(كِتَابُ النِّكَاحِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
[حاشية الشرواني]
فِي بَابِ الصَّلَاةِ كَالصَّرِيحِ فِي رَدِّهِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَا) أَيْ: بِكُلِّ مَا إلَخْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمُمَوَّنُهُ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر اُنْظُرْهُ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي مُمَوَّنِهِ أَيْضًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: يَوْمَهُمْ إلَخْ) أَيْ: مَا لَا يَكْفِيهِ فِي الْحَالِ فَقَطْ، وَلَا مَا يَكْفِيهِ فِي سَنَتِهِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكِسْوَةُ فَصْلِهِمْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَسْكَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ سَنَةً؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ، أَوْ يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ وَيُحْكَمُ؟ وَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَقَبِلَهُ مِنْهُ) أَيْ: لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ إلَخْ انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّصَدُّقِ بِالْفَاضِلِ عَمَّا يَحْتَاجُهُ لَا بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْتُ الْأَصَحُّ إلَخْ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِهِ: الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ إلَخْ، وَالضِّيَافَةُ كَالصَّدَقَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) أَيْ: فَجَعَلَ الضِّيَافَةَ كَالصَّدَقَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ قَسْمِ اُعْتُمِدَ مَا فِيهِ أَيْ: شَرْحِ مُسْلِمٍ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ) وَيُسَنُّ التَّصَدُّقُ عَقِبَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِهِ فِي وَطْءِ الْحَائِضِ، وَيُسَنُّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا التَّصَدُّقُ بِالْقَدِيمِ وَهَلْ قَبُولُ الزَّكَاةِ لِلْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي، وَالثَّانِي آخَرُونَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَاحِدًا مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ - عَقِبَ ذَلِكَ - قَالَ الْغَزَالِيُّ وَأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ، وَإِنْ قَطَعَ بِهِ أَيْ: الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا مِنْهُ لَا يَتَصَدَّقُ فَيَأْخُذُهَا فَإِنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يُضَيَّقْ بِالزَّكَاةِ أَيْ: عَلَى أَهْلِهَا تَخَيَّرَ وَأَخْذُهَا أَشَدُّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ انْتَهَى أَيْ: فَهُوَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ.
اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَأَخْذُ الصَّدَقَةِ فِي الْمَلَأِ، وَتَرْكُهُ فِي الْخَلْوَةِ أَفْضَلُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَسْرِ النَّفْسِ، وَيُسَنُّ لِلرَّاغِبِ فِي الْخَيْرِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ الصَّدَقَةِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ قَلَّ وَيُسَنُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْمُتَصَدَّقِ إلَيْهِ وَلَا يَطْمَعُ الْمُتَصَدِّقُ فِي الدُّعَاءِ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقُصَ أَجْرُ الصَّدَقَةِ فَإِنْ دَعَا لَهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا لِتَسْلَمَ صَدَقَتُهُ، وَلَيْسَ التَّصَدُّقُ بِالثَّوْبِ الْقَدِيمِ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالرَّدِيءِ، بَلْ مِمَّا يَجِبُ وَهَذَا كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالْفُلُوسِ دُونَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إمْسَاكُ الْفَضْلِ إلَخْ) مَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ إنْ كَانَ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا حَاجَةَ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِكَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى سَنَةٍ.
اهـ. سم وَعِبَارَةُ ع ش اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْفَاضِلِ الَّذِي يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ؟ وَمَا الْمُرَادُ بِالْفَاضِلِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِهِ إنْ صَبَرَ وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَصْبِرْ؟ وَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبَحَثَ غَيْرُهُ إلَخْ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَاضِلَ هُوَ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْفَضْلِ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْجَمْعَ لِلتَّفْسِيرِ وَبَيَانِ الْمُرَادِ بِالْفَضْلِ (قَوْلُهُ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِي) ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهَا) أَيْ: الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ: عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً) أَيْ: مَا لَمْ يَشْتَدَّ الضَّرَرُ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ عَلَى بَيْعِ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: بِقَوْلِهِ: يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ إلَخْ.
[كِتَابُ النِّكَاحِ]
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَمُمَوِّنِهِ) كَذَا شَرْحُ م ر اُنْظُرْهُ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ، وَيَتَّجِهُ اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي مُمَوِّنِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) اعْتَمَدَ مَا فِيهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَضْلِ) مَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ؟ إنْ كَانَ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ فَلَا حَاجَةَ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِكَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى سَنَةٍ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
قِيلَ بَلَّغَ أَسْمَاءَهُ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَلْفًا وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِاللَّفْظِ الْآتِي، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ لِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ وَلِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِيهِ وَيُكَنَّى بِهِ عَنْ الْعَقْدِ لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ كَفِعْلِهِ وَالْأَقْبَحُ لَا يُكَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَإِرَادَتُهُ فِي ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» وَفِي ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً﴾ [النور: 3] بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَطَأُ دَلَّ عَلَيْهَا السِّيَاقُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِالْعَقْدِ وَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ تَثْبُتْ مُصَاهَرَةٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ وَقَدْ جَمَعْتهَا فَزَادَتْ عَلَى الْمِائَةِ بِكَثِيرٍ فِي تَصْنِيفٍ سَمَّيْته الْإِفْصَاحَ عَنْ أَحَادِيثِ النِّكَاحِ وَشُرِعَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى فِي الْجَنَّةِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا تَعَبَّدْنَا بِهِ مِنْ الْعُقُودِ
. وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ وَاسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ وَهَلْ هُوَ عَقْدُ تَمْلِيكٍ أَوْ إبَاحَةٍ وَجْهَانِ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ زَوْجَةٌ وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ مَالِكٌ لَأَنْ يَنْتَفِعَ لَا لِلْمَنْفَعَةِ فَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَالْمَهْرُ لَهَا اتِّفَاقًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَقِيلَ عَلَيْهِ مَرَّةٌ لِتَقْضِيَ شَهْوَتَهَا وَيَتَقَرَّرُ مَهْرُهَا.
. (هُوَ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ (مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ) أَيْ تَائِقٍ لَهُ بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ وَلَوْ خَصِيًّا (يَجِدُ أُهْبَتَهُ) مِنْ مَهْرٍ وَكِسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ» وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْجِمَاعُ وَالْمُرَادُ هُوَ مَعَ الْمُؤَنِ لِرِوَايَةِ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ» وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْ فَقَدَ الْمُؤَنَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ اتِّفَاقًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الزَّانِي إلَى وَقِيلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ جَمَعْتهَا إلَى وَشَرَعَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الزَّانِي إلَى وَقِيلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ جَمَعْتهَا إلَى وَفَائِدَتُهُ (قَوْلُهُ: بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ) ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِاللَّفْظِ الْآتِي) ، وَهُوَ الْإِنْكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا اهـ ع ش أَيْ وَتَرْجَمَتُهَا (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ) أَيْ نَفْيِ النِّكَاحِ عَنْ الْوَطْءِ إذْ يُقَالُ فِي الزِّنَا سِفَاحٌ لَا نِكَاحٌ وَيُقَالُ فِي السُّرِّيَّةِ لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مَنْكُوحَةً وَصِحَّةُ النَّفْيِ دَلِيلُ الْمَجَازِ اهـ مُغْنِي زَادَ الرَّشِيدِيُّ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِاسْتِحَالَةِ إلَخْ) أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى هَذَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ اهـ أَيْ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الصَّرِيحِ لَا الْكِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْوَطْءِ وَكَذَا ضَمِيرُ ذِكْرِهِ وَكَفِعْلِهِ وَإِرَادَتِهِ (قَوْلُهُ وَيُكَنَّى بِهِ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِاسْتِقْبَاحِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلِاسْتِحَالَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَهَذَا صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِرَادَتُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: دَلَّ عَلَيْهَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ مُسْتَفَادٌ مِنْ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الزَّانِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَتَّى تَنْكِحَ اهـ سم أَيْ وَقَوْلُهُ الْآتِي دَلَّ عَلَيْهَا السِّيَاقُ عَلَى قَوْلِهِ دَلَّ عَلَيْهَا خَبَرٌ إلَخْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى إلَخْ) حَالٌ مِنْ مُتَعَلِّقٍ فِي الزَّانِي الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ وَقَوْلُهُ إنَّ الْمُرَادَ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ دَلَّ إلَخْ خَبَرُ ذَلِكَ الْمُتَعَلِّقِ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَكْسُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي أَيْ مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَوْضُوعِ النِّكَاحِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى اللُّغَةِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الشَّرْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا) أَيْ بِالِاشْتِرَاكِ كَالْعَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى إلَخْ تَفْرِيعٌ ثَانٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ تَظْهَرُ فِيمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى وَالِدِهِ وَوَلَدُهُ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَفِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعَقْدِ عِنْدَنَا لَا الْوَطْءِ إلَّا إنْ نَوَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِالْعَقْدِ) لَا الْوَطْءِ إلَّا إنْ نَوَاهُ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ شُهْرَتُهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَجَازًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَإِذَا قَالُوا أَيْ الْعَرَبُ نَكَحَ زَوْجَتَهُ وَامْرَأَتَهُ لَمْ يُرِيدُوا إلَّا الْمُجَامَعَةَ اهـ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْجَنَّةِ) قَدْ يَدُلُّ صَنِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَثَرَ النِّكَاحِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ اهـ سم أَقُولُ وَأَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالتَّمَتُّعُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ اسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ أَعْنِي اسْتِيفَاءَ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعَ (قَوْلُهُ: أَوْ إبَاحَةٍ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَهُ زَوْجَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ إلَخْ) فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ وَقَوْلُهُ وَطْؤُهَا أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا لَوْ لَمْ يَطَأْ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْوَطْءِ دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ لَا لِكَوْنِهِ حَقًّا لَهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ النِّكَاحُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ هُوَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ يَوْمِهِ) أَيْ وَلَيْلَتِهِ ع ش أَيْ التَّمْكِينُ سم (قَوْلُهُ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ» ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ تَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الشَّهْوَةُ وَإِلَّا فَمِثْلُهُمْ غَيْرُهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ بِالْبَاءَةِ وَقَوْلُهُ هُوَ أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِرَادَتُهُ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إرَادَتُهُ هُنَا بَلْ يَجُوزُ إرَادَةُ الْعَقْدِ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي التَّحْلِيلِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي إرَادَةُ الْوَطْءِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ طَلَاقِ الثَّانِي ثُمَّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ عَقْدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَفِي الزَّانِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي تُنْكَحُ (قَوْلُهُ حَتَّى فِي الْجَنَّةِ) قَدْ يَدُلُّ صَنِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ أَثَرَ النِّكَاحِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ
. (قَوْلُهُ وَنَفَقَةُ يَوْمِهِ) أَيْ التَّمْكِينُ
مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْجِمَاعِ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِلصَّوْمِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَصْرِ الْبَاءَةِ عَلَى الْمُؤَنِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَنْ عَدِمَهَا يُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ الْجِمَاعَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلَمْ يَجِبْ مَعَ هَذَا الْأَمْرِ لِآيَةِ ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: 3] وَرَدَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَلَالُ مِنْ النِّسَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ أَحَدٌ فَإِنَّ الَّذِي حَكَوْهُ قَوْلَ إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِبَقَاءِ النَّسْلِ وَوُجِّهَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ خَافَ زِنًا قِيلَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِهِ وَقِيلَ إنْ لَمْ يُرِدْ التَّسَرِّي نَعَمْ حَيْثُ نَدَبَ لِوُجُودِ الْحَاجَةِ وَالْأُهْبَةِ وَجَبَ بِالنَّذْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ الْعُقُودُ لَا تَلْتَزِمُ فِي الذِّمَّةِ إذَا الْتَزَمَتْ بِغَيْرِ نَذْرٍ وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَ فِي عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأَعْتِقَهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ النِّكَاحُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى رِضَا الْغَيْرِ، وَهُوَ لَيْسَ إلَيْهِ إذْ الشِّرَاءُ كَذَلِكَ وَقَدْ أَوْجَبُوهُ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَهُ أَيْضًا إذَا طَلَّقَ مَظْلُومَةً فِي الْقَسْمِ لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ لَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ بِدْعِيٌّ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْبِدْعِيِّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةِ الْآدَمِيِّ وَمَنْعُ جَمْعٍ التَّسَرِّيَ لِعَدَمِ التَّخْمِيسِ مَرْدُودٌ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَّجِهُ فِيمَنْ تَحَقَّقَ أَنَّ سَابِيَهَا مُسْلِمٌ لَا فِيمَنْ شَكَّ فِي سَابِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَلَا فِيمَنْ تَحَقَّقَ أَنَّ سَابِيَهَا كَافِرٌ مِنْ كَافِرٍ أَوْ اشْتَرَى خُمْسَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَاظِرِهِ لِحِلِّهَا يَقِينًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ النِّكَاحُ
[حاشية الشرواني]
الْجِمَاعُ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ بِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيْ فِي آخِرِ الْخَبَرِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) لَكِنْ فِيهِ تَوْزِيعٌ إذْ الْمُرَادُ فِيهِ بِالْبَاءَةِ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُؤَنُ مَعَ الْجِمَاعِ وَفِي النَّفْيِ مُجَرَّدُ الْمُؤَنِ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلظَّاهِرِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذِكْرِ الشَّبَابِ الْمُسْتَلْزِمِ غَالِبًا لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ سم وَسَيِّدْ عُمَرْ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ) أَيْ التَّزْوِيجُ وَقَوْلُهُ مَعَ هَذَا الْأَمْرِ هُوَ قَوْلُهُ: فَلْيَتَزَوَّجْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِآيَةِ مَا طَابَ إلَخْ) إذْ الْوَاجِبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِطَابَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيْ بِمَا طَابَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْحَلَالُ مِنْ النِّسَاءِ) أَيْ لَا الْمُسْتَطَابُ؛ لِأَنَّ فِي النِّسَاءِ مُحَرَّمَاتٌ وَهُنَّ مَنْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ بِظَاهِرِهِ) أَيْ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ أَنَّهُ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ خَبَرٌ فَإِنَّ وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ بِالْإِضَافَةِ عَطْفٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَرَادَ التَّسَرِّي أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِحْصَانَ) أَيْ الَّذِي يَمْتَنِعُ بِهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا خَوْفَ الرَّجْمِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ لَمْ يَرِدْ إلَخْ) يَمِيلُ إلَيْهِ قَوْلُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ خَافَ الْعَنَتَ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ وَجَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ بِالنَّذْرِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ) لَعَلَّهُ فِي بَابِ النَّذْرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَالشَّرْحُ لَمْ يَصِلْ فِيهِ إلَى هَذَا الْبَابِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ انْعَقَدَ) أَيْ نَذْرُ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَى إلَخْ) هَلْ يَجِبُ الشِّرَاءُ مُطْلَقًا، أَوْ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِمِلْكِهِ وَلَمْ يَتَعَسَّرْ تَمَلُّكُهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ انْعَقَدَ إلَخْ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ أَيْ اعْتِرَاضًا عَلَى الْوُجُوبِ بِالنَّذْرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ الشِّرَاءُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ وَجَبَ هُنَا تَبَعًا وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ نَذْرُ الْعِتْقِ فَلَمْ يَقَعْ النَّذْرُ عَلَى الشِّرَاءِ هُنَا بِالذَّاتِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّ النَّذْرَ وَاقِعٌ بِالذَّاتِ عَلَى الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الثُّبُوتُ فِي الذِّمَّةِ تَبَعًا أَمْكَنَ الثُّبُوتُ قَصْدًا فَلْيُرْتَكَبْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَهَذَا الْبَحْثُ ظَاهِرٌ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَرَدَّهُ النِّهَايَةُ بِقَوْلِهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الذِّمَّةَ اُشْتُغِلَتْ فِيهَا بِحَقٍّ لَهَا فَوَجَبَ رَدُّهُ وَيَجِبُ مَا يَكُونُ طَرِيقًا مُتَعَيَّنًا لَهُ وَلَا كَذَلِكَ طَلَاقُ الْبِدْعَةِ إذْ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ تُطَالِبُهُ بِرَدِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ إلَخْ) الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَنَعَ جَمْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَنَصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا فِيمَنْ شَكَّ إلَى لَا فِيمَنْ تَحَقَّقَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمَنَعَ جَمْعٌ التَّسَرِّي إلَخْ) أَيْ فِي هَذَا الزَّمَنِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي السِّيَرِ (قَوْلُهُ: إنْ سَابِيهَا مُسْلِمٌ) أَيْ وَلَمْ يَشْتَرِ الْخُمُسَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مِنْ كَافِرٍ) أَيْ سَبَاهَا مِنْ كَافِرٍ حَرْبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى خُمُسَ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا، أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ سم هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مُرِيدُ الشِّرَاءِ غَيْرَ السَّابِي وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيُّ قَالَ الشِّهَابُ سم يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا، أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُمُسِ بَيْتِ الْمَالِ مَا قَابَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ الَّذِي يُخَمَّسُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لَا خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ وَأُضِيفَ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِهِ لِلْإِمَامِ كَمَا يُعْلَمُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) لَكِنْ فِيهِ تَوْرِيعٌ إذْ الْمُرَادُ فِيهِ بِالْبَاءَةِ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُؤَنِ مَعَ الْجِمَاعِ وَفِي النَّفْيِ مُجَرَّدُ الْمُؤَنِ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلظَّاهِرِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذِكْرِ الشَّبَابِ الْمُسْتَلْزِمِ غَالِبًا لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ) لَعَلَّهُ فِي بَابِ النَّذْرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَالشَّرْحُ لَمْ يَصِلْ فِيهِ إلَى هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَ) أَيْ النَّذْرُ (قَوْلُهُ: إذْ الشِّرَاءُ كَذَلِكَ) قَدْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ وَجَبَ هُنَا تَبَعًا وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ قَدْرُ الْعِتْقِ فَلَمْ يَقَعْ النَّذْرُ عَلَى الشِّرَاءِ هُنَا بِالذَّاتِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّ النَّذْرَ وَاقِعٌ بِالذَّاتِ عَلَى الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الثُّبُوتُ فِي الذِّمَّةِ تَبَعًا أَمْكَنَ الثُّبُوتَ قَصْدًا فَلْيُرْتَكَبْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ هَذَا) الْوَجْهَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى خُمْسَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَاظِرِهِ) يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا، أَوْ
مُطْلَقًا خَوْفًا عَلَى وَلَدِهِ مِنْ التَّدَيُّنِ بِدِينِهِمْ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ إذْ الْمَصْلَحَةُ الْمُحَقَّقَةُ النَّاجِزَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَفْسَدَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ التَّسَرِّي بِالنِّكَاحِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ يَأْتِي فِيهِ قِيلَ الضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَتْنِ إنْ أَرَادَ بِهَا الْعَقْدَ، أَوْ الْوَطْءَ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ بِهُوَ وَأُهْبَتِهِ الْعَقْدَ وَبِإِلَيْهِ الْوَطْءَ صَحَّ لَكِنْ فِيهِ تَعَسُّفٌ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا كُلَّهَا لِلْعَقْدِ الْمُرَادِ بِهِ أَحَدُ طَرَفَيْهِ، وَهُوَ التَّزَوُّجُ أَيْ قَبُولُ التَّزْوِيجِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَمَا تُوهِمهُ فِي إلَيْهِ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا أَيْ تَائِقٌ لَهُ بِتَوَقَانِهِ الْوَطْءَ وَهَذَا مَجَازٌ مَشْهُورٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَقَدَهَا اُسْتُحِبَّ تَرْكُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: 33] الْآيَةَ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ وَالرَّوْضَةِ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْكِحَ قِيلَ، وَهِيَ دُونَ الْأَوْلَى فِي الطَّلَبِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ هُوَ الطَّلَبُ الْغَيْرُ الْجَازِمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَأَكُّدٍ وَعَدَمِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى وَخِلَافَ الْمُسْتَحَبِّ وَاحِدٌ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ نَهْيًا غَيْرَ مَقْصُودٍ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمُسْتَحَبِّ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ كَلَا تَفْعَلْ عَلَى مَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ بَحْرِ الزَّرْكَشِيّ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يُكْرَهُ فِعْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ مُقْتَضَى الْخَبَرِ عَدَمُ طَلَبِ الْفِعْلِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْفِعْلِ بَلْ وَمِنْ طَلَبِ التَّرْكِ وَمُقْتَضَى هَذَا رَدُّ الْمَتْنِ لَوْلَا الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ إذْ قَوْلُهُ: يَسْتَعْفِفُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَائِقٌ.
وَقَوْلُهُ ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33] يَدُلُّ عَلَى فَقْدِهِ لِلْمُؤَنِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِ التَّائِقِ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ لِآيَةِ ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ﴾ [النور: 32] مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَكُمْ بِالْمَالِ» وَصَحَّ أَيْضًا «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعِينَهُمْ مِنْهُمْ النَّاكِحُ
[حاشية الشرواني]
مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ لَا يَصِحُّ إذْ لَا مُسْتَحِقَّ لَهَا مُعَيَّنٌ حَتَّى يَصِحَّ مِنْهُ التَّصَرُّفُ وَإِنَّمَا التَّصَرُّفُ لِلْإِمَامِ كَمَا سَبَقَ اهـ، وَهِيَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَاظِرِهِ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ عَدْلًا يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ لِمَنْ يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الظَّافِرُ بِهِ عَارِفًا وَإِلَّا تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ أَنْ يُقَالَ طَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لِعَدْلٍ عَارِفٍ بِالْمَصَارِفِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِنَفْسِهِ بِالْبَدَلِ ثُمَّ يَصْرِفَ الْبَدَلَ فِي الْمَصَارِفِ أَوْ يَمْتَنِعَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ وَوَجَدَ أُهْبَتَهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ دَارَ الْبِدْعَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ مِنْ أَنَّ السُّنِّيَّ الْمُتَوَلَّدَ بِدَارِ الْبِدْعَةِ يَظْهَرُ أَوْلَادُهُ غَالِبًا مُتَدَيِّنِينَ بِتِلْكَ الْبِدْعَةِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْعُقْمَ مُسْتَثْنًى فِي ذَلِكَ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ لِاحْتِمَالِ تَخَلُّفِ ظَنِّ الْعُقْمِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ أَيْ احْتِمَالًا بَعِيدًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُسَنُّ وَقَضِيَّتُهُ إبَاحَةُ كُلٍّ مِنْ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي اهـ ع ش أَقُولُ الْقَضِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَمْنُوعَةٌ وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ اسْتِخْدَامًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا تَوَهَّمَهُ) أَيْ وَالْمَحْذُورَ الَّذِي تَوَهَّمَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا أَيْ تَائِقٌ لَهُ إلَخْ) بَلْ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِقَوْلِهِ أَيْ تَائِقٌ إلَخْ لِصِحَّةِ التَّفْسِيرِ بِأَيِّ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْوَطْءِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ لِلشَّيْءِ حَاجَةٌ لِطَرِيقِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ مَآلَ التَّفْسِيرَيْنِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: مَجَازٌ مَشْهُورٌ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَجَازَ الْعَقْلِيَّ أَيْ إسْنَادَ الْفِعْلِ إلَى سَبَبِهِ وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ حَقِيقَةً لُغَةً وَعَقْلًا (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إلَى وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ وَمُقْتَضَى هَذَا إلَى وَقِيلَ (قَوْلُهُ: وَالرَّوْضَةِ) عَطْفٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ دُونَ الْأُولَى أَيْ أَقَلُّ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ فِي الطَّلَبِ أَيْ طَلَبِ التَّرْكِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَأَكُّدٍ إلَخْ) أَيْ فِي الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الرَّدَّ الْمَذْكُورَ، أَوْ عَدَمَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ لِاسْتِفَادَتِهِ) أَيْ النَّهْيِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأُولَى مِنْ الْأَمْرِ بِالْمُسْتَحَبِّ الَّذِي هُوَ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ إلَخْ) حَالٌ مَنْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ الْمَنْهِيُّ إلَخْ، أَوْ مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي الْمَنْهِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا هُوَ مَبْسُوطٌ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لَهَا عِزَةٌ تَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى نِسْبَتِهَا لِبَحْرِ الزَّرْكَشِيّ اهـ سم أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ نِسْبَتِهِ إلَى الْبَحْرِ بِصِيغَةِ التَّبَرِّي مَا يَأْتِي قَبْلَ الْفَصْلِ مِمَّا نَصُّهُ الْكَرَاهَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نَهْيٍ خَاصٍّ أَيْ وَجْهٍ، وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْفِعْلِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ حُرْمَتِهِ فَيُكْرَهُ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اُسْتُحِبَّ تَرْكُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مُقْتَضَى الْخَبَرِ) أَيْ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِهِ قُلْت اهـ كُرْدِيٌّ وَفِيهِ بُعْدٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْخَبَرُ الْآتِي آنِفًا بِقَوْلِهِ وَدَلِيلُنَا «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ وَمِنْ طَلَبِ التَّرْكِ (قَوْلُهُ لَوْلَا الْآيَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْآيَةِ رَمْزًا إلَى طَلَبِ التَّرْكِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إذْ قَوْلُهُ: إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ إذْ قَوْلُهُ: إلَخْ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ حَمْلُهَا) أَيْ الْآيَةِ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْلِيَائِهِمْ (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا أَيْ تَائِقٌ لَهُ إلَخْ) بَلْ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِقَوْلِهِ أَيْ تَائِقٌ لَهُ إلَخْ لِصِحَّةِ التَّفْسِيرِ أَيْ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْوَطْءِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ لِلشَّيْءِ حَاجَةٌ لِطَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ فَإِنَّهُ إلَخْ) التَّفْرِقَةُ بَيْنَ خِلَافِ الْأَوْلَى وَالْمَكْرُوهِ بِمَا ذَكَرَ مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَقْدَمُونَ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ حَتَّى فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ بَحْرِ الزَّرْكَشِيّ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لَهَا غُرَّةٌ تَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى نِسْبَتِهَا لِبَحْرِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: لَوْلَا الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْآيَةِ رَمْزًا إلَى طَلَبِ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ بَلْ
يُرِيدَ أَنْ يَسْتَعْفِفَ» وَفِي مُرْسَلٍ «مَنْ تَرَكَ التَّزَوُّجَ مَخَافَةَ الْعَيْلَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالِاسْتِعْفَافِ فِي الْآيَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ زَوْجَةً وَلَا دَلَالَةَ لَهُمْ عِنْدَ التَّأَمُّلِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْفَقْرِ وَإِتْيَانِهِنَّ بِالْمَالِ وَالْإِعَانَةِ وَخَوْفِ الْعَيْلَةِ عَدَمُ وِجْدَانِ الْأُهْبَةِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ لَا سِيَّمَا وَدَلِيلُنَا «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» أَيْ قَاطِعٌ أَصَحُّ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا.
(وَيَكْسِرُ) إرْشَادًا وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُ؛ لِأَنَّ الْإِرْشَادَ الرَّاجِعَ إلَى تَكْمِيلٍ شَرْعِيٍّ كَالْعِفَّةِ هُنَا كَالشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِمَنْ أَخَذَ بِإِطْلَاقِ أَنَّ الْإِرْشَادَ نَحْوَ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] لَا ثَوَابَ فِيهِ (شَهْوَتَهُ بِالصَّوْمِ) لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَكَوْنُهُ يُثِيرُ الْحَرَارَةَ وَالشَّهْوَةَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْتِدَائِهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَنْكَسِرْ بِهِ تَزَوَّجَ وَلَا يَكْسِرُهَا بِنَحْوِ كَافُورٍ فَيُكْرَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إنْ أَدَّى إلَى الْيَأْسِ مِنْ النَّسَبِ وَقَوْلُ جَمْعٍ الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى حِلِّ قَطْعِ الْعَاجِزِ الْبَاءَ بِالْأَدْوِيَةِ مَرْدُودٌ عَلَى أَنَّ الْأَدْوِيَةَ خَطِيرَةٌ وَقَدْ اسْتَعْمَلَ قَوْمٌ الْكَافُورَ فَأَوْرَثَهُمْ عِلَلًا مُزْمِنَةً ثُمَّ أَرَادُوا الِاحْتِيَالَ لِعَوْدِ الْبَاءَ بِالْأَدْوِيَةِ الثَّمِينَةِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّسَبُّبِ إلَى إلْقَاءِ النُّطْفَةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا فِي الرَّحِمِ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ يَجُوزُ إلْقَاءُ النُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْإِحْيَاءِ فِي مَبْحَثِ الْعَزْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ آيِلَةٌ إلَى التَّخَلُّقِ الْمُهَيَّأِ لِنَفْخِ الرُّوحِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَزْلُ
(فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ) أَيْ يَتَّقِ النِّكَاحَ بِعَدَمِ تَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ خِلْقَةً، أَوْ لِعَارِضٍ وَلَا عِلَّةٍ بِهِ (كُرِهَ) لَهُ (إنْ فَقَدَ الْأُهْبَةَ) لِالْتِزَامِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ الْحَاجَةُ فَلَا تَرِدُ هُنَا (وَإِلَّا) يَفْقِدُ الْأُهْبَةَ مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ لَهُ (فَلَا) يُكْرَهُ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَمَقَاصِدُهُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْوَطْءِ بَلْ بَحَثَ جَمْعٌ نَدْبَهُ لِحَاجَةِ صِلَةٍ وَتَآنُسٍ وَخِدْمَةٍ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ بِهِ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ بِأَنَّ هَذَا قَادِرٌ عَلَى الْوَطْءِ فَلَا يَخْشَى فَسَادُ زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ (لَكِنَّ الْعِبَادَةَ) أَيْ التَّخَلِّيَ لَهَا مِنْ الْمُتَعَبِّدِ (أَفْضَلُ) مِنْهُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا وَقَدَّرْت مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَاتِ النِّكَاحِ قَطْعًا وَيَصِحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَيَكُونُ أَفْضَلُ
[حاشية الشرواني]
يُرِيدَ أَنْ يَسْتَعْفِفَ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ النَّاكِحِ (قَوْلُهُ وَحَمَلُوا) أَيْ الْكَثِيرُونَ وَقَوْلُهُ أَصَحُّ خَبَرٍ قَوْلُهُ وَدَلِيلُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إرْشَادًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادَاتِ أَنَّ النَّدْبَ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَالْإِرْشَادَ لِمَنَافِعِ الدُّنْيَا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِرْشَادَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ حَيْثُ رَجَعَ لِتَكْمِيلٍ شَرْعِيٍّ لَا يَحْتَاجُ لِقَصْدِ الِامْتِثَالِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لِذَلِكَ فَلَا ثَوَابَ فِيهِ، وَإِنْ قَصَدَ الِامْتِثَالَ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمِيَاهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ الْمُشْمِسُ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ وَلِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ يُثَابُ وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصَ مِنْ ثَوَابٍ مِنْ مَحْضِ قَصْدِ الِامْتِثَالِ انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَزَوَّجَ) أَيْ مَعَ الِاحْتِيَاجِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِذِمَّتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَهْرِ تَكَلَّفَهُ بِالِاقْتِرَاضِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ بَلْ يَحْرُمُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ يُكْرَهُ أَنْ يَحْتَالَ لِقَطْعِ شَهْوَتِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ قَطْعُ الشَّهْوَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُفَتِّرُهَا فِي الْحَالِ وَلَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بِاسْتِعْمَالٍ ضِدَّ تِلْكَ الْأَدْوِيَةِ لَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَالثَّانِي عَلَى الْقَطْعِ لَهَا مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ) أَيْ الْمَارُّ آنِفًا (قَوْلُهُ: قَطْعِ الْعَاجِزِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَقَوْلُهُ الْبَاءَةَ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) عِبَارَتُهُ فِي مَبْحَثِ الْغُرَّةِ أَفْتَى أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ بِحِلِّ سَقْيِهِ أَمَتِهِ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا مَا دَامَ عَلَقَةً، أَوْ مُضْغَةً وَبَالَغَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَزْلِ وَاضِحٌ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَحْرِيمِهِ) أَيْ التَّسَبُّبِ إلَى إلْقَاءِ النُّطْفَةِ وَحَكَى الشَّارِحُ خِلَافًا فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَطَالَ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ ثَمَّ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْحُرْمَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ يَتَّقِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ بَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرِّقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهُ مَحَلِّ الْكَرَاهَةِ فِيمَنْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ أَمَّا مَنْ لَا يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ كَالسَّفِيهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ حِينَئِذٍ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى مَا أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَمَا يَأْتِي مُخَصِّصٌ لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: بَلْ بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي لَا النِّهَايَةُ حَيْثُ عَقَّبَتْهُ أَيْ الْبَحْثَ بِقَوْلِهَا وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ وَقَدْ يُقَالُ عَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ الْمَتْنِ لِمُخَالَفَةِ مَا هُنَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِمَا يَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ التَّخَلِّيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدَّرْت إلَى وَمَا اقْتَضَاهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُتَعَبِّدِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَظْهَرَ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ إذَا كَانَ يَقْطَعُهُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَفِي مَعْنَى التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ التَّخَلِّي لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدَّرْت مَا ذَكَرَ) أَيْ قَوْلَهُ أَيْ التَّخَلِّيَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاتَ الْعِبَادَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إنْ أَدَّى إلَخْ) اعْتَمَدَهُمَا م ر (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّسَبُّبِ إلَى إلْقَاءِ النُّطْفَةِ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَبْحَثِ الْغُرَّةِ أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ فَرْعٌ أَفْتَى أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ بِحِلِّ سَقْيِهِ أَمَتِهِ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا مَا دَامَ عَلَقَةً، أَوْ مُضْغَةً وَبَالَغَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَزْلِ وَاضِحٌ انْتَهَى
. (قَوْلُهُ: فَلَا تَرِدُ) أَيْ عَلَى مَا أَفَادَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَمَا يَأْتِي مُخَصِّصٌ لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ وَقَدْ يُقَالُ وَعَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ الْمَتْنِ لِمُخَالَفَةِ مَا هُنَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَقُدِّرَتْ مَا ذَكَرَ)
بِمَعْنَى فَاضِلٍ وَمَا اقْتَضَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَوْ لِابْتِغَاءِ النَّسْلِ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ.
قَالَ بَعْضُهُمْ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ وَرُدَّ بِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْهُ لَا تَنْفِي كَوْنَهُ عِبَادَةً كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْعِتْقِ وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهِ وَالْعِبَادَةُ إنَّمَا تُتَلَقَّى مِنْ الشَّارِعِ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ طَاعَةً مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ، أَوْ إعْفَافٍ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أُرِيدَ بِنَفْيِ الْعِبَادَةِ عَنْهُ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا يُسَمَّاهَا اصْطِلَاحًا فَقَرِيبٌ أَوْ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مُطْلَقًا فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَزِيدِ ثَوَابِهِ وَثَوَابِ ثَمَرَاتِهِ كَحَدِيثِ «أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ» إلَخْ وَحَدِيثُ «حَتَّى مَا تَضَعُ فِي امْرَأَتِك» وَلِكَلَامِهِمْ إذْ كَيْفَ يَكُونُ سُنَّةً بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ وَبِهَذَا يُنْظَرُ أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى سُنَّ لَهُ فِعْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صَارِفٌ، أَوْ لَمْ يُسَنَّ لَهُ وَقَصَدَ بِهِ طَاعَةً كَوَلَدٍ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ قَطْعًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ نَشْرَ الشَّرِيعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَاسِنِهِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ وَمِنْ ثَمَّ وُسِّعَ لَهُ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ لِغَيْرِهِ لِتَحْفَظَ كُلُّ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُهَا لِتَعَذُّرِ إحَاطَةِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ بِهَا لِكَثْرَتِهَا بَلْ خُرُوجِهَا عَنْ الْحَصْرِ (قُلْت فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ فِي الْأَصَحِّ) مِنْ الْبَطَالَةِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ إلَى الْفَوَاحِشِ فَأَفْضَلُ هُنَا بِمَعْنَى فَاضِلٍ مُطْلَقًا وَصَحَّ خَبَرُ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ مِنْ النِّسَاءِ»
(فَإِنْ وَجَدَ الْأُهْبَةَ وَبِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ دَائِمٍ، أَوْ تَعْنِينٍ) كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ يَعُنُّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ (كُرِهَ) لَهُ النِّكَاحُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . لِعَدَمِ حَاجَتِهِ مَعَ عَدَمِ تَحْصِينِ الْمَرْأَةِ الْمُؤَدِّي غَالِبًا إلَى فَسَادِهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْإِحْيَاءِ يُسَنُّ لِنَحْوِ الْمَمْسُوحِ تَشَبُّهًا بِالصَّالِحِينَ كَمَا يُسَنُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الْأَصْلَعِ وَقَوْلُ الْفَزَارِيِّ أَيُّ نَهْيٍ وَرَدَ فِي نَحْوِ الْمَجْبُوبِ وَالْحَاجَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْجِمَاعِ وَلَوْ طَرَأَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهَلْ تَلْحَقُ بِالِابْتِدَاءِ، أَوْ لَا لِقُوَّةِ الدَّوَامِ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تَنْبِيهٌ) مَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ تِلْكَ الْأَحْكَامَ لَا تَأْتِي فِي الْمَرْأَةِ غَيْرُ مُرَادٍ فَفِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا نَدْبُهُ لِلتَّائِقَةِ وَأَلْحَقَ بِهَا مُحْتَاجَةً لِلنَّفَقَةِ وَخَائِفَةً مِنْ اقْتِحَامِ فَجَرَةٍ وَفِي التَّنْبِيهِ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ احْتَاجَتْهُ نُدِبَ لَهَا وَإِلَّا كُرِهَ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ بَحَثَ
[حاشية الشرواني]
وَمَا اقْتَضَاهُ ذَلِكَ) أَيْ كَلَامُ الْمَتْنِ اهـ مُغْنِي.
قَالَ ع ش أَيْ التَّقْدِيرُ اهـ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ إلَخْ) فَإِنَّ هَذِهِ تَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَهِيَ مِنْهُ عِبَادَةٌ وَمِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ عِبَادَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ أَيْ إفْتَاءِ الْمُصَنِّفِ يُنَزَّلُ الْكَلَامَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ أُرِيدَ بِنَفْيِ الْعِبَادَةِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ فِيهِ مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ التَّفْصِيلِ أَيْ الْمَارِّ عَنْ إفْتَاءِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ الْآتِي فِي الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ وَلِكَلَامِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَحَادِيثِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ مِنْ وُجُودِ الْحَاجَةِ وَالْأُهْبَةِ وَعَدَمِ مَانِعٍ كَدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: صَارِفٌ) أَيْ عَنْ الِامْتِثَالِ كَأَنْ نَكَحَ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ، أَوْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ طَرَأَتْ إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلُهُ وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ، وَإِنْ فَقَدْ الْأُهْبَةَ (قَوْلُهُ الْمَتْنُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ) أَيْ فَاقِدُ الْحَاجَةِ لِلنِّكَاحِ وَاجِدُ الْأُهْبَةِ الَّذِي لَا عِلَّةَ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى فَاضِلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَطَالَةَ لَا فَضْلَ فِيهَا مُطْلَقًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ سَوَاءٌ كَانَ فِيمَا سَبَقَ بِمَعْنَى فَاضِلٍ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَصَحَّ خَبَرُ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا إذْ هُوَ دَلِيلُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي تَرْكُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلْخَطَرِ فِي الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ وَفِي الصَّحِيحِ «اتَّقُوا اللَّهَ» إلَخْ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَهَرَمٍ) ، وَهُوَ كِبَرُ سِنٍّ وَقَوْلُهُ، أَوْ تَعْنِينٍ أَيْ، أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُؤَدِّي إلَخْ) أَيْ عَدَمِ التَّحْصِينِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْفَزَارِيِّ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نَهْيٍ وَلَمْ يَثْبُتْ بِمَا ذَكَرَهُ وُجُودُ نَهْيٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ اصْطِلَاحُ الْأَقْدَمِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ الْمُؤَدِّي إلَخْ إشَارَةٌ إلَى الْقِيَاسِ بِمَنْهِيٍّ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْمَجْبُوبِ) أَيْ فِي تَزَوُّجِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأَحْوَالُ) أَيْ الْهَرَمُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يُلْحَقُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْإِلْحَاقِ كَرَاهَةُ الِاسْتِدَامَةِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الطَّلَاقُ وَلَا يَخْفَى مَزِيدٌ بَعْدَهُ، أَوْ شَيْءٌ آخَرُ فَلْيُصَوَّرْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) إلَى قَوْلِهِ إذْ لَا شَيْءَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَجِدُ أُهْبَتَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَخَائِفَةٌ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرُ مُتَعَبِّدَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَتْهُ) أَيْ لِتَوَقَانِهَا إلَى النِّكَاحِ، أَوْ إلَى النَّفَقَةِ أَوْ خَافَتْ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مُتَعَبِّدَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحْتَاجُ إلَى النِّكَاحِ أَيْ، وَهِيَ تَتَعَبَّدُ كُرِهَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَتَقَيَّدُ بِالزَّوْجِ وَتَشْتَغِلُ عَنْ الْعِبَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ثُمَّ نَقَلَ اهـ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ قَوْلُهُ: أَيْ التَّخَلِّي (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى فَاضِلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَطَالَةَ لَا فَضْلَ فِيهَا مُطْلَقًا
. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْفَزَارِيِّ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نَهْيٍ وَلَمْ يَثْبُتْ بِمَا ذَكَرَهُ وُجُودُ نَهْيٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ اصْطِلَاحُ الْأَقْدَمِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَلْحَقُ بِالِابْتِدَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِلْحَاقُ بِالِابْتِدَاءِ فِي كَرَاهَةِ التَّزْوِيجِ الَّذِي كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ لِوُقُوعِ التَّزَوُّجِ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ وُقُوعِهِ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ فَهَلْ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْإِلْحَاقِ كَرَاهَةُ الِاسْتِدَامَةِ فَيُطْلَبُ الطَّلَاقُ وَلَا يَخْفَى مَزِيدُ بُعْدِهِ، أَوْ شَيْءٌ آخَرُ فَلْيُصَوَّرْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) نَظِيرُ هَذَا فِي الرَّجُلِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِلَّا فَلَا يُجَامِعُ عَدَمُ الْحَاجَةِ فِيهِمَا وَعَدَمُ فَقْدِ الْأُهْبَةِ ثُمَّ يُقَابِلُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا أُهْبَةَ مِنْ جِهَتِهَا مُطْلَقًا وَكَمَا أَنَّ عَلَيْهَا حُقُوقًا لِلزَّوْجِ
وُجُوبَهُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهَا الْفَجَرَةُ لَا بِهِ وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ ضَعْفُ قَوْلِ الزَّنْجَانِيِّ يُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا إذْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِهَا وَسَتْرِهَا وَقَوْلُ غَيْرِهِ لَا يُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا حُقُوقًا لِلزَّوْجِ خَطِيرَةً لَا يَتَيَسَّرُ لَهَا الْقِيَامُ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَوْ عَلِمَتْ مِنْ نَفْسِهَا عَدَمَ الْقِيَامِ بِهَا وَلَمْ تَحْتَجْ لَهُ حَرُمَ عَلَيْهَا اهـ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بَلْ مُتَّجِهٌ
(وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ) بِحَيْثُ تُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ لَا الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ اسْتَغْنَيْت إنْ فَعَلْت أَوْ افْتَقَرَتْ إنْ لَمْ تَفْعَلْ وَتَرَدَّدَ فِي مُسْلِمَةٍ تَارِكَةٍ لِلصَّلَاةِ وَكِتَابِيَّةٍ فَقِيلَ هَذِهِ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَلِبُطْلَانِ نِكَاحِ تِلْكَ لِرِدَّتِهَا عِنْدَ قَوْمٍ وَقِيلَ تِلْكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِ هَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأُولَى، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْقَوِيَّ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ قِيلَ الْأَوَّلُ لِقَوِيِّ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ هَذِهِ لَا مِنْهُ مِنْ فِتْنَتِهَا وَقُرْبِ سِيَاسَتِهِ لَهَا إلَى أَنْ تُسْلِمَ وَلِغَيْرِهِ تِلْكَ لِئَلَّا تَفْتِنَهُ هَذِهِ لَكَانَ أَوْجَهَ (بِكْرٌ) لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا أَيْ أَلْيَنُ كَلَامًا، أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَطْيَبِيَّتِهِ وَحَلَاوَتِهِ، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا أَيْ أَكْثَرَ أَوْلَادًا، أَوْ أَسْخَنَ إقْبَالًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْعَمَلِ أَيْ الْجِمَاعِ وَأَغَرُّ غِرَّةً بِالْكَسْرِ أَيْ أَبْعَدُ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَالتَّفَطُّنِ لَهُ وَبِالضَّمِّ أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ، أَوْ حُسْنِ الْخَلْقِ وَإِرَادَتُهُمَا مَعًا أَجْوَدُ نَعَمْ لِلثَّيِّبِ أَوْلَى لِعَاجِزٍ عَنْ الِافْتِضَاضِ وَلِمَنْ عِنْدَهُ عِيَالٌ يَحْتَاجُ لِكَامِلَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ كَمَا اسْتَصْوَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَابِرٍ لِهَذَا.
وَفِي الْإِحْيَاءِ يُسَنُّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ
[حاشية الشرواني]
ثُمَّ بَحَثَ وُجُوبَهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ وَعَلَى وَلِيِّهَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْكُفْءِ وَالْكُفْءُ غَيْرُ مَوْجُودٍ أَوْ لَا يَرْغَبُ فِيهَا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّارِحِ فِي فَصْلِ الْكَفَاءَةِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ إلَخْ) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَمَا الْمَانِعُ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهَا الشَّهْوَةَ فَتَكْسِرُهَا بِالصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَلَك أَنْ تَقُولَ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُفِيدُ فِي كَسْرِ شَهْوَتِهَا بِالتَّجْرِبَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مُفِيدًا لَكَانَ مَحْضَ تَحَكُّمٍ يَبْعُدُ بَلْ يَسْتَحِيلُ صَيْرُورَتُهُمْ إلَيْهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ صَنِيعُ النِّهَايَةِ حَيْثُ ذَكَرَ هَذَا التَّنْبِيهَ بِتَمَامِهِ إلَّا قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا فَأَسْقَطَهُ (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَ) أَيْ عَنْ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ الْقِيَامِ بِهَا) أَيْ بِحَاجَتِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّكَاحِ كَاسْتِعْمَالِهَا الطِّيبِ إذَا أَمَرَهَا بِهِ وَالتَّزَيُّنِ بِأَنْوَاعِ الزِّينَةِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَإِحْضَارِ مَا يَتَزَيَّنُ بِهِ لَهَا وَلَيْسَ مِنْ الْحَاجَةِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ تَهْيِئَةِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ لِلزَّوْجِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهَا) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْغَيْرِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ دَيِّنَةٌ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي دَيِّنَةٍ وَفَاسِقَةٍ يَعْلَمُ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ تَزَوُّجَهُ بِهَا يَكُونُ سَبَبًا لِزَوَالِ فِسْقِهَا وَلَعَلَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَيْسَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَسْخَنُ إقْبَالًا (قَوْلُهُ: فَاظْفَرْ) أَيْ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلْت) أَيْ مَا أَمَرْتُك بِهِ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ افْتَقَرْت إنْ لَمْ تَفْعَلْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَرَحَا الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْقَامُوسِ وَتَرِبَ كَفَرِحَ خَسِرَ وَافْتَقَرَ وَيَدُهُ لَا أَصَابَ خَيْرًا وَأَتْرَبَ قَلَّ مَالُهُ وَكَثُرَ ضِدٌّ اهـ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ عَلَى التَّجَوُّزِ بِعَلَاقَةِ الضِّدْيَةِ (قَوْلُهُ: هَذِهِ أَوْلَى) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ وَقَوْلُهُ نِكَاحُ تِلْكَ أَيْ تَارِكَةِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْمٍ) عِبَارَةُ عَمِيرَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِي وَجْهٍ عِنْدَنَا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش نَسَبَ غَيْرُ الشَّارِحِ هَذَا الْقَوْلَ إلَى أَحْمَدَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّرْكِ رِدَّةٌ وَالْمَنْقُولُ فِي مَذْهَبِهِمْ خِلَافُهُ قَالَ فِي مُنْتَهَى الْإِرَادَاتِ وَمَنْ تَرَكَهَا وَلَوْ جَهْلًا فَعَلِمَ وَأَصَرَّ كَفَرَ وَكَذَا تَهَاوُنًا وَكَسَلًا إذَا دَعَاهُ إمَامٌ، أَوْ نَائِبُهُ لِفِعْلِهَا وَأَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا وَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ بِفِعْلِهَا وَإِلَّا ضُرِبَ عُنُقُهُ وَقَالَ شَارِحُهُ وَلَا قَتْلَ وَلَا تَكْفِيرَ قَبْلَ الدُّعَاءِ وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْإِقْنَاعِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ النِّسَاءَ الْمَوْجُودَاتِ فِي زَمَنِنَا أَنْكِحَتُهَا صَحِيحَةٌ حَتَّى عِنْدَ أَحْمَدَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تِلْكَ) أَيْ تَارِكَةُ الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُطْلَقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَوْلَوِيَّةِ الْكِتَابِيَّةِ (قَوْلُهُ لِقَوِيِّ الْإِيمَانِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَيَرْجُو وَلَوْ عَلَى بُعْدِ إسْلَامِهَا وَإِلَّا فَمَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهَا لَا تُسْلِمُ يَبْعُدُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّهُ لَوْ عَلِمَ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تُسْلِمُ لَمْ يَبْعُدْ الْوُجُوبُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيُغْنِي عَنْ قَيْدِ الرَّجَاءِ قَوْلُهُ وَقُرْبِ سِيَاسَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ) أَيْ التَّصْدِيقُ فَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ خَبَرُ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ عَطْفٌ عَلَى لِقَوِيٍّ إلَخْ وَقَوْلُهُ تِلْكَ أَيْ تَارِكَةُ الصَّلَاةِ عَطْفٌ عَلَى هَذِهِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ لَكَانَ إلَخْ جَوَابٌ وَلَوْ قِيلَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُنَّ) أَيْ الْأَبْكَارَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَطْيَبِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ الْفَمِ (قَوْلُهُ: وَأَسْخَنُ إقْبَالًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَسْرَعُ حَمْلًا ثُمَّ كَانَ الْأَوْلَى، أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَالَ الشِّهَابُ سم اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ فَإِنَّ الْأَلْوَانَ لَا تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ نَقْصِ بِهَائِهَا وَإِشْرَاقِهَا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ اهـ أَقُولُ بَلْ هُوَ مُدْرَكٌ، وَإِنْ كَانَ مَنْشَؤُهُ زِيَادَةَ اهْتِمَامِ الْبِكْرِ بِالنَّظَافَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُسْنِ الْخَلْقِ) عَطْفٌ عَلَى الْبَيَاضِ (قَوْلُهُ وَإِرَادَتُهُمَا) أَيْ الْبَيَاضِ وَحُسْنِ الْخَلْقِ (قَوْلُهُ وَلِمَنْ عِنْدَهُ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوَهُ كَمَنْ يَكْثُرُ ضِيفَانُهُ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِتَقُومَ عَلَى أَخَوَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِحْيَاءِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا لَفْظَةَ الْبِكْرِ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَالزَّوْجُ عَلَيْهِ حُقُوقٌ لَهَا فَلِمَ كُرِهَ هُنَا لَا ثَمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ حُقُوقُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ وَأَخْطَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ مَا الْمَانِعُ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهَا الشَّهْوَةَ فَتَكْسِرُهَا بِالصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ فَإِنَّ الْأَلْوَانَ لَا تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ (قَوْلُهُ:
بِنْتَه الْبِكْرَ إلَّا مِنْ بِكْرٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى الْإِينَاسِ بِأَوَّلِ مَأْلُوفٍ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْبِكْرِ وَلَوْ لِلثَّيِّبِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا يُسَنُّ لِلزَّوْجِ وَهَذَا فِيمَا يُسَنُّ لِلْوَلِيِّ (نَسِيبَةٌ) أَيْ مَعْرُوفَةُ الْأَصْلِ طَيِّبَتُهُ لِنِسْبَتِهَا إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَتُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَالْفَاسِقِ وَأَلْحَقَ بِهَا لَقِيطَةً وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهَا لِخَبَرِ «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْرِ الْأَكْفَاءِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَاعْتَرَضَ (لَيْسَتْ قَرَابَةَ قَرِيبَةٍ) لِخَبَرِ فِيهِ النَّهْيُ عَنْهُ وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَجِيءُ نَحِيفًا لَكِنْ لَا أَصْلَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ نَازَعَ جَمْعٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَبِإِنْكَاحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ نَحَافَةَ الْوَلَدِ النَّاشِئَةِ غَالِبًا عَنْ الِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ مَعْنًى ظَاهِرٌ يَصْلُحُ أَصْلًا لِذَلِكَ وَعَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَرِيبٌ بَعِيدٌ إذْ الْمُرَادُ بِالْقَرِيبَةِ مَنْ هِيَ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِ الْخُؤُولَةِ وَالْعُمُومَةِ وَفَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَنِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ حُنُوِّ الرَّحِمِ وَتَزَوُّجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ مَعَ كَوْنِهَا بِنْتَ عَمَّتِهِ لِمَصْلَحَةِ حِلِّ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى وَتَزْوِيجِهِ زَيْنَبَ بِنْتِهِ لِأَبِي الْعَاصِ مَعَ كَوْنِهِ ابْنَ خَالَتِهَا بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَاقِعَةَ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ فَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ يُسْقِطُهَا وَكُلٌّ مِمَّا ذُكِرَ مُسْتَقِلٌّ بِالنَّدْبِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَيُسَنُّ أَيْضًا كَوْنُهَا وَدُودًا وَلُودًا وَيُعْرَفُ فِي الْبِكْرِ بِأَقَارِبِهَا وَوَافِرَةُ الْعَقْلِ وَحَسَنَةُ الْخَلْقِ وَكَذَا بَالِغَةٌ وَفَاقِدَةُ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَحَسْنَاءُ أَيْ بِحَسَبِ طَبْعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْعِفَّةُ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمُرَادُ بِالْجَمَالِ هُنَا الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالذَّاتِ الْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ نَعَمْ تُكْرَهُ ذَاتُ الْجَمَالِ الْبَارِعِ؛ لِأَنَّهَا تَزْهُو بِهِ وَتَتَطَلَّعُ إلَيْهَا أَعْيَنُ الْفَجَرَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ مَا سَلِمَتْ أَيْ مِنْ فِتْنَةٍ، أَوْ تَطَلُّعِ فَاجِرٍ إلَيْهَا، أَوْ تَقَوُّلِهِ عَلَيْهَا ذَاتُ جَمَالٍ أَيْ بَارِعٍ قَطُّ وَخَفِيفَةُ الْمَهْرِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ قِيلَ الشُّقْرَةُ بَيَاضٌ
[حاشية الشرواني]
بِنْتَه الْبِكْرَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْبِكْرِ فِي الْبِنْتِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا بَلْ لِلْغَالِبِ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمُغْنِيَ وَالْأَسْنَى أَسْقَطَاهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِالْبِنْتِ كَذَلِكَ فَمُطْلَقُ الْمُوَلِّيَةِ كَذَلِكَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَيَّرُ بِهَا لِدَنَاءَةِ أَصْلِهَا وَرُبَّمَا اكْتَسَبَتْ مِنْ طِبَاعِ أَبِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَكْفَاءِ) لَفْظُ الْمُغْنِي إلَّا فِي الْأَكْفَاءِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَهُ أَسَانِيدُ فِيهَا مَقَالٌ وَلَكِنْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَيْسَتْ قَرَابَةً قَرِيبَةٍ) هَذَا مِنْ نَفْيِ الْمَوْصُوفِ الْمُقَيَّدِ بِصِفَةٍ فَيَصْدُقُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْهَا وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ لَيْسَتْ بِقَوْلِهِ غَيْرَ كَانَ مُنَاسِبًا لِلصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِحَسَبِ طَبْعِهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَحَافَةَ الْوَلَدِ إلَى وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجُهُ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُ) عَطْفٌ عَلَى النَّهْيِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا أَصْلَ لَهُ أَيْ لِذَلِكَ الْخَبَرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ تَبَعًا لِلْوَسِيطِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَنْكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا» أَيْ نَحِيفًا وَذَلِكَ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِيءُ كَرِيمًا عَلَى طَبْعِ قَوْمِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا مُعْتَمَدًا قَالَ السُّبْكِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ هَذَا الْحُكْمُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ وَقَدْ زَوَّجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا بِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَهِيَ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: يَصْلُحُ أَصْلًا إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ سم بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ أَصْلِ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ يَصْلُحُ أَصْلًا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ الْكَرَاهَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ دَلِيلًا لِلْحُكْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنِكَاحُهَا) أَيْ الْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلِيٌّ إلَخْ) الْأَوْلَى نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى نَحَافَةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَالْعُمُومَةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ وَتَزَوُّجُهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ تَزْوِيجُهُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَاقِعَةُ حَالٍ إلَخْ) خَبَرُ وَتَزْوِيجُهُ (قَوْلُهُ فَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ) أَيْ ذَلِكَ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ يُسْقِطُهَا) خَبَرُ فَاحْتِمَالُ إلَخْ أَيْ يُسْقِطُ هَذَا الِاحْتِمَالُ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ أَيْ الِاسْتِدْلَالَ بِهَا (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ دَيِّنَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَدُودًا) أَيْ مُتَحَبِّبَةً لِلزَّوْجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُعْرَفُ) أَيْ كَوْنُهَا وَدُودًا وَلُودًا (قَوْلُهُ: وَوَافِرَةَ الْعَقْلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَاقِلَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَقْلِ هُنَا الْعَقْلُ الْعُرْفِيُّ، وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَنَاطِ التَّكْلِيفِ انْتَهَى وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنْ يُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَفْتَى بِهَذَا الْقَوْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم أَيْ وَيُوَافِقُهُ صَرِيحُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ إنَّمَا يُنَاسِبُ لِقَوْلِ الْبَعْضِ لَا مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ الشُّقْرَةُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُ إلَى وَلَا ذَاتٌ مُطْلَقٌ (قَوْلُهُ: ذَاتُ جَمَالٍ) فَاعِلُ سَلِمَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ إلَخْ) ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ وَيُقَاسُ بِالزَّوْجَةِ السُّرِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ، وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، وَأَنْ يَعْقِدَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ جَمْعٍ وَأَوَّلَ النَّهَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَخْ وَمِنْهَا تُوُهِّمَ حُصُولُ وَلَدٍ مِنْهَا وَاحْتِيَاجُهُ لِلْخِدْمَةِ وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنْ وُجِدَ سَبَبٌ لِلنِّكَاحِ فِي غَيْرِهِ فَعَلَهُ وَصَحَّ التَّرْغِيبُ فِي الصَّفَرِ أَيْضًا رَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلِيًّا فِي شَهْرِ صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَصْلُحُ أَصْلًا لِذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَصْلًا يَلْحَقُ بِهِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَيُبَيِّنَ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِهَذَا الْمَعْنَى الظَّاهِرِ لِيَصِحَّ الْإِلْحَاقُ بِسَبَبِهِ إذْ لَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ قِيَاسٍ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَفْتَى بِهَذَا الْقَوْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: ذَاتُ جَمَالٍ) فَاعِلُ سَلَّمَتْ.
(قَوْلُهُ:
نَاصِعٌ يُخَالِفُهُ فَقَطْ فِي الْوَجْهِ لَوْنُهَا غَيْرُ لَوْنِهِ اهـ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرْفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ أَهْلِ اللُّغَةِ مُشْكِلٌ فِيهِ إذْ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ الْأَشْقَرُ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْلُو بَيَاضَهُ حُمْرَةً اهـ. وَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ يَعْلُوهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحُمْرَةَ غَلَبَتْ الْبَيَاضَ وَقَهَرَتْهُ بِحَيْثُ تَصِيرُ كَلَهَبِ النَّارِ الْمُوقَدَةِ إذْ هَذَا هُوَ الْمَذْمُومُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ تَشَرُّبِ الْبَيَاضِ بِالْحُمْرَةِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْأَلْوَانِ فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُ لَوْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَصْلِيُّ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ وَلَا ذَاتُ مُطَلَّقٍ لَهَا إلَيْهِ رَغْبَةٌ، أَوْ عَكْسُهُ وَلَا مَنْ فِي حِلِّهَا لَهُ خِلَافٌ كَأَنْ زَنَى، أَوْ تَمَتَّعَ بِأُمِّهَا أَوْ بِهَا فَرْعُهُ، أَوْ أَصْلُهُ أَوْ شَكَّ بِنَحْوِ رَضَاعٍ وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ الدَّيْلَمِيِّ وَالْخَطَّابِيِّ النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الشَّهْبَرَةِ الزَّرْقَاءِ الْبَذِيَّةِ وَاللَّهْبَرَةِ الطَّوِيلَةِ الْمَهْزُولَةِ وَالنَّهْبَرَةِ الْقَصِيرَةِ الذَّمِيمَةِ، أَوْ الْعَجُوزِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْهَنْدَرَةِ الْعَجُوزِ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ الْمُكْثِرَةِ لِلْهَذْرِ أَيْ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، أَوْ الْقَصِيرَةِ الذَّمِيمَةِ وَلَوْ تَعَارَضَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الدِّينَ مُطْلَقًا ثُمَّ الْعَقْلَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ ثُمَّ الْوِلَادَةَ ثُمَّ أَشْرَفِيَّةَ النَّسَبِ ثُمَّ الْبَكَارَةَ ثُمَّ الْجَمَالَ ثُمَّ مَا الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَظْهَرُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ (تَنْبِيهٌ) كَمَا يُسَنُّ لَهُ تَحَرِّي هَذِهِ الصِّفَاتِ فِيهَا كَذَلِكَ يُسَنُّ لَهَا وَلِوَلِيِّهَا تَحَرِّيهَا فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
(وَإِذَا قَصَدَ نِكَاحَهَا) وَرَجَا الْإِجَابَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رَجَاءً ظَاهِرًا وَعَلَّلَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ النَّظَرَ لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ الْمُجَوِّزِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِلْمِهِ بِخُلُوِّهَا عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تُحَرِّمُ التَّعْرِيضَ كَالرَّجْعِيَّةِ فَإِنْ لَمْ تُحَرِّمْهُ جَازَ النَّظَرُ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالتَّعْرِيضِ فَإِطْلَاقُ بَعْضِهِمْ حُرْمَتَهُ فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَ بِإِذْنِهَا، أَوْ مَعَ عِلْمِهَا بِأَنَّهُ لِرَغْبَتِهِ فِي نِكَاحِهَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَتْهُ (سُنَّ نَظَرُهُ إلَيْهَا) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ مَعَ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُمَا أَيْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ وَالْأُلْفَةُ وَقِيلَ مِنْ الْأُدْمِ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ الطَّعَامَ وَنَظَرُهَا إلَيْهِ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِإِلَيْهَا نَحْوُ وَلَدِهَا الْأَمْرَدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ، وَإِنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا حَاجَةٌ مُجَوَّزَةٌ مَمْنُوعٌ إذْ الِاسْتِوَاءُ فِي الْحُسْنِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ نَظَرِهِ يَكْفِي عَنْ نَظَرِهَا فِي كُلِّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ يَكَادُ يَكُونُ مُسْتَحِيلًا أَمَّا لَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرَ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ لِعَدَمِ وُجُودِ مُسَوِّغِهِ وَبَعْدَ الْقَصْدِ الْأَوْلَى كَوْنُ النَّظَرِ (قَبْلَ الْخِطْبَةِ) وَمَعْنَى خَطَبَ فِي رِوَايَةٍ أَرَادَ لِلْخَبَرِ الْآخَرِ «إذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا»
[حاشية الشرواني]
الْهِجْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَاصِعٌ) أَيْ خَالِصٌ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلُهُ) أَيْ مَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ يَعْلُوهُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَالْأَنْسَبُ حَذْفُ الْهَاءِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: غَلَبَتْ الْبَيَاضَ وَقَهَرَتْهُ) الْأَنْسَبُ جَعْلُ الْفِعْلَيْنِ مُضَارِعًا (قَوْلُهُ: فِي الدُّنْيَا) مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ كَوْنُ الْكَلَامِ فِي نِسَاءِ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) عَطْفٌ عَلَى بِأُمِّهَا وَقَوْلُهُ فَرْعُهُ إلَخْ الْأَوْلَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ، أَوْ فَرْعُهُ إلَخْ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي زَنَى وَتَمَتَّعَ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكٌّ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافٌ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الزَّرْقَاءِ الْبَذِيَّةِ) عَلَى حَذْفِ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَجُوزِ الْمُدَبَّرَةِ) أَيْ الَّتِي تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ جَمِيلَةً أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوِلَادَةُ) ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ عَقِبَ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْجَمَالُ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْجَمَالِ عَلَى الْبَكَارَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ النِّكَاحِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَرَجَا) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْمُجَوِّزِ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَاشْتِرَاطِ قَصْدِ النِّكَاحِ وَرَجَاءِ الْإِجَابَةِ رَجَاءً ظَاهِرًا (قَوْلُهُ عِلْمُهُ بِخُلُوِّهَا إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ ظَنُّهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَالتَّعْرِيضِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدِمَ بَيْنَكُمَا الْمَوَدَّةَ وَالْأُلْفَةَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمَعْنَى يُؤْدَمَ أَنْ يَدُومَ فَقَدَّمَ الْوَاوَ عَلَى الدَّالِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ تَدُومُ إلَخْ) أَيْ يَصِيرُ النَّظَرُ سَبَبًا لِدَوَامِ الْمَوَدَّةِ (قَوْلُهُ وَالْأُلْفَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَنَظَرُهَا إلَخْ) وَفِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَتْ التَّزَوُّجَ مِمَّنْ رَجَتْ إجَابَتُهُ كَمَا مَرَّ أَنْ تَنْظُرَ لِمَا عَدَا عَوْرَتَهُ وَإِلَّا اسْتَوْصَفَتْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَتَنْظُرُ مِنْهُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعُبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا فِي مَبْحَثِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَا نَصُّهُ وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ أَنْ لَا تَدْعُوَ إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوَ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ اخْتِصَارًا مَا نَصُّهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَنَفْسِ الْمَقْصُودِ نِكَاحُهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا، أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ وَكَذَا بِغَيْرِ رِضَا نَفْسِهَا، أَوْ ظَنِّ رِضَاهَا إذَا كَانَتْ عَزْبَاءَ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ هَذَا الْخَاطِبِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ ظَنِّ رِضَاهَا مُطْلَقًا عَزْبَاءَ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَهُ) أَيْ مَرِيدَ التَّزَوُّجِ (قَوْلُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْقَصْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى خَطَبَ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ شَكٌّ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافٌ
. (قَوْلُهُ: عِلْمِهِ بِخُلُوِّهَا إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ ظَنِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالتَّعْرِيضِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَنَظَرُهَا إلَيْهِ كَذَلِكَ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا تَنْظُرُهُ مِنْهُ وَقَدْ يُقَالُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَنْظُرُ مِنْ الْأَمَةِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْظُورَ مِنْ الرَّجُلِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَتْ التَّزَوُّجَ مِمَّنْ رَجَتْ إجَابَتُهُ كَمَا مَرَّ أَنْ تَنْظُرَ لِمَا عَدَا عَوْرَتَهُ وَإِلَّا اسْتَوْصَفَتْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) عَلَى الْجَوَازِ م ر وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَنَفْسِ الْمَقْصُودِ نِكَاحُهَا، وَأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ النَّظَرُ بَعْدَ الْخِطْبَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ فَتَتَأَذَّى هِيَ، أَوْ أَهْلُهَا، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً أَيْضًا فَمَا قِيلَ يَحْتَمِلُ حُرْمَتَهُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الشَّارِعِ لَمْ يَقَعْ إلَّا فِيمَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْخَبَرَ مُصَرِّحٌ بِجَوَازِهِ بَعْدَهَا فَبَطَلَ حَصْرُهُ وَإِنَّمَا أَوَّلُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا الْجَوَازِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إذْ مَا عَلَّلَ بِهِ النَّظَرَ فِي الْخَبَرِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَيْنِ (وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ) هِيَ وَلَا وَلِيُّهَا اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ فَفِي رِوَايَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوْلَى عَدَمُ عِلْمِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَزَيَّنُ لَهُ بِمَا يَغُرُّهُ وَلَمْ يَنْظُرْ، وَاشْتِرَاطُ مَالِكٍ الْإِذْنَ كَأَنَّهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ (وَلَهُ تَكْرِيرُ نَظَرِهِ) وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ مَا دَامَ يَظُنُّ أَنَّ لَهُ حَاجَةً إلَى النَّظَرِ لِعَدَمِ إحَاطَتِهِ بِأَوْصَافِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اكْتَفَى بِنَظْرَةٍ حَرُمَ الزَّائِدُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ نَظَرٌ أُبِيحَ لِضَرُورَةٍ فَلْيَتَقَيَّدْ بِهَا قَالَ جَمْعٌ، وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ
(وَلَا يَنْظُرُ) مِنْ الْحُرَّةِ (غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعِ ظَهْرًا وَبَطْنًا بِلَا مَسِّ شَيْءٍ مِنْهُمَا لِدَلَالَةِ الْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ وَاشْتِرَاطِ النَّصِّ وَكَثِيرِينَ سَتْرَ مَا عَدَاهُمَا حَتَّى يَحِلَّ نَظَرُهُمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْعُ نَظَرِ غَيْرِهِمَا، أَوْ نَظَرِهِمَا إنْ أَدَّى إلَى نَظَرِ غَيْرِهِمَا وَرُؤْيَتِهِمَا وَلَوْ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهَا لَا تَسْتَلْزِمُ تَعَمُّدَ رُؤْيَةِ مَا عَدَاهُمَا فَانْدَفَعَ مَيْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ مِنْ الْجَوَازِ مُطْلَقًا سَتَرَتْ أَوْ لَا وَتَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا مَعَ عَدَمِ عِلْمِهَا لَا تَسْتُرُ مَا عَدَاهُمَا وَبِأَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ يَسُدُّ بَابَ النَّظَرِ اهـ أَمَّا مَنْ فِيهَا رِقٌّ فَيَنْظُرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ إنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ أَيْ لِتَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ حِلِّ مَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ بِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ فِي نَظَرِ الْأَجْنَبِيِّ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا مَأْمُورٌ بِهِ وَلَوْ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَأُنِيطَ بِمَا عَدَا عَوْرَةَ الصَّلَاةِ وَفِيمَا يَأْتِي مَنُوطٌ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَهُوَ جَارٍ فِيمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مُطْلَقًا وَإِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ سُنَّ لَهُ أَنْ يَسْكُتَ وَلَا يَقُولَ لَا أُرِيدُهَا وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَنْعُ خِطْبَتِهَا؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ إذَا طَالَ وَأَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ جَازَتْ كَمَا يَأْتِي
[حاشية الشرواني]
جَوَابٌ عَنْ اقْتِضَاءِ الْخَبَرِ خِلَافَ الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَقَوْلُهُ أَرَادَ أَيْ خِطْبَةً وَقَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَقَاءُ نَدْبِ النَّظَرِ، وَإِنْ خَطَبَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ) أَيْ النَّظَرُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ بَعْدَ الْخِطْبَةِ أَوْ مَعَ عَدَمِ النَّدْبِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْخَبَرَ) أَيْ الْمَارَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمُرَادُ عَلَى وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: هِيَ وَلَا وَلَيْتَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَفِي رِوَايَةٍ إلَى لِأَنَّهَا وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَضَرَرُ الطُّولِ إلَى وَمَنْ لَا يَتَيَسَّرُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِحُرْمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُ النَّصِّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يُحْمَلُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرِهِمَا) عَطْفٌ عَلَى نَظَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَرُؤْيَتِهِمَا إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ اسْتِئْنَافِيَّةٌ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَا تَسْتَلْزِمُ تَعَمُّدَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلنَّظَرِ وَجَبَ الْغَضُّ سَرِيعًا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى نَظَرَ إلَيْهَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى نَظَرِ غَيْرِهَا حَرُمَ النَّظَرُ وَبَعَثَ إلَيْهَا مَنْ يَصِفُهَا لَهُ إنْ أَرَادَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِظَاهِرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَيْلِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) مَعْنَاهُ عَلِمَتْ، أَوْ لَا أَدَّى، أَوْ لَا اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ قَوْلَهُ سَتَرَتْ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ فَلَا يَظْهَرُ عَلَى هَذَا دَعْوَاهُ الِانْدِفَاعَ.
(قَوْلُهُ: وَتَوْجِيهُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَيْلُ اهـ سم (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ ذَلِكَ) أَيْ السَّتْرِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْ فِيهَا رِقٌّ) أَيْ وَلَوْ مُبَعَّضَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ حِلِّ إلَخْ) أَيْ فِي الْحُرَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الْأَمَةَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ عِنْدَ قَصْدِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ سُنَّ لَهُ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ النَّظَرُ بَعْدَ الْخِطْبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ كُرْدِيٌّ وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَرَتَّبُ إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ اهـ سم وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ نَظَرُهُ بَعْدَ الْخِطْبَةِ أَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ تَرَتُّبُ مَا ذَكَرَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْعُ خِطْبَتِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْخَاطِبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: جَازَتْ) أَيْ الْخِطْبَةُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي شَرْحِ إلَّا بِإِذْنِ الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ: وَضَرَرُ الطُّولِ إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ (قَوْلُهُ كَاشْتِرَاطِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْخَاطِبِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ وَكَذَا بِغَيْرِ رِضَاهَا نَفْسِهَا، أَوْ ظَنِّ رِضَاهَا إذَا كَانَتْ عَزَبًا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ هَذَا الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إلَّا الْجَوَازَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمُرَادُ عَلَى وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَنْظُرُ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سُنَّ نَظَرُ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا وَمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ الْأَمَةِ وَرُكْبَتِهَا، وَإِنْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِدُونِ ذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ يُسَنُّ نَظَرُهُ وَمَا زَادَ يَجُوزُ نَظَرُهُ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِيهِ لَكِنْ لَا يُسَنُّ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرِهِمَا) عَطْفٌ عَلَى نَظَرِ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَيْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَوْجِيهُهُ) عَطْفٌ عَلَى مَيْلُ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) أَيْ السُّكُوتِ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ وَقَوْلُهُ جَازَتْ أَيْ خِطْبَتُهَا
وَضَرَرُ الطُّولِ دُونَ ضَرَرِ قَوْلِهِ لَا أُرِيدُهَا فَاحْتُمِلَ عَلَى أَنَّ الْإِعْرَاضَ قَدْ يَحْصُلُ بِغَيْرِ السُّكُونِ كَاشْتِرَاطِ مَا يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ النَّظَرُ أَوْ لَا يُرِيدُهُ بِنَفْسِهِ
يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا لِيَتَأَمَّلَهَا وَيَصِفَهَا لَهُ وَلَوْ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهُ فَيَسْتَفِيدُ بِالْبَعْثِ مَا لَا يَسْتَفِيدُ بِالنَّظَرِ وَهَذَا لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ مُسْتَثْنًى مِنْ حُرْمَةِ وَصْفِ امْرَأَةٍ لِرَجُلٍ وَقَوْلُ الْإِمَامِ لَهُ أَمَرَ الْمُرْسَلَةَ بِنَظَرِ مُتَجَرِّدِهَا مُرَادُهُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ) وَخَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَخُنْثَى إذْ هُوَ مَعَ النِّسَاءِ كَرَجُلٍ وَعَكْسُهُ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لَهُمَا وَنَظَرُهُمَا لَهُ احْتِيَاطًا وَإِنَّمَا غَسَّلَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِانْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاحْتِيَاطِ حِينَئِذٍ مَعْنًى وَيَظْهَرُ فِيهِ مَعَ مُشْكِلٍ مِثْلِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ كُلٍّ لِلْآخَرِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ بِتَقْدِيرِهِ مُخَالِفًا لَهُ احْتِيَاطًا إذْ هُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ لَا مَمْسُوحٌ كَمَا يَأْتِي (بَالِغٍ) وَلَوْ شَيْخَاهُمَا وَمُخَنَّثًا، وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ (إلَى عَوْرَةِ حُرَّةٍ) خَرَجَ مِثَالُهَا فَلَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِرُؤْيَتِهَا لَمْ يَحْنَثْ بِرُؤْيَةِ خَيَالِهَا فِي نَحْوِ مِرْآةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً وَلَا شَهْوَةً وَلَيْسَ مِنْهَا الصَّوْتُ فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ إلَّا إنْ خَشِيَ مِنْهُ فِتْنَةٌ وَكَذَا إنْ الْتَذَّ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرَدُ (كَبِيرَةٍ) وَلَوْ شَوْهَاءَ بِأَنْ بَلَغَتْ حَدًّا تُشْتَهَى فِيهِ لِذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ لَوْ سَلِمَتْ مِنْ مُشَوَّهٍ بِهَا كَمَا يَأْتِي (أَجْنَبِيَّةٍ) ، وَهِيَ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا بِلَا خِلَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30] ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى عَوْرَةِ مِثْلِهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَأَوْلَى الرَّجُلُ.
(وَكَذَا وَجْهُهَا) أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ بَعْضَ عَيْنِهَا، أَوْ مِنْ وَرَاءِ نَحْوِ ثَوْبٍ يُحْكَى مَا وَرَاءَهُ (وَكَفُّهَا) ، أَوْ بَعْضُهُ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعِ (عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) إجْمَاعًا مِنْ دَاعِيَةٍ نَحْوَ مَسٍّ لَهَا، أَوْ خَلْوَةٍ بِهَا وَكَذَا عِنْدَ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ بِأَنْ يَلْتَذَّ بِهِ، وَإِنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ قَطْعًا (وَكَذَا عِنْدَ الْأَمْنِ) مِنْ الْفِتْنَةِ
[حاشية الشرواني]
الِاشْتِرَاطِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُمْ إلَخْ أَيْ أَهْلَ الْمَخْطُوبَةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا يَتَيَسَّرُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُسَنُّ لَهُ إلَخْ) لَكِنَّ النَّظَرَ عِنْدَ إمْكَانِهِ أَكْمَلُ مِنْ الْإِرْسَالِ اهـ سم عَنْ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَحِلُّ لَهُ إلَخْ) رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً كَأَخِيهَا وَمَمْسُوحٍ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَا لَا يَحِلُّ نَظَرُهُ) كَالصَّدْرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ ارْتَكَبَتْ الْحُرْمَةَ وَرَأَتْ الْعَوْرَةَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا وَصْفُهَا لِلْخَاطِبِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَسْتَفِيدُ بِالْبَعْثِ إلَخْ) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ النَّظَرِ وَالْبَعْثِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَضِيلَةً لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُحَصِّلٌ لِلْغَرَضِ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ مَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ جَزْمٌ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ مِنْ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الْخَاطِبِ أَمْرُ الْمُرْسَلَةِ إلَخْ مَقُولٌ وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ مُرَادُهُ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: وَخَصِيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَبِيرَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَى وَلَيْسَ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَخَصِيٍّ) أَيْ مَنْ بَقِيَ ذَكَرُهُ دُونَ أُنْثَيَيْهِ وَقَوْلُهُ وَمَجْبُوبٍ أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا غَسَّلَاهُ) أَيْ بِشَرْطِ عَدَمِ وُجُودِ مَحْرَمٍ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ كَالْغَاسِلِ ذُكُورَةً، أَوْ أُنُوثَةً فَلَا يَرِدُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلُ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ مَعَ انْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْحُرْمَةُ إلَخْ) فَاعِلُ يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الِاحْتِيَاطُ (قَوْلُهُ: لَا مَمْسُوحَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَحْلِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ وَيَدُلُّ لَهُ مُقَابَلَتُهُ بِالْمَسْمُوحِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَالِغٍ) خَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمُرَاهِقِ (قَوْلُهُ: عَاقِلٍ) أَيْ أَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ وَسَيَأْتِي وُجُوبُ الِاحْتِجَابِ عَلَيْهَا مِنْهُ وَوُجُوبُ مَنْعِ الْوَلِيِّ لَهُ مِنْ النَّظَرِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: مِثَالُهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مِرْآةٍ) وَمِنْهُ الْمَاءُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ حُرْمَةِ نَظَرِ الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ.
(قَوْلُهُ الصَّوْتُ) وَمِنْهُ الزَّغَارِيتُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ) وَنَدَبَ تَشْوِيهُهُ إذَا قَرَعَ بَابَهَا فَلَا تُجِيبُ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ بَلْ تُغَلِّظُ صَوْتَهَا بِظَهْرِ كَفِّهَا عَلَى الْفَمِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ الْتَذَّ بِهِ) أَيْ يَحْرُمُ سَمَاعُ صَوْتِهَا إنْ الْتَذَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ ع ش مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ الْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ خَشِيَ مِنْهُ فِتْنَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا عَدَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ حَلَّ إلَى وَبَانَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) لَكِنَّ الْمُرَادَ بِعَوْرَةِ مِثْلِهَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِعَوْرَتِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ دَاعِيَةٍ) بَيَانٌ لِلْفِتْنَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مِنْ دَاعِيَةٍ نَحْوَ مَسٍّ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ أَنْ تَدْعُوَهُ نَفْسُهُ إلَى مَسٍّ لَهَا، أَوْ خَلْوَةٍ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَلْوَةٍ بِهَا) لِجِمَاعٍ، أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا عِنْدَ النَّظَرِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَلْتَذَّ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: قَطْعًا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ النَّظَرُ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الِاسْتِحْبَابُ بِالِاسْتِيصَافِ مَعَ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ وَالْأَوْجَهُ حُصُولُهُ لِتَرَتُّبِ الْمَصْلَحَةِ الْمَقْصُودَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَحُمِلَ كَلَامُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ كَذَا فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَيُوَافِقُ مَا قَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ لَا يُرِيدُهُ بِنَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ) يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْفَحْلِ غَيْرُ الْمَمْسُوحِ الْآتِي بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِهِ فَيَشْمَلُ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الِاحْتِيَاطُ (قَوْلُهُ: عَاقِلٌ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،، وَأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ نَظَرِ الْمَجْنُونِ، وَأَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى عَوْرَةِ مِثْلِهَا فَأَوْلَى الرَّجُلُ) لَكِنَّ الْمُرَادَ بِعَوْرَةِ مِثْلِهَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِعَوْرَتِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مِنْ دَاعِيَةٍ) بَيَانٌ لِلْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ:
فِيمَا يَظُنُّهُ مِنْ نَفْسِهِ وَبِلَا شَهْوَةٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَوَجَّهَهُ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَلَوْ جُلَّ النَّظَرُ لَكِنَّ كَالْمُرْدِ وَبِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ هُوَ غَيْرُ عَوْرَةٍ فَكَيْفَ حَرُمَ نَظَرُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ نَظَرُهُ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ، أَوْ الشَّهْوَةِ فَفَطَمَ النَّاسَ عَنْهُ احْتِيَاطًا عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ الْأَقْرَبُ إلَى صَنِيعِ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ فِي النَّظَرِ وَلَا يُنَافِي مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ نَقْلُ الْمُصَنِّفِ عَنْ عِيَاضٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِي طَرِيقِهَا سَتْرُ وَجْهِهَا وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِلْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْإِمَامِ لَهُنَّ مِنْ الْكَشْفِ لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَكْرُوهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وُجُوبُ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ بِدُونِ مَنْعٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ وَرِعَايَةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ نَعَمْ مَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ وَجْهِهَا عَنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ مُعِينَةً لَهُ عَلَى حَرَامٍ فَتَأْثَمُ.
ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ أَفْتَى بِمَا يُفْهِمُهُ فَقَالَ فِي أَمَةٍ جَمِيلَةٍ تَبْرُزُ مَكْشُوفَةً مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْأَجَانِبِ يَرَوْنَهَا مَحَلُّ جَوَازِ بُرُوزِهَا الَّذِي أَطْلَقُوهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا تَبَرُّجٌ بِزِينَةٍ وَلَا تَعَرُّضٍ لِرِيبَةٍ وَلَا اخْتِلَاطَ لِمَنْ يُخْشَى مِنْهُ عَادَةً افْتِتَانٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا أَثِمَتْ وَمُنِعَتْ وَكَذَا الْأَمْرَدُ اهـ مُلَخَّصًا وَكَوْنُ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ لَا يَقْتَضِي رُجْحَانَهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَشَارَ إلَى فَسَادِ طَرِيقَتِهِمْ بِتَعْبِيرِهِ بِالصَّحِيحِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْآيَةَ كَمَا دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ كَشْفِهِنَّ لِوُجُوهِهِنَّ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ غَضِّ الرِّجَالِ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُنَّ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْغَضِّ حُرْمَةُ النَّظَرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّ الْكَشْفِ جَوَازُهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَاتَّضَحَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِ بِالصَّحِيحِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَعَلَّلَهُ بِالِاحْتِيَاطِ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الصَّوَابُ الْحِلُّ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِينَ إلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُ حِلِّ الْكَشْفِ بِالْوَجْهِ حُرْمَةَ كَشْفِ مَا عَدَاهُ مِنْ الْبَدَنِ حَتَّى الْيَدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَمُحْتَمَلٌ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِكَشْفِهَا بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ قَوْلَ جَمْعٍ بِحِلِّ نَظَرِ وَجْهٍ وَكَفِّ عَجُوزٍ يُؤْمَنُ مِنْ نَظَرِهِمَا الْفِتْنَةَ لِآيَةِ ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور: 60]
[حاشية الشرواني]
رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظُنُّهُ إلَخْ) وَإِلَّا فَأَمْنُ الْفِتْنَةِ حَقِيقَةً لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْمَعْصُومِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِلَا شَهْوَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عِنْدَ الْأَمْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ جَارٍ عَلَى حِلِّ نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْمُرْدَ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ بِشَهْوَةٍ بِلَا كَلَامٍ وَبِغَيْرِهَا عَلَى مَا فِيهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالسَّتْرِ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرِي الْوُجُوهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَيُؤْخَذُ الْجَوَابُ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرْته أَيْ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ جَارٍ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ حِلِّ نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ) أَيْ بِتَوْجِيهِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ هُوَ أَيْ الْوَجْهُ اهـ ع ش وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ اهـ وَهَذَا أَفْيَدُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ مَا سِوَاهُ جَزْمُهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ مَرْدُودٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَمْعُ وَكَلَامُ الْقَاضِي ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ سم وَوَجْهُ الرَّشِيدِيِّ جَمْعُ التُّحْفَةِ رَدًّا عَلَى النِّهَايَةِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْعِ الْإِمَامِ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: بِدُونِ مَنْعٍ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَرِعَايَةُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِاخْتِصَاصِ الْمَنْعِ بِالْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَر إلَخْ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ (قَوْلُهُ: أَفْتَى بِمَا يَفْهَمُهُ) فِي إفْهَامِهِ ذَلِكَ تَأَمُّلٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِمَا يُفْهِمُهُ) أَيْ يُفْهِمُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ تَحَقَّقَتْ إلَخْ) اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَحَلَّ جَوَازِ إلَخْ) مَقُولٌ فَقَالَ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ فَسَادِ طَرِيقَتِهِمْ (قَوْلُهُ جَوَازُهُ) أَيْ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّرْجِيحُ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُدْرِكَ مَعَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ كَمَا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ اهـ وَأَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ خَبَرُ التَّرْجِيحِ وَالْمَعْنَى وَالتَّرْجِيحُ عَلَى طِبْقِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ فَهُوَ رَاجِحٌ دَلِيلًا وَمَذْهَبًا فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَالْمَعْنَى إلَخْ أَنَّ الْفَتْوَى مَعْطُوفٌ عَلَى قُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَلَك عَطْفُهُ عَلَى التَّرْجِيحِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الصَّوَابُ الْحِلُّ) أَيْ حِلُّ النَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ عِنْدَ الْأَمْنِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ كُرِهَ وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَحَيْثُ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ حَرُمَ النَّظَرُ إلَى الْمُنْتَقِبَةِ الَّتِي لَا يَبِينُ مِنْهَا غَيْرُ عَيْنَيْهَا وَمَحَاجِرِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ جَمِيلَةً فَكَمْ فِي الْمَحَاجِرِ مِنْ خَنَاجِرَ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ وَالْمَحْجِرُ كَمَجْلِسٍ وَمِنْبَرٍ الْحَدِيقَةُ وَمِنْ الْعَيْنِ مَا دَارَ بِهَا وَبَدَا مِنْ الْبُرْقُعِ، أَوْ مَا يَظْهَرُ مِنْ نِقَابِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَى وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ حِلِّ الْكَشْفِ بِالْوَجْهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَحْتَمِلُ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ غَيْرَ الْيَدِ وَقَوْلُهُ وَمُحْتَمَلٌ فِيهَا أَيْ فِي الْيَدِ
(قَوْلُهُ) : وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَوْ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ بِشَهْوَةٍ بِلَا كَلَامٍ وَبِغَيْرِهَا عَلَى مَا فِيهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالسَّتْرِ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرِي الْوُجُوهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) مَرْدُودٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْجَمْعَ وَكَلَامُ الْقَاضِي ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْمَنْعُ مِنْ الْكَشْفِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ فَكُرِهَ الْكَشْفُ الْمُؤَدِّي إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَفْتَى بِمَا يَفْهَمُهُ) فِي إفْهَامِهِ ذَلِكَ تَأَمُّلٌ
ضَعِيفٌ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ سَدِّ الْبَابِ، وَأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةً وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ بَلْ فِيهَا إشَارَةٌ لِلْحُرْمَةِ بِالتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَاجْتِمَاعِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَسٍ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَسُفْيَانَ وَإِضْرَابِهِ بِرَابِعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَا يَسْتَلْزِمُ النَّظَرَ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ لَا يُقَاسُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ وَمِنْ ثَمَّ جَوَّزُوا لِمِثْلِهِمْ الْخَلْوَةَ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(وَلَا يَنْظُرُ مِنْ مَحْرَمِهِ) بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ (بَيْنَ) فِيهِ تَجَوُّزٌ أَوْضَحَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي إلَّا مَا بَيْنَ (سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَيَلْحَقُ بِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى الْأَوْجَهِ نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ احْتِيَاطًا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ عَوْرَةٌ هُنَا لِإِثْمٍ (وَيَحِلُّ) نَظَرُ (مَا سِوَاهُ) حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَوْ كَافِرًا لَا يَرَى نِكَاحَ الْمَحَارِمِ؛ لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ تُحَرِّمُ الْمُنَاكَحَةَ فَكَانَا كَرَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ (وَقِيلَ) يَحِلُّ نَظَرُ (مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا أَيْ الْخِدْمَةِ، وَهُوَ الرَّأْسُ وَالْعُنُقُ وَالْيَدَانِ إلَى الْعَضُدَيْنِ وَالرِّجْلَانِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ (فَقَطْ) إذْ لَا ضَرُورَةَ لِنَظَرِ مَا عَدَاهُ كَالثَّدْيِ وَلَوْ زَمَنَ الرَّضَاعِ (وَالْأَصَحُّ حِلُّ النَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ) وَلَا خَوْفِ فِتْنَةٍ (إلَى الْأَمَةِ) خَرَجَ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَهِيَ كَالْحُرَّةِ قَطْعًا وَقِيلَ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِجْرَاءُ شَارِحِ الْخِلَافِ بَيْنَ الْمَتْنِ وَأَصْلِهِ فِيهَا أَيْضًا سَهْوٌ (إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ فَأَشْبَهَتْ الرَّجُلَ وَسَيُصَحِّحُ أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ وَنَفْيُ الشَّهْوَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهَا؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَعَهَا، أَوْ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ حَرَامٌ لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ وَمَا قِيلَ لَعَلَّ النَّفْيَ هُنَا لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ الْفِتْنَةَ وَنَظَرَ بِلَا شَهْوَةٍ حَلَّ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْوَجْهُ حُرْمَتُهُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَعَ الشَّهْوَةِ أَوْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ وَجَرَى عَلَى ضَعْفِهِ الْمُغْنِي أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَإِطْلَاقُهُ الْكَبِيرَةَ يَشْمَلُ الْعَجُوزَ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ مَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَاجْتِمَاعُ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ لِكُلٍّ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا مَرَّ وَعَطَفَهُ ع ش عَلَى سَدِّ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ أَيْ وَمِنْهُ أَنَّ لِكُلِّ إلَخْ فَالْعَجُوزُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى قَدْ يُوجَدُ لَهَا مَنْ يُرِيدُهَا وَيَشْتَهِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: بَلْ فِيهَا إشَارَةٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ النَّظَرِ إنْ لَمْ تَتَبَرَّجْ بِالزِّينَةِ وَمَفْهُومُهَا الْحُرْمَةُ إذَا تَزَيَّنَتْ، وَهُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَسَبٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَيَّنَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ سُرَّةٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ تَجَوُّزٌ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ بَيْنَ مَفْعُولًا بِهِ وَأَخْرَجَهَا عَنْ الظَّرْفِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ غَيْرِ الْمُتَصَرِّفَةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ الْمَفْعُولِ بِهِ مَحْذُوفًا وَالتَّقْدِيرُ وَلَا يَنْظُرُ مِنْ مَحْرَمِهِ شَيْئًا بَيْنَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ حَذْفَ الْمَوْصُوفِ بِدُونِ شَرْطِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ) أَيْ فَيَحْرُمُ نَظَرُ ذَلِكَ إجْمَاعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ كَالرَّوْضَةِ حَمْلَ نَظَرِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ عَوْرَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِ الْمَحْرَمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ الِاحْتِيَاطِ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ مِنْ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَظَرِ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا شَهْوَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ وَقَوْلُهُ فَإِجْرَاءُ شَارِحٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ) أَيْ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا لَا يَرَى إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَقِدُونَ حِلَّ الْمَحَارِمِ كَالْمَجُوسِ امْتَنَعَ نَظَرُهُ وَخَلْوَتُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ بِمَعْنَى أَنَّا نَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمِيمِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِفَتْحِ الْمِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا يَبْدُو إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِجْرَاءُ شَارِحٍ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّارِحُ اعْتَمَدَ طَرِيقَةَ الْخِلَافِ فَلَا يَلْزَمُ السَّهْوُ سم أَقُولُ مُجَرَّدُ اعْتِقَادِ هَذَا الشَّارِحِ لِطَرِيقَةِ الْخِلَافِ لَا يَكْفِي فِي دَفْعِ السَّهْوِ وَإِنَّمَا يُدْفَعُ إنْ ثَبَتَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ يَعْتَمِدُهَا وَظَاهِرُ التُّحْفَةِ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَتْنِ إلَخْ) نَعْتٌ لِلْخِلَافِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْمُبَعَّضَةِ أَيْضًا أَيْ كَالْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ وَسَيُصَحِّحُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ) مِنْ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ غَيْرَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَصَنِيعُهُمَا هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِتَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِغَيْرِ الْجَمَادَاتِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَخْ يَشْمَلُ عُمُومُهُ الْجَمَادَاتِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ اهـ ع ش وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِشَهْوَةِ الْجَمَادَاتِ، أَوْ التَّلَذُّذِ بِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى هَذِهِ.
الطَّرِيقَةِ)
أَيْ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَعَرَّضَ لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الشَّهْوَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْأَمْرَدِ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ وَقَالَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَنْظُرُ مِنْ مَحْرَمِهِ بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خُرُوجُ نَفْسِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْعَوْرَةِ حَتَّى يَحِلَّ نَظَرُهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا شَهْوَةَ) أَيْ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ (قَوْلُهُ: لَا يَرَى نِكَاحَ الْمَحَارِمِ) فَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَقِدُونَ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ كَالْمَجُوسِ امْتَنَعَ نَظَرُهُ وَخَلْوَتُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ خَرَجَ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: سَهْوٌ) قَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّارِحُ اعْتَمَدَ طَرِيقَةَ الْخِلَافِ فَلَا يَلْزَمُ السَّهْوُ (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ حُرْمَتُهُ) عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَعَ الشَّهْوَةِ شَرْحُ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَعَرَّضَ لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الشَّهْوَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْأَمْرَدِ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ قَالَ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ لِحِكْمَةٍ تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ وَالْحِكْمَةُ أَنَّ الْأَمَةَ لَمَّا كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الِامْتِهَانِ وَالِابْتِذَالِ فِي الْخِدْمَةِ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَقَطْ كَالرَّجُلِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ، وَأَنَّ الصَّغِيرَةَ
تَخْصِيصُ النَّفْيِ بِهَذَا بِأَنَّ فِيهِ نَظَرٌ مَا قَرُبَ مِنْ الْفَرَجِ وَحَرِيمَةٍ مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ لِلشَّهْوَةِ، وَهُوَ يَجُرُّ غَالِبًا إلَيْهَا فَنُفِيَتْ بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ لَيْسَ مَظِنَّةً لَهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِنَفْيِهَا فِيهِ وَبِخِلَافِ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ نَحْوَ السِّيَادَةِ وَمَسْحَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ يَنْفِيهَا غَالِبًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِنَفْيِهَا ثُمَّ أَيْضًا وَلَا يَرِدُ النَّظَرُ لِنَحْوِ فَصْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ لِفَصْدٍ إلَى آخِرِهِ، وَهَذَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ النَّظَرِ بِغَرَضٍ نَحْوَ الْفَصْدِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الشَّهْوَةِ عَلَى أَنَّ ذَاكَ فِيهِ تَفْصِيلٌ إذْ مَعَ التَّعْيِينِ يَحِلُّ وَلَوْ مَعَ الشَّهْوَةِ فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَعْلُهُ بِلَا شَهْوَةٍ قَيْدًا فِي الصَّغِيرَةِ أَيْضًا قُلْت لَا يَرُدُّهُ بَلْ يُؤَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ فِيهَا لِإِفَادَةِ حُكْمٍ خَفِيٍّ جِدًّا هُوَ حُرْمَةُ نَظَرِهَا مَعَ الشَّهْوَةِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا لَا تُشْتَهَى بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ قَيَّدَ جَمِيعَ مَا فِي كَلَامِهِ بِغَيْرِ الشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا بِالْأَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ
(وَ) الْأَصَحُّ حِلُّ النَّظَرِ (إلَى صَغِيرَةٍ) لَا تُشْتَهَى كَمَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِيهَا أَيْ فَضْلًا عَنْ الْإِشَارَةِ لِقُوَّتِهِ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ وَجَوَّزَ الْمَاوَرْدِيُّ النَّظَرَ لِمَنْ لَا تُشْتَهَى، وَإِنْ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ وَالْوَجْهُ الضَّبْطُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاشْتِهَاءِ وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ فَإِنْ لَمْ تُشْتَهَ لَهُمْ لِتَشَوُّهٍ بِهَا قُدِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ زَوَالُ تَشَوُّهِهَا فَإِنْ اشْتَهَوْهَا حِينَئِذٍ حَرُمَ نَظَرُهَا وَإِلَّا فَلَا وَفَارَقَتْ الْعَجُوزُ بِأَنَّهُ سَبَقَ اشْتِهَاؤُهَا وَلَوْ تَقْدِيرًا فَاسْتُصْحِبَ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ (إلَّا الْفَرَجَ) فَيَحْرُمُ اتِّفَاقًا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ حِلِّهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ ضَعِيفٌ نَعَمْ يَجُوزُ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ لِنَحْوِ آلَامٍ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ
[حاشية الشرواني]
الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ أَنَّهُ لِحِكْمَةٍ تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ اهـ وَالْحِكْمَةُ أَنَّ الْأَمَةَ لَمَّا كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الِامْتِحَانِ وَالِابْتِذَالِ فِي الْخِدْمَةِ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَقَطْ كَالرَّجُلِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ، وَأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهَا رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ، وَأَنَّ الْأَمْرَدَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى مُخَالَطَتِهِمْ فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ نَظَرِهِمْ إلَيْهِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ فَدَفَعَ تِلْكَ التَّوَهُّمَاتِ بِتَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ وَأَفَادَ بِهِ تَحْرِيمَ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْآخَرِ بِشَهْوَةٍ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ وَلَا مَحْرَمِيَّةٌ وَلَا سَيِّدِيَّةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَتَحْرِيمُ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَحْرَمِ إلَى مَحْرَمِهِ بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ وَنَاهِيك بِحُسْنِ تَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ اهـ شَرْحُ م ر وَأَقُولُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي تَوْجِيهِ التَّقْيِيدِ فِي النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّعَرُّضَ لَهُ فِي نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ أَوْلَى مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ حُكْمُ نَظَرِ الْأَمْرَدِ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ النَّفْيِ) أَيْ نَفْيِ الشَّهْوَةِ بِهَذَا أَيْ نَظَرِ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ نَظَرِ الْعَبْدِ إلَى سَيِّدَتِهِ وَنَظَرِ الْمَمْسُوحِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ التَّوْجِيهِ النَّظَرُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ النَّظَرَ لِلْفَصْدِ نَظَرُ مَا قَرُبَ مِنْ الْفَرَجِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِنَفْيِ الشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْهُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ غَايَةَ مَا يُفِيدُهُ التَّقْيِيدُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ نَفْيُ الشَّهْوَةِ عَلَى أَنَّهَا غَرَضٌ مِنْ النَّظَرِ لَا نَفْيُهَا مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: ذَاكَ) أَيْ النَّظَرَ لِنَحْوِ فَصْدٍ (قَوْلُهُ: يَرُدُّ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ التَّوْجِيهَ وَدَفْعُ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ جَعْلُهُ فَاعِلُ يَرُدُّ وَقَوْلُهُ قَيْدًا فِي الصَّغِيرَةِ أَيْ كَمَا أَفَادَهُ الْعَطْفُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَيَّدَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ بَلْ يُؤْخَذُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنْ لَا يُقَيِّدَ الْأَمَةَ بِذَلِكَ كَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ تَقْيِيدَ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ مِنْ هَذَا أَيْ تَقْيِيدِ الصَّغِيرَةِ
(قَوْلُهُ: لَا تُشْتَهَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ إلَخْ) فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ إلَخْ) أَيْ الصَّغِيرَةُ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْعَجُوزُ) يَعْنِي لَمْ يُفَصِّلْ فِي نَظَرِ الْعَجُوزِ بِالِاشْتِهَاءِ وَعَدَمِهِ وَلَوْ بِفَرْضِ زَوَالِ التَّشَوُّهِ كَمَا فَصَّلُوا فِي الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ فِي الشَّوْهَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا الْفَرَجَ) أَيْ قُبُلًا، أَوْ دُبُرًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْفَرَجِ مِثْلُهُ إذَا خُلِقَ بِلَا فَرَجٍ، أَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ الْفَرَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الصَّبِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِنَحْوِ الْأُمِّ إلَخْ) أَيْ مِمَّنْ يَرْضِعُ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهَا رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ، وَأَنَّ الْأَمْرَدَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى مُخَالَطَتِهِمْ فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ نَظَرِهِمْ إلَيْهِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ فَدَفَعَ تِلْكَ التَّوَهُّمَاتِ بِتَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ وَأَفَادَ بِهِ تَحْرِيمَ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْآخَرِ بِشَهْوَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ وَلَا مَحْرَمِيَّةٌ وَلَا سَيِّدِيَّةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَتَحْرِيمُ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَحْرَمِ إلَى مَحْرَمِهِ بِشَهْوَةٍ بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ وَنَاهِيَك بِحُسْنِ تَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ شَرْحُ م ر وَأَقُولُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي تَوْجِيهِ التَّقْيِيدِ فِي النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّعَرُّضَ لَهُ فِي نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ أَوْلَى مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ حُكْمُ نَظَرِ الْأَمْرَدِ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ إلَخْ) عَلَيْهِ مَنْعُ ظَاهِرٍ بِقَوْلِهِ لِلْقَصْدِ إلَخْ لَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ يُفِيدُ انْحِصَارَ الْغَرَضِ مِنْهُ فِي الْفَصْدِ إلَخْ لَا يُنَافِي وُجُودَ الشَّهْوَةِ مَعَهُ لَا عَلَى أَنَّهَا غَرَضٌ مَعَ الْحُرْمَةِ أَيْضًا حِينَئِذٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْيِيدَ غَايَةُ مَا يُفِيدُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ نَفْيُ الشَّهْوَةِ عَلَى أَنَّهَا غَرَضٌ مِنْ النَّظَرِ لَا نَفْيُهَا مُطْلَقًا وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا لِلْمُتَأَمِّلِ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَّجِهُ إذَا كَانَ الْإِيرَادُ أَنَّهُ تَرَكَ هَذَا الْقَيْدَ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ أَمَّا إذَا كَانَ الْإِيرَادُ أَنَّهُ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ بِالتَّصْرِيحِ بِالتَّقْيِيدِ دُونَ الْبَاقِي كَمَا هُوَ مُرَادُ الْمَحَلِّيِّ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فَلَا فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ فَهْمُ الْبَاقِي بِالْأَوْلَى مَعَ الِاخْتِصَارِ
. (قَوْلُهُ: قُدِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ اتِّفَاقًا) اعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا قَوْلُهُ: نَعَمْ
لِلضَّرُورَةِ أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَحِلُّ نَظَرُ فَرْجِهِ مَا لَمْ يُمَيِّزْ وَالْفَرْقُ أَنَّ فَرْجَهَا أَفْحَشُ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ الْحَاكِمِ أَنَّ «مُحَمَّدَ بْنَ عِيَاضٍ قَالَ رُفِعْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صِغَرِي وَعَلَيَّ خِرْقَةٌ وَقَدْ كُشِفَتْ عَوْرَتِي فَقَالَ غَطُّوا عَوْرَتَهُ فَإِنَّ حُرْمَةَ عَوْرَةِ الصَّغِيرِ كَحُرْمَةِ عَوْرَةِ الْكَبِيرِ وَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى كَاشِفِ عَوْرَتِهِ» وَظَاهِرُ قَوْلِهِ رُفِعْت وَكَوْنُهَا وَاقِعَةً قَوْلِيَّةً وَالِاحْتِمَالُ يُعَمِّمُهَا يَمْنَعُ حَمْلَهَا عَلَى الْمُمَيِّزِ.
(فَائِدَةٌ)
رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفَرِّجُ بَيْنَ رِجْلَيْ الْحَسَنِ وَيُقَبِّلُ ذَكَرَهُ» وَفِي ذَخَائِرِ الْعُقْبَى لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ «وَاَللَّهِ إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُفَرِّجُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ يَعْنِي الْحُسَيْنَ فَيُقَبِّلُ زُبَيْبَتَهُ» خَرَّجَهُ ابْنُ السُّرِّيِّ وَخَرَّجَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَمَرَ الْحَسَنَ أَنْ يَكْشِفَ لَهُ عَنْ بَطْنِهِ لِيُقَبِّلَ مَا رَآهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُهُ فَكَشَفَ لَهُ فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ اهـ وَلَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِمَا ذَكَرَ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ
(وَ) الْأَصَحُّ (إنْ نَظَرَ الْعَبْدُ) الْعَدْلُ وَلَا تَكْفِي الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ غَيْرَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ، وَإِنْ أَطَالُوا فِي رَدِّهِ (إلَى سَيِّدَتِهِ) الْمُتَّصِفَةِ بِالْعَدَالَةِ أَيْضًا (وَ) الْأَصَحُّ إنْ (نَظَرَ مَمْسُوحٌ) ذَكَرُهُ كُلُّهُ وَأُنْثَيَاهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ لِلنِّسَاءِ أَصْلًا وَإِسْلَامُهُ فِي الْمُسْلِمَةِ وَعَدَالَتُهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَجْنَبِيَّةٍ مُتَّصِفَةٍ بِالْعَدَالَةِ أَيْضًا (كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ) فَيَنْظُرَانِ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَتَنْظُرُ مِنْهُمَا ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] وَيَلْحَقَانِ بِالْمَحْرَمِ أَيْضًا فِي الْخَلْوَةِ وَالسَّفَرِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَا أَحْسَبُ فِي تَحْرِيمِ سَفَرِ الْمَمْسُوحِ مَعَهَا خِلَافًا مَمْنُوعٌ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَا فِي نَحْوِ حِلِّ الْمَسِّ وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ وَإِنَّمَا حَلَّ نَظَرُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ فَأُبِيحَ لِلْمَالِكِ مَا لَا يُبَاحُ لِلْمَمْلُوكِ كَذَا قِيلَ
[حاشية الشرواني]
ع ش التَّعْبِيرُ بِالْإِرْضَاعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَنْ يَتَعَهَّدُ الصَّبِيَّ بِالْإِصْلَاحِ وَلَوْ ذَكَرًا كَإِزَالَةِ مَا عَلَى فَرْجِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ مَثَلًا وَكَدَهْنِ الْفَرَجِ بِمَا يُزِيلُ ضَرَرَهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَتَعَاطَى إصْلَاحَهُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ قَادِرَةً عَلَى كَفَالَتِهِ وَاسْتِغْنَائِهَا عَنْ مُبَاشَرَةِ غَيْرِهَا وَعَدَمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) التَّعْبِيرُ بِهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهَا كَغَيْرِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَاجَةِ مُجَرَّدُ مُلَاعَبَةِ الصَّبِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَحِلُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَظَرُ فَرْجِهِ) أَيْ قُبُلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْرُمُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ (قَوْلُهُ: زُبَيْبَتَهُ) تَصْغِيرُ زُبٍّ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الذَّكَرُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ إلَخْ) هَلْ وَجْهُ نَفْيِ الْحُجِّيَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَوْ احْتِمَالُ أَنَّ التَّقْبِيلَ كَانَ مَعَ حَائِلٍ وَيُنَافِي هَذَا الثَّانِيَ مَا خَرَّجَهُ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ سم
(قَوْلُهُ: الْعَدْلُ) إلَى قَوْلِهِ وَتَنْظُرُ مِنْهُمَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلِابْنِ الْعِمَادِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ) فَلَا يَجُوزُ نَظَرُ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إلَيْهَا وَلَا نَظَرُهَا إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَفَاءُ النُّجُومِ، أَوْ لَا خِلَافًا لِلْقَاضِي فِي الشِّقِّ الثَّانِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْمُتَّصِفَةِ بِالْعَدَالَةِ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ فِيهَا إذَا كَانَتْ مَنْظُورَةً غَيْرَ نَاظِرَةٍ وَكَانَ الْعَبْدُ النَّاظِرُ عَدْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَنْظُورَةِ الْمَمْسُوحِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نَظَرًا إلَى حِلِّ نَظَرِهَا إلَيْهِ الْآتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِمُجَرَّدِ نَظَرِهِ إلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَنْظُرْ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ إلَى حِلِّ نَظَرِهَا إلَخْ أَيْ وَحِلِّ سَفَرِهِ وَخَلْوَتِهِ مَعَهَا الْآتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ إلَخْ) أَيْ حُرًّا كَانَ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ أَنَّ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِيَرْجِعَ قَوْلُ الْمَتْنِ كَالنَّظَرِ إلَخْ إلَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِسْلَامِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجْنَبِيًّا) وَقَوْلُهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ رَاجِعَانِ لِلْمَتْنِ وَالْأَوَّلُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَالثَّانِي لِلْمُضَافِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ يُغْنِي عَنْهُ التَّشْبِيهُ بِالْمَحْرَمِ.
(قَوْلُهُ فَيَنْظُرَانِ إلَخْ) أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَخَوْفِ فِتْنَةٍ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ﴾ [النور: 31] إلَخْ) دَلِيلُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ التَّابِعِينَ إلَخْ دَلِيلُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ ﴿غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] أَيْ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ الشَّهْوَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالنَّظَرِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَلْوَةِ وَالسَّفَرِ (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ دُخُولِهِ) أَيْ الْمَمْسُوحِ (قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ حِلِّ الْمَسِّ إلَخْ) كَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ لَكِنْ فِي صِحَّةِ هَذَا الْعَطْفِ وَقْفَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَمْسُوحَ كَالْمَحْرَمِ فِي حِلِّ النَّظَرِ فَقَطْ لَا فِي نَحْوِ الْمَسِّ إلَخْ قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْخَلْوَةِ إلَخْ كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَلَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْعَبْدَ بِغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ مُنَافَاتِهِ لِحِلِّ نَظَرِ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِحِلِّ نَظَرِ سَيِّدِ الْمُشْتَرَكَةِ، أَوْ الْمُبَعَّضَةِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَكْسُهُ وَكَذَا صَرَّحَ شَرْحُ الرَّوْضِ بِالْأَصْلِ دُونَ الْعَكْسِ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَحِلُّ نَظَرُ فَرْجِهِ) أَيْ قُبُلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا حُجَّةَ إلَخْ) هَلْ وَجْهُ نَفْيِ الْحُجَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، أَوْ احْتِمَالُ أَنَّ التَّقْبِيلَ كَانَ مَعَ حَائِلٍ وَيُنَافِي هَذَا الثَّانِيَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
. (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ) فَلَا يَجُوزُ نَظَرُهَا لِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا نَظَرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إيَّاهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَصَرَّحَ فِيهِ أَيْضًا بِأَنَّ سَيِّدَ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ يَجُوزُ نَظَرُهُ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ لَهُ بِالْأَصَالَةِ فَجَازَ لَهُ مِنْ النَّظَرِ مَا لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ وَلِقُوَّةِ جَانِبِهِ جَازَ النَّظَرُ إلَيْهِ تَبَعًا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُبَاحٌ نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى مُكَاتَبَتِهِ انْتَهَى فَانْظُرْ عَكْسَهُ (قَوْلُهُ فَيَنْظُرَانِ إلَخْ وَقَوْلُهُ يَلْحَقَانِ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّ نَظَرُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الْحُرَّ كَالْبَعْضِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ فِي
وَقَضِيَّتُهُ حِلُّ نَظَرِهَا لِمُكَاتَبِهَا وَلِلْمُشْتَرَكِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ الْحَاجَةُ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْكِتَابَةِ، أَوْ الِاشْتِرَاكِ وَلَا كَذَلِكَ فِي السَّيِّدِ وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ الْمَاوَرْدِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَّلُوهُ بِكَثْرَةِ حَاجَتِهِ إلَى الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْمُخَالَطَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْمَحْرَمُ الْبَالِغُ يَسْتَأْذِنُ مُطْلَقًا وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ وَالنَّظَرُ مُتَّجِهٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِيهَا كَالْمُرَاهِقِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ أَوْلَى وَأَطَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي الْعَبْدِ وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا فِي الْإِمَاءِ الْمُشْتَرَكَاتِ وَعَنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد أَنَّ «فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اسْتَتَرَتْ مِنْ عَبْدٍ وَهَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا وَقَدْ أَتَاهَا بِهِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامُك» بِأَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا إذْ الْغُلَامُ يَخْتَصُّ حَقِيقَةً بِهِ وَبِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمَلَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يُعَمِّمُهَا وَبِعِزَّةِ الْعَدَالَةِ فِي الْإِحْرَازِ فَكَيْفَ بِالْمَمَالِيكِ مَعَ مَا غَلَبَ بَلْ اطَّرَدَ فِيهِمْ مِنْ الْفُسُوقِ وَالْفُجُورِ لَكِنْ بِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِمَا يَنْدَفِعُ كُلُّ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَلِابْنِ الْعِمَادِ احْتِمَالٌ بِالْجَوَازِ فِي مُبَعَّضٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُهَايَأَةٌ فِي نَوْبَتِهَا لِاحْتِيَاجِهَا حِينَئِذٍ إلَى خِدْمَتِهِ وَقِيَاسُهُ مُشْتَرَكٌ هَايَأَتْ فِيهِ شَرِيكَهَا وَالْوَجْهُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِلْحَاجَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُرَاهِقَ) ، وَهُوَ مَنْ قَارَبَ الِاحْتِلَامَ أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ سِنِّهِ، وَهُوَ قُرْبُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَا التِّسْعِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ (كَالْبَالِغِ) فَيَلْزَمُهَا الِاحْتِجَابُ مِنْهُ كَالْمَجْنُونِ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا قُلْت يُحْمَلُ
[حاشية الشرواني]
سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ يُتَأَمَّلُ حُرْمَةُ كُلٍّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَكَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِلْكُ الْغَيْرِ لِبَعْضِهَا حِلَّ نَظَرِهِ فَكَذَا حُرِّيَّةُ بَعْضِهَا ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِحِلِّ نَظَرِ سَيِّدِ الْمُشْتَرَكَةِ، أَوْ الْمُبَعَّضَةِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَكْسُهُ وَكَذَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ فِي هَذَا الْفَرْقِ فَلَعَلَّ فِيهِ تَحَكُّمًا اهـ. (قَوْلُهُ الْحَاجَةُ) أَيْ حَاجَةُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ الِاشْتِرَاكُ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَنَظَرَتْ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، أَوْ كَانَتْ فَنَظَرَتْ فِي نَوْبَتِهَا فَالْحَاجَةُ مَوْجُودَةٌ ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُشْتَرَكِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمُبَعَّضِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَنَظَرَتْ إلَخْ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ وَنَظَرَ بِالتَّذْكِيرِ إذْ الْكَلَامُ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ فِي نَظَرِ الْعَبْدِ إلَى سَيِّدَتِهِ لَا فِي عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ فِي السَّيِّدِ) أَيْ فِي نَظَرِهِ إلَى مَمْلُوكَتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنْ الْفَرْقِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الَّتِي تَضَعْنَ فِيهَا ثِيَابَهُنَّ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور: 58] الْآيَةَ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ (قَوْلُهُ إلَّا فِيهَا) أَيْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِسَيِّدَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْإِمَاءِ الْمُشْتَرَكَاتِ) وَالْمُغَفَّلِينَ الَّذِينَ لَا يَشْتَهُونَ النِّسَاءَ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَكَاتِ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ الْآيَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ فَاطِمَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ وَقَدْ أَتَاهَا وَمَعَهُ عَبْدٌ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَلْقَى قَالَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامُك» اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَتَاهَا إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ الدَّاخِلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ذَكَرَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَهُ لَكِنْ بِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَايَأَتْ) أَيْ السَّيِّدَةُ (قَوْلُهُ شَرِيكَهَا) مَفْعُولُ هَايَأَتْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ وُجِدَتْ الْمُهَايَأَةُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ مَعَ مَا فِيهِ) أَيْ الْعَبْدِ الْمُبَعَّضِ، أَوْ الْمُشْتَرَكِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ قَارَبَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَالْبَالِغِ) أَيْ فِي النَّظَرِ أَمَّا الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ إلَّا فِي دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي يَضَعْنَ فِيهَا ثِيَابَهُنَّ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِهِ فِيهِ اهـ مُغْنِي وَفِي سم مَا حَاصِلُهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخَلْوَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْمَجْنُونِ) أَيْ الْبَالِغِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ سم، وَهُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حُرْمَةِ كُلٍّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَكَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِلْكُ الْغَيْرِ لِبَعْضِهَا حِلَّ نَظَرِهِ فَكَذَا حُرِّيَّةُ بَعْضِهَا ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِحِلِّ نَظَرِ سَيِّدِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَكْسُهُ وَكَذَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ إلَّا الْعَكْسَ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ نَظَرِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَى سَيِّدِهَا، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ تَصْرِيحِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِي هَذَا الْفَرْقِ فَلَعَلَّ فِيهِ تَحَكُّمًا (قَوْلُهُ وَالْمَحْرَمُ الْبَالِغُ) بَقِيَ غَيْرُ الْبَالِغِ وَفِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ بَعْدَ ذِكْرِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا فِي الطِّفْلِ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ ابْنًا وَبَعْدَ الْبُلُوغِ يَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا فِيهَا) أَيْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ لَا الدُّخُولِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَيَمْنَعُهُ الْوَلِيُّ كَالْمَجْنُونِ وَالْمُمَيِّزِ أَيْ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَالْمَحْرَمِ بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ الْخَلْوَةُ وَنَظَرُ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ انْتَهَى وَقَوْلُ شَرْحِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْخَلْوَةِ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخَلْوَةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قُرْبُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ)
مَا هُنَا عَلَى سَتْرِ مَا عَدَاهُمَا، أَوْ عَلَى مَا إذَا عَلِمْت مِنْهُ تَعَمُّدَ النَّظَرِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُرُّ لِلْفِتْنَةِ وَيَلْزَمُ وَلِيُّهُ مَنْعُهُ النَّظَرَ كَمَا يَلْزَمُهُ مَنْعُهُ سَائِرَ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ تَشَوُّفٌ لِلنِّسَاءِ فَكَالْبَالِغِ قَطْعًا وَالْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ قِيلَ وَفِي الْمُرَاهِقِ الْمَجْنُونِ نَظَرٌ اهـ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ إلْحَاقَ الْمُرَاهِقِ بِالْبَالِغِ بِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَحِكَايَتِهِ لَهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَمَا يَأْتِي فِي رَمْيِهِ إذَا نَظَرَ مِنْ كَوَّةٍ وَفِي كَوْنِهِ يَضْمَنُ إذَا صَحَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ هُنَا مِنْ كَوْنِهِ مُتَيَقِّظًا وَخَرَجَ بِالْمُرَاهِقِ غَيْرُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَحْكِي مَا يَرَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَكَالْمُحَرَّمِ وَإِلَّا فَكَالْعَدَمِ
. (وَيَحِلُّ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ) مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ بِلَا شَهْوَةٍ اتِّفَاقًا (إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) وَنَفْسِهِمَا كَمَا مَرَّ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ نَاظِرًا، أَوْ مَنْظُورًا وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ دَلْكُ فَخِذِ الرَّجُلِ بِشَرْطِ حَائِلٍ وَأَمْنِ فِتْنَةٍ وَأُخِذَ مِنْهُ حِلُّ مُصَافَحَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ ذَيْنِك وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ الْحِلَّ مَعَهُمَا بِالْمُصَافَحَةِ حُرْمَةَ مَسِّ غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ وَعَلَيْهِ فَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا كَالنَّظَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ مُعَانَقَتِهِ الشَّامِلَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ
. (وَيَحْرُمُ) وَلَوْ عَلَى أَمْرَدَ (نَظَرُ) شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ (أَمْرَدَ) ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ طُلُوعِ اللِّحْيَةِ غَالِبًا وَيَظْهَرُ ضَبْطُ ابْتِدَائِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ صَغِيرَةً لَاشْتُهِيَتْ لِلرِّجَالِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْمُحْتَلِمُ مُرَادُهُ الْبَالِغُ سِنَّ الِاحْتِلَامِ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْته مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ بِأَنْ لَمْ يَنْدُرْ وُقُوعُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، أَوْ (بِشَهْوَةٍ) إجْمَاعًا
[حاشية الشرواني]
عَجِيبٌ فَقَدْ مَرَّ آنِفًا فِي شَرْحِ وَكَذَا عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَى الصَّحِيحِ فَرَاجِعْهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَى سَتْرِ مَا عَدَاهُمَا) أَيْ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ وَلِيُّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ الْمُرَاهِقِ بِقَرِينَةِ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِظُهُورِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعْلِيلِهِمْ وَقَوْلُهُ وَحِكَايَتِهِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى ظُهُورِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ الْمُرَاهِقَ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ الْبَالِغِ (قَوْلُهُ: بَحَثَ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْمُرَاهِقَ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مِثْلَ الْبَالِغِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي) عَطْفٌ عَلَى تَعْلِيلِهِمْ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي فِي رَمْيِهِ إلَخْ) هَذَا يَأْتِي فِي بَابِ الصِّيَالِ وَقَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهِ إلَخْ هَذَا يَأْتِي فِي بَابِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ وَالضَّمِيرُ فِيهِمَا رَاجِعٌ إلَى الْمُرَاهِقِ وَقَوْلُهُ يَتَضَمَّنُ وَفِي نُسْخَةِ الْكُرْدِيِّ مِنْ الشَّارِحِ لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهِ) أَيْ الْمُرَاهِقِ الْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي كَوْنِهِ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ وَقَوْلُهُ مُتَيَقِّظًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُوَّةُ التَّمْيِيزِ وَإِلَّا فَكَوْنُهُ نَاظِرًا يُغْنِي عَنْ اعْتِبَارِ التَّيَقُّظِ الْحَقِيقِيِّ وَكَوْنُهُ مَنْظُورًا لَا يَحْتَاجُ إلَى اعْتِبَارِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنَفْسِهِمَا (قَوْلُهُ وَنَفْسِهِمَا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ) يَعْنِي مَا ذَكَرَ مِمَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَنَفْسِهِمَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مَحْرَمٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مِنْ ابْنٍ وَسَيِّدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْفَخِذَ فِي الْحَمَّامِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ اهـ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَ) أَيْ مَعَ الْبَالِغِ وَقَوْلُهُ كَالْبَالِغِ أَيْ مَعَ الْبَالِغِ وَقَوْلُهُ وَمَنْظُورًا يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ حَدُّ الْأَمْرَدِ (قَوْلُهُ: دَلْكُ فَخِذِ الرَّجُلِ) أَيْ وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْعَوْرَةِ حَتَّى الْفَرْجِ اهـ ع ش أَيْ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ) أَيْ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُ كُلٍّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِالْحَاجَةِ م ر قُلْت وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُصَافَحَةِ كَالْمُصَافَحَةِ اهـ سم وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَافَحَةِ مِثَالٌ وَآثَرَهُ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِهِ غَالِبٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَيْنِك) أَيْ الْحَائِلِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُهُ) أَيْ الْآخِذِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ وَجْهِهَا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ التَّخْصِيصُ حُرْمَةَ مَسِّ الْوَجْهِ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ فَتْحِ الْمُعِينِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ) لَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِالْحَائِلِ الرَّفِيعِ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ م ر اهـ سم اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا) قَدْ يُقَالُ مَسُّ الْوَجْهِ أَيْضًا بَلْ وَالْكَفَّيْنِ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّوْجِيهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي حُرْمَةِ مَسِّ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَلَوْ بِحَائِلٍ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش هَذَا التَّفْسِيرُ نَظَرًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ الَّذِي أَفْهَمَهُ التَّخْصِيصُ حُرْمَةَ مَسِّ الْوَجْهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ التَّأْيِيدُ بِأَنَّ الْمُعَانَقَةَ كَالْمُحَقِّقَةِ لِلشَّهْوَةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ اللَّمْسِ بِالْيَدِ مَعَ الْحَائِلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى أَمْرَدَ) فِيهِ تَسَامُحٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ زَعَمَ إلَى مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ (قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الشَّابُّ الَّذِي لَمْ تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ أَسَنَّ وَلَا شَعْرَ بِوَجْهِهِ أَمْرَدُ بَلْ يُقَالُ لَهُ ثَطٌّ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ غَالِبًا) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لِلنَّاسِ لَا جِنْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ) أَيْ السَّلِيمَةِ الطَّبْعِ (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَعَ خَوْفِ إلَخْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ خَوْفِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بِشَهْوَةٍ عَطْفٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَنْدُرْ إلَخْ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي) عَطْفٌ عَلَى تَعْلِيلِهِمْ (قَوْلُهُ فَكَالْمَحْرَمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَسْتَأْذِنُ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) يُخْرِجُ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُ كُلٍّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِالْحَاجَةِ قُلْت وَحِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُصَافَحَةِ كَالْمُصَافَحَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ) لَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِالْحَائِلِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا) قَدْ يُقَالُ مَسُّ الْوَجْهِ أَيْضًا بَلْ وَالْكَفَّيْنِ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا
. (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ إلَخْ)
وَكَذَا كُلُّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا فِيهِ تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَضَبَطَ فِي الْإِحْيَاءِ الشُّهْرَةَ بِأَنْ يَتَأَثَّرَ بِجَمَالِ صُورَتِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ نَفْسِهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْتَحِي وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ هِيَ أَنْ يَنْظُرَ فَيَلْتَذَّ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ زِيَادَةَ رِقَاعٍ أَوْ مُقَدَّمَةً لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْفُسُوقِ وَكَثِيرُونَ يَقْتَصِرُونَ عَلَى مُجَرَّدِ النَّظَرِ وَالْمَحَبَّةِ ظَانِّينَ سَلَامَتَهُمْ مِنْ الْإِثْمِ وَلَيْسُوا بِسَالِمِينَ مِنْهُ (قُلْت وَكَذَا) يَحْرُمُ نَظَرُهُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الشَّهْوَةِ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ) ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ حُكْمًا وَنَقْلًا جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَمُتَأَخِّرُونَ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَزَعَمَ أَنَّهُ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَإِنْ وَافَقَهُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ يَحِلُّ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ إجْمَاعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ كَالْمَرْأَةِ بَلْ قَالَ فِي الْكَافِي هُوَ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاحْتِجَابِ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَرْكِهِمْ التَّعَلُّمَ وَالْأَسْبَابَ وَاكْتِفَاءً بِوُجُوبِ الْغَضِّ عَنْهُمْ إلَّا لِحَاجَةٍ كَمَا يَأْتِي.
وَقَدْ بَالَغَ السَّلَفُ فِي التَّنْفِيرِ مِنْهُمْ وَسَمَّوْهُمْ الْأَنْتَانَ لِاسْتِقْذَارِهِمْ شَرْعًا وَوَقَعَ نَظَرُ بَعْضِهِمْ عَلَى أَمْرَدَ فَأَعْجَبَهُ فَأَخْبَرَ أُسْتَاذَه فَقَالَ سَتَرَى غِبَّهُ فَنَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَانْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مَحْرَمًا بِنَسَبٍ وَكَذَا رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ عَلَى مَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا سَيِّدًا وَيَظْهَرُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ وَمَمْسُوحٍ إلَيْهِ بِشَرْطِهِمَا السَّابِقِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَنْظُورُ جَمِيلًا بِحَسَبِ طَبْعِ النَّاظِرِ؛ لِأَنَّ الْحُسْنَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطِّبَاعِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَالرُّجُوعِ فِيهِ إذَا شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ مَثَلًا إلَى الْعُرْفِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمَلَاحَةَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا تَزِيدُ بِهِ الْمَالِيَّةُ، وَهُوَ مَنُوطٌ بِالْعُرْفِ لَا غَيْرُ وَهُنَا عَلَى مَا قَدْ يَجُرُّ لِفِتْنَةٍ، وَهُوَ مَنُوطٌ بِمَيْلِ طَبْعِهِ لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدُوا النِّسَاءَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةً؛ وَلِأَنَّ الْمَيْلَ إلَيْهِنَّ طَبِيعِيٌّ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ، وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ قُلْنَا بِمَا يَأْتِي عَنْ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْمَرْأَةُ يَحْرُمُ مَسُّهَا مُطْلَقًا.
أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فَيَتَعَيَّنُ مَجِيءُ مِثْلِهِ هُنَا وَالْخَلْوَةُ بِهِ فَتَحْرُمُ لَكِنْ إنْ حَرُمَ النَّظَرُ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسِّ وَاضِحٌ بِدَلِيلِ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْمَرْأَةِ عَلَى حِلِّ خَلْوَةِ الْمَحْرَمِ بِهَا وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حِلِّ مَسِّهِ لَهَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَمْرَدُ آخَرُ وَأَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي (وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْأُنُوثَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْإِمَاءِ يَفُوقُ أَكْثَرَ الْحَرَائِرِ جَمَالًا فَخَوْفُهَا فِيهِنَّ أَعْظَمُ وَضَرْبُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَمَةٍ اسْتَتَرَتْ كَالْحُرَّةِ وَقَالَ أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ يَا لَكَاعِ لَا يَدُلُّ لِلْحِلِّ لِاحْتِمَالِ
[حاشية الشرواني]
مُجَرَّدِ الْخَوْفِ لَا يَكْفِي فِي الْحُرْمَةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْخَوْفِ فَإِنَّ الْخَوْفَ يَصْدُقُ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ الْفِتْنَةِ بِأَنْ كَثُرَ وُقُوعُهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ الْمَعْنَى بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِوُقُوعِهَا بَلْ يَكْفِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ نَادِرًا اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْأَمْرَدِ كَمَا مَرَّ بَلْ النَّظَرُ إلَى الْمُلْتَحِي وَالنِّسَاءِ الْمَحَارِمِ بِالشَّهْوَةِ حَرَامٌ قَطْعًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا) أَيْ الشَّهْوَةَ فِيهِ أَيْ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُدْرِكُ إلَخْ) أَيْ بِاللَّذَّةِ وَقَوْلُهُ فَرْقًا بَيْنَ الْمُلْتَحِي أَيْ بِحَيْثُ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إلَيْهِ مَا لَا تَسْكُنُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُلْتَحِي وَقَوْلُهُ زِيَادَةَ وِقَاعٍ هُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ وِقَاعًا زَائِدًا عَلَى مُجَرَّدِ اللَّذَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ أَيْ السُّبْكِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يُقْدِمُونَ عَلَى فَاحِشَةٍ وَيَقْتَصِرُونَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت وَكَذَا بِغَيْرِهَا إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا خَرَجَ بِهِ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر اهـ سم.
أَقُولُ وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي فَبَسَطَ فِي الرَّدِّ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ وَأَقَرَّ النِّزَاعَ وَقَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِيَيْنِ وَكَذَا فَعَلَ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ، وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَزَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ مَا زَعَمَهُ الْبَعْضُ وَكَذَا ضَمِيرُ، وَإِنْ وَافَقَهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ بِحَسَبِ طَبْعِ النَّاظِرِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى، وَأَنْ يَكُونَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَمْرَدَ (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ بِحَالٍ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالزِّنَا بِالْمَرْأَةِ أَشَدُّ إثْمًا مِنْ اللِّوَاطَةُ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ الزِّنَا مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْمَرُوا) أَيْ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: فَأَعْجَبَهُ) أَيْ أَحَبَّهُ وَقَوْلُهُ غِبَّهُ أَيْ عَاقِبَتَهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ) أَيْ الْأَمْرَدِ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرِ الْمُضَافِ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحٍ، وَإِنْ نَظَرَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدَتِهِ وَنَظَرَ مَمْسُوحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ جَمَالِ الْأَمْرَدِ الْمَنْظُورِ وَقَوْلِهِ فِيهِ أَيْ الْجَمَالِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْجَمِيلَةِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ بِدَلِيلٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا إلَى وَالْخَلُوقُ (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ وَمَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ مَجِيءُ مِثْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ التَّعْيِينُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَحْرَمِ وَالْأَجْنَبِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْخَلْوَةُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَسِّ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْأَمْرَدِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ حَرُمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَقَيَّدَتْ حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِحُرْمَةِ النَّظَرِ وَلَمْ تَتَقَيَّدْ حُرْمَةُ الْمَسِّ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فَتَحْرُمُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيُبَاحَانِ لِفَصْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْإِمَاءِ) كَالتُّرْكِيَّاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَخَوْفُهَا) أَيْ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: يَا لَكَاعِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَامْرَأَةٌ لَكَاعِ كَقَطَامٍ لَئِيمَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قُلْت وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ مَجِيءُ مِثْلِهِ هُنَا) قَدْ يُمْنَعُ التَّعَيُّنُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَحْرَمِ وَالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَسِّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: إنْ حَرُمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَقَيَّدَتْ حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِحُرْمَةِ النَّظَرِ وَلَمْ
أَنَّهُ لِإِيذَائِهَا الْحَرَائِرَ بِظَنِّ أَنَّهُنَّ هِيَ إذْ الْإِمَاءُ كُنَّ يُقْصَدْنَ لِلزِّنَا وَالْحَرَائِرُ كُنَّ يُعْرَفْنَ بِالسَّتْرِ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ بِمَا أَشَارَ الْأَذْرَعِيُّ لِرَدِّهِ بِذِكْرِ جَمْعٍ مُحَقِّقِينَ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَبِأَنَّ الْأَدِلَّةَ شَاهِدَةٌ لَهُ
(وَالْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ كَرَجُلٍ وَرَجُلٍ) فَيَحِلُّ حَيْثُ لَا خَوْفَ فِتْنَةٍ وَلَا شَهْوَةٍ لَهَا نَظَرُ مَا عَدَا سُرَّتَهَا وَرُكْبَتَهَا وَمَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ نَظَرِ ذِمِّيَّةٍ) وَكُلِّ كَافِرَةٍ وَلَوْ حَرْبِيَّةً (إلَى) مَا لَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ مِنْ (مُسْلِمَةٍ) غَيْرَ سَيِّدَتِهَا وَمَحْرَمِهَا لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] ؛ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَصِفُهَا لِكَافِرٍ يَفْتِنُهَا وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْعُهَا مِنْ دُخُولِ حَمَّامٍ مَعَهَا وَدُخُولُ الذِّمِّيَّاتِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْوَارِدُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ دَلِيلٌ لِمَا صَحَّحَاهُ مِنْ حِلِّ نَظَرِهَا مِنْهَا مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ وَاعْتَمَدَ جَمْعٌ مَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ بِحُرْمَةِ كَشْفِ نَحْوِ وَجْهِهَا لِلذِّمِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُعِينُهَا بِهِ عَلَى مَا يُخْشَى مِنْهُ مَفْسَدَةٌ، وَهُوَ وَصْفُهَا لِمَنْ قَدْ تَفْتَتِنُ بِهِ وَعَلَى مَحْرَمٍ إذْ الْكَافِرُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يَحْرُمُ نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لَهَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ إذْ لَا مَحْذُورَ بِوَجْهٍ وَمِثْلُهَا فَاسِقَةٌ بِسِحَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَزِنًا، أَوْ قِيَادَةٍ فَيَحْرُمُ التَّكَشُّفُ لَهَا
(وَ) الْأَصَحُّ (جَوَازُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى بَدَنِ أَجْنَبِيٍّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ) وَسِوَاهُمَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ (إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً) وَلَا نَظَرَتْ بِشَهْوَةٍ «لِنَظَرِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الْحَبَشَةَ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرَاهَا» وَفَارَقَ نَظَرُهُ إلَيْهَا بِأَنَّ بَدَنَهَا عَوْرَةٌ وَلِذَا وَجَبَ سَتْرُهُ بِخِلَافِ بَدَنِهِ (قُلْت الْأَصَحُّ التَّحْرِيرُ كَهُوَ) أَيْ كَنَظَرِهِ (إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ مَيْمُونَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ وَقَدْ رَآهُمَا يَنْظُرَانِ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُ فَقَالَ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ» وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا نَظَرَتْ وُجُوهَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ وَإِنَّمَا نَظَرَتْ لَعِبَهُمْ وَحِرَابَهُمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَعَمُّدُ نَظَرِ الْبَدَنِ، وَإِنْ وَقَعَ بِلَا قَصْدٍ صَرَفَتْهُ حَالًا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ، أَوْ وَعَائِشَةُ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ.
قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِهَا لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِلَا شَهْوَةٍ وَعِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَرُدَّ بِأَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ بِمَا مَرَّ فِي قِصَّةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَالْجَوَابُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ
[حاشية الشرواني]
أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِاحْتِمَالِ قَصْدِهِ بِذَلِكَ نَفْيَ الْإِيذَاءِ عَنْ الْحَرَائِرِ؛ لِأَنَّ الْإِمَاءَ كُنَّ إلَخْ فَخَشِيَ أَنَّهُ إذَا اسْتَتَرَتْ الْإِمَاءُ حَصَلَ الْإِيذَاءُ لِلْحَرَائِرِ فَأَمَرَ الْإِمَاءَ بِالتَّكَشُّفِ وَيَحْتَرِزْنَ فِي الصِّيَانَةِ عَنْ أَهْلِ الْفُجُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَمَا ادَّعَاهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لَا يُعْرَفُ، وَهُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي عَوْرَةِ الْأَمَةِ وَمُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ انْتَهَى، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْوَطُ اهـ. (قَوْلُهُ: صَرَّحُوا) نَعْتٌ ثَانٍ لِجَمْعٍ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُصَنِّفُ وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ
(قَوْلُهُ فَيَحِلُّ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سُرَّتَهَا وَرُكْبَتَهَا وَقَوْلُهُ وَدُخُولُ الذِّمِّيَّاتِ إلَى وَاعْتَمَدَ جَمْعٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَوْرَةَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: غَيْرَ سَيِّدَتِهَا وَمَحْرَمِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(تَنْبِيهٌ)
مَحَلُّ ذَلِكَ فِي كَافِرَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ لِلْمُسْلِمَةِ وَغَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لَهَا أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] فَلَوْ جَازَ لَهَا النَّظَرُ لَمْ يَبْقَ لِلتَّخْصِيصِ فَائِدَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْعُهَا) أَيْ الْكِتَابِيَّاتِ وَقَوْلُهُ مَعَهَا أَيْ الْمُسْلِمَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: دَلِيلٌ لِمَا صَحَّحَاهُ) قَدْ يُقَالُ الدُّخُولُ لَا يَسْتَلْزِمُ النَّظَرَ بَلْ الْمَنْعَ أَيْ لِلِاسْتِلْزَامِ هُنَا وَجْهٌ مِنْهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي قِصَّةِ نَظَرِ عَائِشَةَ إلَى الْحَبَشَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّحَاهُ) أَيْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ حِلِّ نَظَرِهَا مِنْهَا إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بِنَاءً إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم أَيْ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحُرْمَةِ كَشْفِ إلَخْ) يَعْنِي بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ تَمْكِينُ الْكَافِرَةِ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَحْرَمٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا يَخْشَى إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ الْكَافِرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ثَمَّ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَرَجَّحَ ع ش مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ عِبَارَتُهُ وَمَا قَالَهُ أَيْ حَجّ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا بِهِ حُرْمَةَ نَظَرِ الْكَافِرَةِ مَوْجُودٌ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْأَمْرَدِ التَّكَشُّفُ لِمَنْ هَذِهِ حَالَتُهُ لِمَا ذَكَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَاسِقَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ بِالْعِفَّةِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ نَظَرِهَا لِفَاسِقَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: وَسِوَاهُمَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِرَارًا (قَوْلُهُ أَيْ كَنَظَرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَرَدَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ يَنْظُرَانِ) لَعَلَّ التَّذْكِيرَ بِاعْتِبَارِ الشَّخْصَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَلَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَعَائِشَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ نُزُولِ إلَخْ أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَلَكِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ وَاوِ الْعَطْفِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَوْ أَنَّ عَائِشَةَ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ كَانَتْ عَائِشَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُرَاهِقْ إذْ ذَاكَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ إلَخْ) فِي هَذَا الرَّدِّ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ لِنَظَرِهِمَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَأَنَّ الْوُجُوبَ الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِمَنْعِ النِّسَاءِ مِنْ رُؤْيَةِ غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ، أَوْ مِنْ النَّظَرِ الْمُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَيْ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَتَقَيَّدْ حُرْمَةُ الْمَسِّ بِهِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيَّةً) أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ كَنْزٌ (قَوْلُهُ: غَيْرِ سَيِّدَتِهَا وَمَحْرَمِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهِمَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: مِنْ حِلِّ نَظَرِهِ مِنْهَا إلَخْ) اعْتَمَدَ الْحِلَّ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِنَاءً إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لَهَا) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا فَاسِقَةٌ بِسِحَاقٍ إلَخْ) وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفَاسِقَةُ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ
صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ جَازِمًا بِهِ: جَزَمَ الْمَذْهَبُ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ سَدُّ طَاقَةٍ تُشْرِفُ الْمَرْأَةُ مِنْهَا عَلَى الرِّجَالِ إنْ لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ أَيْ وَقَدْ عَلِمَ مِنْهَا تَعَمُّدَ النَّظَرِ إلَيْهِمْ وَمَرَّ نَدْبُ نَظَرِهَا إلَيْهِ لِلْخِطْبَةِ كَهُوَ إلَيْهَا
(وَنَظَرُهَا إلَى مَحْرَمِهَا كَعَكْسِهِ) أَيْ كَنَظَرِهِ إلَيْهَا فَتَنْظُرُ مِنْهُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَرَّ إلْحَاقُهُمَا بِمَا بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ.
(وَمَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ) بِلَا حَائِلٍ وَكَذَا مَعَهُ إنْ خَافَ فِتْنَةً بَلْ، وَإِنْ أَمِنَهَا عَلَى مَا مَرَّ بَلْ الْمَسُّ أَوْلَى بِالْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إثَارَةِ الشَّهْوَةِ إذْ لَوْ أَنْزَلَ بِهِ أَفْطَرَ، أَوْ بِالنَّظَرِ فَلَا وَيَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ الْأَمْرَدِ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْ عَوْرَةِ الْمُمَاثِلِ، أَوْ الْمَحْرَمِ وَقَدْ يَحْرُمُ النَّظَرُ دُونَ الْمَسِّ كَأَنْ أَمْكَنَ طَبِيبًا مَعْرِفَةُ الْعِلَّةِ بِالْمَسِّ فَقَطْ وَكَعُضْوِ أَجْنَبِيَّةٍ مُبَانٍ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَقَطْ وَدُبُرِ الْحَلِيلَةِ يَحْرُمُ نَظَرُهُ أَيْ عَلَى ضَعِيفٍ وَالْأَصَحُّ حُرْمَتُهُمَا فِي الْأَوَّلِ وَجَوَازُهُمَا فِي الثَّانِي وَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ النَّظَرُ حَلَّ الْمَسُّ أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا فَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مَسُّ وَجْهِ أَجْنَبِيَّةٍ، وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهُ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ، أَوْ تَعْلِيمٍ وَلَا لِسَيِّدَةٍ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ عَبْدِهَا وَعَكْسُهُ، وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ وَكَذَا الْمَمْسُوحُ كَمَا مَرَّ وَمَا قِيلَ وَكَذَا مُمَيِّزٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ، وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ مَرْدُودٌ وَمَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ قَدْ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ كَبَطْنِهَا وَرِجْلِهَا وَتَقْبِيلِهَا بِلَا حَائِلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ بَلْ وَكَيَدِهَا عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ خِلَافُ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ عَبَّرَ بِسَلْبِ الْعُمُومِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَقَدُّمُ النَّفْيِ عَلَى كُلٍّ، وَهُوَ وَلَا مَسَّ كُلِّ مَا يَحِلُّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحَارِمِ أَيْ بَلْ بَعْضِهِ كَقَوْلِك لَا يَحِلُّ لِفُلَانٍ تَزَوُّجُ كُلِّ امْرَأَةٍ فَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِعُمُومِ السَّلْبِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَقَدُّمُ الْإِثْبَاتِ عَلَى كُلٍّ فَقَالَ يَحْرُمُ مَسُّ كُلِّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَغَيْرِهِمَا اهـ ع ش وَيَجُوزُ أَنَّ الْمَعْنَى بَيْنَ نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسِهِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ نَدْبُ نَظَرِهَا إلَيْهِ لِلْخِطْبَةِ) وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَهُوَ إلَيْهَا قَدْ يَقْتَضِيهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ إلَخْ) أَيْ وَلِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمِنَهَا عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيَحِلُّ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ إلَّا إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا أَفْهَمَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ كُلُّ مَا إلَى وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَمْرَدِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ قُلْت وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ) أَيْ فَقَطْ (قَوْلُهُ: حُرْمَتُهُمَا) أَيْ النَّظَرِ وَالْمَسِّ وَكَذَا ضَمِيرُ جَوَازِهِمَا وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ فِي عُضْوِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُبَانِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ دُبُرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَنْطُوقِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ إلَخْ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: مَسُّ وَجْهِ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ وَيَحِلُّ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ لَكِنْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ الْمَيْلَ إلَى الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتْحِ الْمُعِينِ مَا نَصُّهُ وَحَيْثُ حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ بِلَا حَائِلٍ نَعَمْ يَحْرُمُ مَسُّ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهُ) أَيْ وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ وَالشَّهْوَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْلِيمٍ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ فَيَحِلُّ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ لَكِنْ قَالَ سم قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَحْرَمِ أَنْ يَأْتِيَ فِي مَسِّهِ تَفْصِيلُ مَسِّ الْمَحْرَمِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا حَلَّ نَظَرُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ الثَّانِي أَيْ مِمَّا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْمَفْهُومِ الْمَحْرَمُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّ بَطْنِ الْأُمِّ وَظَهْرِهَا وَغَمْزُ سَاقِهَا وَرِجْلِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْمَحَارِمِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسِّ الشَّهْوَةِ وَالثَّانِي عَلَى مَسِّ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَحْرَمِ) وَكَذَا مِنْ غَيْرِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ الْحِلَّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَقْبِيلُهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى بَطْنِهَا الْوَاقِعِ مِثَالًا لِمَا حَلَّ نَظَرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَدْ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَمِنْ الْحَاجَةِ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَكِّ رِجْلَيْ الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ كَغَسْلِهِمَا وَتَكْبِيسِ ظَهْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَسَبَبُهُ) أَيْ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الرَّافِعِيَّ عَبَّرَ) أَيْ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ تَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا مَسَّ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَحِلُّ مَسٌّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَقَدُّمُ الْإِثْبَاتِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَتَحَقَّقُ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ بَلْ مَعَ تَقَدُّمِ النَّفْيِ كَمَا أَوْضَحَهُ السَّعْدُ فِي الْمُطَوَّلِ كَمَا فِي ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: 23] وَغَيْرِهِ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِنْ جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمِنَهَا عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيَحِلُّ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ الْأَمْرَدِ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قُلْت وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ حُرْمَتُهُمَا) أَيْ النَّظَرِ وَالْمَسِّ فِي الْأَوَّلِ أَيْ عُضْوِ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْلِيمٍ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُمَيِّزٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَحْرَمِ أَنْ يَأْتِيَ فِي مَسِّهِ تَفْصِيلُ مَسِّ الْمَحْرَمِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ حِلُّ الْمَسِّ مِنْ كَبِيرَةٍ لِصَغِيرٍ أَيْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُشْتَهَى عُرْفًا وَعَكْسُهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ حُرْمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّ النَّظَرِ حِلُّهُ؛ وَلِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ النَّظَرِ مَعَ الصِّغَرِ يَشُقُّ بِخِلَافِ الْمَسِّ انْتَهَى وَفِيهِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقِ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَكَالْمَحْرَمِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَإِنْ لَمْ يَحْكِ مَا رَآهُ فَحُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ وَيَجُوزُ التَّكَشُّفُ لَهُ انْتَهَى فَلْيَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ أَوَّلِ الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ الْمُشْتَرَطُ فِيهِ تَقَدُّمُ الْإِثْبَاتِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَتَحَقَّقُ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ بَلْ مَعَ تَقَدُّمِ النَّفْيِ كَمَا أَوْضَحَهُ السَّعْدُ فِي الْمُطَوَّلِ كَمَا فِي ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: 23]
كُلُّ مَا لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ مِنْهُ حَتَّى يُطَابِقَ مَا ذَكَرَهُ أَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ أَوَّلًا مِنْ شَرْطِ سَلْبِ الْعُمُومِ فَقَوْلُهُ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ إلَى آخِرِهِ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ عَلَى كُلٍّ تَأَخُّرُ النَّفْيِ عَنْهَا عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ لِذَلِكَ تَحْقِيقٌ تَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ إجْمَاعًا أَيْ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ بِوَجْهٍ سَوَاءٌ أَمَسَّ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةٍ وَعَبَّرَ أَصْلُهُ وَغَيْرُهُ بِحَيْثُ بَدَلَ مَتَى وَاسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ حَيْثُ اسْمُ مَكَان أَوْ الْقَصْدُ أَنَّ كُلَّ مَكَان حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ وَمَتَى اسْمُ زَمَانٍ وَلَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا وَرُدَّ بِمَنْعِ عَدَمِ قَصْدِهِ بَلْ قَدْ يُقْصَدُ إذْ الْأَجْنَبِيَّةُ يَحْرُمُ مَسُّهَا وَبَعْدَ نِكَاحِهَا يَحِلُّ وَبَعْدَ طَلَاقِهَا يَحْرُمُ وَالطِّفْلَةُ تَحِلُّ ثُمَّ تُحَرَّمُ وَقَبْلَ زَمَنِ نَحْوِ مُعَامَلَةٍ يَحْرُمُ وَمَعَهُ يَحِلُّ
(وَيُبَاحَانِ) أَيْ النَّظَرُ وَالْمَسُّ (لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَعِلَاجٍ) لِلْحَاجَةِ لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَانِعِ خَلْوَةٍ كَمَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ يَحْتَشِمُهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ كَالْمَرْأَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَهُ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا بِهِ فِيهِمَا مِنْ اسْتِحْيَاءِ كُلٍّ بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى لَا يَأْتِي فِي الْأَمْرَدَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّجُلَيْنِ
[حاشية الشرواني]
سم (قَوْلُهُ أَيْ كُلُّ مَا لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَخْ) كَانَ التَّأْوِيلُ بِذَلِكَ لِيَظْهَرَ السَّلْبُ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الظَّاهِرِ لَا سَلْبَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ عُمُومِهِ اهـ سم وَفِيهِ أَنَّ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ الْمَطْلُوبَ هُنَا وَإِنَّمَا يُفِيدُهُ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا أَيْ كُلُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ كَمَا يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَةِ عِلْمِ الْمَعَانِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يُطَابِقَ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ شَرْطَ سَلْبِ الْعُمُومِ تَقَدُّمُ النَّفْيِ عَلَى كُلٍّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَرْطُ عُمُومِ السَّلْبِ تَأَخُّرَ النَّفْيِ عَنْ كُلٍّ وَالْعِبَارَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهَا نَفْيٌ فَضْلًا عَنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ كُلٍّ فَتُؤَوَّلُ بِالنَّفْيِ لِيَظْهَرَ فِيهَا ذَلِكَ اهـ سم وَقَدْ مَرَّ مَا فِي ذَلِكَ التَّأْوِيلِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ إلَخْ) أَيْ بِحَائِلٍ وَبِدُونِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَحْرُمُ مَسُّ سَاقٍ، أَوْ بَطْنِ مَحْرَمِهِ كَأُمِّهِ وَتَقْبِيلُهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ وَإِلَّا جَازَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ مَسُّ الْمَحَارِمِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ اهـ وَحَيْثُ جَازَ تَقْبِيلُ الْمَحْرَمِ هَلْ يَشْمَلُ تَقْبِيلَ الْفَمِ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُمْ الشُّمُولَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَمَسَّ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةٍ) يَقْتَضِي ذَلِكَ عَدَمَ جَوَازِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَيَحْتَمِلُ جَوَازَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ فَاطِمَةَ وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ الصِّدِّيقَةَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ جَوَازَهُ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ وَمَا وَقَعَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الصِّدِّيقِ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَقَةِ اهـ وَيَظْهَرُ رُجْحَانُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي مِنْ الْجَوَازِ عِبَارَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ الْحُرْمَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ وَقَدْ قَبَّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ الصِّدِّيقَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ) أَيْ الزَّمَانُ.
(قَوْلُهُ: بِمَنْعِ عَدَمِ قَصْدِهِ) إنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَلَا يُلَاقِي السُّؤَالَ، وَإِنْ أَرَادَ هُنَا فَالْمَقَامُ شَاهِدُ صِدْقٍ عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الزَّمَنِ هُنَا وَعَبَّرَ أَصْلُهُ إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ) أَيْ النَّظَرُ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ) وَمِثْلُ النَّظَرِ لَهُمَا نَظَرُ الْخَاتِنِ إلَى فَرْجِ مَنْ يَخْتِنُهُ وَنَظَرُ الْقَابِلَةِ إلَى فَرْجِ الَّتِي تُوَلِّدُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعِلَاجٍ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَمْسُوحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ إلَى وَبِشَرْطِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ أَنْ تَكُونَ الْمُعَالِجَةُ ثِقَةً أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ) أَيْ وَلَا أَكْثَرُ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ وَتَصْرِيحُهُمْ بِمَا ذَكَرَ فِي الرَّجُلَيْنِ لَا يُؤَيِّدُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْيَاءِ الرَّجُلِ مِنْ الرَّجُلِ فِي الْفِعْلِ عَدَمُ اسْتِحْيَائِهِ مَعَهُ فِي الِانْفِعَالِ بَلْ هُمَا أَوْلَى بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ مَا لَفْظُهُ قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي فِي الْأَمْرَدَيْنِ قَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي؛ لِأَنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ مَا لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَخْ) كَانَ التَّأْوِيلُ بِذَلِكَ لِيَظْهَرَ السَّلْبُ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ فِي الظَّاهِرِ لَا سَلْبَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ عُمُومِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُطَابِقَ مَا ذَكَرَهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ شَرْطَ سَلْبِ الْعُمُومِ تَقَدُّمُ النَّفْيِ عَلَى كُلٍّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَرْطُ عُمُومِ السَّلْبِ تَأَخُّرَ النَّفْيِ عَنْ كُلٍّ وَالْعِبَارَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهَا نَفْيٌ فَضْلًا عَنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ كُلٍّ فَأَوَّلَ بِالنَّفْيِ لِيَظْهَرَ فِيهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ يَحْرُمُ مَسُّ سَاقِ، أَوْ بَطْنِ مَحْرَمِهِ كَأُمِّهِ وَتَقْبِيلُهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ وَإِلَّا جَازَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ مَسُّ الْمَحَارِمُ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ إلَخْ انْتَهَى وَحَيْثُ جَازَ تَقْبِيلُ الْمَحْرَمِ هَلْ يَشْمَلُ تَقْبِيلَ الْفَمِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا وَرُدَّ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَوَّلًا حُكْمَ نَظَرِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِانْتِقَالِهَا مِنْ صِفَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَى غَيْرِهَا وَحُكْمَ نَظَرِ الصَّغِيرَةِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا صَغِيرَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِانْتِقَالِهَا مِنْ صِفَةِ الصِّغَرِ إلَى غَيْرِهَا وَهَكَذَا فَحَيْثُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَ الْمَسِّ، وَأَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّظَرِ فِي الْحُكْمِ لَا يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ حُكْمِ مَسِّ مَنْ بَيَّنَ حُكْمَ نَظَرِهِ لَا بَيَانُ حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّةِ بَعْدَ زَوَالِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَالصَّغِيرَةِ بَعْدَ زَوَالِ صِغَرِهَا فَقَوْلُ السُّبْكِيّ وَلَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا كَلَامٌ صَحِيحٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ وَقَوْلُ الرَّادِّ بَلْ قَدْ يَقْصِدُ إنْ أَرَادَ فِي نَفْسِهِ فَمُسَلَّمٌ وَلَا يُرَدُّ أَوْ هُنَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَهَذَا الرَّدُّ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلْمَرْدُودِ تَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي فِي الْأَمْرَدَيْنِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ قَدْ لَا يَسْتَحْيِي بِحَضْرَةِ مِثْلِهِ إذَا كَانَ
وَبِشَرْطِ عَدَمِ امْرَأَةٍ تُحْسِنُ ذَلِكَ كَعَكْسِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ غَيْرَ أَمِينٍ مَعَ وُجُودِ أَمِينٍ وَلَا ذِمِّيًّا مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيَّةٍ مَعَ وُجُودِ مُسْلِمَةٍ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي الْمَرْأَةِ مُسْلِمَةٌ فَصَبِيٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَكَافِرٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَامْرَأَةٌ كَافِرَةٌ فَمَحْرَمٌ مُسْلِمٌ فَمَحْرَمٌ كَافِرٌ فَأَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ فَكَافِرٌ اهـ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَفِي تَقْدِيمِهِ لَهَا عَلَى الْمَحْرَمِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مُطْلَقًا عَلَى كَافِرَةٍ لِنَظَرِهِ مَا لَا تَنْظُرُ هِيَ وَمَمْسُوحٍ عَلَى مُرَاهِقٍ وَأَمْهَرَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَالدَّيِّنُ عَلَى غَيْرِهِ وَوُجُودِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ وُجِدَ كَافِرٌ يَرْضَى بِدُونِهَا وَمُسْلِمٌ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا احْتَمَلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْعَدَمِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْأُمَّ لَوْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَوَجَدَ الْأَبُ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ وَيَظْهَرُ فِي الْأَمْرَدِ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ نَظِيرُ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ فَيُقَدَّمُ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ فَغَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَمُسْلِمٌ ثِقَةٌ فَكَافِرٌ بَالِغٌ وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ أَدْنَى حَاجَةٍ وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ إلَّا الْفَرَجَ وَقَرِيبَهُ فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ أَنْ تَشْتَدَّ الضَّرُورَةُ حَتَّى لَا يُعَدُّ الْكَشْفُ لِذَلِكَ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ
(قُلْت وَيُبَاحُ النَّظَرُ) لِلْوَجْهِ فَقَطْ (لِمُعَامَلَةٍ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِيَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ وَيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ مَثَلًا (وَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً لَهَا، أَوْ عَلَيْهَا كَنَظَرِ الْفَرَجِ لِلشَّهَادَةِ بِزِنًا، أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ عِيَالَةٍ، أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِلرَّضَاعِ لِلْحَاجَةِ وَتَعَمُّدُ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُعَالَجَةِ بِأَنَّ النِّسَاءَ نَاقِصَاتٌ وَقَدْ لَا يُقْبَلْنَ وَالْمَحَارِمُ وَنَحْوُهُمْ قَدْ لَا يَشْهَدُونَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّهُمْ وَسَّعُوا هُنَا اعْتِنَاءً بِالشَّهَادَةِ
[حاشية الشرواني]
الذَّكَرَ قَدْ لَا يَسْتَحْيِي بِحَضْرَةِ مِثْلِهِ إذَا كَانَ فَاعِلًا وَيَسْتَحْيِي إذَا كَانَ مَفْعُولًا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ لَا بُدَّ فِي الْأَمْرَدَيْنِ مِنْ كَوْنِهِمَا ثِقَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِحَضْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَدَمِ امْرَأَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً فِي الْمُسْلِمَةِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَأْمَنَ الِافْتِتَانَ وَلَا يَكْشِفَ إلَّا قَدْرَ الْحَاجَةِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَنْ يَأْمَنَ الِافْتِنَانَ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَإِنْ تَعَيَّنَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَالِجَ وَيَكُفَّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: وَلَا ذِمِّيًّا) مَعْطُوفٌ عَلَى غَيْرِ أَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ غَيْرَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْهَا تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ الْمُرَاهِقِ عَلَى الْكَافِرِ الْغَيْرِ الْمُرَاهِقِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ كَالْمَحْرَمِ، أَوْ كَالْعَدَمِ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الْمُرَاهِقِ الْكَافِرِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ فَإِنَّ مَا اخْتَارَهُ هُوَ تَبَعًا لِقَضِيَّةِ الْمِنْهَاجِ وَإِفْتَاءُ النَّوَوِيِّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَقِيَاسُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَقْدِيمُهَا فَمَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِهِ وَمِنْهَا تَرْتِيبُهُ بَيْنَ الْمَحْرَمَيْنِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ مَعَ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي حِلِّ النَّظَرِ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا عَلَى الْمَحْرَمِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَفِي تَقْدِيمِهِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَضَمِيرُهُ لِلْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَحْرَمِ) أَيْ بِقِسْمَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) هَلَّا قُدِّمَتْ الْكَافِرَةُ عَلَى الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ وَالْكَافِرَةُ لَهَا نَظَرُ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا التَّرْتِيبُ لِلْبُلْقِينِيِّ، وَهُوَ مَاشٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِرَةِ لَا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَانَ الْقِيَاسُ الْمُسَاوَاةَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: نَحْوَ مَحْرَمٍ) أَيْ كَالْمَمْلُوكِ وَالْمَمْسُوحِ وَغَيْرِ الْمُرَاهِقِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَبِيرًا، أَوْ صَغِيرًا اهـ ع ش وَكَانَ الْأَنْسَبُ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا (قَوْلُهُ: وَأَمْهَرَ) أَيْ أَزْيَدَ مَهَارَةً وَمَعْرِفَةً اهـ سم وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ الْمَاهِرُ كَافِيًا مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ امْرَأَةٍ تُحْسِنُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ دَفَعَ ع ش الْمُخَالَفَةَ بِمَا نَصُّهُ، وَهُوَ أَيْ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ وَأَمْهَرَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَافِرَ حَيْثُ كَانَ أَعْرَفَ مِنْ الْمُسْلِمِ يُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَبِهَا يُقَيَّدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْأُنْثَى عَلَى غَيْرِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ إلَخْ) أَيْ كَرَجُلٍ كَافِرٍ مَعَ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: احْتَمَلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إلَخْ) يُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ اهـ ع ش أَيْ وَلِأَمْرَدَ (قَوْلُهُ: مُبِيحَ تَيَمُّمٍ) قَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ خَافَ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ امْتَنَعَ النَّظَرُ بِسَبَبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: إلَّا الْفَرَجَ) أَيْ السَّوْأَتَيْنِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِلْوَجْهِ فَقَطْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي ذَلِكَ إلَى وَلَوْ عَرَفَهَا (قَوْلُهُ: لِلْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِيَرْجِعَ) وَقَوْلُهُ وَيُطَالِبَ الْأَوْلَى فِيهِمَا التَّأْنِيثُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَهَادَةٍ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ النَّظَرِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الضَّبْطِ اهـ سم أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَبَالَةٍ) هِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَانَةِ وَلَدِ الْكُفَّارِ لِيَنْظُرَ هَلْ نَبَتَتْ، أَوْ لَا وَيَجُوزُ لِلنِّسْوَةِ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَبَالَتَهُ وَامْتَنَعَتْ مِنْ التَّمْكِينِ اهـ. (قَوْلُهُ لِلرَّضَاعِ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) أَيْ لَا يَحْرُمُ اهـ سم (قَوْلُهُ، أَوْ مَحَارِمَ) أَيْ وَنَحْوِهِمْ كَالْمَمْسُوحِينَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ مَا مَرَّ إلَخْ أَيْ مِنْ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَاعِلًا وَيَسْتَحْيِي إذَا كَانَ مَفْعُولًا (قَوْلُهُ: فَامْرَأَةٌ) هَلَّا قُدِّمَتْ الْمَرْأَةُ الْكَافِرَةُ عَلَى الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ وَالْمَرْأَةُ الْكَافِرَةُ لَهَا نَظَرُ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ) كَذَا فِي الْكَنْزِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَأَمْهَرَ) أَيْ أَزْيَدَ مَهَارَةً وَمَعْرِفَةً (قَوْلُهُ: مُبِيحَ تَيَمُّمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ خَافَ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ امْتَنَعَ النَّظَرُ بِسَبَبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لِمُعَامَلَةٍ إلَخْ) أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَا خَوْفِ فِتْنَةٍ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَشَهَادَةٍ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ النَّظَرِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الضَّبْطِ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ)
وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ مُفَسِّقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لَكِنْ فِي عَدِّهِمْ لِلصَّغَائِرِ مَا يُخَالِفُهُ وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ لِلتَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ أَمَرَتْ امْرَأَةً، أَوْ نَحْوَهَا بِكَشْفِهَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَعِنْدَ نِكَاحِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهَا الشَّاهِدَانِ بِالنَّسَبِ، أَوْ يَكْشِفَ وَجْهَهَا؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عِنْدَ النِّكَاحِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ اهـ وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ ذَكَرْته فِي الْفَتَاوَى وَيَأْتِي بَعْضُهُ، وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ فِي النِّقَابِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْكَشْفِ فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ الْكَشْفُ حِينَئِذٍ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً، أَوْ شَهْوَةً لَمْ يَنْظُرْ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي الْحِلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لَا يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ نِسْوَتِهِ وَالْحَاكِمُ بِمَيْلٍ قَلْبِهِ لِبَعْضِ الْخُصُومِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بِاخْتِيَارِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَا نَظَرَ بِهِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ حِلَّ نَظَرِ الشَّاهِدِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَعْرِيفُ عَدْلٍ أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فَلَا شَكَّ فِي امْتِنَاعِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِهِ النَّظَرُ أَحْوَطُ وَأَوْلَى وَكَفَى بِذَلِكَ حَاجَةً مُجَوِّزَةً لَهُ (وَتَعْلِيمٌ) لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ السِّيَاقُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالْأَمْرَدِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هَذِهِ مِنْ تَفَرُّدَاتِ الْمِنْهَاجِ أَيْ دُونَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَإِلَّا فَهِيَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْفَتَاوَى وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ كَالْفَاتِحَةِ وَمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ مِنْ الصَّنَائِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا بِشَرْطِ فَقْدِ جِنْسٍ وَمَحْرَمٍ صَالِحٍ وَتَعَذُّرِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَوُجُودِ مَانِعِ خَلْوَةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعِلَاجِ لَا فِيمَا لَا يُحِبُّ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي الصَّدَاقِ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِخَشْيَةِ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَمُقَابِلُهُ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِغَيْرِ خَلْوَةٍ فَالْوَجْهَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ اهـ وَقَالَ جَمْعٌ لَا يَتَقَيَّدُ الْحِلُّ بِالْوَاجِبِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الصَّدَاقِ بِأَنَّ تَعْلِيمَ الْمُطْلَقِ يَمْتَدُّ مَعَهُ الطَّمَعُ لِسَبْقٍ مُقَرَّبٍ إلَّا لُغَةً بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ
[حاشية الشرواني]
وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ عَمْدًا غَيْرُ مُفَسِّقٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُجَوِّزَةِ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ تُغْنِ الْمَحَارِمُ أَوْ النِّسَاءُ لَكِنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ النِّسَاءِ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: أُمِرَتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهَا وَيَتَلَطَّفُ مُرِيدُ الْكَشْفِ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهَا وَلَا يُتْلِفُ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِهَا فَلَوْ امْتَنَعَتْ وَأَدَّتْ مُحَاوَلَةُ كَشْفِهَا لِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهَا فَالظَّاهِرُ ضَمَانُهُ لِنِسْبَةِ التَّلَفِ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ التَّمْكِينِ مِنْ الْكَشْفِ وَمُعَالَجَتَهَا مُقْتَضٍ لِإِحَالَةِ التَّلَفِ عَلَيْهَا وَمُسْقِطٌ لِلضَّمَانِ وَمِنْ أَسْبَابِهِ فَالْأَقْرَبُ ضَمَانُ الْمُمْتَنِعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ مِنْ امْتِنَاعِهَا فَنُسِبَ إلَيْهَا اهـ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ آخِرًا.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى لَوْ شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَلَا صُورَتِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ لَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِنَسَبِهِ، أَوْ عَيْنِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ مَنْزِلَةُ التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بَعْضُهُ) أَيْ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ النَّظَرِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَعَيَّنَ) وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّظَرُ مَا عَدَا الْخِطْبَةَ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي الْحِلُّ أَيْ حِلُّ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ خَوْفُ الْفِتْنَةِ، أَوْ الشَّهْوَةِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: حَمْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ السُّبْكِيّ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ قَوْلِ الْبَعْضِ يَحِلُّ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِ الْعَدْلِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِهِ أَيْ بِكِفَايَةِ تَعْرِيفِ الْعَدْلِ الْمَرْجُوحِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: النَّظَرُ إلَخْ) الْأَوْلَى لَكِنَّ النَّظَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي سم مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الْكَنْزِ لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إنْ فُقِدَ فِيهِمَا الْجِنْسُ إلَى آخِرِ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّرْحُ مِنْ الشُّرُوطِ اهـ أَيْ بِالشُّمُولِ لِلْأُنْثَى (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ) أَيْ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْمِنْهَاجُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيمُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ فَقْدِ الْجِنْسِ إلَخْ) وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ أَمْهَرَ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْعِلَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ فَلَوْ جَازَ النَّظَرُ لِتَعْلِيمِ مَا لَا يَجِبُ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَعَ أَنَّهُ حَكَمَ بِتَعَذُّرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ أَيْ تَعْلِيمُ الْمُطَلِّقِ لِلْمُطَلَّقَةِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ لِلتَّعْلِيمِ وَاجِبًا كَانَ، أَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ فَلَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: مُفَسِّقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ غَيْرُ مُفَسِّقٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ لِلتَّحَمُّلِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ تُغْنِ الْمَحَارِمُ أَوْ النِّسَاءُ لَكِنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إنْ فُقِدَ فِيهِمَا الْجِنْسُ إلَخْ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ مِنْ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ فَلَوْ جَازَ النَّظَرُ لِتَعْلِيمِ مَا لَا يَجِبُ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَعَ أَنَّهُ حَكَمَ بِتَعَذُّرِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ) اعْتَمَدَهُ
وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ هُنَا أَيْضًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهِمَا كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى (وَنَحْوَهَا) كَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَيَنْظُرُ مَا عَدَا عَوْرَتَهَا وَحَاكِمٌ يَحْكُمُ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا، أَوْ يُحَلِّفُهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ لِضَرُورَةٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ بِنَظْرَةٍ لَمْ تَجُزْ ثَانِيَةٌ أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رُؤْيَةُ كُلِّهِ وَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جُمْهُورٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ مِنْ حِلِّ نَظَرِ وَجْهِهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ وَلَا شَهْوَةَ وَكُلُّ مَا حَلَّ لَهُ نَظَرُهُ مِنْهَا لِلْحَاجَةِ يَحِلُّ لَهَا نَظَرُهُ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا كَالْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ
(فَرْعٌ)
وَطِئَ حَلِيلَتَهُ مُتَفَكِّرًا فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ التَّفَكُّرُ وَالتَّخَيُّلُ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بَعْدَ أَنْ قَالُوا إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْقُولَةً فَقَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَجَمَالِ الْإِسْلَامِ ابْنِ الْبِزْرِيِّ وَالْكَمَالِ الرَّدَّادِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَغَيْرِهِمْ يَحِلُّ ذَلِكَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ فِي كَلَامِهِ عَلَى قَاعِدَةِ سَدِّ الذَّرَائِعِ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَلْ فِي خَاطِرٍ تَحَرَّكَ فِي النَّفْسِ هَلْ يَفْعَلُ الْمَعْصِيَةَ كَالزِّنَا وَمُقَدَّمَاتِهِ، أَوْ لَا فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْهَاجِسِ وَالْوَاجِسِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ وَالْعَزْمِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ فِعْلُ زِنًا وَلَا مُقَدِّمَةٌ لَهُ فَضْلًا عَنْ الْعَزْمِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْوَاقِعُ مِنْهُ تَصَوُّرُ قَبِيحٍ بِصُورَةِ حَسَنٍ فَهُوَ مُتَنَاسٍ لِلْوَصْفِ الذَّاتِيِّ مُتَذَكِّرٌ لِلْوَصْفِ الْعَارِضِ بِاعْتِبَارِ تَخَيُّلِهِ وَذَلِكَ لَا مَحْذُورَ فِيهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَصَوُّرُ شَيْءٍ فِي الذِّهْنِ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْخَارِجِ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ تَخَيُّلِهِ وُقُوعَ وَطْئِهِ فِي تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى الزِّنَا بِهَا قُلْت مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِنَّمَا اللَّازِمُ فَرْضُ مَوْطُوءَتِهِ هِيَ تِلْكَ الْحَسْنَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ عَلَى أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ خُطُورَ الزِّنَا بِتِلْكَ الْحَسْنَاءِ لَوْ ظَفَرَ بِهَا حَقِيقَةً لَمْ يَأْثَمْ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَاتَّضَحَ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ حَالُ غَيْرِ تِلْكَ الْخَوَاطِرِ الْخَمْسَةِ، وَأَنَّهُ لَا إثْمَ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ بِتِلْكَ الْمُتَخَيَّلَةِ لَوْ ظَفَرَ بِهَا فِي الْخَارِجِ.
قَالَ ابْنُ الْبِزْرِيِّ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نَهْيٍ خَاصٍّ
[حاشية الشرواني]
مَنْدُوبًا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ تَعْلِيمِ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ فَصَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا طَمَعَهُ فِي الْآخَرِ فَمُنِعَ لِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ قَوْلِ الْجَمْعِ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ تِلْكَ الشُّرُوطِ أَيْ الْمَارَّةِ مِنْ السُّبْكِيّ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ فَقْدِ جِنْسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهَا) أَيْ الشُّرُوطَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ) فَقَدْ يُقَالُ مِنْ جُمْلَتِهَا فَقْدُ الْجِنْسِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ لَيْسَ مِنْ مَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ اهـ فَإِنْ كَانَ إشَارَةً إلَى مَا ذَكَرْته فَوَاضِحٌ أَوْ إلَى جَمِيعِ الشُّرُوطِ فَيَرُدُّهُ مَا نَقَلَهُ الشَّرْحُ مِنْ الْإِجْمَاعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيُرَجِّحُ الثَّانِيَ مَا قَدَّمْته عَنْهُ مِنْ الْكَنْزِ آنِفًا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَمْرَدِ وَمُعَلِّمِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ فِي الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ سَوَاءٌ الْمَرْأَةُ وَالْأَمْرَدُ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَ وُجُودُ مُعَلِّمٍ عَدْلٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَعَلِّمُ عَدْلًا فَهَلْ يُغْتَفَرُ مُطْلَقًا لِلْحَاجَةِ، أَوْ فِي الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ مِنْ الْعِلْمِ وَمَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ مِنْ الصَّنَائِعِ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي شَرْحٍ وَشَهَادَةٍ مِنْ قَوْلِهِ وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً إلَخْ الْأَوَّلُ ثُمَّ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ نَظَرِ الْعَبْدِ إلَى سَيِّدَتِهِ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَسَيِّدِ عُمَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَعْلِيمِ الرَّجُلِ الْأَمْرَدِ عَدَالَةُ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: كَأَمَةٍ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا) أَيْ، أَوْ عَبْدٍ تُرِيدُ الْمَرْأَةُ شِرَاءَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا عَدَا عَوْرَتَهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ
[فَرْعٌ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ مُتَفَكِّرًا فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ فِي كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ابْنِ الْبِزْرِيِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ يَحِلُّ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ) أَيْ الْجَمْعُ الْمُحَقِّقُونَ غَيْرَ السُّبْكِيّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ) أَيْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ) عِبَارَتُهُ فِي فَتْحِ الْمُبِينِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مَا نَصُّهُ قَالَ أَيْ السُّبْكِيُّ فِي حَلَبِيَّاتِهِ مَا حَاصِلُهُ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ الْأُولَى الْهَاجِسُ، وَهُوَ مَا يُلْقَى فِيهَا ثُمَّ جَرَيَانُهُ فِيهَا، وَهُوَ الْخَاطِرُ ثُمَّ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّرَدُّدِ هَلْ يَفْعَلُ، أَوْ لَا ثُمَّ الْهَمُّ، وَهُوَ مَا يُرَجِّحُ قَصْدَ الْفِعْلِ ثُمَّ الْعَزْمُ، وَهُوَ قُوَّةُ ذَلِكَ الْقَصْدِ وَالْجَزْمُ بِهِ فَالْهَاجِسُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ طَرَقَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْخَاطِرِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِهِمَا لَكِنَّهُمَا مَرْفُوعَانِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الثَّلَاثُ لَا أَجْرَ لَهَا فِي الْحَسَنَاتِ أَيْضًا لِعَدَمِ الْقَصْدِ.
وَأَمَّا الْهَمُّ فَقَدْ بَيَّنَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ بِالْحَسَنَةِ تُكْتَبُ حَسَنَةً وَبِالسَّيِّئَةِ لَا تُكْتَبُ سَيِّئَةً فَإِنْ تَرَكَهَا لِلَّهِ كُتِبَتْ حَسَنَةً، وَإِنْ فَعَلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا الْعَزْمُ فَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ اهـ بِحَذْفٍ وَعُلِمَ بِذَلِكَ مُرَادُ الشَّارِحِ هُنَا بِالْهَاجِسِ الْخَاطِرُ وَبِالْعَزْمِ الْهَمُّ (قَوْلُهُ تَصَوُّرٌ قَبِيحٌ) وَقَوْلُهُ بِصُورَةِ حَسَنٍ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: وُقُوعَ وَطْئِهِ) مَفْعُولُ تَخَيُّلِهِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ عَازِمٌ إلَخْ فَاعِلُ يَلْزَمُ (قَوْلُهُ: هِيَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْعُولُ فَرْضُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ تِلْكَ إلَخْ بَدَلٌ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هِيَ بَدَلًا عَنْ مَوْطُوءَتِهِ رَاجِعًا إلَى حَلِيلَتِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ تِلْكَ إلَخْ مَفْعُولُ فَرْضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ ذَلِكَ) أَيْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ بِاصْطِلَاحِ الْقُدَمَاءِ، وَهِيَ تَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
م ر (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْبَحْرِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَدَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَوْرَدَ الْكَرَاهَةَ بِاصْطِلَاحِ الْقُدَمَاءِ، وَهِيَ تَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى.
أَيْ، وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قِيَاسٍ، أَوْ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْفِعْلِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ حُرْمَتِهِ فَيُكْرَهُ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ إذْ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ حَدِيثٌ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَصُونُ بِهِ دِينَهُ وَاسْتَقَرَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا إذَا صَحَّ قَصْدُهُ بِأَنْ خَشِيَ تَعَلُّقَهَا بِقَلْبِهِ وَاسْتَأْنَسَ لَهُ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ أَمْرِ «مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ أَنَّهُ يَأْتِي امْرَأَتَهُ فَيُوَاقِعُهَا» اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إدْمَانَ ذَلِكَ التَّخَيُّلِ يُبْقِي لَهُ تَعَلُّقًا مَا بِتِلْكَ الصُّورَةِ فَهُوَ بَاعِثٌ عَلَى التَّعَلُّقِ بِهَا لَا أَنَّهُ قَاطِعٌ لَهُ وَإِنَّمَا الْقَاطِعُ لَهُ تَنَاسِي أَوْصَافِهَا وَخُطُورِهَا بِبَالِهِ وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ حَتَّى يَنْقَطِعَ تَعَلُّقُهُ بِهَا رَأْسًا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ رَأَى امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ وَأَتَى امْرَأَتَهُ جَعْلُ تِلْكَ الصُّورَةِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الزِّنَا كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَنْ أَخَذَ كُوزًا يَشْرَبُ مِنْهُ فَتَصَوَّرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ خَمْرٌ فَشَرِبَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ يَصِيرُ حَرَامًا عَلَيْهِ اهـ وَرَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا بَنَاهُ عَلَى قَاعِدَةِ مَذْهَبِهِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ وَأَصْحَابُنَا لَا يَقُولُونَ بِهَا وَوَافَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الزَّاهِدُ، وَهُوَ شَافِعِيٌّ غَفْلَةً عَنْ هَذَا الْبِنَاءِ اهـ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْآرَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْفَتَاوَى وَبَيَّنْت أَنَّ قَاعِدَةَ مَذْهَبِهِ لَا تَدُلُّ لِمَا قَالَهُ فِي الْمَرْأَةِ وَفَرَّقَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صُورَةِ الْمَاءِ بِفَرْقٍ وَاضِحٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ التَّحْرِيمَ قَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِمَا لَا يَحِلُّ يَحْرُمُ التَّفَكُّرُ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32] فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي لِمَا لَا يَحِلُّ كَمَا مَنَعَ مِنْ النَّظَرِ لِمَا لَا يَحِلُّ قُلْت اسْتِدْلَالُ الْقَاضِي بِالْآيَةِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهَا فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي إلَخْ صَرِيحَانِ فِي أَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ السَّابِقَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حُرْمَةِ تَمَنِّي حُصُولِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ بِأَنْ يَتَمَنَّى الزِّنَا بِفُلَانَةَ، أَوْ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ نِعْمَةُ فُلَانٍ بَعْدَ سَلْبِهَا عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَهُ فِي قَاعِدَةِ حُرْمَةِ تَمَنِّي الرَّجُلِ حَالَ أَخِيهِ مِنْ دِينٍ، أَوْ دُنْيَا قَالَ وَالنَّهْيُ فِي الْآيَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَغَلَّطُوا مَنْ جَعَلَهُ لِلتَّنْزِيهِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَى التَّخَيُّلِ وَالتَّفَكُّرِ تَمَنِّيَ وَطْئِهَا زِنًا فَلَا شَكَّ فِي الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُصَمِّمٌ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا رَاضٍ بِهِ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ وَلَمْ يَتَأَمَّلْ كَلَامَ الْقَاضِي هَذَا مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ لِلْحُرْمَةِ وَلَا مَنْ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ التَّفَكُّرِ تَحْرِيمُ التَّخَيُّلِ إذْ التَّفَكُّرُ إعْمَالُ النَّظَرِ فِي الشَّيْءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ.
(وَلِلزَّوْجِ) وَالسَّيِّدِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ (النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ الَّتِي تَحِلُّ وَعَكْسُهُ، وَإِنْ مَنَعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَهَا إذَا مَنَعَهَا وَلَوْ الْفَرْجَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ، وَبَاطِنُهُ أَشَدُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ وَعَكْسُهُ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك وَأَمَتِك» أَيْ فَهِيَ أَوْلَى أَنْ لَا تُحْفَظَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَهَا
[حاشية الشرواني]
وَإِنْ اُسْتُفِيدَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى نَهْيٍ خَاصٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرْمَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبِ الْفِعْلِ وَقَوْلُهُ فَيُكْرَهُ أَيْ الْفِعْلُ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) أَيْ التَّخَيُّلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنَّا) أَيْ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ تَعَلُّقَهَا بِقَلْبِهِ) فِيهِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ تَعَلُّقُ قَلْبِهِ بِهَا (قَوْلُهُ وَاسْتَأْنَسَ) أَيْ الْبَعْضُ لَهُ أَيْ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ جَعَلَ تِلْكَ إلَخْ) فَاعِلُ يَحْرُمُ (فَقَوْلُهُ عُلَمَاؤُنَا) أَيْ السَّادَةُ الْمَالِكِيَّةُ (قَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ) أَيْ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ مَذْهَبِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَضَمِيرُ أُوَافِقُهُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَأَصْحَابُنَا) أَيْ الشَّافِعِيَّةُ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الرَّادُّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الْآرَاءِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ قَوْلُ جَمْعٍ مُحَقِّقِينَ بِالْحِلِّ وَالْإِبَاحَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْبِزْرِيِّ بِالْكَرَاهَةِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِالِاسْتِحْبَابِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ صُورَةِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: فَمَنَعَ) أَيْ اللَّهُ تَعَالَى وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّمَنِّي نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَمَنَّى الزِّنَا بِفُلَانَةَ) لَا يَخْفَى بُعْدَ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَلَامَهُ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: وَغَلِطُوا إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا) أَيْ التَّصْمِيمِ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا وَالرِّضَا بِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا) بَدَلٌ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ مَنْ اسْتَدَلَّ إلَخْ فَاعِلُ لَمْ يُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لِلْحُرْمَةِ أَيْ لِحُرْمَةِ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ السَّابِقَيْنِ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ مَنْ أَجَابَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى عَوْرَةِ زَوْجِهَا إذَا مَنَعَهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: مَنَعَهَا إلَخْ) فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ عَلَيْهَا النَّظَرُ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَفِي ع ش عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْفَرْجَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْفَرَجَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (فَرْعٌ) الْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرَجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِتَحْرِيمِ مَسِّ الْفَرَجِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَمَسَّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةُ أَنْ تَمَسَّ فَرْجَ زَوْجِهَا سُبْكِيٌّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ بِلَا ضَرَرٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) فَيُكْرَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرُ الْفَرْجِ مِنْ الْآخَرِ وَمِنْ نَفْسِهِ بِلَا حَاجَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ لَكِنَّ صَنِيعَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي رُجُوعِهِ لِلْفَرْجِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ مَنَعَهَا اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ بَحْثَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْفَرَجَ) (فَرْعٌ) الْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرَجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِتَحْرِيمِ مَسِّ الْفَرَجِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَمَسَّ فَرَجَ امْرَأَتِهِ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمَسَّ فَرَجَ زَوْجِهَا سُبْكِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَهَا) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ مَنَعَهَا
وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ، وَلَا عَكْسَ وَقِيلَ يَحْرُمُ نَظَرُ الْفَرْجِ لِخَبَرِ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرُ إلَى فَرْجِهَا فَإِنْ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى» أَيْ فِي النَّاظِرِ، أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الْقَلْبِ حَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَخَطَّأَ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي ذِكْرِهِ لَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَرُدَّ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَأَنْكَرَ الْفَارِقِيُّ جَرَيَانَ خِلَافٍ فِي حُرْمَةِ نَظَرِهِ حَالَةَ الْجِمَاعِ وَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ لَا يَحِلُّ نَظَرُ حَلْقَةِ الدُّبُرِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ اسْتِمْتَاعِهِ ضَعِيفٌ فَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَجَرَيَا عَلَيْهِ يَحِلُّ التَّلَذُّذُ بِالدُّبُرِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ أَجْزَائِهَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْإِيلَاجِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ نَظَرِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَلَا خِلَافَ فِي حِلِّهِ وَلَوْ لِلْفَرْجِ وَبِحَالِ الْحَيَاةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ وَبِاَلَّتِي تَحِلُّ زَوْجَةٌ مُعْتَدَّةٌ عَنْ شُبْهَةٍ وَنَحْوَ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا
(تَنْبِيهٌ) كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا كَقُلَامَةِ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ وَالْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا وَجْهُهَا إلَخْ وَشَعْرُ امْرَأَةٍ وَعَانَةِ رَجُلٍ فَتَجِبُ مُوَارَاتُهُمَا وَالْمُنَازَعَةُ فِي هَذَيْنِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْفِعْلِيَّ بِإِلْقَائِهِمَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمَا يَرُدُّ ذَلِكَ قَدَّمْت فِي مَبْحَثِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّارِعِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا يَرُدُّهُ فَرَاجِعْهُ.
قَالَ الْقَاضِي
[حاشية الشرواني]
سم أَيْ وَيُؤَيِّدُ بَحْثَ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَزِمَهَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهَا ضَرَرٌ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ تَمْكِينُهُ أَيْ، وَإِنْ تَكَرَّرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خَطَّأَ) أَيْ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ تَحْسِينُ ابْنِ الصَّلَاحِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ الْفَارِقِيُّ) ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَصَّ الْفَارِقِيُّ الْخِلَافَ بِغَيْرِ حَالَةِ الْجِمَاعِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مُصَرِّحٌ بِحَالَةِ الْجِمَاعِ اهـ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي حِلِّ نَظَرِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ نَظَرِهِ) أَيْ دُبُرَ الْحَلِيلَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْخِلَافِ أَيْ لِلدَّارِمِيِّ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِ وَمَسِّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَكَذَا مَا زَادَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَشَفَقَةٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ أَيْ النَّظَرُ وَأَفْهَمَ حِلَّ النَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا اهـ. (قَوْلُهُ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ فَلَا يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا مُطْلَقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ) وَمُكَاتَبَةٍ وَمُزَوَّجَةٍ وَمُشْتَرَكَةٍ وَمَحْرَمٍ بِنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهُ مِنْهَا إلَى مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ دُونَ مَا زَادَ اهـ مُغْنِي
[تَنْبِيهٌ كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا]
(قَوْلُهُ: كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُنَازَعَةُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَقُلَامَةِ يَدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَشَعْرِ عَانَةٍ وَلَوْ مِنْ رَجُلٍ وَقُلَامَةِ ظُفْرِ حُرَّةٍ وَلَوْ مِنْ يَدِهَا اهـ وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْمُعِينِ كَقُلَامَةِ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ وَشَعْرِ امْرَأَةٍ وَعَانَةِ رَجُلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ قُلَامَةِ ظُفْرِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ حَيْثُ جَازَ نَظَرُ الْأَوَّلِ وَحَرُمَ نَظَرُ الثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَعْرِ امْرَأَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ رَجُلٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ نَظَرِهَا إلَيْهِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَشَعْرُ عَانَةِ الرَّجُلِ وَشَبَهُهَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ مُنْفَصِلًا ثُمَّ قَالَ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ عَانَتَهُ مُوَارَاةُ شَعْرِهَا لِئَلَّا يُنْظَرَ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ مَوَّارَتُهُمَا) أَيْ قُلَامَةِ الظُّفْرِ وَشَعْرِ الْمَرْأَةِ وَعَانَةِ الرَّجُلِ وَإِطْلَاقُ الْقُلَامَةِ شَامِلٌ لِقُلَامَةِ ظُفْرِ الرَّجُلِ وَقِيَاسُ الْقُلَامَةِ تَعَدِّي ذَلِكَ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ حَتَّى شَعْرِ الرَّأْسِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش أَقُولُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَفَتْحِ الْمُعِينِ تَقْيِيدُ الْقُلَامَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ ظُفْرِ الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ مَرْدُودَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَهَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَاسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ قَالَ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ فِي الْحَمَّامَاتِ عَلَى طَرْحِ مَا تَنَاثَرَ مِنْ امْتِشَاطِ شُعُورِ النِّسَاءِ وَحَلْقِ عَانَاتِ الرِّجَالِ اهـ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ فِي هَذَيْنِ) أَيْ شَعْرِ امْرَأَةٍ وَعَانَةِ رَجُلٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْقُلَامَةِ وَالشَّعْرِ (قَوْلُهُ: يَرُدُّ ذَلِكَ) خَبَرُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ إلَخْ وَالْإِشَارَةُ لِوُجُوبِ الْمُوَارَاةِ وَقَوْلُهُ قَدَّمْت إلَخْ خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ إلَخْ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِ وَمَسِّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَكَذَا مَا زَادَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ شَفَقَةٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ
. (قَوْلُهُ كَقُلَامَةِ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَشَعْرِ عَانَةٍ وَقُلَامَةِ ظُفْرٍ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى قُلَامَةِ رِجْلِهَا دُونَ قُلَامَةِ يَدِهَا وَرِجْلِهِ انْتَهَى، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَظَرُ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَدِّمُونَ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَكِنْ عَلَيْهِ يُكْرَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ جَائِزٌ إلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النَّظَرُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مُطْلَقًا قَدَمَ حُرٍّ فَلْيُوَارِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْهِ أَحَدٌ وَاسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ إلَخْ اهـ. وَقِيَاسُ وُجُوبِ مُوَارَاةِ قُلَامَةِ ظُفْرِ قَدَمِ الْمَرْأَةِ لِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ وُجُوبُ مُوَارَاةِ قُلَامَةِ ظُفْرِ الرَّجُلِ لِحُرْمَةِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَيْهَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ أُبِينَ شَعْرُ الْأَمَةِ أَوْ ظُفْرُهَا ثُمَّ عَتَقَتْ لَمْ يَحْرُمْ النَّظَرُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْمُنْفَصِلِ اهـ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا إلَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْهَا، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ قَبْلُ قَالَ وَقِيلَ هِيَ كَالْحُرَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحُرَّةِ لَا يَأْتِي عَلَى الصَّحِيحِ السَّابِقِ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وُجُوبَ الْمُوَارَاةِ لَا يَأْتِي عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ سَافِرَاتٍ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ (قَوْلُهُ: وَشَعْرُ امْرَأَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ رَجُلٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ نَظَرِهَا إلَيْهِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَشَعْرُ عَانَةِ الرَّجُلِ وَشَبَهُهَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ مُنْفَصِلًا اهـ ثُمَّ قَالَ وَيَجِبُ
وَكَدَمِ فَصْدٍ مَثَلًا وَمَا قِيلَ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ بِشَكْلِهِ كَشَعْرٍ يَنْبَغِي حِلُّهُ غَفْلَةً عَمَّا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ احْتِمَالًا لِلْإِمَامِ ثُمَّ ضَعَّفَهُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّمَيُّزِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَتَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَارِيَّيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ بَعِيدٍ جِدًّا وَبِفَرْضِ دَلَالَةِ الْخَبَرِ لِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِمَا إذَا تَبَاعَدَا بِحَيْثُ أُمِنَ تَمَاسٌّ وَرِيبَةٌ قَطْعًا وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأُخْتِهِ وَأَخِيهِ كَذَا قَالَاهُ وَاعْتَرَضَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَاهُ بِأَنَّ ضَعْفَ عَقْلِ الصَّغِيرِ مَعَ إمْكَانِ احْتِلَامِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ وَلَوْ بِالْأُمِّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا حُرْمَةُ تَمْكِينِهِمَا مِنْ التَّلَاصُقِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَمِنْ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَقَدْ جَمَعَهُمَا فِرَاشٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِمَا قَرَرْته، وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ يَجُوزُ مَعَ تَبَاعُدِهِمَا، وَإِنْ اتَّحَدَ الْفِرَاشُ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ نَظَرُ فَرْجِ نَفْسِهِ عَبَثًا
[حاشية الشرواني]
تَقْيِيدُ الْقَاعِدَةِ كُلَّمَا حَرُمَ نَظَرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَشَعْرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَفَضْلَةٍ أَوْ شَعْرٍ اهـ قَالَ ع ش تَعْبِيرُهُ بِهَا أَيْ الْفَضْلَةِ قَدْ يَشْمَلُ بَوْلَ الْمَرْأَةِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لِمَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ بَوْلُ امْرَأَةٍ وَفِي كَلَامِ سم مَا نَصُّهُ هَلْ بَوْلُ الْمَرْأَةِ كَدَمِ فَصْدِهَا فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَإِنَّ الْبَوْلَ لَا يُعَدُّ جُزْءًا بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ اهـ وَأَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَايَةِ تَحَكُّمٌ وَكَذَا أَنْ يُرَادَ بِالْفَضْلَةِ غَيْرُهُمَا تَحَكُّمٌ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي حِلُّهُ) خَبَرٌ لِمَا لَمْ يَتَمَيَّزْ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَفْلَةٌ إلَخْ خَبَرٌ وَمَا قِيلَ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ إلَخْ) وَكَالْمُضَاجَعَةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ دُخُولِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَغْطِسَ الْحَمَّامِ فَيَحْرُمُ إنْ خِيفَ النَّظَرُ، أَوْ الْمَسُّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْرَةِ الْآخَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَارِيَّيْنِ إلَخْ) وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَمْتَنِعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ مِنْ الْفِرَاشِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ إلَخْ) أَيْ وَالْكَلَامُ مَعَ الْعُرْيِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ إلَخْ) خَبَرُ وَبَحَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ دَلَالَةِ الْخَبَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي مُبَاشَرَةِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَمْلَ ذَلِكَ أَيْ الْخَبَرِ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَلَغَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّفْرِيقُ) أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْعُرْيَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَا إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ أَيْ الْخَبَرِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آبَائِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (قَوْلُهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْحُرْمَةِ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مَعَ أَنَّ مَا هُنَا شَامِلٌ لِلْأُمِّ مَعَ ابْنِهَا؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيمَا مَرَّ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لَا لِلِاحْتِرَازِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حُرْمَةُ تَمْكِينِهِمَا) أَيْ مَنْ بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، أَوْ أَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَمِنْ التَّجَرُّدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ التَّلَاصُقِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا مِنْ حُرْمَةِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(فَائِدَةٌ)
أَفَادَ السُّبْكِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَعَالِمًا أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ يَكْرَهُ النَّوْمَ فِي الثِّيَابِ، وَأَنَّ السُّنَّةَ الْعُرْيُ عِنْدَ النَّوْمِ أَيْ وَيَتَغَطَّى بِثِيَابِهِ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَتُسَنُّ مُصَافَحَةُ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ نَعَمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ تَحْرُمُ مُصَافَحَتُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ مِنْ النَّظَرِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَيُكْرَهُ مُصَافَحَةُ مَنْ بِهِ عَاهَةٌ كَجُذَامٍ، أَوْ بَرَصٍ وَتُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ وَالتَّقْبِيلُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَبِّلُ، أَوْ الْمُقَبَّلُ صَالِحًا إلَّا لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ، أَوْ تَبَاعُدِ لِقَاءٍ عُرْفًا فَهُمَا سُنَّةٌ وَيَأْتِي فِي تَقْبِيلِ الْأَمْرَدِ مَا مَرَّ وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ الطِّفْلِ وَلَوْ وَلَدَ غَيْرِهِ شَفَقَةً وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الْحَيِّ الصَّالِحِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ كَعِلْمٍ وَشَرَفٍ وَزُهْدٍ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِغِنَاهُ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَشَوْكَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَيُكْرَهُ حَتَّى الظَّهْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى مَنْ حَلَقَ عَانَتَهُ مُوَارَاةُ شَعْرِهَا لِئَلَّا يُنْظَرَ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَدَمِ فَصْدٍ مَثَلًا) هَلْ بَوْلُ الْمَرْأَةِ كَدَمِ فَصْدِهَا فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ، أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَإِنَّ الْبَوْلَ لَا يُعَدُّ جُزْءًا بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ مِنْ الْفِرَاشِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ وَالْأُمِّ) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي مُبَاشَرَةِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ وَالْأُمِّ) أَيْ وَالْكَلَامُ مَعَ الْعُرْيِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ إلَخْ) وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقِينَ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمُمْتَنِعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، أَوْ إنَّ تَبَاعَدَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَشْرَ سِنِينَ) نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي اعْتِبَارِ الْعَشْرِ بِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ الصَّرِيحِ فِي اعْتِبَارِ الْبَيْعِ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّفْرِيقُ) أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ شَرْحُ م ر.
(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَهِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ (تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ) تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ خُلُوُّهَا أَيْضًا مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْ خِطْبَةِ الْغَيْرِ قِيلَ يَرِدُ عَلَى مَفْهُومِهِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِحِلِّ خِطْبَتِهَا مَعَ عَدَمِ خُلُوِّهَا مِنْ الْعِدَّةِ الْمَانِعَةِ لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ ذَا الْعِدَّةَ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي نِكَاحِهَا وَعَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا خِطْبَتُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ اهـ. وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْجَائِزَ إنَّمَا هُوَ التَّعْرِيضُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَ التَّصْرِيحِ لَهَا، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لَا تَصْرِيحَ لِمُعْتَدَّةٍ فَسَاوَتْ غَيْرَهَا وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ الْوُرُودُ فِيهِ لَا بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ نِكَاحِهَا وَهَذِهِ قَامَ بِهَا مَانِعٌ فَهِيَ كَخَلِيَّةِ مَحْرَمٍ لَهُ فَكَمَا لَا تَرِدُ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْخَلِيَّةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَوَانِعِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا خُصَّا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا لَا تَرِدُ تِلْكَ لِذَلِكَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُ بَعْضِهِمْ يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُهُ حِلَّ خِطْبَةِ الْأَمَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ إذْ هِيَ فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ اهـ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حُرْمَتُهُ مُطْلَقًا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى إعْرَاضِ السَّيِّدِ عَنْهَا وَمَحَبَّتِهِ لِتَزْوِيجِهَا وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هُنَا مَانِعًا هُوَ إفْسَادُهَا عَلَيْهِ بَلْ مُجَرَّدُ عِلْمِهِ بِامْتِدَادِ نَظَرِ غَيْرِهِ لَهَا مَعَ سُؤَالِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ إيذَاءٌ لَهُ أَيْ إيذَاءٌ، وَإِنْ فُرِضَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا مِنْ الْفَسَادِ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ انْتِفَاءَ سَائِرِ الْمَوَانِعِ مُرَادٌ وَهَذَا مِنْ جُمْلَتِهَا وَبِهَذَا يَتَّضِحُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَحْرُمُ عَلَى ذِي أَرْبَعٍ الْخِطْبَةُ أَيْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ مِنْهُ وَقِيَاسُهُ تَحْرِيمُ نَحْوِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ اهـ. وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فَبَحَثَ الْحِلُّ إذَا كَانَ قَصْدُهُ أَنَّهَا إذَا
[حاشية الشرواني]
مُطْلَقًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَأَمَّا السُّجُودُ لَهُ فَحَرَامٌ وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ عِلْمٍ، أَوْ صَلَاحٍ، أَوْ شَرَفٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إكْرَامًا لَا رِيَاءً وَتَفْخِيمًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ اهـ مُغْنِي وَأَكْثَرُ مَا ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِثْلُهُ
[فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ]
(قَوْلُهُ: فِي الْخِطْبَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ حُكْمِ مَنْ اُسْتُشِيرَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ شَرْعًا وَلُغَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْتِمَاسُ إلَخْ) أَيْ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعِدَّةٍ) أَيْ وَتُسَرُّ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ) أَيْ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ بِمَعُونَةِ مَا قَرَّرَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ أَيْ صَاحِبَ الْقِيلِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحِلِّ خِطْبَتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِجَوَازِ خِطْبَتِهَا مِمَّنْ لَهُ الْعِدَّةُ وَبِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَهُ الْعِدَّةُ يُعْلَمُ عَدَمُ مُلَاقَاةِ جَوَابِ الشَّارِحِ الْآتِي لِلسُّوَالِ (قَوْلُهُ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ خِطْبَتُهَا) وَمِنْهَا تَوَافُقُهُ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ لِتَحِلَّ لَهُ فَيَحْرُمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ صَاحِبِ الْقِيلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) جَوَازُ التَّعْرِيضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَسَاوَتْ) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ فَكَمَا لَا تَرِدُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي لَا تَرِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ الْخَلِيَّةُ الْمَحْرَمُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ لَا يَدْفَعُ الْمُرَادَ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَصَّا) أَيْ النِّكَاحَ وَالْعِدَّةَ (قَوْلُهُ تِلْكَ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا رَدَّ بِهِ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَنْطُوقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ فِي الْحِلِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ) أَيْ فِي الْحِلِّ، أَوْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ خِطْبَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ (قَوْلُهُ: حُرْمَتُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ خِطْبَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا.
(قَوْلُهُ وَمَحَبَّتِهِ) عَطْفٌ عَلَى إعْرَاضِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَحَبَّتِهِ لِتَزْوِيجِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهَا مَا لَوْ تَسَاوَى عِنْدَهُ تَزْوِيجُهَا وَعَدَمُهُ إذْ الْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ تَأَذِّيه لَا عَلَى مَيْلِهِ لَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: بَلْ مُجَرَّدُ عِلْمِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى بَلْ مُجَرَّدُ سُؤَالِ غَيْرِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمُشْعِرِ بِامْتِدَادِ نَظَرِهِ لَهَا إيذَاءٌ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالسُّؤَالِ وَقَوْلُهُ إيذَاءٌ إلَخْ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ بَلْ مُجَرَّدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ إيذَاءٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ بَلْ مُجَرَّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا رَدَّ بِهِ الثَّانِيَ أَوْ بِقَوْلِهِ وَقَدْ عُرِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَخْ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَعَلَّ الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْ مِنْ الشَّارِحِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَقِيَاسُهُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ حَوَاشِي الرَّوْضِ إلَخْ أَيْ وَمِنْ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْمَخْطُوبَةِ فَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ حَرُمَ أَنْ يَخْطُبَ خَامِسَةً قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَقِيَاسُهُ تَحْرِيمُ خِطْبَةِ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَكَذَا ثَانِيَةُ السَّفِيهِ وَثَالِثَةُ الْعَبْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ نَحْوِ أُخْتٍ إلَخْ) أَيْ تَحْرِيمُ خِطْبَةِ نَحْوِ أُخْتٍ إلَخْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ) قَالَ الشِّهَابُ سم يُمْكِنُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ) (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا) يَحْتَمِلُ أَنَّ وَجْهَ الْإِيرَادِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا فِي حَالِ عِدَّةِ الْمُطَلِّقِ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عِدَّةُ غَيْرِ الْخَاطِبِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ بَلْ التَّوَهُّمُ مَوْجُودٌ حَالَ الْعِدَّةِ أَيْضًا لِمَا ذَكَرَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِيرَادَ مُصَوَّرٌ بِمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلِّقِ وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ بَلْ هُوَ مُرَادُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجَائِزَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الرَّدُّ لَا يَدْفَعُ الْوُرُودَ عَلَى الْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ) فَلَا يَتَنَافَيَانِ لِظَاهِرِ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّتْ الْخِطْبَةُ فِي هَذِهِ
أَجَابَتْ أَبَانَ وَاحِدَةً وَكَذَا فِي نَحْوِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَبَحَثَ حُرْمَةُ خِطْبَةِ صَغِيرَةٍ ثَيِّبٍ، أَوْ بِكْرٍ لَا مُجْبِرَ لَهَا ضَعِيفٌ إلَّا إنْ أَرَادَ إيقَاعَ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَتَحِلُّ خِطْبَةُ نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ لِيَنْكِحَهَا إذَا أَسْلَمَتْ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تَحِلُّ أَنَّهَا لَا تَنْدُبُ، وَهُوَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تُسَنُّ وَاحْتَجَّا لَهُ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا كَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ قَالَ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُهَا إذَا أَوْجَبْنَا النِّكَاحَ، وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ اهـ. وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا سَلِمَ كَوْنُهَا وَسِيلَةً وَمِنْ ثَمَّ كَانَ تَصْرِيحُهُمْ بِكَرَاهَةِ خِطْبَةِ الْمُحْرِمِ مَعَ حُرْمَةِ نِكَاحِهِ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْطُبْهَا لِيَنْكِحَهَا مَعَ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَكَذَا يُقَالُ فِي خُطْبَةِ الْحَلَالِ لِلْمُحْرِمَةِ وَفَارَقَتْ الْمُعْتَدَّةُ لِتَوَقُّفِ الِانْقِضَاءِ عَلَى إخْبَارِهَا الَّذِي قَدْ تَكْذِبُ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ مِنْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إخْبَارِهَا وَقَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ بِهَا مُجَرَّدُ الِالْتِمَاسِ كَانَتْ حِينَئِذٍ وَسِيلَةً لِلنِّكَاحِ فَلْيَكُنْ حُكْمُهَا حُكْمَهُ مِنْ نَدْبٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى الْوُجُوبِ، أَوْ الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْإِتْيَانِ لِأَوْلِيَائِهَا مَعَ الْخِطْبَةِ فَهِيَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا فَادِّعَاءُ أَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلنِّكَاحِ، وَأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْوَسِيلَةِ عَلَيْهَا إذْ النِّكَاحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا بِإِطْلَاقِهَا إذْ كَثِيرًا مَا يَقَعُ بِدُونِهَا وَخَرَجَ بِالْخَلِيَّةِ الْمُزَوَّجَةِ فَتَحْرُمُ خِطْبَتُهَا تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا كَمَا مَرَّ وَالْمُعْتَدَّةُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهَا تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا تَصْرِيحَ) مِنْ غَيْرِ ذِي الْعِدَّةِ لِمُسْتَبْرَأَةٍ، أَوْ (لِمُعْتَدَّةٍ) عَنْ وَفَاةٍ، أَوْ شُبْهَةٍ، أَوْ فِرَاقٍ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ، أَوْ بِفَسْخٍ، أَوْ انْفِسَاخٍ فَلَا يَحِلُّ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ فَتَكْذِبُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا تَرِدُ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ، وَإِنْ أَمِنَ كَذِبَهَا إذَا عَلِمَ وَقْتَ فِرَاقِهَا أَمَّا ذُو الْعِدَّةِ فَتَحِلُّ لَهُ إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحِلَّ كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ وَكَأَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ فَإِنَّ عِدَّتَهُ تُقَدَّمُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ خِطْبَتُهَا إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا (وَلَا تَعْرِيضَ لِرَجْعِيَّةٍ) وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ رِدَّةٍ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ لِعَوْدِهِمَا لِلنِّكَاحِ بِالرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ (وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ) بِغَيْرِ جِمَاعٍ (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) وَلَوْ حَامِلًا لِآيَتِهَا، وَهِيَ ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235] وَخَشْيَةُ إلْقَائِهَا الْحَمْلَ لِتَعْجِيلِ الِانْقِضَاءِ نَادِرَةٌ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا (وَكَذَا) يَحِلُّ التَّعْرِيضُ (لِبَائِنٍ) مُعْتَدَّةٍ بِالْأَقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ بَائِنٌ بِثَلَاثٍ، أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي حِلِّ التَّعْرِيضِ لَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَجْرَاهُ أَيْضًا فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ يَرْتَضِيهِ وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ قِيلَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقِيلَ مِمَّا
[حاشية الشرواني]
تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ بِغَيْرِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَلَا يَتَنَافَيَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَهُوَ مُتَّجِهٌ) أَيْ بَحْثُ الْحِلِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَحْثُ حُرْمَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ ضَعِيفٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ حِلُّ خِطْبَةِ صَغِيرَةٍ إلَخْ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ خِلَافَهُ إلَّا إنْ أَرَادَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: تُسَنُّ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّا) لَعَلَّ الْأَلْفَ مِنْ الْكَتَبَةِ وَأَصْلُهُ وَاحْتَجَّ بِالْإِفْرَادِ وَيَدُلُّ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ) أَيْ الْبَعْضُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ لَكِنْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ الْمُحْرِمَةُ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْخِطْبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْكَيْفِيَّةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُجَرَّدِ الِالْتِمَاسِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْخُطْبَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سُنَّ النِّكَاحُ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: إذْ النِّكَاحُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اعْتِبَارَ التَّوَقُّفِ فِي الْوَسِيلَةِ بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْإِفْضَاءُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَدَّةُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُزَوَّجَةُ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذِي الْعِدَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَوَاضِحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِمُسْتَبْرَأَةٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَأَنَا قَادِرٌ عَلَى جِمَاعِك (قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ) وَقَوْلُهُ فَتَحِلُّ الْأَوْلَى تَذْكِيرُهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهُ فِيهَا فَرُبَّمَا تَكْذِبُ إلَخْ اهـ، وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ اسْتِشْكَالِ سم لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي التَّعْرِيضِ (قَوْلُهُ: حِكْمَةٌ) ، أَوْ عِلَّةٌ بِاعْتِبَارِ شَأْنِ النَّوْعِ اهـ سم (قَوْلُهُ، وَهِيَ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ وَطِئَ) أَيْ الشَّخْصُ وَقَوْلُهُ مُعْتَدَّةٌ أَيْ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ (قَوْلُهُ: بِشُبْهَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَطِئَ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ عِدَّتَهُ أَيْ الْحَمْلُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَيْ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ إلَخْ أَيْ لِبَقَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا تَعْرِيضَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي وَفُهِمَ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَنْعِ التَّعْرِيضِ مَنْعُ التَّصْرِيحِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ رِدَّةٍ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ إذْ الْمُرْتَدَّةُ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَلَا تَحِلُّ خِطْبَتُهَا مِنْ حَيْثُ الرِّدَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي خِلَافًا لِعْ ش حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: بِالرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ أَمَّا فِي الرَّجْعَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ أَيْ الْعَوْدُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِإِسْلَامِهَا أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ الزَّوْجِيَّةِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ الرَّشِيدِيِّ بِحِلِّ خِطْبَةِ الْمُرْتَدَّةِ لِيَنْكِحَهَا إذَا أَسْلَمَتْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمَجُوسِيَّةِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: لِآيَتِهَا) أَيْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ: وَخَشْيَةُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ نَادِرَةٌ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ بِالْأَقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّقْيِيدُ وَإِخْرَاجُ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَمْلِ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِدَفْعِ التَّكْرَارِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ حَامِلًا (قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: فِي حِلِّ التَّعْرِيضِ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي عَدَمِ حِلِّ التَّعْرِيضِ (قَوْلُهُ يَرْتَضِيهِ) أَيْ جَرَيَانَ الْخِلَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الصُّوَرِ حَلَّ النَّظَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا سَلِمَ كَوْنُهَا وَسِيلَةً) هَذَا لَا يَظْهَرُ كِفَايَتُهُ فِي نَفْيِ الْبُعْدِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَوَقُّفِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: إذْ النِّكَاحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اعْتِبَارَ التَّوَقُّفِ فِي الْوَسِيلَةِ بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْإِفْضَاءُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي التَّعْرِيضِ (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ) ، أَوْ عِلَّةٌ بِاعْتِبَارِ شَأْنِ النَّوْعِ (قَوْلُهُ: مُعْتَدَّةٍ بِالْإِقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ)
فِيهِ الْخِلَافُ وَلِجَوَابِ الْخِطْبَةِ حُكْمُهَا فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ التَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ كَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك نَكَحْتُك وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَعَدَمُهُ كَأَنْتِ جَمِيلَةٌ، مَنْ يَجِدُ مِثْلَك، إنَّ اللَّهَ سَائِقٌ إلَيْك خَيْرًا، لَا تَبْقِ أَيِّمًا، رُبَّ رَاغِبٍ فِيك، وَكَذَا إنِّي رَاغِبٌ فِيك كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ حَاصِلِ كَلَامِ الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ، وَهُوَ بِالْجِمَاعِ كَعِنْدِي جِمَاعُ مَرَضٍ وَأَنَا قَادِرٌ عَلَى جِمَاعِك مُحَرَّمٌ بِخِلَافِ التَّعْرِيضِ بِهِ فِي غَيْرِ نَحْوِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا نَقْلَ الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَرَاهَتَهُ وَنَحْوَ الْكِتَابَةِ، وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ قَدْ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ الصَّرِيحُ كَأُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذُ بِك فَتَحْرُمُ وَقَدْ لَا فَيَكُونُ تَعْرِيضًا كَذِكْرِ ذَلِكَ مَا عَدَا وَأَتَلَذَّذُ بِك وَكَوْنُ الْكِنَايَةِ أَبْلَغُ مِنْ الصَّرِيحِ بِاتِّفَاقِ الْبُلَغَاءِ وَغَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ لِمَلْحَظٍ يُنَاسِبُ تَدْقِيقَهُمْ الَّذِي لَا يُرَاعِيهِ الْفَقِيهُ وَإِنَّمَا يُرَاعِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّخَاطُبُ الْعُرْفِيُّ وَمِنْ ثَمَّ افْتَرَقَ الصَّرِيحُ هُنَا وَثَمَّ
(وَيَحْرُمُ) عَلَى عَالِمٍ بِالْخِطْبَةِ وَبِالْإِجَابَةِ وَبِصَرَاحَتِهَا وَبِحُرْمَةِ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ (خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مَنْ) جَازَتْ خِطْبَتَهُ، وَإِنْ كَرِهَتْ وَ (قَدْ صَرَّحَ) لَفْظًا (بِإِجَابَتِهِ) وَلَوْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدِ بِالْأَخِ فِيهِ لِلْغَالِبِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْقَطِيعَةِ وَيَحْصُلُ التَّصْرِيحُ بِالْإِجَابَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُجْبِرُ وَمِنْهُ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَالسُّلْطَانُ فِي مَجْنُونَةٍ بَالِغَةٍ لَا أَبَ لَهَا وَلَا جَدَّ، أَوْ هِيَ وَالْوَلِيُّ وَلَوْ مُجْبَرَةً فِي غَيْرِ الْكُفْءِ، أَوْ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَحْدَهَا فِي الْكُفْءِ، أَوْ وَلِيُّهَا وَقَدْ أَذِنَتْ فِي إجَابَتِهِ، أَوْ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَزَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالنَّصِّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَكْفِي إجَابَتُهَا وَحْدَهَا وَلَا إجَابَةُ الْوَلِيِّ وَقَدْ أَذِنَتْ لَهُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَكَوْنُهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِالنِّكَاحِ لَا يَمْنَعُ اسْتِقْلَالَهَا بِجَوَابِ الْخِطْبَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا وَمُكَاتَبَةً كِتَابَةً صَحِيحَةً مَعَ سَيِّدِهَا.
وَكَذَا
مُبَعَّضَةٌ لَمْ تُجْبَرْ
[حاشية الشرواني]
ذِي الْعِدَّة وَحَمْلِ الثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلِجَوَابِ الْخِطْبَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنَّ اللَّهَ سَائِقٌ إلَى، وَهُوَ بِالْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: لَا تَبْقِ أَيِّمَا) كَكَيِّسٌ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثَالٌ مُسْتَقِلٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنَا قَادِرٌ إلَخْ) مِثَالٌ مُسْتَقِلٌّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْجِمَاعِ) أَيْ التَّعْرِيضِ بِالْجِمَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُحَرَّمٌ) خَبَرٌ، وَهُوَ بِالْجِمَاعِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا إلَخْ) عِبَارَةَ الرَّوْضِ يُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْجِمَاعِ لِمَخْطُوبَةٍ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ يَحْرُمُ بِأَنْ يَتَضَمَّنَ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ ثُمَّ مَثَّلَ بِمَا مِنْهُ أَمْثِلَةُ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ يَخْرُجُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِنَحْوِ الْمَسِّ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْجِمَاعِ لِمَخْطُوبَتِهِ لِقُبْحِهِ وَقَدْ يَحْرُمُ بِأَنْ تَتَضَمَّنَ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ كَقَوْلِهِ أَنَا قَادِرٌ عَلَى جِمَاعِك أَوْ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُك مَنْ يُجَامِعُك وَلَا يُكْرَهُ التَّصْرِيحُ بِهِ لِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَحْوَ الْكِنَايَةِ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْمَجَازَ وَقَوْلُهُ قَدْ تُفِيدُ إلَخْ خَبَرُ النَّحْوِ وَالتَّأْنِيثُ نَظَرًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِذِكْرِ لَازِمِهِ) يُفْهِمُ أَنَّ الِانْتِقَالَ فِي الْكِنَايَةِ مِنْ اللَّازِمِ إلَى الْمَلْزُومِ، وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهَا أَنَّ الِانْتِقَالَ فِيهَا مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ اهـ سم أَقُولُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ عَلَى مَا إذَا كَانَ اللَّازِمُ مَلْزُومًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَبْلَغَ مِنْ الصَّرِيحِ) لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْأَبْلَغِيَّةَ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إفْهَامُ الْمَقْصُودِ فَالصَّرِيحُ أَبْلَغُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بِالِاتِّفَاقِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِ الذِّهْنِ فِيهِ إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ أَمْرٍ إلَى أَمْرٍ آخَرَ وَالْأَبْلَغِيَّةُ فِي النِّكَاحِ إنَّمَا هُوَ لِلْمَلْحَظِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ يَعْنِي أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا يُوصَفُ بِالْبَلَاغَةِ بِاصْطِلَاحِهِمْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى عَالِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَسُكُوتُ الْبِكْرِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَادِّعَاءُ أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ وَلِيُّهَا إلَى وَمُكَاتَبَتِهِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى وَسُكُوتُ الْبِكْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَالِمٍ بِالْخِطْبَةِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْحُرْمَةِ أَيْضًا الْعِلْمُ بِجَوَازِ الْخِطْبَةِ السَّابِقَةِ، أَوْ يَكْتَفِي بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِعَيْنِ الْخَاطِبِ الظَّاهِرِ لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ ذِمِّيَّةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِجَوَازِ الْخِطْبَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: وَبِصَرَاحَتِهَا) قَدْ يُغْنِي هَذَا عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَدْ صَرَّحَ لَفْظًا بِإِجَابَتِهِ وَلَوْ أَخَّرَ هَذِهِ الْقُيُودَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي لَسَلِمَ عَنْ التَّكْرَارِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَرِهَتْ) أَيْ كَأَنْ كَانَ فَاقِدَ الْأُهْبَةِ وَبِهِ عِلَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِإِجَابَتِهِ) أَيْ وَلَوْ بِنَائِبِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ وَلِمَا فِيهِ وَالتَّذْكِيرُ فِيهِمَا بِتَأْوِيلِ أَنْ يَخْطُبَ، أَوْ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْيِ (قَوْلُهُ لِلْغَالِبِ) أَيْ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِمَا فِيهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ (قَوْلُهُ وَالسُّلْطَانُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُجْبِرِ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ عَلَى السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ هِيَ وَالْوَلِيُّ) عَطْفٌ عَلَى الْمُجْبِرِ وَكَذَا قَوْلُهُ، أَوْ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ وَلِيُّهَا وَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا تَصْرِيحَ (قَوْلُهُ وَكَذَا مُبَعَّضَةٌ) أَيْ هِيَ مَعَ السَّيِّدِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ أَنْ يُقَالَ هِيَ مَعَ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَلَوْ مُجْبَرَةً فِي غَيْرِ الْكُفْءِ وَالْمُجْبَرَةُ مَعَ السَّيِّدِ فِي الْكُفْءِ أَوْ وَلِيُّهَا مَعَ السَّيِّدِ إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي إجَابَتِهِ، أَوْ فِي تَزْوِيجِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: لَمْ تُجْبَرْ) أَيْ كَأَنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَكَانَ الْأَوْلَى غَيْرَ مُجْبَرَةٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّقْيِيدُ وَإِخْرَاجُ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلُوا نَقْلَ الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَرَاهَتُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ يُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْجِمَاعِ لِمَخْطُوبَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ يَحْرُمُ بِأَنْ يَتَضَمَّنَ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ ثُمَّ مَثَّلَ بِمَا مِنْهُ أَمْثِلَةُ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ يَخْرُجُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِنَحْوِ الْمَسِّ (قَوْلُهُ، وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ) يُفْهَمُ أَنَّ الِانْتِقَالَ فِي الْكِنَايَةِ مِنْ اللَّازِمِ إلَى الْمَلْزُومِ، وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهَا أَنَّهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ
. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُبَعَّضَةٌ) أَيْ هِيَ مَعَ السَّيِّدِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ أَنْ يُقَالَ هِيَ مَعَ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَلَوْ مُجْبَرَةً فِي غَيْرِ الْكُفْءِ أَوْ الْمُجْبَرَةُ فِي الْكُفْءِ أَوْ وَلِيِّهَا
وَإِلَّا فَهُوَ وَوَلِيُّهَا أَجَبْتُك مَثَلًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إجَابَةٌ لَا يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ بَعْدَهَا عَلَى أَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهِ وَسُكُوتُ الْبِكْرِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ وَادِّعَاءُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ نُطْقِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ فِي رَضِيتُك زَوْجًا أَنَّهُ تَعْرِيضٌ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ كَأَجَبْتُكَ (إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ الْخَاطِبِ لَهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا حَيَاءٍ، أَوْ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ، أَوْ يُعْرِضُ عَنْهُ الْمُجِيبُ، أَوْ يُعْرِضَ هُوَ كَأَنْ يَطُولَ الزَّمَنُ بَعْدَ إجَابَتِهِ حَتَّى تَشْهَدَ قَرَائِنُ أَحْوَالِهِ بِإِعْرَاضِهِ وَمِنْهُ سَفَرُهُ الْبَعِيدُ الْمُنْقَطِعُ لِاسْتِثْنَاءِ الْإِذْنِ وَالتَّرْكِ فِي الْخَبَرِ وَقِيسَ بِهِمَا مَا ذَكَرَ (فَإِنْ لَمْ يُجِبْ وَلَمْ يُرِدْ) صَرِيحًا بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ ذَكَرَ لَهُ مَا أَشْعَرَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (لَمْ يَحْرُمْ فِي الْأَظْهَرِ) الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي السُّكُوتِ إذْ لَمْ يَبْطُلْ بِهَا شَيْءٌ مُقَرَّرٌ وَكَذَا إنْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا، أَوْ تَصْرِيحًا وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْخِطْبَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ، أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ، أَوْ عَلِمَ بِهَا لَكِنْ وَقَعَ إعْرَاضٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ أَوْ حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ، أَوْ نَكَحَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُ الْمَخْطُوبَةِ مَعَهَا، أَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ الْإِجَابَةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعْرِضًا كَمَا مَرَّ أَيْضًا، أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا لِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ مَعَ سُقُوطِ حَقِّهِ بِنَحْوِ إذْنِهِ، أَوْ إعْرَاضِهِ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُنْكَحُ فَلَا يَخْطُبُ.
وَطُرُوُّ رِدَّتِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ يَفْسَخُ الْعَقْدَ فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى وَمَنْ خَطَبَ خَمْسًا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا لَمْ تَجُزْ خِطْبَةُ إحْدَاهُنَّ حَتَّى يَحْصُلَ نَحْوُ إعْرَاضٍ، أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ وَيُسَنُّ خِطْبَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ فَمَنْ خُطِبَ وَأَجَابَ وَالْخَاطِبَةُ مُكَمِّلَةٌ لِلْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ، أَوْ لَمْ يُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً حَرُمَ عَلَى امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ خِطْبَتُهُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ الْعَدَدُ وَلَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَلَا حُرْمَةَ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ
(وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ) ، أَوْ نَحْوِ عَالِمٍ لِمَنْ يُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ بِهِ أَوْ مُعَامَلَتَهُ هَلْ يَصْلُحُ أَوْ لَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: أَجَبْتُك مَثَلًا) مَقُولٌ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ حُصُولُ التَّصْرِيحِ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ هُنَا إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ) أَيْ مِنْ إجَابَةِ الْخِطْبَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْخَاطِبِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ سَفَرُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِعَدَمِ الْأَخْذِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ يَعْرِضُ هُوَ أَيْ الْخَاطِبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ إعْرَاضِ الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ: الْمُنْقَطِعُ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْقِطَاعِ انْقِطَاعُ الْمُرَاسَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَخْطُوبَةِ لَا انْقِطَاعُ خَبَرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاسْتِثْنَاءِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا اسْتَثْنَاهُ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ إعْرَاضَ الْخَاطِبِ أَوْ الْمُجِيبِ (قَوْلُهُ: صَرِيحًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ كَانَ إلَى وَمَنْ خَطَبَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ التَّصْرِيحِ لِلْخَاطِبِ بِإِجَابَةٍ، أَوْ رَدٍّ وَالسَّاكِتُ غَيْرُ بِكْرٍ يَكْفِي سُكُوتُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَقْطُوعِ بِهِ) أَيْ بِالْقَوْلِ الْأَظْهَرِ فِي السُّكُوتِ أَيْ فَتَعْتَبِرُهُ بِالْأَظْهَرِ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ إذْ لَمْ يَبْطُلْ بِهَا) أَيْ بِالْخِطْبَةِ الثَّانِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ الثَّانِي بِمَا يَأْتِي، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ وَقَعَ إعْرَاضٌ) أَيْ صَرِيحٌ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ طَالَ الزَّمَنُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ) كَأَنْ خَطَبَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أُجِيبَ تَعْرِيضًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْضًا) أَيْ غَيْرَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ لِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إذْ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَةِ أَيْ فِيمَا إذَا حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ وَلِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْ فِيمَا حَصَلَ إعْرَاضٌ بِإِذْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَاطِبِ أَوْ الْمُجِيبِ وَلِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ فِي الْبَقِيَّةِ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُجِبْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ، أَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَكِنْ وَقَعَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إذْنِهِ إلَخْ) دَخَلَ فِي النَّحْوِ رَدُّ الْخَاطِبِ وَإِعْرَاضُ الْمُجِيبِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْطُبُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ خِطْبَتَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهَا (قَوْلُهُ: فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى) أَيْ حَتَّى لَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَا يَعُودُ حَقُّهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَنْ خَطَبَ خَمْسًا مَعًا إلَخْ) أَيْ وَصَرَّحَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا) أَيْ مَعَ قَصْدِ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ وَخَطَبَ خَامِسَةً، أَوْ نَحْوَ أُخْتِ زَوْجَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خِطْبَةُ أَهْلِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمَنْ خُطِبَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُرِدْ) أَيْ الْمَخْطُوبُ وَقَوْلُهُ وَاحِدَةً أَيْ تَزَوَّجَهَا (قَوْلُهُ بِالشُّرُوطِ) أَيْ شُرُوطِ حُرْمَةِ الْخِطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ السَّابِقَةِ أَيْ فِي قَوْلِهِ عَلَى عَالِمٍ بِالْخِطْبَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ) أَيْ الْخَاطِبَةُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يُكْمِلْ بِالْيَاءِ مِنْ الثَّلَاثِي وَعَلَيْهِ فَالْعَدَدُ فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ لَمْ تُكْمِلْ) يَنْبَغِي وَكَذَا إذَا كَمُلَ، أَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَرْبَعٍ إذَا عَزَمَ عَلَى طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مَثَلًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْزِمْ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ، أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ عَالِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالنَّصُّ إلَى وَمُقْتَضَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ عَالِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ مَخْطُوبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَعَ السَّيِّدِ إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي إجَابَتِهِ أَوْ فِي تَزْوِيجِهَا (قَوْلُهُ وَادِّعَاءُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ نُطْقِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا م ر (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ، أَوْ يُعْرِضَ عَنْهُ الْمُجِيبُ إلَخْ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَمَّنْ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ رَغِبَتْ عَنْهُ هِيَ، أَوْ وَلِيُّهَا هَلْ يَرْتَفِعُ التَّحْرِيمُ عَمَّنْ يُرِيدُ خِطْبَتَهَا وَهَلْ الْخِطْبَةُ عَقْدٌ شَرْعِيٌّ وَهَلْ هُوَ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَرْتَفِعُ تَحْرِيمُ الْخِطْبَةِ عَلَى الْغَيْرِ بِالرَّغْبَةِ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَإِنَّمَا تَعَرَّضُوا لِمَا إذَا سَكَتُوا، أَوْ رَغِبَ الْخَاطِبُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطْبَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ، وَإِنْ تَخَيَّلَ كَوْنَهَا عَقْدًا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَطْعًا انْتَهَى وَمَا بَحَثَهُ مِنْ ارْتِفَاعِ التَّحْرِيمِ بِالرَّغْبَةِ عَنْهُ مَأْخُوذٌ مِنْ جَزْمِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ، أَوْ يَعْرِضَ الْمُجِيبُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ الْعَدَدُ إلَخْ) يَنْبَغِي وَكَذَا إذَا كَمُلَ، أَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَرْبَعٍ إذَا عَزَمَ عَلَى طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مَثَلًا بِخِلَافِ
أَوْ لَمْ يُسْتَشَرْ فِي ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهُ مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَقَالَ لَا يَجِبُ هُنَا إذَا لَمْ يَسْتَشِرْ فَارِقًا بِأَنَّ الْإِعْرَاضَ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ الْأَمْوَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَشَدُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكَشُّفُ بِضْعٍ وَهَتْكُ سَوْأَةٍ وَذُو الْمُرُوءَةِ يَسْمَحُ فِي الْأَمْوَالِ بِمَا لَا يَسْمَحُ بِهِ هُنَا (ذَكَرَ) وُجُوبًا فِي الْأَذْكَارِ وَالرِّيَاضِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ كَفَتَاوَى الْقَفَّالِ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (مَسَاوِئَهُ) الشَّرْعِيَّةَ وَكَذَا الْعُرْفِيَّةَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي «وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ» أَيْ عُيُوبُهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُسِيءُ صَاحِبَهَا أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ مِنْهَا إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِنَحْوِ مَا يَصْلُحُ لَك كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْغَزَالِيِّ وَلَا يُنَافِيهِ الْحَدِيثُ الْآتِي خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ مِنْ مُسْتَشِيرَتِهِ أَنَّهَا، وَإِنْ اكْتَفَتْ بِنَحْوِ لَا يَصْلُحُ لَك تَظُنُّ وَصْفًا أَقْبَحَ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَبَيَّنَ دَفْعًا لِهَذَا الْمَحْذُورِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ.
وَإِنْ تُوُهِّمَ نَقْصٌ أَفْحَشُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ فَلَا مُبَالَاةَ بِإِيهَامِهِ (بِصِدْقٍ) لِيُحَذِّرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُسْتُشِيرَ فِي مُعَاوِيَةَ وَأَبِي جَهْمٍ فَقَالَ أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الضَّرْبِ قِيلَ أَوْ السَّفَرِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ» نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُفِيدُ أَمْسَكَ كَالْمُضْطَرِّ لَا يُبَاحُ لَهُ إلَّا مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ الْعُيُوبِ وَهَذَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ الْجَائِزَةِ، وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ مَالِهِ مِمَّا يُكْرَهُ أَيْ عُرْفًا، أَوْ شَرْعًا لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ، وَإِنْ كَرِهَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ، أَوْ إيمَاءٍ بَلْ وَبِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْجَائِزَةِ أَيْضًا التَّظَلُّمُ لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ، أَوْ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ أَوْ دَفْعِ مَعْصِيَةٍ وَالِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَذْكُرَ وَحَالَ خَصْمِهِ مَعَ تَعْيِينِهِ لِلْمُفْتِي، وَإِنْ أَغْنَى إجْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ.
[حاشية الشرواني]
مِمَّنْ أَرَادَ الِاجْتِمَاعَ عَلَيْهِ لِنَحْوِ مُعَامَلَةٍ، أَوْ مُجَاوَرَةٍ كَالرِّوَايَةِ عَنْهُ أَوْ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَسْتَشِرْ فِي ذَلِكَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ) أَيْ أَجْنَبِيٍّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اُسْتُشِيرَ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ فِيهِ) وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي مُرِيدِ نَحْوِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فَارِقًا) أَيْ بَيْنَ مُرِيدِ نَحْوِ النِّكَاحِ وَمُرِيدِ نَحْوِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِعْرَاضَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ يَقُولُ الْإِعْرَاضُ أَشَدُّ حُرْمَةً أَيْ احْتِرَامًا فَيُحَذِّرُ مِنْ هَتْكِهَا بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ كَوْنُ قَوْلِ الْفَارِقِ وَهْمًا وَخَطَأً خِلَافًا لِمَا فِي الرَّشِيدِيِّ مِنْ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْفَارِقِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ) أَيْ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْمُسَاوِي وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي الْإِعْرَاضِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَسَاوِئَهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِمَا يُرِيدُهُ كَأَنْ أَرَادَ الزَّوَاجَ وَكَانَ فَاسِقًا وَحَسَنَ الْعِشْرَةِ مَعَ الزَّوْجَاتِ فَيَذْكُرُ لِلزَّوْجَةِ الْفِسْقَ، وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْ الزَّوْجَةُ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ أَيْ عُيُوبَهُ) تَفْسِيرٌ لِمَسَاوِئِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ إلَخْ يَرْجِعُ لِعُيُوبِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) أَيْ عُيُوبُ الْإِنْسَانِ بِذَلِكَ أَيْ بِلَفْظِ الْمَسَاوِئِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الْعُيُوبَ وَذَكَرَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَاسُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُهُ) قَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ أَلْفَاظَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَفِّرَةُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا فَيَتَكَرَّرُ حُصُولُ الْإِيهَامِ بِتَكَرُّرِ سَمَاعِهَا بِخِلَافِ أَلْفَاظِ الْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي ذِكْرٍ، أَوْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمَسَاوِئُ مَعَ حُصُولِ الِانْزِجَارِ بِنَحْوِ مَا يُصْلِحُ لَك (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ نَحْوِ مَا يَصْلُحُ لَك (قَوْلُهُ: وَإِنْ تُوُهِّمَ) أَيْ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ) أَيْ الْغَيْرَ وَقَالَ ع ش أَيْ قَوْلُ الرَّسُولِ لَا يَصْلُحُ لَك اهـ.
(قَوْلُهُ لِيُحَذِّرَ) أَيْ النَّاسَ مِنْ مُصَاهَرَتِهِ وَأَخْذِ الْعِلْمِ عَنْهُ وَمُعَامَلَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ ثُمَّ قَوْلُهُ ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى يَجِبُ ذِكْرُ الْأَخَفِّ وَقَوْلُهُ أَيْ عُرْفًا إلَى وَلَوْ بِإِشَارَةٍ وَقَوْلُهُ وَبِالْقَلْبِ إلَى وَمِنْ أَنْوَاعِهَا وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَذْكُرَ إلَى وَمُجَاهَرَتُهُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ إلَى وَشُهْرَتُهُ (قَوْلُهُ بَذْلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ زَادَ الْمُغْنِي لَا لِلْإِيذَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي مُعَاوِيَةَ) هُوَ غَيْرُ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَمْسَكَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ مَسَاوِئِهِ اهـ كُرْدِيٌّ بَلْ وَلَا يَقُولُ نَحْوَ لَا يَصْلُحُ لَك أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَالْمُضْطَرِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ ذِكْرُ مَسَاوِئِ نَحْوِ الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ إلَخْ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ
الْقَدْحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ ... مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ
وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... طَلَبَ الْإِعَانَةَ فِي إزَالَةِ مُنْكَرِ
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ) مُطْلَقُ الْغِيبَةِ (قَوْلُهُ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فُلَانٌ الْفَاسِقُ، أَوْ أَبُو الْفَاسِقِ، أَوْ زَوْجُ الْفَاسِقَةِ مَثَلًا وَخَرَجَ بِذِكْرِهِ ذِكْرُ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غِيبَةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَنَبَّهْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) أَيْ أَمَّا بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يُكْرَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِمَّا يَكْرَهُهُ اهـ بِالضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ) أَيْ مِنْ الْأَوْصَافِ الْحَمِيدَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِشَارَةٍ) بِيَدٍ، أَوْ رَأْسٍ، أَوْ جِفْنٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِالْقَلْبِ) الْأَوْلَى أَوْ بِالْقَلْبِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَلْبِ أَيْ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْخُطُورِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْجَائِزَةِ إلَخْ) يَعْنِي مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُبِيحَةِ لِلْغِيبَةِ كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذِي قُدْرَةٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ الْحُرْمَةُ إذَا لَمْ يَكْفِ لِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِعَانَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى إنْصَافِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِالْوَاوِ عَلَى التَّظَلُّمِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَفْعِ مَعْصِيَةٍ عَطْفٌ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ فَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ وَالِاسْتِفْتَاءُ وَقَوْلُهُ وَمُجَاهَرَتُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا إذَا لَمْ يَعْزِمْ م ر
. (قَوْلُهُ: أَيْ عُيُوبَهُ) تَفْسِيرٌ لِمُسَاوِيهِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ يَرْجِعُ لِعُيُوبِهِ (قَوْلُهُ:
وَمُجَاهَرَتُهُ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ بِأَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ لِخَلْعِهِ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُرْمَةٌ لَكِنْ لَا يُذْكَرُ بِغَيْرِ مُتَجَاهَرٍ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُجَاهَرَتُهُ بِصَغِيرَةٍ كَذَلِكَ فَيَذْكُرُهَا فَقَطْ وَشُهْرَتُهُ بِوَصْفٍ يَكْرَهُهُ فَيَذْكُرُ لِلتَّعْرِيفِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِهِ لَا لِلتَّنْقِيصِ وَيَظْهَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ مُسَاوٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَصْلُحُ لَكُمْ فَإِنْ رَضُوا بِهِ مَعَ ذَلِكَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّرْكُ أَوْ الْإِخْبَارُ بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ تَحْرِيمَ ذِكْرِ مَا فِيهِ جَرْحٌ كَزِنًا بَعِيدٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً عَنْهُ بِتَرْكِ الْخِطْبَةِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ لَوْ عَلِمَ رِضَاهُمْ بِعَيْبِهِ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ اسْتِشَارَتَهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ فَتَعَيَّنَ الْإِخْبَارُ، أَوْ التَّرْكُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالنَّصُّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ ذِكْرُ الْمُسَاوِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ عَدَمُ رُجُوعِهَا عَنْهُ، وَإِنْ ذُكِرَتْ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ جَوَازَ ذِكْرِهَا مَشْرُوطٌ بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَتَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا مُقَصِّرَةٌ بِالْإِذْنِ قَبْلَ الِاسْتِشَارَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْوَهْمِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمُسَاوِي إلَّا بَعْدَ الِاسْتِشَارَةِ فَعَلَى الصَّوَابِ أَنَّهُ يَجِبُ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّوْجِيهُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ غَبِيَّةً أَمْ فَطِينَةً خِلَافًا لِمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ فَرْقًا بَيْنَهُمَا وَمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ فَرْضَهُمْ التَّرَدُّدَ السَّابِقَ فِيمَا لَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ فَيَلْزَمُهُ ذِكْرُ مَا فِيهِ بِتَرْتِيبِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ، وَهُوَ قِيَاسُ مَنْ عَلِمَ بِمَبِيعِهِ عَيْبًا يَلْزَمُهُ ذِكْرُهُ مُطْلَقًا
(وَيُسْتَحَبُّ) لِلْخَاطِبِ، أَوْ نَائِبِهِ إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ سُنَّتْ فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ صَارَ تَصْرِيحًا (تَقْدِيمُ خُطْبَةٍ)
[حاشية الشرواني]
وَشُهْرَتُهُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهَا عَطْفٌ عَلَى التَّظَلُّمُ (قَوْلُهُ: وَمُجَاهَرَتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ زَجْرَهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُظَاهِرُ بِالْمَعْصِيَةِ عَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ فَتَمْتَنِعُ غِيبَتُهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إذَا اطَّلَعُوا عَلَى زَلَّتِهِ تَسَاهَلُوا فِي ارْتِكَابِ الذَّنْبِ وَغِيبَةُ الْكَافِرِ مُحَرَّمَةٌ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَمُبَاحَةٌ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِدْعَةٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفُ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ مُتَجَاهَرٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ بِهِ نَائِبُ فَاعِلِهِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَوْصُوفِ الْمُقَدَّرِ أَيْ بِغَيْرِ أَمْرٍ مُتَجَاهَرٍ بِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِغَيْرِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ اهـ، وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمُجَاهَرَةِ بِفِسْقٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اُسْتُشِيرَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ رَضُوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ رَضُوا بِهِ) أَيْ قَنَعُوا بِذَلِكَ وَامْتَنَعُوا مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ إلَخْ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي إسْقَاطُ كَلِمَةِ كُلٍّ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) هُوَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ قَوْلُهُ يَجِبُ ذِكْرُ الْأَخَفِّ إلَخْ وَأَظْهَرُ مِنْهُمَا قَوْلُهُ وَكَذَا الْعُرْفِيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ غَيْرِهِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُفِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ مُلَاقَاةِ هَذَا الرَّدِّ لِلْمَرْدُودِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عِلْمُ الرِّضَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَعَ الِاسْتِشَارَةِ اهـ سم وَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ بِصِدْقٍ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَكَرَتْ) غَايَةٌ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ النَّصُّ وَقَوْلُهُ أَنَّ جَوَازَ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَتَوْجِيهُهُ) أَيْ النَّصِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْوَهْمِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ بَيَانٌ لِلصَّوَابِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْ غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَكَانَتْ) أَيْ الْآذِنَةُ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ الصَّوَابُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ بِتَرْتِيبِهِ السَّابِقِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا لَا أَصْلُحُ لَكُمْ ثُمَّ يَذْكُرُ الْأَخَفَّ فَالْأَخَفَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ غَايَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اُسْتُشِيرَ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ لِلْخَاطِبِ) إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا إلَى خَاطِبًا وَقَوْلُهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْعَقْدِ إلَى، وَهِيَ آكَدُ (قَوْلُهُ: إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ خَالِيَةً عَنْ الْمَوَانِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا بِالتَّعْرِيضِ) أَيْ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ أَيْ يَجُوزُ فِيهِ التَّعْرِيضُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: صَارَ تَصْرِيحًا) مُقْتَضَاهُ حُرْمَتُهَا حِينَئِذٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ تَقْدِيمُ خُطْبَةٍ) وَتَبَرَّكَ الْأَئِمَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا قَالَ إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: 1] إلَى قَوْلِهِ ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] إلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 71] . وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ وَكَانَ الْقَفَّالُ يَقُولُ بَعْدَهَا أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ يَقْضِي فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ وَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدْرٍ وَكِتَابٍ قَدْ سَبَقَ وَإِنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّرَ أَنْ خَطَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ عَلَى صَدَاقِ كَذَا أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ أَجْمَعِينَ مُغْنِي وَشَرَحَا الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ مُلَاقَاةِ هَذَا الرَّدِّ لِلْمَرْدُودِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عِلْمُ الرِّضَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَعَ الْإِشَارَةِ فَإِنْ قِيلَ بَلْ قَدْ يَجْتَمِعَانِ بِأَنْ يَعْلَمَ رِضَاهُمْ بِعَيْبٍ مَخْصُوصٍ لَكِنْ اسْتَشَارُوهُ حَذَرًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ غَيْرُهُ قُلْنَا يُمْنَعُ تَوَجُّهُ الرَّدِّ أَيْضًا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي ادَّعَاهُ هَذَا الْقَائِلُ عَدَمُ ذِكْرِ ذَلِكَ الْعَيْبِ الَّذِي عَلِمَ رِضَاهُمْ بِهِ لَا عَدَمُ ذِكْرِ الْعَيْبِ مُطْلَقًا وَقَدْ يَلْتَزِمُ هَذَا الْمُدَّعِي مَعَ اسْتِشَارَةٍ فَيَكْفِي حِينَئِذٍ أَنْ يُجِيبَهُمْ بِنَحْوِ لَيْسَ بِي مَا تَكْرَهُونَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: صَارَ صَرِيحًا) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ إذْ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ الْخِطْبَةِ بِالتَّعْرِيضِ فَقَدْ كَانَ يُبَدِّلُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ بِنَحْوِ وَبَعْدُ فَرُبَّ رَاغِبٍ فِي كَرِيمَتِكُمْ وَمَنْ يَجِدُ مِثْلَهَا وَيَقُولُ الْوَلِيُّ لَيْسَ الرَّاغِبُ فِي
بِضَمِّ الْخَاءِ (قَبْلَ الْخِطْبَةِ) بِكَسْرِهَا لِخَبَرِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ» السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ فَيَبْدَأُ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُوصِي بِالتَّقْوَى ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا قَالَ جَاءَكُمْ مُوَكَّلِي، أَوْ جِئْتُكُمْ عَنْهُ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ فَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ، أَوْ نَائِبُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَسْت بِمَرْغُوبٍ عَنْك، أَوْ نَحْوِهِ (وَيُسْتَحَبُّ) خُطْبَةٌ (أُخْرَى) كَمَا ذَكَرَ (قَبْلَ الْعَقْدِ) عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ، أَوْ نَائِبُهُ وَالزَّوْجُ، أَوْ نَائِبُهُ وَأَجْنَبِيٌّ قَالَ شَارِحٌ، وَهِيَ آكَدُ مِنْ الْأُولَى (وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ) كَمَا ذَكَرَ ثُمَّ قَالَ زَوَّجْتُك إلَى آخِرِهِ (فَقَالَ الزَّوْجُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ) وَالسَّلَامُ (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَبِلْتُ) إلَى آخِرِهِ (صَحَّ النِّكَاحُ) ، وَإِنْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ مَعَ قِصَرِهِ فَلَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِنَدْبِهِ (بَلْ) عَلَى الصِّحَّةِ (يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (قُلْت الصَّحِيحُ لَا يُسْتَحَبُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ وَكَذَا فِي الْأَذْكَارِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نَدْبُهُ بِزِيَادَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْوِيبِهِ نَقْلًا وَمَعْنًى وَاسْتَبْعَدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ عَدَمَ النَّدْبِ مَعَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِهِمْ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - خَطَبَا جَمِيعًا» .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَحِينَئِذٍ الْحُجَّةُ فِيهِ لِلنَّدْبِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ مِنْ كُلٍّ فِي مُقَدِّمَةِ كَلَامِهِ اهـ وَالْوَارِدُ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابِي الصَّوَاعِقِ الْمُحْرِقَةِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ بِهَا فِي غَيْبَتِهِ، وَأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَضِيت فَإِنْ وَرَدَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لَمَّا حَضَرَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِ وَإِلَّا فَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُزَوِّجُ مَنْ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَيُسَنُّ كَوْنُ الَّتِي أَمَامَ الْعَقْدِ أَطْوَلُ مِنْ خُطْبَةِ الْخِطْبَةِ (فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ) بَيْنَهُمَا (لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ جَزْمًا لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَكَوْنُهُ مُقَدِّمَةً لِلْقَبُولِ لَا يَسْتَدْعِي اغْتِفَارَ طُولِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَ فَقَطْ فَلَمْ يُغْتَفَرْ طُولُهُ وَضَبَطَهُ الْقَفَّالُ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْفَصْلَ بِأَجْنَبِيٍّ مِمَّنْ طَلَبَ جَوَابَهُ يَضُرُّ، وَإِنْ قَصُرَ وَمِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ طَالَ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ بِضَمِّ الْخَاءِ) ، وَهِيَ الْكَلَامُ الْمُفْتَتَحُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُخْتَتَمِ بِالْوَصِيَّةِ وَالدُّعَاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ) أَيْ الْخَاطِبُ أَوْ نَائِبُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِالصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ يَأْتِي بِالصَّلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ جِئْتُكُمْ عَنْهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِمُوَكَّلِي فِي الْخِطْبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَرِيمَتَكُمْ) زَادَ الْمُغْنِي فُلَانَةَ اهـ وَزَادَ الْحَلَبِيُّ لِي، أَوْ لِابْنِي، أَوْ لِزَيْدٍ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَتَاتَكُمْ) الْفَتَى الشَّابُّ وَالْفَتَاةُ الشَّابَّةُ وَالْفَتَى أَيْضًا السَّخِيُّ الْكَرِيمُ اهـ ع ش عَنْ الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ فَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُجْبَرَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا بِإِذْنِهَا فِي الْإِجَابَةِ وَلَا يَبْعُدُ نَدْبُهَا مِنْ الْمَرْأَةِ إذْ خُوطِبَتْ مِنْ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ بَلْ هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَجْنَبِيٌّ) قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ خَطَبَ إلَى قَوْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَقَالَ شَارِحُهُ عَقِبَ ذَلِكَ وَالْخِطْبَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَهِيَ مِمَّنْ ذَكَرَ أَيْ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ فَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِحْبَابُ وَيَصِحُّ مَعَهَا الْعَقْدُ اهـ وَهَلْ فَرْضُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَعَمَّ وَهَلْ يُغْتَفَرُ تَوْسِيطُ خِطْبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ اهـ سم أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ اغْتِفَارُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ آكَدُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الزَّوْجِ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَكَذَا الضَّمَائِرُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مُقَدِّمَةَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت الصَّحِيحُ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ صَحَّحَ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ وَاسْتَبْعَدَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ أَيْ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا صَحَّحَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِلشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَإِنَّ حَاصِلَ مَا فِيهِمَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَأَشْبَهَ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ وَالثَّانِي وَنَقَلَاهُ عَلَى الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُهُ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يَبْطُلُ خَارِجٌ عَنْهُمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ لَا يُسْتَحَبُّ أَوْ لَا يَبْطُلُ فَضْلًا عَنْ ضَعْفِ الْخِلَافِ وَمَتَى قِيلَ لَا يُسْتَحَبُّ اتَّجَهَ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَأَشْبَهَ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ نَحْوَهُ وَفِي كَلَامِ السُّبْكِيّ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْبُطْلَانُ عَلَى مَا إذَا طَالَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَعَادَهُ) أَيْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَقْدَ.
(قَوْلُهُ: النِّكَاحُ جَزْمًا) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّنْ انْقَضَى فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّتِمَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِمَّنْ انْقَضَى إلَى وَاشْتِرَاطُ وَقَوْلُهُ، وَأَنْ لَا يَرْجِعَ الْمُبْتَدِئُ إلَى، وَأَنْ يَقْبَلَ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَضَبَطَهُ الْقَفَّالُ بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يُضْبَطَ بِالْعُرْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ، وَهُوَ أَيْ الضَّبْطُ بِالْعُرْفِ مُرَادُ الْقَفَّالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ فَسَّرَهُ بِهِ اهـ عِبَارَةُ ع ش وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْقَفَّالِ بِمَا ذَكَرَهُ ضَبْطُ الْعُرْفِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجِ بِحِلِّ الْمَنْكُوحَةِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا إخْوَةٌ مِنْ رَضَاعٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ طَلَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا صَدَرَ مِنْ الْقَائِلِ الَّذِي يَطْلُبُ مِنْهُ الْجَوَابُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّنْ انْقَضَى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِمَّنْ طَلَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك إلَخْ صَحِيحٌ وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ وَهْمٌ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَرِيمَتِنَا بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ إلَى قَوْلِهِ صَحَّ النِّكَاحُ) لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الرَّوْضِ وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ وَالْخِطْبَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَهِيَ مِمَّنْ ذَكَرَ فَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِحْبَابُ وَيَصِحُّ مَعَهَا الْعَقْدُ اهـ فَهَلْ فَرْضُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَعَمُّ وَهَلْ يُغْتَفَرُ تَوْسِيطُ خِطْبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ
فَاسْتَوْصِ بِهَا فَقَبِلَ لَمْ يَصِحَّ وَهْمٌ وَبِالسُّكُوتِ يَضُرُّ إنْ طَالَ وَاشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْجَوَابِ مِمَّنْ خُوطِبَ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ، وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ، وَأَنْ لَا يَرْجِعَ الْمُبْتَدِئُ، وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُ وَأَهْلِيَّةُ الْآذِنَةِ الْمُشْتَرَطِ إذْنُهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعَقْدِ، وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ، وَأَنْ يَتِمَّ الْمُبْتَدِئُ كَلَامَهُ حَتَّى ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَقْفَةٌ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا ثَمَّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَاشْتُرِطَ الْفَرَاغُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الشِّقِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُصَحِّحَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مَعَ تَكَلُّمِ الْمُبْتَدِئِ لَا يُسَمَّى جَوَابًا فَيَقَعُ لَغْوًا وَفِيهِ مَا فِيهِ
(تَتِمَّةٌ)
يُنْدَبُ التَّزَوُّجُ فِي شَوَّالٍ وَالدُّخُولُ فِيهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَعَ قَوْلِهَا رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ «تَزَوَّجَنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَوَّالٍ وَدَخَلَ بِي فِيهِ وَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي» وَكَوْنُ الْعَقْدِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَوَّلَ النَّهَارِ لِخَبَرِ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَبِهِ يُرَدُّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إيقَاعِهِ عَقِبَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ كَثْرَةَ حُضُورِ النَّاسِ لَا سِيَّمَا الْعُلَمَاءُ وَالصَّالِحُونَ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ دُونَ غَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُ الْوَلِيِّ قُبَيْلَ الْعَقْدِ أُزَوِّجُك عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إمْسَاكِ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَالدُّعَاءُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَقِبَهُ بِبَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ فَقَالَتْ وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ نِسَائِهِ وَكُلٌّ قَالَتْ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ» وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُنَّ لَهُ كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُهُ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ اسْتِهْجَانٍ مَعَ الْأَجَانِبِ لَا سِيَّمَا الْعَامَّةُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِفْهَامَ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيرِ أَيْ وَجَدْتهَا عَلَى مَا تُحِبُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْدَبَ هَذَا إلَّا لِعَارِفٍ بِالسُّنَّةِ لِمَا أَشَرْت إلَيْهِ، وَهُوَ بِالرِّفَاءِ بِالْمَدِّ أَيْ الِالْتِئَامِ وَالْبَنِينَ مَكْرُوهٌ وَالْأَخْذُ بِنَاصِيَتِهَا أَوَّلَ لِقَائِهَا وَيَقُولُ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ تَغَطَّيَا بِثَوْبٍ وَقَدَّمَا قُبَيْلَهُ التَّنَظُّفَ وَالتَّطَيُّبَ وَالتَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُنَشِّطُ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ [البقرة: 228] إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِزَوْجَتِي كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لِهَذِهِ الْآيَةِ
[حاشية الشرواني]
انْقَضَى كَلَامُهُ لَا يَضُرُّ وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَاسْتَوْصِ بِهَا) قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهْمٌ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ تَخَلُّلَ الْأَجْنَبِيِّ يَبْطُلُ الْبَيْعَ وَلَوْ مِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ وَقِيَاسُهُ النِّكَاحُ فَلَا، وَهُوَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ اهـ سم وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي ذَلِكَ الِاشْتِرَاطَ (قَوْلُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعَقْدِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَالتَّخَالُفُ فِيهِ يُفْسِدُ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا سَمَّاهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَدَّ الشَّرْعِيَّ دُونَ النِّكَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقْفَةٌ) أَيْ فَيَنْفُذُ الْقَبُولُ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ لِلشِّقِّ الْآخَرِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ إلَخْ) أَيْ، أَوْ قَبْلَ ذِكْرِهِ بِالْمَرَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ اهـ ع ش
[تَتِمَّةٌ يُنْدَبُ التَّزَوُّجُ فِي شَوَّالٍ وَالدُّخُولُ فِيهِ]
(قَوْلُهُ: يُنْدَبُ التَّزْوِيجُ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ اللَّهُمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْوَلِيِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّزَوُّجُ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ أَيْ فَلَا يُطْلَبُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِنَائِبِ الْوَلِيِّ حُكْمَهُ (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْعَقْدِ) أَيْ فَيَقُولُ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِيجَابَ ثَانِيًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أُزَوِّجُك) زَادَ الْمُغْنِي هَذِهِ أَوْ زَوَّجْتُكهَا اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ زَوَّجْتُك اهـ قَالَ ع ش أَيْ أُرِيدُ أَنَّ أُزَوِّجَك إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ) أَيْ مِمَّنْ حَضَرَ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِلزَّوْجِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ الْعَقْدِ فَيَطُولُ بِطُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَقِيَ الزَّوْجَ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ مَا لَمْ تَنْتَفِ نِسْبَةُ الْقَوْلِ إلَى التَّهْنِئَةِ عُرْفًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ أَنْ يُجِيبَهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي ذِكْرُ أَوْصَافِ الزَّوْجَةِ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَوْصَافُ مِمَّا يَسْتَحْيِي مِنْ ذِكْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهَا، أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ فَهِمَتْ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَرِيقٍ مَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ الِاسْتِفْهَامُ (قَوْلُهُ: لِمَا أَشَرْت إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ اسْتِهْجَانٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الدُّعَاءُ (قَوْلُهُ: بِالرِّفَاءِ إلَخْ) أَيْ أَعْرَسْت بِالرِّفَاءِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) أَيْ وَكَسْرِ الرَّاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ) لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَخْذُ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَفِعْلُهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّزَوُّجُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّنْظِيفِ وَمَا بَعْدَهُ وَيَحْتَمِلُ مِنْ الْأَخْذِ بِالنَّاصِيَةِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي ﴿وَلَهُنَّ﴾ [البقرة: 228] إلَخْ) أَيْ فِي تَفْسِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: إنِّي أُحِبُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَاسْتَوْصِ بِهَا) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: وَهْمٌ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ تَخَلُّلَ الْأَجْنَبِيِّ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَلَوْ مِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ وَقِيَاسُهُ النِّكَاحُ فَلَا وَهْمَ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إنْ سُلِّمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ فِي أَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ إلَخْ) يُؤْخَذُ
وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَوْ مَعَ الْيَأْسِ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتنَا وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ بِصِدْقٍ فِي قَلْبِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا بَيِّنًا فِي صَلَاحِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ وَيُكْرَهُ تَكَلُّمُ أَحَدِهِمَا أَثْنَاءَهُ لَا شَيْءَ مِنْ كَيْفِيَّاتِهِ حَيْثُ اجْتَنَبَ الدُّبُرَ إلَّا مَا يَقْضِي طَبِيبٌ عَدْلٌ بِضَرَرِهِ وَيَحْرُمُ ذِكْرُ تَفَاصِيلِهِ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَمَرَّ آنِفًا حُكْمُ تَخَيُّلِ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ قِيلَ يَحْسُنُ تَرْكُهُ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِمَا قِيلَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهُ فِيهِنَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ وَبِفَرْضِهِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ يَمْنَعُهُ وَيُنْدَبُ إذَا تَقَدَّمَ إنْزَالُهُ أَنْ يُمْهِلَ لِتُنْزِلَ، وَأَنْ يَتَحَرَّى بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ انْتِفَاءُ الشِّبَعِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطَيْنِ حِينَئِذٍ إدّ هُوَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُضِرٌّ غَالِبًا كَالْإِفْرَاطِ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ أَنْفَعَهُ بِأَنْ يَجِدَ دَاعِيَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةٍ كَتَفَكُّرٍ نَعَمْ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَمَرَ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ بِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَا مَعَ زَوْجَتِهِ كَمَا مَعَ الْمَرْئِيَّةِ وَفِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الذَّهَابِ إلَيْهَا أَوْ لَيْلَتَهَا، وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ وَالتَّقَوِّي لَهُ بِأَدْوِيَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَانِينِ الطِّبِّيَّةِ بِقَصْدٍ صَالِحٍ كَعِفَّةٍ أَوْ نَسْلٍ وَسِيلَةٌ لِمَحْبُوبٍ فَلْيَكُنْ مَحْبُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَثِيرُونَ يُخْطِئُونَ ذَلِكَ فَيَتَوَلَّدُ مِنْهُ أُمُورٌ ضَارَّةٌ جِدًّا فَلْيَحْذَرْ وَوَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَيُكْرَهُ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ بَلْ إنْ تَحَقَّقَهُ حَرُمَ وَمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ مُرَادُهُ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا
(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهَا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ زَوْجَانِ وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ وَصِيغَةٌ وَقَدَّمَهَا لِانْتِشَارِ الْخِلَافِ فِيهَا الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ (إنَّمَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِإِيجَابٍ) وَلَوْ مِنْ هَازِلٍ وَكَذَا الْقَبُولُ (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ) الْعَاقِدُ (زَوَّجْتُك، أَوْ أَنْكَحْتُك) مُوَلِّيَتِي فُلَانَةَ مَثَلًا وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ أُزَوِّجَك، أَوْ أُنْكِحَك كَذَلِكَ إنْ خَلَا عَنْ نِيَّةِ الْوَعْدِ وَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ الضَّمَانِ فِي أُؤَدِّي الْمَالَ بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ اخْتِصَاصَ مَا هُنَا بِمَزِيدِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ وَقَالَ كُلٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَغَطَّيَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ عَطْفًا عَلَى التَّزَوُّجُ إلَخْ (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي حَقِّهِمَا سُنَّةُ عَيْنٍ لَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ اهـ سم وَظَاهِرُ الْمُغْنِي أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلزَّوْجِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْيَأْسِ إلَخْ) أَيْ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صِغَرِ السِّنِّ أَوْ الْحَمْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اهـ قَالَ ع ش هَلْ مِنْهُ مَا يُرَغِّبُ الزَّوْجَ فِي الْجِمَاعِ مِمَّا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ حَالَةَ الْوَطْءِ مِنْ الْغُنْجِ مَثَلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إخْرَاجُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ كَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى صِفَةٍ يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ تَمَامِ مُرَادِهِ فِي الْوَطْءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ مِنْ كَيْفِيَّاتِهِ) أَيْ لَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْجِمَاعِ مِنْ كَوْنِهَا مُضْطَجِعَةً، أَوْ مُسْتَلْقِيَةً عَلَى الْجَنْبِ، أَوْ قَائِمَةً، أَوْ مِنْ جَانِبِ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ كَبِيرَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حُكْمُ تَخَيُّلِ إلَخْ) ، وَهُوَ حِلُّ ذَلِكَ عِنْدَ جَمْعٍ مُحَقِّقِينَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ يَحْسُنُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ عَزَاهُ الْمُغْنِي إلَى الْإِحْيَاءِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: وَوَسَطَهُ) أَيْ النِّصْفَ مِنْهُ (قَوْلُهُ يَحْضُرُهُ إلَخْ) أَيْ الْجِمَاعُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِيِ وَيُجَامِعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الذِّكْرُ إلَخْ) أَيْ الْمَارُّ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنْ يُمْهِلَ لِتُنْزِلَ) وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهَا أَوْ بِقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الْجِمَاعُ وَكَذَا ضَمِيرُ فِيهِ وَضَمِيرُ أَنْفَعُهُ (قَوْلُهُ: وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ إلَخْ) وَيُسَنُّ مُلَاعَبَةُ الزَّوْجَةِ إينَاسًا، وَأَنْ لَا يُخَلِّيَهَا عَنْ الْجِمَاعِ كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ مَرَّةً بِلَا عُذْرٍ اهـ فَتْحُ الْمُعِينِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الْخَبَرِ إلَخْ) هُوَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْإِتْيَانِ مَعَ الْوَاسِطَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: وَفِعْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِعْلُهُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ قُدُومِهِ إلَخْ) أَيْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ قُدُومَهُ مِنْ السَّفَرِ بَلْ فِي يَوْمِهِ إنْ اتَّفَقَتْ خَلْوَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ) أَيْ تَحْصُلُ بِهِ غَيْبَةٌ عَنْ الْمَرْأَةِ عُرْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالتَّقَوِّي لَهُ) أَيْ لِلْجِمَاعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: وَسِيلَةٌ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ رِعَايَةُ قَوَانِينِ الطِّبِّ (قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْحَامِلِ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِهَا حَيْثُ صَدَّقَهَا فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ تَحَقَّقَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ اهـ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَافَ الزِّنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَوِيَ الظَّنُّ بِحَيْثُ اُلْتُحِقَ بِالْيَقِينِ وَكَانَ الضَّرَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ مِمَّا لَا يُتَحَمَّلُ عَادَةً كَهَلَاكِ الْوَلَدِ اهـ
[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]
(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَرْبَعَةٌ فَأَبْدَلَهَا بِخَمْسَةٍ بِجَعْلِ الزَّوْجَيْنِ رُكْنَيْنِ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهَا) أَيْ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ وَكَالشَّهَادَةِ عَلَى إذْنِ الْمَرْأَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْأَرْكَانُ (قَوْلُهُ وَشَاهِدَانِ) عَدَّهُمَا رُكْنًا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِشَرْطٍ دُونِ الْآخَرِ بِهِمَا بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْآخَرِ وَجَعَلَهُمَا حَجّ رُكْنًا وَاحِدًا لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِهِمَا فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا اهـ أَيْ بَيْنَ التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُعَلِّلُونَ تَقْدِيمَ الشَّيْءِ بِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاتَ لَا تَتَزَاحَمُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْقَبُولُ) أَيْ فِي أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْهَازِلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مُوَلِّيَتِي فُلَانَةَ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ كَلَامِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ بِلَا نِيَّةِ شَيْءٍ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْوَعْدِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ الْمَعْنَى وَالِاسْتِدْلَالِ الْآتِي أَنَّ هَذَا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ بِالزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) فَعَلِمَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي حَقِّهِمَا سُنَّةُ عَيْنٍ لَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ
. (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهَا (قَوْلُهُ الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا) كَثِيرًا مَا يُعَلِّلُونَ تَقْدِيمَ
احْتِيَاطٍ أَوْجَبَ أَنْ لَا يُغْتَفَرَ فِيهِ مُوهِمُ الْوَعْدِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِمَا ثُمَّ بَحَثَ الصِّحَّةَ إذَا انْسَلَخَ عَنْ مَعْنَى الْوَعْدِ بِأَنْ قَالَ الْآنَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته (وَقَبُولٌ) مُرْتَبِطٌ بِالْإِيجَابِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ) وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (تَزَوَّجْت) هَا (أَوْ نَكَحْت) هَا فَلَا بُدَّ مِنْ دَالٍّ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ اسْمٍ، أَوْ ضَمِيرٍ، أَوْ إشَارَةٍ (أَوْ قَبِلْت) أَوْ رَضِيت لَا فَعَلْت وَاتِّحَادُهُمَا فِي الْبَيْعِ لَا يُنَافِي هَذَا كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ (نِكَاحَهَا) بِمَعْنَى إنْكَاحِهَا لِيُطَابِقَ الْإِيجَابَ وَلِاسْتِحَالَةِ مَعْنَى النِّكَاحِ هُنَا إذْ هُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا مَرَّ وَرَوَى الْآجُرِّيُّ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ عَلِيٍّ فِي نِكَاحِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رَضِيت نِكَاحَهَا (أَوْ تَزْوِيجَهَا) ، أَوْ النِّكَاحَ، أَوْ التَّزْوِيجَ وَلَا نَظَرَ لِإِيهَامِ نِكَاحٍ سَابِقٍ حَتَّى يَجِبَ هَذَا، أَوْ الْمَذْكُورَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ الْقَطْعِيَّةَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَبُولُ مَا أَوْجَبَ لَهُ تُغْنِي عَنْ ذَلِكَ لَا قَبِلْت وَلَا قَبِلْتهَا مُطْلَقًا وَلَا قَبِلْته إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ رَدُّوهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا تَخَاطُبٌ فَلَوْ قَالَ لِلْوَلِيِّ زَوَّجْته ابْنَتَك فَقَالَ زَوَّجْت عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْتُهُ، أَوْ زَوَّجْتُهَا
[حاشية الشرواني]
مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ أُؤَدِّي الْمَالَ وَعْدٌ بِالِالْتِزَامِ نَعَمْ إنْ حُفَّتْ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى إنْشَاءِ عَقْدِ الضَّمَانِ انْعَقَدَ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ إلَى الْعَقْدِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ أُزَوِّجُك وَأُنْكِحُك (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَيْ إطْلَاقُهُ الْمَذْكُورُ صَرِيحٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَلْ لَوْ قِيلَ إلَخْ وَبَحْثُهُ الْمَذْكُورُ صَرِيحٌ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُرْتَبِطٌ بِالْإِيجَابِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ خِطْبَةٍ خَفِيَّةٍ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَابْنِ أَبِي الشَّرِيفِ وَلَا فَقُلْ قَبِلْت نِكَاحَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ فَتْحُ الْمُعِينِ وَقَوْلُهُ وَلَا فَقُلْ قَبِلْت إلَخْ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قُلْ تَزَوَّجْتهَا إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا قَالَهُ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بِدُونِ سَبْقِ الْإِيجَابِ وَلُحُوقِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ لَمْ يَصِحَّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَاكَ أَنَّ الْفَصْلَ بِالسُّكُوتِ يَضُرُّ إنْ طَالَ (قَوْلُهُ: كَمَا سَنَذْكُرُهُ) أَيْ فِي فَصْلِ لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ دَالٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى الْآجُرِّيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا فَعَلْت إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِاسْتِحَالَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ دَالٍّ عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ رَضِيَتْ) وَمِثْلُهُ أَجَبْت، أَوْ أَرَدْت كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاتِّحَادُهُمَا إلَخْ) أَيْ رَضِيَتْ وَفَعَلْت (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ تَغَايُرَهُمَا فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ النِّكَاحَ بِمَعْنَى الْإِنْكَاحِ، وَهُوَ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ لَكِنْ يَرِدُ أَنَّ الْبَيْعَ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النِّكَاحِ فِي الْقَبُولِ وَلَيْسَ فِعْلًا لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ فَعَلْت عَلَى مَعْنَى فِعْلِ الْقَبُولِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى إنْكَاحِهَا) كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ اللُّغَوِيِّينَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْآجُرِّيُّ إلَخْ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نِكَاحَهَا.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِبَ هَذَا) أَيْ لَفْظُ هَذَا بِأَنْ يَقُولَ هَذَا النِّكَاحُ، أَوْ لَفْظُ الْمَذْكُورِ بِأَنْ يَقُولَ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ ضَمِّ لَفْظِ هَذَا أَوْ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَا قَبِلْت) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ عَامِّيٍّ ثُمَّ قَوْلُهُ: ذَلِكَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ قَبِلْت نِكَاحَهَا، أَوْ تَزْوِيجَهَا (قَوْلُهُ: لَا قَبِلْت) أَيْ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ نِكَاحِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَدُّوهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ بِأَنَّ الْهَاءَ لَا تَقُومُ مَقَامَ نِكَاحِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَالْحَاصِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُتَوَسِّطِ زَوَّجْت بِنْتَك فُلَانًا زَوَّجْتهَا لَهُ أَوْ زَوَّجْته إيَّاهَا وَلَا يَكْفِي زَوَّجْت بِدُونِ الضَّمِيرِ وَلَا زَوَّجْتهَا بِدُونِ ذِكْرِ الزَّوْجِ، وَأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُتَوَسِّطِ تَزَوَّجْتهَا مَثَلًا تَزَوَّجْت، أَوْ قَبِلْت نِكَاحَهَا لَا قَبِلْت وَحْدَهُ وَلَا مَعَ الضَّمِيرِ نَحْوَ قَبِلْته اهـ ع ش وَقَوْلُهُ تَزَوَّجْت سَيَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ نِكَاحِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا بَلْ يَكْفِي الضَّمِيرُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ) أَيْ الْمُتَوَسِّطُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ زَوَّجْت) أَيْ بِدُونِ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْته، أَوْ زَوَّجْتهَا) وَنَبَّهَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتهَا لِفُلَانٍ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى زَوَّجْتهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ وَعِبَارَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الشَّيْءِ بِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاتِّحَادُهُمَا فِي الْبَيْعِ لَا يُنَافِي هَذَا) يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النِّكَاحِ فَيَقَعُ مَعْمُولًا لِفَعَلْتُ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْإِيجَابُ أَوْ الْعَقْدُ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا امْتِنَاعَ فَعَلْت الْبَيْعَ وَالْكَلَامَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ النِّكَاحَ بِمَعْنَى الْإِنْكَاحِ، وَهُوَ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ لَكِنْ يَرِدُ أَنَّ الْبَيْعَ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النِّكَاحِ فِي الْقَبُولِ وَلَيْسَ فِعْلًا لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ فَعَلْت عَلَى مَعْنَى فِعْلِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى إنْكَاحِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ النِّكَاحَ مَصْدَرٌ كَالْإِنْكَاحِ وَعَلَيْهِ فَيُخَرَّجُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِبَ هَذَا) أَيْ لَفْظُ هَذَا بِأَنْ يَقُولَ هَذَا النِّكَاحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَدُّوهُ) أَيْ بِأَنَّ الْهَاءَ لَا تَقُومُ مَقَامَ نِكَاحِهَا (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوْجَتِهِ، أَوْ زَوْجَتِهَا) وَنَبَّهَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ
ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ قَبِلْت نِكَاحَهَا فَقَالَ قَبِلْته عَلَى مَا مَرَّ أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتهَا صَحَّ وَلَا يَكْفِي هُنَا نَعَمْ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّخْيِيرِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُ اللَّفْظَيْنِ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ قَبِلْت؛ لِأَنَّهُ الْقَبُولُ الْحَقِيقِيُّ اهـ. وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ الْكُلُّ قَبُولٌ حَقِيقِيٌّ شَرْعًا وَبِفَرْضِ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَهَمِّ قَدْ يُقَدَّمُ لِنُكْتَةٍ كَالرَّدِّ عَلَى مَنْ تَشَكَّكَ، أَوْ خَالَفَ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ فِي صِحَّةِ تَزَوَّجْت، أَوْ نَكَحْت نَظَرٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَالْقَبُولِ وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ تَزَوَّجْت قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ لَا عَقْدٌ اهـ. وَيُرَدُّ النَّظَرُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ تَزَوَّجْت مِنْ غَيْرِ نَحْوِ ضَمِيرٍ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي التَّعْلِيقِ صَحِيحٌ لَكِنْ لِخُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ الْمُوجِبِ لِتَمَحُّضِهِ لِلْإِخْبَارِ أَوْ قُرْبِهِ مِنْهُ لَا لِلتَّرَدُّدِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا إنْشَاءٌ شَرْعًا كَبَعْثٍ وَلَا يَضُرُّ مِنْ عَامِّيٍّ نَحْوَ فَتْحِ تَاءِ مُتَكَلِّمٍ وَإِبْدَالِ الزَّايِ جِيمًا وَعَكْسُهُ وَالْكَافِ هَمْزَةٍ وَفِي فَتَاوَى بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ يَصِحُّ أُنْكِحُكَ كَمَا هُوَ لُغَةُ قَوْمٍ مِنْ الْيَمَنِ وَالْغَزَالِيِّ لَا يَضُرُّ زَوَّجْت لَك، أَوْ إلَيْك؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَ وَغَيْرِهِ
[حاشية الشرواني]
الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْته أَوْ زَوَّجْتهَا أَيْ مَعَ قَوْلِهِ لِفُلَانٍ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُ: فُلَانَةَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ وَهَذَا قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ الْمُتَوَسِّطُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ عَنْ الرَّوْضَةِ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجْتهَا) عَطْفٌ عَلَى قَبِلْت نِكَاحَهَا أَيْ، أَوْ قَالَ الْمُتَوَسِّطُ إلَخْ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: تَزَوَّجْتهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَزَوَّجْت اهـ بِلَا ضَمِيرٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ تَزَوَّجْتهَا، وَهِيَ الْأَصْوَبُ لِمَا مَرَّ اهـ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَالٍّ عَلَيْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: صَحَّ) جَوَابُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا نَعَمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَوْ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَتَى الْوَلِيُّ بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ، أَوْ التَّزْوِيجِ فَلَيْسَ قَبِلْت نِكَاحَهَا رَاجِعًا لِأَنْكَحْت وَقَبِلْت تَزْوِيجَهَا رَاجِعًا لِزَوَّجْتُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ قَبِلْت نِكَاحَهَا أَيْ وَنَكَحْتهَا وَقَوْلُهُ وَقَبِلْت تَزْوِيجَهَا أَيْ وَتَزَوَّجْتهَا (قَوْلُهُ: تَوَافُقُ اللَّفْظَيْنِ) أَيْ أَمَّا التَّوَافُقُ الْمَعْنَوِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ، وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ كَانَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَقْدِيمُ قَبِلْت) أَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْقَبُولُ الْحَقِيقِيُّ) أَيْ وَقَوْلُ الزَّوْجِ تَزَوَّجْت أَوْ نَكَحْت لَيْسَ قَبُولًا حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ إذَا ضَمَّ إلَى ذَلِكَ الضَّمِيرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْحَقِيقِيَّ هُوَ قَبِلْت فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَ الْأَهَمِّ) أَيْ كَتَزَوَّجْتُ، أَوْ نَكَحْت هُنَا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ قِيلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِوُجُودِ التَّشَكُّكِ وَالْمُخَالَفَةِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَزَوَّجْت، أَوْ نَكَحْت عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَا قِيلَ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ فِي صِحَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَالٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَا فِي التَّعْلِيقِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوَ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: الْمُوجِبِ) نَعْتٌ لِخُلُوِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ صَاحِبُ الْقِيلِ وَلَوْ أَسْقَطَ ضَمِيرَ النَّصْبِ الْمُوهِمَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ لِلْبَغَوِيِّ صَاحِبِ التَّعْلِيقِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ تَزَوَّجْت مَعَ نَحْوِ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: إنْشَاءٌ شَرْعًا) قَالَ الشِّهَابُ سم لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً مَعَ نَحْوِ الضَّمِيرِ وَمُتَمَحِّضًا لِلْإِخْبَارِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ مَعَ عَدَمِهِ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَالتَّذْكِيرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ عَامِّيٍّ وَقَوْلُهُ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَى قَوْلِهِ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ عَامِّيٍّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا ع ش مَا نَصُّهُ خِلَافًا لِحَجِّ فِي الْعَارِفِ وَلَكِنَّ الْقَلْبَ إلَى مَا قَالَهُ حَجّ أَمْيَلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِبْدَالِ الزَّايِ جِيمًا إلَخْ) أَيْ كَجَوَّزْتُكَ وَتَجَوَّزْتُهَا قَالَ ع ش وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ فِي الْمُرَاجَعَةِ رَاجَعْت جَوْزَتِي لِعَقْدِ نِكَاحِي فَلَا يَضُرُّ وَكَذَا لَا يَضُرُّ زَوَّزْتُكَ، أَوْ زَوْزَتِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْكَافِ هَمْزَةً) كَأَنْأَحْتُكَ، وَأَنْأَحْتُأَ وَنَأَحْتُهَا وَفِي ع ش ظَاهِرُهُ أَيْ شَرْحٍ م ر وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ وَلَا لُثْغَةً بِلِسَانِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ أُنْكِحُك) أَيْ بِإِبْدَالِ التَّاءِ كَافًا وَيَصِحُّ أَيْضًا أَزَوَجْتُك وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ وَنَقَلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُخَالِفُهُ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ مَعْنَى أَزَوَجْتُك فُلَانَةَ صَيَّرْتُك زَوْجًا لَهَا، وَهُوَ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِزَوَّجْتُكَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ لُغَةُ إلَخْ) وَحَيْثُ إنَّ أُنْكِحُك لُغَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَا حَتَّى مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِالْأَصْلِ قَادِرًا عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَالْغَزَالِيِّ) عَطْفٌ عَلَى بَعْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ زَوَّجْت لَك إلَخْ) وَمِثْلُهُ أَجَوَّزْتُك وَنَحْوُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ) أَيْ فِي الصِّلَاتِ نِهَايَةٌ، وَهِيَ لَك، أَوْ إلَيْك إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا مَرَّ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَلِيُّ زَوَّجْتهَا لِفُلَانٍ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى زَوَّجْتهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ) عَطْفٌ عَلَى قَالَ لِلْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجْتهَا) عَطْفٌ عَلَى قَبِلْت نِكَاحَهَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ تَزَوَّجْت إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْمَتْنِ مَعَ الْجَزْمِ بَعْدَهُ مِنْ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: الْمُوجِبِ) نَعْتٌ لِخُلُوِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إنْشَاءٌ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً مَعَ نَحْوِ الضَّمِيرِ وَمُتَمَحِّضًا لِلْإِخْبَارِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ مَعَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ مِنْ عَامِّيٍّ إلَخْ) كَذَا شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: وَالْغَزَالِيِّ) عُطِفَ عَلَى بَعْضِ (قَوْلُهُ: لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَامِّيِّ (قَوْلُهُ: لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا قَالُوهُ فِي أَنْعَمْت بِضَمٍّ، أَوْ كَسْرٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:
مِنْ اغْتِفَارِ كُلِّ مَا لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ فِي نَحْوِ فَتْحِ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ هَذَا لَحْنٌ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى فَلَا يَخْرُجُ بِهِ الصَّرِيحُ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَعَنْ الشَّرَفِ بْنِ الْمُقْرِي أَنَّهُ أَفْتَى فِي فَتْحِ التَّاءِ بِأَنَّ عُرْفَ الْبَلَدِ إذَا فُهِمَ بِهِ الْمُرَادُ صَحَّ حَتَّى مِنْ الْعَارِفِ اهـ. وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِعُرْفِ الْبَلَدِ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَا بَعْدَ حَتَّى إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ كَمَا مَرَّ أَنْعَمْت بِضَمِّ التَّاءِ، أَوْ كَسْرِهَا مُخِلًّا لِلْمَعْنَى وَكَانَ هَذَا هُوَ الْحَامِلُ لِبَعْضِهِمْ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ فَتْحِ التَّاءِ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِي بِعْتُك بِفَتْحِ التَّاءِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّيَغِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مُحَاوَرَاتِ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الْقُرْآنُ فَتَأَمَّلْهُ وَالْعَجَبُ مِمَّنْ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الْغَزَالِيِّ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ أَيْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ وَالْعِتْقِ عَلَى أَنَّ فَتْحَ التَّاءِ يَضُرُّ وَغَفَلَ عَنْ أَنَّهُ إذَا صَحَّ زَوَّجْتُك بِكَسْرِ الْكَافِ خِطَابًا لِلزَّوْجِ صَحَّ بِفَتْحِ التَّاءِ بِلَا فَارِقٍ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي صِحَّةُ النِّكَاحِ مَعَ نَفْيِ الصَّدَاقِ فَيُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ هُنَا ذِكْرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ شِقَّيْ الْعَقْدِ مَعَ تَوَافُقِهِمَا فِيهِ كَتَزَوَّجْتُهَا بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ (وَيَصِحُّ تَقْدِيمُ لَفْظِ الزَّوْجِ) ، أَوْ وَكِيلِهِ سَوَاءٌ قَبِلَتْ وَغَيْرُهَا كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ وَزَعَمَ أَنَّ تَقَدُّمَ قَبِلْت غَيْرُ مُنْتَظِمٍ لِاسْتِدْعَائِهِ مَقْبُولًا مُتَقَدِّمًا مَمْنُوعٌ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ قَبِلْت مَا سَيَجِيءُ مِنْك وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَاضِي عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ إشْعَارًا بِالثِّقَةِ بِوُقُوعِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ وَاقِعٌ شَائِعٌ لُغَةً وَعُرْفًا (عَلَى) لَفْظِ (الْوَلِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ
(وَلَا يَصِحُّ) النِّكَاحُ (إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا فَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا مَرَّ لِإِيهَامِهِ حَصْرَ الصِّحَّةِ فِي تِلْكَ الصِّيَغِ فَيَصِحُّ نَحْوَ أَنَا مُزَوِّجُك إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ هُنَا الْآنَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ فِي أُنْكِحُك وَاَلَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ
[حاشية الشرواني]
فَتَاوَى الْبَعْضِ وَالْغَزَالِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ اغْتِفَارِ كُلِّ مَا لَا يُخِلُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَامِّيِّ اهـ سم أَيْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ وَعَنْ الشَّرَفِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت وَقَوْلُهُ وَالْعَجَبُ إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الشَّرَفِ إلَخْ) أَيْ حُكِيَ عَنْهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ شُكَيْلٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ انْتَهَى أَيْ مَا حُكِيَ عَنْ الشَّرَفِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: إذَا فُهِمَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ عُرْفِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي شُكَيْلٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ ذَلِكَ، أَوْ لَا وَيَحْتَمِلُ مِنْ الْعَامِّيِّ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُتَعَارَفِ) فَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا بِحَسَبِ الْمُتَعَارَفِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِحَسَبِ اللُّغَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فَتْحَ التَّاءِ) أَيْ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ (قَوْلُهُ وَسَيَعْلَمُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ نَفْيِ الصَّدَاقِ) أَوْ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ مَا سَمَّاهُ الْوَلِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِيمَنْ لَا يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْقَبُولَ فِيهِ مُنَزَّلٌ عَلَى الْإِيجَابِ فَإِنَّ الثَّمَنَ رُكْنٌ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ سَوَاءٌ قَبِلَتْ وَغَيْرُهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُهُ قَبِلَتْ أَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَرَّقَ) أَيْ بَيْنَ قَبِلَتْ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَزَعْمُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ لَوْ كَانَ قَبِلَتْ إخْبَارًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ إنْشَاءً كَمَا هُوَ الْمُرَادُ فَلَا سم وَقَدْ يَتَعَذَّرُ مِنْ قِبَلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مَقْصُودَهُ أَنَّ شَأْنَ قَبِلَتْ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولُهَا مَاضِيًا فِي التَّحَقُّقِ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ النُّطْقِ بِهَا فَهُوَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ مُسْتَقْبَلًا بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ النُّطْقِ بِهَا لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَقْبَلًا مُحَقَّقَ الْوُقُوعِ فَكَأَنَّهُ وَاقِعٌ فَقَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى مَأْخَذِ هَذَا الْجَوَابِ الدَّقِيقِ لَا أَنَّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ تَعْبِيرًا عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) أَيْ مَعَ التَّقْدِيمِ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا اُشْتُقَّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا اُشْتُقَّ إلَخْ) هَلَّا قَالُوا وَمَا اُشْتُقَّ إلَخْ بِوَاوِ الْعَطْفِ لِيَشْمَلَ نَحْوَ أَنْشَأْت تَزْوِيجَك مُوَلِّيَتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَخْ) لَعَلَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ مَا اُشْتُقَّ إلَخْ الْمُفِيدُ لِلْعُمُومِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْوَاوُ بَدَلَ الْفَاءِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَيْ قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِإِيجَابٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ) أَيْ مَا مَرَّ حَصْرَ الصِّحَّةِ إلَخْ أَقُولُ وَلِإِيهَامِهِ عَدَمَ تَوَقُّفِ صِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى لَفْظِ التَّزْوِيجِ، أَوْ الْإِنْكَاحِ فَإِنَّ الْمَعْلُومَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ اسْتِعْمَالُ بِأَنْ بِمَعْنَى كَانَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا وَجَّهْنَا بِهِ أَقْوَى مِمَّا وَجَّهَ بِهِ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِيجَابِ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ إلَخْ يَدْفَعُ الْإِيهَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ وَوَجَّهَ الْمُغْنِي عَدَمَ التَّكْرَارِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَاكَ فِي اشْتِرَاطِ الصِّيغَةِ وَهُنَا فِي تَعْيِينِهَا اهـ، وَهُوَ قَرِيبٌ لِمَا قَالَهُ سم فَفِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ نَحْوَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ مَا اُشْتُقَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ أَنَا مُزَوِّجُك إلَخْ (قَوْلُهُ الْآنَ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ الْآنَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ إلَخْ) هَذَا لَا يَرِدُ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ السُّبْكِيّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَالِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ حَالُ التَّلَبُّسِ لَا حَالُ التَّكَلُّمِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ وَمَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَيُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ هُنَا) أَيْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ ذِكْرُ الثَّمَنِ فِي كَلَامِ الْمُبْتَدِئِ (قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ لَوْ كَانَ قَبِلْت إخْبَارًا أَمَّا لَوْ كَانَ إنْشَاءً كَمَا هُوَ الْمُرَادُ فَلَا
. (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ) أَيْ مَا مَرَّ حَصْرَ الصِّحَّةِ فِي تِلْكَ الصِّيَغِ أَقُولُ وَلِإِيهَامِهِ عَدَمَ تَوَقُّفِ صِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى لَفْظِ التَّزْوِيجِ، أَوْ الْإِنْكَاحِ بَلْ يَكْفِي أَنَّهُ لَا يُفِيدُ التَّوَقُّفَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَعْلُومَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ اسْتِعْمَالُ بِأَنْ بِمَعْنَى كَأَنْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا وَجَّهْنَا بِهِ أَقْوَى مِمَّا وَجَّهَ بِهِ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ) هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ السُّبْكِيّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَالِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ حَالَ التَّلَبُّسِ لَا حَالَ التَّكَلُّمِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَحَقَقْنَا مَعْنَاهُ فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ مَعَ بَسْطِ بَيَانِ فَسَادِ
لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَلَا يُوهِمُ الْوَعْدَ حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ فَإِنْ قُلْت الْخِلَافُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَشْهُورٌ وَإِنَّمَا الَّذِي تَفَارَقَا فِيهِ التَّرْجِيحُ عِنْدَ جَمْعٍ فَكَانَ يَنْبَغِي تَعَيُّنٌ الْآنَ فِيهِ مِثْلُهُ خُرُوجًا مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ الْمُوجِبِ لِاحْتِمَالِهِ الْوَعْدَ أَيْضًا قُلْت كَفَى بِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ مُرَجِّحًا لَا سِيَّمَا وَالْمُرَجِّحُونَ أَيْضًا مِمَّنْ أَحَاطُوا بِاللُّغَةِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» .
وَكَلِمَتُهُ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ غَيْرُهُمَا وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ فَلَمْ يَصِحَّ بِنَحْوِ لَفْظِ إبَاحَةٍ وَهِبَةٍ وَتَمْلِيكٍ وَجَعْلُهُ تَعَالَى النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50] صَرِيحٌ وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «مَلَّكْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» أَمَّا وَهْمٌ مِنْ مَعْمَرٍ كَمَا قَالَهُ النَّيْسَابُورِيُّ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْجُمْهُورِ زَوَّجْتُكهَا وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْوَاحِدِ، أَوْ رِوَايَةٍ بِالْمَعْنَى لِظَنِّ التَّرَادُفِ، أَوْ جَمْعٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ إشَارَةً إلَى قُوَّةِ حَقِّ الزَّوْجِ وَأَنَا كَالْمَالِكِ وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ بِلَا خِلَافٍ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهَا فِي الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ وَالْعُقُودُ أَغْلَظُ مِنْ الْحُلُولِ فَكَيْفَ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ وَيَلْحَقُ بِكِتَابَتِهِ فِي ذَلِكَ إشَارَتِهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ.
(وَيَصِحُّ بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَهِيَ مَا عَدَاهَا اعْتِبَارًا الْمَعْنَى بِهِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إعْجَازٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَعُدُّهُ أَهْلُ تِلْكَ اللُّغَةِ صَرِيحًا فِي لُغَتِهِمْ هَذَا إنْ فَهِمَ كُلٌّ كَلَامَ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ وَلَوْ بِأَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِالْإِيجَابِ، أَوْ الْقَبُولِ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ مِنْ عَارِفٍ بِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ لَهُ بِمَعْنَاهُ قَبْلَ تَكَلُّمِهِ بِهِ فَقَبِلَهُ، أَوْ أَجَابَ فَوْرًا عَلَى الْأَوْجَهِ
[حاشية الشرواني]
وَافَقَهُ وَحَقَقْنَا مَعْنَاهُ فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ مَعَ بَسْطِ بَيَانٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يُوهِمُ إلَخْ) أَيْ نَحْوَ أَنَا مُزَوِّجُك إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ: قُلْت كَفَى إلَخْ) قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ حَالِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِنْشَاءُ لَا الْإِخْبَارُ وَالْإِنْشَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِجُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ اسْمِيَّةٍ حَالِيٍّ مُطْلَقًا اهـ سم وَفِيهِ شَبَهُ الْمُصَادَرَةِ (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الرَّجِيحِ) أَيْ بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي الْمُضَارِعِ الِاشْتِرَاكُ وَفِي اسْمِ الْفَاعِلِ كَوْنُهُ حَقِيقَةً فِي الْحَالِ مَجَازًا فِي الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَجِّحُونَ) أَيْ لِكَوْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ حَقِيقَةً فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ مِمَّنْ أَحَاطُوا حَالٌ مِنْ الْوَاوِ وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ إلَخْ خَبَرُ وَالْمُرَجِّحُونَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ إشَارَةً فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اعْتِرَاضَ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِأَمَانَةِ اللَّهِ) أَيْ بِجَعْلِهِنَّ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ كَالْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ) ، وَهُوَ التَّزْوِيجُ وَالْإِنْكَاحُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَصِحَّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ مَنْعِ الْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ (قَوْلُهُ: بِمَا مَعَك إلَخْ) أَيْ بِتَعْلِيمِك إيَّاهَا مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ وَقَدْ كَانَ مَعْلُومًا لِلزَّوْجَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَرَى) أَيْ الْمَجْمُوعَ وَقَوْلُهُ إنَّهَا أَيْ الْكِتَابَةَ (قَوْلُهُ وَالْعُقُودُ أَغْلَظُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَبَرَ الْكِتَابَةَ فِي صِحَّةِ وِلَايَتِهِ لَا فِي تَزْوِيجِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَاتِبًا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ فَيُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُهُ أَوْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ وَالسَّائِلُ نَظَرَ إلَى مَنْ يُزَوِّجُهُ لَا إلَى وِلَايَتِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَمَّا إذَا فَهِمَهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ سَاوَتْ الْكِتَابَةُ فَيَصِحُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ التَّوْكِيلُ بِالْكِتَابَةِ، أَوْ الْإِشَارَةِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ تَعَيَّنَ لِصِحَّةِ نِكَاحِهِ تَوْكِيلُهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً أَيْضًا لَكِنَّهُ فِي التَّوْكِيلِ، وَهُوَ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ اهـ ع ش وَسَنَذْكُرُ مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ (قَوْلُهُ: إشَارَتُهُ الَّتِي إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ بِهَا لِلضَّرُورَةِ حَيْثُ تَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْسَنَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُشْتَرَطُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا وَقَوْلُهُ يُشْتَرَطُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْعَجْمِيَّةُ (قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ) أَيْ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: إنْ فُهِمَ كُلُّ إلَخْ) أَيْ اتَّفَقَتْ اللُّغَاتُ أَمْ اخْتَلَفَتْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَبِلَهُ وَأَجَابَ) أَيْ الْعَارِفُ بِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ لَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) أَيْ بِلَا طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِخْبَارُ لِلْبَادِي بِمَا يَأْتِي بِهِ قَبْلَ بِدَايَتِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ طُولٍ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَبِدَايَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلثَّانِي بِمَا يَأْتِي بِهِ اُشْتُرِطَ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ مَا يَأْتِي بِهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَاحِبِهِ مِنْ إيجَابٍ، أَوْ قَبُولٍ، أَوْ بِمَا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ صَحَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إيرَادَاتٍ لِبَعْضِهِمْ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ قُلْت كَفَى بِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ مُرَجِّحًا لَا سِيَّمَا وَالْمُرَجِّحُونَ أَيْضًا مِمَّنْ أَحَاطُوا بِاللُّغَةِ إلَخْ) قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِنْشَاءُ لَا الْإِخْبَارُ وَالْإِنْشَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ بِجُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مَاضِيَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا أَوْ اسْمِيَّةٍ حَالِيَّةٍ لَا غَيْرِ حَالِيَّةٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِاضْطِرَارِهِ) الْمُنَاسِبُ لِهَذَا الْكَلَامِ تَزَوُّجُهُ لَا تَزْوِيجُهُ.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَوْرُ مِنْ الْإِخْبَارِ وَيَكُونُ إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمَعْنَاهَا وَقَبِلَ صَحَّ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ انْتَهَى وَقَدْ يُنْظَرُ فِي اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ وَعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ حَيْثُ كَانَ مُتَذَكِّرًا لِمَعْنَاهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ طُولُ الْفَصْلِ الْمُخِلِّ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِخْبَارُ لِلْبَادِئِ بِمَا يَأْتِي بِهِ قَبْلَ بِدَايَتِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَبِدَايَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلثَّانِي بِمَا يَأْتِي بِهِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ مَا يَأْتِي بِهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَاحِبِهِ مِنْ إيجَابٍ، أَوْ قَبُولٍ أَوْ بِمَا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