تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 262-301
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ النِّكَاحِ)

صفحات 262-301
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

هُنَا يُرْجَعُ إلَيْهِ وَثَمَّ يَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ وَيَكْفِي " تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْت أَوْ إحْدَى هَؤُلَاءِ " لِأَنَّ عُمُومَهُ الشَّامِلَ لِكُلٍّ مِنْ إفْرَادِهِ مُطَابَقَةٍ بِنَفْيِ الْغَرَرَ بِخِلَافِ امْرَأَةً.

(وَيَحْتَاطُ الْوَكِيلُ) وُجُوبًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (فَلَا يُزَوِّجُ) بِمَهْرِ مِثْلٍ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَلَا يُنَافِيهِ الْبُطْلَانُ فِي زَوْجِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانٌ أَوْ يَرْهَنَ بِالْمَهْرِ شَيْئًا فَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَا صَرِيحَةٌ بِخِلَافِهَا فِي الْأَوَّلِ وَمِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ: زَوِّجْهَا وَلَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى يَضْمَنَ فُلَانٌ، وَقَوْلُ الْقَاضِي بِخِلَافِهِ رَدَّهُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّ كَلَامَهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّعْلِيقِ بِالضَّمَانِ فَلَمْ يَصِحَّ بِدُونِهِ وَكَذَا فِي: لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ إمْكَانِ هَذَا الشَّرْطِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَضَمُّنِ كَلَامِهِ لِلتَّعْلِيقِ بِهِ فَاشْتُرِطَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وُجُودُهُ وَلَوْ فَاسِدًا وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ حَيْثُ وَكَّلَهُ بِالْعَقْدِ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ أَوْ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ فَزَوَّجَ كَذَلِكَ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا وَبَنَى الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ الَّذِي رَدَّهُ الْبَغَوِيّ.
قَوْلَهُ وَلَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِنْهُ بِرَهْنٍ أَوْ بِضَمَانِ فُلَانٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَالتَّزْوِيجُ بِلَا ضَمَانٍ وَلَا رَهْنٍ لِتَعَذُّرِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ فَأُلْغِيَا وَفِي مِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ وَلَا خِيَارَ هُنَا اهـ وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ مِمَّا تَقَرَّرَ وَأَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ لِإِمْكَانِ شَرْطِهِمَا فِي الْعَقْدِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِهَا بِنَحْوِ خَمْرٍ فَزَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلْمُخَالَفَةِ هُنَا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ وَكَّلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ وَقَوْلُهُ: ثَمَّ أَيْ فِيمَا لَوْ وَكَّلَ الْمُجْبِرُ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الزَّوْجَةِ إلَخْ بِأَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَمِّمْ الزَّوْجَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عُمُومَهُ) أَيْ قَوْلِهِ: مَنْ شِئْت أَوْ إحْدَى إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ عَامٌّ وَمَا ذُكِرَ أَيْ " امْرَأَةً " مُطْلَقٌ، وَدَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى أَفْرَادِهِ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى فَرْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ إفْرَادِهِ) أَيْ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ: مُطَابَقَةٍ أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ الْكُلِّيَّةَ فِي قُوَّةِ قَضَايَا مُتَعَدِّدَةٍ وَقِيلَ تَضَمُّنٌ وَقِيلَ الْتِزَامٌ (قَوْلُهُ: بِنَفْيِ الْغَرَرِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي نِكَاحِ أَيِّ امْرَأَةٍ أَرَادَهَا الْوَكِيلُ بِخِلَافِ امْرَأَةٍ فَإِنَّ مُسَمَّاهَا وَاحِدَةٌ لَا بِعَيْنِهَا فَلَا يُنَافِي إرَادَةَ الزَّوْجِ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَثَمَّ مَنْ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: يُحَرَّمُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيُحَرَّمُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ إلَخْ) إنْ كَانَ مَنْقُولًا فَلَا مَحِيدَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلِمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ كُفْءٍ وَثَمَّ أَكْفَأُ مِنْهُ خَاطِبٌ لَهَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ فِيمَا سَيَأْتِي بِفَوَاتِ الْأَكْفَأِ أَشَدُّ مِنْ فَوَاتِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ لِدَوَامِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّ إلَخْ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ الَّذِي زَوَّجَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى إلَخْ) أَيْ فَأَثَّرَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُسَمَّى يُفْسِدُ هُنَا مَعَ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَا سَمَّاهُ فَقَطْ حَيْثُ كَانَ مَهْرَ الْمِثْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ صِحَّةَ الْعَقْدِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فِي زَوِّجْهَا إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِ الْوَلِيِّ لِلْوَكِيلِ زَوِّجْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَوِّجْهَا بِكَذَا وَخُذْ بِهِ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا فَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَمْتَثِلْ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ يَضْمَنَ فُلَانٌ) أَيْ الْمَهْرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْرُطْ) أَيْ الْوَكِيلُ ذَلِكَ أَيْ الضَّمَانَ أَوْ الرَّهْنَ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ التَّزْوِيجِ بِمَهْرِ مِثْلٍ وَثَمَّ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ زَوِّجْهَا بِشَرْطِ إلَخْ عَلَى الْأَوْجَهِ زَوِّجْهَا وَلَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى يَضْمَنَ إلَخْ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا إذَا ضَمِنَ فُلَانٌ الْمَهْرَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الضَّمَانُ فَاسِدًا نَظِيرَ مَا يَأْتِي آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَكَذَا فِي لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فُلَانٌ (قَوْلُهُ: كَلَامَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ زَوِّجْهَا وَلَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي لَا تُزَوِّجْهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا إذَا وُجِدَ التَّحْلِيفُ قَبْلَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: هَذَا الشَّرْطِ) أَيْ صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ النَّظَرِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالتَّحْلِيفِ (قَوْلُهُ: وُجُودُهُ) أَيْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدًا) أَيْ بِأَنْ يُحَلِّفَهُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ فَاسِدًا وَلَمْ يَكُنْ الْمُسَمَّى فَاسِدًا فَمَا وَجْهُ الْعُدُولِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ كَشَرْطِ الضَّمَانِ كَالْجُزْءِ مِنْ الْمُسَمَّى فَاقْتَضَى فَسَادَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ ذَكَرَ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ بِهِ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ إلَخْ مَعَ تَخْصِيصِهِ بِالْعِوَضِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُ الْقَاضِي بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: قَوْلَهُ: وَلَوْ إلَخْ) مَفْعُولُ بَنَى (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ رَدِّ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ عَلِمَ هَذَا اهـ سم أَقُولُ مِنْ قَوْلِهِ فَاشْتُرِطَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وَلَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى يَضْمَنَ فُلَانٌ) هَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا وَكَذَا فِي لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَسَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُ الشَّرْطِ وَلَوْ فَاسِدًا بِأَنْ يُحَلِّفَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا فَهَلْ نَقُولُ هُنَا كَذَلِكَ إذَا ضَمِنَ فُلَانٌ الْمَهْرَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الضَّمَانُ فَاسِدًا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَضْمَنَ فُلَانٌ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ فُلَانٌ لَا يَصِحَّ التَّزْوِيجُ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدًا) أَيْ بِأَنْ يُحَلِّفَهُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ بِهِ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ عُلِمَ هَذَا

لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا لَمْ تُوجَدْ إذْ تَسْمِيَةُ الْخَمْرِ مُوجِبَةٌ لِمَهْرٍ فَأَتَى بِمِثْلِهَا لَا بِمَا يُخَالِفُهَا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ كَأَنْ يُزَوِّجَهَا فِي صُورَةِ اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَالتَّزْوِيجُ بِخِلَافِ لَا تُزَوِّجْهَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ لَا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ أَيْ إذَا لَمْ يَحْلِفْ اهـ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ شَيْئًا فِي الْعَقْدِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَهُ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَمْ يَجِبْ امْتِثَالُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ وُجُودِهِ وَلَوْ فَاسِدًا بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهُ الْأَبْعَدُ وَلَا يُزَوِّجَ أَيْضًا (غَيْرَ كُفْءٍ) بَلْ لَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ مُتَفَاوِتُونَ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهَا وَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْأَكْفَاءِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ الْأَكْفَاءُ لِأَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ فَفَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ وَلَوْ اسْتَوَيَا كَفَاءَةً وَأَحَدُهُمَا مُتَوَسِّطٌ وَالْآخَرُ مُوسِرٌ تَعَيَّنَ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَحَلُّهُ إنْ سَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَصْلَحَ لِحُمْقِ الثَّانِي أَوْ شِدَّةِ بُخْلِهِ مَثَلًا وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي مَنْ شِئْت جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ زَوِّجْهَا مَنْ شَاءَتْ فَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا.

(وَغَيْرُ الْمُجْبِرِ) كَالْأَبِ فِي الثَّيِّبِ (إنْ قَالَتْ لَهُ وَكِّلْ وَكَّلَ) وَلَهُ التَّزْوِيجُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَتْ لَهُ وَكِّلْ وَلَا تُزَوِّجْ فَسَدَ الْإِذْنُ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءً نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ إجْلَالَهُ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَإِنْ نَهَتْهُ) عَنْ التَّوْكِيلِ (فَلَا) يُوَكِّلُ عَمَلًا بِإِذْنِهَا كَمَا يُرَاعَى إذْنُهَا فِي أَصْلِ التَّزْوِيجِ (وَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (زَوِّجْنِي) وَأَطْلَقَتْ فَلَمْ تَأْمُرْهُ بِتَوْكِيلٍ وَلَا نَهَتْهُ عَنْهُ (فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ صَارَ وَلِيًّا شَرْعًا أَيْ مُتَصَرِّفًا بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَمَلَكَ التَّوْكِيلَ عَنْهُ

[حاشية الشرواني]

لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وُجُودُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا) أَيْ الْمُخَالَفَةَ (قَوْلُهُ: إذْ تَسْمِيَةُ الْخَمْرِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ جَزْمِ الْبَعْضِ السَّابِقَةِ لَوْ زَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ سم وَقَوْلُهُ: قَضِيَّةُ إلَخْ أَقُولُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ: قَالَ أَيْ الْبَغَوِيّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَحْلِفُ (قَوْلُهُ: أَيْ إذْ لَمْ يَحْلِفْ) مَفْهُومُهُ الصِّحَّةُ إذَا حَلَفَ أَيْ قَبْلَ التَّزْوِيجِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْحَلِفُ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا فِي لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَاشْتُرِطَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وُجُودُهُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ إلَخْ) يُفِيدُ الصِّحَّةَ مَعَ عَدَمِ امْتِثَالِ الْوَكِيلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُزَوِّجُ أَيْضًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُزَوِّجُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ خَطَبَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَكَّلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى وَلَوْ قَالَتْ (قَوْلُهُ: تَزْوِيجُهَا) كَانَ الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ مُخْتَارَ الْبَصْرِيِّينَ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْأَكْفَاءِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْأَكْفَاءِ أَصْلَحَ مِنْ حَيْثُ الْيَسَارُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَنَحْوُهُمَا وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش وَهُوَ وَجِيهٌ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إلَخْ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الثَّانِي) أَيْ فَإِنْ زَوَّجَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ مَعَ الْحُرْمَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الضَّرَرَ هُنَا بِفَوَاتِ الْأَيْسَرِ أَشَدُّ مِنْ فَوَاتِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ لِدَوَامِ النِّكَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الثَّانِي) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: زَوَّجَهَا مَنْ شَاءَتْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهَا لَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ الْآتِي بِرِضًا وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ مَنْ شِئْت وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ لَا بُدَّ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: فَسَدَ الْإِذْنُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ جَعَلْت إلَيْك أَنْ تُوَكِّلَ عَنْ نَفْسِك فِي بَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَلَا تَبِعْهَا بِنَفْسِك أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَلَا الْإِذْنُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْهُ غَيْرَهُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِك خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ عَنِّي أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَبْطُلُ تَوْكِيلُهُ اهـ أَقُولُ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ إلَخْ أَيْ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ إحْلَالَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ إلَخْ) أَيْ الْإِذْنُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَتْ لَهُ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ زَوِّجْنِي إلَى قَوْلِهِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ إلَخْ يَدْخُلُ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ الْقَاضِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْوَلِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ وَمِنْهُ الْقَاضِي يُوَكِّلُ وَإِنْ لَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا لَمْ تُوجَدُ إذْ تَسْمِيَةُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ جَزْمِ الْبَعْضِ السَّابِقَةِ لَوْ زَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ) أَيْ إذَا لَمْ يَحْلِفْ مَفْهُومُهُ الصِّحَّةُ إذَا حَلَفَ أَيْ قَبْلَ التَّزْوِيجِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْحَلِفُ فَهَذَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا فِي لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيهِ فَاشْتُرِطَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وُجُودُهُ وَلَوْ فَاسِدًا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الثَّانِي) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِذْنَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَتْ لَهُ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ زَوِّجْنِي إلَى قَوْلِهِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَصَحِّ يَدْخُلُ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ الْقَاضِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا أَجَبْت بِهِ فِي حَادِثَةٍ بِزَبِيدَ وَهِيَ أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةٍ صَغِيرَةٍ عَارِفًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَبِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَّاهُ مَنْ لَهُ ذَلِكَ شَرْعًا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَجَاءَهُ امْرَأَةٌ وَرَجُلٌ غَرِيبَانِ وَأَذِنَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهَذَا الرَّجُلِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ فِي الْبَلْدَةِ وَلَا فِي أَعْمَالِهَا فَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَ الْعَقْدِ إلَى غَيْرِهِ أَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا قُلْتُمْ بِأَنَّهُ يُفَوِّضُ هَلْ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِخْلَافِ وَإِذَا قُلْتُمْ: لَا فَهَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّوْكِيلِ فَأَجَبْت بِأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّوْكِيلِ أَخْذًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِغَيْرِ الْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ انْتَهَى.
ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الزُّبَيْدِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ أَجَابُوا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ إذْ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ عَلَّامَتَهُمْ الشَّمْسَ الرَّمْلِيَّ رَجَعَ إلَى الْجَوَابِ بِالصِّحَّةِ عِنْدَ قُدُومِهِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَنُقِلَ لِي صُورَةُ جَوَابِهِ وَهُوَ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ الْعَقْدُ

وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ إلَّا لِحَاجَةٍ وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الِاحْتِيَاطُ هُنَا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَلَوْ عَيَّنَتْ لِلْوَلِيِّ زَوْجًا ذَكَرَهُ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ أَطْلَقَ فَمُزَوِّجٌ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ فَاسِدٌ وَفَارَقَ التَّقْيِيدَ بِالْكُفْءِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ سَاعَدَهُ اطِّرَادُ الْعُرْفِ الْعَامِّ بِهِ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْعُقُودِ بِخِلَافِ التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَبَيْعِ حِصْرِمٍ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ فِي بَلَدٍ عَادَتُهُمْ قَطْعُهُ حِصْرِمًا وَبِقَوْلِهِمْ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ مَعَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ اعْتِرَاضًا عَلَيْهِمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَعَدَمُ تَعْيِينِهِ الزَّوْجَ لَهُ لَا يُفْسِدُ إذْنَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالنِّكَاحِ الْمُمْتَنِعِ بَلْ إطْلَاقٌ فَكَمَا يَجُوزُ وَيَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ هُنَا وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا بَطَلَ تَوْكِيلُ وَلِيِّ الطِّفْلِ فِي بَيْعِ مَا لَهُ بِمَا عَزَّ وَهَانَ لِأَنَّهُ إذْنٌ صَرِيحٌ فِي الْبَيْعِ الْمُمْتَنِعِ شَرْعًا إذْ أَهْلُ الْعُرْفِ إنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الْإِذْنِ فِي الْغَبْنِ فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ أَنْ يُطْلِقَ التَّوْكِيلَ فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُسَوِّغِ الشَّرْعِيِّ اهـ.

(وَلَوْ وَكَّلَ) غَيْرُ الْحَاكِمِ (قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا) يَعْنِي إذْنَهَا (فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُفَوِّضُهُ لِغَيْرِهِ أَمَّا بَعْدَ إذْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمَّا الْحَاكِمُ فَلَهُ تَقْدِيمُ إنَابَةِ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ عَلَى إذْنِهَا لَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ اسْتِنَابَتَهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ اسْتِخْلَافٌ لَا تَوْكِيلٌ

[حاشية الشرواني]

سم (قَوْلُهُ: لَا يُوَكِّلُ إلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي التَّوْكِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الِاحْتِيَاطُ هُنَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَعْيِينُ الزَّوْجِ أَيْضًا إذْ لَا مَعْنَى لِلُزُومِ الِاحْتِيَاطِ مَعَ التَّعْيِينِ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي وَكِيلِ الْمُجْبِرِ سم وع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْأَصَحِّ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ لِلْوَكِيلِ فَلَوْ عَيَّنَتْ لِلْوَلِيِّ شَخْصًا وَجَبَ تَعْيِينُهُ لِلْوَكِيلِ فِي التَّوْكِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَاسِدٌ) يُفِيدُ فَسَادَ التَّوْكِيلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: التَّقْيِيدَ بِالْكُفْءِ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوِّجْهَا أَوْ الزَّوْجَةُ زَوِّجْنِي حَيْثُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَوَجَبَ التَّزْوِيجُ مِنْ الْكُفْءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْعُرْفُ الْعَامُّ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ أَيْ هُنَا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ الْعُرْفُ الْخَاصُّ (قَوْلُهُ: حِصْرِمٍ) كَزِبْرِجٍ وَقَوْلُهُ: بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابُ إشْكَالٍ عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ التَّقْيِيدَ فِي حَالَةِ بِالْكُفْءِ إلَخْ سم وع ش (قَوْلُهُ: مَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ مِنْ حَمْلِ إطْلَاقِ التَّوْكِيلِ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى الْكُفْءِ (قَوْلُهُ: وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُسَوِّغِ إلَخْ) أَيْ كَمَا صَحَّ الْإِطْلَاقُ هُنَا وَتَقَيَّدَ بِالْكُفْءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالْمُسَوِّغِ الشَّرْعِيِّ) وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ الْحَالِّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا قِيلَ.

(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلْيَقُلْ فِي النِّهَايَةِ بِأَدْنَى مُغَايَرَةٍ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ إلَى فَالْفَرْقُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَاكِمِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذْنَهَا) إنَّمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِئْذَانِ يُوهِمُ أَنَّ إذْنَهَا بِلَا سَبْقِ اسْتِئْذَانٍ لَا يَكْفِي وَأَنَّ اسْتِئْذَانَهَا يَكْفِي وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ غَيْرُ الْحَاكِمِ بِإِذْنِهَا لَهُ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: حَالَ التَّوْكِيلِ) أَيْ وَالتَّرْوِيجِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ) كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ الْفُضُولِيُّ وَكَانَ وَكِيلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ امْتَنَعَ تَقْدِيمُ إنَابَتِهِ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ حَيْثُ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا إذْ لِلْوَلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا أَمْ عَامًّا التَّوْكِيلُ حَيْثُ لَمْ تَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ السَّبَبُ الثَّالِثُ الْوِلَايَةُ الْعَامَّةُ فَيُزَوِّجُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ بَالِغَةً عَاقِلَةً وَلَوْ كَافِرَةً لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ غَابَ أَقْرَبُهُمْ مَرْحَلَتَيْنِ وَقَالَ أَيْضًا: فَرْعٌ لَوْ أَمَرَ الْقَاضِي رَجُلًا بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ هُوَ وَلِيُّهَا قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا فَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ بِإِذْنِهَا صَحَّ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ أَصْلًا وَلَا مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ الْمَحْضَةِ حَتَّى يُعْتَبَرَ فِيهِ عَجْزُ الْوَكِيلِ أَوْ عَدَمُ كَوْنِ مُبَاشَرَتِهِ لِذَلِكَ لَائِقًا بِهِ وَالْقَوْلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهْمٌ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ الْمَحْضَةِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ وَكِيلًا لِلزَّوْجَةِ حَتَّى يُشْتَرَطَ فِي تَوْكِيلِهِ مَا ذُكِرَ بَلْ هُوَ وَلِيٌّ شَرْعًا وَلِهَذَا جَازَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَيْضًا التَّوْكِيلُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ فِي الْفَرْعِ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ إذْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْدِيمِ التَّوْكِيلِ عَلَى الْإِذْنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ وَكَالَةً مَحْضَةً فَلْيُتَأَمَّلْ.
الْمُرَادُ بِعَدَمِ تَمَحُّضِهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ اسْتِخْلَافًا إنْ سَاغَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْوَلِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ وَمِنْهُ الْقَاضِي يُوَكِّلُ وَإِنْ لَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فَقَوْلُهُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ: وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ كَأَصْلٍ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ مَالٍ وَوَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ فِي مَالٍ إنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ لَكِنْ رَجَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا هُنَا انْتَهَى.
يَنْبَغِي أَنَّ مَرْجِعَ قَوْلِهِ فِيهِ إنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ لِقَوْلِهِ وَوَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِلَّا خَالَفَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الِاحْتِيَاطُ هُنَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَعْيِينُ الزَّوْجِ أَيْضًا إذْ لَا مَعْنَى لِلُزُومِ الِاحْتِيَاطِ مَعَ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي وَكِيلِ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَاسِدٌ) يُفِيدُ فَسَادَ التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابُ إشْكَالٍ عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ التَّقْيِيدَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِالْكُفْءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُسَوِّغِ إلَخْ) أَيْ كَمَا صَحَّ الْإِطْلَاقُ هُنَا وَيُقَيَّدُ بِالْكُفْءِ.

(قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافٌ لَا تَوْكِيلٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ امْتَنَعَ تَقْدِيمُ إنَابَتِهِ عَلَى الْإِذْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ حِينَئِذٍ تَوْكِيلٌ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْعِ الْمَنْقُولُ مِنْ الْعُبَابِ

وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ دَنَانِيرَ انْصَرَفَتْ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّعْيِينُ إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا كَالْبَيْعِ وَيَصِحُّ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَا إذْنُ الْوَلِيِّ لِمَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَاهُ فِي الْوَكَالَةِ وَقَدْ مَرَّ بِمَا فِيهِ مَعَ نَظَائِرِهِ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلِيِّهَا أَنَّ إذْنَهَا جَعْلِيٌّ وَإِذْنَهُ شَرْعِيٌّ أَيْ اسْتَفَادَهُ مِنْ جِهَةِ جَعْلِ الشَّرْعِ لَهُ - بَعْدَ إذْنِهَا - وَلِيًّا شَرْعًا، وَالْجَعْلِيُّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَبِهَذَا جَمَعُوا بَيْنَ تَنَاقُضِ الرَّوْضَةِ فِي ذَلِكَ.
وَالْجَمْعُ بِحَمْلِ الْبُطْلَانِ عَلَى خُصُوصِ الْوَكَالَةِ وَالصِّحَّةِ عَلَى التَّصَرُّفِ لِعُمُومِ الْإِذْنِ: قَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ وَمَرَّ مَا فِي ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ.

(وَلْيَقُلْ وَكِيلُ الْوَلِيِّ) لِلزَّوْجِ (زَوَّجْتُك بِنْتَ فُلَانِ) بْنِ فُلَانٍ وَيَرْفَعُ نَسَبَهُ إلَى أَنْ يَتَمَيَّزَ ثُمَّ يَقُولُ: مُوَكِّلِي أَوْ وَكَالَةً عَنْهُ مَثَلًا إنْ جَهِلَ الزَّوْجُ أَوْ الشَّاهِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَكَالَتَهُ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ الْوَكِيلِ بِهَا فِيمَا يَأْتِي إنْ جَهِلَهَا الْوَلِيُّ أَوْ الشُّهُودُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْعِلْمِ هُنَا قَوْلُ الْوَكِيلِ وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إخْبَارُ الْعَبْدِ بِأَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ وِلَايَةٍ لِنَفْسِهِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي الْوَكِيلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَكَالَتُهُ بَلْ إنَّ الْعَقْدَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ الثَّابِتَةِ بِغَيْرِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْوَكَالَةِ فِيمَا ذُكِرَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِقَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ حَتَّى النِّكَاحِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِحِلِّ

[حاشية الشرواني]

الْإِذْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ حِينَئِذٍ تَوْكِيلٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ) أَيْ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّعْيِينُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فَالْأَقْرَبُ فَسَادُ التَّوْكِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا وَيُحْتَمَلُ الصِّحَّةُ يُزَوِّجُ الْوَكِيلُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُرَجِّحُهُ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ بِدُونِ مَا قَدَّرَهُ لَهُ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ع ش أَقُولُ: وَيُرَجِّحُهُ أَيْضًا بَلْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ قُبَيْلَ غَيْرِ كُفْءٍ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إذْنُهَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَتْ لِلْحَاكِمِ أَذِنْت لِأَخِي أَنْ يُزَوِّجَنِي فَإِنْ عَضَلَ فَزَوِّجْنِي لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ وَكَّلَ الْمُجْبِرُ رَجُلًا ثُمَّ زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْءٍ قَبْلَ التَّزْوِيجِ فَالْأَوْجَهُ بُطْلَانُ الْوَكَالَةِ وَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ فِي النِّكَاحِ: تَزَوَّجْ لِي فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ وَلِيَّهَا لِفِسْقِ أَبِيهِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبِ أَوْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِيهَا مِنْ أَبِيهَا فَمَاتَ الْأَبُ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ تَزْوِيجُهَا مِمَّنْ صَارَ وَلِيًّا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا قَالَهُ فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إذْنَهَا جَعْلِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَنَّ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِالْوِلَايَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُولَى أَقْوَى مِنْ الثَّانِيَةِ فَيُكْتَفَى فِيهَا بِمَا لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْجَعْلِيَّةِ وَلِأَنَّ بَابَ الْإِذْنِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِحَمْلِ الصِّحَّةِ عَلَى إذْنِهَا لِلْوَلِيِّ وَعَدَمِهَا عَلَى إذْنِهِ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ تَنَاقُضِ الرَّوْضَةِ) فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَسْأَلَةَ مَا إذَا وَكَّلَ الْوَلِيُّ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ وَجَزَمَ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ وَنَقَلَ فِيهَا فِي بَابِ النِّكَاحِ الصِّحَّةَ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ فَحَكَمَ بِالتَّنَاقُضِ فَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِاعْتِمَادِ مَا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ وَتَضْعِيفِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَطَأٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) لَعَلَّ فِيمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلْيَقُلْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ابْنِ فُلَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَرْفَعُ نَسَبَهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا جَهِلَهُ الزَّوْجُ أَوْ الشَّاهِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: " تَنْبِيهٌ ": قَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِنْتَ فُلَانٍ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْمِ الْأَبِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ مُمَيَّزَةً بِذِكْرِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ صِفَتَهَا وَيَرْفَعَ نَسَبَهَا إلَى أَنْ يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ اهـ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ مِثْلُهُ لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِكَوْنِ الزَّوْجَةِ غَائِبَةً رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ " وَلْيَقُلْ الْوَلِيُّ إلَخْ " اهـ سم (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْعِلْمِ فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا بِقَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَخْبَارِ الرَّقِيقِ إلَخْ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يُثْبِتْ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا إلَخْ ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الْوَكِيلِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ النِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ " وَإِنْكَارُ الْمُوَكِّلِ إلَخْ " اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْعِلْمِ) أَيْ بِكَوْنِهِ وَكِيلًا وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِعَيْنِهِ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ الْمُنَافَاةُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا تَثْبُتُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ وَمَضْمُونُهُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ كَمَا قَالَ الرَّقِيقُ قَدْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ حُمِلَ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ ظَنُّ صِدْقِ الْعَبْدِ بِإِخْبَارِهِ وَمَا هُنَا عَلَى عَكْسِهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بَلْ إنَّ الْعَقْدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَكَالَتِهِ أَيْ بَلْ يَثْبُتُ إنْ إلَخْ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي جَوَابِنَا الْمَارِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا إشْكَالَ عَلَى جَوَابِنَا الْمَارِّ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي السُّؤَالِ تَقْدِيمُ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَيُتَّجَهُ حَمْلُ فَرْعِ الْعُبَابِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَنْ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَهُ التَّوْكِيلُ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ وَلِيٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ (قَوْلُهُ: لَا إذْنُ الْوَلِيِّ لِمَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ إلَخْ) لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِالْوِلَايَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُولَى أَقْوَى مِنْ الثَّانِيَةِ فَيُكْتَفَى فِيهَا بِمَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْجَعْلِيَّةِ وَلِأَنَّ بَابَ الْإِذْنِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خَطَأٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْفَاسِدَةِ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَلْيَقُلْ الْوَلِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) كَذَا م ر.

التَّصَرُّفِ لَا غَيْرُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا مَرَّ آنِفًا لِأَنَّ الْإِذْنَ لِلْوَكِيلِ ثَمَّ فَاسِدٌ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَلْيَقُلْ الْوَلِيُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ: زَوَّجْت ابْنَتِي فُلَانًا) ابْنَ فُلَانٍ كَذَلِكَ (فَيَقُولُ وَكِيلُهُ) قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ أَوْ تَزَوَّجْتهَا لَهُ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْبَاقُهُمْ عَلَى الْأُولَى لَا بِعَيْنِهَا إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ فِي الْبَيْعِ لِخِطَابِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ هُنَا " لَهُ " يَصِحُّ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا مُطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبَلَ أَوْ لَا كَمَا ذُكِرَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِوَكَالَتِهِ إنْ جُهِلَتْ ثُمَّ يُجِيبُهُ الْوَلِيُّ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ هَذَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الصِّيغَةِ وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ قَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ زَوَّجْت بِنْتَ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ مَا ذُكِرَ.

(وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ) أَيْ الْأَبَ وَالْجَدَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا الْإِجْبَارُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ وَمِثْلُهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدَمِهِ أَيْ أَصْلًا أَوْ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الرُّجُوعُ إلَيْهِ نَظِيرَ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي التَّحْكِيمِ (تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ) أَطْبَقَ جُنُونُهَا (بَالِغَةٍ) وَلَوْ ثَيِّبًا مُحْتَاجَةً لِلْوَطْءِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي أَوْ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَحَذَفَهُ لِأَنَّ الْبُلُوغَ مَظِنَّتُهُ غَالِبًا فَاكْتَفَى عَنْهُ بِهِ (وَمَجْنُونٍ) أَطْبَقَ جُنُونُهُ بَالِغٍ (ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ) بِظُهُورِ أَمَارَاتِ تَوَقَانِهِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَ النِّسَاءِ أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِقَوْلِ عَدْلَيْ طِبٍّ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَخْدُمُهُ وَلَيْسَ لَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ يَخْدُمُهُ

[حاشية الشرواني]

كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ " فَلَهُ التَّوْكِيلُ " مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَتْ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ فِي شَرْحِ " لَمْ يَصِحَّ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ لَا إذْنُ الْوَلِيِّ لِمَنْ يُزَوِّجُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلْيَقُلْ الْوَلِيُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ: زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا إلَخْ) مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ الْوَكَالَةَ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَى التَّصْرِيحِ بِهَا اهـ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَيَرْفَعُ نَسَبَهُ إلَى أَنْ يَتَمَيَّزَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجْتُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي " أَوْ تَزْوِيجَهَا " اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأُولَى) أَيْ قَبِلْت نِكَاحَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ وَغَيْرَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ: زَوَّجْتُك بِنْتِي فَقَالَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لِمُوَكِّلِي لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِعَدَمِ التَّوَافُقِ فَإِنْ قَالَ قَبِلْت نِكَاحَهَا وَسَكَتَ انْعَقَدَ لَهُ وَلَا يَقَعُ الْعَقْدُ لِلْمُوَكِّلِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ) أَيْ مَعَ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْإِيجَابِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ وَهَذَا مَحَلُّ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش لَا يُقَالُ كَمَا يُمْكِنُ وُقُوعُ عَقْدِ الْبَيْعِ لِلْوَكِيلِ كَذَلِكَ يُمْكِنُ وُقُوعُ النِّكَاحِ لِلْوَكِيلِ بِأَنْ يُعْرِضَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَيُزَوِّجَ لِلْوَكِيلِ فَيَقْبَلَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ إذَا أَوْقَعَهُ الْبَائِعُ لِلْمُوَكِّلِ وَاشْتَرَى لَهُ الْوَكِيلُ يُمْكِنُ إلْغَاءُ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ وَوُقُوعُ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّى الْمُوَكِّلُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ حَيْثُ عَلَّقَ الْعَقْدَ بِالْمُوَكِّلِ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا لَهُ) لَعَلَّ الْأَوْضَحَ " لَهُ هُنَا " (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا مُطَّلَعَ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَيْ لَا اطِّلَاعَ (قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَرَادَ بِهِ مَا ذُكِرَ أَوَّلَ الْأَرْكَانِ مَعَ غَايَةِ بُعْدِهِ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَرِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَدْ يُفْهِمُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيَقُولُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ كَقَوْلِ وَكِيلِ الزَّوْجِ قَبِلْت نِكَاحَ فُلَانَةَ مِنْك لِفُلَانٍ فَيَقُولُ الْوَلِيُّ زَوَّجْتهَا لَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الرَّوْضَةُ الْجَوَازُ وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ إلَخْ) وَإِنْكَارُ الْمُوَكِّلِ فِي نِكَاحِهِ لِلْوَكَالَةِ يُبْطِلُ النِّكَاحَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِوُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ: قَبِلْت نِكَاحَ فُلَانَةَ مِنْك لِفُلَانٍ فَقَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ زَوَّجْتهَا فُلَانًا صَحَّ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ فَإِنْ اقْتَصَرَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ عَلَى قَوْلِهِ زَوَّجْتُهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَقْبَلَ النِّكَاحَ لِابْنِهِ بِالْوِلَايَةِ فَلْيَقُلْ لَهُ الْوَلِيُّ زَوَّجْت فُلَانَةَ بِابْنِك فَيَقُولُ الْأَبُ قَبِلْت نِكَاحَهَا لِابْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْكِيلِ بِقَبُولِ النِّكَاحِ أَوْ إيجَابِهِ ذِكْرُ الْمَهْرِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الزَّوْجُ فَيَعْقِدُ لَهُ وَكِيلُهُ عَلَى مَنْ تُكَافِئُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمَا دُونَهُ فَإِنْ عَقَدَ بِمَا فَوْقَهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ جَزْمِهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَإِنْ عَقَدَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ بِدُونِ مَا قَدَّرَ لَهُ الْوَلِيُّ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَإِنْ عَقَدَ وَكِيلُ الزَّوْجِ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الزَّوْجُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الْجَزْمِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِعَبْدِك هَذَا مَثَلًا فَفَعَلَ صَحَّ وَمَلَكَتْهُ الْمَرْأَةُ وَكَانَ قَرْضًا لَا هِبَةً اهـ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَوَّلَهُ إلَى وَلَوْ أَرَادَ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ) بِنَصْبِ الْمُجْبِرِ مَفْعُولًا مُقَدَّمًا وَقَوْلُهُ: تَزْوِيجُ إلَخْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ) أَيْ كَكَوْنِ الْمَجْنُونَةِ ثَيِّبًا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُجْبِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: السَّابِقِ فِي التَّحْكِيمِ) أَيْ فِي فَصْلِ " لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا " اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَطْبَقَ جُنُونُهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا صَغِيرَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَى وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ " مُحْتَاجَةً " اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبُلُوغَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَيْدِ الِاحْتِيَاجِ وَالتَّصْرِيحِ بِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَجْنُونٍ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ لَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَوَقُّعٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِظُهُورِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ عَدْلَيْ طِبٍّ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَلَا كَوْنُ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ لِلْقَاضِي بَلْ يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْأَبِ مُجَرَّدُ إخْبَارِ الْعَدْلِ بِالِاحْتِيَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَدْلَيْ طِبٍّ إلَخْ) هَلْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ " مُحْتَاجَةً لِلْوَطْءِ " (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبُلُوغَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى بِهَا) أَيْ بِالْحَاجَةِ أَيْ بِأَصْلِهَا حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ بِظُهُورِهَا

وَمُؤَنُ النِّكَاحِ أَخَفُّ مِنْ ثَمَنِ أَمَةٍ وَمُؤَنِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَلْزَمُهَا خِدْمَتُهُ لِاعْتِيَادِ النِّسَاءِ لِذَلِكَ وَمُسَامَحَتِهِنَّ بِهِ غَالِبًا بَلْ أَكْثَرُهُنَّ يَعُدُّ تَرْكَهُ رُعُونَةً وَحُمْقًا وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ وَاكْتُفِيَ بِهَا فِيهَا لَا فِيهِ بَلْ اُشْتُرِطَ ظُهُورُهَا لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا يُفِيدُهَا الْمَهْرَ وَالْمُؤَنَ وَتَزْوِيجَهُ يُغَرِّمُهُ إيَّاهُمَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمَنَاطُ فِيهِمَا الْحَاجَةُ لَا غَيْرُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَإِنَّهُمَا قَيَّدَا فِيهِمَا بِالْحَاجَةِ بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ ظُهُورِهِ فِيهِ ظُهُورُهَا بِخِلَافِهِ فِيهَا لِلْحَيَاءِ الَّذِي جُبِلْنَ عَلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ الظُّهُورَ فِيهِ دُونَهَا أَمَّا إذَا تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا فَلَا يُزَوَّجَانِ حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا وَتَسْتَمِرَّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَهُوَ بَعِيدٌ إنْ عُهِدَتْ نُدْرَتُهَا وَتَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ لِلنِّكَاحِ فَلَا يَنْبَغِي انْتِظَارُهَا حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي أَقْرَبَ نَدَرَتْ إفَاقَتُهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْبِكْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْبِرِ (لَا صَغِيرَةٍ وَصَغِيرٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُهُمَا وَلَوْ مَجْنُونَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ حَالًا مَعَ مَا فِي النِّكَاحِ مِنْ الْأَخْطَارِ أَوْ الْمُؤَنِ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ بَيْعِ مَالِهِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ وَسَيَذْكُرُ تَزْوِيجَهَا لِلْمَصْلَحَةِ بِسَائِرِ أَقْسَامِهَا وَهُوَ غَيْرُ مَا هُنَا إذْ هُوَ فِي الْوُجُوبِ وَذَاكَ فِي الْجَوَازِ.

(وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ وَغَيْرَهُ إنْ تَعَيَّنَ) كَأَخٍ وَاحِدٍ (إجَابَةُ) بَالِغَةٍ (مُلْتَمِسَةِ التَّزْوِيجِ) دَعَتْ إلَى كُفْءٍ تَحْصِينًا لَهَا، وَحُصُولُ الْغَرَضِ بِتَزْوِيجِ السُّلْطَانِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً وَهَتْكًا

[حاشية الشرواني]

تَقُومُ مَعْرِفَةُ الْوَلِيِّ مَعَ إخْبَارِ عَدْلٍ مَقَامَ إخْبَارِ الْعَدْلَيْنِ لِأَنَّهُمْ أَقَامُوا مَعْرِفَةَ الشَّخْصِ نَفْسِهِ مَقَامَ إخْبَارِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ حَيْثُ اكْتَفَوْا بِهِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ: الْأَقْرَبُ كِفَايَةُ مَعْرِفَتِهِ مَعَ إخْبَارِ عَدْلٍ فِي الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا التَّرَدُّدُ فِي كِفَايَةِ مَعْرِفَتِهِ فَقَطْ فِي الْوُجُوبِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَدْلُ طب وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: الْمُرَادُ بِعَدْلٍ الْجِنْسُ لِمَا سَيَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدْلَيْنِ اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ شَيْخِنَا يَعْنِي م ر عَدْلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ حَلَبِيٌّ وَقَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ عَدْلَيْنِ اهـ وَكَذَا عَدْلٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَمُؤَنُ النِّكَاحِ إلَخْ) حَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِيَخْرُجَ مَا إذَا كَانَ ثَمَنُ السُّرِّيَّةِ وَمُؤَنُهَا أَخَفَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضَةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى بِهَا) أَيْ بِالْحَاجَةِ أَيْ بِأَصْلِهَا حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ بِظُهُورِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْمَجْنُونَةِ وَقَوْلُهُ: لَا فِيهِ أَيْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ إلَخْ) وَقَدْ عَبَّرَ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ بِمَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ ظُهُورِهِ) أَيْ التَّوَقَانِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ فِيهِ وُجُودَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: ظُهُورُهَا أَيْ الْأَمَارَاتِ أَوْ الْحَاجَةِ سم وَسَيِّدْ عُمَرْ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّذِي جُبِلْنَ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْأَصْلِ فَرُبَّمَا اسْتَدَامَتْ الْحَالَةُ الَّتِي أَلِفَتْهَا قَبْلَ الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يُقَالُ هِيَ بَعْدَ الْجُنُونِ لَا تَمْيِيزَ لَهَا حَتَّى تَجْتَنِبَ عَمَّا يُسْتَحَى مِنْ فِعْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَأْذَنَا) فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَجْنُونِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْبَغِي انْتِظَارُهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَقَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ الْبِكْرِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ فَلَا يُزَوِّجَانِ إلَخْ سم وع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْبِكْرِ) أَمَّا الْبِكْرُ فَلِلْمُجْبِرِ تَزَوُّجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا جُنُونٌ مُطْلَقًا فَمَعَ الْجُنُونِ أَوْلَى اهـ سم (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمَتْنِ لَا صَغِيرَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا الصَّغِيرَةُ الْبِكْرُ فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ الثَّيِّبَ لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُهُمَا) بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ وَيَجُوزُ فِي الْمَجْنُونَةِ إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَاجَةِ الْوَطْءِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ فِي الْمَجْنُونَةِ الِاحْتِيَاجَ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَفِي الْمَجْنُونِ تَوَقُّعَ الشِّفَاءِ وَالِاحْتِيَاجَ لِلْخِدْمَةِ عَلَى مَا مَرَّ فَهَلَّا لَزِمَ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرِ لِذَلِكَ رَشِيدِيٌّ وَسَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنَاطَ هُوَ الْحَاجَةُ إلَى الْوَطْءِ فَقَطْ وَذِكْرُ الْحَاجَةِ إلَى غَيْرِهِ لِمُجَرَّدِ التَّقْوِيَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِمَا فِي النِّكَاحِ مِنْ الْأَخْطَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ مَا هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ مَا سَيَذْكُرُهُ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْبِرِ وَقَوْلُهُ " إجَابَةُ " إلَخْ فَإِنْ امْتَنَعَ أَثِمَ كَالْقَاضِي أَوْ الشَّاهِدِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَوْ الشَّهَادَةُ وَامْتَنَعَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَخٍ وَاحِدٍ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ فَإِنْ أَمْسَكُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مِنْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ أَوْ لِأَحَدِهِمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ رَضِيَتْ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحُصُولُ الْغَرَضِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَخَبَرُ إلَى " فَإِنْ تَعَدَّدَ " (قَوْلُهُ: دَعَتْ إلَى كُفْءٍ) أَيْ تَزْوِيجِ كُفْءٍ مُعَيَّنٍ يَخْطُبُهَا أَوْ تَزْوِيجِ وَاحِدٍ مِنْ أَكْفَاءٍ يَخْطُبُهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ يَخْطُبُهَا أَحَدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: وَحُصُولُ الْغَرَضِ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى بِهَا فِيهَا إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا أَنَّ تَزْوِيجَهَا يُفِيدُهَا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَتَزْوِيجَهُ يُغَرِّمُهُ أَيَّاهُمَا بِنَاءً عَلَى حَسَبِ مَا فَهِمَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وُجُودُ الْحَاجَةِ كَافٍ فِيهِمَا إذْ الْمَنَاطُ فِي كُلِّ الْحَاجَةِ لَا غَيْرُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَخْ شَرْحُ م ر وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِبَاكِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ وَهُوَ أَنْ يَحْذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ مَا أَثْبَتَ آخِرًا، وَعَكَسَهُ فَحَذَفَ ظُهُورَ الْحَاجَةِ فِي الْمَجْنُونِ وَأَثْبَتَ الْبُلُوغَ فِيهَا وَحَذَفَ فِي الْمَجْنُونِ الْبُلُوغَ وَذَكَرَ فِيهِ الْحَاجَةَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 13] أَيْ مُؤْمِنَةٌ ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: 13] أَيْ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ انْتَهَى أَيْ وَالْحِكْمَةُ فِي حَذْفِ مَا حُذِفَ أَوْ ذِكْرِهِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: ظُهُورِهِ) أَيْ ظُهُورِ التَّوَقَانِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ فِيهِ وُجُودُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: ظُهُورُهَا) أَيْ الْأَمَارَاتِ أَوْ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ: فَلَا يُزَوِّجَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ إلَخْ) أَمَّا الْبِكْرُ فَلِلْمُجْبِرِ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا جُنُونٌ مُطْلَقًا فَمَعَ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ مَا هُنَا.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْبِرِ

عَلَى أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْلِيَاءِ لَا يَمْنَعُ التَّعَيُّنَ عَلَى مَنْ سُئِلَ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ (فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ) أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ (فَسَأَلَتْ بَعْضَهُمْ) أَنْ يُزَوِّجَهَا (لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ فِي الْأَصَحِّ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ كَشَاهِدَيْنِ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا طُلِبَ مِنْهُمَا الْأَدَاءُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِالْعَضْلِ.

(وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ) مِنْ النَّسَبِ (فِي دَرَجَةٍ) وَرُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِخْوَةٍ أَشِقَّاءَ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ أَوْ قَالَتْ: أَذِنْت لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَوْ مِنْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ أَوْ لِأَحَدِهِمْ فِي تَزْوِيجِي مِنْ فُلَانٍ أَوْ رَضِيتُ أَنْ أُزَوَّجَ أَوْ رَضِيتُ فُلَانًا زَوْجًا وَتَعْيِينُهَا لِأَحَدِهِمْ بَعْدُ لَيْسَ عَزْلًا لِبَاقِيهِمْ (اُسْتُحِبَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَفْقَهُهُمْ) بِبَابِ النِّكَاحِ وَأَوْرَعُهُمْ (وَأَسَنُّهُمْ بِرِضَاهُمْ) أَيْ بَاقِيهِمْ لِأَنَّ الْأَفْقَهَ أَعْلَمُ بِشُرُوطِ الْعَقْدِ وَالْأَوْرَعَ أَبْعَدُ عَنْ الشُّبْهَةِ وَالْأَسَنَّ أَخْبَرُ بِالْأَكْفَاءِ وَاحْتِيجَ لِرِضَاهُمْ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْمَصْلَحَةِ فَإِنْ تَعَارَضَتْ الصِّفَاتُ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ فَالْأَوْرَعُ فَالْأَسَنُّ وَلَوْ زَوَّجَ الْمَفْضُولُ صَحَّ أَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُ غَيْرُهُ إلَّا وَكَالَةً عَنْهُ وَأَمَّا لَوْ قَالَتْ زَوِّجُونِي فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ وَخَرَجَ بِأَوْلِيَاءِ النَّسَبِ الْمُعْتِقُونَ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ أَوْ تَوْكِيلُهُمْ نَعَمْ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ كَأَوْلِيَاءِ النَّسَبِ فَيَكْفِي أَحَدُهُمْ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُعْتِقُ اُشْتُرِطَ وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ كُلٍّ (فَإِنْ تَشَاحُّوا) فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ وَاتَّحَدَ الْخَاطِبُ (أُقْرِعَ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ بَيْنَهُمْ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَمَنْ قُرِعَ مِنْهُمْ زَوَّجَ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ، وَخَبَرُ «فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» مَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ فَإِنْ تَعَدَّدَ فَمَنْ تَرْضَاهُ فَإِنْ رَضِيَتْ الْكُلَّ أَمَرَ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ مِنْ أَصْلَحِهِمْ وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِتَشَاحِّ غَيْرِ الْحُكَّامِ فَلَوْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْ حُكَّامِ بَلَدِهَا فَتَشَاحُّوا فَلَا إقْرَاعَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذْ لَا حَظَّ لَهُمْ بِخِلَافِ الْأَوْلِيَاءِ بَلْ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمْ بِالتَّزْوِيجِ اُعْتُدَّ بِهِ أَيْ فَإِنْ أَمْسَكُوا رُجِعَ إلَى مُوَلِّيهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّا إنْ قُلْنَا تَزْوِيجُ الْحَاكِمِ بِالْوِلَايَةِ أُقْرِعَ أَوْ بِالنِّيَابَةِ فَلَا كَالْوُكَلَاءِ أَيْ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ

[حاشية الشرواني]

مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ لِحُصُولِ التَّحْصِينِ بِتَزْوِيجِ السُّلْطَانِ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ التَّعَيُّنَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا أَفْرَدَهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْبِرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَسَأَلَتْ إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سُلْطَانٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ) أَيْ دُونَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ عَضَلُوا ثَلَاثًا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: مِنْ النَّسَبِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ) صَرِيحٌ فِي شُمُولِهِ أَيْ لَفْظِ مَنَاصِيبِ إلَخْ أَوْلِيَاءَ النَّسَبِ بَلْ وَفِي انْحِطَاطِهِ عَلَيْهِمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَحَدِهِمْ) أَيْ لِأَحَدِ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ عَطْفٌ عَلَى لِمَنْ شَاءَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِي إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِ أَذِنَتْ (قَوْلُهُ: أَنْ أُزَوِّجَ) أَيْ فُلَانًا أَوْ وَاحِدًا مِنْ الْخَاطِبِينَ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُهَا إلَخْ) وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ السَّابِقُ مُؤْذِنًا بِالْعُمُومِ أَمَّا إذَا كَانَ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغْنِي " وَلَوْ عَيَّنَتْ بَعْدَ إطْلَاقِ الْإِذْنِ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَنْعَزِلْ الْبَاقُونَ " تَخْصِيصُ عَدَمِ الْعَزْلِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ السَّابِقُ مُطْلَقًا وَهَذَا أَيْضًا قَضِيَّةُ صَنِيعِ الرَّوْضِ حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ صُوَرِ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَزْلًا إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَعَلَى أَنَّ إفْرَادَ بَعْضِ الْعَامِّ بِالذِّكْرِ لَا يَحُضُّهُ اهـ فَانْظُرْ إذَا عَيَّنَتْ أَحَدَهُمْ بِغَيْرِ اللَّقَبِ مِمَّا لَهُ مَفْهُومٌ كَأَكْبَرِهِمْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَوْرَعُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَبَعْدَهُ أَوَرَعُهُمْ وَبَعْدَهُ أَسَنُّهُمْ اهـ وَهِيَ لِإِغْنَائِهَا عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ تَعَارَضَتْ إلَخْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَاحْتِيجَ) أَيْ نَدْبًا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَ الْمَفْضُولُ إلَخْ) أَيْ بِرِضَاهَا بِكُفْءٍ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ) أَيْ مُعَيَّنًا سم وَع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَوِّجُ غَيْرُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ) وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَكُونُ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِالْوَكَالَةِ عَنْ بَاقِيهِمْ أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِيجَابِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْهُمْ يَنْبَغِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَوْكِيلُهُمْ) وَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمْ مِنْ التَّزْوِيجِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ حِينَئِذٍ بَلْ تُرَاجَعُ لِتَقْصُرَ الْإِذْنَ عَلَى غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ فَيُزَوِّجَهَا خِلَافًا لِسُمِّ وَع ش وَسَيِّدْ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي أَحَدُهُمْ) أَيْ إذَا أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لِأَحَدِهِمْ بِلَا تَعْيِينٍ وَأَمَّا إذَا أَذِنَتْ لِمُعَيَّنٍ مِنْهُمْ أَوْ قَالَتْ زَوِّجُونِي فَكَمَا مَرَّ فِي أَوْلِيَاءِ النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَمَنْ قُرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْتَقِلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أُقْرِعَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ فَمَنْ تَرْضَاهُ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْإِقْرَاعَ يَنْتَفِي فِي صُورَةِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فِيمَا إذَا ارْتَضَتْ وَاحِدًا مِنْ الْخَاطِبِينَ وَقَالَ كُلٌّ أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْمَتْنُ بِاتِّحَادِ مَنْ تَرْضَاهُ لَا بِاتِّحَادِ الْخَاطِبِ إذْ الْأَوَّلُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَخِيرِ وَلَا عَكْسَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَذِنَتْ بِالتَّزْوِيجِ بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ مِنْ أَصْلَحِهِمْ) أَيْ بَعْدَ تَعْيِينِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْحَاكِمُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ وَاحِدٌ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ أَحَدِ الْخَاطِبِينَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَحَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ الْإِقْرَاعَ (قَوْلُهُ: رُجِعَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلزَّرْكَشِيِّ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ احْتِمَالُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ) صَرِيحٌ فِي شُمُولِهِ أَوْلِيَاءَ النَّسَبِ بَلْ وَفِي انْحِطَاطِهِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُهَا لِأَحَدِهِمْ بَعْدُ لَيْسَ عَزْلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَعَلَى أَنَّ إفْرَادَ بَعْضِ الْعَامِّ بِالذِّكْرِ لَا يُخَصِّصُ اهـ فَانْظُرْ إذَا عَيَّنَتْ أَحَدَهُمْ بِغَيْرِ اللَّقَبِ مِمَّا لَهُ مَفْهُومٌ كَأَكْبَرِهِمْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ) أَيْ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ) قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ فَإِنْ تَشَاحُّوا فَطَالِبُ الِانْفِرَادِ عَاضِلٌ انْتَهَى فَانْظُرْ هَلْ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ لِلْمَجْمُوعِ وَقَدْ عَضَلَ الْمَجْمُوعُ بِعَضْلِ بَعْضِهِ وَتَزْوِيجُ الْبَقِيَّةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْبَقِيَّةِ وَحْدَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ بَيْنَهُمْ وُجُوبًا إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ)

وَمَرَّ أَنَّهُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَأْتِي هَذَا الِاحْتِمَالُ (فَلَوْ زَوَّجَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ) كُرِهَ إنْ كَانَ الْقَارِعُ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ وَ (صَحَّ) النِّكَاحُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلنِّزَاعِ لَا سَالِبَةٌ لِلْوِلَايَةِ وَلَوْ بَادَرَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ صَحَّ قَطْعًا وَلَا كَرَاهَةَ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ لِجَرَيَانِ وَجْهٍ بِالْبُطْلَانِ، وَعَدَمُهَا لِعَدَمِ جَرَيَانِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْقُرْعَةِ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ قَطْعُ النِّزَاعِ وَعَدَمُهُ لَكِنْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ وُجُوبِهَا وَعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَصْلُحُ الْإِجْبَارُ عَلَيْهَا إلَّا مِنْهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا إذَا اتَّفَقُوا عَلَى فِعْلِهَا وَإِلَّا فَالْوَجْهُ رَفْعُ الْخَاطِبِ الْأَمْرَ إلَيْهِ لِيُلْزِمَهُمْ بِهَا.

(وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ) أَيْ الْأَوْلِيَاءِ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ (زَيْدًا وَآخَرَ عَمْرًا) أَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ فَزَوَّجَ هُوَ وَوَكِيلُهُ أَوْ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ فَزَوَّجَ كُلٌّ وَالزَّوْجَانِ كُفُؤَانِ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ وَإِلَّا بَطَلَا مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كُفُؤًا أَوْ مُعَيَّنًا فِي إذْنِهَا فَنِكَاحُهُ الصَّحِيحُ وَإِنْ تَأَخَّرَ (فَإِنْ) سَبَقَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ وَ (عُرِفَ السَّابِقُ مِنْهُمَا) بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقٍ مُعْتَبَرٍ وَلَمْ يُنْسَ (فَهُوَ الصَّحِيحُ) وَالْآخَرُ بَاطِلٌ وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْبُوقُ بِهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا» (وَإِنْ وَقَعَا مَعًا) فَبَاطِلَانِ وَهُوَ وَاضِحٌ (أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ فَبَاطِلَانِ) لِتَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّبَبُ الْمُبِيحُ نَعَمْ يُسَنُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ حَكَمْت بِبُطْلَانِهِ لِتَحِلَّ يَقِينًا

[حاشية الشرواني]

الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ الْعَضْلِ أَنَّهُ أَيْ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْتِي هَذَا الِاحْتِمَالُ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي وَاحِدٍ وَاحِدٍ وَعَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ بِأَمْرٍ مُرَكَّبٍ مِنْ الْوِلَايَةِ وَالنِّيَابَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَزَوَّجَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَطْعًا كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كُرِهَ) قَدْ يُشْكِلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَرَاهَةِ هُنَا وَنَفْيُهَا فِيمَا يَأْتِي وَعَدَمُ الْحُرْمَةِ فِيهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِقْرَاعِ إذْ مُقْتَضَاهُ امْتِنَاعُ الِاسْتِقْلَالِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَقَوْلُهُ: لَا كَرَاهَةَ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ مَعَ وُجُوبِ الْقُرْعَةِ فَإِنَّ مُقْتَضَى الْوُجُوبِ حُرْمَةُ الْمُبَادَرَةِ فَضْلًا عَنْ كَرَاهَتِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقُرْعَةُ إنَّمَا تَجِبُ إذَا طُلِبَتْ بَعْدَ التَّنَازُعِ فَيَجُوزُ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ الَّتِي لَا تُكْرَهُ مَعَهَا صُورَتُهَا أَنْ يُبَادِرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ التَّنَازُعِ وَطَلَبِ الْقُرْعَةِ اهـ. وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إلَّا إلَخْ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ دَفَعَ الْإِشْكَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي إلَخْ يَظْهَرُ أَنَّ مُلَخَّصَهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْإِقْرَاعِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْوَاجِبِ وَيُكْرَهُ تَعَاطِي الْعَقْدِ فِي الْأُولَى لِجَرَيَانِ خِلَافٍ فِي الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ وَلَا يُكْرَهُ فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَائِهِ فَلَيْسَ مَوْرِدُ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ أَمْرًا وَاحِدًا لِأَنَّ مَوْرِدَ الْحُرْمَةِ تَرْكُ الْإِقْرَاعِ وَمَوْرِدَ الْكَرَاهَةِ فِعْلُ الْعَقْدِ وَإِنْ أَوْهَمَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اتِّحَادَهُ ذَاتًا وَاخْتِلَافَهُ بِالْحَيْثِيَّةِ، وَبِالتَّأَمُّلِ فِيمَا ذُكِرَ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ مَا أَوْرَدَهُ الْمُحَشِّي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ سَاقِطًا مِنْ نُسْخَتِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُلْحَقَاتِ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ وَهَذَا الْمَحْمَلُ هُوَ اللَّائِقُ بِجَلَالَةِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْقَارِعُ الْإِمَامَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ الْقَارِعُ غَيْرَهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ جَرَيَانُ وَجْهٍ بِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ جَارٍ سَوَاءٌ أَقْرَعَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقُرْعَةَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْكَرَاهَةُ فِي الْأُولَى وَعَدَمُهَا فِي الثَّانِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ الثَّانِي فَقَطْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِشْكَالِ الْمَارِّ عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْهُ) الظَّاهِرُ مِنْهُمَا وَكَذَا عَلَيْهِمَا وَإِلَيْهِمَا فِيمَا يَأْتِي فَلَا تَغْفُلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ إفْرَادَ الضَّمِيرِ نَظَرًا إلَى الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَنَائِبُهُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِيمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ رَفْعُ الْخَاطِبِ) هَلَّا قِيلَ طَالِبُ الْقُرْعَةِ لِأَنَّهُ طَرَفُ النِّزَاعِ حِينَئِذٍ وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَالْأَقْرَبُ الْوُجُوبُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُورِينَ بِالْقُرْعَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْأَوْلِيَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَمُجَرَّدُ الْعِلْمِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِلْخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ مُعَيَّنًا فِي إذْنِهَا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَبَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مُعَيَّنًا فِي إذْنِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْوَلِيُّ) أَيْ الْمُجْبِرُ اهـ مُغْنِي وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِالْمُجْبِرِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْقَطُوا) أَيْ الْأَوْلِيَاءُ وَالْمَرْأَةُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَعْنِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُعَيَّنًا إلَخْ) قَدْ يُوهِمُ إطْلَاقُهُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ وَلَمْ يُسْقِطُوا الْكَفَاءَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ " فِي إذْنِهَا " لِيَشْمَلَ تَعْيِينَ الْوَلِيِّ أَيْضًا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَصَادُقٍ مُعْتَبَرٍ) بِأَنْ كَانَ صَرِيحًا عَنْ اخْتِيَارٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْسَ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمَسْبُوقُ بِهَا) الْأَوْلَى بِهَا لِمَسْبُوقٍ (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) أَيْ لِأَنَّ الْجَمْعَ مُمْتَنِعٌ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ) هَلْ يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْفَسْخِ وَنُفُوذُهُ عَلَى تَرَافُعٍ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ أَوْ رَفْعٍ وَلَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ بِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ لَمْ يُشْرَعْ لِرَفْعِ النِّزَاعِ حَتَّى يَتَوَقَّفَ عَلَى الرَّفْعِ بَلْ لِمُجَرَّدِ الِاحْتِيَاطِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَوْ يَأْمُرَهُمَا بِالتَّطْلِيقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَحِلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى لِيَكُونَ نِكَاحُهَا بَعْدُ عَلَى يَقِينِ الصِّحَّةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ الْخَاطِبُ (قَوْلُهُ: كُرِهَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَرَاهَةِ هُنَا وَنَفْيِهَا فِيمَا يَأْتِي وَعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِيهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِقْرَاعِ إذْ مُقْتَضَاهُ امْتِنَاعُ الِاسْتِقْلَالِ.

(قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ

وَتَثْبُتُ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِلْحَاجَةِ.
(وَكَذَا) يَبْطُلَانِ (لَوْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ) وَأُيِسَ مِنْ تَعَيُّنِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمَا ذُكِرَ وَمُجَرَّدُ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ لَا يُفِيدُ وَإِنَّمَا تُوُقِّفَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَتَيْنِ فَلَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِهِمَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ إذَا تَمَّتْ صَحِيحَةً لَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا مُبْطِلٌ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ يُفْسَخُ بِأَسْبَابٍ وَلِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَعْلَمُ السَّابِقَةَ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَيُسَنُّ لِلْحَاكِمِ هُنَا أَيْضًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فَيَقُولُ فَسَخْت السَّابِقَ مِنْهُمَا ثُمَّ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِمَا إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ بَعْدُ فَهُوَ الزَّوْجُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَجْرِ مِنْ الْحَاكِمِ فَسْخٌ وَإِلَّا انْفَسَخَ بَاطِنًا أَيْضًا حَتَّى لَوْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ فَلَا زَوْجِيَّةَ أَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ يَأْسٌ مِنْ تَعَيُّنِ السَّابِقِ فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ إلَى تَعَيُّنِهِ (وَلَوْ سَبَقَ مُعَيَّنٌ ثُمَّ اشْتَبَهَ) لِنِسْيَانِهِ (وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) لِتَحَقُّقِ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ فَيَمْتَنِعَانِ عَنْهَا وَلَا تَنْكِحُ غَيْرَهُمَا وَإِنْ طَالَ عَلَيْهَا الْأَمْرُ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ حَتَّى يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ وَاحِدٌ وَيَمُوتَ الْآخَرُ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنَّهَا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّبَيُّنِ - أَيْ وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ فِيهِ - تَطْلُبُ الْفَسْخَ مِنْ الْحَاكِمِ وَيُجِيبُهَا إلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَكَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ وَأَوْلَى، وَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَهْرٍ وَصَحَّحَ الْإِمَامُ أَنَّ النَّفَقَةَ حَالَةَ التَّوَقُّفِ كَذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِمْتَاعِ وَقَطَعَ ابْنُ كَجٍّ وَالدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِحَسَبِ حَالِهِمَا لِحَبْسِهِمَا لَهَا ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ وَقِيلَ عَلَيْهَا ثُمَّ هِيَ عَلَيْهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الرُّجُوعِ مِنْ إذْنِ حَاكِمٍ وَجَدٍّ، وَإِلَّا فَالْإِشْهَادُ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا إيجَابَ الشَّرْعِ فَلْيُغْنِ عَنْ ذَلِكَ قُلْت وَفِي بَعْضِ تِلْكَ النَّظَائِرِ إيجَابُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ

[حاشية الشرواني]

اهـ. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْحَاكِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأُيِسَ مِنْ تَعَيُّنِهِ) هَلَّا قَيَّدُوا بِنَظِيرِ هَذِهِ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ لِتَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِهِمَا) أَيْ حَتَّى تُعَادَ جُمُعَةً بَلْ تُعَادُ ظُهْرًا لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ إحْدَاهُمَا وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ أَنْ تُعَادَ جُمُعَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى عِلْمِ الزَّوْجِ لِيَجُوزَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْوَطْءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحُكْمُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ دُونَ السَّابِقِ وَعِنْدَ جَهْلِ السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ جَرَى مِنْ الْحَاكِمِ فَسْخٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ الْحَاكِمُ لِلْفَسْخِ لَمْ يَنْفُذْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِنِسْيَانِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى وَلَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ صِحَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ وَعَدَمِ تَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ حَتَّى تُفَارِقَ مَا قَبْلَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا إلَخْ) أَيْ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ تَطْلِيقٍ أَوْ مَوْتِ آخِرِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُجِيبُهَا إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَالْفَسْخِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْ وَقِيَاسًا عَلَى الْفَسْخِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْإِشْهَادُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَيُتَّجَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ إلَخْ) لِلْإِشْكَالِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إلْزَامِ مَهْرَيْنِ وَلَا إلَى قِسْمَةِ مَهْرٍ عَلَيْهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِهَا (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ حَالِهِمَا) مِنْ يَسَارٍ أَوْ إعْسَارٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ عِبَارَةُ سم أَيْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا مَثَلًا فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ وَالثَّانِي نِصْفُ الْمُعْسِرِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش ثُمَّ إذَا تَعَيَّنَ الْغَنِيُّ فَهَلْ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ نَفَقَةِ الْفَقِيرِ وَإِذَا تَعَيَّنَ الْفَقِيرُ فَهَلْ يَرْجِعُ الْغَنِيُّ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْفَقِيرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الرُّجُوعُ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِحَبْسِهَا) فَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا فَهَلْ يُقَالُ يَجِبُ جَمِيعُ النَّفَقَةِ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَالتَّطْلِيقِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّرَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِالْحَبْسِ الْوُجُوبُ وَالتَّخْيِيرُ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الطَّائِفِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ السَّيِّدِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ إلَخْ) وَلَوْ فَسَخَ الْحَاكِمُ عِنْدَ الْقِيَاسِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ سم يَعْنِي لَوْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ بَعْدَ الْفَسْخِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ يَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ تَرْجِعُ هِيَ عَلَى السَّابِقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَوْ شَقَّ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ أَيْ الْإِذْنِ إلَّا بِرِشْوَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلْيُغْنِ) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَأُيِسَ مِنْ تَعَيُّنِهِ) هَلَّا قَيَّدُوا بِنَظِيرِ هَذِهِ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ الْحَاكِمُ لِلْفَسْخِ لَمْ يَنْفُذْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلَهَا أَيْ فِيمَا إذَا تَعَيَّنَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ طَلَبُ الْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَذِهِ جَزَمَ بِهَا الْأَصْلُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ انْتَهَى وَهَذِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً بِالْيَأْسِ يُفْهَمُ مِنْهَا حُكْمُ الْيَأْسِ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ النَّقْلِ عَنْ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ كَالْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ حَالِهِمَا) أَيْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا مَثَلًا فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ) لَوْ فَسَخَ الْحَاكِمُ عِنْدَ الْيَأْسِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَيْهَا) أَيْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا ثُمَّ هِيَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ) أَيْ كَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الرُّجُوعِ مِنْ إذْنِ حَاكِمٍ إلَخْ) وَقَوْلُ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ - الَّذِي حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي - إنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إذَا أَنْفَقَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ - وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ - حَمَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِذْنِ هُنَا الْإِلْزَامُ وَاللَّازِمُ لِلشَّخْصِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْإِلْزَامُ أَيْ بِأَنْ يَرَى الْحَاكِمُ إلْزَامَهُ بِهَا بِلَا رُجُوعٍ لَهُ فَإِذَا أَنْفَقَ بِلَا إلْزَامِ حَاكِمٍ لِذَلِكَ لَكِنْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّفَقَ بِإِلْزَامِ حَاكِمٍ يَرَى الْإِلْزَامَ

وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إيجَابٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ مُشْتَبَهٍ بَانَ خِلَافُهُ فَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ وَحْدَهُ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وُقِفَ إرْثُ زَوْجَةٍ أَوْ هِيَ فَإِرْثُ زَوْجٍ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَكَذَا أَصْلُ الرَّوْضَةِ هُنَا اسْتِمْرَارُ الْوَقْفِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِمَزِيدِ تَضَرُّرِهَا بِهِ فَلِذَا بَحَثَ ذَانِكَ مَا ذُكِرَ وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحْضِرَا قَوْلَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَإِنْ طَلَبَتْ الْفَسْخَ لِلِاشْتِبَاهِ فُسِخَ كَمَا فِي إنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ اهـ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا تَرَى فِي أَنَّ لَهَا طَلَبَ الْفَسْخِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ أَيْ لِتَضَرُّرِهَا بِسَبَبِ التَّوَقُّفِ وَفِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجَابَتِهَا لِذَلِكَ بَيْنَ الْيَأْسِ وَعَدَمِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تَلْزَمَهَا نَفَقَتُهَا مُدَّةَ التَّوَقُّفِ وَأَنْ لَا وَالْحَقُّ أَنَّ مَا هُنَا وَالْبَحْثَ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ أَقْوَى مُدْرَكًا إذْ إجَابَتُهَا بِمُجَرَّدِ الِاشْتِبَاهِ مَعَ إيجَابِ نَفَقَتِهَا بَعِيدٌ جِدًّا فَتَأَمَّلْهُ (فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ) عَلَيْهَا (عِلْمَهَا بِسَبْقِهِ) أَيْ بِسَبْقِ نِكَاحِهِ عَلَى التَّعْيِينِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى (سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا) كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا إنْ انْفَرَدَ (بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ) الْأَصَحِّ كَمَا مَرَّ (وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ) لِأَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ فَائِدَةً.
وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى وَلِيِّهَا إنْ كَانَ مُجْبِرًا لِقَبُولِ إقْرَارِهِ بِهِ أَيْضًا لَا دَعْوَى أَحَدِهِمَا أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ السَّابِقُ وَلَوْ لِلتَّحْلِيفِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَتُسْمَعُ دَعْوَى النِّكَاحِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الْمُجْبِرِ فِي الصَّغِيرَةِ فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ وَإِنْ أَنْكَرَ حُلِّفَ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَ الزَّوْجُ وَأَخَذَهَا، وَالْكَبِيرَةُ لَكِنَّ لِلزَّوْجِ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ تَحْلِيفَهَا إنْ أَنْكَرَتْ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى وَلِيِّ ثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ وَإِنْ قَالَ نَكَحْتُهَا بِكْرًا لِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ عَلَيْهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ صِحَّةُ حَمْلِ الْغَزِّيِّ لَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ (فَإِنْ) أَقَرَّتْ لَهُمَا

[حاشية الشرواني]

إيجَابُ الشَّرْعِ عَنْ ذَلِكَ أَيْ إذْنِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ عَدَمُ الْإِغْنَاءِ بِأَنَّهُ أَيْ إيجَابَ الشَّرْعِ هُنَا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُكْتَفَ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّفْرِيعِ.
(قَوْلُهُ: وُقِفَ إرْثُ زَوْجَةٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَحِصَّتُهَا مِنْ الرُّبُعِ أَوْ الثُّمُنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِرْثُ زَوْجٍ) إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ أَوْ الِاصْطِلَاحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَحَثَ ذَانِكَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَكَأَنَّهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا ذُكِرَ أَيْ إنَّهَا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّبَيُّنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: فُسِخَ كَمَا فِي إنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْجَهُ لِلتَّضَرُّرِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُهُمَا وَكَذَا ضَمِيرُ فَهُوَ صَرِيحٌ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا هُنَا) أَيْ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَحْثَ) عَطْفٌ عَلَى مَا هُنَا أَيْ بَحْثَ الْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ مَا هُنَا وَقَوْلُهُ أَقْوَى خَبَرُ إنَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ عِلْمَهَا إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ إذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجَانِ بِأَنَّ الْحَالَ كَمَا ذُكِرَ فَإِنْ تَنَازَعَا وَزَعَمَ كُلٌّ أَنَّهُ السَّابِقُ وَأَنَّهَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَيُعْرَفُ أَنَّ الْمَعْنَى هَذَا بِمُرَاجَعَةِ الرَّافِعِيِّ الْكَبِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى دُخُولُ الْمُغْنِي عَلَى الْمَتْنِ بِمَا نَصُّهُ وَمَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ عِنْدَ اعْتِرَافِ الزَّوْجَيْنِ بِالْإِشْكَالِ فَإِنْ ادَّعَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبْقِ نِكَاحِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْءٌ أَوْ عِنْدَ إسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ كَمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ لِلْمَتْنِ لَا تَقْيِيدٌ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الرَّشِيدِيِّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَأَتَّى هَذَا التَّقْيِيدُ مَعَ إضَافَةِ سَبْقٍ إلَى ضَمِيرِ الْمُدَّعِي الْمُفِيدِ أَنَّ الصُّورَةَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ فِي دَعْوَاهُ إنَّهَا تَعْلَمُ أَنِّي السَّابِقُ وَأَيُّ تَعْيِينٍ بَعْدَ هَذَا؟ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ عِلْمَهَا بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا سم وَمُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى) لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّعَى مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ فَصْلِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ حَقَّاهُمَا فَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهَا لَمْ تُسْمَعْ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الدَّعْوَى اهـ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَيْ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: لَا دَعْوَى أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ) أَيْ فَلَيْسَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ) يَعْنِي غَيْرَ صُورَةِ مَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى الْوَلِيِّ أَنَّهُ زَوَّجَهُ إيَّاهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْكَبِيرَةُ) أَيْ الْبِكْرُ إذْ الْكَلَامُ فِي الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي فَصْلِ لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ تَقْيِيدِهِ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا الثَّيِّبَ بِالصَّغِيرَةِ الْإِطْلَاقُ هُنَا وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَحْلِيفِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: تَحْلِيفُهَا إلَخْ) أَيْ الْكَبِيرَةِ الْبِكْرِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَقَيَّدَهُ الْمُغْنِي بِالثَّيِّبِ عِبَارَتُهُ ثُمَّ إنْ حَلَفَ أَيْ الْمُجْبِرُ فَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الثَّيِّبِ أَيْضًا بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهَا فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَثَبَتَ نِكَاحُهُ وَكَذَا إنْ أَقَرَّتْ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ حَلِفُ الْوَلِيِّ اهـ وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ مَوْضُوعِ الْكَلَامِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ السَّابِقِ فِي فَصْلِ " لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا " فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: صَغِيرَةٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فِي فَصْلِ " لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا " وَتَعْلِيلِهِمْ الْآتِي آنِفًا أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيلِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْآنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّ صَرِيحَ الْأَوَّلِ وَظَاهِرَ الثَّانِي أَنَّ حَلِفَ الْوَلِيِّ عَلَى الْبَتِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُمَا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ لَهُمَا بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مَنْ أَقَرَّتْ لَهُ أَوَّلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ رَشِيدِيٌّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِلَا رُجُوعٍ فَلَا رُجُوعَ وَهَذَا حَاصِلُ مُرَادِ الشَّيْخِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ عِلْمَهَا إلَخْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ إذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجَانِ بِأَنَّ الْحَالَ كَمَا ذُكِرَ فَإِنْ تَنَازَعَا وَزَعَمَ كُلٌّ أَنَّهُ السَّابِقُ وَأَنَّهَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ يُعْرَفُ أَنَّ الْمَعْنَى هَذَا بِمُرَاجَعَةِ الرَّافِعِيِّ الْكَبِيرِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ عِلْمَهَا بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّعِي (قَوْلُهُ:

