تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي(كِتَابُ الصَّيْدِ)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الصَّيْدِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَأَفْرَدَهُ نَظَرًا لِلَفْظِهِ، وَيَصِحُّ بَقَاؤُهُ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ، وَعَطْفُ الذَّبَائِحِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ (الذَّبَائِحُ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ، وَجَمَعَهَا؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِسِكِّينٍ، وَسَهْمٍ، وَجَارِحَةٍ، وَأَصْلُهُمَا الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَأَرْكَانُهُمَا فَاعِلٌ، وَمَفْعُولٌ بِهِ، وَفِعْلٌ، وَآلَةٌ، وَسَتَأْتِي كُلُّهَا، وَذِكْرُ هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا بَعْدَهُ هُنَا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِهَا نَوْعًا مِنْ الْجِنَايَةِ، وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرَهَا آخِرَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهَا شَوْبًا تَامًّا مِنْهَا (ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ) الْبَرِّيِّ (الْمَأْكُولِ) الْمُبِيحَةِ لِحِلِّ أَكْلِهِ إنَّمَا تَحْصُلُ (بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ) ، وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ

[حاشية الشرواني]

، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ: لَا يَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ، وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْرِيحِ أَصْلِهِ بِعَدَمِ لُزُومِ الرَّدِّ إذَا أَطْلَقَ الْعَقْدَ أَيْضًا ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ مَهْرَهَا فَرَاجِعْهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ

(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ) عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْ مُعَاهَدٍ آخَرَ غَيْرِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَهْرِ لَا مِنْ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ إذَا قَهَرَهُ، وَأَرَادَ بَيْعَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ، فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ، أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ انْتَهَتْ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ، وَحَمَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْبَيْعِ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَأَجَابَ عَمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ بِمَا فِيهِ بُعْدٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَأَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَمَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي رَابِعِ شُرُوطِ الْبَيْعِ) الْأَصْوَبُ شُرُوطِ الْمَبِيعِ، وَلَعَلَّ الْمِيمَ سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) أَيْ: وَيَقْبَلُوا ذَلِكَ الشَّرْطَ مِنَّا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ صِحَّةُ عَقْدِ الصُّلْحِ إلَخْ) أَيْ: بِلَا اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ أَيْ: بِاضْطِرَارٍ، وَبِدُونِهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ أَيْ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وُجُوبُ السَّعْيِ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ، فَإِنْ قَبِلُوهُ فِيهَا، وَإِلَّا، فَيَصِحُّ الصُّلْحُ بِدُونِهِ فِي الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا، وَفِي الْأُولَى إنْ اُضْطُرِرْنَا إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَوْا إلَخْ أَيْ: فِيمَا إذَا قَبِلُوا ذَلِكَ الشَّرْطَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ الْمَقَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الصَّيْدِ] (كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ) (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ) أَيْ: الْمَصِيدِ مُغْنِي، وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ يَعْنِي: مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ اصْطِيَادُهُ لِيَحِلَّ هُوَ أَيْ: الْمَصِيدُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ) أَيْ: عَلَى مَعْنَى الِاصْطِيَادِ يَعْنِي: مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ لِيَحِلَّ الْمَصِيدُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: بَقَائِهِ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: جَمْعُ ذَبِيحَةٍ) بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ مُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ بُجَيْرِمِيٌّ يَعْنِي: مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ ذَبْحُهَا لِتَحِلَّ (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَأَرْكَانُ الذَّبْحِ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ ذَبْحٌ، وَذَابِحٌ، وَذَبِيحٌ، وَآلَةٌ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَيْ الِانْذِبَاحِ، وَكَوْنِ الْحَيَوَانِ مَذْبُوحًا، وَإِنَّمَا فَسَّرُوا بِهَذَا لِيُغَايِرَ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ، وَإِلَّا لَزِمَ اتِّحَادُ الْكُلِّ، وَالْجُزْءِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَاعِلٌ، وَمَفْعُولٌ بِهِ، وَفِعْلٌ، وَآلَةٌ) ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا أَرْكَانًا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِتَحَقُّقِهِمَا مِنْهَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُمَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) لَعَلَّهُ إلَى كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَطْعِمَةُ، وَالنَّذْرُ اهـ. فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْحَلَالِ فَرْضُ عَيْنٍ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ هَذَا كَمَا يَحْسُنُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهَا هُنَاكَ يَحْسُنُ أَيْضًا مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهَا عَقِبَ الْجِهَادِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ صَاحِبَ الرَّوْضَةِ إنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَاكَ لِمُنَاسَبَةِ الْأُضْحِيَّةِ لِلْهَدْيِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَهَا عَقِبَهُ قَبْلَ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهَا إلَخْ) أَقُولُ وَلِمُنَاسَبَتِهَا مُنَاسَبَةٌ قَوِيَّةٌ بِمَا خَتَمَ بِهِ بَابَ الْحَجِّ مِنْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَذَبْحِهِ الْهَدَايَا وَالْجُبْرَانَاتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ الْحَصْرَ لِعُمُومِ الْمُبْتَدَأِ أَيْ: كُلُّ ذَكَاةٍ لِلْحَيَوَانِ إلَخْ، وَخُصُوصِ الْخَبَرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: الْبَرِّيِّ) إلَى قَوْلِهِ: وَهِيَ بِالْمُعْجَمَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ: تَحْصُلُ شَرْعًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِعَدَمِ لُزُومِ الرَّدِّ إنْ أُطْلِقَ الْعَقْدُ أَيْضًا ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ هُنَا مَهْرَهَا أَيْضًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أُطْلِقَ الْعَقْدُ) بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ لَا يَجِبُ رَدُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَكَذَا إنْ أُطْلِقَ الْعَقْدُ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْرِيحِ أَصْلِهِ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ

(كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ) (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهَا شَوْبًا تَامًّا مِنْهَا) أَقُولُ، وَلِمُنَاسَبَتِهَا مُنَاسَبَةً قَوِيَّةً مَا خَتَمَ بِهِ بَابَ الْحَجِّ مِنْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ، وَذَبْحِهِ الْهَدَايَا، وَالْحَيَوَانَاتِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ إلَخْ.) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ الْحَصْرَ لِعُمُومِ الْمُبْتَدَأِ أَيْ: كُلُّ ذَكَاةٍ لِلْحَيَوَانِ إلَخْ.
وَخُصُوصُ الْخَبَرِ (فَرْعٌ) صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ فَرَمَاهُ فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ كُلُّ حُلْقُومِهِ، وَمَرِيئُهُ حَلَّ، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْمَذْبَحِ فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى النَّادِّ بِحَيْثُ صَارَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ حَلَّ بِإِصَابَتِهِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إصَابَتِهِ فِي الْمَذْبَحِ لَكِنْ بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ بَعْضُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءُ فَقَطْ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الْحِلِّ إصَابَةُ الْمَذْبَحِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْبَعْضِ مِنْ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ لَيْسَ ذَبْحًا شَرْعِيًّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إصَابَتِهِ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ.، وَيَتَّجِهُ

(أَوْ لَبَّةٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَهِيَ أَسْفَلُهُ (إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) ، وَسَيَذْكُرُ أَنَّهَا إنَّمَا تَحْصُلُ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ فَالذَّبْحُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَطْعِ الْآتِي، وَهِيَ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَةً التَّطْيِيبُ، وَمِنْهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ، وَالتَّتْمِيمُ، وَمِنْهُ فُلَانٌ ذَكِيٌّ أَيْ: تَامُّ الْفَهْمِ سُمِّيَ بِهَا شَرْعًا الذَّبْحُ الْمُبِيحُ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ أَكْلَ الْحَيَوَانِ بِإِبَاحَتِهِ إيَّاهُ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ تَعْرِيفُهُ لَهَا بِذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ فَقَدْ عَرَّفَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ أَيْ: الْمُسَاوِي لَهُ مَفْهُومًا، وَمَاصَدَقًا، وَوَجْهُ رَدِّهِ مَنْعُ قَوْلِهِ: أَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ لُغَةً كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مُطْلَقُهُ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّبْحِ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَيْدُ الْمُبِيحِ فَلَمْ يُعَرِّفْ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَعْرِيفٌ أَصْلًا، وَإِنَّمَا صَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَجَوَابُهُ مَا عُلِمَ أَنَّ مُطْلَقَ الذَّكَاةِ غَيْرُ خُصُوصِ الذَّبْحِ الْمُبِيحِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَحْصُلُ بَيَانُهُ بِذِكْرِ الْمُقَيَّدِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ حِلُّ الْجَنِينِ بِذَبْحِ أُمِّهِ، وَإِنْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ، وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، أَوْ، وَهُوَ مَيِّتٌ؛ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ لَا أَثَرَ لَهُ غَالِبًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَبْحَهَا ذَكَاةً لَهُ، وَاعْتَرَضْت تَسْمِيَتَهُ مَا فِي اللَّبَّةِ ذَبْحًا بِأَنَّهُ سَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِالنَّحْرِ

[حاشية الشرواني]

بِطَرِيقَيْنِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ إحْدَاهُمَا فِي قَوْلِهِ: بِذَبْحِهِ إلَخْ، وَالثَّانِيَةَ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَبِعَقْرٍ إلَخْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ لَبَّةٍ) وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ هَلْ هُوَ مُحَلِّلٌ، أَوْ مُحَرِّمٌ فَهَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُجْزِئَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَامٍ، وَمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالذَّبْحُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَطْعِ إلَخْ) فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُمَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الذَّكَاةُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ: وَهِيَ بِالْمُعْجَمَةِ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: تَعْرِيفُهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفِ لَهَا بِذَلِكَ أَيْ: لِلذَّكَاةِ بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الذَّكَاةَ (قَوْلُهُ: مَنْعُ أَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ) أَيْ: لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لُغَةً التَّطْيِيبُ، وَالتَّتْمِيمُ.
(قَوْلُهُ: كَانَ الْمُرَادُ بِهَا إلَخْ) أَيْ: فِي اللُّغَةِ مُطْلَقَهُ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّبْحِ الشَّرْعِيِّ أَيْ: الْمُرَادِ بِالذَّكَاةِ هُنَا أَيْ: وَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ فِي كَلَامِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ هَذَا كَبَعْضِ كَلِمَاتِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، بَلْ هِيَ فِيهِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَالذَّبْحُ فِي كَلَامِهِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ فَلَا إشْكَالَ، وَقَوْلُهُ: كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مُطْلَقَهُ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّبْحِ شَرْعًا إلَخْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَرَّفَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَلَوْ عَكَسَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ، وَبِالذَّبْحِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَلَيْسَ فِيهِ تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كَانَ صَوَابًا اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَعْرِيفٌ أَصْلًا) بَلْ هُنَا تَعْرِيفٌ ضِمْنِيٌّ اهـ. سم أَيْ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَوَابُ الْعِبَارَةِ) أَيْ: فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ) أَيْ: الِاعْتِرَاضِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مُطْلَقَ الذَّكَاةِ) يَعْنِي: الذَّبْحَ الَّذِي جُعِلَ جُزْءًا مِنْ التَّعْرِيفِ غَيْرِ خُصُوصِ الذَّبْحِ الْمُبِيحِ يَعْنِي الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الذَّكَاةِ الْمُعَرَّفِ (قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَحْصُلُ بَيَانُهُ بِذِكْرِ الْمُفِيدِ) يُتَأَمَّلْ اهـ. سم، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ إجْمَالًا يُبَيَّنُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْصِيلًا كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّعَارِيفِ مَعَ مُعَرِّفَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَاللَّفْظُ لِلْأَخِيرِ، فَإِنْ قِيلَ: يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ فِي الطَّرِيقَيْنِ الْجَنِينُ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ أُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الذَّكَاةِ اسْتِقْلَالًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْجَنِينِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ اهـ. فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَبِعَقْرٍ مُزْهِقٍ إلَخْ كَمَا فَعَلُوهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ، وَهُوَ مَيِّتٌ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا م ر اهـ. سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ، وَضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ، وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا، أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ، ثُمَّ يَمُوتَ، أَوْ يُشَكَّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ، أَوْ بِغَيْرِهَا، فَيَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ، ثُمَّ ذُكِّيَتْ، وَمَا لَوْ تَحَقَّقْنَا عَيْشَهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ، ثُمَّ مَاتَ كَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا، أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا، ثُمَّ سَكَنَ، ثُمَّ ذُكِّيَتْ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضْت) إلَى قَوْلِهِ: فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: نِكَاحِنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ، وَقَوْلَهُ: لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ سَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِالنَّحْرِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الثَّانِي وِفَاقًا ل م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ) هَذَا كَبَعْضِ كَلِمَاتِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، بَلْ هِيَ فِيهِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَالذَّبْحُ فِي كَلَامِهِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا (قَوْلُهُ: كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مُطْلَقَهُ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّبْحِ شَرْعًا إلَخْ.) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَرَّفَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطْعًا الْمَقْصُودُ الشَّرْعِيُّ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّعْرِيفِ بِالْأَخَصِّ، وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى قَوْلٍ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ.
لِدَلَالَتِهِ عَلَى مُلَاحَظَةِ الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ التَّعْرِيفِ جَامِعًا مَانِعًا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى دَفْعِ وُرُودِ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ عَكَسَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ، وَبِالذَّبْحِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَلَيْسَ فِيهِ تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كَانَ صَوَابًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي تَعْرِيفِهَا عَلَى مُجَرَّدِ مَعْنَى الذَّبْحِ لُغَةً، بَلْ أَضَافَ إلَيْهِ قُيُودًا صَرِيحًا، وَإِشَارَةً يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا مَعْنَاهَا الشَّرْعِيُّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَيْدُ الْمُبِيحِ) قَدْ يُقَالُ: الْإِبَاحَةُ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَعْرِيفٌ إلَخْ.) ، بَلْ هُنَا تَعْرِيفٌ ضِمْنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَحْصُلُ بَيَانُهُ إلَخْ.) تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ مَيِّتٌ) الْمُعْتَمَدُ

وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ ذَبْحًا، وَنَحْرًا، وَبِفَرْضِ مَنْعِهِ لَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِهِ تَغْلِيبًا (وَإِلَّا) يَقْدِرْ عَلَيْهِ (فَبِعَقْرٍ مُزْهِقٍ حَيْثُ كَانَ) أَيْ: بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ وُجِدَ تَحْصُلُ ذَكَاتُهُ لِمَا يَأْتِي

(وَشَرْطُ ذَابِحٍ، وَصَائِدٍ) ، وَعَاقِرٍ لِيَحِلَّ نَحْرُ مَذْبُوحِهِ (حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) أَيْ: نِكَاحَنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ لِإِسْلَامِهِمْ، أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ بِشُرُوطِهِمْ، وَتَفَاصِيلِهِمْ السَّابِقَةِ فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَيْ: ذَبَائِحُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا حِلَّهَا كَالْإِبِلِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ إسْرَائِيلِيًّا، وَشَكَّ فِي دُخُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ قَبْلَ مَا مَرَّ، ثُمَّ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي يَهُودِ الْيَمَنِ بِحُرْمَةِ ذَبَائِحِهِمْ لِلشَّكِّ فِيهِمْ قَالَ: بَلْ نَقَلَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ الْيَمَنِ أَسْلَمُوا.
اهـ. وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِيَهُودِ الْيَمَنِ بِذَلِكَ، بَلْ كُلُّ مَنْ شُكَّ فِيهِ، وَلَيْسَ إسْرَائِيلِيًّا كَذَلِكَ، وَمَرَّ قُبَيْلَ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَخَرَجَ نَحْوُ مُرْتَدٍّ، وَصَابِئٍ، وَسَامِرِيٍّ خَالَفَ فِي الْأُصُولِ، وَمَجُوسِيٌّ، وَوَثَنِيٌّ، وَنَصَارَى الْعَرَبِ وَيُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رَدُّ مُسْلِمٍ، أَوْ إسْلَامِ مَجُوسِيٍّ لَمْ يَحِلَّ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الصَّائِدِ الْبَصَرُ، وَمِثْلُهُ جَارِحُ نَحْوِ النَّادِّ الْآتِي، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ، فَإِنَّ مَذْبُوحَهُ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ صَيْدُ مَيْتَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةِ، وَذَاكَ الْعَارِضُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ، وَزَعْمُ أَنَّهُ خَارِجٌ يَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَاسِدٌ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ حِلِّ مَذْبُوحِهِ الْأَهْلِيِّ

(وَتَحِلُّ ذَكَاةُ) ، وَصَيْدُ، وَعَقْرُ (أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي مَنْعِ نَحْوِ الذَّبْحِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ رِقِّ الْوَلَدِ، وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهَا لَكِنْ لَا بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَرِدُ (قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الشَّاةِ لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ)

[حاشية الشرواني]

أَيْ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى ذَبْحًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ إلَخْ) وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذَّبْحِ مُطْلَقُ الْقَطْعِ لَا الذَّبْحُ الشَّرْعِيُّ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِدْرَاكُ قَوْلِهِ: فِي حَلْقٍ، أَوْ لَبَّةٍ فَتَدَبَّرْ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَبِعَقْرٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَسُكُونِ الْقَافِ الْجَرْحُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مُزْهِقٍ) أَيْ: لِلرُّوحِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ وُجِدَ) تَفْسِيرٌ لِحَيْثُ كَانَ، وَقَوْلُهُ: تَحْصُلُ ذَكَاتُهُ تَقْدِيرٌ مُتَعَلِّقٌ لِبِعَقْرٍ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ: مَعَ اسْتِثْنَاءِ عَقْرِ الْكَلْبِ لِلْمُتَرَدِّي

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَصَائِدٍ) أَيْ: لِغَيْرِ سَمَكٍ، وَجَرَادٍ أَمَّا صَائِدُهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ مَيْتَهُمَا حَلَالٌ فَلَا عِبْرَةَ بِالْفِعْلِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَذْبُوحِهِ) أَيْ: مِنْ مَصِيدِهِ، وَمَعْقُورِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) أَيْ: لِلْمُسْلِمِينَ.
(تَنْبِيهٌ) إنْ قُلْنَا تَحِلُّ مُنَاكَحَةُ الْجِنِّ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُمْ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِمْ، أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ: أَيْ: ذَبَائِحُهُمْ، أَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ، وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ بِشُرُوطِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي دُخُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ) أَيْ: فِي دِينِ النَّصْرَانِيِّ، أَوْ الْيَهُودِ قَبْلَ مَا مَرَّ أَيْ: قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ ثَمَّ أَيْ: فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ فِيهِمْ) أَيْ: يَهُودِ الْيَمَنِ أَيْ: دُخُولِ أُصُولِهِمْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: فَنَوَى بَعْضَهُمْ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: خَالَفَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا، وَكَانَ الظَّاهِرُ خَالَفَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيٌّ إلَخْ) وَلَوْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ، أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا حَلَّ نِهَايَةٌ، وَسم (قَوْلُهُ: هَذَا الشَّرْطُ) أَيْ: حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَخَلَّلَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَسَيُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رِدَّةُ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ رَمَى السَّهْمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ إصَابَتِهِ، وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مَجُوسِيٍّ أَنَّهُ يَحِلُّ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ، وَكَلْبٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الصَّائِدِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَصَرِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الذَّابِحِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ فِي الْوَحْشِيِّ، أَوْ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ، وَالْمَذْبُوحِ كَوْنُهُ غَيْرَ صَيْدٍ حَرَمِيٍّ عَلَى حَلَالٍ، أَوْ مُحْرِمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ؛ وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مُبَاحُ الذَّبِيحَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَكِنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَذْبُوحَهُ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَنْفِيِّ، وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةُ النَّفْيِ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ: كَوْنُ مَذْبُوحِهِ الَّذِي صَادَهُ مَيْتَةً (قَوْلُهُ: لِعَارِضٍ) وَهُوَ الْإِحْرَامُ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِلَّةُ الْفَسَادِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَتَحِلُّ ذَكَاةُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ) لِعُمُومِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ فِي الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا قَبْلَهَا) أَيْ: قَوْلِ الْمَتْنِ، وَشَرْطُ ذَابِحٍ، وَصَائِدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ أَيْ، وَأَمَّا بِذَلِكَ التَّأْوِيلِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: بِذَلِكَ التَّأْوِيلِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَرِدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

خِلَافُ هَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ إلَخْ.) يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذَّبْحِ هُنَا مُطْلَقُ الْقَطْعِ لَا الذَّبْحُ الشَّرْعِيُّ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِدْرَاكُ قَوْلِهِ فِي حَلْقٍ، أَوْ لَبَّةٍ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيٌّ، وَوَثَنِيٌّ، وَنَصَارَى الْعَرَبِ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ، أَوْ أَمْسَكَ لَهُ صَيْدًا فَذَبَحَهُ، أَوْ شَارَكَهُ أَيْ فِي قَتْلِهِ بِسَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ، وَهُوَ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، أَوْ فِي رَدِّ الصَّيْدِ عَلَى كَلْبِهِ أَيْ: الْمُسْلِمِ بِأَنْ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ.
اهـ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ إذَا أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ حَلَّ، وَكَذَا إذَا أَكْرَهَ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى ذَبْحِ الصَّيْدِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيِّ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ أَكْرَهَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ: إنْ اعْتَبَرْنَا فِعْلَهُ، وَعَلَّقْنَا بِهِ الْقِصَاصَ حَلَّتْ الذَّبِيحَةُ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَالْآلَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ كَأَنَّهُ ذَبَحَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةِ إكْرَاهِ الْمَجُوسِيِّ أَنْ لَا حِلَّ، وَفِيمَا لَوْ أَكْرَهَ الْمُسْلِمُ مَجُوسِيًّا عَلَى الذَّبْحِ أَنْ يَحِلَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رِدَّةُ مُسْلِمٍ، أَوْ إسْلَامُ مَجُوسِيٍّ لَمْ يَحِلَّ) أَيْ: كَأَنْ رَمَى مُسْلِمٌ السَّهْمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ إصَابَتِهِ، وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مَجُوسِيٍّ أَنَّهُ يَحِلُّ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بِالتَّأْوِيلِ إلَخْ.) أَمَّا بِذَلِكَ التَّأْوِيلِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الشَّاةِ)

أَيْضًا أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ -، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلْجَوَابِ عَنْهُ بِحِلِّ نِكَاحِهِنَّ قَبْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ رَأْسُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَحْرُمُ مَذْبُوحَةٌ مُلْقَاةٌ، وَقِطْعَةُ لَحْمٍ بِإِنَاءٍ إلَّا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ، وَإِلَّا إنْ أُخْبِرَ مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَلَوْ كَافِرًا بِأَنَّهُ ذَبَحَهَا، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْمُلْقَاةِ أَنَّ غَيْرَهَا يَحِلُّ مُطْلَقًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يِتَمَحَّضْ نَحْوُ الْمَجُوسِ بِمَحَلِّهَا، وَخَرَجَ بِاَلَّتِي فِي إنَاءٍ الْمُلْقَاةُ فَتَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَعُمِلَ بِالْقَرِينَةِ فِي الْحِلِّ فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ قَبْلَ الذَّبْحِ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ لَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّ لَهَا دَخْلًا فِي حِلِّ الْأَمْوَالِ، وَلِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْأَصْلِ.

(وَلَوْ شَارَكَ مَجُوسِيٌّ) ، أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ تَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ (مُسْلِمًا) ، أَوْ كِتَابِيًّا، وَلَوْ احْتِمَالًا فِي غَيْرِ الْمُلْقَاةِ، وَقِطْعَةِ اللَّحْمِ الْمَذْكُورَيْنِ (فِي ذَبْحٍ، أَوْ اصْطِيَادٍ) قَاتِلٍ كَأَنْ أَمَرَّا سِكِّينًا عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ، أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ وَاحِدٍ (حَرُمَ) الْمَذْبُوحُ، أَوْ الْمَصِيدُ تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ، أَمَّا اصْطِيَادٌ لَا قَتْلَ فِيهِ فَلَا أَثَرَ لِلشَّرِكَةِ فِيهِ

(وَلَوْ أَرْسَلَا كَلْبَيْنِ، أَوْ سَهْمَيْنِ) ، أَوْ أَحَدُهُمَا سَهْمًا، وَالْآخَرُ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ (فَإِنْ سَبَقَ آلَةُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَ) الصَّيْدَ (أَوْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ) كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً فَقَدَّهَا مَجُوسِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ لِذَلِكَ فَأَصَابَتْهُ آلَةُ الْمَجُوسِيِّ فَأَنْهَتْهُ إلَيْهِ حَرُمَ، وَضَمِنَهُ الْمَجُوسِيُّ لِلْمُسْلِمِ بِقِيمَتِهِ، وَقْتَ إصَابَةِ آلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ مِلْكَهُ بِجَعْلِهِ مَيْتَةً (وَلَوْ انْعَكَسَ) بِأَنْ سَبَقَ آلَةُ الْمَجُوسِيِّ فَقَتَلَ، أَوْ أَنْهَاهُ لِذَلِكَ (أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا) ، وَحَصَلَ الْهَلَاكُ بِهِمَا، وَلَوْ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفَّفًا، وَالْآخَرُ غَيْرَ مُذَفَّفٍ لَكِنَّهُ يُعِينُ عَلَى الْمُذَفَّفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ جُهِلَ) أَسْبَقُهُمَا الْقَاتِلُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا قَتَلَهُ (أَوْ) جَرَحَاهُ (مُرَتَّبًا، وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا) أَيْ: لَمْ يَقْتُلْهُ سَرِيعًا (حَرُمَ) تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، وَكَذَا لَوْ سَبَقَ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَاسْتَثْنَى الْإِسْنَوِيُّ أَيْضًا زَوْجَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّهُنَّ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُنَّ، وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُنَّ، وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَانَ يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهُنَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَبَعْدَ أَنْ يَنْكِحَهُنَّ فَالتَّحْرِيمُ عَلَى غَيْرِهِ لَا عَلَيْهِ، وَهُوَ رَأْسُ الْمُؤْمِنِينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَحَّحَ الِاسْتِثْنَاءُ بِأَنْ يُقَالَ: زَوْجَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْرُمُ نِكَاحُهُنَّ، وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُنَّ اهـ.، وَالْأَوْلَى عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ عَلَى غَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا لِشَيْءٍ فِيهِنَّ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ، فَإِنَّهُ لِأَمْرٍ فِيهَا، وَهُوَ رِقَّتُهَا مَعَ كُفْرِهَا (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حِلُّ ذَكَاةِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا، وَقِيلَ: يُكْرَهُ ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ الْأُضْحِيَّةَ، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْحَائِضَ، وَالْأَقْلَفَ، وَالْخُنْثَى، وَالْأَخْرَسَ فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) يَعْنِي: كَعَدَمِ وُرُودِ الْمُحْرِمِ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ إلَخْ) أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُهُ: وَلَهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقِطْعَةُ لَحْمٍ بِإِنَاءٍ) أَوْ خِرْقَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ مَنْ تَحِلُّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ، أَوْ سَاوَى نَحْوُ الْمَجُوسِيِّ لَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ) مُسْلِمًا، أَوْ كِتَابِيًّا.
(قَوْلُهُ: إنْ أَخْبَرَ مَنْ تَحِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَخْبَرَ فَاسِقٌ، أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ إلَخْ قَالَ ع ش خَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَلَوْ مَعَ نَوْعِ تَمْيِيزٍ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُمَا، فَيَحْرُمُ مَا أَخْبَرَا بِذَبْحِهِ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْمُخْبَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُلْقَاةِ، وَغَيْرِهَا، وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الشَّكِّ فِي ذَابِحِهَا أَهُوَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ، أَوْ غَيْرُهُ اهـ. فَمَتَى غَلَبَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ فَطَاهِرَةٌ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يِتَمَحَّضْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الشُّمُولُ لِمُسْلِمٍ وَاحِدٍ مَثَلًا، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ إنْ لَمْ يَغْلِبْ نَحْوُ الْمَجُوسِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِاَلَّتِي فِي إنَاءٍ الْمُلْقَاةُ) أَيْ: الْمَرْمِيَّةُ مَكْشُوفَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: غَلَبَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ) ، وَهُوَ قِطْعَةُ لَحْمٍ بِإِنَاءٍ بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهَا) أَيْ: الْقَرِينَةِ

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ تَحْرُمُ إلَخْ) كَوَثَنِيٍّ، وَمُرْتَدٍّ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) أَيْ: الْمُشَارَكَةُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُلْقَاةِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ: إلَّا بِمَحَلٍّ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورَيْنِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: قَاتِلٍ) أَيْ: مُؤَدٍّ إلَى الْقَتْلِ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَمَرَّا) إلَى قَوْلِهِ: وَزَعَمَ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَمَّا اصْطِيَادُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَلَوْ بِأَنْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَإِيرَادُ إلَى، وَيَحِلُّ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ) ؛ لِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ، وَالْمُحَرِّمُ غَلَبَ الثَّانِي اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: فِي هَذَا الْبَابِ، وَغَيْرِهِ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ أَرْسَلَا) أَيْ: مُسْلِمٌ، وَمَجُوسِيٌّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ سَبَقَ آلَةُ الْمُسْلِمِ) أَيْ: يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي، أَوْ جُهِلَ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَقَتَلَ) أَيْ كَلْبُ الْمُسْلِمِ، أَوْ سَهْمُهُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْآلَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ أَنْهَاهُ إلَخْ) ، فَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ إلَيْهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:، أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ذَبَحَ إلَخْ) أَيْ، وَلَا يَقْدَحُ مَا وُجِدَ مِنْ الْمَجُوسِيِّ كَمَا لَوْ ذَبَحَ إلَخْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ أَثْخَنَ مُسْلِمٌ بِجِرَاحَتِهِ صَيْدًا، وَقَدْ أَزَالَ امْتِنَاعَهُ مِلْكُهُ، فَإِذَا جَرَحَهُ مَجُوسِيٌّ، وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ حَرُمَ، وَعَلَى الْمَجُوسِيِّ قِيمَتُهُ مُثْخَنًا؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهُ بِجَعْلِهِ مَيْتًا، وَلَوْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى ذَبْحٍ، أَوْ أَمْسَكَ لَهُ صَيْدًا فَذَبَحَهُ، أَوْ شَارَكَهُ فِي قَتْلِهِ بِسَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ، وَهُوَ فِي حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، أَوْ شَارَكَهُ فِي رَدِّ الصَّيْدِ عَلَى كَلْبِ الْمُسْلِمِ بِأَنْ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ اهـ. وَقَوْلُهُ:، وَلَوْ أَكْرَهَ إلَخْ فِي سم عَنْ الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ الْمَجُوسِيُّ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُ بِشَرْطِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم أَيْ: بِأَنْ أَزَالَ امْتِنَاعَهُ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ كَانَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ بِأَنْ (قَوْلُهُ: مُذَفِّفًا) أَيْ: قَاتِلًا سَرِيعًا (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ) بِأَنْ سَبَقَ آلَةُ أَحَدِهِمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَعَلَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ إلَّا بِمَحَلٍّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) فَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ إلَيْهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ، أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ الْمَجُوسِيُّ لِلْمُسْلِمِ) أَيْ: حَيْثُ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُ بِشَرْطِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ

فَأَمْسَكَهُ فَقَطْ فَقَتَلَهُ كَلْبُ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ بِإِمْسَاكِهِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَلَمْ يَحِلَّ بِقَتْلِ كَلْبِ الْمُسْلِمِ، وَإِيرَادُ هَذِهِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَحِلُّ مَا اصْطَادَهُ مُسْلِمٌ بِكَلْبِ مَجُوسِيٍّ قَطْعًا.

(وَيَحِلُّ ذَبْحُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) مُسْلِمٍ، أَوْ كِتَابِيٍّ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ، وَعِبَادَتِهِ، وَزَعَمَ شَارِحٌ كَرَاهَةَ ذَكَاتِهِ لِقُصُورِهِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ إنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ كَانَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْآتِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بِالْأَوْلَى (وَكَذَا غَيْرُ مُمَيِّزٍ) يُطِيقُ الذَّبْحَ (وَمَجْنُونٌ، وَسَكْرَانُ) لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا أَصْلًا فَيَحِلُّ ذَبْحُهُمْ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ النَّائِمِ نَعَمْ يُكْرَهُ خَوْفًا مِنْ خَطَئِهِمْ فِي الْمَذْبَحِ

(وَتُكْرَهُ ذَكَاةُ أَعْمَى) خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ (وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ) ، وَقَتْلُهُ لِغَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ (بِرَمْيٍ) لِنَحْوِ سَهْمٍ (وَ) بِنَحْوِ (كَلْبٍ) ، وَقَدْ دَلَّهُ عَلَى نَحْوِ الصَّيْدِ بَصِيرٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ صِحَّةِ قَصْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الصَّيْدَ فَصَارَ كَاسْتِرْسَالِ نَحْوِ الْجَارِحِ بِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَدُلَّهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَا يَحِلُّ قَطْعًا، وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْبَصِيرَ إذَا أَحَسَّ بِهِ فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ فَرَمَاهُ حَلَّ إجْمَاعًا، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذَا مُبْصِرٌ بِالْقُوَّةِ فَلَا يُعَدُّ عُرْفًا رَمْيُهُ عَبَثًا بِخِلَافِ الْأَعْمَى، وَإِنْ أُخْبِرَ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ حِلُّ صَيْدِ مَنْ ذُكِرَ قَبْلَ الْأَعْمَى بِرَمْيٍ، أَوْ جَارِحَةٍ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَيَحِلُّ اصْطِيَادُهُ قَطْعًا، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَطَالَ

(وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ) ، وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ

[حاشية الشرواني]

الْآخَرَ فَهَلَكَ بِهِمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَأَمْسَكَهُ فَقَطْ) أَيْ: لَمْ يَقْتُلْهُ، وَلَمْ يَجْرَحْهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِيرَادُ هَذِهِ إلَخْ) وَمِمَّنْ أَوْرَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ انْعَكَسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَعِبَارَتُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ مَا اصْطَادَهُ إلَخْ) وَكَذَا مَا اصْطَادَهُ الْمَجُوسِيُّ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ قَطْعًا اهـ. ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَحِلُّ ذَبْحُ صَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: مَذْبُوحُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُخَاطَبُ بِحِلٍّ، وَلَا حُرْمَةٍ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي قَوْلِهِ: الْآتِي نَعَمْ يُكْرَهُ إلَخْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: ذَبْحُ صَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: وَصَيْدُهُ، وَقَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُ أَيْ: إنْ كَانَ مُسْلِمًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ إلَخْ) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُ عَدَمِ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَى حِلِّ صَيْدِهِ (قَوْلُهُ: يُطِيقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَتَلَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: يُطِيقُ الذَّبْحَ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذَبَحَهُ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ ذَبْحِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إذَا أَطَاقَ الذَّبْحَ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ لَمْ يَحِلَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَالْمُخْتَصَرِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، بَلْ الْمُمَيِّزُ إذَا لَمْ يُطِقْ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ، وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ اهـ. وَبِمَا مَرَّ عَنْ ع ش يَنْحَلُّ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّرَ قَيْدُ الْإِطَاقَةِ، فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَيَوَانِ، وَاخْتِلَافِ الْآلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا أَصْلًا) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ، وَالسَّكْرَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَمْيِيزٌ أَصْلًا، فَإِنْ كَانَ لَهُمَا أَدْنَى تَمْيِيزٍ حَلَّ قَطْعًا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ. وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَسَكْرَانَ أَيْ: لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ذَبْحُهُمْ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ أَيْ: شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدٌ، أَوْ إرَادَةٌ فِي الْجُمْلَةِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٌ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَصِرْ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يُحِسُّ، وَلَا يُدْرِكُ، وَإِلَّا فَكَالنَّائِمِ اهـ.، وَقَالَ مِثْلَهُ فِي السَّكْرَانِ اهـ.، وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْمِنْهَاجِ، وَصَرِيحِ شُرُوحِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْفِيُّ فِيهَا عَلَى إدْرَاكِ الْكُلِّيَّاتِ، وَالْمُثْبَتُ فِي كَلَامِهِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُزْئِيَّاتِ الْمَحْسُوسَةِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ سم عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ: أَكْلُ مَا ذَبَحُوهُ اهـ. ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتُكْرَهُ زَكَاةُ أَعْمَى) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ دَلَّهُ بَصِيرٌ عَلَى الْمَذْبَحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ خِلَافُهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فِي الْجُمْلَةِ، وَقِيَاسُ كَرَاهَةِ أَكْلِ مَا ذَبَحَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَرَاهَةُ أَكْلِ مَذْبُوحِ الْأَعْمَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ مَا ذُكِرَ مَعَ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي مَذْبُوحِهِمْ بِخِلَافِ الْأَعْمَى، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِي حِلِّ مَذْبُوحِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ كَلْبٍ) أَيْ: بِإِرْسَالِ كَلْبٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْجَوَارِحِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَحْوِ الْجَارِحِ) الْأَوْلَى نَحْوِ الْكَلْبِ (قَوْلُهُ: فِي ظُلْمَةٍ) أَيْ: أَوْ مِنْ، وَرَاءِ شَجَرَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْمَتْنِ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: حَلَّ صَيْدُ مَنْ ذُكِرَ) أَيْ: الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّكْرَانِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِينَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ إلَخْ) خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: لَا صَيْدُهُمْ أَيْ: الْمَجْنُونِ، وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَالْأَعْمَى أَيْ: لَا يَحِلُّ اهـ. سم، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَوْلُ الرَّوْضِ، وَأَصْلِهَا أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْأَعْمَى يَجْرِيَانِ فِي اصْطِيَادِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ، وَإِنْ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ عَلَى الِاتِّحَادِ، وَأَمَّا ذَبِيحَةُ الْأَخْرَسِ فَتَحِلُّ، وَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ كَالْمَجْنُونِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: أَوْلَى النَّاسِ بِالذَّكَاةِ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ الْمُسْلِمُ، ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ الْمُسْلِمُ، ثُمَّ الْكِتَابِيُّ ثُمَّ الْمَجْنُونُ، وَالسَّكْرَانُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فِي مَعْنَى الْأَخِيرَيْنِ اهـ. وَقَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إلَى قَالَ شَيْخُنَا فِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ) بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ أَمَاتَا بِسَبَبٍ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ نَظِيرَ الْأَوَّلِ فِي الْبَرِّ مُحَرَّمًا كَكَلْبٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِعْلَالُهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَبِالْإِجْمَاعِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا صِيدَ حَيًّا، وَمَاتَ، وَمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَيْ: بِلَا سَبَبٍ، وَاسْمُ السَّمَكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ حَيَوَانِ الْبَحْرِ حَيْثُ كَانَ لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ، أَوْ إذَا خَرَجَ مِنْهُ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ اهـ. بَلْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ فِي الْبَرِّ كَكَلْبٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَتُكْرَهُ ذَكَاةُ أَعْمَى إلَخْ.) (فَرْعٌ) فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالذَّكَاةِ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ ثُمَّ الصَّبِيُّ الْمُسْلِمُ ثُمَّ الْكِتَابِيُّ، ثُمَّ الْمَجْنُونُ، وَالسَّكْرَانُ.
اهـ. وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فِي مَعْنَى الْآخَرِينَ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: لَا صَيْدُهُمْ أَيْ:

وَإِنْ طَفَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَكَلَ مِنْ الْعَنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْحُوتُ الَّذِي طَفَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالْجَرَادِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ الْحُوتُ، وَالْجَرَادُ» وَإِعْلَالُهُ بِوَقْفِهِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مِنْ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَلَا يَجِبُ تَنْقِيَةُ مَا فِي جَوْفِ الْجَرَادِ، وَصِغَارِ السَّمَكِ لِعُسْرِهِ، وَيُسَنُّ ذَبْحُ سَمَكٍ كَبِيرٍ يَطُولُ بَقَاؤُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَبْحِهِ قَتْلُهُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْإِرَاحَةِ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي تَوَقُّفِ حِلِّهِ عَلَى خُصُوصِ ذَبْحِهِ خِلَافٌ اتَّجَهَ تَعَيُّنُ خُصُوصِهِ خُرُوجًا مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ، وَيُكْرَهُ ذَبْحُ غَيْرِهِ، وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ تَوَقُّفِ حِلِّهِ عَلَى ذَبْحِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِهَا خِلَافُ الْأَوْلَى، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ سَمَكَةٌ، وَتَقَطَّعَتْ بِجَوْفِ أُخْرَى حَرُمَتْ وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ التَّقَطُّعِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهَا صَارَتْ كَالرَّوْثِ، وَلَا تَكُونُ مِثْلَهُ إلَّا إنْ تَقَطَّعَتْ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ التَّغَيُّرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَتْنِ اللَّحْمِ، أَوْ الطَّعَامِ، وَهُوَ لَا يُحَرِّمُهُ

(وَلَوْ صَادَهُمَا) ، أَوْ ذَبَحَ السَّمَكَ (مَجُوسِيٌّ) لِحِلِّ مَيْتَتِهِمَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمَا فِعْلُهُ نَعَمْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ تَحْرِيمُ جَرَادٍ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ عَلَى غَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ.
اهـ. وَقَدْ تَنَاقَضَ الْمَجْمُوعُ فِي كَسْرِ الْمُحْرِمِ لِبَيْضِ صَيْدٍ لَكِنَّهُ فِي الْحِلِّ جَعَلَهُ الصَّوَابَ، وَفِي الْحُرْمَةِ جَعَلَهَا الْأَشْهَرَ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ، وَحِينَئِذٍ فَلْيَكُنْ الْمُعْتَمَدَ هُنَا أَيْضًا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْمُحْرِمُ فِيهِ

(وَكَذَا) يَحِلُّ (الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الطَّعَامِ) ، وَإِنْ أُلْقِيَ، وَكَانَ تَوَلُّدُهُ مِنْهُ بَعْدَ إلْقَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَهُ، وَتَوَلُّدَهُ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ سَبَبًا فِي تَحْرِيمِهِ، وَلَا نَجَاسَتِهِ؛ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَلَحْمٍ نَتْنٍ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِحِلِّ أَكْلِهِ (كَخَلٍّ، وَفَاكِهَةٍ) ، وَمِثْلُهُ نَحْوُ التَّمْرِ، وَالْحَبِّ (إذَا أُكِلَ مَعَهُ) ، وَلَوْ حَيًّا يَعْنِي إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ، وَآثَرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي غَيْرِ الْمُفْرَدِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ عَنْهُ أَيْ: إنَّ مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَبَحَثَ أَنَّهُ إذَا سَهُلَ فَصْلُهُ كَدُودِ نَحْوِ التُّفَّاحِ، وَسُوسِ نَحْوِ الْفُولِ حَرُمَ فِيهِ نَظَر كَبَحْثِ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ، وَغَيَّرَ حَرُمَ كَمَيْتَةٍ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ هُنَا آكَدُ، وَمِنْ ثَمَّ جَوَّزْت أَكْلَ الْحَيِّ، وَالْمَيِّتِ هُنَا لَا ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ نَقَلَهُ، أَوْ نَحَّاهُ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الطَّعَامِ إلَى آخَرَ

[حاشية الشرواني]

وَآدَمِيٍّ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَفَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَكَانَ طَافِيًا أَمْ رَاسِبًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الطَّافِي اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي طَفَا) أَيْ: فَوْقَ الْمَاءِ، وَعَلَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِعْلَالُهُ) أَيْ: الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَصِغَارُ السَّمَكِ) أَخْرَجَ الْكِبَارَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى، وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ ذَبْحُ سَمَكٍ إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ ذَيْلِهَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَعْرُوفِ أَمَّا مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ حِمَارٍ، أَوْ آدَمِيٍّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ فِي حَلْقِهِ، أَوْ لَبَّتِهِ كَالْحَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: اتَّجَهَ إلَخْ) أَيْ: فِي تَحْصِيلِ الْمَسْنُونِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى؛ لِأَنَّهُ عَنَتٌ، وَتَعَبٌ بِلَا فَائِدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ: وَشَمَلَ حِلَّ مَيْتَةِ السَّمَكِ مَا لَوْ وُجِدَتْ سَمَكَةٌ مَيِّتَةٌ فِي جَوْفِ أُخْرَى فَتَحِلُّ كَمَا لَوْ مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَغَيِّرَةً، وَإِنْ لَمْ تَتَقَطَّعْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالرَّوْثِ، وَالْقَيْءِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ صَادَهُمَا إلَخْ) غَايَةٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُحْرِمِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ: وَأَمَّا قَتْلُ الْمُحْرِمِ الْجَرَادَ فَيُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي كَسْرِ الْمُحْرِمِ إلَخْ) أَيْ: فِي حِلِّهِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ فِي الْحِلِّ) أَيْ: حِلِّ الْمَكْسُورِ عَلَى غَيْرِ كَاسِرِهِ الْمُحْرِمِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجُعْلَيْنِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: الْحِلُّ (قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ) أَيْ: الْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ هُنَا أَيْ: فِي جَرَادٍ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا) أَيْ: مِنْ الْجَرَادِ، وَالْبَيْضِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أُلْقِيَ إلَخْ) أَيْ: الطَّعَامُ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) الْأَوْلَى بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: نَتْنٍ) بِوَزْنِ كَرْمٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَخَلٍّ) أَيْ: وَجُبْنٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفَاكِهَةٍ) ، وَأَلْحَقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اللَّحْمَ الْمُدَوِّدَ بِالْفَاكِهَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) أَيْ: الْخَلِّ، وَيُحْتَمَلُ الدُّودُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَيُقَاسُ بِالدُّودِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الطَّعَامِ التَّمْرُ، وَالْبَاقِلَاءُ الْمُسَوِّسَانِ إذَا طُبِخَا، وَمَاتَ السُّوسُ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) فَمُطْلَقُ الْأَكْلِ مَعَهُ لَا يَكْفِي لِصِدْقِهِ بِأَكْلِهِ مَعَهُ بَعْدَ انْفِرَادِهِ عَنْهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَبَحَثَ أَنَّهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إذَا سَهُلَ تَمْيِيزُهُ كَالتُّفَّاحِ يَحْرُمُ أَكْلُهُ مَعَهُ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ: إذَا كَانَ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَبَحْثِ أَنَّهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ حَيْثُ لَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ، وَإِلَّا حَرُمَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُغَيِّرْهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مَا فِيهِ الدُّودُ لِنَجَاسَتِهِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ فِي الطَّهَارَةِ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الضَّرُورَةَ هُنَا آكَدُ) ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَائِعِ عَنْ كَثْرَتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: لَا ثَمَّ) يُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ نَقَلَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مَعَهُ أَكْلُهُ مُنْفَرِدًا، فَيَحْرُمُ لِنَجَاسَتِهِ، أَوْ اسْتِقْذَارِهِ، وَكَذَا لَوْ نَحَّاهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، أَوْ تَنَحَّى بِنَفْسِهِ، ثُمَّ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ صَوْنِهِ عَنْهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحَّاهُ) لَعَلَّ أَوْ هُنَا لِلتَّنْوِيعِ فِي التَّعْبِيرِ، وَلِذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَجْنُونِ، وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَالْأَعْمَى أَيْ: لَا يَحِلُّ

(قَوْلُهُ: وَصِغَارِ السَّمَكِ) أَخْرَجَ الْكِبَارَ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ إلَخْ.) عَلَّلَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ تَعَبٌ بِلَا فَائِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ التَّقَطُّعِ) الَّذِي اعْتَبَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَآثَرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ) فَمُطْلَقُ الْأَكْلِ مَعَهُ لَا يَكْفِي لِصِدْقِهِ بِأَكْلِهِ مَعَهُ بَعْدَ انْفِرَادِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: كَبَحْثِ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ، وَغُيِّرَ حَرُمَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: لَا ثَمَّ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ نَقَلَهُ، أَوْ نَحَّاهُ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا فَصَلَهُ عَنْهُ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا فِيمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ إنَّ مَا نَشْؤُهُ مِنْهُ إذَا انْفَصَلَ، وَعَادَ لَا يَنْجُسُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ هُنَا غَيْرُهَا ثَمَّ، أَمَّا الْمُنْفَرِدُ عَنْهُ فَيَحْرُمُ، وَإِنْ أُكِلَ مَعَهُ لِنَجَاسَتِهِ إنْ مَاتَ، وَإِلَّا فَلِاسْتِقْذَارِهِ، وَلَوْ وَقَعَ فِي عَسَلٍ نَمْلٌ، وَطُبِخَ جَازَ أَكْلُهُ، أَوْ فِي لَحْمٍ فَلَا لِسُهُولَةِ تَنْقِيَتِهِ كَذَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ الْعِلَّةُ إنْ كَانَتْ الِاسْتِهْلَاكَ لَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي نَحْوِ الذُّبَابَةِ، أَوْ غَيْرُهُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلُ، وَهِيَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا مَعَ مَا مَاتَتْ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تُنَجِّسْهُ نَعَمْ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إنْ تَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ، وَلَمْ يَظُنَّ مِنْهُ ضَرَرًا حَلَّ أَكْلُهُ مَعَهُ، أَوْ فِي حَارٍّ نَحْوِ ذُبَابَةٍ، أَوْ قِطْعَةِ لَحْمِ آدَمِيٍّ، وَتَهَرَّتْ، وَاسْتُهْلِكَتْ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا يَأْتِي

(وَلَا يَقْطَعُ) الشَّخْصُ (بَعْضَ سَمَكَةٍ) ، أَوْ جَرَادَةٍ حَيَّةٍ أَيْ: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ حُرْمَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ، وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَلْيُهَا، وَشَيُّهَا حَيَّةً، وَقَوْلُ أَبِي حَامِدٍ يَحْرُمُ بَنَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى حُرْمَةِ ابْتِلَاعِهَا حَيَّةً، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّ الِابْتِلَاعِ حِلُّ الْقَلْيِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ، وَقَضِيَّةُ جَوَازِ قَلْيِ، وَشَيِّ الْجَرَادِ حِلُّ حَرْقِهِ مُطْلَقًا لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي يُدْفَعُ عَنْ نَحْوِ زَرْعٍ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْحَرْقِ جَازَ، وَكَذَا نَحْوُ الْقَمْلِ.
اهـ. وَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ لِيُوَافِقَ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ أَيْ: بِخِلَافِ حَرْقِهِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ الْحِلَّ بِأَنَّ حَرْقَهُ كَذَكَاةِ غَيْرِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الرَّوْضَةِ حِلَّ ذَلِكَ فِي السَّمَكِ بِأَنَّهُ فِي الْبَرِّ كَالْمَذْبُوحِ؛ لِأَنَّ الْجَرَادَ مَعَ كَوْنِهِ بَرِّيًّا مَأْكُولًا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِلَا ذَبْحٍ بِخِلَافِ سَائِرِ حَيَوَانِ الْبَرِّ الْمَأْكُولِ فَجَازَ حَرْقُهُ؛ لِأَنَّهُ كَقَتْلِهِ بِلَا ذَبْحٍ بِجَامِعِ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبًا، وَالنَّهْيُ عَنْ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي قَتْلِهِ لِأَكْلِهِ بِلَا ذَبْحٍ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: قَطَعَ بَعْضَهَا حَلَّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِمُزْهِقٍ، وَقَطْعُ الْبَعْضِ لَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ السَّمَكِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ (أَوْ بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مَعَ مَضْغٍ، أَوْ لَا (سَمَكَةً) ، أَوْ جَرَادَةً (حَيَّةً حَلَّ) بَلْعُهَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِ، وَهُوَ جَائِزٌ، أَمَّا الْمَيْتَةُ الْكَبِيرَةُ فَيَحْرُمُ بَلْعُهَا لِسُهُولَةِ تَنْقِيَةِ مَا فِي جَوْفِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَبْطُ الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، وَلَوْ زَالَتْ الْحَيَاةُ بِقَطْعِ الْبَعْضِ، أَوْ بَلْعِهَا لِتَدَاوٍ حَلَّ قَطْعًا.

(وَإِذَا رَمَى)

[حاشية الشرواني]

اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى نَقَلَهُ، وَالْمُغْنِي عَلَى نَحَّاهُ (قَوْلُهُ: حَرُمَ) أَيْ: كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي أَمَّا الْمُنْفَرِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ هَذَا هُوَ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ، وَالتَّصْحِيحِ بِخِلَافِ النَّقْلِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ الْحُرْمَةَ حِينَئِذٍ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ) أَيْ: بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إذَا انْفَصَلَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِلَّةَ هُنَا غَيْرُهَا ثَمَّ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ، وَقَعَ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ لَحْمٍ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: جَازَ أَكْلُهُ) أَيْ: النَّمْلِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ) وَمِنْهُمْ الْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ الْعِلَّةُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا وُرُودَ لِهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ: لِسُهُولَةِ تَنْقِيَتِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الْعَسَلِ، وَاللَّحْمِ، فَيَجُوزُ أَكْلُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ) أَيْ: عَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِهْلَاكِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: النَّمْلَ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَاتَتْ بِهِ إلَخْ) أَيْ عَسَلًا كَانَ، أَوْ لَحْمًا، أَوْ غَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ: حَلَّ أَكْلُهُ) أَيْ: النَّمْلِ مَعَهُ أَيْ: الْعَسَلِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي حَارٍّ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ:، وَقَوْلُ أَبِي حَامِدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلَهُ: وَبَحَثَ إلَى، وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي حَارٍّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي عَسَلِ نَحْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَحْوِ ذُبَابَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ ذُبَابَةٌ، وَمِثْلُ الْوَاحِدَةِ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْأَطْعِمَةِ

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَلْيُهَا إلَخْ) فِيهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ فِي حِلِّ قَلْيِهِ، وَشَيِّهِ حَيًّا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ الْحِلُّ فِي السَّمَكِ، فَإِنَّهُ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ دُونَ الْجَرَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الرَّوْضَةِ الْحِلَّ فِي السَّمَكِ بِأَنَّ حَيَاتَهُ فِي الْبَرِّ حَيَاةُ مَذْبُوحٍ، وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي نَقْلِ الْحِلِّ فِي الْجَرَادِ عَنْ الرَّوْضَةِ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهَا اهـ. سم، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْجَرَادِ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا يَأْتِي، وَسَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ ع ش عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى حُرْمَةِ ابْتِلَاعِهَا) أَيْ: السَّمَكَةِ، أَوْ الْجَرَادَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ) أَيْ الْقَلْيِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ جَوَازِ الْقَلْيِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا مَرَّ، وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: يُدْفَعُ) إلَى قَوْلِهِ: اهـ. فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ) أَيْ: كَالصَّائِلِ نِهَايَةٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُهُ إذَا انْدَفَعَ بِغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَهُ) أَيْ: قَوْلَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ مِنْ حِلِّ حَرْقِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: عَلَى جَوَازِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوَّلَ (قَوْلُهُ: الْحِلَّ) أَيْ: حِلَّ حَرْقِ الْجَرَادِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: التَّوْجِيهَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: حِلَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَلْيِ، وَالشَّيِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْجَرَادَ إلَخْ) عِلَّةُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ كَقَتْلِهِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَنْ التَّعْذِيبِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ ظَاهِرٌ، أَوْ نَصٌّ فِي الْعُمُومِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بَعْضَهَا) أَيْ: السَّمَكَةِ، أَوْ الْجَرَادَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ بَلِعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِحِلِّ بَلْعِ السَّمَكَةِ الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ مَعَ مَا فِي جَوْفِهَا، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يَسْهُلُ تَنْقِيَتُهُ مَعَ الْحَيَاةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ جَرَادَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِذَا رَمَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّ فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ يُكْرَهُ ذَلِكَ اهـ. مُغْنِي أَيْ: أَكْلُ الْبَعْضِ الْمَقْطُوعِ، وَالْبَلْعُ

(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَلْيُهَا، وَشَيُّهَا حَيَّةً إلَخْ.) فِيهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ فِي حِلِّ قَلْيِهِ، وَشَيِّهِ حَيًّا، وَفِيهِ نَظَرٌ.، وَالْمُتَّجَهُ الْحِلُّ فِي السَّمَكِ فَإِنَّهُ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ دُونَ الْجَرَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الرَّوْضَةِ الْحِلَّ فِي السَّمَكِ بِأَنَّ حَيَاتَهُ فِي الْبَرِّ حَيَاةُ الْمَذْبُوحِ، وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي نَقْلِ الْحِلِّ فِي الْجَرَادِ عَنْ الرَّوْضَةِ فِيهِ نَظَرٌ.
فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَلِعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ بَلْعُهَا فِي الْأَصَحِّ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِحِلِّ بَلْعِ الْحَيَّةِ الْكَبِيرَةِ مَعَ مَا فِي جَوْفِهَا، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يَسْهُلُ تِقْنِيَّتُهُ مَعَ الْحَيَاةِ

بَصِيرٌ لَا غَيْرُهُ (صَيْدًا مُتَوَحِّشًا، وَبَعِيرًا نَدَّ، أَوْ شَاةً شَرَدَتْ بِسَهْمٍ) ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مُحَدَّدٍ يَجْرَحُ، وَلَوْ غَيْرَ حَدِيدٍ (أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ جَارِحَةً فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ، وَمَاتَ فِي الْحَالِ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ ذَبْحُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَسَيَذْكُرُ أَنَّهُ يَكْفِي جَرْحٌ يُفْضِي إلَى الزُّهُوقِ، وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ (حَلَّ) إجْمَاعًا فِي الْمُسْتَوْحِشِ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي رَمْيِ الْبَعِيرِ النَّادِّ بِالسَّهْمِ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَرَوَيَا أَيْضًا مَا أَصَبْت بِقَوْسِك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَكُلْ، وَلِإِطْلَاقِ خَبَرِ أَبِي ثَعْلَبَةَ فِي الْكِلَابِ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَحَلٍّ، وَمَحَلٍّ وَالِاعْتِبَارُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْإِصَابَةِ فَلَوْ رَمَى نَادًّا فَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يَحِلَّ إلَّا إنْ أَصَابَ مَذْبَحَهُ، أَوْ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ نَادًّا عِنْدَهَا حَلَّ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَذْبَحَهُ، وَلَا يَشْكُلُ اعْتِبَارُهَا هُنَا بِاعْتِبَارِ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ كَمَا مَرَّ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْقُدْرَةَ نِسْبِيَّةٌ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَالْأَوْقَاتِ فَاعْتُبِرَتْ بِالْمَحَلِّ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ، وَلَا كَذَلِكَ حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ فَاعْتُبِرَ وُجُودُهُ عِنْدَ السَّبَبِ الْحَقِيقِيِّ، وَمُقَدِّمَتِهِ، أَمَّا صَيْدٌ تَأَنَّسَ فَكَمَقْدُورٍ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ، وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ اشْتِرَاطَ رَمْيِ الْمَالِكِ، أَوْ غَيْرِهِ بِقَصْدِ حِفْظِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَدِّيًا؛ لِأَنَّ هَذَا رُخْصَةٌ يُرَدُّ بِأَنَّ حِلَّهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ الْمَالِكِ رُخْصَةً فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا التَّعَدِّي عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ، وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ

(وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ، وَنَحْوُهُ فِي) نَحْوِ (بِئْرٍ، وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ حُلْقُومِهِ، وَمَرِيئِهِ فَكَنَادٍّ) فِي حِلِّهِ بِالرَّمْيِ لِحَدِيثٍ فِيهِ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ (قُلْت الْأَصَحُّ لَا يَحِلُّ) الْمُتَرَدِّي (بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ) الْجَارِحِ عَلَيْهِ (، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ) صَاحِبُ الْبَحْرِ عَبْدُ الْوَاحِدِ أَبُو الْمَحَاسِنِ فَخْرُ الْإِسْلَامِ (وَالشَّاشِيُّ) صَاحِبُ الْحِلْيَةِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ تِلْمِيذُ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَالنِّزَاعُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُصَحِّحْهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَفَارَقَ السَّهْمَ بِأَنَّهُ تُبَاحُ بِهِ الذَّكَاةُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَلْبِ (وَمَتَى تَيَسَّرَ) يَعْنِي أَمْكَنَ، وَلَوْ بِعُسْرٍ (لُحُوقُهُ) أَيْ: الصَّيْدِ، أَوْ النَّادِّ (بِعَدْوٍ، أَوْ اسْتِعَانَةٍ) بِمُهْمَلَةٍ، ثُمَّ نُونٍ، أَوْ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ (بِمَنْ يَسْتَقْبِلُهُ فَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ) فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ فِي مَذْبَحَةٍ، أَمَّا إذَا تَعَذَّرَ لُحُوقُهُ حَالًا فَيَحِلُّ بِأَيِّ جَرْحٍ كَانَ كَمَا مَرَّ (وَيَكْفِي فِي) الصَّيْدِ الْمُتَوَحِّشِ (النَّادِّ، وَالْمُتَرَدِّي

[حاشية الشرواني]

بَصِيرٌ إلَخْ) أَيْ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ صَيْدُ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: مُتَوَحِّشًا) وَهُوَ الَّذِي يَنْفِرُ مِنْ النَّاسِ، وَلَا يَسْكُنُ إلَيْهِمْ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: نَدَّ) أَيْ: هَرَبَ اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: جَارِحَةً) أَيْ: مِنْ سِبَاعٍ، أَوْ طُيُورٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ) أَيْ: حَلْقًا، أَوْ لَبَّةً، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَخْرَجَ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ، وَسَيُعْلَمُ حُكْمُهُ مِمَّا يَأْتِي اهـ. سم أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) أَيْ: بِالْبَعِيرِ، وَقَوْلُهُ: غَيْرُهُ أَيْ: كَالشَّاةِ، وَالْبَقَرِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَحَلٍّ إلَخْ) بِفَتْحِ الْأَوَّلَيْنِ (قَوْلُهُ:، وَالِاعْتِبَارُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَشْكُلُ إلَى أَمَّا صَيْدُ (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِبَارُ) أَيْ: فِي نَحْوِ التَّوَحُّشِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَمَى نَادًّا إلَخْ) . (فَرْعٌ) صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ فَرَمَاهُ فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ كُلُّ حُلْقُومِهِ، وَمَرِيئِهِ حَلَّ، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْمَذْبَحِ، فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى النَّادِّ بِحَيْثُ صَارَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ حَلَّ بِإِصَابَتِهِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إصَابَتِهِ فِي الْمَذْبَحِ لَكِنْ بِحَيْثُ يَقْطَعُ بَعْضَ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ فَقَطْ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الْحِلِّ إصَابَةُ الْمَذْبَحِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْبَعْضِ مِنْ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ لَيْسَ ذَبْحًا شَرْعِيًّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إصَابَتِهِ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الثَّانِي وِفَاقًا لِ م ر اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ فَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ هَلْ يَحِلُّ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الذَّبْحِ لَا يُشْتَرَطُ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَصْدُ الْفِعْلِ، وَقَدْ وُجِدَ بَلْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَطْعِ الرَّأْسِ مَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ عُنُقِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا فَجَرَحَهُ، وَمَاتَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُقَدِّمَتِهِ) أَيْ: كَإِرْسَالِ نَحْوِ السَّهْمِ (قَوْلُهُ: أَمَّا صَيْدٌ تَأَنَّسَ) أَيْ: بِأَنْ صَارَ لَا يَنْفِرُ مِنْ النَّاسِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ إلَخْ) أَيْ: فِي حِلِّ النَّادِّ بِالرَّمْيِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُ الْمَالِكِ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا كَمَا لَوْ ذَبَحَ حَيَوَانًا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا تُنَاسِبُ كِتَابَتَهُ هُنَا قَوْلُ الشَّارِحِ لَا تَعَدِّيًا إلَخْ وَإِنَّمَا مَوْقِعُهُ الرَّدُّ الْآتِي، فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ، وَمُؤَيِّدٌ لَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ التَّعَدِّي، وَعَدَمِهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ تَرَدَّى) أَيْ: سَقَطَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَدِيثٍ فِيهِ) أَيْ: الْحِلِّ بِالرَّمْيِ، وَذَلِكَ الْحَدِيثُ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي شَرْحِ، وَيَكْفِي فِي النَّادِّ إلَخْ فَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ هُنَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ، ثُمَّ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَرَدِّي، وَالنَّادِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صَاحِبُ الْبَحْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ بِغَيْرِ هَمْزٍ نِسْبَةً لِرُويَانَ مِنْ بِلَادِ طَبَرِسْتَانَ عَبْدُ الْوَاحِدِ أَبُو الْمَحَاسِنِ شَافِعِيُّ زَمَانِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَغَيْرِهِ الْقَائِلُ لَوْ احْتَرَقْت كُتُبُ الشَّافِعِيِّ أَمْلَيْتهَا مِنْ حِفْظِي اهـ. (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ) أَيْ: الشَّاشِيَّ لَمْ يُصَحِّحْهُ أَيْ: الْحِلْيَةَ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ السَّهْمَ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْجَارِحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَمْكَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) كَلَامُهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ، وَتَعَسَّرَ ذَلِكَ كَانَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْهُ فِي الْحَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الصَّيْدِ) إلَى قَوْلِهِ: لِلْحَدِيثِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِمُهْمَلَةٍ، ثُمَّ نُونٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمُهْمَلَةٍ، وَنُونٍ بِخَطِّهِ مِنْ الْعَوْنِ، وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِمُعْجَمَةِ، وَمُثَلَّثَةٍ مِنْ الْغَوْثِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمَنْ يَسْتَقْبِلُهُ) أَيْ: مَثَلًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَمَقْدُورٌ) أَيْ: حُكْمُهُ كَحَيَوَانٍ مَقْدُورٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَعَذَّرَ لُحُوقُهُ حَالًا) أَيْ: بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَأَنْ لَا يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَوْ بِشِدَّةِ الْعَدْوِ وَرَاءَهُ، وَإِذَا تُرِكَ رُبَّمَا اسْتَقَرَّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَيُدْرِكُهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي نَدَّ فِيهِ فَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى صَيْرُورَتِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَخْرَجَ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ، وَسَيُعْلَمُ حُكْمُهُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُ الْمَالِكِ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا كَمَا لَوْ ذَبَحَ حَيَوَانًا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ حِلَّهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ.) يُتَأَمَّلْ.
فِيهِ

جَرْحٌ يُفْضِي إلَى الزُّهُوقِ) كَيْفَ كَانَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَوْ طَعَنْت فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَك أَيْ: الْمُتَرَدِّيَةِ، أَوْ الْمُتَوَحِّشَةِ» كَمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّادُّ فِي مَعْنَى الْمُتَوَحِّشِ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) جُرْحٌ (مُذَفِّفٌ) أَيْ: قَاتِلٌ حَالًا نَعَمْ إرْسَالُ الْجَارِحَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَذْفِيفٌ جَزْمًا وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَنَفَذَ الرُّمْحُ مِنْ الْأَعْلَى لِلْأَسْفَلِ حَلَّا، وَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ نَفَذَ مِنْ صَيْدٍ إلَى آخَرَ

(وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا، أَوْ كَلْبًا، أَوْ طَائِرًا عَلَى صَيْدٍ) ، أَوْ نَحْوِ نَادٍّ مِمَّا مَرَّ (فَأَصَابَهُ، وَمَاتَ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) قَبْلَ مَوْتِهِ (أَوْ أَدْرَكَهَا) قَبْلَ مَوْتِهِ (وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْهُ (بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ) ، أَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ، أَوْ بِتَوْجِيهٍ لِلْقِبْلَةِ، أَوْ، وَقَعَ مُنَكَّسًا فَاحْتَاجَ لِقَلْبِهِ لِيَقْدِرَ عَلَى الذَّبْحِ (فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانٍ) لِذَبْحِهِ (أَوْ امْتَنَعَ) مِنْهُ بِقُوَّتِهِ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهُ حَائِلٌ كَسَبُعٍ (وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَلَّ) لِعُذْرِهِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ، أَوْ لَا أَيْ: إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ، وَيُسْتَحَبُّ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً أَنْ يُمِرَّ السِّكِّينَ عَلَى مَذْبَحِهِ، وَتُعْرَفُ بِأَمَارَاتٍ كَحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ بَعْدَ الْقَطْعِ، أَوْ الْجَرْحِ، أَوْ تَفَجُّرِ الدَّمِ، وَتَدَفُّقِهِ، أَوْ صَوْتِ الْحَلْقِ، أَوْ بَقَاءِ الدَّمِ عَلَى قِوَامِهِ، وَطَبِيعَتِهِ، وَتَكْفِي الْأُولَى وَحْدَهَا، وَمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهَا مِنْ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ، فَإِنْ شَكَّ فَكَعَدِمِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ بَعْدَ إصَابَةِ سَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ وُجُوبِ عَدْوٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يَقُومُ مَقَامَ عَدْوِهِ، وَهُنَا حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَهُوَ إرْسَالُ الْكَلْبِ، أَوْ السَّهْمِ إلَيْهِ فَلَمْ يُكَلَّفْ غَيْرَهُ

[حاشية الشرواني]

كَذَلِكَ، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ ذَبْحَ دَجَاجَةٍ فَفَرَّتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُمْكِنْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهَا لَا بِنَفْسِهِ، وَلَا بِمُعِينٍ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ جَرْحٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مَصْدَرُ جَرَحَهُ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ اسْمُ عِصَامٍ عَلَى الْجَامِيِّ أَيْ: لِلْأَثَرِ الْحَاصِلِ مِنْ فِعْلِ الْجَارِحِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: يُفْضِي) أَيْ: غَالِبًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَيْفَ كَانَ) أَيْ: سَوَاءٌ أَذَفَّفَ الْجُرْحَ أَمْ لَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَوْ طَعَنْت) أَيْ: فِي جَوَابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إلَّا فِي الْحَلْقِ، وَاللَّبَّةِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُتَرَدِّيَةِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِضَمِيرِ فَخُذْهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمُتَرَدِّيَةِ، وَالْمُتَوَحِّشِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي الرَّمْيِ بِسَهْمٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: قَاتِلٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ نَحْوِ نَادٍّ مِمَّا مَرَّ، وَقَوْلَهُ: وَتَذَفَّفَهُ إلَى، وَتَكْفِي، وَقَوْلَهُ: وَمَا يَغْلِبُ إلَى، فَإِنْ شَكَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَدَّى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَاتَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: حَلَّا) ، وَإِنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقَلِ الْأَعْلَى لَمْ يَحِلَّ، وَلَوْ دَخَلَتْ الطَّعْنَةُ إلَيْهِ، وَشَكَّ هَلْ مَاتَ بِهَا، أَوْ بِالثِّقَلِ لَمْ يَحِلَّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُودَ الْأَسْفَلِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِذَا أَرْسَلَ) أَيْ: الصَّائِدُ كَلْبًا، أَوْ طَائِرًا أَيْ: مُعَلَّمًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ نَادٍّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِ النَّادِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَوْ بَعِيرٍ، أَوْ نَحْوِهِ تَعَذَّرَ لُحُوقُهُ، وَلَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ اهـ.، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَأَصَابَهُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِالْمُزْهِقِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَحِلَّ اهـ سم، وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ) أَيْ: الصَّائِدُ فِي الصَّيْدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الصَّائِدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ) أَيْ: كَأَنْ سَلَّ إلَخْ، أَوْ ضَاقَ الزَّمَانُ، أَوْ مَشَى لَهُ عَلَى هَيِّنَةٍ، وَلَمْ يَأْتِهِ عَدْوًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ إلَخْ) أَوْ بِتَنَاوُلِ السِّكِّينِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّ) أَيْ: فِي الْجَمِيعِ كَمَا لَوْ مَاتَ، وَلَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ شَكَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِ الصَّيْدِ هَلْ قَصَّرَ فِي ذَبْحِهِ أَمْ لَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: هَلْ تَمَكَّنَ) أَيْ: هَلْ كَانَ مُتَمَكِّنًا (قَوْلُهُ: أَيْ: إحَالَةً إلَخْ) أَيْ: حَلَّ إحَالَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ) ، وَهُوَ آلَةُ الصَّيْدِ مِنْ نَحْوِ السَّهْمِ، وَنَحْوِ الْكَلْبِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَتَدَفُّقِهِ إلَى، وَتَكْفِي، وَقَوْلَهُ: وَمَا تَغْلِبُ إلَى، فَإِنْ شَكَّ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا وَجَدَ فِيهِ حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُمِرَّ السِّكِّينَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنْ يَذْبَحَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ النِّهَايَةِ إمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى مَذْبَحِهِ لِيُرِيحَهُ اهـ. وَهِيَ مَضْمُونُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ حَلَالٌ اهـ. فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا فِيهِ حَيَاةٌ لَكِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا مَعْنَى لِإِمْرَارِ السِّكِّينِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ، وَقَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إلَخْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ عِبَارَةِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُعْرَفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلِلْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةُ قَرَائِنُ، وَأَمَارَاتٌ تُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءَ الْحَيَاةِ فَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَمِنْ أَمَارَاتِهَا الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ إلَخْ وَعِبَارَة النِّهَايَةِ، وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا يُوجَدُ مَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ بِقَرَائِنَ، وَأَمَارَاتٍ تَغْلِبُ إلَخْ وَأَمَّا الْحَيَاةُ الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى خُرُوجِهَا بِذَبْحٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَمَّا حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا سَمْعٌ، وَلَا إبْصَارٌ، وَلَا حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَطْعِ) أَيْ: قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْجَرْحِ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَفَجُّرِ الدَّمِ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَدَفُّقِهِ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ فِي مَوْضِعٍ اهـ. ع ش، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي مِنْ الثَّلَاثِ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَتَكْفِي الْأُولَى) أَيْ: الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ وَحْدَهَا، وَمَا يَغْلِبُ إلَخْ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ: فِي حُصُولِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ، وَكَذَا إدْخَالُ إلَخْ ظَنٌّ حَرُمَ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ) أَيْ: سُرْعَةُ سَيْرٍ مِنْ الرَّامِي، وَالْمُرْسِلِ بِكَسْرِ السِّينِ ع ش، وَسَمِّ وَرُشَيْدِيٌّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَأَصَابَهُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ إلَخْ.
أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِالْمُزْهِقِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَمْ يَحِلَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ) مِنْ الصَّائِدِ

وَأَيْضًا فَهَذَا يَكْثُرُ حَتَّى فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ فَلَوْ كُلِّفَ الْعَدْوَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَشَقَّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لَا تُحْتَمَلُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ قِيلَ: قَوْلُهُ: فَأَصَابَهُ، وَمَاتَ لَا يَسْتَقِيمُ جَعْلُهُ مَوْرِدًا لِلتَّقْسِيمِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ مَا إذَا أَدْرَكَهُ، وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ.
اهـ. وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ، فَإِنَّهُ عَطَفَ مَاتَ بِالْوَاوِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ وُجِدَتْ إصَابَةٌ، وَمَوْتٌ، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا تَخَلَّلَهُمَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوْ لَا (وَإِنْ مَاتَ لِتَقْصِيرِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ سِكِّينٌ) ، وَهِيَ تُذَكَّرُ، وَهُوَ الْغَالِبُ، وَتُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَارَةَ الْحَيَاةِ، وَمُدْيَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مُدَّتَهَا (أَوْ غُصِبَتْ) مِنْهُ، وَلَوْ بَعْدَ الرَّمْيِ (أَوْ نَشِبَتْ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (فِي الْغِمْدِ) أَيْ: الْغِلَافِ بِأَنْ عَلِقَتْ فِيهِ، وَعَسُرَ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَلَوْ لِعَارِضٍ بَعْدَ إصَابَتِهِ لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِ، وَفِي الْغَصْبِ بَعْدَ الرَّمْيِ أَنَّهُ غَيْرُ تَقْصِيرٍ (حَرُمَ) لِتَقْصِيرِهِ، وَقَدْ يَشْكُلُ غَصْبُ سِكِّينَةٍ بِإِحَالَةِ حَائِلٍ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهُ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْحَائِلِ لَا يُعَدُّ قَادِرًا عَلَيْهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِ السِّكِّينِ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ غَصْبَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ، وَمَنْعَ الْحَائِلِ عَائِدٌ لِلصَّيْدِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فَرَّقْت بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَّضِحْ

(وَلَوْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ) يَعْنِي قِطْعَتَيْنِ، وَلَوْ مُتَفَاوِتَتَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي إبَانَةِ الْعُضْوِ، وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْقَدِّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي أَحَدِهِمَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ (حَلَّا) لِحُصُولِ الْجُرْحِ الْمُذَفَّفِ (وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا) كَيَدٍ (بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ) أَيْ: قَاتِلٍ لَهُ حَالًا (حَلَّ الْعُضْوُ، وَالْبَدَنُ) أَيْ: بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَكَاتِهِ كُلُّ الْبَدَنِ (أَوْ) أَبَانَهُ (بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ) ، وَلَمْ يُزْمِنْهُ (ثُمَّ ذَبَحَهُ، أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ مُذَفِّفًا حَرُمَ الْعُضْوُ) ؛ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ (وَحَلَّ الْبَاقِي) لِوُجُودِ ذَكَاتِهِ بِالذَّبْحِ، أَوْ التَّذْفِيفِ، أَمَّا إذَا أَزْمَنَهُ فَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ (فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ، وَمَاتَ بِالْجُرْحِ) الْأَوَّلِ (حَلَّ الْجَمِيعُ) ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ السَّابِقَ كَذَبْحِ الْجُمْلَةِ (وَقِيلَ: يَحْرُمُ الْعُضْوُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ.

(وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ) بَرِّيٍّ، وَحْشِيٍّ، أَوْ إنْسِيٍّ (قَدَرَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ) يَعْنِي:

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَهَذَا) أَيْ: الِاصْطِيَادُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ: الْعَدْوِ فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ ثَمَّ، وَإِرْجَاعَ الضَّمِيرِ إلَى الْإِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: قِيلَ: إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنَّ مِنْهَا إدْرَاكَهُ بِالْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَالْمَيِّتُ لَا حَيَاةَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرَّوْضَةِ فَأَصَابَهُ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ حَيًّا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَا تَخَلَّلَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ بَيْنَهُمَا، وَمَا لَا (قَوْلُ الْمَتْنِ لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ: الصَّائِدِ بِأَنْ أَيْ: كَأَنْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: تُذَكَّرُ) إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ مَعْنَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنَّهُ إلَى بِأَنْ غَصَبَهَا (قَوْلُهُ: وَتُؤَنَّثُ) وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا حَيْثُ قَالَ: مَعَهُ سِكِّينٌ ثُمَّ قَالَ: غُضِبَتْ، وَاسْتَعْمَلَ التَّذْكِيرَ فَقَطْ فِي قَوْلِهِ: بَعْدُ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ اهـ. مُغْنِي، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَمُدْيَةً) عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ غُصِبَتْ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَوَّلَهُ أَيْ: أَخَذَهَا مِنْهُ غَاصِبٌ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مَحْدُودَةً، أَوْ ذُبِحَ بِظَهْرِهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ لِعَارِضٍ إلَخْ زَادَ الْمُغْنِي بَعْدَهُ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ اتَّخَذَ لِلسِّكِّينِ غِمْدًا مُعْتَادًا فَنَشِبَتْ لِعَارِضٍ حَلَّ كَمَا يُفْهِمُهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّقْصِيرِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْغِمْدِ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ مُغْنِي وَمَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِعَارِضٍ) كَحَرَارَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَتْ بَعْدَ الرَّمْيِ، أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا غَيْرَ ضَيِّقٍ فَعَلِقَ لِعَارِضٍ اهـ. وَصَنِيعُهَا يُشْعِرُ بِالْمَيْلِ إلَيْهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: النَّشَبِ لِعَارِضٍ بَعْدَ الْإِصَابَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ اتَّخَذَ لِلسِّكِّينِ غِمْدًا مُعْتَادًا فَنَشِبَتْ لِعَارِضٍ حَلَّ كَمَا يُفْهِمُهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّقْصِيرِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ يُعَانِي الصَّيْدَ أَنْ يَسْتَصْحِبَ الْآلَةَ فِي غِمْدٍ مُوَافِقٍ، وَسُقُوطُهَا مِنْهُ، وَسَرِقَتُهَا تَقْصِيرٌ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ غَصْبَهَا بَعْدَ الرَّمْيِ لَا يَمْنَعُ الْحِلَّ، فَإِنَّ فِيهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْغَصْبِ، وَالْحَيْلُولَةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْحَيْلُولَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ اُحْتِيجَ إلَى الْفَرْقِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ غَصْبَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ) أَيْ: وَصْفٌ لَهُ بِكَوْنِهَا غُصِبَتْ مِنْهُ فَنُسِبَ لِتَقْصِيرٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ مَا فَرَّقْت بِهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ رَمَاهُ) أَيْ: الصَّيْدَ فَقَدَّهُ أَيْ: قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ أَيْ: مَثَلًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: يَعْنِي:) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَذَكَاةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا يُفِيدُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّا) لَكِنْ إنْ كَانَتْ الَّتِي مَعَ الرَّأْسِ فِي صُورَةِ التَّفَاوُتِ أَقَلَّ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الذَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَكْسُ حَلَّا أَيْضًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ) أَيْ: أَزَالَ مِنْ الصَّيْدِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: قَاتِلٍ لَهُ حَالًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِنَحْوِ سَيْفٍ، وَمَاتَ فِي الْحَالِ حَلَّ الْعُضْوُ إلَخْ أَمَّا إذَا لَمْ يَمُتْ فِي الْحَالِ، وَأَمْكَنَتْ ذَكَاتُهُ، وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا يَحِلُّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِهِ: وَيَكْفِي فِي الصَّيْدِ الْمُتَوَحِّشِ، وَالنَّادِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَكَاتِهِ) أَيْ: نَحْوِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: بِالذَّبْحِ) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، أَوْ التَّذْفِيفِ أَيْ: الْقَائِمِ مَقَامَ الذَّكَاةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَزْمَنَهُ) أَيْ: بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ أَيْ: وَلَا يُجْزِئُ الْجُرْحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ مُغَنِّي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّ الْجَمِيعُ) أَيْ الْعُضْوُ، وَالْبَدَنُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَقِيلَ يَحْرُمُ الْعُضْوُ) وَأَمَّا بَاقِي الْبَدَنِ، فَيَحِلُّ جَزْمًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ: (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ: الشَّرْحَيْنِ، وَالْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ) فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ، ثُمَّ ذَبَحَهَا لَا تَحِلُّ الْأَلْيَةُ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ: وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَقْتَ ابْتِدَاءِ ذَبْحِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ إلَخْ) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ، وَعُنُقَانِ، وَفِي كُلِّ عُنُقٍ حُلْقُومٌ، وَمَرِيءٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ إلَخْ.) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ، وَعُنُقَانِ فِي كُلِّ عُنُقٍ حُلْقُومٌ، وَمَرِيءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ

مَجْرَاهُ دُخُولًا، وَخُرُوجًا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْهُ الْمُسْتَدِيرُ النَّاتِئُ الْمُتَّصِلُ بِالْفَمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَتُسَمَّى الْحَرْقَدَةَ فَمَتَى وَقَعَ الْقَطْعُ فِيهِ حَلَّ إنْ لَمْ يَتَخَرَّمْ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لَا سِيَّمَا كَلَامَ الْأَنْوَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الْقَطْعُ فِي آخِرِ اللِّسَانِ، وَالْخَارِجِ عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْفَمِ، وَيُسَمَّى الْحَرْقَدَ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَالْقَافِ كَمَا فِي تَكْمِلَةِ الصَّغَانِيِّ وَهَذَا وَرَاءَ الْحَرْقَدَةِ السَّابِقَةِ (وَ) كُلِّ (الْمَرِيءِ) بِالْهَمْزِ (وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ) ، وَالشَّرَابِ، وَهُوَ تَحْتَ الْحُلْقُومِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ إنَّمَا تَنْعَدِمُ حَالًا بِانْعِدَامِهِمَا، وَيُشْتَرَطُ تَمَحَّضَ الْقَطْعِ فَلَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ مَسْمُومٍ بِسَمٍّ مُوحٍ حَرُمَ، وَوُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ خَاصَّةً قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهَا إلَى تَمَامِهِ، وَسَيَأْتِي نَدْبُ إسْرَاعِ الْقَطْعِ بِقُوَّةٍ، وَتَحَامُلٍ ذَهَابًا، وَعَوْدًا، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَأَنِّيهِ فِي الْقَطْعِ يَنْتَهِي الْحَيَوَانُ قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْإِسْرَاعُ فَإِنْ تَأَنَّى حِينَئِذٍ حَرُمَ لِتَقْصِيرِهِ

[حاشية الشرواني]

كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ كُلِّ حُلْقُومٍ، وَمَرِيءٍ مِنْ كُلِّ عُنُقٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا، فَإِنْ عُلِمَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ، وَإِنْ اشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ لَمْ يَحِلَّ بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الزَّائِدُ، وَلَا بِقَطْعِهِمَا؛ إذْ لَمْ يَحْصُلْ الزُّهُوقُ بِمَحْضِ الذَّبْحِ الشَّرْعِيِّ بَلْ بِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَهُوَ قَطْعُ الزَّائِدِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَمَا لَوْ قَارَنَ الذَّبْحَ جَرْحَهُ، أَوْ نَخْسَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحِلَّ بِقَطْعِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِيِّ، وَكَذَا الْأَمْرُ فِيمَا لَوْ خُلِقَ لَهُ مَرِيئَانِ، وَلَوْ خُلِقَ حَيَوَانَانِ مُلْتَصِقَانِ، وَمُلِكَا عَلَى التَّعْيِينِ لِشَخْصَيْنِ فَهَلْ لِكُلِّ مَالِكٍ ذَبْحُ مِلْكِهِ، أَوْ فَصْلُهُ مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى مَوْتِ الْآخَرِ، أَوْ تَلَفِ عُضْوٍ مِنْهُ، أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَمَا أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِ مِلْكِ جَارِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَطَّانِ إنَّ لِلْبَدَنَيْنِ الْمُلْتَصِقَيْنِ حُكْمُ الشَّخْصَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الْحُلْقُومِ (قَوْلُهُ: النَّاتِئُ) أَيْ: الْمُرْتَفِعُ (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلُ) أَيْ: كَالْمُتَّصِلِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْقُرْبِ، وَإِلَّا فَلَا اتِّصَالَ حَقِيقَةً كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ (قَوْلُهُ: بِالْفَمِ) أَيْ: آخِرِهِ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الْحَرْقَدَةَ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْقَافِ عُقْدَةُ الْحُنْجُورِ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْمُسْتَدِيرِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْخَرِمْ مِنْهُ إلَخْ) يَعْنِي: إنْ لَمْ يُبْقِ مِنْهُ جُزْءًا لَمْ تَمُرَّ السِّكِّينُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْفَصِمْ بِهَا (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا كَلَامَ الْأَنْوَارِ) عِبَارَتُهُ الْخَامِسُ قَطْعُ تَمَامِهِمَا، وَلَوْ تَرَكَ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْئًا، وَإِنْ قَلَّ وَمَاتَ الْحَيَوَانُ، أَوْ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِيَ حَرُمَ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ السِّلَاحُ مِنْ رَأْسِهِمَا، أَوْ مِنْ رَأْسِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ أَمَرَّ السِّكِّينَ مُلْتَصِقًا بِاللَّحْيَيْنِ فَوَبِقَ الْحُلْقُومُ، وَالْمَرِيءُ، وَأَبَانَ الرَّأْسَ حَرُمَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الْقَطْعُ فِي آخِرِ اللِّسَانِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَقْطَعُ أَيْ: الرَّأْسَ بِإِلْصَاقِ السِّكِّينِ بِاللَّحْيَيْنِ أَيْ: فَوْقَ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْخَارِجِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْمُسْتَدِيرِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِآخِرِ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) أَيْ: آخِرُ اللِّسَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرَاءَ الْحَرْقَدَةِ إلَخْ) أَيْ: فِي جِهَةِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَكُلِّ الْمَرِيءِ) وَلَا بُدَّ مِنْ مُبَاشَرَةِ السِّكِّينِ لَهُمَا حَتَّى يَنْقَطِعَا فَلَوْ قُطِعَ مِنْ غَيْرِهِمَا كَأَنْ قُطِعَ مِنْ الْكَتِفِ، وَلَمْ تَصِلْ لِلْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ لَمْ يَحِلَّ الْمَذْبُوحُ.
(فَرْعٌ) يَحْرُمُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ، وَلَوْ لِإِرَاحَتِهِ كَالْحِمَارِ الزَّمِنِ مَثَلًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِالْهَمْزِ) عَلَى، وَزْنِ أَمِيرٍ اهـ. قَامُوسٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِفَتْحِ مِيمِهِ، وَهَمْزِ آخِرِهِ، وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَجْرَى الطَّعَامِ) أَيْ: مِنْ الْحَلْقِ إلَى الْمَعِدَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالشَّرَابِ) إلَى قَوْلِهِ: فَلَوْ ذَبَحَ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَلَوْ ذَبَحَ إلَى، وَوُجُودُ الْحَيَاةِ، وَقَوْلَهُ: خِلَافًا إلَى، وَخَرَجَ، وَقَوْلَهُ: وَانْتَهَى إلَى فَعُلِمَ (قَوْلُهُ: مُوحٍ) أَيْ: مُسْرِعٍ لِلْمَوْتِ، وَمُسَهِّلٍ لَهُ (قَوْلُهُ: حَرُمَ) سَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُخَالِفُهُ لَكِنْ بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ: وَوُجُودُ الْحَيَاةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَمَحَّضَ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) ، وَفِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِهِ) أَيْ: الذَّبْحِ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَأَنِّيهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ التَّأَنِّي لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْجَمِيعِ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ كُلِّ حُلْقُومٍ، وَمَرِيءٍ مِنْ كُلِّ عُنُقٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا فَإِنْ عُلِمَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ، وَإِنْ اشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ لَمْ يَحِلَّ بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الزَّائِدُ، وَلَا بِقَطْعِهِمَا؛ إذْ لَمْ يَحْصُلُ الزُّهُوقُ بِمَحْضِ الذَّبْحِ الشَّرْعِيِّ، بَلْ بِهِ، وَبِغَيْرِهِ، وَهُوَ قَطْعُ الزَّائِدِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَمَا لَوْ قَارَنَ الذَّبْحُ جَرْحَهُ، أَوْ نَخْسَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحِلَّ بِقَطْعِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِيِّ وَلَوْ خُلِقَ لَهُ مَرِيئَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ، وَجَبَ قَطْعُهُمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ فَإِنْ اشْتَبَهَ بِالزَّائِدِ لَمْ يَحِلَّ بِقَطْعِهِمَا، وَلَا بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ خُلِقَ حَيَوَانَاتٌ مُتَعَلِّقَاتٌ، وَمَلَكَ كُلًّا وَاحِدٌ فَهَلْ لِكُلِّ مَالِكٍ ذَبْحُ مِلْكِهِ أَوْ فَصْلُهُ مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى مَوْتِ الْآخَرِ، أَوْ تَلَفِ عُضْوٍ مِنْهُ، أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَمَا أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِ مِلْكِ جَارِهِ، وَأَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَطَّانِ إنَّ لِلْبَدَنَيْنِ الْمُلْتَصِقَيْنِ حُكْمُ الشَّخْصَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا، وَقَعَ الْقَطْعُ فِي آخِرِ اللِّسَانِ، وَالْخَارِجِ عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْفَمِ، وَيُسَمَّى الْحَرْقَدَ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَلَا يُقْطَعُ أَيْ: الرَّأْسُ بِإِلْصَاقِ السِّكِّينِ بِاللَّحْيَيْنِ أَيْ فَوْقَ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَأَنِّيهِ فِي الْقَطْعِ إلَخْ.) يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ التَّأَنِّي لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْجَمِيعِ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ

وَخَرَجَ بِالْقَطْعِ خَطْفُ رَأْسٍ بِنَحْوِ بُنْدُقَةٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخَلْقِ، وَيُقَدَّرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَقَدْ مَرَّ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ بَعْضُهُ، وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، ثُمَّ قَطْعِ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّ بَقَاءُ يَسِيرٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا الْجِلْدَةِ الَّتِي فَوْقَهُمَا، وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَيْ: تَفْرِيعًا عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ فَقَطَعَ بَعْضَ الْوَاجِبِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ فَوْرًا آخَرُ فَأَتَمَّهُ بِسِكِّينٍ أُخْرَى قَبْلَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ حَلَّ سَوَاءٌ أُوجِدَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ شُرُوعِ الثَّانِي أَمْ لَا، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ يَدَهُ لِنَحْوِ اضْطِرَابِهَا فَأَعَادَهَا فَوْرًا، وَأَتَمَّ الذَّبْحَ حَلَّ أَيْضًا، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ مَنْ تَحْرُمُ ذَكَاتُهُ كَوَثَنِيٍّ، أَوْ سَبُعٍ فَبَقِيَتْ الْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةً فَقَطَعَ الْبَاقِيَ كُلَّهُ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ حَلَّ؛ لِأَنَّ هَذَا إمَّا مُفَرَّعٌ عَلَى مُقَابِلِ كَلَامِ الْإِمَامِ، وَإِمَّا لِكَوْنِ السَّابِقِ مُحَرَّمًا فَأَوَّلُ الذَّبْحِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْبَاقِي فَاشْتُرِطَ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَهُ، وَهَذَا، أَوْجَهُ وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ رَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا لَمْ تَحِلَّ فَهُوَ إمَّا مُفَرَّعٌ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَعَادَهَا لَا عَلَى الْفَوْرِ، وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ فِيمَا لَوْ انْقَلَبَتْ شَفْرَتُهُ فَرَدَّهَا حَالًا أَنَّهُ يَحِلُّ، وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ النَّحْرَ عُرْفًا الطَّعْنُ فِي الرَّقَبَةِ فَيَقَعُ فِي وَسَطِ الْحُلْقُومِ، وَحِينَئِذٍ يَقْطَعُ النَّاحِرَ جَانِبًا، ثُمَّ يَرْجِعُ لِلْآخَرِ فَيَقْطَعُهُ، وَمَرَّ أَنَّ الْجَنِينَ يَحِلُّ بِذَبْحِ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً.

(، وَيُسْتَحَبُّ قَطْع الْوَدَجَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَالدَّالِ (وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَحْفَتَيْ الْعُنُقِ) يُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ، وَقِيلَ: بِالْمَرِيءِ، وَهُمَا الْوَرِيدَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِحْسَانِ فِي الذَّبْحِ الْمَأْمُورِ بِهِ؛ إذْ هُوَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ

(وَلَوْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ) ، أَوْ مِنْ صَفْحَةِ عُنُقِهِ (عَصَى) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ (فَإِنْ أَسْرَعَ) فِي ذَلِكَ (بِأَنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ، وَالْمَرِيءَ، وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) ، وَلَوْ ظَنًّا بِقَرِينَةٍ

[حاشية الشرواني]

هَذَا مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ، وَإِلَّا فَلَا مِنْ قَوْلِهِ: نَعَمْ لَوْ تَأَنَّى إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: خَطْفُ رَأْسٍ) لِعُصْفُورٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: بِنَحْوِ بُنْدُقَةٍ كَيَدِهِ أَيْ: فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَبِكُلِّ ذَلِكَ) أَيْ: كُلِّ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ (قَوْلُهُ: بَعْضُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا لَوْ قَطَعَ بَعْضَهُ، وَانْتَهَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِيَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ تَرَاخَى قَطْعُهُ لِلثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ بِالسِّكِّينِ، وَأَعَادَهَا فَوْرًا، أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهَا، وَتَمَّمَ الذَّبْحَ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ، وَقَوْلُنَا: وَأَعَادَهَا فَوْرًا مِنْ ذَلِكَ قَلْبُ السِّكِّينِ لِقَطْعِ بَاقِي الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، أَوْ تَرْكُهَا لِعَدَمِ حِدَّتِهَا، أَوْ أَخْذُ غَيْرِهَا فَوْرًا فَلَا يَضُرُّ اهـ. ع ش، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِيَ أَيْ: بَعْدَ تَرْكِ الْقَطْعِ لَا مَعَ تَوَالِيهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ، وَمِنْ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ) يُحْتَمَلُ، أَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ عَلَى الْفَوْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي آنِفًا، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إلَخْ أَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّة اهـ. سم (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُوجِدَتْ الْحَيَاةُ إلَخْ) فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الذَّبْحِ بِالْكَالِّ، وَالثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ، وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ، وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ مَا يُنَبِّهُ فِي هَامِشِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ لِهَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ شُرُوعِ الثَّانِي اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ اضْطِرَابِهَا) أَيْ: كَاضْطِرَابِ الْحَيَوَانِ، وَسُقُوطِ السِّكِّينِ مِنْ يَدِهِ (قَوْلُهُ: فَأَعَادَهَا فَوْرًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تُبْقِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ، أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: مَا فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ حِينَ شُرُوعِ الثَّانِي قَوْلُهُمْ: لَوْ قَطْعُ الْبَعْضِ إلَخْ أَيْ: الْمُفِيدُ لِاشْتِرَاطِ بَقَائِهَا حِينَ شُرُوعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ، وَالْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ: لَوْ قَطَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَوَّلُ الذَّبْحِ) أَيْ: الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: مُقَابِلِ كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) أَيْ: الْحَمْلَ، وَيُحْتَمَلُ الْإِفْتَاءُ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ) أَيْ: الطَّعْنُ (قَوْلُهُ: جَانِبًا) أَيْ: مِنْ الْحُلْقُومِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ الْجَنِينَ إلَخْ أَيْ: فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: قَدَرَ عَلَيْهِ مَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ، وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَكِنْ صَحَّحَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ حِلَّهُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ) وَلَا يُسَنُّ قَطْعُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ اهـ. مَعْنَى عِبَارَةِ ع ش، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، وَالْوَدَجَيْنِ قِيلَ: بِحُرْمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي التَّعْذِيبِ، وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ، وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ اُضْطُرَّ شَخْصٌ لِأَكْلِ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يُزِيلُ الْعَفْوَ نَأَتْ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُفِيدُ، وَقَعَ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْوَاوِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَا اقْتَضَتْهُ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ:، وَالْأَصْلُ التَّحْرِيمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِمَا اهـ. إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: فَحِينَئِذٍ إلَى الْآنَ، وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى، وَمِنْ أَنَّهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ) أَيْ: مِنْ مُقَدِّمِهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُمَا الْوَرِيدَانِ) أَيْ: فِي الْآدَمِيِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ إذْ هُوَ) أَيْ: قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ذَبَحَهُ) أَيْ: الْحَيَوَانَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ) وَلِلْعُدُولِ عَنْ مَحَلِّ الذَّبْحِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ نَعَمْ لَوْ تَأَنَّى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِيَ) بَعْدَ تَرْكِ الْقَطْعِ لَا مَعَ تَوَالِيهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ، وَمِنْ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ) يُحْتَمَلُ، أَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا قَبْلَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ) يُحْتَمَلُ، أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَعَادَهَا لَا عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُوجِدَتْ إلَخْ.) فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الذَّبْحِ بِالْكَالِّ، وَالتَّأَنِّي فَتَأَمَّلْهُ هَذَا، وَسَيَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ مَا نُنَبِّهُ فِي هَامِشِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ لِهَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ شُرُوعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَأَعَادَهَا فَوْرًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ، أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إلَخْ.
فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ:، وَمَرَّ أَنَّ الْجَنِينَ) أَيْ: أَوَّلَ الْبَابِ

كَمَا مَرَّ (حَلَّ) ؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ صَادَفَتْهُ، وَهُوَ حَيٌّ (وَإِلَّا) تَكُنْ بِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حِينَئِذٍ بِأَنْ وَصَلَ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لَمَّا انْتَهَى إلَى قَطْع الْمَرِيءِ (فَلَا) يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَيْتَةً قَبْلَ الذَّبْحِ، وَمَا اقْتَضَتْهُ الْعِبَارَةُ مِنْ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ قَطْعِهِمَا جَمِيعِهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الشَّرْطُ وُجُودُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقَطْعِ هُنَا أَيْضًا فَحِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ انْتِهَاؤُهُ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لِمَا نَالَهُ بِسَبَبِ قَطْعِ الْقَفَا؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ وُجُودُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ نَعَمْ لَوْ تَأَنَّى بِحَيْثُ ظَهَرَ انْتِهَاؤُهُ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِهِمَا لَمْ يَحِلَّ لِتَقْصِيرِهِ، وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي قَطْعِهِمَا مَعَ الشُّرُوعِ فِي قَطْعِ الْقَفَا مَثَلًا حَتَّى الْتَقَى الْقَطْعَانِ حَلَّ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْضًا، بَلْ لَا يَحِلُّ كَمَا لَوْ قَارَنَ ذَبْحَهُ نَحْوُ إخْرَاجِ حَشْوَتِهِ، بَلْ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَهُ دَخْلٌ فِي الْهَلَاكِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَفِّفًا؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَ الْمُبِيحِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَثَرٌ فِي الْإِزْهَاقِ، وَالْأَصْلُ التَّحْرِيمُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ التَّذْفِيفَ وُجِدَ مُنْفَرِدًا حَالَ تَحَقُّقِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، أَوْ ظَنِّ وُجُودِهَا بِقَرِينَةٍ نَعَمْ لَوْ انْتَهَى لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِمَرَضٍ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ أَكْلَ نَبَاتٍ مُضِرٍّ كَفَى ذَبْحُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ، فَإِنْ وُجِدَ كَأَنْ أَكَلَ نَبَاتًا يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ، أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ سَقْفٌ، أَوْ جَرَحَهُ سَبُعٌ، أَوْ هِرَّةٌ اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ فَعُلِمَ أَنَّ النَّبَاتَ الْمُؤَدِّيَ لِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ لَا يُؤَثِّرُ بِخِلَافِ الْمُؤَدِّي لِلْهَلَاكِ أَيْ: غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ إذْ لَا يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ إلَّا حِينَئِذٍ.

(وَكَذَا إدْخَالُ سِكِّينٍ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ) مَثَلًا لِقَطْعِهِمَا دَاخِلَ الْجِلْدِ حِفْظًا لِجِلْدِهِ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِلتَّعْذِيبِ، ثُمَّ إنْ ابْتَدَأَ قَطْعَهُمَا مَعَ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا

(وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ) أَيْ: طَعْنُهَا بِمَا لَهُ حَدٌّ فِي مَنْحَرِهَا، وَهُوَ الْوَهْدَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ عُنُقِهَا الْمُسَمَّى بِاللَّبَّةِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي سُورَةِ الْكَوْثَرِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ لِطُولِ الْعُنُقِ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَبِعُوهُ أَنَّ كُلَّ مَا طَالَ عُنُقُهُ كَالْإِوَزِّ كَالْإِبِلِ (وَذَبْحُ بَقَرٍ، وَغَنَمٍ) ، وَخَيْلٍ، وَحِمَارِ، وَحْشٍ، وَسَائِرِ الصُّيُودِ لِلِاتِّبَاعِ (وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ: ذَبْحُ نَحْوِ الْإِبِلِ، وَنَحْرُ نَحْوِ الْبَقَرِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قِيلَ إنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ إيجَابَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، وَنَدْبَ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ مَخْصُوصٌ بِالذَّبْحِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ

[حاشية الشرواني]

كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الذَّكَاةَ صَادَفَتْهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ الْحَيَوَانِ، ثُمَّ ذَكَّاهُ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَكُنْ بِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ لَمْ يُسْرِعْ قَطْعَهُمَا، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمَّا انْتَهَى إلَخْ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَشَدِّ الْمِيمِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قَطْعِهِمَا) أَيْ: الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقَطْعِ) أَيْ: قَطْعِهِمَا اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِ الْمَرِيءِ اهـ. وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ وُجُودِهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقَطْعِ هُنَا، وَقَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ انْتِهَاؤُهُ إلَخْ أَيْ: قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ) يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَمَّلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) أَيْ: كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَحِلُّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْحِلِّ هُنَا حَيْثُ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ، وَلَمْ يُظَنَّ وُجُودُهَا بِقَرِينَةٍ سَيِّدُ عُمَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَارَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّذْفِيفِ مُتَمَحِّضًا بِذَلِكَ فَلَوْ أَخَذَ فِي قَطْعِهِمَا، وَأَخَّرَ فِي نَزْعِ الْحَشْوَةِ، أَوْ نَخَسَ الْخَاصِرَةَ لَمْ يَحِلَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنِّ وُجُودِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ، بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِوُجُودِهَا بِقَرِينَةٍ، وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ، أَوْ انْفِجَارِ الدَّمِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ فَلَوْ وَصَلَ بِجَرْحٍ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَفِيهِ شِدَّةُ الْحَرَكَةِ ثُمَّ ذُبِحَ لَمْ يَحِلَّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ عِنْدَ الذَّبْحِ تَارَةً تُتَيَقَّنُ، وَتَارَةً تُظَنُّ بِعَلَامَاتٍ، وَقَرَائِنَ، فَإِنْ شَكَكْنَا فِي اسْتِقْرَارِهَا حَرُمَ لِلشَّكِّ، وَتَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ اهـ. وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَلَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الْحَرَكَةُ، ثُمَّ ذُبِحَ فَاشْتَدَّتْ حَرَكَتُهَا، أَوْ انْفَجَرَ دَمُهَا، فَيَحِلُّ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ انْتَهَى إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَإِنْ مَرِضَ، أَوْ جَاعَ فَذَبَحَهُ، وَقَدْ صَارَ آخِرَ رَمَقٍ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَرِضَ بِأَكْلِ نَبَاتٍ مُضِرٍّ حَتَّى صَارَ آخِرَ رَمَقٍ كَانَ سَبَبًا لِلْهَلَاكِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحِلَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي مَرَّةً، وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْهِ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى، وَإِنْ جَرَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ انْهَدَمَ إلَى قَوْلِهِ: عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْحَيَاةِ إلَخْ) فَإِنْ ذُبِحَتْ، وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ، وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ اهـ. نِهَايَةٌ، وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ تُيُقِّنَ هَلَاكُهُ بَعْدَ سَاعَةٍ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ:، وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ يَوْمٍ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ لَحْظَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ابْتِدَاءً، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلِلْقِبْلَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قِيلَ: يُكْرَهُ إلَى ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ، وَقَوْلَهُ: خِلَافًا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: فَإِنْ فُرِضَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقَطْعِهِمَا) أَيْ: الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ

(قَوْلُهُ: أَيْ: طَعْنُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ، وَنَحْوِهِ مِمَّا طَالَ عُنُقُهُ، وَهُوَ قَطْعُ اللَّبَّةِ أَسْفَلَ الْعُنُقِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ إلَخْ وَلَا بُدَّ فِي النَّحْرِ مِنْ قَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَجْمُوعُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ قَطْعُ اللَّبَّةِ إلَخْ شَامِلٌ كَمَا تَرَى لِقَطْعِهَا عُرْضًا بِدُونِ الطَّعْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ بِلَا عَذْوٍ كَمَا مَرَّ، وَالْمُغْنِي مَعَ الْعَزْوِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَالْإِوَزِّ) ، وَالنَّعَامِ، وَالْبَطِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَيْلٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَقِيلَ: فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ) لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) ، وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَخْصُوصٌ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقَطْعِ) أَيْ: قَطْعِهِمَا

الْبَنْدَنِيجِيِّ.
اهـ. وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِ: أَوَّلَ الْبَابِ، أَوْ لَبَّةٍ الصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الذَّكَاةِ لِلنَّحْرِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: هُنَا، وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ إلَخْ.
يَشْمَلُهُمَا أَيْضًا فَالْقَوْلُ مَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ مَا ذُكِرَ سَهْوٌ (وَ) سُنَّ (أَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِمًا) ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَبَارِكًا، وَأَنْ يَكُونَ (مَعْقُولَ رُكْبَةٍ) ، وَكَوْنَهَا الْيُسْرَى لِلِاتِّبَاعِ (وَ) أَنْ تَكُونَ (الْبَقَرَةُ، وَالشَّاةُ) ، وَنَحْوُهُمَا (مُضْجَعَةً لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ) لِمَا صَحَّ فِي الشَّاةِ، وَقِيسَ بِهَا غَيْرُهَا، وَلِكَوْنِ الْأَيْسَرِ أَسْهَلَ عَلَى الذَّابِحِ، وَيُسَنُّ لِلْأَعْسَرِ إنَابَةُ غَيْرِهِ، وَلَا يُضْجِعُهَا عَلَى يَمِينِهَا (وَتُتْرَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى) بِلَا شَدٍّ لِتَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا (وَتُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ) لِئَلَّا تَضْطَرِبَ فَيُخْطِئَ الْمَذْبَحَ قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْ حَرَكَتِهَا مَا أَمْكَنَ حَتَّى لَا تَحْصُلَ إعَانَةٌ عَلَى الذَّبْحِ، فَإِنْ فُرِضَ اضْطِرَابٌ يَسِيرٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عَادَةً عُفِيَ عَنْهُ (وَإِنْ يُحِدَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ آلَتَهُ (شَفْرَتَهُ) ، أَوْ غَيْرَهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ، وَكَأَنَّهَا مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِإِذْهَابِهَا لِلْحَيَاةِ سَرِيعًا، وَآثَرَهَا؛ لِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» فَإِنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ أَجْزَأَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ الْقَطْعُ لِقُوَّةِ الذَّابِحِ، وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَنُدِبَ إمْرَارُ السِّكِّينِ بِقُوَّةٍ، وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا، وَإِيَابًا، وَسَقْيُهَا، وَسَوْقُهَا بِرِفْقٍ، وَيُكْرَهُ حَدُّ الْآلَةِ، وَذَبْحُ أُخْرَى قُبَالَتَهَا، وَقَطْعُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَتَحْرِيكُهَا، وَسَلْخُهَا، وَكَسْرُ عُنُقِهَا، وَنَقْلُهَا قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِهَا (وَ) أَنْ (يُوَجِّهَ لِلْقِبْلَةِ ذَبِيحَتَهُ) لِلِاتِّبَاعِ، وَهُوَ فِي الْهَدْيِ، وَالْأُضْحِيَّةِ آكَدُ أَيْ: مَذْبَحَهَا لَا وَجْهَهَا لِيُمْكِنَهُ هُوَ الِاسْتِقْبَالُ الْمَنْدُوبُ لَهُ أَيْضًا، وَلِكَوْنِ هَذَا عِبَادَةً، وَمِنْ ثَمَّ سُنَّتْ لَهُ التَّسْمِيَةُ فَارَقَ الْبَوْلَ لِلْقِبْلَةِ، وَقَوْلُ الْإِحْيَاءِ يَحْرُمُ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ضَعِيفٌ، وَغَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَالْبَوْلِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْهُ (وَأَنْ يَقُولَ) عِنْدَ الذَّبْحِ، وَكَذَا عِنْدَ رَمْيِ الصَّيْدِ، وَلَوْ سَمَكًا، وَجَرَادًا، وَإِرْسَالِ الْجَارِحَةِ، وَنَصْبِ الشَّبَكَةِ، وَعِنْدَ الْإِصَابَةِ (بِسْمِ اللَّهِ) وَالْأَفْضَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَا يُقَالُ: الْمَقَامُ لَا يُنَاسِبُ الرَّحْمَةَ؛ لِأَنَّ تَحْلِيلَ ذَلِكَ لَنَا غَايَةٌ فِي الرَّحْمَةِ بِنَا، وَمَشْرُوعِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ رَحْمَةٌ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ خُرُوجِ رُوحِهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَلَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ الْكِتَابِيِّينَ، وَهُمْ لَا يُسَمُّونَ غَالِبًا، وَقَدْ أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا شُكَّ أَنَّ ذَابِحَهُ سَمَّى أَمْ لَا بِأَكْلِهِ فَلَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ شَرْطًا لَمَا حَلَّ عِنْدَ الشَّكِّ، وَالْمُرَادُ بِمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّنَمِ بِدَلِيلِ ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121] ؛ إذْ الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ لَمْ يُسْمَ عَلَيْهَا لَيْسَ بِفَاسِقٍ فَلَا فَرْقَ

[حاشية الشرواني]

يَجْرِيَانِ فِي النَّحْرِ أَيْضًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَجْمُوعُ، وَحَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْحَاوِي، وَالنِّهَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ:) أَيْ: الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَشْمَلُهُمَا إلَخْ أَيْ: الذَّبْحَ، وَالنَّحْرَ، وَلَوْ قَالَ: فَإِنَّهُ يَشْمَلُهُمَا إلَخْ بِعَطْفِ وَقَوْلُهُ: هُنَا إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: أَوَّلَ إلَخْ كَانَ أَسْبَكَ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَعَ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنَهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْبَقَرَةُ، وَالشَّاةُ) أَيْ: حَالَ ذَبْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: مُضْجَعَةً إلَخْ) وَيُنْدَبُ اضْطِجَاعُهَا بِرِفْقٍ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ الْأَيْسَرِ أَسْهَلَ إلَخْ) أَيْ: فِي أَخْذِهِ الْآلَةَ بِالْيَمِينِ، وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِالْيَسَارِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ فُرِضَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُضْجِعُهَا إلَخْ) أَيْ: يُكْرَهُ ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا تَحْصُلَ) أَيْ: الْحَرَكَةُ، وَقَوْلُهُ: إعَانَةَ مَفْعُولٌ لَهُ لِقَوْلِهِ: يَجِبُ الِاحْتِرَازُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلِكَوْنِ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ ذَبَحَ إلَى، وَنُدِبَ، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) وَيُضَمُّ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَآثَرَهَا إلَخْ) أَيْ: وَالْمُرَادُ هُنَا السِّكِّينُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا آثَرَ الْمُصَنِّفُ الشَّفْرَةَ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالٍّ حَلَّ بِشَرْطَيْنِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ الْقَطْعُ إلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ، وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ، وَالْمَرِيءَ قَبْلَ انْتِهَائِهَا إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ يَحْتَجْ الْقَطْعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي وُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ بِكَالٍّ فَقَطَعَ بَعْضَ الْوَاجِبِ، ثُمَّ أَتَمَّهُ آخَرُ فَوْرًا أَنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ فُقِدَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ شُرُوعِ ذَلِكَ الْأَخِيرِ عَلَى أَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: فَقَدْ اُكْتُفِيَ فِي ذَلِكَ بِوُجُودِهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ مَعَ الْقَطْعِ فِيهِمَا بِكَالٍّ، وَزَوَالِهَا فِيهِمَا زَمَانَ الْقَطْعِ بِذَلِكَ الْكَالِّ، وَكَوْنِ الْإِتْمَامِ بِفِعْلِ آخَرَ إنْ لَمْ يُوجِبْ ضَعْفًا مَا أَوْجَبَ قُوَّةً إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ التَّتْمِيمُ بِغَيْرِ كَالٍّ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْكَالِّ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ لَا يَنْقَدِحُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ مَعْنًى شَرْعِيٌّ فِي قَطْعِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا تَضْعِيفُ مَا تَقَدَّمَ اهـ. سم أَقُولُ: وَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِي ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَالظَّاهِرُ ضَعْفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: بِقُوَّةٍ) كَذَا فِي الْمُغْنِي لَكِنَّ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ بِرِفْقٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَقْيُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَبْلَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْوَنُ عَلَى سُهُولَةِ سَلْخِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَوْقُهَا) أَيْ: إلَى الْمَذْبَحِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَسَلْخُهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إبَانَةُ رَأْسِهَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: وَقَطْعُ إلَخْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) ؛ وَلِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَاتِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَذْبَحَهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُقَالُ: فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَنَصْبُ الشَّبَكَةِ (قَوْلُهُ: لِيُمْكِنَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: أَيْ: مَذْبَحَهَا لَا وَجْهَهَا (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كُرِهَ كَالْبَوْلِ إلَى الْقِبْلَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ، وَلِهَذَا شُرِعَ فِيهَا التَّسْمِيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْإِصَابَةِ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ بَلْ، وَبِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَهُمَا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كُرِهَ) إلَى قَوْلِهِ: فَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي وُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ

بَيْنَ جَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ، وَلِغَيْرِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ ثَلَاثًا، وَبَعْدَهَا كَذَلِكَ، وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك، وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ ذَبْحٍ هُوَ عِبَادَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ) ، وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُسَنُّ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ كَالْأَذَانِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَتِهَا بَعِيدٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَلَا يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيكِ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُجْعَلَ الذَّبْحُ بِاسْمِهِ فَقَطْ كَمَا فِي الْيَمِينِ بِاسْمِهِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ كُرِهَ فَقَطْ كَمَا صَوَّبَهُ الرَّافِعِيُّ، وَلَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ فَلَا بَأْسَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَهُ بِالْعَارِفِ، وَإِلَّا فَهُمَا سِيَّانِ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى لِدَفْعِ شَرِّ الْجِنِّ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ، أَوْ بِقَصْدِهِمْ حَرُمَ

[حاشية الشرواني]

فَرْقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: غَالِبًا، وَالْمُرَادُ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ ذَبَحَ مَأْكُولًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا فَرْقَ إلَى، وَيُسَنُّ، وَقَوْلَهُ: وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كُرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَجِبُ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا حَلَّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَحِلَّ، وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3] إلَى قَوْلِهِ: إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فَأَبَاحَ الْمُذَكَّى، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّسْمِيَةَ، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] ، وَهُمْ لَا يُسَمُّونَ غَالِبًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ جَعْلِ الْوَاوِ) أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121] اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) أَيْ: لِلْعَطْفِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ ذَبْحٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْعَقِيقَةِ، وَالْهَدْيِ (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْقَوْلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ أَيْ: وَالصَّائِدُ كَمَا فِي أَصْلِهِ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ، وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَيْ: وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِالْجَرِّ كَمَا فِي أَصْلِهِ لِلتَّشْرِيكِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ كَقَوْلِهِ: بِاسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِرَفْعِ مُحَمَّدٍ، وَلَا يَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَمُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ أَيْ: مَثَلًا، فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ انْتَهَتْ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَةَ مُحَمَّدٍ عَلَى الذَّبْحِ عَلَى الِانْفِرَادِ، أَوْ بِالْعَطْفِ يَحْرُمُ، وَإِنْ أَطْلَقَ، وَلَا يَحْرُمُ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ، وَتَحِلُّ الذَّبِيحَةُ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ الذَّبْحَ لَهُ، فَإِنْ أَطْلَقَ حَرُمَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ، وَالْعِبَادَةَ كَفَرَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ، وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ الذَّبْحِ لِمَا ذُكِرَ، وَأَنْ يُقَيَّدَ مَعَهُ التَّعْظِيمُ، وَالْعِبَادَةُ اهـ. سم، وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَوْلُ لَا الْمَذْبُوحُ رَشِيدِيٌّ وع ش عِبَارَةُ سم، وَالْحَرَامُ هَذَا الْقَوْلُ، وَإِلَّا، فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلتَّشْرِيكِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ، وَهُوَ أَحْسَنُ؛ إذْ لَا تَشْرِيكَ فَلَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي التَّبَرُّكِ بِذِكْرِ اسْمِهِ لَمْ يَحْرُمْ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ تَصْوِيبِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّبْحِ لَهُ حَرُمَ، وَحَرُمَ الْمَذْبُوحُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّوْضِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ، وَلَا يُكْرَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا لِعَدَمِ إيهَامِهِ التَّشْرِيكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّحْوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُمَا سِيَّانِ) أَيْ: الْجَرُّ، وَالرَّفْعُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ بِكَالٍّ فَقَطَعَ بَعْضَ الْوَاجِبِ، ثُمَّ أَتَمَّهُ آخَرُ فَوْرًا أَنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ فُقِدَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ شُرُوعِ ذَلِكَ الْأَخِيرِ فَقَدْ اُكْتُفِيَ فِي ذَلِكَ بِوُجُودِهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ مَعَ الْقَطْعِ فِيهِمَا بِكَالٍّ، وَزَوَالُهَا فِيهِمَا زَمَانَ الْقَطْعِ بِذَلِكَ لِكَالٍّ، وَكَوْنُ الْإِتْمَامِ ثَمَّ بِفِعْلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يُوجِبْ ضَعْفًا مَا أَوْجَبَ قُوَّةً إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّتْمِيمَ بِغَيْرِ كَالٍّ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْكَالِّ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ لَا يَنْقَدِحُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ مَعْنَى شَرَعَ فِي قَطْعِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا تَضْعِيفُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ أَيْ: وَالصَّائِدُ كَمَا فِي أَصْلِهِ: بِاسْمِ مُحَمَّدٍ، وَلَا بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَيْ: وَلَا بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِالْجَرِّ كَمَا فِي أَصْلِهِ لِلتَّشْرِيكِ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ كَقَوْلِهِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِرَفْعِ مُحَمَّدٍ، وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَمُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ.
اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَةَ مُحَمَّدٍ عَلَى الذَّبْحِ عَلَى الِانْفِرَادِ، أَوْ عَطْفَهُ عَلَى اسْمٍ مُحَرَّمٌ إنْ أُطْلِقَ، وَلَا مُحَرَّمَ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ، وَتَحِلُّ الذَّبِيحَةُ فِي الْحَالَيْنِ، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ الذَّبْحَ فَإِنْ أَطْلَقَ حَرُمَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ، وَالْعِبَادَةَ كَفَرَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ: وَالْحَرَامُ هَذَا الْقَوْلُ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّشْرِيكِ إلَخْ.) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ، وَهِيَ أَحْسَنُ، وَيُسْتَشْكَلُ التَّحْرِيمُ هُنَا، وَالْكَرَاهَةُ فِي مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، أَوْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِيهَامَ هُنَا أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ، وَقَعَ كَثِيرًا التَّبَرُّكُ بِأَسْمَائِهِمْ، وَعِبَادَتُهُمْ بِخِلَافِ النَّوْءِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي التَّبَرُّكِ يَذْكُرُ اسْمُهُ لَمْ يَحْرُمْ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ تَصْوِيبِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّبْحِ لَهُ حَرُمَ، وَحَرُمَ الْمَذْبُوحُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَلَا مُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ أَيْ: مَثَلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنْ ذَبَحَ لِذَلِكَ تَعْظِيمًا، وَعِبَادَةً كَفَرَ.
اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ الذَّبْحِ لِمَا ذُكِرَ، وَأَنْ يُقْصَدَ مَعَهُ التَّعْظِيمُ، وَالْعِبَادَةُ

وَكَذَا يُقَالُ: فِي الذَّبْحِ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ قُدُومِ السُّلْطَانِ، وَلَوْ ذَبَحَ مَأْكُولًا لِغَيْرِ أَكْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِنْ أَثِمَ بِذَلِكَ.

(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ، وَالذَّبْحِ، وَالصَّيْدِ (يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، وَجَرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ: شَيْءٍ لَهُ حَدٌّ (بِجَرْحٍ كَحَدِيدٍ) ، وَلَوْ فِي قِلَادَةِ كَلْبٍ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَجَرَحَهُ بِهَا، وَقَدْ عُلِّمَ الضَّرْبَ بِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ (وَنُحَاسٍ) ، وَرَصَاصٍ، وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ لَهُ حَدًّا يَجْرَحُ (وَذَهَبٍ) ، وَفِضَّةٍ (وَخَشَبٍ، وَقَصَبٍ، وَحَجَرٍ، وَزُجَاجٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْحَى لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ قَبْلَ تَعْبِيرِهِ مَعْكُوسٌ فَصَوَابُهُ لَا يَحِلُّ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ إلَّا بِالذَّبْحِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ إلَخْ.
وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْآلَةِ، وَكَوْنِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَأَقُولُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فَالْإِيرَادُ فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ ذَبْحِ الْمَقْدُورِ بِجَرْحِ غَيْرِهِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي يُفْهِمُ مَا، أَوْرَدَهُ (إلَّا ظُفْرًا، وَسِنًّا، وَسَائِرَ الْعِظَامِ) لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ، وَالظُّفْرَ» أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ أَيْ: وَهُمْ كُفَّارٌ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ أَيْ: لِمَعْنًى ذَاتِيٍّ فِي الْآلَةِ الَّتِي وَقَعَ التَّشَبُّهُ بِهَا فَلَا يُقَالُ: مُجَرَّدُ النَّهْيِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بَلْ، وَلَا الْحُرْمَةَ فِي نَحْوِ النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ، وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْعَظْمِ تَنَجُّسُهُ بِالدَّمِ مَعَ أَنَّهُ زَادَ الْجِنَّ، وَمِنْ ثَمَّ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ

[حاشية الشرواني]

فِي الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ: إلَخْ) فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ قَوْلُ الْقَائِلِ أَهْدَيْت لِلْحَرَمِ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قُدُومِ السُّلْطَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَيَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ إذَا ذُبِحَتْ تَقَرُّبًا إلَى السُّلْطَانِ، أَوْ غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِبْشَارَ بِقُدُومِهِ فَلَا بَأْسَ كَذَبْحِ الْعَقِيقَةِ لِوِلَادَةِ الْمَوْلُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ طَهَارَةَ نَحْوِ جِلْدِهِ.

[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ وَالذَّبْحِ وَالصَّيْدِ]

(فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ، وَالذَّبْحِ، وَالصَّيْدِ) (قَوْلُ الْمَتْنِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمُحَدَّدِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ مَا لَوْ ذُبِحَ بِخَيْطٍ يُؤَثِّرُ مُرُورُهُ عَلَى حَلْقِ نَحْوِ الْعُصْفُورِ قَطَعَهُ كَتَأْثِيرِ السِّكِّينِ فِيهِ، فَيَحِلُّ الْمَذْبُوحُ فِيهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمِنْشَارِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ.
(فَائِدَةٌ) يَكْفِي الذَّبْحُ بِالْمُدْيَةِ الْمَسْمُومَةِ، فَإِنَّ السَّمَّ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ مَعَ الْقَطْعِ اهـ. ع ش يُحْذَفُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ آخِرًا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي السِّوَادَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى سَمٍّ غَيْرِ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ، وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْخَيْطِ، أَوْ الْمِنْشَارِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا مَرَّ فِي الذَّبْحِ بِسِكِّينٍ كَالٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الدَّالِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ عُلِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِجُرْحٍ) أَيْ: يَقْطَعُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَحَدِيدٍ إلَخْ) أَيْ: مُحَدَّدُ حَدِيدٍ، وَمُحَدَّدُ نُحَاسٍ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَعْطُوفَاتِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعُلِّمَ الضَّرْبَ إلَخْ) مِنْ التَّعْلِيمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَسْنَى، وَع ش (قَوْلُهُ:، وَرَصَاصٍ) إلَى قَوْلِهِ: قِيلَ: فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالتَّنْظِيرُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَقُولُ فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ (قَوْلُهُ: أَوْحَى) أَيْ: أَسْرَعُ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ: تَعْبِيرٌ مَعْكُوسٌ إلَخْ) أَقُولُ زَعْمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ الْمَذْكُورَ مَعْكُوسٌ وَهْمٌ، وَعَكْسٌ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ حِلِّ الْمَقْدُورِ بِالذَّبْحِ عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ هُنَا إلَّا بَيَانَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّبْحُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ ظَاهِرٌ غَفَلَ عَنْهُ الْمُعْتَرِضُ، وَكَذَا الشَّارِحُ حَيْثُ تَكَلَّفَ دَفْعَ الِاعْتِرَاضِ بِمَا قَالَهُ اهـ. سم، وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ، فَإِنَّهُ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَرُدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْآلَةِ) أَيْ: فِي بَيَانِ مَا يَحِلُّ بِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَذَكَاةُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ، أَوْ لَبَّةٍ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الصَّرِيحِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ قَيْدٌ إلَخْ) الصَّرَاحَةُ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا، بَلْ الْعِبَارَةُ مُحْتَمِلَةٌ؛ لِأَنَّ يَكُونَ الْمَذْكُورُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ جَائِزًا فِي الْآخَرِ، وَالْمُقَابَلَةُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ، بَلْ تَحْتَمِلُهُ فَدَعْوَى فَسَادِ الْإِيرَادِ فِيهِ مَا فِيهِ اهـ. سم أَقُولُ غَايَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ دَعْوَى الصَّرَاحَةِ مُبَالَغَةٌ، وَأَمَّا مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُحَشِّي مِنْ الْمُسَاوَاةِ، وَعَدَمِ ظُهُورِ الْمُقَابَلَةِ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَمُكَابَرَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَسَائِرَ الْعِظَامِ) ظَاهِرُهُ دُخُولُ الصَّدَفِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ الْكَتَّانُ فَلَا يَكْفِي، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَظْمٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ أَصَابَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لِمَعْنًى إلَى، وَالْحِكْمَةُ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَسَقَطَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْحِكْمَةُ إلَى نَعَمْ، وَقَوْلَهُ: بِمُدْيَةٍ كَالَّةٍ، وَقَوْلَهُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ: جَانِبَهُ، وَقَوْلَهُ: جَرَحَهُ، أَوْ لَا، وَقَوْلَهُ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أَيْ: أَسَالَهُ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى مَذْبُوحِهِ، أَوْ الْمُنْهَرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَكُلُوهُ أَيْ: الْمُنْهَرَ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْهَاءِ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ أَيْ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الظُّفْرُ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الظُّفْرَ لَيْسَ مِنْ الْعَظْمِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَسَائِرَ الْعِظَامِ اهـ. ع ش أَقُولُ: وَلِصَرِيحِ قَوْلِ الْمَنْهَجِ إلَّا عَظْمًا كَسِنٍّ، وَظُفْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ نُهِيَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ) ، وَهَلْ يُنْهَى عَنْ تَنْجِيسِ الْعَظْمِ فِي غَيْرِ الذَّبْحِ، وَالِاسْتِنْجَاءِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ جَعَلَ نَصْلَ سَهْمٍ عَظْمًا فَقَتَلَ بِهِ صَيْدًا حَرُمَ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُؤْخَذ مِنْ عِلَّةِ النَّهْيِ عَنْ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ أَنَّهُ بِمَطْعُومِ الْآدَمِيِّ أَوْلَى كَأَنْ يَذْبَحَ بِحَرْفِ رَغِيفٍ مُحَدَّدٍ اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ.) (قَوْلُهُ: قِيلَ تَعْبِيرُهُ مَعْكُوسٌ إلَخْ.) أَقُولُ زَعْمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ الْمَذْكُورَ مَعْكُوسٌ وَهْمٌ، وَعَكْسٌ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ حِلِّ الْمَقْدُورِ بِالذَّبْحِ عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ هُنَا إلَّا بَيَانَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّبْحُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ ظَاهِرٌ غَفَلَ عَنْهُ الْمُعْتَرِضُ، وَكَذَا الشَّارِحُ حَيْثُ تَكَلَّفَ دَفْعَ الِاعْتِرَاضِ بِمَا قَالَهُ (قَوْلُهُ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ قَيْدٌ) الصَّرَاحَةُ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا بَيْنَ الْعِبَارَةِ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ فِي كُلِّ أَحَدِ الْجَائِزَيْنِ فِيهِ، وَالْمُقَابَلَةُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ، بَلْ تَحْتَمِلُهُ فَفِي دَعْوَى فَسَادِ الْإِيرَادِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ نُهِيَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ إلَخْ.) هَلْ يُنْهَى عَنْ تَنْجِيسِ الْعَظْمِ فِي غَيْرِ الذَّبْحِ، وَالِاسْتِنْجَاءِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ

نَعَمْ نَابُ الْكَلْبِ، وَظُفْرُهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: وَجَرْحُ غَيْرِهِ

(فَلَوْ قُتِلَ) بِمُدْيَةٍ كَالَّةٍ، أَوْ (بِمُثَقَّلٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ (أَوْ ثِقْلٍ مُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ، وَسَوْطٍ، وَسَهْمٍ بِلَا نَصْلٍ، وَلَا حَدٍّ) أَمْثِلَةٌ لِلْأَوَّلِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي الْقَتْلُ بِثِقْلِ سَهْمٍ لَهُ نَصْلٌ، أَوْ حَدٌّ (أَوْ) قُتِلَ (بِسَهْمٍ، وَبُنْدُقَةٍ، أَوْ جَرَحَهُ سَهْمٌ، وَأَثَّرَ فِيهِ عُرْضُ السَّهْمِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ: جَانِبُهُ (فِي مُرُورِهِ، وَمَاتَ بِهِمَا) أَيْ: الْجَرْحِ، وَالتَّأْثِيرِ (أَوْ انْخَنَقَ بِأُحْبُولَةِ) ، وَهِيَ حِبَالٌ تُشَدُّ لِلصَّيْدِ، وَمَاتَ (أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ) جَرَحَهُ، أَوْ لَا (فَوَقَعَ بِأَرْضٍ) عَالِيَةٍ كَسَطْحٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فَسَقَطَ بِأَرْضٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَلَا يُحْتَاجُ لِتَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَجْرَحْهُ السَّهْمُ (أَوْ جَبَلٍ، ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ) فِيهِمَا، وَمَاتَ (حَرُمَ) فِي الْكُلِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: 3] أَيْ: الْمَقْتُولَةُ بِنَحْوِ حَجَرٍ، أَوْ ضَرْبٍ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ مَاتَ بِلَا جَرْحٍ، وَفِيمَا عَدَاهَا إلَّا الْخَنْقَ لَا يُدْرَى الْمَوْتُ مِنْ الْأَوَّلِ الْمُبِيحِ، أَوْ الثَّانِي الْمُحَرِّمِ فَغُلِّبَ الْمُحَرِّمُ

(وَلَوْ أَصَابَهُ) السَّهْمُ (بِالْهَوَاءِ) ، أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ فَجَرَحَهُ، وَأَثَّرَ فِيهِ (فَسَقَطَ بِأَرْضٍ، وَمَاتَ حَلَّ) إنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ حَالَ سُقُوطِهِ عَنْهُ، وَلَا أَثَرَ لِتَأْثِيرِ الْأَرْضِ فِيهِ، وَلَا لِتَدَحْرُجِهِ عَلَيْهَا مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ عَلَيْهَا ضَرُورِيٌّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَقَعَ بِبِئْرٍ بِهَا مَاءٌ، أَوْ صَدَمَهُ جِدَارُهَا حَرُمَ، أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَلَا يَحِلُّ جَرْحُهُ أَوَّلًا، وَالْمَاءُ لِطَيْرِهِ كَالْأَرْضِ إنْ أَصَابَهُ، وَهُوَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّامِي بِالْبَرِّ، أَوْ فِي هَوَائِهِ، وَالرَّامِي بِسَفِينَةٍ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ، أَوْ بِهَوَائِهِ وَالرَّامِي بِالْبَرِّ حَرُمَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُنْهِهِ السَّهْمُ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ، وَحَيْثُ لَمْ يَغْمِسْهُ السَّهْمُ، أَوْ يَنْغَمِسْ لِثِقَلِ جُثَّتِهِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَإِلَّا فَهُوَ غَرِيقٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الزَّازِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الطَّيْرُ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ حَلَّ، وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ، وَاعْتَمَدَهُ، وَحُمِلَ الْخَبَرُ الظَّاهِرُ فِي تَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِ طَيْرِ الْمَاءِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: نَعَمْ نَابُ الْكَلْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفْرِهَا، أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ فَلَا حَاجَةَ لِي اسْتِثْنَائِهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ ثِقْلٍ مُحَدَّدٍ) وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمَقْتُولَ بِثِقَلِ الْجَارِحَةِ كَالْمَقْتُولِ بِجُرْحِهَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِلْمُثَقَّلِ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي أَيْ: الْقَتْلِ بِثِقْلٍ مُحَدَّدٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ جَبَلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: الْآتِي إلَخْ) هَلَّا قَالَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ: ثُمَّ سَقَطَ لِهَذَا أَيْضًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ نَصُّهَا، وَأَمَّا إذَا أَصَابَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ بِأَرْضٍ فَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ الشُّرَّاحِ فِي تَصْوِيرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ صَوَّرَهُ بِمَا إذَا أَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ جَرْحًا، بَلْ كَسَرَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ فَمَاتَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَوَّرَهُ بِمَا إذَا جَرَحَهُ جَرْحًا مُؤَثِّرًا، وَوَقَعَ بِأَرْضٍ عَالِيَةٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهَا وَجَعَلَهُ مِنْ صُوَرِ الْمَوْتِ بِسَبَبَيْنِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا يُدْرَى بِأَيِّهِمَا مَاتَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَوْ عَبَّرَ كَالْمُحَرَّرِ، وَالرَّوْضَةِ بِوُقُوعٍ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ كَانَ أَوْلَى، وَلَا بُدَّ فِي تَصْوِيرِ الْأَرْضِ، وَالْجَبَلِ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَمَّا إذَا أَنْهَاهُ السَّهْمُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ، وَلَا أَثَرَ لِصَدْمَةِ الْأَرْضِ، وَالْجَبَلِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا، وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ جَبَلٍ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ) يُتَأَمَّلْ اهـ. سم أَقُولُ، وَيَنْدَفِعُ النَّظَرُ بِقَوْلِ الْمُغْنِي، وَمِنْهُ أَيْ: الْقَتْلِ بِثِقْلٍ مُحَدَّدٍ السِّكِّينُ الْكَالُّ إذَا ذُبِحَتْ بِالتَّحَامُلِ عَلَيْهِمَا اهـ. فَالْمُرَادُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ الْبُنْدُقَةُ، وَالسَّوْطُ، وَالسَّهْمُ، وَثِقْلٌ مُحَدَّدٌ (قَوْلُهُ: لَا يُدْرَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَاتَ بِسَبَبَيْنِ مُبِيحٍ، وَمُحَرِّمٍ فَغُلِّبَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْمِيتَاتِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَجَرَحَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ، وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَاتَ) أَيْ: قَبْلَ وُصُولِهِ الْأَرْضَ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ أَصَابَ غُصْنَهَا، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ حَرُمَ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِالْغُصْنِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْغُصْنِ مِنْ كَوْنِهِ يُمْكِنُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِ لِغِلَظِهِ مَثَلًا ع ش، وَقَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهِ إلَخْ لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْهَلَاكِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: سُقُوطِهِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الشَّجَرَةِ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: ضَرُورِيٌّ) أَيْ: فَعُفِيَ عَنْهُ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: الْمَارِّ، وَأَثَّرَ فِيهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ لَمْ يَجْرَحْهُ بَلْ كَسَرَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ، وَمَاتَ، أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا لَا يُؤَثِّرُ فَعَطَّلَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ، وَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ لِعَدَمِ مُبِيحٍ يُحَالُ مَوْتُهُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمَاءُ لِطَيْرِهِ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، فَإِنْ رَمَى طَيْرًا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَإِنْ رَمَى إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ فِي طَيْرِ الْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَيْرِ الْمَاءِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ.، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُنَا (قَوْلُهُ: كَالْأَرْضِ) أَيْ: لِغَيْرِ طَيْرِ الْمَاءِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ أَصَابَهُ، وَهُوَ فِيهِ) أَيْ: أَصَابَ السَّهْمُ طَيْرَ الْمَاءِ حَالَةَ كَوْنِ الطَّيْرِ فِي الْمَاءِ، وَمَاتَ، فَيَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي هَوَائِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ، فَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ، وَلَوْ فِي نَحْوِ سَفِينَةٍ حَلَّ، أَوْ فِي الْبَرِّ حَرُمَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ الطَّيْرُ خَارِجَ الْمَاءِ فَرَمَاهُ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ أَمْ خَارِجَهُ حَرُمَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَوَائِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خَارِجَهُ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَوْ فِي هَوَائِهِ، وَالرَّامِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ غَرِيقٌ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّ طَيْرَ الْبَرِّ لَيْسَ كَطَيْرِ الْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ جَعَلَهُ مِثْلَهُ، فَإِنْ حَمَلَ الْإِضَافَةَ فِي طَيْرِ الْمَاءِ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى مَعْنَى فِي فَلَا مُخَالَفَةَ، وَهَذَا أَوْلَى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا السَّاقِطُ فِي النَّارِ فَحَرَامٌ اهـ. مُغْنِي، وَيُوَافِقُ هَذَا الْحَمْلَ تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ الْمَارُّ آنِفًا فِي الْبُجَيْرَمِيِّ مَا نَصُّهُ، وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا يَكُونُ فِيهِ، أَوْ فِي هَوَائِهِ حَالَةَ الرَّمْيِ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى فِي اهـ. (قَوْلُهُ:، وَاعْتَمَدَهُ، وَحَمَلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي) هَلَّا قَالَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ، ثُمَّ سَقَطَ لِهَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ)

وَطَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ بِهَوَائِهِ

(تَنْبِيهٌ) أَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِحِلِّ رَمْيِ الصَّيْدِ بِالْبُنْدُقِ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى الِاصْطِيَادِ الْمُبَاحِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمُجَلِّي وَالْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَ الْحَيَوَانِ لِلْهَلَاكِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتَيْهِمَا اعْتِمَادُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ حِلِّ رَمْيِ طَيْرٍ كَبِيرٍ لَا يَقْتُلُهُ الْبُنْدُقُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ بِخِلَافِ صَغِيرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلُهَا غَالِبًا، وَقَتْلُ الْحَيَوَانِ عَبَثًا حَرَامٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْبُنْدُقِ الْمُعْتَادِ قَدِيمًا، وَهُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ الطِّينِ أَمَّا الْبُنْدُقُ الْمُعْتَادُ الْآنَ، وَهُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ الْحَدِيدِ، وَيُرْمَى بِالنَّارِ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُخْرِقٌ مُذَفِّفٌ سَرِيعًا غَالِبًا، وَلَوْ فِي الْكَبِيرِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ حَاذِقٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُصِيبُ نَحْوَ جَنَاحٍ كَبِيرٍ فَيُثْبِتُهُ فَقَطْ اُحْتُمِلَ الْحِلُّ

(وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ) الْمُسْتَلْزِمُ لِحِلِّ الْمُصَادِ الْمُدْرَكِ مَيِّتًا، أَوْ فِي حُكْمِهِ (بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ، وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ، وَفَهْدٍ) ، وَنَمِرٍ قَبِلَا التَّعْلِيمَ، وَإِنْ سُلِّمَ نُدُورُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَنَاقُضُ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ (وَبَازٍ، وَشَاهِينِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: 4] أَيْ: صَيْدُهَا، أَمَّا الِاصْطِيَادُ بِمَعْنَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ عَلَى الصَّيْدِ فَيَحْصُلُ بِأَيِّ طَرِيقٍ تَيَسَّرَ كَمَا يَأْتِي (بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً) لِلْآيَةِ (بِأَنْ يَنْزَجِرَ جَارِحَةُ السِّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ) أَيْ: مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَوْ غَاصِبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته مَنْصُوصًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْ: يَقِفُ بِإِيقَافِهِ، وَلَوْ بَعْدَ شِدَّةِ عَدْوِهِ (وَيَسْتَرْسِلُ بِإِرْسَالِهِ) أَيْ: يَهِيجُ بِإِغْرَائِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] أَيْ: مُؤْتَمِرِينَ بِالْأَمْرِ مُنْتَهِينَ بِالنَّهْيِ، وَمِنْ لَازِمِ هَذَا أَنْ يَنْطَلِقَ بِإِطْلَاقِهِ فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَطَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ بِهَوَائِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُلَازِمْهُ لَا مُجَرَّدُ مَا يَتَّفِقُ حُلُولُهُ فِيهِ، أَوْ فِي هَوَائِهِ اهـ. سم

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتَيْهِمَا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَقُولُ، وَكَالرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِعَصًا، وَنَحْوِهَا، وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَمَا يَقَعُ فِي إمْسَاكِ نَحْوِ الدَّجَاجِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ إمْسَاكُهَا فَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُبِيحُ ضَرْبَهَا، فَإِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهَا، وَفِيهِ تَعْذِيبٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِعْلُهُ عَلَى الْبَالِغِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ مَنْعُهُ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ. ع ش قَوْلُهُ: اعْتِمَادُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَغِيرٍ) كَالْعَصَافِيرِ، وَصِغَارِ الْوَحْشِ، فَيَحْرُمُ مُغْنِي، وَع ش اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، أَوْ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَغِيرٍ.
(قَوْلُهُ: يَقْتُلُهَا) أَيْ: الصَّغِيرَ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّذْكِيرَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ إلَخْ) لَوْ عَلَّمَ خِنْزِيرًا الِاصْطِيَادَ حَلَّ الصَّيْدُ، وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِنَاءُ بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ، وَأَقَرَّهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمُ) أَيْ: حِلَّ الِاصْطِيَادِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: أَكْلَ الْمُصَادِ بِالشَّرْطِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُدْرَكِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا، أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ) جَمْعُ جَارِحٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَجْرَحُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجَرْحِهِ الطَّيْرَ بِظُفْرِهِ، أَوْ نَابِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبِلَا التَّعْلِيمَ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَذَا بَيَانُ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَإِلَّا فَمَنَاطُ الْحِلِّ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا بِالْفِعْلِ لَا قَبُولُهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نُدُورُهُ) أَيْ: قَبُولُ الْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ التَّعْلِيمَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلَا التَّعْلِيمَ فَلَا يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَقَوْلُهُ: فِي الْوَسِيطِ فَرِيسَةُ الْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ حَرَامٌ غَلَطٌ مَرْدُودٌ، وَلَيْسَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ هُمَا كَالْكَلْبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَكُلُّ الْأَصْحَابِ انْتَهَى، فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا هُنَا بِعَدِّ النَّمِرِ فِي السِّبَاعِ الَّتِي يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِهَا، وَقَالَا فِي كِتَابِ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّمِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاصْطِيَادِ أُجِيبَ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ فِي نَمِرٍ لَا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ، وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ، فَإِذَا كَانَ مُعَلَّمًا، أَوْ أَمْكَنَ تَعْلِيمُهُ صَحَّ بَيْعُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: صَيْدَهَا) أَيْ: مَصِيدَهُ اهـ. ع ش فَكَانَ الْأَوْلَى تَذْكِيرَ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَخْتَصُّ بِالْجَوَارِحِ، بَلْ يَحْصُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً) وَلَوْ بِتَعْلِيمِ الْمَجُوسِيِّ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: تَقِفُ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ هَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ لَازِمِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَنْطَلِقَ بِنَفْسِهِ إنَّمَا هُوَ لِلْحِلِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ لَا لِلتَّعْلِيمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ وَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، وَلَا يَحِلُّ انْتَهَى، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ، وَإِطْلَاقِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ اُنْظُرْ جَزْمَهُ هُنَا بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَطَيْرُهُ الَّذِي لَيْسَ بِهَوَائِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ، وَأَنْ يُلَازِمَهُ لَا مُجَرَّدُ مَا يَتَّفِقُ حُلُولُهُ فِيهِ، أَوْ فِي هَوَائِهِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَنْطَلِقَ بِنَفْسِهِ إنَّمَا هُوَ لِلْحِلِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ لَا لِلتَّعْلِيمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ، وَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، وَلَا يَحِلُّ.
اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ، وَإِطْلَاقِ نِسْبَتِهِ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ اُنْظُرْ جَزْمَهُ هُنَا بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي تَعْلِيمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ التَّعْلِيمِ، وَالْآتِي فِيمَا بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ) أَيْ: لِبَيَانِ فَسَادِ تَعْلِيمِهِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ كَمَا قَالَاهُ عَنْ الْإِمَامِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَنْطَلِقَ بِإِطْلَاقِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا، وَرَآهُ الْإِمَامُ مُشْكِلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَلْبَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ إذَا رَأَى صَيْدًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى كَلْبِ الْجُوعِ يَبْعُدُ انْكِفَافُهُ.
اهـ.

كَمَا سَيَذْكُرُهُ (وَيُمْسِكُ الصَّيْدَ) أَيْ: يَحْبِسُهُ لِصَاحِبِهِ، فَإِذَا جَاءَ تَخَلَّى عَنْهُ (وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) بَعْدَ إمْسَاكِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ جِلْدِهِ لَا نَحْوِ شَعْرِهِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الْأَكْلِ مِمَّا أَكَلَتْ مِنْهُ، وَكَأَكْلِهِ مِنْهُ مُقَاتَلَتُهُ دُونَهُ، وَكَذَا لَوْ هَرَّ فِي وَجْهِ صَاحِبِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ الصَّيْدَ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرَائِطِ التَّعْلِيمِ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ لَا يَهِرَّ فِي وَجْهِ صَاحِبِهِ.
اهـ. وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ هَرُّهُ لِلطَّمَعِ فِيهِ لَا لِمُجَرَّدِ عَادَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِهِ عَقِبَ إمْسَاكِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَائِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ فِي الْأَظْهَرِ) كَجَارِحَةِ السِّبَاعِ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ حَتَّى انْزِجَارُهَا بِزَجْرِ صَاحِبِهَا، وَلَوْ بَعْدَ الْعَدْوِ كَمَا انْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ، وَأَقَرَّاهُ أَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الْوَجْهُ لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الصَّيْدِ عَلَى اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِيهَا (وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الْأُمُورِ) الْمُعْتَبَرَةِ فِي التَّعْلِيمِ (بِحَيْثُ يُظَنُّ) فِي عَادَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ (تَأَدُّبُ الْجَارِحَةِ) ، وَلَا يُضْبَطُ بِعَدَدٍ

(وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا) فَأَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ فَلَمْ يَسْتَرْسِلْ، أَوْ زَجَرَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، أَوْ اسْتَرْسَلَ (ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ) ، أَوْ حِشْوَتِهِ، أَوْ جِلْدِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ عَظْمِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ، أَوْ عَقِبَهُ (لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ) لِلنَّهْيِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ شَرْطٌ فِي التَّعْلِيمِ ابْتِدَاءً فَكَذَا دَوَامًا، وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ «، وَإِذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» إمَّا فِي سَنَدِهِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ، أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ، وَانْصَرَفَ بِأَنْ طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ أَكَلَ مِنْهُ عَقِبَ الْقَتْلِ فَالْقَوْلَانِ، وَإِلَّا حَلَّ قَطْعًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ الصَّيْدِ مَا سَبَقَهُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَلَا يَحْرُمُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ:، وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْأَكْلُ، وَصَارَ عَادَةً لَهُ حَرُمَ مَا أَكَلَ مِنْهُ آخِرًا قَطْعًا، وَكَذَا مَا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلُ عَلَى الْأَقْوَى، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي تَعْلِيمِهِ

[حاشية الشرواني]

بِنَفْسِهِ فِي تَعْلِيمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي ابْتِدَاء التَّعْلِيمِ، وَالْآتِي فِيمَا بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ اهـ. سم، وَصَنِيعُ النِّهَايَة، وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ أَكْلَهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَذْكُرُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَنْطَلِقَ بِإِطْلَاقِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا، وَرَآهُ الْإِمَامُ مُشْكِلًا أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَلْبَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ إذَا رَأَى صَيْدًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى غَلَبَةِ الْجُوعِ يَبْعُدُ انْكِفَافُهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْبِسُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِلنَّهْيِ إلَى، وَكَأَكْلِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْبِسُهُ لِصَاحِبِهِ) وَلَا يُخَلِّيهِ يَذْهَبُ مُغْنِي، وَلَا يَقْتُلُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَخَلَّى عَنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ تَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَقِبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ نَحْوِ جِلْدِهِ) كَحَشْوَتِهِ، وَأُذُنِهِ، وَعَظْمِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ شَعْرِهِ) كَصُوفِهِ، وَرِيشِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَكَلَتْ) أَيْ: الْجَارِحَةُ (قَوْلُهُ: مُقَاتَلَتُهُ دُونَهُ) أَيْ: مَنْعُ الصَّائِدِ مِنْ الصَّيْدِ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ أَرَادَ الصَّائِدُ أَخْذَهُ مِنْهُ فَامْتَنَعَ، وَصَارَ يُقَاتِلُ دُونَهُ فَكَمَا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ هَرَّ) أَيْ: صَوْتٌ دُونَ النُّبَاحِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَهِرَّ) بِضَمِّ الْهَاءِ، وَكَسْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: الْبَحْثِ قَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا أَكَلَ مِنْهُ، وَلَمْ يَقْتُلْهُ أَوْ قَتَلَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَعَادَ إلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. وَهَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ النِّهَايَةِ فِيمَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: يُغْتَفَرُ بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ) أَيْ: كَمَا فِي الْآتِي، وَقَوْلُهُ: مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَائِهِ أَيْ: كَمَا هُنَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا يَقْتَضِي إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ، وَصَرِيحِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَدْوِ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَجْهُ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ، وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: عَلَى اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ) أَيْ: انْزِجَارِهَا بَعْدَ طَيَرَانِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمُعْتَبَرَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي عَادَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُضْبَطُ بِعَدَدٍ) ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقِيلَ: مَرَّتَيْنِ اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ظَهَرَ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الشُّرُوطِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: ثُمَّ أَكَلَ) أَيْ: مَرَّةً كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ اهـ. مُغْنِي، وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِخُصُوصِ، أَوْ اسْتَرْسَلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ حِشْوَتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى، وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: أَوْ حِشْوَتِهِ) بِالضَّمِّ، وَالْكَسْرِ أَمْعَاؤُهُ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: إمَّا فِي سَنَدِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالثَّانِي يَحِلُّ أَكْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إذَا أَرْسَلْت إلَخْ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا إلَخْ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلَانِ) أَيْ: الْأَظْهَرُ، وَمُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا حَرُمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى، وَلَوْ تَكَرَّرَ، وَقَوْلَهُ: آخِرًا إلَى، وَلَا يُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ: مَا سَبَقَهُ) أَيْ: مَا اصْطَادَهُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ. مُغْنِي (قَوْله، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ:) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأَكْلِ مَرَّةً كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا أَكَلَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا سَبَقَهُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَقْوَى) أَيْ: الْأَصَحِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّعْلِيمِ إذَا أَكَلَ مِمَّا أُرْسِلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ) كَمَا فِي الْآتِي، وَقَوْلُهُ: مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَائِهِ كَمَا هُنَا

(قَوْلُهُ: آخِرًا قَطْعًا) يُتَأَمَّلْ.

وَإِذَا حَرَّمَ مَا ذَكَرَ الصَّيْدَ (فَيُشْتَرَطُ تَعْلِيمٌ جَدِيدٌ) لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ أَيْ: مِنْ حِينِ الْأَكْلِ (وَلَا أَثَرَ لِلَعْقِ الدَّمِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ

(، وَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنْ الصَّيْدِ نَجِسٌ) نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا أَصَابَهُ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْكَلْبِ مَعَ رُطُوبَةٍ (، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ) لِنُدْرَتِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ) سَبْعًا (وَتُرَابٍ) فِي إحْدَاهُنَّ كَغَيْرِهِ (وَلَا يَجِبُ أَنْ يُقَوَّرَ، وَيُطْرَحَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ، وَتَشَرُّبُ اللَّحْمِ بِلُعَابِهِ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَجَاسَةَ عَلَى الْأَجْوَافِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ

(فَرْعٌ) يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ كَلْبٍ ضَارٍ، وَمَا لَا نَفْعَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَكَذَا مَا فِيهِ نَفْعٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّيْدَ حَالًا لِيَصْطَادَ بِهِ إنْ تَأَهَّلَ لَهُ، أَوْ حِفْظَ نَحْوِ زَرْعٍ، أَوْ دَارٍ بَعْدَ مِلْكِهِمَا لَا قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ تَرْبِيَةُ جَرْوٍ لِذَلِكَ، وَكَذَا اقْتِنَاءُ كَبِيرٍ لِتَعْلِيمِهِ إنْ شَرَعَ فِيهِ حَالًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَفِيمَا قَبْلُ أَلَا يُنْقَصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ، وَنَقَلَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ أَصْغَرَهُمَا كَأُحُدٍ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَتَتَعَدَّدُ الْقَرَارِيطُ بِتَعَدُّدِ الْكِلَابِ

(وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ) ، أَوْ أَنْهَتْهُ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (بِثِقَلِهَا) ، أَوْ بِصَدْمَتِهَا، أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ بِقُوَّةِ إمْسَاكِهَا (حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 4] ؛ وَلِأَنَّهُ يَعْسُرُ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَّا جَرْحًا، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمَيِّتُ بِعُرْضِ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ، وَتَسْمِيَتُهَا جَوَارِحَ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهَا، أَوْ الْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ بِالْبَاءِ، وَلَوْ مَاتَ بِجَرْحٍ مَعَ الثِّقَلِ حَلَّ قَطْعًا، أَوْ فَزَعًا مِنْهَا، أَوْ بِشِدَّةِ عَدْوِهَا حَرُمَ قَطْعًا (تَنْبِيهٌ) أَنَّثَ هُنَا الْجَارِحَةَ، وَذَكَّرَهَا فِيمَا مَرَّ نَظَرًا لِلَّفْظِ تَارَةً، وَلِلْمَعْنَى أُخْرَى

(وَ) يُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ قَصْدُ الْعَيْنِ، أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ فَحِينَئِذٍ (لَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ، وَانْجَرَحَ بِهِ صَيْدٌ) ، وَمَاتَ (أَوْ احْتَكَّتْ بِهِ شَاةٌ، وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا، وَمَرِيئُهَا) لَمْ تَحِلَّ لِفَقْدِ الْقَصْدِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ، أَوْسَعُ (أَوْ اسْتَرْسَلَ

[حاشية الشرواني]

بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ، وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَرُمَ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ الْحِلِّ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ أَكْلِ الْمُعَلَّمِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ، وَنَحْوِهِ، أَوْ عَدَمِ اسْتِرْسَالِهِ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ، أَوْ عَدَمِ انْزِجَارِهِ إذَا زَجَرَهُ (قَوْلُهُ: الصَّيْدَ) مَفْعُولُ حَرُمَ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ الْأَكْلِ) أَيْ: أَوْ عَدَمِ الِاسْتِرْسَالِ، أَوْ عَدَمِ الِانْزِجَارِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا) أَيْ: وَالْمَنْعُ فِي الْخَبَرِ مَنُوطٌ بِالْأَكْلِ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ) أَيْ: لِلصَّائِدِ

(قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَوُلُوغِهِ اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا لَوْ أَصَابَ ثَوْبًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَشَرُّبُ اللَّحْمِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ

(قَوْلُهُ: اقْتِنَاءُ كَلْبٍ إلَخْ) أَيْ: كَبِيرٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلًا (قَوْلُهُ: إنْ تَأَهَّلَ) أَيْ: الشَّخْصُ لَهُ أَيْ: لِلِاصْطِيَادِ بِالْكَلْبِ بَعْدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى إنْ تَأَهَّلَ الْكَلْبُ لِلِاصْطِيَادِ بِهِ حَالًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: نَحْوِ زَرْعٍ إلَخْ) كَالْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مِلْكِهِمَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَرَادَ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ لَا بِحِفْظَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِيَصْطَادَ بِهِ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ لَهُ، أَوْ لِيَحْفَظَ بِهِ نَحْوَ زَرْعٍ مَلَكَهُ بِالْفِعْلِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَبْلُ إلَّا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: السَّابِقِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّيْدَ حَالًا اهـ. سم

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْهَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنَّمَا حَرُمَ إلَى، وَلَوْ مَاتَ، وَقَوْلَهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِثِقَلِهَا، أَوْ بِصَدْمَتِهَا إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ جَرْحٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي لِعُمُومِ قَوْلِهِ: إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا جُرْحًا) الْأَوْلَى بِجُرْحٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتُهَا إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: بِالْبَاءِ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَزِعًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِجُرْحٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِثِقَلِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَزِعًا مِنْ الْجَارِحَةِ، أَوْ مِنْ عَدْوِهَا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِشِدَّةِ عَدْوِهَا) أَيْ، أَوْ فَزِعًا بِشِدَّةِ عَدْوِ الْجَارِحَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: حَرُمَ قَطْعًا) ، وَكَذَا لَوْ تَعِبَ مِنْ كَثْرَةِ الْعَدْوِ، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْكَلْبُ كَمَا فِي الْعَزِيزِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: بِأَنْ يَنْزَجِرَ إلَى، وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: وَلِلْمَعْنَى أُخْرَى) وَهُوَ أَنَّهَا اسْمٌ لِلْحَيَوَانِ الَّذِي يُجْرَحُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، وَلَفْظُ الْحَيَوَانِ مُذَكَّرٌ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ، وَالْعُبَابِ حَيْثُ قَالَا، وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ، وَلَا بُدَّ فِيهِمَا أَيْ: الذَّبْحِ، وَالْعَقْرِ مِنْ قَصْدِ الْعَيْنِ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، أَوْ الْجِنْسِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ قَطْعَ ثَوْبِهِ، أَوْ إصَابَةَ جِدَارٍ فَأَصَابَ مَذْبَحَ شَاةٍ اتِّفَاقًا فَقَطَعَهُ لَمْ تَحِلَّ؛ إذْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهَا، وَلَا جِنْسَهَا، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ الْآتِيَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ مَا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ إصَابَةِ الْمَذْبَحِ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي الذَّبْحِ) الْأَوْلَى فِي الذَّكَاةِ (قَوْلُهُ: قَصَدَ الْعَيْنَ) أَيْ: وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، أَوْ الْجِنْسِ أَيْ: وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي تَصْوِيرُهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقَصْدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ سِكِّينٌ) وَقَوْلُهُ: صَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: شَاةٌ أَيْ: مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِي يَدِهِ أَيْ: سَوَاءٌ حَرَّكَهَا أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: وَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا إلَخْ أَيْ: أَوْ تَعَقَّرَ بِهِ صَيْدٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْقَصْدِ) أَيْ: الْمُعْتَبَرِ فِي الذَّبْحِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الضَّمَانِ إلَخْ) أَيْ: فَمَتَى تَلِفَ شَيْءٌ بِفِعْلِهِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَجْهُ هَذَا الْقَطْعِ، وَالْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَبْلَ إلَّا) فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّيْدَ حَالًا

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ إلَخْ.) كَذَا فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: فَلَا بُدَّ فِيهِمَا أَيْ: الذَّبْحِ، وَالْعَقْرِ مِنْ قَصْدِهِ لِعَيْنٍ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، أَوْ الْجِنْسِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ انْتَهَى، وَفِي شَرْحِهِ، أَمَّا التَّصْرِيحُ فِي الذَّبْحِ مِنْ زِيَادَتِهِ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ قَطْعَ ثَوْبٍ، أَوْ إصَابَةَ جِدَارٍ فَأَصَابَ مَذْبَحَ شَاةٍ اتِّفَاقًا فَقَطَعَهُ لَمْ تَحِلَّ إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهَا، وَلَا جِنْسَهَا، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ الْآتِيَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ مَا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ إصَابَةِ الْمَذْبَحِ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّهُ لَوْ رَمَى شَاةً فَأَصَابَ مَذْبَحَهَا، وَلَوْ اتِّفَاقًا حَلَّتْ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ قَصَدَ الرَّمْيَ إلَيْهَا انْتَهَى فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْقَصْدُ إلَيْهَا لَمْ تَحِلَّ، وَلِمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَا بُدَّ فِيهِمَا أَيْ: الذَّبْحِ، وَالْعَقْرِ مِنْ

كَلْبٌ) مَثَلًا (بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَحِلَّ) ؛ لِأَنَّ الْإِرْسَالَ شَرْطٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ هُنَا فِي فَسَادِ تَعْلِيمِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ فَسَادِهِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ عَانَدَ صَاحِبَهُ، وَمَعَ الْمُعَانَدَةِ لَمْ يَبْقَ لِلتَّعْلِيمِ أَثَرٌ فَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهُ، وَهُنَا لَمْ يُعَانِدْهُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ فَوَقَعَ أَكْلُهُ لِضَرُورَةِ الطَّبْعِ لَا لِمُعَانَدَةٍ تُفْسِدُ تَعْلِيمَهُ

(وَكَذَا لَوْ اسْتَرْسَلَ) كَلْبٌ مَثَلًا بِنَفْسِهِ (فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ) ، أَوْ غَيْرُهُ (فَزَادَ عَدْوُهُ) لَا يَحِلُّ الصَّيْدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ الْإِغْرَاءِ الْمُبِيحِ، وَالِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ فَغُلِّبَ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَدْوُهُ حَرُمَ جَزْمًا، وَلَوْ زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ ثُمَّ أَغْرَاهُ فَاسْتَرْسَلَ حَلَّ جَزْمًا، وَلَوْ أَرْسَلَهُ مُسْلِمٌ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ ثُمَّ تَعَقَّبَاهُ بِجَزْمِ الْبَغَوِيّ بِالتَّحْرِيمِ، وَاخْتِيَارُ شَيْخِهِ أَبِي الطَّيِّبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ، أَوْ مُشَارِكٌ لَهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا

(وَإِنْ أَصَابَهُ) أَيْ: الصَّيْدَ (سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ) طَرَأَ هُبُوبُهَا بَعْدَ الْإِرْسَالِ، أَوْ قَبْلَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَكَأَنْ يَقْصِرَ عَنْهُ لَوْلَا الرِّيحُ (حَلَّ) لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا حُكْمُ الْإِرْسَالِ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ مَعَ انْقِطَاعِ وَتَرِهِ، أَوْ صَدْمِهِ بِحَائِطٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ أَثَرَ الرَّامِي بَاقٍ مَعَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ ازْدَلَفَ مِنْهَا إلَيْهِ، وَقَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِانْقِطَاعِ حُكْمِهِ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا، وَخَرَجَ بِإِعَانَتِهَا تَمَحَّضَ الْإِصَابَةِ بِهَا فَلَا يَحِلُّ

(وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا) ، أَوْ كَلْبًا (لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ، أَوْ إلَى غَرَضٍ) ، أَوْ إلَى مَا لَا يُؤْكَلُ، أَوْ لَا لِغَرَضٍ (فَاعْتَرَضَ صَيْدٌ) ، أَوْ كَانَ مَوْجُودًا (فَقَتَلَهُ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ بِوَجْهٍ، وَبِهِ فَارَقَ مَا فِي قَوْلِهِ:

(وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا) مَثَلًا، أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ فَأَصَابَ ذَلِكَ الصَّيْدَ لَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا (حَلَّ) ، وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ حَلْقَ شَاةٍ يَظُنُّهَا ثَوْبًا، أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ

[حاشية الشرواني]

ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ كَلْبٌ) أَيْ: مُعَلَّمٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الِاسْتِرْسَالِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا فَأَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ أَرْسَلَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: كَذَا نَقَلَاهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَانْزَجَرَ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ، وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَرُمَ جَزْمًا مَا قَالَهُ النِّهَايَةُ، وَقَالَ الْمُغْنِي: فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَأَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: حَلَّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِرْسَالِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْإِغْرَاءِ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ فَأَغْرَاهُ مُسْلِمٌ حَرُمَ لِذَلِكَ كَذَا جَزَمَ الْمُغْنِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَزْوِ الْأُولَى لِلْجُمْهُورِ، وَلَا لِتَعَقُّبِ الشَّيْخَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارِ شَيْخِهِ إلَخْ) أَيْ: وَبِاخْتِيَارِ شَيْخِ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: إغْرَاءَ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ قَاطِعٌ أَيْ: لِحُكْمِ إرْسَالِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ: التَّحْرِيمُ مُدْرَكًا أَيْ: لَا حُكْمًا

(قَوْلُهُ: أَيْ: الصَّيْدَ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ مَا إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلَهُ: وَلَوْ وَجَدَهُ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِإِعَانَةِ رِيحٍ) أَيْ: مَثَلًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَقْصِرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَصَابَهُ سَهْمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: مِنْ إصَابَةِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ: الرِّيحِ، أَوْ إعَانَتِهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَنْ هُبُوبِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ انْقِطَاعِ وَتَرِهِ) الْوَتَرُ مُحَرَّكَةٌ شَرَعَةُ الْقَوْسِ، وَمُعَلَّقُهَا اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ عِبَارَتُهُمَا، وَلَوْ أَصَابَ السَّهْمُ الْأَرْضَ، أَوْ جِدَارًا، أَوْ حَجَرًا فَازْدَلَفَ، وَنَفَذَ فِيهِ، أَوْ انْقَطَعَ الْوَتَرُ عِنْدَ نَزْعِ الْقَوْسِ فَصُدِمَ الْفَوْقُ فَارْتَمَى السَّهْمُ، وَأَصَابَ الصَّيْدَ فِي الْجَمِيعِ حَلَّ؛ لِأَنَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الرَّامِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لِلسَّهْمِ اهـ. وَأَقَرَّهَا سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ إلَى غَرَضٍ) مُحَرَّكَةٌ هَدَفٌ يُرْمَى إلَيْهِ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مَا لَا يُؤْكَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ الصَّيْدِ كَمَنْ رَمَى سَهْمًا، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى حَجَرٍ، أَوْ عَبَثًا فَأَصَابَ صَيْدًا حَرُمَ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ الصَّيْدِ إلَخْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ رَمَى سَهْمًا عَلَى نَخْلَةٍ مَثَلًا بِقَصْدِ رَمْيِ بَلَحِهَا فَأَصَابَ صَيْدًا فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ آنِفًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) أَيْ لَا مُعَيَّنًا، وَلَا مُبْهَمًا اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ رَمَى صَيْدًا) أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرَهُ) أَيْ: فَلَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ قَصَدَ، وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَمَاتَ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا أَيْضًا فِيمَا إذَا أَصَابَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَرَّمِ إنَّمَا يَضُرُّ إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُحَرَّمًا) أَيْ شَيْئًا لَا يُؤْكَلُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا، وَاضِحٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَصْدِ الْفِعْلِ، وَحَبْسِ الْحَيَوَانِ أَيْ: عَيْنِهِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَاشْتِرَاطُ الْقَصْدِ فِي الذَّبْحِ هُوَ مَا ذَكَرُوهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ أَيْضًا أَنْ يَقَعَ الْقَطْعُ فِيمَا قَصَدَ قَطْعَهُ فَلَوْ ضَرَبَ جِدَارًا بِسَيْفٍ فَأَصَابَ عُنُقَ شَاةٍ لَمْ تَحِلَّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَدْ يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ هُوَ صَرِيحُ اشْتِرَاطِ قَصْدِ جِنْسِ الْحَيَوَانِ، أَوْ عَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ، وَقَعَ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ ازْدَلَفَ مِنْهَا إلَيْهِ، وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَكَذَا أَيْ: يَحِلُّ لَوْ أَصَابَ الْأَرْضَ، أَوْ جِدَارًا فَازْدَلَفَ، أَوْ انْقَطَعَ الْوَتَرُ فَصَدَمَ الْفَوْقَ فَارْتَمَى، وَأَصَابَ الصَّيْدَ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الرَّامِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لِلسَّهْمِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) ، وَقَوْلُهُ: الْآتِي لَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ

(قَوْلُهُ لَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي هَذَا، وَكَذَا لَوْ قَصَدَهُ، وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا يُمْسِكُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِأَنْ رَمَى

وَلَوْ رَمَى نَحْوَ خِنْزِيرٍ، أَوْ حَجَرٍ ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا حَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا

(أَوْ) رَمَى (سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ: قَطِيعَ (ظِبَاءٍ) ، أَوْ نَحْوَ قَطًا (فَأَصَابَ وَاحِدَةً حَلَّ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَتَيْنِ أَزْهَقَهُ بِفِعْلِهِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْقَصْدِ، وَفِي الْأَخِيرَةِ قَصَدَهُ إجْمَالًا، أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ الْإِبِلُ، وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ (فَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مِنْ السِّرْبِ (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) مِنْهُ، أَوْ مِنْ سِرْبٍ آخَرَ (حَلَّ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّيْدَ فِي الْجُمْلَةِ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَعَدَلَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِرْسَالِ كَمَا فِي السَّهْمِ، وَإِنْ ظَهَرَ لِلْكَلْبِ بَعْدَ إرْسَالِهِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنْ خَالَفَهُ جَمْعٌ فِيمَا إذَا اسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ، وَقَصَدَ آخَرَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمُعَانَدَتِهِ لِلصَّائِدِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عُدُولُهُ لِفَوْتِ الْأَوَّلِ لَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا أُرْسِلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ آخَرُ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِرْسَالِ فَأَمْسَكَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى صَيْدٍ، وَقَدْ وُجِدَ

(فَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ) مَثَلًا (وَالصَّيْدُ) قَبْلَ أَنْ يَجْرَحَهُ الْكَلْبُ (ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ) ، وَإِنْ كَانَ الْكَلْبُ مُلَطَّخًا بِدَمٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَالدَّمُ مِنْ جَرْحِ آخَرَ مَثَلًا، وَالتَّحْرِيمُ يُحْتَاطُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ هُنَا (وَإِنْ جَرَحَهُ) الْكَلْبُ، أَوْ أَصَابَهُ بِسَهْمٍ فَجَرَحَهُ جُرْحًا يُمْكِنُ إحَالَةُ الْمَوْتُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُنْهِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (وَغَابَ) عَنْهُ (ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ، وَالثَّانِي يَحِلُّ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَصَحَّحَهُ، بَلْ صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَشَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ: وَثَبَتَ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي التَّحْرِيمِ شَيْءٌ، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْحِلَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَبِأَنَّهُ جَاءَ بِطُرُقٍ حَسَنَةٍ مَا يُقَيِّدُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ بِأَنْ يَعْلَمَ أَيْ: أَوْ يَظُنَّ ظَنًّا قَوِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَحْدَهُ، وَلَوْ وَجَدَهُ بِمَاءٍ، أَوْ فِيهِ أَثَرٌ آخَرُ كَصَدْمَةٍ، أَوْ جُرْحٌ حَرُمَ جَزْمًا

(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ، وَمَا يَتْبَعُهُ (يُمْلَكُ) لِغَيْرِ نَحْوِ مُحْرِمٍ، وَمُرْتَدٍّ، وَلِمُرْتَدٍّ عَادَ لِلْإِسْلَامِ (الصَّيْدُ) الَّذِي يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ، وَلَوْ حُكْمًا مَعَ الْقَصْدِ

[حاشية الشرواني]

فِيمَا إذَا ظَنَّهُ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ لَا فِيمَا إذَا ظَنَّهُ حَجَرًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ ظَنِّهِ حَجَرًا، وَظَنِّهِ خِنْزِيرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَمَى نَحْوَ خِنْزِيرٍ إلَخْ) هَذَا عَكْسُ مَا أَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَا غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ قَطًا) بِكَسْرٍ فَتَنْوِينٍ جَمْعُ قَطَاةٍ بِالْفَتْحِ طَائِرٌ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَتَيْنِ) أَيْ فِيمَا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ، وَقَوْلُهُ: بِالْقَصْدِ أَيْ: الظَّنِّ، وَقَوْلُهُ:، وَفِي الْأَخِيرَةِ أَيْ: فِي سِرْبِ نَحْوِ ظِبَاءٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا بِفَتْحِهَا) أَيْ: السِّينِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَى كَمَا لَوْ أَمْسَكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَهَرَ أَيْ: الصَّيْدُ بَعْدَ إرْسَالِهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمُعَانَدَتِهِ إلَخْ) وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ بِالِاسْتِدْبَارِ أَعْرَضَ بِالْكُلِّيَّةِ عَمَّا أَرْسَلَهُ إلَيْهِ صَاحِبُهُ بِخِلَافِ عَدَمِ الِاسْتِدْبَارِ، فَإِنَّ الْحَاصِلَ مَعَهُ مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ عُدُولُهُ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ مَعَ الِاسْتِدْبَارِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ وُجِدَ) أَيْ: الْإِرْسَالُ عَلَى صَيْدٍ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَجْرَحَهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْله جُرْحًا يُمْكِنُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْهِهِ إلَخْ) ، فَإِنْ أَنْهَاهُ إلَيْهَا، فَيَحِلُّ قَطْعًا نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) وَقَدْ نَقَلَ فِي الْمُحَرَّرِ ذَلِكَ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. نِهَايَةٌ، وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْحِلَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ) أَيْ: وَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِهِ، وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَبِأَنَّهُ جَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْحِلِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: تِلْكَ الْأَحَادِيثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ، وَيَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ انْتَهَى، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَيْ: لَمْ يَظُنَّ أَنَّ سَهْمَهُ قَتَلَهُ اهـ. وَزَادَ الْأَوَّلُ فَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْمَتْنِ، وَجَرَى عَلَيْهِ مُخْتَصَرُهُ اهـ. أَيْ: الْمَنْهَجُ (قَوْلُهُ: أَوْ جُرْحٍ) أَيْ: آخَرَ

[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْد مَا يَتْبَعُهُ]

(فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: يُمْلَكُ الصَّيْدُ) أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ ع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَحْوِ مُحْرِمٍ إلَخْ) هَذَا الْحِلُّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ يُمْلَكَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ تَعَيُّنِهِ مَعَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ أَفْيَدُ مِنْ حَيْثُ تَضَمُّنُهُ النَّصَّ عَلَى الْمَالِكِ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَحْوِ مُحْرِمٍ، وَمُرْتَدٍّ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ لَفْظَةِ نَحْوِ الْمَزِيدَةِ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَخِيرِ يَمْلِكُ الصَّائِدُ الصَّيْدَ غَيْرَ الْحَرَمِيِّ مُمْتَنِعًا كَانَ أَمْ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ، وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ، وَغَيْرُ مُرْتَدٍّ أَمَّا الصَّيْدُ الْحَرَمِيُّ، وَالصَّائِدُ الْمُحْرِمُ فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُمَا فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَسَبَقَ فِي الرِّدَّةِ أَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ: بِإِبْطَالِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ حُكْمًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ الْإِوَزُّ الْعِرَاقِيُّ الْمَعْرُوفُ، فَيَحِلُّ اصْطِيَادُهُ، وَأَكْلُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ، وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزَّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ، فَإِنْ وُجِدَ بِهِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ، وَقَصِّ جَنَاحٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ) أَيْ: امْتِنَاعِهِ عَمَّنْ يُرِيدُهُ، وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِيُمْلَكُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) كَضَبْطِهِ بِيَدِهِ، وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ، وَتَعْشِيشِهِ فِي بِنَائِهِ، وَمَسْأَلَتَيْ الْحَوْضِ، وَالسَّفِينَةِ الْآتِيَتَيْنِ، وَأَمَّا الْإِبْطَالُ الْحِسِّيُّ فَكَجَرْحِهِ بِمُذَفِّفٍ، وَإِزْمَانِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْقَصْدِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَجَرًا، وَخِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا، وَمَاتَ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا.
اهـ.، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ رَمَى خِنْزِيرًا، أَوْ حَجَرًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا أَيْضًا فِيمَا إذَا أَصَابَهُ فَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَرَّمِ إنَّمَا يَضُرُّ إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُ

(فَصْلٌ) يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا مَعَ الْقَصْدِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَصْلٌ يُمْلَكُ صَيْدٌ بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ

وَيَحْصُلُ ذَلِكَ (بِضَبْطِهِ) أَيْ: الْإِنْسَانِ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَأَمَرَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ لَهُ مَحْضَةٌ (بِيَدِهِ) كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ كَأَنْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ، فَإِنْ قَصَدَهُ لِغَيْرِهِ الْآذِنِ لَهُ مَلَكَهُ الْغَيْرُ (وَ) يَمْلِكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ (بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ، وَبِإِزْمَانٍ، وَ) نَحْوِ (كَسْرِ جَنَاحٍ) ، وَقَصِّهِ بِحَيْثُ يَعْجِزُ عَنْ الطَّيَرَانِ، وَالْعَدْوِ جَمِيعًا، أَوْ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لُحُوقُهُ، وَأَخْذُهُ، وَبِعَطَشِهِ بَعْدَ الْجَرْحِ لَا لِعَدَمِ الْمَاءِ، بَلْ لِعَجْزِهِ عَنْ وُصُولِهِ (وَبِوُقُوعِهِ) وُقُوعًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْخَلَاصِ (فِي شَبَكَةٍ) ، وَلَوْ مَغْصُوبَةً (نَصَبَهَا) لِلصَّيْدِ كَمَا بِأَصْلِهِ، وَإِنْ غَابَ طُرِدَ إلَيْهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْهَا، أَوْ نَصَبَهَا لَا لَهُ أَمَّا إذَا قَدَرَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ مَا دَامَ قَادِرًا فَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ، وَبِإِرْسَالِ جَارِحٍ عَلَيْهِ سَبُعًا كَانَ، أَوْ كَلْبًا، وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ، وَلَوْ غَصْبًا فَأَمْسَكَهُ، وَزَالَ امْتِنَاعُهُ بِأَنْ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ وَلَوْ زَجَرَهُ فُضُولِيٌّ فَوَقَفَ، ثُمَّ أَغْرَاهُ كَانَ مَا صَادَهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَائِهِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي إغْرَاءِ الْمَجُوسِيِّ بِنَاءً عَلَى الْحُرْمَةِ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهَا (وَبِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ

[حاشية الشرواني]

فِي مِلْكِهِ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ، وَلَا مَا حَاصِلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ، وَفَرْخٍ اهـ. شَرْح الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِبْطَالُ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِضَبْطِهِ) قَدْ يَتَبَادَرُ أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَحُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ: ضَبْطِ الْإِنْسَانِ إيَّاهُ، وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ قَدْ يُتَبَادَرُ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِيَدِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِنْسَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ زَجَرَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ نَصَبَهَا لَا لَهُ، وَقَوْلَهُ: بِخِلَافِ إلَى أَمَّا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ) أَيْ، أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَمَرَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَمَصِيدُهُ لَهُ إنْ كَانَ حُرًّا، وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ قِنًّا، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُمَيِّزًا، وَأَمَرَهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ قَصَدَ الْآمِرَ فَالْمَصِيد لَهُ أَيْ: لِلْآمِرِ، وَإِلَّا فَلِنَفْسِهِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ أَيْ: فَيَمْلِكُ مَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِيَدِهِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ تَعَقَّلَ بِنَحْوِ شَبَكَةٍ نَصَبَهَا ثُمَّ أَخَذَهَا الصَّيَّادُ بِمَا فِيهَا، وَانْفَلَتَ مِنْهَا الصَّيْدُ بَعْدَ أَخْذِهَا فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ) إلَى قَوْلِهِ:، وَبِإِرْسَالِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَمْلِكُهُ إلَخْ) هَذَا الْحِلُّ لَا يُنَاسِبُ لِتَقْدِيرِهِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَخْ وَلَا لِحَمْلِهِ يُمْلَكُ فِي الْمَتْنِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مُذَفِّفٍ) أَيْ: مُسْرِعٍ لِلْهَلَاكِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَعْجِزُ عَنْ الطَّيَرَانِ، وَالْعَدْوِ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ مِمَّا يَمْتَنِعُ بِهِمَا، وَإِلَّا فَبِإِبْطَالِ مَا لَهُ مِنْهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْهُلُ لُحُوقُهُ إلَخْ) قَدْ يُمَثَّلُ بِهِ لِقَوْلِهِ: أَوْ حُكْمًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِعَطَشِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ طَرَدَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً، أَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً، أَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ عَطَشًا لِعَدَمِ الْمَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ؛ لِأَنَّ وُقُوفَهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتِرَاحَةٌ، وَهِيَ مُعِينَةٌ لَهُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي الثَّانِي لِعَدَمِ الْمَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ عَطَشًا لِعَجْزِهِ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْجِرَاحَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: طُرِدَ إلَيْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا طَرَدَهُ إلَيْهَا طَارِدٌ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ إلَخْ) ، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ غَصَبَ عَبْدًا، وَأَمَرَهُ بِالصَّيْدِ كَانَ الصَّيْدُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ بِخِلَافِهِ هُنَا أُجِيبَ بِأَنَّ لِلْعَبْدِ يَدًا فَمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ دَخَلَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَهْرًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: نَصَبَهَا عَمَّا لَوْ وَقَعَتْ الشَّبَكَةُ مِنْ يَدِهِ بِلَا قَصْدٍ، وَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْهَا إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَمْلِكُهُ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِمَا أَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَصَبَهَا لَا لَهُ) ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ نَصْبِهَا لَا يَكْفِي حَتَّى يَقْصِدَ نَصْبَهَا لِلصَّيْدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَدَرَ) أَيْ: الصَّيْدُ مَعَهُ أَيْ: الْوُقُوعِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: الْخَلَاصِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهُ إلَخْ) وَكَذَا لَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ) وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ مَا صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِمَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِإِرْسَالِ إلَخْ) أَيْ: وَيَمْلِكُهُ بِإِرْسَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَمْسَكَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَجَرَهُ) أَيْ: بَعْدَ اسْتِرْسَالِهِ بِإِرْسَالِ صَاحِبِهِ، وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ: لِلْفُضُولِيِّ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا) فِي شَرْحِ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْحُرْمَةِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حِسًّا، أَوْ حُكْمًا قَصْدًا.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَخَرَجَ بِقَصْدًا مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي مِلْكِهِ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ، وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ، وَفَرْخٍ.
اهـ. وَقَدْ يُمَثَّلُ لِقَوْلِهِ، وَلَوْ حُكْمًا بِمَسْأَلَةِ الشَّبَكَةِ (قَوْلُهُ: بِضَبْطِهِ) قَدْ يُتَبَادَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَحُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ: ضَبْطِ الْإِنْسَانِ إيَّاهُ، وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ قَدْ يُتَبَادَرُ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِيَدِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لُحُوقُهُ) قَدْ يُمَثَّلُ بِهِ لِقَوْلِهِ، أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَبِعَطَشِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، أَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ عَطَشًا لِعَدَمِ الْمَاءِ أَيْ: فَلَا يَمْلِكُهُ لَا عَجْزًا عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ أَيْ، بَلْ يَمْلِكُهُ.
اهـ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي أَعْلَى الصَّفْحَةِ (قَوْلُهُ: وَبِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَأَمَّا بِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ بِيَدِهِ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُ كَبَيْتٍ، وَلَوْ مَغْصُوبًا.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فَأَغْلَقَ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ لَمْ يَمْلِكْهُ صَاحِبُ الدَّارِ، وَلَا الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُنَفِّرٌ لَمْ يَحْصُلْ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَنْ غَصَبَ شَبَكَةً، وَصَادَ بِهَا.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَأَمَّا بِإِغْلَاقِ ذِي الْيَدِ لَا غَيْرِهِ بَابَ الْبَيْتِ لِئَلَّا يَخْرُجَ إلَخْ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَخْرُجَ هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِمَا، وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرِهِ فَيُغْلِقُ عَلَيْهِ الْبَابَ قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، أَمَّا غَيْرُ ذِي الْيَدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ، وَلَوْ بِغَصْبٍ فَلَا يُفِيدُ إغْلَاقُهُ شَيْئًا فَلَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ إغْلَاقَ الْأَجْنَبِيِّ بَابَ الدَّارِ إنْ كَانَ مَعَ كَوْنِ الدَّارِ فِي يَدِهِ، وَلَوْ بِغَصْبٍ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَنَّ مُرَادَ الْعُبَابِ بِالْيَدِ فِي الْعِبَارَةِ

لَا يُفْلِتُ) بِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ مِنْ أَفْلَتَنِي الشَّيْءُ، وَتَفَلَّتَ مِنِّي انْفَلَتَ (مِنْهُ) كَبَيْتٍ، أَوْ بُرْجٍ أُغْلِقَ بَابُهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَغْصُوبًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: مَضِيقٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُمْكِنَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ، وَبِتَعْشِيشِهِ فِي بِنَائِهِ الَّذِي قَصَدَهُ لَهُ كَدَارٍ، أَوْ بُرْجٍ فَيَمْلِكُ بَيْضَهُ، وَفَرْخَهُ، وَكَذَا هُوَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ، بَلْ حَكَى جَمْعٌ الْقَطْعَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لَهُ لَمْ يَمْلِكْ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ، أَمَّا مَا عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَوَسْمٍ، وَقَصِّ جَنَاحٍ، وَخَضْبٍ، وَقُرْطٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَكَذَا دُرَّةٌ، وَجَدَهَا بِسَمَكَةٍ اصْطَادَهَا، وَهِيَ مَثْقُوبَةٌ، وَإِلَّا فَلَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إنْ صَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوْهَرِ أَيْ: وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ أَيْضًا، وَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بِبَيْعِ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا كَبَيْعِ دَارٍ أَحْيَاهَا، وَبِهَا كَنْزٌ جَهِلَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ هَذَا حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ غَيْرِ وَاحِدٍ خِلَافَهُ، وَلَوْ دَخَلَ سَمَكٌ حَوْضَهُ، وَلَوْ مَغْصُوبًا فَسَدَّهُ بِسَدِّ مَنْفَذِهِ، وَمَنَعَهُ الْخُرُوجَ مِنْهُ مَلَكَهُ إنْ صَغُرَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَنَاوُلُ مَا فِيهِ بِالْيَدِ، وَإِلَّا صَارَ أَحَقَّ بِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ صَيْدُهُ لَكِنَّهُ يَمْلِكُهُ.

(وَلَوْ، وَقَعَ صَيْدٌ فِي مِلْكِهِ) اتِّفَاقًا، أَوْ بِمَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَوْ بِعَارِيِّةٍ كَسَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ (وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ، وَغَيْرِهِ) صَارَ أَحَقَّ بِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَخْذُهُ لَكِنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَإِنَّمَا (لَمْ يَمْلِكْهُ) مَنْ وَقَعَ فِي نَحْوِ مِلْكِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: الْمَرْجُوحَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا يُفْلِتُ مِنْهُ) وَإِنْ قَدَرَ الصَّيْدُ عَلَى التَّفَلُّتِ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُلْجِئُ، وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِضَمٍّ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى الْمَنْقُولِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أُغْلِقَ بَابُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: مَنْ لَهُ يَدٌ عَلَى الْبَيْتِ لَا مَنْ لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهِ اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَإِمَّا بِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ بِيَدِهِ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُ كَبَيْتٍ، وَلَوْ مَغْصُوبًا اهـ.، وَفِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَمْلِكْهُ صَاحِبُ الدَّارِ، وَلَا الْأَجْنَبِيُّ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَأَمَّا بِإِغْلَاقِ ذِي الْيَدِ لَا غَيْرِهِ بَابَ الْبَيْتِ لِئَلَّا يَخْرُجَ اهـ. وَفِي شَرْحِهِ قَوْلَهُ: لِئَلَّا يَخْرُجَ هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِمَا، وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَيُغْلِقُ عَلَيْهِ الْبَابَ قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَمَّا غَيْرُ ذِي الْيَدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ، وَلَوْ بِغَصْبٍ فَلَا يُفِيدُ إغْلَاقُهُ شَيْئًا فَلَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ إغْلَاقَ الْأَجْنَبِيِّ بَابَ الدَّارِ إنْ كَانَ مَعَ كَوْنِ الدَّارِ فِي يَدِهِ، وَلَوْ بِغَصْبٍ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: الَّذِي قَصَدَهُ لَهُ) أَيْ: وَاعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ اهـ. نِهَايَةٌ، وَأَقَرَّهُ سم، وَع ش وَرُشَيْدِيٌّ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا هُوَ) أَيْ: الصَّيْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ) أَيْ: خِلَافًا لِلْجَوَاهِرِ، وَالْعُبَابِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ، ثُمَّ الْمَمْلُوكُ بِهَذَا الطَّرِيقِ أَيْ: التَّعْشِيشِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْضُ، وَالْفَرْخُ كَمَا صَرَّحَ فِي الْجَوَاهِرِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَمَنْ بَنَى بِنَاءً لِيُعَشِّشَ فِيهِ الطَّيْرُ فَعَشَّشَ فِيهِ مَلَكَ بَيْضَهُ، وَفَرْخَهُ لَا هُوَ انْتَهَتْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَنَعَةَ الطَّائِرِ لَا حِسًّا، وَلَا حُكْمًا بِمُجَرَّدِ التَّعْشِيشِ سم، وَقَضِيَّةُ الْحَاوِي مِلْكُ الطَّائِرِ أَيْضًا، وَأَخَذَ بِهِ الْقُونَوِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضِ، وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ، وَكَذَا م ر بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبِنَاءِ تَعْشِيشَهُ، وَأَنْ يُعْتَادَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ) أَيْ: فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَخْذُهُ لَكِنَّهُ يَمْلِكُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى مَلَكَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَعُلِمَ إلَى، وَأَنَّ السَّفِينَةَ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لُقَطَةٌ) أَوْ ضَالَّةٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا دُرَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(فَرْعٌ) الدُّرَّةُ الَّتِي تُوجَدُ فِي السَّمَكَةِ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ مِلْكٌ لِلصَّيَّادِ إنْ لَمْ يَبِعْ السَّمَكَةَ، وَلِلْمُشْتَرِي إنْ بَاعَهَا تَبَعًا لَهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَذَا فِي التَّهْذِيبِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا فِي الثَّانِيَةِ لِلصَّيَّادِ أَيْضًا كَالْكَنْزِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ لِمُحْيِيهَا، وَمَا بَحَثَهُ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعٌ، أَوْ كَانَ، وَلَمْ يَدَّعِهَا الْبَائِعُ فَلُقَطَةٌ، وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا صَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوْهَرِ، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهَا بَلْ تَكُونُ لُقَطَةً اهـ. وَقَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ ع ش أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَائِقَةً بِهِ، وَبَعُدَ مِلْكُهُ لِمِثْلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَثْقُوبَةٌ) أَيْ: مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ تَكُنْ مَثْقُوبَةً (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ: الصَّائِدِ (قَوْلُهُ: إنْ صَادَهَا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ: مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ) وَيَنْبَغِي، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ عُلِمَ خُرُوجُهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ، وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ إلَخْ هُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ، وَجَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي، وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهَا كَفَضَلَاتِ السَّمَكَةِ بِخِلَافِ الْكَنْزِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ) إلَى قَوْلِهِ: وَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ سَمَكٌ) يَعْنِي: تَسَبَّبَ فِي إدْخَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَوْضَهُ) أَيْ: الْحَوْضَ الَّذِي بِيَدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَا فِيهِ إلَّا بِجَهْدٍ، وَتَعَبٍ، أَوْ إلْقَاءِ شَبَكَةٍ فِي الْمَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهِ، وَلَكِنْ صَارَ إلَخْ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا يَحِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ مُسْتَأْجِرٌ لَهُ، أَوْ مُعَارٌ، أَوْ مَغْصُوبٌ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَغَيْرِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ: الْغَيْرَ (قَوْلُهُ: لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ) أَيْ: وَالْقَصْدُ مَرْعِيٌّ فِي التَّمَلُّكِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الثَّانِيَةِ مَا يَشْمَلُ يَدَ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَبِتَعْشِيشِهِ فِي بِنَائِهِ الَّذِي قَصَدَهُ لَهُ) ، وَاعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ لَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بِبَيْعِ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا) فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا، وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ) هُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ، وَجَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي، وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهَا كَفَضَلَاتِ السَّمَكَةِ بِخِلَافِ

نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِسَقْيِ الْأَرْضِ، وَلَوْ مَغْصُوبَةً تَوَحُّلَ الصَّيْدِ بِهَا فَتَوَحَّلَ، وَصَارَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهَا مَلَكَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا فِيهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُقْصَدُ بِهَا ذَلِكَ عَادَةً، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته أَنَّ الْغَصْبَ يُنَافِي التَّحَجُّرَ لَا الْمَلِكَ فَتَقْيِيدُهُ بِمِلْكِهِ قَيْدٌ لِلتَّحَجُّرِ الْمَطْوِيِّ، أَوْ لِلْخِلَافِ، وَأَنَّ السَّفِينَةَ إنْ أُعِدَّتْ لِلِاصْطِيَادِ بِهَا وَأَزَالَ الْوُقُوعَ فِيهَا امْتِنَاعُ الصَّيْدِ، وَصَغُرَتْ بِحَيْثُ يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْهَا مَلَكَهُ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ، وَلَوْ غَاصِبًا بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ (وَمَتَى مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِانْفِلَاتِهِ) ، وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ لَهُ، وَإِنْ تَوَحَّشَ نَعَمْ إنْ قَطَعَ الشَّبَكَةَ هُوَ لَا غَيْرُهُ، وَانْفَلَتَ مِنْهَا صَارَ مُبَاحًا، وَمَلَكَهُ مَنْ أَخَذَهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَكَذَا لَوْ أَفْلَتَهُ الْكَلْبُ، وَلَوْ بَعْدَ إدْرَاكِ صَاحِبِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بَانَ بِذَلِكَ عَجْزُهُ عَنْهُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُ امْتِنَاعِهِ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا أَثَرَ لِتَقَطُّعِهَا بِنَفْسِهَا، وَلَوْ ذَهَبَ بِهَا، وَبَقِيَ عَلَى امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يَعْدُوَ، وَيَمْتَنِعَ بِهَا فَهُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ، وَإِلَّا فَلِصَاحِبِهَا، وَلَوْ سَعَى خَلْفَ صَيْدٍ فَوَقَفَ إعْيَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ (وَكَذَا لَا يَزُولُ) مِلْكُهُ (بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ) الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ (لَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَتَهُ، بَلْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ سَوَائِبَ الْجَاهِلِيَّةِ نَعَمْ إنْ قَالَ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ أُبِيحَ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ فَقَطْ كَالضَّيْفِ إنْ عَلِمَ بِقَوْلِ الْمَالِكِ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَحْثُ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ إطْعَامَ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ رِضَا مُبِيحِهِ بِذَلِكَ، أَوْ عَلَى أَنَّ أَكْلَ الثَّانِي لَهُ إنَّمَا اسْتَفَادَهُ مِنْ قَوْلِ الْمَالِكِ ذَلِكَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَلَى هَذَا عِلْمُ الثَّانِي بِذَلِكَ الْقَوْلِ، أَوْ أَعْتَقْته لَمْ يَبُحْ ذَلِكَ، أَمَّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَمُكَاتَبٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَزُولُ بِإِرْسَالِهِ قَطْعًا، وَمَرَّ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ، وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ، وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا خَشِيَ عَلَى

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَصَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاصْطِيَادَ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ، وَاعْتِيدَ ذَلِكَ مَلَكَهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ، وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ الِاصْطِيَادُ بِهِ فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْغَصْبَ يُنَافِي التَّحَجُّرَ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَلِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ آنِفًا فِي سَمَكِ الْحَوْضِ (قَوْلُهُ: لِلتَّحَجُّرِ الْمَطْوِيِّ) أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ صَارَ أَحَقَّ بِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ السَّفِينَةَ إلَخْ) وَلَوْ حَفَرَ حُفْرَةً، وَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ مَلَكَهُ إنْ كَانَ الْحَفْرُ لِلصَّيْدِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ) أَيْ: كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ، أَوْ شَرَدَتْ الْبَهِيمَةُ اهـ. مَغْنَى (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَهُ) إلَى قَوْلِهِ: فَقَطْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَكَذَا إلَى، وَلَوْ ذَهَبَ، وَإِلَى قَوْلِهِ: إنْ عَلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَوْلَهُ: وَيُوَجَّهُ إلَى، وَلَوْ ذَهَبَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: هُوَ لَا غَيْرُهُ) أَيْ: الصَّيْدِ، فَإِنْ قَطَعَهَا غَيْرُهُ فَانْفَلَتَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَجْزُهُ) أَيْ: الْكَلْبِ عَنْهُ أَيْ: الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَهَبَ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا بِإِرْسَالِ الْمِلْكِ إلَخْ) سَوَاءٌ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَيَّبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ لَا يَقْتَضِي زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ سَيَّبَ إلَخْ وَزَادَ الثَّانِي فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَصِيدَهُ إذَا عَرَفَهُ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي أَيْ: وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْإِرْسَالِ مَا لَمْ يَقُلْ مُرْسِلُهُ أَبَحْتُهُ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. يَعْنِي: شَيْخَ الْإِسْلَامِ، وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي، وَسَمِّ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ، أَوْ أَبَحْته فَقَطْ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَهُ إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ، وَنَحْوِهِ، وَهَلْ يَحِلُّ إرْسَالُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، أَوْ لَا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخِي بِالْأَوَّلِ اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي قَوْلُهُ: أَكْلُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَأَقُولُ هُوَ وَجِيهٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ، وَأَكْلُهُ فَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ إطْعَامِهِ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ م ر اهـ.، وَعِبَارَةُ ع ش، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْآخِذِ عِيَالُهُ فَلَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ، فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْهُ، وَخَرَجَ بِأَكْلِهِ أَكْلُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ فَيُرْسِلُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَكْلِهِ إلَخْ فِيهِ، وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَالِكِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مَا إذَا إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْكَنْزِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِسَقْيِ الْأَرْضِ إلَخْ.) عَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْإِمَامِ، وَغَيْرِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُقْصَدُ بِهَا ذَلِكَ عَادَةً) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعْتَدْ الِاصْطِيَادُ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ م ر (قَوْلُهُ: فَتَقْيِيدُهُ يَمْلِكُهُ قَيْدٌ لِلتَّحَجُّرِ الْمَطْوِيِّ) الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ صَارَ أَحَقَّ بِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ إلَخْ.) هَلْ الْإِرْسَالُ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ جَائِزٌ فِيهِ نَظَرٌ.
م ر (قَوْلُهُ: أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ) وَكَذَا أَبَحْته فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ بُرُلُّسِيٌّ، وَم ر (قَوْلُهُ: أُبِيحَ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ) ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ م ر (قَوْلُهُ أَكْلُهُ فَقَطْ) أَيْ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: أَكْلُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. وَأَقُولُ هُوَ وَجِيهٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ، وَأَكْلُهُ فَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ إطْعَامِهِ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ)

وَلَدٍ لَهُ لَمْ يَصِدْ، أَوْ عَلَى أُمِّ، وَلَدٍ صَادَهُ دُونَهَا لِحَدِيثِ «الْغَزَالَةِ الَّتِي أَطْلَقَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَوْلَادِهَا لَمَّا اسْتَجَارَتْ بِهِ فِي الْأُولَى» ، وَحَدِيثِ «الْحُمَرَةِ الَّتِي أُخِذَ فَرْخَاهَا فَجَاءَتْ إلَيْهِ تَفْرِشُ فَأَمَرَ بِرَدِّهِمَا إلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ» قَالَ: وَهُمَا صَحِيحَانِ فَيَجِبُ الْإِفْلَاتُ حِينَئِذٍ فِيهِمَا أَيْ: إلَّا أَنْ يُرَادَ ذَبْحُ الْوَلَدِ الْمَأْكُولِ وَقَوْلُهُ: صَحِيحَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْغَزَالَةِ ضَعِيفٌ مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ فِي الْخَادِمِ مِنْ اجْتِمَاعِ طُرُقِهِ قَوْلَهُ: أَنَّهُ حَسَنٌ ثُمَّ رَأَيْت الْحَافِظَ ابْنَ كَثِيرٍ قَالَ: لَا أَصْلَ لَهُ، وَمَنْ نَسَبَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ كَذَبَ، وَغَيْرُهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْجُمْلَةِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَأَمَّا الْحُمَرَةُ، وَهِيَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٌ مُشَدَّدَةٌ، وَقَدْ تُخَفَّفُ طَائِرٌ كَالْعُصْفُورِ فَحَدِيثُهَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَفِيهِ التَّعْبِيرُ بِفَرْخِهَا، وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رُدَّهُ رُدَّهُ رَحْمَةً لَهَا، وَكَذَا عَبَّرَ بِالْفَرْخِ بِالْإِفْرَادِ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ بَيْضُهَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ، وَحِكْمَةُ الْأَمْرِ بِالرَّدِّ احْتِمَالُ إحْرَامِ الْآخِذِ، أَوْ أَنَّهَا لِمَا اسْتَجَارَتْ بِهِ أَجَارَهَا، أَوْ كَانَ الْإِرْسَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبًا.
اهـ. وَمَا قَالَهُ آخِرًا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَمَنْ مَعَهُ طَيْرٌ، أَوْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُهُ بِهِ، وَلَا مَا يُطْعِمُهُ إيَّاهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ أَيْضًا، وَيَحِلُّ إرْسَالُ مُعْتَادِ الْعَوْدِ، وَيَجِبُ عَلَى احْتِمَالِ إرْسَالِ مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ كَالْخُطَّافِ، وَالْهُدْهُدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لَهُ بِالِاصْطِيَادِ حَرُمَ حَبْسُهُ كَصَيْدِ الْحَرَمِ، وَيَحْرُمُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِنَاءِ، وَيَحِلُّ حَبْسُ مَا يُنْتَفَعُ بِصَوْتِهِ، أَوْ لَوْنِهِ.
اهـ. مُلَخَّصًا، وَبِمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يُقَيَّدُ احْتِمَالُهُ فِي نَحْوِ الْخُطَّافِ بِأَنْ يَكُونَ حَبْسُهُ لَا لِنَحْوِ صَوْتِهِ فَرْعٌ يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ نَحْوِ كِسْرَةِ خُبْزٍ مِنْ رَشِيدٍ، وَعَنْ سَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ، وَبُرَادَةِ الْحَدَّادِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ عَادَةً فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ أَخْذًا بِظَاهِرِ أَحْوَالِ السَّلَفِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَغَيْرُهُ مُسَامَحَةً بِذَلِكَ لِحَقَارَتِهِ عَادَةً لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ التَّقْيِيدَ بِمَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ السَّنَابِلِ، وَالْمَالِكُ مَأْمُورٌ بِجَمْعِهَا، وَإِخْرَاجِ نَصِيبِ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْهَا؛ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا كَالشَّرِيكِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ قَالَ: وَلَعَلَّ الْجَوَازَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، أَوْ عَلَى مَا إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ جَمْعِهَا عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا.
اهـ. وَمَرَّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ عَنْ مُجَلِّي، وَغَيْرِهِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ كَأَنْ، وَكَّلَ مَنْ يَلْقُطُهُ لَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إعْرَاضٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ فِي اللُّقَطَةِ نَقَلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ أَنَّ مَحَلَّ حِلِّ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْمَالِكِ، وَعِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَلْتَقِطُهُ، وَيَثْقُلُ عَلَيْهِ الْتِقَاطُ النَّاسِ لَهُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: صَيْدِ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: تَعْرِشُ) يَعْنِي: تَقْرُبُ مِنْ الْأَرْضِ، وَتُرَفْرِفُ بِجَنَاحِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: صَيْدِ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ: وَهُمَا صَحِيحَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِي صَيْدِ الْوَلَدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَأْكُولًا، وَإِلَّا، فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ عَنْ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَأَنَّ مَنْ نَسَبَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ: إنَّهُ وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا اهـ. (قَوْله، وَفِيهِ) أَيْ: صَحِيحِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: بِفَرْخِهَا) أَيْ: بِالْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ: تَفْرِيقِ الْوَلَدِ عَنْ أُمِّهِ بِصَيْدِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُ الدَّمِيرِيِّ، أَوْ كَانَ الْإِرْسَالُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ: مِنْ اسْتِثْنَاءِ مَا إذَا خَشِيَ عَلَى وَلَدٍ صِيدَتْ أُمُّهُ دُونَهُ أَوْ عَلَى أُمٍّ صِيدَ وَلَدُهَا دُونَهَا (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الدَّمِيرِيِّ (قَوْلُهُ: كَالْخُطَّافِ) بِضَمِّ الْخَاءِ، وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَيُسَمَّى زُؤَارَ الْهِنْدِ، وَيُعْرَفُ عِنْدَ النَّاسِ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُ زَهِدَ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ طَائِرٌ أَسْوَدُ الظَّهْرِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ يَأْوِي الْبُيُوتَ فِي الرَّبِيعِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الِاقْتِنَاءِ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَهُ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُ الدَّمِيرِيِّ، وَيَحِلُّ حَبْسُ مَا يُنْتَفَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَزُولُ مِلْكُهُ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ بَحَثَ فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ (قَوْلُهُ: مِنْ رَشِيدٍ) سَيَذْكُرُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَغَيْرِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَيُوَافِقُهُ تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي هُنَا بِمِنْ مَالِكِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَبُرَادَةِ) بِضَمِّ الْبَاءِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَعُلِمَ مِنْ الْمَالِكِ عَدَمُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَمَّا أُخِذَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُقْصَدُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ فَكَأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ، فَيَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ، وَحَيْثُ أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ مَلَكَهُ الْآمِرُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَانِ مَثَلًا كَانَ الْتِقَاطُهُ مِنْهَا مِلْكًا لَهُمَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْمُمَيِّزِ، وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ أَنْ يَقُولَ إنْ قَصَدَ الْأَخْذَ لِلْآمِرِ (قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) بِالْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي، وَقَضِيَّةُ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ مَلَكَهَا بِنَفْسِ الْأَخْذِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَلَبَ مَالِكُهَا رَدَّهَا إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهَا لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: إعْرَاضُهُ) أَيْ: الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى زَكَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْته فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَغَيْرِهِ خِلَافَهُ ثُمَّ يُؤَيِّدُهُ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ حِلِّ إلَخْ) مَفْعُولُ نَقَلَ (قَوْلُهُ:، وَعِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْته إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ: مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْإِرْسَالِ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِنَاءِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَغَيْرِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ)

فَلَا يَحِلُّ، وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ الْقَاضِي إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يَبْخَلُونَ بِمِثْلِ تِلْكَ السَّنَابِلِ حَلَّ، وَتُجْعَلُ دَلَالَةُ الْحَالِ كَالْإِذْنِ، أَوْ يَبْخَلُونَ بِمِثْلِهِ فَلَا يَحِلُّ، وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ قَوْلِي مَا لَمْ يَدُلَّ إلَخْ.، وَعِبَارَةُ مُجَلِّي لَوْ لَمْ تُعْلَمْ حَقِيقَةُ قَصْدِ الْمَالِكِ فَلَا يَحِلُّ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَقَلَّ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُهُ رَغْبَةً أَيْ: فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاطُ، وَرَأَيْت الْأَذْرَعِيُّ بَحَثَ فِي سَنَابِلِ الْمَحْجُورِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْتِقَاطُهَا كَمَا لَوْ جُهِلَ حَالُ الْمَالِكِ، وَرِضَاهُ الْمُعْتَبَرُ، وَغَيْرُهُ اعْتَرَضَهُ بِمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي عُيُونِ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَنَّ مَا لَا يَحْتَفِلُ بِهِ مُلَّاكُهُ، وَلَا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَحَدًا، أَوْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِذَلِكَ حَلَّ الشِّرْبُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لِمَحْجُورٍ فِيهِ شَرِكَةٌ.
اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي مِيَاهِ الْعُيُونِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي السَّنَابِلِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي تِلْكَ الْعُيُونِ أَنَّ وَاضِعِي أَيْدِيهِمْ عَلَيْهَا لَا يَمْلِكُونَ مَاءَهَا إلَّا إنْ مَلَكُوا مَنْبَعَهَا، وَهُوَ أَصْلُ تِلْكَ الْعُيُونِ، وَمِلْكُهُ مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي بُطُونِ جِبَالِ مَوَاتٍ لَا يُدْرَى أَصْلُهُ فَيَكُونُونَ حِينَئِذٍ أَحَقَّ بِتِلْكَ الْمِيَاهِ لَا غَيْرُ، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ فِي السَّنَابِلِ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ: كَلَامُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي إثْبَاتَ خِلَافٍ فِي السَّنَابِلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لِنَحْوِ صَغِيرٍ.
اهـ. قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ جَيِّدٌ، وَيَدُلُّ لَهُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ أَنَّ اعْتِيَادَ الْإِبَاحَةِ كَافٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِهِ لِمَحْجُورٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ، وَلِيِّهِ الْمُشَاحَةَ لَهُ فِيمَا اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ أَمْرٌ مُشْقٍ، وَبِهَذَا يُنْظَرُ فِي تَنْظِيرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي حِلِّ دُخُولِ سِكَّةٍ أَحَدُ مُلَّاكِهَا مَحْجُورٌ.
اهـ. وَيَحْرُمُ أَخْذُ ثَمَرٍ مُتَسَاقِطٍ إنْ حُوِّطَ عَلَيْهِ، وَسَقَطَ دَاخِلَ الْجِدَارِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُحَوَّطْ عَلَيْهِ، أَوْ سَقَطَ خَارِجَهُ لَكِنْ لَمْ تُعْتَدْ الْمُسَامَحَةُ بِأَخْذِهِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ مَا سَقَطَ خَارِجَ الْجِدَارِ إنْ لَمْ تُعْتَدْ إبَاحَتُهُ حَرُمَ، وَإِنْ اُعْتِيدَتْ حَلَّ عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ الْمُغَلَّبَةِ عَلَى الظَّنِّ إبَاحَتُهُمْ لَهُ كَمَا تَحِلُّ هَدِيَّةٌ، أَوْ أَوْصَلَهَا مُمَيِّزٌ.
اهـ. وَمَنْ أَخَذَ جِلْدَ مَيْتَةٍ أُعْرِضَ عَنْهُ فَدَبَغَهُ مَلَكَهُ لِزَوَالِ مَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ الضَّعِيفِ بِالْإِعْرَاضِ

(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ) مِنْ بُرْجِهِ إلَى صَحْرَاءَ، وَاخْتَلَطَ بِمُبَاحٍ مَحْصُورٍ حَرُمَ الِاصْطِيَادُ مِنْهُ، وَمَرَّ بَيَانُهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ بِمُبَاحٍ دَخَلَ بُرْجَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْهُ لِكِبَرِ الْبُرْجِ صَارَ أَحَقَّ بِهِ، وَلَوْ شَكَّ فِي إبَاحَتِهِ فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ، أَوْ (إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ) الَّذِي لَهُ فِيهِ حُمَامٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِأَنْ أَخَذَهُ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) إنْ تَمَيَّزَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهَا فَوْرًا، وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَالِكِهَا، فَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا فَرْخٌ، أَوْ بَيْضٌ فَهُوَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى (فَإِنْ اخْتَلَطَ) حَمَامُ أَحَدِ الْبُرْجَيْنِ بِالْآخَرِ، أَوْ حَمَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، وَتَعْيِينُ الْبُلْقِينِيِّ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ) أَيْ: الِالْتِقَاطُ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ) أَيْ: الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: الِالْتِقَاطُ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) الْأَنْسَبُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ مُجَلِّي لَوْ لَمْ تُعْلَمْ حَقِيقَةُ قَصْدِ الْمَالِكِ فَلَا يَحِلُّ) أَيْ: فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ عَدَمِ قَرِينَةِ عَدَمِ الرِّضَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ الرِّضَا فَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا يُفِيدُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ: الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ اطَّرَدَتْ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: عَدَمِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: وَمِلْكُهُ) أَيْ: مَنْبَعِهَا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْغَيْرُ، وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَثَرِ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّ اعْتِيَادَ الْإِبَاحَةِ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْمَحْجُورِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمْ تُعْتَدْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هُوَ الْمَوْعُودُ فِي قَوْلِهِ: السَّابِقِ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْآتِي (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَ) إلَى قَوْلِهِ:، وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ اخْتَلَطَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ بِمُبَاحٍ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: الَّذِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أُعْرِضَ عَنْهُ) ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ عَنْهُ ذُو الْيَدِ لَا يَمْلِكُهُ الدَّابِغُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ الدَّبْغِ، وَلَا فِي ثَمَنِ مَا دُبِغَ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْآخِذُ وَصَاحِبُهُ صُدِّقَ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْرَاضِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِعْرَاضِ كَإِلْقَائِهِ عَلَى نَحْوِ الْكَوْمِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَطَ بِمُبَاحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالنِّهَايَةِ، وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ أَيْ: مَحْصُورًا، أَوْ لَا بِحَمَامٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ، أَوْ انْصَبَّ مَاءٌ مَمْلُوكٌ فِي نَهْرٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَحَدِ الِاصْطِيَادُ، وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْمَالِكِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَا يَنْحَصِرُ لَا يَتَغَيَّرُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَنْحَصِرُ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِنِسَاءٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ مِنْهُنَّ، وَلَوْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ ذَلِكَ كَمَا يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ فِي نَظِيرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَرُمَ الِاصْطِيَادُ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ، وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ صَارَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا كَلَامَ، أَوْ مُبَاحًا مَلَكَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمَرَّ بَيَانُهُ) أَيْ: الْمَحْصُورِ فِي النِّكَاحِ أَيْ: فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُبَاحٍ دَخَلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُبَاحٍ مَحْصُورٍ، وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ، وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم أَيْ: إلَّا أَنْ يَتَكَلَّفَ بِأَنَّ الْمَعْنَى دَخَلَ الْمُبَاحُ مَعَ حَمَامِهِ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ بِبُرْجِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَوْ اخْتَلَطَ حَمَامُهُ بِمُبَاحٍ إلَخْ لَسَلِمَ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمَخْلُوطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ، أَوْ مُبَاحًا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُبَاحٌ اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ، وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ تَحَوُّلَ حَمَامِهِ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ) وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ تَمَيَّزَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ اخْتَلَطَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ (قَوْلُهُ: إنْ تَمَيَّزَ) ، وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَفْهُومُهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ مَالِكِهِ بِهِ، وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَمْلِكُ الْإِنَاثَ فَقَطْ، وَالْآخَرُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُبَاحٍ دَخَلَ بُرْجَهٍ) عَطْفٌ عَلَى مُبَاحٍ مَحْصُورٍ، وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي حَيِّزٍ، وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَرَعُ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْوَرَعِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ)

لِهَذَا التَّصْوِيرِ، وَأَنَّ الْمَتْنَ فِيهِ نَقْصٌ عَجِيبٌ، وَمِنْ ثَمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ (وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا، وَهِبَتُهُ) ، وَنَحْوُهُمَا مِنْ سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ (شَيْئًا مِنْهُ) ، أَوْ كُلَّهُ (لِثَالِثٍ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِخُصُوصِهِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْكُلَّ لَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْهُ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَيَجُوزُ) لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُمَلِّكَ مَا لَهُ (لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ عَيْنَ مِلْكِهِ لِلضَّرُورَةِ (فَإِنْ بَاعَاهُمَا) أَيْ: الْمَالِكَانِ الْمُخْتَلِطَ لِثَالِثٍ، وَكُلٌّ لَا يَدْرِي عَيْنَ مَالِهِ (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ لَهُمَا) كَمِائَةٍ، وَمِائَتَيْنِ (وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ) الْبَيْعُ، وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى أَعْدَادِهِمَا، وَتُحْتَمَلُ الْجَهَالَةُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ، وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ جَهِلَا، أَوْ أَحَدُهُمَا الْعَدَدَ، أَوْ تَفَاوَتَتْ الْقِيمَةُ (فَلَا) يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَجْهَلُ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَزَعْمُ الْإِسْنَوِيِّ تَوْزِيعَ الثَّمَنِ عَلَى أَعْدَادِهِمَا مَعَ جَهْلِ الْقِيمَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مُتَعَذِّرٌ حِينَئِذٍ نَعَمْ إنْ قَالَ كُلٌّ: بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِي هَذَا بِكَذَا صَحَّ لِعِلْمِ الثَّمَنِ، وَتُحْتَمَلُ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ

[حاشية الشرواني]

الذُّكُورَ أَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمْلِكُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا فَقَدْ لَا يَتَمَيَّزُ بَيْضٌ، أَوْ فَرْخُ إنَاثِ أَحَدِهِمَا عَنْ بَيْضِ، أَوْ فَرْخِ إنَاثِ الْآخَرِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ هُوَ بَيْضُ إنَاثِي، وَقَالَ: مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ هُوَ بَيْضُ إنَاثِي صُدِّقَ ذُو الْيَدِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ الْمُتَحَوَّلِ إلَيْهِ، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تُقْضَى الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ، أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِهَذَا التَّصْوِيرِ) أَيْ: الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَجِيبٌ) خَبَرُ، وَتَعْيِينُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ بَيَّنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَزَعَمَ إلَى نَعَمْ، وَقَوْلَهُ: لِي، وَقَوْلَهُ: وَقَوْلَهُ: لِي إلَى، وَلَوْ وَكَّلَ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْكُلِّ اهـ. سم أَيْ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لِذَلِكَ الشَّيْءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْجَمِيعِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ) وَلَا يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ الصِّحَّةِ فِي نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا عَلِمَ عَيْنَ مَالِهِ رَشِيدِيٌّ، وَسَمِّ (قَوْلُهُ: أَنْ يُمَلِّكَ إلَخْ) أَيْ: بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) وَقَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى التَّسَامُحِ بِاخْتِلَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ، وَلِهَذَا صَحَّحُوا الْقِرَاضَ، وَالْجِعَالَةَ مَعَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَالِكَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: لِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَزَعَمَ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: الْمُخْتَلِطَ) بِالْإِفْرَادِ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَحَقُّ التَّعْبِيرِ الْحَمَامَيْنِ الْمُخْتَلِطَيْنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ لَا يَدْرِي إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى أَعْدَادِهِمَا) أَيْ: فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) أَيْ: حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَمَجْمُوعُ الْمَبِيعِ لَا جَهْلَ فِيهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلثَّالِثِ (قَوْلُهُ: بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ: كَنِصْفِهِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ عَدَمُ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِلْكَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِلْكُ أَحَدِهِمَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مُتَعَذِّرٌ) أَيْ: التَّوْزِيعُ حِينَئِذٍ أَيْ: عِنْدَ جَهْلِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ فَالْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ أَنْ يَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِكَذَا، فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا، أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ، فَيَبِيعَ الْجَمِيعَ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ، أَوْ يَصْطَلِحَا فِي الْمُخْتَلِطِ عَلَى شَيْءٍ بِأَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ يَبِيعَانِهِ لِثَالِثٍ، فَيَصِحَّ الْبَيْعُ اهـ. وَقَالَ شَرْحُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الثَّالِثَةَ طَرِيقٌ لِلْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ مَعَ الْجَهْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ طَرِيقٌ لِلْبَيْعِ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ كُلٌّ بِعْتُك الْحَمَامَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ: السَّابِقَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا إلَخْ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: السَّابِقَ الْمَذْكُورَ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا بَاعَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ لَا بِالْجُزْئِيَّةِ كَمَا صَوَّرَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُ مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُصَوَّرٍ بِذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَيْئًا مِنْهُ مَحَلُّهُ إذَا وَهَبَ، أَوْ بَاعَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مِلْكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهُ يَصِحُّ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَلَكِنْ بَاعَ مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ، أَوْ قَالَ: بِعْتُك جَمِيعَ مَا أَمْلِكُهُ بِكَذَا، فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ، وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَا مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ م ر (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِخُصُوصِهِ) لَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ) فَإِنْ قُلْت: قَدْ يَشْكُلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ مِلْكِهِ، وَمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي مِلْكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قُلْت لَعَلَّهُ يُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ عَيْنَ مَالِهِ، وَهُوَ هُنَا جَاهِلٌ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) أَيْ: حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَمَجْمُوعُ الْمَبِيعِ لَا جَهْلَ فِيهِ، وَلَمْ يَقُلْ، وَفِي الثَّمَنِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ كَأَنَّهُ لِانْتِفَاءِ الْجَهْلِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَدَدُ مَعْلُومًا، وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ كَانَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومًا لَهُ (قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ: كَنِصْفِهِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ عَدَمُ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِلْكَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِلْكُ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ كُلٌّ بِعْتُك الْحَمَامَ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ السَّابِقَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا إلَخْ.، وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ الْمَذْكُورَ بِصُوَرِ بِمَا إذَا كَانَ بَاعَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ لَا بِالْجُزْئِيَّةِ كَمَا صَوَّرَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُ

وَقَوْلُهُ: لِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ حُذِفَ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا، وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَبَاعَ لِلثَّالِثِ كَذَلِكَ، فَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ، وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَحَّ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ، وَمَا، أَوْ هَمَّهُ كَلَامُ شَارِحٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ هُنَا لِبَيَانِ الثَّمَنِ، بَلْ يَقْتَسِمَانِهِ بَعِيدٌ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ جَهْلُ الْعَدَدِ، أَوْ الْقِيمَةِ

(فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ حَرَامٌ كَدِرْهَمٍ، أَوْ دُهْنٍ، أَوْ حَبٍّ

[حاشية الشرواني]

وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ اهـ. سم، ثُمَّ سَاقَ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَيُوَجِّهُهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: لِي لَا بُدَّ مِنْهُ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَيَّنَ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ هُنَا إلَخْ) هَذَا قَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَمَا، أَوْهَمَهُ كَلَامُ شَارِحٍ إلَخْ هَذَا الَّذِي أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ عِبَارَتُهُمْ مُصَرِّحَةٌ بِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ سَاقَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَانْظُرْ قَوْلَهُ: فِي صُورَةِ التَّوْكِيلِ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ، فَإِنَّهُ نَاصٌّ عَلَى مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّرْحِ؛ إذْ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ، وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: وَيَقْتَسِمَاهُ فَهَذَا الْإِبْهَامُ عَيْنُ الْمَنْقُولِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ، أَوْ دُهْنٌ حَرَامٌ بِدَرَاهِمِهِ، أَوْ بِدُهْنِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ، وَصَرَفَهُ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ، وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ جَازَ لِلضَّرُورَةِ كَحَمَامَةٍ لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ، فَإِنَّهُ يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ تَمْرَةُ غَيْرِهِ بِتَمْرِهِ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي أَنْ يَجْتَنِبَ طَيْرَ الْبُرْجِ، وَبِنَاءَهَا اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَصَرَفَهُ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَاقِي، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِهِ صَارَ كَالْمُشْتَرَكِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّرَاضِي، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا فَنَزَلَ صَرْفُهُ فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُصَوَّرٍ بِذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَيْئًا مِنْهُ مَحَلُّهُ إذَا بَاعَ، أَوْ، وَهَبَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مِلْكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَيَصِحُّ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَلَكِنْ بَاعَ مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ، أَوْ قَالَ: بِعْتُك جَمِيعَ مَا أَمْلِكُهُ مِنْهُ بِكَذَا فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ جُمْلَةُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مَعْلُومَةٌ، وَمَا يَلْزَمُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجَهْلُ بِهِ مَفْسَدَةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِ الْجَهْلِ بِهِ اغْتِفَارُ الْجَهْلِ بِجُمْلَةِ مَا اشْتَرَاهُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ أَقُولُ: وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ أَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةٌ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعْلُومَةٌ فَلِشَيْخِهِ أَنْ يَقُولَ: سَلَّمْنَا ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ نَافِعٍ فِي دَفْعِ جَهْلِ الْمَبِيعِ الَّذِي، وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَتَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ عَبِيدِ جَمْعٍ بِثَمَنٍ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةً، وَجُمْلَةُ الثَّمَنِ مَعْلُومَةً؛ إذْ هَذَا الِاخْتِلَاطُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ ضَرُورَةٍ اُغْتُفِرَ فِيهِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ شَارِحٍ إلَخْ.) هَذَا الَّذِي أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ عِبَارَتُهُمْ مُصَرِّحَةٌ بِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ جُهِلَ الْعَدَدُ أَيْ: أَوْ لَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ كُلٌّ نَصِيبَهُ بِكَذَا، أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ، أَوْ يَصْطَلِحَا فِيهِ أَيْ: فِي الْمُخْتَلِطِ عَلَى شَيْءٍ أَيْ: ثُمَّ يَبِيعَاهُ لِثَالِثٍ، وَاحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ أَيْ: فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَقَدْرِهِ لِلضَّرُورَةِ.
اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ فِي صُورَةِ التَّوْكِيلِ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ فَإِنَّهُ نَاصٌّ عَلَى مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّارِحُ إذْ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَيَقْتَسِمَاهُ فَهَذَا الْإِيهَامُ هُوَ عَيْنُ الْمَنْقُولِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى مَعَ ذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الْجُمْلَةَ الْمَقْبُوضَةَ عَلَى حَسَبِ التَّفْصِيلِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الْعَقْدِ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ

(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ حَرَامٌ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ، وَإِنْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ أَيْ: مَحْصُورٌ، أَوْ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِحَمَامِ بَلَدٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ لَمْ يَحْرُمْ الِاصْطِيَادُ، وَلَوْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ.
اهـ. وَلَا خَفَاءَ أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ، وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا، وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ صَارَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا كَلَامَ، أَوْ مُبَاحًا مَلَكَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَالِكِ فَهَلْ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي الْمُبَاحِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مِلْكُ الْمَحْصُورِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ الْمَحْصُورِ فَإِنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ، وَأَخْذَ مِلْكِهِ بِالِاجْتِهَادِ، وَالْمُبَاحِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمَمْلُوكِ بِجَامِعِ جَوَازِ أَخْذِهِ، وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ

بِمِثْلِهِ لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ بِنِيَّةِ الْقِسْمَةِ، وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي، وَيُسَلِّمَ الَّذِي عَزَلَهُ لِصَاحِبِهِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَلِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ، وَاسْتَقَلَّ بِالْقِسْمَةِ عَلَى خِلَافِ الْمُقَرَّرِ فِي الشَّرِيكِ لِلضَّرُورَةِ؛ إذْ الْفَرْضُ الْجَهْلُ بِالْمَالِكِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: يَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي لِيَقْسِمَهُ عَنْ الْمَالِكِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ طَرِيقُهُ أَنْ يَصْرِفَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ، وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ، وَمِنْ هَذَا اخْتِلَاطُ، أَوْ خَلْطُ نَحْوِ دَرَاهِمَ لِجَمَاعَةٍ، وَلَمْ تَتَمَيَّزْ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُقْسَمَ الْجَمِيعُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ، وَزَعْمُ الْعَوَامّ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْحَلَالِ بِالْحَرَامِ يُحَرِّمُهُ بَاطِلٌ، وَفِيهِ كَالرَّوْضَةِ إنْ حُكْمَ هَذَا كَالْحَمَامِ الْمُخْتَلِطِ، وَمُرَادُهُ التَّشْبِيهُ بِهِ فِي طَرِيقِ التَّصَرُّفِ لَا فِي حِلِّ الِاجْتِهَادِ؛ إذْ لَا عَلَامَةَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْكُلَّ صَارَ شَيْئًا وَاحِدًا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَمَامِ، فَإِنْ قُلْت: هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْخَلْطِ يَقْتَضِي مِلْكَ الْغَاصِبِ، وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ فِي الْأَنْوَارِ فِي رَدِّ هَذَا بِذَاكَ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا عَرَفَ الْمَالِكُ، وَهَذَا فِيمَا إذَا جَهِلَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَبِفَرْضِ اسْتِوَائِهِمَا فِي مَعْرِفَتِهِ فَمَا هُنَا إنَّمَا هُوَ أَنَّ لَهُ إفْرَازَ قَدْرِ الْحَرَامِ مِنْ الْمُخْتَلِطِ أَيْ: بِغَيْرِ الْأَرْدَإِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ.

(وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ فَإِنْ) أَزْمَنَاهُ بِمَجْمُوعِ جَرْحَيْهِمَا فَهُوَ لِلثَّانِي، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ لِمَا يَأْتِي، فَإِنْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَيْضًا، وَلَمْ يُذَفِّفْ، وَتَمَكَّنَ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ ضَمِنَ رُبْعَ قِيمَتِهِ تَوْزِيعًا لِلنِّصْفِ عَلَى جُرْحَيْهِ الْمُهْدَرِ أَحَدُهُمَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي مَعَ اسْتِدْرَاكِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَذُفِّفَ، فَإِنْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ حَلَّ، وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِالذَّبْحِ، وَإِلَّا حَرُمَ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُذَفِّفْ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي، وَإِنْ (ذَفَّفَ الثَّانِي، أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ: لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَذْفِيفٌ، وَلَا إزْمَانٌ (فَهُوَ لِلثَّانِي) ؛ لِأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ فِي امْتِنَاعِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ جَرَحَهُ، وَهُوَ مُبَاحٌ (وَإِنْ ذَفَّفَ الْأَوَّلُ فَ) هُوَ (لَهُ) لِذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ إلَخْ وَيَأْتِي عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاخْتَلَطَ، وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ: لِشَخْصٍ حَالٌ مِنْ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: كَحَمَامَةٍ أَيْ: لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ) أَيْ: إنْ عَرَفَهُ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ صَرَفَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِمَصَالِحِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ عَرَفَهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: طَرِيقُهُ) أَيْ: تَمْيِيزِ حَقِّهِ أَنْ يَصْرِفَ إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَيُسَلِّمُ الَّذِي عَزَلَهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ، أَوْ يُرَادَ بِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ الصَّرْفُ لِمَالِكِهِ إنْ وُجِدَ ثُمَّ لِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ:، أَوْ يُرَادَ بِمَا يَجِبُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: أَنْ يَصْرِفَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ الصَّرْفُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي حَتَّى لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ عَقِبَ التَّمْيِيزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا) أَيْ: اخْتِلَاطِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقْسَمَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: أَنَّ حُكْمَ هَذَا) أَيْ: نَحْوِ دَرَاهِمَ مُخْتَلِطَةٍ، أَوْ مَخْلُوطَةٍ بِلَا تَمَيُّزٍ لِجَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: هَذَا يُنَافِي) أَيْ: مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ، وَيَجُوزُ رَدُّ الْإِشَارَةِ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ، وَالرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ تَحْتَاجُ لِتَوْجِيهٍ وَاضِحٍ هَذَا، وَقَدْ حَرَّرْنَا فِي هَامِشِ بَابِ الْغَصْبِ أَنَّ شَرْطَ مِلْكِ الْغَاصِبِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الْفِعْلُ، فَإِنْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَمْلِكْ، بَلْ يَكُونُ شَرِيكًا، وَمَا هُنَا مُصَوَّرٌ فِي الْأَوَّلِ بِالِاخْتِلَاطِ بِنَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم

(قَوْلُهُ: أَزْمَنَاهُ بِمَجْمُوعِ جَرْحَيْهِمَا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَا يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ مُزْمِنًا، وَسَكَتَ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ الْمَنْهَجُ، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ أَزْمَنَهُ دُونَ الْأَوَّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ جَرَحَهُ، وَهُوَ مُبَاحٌ (قَوْلُهُ:، فَإِنْ جَرَحَهُ) أَيْ: الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ) أَيْ: وَتَرَكَهُ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ إلَخْ) وَكَذَا إذَا لَمْ يُذَفِّفْ، وَتَمَكَّنَ الثَّانِي مِنْ الذَّبْحِ، وَذَبَحَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ: يَلْزَمُ الْأَوَّلَ قِيمَةُ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: وَكَذَا إلَخْ أَيْضًا، وَعَلَى كُلٍّ يَأْتِي فِيمَا بَعْدَ كَذَا الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي (قَوْلُهُ: أَيْ: لَمْ يُوجَدْ) إلَى قَوْلِهِ: وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: فَفِيمَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: كَذَا مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ، وَقَوْلِهِ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَى يَنْبَغِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَخْذِ الْمَمْلُوكِ كَمَا لَا يَضُرُّ فِي اجْتِهَادِ مَنْ اخْتَلَطَ مِلْكُهُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ احْتِمَالُ أَخْذِ مِلْكِ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ: كَحَمَامَةٍ أَيْ: لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا، وَاحِدَةً.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَاحِدَةً مِنْهُ حَتَّى يُصَالِحَ ذَلِكَ الْغَيْرَ، أَوْ يُقَاسِمَهُ.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ الْمَالِكَ (قَوْلُهُ: طَرِيقُهُ أَنْ يَصْرِفَ إلَخْ.) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ، أَوْ يُرَادُ بِمَا يَجِبُ السَّابِقُ، وَيُسَلِّمُ الَّذِي عَزَلَهُ إلَخْ.
إلَّا أَنْ يُرَادَ صَرْفُهُ فِيهِ الصَّرْفَ لِمَالِكِهِ إنْ وُجِدَ، ثُمَّ لِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ.) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ تَحْتَاجُ لِتَوْجِيهٍ وَاضِحٍ هَذَا، وَقَدْ حَرَّرْنَا فِي هَامِشِ بَابِ الْغَصْبِ أَنَّ شَرْطَ مِلْكِ الْغَاصِبِ إذَا وُجِدَ مِنْهُ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ الْخَلْطُ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ، بَلْ يَكُونُ شَرِيكًا، وَمَا هُنَا مُصَوَّرٌ فِي الْأَوَّلِ فِي الِاخْتِلَاطِ بِنَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ) فِيهِ نَظَرٌ.

لَكِنْ عَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ بِجَرْحِهِ مِنْ لَحْمِهِ، وَجِلْدِهِ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ (وَإِنْ أَزْمَنَ) الْأَوَّلُ (فَ) هُوَ لِذَلِكَ (ثُمَّ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي بِقَطْعِ حُلْقُومٍ، وَمَرِيءٍ فَهُوَ حَلَالٌ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ زَمِنًا، وَمَذْبُوحًا كَذَبْحِهِ شَاةَ غَيْرِهِ مُتَعَدِّيًا وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ فِي مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ تَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْجِلْدَ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ، وَإِنْ ذُفِّفَ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَضْمَنُ نَقْصَ الْجِلْدِ فَقَطْ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَفِي فِي غَيْرِ مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَذْبُوحًا، وَزَمِنًا لَا مُطْلَقَ الْقِيمَةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ فِي الْجِلْدِ (وَإِنْ ذُفِّفَ لَا بِقَطْعِهِمَا) أَيْ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ فَحَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ (أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ، وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ) لِاجْتِمَاعِ الْمُبِيحِ، وَالْمُحَرِّمِ (وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ مِلْكَهُ أَيْ: يَضْمَنُ لَهُ فِي التَّذْفِيفِ قِيمَتَهُ مُزْمِنًا، وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ الْغَيْرِ الْمُذَفِّفَيْنِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ صَحَّحَا اسْتِدْرَاكَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي إذَا سَاوَى سَلِيمًا عَشْرَةً، وَمُزْمِنًا تِسْعَةً، وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَنِصْفٌ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا، أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ فَتَرَكَهُ فَلَهُ قَدْرُ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي لَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا؛ لِأَنَّهُ بِتَفْرِيطِهِ جَعَلَ فِعْلَ نَفْسِهِ إفْسَادًا فَفِي هَذَا الْمِثَالِ تُجْمَعُ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا، وَزَمِنًا تَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ عَشْرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ ضَمِنَ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ، وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ، وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مَا لَوْ جَنَى عَلَى مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ جِرَاحَةُ أَرْشِهَا دِينَارٌ، ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ جِرَاحَةً أَرْشُهَا دِينَارٌ، وَمَاتَ بِهِمَا فَفِيمَا يَلْزَمُ الْجَارِحَيْنِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ لِلْأَصْحَابِ وَكَلَامُهُمْ فِي تَحْرِيرِهَا طَوِيلٌ مُتَشَعِّبٌ، وَاَلَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْهَا، وَاعْتَمَدَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ، وَفُرُوعُهُ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إنَّهُ مُتَعَيَّنٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ مُخَالَفَةِ النَّظَائِرِ، وَالْقَوَاعِدِ لِاخْتِصَاصِ الْوَاقِعَةِ بِمَا يَقْطَعُهَا عَنْهَا فَأَقَلُّ تِلْكَ الْأَوْجُهِ مَحْذُورًا هُوَ هَذَا أَنَّهُ يُجْمَعُ

[حاشية الشرواني]

لَكِنْ عَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ فِي مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ) تَتِمَّتُهُ، فَإِنْ كَانَ مُتَأَلِّمًا بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذْبَحْ لَهَلَكَ فَمَا عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقُصُ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ اهـ. سم، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) خَبَرُ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ إلَخْ وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ تَعْقِيبَهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ: الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ إلَخْ) أَيْ: يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُزْمِنًا اهـ. سم أَيْ: التِّسْعَةَ فِي الْمِثَالِ الْآتِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ صَحَّحَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ كَذَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ سم رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ، وَجَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحًا) أَيْ: لَوْ ذُبِحَ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ، فَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِيَ ثَمَانِيَةٌ، وَنِصْفٌ انْتَهَى اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَنِصْفٌ) أَيْ: لَا تِسْعَةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَتَرَكَهُ إلَخْ) وَلَوْ ذَبَحَهُ لَزِمَ الثَّانِيَ الْأَرْشُ إنْ حَصَلَ بِجَرْحِهِ نَقْصٌ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِعْلَ نَفْسِهِ) وَهُوَ إزْمَانُهُ الصَّيْدَ.
(قَوْلُهُ: فَفِي هَذَا الْمِثَالِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ ثَلَاثَةً، وَأَرْشُ كُلِّ جِنَايَةٍ دِينَارٌ جُمِعَتْ الْقِيَمُ الَّتِي هِيَ عَشْرَةٌ، وَتِسْعَةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةً، وَعِشْرِينَ فَتُقْسَمُ الْعَشَرَةُ عَلَيْهَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تُجْمَعُ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا إلَخْ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: لَوْ فَرَضَ قِيمَتَهُ وَقْتَ رَمْيِ الْأَوَّلِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ، وَعِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي تِسْعَةً فَيُقْسَمُ مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ، وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ مِنْ الْعَشَرَةِ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ، وَنِصْفُ دِينَارٍ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَنِصْفُ دِينَارٍ، وَيَفْضُلُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَقْسُومَةِ نِصْفُ دِينَارٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ، فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَيَخُصُّ الثَّانِيَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُ فَتَكُونُ جُمْلَةُ مَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَجُمْلَةُ مَا عَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَنِصْفُ دِينَارٍ، وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَبْلُغُ إلَخْ) أَيْ قِيمَتُهَا سَلِيمًا، وَزَمِنًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ: فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى الْقِيمَتَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ) أَيْ: بَعْدَ بَسْطِهَا مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ ضَمِنَ) وَإِلَّا فَهُوَ مَالِكُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ) مِنْ الْأُولَى تَبْعِيضِيَّةٌ، وَالثَّانِيَةُ ابْتِدَائِيَّة اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: اللَّازِمَةُ لَهُ) أَيْ: عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ: مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَمْلُوكٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى عَبْدِهِ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: جِرَاحَةً إلَخْ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ نَوْعِيٌّ لِقَوْلِهِ: جَنَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مِنْ مَقُولِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَعِلَّةٌ لِلتَّعَيُّنِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَقْطَعُهَا عَنْهَا) أَيْ: بِكَيْفِيَّةٍ تَقْطَعُ الْوَاقِعَةَ عَنْ النَّظَائِرِ (قَوْلُهُ: فَأَقَلُّ تِلْكَ الْأَوْجُهِ إلَخْ) جَوَابُ إذَا (قَوْلُهُ: هُوَ هَذَا) أَيْ: أَقَلُّهَا مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَقَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ فِي مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ) قَالَ: فَإِنْ كَانَ مُتَأَلِّمًا بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذْبَحْ لَهَلَكَ فَمَا عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقُصُ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ) أَيْ: يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُزْمِنًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ.، ثُمَّ قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَا إلَخْ) . رَاجِعَاتٌ لِمَا بَعْدَ كَذَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحًا) أَيْ: لَوْ ذُبِحَ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ فَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِيَ ثَمَانِيَةٌ، وَنِصْفٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَنِصْفٌ) لَا تِسْعَةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (قَوْلُهُ: فَفِي هَذَا الْمِثَالِ تُجْمَعُ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا، وَزَمِنًا يَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ عَشْرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ ضَمِنَ عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ، وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ) أَيْضًا لَك أَنْ تَقُولَ لَوْ فُرِضَ قِيمَتُهُ، وَقْتَ

بَيْنَ قِيمَتَيْهِ فَتَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَيْهِ مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ عَشْرَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ (وَإِنْ جَرَحَا) هـ (مَعًا، وَذَفَّفَا) هـ بِجُرْحِهِمَا (أَوْ أَزْمَنَا) هـ بِهِ، أَوْ ذَفَّفَهُ أَحَدُهُمَا، وَأَزْمَنَهُ الْآخَرُ، أَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْإِزْمَانِ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا (فَ) هُوَ (لَهُمَا) ، وَإِنْ تَفَاوَتَ جُرْحَاهُمَا، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَذْبَحِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ لَكِنْ ظَاهِرًا فِي الْأَخِيرَةِ، وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ لِكُلٍّ أَنْ يَسْتَحِلَّ الْآخَرَ، وَلَوْ عُلِمَ تَذْفِيفُ أَحَدِهِمَا، وَشُكَّ فِي تَأْثِيرِ جَرْحِ الْآخَرِ سُلِّمَ النِّصْفُ لِلْأَوَّلِ، وَوُقِفَ النِّصْفُ الْآخَرُ، فَإِنْ بَانَ الْحَالُ، أَوْ اصْطَلَحَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَيُسَنُّ لِكُلٍّ أَنْ يَسْتَحِلَّ الْآخَرَ فِيمَا خَصَّهُ بِالْقِسْمَةِ (وَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا، أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْآخَرِ) ، وَقَدْ جَرَحَا مَعًا (فَ) هُوَ (لَهُ) لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ جَرَحَ مُبَاحًا، وَيَحِلُّ الْمُذَفَّفُ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْمَذْبَحِ (وَإِنْ ذَفَّفَ وَاحِدٌ) لَا بِذَبْحٍ شَرْعِيٍّ (وَأَزْمَنَ الْآخَرُ) فِيمَا إذَا تَرَتَّبَا (وَجُهِلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (حَرُمَ عَلَى الْمَذْهَبِ) تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا مَرَّ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ سَبْقُ التَّذْفِيفِ فَيَحِلُّ، وَتَأَخُّرُهُ فَلَا إلَّا بِالذَّبْحِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَبَحَهُ الْمُذَفِّفُ حَلَّ قَطْعًا، وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّرْتِيبِ، وَالْمَعِيَّةِ بِالْإِصَابَةِ دُونَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ.

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل