(كِتَابُ الصِّيَامِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
نَعَمْ يَنْبَغِي الْقَضَاءُ كَمَا يُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّهِ رِعَايَةً لِمُوجِبِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَنْزَلَ بِمُبَاشَرَةٍ بِخِلَافِ ضَمِّ امْرَأَةٍ مَعَ حَائِلٍ أَوْ لَيْلًا فَلَوْ بَاشَرَ وَأَعْرَضَ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَمْنَى عَقِبَهُ لَمْ يُفْطِرْ وَلَوْ قَبَّلَهَا صَائِمًا ثُمَّ فَارَقَهَا ثُمَّ أَنْزَلَ أَفْطَرَ إنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُسْتَصْحِبَةً الذَّكَرَ قَائِمًا وَإِلَّا فَلَا (لَا) خُرُوجَهُ بِنَحْوِ مَسِّ فَرْجِ بَهِيمَةٍ وَلَا بِنَحْوِ الْمُبَاشَرَةِ بِحَائِلٍ وَلَا بِنَحْوِ (الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ) وَإِنْ كَرَّرَهُمَا وَاعْتَادَ الْإِنْزَالَ بِهِمَا لِانْتِفَاءِ الْمُبَاشَرَةِ فَأَشْبَهَ الِاحْتِلَامَ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ وَتَهْيِئَتِهِ لِلْخُرُوجِ بِسَبَبِ اسْتِدَامَتِهِ النَّظَرَ فَاسْتَدَامَهُ أَفْطَرَ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ مَعَ تَزْيِيفِهِمْ لِلْقَوْلِ أَنَّهُ إنْ اعْتَادَ الْإِنْزَالَ بِالنَّظَرِ أَفْطَرَ.
وَقَدْ أَطْلَقُوا حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ الْإِنْزَالَ بِالْفِكْرِ لَا يُفْطِرُ وَفِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ جَمْعٍ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ يَحْرُمُ تَكْرِيرُهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا أَنْزَلَ وَيُؤَيِّدُهُ قَبُولُ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَاوِي وَإِذَا كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ أَثِمَ عَلَى أَنَّ فِي الْإِثْمِ مَعَ الْإِنْزَالِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ مَظِنَّةٌ لِارْتِكَابِ نَحْوِ جِمَاعٍ.
(وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ) فِي الْفَمِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ مِثَالٌ؛ إذْ مِثْلُهَا كُلُّ لَمْسٍ لِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ بِلَا حَائِلٍ (لِمَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ) حَالًا كَمَا أَفَادَهُ عُدُولُهُ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ تُحَرِّكُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ دُونَ الشَّابِّ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ إرْبَهُ بِخِلَافِ الشَّابِّ فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ
[حاشية الشرواني]
قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَمِثْلُهُ لَمْسُ مَا لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ كَمَحْرَمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُفْطِرُ بِلَمْسِهِ وَإِنْ أَنْزَلَ حَيْثُ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ لِنَحْوِ شَفَقَةٍ أَوْ كَرَامَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ كَلَمْسِ الْعُضْوِ الْمُبَانِ أَيْ وَإِنْ اتَّصَلَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ حَيْثُ لَمْ يُخَفْ مِنْ قَطْعِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ وَإِلَّا أَفْطَرَ اهـ قَالَ سم بَعْدَ سَرْدِهِ قَوْلِهِ م ر بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ إلَخْ الْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالضَّمِّ مَعَ الْحَائِلِ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ أَمَّا إذَا قَصَدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْمَنِيُّ فَهَذَا اسْتِمْنَاءٌ مُبْطِلٌ وَكَذَا لَوْ مَسَّ الْمَحْرَمَ بِقَصْدِ إخْرَاجِ الْمَنِيِّ فَإِذَا خَرَجَ بَطَلَ صَوْمُهُ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْمُتَعَيَّنُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ م ر وَقَوْلُهُ م ر وَمِثْلُهُ لَمْسُ مَا لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ إلَخْ وَمِثْلُهُ أَيْضًا بَدَنُ الْأَمْرَدِ م ر وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ لَمْسُهُ الشَّعْرَ لَكِنْ إذَا لَمَسَ الْبَشَرَةَ مِنْ وَرَائِهِ بِحَيْثُ انْكَبَسَ تَحْتَ الْعُضْوِ الْمَاسِّ حَتَّى أَحَسَّ بِالْبَشَرَةِ وَكَانَ ذَلِكَ لِقَصْدِ الِاسْتِمْنَاءِ وَخَرَجَ فَالْوَجْهُ بُطْلَانُ الصَّوْمِ وَقَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي اللَّمْسِ بِحَائِلٍ رَقِيقٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الشَّعْرِ وَالْحَائِلِ وَقَوْلُهُ م ر حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَحْوِ شَفَقَةٍ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ اهـ كَلَامُ سم وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمِثْلُهُ لَمْسُ مَا لَا يَنْقُضُ إلَخْ وَمِنْهُ الْأَمْرَدُ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ أَيْ: حَيْثُ أَرَادَ بِهِ الشَّفَقَةَ أَوْ الْكَرَامَةَ وَإِلَّا أَفْطَرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ م ر وَمِنْهُ أَيْضًا الشَّعْرُ وَالسِّنُّ وَالظُّفْرُ وَقَوْلُهُ م ر كَلَمْسِ الْعُضْوِ الْمُبَانِ خَرَجَ بِهِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ: يُسَنُّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ ضَمِّ امْرَأَةٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُفْطِرُ بِهِ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْمُضَاجَعَةِ وَنَحْوِهَا إخْرَاجَ الْمَنِيِّ فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْتِمْنَاءٌ مُحَرَّمٌ اهـ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ لَيْلًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ حَائِلٍ وَلَعَلَّ عَدَمَ الْفِطْرِ بِالْخُرُوجِ بِالضَّمِّ لَيْلًا إذَا لَمْ يَدْرِ أَنَّ مَنْ ضَمَّهُ امْرَأَةٌ وَإِلَّا فَإِطْلَاقُهُ مَحَلُّ وَقْفَةٍ وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَمْ يُفْطِرْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُسْتَصْحَبَةً وَالذَّكَرُ قَائِمًا وَهُوَ وَاضِحٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي لَائِجٌ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْفِكْرِ) وَهُوَ إعْمَالُ الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا بِنَحْوِ الْمُبَاشَرَةِ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ ضَمِّ امْرَأَةٍ مَعَ حَائِلٍ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ سم وَعِ ش وَشَيْخِنَا أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ وَإِلَّا أَفْطَرَ (قَوْلُهُ وَتَهْيِئَتِهِ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش.
(قَوْلُهُ أَفْطَرَ قَطْعًا) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ) وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ إذَا بَدَرَهُ الْإِنْزَالُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ عَادَتِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَكَذَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ م ر وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ إلَخْ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الضَّمِّ بِحَائِلٍ م ر انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ سم تَفْصِيلٌ حَسَنٌ (قَوْلُهُمْ يَحْرُمُ تَكْرِيرُهَا) أَيْ: بِشَهْوَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ تَكْرِيرُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ فَيَشْمَلُ الْمُبَاشَرَةَ بِحَائِلٍ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِتَحْرِيكِهَا أَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ يَخَافُ مَعَهَا الْجِمَاعَ أَوْ الْإِنْزَالَ كَمَا قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا لَمْ تَحْرُمْ الْقُبْلَةُ بِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ وَالْفِكْرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى فَحَيْثُ قِيلَ بِحُرْمَةِ تَكْرِيرِهَا بِشَهْوَةٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالشَّهْوَةِ خَوْفُ الْوَطْءِ أَوْ الْإِنْزَالِ سم (قَوْلُهُ فِي الْفَمِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ تُكْرَهْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَبَقِيَ إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ بِلَا حَائِلٍ) قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّعْلِيلِ الْإِطْلَاقُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ حَرَّكَتْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي فِي نُسَخِ الْمُحَلَّى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِمَنْ حَرَّكَتْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُرَجِّحُهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْأَوْلَى لِغَيْرِهِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ) أَيْ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً كَمَا هُوَ الْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِحَيْثُ يُخَافُ مَعَهُ الْجِمَاعُ أَوْ الْإِنْزَالُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِحَيْثُ يُخَافُ مَعَهُ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَضُرُّ انْتِصَابُ الذَّكَرِ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ مَذْيٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ: التَّقْيِيدُ بِالْحَالِ (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ عُدُولُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَعَدَلَ هُنَا وَفِي الرَّوْضَة عَنْ قَوْلِ أَصْلَيْهِمَا تَحَرَّكَ إلَى حَرَّكَتْ لِمَا لَا يَخْفَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فَخَرَجَ مَسُّ بَدَنِ أَمْرَدَ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ) وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ إذَا بَدَرَهُ الْإِنْزَالُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ عَادَتِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَحْرُمُ تَكْرِيرُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ يَشْمَلُ الْمُبَاشَرَةَ بِحَائِلٍ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ لِمَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِتَحْرِيكِهَا أَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ يَخَافُ مَعَهَا الْجِمَاعَ أَوْ الْإِنْزَالَ كَمَا قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ يُكْرَهُ لِمَنْ
أَنَّ النَّهْيَ دَائِرٌ مَعَ تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْإِمْنَاءُ أَوْ الْجِمَاعُ وَعَدَمِهِ (وَالْأَوْلَى لِغَيْرِهِ تَرْكُهَا) حَسْمًا لِلْبَابِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تُحَرَّكُ وَلِأَنَّ الصَّائِمَ يُسَنُّ لَهُ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ وَلَمْ تُكْرَهْ لِضَعْفِ أَدَائِهَا إلَى الْإِنْزَالِ (قُلْتُ هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ) إنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا (فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَعَرُّضًا قَوِيًّا لِإِفْسَادِ الْعِبَادَةَ.
وَبَقِيَ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ الرِّدَّةُ وَالْمَوْتُ وَكَذَا قَطْعُ النِّيَّةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ لَكِنْ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا خِلَافُهُ (وَلَا يُفْطِرُ بِالْفَصْدِ) بِلَا خِلَافٍ (وَالْحِجَامَةِ عِنْدَ) أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» وَهُوَ نَاسِخٌ لِلْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ فِطْرُ الْحَاجِمِ وَالْمَحْجُومِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَصَحَّ فِي خَبَرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ نَعَمْ الْأَوْلَى تَرْكُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يُضْعِفَانِهِ.
(وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَأْكُلَ آخِرَ النَّهَارِ إلَّا بِيَقِينٍ) لِخَبَرِ دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك (وَيَحِلُّ) بِسَمَاعِ أَذَانِ عَدْلٍ عَارِفٍ وَبِإِخْبَارِهِ بِالْغُرُوبِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ وَ (بِالِاجْتِهَادِ) بِوِرْدٍ وَنَحْوِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَوَقْتِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُ الْبَحْرِ لَا يَجُوزُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ كَهِلَالِ شَوَّالٍ رَدُّوهُ بِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا كَانَ صَائِمًا أَمَرَ رَجُلًا فَأَوْفَى عَلَى نَشَزٍ فَإِذَا قَالَ قَدْ غَابَتْ الشَّمْسُ أَفْطَرَ» وَبِأَنَّهُ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ وَالْأَذَانِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هِلَالِ شَوَّالٍ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ رَفْعُ سَبَبِ الصَّوْمِ مِنْ أَصْلِهِ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ هَذَا (وَيَجُوزُ) الْأَكْلُ (إذَا ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ) بِاجْتِهَادٍ أَوْ إخْبَارٍ (قُلْتُ وَكَذَا لَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِ الطَّرَفَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ وَحَكَى فِي الْبَحْرِ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ الْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ اللُّزُومِ
[حاشية الشرواني]
اهـ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ حَرَّكَتْ مَاضٍ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ جَرَّبَ نَفْسَهُ وَعَرَفَ مِنْهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ تَحَرَّكَ فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ لِصَلَاحِيَّتِهِ لِلْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّ النَّهْيَ) أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا.
(قَوْلُهُ الَّذِي يُخَافُ إلَخْ) هُوَ ضَابِطُ تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ) أَيْ: عَدَمِ تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَوْلَى لِغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ لِمَنْ لَمْ تُحَرَّكْ شَهْوَتُهُ وَلَوْ شَابًّا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ إلَخْ) وَالْمُعَانَقَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ بِالْيَدِ كَالتَّقْبِيلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ) أَيْ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا) أَيْ: وَأَمَّا النَّفَلُ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ بِمَا شَاءَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْمَوْتُ) فَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ بَطَلَ صَوْمُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ وَقِيلَ لَا كَمَا لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ نُسُكِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَطَلَ صَوْمُهُ أَيْ فَلَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الصَّائِمِينَ فِي الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ بَلْ يُسْتَعْمَلُ الطِّيبُ وَنَحْوُهُ فِي كَفَنِهِ مِمَّا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِلصَّائِمِ وَقَوْلُهُ م ر فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَيْ: فَلَا يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْهَا ثَوَابَ الصَّلَاةِ وَلَكِنْ يُثَابُ عَلَى مُجَرَّدِ الذِّكْرِ فَقَطْ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَحْرَمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَكَذَا قَطْعُ النِّيَّةِ) أَيْ نَهَارًا وَإِلَّا فَقَطْعُهَا لَيْلًا يُؤَثِّرُ سم أَيْ: فَيَجِبُ تَجْدِيدُهَا (قَوْلُهُ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ) أَيْ: بِسَنَتَيْنِ وَزِيَادَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: التَّأَخُّرِ (قَوْلُهُ نَعَمْ الْأَوْلَى تَرْكُهُمَا) هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ لَهُ فِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ بَلْ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ ع ش (؛ لِأَنَّهُمَا يُضَعِّفَانِهِ) هَذَا فِي الْمَحْجُومِ وَأَمَّا الْحَاجِمُ فَرُبَّمَا أَفْطَرَ بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَى جَوْفِهِ بِوَاسِطَةِ مَسِّ الْمِحْجَمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْحَدِيثِ شَيْخُنَا وَهَذَا جَوَابٌ آخَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(إلَّا بِيَقِينٍ) أَيْ: لِيَأْمَنَ الْغَلَطَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَرَى الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَإِنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرُوبِ حَائِلٌ فَبِظُهُورِ اللَّيْلِ مِنْ الْمَشْرِقِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ «دَعْ مَا يَرِيبُك» إلَخْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَالْأَشْهَرُ مِنْ رَابَ وَبِضَمِّهِ مِنْ أَرَابَ أَيْ: اُتْرُكْ مَا تَشُكُّ فِيهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ إلَى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْحَلَالِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ وَبِالِاجْتِهَادِ) أَيْ: أَمَّا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بِظَنٍّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَيَجِبُ إمْسَاكُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ لِيَتَحَقَّقَ الْغُرُوبُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ كَوَقْتِ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (وَرَدُّوهُ بِمَا صَحَّ إلَخْ) وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَرْضُ مَا قَالَهُ فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي يُحْكَمُ بِهَا الْقَاضِي وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَى إخْبَارِ الْوَاحِدِ اهـ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَصَدَّقَهُ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ) هَلْ تَأْتِي تَفَاصِيلُ التَّقْلِيدِ فِي الْقِبْلَةِ هُنَا كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ سم.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هِلَالِ شَوَّالٍ) كَانَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَ الْعَدْلِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَيْ: كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ قَوْلِ الْوَاحِدِ الْمُعْتَقَدِ صِدْقُهُ فِي شَوَّالٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فَكَيْفَ بِالْعَدْلِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا لَوْ شَكَّ) وَهَذَا بِخِلَافِ النِّيَّةِ لَا تَصِحُّ عِنْدَ الشَّكِّ إلَّا إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ بِاجْتِهَادٍ صَحِيحٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ وَمَا فِي حَوَاشِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ يَمْنَعُ النِّيَّةَ سم أَيْ إذْ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْجَزْمُ.
(قَوْلُهُ أَيْ: تَرَدَّدَ إلَخْ) شَمِلَ ظَنَّ عَدَمِ الْبَقَاءِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الطَّرَفُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ وَلَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ أَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِي الظِّهَارِ عَنْ بَعْضِهِمْ التَّحْرِيمَ وَخَطَّأَهُ فِيهِ اهـ بِرّ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا لَمْ تَحْرُمْ الْقُبْلَةُ بِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ وَالْفِكْرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى فَحَيْثُ قِيلَ بِحُرْمَةِ تَكْرِيرِهَا بِشَهْوَةٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالشَّهْوَةِ خَوْفُ الْوَطْءِ أَوْ الْإِنْزَالِ فَلَا يَحْرُمَانِ بِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ بِالْأَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَعَدَلَ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِمَا تُحَرِّكُ إلَى حَرَّكَتْ لِمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ حَرَّكَتْ مَاضٍ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ جَرَّبَ نَفْسَهُ وَعَلِمَ مِنْهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ تُحَرِّكُ فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ لِصَلَاحِيَّتِهِ لِلْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا قَطْعُ النِّيَّةِ) أَيْ: نَهَارًا وَإِلَّا فَقَطْعُهَا لَيْلًا يُؤَثِّرُ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْقُبْلَةِ) هَلْ تَأْتِي تَفَاصِيلُ التَّقْلِيدِ فِي الْقُبْلَةِ هُنَا كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مَا قَالُوهُ فِي الْقُبْلَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قُلْت وَكَذَا لَوْ شَكَّ) وَهَذَا بِخِلَافِ النِّيَّةِ لَا تَصِحُّ عِنْدَ الشَّكِّ إلَّا إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ بِاجْتِهَادٍ صَحِيحٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ وَمَا فِي حَوَاشِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ يَمْنَعُ النِّيَّةَ (قَوْلُهُ أَيْ: تَرَدَّدَ) شَمِلَ ظَنَّ عَدَمِ الْبَقَاءِ وَفِيهِ
وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ فَاسِقًا ظُنَّ صِدْقُهُ كَذَلِكَ (وَلَوْ أَكَلَ) أَوْ شَرِبَ (بِاجْتِهَادٍ أَوَّلًا) أَيْ: قَبْلَ الْفَجْرِ فِي ظَنِّهِ (أَوْ آخِرًا) أَيْ: بَعْدَ الْغُرُوبِ كَذَلِكَ (فَ) بَعْدَ ذَلِكَ (بِأَنَّ الْغَلَطَ) وَأَنَّهُ أَكَلَ نَهَارًا (بَطَلَ صَوْمُهُ) أَيْ: بِأَنَّ بُطْلَانَهُ؛ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ فَإِنْ لَمْ يَبِنْ شَيْءٌ صَحَّ صَوْمُهُ (أَوْ) أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا (بِلَا ظَنٍّ) يُعْتَدُّ بِهِ فَإِنْ هَجَمَ أَوْ ظَنَّ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ وَيَأْثَمُ آخِرًا لَا أَوَّلًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ صَحَّ إنْ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ وَبَطَلَ) إنْ وَقَعَ (فِي آخِرِهِ) عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ بَانَ الْغَلَطُ فِيهِمَا قَضَى أَوْ الصَّوَابُ فِيهَا فَلَا وَفَارَقَ الْقُبْلَةَ إذَا هَجَمَ فَأَصَابَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ شَاكٌّ فِي شَرْطِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ وَهُنَا فِي الْمُفْسِدِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُمَا وَالْمُرَادُ بِبَطَلَ وَصَحَّ هُنَا الْحُكْمُ بِهِمَا وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ) الصَّادِقُ (وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ) قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مِنْهُ شَيْءٌ لِجَوْفِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ مِنْهُ لَكِنْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أَبْقَاهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ لِجَوْفِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَا يُعْذَرُ هُنَا بِالسَّبْقِ لِتَقْصِيرِهِ بِإِمْسَاكِهِ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ بِفَمِهِ نَهَارًا (صَحَّ صَوْمُهُ) لِعَدَمِ الْمُنَافِي (وَكَذَا لَوْ كَانَ مُجَامِعًا) عِنْدَ ابْتِدَاءِ طُلُوعِ الْفَجْرِ (فَنَزَعَ فِي الْحَالِ) أَيْ: عَقِبَ طُلُوعِهِ فَلَا يُفْطِرُ وَإِنْ أَنْزَلَ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ تَرْكٌ لِلْجِمَاعِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ تَرْكَهُ وَإِلَّا بَطَلَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ
[حاشية الشرواني]
الْقَوِيُّ طُلُوعَ الْفَجْرِ أَوْ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَرَجِّحُ مَبْنِيًّا عَلَى الِاجْتِهَادِ أَمَّا إذَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الِاجْتِهَادِ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ. أَقُولُ وَمُقَابَلَةُ الشَّكِّ هُنَا لِلظَّنِّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ تَسَاوِي الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي هِلَالِ رَمَضَانَ مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: فِي لُزُومِ الْإِمْسَاكِ خَبَرُ أَنَّ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (قَوْلُهُ فِي ظَنِّهِ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِلِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: فِي ظَنِّهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبِنْ شَيْءٌ) أَيْ: مِنْ الْخَطَأِ وَالْإِصَابَةِ أَيْ: أَوْ بَانَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَّهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَمَّا يُبَيِّنُ غَلَطَهُ أَوْ عَدَمَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ صَوْمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَأْثَمُ آخِرًا إلَخْ) أَيْ: مَنْ يَهْجُمُ أَوْ يَظُنُّ بِلَا مُسْتَنِدٍ فِي آخِرِ النَّهَارِ دُونَ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحِلُّ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْأَصَحِّ مَعَ قَوْلِهِ قُلْت إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ وَقَعَ) أَيْ: الْأَكْلُ (فِي أَوَّلِهِ) يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ وَ (قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ) أَيْ: آخِرِ النَّهَارِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَمَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْقُبْلَةَ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا ثَمَرَتُهُ.
(قَوْلُهُ الصَّادِقُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ حُكِيَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُعْذَرُ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَفَظَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَمْسَكَهُ فِي فِيهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ صَوْمُهُ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ سَبْقِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي فِيهِ نَهَارًا فَسَبَقَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ الرَّوْضِ وَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ بِفَمِهِ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِلَا غَرَضٍ؛ إذْ لَا غَرَضَ فِي وَضْعِ الطَّعَامِ فِي فِيهِ نَهَارًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْفِطْرِ بِالسَّبْقِ هُنَا الْقَوْلُ بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ وَضَعَ دِرْهَمًا بِفَمِهِ لِغَرَضِ نَحْوِ حِفْظِهِ فَنَزَلَ إلَى جَوْفِهِ بَلْ يُحْتَمَلُ الْفَرْقُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَمْسَكَهُ فِي فِيهِ فَكَمَا لَوْ لَفَظَهُ لَكِنَّهُ لَوْ سَبَقَهُ شَيْءٌ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ أَفْطَرَ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي فِيهِ نَهَارًا فَسَبَقَ إلَى جَوْفِهِ كَمَا مَرَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَمَا مَرَّ أَيْ: فِي قَوْلِهِ م ر كَأَنْ جَعَلَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي فِيهِ بِلَا غَرَضٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ لِحَمْلِ مَا فِيهِ عَلَى مَا لَوْ وَضَعَهُ لِغَرَضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُعْذَرُ هُنَا بِالسَّبْقِ) أَيْ وَيُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِيمَنْ وَضَعَ بِفِيهِ عَمْدًا ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَكِنْ الْوَجْهُ أَنَّ النِّسْيَانَ هُنَا كَالسَّبْقِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَضْعَ ثَمَّ لِغَرَضٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْإِمْسَاكَ هُنَا بِلَا غَرَضٍ؛ إذْ لَا غَرَضَ فِي إمْسَاكِ الطَّعَامِ بِفَمِهِ نَهَارًا سم.
(قَوْلُهُ أَيْ: عَقِبَ طُلُوعِهِ إلَخْ) أَيْ: لَمَّا عَلِمَ بِهِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ أَنْ يُحِسَّ وَهُوَ مُجَامِعٌ تَبَاشِيرَ الصُّبْحِ فَيَنْزِعُ بِحَيْثُ يُوَافِقُ آخِرَ النَّزْعِ ابْتِدَاءَ الطُّلُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ تَرْكَهُ) أَيْ: يَقْصِدُ بِنَزْعِهِ تَرْكَ الْجِمَاعِ لَا التَّلَذُّذَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَلَفَظَهُ مَا لَوْ أَمْسَكَهُ فِي فِيهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ صَوْمُهُ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ سَبْقِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي فِيهِ نَهَارًا فَسَبَقَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ أَيْ: الطَّعَامَ فِي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِلَا غَرَضٍ؛ إذْ لَا غَرَضَ فِي وَضْعِ الطَّعَامِ فِي فِيهِ نَهَارًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْفِطْرِ بِالسَّبْقِ هُنَا الْقَوْلُ بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ وَضَعَ دِرْهَمًا بِفَمِهِ لِغَرَضِ نَحْوِ حِفْظِهِ فَنَزَلَ إلَى جَوْفِهِ بَلْ يُحْتَمَلُ الْفَرْقُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُعْذَرُ هُنَا بِالسَّبْقِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ لَمْ يُفْطِرْ إلَخْ مَعَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ الْعَجْزَ بِقَوْلِهِ نَهَارًا وَإِنْ أَمْكَنَهُ لَيْلًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا فِي الْفَمِ وَبَيْنَ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْأَسْنَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ هُنَاكَ فِي جَرَيَانِ الرِّيقِ بِهِ هَذَا لَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَجْزُ حَالَ الْجَرَيَانِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ الْفَجْرِ زَمَنٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ وَهُنَا فِي سَبْقٍ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ الْفَجْرِ تَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ لَفْظِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُعْذَرُ هُنَا بِالسَّبْقِ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ أَيْ: حَالَ جَرَيَانِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا مِنْ أَنَّهُ لَا فِطْرَ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ السَّبْقِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَاكَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ تَنْقِيَةَ الْأَسْنَانِ مِنْ الطَّعَامِ قَدْ تَشُقُّ وَقَدْ لَا يَشْعُرُ بِبَقَاءِ الطَّعَامِ بَيْنَهَا وَلَا كَذَلِكَ الطَّعَامُ فِي الْفَمِ أَوْ يُقَيَّدُ الْفِطْرُ بِالسَّبْقِ هُنَا بِمَا إذَا قَدَرَ حَالَ السَّبْقِ عَلَى تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُعْذَرُ هُنَا بِالسَّبْقِ) أَيْ وَيُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِيمَنْ وَضَعَ شَيْئًا بِفِيهِ عَمْدًا ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَكِنْ الْوَجْهُ أَنَّ النِّسْيَانَ هُنَا كَالسَّبْقِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَضْعَ ثَمَّ لِغَرَضٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْإِمْسَاكَ هُنَا بِلَا غَرَضٍ؛ إذْ لَا غَرَضَ فِي إمْسَاكِ الطَّعَامِ بِفَمِهِ نَهَارًا.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ بِفَمِهِ نَهَارًا) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ وَضَعَهُ
وَقَيَّدَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ظَنَّ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْجِمَاعِ أَنَّهُ بَقِيَ مَا يَسَعُهُ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ ذَلِكَ أَفْطَرَ وَإِنْ نَزَعَ مَعَ الْفَجْرِ لِتَقْصِيرِهِ وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي جَوَازِهِ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا يَسَعُ الْإِيلَاجَ دُونَ النَّزْعِ وَجْهَيْنِ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (فَإِنْ مَكَثَ) بِأَنْ لَمْ يَنْزِعْ حَالًا (بَطَلَ) يَعْنِي لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَجِيبٌ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ مَعَ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ خَيَالٌ وَمُحَالٌ وَالْبَنْدَنِيجِيّ كَشَيْخِهِ أَبِي حَامِدٍ مَنْ قَالَ بِهِ لَا يَعْرِفُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ.
وَمَعَ الْقَوْلِ بِالْأَوَّلِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ الِانْعِقَادُ بِمُكْثِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْسِدِ لَهُ بِالْجِمَاعِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي هَذَا عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا مَعَ أَنَّهُ مَنَعَ الِانْعِقَادَ أَيْضًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ هُنَا أَقْوَى مِنْهَا ثُمَّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْبَابَيْنِ وَأَيْضًا فَالتَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ لَمَّا أَثَّرَ فِيهَا النَّقْصُ مَعَ بَقَاءِ الْعِبَادَةِ فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِيهَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ عَدَمُ الْوُجُوبِ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَمَّا لَوْ مَضَى زَمَنٌ بَعْدَ طُلُوعِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ ثُمَّ مَكَثَ فَلَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّ مُكْثَهُ مَسْبُوقٌ بِبُطْلَانِ الصَّوْمِ وَلَا يُنَافِي الْعِلْمَ بِأَوَّلِ طُلُوعِهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى عِلْمِنَا بِهِ؛ لِأَنَّا لَا نُكَلَّفُ بِذَلِكَ بَلْ بِمَا يَظْهَرُ لَنَا.
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ وَالْوَقْتُ وَكَثِيرٌ مِنْ سُنَنِهِ وَمَكْرُوهَاتُهُ (شَرْطُ) صِحَّةِ (الصَّوْمِ) مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ قَابِلِيَّةُ الْوَقْتِ وَمِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ (الْإِسْلَامُ) فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ كَافِرٍ بِأَيِّ كُفْرٍ كَانَ إجْمَاعًا (وَالْعَقْلُ)
[حاشية الشرواني]
صَوْمُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ م ر لَا التَّلَذُّذَ خِلَافُهُ وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلَذُّذِ مَا عَدَا قَصْدَ التَّرْكِ فَيَدْخُلُ فِيهِ حَالَةُ الْإِطْلَاقِ اسْتِصْحَابًا لِمَا هُوَ مَقْصُودُهُ مِنْ الْجِمَاعِ فَيَبْطُلُ صَوْمُهُ اهـ أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِلَّا بَطَلَ كَقَوْلِ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بَطَلَ صَوْمُهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ مُبْطِلٌ وَعِبَارَةُ الْحَفْنِي فَالْإِطْلَاقُ مُضِرٌّ كَمَا يَضُرُّ قَصْدُ اللَّذَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الْإِمَامُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ الْإِفْطَارِ فِيمَا إذَا نَزَعَ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِالتَّقْصِيرِ أَنَّهُ إذَا تَرَدَّدَ لَا يُفْطِرُ أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ بَلْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ قُلْت وَكَذَا لَوْ شَكَّ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ) أَيْ: مِنْ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ وَجْهَيْنِ) عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ مَنْعُ الْإِيلَاجِ أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَنْ غَيْرِهِ جَوَازُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَاءُ إلَخْ) فَاعِلُ يَنْبَغِي.
(قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ صَدَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ) أَيْ: وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ يَعْنِي لَمْ يَنْعَقِدْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ الْفَسَادِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ وَمَعَ الْقَوْلِ بِالْأَوَّلِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ اسْتَدَامَ لِظَنِّ أَنَّ صَوْمَهُ بَطَلَ وَإِنْ نَزَعَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ هَتْكَ الْحُرْمَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَأَنَّ الصَّوْمَ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ بِخِلَافِهَا ثَمَّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ لَمَّا أَثَّرَ فِيهَا النَّقْصُ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ تَجِبْ الْبَدَنَةُ بَلْ الشَّاةُ كَمَا يَأْتِي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ) فَاعِلُ يُؤَثِّرُ وَ (قَوْلُهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ) مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ مَضَى) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ مَضَى زَمَنٌ بَعْدَ طُلُوعِهِ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَدَارَ الْبُطْلَانِ عَلَى الْمُكْثِ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَمَدَارَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمُكْثِ بَعْدَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَكَثَ) أَيْ: أَوْ نَزَعَ حَالًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَعْلَمُ بِأَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ طُلُوعَهُ الْحَقِيقِيَّ مُتَقَدِّمٌ عَلَى عِلْمِنَا بِهِ أُجِيبُ بِأَنَّا إنَّمَا تَعَبَّدْنَا بِمَا نَطَّلِعُ عَلَيْهِ وَلَا مَعْنَى لِلصُّبْحِ إلَّا طُلُوعَ الضَّوْءِ لِلنَّاظِرِ وَمَا قَبْلَهُ لَا حُكْمَ لَهُ فَإِذَا كَانَ الشَّخْصُ عَارِفًا بِالْأَوْقَاتِ وَمَنَازِلِ الْفَجْرِ وَرَصَدَ بِحَيْثُ لَا حَائِلَ فَهُوَ أَوَّلُ الصُّبْحِ الْمُعْتَبَرِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الصَّوْمِ]
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ وَالْوَقْتُ) (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ أَيْ: بِنِيَّةِ الصَّوْمِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ سُنَنِهِ إلَخْ) أَيْ وَفِي كَثِيرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ قَابِلِيَّةُ الْوَقْتِ) أَيْ: وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْعِيدِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِسْلَامُ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ اشْتِرَاطَ الْإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرُهُ فَلَوْ ارْتَدَّ فِي بَعْضِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ بُطْلَانَ الصَّوْمِ بِالِارْتِدَادِ وَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ خِلَافٌ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ السُّيُوطِيّ فِي فَتَاوِيهِ سم بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ بِأَيِّ كُفْرٍ كَانَ إلَخْ) أَيْ: أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا وَلَوْ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَضَمَّنَتْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ بِقَلْبِهِ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي يَوْمِهِ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَلَا أَحْسِبُ الْأَصْحَابَ يَسْمَحُونَ بِهِ وَلَا أَنَّهُ أَرَادَهُ وَإِنْ شَمَلَهُ لَفْظُهُ انْتَهَتْ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ جَمِيعَ النَّهَارِ أَنَّهُ يُفْطِرُ هُنَا نِهَايَةٌ وَمَرَّ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَعَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَقْلُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِقَدْرِ الْعَادَةِ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ مَكَثَ بَطَلَ) نَعَمْ إنَّ اسْتَدَامَ بِظَنِّ أَنَّ صَوْمَهُ بَطَلَ وَإِنْ نَزَعَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ هَتْكَ الْحُرْمَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَأَنَّ الصَّوْمَ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ بِخِلَافِهَا ثُمَّ بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِ مُعَلَّقِ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْتِدَاءَ فِعْلِهِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ فَتَعَلَّقَتْ بِآخِرِهِ لِئَلَّا يَخْلُوَ جِمَاعُ نَهَارِ رَمَضَانَ عَنْهَا وَالْوَطْءُ ثَمَّ غَيْرُ خَالٍ عَنْ مُقَابَلَةِ الْمَهْرِ؛ إذْ الْمَهْرُ فِي النِّكَاحِ يُقَابِلُ جَمِيعَ الْوَطَآتِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ مَضَى زَمَنٌ بَعْدَ طُلُوعِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَدَارَ الْبُطْلَانِ عَلَى الْمُكْثِ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَمَدَارُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمُكْثِ بَعْدَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ.
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ وَالْوَقْتُ وَكَثِيرٌ مِنْ سُنَنِهِ وَمَكْرُوهَاتِهِ) . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْإِسْلَامُ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ إذَا ارْتَدَّ الصَّائِمُ ثُمَّ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِصَوْمِهِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ الْمَسْأَلَةَ وَحَكَى فِيهَا وَجْهَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّوْمِ هَلْ تُبْطِلُهُ وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ
أَيْ التَّمْيِيزُ (وَالنَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) إجْمَاعًا (جَمِيعَ النَّهَارِ) قَيْدٌ فِي الْأَرْبَعَةِ فَلَوْ طَرَأَ فِي لَحْظَةٍ مِنْهُ ضِدُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَطَلَ صَوْمُهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا وَيَحْرُمُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ الْإِمْسَاكُ أَيْ: بِنِيَّةِ الصَّوْمِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا تَعَاطِي مُفْطِرٍ وَكَذَا فِي نَحْوِ الْعِيدِ خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَهُ فِيهِ وَذَلِكَ اكْتِفَاءً بِعَدَمِ النِّيَّةِ (وَلَا يَضُرُّ النَّوْمُ الْمُسْتَغْرِقُ) لِجَمِيعِ النَّهَارِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَيْقَظَ لَحْظَةً صَحَّ إجْمَاعًا.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَضُرُّ إذَا أَفَاقَ) يَعْنِي خَلَا عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إفَاقَةٌ مِنْهُ، كَأَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَا إغْمَاءَ بِهِ وَبَعْدَ لَحْظَةٍ طَرَأَ الْإِغْمَاءُ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْغُرُوبِ فَهَذَا خَلَا لَا أَفَاقَ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (لَحْظَةً مِنْ نَهَارِهِ) اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ مَعَ الْإِفَاقَةِ فِي جُزْءٍ وَكَالْإِغْمَاءِ السُّكْرُ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ لَوْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ اسْتَغْرَقَ سُكْرُهُ الْيَوْمَ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ؛ إذْ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَدِّي؛ لِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّهُ فِي الْمُتَعَدِّي.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ هُنَا عِبَارَاتٌ مُتَنَافِيَةٌ فِيمَنْ شَرِبَ دَوَاءً لَيْلًا فَزَالَ تَمْيِيزُهُ نَهَارًا وَقَدْ بَيَّنْتُهَا مَعَ مَا فِيهَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ قُلْتُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ لِفِقْدَانِ النِّيَّةِ وَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ: التَّمْيِيزُ) الْأَوْلَى أَنْ يُفَسِّرَ الْعَقْلَ هُنَا بِالْغَرِيزَةِ وَإِنْ فُسِّرَ بِالتَّمْيِيزِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ع ش عِبَارَةُ سم قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْ: التَّفْسِيرِ بِالتَّمْيِيزِ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّتِهِ مَعَ اسْتِغْرَاقِ النَّوْمِ وَوُجُودِ نَحْوِ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِيمَا عَدَا لَحْظَةً مَعَ أَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ فَإِنْ أَرَادَ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْجُنُونِ فَقَطْ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِالتَّمْيِيزِ مَعَ إيهَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ ضِدٌّ وَاحِدٌ مِنْهَا) أَيْ: رِدَّةٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر رِدَّةٌ أَيْ وَلَوْ نَاسِيًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ وَقَالَ سم وَمِنْ الضِّدِّ الرِّدَّةُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ اهـ أَقُولُ بَلْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي لَحْظَةٍ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ إلَخْ) أَيْ: خِلَافًا لِمَا قَدْ يُفْهِمُهُ صَنِيعُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ تَرَ دَمًا) أَيْ: كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى زَادَ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ بَلَلٍ وَإِنْ قَلَّ اهـ عِبَارَةُ سم وَقَدْ يُوَجَّهُ الْبُطْلَانُ بِأَنَّ الْوِلَادَةَ مَظِنَّةُ الدَّمِ فَأُقِيمَتْ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ عَلَى قَصْدِ التَّعَبُّدِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ حَقِيقَةَ الصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ قَدْ يُشْرَعُ كَمَا فِي تَارِكِ النِّيَّةِ فَقَصْدُهُ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ يَنْبَغِي تَحْرِيمُ الْإِمْسَاكِ وَلَوْ بِدُونِ نِيَّةٍ مُطْلَقًا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ كَوْنِهِ عِبَادَةً اهـ وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ عِبَارَةِ الْأَنْوَارِ عَلَى إطْلَاقِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ مُنَابَذَةً لِلشَّرْعِ حَيْثُ أَمَرَهُمَا بِالْإِفْطَارِ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ وَمَزِيدِ الضَّعْفِ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَمْسَكَتْ لَا بِنِيَّةِ الصَّوْمِ لَمْ تَأْثَمْ وَإِنَّمَا تَأْثَمُ إذَا نَوَتْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْعَقِدُ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْهُ وَمِنْ سم.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَهُ فِيهِ) أَيْ: أَوْجَبَ التَّعَاطِيَ فِي نَحْوِ يَوْمِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ التَّعَاطِي (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَيْقَظَ إلَخْ) أَيْ: النَّائِمُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَضُرُّ إذَا أَفَاقَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يُفِقْ ضَرَّ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا أَفَاقَ لَحْظَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِغْمَاءُ بِفِعْلِهِ وَفِي حَجّ تَقْيِيدُ عَدَمِ الضَّرَرِ رُبَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ ع ش وَقَوْلُهُ بِفِعْلِهِ أَيْ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ (قَوْلُهُ يَعْنِي خَلَا) ثُمَّ (قَوْلُهُ فَهَذَا خَلَى) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخَطِّهِ الْأَوَّلِ بِأَلِفٍ وَالثَّانِي بِبَاءٍ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَالْإِغْمَاءِ السُّكْرُ) فَلَوْ شَرِبَ مُسْكِرًا لَيْلًا وَبَقِيَ سُكْرُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ صَحَا فِي بَعْضِهِ فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ أَنَّ عَقْلَهُ هُنَا لَمْ يُزَلْ نِهَايَةٌ أَيْ: بَلْ تَغَطَّى فَقَطْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَبَقِيَ سُكْرُهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ أَمْ لَا وَبِهِ صَرَّحَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ أَيْضًا فِي الْإِغْمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ شَمِلَ مَا إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا وَبِهِ صَرَّحَ الشِّهَابُ سم فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ خِلَافًا لِلشِّهَابِ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ نَوَى إلَخْ) أَيْ: السَّكْرَانُ وَ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ: صَوْمُهُ إيعَابٌ وَلَعَلَّ ثَمَرَةَ الصِّحَّةِ مَعَ لُزُومِ الْإِعَادَةِ كَمَا يَأْتِي عَدَمُ إثْمِ التَّرْكِ وَأَنْ لَا يَجُوزَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُطْعِمَهُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ إلَخْ) أَيْ: بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ كُرْدِيٌّ زَادَ سم وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَعَدِّي لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ مَعَ اسْتِغْرَاقِ سُكْرِهِ الْيَوْمَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَعَ هُنَا عِبَارَاتٌ مُتَنَافِيَةٌ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مَقَالَتَيْ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي مَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْأَوَّلِ مَفْرُوضٌ فِي زَوَالِ الْعَقْلِ بِشُرْبِ الدَّوَاءِ وَمِثْلُ شُرْبِ الدَّوَاءِ حِينَئِذٍ السُّكْرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ السُّكْرِ وَشُرْبِ الدَّوَاءِ إنْ أَزَالَ الْعَقْلَ أُلْحِقَ بِالْجُنُونِ أَوْ غَمَرَهُ أُلْحِقَ بِالْإِغْمَاءِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَى مَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ خَلَلٍ وَتَنَافٍ فَمَنْ رَامَ تَحْقِيقَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِنَّهُ الْأَصَحُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا اهـ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ اشْتِرَاطَ الْإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ وَقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ ارْتَدَّ فِي بَعْضِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ أَيْ: التَّمْيِيزُ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّتِهِ مَعَ اسْتِغْرَاقِ النَّوْمِ وَوُجُودِ نَحْوِ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِيمَا عَدَا لَحْظَةً مَعَ أَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ فَإِنْ أَرَادَ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْجُنُونِ فَقَطْ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِالتَّمْيِيزِ مَعَ إيهَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ضِدُّ وَاحِدٍ مِنْهَا إلَخْ) مِنْ الضِّدِّ الرِّدَّةُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْبُطْلَانُ هُنَا بِأَنَّ الْوِلَادَةَ مَظِنَّةُ الدَّمِ فَأُقِيمَتْ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ (قَوْلُهُ أَيْ: بِنِيَّةِ الصَّوْمِ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهَا عَلَى نِيَّةِ الصَّوْمِ لَيْلًا بَلْ يَنْبَغِي تَحْرِيمُ الْإِمْسَاكِ وَلَوْ بِدُونِ نِيَّةِ صَوْمٍ مُطْلَقًا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اعْتِقَادِ كَوْنِهِ عِبَادَةً (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّهُ فِي الْمُتَعَدِّي) أَيْ: بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَعَدِّي لَا يَصِحُّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرْبَ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَالسُّكْرَ لَيْلًا وَالْإِغْمَاءَ إنْ اسْتَغْرَقَتْ النَّهَارَ أَثِمَ فِي السُّكْرِ وَالدَّوَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَبَطَلَ الصَّوْمُ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِهِ بَطَلَ الصَّوْمُ وَأَثِمَ أَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ فَلَا إثْمَ وَلَا بُطْلَانَ، وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ الْمُتَدَاوِي كَالْمَجْنُونِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ لَا فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا صُنْعَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُتَدَاوِي وَفِي الْمَجْمُوعِ زَوَالُ الْعَقْلِ بِمُحَرَّمٍ يُوجِبُ الْقَضَاءَ
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ فَعَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْحَاشِيَةِ سم بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ لَعَلَّ صَوَابَهُ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا يَنْسَجِمُ مَعَ الْحَاصِلِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عِنْدَ قَوْلِ شَرْحِهِ وَلَا يَضُرُّ الْإِغْمَاءُ وَالسُّكْرُ الَّذِي لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ إنْ أَفَاقَ لَحْظَةً فِي النَّهَارِ نَصُّهَا أَمَّا إذَا تَعَدَّى بِهِ فَيَأْثَمُ وَيَبْطُلُ صَوْمُهُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَ فِي لَحْظَةٍ مِنْ النَّهَارِ، وَكَذَا إنْ شَرِبَ دَوَاءً مُزِيلًا لِلْعَقْلِ لَيْلًا تَعَدِّيًا فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ فَإِنْ اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَلَا إثْمَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ زَوَالُ عَقْلِهِ النَّهَارَ صَحَّ صَوْمُهُ وَلَا قَضَاءَ وَأَمَّا الْجُنُونُ مِنْ غَيْرِ تَسَبُّبٍ فِيهِ فَمَتَى طَرَأَ فِي لَحْظَةٍ مِنْ النَّهَارِ أَوْ فِي جَمِيعِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ وَلَا قَضَاءَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ أَوَّلًا فِي التُّحْفَةِ مُلَخَّصًا لَهُ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ ثُمَّ اضْطَرَبَ كَلَامُهُ اضْطِرَابًا عَجِيبًا وَتَنَاقَضَ تَنَاقُضًا غَرِيبًا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ وَأَوْضَحْته بِمَا لَمْ أَعْلَمْ مَنْ سَبَقَنِي إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ شَرِبَ الدَّوَاءَ) أَيْ: لَيْلًا مَعَ زَوَالِ التَّمْيِيزِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالسُّكْرَ وَقَوْلُهُ وَالْإِغْمَاءَ) أَيْ: مَعَ التَّعَدِّي فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِهِ فِي الثَّانِي كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْآتِي آنِفًا وَحَمْلًا لَهُمَا عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ لَيْلًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْإِغْمَاءِ لِيَظْهَرَ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ اسْتَغْرَقَتْ) أَيْ: زَوَالَ التَّمْيِيزِ بِشُرْبِ الدَّوَاءِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ (قَوْلُهُ أَثِمَ فِي السُّكْرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي سُكْرٍ تَعَدَّى بِهِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ كَذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ كَالْإِغْمَاءِ فَهَلَّا قَالَ وَأَثِمَ فِي السُّكْرِ إنْ تَعَدَّى بِهِ لِيَبْقَى مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ دَاخِلًا فِي عِبَارَتِهِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ التَّسَبُّبَ فِي الْإِغْمَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَا أَثِمَ فِيهِ سم وَقَوْلُهُ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بَطَلَ الصَّوْمُ وَأَثِمَ صَرِيحٌ فِي الْإِثْمِ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ: فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَخْ) شَامِلٌ لِلْإِغْمَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بَلْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْإِثْمِ حِينَئِذٍ أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَ التَّعَدِّي مَا يُفَوِّتُ صَلَاةً حَضَرَتْ أَوْ يُوَرِّثُ ضَرَرًا بَلْ لَا وَجْهَ أَيْضًا لِلْبُطْلَانِ فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ وَالْمُسْكِرِ وَلَوْ تَعَدِّيًا فِيهِمَا إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِمَا الْعَقْلُ الْحَقِيقِيُّ بَلْ التَّمْيِيزُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَوُجِدَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَقَطْ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ تَنَاوُلَهُمَا كَانَ لَيْلًا سم وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ فِي حَاشِيَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ: زَوَالِ التَّمْيِيزِ بِالدَّوَاءِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِهِ بَطَلَ الصَّوْمُ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَمْنَعُ التَّعَدِّيَ سم وَلَك دَفْعُهُ بِمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَمْلِ التَّعَدِّي فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ عَلَى مَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَغَيْرِ التَّعَدِّي فِيهِ عَلَى ضِدِّهِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ الْمُتَدَاوِي إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا اسْتَغْرَقَ زَوَالُ عَقْلِهِ جَمِيعَ النَّهَارِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ لَا فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ) لِيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا قَضَاءَ وَلَا إثْمَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ زَوَالُ الْعَقْلِ إلَخْ) أَيْ: التَّمْيِيزِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
صَوْمُهُ مَعَ اسْتِغْرَاقِ سُكْرِهِ الْيَوْمَ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إنْ شَرِبَ) أَيْ: مَعَ زَوَالِ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ أَثِمَ فِي السُّكْرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي سُكْرٍ تَعَدَّى بِهِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ كَذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ كَالْإِغْمَاءِ فَهَلَّا قَالَ وَأَثِمَ فِي السُّكْرِ إنْ تَعَدَّى بِهِ لِيَبْقَى مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ دَاخِلًا فِي عِبَارَتِهِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ التَّسَبُّبَ فِي الْإِغْمَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَا إثْمَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَخْ) شَامِلٌ لِلْإِغْمَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بَلْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْإِثْمِ حِينَئِذٍ أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَ التَّعَدِّي مَا يُفَوِّتُ صَلَاةً حَضَرَتْ أَوْ يُورِثُ ضَرَرًا بَلْ لَا وَجْهَ أَيْضًا لِلْبُطْلَانِ فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ وَالْمُسْكِرِ وَلَوْ تَعَدِّيًا فِيهِمَا إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِمَا الْعَقْلُ الْحَقِيقِيُّ بَلْ التَّمْيِيزُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَوُجِدَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَقَطْ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ تَنَاوُلَهُمَا كَانَ لَيْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ) إنْ كَانَ الْفَرْضُ إنْ شَرِبَ الدَّوَاءَ أَوْ الْمُسْكِرَ وَقَعَ فِي اللَّيْلِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ الصَّوْمِ حَيْثُ أَفَاقَ لَحْظَةً وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّى فَلَا يَصِحُّ تَفْصِيلُهُ فِي الْبُطْلَانِ أَوْ وَقَعَ فِي النَّهَارِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا كَتَنَاوُلِهِ الْمُفْطِرَ فَلَا يَصِحُّ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّ تَنَاوُلَ الدَّوَاءِ أَوْ الْمُسْكِرِ كَانَ لَيْلًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِهِ بَطَلَ الصَّوْمُ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَمْنَعُ التَّعَدِّيَ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ زَوَالُ الْعَقْلِ) أَيْ: التَّمْيِيزِ بِدَلِيلٍ وَبِمَرَضٍ إلَخْ؛ إذْ زَوَالُ الْعَقْلِ الْحَقِيقِيِّ بِالرَّضِّ لَا قَضَاءَ مَعَهُ كَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ
وَإِثْمَ التَّرْكِ وَبِمَرَضٍ أَوْ دَوَاءٍ لِحَاجَةٍ كَالْإِغْمَاءِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ وَلَا يَأْثَمُ بِالتَّرْكِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِ الرَّافِعِيِّ شُرْبُ الدَّوَاءِ لِلتَّدَاوِي كَالْجُنُونِ وَسَفَهًا كَالسُّكْرِ إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ الصَّوْمِ فِي الثَّانِي إذَا أَفَاقَ لَحْظَةً وَإِلَّا فَلَا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ فِي الْأَوَّلِ إنْ وُجِدَ فِي لَحْظَةٍ وَلَا قَضَاءَ وَلَا إثْمَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ أَيْضًا حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ شُرْبَ الدَّوَاءِ كَالْإِغْمَاءِ أَيْ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ
[حاشية الشرواني]
بِدَلِيلٍ وَبِمَرَضٍ؛ إذْ زَوَالُ الْعَقْلِ الْحَقِيقِيُّ بِالْمَرَضِ لَا قَضَاءَ مَعَهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ سم (قَوْلُهُ زَوَالُ الْعَقْلِ) أَيْ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ (قَوْلُهُ وَإِثْمَ التَّرْكِ) أَيْ: تَرْكِ الصَّوْمِ بِسَبَبِ زَوَالِ الْعَقْلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّوْمِ) أَيْ فِيمَا إذَا اسْتَغْرَقَ الزَّوَالُ جَمِيعَ النَّهَارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَالْإِغْمَاءِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ فِيهِ إلَّا حِينَئِذٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ: بِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ: بِالْحَاصِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّشْبِيهَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إذَا صَحَّ الصَّوْمُ مَعَ إفَاقَةِ لَحْظَةٍ فِي الْمُتَعَدِّي بِالِاسْتِعْمَالِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ فِي غَيْرِهِ إذَا أَفَاقَ لَحْظَةً بِالْأَوْلَى وَأَيْضًا فَهُوَ مُنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِهِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) هَذَا يُنَافِي مَا قَرَّرَهُ فِي الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ فَلَا إثْمَ وَلَا بُطْلَانَ فَإِنَّ هَذَا رَاجِعٌ أَيْضًا قَطْعًا لِشُرْبِ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا زَالَ الْعَقْلُ الْحَقِيقِيُّ فَإِنْ كَانَ الشُّرْبُ لِلتَّدَاوِي فَلَا قَضَاءَ كَالْجُنُونِ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَإِلَّا فَهَذَا أَيْضًا جُنُونٌ وَإِنْ كَانَ سَفَهًا وَجَبَ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ جُنُونٌ مُتَعَدًّى بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالسُّكْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ الْمُسْتَغْرِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ حَاصِلِ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَقَدْ قُدِّمَ فِي ذَلِكَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ التَّعَدِّي فِي الدَّوَاءِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ قَدْ شَرِبَ الدَّوَاءَ سَفَهًا فَمَا بَالُهُ إذَا أَفَاقَ لَحْظَةً صَحَّ صَوْمُهُ وَأَمَّا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَقَدْ قُدِّمَ فِي ذَلِكَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ فِي شُرْبِ الدَّوَاءِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ وَوُجِدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَلَا إثْمَ وَلَا بُطْلَانَ فَمَا بَالُهُ هُنَا حَكَمَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّوْمِ إنْ وُجِدَ فِي لَحْظَةٍ مِنْهُ وَمِنْهَا أَنَّهُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ قَالَ إنَّهُ كَالْإِغْمَاءِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ وَلَا يَأْثَمُ بِالتَّرْكِ أَيْ: بِتَرْكِ أَدَاءِ الصَّوْمِ أَوَّلًا فَمَا بَالُهُ هُنَا صَارَ كَالْمَجْنُونِ وَأَنَّهُ لَا قَضَاءَ.
وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّشْبِيهَ إلَخْ يُقَالُ لَهُ مَاذَا يُعْلِمُ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ فَكَيْفَ يُعْلَمُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجُنُونَ بِطُرُوِّهِ فِي لَحْظَةٍ مِنْ النَّهَارِ يُبْطِلُ الصَّوْمَ فَعِنْدَ اسْتِغْرَاقِهِ بِالْأَوْلَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُتُونِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ أَوْ لَا وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ وَالسُّكْرُ فَإِنْ أَفَاقَ مِنْهُمَا لَحْظَةً فِي النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَيْضًا قَدْ صَرَّحُوا بِهِ، وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَيَلْزَمُ فِي الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ إنْ اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُ فِي الْجُنُونِ حَيْثُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا إنْ تَسَبَّبَ فِيهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِشُرْبِ الدَّوَاءِ بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَأَمَّا الْإِثْمُ فَظَاهِرُ وُجُودِهِ حَيْثُ تَسَبَّبَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِلَا حَاجَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ شُرْبَ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ آرَاءٍ مُتَبَايِنَةٍ مَأْخُوذَةٍ مِنْ كَلَامِهِمْ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا أَحَدُهَا لُزُومُ الْقَضَاءِ إنْ اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ فَقَطْ، وَثَانِيهَا لُزُومُهُ مُطْلَقًا وَثَالِثُهَا عَدَمُ لُزُومِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ شَرِبَهُ سَفَهًا فَفِيهِ هَذِهِ الْآرَاءُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْأَخِيرَ مِنْهَا ضَعِيفٌ وَالْبَقِيَّةَ قَوِيَّةٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ) الْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْإِغْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ فِي أَنَّهُ إنْ اسْتَغْرَقَ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يَصِحُّ الصَّوْمُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا التَّقْيِيدِ جَارٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ حَيْثُ وُجِدَ فِي الْبَعْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ) قِيَاسُ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ثُمَّ رَاجَعْتُ أَصْلَهُ فَرَأَيْت بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِغَيْرِ حَاجَةٍ ثُمَّ ضُرِبَ عَلَى لِغَيْرِ وَزِيدَتْ لَامٌ قَبْلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَعَدَمُ صِحَّتِهِ فِي الْأَوَّلِ إنْ وُجِدَ فِي لَحْظَةٍ) هَذَا يُنَافِي مَا قَرَّرَهُ فِي الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ فَلَا إثْمَ وَلَا بُطْلَانَ فَإِنَّ هَذَا رَاجِعٌ أَيْضًا قَطْعًا لِشُرْبِ الدَّوَاءِ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمَذْكُورَاتِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا زَالَ الْعَقْلُ الْحَقِيقِيُّ فَإِنْ كَانَ الشُّرْبُ لِلتَّدَاوِي فَلَا قَضَاءَ كَالْجُنُونِ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَإِلَّا فَهَذَا أَيْضًا جُنُونٌ وَإِنْ كَانَ سَفَهًا وَجَبَ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ جُنُونٌ مُتَعَدًّى بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالسُّكْرِ الْمُتَعَدَّى بِهِ الْمُسْتَغْرِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْ: إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ) الْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْإِغْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ فِي أَنَّهُ إنْ اسْتَغْرَقَ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يَصِحُّ الصَّوْمُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا التَّقْيِيدِ جَارٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ
(وَلَا) يَجُوزُ وَلَا (يَصِحُّ) صَوْمٌ فِي رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ فِطْرُهُ لِنَحْوِ سَفَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ بِوَجْهٍ وَلَا (صَوْمُ الْعِيدِ) الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى اتِّفَاقًا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَكَذَا التَّشْرِيقُ) وَلَوْ لِلْمُتَمَتِّعِ (فِي الْجَدِيدِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ صِيَامِهَا (وَلَا يَحِلُّ) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ (التَّطَوُّعُ يَوْمَ الشَّكِّ بِلَا سَبَبٍ) لِمَا صَحَّ عَنْ عَمَّارٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَلَا تَخْتَصُّ الْحُرْمَةُ بِهِ بَلْ يَحْرُمُ صَوْمُ مَا بَعْدَ نِصْفِ شَعْبَانَ مَا لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ يَكُنْ لِسَبَبٍ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ أَفْطَرَ بَعْدَ صَوْمِهِ الْمُتَّصِلِ بِالنِّصْفِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بَعْدَهُ بِلَا سَبَبٍ مِمَّا يَأْتِي لِزَوَالِ الِاتِّصَالِ الْمُجَوِّزِ لِصَوْمِهِ.
(فَلَوْ صَامَهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) كَيَوْمِ الْعِيدِ بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ لِلذَّاتِ أَوْ لَازِمِهَا (وَلَهُ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ (صِفَةٌ عَنْ الْقَضَاءِ) وَلَوْ لِنَفْلٍ كَأَنْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ فَأَفْسَدَهُ (وَالنَّذْرِ) كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ كَذَا فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ أَمَّا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ فَلَا يَنْعَقِدُ وَالْكَفَّارَةُ مُسَارَعَةٌ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلِأَنَّ لَهُ سَبَبًا فَجَازَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ
[حاشية الشرواني]
حَاجَةٍ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْ إصْلَاحِ غَيْرِهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ إلَخْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحَاصِلَ الْمَارَّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَأْخَذَ الشَّارِحِ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ قِيَاسَهُ إسْقَاطُ لَفْظَةِ غَيْرَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ صَوْمٌ فِي رَمَضَانَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ مَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا أَعَادَهُ الشَّارِحِ لِاسْتِيفَائِهِ أَقْسَامَ الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ.
(قَوْلُهُ وَلَا صَوْمُ الْعِيدِ إلَخْ) وَلَوْ عَنْ وَاجِبٍ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْفِطْرِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلذَّاتِ أَوْ لَازِمِهَا وَقَوْلُهُ كَأَنْ نَذَرَ إلَى أَمَّا نَذْرُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أَفْطَرَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ قُصُورٌ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ زَادَ الْمُغْنِي وَلِلْإِجْمَاعِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْجَدِيدِ) وَفِي الْقَدِيمِ يَجُوزُ صَوْمُهَا لِلْمُتَمَتِّعِ إذَا عَدَمُ الْهَدْيِ عَنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِيهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: لَا يَجُوزُ) أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَا سَبَبٍ) أَيْ يَقْتَضِي صَوْمَهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ احْتِيَاطًا لِرَمَضَانَ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ عَنْهُ فَلَا احْتِيَاطَ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ هَلَّا اُسْتُحِبَّ صَوْمُهُ إنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِ صَوْمِهِ حِينَئِذٍ أُجِيبُ بِأَنَّا لَا نُرَاعِي الْخِلَافَ إذَا خَالَفَ سُنَّةً صَرِيحَةً وَهِيَ هُنَا خَبَرُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ اهـ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يُوَافِقُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ) يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَ شَكٍّ فَإِنْ كَانَ حَرُمَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَوْمَ شَكٍّ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ احْتِيَاطًا وَعَنْ ع ش قَبِيلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْطَرَ بَعْدَ صَوْمِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَتَالِيَهُ ثُمَّ أَفْطَرَ السَّابِعَ عَشَرَ حَرُمَ عَلَيْهِ الثَّامِنَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ صَوْمُ يَوْمٍ بَعْدَ النِّصْفِ لَمْ يُوصَلْ بِمَا قَبْلَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ: فَشَرْطُ الْجَوَازِ أَنْ يَصِلَ الصَّوْمُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ فَمَتَى أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَمْ يَنْعَقِدْ مَا لَمْ يُوَافِقْ عَادَةً لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ صَامَ شَعْبَانَ بِقَصْدِ أَنْ لَا يَصُومَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ النِّصْفَ الْأَخِيرَ بِهَذَا الْقَصْدِ ثُمَّ عِنْدَ آخِرِ الشَّهْرِ عَنَّ لَهُ صِيَامُهُ فَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهُ نَظَرًا لِاتِّصَالِ الصَّوْمِ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا يَصِحُّ نَظَرًا لِلْقَصْدِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَازِمِهَا) أَيْ: لَازِمِ ذَاتِ الصَّوْمِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ بِهِ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ كَأَنْ شَرَعَ إلَخْ) أَيْ: وَكَالنَّفْلِ الْمُؤَقَّتِ كَصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ مُطْلَقًا رَشِيدِيٌّ وع ش.
(قَوْلُهُ كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ ثُمَّ أَرَادَ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْهُ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَمَّا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ فَلَا يَنْعَقِدُ) أَيْ: كَنَذْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْعِيدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَمَّا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ أَيْ: مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَوْمُ الشَّكِّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ حَيْثُ وُجِدَ فِي الْبَعْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحٍ وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ مَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَهُ صَوْمُهُ عَنْ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ إلَخْ) وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ احْتِيَاطًا لِرَمَضَانَ؛ إذْ لَا فَائِدَ لَهُ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ عَنْهُ فَلَا احْتِيَاطَ شَرْحُ م ر أَقُولُ يُتَأَمَّلْ فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ فَلَوْ أَخَّرَ صَوْمًا لِيُوقِعَهُ يَوْمَ الشَّكِّ فَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا تَحْرِيمُهُ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت هَذَا ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ الْقَضَاءِ دُونَ نَحْوِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ أَدَاءٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَعْنِي يَوْمَ الشَّكِّ أَيْضًا فَهُوَ نَظِيرُ الْعَصْرِ إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَهُ لِلِاصْفِرَارِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ صَاحَبَ الْوَقْتَ قُلْت يُفَرَّقُ بِتَوَقُّتِ الْعَصْرِ بِذَلِكَ الْوَقْتِ بِخُصُوصِهِ وَنَحْوُ الْكَفَّارَةِ لَمْ تُؤَقَّتْ بِخُصُوصِ يَوْمِ الشَّكِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَصْرَ إنَّمَا انْعَقَدَ وَقْتَ الِاصْفِرَارِ مَعَ تَحَرِّي تَأْخِيرِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا عُيِّنَ لَهُ بِخُصُوصِهِ وَنَحْوُ الْكَفَّارَةِ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ بِخُصُوصِهِ لَا يَوْمُ الشَّكِّ وَلَا غَيْرُهُ.
(فَرْعٌ) عَمَّتْ الْبَلْوَى كَثِيرًا بِثُبُوتِ هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا ثُمَّ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَظَنَّ صِدْقَهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ فَهَلْ يُنْدَبُ صَوْمُ يَوْمِ السَّبْتِ الَّذِي هُوَ التَّاسِعُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِكَوْنِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى تَقْدِيرِ كَمَالِ ذِي الْقَعْدَةِ أَمْ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَنُقْصَانِ الْقَعْدَةِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ دَفْعَ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَنْدُوبِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ كَذَا فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ) أَيْ: أَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ ثُمَّ أَرَادَ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْهُ
وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي فِي التَّحَرِّي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ.
(وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةَ تَطَوُّعِهِ) كَأَنْ اعْتَادَ سَرْدَ الصَّوْمِ أَوْ صَوْمَ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ يَوْمُ الشَّكِّ يَوْمَ صَوْمِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ هُنَا بِمَرَّةٍ (وَهُوَ) أَيْ: يَوْمُ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ بِسَبَبَيْنِ كَوْنُهُ يَوْمَ شَكٍّ وَكَوْنُهُ بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ) أَيْ: جَمْعٌ مِنْهُمْ
[حاشية الشرواني]
وَقْتَ النَّذْرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ كَالْخَمِيسِ الْآتِي مَثَلًا ثُمَّ طَرَأَ شَكٌّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ اهـ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ كَذَا إلَخْ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي فِي التَّحَرِّي هُنَا إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَوْ أَخَّرَ صَوْمًا لِيُوقِعَهُ يَوْمَ الشَّكِّ فَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا تَحْرِيمُهُ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَوْ أَخَّرَ صَوْمًا أَيْ: وَلَوْ وَاجِبًا وَقَوْلُهُ م ر فَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ بَلْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَحَرَّى تَأْخِيرَهُ لِيُوقِعَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَمْ يَنْعَقِدْ ع ش وَقَالَ سم فَإِنْ قُلْتَ هَذَا أَيْ: مَا مَرَّ عَنْ الْأَسْنَى ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ الْقَضَاءِ دُونَ نَحْوِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ أَدَاءٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَعْنِي يَوْمَ الشَّكِّ أَيْضًا فَهُوَ نَظِيرُ الْعَصْرِ إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَهُ لِلِاصْفِرَارِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ صَاحَبَ الْوَقْتِ قُلْت يُفَرَّقُ بِتَوَقُّتِ الْعَصْرِ بِذَلِكَ الْوَقْتِ بِخُصُوصِهِ وَنَحْوُ الْكَفَّارَةِ لَمْ تَوَقَّتْ بِخُصُوصِ يَوْمِ الشَّكِّ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةً إلَخْ) وَلَوْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ قَضَاءً عَنْ صَوْمٍ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ لَمْ يُحْسَبْ ذَلِكَ وِرْدًا لَهُ حَتَّى يَصُومَهُ عَنْ الْقَابِلِ إيعَابٌ قَالَ سم لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ عَامِ آخِرِ الْعَادَاتِ وَأَظُنُّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِذَلِكَ اهـ وَقَالَ ع ش وَكَتَبَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَدْ يُشْكِلُ تَصْوِيرُ الْعَادَةِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّوْمِ بَعْدَ النِّصْفِ بِلَا سَبَبٍ مُمْتَنِعٌ فَيَحْتَاجُ لِعَادَةٍ فَيُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَيْهَا فَيَتَسَلْسَلَ وَيُجَابُ بِأَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا صَامَ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا قَبْلَ النِّصْفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ صَوْمَهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ كَأَنْ اعْتَادَ الِاثْنَيْنِ فِي عَامٍ وَالْخَمِيسَ فِي آخَرَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْأَخِيرُ أَوْ نَقُولُ كُلٌّ صَارَ عَادَةً لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي نَعَمْ إنْ عَزَمَ عَلَى هَجْرِ أَحَدِهِمَا وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ م ر أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَادَتِهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ الْمَاضِيَةِ لَا الْقَدِيمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ اعْتَادَ سَرْدَ الصَّوْمِ) اُنْظُرْ مَا تَصْوِيرُهُ الْخَالِي عَنْ اعْتِيَادِ الِاتِّصَالِ بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَثْبُتُ عَادَتُهُ الْمَذْكُورَةُ بِمَرَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ بِمَرَّةٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَامَ فِي أَوَّلِ شَعْبَانَ يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَاقِيَهُ فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ يَوْمًا لَوْ دَامَ عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ لَوَقَعَ يَوْمُ الشَّكِّ مُوَافِقًا لِيَوْمِ الصَّوْمِ صَحَّ صَوْمُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَامَ يَوْمًا قَبْلَ الِانْتِصَافِ عَلِمَ أَنَّهُ يُوَافِقُ آخِرَ شَعْبَانَ وَاتَّفَقَ أَنَّ آخِرَ شَعْبَانَ حَصَلَ فِيهِ شَكٌّ فَلَا يَحْرُمُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهُ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْتَفِي فِي الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فِطْرُ مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي اعْتَادَهُ فَإِذَا اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فِي أَكْثَرِ أَسَابِيعِهِ جَازَ لَهُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ وَيَوْمِ الشَّكِّ وَإِنْ كَانَ أَفْطَرَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ مُعْتَادُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ عَادَتِهِ وَصَوْمِهِ بَعْدَ النِّصْفِ أَفَطَرَهُ وَأَمَّا إذَا اعْتَادَهُ مَرَّةً قَبْلَ النِّصْفِ ثُمَّ أَفْطَرَ مِنْ الْأُسْبُوعِ الَّذِي بَعْدَهُ ثُمَّ دَخَلَ النِّصْفُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِينَئِذٍ بَطَلَتْ بِفِطْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا إذَا صَامَ الِاثْنَيْنِ الَّذِي قَبْلَ النِّصْفِ ثُمَّ دَخَلَ النِّصْفُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ يَوْمِ اثْنَيْنِ آخَرَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الْوَاقِعِ بَعْدَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَادَهُ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ مَا يُبْطِلُ الْعَادَةَ فَإِذَا صَامَهُ ثُمَّ أَفْطَرَ مِنْ أُسْبُوعٍ ثَانٍ ثُمَّ صَادَفَ الِاثْنَيْنِ الثَّالِثُ يَوْمَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةَ تَطَوُّعِهِ) لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ عَامٍ آخِرِ الْعَادَاتِ وَأَظُنُّ شَيْخَنَا أَفْتَى بِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ تَصَوُّرُ الْعَادَةِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ وَالْمَرَّةُ الْأُولَى الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْعَادَةُ لَا سَبَبَ لَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيُجَابُ بِتَصَوُّرِهَا بِأَنْ يَصُومَ قَبْلَ النِّصْفِ يَوْمًا مُعَيَّنًا كَالِاثْنَيْنِ فَإِذَا وَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ الِاثْنَيْنِ فَلَهُ صَوْمُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَقَدْ عَبَّرَ الْعُبَابُ بَدَلَ الْعَادَةِ بِالْوِرْدِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ يَثْبُتُ الْوَرْدُ بِمَرَّةٍ حَتَّى لَوْ صَامَ الِاثْنَيْنِ قَبْلَ نِصْفِ شَعْبَانَ مَثَلًا بِمَرَّةٍ جَازَ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ إذَا وَافَقَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْحَيْضِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِضَابِطِ الْعَادَةِ ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالَيْنِ تَقْدِيرُهَا بِمَرَّةٍ أَوْ بِالْعُرْفِ اهـ بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ اعْتَادَ صَوْمَ شَعْبَانَ أَوْ نِصْفِهِ الثَّانِي مَعَ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَهَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ صَحَّ التَّصْوِيرُ بِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ؛ إذْ كُلُّ يَوْمٍ مِنْ نِصْفِهِ الثَّانِي صَارَ عَادَةً لَهُ وَلَوْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ اُعْتُبِرَ عَامُ آخِرِ الْعَادَاتِ
بِحَيْثُ يَتَوَلَّدُ مِنْ تَحَدُّثِهِمْ الشَّكُّ فِي الرُّؤْيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا قَوْلُ الرَّوْضِ الَّذِي يَتَحَدَّثُ فِيهِ بِالرُّؤْيَةِ مَنْ يُظَنُّ صِدْقُهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ وَعَجِيبٌ كَوْنُ شَيْخِنَا لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ إذَا وَقَعَ فِي الْأَلْسُنِ أَنَّهُ رُئِيَ وَلَمْ يَقُلْ عَدْلٌ أَنَا رَأَيْته أَوْ قَالَهُ وَلَمْ يُقْبَلْ الْوَاحِدُ أَوْ قَالَهُ عَدَدٌ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ الْعَبِيدِ أَوْ الْفُسَّاقُ وَظُنَّ صِدْقُهُمْ انْتَهَتْ فَظَنُّ الصِّدْقِ إنَّمَا اشْتَرَطَهُ فِي قَوْلِ غَيْرِ الْأَهْلِ لَا فِي التَّحَدُّثِ.
فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ صِدْقٍ بَلْ تَوَلُّدُ شَكٍّ كَمَا ذَكَرْته (بِرُؤْيَتِهِ) أَيْ: بِأَنَّ الْهِلَالَ رُئِيَ لَيْلَتَهُ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ رَآهُ (أَوْ شَهِدَ) أَيْ: أَخْبَرَ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ أَصْلُهُ بِقَالَ (بِهَا صِبْيَانٌ أَوْ عُبَيْدٌ أَوْ فَسَقَةٌ) أَوْ نِسَاءٌ وَظُنَّ صِدْقُهُمْ أَوْ عَدْلٌ وَرُدَّ وَيَكْفِي اثْنَانِ مِنْ كُلٍّ عَلَى مَا أُخِذَ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَاشْتُرِطَ الْعَدَدُ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النِّيَّةِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا فَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ حَرُمَ صَوْمُهُ لِكَوْنِهِ بَعْدَ النِّصْفِ لَا لِكَوْنِهِ يَوْمَ شَكٍّ.
وَمَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ أَخْبَرَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَيَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ وَقَدْ جَمَعُوا بَيْنَ مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ التَّنَافِي ثَمَّ وَفِي النِّيَّةِ وَهُنَا بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرْتهَا مَعَ مَا فِيهَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَنْ أَحْسَنِهَا مَا قَدَّمْته فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ (وَلَيْسَ إطْبَاقُ الْغَيْمِ بِشَكٍّ) ؛ لِأَنَّا تَعَبَّدْنَا فِيهِ بِإِكْمَالِ الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ
[حاشية الشرواني]
الشَّكِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ فِطْرِهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ لَهُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ وَذَلِكَ كَافٍ وَذَلِكَ مَا ظَهَرَ لِي الْآنَ وَلَعَلَّنَا نَزْدَادُ فِيهِ عِلْمًا أَوْ نَقْلًا نَشْهَدُهُ اهـ وَهَذَا يُخَالِفُهُ إطْلَاقُ مَا مَرَّ عَنْ ع ش وَفِي سم مَا يُوَافِقُ هَذَا الْإِطْلَاقَ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَتَوَلَّدُ مِنْ تَحَدُّثِهِمْ الشَّكَّ إلَخْ) هَلْ يُعْتَبَرُ الشَّكُّ هُنَا وَالظَّنُّ فِيمَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى لَا يَحْرُمَ صَوْمُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَوْمُ شَكٍّ عَلَى الْخَالِي عَنْهُمَا الظَّاهِرُ نَعَمْ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ الْمَنْقُولُ فِي النِّهَايَةِ خِلَافَهُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ بَلْ وُجُودُ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّكِّ وَالظَّنِّ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ الْمُحَالِ الْعَادِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُ الرَّوْضِ إلَخْ) أَيْ: بَدَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا تَحَدَّثَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَنْ يُظَنُّ صِدْقُهُ) مَعْنَاهُ مِمَّنْ شَأْنُهُ أَنْ يُظَنَّ صِدْقُهُ بِأَنْ يَكُونَ حَالُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِظَنِّ صِدْقِهِ لَكِنْ لَمْ يَظُنَّ احْتِرَازًا عَمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ تَحَدُّثَهُ لَا يُؤَثِّرُ شَيْئًا وَلَا شَكًّا وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ عَلَى الرَّوْضِ وَلَا عَجَبَ فِي سُكُوتِ شَرْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَظُنَّ صِدْقُهُمْ انْتَهَتْ) وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَظُنَّ صِدْقُهُمْ يَحْتَمِلُ عَوْدَهُ إلَى الْجَمِيعِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْوَقْفِ مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ الْأَخِيرَ يَعُودُ عَلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ يُظَنُّ صِدْقُهُ مَعْنَاهُ مَا مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ: خِلَافًا لِصَاحِبِ الْبَهْجَةِ حَيْثُ قَيَّدَهُ بِعَدَمِ إطْبَاقِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نِسَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ جَمَعُوا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاشْتُرِطَ الْعَدَدُ إلَى وَمَرَّ (قَوْلُهُ وَرُدَّ) أَيْ: عَلَى الْمَرْجُوحِ السَّابِقِ ع ش أَيْ أَوْ لِأَمْرٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي اثْنَانِ إلَخْ) وَمِثْلُهُمَا الْوَاحِدُ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا فِيهِمَا) يُتَأَمَّلْ مَعْنَى الِاحْتِيَاطِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُنَا فَإِنَّهُ إنْ وُجِدَ الْمُجَوِّزُ لِصِحَّةِ مَا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ نَحْوِ وَصْلٍ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ عَادَةٍ جَازَ الصَّوْمُ مُطْلَقًا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا سم وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ وَتَحْرِيمِهَا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ جَمَعُوا إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فِي عُمُومِ النَّاسِ لَا فِي أَفْرَادِهِمْ فَيَكُونُ شَكًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ مَنْ ظُنَّ صِدْقُهُمْ وَهُوَ أَكْثَرُ النَّاسِ دُونَ أَفْرَادِ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَكٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ رَآهُ مِنْ الْفُسَّاقِ وَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ بَلْ هُوَ رَمَضَانُ فِي حَقِّهِمْ قَطْعًا اهـ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا سم وَقَوْلُهُ اُعْتُقِدَ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِدَلِيلِ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَوَافَقَهُ أَيْ: الْأَذْرَعِيَّ الْمُغْنِي فَقَالَ: نَعَمْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ قَالَ إنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي طَائِفَةِ أَوَّلِ الْبَابِ وَتَقَدَّمَ فِي أَثْنَائِهِ صِحَّةُ نِيَّةِ الْمُعْتَقِدِ أَيْ: الظَّانِّ لِذَلِكَ وَوُقُوعِ الصَّوْمِ عَنْ رَمَضَانَ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ قَالَ الشَّارِحِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ اهـ أَيْ لِأَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ هُوَ عَلَى مَنْ لَمْ يَظُنَّ الصِّدْقَ هَذَا مَوْضِعٌ وَأَمَّا مَنْ ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ صَحَّتْ النِّيَّةُ مِنْهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَهَذَانِ مَوْضِعَانِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ مُتَنَاقِضٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ وَفِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ وَفِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا قَدَّمْته فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ) حَاصِلُ ذَلِكَ وَمَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ م ر إنَّ ظَنَّ صِدْقِ هَؤُلَاءِ مُصَحَّحٌ لِلنِّيَّةِ فَقَطْ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ بِشَهَادَةٍ مُعْتَبَرَةٍ صَحَّ صَوْمُهُ اعْتِمَادًا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَهُوَ يَوْمُ شَكٍّ يَحْرُمُ صَوْمُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَهُمْ فَإِنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ بِأَنْ وَقَعَ الْجَزْمُ بِخَبَرِهِمْ صَحَّ الصَّوْمُ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا تَعَبَّدْنَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا تَعَبَّدْنَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ هُوَ يَوْمُ شَكٍّ بَلْ يَكُونُ مِنْ شَعْبَانَ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّنَا رُؤْيَتَهُ لَوْلَا السَّحَابُ لِبُعْدِهِ عَنْ الشَّمْسِ وَلَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَتَرَاءَى النَّاسُ فَلَمْ يُتَحَدَّثْ بِرُؤْيَتِهِ فَلَيْسَ بِيَوْمِ شَكٍّ وَقِيلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ عَنْ الرَّوْضِ مَنْ يُظَنُّ صِدْقُهُ) مَعْنَاهُ مَنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُظَنَّ صِدْقُهُ بِأَنْ يَكُونَ حَالُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِظَنِّ صِدْقِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُظَنَّ احْتِرَازًا عَمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ تَحَدَّثَ لَا يُؤَثِّرُ شَيْئًا وَلَا شَكًّا وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ عَلَى الرَّوْضِ وَلَا عَجَبَ فِي سُكُوتِ شَرْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) يُتَأَمَّلْ مَعْنَى الِاحْتِيَاطِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُنَا فَإِنَّهُ إنْ وُجِدَ الْمُجَوِّزُ لِصِحَّةِ مَا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ نَحْوِ وَصْلٍ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ عَادَةٍ جَازَ الصَّوْمُ مُطْلَقًا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ أَخْبَرَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَيَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ وَقَدْ جَمَعُوا إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فِي عُمُومِ النَّاسِ لَا فِي أَفْرَادِهِمْ فَيَكُونُ شَكًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ مَنْ ظُنَّ صِدْقُهُمْ وَهُوَ أَكْثَرُ النَّاسِ دُونَ أَفْرَادِ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَكٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ رَآهُ مِنْ الْفُسَّاقِ وَالْعَبِيدِ
(وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ) ؛ إذْ تَيَقُّنُ الْغُرُوبِ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» وَيُسَنُّ كَوْنُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ كَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ (عَلَى تَمْرٍ)
[حاشية الشرواني]
هُوَ يَوْمُ شَكٍّ وَلَوْ كَانَ فِي السَّمَاءِ قِطَعُ سَحَابٍ يُمْكِنُ أَنْ يُرَى الْهِلَالُ مِنْ خِلَالِهَا وَأَنْ يَخْفَى تَحْتَهَا وَلَمْ يُتَحَدَّثْ بِرُؤْيَتِهِ فَقِيلَ هُوَ يَوْمُ شَكٍّ، وَقِيلَ لَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ لَيْسَ بِشَكٍّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَقِيلَ هُوَ يَوْمُ شَكٍّ اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ؛ إذْ بِفَرْضِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَكٍّ هُوَ يَوْمٌ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ، وَصَوْمُهُ حَرَامٌ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ إلَخْ هَذَا قَدْ يُوجِبُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِيَوْمِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْوَصْلِ بِمَا قَبْلَهُ يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَغَيْرِهِ وَمَعَ عَدَمِ الْوَصْلِ يَمْتَنِعُ صَوْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْخُصُوصِيَّةُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصْلِ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ مِنْ جِهَتَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي التَّعَالِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ الْيَوْمُ الْفُلَانِيُّ يَوْمَ شَكٍّ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ نَحْوُهُ فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ حَيْثُ قُلْنَا: إنَّهُ شَكٌّ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ) أَيْ بِتَنَاوُلِ شَيْءٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ حُصُولِ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ بِالْجِمَاعِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْعَافِ الْقُوَّةِ وَالضَّرَرِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ: مَا فِي الْجَوَاهِرِ أَيْضًا عَدَمُ حُصُولِهَا بِالِاسْتِقَاءَةِ أَوْ إدْخَالِ نَحْوِ عُودٍ فِي أُذُنِهِ أَوْ إحْلِيلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ التَّعْلِيلِ يَأْبَى ذَلِكَ اهـ وَقَالَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ وَعَبَّرَ أَيْ: الْمُصَنِّفُ كَالْقَمُولِيِّ بِتَنَاوُلِ الْمُفْطِرِ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِالْغُرُوبِ، وَقَضِيَّتُهُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِسَائِرِ الْمُنَافِيَاتِ لِلصَّوْمِ كَالْجِمَاعِ اهـ. وَجَمَعَ شَيْخُنَا بِمَا نَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا الْجِمَاعَ أَفْطَرَ عَلَيْهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا يُسَنُّ الْفِطْرُ عَلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَعْجِيلُ الْفِطْرِ) يَنْبَغِي سَنُّ ذَلِكَ وَلَوْ مَارًّا بِالطَّرِيقِ وَلَا تَنْخَرِمُ مُرُوءَتُهُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ مِنْ طَلَبِ الْأَكْلِ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَارًّا بِالطَّرِيقِ ع ش.
(قَوْلُهُ إذَا تَيَقَّنَ الْغُرُوبَ) خَرَجَ بِهِ ظَنُّهُ بِاجْتِهَادٍ فَلَا يُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ بِهِ وَظَنُّهُ بِلَا اجْتِهَادٍ وَشَكُّهُ فَيَحْرُمُ بِهِمَا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ مُغْنِي وَإِيعَابٌ وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ النَّدْبِ إذَا تَحَقَّقَ الْغُرُوبُ أَوْ ظَنَّهُ بِأَمَارَةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ ظَنَّهُ بِأَمَارَةٍ قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ إذَا ظَنَّ الْغُرُوبَ بِالِاجْتِهَادِ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِنَدْبِ التَّأْخِيرِ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ هَذَا أَيْ: عَدَمُ سَنِّ التَّعْجِيلِ مَعَ عَدَمِ تَيَقُّنِ الْغُرُوبِ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ نَظْمِ الزَّبَدِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَخَرَجَ بِعِلْمِ الْغُرُوبِ ظَنُّهُ فَلَا يُسَنُّ إسْرَاعُ الْفِطْرِ بِهِ وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ إلَخْ وَوَقَعَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ النَّدْبِ إذَا تَحَقَّقَ الْغُرُوبُ أَوْ ظَنَّهُ بِأَمَارَةٍ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ وَأَحْرَمَ الْإِمَامُ أَوْ قَرُبَ إحْرَامُهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَفْطَرَ عَلَى نَحْوِ التَّمْرِ بَقِيَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَخَشِيَ سَبْقَهُ إلَى جَوْفِهِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِتَنْظِيفِ فَمِهِ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ أَوْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ تَكْبِيرُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ فَيُتَّجَهُ هُنَا تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ الْفِطْرِ لَكِنْ لَوْ خَالَفُوا وَتَرَكُوا الْأَفْضَلَ مَثَلًا وَتَعَارَضَ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مَثَلًا مَا ذُكِرَ قَدَّمَ الْإِحْرَامَ وَلَا يُنَافِي كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّوَقَانَ غَيْرُ لَازِمٍ هُنَا وَكَلَامُنَا عِنْدَ عَدَمِهِ سم.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ لَا يَزَالُ النَّاسُ إلَخْ) زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَخَّرُوا السُّحُورَ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ كَالشِّيعَةِ يُؤَخِّرُونَهُ إلَى ظُهُورِ النَّجْمِ إيعَابٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَثِيرٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنَّ فِيهِ فَضِيلَةً وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ نَقَلَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالنِّسَاءِ بَلْ هُوَ رَمَضَانُ فِي حَقِّهِمْ قَطْعًا اهـ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ) أَيْ: بِتَنَاوُلِ شَيْءٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ حُصُولِ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ بِالْجِمَاعِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْعَافِ الْقُوَّةِ وَالضَّرَرِ شَرْحُ م ر وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْفِطْرِ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنَّ فِيهِ فَضِيلَةً وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ، وَأَحْرَمَ الْإِمَامُ أَوْ قَرُبَ إحْرَامُهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَفْطَرَ عَلَى نَحْوِ التَّمْرِ بَقِيَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَخَشِيَ سَبْقَهُ إلَى جَوْفِهِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِتَنْظِيفِ فَمِهِ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ أَوْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ فَيُتَّجَهُ هُنَا تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ الْفِطْرِ لَكِنْ لَوْ خَالَفُوا وَتَرَكُوا الْأَفْضَلَ مَثَلًا وَتَعَارَضَ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مَثَلًا مَا ذُكِرَ قُدِّمَ الْإِحْرَامُ وَلَا يُنَافِي كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّوَقَانَ غَيْرُ لَازِمٍ هُنَا وَكَلَامُنَا
وَأَفْضَلُ مِنْهُ رُطَبٌ وُجِدَ لِمَا صَحَّ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَا حُسْوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» . وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ حُصُولِ السُّنَّةِ بِالْبُسْرِ وَإِنْ تَمَّ صَلَاحُهُ وَبِالْأَوْلَى مَا لَمْ يَتِمَّ صَلَاحُهُ، وَلَوْ قِيلَ بِالْإِلْحَاقِ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَبْعُدْ (وَإِلَّا) تَيَسَّرَ لَهُ أَحَدُهُمَا أَيْ: حَالَ إرَادَةِ الْفِطْرِ فَلَوْ تَعَارَضَ التَّعْجِيلُ عَلَى الْمَاءِ وَالتَّأْخِيرُ عَلَى التَّمْرِ قُدِّمَ الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ التَّعْجِيلِ فِيهَا حِصَّةٌ تَعُودُ عَلَى النَّاسِ أُشِيرَ إلَيْهَا فِي لَا يَزَالُ النَّاسُ إلَى آخِرِهِ، وَلَا كَذَلِكَ التَّمْرُ وَفِي خَبَرٍ سَنَدُهُ حَسَنٌ «أَحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» (فَمَاءٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ» زَادَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِهِ «فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ» وَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ الْفِطْرِ عَلَى التَّمْرِ، وَالتَّثْلِيثُ الَّذِي أَفَادَهُ الْمَتْنُ فِي التَّمْرِ وَالْخَبَرُ فِي الْكُلِّ شَرْطٌ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا كَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فَيَحْصُلُ أَصْلُهَا بِأَيِّ شَيْءٍ وُجِدَ مِنْ الثَّلَاثَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِي تَمْرٍ قَوِيَتْ شُبْهَتُهُ وَمَاءٍ خَفَّتْ أَوْ عُدِمَتْ شُبْهَتُهُ إنَّ الْمَاءَ أَفْضَلُ لَكِنْ قَدْ يُعَارِضُهُ حُكْمُ الْمَجْمُوعِ بِشُذُوذِ قَوْلِ الْقَاضِي الْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا الْفِطْرُ عَلَى مَاءٍ يَأْخُذُهُ بِكَفِّهِ مِنْ النَّهْرِ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ اهـ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ سَبَبَ شُذُوذِ مَا بَيَّنَهُ غَيْرُهُ أَنَّ مَاءَ النَّهْرِ كَالدِّجْلَةِ لَيْسَ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي عَلَى حَافَّتِهَا يَحْفِرُونَ حُفَرًا لِصَيْدِ السَّمَكِ فَتَمْتَلِئُ مَاءً ثُمَّ يَسُدُّونَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَخَذُوا السَّمَكَ مِنْهُ فَتَحُوا السَّدَّ فَتَخْتَلِطُ مَاؤُهُمْ الْمَمْلُوكُ بِغَيْرِهِ
[حاشية الشرواني]
فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَفِيهِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ أَيْ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِمَاءٍ وَيَمُجَّهُ وَأَنْ يَشْرَبَهُ وَيَتَقَايَأَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ قَالَ وَكَأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِكَوْنِهِ يُزِيلُ الْخُلُوفَ اهـ وَهَذَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كَرَاهَةَ السِّوَاكِ لَا تَزُولُ بِالْغُرُوبِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافِهِ مُغْنِي وَإِيعَابٌ وَأَسْنَى وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَقَّبَ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأْتِيهِ مُطْلَقًا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ تَوْضِيحِ الرَّدِّ وَتَأْيِيدِهِ مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ فِي مَضْمَضَةٍ هِيَ مَظِنَّةُ إزَالَةِ الْخُلُوفِ بِأَنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى تَحْرِيكِ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَأَمَّا كَرَاهَةُ شُرْبِهِ ثُمَّ تَقَيُّؤُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ فِيهِ إضْعَافًا لِلصَّائِمِ وَالْمَطْلُوبُ تَقْوِيَتُهُ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ أَيْ: وَهُوَ أَنَّ السِّوَاكَ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يُكْرَهُ إلَّا لِسَبَبٍ وَقَدْ زَالَ بِخِلَافِ الْمَضْمَضَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً فَإِزَالَةُ الْخُلُوفِ بِهَا تَعَدٍّ عَبَثًا حَيْثُ لَا غَرَضَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَفْضَلُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: وَمِنْ الْعَجْوَةِ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ مَا سم (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ: الرُّطَبُ (قَوْلُهُ حَسَا إلَخْ) الْحُسْوَةُ التَّجَرُّعُ أَيْ: شُرْبُ الْمَاءِ شَيْئًا فَشَيْئًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ بِالْإِلْحَاقِ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّمْرِ الرُّطَبِ وَفِي مَعْنَاهُ الْعَجْوَةُ ثُمَّ الْبُسْرُ ثُمَّ الْمَاءُ وَمَاءُ زَمْزَمَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَبَعْدَ الْمَاءِ الْحُلْوُ وَهُوَ مَا لَمْ تَمَسُّهُ النَّارُ كَالزَّبِيبِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَاللَّبَنُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَسَلِ وَاللَّحْمُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا ثُمَّ الْحَلْوَى وَهِيَ الْحَلَاوَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَعْمُولَةُ بِالنَّارِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ
فَمِنْ رُطَبٍ فَالْبُسْرِ فَالتَّمْرِ زَمْزَمَ ... فَمَاءٍ فَحُلْوٍ ثُمَّ حَلْوَى لَك الْفِطْرُ
اهـ. وَفِي تَقْدِيمِ الْبُسْرِ عَلَى التَّمْرِ الْوَارِدِ وَقْفَةٌ وَقَالَ ع ش يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْعَسَلَ عَلَى اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلْحُلْوِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بَعْدَ فَقْدِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا وَرَدَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتَيَسَّرْ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ فَمَاءٌ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ عَلَى الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ التَّمْرِ لَا تَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ الْفِطْرِ عَلَى الْمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ يُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا كَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ: ابْنُ حَزْمٍ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وُجُوبَ الْفِطْرِ عَلَى التَّمْرِ) أَيْ إذَا وُجِدَ.
(قَوْلُهُ وَالتَّثْلِيثَ الَّذِي أَفَادَهُ الْمَتْنُ) وَجْهُ إفَادَتِهِ أَنَّ التَّمْرَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَأَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِاسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى طَلَبِ خُصُوصِ التَّثْلِيثِ؛ إذْ مُفَادُهُ لَيْسَ إلَّا الْجَمْعَ وَهُوَ صَادِقٌ بِغَيْرِ الثَّلَاثِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ مِنْ التَّثْلِيثِ عَدَمُ النَّقْصِ عَنْ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ فِي الْكُلِّ) الْخَبَرُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ لَا عَلَى خُصُوصِ التَّثْلِيثِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ فِي الْكُلِّ) أَيْ: وَهُوَ قَضِيَّةُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حَرْمَلَةَ وَجَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ آخَرِينَ بِتَمْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَهَذَا أَيْ التَّثْلِيثُ كَمَالُهَا إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ شَرْطٌ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا) أَيْ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ التَّمْرِ وَنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ بِاثْنَتَيْنِ وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيَحْصُلُ بِالثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْأَوْتَارِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَالتَّرْتِيبِ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ وَالْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ أَصْلُهَا إلَخْ) أَيْ هَذِهِ السُّنَّةُ الْخَاصَّةُ وَإِلَّا فَأَصْلُ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ الثَّلَاثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي حُصُولِهِ بِنَحْوِ مِلْحٍ وَمَاءِ مِلْحٍ نَظَرٌ، وَكَذَا بِنَحْوِ تُرَابٍ وَحَجَرٍ لَا يَضُرُّ وَالْحُصُولُ مُحْتَمَلٌ سم عَلَى حَجّ أَيْ: كَعَدَمِ الْحُصُولِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ الْمَطْلُوبَ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ إزَالَةُ حَرَارَةِ الصَّوْمِ بِمَا يُصْلِحُ الْبَدَنَ وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ تَنَاوُلَ التُّرَابِ وَالْمَدَرِ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ مَكْرُوهٌ فَلَا يَنْبَغِي حُصُولُ السُّنَّةِ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ وُجِدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِنْدَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ مَا (قَوْلُهُ: وَالتَّثْلِيثَ الَّذِي أَفَادَهُ الْمَتْنُ) وَجْهُ إفَادَتِهِ أَنَّ التَّمْرَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَأَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِاسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى طَلَبِ خُصُوصِ التَّثْلِيثِ؛ إذْ مُفَادُهُ لَيْسَ إلَّا الْجَمْعَ وَهُوَ صَادِقٌ بِغَيْرِ الثَّلَاثِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ أَصْلُهَا) أَيْ: هَذِهِ السُّنَّةُ الْخَاصَّةُ وَإِلَّا فَأَصْلُ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ الثَّلَاثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي حُصُولِهِ بِنَحْوِ مِلْحٍ وَمَاءِ مِلْحٍ نَظَرٌ، وَكَذَا بِنَحْوِ تُرَابٍ وَحَجَرٍ لَا يَضُرُّ وَالْحُصُولُ مُحْتَمَلٌ وَفِيهِ أَيْ: الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ كُرِهَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِمَاءٍ وَيَمُجَّهُ، وَأَنْ يَشْرَبَهُ وَيَتَقَايَأَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ قَالَ: وَكَأَنَّهُ شُبِّهَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِكَوْنِهِ يُزِيلُ الْخُلُوفَ اهـ وَقَوْلُ
وَهَذِهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ فِيهِ أَيْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ شَرِيكًا بِعَوْدِهِ لِلنَّهْرِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّا نُسَلِّمُ ذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ نَقُولُ: إنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَهُوَ مَلْحَظُ الشُّبْهَةِ وَبِفَرْضِ أَنَّ الشُّذُوذَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَلَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ إيهَامُهُ تَقْدِيمَ الْمَاءِ مُطْلَقًا.
وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ كَالْخَبَرَيْنِ نَدْبُ التَّمْرِ قَبْلَ الْمَاءِ حَتَّى بِمَكَّةَ وَقَوْلُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ يُسَنُّ لَهُ الْفِطْرُ عَلَى مَاءِ زَمْزَمَ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ فَحَسَنٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَوَّلَهُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ الْمَذْكُورِ وَآخِرَهُ فِيهِ اسْتِدْرَاكُ زِيَادَةٍ عَلَى السُّنَّةِ الْوَارِدَةِ وَهُمَا مُمْتَنِعَانِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ» وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ عَادَتَهُ الْمُسْتَقِرَّةَ مِنْ تَقْدِيمِ التَّمْرِ فَدَلَّ عَلَى عَمَلِهِ بِهَا حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَنُقِلَ وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ مَعَ إزَالَتِهِ لِضَعْفِ الْبَصَرِ، الْحَاصِلِ مِنْ الصَّوْمِ لِإِخْرَاجِهِ فَضَلَاتِ الْمَعِدَةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَتَغْذِيَتُهُ لِلْأَعْضَاءِ الرَّئِيسَةِ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ إنَّهُ يُضْعِفُهُ أَيْ: عِنْدَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ وَالشَّيْءُ قَدْ يَنْفَعُ قَلِيلُهُ وَيَضُرُّ كَثِيرُهُ وَصَرِيحُهُمَا أَيْضًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ بَعْدَ التَّمْرِ غَيْرُ الْمَاءِ.
فَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ إنْ فُقِدَ التَّمْرُ فَحُلْوٌ آخَرُ ضَعِيفٌ وَالْأَذْرَعِيُّ الزَّبِيبُ أَخُو التَّمْرِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِتَيَسُّرِهِ غَالِبًا بِالْمَدِينَةِ.
كَذَلِكَ وَيُسَنُّ السُّحُورُ كَمَا بِأَصْلِهِ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ.
(تَنْبِيهٌ) أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ يَنْقَضِي وَيَتِمُّ بِتَمَامِ الْغُرُوبِ وَعَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بِالْفَجْرِ الثَّانِي وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ بِالْإِسْفَارِ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ زَلَّةً قَبِيحَةً عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَازَعَ فِي صِحَّةِ الثَّانِي عَنْ قَائِلِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَجِبُ إمْسَاكُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ بَعْدَ الْغُرُوبِ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ اسْتِكْمَالُ النَّهَارِ أَيْ: فَلَيْسَ بِصَوْمٍ شَرْعِيٍّ وَيُعْتَبَرُ كُلُّ مَحَلٍّ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ وَغُرُوبِ شَمْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لَنَا لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا وَأَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ التَّعْجِيلُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْبَاقِي مِنْهَا (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ فِي الْإِحْيَاءِ) أَيْ: فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَلْحَظُ الشُّبْهَةِ) قَدْ يُقَالُ لَا اعْتِبَارَ بِمِثْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ لِلْقَطْعِ بِطِيبِ خَاطِرِ مَالِكِهِ وَرِضَاهُ بِأَخْذِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، عَلَى أَنَّهُ يُقْطَعُ عَادَةً فِي الْغَالِبِ بِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ خَالِصِ الْمُبَاحِ سم.
(قَوْلُهُ كَالْخَبَرَيْنِ) أَيْ: الْمَارَّيْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ حَتَّى بِمَكَّةَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُسَنُّ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ بِمَكَّةَ أَوْ لِمَنْ وَجَدَ مَاءَ زَمْزَمَ وَلَوْ فِي خَارِجِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْجَمْعُ عَلَى وَجْهٍ يُدْخِلَانِ بِهِ الْبَاطِنَ مَعًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ أَوَّلَهُ فِيهِ مُخَالَفَةً لِلنَّصِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ وَلِلْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ الْفِطْرُ عَلَى التَّمْرِ لِأَجْلِهِ وَهُوَ حِفْظُ الْبَصَرِ فَإِنَّ الصَّوْمَ يُضْعِفُهُ وَالتَّمْرُ يَرُدُّهُ وَإِنَّ التَّمْرَ إذَا نَزَلَ إلَى مَعِدَةٍ فَإِنْ وَجَدَهَا خَالِيَةً حَصَلَ الْغِذَاءُ وَإِلَّا أَخْرَجَ مَا هُنَاكَ مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي مَاءِ زَمْزَمَ وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا زِيَادَةٌ عَلَى السُّنَّةِ الْوَارِدَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَالِاسْتِدْرَاكُ عَلَى النُّصُوصِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ مَمْنُوعٌ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِيمَا شَرَعَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.
(قَوْلُهُ لِلنَّصِّ الْمَذْكُورِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ: مُخَالَفَةُ النَّصِّ وَالِاسْتِدْرَاكُ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ (قَوْلُهُ فَدَلَّ إلَخْ) أَيْ: عَدَمُ نَقْلِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ خَالَفَهَا (لِنَقْلِ) أَيْ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِ مِثْلِهِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ) أَيْ: إيثَارِ التَّمْرِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ وَالْقَصْدُ بِذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ أَوَّلًا فِي جَوْفِهِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ هَذَا مِمَّا فِي مِنْهَاجِ الْحَلِيمِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُفْطِرَ بِشَيْءٍ مَسَّتْهُ النَّارُ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثًا اهـ.
(قَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عِلِّيَّتِهِ لِلْإِزَالَةِ فَالْأَوْلَى وَإِخْرَاجِهِ إلَخْ بِالْعَطْفِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِي الْمَعِدَةِ فَضَلَاتٌ وَكَانَتْ خَالِيَةً فَلِتَغْذِيَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْأَعْضَاءِ الرَّئِيسَةِ) وَهِيَ الْقَلْبُ وَالدِّمَاغُ وَالْكَبِدُ وَالْأُنْثَيَانِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ إزَالَتِهِ لِضَعْفِ الْبَصَرِ (قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ الْمُدَاوَمَةِ إلَخْ) خَبَرُ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ (قَوْلُهُ وَصَرِيحُهُمَا إلَخْ) أَيْ الْخَبَرَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ: ذَكَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّمْرَ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: ضَعِيفٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ السُّحُورُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ وَذِكْرُهُ قُبَيْلَ الْمَتْنِ الْآتِي كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَى أَنَّهُ) أَيْ الصَّوْمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلصَّائِمِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الدُّخُولَ فِي الصَّوْمِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الطُّلُوعُ وَالْغُرُوبُ (قَوْلُهُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِهِ وَبَيَانِهِ (قَوْلُهُ فَقَدْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كَرَاهَةَ السِّوَاكِ لَا تَزُولُ بِالْغُرُوبِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَتِّيه مُطْلَقًا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَدْ يُوَضَّحُ الرَّدُّ بِأَنَّ الْخُلُوفَ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمَّا كَانَ مِنْ آثَارِ الصَّوْمِ كُرِهَ مَا هُوَ مَظِنَّةُ إزَالَتِهِ مِمَّا لَا يُطْلَبُ إلَّا فِي طَهَارَةٍ وَهُوَ الْمَضْمَضَةُ وَبِهَذَا يُفَارِقُ السِّوَاكَ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ رَجَعَ السِّوَاكُ إلَى أَصْلِهِ مِنْ الطَّلَبِ، وَالْمَضْمَضَةُ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ هُنَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا وَهِيَ مَظِنَّةُ إزَالَةِ أَثَرِ الصَّوْمِ فَكُرِهَتْ وَقَضِيَّةُ هَذَا كَرَاهَةُ التَّمَضْمُضِ وَإِنْ لَمْ يَمُجَّهُ بَلْ ابْتَلَعَهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ فِي مَضْمَضَةٍ هِيَ مَظِنَّةُ إزَالَةِ الْخُلُوفِ إنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى تَحْرِيكِ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَأَمَّا كَرَاهَةُ شُرْبِهِ ثُمَّ تَقَيُّؤُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ فِيهِ إضْعَافًا لِلصَّائِمِ وَالْمَطْلُوبُ تَقْوِيَتُهُ وَيُسَنُّ السُّحُورُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَلْحَظُ الشُّبْهَةِ) قَدْ يُقَالُ لَا اعْتِبَارَ بِمِثْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ لِلْقَطْعِ بِطِيبِ خَاطِرِ مَالِكِهِ وَرِضَاهُ بِأَخْذِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّهُ يُقْطَعُ عَادَةً فِي الْغَالِبِ بِأَنَّ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْ خَالِصِ الْمُبَاحِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْجَمْعُ عَلَى وَجْهٍ يَدْخُلَانِ بِهِ الْبَاطِنَ مَعًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ مَعَ إزَالَتِهِ لِضَعْفِ الْبَصَرِ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى
أَفْطَرَ الصَّائِمُ» أَيْ: حَقِيقَةً إنَّمَا ذَكَرَ هَذَيْنِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ غُرُوبَهَا عَنْ الْعُيُونِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَغِيبُ وَلَا تَكُونُ غَرَبَتْ حَقِيقَةً فَلَا بُدَّ مِنْ إقْبَالِ اللَّيْلِ أَيْ: دُخُولِهِ.
(وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ) ؛ لِأَنَّ «الْأُمَّةَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا أَخَّرُوهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَيُسَنُّ كَوْنُهُ بِتَمْرٍ لِخَبَرٍ فِيهِ وَهُوَ بِضَمِّ السِّينِ الْأَكْلُ فِي السَّحَرِ وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ حِينَئِذٍ وَيَحْصُلُ أَصْلُ سُنَّتِهِ وَلَوْ بِجُرْعَةِ مَاءٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَحِكْمَتُهُ التَّقْوَى أَوْ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهَا فِي حَقِّ مَنْ يَتَقَوَّى بِهِ التَّقْوَى وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مُخَالَفَتُهُمْ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ إنَّمَا يُسَنُّ لِمَنْ يَرْجُو نَفْعَهُ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَرَوْا حَدِيثَ «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجُرْعَةِ مَاءٍ» فَإِنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْغَايَةَ لِلنَّفْعِ بَلْ لِبَيَانِ أَقَلِّ مُجْزِئِ نَفْعٍ أَوَّلًا (مَا لَمْ يَقَعْ فِي شَكٍّ) وَإِلَّا كَأَنْ تَرَدَّدَ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ لِخَبَرِ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» .
(فَرْعٌ) يَحْرُمُ عَلَيْنَا لَا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوِصَالُ بَيْنَ صَوْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ عَمْدًا مَعَ عِلْمِ النَّهْيِ بِلَا عُذْرٍ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ التَّقَرُّبَ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ أَنْ يَسْتَدِيمَ جَمِيعَ أَوْصَافِ الصَّائِمِينَ وَعَلَيْهِ فَيَزُولُ بِجِمَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَلَّلْنَا بِالضَّعْفِ وَهُوَ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ اُتُّجِهَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِتَعَاطِي مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقَوِّيَ كَسِمْسِمَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْجِمَاعِ أَوْ بِأَنَّ فِيهِ صُورَةَ إيقَاعِ عِبَادَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا أَثَرٌ أَيْ: مُفْطِرٌ لَكِنْ كَلَامُ الْأَصْحَابِ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ (وَلْيَصُنْ) نَدْبًا مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى (لِسَانَهُ عَنْ الْكَذِبِ وَالْغَيْبَةِ) حَتَّى الْمُبَاحَيْنِ بِخِلَافِ الْوَاجِبَيْنِ كَكَذِبٍ لِإِنْقَاذِ مَظْلُومٍ وَذِكْرِ عَيْبِ نَحْوِ خَاطِبٍ
[حاشية الشرواني]
أَفْطَرَ الصَّائِمُ) مَعْنَاهُ انْقَضَى صَوْمُهُ وَتَمَّ وَلَا يُوصَفُ الْآنَ بِأَنَّهُ صَائِمٌ؛ لِأَنَّهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ خَرَجَ النَّهَارُ وَدَخَلَ اللَّيْلُ وَاللَّيْلُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ شَرْحُ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا ذَكَرَ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَيْنِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَلْزِمُ الْآخَرَ (قَوْلُهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّ غُرُوبَهَا عَنْ الْعُيُونِ لَا يَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي وَادٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يُشَاهِدُ غُرُوبَ الشَّمْسِ فَيَعْتَمِدُ إقْبَالَ الظَّلَامِ وَإِدْبَارَ الضِّيَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ إلَخْ) أَيْ: وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّقْوَى عَلَى الْعِبَادَةِ وَصَحَّ «تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسِينَ آيَةً» وَفِيهِ ضَبْطٌ لِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ سُنَّةُ التَّأْخِيرِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِتَمْرٍ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا مِمَّا يُنْدَبُ الْفِطْرُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ بِضَمِّ السِّينِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَجْهَانِ إلَى إنَّمَا يُسَنُّ وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّهُمْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ بِضَمِّ السِّينِ الْأَكْلُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَإِنْ قِيلَ أَكْثَرُ الرِّوَايَةِ الْفَتْحُ فَقَدْ قِيلَ الصَّوَابُ الضَّمُّ؛ إذْ الْأَجْرُ وَالْبَرَكَةُ فِي الْفِعْلِ حَقِيقَةً وَالْمَأْكُولِ مَجَازًا إيعَابٌ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: فِي وَقْتِ السَّحَرِ (قَوْلُهُ أَصْلُ سُنَّتِهِ) أَيْ: السُّحُورِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بِجُرْعَةِ مَاءٍ) رَبْطُهُ بِمَا قَبْلَهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَحْصُلُ بِقَلِيلِ الْمَطْعُومِ وَكَثِيرِهِ لِخَبَرِ «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجُرْعَةِ مَاءٍ» اهـ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهَا إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ لَهُمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ التَّقْوَى) يَنْبَغِي وَمُخَالَفَتُهُمْ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ بِهَذَا الْجَمْعِ (قَوْلُهُ قَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ إلَخْ) وَافَقَهُمْ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِهِ إذَا رُجِيَ بِهِ مَنْفَعَةٌ إلَخْ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ وَيَأْتِي مِنْ حُصُولِ السُّنَّةِ بِالْقَلِيلِ كَالْكَثِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَرَوْا حَدِيثَ إلَخْ) هَذَا لَيْسَ نَصًّا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى سم وَقَدْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ تَرْكُهُ) أَيْ: السُّحُورِ.
[فَرْعٌ الْوِصَالُ بَيْنَ صَوْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ]
(قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا لَا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) وَلَمْ يَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ذَلِكَ خُصُوصِيَّةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يُوَاصِلُ وَوَاصَلَ مَرَّةً تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَفْطَرَ عَلَى سَمْنٍ لِيُلَيِّنَ أَعْضَاءَهُ وَصَبْرٍ لِيُقَوِّمَهَا وَلَبَنٍ؛ لِأَنَّهُ أَلْطَفُ غِذَاءٍ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ قِيلَ يَخْتَصُّ التَّحْرِيمُ بِمَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ بِخِلَافِ وَلِي غِذَاؤُهُ الْمَعَارِفُ الْإِلَهِيَّةُ لَمْ يَبْعُدْ إيعَابٌ (قَوْلُهُ بَيْنَ صَوْمَيْنِ) أَيْ فَرْضَيْنِ أَوْ نَفَلَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ شَرْعِيَّيْنِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَتَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ أَيْ: وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِمْسَاكِ كَتَارِكِ النِّيَّةِ لَا يَكُونُ امْتِنَاعُهُ لَيْلًا مِنْ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ وِصَالًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ صَوْمَيْنِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ انْتَهَى اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوِصَالِ لِلضَّعْفِ عَنْ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَيْ: فَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الْوِصَالِ بَيْنَ كَوْنِهِ بَيْنَ صَوْمَيْنِ أَوْ لَا اهـ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَعَبَّرَ فِي الْمَجْمُوعِ بِالْيَوْمَيْنِ تَارَةً وَبِالصَّوْمَيْنِ أُخْرَى لِبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا وُجُودُ صُورَةِ صَوْمٍ فِيهِمَا أَوْ حَقِيقَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ فَيَزُولُ بِجِمَاعٍ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَإِيعَابٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: التَّعْلِيلِ بِالضَّعْفِ (قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى الْمُبَاحَيْنِ إلَى وَجَمِيعَ جَوَارِحِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا دَلَّتْ إلَى وَخَبَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى الْمُبَاحَيْنِ) أَيْ: كَالْكَذِبِ لِحَاجَةٍ مِنْ إصْلَاحِ الْبَيْنِ وَغَيْرِهِ وَالْغِيبَةِ لِنَحْوِ تَظَلُّمٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَجَمِيعَ جَوَارِحِهِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا دَلَّتْ إلَى وَعَنْ نَحْوِ الشَّتْمِ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَوْجُودٌ فِي مَاءِ زَمْزَمَ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ الْوَارِدِ بِأَنَّهُ لِمَا شُرِبَ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَاوِيَ التَّمْرَ وَلَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَلَوْ سَلِمَ وُجُودُ هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ بِخُصُوصِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ لَهُ مِنْ التَّأْثِيرِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا لَيْسَ لِمَاءِ زَمْزَمَ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ يَكُونُ وُجُودُ هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ مِنْ جِهَةِ بَرَكَتِهِ وَفِي التَّمْرِ مِنْ جِهَةِ خَاصَّتِهِ وَوَضْعِهِ لِهَذَا النَّفْعِ فَهُوَ أَبْلَغُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهَا فِي حَقِّ مَنْ يَتَقَوَّى بِهِ التَّقْوَى) يَنْبَغِي مُخَالَفَتُهُمْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَرَوْا حَدِيثَ «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجُرْعَةِ مَاءٍ» ) لَيْسَ نَصَّا فِي
وَجَمِيعَ جَوَارِحِهِ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» وَنَحْوُ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ يُبْطِلُ ثَوَابَ صَوْمِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَأَقَرَّهُمْ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ يُرَدُّ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُصُولَهُ وَعَلَيْهِ إثْمُ مَعْصِيَتِهِ أَيْ أَخْذًا مِمَّا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَبْطُلُ أَصْلُ صَوْمِهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَخَبَرِ خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالْكَذِبُ وَالْقُبْلَةُ وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ بَاطِلٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَالْمُرَادُ بُطْلَانُ الثَّوَابِ لَا الصَّوْمِ نَفْسِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمِنْ هُنَا حَسُنَ عَدُّ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ مِنْ أَدَبِ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مُطْلَقًا اهـ. وَعَنْ نَحْوِ الشَّتْمِ وَلَوْ بِحَقٍّ فَإِنْ شَتَمَهُ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ وَلَوْ فِي نَفْلٍ إنِّي صَائِمٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ أَيْ يَقُولُهُ فِي نَفْسِهِ تَذْكِيرًا لَهَا وَبِلِسَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ رِيَاءً مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا زَجْرًا لِخَصْمِهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْأَوْلَى بِلِسَانِهِ (وَ) لِيَصُنْ نَدْبًا أَيْضًا (نَفْسَهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ) الْمُبَاحَةِ مِنْ مَسْمُوعٍ وَمُبْصَرٍ وَمَشْمُومٍ كَنَظَرِ رَيْحَانٍ أَوْ مَسِّهِ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي بِكَرَاهَةِ نَظَرِهِ وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِكَرَاهَةِ شَمِّ مَا يَصِلُ رِيحُهُ لِدِمَاغِهِ أَوْ مَلْبُوسٍ فَإِنَّ ذَلِكَ سِرُّ الصَّوْمِ وَمَقْصُودُهُ الْأَعْظَمُ لِيَتَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا الْأَكْمَلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ عَنْ الْجَنَابَةِ) وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (قَبْلَ الْفَجْرِ) لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ
[حاشية الشرواني]
وَجَمِيعَ جَوَارِحِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِسَانَهُ سم (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ إلَخْ) أَيْ: دُونَ الْمُبَاحِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُحْبَطُ ثَوَابُ الصَّوْمِ وَإِنْ نُدِبَ تَرْكُهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ يُبْطِلُ ثَوَابَ صَوْمِهِ إلَخْ) وَلَوْ اغْتَابَ أَيْ: مَثَلًا وَتَابَ لَمْ تُؤَثِّرْ التَّوْبَةُ فِي النَّقْصِ الْحَاصِلِ بَلْ فِي رَفْعِ الْإِثْمِ فَقَطْ قَالَهُ السُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا وَجَرَى عَلَيْهِ الْخَادِمُ وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمُ لَوْ رَفَثَ ثُمَّ تَابَ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ عَادَ حَجُّهُ كَامِلًا وَلَا فَرْقَ فِي التَّوْبَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَضَاءِ زَمَنُ الصَّوْمِ أَوْ بَعْدَهُ إيعَابٌ وَفِي ع ش عَنْ عَمِيرَةَ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَخْبَارِ وَالنُّصُوصِ (قَوْلُهُ حُصُولَهُ) أَيْ: الثَّوَابِ (قَوْلُهُ مِمَّا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ إلَخْ) وَهُوَ حُصُولُ الثَّوَابِ لِلْمُصَلِّي فِي الْمَغْصُوبِ لَكِنْ يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ مَا يُخَالِفُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْحَقُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ يَبْطُلُ) أَيْ: ارْتِكَابُ الصَّائِمِ مُحَرَّمًا (قَوْلُهُ وَخَبَرِ خَمْسٌ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ هُنَا) أَيْ: بُطْلَانِ ثَوَابِ الصَّوْمِ بِنَحْوِ الْغِيبَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ وَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: عَلَى الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَعَنْ نَحْوِ الشَّتْمِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَنْ الْكَذِبِ (قَوْلُهُ تَذْكِيرًا لَهَا) أَيْ: لِتَصْبِرْ وَلَا تُشَاتِمْ فَتَذْهَبَ بَرَكَةُ صَوْمِهَا أَسْنَى وَإِيعَابٌ زَادَ الْمُغْنِي فَائِدَةٌ سُئِلَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ كَمْ وَجَدْتَ فِي ابْنِ آدَمَ مِنْ عَيْبٍ فَقَالَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَاَلَّذِي أَحْصَيْته مِنْهَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ عَيْبٍ وَيَسْتُرُ جَمِيعَ ذَلِكَ حِفْظُ اللِّسَانِ اهـ (قَوْلُهُ وَبِلِسَانِهِ إلَخْ) وَهُوَ أَيْ الْجَمْعُ بَيْنَ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ حَجّ فِي فَتَاوِيه الْحَدِيثِيَّةِ فِي جَوَابِ هَلْ الذِّكْرُ اللِّسَانِيُّ أَفْضَلُ أَوْ غَيْرُهُ؟ مَا نَصُّهُ " وَالذِّكْرُ الْخَفِيُّ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مَا هُوَ لَا بِالْقَلْبِ فَقَطْ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا هُوَ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ وَلَا يَسْمَعُهُ غَيْرُهُ، وَمِنْهُ خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ أَيْ: لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الرِّيَاءُ وَأَمَّا حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ نَفْسَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِحَرَكِهِ لِسَانِهِ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِمَا فِي قَلْبِهِ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّتِنَا وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ لَا ثَوَابَ فِي ذِكْرِ الْقَلْبِ وَحْدَهُ وَلَا مَعَ اللِّسَانِ حَيْثُ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا ثَوَابَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الذِّكْرُ الْمَخْصُوصُ، أَمَّا اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِذَلِكَ وَتَأَمُّلُهُ لِمَعَانِيهِ وَاسْتِغْرَاقُهُ فِي شُهُودِهِ تَعَالَى فَلَا شَكَّ أَنَّهُ بِمُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ الذِّكْرُ الَّذِي لَا تَسْمَعُهُ الْحَفَظَةُ يَزِيدُ عَلَى الذِّكْرِ الَّذِي تَسْمَعُهُ الْحَفَظَةُ سَبْعِينَ ضِعْفًا انْتَهَى " اهـ.
ع ش عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي فَتَاوِيه الْحَدِيثِيَّةِ الصُّغْرَى، وَسُئِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي آخِرِ مَجْلِسِ الذِّكْرِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ ذِكْرُ اللِّسَانِ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ الْقَلْبِ اهـ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ دُونَ لِسَانِهِ أَنَّهُ يَنَالُ الْفَضِيلَةَ إذَا كَانَ مَعْذُورًا أَمْ لَا وَهَلْ إذَا قَرَأَ بِقَلْبِهِ دُونَ لِسَانِهِ مِنْ عُذْرٍ يَنَالُ الْفَضِيلَةَ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ لَا فَضِيلَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ذِكْرًا مُتَعَبَّدًا بِلَفْظِهِ وَإِنَّمَا فِيهِ فَضِيلَةٌ مِنْ حَيْثُ اسْتِحْضَارُهُ لِمَعْنَاهُ مِنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِجْلَالِهِ بِقَلْبِهِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورِ وَقَوْلِهِمْ ذِكْرُ الْقَلْبِ لَا ثَوَابَ فِيهِ فَمَنْ نَفَى عَنْهُ الثَّوَابَ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ لَفْظُهُ وَمَنْ أَثْبَتَ فِيهِ ثَوَابًا أَرَادَ مِنْ حَيْثُ حُضُورُهُ بِقَلْبِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى بِلِسَانِهِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ الْمُبَاحَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْقُبْلَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَنَظَرِ رَيْحَانٍ إلَى فَإِنَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ مَسْمُوعٍ إلَخْ) أَيْ: وَمَلْمُوسٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَنَظَرِ رَيْحَانٍ إلَخْ) أَيْ: وَسَمَاعِ الْغِنَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَلْبُوسٍ) وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: كَفَّ جَوَارِحِهِ عَنْ تَعَاطِي مَا تَشْتَهِيهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ لِيَتَفَرَّغَ إلَخْ) أَيْ لِتَنْكَسِرَ نَفْسُهُ عَنْ الْهَوَى وَتَقْوَى عَلَى حَقِيقَةِ التَّقْوَى إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِهَا الْأَكْمَلِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ بِحَقِّ الْخَتْمِ الَّذِي عَلَى فَمِي نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش وَمِثْلُهُ الْخَاتَمُ الَّذِي عَلَى فَمِ الْعِبَادِ وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) وَلَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ لَيْلًا وَنَوَتْ الصَّوْمَ وَصَلَّتْ أَوْ صَامَ الْجُنُبُ بِلَا غُسْلٍ صَحَّ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ إلَخْ) أَيْ وَلِيُؤَدِّيَ الْعِبَادَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَادَرَةِ إلَى الِاغْتِسَالِ عَقِبَ الِاحْتِلَامِ نَهَارًا أَسْنَى وَمُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الرَّدِّ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ وَجَمِيعَ جَوَارِحِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِسَانَهُ.
إلَى بَاطِنِ نَحْوِ أُذُنِهِ أَوْ دُبُرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وُصُولَهُ لِذَلِكَ مُفْطِرٌ وَلَيْسَ عُمُومُهُ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ سَبْقَ مَاءِ نَحْوِ الْمَضْمَضَةِ الْمَشْرُوعِ أَوْ غَسْلِ الْفَمِ النَّجِسِ لَا يُفْطِرُ لِعُذْرِهِ فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى مُبَالَغَةٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا أَوْ نَحْوِهَا وَيُكْرَهُ لَهُ دُخُولُ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَضُرُّهُ فَيُفْطِرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اعْتَادَهُ مِنْ غَيْرِ تَأَذِّيهِ أَلْبَتَّةَ لَمْ يُكْرَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ الْحِجَامَةِ) وَالْفَصْدِ لِمَا مَرَّ فِيهِمَا (وَ) عَنْ (الْقُبْلَةِ) الْمَكْرُوهَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا بِتَفْصِيلِهَا وَأَعَادَهَا هُنَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا لِكَثْرَةِ الِابْتِلَاءِ بِهَا (وَ) عَنْ (ذَوْقِ الطَّعَامِ) وَغَيْرِهِ بَلْ يُكْرَهُ خَوْفًا مِنْ وُصُولِهِ إلَى حَلْقِهِ (وَ) عَنْ (الْعَلْكِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بَلْ يُكْرَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُعَطِّشُ وَيُفْطِرُ عَلَى قَوْلٍ أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْمُعْلُوك وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ لَكِنْ بِتَقْدِيرِ مَضْغٍ وَالْكَلَامُ فِي عَلْكٍ لَمْ تَنْفَصِلْ مِنْهُ عَيْنٌ بِأَنْ مُضِغَ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَتْ رُطُوبَتُهُ أَوْ مُضِغَ وَفِيهِ عَيْنٌ لَكِنْ لَمْ يَبْتَلِعْ مِنْ رِيقِهِ الْمَخْلُوطِ شَيْئًا.
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَقُولَ عِنْدَ فِطْرِهِ) أَيْ: عَقِبَهُ (اللَّهُمَّ لَك) قُدِّمَ إفَادَةً لِكَمَالِ الْإِخْلَاصِ أَيْ: لَا لِغَرَضِ وَلَا لِأَحَدٍ غَيْرِك (صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِك) أَيْ الْوَاصِلِ إلَيَّ مِنْ فَضْلِك لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي (أَفْطَرَتْ) لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يَضُرُّ إرْسَالُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَضَائِلِ عَلَى أَنَّهُ وَصْلٌ فِي رِوَايَةٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُد «ذَهَبَ الظَّمَأُ» وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ «اللَّهُمَّ ذَهَبَ الظَّمَأُ» وَلَمْ أَرَهَا فِي أَبِي دَاوُد «وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» وَغَيْرُهُ «يَا وَاسِعَ الْفَضْلِ اغْفِرْ لِي»
[حاشية الشرواني]
قَوْلِهِ إلَى بَاطِنِ نَحْوِ أُذُنِهِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَ هَذِهِ إنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ الْغُسْلُ الْكَامِلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: قَبْلَ الْفَجْرِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ هَذَا لِمَنْ يَتَأَذَّى بِهِ دُونَ مَنْ اعْتَادَهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّرَفُّهِ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ حِكْمَةَ الصَّوْمِ اهـ وَفِي الْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ نَحْوُهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ الْحِجَامَةِ) أَيْ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَعَكْسِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ: وَمِنْ غَيْرِهِ لَهُ (قَوْلُهُ عَنْ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ) أَيْ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِفُهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ جَزَمَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِكَرَاهَتِهِ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ يُكْرَهُ أَنْ يَحْجُمَ غَيْرَهُ أَيْضًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِيهِمَا) أَيْ: مِنْ أَنَّهُمَا يُضْعِفَانِهِ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ احْتَاجَ إلَى مَضْغِ نَحْوِ خُبْزٍ لِطِفْلِ لَمْ يُكْرَهُ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ إلَخْ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى ذَلِكَ كَرَاهَةُ ذَوْقِ الطَّعَامِ لِغَرَضِ إصْلَاحِهِ لِمُتَعَاطِيهِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ كَرَاهَتِهِ لِلْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مُفْطِرٌ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُعْرَفُ إصْلَاحُهُ مِثْلَ الصَّائِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى حَلْقِهِ) قَضِيَّتُهُ إنَّ وُصُولَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ مُفْطِرٌ وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ إلَى الذَّوْقِ أَنْ لَا يَضُرَّ سَبْقُهُ إلَى الْجَوْفِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْأَنْوَارِ سم.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَلَامُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا يَتَفَتَّتُ أَمَّا هُوَ فَإِنْ تَيَقَّنَ وُصُولَ بَعْضِ جِرْمِهِ عَمْدًا إلَى جَوْفِهِ أَفْطَرَ وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ مَضْغُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ أَوْ وَصَلَ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ؛ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ وَكَالْعِلْكِ فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلِ اللِّبَانُ الْأَبْيَضُ فَإِنْ كَانَ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ يَبِسَ وَاشْتَدَّ كُرِهَ مَضْغُهُ وَإِلَّا حَرُمَ قَالَهُ الْقَاضِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر اللِّبَانُ الْأَبْيَضُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالشَّامِيِّ وَقَوْلُهُ م ر لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ أَيْ: مَاءُ الْفَمِ وَهُوَ الرِّيقُ أَوْ مَا يُدْخِلُهُ فَمَهُ لِإِيبَاسِهِ وَقَوْلُهُ م ر وَاشْتَدَّ أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: عَقِبَهُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ عَقِبَ تَنَاوُلِ الْمُفْطِرِ قَالَ سُلَيْمٌ وَنَصْرُ الْمَقْدِسِيَّ وَيُسَنُّ أَنْ يَعْقِدَ نِيَّةَ الصَّوْمِ حِينَئِذٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَكَانَ وَجْهُهُ خَشْيَةَ الْغَفْلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيّ «فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ يَزِيدُ بَعْدَ «أَفْطَرْتُ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ إنَّك عَفْوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ «وَبِك آمَنْتُ وَعَلَيْك تَوَكَّلْتُ وَلِرَحْمَتِك رَجَوْتُ وَإِلَيْك أَنَبْتُ» إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ وَرُوِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَغَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى وَابْتَلَّتْ (قَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ) أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ اللَّهُمَّ ذَهَبَ إلَخْ أَيْ: بِزِيَادَةِ اللَّهُمَّ (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهَا فِي أَبِي دَاوُد) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَرُوِيَ أَيْضًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَأَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الرَّاوِي أَبَا دَاوُد بَصْرِيٌّ أَقُولُ صَنِيعُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالُوا عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ «وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت» مَا نَصُّهُ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسَلًا وَرُوِيَ أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ حِينَئِذٍ اللَّهُمَّ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» اهـ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ رُوِيَ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ سُنَنِهِ أَوْ فِيهِ وَنُسَخُهُ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ أَبِي دَاوُد (قَوْلُهُ «يَا وَاسِعَ الْفَضْلِ اغْفِرْ لِي» ) وَوَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنِي فَصُمْتُ وَرَزَقَنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ إلَخْ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَاءَ إذَا وَقَعَ عَلَى خَرْقِ الْأُذُنِ نَزَلَ بِطَبْعِهِ إلَى بَاطِنِهَا وَلَمْ يَتَأَتَّ عَادَةً دَفْعُهُ عَنْ النُّزُولِ وَلَا كَذَلِكَ إذَا وَضَعَ الْمَاءَ فِي نَحْوِ الْفَمِ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُفْصَلَ فَيَلْتَزِمَ الْفِطْرَ بِلُزُومِهِ لِمَا ذُكِرَ كَمَا تَقَدَّمَ بَحْثُ ذَلِكَ عَنْ نَحْوِ الْأَذْرَعِيِّ فِي مَبْحَثِ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ إلَى حَلْقِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وُصُولَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ مُفْطِرٌ وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ لِلذَّوْقِ أَنْ لَا يَضُرَّ سَبَقُهُ إلَى الْجَوْفِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَذَوْقِ الطَّعَامِ وَالْعِلْكِ) وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا يَتَفَتَّتُ أَمَّا هُوَ فَإِنْ تَيَقَّنَ وُصُولَ بَعْضِ جِرْمِهِ عَمْدًا إلَى جَوْفِهِ أَفْطَرَ وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ مَضْغُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ أَوْ وَصَلَ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ؛ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ وَكَالْعِلْكِ فِي ذَلِكَ اللِّبَانِ الْأَبْيَضِ فَإِنْ كَانَ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ يَبِسَ وَاشْتَدَّ كُرِهَ مَضْغُهُ وَإِلَّا حَرُمَ قَالَهُ الْقَاضِي شَرْحُ م ر وَأَقُولُ قَوْلُهُ أَوْ وَصَلَ طَعْمُهُ إلَى آخِرِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ فِي النَّجَاسَةِ أَنَّهُ بَدَلٌ عَلَى الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَيْهَا غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ وَلِهَذَا إذَا نَظَّفَ الْفَمَ بِالْمَاءِ مِنْ الْمُرِّ كَالصَّبْرِ يَبْقَى الطَّعْمُ مَعَ زَوَالِ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا اكْتَفَيْنَا بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ فِي
(وَ) يُسَنُّ أَيْ: يَتَأَكَّدُ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَذَلِكَ سُنَّةٌ فِي كُلِّ زَمَنٍ.
(أَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ غَرِيبٌ «أَيْ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ قَالَ صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ» وَلِأَنَّ الْحَسَنَاتِ تُضَاعَفُ فِيهِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ فَيَعْرِضَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ عَلَيْهِ» (وَأَنْ يَعْتَكِفَ) فِيهِ كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِصَوْنِ النَّفْسِ وَتَفَرُّغِهَا لِلْعِبَادَةِ (لَا سِيَّمَا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ وَيَجُوزُ فِي الِاسْمِ بَعْدَهَا الْجَرُّ وَهُوَ الْأَرْجَحُ وَقَسِيمَاهُ وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا
[حاشية الشرواني]
فَأَفْطَرْت» إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفَطِّرَ الصَّائِمِينَ بِأَنْ يُعَشِّيَهُمْ لِخَبَرِ «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ أَجْرُ صَائِمٍ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ عَشَائِهِمْ فَطَّرَهُمْ عَلَى شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِمَا رُوِيَ «أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ كُلّنَا يَجِدُ مَا يُفَطِّرُ بِهِ الصَّائِمَ فَقَالَ يُعْطِي اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ» مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَنِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ وَأَكْلُهُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَابَرَتِهِمْ وَمَزِيدِ بِرِّهِمْ وَلَوْ كَانَ الصَّائِمُ قَدْ تَعَاطَى مَا أَبْطَلَ ثَوَابَهُ فَهَلْ يَحْصُلُ لِمُفْطِرِهِ مِثْلُ أَجْرِهِ لَوْ سَلِمَ صَوْمُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَاللَّائِقُ بِسَعَةِ الْفَضْلِ الْحُصُولُ اهـ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيُسَنُّ لِلْمُفْطِرِ عِنْدَ الْغَيْرِ أَنْ يَقُولَ مَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ إذَا أَفْطَرَ عِنْدَ قَوْمٍ وَهُوَ أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ» اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ) أَيْ: وَالْجُودَ وَزِيَادَةَ التَّوَسُّعَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْإِحْسَانَ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْجِيرَانِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ» وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَفْرِيغُ قُلُوبِ الصَّائِمِينَ وَالْقَائِمِينَ لِلْعِبَادَةِ بِدَفْعِ حَاجَتِهِمْ وَ (قَوْلُهُ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ) أَيْ: فِي كُلِّ مَكَان غَيْرِ نَحْوِ الْحَشِّ حَتَّى الْحَمَّامُ وَالطَّرِيقُ إنْ لَمْ يَلْتَهِ عَنْهَا بِأَنْ أَمْكَنَهُ تَدَبُّرُهَا وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالْجَهْرُ إنْ أَمِنَ الرِّيَاءَ وَلَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ قَوِيَ حِفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَذْهَبْ خُشُوعُهُ وَتَدَبُّرُهُ بِقِرَاءَتِهِ فِي الْمُصْحَفِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ) أَيْ وَمُدَارَسَتَهُ وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْإِيعَابُ مَا قَرَأَهُ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ غَيْرُهُ إلَخْ أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ الْأَوَّلُ فَمِنْهُ مَا يُسَمَّى بِالْمُدَارَسَةِ الْآنَ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِي كَلَامِهِمْ بِالْإِدَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَعْرِضُ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ هَذِهِ مَعَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهُ كَانَ مَرَّةً يُدَارِسُهُ وَمَرَّةً يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَعْتَكِفَ) لَوْ قَالَ وَالِاعْتِكَافُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ فِي رَمَضَانَ فَصَارَ كَالصَّدَقَةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي رَمَضَانَ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نِهَايَةٌ لَكِنْ سِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْعَشْرُ الْأَخِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا سِيَّمَا) سِيّ مِنْ سِيَّمَا اسْمٌ بِمَنْزِلَةِ مِثْلٍ وَزْنًا وَمَعْنًى وَعَيْنُهُ فِي الْأَصْلِ وَاوٌ إلَّا أَنَّهَا قُلِبَتْ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا سَاكِنَةً مَعَ الْيَاءِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَفِي الرِّضَى أَنَّ الْوَاوَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى سِيَّمَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ اعْتِرَاضِيَّةٌ؛ إذْ مَا بَعْدَهَا بِتَقْدِيرِ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ فَمَعْنَى جَاءَنِي الْقَوْمُ وَلَا سِيَّمَا زَيْدٌ أَيْ: وَلَا مِثْلُ زَيْدٍ مَوْجُودٌ بَيْنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ جَاءُونِي أَيْ: هُوَ كَانَ أَخَصَّ بِهِ وَأَشَدَّ إخْلَاصًا فِي الْمَجِيءِ وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْجَرُّ) أَيْ: عَلَى الْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ أَشْمُونِيٌّ وَهَلْ هِيَ لَازِمَةٌ أَوْ يَجُوزُ حَذْفُهَا نَحْوَ لَا سِيَّ زَيْدٌ زَعَمَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ الْأَوَّلَ وَنَصَّ سِيبَوَيْهِ عَلَى الثَّانِي وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةً تَامَّةً وَالْمَجْرُورُ بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْهَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ صَبَّانٌ.
(قَوْلُهُ وَقَسِيمَاهُ) أَيْ: الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وُجُوبًا وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِالْجُمْلَةِ وَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
النَّجَاسَةِ لِتَحَقُّقِهَا أَوَّلًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَالُوهُ فِي حِكْمَةِ الْمَضْمَضَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا سِيَّمَا) سِيُّ مِنْ سِيَّمَا اسْمٌ بِمَنْزِلَةِ مِثْلٍ وَزْنًا وَمَعْنًى وَعَيْنُهُ فِي الْأَصْلِ وَاوٌ إلَّا أَنَّهَا قُلِبَتْ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا سَاكِنَةً مَعَ الْيَاءِ الْمُتَأَخِّرَةِ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ: وَدُخُولُ الْوَاوِ عَلَى لَا وَاجِبٌ قَالَ ثَعْلَبٌ
مَنْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ ... وَلَا سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَّةِ جَلْجَلٍ
فَهُوَ مُخْطِئٌ هَذَا كَلَامُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْأَصْلِ خِلَافُ هَذَا اهـ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَى آخِرِهِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ التَّسْهِيلِ وَقَدْ يُقَالُ لَا سِيَّمَا بِالتَّخْفِيفِ أَيْ: وَحَذْفِ الْوَاوِ اهـ.
وَفِي الرِّضَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاوَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى لَا سِيَّمَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ اعْتِرَاضِيَّةٌ؛ إذْ مَا بَعْدَهَا بِتَقْدِيرِ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَالسِّيُّ بِمَعْنَى الْمِثْلِ فَمَعْنَى جَاءَنِي الْقَوْمُ وَلَا سِيَّمَا زَيْدٌ أَيْ: وَلَا مِثْلُ زَيْدٍ مَوْجُودٌ بَيْنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ جَاءُونِي أَيْ: هُوَ كَانَ أَخَصَّ بِي وَأَشَدَّ إخْلَاصًا فِي الْمَجِيءِ وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ فِي الِاسْمِ بَعْدَهَا الْجَرُّ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ بِالْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ وَقَوْلُهُ وَقَسِيمَاهُ أَيْ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا فِي التَّسْهِيلِ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَذْفُ وَاجِبًا؛ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ مَسْمُوعٌ
(فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ) فَيَتَأَكَّدُ لَهُ إكْثَارُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلِاتِّبَاعِ وَرَجَاءِ مُصَادَفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ إذْ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِ عِنْدَنَا كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْكَثِيرَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ كَانَ قَالَهُ أَوَّلَ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ قَبْلَهَا طَلُقَتْ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ فِي يَوْمِ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَثَلًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا فِي لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ السَّنَةِ الْآتِيَةِ نَعَمْ لَوْ رَآهَا فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا مِنْ سَنَةِ التَّعْلِيقِ فَهَلْ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ طَافِحٌ بِأَنَّهَا تُدْرَكُ وَتُعْلَمُ فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَلْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ يُعْتَقَدُ صِدْقُهُ بِأَنَّهُ رَآهَا حَنِثَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ عَلَامَاتِهَا خَفِيَّةٌ جِدًّا وَمُتَعَارِضَةٌ فَرُؤْيَةُ بَعْضِهَا أَوْ كُلِّهَا لَا تَقْتَضِي الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالشَّكِّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إنْ حَصَلَ عِنْدَهُ مِنْ الْعَلَامَاتِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُهَا وَقَدْ أَوْقَعُوا الطَّلَاقَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ تُعْرَفُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِهِ
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَمُرَخِّصَاتِهِ (شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) فَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا وَيَجِبُ عَلَى السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِسْلَامِ وَلَوْ فِيمَا مَضَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدِّ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ إذَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ نَعَمْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ وَأُخِذَ مِنْ تَكْلِيفِهِ بِهِ حُرْمَةُ إطْعَامِ الْمُسْلِمِ لَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ
[حاشية الشرواني]
أَوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ إذَا كَانَ نَكِرَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعْرِفَةً فَالْجُمْهُورُ عَلَى امْتِنَاعِ انْتِصَابِهِ وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَوْ عَلَى أَنَّ مَا كَافَّةٌ وَأَنَّ لَا سِيَّمَا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ إلَّا لِلِاسْتِثْنَاءِ فَيَنْتَصِبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَقَدْ تُوصَلُ بِظَرْفٍ أَوْ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ اهـ أَيْ: كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالظَّرْفِ مَا يَشْمَلُ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَمَّا فِيهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ مَا مَوْصُولَةً وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ صِلَتُهَا فَلَا مَحَلَّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ وَالتَّقْدِيرُ لَا مِثْلُ الِاعْتِكَافِ الَّذِي فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَمْكُثَ مُعْتَكِفًا إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَأَنْ يَعْتَكِفَ قَبْلَ دُخُولِ الْعَشْرِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي لِمُعْتَكِفِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَيَخْرُجَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَمُكْثُهُ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى أَوْلَى اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ وَيُسَنُّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ النَّقْصِ فَيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُ ذَلِكَ الْيَوْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَنَا) أَيْ: بِاتِّفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى اخْتِلَافِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ خِلَافٌ طَوِيلٌ بَيَّنْتُ طَرَفًا مِنْهُ فِي الْأَصْلِ وَفِي نِهَايَةٍ م ر لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ قَوْلًا، وَفِي بُلُوغِ الْمَرَامِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ اُخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهَا عَلَى أَرْبَعِينَ قَوْلًا أَوْرَدْتُهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ إلَخْ) أَيُّ حَاجَةٌ لِلَّفْظِ أَوَّلَ سم (قَوْلُهُ أَوْ فِي يَوْمِ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَثَلًا إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ لُزُومِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِلَيْلَةٍ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَعَدَمُ دَوَرَانِهَا فِي لَيَالِيِهِ وَهَلْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى اللُّزُومِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ حَنِثَ) خَبَرُ إنَّ وَ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَحْنَثُ وَعَدِيلٌ لَهُ.
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَمُرَخِّصَاتِهِ]
. (فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَمُرَخِّصَاتِهِ) (قَوْلُهُ فِي شُرُوطِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ أَلْحَقَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَجِبُ إلَى: وَالْإِسْلَامُ وَقَوْلَهُ وَأَخَذَ إلَى: الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى: وَبِمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ وَمُرَخِّصَاتِهِ) أَيْ: مَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ الْإِمْسَاكِ وَالْفِدْيَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ بِمَعْنَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ فَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَذَلِكَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمُتَعَدِّي فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ أَوْ دُونِهِ إنْ اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ وَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا سَيَأْتِي وَإِلَّا وَقَدْ نَوَى لَيْلًا أَجْزَأَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ سم.
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ تَكْلِيفِهِ) أَيْ: الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ.
(قَوْلُهُ حُرْمَةُ إطْعَامِ الْمُسْلِمِ لَهُ إلَخْ) أَفْتَى بِالْحُرْمَةِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَجَوَازِ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهَا وَاضِحٌ غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالنَّصْبُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي التَّسْهِيلِ وَتَارَةً يَكُونُ الِاسْمُ نَكِرَةً فَنَصْبُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَتَارَةً يَكُونُ مَعْرِفَةً وَالْجُمْهُورُ عَلَى امْتِنَاعِ انْتِصَابِهِ وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَوْ عَلَى أَنَّ مَا كَافَّةٌ وَأَنَّ لَا سِيَّمَا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ إلَّا لِلِاسْتِثْنَاءِ فَتَنْتَصِبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَقَدْ تُوصَلُ بِظَرْفٍ أَوْ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ اهـ أَيْ: كَقَوْلِك يُعْجِبُنِي الِاعْتِكَافُ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَيْ: وَكَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالظَّرْفِ مَا يَشْمَلُ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ كَقَوْلِك يُعْجِبُنِي كَلَامُك زَيْدًا لَا سِيَّمَا بِعِظَةٍ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَإِنْ جُرَّ أَيْ الِاسْمُ بَعْدَ لَا سِيَّمَا فَبِالْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ وَإِنْ رُفِعَ فَخَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي أَيْ: أَوْ نَكِرَةٍ مَوْصُوفَةٍ اهـ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ وَجْهَيْ الرَّفْعِ وَالْجَرِّ فَفَتْحُهُ أَيْ: سِيَّ إعْرَابٌ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ ثُمَّ قَالَ فِي وَجْهِ النَّصْبِ إنَّ مَا كَافَّةٌ وَالْفَتْحَةُ بِنَاءٌ مِثْلُهَا فِي لَا رَجُلَ (قَوْلُهُ كَانَ قَالَهُ أَوَّلَ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ) أَيُّ حَاجَةٍ لِلَّفْظِ أَوَّلَ اهـ.
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَمُرَخِّصَاتِهِ) (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ بِمَعْنَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَذَلِكَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمُتَعَدِّي فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ أَوْ دُونِهِ إنْ اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ وَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا سَيَأْتِي وَإِلَّا وَقَدْ نَوَى لَيْلًا أَجْزَأَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ تَكْلِيفِهِ بِهِ حُرْمَةُ إلَخْ) أَفْتَى بِالْحُرْمَةِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ حُرْمَةُ إطْعَامِ الْمُسْلِمِ لَهُ)
؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ لِأَنَّا نُقِرُّهُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا نُعَامِلُهُ بِقَضِيَّةِ كُفْرِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى إقْرَارِهِ عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهُ لَا مُعَاوَنَتُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ (وَإِطَاقَتُهُ حِسًّا وَشَرْعًا) فَلَا يَلْزَمُ عَاجِزًا بِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ إجْمَاعًا وَلَا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُطِيقَانِهِ شَرْعًا وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ جَدِيدٌ وَقِيلَ وَجَبَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ سَقَطَ وَعَلَيْهِمَا يَنْوِيَانِ الْقَضَاءَ لَا الْأَدَاءَ عَلَى الْأَوَّلِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ فُعِلَ خَارِجَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اسْتَغْرَقَ نَوْمُهُ الْوَقْتَ يَنْوِي الْقَضَاءَ وَإِنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْأَدَاءِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهِ عَلَى نَحْوِ حَائِضٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ مُرَادُهُ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ لَا وُجُوبُ التَّكْلِيفِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِمْ لِلْخِطَابِ وَمَرَّ أَنَّ الْمُرْتَدَّ مُخَاطَبٌ بِهِ خِطَابَ تَكْلِيفٍ لِصَلَاحِيَّتِهِ لِذَلِكَ وَمَنْ أَلْحَقَهُ بِأُولَئِكَ فَمُرَادُهُ أَنَّهُ بِوَصْفِ الرِّدَّةِ لَا يُخَاطَبُ بِهِ أَصَالَةً بَلْ تَبَعًا لِمُخَاطَبَتِهِ بِالْإِسْلَامِ عَيْنًا الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ فَكَانَ خِطَابُهُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ بِالصَّوْمِ لِانْعِقَادِ السَّبَبِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَلَا يُرِيدُ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ خُوطِبَ بِالْإِسْلَامِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ
[حاشية الشرواني]
؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ) لَا يَخْفَى ضَعْفُ الِاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ فِي الدُّنْيَا بِالْأَحْكَامِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَمِمَّا يُبْطِلُهُ عِقَابُهُ فِي الْآخِرَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ فَرْعُ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا؛ إذْ لَا يُعَاقَبُ أَحَدٌ عَلَى مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَدَائِهَا مَعَ كَوْنِهِ مُخَاطَبًا بِهَا فَهَذَا لَا يُعَارِضُ أَنَّ تَرْكَهُ الصَّوْمَ تَلَبُّسٌ بِمَعْصِيَةٍ وَأَنَّ إعَانَتَهُ عَلَيْهِ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِطَاقَتُهُ) أَيْ: الصَّوْمِ وَالصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا حَائِضًا إلَخْ) أَيْ وَلَا مُسَافِرًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا يُطِيقَانِهِ) التَّذْكِيرُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لِتَأْوِيلِ الشَّخْصَيْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: وَعَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُطِيقَانِهِ شَرْعًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ) وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ وَالْمُرَادُ بِانْعِقَادِهِ وُجُودُهُ وَإِضَافَةُ وُجُوبٍ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَوْ بَيَانِيَّةٌ هَذَا عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَالَ سم قَوْلُهُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ يُقَيَّدُ أَنَّ وُجُوبَ انْعِقَادِ السَّبَبِ لِكَوْنِ الْقَضَاءِ فِيهِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: آنِفًا.
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَلْحَقَهُ إلَخْ) الْمُلْحِقُ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ وَحَكَمَ بِسَهْوِهِ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ فَإِنَّ وُجُوبَهُ وُجُوبُ تَكْلِيفٍ اهـ أَيْ لَا وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ وَإِلَّا لَمْ يُعَاقَبْ فِي الْآخِرَةِ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ كَمَا لَا يُعَاقَبُ هَؤُلَاءِ إذَا مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ سم وَحَكَمَ بِسَهْوِهِ أَيْضًا الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ فِي حَقِّهِ لَا يُنَافِي الْقَوْلَ بِكَوْنِ الْخِطَابِ لَهُ خِطَابَ تَكْلِيفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: الْمُخَاطَبَةِ بِالصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ لِانْعِقَادِ السَّبَبِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ مُخَاطَبَتُهُ بِالْإِسْلَامِ عَيْنًا إلَخْ (قَوْلُهُ يُكْتَفَى مِنْهُ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ مِنْهُ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَنْ تَعَرُّضِنَا لَهُ بِالْأَمْرِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ مُخَاطَبَتِهِ مُطْلَقًا حَتَّى يُفَرِّعَ عَلَيْهِ عَدَمَ الِاسْتِلْزَامِ الْمَذْكُورِ وَكَيْفَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَجَوَازِ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى ضَعْفُ الِاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِكَوْنِهِ لَيْسَ مُكَلَّفًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ فِي الدُّنْيَا بِالْأَحْكَامِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَمِمَّا يُبْطِلُهُ عِقَابُهُ فِي الْآخِرَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ فَرْعُ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا؛ إذْ لَا يُعَاقَبُ أَحَدٌ عَلَى مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَدَائِهَا مَعَ كَوْنِهِ مُخَاطَبًا بِهَا فَهَذَا لَا يُعَارِضُ أَنَّ تَرْكَهُ الصَّوْمَ تَلَبُّسٌ بِمَعْصِيَةٍ وَأَنَّ إعَانَتَهُ عَلَيْهِ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ نَعَمْ حُرْمَةُ إطْعَامِهِ تُشْكِلُ بِجَوَازِ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ جُنُبًا فَيَحْتَاجُ لِفَرْقٍ وَاضِحٍ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ) قَدْ يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى قَوْلٍ حَكَاهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّ عَلَيْهَا أَحَدَ الشَّهْرَيْنِ (قَوْلُهُ مُرَادُهُ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ يُفِيدُ أَنَّ وُجُوبَ انْعِقَادِ السَّبَبِ لِكَوْنِ الْقَضَاءِ فِيهِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَلْحَقَهُ بِأُولَئِكَ إلَخْ) الْمُلْحِقُ بِهَؤُلَاءِ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ وَحَكَمَ بِسَهْوِهِ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ فَإِنَّ وُجُوبَهُ وُجُوبُ تَكْلِيفٍ اهـ أَيْ: لَا وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ وَإِلَّا لَمْ يُعَاقَبْ فِي الْآخِرَةِ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ كَمَا لَا يُعَاقَبُ هَؤُلَاءِ إذَا مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ وَفِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدُّ يُرِيدُ الشَّيْخَ جَلَالَ الدِّينِ الْمَحَلِّيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَرَضُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَعْنِي شَارِحَ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَيَجِبُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَضِيَّةُ إلْحَاقِهِ بِالْحَائِضِ وَنَحْوِهَا عَدَمُ الْعِقَابِ فِي الْآخِرَةِ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ ظَاهِرُهَا أَنَّ حُكْمَهُ كَالْحَائِضِ وَلَكِنْ مَنْ تَأَمَّلَهَا أَوَّلًا وَآخِرًا اسْتَفَادَ مِنْهَا هَذَا الَّذِي حَاوَلَهُ الشَّارِحِ نَعَمْ إنْ كَانَ غَرَضُ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُطَالَبُ بِهَا أَيْضًا فِي الدُّنْيَا بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا كَذَلِكَ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ اتَّجَهَ اعْتِرَاضُهُ إنْ لَمْ يَصِحَّ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ يَكْتَفِي مِنْهُ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ مِنْهُ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَنْ تَعَرُّضِنَا لَهُ بِالْأَمْرِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا
فَلَمْ يَسْتَلْزِمْ خِطَابَهُ بِالصَّوْمِ أَصَالَةً وَلَا تَبَعًا فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ؛ إذْ لَمْ يَنْعَقِدْ السَّبَبُ فِي حَقِّهِ.
(وَيُؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ) الشَّامِلُ لِلْأُنْثَى؛ إذْ هُوَ لِلْجِنْسِ أَيْ يَأْمُرُهُ بِهِ وَلِيُّهُ وُجُوبًا (لِسَبْعٍ إذَا أَطَاقَ) وَمَيَّزَ وَيَضْرِبُهُ وُجُوبًا عَلَى تَرْكِهِ لِعَشْرٍ إذَا أَطَاقَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِمَا وَالتَّنْظِيرُ بِأَنَّ الضَّرْبَ عُقُوبَةٌ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا يَرِدُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ كَوْنَهُ عُقُوبَةً وَإِلَّا لَتَقَيَّدَ بِالتَّكْلِيفِ وَالْمَعْصِيَةِ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ مُجَرَّدُ الْإِصْلَاحِ بِإِلْفِ الْعِبَادَةِ لِيَنْشَأَ عَلَيْهَا.
(وَيُبَاحُ تَرْكُهُ) أَيْ رَمَضَانَ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى كُلُّ صَوْمٍ وَاجِبٍ (لِلْمَرِيضِ) أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ (إذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا) بِحَيْثُ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَإِنْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ثُمَّ إنْ أَطْبَقَ مَرَضُهُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَإِنْ وُجِدَ الْمَرَضُ الْمُعْتَبَرُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ لَمْ تَلْزَمْهُ النِّيَّةُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَإِذَا نَوَى وَعَادَ أَفْطَرَ وَلَوْ لَزِمَهُ الْفِطْرُ فَصَامَ صَحَّ؛ لِأَنَّ مَعْصِيَتَهُ لَيْسَتْ لِذَاتِ الصَّوْمِ
[حاشية الشرواني]
يَصِحُّ نَفْيُ الْمُخَاطَبَةِ أَصَالَةً وَتَبَعًا مَعَ عِقَابِهِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَسْتَلْزِمْ) أَيْ: خِطَابُهُ بِالْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ إذْ لَمْ يَنْعَقِدْ السَّبَبُ) قَدْ يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا أَسْلَمَ بِالتَّرْغِيبِ بَلْ الْوَجْهُ حِينَئِذٍ تَعْلِيلُهُ بِعَدَمِ الْخِطَابِ وَعَدَمِ انْعِقَادِ السَّبَبِ سم.
. (قَوْلُهُ الشَّامِلُ) إلَى قَوْلِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ الشَّامِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالصَّبِيَّةُ كَالصَّبِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ إذْ هُوَ لِلْجِنْسِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى رَأْيِ ابْنِ حَزْمٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ يَأْمُرُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّنْظِيرُ إلَخْ) أَيْ فِي الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ فَرَّقَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بَيْنَهُمَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي بِأَنَّهُ إنَّمَا ضَرَبَ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْحَدِيثِ، وَالصَّوْمُ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَمُكَابَدَةٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَلَا يَصِحُّ الْإِلْحَاقُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ.
(قَوْلُهُ يَرِدُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ إلَخْ) لَا يُخْفَى مَا فِي مَنْعِ كَوْنِهِ عُقُوبَةً مِنْ التَّعَسُّفِ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الرَّدِّ مَنْعُ امْتِنَاعِ الْقِيَاسِ فِي الْعُقُوبَاتِ فَإِنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ اعْتِمَادُ جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الْحُدُودِ كَقَطْعِ السَّرِقَةِ مَعَ أَنَّهُ عُقُوبَةٌ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُبَاحُ تَرْكُهُ) أَيْ: بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ رَمَضَانَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمَرِيضِ إلَخْ) وَلِمَنْ غَلَبَهُ الْجُوعُ أَوْ الْعَطَشُ حُكْمُ الْمَرِيضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَخَافُ مِنْهُ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَا أَثَرَ لِلْمَرَضِ الْيَسِيرِ كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ إلَّا أَنْ يَخَافَ الزِّيَادَةَ بِالصَّوْمِ فَيُفْطِرُ نِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ وَأُلْحِقَ بِخَوْفِ زِيَادَةِ الْمَرَضِ خَوْفُ هُجُومِ عِلَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يَجِبُ إلَخْ) لَا يُنَافِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُطْلَقُ الْجَوَازِ الشَّامِلِ لِلْوُجُوبِ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ) خِلَافًا لِلْعُبَابِ وَتَبِعَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ أَيْ: الْعُبَابُ يُبَاحُ الْفِطْرُ مِنْ الْفَرْضِ بِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ يُخَافُ مِنْهُ مُبِيحُ التَّيَمُّمِ وَيَجِبُ إنْ خَافَ هَلَاكَهُ وَبِمَرَضٍ وَلَوْ تَسَبَّبَ بِهِ إذَا أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ مَعَهُ اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ صُورَةَ الْإِبَاحَةِ غَيْرُ صُورَةِ الْوُجُوبِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى خَافَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَزِمَهُ الْفِطْرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْجَوَاهِرِ صَرَّحَ بِهِ وَيَجِبُ أَيْضًا عَلَى حَامِلٍ خَشِيَتْ الْإِسْقَاطَ إنْ صَامَتْ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ أَنَّهُ مَتَى خَافَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَزِمَهُ الْفِطْرُ وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ الشِّرْبِينِيِّ وَالْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ مُبِيحَ التَّيَمُّمِ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ وَإِنَّ خَوْفَ الْهَلَاكِ مُوجِبٌ لَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا وُجِدَ بِهِ ضَرَرٌ إلَخْ) وَهُوَ مُبِيحٌ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ لِلْمَرِيضِ الَّذِي يَصْعُبُ عَلَيْهِ أَوْ يَنَالُهُ بِهِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ فَاقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الصَّوَابُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ لَزِمَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُبَاحُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ) أَيْ: بِأَنْ يَخْشَى لَوْ صَامَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَأَنْ رَأَى غَرِيقًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إنْقَاذِهِ أَوْ صَائِلًا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ إلَّا بِفِطْرِهِ لِشِدَّةِ مَا بِهِ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَعَاطَى لَيْلًا مَا يُمْرِضُهُ نَهَارًا قَصْدًا وَشَمَلَ الضَّرَرَ مَا لَوْ زَادَ مَرَضُهُ أَوْ خَشِيَ مِنْهُ طُولَ الْبُرْءِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ) أَيْ: الْمَرَضُ (إلَيْهِ) أَيْ: الْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ: فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ بِاللَّيْلِ (وَإِلَّا) أَيْ: كَأَنْ يَحْمُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ وَ (قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ) أَيْ وَقْتَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْقُبَيْلِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَعُودُ لَهُ عَنْ قُرْبِ نِهَايَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَزِمَهُ الْفِطْرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ الْفِطْرُ إذَا خَشِيَ الْهَلَاكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ فَإِنْ صَامَ فَفِي انْعِقَادِهِ احْتِمَالَانِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يَقْتَضِي عَدَمَ مُخَاطَبَتِهِ مُطْلَقًا حَتَّى يُفَرِّعَ عَلَيْهِ عَدَمَ الِاسْتِلْزَامِ الْمَذْكُورِ وَكَيْفَ يَصِحُّ نَفْيُ الْمُخَاطَبَةِ أَصَالَةً وَتَبَعًا مَعَ عِقَابِهِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَنْعَقِدْ السَّبَبُ) قَدْ يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا أَسْلَمَ بِالتَّرْغِيبِ بَلْ الْوَجْهُ حِينَئِذٍ تَعْلِيلُهُ بِعَدَمِ الْخِطَابِ وَعَدَمِ انْعِقَادِ السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ يَرِدُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ كَوْنَهُ عُقُوبَةً إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي مَنْعِ كَوْنِهِ عُقُوبَةً مِنْ التَّعَسُّفِ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الرَّدِّ مَنْعُ امْتِنَاعِ الْقِيَاسِ فِي الْعُقُوبَاتِ فَإِنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ امْتِنَاعُ جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الْحُدُودِ كَقَطْعِ السَّرِقَةِ مَعَ أَنَّهَا عُقُوبَةٌ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَا أَثَرَ لِلْمَرَضِ الْيَسِيرِ كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ إلَّا أَنْ يَخَافَ الزِّيَادَةَ بِالصَّوْمِ فَيُفْطِرَ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْقُبَيْلِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ
(وَ) يُبَاحُ تَرْكُهُ لِنَحْوِ حَصَادٍ أَوْ بِنَاءٍ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ تَبَرُّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُرْضِعَةِ خَافَ عَلَى الْمَالِ إنْ صَامَ وَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ لَيْلًا أَوْ لَمْ يُغْنِهِ فَيُؤَدِّي لِتَلَفِهِ أَوْ نَقْصِهِ نَقْصًا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَسَيَأْتِي فِي إنْقَاذِ الْمُحْتَرَمِ مَا يُؤَيِّدُهُ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ فِي نَحْوِ الْحَصَادِ الْمَنْعَ وَلِمَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ وَلَوْ تَوَقَّفَ كَسْبُهُ لِنَحْوِ قُوتِهِ الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ هُوَ أَوْ مُمَوِّنُهُ عَلَى فِطْرِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ لَكِنْ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ وَ (لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا) لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ فَحَيْثُ جَازَ جَازَ الْفِطْرُ وَحَيْثُ لَا فَلَا نَعَمْ سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الْفِطْرِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ سَفَرِهِ أَنْ يُفَارِقَ مَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْقَصْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِلَّا لَمْ يُفْطِرْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَرَّ أَنَّهُ إنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ وَلَا يُبَاحُ الْفِطْرُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لِمَنْ قَصَدَ بِسَفَرِهِ مَحْضَ التَّرَخُّصِ كَمَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْأَبْعَدَ لِلْقَصْرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُسَافِرَ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ هُنَا لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّرَخُّصِ بَلْ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْحِنْثِ وَلَا لِمَنْ صَامَ قَضَاءً لَزِمَهُ الْفَوْرُ فِيهِ قَالَ السُّبْكِيُّ بَحْثًا
[حاشية الشرواني]
أَوْجَهُهُمَا انْعِقَادُهُ مَعَ الْإِثْمِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إذَا خَشِيَ الْهَلَاكَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ الْهَلَاكَ لَكِنْ خَافَ بُطْءَ الْبُرْءِ أَوْ الشَّيْنَ الْفَاحِشَ أَوْ زِيَادَةَ الْمَرَضِ لَمْ يَحْرُمْ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ مَتَى خَافَ مَرَضًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَجَبَ الْفِطْرُ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجّ أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا بِحَيْثُ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ خَوْفِ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ مَا لَوْ قَدِمَ الْكُفَّارُ بَلْدَةً مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَثَلًا وَاحْتَاجُوا فِي دَفْعِهِمْ إلَى الْفِطْرِ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْقِتَالِ إلَّا بِهِ جَازَ لَهُمْ بَلْ قَدْ يَجِبُ إنْ تَحَقَّقُوا تَسَلُّطَ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَمْ يُقَاتِلُوهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُبَاحُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَوَقَّفَ ذِكْرُهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِنَحْوِ حَصَادٍ إلَخْ) أَفْتَى الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَصَّادِينَ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ مَنْ لَحِقَهُ مِنْهُمْ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْحَصَّادِينَ فِي ذَلِكَ سَائِرُ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ الْمُشِقَّةِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْأَجِيرِ الْغَنِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْمُتَبَرِّعِ وَيَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ الْآتِي فِي الْمُرْضِعَةِ الْأَجِيرَةِ أَوْ الْمُتَبَرِّعَةِ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيهَا تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا اُحْتِيجَ لِفِعْلِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ بِأَنْ خِيفَ مِنْ تَرْكِهَا نَهَارًا فَوَاتُ مَالٍ لَهُ وَقَعَ عُرْفًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيّ قَوْلُهُ م ر ثُمَّ مَنْ لَحِقَهُ مِنْهُمْ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ إلَخْ ظَاهِرَهُ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ وَلَعَلَّ الْأَذْرَعِيَّ يَرَى مَا رَآهُ الشِّهَابُ وَقِيَاسُ طَرِيقَةِ الشَّارِحِ م ر الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنَّهَا تُبِيحُ التَّيَمُّمَ اهـ عِبَارَةُ ع ش وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ حَجّ إنْ خَافَ عَلَى الْمَالِ إنْ صَامَ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ صَامَ) أَيْ: فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَمَلِ نَهَارًا.
(قَوْلُهُ عَلَى فِطْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَوَقَّفَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْمُسَافِرِ إلَخْ) أَيْ: يُبَاحُ تَرْكُهُ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ نَذْرًا وَلَوْ تَعَيَّنَ أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءً نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُبَاحُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْعُمْرَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سُوَرٌ أَوْ السُّورِ إنْ كَانَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ طُلُوعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُفَارِقُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ حِينَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ لَمْ يُفْطِرْ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَوْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ سَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ امْتَنَعَ الْفِطْرُ أَيْضًا لِلشَّكِّ فِي مُبِيحِهِ نِهَايَةٌ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ (أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الْمُسَافِرَ.
(قَوْلُهُ مَحْضُ التَّرَخُّصِ) يَنْبَغِي أَنْ يُبَاحَ الْفِطْرُ لِمَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَضَرًا لِنَحْوِ مُرِيدِ حَرٍّ فَسَافَرَ لِيَتَرَخَّصَ بِالْفِطْرِ لِدَفْعِ مَشَقَّةِ الصَّوْمِ حَضَرًا وَقَصَدَ الْقَضَاءَ إذَا اعْتَدَلَ الزَّمَنُ م ر اهـ سم أَيْ: كَمَا يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي آنِفًا فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ وَقَوْلُهُ لِمَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَضَرًا أَيْ: بِحَيْثُ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا فَيُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ حَضَرًا كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَالنِّهَايَةِ وَالْإِيعَابِ وَيُفْهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ لِمُجَرَّدِ التَّرَخُّصِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ صَامَ قَضَاءً إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِمَنْ قَصَدَ بِسَفَرِهِ إلَخْ وَمِنْ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمُسَافِرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ صَامَ قَضَاءً إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي قَالَ سم وَيُفَارِقُ الْأَدَاءَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَ فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْ فِي الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ بِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى وَاجِبِ أَصْلِ الشَّرْعِ م ر وَجَزَمَ بِعَدَمِ الْإِبَاحَةِ هُنَا فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ لَكِنْ الَّذِي فِي الْأَنْوَارِ خِلَافُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ تَقْيِيدَ الْفِطْرِيَّةِ بِمَنْ يَرْجُو إقَامَةً يَقْضِي فِيهَا بِخِلَافِ مُدِيمِ السَّفَرِ أَبَدًا؛ لِأَنَّ فِي تَجْوِيزِ الْفِطْرِ لَهُ تَغْيِيرَ حَقِيقَةِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَّلَ بَحْثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ يُطِيقُ الصَّوْمَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى أَنْ يَقْضِيَهُ لِمَرَضٍ مَخُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَنَظَرَ الشَّارِحِ فِي الْأُولَى هُنَا بِمَا يَأْتِي وَفِي كِلْتَيْهِمَا فِي الْإِيعَابِ وَالْإِمْدَادِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر تَغْيِيرُ حَقِيقَةِ الْوُجُوبِ قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فِطْرِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِنَحْوِ حَصَادٍ إلَخْ) أَفْتَى الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَصَّادِينَ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ كُلِّ لَيْلَةٍ ثُمَّ مَنْ لَحِقَهُ مِنْهُمْ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا شَرْحَ م ر.
(قَوْلُهُ مَحْضُ التَّرَخُّصِ) يَنْبَغِي أَنْ يُبَاحَ الْفِطْرُ لِمَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَضَرًا لِنَحْوِ مَزِيدُ حَرٍّ فَسَافَرَ لِيَتَرَخَّصَ بِالْفِطْرِ لِدَفْعِ مَشَقَّةِ الصَّوْمِ حَضَرًا وَقَصَدَ الْقَضَاءَ إذَا اعْتَدَلَ الزَّمَنُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ صَامَ قَضَاءً لَزِمَهُ الْفَوْرُ فِيهِ) يُفَارِقُ الْأَدَاءَ بِأَنَّ اللَّهَ خَيَّرَ فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْ فِي الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ بِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى وَاجِبِ أَصْلِ الشَّرْعِ م ر (قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ صَامَ قَضَاءً إلَخْ) جَزَمَ بِعَدَمِ الْإِبَاحَةِ هُنَا فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ لَكِنْ الَّذِي فِي الْأَنْوَارِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ بَحْثًا وَلَا لِمَنْ لَا يَرْجُو إلَخْ) وَهُوَ أَيْ: مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ
وَلَا لِمَنْ لَا يَرْجُو زَمَنًا يَقْضِي فِيهِ لِإِدَامَتِهِ السَّفَرَ أَبَدًا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ كَرَجَبٍ أَوْ قَالَ أَصُومُهُ مِنْ الْآنَ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ عِنْدَ الْقَاضِي كَرَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ الْبَغَوِيّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَوَّزَ لَهُ الْفِطْرَ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَهَذَا لَمْ يُجَوِّزْهُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهِ لِعِلْمِهِ مِمَّا جَوَّزَهُ الشَّارِعُ بَلْ بِالْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت الْأَنْوَارَ جَزَمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ لِلْقَاضِي وَصَرِيحُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ امْتِنَاعُ الْفِطْرِ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ عَلَى مَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ انْسَدَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ رَمَضَانَ.
(وَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَمَرِضَ أَفْطَرَ) لِوُجُوبِ سَبَبِ الْفِطْرِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ فِي حِلِّ الْفِطْرِ بِالْعُذْرِ قَصْدُ التَّرَخُّصِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمُحْصِرٍ يُرِيدُ التَّحَلُّلَ وَلِيَتَمَيَّزَ الْفِطْرُ الْمُبَاحُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَهُ كَتَحَلُّلِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ تَحَلُّلَهَا وَاقِعٌ مَعَ انْقِضَائِهَا وَلَيْسَ مُبْطِلًا لَهَا وَمَا هُنَا فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ وَمُبْطِلٌ لَهَا فَتَعَيَّنَ إلْحَاقُهُ بِتَحَلُّلِ الْمُحْصِرِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ وَكَذَا بِغَيْرِهَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ (وَإِنْ) أَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ (سَافَرَ فَلَا) يُفْطِرُ تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهِ.
(وَلَوْ أَصْبَحَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ صَائِمَيْنِ) بِأَنْ نَوَيَا لَيْلًا (ثُمَّ أَرَادَا الْفِطْرَ جَازَ) بِلَا كَرَاهَةٍ لِوُجُودِ سَبَبِ التَّرَخُّصِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْقَصْرُ بَعْدَ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلْإِتْمَامِ الَّذِي الْتَزَمَهُ لَا إلَى بَدَلٍ وَهُنَا يَتْرُكُ الصَّوْمَ بِبَدَلٍ هُوَ الْقَضَاءُ قَالَ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ وَلَهُمَا ذَلِكَ وَإِنْ نَذَرَا الْإِتْمَامَ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ أَقْوَى مِنْهُ وَكَمَا لَوْ نَذَرَ مُسَافِرٌ الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ لِجَوَازِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ السَّفَرِ فَقَدْ يُصَادِفُ أَنَّ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ مَشَقَّةٌ قَوِيَّةٌ كَشِدَّةِ حَرٍّ فَيُفْطِرُ وَيَقْضِيهِ فِي زَمَنٍ لَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الْمَشَقَّةُ كَزَمَنِ الشِّتَاءِ وَقَوْلُهُ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِسَبَبِ الصَّوْمِ ضَرَرٌ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْفِطْرُ بَلْ وَجَبَ اهـ ع ش وَهَذَا جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَالزِّيَادِيِّ دُونَ طَرِيقَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ لَا يَرْجُو زَمَنًا يَقْضِي فِيهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ أَنْ يُفْطِرَ رَمَضَانَ بِقَصْدِ الْقَضَاءِ بَعْدُ فِي السَّفَرِ فَيَجُوزُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) تَقَدَّمَ عَنْ ع ش بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ أَوْ لَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَصُومُهُ مِنْ الْآنَ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ أَصُومُهُ مِنْ الْآنَ سم.
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ امْتِنَاعُ الْفِطْرِ) أَيْ: فِي غَيْرِ رَمَضَانَ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ سَفَرِ غَيْرِ النُّزْهَةِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الْفِطْرِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ هُنَا م ر وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَصْبَحَ) أَيْ: الْمُقِيمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي حِلِّ الْفِطْرِ إلَخْ) يَنْبَغِي وَكَذَا التَّرَخُّصُ فِي حِلِّ تَرْكِ النِّيَّةِ قُبَيْلَ الْفَجْرِ لِنَحْوِ الْمَرِيضِ فَإِنْ تَرَكَهَا بِدُونِ قَصْدِ التَّرَخُّصِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ أَرَادَ الْفِطْرَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّرَخُّصِ لِيَجُوزَ لَهُ تَرْكُ الْإِمْسَاكِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ قَصْدُ التَّرَخُّصِ) مَفْهُومُهُ الْإِثْمُ إذَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِيَتَمَيَّزَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمُحْصَرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَهُ إلَخْ) أَيْ: فَقَالَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ كَمَا لَا تُشْتَرَطُ فِي تَحَلُّلِ الصَّلَاةِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِهِ وَ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا بِغَيْرِهَا) مَقُولُ الْقَوْلِ وَ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ إلَخْ) فَاعِلٌ سَيَأْتِي وَالضَّمِيرُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ) أَيْ وُجُوبِ قَصْدِ التَّرَخُّصِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُفْطِرُ) أَيْ: بِعُذْرِ السَّفَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَهُ الْجُوعُ أَوْ الْعَطَشُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) أَيْ: بِشَرْطِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَالَ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا وَقَالَ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ أَنَّهُ حَيْثُ سُنَّ الصَّوْمُ أَوْ الْقَصْرُ أَوْ الْإِتْمَامُ فَنَذَرَهُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَلَمْ يَجُزْ الْخُرُوجُ مِنْهُ إلَّا إنْ تَضَرَّرَ وَفَارَقَ جَوَازَ الْخُرُوجِ مِنْ الْوَاجِبِ أَصَالَةً بِأَنَّهُ ثَمَّ رُخْصَةٌ وَهُنَا قَدْ أَتَى بِمَا يُنَافِيهَا وَهُوَ الْتِزَامُ الْإِتْمَامِ الْمَنْدُوبِ لَهُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا ذَلِكَ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ الْفِطْرُ نِهَايَةٌ أَيْ: فَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَذَرَا الْإِتْمَامَ) أَيْ إتْمَامَ رَمَضَانَ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ الْمُسَافِرُ صَوْمَ تَطَوُّعٍ فِي السَّفَرِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَانَ صَوْمُهُ أَفْضَلَ بِإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِيهِ مَشَقَّةٌ أَصْلًا انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَإِلَّا فَلَا ع ش وَقَوْلُهُ إتْمَامُ رَمَضَانَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ يُطِيقُ الصَّوْمَ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى أَنْ يَقْضِيَهُ لِمَرَضٍ مَخُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ لَا يَرْجُو زَمَنًا يَقْضِي فِيهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ أَنْ يُفْطِرَ رَمَضَانَ بِقَصْدِ الْقَضَاءِ بَعْدُ فِي السَّفَرِ فَيَجُوزُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَصُومُهُ مِنْ الْآنَ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ أَصُومُهُ مِنْ الْآنَ.
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ) مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ فِي سَفَرِ غَيْرِ النُّزْهَةِ عِنْدَهُمَا أَيْضًا وَإِنْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ) أَيْ: بِخِلَافِ سَفَرِ غَيْرِ النُّزْهَةِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الْفِطْرِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ هُنَا م ر وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ.
. (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي حِلِّ الْفِطْرِ) يَنْبَغِي وَكَذَا فِي حِلِّ تَرْكِ النِّيَّةِ قُبَيْلَ الْفَجْرِ لِنَحْوِ الْمَرِيضِ فَإِنْ تَرَكَهَا بِدُونِ قَصْدِ التَّرَخُّصِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ أَرَادَ الْفِطْرَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّرَخُّصِ لِيَجُوزَ لَهُ تَرْكُ الْإِمْسَاكِ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
. (قَوْلُهُ قَالَ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ أَنَّهُ حَيْثُ سُنَّ الصَّوْمُ أَوْ الْقَصْرُ أَوْ الْإِتْمَامُ فَنَذَرَهُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ إلَّا إنْ تَضَرَّرَ وَفَارَقَ جَوَازَ الْخُرُوجِ مِنْ الْوَاجِبِ أَصَالَةً بِأَنَّهُ ثَمَّ رُخْصَةٌ وَهُنَا قَدْ أَتَى بِمَا يُنَافِيهَا وَهُوَ الْتِزَامُ الْإِتْمَامِ الْمَنْدُوبِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُمَا ذَلِكَ) أَيْ: فَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا م ر
فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ عَلَى مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ (فَلَوْ أَقَامَ) الْمُسَافِرُ الَّذِي نَوَى (وَشُفِيَ) الْمَرِيضُ كَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَنَاوَلَا مُفْطِرًا (حَرُمَ الْفِطْرُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِانْتِفَاءِ الْمُبِيحِ.
(وَإِذَا أَفْطَرَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ قَضَيَا) لِلْآيَةِ (وَكَذَا الْحَائِضُ) وَالنُّفَسَاءُ إجْمَاعًا وَذَكَرَهَا اسْتِيعَابًا لِأَقْسَامٍ مَنْ يَقْضِي وَإِنْ قَدَّمَهَا فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِهِ فَلَا تَكْرَارَ (وَالْمُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِيجَابِ مِنْ الْمَعْذُورِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى عِنْدَ كَثِيرِينَ (وَتَارِكُ النِّيَّةِ) الْوَاجِبَةِ وَلَوْ سَهْوًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْ إنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ الْأَكْلُ نَاسِيًا؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالنِّسْيَانُ يُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ النِّيَّةِ فَإِنَّهَا مَأْمُورٌ بِهَا وَالنِّسْيَانُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَيُسَنُّ تَتَابُعُ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ فِي قَضَائِهِ إلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ كَمَا يَأْتِي.
(وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ) مِنْ رَمَضَانَ (بِالْإِغْمَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ مَرَضٍ وَفَارَقَ الصَّلَاةَ بِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهَا (وَالرِّدَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْوُجُوبَ بِالْإِسْلَامِ (دُونَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ) إجْمَاعًا وَتَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ (وَالصِّبَا وَالْجُنُونِ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا نَعَمْ لَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ قَضَى جَمِيعَ أَيَّامِ الْجُنُونِ أَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ قَضَى أَيَّامَ السُّكْرِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ.
(وَلَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ (بِالنَّهَارِ) فِي حَالِ كَوْنِهِ (صَائِمًا) بِأَنْ نَوَى لَيْلًا (وَجَبَ إتْمَامُهُ بِلَا قَضَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
[حاشية الشرواني]
أَيْ: إتْمَامُ صَوْمِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ) كَذَا فِي الْقُوتِ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ) يُرَاجَعُ ثُمَّ إنْ رَجَعَ أَيْضًا لِمَا قَالَهُ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُهُ الْحِلُّ أَيْضًا م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: الَّذِي نَوَى لَيْلًا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَنَاوَلَا) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ.
(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: 184] أَيْ: فَأَفْطَرَ ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَّمَهَا إلَخْ) وَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: قَضَاءَ الْحَائِضِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ نَسِيَ النِّيَّةَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِخِلَافِ يَوْمِ الشَّكِّ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي آخِرِ بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْإِغْمَاءِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ ع ش أَيْ: وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهِ إذَا تَعَدَّى بِهِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَوْعٌ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ ظَنَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَفْطَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَهُنَا يَلْزَمُهُ إلَى وَيُثَابُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَوْعُ مَرَضٍ) أَيْ فَانْدَرَجَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: 184] الْآيَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالرِّدَّةِ) أَيْ: يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهَا إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى السَّكْرَانِ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (دُونَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ: فَلَوْ خَالَفَ وَقَضَاهُ لَمْ يَنْعَقِدْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحِ م ر فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَضَاهَا لَا تَنْعَقِدُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْجُنُونِ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَدَّى بِهِ سم وَجَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ أَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ إلَخْ) قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامٍ لِشَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَهُوَ مُصَرَّحٌ كَمَا تَرَى بِقَضَاءِ جَمِيعِ أَيَّامِ السُّكْرِ إذَا تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ الْمُتَضَمِّنُ لِقَضَاءِ أَيَّامِ الْجُنُونِ الْوَاقِعِ فِيهِ وَبِعَدَمِ قَضَاءِ أَيَّامِ الْجُنُونِ الْحَاصِلِ عَقِبَ السُّكْرِ وَالْكَلَامُ فِي الْمُتَعَدِّي بِالسُّكْرِ؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى وُجُوبُ قَضَاءِ الْجُنُونِ الْوَاقِعِ فِي السُّكْرِ الَّذِي لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجُنُونِ عَقِبَ السُّكْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ) بَقِيَ مَا لَوْ قَارَنَ الْجُنُونُ الرِّدَّةَ بِأَنْ قَارَنَ قَوْلَهُ الْمُكَفِّرَ الْجُنُونُ فَهَلْ يَغْلِبُ الْجُنُونُ أَوْ الرِّدَّةُ أَوْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِارْتِدَادِ فِيهِ نَظَرٌ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ الثَّالِثُ اهـ ع ش بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ الصَّبِيُّ) أَيْ: بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلصَّبِيَّةِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ) وَهَلْ يُثَابُ عَلَى جَمِيعِهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَوْ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ فِي زَمَنِ الصِّبَا ثَوَابَ الْمَنْدُوبِ وَمَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ وَإِنْ كَانَ خَصْلَةً وَاحِدَةً لَا تَتَبَعَّضُ لَكِنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ) كَذَا فِي الْقُوتِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ) يُرَاجَعُ ثُمَّ إنْ رَجَعَ أَيْضًا لِمَا قَالَهُ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُهُ الْحِلُّ أَيْضًا م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فَوْرًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ نَسِيَ النِّيَّةَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِخِلَافِ يَوْمِ الشَّكِّ.
. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْجُنُونُ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَدَّى بِهِ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ مِنْ وُجُوبِ قَضَائِهَا مَعَ جُنُونٍ تَعَدَّى بِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ قَدْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ حَيْثُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْإِغْمَاءِ وَمِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْحَاصِلِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ قَضَى جَمِيعَ أَيَّامِ الْجُنُونِ أَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ قَضَى أَيَّامَ السُّكْرِ فَقَطْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى مَنْ يَقْضِي وَذُو إغْمَاءٍ وَسُكْرٍ اسْتَغْرَقَا وَلَوْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ هَذَا إنْ أَرَادَ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ السُّكْرِ الَّذِي تَخَلَّلَهُ جُنُونٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَصْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بَيَانَ حُكْمِ الْجُنُونِ الْمُتَّصِلِ بِالسُّكْرِ وَإِنْ قَصُرَتْ عَنْهُ عِبَارَتُهُ فَمَا ذَكَرَهُ عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَشَبَّهَهُ بِالصَّلَاةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَهُوَ مُصَرَّحٌ كَمَا تَرَى بِقَضَاءِ جَمِيعِ أَيَّامِ السُّكْرِ إذَا تَخَلَّلَهَا جُنُونُ الْمُتَضَمِّنِ لِقَضَاءِ أَيَّامِ الْجُنُونِ الْوَاقِعِ فِيهِ وَعَلَّلَهُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ بِعُذْرِ الْجُنُونِ تَخْفِيفٌ لَا يُنَاسِبُ حَالَ الْمُتَعَدِّي بِالسُّكْرِ كَالْمُرْتَدِّ اهـ وَبِعَدَمِ قَضَاءِ أَيَّامِ الْجُنُونِ الْحَاصِلِ عَقِبَ السُّكْرِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ الْمُتَّصِلُ بِالسُّكْرِ وَالْكَلَامُ فِي الْمُتَعَدِّي بِالسُّكْرِ إذْ لَا يَتَأَتَّى وُجُوبُ قَضَاءِ الْجُنُونِ الْوَاقِعِ فِي السُّكْرِ الَّذِي لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجُنُونِ عَقِبَ السُّكْرِ.
. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بِالنَّهَارِ فِي حَالِ كَوْنِهِ صَائِمًا وَجَبَ إتْمَامُهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَفْطَرَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ صَائِمًا لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ
لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ.
(وَلَوْ بَلَغَ فِيهِ) أَيْ: النَّهَارِ (مُفْطِرًا أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ فَلَا قَضَاءَ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْأَدَاءَ وَالتَّكْمِيلَ عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ فَهُوَ كَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَدْرَ رَكْعَةٍ ثُمَّ جُنَّ (وَلَا يَلْزَمُهُمْ) أَيْ: هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ (إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْطَرُوا لِعُذْرٍ فَأَشْبَهُوا الْمُسَافِرَ وَالْمَرِيضَ.
(وَيَلْزَمُ) الْإِمْسَاكَ (مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ) وَلَوْ شَرْعًا كَأَنْ ارْتَدَّ عُقُوبَةً لَهُ (أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ) مِنْ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ نِسْيَانَهُ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ نَوْعُ تَقْصِيرٍ وَكَذَا لَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَأَكَلَ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ (لَا مُسَافِرًا وَمَرِيضًا) وَمِثْلُهُمَا حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ وَمَنْ أَفْطَرَ لِعَطَشٍ أَوْ جُوعٍ خَشِيَ مِنْهُ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ فَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ شُرُوحِ الْحَاوِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَصَوَّبَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ كَمَا تَرَى مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ بِجَامِعِ عَدَمِ التَّعَدِّي بِالْفِطْرِ مَعَ عَدَمِ التَّقْصِيرِ (زَالَ عُذْرُهُمَا بَعْدَ الْفِطْرِ) ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْعُذْرِ بَعْدَ التَّرَخُّصِ لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَعْدَ الْقَصْرِ وَالْوَقْتُ بَاقٍ نَعَمْ يُسَنُّ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُسَنُّ لَهُمَا أَيْضًا إخْفَاءُ الْفِطْرِ خَوْفَ التُّهْمَةِ أَوْ الْعُقُوبَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ ذَلِكَ دُونَ مَنْ ظَهَرَ سَفَرُهُ أَوْ مَرَضُهُ الزَّائِلُ بِحَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَلَوْ زَالَ) عُذْرُهُمَا (قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَا) أَيْ يَتَنَاوَلَا مُفْطِرًا (وَلَمْ يَنْوِيَا لَيْلًا فَكَذَا) لَا يَلْزَمُهُمَا إمْسَاكٌ (فِي الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ تَارِكَ النِّيَّةِ مُفْطِرٌ حَقِيقَةً فَهُوَ كَمَنْ أَكَلَ أَمَّا إذَا نَوَيَا لَيْلًا فَيَلْزَمُهُمَا إتْمَامُ صَوْمِهِمَا كَمَا مَرَّ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ: الْإِمْسَاكَ (يَلْزَمُ مِنْ) تَرْكِ النِّيَّةِ لَيْلًا وَمَنْ (أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ) فَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَأْكُلْ وَهُوَ هُنَا يَوْمُ ثَلَاثِينَ شَعْبَانَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَدَّثْ فِيهِ بِرُؤْيَةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ) لِتَبَيُّنِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَكَلَ لِجَهْلِهِ بِهِ وَبِهِ فَارَقَ
[حاشية الشرواني]
الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ ع ش. (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ) أَيْ: مَعَ الْقَضَاءِ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَلْزَمُهُمْ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ إلَخْ) لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ رَوْضٌ وَبَافَضْلٍ وَمُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُسَنُّ لِمَنْ زَالَ عُذْرُهُ إخْفَاءُ الْفِطْرِ عِنْدَ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ لِئَلَّا يَتَعَرَّضَ لِلتُّهْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَعُلِمَ مِنْ نَدْبِ الْإِمْسَاكِ أَنَّهُ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي جِمَاعِ مُفْطِرَةٍ كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَكَافِرَةٍ وَحَائِضٍ اغْتَسَلَتَا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ الْأَصْوَبُ اغْتَسَلَتْ أَيْ: الْحَائِضُ اهـ وَقَدْ يُفِيدُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَأَشْبَهُوا الْمُسَافِرَ وَالْمَرِيضَ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمُسَافِرِ نَدْبُ الْإِمْسَاكِ ع ش.
(قَوْلُهُ إنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ: مَنْ ذَكَرَ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ وَمَنْ أَفْطَرَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَنْ أَفْطَرَ إلَخْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ لَيْسَ إلَخْ) خَبَرٌ فَنُقِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَرَى) فِيهِ تَأَمُّلٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِكَلَامِهِمْ قَوْلَهُ وَمِثْلُهُمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ) وَيُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ أَيْضًا لِمَنْ طَهُرَتْ مِنْ نَحْوِ حَيْضِهَا وَلِمَنْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَيُنْدَبُ لِهَذَيْنِ الْقَضَاءُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ شَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةُ سم صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِسِنِّهِ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَا أَثْنَاءَ النَّهَارِ اهـ وَعِبَارَةُ بَاعَشَنٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بَلْ يُسَنُّ وَمَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ بَاطِنًا فَقَطْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ اهـ وَالشِّقُّ الْأَوَّلُ يَشْمَلُ مَنْ أَفْطَرَ لِعَطَشٍ أَوْ جُوعٍ إلَخْ فَيُسَنُّ لَهُ الْإِمْسَاكُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لَهُمَا إلَخْ) أَيْ: لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ الْمَذْكُورَيْنِ أَيْ وَمِثْلُهُمَا غَيْرُهُمَا مِمَّنْ زَالَ عُذْرُهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَقَامَ وَشُفِيَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ لَيْلًا) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَلْزَمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَأْكُلْ) وَنُدِبَ لَهُ نِيَّةُ الصِّيَامِ عُبَابٌ زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ الْإِمْسَاكُ اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوَائِلَ النَّهَارِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر أَيْ: الْإِمْسَاكُ قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ نِيَّةَ الْإِمْسَاكِ فَمَا وَجْهُ تَقْيِيدِ اسْتِحْبَابِ النِّيَّةِ يَكُونُ الثُّبُوتُ قَبْلَ نَحْوِ الْأَكْلِ هَذَا وَالْمَشْهُورُ إبْقَاءُ نِيَّةِ الصَّوْمِ عَلَى ظَاهِرِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا حِينَئِذٍ إذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا إنْ قَلَّدَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَكَلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ لَوْ جَامَعَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَإِنْ اسْتَمَرَّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ فَلَا قَضَاءَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِاسْتِحْبَابِ إمْسَاكِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَقَضَائِهِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ قَضَائِهِ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ وَيُجَابُ بِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي يَوْمِ الْإِسْلَامِ وَكَلَامِ شَيْخِنَا فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُ فِي الْكُفْرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لَائِحٌ فَإِنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ صَارَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهَلْ يَصِحُّ مِنْهُ قَضَاءُ مَا فَاتَ فِي الْكُفْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَاطَبًا بِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ الطَّلَبُ تَخْفِيفًا أَوْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَةِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً مُطْلَقًا أَنْ لَا تَصِحَّ وَالْقَضَاءُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مِنْهُ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الثَّانِي يُفَارِقُ صِحَّةَ قَضَاءِ الْحَائِضِ الصَّلَاةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّتِهِ مِنْهَا بِنَاءً عَلَى كَرَاهَتِهِ بِأَنَّ الْحَائِضَ مِنْ أَهْلِ خِطَابِ الْمُطَالَبَةِ قَطْعًا فِي الْجُمْلَةِ بَلْ هِيَ مُخَاطَبَةُ خِطَابٍ مُطَالَبَةٌ بِالْفِعْلِ حَالَ الْحَيْضِ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ نَقَلَ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةَ فِي الْكُفْرِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَلَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يَصِحُّ اهـ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ صِحَّةِ قَضَاءِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّوْمِ فِي الْكُفْرِ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ فِي فَصْلِ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ صِحَّةُ قَضَاءِ الْكَافِرِ الصَّلَاةَ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ قَضَاءِ الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ) صَرَّحَ فِي الْإِرْشَادِ بِسَنِّهِ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طُهْرًا أَثْنَاءَ النَّهَارِ اهـ وَانْظُرْ هَلْ يُسَنُّ
مَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ وَهُنَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْهِلَالِ مَعَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ لَهُ فَهُوَ كَنِسْبَتِهِمْ نَاسِي النِّيَّةِ لِتَقْصِيرٍ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ بَلْ أَوْلَى وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ الْفَوْرِ مَعَ عَدَمِ التَّحَدُّثِ هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرُهُ بَلْ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ الْفَوْرِيَّةِ بِوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ صَرِيحٌ فِيهِ وَإِنَّمَا خَالَفَنَا ذَلِكَ فِي نَاسِي النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ أَعَمُّ وَأَظْهَرُ مِنْ نِسْبَتِهِ لِلتَّقْصِيرِ فَكَفَى فِي عُقُوبَتِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ فَحَسْبُ وَيُثَابُ مَأْمُورٌ بِالْإِمْسَاكِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ (وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ بِخِلَافِ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ) لِانْتِفَاءِ شَرَفِ الْوَقْتِ عَنْهُمَا وَلِذَا لَمْ تَجِبْ فِي إفْسَادِهِمَا كَفَّارَةٌ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَأَنَّهَا تَارَةً تُجَامِعُ الْقَضَاءَ وَتَارَةً تَنْفَرِدُ عَنْهُ (مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ) بِأَنْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ أَوْ قَبْلَ غُرُوبِ ثَانِي الْعِيدِ أَوْ اسْتَمَرَّ بِهِ نَحْوُ حَيْضٍ أَوْ مَرَضٍ مِنْ قُبَيْلِ غُرُوبِهِ أَيْضًا
[حاشية الشرواني]
إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا مُسَافِرًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُنَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ فِطْرَهُ رُبَّمَا كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَقْصِيرٍ لِعَدَمِ الِاجْتِهَادِ فِي الرُّؤْيَةِ وَطَرْدًا لِلْبَابِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ هِيَ أَنَّ الْمَعْذُورَ لَا يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ فِي الْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ وَطَرْدًا لِلْبَابِ إلَخْ أَيْ: فِي صُورَةِ مَا إذَا بَذَلَ جَهْدَهُ فِي طَلَبِ الْهِلَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْفَوْرِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَالَفْنَا ذَلِكَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْفَوْرِ عَلَى النَّاسِي وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْفَوْرِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ نِسْيَانًا سم.
(قَوْلُهُ فِي نَاسِي النِّيَّةِ) يُشْعِرُ بِوُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ عَلَى تَارِكِهَا عَمْدًا وَإِلَّا لَقَالَ فِي تَارِكِ النِّيَّةِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْفَاضِلِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) فِي الْخَادِمِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ تَارِكَ النِّيَّةِ وَلَوْ عَمْدًا قَضَاؤُهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ مَسْأَلَةَ الْعَمْدِ اهـ انْتَهَى بَصَرِيٌّ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ عَمْدًا يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ سَهْوٌ مِنْهُ اهـ وَكَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي كَالصَّرِيحِ أَوْ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ.
(قَوْلُهُ وَيُثَابُ مَأْمُورٌ بِالْإِمْسَاكِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْإِمْسَاكِ لَا ثَوَابِ الصَّائِمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْرَعَ لَهُ مَا يُشْرَعُ لِلصَّائِمِ مِنْ السُّنَنِ وَالْآدَابِ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ) فَلَوْ ارْتَكَبَ فِيهِ مَحْظُورًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الصَّائِمِينَ فَيُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا وَيُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ عَمَّنْ مَاتَ ع ش.
(قَوْلُهُ الْوَاجِبُ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنْ فَاتَهُ) أَيْ: مِنْ الْأَحْرَارِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ عَنْ النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْعَبْدِ لَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَجْزِ لِنَحْوِ هَرَمٍ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ التَّأْخِيرِ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ بَلْ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْضِعَةِ إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً نَعَمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ لِسَيِّدِهِ بَلْ وَوَلِيِّهِ الصَّوْمَ وَالْإِطْعَامَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ وَقَوْلُهُ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ لَعَلَّهُ سُنَّ تَحْرِيفُ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ بَعْدَ إمْكَانِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ: أَوْ غَيْرِهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ نِهَايَةٌ أَيْ: كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ مَاتَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ صَوْمٍ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ حَيْضٍ) أَيْ كَالْحَمْلِ وَالْإِرْضَاعِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ قُبَيْلِ غُرُوبِهِ) فِي التَّقْيِيدِ بِقُبَيْلَ نَظَرٌ بَلْ يَكْفِي مُطْلَقُ الْقَبْلِيَّةَ سم أَيْ: كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْقُبَيْلِ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقَضَاءُ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَالَفْنَا ذَلِكَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْفَوْرِ عَلَى النَّاسِي وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْفَوْرِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ نِسْيَانًا
. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ إلَخْ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ فَاتَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ الْأَحْرَارِ اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ فِي فِدْيَةِ التَّأْخِيرِ الْآتِيَةِ مَا نَصُّهُ تَنْبِيهٌ هَذَا فِي الْحُرِّ أَمَّا الْعَبْدُ إذَا فَاتَهُ صَوْمٌ أَوْ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَأَخَّرَ الْقَضَاءَ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ تَلْزَمُهُ فَمِنْ أَيْنَ يُكَفِّرُ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا تَلْزَمُهُ فَهَلْ يَكُونُ قِيَاسًا عَلَى الْعَبْدِ إذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصِّيَامِ دُونَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ قَالَ الْأَصْبَحِيُّ هَذِهِ فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا بِحَالٍ وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِتْقِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ فِي نَظِيرٍ لَهَا فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ فَفِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الشَّيْخِ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَقُلْنَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَكَانَ مُعْسِرًا فَأَيْسَرَ وَأَوْلَى بِأَنْ لَا تَجِبَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفِدْيَةِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ اهـ أَيْ: بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ الْعِبْرَةُ فِي الْكَفَّارَةِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَقْتُهُ لَكِنْ اخْتَلَفَ حَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَجْزِ لِنَحْوِ هَرَمٍ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ التَّأْخِيرِ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ بَلْ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْضِعَةِ إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً نَعَمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ لِسَيِّدِهِ بَلْ وَوَلِيِّهِ الصَّوْمَ وَالْإِطْعَامَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ قُبَيْلِ غُرُوبِهِ) فِي
أَوْ سَفَرِهِ الْمُبَاحِ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ إلَى مَوْتِهِ (فَلَا تَدَارُكَ لَهُ) أَيْ: لِفَائِتٍ بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (وَلَا إثْمَ) كَمَا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْحَجِّ إلَى الْمَوْتِ هَذَا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا أَثِمَ وَتَدَارَكَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِفِدْيَةٍ أَوْ صَوْمٍ (وَإِنْ مَاتَ) الْحُرُّ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ فِي الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا التَّدَارُكُ؛ لِأَنَّهُ لَا عَلَقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ حَتَّى يَنُوبُوا عَنْهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ فِي حُرٍّ مَاتَ وَلَهُ قَرِيبٌ رَقِيقٌ لَهُ الصَّوْمُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَهْلٌ لِلْإِنَابَةِ عَنْهُ (بَعْدَ التَّمَكُّنِ) وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَثِمَ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَأَخَّرَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ إلَى أَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ وَإِنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ فَيَعْصِي مِنْ آخِرِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ كَالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْآخَرُ كَانَ التَّأْخِيرُ لَهُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتِ الْمَعْلُومِ الطَّرَفَيْنِ لَا إثْمَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ زَمَنِ إمْكَانِ أَدَائِهِ.
وَ (لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ نِيَابَةً فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِمَاتَ مَنْ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا (بَلْ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّ طَعَامٍ) مِمَّا يُجْزِئُ فِطْرُهُ لِخَبَرٍ فِيهِ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامُ عَنْهُ
[حاشية الشرواني]
(قَوْلُهُ أَوْ سَفَرُهُ الْمُبَاحُ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا عَدَمُ الْعُذْرِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ) يَنْبَغِي وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ سم.
(قَوْلُهُ بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِهَرَمٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ صَوْمٍ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْبُرْءَ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ: الشَّيْخُ الْهَرَمُ إذَا مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ أَصَالَةً الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَ الْفَرْقَ الْقَاضِي اهـ انْتَهَى ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَثِمَ) أَيْ: وَلَوْ رَقِيقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم (قَوْلُهُ وَتَدَارَكَ عَنْهُ) أَيْ: فِي الْحُرِّ دُونَ غَيْرِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا سم أَيْ: وَيَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَوْمٍ) أَيْ عَلَى الْقَدِيمِ الْآتِي رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرِكَةً وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ عَلَاقَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ بَصَرِيٌّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ لَا التَّدَارُكُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي التَّدَارُكُ قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لِقَرِيبِهِ أَنْ يَتَدَارَكَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سِيَّمَا وَالرِّقُّ زَالَ بِالْمَوْتِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالرَّقِيقُ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَلِسَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْفِدَاءُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ؛ إذْ لَا تَرِكَةَ لِلرَّقِيقِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْحُرِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَ أَخْرَجَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِلَّا فَالرَّقِيقُ كَذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْهُ قَرِيبُهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ يَصُومُ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ يَصُومُ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِهِ هُوَ أَوْ إذْنِ قَرِيبِهِ أَوْ يُخْرِجُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَهُ فِي الزِّيَادِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ فَاتَ) إلَى الْمَتْنِ ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ أَثِمَ) قَضِيَّتُهُ الْإِثْمُ إذَا تَمَكَّنَ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ سم وَقَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَخْ الْأَوْلَى صَرِيحُهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ) أَيْ: حَيْثُ قَيَّدَ عَدَمَ الْإِثْمِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِالْإِثْمِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصُمْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَثِمَ أَيْ: لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّوْمَ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرٍ فِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَاتَ إلَخْ) وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا عَنْ حِكَايَةِ الْقَدِيمِ ثُمَّ يَقُولَ وَخَرَجَ بِفَرْضِ الْخِلَافِ فِي الْمَيِّتِ مَنْ عَجَزَ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ اهـ أَيْ: بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ مُدٍّ لِكُلِّ يَوْمٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ) أَيْ: بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إجْمَاعٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنَّهُ إجْمَاعٌ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا دَامَ حَيًّا) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ وَقَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ قَوْلَ الْإِمَامِ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا الظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهُ يَصُومُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ سم وع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّ طَعَامٍ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ كَمَا مَرَّ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ نِصْفٌ قَدَحٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ عَلَى الْوَلِيِّ لَا لِبَيَانِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَيْ: إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَإِلَّا جَازَ لِلْوَلِيِّ بَلْ وَلِلْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ الْإِطْعَامُ مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ وَفَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ جَوَازُ إخْرَاجِ الْوَلِيِّ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامُ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ اسْتِقْلَالًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فَمَا هُنَا كَذَلِكَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ لَهُ أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ كَالدَّيْنِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ عَمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي اهـ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ سُنَّ لَهُ الصِّيَامُ فَلَهُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ اهـ وَفِي سم.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّقْيِيدِ بِقُبَيْلَ نَظَرٌ بَلْ يَكْفِي مُطْلَقُ الْقَبْلِيَّةَ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَفَرُهُ الْمُبَاحُ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَالْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا عَدَمُ الْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ) يَنْبَغِي وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَثِمَ) أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَتَدَارَكَ عَنْهُ) أَيْ: فِي الْحُرِّ دُونَ غَيْرِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ لَا التَّدَارُكُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي التَّدَارُكُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لِقَرِيبِهِ أَنْ يَتَدَارَكَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سِيَّمَا وَالرِّقُّ زَالَ بِالْمَوْتِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَثِمَ) قَضِيَّتُهُ الْإِثْمُ إذَا تَمَكَّنَ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ
وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ فِي الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ بِلَا إذْنٍ فَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ بِهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ.
(وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ) بِأَنْوَاعِهَا أَيْ: صَوْمُهُمَا فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَا تَدَارُكَ وَلَا إثْمَ إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَاتَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا وَجَبَ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا بَلْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا أَنْ يَصُومَ عَنْهُ بَلْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» ثُمَّ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً وَجَبَ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا نُدِبَ وَظَاهِرُ قَوْلِ شَرْحِ مُسْلِمٍ يُسَنُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِطْعَامِ وَهُوَ بَعِيدٌ كَيْفَ وَفِي إجْزَائِهِ الْخِلَافُ الْقَوِيُّ وَالْإِطْعَامُ لَا خِلَافَ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامَ بِالْإِذْنِ كَالصِّيَامِ بِالْإِذْنِ وَأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِالْإِطْعَامِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ) أَيْ: مَحْضٍ حَتَّى تَظْهَرَ مُفَارَقَةُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بَدَنِيٌّ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ مَالٍ سم وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ: فَيَجُوزُ إطْعَامُ الْأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَا بِاسْتِقْلَالٍ (قَوْلُهُ الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يُخَاطَبُ بِالْإِطْعَامِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ بَلْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْمُخَاطَبُ بِهِ وَلِيُّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ بِهِ حَالَ الْمَوْتِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِطْرِ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ) أَيْ: فِي تَدَارُكِهِمَا الْقَوْلَانِ فِي رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهَا) أَيْ: وَتَقْيِيدُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ غَرِيبٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْقَضَاءُ إنْ تُصُوِّرَ فِي النَّذْرِ بِأَنْ يَنْذُرَ الصَّوْمَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيَفُوتُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِيهَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ الْمُتَمَتِّعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَتْنِ فِي صَوْمِهَا الْآتِي فِي الْحَجِّ وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ ثَمَّ أَنَّ صَوْمَ التَّمَتُّعِ لَا يَخْلُفُهُ إطْعَامٌ سم.
(قَوْلُهُ إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) أَيْ: وَإِلَّا أَثِمَ وَتَدَارَكَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِفِدْيَةٍ أَوْ صَوْمٍ كَمَا مَرَّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ يَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ قَبْلَهُ وَفَاتَ بِلَا عُذْرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْقَدِيمُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَالْقَدِيمُ إلَخْ) وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ: فَالْوَاجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ الصَّوْمُ أَوْ الْإِطْعَامُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يُخْلِفْ تَرِكَةً فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إطْعَامٌ وَلَا صَوْمٌ بَلْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ لِمَنْ عَدَا الْوَرَثَةَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ إذَا لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً أَوْ خَلَفَهَا وَتَعَدَّى الْوَارِثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا) أَيْ: فَإِنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ قَطْعًا نِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَا يُحَجُّ عَنْهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ وُقُوعُ الْحَجِّ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ أَيْ: وَالْإِطْعَامُ بَدَلُ الصَّوْمِ فَيَلْزَمُ وُقُوعُ الصَّوْمِ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ سم وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِطْعَامَ فِيهِ حَقُّ الْعِبَادِ وَهُوَ الْغَالِبُ فِيهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَصُمْ عَنْهُ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ الْآنَ وَقَوْلُهُ م ر وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ أَيْ: مِمَّا خَلَّفَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا نُدِبَ) أَيْ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ قَوْلُ الْإِمَامِ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا الظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهُ يَصُومُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ) أَيْ: مَحْضٍ حَتَّى تَظْهَرَ مُفَارَقَةُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بَدَنِيٌّ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ مَالٍ وَأَمَّا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا بَدَلٌ بَدَنِيٌّ وَالْحَجُّ لَيْسَ بَدَلًا كَذَلِكَ بَلْ هُوَ نَفْسُ الْبَدَنِيِّ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْبَدَلُ لِكَوْنِهِ بَدَلَ بَدَنِيٍّ فَامْتِنَاعُ الْبَدَنِيِّ الْأَصْلِيِّ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْأَجْنَبِيِّ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِطْعَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِالصِّيَامِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ كَالدَّيْنِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ عَمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ الثَّانِي اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامَ بِالْإِذْنِ كَالصِّيَامِ بِالْإِذْنِ وَإِنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِالْإِطْعَامِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ) لَا يُقَالُ الْقَضَاءُ إنْ تَصَوَّرَ فِي النَّذْرِ بِأَنْ يَنْذُرَ الصَّوْمَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيَفُوتَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِيهَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ الْمُتَمَتِّعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَتْنِ فِي صَوْمِهَا الْآتِي فِي الْحَجِّ وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ ثَمَّ أَنَّ صَوْمَ الْمُتَمَتِّعِ لَا يَخْلُفُهُ إطْعَامٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ هُنَا لَا يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ فِي كَفَّارَةٍ إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْوَطْءِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ أَدَائِهَا بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ قَبْلَهُ وَفَاتَ بِلَا عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا) خَرَجَ مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا أَمَّا مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُصَامُ عَنْهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ) أَيْ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ أَحَدُ
فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِطْعَامَ أَفْضَلُ مِنْهُ (قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ) وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا فَقَالَ إنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ اخْتِيَارُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ هُوَ الْجَدِيدُ.
وَفِي الرَّوْضَةِ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ تَصْحِيحُ الْجَدِيدِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا إلَى تَصْحِيحِ الْقَدِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ بَلْ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حُجَّةٌ مِنْ السُّنَّةِ وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ اهـ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَبِهِ أَفْتَى أَصْحَابُنَا فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الصِّيَامِ فِي الْخَبَرِ عَلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ كَمَا سُمِّيَ فِي الْخَبَرِ التُّرَابُ وُضُوءًا لِكَوْنِهِ بَدَلَهُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَائِلَةٌ بِالْإِطْعَامِ مَعَ كَوْنِهَا رِوَايَتَهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَالْوَلِيُّ كُلُّ قَرِيبٍ عَلَى الْمُخْتَارِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «صُومِي عَنْ أُمِّك لِمَنْ قَالَتْ لَهُ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ»
[حاشية الشرواني]
الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَى وَفِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَانْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَسَفِيهًا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إيعَابٌ فَالْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَانَ الصَّوَابُ لِلنَّوَوِيِّ أَنْ يَقُولَ الْمُخْتَارُ دَلِيلَا الصَّوْمِ وَإِجْلَالُ الشَّافِعِيِّ يُوجِبُ عَدَمَ التَّصْوِيبِ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَوِّبْ عَلَيْهِ بَلْ صَوَّبَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِوِصَايَتِهِ الَّتِي أَكَّدَ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ وَقَدْ قَدَّمْت أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ قَالَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فِي هَذَا قُلْت بِهِ وَجَبَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى النَّظَرِ فِي وُجُودِ مُعَارِضٍ؛ لِأَنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَقُولُ ذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ احْتِمَالُ مُعَارِضٍ إلَّا صِحَّةَ الْحَدِيثِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَأَيْنَا حَدِيثًا صَحَّ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ فَلَا يَجُوزُ لَنَا تَرْكُ مَا قَالَهُ لَهُ حَتَّى نَنْظُرَ فِي جَمِيعِ الْقَوَادِحِ وَالْمَوَانِعِ فَإِنْ انْتَفَتْ كُلُّهَا عَمِلَ بِوِصَايَتِهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ مَا وَقَعَ لَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ لَا يَقْتَضِي الْعَمَلَ بِوَصِيَّتِهِ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّا لَمْ نَعْمَلْ هُنَا بِمُجَرَّدِ صِحَّتِهِ بَلْ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ) أَيْ: الْقَدِيمُ.
(قَوْلُهُ الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ بِالْقَدِيمِ.
(قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) أَيْ: وَمَعَ ضَعْفِهِ فَالْإِطْعَامُ لَا يُمْتَنَعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ وَانْتَصَرَ لَهُ) أَيْ: لِلْجَدِيدِ.
(قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ) أَيْ: الْمَارِّ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ آنِفًا (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ) أَيْ: التُّرَابِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ: لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ رِوَايَتَهُ) أَيْ: حَدِيثَ الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: فِي انْتِصَارِ الْجَدِيدِ بِمَا ذُكِرَ (مَا فِيهِ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِيعَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يُمْتَنَعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْوَلِيُّ) أَيْ: الَّذِي يَصُومُ عَلَى الْقَدِيمِ (كُلُّ قَرِيبٍ) أَيْ: لِلْمَيِّتِ بِأَيِّ قَرَابَةٍ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَلَا وَلِيَّ مَالٍ وَلَا غَاصِبًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ بُلُوغِهِ اهـ زَادَ الْإِيعَابُ وَكَوْنُهُ عَاقِلًا وَإِنْ كَانَ قِنًّا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِأَيِّ قَرَابَةٍ إلَخْ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ نَسَبَهُ مِنْهُ وَيُعَدَّ فِي الْعَادَةِ قَرِيبًا لَهُ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَقِيقًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ صِيَامٌ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ فَإِنْ كَانَ وَارِثًا وَثَمَّةَ تَرِكَةٌ لَزِمَهُ إمَّا الْإِطْعَامُ وَإِمَّا الصَّوْمُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلِلْوَلِيِّ الْإِذْنُ بِأُجْرَةٍ فَتُدْفَعُ مِنْ التَّرِكَةِ نَعَمْ إنْ زَادَتْ عَلَى الْفِدْيَةِ اُعْتُبِرَ رِضَا الْوَرَثَةِ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصَّوْمِ وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَا أَصُومُ وَآخُذُ الْأُجْرَةَ جَازَ إذَا رَضِيَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِصَوْمِهِ وَاسْتَأْجَرُوهُ هُمْ أَوْ الْوَصِيُّ لِذَلِكَ وَإِنْ تَشَاحُّوا قُسِّمَتْ الْأَمْدَادُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ الْأَقَارِبِ إلَّا الْوَرَثَةُ أَوْ امْتَنَعَ غَيْرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْأَمْرَيْنِ الصَّوْمُ أَوْ الْإِطْعَامُ.
(قَوْلُهُ قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا أَمَّا مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ قَطْعًا كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَا يُحَجُّ عَنْهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ وُقُوعُ الْحَجِّ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَالْإِطْعَامُ بَدَلُ الصَّوْمِ فَيَلْزَمُ وُقُوعُ الصَّوْمِ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
(قَوْلُهُ قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْأَمْدَادُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ اهـ وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ مُدٍّ وَبَعْضُ مُدٍّ لِلْفَقِيرِ فَيَنْبَغِي إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ إخْرَاجَ مَا لَزِمَهُ وَفِيهِ كَسْرَانِ يَضُمُّ إلَى كَسْرِهِ كَسْرَ آخَرَ مِنْهُمْ لِيُجْزِئَ الْإِخْرَاجُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ صَامَ أَحَدُهُمْ وَجَبَرَ الْكَسْرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ عَنْ رَفِيقِهِ مُقَابِلُ كَسْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الصِّيَامِ) التَّعَيُّنُ مَمْنُوعٌ وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَا أَصُومُ وَآخُذُ الْأُجْرَةَ جَازَ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نُطْعِمُ وَبَعْضُهُمْ نَصُومُ أُجِيبَ الْأَوَّلُونَ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ الْإِطْعَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْأَمْدَادُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ بَلْ لَا نَتَصَوَّرُ صَوْمًا وَإِطْعَامًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَا بِمَنْزِلَتِهَا وَلَوْ أَذِنُوا لِمَنْ يُكَفِّرُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ فَدَى رَجَعَ أَوْ صَامَ تَأَتَّى فِيهِ الْوَجْهَانِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهَا بِصَوْمِ بَعْضٍ وَإِطْعَامِ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِيمَا لَوْ كَفَّرَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ وَقُلْنَا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْحَالِفِ فَقِيلَ
وَهُوَ يُبْطِلُ احْتِمَالَ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَلِيُّ الْمَالِ أَوْ وَلِيُّ الْعُصُوبَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ فَصَامَهَا أَقَارِبُهُ أَيْ أَوْ مَأْذُونُو الْمَيِّتِ أَوْ قَرِيبُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَتْ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَاسَهُ غَيْرُهُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجُّ إسْلَامٍ وَحَجُّ نَذْرٍ وَحَجُّ قَضَاءٍ فَاسْتَأْجَرَ عَنْهُ ثَلَاثَةً كُلًّا لِوَاحِدَةٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
(وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ) عَلَى هَذَا (بِإِذْنِ) الْمَيِّتِ بِأَنْ يَكُونَ أَوْصَاهُ بِهِ أَوْ بِإِذْنِ (الْوَلِيِّ) وَلَوْ سَفِيهًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ (صَحَّ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ كَالْحَجِّ (لَا) إنْ صَامَ عَنْهُ (مُسْتَقِلًّا) فَلَا يُجْزِئُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَدْ وَفَارَقَ الْحَجَّ بِأَنَّ لِلْمَالِ فِيهِ دَخْلًا فَأَشْبَهَ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ الْإِذْنِ أَوْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِنَحْوِ صِبًا لَمْ يَأْذَنْ الْحَاكِمُ
[حاشية الشرواني]
الْوَرَثَةِ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ صَوْمًا وَطَعَامًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ نَصُومُ وَبَعْضُهُمْ نُطْعِمُ أُجِيبَ مَنْ دَعَا إلَى الْإِطْعَامِ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ زَادَ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَذِنُوا لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَطْعَمَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ صَامَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ اهـ وَزَادَ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ تَقْسِيمِ الْأَمْدَادِ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضٌ إلَخْ أَيْ: فَالطَّرِيقُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى صَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ يُخْرِجُوا مُدَّ طَعَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إجْبَارُهُمْ عَلَى الْفِدْيَةِ أَوْ أَخْذِ مُدٍّ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَقَوْلُهُ م ر أُجِيبَ مَنْ دَعَا إلَخْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ عَدَمَ اسْتِفْصَالِهِ عَنْ إرْثِهَا وَعَدَمَهُ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ أَجْزَأَتْ إلَخْ) وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِ فِعْلِ الصَّوْمِ كَذَلِكَ أَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ وَإِيعَابٌ.
(قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَاسْتَأْجَرَ) أَيْ الْوَلِيُّ.
(قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: فَحَجُّوا عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ إيعَابٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْإِرْشَادِ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَيْ الْغَرِيبُ إنْ تَأَهَّلَ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا وَإِنْ كَانَ قِنًّا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَذِنَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَلَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ وَقَوْلُهُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَيْ: السَّابِقِ الَّذِي يَصُومُ عَلَى الْقَدِيمِ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ فَيَصْدُقُ بِكُلِّ قَرِيبٍ وَإِنْ بَعُدَ وَلَمْ يَكُنْ وَارِثًا اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْوَارِثِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَيِّتِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اسْتِوَاءُ مَأْذُونِ الْمَيِّتِ وَالْقَرِيبِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُمَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَامَا عَنْ الْمَيِّتِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا وَقَعَ الْأَوَّلُ عَنْهُ وَالثَّانِي نَفْلًا لِلصَّائِمِ وَلَوْ وَقَعَا مَعًا احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ وَقَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْمَيِّتِ لَا بِعَيْنِهِ وَالْآخَرُ عَنْ الصَّائِمِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) وَهِيَ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الْوَارِثِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ حَائِزًا أَوْ غَيْرَهُ وَاسْتَأْجَرَ بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ وَإِلَّا كَانَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَخُصُّهُ تَبَرُّعًا مِنْهُ فَلَا تَعَلُّقَ لِشَيْءٍ مِنْهُ بِالتَّرِكَةِ اهـ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَارِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ وَالصَّوْمِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ الْوَارِثِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْتَقِلًّا) أَيْ: بِلَا إذْنٍ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُطْعِمْ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَأَهَّلْ إلَخْ) أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا قَابَلَ الْأَمْدَادَ مِنْ الصَّوْمِ وَقِيلَ لَا شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ أَجْزَأَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قِيلَ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي صَوْمٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ هُوَ الْتِزَامُهُ لَهُ زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَ بِمَوْتِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الْوَارِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ وَالصَّوْمِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ الْوَارِثِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِقَرِيبِهِ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ صِيَامٌ وَهُوَ مَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ فَإِنْ كَانَ وَارِثًا وَثَمَّ تَرِكَةٌ لَزِمَهُ إمَّا الْإِطْعَامُ وَإِمَّا الصَّوْمُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اسْتِوَاءُ مَأْذُونِ الْمَيِّتِ وَالْقَرِيبِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَاسْتَأْجَرَ عَنْهُ ثَلَاثَةً كُلٌّ لِوَاحِدَةٍ فِي سَنَةٍ) بَقِيَ مَا لَوْ وَجَبَ التَّفْرِيقُ كَصَوْمِ التَّمَتُّعِ فَهَلْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ يَسْقُطُ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَتُدْفَعُ مِنْ التَّرِكَةِ نَعَمْ إنْ زَادَتْ عَلَى الْفِدْيَةِ اُعْتُبِرَ رِضَا الْوَرَثَةِ أَيْ: فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصَّوْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُسْتَقِلًّا) أَيْ: بِلَا إذْنٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ) أَيْ: وَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُطْعِمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَأَهَّلْ) أَيْ: لِلْإِذْنِ لِنَحْوِ صِبًا إلَخْ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ الْبُلُوغُ لَا الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ مَنْ يَجُحُّ عَنْ الْغَيْرِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ حُرِّيَّتَهُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ
عَلَى الْأَوْجَهِ بَلْ إنْ كَانَتْ تَرِكَةً تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ.
(وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ لَمْ يُفْعَلْ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ) تُجْزِئُ عَنْهُ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ (وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ) إنَّهُ يُفْعَلُ عَنْهُ كَالصَّوْمِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا قَوْلٌ: إنَّهَا تُفْعَلُ عَنْهُ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ إِسْحَاقَ وَعَطَاءٍ لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ بَلْ نَقَلَ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَيْ: إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ كَالصَّوْمِ وَوَجَّهَ عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ مُدًّا وَاخْتَارَ جَمْعٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ الْأَوَّلَ وَفَعَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ نَقْلَ جَمْعٍ شَافِعِيَّةٍ وَغَيْرِهِمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْمَنْعِ الْمُرَادُ بِهِ إجْمَاعُ الْأَكْثَرِ وَقَدْ تُفْعَلُ هِيَ وَالِاعْتِكَافُ عَنْ مَيِّتِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنَّهَا تَفْعَلُ عَنْهُ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَكَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا فَمَاتَ فَيَعْتَكِفَ الْوَلِيُّ أَوْ مَا دُونَهُ عَنْهُ صَائِمًا.
(وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ) وَلَا قَضَاءَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ) أَوْ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بِأَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُطَاقُ عَادَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ وَفَارَقَ الْمَرِيضَ الْمَرْجُوَّ الْبُرْءِ وَالْمُسَافِرَ بِأَنَّهُمَا يَتَوَقَّعَانِ زَوَالَ عُذْرِهِمَا أَمَّا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ لِنَحْوِ بَرْدِهِ أَوْ قِصَرِهِ فَهُوَ وَكَمَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَخَرَجَ بِأَفْطَرَ مَا لَوْ تَكَلَّفَ وَصَامَ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ
[حاشية الشرواني]
أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ مُغْنِي وَإِيعَابٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَامَ بِالْقَرِيبِ مَا يَمْنَعُ الْإِذْنَ كَصِبًا وَجُنُونٍ أَوْ امْتَنَعَ الْأَهْلُ مِنْ الْإِذْنِ وَالصَّوْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ أَذِنَ الْحَاكِمُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَوْجَهَ عَدَمَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَذِنَ الْحَاكِمُ أَيْ: وُجُوبًا؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَيِّتِ وَالْحَاكِمُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا وَالْكَلَامُ فِيمَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ مَنْ يَصُومُ أَوْ يُطْعِمُ عَنْ الْمَيِّتِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْذَنُ بَلْ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْ التَّرِكَةِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ الِاسْتِئْجَارِ وَقَدْ يُقَالُ يُتَّجَهُ جَوَازُهُ سم.
. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ) وَهَلْ يُسَنُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فِي الصَّلَاةِ الْآتِي عَنْ حَجّ قَرِيبًا ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقِيلَ يُصَلِّي عَنْهُ وَقِيلَ يَفْدِي عَنْهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُدٌّ وَعَنْ اعْتِكَافِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُدٌّ وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِ ذَلِكَ فَإِنْ قَلَّدَ الْحَنَفِيَّةَ فِي إسْقَاطِ الصَّلَاةِ الْمَشْهُورُ كَانَ حَسَنًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ تُفْعَلُ أَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا تُفْعَلُ) أَيْ: جَازَ لِلْوَلِيِّ وَلِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَنْ يَفْعَلَهَا عَنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالسُّبْكِيُّ وَمَالَ إلَى تَرْجِيحِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ يَصِلُ لِلْمَيِّتِ ثَوَابُ كُلِّ عِبَادَةٍ تُفْعَلُ عَنْهُ وَاجِبَةً كَانَتْ أَوْ مُتَطَوَّعًا عَنْهُ انْتَهَى وَكُتُبُ الْحَنَفِيَّةِ نَاصَّةٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَةً وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ لِمُؤَلِّفِهِ مِنْهُمْ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ وَصَلَاتَهُ لِغَيْرِهِ وَيَصِلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَهُ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا عَنْهُ وَصَحَّ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ مَاتَتْ أُمُّهَا وَعَلَيْهَا صَلَاةٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَنْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ إلَّا تَوْقِيفًا إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ مُتَبَرِّعًا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ هُنَا مُطْلَقُ الْقَرِيبِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَوَجَّهَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلٌ إلَخْ أَيْ: وَجْهُ قَائِلٍ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُطْعِمَ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ عَنْ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ الْإِطْعَامُ مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: أَنَّ الصَّلَاةَ تُفْعَلُ عَنْهُ ع ش وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَفَعَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا الْقِيَاسِ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ ثَوَابِ الصَّلَاةِ لِلْمَيِّتِ وَرُوِيَ فِيهَا أَخْبَارٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ وَاسْتَظْهَرَ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ لِحَدِيثٍ مُرْسَلٍ «مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَنْ تُصَلِّيَ لَهُمَا مَعَ صَلَاتِك» قِيلَ تَدْعُو لَهُمَا وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ وَمَاتَ لِي قَرِيبٌ عَلَيْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَفَعَلْتهَا عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي أُمِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ تُفْعَلُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ تُفْعَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا تُطَاقُ عَادَةً.
(قَوْلُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْحَاجِّ عَنْ غَيْرِهِ وَمِنْ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ عَنْ غَيْرِ مُمَيَّزٍ إيعَابٌ (قَوْلُهُ فَيَعْتَكِفُ الْوَلِيُّ أَوْ مَأْذُونُهُ صَائِمًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ النِّيَابَةُ لَا تُجْزِئُ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْ: الْمُنْفَرِدِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ نَذْرٍ) أَيْ: نَذَرَهُ حَالَ قُدْرَتِهِ؛ إذْ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ حَالَ عَجْزِهِ الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) أَيْ: بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْمَشَقَّةِ هُنَا الْمُبِيحَةَ لِلْفِدْيَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَرَضِ أَنَّهَا الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ: بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً عِنْدَ الزِّيَادِيِّ أَوْ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ اهـ وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَلَعَلَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبَ الْمُدِّ أَوْ إخْرَاجَهُ بِلَا قَضَاءٍ (قَوْلُهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ) أَيْ فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَرْجُوِّ الْبُرْءِ) أَيْ: فَيَلْزَمُهُ إيقَاعُهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فِيهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَلَا فِدْيَةَ إلَخْ) أَيْ: كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ فَعَلَهَا حَيْثُ أَجْزَأَتْهُ عَنْ وَاجِبِهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ أَهْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَالصَّبِيِّ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ فَهَلْ يَأْذَنُ الْحَاكِمُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْذَنُ بَلْ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْ التَّرِكَةِ م ر. (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ الِاسْتِئْجَارِ وَقَدْ يُقَالُ يَتَّجِهُ جَوَازُهُ.
وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ قِيَاسَ مَا صَحَّحُوهُ وَهُوَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا ابْتِدَاءً مَا لَمْ يَرِدْ الصَّوْمُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ وُجُوبُهَا وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا عَنْهُ كَالْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِهَا وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ حَقُّ اللَّهِ الْمَالِيُّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ؛ إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ قُلْت كَوْنُ السَّبَبِ فِطْرَهُ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ لِلْقَادِرِ فَعَلِمْنَا أَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ فَاتَّضَحَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ قَدَرَ بَعْدُ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ الْآتِيَ فِي الْمَعْضُوبِ بِأَنَّهُ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً فَأَجْزَأَتْ عَنْهُ
[حاشية الشرواني]
قِيَاسُ إلَخْ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ قِيَاسَ إلَخْ) أَيْ: قَضِيَّتَهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ) أَيْ: نَحْوُ الشَّيْخِ الْهَرِمِ.
(قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ لَا بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَكْفِي لِلِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ وَمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَدْ عُهِدَ إجْزَاءُ وَاجِبِ الْكَامِلَيْنِ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ أَجْزَأَتْ مَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْأُنْثَى وَالرَّقِيقِ سم وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ الثَّانِي عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إرَادَتِهِ الصَّوْمَ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ هُوَ الْمُخَاطَبُ إلَخْ) أَيْ: ابْتِدَاءً فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَا يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الصَّوْمَ امْتَنَعَ الْإِطْعَامُ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَكَذَا شَيْخُنَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي الْحُرِّ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إذَا أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَمَاتَ رَقِيقًا وَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُ وَلِقَرِيبِهِ أَنْ يَفْدِيَ أَوْ يَصُومَ عَنْهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْبُجَيْرِمِيِّ مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا) أَيْ فَلَا تَجِبُ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهَذَا فِي الْحُرِّ وَكَذَا فِي الرَّقِيقِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ عَتَقَ وَأَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي الرَّقِيقِ يُحْتَمَلُ جَرَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْآتِيَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ عَتَقَ بَعْدُ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ سم.
(قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَفَطَرَهُ بِشَرْطِ الْعَجْزِ وَ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ الْعَجْزَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ مَنْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى سم (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفِي نُسَخٍ إلَى وَالْفِدْيَةُ وَقَوْلُهُ وَأَيْضًا أَمَّا الْمُرْضِعَةُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَتَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَتَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ إلَخْ) وَلَوْ أَخَّرَ نَحْوَ الْهَرَمِ الْفِدْيَةَ عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلتَّأْخِيرِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ الْآتِيَيْنِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَهُمْ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ إلَخْ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا عَجَّلَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْآخِذُ بِكَوْنِهَا مُعَجَّلَةً أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ غَيْرَ الْجِنْسِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مُطْلَقًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَكَانَ قَبْضُهُ فَاسِدًا وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ لَيْلًا الْمُفْطِرُ لِلْكِبَرِ أَوْ الْمَرَضِ ثُمَّ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَصَامَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ التَّعْجِيلِ فَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُقُوعِ مَا عَجَّلَهُ الْمُوقِعُ وَيَسْتَرِدُّهُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ الْآخِذُ بِكَوْنِهَا مُعَجَّلَةً.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ بَعْدَ) أَيْ: لَوْ قَدَرَ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ الْفِطْرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ الْفِدْيَةُ بَاقِيَةً فِي ذِمَّتِهِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْقُدْرَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ الْآتِيَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ لِمَا أَفَادَهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عُمُومُ عَدَمِ لُزُومِ الْقَضَاءِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لِمَ كَانَ الْخِطَابُ ابْتِدَاءً هُنَا بِالْفِدْيَةِ دُونَ الصَّوْمِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَكْفِي لِلِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ وَمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَدْ عُهِدَ إجْزَاءُ وَاجِبِ الْكَامِلَيْنِ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ أَجْزَأَتْ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْأُنْثَى وَالرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا عَنْهُ) فَلَا تَجِبُ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهَذَا فِي الْحُرِّ وَكَذَا فِي الرَّقِيقِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ عَتَقَ وَأَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ لَا يُقَالُ الْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْأَدَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُؤَدَّى بَعْدَ ثُبُوتِ الْوُجُوبِ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ هُنَا كَذَلِكَ وَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي الرَّقِيقِ يُحْتَمَلُ جَرَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْآتِيَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ عَتَقَ بَعْدُ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِطْرَهُ بِشَرْطِ الْعَجْزِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ الْعَجْزَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ مَنْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنْ قُلْت الْمُرَادُ أَنَّ
وَثَمَّ الْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا جَازَتْ لَهُ الْإِنَابَةُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُهَا.
(وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ) غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ وَلَيْسَتَا فِي سَفَرٍ وَلَا مَرَضٍ (فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِمَا) أَنْ يَحْصُلَ لَهُمَا مِنْ الصَّوْمِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ (وَجَبَ الْقَضَاءُ بِلَا فِدْيَةٍ) كَالْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَإِنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ الْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا وَلِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَفَطَرَ خَوْفَ الْهَلَاكِ عَلَى نَفْسِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ يَنْتَفِي عَنْهُ الْمُدُّ وَالْمُقْتَضِي وَهُوَ الْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ غُلِّبَ الْمَانِعُ (أَوْ) خَافَتَا (عَلَى الْوَلَدِ) وَحْدَهُ أَنْ تُجْهَضَ أَوْ يَقِلَّ اللَّبَنُ فَيَتَضَرَّرَ بِمُبِيحِ تَيَمُّمٍ وَلَوْ مَنْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ
[حاشية الشرواني]
وَفِي الْمَعْضُوبِ بِالْحَجِّ دُونَ الْإِنَابَةِ.
(قَوْلُهُ وَثَمَّ الْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ) أَيْ: ابْتِدَاءً رَشِيدِيٌّ قَالَ ع ش وَيَقَعُ الْحَجُّ الْأَوَّلُ لِلنَّائِبِ وَيَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَمَّا الْحَامِلُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا أَوْ بِغَيْرِ آدَمِيٍّ وَلَا فَرْقَ فِي الرَّضِيعِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا أَوْ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا ثُمَّ رَأَيْته فِي الزِّيَادِيِّ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ وَ (الْمُرْضِعُ) يَنْبَغِي وَلَوْ لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ فَيَجُوزُ لَهُمَا الْإِفْطَارُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى الْوَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ وَلَدَ الْمُرْضِعَةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً أَمْ لَا وَيَجِبُ الْإِفْطَارُ إنْ خَافَتْ هَلَاكَ الْوَلَدِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرَةِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِتَمَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تَخَفْ هَلَاكَ الْوَلَدِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى نَفْسِهَا) الْأَوْلَى أَنْفُسِهِمَا.
(قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُمَا مِنْ الصَّوْمِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِي اعْتِمَادِ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ وَلَوْ رِوَايَةً أُخِذَ مِمَّا قِيلَ فِي التَّيَمُّمِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا يُقَالُ إنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فَكَانَ حَقُّهُ لُزُومَ الْفِدْيَةِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْخَوْفَ هُنَا تَابِعٌ لِخَوْفِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَالْفِطْرُ فِي الْإِنْقَاذِ الْآتِي لَمْ يَجِبْ عَيْنًا بَلْ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْإِنْقَاذِ الْوَاجِبِ فَالْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ لَيْسَ أَصْلِيًّا فَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِارْتِفَاقِ بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مَعَ وَلَدَيْهِمَا فَهُوَ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فَكَانَ يَنْبَغِي الْفِدْيَةُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ وَرَدَتْ فِي عَدَمِ الْفِدْيَةِ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مَعَ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ [البقرة: 185] إلَى آخِرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْخَوْفُ إلَخْ) كَوْنُهُ مَانِعًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ أَلَا تَرَى إلَخْ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ) يَعْنِي بِدُونِ الْخَوْفِ عَلَى الْوَلَدِ (قَوْلُهُ أَوْ خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ) أَيْ: وَلَوْ حَرْبِيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيًّا) أَيْ بِأَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ لِإِرْضَاعِ وَلَدٍ حَرْبِيٍّ مَثَلًا ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْ تَبَرَّعَتْ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ مَنْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ مَحْمَلَ مَا ذُكِرَ أَيْ: جَوَازِ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ إلَخْ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا اهـ وَأَقَرَّهُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا مَا ذُكِرَ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ بَلْ يَجِبُ وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ دَفْعُ الطِّفْلِ لِغَيْرِهَا وَهُوَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السَّبَبَ هُوَ الْعَجْزُ مَعَ الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ أَيْ: هَذَا الْمَجْمُوعُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ الَّذِي هُوَ جُزْؤُهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ قُلْت قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمُرْضِعُ يَنْبَغِي وَلَوْ لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ.
. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ أَيْ: مِنْ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ) بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ ثَمَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَبَرِّعَةِ إنْ لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ أَيْ وَتَبَرَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ كَانَ هُنَاكَ نِسْوَةٌ مَرَاضِعُ فَلِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إرْضَاعُهُ تَقَرُّبًا وَالْفِطْرُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهَا اهـ فَتَأَمَّلْ تَصْوِيرَهُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَرَاضِعُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ تَجِدُهُ صَرِيحًا فِي رَدِّ ذَلِكَ الْبَحْثِ اهـ وَأَقُولُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ وَذَلِكَ الْقَوْلِ صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ مُفْطِرَةٍ أَوْ مَنْ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ وَمَعَ عَدَمِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالثَّانِي فَأَيْنَ الصَّرَاحَةُ مَعَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فِي
(لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 184] أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَّا فِي حَقِّهِمَا وَفِي نُسَخٍ لَزِمَتْهُمَا الْقَضَاءُ وَكَذَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَحْسَبُهُ مِنْ إصْلَاحِ ابْنِ جِعْوَانِ وَالْفِدْيَةُ هُنَا عَلَى الْأَجِيرَةِ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِأَنَّ فِعْلَ تِلْكَ مِنْ تَتِمَّةِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَفِعْلَ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا وَقَعَتْ لَهَا وَثَمَّ وَقَعَتْ لَهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَتَرَخَّصَتَا لِأَجْلِهِ أَوْ أَطْلَقَتَا
[حاشية الشرواني]
وَهُوَ حَاصِلُ قَوْلِهِ م ر وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ) أَيْ: مِنْ مَالِهِمَا مَعَ الْقَضَاءِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْفِطْرُ فِيمَا ذُكِرَ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ إنْ خِيفَ نَحْوُ هَلَاكِ الْوَلَدِ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهَا فِدَاءٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْقَضَاءِ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ نَاشِرِيٌّ وَرَوْضٌ وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ أَيْ: لُزُومُ الْفِدْيَةِ بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ: مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَخْ) أَيْ وَالنَّاسِخُ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ فِعْلَ تِلْكَ) أَيْ: وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْوَاجِبِ إلَخْ) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَيْضًا إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَفِعْلُ هَذَا) أَيْ: الدَّمِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ إلَخْ) وَكَذَا الْحَامِلَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لِلشَّكِّ) أَيْ: فِي أَنَّهَا حَائِضٌ أَوْ لَا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ فَسَادُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِهِ) أَيْ: السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا) أَيْ: وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا) أَيْ: قَصَدَا التَّرَخُّصَ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ لِأَجْلِ الرَّضِيعِ أَوْ الْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا سم وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدَا إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حِينَئِذٍ مُفْطِرَةٌ بِلَا عُذْرٍ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا الْمُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَوْ أَفْطَرَتْ الْمَرِيضَةُ أَوْ الْمُسَافِرَةُ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَيْ: لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ لَمْ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَتْنِ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ: مَعَ الْقَضَاءِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ الرُّضَعَاءِ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ اهـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرَةِ وَالرَّقِيقَةِ إلَى الْيَسَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ) الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ: مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ أُرِيدَ بِوُجُوبِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ الْإِرْضَاعُ وُجُوبُهُ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَالْإِتْيَانُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأَجِيرِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ وَإِنْ أُرِيد وُجُوبُ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى التَّكْلِيفِ فَكَمَا أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِيصَالُ اللَّبَنِ وَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ جَازَ مَعَ إمْكَانِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَصِيًّا مِنْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ لَهَا لَبَنٌ فَمَا مَعْنَى الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ فَعَلَ تِلْكَ) أَيْ: وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ بِخِلَافٍ وَأَيْضًا الْآتِي أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الصَّوْمُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِوُقُوعِهَا وَلَوْ بِقَضَائِهَا وَيَكُونُ حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفِدْيَةَ وُقُوعُهَا هُنَا لِجَبْرِ الصَّوْمِ حَيْثُ فَاتَتْ فَضِيلَةُ وَقْتِهِ وَالصَّوْمُ وَاقِعٌ لَهَا وَالْفِدْيَةَ فِي الْحَجِّ لِجَبْرِهِ وَهُوَ وَاقِعٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ) ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ قَضَاؤُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْقُوتِ (قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا) أَيْ: قَصْدَ التَّرَخُّصِ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ.
بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ (مِنْ) أَفَادَ قَوْلُهُ يَلْحَقُ أَنَّ الْمُنْقِذَةَ الْمُتَحَيِّرَةَ أَوْ الْمُسَافِرَةَ أَوْ الْمَرِيضَةَ فِيهِنَّ هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ (أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ) آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ حُرٍّ أَوْ قِنٍّ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ) بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ إفْطَارًا بِسَبَبِ الْغَيْرِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ الْآدَمِيَّ بِأَقْسَامِهِ الْمَذْكُورَةِ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُرْضِعِ هُوَ مَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُ الْقَفَّالِ فِي الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُرْفَقُ بِالْفِطْرِ لِأَجْلِهِ شَخْصَانِ وَإِطْلَاقُ الْقَاضِي وُجُوبَهَا فِي كُلِّ فِطْرٍ مَأْذُونٌ فِيهِ لِأَجْلِ الْغَيْرِ وَالْأَنْوَارُ وُجُوبُهَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْمَجْمُوعُ وُجُوبُهَا فِي الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ وَلَا يُنَافِي هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتِ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِيمَا أُلْحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْمُطْلِقِينَ الْوُجُوبُ هُنَا الْوُجُوبُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ الْمُلْحَقِ بِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ نَصِّ الْمَتْنِ عَلَى جَرَيَانِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ هُنَا وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ بِأَقْسَامِهِ الْحَيَوَانُ الْمُحْتَرَمُ وَالْمَالُ الْمُحْتَرَمُ الَّذِي لَا رُوحَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُ الْقَفَّالِ لَوْ أَفْطَرَ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِقْ بِهِ إلَّا شَخْصٌ وَاحِدٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنْ كَانَ لَهُ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْفِدْيَةُ وَكَلَامُ الْقَاضِي يُفْهِمُ هَذَا أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي الْجَمَادِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ نَفْسُهُ ارْتِفَاقٌ تَأَتَّى الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ مَا لِلْمُنْقِذِ فَلَا فِدْيَةَ لِمَا ذَكَرَهُ وَمَا لِغَيْرِهِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ الْمَالِكُ وَالْمُنْقِذُ.
وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ ارْتَفَقَ بِهِ اثْنَانِ الْمُنْقِذُ وَالْمُنْقَذُ وَفِي الثَّانِي ارْتَفَقَ بِهِ ثَلَاثَةٌ هُمَا وَمَالِكُ الْمُنْقَذِ وَأَمَّا إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ لُزُومَ الْفِدْيَةِ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِالْمُشْرِفِ الْأَعَمِّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ وَإِنْ وَافَقَ إطْلَاقَ الْمَتْنِ بَعِيدُ الْمَدْرَكِ وَكَأَنَّ شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ رَأَى بَعْدَ هَذَا الْمَدْرَكِ فَخَصَّ الْوُجُوبَ بِالْآدَمِيِّ وَقَدْ عَلِمْت
[حاشية الشرواني]
يَلْزَمْهَا فِدْيَةٌ وَكَذَا إنْ لَمْ تَقْصِدَا ذَلِكَ وَلَا الْخَوْفَ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ قَصَدَتَا الْأَمْرَيْنِ اهـ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا لَمْ تَقْصِدَا تَرَخُّصًا أَصْلًا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ: فِي إيجَابِ الْفِدْيَةِ مَعَ الْقَضَاءِ اهـ وَهِيَ الظَّاهِرَةُ.
(قَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ: فَيُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْرِفِ أَوْ عَلَى الْمُشْرِفِ وَحْدَهُ سم (قَوْلُهُ أَفَادَهُ إلَخْ) حَقُّ الْمَزْجِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَذْكُرَهُ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ يُلْحَقُ) أَيْ: إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُنْقِذَةَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) وَكَذَلِكَ حَيَوَانٌ آخَرُ مُحْتَرَمٌ بِخِلَافِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُمَا فِي الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الْأَخِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ) أَيْ: أَوْ عَلَى إتْلَافِ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ النِّهَايَةُ وَمَحَلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ أَمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ وَيَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَيَجِبُ حَذْفُهُ لِذَلِكَ وَلِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ بَعْدُ وَيَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا أَيْ: بِأَنْ أَفْطَرَ لِنَحْوِ السَّفَرِ لَا لِلْإِنْقَاذِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا لِلْإِنْقَاذِ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ اهـ وَ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ السَّفَرِ) أَيْ: أَوْ أَطْلَقَ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي وَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا فِطْرٍ سم.
(قَوْلُهُ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْفِطْرِ لِأَجَلِهِ شَخْصَانِ) وَهُوَ حُصُولُ الْفِطْرِ لِلْمُفْطِرِ وَالْخَلَاصُ لِغَيْرِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهُمَا الْغَرِيقُ وَالْمُفْطِرُ وَارْتِفَاقُ الْمُفْطِرِ تَابِعٌ لِارْتِفَاقِ الْغَرِيقِ كَمَا فِي الْمُرْضِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ الْقَاضِي) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إطْلَاقُ الْقَفَّالِ وَ (قَوْلُهُ وَالْأَنْوَارُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي وُجُوبُهَا إلَخْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا كُلُّ سَوْدَاءَ تَمْرَةً وَلَا بَيْضَاءَ شَحْمَةً وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْمَجْمُوعُ وُجُوبُهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتُ) أَيْ: الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَنْ أَفْطَرَ لِلْإِنْقَاذِ (قَوْلُهُ فِيمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ فِي الْمُرْضِعِ الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ مَنْ أَفْطَرَ لِلْإِنْقَاذِ فَقَوْلُهُ أُلْحِقَ بِهِ صِلَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِبْرَازَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَعِلَّةٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِفْطَارُ لِإِنْقَاذِ الْمُشْرِفِ الْمُحْتَرَمِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّ كُلًّا إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَوْ أَفْطَرَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْمَالِ الْجَمَادِ الْمُحْتَرَمَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْقَاضِي) أَيْ: الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لُزُومُ الْفِدْيَةِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ مُطْلَقًا آدَمِيًّا أَوْ لَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ نَفْسِهِ) تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِقْ بِهِ إلَّا شَخْصٌ وَاحِدٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ لِلْمُنْقِذِ وَ.
(قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَمَالِكُ الْمُنْقَذِ) بِفَتْحِ الْقَافِ.
(قَوْلُهُ بَعِيدَ الْمُدْرَكِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِأَجْلِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَلِأَجْلِ الرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ) وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ إلَخْ) أَيْ فَيُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْرِفِ أَوْ عَلَى الْمُشْرِفِ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ آدَمِيٍّ) وَكَذَا حَيَوَانٌ آخَرُ مُحْتَرَمٌ رَمْلِيٌّ.
(قَوْلُهُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ م ر وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالشَّخْصَيْنِ الْمُنْقِذُ وَالْمُنْقَذُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ) يَنْبَغِي وَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا فِطْرٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ بِجَامِعِ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ إمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ شَرْحُ م ر يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ هُنَا وَظَاهِرُهُ.
أَنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الْقَاضِي وَمَفْهُومَ كَلَامِ الْقَفَّالِ يُنَازِعُ الشَّيْخَ فِي تَعْمِيمِهِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَمَادٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَمِمَّا يُنَازِعُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ الْأَنْوَارِ وُجُوبَهَا فِي الْحَيَوَانِ وَعَدَمُ وُجُوبِهَا فِي غَيْرِهِ.
وَإِطْلَاقُ الْأَوَّلِ مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحْته وَكَذَا الثَّانِي إلَّا فِي مَالِ الْغَيْرِ وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَكَأَنَّ اخْتِلَافَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ هُوَ سَبَبُ اخْتِلَافِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ عَلِمْت الْمُعْتَمَدَ مِمَّا قَرَرْته فَاسْتَفِدْهُ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَاكَ أَنَّ لِمَنْ مَعَهُ نَقْدٌ خَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَلِعَهُ وَأَنَّهُ لَوْ ابْتَلَعَهُ لَيْلًا فَخَرَجَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ فِيهِ نَهَارًا لَمْ يُفْطِرْ وَلَا يُلْحَقُ إدْخَالُهُ الْمُؤَدِّي إلَى خُرُوجِهِ بِالِاسْتِقَاءَةِ وَالْفِطْرُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ التَّخْلِيصُ لِلْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَاجِبٌ كَمَا أَطْلَقُوهُ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِمَا إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُرْضِعَةِ الْغَيْرِ مُتَعَيِّنَةِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّوَاكُلِ (لَا الْمُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ) فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ مَعَ أَنَّ الْفِدْيَةَ لِحِكْمَةٍ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِي الرِّدَّةِ فِي رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْ الْوَطْءِ نَعَمْ يُعَزَّرُ تَعْزِيرًا شَدِيدًا لَائِقًا بِعَظِيمِ جُرْمِهِ وَتَهَوُّرِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ جُبِرَ تَعَمُّدُ تَرْكِ الْبَعْضِ بِسُجُودِ السَّهْوِ كَمَا مَرَّ وَالْقَتْلُ الْعَمْدُ بِالْكَفَّارَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ أَيْضًا قُلْت أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَجْبُورَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمَتْرُوكِ وَالصَّلَاةُ قَدْ عُهِدَ فِيهَا التَّدَارُكُ بِنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْفِدْيَةِ هُنَا فَإِنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ بِكُلِّ وَجْهٍ فَقُصِرَتْ عَلَى الْوَارِدِ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَهُوَ يُحْتَاطُ فِي التَّغْلِيظِ فِيهِ أَكْثَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِي الرِّدَّةِ مَعَ أَنَّهَا أَغْلَظُ مِنْهُ.
(وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ
[حاشية الشرواني]
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ أَيْ: الْفِدْيَةِ فِي الْمَالِ وَلَوْ مَالِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَيَوَانًا وَإِنْ كَانَ الْقَفَّالُ فَرَضَهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَلَوْ بَهِيمَةً فَإِنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْقَفَّالِ) أَيْ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُهُ) أَيْ: الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَهُوَ وُجُوبُهَا فِي الْحَيَوَانِ (مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحْتُهُ) وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ إلَخْ وَكَذَا الثَّانِي وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبُهَا فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرْته) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ كَانَ لِلْمُنْقِذِ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ (قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ الِاتِّجَاهَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِ الْمَجْمُوعِ وَالْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وُجُوبُهَا فِي الْحَيَوَانِ) أَيْ: بِالْمَنْطُوقِ (وَعَدَمُ وُجُوبِهَا إلَخْ) أَيْ بِالْمَفْهُومِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَبْتَلِعَهُ) أَيْ: فِي النَّهَارِ (قَوْلُهُ وَالْفِطْرُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِلْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَاجِبٌ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَالِ الْمُحْتَرَمِ لَا يَجِبُ الْفِطْرُ لِأَجْلِهِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي الْمُرْضِعَةِ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ فِطْرِ الْمُرْضِعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي أَفْطَرَتَا أَيْ: الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَمُتَطَوِّعَةً بِهِ الْخَائِفَتَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا إنْ خَافَتَا هَلَاكَهُمْ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْهَلَاكِ تَلَفُ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ نَقْلًا وَفَهْمًا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَجِبُ أَيْ الْإِفْطَارُ إنْ أَهْلَكَهُ أَيْ الْوَلَدَ الصَّوْمُ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَيْخَنَا وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ قَالَ إنْ أَضَرَّهُ الصَّوْمُ كَمَا عَبَّرُوا بِهِ كَانَ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْقَضَاءِ يَلْزَمُهُ بَلْ الْقَضَاءُ فَقَطْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَعَ أَنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ مُتَقَيِّدَةٍ بِالْإِثْمِ بَلْ إنَّمَا هِيَ حِكْمَةٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُعَزَّرُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَعَدِّي بِالْفِطْرِ ع ش (قَوْلُهُ وَالْقَتْلُ إلَخْ) أَيْ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَقَصُرَتْ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ إلْحَاقُ الْمُنْقِذِ بِالْمُرْضِعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ أَخَّرَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْأَحْرَارِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَا فَرْقَ فِي الثَّانِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَأَنْ لَا تَكُونَ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا الْقِنُّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَضَاءِ رَمَضَانَ) أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَنَّ جَوَازَ الْفِطْرِ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ التَّرَخُّصِ مَعَ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِطْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَلِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا وَفِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ احْتِيَاجَ الْغَيْرِ صَارِفٌ عَنْ كَوْنِ الْفِطْرِ عَبَثًا بَلْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا ضَرَّ الصَّوْمُ الْمَرِيضَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ لِوُجُوبِ الْفِطْرِ وَلَا مَعْنَى مَعَ وُجُوبِهِ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ م ر. (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُرْضِعَةِ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ فِطْرِ الْمُرْضِعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَفْطَرَتَا أَيْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَمُتَطَوِّعَةً بِهِ الْخَائِفَتَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا إنْ خَافَتَا هَلَاكَهُمْ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْهَلَاكِ تَلَفُ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ.
. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ إلَخْ) أَمَّا الْقِنُّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَقِيلَ نَعَمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَزِمَتْ ذِمَّةَ حُرٍّ عَاجِزٍ وَمَا فَرَّقَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْفِطْرِ بِخِلَافِ الْحُرِّ صَحِيحٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَفَّارَةِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَفِّرَ ثَمَّ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فِي حَالَتَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ وَصْفُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَفْهَم كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ فَاتَهُ شَيْءٌ بِلَا عُذْرٍ وَأَخَّرَ قَضَاءَهُ بِسَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَسَلِيمٌ الرَّازِيّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ
مَعَ إمْكَانِهِ) بِأَنْ خَلَا عَنْ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ (حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ) ؛ لِأَنَّ سِتَّةً مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَفْتَوْا بِذَلِكَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْلُ كَذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ بِذَلِكَ جَائِزٌ فَالْقَضَاءُ أَوْلَى نَعَمْ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَإِذَا حَرُمَ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ وَخَالَفَ جَمْعٌ فَقَالُوا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَعَدَّى بِهِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ أَخَّرَهُ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَمُرَادُهُ الْجَهْلُ بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ لِخَفَاءِ ذَلِكَ لَا بِالْفِدْيَةِ فَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ بِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ نَحْوِ التَّنَحْنُحِ وَجَهِلَ الْبُطْلَانَ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهَا هُنَا لِلتَّأْخِيرِ وَفِي الْكِبَرِ لِأَصْلِ الصَّوْمِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ (وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ)
[حاشية الشرواني]
أَوْ شَيْئًا مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ إمْكَانِهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ سم.
(قَوْلُهُ بِأَنْ خَلَا) إلَى قَوْلِهِ وَمُرَادُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَنْ السَّفَرِ) أَيْ وَعَنْ الْحَمْلِ وَالْإِرْضَاعِ ع ش أَيْ: وَعَنْ الْإِنْقَاذِ.
(قَوْلُهُ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَوْ شُفِيَ أَوْ أَقَامَ مُدَّةً تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْقَضَاءِ ثُمَّ سَافَرَ فِي شَعْبَانَ وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ لُزُومَ الْفِدْيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ إلَخْ) وَيَأْثَمُ بِهَذَا التَّأْخِيرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ لَمْ يُوجِبْ فِطْرُهُ كَفَّارَةً وَقَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا إذَا أَوْجَبَ فِطْرُهُ كَفَّارَةً كَالْجِمَاعِ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَاضِي مِنْ احْتِمَالَيْنِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ الثَّانِي وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا اللُّزُومَ وَلَمْ يَعْتَدُّوا بِتَرْجِيحِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ) أَيْ: فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْلُ كَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ اسْتَمَرَّ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ الْقَابِلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ التَّأْخِيرِ بِعُذْرٍ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَعْبَانَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَفَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَضَائِهِ حَتَّى دَخَلَ شَعْبَانُ فَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى شَوَّالٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ صَوْمَ شَعْبَانَ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ صَوْمِهِ عَنْ الْقَضَاءِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا سَبَقَ النَّذْرُ عَلَى الْفَوَاتِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَإِلَّا فَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ بِعُذْرِ السَّفَرِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ وَخَالَفَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ الْإِمْدَادُ وَلَمْ يُصَرِّحْ التُّحْفَةُ بِتَرْجِيحٍ اهـ أَيْ: وَمَيْلُهُ إلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْكِتَابِ مَا إذَا نَسِيَ الْقَضَاءَ أَوْ جَهِلَهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ الْإِثْمُ لَا الْفِدْيَةُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَبَقَهُ أَيْ: الْأَذْرَعِيَّ لِذَلِكَ أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ الرُّويَانِيُّ لَكِنْ خَصَّهُ بِمَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا وَجَّهَ عَدَمَ الْفَرْقِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ بِهِ دُونَ الْفِدْيَةِ وَمِثْلُهُمَا الْإِكْرَاهُ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ أَيْ: بَيْنَ مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ عُذْرٌ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ م ر وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُفْطِرًا وَقَوْلُهُ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ فِيهِ أَيْ: فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي تَكَرُّرِ الْفِدْيَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ جَهْلٍ) أَيْ بِتَحْرِيمِ التَّأْخِيرِ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ الْجَهْلُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ جَهْلٍ) أَيْ: أَوْ أُكْرِهَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
إيعَابٌ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ) وِفَاقًا لِلْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ إلَخْ ذَكَرَ ع ش مِثْلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ لَا بِالْفِدْيَةِ) أَيْ: أَوْ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ: الْفِدْيَةَ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْكِبَرِ) أَيْ وَنَحْوِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّ التَّأْخِيرَ لِقَضَاءِ الْفَائِتِ بِلَا عُذْرٍ لِلسَّفَرِ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُهَا اهـ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحِرَامٍ لَا لُزُومٍ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَعَ إمْكَانِهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَزِمَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ لَمْ يُوجِبْ فِطْرُهُ كَفَّارَةً قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا أَوْجَبَ فِطْرُهُ كَفَّارَةً فَلَا فِدْيَةَ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَاضِي حَيْثُ قَالَ هُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِطْرُهُ مُوجِبًا كَفَّارَةً فَإِنْ كَانَ كَالْجِمَاعِ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِلتَّأْخِيرِ فِدْيَةٌ فِيهِ جَوَابَانِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ فِي هَذَا الْيَوْمِ كَفَّارَةٌ فَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ لِلتَّأْخِيرِ وَالْكَفَّارَةَ لِلْهَتْكِ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ الثَّانِي إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ) أَيْ: وَهُوَ آثِمٌ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَخَالَفَ جَمْعٌ فَقَالُوا لَا فَرْقَ) وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا كَغَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ أَخَّرَهُ إلَخْ) وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ الرُّويَانِيُّ لَكِنْ خَصَّهُ بِمَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ بِهِ دُونَ الْفِدْيَةِ وَمِثْلُهُمَا الْإِكْرَاهُ وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ فِيهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ) أَيْ: بِتَحْرِيمِ التَّأْخِيرِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا هُنَا لِلتَّأْخِيرِ) وَلَوْ عَجَّلَ فِدْيَةَ التَّأْخِيرِ لِيُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِمْكَانِ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ شَرْحُ م ر وَلَهُ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ كُلِّ يَوْمٍ عَنْهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ م ر فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ كَوْنِ التَّأْخِيرِ مَعَ الْإِمْكَانِ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْوَامِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ
أَيْ الْمُدِّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ (بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ) ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لَا تَتَدَاخَلُ وَلَوْ أَخْرَجَهَا عَقِبَ كُلِّ عَامٍ تَكَرَّرَتْ قَطْعًا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مَعَ إمْكَانِهِ) حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ (فَمَاتَ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ مُدٌّ لِلْفَوَاتِ) إنْ لَمْ يُصَمْ عَنْهُ أَوْ عَلَى الْجَدِيدِ (وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهَمِّ إذَا لَمْ يُخْرِجْ الْفِدْيَةَ أَعْوَامًا فَإِنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ بِأَنَّ الْمُدَّ فِيهِ لِلْفَوَاتِ كَمَا مَرَّ وَهُوَ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَهُنَا لِلتَّأْخِيرِ وَهُوَ غَيْرُ الْفَوَاتِ هَذَا إنْ أَخَّرَ سَنَةً فَقَطْ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مُدُّ التَّأْخِيرِ كَمَا مَرَّ.
(وَمَصْرِفُ الْفِدْيَةِ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ) دُونَ بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] وَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ أَوْ الْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ فَيَكُونُ أَوْلَى (وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ) بِخِلَافِ مُدٍّ وَاحِدٍ لِشَخْصَيْنِ وَمُدٍّ وَبَعْضِ مُدٍّ آخَرَ لِوَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ فِدْيَةٌ تَامَّةٌ وَقَدْ أَوْجَبَ تَعَالَى صَرْفَ الْفِدْيَةِ لِوَاحِدٍ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهَا وَإِنَّمَا جَازَ صَرْفُ فِدْيَتَيْنِ إلَيْهِ كَصَرْفِ زَكَاتَيْنِ إلَيْهِ وَيَجُوزُ بَلْ يَجِبُ صَرْفُ صَاعِ الْفِطْرَةِ إلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ثَلَاثَةً مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَالْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ زَكَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهِيَ بِالنَّصِّ يَجِبُ صَرْفُهَا لِهَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْأَطْمَاعِ بِهَا أَشَدُّ وَإِنَّمَا جَازَ صَرْفُ جَزَاءِ الصَّيْدِ لِمُتَعَدِّدِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ التَّعَدُّدُ فِيهَا ابْتِدَاءً بِأَنْ أَتْلَفَ جَمْعٌ صَيْدًا وَأَيْضًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَهُوَ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْمُرَتَّبِ وَأَيْضًا فَآيَتُهُ فِيهَا جَمْعُ الْمَسَاكِينِ كَآيَةِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْآيَةِ هُنَا (وَجِنْسُهَا جِنْسُ الْفِطْرَةِ) فَيَأْتِي فِيهَا مَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ الْقَفَّالُ وَيُعْتَبَرُ فَضْلُهَا عَمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ
[حاشية الشرواني]
مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْمُدِّ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتَكَرُّرِ السُّنَنِ) أَيْ: بِقَيْدِهِ الْمَارِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْإِمْكَانُ فَلَا يَكْفِي لِتَكَرُّرِ الْفِدْيَةِ وُجُودُ الْإِمْكَانِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَقَطْ بَلْ يُعْتَبَرُ الْإِمْكَانُ فِي كُلِّ عَامٍ ع ش وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ إمْكَانِهِ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِمْكَانِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَصُومُ قَبْلَ رَمَضَانَ لِتَقْصِيرِهِ بِالْيَمِينِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إذَا أَخَّرَ ع ش.
(قَوْلُهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَجِبُ فِدْيَةُ التَّأْخِيرِ بِتَحَقُّقِ الْفَوَاتِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَمَضَانُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَاتَ لِبَوَاقِي خَمْسٍ مِنْ شَعْبَانَ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا عَشَرَةٌ لِأَصْلِ الصَّوْمِ إذَا لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَخَمْسَةٌ لِلتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا قَضَاءُ خَمْسَةٍ اهـ زَادَ الْإِيعَابُ وَالنِّهَايَةُ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ الثَّانِي مَا يَسَعُ قَضَاءَ جَمِيعِ الْفَوَائِتِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ الْفِدْيَةُ عَمَّا لَا يَسَعُهُ أَمْ لَا حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ وَجْهَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ لُزُومِهَا حَالًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) تَعْجِيلُ فِدْيَةِ التَّأْخِيرِ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي لِيُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِمْكَانِ جَائِزٌ فِي الْأَصَحِّ كَتَعْجِيلِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ الْمُحَرَّمِ وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْهَرِمِ وَلَا الزَّمِنِ وَلَا مَنْ اشْتَدَّتْ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْفِدْيَةِ إذَا أَخَّرُوهَا عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُمْ وَلَا لِلْحَامِلِ وَلَا لِلْمُرْضِعِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِعَامَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَّلَ مَنْ ذُكِرَ فِدْيَةَ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ هَذَا إنْ أَخَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ سم.
(قَوْلُهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ) أَيْ: الثَّمَانِيَةِ الْآتِيَةِ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْفِدْيَةِ وَلَهُ نَقْلُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّقْلِ خَاصَّةٌ بِالزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَاتِ وَالتَّعْبِيرُ بِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ صَرْفَهُ لِأَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ أَوْلَى وَهُوَ كَذَلِكَ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنَاوِيِّ عَلَى مَنْظُومَةِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ فَائِدَةٌ لَوْ سَدَّ جَوْعَةَ مِسْكِينٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ هَلْ أَجْرُهُ كَأَجْرِ مَنْ سَدَّ جَوْعَةَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا فَقَدْ يَكُونُ فِي الْجَمْعِ وَلِيٌّ وَقَدْ حَثَّ اللَّهُ عَلَى الْإِحْسَانِ لِلصَّالِحِينَ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْجَمْعِ مَا لَا يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْوَاحِدِ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) لَعَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْمُدِّ فَقَطْ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فِي الدُّونِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهَا) لَعَلَّ الْمَعْنَى لَا يَنْقُصُ الْمَصْرُوفُ لِوَاحِدٍ عَنْ الْفِدْيَةِ التَّامَّةِ الَّتِي هِيَ الْمُدُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْفِعْلَ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَلَا يَنْقُصُ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ عَنْ الْفِدْيَةِ التَّامَّةِ الَّتِي هِيَ الْمُدُّ.
(قَوْلُهُ كَصَرْفِ زَكَاتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ صَاعَ الْفِطْرَةِ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالتَّأْنِيثُ بِتَأْوِيلِ الْفِدْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَآيَتُهُ فِيهَا جَمْعُ الْمَسَاكِينِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْآيَةُ هُنَا فِيهَا جَمْعُ الْمَسَاكِينِ عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَهِيَ سَبُعِيَّةٌ فَسَاوَتْ آيَتَيْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالزَّكَاةِ فَلِمَ امْتَنَعَ صَرْفُ الْكَفَّارَةِ هُنَا لِمُتَعَدِّدٍ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ بِقَوْلِهِ وَجْهُ جَمْعِ مَسَاكِينَ مُنَاسَبَةُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ﴾ [البقرة: 184] ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى جَمَاعَةٍ إطْعَامُ جَمَاعَةٍ وَأَمَّا وَجْهُ التَّوْحِيدِ فَبَيَانُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إطْعَامُ وَاحِدٍ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ مَاتَ وَإِنَّ الْوَاجِبَ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ وَبَعْدَ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْتَاجُ فِي إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ إلَى زِيَادَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فَضْلُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَيُقَدَّمُ ذَلِكَ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ إنْ فُرِضَ أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ع ش أَقُولُ الْكَلَامُ فِي مُطْلَقِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الشَّامِلُ لِمَا عَلَى الْهَرِمِ وَالْمَرِيضِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَالْمُنْقِذِ وَمُؤَخِّرِ الْقَضَاءِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُعْتَبَرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَوْ أَخْرَجَهَا عَقِبَ كُلِّ عَامٍ تَكَرَّرَتْ قَطْعًا) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَخْرَجَ الْفِدْيَةَ فَإِنْ أَخْرَجَهَا ثُمَّ لَمْ يَقْضِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ وَجَبَ ثَانِيًا بِلَا خِلَافٍ وَهَكَذَا حُكْمُ الْعَامِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ فَصَاعِدًا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ هَذَا إنْ أَخَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ.
. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) لَعَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْمُدِّ فَقَطْ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ جِمَاعِ رَمَضَانَ (تَجِبُ) عَلَى وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ) أَوْ مَنْعِ انْعِقَادِ (صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ) عَلَى نَفْسِهِ (بِجِمَاعٍ) تَامٍّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ خِرْقَةٍ لَفَّهَا عَلَى ذَكَرِهِ (أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ) الْمَذْكُورِ وَهُوَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ.
(وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى) مَنْ فُقِدَ فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ (نَاسٍ) وَمُكْرَهٍ وَجَاهِلِ عُذْرٍ لِانْتِفَاءِ الْإِفْسَادِ بَلْ لَا كَفَّارَةَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْإِفْسَادِ لِانْتِفَاءِ إثْمِهِ بِهِ (وَلَا) عَلَى (مُفْسِدِ) صَوْمِ (غَيْرِ رَمَضَانَ) مِنْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَضَائِلَ لَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا عَلَى مُفْسِدِ صَوْمِ غَيْرِهِ كَمُسَافِرٍ جَامَعَ حَلِيلَتَهُ فَأَفْسَدَ صَوْمَهَا (أَوْ) مُفْسِدِ صَوْمِ نَفْسِهِ لَكِنْ (بِغَيْرِ جِمَاعٍ) ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ أَغْلَظُ فَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا عَلَى مُفْسِدِ صَوْمِهِ بِجِمَاعٍ غَيْرِ تَامٍّ وَهُوَ الْمَرْأَةُ
[حاشية الشرواني]
فِي الْمُدِّ الَّذِي نُوجِبُهُ هُنَا وَفِي الْكَفَّارَاتِ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِهِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَكَذَا عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَمَلْبُوسٍ وَخَادِمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ اهـ وَ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الصَّوْمِ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ جِمَاعِ رَمَضَانَ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ جِمَاعِ رَمَضَانَ) قَوْلُ الْمَتْنِ (يَجِبُ إلَخْ) أَيْ: فَوْرًا شَيْخُنَا وَيَأْتِي فِي شَرْحِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ عَلَى وَاطِئٍ إلَخْ) وَهُوَ مُكَلَّفٌ بِالصَّوْمِ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِجِمَاعِهِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْكَفَّارَةُ) أَيْ وَالتَّعْزِيرُ مُغْنِي وَشَيْخُنَا وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ مَنْ جَاءَ تَائِبًا مُسْتَفْتِيًا مَاذَا يَلْزَمُهُ أَمَّا هُوَ فَلَا يُعَزَّرُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنَعَ انْعِقَادَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ: يَقِينًا وَخَرَجَ بِهِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِهِ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حَيْثُ جَازَ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر يَقِينًا يَعْنِي ظَنًّا مُسْتَنِدًا إلَى رُؤْيَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَيْثُ جَازَ أَيْ: بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَصَامَ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ بِأَنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ م ر اهـ.
وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ سم يَشْتَرِكُ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَيْضًا تَيَقُّنُ كَوْنِ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ رَمَضَانَ يَقِينًا ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِالْيَقِينِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَحْبُوسِ إذَا صَامَ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَادَفَ رَمَضَانَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْهُ أَوْ شَكَّ هَلْ صَادَفَهُ أَوْ لَا لَمْ تَلْزَمْهُ انْتَهَتْ وَبِهَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ رَمَضَانَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِمْ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ؛ إذْ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْيَوْمِ الَّذِي فِي عِلْمِنَا اهـ لَكِنَّ اعْتِبَارَهُ التَّيَقُّنَ قَدْ يُشْكِلُ فَإِنَّ الصَّوْمَ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لَا تَيَقُّنَ مَعَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِالْوَطْءِ بَلْ قَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا صَامَ بِإِخْبَارِ نَحْوِ فَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ خَبَرَ الْعَدْلِ مَقَامَ الْيَقِينِ أَيْ: إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الصَّوْمُ بِإِخْبَارِهِ عَلَى الْعُمُومِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ اهـ قَوْلُهُ أَيْ: إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِجِمَاعٍ) قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجِمَاعٍ وَحْدَهُ لَوْ قَارَنَ الْجِمَاعَ مُفْطِرٌ آخَرُ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُتَّجَهٌ؛ إذْ إسْنَادُ الْإِفْسَادِ إلَى الْجِمَاعِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ إسْنَادِهِ إلَى الْمُفْطِرِ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ سم وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ تَامٍّ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ فِي قُبُلٍ إلَخْ) أَيْ: لَا بِذَكَرٍ زَائِدٍ أَوْ فِي فَرْجٍ زَائِدٍ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ.
. (قَوْلُهُ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الشُّرُوطِ الْعَشَرَةِ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْإِفْسَادِ بِالْجِمَاعِ وَحْدَهُ وَكَوْنُ الْجِمَاعِ بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ وَفِي فَرْجٍ وَكَوْنُ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ يَقِينًا وَيَأْتِي عَنْ ع ش اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْفَرْجِ مُتَّصِلًا فَتَصِيرُ خَمْسَهُ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ نَاسٍ) أَيْ: لِلصَّوْمِ أَوْ لِلنِّيَّةِ لَيْلًا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ وَأُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ فَجَامَعَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُكْرَهٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَجَاهِلٍ) أَيْ لِتَحْرِيمِ الْجِمَاعِ وَلَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ وَجَبَتْ قَطْعًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ إلَخْ شَمَلَ مَا لَوْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ وَجَهِلَ إبْطَالَهُ الصَّوْمَ اهـ.
(قَوْلُهُ عُذِرَ) أَيْ: بِأَنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ) أَيْ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ الْمُفْضِيَةِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ جِمَاعِ نَهَارِ رَمَضَانَ) (قَوْلُهُ بِجِمَاعٍ) أَيْ: لَا بِذَكَرٍ زَائِدٍ أَوْ فِي فَرَجٍ زَائِدٍ م ر (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُمْ فِي الضَّابِطِ بِجِمَاعٍ إلَخْ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجِمَاعٍ وَحْدَهُ حَتَّى لَوْ قَارَنَ الْجِمَاعَ مُفْطِرٌ آخَرُ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُتَّجَهٌ؛ إذْ إسْنَادُ الْإِفْسَادِ إلَى الْجِمَاعِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ إسْنَادِهِ إلَى الْمُفْطِرِ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَيْضًا تَيَقُّنُ كَوْنِ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ رَمَضَانَ يَقِينًا ثُمَّ قَالَ وَبِالْيَقِينِ أَيْ: وَخَرَجَ بِالْيَقِينِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَحْبُوسِ إذَا صَامَ
؛ لِأَنَّهَا تُفْطِرُ بِدُخُولِ رَأْسِ الذَّكَرِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَشَفَةِ كَذَا قَيَّدَ بِالتَّمَامِ احْتِرَازًا عَنْ هَذِهِ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهَا لَوْ جُومِعَتْ وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ مُكْرَهَةٌ أَوْ نَاسِيَةٌ ثُمَّ زَالَ نَحْوُ النَّوْمِ بَعْدَ تَمَامِ دُخُولِ الْحَشَفَةِ وَإِدَامَتِهِ اخْتِيَارًا لَهُ يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا فَسَدَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ لِنَقْصِ صَوْمِهَا بِتَعَرُّضِهِ كَثِيرًا لِلْفَسَادِ بِنَحْوِ الْحَيْضِ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى إيجَابِ كَفَّارَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَاهُ هُنَا وَإِنْ ذَكَرَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
نَعَمْ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ أَوْلَجَ فِيهِ نَائِمًا مَثَلًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَأَدَامَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ لِصِدْقِ الضَّابِطِ بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ قِيلَ فِيهِ بَحْثٌ؛ إذْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِنَقْصِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ مِثْلُهَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي بُطْلَانِ صَوْمِهِمَا قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَشَفَةِ إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ مُخْتَارَيْنِ (وَلَا) عَلَى مَنْ لَمْ يَأْثَمْ بِجِمَاعِهِ نَحْوُ (مُسَافِرٍ) أَوْ مَرِيضٍ صَائِمٍ (جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ) ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ (وَكَذَا) مَنْ أَثِمَ بِهِ لَكِنْ لَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ كَأَنْ جَامَعَ نَحْوُ الْمُسَافِرِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ: مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ لَكِنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ فَصَارَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْكَفَّارَةِ وَبِمَا قَرَرْته يَنْدَفِعُ قَوْلُ شَارِحٍ قَبْلَ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَثِمَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ آثِمٌ إذَا لَمْ يَنْوِ التَّرَخُّصَ فَتُرَدُّ هَذِهِ عَلَى الضَّابِطِ نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ اهـ
[حاشية الشرواني]
إلَى الْإِنْزَالِ مُغْنِي زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُفْطِرُ إلَخْ) أَيْ: وَالتَّامُّ يَحْصُلُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَذَا قَيَّدَ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُوهِمُ إلَخْ) أَيْ: التَّقْيِيدُ بِالتَّمَامِ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَالَ نَحْوُ النَّوْمِ) أَيْ: بِأَنْ تَسْتَيْقِظَ أَوْ تَتَذَكَّرَ أَوْ تَقْدِرَ عَلَى الدَّفْعِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ لِنَقْصِ صَوْمِهَا إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْخَبَرِ إلَّا الرَّجُلُ الْمُجَامِعُ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ وَلِأَنَّهَا غُرْمٌ مَالِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَيَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الْوَاطِئِ كَالْمَهْرِ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ الْمَوْطُوءِ كَمَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يَضُرُّ لِمَا مَرَّ مِنْ الْإِيهَامِ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءِ إلَخْ) أَيْ: لِإِخْرَاجِهِ مِنْ الضَّابِطِ وَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ الْإِيهَامِ السَّابِقِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ وَكَلَامُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا فِي التُّحْفَةِ وَكَلَامُهُ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ كَالْإِتْحَافِ وَالْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ وَالْإِيعَابِ وَكَذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَمَا بَحَثَهُ فِي التُّحْفَةِ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْجَمَاعَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُ مَا فِيهَا وَفِي الْإِيعَابِ نَعَمْ يَنْبَغِي نَدْبُ التَّكْفِيرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ قَضِيَّةُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَوْطُوءِ الْمَذْكُورِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَإِشَارَةٌ إلَى وَجْهِ رَدِّ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ (وَقَوْلُهُ فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ مِثْلُهَا يُحْمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ كَلَامٍ مَهَّدَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ الْمَوْطُوءِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ نَقَلَ عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الرَّجُلِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُهُ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ فِي بُطْلَانِ صَوْمِهِمَا) الْأَوْلَى إفْرَادُ الضَّمِيرِ وَتَذْكِيرُهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ) أَيْ: وَحْدَهُ بَلْ لِأَجْلِهِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَدْ يُمْنَعُ؛ إذْ لَوْلَا الصَّوْمُ لَمْ يَأْثَمْ وَالْإِبَاحَةُ مَعَ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ لَا تُنَافِي أَنَّ الْإِثْمَ مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ فَيُتَأَمَّلُ جِدًّا اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَقَدْ احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَثِمَ بِهِ؛ إذْ كَلَامُهُ فِي آثِمٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ بِحَالٍ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ اهـ لَكِنْ عَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر؛ إذْ كَلَامُهُ فِي آثِمٍ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ يَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ) صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي جِمَاعِ الصَّبِيِّ سم.
(قَوْلُهُ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ) عِبَارَةُ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ أَيْ: بِقَوْلِهِ أَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ مَا لَوْ جَامَعَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَبِيٌّ ثُمَّ بَانَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَادَفَ رَمَضَانَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْهُ أَوْ شَكَّ هَلْ صَادَفَهُ أَوْ لَا لَمْ يَلْزَمْهُ انْتَهَتْ وَبِهَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوَّلُ رَمَضَانَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ مُوهِمٌ فَلَوْ أَبْدَلَ أَوَّلَ بِيَوْمٍ لَكَانَ أَوْلَى وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِمْ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ؛ إذْ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْيَوْمِ الَّذِي فِي عِلْمِنَا اهـ فَكَأَنَّهُ هُنَا تَرَكَ التَّعَرُّضَ لِهَذَا الْقَيْدِ الْأَخِيرِ لَكِنْ اعْتِبَارُهُ التَّيَقُّنَ قَدْ يُشْكِلُ فَإِنَّ الصَّوْمَ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لَا تَيَقُّنَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِالْوَطْءِ بَلْ قَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا صَامَ بِإِخْبَارِ نَحْوِ فَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ خَبَرَ الْعَدْلِ مَقَامَ الْيَقِينِ أَيْ: إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الصَّوْمُ بِإِخْبَارِهِ عَلَى الْعُمُومِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ أَخْبَرَهُ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ الْمَجْمُوعِ اهـ.
. (قَوْلُهُ فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ مِثْلُهَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي بُطْلَانِ صَوْمِهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ كَلَامٍ مَهَّدَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ الْمَوْطُوءِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ابْنَ الرِّفْعَةِ نَقَلَ عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الرَّجُلِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُهُ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ) قَدْ يُمْنَعُ؛ إذْ لَوْلَا الصَّوْمُ لَمْ يَأْثَمْ وَالْإِبَاحَةُ مَعَ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ لَا تُنَافِي أَنَّ الْإِثْمَ مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ) صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِعَدَمِ
وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ مَا قَبْلَ كَذَا مُحْتَرَزُ أَثِمَ بِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَمِنْ مُحْتَرَزِ أَثِمَ بِهِ قَوْلُهُ أَيْضًا (وَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ اللَّيْلَ) أَيْ: بَقَاءَهُ فَجَامَعَ (فَبَانَ نَهَارًا) وَكَذَا إنْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَكْلُ مَعَ الشَّكِّ آخِرَ اللَّيْلِ بَلْ لَا كَفَّارَةَ هُنَا وَإِنْ أَثِمَ كَأَنْ ظَنَّ الْغُرُوبَ بِلَا أَمَارَةٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَجَامَعَ فَبَانَ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْهَتْكَ وَالْكَفَّارَةُ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحَدِّ فَلَا نَظَرَ لِإِثْمِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ آخِرَ النَّهَارِ إلَّا بِاجْتِهَادٍ وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ كَمَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ لَكِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ لَوْ شَكَّ أَنَوَى أَمْ لَا فَجَامَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ نَوَى وَإِنْ فَسَدَ صَوْمُهُ وَأَثِمَ بِالْجِمَاعِ وَهَاتَانِ قَدْ تَرِدَانِ عَلَى الضَّابِطِ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ فَإِنْ زِيدَ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ كَمَا قَدَّمْته لَمْ تَرِدَا وَلَا عَلَى مَنْ نَوَى يَوْمَ الشَّكِّ قَضَاءً مَثَلًا ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ الضَّابِطُ لَوْلَا مَا بَيَّنْتُ بِهِ مُرَادَ الْمَتْنِ بِقَوْلِي الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَأْثَمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ لِجَهْلِهِ بِهِ حَالَ الْوَطْءِ بَلْ مِنْ حَيْثُ غَيْرُهُ وَهُوَ نَحْوُ الْقَضَاءِ فِي ظَنِّهِ.
وَمَا قِيلَ إنَّ هَذِهِ تَخْرُجُ لَوْ قَالَ عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ لَا عَنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ الْقَضَاءُ عَنْهُ لَا مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ نَعَمْ تَخْرُجُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ أَصْلًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَمَرَّ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِيمَا لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَعَلِمَ وَاسْتَدَامَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفْسُدْ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ (وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْأَكْلِ نَاسِيًا) لِلصَّوْمِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَكْلِ (وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ (وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ) بِهَذَا الْجِمَاعِ كَمَا لَوْ جَامَعَ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ إذْ لَا عُذْرَ لَهُ بِوَجْهٍ وَهَذَا إنْ عَلِمَ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْفِطْرِ خَارِجٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَيَأْثَمُ بِهِ (وَلَا) عَلَى (مَنْ زَنَى نَاسِيًا) لِلصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَصَرَّحَ بِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى نَاسٍ
[حاشية الشرواني]
أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا عِنْدَ الْجِمَاعِ لِعَدَمِ إثْمِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ حَالِهِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَسْأَلَةُ ظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ اهـ وَكَتَبَ بِهَامِشِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ اعْتِقَادُ الصَّبِيِّ لَا يُبِيحُ الْجِمَاعَ فِي رَمَضَانَ وَسُقُوطُ الْإِثْمِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ لَا يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الزِّنَا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَلَا تَأْيِيدَ فِيمَا ذَكَرَهُ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ وَعَدَمِهِ اهـ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الصَّبِيَّ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِبُلُوغِهِ لَا إثْمَ عَلَيْهِ كَمَنْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِعُسْرِ مَعْرِفَةِ الْبُلُوغِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَعْرِفَةِ بَقَاءِ اللَّيْلِ لِسُهُولَةِ الْبَحْثِ عَنْهَا وَأَمَّا ثَانِيًا فَحُرْمَةُ الْفِطْرِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْكَفَّارَةَ كَمَا يَأْتِي فِي ظَنِّ دُخُولِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا جَامَعَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ حَرُمَ جِمَاعُهُ ع ش.
(قَوْلُهُ مُحْتَرَزٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ) أَيْ؛ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الرَّادَّ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَحْدَهُ وَالْإِثْمُ هُنَا بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ عِبَارَةُ سم كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ كَوْنُهُ بِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ الْإِثْمُ هُنَا لِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ حَصَلَ وَإِنْ نَوَى التَّرَخُّصَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَظُنَّ) إلَى قَوْلِهِ لَوْلَا مَا بَيَّنَتْ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ إلَى أَوْ شَكَّ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْجِمَاعِ.
(قَوْلُهُ بِالشُّبْهَةِ) وَهِيَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ عِنْدَ الْجِمَاعِ الْمُعْتَضَدِ بِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم كَانَ الْمُرَادُ بِالشُّبْهَةِ هُنَا احْتِمَالَ دُخُولِ اللَّيْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْإِثْمِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَهَاتَانِ) أَيْ: مَسْأَلَةُ ظَنِّ الْغُرُوبِ بِلَا أَمَارَةٍ أَوْ شَكٍّ وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى الضَّابِطِ) أَيْ طَرَدَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْته) أَيْ: فِي شَرْحِ الضَّابِطِ.
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَنْ نَوَى إلَخْ) عَطْفٌ بِالْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ لَوْ شَكَّ أَنَوَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُفْطِرٌ حَقِيقَةً لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ وَعَنْهُ أَيْضًا لِانْتِفَاءِ نِيَّتِهِ لَهُ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ ثَبَتَ إلَخْ) وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ فِي عَكْسِهِ بِأَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ جَامَعَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ وَإِلَّا فَإِثْمُهُ بِسَبَبِ الْإِمْسَاكِ لَا الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ بِقَوْلِي إلَخْ) أَيْ: عَقَّبَ بِسَبَبِ الصَّوْمِ سم وَلَعَلَّ قَوْلَهُ بِقَوْلِي بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ وَكَانَ الْوَاضِحُ الْأَخْصَرُ أَنْ يُقَالَ لَوْلَا بَيَّنْت مُرَادَ الْمَتْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةُ يَوْمِ الشَّكِّ.
(قَوْلُهُ تَخْرُجُ) أَيْ: عَنْ الضَّابِطِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: يَوْمَ الشَّكِّ الَّذِي نَوَاهُ قَضَاءً.
(قَوْلُهُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: إذْ الْقَضَاءُ) أَيْ: قَضَاءُ رَمَضَانَ سم.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكْفِي فِي الِاحْتِرَازِ مُجَرَّدٌ عَنْ رَمَضَانَ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ أَدَاءً مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ وَانْتَفَى نِيَّتُهُ لَهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ الْمُفْطِرَاتِ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ: حَالًا عَقِبَ الطُّلُوعِ.
(قَوْلُهُ تَنْزِيلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَ) أَيْ: عَامِدًا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الْأَكْلِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ الْجِمَاعُ نَاسِيًا.
(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ) أَيْ قَوْلُهُ نَاسِيًا (وَقَوْلُهُ بِالْأَكْلِ) أَيْ: لَا بِجَامِعِ سم.
(قَوْلُهُ لِاعْتِقَادِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) أَيْ: جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْأَكْلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِهَذَا) أَيْ: بِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ زَنَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي جِمَاعِ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ كَوْنُهُ بِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ الْإِثْمُ هُنَا لِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ حَصَلَ وَإِنْ نَوَى التَّرَخُّصَ (قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةُ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ) كَانَ الْمُرَادُ بِالشُّبْهَةِ هُنَا احْتِمَالَ دُخُولِ اللَّيْلِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ) وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُفْطِرٌ حَقِيقَةً لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِقَوْلِي) أَيْ: عَقَّبَ بِسَبَبِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: إذْ الْقَضَاءُ) أَيْ: قَضَاءُ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ) أَيْ: فَلَا تَخْرُجُ هَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَوْ قَالَ عَنْهُ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ) أَيْ: قَوْلُهُ نَاسِيًا وَقَوْلُهُ بِالْأَكْلِ أَيْ لَا يُجَامِعُ.
(قَوْلُهُ