَعَ وَقَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى قَالَ الْقَاضِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قُدِّمَ الْأَخَفُّ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْحُدُودِ تَعْزِيرٌ فَهُوَ الْمُقَدَّمُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ بُرْئِهِ مِنْهُ الْجَلْدُ) أَيْ: وَالتَّغْرِيبُ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَالْقَتْلُ) أَيْ: بِغَيْرِ مُهْلَةٍ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ التَّغْرِيبِ) أَيْ: عَلَى قَطْعِ السَّرِقَةِ وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ رَجَّحَ عَكْسَهُ) أَيْ: تَقْدِيمَ قَطْعِ السَّرِقَةِ عَلَى التَّغْرِيبِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ قَبْلَ قَطْعِ السَّرِقَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ قُدِّمَ الْأَخَفُّ اهـ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ قِصَاصٍ فِي غَيْرِ مُحَارَبَةٍ وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُدِّمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا وَرَجَعَ الْآخَرُ إلَى الدِّيَةِ وَفِي انْدِرَاجِ قَطْعِ السَّرِقَةِ فِي قَتْلِ الْمُحَارَبَةِ فِيمَا لَوْ سَرَقَ وَقَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ اهـ مُغْنِي وَوَافَقَهُ النِّهَايَةُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ فَقَالَ أَوْجَهُهُمَا لَا فَيُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ لِلْمُحَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَفُوتُ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَيْهِ مَالَ سم اهـ.
(قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ: لِلسَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ رُجِمَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إلَخْ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَذَهَبَ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ رُجِمَ إلَخْ) وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ رَجَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ
مَصْلَحَةً
) أَيْ: فَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ فِي قَتْلِهِ بِالزِّنَا رَجَمَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَاهُمَا) أَيْ: قَتْلُ زِنًا وَقَتْلُ رِدَّةٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَيْسَ حَقَّ آدَمِيٍّ مَعَ أَنَّ فِي الزِّنَا مَعَ إكْرَاهِ الْمُزَنِيّ بِهِ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَعْرَاضِ اهـ سم.
.
(قَوْلُهُ أَوْ اجْتَمَعَ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ) مَا صُورَةُ الِاسْتِوَاءِ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ كَقَذْفِ اثْنَيْنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ هَذِهِ) أَيْ: حَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالِارْتِدَادِ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ شَرِبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى كَأَنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُفَوِّتْ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ قَتْلًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ إلَخْ) دَلَّ عَلَى عَدَمِ تَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِلْمَرَضِ (قَوْلُهُ فَيُبَادِرُ بِهِ وُجُوبًا) قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَيْسَ حَقُّ آدَمِيٍّ مَعَ أَنَّ فِي الزِّنَا مَعَ إكْرَاهِ الْمَزْنِيِّ بِهِ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَعْرَاضِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) مَا صُورَةُ الِاسْتِوَاءِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ كَقَذْفِ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي انْدِرَاجِ قَطْعِ السَّرِقَةِ فِي قَتْلِ الْمُحَارَبَةِ فِيمَا لَوْ سَرَقَ وَقَتَلَ
(وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُهُ) أَيْ حَدِّ الْقَذْفِ وَكَذَا الْقَطْعُ (عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى) حَدِّ (الزِّنَا) إنْ كَانَ رَجْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ لَا الْقَطْعِ كَمَا تَقَرَّرَ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ جَلْدِ الزِّنَا وَتَغْرِيبِهِ وَحْدِ الشُّرْبِ فَإِنَّهُمَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الْقَتْلِ لِئَلَّا يَفُوتَا وَفِي تَحْرِيرِ مَحَلِّ الْخِلَافِ هُنَا تَنَافٍ وَقَعَ بَيْنَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ لَا حَاجَةَ بِنَا إلَيْهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْحُدُودِ تَعْزِيرٌ قُدِّمَ عَلَيْهَا كُلِّهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَحَقُّ آدَمِيٍّ.