فَكَعَدَمِهِ أَوْ (أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ) هِيَ أَوْ أَنْكَرَ وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ حُلِّفَ وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ لِتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَيْهِمَا بِسَبَبِ فِعْلِ غَيْرِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا انْفَرَدَا أَوْ اجْتَمَعَا وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَسُكُوتُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا عَلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِضَعْفِهِ مِمَّا قَرَّرَاهُ فِي الدَّعَاوَى وَغَيْرِهَا وَإِذَا حُلِّفَتْ لَهُمَا بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا فَمَنْ حَلَفَ فَالنِّكَاحُ لَهُ كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتُرِضَا بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ مُطْلَقًا قَالَ جَمْعٌ: فَيَبْقَى الْإِشْكَالُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ حَلِفُهَا لِنَحْوِ خَرَسٍ أَيْ مَعَ عَدَمِ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ عَتَهٍ أَوْ صِبًا فُسِخَا أَيْضًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا فِي صِبَاهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهَا مُجْبِرٌ فَقَدْ مَرَّ وَإِلَّا فَانْتِظَارُ بُلُوغِهَا سَهْلٌ لَا يَسُوغُ بِمِثْلِهِ الْفَسْخُ (وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا)

[حاشية الشرواني]

أَيْ وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَكَعَدَمِهِ) فَيُقَالُ لَهَا: إمَّا أَنْ تُقِرِّي أَوْ تَحْلِفِي اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ تُقِرِّي أَيْ إقْرَارًا يُعْتَدُّ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حُلِّفَتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ وَلَوْ حَلَّفَهَا الْحَاضِرُ فَلِلْغَائِبِ تَحْلِيفُهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي انْفِرَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مَنْ حُلِّفَتْ وَحُلِّفَ لَكِنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي حَلِفِهَا لَا فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ بَلْ إنَّمَا يُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ: صَنِيعُ الشَّارِحِ أَوْلَى مِمَّا فِي النِّهَايَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِلْجَوَابِ (قَوْلُهُ: بِالسَّبْقِ) أَيْ عَلَى التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ فِعْلِ غَيْرِهِمَا) هَذَا وَاضِحٌ فِي الزَّوْجَةِ وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ وَكَّلَ بِتَزْوِيجِهَا اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ وُجُوبًا ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَسُكُوتُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) يَعْنِي عَدَمَ تَعَرُّضِهِمَا لِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينٌ مُسْتَقِلَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: " تَنْبِيهٌ ": قَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينٌ وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا ابْتِدَاءً وَلَا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: فَيَبْقَى الْإِشْكَالُ) أَيْ الِاشْتِبَاهُ فِي النِّكَاحَيْنِ بِحَلِفِهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ وَإِلَّا فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ وَلَوْ بَعْدَ حَلِفِهَا فَرَاجِعْهُ قَالَهُ سم ثُمَّ جَزَمَ بِهِ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ: بِحَلِفِهَا) إنْ رَدَّتْ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ فَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ وَقِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُمَا لَوْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا كَمَا لَوْ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَتَهٍ) أَيْ خَبَلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ صِبًا) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِإِذْنِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ نَظَرًا لِمَا سَبَقَ فِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ مِنْ قَوْلِهِمَا وَتُسْمَعُ دَعْوَى النِّكَاحِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فُسِخَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ يَفْسَخُ الْحَاكِمُ وَعِبَارَةُ حَجّ فُسِخَا أَيْضًا اهـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الزَّوْجَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ وَبِجَعْلِ قَوْلِ الشَّارِحِ " فُسِخَا " مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ بَطَلَ النِّكَاحَانِ تَرْتَفِعُ الْمُخَالَفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ بَيْنَ تَعْبِيرَيْ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الْمَتْنِ: حُلِّفَتْ) ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حُلِّفَ) عَلَى الْبَتِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ: حُلِّفَتْ وَحُلِّفَ وَسَيَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ وَلَا لِلْعِلْمِ بِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ يُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ وَحَمَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي الْوَلِيِّ عَلَى مَا يَأْتِي فَلِذَا قَيَّدَ حَلِفَهُ بِأَنَّهُ عَلَى الْبَتِّ حَيْثُ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ وَلَهُمْ الْأُولَى وَلَهُمَا الدَّعْوَى بِمَا مَرَّ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَيُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ كَبِيرَةً إلَخْ انْتَهَى (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي حَلِفِهَا لَا فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ بَلْ إنَّمَا يُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَفَتْ لَهُمَا بَقِيَ التَّدَاعِي إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ رَدَّتْ أَيْ الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا فَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَيْ قِيَاسُ بُطْلَانِ النِّكَاحَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ إذَا حَلَفَتْ أَنْ يُقَالَ: فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا كَمَا لَوْ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَجَرَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ فَيُقْضَى لِلْحَالِفِ وَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ انْتَهَى (قَوْلُهُ: بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا) شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ وَإِلَّا فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ وَلَوْ بَعْدَ حَلِفِهِمَا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فُسِخَا أَيْضًا) عِبَارَةُ م ر وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ

عَلَى التَّعْيِينِ بِالسَّبْقِ وَهِيَ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهَا (ثَبَتَ نِكَاحُهُ) بِإِقْرَارِهَا (وَسَمَاعُ دَعْوَى الْآخَرِ وَتَحْلِيفُهَا) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ سَبْقَ نِكَاحِهِ (يُبْنَى) أَيْ السَّمَاعُ وَأَفْرَدَهُ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ تَابِعٌ لَهُ (عَلَى الْقَوْلَيْنِ) السَّابِقَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ (فِيمَنْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو هَلْ يَغْرَمُ لِعَمْرٍو) بَدَلَهُ (إنْ قُلْنَا نَعَمْ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ (فَنَعَمْ) تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ أَوْ تَنْكُلَ فَيَحْلِفَ وَيُغَرِّمَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُضْعِهَا بِإِقْرَارِهَا الْأَوَّلِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ صِدْقِهَا فِيهِ بِإِقْرَارِهَا الثَّانِي أَوْ امْتِنَاعِهَا مِنْ الْيَمِينِ وَمَا أَفْهَمَهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إقْرَارَهَا لَهُ لَا يُفِيدُهُ زَوْجِيَّةً مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَمُتْ الْأَوَّلُ وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَيَظْهَرُ أَنَّ طَلَاقَهُ الْبَائِنَ كَمَوْتِهِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " عِلْمَهَا بِسَبْقِهِ " مَا لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ لَا لِعِلْمِهَا بِهِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ زَوْجِيَّتَهَا وَفَصَّلَ فَتَحْلِفُ بَتًّا لِكُلٍّ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْمُجْبِرِ حَلَفَ بَتًّا أَيْضًا وَإِنْ حَلَفَتْ فَإِنْ نَكَلَتْ

[حاشية الشرواني]

بُطْلَانَ النِّكَاحَيْنِ بِنَفْسِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْضًا وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَدَاعٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ بِحَمْلِ الِانْفِسَاخِ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ الِانْفِسَاخِ بِنَفْسِهِ يَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ مِنْ أَصْلِهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ السَّمَاعُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: الدَّالِّ إلَى " وَمَا أَفْهَمَهُ " (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً وَلَوْ سَفِيهَةً وَفَاسِقَةً وَسَكْرَانَةَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا كَمَا مَرَّ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْبَالِغَةِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ ثَبَتَ نِكَاحُهُ إلَخْ) وَقَوْلُهَا لِأَحَدِهِمَا " لَمْ يَسْبِقْ نِكَاحُك " إقْرَارٌ مِنْهَا لِلْآخَرِ إنْ اعْتَرَفَتْ قَبْلَهُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَا مَعًا فَلَا تَكُونُ مُقِرَّةً بِسَبْقِ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتَحْلِيفَهَا) الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولًا مَعَهُ حَتَّى لَا يُعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِإِفْرَادِ " يَنْبَنِي " فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ جُمْهُورَ النُّحَاةِ اشْتَرَطُوا كَوْنَ عَامِلِ الْمَفْعُولِ مَعَهُ فِعْلًا أَوْ مَعْنَى فِعْلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّحْلِيفَ إلَخْ) أَوْ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِيمَنْ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفَ إلَخْ) أَمَّا إذَا لَمْ يَحْلِفْ يَمِينَ الرَّدِّ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُغَرِّمَهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْحَالَيْنِ اهـ سم زَادَ الْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَالَتْ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ مَعَ مُعَوَّلِهِ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُهُ بِالْمَهْرِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إلْزَامِ مَهْرَيْنِ نَعَمْ الْأَقْرَبُ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُهُ بِالْمَهْرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ بِالْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إقْرَارَهَا لَهُ إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ نَكَلَتْ وَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَى الثَّانِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي) وَتَعْتَدُّ لِلْأَوَّلِ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ لَمْ يَطَأْهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةَ الْوَطْءِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي بِمَا غَرِمَتْهُ لَهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا غَرِمَتْهُ لِلْحَيْلُولَةِ اهـ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ وَالْقِيَاسُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَرِثُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَعْوَاهَا عَدَمَ زَوْجِيَّتِهِ وَمِنْ ثَمَّ سُلِّمَتْ لِلثَّانِي بِلَا عَقْدٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ كَزَوَّجْتُهَا بِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ يُحْتَاجُ لِتَحْرِيرِهَا.
الْأَوَّلُ: مَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا؟ الثَّانِي: مَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ لِلْآخَرِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ كَمَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فِي دَعْوَى الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ.
الثَّالِثُ: فِيمَا إذَا ثَبَتَ النِّكَاحُ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ بِيَمِينِهِ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَى الثَّانِي مُطْلَقًا أَوْ حَتَّى يَنْقَضِيَ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ بِمَوْتٍ أَوْ نَحْوِهِ وَعَلَى كُلٍّ فَمَا حُكْمُهُ؟ لَمْ أَرَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَوَّلِ كَالثَّانِي فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَقُدِّمَ هُنَاكَ عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ حُكْمُ نُكُولِهَا وَيَمِينِهِمَا وَيَمِينِ أَحَدِهِمَا وَنُكُولِهِمَا رَاجِعْهُ وَأَنَّ دَعْوَى الثَّانِي تُسْمَعُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَأَنَّ الْحُكْمَ أَيْضًا كَمَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَالْحَاصِلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُغْنِي أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْبَتِّ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ) أَيْ الْقَدْرَ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتَحْلِفُ بَتًّا إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَأَفْرَدَهُ لِأَنَّ إلَخْ) أَوْ عَلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَيُغَرِّمُهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْحَالَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمُتْ الْأَوَّلُ) وَتَعْتَدَّ مِنْ الْأَوَّلِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةَ الْوَطْءِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَارَتْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي بِمَا غَرِمَتْ لَهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا غَرِمَتْهُ لِلْحَيْلُولَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْمُجْبِرِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلِلزَّوْجَيْنِ الدَّعْوَى بِمَا عَلَى الْمُجْبِرِ وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَإِنْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ كَبِيرَةً لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ ثُمَّ إنْ حَلَفَ فَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَيْضًا فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ وَثَبَتَ نِكَاحُهُ وَكَذَا إنْ أَقَرَّتْ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ حَلِفُ الْوَلِيِّ انْتَهَى وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَوْ بَدَآ بِالدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجَةِ وَحَلَفَتْ فَلَهُمَا تَحْلِيفُ الْوَلِيِّ أَيْضًا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ وَثَبَتَ نِكَاحُهُ فَإِنْ قُلْت لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ وَإِذَا أَطْلَقَتْ لَهُمَا إلَخْ يُخَالِفُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ مُطْلَقًا وَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهِمَا إلَّا أَنْ يُخَصَّ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ قُلْت لَا تُسَلَّمُ الْمُخَالَفَةُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ وَلَا

حَلَفَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا أَوَّلًا وَثَبَتَ نِكَاحُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ وَإِنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ.

(وَلَوْ تَوَلَّى جَدٌّ طَرَفَيْ عَقْدٍ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ) الْبِكْرِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ كَذَا اشْتَرَطَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ يُعْلَمُ اشْتِرَاطُ إجْبَارِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي بِنْتِ الِابْنِ الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ (بِابْنِ ابْنِهِ الْآخَرِ) الْمَحْجُورِ لَهُ وَالْأَبُ فِيهِمَا مَيِّتٌ أَوْ سَاقِطُ الْوِلَايَةِ (صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ وَشَفَقَتِهِ دُونَ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَكَالْبَيْعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَزَوَّجْتُهَا وَقَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ بِالْوَاوِ فَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَابْنُ مَعْنٍ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ إذْ الْجُمَلُ الْمُتَنَاسِبَةُ الْغَرَضِ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَاطِفٍ جَامِعٍ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ اتِّصَالِهَا وَإِلَّا لَكَانَ الْكَلَامُ مَعَهَا مُفْلَتًا غَيْرَ مُلْتَئِمٍ وَلَا يَتَوَلَّاهُمَا غَيْرُ الْجَدِّ حَتَّى وَكِيلُهُ بِخِلَافِ وَكِيلَيْهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَهُوَ وَحَتَّى الْحَاكِمُ فِي تَزْوِيجِ مَجْنُونَةٍ بِمَجْنُونٍ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي عَمٍّ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ أَخِيهِ بِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ لِوَلَدِهِ لِأَنَّ إرَادَتَهُ الْقَبُولَ لِوَلَدِهِ صَيَّرَتْهُ كَوَلِيٍّ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ فَيُزَوِّجُهُ الْحَاكِمُ.

(وَلَا يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ) مَثَلًا إذْ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ (نَفْسَهُ) مِنْ مُوَلِّيَتِهِ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا أَقْرَبُ مِنْهُ لِإِتْهَامِهِ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْجَدِّ (بَلْ يُزَوِّجُهُ ابْنُ عَمٍّ فِي دَرَجَتِهِ) لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُ فِي الْوِلَايَةِ لَا أَبْعَدُ مِنْهُ لِحَجْبِهِ بِهِ (فَإِنْ فُقِدَ) مَنْ فِي دَرَجَتِهِ (فَقَاضٍ) لِبَلَدِهَا يُزَوِّجُهَا مِنْهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ كَفَقْدِ وَلِيِّهَا وَفِي قَوْلِهَا لَهُ: زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ بِهَذَا الْإِذْنِ إذْ مَعْنَاهُ فَوِّضْ أَمْرِي إلَى مَنْ يُزَوِّجُك إيَّايَ بِخِلَافِ زَوِّجْنِي فَقَطْ أَوْ بِمَنْ شِئْت لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ تَزْوِيجُهَا بِأَجْنَبِيٍّ.

(فَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) غَيْرُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَحْجُورِهِ (زَوَّجَهُ مَنْ) هِيَ فِي عَمَلِهِ سَوَاءٌ مَنْ (فَوْقَهُ مِنْ الْوُلَاةِ) وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ (أَوْ خَلِيفَتُهُ) لِأَنَّ حُكْمَهُ نَافِذٌ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ زَوَّجَهُ خَلِيفَتُهُ (وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) غَيْرِ الْجَدِّ كَمَا مَرَّ (لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا) وَيَتَوَلَّى هُوَ الْآخَرَ (أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا) أَيْ وَاحِدٍ فِي الْإِيجَابِ وَوَاحِدٍ فِي الْقَبُولِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ فِعْلَ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَخَلِيفَتِهِ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُمَا بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ

[حاشية الشرواني]

وَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ إنْ لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَهُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ يُجَوِّزُ لَهَا الْخُلْفَ الْجَازِمَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَلَفَ إلَخْ) وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ وَثَبَتَ نِكَاحُهُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ) أَيْ فَلَا يَقْدَحُ حَلِفُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَوْ بَدَآ بِالدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجَةِ وَحَلَفَتْ فَلَهُمَا تَحْلِيفُ الْوَلِيِّ أَيْضًا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ وَثَبَتَ نِكَاحُهُ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: جَدٌّ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَزَوَّجْتُهَا بِهِ إلَى وَلَا يَتَوَلَّاهُمَا (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ إجْبَارِهِ) أَيْ فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الثَّيِّبِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْبَالِغَةِ) هَلَّا أَسْقَطَهُ إذْ لَا إجْبَارَ فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَالْبَيْعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِقُوَّةِ إلَخْ أَيْ وَقِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِالْوَاوِ فَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا) وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخِي رَأْيٌ مَرْجُوحٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الْكَنْزِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْحَمْلُ) إلَى قَوْلِهِ غَيْرُ مُلْتَئِمٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا لِلصِّحَّةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَلَّاهُمَا) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إذْ إلَى بِخِلَافِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْجَدِّ) شَمِلَ الْحَاكِمَ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَتَّى الْحَاكِمُ إلَخْ) وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا لِمَجْنُونٍ وَنَصَبَ مَنْ يَقْبَلُ وَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ وَبِالْعَكْسِ صَحَّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي لَكِنْ لَا يَصِحُّ فِي الْأُولَى إلَّا عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا: وَلِلْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ وَلِابْنِ الْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ عَمِّهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَيْ لِلشَّخْصِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فِي تَزْوِيجِ عَبْدِهِ بِأَمَتِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْبَارِهِ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ لِوَلَدِهِ) أَيْ فَيَقْبَلُ لَهُ أَبُوهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَزَوَّجَ إلَخْ) أَيْ لِنَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: نَفْسَهُ مِنْ مُوَلِّيَتِهِ) لَعَلَّ فِيهِ قَلْبًا وَالْأَصْلُ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ لَفْظَةُ " مِنْ " زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: لَا أَبْعَدُ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ ابْنُ الْعَمِّ شَقِيقًا وَلَهُ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا شَقِيقٌ وَالْآخَرُ لِأَبٍ زَوَّجَهَا مِنْهُ الْأَوَّلُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهَا لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا أَوْ لِمُعْتِقِهَا زَوِّجْنِي إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَذَا الْإِذْنِ) ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ: إذْ إلَخْ يُوهِمُ خِلَافَهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْإِيهَامَ الْمَذْكُورَ حَمَلَ الْمُغْنِيَ عَلَى إسْقَاطِهِ (قَوْلُهُ: إذْ مَعْنَاهُ إلَخْ) أَيْ يُحْمَلُ لَفْظُهَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ مَعْنَاهُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِمَحْجُورِهِ) أَيْ بِقَبُولِهِ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْ فَوْقَهُ) أَيْ كَالسُّلْطَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حُكْمَهُ) أَيْ الْخَلِيفَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ وَاحِدًا فِي الْإِيجَابِ إلَخْ) بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَتَوَلَّى هُوَ طَرَفًا وَالْقَاضِي آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ اهـ ع ش.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِعِلْمِهَا بِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَعَرَّضَا لِذَلِكَ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَخْصِيصُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ) أَيْ فَلَا يَقْدَحُ حَلِفُهُ.

(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ اشْتِرَاطُ إجْبَارِهِ) أَيْ فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ) هَلَّا أَسْقَطَ قَوْلَهُ " الْبَالِغَةِ " إذْ لَا إجْبَارَ فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِالْوَاوِ) قَالَ فِي الْكَنْزِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ: بِالْوَاوِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ - أَيْ الْمَتْنِ - عَدَمُ تَعَيُّنِ الْوَاوِ فَقَدْ مُنِعَ بِأَنَّ غَايَتَهُ إثْبَاتُ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا تُوقَفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ) اعْتَمَدَ النِّزَاعَ م ر (قَوْلُهُ: مُفْلِتًا إلَخْ) مَمْنُوعًا (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي عَمٍّ إلَخْ) وَلِلْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِابْنِهِ الطِّفْلِ لَمْ يَصِحَّ بَلْ يُقْبَلُ لَهُ وَالْحَاكِمُ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ شَرْحُ م ر.

(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ: وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا بَلْ حَيْثُ لَا رِضَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي جَبٍّ وَلَا عُنَّةٍ وَمَعَ وَلِيِّهَا الْأَقْرَبِ فَقَطْ فِيمَا عَدَاهُمَا (زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) الْمُنْفَرِدُ كَأَبٍ أَوْ أَخٍ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ كَمَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ جُمْلَةِ ضَابِطٍ ذَكَرْته أَخْذًا مِنْ أَطْرَافِ كَلَامِهِمْ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ (غَيْرَ كُفُؤٍ بِرِضَاهَا أَوْ) زَوَّجَهَا (بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ) وَلَوْ (الْمُسْتَوِينَ) فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِخْوَةٍ غَيْرَ كُفُؤٍ (بِرِضَاهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفُؤٍ (وَرِضَا الْبَاقِينَ) صَرِيحًا (صَحَّ) التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ نَظَرَ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّهَا وَحَقُّهُمْ وَقَدْ رَضُوا بِهِ بِإِسْقَاطِهَا وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ بِنِكَاحِ أُسَامَةَ حِبِّهِ وَهُوَ مَوْلًى وَزَوَّجَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا مَوْلَاهُ بِنْتَ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَالْجُمْهُورُ أَنَّ مَوَالِيَ قُرَيْشٍ لَيْسُوا أَكْفَاءً لَهُمْ وَزَوَّجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَكْفَاءٍ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ بَقَاءِ نَسْلِهِنَّ كَمَا زَوَّجَ آدَم بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ لِذَلِكَ تَنْزِيلًا لِتَغَايُرِ الْحَمْلَيْنِ مَنْزِلَةَ تَغَايُرِ النَّسَبَيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا - وَتَقْدِيمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَا يَسْلُبُ كَوْنَهُ وَلِيًّا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ - لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا كَمَا قَالَ.

(وَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَقْرَبُ) غَيْرَ كُفُؤٍ (بِرِضَاهَا فَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ اعْتِرَاضٌ) إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي الْوِلَايَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ بِلُحُوقِ الْعَارِ لِنَسَبِهِ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ يَكْثُرُ انْتِشَارُهَا فَيَشُقُّ اعْتِبَارُ رِضَا الْكُلِّ وَلَا ضَابِطَ لِدُونِهِ فَيَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِالْأَقْرَبِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ نَحْوَ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينَئِذٍ رِضَا الْأَبْعَدِ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ وَالْأَقْرَبُ كَالْعَدَمِ (وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ) أَيْ الْمُسْتَوِينَ (بِهِ) أَيْ غَيْرِ الْكُفُؤِ لِغَيْرِ جَبٍّ أَوْ عُنَّةٍ (بِرِضَاهَا دُونَ رِضَاهُمْ) أَيْ الْبَاقِينَ وَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ (لَمْ يَصِحَّ) وَإِنْ جَهِلَ الْعَاقِدُ عَدَمَ كَفَاءَتِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِجَمِيعِهِمْ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَلَهُمْ الْفَسْخُ) لِأَنَّ النَّقْصَ يَقْتَضِي الْخِيَارَ فَقَطْ كَعَيْبِ الْمَبِيعِ وَيُجَابُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ أَمَّا الْمَجْبُوبُ أَوْ الْعِنِّينُ فَيَكْفِي رِضَاهَا وَحْدَهَا بِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَهَا فَقَطْ وَأَمَّا إذَا رَضُوا بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ بَانَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِهِ بِرِضَاهَا فَقَطْ

[حاشية الشرواني]

[فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ]

(قَوْلُهُ: فِي الْكَفَاءَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ جُمْلَةِ ضَابِطٍ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَإِنْ نَظَرَ فِيهَا وَقَوْلَهُ: كَمَا زَوَّجَ آدَم إلَى " وَخَرَجَ " (قَوْلُهُ: لَا لِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا) الْأَوْضَحُ لِصِحَّتِهِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَا عُنَّةٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ " لَا " (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَاهُمَا) أَيْ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: زَوَّجَهَا إلَخْ) عَلَى تَقْدِيرِ أَدَاةِ الشَّرْطِ أَيْ لَوْ زَوَّجَهَا (قَوْلُهُ: مُسْلِمًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ مُسْلِمًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَنَا التَّعَرُّضُ لَهُمْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَرُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ: كَإِخْوَةٍ أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ عِنْدَ فَقْدِهِمْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ كُفْءٍ) مَفْعُولُ أَوْ زَوَّجَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهَةً) وَلَوْ مَحْجُورَةً لِأَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ فَلَا يَظْهَرُ لِسَفَهِهَا أَثَرٌ هُنَا وَاسْتَثْنَى شَارِحُ التَّعْجِيزِ كَفَاءَةَ الْإِسْلَامِ فَلَا تَسْقُطُ بِالرِّضَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221] اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَكَتَتْ) غَايَةٌ أُخْرَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ فِيهِ الرَّاجِعِ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ أَيْ مُمَيَّزًا بِشَخْصِهِ أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ كَابْنِ فُلَانٍ مَثَلًا لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ السُّؤَالِ عَنْهُ كَذَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَصْفٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مُمَيَّزًا بِهَذَا الْعُنْوَانِ بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا لِرَجُلٍ غَيْرِ كُفْءٍ لَك (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَرِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ الْكَفَاءَةَ لَا هِيَ وَلَا وَلِيُّهَا لِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَظَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُكْرَهُ التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْ فَاسِقٍ بِرِضَاهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَخَافُ مِنْ فَاحِشَةٍ أَوْ رِيبَةٍ اهـ وَظَاهِرُهُ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِرِيبَةٍ) أَيْ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا أَوْ تَسَلُّطُ فَاجِرٍ عَلَيْهَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ مَوَالِي قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ لَهُمْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْمَنْعِ اهـ وَزَوَّجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَرَ فَاطِمَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ غَيْرِهِ لَا يَسْلُبُ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اهـ ع ش وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى اسْمِ كَانَ وَخَبَرِهِ.

(قَوْلُهُ: لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي الْوِلَايَةِ) أَيْ فِي التَّصَرُّفِ بِهَا وَتَزْوِيجِهَا وَإِلَّا لَنَا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا إلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ لَا حَقَّ لَهُ فِي مُقْتَضَى الْوِلَايَةِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّزْوِيجِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِدُونِهِ) أَيْ الْكُلِّ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ دُونَ رِضَا الْكُلِّ اهـ وَقَالَ ع ش أَيْ الْأَقْرَبِ اهـ وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا الْمُورَدُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ الْكُفْءِ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُجَابُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: أَوْ عُنَّةٍ) الْوَاوُ أَنْسَبُ مِنْ " أَوْ " اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَتْ) أَيْ بِخُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ) . (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ فَاحِشَةٍ أَوْ رِيبَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: تَنْزِيلًا) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ تَزْوِيجِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْحَمْلِ الْوَاحِدِ لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي الْوِلَايَةِ) قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا وَتَقَدُّمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَا يَسْلُبُ كَوْنَهُ وَلِيًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ لَا حَقَّ لَهُ فِي مُقْتَضَى الْوِلَايَةِ أَوْ ثَمَرَةِ الْوِلَايَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا ضَابِطَ لِدُونِهِ) أَيْ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَتْ) أَيْ بِخُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِرِضَاهَا فَقَطْ) أَيْ دُونَ رِضَاهُمْ فَظَاهِرُهُ وَإِنْ صَرَّحُوا بِالرُّجُوعِ

فَيَصِحُّ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وِفَاقَا لِصَاحِبِ الْكَافِي وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، مُقَابِلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِهِ فِي الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ إعَادَةِ الْبَائِنِ.

(وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ) وَإِنْ عَلَا (بِكْرًا صَغِيرَةً أَوْ) تَزْوِيجِ الْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ (بَالِغَةً غَيْرَ كُفُؤٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا) أَيْ الْبَالِغَةِ الْمُجْبَرَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا بِعَدَمِ الْكُفُؤِ بِأَنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَوْجٍ (فَفِي الْأَظْهَرِ) التَّزْوِيجُ (بَاطِلٌ) لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْغِبْطَةِ (وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ وَلِلْبَالِغَةِ الْخِيَارُ) حَالًا (وَلِلصَّغِيرَةِ) الْخِيَارُ (إذَا بَلَغَتْ) لِمَا مَرَّ أَنَّ النَّقْصَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ وَقِيلَ لَا خِيَارَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ إذْنٌ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَفَى ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفُؤٍ ثُمَّ قَدْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَدْ لَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى ظُنَّتْ كَفَاءَتُهُ فَلَا خِيَارَ إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ رَقِيقًا وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ لِوَلِيِّهَا أَيْ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفُؤٍ تَخَيَّرَتْ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ الْكُفُؤِ ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا الْمُمَكِّنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الصِّغَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَلَا تُؤَثِّرُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ انْعِزَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا بَلَغَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ صِغَرَهَا حَالَ عَقْدِ الْمُجْبِرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْكُفُؤِ قَالَ الْقَاضِي: لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ امْرَأَةً ظَانًّا بُلُوغَهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَى وَارِثُهُ صِغَرَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَا تَرِثَ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَ

[حاشية الشرواني]

وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَفِي سم اعْتَمَدَهُ م ر وَأَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي إلَخْ) دَعْوَى أَنَّ مَا يَأْتِي قَرِيبًا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا بَلْ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا وَاضِحًا لِظُهُورِ الْفَرْقِ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، وَالْكَلَامَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فِي أَمْرٍ تَابِعٍ خَارِجٍ عَنْ الْعَقْدِ وَأَيْضًا فَتَعَلُّقُ السَّيِّدِ بِرَقِيقِهِ فَوْقَ تَعَلُّقِ الْوَلِيِّ بِمُوَلِّيهِ اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فِي الرَّجْعَةِ) أَيْ رَجْعَةِ عَبْدِهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْقَاضِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالنِّكَاحِ) مُتَعَلِّقٌ بِرِضَاهَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِالنِّكَاحِ هَلَّا زَادَ أَوْ بِعَدَمِ الْكُفْءِ فَإِنَّ الْبَالِغَةَ الْمُجْبَرَةَ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْأَبَ اهـ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِجَعْلِ بِالنِّكَاحِ مُتَعَلِّقًا بِالْمُجْبَرَةِ وَجَعْلِ " بِعَدَمِ الْكُفْءِ " الْمُتَعَلِّقِ بِرِضَاهَا رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُجْبَرَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ عَطْفٌ عَلَى الْمُجْبَرَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَذِنَتْ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِعَدَمِ رِضَا غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ بِعَدَمِ الْكُفْءِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنٍ إلَخْ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ) أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ) أَيْ وَهُوَ مُعَيَّنٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفْسِيرِ الْآتِي اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَمِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ فَاسِقًا أَوْ دَنِيءَ النَّسَبِ أَوْ الْحِرْفَةِ مَثَلًا فَلَا خِيَارَ لَهَا حَيْثُ أَذِنَتْ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زُوِّجَتْ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْمُسْتَثْنَى الْمَذْكُورُ مَحْمَلُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ إلَخْ أَيْ فَمُرَادُهُ بِغَيْرِ الْكُفْءِ خُصُوصُ الْمَعِيبِ وَالرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: صِغَرَهَا) أَيْ الْمُجْبَرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَدَّعِي إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابُ الصِّغَرِ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَادَّعَى وَارِثُهُ صِغَرَهَا حَتَّى لَا تَرِثَ صُدِّقَ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي قَالَ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إلَخْ) هَلْ شَرْطُ تَصْدِيقِهَا عَدَمُ تَمْكِينِهَا طَائِعَةً بَعْدَ الْكَمَالِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إلَخْ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّفِيهَةِ وَنَحْوِهَا أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ تُمَكِّنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا مُخْتَارَةً اهـ وَهَلْ يُقَيَّدُ هَذَا بِكَوْنِهَا عَالِمَةً بِالْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: حَالَ عَقْدِ الْمُجْبِرِ إلَخْ) أَيْ وَبِالْأَوْلَى فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ فَمَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّ الْأَخَ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَأَنَّهَا لَا تَرِثُ فَقَالَتْ زَوَّجَنِي بِرِضَايَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَتَرِثُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ) كَذَا فِي بَعْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَنْ الرِّضَا بِهِ فَانْظُرْ لَوْ رَضُوا ابْتِدَاءً ثُمَّ رَجَعُوا قَبْلَ الْعَقْدِ عَنْ الرِّضَا بِهِ فَإِنْ أَثَّرَ رُجُوعُهُمْ أَشْكَلَ مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرِّضَا بِهِ الْمُتَّصِلَ بِالْعَقْدِ أَقْوَى (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا) أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا) دَعْوَى أَنَّ مَا يَأْتِي قَرِيبًا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا وَاضِحًا لِظُهُورِ الْفَرْقِ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، وَالْكَلَامَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فِي أَمْرٍ تَابِعٍ خَارِجٍ عَنْ الْعَقْدِ وَأَيْضًا فَرِضَا السَّيِّدِ مُعْتَبَرٌ فِي النِّكَاحِ مُطْلَقًا وَرِضَا الْوَلِيِّ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَيْ إذَا انْتَفَتْ الْكَفَاءَةُ فَالِاحْتِيَاجُ لِإِذْنِ السَّيِّدِ أَشَدُّ وَأَيْضًا فَتَعَلُّقُ السَّيِّدِ بِرَقَبَتِهِ فَوْقَ تَعَلُّقِ الْوَلِيِّ بِمُوَلِّيَتِهِ لِأَنَّ رَقِيقَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ وَمَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ وَالنِّكَاحُ يُفَوِّتُهَا عَلَيْهِ أَوْ يَنْقُصُهَا وَأَيْضًا فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ انْتَفَى الْإِذْنُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ الْوَلِيَّ الْآخَرَ قَدْ رَضِيَ.

(قَوْلُهُ: الْمُجْبَرَةِ بِالنِّكَاحِ) هَلَّا زَادَ أَوْ بِعَدَمِ الْكُفُؤِ فَإِنَّ الْبَالِغَةَ الْمُجْبَرَةَ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفُؤِ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْأَبَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ الْمُجْبَرَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَلْ شَرْطُ تَصْدِيقِهَا عَدَمُ تَمْكِينِهَا طَائِعَةً بَعْدَ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ: لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ فَمَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّ الْأَخَ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَأَنَّهَا لَا تَرِثُ فَقَالَتْ زَوَّجَنِي بِرِضَايَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَتَرِثُ، شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ:

بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ صِغَرَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَمْكَنَ (وَلَوْ طَلَبَتْ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) غَيْرُ الْقَاضِي لِعَدَمِ غَيْرِهِ أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ (أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ) الشَّامِلُ حَيْثُ أُطْلِقَ لِلْقَاضِي وَنَائِبِهِ وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ (بِغَيْرِ كُفُؤٍ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ مَجْبُوبٍ وَعِنِّينٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ حَظٌّ فِي الْكَفَاءَةِ.
وَقَالَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ يَصِحُّ وَأَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي تَرْجِيحِهِ وَتَزْيِيفِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا وَخَبَرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ السَّابِقُ لَا يُنَافِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَهَا أُسَامَةَ بَلْ أَشَارَ عَلَيْهَا أَوْ أَمَرَهَا بِهِ وَلَا يُدْرَى مَنْ زَوَّجَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ بِرِضَاهَا وَخَصَّ جَمْعٌ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَزْوِيجُهُ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ أَوْ عَضْلِهِ أَوْ إحْرَامِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا لِبَقَاءِ حَقِّهِ وَوِلَايَتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ طَلَبَتْ وَلَمْ يُجِبْهَا الْقَاضِي فَهَلْ لَهَا تَحْكِيمُ عَدْلٍ وَيُزَوِّجُهَا حِينَئِذٍ مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهَا ولِأَنَّهُ لَيْسَ كَالنَّائِبِ بِاعْتِبَارَيْهِ السَّابِقَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا مُتَأَخِّرِينَ بَحَثُوا أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِدْ كُفُؤًا وَخَافَتْ الْعَنَتَ لَزِمَ الْقَاضِيَ إجَابَتُهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِلضَّرُورَةِ كَمَا أُبِيحَتْ الْأَمَةُ لِخَائِفِ الْعَنَتِ اهـ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُدْرَكًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ نَقْلًا مَا ذَكَرْته أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفُؤِ تَعَيَّنَ فَإِنْ فُقِدَ وَوَجَدَتْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ وَيُزَوِّجُهَا تَعَيَّنَ فَإِنْ فُقِدَا تَعَيَّنَ مَا بَحَثَهُ هَؤُلَاءِ.

(وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ) أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ

[حاشية الشرواني]

النُّسَخِ وَلَعَلَّ الضَّمِيرَ عَلَى هَذِهِ لِلْحَاكِمِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَفِي أَكْثَرِهَا وَأَنْكَرَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ الظَّاهِرَةُ أَوْ الصَّحِيحَةُ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ إلَخْ) فِي التَّنْظِيرِ بِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ حَالَةً هُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ يَدَّعِي عَلَى غَيْرِهِ حَالَةً هُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فَرْعَ الْإِمْلَاءِ وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَمُؤَيِّدٌ لِمَا لَمَحْته فَتَأَمَّلْ مُرَاقِبًا لِلْإِنْصَافِ مُجَانِبًا لِلِاعْتِسَافِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَقَدْ مَرَّ عَنْ ع ش أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِالِاسْتِصْحَابِ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْقَاضِي) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ) أَيْ الْغَيْرِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ أُطْلِقَ) أَيْ السُّلْطَانُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ) غَايَةٌ فِي النَّائِبِ أَيْ وَإِنْ كَانَ النَّائِبُ نَائِبَهُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَيْ شَامِلٍ لِلْأَنْكِحَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّائِبُ نَائِبًا فِي نِكَاحٍ مُعَيَّنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ " وَلَوْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ زَوَّجَ السُّلْطَانُ " اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ حَظٌّ) أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ كَثِيرُونَ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَتَزْيِيفِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ الْحُكْمُ كَمَا قَالُوا أَيْ الْكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ فَاطِمَةَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ: السَّابِقُ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ وَرِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ سم قَدْ يُقَالُ بَلْ يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يُعَمِّمُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَرَهَا) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بِرِضَاهُمَا) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَصَّ جَمْعٌ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ الثَّانِيَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ غَيْبَةٍ إلَخْ) أَسْقَطَ الْمُغْنِي لَفْظَةَ النَّحْوِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي بِغَيْرِ عُرْفٍ لِلْجَمْعِ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ حَقِّهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ الْعَضْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ وَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ عَضْلَهُ بِمَنْعِ التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ لَا يَحِلُّ بِوِلَايَتِهِ، وَالْعَضْلُ الْمُخِلُّ الْمَنْعُ مِنْ التَّزْوِيجِ بِالْكُفْءِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: لَوْ طَلَبَتْ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَطْلُبْ وَحَكَمَتْ ابْتِدَاءً لَمْ يَصِحَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَكْفِي عِلْمُهَا بِامْتِنَاعِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمُحَكَّمِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ: يَرَى ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْمُحَكَّمَ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارَيْهِ السَّابِقَيْنِ) وَهُمَا النِّيَابَةُ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا مُتَأَخِّرِينَ بَحَثُوا إلَخْ) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الشَّامِلَةِ لِغَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَعَضْلِهِ وَإِحْرَامِهِ، عِبَارَةُ فَتْحِ الْمُعِينِ: أَمَّا الْقَاضِي فَلَا يَصِحُّ لَهُ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِ كُفْءٍ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ غَائِبٌ أَوْ مَفْقُودٌ لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ فَلَا يُتْرَكُ الْحَظُّ لَهُ وَبَحَثَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِدْ كُفُؤًا أَوْ خَافَتْ الْفِتْنَةَ لَزِمَ الْقَاضِيَ إجَابَتُهَا لِلضَّرُورَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُدْرَكًا أَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ أَصْلًا فَتَزْوِيجُهَا الْقَاضِيَ لِغَيْرِ كُفْءٍ بِطَلَبِهَا التَّزْوِيجَ مِنْهُ صَحِيحٌ عَلَى الْمُخْتَارِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: لَا إنْ زَوَّجَهَا لَهُ حَاكِمٌ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ إلَّا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَإِلَّا جَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا حَيْثُ خَافَتْ الْعَنَتَ وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ تَجِدْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَإِلَّا قُدِّمَا عَلَى الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ حَلَبِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا غَيْرُ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ الْحَاكِمُ الَّذِي يَرَى ذَلِكَ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَقْدِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ مَا يَشْمَلُ تَعَذُّرَ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَامْتِنَاعَهُ مِنْ التَّزْوِيجِ إلَّا بِرِشْوَةٍ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الصِّفَاتُ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ تُعْتَبَرُ سَنَةٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا) أَيْ الصِّفَاتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَمَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ إلَخْ) فِيهِ كَلَامٌ سَبَقَ فِي بَابِ التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِيهِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا (قَوْلُهُ: وَخَصَّ جَمْعٌ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ حَقِّهِ) شَامِلٌ لِصُورَةِ الْعَضْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

خَمْسٌ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِحَالَةِ الْعَقْدِ نَعَمْ تَرْكُ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ قَبْلَهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَذَا أَطْلَقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ زَالَ عَنْهُ اسْمُهَا وَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا أَلْبَتَّةَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْطَعُ نِسْبَتَهَا عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعَيَّرُ بِهَا وَهَلْ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ فِي الْفَاسِقِ إذَا تَابَ كَالْحِرْفَةِ الْقِيَاسُ نَعَمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوَلِيِّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى عَدَمِ الْفِسْقِ وَهُنَا عَلَى التَّعَيُّرِ بِهِ وَهُوَ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَأْتِ فِيهِ ثَقِيلُ الْحِرْفَةِ الْمَذْكُورُ قُلْت لِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ اطَّرَدَ فِيهِ بِزَوَالِ وَصْمَتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ لَا فِي الْحِرْفَةِ فَعَمِلْنَا فِيهَا بِالْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّرْعِ فِيهِ عُرْفٌ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ وَالزَّرْكَشِيَّ بَحَثَا أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَمْضِ سَنَةٌ مِنْ تَوْبَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ اعْتِمَادُ إطْلَاقِهِمَا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّنَا فَإِنَّهُ أَيَّدَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْعِفَّةِ وَالْحَصَانَةِ بِالتَّوْبَةِ وَعَلَى رَدِّ قِنٍّ مَبِيعٍ ثَبَتَ زِنَاهُ وَإِنْ تَابَ مِنْهُ لِأَنَّ أَثَرَ الزِّنَا لَا يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ فَقَضِيَّةُ قِيَاسِهِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالزِّنَا لِأَنَّهُ الَّذِي لَا تَزُولُ وَصْمَةُ عَارِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ لَا يَعُودُ كُفُؤًا كَمَا لَا تَعُودُ عِفَّتُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِحَالَةِ الْعَقْدِ يَرُدُّ مَا فِي تَفْقِيهِ الرِّيمِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ طُرُوُّ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ يُثْبِتُ لَهَا الْخِيَارَ قَالَ وَخَالَفَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ هُوَ الْوَجْهُ وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي رَفْعِ النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْأَسْبَابِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ وَبِنَحْوِ الْعِتْقِ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَيْسَ طُرُوُّ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يَنْبَغِي الْخِيَارُ إذَا تَجَدَّدَ الْفِسْقُ فَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ وَهُوَ كَمَا قَالُوا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَوَجْهُ رَدِّهِ مَا قَرَّرْته مِنْ كَلَامِهِمْ نَعَمْ طُرُوُّ الرِّقِّ يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يُتَخَيَّرُ بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ وَهْمٌ.
أَحَدُهَا (سَلَامَةٌ) لِلزَّوْجِ وَكَذَا لِآبَائِهِ

[حاشية الشرواني]

فِي الزَّوْجِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ عُيُوبَ النِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَلِيمَةً مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ " الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا " الْمَوْجُودَةُ فِي الزَّوْجَةِ وَبِقَوْلِهِ لِيُعْتَبَرَ لِيُشْتَرَطَ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي مِنْ التَّخْيِيرِ بِنَحْوِ الْبَرَصِ وَإِنْ كَانَ مَا بِهَا أَقْبَحَ اهـ. (قَوْلُهُ: خَمْسٌ) خَبَرُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ فِيهَا) أَيْ الْكَفَاءَةِ أَوْ خِصَالِهَا عِبَارَةُ ع ش أَيْ الصِّفَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: اطَّرَدَ فِيهِ) أَيْ الْفِسْقِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَاعِدَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَمِلْنَا وَقَوْلُهُ: فِيمَا لَيْسَ إلَخْ نَعْتٌ لَهُ (قَوْلُهُ: فَعَمِلْنَا فِيهَا) أَيْ الْحِرْفَةِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ حَالِيَّةِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: بَحَثَا أَنَّ الْفَاسِقَ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ نَحْوِ الزِّنَا م ر اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ الزِّنَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّارِحِ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ وَإِنْ تَبِعَهُ الزِّيَادِيُّ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ حَجّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ عَلَى غَيْرِ الزِّنَا فَيَكُونُ مُقَيِّدًا لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ وَعَلَيْهِ فَالزَّانِي لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَفِيفَةِ وَإِنْ تَابَ وَإِنْ كَانَ بِكْرًا وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ الزَّانِي الْمُحْصَنُ إلَخْ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الزَّانِي إذَا تَابَ وَمَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ كَافَأَ الْعَفِيفَةَ وَأَنَّ غَيْرَ الْمُحْصَنِ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَإِنْ تَابَ كَالْمُحْصَنِ.
(فَرْعٌ) : وَقَعَ فِي الدَّرْسِ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ إلَى الْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ يُجِيبُهَا أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِلِاحْتِيَاطِ لِأَمْرِ النِّكَاحِ فَلَعَلَّهَا تُنْسَبُ إلَى ذِي حِرْفَةٍ شَرِيفَةٍ وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَتَزْوِيجُهَا مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ أَيَّدَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى رَدِّ قِنٍّ مَبِيعٍ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَلْحَقُوهُ بِالزِّنَا فِي أَنَّهُ يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ تَابَ أَنَّ الْفَاسِقَ بِهِ لَا يُكَافِئُ وَإِنْ تَابَ مِنْهُ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَقَضِيَّةُ قِيَاسِهِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ إلَخْ) بَلْ قَضِيَّةُ قِيَاسِهِ عَلَى الْمَبِيعِ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِالزِّنَا بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَيْ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ عَيْبٌ وَإِنْ تَابَ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَابَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ التَّخْصِيصُ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ) وَمِثْلُهُ الْبِكْرُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الزَّانِي اللَّائِطُ اهـ ع ش زَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَآتِيَ الْبَهَائِمِ وَالْمُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَا يَعُودُ كُفُؤًا) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الرِّيمِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ " زَعَمَ " (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ أَيْ مَا فِي التَّفْقِيهِ عَنْ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ طُرُوُّ ذَلِكَ) أَيْ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ وَالْأَوْلَى الْأَخْصَرُ وَلَيْسَتْ هِيَ (قَوْلُهُ: مَا قَرَّرْته إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَفَاءَةِ بِحَالَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: يَتَخَيَّرُ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ بِالْيَاءِ وَهُوَ فِي النِّهَايَةِ بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ طُرُوُّ الرِّقِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا) الْأَنْسَبُ لِمَا سَيَأْتِي أَوَّلُهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِآبَائِهِ) هَلْ حَتَّى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: بَحَثَا أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ نَحْوِ الزِّنَا م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَى رَدِّ قِنٍّ مَبِيعٍ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَلْحَقُوهُ بِالزِّنَا فِي أَنَّهُ يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ تَابَ أَنَّ الْفَاسِقَ بِهِ لَا يُكَافِئُ وَإِنْ تَابَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَقَضِيَّةُ قِيَاسِهِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالزِّنَا) بَلْ قَضِيَّةُ قِيَاسِهِ عَلَى الْمَبِيعِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالزِّنَا بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ عَيْبٌ وَإِنْ تَابَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَا يَعُودُ كُفُؤًا) وَأَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَبِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَا يُكَافِئُ الرَّشِيدَةَ شَرْحُ م ر وَسَيَأْتِي بَعْدُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِآبَائِهِ) أَيْ حَتَّى مِنْ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ

عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ الْأَوْجَهُ مُقَابِلُهُ: وَزَعْمُ الْأَطِبَّاءِ الْأَعْدَاءِ فِي الْوَلَدِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (مِنْ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ) فَمَنْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ لَا يُكَافِئُ وَلَوْ مَنْ بِهَا ذَلِكَ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَكَانَ مَا بِهَا أَقْبَحَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ جَبٌّ أَوْ عُنَّةٌ لَا يُكَافِئُ وَلَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ وَمَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذَا بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي لَا تُثْبِتُ الْخِيَارَ فَلَا تُؤَثِّرُ كَعَمًى وَقَطْعِ أَطْرَافٍ وَتَشَوُّهِ صُورَةٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ بَلْ قَالَ الْقَاضِي: يُؤَثِّرُ كُلُّ مَا يَكْسِرُ ثَوْرَةَ التَّوَقَانِ وَالرُّويَانِيُّ لَيْسَ الشَّيْخُ كُفُؤًا لِلشَّابَّةِ وَاخْتِيرَ وَكُلُّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ لَكِنْ تَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ بِخِلَافِ زَعْمِ قَوْمٍ رِعَايَةَ الْبَلَدِ فَلَا يُكَافِئُ جَبَلِيٌّ بَلَدِيًّا فَلَا يُرَاعَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.

(وَ) ثَانِيهَا (حُرِّيَّةٌ فَالرَّقِيقُ) أَيْ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ (لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ) وَلَوْ عَتِيقَةً وَلَا لِمُبَعَّضَةٍ لِأَنَّهَا مَعَ تَعَيُّرِهَا بِهِ تَتَضَرَّرُ بِإِنْفَاقِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ (وَالْعَتِيقُ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ) لِنَقْصِهِ عَنْهَا، وَعُرُوضُ نَحْوِ امْرَأَةٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ لَا يَنْفِي عَنْهُ وَصْمَةَ الرِّقِّ فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ هُنَا مِنْ الْمُنَازَعَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ تَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ أَيْضًا وَكَذَا لَا يُكَافِئُ مَنْ عَتَقَ بِنَفْسِهِ مَنْ عَتَقَ أَبُوهَا وَلَا مَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ أَوْ أَبًا لَهُ أَقْرَبَ مَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا أَوْ مَسَّ لَهَا أَبًا أَبْعَدَ وَلَا أَثَرَ لِمَسِّهِ لِلْأُمِّ.

(وَ) ثَالِثُهَا (نَسَبٌ) وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآبَاءِ كَالْإِسْلَامِ فَلَا يُكَافِئُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَتْ بِأَبِيهَا أَوْ مَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ وَمَا لَزِمَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَيْسَ كُفُؤَ بِنْتِ تَابِعِيٍّ صَحِيحٌ لَا زَلَلَ فِيهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَاعْتُبِرَ النَّسَبُ فِي الْآبَاءِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْتَخِرُ بِهِ فِيهِمْ دُونَ الْأُمَّهَاتِ فَمَنْ انْتَسَبَتْ لِمَنْ تَشَرَّفَ بِهِ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ (فَالْعَجَمِيُّ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً عَرَبِيَّةً (لَيْسَ كُفُؤَ عَرَبِيَّةٍ) وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى الْعَرَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمَيَّزَهُمْ عَنْهُمْ بِفَضَائِلَ جَمَّةٍ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَقَدْ ذَكَرْتهَا وَغَيْرَهَا فِي كِتَابِي مَبْلَغِ الْأَرَبِ فِي فَضَائِلِ الْعَرَبِ.
(وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ (قُرَشِيَّةً) أَيْ كُفُؤَ قُرَشِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ " كِنَانَةَ " الْمُصْطَفِينَ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) كُفُؤًا (لَهُمَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ الْعَرَبِ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ» وَصَحَّ خَبَرُ نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَا قَالَ أَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ لَهُمْ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَاسْتِوَاءِ قُرَيْشٍ كُلِّهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامَةِ الْعُظْمَى بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى طَيِّبِ الْمَعْدِنِ وَهُوَ عَامٌّ فِيهِمْ وَهُنَا عَلَى الشَّرَفِ الْمُقْتَضِي لِلُّحُوقِ عَازِمًا

[حاشية الشرواني]

مِنْ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَلَا يَكُونُ ابْنُ الْأَبْرَصِ كُفُؤًا لِمَنْ أَبُوهَا سَلِيمٌ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ خُصُوصًا فِي نَحْوِ الْعُنَّةِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ حُصُولُهَا فِي الْأَبِ لِطَعْنِهِ فِي السِّنِّ اهـ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ سم وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ: أَقُولُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْحُكْمِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَلِيُّ يُعَيَّرُ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَا جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُعَيَّرُ بِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ مُقَابِلُهُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَزَعْمُ الْأَطِبَّاءِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ يُعَيَّرُ بِآبَائِهِ حِينَئِذٍ فَتَتَضَرَّرُ الزَّوْجَةُ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِلْخِيَارِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ وَسَتَأْتِي فِي بَابِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَمَنْ بِهِ جُنُونٌ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى أَمَّا الْعُيُوبُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي أَصْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَيُوَافِقُ مَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ قَوْلُ الْمُغْنِي اخْتَلَفَ الْعَيْبَانِ كَرَتْقَاءَ وَمَجْبُوبٍ أَوْ اتَّفَقَا كَأَبْرَصَ وَبَرْصَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ جَبٌّ) عَطْفٌ عَلَى " جُنُونٌ " (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ (قَوْلُهُ: بَلَدِيًّا) الْأَوْلَى " بَلَدِيَّةً ".

(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ بِهِ رِقٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ ذَكَرْتهَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَنْ بِهِ رِقٌّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُكَاتَبًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا لِمُبَعَّضَةٍ) وَهَلْ الْمُبَعَّضُ كُفْءٌ لَهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ إنْ اسْتَوَيَا أَوْ زَادَتْ حُرِّيَّتُهُ كَانَ كُفُؤًا لَهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَعَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلرَّمْلِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَيْسَ إلَخْ) أَوْ كُفُؤًا لِعَتِيقَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعُرُوضُ نَحْوِ امْرَأَةٍ إلَخْ) أَيْ عُرُوضُ كَوْنِهِ أَمِيرًا أَوْ مِلْكًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ إلَخْ) هَذَا الِانْدِفَاعُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى اهـ سم وَكَذَا أَقَرَّ الْمُغْنِي مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ طُرُوُّ الْإِمْرَةِ أَوْ الْمِلْكِ لِلْعَتِيقِ يَجْعَلُهُ كُفُؤًا لِحُرَّةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يُكَافِئُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَهَا أَبًا أَبْعَدَ) الْأَوْلَى أَبًا أَبْعَدَ لَهَا.

(قَوْلُهُ: مَنْ أَسْلَمَتْ بِأَبِيهَا إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: وَمَا لَزِمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ كَالْإِسْلَامِ فَلَا يُكَافِئُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ) أَيْ الَّذِي أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ إلَخْ) كَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ وَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ لِهَاشِمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْلَادُ فَاطِمَةَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْلَادُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ) أَيْ لِصُلْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ) أَيْ بِقَوْلِهِ إنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ) أَيْ غَيْرَ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ وَقَوْلُهُ: لَهُمْ أَيْ لِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ اسْتِثْنَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَمُطَّلِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِمْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ) هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ نَقْلًا عَنْ الْهَرَوِيِّ م ر (قَوْلُهُ: وَزَعْمُ الْأَطِبَّاءِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يَكْفِي فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ يُعَيَّرُ بِآبَائِهِ حِينَئِذٍ فَتَتَضَرَّرُ الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا لِمُبَعَّضَةٍ) شَامِلٌ لِتَبْعِيضِ الزَّوْجِ مَعَ اتِّفَاقِ التَّبْعِيضِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ) هَذَا الِانْدِفَاعُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ إلَخْ) لَوْ قِيلَ لِمَ كَانَ الْمَدَارُ هُنَاكَ وَهُنَا عَلَى مَا قَالَهُ؟ اُحْتِيجَ لِلْجَوَابِ (قَوْلُهُ:

بِنِكَاحِ الْغَيْرِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ أَشْرَفُ مِنْ بَقِيَّةِ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ، وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ أَكْفَاءٌ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُقَدِّمُوا كِنَانَةَ مَعَ مَا مَرَّ فِيهِمْ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَعُدُّونَ لَهُمْ فَخْرًا مُتَمَيِّزًا عَلَى غَيْرِهِمْ بِحَيْثُ يَتَعَيَّرُونَ لَوْ نَكَحَ غَيْرُهُمْ نِسَاءَهُمْ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّقْدِيمِ فِي الدِّيوَانِ كَمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مُطْلَقِ الشَّرَفِ لَا بِهَذَا الْقَيْدِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ الْكِنَانِيُّ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ نَسَبٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَتَلِدَ بِنْتًا فَهِيَ مِلْكٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا فَيُزَوِّجَهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ نَسَبٍ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَلْغَتْ اعْتِبَارَ كُلِّ كَمَالٍ مَعَهُ مَعَ كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ قَوْلُهُمَا فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ " الْخِلَافُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْخِصَالِ بِبَعْضٍ " الظَّاهِرُ فِي امْتِنَاعِ نِكَاحِهَا وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ سَيِّدِهَا كَوَلِيِّهِ أَوْ مَأْذُونِهِ (وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ) قِيَاسًا عَلَيْهِمْ فَالْفُرْسُ أَفْضَلُ مِنْ النَّبَطِ وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِبْطِ لَا عِبْرَةَ بِالِانْتِسَابِ لِلظُّلْمَةِ بِخِلَافِ الرُّؤَسَاءِ بِإِمْرَةٍ جَائِزَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِهَا أَنْ تَكُونَ كَالْحِرَفِ، وَقَوْلُ التَّتِمَّةِ وَلِلْعَجَمِ فِي النَّسَبِ عُرْفٌ فَيُعْتَبَرُ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ مِمَّا مَرَّ كَتَقْدِيمِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَكَذَا مَا قِيسَ بِذَلِكَ مِنْ اعْتِبَارِ عُرْفِهِمْ فِي الْحِرَفِ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا يَأْتِي عَنْهُمْ مِنْ أَنَّهُ رَفِيعٌ أَوْ دَنِيءٌ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ بِعُرْفٍ لَهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ خَالَفَ مَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَقَرَّرُوهُ لَا نَسْخَ فِيهِ.

(وَ) رَابِعُهَا (عِفَّةٌ) عَنْ الْفِسْقِ فِيهِ وَفِي آبَائِهِ (فَلَيْسَ فَاسِقٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا فَاسِقًا فِي دِينِهِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ أَوْ مُبْتَدِعٌ هَذِهِ الْقَوْلَةُ لَيْسَتْ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا اهـ مِنْ هَامِشٍ

[حاشية الشرواني]

أَيْ قُرَيْشٍ كُلِّهِمْ (قَوْلُهُ: بِنِكَاحِ إلَخْ) أَيْ بِسَبَبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَيْ مِمَّا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضَهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ وَقَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَى اعْتِبَارِ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ اعْتِبَارُهُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ فَالْبَصْرِيُّونَ يَقُولُونَ بِأَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ وَالْبَغْدَادِيُّونَ يَقُولُونَ بِالتَّفَاضُلِ فَيُفَضَّلُ مُضَرُ عَلَى رَبِيعَةَ وَعَدْنَانُ عَلَى قَحْطَانَ اعْتِبَارًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَوْجَهُ إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونُوا كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ كَالْعَجَمِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيِّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى بَعْضِ الْقَبَائِلِ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَضَرِ فَمَنْ ضُبِطَ نَسَبُهُ مِنْهُمْ فَكَالْعَرَبِ وَإِلَّا فَكَالْعَجَمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّمُوا كِنَانَةَ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَعِفَّةٌ " فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ إلَخْ) هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ إلَخْ) " حَتَّى " هُنَا تَعْلِيلِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ إلَخْ اهـ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَعَ كَوْنِ إلَخْ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَالضَّمِيرُ فِي " يُنَافِيَهُ " يَرْجِعُ لِأَصْلِ الْحُكْمِ فِي هَذَا الَّذِي هُوَ جَوَازُ تَزْوِيجِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنَّمَا أَتَيْنَا بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا جَزَمَا بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْخِلَافِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ " الظَّاهِرُ " وَصْفٌ لِقَوْلِهِمَا وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي مِنْ قَوْلِ ع ش إنَّ قَوْلَهُ " الظَّاهِرُ " صِفَةٌ لِلْخِلَافِ اهـ. أَقُولُ وَكُلُّ هَذَا عَلَى مَا فِي نُسَخِ النِّهَايَةِ وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ التُّحْفَةِ مِنْ الظَّاهِرِ بِأَلْ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهَا الْمُصَحَّحَةِ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ وَكَتَبَ فَوْقَهُ صَحَّ مِنْ ظَاهِرٍ بِدُونِ " أَلْ " وَكَتَبَ فِي هَامِشِهِ: قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ وَفِي النُّسَخِ " الظَّاهِرُ " اهـ فَقَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ إلَخْ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِمَا، وَقَوْلُهُ ظَاهِرٌ إلَخْ خَبَرُ قَوْلِهِ " الْخِلَافُ إلَخْ " وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ قَوْلِهِمَا فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ إلَخْ أَيْ وَمَا مَرَّ مِنْ التَّصْوِيرِ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا (قَوْلُهُ: غَيْرُ سَيِّدِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: الْحَاكِمُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْفُرْسُ أَفْضَلُ إلَخْ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَالَ لَوْ كَانَ الدِّينُ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ» اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ النَّبَطِ) بِفَتْحَتَيْنِ اهـ قَامُوسٌ وَقَالَ ع ش النَّبَطُ طَائِفَةٌ مَنْزِلُهُمْ شَاطِئُ الْفُرَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَفْضَلُ إلَخْ) لِسَلَفِهِمْ وَكَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْقِبْطِ) بِكَسْرِ الْقَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرُّؤَسَاءِ بِإِمْرَةٍ جَائِزَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ أَهْلًا لَهَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ أَيْضًا مَا نَصُّهُ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمْرَةُ جَائِزَةً لَكِنْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ ظَلَمَ وَتَجَاوَزَ الْحُدُودَ فَهَلْ يَلْحَقُ بِمَنْ وَلِيَ ابْتِدَاءً وِلَايَةً بَاطِلَةً كَجِبَايَةِ الْمُكُوسِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ أَقُولُ وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ الثَّانِي (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ) أَيْ الْأَئِمَّةُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِ التَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ: عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ الْأَئِمَّةِ (قَوْلُهُ: بِعُرْفٍ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْبَاءِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لَا نَسْخَ فِيهِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالنَّسْخِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ أَيْ التَّغْيِيرُ.

(قَوْلُهُ: عَنْ الْفِسْقِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ نِزَاعَ الزَّرْكَشِيّ فِي الْفَاسِقِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْفِسْقِ فِيهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ ابْنَ الْفَاسِقِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ عَفِيفًا لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ فَاسِقٍ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ قَضِيَّةَ سِيَاقِ الشَّارِحِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَخْ) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا عِنْدَ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدِعٌ) عَطْفٌ عَلَى " فَاسِقٌ " قَالَ ع ش أَيْ مُبْتَدِعٌ لَا نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمَا هُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ) أَيْ حَتَّى كِنَانَةَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) أَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِحَمْلِ هَذَا

وَلَا ابْنُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ سَفَلَ (كُفُؤَ عَفِيفَةٍ) أَوْ سُنِّيَّةٍ وَلَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كُفُؤَ رَشِيدَةٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: 18] وَغَيْرُ الْفَاسِقِ وَلَوْ مَسْتُورًا كُفُؤٌ لَهَا وَغَيْرُ مَشْهُورٍ بِالصَّلَاحِ كُفُؤٌ لِلْمَشْهُورَةِ بِهِ وَفَاسِقٌ كُفُؤٌ لِفَاسِقَةٍ مُطْلَقًا إلَّا إنْ زَادَ فِسْقُهُ أَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُ فِسْقِهِمَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ نَازَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ كَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا بَعْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي دَنَاءَةِ الْحِرْفَةِ أَوْ النَّسَبِ وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي مُبْتَدِعٍ وَمُبْتَدِعَةٍ.
.

(وَ) خَامِسُهَا (حِرْفَةٌ) فِيهِ أَوْ فِي أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَهِيَ مَا يَتَحَرَّفُ بِهِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ مِنْ الصَّنَائِعِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى جِهَةِ الْحِرْفَةِ بَلْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ (فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهُ عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَخِبَازَةٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ يُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ قَدْ تَفْضُلُ التِّجَارَةَ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ آخَرَ بِالْعَكْسِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفٌ كَمَا مَرَّ.
وَمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَيْهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْبَلَدِ وَهَلْ الْمُرَادُ بَلْ الْعَقْدُ أَوْ بَلَدُ الزَّوْجَةِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ تَفَاضُلًا بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِرَفِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِ (لَيْسَ) هُوَ أَوْ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ (كُفُؤَ أَرْفَعَ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل: 71] أَيْ سَبَبِهِ فَبَعْضُهُمْ يَصِلُهُ بِعِزٍّ وَسُهُولَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِضِدِّهِمَا (فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ) وَبَيْطَارٌ وَدَبَّاغٌ (وَرَاعٍ) لَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا مَا وَرَدَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْغَنَمَ لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَغَلَبَ عَلَى الرِّعَاءِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي الدِّينِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ

[حاشية الشرواني]

ظَاهِرٌ كَالشِّيعَةِ وَالرَّافِضَةِ اهـ وَأَقُولُ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ وَإِلَّا فَقَلَّ مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ فِي زَمَنِنَا مِنْ قَذْفِ سَيِّدَتِنَا عَائِشَةَ وَتَكْفِيرِ وَالِدِهَا الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَ) هَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ جِدًّا بِحَيْثُ يُجْهَلُ انْتِسَابُهُ إلَيْهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا تَعْيِيرَ حِينَئِذٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ وَيَأْتِي مِنْهُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا﴾ [السجدة: 18] إلَخْ) كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كُفْءٌ لَهَا) أَيْ لِلْعَفِيفَةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُمَا بِزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ زَادَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَثَانِيهَا أَنَّ الْفَاسِقَ كُفْءٌ لِلْفَاسِقَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الَّذِي يُتَّجَهُ عِنْدَ زِيَادَةِ الْفِسْقِ أَوْ اخْتِلَافِ نَوْعِهِ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ كَمَا فِي الْعُيُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ زَادَ فِسْقُهُ إلَخْ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَخَامِسُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَخِبَازَةٌ فَإِنَّهَا أَبْدَلَتْهُ بِتِجَارَةٍ بِالتَّاءِ وَقَوْلَهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَى وَهَلْ (قَوْلُهُ: مَا يَتَحَرَّفُ بِهِ) يَعْنِي عَمَلَ مُلَازِمٍ عَلَيْهِ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَسُقُوطِ النَّفْسِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهُ إلَخْ) أَيْ كَمُلَابَسَةِ الْقَاذُورَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ تُرَاعَى الْعَادَةُ فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ إلَخْ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ نَحْوَهُ أَيْضًا وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَخْذُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفٌ) أَيْ لَا عُرْفُ الْبَلَدِ وَلَا الْعُرْفُ الْعَامُّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ " وَعِفَّةٌ ". (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَقَالَ ع ش: أَيْ فَلَوْ أَوْجَبَ الْوَلِيُّ فِي بَلَدٍ وَمُوَلِّيَتُهُ فِي بَلَدٍ أُخْرَى فَالْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدِ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الَّتِي بِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ مَجِيئُهَا لَهَا لِعَارِضٍ كَزِيَارَةٍ وَفِي نِيَّتِهَا الْعَوْدُ إلَى وَطَنِهَا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الَّتِي هِيَ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّوَطُّنِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ وَلَوْ غَرِيبَةً بِهَا عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ لِبَلَدِهَا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ سم فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ هَذَا التَّفْسِيرِ الْمُوهِمِ اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْ ابْنُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَرَاعٍ " فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ عُرْفًا فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَتَذَكَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا يَأْتِي مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَا يُفْهِمُهُ مِنْ أَنَّ أَسْبَابَ الرِّزْقِ مُخْتَلِفَةٌ فَبَعْضُهَا أَشْرَفُ مِنْ بَعْضٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِضِدِّهِمَا) أَيْ بِذُلٍّ وَمَشَقَّةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ إلَخْ) وَنَحْوُهُمْ كَحَائِكٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَكْفَاءٌ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي عَدُّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِيمَنْ اتَّخَذَ الرَّعْيَ حِرْفَةً سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَدَّهُ هُنَا) أَيْ مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) وَأَجَابَ الْمُغْنِي بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ صِفَةَ مَدْحٍ لِغَيْرِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّ فَقْدَ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُعْجِزَةٌ فَيَكُونُ صِفَةَ مَدْحٍ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: وَغَلَبَ إلَخْ) عَطْفٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى مَا إذَا تَزَوَّجَهَا غَيْرُ سَيِّدِهَا بِإِذْنٍ أَوْ وِلَايَةٍ عَلَى مَالِكِهَا (قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ) وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ الَّتِي بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّوَطُّنِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ وَلَوْ لَبِثَ بِهَا عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ لِبَلَدِهَا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا مَا وَرَدَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِيمَنْ اتَّخَذَ الرَّعْيَ

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَرْعَى مَالَ نَفْسِهِ وَمَنْ يَرْعَى مَالَ غَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ تَبَرُّعًا وَلَوْ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُتَبَرِّعُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَنْعَزِلَ بِهِ عَنْ النَّاسِ وَيَتَأَسَّى بِالسَّلَفِ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى شَرَفِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ (وَقَيِّمُ حَمَّامٍ) هُوَ أَوْ أَبُوهُ (لَيْسَ كُفُؤَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) . وَيَظْهَرُ أَنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ كَالْجِزَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ كُفُؤَ الَّذِي حِرْفَتُهُ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهَا لَهَا وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلًا مُتَسَاوِيَةٌ إلَّا إنْ اطَّرَدَ فِي الْعُرْفِ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا وَهُوَ أَنَّ الْقَصَّابَ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ السَّمَّاكِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ (وَلَا خَيَّاطٌ) كُفُؤَ (بِنْتِ تَاجِرٍ) وَهُوَ مَنْ يَجْلِبُ الْبَضَائِعَ مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِجِنْسٍ مِنْهَا لِلْبَيْعِ وَيَظْهَرُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْجَلْبِ لِلْغَالِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ لِلتِّجَارَةِ بِأَنَّهَا تَقْلِيبُ الْمَالِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ وَأَنَّ مَنْ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيئَةٌ وَرَفِيعَةٌ اُعْتُبِرَ مَا اشْتَهَرَ بِهِ وَإِلَّا غُلِّبَتْ الدَّنِيئَةُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِتَغْلِيبِهَا مُطْلَقًا - لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَعَيُّرِهِ بِهَا لَمْ يَبْعُدْ (أَوْ بَزَّازٌ) وَهُوَ بَائِعُ الْبَزِّ (وَلَا هُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا كُفُؤَ (بِنْتِ عَالِمٍ أَوْ قَاضٍ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ، وَكَلَامِهِ اسْتِوَاءُ التَّاجِرِ وَالْبَزَّازِ وَالْعَالِمِ وَالْقَاضِي وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْجَاهِلَ يُكَافِئُ الْعَالِمَةَ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ يَرَى اعْتِبَارَ الْعِلْمِ فِي آبَائِهَا فَكَيْفَ لَا يَعْتَبِرُهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يُعَيِّرُ بِنْتَ الْعَالِمِ بِالْجَاهِلِ وَلَا يُعَيِّرُ الْعَالِمَةَ بِالْجَاهِلِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ بِهِ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءُ بَلْ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الظَّلَمَةِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٌ

[حاشية الشرواني]

عَلَى الصِّلَةِ وَقَوْلُهُ: مِنْ التَّسَاهُلِ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِهِ: لِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) إلَى الْمَتْنِ لَيْسَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي عَلَيْهِ خَطُّهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْ أَبُوهُ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ لَيْسَ وَيُبْدِلَ " أَبُوهُ " بِابْنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَبَرِّعُ) مُقْتَضَى بَحْثِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ " وَحِرْفَةٌ " أَنْ لَا يُقَيَّدَ الْمُتَبَرِّعُ بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَغْفُلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْ يَرْعَى مَالَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) إلَى قَوْلِهِ " وَكَلَامِهِ اسْتِوَاءُ إلَخْ " فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ إلَخْ) إنْ كَانَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيَةٌ) خَبَرُ " أَنَّ " (قَوْلُهُ: فِي الْعُرْفِ) أَيْ عُرْفِ الْبَلَدِ لَا الْعُرْفِ الْعَامِّ حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ مَا مَرَّ لَهُ آنِفًا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْقَصَّابَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوَّلًا) أَيْ قَوْلُهُ: إنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا يُؤَيِّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَصَّابَ) أَيْ الْجَزَّارَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ إلَخْ) وَيَدُلُّ تَعْرِيفُهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِجِنْسٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَيْضًا فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ رَشِيدِيُّ وَسَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا اشْتَهَرَ بِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) أَقُولُ بَلْ يَتَعَيَّنُ مَا لَمْ يَنْدُرْ تَعَاطِيهِ لَهَا جِدًّا حَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا وَلَا يُعَيَّرُ بِهَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ التَّاجِرِ وَالْبَزَّازِ (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ) إلَى قَوْلِهِ " وَكَلَامِهِ " فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ فِي آبَائِهِ عَالِمٌ مَثَلًا وَمِنْ آبَائِهَا عَالِمَانِ أَوْ أَكْثَرُ هَلْ يُكَافِئُهَا أَوْ لَا؟ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شَرْحِ " وَنَسَبٌ " (قَوْلُهُ: مَنْ فِي آبَائِهَا إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْعَالِمُ فِي آبَائِهَا أَقْرَبَ مِنْ الْعَالِمِ فِي آبَائِهِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَنْسُوبَيْنِ إلَى مَنْ أَسْلَمَ أَوْ إلَى الْعَتِيقِ أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهَا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَيَكُونُ كُفُؤًا لَهَا كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الصَّلَاحِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مَرَاتِبِهِ أَكْفَاءٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَبْعُدْ جِدًّا وَلَهُ شُهْرَةٌ كَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِحَيْثُ لَا يُفْتَخَرُ بِهِ عُرْفًا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَكَلَامِهِ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى " كَلَامِهِمْ " (قَوْلُهُ: وَالْعَالِمِ إلَخْ) أَيْ وَاسْتِوَاءُ الْعَالِمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ عَالِمٌ وَزِيَادَةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَهْلِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْجَاهِلُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَالِمَةِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ إذَا اُعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالْأَوْلَى إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ، وَصَاحِبُ الدَّنِيئَةِ لَا يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى عَقِبَهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ إلَخْ أَيْ فَلَوْ كَانَتْ عَالِمَةً فَاسِقَةً لَا يُكَافِئُهَا فَاسِقٌ غَيْرُ عَالِمٍ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّ مَنْ أَبُوهَا عَالِمٌ فَاسِقٌ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ أَبُوهُ فَاسِقٌ غَيْرُ عَالِمٍ لِأَنَّ الْعِلْمَ فِي نَفْسِهِ حِرْفَةٌ شَرِيفَةٌ وَقَدْ انْتَفَتْ وَلَا مَنْ أَبُوهُ عَدْلٌ غَيْرُ عَالِمٍ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ تَعَارُضُ الصِّفَاتِ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَعْضَهَا لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ وَقَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ) بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حِرْفَةً (قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَلَامِهِ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى " كَلَامِهِمْ " (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ عَالِمٌ وَزِيَادَةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَهْلِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُكَافِئُ الْعَالِمَةَ وَلَا يُنَافِي تَضْعِيفَ الرَّوْضَةِ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ لِأَنَّ التَّضْعِيفَ لِلْمَجْمُوعِ م ر (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّ مَنْ أَبُوهَا عَالِمٌ فَاسِقٌ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ أَبُوهُ فَاسِقٌ غَيْرُ عَالِمٍ لِأَنَّ الْعِلْمَ فِي نَفْسِهِ حِرْفَةٌ شَرِيفَةٌ وَقَدْ انْتَفَتْ وَلَا مَنْ أَبُوهُ عَدْلٌ غَيْرُ عَالِمٍ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ تَعَارُضُ

بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهِمْ اهـ وَبَحَثَ أَيْضًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ فِسْقَ أُمِّهِ وَحِرْفَتَهَا الدَّنِيئَةَ تُؤَثِّرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ وَلَهُ اتِّجَاهٌ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ.
(تَنْبِيهٌ) : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْعَالِمِ هُنَا مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ وَإِنْ بَرَعَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُسَمَّى عَالِمًا يُكَافِئُ بِنْتَهُ الْجَاهِلُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ كَمُكَافَأَتِهِ لِبِنْتِ عَالِمٍ بِالْأَصْلَيْنِ وَالْعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مَنْ نُسِبَ أَبُوهَا لِعِلْمٍ يُفْتَخَرُ بِهِ عُرْفًا لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْوَصِيَّةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى التَّسْمِيَةِ دُونَ مَا بِهِ افْتِخَارٌ وَهُنَا بِالْعَكْسِ فَالْعُرْفُ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ فَتَأَمَّلْهُ، وَإِذًا بَحْثُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي حَافِظٍ لِلْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ لَا يَحْفَظُهُ كَذَلِكَ لَا يُكَافِئُ بِنْتَهُ فَأَوْلَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَكِنْ خَالَفَهُ كَثِيرُونَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ فَقَالُوا إنَّهُ كُفُؤٌ لَهَا أَيْ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ جَمِيعَ الْفَضَائِلِ الَّتِي نَصُّوا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا نَعْتَبِرُ مَا يَطَّرِدُ بِهِ الِافْتِخَارُ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ ضِدُّهُ عَارًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ حِفْظِ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ النَّوَاحِي.

(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْيَسَارَ) عُرْفًا (لَا يُعْتَبَرُ) فِي بَدْوٍ وَلَا حَضَرٍ وَلَا عَرَبٍ وَلَا عَجَمٍ لِأَنَّ الْمَالَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَحَالٌ حَائِلٌ وَطَوْدٌ مَائِلٌ وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَالْبَصَائِرِ وَيُجَابُ عَنْ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْحَسَبُ الْمَالُ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ» بِأَنَّ الْأَوَّلَ عَلَى طِبْقِ الْخَبَرِ الْآخَرِ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِحَسَبِهَا وَمَالِهَا» الْحَدِيثَ أَيْ إنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَغْرَاضِ ذَلِكَ وَوَكَّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانَ ذَمِّ الْمَالِ إلَى مَا عُرِفَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي ذَمِّهِ لَا سِيَّمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: 33] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: 35] ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ يَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَوْ سَوِيَتْ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَئِمَّةُ: لَا يَكْفِي فِي الْخُطْبَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ مِمَّا تَوَاصَى عَلَيْهِ مُنْكِرُو الْمَعَادِ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت: التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَالَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا يُذَمُّ وَلَا يُمْدَحُ وَإِنَّمَا ذَمُّهُ وَمَدْحُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ وَسِيلَةً لِلْخَيْرِ وَوَسِيلَةً لِلشَّرِّ

[حاشية الشرواني]

بِخِلَافِ الْمُلُوكِ إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ كَلَامُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: تُؤَثِّرُ فِيهَا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى الْأُمِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّ كَلَامَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ) فِي دَعْوَى الصَّرَاحَةِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) . (فَرْعٌ) : الْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ غَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ كَالنَّحْوِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْحِرْفَةِ فَمَنْ أَبُوهَا نَحْوِيٌّ أَوْ أُصُولِيٌّ مَثَلًا لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَنَّ الْعُلُومَ الثَّلَاثَةَ مُتَسَاوِيَةٌ وَأَنَّهُ حَيْثُ عُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَالِمًا بِوَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُلُومِ لَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِهِمَا فِيهَا إذْ التَّسَاوِي لَا يَنْضَبِطُ وَأَنَّ الْعَالِمَ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا مَعَ مَعْرِفَةِ بَقِيَّةِ الْعُلُومِ وَبَعْضِهَا لَا يُكَافِئُهُ مَنْ شَارَكَهُ فِي الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا وَخَلَا عَنْ بَقِيَّةِ الْعُلُومِ وَقَوْلُهُ كَمُكَافَأَتِهِ أَيْ الْجَاهِلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالْأَصْلَيْنِ) أَيْ أُصُولِ الدِّينِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَقَوْلُهُ: وَالْعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ أَيْ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانِ وَالْبَدِيعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُلُومِ الِاثْنَيْ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَإِذًا بَحْثُ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَقَرَّهُ وَلَدُهُ فِي الشَّارِحِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَكِنْ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ يُفَضِّلُونَ شَيْخَ الْبَلَدِ الْفَلَّاحَ عَلَى حَافِظِ الْقُرْآنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُكَافِئَ الثَّانِي بِنْتَ الْأَوَّلِ وَقَدْ يُتَّجَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُكَافِئُهَا لِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ فَضِيلَةٌ شَرِيفَةٌ شَرْعًا، وَعُرْفَ الشَّرْعِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَشْيَخَةُ الْبَلَدِ كَالْحِرْفَةِ وَبَعْضُ الْخِصَالِ لَا يُقَابِلُ بَعْضًا اهـ سم وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ شَيْخِ الْبِلَادِ حَيْثُ لَا يُفَسَّقُ كَجِبَايَةِ الْمَكْسِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لَا يُكَافِئُ بِنْتَهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ يَحْفَظُ نِصْفَهُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ مَنْ يَحْفَظُهُ كُلَّهُ بِوَاحِدَةٍ أَوْ يَحْفَظُهُ بِقِرَاءَةٍ مُلَفَّقَةٍ وَكَمَا يُعْتَبَرُ حِفْظُ الْقُرْآنِ فِي حَقِّ الْأَبِ كَذَلِكَ يُعْتَبَرُ فِي بَقِيَّةِ أُصُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَالِمِ وَالْقَاضِي اهـ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْيَسَارَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِالْإِجْبَارِ بِمُعْسِرٍ بِحَالِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى اعْتِبَارِ الْيَسَارِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ لِأَنَّهُ بَخَسَهَا حَقَّهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَلَا يُعْتَبَرُ الْجَمَالُ وَالْبَلَدُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ الْبُخْلُ وَالْكَرَمُ وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ مُعْتَبَرًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا إذَا أَفْرَطَ الْقِصَرُ فِي الرَّجُلِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا تَتَعَيَّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْبُخْلُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: مِمَّا تُعَيَّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: عُرْفًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى وَالثَّانِي (قَوْلُهُ: وَحَالَ حَائِلٌ) أَيْ نَازِلٌ مُتَغَيِّرٌ وَزَائِلٌ قَالَ ع ش هَذِهِ الْمَعَاطِيفُ مَفَاهِيمُهَا مُخْتَلِفَةٌ لَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا وَاحِدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَطَوْدٌ) أَيْ جَبَلٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَصُعْلُوكٌ) كَعُصْفُورٍ الْفَقِيرُ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ خَبَرَ " الْحَسَبُ الْمَالُ " (قَوْلُهُ: مِنْ الدُّنْيَا) أَيْ الزَّائِدَةِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) لَعَلَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ ذَمَّ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ: تَوَاصَى عَلَيْهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسِيلَةً لِلْخَيْرِ إلَخْ) نَشْرٌ مُشَوَّشٌ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الصِّفَاتِ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَعْضَهَا لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ) فِي دَعْوَى الصَّرَاحَةِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْعَالِمِ هُنَا إلَخْ) . (فَرْعٌ) الْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ غَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ كَالنَّحْوِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْحِرْفَةِ فَمَنْ أَبُوهَا نَحْوِيٌّ أَوْ أُصُولِيٌّ مَثَلًا لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ الْعُلُومَ الثَّلَاثَةَ مُتَسَاوِيَةٌ وَأَنَّهُ حَيْثُ عُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَالِمًا بِوَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُلُومِ لَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِهِمَا فِيهَا إذْ التَّسَاوِي لَا يَنْضَبِطُ وَأَنَّ الْعَالِمَ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا لَا يُكَافِئُهُ مَنْ شَارَكَهُ فِي الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا مَعَ مَعْرِفَةِ بَقِيَّةِ الْعُلُومِ أَوْ بَعْضِهَا وَخَلَا عَنْ بَقِيَّةِ الْعُلُومِ م ر (قَوْلُهُ: كَمُكَافَأَتِهِ) أَيْ الْجَاهِلِ (قَوْلُهُ: وَإِذًا بَحْثُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ

وَمِنْ ثَمَّ كَثُرَتْ أَحَادِيثُ بِذَمِّهِ وَأَحَادِيثُ بِمَدْحِهِ وَمَحْمَلُهَا مَا تَقَرَّرَ وَهَذَا يُنَافِي مَا ذَكَرْت، قُلْت: لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنَّهُ لَا يُمْدَحُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَلَا افْتِخَارَ بِهِ شَرْعًا وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الِافْتِخَارِ بِهِ عُرْفًا وَالثَّانِي نُصْحٌ بِمَا يُعَدُّ عُرْفًا مُنَفِّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنَفِّرًا شَرْعًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فِي مَبْحَثِ الْخُطْبَةِ فَانْدَفَعَ بِهَذَا مَا لِلْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ) فَلَا يُكَافِئُ مَعِيبٌ نَسِيبٌ سَلِيمَةً دَنِيئَةً وَلَا عَجَمِيٌّ عَفِيفٌ عَرَبِيَّةً فَاسِقَةً وَلَا فَاسِقٌ حُرٌّ عَفِيفَةً عَتِيقَةً وَلَا قِنٌّ عَفِيفٌ عَالِمٌ حُرَّةً فَاسِقَةً دَنِيئَةً بَلْ يَكْفِي صِفَةُ النَّقْصِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ إذْ الْفَضِيلَةُ لَا تَجْبُرُهَا وَلَا تَمْنَعُ التَّعَيُّرَ بِهَا.

(وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمَةً) لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْعَنَتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَدْ يُمْنَعُ هَذَا فِي الْمُرَاهِقِ لِأَنَّ شَهْوَتَهُ إذْ ذَاكَ أَعْظَمُ فَإِنْ قِيلَ فِعْلُهُ لَيْسَ زِنًا قِيلَ وَفِعْلُ الْمَجْنُونِ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا لَهُ نِكَاحَ الْأَمَةِ عِنْدَ خَوْفِ الْعَنَتِ فَهَلَّا كَانَ الْمُرَاهِقُ كَذَلِكَ اهـ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ يُشْبِهُ وَطْءَ الْعَاقِلِ إنْزَالًا وَنَسَبًا وَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ وَطْءِ الْمُرَاهِقِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا، وَادِّعَاءُ أَنَّ شَهْوَتَهُ إذْ ذَاكَ أَعْظَمُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهَا شَهْوَةٌ كَاذِبَةٌ إذْ لَمْ تَنْشَأْ عَنْ دَاعٍ قَوِيٍّ وَهُوَ انْعِقَادُ الْمَنِيِّ (وَكَذَا مَعِيبَةٌ) بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْغِبْطَةِ وَكَذَا عَمْيَاءُ وَعَجُوزٌ وَمَقْطُوعَةُ طَرَفٍ كَمَا فِي الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ خَلَائِقَ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَإِنَّمَا صَحَّ تَزْوِيجُ الْمُجْبَرَةِ مِنْ نَحْوِ أَعْمَى كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ كُفُؤٌ وَلَيْسَ الْمَدَارُ فِي نِكَاحِهَا إلَّا عَلَيْهِ إذْ الْمَلْحَظُ ثَمَّ الْعَارُ وَهُنَا الْمَصْلَحَةُ وَلِأَنَّ تَزْوِيجَهَا يُفِيدُهَا وَتَزْوِيجَهُ يُغَرِّمُهُ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ (وَيَجُوزُ) تَزْوِيجُهُ (مَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِبَعْضِ الْخِصَالِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَغَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَلَغَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَا بِهِ

(فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيرٌ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ حَالًا وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُدْرَى حَالُهُ بِخِلَافِ صَغِيرٍ عَاقِلٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَهُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ التَّحْقِيقَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْحَيْثِيَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْت) أَيْ مِنْ ذَمِّ الْمَالِ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ وَلَا يُفْتَخَرُ بِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقَدَّمٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَاعِدَةِ مَا لَيْسَ لِلشَّرْعِ فِيهِ عُرْفٌ يُحْكَمُ فِيهِ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي نُصْحٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ بِهَذَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: ابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَخْ) بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ بِهَا بِشَرْطِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَهْوَتَهُ) أَيْ الصَّغِيرِ وَقَوْلُهُ: إذْ ذَاكَ أَيْ حِينَ كَوْنِهِ مُرَاهِقًا (قَوْلُهُ: فِعْلُهُ) أَيْ الْمُرَاهِقِ (قَوْلُهُ: جَوَّزُوا) أَيْ لِلْأَبِ لَهُ أَيْ لِابْنِهِ الْمَجْنُونِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نِكَاحَ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) أَيْ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ أَوْ قِيَاسُ الْمُرَاهِقِ عَلَى الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: كَاذِبَةٌ) قَدْ يَمْتَنِعُ كَذِبُهَا وَقَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَنْشَأْ إلَخْ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ انْعِقَادَ الْمَنِيِّ لَيْسَ مَنْشَأَ الشَّهْوَةِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي وَلَا يَخْفَى مَا فِي كُلٍّ مِنْ بَحْثَيْهِ مِنْ الْوَهَنِ مَعَ مَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ مَنْعِ السَّنَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: بِعَيْبٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَخْ) أَيْ كَالْبَرَصِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْجُنُونِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْبُطْلَانِ فِي تَزْوِيجِهِ الرَّتْقَاءَ وَالْقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي بُضْعٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَمْيَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ زَوَّجَ الْمَجْنُونَ أَوْ الصَّغِيرَ عَجُوزًا أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ قَطْعَاءَ أَوْ الصَّغِيرَةَ بِهَرِمٍ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَقْطَعَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي صُورَةِ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَاءَةِ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الصَّغِيرَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ يَظْهَرُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ بِحَذْفِ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْخَصِيُّ وَالْخُنْثَى غَيْرُ الْمُشْكِلِ كَالْأَعْمَى انْتَهَى اهـ.

[فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ]

(قَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا نَكَحَ بِلَا إذْنٍ وَوَطِئَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) أَيْ بِجُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ رِقٍّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ فِي الْأَرْيَافِ يُفَضِّلُونَ شَيْخَ الْبَلَدِ الْفَلَّاحَ عَلَى حَافِظِ الْقُرْآنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُكَافِئَ الثَّانِي بِنْتَ الْأَوَّلِ وَقَدْ يُتَّجَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُكَافِئُهَا لِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ فَضِيلَةٌ شَرِيفَةٌ شَرْعًا وَعُرْفُ الشَّرْعِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَشْيَخَةُ الْبَلَدِ كَالْحِرْفَةِ وَبَعْضُ الْخِصَالِ لَا يُقَابِلُ بَعْضًا.

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " الْأَوَّلُ " (قَوْلُهُ: كَاذِبَةٌ) قَدْ يُمْنَعُ كَذِبُهَا وَقَوْلُهُ: إذْ لَمْ تَنْشَأْ إلَخْ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ انْعِقَادَ الْمَنِيِّ لَيْسَ مَنْشَأَ الشَّهْوَةِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا عَمْيَاءُ وَعَجُوزٌ وَمَقْطُوعَةُ طَرَفٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ زُوِّجَ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّغِيرُ لِعَجُوزٍ أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ قَطْعَاءَ لِلْأَطْرَافِ أَوْ بَعْضِهَا وَالصَّغِيرَةُ بِهَرِمٍ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَقْطَعَ فَوَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَاءَةِ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ فِي صُورَةِ الصَّغِيرَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ لَكِنْ يَظْهَرُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شُرُوطِ الْإِجْبَارِ شَرْحُ م ر لِأَنَّ وَلِيَّهَا إنَّمَا يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ مِنْ الْكُفُؤِ وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ كُفُؤٌ فَالْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا مُخْتَلِفٌ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْخَصِيُّ وَالْخُنْثَى غَيْرُ الْمُشْكِلِ كَالْأَعْمَى اهـ. (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَا بِهِ) فَيُزَادُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ بِنَحْوِ الْحِرْفَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْخِيَارِ م ر.

(فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيرٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يُزَوَّجُ مُغْمًى عَلَيْهِ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَمَّا الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ بِمَرَضٍ فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ فَإِنْ لَمْ تُتَوَقَّعْ إفَاقَتُهُ

وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ ابْنِ دَاوُد وَأَقَرَّهُ جَوَازَ تَزْوِيجِهِ لِلْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي مُرَاهِقٍ لِأَنَّهُ فِي النَّظَرِ كَبَالِغٍ كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ أَعَمَّ مِنْهُ فَقَالَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ " لَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا " أَنَّ هَذَا فِي صَغِيرٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ اهـ (وَكَذَا) لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ (كَبِيرٌ) أَيْ بَالِغٌ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ (إلَّا لِحَاجَةٍ) لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ وُجُوبِ تَزْوِيجِهِ فَيُزَوِّجُهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ كَمَا مَرَّ ثُمَّ مَعَ مَا خَرَجَ بِهِ الْإِمَامُ فَالْجَدُّ فَالسُّلْطَانُ وَكَوِلَايَةِ مَالِهِ إذَا عُلِمَ أَنَّ تَزْوِيجَهُ لِلْحَاجَةِ (فَوَاحِدَةً) يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا وَفَرْضُ احْتِيَاجِ أَكْثَرَ مِنْهَا نَادِرٌ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي الْمُخَبَّلِ أَنَّهُمْ نَظَرُوا لِحَاجَتِهِ مَعَ نُدْرَتِهَا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ بَحْثُ أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَوْ لَمْ تُعِفَّهُ أَوْ تَكْفِهِ لِلْخِدْمَةِ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَكَالْمَجْنُونِ مُخَبَّلٌ وَهُوَ مَنْ بِعَقْلِهِ خَلَلٌ وَبِأَعْضَائِهِ اسْتِرْخَاءٌ وَلَا يَحْتَاجُ لِلنِّكَاحِ غَالِبًا وَمَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ بِنَحْوِ مَرَضٍ لَمْ يُتَوَقَّعْ إفَاقَتُهُ مِنْهُ.

(وَلَهُ) أَيْ الْأَبِ فَالْجَدِّ (تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ) غَيْرِ مَمْسُوحٍ (أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) وَلَوْ أَرْبَعًا إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً لِأَنَّ لَهُ مِنْ سَعَةِ النَّظَرِ وَالشَّفَقَةِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ نَظَرِهِمْ لِلشَّفَقَةِ أَنَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ

[حاشية الشرواني]

اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: جَوَازَ تَزْوِيجِهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ لِلْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ مَنْعُ تَزْوِيجِهِ لِلْخِدْمَةِ مُطْلَقًا م ر اهـ سم وَهُوَ أَيْ الْمَنْعُ مُطْلَقًا ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ " إنَّ قَضِيَّتَهُ إلَخْ " مَمْنُوعٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَعَمَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُرَاهِقِ (قَوْلُهُ: تَعَهُّدِهِ إلَخْ) أَيْ الْمَجْنُونِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ تَقُومُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُزَوَّجُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لَا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِنَّ فَيُلْحَقُ ذَلِكَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُمْ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيرٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ) أَيْ مِمَّنْ يَظْهَرُ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ فَيُلْحَقُ بِالْبَالِغِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَالِغٌ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِشَيْءٍ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ بِأَعْضَائِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا لِحَاجَةٍ لِلنِّكَاحِ حَاصِلَةٍ حَالًا كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ أَوْ مَآلًا كَتَوَقُّعِ شِفَائِهِ بِاسْتِفْرَاغِ مَائِهِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ بِذَلِكَ أَوْ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ وَلَا يَجِدُ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَتَكُونُ مُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفَّ مِنْ ثَمَنِ أَمَةٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُجْبِرَ تَزْوِيجُ مَجْنُونٍ ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ مِنْ مَزِيدِ إيضَاحٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَيْ أَوْ وَاحِدٍ كَمَا قَدَّمَهُ اهـ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا خَرَجَ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَقَطِّعَ الْجُنُونِ فَلَا يُزَوَّجُ حَتَّى يَأْذَنَ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ حَالَ الْإِفَاقَةِ فَلَوْ جُنَّ قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِذْنُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَبُ إلَخْ) فَاعِلُ فَيُزَوِّجُهُ.
(قَوْلُهُ: فَالسُّلْطَانُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالسُّلْطَانُ) أَقُولُ لَا شُبْهَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْإِمَامَ وَنُوَّابَهُ وَالْقَاضِيَ وَخُلَفَاءَهُ وَإِنَّمَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي قَيِّمٍ أَقَامَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ لِلنَّظَرِ وَالتَّصَرُّفِ فِي أُمُورِهِ هَلْ يُزَوِّجُهُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي أَوْ لَا يُزَوِّجُهُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْوَصِيَّ فِي أَنَّ تَصَرُّفَهُ خَاصٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْقَاضِي تَزْوِيجَهُ بِالْخُصُوصِ وَإِلَّا فَيَأْتِي فِيهِ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا مَرَّ أَنَّ النَّائِبَ الْخَاصَّ كَالْعَامِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَوَاحِدَةً) بِالنَّصْبِ أَيْ يُزَوِّجُهُ الْأَبُ إلَخْ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ فَوَاحِدَةٌ يُزَوِّجُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَوَاحِدَةً) أَيْ وَلَوْ أَمَةً بِشَرْطِهِ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا) قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ الْحَاجَةُ لِلنِّكَاحِ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَاحِدَةٍ أَوْ لِلْخِدْمَةِ زِيدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ م ر وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَاحِدَةِ أَنْ تَكْفِيَ حَاجَةَ النِّكَاحِ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَكْفِيَ لِلْخِدْمَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بَحْثُ أَنَّ الْوَاحِدَةَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي لَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهَا وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ - إنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ لَا تُعِفُّهُ الْوَاحِدَةُ فَتُسْتَحَبُّ لَهُ الزِّيَادَةُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مِقْدَارٍ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْفَافُ وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّفِيهِ - مَرْدُودٌ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: رَأَيْت فِي وَصَايَا الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ وَلَا جَارِيَتَيْنِ لِلْوَطْءِ وَإِنْ اتَّسَعَ مَالُهُ إلَّا أَنْ تَسْتَقِيمَ أَيَّتُهُمَا كَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهَا مَوْضِعٌ لِلْوَطْءِ فَيَنْكِحَ أَوْ يَتَسَرَّى إذَا كَانَ مَالُهُ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ جُذِمَتْ أَوْ بَرِصَتْ أَوْ جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ يَجُوزُ جَمْعُهُ بَيْنَ ثِنْتَيْنِ وَأَمَّا الْأَمَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ فَتُبَاعُ وَقَدْ لَا تَكْفِي الْوَاحِدَةُ أَيْضًا لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ أَيْ وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِمَا زَادَ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ تُعِفَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمَجْنُونَ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْأَبِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَبِ فَالْجَدِّ) لَا وَصِيٍّ وَلَا قَاضٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَمْسُوحٍ) أَمَّا الصَّغِيرُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَكَالْمَجْنُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ ابْنِ دَاوُد وَأَقَرَّهُ جَوَازَ تَزْوِيجِهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ لِلْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ) مَنْعُ تَزْوِيجِهِ لِلْخِدْمَةِ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ: فَيُلْحَقُ بِالْبَالِغِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ ثُمَّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ ثُمَّ أَمَّا إذَا انْقَطَعَ جُنُونُهُمَا أَيْ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ فَلَا يُزَوَّجَانِ حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا وَتَسْتَمِرَّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالسُّلْطَانُ) دُونَ الْوَصِيِّ م ر (قَوْلُهُ: فَوَاحِدَةً) وَلَوْ أَمَةً بِشَرْطِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ لِلنِّكَاحِ لَمْ يُزَدْ عَلَى وَاحِدَةٍ أَوْ لِلْخِدْمَةِ زِيدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَاحِدَةِ أَنْ تَكْفِيَ حَاجَةَ النِّكَاحِ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَكْفِيَ لِلْخِدْمَةِ.

لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُجْبَرَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ أَقْوَى لِثُبُوتِهَا مَعَ الرُّشْدِ مَعَ إيقَاعِهِ لَهَا بِسَبَبِهَا فِيمَا لَا يُمْكِنُهَا الْخَلَاصُ مِنْهُ فِي الْأَثْنَاءِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَيْسَتْ بِيَدِهَا فَاحْتِيطَ لِذَلِكَ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ ظُهُورِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ اشْتِرَاطُ الْكَفَاءَةِ قَدْ يُغْنِي عَنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَفِي وِلَايَةِ الْمَالِ.

(وَيُزَوِّجُ) جَوَازًا (الْمَجْنُونَةَ) إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ (أَبٌ أَوْ جَدٌّ) إنْ فُقِدَ الْأَبُ أَوْ انْتَفَتْ وِلَايَتُهُ (إنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ ) كَزِيَادَةِ مَهْرٍ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ كَغَيْرِهِ بِالظُّهُورِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَصْلُ الْمَصْلَحَةِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِنَحْوِ مَا تَقَرَّرَ (وَلَا يُشْتَرَطُ الْحَاجَةُ) إلَّا فِي الْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ يُغَرِّمُهُ (وَسَوَاءٌ) فِي جَوَازِ تَزْوِيجِ الْأَبِ فَالْجَدِّ الْمَجْنُونَةَ لِلْمَصْلَحَةِ (صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ ثَيِّبٌ وَبِكْرٌ) بَلَغَتْ مَجْنُونَةً أَوْ عَاقِلَةً ثُمَّ جُنَّتْ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى لَهَا حَالَةٌ تُسْتَأْذَنُ فِيهَا وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لَهُمَا وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ فِي الْجُمْلَةِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لِلصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ (أَبٌ وَجَدٌّ لَمْ تُزَوَّجْ فِي صِغَرِهَا) وَلَوْ لِغِبْطَةٍ إذْ لَا إجْبَارَ لِغَيْرِهِمَا وَلَا حَاجَةَ فِي الْحَالِ (فَإِنْ بَلَغَتْ زَوَّجَهَا) وَلَوْ ثَيِّبًا (السُّلْطَانُ) الشَّامِلُ لِمَنْ مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَلِي مَالَهَا وَيُسَنُّ لَهُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهَا - وَلَوْ نَحْوَ خَالٍ - وَأَقَارِبِ الْمَجْنُونِ فِيمَا مَرَّ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ (لِلْحَاجَةِ) الْمَارِّ تَفْصِيلُهَا (لَا لِمَصْلَحَةٍ) كَنَفَقَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِ هَذَا مِثَالًا لِلْمَصْلَحَةِ أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَنْ لَهَا مُنْفِقٌ أَوْ مَالٌ يُغْنِيهَا عَنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً أَيُّ حَاجَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) وَسَيَأْتِي أَنَّ الزَّوْجَ وَلَوْ مُعْسِرًا يَلْزَمُهُ إخْدَامُ نَحْوِ الْمَرِيضَةِ مُطْلَقًا وَغَيْرِهَا إنْ خُدِمَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمَجْنُونَةِ هَلْ هِيَ كَالْمَرِيضَةِ أَوْ لَا وَحِينَئِذٍ لَوْ اُحْتِيجَ لِإِخْدَامِ الْمَجْنُونَةِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهَا إلَّا بِالزَّوْجِ اُتُّجِهَ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجَهَا لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ إنْ جَعَلْنَاهَا كَالْمَرِيضَةِ أَوْ إنْ كَانَتْ تُخْدَمُ لِوُجُوبِ خِدْمَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ كَمَا يُزَوَّجُ الْمَجْنُونُ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ فِيمَا مَرَّ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِوُجُوبِ الْخِدْمَةِ هُنَا لِإِثْمٍ وَإِذَا زُوِّجَتْ ثُمَّ أَفَاقَتْ لَمْ تَتَخَيَّرْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ السُّلْطَانَ

(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) لِبُلُوغِهِ سَفِيهًا وَالْحَجْرُ فِي هَذَا بِمَعْنَى دَوَامِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِإِنْشَائِهِ أَوْ طُرُوُّ تَبْذِيرٍ عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَا بُدَّ فِي هَذَا مِنْ إنْشَاءِ حَجْرٍ وَالْأَصَحُّ تَصَرُّفُهُ وَمِنْهُ نِكَاحُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْغَيْرِ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِتَصَرُّفِ النَّفْسِ (لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ) كَيْ لَا يُفْنِيَ

[حاشية الشرواني]

الْمَمْسُوحُ فَفِي تَزْوِيجِهِ الْخِلَافُ فِي الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: غَيْرِ مَمْسُوحٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا اهـ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَمْسُوحِ وَبَيْنَ الْمَجْبُوبِ أَوْ الْخَصِيِّ (قَوْلُهُ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش بِإِمْكَانِ تَخَلُّصِ الصَّغِيرِ مِنْ ضَرَرِ الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ تَلِقْ بِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَقْوَى لِثُبُوتِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إذَا أَثَّرَتْ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ فِي الْأَقْوَى فَلَأَنْ تُؤَثِّرَ فِي الْأَضْعَفِ بِالْأَوْلَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ شَرْطٌ لِتَحَقُّقِ وِلَايَةِ الْإِجْبَارِ لَا أَنَّ الْعَدَاوَةَ مَانِعٌ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ دَقِيقٌ هُوَ بِالتَّأَمُّلِ حَقِيقٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مَعَ إيقَاعِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ لَهَا أَيْ الْمَرْأَةِ بِسَبَبِهَا أَيْ الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَثْنَاءِ) أَيْ أَثْنَاءِ النِّكَاحِ وَدَوَامِهِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُغْنِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ مُهْمَلَةً كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ جَدْوَى أَوْ كُلِّيَّةً فَلَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ بِخِلَافِ الْوِلَايَةِ هُنَا وَفِي الْمَالِ أَيْ فَإِنَّهَا ضَعِيفَةٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا مَعَ الرُّشْدِ.

(قَوْلُهُ: جَوَازًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِنَحْوِ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالظُّهُورِ الِاطِّلَاعُ فَلَا يَقْتَضِي مَا ذُكِرَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْوُجُوبِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا لِمَصْلَحَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَأَقَارِبِ الْمَجْنُونِ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بَلَغَتْ مَجْنُونَةً إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَلَوْ كَانَ جُنُونُهَا بِسَقْيِ دَوَاءٍ مُجَنِّنٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى لَهَا حَالَةٌ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ زَوَّجَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ أَفَاقَتْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَا خِيَارَ لَهَا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ فِي الْحَالِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَاجَةِ الْوَطْءِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ وُجُوبِ تَزْوِيجِ الْمَجْنُونَةِ الْكَبِيرَةِ وَيَأْتِي آنِفًا أَيْضًا أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ فِيهَا الِاحْتِيَاجَ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَهَلَّا جَازَ بَلْ لَزِمَ السُّلْطَانَ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ الصَّغِيرَةِ لِذَلِكَ كَذَا قَدَّمْنَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَالرَّشِيدِيِّ فِي مَبْحَثِ الْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ هُنَا قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ فِي الْحَالِ أَيْ لِلْمَجْنُونَةِ فِي صِغَرِهَا إلَى النِّكَاحِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِلْوَطْءِ وَإِنْ احْتَاجَتْ لِلنَّفَقَةِ وَلَا مُنْفِقَ أَوْ احْتَاجَتْ لِلْخِدْمَةِ وَلَا خَادِمَ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ مَرَّ) أَيْ مِنْ الْقَاضِي وَنُوَّابِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ) وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا وَلِهَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي يُرَاجَعُ الْجَمِيعُ حَتَّى الْأَخُ وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْخَالُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَارِّ تَفْصِيلُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلنِّكَاحِ بِظُهُورِ عَلَامَةِ شَهْوَتِهَا أَوْ تَوَقُّعِ شِفَائِهَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ خُدِمَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَرِيضَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ كَانَتْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ حَذْفُ " إنْ " (قَوْلُهُ: وَإِذَا زُوِّجَتْ) أَيْ سَوَاءٌ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ أَوْ السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَخَيَّرْ) أَيْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لِبُلُوغِهِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: أَوْ طُرُوُّ إلَخْ اعْتَمَدَ هَذَا التَّعْمِيمَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: جِنْسُهُ) أَيْ جِنْسُ الْحَجْرِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الدَّوَامُ (قَوْلُهُ: أَوْ طُرُوُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ: كَيْ لَا يُفْنِيَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُزَوِّجُ الْمَجْنُونَةَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَ جُنُونُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا يَأْتِي وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَرْعٌ: فِي الْمَجْنُونَةِ أَوْجُهٌ الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ عِنْدَ عَدَمِهِ يُزَوِّجَانِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا إلَى أَنْ قَالَ وَسَوَاءٌ الَّتِي بَلَغَتْ مَجْنُونَةً وَمَنْ بَلَغَتْ عَاقِلَةً ثُمَّ جُنَّتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فَوِلَايَةُ مَالِهِ لِأَبِيهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا لِلسُّلْطَانِ فَكَذَا التَّزْوِيجُ قَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالظُّهُورِ الِاطِّلَاعَ فَلَا يَقْتَضِي مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدَةِ كَغَيْرِهِ بِالظُّهُورِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا

(قَوْلُهُ: حَيْثُ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِإِقْرَارِ

مَالَهُ فِي مُؤَنِهِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا إقْرَارُهُ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ وَلِيُّهُ وَإِنَّمَا صَحَّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِهِ لِأَنَّهُ يُفِيدُهَا، وَنِكَاحُهُ يُغَرِّمُهُ (بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ) النِّكَاحَ بِإِذْنِهِ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ فِيهِ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ وَوَلِيُّهُ فِي الْأَوَّلِ الْأَبُ فَالْجَدُّ فَوَصِيٌّ أُذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى مَا فِي الْعَزِيزِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ فِي اعْتِمَادِهِ وَفِي الثَّانِي الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ وَيُشْتَرَطُ حَاجَتُهُ لِلنِّكَاحِ بِنَحْوِ مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِقَوْلِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا فِي الْخِدْمَةِ وَظُهُورِ قَرَائِنَ عَلَيْهَا فِي الشَّهْوَةِ وَلَا يُزَوَّجُ إلَّا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ

[حاشية الشرواني]

إلَّا قَوْلَهُ: فَالْجَدُّ إلَى " وَيُشْتَرَطُ " (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَتَقْيِيدِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَذَلِكَ وَإِنْ قَبِلَ لَهُ الْوَلِيُّ بِإِذْنِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ فَجَعَلَ الْحَيْثِيَّةَ الْآتِيَةَ قَيْدًا لِإِقْرَارِ السَّفِيهِ فَقَطْ وَقَالَ سم: وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ يَنْبَغِي رُجُوعُهَا لِإِقْرَارِ الْوَلِيِّ أَيْضًا اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِرُجُوعِهَا رُجُوعُ نَظِيرِهَا وَيُرَدُّ ع ش فَقَالَ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ سَبَقَ مِنْ السَّفِيهِ إذْنٌ لِلْوَلِيِّ فِي تَزْوِيجِهِ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي السَّفِيهِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ عِنْدَ عَدَمِ إذْنِ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ إنْ أُرِيدَ بِضَمِيرِ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِقْرَارُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اُتُّجِهَ مَا ذَكَرَهُ اهـ. وَعَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ جَوَازِ رُجُوعِ ضَمِيرِ فِيهِ لِلْإِقْرَارِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ اهـ فَاتَّفَقَ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ عَلَى تَقْيِيدِ مَسْأَلَةِ إقْرَارِ الْوَلِيِّ أَيْضًا خِلَافًا لِلسَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ ع ش أَيْ فِي الْإِقْرَارِ اهـ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ) أَيْ السَّفِيهَةِ كَمَا مَرَّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: النِّكَاحَ بِإِذْنِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُ الْوَلِيِّ لَهُ بِالْإِذْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِصِحَّةِ إلَخْ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْعَقْدِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي تَابِعِهِ الْإِذْنُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ فِيهِ السُّكُوتُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَلَمْ يَجُزْ النُّطْقُ فِي ذَاكَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَالْكِنَايَةِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ) قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ قَبُولِ الْوَلِيِّ وَإِذْنِهِ أَيْ السَّفِيهِ لِلْوَلِيِّ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ.
قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ أَيْ إذْنِ السَّفِيهِ لَكِنْ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الِاشْتِرَاطِ وَالتَّوَقُّفِ لَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَسَيَأْتِي عَنْ سم عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ عِبَارَتِهِ إلَخْ أَنَّهُ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا اهـ سم (قَوْلُهُ: الْأَبُ فَالْجَدُّ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَإِلَّا فَتَزْوِيجُهُ إلَى الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ كَذَا فِي الْأَنْوَارِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَوَصِيٌّ أُذِنَ لَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي) أَيْ مَنْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ التَّسَرِّي أَوْ التَّزْوِيجِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَا مَرَّ إلَخْ) وَمِنْهُ أَنْ يُتَوَقَّعَ شِفَاؤُهُ مِنْ مَرَضٍ يَنْشَأُ عَنْهُ حِدَةٌ تُوجِبُ عَدَمَ حُسْنِ التَّصَرُّفِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَحَرَارَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ اسْتِفْرَاغِ الْمَنِيِّ وَإِنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهَا عَدَمُ حُسْنِ التَّصَرُّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ بَعْدَ تَطْلِيقِ امْرَأَتَيْنِ وَيُزَوَّجُ بَعْدَ تَطْلِيقَتَيْنِ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَعَلَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْوَلِيِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ) قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ قَبُولِ الْوَلِيِّ وَإِذْنِهِ لِلْوَلِيِّ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَوَلِيُّهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا (قَوْلُهُ: الْأَبُ فَالْجَدُّ فَوَصِيٌّ أُذِنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ السُّلْطَانَ يُزَوِّجُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا (قَوْلُهُ: فَوَصِيٌّ أُذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ) لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أُنْثَى لَمْ يَأْتِ قَوْلُهُ: أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَيْضًا مَنْ يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ الْبَالِغَةَ الَّتِي طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ رَشِيدَةً وَحُجِرَ عَلَيْهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ الْأَبُ فَالْجَدُّ إلَخْ وَأَنَّ وِلَايَةَ الْقَرِيبِ وَتَقَدُّمَهُ عَلَى السُّلْطَانِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا رَشِيدَةً (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي) أَيْ مَنْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ عِبَارَةُ النَّاشِرِيّ أَمَّا إذَا طَرَأَ أَيْ السَّفَهُ وَأُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فَأَمْرُ تَزْوِيجِهِ مَنُوطٌ بِالسُّلْطَانِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَفِيهِ عَلَى قَوْلِنَا وَلِيُّهُ الْحَاكِمُ احْتِمَالٌ وَهَذَا الْحُكْمُ مُطَّرِدٌ بِعَيْنِهِ فِي السَّفِيهَةِ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ مَعَ وُجُودِ أَبِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا انْتَهَى وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا تَقَدَّمَ رَدُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ الْبِكْرِ وَقِيَاسُ الْبِكْرِ الثَّيِّبُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا إلَى قَوْلِهِ سُرِّيَ أَمَةً) قِيلَ وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ اتِّفَاقُ سَائِرِ الْأَصْحَابِ أَيْ حَتَّى ابْنِ سُرَيْجٍ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يُوَافِقُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ أَتَمَّ إيضَاحٍ انْتَهَى وَأَقُولُ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى صِحَّةِ التَّسَرِّي، وَمُوَافَقَةُ ابْنِ سُرَيْجٍ عَلَى صِحَّتِهِ لَا تَقْتَضِي مُوَافَقَتَهُ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْضًا بَلْ يَجُوزُ عِنْدَهُ ارْتِكَابُ طَرِيقِ التَّعْلِيقِ الْمَانِعِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَعَدَمُ تَصْرِيحِهِ هُنَا بِذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّتِهِ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَعَمْرِي أَنَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ

وَكَذَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ سُرِّيَ أَمَةً فَإِنْ تَضَجَّرَ مِنْهَا أُبْدِلَتْ وَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى حَلِيلَةٍ وَإِنْ اتَّسَعَ مَالُهُ نَصَّ عَلَيْهِ نَعَمْ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَصْلَحُ مِنْ التَّسَرِّي أَوْ التَّزْوِيجِ مَا لَمْ يُرِدْ التَّزْوِيجَ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِالتَّسَرِّي.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْمِطْلَاقَ يُسَرَّى وَإِنْ تَكَرَّرَ طَلَاقُهُ لِعُذْرٍ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْإِعْفَافِ أَنَّ الْأَبَ إذَا طَلَّقَ لِعُذْرٍ أُبْدِلَ زَوْجَةً أُخْرَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَكَرُّرِ ذَلِكَ وَعَدَمِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبَ قَوِيُّ الْعَقْلِ فَيُدْرِكُ الْعُذْرَ عَلَى حَقِيقَتِهِ غَالِبًا وَهَذَا ضَعِيفُهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَخَيَّلَ مَا لَيْسَ بِعُذْرٍ عُذْرًا نَعَمْ إنْ فُرِضَ ظُهُورُ الْعُذْرِ بِقَرَائِنَ قَطْعِيَّةٍ عَلَيْهِ اُتُّجِهَ تَسَاوِي الْبَابَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ثَمَّ إنَّهُ إذَا طَلَّقَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ مَرَّةً لَا يُبْدَلُ بَلْ يُسَرَّى فَيُحْتَمَلُ مَجِيئُهُ هُنَا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُؤَنَ ثَمَّ عَلَى الْغَيْرِ فَضُيِّقَ عَلَى الْأَبِ أَكْثَرَ مِنْهُ عَلَى السَّفِيهِ لِأَنَّ الْمُؤَنَ مِنْ مَالِهِ.

(فَإِنْ أَذِنَ لَهُ) الْوَلِيُّ (وَعَيَّنَ امْرَأَةً) تَلِيقُ بِهِ دُونَ مَهْرٍ (لَمْ يَنْكِحْ غَيْرَهَا) فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمُعَيَّنَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَ مَهْرًا فَنَكَحَ بِأَزْيَدَ مِنْهُ أَوْ أَنْقَصَ لِأَنَّهُ تَابِعٌ (وَيَنْكِحُهَا) أَيْ الْمُعَيَّنَةَ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ الشَّرْعِيُّ (أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ) لِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا بِهِ (فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ بِقَدْرِهِ (مِنْ الْمُسَمَّى) الَّذِي نَكَحَ بِعَيْنِهِ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مِنْهُ وَيَلْغُو مَا زَادَ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ

[حاشية الشرواني]

الْفَرْقَ ظُهُورُ نِسْبَةِ الْقُصُورِ إلَيْهِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٍ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: مَرَّاتٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أُبْدِلَتْ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ إمَّا لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا لِأَمْرٍ قَامَ بِهَا أَوْ لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ سَقِمَتْ أَنْ يَضُمَّ مَعَهَا غَيْرَهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ أَمَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُزَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَأْتِي هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ تُعِفَّهُ وَاحِدَةٌ زِيدَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْفَافُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا فِي الْمَجْنُونِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَوْ لَمْ تُعِفَّهُ أَوْ تَكْفِهِ لِلْخِدْمَةِ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَرَّى ابْتِدَاءً وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الْإِعْفَافِ وَيَتَعَيَّنُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ إلَخْ) الْعِفَّةُ بِهِ عَنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَلَكِنْ يُنْظَرُ مَا وَجْهُهُ فَإِنَّ السُّرِّيَّةَ رُبَّمَا كَانَتْ أَجْمَلَ مِنْ الْحُرَّةِ وَذَلِكَ أَقْوَى فِي تَحْصِيلِ الْعِفَّةِ عَنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التَّحْصِينِ بِهِ أَقْوَى أَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ كَمَالٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَثُبُوتِ الْإِحْصَانِ الْمُمَيِّزِ لَهُ عَنْ التَّسَرِّي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَكَرَّرَ إلَخْ) الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ تَكَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ تَكَرُّرِ ذَلِكَ) أَيْ الطَّلَاقِ لِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي السَّفِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبَ قَوِيُّ الْعَقْلِ إلَخْ) اُنْظُرْ الْأَبَ السَّفِيهَ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ: فِي قَوْلِ الشَّارِحِ غَالِبًا إشَارَةٌ إلَى حَمْلِهِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ) وَفِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ بُعْدَ وَمَا هُنَا أَقْعَدُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي الْأَبِ (قَوْلُهُ: لَهُ الْوَلِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ هُنَا فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَعَيَّنَ امْرَأَةً) أَيْ بِشَخْصِهَا أَوْ نَوْعِهَا كَتَزَوُّجِ فُلَانَةَ أَوْ مِنْ بَنِي فُلَانٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَلِيقُ بِهِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ وَقَضِيَّةُ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ مَنْ تَلِيقُ بِهِ أَنَّهُ قَيْدٌ فَلَوْ عَيَّنَ غَيْرَ لَائِقَةٍ فَنَكَحَهَا لَمْ يَصِحَّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمَهْرِ) أَيْ قَدْرِهِ وَإِنْ عَيَّنَ عَيْنًا يَجْعَلُهُ مِنْهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَنْكِحْ غَيْرَهَا) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَرْأَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَحِقَهُ مَغَارِمُ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ فَلَوْ عَدَلَ إلَى غَيْرِهَا وَكَانَتْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا كَمَا لَوْ عَيَّنَ مَهْرًا فَنَكَحَ بِدُونِهِ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش. قَوْلُهُ: وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ سَاوَتْ الْمُعَيَّنَةَ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا نَسَبًا وَجَمَالًا وَمِثْلَهَا نَفَقَةً وَمَهْرًا لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَجْهٌ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مُسَوِّغِ الْعُدُولِ مَزِيدٌ مِنْ وَجْهٍ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ سَاوَتْهَا فِي صِفَةٍ أَوْ صِفَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَزَادَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا عَلَى الْمَعْدُولِ عَنْهَا بِصِفَةٍ وَقَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) إلَى قَوْلِهِ كَشَرِيكٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَى " وَفَرَّقَ " (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الَّذِي نَكَحَ بِعَيْنِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ شَيْئًا بِالْكُلِّيَّةِ كَأَنْ قَالَهُ لَهُ: انْكِحْ فُلَانَةَ أَوْ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلصَّدَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهُ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ إلَخْ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُحَشِّي بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْ بِعَيْنِهِ بِأَنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا مِنْ جِنْسٍ فَنَكَحَ فِي ذِمَّتِهِ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ.
وَلَعَلَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْجِنْسِ الْمُسَمَّى اهـ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ بَقِيَ إلَخْ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: قِيَاسُ إلَخْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي تِلْكَ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْهُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ: وَقَوْلُهُ: بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ قَوْلَهُ بَقِيَ إلَخْ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ الْمُقَيَّدُ بِتَعْيِينِ الْمَرْأَةِ عَيْنَ الْمُطْلَقِ وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: قِيَاسُ إلَخْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الشَّارِحِ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ الْمُقَيَّدُ بِتَعْيِينِ الْمَرْأَةِ عَيْنَ الْمُقَيَّدِ بِتَعْيِينِ الْمَهْرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: الْمَأْذُونُ لَهُ) فَاعِلُ نَكَحَ وَقَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَأْذُونِ وَكَذَا قَوْلُهُ: مِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَضَمِيرُهُ يَرْجِعُ إلَى الْوَلِيِّ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِالنِّكَاحِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَعَجِيبٌ مِنْ النَّاشِرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى مَا قَالَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا ش م ر (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبَ قَوِيُّ الْعَقْلِ إلَخْ) اُنْظُرْ الْأَبَ السَّفِيهَ.

(قَوْلُهُ: الَّذِي نَكَحَ بِعَيْنِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْ بِعَيْنِهِ بِأَنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا مِنْ جِنْسٍ فَنَكَحَ فِي ذِمَّتِهِ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَلَعَلَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْجِنْسِ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: الْمَأْذُونُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مِنْهُ) أَيْ

سَفِيهٍ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الْمُسَمَّى جَمِيعِهِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِجَمِيعِهِ وَتَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فِي ذِمَّتِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ بِالْأَزْيَدِ الْآتِي قَرِيبًا وَفَرَّقَ الْغَزِّيِّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ وَقَعَ لِلْغَيْرِ مَعَ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ وَالْمَصْلَحَةِ فَبَطَلَ الْمُسَمَّى مِنْ أَصْلِهِ، وَالسَّفِيهُ هُنَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ يَمْلِكُ أَنْ يَعْقِدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِذَا زَادَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ كَشَرِيكٍ بَاعَ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ لِطِفْلِهِ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَنْكَحَ مُوَلِّيَتَهُ الْقَاصِرَةَ أَوْ الَّتِي لَمْ تَأْذَنْ بِدُونِهِ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَيُوَافِقُ مَا هُنَا فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ وَوَقَعَ هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ صِحَّتُهُ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ الْآتِي فِي وَلِيِّ الصَّغِيرِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيهِمَا أَنَّهُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ أُرِيدَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى.

(وَلَوْ قَالَ: لَهُ انْكِحْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَلْفٍ وَمَهْرِ مِثْلِهَا) لِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَعَلَى مَهْرِ الْمَنْكُوحَةِ فَإِذَا نَكَحَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَهُوَ مُسَاوٍ لِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ نَاقِصٌ عَنْهُ صَحَّ بِهِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْهُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَلَغَا الزَّائِدُ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَفِيهَةً كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَإِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الزَّائِدِ فَرَجَعَ لِلْمَرَدِّ الشَّرْعِيِّ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ الْمَرْأَةُ لَا مِنْ أَصْلِ التَّسْمِيَةِ فَوَجَبَ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى فَهُمَا حَيْثِيَّتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ أَعْطَوْا كُلًّا مِنْهُمَا حُكْمَهَا أَوْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ بَطَلَ النِّكَاحُ إنْ نَقَصَ الْأَلْفُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ وَالْأَلْفُ مَهْرُ مِثْلِهَا، أَوْ أَقَلُّ صَحَّ بِالْمُسَمَّى - لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ

[حاشية الشرواني]

وَضَمِيرُهُ يَرْجِعُ إلَى الْمَوْصُولِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُغْنِي مِنْ الْمُسَمَّى الْمُعَيَّنِ مِمَّا عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: أَمْهِرْ مِنْ هَذَا فَأَمْهَرَ مِنْهُ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ وَقَوْلُ سم.
قَوْلُهُ: الْمَأْذُونُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مِنْهُ أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ: أَمْهِرْ مِنْ هَذَا فَأَمْهَرَ مِنْهُ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ) أَيْ ابْنُ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الْغَزِّيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالسَّفِيهُ هُنَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ إلَخْ " (قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) أَيْ وَصَحَّ فِي غَيْرِهِ فَيَصِحُّ التَّسْمِيَةُ وَاعْتِبَارُ الْمُسَمَّى إلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْقَاصِرَةَ) أَيْ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ (قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) تَنَازَعَ فِيهِ " تَأْذَنْ " وَ " أَنْكَحَ " اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فَيُوَافِقُ) أَيْ مَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ هُنَا إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الِاحْتِمَالِ لِأَنَّهُ رَدَّدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ هُنَا) أَيْ فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ السَّفِيهِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) أَرَادَ بِهَا الطِّفْلَ وَالْقَاصِرَةَ وَاَلَّتِي لَمْ تَأْذَنْ وَقَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ) أَيْ لَا فِي نَفْسِ السَّفِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ أَيْ حَيْثُ نَكَحَ لَهُ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَمَّا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَصَحِيحٌ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْآتِي) نَعْتٌ لِمَا تَقَرَّرَ سم وَسَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فِي وَلِيِّ الصَّغِيرِ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنَّ مَا ذُكِرَ يَأْتِي فِي الْوَلِيِّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُوَجَّهَ التَّقْيِيدُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَصَرُّفِ الْوَلِيِّ فِيمَا تَقَرَّرَ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ الْمَوْجُودِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الصِّحَّةَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ وَالصِّحَّةَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دُونَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أُرِيدَ) بِقَوْلِهِ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ سم.

(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ إلَى أَوْ نَكَحَهَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: صَحَّ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النَّقْصِ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بَلْ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ هُنَا إذْ لَا يُمْكِنُ نَقْصُهَا عَنْهُ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَى مُعَيَّنِ الْوَلِيِّ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي رَشِيدَةٍ رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى دُونَ غَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْهُ) هَلْ هُوَ ظَاهِرُهُ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ صَحَّ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمُسَمَّى فَفِيهِ تَجَوُّزٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرَ أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْهُ خِلَافًا إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَوَجَبَ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى صَرِيحَانِ فِي الثَّانِي وَلَا مَوْقِعَ لِلتَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ أَصْلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " مِنْ الزَّائِدِ " اهـ سم (قَوْلُهُ: حُكْمَهَا) وَهُوَ لُغَوِيَّةُ الزَّائِدِ وَصِحَّةُ التَّسْمِيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ زَادَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ سَاوَاهُ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ تَرَدُّدِ السَّيِّدِ عُمَرَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِأَنْ قَالَ لَهُ: أَمْهِرْ مِنْ هَذَا فَأَمْهَرَ مِنْهُ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا زَادَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ الْكَلَامُ فِي الزَّائِدِ لِسُقُوطِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَلْ فِي الْكَوْنِ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِ، وَقَضِيَّةُ صِحَّتِهِ فِي غَيْرِهِ صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ وَاعْتِبَارُ الْمُسَمَّى بِالنِّسْبَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الِاحْتِمَالِ لِأَنَّهُ رَدَّدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلِيِّ السَّفِيهِ) أَيْ لَا فِي نَفْسِ السَّفِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: الْآتِي) نَعْتٌ لِمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيهِمَا إلَخْ) وَإِذَا كَانَ الْفَرْضُ ذَلِكَ لَمْ يُتَصَوَّرْ صِحَّتُهُ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الصِّحَّةَ بِذَلِكَ تَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دُونَهُ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْمُسَمَّى مِنْ جِنْسٍ تُصُوِّرَ صِحَّتُهُ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أُرِيدَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى) لَوْ عَيَّنَ الْمُسَمَّى الَّذِي هُوَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كَبِهَذَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ دَفْعُ الْمُعَيَّنِ وَيُكْمِلُ.

(قَوْلُهُ: صَحَّ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النَّقْصِ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بَلْ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ هُنَا إذْ لَا يُمْكِنُ نَقْصُهَا عَنْهُ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَى مُعَيَّنِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ) عَطْفٌ عَلَى " مِنْ " الزَّائِدَةِ

أَوْ أَكْثَرُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى أَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا وَامْرَأَةً كَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ فَإِنْ كَانَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ فَنَكَحَهَا بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ بِمَا يَضُرُّهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَانْعَقَدَ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ " الْقِيَاسُ صِحَّتُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَبِلَ لَهُ الْوَلِيُّ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ " يُرَدُّ بِأَنَّ قَبُولَ الْوَلِيِّ وَقَعَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لَا ارْتِبَاطَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَأَعْطَيْنَا كُلًّا حُكْمَهُ وَهُوَ صِحَّةُ النِّكَاحِ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ وَبُطْلَانُ الْمُسَمَّى لِوُجُودِ مَانِعِهِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا قَبُولُ السَّفِيهِ فَقَارَنَهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّتِهِ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْإِذْنِ لِمُجَوِّزٍ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُقَالُ بِصِحَّتِهِ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي رَدِّ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَلِمَا يَأْتِي فِي بِمَا شِئْت.

(وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) بِأَنْ قَالَ: انْكِحْ وَلَمْ يُعَيِّنْ امْرَأَةً وَلَا قَدْرًا (فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا كَمَا قَالَ (وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ شَرْعًا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ زَادَ لَغَا الزَّائِدُ (مَنْ تَلِيقُ بِهِ) مِنْ حَيْثُ الْمَصْرِفُ الْمَالِيُّ فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ وَكَانَ الْفَاضِلُ تَافِهًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عُرْفًا كَانَ كَالْمُسْتَغْرِقِ وَلَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْمَجْنُونَ بِهَذِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِيهِ كَالسَّفِيهِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِدُونِ هَذِهِ بِخِلَافِ تَزْوِيجِهِ لِلصَّغِيرِ الْعَاقِلِ فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ فِي ظَنِّ الْوَلِيِّ وَقَدْ تَظْهَرُ لَهُ فِي نِكَاحِهَا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَرْبَعٍ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ تَبِعْت فِيهِ شَرْحَ الْمَنْهَجِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ لَمْ يَصِحَّ بَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْمَصْلَحَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لَا يُنَافِي الْمَصْلَحَةَ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَسُوبًا أَوْ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا اهـ وَذَلِكَ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْمَصْلَحَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ الْغَالِبُ فَلَا نَظَرَ لِهَذَا الْأَمْرِ النَّادِرِ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لِلْكَسْبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَعْدَ خُرُوجِ مَا فِي يَدِهِ بَعِيدٌ وَكَذَا لِلتَّأْجِيلِ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ الْحُلُولِ وَالِاحْتِيَاجِ فَسَاغَ نَفْيُ الْمَصْلَحَةِ مِنْ أَصْلِهَا لَكِنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ النَّظَرُ لِقَرَائِنِ حَالِهِ الْغَالِبَةِ فَإِنْ شَهِدَتْ بِاضْطِرَارِهِ لِنِكَاحِهَا بِخُصُوصِهَا مَعَ عَدَمِ تَأَثُّرِهِ بِفَقْدِ مَا بِيَدِهِ صَحَّ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ لَهُ: انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَطَلَ الْإِذْنُ مِنْ أَصْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ

[حاشية الشرواني]

وَجَوَابُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُ) عَطْفٌ عَلَى " مَهْرُ مِثْلِهَا " اهـ سم (قَوْلُهُ: صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَتَذَكَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ مَرَّ جَوَابُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَيَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: " تَنْبِيهٌ ": قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِلْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ وَهِيَ مَا إذَا عَيَّنَ امْرَأَةً فَقَطْ أَوْ مَهْرًا فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ.
وَأَهْمَلَ رَابِعًا وَهُوَ مَا إذَا عَيَّنَ الْمَرْأَةَ وَقَدْرَ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " مَهْرَ مِثْلِهَا " (قَوْلُهُ: فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ حُكْمُ كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَبُولُ السَّفِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَقَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ أَيْضًا قَارَنَهُ مَانِعٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ الْغَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهَا شَرْعًا سم وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ كَبِيرَةً وَفَعَلَهَا عَالِمًا بِهَا وَبِامْتِنَاعِهَا فَهُوَ مَسْلُوبُ الْوِلَايَةِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ إذْ صِحَّةُ قَبُولِ الْوَلِيِّ لِلسَّفِيهِ لَا تَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى إذْنِهِ وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ إذْنٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا كَوْنُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَحُكْمٌ آخَرُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِخِلَافِ نِكَاحِ السَّفِيهِ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ إذْنٌ صَحِيحٌ لِرَبْطِهِ لَهُ بِفَاسِدٍ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: انْكِحْ وَاجْعَلْ الصَّدَاقَ أَلْفًا وَلَمْ يَجْعَلْ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ قَيْدًا لِلْأُولَى صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْإِذْنِ إلَخْ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ آنِفًا إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَلِمَا يَأْتِي إلَخْ يُتَأَمَّلُ فِيهِمَا اهـ سم.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إلَى وَلَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ تَلِيقُ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ مَنْ لَا تَلِيقُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ وَلَا قَرُبَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا أَمَّا لَوْ كَانَ بِقَدْرِ مَهْرِ اللَّائِقَةِ أَوْ دُونَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزَوُّجِهِ بِمَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَحْصِيلِ النِّكَاحِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَهْرُ مِثْلِهَا إلَخْ) هَلَّا قَالَ: مَا وَجَبَ بِعَقْدِهَا مَالَهُ.
لِيَشْمَلَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَكَانَ مَا تَزَوَّجَهَا بِهِ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ عَنْ ع ش آنِفًا جَوَابُهُ (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ) أَيْ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَ الْمَجْنُونِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِدُونِ هَذِهِ) قَدْ لَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُ إلَّا هَذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَادِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) مَقُولُ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ بَلْ يَرْتَبِطُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ هُنَا فَيُؤَوَّلُ الْكَلَامُ إلَى أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ مَا يَرُدُّهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ السَّفِيهَ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِهَا لَا أَنَّهَا فِي ذَلِكَ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ دَائِمًا أَبَدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ هُنَا أَيْ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ نَكَحَ السَّفِيهُ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ (قَوْلُهُ: لِهَذَا الْأَمْرِ النَّادِرِ) أَيْ إنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَسُوبًا إلَخْ (قَوْلُهُ: النَّظَرُ لِقَرَائِنِ حَالِهِ إلَخْ) خَبَرُ " لَكِنَّ " (قَوْلُهُ: تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) أَيْ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُ) عَطْفٌ عَلَى " مَهْرُ مِثْلِهَا " (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مَانِعِهِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: وَقَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ أَيْضًا قَارَنَهُ مَانِعٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهَا شَرْعًا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ آنِفًا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَلِمَا يَأْتِي إلَخْ) يُتَأَمَّلُ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِدُونِ هَذِهِ) قَدْ لَا يَدْفَعُ

وَلَيْسَ لِسَفِيهٍ أُذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ تَوْكِيلٌ فِيهِ لِأَنَّ حَجْرَهُ لَمْ يُرْفَعْ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ.

(فَإِنْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ عِبَارَتِهِ هُنَا (وَيَقْبَلُ) لَهُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ) كَالشِّرَاءِ لَهُ (فَإِنْ زَادَ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) وَلَغَتْ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَبَطَلَ الْمُسَمَّى مِنْ أَصْلِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا بِمَا فِيهِ (وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ) النِّكَاحُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الثَّمَنِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ إذْ لَا مَرَدَّ لَهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ.

(وَلَوْ نَكَحَ السَّفِيهُ) السَّابِقُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ وَلِيِّهِ الشَّامِلِ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِ الْأَصْلِ أَوْ امْتِنَاعِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ السُّلْطَانِ (فَبَاطِلٌ) نِكَاحُهُ لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى خَوْفِ الْعَنَتِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ نِكَاحِهِ كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بَلْ أَوْلَى (فَإِنْ وَطِئَ) مَنْكُوحَتَهُ الرَّشِيدَةَ الْمُخْتَارَةَ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ حَدٌّ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا مَهْرَ ظَاهِرًا وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ سَفَهَهُ لِأَنَّهَا مُقَصِّرَةٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ مَعَ كَوْنِهَا سَلَّطَتْهُ عَلَى بُضْعِهَا بِخِلَافِهِ بَاطِنًا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاعْتَمَدُوهُ بِخِلَافِ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَمُكْرَهَةٍ وَمُزَوَّجَةٍ بِالْإِجْبَارِ وَنَائِمَةٍ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إذْ لَا يَصِحُّ تَسْلِيطُهُنَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَمُلَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَعَلِمْت سَفَهَهُ وَمَكَّنَتْهُ مُطَاوِعَةً لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا سَفِيهَةٌ حَالَةَ الْوَطْءِ فَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْضًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ عَلِمَتْ الْفَسَادَ وَطَاوَعَتْهُ وَاعْتُرِضَ بِالِاعْتِدَادِ بِإِذْنِ السَّفِيهِ فِي الْإِتْلَافِ الْبَدَنِيِّ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ سَفِيهٌ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهُ هَدَرٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْبُضْعَ

[حاشية الشرواني]

صِحَّةِ النِّكَاحِ وَبُطْلَانِ الْمُسَمَّى.

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ عِبَارَتِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ بِدُونِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا سَبَقَ فِي شَرْحِ بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إلَخْ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّعْوِيلَ عَلَى مَا هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيَقْبَلُ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ نِكَاحَ امْرَأَةٍ تَلِيقُ بِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْوَلِيَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِ مُوَلِّيهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ) أَيْ حِسًّا أَوْ حُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ وَلِيِّهِ الشَّامِلِ) إلَى قَوْلِهِ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمُزَوَّجَةٍ بِالْإِجْبَارِ وَقَوْلَهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ فَقْدِ الْأَصْلِ أَوْ امْتِنَاعِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهُ عِنْدَ فَقْدِ الْأَصْلِ أَوْ امْتِنَاعِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ امْتِنَاعِهِ) أَيْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ الشَّامِلِ لِلْحَاكِمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ السَّفِيهِ وَمَنْكُوحَتِهِ بِلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ إلَخْ) لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش. قَوْلُهُ: لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَوَجْهُهُ نُدْرَةُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ مِنْ تَعَذُّرِ رُجُوعِ الْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ هَلْ يَتَزَوَّجُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا اهـ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْكَنْزِ مِثْلَ مَا فِي الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّحْكِيمِ أَمَّا مَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهَا تُحَكِّمُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا وَلِيَّ لَهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي الْمَفَازَةِ لَا تَجِدُ وَلِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْكُوحَتَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِإِذْنِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِهِ بَاطِنًا إلَى بِخِلَافِ صَغِيرَةٍ وَقَوْلُهُ: وَمُزَوَّجَةٍ بِالْإِجْبَارِ (قَوْلُهُ: أَيْ حَدٌّ قَطْعًا إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَيُثْبِتُ لِوَلِيِّهِ الْخِيَارَ وَهَذَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ بَاطِنًا أَيْضًا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بَاطِنًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ لُزُومِهِ فِي ذِمَّتِهِ بَاطِنًا ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَغِيرَةٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ الرَّشِيدَةِ الْمُخْتَارَةِ (قَوْلُهُ: وَمُزَوَّجَةٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُزَوَّجَةُ بِالْإِجْبَارِ كَالسَّفِيهَةِ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ وَالتَّمْكِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا مَرْدُودٌ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ حِينَئِذٍ اهـ وَزَادَ سم لَكِنْ لَوْ جَهِلَتْ فَسَادَ النِّكَاحِ وَاعْتَقَدَتْ وُجُوبَ التَّمْكِينِ فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذِهِ وَكَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ التَّمْكِينُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْعِلْمِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ ظَنَّتْ صِحَّتَهُ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَكَّنْته مُطَاوِعَةً) أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهَا تَمْكِينٌ قَبْلُ وَإِلَّا فَقَدْ اسْتَقَرَّ لَهَا الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ وَلَا شَيْءَ لَهَا فِي الثَّانِي لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ إفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ اهـ كُرْدِيٌّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَاجَتَهُ إلَّا هَذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ نَادِرٌ.

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ عِبَارَتِهِ هُنَا) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ بِدُونِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا سَبَقَ فِي شَرْحِ بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إلَخْ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّعْوِيلَ عَلَى مَا هُنَا.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ فَقْدِ الْأَصْلِ أَوْ امْتِنَاعِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهُ عِنْدَ فَقْدِ الْأَصْلِ أَوْ امْتِنَاعِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ نِكَاحِهِ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ صِحَّةُ نِكَاحِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَرْأَةِ فِي الْمَفَازَةِ لَا تَجِدُ وَلِيًّا اهـ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّحْكِيمِ أَمَّا مَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بَاطِنًا) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ بَاطِنًا أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ: وَمُزَوَّجَةٍ بِالْإِجْبَارِ) كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ

مُقَوَّمٌ بِالْمَالِ شَرْعًا ابْتِدَاءً فَلَمْ يَكُنْ لِإِذْنِهَا مَعَ سَفَهِهَا دَخْلٌ فِيهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْيَدِ (وَقِيلَ) يَلْزَمُهُ (مَهْرُ الْمِثْلِ) لِئَلَّا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنْ مُقَابِلٍ (وَقِيلَ) يَلْزَمُهُ (أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) حَذَرًا مِنْ الْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ.

(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ صَحَّ نِكَاحُهُ) كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْفَلَسِ وَأَعَادَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَلَهُ ذِمَّةٌ (وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي كَسْبِهِ لَا فِيمَا مَعَهُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ مَعَ اخْتِيَارِهِ لِإِحْدَاثِهَا بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمُتَجَدِّدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ وَلَهَا الْفَسْخُ بِإِعْسَارِهِ بِشَرْطِهِ وَبَحْثُ تَخَيُّرِهَا إنْ جَهِلَتْ فَلَسَهُ ضَعِيفٌ.

(وَنِكَاحُ عَبْدٍ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا وَمُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ (بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ) وَلَوْ أُنْثَى (بَاطِلٌ) لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَيُّمَا مَمْلُوكٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ فَرَفَعَهُ لِحَاكِمٍ يَرَى إجْبَارَهُ فَأَمَرَهُ فَامْتَنَعَ فَأَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ زَوَّجَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَزْمًا كَمَا لَوْ عَضَلَ الْوَلِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ صِحَّتَهُ عَلَى مَذْهَبِ ذَلِكَ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ عَلَى مَذْهَبِنَا فَلَا وَجْهَ لَهُ وَأَفْهَمَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ عَلَى جِهَةٍ يَتَعَذَّرُ تَزْوِيجُهُ وَإِذَا بَطَلَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ تَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ الصَّغِيرَةِ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَهُ وَجَزَمَ الْأَنْوَارُ كَالْإِمَامِ فِي وَطْئِهِ أَمَةَ غَيْرِ مَأْذُونِهِ أَيْضًا بِتَعَلُّقِهِ بِرَقَبَتِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ بِذِمَّتِهِ (وَ) نِكَاحُهُ (إذْنُهُ) .

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: مُقَوَّمٌ بِالْمَالِ شَرْعًا ابْتِدَاءً) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ الْيَدِ فَإِنَّ وَاجِبَهُ الْقَوَدُ ابْتِدَاءً سم أَيْ وَالْمَالُ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَفْوِ عَلَيْهِ ع ش.

(قَوْلُهُ: لِمَا بَعْدَهُ) أَيْ لِبَيَانِ الْمُؤَنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمُؤَنُ النِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ الْمُتَجَدِّدِ عَلَى الْحَجْرِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا أَمَّا النِّكَاحُ السَّابِقُ عَلَى الْحَجْرِ فَمُؤَنُهُ فِيمَا مَعَهُ إلَى قِسْمَةِ مَالِهِ أَوْ اسْتِغْنَائِهِ بِكَسْبٍ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاسْتَوْلَدَهَا فَهِيَ كَالزَّوْجَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْحَجْرِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ اخْتِيَارِهِ لِإِحْدَاثِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ إحْدَاثِهَا بِاخْتِيَارِهِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمُتَجَدِّدِ) أَيْ فَإِنَّ حُدُوثَهُ قَهْرِيٌّ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ الْإِحْبَالُ وَمُؤَنُهُ فِي مَالِهِ حَتَّى يُقْسَمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ عَدَمُ الْوَطْءِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا إنْفَاقٍ فَتُفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ أَوْ كَافِرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ أُنْثَى أَوْ كَافِرًا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يُسْتَثْنَى إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَرَفَعَهُ لِحَاكِمٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ وُجِدَ مِنْ الْحَاكِمِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ حُكْمٌ بِالْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَعْدَ وُقُوعِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ وَاضِحٌ عَلَى مَذْهَبِنَا أَيْضًا وَإِلَّا خَرَجَ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ هَلْ هُوَ حُكْمٌ أَوْ لَا إنْ قُلْنَا: حُكْمٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ: حُكْمٌ بِالْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِهِ فَلَوْ أَرَادَ بِهِ الْإِذْنَ بِالنِّكَاحِ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا خَرَجَ عَلَى إلَخْ قَدْ مَرَّ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ حُكْمٌ فِيمَا رُفِعَ إلَيْهِ وَالرَّفْعُ هُنَا مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَالِاسْتِثْنَاءُ وَاضِحٌ، عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهَذَا كَافٍ فِي صِحَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةٍ) قَضِيَّتُهُ خُرُوجُ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ زَوَّجَ السُّلْطَانُ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَوْقُوفَ يَمْتَنِعُ تَزْوِيجُهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ اهـ سم أَيْ مَبْحَثَ تَزْوِيجِ الْعَتِيقَةِ شَرْحًا وَحَاشِيَةً.
(قَوْلُهُ: يَتَعَذَّرُ تَزْوِيجُهُ) أَيْ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إذْنِ سَيِّدِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذَا بَطَلَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهِ) أَيْ إنْ وَطِئَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ مُزَوَّجَةً بِالْإِجْبَارِ أَوْ سَفِيهَةً حَالَ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ لِوُجُوبِهِ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ الْمُعْتَبَرِ رِضَاهُ وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا الْوَلِيِّ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَهْرِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي السَّفِيهِ أَيْ فِي وَطْئِهِ نَحْوَ الصَّغِيرَةِ إذَا نَكَحَهَا بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ وَبِهِ يَنْحَلُّ تَوَقُّفُ سم بِمَا نَصُّهُ اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ التَّعَلُّقُ بِرَقَبَةِ الْحُرِّ اهـ وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ إلَخْ فَجَوَابُهُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ مِنْ نَظِيرِ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ ثُبُوتِ الْمَهْرِ وَعَدَمِ سُقُوطِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ أَوْ الرَّقَبَةِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الْوُجُوبِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ الْأَنْوَارُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مَأْذُونِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَوُطِئَتْ أَيْضًا كَمَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مَأْذُونًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ مَعَ فَسَادِ النِّكَاحِ لَكِنْ لَوْ جَعَلَتْ فَسَادَ النِّكَاحِ وَاعْتَقَدَتْ وُجُوبَ التَّمْكِينِ فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: مُقَوَّمٌ بِالْمَالِ شَرْعًا ابْتِدَاءً) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ الْيَدِ فَإِنَّ وَاجِبَهُ الْقَوَدُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَكُنْ لِإِذْنِهَا مَعَ سَفَهِهَا دَخْلٌ) إذْ لَا اعْتِبَارَ بِإِذْنِ السَّفِيهِ فِي الْأَمْوَالِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي كَسْبِهِ) أَيْ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْحَجْرَ يَتَعَدَّى إلَى مَا حَدَثَ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ أُنْثَى (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ) فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهَذَا كَافٍ فِي صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةٍ) قَضِيَّتُهُ خُرُوجُ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ زَوَّجَ السُّلْطَانُ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَوْقُوفَ يَمْتَنِعُ تَزْوِيجُهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: يَتَعَذَّرُ تَزْوِيجُهُ) أَيْ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ لِوُجُوبِهِ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ الْمُعْتَبَرِ رِضَاهُ وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا الْوَلِيِّ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ التَّعَلُّقُ بِرَقَبَةِ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ الْأَنْوَارُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

أَيْ السَّيِّدِ الرَّشِيدِ غَيْرِ الْمُحْرِمِ نُطْقًا وَلَوْ أُنْثَى بِكْرًا (صَحِيحٌ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ (وَلَهُ إطْلَاقُ الْإِذْنِ) فَيَنْكِحُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا نَعَمْ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ (وَلَهُ تَقْيِيدُهُ بِامْرَأَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ وَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أُذِنَ فِيهِ) وَإِلَّا بَطَلَ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمَعْدُولِ إلَيْهَا أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمُعَيَّنَةِ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ أَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ صَحَّتْ الزِّيَادَةُ وَلَزِمَتْ ذِمَّتَهُ فَيُتْبَعُ بِهَا إذَا عَتَقَ لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً صَحِيحَةً بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَبْدِ الرَّشِيدِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ حِينَئِذٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ فِي الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ إعَادَةِ الْبَائِنِ وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا نَكَحَ صَحِيحًا بِلَا إنْشَاءِ إذْنٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ الْأَوَّلُ، وَرُجُوعُهُ عَنْ الْإِذْنِ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ وَكَذَا وَلِيُّ السَّفِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ عَبْدِهِ عَلَى النِّكَاحِ) صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا

[حاشية الشرواني]

وَإِنْ قَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ السَّيِّدِ الرَّشِيدِ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ إلَى وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ، وَقَوْلَهُ: الَّتِي تَحِلُّ مِنْ قِنٍّ وَحُرٍّ كِتَابِيٍّ وَقَوْلَهُ: بِنَاءً عَلَى حِلِّهِمَا إلَى كَمَا يُزَوِّجُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَى أَمَّا الْكَافِرُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَى وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ، وَقَوْلَهُ: وَكَذَا وَلِيُّ السَّفِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلَهُ: وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلَا يُجْبَرُ الْوَلِيُّ إلَى الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُحْرِمِ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ الْمُحْرِمِ وَإِنْ لَمْ يُنْكِحْ إلَّا بَعْدَ تَحَلُّلِهِ لِفَسَادِ الْإِذْنِ حَالَ الْإِحْرَامِ وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى إلَخْ) أَيْ أَوْ كَافِرًا اهـ مُغْنِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِبَلَدِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ ع ش الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ وَإِنْ عَدَلَ بَطَلَ النِّكَاحُ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّفِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ مِنْ الصِّحَّةِ بِأَنَّ حَجْرَ الرِّقِّ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ السَّفَهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَعْدِلُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ قَدَرَ إلَخْ) وَإِنْ نَقَصَ عَمَّا عَيَّنَهُ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ جَازَ وَلَوْ نَكَحَ بِالْمُسَمَّى مِنْ مَهْرِهَا دُونَهُ صَحَّ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَزَادَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا فَوْقَ الْمُقَدَّرِ وَإِنْ بَطَلَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ السَّفِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَاضِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: صَحَّتْ الزِّيَادَةُ وَلَزِمَتْ إلَخْ) الْأَوْلَى صَحَّ وَلَزِمَتْ الزِّيَادَةُ ذِمَّتَهُ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَتْ ذِمَّتَهُ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فِي الْعَبْدِ الرَّشِيدِ) فَلَوْ كَانَ غَيْرَ رَشِيدٍ هَلْ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَغَتْ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ فِي السَّفِيهِ؟ وَالثَّانِي أَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ صِحَّةِ النِّكَاحِ فِيمَا لَوْ قَدَّرَ لَهَا مَهْرًا فَزَادَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ) أَيْ كَمَا فِي السَّفِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ فَنَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَكَحَ صَحِيحًا) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ ثَانِيًا نِكَاحًا صَحِيحًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَرُجُوعُهُ) أَيْ السَّيِّدِ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ أَيْ يُعْتَدُّ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلِيُّ السَّفِيهِ) أَيْ رُجُوعُهُ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ عَبْدِهِ) وَالثَّانِي لَهُ إجْبَارُهُ كَالْأَمَةِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَعَلَى هَذَا الثَّانِي لَوْ طَلَّقَ السَّيِّدُ مَثَلًا زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِإِذْنِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِهَذَا الْعَبْدِ بِإِجْبَارِ سَيِّدِهِ صَحَّ النِّكَاحُ ثُمَّ إذَا مَلَّكَهَا إيَّاهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ وَطْئِهِ لَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَطْلِيقٍ مِنْ الْعَبْدِ وَتَحِلُّ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ الْعَبْدِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ: وَالْعَمَلُ بِهَذَا الْقَوْلِ حَيْثُ أَمْكَنَ أَوْلَى مِمَّا يُفْعَلُ الْآنَ فِي التَّحْلِيلِ بِالصَّبِيِّ قَالَ لِسَلَامَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاحْتِيَاطِ إلَى الْمَصْلَحَةِ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمُزَوِّجُ السَّيِّدَ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ النِّكَاحِ عَلَى مَصْلَحَةٍ اهـ وَفِيهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ أَنَّهُ عَمَلٌ بِمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ.
وَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ كَحَجِّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ يُحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى عَدَالَةِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَالشُّهُودِ وَأَتَى بِذَلِكَ لِيَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قِيلَ اهـ أَقُولُ: وَيُفِيدُ جَوَازَ التَّقْلِيدِ وَالْعَمَلِ لِنَفْسِهِ بِمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ فِي الْعَبْدِ الصَّغِيرِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمَا فِي مَوَاضِعَ تَرْجِيحَ مُقَابِلِهِ فِي الصَّغِيرِ إلَخْ وَقَوْلُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي إجْبَارُهُ كَالْأَمَةِ وَقِيلَ يُجْبِرُ الصَّغِيرَ قَطْعًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ النَّصِّ وَلِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَلِاقْتِضَاءِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابَيْ التَّحْلِيلِ وَالرَّضَاعِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلِمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُحْرِمِ) مَفْهُومُ عَدَمِ صِحَّتِهِ بِإِذْنِ الْمُحْرِمِ وَإِنْ لَمْ يُنْكِحْ إلَّا بَعْدَ تَحَلُّلِهِ لِفَسَادِ الْإِذْنِ حَالَ الْإِحْرَامِ وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ خَالَفَ غَيْرَهُ وَتَبِعَهُ فِي الْعُبَابِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَارِقَ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ غَيْرَهُ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِحَالِ الْإِحْرَامِ بِصِحَّةِ عِبَارَةِ الْوَكِيلِ فِي نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدٍ فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ تَوَكُّلِ الْعَبْدِ الْمُحْرِمِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِمَا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَزَادَ) ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا فَوْقَ الْمُقَدَّرِ وَإِنْ بَطَلَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ السَّفِيهِ لَكِنَّ الْفَرْقَ لَائِحٌ وَاضِحٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ نَكَحَ بِالْمُسَمَّى أَيْ

بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُ يُلْزِمُ ذِمَّتَهُ مَالًا كَالْكِتَابَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمَا فِي مَوَاضِعَ تَرْجِيحَ مُقَابِلِهِ فِي الصَّغِيرِ وَأَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ الصَّغِيرَ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَعَيُّنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ حِينَئِذٍ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا (وَلَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى نِكَاحِ قِنِّهِ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ أَيْضًا إذَا طَلَبَهُ مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ مَقَاصِدَ الْمِلْكِ وَفَوَائِدَهُ كَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ (وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ) الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ عَلَى النِّكَاحِ لَكِنْ مِمَّنْ يُكَافِئُهَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ رِضَاهَا نَعَمْ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ إذْ لَا نَسَبَ لَهَا وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهَا لِغَيْرِ الْكُفُؤِ وَلَوْ مَعِيبًا وَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَصْلِيَّ مِنْ الشِّرَاءِ الْمَالُ وَمِنْ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ (بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ) لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَدُّ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهِيَ مِلْكُهُ وَلِانْتِفَاعِهِ بِمَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ فَلَا يُجْبِرُهُمَا كَمَا لَا يُجْبِرَانِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ تَزْوِيجُ مَرْهُونَةٍ لَزِمَ رَهْنُهَا إلَّا مِنْ مُرْتَهِنٍ وَمِثْلُهَا جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَإِلَّا صَحَّ وَكَانَ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِلرَّقَبَةِ وَصَحَّ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِمُفْلِسٍ تَزْوِيجُ أَمَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا لِسَيِّدٍ تَزْوِيجُ أَمَةِ تِجَارَةِ عَامِلِ قِرَاضِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْعَامِلُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ رِبْحٌ أَوْ تِجَارَةِ قِنِّهِ الْمَأْذُونِ لَهُ الْمَدِينِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِذْنِ الْغُرَمَاءِ (فَإِنْ طَلَبَتْ) مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا (لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا) مُطْلَقًا لِنَقْصِ قِيمَتِهَا وَلِفَوَاتِ اسْتِمْتَاعِهِ بِمَنْ تَحِلُّ لَهُ (وَقِيلَ: إنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ) مُؤَبَّدًا وَأُلْحِقَ بِهِ مَا إذَا كَانَ امْرَأَةً (لَزِمَهُ) إجَابَتُهَا تَحْصِينًا لَهَا.

(وَإِذَا زَوَّجَهَا) أَيْ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيمَا يُمْلَكُ اسْتِيفَاؤُهُ وَنَقْلُهُ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَنَقْلِهَا بِالْإِجَارَةِ (فَيُزَوِّجُ)

[حاشية الشرواني]

حَيْثُ قَالَ: فِيهِ وَلَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ إلَخْ اهـ وَأَمَّا قَوْلُ ع ش وَأَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَخْ فَجَوَابُهُ ظَاهِرٌ غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: بِسَائِرِ إلَخْ) يَشْمَلُ الْمُكَاتَبَ وَالْمُبَعَّضَ فَيَقْتَضِي أَنَّ فِيهِمَا الْخِلَافَ وَقَالَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ: إنَّهُمَا لَا يُجْبَرَانِ قَطْعًا وَزَادَ الْأَوَّلُ وَالْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ هَلْ لِسَيِّدَيْهِ إجْبَارٌ وَعَلَيْهِمَا إجَابَةٌ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ أَجَابَهُ أَحَدُهُمَا إلَى النِّكَاحِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النِّكَاحَ يَلْزَمُهُ إلَخْ وَلِأَنَّهُ أَيْ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَرْجِيحَ مُقَابِلِهِ إلَخْ) مَالَ إلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَيْ بِقَبُولِهِ النِّكَاحَ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسُ) بِالْجَرِّ أَوْ الرَّفْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ) إلَّا الْمُرْتَدَّ فَلَا يُزَوَّجُ بِحَالٍ نَاشِرِيٌّ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ السَّيِّدُ أَوْ مُتَعَدِّدًا فَالْمُشْتَرَكَةُ يُجْبِرُهَا مَالِكُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَمِنْهُ الْعِفَّةُ وَالسَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ وَمِنْ دَنَاءَةِ الْحِرْفَةِ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ مِنْ أَنَّ مَا عَدَا الرِّقَّ وَدَنَاءَةَ النَّسَبِ مُعْتَبَرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) أَيْ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى رَقِيقٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ أَبُوهَا قُرَشِيًّا كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ أَمْنِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا فِي بَدَنِهَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّهَا كَأَنْ كَانَ مَجْذُومًا أَوْ أَبْرَصَ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَالُ) أَيْ لَا التَّمَتُّعُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ) تَعْمِيمٌ فِي صِفَةِ الْأَمَةِ مِنْ بَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَصِغَرٍ وَكِبَرٍ وَعَقْلٍ وَجُنُونٍ وَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يُجْبِرَانِهِ) كَانَ الظَّاهِرُ تَأْنِيثَ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ مُرْتَهِنٍ) أَيْ أَوْ بِإِذْنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم وَسَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا جَانِيَةٌ إلَخْ) أَيْ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ مُوسِرًا الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْعِتْقُ) أَيْ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا مَعَ أَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِلرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِمُفْلِسٍ) أَيْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: تَزْوِيجُ أَمَةِ تِجَارَةِ عَامِلِ قِرَاضِهِ) فِيهِ تَتَابُعُ أَرْبَعِ إضَافَاتٍ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ أَمَّا بِإِذْنِهِمْ فَيَصِحُّ ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ غَرِيمٌ آخَرُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي بُطْلَانُ النِّكَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ تِجَارَةِ قِنِّهِ إلَخْ) عَطْفُ عَلَى " تِجَارَةِ عَامِلِ " اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمَأْذُونِ لَهُ) أَيْ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: الْمَدِينِ) أَيْ وَإِلَّا فَيُزَوِّجُهَا بِلَا إذْنِهِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الْقِنِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا) أَيْ وَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا الْعَنَتَ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً حَلَّتْ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُؤَبَّدًا) أَيْ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَكَانَتْ بَالِغَةً كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ تَائِقَةً خَائِفَةً الزِّنَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا إذَا كَانَ) أَيْ السَّيِّدُ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَمْلِكُ إلَخْ) خَبَرُ " أَنَّ " وَقَوْلُهُ: وَنَقْلُهُ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالْمُعَيَّنِ مِنْ مَهْرِهَا دُونَهُ صَحَّ بِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّفِيهِ كَمَا مَرَّ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: بِأَقْسَامِهِ) إلَّا الْمُرْتَدَّ فَلَا يُزَوِّجُ بِحَالٍ نَاشِرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَدَنِيءِ النَّسَبِ) كَذَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا إذَا كَانَتْ عَرَبِيَّةً مِنْ عَجَمِيٍّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيُنَافِي قَوْلَهُمَا فِيمَا مَرَّ: وَالْأَمَةُ الْعَرَبِيَّةُ بِالْحُرِّ الْعَجَمِيِّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَيْ الْخِلَافِ فِي انْجِبَارِ بَعْضِ الْخِصَالِ بِبَعْضٍ وَنَظَرَ لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ فَعَبَّرَ بِمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إذَا كَانَتْ عَرَبِيَّةً مِنْ عَجَمِيٍّ وَلَوْ حُرًّا وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالَاهُ قَالَ وَلَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا وَقَدْ أَسْقَطَهُ هُنَا بِتَزَوُّجِهَا مِمَّنْ ذُكِرَ وَمَا مَرَّ مَحَلُّهُ إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ سَيِّدِهَا بِإِذْنٍ أَوْ وِلَايَةٍ عَلَى مَالِكِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ مُرْتَهِنٍ) أَيْ أَوْ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَنْعِ بَيْعِهَا قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ تِجَارَةِ قِنِّهِ) عَطْفٌ عَلَى " تِجَارَةِ عَامِلِ ".

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ

عَلَى الْأَوَّلِ مُبَعَّضٌ أَمَتَهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ كَمَا مَرَّ وَ (مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ) الَّتِي تَحِلُّ مِنْ قِنٍّ وَحُرٍّ كِتَابِيٍّ بِخِلَافِ الْمُرْتَدَّةِ - إذْ لَا تَحِلُّ بِحَالٍ - وَنَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهِمَا وَالْأَوْجَهُ مَا رَجَّحَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يُزَوِّجُهُمَا بِكَافِرٍ قِنٍّ أَوْ حُرٍّ بِنَاءً عَلَى حِلِّهِمَا لَهُ الْآتِي عَنْ السُّبْكِيّ تَرْجِيحُ خِلَافِهِ كَمَا يُزَوِّجُ مَحْرَمَهُ بِنَحْوِ رَضَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى خِلَافًا لِمَا وَهِمَ فِيهِ شَارِحُ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ فِيهَا إلَّا إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْهَا (وَفَاسِقٌ) أَمَتَهُ كَمَا يُؤَجِّرُهَا (وَمُكَاتَبٌ) كِتَابَةً صَحِيحَةً أَمَتَهُ لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِتَزْوِيجِهَا كَعَبْدِهِ.

(وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ عَبْدَ) مُوَلِّيهِ مِنْ (صَبِيٍّ) وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ ذَكَرًا وَأُنْثَى لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ بِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى أَنَّهَا رُبَّمَا تَظْهَرُ مَعَ تَزْوِيجِهِ لِنُدْرَتِهِ (وَيُزَوِّجُ) وَلِيُّ النِّكَاحِ وَالْمَالِ وَهُوَ الْأَبُ فَالْجَدُّ فَالسُّلْطَانُ (أَمَتَهُ) إجْبَارًا الَّتِي يُزَوِّجُهَا الْمُوَلِّي بِتَقْدِيرِ كَمَالِهِ (فِي الْأَصَحِّ) إذَا ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّفِيهِ فِي نِكَاحِ أَمَتِهِ وَخَرَجَ بِوَلِيِّهِمَا أَمَةُ صَغِيرَةٍ عَاقِلَةٍ ثَيِّبٍ فَلَا تُزَوَّجُ وَأَمَةُ صَغِيرٍ وَصَغِيرَةٍ مَجْنُونَةٍ

[حاشية الشرواني]

اسْمِهَا وَخَبَرِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ: الَّتِي تَحِلُّ) يُنَافِي هَذَا التَّقْيِيدَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ مَا رَجَّحَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: كَمَا يُزَوِّجُ مُحْرِمَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ إلَخْ) أَسْقَطَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَفْظَةَ " نَحْوِ " (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا رَجَّحَهُ الْجَلَالُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى حِلِّهِمَا لَهُ) أَيْ لِلْكَافِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يُزَوِّجُ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: مَحْرَمَهُ) أَيْ الْمَمْلُوكَةَ كَأُخْتِهِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا الْكَافِرُ) مُحْتَرَزُ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: إلَّا إزَالَةَ مِلْكِهِ إلَخْ) أَيْ وَكِتَابَتَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمُكَاتَبٌ إلَخْ) وَأَمَةُ الْمُكَاتَبَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَهَا سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا فَلْيُرَاجَعْ قَالَهُ سم ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ مَا يُفِيدُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: كَعَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِتَزْوِيجِ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ بَلْ بِإِذْنِهِ لَهُ فِيهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: كَسْبِهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلِيُّ النِّكَاحِ إلَخْ) قَدْ يَصْدُقُ عَلَى ابْنِ عَمٍّ وَصَبِيٍّ عَلَى بِنْتِ عَمِّهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ لَهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ إلَخْ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ شَرْعِيَّةً لَا جَعْلِيَّةً (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّفِيهِ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَخْذًا مِنْ سَابِقِ كَلَامِهِ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ هَذَا ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ اسْتِئْذَانِ السَّفِيهَةِ أَيْضًا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَبَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ السَّفِيهَةَ الثَّيِّبَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِوَلِيِّهِمَا) أَيْ النِّكَاحِ وَالْمَالِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَةُ صَغِيرَةٍ) بِالْإِضَافَةِ وَكُلٌّ مِنْ " عَاقِلَةٍ " وَ " ثَيِّبٍ " صِفَةُ " صَغِيرَةٍ " (قَوْلُهُ: فَلَا تُزَوَّجُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَحَدٌ نِكَاحَ تِلْكَ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَةُ صَغِيرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَةُ صَغِيرَةٍ (قَوْلُهُ: مَجْنُونَةٍ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: هَذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْكَافِرَةَ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ الْكِتَابِيَّةَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ مِثَالٌ وَإِنَّمَا حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى كَلَامِ أَصْلِهِ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ حَكَيَا فِي الْمَجُوسِيَّةِ وَجْهَيْنِ وَلَمْ يُرَجِّحَا شَيْئًا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا أَيْ لَهُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي حِلُّ الْوَثَنِيَّةِ لِلْوَثَنِيِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا رَجَّحَهُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى حِلِّهِمَا لَهُ) أَيْ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُزَوِّجُ مَحْرَمَهُ) أَيْ الْمَمْلُوكَةَ كَأُخْتِهِ بِنَحْوِ رَضَاعٍ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَمُكَاتَبٌ إلَخْ) وَأَمَةُ الْمُكَاتَبَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَهَا سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا فَلْيُرَاجَعْ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَبُحِثَ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُبَعَّضَةَ يُزَوِّجُهَا مَنْ يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ بِإِذْنِهَا أَيْ مَنْ يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَهُوَ الْوَلِيُّ لَا مَنْ يُزَوِّجُهَا الْآنَ وَهُوَ مَالِكُ الْبَعْضِ وَالْوَلِيُّ اهـ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَحْثِ الْأَوْلِيَاءِ وَفِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَيُزَوِّجُ أَمَةَ غَيْرِ الْمَحْجُورَةِ وَلِيُّهَا بِإِذْنِهَا مُطْلَقًا وَلَوْ بِكْرًا وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَمَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ عَبْدَ صَبِيٍّ وَيُزَوِّجُ أَمَتَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُ عَبْدِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُمْ لِلْمَصْلَحَةِ أَبٌ أَوْ جَدٌّ جَازَ لَا غَيْرُهُمَا إلَّا السُّلْطَانَ فِي أَمَةِ غَيْرِ الصَّغِيرِ وَيُزَوِّجُ أَيْ وَإِنْ عَلَا أَمَةَ الثَّيِّبِ الْمَجْنُونَةِ لَا أَمَةَ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ أَيْ الْعَاقِلَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَيْ الْأَمَةُ لِسَفِيهٍ اُسْتُؤْذِنَ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ لِسَفِيهَةٍ لَا تُسْتَأْذَنُ لَكِنَّ قَوْلَ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ مِنْ أَبٍ وَإِنْ عَلَا وَسُلْطَانٍ تَزْوِيجُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ مِنْ ذِي صِغَرٍ وَجُنُونٍ وَسَفَهٍ وَلَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ ذِي السَّفَهِ فَلِلْأَبِ أَيْ وَإِنْ عَلَا تَزْوِيجُهَا إلَّا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ مُطْلَقًا اهـ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ اسْتِئْذَانِ السَّفِيهَةِ أَيْضًا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَقَوْلُهُ " إلَّا إنْ كَانَ صَغِيرًا " شَامِلٌ لِذِي الْجُنُونِ مِنْهُمَا خِلَافَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ الصَّغِيرَةَ بِالْمَجْنُونَةِ وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ هَلْ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ وَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا تَزْوِيجُ رَقِيقِهِمْ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً فِيهِ أَوْجُهٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَمَةَ لِلْمَصْلَحَةِ دُونَ الْعَبْدِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ كَانَ أَيْ الرَّقِيقُ لِسَفِيهٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ يُنْظَرُ فِي حَالِ سَيِّدَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ مَحْجُورَةً فَقَدْ مَرَّ وَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً زَوَّجَهَا وَلِيُّ السَّيِّدَةِ بِرِضَا السَّيِّدَةِ دُونَ الْأَمَةِ سَوَاءٌ كَانَ وَلِيًّا بِالنَّسَبِ أَوْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ السَّيِّدَةُ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَالسُّلْطَانُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَرَأَ السَّفَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّفِيهِ فِي نِكَاحِ أَمَتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يُسْتَأْذَنُ فِي نِكَاحِهِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ السَّفِيهَةَ الثَّيِّبَ كَذَلِكَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِوَلِيِّهِمَا) أَيْ النِّكَاحِ وَالْمَالِ.

فَلَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ وَلَا يُجْبَرُ الْوَلِيُّ عَلَى نِكَاحِ أَمَةِ الْمَوْلَى

(بَابُ مَا يُحَرَّمُ مِنْ النِّكَاحِ) بَيَانٌ لِمَا أَيْ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ وَحِينَئِذٍ سَاوَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَرْجَمَةَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْهَا اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَصِحُّ لِإِنْسِيٍّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ وَعَكْسُهُ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ وَآخَرِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِجَعْلِ الْأَزْوَاجِ مِنْ أَنْفُسِنَا لِيَتِمَّ السُّكُونُ إلَيْهَا وَالتَّأَنُّسُ بِهَا وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا لَفَاتَ ذَلِكَ الِامْتِنَانُ وَفِي حَدِيثٍ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ» وَعَلَى الثَّانِي يَثْبُتُ سَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْسِيِّ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كُلِّفُوا بِفُرُوعِ شَرِيعَتِنَا إجْمَاعًا مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ لَكِنَّا لَا نَدْرِي تَفَاصِيلَ تَكَالِيفِهِمْ نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْإِنْسِيِّينَ إذَا اخْتَلَفَ مُقَلِّدُهُمَا وَتَعَارَضَ غَرَضَاهُمَا وَلَمْ يَتَرَافَعَا لِحَاكِمٍ بِاعْتِقَادِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ قُلْت: مَا ذُكِرَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَرَأَى حِلَّ الْوَطْءِ وَهِيَ حُرْمَتَهُ أَنَّهَا تُمَكِّنُهُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي مَسَائِلِ الثَّدْيَيْنِ أَنَّ لَهُ الطَّلَبَ وَعَلَيْهَا الْهَرَبَ

[حاشية الشرواني]

شَامِلٌ لِذِي الْجُنُونِ مِنْهُمَا أَيْ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ خِلَافَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ الصَّغِيرَةَ بِالْمَجْنُونَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ) وَإِنْ وَلِيَ مَالَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهُمَا (خَاتِمَةٌ) : أَمَةُ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا يُزَوِّجُهَا وَلِيُّ السَّيِّدَةِ تَبَعًا لِوِلَايَتِهِ عَلَى سَيِّدَتِهَا بِإِذْنِ السَّيِّدَةِ وُجُوبًا لِأَنَّهَا الْمَالِكَةُ لَهَا نُطْقًا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِي فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم عَنْ الْجَوَاهِرِ أَمَةُ الْمَرْأَةِ يُنْظَرُ فِي حَالِ سَيِّدَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ مَحْجُورَةً فَقَدْ مَرَّ وَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً زَوَّجَهَا وَلِيُّ السَّيِّدَةِ بِرِضَا السَّيِّدَةِ دُونَ الْأَمَةِ سَوَاءٌ كَانَ وَلِيًّا بِالنَّسَبِ أَوْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ السَّيِّدَةُ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا اهـ.

[بَابُ مَا يُحَرَّمُ مِنْ النِّكَاحِ]

(قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهَا اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) لَا يَخْفَى قُرْبُ حَمْلِ مِنْ عَلَى التَّبْعِيضِ بَلْ أَقْرَبِيَّتُهُ أَيْ بَابُ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ وَأَمَّا حَمْلُ " مِنْ " عَلَى الْبَيَانِ فَيَلْزَمُهُ نُقْصَانُ الْبَيَانِ وَاحْتِيَاجُهُ لِلتَّقْيِيدِ اهـ سم وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ نُقْصَانُ الْبَيَانِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَوْلُهُ: وَاحْتِيَاجُهُ لِلتَّقْيِيدِ أَيْ بِقَيْدٍ لِذَاتِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ حَمَلَ " مِنْ " عَلَى التَّبْعِيضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْحَلَبِيُّ حَيْثُ قَالَ أَيْ بَابُ بَيَانِ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ أَيْ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ بَلْ لِذَاتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قَيَّدَ بِقَيْدٍ لِذَاتِهِ الْمُتَبَادَرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ سَاوَتْ إلَخْ أَيْ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ مَا يَمْنَعُهُ لِذَاتِهِ وَقَدْ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ تَوَقُّفُ سم وَاسْتِظْهَارُ الرَّشِيدِيِّ إيَّاهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: سَاوَتْ إلَخْ أَشَارَ الشِّهَابُ سم إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ وَالتَّوَقُّفُ فِيهِ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّانِي فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ لِإِنْسِيٍّ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ عِبَارَتُهُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَمُولِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَشَيْخُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الِامْتِنَانُ الْمَذْكُورُ وَقَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَفَاتَ ذَلِكَ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم وَغَيْرُهُ بِجَوَازِ الِامْتِنَانِ بِأَعْظَمِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) لِلْقَمُولِيِّ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ لَا يُقَالُ حَقِيقَتُهُ التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنَّمَا الَّذِي حَقِيقَتُهُ التَّحْرِيمُ هُوَ الصِّيغَةُ أَيْ لَا تَفْعَلْ بِخِلَافِ لَفْظِ النَّهْيِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت: قَوْلُ الرَّاوِي نَهَى أَيْ أَتَى بِالصِّيغَةِ قُلْت: مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ قَالَ أَنْهَاكُمْ اهـ سم وَلَا يَخْفَى عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ حَمْلَ الْآيَةِ عَلَى الِامْتِنَانِ بِأَعْظَمِ الْأَمْرَيْنِ وَحَمْلَ الْحَدِيثِ عَلَى الْكَرَاهَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا خِلَافُ الظَّاهِرِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ قَوْلِ الْقَمُولِيِّ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: يَثْبُتُ سَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ) فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ جَاءَتْ فِي صُورَةِ نَحْوِ حِمَارَةٍ أَوْ كَلْبَةٍ م ر اهـ سم وَع ش زَادَ شَيْخُنَا وَكَذَا عَكْسُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْسِيِّ إلَخْ) فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِمَسِّهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِوَطْئِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِنْهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مَا يُنْفِقُهُ عَلَى الْآدَمِيَّةِ لَوْ كَانَتْ زَوْجَةً وَأَمَّا الْجِنِّيُّ مِنْهُمَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحْكَامِنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الزَّوْجِ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إنْسِيًّا وَالْآخَرُ جِنِّيًّا (قَوْلُهُ: فَرَأَى حِلَّ الْوَطْءِ إلَخْ) كَمَا يَأْتِي مِثَالُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تُمَكِّنُهُ) بَيَانٌ لِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: يُنَافِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ) (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) لَا يَخْفَى قُرْبُ حَمْلِ " مِنْ " عَلَى التَّبْعِيضِ بَلْ أَقْرَبِيَّتُهُ أَيْ بَابُ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ وَأَمَّا حَمْلُ " مِنْ " عَلَى الْبَيَانِ فَيَلْزَمُهُ نُقْصَانُ الْبَيَانِ وَاحْتِيَاجُهُ لِلتَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: سَاوَتْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ) تَبِعَ الْقَمُولِيُّ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَفَاتَ ذَلِكَ الِامْتِنَانُ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ الِامْتِنَانِ بِأَعْظَمِ الْأَمْرَيْنِ قَوْلُهُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ» لِلْقَمُولِيِّ أَيْ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ لَا يُقَالُ حَقِيقَتُهُ التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إنَّمَا الَّذِي حَقِيقَتُهُ التَّحْرِيمُ هُوَ الصِّيغَةُ أَيْ لَا تَفْعَلْ بِخِلَافِ لَفْظِ النَّهْيِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فَإِنْ قُلْتَ: إنَّ الرَّاوِيَ سَمِعَ الصِّيغَةَ فَقَالَ: نَهَى إلَخْ، قُلْتُ: مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ قَالَ أَنْهَاكُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي يَثْبُتُ سَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ) فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ جَاءَتْ فِي صُورَةِ نَحْوِ حِمَارَةٍ وَكَلْبَةٍ م ر (قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الزَّوْجِ) هَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ

قُلْت: لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ ذَاكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ ثَمَّ فِي ظَاهِرٍ يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ فِي اعْتِقَادِهِمَا وَبَاطِنٍ لَا يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ فِي اعْتِقَادِهِمَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ صَدَّقَتْهُ جَازَ لَهَا تَمْكِينُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ وَهُوَ مَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ غَيْرِ الْحَنَفِيِّ مَنْعَ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ تَنَاوُلِ نَبِيذٍ تَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ رِعَايَةً لِحَقِّهِ اهـ فَإِنْ قُلْت لَا تَأْيِيدَ فِيهِ لِأَنَّ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ارْتِكَابُهَا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ وَطْءِ حَنَفِيٍّ شَافِعِيَّةً بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ، قُلْت: تَمْكِينُهَا لَهُ - حَيْثُ اُعْتُبِرَ اعْتِقَادُهُ - قَهْرِيٌّ عَلَيْهَا فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ حَتَّى فِي اعْتِقَادِهَا وَالْكَلَامُ فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ نَحْوُ النُّشُوزِ وَالتَّقَذُّرِ الْمُنَافِي لِكَمَالِ التَّمَتُّعِ لَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَرَرُهَا الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ كَكَوْنِهِ مَالِكِيًّا يَمَسُّ الْكَلْبَ رَطْبًا ثُمَّ يُرِيدُ مَسَّهَا وَهِيَ شَافِعِيَّةٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ مَعَ سُهُولَةِ إزَالَتِهِ.

(فَائِدَةٌ) . الْجِنُّ أَجْسَامٌ هَوَائِيَّةٌ أَوْ نَارِيَّةٌ أَيْ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَهُمْ مُرَكَّبُونَ مِنْ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ كَالْمَلَائِكَةِ عَلَى قَوْلٍ وَقِيلَ: أَرْوَاحٌ مُجَرَّدَةٌ وَقِيلَ نُفُوسٌ بَشَرِيَّةٌ مُفَارِقَةٌ عَنْ أَبْدَانِهَا وَعَلَى كُلٍّ فَلَهُمْ عُقُولٌ وَفَهْمٌ وَيَقْدِرُونَ عَلَى التَّشَكُّلِ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ وَعَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ فِي أَسْرَعِ زَمَنٍ وَصَحَّ خَبَرُ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ ذَوُو أَجْنِحَةٍ يَطِيرُونَ بِهَا وَحَيَّاتٍ وَآخَرُونَ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ وَنُوزِعَ فِي قُدْرَتِهِمْ عَلَى التَّشَكُّلِ بِاسْتِلْزَامِهِ رَفْعَ الثِّقَةِ بِشَيْءٍ فَإِنَّ مَنْ رَأَى وَلَوْ وَلَدَهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ جِنِّيٌّ تَشَكَّلَ بِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَكَفَّلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِعِصْمَتِهَا عَنْ أَنْ يَقَعَ فِيهَا مَا يُؤَدِّي لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الرِّيبَةُ فِي الدِّينِ وَرَفْعُ الثِّقَةِ بِعَالِمٍ وَغَيْرِهِ فَاسْتَحَالَ شَرْعًا الِاسْتِلْزَامُ الْمَذْكُورُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُمْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَعُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ أُخِذَ مِنْهُ قَوْلُهُ مَنْ مَنَعَ التَّفْضِيلَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى زَاعِمٍ رُؤْيَةَ صُوَرِهِمْ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا وَلَمَّا عَرَّفَ الْبَيْضَاوِيُّ الْجِنَّ فِي تَفْسِيرِ ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ [الجن: 1] بِنَحْوِ مَا مَرَّ قَالَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا رَآهُمْ وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا اتَّفَقَ حُضُورُهُمْ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِ قِرَاءَتَهُ فَسَمِعُوهَا فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ اهـ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِرُؤْيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ وَقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ وَسُؤَالِهِمْ مِنْهُ الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ عَلَى كَيْفِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا يَسْقُطُ عَنَّا مَا كُلِّفْنَا بِهِ مِنْ نَحْوِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ بِفِعْلِهِمْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ وَإِنْ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُلِّفُوا بِشَرْعِهِ إجْمَاعًا ضَرُورِيًّا فَيُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ لَهُمْ تَكَالِيفُ اُخْتُصُّوا بِهَا لَا تُعْلَمُ تَفَاصِيلُهَا وَلَا يُنَافِي هَذَا إجْرَاءَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَلَيْهِمْ بَعْضَ الْأَحْكَامِ كَانْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ مَعَنَا وَصِحَّةِ إمَامَتِهِمْ لَنَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مُؤْمِنِيهِمْ يُثَابُونَ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ لَا يَدْخُلُونَهَا وَثَوَابُهُمْ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ بَالَغُوا فِي رَدِّهِ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَخَذَ دُخُولَهُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56] وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ.

وَهُوَ إمَّا مُؤَبَّدٌ وَإِمَّا غَيْرُهُ وَأَسْبَابُ الْمُؤَبَّدِ قَرَابَةٌ وَرَضَاعٌ وَمُصَاهَرَةٌ لِآيَةِ النِّسَاءِ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]

[حاشية الشرواني]

إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ مَا يَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي ظَاهِرِ إلَخْ) أَيْ كَنِكَاحِ ثَانٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا بِلَا مُحَلِّلٍ أَيْ وَثَبَتَ هَذَا عِنْدَهُمَا مَعًا، وَقَوْلُهُ: وَبَاطِنٍ أَيْ كَبُطْلَانِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَيْ وَثَبَتَ هَذَا عِنْدَ الزَّوْجِ فَقَطْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ: سم إنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي اخْتِلَافَ الْحُكْمِ اهـ وَقَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ " لَا يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ فِي اعْتِقَادِهِمَا " الظَّاهِرُ فِي اعْتِقَادِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَوْنَ ذَاكَ فِي ظَاهِرٍ يُحَرِّمُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ تَنَاوُلِ النَّبِيذِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: قُلْت تَمْكِينُهَا إلَخْ) فِيهِ شُبْهَةُ مُصَادَرَةٍ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي اعْتِقَادِهَا) مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالتَّقَذُّرِ) عَطْفٌ عَلَى " نَحْوُ النُّشُوزِ " أَوْ عَلَى النُّشُوزِ وَقَوْلُهُ " الْمُنَافِي " نَعْتٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلٍ) رَاجِعٌ إلَى " الْمَلَائِكَةِ " فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: أَرْوَاحٌ) أَيْ الْجِنُّ أَرْوَاحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِاسْتِلْزَامِهِ) أَيْ اقْتِدَارِهِمْ عَلَى التَّشَكُّلِ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ) إنْ أُرِيدَ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 27] فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْآيَةِ إثْبَاتُ حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ تَمَكُّنُهُمْ مِنْ رُؤْيَتِنَا فِي حَالَةٍ لَا نَرَاهُمْ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا عُمُومٌ وَلَا حَصْرٌ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ لَنَا حَالَةً أُخْرَى نَرَاهُمْ فِيهَا خُصُوصًا وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِرُؤْيَتِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَنْ مَنَعَ التَّفْضِيلَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ مَنْعُ التَّفْضِيلِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 55] وَعَدَمُ تَأْوِيلِهِ فَلَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّعْزِيرِ بَلْ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالْكُفْرِ وَإِنْ أُرِيدَ الْمَنْعُ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَعَ اعْتِقَادِ تَأْوِيلِهِ عَلَى وَجْهٍ يُعْذَرُ فِيهِ فَلَا يَنْبَغِي التَّعْزِيرُ لِعُذْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ: لَهُمْ تَكَالِيفُ إلَخْ) أَيْ لَكِنْ لَهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ: وَلَا يَسْقُطُ عَنَّا إلَخْ إجْرَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ الظَّاهِرَةِ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ (قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ عَلَى إلَخْ أَيْ ذَهَبُوا عَلَى إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فِي ظَاهِرٍ يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُشَارِكٌ لَهَا فِي اعْتِقَادِ الْحُرْمَةِ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ الظَّاهِرُ فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَتَمَّ مِمَّا اخْتَصَّتْ بِاعْتِقَادِهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ لَا يَقْتَضِي اخْتِلَافَ الْحُكْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي اعْتِقَادِهَا) مَحَلُّ نَظَرٍ.

(قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ) إنْ أُرِيدَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 27] فَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْآيَةِ إثْبَاتُ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ تَمَكُّنُهُمْ مِنْ رُؤْيَتِنَا فِي حَالَةٍ لَا نَرَاهُمْ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا عُمُومٌ وَلَا حَصْرٌ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ لَنَا حَالَةً أُخْرَى نَرَاهُمْ فِيهَا خُصُوصًا وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِرُؤْيَتِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَنْ مَنَعَ التَّفْضِيلَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ) قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ

مَعَ آيَةِ الْأَحْزَابِ ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ [الأحزاب: 50] إلَى آخِرِهِمَا وَأَخْصَرُ ضَابِطٍ لِلْقَرَابَةِ أَنَّهُ يُحَرَّمُ جَمِيعُ مَنْ شَمِلَتْهُ مَا عَدَا وَلَدَ الْعُمُومَةِ وَوَلَدَ الْخُؤُولَةِ فَحِينَئِذٍ (تُحَرَّمُ الْأُمَّهَاتُ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي إذْ الْأَعْيَانُ لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ وَطْؤُهُنَّ فَيُحَدُّ بِوَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ عَلَى هَذَا إذْ لَا شُبْهَةَ بَعْدَ النَّصِّ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ دُونَ الْأَوَّلِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْأُمِّ فَهِيَ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا اتِّفَاقًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا الْمَعْلُومِ ضَرُورَةً بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ عَلَيْهِ بَلْ أَقْوَى وَقَدْ صَرَّحُوا بِنَفْيِ الْحَدِّ مَعَ ذَلِكَ فَاقْتَضَى ضَعْفَ ذَلِكَ التَّفْرِيعِ كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُمِّ إذْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُ وَلَدِهَا لَهَا كَالْمُكَاتَبِ (وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَك) وَهِيَ الْجَدَّةُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ عَلَتْ (فَهِيَ أُمُّك) حَقِيقَةً عِنْدَ عَدَمِ الْوَاسِطَةِ وَمَجَازًا عِنْدَ وُجُودِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الِاحْتِرَامِ فَهِيَ أُمُومَةُ غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ.

(وَالْبَنَاتُ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَتْهُ وَمَعَ النَّفْيِ لَا يَثْبُتُ لَهَا مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ سِوَى تَحْرِيمِ نِكَاحِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ سَوَاءٌ فِي تَحْرِيمِهِ أَعُلِمَ دُخُولُهُ بِأُمِّهَا أَمْ لَا وَمَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا

[حاشية الشرواني]

اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَقَوْلُهُ: غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ غَيْرُ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ غَيْرُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: مَعَ آيَةِ الْأَحْزَابِ ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ [الأحزاب: 50] إلَخْ) وَذَكَرَهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ حَتَّى تَكُونَ دَلِيلًا عَلَى سَبَبِيَّةِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّ فِي بَيَانِ حِلِّ مَنْ فِيهِ تَحْرِيرًا لِلْقَرَابَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَأَنَّ مَا فِيهَا لَيْسَ مِنْهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: لِلْقَرَابَةِ) أَيْ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ ضَبَطَ الْقَرَابَةَ الْمَانِعَةَ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَيْ نِكَاحُهُنَّ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: جَمِيعُ مَا يَأْتِي) أَيْ وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ آنِفًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ هُنَا لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي وَقِيلَ إلَخْ وَمَا فِي الْكُرْدِيِّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ نِكَاحُهُنَّ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى الْآيَةِ لَا إلَى الْمَتْنِ يَأْبَى عَنْهُ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ تَقْدِيرِ الْوَطْءِ فِي الْآيَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ تَقْدِيرِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِمِلْكِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ مِلْكِهَا اهـ سم أَيْ وَسَيَأْتِي مَنْعُهُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: أَيْ نِكَاحُهُنَّ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ) أَيْ وَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ أُمًّا كَانَتْ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ عَلَيْهِ) أَيْ نَصِّ الشَّارِعِ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: بِنَفْيِ الْحَدِّ) أَيْ بِوَطْءِ الْمَمْلُوكَةِ الْمَحْرَمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَاقْتَضَى) أَيْ تَصْرِيحُهُمْ الْمَذْكُورُ ضَعْفَ ذَلِكَ التَّفْرِيعِ أَيْ قَوْلِهِ فَيُحَدُّ بِوَطْءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُمِّ) أَيْ كَضَعْفِ مَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُمِّ مِنْ عَدَمِ التَّصَوُّرِ اهـ سم وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ كَضَعْفِ مَا أَطْلَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّ أَنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا اتِّفَاقًا وَالْمَقْصُودُ تَشْبِيهُ التَّفْرِيغِ بِالْإِطْلَاقِ فِي مُطْلَقِ الضَّعْفِ لَا تَنْظِيرُهُ بِهِ فِي أَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: مِلْكُ وَلَدِهَا إلَخْ) أَيْ اسْتِمْرَارُ مِلْكِهِ لَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْجَدَّةُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَعَ النَّفْيِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ إلَخْ) دُفِعَ بِهِ مَا يُقَالُ تَعْرِيفُ الْأُمِّ بِمَا ذُكِرَ قَاصِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّهُنَّ حُرِّمْنَ عَلَى غَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُمِّينَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ مِنْ أُمُومَةِ النَّسَبِ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ بَقَاءِ احْتِمَالِ بِنْتِيَّةِ الْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَكْذَبَ) أَيْ النَّافِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسم فَاعْتَمَدُوا مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِ النَّسَبِ سِوَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إنْ أُرِيدَ مَنْعُ التَّفْضِيلِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالتَّفْضِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 55] وَعَدَمُ تَأْوِيلِهِ فَلَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّعْزِيرِ بَلْ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالْكُفْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ أُرِيدَ مَنْعُ التَّفْضِيلِ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَعَ اعْتِقَادِ تَأْوِيلِهِ عَلَى وَجْهٍ يُعْذَرُ فِيهِ فَلَا يَنْبَغِي التَّعْزِيرُ لِعُذْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: مَعَ آيَةِ الْأَحْزَابِ) قَدْ يُقَالُ آيَةُ الْأَحْزَابِ ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ [الأحزاب: 50] إلَخْ لَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ حَتَّى تَكُونَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْقَرَابَةَ مِنْ أَسْبَابِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي بَيَانِ حِلِّ مَا فِيهَا تَحْرِيرًا لِلْقَرَابَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَأَنَّ مَا فِيهَا لَيْسَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ) أَيْ لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِمِلْكِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ مِلْكِهَا (قَوْلُهُ: بِنَفْيِ الْحَدِّ) أَيْ بِوَطْءِ الْمَمْلُوكَةِ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُمِّ) أَيْ كَضَعْفِ مَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُمِّ مِنْ عَدَمِ التَّصَوُّرِ (قَوْلُهُ: إذْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُ وَلَدِهَا لَهَا) أَيْ اسْتِمْرَارُ مِلْكِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ) وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَفِي الْقِصَاصِ بِقَتْلِهِ لَهَا وَالْحَدِّ بِقَذْفِهِ لَهَا وَالْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهَا وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَجْهَانِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ نَقَلَهُمَا الْأَصْلُ عَنْ التَّتِمَّةِ أَشْبَهَهُمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّتِمَّةِ نَعَمْ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ مُقَابِلِهِ إلَخْ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هُوَ مُقَابِلُهُ الَّذِي اقْتَضَى تَصْحِيحَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَدْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهَا وَجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا أَوَّلًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا فِي الْمُلَاعَنَةِ وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ انْتَهَى هَذَا بِكَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِانْتِقَاضِ بِالْمَسِّ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ م ر (قَوْلُهُ: سِوَى تَحْرِيمِ نِكَاحِهَا) قَدْ يُقَالُ مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحْكَامِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ أَيْضًا عَدَمُ نَقْضِ الطَّهَارَةِ بِاللَّمْسِ وَلَا يُتَّجَهُ إلَّا ثُبُوتُهُ إذْ لَا نَقْضَ مَعَ الشَّكِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَحْكَامَ الْخَاصَّةَ بِهِ وَمِنْ أَحْكَامِهِ عَدَمُ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ وَالْحَدِّ بِالْقَذْفِ وَالْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى مَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَحْكَامَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ أَوْ يَكُونَ اعْتِقَادُهُ تَرْجِيحَ الْوَجْهِ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ

أَرَادَ ذَلِكَ إذْ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ دُخُولِهِ بِهَا لَمْ تَلْحَقْهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِنَفْيٍ (وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْهَا أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَهَا) وَإِنْ سَفَلَ (فَهِيَ بِنْتُك) حَقِيقَةً وَمَجَازًا نَظِيرُ مَا مَرَّ (قُلْت وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ) مَاءِ (زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ إذْ لَا يَثْبُتُ لَهَا تَوَارُثٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ وَقِيلَ: تُحَرَّمُ إنْ أَخْبَرَهُ نَبِيٌّ كَعِيسَى وَقْتَ نُزُولِهِ بِأَنَّهَا مِنْ مَائِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الشَّارِعَ قَطَعَ نِسْبَتَهَا عَنْهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا مِنْ مَاءِ سِفَاحِهِ نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ نِكَاحُهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا (وَيُحَرَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ) وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا (وَلَدُهَا مِنْ زِنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إجْمَاعًا لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا إنْسَانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا هُنَا عَلَى إرْثِهِ وَبِهِ اتَّضَحَ فَرْقُ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ عُلِمَ تَصَرُّفُ الشَّارِعِ فِي نِسْبَةِ الْوَلَدِ لِلْوَاطِئِ فَلَمْ يُثْبِتْهَا إلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ لَا لِلْمَوْطُوءَةِ بَلْ أَلْحَقَهُ بِهَا فِي الْكُلِّ.

(وَالْأَخَوَاتُ) مِنْ جِهَةِ أَبَوَيْك أَوْ أَحَدِهِمَا نَعَمْ لَوْ زَوَّجَهُ الْحَاكِمُ مَجْهُولَةً ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ بِشَرْطِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ هُوَ ثَبَتَتْ أُخُوَّتُهَا لَهُ وَبَقِيَ نِكَاحُهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَبِهِ تَنْدَفِعُ مُخَالَفَةُ جَمْعٍ فِيهِ وَمِمَّنْ جَرَى عَلَى الْأَوَّلِ الْعَبَّادِيُّ وَكَذَا الْقَاضِي مَرَّةً قَالُوا وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَنْكِحُ أُخْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ هَذَا وَلَوْ أَبَانَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَكَذَا لَوْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَ بِنْتِهِ الْمَجْهُولَ الْمَجْنُونَ أَوْ الصَّغِيرَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ هُوَ بَعْدَ كَمَالِهِ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَاجِعْهُ

(وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَإِنْ سَفَلْنَ، وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ

[حاشية الشرواني]

جَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ فَيُحَرَّمَانِ احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ: أَرَادَ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ عِلْمِ الدُّخُولِ لَا عِلْمَ عَدَمِ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ دُخُولِهِ لَمْ تَلْحَقْهُ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ لِإِمْكَانِ اسْتِدْخَالِ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالدُّخُولِ الْمَنْفِيِّ مَا يَشْمَلُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَ) إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبِهِ اتَّضَحَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: الْمَجْنُونَ أَوْ الصَّغِيرَ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ إلَخْ) فَلَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ كَافِرَةً بِالزِّنَا فَيَلْحَقُ الْوَلَدُ الْكَافِرَةَ فِي الدِّينِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِوَالِدِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تُحَرَّمُ إلَخْ) وَلَوْ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ بِلَبَنِ الزَّانِي صَغِيرَةً فَكَبِنْتِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ إذْ لَا يَثْبُتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ تَقْيِيدَهَا بِمَا إذَا أَخْبَرَهُ نَبِيٌّ إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ) أَيْ مَنِيُّ الرَّجُلِ يَعْنِي لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ إنْسَانٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى إرْثِهِ) أَيْ مِنْ أُمِّهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْإِمْكَانُ وَتَصْدِيقُهَا إنْ كَبِرَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَدِّقْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَلَدُ وَالزَّوْجَةُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَذَّبَاهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْأَبِ ثَبَتَ نَسَبُهَا وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَإِنْ أَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً ثَبَتَ النَّسَبُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَحُكْمُ الْمَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ وَصَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ فَقَطْ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لِحَقِّ الزَّوْجِ لَكِنْ لَوْ أَبَانَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِأَنَّ إذْنَهَا شَرْطٌ وَقَدْ اعْتَرَفَتْ بِالتَّحْرِيمِ وَأَمَّا الْمَهْرُ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَهُ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا تُنْكِرُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَنِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ بَعْدَهُ فَكُلُّهُ وَحُكْمُهَا فِي قَبْضِهِ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَلَوْ وَقَعَ الِاسْتِلْحَاقُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ نِكَاحُهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ إلَخْ وَهُوَ أَنَّهُ يَبْقَى فِي يَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُنْكِرُ وَيَعْتَرِفَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِمَّنْ جَرَى عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ بَقَاءِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبَانَهَا لَمْ تَحِلَّ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا لَمْ تُحَرَّمْ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَيُحْتَمَلُ الْحُرْمَةُ إذْ لَيْسَتْ زَوْجَةً حَقِيقَةً وَقَدْ حُرِّمَتْ بِالطَّلَاقِ فَلَا تَحِلُّ الرَّجْعَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْحِلِّ مَعَ ثُبُوتِ الْأُخُوَّةِ اهـ سم وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اسْتَلْحَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقِيسَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَجْنُونَ) أَيْ بِأَنْ طَرَأَ جُنُونُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ الصَّغِيرَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْعَقْدُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّغِيرَ) قَدْ يُشْكِلُ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ يُمْكِنُ طُرُوُّ جُنُونِهِ بَعْدَ تَزَوُّجِهِ وَتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ إيَّاهُ اهـ سم وَقَدْ يُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ حَاكِمٌ يَرَاهُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلْنَ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلْنَ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُ أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَإِنْ سَفَلْنَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَرَادَ ذَلِكَ) أَيْ فَلَيْسَ مُرَادُهُ عَدَمَ الدُّخُولِ بِهَا بَلْ عَدَمُ عِلْمِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ دُخُولِهِ بِهَا لَمْ تَلْحَقْهُ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ لِإِمْكَانِ اسْتِدْخَالِ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالدُّخُولِ الْمَنْفِيِّ مَا يَشْمَلُهُ أَوْ يُرِيدَ الدُّخُولَ وَمَا فِي حُكْمِهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مِنْ زِنَاهُ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تُحَرَّمُ إلَخْ) وَإِذَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ فَغَيْرُهُ مِنْ جِهَتِهِ أَوْلَى وَلَوْ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ بِلَبَنِ الزَّانِي صَغِيرَةً فَكَبِنْتِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا) أَيْ حَتَّى الزَّانِي مِنْهُمْ بِهَا كَأَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فَأَتَتْ بِبِنْتٍ فَتُحَرَّمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا بِنْتُ أُخْتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبَانَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا لَمْ تُحَرَّمْ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَيُحْتَمَلُ الْحُرْمَةُ إذْ لَيْسَتْ زَوْجَةً حَقِيقَةً وَقَدْ حُرِّمَتْ بِالطَّلَاقِ فَلَا تَحِلُّ الرَّجْعَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْحِلِّ مَعَ ثُبُوتِ الْأُخُوَّةِ وَقَدْ يَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ ابْتِدَاءٌ أَوْ اسْتِدَامَةٌ وَهِيَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ التَّرْجِيحُ بِحَسَبِ الْمُدْرَكِ (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّغِيرَ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ يُمْكِنُ طُرُوُّ جُنُونِهِ بَعْدَ تَزَوُّجِهِ وَيُكْرَهُ تَزْوِيجُ الْحَاكِمِ إيَّاهُ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُ أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَإِنْ سَفَلْنَ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَبَنَاتُ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَإِنْ سَفَلْنَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلْنَ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ بَعُدْنَ.

وَكُلُّ مَنْ هِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَكَ) وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ سَوَاءٌ أُخْتُهُ لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا (فَعَمَّتُك أَوْ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْك) وَإِنْ عَلَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ سَوَاءٌ أُخْتُهَا لِأَبَوَيْهَا أَوْ أَحَدِهِمَا (فَخَالَتُك) وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْأَخْصَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ: يُحَرَّمُ كُلُّ قَرِيبٍ إلَّا مَا دَخَلَ فِي وَلَدِ الْعُمُومَةِ أَوْ الْخُؤُولَةِ.

(وَيُحَرَّمُ هَؤُلَاءِ السَّبْعُ بِالرَّضَاعِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا حُرِّمْنَ بِالنَّسَبِ لِلنَّصِّ عَلَى الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فِي الْآيَةِ وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» (وَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ) أَرْضَعَتْ (مَنْ وَلَدَك) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ (أَوْ وَلَدَتْ مُرْضِعَتَك أَوْ) وَلَدَتْ أَوْ أَرْضَعَتْ (ذَا) أَيْ صَاحِبَ (لَبَنِهَا) شَرْعًا كَحَلِيلِ الْمُرْضِعَةِ الَّذِي اللَّبَنُ لَهُ وَإِنْ وَلَدَتْهُ بِوَاسِطَةٍ (فَأُمُّ رَضَاعٍ وَقِسْ) بِذَلِكَ (الْبَاقِيَ) مِنْ السَّبْعِ الْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك أَوْ بِلَبَنِ فَرْعِك وَلَوْ رَضَاعًا وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ رَضَاعٍ، وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَبِيك أَوْ أُمِّك وَلَوْ رَضَاعًا وَمَوْلُودَةُ أَحَدِهِمَا رَضَاعًا أُخْتُ رَضَاعٍ، وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ الْفَحْلِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ وَمُرْتَضِعَةٌ بِلَبَنِ أَخِيك أَوْ أُخْتِك وَبِنْتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخِ أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ، وَأُخْتُ فَحْلٍ أَوْ مُرْضِعَةٍ وَأُخْتُ أَصْلِهِمَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَمُرْتَضِعَةٌ بِلَبَنِ أَصْلٍ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا عَمَّةُ رَضَاعٍ أَوْ خَالَتُهُ.

(وَلَا تُحَرَّمُ عَلَيْك مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك) أَوْ أُخْتَك وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ أُمُّ أَخِيك نَسَبًا لِأَنَّهَا أُمُّك أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيك (وَ) لَا مَنْ أَرْضَعَتْ (نَافِلَتَك) أَيْ وَلَدَ وَلَدِك لِأَنَّهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْك وَحُرِّمَتْ أُمُّهُ نَسَبًا لِأَنَّهَا بِنْتٌ أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنٍ (وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك) لِذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَبَنَاتُ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَإِنْ سَفَلْنَ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَا وَاسِطَةٍ فَعَمَّتُك حَقِيقَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَعَمَّةِ أَبِيك فَعَمَّتُك مَجَازًا وَقَدْ تَكُونُ الْعَمَّةُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُخْتِ أَبِي الْأُمِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَا وَاسِطَةٍ فَخَالَتُك حَقِيقَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَخَالَةِ أُمِّك فَخَالَتُك مَجَازًا وَقَدْ تَكُونُ الْخَالَةُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُخْتِ أُمِّ الْأَبِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ كَمَا فِي سم فَأُخْتُ أَبِ الْأُمِّ عَمَّةٌ وَأُخْتُ أُمِّ الْأَبِ خَالَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) هَذَا عَيْنُ مَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَخْصَرَ إلَخْ) لَكِنْ يَفُوتُهُ حِينَئِذٍ بَيَانُ جِهَةِ الْقَرَابَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي وَلَدِ الْعُمُومَةِ) أَيْ الشَّامِلَةِ لِلْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَقَوْلُهُ " أَوْ الْخُؤُولَةِ " أَيْ الشَّامِلَةِ لِلْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ اهـ سم.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُحَرَّمُ هَؤُلَاءِ السَّبْعُ بِالرَّضَاعِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الرَّضَاعِ أَنَّ حُرْمَةَ الرَّضِيعِ تَنْتَشِرُ مِنْهُ إلَى فُرُوعِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَالنَّسَبِ لَا إلَى أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ وَأَنَّ حُرْمَتَيْ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ يَنْتَشِرَانِ إلَى الْجَمِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ أَرْضَعَتْك إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْ مُرْضِعَتَك) أَيْ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الَّذِي اللَّبَنُ لَهُ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ لِغَيْرِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً تُرْضِعُ فَإِنَّ الزَّوْجَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ صَاحِبَ اللَّبَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَلَدَتْهُ) أَوْ أَرْضَعَتْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةُ هَذَا لِيُلَائِمَ مَا سَبَقَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَالْأَخْصَرُ الْأَشْمَلُ لِيَعُمَّ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ أَنْ يَقُولَ: لَوْ بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ: فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَوْطُوءَةً بِشُبْهَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِنْتُهَا) أَيْ بِنْتُ الْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِك إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ رَضَاعًا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضَاعًا) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ أَبِيك أَوْ أُمِّك اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَوْلُودَةُ أَحَدِهِمَا رَضَاعًا) أَمَّا نَسَبًا فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَعْمِيمًا لِبِنْتِ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ لَهُ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ الْأَنْسَبُ وَقَوْلُهُ: أَوْ أُخْتِك وَبِنْتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَتَذَكَّرْ وَبِالتَّأَمُّلِ فِي كَلَامِهِ يَتَبَيَّنُ لَك تَدَاخُلُ بَعْضِ الْأَقْسَامِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ بِنْتٍ وَوَلَدٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ أَخِيك أَوْ أُخْتِك وَبِنْتِهَا أَيْ الْمُرْتَضِعَةِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَهُ أَيْضًا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ أُخْتِ الْفَحْلِ أَوْ الْمُرْضِعَةِ وَأُخْتِ أَصْلِهِمَا وَأَصْلِهِمَا اهـ أَقُولُ: وَقَوْلُهُ: نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا عَقِبَ قَوْلِهِ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيك مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ وَالْأَبِ (قَوْلُهُ: بِلَبَنِ أَصْلٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْفَحْلِ أَوْ الْمُرْضِعَةِ أَوْ أَصْلُ الشَّخْصِ الثَّانِي وَمَا فَوْقَهُ لَا أَصْلُهُ الْأَوَّلُ إذْ الْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِهِ أُخْتٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَا عَمَّةٌ وَلَا خَالَةٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَمَّةُ رَضَاعٍ) أَيْ فِي الْأَصْلِ الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ خَالَتُهُ أَيْ فِي الْأَصْلِ الْأُنْثَى اهـ سم.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بِنْتٌ إلَخْ) أَيْ لَك (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةٍ إلَخْ) وَأَمَّا الْمُرْضِعَةُ نَفْسُهَا فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ تَحْرِيمِهَا بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ مَنْ أَرْضَعَتْ وَلَدَك

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَنْ هِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَك وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَأُخْتُ أَبِي الْأُمِّ عَمَّةٌ وَأُخْتُ أُمِّ الْأَبِ خَالَةٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ فِي وَلَدِ الْعُمُومَةِ) أَيْ الشَّامِلَةِ لِلْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْخُؤُولَةِ) أَيْ الشَّامِلَةِ لِلْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُحَرَّمُ هَؤُلَاءِ السَّبْعُ بِالرَّضَاعِ أَيْضًا) وَسَيَأْتِي فِي الرَّضَاعِ أَنَّ حُرْمَةَ الرَّضِيعِ تَنْتَشِرُ مِنْهُ إلَى فُرُوعِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَالنَّسَبِ لَا إلَى أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ وَأَنَّ حُرْمَتَيْ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ يَنْتَشِرَانِ إلَى الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضَاعًا) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ أَبِيك أَوْ أُمِّك (قَوْلُهُ: وَمَوْلُودَةُ أَحَدِهِمَا رَضَاعًا) أَمَّا نَسَبًا فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا) يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ بِنْتٍ وَوَلَدٍ وَقَوْلُهُ: بَعْدَهُ نَسَبِيًّا أَوْ رَضَاعًا يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ أَخِيك أَوْ أُخْتِك وَبِنْتِهَا أَيْ الْمُرْتَضِعَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْضًا نَسَبِيًّا أَوْ رَضَاعًا مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ أُخْتِ الْفَحْلِ أَوْ الْمُرْضِعَةِ وَأُخْتِ أَصْلِهِمَا وَأَصْلِهَا (قَوْلُهُ: وَمُرْتَضِعَةٌ بِلَبَنِ أَصْلٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْفَحْلِ أَوْ الْمُرْضِعَةِ أَوْ أَصْلُ الشَّخْصِ الثَّانِي وَمَا فَوَّتَهُ لِأَصْلِهِ الْأَوَّلِ إذْ الْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِهِ أُخْتٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَا عَمَّةٌ وَلَا خَالَةٌ (قَوْلُهُ: عَمَّةُ رَضَاعٍ) فِي الْأَصْلِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَالَتُهُ) فِي الْأَصْلِ الْأُنْثَى.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك) وَأَمَّا الْمُرْضِعَةُ نَفْسُهَا

وَهِيَ نَسَبًا أُمُّ مَوْطُوءَتِك (وَبِنْتُهَا) أَيْ الْمُرْضِعَةِ لِذَلِكَ وَهِيَ نَسَبًا بِنْتٌ أَوْ رَبِيبَةٌ فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ لَا تُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ عَنْهُنَّ رَضَاعًا انْتِفَاءُ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا فَلِذَا لَمْ يَسْتَثْنِهَا كَالْمُحَقِّقِينَ فَاسْتِثْنَاؤُهَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِمْ صُورِيٌّ وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَأُمُّ الْعَمَّةِ وَأُمُّ الْخَالِ وَأُمُّ الْخَالَةِ وَأَخُ الِابْنِ فَهَؤُلَاءِ أَيْضًا يُحَرَّمْنَ نَسَبًا لَا رَضَاعًا لِمَا تَقَرَّرَ وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ذَاتِ ابْنٍ فَلَهَا نِكَاحُ أَخِي ابْنِهَا رَضَاعًا وَإِنْ حُرِّمَ نَسَبًا لِكَوْنِهِ ابْنَهَا أَوْ ابْنَ زَوْجِهَا وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ غَيْرُ أُمِّ الْأَخِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ.

وَ (لَا) يُحَرَّمُ عَلَيْك أَيْضًا (أُخْتُ أَخِيك) الَّذِي مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ (بِنَسَبٍ وَلَا رَضَاعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأُخْتٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَهِيَ) نَسَبًا (أُخْتُ أَخِيك لِأَبِيك لِأُمِّهِ) بِأَنْ كَانَ لِأُمِّ أَخِيك لِأَبِيك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أَبِيك (وَعَكْسُهُ) أَيْ أُخْتُ أَخِيك لِأُمِّك لِأَبِيهِ بِأَنْ كَانَ لِأَبِي أَخِيك لِأُمِّك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أُمِّك وَرَضَاعًا أُخْتُ أَخِيك لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ رَضَاعًا بِأَنْ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْك.

(فَرْعٌ) ادَّعَتْ أَمَةٌ أَنَّهَا أُخْتُهُ رَضَاعًا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمْكِينِ بَلْ وَبَعْدَ تَمْكِينٍ مَعَ نَحْوِ صِغَرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِهِ بَعْدَ تَمْكِينٍ مُعْتَبَرٍ إلَّا إنْ ادَّعَتْ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا أَخْذًا مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِهِ أَيْ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَتْ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أُخْتُهُ نَسَبًا وَفُرِّقَ بِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ فَكَذَا التَّحْرِيمُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ أَمَتَهُ لَوْ مَنَعَتْهُ وَقَالَتْ وَطِئَنِي نَحْوُ أَبِيك قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وَطْئِهِ اهـ فَهَذَا مِثْلُ النَّسَبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهَا بِخِلَافِ الرَّضَاعِ وَبِهَذَا الْمَذْكُورِ عَنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا الشَّامِلِ لِمَا إذَا مَكَّنَتْهُ أَوْ لَا يَنْدَفِعُ إلْحَاقُ بَعْضِهِمْ دَعْوَى وَطْءِ نَحْوِ الْأَبِ بِالرَّضَاعِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ.

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّهُ بِصَدَدِ بَيَانِ مَنْ يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَيَحِلُّ مِنْ الرَّضَاعِ وَأَمَّا مَنْ أَرْضَعَتْ وَلَدَك فَهِيَ تَحِلُّ مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ مَعًا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) أَيْ أُمُّ أُمِّ وَلَدِك (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُرْضِعَةِ) أَيْ مُرْضِعَةِ وَلَدِك (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ بِنْتُ أُمِّ وَلَدِك (قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ الرَّوْضَةِ لِأَنَّ أُمَّ الْأَخِ لَمْ تُحَرَّمْ لِكَوْنِهَا أُمَّ أَخٍ وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ لِكَوْنِهَا أُمًّا أَوْ حَلِيلَةَ أَبٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَكَذَا الْقَوْلُ فِي بَاقِيهِنَّ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَأُمُّ أَخِيك مَثَلًا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْك مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُمُّ أَخِيك بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُمُّك أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيك كَمَا تَقَدَّمَ وَذَاكَ مُنْتَفٍ عَمَّنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْمُحَقِّقِينَ) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: وَزِيدَ عَلَيْهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أُمُّ الْعَمِّ) أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ انْتِفَاءِ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا فِيهِنَّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ذَاتِ ابْنٍ) فَذَلِكَ الِابْنُ أَخُو ابْنِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ: غَيْرُ أُمِّ الْأَخِ إلَخْ إنْ أَرَادَ مَا فِي قَوْلِهِ مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك فَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَا مُبَايِنٌ لَهُ مِنْ سَائِرِ الْحَيْثِيَّاتِ إذْ ذَاكَ فِي مُرْضِعَةِ أَخِ النَّسَبِ وَمَا هُنَا فِي أُمِّ الْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ النَّسَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ إلَى الْغَيْرِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِأُخْتٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا دَلِيلُ تَعَلُّقِهِ بِأَخِيك أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَرِيقِ مَا ذُكِرَ فِي النَّسَبِ وَإِلَّا فَالشَّقِيقُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم.

[فَرْعٌ ادَّعَتْ أَمَةٌ أَنَّهَا أُخْتُهُ رَضَاعًا]

(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمْكِينِ) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ اعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ فِي بَابِ الرَّضَاعِ وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ كَمَا بَعْدَ التَّمْكِينِ وَهُوَ أَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ ادَّعَتْ غَلَطًا إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَظْهَرُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَا قَبْلَ التَّمْكِينِ كَمَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّمْكِينَ غَلَطًا أَوْ نَاسِيًا لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِهِ رَأْسًا فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مُجَرَّدُ أَنَّ لَهَا تَحْلِيفَهُ فَهُوَ قَرِيبٌ اهـ سم أَيْ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ حِينَئِذٍ صُورِيًّا (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ تُؤْخَذُ الْحُرْمَةُ بِدَعْوَاهَا مَا ذُكِرَ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ الزَّوْجَةِ لِمُجَرَّدِ تَحْلِيفِهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ) أَيْ الْغَلَطَ أَوْ النِّسْيَانَ (قَوْلُهُ: لِتَحْلِيفِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: فَهَذَا) أَيْ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ) أَيْ التَّحْرِيمُ بِهِمَا وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّضَاعِ أَيْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهَا فَكَذَا التَّحْرِيمُ بِهِ (قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ إلْحَاقُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) فِي الْجَزْمِ بِالِانْدِفَاعِ - مَعَ الْإِطْلَاقِ وَإِمْكَانِ التَّقْيِيدِ - شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِمَا صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ مَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقَاتِهِمْ يُضَافُ إلَيْهِمْ بِالتَّصْرِيحِ (قَوْلُهُ: بِالرَّضَاعِ) أَيْ بِدَعْوَى الرَّضَاعِ فِي تَفْصِيلِهِ أَيْ تَفْصِيلِ الرَّضَاعِ وَدَعْوَاهُ بِكَوْنِهَا قَبْلَ التَّمْكِينِ الْمُعْتَبَرِ أَوْ بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ مَعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ تَحْرِيمِهَا بِرّ (قَوْلُهُ: فَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ أُمِّ الْأَخِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ) إنْ أَرَادَ مَا فِي قَوْلِهِ مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك فَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَا مُبَايِنٌ لَهُ مِنْ سَائِرِ الْحَيْثِيَّاتِ إذْ ذَاكَ فِي مُرْضِعَةِ أَخِي النَّسَبِ وَمَا هُنَا فِي أُمِّ الْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ النَّسَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا دَلِيلُ تَعَلُّقِهِ بِأَخِيك أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَرِيقِ مَا ذُكِرَ فِي النَّسَبِ وَإِلَّا فَالشَّقِيقُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمْكِينِ) أَحَدُ وَجْهَيْنِ اعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ فِي بَابِ الرَّضَاعِ وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ كَمَا بَعْدَ التَّمْكِينِ وَهُوَ أَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ ادَّعَتْ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَظْهَرُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَا قَبْلَ التَّمْكِينِ كَمَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّمْكِينَ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِهِ رَأْسًا فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مُجَرَّدُ أَنَّ لَهَا تَحْلِيفَهُ فَهُوَ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَيْف تُؤْخَذُ الْحُرْمَةُ بِدَعْوَاهَا مَا ذُكِرَ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ تَحْلِيفِهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ إلْحَاقُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) فِي الْجَزْمِ بِالِانْدِفَاعِ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَإِمْكَانِ التَّقْيِيدِ شَيْءٌ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل