تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 222-261
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ النِّكَاحِ)

صفحات 222-261
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

وَيُشْتَرَطُ فَهْمُ الشَّاهِدَيْنِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي (لَا بِكِنَايَةٍ) فِي الصِّيغَةِ كَأَحْلَلْتُكَ بِنْتِي فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (قَطْعًا) ، وَإِنْ قَالَ نَوَيْت بِهَا النِّكَاحَ وَتَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَطْلَعَ لِلشُّهُودِ الْمُشْتَرَطِ حُضُورُهُمْ لِكُلٍّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْهُ عَلَى النِّيَّةِ وَبِهِ فَارَقَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَرَطَ فِيهِ الْإِشْهَادَ عَلَى مَا فِيهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ لَا عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ وَفِيهِ وَجْهٌ لَكِنَّهُ لِشُذُوذِهِ لَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاضٍ فَقِيهًا فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ صَحَّ بِمَا يَصِحُّ بِهِ تَوْلِيَةُ الْقَضَاءِ مِمَّا سَيَأْتِي فِيهِ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي الصِّيغَةِ الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَبُو بَنَاتٍ زَوَّجْتُك إحْدَاهُنَّ، أَوْ بِنْتِي أَوْ فَاطِمَةَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّاةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الصِّيغَةَ هِيَ الْمُحَلِّلَةُ فَاحْتِيطَ لَهَا أَكْثَرُ وَلَا يَكْفِي زَوَّجْت بِنْتِي أَحَدَكُمَا مُطْلَقًا

(وَلَوْ قَالَ) الْوَلِيُّ (زَوَّجْتُك) إلَى آخِرِهِ (فَقَالَ) الزَّوْجُ (قَبِلْت) مُطْلَقًا، أَوْ قَبِلْته وَلَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ عَلَى مَا مَرَّ (لَمْ يَنْعَقِدْ) النِّكَاحُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْتِفَاءِ لَفْظِ النِّكَاحِ، أَوْ التَّزْوِيجِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ قَالَ)

[حاشية الشرواني]

فِيمَا يَظْهَرُ بِشَرْطِ قِصَرِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ فَهْمُ الشَّاهِدَيْنِ إلَخْ) أَيْ مَا أَتَى بِهِ الْعَاقِدَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الصِّيغَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَأَحْلَلْتُكَ إلَخْ) هَلَّا جَعَلُوا عَدَمَ الصِّحَّةِ بِنَحْوِ هَذَا بِفَقْدِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ، أَوْ الْإِنْكَاحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ نِيَّتِهِ بِهَا النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: لَا مَطْلَعَ) أَيْ اطِّلَاعَ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَطِ إلَخْ) نَعْتٌ لِلشُّهُودِ (قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْدٍ إلَخْ) الْأَوْلَى جُزْءًا جُزْءًا وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ نَوَيْت إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ قَوْلُهُ: إنِّي نَوَيْت بِمَا تَلَفَّظْت بِهِ النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ وَجْهٌ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ) أَيْ فَلِذَا ادَّعَى الْقَطْعَ وَأَطْلَقَ اهـ سم (قَوْلُهُ صَحَّ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِخْلَافُ (قَوْلُهُ: صَحَّ بِمَا يَصِحُّ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ اهـ وَهَذَا مَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ الْمَرْجُوعِ عَنْهَا وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ إلَخْ أَيْ فَلَا يَكْفِي الْكِنَايَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ رَجَعَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ قَوْلِهِ اُشْتُرِطَ إلَخْ إلَى قَوْلِهِ صَحَّ بِمَا يَصِحُّ إلَخْ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فَكَأَنَّ الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ اسْتَخْلَفْتُك، أَوْ أَذِنْت لَك فِي تَزْوِيجِ فُلَانَةَ مَثَلًا اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَلَا تَكْفِي الْكِنَايَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرِّقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي، أَوْ زَوِّجْ بِنْتَك ابْنِي وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَبُو بَنَاتٍ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ أَبِي الْبَنَاتِ أَبُو الْبَنِينَ فَإِذَا قَالَ زَوَّجْت ابْنِي بِنْتَك وَنَوَيَا مُعَيَّنًا وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّى صَحَّ اهـ حَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ إحْدَى الْبَنَاتِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَقَالَ أَنْتِ الْمُعَيَّنَةُ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ فَقَالَتْ لَسْت الْمُعَيَّنَةَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا الشُّهُودُ أَنْتِ الْمَقْصُودَةُ وَسَمَّى الْوَلِيُّ غَيْرَك غَلَطًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ، وَإِنْ نَوَيَا مُعَيَّنًا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ نَوَى الْوَلِيُّ مُعَيَّنًا مِنْهُمَا، أَوْ لَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ زَوَّجْتُك إحْدَى بَنَاتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً حَيْثُ صَحَّ ثُمَّ لَا هُنَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الزَّوْجِ الْقَبُولُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَى قَبُولِهِ الْمُوَافِقِ لِلْإِيجَابِ وَالْمَرْأَةُ لَيْسَ الْعَقْدُ وَالْخِطَابُ مَعَهَا وَالشَّهَادَةُ تَقَعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْوَلِيُّ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الزَّوْجِ اهـ وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالزِّيَادِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ عَقْدِ الزَّوْجِ وَعَقْدِ وَلِيِّهِ أَخْذًا مِنْ مِثَالِهِمَا فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ فُلَانَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ أَمْ لَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا بَعْدَهُ أَنْ يُقَالَ عَلَى مَا مَرَّ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحٍ أَوْ تَزْوِيجُهَا مِنْ الرَّدِّ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِيمَا يَظْهَرُ بِشَرْطِ قَصْرِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فَهْمُ الشَّاهِدَيْنِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَا بِكِنَايَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا بِكِنَايَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي غَيْبَةٍ، أَوْ حُضُورٍ؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ قَالَ بَلْ لَوْ قَالَ لِغَائِبٍ زَوَّجْتُك ابْنَتِي، أَوْ قَالَ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ كَتَبَ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ، أَوْ الْخَبَرُ فَقَالَ قَبِلْت لَمْ يَصِحَّ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَتْ مِنْ كَلَامِهِ إلَى أَنْ فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْبَيْعِ بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ انْعِقَادِهِ بِالْكِنَايَاتِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَأَحْلَلْتُكَ بِنْتِي) هَلَّا جَعَلُوا عَدَمَ الصِّحَّةِ بِنَحْوِ هَذَا بِفَقْدِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ نَوَيْت (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ) فَلِذَا ادَّعَى الْقَطْعَ وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ) أَيْ فَلَا تَكْفِي الْكِنَايَاتُ (قَوْلُهُ: زَوَّجْتُك إحْدَاهُنَّ) إلَى وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً فِي الرَّوْضِ فَزَوَّجْتُك إحْدَى بَنَاتِي، أَوْ زَوَّجْت أَحَدَكُمَا بَاطِلٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَالْبَيْعِ انْتَهَى، وَهُوَ مَعَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِإِحْدَى مَعَ نِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ صَحِيحٌ لَا مَعَ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ هَذَا إنْ أَرَادَ بِالْإِشَارَةِ الْإِشَارَةَ إلَى الْمُزَوَّجَةِ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْإِشَارَةَ إلَى الْبَنَاتِ الَّتِي الْمُزَوَّجَةُ إحْدَاهُنَّ فَلَا إشْكَالَ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ وَقَعَ لِبَحْثٍ مَعَ م ر فَمَالَ إلَى الِاكْتِفَاءِ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى الْمُزَوَّجَةِ وَإِلَى حَمْلِ كَلَامِ الرَّوْضِ عَلَى الْإِشَارَةِ إلَى الْبَنَاتِ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ فِي الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ بُطْلَانُهُ فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ، أَوْ الثَّوْبَيْنِ، وَإِنْ نَوَيَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، وَأَنَّهُ يُفَارِقُ النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي زَوَّجْت بِنْتِي أَحَدَكُمَا مُطْلَقًا) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ

الزَّوْجُ لِلْوَلِيِّ (زَوِّجْنِي بِنْتَك فَقَالَ) الْوَلِيُّ (زَوَّجْتُك) بِنْتِي (أَوْ قَالَ الْوَلِيُّ) لِلزَّوْجِ (تَزَوَّجْهَا) أَيْ بِنْتِي (فَقَالَ) الزَّوْجُ (تَزَوَّجْت) هَا (صَحَّ) النِّكَاحُ فِيهِمَا بِمَا ذَكَرَ لِلِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ خَاطَبَ الْوَاهِبَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ زَوَّجْتُكهَا» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ تَزَوَّجْتهَا وَلَا غَيْرُهُ وَخَرَجَ بِزَوِّجْنِي تُزَوِّجْنِي، أَوْ زَوَّجْتنِي أَوْ زَوَّجْتهَا مِنِّي وَبِتَزَوَّجْهَا تَتَزَوَّجْهَا، أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْجَزْمِ نَعَمْ إنْ قَبِلَ، أَوْ أَوْجَبَ ثَانِيًا صَحَّ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قُلْ تَزَوَّجْتهَا، أَوْ زَوَّجْتهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِلَّفْظِ دُونَ التَّزْوِيجِ وَلَا زَوَّجْت نَفْسِي، أَوْ ابْنِي مِنْ بِنْتِك؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ.
وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهُ فِي نَحْوِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ مَعَ النِّيَّةِ وَلَا زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا ثُمَّ كَتَبَ، أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَقَبِلَ وَإِنَّمَا صَحَّ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ أَوْسَعُ (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) فَيَفْسُدُ بِهِ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِمَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا (وَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَقَالَ) لِمَنْ عِنْدَهُ (إنْ كَانَتْ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا) فَقَبِلَ ثُمَّ بَانَ أُنْثَى (أَوْ قَالَ) شَخْصٌ لِآخَرَ (إنْ كَانَتْ بِنْتِي طَلُقَتْ وَاعْتَدَّتْ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا) فَقَبِلَ ثُمَّ بَانَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا، وَأَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ أَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَالْعِدَّةُ لِاسْتِدْخَالِ مَاءٍ، أَوْ وَطْءٍ فِي دُبُرٍ، أَوْ قَالَ لِمَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُنَّ مَاتَتْ زَوَّجْتُك بِنْتِي فَقَبِلَ (فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِالتَّعْلِيقِ قِيلَ وَفَارَقَ بَيْعُ مَالِ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا بِجَزْمِ الصِّيغَةِ ثُمَّ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِصِحَّتِهِ ثَمَّ مَعَ التَّعْلِيقِ كَأَنْ كَانَ مِلْكِي.
وَإِنْ لَمْ يَظُنَّهُ مِلْكَهُ فَالْوَجْهُ الْفَرْقُ بِمَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا كَمَا مَرَّ آنِفًا

[حاشية الشرواني]

وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ، أَوْ الْإِنْكَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَعَلَيْهِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ قَبْلَهُ قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَطِ وَاَلَّذِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي مَبْحَثِ الْقَبُولِ مِنْ قَوْلِهِ لَا قَبِلَ وَلَا قَبِلْتهَا إلَخْ (قَوْلُهُ الزَّوْجُ لِلْوَلِيِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْبَلَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى وَيُوجِبَ الْوَلِيُّ بَعْد ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي خَطَبَ الْوَاهِبَةَ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ زَوَّجْتُك بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: تُزَوِّجُنِي إلَخْ) أَيْ مَا لَوْ قَالَ الْخَاطِبُ تُزَوِّجُنِي إلَخْ وَقَوْلُهُ تَتَزَوَّجُهَا إلَخْ أَيْ مَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ تَتَزَوَّجُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ قَبِلَ، أَوْ أَوْجَبَ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قُلْ تَزَوَّجْتهَا) أَيْ لَا يَكْفِي هَذَا مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا كَفَى مِنْهُ تُزَوِّجُهَا فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ قُلْ تُزَوِّجُهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتهَا لَمْ يَكْفِ كَمَا كَفَى لَوْ قَالَ تُزَوِّجُهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتهَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوَّجْتهَا أَيْ لَا يَكْفِي هَذَا مِنْ الزَّوْجِ كَمَا كَفَى مِنْهُ زَوِّجْنِي فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ قُلْ زَوَّجْتهَا فَقَالَ زَوَّجْتهَا لَمْ يَكْفِ كَمَا كَفَى لَوْ قَالَ زَوِّجْنِي فَقَالَ زَوَّجْت أَيْ إلَّا أَنْ يُوجِبَ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ وَيَقْبَلَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ قَصَدَ بِهِ أَمْرَهُ بِاسْتِدْعَاءِ التَّزْوِيجِ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْ صَوَابِ الْعِبَارَةِ لَوْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِدْعَاءَ؛ لِأَنَّ مَدْخُولَ قُلْ فِي الصُّورَتَيْنِ لَيْسَ مِنْ صِيَغِ الِاسْتِدْعَاءِ بَلْ إيجَابٌ فِي إحْدَاهُمَا وَقَبُولٌ فِي الْأُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ لَوْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِدْعَاءَ أَيْ لِلتَّزَوُّجِ فِي الْأُولَى وَالتَّزْوِيجَ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ التَّزْوِيجِ) وَكَانَ الْأَوْلَى زِيَادَةَ أَوْ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ: وَلَا زَوَّجْت نَفْسِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قُلْ تَزَوَّجْتهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ الْمَهْرُ لَا نَفْسُهُ؛ وَلِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا مَعَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِكِتَابَةٍ فِي غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورٍ؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ فَلَوْ قَالَ لِغَائِبٍ زَوَّجْتُك بِنْتِي أَوْ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ كَتَبَ إلَخْ وَفِي مُنَوِّهَاتِ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الْمُخْبَرِ حَيْثُ وُجِدَتْ الصِّيغَةُ الْمُعْتَبَرَةُ اهـ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ الْمَارِّ مَا نَصُّهُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَخْرَسِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ حَيْثُ صَحَّ عَقْدُ الْأَخْرَسِ بِالْكِتَابَةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ فَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِالْحَاصِرِ لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ التَّعْمِيمَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إشَارَتُهُ صَرِيحَةً كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي أَمْوَالِهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى صَحَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَفْسُدُ بِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَوْقِيتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُرَدُّ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا أَذِنَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى انْقِضَاءِ إلَخْ وَفِيهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى خَفَاءٌ نَعَمْ لَوْ جُعِلَ حَالًا لَظَهَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَانَتْ أَذِنَتْ لِأَبِيهَا فِي تَزْوِيجِهَا اهـ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى أَذِنَتْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا كَانَتْ إلَخْ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ بِمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِاجْتِمَاعِ الْعِدَّةِ مَعَ الْبَكَارَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَبِلَ) أَيْ ثُمَّ بَانَ مَوْتُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَظُنَّهُ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُطْلَقًا أَيْ، وَإِنْ نَوَيَا مُعَيَّنًا

. (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قُلْ تَزَوَّجْتهَا) أَيْ وَلَا يَكْفِي هَذَا مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا كَفَى مِنْهُ فَلَوْ قَالَ قُلْ تَزَوَّجْتهَا فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتهَا لَمْ يَكْفِ كَمَا فِي تَزَوَّجْتهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتهَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوَّجْتهَا أَيْ لَا يَكْفِي هَذَا مِنْ الزَّوْجِ كَمَا كَفَى زَوِّجْنِي فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ قُلْ زَوَّجْتهَا فَقَالَ زَوَّجْتهَا لَمْ يَكْفِ كَمَا كَفَى زَوِّجْنِي فَقَالَ زَوَّجْت أَيْ إلَّا أَنْ يُوجِبَ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ وَيَقْبَلَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لِلْوَلِيِّ قُلْ زَوَّجْتُكهَا فَلَيْسَ بِاسْتِيجَابٍ فَإِذَا تَلَفَّظَ اقْتَضَى الْقَبُولَ انْتَهَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِلَّفْظِ دُونِ التَّزْوِيجِ) اُنْظُرْ لَوْ قَصَدَ بِهِ أَمْرُهُ بِاسْتِدْعَاءِ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِاجْتِمَاعِ الْعِدَّةِ مَعَ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ بِجَزْمِ الصِّيغَةِ ثُمَّ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُصَحِّحُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ مِلْكِي إلَخْ) لِلْفَارِقِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقُولَ لَا يَلْزَمُ

وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ زَوَّجْتُك أَمَةَ مُوَرِّثِي إنْ كَانَ مَيِّتًا بَاطِلٌ، وَإِنْ بَانَ مَيِّتًا وَخَرَجَ بِوَلَدٍ مَا لَوْ بُشِّرَ بِأُنْثَى فَقَالَ بَعْدَ تَيَقُّنِهِ أَوْ ظَنِّهِ صِدْقَ الْمُخْبِرِ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ تَعْلِيقٍ بَلْ تَحْقِيقٌ إذْ أَنَّ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى إذْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَخْبَرَ بِمَوْتِ زَوْجَتِهِ وَتَيَقَّنَ، أَوْ ظَنَّ صِدْقَ الْمُخْبِرِ فَقَالَ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ تَزَوَّجْت بِنْتَك وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا كَأَنْ غَابَتْ وَتُحُدِّثَ بِمَوْتِهَا وَلَمْ يَثْبُتْ فَقَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي إنْ كَانَتْ حَيَّةً صَحَّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إنْ هُنَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى إذْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالنَّظَرُ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ لَا يَلْحَقُهُ بِتَيَقُّنِ الصِّدْقِ، أَوْ ظَنِّهِ فِيمَا مَرَّ وَبَحَثَ غَيْرُهُ الصِّحَّةَ فِي إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ مُوَلِّيَتِي فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا وَفِي زَوَّجْتُك إنْ شِئْت كَالْبَيْعِ إذْ لَا تَعْلِيقَ فِي الْحَقِيقَةِ اهـ. وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا مُوَلِّيَتُهُ وَالثَّانِي عَلِمَ مَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ وَلَا يُقَاسُ بِالْبَيْعِ لِمَا تَقَرَّرَ (وَلَا تَوْقِيتُهُ) بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ فَيَفْسُدُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَجَازَ أَوَّلًا رُخْصَةً لِلْمُضْطَرِّ ثُمَّ حَرُمَ عَامَ خَيْبَرَ ثُمَّ جَازَ عَامَ الْفَتْحِ وَقِيلَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ثُمَّ حَرُمَ أَبَدًا بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي لَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حِلِّهَا مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ وَحِكَايَةُ الرُّجُوعِ عَنْهُ لَمْ تَصِحَّ بَلْ صَحَّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ وَافَقُوهُ فِي الْحِلِّ لَكِنْ خَالَفُوهُ فَقَالُوا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ وَبِهَذَا نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ فَقَالَ الْخِلَافُ مُحَقَّقٌ، وَإِنْ ادَّعَى جَمْعٌ نَفْيَهُ وَكَذَا لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَرُمَتْ مَرَّتَيْنِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّتَهُ إذَا أُقِّتَ بِمُدَّةِ عُمُرِهِ، أَوْ عُمُرِهَا؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَرْفَعُ آثَارَ النِّكَاحِ كُلِّهَا فَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيَاةِ الْمُقْتَضِي لِرَفْعِهَا كُلِّهَا بِالْمَوْتِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ حِينَئِذٍ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ

[حاشية الشرواني]

غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: إنْ زَوَّجْتُك أَمَةً إلَخْ) وَكَذَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْحَاشِيَةِ فِي بَابِ الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بَاطِلٌ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِوَلَدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ لِمَنْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى إذْ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175] اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ غَابَتْ) أَيْ بِنْتُ شَخْصٍ (قَوْلُهُ بِمَوْتِهَا) نَائِبُ فَاعِلِ وَتُحُدِّثَ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْغَائِبُ بِنْتُهُ وَتُحُدِّثَ إلَخْ لِمَنْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ تَعْلِيقًا اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إنْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ مَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ إنْ بِمَعْنَى إذْ بَلْ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ هُوَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَلَازِمٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى فَلَا يَضُرُّ التَّصْرِيحُ بِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ لِأَصْلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ فَرْضُ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ هَذَا التَّحَدُّثُ عِنْدَهُ شَكًّا وَاسْتَمَرَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ تَيَقُّنِ حَيَاتِهَا، أَوْ ظَنِّهِ وَحِينَئِذٍ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ ظَنٍّ مُسْتَنِدٍ إلَى الْإِخْبَارِ وَظَنٍّ مُسْتَنِدٍ إلَى الِاسْتِصْحَابِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّكِّ الْمُرَجِّحِ لِجَانِبِ التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَعَدَمُ الْفَرْقِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ قَوْلُهُ: زَوَّجْتُك إنْ شِئْت (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ مَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمُدَّةٍ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ الْمَوْتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُخَالِفًا إلَى وَكَذَا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَعْلُومَةٍ) كَشَهْرٍ، أَوْ مَجْهُولَةٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ) ، وَهُوَ الْمُؤَقَّتُ اهـ فَتْحُ الْمُعِينِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ) أَيْ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ: مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ) وَلَا يُحَدُّ مَنْ نَكَحَ بِهِ لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ فَتْحِ الْمُعِينِ وَيَلْزَمُهُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الْمَهْرُ وَالنَّسَبُ وَالْعِدَّةُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ إنْ عَقَدَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ فَإِنْ عَقَدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَجَبَ الْحَدُّ إنْ وَطِئَ وَحَيْثُ وَجَبَ الْحَدُّ لَمْ يَثْبُتْ الْمَهْرُ وَلَا مَا بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَحِكَايَةُ الرُّجُوعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا حُكِيَ عَنْهُ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَةِ جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ لِابْنِ عَبَّاسٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ صِحَّةِ مُوَافَقَةِ جَمْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لُحُومُ الْحُمُرِ إلَخْ) وَمِمَّا تَكَرَّرَ نَسْخُهُ أَيْضًا الْقِبْلَةُ وَالْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّهُ النَّارُ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فَقَالَ وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ بِهَا ... جَاءَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ فَقِبْلَةٌ وَمُتْعَةٌ وَالْحُمُرُ ... كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ مُغْنِي وَاعْتَمَدَهُ فَتْحُ الْمُعِينِ عِبَارَتُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ الْمُؤَقَّتِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا مُدَّةَ حَيَاتِك، أَوْ حَيَاتِهَا؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بَلْ يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ صِحَّتُهُ إلَخْ) أَيْ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنَازَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَهَذَا مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا حَيَاتَك لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى وَكَذَا لَا يَصِحُّ إذَا أَقَّتَهُ أَيْ النِّكَاحَ بِمُدَّةٍ لَا تَبْقَى لَهَا الدُّنْيَا غَالِبًا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخِي اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَرْفَعُ آثَارَ النِّكَاحِ إلَخْ) فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْظُرَ مِنْ الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ مَعَ هَذَا التَّعْلِيقِ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ مَعْنًى وَتَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ صِحَّتُهُ مَعَ إنْ كَانَ أَبِي مَثَلًا مَاتَ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ فَالِاسْتِنَادُ فِي الرَّدِّ إلَى هَذَا لَيْسَ مُجْزِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ زَوَّجْتُك أَمَةَ مُوَرِّثِي إنْ كَانَ مَيِّتًا بَاطِلٌ) وَكَذَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْحَاشِيَةِ فِي بَابِ الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى إذْ) لَيْسَ بِلَازِمٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ مَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ إنْ بِمَعْنَى إذْ بَلْ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ هُوَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَلَازِمٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى فَلَا يَضُرُّ التَّصْرِيحُ لَهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَرْفَعُ آثَارَ النِّكَاحِ) ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا

إطْلَاقُهُمْ وَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَوَهَبْتُك أَوْ أَعْمَرْتُكَ مُدَّةَ حَيَاتِك بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ فَهُوَ إلَى التَّعَبُّدِ أَقْرَبُ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي طَلَبُ مَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ صِحَّتِهِمَا نَفْيُ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَيُرَدُّ بِلُزُومِهِ عَلَى قَوَاعِدِنَا، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ زُفَرَ صِحَّتُهُ وَإِلْغَاءُ التَّوْقِيتِ

(وَ) لَا يَصِحُّ (نِكَاحُ الشِّغَارِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ رَفَعَهَا لِيَبُولَ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لَا تَرْفَعُ رِجْلَ بِنْتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ بِنْتِك، أَوْ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ إذَا خَلَا لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ عَنْ بَعْضِ الشُّرُوطِ (وَهُوَ) شَرْعًا كَمَا فِي آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ رَاوِيهِ، أَوْ نَافِعٍ رَاوِيهِ عَنْهُ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد فَيُرْجَعُ إلَيْهِ (زَوَّجْتُكهَا) أَيْ بِنْتِي (عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي) ، أَوْ تُزَوِّجَ ابْنِي مَثَلًا (بِنْتَك وَبِضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (صَدَاقُ الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ) ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ تَزَوَّجْتهَا وَزَوَّجْتُك مَثَلًا وَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا جَعَلَ بُضْعَ مُوَلِّيَتِهِ مَوْرِدًا لِلنِّكَاحِ وَصَدَاقًا لِلْأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَضَعَّفَ الْإِمَامُ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا وَعَوَّلَ عَلَى الْخَبَرِ (فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا) بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَلَمْ يَزِدْ فَقَبِلَ كَمَا ذَكَرَ (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) لِلنِّكَاحَيْنِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ فِي الْبِضْعِ وَمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك اسْتِيجَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ زَوِّجْنِي وَإِلَّا لَوَجَبَ الْقَبُولُ بَعْدَ وَلَوْ جَعَلَ الْبُضْعَ صَدَاقًا لِإِحْدَاهُمَا بَطَلَ فِيمَنْ جَعَلَ بُضْعَهَا صَدَاقًا فَقَطْ فَفِي زَوَّجْتُكهَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ بِنْتِك صَدَاقُ بِنْتِي يَصِحُّ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَفِي عَكْسِهِ يَبْطُلُ الْأَوَّلُ فَقَطْ.
(وَلَوْ سَمَّيَا) أَوْ أَحَدُهُمَا (مَالًا مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا) كَأَنْ قَالَ وَبُضْعُ كُلٍّ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى (بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ مَعْنَى التَّشْرِيكِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حِلَّ الْمَرْأَةِ لَهُ فَلَوْ جَهِلَ حِلَّهَا

[حاشية الشرواني]

إطْلَاقُهُمْ) أَيْ عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّ الْمَدَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِوَهَبْتُكَ أَوْ أَعْمَرْتُكَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ صِحَّتِهِمَا) أَيْ التَّعْلِيقِ وَالتَّوْقِيتِ نَفْيُ صِحَّةِ الْعَقْدِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ فَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَرْحٍ إلَخْ اهـ سم وَكَذَا فَسَّرَ الْكُرْدِيُّ الضَّمِيرَ بِالتَّعْلِيقِ وَالتَّوْقِيتِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِقَوْلِ ع ش أَيْ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ وَقَوْلُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ التَّوْقِيتُ بِعُمُرِهِ أَوْ عُمُرِهَا (قَوْلُهُ: عَنْ زُفَرَ) أَيْ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا نِكَاحُ الشِّغَارِ) وَلَا يُحَدُّ مَنْ نَكَحَ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمُعْجَمَتَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَمَّيَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَى وَقِيلَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: رِجْلَهُ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَالْقَامُوسُ عِبَارَتُهُمَا مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ اهـ. (قَوْلُهُ يَقُولُ) أَيْ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: إذَا خَلَا) أَيْ عَنْ السُّلْطَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا فِي آخِرِ الْخَبَرِ إلَخْ) يَعْنِي تَفْسِيرَ الشِّغَارِ بِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُحْتَمَلِ) أَيْ آخِرِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ رَاوِيهِ) أَيْ الْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ كَوْنُهُ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى التَّفْسِيرِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الزِّيَادِيِّ عَنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ إلَى التَّفْسِيرِ الْأَوْلَى إلَى آخِرِ الْخَبَرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ زَوَّجْتُكهَا عَلَى إلَخْ) أَيْ نَحْوَ قَوْلِ الْوَلِيِّ لِلْخَاطِبِ زَوَّجْتُكهَا إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت الْعَقْدَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: تَزَوَّجْتهَا وَزَوَّجْتُك) زَادَ الْمَحَلِّيُّ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا ذَكَرْت اهـ. (قَوْلُهُ: وَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ) أَيْ حِكْمَتُهُ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ التَّعْلِيقُ وَقِيلَ الْخُلُوُّ عَنْ الْمَهْرِ اهـ. (قَوْلُهُ فَقَبِلَ كَمَا ذَكَرَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ قَبِلْت الْعَقْدَيْنِ كَمَا مَرَّ عَنْ عَمِيرَةَ خِلَافًا لِمَا فِي ع ش مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ: اسْتِيجَابٌ إلَخْ أَيْ فَقَوْلُهُ قَبِلْت النِّكَاحَ مُسْتَعْمَلٌ فِي قَبُولِ نِكَاحِ نَفْسِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ قَبِلْت نِكَاحَ بِنْتِك وَزَوَّجْتُك بِنْتِي اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ اقْتَصَرَ الْمُخَاطِبُ عَلَى قَوْلِهِ تَزَوَّجْت بِنْتَك، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِي الْأَوَّلِ الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْإِيجَابِ وَفِي الثَّانِي الصِّحَّةُ إذْ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ لَا مُعَلِّقٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنَّ بُضْعَك صَدَاقٌ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ تَبَعًا لِشَيْخِنَا لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ لَكِنْ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ) أَيْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: قَائِمٌ مَقَامَ زَوِّجْنِي) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَعَلَ الْبُضْعَ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ قَالَ وَبُضْعُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ الْأُخْرَى وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا إذْ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِيهِمَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَتَرْجِيحُ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى بِلَا مُرَجِّحٍ كَذَلِكَ وَالتَّوَقُّفُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ نَعَمْ إنْ أَرَادَا مُعَيَّنَةً فَيَحْتَمِلُ تَعَيُّنُهَا لِلْبُطْلَانِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي زَوَّجْتُك إحْدَى بَنَاتِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ يَصِحُّ الْأَوَّلُ إلَخْ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى قَوْلِهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَهِلَ حِلَّهَا إلَخْ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ كَأَنْ شَكَّ فِي مَحْرَمِيَّتِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ عَدَمَهَا بَعْدُ أَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ خُنْثَى، وَإِنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ بِعْتُك هَذَا حَيَاتَك لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ صِحَّتِهِمَا) أَيْ التَّعْلِيقِ وَالتَّوْقِيتِ نَفْيُ صِحَّةِ الْعَقْدِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ فَيَرُدُّهُ وَلَوْ بِشِرَاءٍ إلَخْ وَفِي شَرْحِ م ر وَمِثْلُ مَا تَقَرَّرَ لَوْ أَقَّتَهُ بِمُدَّةٍ لَا تَبْقَى الدُّنْيَا إلَيْهَا غَالِبًا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ لَا بِمَعَانِيهَا شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ تَزَوَّجْتهَا وَزَوَّجْتُك مَثَلًا) ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ وَلَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَقُلْهُ سَقَطَ

لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ نِكَاحِ زَوْجَةِ مَفْقُودٍ بَانَ مَيِّتًا وَأَمَةِ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا قُلْت لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْعِلْمِ بِحِلِّهَا شَرْطٌ لِحِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ وَنُفُوذِهِ ظَاهِرًا أَيْضًا وَمَا فِي تِينِك الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبَيُّنِ نُفُوذِهِ بَاطِنًا، وَإِنْ أَثِمَ بِالْعَقْدِ وَحُكِمَ بِبُطْلَانِهِ ظَاهِرًا وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّحَّةِ فِيمَنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ، وَهُوَ يَشُكُّ أَنَّهَا بَالِغَةٌ، أَوْ لَا فَبَانَتْ بَالِغَةٌ، أَوْ زَوَّجَ الْخُنْثَى أُخْتَهُ فَبَانَ رَجُلًا وَالْبُطْلَانُ فِيمَنْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي ذَيْنِك وَنَظَائِرِهِمَا فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ وَفِي الْأَخِيرَةِ فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ، وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيُبْطِلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْلَى مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا إذَا بَانَ مَوْتُهُ فَكَذَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْأُخْرَى إذَا بَانَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ.
ثُمَّ رَأَيْت الْفَارِقَ بِمَا ذَكَرَ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ بِمَا ذَكَرْته فَقَالَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْعِلْمُ بِوُجُودِ شُرُوطِ النِّكَاحِ حَالَ عَقْدِهِ شَرْطٌ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ لَا لِصِحَّتِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ مُحَقَّقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا، وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ مُخْطِئًا فِي مُبَاشَرَتِهِ وَيَأْثَمُ إنْ أَقْدَمَ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ وَفِي الْوَلِيِّ مِنْ فَقْدِ نَحْوِ رِقٍّ وَصِبًى وَأُنُوثَةٍ، أَوْ خُنُوثَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي وَفِي الزَّوْجَةِ مِنْ الْخُلُوِّ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ وَمِنْ جَهْلٍ مُطْلَقٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَتُهُ وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِالزَّوْجَةِ إمَّا مَعْرِفَةُ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا أَوْ مُعَايَنَتِهَا فَزَوَّجْتُك هَذِهِ، وَهِيَ مُتَنَقِّبَةٌ أَوْ وَرَاءَ سُتْرَةٍ وَالزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهَا وَلَا اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَاطِلٌ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مِنْهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَشَارَ لِحَاضِرَةٍ وَقَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ صَحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا الَّتِي فِي الدَّارِ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا وَالزَّرْكَشِيُّ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ الْقَفَّالِ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَا أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ وَكَلَامُ كَثِيرِينَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ يُشْعِرُ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَعْلَمُ نَسَبَهَا أَيْ، أَوْ عَيْنَهَا فَلَمْ يُخَالِفْ كَلَامَ الْأَصْحَابِ الْمُطْلِقِينَ فِي زَوَّجْتُك هَذِهِ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الشُّهُودَ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا كَالزَّوْجِ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُمْ مِثْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حُضُورُهُمْ وَضَبْطُ صِيغَةِ الْعَقْدِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ دُعُوا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَشْهَدُوا إلَّا بِصُورَةِ الْعَقْدِ الَّتِي سَمِعُوهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ بِأَنَّ جَهْلَهُ الْمُطْلَقَ بِهَا يُصَيِّرُ الْعَقْدَ لَغْوًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ جَهْلِهِمْ لِبَقَاءِ فَائِدَتِهِ بِمَعْرِفَتِهِ لَهَا وَلَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ التَّحَمُّلِ هُنَا كَمَا لَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ

[حاشية الشرواني]

كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا) أَيْ ظَاهِرًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطِ ظَنِّ الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) رَاجِعٌ فِي أَيِّ مَحَلٍّ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي تِينِك الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَثِمَ إلَخْ فَهُوَ غَايَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَالْبُطْلَانِ) عَطْفٌ عَلَى الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الشَّكَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحِلُّ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) جَوَابٌ وَأَمَّا الْفَرْقُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ آنِفًا مِنْ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيُبْطِلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ بِاقْتِضَاءِ عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ قُلْت لَا إشْكَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَالَ عَقْدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ إلَخْ) فَفِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَعْتَقِدُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَفِي الْبَحْرِ إلَخْ سَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ ضَعِيفٌ اهـ ع ش وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الصِّحَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَأْثَمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُخْطِئًا (قَوْلُهُ وَفِي الْوَلِيِّ) عَطْفٌ عَلَى فِي الزَّوْجِ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَفِي الزَّوْجَةِ اهـ سم (قَوْلُ، أَوْ خُنُوثَةٍ) الْأَوْلَى وَخُنُوثَةٍ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ جَهْلٍ مُطْلَقٍ) أَيْ بِأَنْ لَا يَعْرِفَهَا بِوَجْهٍ كَأَنْ قِيلَ لَهُ زَوَّجْتُك هَذِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا وَلَا اسْمَهَا وَنَسَبَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُ) أَيْ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ بَاطِلٌ) ارْتِضَاءٌ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ الْمُعَلِّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ أَشَارَ إلَخْ) هُوَ مَقُولُ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَالزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ هُوَ مَقُولُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ كَثِيرِينَ وَقَوْلُهُ يُشْعِرُ إلَخْ خَبَرٌ وَكَلَامُ كَثِيرِينَ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ قَالَا وَقَوْلُهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي مَفْعُولُ فَلَمْ يُخَالِفْ (قَوْلُهُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ كَالزَّوْجِ أَيْ كَمَعْرِفَةِ الزَّوْجِ لَهَا (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُمْ مِثْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ خَبَرٌ وَاَلَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

جَعْلُ الْبُضْعِ صَدَاقًا لَهَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ لَكِنْ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ سُمِّي خَمْرًا وَالثَّانِي الْبُطْلَانُ لِتَضَمُّنِ هَذَا الشَّرْطِ عَجْزًا عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ مِلْكُ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمِلْكِ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا) أَيْ ظَاهِرًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: قُلْت لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْمَجْهُولِ حِلُّهَا فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ فَتَأَمَّلْ جِدًّا (قَوْلُهُ وَمَا فِي تِينِك الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِي الْوَلِيِّ) عَطْفٌ عَلَى فِي الزَّوْجِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَ وَفِي الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: بَاطِلٌ) ارْتَضَاهُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا) اُنْظُرْهُ مَعَ الْمُعَلَّلِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ) اعْتَمَدَهُ م ر

الْأَدَاءِ فِي نَحْوِ ابْنَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهِ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا خَفَاءَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَيْنَهَا أَوْ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَانَتْ صِحَّتُهُ وَكَذَا بَعْدَ مَجْلِسِهِ كَأَنْ أَمْسَكَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ إلَى الْحَاكِمِ وَبَانَ خُلُوُّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ أَيِسَ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا أَبَدًا وَهَذَا أَوْجَهُ بَلْ أَصْوَبُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَنَّهَا الْمُشَارُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَقْدِ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَأَعْرِضْ عَمَّا سِوَاهُ.
قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ يُشْتَرَطُ أَيْ فِي الْغَائِبَةِ رَفْعُ نَسَبِهَا حَتَّى يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ وَيَكْفِي ذِكْرُ الْأَبِ وَحْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُشَارِكٌ لَهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ مِنْ تَعْيِينٍ إلَّا فِيمَا مَرَّ فِي إحْدَى بَنَاتِي وَاخْتِيَارٍ إلَّا فِي الْمُجْبَرَةِ وَعَدَمُ إحْرَامٍ

(وَلَا يَصِحُّ) النِّكَاحُ (إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ) قَصْدًا أَوْ اتِّفَاقًا بِأَنْ يَسْمَعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ أَيْ الْوَاجِبَ مِنْهُمَا الْمُتَوَقِّفَ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ لَا نَحْوَ ذِكْرِ الْمَهْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ» الْحَدِيثَ وَالْمَعْنَى فِيهِ الِاحْتِيَاطُ لِلْأَبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ وَيُسَنُّ إحْضَارُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ (شَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ) كَامِلَةٌ فِيهِمَا (وَذُكُورَةٌ) مُحَقَّقَةٌ وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا بِجِنِّيٍّ إلَّا إنْ عُلِمَتْ عَدَالَتُهُ الظَّاهِرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةٍ نَحْوَ إمَامَتِهِ وَحُسْبَانِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِ بِنَاؤُهُ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَهَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت الظَّاهِرُ لَا وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ لَا يَكُونُ مَظِنَّةً لَهَا إلَّا إنْ حَلَّ نِكَاحُهُ وَهُنَا عَلَى حُضُورِ مُتَأَهِّلٍ لِفَهْمِ الصِّيغَةِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا بِامْرَأَةٍ وَلَا بِخُنْثَى إلَّا إنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْوَلِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى، أَوْ لَهُ، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَقَدَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا مَحْرَمَهُ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمِهِ

[حاشية الشرواني]

فِي نَحْوِ ابْنَيْهِمَا) أَيْ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيهِ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ عِلْمُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا مَرَّ يَتَبَيَّنُ وُجُودَ الشَّرْطِ، وَهُوَ حِلُّهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُنَا لَا يَتَبَيَّنُ وُجُودُ الْعِلْمِ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إذْ لَا خَفَاءَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَوْ عَلِمَ) أَيْ الزَّوْجُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَأَنْ أَمْسَكَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ (قَوْلُهُ: إلَى الْحَاكِمِ) أَيْ إلَى أَنْ يَأْتُوا إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبَانَ خُلُوُّهَا إلَخْ) هَذَا مُعْتَبَرٌ فِيمَا قَبْلُ وَكَذَا إلَخْ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ) أَيْ فِي زَوْجٍ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قَالَا أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) خُولِفَ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مَتَى عَلِمَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: رَفْعُ نَسَبِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي انْعِقَادِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى إرَادَةِ مُعَيَّنَةٍ حَلَّتْ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لِلصِّحَّةِ ظَاهِرًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي رَفْعِ الْإِشْكَالِ وَقَوْلُهُ عَلَى إرَادَةِ مُعَيَّنَةٍ أَيْ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا عِنْدَ الْعَقْدِ مُعَيَّنَةً (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى فِي الزَّوْجِ وَانْظُرْ صُورَةَ مُحْتَرَزِ التَّعْيِينِ فِي الْوَلِيِّ وَهَلْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ وَوَكَّلُوا وَاحِدًا فَقَالَ زَوَّجْتُك بِطَرِيقِ الْوِكَالَةِ عَنْ أَحَدِهِمْ اهـ سم أَقُولُ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ فَيَقُولَ وَلْيُزَوِّجْنِي أَحَدُكُمْ أُخْتَهُ فُلَانَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْيِينٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِرَجُلٍ لَا يَعْرِفُ لَهُ اسْمًا وَلَا نَسَبًا زَوَّجْتُك بِنْتِي فَقَبِلَ أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ لَا بِكِنَايَةٍ قَطْعًا (قَوْلُهُ: فِي إحْدَى بَنَاتِي) أَيْ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً سم وَرَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: قَصْدًا) إلَى قَوْلِهِ وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ الْوَاجِبَ مِنْهُمَا إلَى لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِجِنِّيٍّ إلَى وَلَا بِامْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: وَصِيَانَةُ إلَخْ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إحْضَارُ جَمْعٍ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَاؤُهُ) أَيْ النَّقْضِ (قَوْلُهُ أَنْكِحَتِهِمْ) أَيْ الْجِنِّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي شَهَادَةِ الْجِنِّيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ مُتَأَهِّلٌ لِلْفَهْمِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِامْرَأَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ آنِفًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالْوِلَايَةِ وَقَوْلُهُ وَالْوِلَايَةُ (قَوْلُهُ: بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ) أَيْ بَانَ كَوْنُهُ أُنْثَى فِي الْأَوَّلِ وَذَكَرًا فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) قَدْ يَمْنَعُ عِلْمُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا مَرَّ يَتَبَيَّنُ وُجُودُ الشَّرْطِ، وَهُوَ حِلُّهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُنَا لَا يَتَبَيَّنُ وُجُودُ الْعِلْمِ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ) رَاجِعٌ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ عَلِمَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إذْ لَا خَفَاءَ (قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ إلَخْ) خُولِفَ م ر (قَوْلُهُ: رَفْعُ نَسَبِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي انْعِقَادِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى إرَادَةِ مُعَيَّنَةٍ حَلَّتْ (قَوْلُهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الزَّوْجِ وَانْظُرْ صُورَةَ مُحْتَرَزِ التَّعْيِينِ فِي الْوَلِيِّ وَهَلْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ وَوَكَّلُوا وَاحِدًا فَقَالَ زَوَّجْتُك بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ أَحَدِهِمْ (قَوْلُهُ: فِي إحْدَى بَنَاتِي) أَيْ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً

. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى، أَوْ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَا قَرَرْته أَوْجَهُ مِمَّا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ كَالشَّاهِدَيْنِ انْتَهَى وَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا أَطْنَبَ فِيهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي حِلِّ الزَّوْجَةِ وَنَحْوَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِي كَوْنِ الزَّوْجِ مَعْقُودًا عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُتَسَامَحَ فِي هَذَا الْكَلَامِ

لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِي ذَلِكَ.
(وَعَدَالَةٌ) وَمِنْ لَازِمِهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ الْمَذْكُورَانِ بِأَصْلِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا انْعِقَادُهُ بِالْمَسْتُورِينَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ، أَوْ ذِكْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (وَسَمْعٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلٌ فَاشْتُرِطَ سَمَاعُهُ حَقِيقَةً (وَبَصَرٌ) لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْأَقْوَالَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ وَالسَّمَاعِ (وَفِي الْأَعْمَى وَجْهٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْأَصَحُّ لَا، وَإِنْ عَرَفَ الزَّوْجَيْنِ وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا وَجْهٌ وَنُطْقٌ وَرُشْدٌ وَعَدَمُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ تُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَعَدَمُ اخْتِلَالِ ضَبْطِهِ لِغَفْلَةٍ، أَوْ نِسْيَانٍ وَمَعْرِفَةُ لِسَانِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَقِيلَ يَكْفِي ضَبْطُ اللَّفْظِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَهْمِ الشَّاهِدِ لَهُ حَالَةَ التَّكَلُّمِ فَلَا يَكْفِي تَرْجَمَتُهُ لَهُ بَعْدُ وَلَوْ قَبْلَ الشِّقِّ الْآخَرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي وَلِيٍّ أَوْجَبَ لِزَوْجٍ مَا لَا يَعْرِفُهُ فَتُرْجِمَ لَهُ فَقَبِلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ ثَمَّ قَبُولُ لِمَا عَرَفَهُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَهُنَا مَعْرِفَةُ مَا تَحَمَّلَهُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِمَحْرَمَيْنِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْضِرَاهُ وَ.
(وَبِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ، أَوْ ابْنِ أَحَدِهِمَا وَابْنِ الْآخَرِ (وَعَدُوَّيْهِمَا) كَذَلِكَ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَبِجَدَّيْهِمَا وَبِجَدِّهَا وَأَبِيهِ لَا أَبِيهَا؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ أَوْ مُوَكِّلُهُ نَعَمْ يُتَصَوَّرُ شَهَادَتُهُ لِاخْتِلَافِ دِينٍ، أَوْ رِقٍّ بِهَا

[حاشية الشرواني]

وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا إلَخْ) لَكِنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا سَبَقَ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا بَانَ عَدَمُ الْخَلَلِ لَا يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْخُنْثَى، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَحْرَمِ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ إلَّا أَنْ يَضْعُفَ مَا هُنَا فِيهِمَا، أَوْ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَيُفَرَّقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى وَغَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَرَّ آنِفًا إلَخْ أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ مُؤَلَّفٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَمَا فِي الشَّرْحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَدَالَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الزَّوَاجَ يَأْخُذُ حُصُرَ الْمَسْجِدِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُونَ الْعَقْدَ فِيهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُفَسِّقًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ اعْتِقَادُهُمْ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةٌ لَا تُوجِبُ فِسْقًا وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ هَلْ هُوَ مُفَسِّقٌ يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَقْدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لَابِسِينَ ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّ فِيهِمْ اثْنَيْنِ سَالِمِينَ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمَا اتِّفَاقًا وَأَمَّا فِي الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ إنْ اُتُّفِقَ لُبْسُهُ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ كَجَهْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ) وَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَالَةَ شَرْطًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا إذَا وُجِدَتْ ثُمَّ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ بِالْمَسْتُورِينَ مَعَ انْتِفَائِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ إلَخْ) ، أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ بَاطِنًا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَسْتُورِينَ فِي الِانْعِقَادِ ظَاهِرًا اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَمِعَ) أَيْ وَلَوْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ أَخْرَسَ وَلَهُ إشَارَةٌ يَفْهَمُهَا كُلُّ أَحَدٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ حِينَئِذٍ السَّمْعُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ الْآنَ لَيْسَ قَوْلًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ كَالْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِلْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ فُلَانٌ وَالْقَابِلَ فُلَانٌ لَمْ يَكْفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مِنْ صِحَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَاقِدَانِ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ حَالَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَاهِدَيْ النِّكَاحِ إثْبَاتُ الْعَقْدِ بِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الظُّلْمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَصَمِّ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَدَمُ حِرْفَةٍ إلَى وَعَدَمُ اخْتِلَالٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا إلَخْ) فِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْأَعْمَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصَمِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَقَبِلَهُ) أَيْ بِلَا طُولِ فَصْلٍ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَنَى السُّبْكِيُّ إلَى وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) وَيَنْعَقِدُ بِابْنَيْهِ مَعَ ابْنَيْهَا وَبِعَدُوَّيْهِ مَعَ عَدُوَّيْهَا قَطْعًا مُحَلَّى وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَدُوَّيْهِمَا) وَبِابْنِ أَحَدِهِمَا وَعَدُوِّ الْآخِرِ مُغْنِي وَشَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِجَدَّيْهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَالْجَدُّ أَيْ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا كَالِابْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُوَكِّلِهِ) أَيْ مُوَكِّلِ الْعَاقِدِ (قَوْلُهُ: شَهَادَتُهُ) أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ دِينٍ، أَوْ رِقٍّ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ بِنْتُهُ رَقِيقَةً فَيُزَوِّجَهَا سَيِّدُهَا وَحَضَرَهُ بِصِفَةِ الشُّهُودِ، أَوْ كَافِرَةً فَيُزَوِّجَهَا أَخُوهَا مَثَلًا الْكَافِرُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا فِي ذَلِكَ) لَكِنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي فِي ذِكْرِهِ فِيمَا سَبَقَ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا بَانَ عَدَمُ الْخَلَلِ لَا يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْخُنْثَى، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمُحَرَّمَةِ فَبَانَتْ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ إلَّا أَنْ يَضْعُفَ مَا هُنَا فِيهِمَا، أَوْ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى وَغَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ) أَوْ الْكَلَامُ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ بَاطِنًا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَسْتُورِينَ فِي الِانْعِقَادِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ ثُمَّ إلَخْ) فَالتَّحَمُّلُ نَظِيرُ الْقَبُولِ فَكَمَا اشْتَرَطَ الْمَعْرِفَةَ حَالَ الْقَبُولِ فَتُشْتَرَطُ حَالَ

وَذَلِكَ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ قُلْت هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقَ بِأَنَّ شَهَادَةَ الِابْنِ، أَوْ الْعَدُوِّ يُتَصَوَّرُ قَبُولُهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فِي صُورَةِ دَعْوَى حِسْبَةٍ مَثَلًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْأَعْمَى وَإِمْكَانُ ضَبْطِهِ لَهُمَا إلَى الْقَاضِي لَا يُفِيدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ غَيْرُ مَنْ أَمْسَكَهُ، وَإِنْ كَانَ فَمُ هَذَا فِي أُذُنِهِ وَفَمُ الْآخَرِ فِي أُذُنِهِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ مَا أَمْكَنَ فَيَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ بِشَهَادَتِهِ فَكَانَتْ كَالْعَدَمِ وَلَوْ كَانَ لَهَا إخْوَةٌ فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ وَالْآخَرَانِ شَاهِدَانِ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَيْسَ نَائِبَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وُكِّلَ أَبٌ، أَوْ أَخٌ تَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً إذْ الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَفَارَقَ صِحَّةَ شَهَادَةِ سَيِّدٍ أَذِنَ لِقِنِّهِ وَوَلِيٍّ لِلسَّفِيهِ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا نَائِبُهُ وَلَا الْعَاقِدُ نَائِبُهُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ إنَابَةً بَلْ رَفْعُ حَجْرٍ عَنْهُ

(وَيَنْعَقِدُ) ظَاهِرًا (بِمَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ) وَهُمَا مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُفَسِّقٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ

[حاشية الشرواني]

وَحَضَرَهُ الْأَبُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ أَيْ فَقَوْلُهُ هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى مَمْنُوعٌ بَلْ عِلَّتُهُ غَيْرُ هَذِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا فَالْإِشْكَالُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ كَالْجَوَابِ عَنْهُ الَّذِي حَاصِلُهُ تَسْلِيمُ الْإِشْكَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ يُفَرَّقَ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ الِابْنِ وَالْعَدُوِّ وَبَيْنَ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: فِي الْأَعْمَى) الْأَوْلَى إسْقَاطُ فِي (قَوْلُهُ: وَإِمْكَانُ ضَبْطِهِ) أَيْ الْأَعْمَى لَهُمَا أَيْ الْعَاقِدَيْنِ إلَى الْقَاضِي أَيْ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُخَاطِبَ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَلِيَّ خَاطَبَ رَجُلًا حَاضِرًا غَيْرَ الَّذِي قَبِلَ وَأَمْسَكَهُ الْأَعْمَى فَلَمْ يُصَادِفْ قَبُولُهُ مَحَلَّهُ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْإِيجَابِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ وَإِذَا كَانَ هَذَا مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشِّهَابِ سم لَا يَخْفَى إمْكَانُ ضَبْطِهِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِي مَعَهُ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَأَنْ قَبَضَ أَنْفَ وَشَفَةَ مَنْ وَضَعَ فَمَه فِي أُذُنِهِ إلَى الْقَاضِي اهـ وَوَجْهُ عَدَمِ تَأَتِّيه أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَائِمٌ مَعَهُ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ سم الْمَارِّ نَصُّهُ أَقُولُ كَيْفَ يَنْفِي احْتِمَالَ خِطَابِ الْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ لَوْ كَانَ ثَمَّ أَخْرَسَانِ أَيْضًا يَشْهَدَانِ بِالتَّخَاطُبِ فَهَلْ يَكْتَفِي بِهِمَا مَعَ الْأَعْمَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ أَخْذًا مِنْ قَطْعِهِمْ بِصِحَّتِهِ بِشَهَادَةِ عَدُوَّيْهِ مَعَ عَدُوَّيْهَا وَابْنَيْهِ مَعَ ابْنَيْهَا نَظَرًا لِثُبُوتِ كُلٍّ مِنْ شِقَّيْ الْعَقْدِ بِمَنْ يَقْبَلُ قَوْلَهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّوْزِيعُ هُنَا فِي الشَّهَادَةِ بِالنَّظَرِ لِلْكَلَامِ وَالْمُتَكَلِّمِ كَمَا لَا يَضُرُّ ثُمَّ بِالنَّظَرِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ أَوَّلًا يَصِحُّ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ أَقُولُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ كَمَا يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَصٌّ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لَهَا إخْوَةٌ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ التَّزْوِيجُ مِنْ كُفْءٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِاشْتِرَاطِ إذْنِهِمْ وَلَا يَأْتِي الْفَرْقُ الْآتِي فِي السَّيِّدِ وَوَلِيِّ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُمْ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ لَا مِنْ حَيْثُ رَفْعُ الْحَجْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مَثَلًا وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لَا إنْ عَقَدَ بِوِكَالَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَهُ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ غَيْرُهُمَا بِوِكَالَةٍ مِمَّنْ ذَكَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ) تَأَمَّلْ وَجْهَ اشْتِرَاطِ التَّعَيُّنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ، أَوْ أَخٍ تَعَيَّنَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ لَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إذَا وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ آخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ الثَّالِثَ مِنْهُمْ صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ، أَوْ هُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ أَنَّهُ أَيْ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ إذَا حَضَرَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَقَدَ ثَالِثُهُمَا بِوِكَالَتِهِمَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَصَدَ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةِ الْوِكَالَةِ فَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ الْوِكَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِهَا مَا نَصُّهُ أَقُولُ الصِّحَّةُ وَاضِحَةٌ إنْ كَانَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا أَمَّا إنْ خَصَّصَتْ الْإِذْنَ بِالْأَخَوَيْنِ الْآخَرِينَ وَأَذِنَتْ لَهُمَا فِي تَوْكِيلِ مَنْ شَاءَ فَوَكَّلَا الثَّالِثَ فَفِي الصِّحَّةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا يَصِيرُ مُزَوِّجًا بِلَا إذْنٍ، وَهُوَ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِقِنِّهِ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: شَهَادَةِ وَقَوْلُهُ إذْنَهُ مَعْنًى (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ

(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّحَمُّلِ.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَالَ فِي هَذَا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى إمْكَانُ ضَبْطِهِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِي مَعَهُ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَأَنْ قَبْضَ أَنْفَ وَشَفَةَ مَنْ وَضَعَ فَمَهُ فِي أُذُنِهِ إلَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَخٍ تَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ لَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إذَا وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ آخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ الثَّالِثَ مِنْهُمْ صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ، أَوْ هُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلِهِمَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدَ وَلِيَّانِ كَأَخَوَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لَا إنْ عَقَدَ بِوِكَالَةٍ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْهُ بِمُعَيَّنٍ لَهُ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَهُ غَيْرُهُمَا بِوَكَالَةٍ مِمَّنْ ذَكَرَ لِمَا مَرَّ انْتَهَى وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِوَكَالَةٍ مِنْهُ بَعْدَ تَبَيُّنِ الشَّارِحِ الْغَيْرَ فِي قَوْلِهِ وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا لِقَوْلِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي مِنْهُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ فَيُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ إذَا حَضَرَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْإِخْوَةِ عَقَدَ ثَالِثُهُمَا بِوِكَالَتِهِمَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَصَدَ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةِ الْوِكَالَةِ فَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ الْوِكَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ:

جَمْعٌ وَأَطَالُوا فِيهِ، أَوْ مَنْ عُرِفَ ظَاهِرُهُمَا بِالْعَدَالَةِ وَلَمْ يُزَكَّيَا، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ بِتَجْرِيحِ عَدْلٍ وَلَمْ يَلْحَقْ الْفَاسِقُ الْكِتَابَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْمَسْتُورِ وَتُسَنُّ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ عِنْدَ الْعَقْدِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِجَرَيَانِهِ بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ فَلَوْ كُلِّفُوا بِمَعْرِفَةِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ لِيَحْضُرَ الْمُتَّصِفُ بِهَا لَطَالَ الْأَمْرُ وَشَقَّ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ كَابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ الْحَاكِمَ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ قَطْعًا لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّينَ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى مَالًا بِيَدِ مُتَصَرِّفٍ فِيهِ بِلَا مُنَازَعٍ جَازَ لَهُ كَغَيْرِهِ شِرَاؤُهُ مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْحُجَّةِ وَبَنَى السُّبْكِيُّ الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ فَيُشْتَرَطُ، أَوْ لَا فَلَا ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَانَ عَنْ النَّقْصِ قِيلَ فَهُوَ يُوَافِقُ الْمُصَنِّفَ وَابْنَ الصَّلَاحِ فِي الْحُكْمِ وَيُخَالِفُهُمَا فِي الْقَطْعِ اهـ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ بِأَيْدِيهِمْ مَالٌ لَا مُنَازِعَ لَهُمْ فِيهِ قِسْمَتَهُ بَيْنَهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَّا إنْ أَثْبَتُوا عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ لِئَلَّا يَحْتَجُّوا بَعْدُ بِقِسْمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ عَدَالَتَهُمَا، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ بَلْ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ فَلَوْ عَقَدَ بِمَسْتُورَيْنِ فَبَانَا عَدْلَيْنِ صَحَّ

[حاشية الشرواني]

جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ، أَوْ مَنْ عُرِفَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا بِأَنْ عُرِفَتْ بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ التَّزْكِيَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ) يُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الشِّهَابُ سم قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مَا ذَكَرَ لَا يَأْتِي عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ عَقِبَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ اهـ أَقُولُ يَتَّضِحُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ بِقَوْلِ الْمُغْنِي وَيَبْطُلُ السَّتْرُ بِتَفْسِيقِ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ عَدْلٌ لَمْ يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ فَإِنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَمْ يُوجَدَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ إثْبَاتَ الْجَرْحِ بَلْ زَوَالَ ظَنِّ الْعَدَالَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِخَبَرِ الْعَدْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُلْحَقُ الْفَاسِقُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَطَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُلْحَقْ الْفَاسِقُ إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهِيَ سَنَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الِاسْتِتَابَةِ مَعَ أَنَّ تَوْبَةَ الْفَاسِقِ لَا تُلْحِقُهُ بِالْمَسْتُورِ كَمَا قَدَّمَهُ قَبْلَهُ وَلَعَلَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ظَاهِرِ الْفِسْقِ وَغَيْرِ ظَاهِرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الشَّاهِدَ مَسْتُورٌ فَلَا مَعْنَى لِإِلْحَاقِهِ بِهِ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ سَلِمَ فَالْإِلْحَاقُ عَلَى النَّصِّ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ كَافٍ فِي الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يُقْلِعُ نَظَرَهُ عَنْ الْمَرْجُوحِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ ثُمَّ قَالَتْ بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا فِيهِمَا مِنْ شِبْهِ التَّنَاقُضِ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا بِطَرِيقِ الْبَحْثِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا ثُمَّ جَمَعَ بِمَا نَصُّهُ وَلَا يَقْبَلُ أَيْ الْحَاكِمُ الْمَسْتُورَيْنِ فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ وَلِإِفْسَادِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَعْلَمَ بَاطِنَهُمَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفِ فِي نُكَتِهِ عَلَى هَذَا وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَإِطْلَاقُ الْمَتْنِ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَلَمْ يَتَوَارَدْ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَهَذَا أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ) أَيْ الْمُعَاوَضَةُ كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ قَدْ عُوِّضَ فِيهِ الصَّدَاقُ عَنْ الْبُضْعِ وَقَالَ ع ش أَيْ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةُ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ عُومِلَ فِيهِ الْمَسْتُورُ مُعَامَلَةَ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ اهـ وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لَوْ رَأَى) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ الْخِلَافَ) أَيْ بَيْنَ نُكَتِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَبَيْنَ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ وَافَقَهُ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي عَقْدِ الْحَاكِمِ عَدْلُ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْحَاكِمَ لَا يَفْعَلُ أَيْ لَا يَعْقِدُ النِّكَاحَ حَتَّى يَثْبُتَ أَيْ عَدْلُ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ) أَيْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُهُمَا فِي الْقَطْعِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ سَابِقًا أَعْنِي قَوْلَهُ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ لَا يُقَالُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَقْرِيرُهُ يَكْفِي فِي إثْبَاتِ التَّدَافُعِ وَيُدْفَعُ بِأَنَّ التَّصْحِيحَ السَّابِقَ لِلْقَطْعِ لَا لِلْحُكْمِ فَلَا تَنَافِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى) أَيْ الْحَاكِمُ خَبَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي، وَأَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى إلَخْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا مَأْخُوذَانِ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهَا سم وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِجَابَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَقَدَ) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: فَبَانَا عَدْلَيْنِ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَبَانَا فَاسِقَيْنِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ اسْتَمَرَّا عَلَى السَّتْرِ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْ مَنْ عُرِفَ ظَاهِرُهُمَا بِالْعَدَالَةِ) كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شُوهِدَ مِنْهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ مِنْ مُلَازَمَةِ الْوَاجِبَاتِ وَالطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِ عَنْ النَّصِّ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِمَجْهُولَيْنِ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُمَا وَلَا شُوهِدَ مِنْهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّصِّ وَمُخْتَارِ الْمُصَنِّفِ وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ وَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَإِنْ عَقَدَ بِشَهَادَةِ مَجْهُولَيْنِ جَازَ عَلَى الْمَنْصُوصِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ) يُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مَا ذَكَرَ لَا يَأْتِي عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْحَقْ الْفَاسِقُ إذَا تَابَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْمَسْتُورِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَصِحُّ بِهِ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ حِينَئِذٍ تَصْدُرُ عَنْ عَادَةٍ لَا عَنْ عَزْمٍ تَحَقَّقَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهَا

أَوْ عَقَدَ غَيْرُهُ بِهِمَا فَبَانَا فَاسِقَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَنَّ لِخِلَافِ الْمُتَوَلِّي وَجْهًا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُكْمًا إلَّا فِي قَضِيَّةٍ وَقَعَتْ إلَيْهِ لِيَطْلُبَ مِنْهُ فَصْلَ الْأَمْرِ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ نِكَاحٌ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ اتِّفَاقًا إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِمَا عِنْدَهُ وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ أَقَرَّا عِنْدَهُ بِنِكَاحٍ بَيْنَهُمَا بِمَسْتُورَيْنِ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ حَكَمَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا فِي تَابِعٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَنَّاطِيِّ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِامْتِنَاعِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّكِّ فِي الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ بِالذَّاتِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا أَكْثَرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَجَازَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ وُجُودَ مُفْسِدٍ لَهُ فِي الْوَلِيِّ، أَوْ الشَّاهِدِ ثُمَّ إنْ بَانَ مُفْسِدٌ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا (لَا) بِشَاهِدٍ (مَسْتُورِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ بَانَ لَمْ يَعْرِفْ فِي أَحَدِهِمَا بَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ كُلُّ أَهْلِهِ مُسْلِمُونَ أَوْ أَحْرَارٌ لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى الْبَاطِنِ فِيهِمَا، وَكَذَا الْبُلُوغُ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ إنْ بَانَ مُسْلِمًا، أَوْ حُرًّا، أَوْ بَالِغًا مَثَلًا بَانَ انْعِقَادُهُ كَمَا لَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ تَفْسِيرُ مَسْتُورِهِمَا بِغَيْرِ مَا ذَكَرْته فَأَوْرَدُوا عَلَيْهِ مَا انْدَفَعَ بِمَا ذَكَرْته الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْهُ

(وَلَوْ بَانَ فِسْقُ) الْوَلِيِّ أَوْ (الشَّاهِدَيْنِ) الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْمَسْتُورَيْنِ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ ادَّعَاهُ وَارِثُهُ، أَوْ وَارِثُهُمَا وَقَدْ عَهِدَ، أَوْ أَثْبَتَهُ (عِنْدَ الْعَقْدِ فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَخَرَجَ بِعِنْدَ الْعَقْدِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ نَعَمْ تَبَيُّنُهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ وَتَبَيُّنُهُ حَالًا لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ (وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ) الْفِسْقُ أَوْ غَيْرُهُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَيَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ، أَوْ (بِبَيِّنَةٍ) حِسْبَةً أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: وَحَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا

[حاشية الشرواني]

الْقَاضِي وَيَصِحُّ عَقْدُ غَيْرِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صَحَّ تَبَيُّنُ صِحَّتِهِ فِي الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدَ غَيْرُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى قَوْلِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَصَمَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَا اخْتَارَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مَحَلُّ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ الْوَاقِعِ قَصْدًا بِخِلَافِ الْوَاقِعِ تَبَعًا اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَيَجُوزُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ نِكَاحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ) أَيْ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ سَوَاءٌ أَتَرَافَعَا إلَيْهِ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي تَابِعٍ) أَيْ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ كَمَا يَثْبُتُ شَوَّالٌ يَعُدُّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَبَعًا لِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ نِكَاحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَقَالَ إنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ، وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَبِنْ خَلَلٌ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْحَنَّاطِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ اهـ وَكَذَا فِي نُسْخَةِ سم مِنْ الشَّرْحِ وَلِذَا اسْتَشْكَلَهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: حَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ قَدْ يُقَالُ قَدْ اكْتَفَى فِي الزَّوْجَيْنِ بِالظَّنِّ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حِلَّ الْمَرْأَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ فَلَمْ يَتِمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا الرَّدُّ عَلَى الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: الْوَاوُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ

(قَوْلُهُ الْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنْتهَا إذًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَبَيُّنُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ حِسْبَةً، أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَارِثُهُ أَوْ وَارِثُهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُهِدَ إلَخْ) مَا مَعْنَى الْعَهْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَهُ حَالَةُ صِبًا بِلَا شَكٍّ نَعَمْ لَوْ عَبَّرَ فِيهِ بِأَمْكَنَ لَكَانَ أَمْكَنَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ ضَمِيرُ عُهِدَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْجُنُونِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ عُهِدَ وَأَمَّا الصِّغَرُ فَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ أَمْكَنَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَيَجُوزُ أَنَّهُ جَعَلَ عُهِدَ وَصْفًا لَهُمَا تَغْلِيبًا وَمَعْنَاهُ فِي الصِّغَرِ أَمْكَنُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَانَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْوَلِيِّ زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَابَ زُوِّجَ فِي الْحَالِ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش هُوَ وَاضِحٌ فِي الشَّاهِدِ دُونَ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُضِيُّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَبَيُّنُهُ حَالًا) أَيْ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ الْفِسْقُ) أَيْ فِسْقُ الْوَلِيِّ، أَوْ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم هَذَا شَامِلٌ لِمَا مَثَّلَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ لِلْغَيْرِ بِقَوْلِهِ كَصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ فَانْظُرْ مَا أَفَادَهُ الْحَصْرُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَقَدْ عُهِدَ، أَوْ أَثْبَتَهُ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِعِلْمِ الْقَاضِي) أَيْ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ حِسْبَةً، أَوْ غَيْرَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَقُومُ بِهِ حِسْبَةً أَوْ غَيْرَهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ فَاسِقًا عِنْدَ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ) خَرَجَ مَا إذَا عَلِمَ فِسْقَهُ فَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ سَوَاءٌ تَرَافَعَا إلَيْهِ أَمْ لَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ، وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَبِنْ خَلَلٌ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْجَهُ الْأَفْقَهُ خِلَافًا لِلْحَنَّاطِيِّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ وَحَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ) قَدْ يُقَالُ قَدْ اكْتَفَى فِي الزَّوْجَيْنِ بِالظَّنِّ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حَالَ الْمَرْأَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَانَ مُسْلِمًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْوَلِيِّ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَابَ زَوْجٌ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَتَبَيُّنُهُ حَالًا) أَيْ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) شَامِلٌ لِمَا مَثَّلَ

تَشَهُّدٌ بِهِ مُفَسَّرًا سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ مَسْتُورًا أَمْ عَدْلًا خِلَافًا لِمَنْ فَصَلَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَكَوْنُ السَّتْرِ يَزُولُ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ بِالْفِسْقِ وَلَوْ غَيْرَ مُفَسَّرٍ مَحَلُّهُ فِيمَا قَبْلَ الْعَقْدِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ لِانْعِقَادِهِ ظَاهِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مُبْطِلِهِ (أَوْ اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ) عَلَى فِسْقِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَعَلِمَا بِهِ عِنْدَهُ أَمْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُقِرَّا قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ بِعَدْلَيْنِ وَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْتَفِتْ لِاتِّفَاقِهِمَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ لَا لِتَقْرِيرِ النِّكَاحِ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ عَدَمَ قَبُولِ إقْرَارِ السَّفِيهَةِ فِي إبْطَالِ مَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ الْمَالِ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ ثُمَّ بُطْلَانُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا دُونَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَوَافَقَا وَأَقَامَا، أَوْ الزَّوْجُ بَيِّنَةً بِفَسَادِ النِّكَاحِ بِذَلِكَ، أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ لِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ التَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْعَقْدِ يَقْتَضِي اعْتِرَافَهُ بِاسْتِجْمَاعِ مُعْتَبَرٍ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَالْحَوَالَةِ وَقَضِيَّتُهُ سَمَاعُهَا مِمَّنْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ وَبِهِمَا عُلِمَ ضَعْفُ إطْلَاقِ قَوْلِ الزَّبِيلِيِّ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إنْ بَيَّنَتْ السَّبَبَ.
وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ

[حاشية الشرواني]

تَشْهَدُ بِهِ) أَيْ بِالْفِسْقِ، أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ مُفَسَّرًا بِفَتْحِ السِّينِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ أَيْ بِأَنْ تَذْكُرَ الْبَيِّنَةُ سَبَبَهُ أَيْ الْفِسْقِ مَثَلًا، أَوْ بِكَسْرِهَا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي تَشْهَدُ بِتَأْوِيلِ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ إلَخْ) أَيْ لِلنِّكَاحِ تَعْمِيمٌ لِشَرْطِ التَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ السَّتْرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا إلَى التَّفْسِيرِ فِي الْمَسْتُورِ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ يَزُولُ بِمَا ذَكَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) الضَّمِيرُ لِمَا فِي فِيمَا الْوَاقِعَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ.
(قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: عَلَى فِسْقِهِمَا) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى الْفِسْقِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَعَلِمَا) إلَى قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْرَأْ قَبْلَ إلَخْ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ وَبِالنِّسْبَةِ لِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ إنَّمَا يَأْتِي فِي الشِّقِّ الثَّانِي خِلَافًا لِمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَأَتِّيه فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَصَرَهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَهُ الْمُحَقِّقُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُعْتَرِفَةٌ بِسُقُوطِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَكَيْفَ تَثْبُتُ لَهَا وَعِبَارَةُ الْقُوتِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى فِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِهِ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَالَتِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ أَمْ لَا ثُمَّ سَاقَ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ صَرِيحًا فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ عَقِبَهُ وَقَدْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ يَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَوَّلًا بِصِحَّتِهِ ثُمَّ ادَّعَى سَفَهَ الْوَلِيِّ، أَوْ فِسْقَ الشَّاهِدِ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يُقِرَّ عَلَيْهِ لَوْ أَرَادَهُ وَيَلْغُو اعْتِرَافُهُ اللَّاحِقُ لِأَجْلِ إقْرَارِهِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِمَا تَضَمَّنَهُ إقْرَارُهُ السَّابِقُ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ وَغَيْرِهِمَا لَا أَنَّا نُقِرُّهُمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يُقِرَّ عَلَيْهِ إلَخْ إنَّمَا هِيَ لِلزَّوْجِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا إقْرَارٌ إلَخْ وَكَلَامُهُ الْآتِي فِي شَرْحٍ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا فَكُلُّهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي عَدَمِ الِالْتِفَاتِ سَبْقُ مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِلَا حُكْمِ الْقَاضِي بِالصِّحَّةِ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَنْ الْقُوتِ أَنَّهُ يَكْفِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَا لِتَقْرِيرِ النِّكَاحِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) هَذَا رَجَعَ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ لَا لِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْتَفِتْ لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا) مَا وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ مَعَ ذِكْرِ الْبَيِّنَةِ فِي التَّفْرِيعِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ دُونَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي نَحْوِ تَحْرِيمِ نِكَاحِ مَنْ لَا تُجْمَعُ مَعَهَا وَثُبُوتِ الْمُصَاهَرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ أَيْضًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِحَقِّ اللَّهِ أَمَّا الْمُتَمَحِّضُ لَهُ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ، أَوْ مَا فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ شَامِلٌ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجُ) قَدْ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَنَّ الزَّوْجَةَ بِخِلَافِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَبَيِّنَتِهَا إذَا أَرَادَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا يُرَدُّ بَحْثُ الْغَزِّيِّ إلَخْ أَنَّهَا كَهُوَ فِي ذَلِكَ اهـ سم أَقُولُ وَقَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي بِمَا ذَكَرَ بِخِلَافِهِمَا فَيَسْقُطُ بِعِلْمِهِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ التَّحْلِيلُ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ) أَيْ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِمَا) أَيْ التَّعْلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ إلَخْ) (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا عَامِدًا عَالِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَهَلْ لَهُ نِكَاحُهَا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِ وَفَاءِ عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ الثَّانِي عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِصِحَّتِهِ وَأَجَبْت عَنْهُ بِمَا صُورَتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ إسْقَاطَ التَّحْلِيلِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ جَازَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى الْعَمَلُ بِهِ فَيَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ فِي عِدَّةِ نَفْسِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ حِلُّ وَطْئِهِ لَهَا وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ لَهُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِفَسَادِ الْأَوَّلِ فِي مَذْهَبِهِ وَاسْتِجْمَاعِ الثَّانِي لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي التَّعَرُّضُ لَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِهِ فِيمَا سَبَقَ لِلْغَيْرِ بِقَوْلِهِ كَصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ فَانْظُرْ مَا أَفَادَهُ الْحَصْرُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَقَدْ عَهِدَ، أَوْ أَثْبَتَهُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ) أَيْ لِلنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ السَّتْرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا إلَى التَّفْسِيرِ فِي الْمَسْتُورِ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ يَئُولُ لِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ إذَا اتَّفَقَا فِيمَا ذَكَرَ فَقَدْ اعْتَرَفَا بِسُقُوطِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَكَيْفَ لَا يُلْتَفَتُ لِاتِّفَاقِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجُ) قَدْ

جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ بَاطِنًا لَكِنْ إذَا عَلِمَ بِهِمَا الْحَاكِمُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَنَظِيرِهِ الْآتِي قُبَيْلَ فَصْلِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحَاكِمِ عَلَى أَنَّهُ مُنَازَعٌ فِي كَوْنِهِ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ قَبُولَ بَيِّنَتِهِ إذَا لَمْ يُرِدْ نِكَاحًا بَلْ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ وَبَيِّنَتُهَا إذَا أَرَادَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ مَهْرَ الْمِثْلِ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسْمَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ وَبِهَذَا يُرَدُّ بَحْثُ الْغَزِّيِّ إطْلَاقُ قَبُولِ بَيِّنَتِهَا وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ لِذَلِكَ وَحُكِمَ بِفَسَادِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا وَجَبَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ، وَأَنْ إقْرَارَهُمَا وَبَيِّنَتَهُمَا إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا لَا غَيْرُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ثُمَّ أَعَادَهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِطَلْقَتَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الطَّلْقَةِ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا تُفِيدُهُ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ وَخَرَجَ بِأَقَامَا أَوْ الزَّوْجُ مَا لَوْ قَامَتْ حِسْبَةً وَوُجِدَتْ شُرُوطُ قِيَامِهَا فَتُسْمَعُ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ شَرْطُ سَمَاعِهَا الضَّرُورَةُ، وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ هُنَا مَمْنُوعٌ قِيلَ خَرَجَ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ادِّعَاءُ طَلَاقٍ بَائِنٍ

[حاشية الشرواني]

فِيمَا فَعَلَ وَأَمَّا الْقَاضِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ يَرَى صِحَّتَهُ مَعَ فِسْقِ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدِ وَأَمَّا إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْ الزَّوْجِ تَقْلِيدٌ لِغَيْرِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ مِمَّنْ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ مَعَ فِسْقِ الشَّاهِدِ وَالْوَلِيِّ أَمْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَ بِهِمَا) أَيْ بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا أَيْ مِنْ النِّكَاحِ بِدُونِ التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: فَرَّقَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِفَسَادِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْكَافِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يَرُدُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَهْرِ) كَأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ مِنْ نِصْفِهِ كَأَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ التَّخَلُّصَ مِنْ نِصْفِهِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَعَلَيْهِ يَسْقُطُ التَّحْلِيلُ تَبَعًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ وَسَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَعَنْ سم عَنْ م ر اعْتِمَادُ سُقُوطِ التَّحْلِيلِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا إلَخْ) وَكَانَ الْأَسْبَكُ الْأَخْصَرُ تَثْنِيَةَ الضَّمِيرِ هُنَا وَإِسْقَاطَ قَوْلِهِ سَابِقًا أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ بَحْثِ السُّبْكِيّ لَوْ أُقِيمَتْ إلَخْ خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَإِذَا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ حِينَئِذٍ تَبَيَّنَ بِهَا بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَيَكُونُ ذَلِكَ حِيلَةً فِي دَفْعِ الْمُحَلِّلِ اهـ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِإِرَادَةِ الزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْتَفِعْ إلَخْ) يَتَّجِهُ الِارْتِفَاعُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ إقْرَارَهُمَا إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ إلَخْ، أَوْ مِمَّا عُلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَقَامَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِأَقَامَا، أَوْ الزَّوْجُ) وَقَوْلُهُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَوَافَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ قِيَامِهَا) وَمِنْهَا الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمَا بِطَلَاقِهِ لَهَا ثَلَاثًا وَظَنَّاهُ يُعَاشِرُهَا بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ فَشَهِدَا بِمُبْطِلِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْقَاضِي وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِ م ر الْآتِي وَهُنَاكَ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ إلَخْ) هَلْ لَهُ حِينَئِذٍ إعَادَتُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ اهـ سم أَقُولُ نَعَمْ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَقَامَا إلَخْ الْمَقْصُودُ بِهِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحِسْبَةِ وَغَيْرِهَا بِسُقُوطِ التَّحْلِيلِ بِالْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا السَّيِّدُ عُمَرَ وَفَتْحُ الْمُعِينِ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ فَلَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ مُوَافِقٌ لِدَعْوَاهُمَا وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَاشَرَ أُمَّ الزَّوْجَةِ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَتُهَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ لِبِنْتِهَا كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْعَقْدِ فَسَقَةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحِسْبَةِ تُقْبَلُ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْحِسْبَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا كَأَنْ طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ، وَهُوَ يُعَاشِرُهَا، أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فَلَا تُسْمَعُ وَهُنَا كَذَلِكَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُوَ حَسَنٌ اهـ وَقَوْلُهُمَا وَهُنَا كَذَلِكَ قَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا جَوَابُهُ عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) أَقُولُ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ هُنَا مُعَاشَرَتَهَا اهـ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ أَنَّ الزَّوْجَةَ بِخِلَافِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبَيِّنَتَهَا إذَا أَرَادَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ بَحْثُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) أَنَّهَا كَهُوَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا نُقِلَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْتَفِعْ إلَخْ) يَتَّجِهُ الِارْتِفَاعُ م ر (قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ) هَلْ لَهُ حِينَئِذٍ إعَادَتُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) يُوَافِقُهُ قَوْلُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْحِسْبَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا كَأَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، وَهُوَ يُعَاشِرُهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فَلَا تُسْمَعُ وَهُنَا كَذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) أَقُولُ يَرُدُّ الْمَنْعَ أَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ هُنَا مُعَاشَرَتَهَا فَتُسْمَعُ بِهِ الْبَيِّنَةُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفَرَّقَ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ فَلَا نَظَرَ إلَخْ

قَبْلَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ فَتُسْمَعُ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَالْبُلْقِينِيِّ إذْ حَاصِلُ مَا فِي الْأُولَى أَنَّهُ إذَا اعْتَرَفَ بِبَائِنٍ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى فِعْلِهِ لِكَذَا ثُمَّ فَعَلَهُ لَمْ تُشْهَدْ عَلَيْهِ بِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي قَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَهُ احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ وَلَا يَكْفِي تَصْدِيقُهَا وَمَا فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا آخَذْنَاهُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ إنَّ عِدَّتَهَا عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ انْقَضَتْ قَبْلَ إيقَاعِهِنَّ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهَا وَبِمَا مَرَّ عَنْ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَصْدِيقُهَا لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ تُقْبَلُ إقَامَتُهَا مِنْهُ مَعَ إرَادَتِهِ تَجْدِيدَ النِّكَاحِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أُقِيمَتْ حِسْبَةً قُبِلَتْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْفِسْقِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ رَفْعَ التَّحْلِيلِ الْوَاجِبِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَرْفَعُ النِّكَاحَ ثُمَّ لَا هُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ فِيمَا هُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ سَمَاعِ بَيِّنَةِ أَحَدِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إسْقَاطُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ يُحْمَلُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ أَنَّهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً لَا إنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا وَقَصْدُهُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ.
(وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ كُنَّا) عِنْدَ الْعَقْدِ (فَاسِقَيْنِ) مَثَلًا؛ لِأَنَّهُمَا مُقِرَّانِ عَلَى غَيْرِهِمَا نَعَمْ لَهُ أَثَرٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَوْ حَضَرَا عَقْدَ أُخْتِهِمَا مَثَلًا ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَاهَا سَقَطَ الْمَهْرُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَفَسَدَ الْمُسَمَّى بَعْدَهُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ إنْ كَانَ دُونَ الْمُسَمَّى، أَوْ مِثْلَهُ لَا أَكْثَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّهُمَا أَوْجَبَا بِإِقْرَارِهِمَا حَقًّا لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا (فَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ، وَأَنْكَرَتْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ، وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا تُنْقِصُ عَدَدًا وَقِيلَ تَبِينُ بِطَلْقَةٍ كَمَا لَوْ نَكَحَ أَمَةً ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى حُرَّةٍ وَاسْتَشْكَلَهُمَا السُّبْكِيُّ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ يَقْتَضِي صِحَّةَ النِّكَاحِ، وَهُوَ يُنْكِرُهَا ثُمَّ أَوَّلَ الْفَسْخَ بِالْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَالطَّلَاقَ بِأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّ قِيَاسَ الثَّانِي يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِيهَا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَكَوْنُ الْقِيَاسِ عَلَى شَيْءٍ يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ أَغْلَبِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُقِرِّ بِالْفِسْقِ (نِصْفُ الْمَهْرِ) الْمُسَمَّى (إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا) بِأَنْ دَخَلَ بِهَا (فَكُلُّهُ) عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُهَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ اعْتِرَافِهِ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ وَرِثَتْهُ لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِهَا أَنَّهُ عَقَدَ بِعَدْلَيْنِ وَخَرَجَ بِاعْتِرَافِهِ اعْتِرَافُهَا بِخَلَلِ وَلِيٍّ، أَوْ شَاهِدٍ فَلَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ، وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَلَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ.
وَإِنْ مَاتَتْ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِسَفَهٍ

[حاشية الشرواني]

وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْدِلَ مُعَاشَرَتَهَا بِنِكَاحِهَا وَيَزِيدَ عَلَيْهِ وَيُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَبِالتَّأَمُّلِ حَقِيقٌ وَأَقْعَدُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُهُ بِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِزَيْدٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ بِعَمْرٍو ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَرَامَتْ الْعَوْدَ لِزَيْدٍ لِاعْتِقَادِهَا أَنَّ نِكَاحَ عَمْرٍو حَلَّلَهَا لَهُ فَحِينَئِذٍ الْبَيِّنَةُ الْحِسْبَةُ الشَّاهِدَةُ بِفِسْقِ شُهُودِ عَقْدِ عَمْرٍو أَنْ تَشْهَدَ بِهِ لِتَوَفُّرِ الشَّرْطِ فَإِذَا شَهِدَتْ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْعَوْدُ إلَى زَيْدٍ وَجَازَ لِعَمْرٍو أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا تَحْلِيلٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ أَقُولُ قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْدِلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيَزِيدَ إلَخْ يُعْلَمُ جَوَابُهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش وَمِنْ قَوْلِ الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بِفَاسِقَيْنِ مَثَلًا وَيُرِيدُ مُعَاشَرَتَهَا وَإِلَّا فَمَتَى قَالَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَيُرِيدُ مُعَاشَرَتَهَا كَانَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا لِاعْتِرَافِهِمَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَخَرَجَ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ إيقَاعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِطَلَاقٍ إلَخْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ بِهِ الْبَيِّنَةُ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفَرَّقَ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ فَلَا نَظَرَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ بِبَائِنٍ) أَيْ بِوُقُوعِهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اعْتَرَفَ (قَوْلُهُ: لَمْ تُشْهَدْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ بِهِنَّ) أَيْ الثَّلَاثِ أَيْ بِوُقُوعِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ إلَخْ وَهَذَا مَحَلُّ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي تَصْدِيقُهَا) فَعُلِمَ أَنَّ هُنَا لَا يَكْفِي تَصَادُقُهُمَا، وَإِنْ كَفَتْ الْبَيِّنَةُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ عَطْفٌ عَلَى مَا فِي الْأُولَى.
(قَوْلُهُ وَبِمَا مَرَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَرَّحَ الْآتِي وَقَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا قِيلَ وَكَذَا ضَمِيرُ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ إلَخْ) لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِيهِ ظُهُورًا بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْفِسْقِ وَقَوْلُهُ لَا هُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الِاعْتِرَافِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ رَفْعَ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا هُوَ السَّبَبُ (قَوْلُهُ وَقَصْدُهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إنْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا ذَلِكَ وَمَاتَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلِهِ) مَا فَائِدَتُهُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ فَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِعَيْنِ الْمُسَمَّى (قَوْلُ الْمَتْنِ بِهِ) أَيْ بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ وَقَوْلُهُ، وَأَنْكَرَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِرْقَةُ فَسْخٍ لَا تُنْقِصُ عَدَدًا) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُمَا) أَيْ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ الثَّانِي) أَيْ مِنْ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَالْوَجْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْد حَلِفِهَا) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ كَانَ وَجْهُهُ رِعَايَةَ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَلَوْ الْمُسْلِمِينَ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ عَقَدَ) أَيْ النِّكَاحَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: عَلَيْهَا بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ) سَكَتَ عَنْ إرْثِهِ مِنْهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُقَالَ يَرِثُهَا لَكِنْ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ لِمَا ذَكَرْته آنِفًا وَكَانَ وَجْهُ تَرْكِهِ عِلْمَهُ بِالْمُقَايَسَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا إلَخْ) وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ فَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي تَصْدِيقُهَا) فَعُلِمَ أَنَّهُ هُنَا لَا يَكْفِي تَصَادُقُهُمَا، وَإِنْ كَفَتْ الْبَيِّنَةُ م ر (قَوْلُهُ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ إلَخْ) لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِيهِ ظُهُورًا بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ (قَوْلُهُ: وَالطَّلَاقُ بِأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ) هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مُسْتَنِدَ

فَلَا سُقُوطَ لِفَسَادِ إقْرَارِهَا فِي الْمَالِ كَمَا مَرَّ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَحَلَّ سُقُوطِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ مَا إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَوْ قَالَ طَلَّقْتهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلِيَ الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضْته لَمْ تَرْجِعْ بِهِ وَإِلَّا لَمْ تُطَالِبْهُ إلَّا بِنِصْفِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي تُنْكِرُهُ هُنَاكَ بِمَثَابَةِ الْكُلِّ هُنَا اهـ وَفَرَّقَ غَيْرَهُ بِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ مُوجِبِ الْمَهْرِ، وَهُوَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الْمُقَرَّرِ، وَهُوَ الْوَطْءُ، وَهِيَ هُنَا تَدَّعِي نَفْيَ الْمُوجِبِ فَتَمْلِيكُهَا شَيْئًا مِنْهُ تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ سَبَبٍ تَدَّعِيهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَلَوْ قَالَتْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَقَالَ بَلْ بِهِمَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ شَرْطَ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ عَقْدٍ

(وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَا الْمَرْأَةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا) بِالنِّكَاحِ بِأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ احْتِيَاطًا لِيُؤْمَنَ إنْكَارُهَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَهُ عَلَى الْمُجْبَرَةِ الْبَالِغَةِ لِئَلَّا تَرْفَعَهُ لِمَنْ يَرَى إذْنَهَا وَتَجْحَدُهُ فَيُبْطِلُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ) ذَلِكَ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ رُكْنًا لِلْعَقْدِ بَلْ شَرْطٌ فِيهِ فَلَمْ يَجِبْ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَرِضَاهَا الْكَافِي فِي الْعَقْدِ يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا، أَوْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِخْبَارِ وَلِيِّهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ، أَوْ عَكْسِهِ نَعَمْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُزَوِّجُ هُوَ الْحَاكِمُ لَمْ يُبَاشِرْهُ إلَّا إنْ ثَبَتَ إذْنُهَا عِنْدَهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ لَهُ بِأَنَّهَا أَذِنَتْ وَكَلَامُ الْقَفَّالِ وَالْقَاضِي يُؤَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُ صَبِيٍّ أَرْسَلَهُ الْوَلِيُّ لِغَيْرِهِ لِيُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي عَقْدِهِ بِمَسْتُورَيْنِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لَا فِي الصِّحَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَدَارَهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ

[حاشية الشرواني]

سُقُوطَ إلَخْ الْقِيَاسُ رُجُوعُهُ لِلْإِرْثِ أَيْضًا اهـ سم وَجَزَمَ بِهِ السَّيِّدُ عُمَرَ عِبَارَتُهُ أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ، أَوْ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تُقِرُّ لَهُ بِهِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى فِي يَدِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ غَيْرُهُ إلَخْ) رَدَّ هَذَا الْفَرْقَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا يُجْدِي شَيْئًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ الْجَامِعُ الْمُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ يُنْكِرُهُ فَيُقِرُّ الْمَالَ فِي يَدِهِ فِيهِمَا اهـ نِهَايَةٌ فَلَوْ رَجَعَ الْغَيْرُ الْمُنْكِرُ وَادَّعَاهُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَيَنْبَغِي الثَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا ثَمَّ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ اعْتِرَافِهَا بِخَلَلِ وَلِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْمُعْتَرِفَةُ بِالْخَلَلِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى هُنَا (قَوْلُهُ شَيْئًا مِنْهُ) أَيْ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الزَّوْجَ هُنَا (قَوْلُهُ: صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ نَقَلَهُ أَيْ تَصْدِيقَهَا بِيَمِينِهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي هَذَا أَيْ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ) فِيهِ نَظَرٌ سم وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ إنْكَارَ أَصْلِ الْعَقْدِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِنْكَارِ الْإِيجَابِ إلَخْ وَالْقَبُولِ وَهُمَا هُنَا مُتَّفِقَانِ عَلَى صُدُورِهِمَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ

(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى رِضَا الْمَرْأَةِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ بِقَوْلِهَا كَأَنْ قَالَتْ رَضِيت، أَوْ أَذِنْت فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالنِّكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) ، وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَرَى) أَيْ مِنْ الْحُكَّامِ (قَوْلُهُ: وَتَجْحَدُهُ) أَيْ الْمُجْبَرَةُ الْإِذْنَ فَيُبْطِلُهُ أَيْ الْحَاكِمُ الْمَذْكُورُ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: وَرِضَاهَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ يَحْصُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِإِذْنِهَا، أَوْ بِبَيِّنَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الْعَطْفَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَمَلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُزَوِّجُ هُوَ الْحَاكِمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ، وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهَا قَالَتْ بَدَلَ قَوْلِهِ، وَإِنْ أَفْتَى إلَخْ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُهَا إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّجْرِيدِ لِلْمُزَجَّدِ فَرْعٌ أَفْتَى الْبَغَوِيّ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ أَذِنَتْ لَك فُلَانَةُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنِّي فَإِنْ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ جَازَ تَزْوِيجُهَا بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يُعْتَمَدُ تَحْلِيفُهُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي قَلْبِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وُقُوعِ الصِّدْقِ فِي الْقَلْبِ اهـ فَتْحُ الْمُعِينِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الظَّاهِرِ الْإِقْرَارُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ فَلَا طَلَاقَ (قَوْلُهُ: فَلَا سُقُوطَ إلَخْ) الْقِيَاسُ رُجُوعُهُ لِلْإِرْثِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ غَيْرُهُ إلَخْ) رَدَّ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هَذَا الْفَرْقَ بِأَنَّهُ لَا يُجْدِي شَيْئًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ الْجَامِعُ الْمُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ يُنْكِرُهُ فَيَقِرُّ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِيهِمَا شَرْحُ م ر فَلَوْ رُوجِعَ الْغَيْرُ الْمُنْكِرُ وَادَّعَاهُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَيَنْبَغِي الثَّانِي فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ) فِيهِ نَظَرٌ

. (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) نَقَلَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْهُمَا بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ فَتْوَى الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ خِلَافَهُ وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّجْرِيدِ لِلْمُزَجَّدِ فَرْعٌ: أَفْتَى الْبَغَوِيّ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ أَذِنَتْ لَك فُلَانَةُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنِّي فَإِنْ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ جَازَ تَزْوِيجُهَا بِهِ وَإِلَّا فَلَا م ر وَلَا يَعْتَمِدُ تَحْلِيفَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ)

وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا وَكَانَتْ قَدْ أَذِنَتْ وَلَمْ يَبْلُغْهُ الْإِذْنُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ جَهِلَ اشْتِرَاطَ إذْنِهَا؛ لِأَنَّهُ تَهَوُّرٌ مَحْضٌ فَهُوَ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ حَتَّى النِّكَاحِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَتَهَوُّرُهُ إقْدَامٌ عَلَى عَقْدٍ فَاسِدٍ فِي ظَنِّهِ، وَهُوَ صَغِيرَةٌ لَا تَسْلُبُ الْوِلَايَةَ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ بِالْإِذْنِ لَهُ قَبْلَ تَقَدُّمِ دَعْوَى الْخَاطِبِ الْإِذْنَ وَمُطَالَبَتِهِ لِلْحَاكِمِ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ وَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى حَاضِرٍ فِي الْبَلَدِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَبِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْخَاطِبِ فِي ذَلِكَ فَكَيْفَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ تَسَامَحُوا فِي سَمَاعِهِ الشَّهَادَةَ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى لِعَدَمِ تَصَوُّرِهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِطَلَبِ حُكْمٍ بَلْ لِحِلِّ الْمُبَاشَرَةِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالْإِذْنِ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ بِشَرْطِ صِفَةٍ فِي الزَّوْجِ وَلَمْ تُوجَدْ وَنَفَى الزَّوْجُ ذَلِكَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ آخِرَ الْعَارِيَّةِ أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الشَّيْءِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ كَالْمُوَكِّلِ يَدَّعِي تَقْيِيدَ إذْنِهِ بِصِفَةٍ فَيُنْكِرُ الْوَكِيلُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ تَصْدِيقَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ يَرُدُّهُ تَصْدِيقُهُمْ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ ادَّعَى الْفَسَادَ لَا يُقَالُ صَدَّقُوا مُدَّعِيَ صِحَّةِ الْبَيْعِ دُونَ فَسَادِهِ مَعَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ صُدِّقَ الْبَائِعُ فِي نَفْيِ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا نَحْنُ فِيهِ أَنْسَبُ بِمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا فِيهَا إذْنُ الْغَيْرِ فَتَقَيَّدَ بِمَا يَقُولُهُ الْآذِنُ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَكُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مُسْتَقِلٌّ بِالْعَقْدِ فَرَجَحَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى لِمَا مَرَّ فِيهِ

(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَمَا يَتْبَعُهُ (لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا) وَلَوْ (بِإِذْنٍ) مِنْ وَلِيِّهَا (وَلَا غَيْرُهَا) وَلَوْ (بِوِكَالَةٍ) مِنْ الْوَلِيِّ بِخِلَافِ إذْنِهَا لِقِنِّهَا أَوْ مَحْجُورِهَا وَذَلِكَ لِآيَةِ ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: 232] إذْ لَوْ جَازَ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَضْلِ تَأْثِيرٌ وَلِلْخَبَرَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» الْحَدِيثَ السَّابِقَ «وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ وَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ أَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَا كَذَبْنَا فِي الْإِخْبَارِ فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ كُنْت أَذِنَتْ صَحَّ النِّكَاحُ أَوْ أَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ بِإِذْنِهَا وَلَوْ أَرْسَلَتْ رَسُولًا بِالْإِذْنِ إلَى ابْنِ عَمِّهَا فَلَمْ يَأْتِهِ الرَّسُولُ وَأَتَاهُ مَنْ سَمِعَ مِنْ الرَّسُولِ وَأَخْبَرَهُ فَزَوَّجَهَا صَحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ لَا شَهَادَةٌ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْلُغْهُ الْإِذْنُ) ظَاهِرُهُ أَصْلًا لَا بِمَرْسُولِهَا وَلَا بِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ عِبَارَةُ فَتْحِ الْمُعِينِ فَرْعٌ لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا قَبْلَ بُلُوغِ إذْنِهَا إلَيْهِ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ كَانَ الْإِذْنُ سَابِقًا عَلَى حَالَةِ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ) يَعْنِي لِلْحَاكِمِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَكَذَا ضَمِيرُ بِالْإِذْنِ لَهُ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ الرَّدُّ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ (قَوْلُهُ: فِي سَمَاعِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ أَيْ بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَصَوُّرِهَا إلَخْ) أَيْ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ أَوْ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: يَدَّعِي إلَخْ) عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُولِ أَيْ الَّذِي يَدَّعِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُمَا) أَيْ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا) أَيْ مِنْ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ التَّوْكِيلِ وَقَوْلُهُ فَتَقْيِيدُ إلَخْ أَيْ كُلٍّ مِنْ تِينِك الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي الْبَيْعِ

[فَصْلٌ فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَمَا يَتْبَعُهُ]

(فَصْلٌ فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ كَالتَّوَقُّفِ عَلَى الْإِذْنِ وَكَيْفِيَّةِ الْإِذْنِ مِنْ نُطْقٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا تُزَوِّجْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ لَا تَمْلِكُ مُبَاشَرَةَ ذَلِكَ بِحَالٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهَا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إذْنِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ عَمِيرَةُ وَالْمُغْنِي وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا إلَّا فِي مِلْكِهَا، أَوْ سَفِيهٍ، أَوْ مَجْنُونٍ هِيَ وَصِيَّةٌ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِقِنِّهَا) سَيَأْتِي تَصْرِيحُ الشَّرْحِ أَنَّ السَّيِّدَ وَلَوْ أُنْثَى يَأْذَنُ لِقِنِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْجُورِهَا) أَشَارَ سم إلَى ضَعْفِهِ بِأَنَّ وِلَايَتَهَا عَلَى الْمَحْجُورِ لَا تَكُونُ إلَّا بِطَرِيقِ الْوِصَايَةِ وَالْوَصِيُّ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزِيزِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ مَحْجُورِهَا بِأَنْ كَانَتْ وَصِيًّا لِطِفْلٍ فَبَلَغَ سَفِيهًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ إذْنُهَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِتَزْوِيجِ الْوَصِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ إلَخْ) أَيْ اقْرَأْ الْحَدِيثَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: السَّابِقَ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ» إلَخْ) تَتِمَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» اهـ وَكَانَ الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ إلَخْ ذَكَرَهَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا صَحَّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهَا فَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ الْآتِي وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ الْأَوَّلَ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى هَذَا الْعَامِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَرَّرَهُ) أَيْ قَوْلَهُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَذَا شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا إلَخْ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ وَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ أَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَا كَذَبْنَا فِي الْإِخْبَارِ فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ كُنْت أَذِنْت صَحَّ النِّكَاحُ أَوْ أَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ بِإِذْنِهَا وَلَوْ أَرْسَلَتْ رَسُولًا بِالْإِذْنِ إلَى ابْنِ عَمِّهَا فَلَمْ يَأْتِهِ الرَّسُولُ وَأَتَاهُ مَنْ سَمِعَ مِنْ الرَّسُولِ وَأَخْبَرَهُ فَزَوَّجَهَا صَحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ لَا شَهَادَةٌ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى

. (فَصْلٌ) فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَمَا يَتْبَعُهُ (قَوْلُهُ: لِقِنِّهَا) سَيَأْتِي تَصْرِيحُ الشَّارِحِ أَنَّ السَّيِّدَ وَلَوْ أُنْثَى يَأْذَنُ لِقِنِّهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ مَحْجُورِهَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ وَلِيَّةً عَلَى الْمَحْجُورِ إلَّا بِطَرِيقِ الْوِصَايَةِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَنْكِحُ أَيْ السَّفِيهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَوَلِيُّهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ فِيمَا إذَا بَلَغَ سَفِيهًا الْأَبُ فَالْجَدُّ فَوَصِيٌّ أَذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى مَا فِي الْعَزِيزِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ إلَخْ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِ الْعَزِيزِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا) مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ بِالْإِذْنِ فَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ وَكَّلَ مُوَلِّيَتَهُ

وَكَرَّرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَصَحَّ أَيْضًا «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا» نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجَهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمُجْتَهِدِ أَوْ إلَى عَدْلٍ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ قَاضٍ فَيُزَوِّجَهَا لَا مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ وَلَوْ غَيْرِ أَهْلٍ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقَعَ كَمَا حَدَثَ الْآنَ فَيَتَّجِهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُوَلِّيَ عَدْلًا مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ مُوَلِّيهِ ذَلِكَ مِنْهُ حَالَ التَّوْلِيَةِ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فِي مَحَلِّهَا كَمَا يَتَقَيَّدُ الْقَاضِي بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ، أَوْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُقَيَّدَةٌ بِمَحَلٍّ فَلَمْ يُجَاوِزْهُ بِخِلَافِ وِلَايَةِ هَذَا فَإِنَّ مَنَاطَهَا إذْنُهَا لَهُ بِشَرْطِهِ فَحَيْثُ وُجِدَ زَوْجُهَا، وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَخَرَجَ بِتُزَوِّجُ مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً فِي تَوْكِيلِ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ، أَوْ وَكَّلَ مُوَلِّيَتَهُ لِتُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك سَوَاءٌ أَقَالَ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا سَفِيرَةٌ مَحْضَةٌ وَلَوْ بُلِينَا بِإِمَامَةِ امْرَأَةٍ نَفَذَ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهَا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَتْ كَافِرَةٌ كَافِرَةً بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُقِرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَيَجُوزُ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوِكَالَةِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا تَقْبَلُ نِكَاحًا لِأَحَدٍ)

[حاشية الشرواني]

وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ الَّتِي تُزَوِّجُ إلَخْ) خَبَرُ فَإِنَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ أَيْ يَسْهُلُ إلَى جَازَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَى جَازَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَتَيْ التَّحْكِيمِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِمَا تَنَاقُضٌ وَاضْطِرَابٌ نَاشِئٌ مِنْ خَلْطِ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَاعْتِقَادِ اتِّحَادِهِمَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شُرُوطٌ تَخُصُّهَا فَمِنْ شُرُوطِ التَّحْكِيمِ صُدُورُهُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَأَهْلِيَّةُ الْمُحَكَّمِ لِلْقَضَاءِ فِي الْوَاقِعَةِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كَوْنِهِ عَدْلًا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَلِيِّ أَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ وَفَقْدُ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بِمَوْتٍ وَنَحْوه لَا بِغَيْبَةٍ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَوَقَعَ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ جَوَازِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ الْكَلَامُ فِي التَّحْكِيمِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي وَلَا يَنُوبُ الْمُحَكَّمُ عَنْ الْغَائِبِ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ التَّحْكِيمِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّوْلِيَةِ، وَهِيَ تَوْلِيَةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا عَدْلًا فِي تَزْوِيجِهَا فَيُشْتَرَطُ فِيهَا فَقْدُ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ فِي سَفَرٍ، أَوْ حَضَرٍ وَبَعُدَتْ الْقُضَاةُ عَنْ الْبَادِيَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ لِلتَّحْكِيمِ أَنْ تُوَلِّيَ أَمْرَهَا عَدْلًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَجَابَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78] وَلَوْ مَنَعْنَا كُلَّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ النِّكَاحِ مُطْلَقًا حَتَّى تَنْتَقِلَ إلَى بَلَدِ الْحَاكِمِ لَأَدَّى إلَى حَرَجٍ شَدِيدٍ وَمَشَقَّةٍ تَعُمُّ مَنْ كَانَ بِذَلِكَ الْقُطْرِ وَرُبَّمَا أَدَّى الْمَنْعُ إلَى الْوُقُوعِ فِي الْفَسَادِ انْتَهَى فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ الْيَمَنِيِّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ اعْتَمَدَهُمَا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لَا مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَصُّهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْقَاضِي وَفَقْدِهِ لَا عَلَى السَّفَرِ وَالْحَضَرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَهَا وَقْعٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَيْنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: لَهَا وَقْعٌ يَنْبَغِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْعٌ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُقُ بِأَخْذِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَتَّجِهُ أَنَّ لَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ كَعَدَمِهِ وَعِنْدَ عَدَمِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ تُوَلِّيهِ الِاجْتِهَادُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِعَدَمِ الْعَزْلِ وَقَوْلُهُ مُوَلِّيهِ أَيْ مَنْ وَلَّاهُ لِلْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالدَّرَاهِمِ وَفِي سم مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَعْزِلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ تَحْكِيمِ الْعَدْلِ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ بِمَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُحَكَّمِ مُجْتَهِدًا عَدْلًا مُطْلَقًا، أَوْ عَدْلًا مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ) بَلْ مُتَعَيَّنٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَجُوزُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي بَلْ أَوْلَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك) يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ لَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِك وَلَمْ يَقُلْهُ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْقَوْلِ، أَوْ لَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ إفْرَادِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: فَوَكَّلَتْ) لَا عَنْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بُلِينَا بِإِمَامَةِ امْرَأَةٍ إلَخْ) وَلَوْ بُلِينَا بِقَضَاءِ امْرَأَةٍ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: كَافِرَةً بِدَارِ الْحَرْبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي امْرَأَةٌ نَفْسَهَا فِي الْكُفْرِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: كَافِرَةٌ كَافِرَةً أَيْ، أَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، وَهُوَ مَا صَوَّرَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم وَقَدْ يُقَالُ مَا زَادَهُ يُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِأَنْ يُرَادَ بِكَافِرَةٍ الثَّانِيَةِ مَا يَشْمَلُ نَفْسَهَا (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ اهـ سم عِبَارَةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا عَلَى مُبَاشَرَتِهَا نِكَاحَ نَفْسِهَا بِالْإِذْنِ بِدَلِيلِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ تَوْلِيَةُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَلَّا خُصَّ هَذَا الْمُتَبَادِرُ بِمَفْهُومِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ إلَخْ) حَيْثُ جَازَ التَّفْوِيضُ، أَوْ امْتَنَعَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ إلَخْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر فِيهِمَا (قَوْلُهُ بِأَنْ عَلِمَ إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَعْزِلْهُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً فِي تَوْكِيلِ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا يَأْتِي بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ كَافِرَةٌ) أَيْ، أَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، وَهُوَ مَا صَوَّرَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ.

بِوِلَايَةِ وَلَا وِكَالَةَ؛ لِأَنَّ مَحَاسِنَ الشَّرِيعَةِ تَقْتَضِي فَطْمَهَا عَنْ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ

(وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (بِلَا وَلِيٍّ) بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَهُوَ زِنًا فِيهِ الْحَدُّ لَا الْمَهْرُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَقُولُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ إلَّا مَعَ الْوَلِيِّ (يُوجِبُ) عَلَى الزَّوْجِ الرَّشِيدِ دُونَ السَّفِيهِ كَمَا يَأْتِي بِتَفْصِيلِهِ آخِرَ الْبَابِ (مَهْرُ الْمِثْلِ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَجَبَ وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي إتْلَافِهَا هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ

[حاشية الشرواني]

الرَّشِيدِيِّ وَعِ ش قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ بِوِلَايَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي فَطْمَهَا) أَيْ تَطْلُبُهُ عَلَى وَجْهِ اللِّيَاقَةِ وَالْكَمَالِ لَا أَنَّهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِنَهْيِ الشَّارِعِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَزَوَّجَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أُنُوثَتَهُ وَبِتَقْدِيرِهَا فَالْمَرْأَةُ يَصِحُّ عَقْدُهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ الشِّغَارِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا وَلِيٍّ) أَوْ بِوَلِيٍّ بِلَا شُهُودٍ أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْحَدَّ جَزْمًا لِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ اهـ مُغْنِي خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَلَا حَدَّ فِيهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِ الزِّنَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ إلَخْ أَيْ وَيَأْثَمُ وَقَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إلَخْ أَيْ لِقَوْلِ دَاوُد بِصِحَّتِهِ، وَإِنْ حَرُمَ تَقْلِيدُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِشَرْطِهِ عِنْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ وَكَّلَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا لِجَارِهَا مَثَلًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ) أَيْ حَالَ الدُّخُولِ كَمَا يَأْتِي فِي الزِّنَا اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ كَيْفَ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الْإِعْلَانِ مَعَ اكْتِفَاءِ مَالِكٍ بِهِ فَيَكُونُ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ) أَيْ الْإِعْلَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَعَلَّهُ أَيْ وُجُوبَ الْمَهْرِ إذَا اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ، أَوْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ اهـ وَأَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ الْحِلَّ وَجَبَ الْمَهْرُ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْهُ هِيَ أَيْضًا انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ مَهْرُ مِثْلِ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا اهـ سم (قَوْلُهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خَبَرُ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ثَلَاثًا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ الصِّحَّةَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ حَنَفِيًّا وَالزَّوْجَةُ شَافِعِيَّةً وَمَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَخْذُ الزَّائِدِ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ دُونَ الْمُسَمَّى صَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ الْمُسَمَّى هَلْ مِثْلُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدُ الزَّوْجِ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْمُسَمَّى يَنْبَغِي نَعَمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ) أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُبَالَغَةً عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ زِنًا فِيهِ الْحَدُّ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْبُطْلَانِ انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ وَوَجَبَ الْحَدُّ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الزِّنَا، أَوْ مَعَ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ لَكِنْ حَكَمَ بِإِبْطَالِهِ أَوْ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مَنْ يَرَاهُ وَوَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ عِلْمِ الْوَاطِئِ بِهِ إذْ لَا شُبْهَةَ حِينَئِذٍ انْتَهَى فَحَيْثُ حَكَمَ حَاكِمٌ هُنَا بِبُطْلَانِهِ وَجَبَ الْحَدُّ وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقُولُ مَالِكٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ لَا وَجْهَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَالَغَةً عَلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ إلَخْ فَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي الْمَعْنَى عَلَى كَوْنِ الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ عِنْدَنَا ثَابِتٌ وَلَوْ وُجِدَ إعْلَانٌ وَوَلِيٌّ لَا شُهُودٌ فَلَا وَجْهَ لِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ وَلَا لِمَا وَجَّهَهَا بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ) أَيْ حَالَ الدُّخُولِ كَمَا يَأْتِي فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ كَيْفَ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الْإِعْلَانِ مَعَ اكْتِفَاءِ مَالِكٍ بِهِ فَيَكُونُ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْإِعْلَانِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَتْ التَّحْرِيمَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِشُمُولِ الْخَبَرِ وَبِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ أَوْرَثَهُ شُبْهَةً فِي الْجُمْلَةِ مُوجِبَةً لِلْمَالِ لَكِنْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَعَلَّهُ أَيْ وُجُوبَ الْمَهْرِ إذَا اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ، أَوْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ الْحِلَّ وَجَبَ الْمَهْرُ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْهُ هِيَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَهْرَ الْمِثْلِ) أَيْ مَهْرَ مِثْلِ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَرْشُ الْبَكَارَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَحَيْثُ لَا حَدَّ يَجِبُ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ لِلتَّمَتُّعِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَجَبَ أَيْ الْمُسَمَّى هَلْ مِثْلُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدُ الزَّوْجِ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْمُسَمَّى يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ:

بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذْ لَيْسَ مَقْصُودُهُ الْوَطْءَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (لَا الْحَدَّ) ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ لَكِنْ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُهُ، وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَقَوْلُهُمْ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْنَعُ النَّقْضَ بِشَرْطِهِ اصْطِلَاحًا لَا غَيْرُ وَإِلَّا فَلِشَافِعِيٍّ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ بَيْعُ الْوَقْفِ، وَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ لَكِنَّهُ اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا مُطْلَقًا.
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ يَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا فَيُبَاحُ لِمُقَلِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْعَمَلُ بِهِ كَمَا يَأْتِي مَبْسُوطًا فِي الْقَضَاءِ لَا مُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ، وَإِنْ حُدَّ بِشُرْبِهِ النَّبِيذَ؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ فِيهِ وَاهِيَةٌ جِدًّا بِخِلَافِهِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُ مَنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَأَنْ مَنْ قَالَ هُنَا لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا النِّكَاحِ جَرَى عَلَى النَّقْضِ إذْ مَا يُنْقَضُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَبِهَذَا يُقَيَّدُ قَوْلُ السُّبْكِيّ يَجُوزُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْعَمَلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا هُنَا ثَلَاثًا قَبْلَ حُكْمِ حَاكِمٍ بِالصِّحَّةِ لَمْ يَقَعْ وَلَمْ يَحْتَجْ لِمُحَلِّلٍ وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ يَحْتَاجُ الثَّانِي إلَيْهِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ غَلَّطَهُ فِيهِ الْإِصْطَخْرِيُّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِالصِّحَّةِ وَصَحَّحْنَاهُ وَإِلَّا وَقَعَ وَاحْتَاجَ لِمُحَلِّلٍ وَيُؤَيِّدُ إطْلَاقَ الْإِصْطَخْرِيِّ قَوْلُ الْعِمْرَانِيِّ فِي تَأْلِيفِهِ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ الْفَاسِقِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مِنْ وَلِيِّهَا الْفَاسِقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا إلَّا بَعْدَ مُحَلِّلٍ فَافْهَمْ تَعْبِيرَهُ بِالْأَوْلَى صِحَّتُهُ بِلَا مُحَلِّلٍ وَبَنَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ هَلْ لَهُ مَذْهَبٌ مُعَيَّنٌ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَفَّالِ، أَوْ لَا مَذْهَبَ لَهُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ

[حاشية الشرواني]

وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ يُوجِبُ الْوَطْءُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُهُ) مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ أَوْ بُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَكَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ عَلَى مُخَالِفٍ نَقْضُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَعِ ش قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ، أَوْ بُطْلَانِهِ إلَخْ أَيْ أَمَّا إذَا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى وَلَا حَدَّ وَلَا تَعْزِيرَ وَأَمَّا إذَا حَكَمَ بِبُطْلَانِهِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) تَبَرَّأَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: النَّقْضَ بِشَرْطِهِ) أَيْ النَّقْضَ الْمُتَلَبِّسَ بِشَرْطِهِ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ شَرْطُ النَّقْضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ اصْطِلَاحًا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَاهُ فِي الِاصْطِلَاحِ أَنَّهُ يَمْنَعُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمَ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ اعْتَرَضَ) أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ وَفِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ حُكْمَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ فَسَادُ حُكْمِهِ فِي الْبَاطِنِ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ حُكْمِهِ بِحِلِّ شُرْبِ النَّبِيذِ بِأَدِلَّةٍ وَاهِيَةٍ وَعَنْ نَحْوِ حُكْمِهِ بِشَاهِدِ زُورٍ (قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ لِمُقَلِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْعَمَلُ) أَيْ وَلَا حَدَّ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَى الْعَامِلِ بِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ.
(قَوْلُهُ: لَا مُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ مُعْتَقِدُهُ (قَوْلُهُ: لَا مُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ) أَيْ بِأَنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِالصِّحَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُدَّ إلَخْ) وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَإِنَّمَا حُدَّ مُعْتَقِدُ إبَاحَةِ النَّبِيذِ بِشُرْبِهِ؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ بِحَضْرَةِ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ إذْ مَا يَنْقُضُ لَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ زَادَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ مَا نَصُّهُ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ الزَّوْجُ فِي هَذَا النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا صَحَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ وَمُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ حُكْمِ حَاكِمٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ إلَخْ تَقْيِيدُ مَا هُنَا بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ لِمَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ وَقَدْ يُنَافِيهِ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِمُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ الْمُعْتَقِدَ بِلَا تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) أَيْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ أَيْ لَمْ يَحْتَجْ الْمُطَلِّقِ إذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا (قَوْلُهُ يَحْتَاجُ الثَّانِي) أَيْ مُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ غَلَّطَهُ فِيهِ) أَيْ أَبَا إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) أَيْ الْغَلَطِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ الرُّجُوعَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ لَمْ نُصَحِّحْهُ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ إطْلَاقُ الْإِصْطَخْرِيِّ) أَيْ لِلْوُقُوعِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمُحَلِّلِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْ التَّقْلِيدِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي وَعِ ش اعْتِمَادَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ وَسَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا إلَخْ) مَقُولُ الْعِمْرَانِيِّ (قَوْلُهُ صِحَّتَهُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا رَجَعَ عَنْ التَّقْلِيدِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: هَذَا الْخِلَافَ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَائِلِ بِاحْتِيَاجِ الثَّانِي إلَى الْمُحَلِّلِ وَبَيْنَ الْإِصْطَخْرِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ ذَلِكَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ يُوجِبُ الْوَطْءُ فِيهِ أَرْشَ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَا الْحَدُّ) لَكِنْ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ، أَوْ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَكَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ عَلَى مُخَالَفَةِ نَقْضِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَاهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِحُكْمِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَيُبَاحُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ لِمُقَلِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْعَمَلُ بِهِ) أَيْ فَلَا يُحَدُّ هُنَا وَلَا يُعَزَّرُ أَيْ وَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِهِ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: لَا مُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ) عَطْفٌ عَلَى مُعْتَقِدِ (قَوْلُهُ: إذْ مَا يَنْقُضُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ) لَا يَخْفَى إشْكَالُ هَذَا الْكَلَامِ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادُ تَقْلِيدِ اتِّبَاعِ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ فِيمَا تَقُولُ بِنَقْضِهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدَهُمَا) أَيْ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ وَمُعْتَقِدُ الْحِلِّ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) أَيْ الْغَلَطِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَذْهَبَ لَهُ) مَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى، وَهَكَذَا انْتَهَى وَقَدْ بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافَهُ فَقَالَ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ

فَعَلَى الثَّانِي مُطْلَقًا وَالْأَوَّلُ إنْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى الصِّحَّةَ لَوْ نَكَحَ نِكَاحًا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَطَلَّقَ ثَلَاثًا لَمْ يَنْكِحْهَا بِلَا مُحَلِّلٍ، وَإِنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِإِبْطَالِ نِكَاحِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمَا الْتَزَمَهُ وَمَعْنَى أَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ وَغَيْرَهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَلَكِنَّهُ إنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ أَبْطَلَهُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَسَيَأْتِي أَنَّ الْفَاعِلَ مَتَى اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَيْهِ إلَّا الْقَاضِي إنْ رُفِعَ لَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِلَا مَذْهَبٍ لَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَبِلَهُ مَذْهَبٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعَامِّيٍّ تَعَاطِي فِعْلٍ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَإِنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ، أَوْ حَكَمَ بِهَا مَنْ يَرَاهَا ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا تَعَيَّنَ التَّحْلِيلُ وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى بُطْلَانَهُ؛ لِأَنَّهُ تَلْفِيقٌ لِلتَّقْلِيدِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ قَطْعًا، وَإِنْ انْتَفَى التَّقْلِيدُ وَالْحُكْمُ لَمْ يَحْتَجْ لِمُحَلِّلٍ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ الثَّلَاثِ عَدَمَ التَّقْلِيدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ آخِذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ رَفْعَ التَّحْلِيلِ الَّذِي لَزِمَهُ بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ فِعْلِهِ.
وَأَيْضًا فَفِعْلُ الْمُكَلَّفِ يُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ لَا سِيَّمَا إنْ وَقَعَ مِنْهُ مَا يُصَرِّحُ بِالِاعْتِدَادِ كَالتَّطْلِيقِ ثَلَاثًا هُنَا وَكَحُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِالصِّحَّةِ مُبَاشَرَتُهُ لِلتَّزْوِيجِ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِالصِّحَّةِ وَلِشَافِعِيٍّ حَضَرَ هَذَا الْعَقْدَ الشَّهَادَةُ بِجَرَيَانِهِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدًا صَحِيحًا وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُضُورُهُ وَالتَّسَبُّبُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ التَّقْلِيدِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لِلزَّوْجَيْنِ

[حاشية الشرواني]

الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الثَّانِي) أَيْ أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى الصِّحَّةَ أَمْ لَا أَقُولُ فِي هَذَا التَّفْرِيعِ خَفَاءٌ إذْ مُقْتَضَى مَا قَبْلَهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمُحَلِّلِ عَلَى الثَّانِي مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ لَهُ مَذْهَبٌ (قَوْلُهُ: بِمَا الْتَزَمَهُ) أَيْ بِفِعْلِهِ النِّكَاحَ الْمَذْكُورَ مُطْلَقًا عَلَى الثَّانِي وَمَعَ تَقْلِيدِهِ فِيهِ بِمَنْ يَرَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى أَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إنَّ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي السِّيَرِ أَنَّ الْفَاعِلَ إلَخْ تَوْطِئَةٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ تَرْجِيحِهِ الْقَوْلَ بِاحْتِيَاجِ الثَّانِي لِمُحَلِّلٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْمَارِّ آنِفًا أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ إلَّا الْقَاضِيَ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا وَفِي سم مَا نَصُّهُ هَذَا الْإِطْلَاقُ مُشْكِلٌ إذْ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ مَالِكِيٌّ تَوَضَّأَ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ صَلَّى بِدُونِ تَسْبِيعِ الْمُغَلَّظَةِ مَثَلًا كَيْفَ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ اهـ أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ أَوْ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِلَا مَذْهَبٍ لَهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْبَدَلِ (قَوْلُهُ: وَبِلَهُ مَذْهَبٌ) عَطْفٌ عَلَى بِلَا مَذْهَبٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى قَوْلِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْهَرَوِيُّ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ الْأَصَحِّ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ انْتَهَى وَقَوْلُهُ عَلَى الْعَامِّيِّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ مَرْتَبَةَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ) أَيْ كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَلَّدَ إلَخْ) شَامِلٌ لِلتَّقْلِيدِ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَكَمَ بِبُطْلَانِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم أَقُولُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ بِنَحْوِ بَيِّنَةِ حِسْبَةٍ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْلِيدِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَا فِي مَبْحَثِ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى فِسْقِ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَلْفِيقٌ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهُ تَقْلِيدُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى فَلَا تَلْفِيقَ م ر اهـ سم وَقَدْ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الْمُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ لَوْ ادَّعَى إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا لَوْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ بَاطِنًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ بِأَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِتَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ) أَيْ فِي شَرْحٍ، أَوْ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَخْذًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَحُكْمِ الْحَنَفِيِّ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مُبَاشَرَتُهُ إلَخْ أَيْ الْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ) أَيْ الْحَنَفِيِّ وَيَحْتَمِلُ مَنْ لَهُ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُضُورُهُ) كَلَامُهُمْ فِي الشَّهَادَاتِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْحُضُورِ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْحُضُورِ بِلَا تَسَبُّبٍ مِنْهُ لَا مَنْعَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُتَعَاطُونَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَصَحِّ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا الْقَاضِيَ إلَخْ) هَذَا الْإِطْلَاقُ مُشْكِلٌ إدّ لَوْ رَفَعَ إلَيْهِ مَالِكِيٌّ تَوَضَّأَ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ صَلَّى بِدُونِ تَسْبِيعِ الْمُغَلَّظَةِ مَثَلًا كَيْفَ يَسُوغُ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى قَوْلِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْهَرَوِيُّ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ أَيْ مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ انْتَهَى لَكِنْ صَحَّحَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ) أَيْ كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى بُطْلَانَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَكَمَ بِبُطْلَانِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى بُطْلَانَهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهُ تَقْلِيدُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى فَلَا تَلْفِيقَ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ بِأَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِتَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُضُورُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ

الِاسْتِبْدَادُ بِعَقْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَأَدَّاهُمَا إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَثَانِيهِمَا لَا إلَّا بِإِفْتَاءِ مُفْتٍ، أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ اهـ وَالْوَجْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّهُ يَكْفِي لِحِلِّ مُبَاشَرَتِهِمَا تَقْلِيدُ الْقَائِلِ بِذَلِكَ تَقْلِيدًا صَحِيحًا

(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ بِالنِّكَاحِ) عَلَى مُوَلِّيَتِهِ (إنْ اسْتَقَلَّ) حَالَةَ الْإِقْرَارِ (بِالْإِنْشَاءِ) ، وَهُوَ الْمُجْبِرُ مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ، أَوْ سَيِّدٍ، أَوْ قَاضٍ فِي مَجْنُونَةٍ بِشَرْطِهَا الْآتِي، وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ الْبَالِغَةُ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ غَالِبًا (وَإِلَّا) يَسْتَقِلَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ إجْبَارِهِ حَالَةَ الْإِقْرَارِ كَأَنْ ادَّعَى، وَهِيَ ثَيِّبٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا حِينَ كَانَتْ بِكْرًا، أَوْ لِانْتِفَاءِ كَفَاءَةِ الزَّوْجِ (فَلَا) يُقْبَلُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ بِدُونِ إذْنِهَا.

(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ) الْحُرَّةِ (الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ) وَلَوْ سَفِيهَةً فَاسِقَةً سَكْرَانَةَ (بِالنِّكَاحِ) وَلَوْ لِغَيْرِ كُفْءٍ (عَلَى الْجَدِيدِ) إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَشُهُودٌ عَيَّنَتْهُمْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ؛ وَلِأَنَّهُ حَقُّهُمَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُ الْغَيْرِ لَهُ نَعَمْ الْكَفَاءَةُ فِيهَا حَقٌّ لِلْوَلِيِّ فَكَانَ الْقِيَاسُ قَبُولَ طَلَبِهِ لِإِثْبَاتِ رِضَاهُ بِتَرْكِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لِأَصْلِ النِّكَاحِ الْمَقْبُولَةِ فِيهِ دُونَهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَفْصِيلُ الْإِقْرَارِ بِذِكْرِ تَزْوِيجِ وَلِيِّهَا وَحُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ الْعَدْلَيْنِ وَرِضَاهَا إنْ اُشْتُرِطَ وَالْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ وَفِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ بِهِ وَقَوْلُهُمَا فِي الدَّعَاوَى لَا يُشْتَرَطُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَيْ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا يُغْنِي عَنْ تَفْصِيلِهِ وَيَأْتِي مَا ذَكَرَ فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ الْمُبْتَدَأِ وَالْوَاقِعُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْإِقْرَارُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَفْصِيلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ مُطْلَقًا فِيهِ وَلَا فِي الشَّهَادَةِ بِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِي إقْرَارِهَا الضِّمْنِيِّ كَقَوْلِهَا طَلِّقْنِي وَفِيهِ هُنَا أَيْضًا اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَمُتَابَعِيهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا قَرَرْته فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُجْبِرَ أَحَدٌ، وَهِيَ لِآخَرَ قَدَّمَ السَّابِقَ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا فَلَا نِكَاحَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ لِتَعَارُضِهِمَا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.

[حاشية الشرواني]

مِمَّنْ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ الِاسْتِبْدَادُ) أَيْ الِاسْتِقْلَالُ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ هُنَا قَبْلَ الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مُوَلِّيَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ الْكَفَاءَةُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ أَبٍ إلَى، وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَوْلُهُ سَكْرَانَةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُجْبِرُ) أَيْ وَالزَّوْجُ كُفْءٌ اهـ مُغْنِي وَكَانَ لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَهُ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ لِانْتِفَاءِ كَفَاءَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ، وَهُوَ بَعِيدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ هُنَا كَاَلَّتِي بَعْدُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِدُونِ إذْنِهَا) أَيْ فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا بِإِذْنِهَا، وَأَنْكَرَتْ الْإِذْنَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهَةً إلَخْ) بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا صَدَقَهَا الزَّوْجُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ) ظَاهِرُهُ، وَأَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَادَةً بِقُرْبِ الْمُدَّةِ جِدًّا كَأَنْ ادَّعَتْهُ مِنْ أَمْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: لِإِثْبَاتِ إلَخْ) صِلَةُ طَلَبِهِ (قَوْلُهُ: رِضَاهُ) أَيْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ بِتَرْكِهَا أَيْ الْكَفَاءَةَ صِلَةُ رِضَاهُ (قَوْلُهُ: الْمَقْبُولَةِ) أَيْ الْحُرَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ إقْرَارِهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ أَصْلِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ دُونَهُ أَيْ الْوَلِيِّ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْمَقْبُولَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي قَبُولِ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَطَ) أَيْ رِضَاهَا بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُهُ) أَيْ التَّفْصِيلِ فَتَقُولُ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةِ بِهِ) أَيْ بِالْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ) أَيْ التَّفْصِيلُ فِي إقْرَارِهَا (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ فَيَفْصِلُ فِيهَا كَالْإِقْرَارِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الشُّمُولِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا وَقَعَ إلَخْ) أَيْ وَمَا هُنَا فِي إقْرَارٍ مُبْتَدَأٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ الْمُبْتَدَأِ وَعَدَمِهِ فِي الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الرَّجُلِ، أَوْ الْمَرْأَةِ وَيَحْتَمِلُ سَوَاءٌ كَانَ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنِيًّا وَعَلَى كُلٍّ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) صِفَةُ اعْتِرَاضٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ الْمُجْبِرُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا نِكَاحَ عَلَى مَا إلَى رَجَّحَ فِي تَدْرِيبِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا إلَى وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ شَارِحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ قُدِّمَ السَّابِقُ) أَيْ فِي الْإِتْيَانِ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَإِنْ أَسْنَدَ الْآخَرُ التَّزْوِيجَ إلَى تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِسَبْقِهِ وَإِقْرَارِهِ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ الْآنَ فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي وَادَّعَى خِلَافَهُ كَانَ مُرِيدُ الرَّفْعِ الْإِقْرَارَ الْأَوَّلَ وَمَا حُكِمَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا نِكَاحَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قُدِّمَ إقْرَارُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ لِتَعَلُّقِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْأَرْجَحُ تَقْدِيمُ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُجَرَّدَ الْحُضُورِ بِلَا تَسَبُّبٍ مِنْهُ لَا مَنْعَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُتَعَاطُونَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ

. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ تَقُولَ زَوَّجَنِي بِهِ وَلِيٌّ بِعَدْلَيْنِ وَرِضَايَ بِكُفْءٍ إنْ اُعْتُبِرَ أَيْ رِضَاهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِكُفْءٍ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلٌ مِنْ بِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي إقْرَارِهَا بَلْ إذَا عَيَّنَتْ زَوْجًا نَظَرَ فِي أَنَّهُ كُفْءٌ أَمْ لَا وَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنْته وَنَظَرَ فِيهِ فَوَجَدَهُ غَيْرَ كُفْءٍ أَنَّهُ يَضُرُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ قَبُولِ إقْرَارِهَا، وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ خِلَافَهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إذَا قَالَتْ مُكَلَّفَةٌ زَوَّجَنِي بِهَذَا وَلِيٌّ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَايَ إذَا اُعْتُبِرَ وَصَدَّقَهَا وَلَوْ غَيْرَ كُفْءٍ قَبِلَ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالشَّاهِدَانِ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الرَّافِعِيَّ نَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِغَيْرِ كُفْءٍ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ بَلْ إقْرَارٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَإِنَّ فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ خِلَافُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ)

وَرَجَّحَ فِي تَدْرِيبِهِ تَقْدِيمَ إقْرَارِهَا لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِبَدَنِهَا وَحَقِّهَا وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيمَا إذَا احْتَمَلَ الْحَالَ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ كَالْمَعِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ أَنَّهُ مِثْلُهَا وَكَذَا لَوْ عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْقِنِّ لَا بُدَّ مَعَ تَصْدِيقِهِ مِنْ تَصْدِيقِ سَيِّدِهِ وَبَحَثَ شَارِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ السَّفِيهِ مِنْ تَصْدِيقِ وَلِيِّهِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَقَالَ الْقَفَّالُ لَا وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ آخِرَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَطَرِيقُ حِلِّهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا اهـ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ مَا مَرَّ بَلْ مُقْتَضَاهُ مَا قُلْنَاهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي اعْتِرَافِهَا بِفِسْقِ الشَّاهِدِ مَعَ تَكْذِيبِهِ لَهَا وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ هَذِهِ زَوْجَتِي فَسَكَتَتْ، أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا زَوْجِي فَسَكَتَ وَمَاتَ الْمُقِرُّ وَرِثَهُ السَّاكِتُ لَا عَكْسُهُ وَفِي الْأُولَى لَوْ أَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِحَقٍّ عَلَيْهَا لَهُ وَقَدْ مَاتَ، وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْمُطَالَبَةِ وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ، وَأَنْكَرَ سَقَطَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى نِكَاحًا لَمْ يُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ نِكَاحًا تَجَدَّدَ وَكَأَنَّ ابْنَ عُجَيْلٍ أَخَذَ مِنْ هَذَا قَوْلَهُ لَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ حِسْبَةً بِالثَّلَاثِ ثُمَّ تَقَارَّ الزَّوْجَانِ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يُقِرَّا حَتَّى يَدَّعِيَ ابْتِدَاءَ نِكَاحٍ جَدِيدٍ كَمَنْ أَقَرَّ لِآخَرَ بِعَيْنٍ ثُمَّ ادَّعَاهَا لَا تُسْمَعُ حَتَّى يَذْكُرَ انْتِقَالًا إلَيْهِ مِنْهُ أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ.
وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ فِي مَنْزِلِهِ فَأُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَقَرَّ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أَنَّهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيَانُهَا إلَّا إنْ ادَّعَتْ نِكَاحًا مُفَصَّلًا وَمِنْهُ أَنْ تَذْكُرَ أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ تَحْلِيلًا بِشُرُوطِهِ ثُمَّ تُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ

[حاشية الشرواني]

لِتَعَلُّقِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا احْتَمَلَ الْحَالُ) أَيْ السَّبْقَ وَالْمَعِيَّةَ اهـ سم يَعْنِي أَنَّ الْحَالَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ الْوَاقِعِ فَاعِلُ احْتَمَلَ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ جَهِلَ الْحَالُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ احْتَمَلَ الْحَالَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَالْمَعِيَّةِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ إقْرَارُهَا (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ) أَيْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ مَجْهُولَ الْحَالِ بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ مِثْلُهَا أَيْ مِثْلُ الْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ يُقَدَّمُ إقْرَارُهَا لَوْ عُلِمَ السَّبْقُ أَيْ لِأَحَدِ الْإِقْرَارَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي قَبُولِ إقْرَارِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ تَصْدِيقِهِ) وَالْمُرَادُ بِالتَّصْدِيقِ مَا يَشْمَلُ الْإِقْرَارَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ السَّابِقُ عَقِبَ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ إلَخْ) وَإِذَا كَذَّبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ فِي التَّكْذِيبِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ نَاسِيًا فِي التَّكْذِيبِ فَلَوْ كَذَّبَتْهُ وَقَدْ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ تَكْذِيبِهَا قُبِلَ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ حِلِّهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا) كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَكِيلِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ) هَلْ رُجُوعُهَا عَنْ الْإِقْرَارِ كَالطَّلَاقِ انْتَهَى سم أَقُولُ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَالطَّلَاقِ فَتَتَزَوَّجُ حَالًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأُولَى فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ ابْنُ عُجَيْلٍ إلَى وَبِمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلُهُ وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: هَذِهِ زَوْجَتِي) وَقَوْلُهُ هَذَا زَوْجِي ظَاهِرُهُمَا كِفَايَةُ هَذَا فِي ثُبُوتِ الْإِرْثِ فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ اشْتِرَاطُ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَكَتَ هُنَا عَنْ التَّفْصِيلِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَرِثَهُ السَّاكِتُ) وَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَذَكَرَ شَرَائِطَ الْعَقْدِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَدَاقُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَاسْتِدَامَتُهُ تَنْفَكُّ عَنْ الصَّدَاقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَرِثُ الْمُقِرُّ إنْ مَاتَ السَّاكِتُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ إنْكَارِهَا وَيَمِينِهَا عَلَى نَفْيِ الزَّوْجِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: يُقْبَلُ رُجُوعُهَا) أَيْ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهَا أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ كَالْإِرْثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ وَقِسْمَةِ تَرِكَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَاتَ إلَخْ) حَالٌ عَنْ ضَمِيرِ لَهُ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مُقِيمٌ إلَخْ حَالٌ عَنْ فَاعِلِ مَاتَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُطَالَبَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ هَذِهِ زَوْجَتِي اهـ ع ش قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ رُجُوعِهَا فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا فَلَا تَرِثُ عَنْهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ) أَيْ لِشَخْصٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَقَطَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا فِي حَقِّهَا فَلَا يَسْقُطُ فَتُطَالِبُهُ بِالْمَهْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتُطَالِبُهُ إلَخْ أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ إلَخْ لَعَلَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ لَا (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبُولِ رُجُوعِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِحَقٍّ عَلَيْهَا وَقَدْ مَاتَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّا فِي التَّتِمَّةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَقَارَّ إلَخْ) يَعْنِي اتَّفَقَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ تُمْكِنُ فِيهِ الْعِدَّتَانِ وَالتَّحْلِيلُ وَالِانْحِلَالُ مِنْ الثَّانِي وَالْعَقْدُ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُجَيْلٍ (قَوْلُهُ: فِي مَنْزِلِهِ) صِفَةُ زَوْجَةٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَقَرَّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ وَالنِّكَاحِ الْمُفَصَّلِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَدْ يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ فَيَفْصِلُ فِيهَا كَالْإِقْرَارِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي تَدْرِيبِهِ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا احْتَمَلَ الْحَالُ) أَيْ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ (قَوْلُهُ: كَالْمَعِيَّةِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ عَلِمَ السَّبْقَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْنَ السَّابِقِ ثُمَّ نَسِيَ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إلَخْ أَنَّ حُكْمَ هَذَا كَمَا يَأْتِي فِيمَا ذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ حِلِّهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا) هَلْ رُجُوعُهَا عَنْ الْإِقْرَارِ كَالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا) هَلْ تَرِثُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَعْوَاهُ) كَانَ مَرْجِعُ الْهَاءِ مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ فَهُوَ

مُجَرَّدَةٌ عَنْ دَعْوَى نَفْسِ الْحَقِّ لَا تُسْمَعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِخِلَافِ دَعْوَاهَا النِّكَاحَ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا فِي عِصْمَةِ نِكَاحِهِ وَلَمْ تَفْصِلْ بِذِكْرِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِدَّتَانِ وَالتَّحْلِيلُ وَغَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ إقْرَارَهُ بِمَا نَسَخَ تَحْرِيمَ نِكَاحِهَا عَلَيْهِ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهَا فِي عِصْمَةِ نِكَاحِهِ لَا يَقْتَضِي إرْثَهَا مِنْهُ لِاحْتِمَالِهِ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ النِّكَاحُ السَّابِقُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ بِإِقْرَارِهِ بِالثَّلَاثِ وَنِكَاحٌ آخَرُ أَحْدَثَاهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ وَالْإِرْثِ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ اهـ. وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ إقْرَارُهَا فِي جَوَابِ دَعْوَى لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ بِأَنَّهَا حَيْثُ أَجَابَتْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي نِكَاحِهِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ مِنْ طَلَاقِهِ الْأَوَّلِ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ قُبِلَتْ وَوَرِثَتْ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتُهَا وَتَرِثُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِإِمْكَانِ زَوَالِ الْمَانِعِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ الْأُولَى بِالتَّحْلِيلِ بِشُرُوطِهِ اهـ مُلَخَّصًا

(وَلِلْأَبِ) ، وَإِنْ لَمْ يَلِ الْمَالَ لِطُرُوِّ سَفَهٍ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّ الْعَارَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَزَعَمَ أَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهَا حِينَئِذٍ لِلْقَاضِي كَوِلَايَةِ مَالِهَا (تَزْوِيجُ الْبِكْرِ) وَيُرَادِفُهَا الْعَذْرَاءُ لُغَةً وَعُرْفًا وَقَدْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فَيُطْلِقُونَ الْبِكْرَ عَلَى مَنْ إذْنُهَا السُّكُوتُ، وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا وَيَخُصُّونَ الْعَذْرَاءَ بِالْبِكْرِ حَقِيقَةً وَالْمُعْصِرُ تَطْلَقُ عَلَى مُقَارِبَةِ الْحَيْضِ وَعَلَى مَنْ حَاضَتْ وَعَلَى مَنْ وَلَدَتْ أَوْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْتِ سَاعَةَ طَمَثَتْ، أَوْ رَاهَقَتْ الْعِشْرِينَ (صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً) غَافِلَةً وَمَجْنُونَةً (بِغَيْرِ إذْنِهَا) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ كَفَاءَةُ الزَّوْجِ وَيَسَارُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا

[حاشية الشرواني]

كَانَ مَرْجِعُ الْهَاءِ مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ عَنْ نَفْسِ الْحَقِّ أَيْ النِّكَاحِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الِانْحِلَالِ عَنْ الْمُحَلِّلِ وَالْعَقْدِ ثَانِيًا لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِمَا نَسَخَ تَحْرِيمَ نِكَاحِهَا عَلَيْهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِمَا يُبِيحُ لَهُ نِكَاحُهَا اهـ. (قَوْلُهُ النِّكَاحُ السَّابِقُ) أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ وَنِكَاحٌ آخَرُ إلَخْ هُمَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَالْأَمْرَانِ هُمَا النِّكَاحُ السَّابِقُ وَنِكَاحٌ آخَرُ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ) أَيْ، وَهِيَ أَيْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ أَيْ الْإِقْرَارِ بِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ فَلَا إرْثَ كَذَا يَنْبَغِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ اهـ سم (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهَا هُنَا لَيْسَ جَوَابَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَكَذَا فِي نُسْخَةِ سم مِنْ الشَّرْحِ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ اُنْظُرْ مُطَابَقَةَ هَذَا الْحَاصِلِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ وَابْنِ عُجَيْلٍ مِنْ اعْتِبَارِ دَعْوَى نِكَاحٍ مُفَصَّلٍ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَ الشَّرْحَ فِي ذَلِكَ فَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَاصِلِ وَمَا ذُكِرَ قَبْلَهُ لِمَا بَيَّنْته فَلَمْ يُجِبْ بِمُقْنِعٍ بَلْ قَالَ يُحْمَلُ هَذَا الْحَاصِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: قَوْلُ بَعْضِهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمُزَجَّدِ الْيَمَنِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَى وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ أَيْ بِحَيْثُ لَا تَخْفَى عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهَا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ إلَى وَاشْتِرَاطُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِ) إلَى قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ الْعَارَ إلَخْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الثَّيِّبَةَ الْبَالِغَةَ الَّتِي طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْأَبُ كَذَا فِي سم عَلَى حَجّ وَفِي كَوْنِ هَذَا قَضِيَّتُهُ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِطُرُوِّ سَفَهٍ) أَيْ لَهَا وَكَذَا لَوْ بَلَغَتْ رَشِيدَةٌ وَاسْتَمَرَّ رُشْدُهَا لِزَوَالِ وِلَايَةِ الْمَالِ بِبُلُوغِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْنُهَا السُّكُوتُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى سُكُوتُهَا إذْنٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَتْ إلَخْ) أَيْ لَا بِوَطْءٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْصِرَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ قَالَ ع ش ذَكَرَهَا لِمُنَاسِبَتِهَا لِلْبِكْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: تُطْلَقُ عَلَى إلَخْ) أَيْ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي لَا يُعْلَمُ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ حَاضَتْ) أَيْ بِالْفِعْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ وَلَدَتْ) أَيْ أَوَّلَ وِلَادَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَاعَةَ طَمَثَتْ) أَيْ حَاضَتْ ظَرْفٌ لَحَبَسَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ رَاهَقَتْ إلَخْ) أَيْ قَارَبَتْ عَطْفٌ عَلَى وَلَدَتْ (قَوْلُهُ: عَاقِلَةً) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ أَنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ وَقَوْلُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَى وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهَا وَقَوْلُهُ أَيْ بِحَيْثُ لَا تَخْفَى عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهَا (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجِ الْأَبِ بِغَيْرِ إذْنِهَا (قَوْلُهُ وَيَسَارُهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمُؤَجَّلٍ وَكَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِالْمُسَمَّى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْخَسَا مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا، وَأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمُؤَجَّلٍ اُعْتُبِرَ يَسَارُهُ بِهِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ حُلُولِ الْأَجَلِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِحَالِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ فَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ مُعْسِرٍ بِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَخَسَهَا حَقَّهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِحَالِ صَدَاقِهَا إلَخْ بِأَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ ذَلِكَ نَقْدًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِقَرْضٍ إذْ ذَاكَ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ غَيْرَ الزَّوْجِ كَأَبِيهِ يَدْفَعُ عَنْهُ لِوَلِيِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى دَعْوَاهَا مُجَرَّدُ إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ عَنْ دَعْوَى نَفْسِ الْحَقِّ أَيْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ) أَيْ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ فَلَا إرْثَ كَذَا يَنْبَغِي بِدَلِيلِ وَالْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ

. (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) اُنْظُرْ مُطَابَقَةَ هَذَا الْحَاصِلِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ وَابْنِ عُجَيْلٍ مِنْ اعْتِبَارِ دَعْوَى نِكَاحٍ جَدِيدٍ وَعَنْ إفْتَاءِ الْبَعْضِ مِنْ اعْتِبَارِ دَعْوَى نِكَاحٍ مُفَصَّلٍ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَ الشَّارِحَ فِي ذَلِكَ فَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَاصِلِ وَمَا ذَكَرَ قَبْلَهُ لِمَا بَيِّنَتَهُ فَلَمْ يُجِبْ بِمُقْنِعٍ بَلْ قَالَ يُحْمَلُ هَذَا الْحَاصِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَلِ الْمَالَ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَارَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الثَّيِّبَ الْبَالِغَةَ الَّتِي طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْأَبُ (قَوْلُهُ: وَيَسَارُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) وَيَسَارُهُ بِحَالِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ شَرْحُ م ر

وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ أَيْ بِحَيْثُ لَا تَخْفَى عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ وَزَعْمُ أَنَّ انْتِفَاءَ هَذِهِ شَرْطٌ لِلْجَوَازِ لَا لِصِحَّةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِ انْتِفَاءُ عَدَاوَتِهِ لِتَنَافِيهِمَا قُلْت مَمْنُوعٌ لِمَا سَتَعْلَمُهُ فِي مَبْحَثِهَا أَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ مُفَسَّقَةً وَأَلْحَقَ الْخَفَّافُ بِالْمُجْبَرِ وَكِيلَهُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظُهُورُهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لِذَلِكَ لَا لِصِحَّتِهِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ الْحَالِّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَسَيَأْتِي فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَعْتَدْنَ التَّأْجِيلَ، أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ ثَمَّ فَتَفَطَّنْ لَهُ وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا تَتَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ هَرَمٍ، أَوْ عَمًى وَإِلَّا فُسِخَ، وَأَنْ لَا يَلْزَمَهَا الْحَجُّ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهَا لِئَلَّا يَمْنَعَهَا الزَّوْجُ مِنْهُ ضَعِيفَانِ بَلْ الثَّانِي شَاذٌّ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ مَعَ إذْنِهَا (وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا) أَيْ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ وَلَوْ سَكْرَانَةً تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا وَعَلَيْهِ حَمَلُوا خَبَرَ مُسْلِمٍ «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ السَّابِقِ أَيْ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ قَوْلِهِ فِيهِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا الصَّرِيحُ فِي الْإِجْبَارِ وَقَدْ نَازَعَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَكِنَّ الْمُحَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَإِنْ انْفَرَدَ بِهَا فَتَعَيَّنَ لِلْجَمْعِ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا إذْنَ لَهَا

[حاشية الشرواني]

الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ الصَّدَاقَ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هِبَةً إلَّا أَنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي مِلْكِهِ أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَعِيرُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ مَثَلًا مَصَاغًا، أَوْ نَحْوَهُ لِيَدْفَعَهُ لِلْمَرْأَةِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيَدْفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ وَيَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَهُ لَهَا لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَلَا يَكْفِي لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَالْعَقْدُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَاسِدٌ حَيْثُ وَقَعَ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ مِنْهَا بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ زَوَّجْت بِنْتِي ابْنَك بِمِائَةِ قِرْشٍ فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَهَبَ الصَّدَاقُ لِوَلَدِهِ وَيَقْبِضَهُ لَهُ وَهَلْ اسْتِحْقَاقُ الْجِهَاتِ كَالْإِمَامَةِ وَنَحْوِهَا كَافٍ فِي الْيَسَارِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَرَاغِ عَنْهَا وَتَحْصِيلِ مَالِ الصَّدَاقِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَجَمَّدَ أَيْ اجْتَمَعَ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ، أَوْ الدِّيوَانِ مَا يَفِي بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ النَّاظِرِ وَعِنْدَ مَنْ يَصْرِفُ الْجَامَكِيَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهَا إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ هُنَا كَمَا اُعْتُبِرَ ثَمَّ أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا مِمَّنْ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ) أَمَّا مُجَرَّدُ كَرَاهَتِهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ثُبُوتِ الْعَدَاوَةِ وَانْتِفَائِهَا مِنْ جَانِبِ الْوَلِيِّ لَا مِنْ جَانِبِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ يُحِبُّهَا، وَهِيَ تُعَادِيهِ كَانَ لَهُ الْإِجْبَارُ وَفِي عَكْسِهِ لَيْسَ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ إنَّ انْتِفَاءَ هَذِهِ) أَيْ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ (قَوْلُهُ: فِي مَبْحَثِهَا) أَيْ الْعَدَالَةِ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا أَيْ الْعَدَاوَةَ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الْخَفَّافُ) أَيْ فِي الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكِيلَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَلِيُّ لَهُ الزَّوْجَ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ تُؤَثِّرْ عَدَاوَتُهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ ظُهُورُهَا) أَيْ بَلْ يَكُونُ مُجَرَّدُ الْعَدَاوَةِ مَانِعًا وَقَوْلُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ، وَهُوَ أَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ لِرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ وَلَوْ مَعَ الْعَدَاوَةِ الْبَاطِنَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا شَفَقَةَ لَهُ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهُ الْعَدَاوَةُ عَلَى عَدَمِ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِصِحَّةِ إلَخْ أَيْ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطَ جَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ بِالْحُلُولِ وَنَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ جَعْلِ بَعْضِ الصَّدَاقِ حَالًّا وَبَعْضَهُ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَيَصِحُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ إلَخْ) نَقَلَ فِي الْمُغْنِي هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مَا زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فُسِخَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُمَا مِنْ شُرُوطِ الْجَوَازِ لَا الصِّحَّةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ضَعِيفَانِ وَالتَّثْنِيَةُ بِاعْتِبَارِ مُلَاحَظَةِ الْمُضَافِ فِي الْمَعْطُوفِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَلْزَمَهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فُسِخَ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْعِلَّةِ) أَيْ مَنْعِ الزَّوْجِ لَهَا مِنْ الْحَجِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْبَالِغَةِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِنَاءً إلَى أَمَّا الصَّغِيرَةُ (قَوْلُهُ سَكْرَانَةَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا مَنْ هِيَ فِي أَوَّلِ نَشْوَةِ السُّكْرِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ تَطْيِيبِ خَاطِرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا) وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِهَذَا التَّعْلِيلِ هُنَا وَذَكَرَهُ فِيمَا يَأْتِي فِي الصَّغِيرَةِ غَرَابَتُهُ ثَمَّ وَشُهْرَتُهُ هُنَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَك أَنْ تُوَجِّهَهُ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا مِمَّا يَأْتِي بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ النَّدْبِ (قَوْلُهُ: عَلَى ثُبُوتِ قَوْلِهِ) أَيْ الدَّارَقُطْنِيّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي عَلَى ثُبُوتِ صُدُورِ هَذَا الْقَوْلِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْظُرْ لِمَ أَسْقَطَ لَفْظَةَ وَالْبِكْرُ (قَوْلُهُ: الصَّرِيحُ فِي الْإِجْبَارِ) يُتَأَمَّلُ سم أَقُولُ وَجْهُهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُزَوِّجًا لَهَا لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ الْإِذْنِ كَمَا فِي الْحَوَاشِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ لَا يَبْقَى حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَالْبِكْرُ بَعْدَ قَوْلِهِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ إلَخْ فَائِدَةٌ مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَدِيثِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ لِلْجَمْعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَكِيلَهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَكِيلَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَلِيُّ لَهُ الزَّوْجَ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ تُؤَثِّرْ عَدَاوَتُهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِ) عَطْفٌ عَلَى لِصِحَّةِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْعِلَّةِ) أَيْ مَنْعِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: الصَّرِيحِ فِي الْإِجْبَارِ) يُتَأَمَّلُ.

. (قَوْلُهُ: حُرَّةً) كَانَ يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِهَذَا أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ (فَرْعٌ) خُلِقَ لَهُ قَبْلَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَا أَصْلَيْنِ زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْءِ أَحَدِهِمَا وَحَصَلَ الدُّخُولُ بِهِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ الْمَهْرُ أَوْ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَتَمَيَّزَ فَالْمَدَارُ فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَحُصُولِ الدُّخُولِ عَلَى الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ اشْتَبَهَ فَالْمَدَارُ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَنْتَفِي إجْبَارُ

وَبَحَثَ نَدْبَهُ فِي الْمُمَيِّزَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ، وَأَنْ يُرْسِلَ لِمُوَلِّيَتِهِ ثِقَةً لَا تَحْتَشِمُهَا وَالْأُمُّ أَوْلَى لِيَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهَا

(وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ثَيِّبٍ) عَاقِلَةٍ (إلَّا بِإِذْنِهَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» وَجْهُهُ أَنَّهَا لَمَّا مَارَسَتْ الرِّجَالَ زَالَتْ غَبَاوَتُهَا وَعَرَفَتْ مَا يَضُرُّهَا مِنْهُمْ وَمَا يَنْفَعُهَا بِخِلَافِ الْبِكْرِ (فَرْعٌ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ قَلَبَ اسْمَهُ فَاسْتُؤْذِنَتْ الْمَرْأَةُ فِيمَنْ اسْمُهُ كَذَا وَلَيْسَ هُوَ اسْمُهُ صَحَّ نِكَاحُهُ إنْ أَشَارَتْ إلَيْهِ الْآذِنَةُ كَزَوِّجْنِي بِهَذَا فَخَاطَبَهُ الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا وَأَلْحَقَ بِإِشَارَتِهَا إلَيْهِ نِيَّتَهَا التَّزْوِيجَ مِمَّنْ خَطَبَهَا إذَا كَانَ تَقَدَّمَ لَهُ خِطْبَتُهَا (فَإِنْ كَانَتْ) الثَّيِّبُ (صَغِيرَةً) عَاقِلَةً حُرَّةً (لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى تَبْلُغَ) لِوُجُوبِ إذْنِهَا، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مَعَ صِغَرِهَا أَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَتُزَوَّجُ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الْقِنَّةُ فَيُزَوِّجُهَا السَّيِّدُ مُطْلَقًا (وَالْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا (كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ) ، أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَادَةً وَعُصُوبَةً كَالْأَبِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِتَوَلِّيهِ لِلطَّرَفَيْنِ وَوَكِيلُ كُلٍّ مِثْلُهُ (وَسَوَاءٌ) فِي وُجُودِ الثُّيُوبَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِاعْتِبَارِ إذْنِهَا (زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءِ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ) ، وَإِنْ عَادَتْ وَكَانَ الْوَطْءُ حَالَةَ النَّوْمِ، أَوْ نَحْوَهُ، أَوْ مِنْ نَحْوِ قِرْدٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهَا فِي ذَلِكَ تُسَمَّى ثَيِّبًا فَيَشْمَلُهَا الْخَبَرُ وَإِيرَادُ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ وَطْأَهَا لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَاطِئَ مَعَهَا كَالْغَافِلِ فِي عَدَمِ التَّكْلِيفِ فَلَا يُوصَفُ فِعْلُهُ بِذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنْ وُصِفَ بِالْحِلِّ فِي ذَاتِهِ لِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيهِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَخْلُو فِعْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ أَوْ السِّتَّةِ مَحَلُّهُ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ (وَلَا أَثَرَ) لِخَلْقِهَا بِلَا بَكَارَةٍ وَلَا (لِزَوَالِهَا بِلَا وَطْءٍ كَسَقْطَةٍ) وَحِدَّةِ حَيْضٍ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّنَافِي الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا أَبُوهَا صَرِيحٌ فِي الْإِجْبَارِ وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ نَدْبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَيُسَنُّ اسْتِفْهَامُ الْمُرَاهِقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ، أَوْ مَصْلَحَةٍ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا) أَيْ الْبِكْرَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ كَانَتْ صَغِيرَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثِقَةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نِسْوَةً ثِقَاتٍ يَنْظُرْنَ مَا فِي نَفْسِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَالْأُمُّ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهَا تَطَّلِعُ عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ثَيِّبٍ إلَخْ) فَرْعٌ خُلِقَ لَهَا قَبْلَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْءِ أَحَدِهِمَا وَحَصَلَ الدُّخُولُ بِهِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ الْمَهْرُ، أَوْ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَتَمَيَّزَ فَالْمَدَارُ فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَحُصُولِ الدُّخُولِ عَلَى الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ اشْتَبَهَ فَالْمَدَارُ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَنْتَفِي إجْبَارُ الْوَلِيِّ بِوَطْءِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ إجْبَارَهُ ثَابِتٌ فَلَا يَزُولُ بِالِاحْتِمَالِ اهـ سم وَفِي ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَمَّا مَارَسَتْ الرِّجَالَ) أَيْ بِوَطْءِ قُبُلِهَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِجْبَارِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِمَا يَأْتِي أَيْضًا فِي وَطْءِ الْقِرْدِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُوَ اسْمُهُ) أَيْ الْأَصْلِيُّ (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ لَهُ) أَيْ لَعَلَّ الْمُرَادَ فَقَطْ عَاقِلَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَإِيرَادُ الشُّبْهَةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حُرَّةً) كَانَ يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِهَذَا أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ اهـ سم أَيْ وَفِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَتُزَوِّجُ الثَّيِّبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُهَا السَّيِّدُ) وَكَذَا وَلِيُّهُ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ثَيِّبًا، أَوْ غَيْرَهَا صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً اهـ ع ش أَيْ عَاقِلَةً، أَوْ مَجْنُونَةً (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُ أَهْلِيَّتِهِ) أَيْ لِعَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَإِنَّ الْوِلَادَةَ وَالْعُصُوبَةَ فِي الْأَبِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَفِيهِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ وَمِنْ ثَمَّ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ هُنَا وَفِي الْإِرْثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا تَوَلِّيهِ لِلطَّرَفَيْنِ الْآتِي فَلِوِلَايَتِهِ عَلَى صَاحِبِيهِمَا دُونَ كُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ لَا لِأَوْلَوِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَوَكِيلُ كُلٍّ مِثْلُهُ) لَكِنَّ الْجَدَّ يُوَكِّلُ فِيهِمَا وَكِيلَيْنِ فَالْوَكِيلُ الْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفًا فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِوَطْءٍ حَلَالٍ إلَخْ) أَوْ شُبْهَةٍ اهـ نِهَايَةٌ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ بِوَطْءٍ لَا يُوصَفُ بِهِمَا كَشُبْهَةٍ اهـ مُغْنِي وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ أَيْضًا لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ مِنْ نَحْوِ قِرْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) كَالسُّكْرِ وَالْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ وَإِيرَادُ الشُّبْهَةِ) أَيْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إنَّ وَطْأَهَا) أَيْ الشُّبْهَةَ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِعْلُهُ) أَيْ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَالْغَافِلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُصِفَ بِالْحِلِّ إلَخْ) فِي وَصْفِهِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ بِالْحِلِّ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ حَرَامٌ وَبِاعْتِبَارِ عَارِضِهِ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَالظَّنِّ حَلَالٌ وَانْتِفَاءُ الْإِثْمِ لِلْعُذْرِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحِلِّ لِلذَّاتِ اهـ سم وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ مَا نَصُّهُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْفَاضِلِ الْمُحَشِّي يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ أَدَقُّ وَاتِّبَاعُ الْحَقِّ أَحَقُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ وَرَوْدُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُوصَفُ فِعْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ) أَيْ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ السِّتَّةِ أَيْ بِزِيَادَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا أَثَرَ لِزَوَالِهَا إلَخْ) وَتُصَدَّقُ الْمُكَلَّفَةُ فِي دَعْوَى الْبَكَارَةِ، وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي بِلَا يَمِينٍ وَكَذَا فِي دَعْوَى الثُّيُوبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَلَا تَسْأَلْ عَنْ الْوَطْءِ فَإِنْ ادَّعَتْ الثُّيُوبَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهَا نُطْقًا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِمَا فِي تَصْدِيقِهَا مِنْ إبْطَالِ النِّكَاحِ بَلْ لَوْ شَهِدَتْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَبْطُلْ لِجَوَازِ إزَالَتِهَا بِأُصْبُعٍ، أَوْ نَحْوِهِ أَوْ أَنَّهَا خُلِقَتْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْوَلِيِّ بِوَطْءِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ إجْبَارَهُ ثَابِتٌ فَلَا يَزُولُ بِالِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ: إنَّ وَطْأَهَا) أَيْ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ وَصُفَ بِالْحِلِّ فِي ذَاتِهِ) فِي كَوْنِ الْوَصْفِ بِالْحِلِّ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ حَرَامٌ وَبِاعْتِبَارِ عَارِضِهِ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَالظَّنِّ حَلَالٌ وَانْتِفَاءُ الْإِثْمِ لِلْعُذْرِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحِلِّ لِلذَّاتِ (قَوْلُهُ: ثَيِّبٌ) الْأَرْجَحُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْبِكْرَ لَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ، وَهِيَ الَّتِي بَكَارَتُهَا دَاخِلَ الْفَرَجِ حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْأَبْكَارِ، وَهُوَ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي

وَأُصْبُعٍ (فِي الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِشَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَا لِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ، وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَوْرَاءَ إذَا وُطِئَتْ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبٌ، وَإِنْ بَقِيَتْ بَكَارَتُهَا بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ نَحْوِ النَّائِمَةِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي التَّحْلِيلِ بِأَنَّ بَكَارَتَهَا إنَّمَا اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا ثَمَّ مُبَالَغَةً فِي التَّنْفِيرِ عَمَّا شُرِعَ التَّحْلِيلُ لِأَجْلِهِ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَوَالِ الْحَيَاءِ بِالْوَطْءِ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ (وَمَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ) أَيْ طَرَفِهِ وَفِيهِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ رَشَّحَ لَهَا بِذِكْرِ الْحَاشِيَةِ (كَأَخٍ وَعَمٍّ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً) وَلَوْ مَجْنُونَةً (بِحَالٍ) أَمَّا الثَّيِّبُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَيْسُوا فِي مَعْنَى الْأَبِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ

(وَتُزَوَّجُ الثَّيِّبُ) الْعَاقِلَةُ (الْبَالِغَةُ) الْخَرْسَاءُ بِإِشَارَتِهَا الْمُفْهِمَةِ وَالنَّاطِقَةُ (بِصَرِيحِ الْإِذْنِ) وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ لِلْأَبِ، أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِقَوْلِهَا أَذِنْت لَهُ أَنْ يَعْقِدَ لِي، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ نِكَاحًا كَمَا بَحَثَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَكْفِي قَوْلُهَا رَضِيت بِمَنْ يَرْضَاهُ أَبِي، أَوْ أُمِّي، أَوْ بِمَا يَفْعَلُهُ أَبِي وَهَمَ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ لَا إنْ رَضِيَتْ أُمِّي، أَوْ بِمَا تَفْعَلُهُ مُطْلَقًا وَلَا إنْ رَضِيَ أَبِي إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِهِ مِمَّا يَفْعَلُهُ فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَصَحَّ خَبَرُ «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ» (تَنْبِيهٌ) يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ قَوْلَهَا رَضِيت أَنَّ أُزَوَّجَ أَوْ رَضِيَتْ فُلَانًا زَوْجًا مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ بِلَا تَجْدِيدِ اسْتِئْذَانٍ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ رُجُوعِهَا عَنْهُ قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَيْ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ بِالنَّصِّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَزْلُهُ لِنَفْسِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا قَبِلَ الْإِذْنَ وَإِلَّا

[حاشية الشرواني]

بِدُونِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَإِنْ أَفْتَى الْقَاضِي بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ الْمُكَلَّفَةُ فِي دَعْوَى الْبَكَارَةِ أَيْ فَيُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا وَتُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِقَةً شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ زُوِّجَتْ بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ وَادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ وَجَدَهَا كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ زَوَالُهَا بِحِدَّةِ حَيْضٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَهِيَ بِكْرٌ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعُذْرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأُصْبُعٍ) وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا لِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ) أَيْ، وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِسَبَبِهِ اهـ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرَ وَبِوَطْءٍ فِي الدُّبُرِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا فَالنَّفْيُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ وَقَيْدِهِ مَعًا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْغَوْرَاءَ إلَخْ) ، وَهِيَ الَّتِي بَكَارَتُهَا دَاخِلَ الْفَرَجِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إذَا وُطِئَتْ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبٌ إلَخْ) وَالْأَرْجَحُ خِلَافُهُ بَلْ هِيَ كَسَائِرِ الْأَبْكَارِ وَكَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي التَّحْلِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِيمَا يَأْتِي فِي التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِهِ) أَيْ لِأَجْلِ التَّنْفِيرِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ وَزَوَالُ الْحَيَاءِ فِي الْغَوْرَاءِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوَطْءِ، أَوْ الْمَعْنَى وَالْأَمْرُ فِي الْغَوْرَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهَا مُزَالَةُ الْحَيَاءِ بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَرَشَّحَ) الْأَوْلَى وَخُيِّلَ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَأَخٍ وَعَمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ وَابْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِحَالٍ) أَيْ بِكْرًا كَانَتْ، أَوْ ثَيِّبًا مُحَلَّى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلِلْخَبَرِ إلَخْ) أَيْ لِمَفْهُومِهِ وَقَوْلُهُ السَّابِقِ أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِغَيْرِ إذْنِهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى عَقِبَ الْمَتْنِ نَصُّهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْإِذْنِ وَإِذْنُهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَيْسُوا إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْأَبِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ كَالْجَدِّ

(قَوْلُهُ بِإِشَارَتِهَا الْمُفْهِمَةِ) ، أَوْ بِكَتْبِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ نَوَتْ بِهِ الْإِذْنَ كَمَا قَالُوهُ فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ بِالطَّلَاقِ كِنَايَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا فَالْأَوْجَهُ إلَخْ سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَيْضًا قَالَ ع ش قَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ نَوَتْ بِهِ الْإِذْنَ أَيْ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِكِتَابَتِهَا ثَانِيًا وَقَوْلُهُ فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ أَيْ صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً ثَيِّبًا، أَوْ بِكْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُفْهِمَةِ) ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُفْهِمَةِ مَعَ قَوْلِهِ وَالنَّاطِقَةِ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِشَارَتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً بِأَنْ يَخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُونَ، وَإِنْ كَانَ لَهَا إشَارَةٌ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا مَنْ ذَكَرَ وَقَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي الصِّيغَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ الْوِكَالَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مَنْ عِنْدَهَا مُتَفَاوِضُونَ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَاسْتَظْهَرَ ع ش، وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَكْفِي قَوْلُهَا رَضِيت إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا إنْ رَضِيَتْ أُمِّي) أَيْ لَا قَوْلُهَا رَضِيت إنْ رَضِيَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ، أَوْ بِمَا تَفْعَلُهُ أَيْ أُمِّي وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ رَضِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا لَا يَكْفِي رَضِيت إنْ رَضِيَ أَبِي إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِهِ رَضِيت بِمَا يَفْعَلُهُ فَيَكْفِي اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا يَفْعَلُهُ) أَيْ بِأَنْ تَقُولَ إنْ رَضِيَ أَبِي رَضِيت بِمَا يَفْعَلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا بِإِذْنِهَا وَقَوْلُهُ وَصَحَّ خَبَرُ إلَخْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ أُزَوِّجَ) أَيْ فُلَانًا (قَوْلُهُ: مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ اسْتِئْذَانٌ مِنْ الْوَلِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ) فَلَوْ رَجَعَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَوْ مَعَهُ بَطَلَ إذْنُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَتْ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّهُ فِي الثَّيِّبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مَا ذَكَرَ فِي إذْنِ الْبِكْرِ بِالسُّكُوتِ اهـ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَزَلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّحْلِيلِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا مَارَسَتْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ انْتَهَى

. (قَوْلُهُ بِإِشَارَتِهَا الْمُفْهِمَةِ) أَيْ، أَوْ بِكُتُبِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ نَوَتْ بِهِ الْإِذْنَ كَمَا قَالُوهُ فِي أَنَّ كِتَابَةَ الْأَخْرَسِ بِالطَّلَاقِ كِنَايَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ شَرْحُ م ر وَسَيَأْتِي هَذَا الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ مُتَضَمَّنٌ لِلْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ فِي الثَّيِّبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مَا ذَكَرَ فِي إذْنِ الْبِكْرِ بِالسُّكُوتِ

كَأَنْ رَدَّهُ، أَوْ عَضَلَهُ إبْطَالًا لَهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ لِمَا ذَكَرْته (وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ) الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَ سَوَاءٌ أَعْلَمَتْ أَنَّ سُكُوتَهَا إذْنٌ أَمْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِكَوْنِ السُّكُوتِ نُكُولًا بِأَنَّ السُّكُوتَ ثَمَّ مُسْقِطٌ لِحَقِّهِ فَاشْتُرِطَ تَقْصِيرُهُ بِهِ، وَهُوَ يَسْتَدْعِي الْعِلْمَ بِذَلِكَ وَهُنَا مُثْبِتٌ لِحَقِّهَا فَاكْتَفَى بِهِ مِنْهَا مُطْلَقًا (سُكُوتُهَا) الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ بُكَاءٍ مَعَ صِيَاحٍ، أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ لِلْمُجْبَرِ قَطْعًا وَلِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ وَلَوْ لِغَيْرِ كُفُؤٍ لَا لِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (فِي الْأَصَحِّ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَلِقُوَّةِ حَيَائِهَا وَكَسُكُوتِهَا قَوْلُهَا لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ آذَنَ جَوَابًا لِقَوْلِهِ أَنْ أُزَوِّجَك أَوْ تَأْذَنِينَ أَمَّا إذَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ وَإِنَّمَا زَوَّجَ بِحَضْرَتِهَا فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ مُخْبِرَةً بِبُلُوغِهَا فَزُوِّجَتْ ثُمَّ قَالَتْ لَمْ أَكُنْ بَالِغَةً حِينَ أَقْرَرْت صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا السَّابِقِ مِنْهَا نَقِيضُهُ لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَمِ إبْدَائِهَا عُذْرًا فِي ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي خَرْسَاءَ لَا إشَارَةَ لَهَا مُفْهِمَةً وَلَا كِتَابَةَ ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ

(وَالْمُعْتِقُ) وَعَصَبَتَيْهِ (وَالسُّلْطَانُ كَالْأَخِ) فَيُزَوِّجُونَ الثَّيِّبَ الْبَالِغَةَ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ وَالْبِكْرَ الْبَالِغَةَ بِسُكُوتِهَا وَكَوْنُ السُّلْطَانِ كَالْأَخِ فِي هَذَا لَا يُنَافِي فِي انْفِرَادِهِ عَنْهُ بِمَسَائِلَ يُزَوِّجُ فِيهَا دُونَ الْأَخِ كَالْمَجْنُونَةِ.

(وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ) بِالتَّزْوِيجِ (أَبٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُهُمْ (ثُمَّ جَدٌّ) أَبُو الْأَبِ (ثُمَّ أَبُوهُ) ، وَإِنْ عَلَا لِتَمَيُّزِهِ بِالْوِلَادَةِ (ثُمَّ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ) أَيْ ثُمَّ لِأَبٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ لِإِدْلَائِهِ بِالْأَبِ (ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ) كَذَلِكَ (ثُمَّ عَمٌّ) لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَةِ كَالْإِرْثِ) خَاصٌّ بِسَائِرٍ وَإِلَّا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ الْجَدُّ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الْأَخَ ثَمَّ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ هُنَا (وَيُقَدَّمُ) مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَنَازِلِ فَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ (أَخٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَى أَخٍ لِأَبٍ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْإِرْثِ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَأَشْفَقُ وَقَرَابَةُ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَخْلٌ هُنَا كَمَا رَجَحَ بِهَا الْعَمُّ الشَّقِيقُ فِي الْإِرْثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَخْلٌ فِيهِ إذْ الْعَمُّ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَمْ يَتَمَيَّزْ إلَى آخِرِهِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ لِأَبٍ لَكِنَّهُ أَخُوهَا لِأُمِّهَا فَهُوَ الْوَلِيُّ لِإِدْلَائِهِ بِالْجَدِّ وَالْأُمِّ وَالْأَوَّلُ إنَّمَا يُدْلِي بِالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الَّذِي لِلْأَبِ مُعْتِقًا فَإِنَّ الشَّقِيقَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَعَارِضَ حِينَئِذٍ الْأَقْرَبِيَّةُ وَالْوَلَاءُ وَالْأُولَى مُقَدَّمَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ أَحَدُ ابْنَيْ عَمٍّ مُسْتَوِيَيْنِ مُعْتَقًا فَيُقَدَّمُ.
(قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ إلَخْ لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَاَلَّذِي فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ أَحَدُ ابْنَيْ عَمٍّ مُسْتَوِيَيْنِ مُعْتَقًا فَيُقَدَّمُ كَمَا تَرَى اهـ)

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ الْبَالِغَةِ) إلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ الْمُجْبِرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَقْصِيرُهُ بِهِ) أَيْ بِالسُّكُوتِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَسْتَدْعِي إلَخْ) أَيْ التَّقْصِيرُ (قَوْلُهُ مُثْبِتٌ لِحَقِّهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَا اسْتِحْقَاقُهَا بِالصَّدَاقِ وَنَحْوَهُ وَعَلَى هَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُثْبِتٌ لِذَلِكَ كَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِحَقِّ اسْتِقْلَالِهَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: بِهِ مِنْهَا) أَيْ بِالسُّكُوتِ مِنْ الْبِكْرِ مُطْلَقًا عَلِمَتْ بِذَلِكَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنْ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَى وَمِنْ ثَمَّ (قَوْلُهُ: مَعَ صِيَاحٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْبُكَاءِ فَيَكْفِي السُّكُوتُ الْمُقَارِنُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْمُجْبِرِ قَطْعًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ أَيْ وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ سُكُوتُهَا لِلْمُجْبِرِ قَطْعًا وَلِغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ إلَخْ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ سم وع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ كُفْءٍ) وَلَوْ أَذِنَتْ بِكْرٌ فِي تَزْوِيجِهَا بِأَلْفٍ ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ لِتَزْوِيجِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَسَكَتَتْ كَانَ إذْنًا إنْ كَانَ مَهْرَ مِثْلِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَا لِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ اهـ سم زَادَ الْمُغْنِي لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ كَبَيْعِ مَالِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) لَعَلَّ فِي شَرْحٍ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا وَلَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا» اهـ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَنْ آذَنَ) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ أَوْ لِمَ لَا آذَنُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ اُسْتُؤْذِنَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا زَوَّجَ بِحَضْرَتِهَا إلَخْ) مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا إلَخْ) وَالْمَشْهُورُ أَنَّ التَّرَدُّدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِلْأَذْرَعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ) أَيْ فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالسُّلْطَانِ) أُرِيدَ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَاضِيَ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِهِ) أَيْ عَنْ بَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِهِ إلَخْ) كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: سَنَذْكُرُهُ) وَالْأَنْسَبُ سَيَذْكُرُهُ بِالْيَاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِإِدْلَائِهِ) أَيْ الْأَخِ بِالْأَبِ فَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ ابْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: خَاصٌّ) أَيْ قَوْلُهُ كَالْإِرْثِ خَاصٌّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ يَرْجِعَ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقَدَّمُ أَخٌ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَوْ غَابَ الشَّقِيقُ لَمْ يُزَوِّجْ الَّذِي لِأَبٍ بَلْ السُّلْطَانُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْإِرْثِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْإِرْثِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) أَيْ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: سُكُوتُهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَوْ أَذِنَتْ بِكْرٌ بِأَلْفٍ ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ بِخَمْسِمِائَةٍ فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا قَالَ فِي شَرْحِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا قَالَ وَمَا قَالَهُ مَفْهُومٌ مِنْ الْفَرْعِ السَّابِقِ انْتَهَى أَشَارَ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ فَرْعٍ لَوْ اُسْتُؤْذِنَتْ بِكْرٌ بِدُونِ الْمَهْرِ لَمْ يَكْفِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ وَلَوْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا لِدُونِ إلَخْ) هَذَا يَرْجِعُ لِلْمُجْبَرِ أَيْضًا خِلَافَ مَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: لَا لِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا زَوَّجَ بِحَضْرَتِهَا إلَخْ) مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْتَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ

لَا خَالًا بَلْ هُمَا سَوَاءٌ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَالْآخَرُ أَخًا لِأُمٍّ قُدِّمَ الِابْنُ (وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ بِبُنُوَّةٍ) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ كَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إذْ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهُمَا فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُ الْأَخُ لِلْأُمِّ وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ لِابْنِهَا عُمَرَ قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ ابْنُهَا عُمَرُ الْمَعْرُوفُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ سِنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ نَحْوَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَهُوَ طِفْلٌ لَا يُزَوِّجُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ وَهَمَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَصَبَتِهَا وَاسْمُهُ مُوَافِقٌ لِابْنِهَا فَظَنَّ الرَّاوِيَ أَنَّهُ هُوَ وَرِوَايَةٌ قُمْ فَزَوِّجْ أُمَّك بَاطِلَةٌ عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَفْتَقِرُ لِوَلِيٍّ فَهُوَ اسْتِطَابَةٌ لَهُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُ ابْنُهَا، وَأَنَّهُ بَالِغٌ فَهُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبَ مِنْهُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِوِلَايَتِهِ كَمَا قَالَ (فَإِنْ كَانَ) ابْنُهَا (ابْنَ ابْنِ عَمٍّ) لَهَا، أَوْ نَحْوَ أَخٍ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحِ مَجُوسٍ (أَوْ مُعْتِقًا لَهَا، أَوْ عَصَبَةً لِمُعْتَقِهَا، أَوْ قَاضِيًا زَوَّجَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ السَّبَبِ لَا بِالْبُنُوَّةِ فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٌ (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَسَبٌ زَوَّجَ الْمُعْتِقُ) الرَّجُلُ وَلَوْ إمَامًا أَعْتَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَمُرَادُهُ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إعْتَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ حِينَئِذٍ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُزَوِّجُ نَائِبُهُمْ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُعْتِقُ، أَوْ غَيْرُهُ لَا عَصَبَتُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ أَنَّ تَزْوِيجَهُ لَيْسَ لِكَوْنِ الْوَلَاءِ لَهُ لِاسْتِحَالَتِهِ لِغَيْرِ مَالِكٍ بَلْ لِنِيَابَتِهِ عَنْ مُسْتَحَقِّيهِ كَمَا تَقَرَّرَ

[حاشية الشرواني]

بِقَوْلِي إلَخْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالظَّاهِرُ إلَى عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُ (قَوْلُهُ: لَا خَالًا) صُورَةُ كَوْنِهِ ابْنَ عَمٍّ وَخَالًا أَنْ يَتَزَوَّجَ زَيْدٌ امْرَأَةً لَهَا بِنْتٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيَأْتِيَ مِنْهَا بِوَلَدٍ وَيَتَزَوَّجَ أَخُوهُ بِنْتَهَا الْمَذْكُورَةَ فَيَأْتِيَ مِنْهَا بِبِنْتٍ فَوَلَدُ زَيْدٍ ابْنُ عَمِّ هَذِهِ الْبِنْتِ وَأَخُو أُمِّهَا فَهُوَ خَالُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنًا إلَخْ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشُّبْهَةِ وَنِكَاحِ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ اهـ سم أَقُولُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا إنْ فَرَضْنَاهُمَا فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى مِنْ بُنُوَّةِ الْعَمِّ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ النَّسَبِ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يَدُلُّ لِلصِّحَّةِ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لِابْنِهَا عُمَرَ قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» أُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا أَنَّ نِكَاحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَحْتَاجُ إلَى وَلِيٍّ وَإِنَّمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ اسْتِطَابَةً لِخَاطِرِهِ إلَخْ اهـ وَهَذِهِ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِ مَا فِي الشَّارِحِ فَإِنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِدَلِيلٍ حَتَّى نَحْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ (قَوْلُهُ قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا مَنْسُوبًا لِمَنْ رَوَاهُ لِيَتَأَتَّى رَدُّهُ الْآتِي الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّهَا لَمْ تَقُلْ لِابْنِهَا وَإِلَّا فَبَعْدَ أَنْ صَدَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الَّتِي حَاصِلُهَا الْجَزْمُ بِأَنَّهَا قَالَتْ لِابْنِهَا فَلَا يَتَأَتَّى الرَّدُّ بِمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِابْنِهَا) أَيْ لِاسْمِهِ (قَوْلُهُ: فَظَنَّ الرَّاوِي إلَخْ) أَيْ فَزَادَ لَفْظَةَ ابْنَهَا بَيْنَ اللَّامِ وَعُمَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَالْجَوَابِ الْآتِي جَوَابُ تَسْلِيمِي فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِابْنِهَا عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَمِّهَا ابْنَهَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُتَصَوَّرُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَبِنِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهَا بِأَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا وَيَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَيُزَوِّجَهَا بِالْمِلْكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ أَخٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ إمَامًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ أَخٍ إلَخْ) ، أَوْ ابْنَ أَخِيهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ قَاضِيًا) ، أَوْ مُحَكَّمًا أَوْ وَكِيلًا عَنْ وَلِيِّهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٌ) فَإِذَا وُجِدَ مَعَهَا سَبَبٌ آخَرُ يَقْتَضِي الْوِلَايَةَ لَمْ تَمْنَعْهُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ دَفْعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْبُنُوَّةَ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا سُلِبَتْ الْوِلَايَةُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعُ قُدِّمَ الثَّانِي وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَفْهُومُ الْمَانِعِ، وَهُوَ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرَّفٌ نَقِيضُ الْحُكْمِ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحُكْمِ إذْ الْأَسْبَابُ الْمُقْتَضِيَةُ لَهَا هِيَ مُشَارَكَتُهَا فِي النَّسَبِ بِحَيْثُ يَعْتَنِي مَنْ قَامَ بِهِ السَّبَبُ بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ ذَلِكَ النَّسَبِ وَلَيْسَتْ مُقْتَضِيَةً لِفِعْلِ مَا يُغَيِّرُ بِهِ الْأُمَّ حَتَّى تَكُونَ مَانِعَةً مِنْ تَزْوِيجِهَا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ نَسَبُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نُسَيْبٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إعْتَاقِهِ) خَبَرٌ وَمُرَادُهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ إمَامًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْإِمَامِ بِاشْتِمَالِهِ لِلْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) مِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَمُوتَ الْإِمَامُ الْمُعْتِقُ ثُمَّ يَتَوَلَّى غَيْرُهُ الْإِمَامَةَ فَيُزَوِّجَ تِلْكَ الْعَتِيقَةَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا عَصَبَتُهُ) أَيْ الْإِمَامِ الْمُعْتِقِ (قَوْلُهُ لَا عَصَبَتُهُ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ وَمِنْهُمْ عَصَبَةُ الْإِمَامِ فَكَيْفَ قَالَ لَا عَصَبَتُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ نَائِبِهِمْ وَوَلِيِّهِمْ، وَهُوَ الْإِمَامُ سم وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْأَوْلِيَاءِ الْمَسْتُورِينَ فِي الدَّرَجَةِ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلَوْ فُرِضَ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ أَنَّ التَّزْوِيجَ مِنْ كُفْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَحَدِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كَلَامُهُ) أَيْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ لَيْسَ لِكَوْنِ إلَخْ) إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ نَفْيَ الْوَلَاءِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْقُوتِ نَعَمْ لَوْ اجْتَمَعَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ لِأَبٍ لَكِنْ أَخُوهَا لِلْأُمِّ فَهُوَ أَوْلَى أَوْ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا وَالْآخَرُ أَخُوهَا لِلْأُمِّ فَالِابْنُ أَوْلَى إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَا خَالًا) صُورَةُ كَوْنِهِ ابْنَ عَمٍّ وَخَالًا أَنْ يَتَزَوَّجَ زَيْدٌ امْرَأَةً لَهَا بِنْتٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيَأْتِي مِنْهَا بِوَلَدٍ وَيَتَزَوَّجُ أَخُوهُ بِنْتَهَا الْمَذْكُورَةَ فَيَأْتِي مِنْهَا بِبِنْتٍ فَوَلَدُ زَيْدٍ ابْنُ عَمِّ هَذِهِ الْبِنْتِ وَأَخُو أُمِّهَا فَهُوَ خَالُهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنًا إلَخْ) أَيْ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشُّبْهَةِ وَنِكَاحِ نَحْوِ الْمَجُوسِ (قَوْلُهُ: بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ) أَيْ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: الرَّجُلُ) خَرَجَ الْمَرْأَةُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ حِينَئِذٍ لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ وَمِنْهُمْ عَصَبَةُ الْإِمَامِ فَكَيْفَ قَالَ لَا عَصَبَةَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ نَائِبِهِمْ وَوَلِيِّهِمْ، وَهُوَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ)

(ثُمَّ عَصَبَتُهُ) وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «الْوَلَاءِ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَسَيَأْتِي حُكْمُ عَتِيقَةِ الْخُنْثَى (كَالْإِرْثِ) بِالْوَلَاءِ فِي تَرْتِيبِهِمْ فَيُقَدَّمُ بَعْدَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا وَيُقَدَّمُ أَخُو الْمُعْتِقِ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جَدِّهِ وَكَذَا الْعَمُّ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ فِي أُمِّهِ عَلَى أَبِي الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّ التَّعْصِيبَ لَهُ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ فَاتَتْ بِبِنْتِ زَوْجِهَا مَوَالِي أَبِيهَا كَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ لِتَصْرِيحِهِمْ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَوَالِي الْأَبِ

(وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ) بَعْدَ فَقْدِ عَصَبَةِ الْعَتِيقَةِ مِنْ النَّسَبِ (مَنْ يُزَوِّجُ الْمُعْتَقَةَ مَا دَامَتْ حَيَّةً) تَبَعًا لِلْوِلَايَةِ عَلَيْهَا كَأَبِي الْمُعْتَقَةِ فَجَدِّهَا بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ لَا ابْنِهَا

[حاشية الشرواني]

الْمُسْتَحَقِّينَ، وَإِنْ كَانَ نَائِبًا عَنْ بَاقِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ نَفَى انْحِصَارَهُ فِيهِ فَلَا يُتَوَقَّفُ التَّزْوِيجُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّلَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ إذْ لَا اسْتِلْزَامَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَك أَنْ تَدْفَعَ الْإِشْكَالَ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ سَبَبِيَّتُهُ الْوِلَايَةُ لَا نَفْيُ أَصْلِ الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَزَوَّجَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُزَوِّجُ فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ أُنْثَى غَايَةٌ فِي الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَعِ ش أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ أُنْثَى اهـ زَادَ السَّيِّدُ عُمَرَ مَا نَصُّهُ فَيَقْتَضِي أَنَّ مُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ عَصَبَةُ سَيِّدَتِهَا كَالْإِرْثِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَلَوْ أُنْثَى وَقَصْرُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى عَتِيقَةِ الْمُعْتِقِ الذَّكَرِ وَأَمَّا عَتِيقَةُ الْأُنْثَى فَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَفِي كَلَامِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْته اهـ. (قَوْلُهُ: لُحْمَةٌ) اللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَمُّ عَلَى أَبِي الْجَدِّ) أَيْ وَعَمُّ أَبِي الْمُعْتِقِ يُقَدَّمُ عَلَى جَدِّ جَدِّهِ وَهَكَذَا كُلُّ عَمٍّ أَقْرَبُ لِلْمُعْتِقِ بِدَرَجَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأُصُولِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ فِي أُمِّهِ إلَخْ) أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا أَوْ عَصَبَةً لِمُعْتَقِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَزَوَّجَ إلَخْ) (فَرْعٌ) ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ اُشْتُرِطَ رِضَاهُمَا فَيُوَكِّلَانِ أَوْ يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، أَوْ يُبَاشِرَانِ مَعًا وَيُزَوِّجُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ مَعَ السُّلْطَانِ فَإِنْ مَاتَا اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهَا اثْنَانِ مِنْ عَصَبَتِهِمَا وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ مِنْ عَصَبَةِ الْآخَرِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَفَى مُوَافَقَةُ أَحَدِ عَصَبَتِهِ لِلْآخَرِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَرِثَهُ الْآخَرُ اسْتَقَلَّ بِتَزْوِيجِهَا وَلَوْ اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِنْ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ فِي دَرَجَةٍ كَبَنِينَ وَإِخْوَةٍ كَانُوا كَالْإِخْوَةِ فِي النَّسَبِ فَإِذَا زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِرِضَاهَا صَحَّ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْآخَرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ زَوَّجَهَا مَوَالِي أَبِيهَا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ لَا يُزَوِّجُهَا مَوَالِي الْأَبِ وَكَلَامُ الْكَافِيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْأَشْرَافِ التَّزْوِيجُ لِمَوَالِي الْأَبِ (قَوْلُهُ مَوَالِي أَبِيهَا) أَيْ بَعْدَ فَقْدِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا فَقَدَ عَصَبَةَ النَّسَبِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بَعْدَ فَقْدِ عَصَبَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُكَاتَبَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَا دَامَتْ حَيَّةً) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ جُنَّتْ الْمُعْتِقَةُ وَلَيْسَ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ فَيُزَوِّجُ عَتِيقَتَهَا السُّلْطَانُ؛ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ لِلْمَجْنُونَةِ الْآنَ دُونَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقَةِ مِنْ النَّسَبِ كَأَخِيهَا وَابْنِ عَمِّهَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُعْتَقَةِ الْآنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْوِلَايَةِ عَلَيْهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ كَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ لَمْ يُزَوِّجْ عَتِيقَتَهَا وَصُورَةُ عَتِيقَةِ الصَّغِيرَةِ أَنْ يَعْتِقَ وَلِيُّهَا أَمَتَهَا عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ سم، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْوِلَايَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ تَنْتَفِ وَإِنَّمَا الْمُنْتَفِي خُصُوصُ الْإِجْبَارِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاؤُهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي عَلَى مَا فِيهِ وَاضِحٌ إذْ تِلْكَ يَتَوَقَّفُ تَزْوِيجُهَا عَلَى إذْنِ سَيِّدَتِهَا بِخِلَافِ الْعَتِيقَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَمُوتَ الْإِمَامُ الْمُعْتِقُ ثُمَّ يَتَوَلَّى غَيْرُهُ الْإِمَامَةَ فَيُزَوِّجَ تِلْكَ الْعَتِيقَةَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ) وَإِذَا وُجِدَ الْمُعْتِقُ وَبِهِ مَانِعٌ فَلْيُزَوِّجْ عَصَبَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ أُنْثَى وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمُعْتَقَةَ الْأُنْثَى تُزَوَّجُ عَتِيقَهَا بَعْدَ فَقْدِ عَصَبَةِ الْعَتِيقَةِ مِنْ النَّسَبِ وَعَصَبَاتُ الْمُعْتَقَةِ بِتَرْتِيبِهَا وَلَوْ فِي حَيَاتِهَا حَتَّى يُزَوِّجَهَا ابْنُهَا فِي حَيَاتِهَا وَيَتَقَدَّمُ عَلَى أَبِيهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي هَذَا الْكَلَامِ إجْمَالٌ فَصَّلَهُ قَوْلُهُ: وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ إلَخْ وَلَوْ حُمِلَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى الْمُعْتِقِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتِقُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً انْتَهَى (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ فِي أُمِّهِ) أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا أَوْ عَصَبَةٍ لِمُعْتِقِهَا (فَرْعٌ) ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ اُشْتُرِطَ رِضَاهُمَا فَيُوَكِّلَانِ، أَوْ يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ يُبَاشِرَانِ مَعًا وَيُزَوِّجُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ مَعَ السُّلْطَانِ فَإِنْ مَاتَا اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهَا اثْنَانِ مِنْ عَصَبَتِهِمَا وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ مِنْ عَصَبَةِ الْآخَرِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَفَى مُوَافَقَةُ أَحَدِ عَصَبَتِهِ لِلْآخِرِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُهُ اسْتَقَلَّ الْآخَرُ بِتَزْوِيجِهَا وَلَوْ اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِنْ عَصَبَاتِ الْمُعْتَقِ فِي دَرَجَةٍ كَبَنِينَ وَأُخُوَّةٍ كَانُوا كَالْأُخُوَّةِ فِي النَّسَبِ فَإِذَا زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِرِضَاهَا صَحَّ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْآخَرِينَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْكِفَايَةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْوِلَايَةِ عَلَيْهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ كَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ لَمْ يُزَوِّجْ عَتِيقُهَا

وَيَكْفِي سُكُوتُهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي دِيبَاجِ الزَّرْكَشِيّ قِيلَ يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَالْمُعْتِقَةُ وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ زَوَّجَهَا أَوْ كَافِرَةً وَالْمُعْتِقَةُ مُسْلِمَةً وَوَلِيُّهَا كَافِرٌ لَا يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي اخْتِلَافِ الدِّينِ (وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُعْتَقَةِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا وَلَا إجْبَارَ وَأَمَةُ الْمَرْأَةِ كَعَتِيقَتِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ إذْنُ السَّيِّدَةِ الْكَامِلَةِ نُطْقًا وَلَوْ بِكْرًا إذْ لَا تَسْتَحْيِي فَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا (فَإِذَا مَاتَتْ) الْمُعْتِقَةُ (زَوَّجَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ) مِنْ عَصَبَاتِهَا فَيُقَدَّمُ ابْنُهَا، وَإِنْ سَفَلَ عَلَى أَبِيهَا، وَإِنْ عَلَا وَعَتِيقَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهِ وُجُوبًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ مَنْ يُزَوِّجُهُ بِفَرْضِ أُنُوثَتِهِ لِيَكُونَ وَكِيلًا، أَوْ وَلِيًّا وَالْمُبَعَّضَةُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا مَعَ قَرِيبِهَا وَإِلَّا فَمَعَ مُعْتِقِ بَعْضِهَا وَإِلَّا فَمَعَ السُّلْطَانِ وَالْمُكَاتَبَةُ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا مُبَعَّضَةً اُحْتِيجَ لِإِذْنِهَا فِي سَيِّدِهَا لَا فِي أَبِيهَا وَالْقِيَاسُ فِي أَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا قَرِيبُ الْمُبَعَّضَةِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ مُعْتِقُهَا وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ اعْتِبَارِ إذْنِ مَالِكِ بَعْضِهَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِوَجْهٍ فِيمَا يَخُصُّ بَعْضَهَا الْحُرَّ.
وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ أَمَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بِإِذْنِهِ وَالْمَوْقُوفَةَ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَيْ إنْ انْحَصَرُوا وَإِلَّا لَمْ تُزَوَّجْ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

سم سَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً صَغِيرَةً إلَخْ عَلَى طَرِيقِ الْمَذْهَبِ لَا الْبَحْثِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ أَيْ السَّيِّدِ عُمَرَ إذْ الْوِلَايَةُ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الثَّيِّبَ لَا بُدَّ مِنْ صَرِيحِ إذْنِهَا وَالصَّغِيرَةُ لَا إذْنَ لَهَا (قَوْلُهُ وَيَكْفِي سُكُوتُهَا) أَيْ الْعَتِيقَةِ سم وع ش (قَوْلُهُ زَوَّجَهَا) أَيْ الْوَلِيُّ الْكَافِرُ وَكَذَا ضَمِيرُ لَا يُزَوِّجُهَا (قَوْلُهُ زَوَّجَهَا) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا وَقَوْلُهُ لَا يُزَوِّجُهَا أَيْ مَعَ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَوَلِيُّهَا كَافِرٌ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِسَابِقِهِ كَافِرًا فَلَعَلَّهُ قَصَدَ التَّفَنُّنَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ إذْ لَا وِلَايَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ نِهَايَةُ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بِكْرًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ السَّيِّدَةُ بِكْرًا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً إلَخْ) خَرَجَ الْمَجْنُونَةُ وَالْبِكْرُ وَسَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ آخِرَ الْبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَالٍ فَحَيْثُ كَانَ بِالْمَصْلَحَةِ جَازَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهَذَا وَجِيهٌ وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَذَكَرَهُ عَلَى طَرِيقِ نَقْلِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا) أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُهَا وَقَضِيَّةُ الْمُتَقَيِّدِ بِالثَّيِّبِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَةَ الْبِكْرِ الْقَاصِرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ عِبَارَةُ ع ش عَلَى قَوْلِ النِّهَايَةِ كَالْمُغْنِي وَلَيْسَ لِلْأَبِ إجْبَارُ أَمَةِ الْبِكْرِ الْبَالِغِ اهـ نَصُّهَا أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ مِنْهَا إنْ كَانَتْ بَالِغَةً وَإِلَّا فَلَا تُزَوَّجُ اهـ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ أَمَةِ الْبِكْرِ الْقَاصِرِ (قَوْلُهُ مِنْ عَصَبَاتِهَا) أَيْ الْمُعْتِقَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَتِيقَةُ الْخُنْثَى إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ إذْنُهُ لِصِغَرِهِ لَمْ تُزَوَّجْ عَتِيقَتُهُ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ إذْنِهِ وَصُورَةِ عَتِيقَتِهِ فِي صِغَرِهِ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ أَمَةَ الْخُنْثَى كَعَتِيقَتِهِ فِي وُجُوبِ الْإِذْنِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِوُجُوبِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَ أَيْ عَتِيقَتَهُ السُّلْطَانُ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُزَوِّجَ حِينَئِذٍ هُوَ السُّلْطَانُ وَالْوَلِيُّ كَانَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ اهـ سم يُحْذَفُ (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ وَإِذْنِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ سم أَيْ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْخُنْثَى وَعِبَارَةُ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ أَيْ مَعَ إذْنِ الْعَتِيقَةِ أَيْضًا لِمَنْ يُزَوِّجُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْإِذْنَيْنِ لَهُ وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ إذْنِهَا لَلْخُنْثَى إذْ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِمَنْ يَلِيهِ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ إلَّا إذَا أَذِنَتْ لَهُ الْعَتِيقَةُ فِي التَّزْوِيجِ لِيَصِحَّ تَوْكِيلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَكِيلًا) أَيْ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ أَوْ وَلِيًّا أَيْ بِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا) أَيْ بِلَا إذْنٍ مَعَ قَرِيبِهَا إلَخْ أَيْ بِإِذْنٍ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ (قَوْلُهُ فَمَعَ مُعْتِقٍ إلَخْ) وَإِلَّا فَمَعَ عَصَبَتِهِ نِهَايَةُ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُكَاتَبَةُ وَقَوْلُهُ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهَا فِي سَيِّدِهَا أَيْ لِأَنَّ الْبَعْضَ الرَّقِيقَ مِنْهَا مُكَاتَبٌ، وَالْمُكَاتَبَةُ يَحْتَاجُ سَيِّدُهَا لِإِذْنِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَوْقُوفَةُ إلَخْ) أَمَّا الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ فَلَا يُزَوَّجُ بِحَالٍ إذْ الْحَاكِمُ وَوَلِيُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ لَا يَتَصَرَّفُونَ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ بِإِكْسَابِهِ اهـ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي سم عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُ بِحَالٍ إلَخْ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تُزَوَّجْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَصُورَةُ عَتِيقَةِ الصَّغِيرَةِ أَنْ يَعْتِقَ وَلِيُّهَا أَمَتَهَا عَنْ كَفَّارَةٍ كَالْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي سُكُوتُهَا) أَيْ الْعَتِيقَةِ (قَوْلُهُ: زَوَّجَهَا) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا وَقَوْلُهُ لَا يُزَوِّجُهَا أَيْ مَعَ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً إلَخْ) خَرَجَ الْمَجْنُونَةُ وَالْبِكْرُ وَسَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا) أَيْ إذْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا هِيَ (قَوْلُهُ: مِنْ عَصَبَاتِهَا) أَيْ الْمُعْتِقَةِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) أَيْ وَإِذْنِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ وُجُوبًا) فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ إذْنُهُ لِصِغَرِهِ لَمْ يُزَوِّجْ عَتِيقَتَهُ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ إذْنِهِ وَصُورَةُ عَتِيقَتِهِ فِي صِغَرِهِ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ أَمَةَ الْخُنْثَى كَعَتِيقَتِهِ فِي وُجُوبِ الْإِذْنِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِوُجُوبِهِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ وُجُوبًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَ السُّلْطَانُ انْتَهَى كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُزَوِّجَ حِينَئِذٍ هُوَ السُّلْطَانُ وَالْوَلِيُّ كَأَنْ يُزَوِّجَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ يَكُونُ الْحَقُّ لِلسُّلْطَانِ لِلِامْتِنَاعِ وَبِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ يَكُونُ الْحَقُّ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا وَلَا عِبْرَةَ بِالِامْتِنَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُكَاتَبَةُ (قَوْلُهُ: اُحْتِيجَ لِإِذْنِهَا فِي سَيِّدِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الرَّقِيقَ مِنْهَا مُكَاتَبٌ وَالْمُكَاتَبَةُ يَحْتَاجُ سَيِّدُهَا لِإِذْنِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تُزَوَّجْ فِيمَا يَظْهَرُ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا

وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ التَّصَرُّفَ فِي هَذِهِ حَتَّى بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْمَوْقُوفَةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا بِالْوَقْفِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حُكْمِ الْمِلْكِ إلَّا فِي مَنْعِ نَحْوِ الْبَيْعِ فَغَايَتُهَا أَنَّهَا كَالْمُسْتَوْلَدَةِ، وَهِيَ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فَكَذَا هَذِهِ (فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ زَوَّجَ السُّلْطَانُ) ، وَهُوَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي مَنْ شَمَلَهَا وِلَايَتُهُ عَامًّا كَانَ، أَوْ خَاصًّا كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ، أَوْ هَذَا النِّكَاحِ بِخُصُوصِهِ مَنْ هِيَ حَالَةُ الْعَقْدِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَوْ مُجْتَازَةً بِهِ، وَإِنْ كَانَ إذْنُهَا لَهُ، وَهِيَ خَارِجُهُ كَمَا يَأْتِي لَا خَارِجَةً عَنْهُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِشَارِحٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالْخَاطِبِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ حُضُورُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّعِي فَيَكْفِي حُضُورُهُ.
(وَكَذَا يُزَوِّجُ) السُّلْطَانُ (إذَا عَضَلَ الْقَرِيبُ، أَوْ الْمُعْتِقُ) ، أَوْ عَصَبَتُهُ إجْمَاعًا لَكِنْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَهُ بِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ، أَوْ سُكُوتِهِ بِحَضْرَتِهِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ وَالْخَاطِبُ وَالْمَرْأَةُ حَاضِرَانِ أَوْ وَكِيلُهُمَا، أَوْ بَيِّنَةٍ عِنْدَ تَعَزُّزِهِ، أَوْ تَوَارِيهِ نَعَمْ إنْ فَسَقَ بِعَضْلِهِ لِتَكَرُّرِهِ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ غَلَبَةِ طَاعَاتِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ، أَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ زَوَّجَ إلَّا بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْعَضْلَ صَغِيرَةٌ وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مُرَادُهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ تِلْكَ الْغَلَبَةِ فِي حُكْمِهَا لِتَصْرِيحِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَحِكَايَتُهُمْ لِذَلِكَ وَجْهًا ضَعِيفًا وَلِلْجَوَازِ كَذَلِكَ لِلِاغْتِنَاءِ عَنْهُ بِالسُّلْطَانِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُزَوِّجُ أَيْضًا عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَإِحْرَامِهِ وَنِكَاحِهِ لِمَنْ هُوَ وَلِيُّهَا فَقَطْ وَجُنُونِ بَالِغَةٍ فَقَدَتْ الْمُجْبِرَ وَتَعَزُّزِ الْوَلِيِّ، أَوْ تَوَارِيهِ أَوْ حَبْسِهِ وَمَنْعِ النَّاسِ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِهِ وَفَقْدِهِ حَيْثُ لَا يُقَسَّمُ مَالُهُ قَالَ جَمْعٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهَا أَقَارِبُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِذْنِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ إذْنِهَا لِمَنْ هُوَ الْوَلِيُّ مِنْهُمْ مُجْمَلًا إذَا كَانَ الْإِذْنُ يَكْفِي مَعَ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بَاطِنًا، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ وَلَا عَرَفَهَا، أَوْ قَالَتْ أَذِنْت لِأَحَدِ أَوْلِيَائِي أَوْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ صَحَّ وَزَوَّجَهَا فِي الْأَخِيرَةِ كُلٌّ مِنْهُمْ وَتَزْوِيجُهُ أَعْنِي الْقَاضِيَ، أَوْ نَائِبَهُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ فَلَا يَصِحُّ إذْنُهَا لِحَاكِمِ غَيْرِ مَحَلَّتِهَا

[حاشية الشرواني]

إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَزْوِيجَهَا اهـ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ كَالْقَاضِي إلَخْ) وَيَشْمَلُ وِلَايَتَهُ بِلَادَ نَاحِيَتِهِ وَقُرَاهَا وَمَا بَيْنَهَا مِنْ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ وَالْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ مَنْ هِيَ إلَخْ) مَفْعُولُ زَوَّجَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ كَسَابِقِهِ، وَقَوْلُهُ: إذْنُهَا فَاعِلُ كَانَ، وَقَوْلُهُ: خَارِجُهُ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ خَبَرُ هِيَ، وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ.
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ فِي السَّوَادَةِ.
(قَوْلُهُ لَا خَارِجَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ: إجْمَاعًا، وَقَوْلِهِ: أَوْ وَكِيلُهُمَا، وَقَوْلِهِ: أَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ لَا خَارِجَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ هِيَ إلَخْ) (قَوْلُهُ بِتَزْوِيجِهَا) أَيْ الْخَارِجَةِ مِنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ إلَخْ) فِي بِمَعْنَى إلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّزْوِيجِ مُتَعَلِّقٌ بِثُبُوتِ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَمْرِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالْخَاطِبُ إلَخْ تَنَازَعَ فِيهَا امْتِنَاعِهِ وَسُكُوتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَيِّنَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ لِتَكَرُّرٍ مِنْهُ) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ الْأَنْكِحَةُ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَرْضِ الْحَاكِمِ وَلَوْ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ) هَلَّا قَالَ بَدَلُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفِسْقِ بِالْعَضْلِ لَا بِهِ مَعَ غَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِتَكَرُّرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَقَدْ يُرَادُ بِمَعَاصِيهِ مَرَّاتُ الْعَضْلِ سم وَقَوْلُهُ لَا بِهِ مَعَ غَيْرِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَنْقُلُ الْوِلَايَةَ إلَى الْأَبْعَدِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ، فَجَوَابُهُ أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّمْثِيلُ لَا الْحَصْرُ، إذْ لَا غَرَضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَفْسُقْ بِعَضْلِهِ اهـ. سم.
وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَيْ وَإِنْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ أَوْ غَلَبَ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْعَضْلُ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ تِلْكَ الْغَلَبَةِ) أَيْ مَعَ تَكَرُّرِهِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَحِكَايَتُهُمْ لِذَلِكَ) أَيْ وَحِكَايَتُهُمْ لِكَوْنِ الْعَضْلِ كَبِيرَةً.
(قَوْلُهُ وَلِلْجَوَازِ كَذَلِكَ) أَيْ وَلِحِكَايَتِهِمْ أَيْضًا جَوَازَ الْعَضْلِ وَجْهًا ضَعِيفًا، وَقَوْلُهُ لِلِاغْتِنَاءِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْجَوَازِ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُزَوِّجُ) أَيْ الْحَاكِمُ إلَى قَوْلِهِ حَيْثُ لَا يُقَسِّمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ) أَيْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَإِحْرَامِهِ إلَخْ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: وَنِكَاحِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِرَادَتِهِ تَزَوُّجَ مُوَلِّيَتِهِ وَلَا مُسَاوٍ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهَا بِمَثَابَةِ الْعَضْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يُقَسِّمُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ قَوْلِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِجْمَالِ (قَوْلُهُ فَزَوَّجَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْإِذْنُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَذِنَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ صَحَّ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ، أَوْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمْ) أَيْ عَلَى انْفِرَادِهِ بِلَا إذْنِ الْبَاقِينَ وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِإِذْنِ النَّاظِرِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَالْكَلَامُ فِي الْأَمَةِ أَمَّا عَبْدُ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفُ فَيَمْتَنِعُ تَزْوِيجُهُ مُطْلَقًا إذْ عَلَى الْحَاكِمِ وَالنَّاظِرِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْمُؤَنِ بِكَسْبِهِ (قَوْلُهُ: كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ) وَتَشْمَلُ وِلَايَةُ الْقَاضِي بِلَادَنَا حِينَئِذٍ وَقُرَاهَا وَمَا بَيْنَهَا مِنْ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ وَالْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إذْنُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ) هَلَّا قَالَ بَدَلَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفِسْقِ بِالْعَضْلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ لَمْ يَفْسُقْ بِعَضْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلْجَوَازِ كَذَلِكَ) أَيْ وَجْهًا ضَعِيفًا (قَوْلُهُ: وَفَقْدُهُ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ

نَعَمْ إنْ أَذِنَتْ لَهُ، وَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ زَوَّجَهَا، وَهِيَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ إذْنَهَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ حَالًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْإِذْنِ أَلَا تَرَى إلَى صِحَّةِ الْإِذْنِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَالتَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي الطَّلَبِ فِي التَّيَمُّمِ وَالنِّكَاحِ.
وَإِذْنُهُ لِمَنْ يُزَوِّجُ قِنَّهُ، أَوْ يَنْكِحُ مُوَلِّيَتَهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَلِمَنْ يَشْتَرِي لَهُ الْخَمْرَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ لِبَيِّنَةٍ بِحَقٍّ، أَوْ تَزْكِيَةٍ خَارِجَ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ سَبَبٌ لِلْحُكْمِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ بِخِلَافِ الْإِذْنِ هُنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا لِحُكْمٍ بَلْ لِصِحَّةِ مُبَاشَرَةِ التَّزْوِيجِ فَكَفَى وُجُودُهُ مُطْلَقًا بِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ بِالْأُولَى أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ عَادَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا صَحَّ وَتَخَلُّلُ الْخُرُوجِ مِنْهَا، أَوْ مِنْهُ لَا يُبْطِلُ الْإِذْنَ وَبِالثَّانِيَةِ صَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ كَمَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ خَرَجَ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ عَادَ يَحْكُمُ بِهَا وَمِثْلُهَا الْأُولَى عَلَى الْأَوْجَهِ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهَا الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَزَعَمَ أَنَّ خُرُوجَهَا وَعَوْدَهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ عُزِلَ ثُمَّ وُلِّيَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَقْتَضِي وَصْفَهُ بِالْعَزْلِ بَلْ بِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ كَمَا أَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ بَلْ عَدَمَ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ زَوَّجَهَا هُوَ وَالْوَلِيُّ الْغَائِبُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالْبَيِّنَةِ قُدِّمَ الْوَلِيُّ وَلَوْ قُدِّمَ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا قَبْلَ الْحَاكِمِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَوْ ثَبَتَ رُجُوعُ الْفَاضِلِ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ بَانَ بُطْلَانُهُ (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ إلَى كُفُؤٍ) وَلَوْ عِنِّينًا وَمَجْبُوبًا بِالْبَاءِ وَقَدْ خَطَبَهَا وَعَيَّنْته وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ فَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ أَوْ ظَهَرَتْ حَاجَةُ مَجْنُونَةٍ لِلنِّكَاحِ (وَامْتَنَعَ) وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ فِي الْكَامِلَةِ، أَوْ قَالَ لَا أُزَوِّجُ إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ، أَوْ هُوَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ، أَوْ حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أُزَوِّجُهَا، أَوْ مَذْهَبِي لَا يَرَى حِلَّهَا لِهَذَا الزَّوْجِ وَذَلِكَ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا حِينَئِذٍ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ.
وَلَا نَظَرَ لِإِقْرَارِهِ بِالرَّضَاعِ وَلَا لِحَلِفِهِ وَلَا لِمَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ لِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَحْنَثْ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ نِكَاحِ التَّحْلِيلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِهِ، أَوْ لِقُوَّةِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ لَا إثْمَ بِهِ بَلْ يُثَابُ عَلَى قَصْدِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِفَقْدِ الْعَضْلِ اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَقْرِيرُ ذَلِكَ الْبَحْثِ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ بَلْ الْأَوْجَهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْكَفَاءَةُ

[حاشية الشرواني]

كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَلْ السُّلْطَانُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ أَوْ النِّيَابَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ غَابَ عَنْهَا وَلِيُّهَا إنْ قُلْنَا بِالْوِلَايَةِ زَوَّجَهَا لَهُ أَحَدُ نُوَّابِهِ، أَوْ قَاضٍ آخَرُ، أَوْ بِالنِّيَابَةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ وَالْأَقْرَبُ غَائِبٌ إنْ قُلْنَا بِالْوِلَايَةِ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْحَاضِرُ أَوْ بِالنِّيَابَةِ فَلَا وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِالْأَوَّلِ وَكَلَامُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ وَصَحَّحَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فِيمَا إذَا زَوَّجَ لِلْغَيْبَةِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهُ الْوِلَايَةُ وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَتْ لَهُ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ، وَهُوَ أَيْضًا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَرَتُّبَ الْأَثَرِ حَالًا (قَوْلُهُ: فِي الطَّلَبِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ النِّكَاحُ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَإِذْنُهُ) أَيْ وَإِلَى صِحَّةِ إذْنِ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ فَإِنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْحُكْمِ وَهَذَا سَبَبًا لِصِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ فَرْقٌ بِالْكُلِّيَّةِ لَا يُقَالُ يَجِبُ الْفَوْرِيَّةُ فِي ذَلِكَ دُونَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَسَيُصَرِّحُ آنِفًا بِخِلَافِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وُجُودُهُ) أَيْ إذْنُهَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِيَةِ) أَيْ صُورَةِ تَخَلُّلِ الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ كَمَا لَوْ سَمِعَ إلَخْ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَمِعَ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ الْأُولَى أَيْ صُورَةُ تَخَلُّلِ الْخُرُوجِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَهَا هُوَ وَالْوَلِيُّ إلَخْ) أَيْ لِشَخْصَيْنِ بَعْدَ إذْنِهَا لِكُلٍّ مِنْ الْحَاكِمِ وَالْوَلِيِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِالْبَيِّنَةِ) يَعْنِي وَثَبَتَ اتِّحَادُ الْوَقْتِ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجَانِ وَإِلَّا قُبِلَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدَ فَادَّعَى الْأَقْرَبُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَاقِلَةٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عِنِّينًا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِالنَّوْعِ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ ظَهَرَتْ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ (قَوْلُهُ وَمَجْبُوبًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْبَاءِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمَجْنُونِ بِالنُّونِ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَهَرَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى دَعَتْ عَاقِلَةٌ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَامْتَنَعَ) أَيْ الْوَلِيُّ مِنْ التَّزْوِيجِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِنُقْصَانِ الْمَهْرِ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مَحْضُ حَقِّهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْكَامِلَةِ) أَيْ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ نَقْصَ الْمَهْرِ عُذْرٌ فِي الْمَجْنُونَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ فَصَلَ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ وَعَدَمُهُ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَأُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ، أَوْ هُوَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ، أَوْ حَلَفَتْ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا أُزَوِّجُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِهَذَا الزَّوْجِ) تَنَازَعَ فِيهِ لَا أُزَوِّجُهَا وَحِلَّهَا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ لِوُجُوبِ تَزْوِيجِهَا إلَخْ لَشَمَلَ الْمَجْنُونَةَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُهَدِّدْهُ بِعُقُوبَةٍ، أَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَحْقِيقُ مَا هَدَّدَ بِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا مَعَ إجْبَارِ الْحَاكِمِ بِمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ تَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ امْتِنَاعَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِهِ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِي نِكَاحِ التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْعَضْلِ) ؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ لَا يُعَدُّ عَاضِلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَقْرِيرُ ذَلِكَ الْبَحْثِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

غَيْبَتُهُ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالْفَقْدُ أَعَمُّ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدِمَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

لَمْ يُعْذَرْ

(وَلَوْ عَيَّنَتْ) مُجْبَرَةٌ (كُفُؤًا وَأَرَادَ الْأَبُ) أَوْ الْجَدُّ الْمُجْبِرُ كُفُؤًا (غَيْرَهُ فَلَهُ ذَلِكَ) ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنُهَا يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ إجَابَتُهَا إعْفَافًا لَهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ زَادَ مُعَيَّنُهَا بِنَحْوِ حُسْنٍ أَوْ مَالٍ أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ فَيَتَعَيَّنُ مُعَيَّنُهَا قَطْعًا لِتَوَقُّفِ نِكَاحِهَا عَلَى إذْنِهَا (تَنْبِيهٌ) لَا يَأْثَمُ بَاطِنًا بِعَضْلٍ لِمَانِعٍ مُخِلٍّ بِالْكَفَاءَةِ عَلِمَهُ مِنْهُ بَاطِنًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهُ

(فَصْلٌ) . فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ نَعَمْ لَهُ خِلَافًا لِفَتَاوَى الْبَغَوِيّ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَكَالْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ (وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِنَقْصِهِمَا أَيْضًا وَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ تَغْلِيبًا لِزَمَنِهِ الْمُقْتَضِي لِسَلْبِ الْعِبَارَةِ فَيُزَوِّجُ إلَّا بَعْدَ زَمَنِهِ فَقَطْ وَلَا يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَلَّ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ اُنْتُظِرَتْ كَالْإِغْمَاءِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْتِظَارِهِ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ صِحَّةِ نِكَاحِهِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ وَيُشْتَرَطُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ صَفَاؤُهُ مِنْ آثَارِ خَبَلٍ يَحْمِلُهُ عَلَى حِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَمُخْتَلِّ (النَّظَرِ) وَإِنْ قَلَّ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ خِلَافَهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى نَوْعٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي النَّظَرِ فِي الْأَكْفَاءِ وَالْمَصَالِحِ (بِهَرَمٍ) أَوْ خَبَلٍ أَصْلِيٍّ أَوْ طَارِئٍ أَوْ بِأَسْقَامٍ شَغَلَتْهُ عَنْ اخْتِيَارِ الْأَكْفَاءِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ زَوَالُ مَانِعِهِ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ يَعْرِفُهُ الْخُبَرَاءُ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَلَمْ يُزَوِّجْ الْقَاضِي كَالْغَائِبِ

[حاشية الشرواني]

وَهَذَا الْبَحْثُ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْذَرْ) أَيْ الْوَلِيُّ فَيَحْكُمُ بِعَضْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مُجْبَرَةٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَأْثَمُ) ظَاهِرُهُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا وَقَالَ ع ش أَيْ غَيْرُ الْمُجْبِرِ اهـ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: مُخِلٍّ بِالْكَفَاءَةِ) وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ لَوْ طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ بِرَجُلٍ وَادَّعَتْ كَفَاءَتُهُ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ رُفِعَ لِلْقَاضِي فَإِنْ ثَبَتَتْ كَفَاءَتُهُ أَلْزَمَهُ تَزْوِيجُهَا فَإِنْ امْتَنَعَ زَوَّجَهَا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا اهـ مُغْنِي.

[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ]

(فَصْلٌ) . فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا كَتَزْوِيجِ السُّلْطَانِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ أَوْ إحْرَامِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كُلِّهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَتَى كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَكَالْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ بَلْ أَوْلَى، وَقَوْلَهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ وَقَوْلَهُ: لَا مِنْ حَيْثُ إلَى وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَعَلَيْهِ فَسَيَأْتِي إلَى وَأَمَّا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كُلِّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي " قِنٍّ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُبَعَّضٍ " اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) كَانَ وَجْهُ دُخُولِ الْمُبَعَّضِ جَعْلُ الرَّقِيقِ صِفَةً مُشَبَّهَةً فَيَصِيرُ بِمَعْنَى ذِي رِقٍّ سَوَاءٌ أَقَامَ بِكُلِّهِ أَوْ بِبَعْضِهِ أَوْ جَعْلُهُ بِمَعْنَى مَرْقُوقٍ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ) أَيْ لِلْمُبَعَّضِ وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَالْمُكَاتَبِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ وَالْكَافُ لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ) أَيْ مِنْ سَيِّدِهِ اهـ سم فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ثُمَّ لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ مَعَ ظَنِّهِ الصِّحَّةَ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ الْفَسَادَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إنْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بِجَوَازِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ حَتَّى فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَبْعَدَ يُزَوِّجُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ وَلَا يَجِبُ انْتِظَارُ الْإِفَاقَةِ وَأَمَّا هُوَ فِي زَمَنِ إفَاقَتِهِ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ لَا يُزَوِّجُ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِلَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ حَتَّى فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ لَا تَغْلِيبَ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ لَهُ وَفِي زَمَنِ الْجُنُونِ لِلْأَبْعَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ دُونَ زَمَنِ الْإِفَاقَةِ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِيهِ بَلْ يُزَوِّجُ الْأَقْرَبُ الْمُتَقَطِّعُ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَلَّ) أَيْ زَمَنُ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ: اُنْتُظِرَتْ) أَيْ الْإِفَاقَةُ كَالْإِغْمَاءِ جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ إلَخْ) أَيْ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ إلَخْ) عَلَى هَذَا يُسَاوِي هَذَا الْقِسْمُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يُلْتَزَمَ هُنَا صِحَّةُ تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ زَمَنَ الْإِفَاقَةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقِصَرِ الزَّمَنِ جِدًّا عَدَمُ اتِّسَاعِهِ لِلْعَقْدِ وَالنَّظَرُ فِي الْأَكْفَاءِ وَالْمَصَالِحِ.
وَهَذَا تَوْجِيهٌ مُسْتَقِلٌّ لِمَقَالَةِ الْإِمَامِ وَفِي حَاشِيَةِ الْمُحَلَّى لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بَعْدَ ذِكْرِهَا أَيْ فَتَزْوِيجُهُ فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَتَزْوِيجُ الْأَبْعَدِ صَحِيحٌ اهـ وَتَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ مُرَادَ الْإِمَامِ بِالْقِصَرِ جِدًّا مَا قَدَّمْنَاهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ: تَوْجِيهُ مُسْتَقِلٌّ أَيْ غَيْرُ تَوْجِيهِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ إلَخْ) أَيْ وَلَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْأَبْعَدِ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْكَاحُهُ) أَيْ الْأَقْرَبِ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِهَرَمٍ) هُوَ كِبَرُ السِّنِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ خَبَلٍ بِتَحْرِيكِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِهَا هُوَ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَسْقَامٍ شَغَلَتْهُ إلَخْ) هَلْ لَهَا ضَابِطٌ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ أَوْ لَا؟ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ إذْ الْقَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ مَرَضٍ يَمْنَعُ عَنْ اخْتِبَارِ الْأَكْفَاءِ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ مُشْكِلٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: زَوَالُ مَانِعِهِ) يَعْنِي مَنْ شَغَلَتْهُ الْأَسْقَامُ سَيِّدْ عُمَرْ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا حَدَّ لَهُ إلَخْ) .

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ) . فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَكَالْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ) أَيْ مِنْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ حَتَّى فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَبْعَدَ يُزَوِّجُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ وَلَا يَجِبُ انْتِظَارُ الْإِفَاقَةِ وَأَمَّا هُوَ فِي زَمَنِ إفَاقَتِهِ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَذِي جُنُونٍ فِي حَالَتِهِ وَلَوْ تَقَطَّعَ انْتَهَى وَعَبَّرَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ زَمَنَهُ فَقَطْ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْتِظَارِهِ إلَخْ) عَلَى هَذَا يُسَاوِي هَذَا الْقِسْمُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ هُنَا صِحَّةَ تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ زَمَنَ الْإِفَاقَةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

لِبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ إذْ لَوْ زَوَّجَ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ صَحَّ بِخِلَافِ هَذَا (وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) لِبُلُوغِهِ غَيْرَ رَشِيدٍ مُطْلَقًا أَوْ بِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ وَحَجْرٍ عَلَيْهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ هَذَا وَالْقِنِّ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ دُونَ إيجَابِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَلِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَإِنْ صَحَّحَ جَمْعٌ خِلَافَهُ وَعَلَيْهِ فَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ وَعَدَمِ وِلَايَتِهِ وَأَمَّا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَيَلِي لِأَنَّهُ كَامِلٌ وَإِنَّمَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ.

(وَمَتَى كَانَ) الْمُعْتِقُ أَوْ (الْأَقْرَبُ) مِنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ مُتَّصِفًا (بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَالْوِلَايَةُ) فِي الْأُولَى لِأَقْرَبِ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ كَالْإِرْثِ وَفِي الثَّانِيَةِ (لِلْأَبْعَدِ) نَسَبًا فَوَلَاءً فَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَبٍ أَوْ أَخٍ كَبِيرٍ زَوَّجَ الْأَبُ أَوْ الْأَخُ لَا الْحَاكِمُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصٍّ وَجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ " الظَّاهِرُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ " يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ " فِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبْعَدَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَهُوَ الصَّوَابُ " اهـ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَى «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَهُ وَكِيلُهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِالْحَبَشَةِ مِنْ ابْنِ عَمِّ أَبِيهَا خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَوْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِكُفْرِ أَبِيهَا أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -» وَيُقَاسُ بِالْكُفْرِ سَائِرُ الْمَوَانِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ وَلِذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ كُلِّهَا وَمَتَى زَالَ الْمَانِعُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ.
(وَالْإِغْمَاءُ) وَالسُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ (إنْ كَانَ لَا يَدُومُ غَالِبًا) يَعْنِي بِأَنْ قَلَّ جِدًّا (اُنْتُظِرَ إفَاقَتُهُ) قَطْعًا لِقُرْبِ زَوَالِهِ كَالنَّوْمِ (وَإِنْ كَانَ يَدُومُ أَيَّامًا اُنْتُظِرَ) أَيْضًا لَكِنْ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ قَرِيبُ الزَّوَالِ كَالنَّوْمِ نَعَمْ إنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافُهُ.

(وَقِيلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ) كَالْجُنُونِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَيَّامًا أَنَّ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِيهِمَا أَيْضًا وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ انْتِظَارُهُ وَإِنْ دَامَ شَهْرًا وَاسْتَبْعَدَهُ جَمْعٌ وَادَّعَوْا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ دُونَ يَوْمَيْنِ اُنْتُظِرَ وَإِلَّا زَوَّجَ الْحَاكِمُ كَالْغَائِبِ بَلْ أَوْلَى لِصِحَّةِ عِبَارَةِ الْغَائِبِ (وَلَا يَقْدَحُ) الْخَرَسُ إنْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ أَوْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ

[حاشية الشرواني]

مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ) أَيْ الْغَائِبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ زَوَّجَ إلَخْ) أَيْ الْغَائِبُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا أَيْ مَنْ شَغَلَتْهُ الْأَسْقَامُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ فِي حَالِ سَقَمِهِ (قَوْلُهُ: لِبُلُوغِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَقِيلَ " فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَعَلَيْهِ إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِبُلُوغِهِ) الْأَنْسَبُ بِبُلُوغِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ أَوْ بَذَّرَ فِي مَالِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ رَشِيدٍ) أَيْ فِي مَالِهِ أَمَّا مَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ بِالْفِسْقِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْفَاسِقِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ لَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحَجْرٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ عَطْفٌ عَلَى تَبْذِيرِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يَمْضِيَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ زَمَنٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مَا يُنَافِي الرُّشْدَ وَتَقْضِي الْعَادَةُ بِرُشْدِ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي مَا يُنَافِيهِ لَا مُجَرَّدُ كَوْنِهِ لَمْ يَتَعَاطَ مُنَافِيًا وَقْتَ الْبُلُوغِ بِخُصُوصِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ) وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ كَالرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْخِلَافِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِفَلَسٍ) أَوْ مَرَضٍ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: الْمُعْتِقُ أَوْ الْأَقْرَبُ) قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ يَشْمَلُ الْمُعْتِقَ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ اتِّصَافِ الْمُعْتِقِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِي صُورَةِ اتِّصَافِ الْأَقْرَبِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَسَبًا فَوَلَاءً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ السِّيَرِ إلَى وَيُقَاسُ (قَوْلُهُ: عَنْ نَصٍّ) أَيْ لِلشَّافِعِيِّ وَلَعَلَّ تَنْكِيرَهُ لِكَوْنِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ خِلَافَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ) عَجِيبٌ بَلْ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُزَوِّجَ الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْأَبْعَدِ أَوْ بِالْعَكْسِ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ (قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ:) أَيْ الْبُلْقِينِيِّ خَبَرٌ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ نُصُوصٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنْ " قَوْلُهُ " (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقْرَبَ) وَكَانَ الْأَوْفَقُ لِمَا سَبَقَهُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ الْمُعْتِقَ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اتَّصَفَ بِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ نِكَاحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَلِيٍّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: تَأْخِيرُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ: وَمَتَى كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ الْفِسْقَ وَاخْتِلَافَ الدِّينِ لِيَعُودَ إلَيْهِمَا أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: وَمَتَى زَالَ الْمَانِعُ) أَيْ تَحَقَّقْنَا زَوَالَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي زَوَالِ التَّبْذِيرِ حُسْنُ تَصَرُّفِهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَادَتْ الْوِلَايَةُ) وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ فَادَّعَى الْأَقْرَبُ أَنَّهُ زَوَّجَ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمَا أَيْ الْأَبْعَدِ وَالْأَقْرَبِ وَالرُّجُوعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ غَيْرِهِمَا وَجَزَمَ أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ تَأَهُّلِ الْأَقْرَبِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْإِغْمَاءُ) قَالَ الْإِمَامُ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الصَّرْعُ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَيَّامًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا اهـ. (قَوْلُهُ: زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ إلَخْ) أَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّ الْغَايَةَ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ الزِّيَادَةَ إذْ هِيَ أَقَلُّ الْكَثِيرِ وَأَكْثَرُ الْقَلِيلِ وَقَدْ أَنَاطَ الشَّرْعُ بِهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ) أَيْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَيَلِي كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَيَّامًا) أَيْ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَظَرْ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ الْمَتْنِ جَرَيَانُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ بِالْأَوْلَى وَلَا يُفْهَمُ جَرَيَانُ الثَّانِي بِالْأَوْلَى

وَإِلَّا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ وَمَرَّ صِحَّةُ تَزْوِيجِهِ وَتَزَوُّجِهِ بِالْكِتَابَةِ مَعَ مَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ وَلَا (الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ، وَتَعَذُّرُ شَهَادَتِهِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَقْبُولَةٌ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ تَأْتِي نَعَمْ لَا يَجُوزُ لِقَاضٍ تَفْوِيضُ وِلَايَةِ الْعُقُودِ إلَيْهِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ كَذَلِكَ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ عَقْدَهُ بِمَهْرٍ مُعَيَّنٍ لَا يُثْبِتُهُ كَشِرَائِهِ بِمُعَيَّنٍ أَوْ بَيْعِهِ لَهُ.

(وَلَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ) غَيْرِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» مُرْشِدٍ أَيْ عَدْلٍ عَاقِلٍ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ وَاخْتَارَ أَكْثَرُ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَلِي وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ سُلِبَهَا انْتَقَلَتْ لِحَاكِمٍ فَاسِقٍ لَا يَنْعَزِلُ وَلِيَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْفِسْقَ عَمَّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِي مُنْذُ سِنِينَ أُفْتِي بِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الْقَرِيبِ الْفَاسِقِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ آخَرُونَ إذَا عَمَّ الْفِسْقُ وَأَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ حَتَّى قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ أَبْطَلَهُ حَكَمَ عَلَى أَهْلِ الْعَصْرِ كُلِّهِمْ إلَّا مَنْ شَذَّ بِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ حَرَامٍ اهـ. وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُمْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِحُرْمَةٍ كَحِلٍّ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَوْلَادَ حِلٍّ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ حُكِيَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ لِأَنَّ الْفِسْقَ إذَا عَمَّ فِي نَاحِيَةٍ وَامْتَنَعَ النِّكَاحُ انْقَطَعَ النَّسْلُ الْمَقْصُودُ بَقَاؤُهُ فَكَذَا هَذَا وَكَمَا جَازَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لِبَقَائِهِ فَكَذَا هَذَا لِبَقَاءِ النَّسْلِ أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ

[حاشية الشرواني]

أَحْكَامًا كَثِيرَةً وَلَمْ يُغْتَفَرْ مَا زَادَ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ إنَّ الْغَايَةَ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ صَرَّحَ بِنَقْلِ ذَلِكَ عَنْهُ عِبَارَتُهُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيَّامًا أَيْ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَإِلَّا لَمْ تُنْتَظَرْ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ م ر انْتَهَى اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَفَادَ الشَّارِحُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
وَقَوْلُهُ: إنَّ الْغَايَةَ ثَلَاثَةٌ أَيْ فَتَنْتَقِلُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ لِلْأَبْعَدِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُغْتَفَرْ مَا زَادَ عَلَيْهَا هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُدَّةَ إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى ثَلَاثَةٍ اُنْتُظِرَتْ فَالثَّلَاثَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ لَمْ يُنْتَظَرْ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ وَتَنْتَقِلُ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ حَيْثُ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَهْلُ الْخِبْرَةِ الْأَقْرَبُ وَلَوْ وَاحِدًا ثُمَّ لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَزَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ بَانَ بُطْلَانُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَبَانَ عَدَمُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا زَوَّجَ إلَخْ) شَامِلٌ لِيَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَتْنِ وَشُرُوحِهِ كَالْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْخَرَسُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا وِلَايَةَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِيءُ خِلَافُ الْأَعْمَى فِي الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمِ لِغَيْرِهِ مُرَادُهُ بِالْإِشَارَةِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُونَ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَاتِبًا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ فَيُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ أَوْ يُزَوِّجُهُ وَهَذَا مُرَادُ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ وَالْكِتَابَةِ وَأَسْقَطَهَا أَيْ الْكِتَابَةَ ابْنُ الْمُقْرِي نَظَرًا إلَى تَزْوِيجِهِ لَا إلَى وِلَايَتِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِهَا لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ اهـ وَكَذَا فِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا فِيهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ وَإِشَارَتِهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ إذَا تَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ فَتُسْتَثْنَيَانِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِالْكِنَايَةِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ شَهَادَتُهُ) أَيْ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ عَقَدَهُ) أَيْ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: بِمَهْرٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِكَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ وَكَّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُثْبِتُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ بَلْ يُثْبِتُ مَهْرَ الْمِثْلِ اهـ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: لِفَاسِقٍ) مُجْبِرًا كَانَ أَوْ لَا فُسِّقَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ لَا أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ أَوْ لَا؟ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ عَاقِلٌ وَقَوْلَهُ: لَا يَنْعَزِلُ أَنَّهُ يَلِي وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَنْهَجٌ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَنْعَزِلُ) صِفَةُ فَاسِقٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِي) جَوَابُ لَوْ وَالضَّمِيرُ لِلْقَرِيبِ الْفَاسِقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفِسْقَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ أَيْ الْغَزَالِيُّ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ إذْ الْفِسْقُ عَمَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَحْسَنَهُ) أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَيْسَ هَذَا أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ مُخَالِفًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالنَّصُّ وَالْحَدِيثُ بَلْ ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمَرْضِيِّ الْعَالِمِ الْأَهْلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْجَهَلَةِ وَالْفُسَّاقِ فَكَالْعَدَمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ) أَيْ صِحَّةَ تَزْوِيجِ الْقَرِيبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ آخِرًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ) أَيْ إبْطَالِ تَزْوِيجِ الْقَرِيبِ الْفَاسِقِ أَيْ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِ (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ الْغَزَالِيُّ أَوَّلًا أَيْ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ حُكِيَ إلَخْ فَاعِلُ " يُؤَيِّدُ " وَقَوْلُهُ: قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ نَائِبُ فَاعِلِ حُكِيَ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ " قَوْلٌ " إلَخْ (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ النِّكَاحُ) أَيْ وَقُلْنَا بِامْتِنَاعِ النِّكَاحِ بِشَاهِدٍ فَاسِقٍ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: فَكَذَا هَذَا) أَيْ فَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْفَاسِقِ حِينَ عُمُومِ الْفِسْقِ الْقَرِيبُ الْفَاسِقُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا وَذَكَرَ الْأَصْلُ مَعَ الْإِشَارَةِ الْكِتَابَةَ فَقَالَ فِي تَصْحِيحِهِ: إنَّ لِلْأَعْمَى أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي وِلَايَةِ الْأَخْرَسِ الَّذِي لَهُ كِتَابَةٌ أَوْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا يُنَافِي اعْتِبَارُهُ لَهَا تَرْكَ الْمُصَنِّفِ لَهَا لِأَنَّهُ اعْتَبَرَهَا فِي وِلَايَتِهِ لَا فِي تَزْوِيجِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَاتِبًا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ فَيُوَكِّلُ بِهَا مَنْ يُزَوِّجُ وَالْمُصَنِّفُ نَظَرَ إلَى تَزْوِيجِهِ لَا إلَى وِلَايَتِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ

فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَإِنْ فُسِّقَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زَوَّجَ حَالًا لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَلِذَا زَوَّجَ الْمَسْتُورُ الظَّاهِرُ الْعَدَالَةِ قَالَ جَمْعٌ اتِّفَاقًا وَاعْتُرِضَ وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُمَا الْآنَ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى.

(وَيَلِي الْكَافِرُ) الْأَصْلِيُّ غَيْرُ الْفَاسِقِ فِي دِينِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ كَثِيرِينَ بِعَدْلٍ فِي دِينِهِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُسْلِمِ فَهُوَ أَوْلَى (الْكَافِرَةَ) وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا وَهِيَ مُجْبَرَةٌ أَوْ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73] لَا الْمُسْلِمَةَ إجْمَاعًا وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ إلَّا الْإِمَامَ وَنَائِبَهُ فَإِنَّهُ

[حاشية الشرواني]

إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَى " وَالصَّبِيُّ " (قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ) لَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَائِزُ التَّزْوِيجِ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الْأَوَّلِ اهـ سم لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهِ فَقْدُ الْقَرِيبِ الْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا أَخٌ وَنَحْوُهُ فَتَمَحَّضَ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي الْإِجْبَارَ بَلْ عَدَمَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْبِرًا فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَا الْكَبِيرَةَ إلَّا بِإِذْنِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: زَوَّجَ حَالًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَلَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ مَثَلًا حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّوْبَةِ بِأَنْ يَعْزِمَ عَزْمًا مُصَمِّمًا عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ) فَإِنَّ الْعَدَالَةَ مَلَكَةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى، وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ تِلْكَ الْمَلَكَةُ لَا عَدْلٌ وَلَا فَاسِقٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ (قَوْلُهُ: الْمَسْتُورُ إلَخْ) وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ مُحَلًّى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " الْمَسْتُورُ " (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا) مُفَسِّقٌ أَيْ فَهُمَا مِنْ تِلْكَ الْوَاسِطَةِ لَا يَتَّصِفَانِ بِفِسْقٍ وَلَا عَدَالَةٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمُنَابَذَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا يُوصَفَانِ بِالْعَدَالَةِ اهـ وَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيُّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لِمُوَلِّيهِ السَّفِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهَذَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ الْوَلِيُّ وَقَوْلَهُ: أَوْ تَخْتَارُهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ غَابَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ الْوَلِيُّ وَقَوْلَهُ أَوْ تَخْتَارُهُ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُرَاجِعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيُّ) أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي مُطْلَقًا لَا عَلَى مُسْلِمَةٍ وَلَا مُرْتَدَّةٍ وَلَا غَيْرِهِمَا لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِمِلْكٍ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا يَلِي مُطْلَقًا أَيْ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ مُوَلِّيَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِحَّتُهُ بَلْ هُوَ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ وَقَوْلُهُ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ أَيْ لِكَوْنِهِ لَا يَبْقَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ تَعْبِيرُهُ بِغَيْرِ الْفَاسِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِعَدْلٍ) الْأَنْسَبُ لِسَابِقِهِ بِالْعَدْلِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا إلَخْ) لَكِنْ لَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمَ قَاضِيهِمْ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ صَدَرَ مِنْ قَاضِيهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَا الْمُسْلِمَةَ) أَيْ لَا يَلِي الْكَافِرُ الْمُسْلِمَةَ وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةَ كَافِرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةَ مُسْلِمٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: إلَّا الْإِمَامَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ كَالسَّيِّدِ الْآتِي بَيَانُهُ وَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ اهـ وَعِبَارَةُ سم فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا سَيِّدٌ مُسْلِمٌ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ أَوْ وَلِيِّهِ أَيْ السَّيِّدِ ذَكَرًا مُطْلَقًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمَةً فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ أَوْ قَاضٍ إلَخْ وَوَجْهُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا إلَخْ أَنَّ الذَّكَرَ لَمَّا.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يُزَوِّجُ بِهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ) لَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَازَ لَهُ التَّزْوِيجُ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ) أَيْ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ الْخَاصِّ عَلَى الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زَوَّجَ حَالًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَبَيْنَ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ وَاسِطَةٌ وَمَثَّلَ بِهَذَا أَوْ بِالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ فَقَالَ: لَيْسَا بِفَاسِقَيْنِ لِعَدَمِ صُدُورِ مُفَسِّقٍ وَلَا عَدْلَيْنِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَلَكَةِ وَقَالَ لَا تَحْصُلُ عَدَالَةُ الْكَافِرِ إلَّا بَعْدَ الِاخْتِبَارِ قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمُنَابَذَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا وَالْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ يُوصَفَانِ بِالْعَدَالَةِ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ) عَطْفٌ عَلَى: الْمَسْتُورُ وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا مَلَكَةٌ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَلَكَةِ فِي الْعَدَالَةِ وَبِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ إذَا بَلَغَ الْأَوَّلُ وَأَسْلَمَ الثَّانِي كَمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا لِانْتِفَاءِ تِلْكَ الْمَلَكَةِ وَهُوَ غَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ.

(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيُّ) خَرَجَ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي بِحَالٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا) لَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمَ قَاضِيهِمْ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ صَدَرَ مِنْ قَاضِيهِمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ

يُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا وَمَنْ عَضَلَهَا وَلِيُّهَا بِعُمُومِ الْوِلَايَةِ وَلَا يُزَوِّجُ حَرْبِيٌّ ذِمِّيَّةً وَعَكْسُهُ كَمَا لَا يَتَوَارَثَانِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَالْمُعَاهَدُ كَالذِّمِّيِّ وَيُزَوِّجُ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً وَعَكْسُهُ كَالْإِرْثِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً أَوْ عَكْسُهُ فَتَلِدَ لَهُ بِنْتًا فَتُخَيَّرَ إذَا بَلَغَتْ بَيْنَ دِينِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا فَتَخْتَارَهَا أَوْ تَخْتَارَهُ.

(وَإِحْرَامُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ (أَوْ الزَّوْجَةِ) أَوْ الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ الْغَيْرِ الْعَاقِدِ إحْرَامًا مُطْلَقًا أَوْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَلَوْ فَاسِدًا (يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ) وَإِذْنِهِ فِيهِ لِقِنِّهِ الْحَلَالِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ لِمُوَلِّيهِ السَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَصِحَّةِ التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْعَقْدِ فِي الْإِحْرَامِ بِأَنَّ مَا هُنَا مَنْشَؤُهُ الْوِلَايَةُ وَلَيْسَ الْمُحْرِمُ مِنْ أَهْلِهَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ إذْ يُحْتَاطُ لِلْوِلَايَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ

[حاشية الشرواني]

كَانَ لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأُنْثَى فَإِنَّهَا لَا تُزَوِّجُ فَيُقَيَّدُ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً م ر اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) لِفَقْدِهِ أَوْ عَضْلِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُعَاهَدُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمُسْتَأْمَنُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُزَوِّجُ نَصْرَانِيٌّ إلَخْ) وَلِلْمُسْلِمِ تَوْكِيلُ نَصْرَانِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ فِي قَبُولِ نَصْرَانِيَّةٍ لِأَنَّهُمَا يَقْبَلَانِ نِكَاحَهَا لِأَنْفُسِهِمَا لَا فِي نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ إذْ لَا يَجُوزُ لَهَا نِكَاحُهَا بِحَالٍ بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِمَا فِي طَلَاقِهَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا طَلَاقُهَا وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ أَسْلَمَتْ كَافِرَةٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهَا تَبَيَّنَ بَيْنُونَتُهَا مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا وَلَا طَلَاقَ وَلِلنَّصْرَانِيِّ وَنَحْوِهِ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ فِي نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ لَا مَجُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ كَالْوَثَنِيَّةِ وَعَابِدَةِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْكِحُهَا بِحَالٍ وَلِلْمُعْسِرِ تَوْكِيلُ مُوسِرٍ فِي نِكَاحِ أَمَةٍ لِأَنَّهُ أَهْلُ نِكَاحِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ حَالًا لِمَعْنًى فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصُورَةُ وِلَايَةِ النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَخْتَارُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْهُ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ أَيْ وَلِذَا أَسْقَطَتْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِحْرَامُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ إلَخْ) شَامِلُ كُلِّ مُحْرِمٍ حَتَّى الْإِمَامِ وَالْقَاضِي وَفِيهِمَا وَجْهٌ أَنَّهُ يَصِحُّ لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَاقِدَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَانَ يَنْبَغِي " أَوْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ " فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ الصَّبِيُّ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ الْحَلَالِ أَوْ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ الْحَلَالِ فَعَقَدَ عَلَى ابْنِهِ أَوْ عَبْدِهِ جَبْرًا حَيْثُ نَوَاهُ أَوْ بِإِذْنٍ سَابِقٍ لَمْ يَصِحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِيَظْهَرَ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الْغَيْرِ الْعَاقِدِ) أَيْ بِأَنْ عَقَدَ وَكِيلُهُ وَهَذَا يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ صِفَةٌ لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَوَجْهُ الْإِفْرَادِ ظَاهِرٌ اهـ أَيْ كَوْنُ الْعَطْفِ بِأَوْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ) أَوْ بِهِمَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ) وَلَا حَدَّ فِي الْوَطْءِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نِكَاحِ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ خِلَافًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ وَالْمُعْتَدَّةُ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: هُنَا يَعْنِي فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيْ لِمَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا مِنْ الْخِلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذْنِهِ) عَطْفٌ عَلَى النِّكَاحِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْوَلِيِّ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ: وَإِذْنِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ حَالَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ النِّكَاحِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِعَبْدِهِ الْحَلَالِ فِي النِّكَاحِ وَلَا إذْنُ الْمُحْرِمَةِ لِعَبْدِهَا فِيهِ فِي الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُفَرَّقُ إلَخْ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ التَّوْكِيلَ قَدْ يَصِحُّ مَعَ أَنَّ مَنْشَأَهُ الْوِلَايَةُ كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا لِيُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْعَقْدِ فِي الْإِحْرَامِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش يَرِدُ عَلَى هَذَا صِحَّةُ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِقِنِّهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مَنْشَأُ ذَلِكَ الْمِلْكُ دُونَ هَذَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرَّقِيقَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ بِغَيْرِ إذْنٍ لِحَقِّ السَّيِّدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصِحَّةِ التَّوْكِيلِ) أَيْ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ أَوْ تَزْوِيجِ نَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ إلَخْ) سَوَاءٌ قَالَ لِتُزَوِّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَمْ أَطْلَقَ سم وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَكَذَا لَا يُزَوِّجُ مُسْلِمٌ كَافِرَةً إلَّا سَيِّدٌ مُسْلِمٌ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ أَوْ وَلِيُّهُ أَيْ السَّيِّدِ ذَكَرًا مُطْلَقًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمَةً فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ أَوْ قَاضٍ فَيُزَوِّجُ نِسَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إمَّا لِعَدَمِ الْوَلِيِّ الْكَافِرِ لَهُمَا أَوْ لِسَيِّدِهَا وَإِمَّا لِعَضْلِهِ وَلَا يُزَوِّجُ قَاضِيهِمْ وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ وَإِنْ صَدَرَ مِنْ قَاضِيهِمْ انْتَهَى وَوَجْهُ قَوْلِهِ ذَكَرًا مُطْلَقًا إلَخْ أَنَّ الذَّكَرَ لَمَّا كَانَ لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأُنْثَى فَإِنَّهَا لَا يُزَوِّجُ فَتَقَيَّدَ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً م ر.

(قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ: الْغَيْرِ الْعَاقِدِ) أَيْ بِأَنْ عَقَدَ وَكِيلُهُ وَهَذَا يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِذْنَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ بِحَالِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَصِحَّةِ التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْعَقْدِ فِي الْإِحْرَامِ إلَخْ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ التَّوْكِيلَ قَدْ يَصِحُّ مَعَ أَنَّ مَنْشَأَهُ الْوِلَايَةُ كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ الْحَلَالُ مُحْرِمًا أَوْ الْوَلِيُّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا لِيُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْعَقْدِ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي حَالِ إحْرَامِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْمَرْأَةِ نُظِرَ إنْ

لِغَيْرِهَا وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» بِكَسْرِ كَافَيْهِمَا، وَخَبَرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» مُعَارَضٌ بِالْخَبَرِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ حَلَالًا وَأَنَّهُ الرَّسُولُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْوَاقِعَةِ عَلَى أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ لَهُ النِّكَاحَ مَعَ الْإِحْرَامِ وَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ حَلَالٌ لِحَلَالٍ أَمَةَ مَحْجُورِهِ الْمُحْرِمِ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَيْسَ نَائِبَهُ وَأَنْ تُزَفَّ الْمُحْرِمَةُ لِزَوْجِهَا الْمُحْرِمِ وَأَنْ يُرَاجِعَ تَغْلِيبًا لِكَوْنِ الرَّجْعَةِ اسْتِدَامَةً كَمَا يَأْتِي.

(وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ) إلَى الْأَبْعَدِ (فِي الْأَصَحِّ فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) لِبَقَاءِ رُشْدِ الْمُحْرِمِ وَنَظَرِهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ تَعْظِيمًا لِمَا هُوَ فِيهِ وَقَوْلُهُ (لَا الْأَبْعَدُ) إيضَاحٌ لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ (قُلْت وَلَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ فَعَقَدَ وَكِيلُهُ الْحَلَالُ لَمْ يَصِحَّ) قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ فَفَرْعُهُ أَوْلَى بَلْ بَعْدَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي فَلِنُوَّابِهِ تَزْوِيجُ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ حَالَ إحْرَامِهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِنَائِبِ الْقَاضِي الْحُكْمُ لَهُ وَبِهِ يُرَدُّ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ الِامْتِنَاعَ إنْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلِقْ.

(وَلَوْ غَابَ

[حاشية الشرواني]

رَاجِعٌ لِمَنْعِ الْإِحْرَامِ الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ كَافَيْهِمَا) وَفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَضَمِّهَا فِي الثَّانِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَبَرُهُ) أَيْ مُسْلِمٍ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مُعَارَضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَانَ) أَيْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ أَبَا رَافِعٍ وَكَذَا ضَمِيرُ لِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تُزَفَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ أَنْ يُزَفَّ إلَى الْمُحْرِمِ زَوْجَتُهُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَأَنْ تُزَفَّ الْمُحْرِمَةُ إلَى زَوْجِهَا الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ طُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا: إنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي طَوِيلِهَا كَمَا فِي الْغَيْبَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) أَيْ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُجْبَرَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَلَا إشْكَالَ فِي تَفْرِيعِ اللَّازِمِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَقَدَ وَكِيلُهُ) فَإِنْ عَقَدَ الْوَكِيلُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ هَلْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا الظَّاهِرَةُ فِي الْعُقُودِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى مُقْتَضَى بُطْلَانِهِ غَيْرُ الزَّوْجِ وَإِلَّا رَفَعْنَا الْعَقْدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ أَحْرَمَ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ عَنْ النَّصِّ صِحَّةُ تَزَوُّجِهِ وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ فَزَوَّجَهَا وَكِيلُهُ ثُمَّ بَانَ مَوْتُ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ مَاتَ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا أَمْ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ بَعْدَ التَّوْكِيلِ مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِهِ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَعَقَدَ اهـ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهَا سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا فِي تَزَوُّجِهِ أَوْ أَذِنَتْ مُحْرِمَةٌ لِوَلِيِّهَا أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا صَحَّ سَوَاءٌ أَقَالَ كُلٌّ: لِتُزَوِّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَمْ أَطْلَقَ وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ صَحَّ وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُصَلِّي نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَنِكَاحُهُ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ لَوْ تَزَوَّجَ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَعِبَارَةَ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى لَمْ يَصِحَّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْمَرَامِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَكَذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ التَّامِّ (قَوْلُهُ: مَنْ فِي وِلَايَتِهِ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْأَنْسَبُ وِلَايَتُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ النُّوَّابِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ جَازَ لِنَائِبِ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ الِامْتِنَاعَ) وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ صَحَّ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ وَكِّلْ عَنْ نَفْسِك فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ اهـ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ مُطْلَقٌ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ التَّزْوِيجَ بِحَالِ الْإِحْرَامِ فَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا صَحِيحٌ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى التَّقَيُّدِ بِحَالِ الْإِحْرَامِ فَمَا قَالَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ فِي الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قَالَ لِتُزَوِّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ انْتَهَى وَهُوَ شَامِلٌ لِلتَّوْكِيلِ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَرَى التَّوْكِيلُ فِي حَالِ إحْرَامِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ كَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ طَوِيلِهَا وَقَصِيرِهَا وَاَلَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي طَوِيلِهَا دُونَ قَصِيرِهَا كَمَا فِي الْغَيْبَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) أَيْ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ إحْرَامِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مُنِعَ تَعْظِيمًا) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِالتَّعْظِيمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِ الْمُدَّةِ وَقَصِيرِهَا وَبِهَذَا يُفَارِقُ الْغَيْبَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَيْنُ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَلَا إشْكَالَ فِي تَفْرِيعِ اللَّازِمِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَقَدَ وَكِيلُهُ الْحَلَالُ إلَخْ) فَإِنْ عَقَدَ الْوَكِيلُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ هَلْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مِنْ الْعُقُودِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى مُقْتَضَى بُطْلَانِهِ غَيْرُ الزَّوْجِ وَإِلَّا رَفَعْنَا الْعَقْدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ أَحْرَمَ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ أَمْ بَعْدَهُ فَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ عَنْ النَّصِّ صِحَّةُ تَزَوُّجِهِ وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ فَزَوَّجَهَا وَكِيلُهُ ثُمَّ بَانَ مَوْتُ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ مَاتَ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا أَمْ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ بَعْدَ التَّوْكِيلِ مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِهِ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَعَقَدَ شَرْحُ م ر

الْأَقْرَبُ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ وَلَا وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ إنْ خُطِبَتْ فِي غَيْبَتِهِ (زَوَّجَ السُّلْطَانُ) لَا الْأَبْعَدُ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَجُهِلَ مَحَلُّهُ وَحَيَاتُهُ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْغَائِبِ وَالْأَصْلُ إبْقَاؤُهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ بَانَ بِبَيِّنَةٍ - قَالَ الْبَغَوِيّ: أَوْ بِحَلِفِهِ وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي كُنْت زَوَّجْتهَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ - كَوْنُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عِنْدَ تَزْوِيجِ الْقَاضِي بَانَ بُطْلَانُهُ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى السُّلْطَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ إنْ أَذِنَتْ لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ إنْ أَذِنَتْ لَهُ قَيْدٌ فِي الْغَيْرِ فَقَطْ لِمَا يَأْتِي وَلَوْ قَدَّمَ فَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا لَمْ يُقْبَلْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْحَاكِمَ هُنَا وَلِيٌّ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ وَالْوَلِيُّ الْحَاضِرُ لَوْ زَوَّجَ فَقَدِمَ آخَرُ غَائِبٌ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْت لَمْ يُقْبَلْ

[حاشية الشرواني]

الزَّرْكَشِيُّ صَحِيحٌ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُحْرِمُ لِلْحَلَالِ زَوِّجْنِي حَالَ إحْرَامِي فَلَمْ يَتَحَرَّرْ بَيْنَهُمَا مَحَلُّ نِزَاعٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَإِنْ حُمِلَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِحَالِ الْإِحْرَامِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِأَحَدِ نُوَّابِهِ: اسْتَخْلَفْتُك عَنِّي حَالَةَ الْإِحْرَامِ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِي وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي الْحَمْلِ شَيْءٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: الْأَقْرَبُ) أَيْ نَسَبًا أَوْ وَلَاءً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْكَمْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يُنَافِيهِ إلَى قَوْلِهِ كَوْنُهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ) وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْ يُزَوِّجُ إلَخْ) أَيْ الْحَاضِرُ فِي الْبَلَدِ أَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ) أَيْ سُلْطَانُ بَلَدِهَا أَوْ نَائِبُهُ لَا سُلْطَانُ غَيْرِ بَلَدِهَا وَلَا الْأَبْعَدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ كَالْجُنُونِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجُهِلَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَعْلِهِ غَايَةً لِمَا فِي الْمَتْنِ إذْ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ الْغَيْبَةُ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ الْمُقْتَضِيَةُ لِعِلْمِ الْمَحَلِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَيُزَوِّجُ الْقَاضِي أَيْضًا عَنْ الْمَفْقُودِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ لِتَعَذُّرِ نِكَاحِهَا مِنْ جِهَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا عَضَلَ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةٍ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَأَصْلُ إلَخْ إلَى قَوْلِهِ وَحَيَاتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ إلَخْ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْوَلِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ إلَخْ) وَلِيُؤْمَنَ مِنْ الْبُطْلَانِ عِنْدَ تَبَيُّنِ مَوْتِ الْغَائِبِ حِينَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إنْ أَذِنَتْ لِلْأَبْعَدِ أَيْضًا أَوْ أَذِنَتْ إذْنًا مُطْلَقًا لِمَنْ هُوَ وَلِيُّهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ إنْ كَانَ الْمُخَالِفُ يَرَى صِحَّتَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ) وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِيَظْهَرَ هَذَا التَّعْلِيلُ أَنْ يُبَيِّنَ الْخِلَافَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ أَوْ بِحَلِفِهِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنَافِيهِ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَاكَ بَقَاءُ وِلَايَتِهِ أَيْ الْحَاكِمِ وَعَدَمُ مُعَارِضِهَا فَلِذَا احْتَاجَ الْوَلِيُّ لِلْبَيِّنَةِ وَهُنَا عَدَمُ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَثُبُوتُ وِلَايَتِهِ فَلِذَا كَفَى حَلِفُ الْوَلِيِّ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ عَقْدَ الْحَاكِمِ هُنَاكَ وَقَعَ فِي زَمَنِ كَوْنِهِ وَلِيًّا لِتَحَقُّقِ غَيْبَتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فِي مَكَان قَرِيبٍ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ إلَخْ) فَاعِلُ بَانَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ تَقَدُّمِ الْوَكِيلِ عَلَى السُّلْطَانِ: مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمُجْبِرِ إلَخْ خَبَرُهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَتْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ فَقَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ وَلَوْ وَكَّلَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ أَيْ النِّكَاحُ فَاشْتِرَاطُ إذْنِهَا لِيَصِحَّ التَّوْكِيلُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَذِنَتْ فِي التَّوْكِيلِ لِأَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ إنْ أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فِي التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ تَنْهَ عَنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدِمَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْوَكِيلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ) وَفِي سم يُعَدُّ ذِكْرُ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَاكَ بَقَاءُ وِلَايَتِهِ وَعَدَمُ مُعَارِضِهَا فَلِذَا احْتَاجَ الْوَلِيُّ لِلْبَيِّنَةِ وَهُنَا عَدَمُ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَثُبُوتِ وِلَايَتِهِ فَلِذَا كَفَى حَلِفُ الْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ) هُوَ فَاعِلُ " بَانَ " (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إنْ أَذِنَتْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ فَقَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ فِي التَّزْوِيجِ بَعْدَ إذْنِهَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ وَلَوْ وَكَّلَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ أَيْ النِّكَاحُ فَاشْتِرَاطُ إذْنِهَا لِيَصِحَّ التَّوْكِيلُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَذِنَتْ فِي التَّوْكِيلِ لِأَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ إنْ أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فِي التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ تَنْهَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقُدِّمَ نِكَاحُ الْحَاكِمِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَ الْغَائِبِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَقَدِمَ وَادَّعَى بَيْعَهُ حَيْثُ يُقَدَّمُ بَيْعُ الْمَالِكِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ فِي النِّكَاحِ كَوَلِيٍّ آخَرَ وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ فَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ ثُمَّ قَدِمَ وَادَّعَى سَبْقَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ ثُمَّ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ سَبْقَهُ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي النِّهَايَةِ انْتَهَى وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ زَوَّجَهَا فِي الْغَيْبَةِ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى تَزْوِيجَهَا بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَيَبْقَى مَا لَوْ ادَّعَى التَّزْوِيجَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا أَوْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَوْ تَعَيَّنَ ثُمَّ نُسِيَ فَهَلْ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا زَوَّجَ وَلِيَّانِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ كَوَلِيٍّ آخَرَ كَمَا تَقَرَّرَ أَوْ يُقَدَّمُ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَيُفَرَّقُ بِضَعْفِ مُعَارَضَةِ الْحَاكِمِ لِلْوَلِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ مَعَ حُضُورِهِ بِخِلَافِ

إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ وَالْوَكِيلِ لَوْ بَاعَ فَقَدِمَ الْمُوَكِّلُ وَقَالَ: كُنْت بِعْتُ مَثَلًا يُقْبَلُ بِيَمِينِهِ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَبِ تَزْوِيجَ الصَّغِيرَةِ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالنِّيَابَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا وَلَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يَنُوبُ عَنْ غَيْرِهِ فِي حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ وَالْأَبُ لَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ وَإِنْ ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ (وَدُونَهُمَا) إذَا غَابَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ (لَا يُزَوِّجُ) السُّلْطَانُ (إلَّا بِإِذْنِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمُقِيمِ بِالْبَلَدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُهُ لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ زَوَّجَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَأَشَارَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بِهِ لَكِنَّهُ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ إذْنُهُ زَوَّجَ، أَوْ تَعَسَّرَ فَلَا، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّوَقُّفِ وَالْبَحْثِ وَتُصَدَّقُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَيُسَنُّ طَلَبُ بَيِّنَةٍ مِنْهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيُحَلِّفُهَا فَإِنْ أَلَحَّتْ فِي الطَّلَبِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ أُجِيبَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ.
وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي التَّأْخِيرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي لَا تُتَدَارَكُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُعْرَفْ تَزَوُّجُهَا بِمُعَيَّنٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا

[حاشية الشرواني]

تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ زَوَّجَهَا فِي الْغَيْبَةِ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى تَزْوِيجَهَا بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَيَبْقَى مَا لَوْ ادَّعَى التَّزْوِيجَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا أَوْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَوْ تَعَيَّنَ ثُمَّ نُسِيَ فَهَلْ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا زَوَّجَ وَلِيَّانِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ كَوَلِيٍّ آخَرَ كَمَا تَقَرَّرَ أَوْ يُقَدَّمُ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَيُفَرَّقُ بِضَعْفِ مُعَارَضَةِ الْحَاكِمِ لِلْوَلِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ مَعَ حُضُورِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي أَيْ تَقْدِيمُ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ثَانِيًا بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِدُونِ بَيِّنَةٍ أَيْ تَشْهَدُ بِسَبْقِ تَزْوِيجِهِ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيَّيْنِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُ مَعَ حُضُورِ الْوَلِيِّ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْآخَرِ فَالْوَلِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَاكِمِ لَا الْوَلِيِّ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ الْحَاكِمِ عَبْدَ الْغَائِبِ مَثَلًا لِدَيْنٍ عَلَيْهِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يُقْبَلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي النِّهَايَةِ اهـ أَيْ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ كَمَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: يُقْبَلُ بِيَمِينِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ فِي تَزْوِيجِهَا كُنْت زَوَّجْتهَا قَبْلَ تَزْوِيجِك قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى هَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَلَا عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالْمُقِيمِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَشَارَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَالْمُقِيمِ) فَيُرَاجَعُ فَيَحْضُرُ أَوْ يُوَكِّلُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِفِتْنَةٍ أَوْ خَوْفٍ جَازَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَحَّ) أَيْ مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ سم وَأَسْنَى وَمُحَلًّى وَمُغْنِي وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ أَلَحَّتْ إلَخْ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَالنِّهَايَةِ وَإِلَّا فَتَحْلِيفُهَا أَيْ وَإِنْ تُقِمْ بَيِّنَةً فَيُسَنُّ تَحْلِيفُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ طَلَبُ الْبَيِّنَةِ فَتَحْلِيفُهَا خِلَافًا لِ ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ أَيْ بِيَمِينِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا أَيْ بِأَنْ لَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً وَقَوْلُهُ: فَيُحَلِّفُهَا أَيْ وُجُوبًا اهـ وَلِلرَّشِيدِيِّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُحَلِّفُهَا هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَتُصَدَّقُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَصْدِيقَهَا إنَّمَا يَكُونُ بِالْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِي تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ مِنْ الْإِيهَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا إلَخْ) وَلَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْغَائِبِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنٍ وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَوْ مَنْدُوبَةٌ؟ وَجْهَانِ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ اهـ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ فِي الصُّورَتَيْنِ م ر اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَع ش قَوْلُهُ: وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا الْقِيَاسُ فِي هَذَا تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ) هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَائِبًا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الطَّلَبِ) أَيْ طَلَبِ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ أَلَحَّتْ فِي الطَّلَبِ وَرَأَى الْقَاضِي التَّأْخِيرَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْأَنْكِحَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) أَيْ التَّأْخِيرِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أُجِيبَتْ وَإِنْ رَأَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا يَأْتِي فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ تَشْهَدُ بِسَبْقِ تَزْوِيجِهِ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيَّيْنِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُ مَعَ حُضُورِ الْوَلِيِّ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْآخَرِ فَالْوَلِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَاكِمِ لَا عَلَى الْوَلِيِّ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ غَيْبَتُهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ السُّلْطَانِ أَوْ لَا وَلَيْسَ هَذَا كَالْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ إذْ لَا قَضَاءَ هُنَا م ر (قَوْلُهُ: زَوَّجَ الْحَاكِمُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهَلْ يُحَلِّفُهَا وُجُوبًا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْغَائِبِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنٍ وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ وَجْهَانِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ فِي الصُّورَتَيْنِ م ر (قَوْلُهُ: أُجِيبَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ رَأَى إلَخْ) الْأَوْجَهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ إذَا رَأَى التَّأْخِيرَ م ر (قَوْلُهُ:

دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ - كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ - إثْبَاتُهَا لِفِرَاقِهِ سَوَاءٌ أَغَابَ أَمْ حَضَرَ هَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ مَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي الْمُعَيَّنِ أَيْضًا حَتَّى عِنْدَ الْقَاضِي لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَمَةَ مِنْ فُلَانٍ وَأَرَادَ بَيْعَهَا جَازَ شِرَاؤُهَا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ شِرَاؤُهُ مِمَّنْ عَيَّنَهُ لَكِنَّ الْجَوَابَ أَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَمِمَّنْ اعْتَمَدَ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ وَلَدُهُ التَّاجُ فَقَالَ عَنْهُ: إنْ عُيِّنَ الزَّوْجُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ قُبِلَتْ مُطْلَقًا وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْأَنْوَارِ الَّذِي أَشَرْت إلَيْهِ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ غَابَ زَوْجُهَا وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَقَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي فَإِنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَأَنْكَرَ حُلِّفَ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَتْ وَزَوَّجَهَا فَإِنْ أَبَى فَالْحَاكِمُ فَفِيهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ حُلِّفَ إلَخْ مَرْدُودًا لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهَا لِثَالِثٍ وَهُوَ الْحُكْمُ بِفِرَاقِ الْأَوَّلِ لَهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ إذَا صَدَّقَهَا زَوْجُهَا مَعَ تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَالْحَضْرَمِيُّ فَقَالَا: لَوْ خَطَبَهَا رَجُلٌ مِنْ وَلِيِّهَا الْحَاضِرِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا مِنْهُ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا مِنْهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِمَادَ الْعُقُولِ عَلَى قَوْلِ أَرْبَابِهَا بِخِلَافِ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى ظُهُورِ حُجَّةٍ عِنْدَ الْقَاضِي وَوَافَقَهُمَا فِي الْخَادِمِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْقَاضِي وَلِابْنِ الْعِمَادِ هُنَا مَا هُوَ مَرْدُودٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(فَرْعٌ) : إذَا عُدِمَ السُّلْطَانُ لَزِمَ أَهْلَ الشَّوْكَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ثَمَّ أَنْ يُنَصِّبُوا قَاضِيًا فَتَنْفُذَ حِينَئِذٍ أَحْكَامُهُ لِلضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ لِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ الْإِمَامُ فِي الْغِيَاثِيِّ فِيمَا إذَا فُقِدَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ أَوْ نُوَّابِهِ فِي بَلَدٍ أَوْ قُطْرٍ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْخَطَّابِيُّ بِقَضِيَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَخْذِهِ الرَّايَةَ مِنْ غَيْرِ إمْرَةٍ لَمَّا أُصِيبَ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَ وَإِنَّمَا تَصَدَّى خَالِدٌ لِلْإِمَارَةِ لِأَنَّهُ خَافَ ضَيَاعَ الْأَمْرِ فَرَضِيَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَافَقَ الْحَقَّ فَصَارَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي الضَّرُورَاتِ إذَا وَقَعَتْ فِي قِيَامِ أَمْرِ الدِّينِ.

(وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إذْنِهَا) كَمَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا نَعَمْ يُسَنُّ لِلْوَكِيلِ اسْتِئْذَانُهَا وَيَكْفِي سُكُوتُهَا (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ) لِلْوَكِيلِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا تَعْيِينُهُ مِنْ الْآذِنَةِ لِوَلِيِّهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ وُفُورَ شَفَقَتِهِ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ لَا يُوَكِّلَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِنَظَرِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَلَا يُنَافِيهِ اشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الزَّوْجَةِ لِمَنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ

[حاشية الشرواني]

اعْتَمَدَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ وَتُصَدَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ) وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِفِرَاقِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِفِرَاقِهَا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ غَابَ إلَخْ) أَيْ الزَّوْجُ الْمُعَيَّنُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ الزَّوْجُ فَقَدْ تَعَيَّنَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَالْقَاضِي لَهُ بَلْ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي حُقُوقِ الْغَائِبِينَ وَمُرَاعَاتُهَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْجَوَابَ إلَخْ) أَيْ عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَالَ عَنْهُ) أَيْ حَكَى وَلَدُهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِبَيِّنَةٍ وَبِدُونِهَا (قَوْلُهُ: أَشَرْت إلَيْهِ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ) أَيْ أَخَذَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ذَلِكَ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ: غَابَ إلَخْ) أَيْ لَوْ غَابَ وَقَوْلُهُ الْآتِي حُلِّفَ جَوَابُ لَوْ الْمُقَدَّرَةِ (قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ مَاتَ وَطَلَّقَنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ وَلِيُّهَا مِنْ تَزْوِيجِهَا وَقَوْلُهُ: فَالْحَاكِمُ أَيْ يُزَوِّجُهَا (قَوْلُهُ: فَفِيهِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ التَّصْرِيحُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ حُكْمُهَا الْمُتَعَدِّي لِثَالِثٍ هُنَا (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ الْمُصَرَّحَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ) أَيْ الْخَاطِبُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا مِنْهُ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ: أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا عُدِمَ السُّلْطَانُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: لَمَّا أُصِيبَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِأَخْذِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّرَهُمْ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ: زَيْدٌ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الَّذِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْخَطَّابِيُّ (قَوْلُهُ: فَرَضِيَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَإِنَّمَا تَصَدَّى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَافَقَ الْحَقَّ) مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ أَوْ الْمَدْلُولِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَهَتْ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ نَهْيُهَا اهـ سم وَقَدْ يُفْهِمُهُ تَخْصِيصُهُ الْفَسَادَ فِيمَا لَوْ نَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ الْآتِي بِغَيْرِ الْمُجْبِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يُزَوِّجُهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا يُزَوِّجُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ تَنَاقُضٍ إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلَهُ: أَوْ إحْدَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُنَافِيهِ الْبُطْلَانُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِ إذْنِهَا لَوْ وَكَّلَ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ صَارَتْ ثَيِّبًا قَبْلَ الْعَقْدِ فَيُتَّجَهُ بُطْلَانُ التَّوْكِيلِ وَامْتِنَاعُ تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ لِخُرُوجِ الْوَلِيِّ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهَا اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: يُسَنُّ لِلْوَكِيلِ اسْتِئْذَانُهَا) أَيْ حَيْثُ وَكَّلَ الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْآذِنَةِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا الْغَيْرِ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ: شَفَقَتِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ، وَقَوْلُهُ وَاخْتِبَارِهِ عَطْفُ مُغَايِرٍ اهـ ع ش.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ) لَمْ يُفْصِحْ بِاحْتِيَاجِهَا لِلْيَمِينِ فِي الْوَلِيِّ الْخَاصِّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ مَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ الزَّوْجُ فَقَدْ تَعَيَّنَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَالْقَاضِي لَهُ بَلْ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي حُقُوقِ الْغَائِبِينَ وَمُرَاعَاتُهَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: التَّصْرِيحُ) هُوَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: فَفِيهِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَهَتْهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ نَهْيُهَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهَا) لَوْ وَكَّلَ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ صَارَتْ ثَيِّبًا قَبْلَ الْعَقْدِ فَيُتَّجَهُ بُطْلَانُ التَّوْكِيلِ وَامْتِنَاعُ تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ لِخُرُوجِ الْوَلِيِّ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ م ر فِي الرَّوْضِ فَقَالَ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَرْأَةَ لَمْ يَصِحَّ انْتَهَى لَكِنْ فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يُزَوِّجَ لَهُ امْرَأَةً لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا وَالْأَحْوَطُ التَّعْيِينُ خُرُوجًا

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل