تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 7-46
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الصِّيَامِ)

صفحات 7-46
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ كَإِحْضَارِهِ عَرَفَةَ وَسَائِرِ الْمَوَاقِفِ.
وَمِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ إيَّاهُ حَالَةَ رَمْيِهِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَيْئَانِ الْحُضُورُ وَالرَّمْيُ فَلَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِسُقُوطِ الْآخَرِ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ كَالرَّمْيِ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ لَوْ جَعَلَ الْحَصَاةَ بِيَدِهِ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا وَيَظْهَرُ فِي جَعْلِهَا بِيَدِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ مِنْهُ إلَّا إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرَّمْيِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْحَصَاةَ بِيَدِهِ غَيْرُ الْوَلِيِّ وَمَأْذُونِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَكَذَا لَوْ أَحْضَرَهُ غَيْرُهُمَا كَمَا شَمِلَهُمَا كَلَامُهُمْ وَيُصَلِّي عَنْهُ سُنَّةَ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ بِهِ طُهْرُ الْوَلِيِّ وَكَذَا الصَّبِيُّ عَلَى الْأَوْجَهِ فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ وَيَنْوِي عَنْهُ وَخَرَجَ بِاَلَّذِي لَا يُمَيِّزُ الْمُمَيِّزُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنْ الْمُصَحَّحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ، فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ نَفْسِهِ فَاعْتِرَاضُهُ غَفْلَةٌ عَنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ أَوْ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ لِإِفَادَةِ الْقَيْدِ حِينَئِذٍ.
وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: أَنْ يَفْعَلَ بِهِ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِذَا قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ عَلَّمَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا طَافَ وَسَعَى وَلَوْ أَرْكَبَهُ دَابَّةً اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا إنْ كَانَ الرَّاكِبُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَإِنَّمَا يَفْعَلهُمَا أَيْ السَّعْيَ وَالطَّوَافَ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ قَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُبَاشِرًا لِلْأَعْمَالِ اهـ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَيَطُوفُ نَحْوُ الْوَلِيِّ أَوْ نَائِبِهِ بَعْدَ طَوَافِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِشَرْطِ سَتْرِهِمَا وَطَهَارَتِهِمَا مِنْ الْخَبَثِ وَالْحَدَثِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ وَيُصَلِّي وَيَسْعَى وَيَحْضُرُ الْمَوَاقِفَ وَيَرْمِي الْأَحْجَارَ بِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا فَيُنَاوِلُهُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ الْحَجَرَ لِيَرْمِيَ بِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا وَقَعَ لِلرَّامِي، وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيَّ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ يُسَنُّ وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيَرْمِي بِهَا وَإِلَّا فَيَأْخُذُهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا وَلَوْ رَمَاهَا عَنْهُ ابْتِدَاءً جَازَ اهـ قَالَ ع ش قَضِيَّةُ كَلَامِهِ م ر أَنَّ الْمُنَاوَلَةَ لَا يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهَا كَوْنُ الْمُنَاوِلِ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ وَبَحَثَ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مُنَاوَلَةَ الْحَجَرِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الرَّمْيِ فَتُعْطَى حُكْمَهُ وَقَوْلُهُ م ر، وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ عَنْ الرَّامِي لِصَرْفِهِ إيَّاهُ بِقَصْدِ الرَّمْيِ عَنْ الصَّبِيِّ اهـ. أَقُولُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُنَاوَلَةُ ثُمَّ الْأَخْذُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرَّمْيِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُنَاوَلَةِ وَيُجْزِئُ أَخْذُهُ الْأَحْجَارَ مِنْ الْأَرْضِ حَلَبِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ يُصَرِّحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ، فَإِنْ قَدَرَ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الرَّمْيِ رَمَى وُجُوبًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَنَاوُلِ الْأَحْجَارِ نَاوَلَهَا لَهُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ اُسْتُحِبَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَضَعَ الْحَجَرَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَرْمِيَ بِهِ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ اهـ وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ اسْتِحْبَابًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ بِهِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ حَتَّى يُقَالَ نِيَّةُ النُّسُكِ شَمِلَتْ الطَّوَافَ فَلَا حَاجَةَ لِلنِّيَّةِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ شَمِلَ مَا يَفْعَلُهُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ لَا يَحْتَاجُ فِي طَوَافِهِ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي النُّسُكِ وَلَوْ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ يَشْمَلُ أَعْمَالَهُ كَالطَّوَافِ سم.
(قَوْلُهُ: طُهْرُ الْوَلِيِّ إلَخْ) وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: أَوْ نَائِبِهِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّبِيُّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ إلَخْ) يَنْبَغِي وَيَغْسِلُهُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَإِذَا وَضَّأَهُ الْوَلِيُّ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ بَلَغَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَهُوَ بِطَهَارَةِ الْوَلِيِّ أَوْ كَانَ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا أَوْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا تَرَدَّدَ فِيهِ سم ثُمَّ قَالَ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ فِعْلَ وَلِيِّهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ فَاعْتَدَّ بِهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمُصَحَّحُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: فَاعْتِرَاضُهُ إلَخْ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَوِيٌّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِإِفَادَةِ الْقَيْدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَفْيِ الْوُرُودِ وَعِلَّةٌ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْقَيْدِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ قَالَ الْمُغْنِي وَمَعَ هَذَا لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ أَوْ مَيَّزَ كَانَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَرَدَّدُ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالطَّوَافُ) شَامِلٌ لِلْمَجْنُونِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِنَظِيرِ هَذَا فِي نَحْوِ الطَّوَافِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ الطَّوَافُ عَنْهُ، وَإِنْ حَمَلَهُ وَطَافَ بِهِ وَلَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ بَحْثِ الطَّوَافِ فِيمَا لَوْ حَمَلَ غَيْرَهُ وَطَافَ بِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُمَا أَيْ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ بِهِ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ بِهِ طُهْرُ الْوَلِيِّ وَكَذَا الصَّبِيُّ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ حَتَّى يُقَالَ نِيَّةُ النُّسُكِ شَمَلَتْ الطَّوَافَ فَلَا حَاجَةَ لِلنِّيَّةِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ شَمِلَ مَا يَفْعَلُهُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ لَا يَحْتَاجُ فِي طَوَافِهِ عَنْ نَفْسِهِ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي النُّسُكِ وَلَوْ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ يَشْمَلُ أَعْمَالَهُ كَالطَّوَافِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ ثُمَّ طَافَ أَوْ أَعَادَ الطَّوَافَ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِنِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّبِيُّ) سَكَتَ عَنْ الْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ) يَنْبَغِي وَيَغْسِلُهُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَانْظُرْ هَذَا الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ حَقِيقَةً مُطْلَقًا بِحَيْثُ لَوْ مَيَّزَ أَوْ بَلَغَ قَبْلَ حُصُولِ نَاقِضٍ صَلَّى بِهِ مَثَلًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا فِيهِ

فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ عَنْهُ إذْ لَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَجْرِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ قِنِّهِ الصَّغِيرِ لَا الْبَالِغِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ الصَّغِيرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَسَيِّدُهُ مَعًا لَا أَحَدُهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً إذْ لَا دَخْلَ لَهَا إلَّا فِي الْإِكْسَابِ وَمَا يَتْبَعُهَا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِإِنَاطَتِهَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَلِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْوَلِيَّ تَحْلِيلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ جَمْعٍ وَحُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَهُ حُكْمُ الْقِنِّ فِي تَحْلِيلِ السَّيِّدِ لَهُ إلَّا فِي الْمُهَايَأَةِ إنْ أَحْرَمَ فِي نَوْبَتِهِ وَوَسِعَتْ نُسُكَهُ فَلَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْحُرِّ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ يَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ أَيْضًا فَأَثَّرَتْ فِيهِ الْمُهَايَأَةُ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْكَسْبِ

. (وَإِنَّمَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ) وَلَوْ قِنًّا كَكُلِّ عِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ نَعَمْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ إحْرَامِهِ عَلَى إذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ أَوْ سَيِّدِهِ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ كُلُّ دَمٍ

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إلَى وَلِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ عَنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا رَجَا زَوَالَهُ عَنْ قُرْبٍ وَالْأَصَحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ كَالْمَجْنُونِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ، فَإِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ رَجَا زَوَالَهُ عَنْ قُرْبٍ أَيْ: إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ قِنِّهِ الصَّغِيرِ) وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ يَأْذَنُ لِقِنِّهِ أَوْ يُحْرِمُ عَنْهُ حَيْثُ جَازَ إحْجَاجُهُ نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ مَصْلَحَةً عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ غُرْمُ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا الْبَالِغُ) أَيْ: الْعَاقِلُ نِهَايَةٌ أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الرَّقِيقُ فَيُحْرِمُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ وَنَّائِيٌّ وَسم.
(قَوْلُهُ: فِي الْمُبَعَّضِ) يَنْبَغِي وَفِي الْمُشْتَرَكِ الصَّغِيرِ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَوَلِيِّ الْمُبَعَّضِ الْحُرِّ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَعْلُ جُمْلَتِهِ مُحْرِمًا إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ وِلَايَتُهُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ لَا عَلَى كُلِّهَا وَلَا جَعْلُ بَعْضِهِ مُحْرِمًا إذْ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّخْصِ دُونَ بَعْضٍ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِيَكُونَ إحْرَامُهُ عَنْ جُمْلَتِهِ بِوِلَايَتِهِ وَوِلَايَةِ مُوَكِّلِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَتَقَارَنَا فِي الصِّيغَةِ بِأَنْ يُوقِعَاهَا مَعًا ع ش زَادَ الْوَنَائِيُّ أَوْ يَأْذَنَا لَهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَوْ يُوَكِّلَا أَجْنَبِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنَّ قَوْلَهُمْ إنْ أَحْرَمَ فِي نَوْبَتِهِ وَسَعَتْ نُسُكَهُ صَرِيحٌ فِي الِاسْتِقْلَالِ بِالْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِهِ أَيْضًا وَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُهَايَأَةِ وَمِنْ صَاحِبِ النَّوْبَةِ أَوْ وَلِيِّهِ فِيهَا ثُمَّ إنْ وَسَعَتْ فَلَا تَحْلِيلَ لِلْآخَرِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّحْلِيلُ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنَّ وَجْهَ تَعَلُّقِ التَّحْلِيلِ بِالْكَسْبِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِحِلِّ بَعْضِ أَنْوَاعِ الِاكْتِسَابِ كَالِاصْطِيَادِ فَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِحْرَامِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِحُرْمَةِ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ بَصْرِيٌّ

قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْمُسْلِمِ) أَيْ: وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ السَّابِي أَوْ الدَّارِ نَعَمْ لَوْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ مَعَ إحْرَامِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ لِمُقَارَنَةِ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَقَدَهُ مَعَ إحْرَامِ وَلِيِّهِ عَنْهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ إلَى وَيَلْزَمُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا) أَيْ: صَغِيرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدُهُ) أَيْ: إنْ كَانَ هُوَ غَيْرَ بَالِغٍ وَإِلَّا فَالْمُمَيِّزُ هُنَا شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ إحْرَامِهِ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إلَى إذْنِ وَلِيِّهِ، وَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ رَأْسًا، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَنْ أَخَذَ مِنْ ظَاهِرِ التَّعْلِيلِ عَدَمَ التَّوَقُّفِ إذَا فُرِضَ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِذَا صَارَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مُحْرِمًا غَرِمَ وَلِيُّهُ دُونَهُ زِيَادَةَ نَفَقَةٍ احْتَاجَ إلَيْهَا بِسَبَبِ النُّسُكِ فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ إذْ هُوَ الْمُوَقِّعُ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَغْرَمُ مَا يَجِبُ بِسَبَبِهِ كَدَمِ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ فَوَاتٍ وَكَفِدْيَةِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ كَفِدْيَةِ جِمَاعِهِ وَحَلْقِهِ وَقَلْمِهِ وَلُبْسِهِ وَتَطَيُّبِهِ سَوَاءٌ أَفَعَلَهُ بِنَفْسِهِ أَمْ فَعَلَهُ بِهِ وَلِيُّهُ وَلَوْ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَظَرٌ يُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ الصَّغِيرِ) يَنْبَغِي وَفِي الصَّغِيرِ الْمُشْتَرَكِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَوَلِيِّ الْمُبَعَّضِ الْحُرِّ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزٌ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَعْلُ جُمْلَتِهِ مُحْرِمًا إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ وِلَايَتُهُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ لَا عَلَى كُلِّهَا وَلَا جَعْلُ بَعْضِهِ مُحْرِمًا إذْ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّخْصِ دُونَ بَعْضٍ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِيَكُونَ إحْرَامُهُ عَنْ جُمْلَتِهِ بِوِلَايَتِهِ وَوِلَايَةِ مُوَكِّلِهِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِ) أَيْ وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ السَّابِي أَوْ الدَّارِ نَعَمْ لَوْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ مَعَ إحْرَامِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ لِمُقَارَنَةِ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَقَدَهُ مَعَ إحْرَامِ وَلِيِّهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِلنِّيَّةِ هُوَ الْوَلِيُّ فَلَا تَتَأَثَّرُ نِيَّتُهُ عَنْهُ بِذَلِكَ الِاعْتِقَادِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدِهِ) أَيْ إنْ كَانَ هُوَ غَيْرَ بَالِغٍ وَإِلَّا فَالْمُمَيِّزُ هُنَا شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ إحْرَامِهِ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إلَى إذْنِ وَلِيِّهِ، وَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ رَأْسًا، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَنْ أَخَذَ مِنْ ظَاهِرِ التَّعْلِيلِ عَدَمَ التَّوَقُّفِ إذَا فُرِضَ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ م ر (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ كُلُّ دَمٍ

لَزِمَ الْمَوْلَى وَمَا زَادَ عَلَى مُؤْنَتِهِ فِي الْحَضَرِ وَمُؤْنَةِ قَضَاءِ مَا أَفْسَدَهُ بِجِمَاعِهِ لِوُجُودِ شُرُوطِ جِمَاعِ الْبَالِغِ الْمُفْسِدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ أُجْرَةِ تَعْلِيمِهِ وَمُؤَنِ مَنْ يُزَوِّجُهَا لَهُ فِي مَالِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَلِّمْهُ احْتَاجَ لِلتَّعَلُّمِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَدْ يَظُنُّ الْوَلِيُّ أَنَّ تِلْكَ الزَّوْجَةَ الَّتِي فِيهَا الْمَصْلَحَةُ تَفُوتُ لَوْ أُخِّرَ لِلْبُلُوغِ

. (وَإِنَّمَا يَقَعُ) مَا أَتَى بِهِ الْمُحْرِمُ (عَنْ) نَذْرٍ إنْ كَانَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا وَعَنْ (حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) وَعُمْرَتِهِ (بِالْمُبَاشَرَةِ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَيِّتِ أَوْ مَعْضُوبٍ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ قَلَّدَهُ إنَّهُ تَقْيِيدٌ مُضِرٌّ (إذَا بَاشَرَهُ الْمُكَلَّفُ) فِي الْجُمْلَةِ لَا بِالْحَجِّ أَيْ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ (الْحُرُّ) وَلَوْ بِالتَّبَيُّنِ، وَإِنْ كَانَ حَالَ الْفِعْلِ قِنًّا ظَاهِرًا

(فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ) وَعُمْرَتُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً لِمَا أَفْسَدَهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَرِيضٌ حُضُورَ الْجُمُعَةِ وَغَنِيٌّ خَطَرَ الطَّرِيقِ (دُونَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) فَلَا يَقَعُ نُسُكُهُمَا عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْحَجَّ لِكَوْنِهِ وَظِيفَةَ الْعُمْرِ وَلَا يَتَكَرَّرُ اُعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ هَذَا إنْ لَمْ يُدْرِكَا وُقُوفَ الْحَجِّ وَطَوَافَ الْعُمْرَةِ كَامِلَيْنِ وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ

[حاشية الشرواني]

لُزُومِ جَمِيعِ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَرَّحَا بِهِ كَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ قَوْلُهُمْ يَضْمَنُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الصَّيْدَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ مُحْرِمٍ بِأَنْ أَتْلَفَهُ فِي الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى فَعَلَ مَحْظُورًا، وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ مُمَيِّزٍ بِأَنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا فَكَذَلِكَ وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمَعْذُورُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ حَلَقَ أَوْ قَلَمَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا وَلَوْ سَهْوًا فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَلَوْ فَعَلَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ لِحَاجَةٍ أَيْ: كَأَنْ رَآهُ بَرْدَانًا فَأَلْبَسَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَالْوَلِيِّ اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، فَإِنْ ارْتَكَبَ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَتَعَمَّدَ فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فِي الْأَظْهَرِ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا فِدْيَةَ فِي ارْتِكَابِهِ مَحْظُورًا عَلَى أَحَدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمَوْلَى) شَامِلٌ لِلْمُمَيِّزِ الَّذِي أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ إلَخْ إذْ لَوْلَا إذْنُهُ مَا صَحَّ إحْرَامُهُ سم.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِهِ) لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَاتِبِ وَالْأَصْلُ لَوْ وَجَدَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَفْسُدُ حَجُّ الصَّبِيِّ بِجِمَاعِهِ الَّذِي يَفْسُدُ بِهِ حَجُّ الْكَبِيرِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا كَالْبَالِغِ الْمُتَطَوِّعِ بِجَامِعِ صِحَّةِ إحْرَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ لِفَسَادِ حَجِّهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَالِغِ مِنْ كَوْنِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا مُجَامِعًا قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ (فَارَقَ) أَيْ: الْوُجُوبُ هُنَا (وُجُوبَ أُجْرَةِ تَعْلِيمِهِ) أَيْ: لِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُؤَنِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى أُجْرَةِ تَعْلِيمِهِ وَ (قَوْلُهُ: فِي مَالِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ تَزَوَّجَهَا لَهُ) أَيْ: امْرَأَةٌ قَبِلَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا لِلْمُمَيِّزِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: تَفُوتُ لَوْ أَخَّرَ إلَخْ) أَيْ: وَالنُّسُكُ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْبُلُوغِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

. (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبَاشَرَةِ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ بَصْرِيٌّ أَيْ: يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إذَا بَاشَرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُبَاشَرَةِ (تَقْيِيدٌ مُضِرٌّ) أَيْ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ الْحَجِّ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاشَرَهُ مُكَلَّفًا حُرًّا سَوَاءٌ كَانَ الْحَجُّ لِلْمُبَاشِرِ أَمْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لَهُ مَعَ تَفْسِيرِ الْمُكَلَّفِ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: لَا بِالْحَجِّ) أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُكَلَّفَ بِالْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالتَّبَيُّنِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْفِعْلِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ حَالَ الْفِعْلِ قِنًّا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ صَبِيًّا ظَاهِرًا أَوْ وَتَبَيَّنَ بُلُوغُهُ ع ش ووَنَّائِيٌّ

. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ وَعُمْرَتُهُ إلَخْ) أَيْ وَكُلُّ عَاجِزٍ اجْتَمَعَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَضَاءً لِمَا أَفْسَدَهُ) وَلَوْ تَكَلَّفَ الْفَقِيرُ الْحَجَّ وَأَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَفَاهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا فَلَوْ أَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَقْصِدَ حَجًّا غَيْرَ الْقَضَاءِ فَيَكُونُ نَفْلًا مِنْ حَيْثُ الِابْتِدَاءُ وَوَاجِبًا مِنْ حَيْثُ حُصُولُ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِهِ فَيَلْغُو ذَلِكَ الْقَصْدُ وَيَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ م ر كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ: وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِنُسُكِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ غَيْرُهُ وَكَذَا الْقَضَاءُ وَالنَّذْرُ، وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَى شَخْصٍ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَنَذْرٌ وَقَضَاءٌ بِأَنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ نَاقِصًا وَكَمَّلَ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَذَرَ ثُمَّ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ وَقَعَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ لِأَصَالَتِهِ ثُمَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ النَّذْرِ لِكَوْنِهِ تَدَارُكًا لِمَا فَسَدَ ثُمَّ مَا أَتَى بِهِ يَقَعُ نَذْرًا وَلَوْ نَوَاهُ نَفْلًا نَعَمْ لَوْ أَفْسَدَهُ فِي حَالِ كَمَالِهِ وَقَعَتْ الْحَجَّةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ فَرْضِهِ وَقَضَائِهِ وَكَذَا عَنْ نَذْرِهِ إنْ عَيَّنَ سَنَةً وَحَجَّ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَنِيٌّ خَطَرَ الطَّرِيقِ) أَيْ: وَحَجّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (دُونَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) أَيْ: إذَا كَمُلَا بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ: لِخَبَرٍ «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: عَدَمُ وُقُوعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَزِمَ الْمَوْلَى) شَامِلٌ لِلْمُمَيِّزِ الَّذِي أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ إذْ لَوْلَا إذْنُهُ مَا صَحَّ إحْرَامُهُ

. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لَهُ مَعَ تَفْسِيرِ الْمُكَلَّفِ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يُجْزِئُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطَبِ بِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَلَاحِيَةَ الْخِطَابِ بِهِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّخْفِيفِ وَالْإِجْزَاءُ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُهُ مُخَاطَبًا حُكْمًا لِوُجُودِ تِلْكَ الصَّلَاحِيَةِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ أَوْ

أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِمَا أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ قَبْلَ فَجْرِ النَّحْرِ أَجْزَأَهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ لِوُقُوعِ الْمَقْصُودِ الْأَعْظَمِ فِي حَالِ الْكَمَالِ.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَوْدُهُ لِلْوُقُوفِ بَعْدَ الطَّوَافِ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ كَالسَّعْيِ بَعْدَهُ لِيَقَعَا فِي حَالِ الْكَمَالِ وَمِثْلُهُمَا الْحَلْقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَوْدُهُ

[حاشية الشرواني]

نُسُكِهِمَا عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ أَوْ الطَّوَافُ) أَيْ: لِلْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ إلَخْ) أُخْرَى بَعْدَ الطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ سم أَيْ: خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ كَمُلَ مَنْ ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمُلَ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ: وَيُعِيدُ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ بَلْ لَوْ كَمُلَ بَعْدَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُقُوفَ بَعْدَ الْكَمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَالطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمُلَ قَبْلَهُ أَيْ: فَتُجْزِئُهُ عُمْرَتُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمُلَ إلَخْ أَيْ: فَيَكْفِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ م ر بَعْدُ أَيْ: وَيُعِيدُ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَرْحًا لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّ الْمُتَّجَهَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا أَدْرَكَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ قَوْلِهِ أَيْ: وَيُعِيدُ إلَخْ صَرْفٌ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَنْ ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ م ر أَنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ التُّحْفَةِ أَوَّلًا وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا قَالَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ مِنْ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ.
(قَوْلُهُ: وَعَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ فَلْيُنْظَرْ هَلْ تَرْكُ الْعَوْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ، وَإِنْ لَزِمَ تَفْوِيتُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا وَيُوَجَّهُ الْجَوَازُ مَعَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ شُرِعَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ يَحْرُمُ تَرْكُ الْعَوْدِ وَيَجِبُ الْعَوْدُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم أَقُولُ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ إلَخْ) أَيْ: وَأَعَادَ مَا مَضَى مِنْ الطَّوَافِ فِي صُورَةِ الْأَثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَعَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الطَّوَافِ) أَيْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ لَمْ يَعُدْ اسْتَقَرَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فِي ذِمَّتِهِ لِتَفْوِيتِهِ لَهَا مَعَ إمْكَانِ الْفِعْلِ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش. (قَوْلُهُ: كَالسَّعْيِ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ الْقُدُومِ وَيُخَالِفُ الْإِحْرَامَ، فَإِنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ بِالْإِحْرَامِ فِي حَالِ النَّقْصِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَا إسَاءَةَ وَحَيْثُ أَجْزَأَ مَا أَتَى بِهِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ إحْرَامُهُ أَوَّلًا تَطَوُّعًا وَانْقَلَبَ عَقِبَ الْكَمَالِ فَرْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَسْنَى وَفِيهِ عَنْ الدَّارِمِيِّ لَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ، فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءُ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ حَجَّتَانِ حَجَّةٌ لِلْفَوَاتِ وَأُخْرَى لِلْإِسْلَامِ وَيَبْدَأُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَفْسَدَ الْحُرُّ الْبَالِغُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَجَّهُ ثُمَّ فَاتَهُ أَجْزَأَتْهُ وَاحِدَةٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْفَوَاتِ وَالْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلْإِفْسَادِ وَأُخْرَى لِلْفَوَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا الْحَلْقُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاءُهُ أَيْ الْحَجِّ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ وَأَعَادَهُ بَعْدَ إعَادَةِ الْوُقُوفِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَدَّمَا وَأَعَادَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَكَانَ حَجَّةً ثُمَّ فِي حَالَةِ نُقْصَانِهِ لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ تُجْزِئُ إعَادَتُهُمَا وَيَعْتَدُّ بِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَجْزَأَتْهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا لِتَكَرُّرِهَا يُسَامَحُ فِيهَا وَلِأَنَّهَا إلَخْ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ) أَخْرَجَ بَعْدَ الطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ اهـ. فَلْيُنْظَرْ هَلْ تَرْكُ الْعَوْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ، وَإِنْ لَزِمَ تَفْوِيتُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا وَتَقَدَّمَ النَّقْلُ عَلَيْهَا وَيُوَجَّهُ الْجَوَازُ مَعَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ شُرِعَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهَلْ تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَعُدْ لِكَوْنِهِ تَمَكَّنَ فِيهَا بِالْعَوْدِ لِلْوُقُوفِ أَوْ يَحْرُمُ تَرْكُ الْعَوْدِ وَيَجِبُ الْعَوْدُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ إلَخْ) أَيْ وَأَعَادَ مَا مَضَى مِنْ الطَّوَافِ فِي صُورَةِ الْأَثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِجْزَاءَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَرْكِهِ إعَادَةَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بَلْ حُكْمُ مَنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا حُكْمُ الْكَامِلِ إذَا أَتَى بِمَا عَدَاهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَهُمَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَيُعِيدُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ وُقُوفِهِ لِيَقَعَ فِي حَالِ الْكَمَالِ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إحْرَامَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَوَابِعِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَفْصِيلِهِمْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ سَهْوًا فَيَعُودَ أَوْ عَمْدًا فَلَا بِأَنَّ تَحْصِيلَ الْحَجِّ الْكَامِلِ صَعْبٌ فَسُومِحَ فِيهِ بِاسْتِدْرَاكِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ بِالتَّحَلُّلَيْنِ مَا لَمْ يُسَامَحْ ثَمَّ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ إفَاقَةَ الْمَجْنُونِ حُكْمُهَا مَا ذُكِرَ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ.
وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَكِنْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إفَاقَتُهُ فِي الْأَرْكَانِ كُلِّهَا حَتَّى عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي وُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ أَيْضًا وَبِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ يَنْدَفِعُ تَأْوِيلُ شَيْخِنَا لِكَلَامِهِمَا بِأَنَّ إفَاقَتَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِسُقُوطِ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ عَنْ الْوَلِيِّ عَلَى أَنَّ صَنِيعَ الرَّوْضَةِ يَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ أَيْضًا، فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الْمَجْنُونِ خِلَافًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّبِيُّ فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ.
وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَرْقًا آخَرَ مَعَ الِانْتِصَارِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: عَلَى الْكَمَالِ وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَا مَعًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ إذَا أَعَادَ طَوَافَهَا الَّذِي بَلَغَ بَعْدَهُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَهُمَا إلَخْ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّحَلُّلَيْنِ يُخْرِجُهُ عَنْ الْعَمْدِيَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ أَيْ: عَنْ أَرْكَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ إلَخْ) قَالَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ وَقَالَ الْفَاضِلُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي كَوْنِهِ لَا يَعُودُ إحْرَامُهُ إذَا أَرَادَ إعَادَةَ الْوُقُوفِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ وُقُوفٌ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَكَوْنُهُ مِنْ أَثَرِ الْإِحْرَامِ السَّابِقِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِجَوَازِ الْوُقُوفِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ حَقِيقِيٍّ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَعُودُ بِالْمُسَامَحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَإِذَا عَادَ عَادَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَغَيْرِهَا هَذَا مَا يُتَّجَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ يَخِفُّ الْإِشْكَالُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إحْرَامُهُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ لَا يَعُودُ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: جَوَازِ الْعَوْدِ هُنَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ مَا فِيهَا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ إنَّ إفَاقَةَ الْمَجْنُونِ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَيْضًا وَأُوِّلَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بَصْرِيٍّ.
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي جَرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ مَا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ) هُوَ قَوْلُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ) أَيْ: فِي أَنَّ الصَّبِيَّ الْغَيْرَ الْمُمَيِّزَ إذَا بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَقَعَ إحْرَامُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بَلْ فِي الصَّبِيِّ مُطْلَقًا بَلْ تَعَقُّلُ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي الْحَجِّ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ، فَإِنَّ كَوْنَ الْحَاجِّ فِي أَوَّلِ حَجِّهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَفِي آخِرِهِ بَالِغًا مُسْتَبْعَدٌ وَبِفَرْضِ تَحَقُّقِهِ فَهُوَ فِي غَايَةِ النُّدُورِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَقْوَى مِنْ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوَّلِ مَنْقُولٌ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي الْمَجْنُونِ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ وَجْهٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ عَنْ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَدْ يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّمْيِيزِ الَّذِي سَبَبُهُ الصِّغَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُلُوغِ سُنُونَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ أَنْ يَبْلُغَ عِنْدَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فِي عَامِهِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ الْوُقُوعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذْ اسْتَمَرَّ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ إذَا أَعَادَ طَوَافَهَا الَّذِي بَلَغَ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّحَلُّلَيْنِ تُحْوِجُهُ مَعَ الْعَمْدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إحْرَامَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضَةِ فَرْعٌ لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ كَالْبَالِغِ إذَا جَامَعَ نَاسِيًا أَظْهَرُهُمَا لَا يَفْسُدُ، وَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ فَسَدَ حَجُّهُ وَإِذَا فَسَدَ فَهَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ صَحِيحٌ فَوَجَبَ بِإِفْسَادِهِ الْقَضَاءُ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصِّبَا قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَعَمْ اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصِّبَا فَشَرَعَ فِيهِ وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ اهـ. وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ حَجُّهُ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا، فَإِنْ بَلَغَ فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ قَضَاؤُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا وَبَقِيَ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَعُدْ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ وَقَفَ هُنَا بِنِيَّةٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ مَا فِيهَا م ر. (قَوْلُهُ: فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ عَنْ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَدْ يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّمْيِيزِ الَّذِي سَبَبُهُ الصِّغَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُلُوغِ سُنُونَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ أَنْ يَبْلُغَ عِنْدَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فِي عَامِهِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ الْوُقُوعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَأَمَّا أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ إلَى قُرْبِ الْبُلُوغِ أَوْ بِمَا إذَا زَالَ عِنْدَ

لِلْمَنْقُولِ وَأَنَّ أُولَئِكَ غَفَلُوا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ النَّصِّ يُؤَيِّدُهُمْ ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْحَلْقِ هُوَ مَا بَحَثَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَنَازَعَ فِيهِ شَارِحٌ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ قَالَ حَتَّى لَوْ وَقَعَ، وَهُوَ نَائِمٌ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَيَرِدُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ إذَا كَانَ مُتَأَهِّلًا لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَاتُّجِهَ مَا بَحَثَاهُ وَإِذَا اُشْتُرِطَ لِوُقُوعِ الْوُقُوفِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ صَارِفٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إفَاقَتُهُ عِنْدَهُ فَالْحَلْقُ كَذَلِكَ

(وَشَرْطُ وُجُوبِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (الْإِسْلَامُ) فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إلَّا لِلْعِقَابِ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَا أَثَرَ لِاسْتِطَاعَتِهِ فِي كُفْرِهِ أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيُخَاطَبُ بِهِ فِي رِدَّتِهِ حَتَّى لَوْ اسْتَطَاعَ ثُمَّ أَسْلَمَ لَزِمَهُ الْحَجُّ، وَإِنْ افْتَقَرَ، فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى مَاتَ حُجَّ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ (وَالتَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالِاسْتِطَاعَةُ) بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَضْدَادِ هَؤُلَاءِ لِنَقْصِهِمْ.
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ مَعَ مَا مَرَّ فِيهِ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسٌ صِحَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَصِحَّةُ مُبَاشَرَةٍ فَوُقُوعٌ عَنْ نَذْرٍ فَوُقُوعٌ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ فَوُجُوبٌ وَأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ الْوَاحِدَةَ كَافِيَةٌ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ أَمَّا اسْتِطَاعَةُ الْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَجِّ فَلَا يُتَوَهَّمُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا لِلْحَجِّ

(وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةٍ وَلَهَا شُرُوطٌ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ كَسَائِرِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُدْرَةِ وَلِيٍّ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ وَعَرَفَةَ فِي لَحْظَةِ كَرَامَةٍ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْأَمْرِ الظَّاهِرِ الْعَادِيِّ فَلَا يُخَاطَبُ ذَلِكَ الْوَلِيُّ بِالْوُجُوبِ إلَّا إنْ قَدَرَ كَالْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَا سَأَذْكُرُهُ أَوَاخِرَ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْإِمْكَانِ الْعَادِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَلِهَذَا لَمْ يَلْحَقْ مَنْ تَزَوَّجَ بِمِصْرَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ وَتَعَقَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِكَلَامٍ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَوَّلْته بِمَا حَاصِلُهُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا فَعَلَ الشَّيْءَ كَرَامَةً تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ حَجَّ هُنَا أَمَّا أَنَّهُ يُكَلَّفُ بِفِعْلٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَرَامَةً فَلَا لِإِطْبَاقِهِمْ كَمَا قَالَ الْيَافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْ قَصْدِ الْكَرَامَةِ وَفِعْلِهَا مَا أَمْكَنَهُ (أَحَدُهَا وُجُودُ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ) حَتَّى السُّفْرَةِ أَيْ مَثَلًا (وَمُؤْنَةِ) نَفْسِهِ

[حاشية الشرواني]

إلَى قُرْبِ الْبُلُوغِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْمَنْقُولِ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا بَحَثَاهُ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ) أَيْ: عَنْ اشْتِرَاطِ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْحَلْقِ.
(قَوْلُهُ: وَيَرِدُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ زَالَ شَعْرُ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ بِغَيْرِ فِعْلٍ لَمْ يَكْفِ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ: عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُقُوعِ

. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُرْتَدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ، فَإِنْ أَسْلَمَ مُعْسِرًا بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَلَا أَثَرَ لَهَا إلَّا فِي الْمُرْتَدِّ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ اسْتَطَاعَ) أَيْ: فِي رِدَّتِهِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحُرِّيَّةُ) أَيْ كُلًّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُبَعَّضِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَنَوْبَةُ الْمُبَعَّضِ فِيهَا تَسَعُ الْحَجَّ ع ش وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: فِي شَرْحٍ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ زِيَادَةِ شُرُوطِ الْوُقُوعِ عَنْ النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَنَّ الْمَرَاتِبَ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ عِلْمِهِ مِمَّا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاضِحٌ فِي اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ) أَيْ: بِأَنْ يَقْرُنَ وَإِلَّا فَلَا يَتَّضِحُ فِيهَا أَيْضًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَجِّ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَكَذَا اسْتِطَاعَةُ الْعُمْرَةِ وَحْدَهَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكِّيِّ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَجِدَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْإِتْيَانِ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ دُونَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْوُصُولِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ قَرَنَ بَلْ وَلِغَيْرِهِ أَيْضًا، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ التُّحْفَةِ وَشَرْحِ الْمُخْتَصَرِ انْتَهَى اهـ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ

قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتِطَاعَةَ مُبَاشَرَةٍ) أَيْ: لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِنَفْسِهِ (وَلَهَا شُرُوطٌ) أَيْ: سَبْعَةٌ وَغَالِبُهَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَلَكِنْ الْمُصَنِّفُ عَدَّهَا أَرْبَعَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُدْرَةِ وَلِيٍّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ اخْتَارَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ ع ش وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: النَّصُّ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: مَنْ تَزَوَّجَ بِمِصْرَ إلَخْ) فِيهِ إيجَازٌ وَأَصْلُ التَّعْبِيرِ وَلَدُ امْرَأَةٍ بِمَكَّةَ بِمَنْ تَزَوَّجَهَا بِمِصْرَ فَوَلَدَتْهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ إلَخْ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْقَاضِي، وَإِنَّمَا قَالَ بِكَلَامٍ إلَخْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّنْكِيرَ لِلتَّحْقِيرِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَمَلَهُ) أَيْ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَجَّ هُنَا) أَيْ: فَيَسْقُطُ عَنْهُ نُسُكُ الْإِسْلَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وُجُودُ الزَّادِ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي يَكْفِيهِ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى السُّفْرَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحِكْمَةُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَعَبَّرَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى السُّفْرَةِ) هِيَ طَعَامٌ يَتَّخِذُهُ الْمُسَافِرُ وَأَكْثَرُ مَا يُحْمَلُ فِي جِلْدٍ مُسْتَدِيرٍ فَنُقِلَ اسْمُ الطَّعَامِ إلَى الْجِلْدِ وَسُمِّيَ بِهِ وَلِلْجِلْدِ الْمَذْكُورِ مَعَالِيقُ تَنْضَمُّ وَتَنْفَرِجُ فَلِلِانْفِرَاجِ سُمِّيَتْ سُفْرَةً؛ لِأَنَّهَا إذَا حَلَّتْ مَعَالِيقُهَا انْفَرَجَتْ فَأَسْفَرَتْ عَمَّا فِيهَا كُرْدِيٌّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قُرْبِ الْبُلُوغِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ زَالَ شَعْرُ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ بِغَيْرِ فِعْلٍ لَمْ يَكْفِ فَلْيُرَاجَعْ

. (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِطَاعَتِهِ فِي كُفْرِهِ) لَك أَنْ تَقُولَ إنْ أُرِيدَ نَفْيُ الْأَثَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِقَابِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقَبُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَهُوَ مُشْكِلٌ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْعِقَابِ مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الْوُجُوبِ، وَإِنْ أُرِيدَ نَفْيُ الْأَثَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِقْرَارِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَطَاعَ فِي حَالِ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَسْتَقِرَّ وَاعْتُبِرَتْ اسْتِطَاعَتُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا النَّفْيِ لِلْأَثَرِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَقْتَضِي السُّقُوطَ تَرْغِيبًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُرْتَدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ مُعْسِرًا بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَلَا أَثَرَ لَهَا إلَّا فِي الْمُرْتَدِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالِاسْتِطَاعَةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةٍ) لَوْ اسْتَطَاعَ مُبَاشَرَةَ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا عَجَزَ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ بِهِ إلَّا بِاسْتِنَابَةِ غَيْرِهِ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ فِي الْمُبَاشَرَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ تَجِبُ مُبَاشَرَةِ الْحَجِّ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ وَأَعَمُّ إحْيَاءً وَلِهَذَا لَا يَحْصُلُ بِالْعُمْرَةِ الْإِحْيَاءُ الْوَاجِبُ وَلِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ وَجَدَ مُؤَنَ

وَغَيْرِهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي (ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ) أَيْ أَقَلَّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ بِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ الْآتِي مِنْ بَلَدِهِ مَعَ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُعْتَادَةِ بِمَكَّةَ وَهَذَا عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ وَحِكْمَةُ ذِكْرِ الْخَاصِّ وُرُودُهُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي صَحَّحَهُ جَمْعٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ فَقَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» . (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ) هُمْ مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ (وَعَشِيرَةٌ) هِيَ بِمَعْنَى أَوْ؛ لِأَنَّ وُجُودَ أَحَدِهِمَا كَافٍ فِي الْجَزْمِ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَهُمْ أَقَارِبُهُ مُطْلَقًا (لَمْ تُشْتَرَطْ) فِي حَقِّهِ (نَفَقَةُ) عَبَّرَ بِهَا بَعْدَ تَعْبِيرِهِ بِمُؤْنَةٍ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ هُوَ مَفْهُومُ الْمُؤْنَةِ الْأَعَمُّ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالنَّفَقَةِ قَاصِرٌ (الْإِيَابِ) أَيْ قُدْرَتُهُ عَلَى مُؤْنَةٍ مِنْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لِاسْتِوَاءِ كُلِّ الْبِلَادِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَرَدُّوهُ بِمَا فِي الْغُرْبَةِ مِنْ الْوَحْشَةِ وَمَشَقَّةِ فِرَاقِ الْوَطَنِ الْمَأْلُوفِ بِالطَّبْعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ فَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُقِيتُهُ لَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ قَطْعًا لِاسْتِوَاءِ سَائِرِ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبِهَا.
(وَلَوْ) لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ لَكِنْ (كَانَ يَكْسِبُ) فِي السَّفَرِ (مَا يَفِي بِزَادِهِ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُؤَنِ (وَسَفَرُهُ طَوِيلٌ) أَيْ مَرْحَلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ (لَمْ يُكَلَّفْ الْحَجَّ) ، وَإِنْ كَانَ يَكْسِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ فِي اجْتِمَاعِ تَعَبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً عَلَيْهِ (وَإِنْ قَصَرَ) سَفَرُهُ بِأَنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ (وَهُوَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ) أَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ سَفَرِهِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَهِيَ وَهْمٌ (كِفَايَةَ أَيَّامٍ كُلِّفَ) السَّفَرَ لِلْحَجِّ مَعَ الْكَسْبِ فِيهِ

[حاشية الشرواني]

عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ: غَيْرُ الزَّادِ وَالْأَوْعِيَةِ وَالْمُؤْنَةِ أَوْ غَيْرِ نَفْسِهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُؤْنَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَهَابِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودِ الزَّادِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِهِ) أَيْ وَإِلَى بَلَدِهِ مُغْنِي وَالْمُرَادُ بِبَلَدِهِ مَحَلُّهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ مِنْ بَلَدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ ذَهَابِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُؤْنَةِ ذَهَابِهِ إلَخْ سم أَيْ: فَإِنَّ الْمُؤْنَةَ تَشْمَلُ الزَّادَ وَأَوْعِيَتَهُ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ مَسْكَنٍ لَهُ بِبَلَدِهِ وَوَجَدَ فِي الْحِجَازِ حِرْفَةً تَقُومُ بِمُؤْنَتِهِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمَعَارِفِ وَالْأَصْدِقَاءِ لِتَيَسُّرِ اسْتِبْدَالِهِمْ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هُمْ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ) أَيْ: كَزَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى أَوْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ تَصْدُقُ بِإِفَادَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ الدَّاخِلَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ صَادِقٌ بِنَفْيِ كُلٍّ فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى أَوْ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ كَوْنُهُ بِمَعْنَى أَوْ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ وَاضِحٌ، وَهُوَ الَّذِي يُلَائِمُ تَعْلِيلَهُ وَأَمَّا جَانِبُ النَّفْيِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ جُعِلَتْ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ صَارَ الْمَعْنَى وَقِيلَ إنْ انْتَفَى أَحَدُهُمَا لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ وَانْتِفَاءُ أَحَدِهِمَا صَادِقٌ بِتَحَقُّقِ الْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ اهـ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ الصَّادِقِ لِلْجَمِيعِ وَلِلْمَجْمُوعِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَأَوْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُؤْنَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِخُصُوصِهِ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ بَلْ قَدْ يَسْبِقُ أَنَّ الْمُرَادَ مَفْهُومُ النَّفَقَةِ الْأَخَصِّ؛ لِأَنَّ كَوْنَ اللَّاحِقِ تَفْسِيرًا لِلسَّابِقِ أَقْرَبُ مِنْ الْعَكْسِ وَهَذَا قُصُورٌ قَطْعًا وَلَمْ يَنْدَفِعْ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَرَدُّوهُ) أَيْ ذَلِكَ الْقَوْلَ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) أَيْ: الْخِلَافَ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ: ضَبْطُهُ) أَيْ الْوَطَنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُقِيتُهُ) أَيْ: بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِهِ مَا يُقِيتُهُ أَيْ: وَلَهُ بِغَيْرِهِ مَا يُقِيتُهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِسُهُولَةِ الْعَيْشِ وَزِيَادَةِ الرُّخْصِ فِي غَيْرِ الْحِجَازِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَا يُقِيتُهُ) شَامِلٌ لِلصَّبْرِ الْمُعْتَادِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ نَوَى إلَخْ) أَيْ: كَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ مَنْ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ أَوْ كَمَنْ لَهُ شَيْءٌ يُقِيتُهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يُقِيتُهُ وَلَكِنَّهُ نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ وَجْهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَوَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ أَوَّلَ وَقَوْلُهُ ابْنِ النَّقِيبِ إلَى الْإِسْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي اجْتِمَاعِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ عَنْ الْكَسْبِ لِعَارِضٍ نَحْوِ مَرَضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بِمَكَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ يَكْسِبُ إلَخْ) أَيْ: كَسْبًا لَائِقًا بِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَعَاطِيهِ غَيْرَ اللَّائِقِ بِهِ عَارًا وَذُلًّا شَدِيدًا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ بِغَيْرِ لَائِقٍ بِهِ كَانَ لِزَوْجَتِهِ الْفَسْخُ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ فِي يَوْمِ أَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ سَفَرٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلَ) الْأَسْبَكُ تَقْدِيرُهُ بَيْنَ فِي وَمَدْخُولِهِ.
(قَوْلُهُ: كُلِّفَ السَّفَرُ لِلْحَجِّ مَعَ الْكَسْبِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الذَّهَابِ وَأَيَّامِ الْحَجِّ إلَى وَقْتِ النَّفْرِ وَالْعَوْدِ عَقِبَ النَّفْرِ فَقَطْ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْعُمْرَةِ عَقِبَ النَّفْرِ عَجَزَ عَنْ الْعَوْدِ أَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الْحَجِّ لَمْ يُدْرِكْهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْعَوْدِ فَهَلْ تَجِبُ الْعُمْرَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ الْحَجِّ، فَإِنْ وَجَبَتْ مَعَهُ فَيُشْكِلُ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَلَمْ يَكْفِ اسْتِطَاعَتُهُ الْحَجَّ لَهُمَا.

. (قَوْلُهُ: وَهَذَا عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ) الْإِرْشَادُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُؤْنَةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ إلَخْ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ مَسْكَنٍ لَهُ بِبَلَدِهِ وَوَجَدَ فِي الْحِجَازِ حِرْفَةً تَقُومُ بِمُؤَنِهِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ جَزْمًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَعَشِيرَةٍ) خَرَجَ الْمَعَارِفُ وَالْأَصْدِقَاءُ.
(قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى أَوْ؛ لِأَنَّ وُجُودَ أَحَدِهِمَا كَافٍ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ تَصْدُقُ بِإِفَادَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ الدَّاخِلَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ صَادِقٌ بِنَفْيِ كُلٍّ فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى أَوْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: هُوَ مَفْهُومُ الْمُؤْنَةِ الْأَعَمُّ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِخُصُوصِهِ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ بَلْ قَدْ يَسْبِقُ أَنَّ الْمُرَادَ مَفْهُومُ النَّفَقَةِ الْأَخَصُّ؛ لِأَنَّ كَوْنَ اللَّاحِقِ تَفْسِيرًا لِلسَّابِقِ أَقْرَبُ مِنْ الْعَكْسِ وَهَذَا قُصُورٌ قَطْعًا وَلَمْ يَنْدَفِعْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: كُلِّفَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ مَعَ الْكَسْبِ) لَا يُقَالُ الْوَاجِبُ السَّفَرُ لَا الْكَسْبُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْمُؤْنَةَ بِنَحْوِ اقْتِرَاضٍ حَصَلَ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ

وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ فَعُدَّ مُسْتَطِيعًا وَبَحَثَ ابْنُ النَّقِيبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَيَّامٍ أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَالْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ.
وَصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخَائِرِ أَنَّ الْمُرَادَ أَيَّامُ الْحَجِّ وَقَدَّرَهَا بِمَا يَقْرُبُ مِمَّا قَدَّرَهَا بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهَا مَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ الْحِجَّةِ وَزَوَالِ ثَالِثَ عَشْرَةَ أَيْ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ وَكَانَ وَجْهُ اعْتِبَارِ زَوَالِ السَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ إنْ أَرَادَ الْأَفْضَلَ أَنَّهُ يَأْخُذُ حِينَئِذٍ فِي اسْتِمَاعِ خُطْبَةِ الْإِمَامِ وَأَسْبَابِ تَوَجُّهِهِ مِنْ الْغُدُوِّ إلَى مِنًى وَالثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْأَفْضَلَ، وَهُوَ إقَامَتُهُ بِمِنًى وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤْنَةِ أَيَّامِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ ذَهَابًا وَرُجُوعًا وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا أَوَّلَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَكْتَسِبَ بَعْدَهُ أَوْ فِي الْحَضَرِ مَا بَقِيَ فِي الْكُلِّ فَلَا يَلْزَمُهُ قَصُرَ السَّفَرُ أَوْ طَالَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ تَحَصُّلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْجُورِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ اكْتِسَابَ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لَا يَجِبُ.
فَإِنْ قُلْت لَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ بَيْنَ إلْزَامِهِ الْكَسْبَ فِي أَوَّلِ السَّفَرِ لَا فِي الْحَضَرِ بَلْ قَدْ يُتَخَيَّلُ أَنَّ إلْزَامَهُ الْكَسْبَ فِي الْحَضَرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ بِهِ مَشَقَّتَا السَّفَرِ وَالْكَسْبِ بِخِلَافِ ذَاكَ قُلْت بَلْ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوَّلَ سَفَرِهِ

[حاشية الشرواني]

لَا يُقَالُ الْوَاجِبُ السَّفَرُ لَا الْكَسْبُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْمُؤْنَةَ بِنَحْوِ اقْتِرَاضٍ حَصَلَ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ وُجُوبَ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي بَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الِاسْتِقْرَارُ وَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْكَسْبَ أَيْضًا لَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِقْرَارُ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَكْسِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا يَكْفِي بِهِ فَقَطْ فَلَا يُكَلَّفُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ عَنْ كَسْبِهِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَيَّامُ الْحَجِّ سِتَّةٌ إذْ هِيَ مِنْ زَوَالِ سَابِعِ الْحِجَّةِ إلَى زَوَالِ ثَالِثَ عَشْرَةَ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إنَّهَا سَبْعَةٌ مَعَ تَحْدِيدِهِ بِذَلِكَ فِيهِ اعْتِبَارُ الطَّرَفَيْنِ وَاسْتَنْبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِانْقِطَاعِهِ عَنْ الْكَسْبِ أَيَّامَ الْحَجِّ أَنَّهَا مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا، وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّامِنِ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَمَا ادَّعَاهُ فِي الْإِسْعَادِ مِنْ كَوْنِ تَقْدِيرِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ أَقْرَبُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّرَهَا بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهَا مَا بَيْنَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَدَّرَهَا بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ أَيْ: فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ: وَأَمَّا فِي حَقِّ مَنْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَهِيَ مَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَزَوَالِ ثَانِي عَشْرِهِ شَيْخُنَا وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قُوَّةِ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى كَسْبِ الْمُؤْنَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ مُؤْنَةِ أَيَّامِ الْحَجِّ فِي يَوْمٍ وَفِي الْعُبَابِ وَوَجَدَ كِفَايَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ ذَهَابًا وَعَوْدًا وَقَدَرَ أَنْ يَكْسِبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامِ الْحَجِّ وَفِي شَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَوَجَدَ كِفَايَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ تِلْكَ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ الْكَسْبِ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا مِنْ كَسْبِهِ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤْنَةِ أَيَّامِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ: بِوُجُودِهَا بِالْفِعْلِ أَوْ بِإِمْكَانِ كَسْبِهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ سَفَرِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ: إلَى مَكَّةَ) أَيْ: وَمِنْ مَكَّةَ (قَوْلُهُ بِقَوْلِنَا أَوَّلَ) أَيْ: عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَاتَّضَحَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ إنَّهُ لَوْ كَانَ يَقْدِرُ فِي الْحَضَرِ عَلَى أَنْ يَكْسِبَ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِيهِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْحَجِّ لَزِمَهُ إنْ قَصَرَ السَّفَرُ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا أَلْزَمُوهُ بِهِ فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى وَكَذَا إنْ طَالَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ تَحْصِيلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَقَلَ الْجُورِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَقَلَ الْخُوَارِزْمِيَّ اهـ. (قَوْلُهُ: الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ اكْتِسَابَ الزَّادِ إلَخْ) أَيْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِيمَا إذَا قَصُرَ السَّفَرُ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: قُلْت بَلْ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِلْعَارِفِ الْمُتَأَمِّلِ الْمُنْصِفِ قَالَهُ سم ثُمَّ قَالَ، فَإِنْ قُلْت لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ، وَإِنْ عَدَّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِ عَدِّهِ كَذَلِكَ فِي الثَّانِي مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ لَهَا بَلْ تَحَكُّمٌ قُلْت كَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وَعَدُّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إمْكَانَ شُرُوعِهِ حَالًا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِتَوَقُّفِ الشُّرُوعِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ قَبْلَهُ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّوَقُّفُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِطَاعَةَ كَمَا لَمْ يَمْنَعْهَا تَوَقُّفُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُرَادُ بِوُجُوبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ وُجُوبَ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي بَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الِاسْتِقْرَارُ وَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْكَسْبَ أَيْضًا لَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِقْرَارُ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤْنَةِ أَيَّامِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ ذَهَابًا وَإِيَابًا) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قُوَّةِ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى كَسْبِ الْمُؤْنَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ مُؤْنَةِ أَيَّامِ الْحَجِّ فِي يَوْمٍ وَفِي الْعُبَابِ وَوَجَدَ كِفَايَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ ذَهَابًا وَعَوْدًا وَقَدَرَ أَنْ يَكْسِبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامِ الْحَجِّ وَفِي شَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَوَجَدَ كِفَايَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ تِلْكَ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ الْكَسْبِ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا مِنْ كَسْبٍ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: قُلْت بَلْ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِلْعَارِفِ الْمُتَأَمِّلِ الْمُنْصِفِ، فَإِنْ قُلْت لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ، وَإِنْ عَدَّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمُ عَدِّهِ كَذَلِكَ فِي الثَّانِي مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا بَلْ، تَحَكُّمٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ فِي الْحَضَرِ عَلَى أَنْ يَكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِيهِ لَهُ وَلِلْحَجِّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا إنْ كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا أَلْزَمُوهُ بِهِ

عُدَّ مُسْتَطِيعًا لَهُ وَلَا كَذَلِكَ قُدْرَتُهُ فِي الْحَضَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ بِهَا مُسْتَطِيعًا لِلسَّفَرِ بَلْ مُحَصِّلًا لِسَبَبِ الِاسْتِطَاعَةِ بِالسَّفَرِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ وَالْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ وَغَلِطَ مَنْ أَخَذَ مِنْ هَذَا الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اكْتِسَابُ نَحْوِ الزَّادِ سَفَرًا وَلَا حَضَرًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْعُمْرَةِ الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤْنَةِ مَا يَسُنُّهَا غَالِبًا، وَهُوَ نَحْوُ نِصْفِ يَوْمٍ مَعَ مُؤْنَةِ سَفَرِهِ

(الثَّانِي وُجُودُ الرَّاحِلَةِ) بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ بِعِوَضِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالرُّويَانِيِّ.
وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ يُعَارِضُهُ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي فَكَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِبَذْلِ الزِّيَادَةِ ثَمَّ لِلْبَدَلِيَّةِ فَكَذَا هُنَا لِلتَّرَاخِي أَوْ وَقْفٍ عَلَيْهِ أَوْ إيصَاءٍ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الْحَجُّ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ أَوْ إعْطَاءِ الْإِمَامِ إيَّاهَا لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا مِنْ مَالِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَهَا لَهُ غَيْرُهُ لِلْمِنَّةِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ)

[حاشية الشرواني]

شُرُوعِ ذِي الْمَالِ عَلَى شِرَاءِ الْمُؤَنِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ: عُدَّ مُسْتَطِيعًا لَهُ) أَيْ: لِلسَّفَرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ تَحْصِيلِ الْكَسْبِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بَلْ مُحَصِّلًا إلَخْ) أَيْ: مُقْتَدِرًا عَلَى تَحْصِيلِ سَبَبِ الِاسْتِطَاعَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا لَهُ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْكَسْبِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ فِي السَّفَرِ فَلَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ لِمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَلِطَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ قَدَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَى أَوْ وَقَفَ وَقَوْلُهُ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الْحَجُّ وَقَوْلُهُ لَا مِنْ مَالِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ إلَى وَاعْتَبَرُوا.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ نِصْفِ يَوْمٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَحْوَ ثُلُثَيْ يَوْمٍ اهـ

تَنْبِيهٌ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ النُّزُولُ عَنْ وَظَائِفِهِ بِعِوَضٍ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ لِغَرَضِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ وَظَائِفُ أَمْكَنَهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَا يَكْفِيهِ لِلْحَجِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا هِيَ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْحَجُّ بِمَوْقُوفٍ لِمَنْ يَحُجُّ وَجَبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهِ مِنْ نَحْوِ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا وُجُوبَ م ر وَفِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ وَظَائِفُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَالِهِ لِيَحُجَّ الْجَوَابُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ بَيْعِ الضَّيْعَةِ الْمُعَدَّةِ لِلنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ مَالِيَّةٌ وَالنُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ إنْ صَحَّحْنَاهُ مِثْلُ التَّبَرُّعَاتِ اهـ 2 - قَوْلُ الْمَتْنِ (وُجُودُ الرَّاحِلَةِ) أَيْ: الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ تَلِيقُ بِهِ ع ش قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ وَاعْتَمَدَهُ سم وَعَبْدُ الرَّءُوفِ وَابْنُ الْجَمَّالِ وَغَيْرُهُمْ وَخَالَفَ فِي التُّحْفَةِ فَقَالَ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشِرَاءٍ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا فِي مِلْكِهِ بِالْفِعْلِ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ بِشِرَاءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ الزَّائِدُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ، فَإِنَّ لَهُ بَدَلًا، وَهُوَ التُّرَابُ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُعَارَضَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْأَدَاءِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَيْ اللُّزُومِ، وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِيمَا يُحَصِّلُ الْوُجُوبَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ سم وَقَدْ يُدْفَعُ الْمَنْعُ بِالْجَامِعِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَكَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ: أَصَالَةً فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ لَوْ تَضَيَّقَ فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ وَقْفٍ) عُطِفَ عَلَى شِرَاءٍ سم وع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ رُكُوبِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إنْ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ اهـ أَيْ: عَلَى الْمَرْجُوحِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ قَبِلَهُ وَهَلْ يَجِبُ الْقَبُولُ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ لَا لِمَا فِي قَبُولِ الْوَقْفِ مِنْ الْمِنَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ وَمَاتَ الْمُوصِي هَلْ يَجِبُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَوْ لَا لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ فِيهِمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ لِمَا ذُكِرَ اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (أَوْ إيصَاءٍ لَهُ) أَيْ: أَوْ لِهَذِهِ الْجِهَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ) عُطِفَ عَلَى عَلَيْهِ سم وَمَرْجِعُ الْإِشَارَةِ مَكَّةُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إعْطَاءِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَوَنَّائِيٌّ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ مَا يَفِي بِذَلِكَ سَعِيدُ بَاعَشَنٍ عَلَى الْوَنَائِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ مِنْ الْقَضَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ السُّؤَالِ إذَا ظَنَّ الْإِجَابَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا مِنْ مَالِهِ) أَيْ: وَلَا مِنْ زَكَاةٍ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أُعْطِي مِنْ نَحْوِ زَكَاةٍ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ أَيْضًا أَيْ: كَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ مِنَّةٍ اهـ أَيْ وَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ النُّسُكُ لِمِلْكِهِ ذَاكَ بِالْقَبُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَكَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ اهـ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ فِي الطَّوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ الِاكْتِسَابُ لِإِيفَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَلِإِيجَابِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ لِإِيفَائِهِ أَوْلَى وَالْوَاجِبُ فِي الْقَصِيرِ إنَّمَا هُوَ الْحَجُّ لَا الِاكْتِسَابُ وَلَوْ قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ فِي الطَّوِيلِ ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الْقَصِيرِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ غَالِبًا اهـ. وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ لِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ قُلْت كَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وَعَدُّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إمْكَانَ شُرُوعِهِ حَالًا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِتَوَقُّفِ الشُّرُوعِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ قَبْلَهُ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّوَقُّفُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِطَاعَةَ كَمَا لَمْ يَمْنَعْهَا تَوَقُّفُ شُرُوعِ ذِي الْمَالِ عَلَى شِرَاءِ الْمُؤَنِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ أَيْ بِخِلَافِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ، فَإِنَّ لَهُ بَدَلًا، وَهُوَ التُّرَابُ

. (قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُعَارَضَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْأَدَاءِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَيْ اللُّزُومِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِيمَا يُحَصِّلُ الْوُجُوبَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَلَنَا أَيْضًا أَنْ نَقُولَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْوُجُوبِ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلْوُجُوبِ فِي الثُّبُوتِ فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ فِي الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَصْفِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ثُبُوتِ الْمَوْصُوفِ فَكَيْفَ يُلَاحَظُ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ أَوْ عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ أَيْضًا دَقِيقٌ ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا قُلْنَا إنَّ إثْبَاتَ الْوُجُوبِ بِالتَّرَاخِي أَوْلَى مِنْ إثْبَاتِ عَدَمِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْوُجُوبِ إنَّمَا هُوَ الزِّيَادَةُ وَمَعَ تَرَاخِيهِ لَا يَتَحَقَّقُ إذْ قَدْ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ بِنَحْوِ رُخْصِ الْعِوَضِ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ مَا يَأْتِي عَنْهُمْ فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قُلْنَا هُوَ مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقْفٍ) عُطِفَ عَلَى بِشِرَاءٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى هَذِهِ)

وَإِنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ بِلَا مَشَقَّةٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَأْنِهِ حِينَئِذٍ نَعَمْ هُوَ الْأَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَا يُخْشَى عَلَيْهَا فِتْنَةٌ مِنْهُ بِوَجْهٍ كَالرَّجُلِ فِي نَدْبِهِ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لَأَنْ تُرَحَّلَ وَأَرَادُوا بِهَا كُلَّ مَا يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِطَرِيقِهِ الَّذِي يَسْلُكُهُ وَلَوْ نَحْوَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ وَبَقَرٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حِلِّ رُكُوبِهِ.
وَمَعْنَى كَوْنِهَا لَمْ تُخْلَقْ لَهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودَ مِنْ مَنَافِعِهَا وَاعْتَبَرُوا الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ هُنَا، وَفِي حَاضِرِي الْحَرَمِ مِنْهُ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ فِيهِمَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْجَارِ رَاحِلَةٍ إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَعَلَى مَشْيِ الْبَاقِي فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ (فَإِنْ لَحِقَهُ) أَيْ الذَّكَرَ (بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) ، وَهِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (اُشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ) بِفَتْحِ مِيمِهِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِالْمَحْمِلِ اُشْتُرِطَ نَحْوُ كَنِيسَةٍ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْمَحَارَةِ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا فَمِحَفَّةٌ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا فَسَرِيرٌ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ مُؤْنَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا فَاضِلَةٌ عَمَّا يَأْتِي.
أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِمَا الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَحْمِلِ، وَإِنْ اعْتَادَا غَيْرَهُ كَنِسَاءِ الْأَعْرَابِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ الْمَشْيِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ أَكْثَرَ

[حاشية الشرواني]

وَقِيلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطَاقَ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ قَدَرَ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ إلَى وَاعْتَبَرُوا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ هُوَ الْأَفْضَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ الْحَجُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْأُنْثَى قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا كَمَا قَالَهُ فِي الْقَرِيبِ وَالرُّكُوبُ لِوَاجِدِ الرَّاحِلَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَهُ أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ وَالْأَفْضَلُ أَيْضًا لِمَنْ قَدَرَ أَنْ يَرْكَبَ عَلَى الْقَتَبِ وَالرَّحْلِ فِعْلُ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ امْرَأَةً لَمْ يُخْشَ عَلَيْهَا فِتْنَةٌ مِنْ الْمَشْيِ بِوَجْهٍ إنْ كَانَتْ فِي الْغَرَضِ مَا لَمْ يُعَوَّلْ عَلَى السُّؤَالِ وَإِلَّا كُرِهَ لَهُ وَلِعَصَبَةِ الْمَرْأَةِ كَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ مَنْعُهَا مِنْ حَجِّ تَطَوُّعٍ لِمُجَرَّدِ تُهْمَةٍ وَفَرْضٍ إنْ قَوِيَتْ اهـ. (قَوْلُهُ هُوَ الْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ الْمَشْيُ إنْ كَانَ وَاجِدًا لِلزَّادِ أَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلَهُ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ كِفَايَتَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الرَّاحِلَةُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ إلَخْ) كَذَا فِي الزِّيَادِيِّ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُعَادِلِ الْآتِي حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ اللِّيَاقَةُ بِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِمُجَالَسَتِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَغَيْرِهِمْ اشْتِرَاطُ اللِّيَاقَةِ هُنَا أَيْضًا خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا) أَيْ: الْبَقَرَةِ، وَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الرُّكُوبَ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَبَرُوا إلَخْ) أَيْ: إنَّمَا اعْتَبَرُوا مَسَافَةَ الْقَصْرِ هُنَا مِنْ مَبْدَأِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ لَا إلَى الْحَرَمِ عَكْسُ مَا اعْتَبَرُوهُ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْمُتَمَتِّعِ رِعَايَةً لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ يُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ حِينَئِذٍ يُخَاطَبُ بِوُجُوبِ النُّسُكِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَكْسُهُ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحَلِّ دَابَّةٍ لَهُ تُوَصِّلُهُ إلَى مَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ بَلْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا وَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لِلْمُتَأَمِّلِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْ بَيْنِهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ يَحْصُلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا مَشْهُورَ إلَى وَمِنْ ثَمَّ.
(قَوْلُهُ: مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَشُرُوحُ بَافَضْلٍ وَالْإِرْشَادُ لِلشَّارِحِ، وَ (قَوْلُهُ: أَوْ يَحْصُلُ بِهِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحِ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْإِيعَابِ وَالْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ فِي شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ إلَخْ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ وَإِلَّا فَهَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ ثُمَّ كَانَ الْأَوْلَى أَوْ مَا يَحْصُلُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وُجُودُ مَحْمِلٍ) أَيْ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ بِعِوَضِ مِثْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ مِيمِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا إلَى أَمَّا الْمَرْأَةُ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ مِيمِهِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ) أَيْ: بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ خَشَبٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ فِي جَانِبِ الْبَعِيرِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ أَيْ بِلَا شَيْءٍ يَسْتُرُ الرَّاكِبَ فِيهِ وَالْكَنِيسَةُ فِي الْمَحْمِلِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ أَعْوَادًا عَلَيْهَا مَا يُظِلُّ مِنْ الشَّمْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ كَنِيسَةٍ) أَيْ كَالشُّقْدُفِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَحَارَةِ) ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالشُّقَّةِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهِيَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ فِي جَوَانِبِ الْمَحْمِلِ يَكُونُ عَلَيْهَا سِتْرٌ دَافِعٌ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمِحَفَّةٌ إلَخْ) بِالْكَسْرِ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالتَّخْتِ وَاسْتَشْكَلَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ تَصَوُّرَ الْمَعْضُوبِ إذْ وُصُولُ الشَّخْصِ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مِحَفَّةٍ أَوْ سَرِيرٍ عَلَى الْأَعْنَاقِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمِحَفَّةِ وَالسَّرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: كَنِسَاءِ الْأَعْرَابِ) أَيْ: وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ، فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ تَرْكَبُ الْخَيْلَ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ بِلَا مَشَقَّةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلْوَاجِبِ) لَعَلَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عُطِفَ عَلَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ) جَرَى عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ النَّاقَةُ) أَيْ الرَّاحِلَةُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ) مَمْنُوعٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ) قَدْ يُشْكِلُ مَا يَأْتِي فِي الشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، بَلْ هَلْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا

(وَاشْتُرِطَ شَرِيكٌ يَجْلِسُ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ) أَيْ وُجُودُهُ بِشَرْطِ أَنْ تَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِقًا وَلَا مَشْهُورًا بِنَحْوِ مُجُونٍ أَوْ خَلَاعَةٍ، وَلَا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ هُنَا أَعْظَمُ بِطُولِ مُصَاحَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ وَأَنْ يُوَافِقَهُ عَلَى الرُّكُوبِ بَيْنَ الْمَحْمَلَيْنِ إذَا نَزَلَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَيَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ وَفَاؤُهُ.
بِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَحْمِلِ بِتَمَامِهِ؛ لِأَنَّ بَذْلَ الزِّيَادَةِ خُسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ لَهُ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَتْ مُعَادَلَتُهُ بِمَا يَحْتَاجُ لِاسْتِصْحَابِهِ أَوْ يُرِيدُهُ مِنْهُ تَعَيَّنَتْ هِيَ أَوْ الشَّرِيكُ (وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ مَكَّةَ (دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَةَ مَرْحَلَتَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَرُبَ مِنْ عَرَفَةَ وَبَعُدَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يُعْتَبَرْ (وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ غَالِبًا.
(فَإِنْ ضَعُفَ) عَنْ الْمَشْيِ بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ بِهِ الْمَشَقَّةُ السَّابِقَةُ (فَكَالْعَبْدِ) فِيمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ نَحْوُ الْحَبْوِ فَلَا يَجِبُ مُطْلَقًا لِعِظَمِ مَشَقَّتِهِ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ) السَّابِقَيْنِ وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا وَأُجْرَةُ خِفَارَةٍ وَنَحْوُ مَحْرَمِ امْرَأَةٍ وَقَائِدِ أَعْمَى وَمَحْمِلٍ اُشْتُرِطَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ مُؤَنِ السَّفَرِ (فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ أَوْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى كَنَذْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ قَدْ تَخْتَرِمُهُ فَتَبْقَى الذِّمَّةُ مُرْتَهِنَةً وَبِفَرْضِ حَيَاتِهِ قَدْ لَا يَجِدُ بَعْدَ صَرْفِ مَا مَعَهُ لِلْحَجِّ مَا يَسُدُّ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَضْيِيقِ الْحَجِّ وَعَدَمِهِ، لَكِنْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ نَاجِزٌ وَالْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي خِلَافُهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ كَاجْتِمَاعِ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ أَوْ الْحَجِّ فِي التَّرِكَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ كَالْحَالِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نِجَازَ الدَّيْنِ غَيْرُ شَرْطٍ فَكَذَا تَرَاخِي الْحَجِّ، وَدَيْنُهُ الْحَالُّ عَلَى مَلِيءٍ

[حاشية الشرواني]

الْأَنْسَبَ لِلْإِيجَابِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاشْتُرِطَ إلَخْ) أَيْ: فِي حَقِّ رَاكِبِ الْمَحْمِلِ وَنَحْوِهِ أَيْضًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَلِيقَ إلَخْ) أَيْ: وَقَدَرَ عَلَى مُؤْنَتِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا ذَا مُرُوءَةٍ تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ إنْ كَانَ الْآخَرُ كَذَلِكَ اهـ وَلَمْ أَرَ إذَا كَانَ الْآخَرُ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِيعَابِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُجُونٍ) ، وَهُوَ عَدَمُ الْحَيَاءِ مِنْ فِعْلٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ نَحْوُ بَرَصٍ) أَيْ: كَالْجُذَامِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ سَهُلَتْ الْمُعَادَلَةُ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَرَأَى مَنْ يُمْسِكُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ اكْتَفَى بِهَا وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَتَى سَهُلَتْ مُعَادَلَتُهُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقِيَاسُ الشَّرِيكِ اللِّيَاقَةُ اهـ أَيْ فِي الْأَمْتِعَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَمَنْ يَلِيقُ بِهِ الرُّكُوبُ بِنَحْوِ هَوْدَجٍ كَمَقْعَدٍ مُرَبَّعٍ يُوضَعُ بَيْنَ الْجُوَالِقِ لَا يَحْتَاجُ لِشَرِيكٍ اهـ وَنَحْوُهُ فِي عَبْدِ الرَّءُوفِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَبَرْ) أَيْ: هَذَا الْقُرْبُ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَثَانِيهَا وُجُودُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ وَلَوْ قَرُبَ مِنْ عَرَفَةَ رَاحِلَةٌ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَلْزَمُهُ الْحَجُّ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ قَوِيٌّ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ مَشَقَّةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَنَّائِيٌّ وَلَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي الْمَشَقَّةُ السَّابِقَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوِيِّ هُنَا مَنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِالْمَشْيِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ) أَيْ: فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلَّا الْمَرْأَةَ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَكَالْبَعِيدِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ وُجُودُ الرَّاحِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْحَبْوِ) أَيْ: كَالزَّحْفِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ أَطَاقَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا) قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِمَا فَاضِلَيْنِ فَضْلُ عَيْنِهِمَا إنْ وُجِدَا عِنْدَهُ وَثَمَنُهُمَا إنْ لَمْ يُوجَدَا عِنْدَهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ خُفَارَةٍ) هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا الْحِرَاسَةُ مُخْتَارٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ مُحْرِمٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقَائِدِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى خُفَارَةٍ، وَ (قَوْلُهُ: وَمَحْمِلٍ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَأُجْرَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى ثَمَنِهِمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاضِلَيْنِ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُؤَجَّلًا) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِفَرْضِ حَيَاتِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ تَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا عِنْدَ حُلُولِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَيَمْنَعُ ظُهُورَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ عَنْهُمْ (وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ اتِّصَافَهُ بِالتَّضَيُّقِ أَوْ التَّرَاخِي فَرْعُ الْوُجُوبِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ سم.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ تَضَيُّقِ الْحَجِّ) أَيْ: كَأَنْ خَافَ الْعَضْبَ أَوْ الْمَوْتَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ قَدْ تَخْتَرِمُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ نَاجِزٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَدَيْنُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَآلَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلِعَمْرِ اللَّهِ إنَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لِلْمُتَأَمِّلِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَتْ مُعَادَلَتُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ سَهُلَتْ الْمُعَادَلَةُ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَرَأَى مَنْ يُمْسِكُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ اكْتَفَى بِهَا وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا إلَخْ) قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِمَا فَاضِلَيْنِ فَضْلُ عَيْنِهِمَا إنْ وُجِدَا عِنْدَهُ وَثَمَنِهِمَا إنْ لَمْ يُوجَدَا عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْ الْفَضْلَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا اعْتِبَارَ الْفَضْلِ هُنَا وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ خِلَافًا مَعَ حِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ هُنَاكَ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ بِحَقَارَةِ الْفِطْرَةِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ فَسُومِحَ بِوُجُوبِهَا مَعَ الدَّيْنِ عَلَى أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَضْيِيقِ الْحَجِّ وَعَدَمِهِ) ثُمَّ قَوْلُهُ عَنْهُمْ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ اتِّصَافَهُ بِالتَّضْيِيقِ أَوْ التَّرَاخِي فَرْعُ الْوُجُوبِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِي

مُقِرٍّ بِهِ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي كَاَلَّذِي بِيَدِهِ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ نَعَمْ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ الظَّفَرُ بِهِ بِشَرْطِهِ كَالْحَاصِلِ أَيْضًا (وَ) عَنْ دُسَتِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمُفْلِسِ وَعَنْ كُتُبِ نَحْوِ الْفَقِيهِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ الْآتِي ثَمَّ، وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ كَهُوَ وَعَنْ (مُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ) وَإِقَامَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِئَلَّا يَضِيعُوا وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ نَفَقَةٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُرَادُ بِهَا مَا يُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ نَفَقَتُهُمْ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَقْدِرُونَ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إلَّا الْمُؤْنَةُ الزَّائِدَةُ لِتَشْمَلَ الْكِسْوَةَ وَالْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى وَإِعْفَافَ الْأَبِ وَثَمَنَ دَوَاءٍ وَأُجْرَةَ طَبِيبٍ وَنَحْوَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يَتْرُكَ تِلْكَ الْمُؤَنَ

[حاشية الشرواني]

الْمُحْتَرِفِ.
(قَوْلُهُ: مُقِرٌّ بِهِ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ) يَنْبَغِي وَثَمَّ حَاكِمٌ يُخَلِّصُ الْحَقَّ بِلَا أَخْذِ شَيْءٍ وَإِحْوَاج إلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ الْقَاضِي) أَيْ وَثَمَّ قَاضٍ يَرَى الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا يُسَهِّلُ عَلَيْهِ الظَّفْرَ بِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَنْتَفِيَ الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ وَتَوَقُّعُ الضَّرَرِ بِخِلَافِ مَا لَا يَسْهُلُ بِأَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى الْمَشَقَّةِ أَوْ يَتَوَقَّعَ حُصُولَ الضَّرَرِ وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ الْفَقِيهِ) أَيْ: كَالْمُحَدِّثِ وَاللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَعَنْ كُتُبِ الْفَقِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ تَصْنِيفٍ وَاحِدٍ نُسْخَتَانِ فَيَبِيعُ إحْدَاهُمَا فَلَوْ كَانَ إحْدَاهُمَا أَصَحَّ وَالْأُخْرَى أَحْسَنَ أَوْ مَبْسُوطَةً وَالْأُخْرَى وَجِيزَةً تَرَكَ لَهُ الْأَصَحَّ وَالْمَبْسُوطَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَرِّسًا وَإِلَّا تَرَكَ لَهُ الْمَبْسُوطَةَ وَالْوَجِيزَةَ اهـ وَقَالَ الشَّرْقَاوِيُّ يَبْقَى لِلْمُدَرِّسِ مِنْ كُلِّ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ إذْ لَا تَخْلُو نُسْخَةٌ غَالِبًا عَنْ غَلَطٍ فَيَحْتَاجُ لِثَانِيَةٍ لِلْمُرَاجَعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَيْلُ الْجُنْدِيِّ) أَيْ: وَسِلَاحُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَوِّعًا أَوْ مُرْتَزِقًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ) أَيْ: وَبَهَائِمُ زُرَّاعٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ شَيْخُنَا قَالَ ع ش يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ آلَةِ الْمُحْتَرِفِ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِأَنَّ الْمُحْتَرِفَ مُحْتَاجٌ إلَى الْآلَةِ حَالًا بِخِلَافِ مَالِ التِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْحَالِ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ: كَهُوَ) خَبَرُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُؤْنَةُ مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ وَبِهِمْ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِقَامَتُهُ) أَيْ: الْمُعْتَادَةُ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ (قَوْلُهُ وَعَدَلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى لِيَشْمَلَ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَالَ نَفَقَتُهُمْ قَالَهُ سم أَقُولُ بَلْ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا تَجِبُ دُونَ الْمُؤْنَةِ فَتَجِبُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَعَدَلَ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْخِدْمَةُ) أَيْ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِعْفَافُ الْأَبِ) أَيْ: بِتَزْوِيجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنُ دَوَاءٍ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ) أَيْ: لِحَاجَةِ قَرِيبِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ إلَيْهِمَا وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ الصَّرْفُ إلَيْهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِمَا أَيْ: غَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ وَالْمُرَادُ غَيْرُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَوْ أَجَانِبَ أَوْ أَهْلَ ذِمَّةٍ أَوْ أَمَانٍ فَفِي السِّيَرِ مِنْ الْمِنْهَاجِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ كَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِزَكَاةٍ وَبَيْتِ الْمَالِ وَفِي التُّحْفَةِ وَضَرَرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَمَانُ وَيَلْحَقُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ أَدْوِيَةٍ إلَخْ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى مَنْ وَجَدَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِمُمَوِّنِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. وَفِي بَاعَشَنٍ عَلَى الثَّانِي عَنْ الْفَتْحِ مَا يُوَافِقُ جَمِيعَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتْرُكَ تِلْكَ الْمُؤَنَ إلَخْ) أَيْ كُلَّهَا وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ م ر فِي الْجِهَادِ مِنْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ لَهُمْ نَفَقَةَ يَوْمِ الْخُرُوجِ جَازَ سَفَرُهُ اهـ وَفِي كَلَامِ الزِّيَادِيِّ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ الظَّفْرُ بِهِ) أَيْ بِأَنْ تَنْتَفِي الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْمَلُ وَتُوقِعُ الضَّرَرَ بِخِلَافِ مَا لَا يَسْهُلُ بِأَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ أَوْ يَتَوَقَّعُ حُصُولَ ضَرَرٍ وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَآلَةُ الْمُحْتَرَفِ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْهَا وَثَمَنِهَا مَعَ لُزُومِ صَرْفِ مَالِ التِّجَارَةِ وَثَمَنِ الْمُسْتَغَلَّاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ كَهُوَ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْوُجُوبِ الْفَضْلُ عَنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَعَنْ ثَمَنِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَجِّ فِي الْحَالَيْنِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا أَوْ إلَى ثَمَنِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا مَانِعَةً مِنْ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِتَعْلِيلِ عَدَمِ كَوْنِهَا مَانِعَةً مِنْ الْوُجُوبِ بِأَنَّهَا مِنْ الْمَلَاذِّ لَكِنْ بَحَثَ م ر إلْحَاقَ ثَمَنِ الْمَذْكُورَاتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا بِالِاحْتِيَاجِ إلَى صَرْفِ مَا مَعَهُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَمْنَعُ اسْتِقْرَارَ وُجُوبِ الْحَجِّ بِخِلَافِ الِاحْتِيَاجِ لِدُسَتِ الثَّوْبِ أَوْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ أَيْضًا وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ وَمَا إذَا كَانَ ثَمَنُهَا بِأَنَّهُ إذَا صَرَفَهُ فِيهَا فَقَدْ بَاشَرَ بِاخْتِيَارِهِ تَضْيِيعَ مَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ صَنِيعِهِمْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَقْدِرُونَ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الزَّوْجَةِ إذْ يَلْزَمُ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ قَالَ نَفَقَتَهُمْ (قَوْلُهُ لِتَشْمَلَ الْكِسْوَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قِيلَ وَعَدَلَ

أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَصْرِفُهَا مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ أَوْ يُطَلِّقَ الزَّوْجَةَ أَوْ يَبِيعَ الْقِنَّ.
(وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ الْفَاضِلِ عَمَّا مَرَّ (فَاضِلًا) أَيْضًا (عَنْ مَسْكَنِهِ وَعَبْدٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ) لِزَمَانَةٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ عَنْ ثَمَنِهِمَا الَّذِي يُحَصِّلُهُمَا بِهِ كَمَا يَبْقَيَانِ فِي الْكَفَّارَةِ هَذَا إنْ اسْتَغْرَقَتْ حَاجَتُهُ الدَّارَ وَكَانَتْ مَسْكَنَ مِثْلِهِ وَلَاقَ بِهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا، فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهَا أَوْ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْعَبْدِ بِلَائِقٍ وَكَفَى التَّفَاوُتُ مُؤَنَ الْحَجِّ تَعَيَّنَ، وَإِنْ أَلَّفَهُمَا قَطْعًا هُنَا لَا فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا أَيْ مُجْزِئًا فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ خِصَالِهَا أَصْلٌ بِرَأْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا وَأَمَةُ الْخِدْمَةِ كَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ السُّرِّيَّةِ، فَإِنْ احْتَاجَ لَهَا لِنَحْوِ خَوْفِ عَنَتٍ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا، وَإِنْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فِيمَا يَظْهَرُ، لَكِنْ يَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَنْ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا مَا يَصْرِفُهُ لِلْحَجِّ أَوْ النِّكَاحِ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ أَنَّهُ يُقَدِّمُهُ وَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ.
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُؤْمَرُ بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِفِسْقِهِ لَوْ مَاتَ عَقِبَ سَنَةِ التَّمَكُّنِ قُلْت لَمْ يُؤْمَرْ بِمَا هُوَ سَبَبُ ذَلِكَ إذْ سَبَبُهُ مُطْلَقُ تَرَاخِيهِ

[حاشية الشرواني]

أَمَّا فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَلَا يُكَلَّفُ بِدَفْعِهَا إلَّا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ فَصْلًا بِفَصْلٍ وَعَلَيْهِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ بَاطِنًا وَمَا فِي السِّيَرِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ ظَاهِرًا ع ش أَقُولُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي النَّفَقَاتِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ ظَاهِرًا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُوَكِّلُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَسْتَصْحِبُ مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ) أَيْ: أَوْ فِي حُكْمِهِ بِأَنْ يَكُونَ دَيْنًا عَلَى مَلِيءٍ بِإِحْدَى الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُطَلِّقُ الزَّوْجَةَ) أَيْ مَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ، وَهِيَ كَامِلَةٌ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ هَذَا عِنْدَ الشَّارِحِ وَعِنْدَ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى دِيَانَةً لَا حُكْمًا فَلَا يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ يَبِيعُ الْقِنَّ) لَوْ قَالَ أَوْ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْهُ لَكَانَ أَعَمَّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الِاعْتِدَادُ بِإِذْنِ مُمَوِّنِهِ فِي أَنْ يُسَافِرَ وَيَتْرُكَهُ بِغَيْرِ إنْفَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَكَانَ لَهُ جِهَةٌ يُنْفِقُ مِنْهَا كَأَنْ يَكُونَ كَسُوبًا كَسْبًا حَلَالًا لَائِقًا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَذْكُورُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ السُّرِّيَّةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ مَسْكَنِهِ) أَيْ: اللَّائِقِ بِهِ الْمُسْتَغْرِقِ لِحَاجَتِهِ (وَعَبْدٍ) أَيْ: يَلِيقُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: لِزَمَانَةٍ) يَعْنِي لِعَجْزٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْصِبٍ) مَا ضَابِطُهُ قَدْ يُقَالُ ضَابِطُهُ مَا يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَلِيقُ بِهِ خِدْمَةُ نَفْسِهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ ثَمَنِهِمَا إلَخْ) فَلَوْ كَانَ مَعَهُ نَقْدٌ يُرِيدُ صَرْفَهُ إلَيْهِمَا مُكِّنَ مِنْهُ مُغْنِي قَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ مَا نَصُّهُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ يُرِيدُ إلَخْ اعْتِبَارًا إرَادَةَ تَحْصِيلِهِمَا مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمَا وَلَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الِاحْتِيَاجِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِيمَنْ يَعْتَادُ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: مَحَلُّ الْخِلَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَانَتْ مَسْكَنَ مِثْلِهِ وَلَاقَ بِهِ الْعَبْدُ إلَخْ) وَمِثْلُهُمَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهَا) أَيْ الدَّارِ وَلَوْ غَيْرَ نَفِيسَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالِاسْتِبْدَالِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُجْزِئًا) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَلِ الْخَلْفُ وَ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَدَلًا سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنْتَقَضُ إلَخْ) وَجْهُ الِانْتِقَاضِ أَنَّ الْمَرْتَبَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْهَا لَا بَدَلَ لَهَا وَلَمَّا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ انْدَفَعَ الِانْتِقَاضُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السُّرِّيَّةِ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا إنَّ الْأَمَةَ كَالْعَبْدِ وَلَوْ لِلِاسْتِمْتَاعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مُخَالَعَةَ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ تَيَسَّرَ بِعِوَضٍ يَفِي بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ كَارِهًا لَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بَيْعُهَا) الظَّاهِرُ وَلَا اسْتِبْدَالُهَا سم.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُقَدِّمُهُ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَاجَةُ إلَى النِّكَاحِ لَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَلَا الِاسْتِقْرَارَ، وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْمَلَاذِّ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ يُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ نِهَايَةٌ وَهَلْ يَتَبَيَّنُ عِصْيَانُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِمَا قُلْنَاهُ نَقْلًا عَنْ م ر لَكِنْ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَأْثَمُ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَأْذُونًا فِيهِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا يَكُونُ سَبَبًا إلَخْ) ، وَهُوَ تَقْدِيمُ النِّكَاحِ عَلَى النُّسُكِ لِأَجْلِ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَ سَنَةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى بَعْدَ سَنَةٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِفِسْقِهِ لَا بِمَاتَ.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: أَيْ مُجْزِئًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ نُوزِعَ بِأَنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهَا مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا وَلَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهَا وَيَرُدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَتَسْلِيمِهِ فَالْمُرَادُ بِالْبَدَلِيَّةِ أَنَّ لَهَا خَلَفًا فَلَا يُضَيِّقُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَا خَلَفَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْفِطْرَةُ كَالْحَجِّ إذْ لَا خَلَفَ لَهَا أَيْضًا وَمِثْلُهَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْفِطْرِ فَلَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ يُمْكِنُ إبْدَالُهُمَا بِلَائِقَيْنِ بِهِ وَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ قَالَ لَكِنْ فِي لُزُومِ بَيْعِهِمَا إذَا كَانَا مَأْلُوفَيْنِ وَجْهَانِ فِي الْكَفَّارَةِ فَيَجْرِيَانِ هُنَا وَفَرَّقَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا أَيْ فِي الْجُمْلَةِ إلَخْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الثَّوْبُ النَّفِيسُ (قَوْلُهُ أَيْ مُجْزِئًا) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَلِ الْخَلَفُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَدَلًا (قَوْلُهُ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مُخَالَعَةَ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ تَيَسَّرَ بِعِوَضٍ يَفِي بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ كَارِهًا لَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ م ر، وَإِنْ أَوْجَبْنَا النُّزُولَ عَنْ وَظِيفَةٍ لَهُ تَيَسَّرَ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَا يَفِي بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ عَلَى قِيَاسِ إفْتَاءِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِوُجُوبِ النُّزُولِ عَنْهَا لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ النُّزُولِ وَالْمُخَالَعَةِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُؤْمَرُ بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِفِسْقِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ النِّكَاحَ وَمَاتَ عَقِبَ سَنَةِ التَّمَكُّنِ عَصَى وَفَسَقَ؛ لِأَنَّ

لَا خُصُوصُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي لَا يُنْظَرُ فِي الْحَجِّ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ أَنَّ الْمَكْفِيَّةَ بِإِسْكَانِ زَوْجٍ وَالسَّاكِنَ فِي بَيْتِ مَدْرَسَةٍ بِحَقٍّ لَا يُتْرَكُ لَهُمَا مَسْكَنٌ وَمُخَالَفَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَرْدُودَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا هُوَ مُسْتَأْجَرٌ لَهُ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ مُدَّةٌ مَحْدُودَةٌ مُتَرَقَّبَةُ الزَّوَالِ فَلَيْسَ كَالْمَسْكَنِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ ذَيْنِك ثُمَّ رَأَيْت عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ مَنْ يَعْتَادُ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ لَا يُتْرَكُ لَهُ مَسْكَنٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَنَّهُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ لَا يَسْكُنُ فِيهِ بَلْ فِيمَا اعْتَادَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ السُّبْكِيّ مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لَهُ مَسْكَنٌ بِخِلَافِ الثَّانِي نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَأْجَرِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَطْلَقَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَنْفَعَتُهُ بِوَصِيَّةٍ كَهُوَ بِوَقْفٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذُكِرَ بِهِ إذْ الْقِيَاسُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَالْأَوْجَهُ فِيمَنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى سُرِّيَّةٍ أَوْ زَوْجَةٍ يَسْتَصْحِبُهَا فَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تِجَارَتِهِ)

[حاشية الشرواني]

لَا خُصُوصُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ مَعَ قَوْلِهِ لَا خُصُوصُ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ يَجُرُّ إلَى الْأَمْرِ بِمَا لَا يُطَاقُ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالسَّاكِنُ فِي بَيْتِ مَدْرَسَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوطًا بِنَحْوِ عَدَمِ التَّزَوُّجِ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ الْمَكْفِيَّةَ بِإِسْكَانِ الزَّوْجِ وَإِخْدَامِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ تَنْقَطِعُ فَتَحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَكَذَا الْمَسْكَنُ لِلْمُتَفَقِّهَةِ السَّاكِنِينَ بِبُيُوتِ الْمَدَارِسِ وَالصُّوفِيَّةِ بِالرُّبُطِ وَنَحْوِهِمَا وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُسْتَطِيعُونَ لِاسْتِغْنَائِهِمْ فِي الْحَالِ، فَإِنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَلِهَذَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْغَنِيِّ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَقَطْ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا تَكَلَّمُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُنَاكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجَةِ حَاجَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا حَاجَتَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي السَّاكِنِ إلَخْ (وَاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ فِي الْمَكْفِيَّةِ إلَخْ اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا التَّطْوِيلِ مَعَ تَيَسُّرِ الْأَدَاءِ بِضَمِيرِ أَوْ إشَارَةِ التَّثْنِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا هُوَ مُسْتَأْجَرٌ لَهُ إلَخْ) أَيْ: فَيَتْرُكُ لَهُ الْمَسْكَنَ مَعَ ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَيْنِك) أَيْ: مَسْكَنِ الزَّوْجِ وَالْمَسْكَنُ الْوَقْفُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) أَيْ: مَا نُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ) أَيْ: مَنْ يَعْتَادُ السَّكَنَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ هَذَا النَّقْلِ الثَّانِي أَوْ حَمْلِ النَّقْلِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ (تَبِعَهُ إلَخْ) أَيْ: السُّبْكِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمُطْلَقِ، وَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّانِي) أَيْ: الْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَأْجَرِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْقِيَاسُ عَلَى الْوَقْفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَمْنُوعٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ وَقَفْت هَذَا عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِيَاسُهُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوَقْفِ الَّذِي لَا تَعْيِينَ فِيهِ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ ظَنَّ لُحُوقَ ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لَوْ تَرَكَ الْجِمَاعَ بِالتَّجْرِبَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ عَارِفَيْنِ، وَهُوَ غَيْرُ وَاضِحٍ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَظْهَرَ فِي الْمِنَحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْوُجُوبِ اشْتِرَاطَ قُدْرَتِهِ عَلَى حَلِيلَةٍ يَسْتَصْحِبُهَا وَجَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَمَالَ إلَيْهِ مَوْلَانَا السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ مُبِيحِ التَّيَمُّمِ حُصُولُ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ سم صَوَّبَ مَا فِي الْمِنَحِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَزَمَ بِمَا فِي الْمِنَحِ الْوَنَائِيُّ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّهُ يَلْزَمُ صَرْفُ تِجَارَتِهِ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ أَوْ لَا، وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ بُعْدٌ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى أَفْلَسَ فَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ إلَى الْحَجِّ، وَإِنْ عَجَزَ لِلْإِفْلَاسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ قَدْرَ الزَّادِ، فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَيَحُجَّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَاتَ مَاتَ عَاصِيًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النُّسُكَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ إذْ لَا يَتَضَيَّقُ إلَّا بِوُجُودِ مُسَوِّغِ ذَلِكَ فَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ فِي الدَّيْنِ عَدَمُ وُجُوبِ سُؤَالِ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا وَعَدَمِ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ اهـ أَيْ: بِأَنْ خَافَ الْعَضْبَ أَوْ الْمَوْتَ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (صَرَفَ مَالَ تِجَارَتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَالنُّزُولُ عَنْ الْجَامِكِيَّةِ وَالْوَظِيفَةِ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ ع ش تَنْبِيهٌ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ النُّزُولُ عَنْ وَظَائِفِهِ بِعِوَضٍ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ لِغَرَضِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ وَظَائِفُ أَمْكَنَهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَا يَكْفِيهِ لِلْحَجِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا هِيَ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْحَجُّ بِمَوْقُوفٍ لِمَنْ يَحُجَّ وَجَبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهِ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّأْخِيرَ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِ تَقْدِيمِ النِّكَاحِ الْمَطْلُوبِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا خُصُوصَ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ مَعَ قَوْلِهِ لَا خُصُوصَ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ يَجُرُّ إلَى الْأَمْرِ بِمَا لَا يُطَاقُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا هُوَ مُسْتَأْجَرٌ إلَخْ) أَيْ فَيَتْرُكُ لَهُ الْمَسْكَنَ مَعَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْقِيَاسُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَمْنُوعٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ وَقَفْت هَذَا عَلَى زَيْدِ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِيَاسُهُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ

وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ الَّتِي يُحَصِّلُ مِنْهَا كِفَايَتَهُ (إلَيْهِمَا) أَيْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُمَا كَمَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي دَيْنِهِ وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا حَالًّا، وَهُوَ يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَجُّ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَظَرَ لَهَا فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ بِحَالٍ لَا سِيَّمَا وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي

(الثَّالِثُ أَمْنُ الطَّرِيقِ) وَلَوْ ظَنًّا الْأَمْنُ اللَّائِقُ بِالسَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا يَحْتَاجُ لِاسْتِصْحَابِهِ لَا عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ تِجَارَتِهِ وَنَحْوِهِ إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ وَلَا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ إلَّا إذَا لَزِمَهُ حِفْظُهُ وَالسَّفَرُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ خَوْفَهُ يَمْنَعُ اسْتِطَاعَةَ السَّبِيلِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا وُجُودُ رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ وَقْتَ الْعَادَةِ إنْ خَافَ وَحْدَهُ وَلَا أَثَرَ لِلْوَحْشَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ وَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ.
(فَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ) أَوْ بَعْضِهِ (أَوْ مَالِهِ) ، وَإِنْ قَلَّ (سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا) مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (أَوْ رَصَدِيًّا) وَهُوَ مَنْ يُرْصِدُ النَّاسَ أَيْ يَرْقُبُهُمْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الْقُرَى لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُمْ ظُلْمًا (وَلَا طَرِيقَ) لَهُ (سِوَاهُ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ) لِحُصُولِ الضَّرَرِ نَعَمْ يُسَنُّ الْخُرُوجُ وَقِتَالُ الْكَافِرِ إنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَجِبْ هُنَا، وَإِنْ زَادَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الضِّعْفِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُجَّاجِ عَدَمُ اجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَضَعْفُ جَانِبِهِمْ فَلَوْ كُلِّفُوا الْوُقُوفَ لَهُمْ كَانُوا طُعْمَةً لَهُمْ وَذَلِكَ يَبْعُدُ وُجُوبُهُ وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ذُلٌّ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ قِتَالِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بِهِ يَتَقَوَّى عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ كُرِهَ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ بَذَلَ الْإِمَامُ لِلرَّصْدِ وَجَبَ الْحَجُّ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ

[حاشية الشرواني]

نَحْوِ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا وُجُوبَ م ر وَفِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ وَظَائِفُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَالٍ لِيَحُجَّ الْجَوَابُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ بَيْعِ الضَّيْعَةِ الْمُعَدَّةِ لِلنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ مَالِيَّةٌ وَالنُّزُولُ إنْ صَحَّحْنَاهُ مِثْلُ التَّبَرُّعَاتِ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر وَمِثْلُ الْوَظَائِفِ الْجَوَامِكُ وَالْمَحَلَّاتُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ إذَا انْحَصَرَ الْوَقْفُ فِيهِ وَكَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِيجَارِ فَيُكَلَّفُ إيجَارَهُ مُدَّةً تَفِي بِمُؤَنِ الْحَجِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَظَاهِرُهُ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ وَلَوْ تَعَطَّلَتْ الشَّعَائِرُ بِنُزُولِهِ عَنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَصْحِيحُ عِبَادَةِ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ إلَخْ) أَيْ وَثَمَنُ ضَيْعَتِهِ الَّتِي يَسْتَغِلُّهَا، وَإِنْ بَطَلَتْ تِجَارَتُهُ وَمُسْتَغَلَّاتُهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عَلَى مَالٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَحْوُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَالُ التِّجَارَةِ (يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً إلَخْ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ خَيْلُ الْجُنْدِيِّ وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ وَبَهَائِمُ زُرَّاعٍ، فَإِنَّهَا كَالْمُسْتَغِلَّاتِ ذَخِيرَةٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَرْفُهَا لِلْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: نَظَرَ لَهَا) أَيْ: لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ.
(قَوْلُهُ: صَرَفَهُ) أَيْ: مَالَ التِّجَارَةِ (لَهُمَا) أَيْ: الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ

. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ بَعْدَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْأَمْنِ وَلَوْ مَعَ الْوَحْدَةِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وُجُودُ رُفْقَةٍ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ لِمُرِيدِ النُّسُكِ رَفِيقٌ مُوَافِقٌ رَاغِبٌ فِي الْخَيْرِ كَارِهٌ لِلشَّرِّ إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ وَيَتَحَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيَرَى لَهُ عَلَيْهِ فَضْلًا وَحُرْمَةً، وَإِنْ رَأَى رَفِيقًا عَالِمًا دَيِّنًا كَانَ ذَاكَ هُوَ الْفَضْلَ الْعَظِيمَ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ابْتَغِ الرَّفِيقَ قَبْلَ الطَّرِيقِ، فَإِنْ عَرَضَ لَك أَمْرٌ نَصَرَك، وَإِنْ احْتَجْت إلَيْهِ رَفَدَك مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ إلَخْ) يُعَارِضُهُ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَذْلِ الزِّيَادَةِ الْقَلِيلَةِ فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ إلَخْ) كَذَا م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الْخَوْفُ الْعَامُّ وَكَذَا الْخَاصُّ فِي الْأَرْجَحِ فَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِوَاحِدٍ لَمْ يَقْضِ مِنْ تَرِكَتِهِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ اهـ أَيْ: وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْنِ الْأَمْنُ الْعَامُّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي حَقِّهِ وَحْدَهُ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ خَافَ) أَيْ: فِي طَرِيقِهِ (عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ: أَوْ عُضْوِهِ أَوْ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ مَعَهُ أَوْ عُضْوِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بُضْعِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ بُضْعٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ عَلَى نَفْسٍ وَبُضْعٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَالِهِ) خَرَجَ بِهِ الِاخْتِصَاصُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَلَوْ بَذَلَ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى أَمَّا لَوْ كَانَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رَصَدِيًّا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمِثْلُ الرَّصَدِيِّ بَلْ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمِيرُ الْبَلَدِ إذَا مَنَعَ مِنْ سَفَرِ الْحَجِّ إلَّا بِمَالٍ وَلَوْ بِاسْمِ تَذْكِرَةِ الطَّرِيقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ) أَيْ: وَلَا الْعُمْرَةُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ هُنَا إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْبُرُوا بِلَادَنَا وَإِلَّا فَتَجِبُ مُقَاتَلَتُهُمْ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَضَعْفِ جَانِبِهِمْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِنُونٍ فَبَاءٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَأْشُهُمْ بِالشِّينِ وَلَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ مَعْنَاهُ، وَهُوَ اضْطِرَابُ الْقَلْبِ هُنَا فَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ جَاثَهُمْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَعِبَارَةُ الْمُحَشِّي الْكُرْدِيُّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيَّةِ قَوْلُهُ وَضَعْفُ جَاثِيَتِهِمْ أَيْ: شَرَاكَتِهِمْ اهـ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ كَانَ الْمُنَاسِبُ الْمُوَافِقَ لِلْقَامُوسِ أَيْ: اجْتِمَاعُهُمْ.
(قَوْلُهُ: بَذْلُ مَالٍ لَهُ) أَيْ: لِلْكَافِرِ مُطْلَقًا سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: الْمُسْلِمَ.
(قَوْلُهُ: كُرِهَ أَيْضًا إلَخْ) بَلْ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْكَلَامَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا تَعْيِينَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ إلَخْ)

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لَهُ) أَيْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: فِي

عَلَى الْأَوْجَهِ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ لُحُوقٌ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ سِوَاهُ فَيَجِبُ سُلُوكُهُ، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ إنْ وَجَدَ مُؤَنَ سُلُوكِهِ.
(وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ رُكُوبِ الْبَحْرِ) عَلَى الرَّجُلِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ (إنْ) وَجَدَتْ لَهَا مَحَلًّا تَنْعَزِلُ فِيهِ عَنْ الرِّجَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا وَلَوْ لِنَحْوِ جَدْبِ الْبَرِّ وَعَطَشِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِقَوْلِ الْجُورِيُّ يَنْتَظِرُ زَوَالَ عَارِضِ الْبَرِّ وَ (غُلِّبَتْ السَّلَامَةُ) وَقْتَ السَّفَرِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْبَرِّ الْآمِنِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ أَوْ اسْتَوَيَا بِالْحُرْمَةِ رُكُوبُهُ حِينَئِذٍ لِلْحَجِّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ أَنَّهُ لَوْ اُعْتِيدَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ الَّذِي يُسَافِرُ فِيهِ أَنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ تِسْعَةٌ وَيَسْلَمُ عَشَرَةٌ لَزِمَ رُكُوبُهُ

[حاشية الشرواني]

عَلَى بَافَضْلٍ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْمِنَحِ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلْمِنَّةِ وَنَظَرَ فِيهِ فِي الْأَسْنَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْوُجُوبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ وَنَقَلَهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ إذَا دَفَعَ عَنْ وَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ زِيَادٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَقَلَهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَقَالَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِلْمِنَّةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَمَرَّ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَرْأَةُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَزَادَ النِّهَايَةُ وَالْجَبَانُ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ وَجَدَتْ مَحَلًّا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْوَنَائِيُّ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إذَا أَدَّى عَدَمُ انْعِزَالِهَا إلَى مَحْذُورٍ مِنْ نَحْوِ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ وَإِلَّا فَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ مُطْلَقًا مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ اشْتِرَاطُ الْمَحْمِلِ لَهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ عَطْفُهُ عَلَى وَجَدْت إلَخْ الْمُفِيدِ لِاخْتِصَاصِ شَرْطِ تَعَيُّنِ الطَّرِيقِ بِالْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَتَكَلَّفَ الْكُرْدِيُّ الْمُحَشِّي فَقَالَ هُوَ عُطِفَ عَلَى وَجَدْت عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ؛ لِأَنَّ هَذَا يَعُمُّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَذَاكَ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي قَوْلِهِ وَغَلَبَتْ السَّلَامَةُ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ جَدْبِ الْبَرِّ إلَخْ) أَيْ: كَتَعَذُّرِ سُلُوكِهِ لِعَدُوٍّ أَوْ لِقِلَّةِ مَا يَصْرِفُهُ فِي مُؤْنَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ إلَخْ) فَإِذَا رَكِبَهُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا قَطَعَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَقَلُّ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّمَادِي لِقُرْبِهِ مِنْ مَقْصِدِهِ فِي الْأَوَّلِ وَاسْتِوَاءِ الْجِهَتَيْنِ فِي حَقِّهِ فِي الثَّانِي وَهَذَا بِخِلَافِ جَوَازِ تَحَلُّلِ الْمُحْرِمِ إذَا أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ؛ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ مَحْبُوسٌ وَعَلَيْهِ فِي مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ رَاكِبِ الْبَحْرِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا كَانَ كَالْمُحْصَرِ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الذَّهَابِ وَمَنْعِهِ مِنْ الِانْصِرَافِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي أُجِيبُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ خَشِيَ الْعَضْبَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ وَقْتُهُ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ تِلْكَ السَّنَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ هَذَا إنْ وَجَدَ بَعْدَ الْحَجِّ طَرِيقًا آخَرَ فِي الْبَرِّ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ لِئَلَّا يَتَحَمَّلَ زِيَادَةَ الْخَطَرِ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ فِي رُجُوعِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْكَثْرَةِ وَالتَّسَاوِي الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الْمَسَافَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْخَوْفِ فِي جَمِيعِ الْمَسَافَةِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَا أَمَامَهُ أَقَلَّ مَسَافَةً لَكِنَّهُ أَخْوَفُ أَوْ هُوَ الْمَخُوفُ لَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةً وَلَكِنَّهُ سَلِيمٌ وَخَلَّفَ الْمَخُوفَ وَرَاءَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ اهـ، وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُمَا نَعَمْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا كَانَ كَالْمُحْصَرِ فَقَالَ بَدَلَهُ وَلَوْ مُحْرِمًا فَلَا يَكُونُ كَالْمُحْصَرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ وَوَافَقَهُ سم فَقَالَ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَا التَّحَلُّلُ إذَا كَانَ مُحْرِمًا اهـ إلَّا أَنَّهُ قَيَّدَ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ تَنْدُرْ النَّجَاةُ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ لَوْ نَدَرَتْ السَّلَامَةُ مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ الرُّجُوعِ فِي حَالَةِ جَوَازِهِ فِي غَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْحَجِّ وَغَيْرِهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْغَزْوِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ بِشَرْطِ عَدَمِ عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ بِحَيْثُ تَنْدُرُ النَّجَاةُ وَإِلَّا حَرُمَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ رُكُوبِ الْبَحْرِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ رَكِبَهُ وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا اهـ وَهُنَا أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ مُحَرَّمًا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَسُلُوكُ طَرِيقٍ آخَرَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِشَرْطِهِ وَمِنْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا مَا نَصُّهُ وَهَذَا بِخِلَافِ جَوَازِ تَحَلُّلِ الْمُحْرِمِ فِيمَا إذَا أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ وَلِأَنَّ الْمُحْصَرَ مَحْبُوسٌ وَعَلَيْهِ فِي مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ رَاكِبِ الْبَحْرِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا كَانَ كَالْمُحْصَرِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ خَشَى الْعَضْبَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ وَقْتُهُ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ تِلْكَ السَّنَةَ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ اهـ. وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَا التَّحَلُّلُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَقَوْلُهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ الْوَقْتُ مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِي صُورَةِ الْأَقَلِّ وَالْمُسَاوَاةِ وَهَلْ يَجْرِي فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ فَيَكُونُ مَحَلُّ تَجْوِيزِ الرُّجُوعِ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ فِيهِ نَظَرٌ وَمِنْهَا أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ أَنَّ مَحَلَّ النَّظَرِ إلَى الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إذَا اسْتَوَى جَمِيعُ الْمَسَافَةِ فِي الْخَوْفِ أَوْ عَدَمِهِ وَإِلَّا نَظَرَ إلَى الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَا أَمَامَهُ أَقَلَّ لَكِنَّهُ أَخْوَفُ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ لَكِنَّهُ

وَيُؤَيِّدُهُ إلْحَاقُهُمْ الِاسْتِوَاءَ بِغَلَبَةِ الْهَلَاكِ وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْدً فَلَوْ قِيلَ الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فَلَا يَكْتَفِي بِتَفَاوُتِ الْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْفِرَارِ عَنْ الصَّفِّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ الِاسْتِوَاءُ الْعُرْفِيُّ أَيْضًا لَا الْحَقِيقِيُّ.
وَخَرَجَ بِهِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَجَيْحُونَ وَالنِّيلِ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ وَالْخَوْفَ لَا يَعْظُمُ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ " مَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَقْطَعُهَا عَرْضًا وَإِلَّا فَهِيَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ كَالْبَحْرِ وَأَخْطَرَ " مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْبَرَّ فِيهَا قَرِيبٌ أَيْ غَالِبًا فَيَسْهُلُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْبَذْرَقَةِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مُعَرَّبَةٌ، وَهِيَ الْخِفَارَةُ فَإِذَا وَجَدُوا مَنْ يَحْرُسُهُمْ بِحَيْثُ يَأْمَنُونَ مَعَهُمْ ظَنًّا لَزِمَهُمْ اسْتِئْجَارُهُمْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ، وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُهَبِ السَّفَرِ كَأُجْرَةِ دَلِيلٍ لَا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إلَّا بِهِ

(وَيُشْتَرَطُ) لِلْوُجُوبِ أَيْضًا (وُجُودُ الْمَاءِ وَالزَّادِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُعْتَادِ حَمْلُهُ مِنْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ) فَلَوْ خَلَا بَعْضُ الْمَنَازِلِ أَوْ مَحَالُّ الْمَاءِ الْمُعْتَادَةُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا وُجُوبَ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ مَعَهُ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ حَمَلَهُ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ.
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَ هَذَا كَتَمْثِيلِ الرَّافِعِيِّ بِحَمْلِ الزَّادِ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ وَحَمْلِ الْمَاءِ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ طَرِيقِ الْعِرَاقِ وَأَمَّا طَرِيقُ مِصْرَ وَالشَّامِ فَاعْتَادُوا حَمْلَ الزَّادِ - إلَى مَكَّةَ - وَالْمِيَاهِ الْمَرَاحِلَ الْأَرْبَعَ وَالْخَمْسَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْعُرْفِ الْمُخْتَلِفِ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي اهـ. ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَعَ مَا فِيهِ إنْ اطَّرَدَ عُرْفُ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِذَلِكَ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ لَا يَحْمِلُونَ ذَلِكَ أَصْلًا اتِّكَالًا عَلَى وُجُودِهِ فِي مَوَاضِعَ مَعْرُوفَةٍ فِي طَرِيقِهِمْ

(وَ) وُجُودُ (عَلَفِ الدَّابَّةِ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ)

[حاشية الشرواني]

حَتَّى لِلْغَزْوِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْبَحْرِ أَيْ الْمِلْحِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا) أَيْ: مُطْلَقًا طُولًا وَعَرْضًا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الْهَلَاكُ لِنَحْوِ شِدَّةِ مَطَرٍ وَرِيحٍ عَاصِفٍ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) نَعَمْ يَظْهَرُ إلْحَاقُهَا بِالْبَحْرِ فِي زَمَنِ زِيَادَتِهَا وَشِدَّةِ هَيَجَانِهَا وَغَلَبَةِ الْهَلَاكِ فِيهَا إذَا رَكِبَهَا طُولًا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ خُصُوصًا أَيَّامَ زِيَادَةِ النِّيلِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78] اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْمُهْمَلَةِ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِالْمُهْمَلَةِ إلَخْ) أَيْ: بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَذَالٍ سَاكِنَةٍ مُهْمَلَةٍ وَمُعْجَمَةٍ عَجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) مُعْتَمَدٌ ع ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ غَلَتْ الْأَسْعَارُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَا نَظَرَ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ نَعَمْ لَا تُعْتَبَرُ حَالَةُ الِاضْطِرَارِ الَّتِي يُقْصَدُ فِيهَا الْقُوتُ لِسَدِّ الرَّمَقِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ أَيْ فَحِينَئِذٍ لَا وُجُوبَ؛ لِأَنَّ الشَّرْبَةَ قَدْ تُبَاعُ بِدَنَانِيرَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَائِقًا بِهَا حِينَئِذٍ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ خَلَا بَعْضُ الْمَنَازِلِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَأَنْ كَانَ عَامَ جَدْبٍ وَخَلَا بَعْضُ الْمَنَازِلِ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحَالُّ الْمَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ مَرْحَلَةً شَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الْمَاءِ وَالزَّادِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ) نَعَمْ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ وَلَا يَجْرِي فِيهِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ الْخِلَافُ فِي شِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بِخِلَافِ الْحَجِّ شَرْحُ م ر أَيْ: وَالْمُغْنِي اهـ سم وَمَالَ إلَيْهِ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ وَأَقُولُ هُوَ قِيَاسُ قَطْعِهِمْ بِبَيْعِ الْمَأْلُوفِ مِنْ عَبْدٍ وَدَارٍ وَفَرْقُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بَلْ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْلَى لِسُهُولَةِ بَذْلِ الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر نَعَمْ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ إلَخْ وَلَعَلَّ ضَابِطَهَا مَا يُعَدُّ عَدَمُ بَذْلِهِ فِي تَحْصِيلِ مِثْلِ هَذَا الْفَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِدَافِعِهِ رُعُونَةً وَاغْتِفَارُ الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ هُنَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي ثَمَنِ الرَّاحِلَةِ وَأُجْرَتِهَا إذَا زَادَا عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَاءَ وَالزَّادَ لِكَوْنِهِمَا لَا تَقُومُ الْبَيِّنَةُ بِدُونِهِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا سَفَرًا وَلَا حَضَرًا لَمْ تَعُدْ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ خُسْرَانًا بِخِلَافِ الرَّاحِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَاءِ وَالزَّادِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ عَادَةِ إلَخْ) خَبَرُ كَانَ هَذَا إلَخْ وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى اخْتِصَاصِ مَا فِي الْمَتْنِ بِعَادَةِ طَرِيقِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَادَةِ طَرِيقِ الْعِرَاقِ وَطَرِيقِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرِهَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا اخْتَلَفَ نَظَرَ لِلْغَالِبِ وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كَثِيرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَحْمِلُونَ ذَلِكَ أَصْلًا إلَخْ) لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالضَّابِطُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعُرْفُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَجَرَتْ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَلَى حَمْلِهِ إلَى الْعَقَبَةِ اهـ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَفِ الدَّابَّةِ) بِفَتْحِ اللَّامِ نِهَايَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

سَلِيمٌ وَخَلَّفَ الْمَخُوفَ وَرَاءَهُ لَزِمَهُ التَّمَادِي وَمِنْهَا قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ تَفْهِيمُ جَوَازِ الْعَوْدِ تَارَةً وَإِثْبَاتُهُ أُخْرَى دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا التَّفْرِيعَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى الْحَجِّ وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى الْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ إذْ فَرْضُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي حَالِ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ أَوْ التَّسَاوِي فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْعَوْدِ إذَا كَانَ مَا أَمَامَهُ أَكْثَرَ وَحُرْمَتُهُ إذَا كَانَ مَا أَمَامَهُ أَقَلَّ وَتَخْيِيرُهُ إذَا اسْتَوَيَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَصْدُ النُّسُكِ عَارِضٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْصِيَةِ فَلَا نَظَرَ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّوْضِ، فَإِنْ رَكِبَهُ إلَخْ امْتِنَاعُ التَّحَلُّلِ إذَا كَانَ مُحْرِمًا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ إذْ لَيْسَ مَمْنُوعًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَدَمُ وُجُوبِهِ لَا يُقَالُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ، وَهُوَ قَصْدُ النُّسُكِ مَعَ قَضِيَّتِهِ كَمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ دَوَامَ الْمَعْصِيَةِ إذْ هِيَ فِي ابْتِدَاءِ الرُّكُوبِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي الْأَوَّلِ لَهُ الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلْحَاقُهُمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ) نَعَمْ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ وَلَا يَجْرِي فِيهِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ الْخِلَافُ فِي شِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بِخِلَافِ الْحَجِّ

لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَعْظُمُ فِي حَمْلِهِ لِكَثْرَتِهِ كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّاهُ، لَكِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِيهِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ آفَاقِيًّا الْحَجُّ أَصْلًا

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي) الْوُجُوبِ عَلَى (الْمَرْأَةِ) لَا فِي الْأَدَاءِ فَلَوْ اسْتَطَاعَتْ وَلَمْ تَجِدْ مَنْ يَأْتِي لَمْ يُقْضَ مَنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ) وَلَوْ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ فِسْقِهِ يَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ مَوَاقِعِ الرِّيَبِ.
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا غَيْرَةَ لَهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ بَعْضِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُمْ لَا يُكْتَفَى بِهِ (أَوْ مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَوْ فَاسِقًا أَيْضًا بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الزَّوْجِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ مُرَاهِقٌ وَأَعْمَى لَهُمَا حِذْقٌ يَمْنَعُ الرِّيبَةَ وَاشْتُرِطَ الْبُلُوغُ فِي النِّسْوَةِ عَلَى مَا يَأْتِي احْتِيَاطًا وَلِأَنَّهُنَّ مَطْمُوعٌ فِيهِنَّ وَكَوْنُهُ فِي قَافِلَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا، لَكِنْ بِشَرْطِ قُرْبِهِ بِحَيْثُ تَمْتَنِعُ الرِّيبَةُ بِوُجُودِهِ وَأَلْحَقَ بِهِمَا جَمْعٌ عَبْدَهَا الثِّقَةَ أَيْ إذَا كَانَتْ هِيَ ثِقَةً أَيْضًا، وَالْأَجْنَبِيَّ الْمَمْسُوحَ إنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ أَيْضًا لِحِلِّ نَظَرِهِمَا لَهَا وَخَلْوَتِهِمَا بِهَا كَمَا يَأْتِي (أَوْ نِسْوَةٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ ثَلَاثٌ فَأَكْثَرُ (ثِقَاتٌ) أَيْ بَالِغَاتٌ مُتَّصِفَاتٌ بِالْعَدَالَةِ وَلَوْ إمَاءً.
وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُرَاهِقَاتِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ وَبِمَحَارِمَ فِسْقُهُنَّ بِغَيْرِ نَحْوِ زِنًا أَوْ قِيَادَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا، وَإِنْ قَصُرَ وَكَانَتْ فِي قَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ لِخَوْفِ اسْتِمَالَتِهَا وَخَدِيعَتِهَا، وَهُوَ مُنْتَفٍ بِمُصَاحَبَتِهَا لِمَنْ ذُكِرَ حَتَّى النِّسْوَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ إذَا كَثُرْنَ وَكُنَّ ثِقَاتٍ انْقَطَعَتْ الْأَطْمَاعُ عَنْهُنَّ، لَكِنْ نَازَعَ جَمْعٌ فِي اشْتِرَاطِ ثَلَاثٍ الْمُصَرِّحِ بِهِ كَلَامُهُمَا وَقَالُوا يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثِنْتَيْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ خَطَرَ السَّفَرِ اقْتَضَى الِاحْتِيَاطَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِإِحْدَاهُنَّ حَاجَةُ تَبَرُّزٍ وَنَحْوِهِ فَيَذْهَبُ ثِنْتَانِ وَتَبْقَى ثِنْتَانِ وَلَوْ اكْتَفَى بِثِنْتَيْنِ لَذَهَبَتْ وَاحِدَةٌ وَحْدَهَا فَيُخْشَى عَلَيْهَا وَاعْتِبَارُهُنَّ إنَّمَا هُوَ لِلْوُجُوبِ أَمَّا الْجَوَازُ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ

[حاشية الشرواني]

وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) ، فَإِنْ عَدِمَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ جَهِلَ مَانِعَ الْوُجُوبِ مِنْ نَحْوِ وُجُودِ عَدُوٍّ أَوْ عَدَمِ زَادٍ وَثَمَّ أَصْلٌ مِنْ وُجُودٍ أَوْ عَدَمٍ اسْتَصْحَبَهُ وَعَمِلَ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ وَيَتَبَيَّنُ وُجُوبُ الْخُرُوجِ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَوْ ظَنَّهُ فَتَرَكَ الْخُرُوجَ مِنْ أَجْلِهِ ثُمَّ بَانَ عَدَمُهُ لَزِمَهُ النُّسُكُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ ع ش

. (قَوْلُهُ: فِي الْوُجُوبِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَمْرَدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِالتَّفْصِيلِ إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ إلَى وَكَوْنِهِ وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَى أَمَّا الْجَوَازُ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُحْرِمَ إلَى نَعَمْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَعْمَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَرْأَةِ) أَيْ: وَلَوْ عَجُوزًا مَكِّيَّةً لَا تُشْتَهَى وَنَّائِيٌّ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي الْأَدَاءِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْوُجُوبِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ) أَيْ: بِأَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَتْ لَخَرَجَ مَعَهَا مَنْ ذُكِرَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي بِالتَّفْصِيلِ إلَخْ أَقَرَّهُ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَزَمَ بِهِ الْوَنَائِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَحْرَمٌ) هَلْ يَشْمَلُ الْأُنْثَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْخُنْثَى سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِمَحَارِمَ إلَخْ عَدَمُ الشُّمُولِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَلَوْ فَاسِقًا وَقَوْلُهُ بِالتَّفْصِيلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَعْمَى) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَشَرَطَ الْعَبَّادِيُّ فِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ اهـ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَاشْتِرَاطُ الْعَبَّادِيِّ الْبَصَرَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا فِطْنَةَ مَعَهُ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْ الْعُمْيَانِ أَعْرَفُ بِالْأُمُورِ وَأَدْفَعُ لِلتُّهَمِ وَالرِّيَبِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْبُصَرَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) فِيهِ أَنَّ الْآتِيَ كَمَا هُنَا سم أَقُولُ بَلْ الْآتِي مُعَقَّبٌ بِقَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مُرَاهِقٌ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مَحْرَمِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِمَا جَمْعٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ هِيَ ثِقَةً إلَخْ) وَالْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِمَا ثِقَتَيْنِ الْعَدَالَةُ لَا الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَجْنَبِيُّ الْمَمْسُوحُ) أَيْ: الَّذِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَهْوَةٌ لِلنِّسَاءِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي بَابِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) ، وَهُوَ الْحِذْقُ الَّذِي يَمْنَعُ الرِّيبَةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ إمَاءً) وَسَوَاءٌ الْعَجَائِزُ وَغَيْرُهُنَّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَحَارِمَ فِسْقُهُنَّ إلَخْ) فَلَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهُنَّ لَهَا عَلَى مَا هُنَّ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ فِيهِنَّ الثِّقَةُ أَيْضًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ فِي الْوُجُوبِ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَرَ) أَيْ: وَكَانَتْ شَوْهَاءَ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ) هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى غَيْرِ فَرْضِ الْحَجِّ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْرُجَ لَهُ وَحْدَهَا إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: وَكُنَّ ثِقَاتٍ) أَيْ: أَوْ مَحَارِمَ فِسْقُهُنَّ بِغَيْرِ نَحْوِ زِنَا أَوْ قِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَالُوا يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثِنْتَيْنِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَحَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرُ الْإِيضَاحِ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِنَحْوِ ذَلِكَ لَاشْتَرَطَ التَّعَدُّدَ فِي نَحْوِ الْمَحْرَمِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَدْ يَعْرِضُ التَّبَرُّزُ لِمَنْ عَدَاهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

. (قَوْلُهُ: لَا فِي الْأَدَاءِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُحْرِمٌ) هَلْ يَشْمَلُ الْأُنْثَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْخُنْثَى اهـ. (قَوْلُهُ وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) فِيهِ أَنَّ الْآتِيَ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ فِي الْوُجُوبِ لِحُرْمَةِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ حُرْمَةُ سَفَرِهَا وَحْدَهَا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي غَيْرِ سَفَرِ الْحَجِّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَهَذَا لَا يُنْتِجُ الِاشْتِرَاطَ الْمَذْكُورَ، وَإِنْ أُرِيدَ حُرْمَةُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا مَعَ الْأَمْنِ لِلْحَجِّ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ) هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى غَيْرِ فَرْضِ الْحَجِّ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْرُجَ لَهُ وَحْدَهَا إلَخْ وَهَلْ بَقِيَّةُ الْأَسْفَارِ الْوَاجِبَةِ كَسَفَرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالُوا يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثِنْتَيْنِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِإِحْدَاهُنَّ حَاجَةُ تَبَرُّزٍ إلَخْ) قَدْ يَعْرِضُ التَّبَرُّزُ لِمَنْ عَدَاهَا فَالنَّظَرُ لِذَلِكَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الثَّلَاثِ غَيْرِهَا أَوْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِنَّ

لِأَدَاءِ فَرْضِ الْإِسْلَامِ مَعَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ كَمَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْمَجْمُوعِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ.
كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ تَنَاقُضَ كَلَامِهِ وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْرُجَ لَهُ وَحْدَهَا إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ عَلَى نَفْسِهَا هَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ أَمَّا النَّفَلُ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لَهُ مَعَ نِسْوَةٍ، وَإِنْ كَثُرْنَ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ مَعَ النِّسَاءِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ نَعَمْ لَوْ مَاتَ نَحْوُ الْمُحْرِمِ، وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ فَلَهَا إتْمَامُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ مَحْرَمٌ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَيَكْفِي نِسَاءٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ، وَفِي الْأَمْرَدِ أَيْ الْحَسَنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ سَيِّدٌ أَوْ مَحْرَمٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَحْرَمٍ) أَوْ نَحْوِ زَوْجٍ (لِإِحْدَاهُنَّ) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ انْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ عَنْهُنَّ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِنَّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ تَلْزَمُهَا أُجْرَةُ) مِثْلِ (الْمَحْرَمِ) أَوْ الزَّوْجِ أَوْ النِّسْوَةِ (إذَا لَمْ يَخْرُجْ) مَنْ ذُكِرَ (إلَّا بِهَا) كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ لِمَعْنًى فِيهَا فَأَشْبَهَتْ مُؤْنَةَ الْمَحْمِلِ وَفَائِدَةُ وُجُوبِهَا تَعْجِيلُ دَفْعِهَا فِي الْحَيَاةِ إنْ تَضَيَّقَ بِنَذْرٍ أَوْ خَوْفِ عَضْبٍ، أَوْ الِاسْتِقْرَارُ إنْ

[حاشية الشرواني]

فَالنَّظَرُ لِذَلِكَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الثَّلَاثِ غَيْرَهَا أَوْ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِنَّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَدَاءِ فَرْضِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ نِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ إنَّمَا قَيَّدَ بِفَرْضِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَكُلُّ سَفَرٍ وَاجِبٍ مِثْلُهُ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَطِيعَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَلَّانٍ وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ مَفْرُوضَةٍ كَالْهِجْرَةِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ نَفْسًا وَبُضْعًا وَنَحْوَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ) أَيْ: إحْدَاهُمَا شَرْطُ وُجُوبِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالثَّانِيَةُ شَرْطُ جَوَازِ الْخُرُوجِ لِأَدَائِهَا وَقَدْ اشْتَبَهَتَا عَلَى كَثِيرِينَ حَتَّى تَوَهَّمُوا اخْتِلَافَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِمَا مَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ مِنْ الْخَدِيعَةِ وَالِاسْتِمَالَةِ إلَى الْفَوَاحِشِ إيعَابٌ أَيْ: وَأَمَّا الْأَمْنُ عَلَى الْمَالِ وَالنَّفْسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حِفْنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْفَرْضِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا فُرِضَ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ أَوْ مَا يَقَعُ فَرْضًا، وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهَا لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ شُرُوطِ الِاسْتِطَاعَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْوَنَائِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا النَّفَلُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ يَقَعُ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَاعَشَنٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا سَفَرُهَا، وَإِنْ قَصَرَ لِغَيْرِ فَرْضٍ فَحَرَامٌ مَعَ النِّسْوَةِ مُطْلَقًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَإِنْ قَصَرَ إلَخْ وَمِنْهُ خُرُوجُهُنَّ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ حَيْثُ كَانَ خَارِجَ السُّورِ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ إلَخْ) وَالْحِيلَةُ أَنْ تُنْذِرَ التَّطَوُّعَ وَنَّائِيٌّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَقْصِدَ بِذَلِكَ النَّذْرِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى لَا التَّوَصُّلَ لِلْخُرُوجِ أَوْ السَّفَرَ لَهُ بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ انْقِطَاعُهُ بِأَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا رِعَايَةُ مَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ فَلَوْ كَانَ مَا خَلْفَهَا أَوْ أَمَامَهَا أَقَلُّ أَوْ أَحْفَظُ لَزِمَ سُلُوكُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ الْأَقَلُّ مَسَافَةً وَالْأَعْظَمُ فِي الْأَمْنِ وَجَبَتْ رِعَايَةُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْته فِيمَا يَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ انْتَهَى شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم وَفِي الْوَنَائِيِّ عَنْ شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِلرَّمْلِيِّ مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَطَوَّعَتْ بِحَجٍّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَمَاتَ فَلَهَا إتْمَامُهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَيْ: إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي الْمُضِيِّ وَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا جَازَ لَهَا التَّحَلُّلُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْمَامِ لُزُومُ الرُّجُوعِ لَهَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ إحْرَامِهَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بِشَرْطِ أَنْ تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا فِي الرُّجُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهَا الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَرِضَ أَوْ أُسِرَ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ فِي فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى بِجَوَازِ الْإِتْمَامِ بَلْ يَجِبُ سم.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي نِسَاءٌ) أَيْ أَجْنَبِيَّاتٌ نِهَايَةٌ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ نِسَاءٌ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ثَلَاثٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ أَقُولُ: قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ حِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ هُنَا بِثِنْتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَمْرَدِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمِثْلِهِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ لِحُرْمَةِ نَظَرٍ كُلٍّ لِلْآخَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهِ وَبِهِ فَارَقَ النِّسْوَةَ السَّابِقَةَ انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحْرَمٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ نِسْوَةٌ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ زَوْجٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الثَّالِثِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ ضَابِطُهَا وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا مَالُ نَفْسِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عَاجِرٌ إلَى وَسَادِسٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ زَوْجٍ) أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ عَبْدَهَا الثِّقَةَ (قَوْلُهُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ النِّسْوَةُ) قَدْ يُقَالُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الْمَمْسُوحُ بِنَاءً عَلَى مَا أَسْلَفَهُ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ إلَخْ) أَيْ: إنْ وَجَدَتْهَا فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ بَلْ أَوْلَى بِاللُّزُومِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ وُجُوبِهَا) أَيْ: وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مَعَ كَوْنِ النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَعْجِيلُ دَفْعِهَا فِي الْحَيَاةِ إلَخْ) أَيْ وُجُوبُ تَعْجِيلِ الدَّفْعِ وَالْحَجِّ فِي الْحَيَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِقْرَارِ) الْأَوْلَى الْوَاوُ وَ (قَوْلُهُ: إنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَ نَحْوُ الْمُحْرِمِ، وَهِيَ فِي التَّطَوُّعِ فَلَهَا إتْمَامُهُ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ لِاضْطِرَارِهَا إلَى الْإِتْمَامِ مَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ انْقِطَاعُهُ بِأَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا رِعَايَةُ مَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ فَلَوْ كَانَ مَا خَلْفَهَا أَوْ أَمَامَهَا أَقَلَّ أَوْ أَحْفَظَ لَزِمَ سُلُوكُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ الْأَقَلُّ مَسَافَةً وَالْأَعْظَمُ فِي الْأَمْنِ وَجَبَتْ رِعَايَةُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْته فِيمَا يَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ، وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ إلَخْ فَلَوْ كَانَتْ فِي

قَدَرَتْ عَلَيْهَا حَتَّى يُحَجَّ عَنْهَا مِنْ تَرِكَتِهَا وَلَيْسَ لَهَا إجْبَارُ مَحْرَمِهَا إلَّا إنْ كَانَ قِنَّهَا، وَلَا زَوْجِهَا إلَّا إنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا أُجْرَةٍ

(الرَّابِعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ) أَوْ نَحْوِ الْمَحْمِلِ (بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَصْلًا أَوْ ثَبَتَ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَمَرَّ ضَابِطُهَا انْتَفَتْ اسْتِطَاعَةُ الْمُبَاشَرَةِ.

(وَعَلَى الْأَعْمَى الْحَجُّ) وَالْعُمْرَةُ (إنْ وَجَدَ) مَعَ مَا مَرَّ (قَائِدًا) يَقُودُهُ لِحَاجَتِهِ وَيَهْدِيهِ عِنْدَ رُكُوبِهِ وَنُزُولِهِ لِاسْتِطَاعَتِهِ حِينَئِذٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا قَدَّمْته فِي الشَّرِيكِ (وَهُوَ) أَيْ الْقَائِدُ فِي حَقِّهِ (كَالْمَحْرَمِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ وَيُشْتَرَطُ فِي مَقْطُوعٍ نَحْوِ أَرْبَعَةٍ وُجُودُ مُعِينٍ لَهُ

(وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ) فِي وُجُوبِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ (لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ) الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ (إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُتْلِفُهُ وَكَذَا مَالُ نَفْسِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالَ نَفْسِهِ وَمَلَكَهُ لَهُ لَزِمَهُ نَزْعُهُ مِنْهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (بَلْ يَخْرُجُ مَعَهُ الْوَلِيُّ) إنْ شَاءَ لِيَحْفَظَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مَا يَلِيقُ بِهِ.
(أَوْ يَنْصِبُ شَخْصًا لَهُ) ثِقَةً يَنُوبُ عَنْ الْوَلِيِّ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى كَقَائِدِ الْأَعْمَى إنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً مُتَبَرِّعًا، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ حَيْثُ أَمِنَ مِنْ إتْلَافِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُهُ فَيَمْتَنِعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ إتْلَافِهَا

[حاشية الشرواني]

قَدَرَتْ عَلَيْهَا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحَجُّ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ مَحْرَمُهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ الْمُقَصِّرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ ع ش

. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ الْمَحْمِلِ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مُرَادُهُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمَحْمِلَ فَالْكَنِيسَةَ فَالْمِحَفَّةَ فَالسَّرِيرَ الَّذِي يَحْمِلُهُ الرِّجَالُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُهَا) أَيْ: فِي شَرْحِ فَإِنْ لَحِقَهُ بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ إلَخْ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُبُوتٌ عَلَى مَرْكُوبٍ بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَلَا تَضُرُّ مَشَقَّةٌ تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ اهـ

قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ وَجَدَ قَائِدًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْسَانُهُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا، وَإِنْ قُلْنَا بِكِفَايَتِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَيُوَجَّهُ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ هُنَا وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَعْمَالِ الْكَثِيرَةِ الْمَشَقَّةِ وَالْمُخْتَلِفَةِ الْأَمَاكِنِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا وَأَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا وَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ عَنْ مَكَانِ الْجُمُعَةِ غَالِبًا اهـ وَقَوْلُهُ غَالِبًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بِتَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِيمَنْ يَصْحَبُ الْمَرْأَةَ أَوْ السَّفِيهَ أَوْ الْأَمْرَدَ أَوْ الْخُنْثَى بَصْرِيٌّ وَلَك مَنْعُهُ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بِمُبَاشَرَةِ الْقَائِدِ بِخِدْمَةِ الْأَعْمَى دُونَ مَنْ يَصْحَبُ مَنْ ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: مَا قَدَّمْته فِي الشَّرِيكِ) أَيْ: شَرِيكِ الْمَحْمِلِ كُرْدِيٌّ أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ نَحْوِ عَدَمِ نَحْوِ الْفِسْقِ وَشِدَّةِ الْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى أُجْرَتِهِ إنْ طَلَبَهَا سم.
(قَوْلُهُ: فِي مَقْطُوعِ أَرْبَعَةٍ) أَيْ: فِي مَقْطُوعِ الْأَطْرَافِ لَوْ أَمْكَنَ ثُبُوتُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيُمْنَعُ مِنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِأَمْوَالِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا بِأَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ الْحَجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي وُجُوبِ النُّسُكِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِنَحْوِ نَذْرٍ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَهُ أَوْ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْحَجْرِ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ أَمَّا فِي التَّطَوُّعِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَيَمْنَعُهُ الْوَلِيُّ مِنْهُ وُجُوبًا وَكَذَا فِي نَذْرٍ بَعْدَ حَجْرٍ إنْ زَادَتْ نَفَقَةُ سَفَرِهِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ وَلَا كَسْبَ لَهُ يَفِي بِهَا فَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ وَيَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ اهـ أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ إنَّمَا عَلَيْهِ حَبْسُهُ فَقَطْ مُحَمَّدُ صَالِحٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ) أَيْ: فَإِنْ تَبَرَّعَ الْوَلِيُّ بِالْإِنْفَاقِ وَأَعْطَاهُ السَّفِيهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَالُ نَفْسِهِ) أَيْ: الْوَلِيُّ إذَا أَعْطَاهُ السَّفِيهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ الْمَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَأُجْرَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَتَهُ إلَخْ أَيْ: أُجْرَةَ كُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ مَنْصُوبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا خَرَجَ مَعَهُ جَازَ أَنْ يُسَلِّمَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْوَلِيُّ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ خِلَافُهُ سم وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ بِحَمْلِ التَّعَسُّرِ عَلَى التَّعَذُّرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فِي الْحَضَرِ يُرَاقِبُهُ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَرُبَّمَا أَتْلَفَهَا وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَيَضِيعُ اهـ، وَهِيَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْت (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى بِجَوَازِ الْإِتْمَامِ، بَلْ يَجِبُ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَنْ أَرَادَتْ الْفَرْضَ أَيْضًا، بَلْ هَذَا الْكَلَامُ شَامِلٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا زَوْجَهَا لَا إنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا أُجْرَةٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَعَلَى زَوْجِهَا الْمُفْسِدِ مُؤْنَةُ سَفَرِهَا لِلْقَضَاءِ وَالْإِذْنُ فِيهِ اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ الْمُقَصِّرَةُ

. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إنْ وَجَدَ قَائِدًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْسَانُهُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا، وَإِنْ قُلْنَا بِكِفَايَتِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَيُوَجَّهُ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ هُنَا وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَعْمَالِ الْكَثِيرَةِ الْمَشَقَّةِ وَالْمُخْتَلِفَةِ الْأَمَاكِنِ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى أُجْرَتِهِ إنْ طَلَبَهَا

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا خَرَجَ مَعَهُ جَازَ أَنْ يُسَلِّمَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّفَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْوَلِيُّ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُ الْوَلَدُ وَقَوْلُهُ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ أَرَادَ وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ الْوَلِيِّ مَعَهُ؛ لِأَنَّ

بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ مَا يُمْكِنُهُ السَّيْرُ فِيهِ لِأَدَاءِ النُّسُكِ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لِقَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ قَضَائِهِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَاجِزٌ حِسًّا فَكَيْفَ يَكُونُ مُسْتَطِيعًا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدَهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا النِّزَاعِ فِي وَصْفِهِ بِالْإِيجَابِ فَيُوصَفُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ.
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَطْعًا بِخِلَافِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهِ وَفِي جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَنْهُ خِلَافٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مِنْهُ الْجَوَازَ أَيْضًا وَسَادِسٌ، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِيجَابِ فِي الْوَقْتِ، فَلَوْ اسْتَطَاعَ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا ثُمَّ افْتَقَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ فَلَا وُجُوبَ وَسَابِعٌ وَثَامِنٌ وَهُمَا خُرُوجُ رُفْقَةٍ مَعَهُ وَقْتَ الْعَادَةِ كَمَا مَرَّ فِي الثَّالِثِ الْمُفْهِمِ لِأَوَّلِهِمَا

(تَنْبِيهٌ) اسْتَطَاعَ ثُمَّ افْتَقَرَ لَزِمَهُ الْكَسْبُ لِلْحَجِّ وَالْمَشْيُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ وَكَذَا السُّؤَالُ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ

[حاشية الشرواني]

لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ) فِيهِ نَظَرٌ إنْ أَرَادَ وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ الْوَلِيِّ مَعَهُ؛ لِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْوَلِيِّ لَهُ فِي السَّفَرِ أَقْرَبُ وَأَقْوَى مِنْهَا فِي الْحَضَرِ سم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ إلَخْ) أَيْ: إنْ تَعَذَّرَ الْبَحْرُ وَنَّائِيٌّ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ الْبَحْرُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ رُكُوبُهُ بِأَنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ دُونَ الْبَرِّ وَجَبَ رُكُوبُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ اجْتِمَاعَ شُرُوطِهَا فِي سَفَرِ الْبَرِّ قَلِيلٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَخُوفٌ كَمَا فِي سَفَرِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَبَعْضُهُ يَسِيرُونَ فِيهِ سَيْرًا مُشِقًّا؛ لِأَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ فِي مَرَاحِلَ كَثِيرَةٍ فِي الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمَرْحَلَةِ بِكَثِيرٍ كَمَا فِي سَفَرِ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ إلَى الْحَجِّ وَلَكِنْ الْبَحْرُ تُوجَدُ فِيهِ شُرُوطُهَا اهـ. أَيْ: لَوْ لَمْ يُوجَدْ حِينَ رُكُوبِهِ أَوْ خُرُوجِهِ مِنْهُ بِنَحْوِ جَدَّةَ أَخْذُ مَالٍ ظُلْمًا كَمَا هُوَ أَيْ الْأَخْذُ مَوْجُودٌ فِي زَمَنِنَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَهَبَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى أَنَّهُ شَرَطَ الِاسْتِقْرَارَ فِي ذِمَّتِهِ لَا لِوُجُوبِهِ بَلْ مَتَى وُجِدَتْ اسْتِطَاعَتُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهِ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا وَتَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدُ بِخِلَافِ الْحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْخُلُوَّ عَنْ الْمَانِعِ قَدْرَ مَا يَسَعُهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّا نَقْطَعُ بِوُجُودِ الْمَانِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ وَفِي الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِتَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ثَمَّ امْتِدَادُ السَّلَامَةِ مَعَ ذَلِكَ وَتَصْوِيرُ ذَلِكَ هُنَا فِي الْحَجِّ لَا يَتَأَتَّى فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِيجَابِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُعْتَبَرِ وَ (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَنْ يُوجَدَ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ) أَيْ: بِأَنْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ أَطْلَقَ فَأَوَّلُ وَقْتِ الِاسْتِطَاعَةِ خُرُوجُ قَافِلَتِهِ فِي وَقْتِ الْعَادَةِ وَآخِرُهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ إنْ اعْتَبَرَ فِي حَقِّهِ أَوْ الْمَوْتُ بَعْدَ الْحَجِّ فَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي حَقِّهِ كَمَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ وَمَعَهُ مَا يَكْفِيهِ لِلْإِقَامَةِ كَصَنْعَةٍ أَوْ مَاتَ بَعْدَ حَجِّهِمْ فَهُوَ مُسْتَطِيعٌ وَمِنْ ثَمَّ عَصَى وَحَاصِلُ مَسَائِلِ الْعِصْيَانِ وَعَدَمِهِ فِيمَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ وَمَاتَ أَوْ عَضَبَ فِي سَنَتِهِ أَنَّ الشَّخْصَ إنْ اسْتَطَاعَ وَقْتَ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَضَبَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَضَبَ قَبْلَ حَجِّ النَّاسِ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَمْ يَعْصِ فِي الْعَشْرِ الصُّوَرِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ عَضَبَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ، فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ لَمْ يَعْصِ فِي الْأَرْبَعِ الصُّوَرِ، وَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَمْ يَعْصِ فِي صُوَرِ الْعَضْبِ الثَّلَاثِ وَيَعْصِي فِي صُوَرِ الْمَوْتِ الثَّلَاثِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ عَضَبَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ، فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ لَمْ يَعْصِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ وَقَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ عَصَى فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ صُورَةً يَعْصِي فِي تِسْعِ صُوَرٍ مِنْهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعُمْرَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ فِيهِ تَدَافُعٌ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ تَلَفِهِ قَبْلَ الْإِيَابِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى مَا هُنَا عَدَمُ الْوُجُوبِ وَمَا هُنَاكَ الْوُجُوبُ وَعَدَمُ التَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ الْمَنْفِيَّ هُنَا الْوُجُوبُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالْمُثْبَتُ فِيمَا سَيَأْتِي الْوُجُوبُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خُرُوجُ رُفْقَةٍ مَعَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ رُفْقَةٍ تَخْرُجُ مَعَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ الْمُعْتَادَ، فَإِنْ تَقَدَّمُوا بِحَيْثُ زَادَتْ أَيَّامُ السَّفَرِ أَوْ تَأَخَّرُوا بِحَيْثُ احْتَاجَ أَنْ يَقْطَعَ مَعَهُمْ فِي يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ فَلَا وُجُوبَ لِزِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ فِي الْأَوَّلِ وَتَضَرُّرِهِ فِي الثَّانِي وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الرُّفْقَةِ عِنْدَ خَوْفِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَتْ آمِنَةً بِحَيْثُ لَا يَخَافُ فِيهَا الْوَاحِدُ لَزِمَهُ، وَإِنْ اسْتَوْحَشَ وَفَارَقَ التَّيَمُّمَ وَغَيْرَهُ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِمَا هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ خُرُوجُ رُفْقَةٍ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُفْهِمُ) أَيْ: الثَّالِثُ (لِأَوَّلِهِمَا) أَيْ لِاشْتِرَاطِ خُرُوجِ رُفْقَةٍ مَعَهُ

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْكَسْبُ لِلْحَجِّ وَالْمَشْيُ، وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) كَانَ وُجُوبُهُ إذَا خَافَ نَحْوَ الْعَضْبِ وَإِلَّا فَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي وَقَدْ يَسْتَطِيعُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الِافْتِقَارَ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ كَالْعَضْبِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ الْآتِي سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُلَازَمَةَ الْوَلِيِّ لَهُ فِي السَّفَرِ أَقْرَبُ وَأَقْوَى مِنْهَا فِي الْحَضَرِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ) أَيْ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْوَلِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ) فِي الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِتَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ثَمَّ امْتِدَادُ السَّلَامَةِ مَعَ ذَلِكَ وَتَصْوِيرُ ذَلِكَ هُنَا لَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ

. (قَوْلُهُ: اسْتَطَاعَ ثُمَّ افْتَقَرَ لَزِمَهُ الْكَسْبُ لِلْحَجِّ وَالْمَشْيُ إنْ قَدَرَ إلَخْ) كَأَنَّ وُجُوبَهُ إذَا خَافَ نَحْوَ الْعَضْبِ وَإِلَّا فَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي وَقَدْ يَسْتَطِيعُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنَّ

وَاسْتُبْعِدَ وَيُؤَيِّدُ اسْتِبْعَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّؤَالُ لِوَفَاءِ دَيْنِ آدَمِيٍّ عَصَى بِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ فَالْحَجُّ أَوْلَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَسْبِ بِأَنَّ أَكْثَرَ النُّفُوسِ تَسْمَحُ بِهِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ السُّؤَالِ مُطْلَقًا

. (النَّوْعُ الثَّانِي اسْتِطَاعَةُ تَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ) وَاجِبٌ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَوْ عُمْرَةٌ وَاجِبَةٌ كَذَلِكَ (وَجَبَ) عَلَى الْوَصِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْوَارِثُ الْكَامِلُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ إنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ (الْإِحْجَاجُ) أَوْ الِاعْتِمَارُ (عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ) فَوْرًا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» شَبَّهَ الْحَجَّ بِالدَّيْنِ وَأَمَرَ بِقَضَائِهِ فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ وَخَرَجَ بِتَرْكِهِ مَا إذَا لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا الْحَجُّ وَلَا الْإِحْجَاجُ عَنْهُ، لَكِنَّهُ يُسَنُّ لِلْوَارِثِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَوَقُّفِ الصَّوْمِ عَنْهُ عَلَى إذْنِ الْقَرِيبِ بِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالدُّيُونِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَلِكُلٍّ الْحَجُّ وَالْإِحْجَاجُ عَمَّنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَظَرًا إلَى وُقُوعِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِهَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ الْمَتْنُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَفِي ذِمَّتِهِ قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ وَبِقَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ النَّفَلُ فَلَا يَجُوزُ حَجُّهُ عَنْهُ إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ.
أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِأَنْ أَخَّرَ

[حاشية الشرواني]

أَقَرَّهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَبْعَدَ إلَخْ) وَافَقَهُ لِنِهَايَةِ عِبَارَتِهِ فَالْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ فِي الدَّيْنِ عَدَمُ وُجُوبِ سُؤَالِ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ اهـ أَيْ: بِأَنْ خَافَ الْعَضْبَ أَوْ الْمَوْتَ ع ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحْصِيلِهِ) أَيْ الْحَجِّ (وَقَوْلُهُ فَمَنْ مَاتَ) أَيْ غَيْرَ مُرْتَدٍّ وَ (قَوْلُهُ: وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ وَاجِبٌ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ الْكَنْزِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَاجِبٌ) إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَعْضُوبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَرِدْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَاجِبٌ بِأَنْ تَمَكَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَاجِبٌ مُسْتَقِرٌّ بِأَنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ الْفَجْرِ وَمَضَى إمْكَانُ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ دَخَلَ الْحَاجُّ بَعْدَ الْوُقُوفِ ثُمَّ مَاتَ أَثِمَ وَلَوْ شَابًّا، وَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ الْقَافِلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّمَكُّنَ خَارِجٌ عَنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ سم وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا الِاسْتِطَاعَةُ فَقَطْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ إلَخْ) هَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِوُجُودِ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمَعْضُوبِ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْكُرْدِيِّ مَا يُفِيدُ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ أَيْ: وُجُوبُ الِاسْتِنَابَةِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً فَاضِلَةً عَمَّا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَعَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ بِمَا يَرْضَى بِهِ الْأَجِيرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ الْحَجُّ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُرِدْ إلَخْ) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لِنَحْوِ الْوَصِيِّ إقَامَةَ نَفْسِهِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ زِيَادٍ بَاعَشَنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِحْجَاجُ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ مُسَاوَاتُهُ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَيَكْفِي حَجُّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ كَعَكْسِهِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الْآتِي ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا الْحَجُّ إلَخْ) لَا عَلَى الْوَارِثِ وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْحَجِّ وَالْإِحْجَاجِ عَمَّنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ يُسَنُّ لِلْوَارِثِ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَيَبْرَأُ بِهِ الْمَيِّتُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَشْبَهُ بِالدُّيُونِ) لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْمَالِيَّةِ بِاعْتِبَارِ احْتِيَاجِهِ غَالِبًا إلَى الْمَالِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَمَّنْ إلَخْ) أَيْ: عَنْ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ سم.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرِكَتِهِ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ حَجُّهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِي التَّطَوُّعِ إلَّا عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِهِ وَعَنْ مَعْضُوبٍ أَنَابَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ فَتَحَصَّلَ جَوَازُ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ بَلْ يَجِبُ فِي الْفَرْضِ وَجَوَازُ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَفِي النَّفْلِ إنْ أَوْصَى بِهِ وَيَمْتَنِعُ إنَابَةُ الْقَادِرِ مُطْلَقًا سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ) وَقِيلَ يَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ بَاعَشَنٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْوَارِثِ هَلْ الْمُرَادُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْوَارِثِ مُطْلَقُ الْقَرِيبِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُجْمَلَ الِافْتِقَارِ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ كَالْعَضْبِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ الْآتِي

. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ) أَيْ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ كَانَ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ كَنْزٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّمَكُّنَ خَارِجٌ عَنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: عَمَّنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فِي حَيَاتِهِ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرِكَتِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَتَجُوزُ فِي الْآخَرِ اهـ. وَالثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ وَقَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ أَيْ حَيْثُ تَجُوزُ فِي حَجِّ الْفَرْضِ اهـ. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى امْتِنَاعِ إنَابَةِ الْقَادِرِ فِي النَّفْلِ كَالْفَرْضِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ وَفِي حَجِّ الْوَارِثِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ عَمَّنْ مَاتَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ أَيْضًا عَنْ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ أَيْ بِمَرْجُوِّ الْبُرْءِ الْيَأْسُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْبُرْءِ أَوْ الْمَوْتُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ وَفِي شَرْحِهِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ أَيْضًا فِي التَّطَوُّعِ عَنْ حَيٍّ غَيْرِ مَعْضُوبٍ وَلَا عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ بِهِ إلَّا عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِهِ وَإِلَّا عَنْ مَعْضُوبٍ أَنَابَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَتَحَصَّلَ جَوَازُ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَفِي النَّفْلِ إنْ أَوْصَى بِهِ وَيَمْتَنِعُ إنَابَةُ الْقَادِرِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ هَذَا التَّمَكُّنِ فَتَأَمَّلْهُ

فَمَاتَ أَوْ جُنَّ قَبْلَ تَمَامِ حَجِّ النَّاسِ أَيْ، قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ يَسَعُ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ حَجِّ بَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَقْدِيمُهُ مِنْ الْأَرْكَانِ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ عَضَبَ قَبْلَ إيَابِهِمْ لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَوْ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ.

(وَالْمَعْضُوبُ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ الْعَضْبِ، وَهُوَ الْقَطْعُ وَبِالْمُهْمَلَةِ كَأَنَّهُ قَطَعَ عَصَبَهُ وَمِنْ ثَمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (الْعَاجِزُ) فَهُوَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ وَالْخَبَرُ إنْ إلَخْ أَوْ خَبَرُهُ عَنْهُ نَظَرًا لِتَقْيِيدِ الْعَجْزِ بِكَوْنِهِ عَنْ الْحَجِّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (عَنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ) لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ (إنْ وَجَدَ أُجْرَةَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ) وَلَوْ مَاشِيًا (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) لَا بِأَزْيَدَ، وَإِنْ قَلَّ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا.
وَلِلْإِمَامِ بَحْثٌ ضَعِيفٌ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَجِيئَهُ هُنَا مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هُنَاكَ التَّخَلُّصَ مِنْ وَرْطَةِ رِقِّ الْوَلَدِ فَاحْتُمِلَ فِي مُقَابَلَتِهِ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ بِخِلَافِهِ هُنَا (لَزِمَهُ) الْإِحْجَاجُ عَنْ نَفْسِهِ فَوْرًا إنْ عُضِبَ

[حاشية الشرواني]

هَذَا التَّمَكُّنِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا مُجَرَّدُ الِاسْتِطَاعَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَقْدِيمُهُ) أَيْ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمَا مَفْعُولُ يَسَعُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ السَّعْيِ إذَا دَخَلَ الْحَاجُّ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِهِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْكَانِ) دَخَلَ فِيهَا الْحَلْقُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَيُعْتَبَرُ الْأَمْنُ فِي السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ لَيْلًا انْتَهَى وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ الْحَلْقِ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى اعْتِبَارِهِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ فِي حَالِ السَّيْرِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهُوَ أَيْ: مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَرْدُودٌ إذْ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَنٍ يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّ تَقْصِيرَ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ حَلْقَهَا أَوْ نَتْفَهَا كَافٍ وَيُمْكِنُ فِعْلُهُ، وَهُوَ سَائِرٌ إلَى مَكَّةَ فَيَنْدَرِجُ زَمَنُهُ فِي زَمَنِ السَّيْرِ إلَيْهَا اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ لِمَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ زَمَنٌ لِحُصُولِهِ بِالْمُرُورِ فِيهَا بَعْدَ النِّصْفِ وَلَا لِلسَّعْيِ إنْ دَخَلَ أَهْلُ بَلَدِهِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ إلَخْ) 1 - (فَرْعٌ) لَوْ تَمَكَّنَ شَخْصٌ مِنْ النُّسُكِ سِنِينَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ عَضَبَ عَصَى مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ فَيَتَبَيَّنُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ فِسْقُهُ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى أَنْ يَفْعَلَ عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْقَضُ مَا شَهِدَ بِهِ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى مَا ذُكِرَ كَمَا فِي نَقْضِ الْحُكْمِ بِشُهُودٍ بَانَ فِسْقُهُمْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْمَعْضُوبِ الِاسْتِنَابَةُ فَوْرًا لِلتَّقْصِيرِ نَعَمْ لَوْ بَلَغَ مَعْضُوبًا جَازَ لَهُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنَابَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَى كُلٍّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ خَبَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ، فَإِنْ عَجَزَ إلَى وَلَوْ شُفِيَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقَطْعُ) أَيْ: كَأَنَّهُ قَطْعٌ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْعَاجِزُ إلَخْ) أَيْ: حَالًا وَمَآلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَلْ يَكْفِي فِي الْعَجْزِ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ أَوْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِهِ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَهُوَ الْمَأْيُوسُ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى النُّسُكِ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْ طِبٍّ أَوْ بِمَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ عَارِفٌ بِالطِّبِّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِفِ وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ حُصُولُ الْعَضْبِ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ خَبَرُهُ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى صِفَةٍ إلَخْ الْمُتَفَرِّعُ عَلَى قَوْلِهِ فَسَّرَهُ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْمَعْضُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ: مِنْ الْإِعْرَابَيْنِ (أَوْلَى) أَيْ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ زَمَانَةٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالزَّمَانَةِ هُنَا الْعَاهَةُ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ رُكُوبِ نَحْوِ الْمِحَفَّةِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَبِنَحْوِهَا الضَّعْفُ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الْمَرْكُوبِ وَلَوْ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاشِيًا) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُطَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ فَمَا دُونَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَزْيَدَ، وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي الرَّاحِلَةِ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا إنْ عَضَبَ إلَخْ) بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْفَوْرِيَّةِ مَعَ إطْلَاقِهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ الْإِذْنُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرًا إلَخْ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ وَالْإِنَابَةِ فِي الْفَوْرِيَّةِ، وَإِنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَقْدِيمُهُ) أَيْ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمَا مَفْعُولُ يَسَعُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ السَّعْيُ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْحَاجُّ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِهِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْكَانِ) دَخَلَ فِيهَا الْحَلْقُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ وَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَيُعْتَبَرُ الْأَمْنُ فِي السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ لَيْلًا اهـ. وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ الْحَلْقِ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى اعْتِبَارِهِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ فِي حَالِ السَّيْرِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ عَضَبَ قَبْلَ إيَابِهِمْ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ عَضَبَ قَبْلَ الْوُجُوبِ إلَخْ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَضْبَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ يَمْنَعُ اللُّزُومَ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَضْبَ أَوْ التَّمَكُّنَ لَا يَمْنَعُ اللُّزُومَ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَعْدَ عَامِ الْعَضْبِ بِخِلَافِ الْآتِي، فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ لِاسْتِطَاعَتِهِ بِغَيْرِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ ذَاكَ لِمَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِطَاعَةٍ مُطْلَقًا فِيمَا بَعْدَ عَامِ الْعَضْبِ وَكَذَا فِيهِ أَمَّا بِنَفْسِهِ فَلِعَضْبِهِ قَبْلَ الْإِيَابِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْوُجُوبِ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِنَابَةِ لِتَأَخُّرِ عَضْبِهِ عَنْ وَقْتِ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: فَوْرًا إنْ عَضَبَ إلَخْ) بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْفَوْرِيَّةِ مَعَ إطْلَاقِهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ الْإِذْنُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرًا إلَخْ

بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ وَعَلَى التَّرَاخِي إنْ عُضِبَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْأَدَاءُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ إذْ الِاسْتِطَاعَةُ بِالْمَالِ كَهِيَ بِالنَّفْسِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ» وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هَذَا إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ لَهُ الْإِنَابَةُ مُطْلَقًا بَلْ يُكَلَّفُهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ عَجَزَ حُجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ عَجْزَ الْقَرِيبِ بِكُلِّ وَجْهٍ نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يُعْتَبَرْ.
وَإِنْ اعْتَبَرَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فَجَوَّزُوا لَهُ الْإِنَابَةَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِخِفَّةِ الْمَشَقَّةِ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ شُفِيَ بَعْدَ الْحَجِّ عَنْهُ بَانَ فَسَادُ الْإِجَارَةِ وَوُقُوعُهُ لِلنَّائِبِ وَلُزُومُ الْمَعْضُوبِ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ مَعَهُ ثُمَّ فَاتَ الْحَجُّ، وَإِنْ وَقَعَ لِلْأَجِيرِ، لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ هُنَا؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْمَعْضُوبِ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ هَهُنَا (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ (فَاضِلَةً عَنْ الْحَاجَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَنْ يَحُجُّ بِنَفْسِهِ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ) هُنَا (نَفَقَةُ الْعِيَالِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ (ذَهَابًا وَإِيَابًا) ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ عِنْدَهُمْ فَيُحَصِّلُ مُؤْنَتَهُمْ وَلَوْ بِاقْتِرَاضٍ أَوْ تَعَرُّضٍ لِصَدَقَةٍ فَانْدَفَعَ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِي إلْزَامِ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ وَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ إذَا خَرَجَ مَا فِي يَدِهِ بَعْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ كَمَا مَرَّ

. (وَلَوْ بَذَلَ) أَيْ أَعْطَى (وَلَدُهُ) أَيْ فَرْعُهُ، وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ وَالِدُهُ، وَإِنْ عَلَا كَذَلِكَ (أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَالًا) لَهُ (لِلْأُجْرَةِ) لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (لَمْ

[حاشية الشرواني]

عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ) قَدْ يُقَالُ التَّمَكُّنُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ سم وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ) قَيْدٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: إذْ الِاسْتِطَاعَةُ بِالْمَالِ) أَيْ: وَبِطَاعَةِ الرِّجَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ» إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَجَزَ بِكُلِّ وَجْهٍ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكَلَّفُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ: لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّهُ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ فَيُضْطَرُّ إلَى الِاسْتِنَابَةِ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ الْقَرِيبُ) أَيْ: مِنْ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَبَرَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ: تَعْلِيلِ تَكْلِيفِهِ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) أَيْ وَشَرْحَيْ الْعُبَابِ وَمُخْتَصَرِ بَافَضْلٍ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ كُرْدِيٌّ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ إلَخْ) أَيْ: مَعْضُوبٌ مُسْتَنِيبٌ فِي حَجٍّ وَعُمْرَةٍ مِنْ عَضْبِهِ، وَ (قَوْلُهُ: بَانَ فَسَادُ الْإِجَارَةِ) أَيْ: لِعَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَوُقُوعُهُ لِلنَّائِبِ) أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: فَيَرُدُّهَا إنْ كَانَ قَبَضَهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعَمَلِهِ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ حَضَرَ مَكَّةَ أَوْ عَرَفَةَ فِي سَنَةِ حَجِّ أَجِيرِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ لِتَعَيُّنِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بَرَأَ بَعْدَ حَجِّ الْأَجِيرِ وَقَعَ نَفْلًا لِلْأَجِيرِ وَلَا أُجْرَةَ وَلَا ثَوَابَ انْتَهَى اهـ قَوْلُهُ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ تَأَمُّلٌ قَالَ الْبَصْرِيُّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَا بِالْمِيقَاتِ وَأَخْبَرَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ عَنْ نَفْسِهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا وَعَلَى الثَّانِي هَلْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِقِسْطِ مَا مَضَى مِنْ بَلَدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْمَعْضُوبِ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ أَنَّ الْأَجِيرَ يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ هَهُنَا قَالَ الْمُحَشِّي سم حَرِّرْهُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ مُبَاشَرَتِهِ؛ لِأَنَّ تَكَلُّفَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْضُوبًا عَاجِزًا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشِّفَاءِ، فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْضُوبٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ نَفَقَةُ الْعِيَالِ إلَخْ) أَيْ مُؤْنَتُهُمْ وَمُؤْنَتُهُ كَمُؤْنَتِهِمْ نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فَاضِلَةٌ عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَتِهِمْ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ مُؤْنَتُهُمْ) أَيْ: مُؤْنَتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِ الْبُعْدِ بِمَا ذَكَرَهُ بُعْدٌ لَا يَخْفَى سم.
(قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ كَلًّا إلَخْ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ: ثَقِيلًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ) فِي هَذِهِ الْعِلَاوَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّنَزُّلِ عَمَّا قَبْلَهَا مَعَ اعْتِبَارِ نَفَقَةِ الْعِيَالِ ذَهَابًا وَإِيَابًا فِيمَنْ حَجَّ بِنَفْسِهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ سم

. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَعْطَى) إلَى قَوْلِهِ فِي الْأُولَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْقَادِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ إلَى لُزُومِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ وَالْإِنَابَةِ فِي الْفَوْرِيَّةِ وَأَنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُبَالَغَةٌ عَلَى حُكْمِ ذِكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ وَالِاسْتِنَابَةُ وَاجِبَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ فِي حَقِّ مَنْ عَضَبَ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَبَعْدَ يَسَارِهِ فِي الِاسْتِئْجَارِ اهـ. ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ فِيهِ وَالتَّفْصِيلَ بِمَعْنًى آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعَ إمْكَانِ حَمْلِ الْفَوْرِيَّةِ بَعْدَ الْيَسَارِ عَلَى التَّفْصِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ) قَدْ يُقَالُ التَّمَكُّنُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: بَانَ فَسَادُ الْإِجَارَةِ وَوُقُوعَهُ لِلنَّائِبِ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ مَعَهُ ثَمَّ، فَإِنَّ الْحَجَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ حَضَرَ مَكَّةَ أَوْ عَرَفَةَ فِي سَنَةِ حَجِّ أَجِيرِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ لِتَعَيُّنِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بَرِئَ بَعْدَ حَجِّ الْأَجِيرِ وَقَعَ نَفْلًا لِلْأَجِيرِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَا ثَوَابَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ هُنَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالُوا أَيْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَمَعَ عَدَمِ وُقُوعِهِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ يَلْزَمُهُ لِلْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا بَرِئَ بَعْدُ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ هُنَا وَبَذْلِ الْأَجِيرِ مَنْفَعَتَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَظَرَ فِيهِ أَيْضًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي حَقِّ الْأَجِيرِ بِالْبُرْءِ بِخِلَافِ الْحُضُورِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ وَرَّطَ الْأَجِيرَ مُقَصِّرٌ بِهِ فِي حَقِّهِ فَلَزِمَهُ أُجْرَتُهُ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا نَظِيرُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ هُنَا) حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَكِنْ لَا تُشْتَرَطُ نَفَقَةُ الْعِيَالِ) أَيْ وَلَا نَفَقَتُهُ هُوَ كَنْزٌ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِ الْبُعْدِ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ) فِي هَذِهِ الْعِلَاوَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّنَزُّلِ عَمَّا قَبْلَهَا مَعَ اعْتِبَارِ نَفَقَةِ الْعِيَالِ

يَجِبْ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا فِي قَبُولِ الْمَالِ مِنْ الْمِنَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ الْأَصْلُ أَوْ الْفَرْعُ الْعَاجِزُ أَوْ الْقَادِرُ اسْتِئْجَارَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ أَوْ قَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا اسْتَأْجِرْ وَأَنَا أَدْفَعُ عَنْك لَزِمَهُ الْإِذْنُ لَهُ فِي الْأُولَى أَوْ الِاسْتِئْجَارُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْبَذْلِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ كَبِيرُ مِنَّةٍ فِيهِ بِخِلَافِ بَذْلِهِ لَهُ لِيَسْتَأْجِرَ هُوَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ الِاسْتِعَانَةَ بِمَالِ الْغَيْرِ، وَإِنْ قَلَّ دُونَ بَدَنِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَجِيرَهُ كَبَدَنِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَضِيَ الْأَجِيرُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَزِمَهُ إنَابَتُهُ لِضَعْفِ الْمِنَّةِ هُنَا أَيْضًا

. (وَلَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ الطَّاعَةَ) لِلْمَعْضُوبِ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِنَفْسِهِ (وَجَبَ قَبُولُهُ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْحَجِّ عَنْهُ لِحُصُولِ الِاسْتِطَاعَةِ حِينَئِذٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَمْ يَأْذَنْ الْحَاكِمُ عَنْهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَضَيَّقَ إلَّا مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَطْ وَلَوْ تَوَسَّمَ الطَّاعَةَ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَهُ أَمْرُهُ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مَاشٍ إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَ الْمُطِيعِ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَأَطَاقَهُ وَلَا لِقَرِيبِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ مُعَوِّلٍ عَلَى كَسْبٍ إلَّا إذَا كَانَ يَكْتَسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ أَوْ سُؤَالٍ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ مَنْعَهَا مِنْ الْمَشْيِ فَلَمْ يَعْتَدَّ بِطَاعَتِهَا وَيَجِبُ الْإِذْنُ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرًا، وَإِنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي لِئَلَّا يَرْجِعَ الْبَاذِلُ إذْ لَا وَازِعَ يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الطَّاعَةِ.
وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ لَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ قَبْلَ إمْكَانِ الْحَجِّ عَنْهُ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُطِيعِ

[حاشية الشرواني]

يَجِبْ قَبُولُهُ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ دُونَ الْأُجْرَةِ وَرَضِيَ الْأَجِيرُ بِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِطَاعَتِهِ وَالْمِنَّةُ فِيهِ دُونَ الْمِنَّةِ فِي الْمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لِمَا فِي قَبُولِهِ الْمَالِ مِنْ الْمِنَّةِ) وَلَوْ كَانَ الْبَاذِلُ الْإِمَامَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: الْعَاجِزُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَالَ فِي التُّحْفَةِ أَوْ الْقَادِرُ اهـ وَأَخَذَ الشَّيْخُ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ بِمَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ ثُمَّ اسْتَظْهَرَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْإِذْنُ لَهُ فِي الْأُولَى) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي ع ش اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِئْجَارُ فِي الثَّانِيَةِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ أَجِيرَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْأَجِيرُ فِي الثَّانِيَةِ لَيْسَ أَجِيرَهُ بَلْ هُوَ أَجِيرُ الْمَعْضُوبِ، فَإِنَّهُ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي سم وَلَعَلَّ تَخْصِيصَهُ الثَّانِيَةَ لِوُضُوحِ مَا أَفَادَهُ فِيهَا وَإِلَّا فَوَاضِحٌ جَرَيَانَهُ فِي الْأُولَى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ أَجِيرُ الْمَعْضُوبِ وَالْبَعْضُ وَكِيلٌ عَنْهُ فِي الْعَقْدِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ إنَابَتُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْمَعْضُوبِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ تَضَيَّقَ إلَى وَلَوْ تَوَسَّمَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَى وَلَوْ كَانَ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَوَسَّمَ الطَّاعَةَ إلَخْ) أَيْ: ظَنَّ بِقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ إجَابَةَ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَكَّ فِي طَاعَتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَبَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أُنْثَى أَجْنَبِيَّةٍ غَيْرِ مَاشِيَةٍ وَلَوْ مُوَلِّيَتَهُ؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّهَا مَنْعَهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا فَلَا أَثَرَ لِطَاعَتِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لِلْوَالِدِ إذَا أَرَادَ وَلَدَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ مَاشِيًا أَنْ يَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ السَّفَرِ لِحَجِّ التَّطَوُّعِ وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ وَابْنِ الْمُقْرِي لَيْسَ لِوَالِدِهِ الْمَنْعُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَجِيرًا كَمَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَحَاشِيَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَرَهُ) أَيْ سُؤَالَهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَةٍ مَاشٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالِابْنِ وَالْأَبِ الْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَمِثْلُهُمَا مُوَلِّيَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْأَبْعَاضِ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَ الْمُطِيعِ وَبَيْنَ مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ وَبَيْنَ الْمُطَاعِ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوَاخِرَ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: مُعَوِّلٍ عَلَى كَسْبٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مُغَرِّرٍ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَرْكَبَ مَفَازَةً لَا كَسْبَ بِهَا وَلَا سُؤَالَ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيرَ بِالنَّفْسِ حَرَامٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ الْمُطِيعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ) أَيْ: مَشْيُ الْمُطِيعِ الْمُبَعَّضِ أَوْ تَعْوِيلُهُ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالُ مُطْلَقًا، وَ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمَعْضُوبِ الْمُطَاعِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا وَازِعَ إلَخْ) أَيْ: لَا زَاجِرَ كُرْدِيٌّ وَالْمُنَاسِبُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْقَامُوسِ لَا مُغْرِي.
(قَوْلُهُ: وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْبَاذِلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحَيْثُ أَجَابَ الْمُطَاعُ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَا الْمُطِيعُ إنْ أَحْرَمَ وَلَوْ مَاتَ الْمُطِيعُ أَوْ الْمُطَاعُ أَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ أَمْ لَا اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّةِ الْمُطَاعِ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَرْجِعْ أَيْ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ حَتَّى لَوْ رَجَعَ وَتَرَتَّبَ عَلَى رُجُوعِهِ امْتِنَاعُ الْمُطِيعِ مِنْ الْفِعْلِ تَبَيَّنَ عِصْيَانُهُ وَاسْتِقْرَارُ الْحَجِّ فِي ذِمَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِحْرَامِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الشُّرُوعُ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَخْ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَهَابًا وَإِيَابًا فِيمَنْ حَجَّ بِنَفْسِهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ

. (قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ أَجِيرَهُ كَبَدَنِهِ) قَدْ يُقَالُ الْأَجِيرُ فِي الثَّانِيَةِ لَيْسَ أَجِيرَهُ، بَلْ هُوَ أَجِيرُ الْمَعْضُوبِ، فَإِنَّهُ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ

. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مَاشٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ الِابْنُ أَوْ الْأَبُ مَاشِيًا أَوْ مُعَوَّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ أَوْ الِابْنُ أَوْ الْأَبُ مُعَوَّلًا بِنَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ اهـ وَاعْتَرَضَهَا شَارِحُهُ بِمَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ لَكِنْ وَجْهُهُمَا أَنَّ بَعْضَهُ كَنَفْسِهِ فَكَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَلَا السُّؤَالُ لَا يَلْزَمُهُ احْتِمَالُ شَيْءِ بَعْضِهِ أَوْ سُؤَالِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةِ مَاشٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالِابْنِ وَالْأَبِ الْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَمِثْلُهُمَا مُوَلِّيَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْأَبْعَاضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَ الْمُطِيعِ وَمَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) أَيْ وَبَيْنَ الْمُطَاعِ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ هَذَا إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَخْ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْوُجُوبَ وَالِاسْتِقْرَارَ قَدْ يَحْصُلَانِ حَالَ الْعَضْبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُطِيعُ أَوْ رَجَعَ عَنْ

وَإِنْ أَوْهَمَهُ الْمَجْمُوعُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ بِأَنْ نَذَرَ إطَاعَتَهُ نَذْرًا مُنْعَقِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَبِمَا ذُكِرَ فَارَقَ هَذَا عَدَمَ وُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ فَوْرًا؛ لِأَنَّ لَهُ وَازِعًا يَحْمِلُهُ عَلَى الْفِعْلِ، وَهُوَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُطِيعٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَالْعِلْمُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ (وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ) وَنَحْوُ الْأَخِ وَالْأَبِ إذَا بَذَلَ الطَّاعَةَ يَجِبُ قَبُولُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَوْ مَاشِيًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا اسْتِنْكَافَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِبَدَنِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّ مَشْيَ هَذَيْنِ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَشَرْطُ الْبَاذِلِ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا مَوْثُوقًا بِهِ أَدَّى فَرْضَ نَفْسِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْضُوبًا

(فَرْعٌ) مَاتَ أَجِيرُ الْعَيْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا أَوْ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِبَعْضِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ بِالْقِسْطِ بِأَنْ تُوَزَّعَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى السَّيْرِ وَالْأَعْمَالِ وَيُعْطَى مَا يَخُصُّ عَمَلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُسَمَّى وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ مَا يُحَرَّمُ مِنْ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى زِيَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا الْوُقُوفُ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ أَوْ الدُّعَاءُ ثَمَّ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْضَبَطَ كَأَنْ كَتَبَ لَهُ بِوَرَقَةٍ صَحَّتْ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَأَمَّا الْجَعَالَةُ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بَلْ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَعْجَلَ مِنْ جَمَاعَةٍ عَلَى الدُّعَاءِ ثُمَّ صَحَّ فَإِذَا دَعَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ اسْتَحَقَّ جُعْلَ الْجَمِيعِ

[حاشية الشرواني]

أَنَّ الْوُجُوبَ وَالِاسْتِقْرَارَ قَدْ يَحْصُلَانِ حَالَ الْعَضْبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنْ اغْتَرَّ بِهِ فِي الْإِسْعَادِ إذْ كَيْفَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ وَوُجُوبُ قَبُولِ الْمُطِيعِ خَاصٌّ بِالْمَعْضُوبِ فَلَوْ تَطَوَّعَ آخَرُ عَنْ مَيِّتٍ بِفِعْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَارِثِ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ) أَيْ: فِي الْإِذْنِ (قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا وَازِعَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ:، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَفِي الْإِيعَابِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَحْرَمٌ أَوْ زَوْجٌ إذْ النِّسْوَةُ لَا تَكْفِي هُنَا؛ لِأَنَّ بَذْلَ الطَّاعَةِ لَا يُوجِبُهُ عَلَى الْمُطِيعِ لِجَوَازِ رُجُوعِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوُ الْأَخِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَبُ وَالْأُمُّ وَالْأَخُ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاشِيًا) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَبِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا هُنَا فِي الْأَبِ بِدُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرِ عِنْدَ التَّوَسُّمِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ نَحْوِ الْمَشْيِ بِخِلَافِ الْبَذْلِ يَلْزَمُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُهُ، وَهُوَ مَاشٍ ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْإِذْنِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ الْمَاشِيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ غَيْرِهِ مِمَّا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ اهـ أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ الْوَنَائِيِّ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ كَلَامُهُ فِيمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَشْيَ هَذَيْنِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ وَنَحْوِ الْأَخِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا إلَخْ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنْ كَانَ قِنًّا فِي الظَّاهِرِ وَهَذَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمَّا التَّطَوُّعُ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ فِيهِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً اهـ. وَفِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ عَلَّانٍ تُجْزِئُ إنَابَةُ الرَّقِيقِ فِي حَجِّ نَذْرٍ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي نُسُكِ التَّطَوُّعِ كَمَا فِي النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَلَوْ كَانَ النَّائِبُ فِيهِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا بِخِلَافِ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّطَوُّعِ بِالنُّسُكِ لِأَنْفُسِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِهِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ إنَابَتُهُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ وَلَوْ فِي الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ سم وَوَنَّائِيٌّ وَفِي فَتْحِ الْفَتَّاحِ لِلْكُرْدِيِّ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَنْ عَيَّنَهُ الْمُوصِي الْعَالِمُ بِفِسْقِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى بَافَضْلٍ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ نَصُّهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعْضُوبًا وَاسْتَأْجَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَاسِقًا يَحُجُّ عَنْ نَفْسِهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَقُبِلَ قَوْلُهُ حَجَجْت كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ اهـ وَفِي بَاعَشَنٍ عَلَى الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَدَّى فَرْضَ نَفْسِهِ) يَعْنِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجٌّ وَلَوْ نَذْرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْضُوبًا) أَيْ: وَإِنْ صَحَّ حَجُّهُ لَوْ تَكَلَّفَ وَنَّائِيٌّ

. (قَوْلُهُ: مَاتَ أَجِيرُ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ أَدَاةِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: بِالْقِسْطِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتَحَقَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّ إلَخْ) عِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْكُرْدِيِّ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ أَثْبَتَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ قِسْطَهُ مِنْ الْمُسَمَّى إلَّا الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ دُونَ بَاقِي الْأَعْمَالِ الْوَاجِبَةِ أَوْ الْمَسْنُونَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ حَطُّ قِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ وَتُجْبَرُ الْوَاجِبَاتُ وَالسُّنَنُ بِدَمٍ، وَهُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ) أَيْ: بِالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا الْوُقُوفُ عِنْدَ الْقَبْرِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) أَيْ: الدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْوُقُوفِ وَ (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى الثَّانِي) أَيْ: الدُّعَاءِ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِنَفْسِ الدُّعَاءِ فَتْحُ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى صِحَّةِ الْجَعَالَةِ عَلَى الدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا دَعَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ إلَخْ) أَوْ بِأَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الطَّاعَةِ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاشِيًا) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَبِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ كَفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا هُنَا فِي الْأَبِ بِدُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرِ عِنْدَ التَّوْسِيمِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ نَحْوِ الْمَشْيِ بِخِلَافِ الْبَذْلِ يَلْزَمُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ اسْتِنَابَتُهُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ

لِتَعَدُّدِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّحَدَ السَّيْرُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ اسْتَعْجَلَ عَلَى رَدِّ آبِقَيْنِ لِمُلَّاكٍ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِمُتَنَاضِلَيْنِ فَقَالَ لِذِي النَّوْبَةِ إنْ أَصَبْت بِهَذَا السَّهْمِ فَلَكَ دِينَارٌ فَأَصَابَ اسْتَحَقَّهُ وَحُسِبَتْ لَهُ الْإِصَابَةُ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَعَ اتِّحَادِ عَمَلِهِ.
وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَيِّتَانِ بِقَبْرٍ فَاسْتَعْجَلَ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ عَلَى كُلٍّ خَتْمَةً لَزِمَهُ خَتْمَتَانِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ مَقْصُودٌ فَإِذَا شَرَطَ تَعَدُّدَهُ وَجَبَ بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ وَلِتَفَاوُتِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ وَنَفْعِهَا لِلْمَيِّتِ وَتَفَاوُتِ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ.

(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَهُوَ لُغَةً الْحَدُّ وَشَرْعًا هُنَا زَمَنُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا فَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ

[حاشية الشرواني]

قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَ (قَوْلُهُ: لِتَعَدُّدِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الضِّمْنِيَّ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ) أَيْ: اسْتِحْقَاقِ جَعْلِ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّهُ) أَيْ الدِّينَارَ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ لَهُ) أَيْ: لِذِي النَّوْبَةِ.
(قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيْهَا) أَيْ لِذِي النَّوْبَةِ عَلَى الْإِصَابَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقِرَانِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْمُنَافَاةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّحَادِ الدُّعَاءِ أَيْ: كَاللَّهُمَّ افْعَلْ كَذَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا سم.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ إلَخْ) 1 - (خَاتِمَةٌ) يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِالنَّفَقَةِ وَهِيَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ كَمَا يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَلَوْ قَالَ الْمَعْضُوبُ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَمَنْ حَجَّ عَنْهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ أَوْ سَمِعَ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ أَيْ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ اسْتَحَقَّهَا، فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ اثْنَانِ مُرَتَّبًا اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ، وَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ سَبْقِهِ أَوْ بِدُونِهِ أَيْ: بِأَنْ عَلِمَ السَّبْقَ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ السَّابِقِ وَقَعَ حَجُّهُمَا عَنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى الْقَائِلِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ عَلِمَ سَبْقَ أَحَدِهِمَا أَيْ: بِعَيْنِهِ ثُمَّ نَسَى فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَرْجِيحُ الْوَقْفِ أَيْ: فِي الْعِوَضِ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قَالَ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ ثَوْبٌ وَقَعَ الْحَجُّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ الِاسْتِئْجَارُ فِيمَا ذُكِرَ ضَرَبَاتُ اسْتِئْجَارِ عَيْنٍ وَاسْتِئْجَارُ ذِمَّةِ فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي أَوْ عَنْ مَيِّتِي هَذِهِ السَّنَةَ، فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى مَكَّةَ إلَّا لِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْأَوْلَى مِنْ سِنِي إمْكَانِ الْوُصُولِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ قُدْرَةُ الْأَجِيرِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَاتِّسَاعُ الْمُدَّةِ لَهُ وَالْمَكِّيُّ وَنَحْوُهُ أَيْ: كَأَهْلِ الْيَمَنِ يَسْتَأْجِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي كَقَوْلِهِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك تَحْصِيلَ حَجَّةٍ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ فِي هَذَا الضَّرْبِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَيَبْطُلُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى السَّفَرِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَلَوْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَك لِتَحُجَّ عَنِّي بِنَفْسِك صَحَّ وَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَعْمَالَ الْحَجِّ أَيْ: مِنْ أَرْكَانٍ وَوَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْقِرَانِ فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ، فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ لِلْقِرَانِ مُعْسِرًا فَالصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الدَّمِ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ، وَهُوَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ وَاَلَّذِي فِي الْحَجِّ مِنْهُمَا هُوَ الْأَجِيرُ وَجِمَاعُ الْأَجِيرِ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَيَنْقَلِبُ فِيهِمَا الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ إذَا جَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ وَانْقَلَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهِ وَالْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَنْ نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِمَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ وَيَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ بِمَالٍ حَرَامٍ كَمَغْصُوبٍ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي مَغْصُوبٍ أَوْ ثَوْبٍ حَرِيرٍ مُغْنِي.
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ صَحَّ وَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ بِمَا نَصُّهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْإِمَامُ بِبُطْلَانِهَا وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. وَفِي الْوَنَائِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الشَّارِحِ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْإِيعَابِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مِنْ أَنَّهَا إجَارَةُ عَيْنٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ وَيَصِحُّ كَوْنُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَجِيرَ ذِمَّةٍ فَتَصِحُّ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى لَا أَجِيرَ عَيْنٍ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى اهـ عِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ الذِّمِّيَّةِ أَنْ يُبَاشِرَ الْأَجِيرُ عَمَلَ النُّسُكِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا قُدْرَتُهُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَلَا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ خَوْفُ الْأَجِيرِ مَوْتَهُ أَوْ مَرَضَهُ إذْ لَهُ الْإِنَابَةُ فِيهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ دُونَ مَا اُسْتُؤْجِرَ بِهِ وَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَكْلُ الزَّائِدِ نَعَمْ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَسْتَأْجِرَ إلَّا عَدْلًا اهـ

[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) (قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُهُ) أَيْ: الْمِيقَاتِ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَكَانِ (حَقِيقِيٌّ) أَيْ اصْطِلَاحًا (فَرْعٌ) أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّحَادِ الدُّعَاءِ أَيْ كَ اللَّهُمَّ افْعَلْ كَذَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا

(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) . (قَوْلُهُ: فَإِطْلَاقُهُ) أَيْ الْمِيقَاتِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَكَانِ حَقِيقِيٌّ أَيْ اصْطِلَاحًا (فَرْعٌ) أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَتَوَابِعِهِ ثُمَّ شَكَّ

إلَّا عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ التَّوْقِيتَ بِالْحَدِّ بِالْوَقْتِ، فَتَوَسُّعٌ (وَقْتُ) إحْرَامِ (الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ، وَإِنْ انْتَقَلَ بَعْدَهُ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى تُخَالِفُ مَطْلَعَ تِلْكَ وَوَجَدَهُمْ صِيَامًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي الصَّوْمِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِ الْحَجِّ وَلُزُومِهِ بَلْ قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ.
قَالَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَةُ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ

[حاشية الشرواني]

وَتَوَابِعِهِ ثُمَّ شَكَّ فِي أَصْلِ نِيَّتِهِ هَلْ كَانَ أَتَى بِهَا أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ يَشُقُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ سم وَ (قَوْلُهُ: اصْطِلَاحًا) أَيْ: وَلُغَةً، وَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى نَحْوِ الصَّوْمِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ ثُمَّ رَأَيْت اعْتَمَدَهُ ع ش وَالْوَنَّائِيُّ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَبَعْضُهُمْ خَصَّهُ بِالزَّمَانِيِّ نَظَرًا لِأَخْذِهِ مِنْ الْوَقْتِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ شَامِلُ لِلزَّمَانِيِّ وَالْمَكَانِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْحَدِّ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالْوَقْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: فَتَوَسَّعَ) يَعْنِي فَيُسْتَعْمَلُ عِنْدَهُ فِي الْمَكَانِ مَجَازًا كُرْدِيٌّ أَيْ: بِعَلَاقَةِ التَّقْيِيدِ ثُمَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ الْمِيقَاتُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي كُلٍّ مِنْ الزَّمَنِ وَالْمَكَانِ حِفْنِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقْتِ إحْرَامِ الْحَجِّ إلَخْ) أَيْ: لِمَكِّيٍّ وَغَيْرِهِ وَ (قَوْلُهُ وَذُو الْقَعْدَةِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِيهِ وَ (قَوْلُهُ: وَعَشْرُ لَيَالٍ) أَيْ: بِالْأَيَّامِ بَيْنَهَا، وَهِيَ تِسْعَةٌ، وَ (قَوْلُهُ: مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا بَيْنَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا فَسَّرَ بِهِ ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَلَوْ أَحْرَمَ فِي بَلَدٍ بَعْدَ ثُبُوتِ شَوَّالٍ عِنْدَهُ أَوْ تَبَيَّنَ ثُبُوتُهُ بَعْدُ ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ لَمْ يُرَ فِيهَا لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ وَافَقَ أَهْلَهَا فِي الصَّوْمِ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ الِانْتِقَالِ إلَيْهَا لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَجَدَهُمْ) أَيْ: أَهْلَ الْبَلَدِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ بُطْلَانَ خُصُوصِ الْحَجِّ أَمَّا أَصْلُ النُّسُكِ فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُهُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ إلَخْ) الْأَوْلَى، وَإِنْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ بِأَنْ وَصَلَهَا قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ، فَإِنَّ لُزُومَ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا يُتَوَهَّمُ حِينَئِذٍ وَأَمَّا صُورَةُ الْإِمْسَاكِ فَهِيَ فِيمَا إذَا وَصَلَهَا بَعْدَ أَنْ عَيَّدَ فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْخَادِمِ مُصَرِّحَةً بِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِمْسَاكِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا فِي سم مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا انْتَقَلَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُئِيَ فِيهَا هِلَالُ شَوَّالٍ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ إلَى الْبَلَدِ الثَّانِي فَوَجَدَهُمْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ وَقَدْ بَيَّتُوا النِّيَّةَ فَبَيَّتَهَا مَعَهُمْ فَلَوْ جَامَعَ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ هَذَا الْيَوْمِ يَوْمَ عِيدٍ فِي حَقِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ أَيْضًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ التَّصْوِيرُ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَلَا كَفَّارَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ) أَيْ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ مَنْ لَزِمَتْهُ) الْأَنْسَبُ مَنْ تَلْزَمُهُ بَصْرِيٌّ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَلْزَمَهُ فِطْرَتُهُ.
(قَوْلُهُ: بِغُرُوبِ شَمْسِهِ) أَيْ: الْبَلَدِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي أَصْلِ نِيَّتِهِ هَلْ كَانَ أَتَى بِهَا أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ يَشُقُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ عُمْرَةٌ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ فِي أَشْهُرِهِ أَوْ قَبْلَهَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ كَانَ حَجًّا؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إحْرَامَهُ الْآنَ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قِيلَ وَالْأَوْلَى الِاحْتِيَاطُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ نُسُكَيْنِ ثُمَّ نَسِيَهُ اهـ. وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ أَنَّ الصَّائِمَ لَوْ عَلِمَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَنَّهُ نَوَى الْغَدَ مِنْ رَمَضَانَ وَشَكَّ حِينَئِذٍ هَلْ كَانَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بَعْدَهُ حُكِمَ بِصِحَّةِ نِيَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ شَكَّ كَمَا لَوْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَيَنْوِي الْقِرَانَ أَوْ الْحَجَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ بُطْلَانَ خُصُوصِ الْحَجِّ أَمَّا أَصْلُ النُّسُكِ فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُهُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً.
(قَوْلُهُ: لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الْبَلَدِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ نَوَى الصَّوْمَ قَبْلَ الِانْتِقَالِ فَكَيْفَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ مَعَ دُخُولِ شَوَّالٍ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ فَهَذَا لَا كَفَّارَةَ بِجِمَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا إذْ لَمْ تُفْسِدْ صَوْمًا وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ فَمَا مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى أَنَّهُ قَرِيبٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَوْجِيهِهِ بِسُقُوطِهَا بِالشُّبْهَةِ، فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا انْتَقَلَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُئِيَ فِيهَا هِلَالُ شَوَّالٍ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ إلَى الْبَلَدِ الثَّانِي فَوَجَدَهُمْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ وَقَدْ بَيَّتُوا النِّيَّةَ فَيُبَيِّتُهَا مَعَهُمْ قُلْت عَدَمُ الْكَفَّارَةِ حِينَئِذٍ بَعِيدٌ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ الْبُعْدِ الْمَذْكُورِ

وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ شَوَّالٍ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِلَّا فَالْوَجْهُ لُزُومُهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا صَارَ مِثْلَهُمْ فِي الصَّوْمِ فَكَذَا الْحَجُّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرِدُ الْكَفَّارَةُ لِمَا عَلِمْت، وَفَجْرِ النَّحْرِ كَذَا فَسَّرَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] أَيْ وَقْتُهُ ذَلِكَ وَقَوْلُ جَمْعٍ مُجْتَهِدِينَ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَلَكِنْ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ رَدَّهُ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُمْ وَافَقُونَا عَلَى تَوْقِيتِ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فَأَيُّ فَارِقٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ.
فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ غَيْرُ الْإِحْرَامِ مِمَّا ذُكِرَ مِثْلَهُ فِي التَّوْقِيتِ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ تَقَدُّمِهِ فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ قُلْت: لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا عَلِمْت بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ مَنْعِ تَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ مَنْعُ تَقَدُّمِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَبِهَذَا يُظْهِرُ انْدِفَاعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِحْرَامِ مُوهِمٌ (وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ) وَهِيَ لَيْلَةُ عَاشِرِ الْحِجَّةِ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهَا بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّ اللَّيَالِيَ تَبَعٌ لِلْأَيَّامِ وَيَوْمُ النَّحْرِ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِهِ فَكَذَا لَيْلَتُهُ وَيَرُدُّهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْمُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِيهَا

[حاشية الشرواني]

الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ) أَيْ: يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ حَجًّا سم.
(قَوْلُهُ: فِي) أَيْ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِالشُّبْهَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا عَدَمُ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ فِي حَقِّهِ أَصَالَةً بَلْ تَبَعًا لَهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: كَوَلَدٍ أَوْ رَفِيقٍ حَدَثَ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدَيْنِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الثَّانِي فَقَطْ بِأَنْ حَدَثَ بَعْدَ غُرُوبِ رَمَضَانَ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فِيهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ حَدَثَ فِي الْبَلْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ وَإِلَّا أَيْضًا (قَوْلُهُ فَكَذَا الْحَجُّ) أَيْ: فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا (فَرْعٌ) مَنْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ فَبَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ فَحَجٌّ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُعْتَقِدًا تَقَدُّمَهُ عَلَى الْوَقْتِ فَبَانَ فِيهِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ كُلُّ الْحَجِيجِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَخَطَأِ الْوُقُوفِ أَوْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَجْهَانِ الْأَوْفَقُ الثَّانِي كَذَا فِي الْعُبَابِ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَ الْأُولَى يُخَالِفُ نَظِيرَهَا فِيمَا لَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَبَانَ حَيْثُ لَا يَقَعُ عَنْهُ إلَّا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّهِ وَالْفَرْقُ شِدَّةُ تَعَلُّقِ الْحَجِّ سم وع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَجْرِ النَّحْرِ) عُطِفَ عَلَى مُنْتَهَى فِي قَوْلِهِ أَيْ: مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: كَذَا فَسَّرَ بِهِ) أَيْ: بِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَعَشْرِ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَضَمِيرُ بِهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مَا بَيْنَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَقْتَهُ ذَلِكَ) أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذْ فِعْلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِأَشْهُرٍ وَأَطْلَقَهَا عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ تَغْلِيبًا أَوْ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إلَخْ) أَيْ وَيَنْعَقِدُ حَجًّا.
(قَوْلُهُ: فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَصَحِّ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِيهَا إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِ هَذَا الْيَوْمِ يَوْمَ عِيدٍ فِي حَقِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ وَمَنَعَ عَدَمَ الْمُوَافَقَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَلَا كَفَّارَةَ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ) أَيْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ فَرْضُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْوُجُوبِ بِغُرُوبِ شَمْسِ هَذَا الْيَوْمِ لَا فِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ الْوُجُوبُ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِخْرَاجُ فِيهَا فِي الثَّانِي، فَإِنْ قُلْت لَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ لِلْقَطْعِ بِحُصُولِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ إمَّا غُرُوبُ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ وُجِدَا جَمِيعًا فَلَا يَصِحُّ نَفْيُ الْوُجُوبِ قُلْت يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ غُرُوبَ مَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ كَوَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ حَدَثَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِي الْحَمْلَ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ قَوْلَهُ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَحَقُّقُ اللُّزُومِ عِنْدَهُ وَأَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ إلَّا فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ عَلَى اللُّزُومِ بِاعْتِبَارِ مَا سُنَّ شَأْنُهُ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِالْتِزَامِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كُلٍّ مِنْ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَمِنْ الْإِخْرَاجِ بَلَدُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُ فِطْرَتُهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ غُرُوبَ شَمْسِ رَمَضَانَ بِاعْتِبَارِ بَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ أَدْرَكَهَا بِاعْتِبَارِ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدِّي حِينَئِذٍ بِذَلِكَ الْغَيْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ وَلَا كَلَامَ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الثَّانِي فَقَطْ بِأَنْ حَدَثَ بَعْدَ غُرُوبِ رَمَضَانَ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَا الْحَجُّ) أَيْ فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا (فَرْعٌ) مَنْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ فَبَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ فَحَجٌّ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُعْتَقِدًا تَقَدُّمَهُ عَلَى الْوَقْتِ فَبَانَ فِيهِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ كُلُّ الْحَجِيجِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَخَطَأِ الْوُقُوفِ أَوْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَجْهَانِ الْأَوْفَقُ الثَّانِي كَذَا فِي الْعُبَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَ الْأُولَى يُخَالِفُ نَظِيرَهَا فِيمَا لَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَبَانَ مِنْهُ حَيْثُ لَا يَقَعُ عَنْهُ إلَّا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّهِ وَالْفَرْقُ شِدَّةُ تَعَلُّقِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَفَجْرِ النَّحْرِ) عُطِفَ عَلَى مُنْتَهَى فِي قَوْلِهِ قَبْلُ أَيْ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ: قُلْت؛ لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إلَخْ) أَقُولُ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الِاقْتِصَارِ وَاتِّجَاهِهِ صِحَّةُ الْإِحْرَامِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَصَحِّ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِيهَا إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا وَقْتُهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي بَقِيَّةِ

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِذَا فَاتَهُ تَحَلَّلَ بِمَا يَأْتِي

(فَلَوْ أَحْرَمَ) حَلَالٌ (بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ) الْمَذْكُورِ (انْعَقَدَ عُمْرَةً) مُجْزِئَةً عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ (عَلَى الصَّحِيحِ) عَلِمَ أَوْ جَهِلَ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ فَانْصَرَفَ لِمَا يَقْبَلُهُ.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ بِوَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الرَّاجِحُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً أَيْضًا.

(وَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ) وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا صَحَّتْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ غَيْرِهِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْقَعْدَةِ وَمَرَّةً فِي شَوَّالٍ وَمَرَّةً فِي رَمَضَانَ عَلَى مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمَرَّةً فِي رَجَبٍ، وَإِنْ أَنْكَرَتْهَا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَاعْتَمَرَتْ بِأَمْرِهِ مِنْ التَّنْعِيمِ رَابِعَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ وَصَحَّ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي» وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْإِحْرَامُ بِهَا لِعَارِضٍ كَمُحْرِمٍ بِهَا وَكَحَاجٍّ لَمْ يَنْفِرْ مِنْ مِنًى نَفْرًا صَحِيحًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا

[حاشية الشرواني]

وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ هُنَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ إذَا ضَاقَ زَمَنُ الْوُقُوفِ عَنْ إدْرَاكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ اهـ زَادَ الثَّانِي وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا وَقْتُهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَجُّ بِلَا شَكٍّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا إلَخْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي أَنَّ هَذَا مُرَادُهُمْ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَنْ أَحْرَمَ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْوُقُوفُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا إلَخْ اُنْظُرْ مَا مُرَادُ الشَّارِحِ م ر بِسِيَاقِ هَذَا عَقِبَ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ هَلْ مُرَادُهُ تَعَقُّبُهُ بِهِ أَوْ مُجَرَّدُ إثْبَاتِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا أَوْ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَحِينَئِذٍ فَمَا وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِكَلَامِ الرُّويَانِيِّ اهـ وَكَذَا عَقَّبَ سم كَلَامَ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالشَّامِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ: فِي الْحَالِ بِسَبَبِ الْفَوَاتِ اهـ قَضِيَّتُهُ انْعِقَادُ الْحَجِّ وَعَدَمُ انْعِقَادِهِ عُمْرَةً اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ)

(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ عُمْرَةٌ أَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ فِي أَشْهُرِهِ أَمْ قَبْلَهَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ كَانَ حَجًّا؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إحْرَامَهُ الْآنَ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ شَكَّ كَمَا لَوْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَيَنْوِي الْقِرَانَ أَوْ الْحَجَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ إلَخْ) أَيْ الْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: حَلَالٌ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَعَلِمَ وَقَوْلُهُ وَصَوَّرَ إلَى وَلَا تَنْعَقِدُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَلَالٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، فَإِنَّ إحْرَامَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا لِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَلَا عُمْرَةً؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَالِمِ بِالْحَالِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ) قَدْ يُقَالُ تَعَمَّدَ قَصْدَ عِبَادَةٍ لَا تَحْصُلُ لَا يُتَّجَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَلَاعُبًا بِالْعِبَادَةِ كَانَ شَبِيهًا بِهِ سم وَقَدْ يُجَابُ هُوَ أَنَّ الْأَمْرَ هُنَا عَدَمُ بُطْلَانِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ الْبَاطِلُ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ الْحَجِّ دُونَ مُطْلَقِ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: عَلِمْت إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الرَّاجِحُ) وَفِي الْوَنَائِيِّ وَيَحْرُمُ إبْدَالُ لَفْظِ الْعُمْرَةِ بِالْحَجِّ سَوَاءٌ قَصَدَ الْعُمْرَةَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مُطْلَقًا) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ تَرْكُ بِهِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلنُّسُكِ

. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا صَحَّتْ إلَخْ) الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَمَرَّةً فِي رَجَبٍ وَمَرَّةً فِي رَمَضَانَ وَمَرَّةً فِي شَوَّالٍ» إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ صَحَّتْ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ إلَخْ ثُمَّ تَفْصِيلُهُ بِقَوْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَخْ يَظْهَرْ لَك مَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّةً فِي رَجَبٍ إلَخْ) أَيْ: فَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى عَدَمِ التَّأْقِيتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَحَاجٍّ لَمْ يَنْفِرْ إلَخْ) أَيْ أَمَّا إحْرَامُهُ بِهَا بَعْدَ نَفْرِهِ فَصَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ الرَّمْيِ بَعْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بَاقِيًا؛ لِأَنَّهُ بِالنَّفْرِ خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ وَصَارَ كَمَا لَوْ مَضَى وَقْتُ الرَّمْيِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَمَنْ عَلَيْهِ رَمْيُ التَّشْرِيقِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهُ حَلَّ إحْرَامُهُ وَنِكَاحُهُ وَغَيْرُهُمَا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بَدَلِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ وَلَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرُ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَوْ حَصَاةً؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ التَّحَلُّلَيْنِ هُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ، وَإِنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَجُّ بِلَا شَكٍّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ قَالَ وَفِي انْعِقَادِهِ عُمْرَةً تَرَدُّدٌ وَالْأَرْجَحُ نَعَمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ فَصْلٌ، وَإِنْ وَجَدَ الْمُحْصَرُ طَرِيقًا وَاسْتَطَاعَ سُلُوكَهُ لَزِمَهُ سُلُوكُهُ، وَإِنْ طَالَ حَتَّى يَصِلَ الْبَيْتَ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَوْتَ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحَلُّلِ هُوَ الْحَصْرُ لَا خَوْفُ الْفَوَاتِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالشَّامِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ فِي الْحَالِ بِسَبَبِ الْفَوَاتِ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِهَذَا إلَخْ انْعِقَادُ الْحَجِّ وَعَدَمُ انْعِقَادِهِ عُمْرَةً

. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ) قَدْ يُقَالُ تَعَمَّدَ قَصْدَ عِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا تَحْصُلُ لَا يُتَّجَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَلَاعُبًا بِالْعِبَادَةِ كَانَ شَبِيهًا بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الرَّاجِحُ) مِنْ أَيْنَ عَلِمَ ذَلِكَ

لِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الْإِحْرَامِ كَبَقَاءِ نَفْسِ الْإِحْرَامِ.
وَمِنْ هَذَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى امْتِنَاعُ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَنُقِلَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَصُوِّرَ تَعَدُّدُهُ بِصُوَرٍ رَدَدْتهَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَلَا تَنْعَقِدُ كَالْحَجِّ مِمَّنْ أَحْرَمَ بِهَا، وَهُوَ مُجَامِعٌ أَوْ مُرْتَدٌّ وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا لَا سِيَّمَا فِي رَمَضَانَ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الزَّمَنِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْ الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ إلَّا فَرْضًا، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ التَّطَوُّعِ

(وَالْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ) وَلَوْ فِي حَقِّ الْقَارِنِ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ (فِي حَقِّ مَنْ بِمَكَّةَ) وَلَوْ آفَاقِيًّا (نَفْسُ مَكَّةَ) لَا خَارِجُهَا وَلَوْ مُحَاذِيَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلْخَبَرِ الْآتِي حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ (وَقِيلَ كُلُّ الْحَرَمِ) لِاسْتِوَائِهِ مَعَهَا فِي الْحُرْمَةِ وَيَرُدُّهُ تَمَيُّزُهَا عَلَيْهِ بِأَحْكَامٍ أُخَرَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي خَبَرِ «فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطُحِ» لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعِمَارَةَ كَانَتْ تَنْتَهِي إلَيْهِ إذْ ذَاكَ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ خَبَرُ نُزُولِهِ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعِمَارَةَ الْآنَ مُتَّصِلَةٌ بِأَوَّلِهِ.
فَلَوْ أَحْرَمَ خَارِجَ بُنْيَانِهَا أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِمَنْ سَافَرَ مِنْهَا وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ، لَكِنْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ

[حاشية الشرواني]

وَبَدَلُ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ وَلَوْ صَوْمًا فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ قَبْلَهُ إحْرَامٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا وَطْءٌ وَلَا مُتَعَلِّقَاتُهُ اهـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إلَخْ فِي سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الْإِحْرَامِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ وَمَنْ سَقَطَا عَنْهُ أَيْ وَلَمْ يَنْفِرْ فَتَعْبِيرُ كَثِيرٍ بِمِنًى إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ نِهَايَةٌ وَفِي الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَكَحَاجٍّ لَمْ يَنْفِرْ مِنْ مِنًى نَفْرًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ تَعَدُّدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَصْوِيرُ الزَّرْكَشِيّ وُقُوعَهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ مَرْدُودٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَتَصْوِيرُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى بَعْدَ الْوُقُوفِ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى مِنًى لِحُصُولِ التَّحَلُّلَيْنِ بِمَا فَعَلَهُ وَوَجْهُ رَدِّهِ بَقَاءُ أَثَرِ الْإِحْرَامِ الْمَانِعِ مِنْ حَجِّهِ الْحَجَّةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَبِيتِ بِمِنًى وَرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ فَلَا تُكْرَهُ فِي وَقْتٍ وَلَا يُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فَقَدْ «أَعْمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَاعْتَمَرَتْ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَفِي رِوَايَةٍ «ثَلَاثَ عُمَرَ» قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَفِعْلُهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ لَيْسَ بِفَاضِلٍ كَفَضْلِهِ فِي غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُ الْحَجِّ فِيهِمَا مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُكْرَهُ تَكْرِيرُهَا بَلْ يُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ» وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ وَابْنُ عَمْرٍو وَيَتَأَكَّدُ فِي رَمَضَانَ وَفِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهِيَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ حُرٍّ سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا فَرْضًا) أَيْ:؛ لِأَنَّ النَّفَلَ مِنْهَا يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَاجِبًا كُرْدِيٌّ

قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْحَجِّ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ يُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحَاذِيَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْخَطِيبِ فَقَالُوا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا فَلَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْآتِي) أَيْ: فِي شَرْحٍ فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ وَ (قَوْلُهُ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعِمَارَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحَامِلُ عَلَى ارْتِكَابِ هَذِهِ التَّعَسُّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ مَنْزِلُهُمْ الَّذِي قَصَدُوا الْإِقَامَةَ بِهِ إلَى قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ فَهُوَ مَوْضِعُ إهْلَالِهِمْ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَكَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ مِنًى إذَا أَرَادُوا الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ يُهِلُّونَ مِنْ مَحَلِّهِمْ فَكَذَا هَؤُلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا خَرَجَ إلَى غَيْرِ جِهَةِ مِنًى وَلَا دَلِيلَ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ مِنًى إلَخْ فَظَاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ بِمَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَدُّدٌ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوِزِ مَطْرَحَ الرَّمَادِ وَمَلْعَبَ الصِّبْيَانِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي تَرْخِيصِ الْمُسَافِرِ مِنْ قَرْيَةٍ لَا سُورَ لَهَا، فَإِنْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ أَمْكَنَ الْجَوَابُ بِاحْتِمَالِ أَوْ ظُهُورِ أَنَّ الْأَبْطَحَ أَوْ بَعْضَهُ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْعِمَارَةَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُعَابَدَةَ مِنْ مَكَّةَ فَلَا يَجُوزُ إقَامَةُ جُمُعَةٍ فِيهَا مَعَ سِعَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِلْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةٌ بِأَوَّلِهِ) وَالْعِمَارَةُ فِي زَمَنِنَا مُتَجَاوِزَةٌ عَنْ الْمُحَصَّبِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْأَصَحُّ مِنْ أَنَّهُ نَفْسُ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الْإِحْرَامِ كَبَقَاءِ نَفْسِ الْإِحْرَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحَصِّلْ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَفَاتَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ الثَّانِي عَلَى الْإِتْيَانِ وَلَوْ صَوْمًا وَذَلِكَ نَفْسُ الْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ حُرٍّ

. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعِمَارَةَ كَانَتْ تَنْتَهِي إلَيْهِ إذْ ذَاكَ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَدُّدٌ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي تَرْخِيصِ الْمُسَافِرِ مِنْ قَرْيَةٍ لَا سُورَ لَهَا، فَإِنْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ أَمْكَنَ الْجَوَابُ بِاحْتِمَالِ أَوْ ظُهُورِ أَنَّ الْأَبْطُحَ أَوْ بَعْضَهُ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ كَانَ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَحْثًا اهـ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِمُحَاذَاتِهَا كَسَائِرِ الْمَوَاقِيتِ فِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ وَعَدَمِ الدَّمِ الِاكْتِفَاءُ بِمُحَاذَاتِهَا يَمِينًا وَشِمَالًا، وَإِنْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فِي بُعْدِهِ عَنْهَا لِوُجُودِ الْمُحَاذَاةِ الْكَافِيَةِ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ مَعَ ذَلِكَ وَبِالْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ جِهَةِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا أَوْ إلَى مُحَاذَاتِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَمُرُّ بِهَا أَوْ بِمُحَاذَاتِهَا وَذَلِكَ كَافٍ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ وَكُلٌّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ

وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ كَذَا قَالُوهُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا تَكْفِيهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ الْجِهَةِ الَّتِي خَرَجَ إلَيْهَا أَبْعَدَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ هُنَا الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مُحَاذَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ جِهَةِ خُرُوجِهِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِيقَاتٌ فَيَكْفِي الْوُصُولُ إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ إسَاءَةٌ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ وَلِأَنَّهُ يُبْعِدُهُ عَنْهَا مَرْحَلَتَيْنِ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا فَصَارَ كَالْآفَاقِيِّ فَتَعَيَّنَ مِيقَاتُ جِهَتِهِ أَوْ مُحَاذِيهِ

. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْآفَاقِيَّ الْمُتَمَتِّعَ لَوْ دَخَلَ مَكَّةَ وَفَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ عُمْرَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَهَا بَلْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلِّهِ لَزِمَهُ دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْوُصُولِ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ مِثْلِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ إذَا كَانَ مِيقَاتُ الْمُتَمَتِّعِ الْآفَاقِيِّ فِي مَكَّةَ فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا لَزِمَهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ أَيْضًا مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ

[حاشية الشرواني]

يَسْقُطُ الدَّمُ نِهَايَةٌ أَيْ: إذَا كَانَ الْعَوْدُ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ وَصَلَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَخْ) أَيْ: فِي السُّقُوطِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ إلَّا إذَا وَصَلَ لِمِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ وَفِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَلَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِسَاءَةِ بِوُصُولِ مِيقَاتٍ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ الْعَوْدَ إلَيْهَا لِلْإِحْرَامِ مِنْهَا أَوْ مُحْرِمًا بِخِلَافِ مَا إذَا فَارَقَهَا بِقَصْدِ الْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْوُصُولِ لِمِيقَاتٍ وَلَا قَصَدَ الْعَوْدَ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ، وَإِنْ وَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمِيقَاتٍ أَوْ عَادَ إلَيْهَا وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ سم وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ) شَامِلٌ لِسَائِرِ الْجِهَاتِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ قَوْلَهُمْ تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ لَمْ يُرِيدُوا فِيهِ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ بَلْ يَكْفِي الْوُصُولُ لِمُحَاذِيهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا، وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مُحَاذَاتِهِ سم.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: عَدَمِ كِفَايَةِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ لِلْمِيقَاتِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ بَصْرِيٌّ وَبَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُحَاذَاتِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْمِيقَاتِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى الْوُصُولِ إلَخْ (فَيَكْفِي الْوُصُولُ) أَيْ: قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ) أَيْ: فِي الْأُولَى سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِي جِهَةِ خُرُوجِهِ مِيقَاتٌ أَبْعَدُ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْخَارِجُ مِنْ مَكَّةَ آفَاقِيًّا مُتَمَتِّعًا وَصَلَ لِمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ كَانَ مِيقَاتًا سَقَطَ عَنْهُ الدَّمَانِ أَيْ: دَمُ التَّمَتُّعِ وَدَمُ تَرْكِ الْمِيقَاتِ، وَهُوَ مَكَّةُ وَإِلَّا أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ مِيقَاتًا، فَإِنْ كَانَ فِي جِهَةٍ بِهَا مِيقَاتٌ فَدَمُ التَّمَتُّعِ دُونَ الْمِيقَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ (قَوْلُهُ أَوْ مُحَاذِيهِ) أَيْ: أَوْ مِثْلُ مَسَافَتِهِ بَصْرِيٌّ وَبَاعَشَنٍ

(قَوْلُهُ مِنْ مِيقَاتِهِ) أَيْ: مِيقَاتِ جِهَةِ خُرُوجِهِ أَيْ: أَوْ مُحَاذِيهِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ إنْ كَانَ فِيهَا مِيقَاتٌ وَإِلَّا فَمِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ سم قَوْلُهُ مِنْ مِيقَاتِهِ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِيقَاتُ جِهَةٍ أَوْ مُحَاذِيهِ اهـ أَيْ: أَوْ مِثْلُ مَسَافَتِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَخْ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مَرْحَلَتَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْوُصُولُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ دُخُولُهَا (قَوْلُهُ إلَى الْمِيقَاتِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مُحَاذِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّأْخِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلْمِيقَاتِ إلَخْ بَلْ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الشَّارِحِ كَشَارِحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا إلَخْ الشَّامِلُ لِلْخَارِجِ فِي سَائِرِ الْجِهَاتِ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ الْمُحَاذَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ فِي السُّقُوطِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ إلَّا إذَا وَصَلَ لِمِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ وَفِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْإِسَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ مُفَارَقَةِ بُنْيَانِهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مِيقَاتٍ وَإِلَّا فَلَا إسَاءَةَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِسَاءَةِ بِوُصُولِ مِيقَاتٍ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ الْعَوْدِ إلَيْهَا لِلْإِحْرَامِ مِنْهَا أَوْ مُحْرِمًا بِخِلَافِ مَا إذَا فَارَقَهَا بِقَصْدِ الْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْوُصُولِ لِمِيقَاتٍ وَلَا قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ، وَإِنْ وَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمِيقَاتٍ أَوْ عَادَ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِ حَالَةِ الْجَوَازِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ قَوْلَهُمْ تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ لَمْ يَرِدْ فِيهِ اعْتِبَارُ الْوُصُولِ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ، بَلْ يَكْفِي الْوُصُولُ لِمُحَاذِيهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا، وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مُحَاذَاتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَى قَوْلِهِ فَيَكْفِي الْوُصُولُ إلَيْهَا إلَخْ إذْ هَذِهِ الْكِفَايَةُ لَا تَخْتَصُّ بِمَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ خُرُوجِهِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ كِفَايَةَ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ الْمِيقَاتَ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ) شَامِلٌ لِسَائِرِ الْجِهَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ) أَيْ فِي الْأُولَى

. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) مِمَّاذَا عُلِمَ؟ . (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِيقَاتُ جِهَتِهِ أَوْ مُحَاذِيهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي جِهَةِ خُرُوجِهِ مِيقَاتٌ كَفَاهُ الْإِحْرَامُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا عَدَمُ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ، بَلْ يَكْفِي الْإِحْرَامُ بِهِ مِمَّا دُونَهُ إذَا كَانَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الدَّمِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ جَوَازُ الْإِحْرَامِ مِنْهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا

وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته نَعَمْ قَوْلُهُ لِلْمِيقَاتِ يُحْمَلُ عَلَى مَا حَمَلْت عَلَيْهِ قَوْلَهُمْ مِيقَاتَ الْآفَاقِيِّ

. (وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ) تَصْغِيرُ الْحَلْفَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاحِدَةُ الْحَلْفَاءِ نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِزَعْمِ الْعَامَّةِ أَنَّهُ قَاتَلَ الْجِنَّ فِيهَا عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ (وَمِنْ الشَّامِ) إذَا لَمْ يَسْلُكُوا طَرِيقَ تَبُوكَ (وَمِصْرُ وَالْمَغْرِبُ الْجُحْفَةُ) ، وَهِيَ بُعَيْدَ رَابِغٍ شَرْقِيَّ الْمُتَوَجِّهِ إلَى مَكَّةَ نَحْوَ خَمْسِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَالْإِحْرَامُ مِنْ رَابِغٍ الَّذِي اُعْتِيدَ لَيْسَ مَفْضُولًا لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ انْبِهَامِ الْجُحْفَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحُجَّاجِ وَلِعَدَمِ مَائِهَا، فَإِنْ قُلْت كَيْفَ جُعِلَتْ مِيقَاتًا مَعَ نَقْلِ حِمَى الْمَدِينَةِ أَنَّهَا أَوَائِلُ الْهِجْرَةِ لِكَوْنِهَا مَسْكَنَ الْيَهُودِ بِدُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَوْ مَرَّ بِهَا طَائِرٌ حُمَّ قُلْت مَا عُلِمَ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْمُرُ بِمَا فِيهِ ضَرَرٌ يُوجِبُ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهَا مُدَّةَ مَقَامِ الْيَهُودِ بِهَا ثُمَّ زَالَتْ بِزَوَالِهِمْ مِنْ الْحِجَازِ أَوْ قَبْلَهُ حِينَ التَّوْقِيتِ بِهَا.
(وَمِنْ تِهَامَةَ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَمِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ قَرْنٌ)

[حاشية الشرواني]

الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته) دَعْوَى الصَّرَاحَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ فَأَحْرَمَ إلَخْ فَعِبَارَتُهَا مُسَاوِيَةٌ لِلْعِبَارَةِ السَّابِقَةِ بَصْرِيٌّ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّعَجُّبِ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ عَيْنُ قَوْلِ الشَّارِحِ بَلْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلِّهِ إلَخْ مَآلًا.
(قَوْلُهُ: يُحْمَل عَلَى مَا حَمَلْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْحَمْلُ السَّابِقُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ إذْ الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ إحْرَامُهُ مِنْ دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا حَمَلْت عَلَيْهِ إلَخْ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَمَّا غَيْرُهُ إلَخْ) ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ عِنْدَ إرَادَتِهِ الْحَجَّ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذُو الْحُلَيْفَةِ) أَيْ: إنْ سَلَكَ طَرِيقَهَا وَإِلَّا بِأَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْجُحْفَةِ فَهِيَ مِيقَاتُهُ إنْ مَرَّ بِعَيْنِ الْجُحْفَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ كَقَصَبَةٍ وَطَرَفَةٍ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ حِلْفَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ انْتَهَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِزَعْمِ الْعَامَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَلَا أَصْلَ لَهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ بَلْ تُنْسَبُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ حَفَرَهَا بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ إلَخْ) وَتَصْحِيحُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَقْصَى عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَحَدَائِقِهَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهَا عَلَى مِيلٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُمْرَانِهَا الَّذِي كَانَ مِنْ جِهَةِ الْحُلَيْفَةِ، وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ فَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمِنْ الشَّامِ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْهَمْزِ وَالْمَدِّ مَعَ فَتْحِ الشِّينِ ضَعِيفٌ وَأَوَّلُهُ نَابْلُسُ وَآخِرُهُ الْعَرِيشُ قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ غَيْرُهُ حَدُّهُ طُولًا مِنْ الْعَرِيشِ إلَى الْفُرَاتِ وَعَرْضًا مِنْ جَبَلِ طَيٍّ مِنْ نَحْوِ الْقِبْلَةِ إلَى بَحْرِ الرُّومِ وَمَا سَامَتَ ذَلِكَ مِنْ الْبِلَادِ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَسْلُكُوا طَرِيقَ تَبُوكَ) سَكَتَ عَنْ مِيقَاتِهِمْ إذَا سَلَكُوهَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْإِيعَابِ فِي الْإِيجَارِ لِلْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ مُخْتَلِفَا الْمِيقَاتِ كَالْجُحْفَةِ وَذِي الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الشَّامِ، فَإِنَّهُمْ تَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا وَتَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا فَالرَّاجِحُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمِيقَاتِ وَيُحْمَلُ عَلَى مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ أَنَّهُ ذُو الْحُلَيْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِصْرُ) وَهِيَ الْمَدِينَةُ الْمَعْرُوفَةُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَحَدُّهَا طُولًا مِنْ بَرْقَةَ الَّتِي فِي جَنُوبِ الْبَحْرِ الرُّومِيِّ إلَى أَيْلَةَ وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعَرْضُهُ مِنْ مَدِينَةِ أُسْوَانَ وَمَا سَامَتَهَا مِنْ الصَّعِيدِ الْأَعْلَى إلَى رَشِيدٍ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ مَسَاقِطِ النِّيلِ فِي بَحْرِ الرُّومِ وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سُمِّيَتْ بِاسْمِ مَنْ سَكَنَهَا أَوَّلًا، وَهُوَ مِصْرُ بْنُ نُوحٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُمَا زَادَا ابْنَ سَامٍ قَبْلَ ابْنِ نُوحٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْجُحْفَةُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى خَمْسِينَ فَرْسَخًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهِيَ أَوْسَطُ الْمَوَاقِيتِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ أَجْحَفَهَا أَيْ: أَزَالَهَا فَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ وَلِذَلِكَ بَدَّلُوهَا الْآنَ بِرَابِغٍ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ بُعَيْدُ رَابِغٍ إلَخْ) تَصْغِيرُ بَعْدَ فَالْإِحْرَامُ مِنْ رَابِغٍ حَرَامٌ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَبَيْنَهُمَا قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِحْرَامُ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَفْضُولًا وَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَيْسَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ انْبِهَامِ الْجُحْفَةِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فَلَوْ عَرَفَ وَاحِدٌ عَيْنَهَا يَقِينًا كَانَ تَوَجُّهُهُ إلَى الْإِحْرَامِ مِنْهَا أَفْضَلَ انْتَهَى وَبِمُحَاذَاتِهَا مِنْ الطَّرِيقِ بَنِي عَلَمَانٍ فِي زَمَانِنَا عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَاحِدٌ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: بِدُعَائِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَقَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَالَتْ) يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا وَحَذْفُ قَوْلِهِ بِزَوَالِهِمْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إشْكَالَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ زَوَالِهِمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حِينَ التَّوْقِيتِ إلَخْ) وَقَدْ «أَقَّتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَوَاقِيتَ عَامَ حَجِّهِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ) أَيْ: مِنْ الْأَرْضِ الْمُنْخَفِضَةِ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ فَالتِّهَامَةُ اسْمٌ لِلْأَرْضِ الْمُنْخَفِضَةِ وَيُقَابِلُهَا نَجْدٌ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْأَرْضُ الْمُرْتَفِعَةُ وَالْيَمَنُ الَّذِي هُوَ إقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى نَجْدٍ وَتِهَامَةَ وَفِي الْحِجَازِ مِثْلُهُمَا وَهُمَا الْمُرَادَانِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي إلَّا أَنَّ الْآخَرَيْنِ قَالَا إذَا أُطْلِقَ نَجْدٌ فَالْمُرَادُ نَجْدُ الْحِجَازِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(قَرْنٍ) جَبَلٌ عِنْدَ الطَّائِفِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ قِيلَ وَالْمُحْرِمُ الْآنَ مَسِيلٌ مَعْرُوفٌ مُحَاذٍ لِبَعْضِ الْجِبَالِ ثَمَّ لَكِنْ لَا يُعْرَفُ مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ اهـ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَلَمْلَمُ) بِالتَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ وَيُقَالُ أَلَمْلَمَ وَيَرَمْرَمَ جَبَلٌ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّأْخِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلْمِيقَاتِ إلَخْ

بِإِسْكَانِ الرَّاءِ (وَمِنْ الْمَشْرِقِ) الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِ (ذَاتُ عِرْقٍ) وَيُسَنُّ لَهُمْ الْإِحْرَامُ مِنْ الْعَقِيقِ قُبَيْلَهَا لِخَبَرٍ فِيهِ ضَعِيفٍ وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَذَلِكَ لِلنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي الْكُلِّ حَتَّى ذَاتِ عَرْقٍ وَتَوْقِيتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِهَا اجْتِهَادٌ وَافَقَ النَّصَّ وَعَبَّرَ بِالْمُتَوَجِّهِ لِيُوَافِقَ الْخَبَرَ «هُنَّ لَهُنَّ» أَيْ لِأَهْلِهِنَّ «وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الْأَجِيرُ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَالْحَطُّ وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَالثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الشَّرْعَ سَوَّى بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، لَكِنْ مَفْهُومُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا عَدَلَ أَجِيرٌ عَنْ مِيقَاتٍ مُعَيَّنٍ لَفْظًا أَوْ شَرْعًا إلَى آخَرَ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ أَبْعَدَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَقْرَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَبِهِ يَتَرَجَّحُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفَرَّعَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ

[حاشية الشرواني]

جِبَالِ تِهَامَةِ جَنُوبَيْ مَكَّةَ مَشْهُورٌ فِي زَمَانِنَا بِالسَّعْدِيَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ الرَّاءِ) أَيْ: وَقَوْلُ الصِّحَاحِ بِفَتْحِهَا وَأَنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ مِنْهَا مَرْدُودٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ لِقَبِيلَةٍ مِنْ مُرَادٍ كَمَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ قَالَ الْمِنَاوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ جَبَلٌ أَمْلَسُ كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ فِي تَدْوِيرِهِ مُطِلٌّ عَلَى عَرَفَةَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْمِنَاوِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ: كَخُرَاسَانَ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذَاتُ عِرْقٍ) هِيَ جَبَلٌ قُبَيْلَ السَّيْلِ لِلْآتِي مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ بَعْدَ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ تَقْرِيبًا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الْوَنَائِيِّ يَلَمْلَمُ جَبَلٌ مِنْ تِهَامَةَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَنِصْفٍ اهـ. (قَوْلُهُ: اجْتِهَادٌ وَافَقَ النَّصَّ) مُرَادُهُ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا وَقَعَ لِلْأَصْحَابِ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ ذَلِكَ بِالنَّصِّ أَوْ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَمَا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي الْمُغْنِي رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: «هُنَّ لَهُنَّ» إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِأَهْلِهِنَّ) وَالْخَبَرُ يَشْمَلُ ذَلِكَ صَرِيحًا سم.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْأَجِيرُ) أَيْ وَالْمُتَبَرِّعُ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ مِيقَاتِ الْمَنُوبِ عَنْهُ مَرَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعٍ بِإِزَائِهِ إذَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ مِنْ مَكَّةَ حَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْفُورَانِيِّ وَأَقَرَّهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ مِيقَاتِ الْمَنُوبِ عَنْهُ أَيْ: أَوْ مَا قَيَّدَ بِهِ مِنْ أَبْعَدَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ انْتَهَى شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَقُولُ، فَإِنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مِثْلِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُهُ أَمَّا لَوْ عُيِّنَ لَهُ مَكَانٌ لَيْسَ مِيقَاتًا لِأَحَدٍ كَأَنْ قَالَ لَهُ أَحْرِمْ مِنْ مِصْرَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ بِمُجَاوَزَتِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اللُّزُومِ لَكِنْ يُحَطُّ قِسْطٌ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا مِنْ مِصْرِ مَثَلًا عَشَرَةً وَمِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ تِسْعَةٌ حُطَّ مِنْ الْمُسَمَّى عُشْرُهُ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَلْزَمُ الْأَجِيرَ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يُحْرِمَ مِمَّا عُيِّنَ لَهُ فِي الْعَقْدِ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَأَبْعَدَ مِنْهُ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ مِيقَاتِ مُسْتَأْجِرِهِ وَلَوْ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَى مِيقَاتِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ وَلَوْ لِعُذْرٍ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَيُحَطُّ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُ الْمَسَافَةَ الْمَتْرُوكَةَ بِاعْتِبَارِ السَّيْرِ وَالْأَعْمَالِ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ الْمِيقَاتِ فَسَدَ الْعَقْدُ، فَإِنْ فَعَلَ وَقَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْإِذْنِ وَالدَّمُ عَلَى الْمَعْضُوبِ أَوْ الْوَلِيِّ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ الْمَيِّتِ إذْ هُوَ مُقَصِّرٌ بِتَعْيِينِ ذَلِكَ وَكَذَا الْمُتَبَرِّعُ فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَكِّيٌّ أَوْ تَبَرَّعَ عَنْ مَيِّتٍ آفَاقِيٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ وَفِيهِ مَا ذُكِرَ أَيْ: الْحَطُّ وَالدَّمُ اهـ. قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ إلَخْ أَيْ: الْأَعْلَى مَا عَلَيْهِ الْجَمَّالُ الطَّبَرِيُّ وَتَبِعَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْإِيعَابِ وَالْحَاشِيَةِ فَيَكْفِي وَلَا دَمَ وَلَا حَطَّ وَقَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ إلَخْ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْجَمَّالِ الطَّبَرِيِّ وَقَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَرَّ عَنْ الْجَمَّالِ الطَّبَرِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمِيقَاتِ الْأَجِيرِ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَمَشَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اهـ بَاعَشَنٍ عِبَارَةُ الرَّئِيسِ قَوْلُهُ وَفِيهِ مَا ذُكِرَ أَيْ خِلَافًا لِلْجَمَّالِ الطَّبَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ حَيْثُ قَالُوا مِيقَاتُهُ مِيقَاتُ الْأَجِيرِ أَوْ الْمُتَبَرِّعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ إلَخْ) أَيْ وَنُقِلَ أَنَّ النَّصَّ عَلَّلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَفْهُومُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ شَيْءٌ) خَبَرُ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) بِهَذَا الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ يَتَرَجَّحُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ) هَذَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَاعْتَمَدَ الشَّارِحُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْإِيعَابِ الِاكْتِفَاءَ بِمِيقَاتِ آفَاقِيٍّ يَمُرُّ عَلَيْهِ الْأَجِيرُ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَاعْتَمَدَهُ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَأَقُولُ إنَّمَا يَظْهَرُ التَّرْجِيحُ بِذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّعْيِينُ لَفْظِيًّا بِأَنْ عَيَّنُوا فِي الْعَقْدِ مِيقَاتَ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ شَرْعِيًّا بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمِيقَاتِ، فَإِنَّهُ لَا عُدُولَ حِينَئِذٍ، فَإِنَّ مِيقَاتَ الْأَجِيرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَلْ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لِيُوَافِقَ الْخَبَرَ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمُتَوَجِّهَ.
(قَوْلُهُ: أَهْلِهِنَّ) وَالْخَبَرُ يَشْمَلُ ذَلِكَ صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى اعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى أَقْرَبَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِيقَاتُهُ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِ طَرِيقِهِ جَازَ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ بِلَا إحْرَامٍ إلَى مُحَاذَاةِ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ وَلَا أَرَاهُمْ يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِيءُ ذَلِكَ لَوْ سَلَكَ طَرِيقَ بَلَدِ

عَلَى ذَلِكَ فَرْعًا طَوِيلًا فِي مَكِّيٍّ اُسْتُؤْجِرَ عَنْ آفَاقِيٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَتَرَكَ مِيقَاتَ الْمُسْتَأْجَرِ عَنْهُ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ مَا مَرَّ بِالْأُولَى وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ مِيقَاتٌ شَرْعِيٌّ وَأَصَحُّهُمَا عَلَيْهِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَالْحَطُّ، وَإِنْ عَيَّنَهَا لَهُ الْوَلِيُّ فِي الْإِجَارَةِ وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ مِيقَاتٌ أَبْعَدُ لَزِمَهُ مِنْهُ اتِّفَاقًا

(وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ) مَنْ هُوَ فَوْقَ الْمِيقَاتِ أَوْ فِيهِ إلَّا الْمَكِّيَّ لِمَا يَأْتِي فِيهِ (مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ) لِيَقْطَعَ بَاقِيَهُ مُحْرِمًا وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ ذَا الْحُلَيْفَةِ فَالْإِحْرَامُ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِهَا أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ حَقٌّ إنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ هُوَ الْمَسْجِدُ الْمَوْجُودُ آثَارُهُ الْيَوْمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ اهـ. (وَيَجُوزُ) الْإِحْرَامُ (مِنْ آخِرِهِ) لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَالْعِبْرَةُ بِالْبُقْعَةِ لَا بِمَا بَنَى وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهَا

(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا) فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ يَنْتَهِي إلَى مِيقَاتٍ فَهُوَ مِيقَاتُهُ، وَإِنْ حَاذَى غَيْرَهُ أَوْ لَا أَوْ (لَا يَنْتَهِي إلَى مِيقَاتٍ، فَإِنْ حَاذَى) بِالْمُعْجَمَةِ (مِيقَاتًا) أَيْ سَامَتَهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ (أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِ) ، فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَضْعُ الْمُحَاذَاةِ اجْتَهَدَ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَظْهِرَ

[حاشية الشرواني]

مِيقَاتٌ شَرْعِيٌّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فِي مَكِّيٍّ) أَيْ: فِيمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَوْ آفَاقِيًّا.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَكَّةَ) أَيْ: أَوْ مِنْ نَحْوِ التَّنْعِيمِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الدَّمِ وَالْحَطِّ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ:؛ لِأَنَّ مَكَّةَ لَيْسَتْ مِيقَاتًا لِغَيْرِ مَنْ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى مُقَابِلِهِ) أَيْ الَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ الْعُدُولِ لِلْأَقْرَبِ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْحَجِّ عَنْ آفَاقِيٍّ جَازَ الْإِحْرَامُ مِنْ مَكَّةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْجَمَّالُ الطَّبَرِيُّ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لُزُومَ الْخُرُوجِ إلَى الْمِيقَاتِ وَلَوْ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَنُوبِ عَنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الْعُدُولِ، فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الدَّمُ وَالْحَطُّ اهـ وَلَا يَسَعُ لِأَهْلِ مَكَّةَ إلَّا تَقْلِيدُ مَا اعْتَمَدَهُ الْجَمَّالُ الطَّبَرِيُّ وَإِلَّا فَيَأْثَمُونَ عِنْدَ عَدَمِ الْخُرُوجِ إلَى الْمِيقَاتِ بِتَرْكِ الدَّمِ وَتَرْكِ الْحَطِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَهَا لَهُ الْوَلِيُّ إلَخْ) بَلْ هُوَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْوَنَائِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ مِيقَاتٌ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْأَبْعَدِ مِنْ مِيقَاتِ الْأَجِيرِ وَمِيقَاتِ الْمُنَابِ عَنْهُ وَمَا شَرَطَهُ فَيَجِبُ الْأَبْعَدُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي حَالَةِ الِاسْتِوَاءِ وَأَنَّ لَهُ الْعُدُولَ عَمَّا وَجَبَ مِنْ مِيقَاتٍ شَرْعِيٍّ أَوْ نَذْرِيٍّ أَوْ شَرْطِيٍّ إلَى مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِيقَاتًا بَاعَشَنٍ

(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ فَصْلِ الْمُحْرِمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ) ، وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِيَقْطَعَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ شَيْئًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْ مَسْكَنِهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِهَا إلَخْ) وَقِيلَ مِنْ الْبَيْدَاءِ وَنَّائِيٌّ أَيْ: الَّذِي قُدَّامَ ذِي الْحُلَيْفَةِ بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَيُلْحَقُ بِهِ بِنَاءً عَلَى اسْتِثْنَائِهِ كُلُّ مَسْجِدٍ بِمِيقَاتِ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِحْرَامُ عَقِبَ رَكْعَتَيْهِ، وَهُوَ جَالِسٌ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ نَدْبُهُ إذَا تَوَجَّهَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْهِ بِالْمَسْجِدِ ثُمَّ إنْ قَرُبَ طَرَفُ الْمِيقَاتِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ، وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَرَكْعَتَيْهِ حَتَّى لَوْ تُنْسَبَا إلَيْهِ عُرْفًا تَوَجَّهَ إلَى مَا دُونِهِ وَأَحْرَمَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ لَا مَا بَنَى إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِنَقْضِهَا، وَإِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهَا وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: إلَى مِيقَاتٍ) أَيْ: عَيْنَهُ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْبُقْعَةِ أَوْ مِنْ مُحَاذِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً لَكِنْ إنْ حَاذَى أَحَدَهُمَا وَمَرَّ بِعَيْنِ الْآخَرِ فَالْعِبْرَةُ بِالثَّانِي إذْ الْمُرُورُ بِالْعَيْنِ أَقْوَى مِنْ الْمُحَاذَاةِ كَمَا إذَا حَاذَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَمَرَّ بِعَيْنِ الْجُحْفَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا إلَخْ) أَيْ بِمُفْرَدِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَمَامُهُ وَالثَّانِيَ وَرَاؤُهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: مَوْضِعُ الْمُحَاذَاةِ) أَيْ: أَوْ الْمِيقَاتِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: اجْتَهَدَ) أَيْ: إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ فِي التَّحَرِّي إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ كَالْأَعْمَى نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَحُوا بِذَلِكَ لِأَجْلِ مُرُورِهِ عَلَى مِيقَاتٍ شَرْعِيٍّ لَا نَظَرًا لِجَانِبِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ اهـ وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ عَنْ الثَّانِي الْتِزَامُ أَنَّهُمْ لَا يَسْمَحُونَ بِمَا ذُكِرَ وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ مِصْرِيٌّ بِمِصْرَ عَنْ مَكِّيٍّ مَاتَ بِمَكَّةَ أَوْ عَضَبَ بِهَا، وَهُوَ مُقِيمٌ بِهَا بَعْدُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مُجَاوَزَةُ الْجُحْفَةِ لِلْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ الَّتِي هِيَ مِيقَاتُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَدَنِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ حَيْثُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مُجَاوَزَةُ ذِي الْحُلَيْفَةِ لِلْإِحْرَامِ مِنْ الْجُحْفَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْجَوَابُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَحْجُوجَ عَنْهُ فِي صُورَتِنَا لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ الَّتِي قَبْلَ مِيقَاتِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ نَائِبَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ فِي الْجَوَابِ عَنْ الثَّانِي الْتِزَامُ أَنَّهُمْ يَسْمَحُونَ بِمَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِمْ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ عَنْهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ وَيُحْمَلُ عَلَى مِيقَاتِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ. قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِهَذَا رَدَّ طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ حَكَاهَا بَعْدُ، وَهِيَ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ مُخْتَلِفَا الْمِيقَاتِ أَوْ طَرِيقٌ يُفْضِي إلَى مِيقَاتَيْنِ كَالْعَقِيقِ وَذَاتِ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَكَالْجُحْفَةِ وَذِي الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الشَّامِ، فَإِنَّهُمْ تَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا وَتَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا اُشْتُرِطَ بَيَانُهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَالرَّاجِحُ لَا يُشْتَرَطُ وَيُحْمَلُ عَلَى مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ. وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي حَالِ الِاسْتِوَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَأَنْ يَعْتَبِرَ مَا سَلَكَهُ بِالْفِعْلِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ حُكْمُ أَجِيرِ أَهْلِ الرُّومِ الَّذِينَ تَارَةً يَمُرُّونَ عَلَى مِصْرَ وَتَارَةً عَلَى الشَّامِ

. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحَاشِيَةِ وَكَأَنَّهُ أَيْ السُّبْكِيُّ اعْتَمَدَ فِي

لِيَتَيَقَّنَ الْمُحَاذَاةَ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ تَعَيَّنَ الِاحْتِيَاطُ (أَوْ) حَاذَى (مِيقَاتَيْنِ) بِأَنْ كَانَ إذَا مَرَّ عَلَى كُلٍّ تَكُونُ الْمَسَافَةُ مِنْهُ إلَيْهِ وَاحِدَةً (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا) مِنْ مَكَّةَ، وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُ الْوُصُولِ إلَى مُحَاذَاةِ الْأَقْرَبِ إلَيْهَا كَمَا لَيْسَ لِلْمَارِّ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ، فَإِنْ اسْتَوَتْ مَسَافَتُهُمَا فِي الْقُرْبِ إلَى طَرِيقِهِ وَإِلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِمَا مَا لَمْ يُحَاذِ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَإِلَّا فَمِنْهُ.
أَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَوِ مَسَافَتُهُمَا إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ طَرِيقِهِ وَأَحَدِهِمَا إذَا مَرَّ عَلَيْهِ مِيلَانِ وَالْآخَرُ إذَا مَرَّ عَلَيْهِ مِيلٌ فَهَذَا هُوَ مِيقَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ

(وَإِنْ) لَمْ يُحَاذِ شَيْئًا مِنْ الْمَوَاقِيتِ (أَحْرَمَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيقَاتَ دُونَهُمَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي حَاضِرِ الْحَرَمِ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْهُ لَا مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمَرْحَلَتَيْنِ هُنَا بَدَلٌ عَنْ أَقْرَبِ مِيقَاتٍ إلَى مَكَّةَ وَأَقْرَبُ مِيقَاتٍ إلَيْهَا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهَا لَا مِنْ الْحَرَمِ فَاعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ مَكَّةَ لِذَلِكَ لَا يُقَالُ الْمَوَاقِيتُ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجِهَاتِ مَكَّةَ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ مُحَاذَاتِهِ لِمِيقَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْمُحَاذَاةِ فِي ظَنِّهِ دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ بِالْجَائِي مِنْ سِوَاكُنَّ إلَى جِدَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُرَّ بِرَابِغٍ وَلَا بِيَلَمْلَمَ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ فَيَصِلُ جِدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا، وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ فَتَكُونُ هِيَ مِيقَاتَهُ

. (وَمَنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ الْمَوَاقِيتِ «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» ، فَلَوْ جَاوَزَ مَسْكَنَهُ إلَى جِهَةِ مَكَّةَ بِأَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ

[حاشية الشرواني]

عِلْمٍ ثُمَّ يَجْتَهِدُ إنْ عَلِمَ أَدِلَّةَ الْمُحَاذَاةِ وَإِلَّا قَلَّدَ مُجْتَهِدًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَتَيَقَّنَ الْمُحَاذَاةَ) أَيْ: أَوْ أَنَّهُ فَوْقَ الْمِيقَاتِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ تَحَيَّرَ فِي اجْتِهَادِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِظْهَارُ إنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ أَوْ كَانَ قَدْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَوْنُ مَا ذُكِرَ سُنَّةٌ جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحَيْ الزَّبَدِ وَالْبَهْجَةِ زَادَ الشَّارِحُ حَجّ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ وُجُوبَ الِاحْتِيَاطِ عَلَيْهِ إذَا تَحَيَّرَ فِي اجْتِهَادِهِ وَكَانَ قَدْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ خَافَ فَوْتَهُ وَأَقَرَّ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَسْنَى وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالْإِيضَاحِ وَالدُّلَجِيَّةِ وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَفِي شَرْحِهِ لِابْنِ عَلَّانٍ لَوْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ وَكَانَ الِاسْتِظْهَارُ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عُذْرًا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِظْهَارِ حِينَئِذٍ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الدَّمِ وَعَدَمُ الْعِصْيَانِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُجَاوَزَةِ وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي إطْلَاقِهِمْ اسْتِحْبَابَ الِاسْتِظْهَارِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ فَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ رُفْقَةٍ وَأَمِنَ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَفَقَدَ عَارِفًا يُقَلِّدُهُ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ إلَخْ) كَأَنَّهُ تَفْسِيرُ مُرَادٍ وَإِلَّا فَمُحَاذَاةُ الْمِيقَاتَيْنِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ سم أَيْ: كَمَا يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ طَرِيقِهِ، وَ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ طَرِيقِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْأَبْعَدُ مُنْحَرِفًا أَوْ وَعْرًا فَلَوْ جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْأَبْعَدِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ سَقَطَ الدَّمُ أَوْ إلَى الْآخَرِ أَيْ: الَّذِي هُوَ الْأَقْرَبُ لَمْ يَسْقُطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: إذَا حَاذَى الْأَبْعَدَ أَوْ لَا سم (قَوْلُهُ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ) أَيْ عَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُحَاذِ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ) وَيُتَصَوَّرُ مُحَاذَاةُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ الِاسْتِوَاءَ الْمَذْكُورَ بِنَحْوِ انْحِرَافِ طَرِيقِ أَحَدِهِمَا إلَى مَكَّةَ سم وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَوِ مَسَافَتُهُمَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ إذَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَحَدِهِمَا إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى طَرِيقِهِ وَ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَحَدِهِمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَهَذَا مِيقَاتُهُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ أَوَّلًا بِالْقُرْبِ إلَيْهِ ثُمَّ بِالْبُعْدِ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ بِالْمُحَاذَاةِ أَوَّلًا، فَإِنْ انْتَفَى جَمِيعُ ذَلِكَ فَمِنْ مُحَاذَاتِهِمَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ

قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ مَكَّةَ) أَيْ: وَتَحْصُلُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَعْرِفُ تِلْكَ الْمَسَافَةَ أَوْ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِيهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: قِيَاسُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَسَافَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ (وَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ قِيَاسُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ) أَيْ: عَدَمُ الْمُحَاذَاةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِلُ جِدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا إلَخْ) قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لَا بُدَّ مِنْ مُحَاذَاةِ الْجُحْفَةِ عِنْدَ وُصُولِ جِدَّةَ أَوْ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهَا فَهَلَّا اُعْتُبِرَتْ الْمُحَاذَاةُ وَلَوْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إحْرَامِهِ مِنْهُ أَيْ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِيَةَ فِي آدَابِ الْإِحْرَامِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ نَفْسِهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْكَثِيرَةَ الشَّهِيرَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ عِنْدَ انْبِعَاثِ رَاحِلَتِهِ أَيْ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْبُخَارِيِّ «ثُمَّ رَكِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَسَبَّحَ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفَةٌ كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَفِي اسْتِثْنَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ نَظَرٌ فِي هَذَا النَّظَرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ صَحِيحٌ كَمَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ الْمُعَارَضَةُ لَازِمَةٌ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ اتِّصَالِ الْبَيْدَاءِ بِالْمَسْجِدِ، بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْبَيْدَاءِ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّتِهَا، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَبْعَدَ مِنْ مَكَّةَ اتِّبَاعًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ وَيُلْحَقُ بِهِ بِنَاءً عَلَى اسْتِثْنَائِهِ كُلُّ مَسْجِدٍ بِمِيقَاتِ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِحْرَامُ عَقِبَ رَكْعَتَيْهِ، وَهُوَ جَالِسٌ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ نَدْبُهُ إذَا تَوَجَّهَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْهِ بِالْمَسْجِدِ ثُمَّ إنْ قَرُبَ طَرَفُ الْمِيقَاتِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ، وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَرَكْعَتَيْهِ حَتَّى لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ عُرْفًا تَوَجَّهَ إلَى مَا دُونِهِ وَأَحْرَمَ اهـ.

. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ إذَا مَرَّ إلَخْ) كَأَنَّهُ تَفْسِيرُ مُرَادٍ وَإِلَّا فَمُحَاذَاةُ الْمِيقَاتَيْنِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُ الْوُصُولِ إلَى مُحَاذَاةِ الْأَقْرَبِ) أَيْ إذَا حَاذَى الْأَبْعَدَ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُحَاذِ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ) أَيْ وَيُتَصَوَّرُ مُحَاذَاةُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ

نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ هَذَا دَمُ إسَاءَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ حَاضِرٍ وَلَا غَيْرِهِ بِخِلَافِ دَمِ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ، وَفِيمَنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مِيقَاتَيْنِ كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالصَّفْرَاءِ كَلَامٌ مُهِمٌّ ذَكَرْته فِي الْحَاشِيَةِ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ أَنَّ مِيقَاتَهُمْ الْجُحْفَةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ بَدْرٌ مِيقَاتٌ لِأَهْلِهَا فَكَيْفَ أَخَّرَ الْمِصْرِيُّونَ إحْرَامَهُمْ عَنْهُ

. (وَمَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا) مَنْصُوصًا أَوْ مُحَاذِيَهُ أَوْ جَاوَزَ مَحَلَّهُ الَّذِي هُوَ مِيقَاتُهُ (غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ أَرَادَهُ فَمِيقَاتُهُ مَوْضِعُهُ) وَلَا يُكَلَّفُ الْعَوْدَ إلَى الْمِيقَاتِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَعَ قَوْلِهِ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي الْعُمْرَةِ أَنَّ مَنْ أَرَادَهَا، وَهُوَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ إلَّا حِينَئِذٍ.

(وَإِنْ بَلَغَهُ مُرِيدًا) لِلنُّسُكِ وَلَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ مَثَلًا، وَإِنْ أَرَادَ إقَامَةً طَوِيلَةً بِبَلَدٍ قَبْلَ مَكَّةَ (لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ) إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ غَيْرَ نَاوٍ الْعَوْدَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِهِ (بِغَيْرِ إحْرَامٍ) أَيْ بِالنُّسُكِ الَّذِي أَرَادَهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ أَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجًّا وَقَضِيَّةُ

[حاشية الشرواني]

جِدَّةَ إلَخْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ

. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَقِيلَ كُلُّ الْحَرَمِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ) أَيَّ قَرْيَةٍ كَانَتْ أَوْ مَحَلَّةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ مَنْزِلًا مُفْرَدًا اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالصَّفْرَاءِ) أَيْ، فَإِنَّهُمْ بَعْدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَقَبْلَ الْجُحْفَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مِيقَاتَهُمْ الْجُحْفَةُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْمُخْتَصَرِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا قِيلَ بَدْرٌ مِيقَاتٌ لِأَهْلِهَا) أَيْ: فَتَكُونُ مِيقَاتًا لِمَنْ يَأْتِي عَلَيْهَا كَأَهْلِ مِصْرَ فَكَيْفَ أَخَّرَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ جَاوَزَ مَحَلَّهُ) عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَمَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا وَجَاوَزَهُ أَوْ جَاوَزَ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَيُغْنِي عَنْ التَّقْدِيرِ ادِّعَاءُ أَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ بَلَغَ عَلَى مَعْنَى جَاوَزَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَمَنْ بَلَغَ يَعْنِي جَاوَزَ مِيقَاتًا مِنْ الْمَوَاقِيتِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا أَوْ مَوْضِعًا جَعَلْنَاهُ مِيقَاتًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِيقَاتًا أَصْلِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ مَحَلَّهُ) ضَمِيرُهُ لِمَنْ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي مِيقَاتِهِ مَوْضِعُهُ) أَيْ: مَوْضِعُ الْإِرَادَةِ وَيُسَمَّى الْمِيقَاتَ الْعَنْوِيَّ أَوْ الْإِرَادِيَّ، وَهُوَ مِثْلُ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ فِي الْحُكْمِ كَالْمِيقَاتِ الشَّرْطِيِّ، وَهُوَ مَا عُيِّنَ لِلْأَجِيرِ وَالنَّذْرِيَّ، وَهُوَ مَا عَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ إنْ كَانَ كُلٌّ فَوْقَ الشَّرْعِيِّ، فَإِنْ كَانَ دُونَهُ لَغَا الشَّرْطُ وَفَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَلَمْ يَنْعَقِدْ النَّذْرُ وَتَعَيَّنَ الْمِيقَاتُ الشَّرْعِيُّ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَاتِ عِرْقٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّنْ أَرَادَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ) تَتِمَّتُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ) تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ الْمَتْنِ بِمَا يَأْتِي فِي الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ) أَيْ لِوُجُوبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ إلَخْ) أَيْ: قَصْدُ الْعُمْرَةِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ بَلَغَهُ) أَيْ وَصَلَ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلنُّسُكِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فِي الْعَامِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِلنُّسُكِ) أَيْ: الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ: أَوْ الْمُطْلَقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ كَمَا يَأْتِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَنْ بَلَغَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ وَقَالَ م ر أَيْ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ مُرِيدًا لِلْحَجِّ فِي عَامِهِ أَوْ الْعُمْرَةِ مُطْلَقًا اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ وَاعْتَمَدَهُ مَا قَالَهُ م ر الزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ السَّيِّدِ عُمَرَ يَمِيلُ إلَيْهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ نَظْمِ الدِّمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ إقَامَةً طَوِيلَةً إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِقَصْدِ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ وُجُوبَ الْإِحْرَامِ عَلَى مَنْ مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ لِلنُّسُكِ مَعَ إنْشَاءِ السَّفَرِ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْحَرَمِ كَجُدَّةِ وَالطَّائِفِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَحَرَجٌ تَأْبَاهُ مَحَاسِنُ الشَّرِيعَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ قَصَدَ النُّسُكَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَدَخَلَ مَكَّةَ بِهَذَا الْقَصْدِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِنُسُكٍ لِلدُّخُولِ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الدَّاخِلَ إلَى مَكَّةَ بِالْقَصْدِ الْمَذْكُورِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِنُسُكٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَجِبُ عَلَى مُقَابِلِهِ انْتَهَى هَكَذَا رَأَيْته أَطْلَقَ النُّسُكَ الْمَقْصُودَ فِي الْقَابِلِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ سُئِلَ عَمَّنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ مَعَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِبَنْدَرِ جِدَّةَ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهَلْ تُبَاحُ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ لِتَخَلُّلِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِجُدَّةِ أَمْ لَا تُبَاحُ لَهُ الْمُجَاوَزَةُ فَأَجَابَ مَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا مُرِيدًا نُسُكًا لَمْ تَجُزْ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، وَإِنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ بِبَنْدَرٍ بَعْدَ الْمِيقَاتِ شَهْرًا مَثَلًا لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْإِقَامَةَ بِالْبَنْدَرِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ اهـ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَنْدَرُ فِي جِهَةِ الْحَرَمِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَاصِدًا الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ نَاوِيًا الْإِقَامَةَ بِبَنْدَرِ الصَّفْرَاءِ أَوْ بَدْرٍ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ إلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ قَالَ بَاعَشَنٍ عَنْ السَّيِّدِ أَحْمَدَ جَمَلِ اللَّيْلِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ فِي ذَلِكَ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَحَلِّ إنْشَاءِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ يَجِبُ كَوْنُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ وَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ يَجُوزُ إنْشَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَقَامَ بِهِ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ الْمُوَافِقَ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ لَا سِيَّمَا فِيمَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي نَحْوِ الصَّفْرَاءِ نَحْوَ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ غَيْرِنَا وَإِلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْآخَرِ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ الِاسْتِوَاءَ الْمَذْكُورَ بِنَحْوِ انْحِرَافِ طَرِيقِ أَحَدِهِمَا إلَى مَكَّةَ

. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ) عِبَارَةُ الْإِيضَاحِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ عَصَى وَلَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ

تَعْلِيلِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ قَاصِدًا لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا بَعْدُ لَزِمَهُ الدَّمُ، وَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ قَصْدُهُ إلَّا بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ فَلَا.
وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَصَدَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ أَوْ عَكْسُهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ أَمْكَنَ مَا قَصَدَهُ وَإِلَّا كَأَنْ نَوَى الْحَجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ تَعَيَّنَتْ الْعُمْرَةُ، وَفِي الْأَوَّلِ أَعْنِي الْمُرِيدَ ثُمَّ الْمُدْخِلَ إشْكَالٌ أَجَبْت عَنْهُ فِي الْحَاشِيَةِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أَخَّرَ مَا نَوَاهُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ كَنِيَّةِ الْقِرَانِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي صُورَتِنَا فَلَا دَمَ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ لَهُ مَعَ نِيَّتِهِ وَإِمْكَانِهِ تَقْصِيرٌ أَيُّ تَقْصِيرٍ فَلَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ الْإِدْخَالُ لِرَفْعِهِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَمَّا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدُ الْعَوْدِ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ عَادَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسَاءَةِ ارْتَفَعَ بِعَوْدِهِ وَتَوْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ وَبِهَذَا جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ قَوْلِ جَمْعٍ لَا تَحْرُمُ الْمُجَاوَزَةُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ حُرْمَتَهَا

[حاشية الشرواني]

تَعْلِيلِهِ) مُبْتَدَأٌ وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْمَجْمُوعِ وَ (قَوْلُهُ: تَفْصِيلٌ إلَخْ) خَبَرُهُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ) الْأَوْلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا.
(قَوْلُهُ: جَرَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: التَّفْصِيلِ وَكَذَا ضَمِيرُ حَاصِلِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ قَاصِدًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ وَالْفَتَاوَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، فَإِنْ كَانَ مُرِيدًا لَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْقِرَانِ ابْتِدَاءً وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَجَبَ الدَّمُ لِلْإِسَاءَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَوْرًا لِسُقُوطِ دَمِهَا لَا لِسُقُوطِ دَمِ الْقِرَانِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ وَقَبْلَ النُّسُكِ سَقَطَا، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى تَلَبَّسَ بِنُسُكٍ غَيْرِ عَرَفَةَ سَقَطَ دَمُ الْقِرَانِ فَقَطْ وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا حَجَّ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا فِيهَا وَجَبَ الدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ فِي الْأُولَى بِحَجٍّ فِي وَقْتِهِ أَوْ بِعُمْرَةٍ فِي مِيقَاتِهِ بَعْدَهَا مَكَّةُ وَلَوْ أَرَادَ الْحَجَّ فِي الْأُولَى فَحَجَّ الثَّانِيَةَ فَلَا دَمَ وَلَوْ أَرَادَ حَجَّ الْأُولَى وَمَرَّ بِالْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِهِ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَجَبَ الدَّمُ إنْ لَمْ يَعُدْ فِي إحْرَامِ الْحَجِّ لِلْمِيقَاتِ أَوْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ فَأَحْرَمَ بِحَجٍّ وَجَبَ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَجِّ الْمِيقَاتُ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ لَزِمَهُ الدَّمُ اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ وَجَبَ الدَّمُ لِلْإِسَاءَةِ مَرَّ عَنْ النَّشِيلَيْ أَنَّهُ لَا دَمَ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَهَذَا مُحْرِمٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ حَجَّ الْأُولَى وَمَرَّ بِالْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرٍ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَجَبَ الدَّمُ إلَخْ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ بِمَا أَرَادَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ وَقَدْ مَرَّ مُخَالَفَةُ عَبْدِ الرَّءُوفِ وَالنَّشِيلَيْ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ) يَعْنِي مَعَ الْعُمْرَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ يُتَأَمَّلُ اهـ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ) أَيْ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الدَّمُ) أَيْ: دَمُ الْإِسَاءَةِ بِالْمُجَاوَزَةِ بِلَا نِيَّةِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ) أَيْ: وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) ، وَهُوَ مَا لَوْ قَصَدَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَيْ: وَحْدَهَا.
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: مِنْ الْمَقِيسِ بِصُورَتِهِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ مُمْكِنَةٌ دَائِمًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْعَامِ الْقَابِلِ) أَيْ: أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَعْنِي الْمُرِيدَ ثُمَّ الْمُدْخِلَ) أَيْ: بِلَا قَيْدِ إمْكَانِ مَا أَرَادَهُ حِينَ الْمُجَاوَزَةِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَخَّرَ.
(قَوْلُهُ: فِي صُورَتِنَا) أَيْ: فِي الْمُرِيدِ ثُمَّ الْمُدْخِلِ بِدُونِ قَيْدِ الْإِمْكَانِ وَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ: الْمُرِيدِ ثُمَّ الْمُدْخِلِ مَعَ الْإِمْكَانِ.
(قَوْلُهُ: تَقْصِيرٌ إلَخْ) مَرَّ عَنْ بَاعَشَنٍ عَنْ النَّشِيلَيْ خِلَافُهُ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَسُكُوتُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ: بِالنُّسُكِ الَّذِي أَرَادَهُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَاتِ عِرْقٍ وَاسْتَدَلَّ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِالْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ: مُرِيدًا الْعَوْدَ إلَيْهِ) أَيْ: مُحْرِمًا أَوْ لِيُحْرِمَ مِنْهُ سم.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّلَبُّسِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِلْعَوْدِ.
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ السَّنَةِ) أَيْ: الَّتِي أَرَادَ النُّسُكَ فِيهَا وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَوْدِ أَوْ بِالتَّلَبُّسِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَادَ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَحْوُهُ وَفِي شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْعَوْدَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ لَا إثْمَ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ عَادَ فَلَا دَمَ أَيْضًا وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ وَإِذَا عَصَى وَذَبَحَ الدَّمَ، فَإِنَّمَا يَقْطَعُ دَوَامَ الْإِثْمِ لَا أَصْلَهُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوْبَةِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ قَوْلِ جَمْعٍ لَا تُحْرِمُ إلَخْ) الَّذِي يُتَّجَهُ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى إطْلَاقِهِ ثُمَّ إذَا أَحْرَمَ وَلَمْ يَعُدْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُ مِنْ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُمْ الْآتِي يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ يُؤَيِّدُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ لِلرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُقْتَضَاهُ الْعِصْيَانُ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ جُمْهُورَ الْأَصْحَابِ لِزَوَالِ الْإِسَاءَةِ بِالْعَوْدِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهَلْ يَكُونُ مُسِيئًا بِالْمُجَاوَزَةِ إذَا عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ حَيْثُ سَقَطَ الدَّمُ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسِيئًا؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ فِيهِ مُحَرَّمًا إلَى أَنْ قَالَ السَّيِّدُ عَنْ السُّبْكِيّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ كَوْنَهُ مُسِيئًا خِلَافًا لِمَا قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَأَوَّلَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسِيئًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حُكْمَ الْإِسَاءَةِ ارْتَفَعَ بِرُجُوعِهِ وَتَوْبَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى خِلَافٌ إلَى أَنْ قَالَ السَّيِّدُ قُلْت يَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُ نِيَّةِ الْعَوْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِسَاءَةِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُتَّجَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُؤَوَّلٌ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ اسْتَدَلَّ لَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَكِّيَّ يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ بِنَاءً عَلَى سُقُوطِ الدَّمِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمَكِّيَّ لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ بِخِلَافِ هَذَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ انْتَهَكَ الْمَكِّيُّ حُرْمَةَ الْمِيقَاتِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ إلَى الْحِلِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا انْتَهَكَ ذَلِكَ بِالْمُجَاوَزَةِ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فَاسْتَوَيَا، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي إثْمِ الْمَكِّيِّ إذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي الْحَرَمِ بِلَا نِيَّةِ الْخُرُوجِ لِأَدْنَى الْحِلِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: مُرِيدُ الْعَوْدِ إلَيْهِ) أَيْ مُحْرِمًا أَوْ لِيُحْرِمَ

قَوْلُ الْمُحَشِّي: لِزَوَالِ إلَخْ) لَعَلَّهُ عِلَّةٌ لِشَيْءٍ سَقَطَ مِنْ الْعِبَارَةِ وَتَعْلِيلُهُ بِمَا ذَكَرَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ بَانَ أَنْ لَا إسَاءَةَ أَصْلًا.
وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ فِيمَا يَأْتِي يَرْفَعُ الْإِثْمَ مِنْ أَصْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ دَفْنَ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ الْمَجْعُولُ كَفَّارَةً لَهُ بِالنَّصِّ لَا يَرْفَعُ إثْمَهُ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ يَقْطَعُ دَوَامَهُ وَاسْتِمْرَارَهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ التَّقْيِيدَ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ، فَإِنْ قُلْت يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّ نِيَّتَهُ الْعَوْدُ لَا تُفِيدُهُ رَفْعُ الْإِثْمِ إلَّا إنْ عَادَ، قَوْلُهُمْ لَوْ ذَهَبَ مِنْ الصَّفِّ بِنِيَّةِ التَّحَرُّفِ أَوْ التَّحَيُّنِ جَازَ وَلَا يَلْزَمُهُ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِالْعَوْدِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ ثَمَّ بِنِيَّةِ ذَلِكَ زَالَ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمُ لِلِانْصِرَافِ مِنْ كَسْرِ قُلُوبِ أَهْلِ الصَّفِّ أَوْ خِذْلَانِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا هُنَا فَالْمَعْنَى الْمُحَرِّمُ لِلْمُجَاوَزَةِ، وَهُوَ تَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ مَوْجُودٌ، وَإِنْ نَوَى الْعَوْدَ فَاشْتَرَطَ تَحْقِيقَهُ لِمَا نَوَاهُ بِالْعَوْدِ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَإِلَّا فَالْإِثْمُ بَاقٍ عَلَيْهِ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ مَا لَوْ جَاوَزَهُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَحَلِّ مَسَافَتِهِ إلَى مَكَّةَ مِثْلَ مَسَافَةِ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْجَائِيَ مِنْ الْيَمَنِ فِي الْبَحْرِ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ مِنْ مُحَاذَاةِ يَلَمْلَمُ إلَى جِدَّةَ؛ لِأَنَّ مَسَافَتَهَا إلَى مَكَّةَ كَمَسَافَةِ يَلَمْلَمُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ الْجَائِي فِيهِ مِنْ مِصْرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ عَنْ مُحَاذَاةِ الْجُحْفَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ مِنْ الْبَحْرِ بَعْدَ الْجُحْفَةِ أَقْرَبُ إلَى مَكَّةَ مِنْهَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ مِثْلَ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ يُجْزِئُ الْعَوْدُ إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِيقَاتًا

[حاشية الشرواني]

وَيَأْتِي عَنْ سم وَالْوَنَّائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْلِيلُهُ) أَيْ: تَعْلِيلُ قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسَاءَةِ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ دَلَّ عَلَى تَحَقُّقِ الْإِسَاءَةِ ثُمَّ ارْتِفَاعِ حُكْمِهَا وَأَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ بَانَ عَدَمُ تَحَقُّقِهَا وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي قَوْلِهِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ، فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ رَفْعَ الْعَوْدِ فِيمَا يَأْتِي تَضَمَّنَ الْإِسَاءَةَ لَكِنْ يَرْتَفِعُ إثْمُهَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّفْعَ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ سَوَاءٌ أُرِيدَ الرَّفْعُ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ رَفْعُ الِاسْتِمْرَارِ سم (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ) أَيْ: ذَلِكَ التَّعْلِيلُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ التَّقْيِيدَ إلَخْ) حَاصِلُ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا جَاوَزَهُ إلَى هُنَا أَنَّ تَقْيِيدَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ غَيْرَنَا وَالْعَوْدُ إلَخْ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ لَكِنْ تَعْلِيلُ مَفْهُومِ الْقَيْدِ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ فَسَادٌ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْقَيْدِ أَنَّهُ بِالْعَوْدِ بَعْدَ نِيَّتِهِ لَا إسَاءَةَ أَصْلًا وَالتَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِسَاءَةَ ثَبَتَتْ ثُمَّ ارْتَفَعَ حُكْمُهَا بِالْعَوْدِ وَنِيَّتِهِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى مَا يَأْتِي وَأُرِيدَ مِنْهُ رَفْعُ الْإِثْمِ مِنْ أَصْلِهِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ لَكِنْ الْمُتَّجَهُ فِيمَا يَأْتِي عَدَمُ رَفْعِ الْإِثْمِ فَاتَّضَحَ أَنَّ التَّعْلِيلَ فَاسِدٌ وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ صَحِيحٌ وَبِهَذَا الْمَفْهُومِ جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ قَوْلِ الْجَمْعِ وَإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ الْعَوْدِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) كَلَامُهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ بِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيمَا ذُكِرَ يَأْثَمُ بِالْمُجَاوَزَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ وَيَجْعَلَ الْإِثْمَ بِعَدَمِ الْعَوْدِ أَيْ: بِلَا عُذْرٍ سم وَفِي الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: زَالَ الْمَعْنَى الْمُحَرَّمُ إلَخْ) زَوَالُ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلنِّيَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ خُذْ؛ لِأَنَّ إلَخْ) أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ تَأَدِّي النُّسُكِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُوجِبٌ لِلدَّمِ فَقَطْ دُونَ الْإِثْمِ، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ التَّجَاوُزُ بِلَا نِيَّةِ الْعَوْدِ وَلِذَا يَأْثَمُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِثْلَ مَسَافَةِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْجَائِيَ مِنْ الْيَمَنِ فِي الْبَحْرِ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِالْجَوَازِ النَّشِيلَيْ مُفْتِي مَكَّةَ وَالْفَقِيهُ أَحْمَدُ بِلْحَاجٍّ وَابْنُ زِيَادٍ الْيَمَنِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَمِمَّنْ قَالَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَامَخْرَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْأَشْخَرُ وَتِلْمِيذُ الشَّارِحِ عَبْدُ الرَّءُوفِ قَالَ؛ لِأَنَّ جِدَّةَ أَقَلُّ مَسَافَةً بِنَحْوِ الرُّبُعِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَقَالَ ابْنُ عَلَّانٍ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَرْجِعُ لِنَظَرٍ فِي الْمَدَارِكِ حَتَّى يَعْمَلَ فِيهِ بِالتَّرْجِيحِ بَلْ هُوَ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِمَعْرِفَتِهِ بِذَرْعِ حَبْلٍ طَوِيلٍ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ مِنْ مُحَاذَاةِ يَلَمْلَمُ إلَى رَأْسِ الْمَعْرُوفِ قَبْلَ مَرْسَى جِدَّةَ، وَهُوَ حَالُ تَوَجُّهِ السَّفِينَةِ إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى جِدَّةَ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ يَلَمْلَمُ بِنَحْوِ الرُّبُعِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ جِدَّةَ وَيَلَمْلَمَ مَرْحَلَتَانِ مُرَادُهُمْ أَنَّ كُلًّا لَا يَنْقُصُ عَنْ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْمَسَافَتَانِ كَمَا حَقَّقَهُ مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَيْنِ وَهُمْ عَدَدٌ كَادُوا أَنْ يَتَوَاتَرُوا فَمَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى جِدَّةَ فَهُوَ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ الْمَسَافَةَ فَلَا يَغْتَرُّ بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ بْنُ يَحْيَى الزَّمْزَمِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَحْقِيقَهُ الْأَمْرَ مَا أَفْتَى بِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ الْجَمَّالِ وَمَا فِي التُّحْفَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ الْمَسَافَةِ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَإِذَا تَحَقَّقَ التَّفَاوُتُ فَهُوَ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ قَطْعًا بِدَلِيلِ صَدْرِ كَلَامِهِ النَّصِّ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
وَأَيْضًا كُلُّ مَحَلٍّ مِنْ الْبَحْرِ بَعْدَ رَأْسِ الْعَلَمِ أَقْرَبُ إلَى مَكَّةَ مِنْ يَلَمْلَمُ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ فِي الْجُحْفَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ بِخِلَافِ الْجَائِي فِيهِ مِنْ مِصْرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ مِنْ مُحَاذَاةِ الْجُحْفَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ مِنْ الْبَحْرِ بَعْدَ الْجُحْفَةِ أَقْرَبُ إلَى مَكَّةَ مِنْهَا اهـ وَعِبَارَةُ بَاعَشَنٍ وَلَا وَجْهَ لِمَا فِي التُّحْفَةِ إلَّا إنْ قِيلَ إنَّ مَبْنَى الْمَوَاقِيتِ عَلَى التَّقْرِيبِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُعَلِّلُ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ صَالِحٍ تَبَعًا لِشَيْخِهِ إدْرِيسَ الصَّعِيدِيِّ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ إلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ الْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قَوْلُهُمْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّنْظِيرِ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ دَلَّ عَلَى تَحَقُّقِ الْإِسَاءَةِ ثُمَّ ارْتِفَاعِ حُكْمِهَا وَأَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ، بَلْ بِأَنَّ عَدَمَ تَحَقُّقِهَا وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي قَوْلِهِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ، فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ إنْ رَفَعَ الْعَوْدَ فِيمَا يَأْتِي تَضَمَّنَ تَحَقُّقَ الْإِسَاءَةِ لَكِنْ يَرْتَفِعُ إثْمُهَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّفْعَ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ سَوَاءٌ أُرِيدَ الرَّفْعُ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ رَفْعُ الِاسْتِمْرَارِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ قُلْت يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) كَلَامُهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ بِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيمَا ذُكِرَ يَأْثَمُ بِالْمُجَاوَزَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ وَيَجْعَلَ الْإِثْمَ بِعَدَمِ الْعَوْدِ.
(قَوْلُهُ: زَالَ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمُ لِلِانْصِرَافِ مِنْ كَسْرِ إلَخْ)

لَكِنْ عَبَّرَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِمِثْلِ مَسَافَتِهِ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ وَأَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْمِيقَاتِ، وَفِي الْخَادِمِ فِيمَنْ مِيقَاتُهُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ فَسَلَكَ طَرِيقًا لَا مِيقَاتَ لَهَا وَجَاوَزَ مُسِيئًا وَقَدَرَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى مِيقَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُهُ الْعَوْدُ لِمَرْحَلَتَيْنِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ مَا عَدَلَ عَنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ عَيْنَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَدَلَ عَنْ مِيقَاتٍ مَنْصُوصٍ، فَإِنَّهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّعْيِينِ مَعْنَى فَإِذَا خُولِفَ هَذَا؛ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْمُعَيَّنِ قَدْ تَعْسُرُ فَلَا أَقَلَّ مِنْ رِعَايَةِ مِثْلِ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِمِثْلِ مَسَافَتِهِ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ هَذَا غَايَةُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ كَلَامُ هَؤُلَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ الْأَوْجَهُ مَدْرَكًا إجْزَاءُ مِثْلِ الْمَسَافَةِ مُطْلَقًا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّعْيِينَ لِأَجْلِ تَعَيُّنِ عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِ مِثْلِ مَسَافَتِهِ لَا غَيْرُ فَتَأَمَّلْهُ

(فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا بِلَا إحْرَامٍ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا (لَزِمَهُ الْعَوْدُ) وَلَوْ مُحْرِمًا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ (لِيُحْرِمَ مِنْهُ) تَدَارُكًا لِإِثْمِهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ.
وَلَا يَتَعَيَّنُ الْعَوْدُ إلَى عَيْنِهِ بَلْ يُجْزِئُ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ إحْرَامَهُ عَمَّا أَرَادَهُ فِيهِ بَعْدَ الْمِيقَاتِ أَجْزَأَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَإِلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّهُ مِيقَاتُهُ وَلَا نَظَرَ لِخُصُوصِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعَوْدِ تَدَارُكُ مَا فَوَّتَهُ، وَهُوَ

[حاشية الشرواني]

جِدَّةَ وَيُفْتَى بِهِ أَوْ يَكُونُ جَبَلُ يَلَمْلَمُ مُمْتَدًّا بَعْدَ السَّعْدِيَّةِ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَ آخِرِهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ.
وَقَدْ سَمِعْت مِنْ بَعْضِ الثِّقَاتِ أَنَّ الشَّيْخَ مُحَمَّدَ صَالِحٍ الْمَذْكُورُ كَانَ يَقُولُ بِذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ يَلَمْلَمُ جَبَلٌ مُحَاذٍ لِلسَّعْدِيَّةِ وَسَمِعْت أَنَّ بِحِذَاءِ السَّعْدِيَّةِ جَبَلَيْنِ أَحَدَهُمَا بَيْنَ طَرَفِهِ الْمُحَاذِي لِمَكَّةَ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَكْثَرُ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ وَالثَّانِيَ مُمْتَدٌّ لِجِهَةِ مَكَّةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ بِاعْتِبَارِ طَرَفِهِ الَّذِي بِجِهَتِهَا مَرْحَلَتَانِ فَأَقَلُّ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ الْأَخِيرُ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ الْإِحْرَامِ مِنْ جِدَّةَ فَحَرِّرْ جَبَلَ يَلَمْلَمُ، فَإِنْ تَحَقَّقَ وَتَحَقَّقَتْ الْمُفَارَقَةُ الَّتِي يَقُولُونَهَا فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ بَلْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُ التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّ مَسَافَتَهَا أَيْ جِدَّةَ كَمَسَافَةِ يَلَمْلَمُ إلَى مَكَّةَ اهـ. فَإِذَا تَحَقَّقَ التَّفَاوُتُ بَطَلَ الْمُسَاوَاةُ وَبَطَلَ مَا بُنِيَ عَلَيْهَا مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى جِدَّةَ، وَهُوَ وَاضِحٌ إلَّا إنْ ثَبَتَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ لِلَّذَيْنِ سُقْنَاهُمَا اهـ أَقُولُ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ مَبْنَى الْمَوَاقِيتِ عَلَى التَّقْرِيبِ، كَلَامُ التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَغَيْرُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ وَالْأَمْرُ الثَّانِي، وَهُوَ كَوْنُ جَبَلِ يَلَمْلَمُ مُمْتَدًّا بَعْدَ السَّعْدِيَّةِ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ الْأَخِيرَ مِنْ الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِحِذَاءِ السَّعْدِيَّةِ الَّذِي بَيْنَ طَرَفِهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ فَأَقَلُّ وَقَدْ نَصَّ التُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا مِيقَاتَ أَقَلُّ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ جَبَلَ يَلَمْلَمُ، وَإِنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ مِنْ الْجَبَلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ الَّذِي بَيْنَ طَرَفِهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَكْثَرُ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ عَبَّرَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) وَتَبِعَهُمْ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَالْوَنَّائِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمَا) أَيْ: بِالْعَوْدِ إلَى مِيقَاتٍ أَوْ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا عَدَلَ عَنْهُ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ ابْتِدَاءَ مَرْحَلَتَيْنِ فِي طَرِيقِهِ الَّتِي سَلَكَهَا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ) أَيْ: الْعَوْدُ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ (قَوْلُهُ كَلَامُ هَؤُلَاءِ إلَخْ) أَيْ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: إجْزَاءُ مِثْلِ الْمَسَافَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ ع ش وَالْوَنَّائِيُّ وَالْكُرْدِيُّ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ أَوَّلًا

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ، فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ مَا مُنِعَ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ جَاوَزَهُ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ إلَى وَسَاوَى، وَقَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ وَالْأَصَحُّ إلَى أَوْ كَانَ بِهِ، وَقَوْلَهُ أَوْ خَافَ إلَى وَلَوْ قَدَرَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ جَاوَزَهُ) أَيْ إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ (تَنْبِيهٌ) مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِزِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَارَ ثُمَّ وَصَلَ ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ قَاصِدًا نُسُكًا حَالًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ بِذَلِكَ النُّسُكِ أَيْ: إنْ أَمْكَنَ أَوْ بِنَظِيرِهِ أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ بِشَرْطِهِ أَيْ: إنْ لَمْ يَعُدْ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ قَاصِدًا وَطَنَهُ أَوْ غَيْرَهُ وَلَمْ يَخْطِرْ لَهُ قَصْدُ مَكَّةَ لِنُسُكٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ الْحَجُّ، وَهُوَ بِمَكَّةَ حَجَّ أَوْ أَنَّهُ رُبَّمَا خَطَرَتْ لَهُ الْعُمْرَةُ، وَهُوَ بِمَكَّةَ فَيَفْعَلُهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ قَاصِدًا الْحَرَمَ بِمَا قُصِدَ لَهُ مِنْ النُّسُكِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَاصِدُهُ لِمَعْنًى آخَرَ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَاسِيًا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ جَاوَزَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالْإِغْمَاءِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ فَسَقَطَ أَثَرُ الْإِرَادَةِ السَّابِقَةِ رَأْسًا سم وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ قَالَ الْوَنَائِيُّ وَالْبَصْرِيُّ وَمِثْلُ السَّاهِي النَّائِمُ وَغَيْرُ الْأَهْلِ لِلْعِبَادَةِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) وَلَا يُتَصَوَّرُ وَإِلَّا كُرِهَ هُنَا إذْ مَحَلُّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ أَخْبَرَهُ بِالْإِحْرَامِ حَيْثُ أَمِنَ غَائِلَتَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالدَّمُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِهَا إنْ عَلِمَ بِإِحْرَامِهِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ الْعَوْدُ) أَيْ: بِقَصْدِ تَدَارُكِ الْوَاجِبِ وَنَّائِيٌّ أَيْ: لَا مُتَنَزِّهًا أَوْ أَطْلَقَ وَهَذَا شَرْطٌ لِدَفْعِ الْإِثْمِ دُونَ الدَّمِ بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: تَدَارُكًا لِإِثْمِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ مُكَلَّفًا عَامِدًا بِالْحُكْمِ وَمِنْهُ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ جَوَازُ إحْرَامِهِ عَلَى إذْنِ غَيْرِهِ كَالْقِنِّ وَالزَّوْجَةِ فِي النَّقْلِ أَوْ تَقْصِيرِهِ أَيْ: فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْعَوْدُ إلَى عَيْنِهِ إلَخْ) فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ مِثَالٌ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ) أَيْ: مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: عَمَّا أَرَادَهُ فِيهِ) أَيْ: عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَ الْإِحْرَامَ فِيهِ يَعْنِي عَنْ الْمِيقَاتِ الْعَنْوِيَّ وَتَقَدَّمَ اسْتِثْنَاءُ مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ، وَهُوَ بِالْحَرَمِ فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمِيقَاتِ) حَالٌ عَنْ قَوْلِهِ مَا أَرَادَهُ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَرَادَ.
(قَوْلُهُ: لِخُصُوصِهِ بِهِ) أَيْ: خُصُوصِ الْعَوْدِ بِالْمِيقَاتِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

زَوَالِ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلنِّيَّةِ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا) بَقِيَ مَا لَوْ جَاوَزَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل