تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 407-446
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الصِّيَامِ)

صفحات 407-446
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

وَإِلَّا فَمَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ وَإِلَّا مِنْ مُقَابِلِهِ نَعَمْ الْأَوْجَهُ مَا لَوْ بَاعَ قِنَّةً مَثَلًا بِدَرَاهِمَ سَلَمًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مُسْلَمٌ فِيهَا فَلْيُقَيَّدْ بِذَلِكَ إطْلَاقُهُمْ صِحَّةَ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ (فَإِنْ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ) لِلْبَدَلِ (فِي الْعَقْدِ) أَيْ: عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا لِجَوَازِ الصَّرْفِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (وَكَذَا) لَا يُشْتَرَطُ (الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ إنْ اسْتَبْدَلَ مَالًا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ) لِلرِّبَا (كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ) إذْ لَا رِبَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَطَعَامٍ عَنْ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يُوَافِقُ الدَّرَاهِمَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا اهـ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ لِإِطْلَاقِهِمْ عَلَى كُلٍّ مِنْ ثَوْبٍ، أَوْ طَعَامٍ بِدَرَاهِمَ أَنَّهُمَا مِمَّا لَمْ يَتَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا هُوَ مَشْهُورٌ وَأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ

(وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ) أَيْ: دَيْنِهِ لَا نَفْسِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ مَلَكَهَا، وَإِنْ جَازَ لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ فِيهَا وَيَلْزَمُ مِنْ مِلْكِهِ لَهَا كَذَلِكَ ثُبُوتُ بَدَلِهَا فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الِاسْتِبْدَالُ إلَّا عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ دُونَ عَيْنِهِ (وَ) عَنْ (قِيمَةِ) يَعْنِي بَدَلَ (الْمُتْلَفِ) مِنْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ، وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ، وَبَدَلُ غَيْرِهِمَا كَالنَّقْدِ فِي الْحُكُومَةِ حَيْثُ وَجَبَ (جَازَ) حَيْثُ لَا رِبَا فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ تَبَرَّعَ بِهَا الْمُؤَدِّي بِأَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِهِ وَيَكْفِي هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْمَالِكِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ

[حاشية الشرواني]

دِينَارًا بِفُلُوسٍ مَعْلُومَةٍ فِي الذِّمَّةِ امْتَنَعَ اعْتِيَاضُهُ عَنْ الْفُلُوسِ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ لِكَوْنِهِ نَقْدًا هُوَ الثَّمَنُ، وَالْفُلُوسُ هُوَ الْمُثَمَّنُ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَا نَقْدَيْنِ، أَوْ عَرَضَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي عِلَّةِ الرِّبَا إلَخْ) أَيْ: أَوْ فِي جِنْسِ الرِّبَا كَذَهَبٍ عَنْ ذَهَبٍ اُشْتُرِطَتْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ مِنْهَا التَّقَابُضُ فَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ دَرَاهِمُ فَعَوَّضَهُ عَنْهَا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ وَقُبِضَ مَا جَعَلَهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَصُدِّقَ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ تَقَابُضٌ لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْعِوَضِ الْمَدْفُوعِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَالْحُكْمِيِّ فِيمَا فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْهُ، وَرَدَّهُ إلَيْهِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ التَّعْوِيضُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي اهـ ع ش وَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ فِي رِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ لِتَفْوِيتِهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ قَبْضِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ رِبَوِيًّا، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ عَقْدُ الِاسْتِبْدَالِ رِبَوِيًّا قَوْلُ الْمَتْنِ (اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ أَيْضًا، وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلتَّقَابُضِ فِي الْغَالِبِ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْبَدَلِ) أَيْ شَخْصِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الصَّرْفِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ) كَأَنْ قَالَ: بِعْت الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِك ثُمَّ يُعَيِّنُهُ وَيَقْبِضُهُ فِي الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ إلَخْ) هُوَ كَمَا قَالَ بَلْ هَذَا الِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ لَا وُرُودَ لَهُ نَعَمْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَأَنَّهُ غَفَلَ إلَخْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَقْصُودُهُ أَنَّهَا إذَا صَدَقَتْ مَعَ نَفْيِ الْمَوْضُوعِ بِصِدْقِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِالْأَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: أَوْ دَيْنِهِ لَا نَفْسِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ دَيْنِهِ، وَإِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الثَّانِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ، قَوْلُهُ: أَوْ دَيْنِهِ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ فَلَزِمَهُ بَدَلُهُ، قَوْلُهُ: وَإِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ ابْنُ حَجّ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي حَلِّ الْمَتْنِ لَا فِي الْحُكْمِ وَأَطَالَ الرَّشِيدِيُّ فِي رَدِّ حَلِّهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْقَرْضُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: وَبَدَلِ غَيْرِهِمَا إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قِيمَةِ الْمُتْلَفِ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَكَذَا عَنْ كُلِّ دَيْنٍ لَيْسَ بِثَمَنٍ، وَلَا بِمُثَمَّنٍ كَالدَّيْنِ الْمُوصَى بِهِ، أَوْ الْوَاجِبِ بِتَقْدِيرِ الْحَاكِمِ فِي الْمُتْعَةِ، أَوْ بِسَبَبِ الضَّمَانِ أَوْ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ إذَا كَانَ الْفُقَرَاءُ مَحْصُورِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلتَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَازَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْمَالِكِ) أَيْ لِلْبَدَلِ أَيْ: فَلَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش وَكَتَبَ سم أَيْضًا مَا حَاصِلُهُ: تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرِّبَا، وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا تَخْمِينًا إلَخْ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِلْمَ بِالْإِخْبَارِ كَافٍ فِي حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَةِ فَلْيُنْظَرْ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: هُنَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْفُلُوسِ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ هُوَ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ النَّقْدُ، وَالْفُلُوسُ هِيَ الْمُثَمَّنُ، وَالْمُثَمَّنُ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ بَاعَ قِنَّهُ) بِأَنْ أَسْلَمَهُ فِيهَا فَهِيَ ثَمَنٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ النَّقْدُ وَمُسْلَمٌ فِيهَا فَأَيُّ الْجِهَتَيْنِ يُرَاعَى فَهَذَا مَنْشَأُ التَّرَدُّدِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ) لَوْ كَانَ الْقَرْضُ ذَهَبًا فَتَعَوَّضَ عَنْهُ ذَهَبًا وَفِضَّةً امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ حَيْثُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِيفَاءٌ لِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَتَعْوِيضٌ لِلْأَلْفِ الْآخَرِ عَنْ الدَّنَانِيرِ فَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَعْوِيضُ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَجْمُوعِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ قَاعِدَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ فَلَوْ صَرَّحَا بِتَعْوِيضِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَجْمُوعِ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ إفْرَادِهَا هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَهُوَ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ وَتَعَرَّضْنَا لِذَلِكَ ثَمَّ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ قَاعِدَةَ مُدِّ عَجْوَةٍ السَّابِقَةَ فِي بَابِ الرِّبَا بِغَيْرِ مَا فِي الذِّمَّةِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْمَالِكِ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرِّبَا، وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا تَخْمِينًا إلَخْ قَوْلُهُ: وَمَا أَيْ: وَخَرَجَ مَا لَوْ عَلِمَا، وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثَالِثٍ لَهُمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَقَدْ صَدَّقَهُ تَمَاثُلُهُمَا قَبْلَ الْبَيْعِ ثُمَّ تَبَايَعَا وَتَقَابَضَا جُزَافًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ فَقَدْ كَفَى هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ، وَلَوْ بِالْإِخْبَارِ مَعَ وُجُودِ حَقِيقَةِ -

الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْإِسْقَاطُ لَا حَقِيقَةُ الْمُعَاوَضَةِ فَاشْتِرَاطُ بَعْضِهِمْ نَحْوَ الْوَزْنِ عِنْدَ قَضَاءِ الْقَرْضِ، وَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ) تَارَةً وَتَعْيِينِهِ أُخْرَى (فِي الْمَجْلِسِ مَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُمَا إنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَوْنُهُ حَالًّا، وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ بَدَلَ هَذَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ عَنْهُمَا مُؤَجَّلًا

(تَنْبِيهٌ) أَقْرَضَهُ مَثَلًا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ثُمَّ اسْتَبْدَلَ عَنْهُمَا أَحَدَهُمَا، أَوْ عَكْسَهُ وَقَبَضَ الْبَدَلَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَجْرِي فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِتَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ الْمُسْتَدْعِيَةِ اشْتِرَاطَ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ صَالَحَ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ فِي تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ فَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَمُعْتَاضًا عَنْ الدَّنَانِيرِ الْأَلْفَ الْآخَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْأَلْفُ وَالْخَمْسُونَ مُعَيَّنَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِيَاضَ فِيهِ حَقِيقِيٌّ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ فَكَأَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا صَحَّ الصُّلْحُ عَنْ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى بَعْضِهِ إبْرَاءٌ لِلْبَعْضِ، وَاسْتِيفَاءٌ لِلْبَاقِي فَهُوَ صُلْحُ حَطِيطَةٍ، وَهُوَ يُعِيدُ فِيهِ الِاعْتِيَاضَ، وَوَقَعَ فِي كَلَامِهِمَا فِي الرَّهْنِ فِيمَا لَوْ أَعْطَاهُ كِيسَ دَرَاهِمَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا حَقَّهُ وَالدَّرَاهِمُ أَقَلُّ مِنْهُ وَلِلْكِيسِ قِيمَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ لَا يُخَالِفُهُ فَتَفَطَّنْ لَهُ فَإِنْ قُلْت فَلِمَ اُشْتُرِطَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ؟ قُلْت: لِيَخْرُجَ عَنْ رِبَا الْيَدِ، وَإِنَّمَا رَاعَوْهُ دُونَ رِبَا الْفَضْلِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَاعِدَةِ إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ الْمُقَابَلَةِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لَهَا، وَأَمَّا رِبَا الْيَدِ فَيَنْشَأُ عَنْ التَّمَكُّنِ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ تَرَكَهُ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي إسْقَاطَهُ فَتَأَمَّلْهُ

(وَبَيْعُ الدَّيْنِ) ، وَلَوْ بِعَيْنٍ (لِغَيْرِ مَنْ) هُوَ (عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنَّ) بِمَعْنَى كَأَنَّ

[حاشية الشرواني]

لَا حَقِيقَةُ الْمُعَاوَضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ آنِفًا فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) أَيْ: الْعِوَضِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ أَقْرَضَهُ إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا عَوَّضَ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ الذَّهَبِ ذَهَبًا وَفِضَّةً بُطْلَانُ التَّعْوِيضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ التَّعْوِيضِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِيهَا تَعْوِيضٌ كَعَوَّضْتُكَ كَذَا عَنْ كَذَا كَانَ بَاطِلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِ الْبَيْعِ كَلَفْظِ الْأَخْذِ وَالصُّلْحِ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يُصْرَفُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ) فَلَوْ وُجِدَ مَا يَصْرِفُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ كَبِعْتُك، أَوْ عَوَّضْتُك أَوْ اسْتَبْدِلْ هَذَا بِكَذَا كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ فَيَمْتَنِعُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِتَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ) أَيْ: فِي عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فِي تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ) أَيْ: فِي عَقْدِ الصُّلْحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ) الْأَوْلَى الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْأَلْفُ وَالْخَمْسُونَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الرِّبَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ اهـ أَيْ: لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يُشْعِرُ بِالْقَنَاعَةِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ عَقْدُهُ لِلتَّعْوِيضِ، وَإِنْ جَرَى عَلَى مُعَيَّنٍ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ أَعْطَاهُ كِيسَ دَرَاهِمَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ قَالَ خُذْهُ أَيْ: الْكِيسَ بِمَا فِيهِ بِدَرَاهِمِك فَأَخَذَهُ فَكَذَلِكَ أَيْ: يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْرَ مَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ سَلَمًا، وَلَا قِيمَةً لِلْكِيسِ وَقَبْلَ ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مَجْهُولًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا، أَوْ مِثْلَهَا، وَلِلْكِيسِ قِيمَةٌ، أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا يَمْلِكُهُ لِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ بَلْ، وَفِي غَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ أَمَّا غَيْرُ الرِّبَوِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ سَلَمًا فَيَمْلِكُهُ إنْ قَبِلَ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يُخَالِفُهُ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ مُعَاوَضَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: خُذْهُ بِدَرَاهِمِك؛ وَلِذَا قَالَ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) رَاجِعٌ لِأَوَّلِ التَّنْبِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: دُونَ رِبَا الْفَضْلِ) أَيْ: وَإِلَّا لَأَبْطَلُوهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَنْ الْمُقَابَلَةِ) أَيْ: الْمُعَاوَضَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلْمُقَابَلَةِ وَتَقْدِيرِهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: التَّمَكُّنُ ثُمَّ التَّرْكُ (قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي إلَخْ) الْأَنْسَبُ يَقْتَضِي عَدَمَ إسْقَاطِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُعَاوَضَةِ فَلْيُنْظَرْ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ هُنَا لَا حَقِيقَةُ الْمُعَاوَضَةِ

(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ أَقْرَضَهُ مَثَلًا دَرَاهِمَ إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا عَوَّضَ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ الذَّهَبِ ذَهَبًا وَفِضَّةً بُطْلَانُ التَّعْوِيضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ التَّعْوِيضِ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِيهَا تَعْوِيضٌ كَعَوَّضْتُكَ كَذَا عَنْ كَذَا كَانَ بَاطِلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا جَرَى بِغَيْرِ لَفْظِ الْبَيْعِ كَلَفْظِ الْأَخْذِ وَالصُّلْحِ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يُصْرَفُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ) فَلَوْ وُجِدَ مَا يُصْرَفُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ كَبِعْتُك، أَوْ عَوَّضْتُك، أَوْ اسْتَبْدِلْ هَذَا بِكَذَا كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ فَيَمْتَنِعُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ أَعْطَاهُ كِيسَ دِرْهَمٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ أَيْ: الْكِيسَ بِمَا فِيهِ بِدَرَاهِمِك فَأَخَذَهُ فَكَذَلِكَ أَيْ يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْرُ مَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ سَلَمًا وَلَا قِيمَةَ لِلْكِيسِ وَقَبِلَ ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مَجْهُولًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا، أَوْ مِثْلَهَا وَلِلْكِيسِ قِيمَةٌ، أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا يَمْلِكُهُ لِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ بَلْ، وَفِي غَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ أَمَّا غَيْرُ الرِّبَوِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ سَلَمًا فَيَمْلِكُهُ إنْ قَبِلَ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُخَالِفُهُ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ مُعَاوَضَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ خُذْهُ بِدَرَاهِمِك؛ وَلِذَا قَالَ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) هُوَ رَاجِعٌ لِأَوَّلِ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: دُونَ رِبَا الْفَضْلِ) -

(يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو) لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهَا، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَأَصْلِهَا فِي الْخُلْعِ مِنْ جَوَازِهِ بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، وَاقْتِصَارُ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَيْنِ مُؤَوَّلٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا وَالْمَدِينُ مَلِيًّا مُقِرًّا، أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إقَامَتِهَا كُلْفَةٌ لَهَا وَقَعَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ حِينَئِذٍ ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا كَفَى تَعْيِينُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الِاسْتِبْدَالِ، وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ كَالْبَغَوِيِّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ حَمَلُوهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِيُوَافِقَ تَصْرِيحَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(تَنْبِيهٌ) أَرَادَ بِالْبَيْعِ مُطْلَقَ الْمُقَابَلَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُوَافِقْ تَمْثِيلَهُ فَتَأَمَّلْهُ

(وَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو دَيْنَانِ عَلَى شَخْصٍ فَبَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ) ، أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ دَيْنٌ فَاسْتَبْدَلَ عَنْهُ دَيْنًا آخَرَ (بَطَلَ) اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَعُيِّنَ وَقُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا (قَطْعًا) وَحُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ صَحَّحَهُ جَمْعٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ وَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ إجْمَاعًا مَعَ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ

(وَقَبْضُ) غَيْرِ الْمَنْقُولِ مِنْ (الْعَقَارِ) وَنَحْوِهِ كَالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا

[حاشية الشرواني]

أَيْ رِبَا الْيَدِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِهِ) أَيْ: بَيْعِ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ عِبَارَةَ الْمُغْنِي: تَنْبِيهٌ: الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ إنَّمَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: بَيْعِ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ السَّابِقَ هُوَ شَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اُسْتُبْدِلَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَصَادَقَانِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا إلَخْ فَالظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِشَرْطِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ: وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ إلَخْ بِقَوْلِهِ: فَعُلِمَ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ بِدَيْنٍ حَالٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ) أَيْ: مُقَدَّرٌ بِحَذْفِ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ يَعْنِي بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ وَ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى جَوَازِهِ بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ، وَضَمِيرُ اسْتِقْرَارِهِ رَاجِعٌ إلَى الدَّيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ: فِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِهِ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ) مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ أَيْ: قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: بَيْعُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ إلَخْ) أَيْ: الْمَبِيعُ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ (قَوْلُهُ: مُسْتَقِرًّا) أَيْ: مَأْمُونًا مِنْ سُقُوطِهِ خَرَجَ بِهِ الْأُجْرَةُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَقِرَّةً فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَنَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مَلِيًّا) أَيْ: مُوسِرًا مِنْ الْمَلَاءَةِ، وَهِيَ السَّعَةُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَفَى إلَخْ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَصُرِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْبَغَوِيِّ بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُونَا رِبَوِيَّيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى الرِّبَوِيِّ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ مِثَالَهُمْ يَأْبَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ مَثَّلَا ذَلِكَ بِعَبْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: حَمَلُوهُ عَلَى الْأَوَّلِ) زَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِأَنَّهُ يُنَافِيهِ تَمْثِيلُ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا: بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو، وَيُجَابُ بِمَنْعِ مُنَافَاتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَامَّةٌ لِلْمُتَّفِقِينَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَلِغَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَاشْتِرَاطُ الْقَبْضِ إمَّا عَامٌّ لِلْقِسْمَيْنِ، أَوْ مُطْلَقٌ فِيهِمَا، وَالْأَوَّلُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، وَالثَّانِي يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ فَالْحَمْلُ إمَّا تَخْصِيصٌ، أَوْ تَقْيِيدٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَأَيْنَ الْمُنَافَاةُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُوَافِقْ تَمْثِيلَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الدَّيْنَ فِيهِ لَيْسَ مَبِيعًا بَلْ ثَمَنًا اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَبْضُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهُ إلَخْ) كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى بَكْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلِبَكْرٍ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَبْدِلَ أَحَدُهُمَا عَنْ دَيْنِهِ دَيْنَ الْآخَرِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ تَصْوِيرًا وَحُكْمًا فَإِنَّهُ هُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِدَيْنًا آخَرَ دَيْنُ الْمَدِينِ عَلَى غَيْرِ دَائِنِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي مَرَّ آنِفًا فِي الْمَتْنِ فَلْيُحَرَّرْ تَصْوِيرُهُ وَالْمُغْنِي تَرَكَهُ (قَوْلُهُ: فَاسْتَبْدَلَ عَنْهُ دَيْنًا آخَرَ) هُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الْحَوَالَةِ، وَإِلَّا كَأَنْ قَالَ: جَعَلْت مَالِي عَلَى زَيْدٍ مِنْ الدَّيْنِ لَك فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِك، وَاتَّحَدَ الدَّيْنَانِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَحُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي «لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفُسِّرَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّحَهُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَالنَّهْيُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ إلَخْ) أَيْ: فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ اهـ. ع ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبْضُ الْعَقَارِ) دَخَلَ فِيهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِقَوْلِهِمَا ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقَبْضِ، وَالرُّجُوعُ فِي حَقِيقَتِهِ إلَى الْعُرْفِ فِيهِ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً كَالْإِحْيَاءِ وَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ فَقَالَ: وَقَبْضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) إلَى قَوْلِ أَمَّا أَمْتِعَةُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِلَّا إلَى: وَمِثْلُهَا، قَوْلُهُ: بِلَفْظِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ: فَمَا يُعَدُّ تَابِعًا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا إلَخْ) مِثَالٌ لِلْعَقَارِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ الْأَرْضُ وَالنَّخْلُ وَالضِّيَاعُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَأَرَادَ بِالضِّيَاعِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ وَإِلَّا لَأَبْطَلُوهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ

(قَوْلُهُ: حَمَلُوهُ عَلَى الْأَوَّلِ) رَدَّ شَيْخُنَا الْإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِأَنَّهُ يُنَافِيهِ تَمْثِيلُ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا: بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَيُجَابُ بِمَنْعِ مُنَافَاتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَامَّةٌ لِلْمُتَّفِقِينَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَلِغَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَاشْتِرَاطُ الْقَبْضِ إمَّا عَامٌّ لِلْقِسْمَيْنِ، أَوْ مُطْلَقٌ فِيهِمَا، وَالْأَوَّلُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، وَالثَّانِي يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ فَالْحَمْلُ إمَّا تَخْصِيصٌ، أَوْ تَقْيِيدٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَأَيْنَ الْمُنَافَاةُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُوَافِقْ تَمْثِيلَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الدَّيْنَ فِيهِ لَيْسَ مَبِيعًا بَلْ ثَمَنًا

مِنْ نَحْوِ بِنَاءٍ وَنَخْلٍ، وَلَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَثَمَرَةٍ مَبِيعَةٍ قَبْلَ أَوَانِ الْجَذَاذِ، وَإِلَّا فَهِيَ مَنْقُولَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهَا، وَمِثْلُهَا الزَّرْعُ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ فِي الْأَرْضِ أَيْ إقْبَاضُ ذَلِكَ (تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي) بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ الْبَائِعِ (وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ) فِيهِ بِتَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ إلَيْهِ أَيْ إنْ وُجِدَ

[حاشية الشرواني]

الْأَبْنِيَةَ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: كَالْأَرْضِ إلَخْ هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْعَقَارِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ فَإِدْخَالُ الْكَافِ عَلَيْهِ إمَّا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مِثْلَ النَّخْلِ بَقِيَّةُ الشَّجَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَوْ أَنَّهَا اسْتِقْصَائِيَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَخْلًا) أَيْ: رُطَبًا، أَوْ جَافًّا، وَإِنْ كَانَ الْجَافُّ لَا بَقَاءَ لَهُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْأَشْجَارُ الْمَقْلُوعَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النَّقْلِ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً وَأُرِيدَ عَوْدُهَا كَمَا كَانَتْ، وَكَانَ الْأَوْلَى: وَشَجَرٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: آثَرَهُ لِلِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْعَقَارِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ: وَالشَّجَرُ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْعَقَارِ فِي كَلَامِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٍ) مِثَالٌ لِنَحْوِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ تَلِفَتْ أَوَانَ الْجَذَاذِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ مَنْقُولَةٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالْإِيعَابِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ أَيْ: قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ كَمَا أَفَادَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَشَمِلَ ذَلِكَ أَيْ: كَوْنَ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ مَا لَوْ بَاعَهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ قَطْعِهَا، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَكَذَا قَبْلَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْبَعْدِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاقِعَةُ فِي السُّؤَالِ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ وَالِدُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الزَّرْعُ) ظَاهِرُهُ التَّفْصِيلُ فِيهِ بَيْنَ أَوَانِ جَذَاذِهِ وَغَيْرِهِ كَالثَّمَرَةِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْإِيعَابِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ الْعُبَابُ مِنْ اعْتِبَارِ التَّخْلِيَةِ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ظَاهِرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ إقْبَاضُ ذَلِكَ) أَوَّلَ بِهِ لِيَصِحَّ حَمْلُ قَوْلِهِ: تَخْلِيَتُهُ عَلَيْهِ؛ إذْ كُلٌّ مِنْ الْإِقْبَاضِ وَالتَّخْلِيَةِ فِعْلُ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ لِقُوَّةِ سَبَبِيَّتِهَا فِي حُصُولِ الْقَبْضِ اهـ سم قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ حَمْلُ قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ: وَإِلَّا فَخُصُوصُ الْإِقْبَاضِ لَيْسَ شَرْطًا إلَّا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ فَالتَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ لِصِحَّةِ الْحَمْلِ لَا غَيْرُ اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: تَرْكُهُ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِلَفْظٍ يَدُلُّ إلَخْ) كَخَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَهُ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ كَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى لَفْظٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ الطَّنْدَتَائِيِّ وَقَوْلُهُ: وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ إلَخْ فِي سم مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ) وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ، وَلَمْ يَدْخُلْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْإِيعَابِ: وَهِيَ أَيْ: التَّخْلِيَةُ - كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ - تَمْكِينُ الْبَائِعِ، أَوْ وَكِيلِهِ الْمُشْتَرِيَ أَوْ وَكِيلَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ بِإِزَالَةِ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ) أَيْ: إنْ كَانَ مِفْتَاحَ غَلْقٍ مُثَبَّتٍ بِخِلَافِ مِفْتَاحِ الْقُفْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ) نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: تَسَلَّمْهُ، وَاصْنَعْ لَهُ مِفْتَاحًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِذَلِكَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْمِفْتَاحِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْجَذَاذِ) وَقَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ أَوَانِ الْجَذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ التَّحْوِيلِ بَيْعُ الشَّجَرِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَالْجِدَارِ بِشَرْطِ نَقْلِهِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ قَطْعُهَا، أَوْ لَا وَهَكَذَا بَيْعُ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ حَيْثُ يَصِحُّ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَإِنَّ التَّخْلِيَةَ كَافِيَةٌ فِيهِ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ مَا ذَكَرَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَقْيِيدِهِ الثَّمَرَةَ بِقَبْلَ وَقْتِ الْجَذَاذِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ أَمَّا عَلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الزَّرْعُ) ظَاهِرُهُ التَّفْصِيلُ فِيهِ بَيْنَ أَوَانِ جَذَاذِهِ وَغَيْرِهِ كَالثَّمَرَةِ، وَهُوَ مُحَصَّلُ مَيْلِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ الْعُبَابُ مِنْ اعْتِبَارِ التَّخْلِيَةِ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ إقْبَاضُ ذَلِكَ) أَوَّلَ بِهِ لِيَصِحَّ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: تَخْلِيَتُهُ؛ إذْ كُلٌّ مِنْ الْإِقْبَاضِ وَالتَّخْلِيَةِ فِعْلُ الْبَائِعِ فَيَصِحُّ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِ نَفْسِ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْمُشْتَرِي فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْبَائِعِ، وَلَوْ زَادَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ: تَخْلِيَتُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِتَأْوِيلِ الْقَبْضِ بِالْإِقْبَاضِ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ التَّخْلِيَةِ عَلَى الْقَبْضِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ لِقُوَّةِ سَبَبِيَّتِهَا فِي حُصُولِ الْقَبْضِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ لَفْظٍ إلَخْ) جَعَلَ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْإِقْبَاضِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْإِقْبَاضَ، أَوْ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ إنَّمَا تُشْتَرَطُ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ إنَّمَا تُشْتَرَطُ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ -

وَدَخَلَ فِي الْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ حِسِّيٍّ، أَوْ شَرْعِيٍّ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَمْ يُحَدَّ لُغَةً، وَلَا شَرْعًا فَحُكِّمَ فِيهِ الْعُرْفُ، وَهُوَ قَاضٍ بِهَذَا وَمَا يَأْتِي أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا ظَهَرَ لَهُمْ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ هَلْ الْعُرْفُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ (بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ) غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ (الْبَائِعِ) وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْغَاصِبِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَغَلَّطَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ مَنْ أَخَذَ بِمَفْهُومِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْبَائِعِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ هُنَا حَالًّا، وَبِهِ فَارَقَ قَبْضَ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ بَقَاءِ الزَّرْعِ، وَلَوْ جَمَعَ الْأَمْتِعَةَ بِبَعْضِهَا حَصَلَ قَبْضُ مَا عَدَاهُ فَإِنْ حَوَّلَهَا لِغَيْرِهِ حَصَلَ قَبْضُ الْجَمِيعِ أَمَّا أَمْتِعَةُ الْمُشْتَرِي، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ وَقَعَ لَهُ الشِّرَاءُ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ فَلَا تَضُرُّ كَحَقِيرِ مَتَاعٍ لِغَيْرِهِ

(فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَاقِدَانِ الْمَبِيعَ) الْعَقَارَ، أَوْ الْمَنْقُولَ الَّذِي بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةً كَانَ، أَوْ ضَمَانًا بِأَنْ غَابَ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّ حُضُورَهُمَا عِنْدَ الْمَبِيعِ (حَالَةَ الْقَبْضِ) غَيْرُ شَرْطٍ (اُعْتُبِرَ) فِي صِحَّةِ قَبْضِهِ إذْنُ الْبَائِعِ فِيهِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ (وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ) عَادَةً مَعَ زَمَنٍ يَسَعُ نَقْلَهُ، أَوْ تَفْرِيغَهُ مِمَّا فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي (فِي

[حاشية الشرواني]

قِيمَةُ الْمِفْتَاحِ تَافِهَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْمَبِيعِ) يَنْبَغِي أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ صَرَّحُوا بِإِخْرَاجِهِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ دُخُولُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا اهـ سم (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّخْلِيَةِ (قَوْلُهُ: مَانِعٍ حِسِّيٍّ) أَيْ: كَكَوْنِهَا فِي يَدِ غَاصِبٍ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعِيٍّ) أَيْ: كَشُغْلِ الدَّارِ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَبْضَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فَحُكِّمَ) مِنْ التَّحْكِيمِ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ رَاضٍ بِهَذَا وَمَا يَأْتِي) أَيْ: وَالْعُرْفُ قَاضٍ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا، وَفِيمَا بَعْدَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَهُمْ) أَيْ لِلْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ: قَضَاءُ الْعُرْفِ بِهَذَا وَبِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: جَرَيَانَ الْخِلَافِ) أَيْ: الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ إلَخْ) حَاصِلُهُ وَمَتَى وَقَعَ الْخِلَافُ فِي شَيْءٍ أَهُوَ قَبْضٌ، أَوْ لَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ الْخِلَافِ فِي الْعُرْفِ فِيهِ فَمَنْ عَدَّهُ قَبْضًا يَنْسُبُهُ لِلْعُرْفِ وَمَنْ نَفَى الْقَبْضَ فِيهِ يَقُولُ: الْعُرْفُ لَا يُعِدُّهُ قَبْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَالْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الْفَرَاغِ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعَمَلِ بِالْعُرْفِ اهـ ع ش أَيْ: لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْعُرْفِ مَوْقُوفٌ عَلَى ذَلِكَ فَيُفْرِغُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَلَا يُكَلَّفُ تَفْرِيغَهَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي نَحْوِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: حَالًّا) أَيْ: مِنْ شَأْنِ الْأَمْتِعَةِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَلَّ الزَّرْعُ جِدًّا بِحَيْثُ يُمْكِنُ التَّفْرِيغُ مِنْهُ حَالًّا لَا يَمْنَعُ وُجُودُهُ مِنْ الْقَبْضِ، وَلَوْ كَثُرَتْ الْأَمْتِعَةُ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ تَفْرِيغُهَا حَالًّا مَنَعَتْ الْقَبْضَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِبَعْضِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ وَخُلِّيَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا حَصَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَصَلَ قَبْضُ مَا عَدَاهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ فِي جَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أُغْلِقَ عَلَيْهَا بَابُ الْبَيْتِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْقَبْضِ فِيمَا عَدَا الْمَوْضِعَ الْحَاوِيَ لِلْأَمْتِعَةِ عُرْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا أَمْتِعَةُ الْمُشْتَرِي) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ نَحْوِ وَكِيلِهِ) فَبَقَاءُ أَمْتِعَةِ الْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْبَيْعِ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ لَهُ الشِّرَاءُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَحَقِيرِ مَتَاعٍ) أَيْ: كَحَصِيرٍ وَمَنَارَةٍ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْحَقِيرِ، وَمِنْهُ فَصٌّ صَغِيرُ الْجِرْمِ كَبِيرُ الْقِيمَةِ فِي حَقِّ صَغِيرٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيرِ بِأَنَّهُ لِغُلُوِّهِ يُقْصَدُ حِفْظُهُ فِي الدَّارِ وَإِحْرَازُهُ بِهَا وَالْمَنْعُ عَنْهَا لِأَجْلِهِ فَتُعَدُّ مَشْغُولَةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَقِيرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَاقِدَانِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ حَضَرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَمَا لَوْ كَتَبَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ لِغَائِبٍ عِنْدَ الْمَبِيعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ غَابَا مَعًا، أَوْ الْمُشْتَرِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا عِنْدَ الْمَبِيعِ، وَكَتَبَ لَهُ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ فَقَبِلَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِمُضِيِّ الزَّمَنِ لِحُضُورِهِ عِنْدَهُ وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِهِمْ اعْتِبَارُ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ حُضُورِ الْبَائِعِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ عَنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْعَقَارَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا عَقَارٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الَّذِي بِيَدِ الْمُشْتَرِي) نَعْتٌ لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ) أَيْ: مَجْلِسِهِ، وَإِنْ كَانَ بِالْبَلَدِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَسَعُ نَقْلَهُ) أَيْ: فِي الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَفْرِيغَهُ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ بَلْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَفْرِيغَهُ مِمَّا فِيهِ إلَخْ) هَذَا سِيَّمَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا عَقَارٌ، أَوْ مَنْقُولٌ إلَخْ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ تَفْرِيغِهِ بِالْفِعْلِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْبَيْعِ) يَنْبَغِي أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ صُرِّحَ بِإِخْرَاجِهِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ دُخُولُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) هَلْ يَجْرِي هَذَا الشَّرْطُ فِي الْمَنْقُولِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ظَرْفًا كَإِنَاءٍ وَزِنْبِيلٍ مَشْغُولٍ بِأَمْتِعَةٍ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكْفِ نَقْلُهُ قَبْلَ تَفْرِيغِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ، وَإِنْ كَانَ نَقْلُ الْمَنْقُولِ اسْتِيلَاءً حَقِيقِيًّا بِخِلَافِ تَخْلِيَةِ الْعَقَارِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ وَسَيَأْتِي فِيهِ بَيَانٌ (قَوْلُهُ: لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ إلَخْ) قَدْ يَنْعَكِسُ الْحَالُ فَيَتَأَتَّى التَّفْرِيغُ حَالًّا مِنْ الزَّرْعِ دُونَ الْأَمْتِعَةِ (قَوْلُهُ: كَحَقِيرِ مَتَاعٍ لِغَيْرِهِ) أَيْ: كَحَصِيرٍ وَمَنَارَةٍ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْحَقِيرِ، وَمِنْهُ فَصٌّ صَغِيرُ الْجِرْمِ كَثِيرُ الْقِيمَةِ فِي حَقِّ صَغِيرٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيرِ بِأَنَّهُ لِغُلُوِّهِ يُقْصَدُ حِفْظُهُ فِي الدَّارِ وَإِحْرَازُهُ بِهَا وَالْمَنْعُ عَنْهَا لِأَجْلِهِ فَتُعَدُّ مَشْغُولَةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ، وَلَا كَذَلِكَ الْحَقِيرُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: أَوْ تَفْرِيغَهُ مِمَّا فِيهِ) هَذَا سِيَّمَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ

الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ إنَّمَا اُغْتُفِرَ لِلْمَشَقَّةِ، وَلَا مَشَقَّةَ فِي اعْتِبَارِ مُضِيِّ ذَلِكَ أَمَّا عَقَارٌ، أَوْ مَنْقُولٌ غَائِبٌ بِيَدِ الْبَائِعِ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلَا يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنِ إمْكَانِ تَفْرِيغِهِ وَنَقْلِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَخْلِيَتِهِ وَنَقْلِهِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا مَبِيعٌ حَاضِرٌ مَنْقُولٌ، أَوْ غَيْرُهُ، وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ بِيَدِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ، أَوْ التَّخْلِيَةُ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرْته مِنْ إلْحَاقِ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ بِيَدِ الْبَائِعِ هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا اكْتَفَى بِالتَّقْدِيرِ فِيمَا بِيَدِهِ لِقُوَّتِهَا بِخِلَافِ يَدِ الْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ يَدَ الْأَجْنَبِيِّ كَيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ فَمَمْنُوعٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا، وَفِي الْحَاضِرِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الرَّهْنِ، وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَلَمْ يُبَالُوا بِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَجْمُوعِ وَابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ هُوَ الْأَحَقُّ بِالِاعْتِمَادِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ رُجُوعَ شَيْخِنَا عَنْ اعْتِمَادِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ

(وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) الْمُتَنَاوَلِ بِالْيَدِ عَادَةً

[حاشية الشرواني]

الْمَوْجُودِ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي نَظِيرِهِ الْآتِي: وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي خِلَافُهُ اهـ سم أَقُولُ: وَهَذَا أَيْ: اعْتِبَارُ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ صَرِيحُ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ، وَعَلَيْهِ حَمْلُ الْحَوَاشِي عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَفَتْ التَّخْلِيَةُ، وَلَوْ مَنْقُولًا مَعَ مُضِيِّ إمْكَانِ قَبْضِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا اُغْتُفِرَ) أَيْ اُغْتُفِرَ عَدَمُهُ وَتَرْكُهُ (قَوْلُهُ: غَائِبٌ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِيَدِهِ) أَيْ: حُكْمًا أَمَّا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ حَقِيقَةً لَمْ يُشْتَرَطْ مُضِيُّ زَمَنٍ بَلْ إذْنُ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى مِنْهُ م ر وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْهُ م ر ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ م ر أَنَّهُ م ر قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ فِيهِ تَنَاوُلُهُ وَرَفْعُهُ انْتَهَى أَقُولُ: وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ اعْتِبَارِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ وَالنَّقْلُ فِيمَا كَانَ غَائِبًا، وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَتَأَمَّلْهُ اهـ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَعَنْ الْمُغْنِي وَسَمِّ وَالرَّشِيدِيِّ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّخْلِيَةُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا التَّخْلِيَةَ حَقِيقَةً بَلْ تُحْمَلُ عَلَى إمْكَانِ التَّفْرِيغِ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ الْمُرَادَ الِاسْتِيلَاءُ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ الْخَالِيَ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي قَبْضُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مَعَ الْإِذْنِ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَفْرِيغٌ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ تَفْرِيغُهُ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَبَرْ فِي قَبْضِهِ وَرَاءَ إذْنِ الْبَائِعِ بِشَرْطِهِ غَيْرُ مُجَرَّدِ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَالِاسْتِيلَاءُ انْتَهَى اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: التَّخْلِيَةُ لَعَلَّ الْمُرَادَ تَقْدِيرُ إمْكَانِ التَّخْلِيَةِ لَوْ فَرَضْنَاهُ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِمُضِيِّ إمْكَانِ التَّخْلِيَةِ مَعَ أَنَّهُ مُخْلًى بِالْفِعْلِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةً، أَوْ مَضْمُونًا، وَهُوَ حَاضِرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ صَارَ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَمْنُوعٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ عِبَارَتُهَا: وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ يَدَ الْأَجْنَبِيِّ كَيَدِ الْبَائِعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَاضِرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ إلْحَاقِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ) أَيْ: عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ وَالنَّقْلُ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَحَقُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عِبَارَتُهُ: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَمَانَةً فَقَدْ رَضِيَ بِدَوَامِ يَدِهِ، أَوْ مَضْمُونًا سَقَطَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ وَتَقَرَّرَ ضَمَانُ الثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ رُجُوعَ شَيْخِنَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَخَرَجَ بِالْغَائِبِ الْحَاضِرُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَقْبُوضًا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ، أَوْ النَّقْلُ، وَلَا يُفْتَقَرُ فِيهِ، وَفِي الْغَائِبِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا اُفْتُقِرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وِفَاقًا لِلشَّيْخَيْنِ وَخِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي هَكَذَا أَفْهَمَ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ اهـ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ وَكَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْفِعْلِ كَمِنْدِيلٍ حَمَلَهُ فِي يَدِهِ كَانَ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْد م ر اهـ سم

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) أَيْ: حَيَوَانًا، أَوْ غَيْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُتَنَاوَلِ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا الدَّابَّةِ إلَى الْمَشْحُونَةِ، قَوْلُهُ: وَكَذَا رُكُوبُهُ إلَى: وَيُشْتَرَطُ، قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ إلَى وَمَرَّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ جَرَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى لَوْ بَاعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحْوِيلُهُ) أَيْ: وَلَوْ تَبَعًا لِتَحْوِيلِ مَنْقُولٍ آخَرَ هُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَثَوْبًا هُوَ حَامِلُهُ فَإِذَا أَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ بِالثَّوْبِ حَصَلَ قَبْضُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِقَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا عَقَارٌ، أَوْ مَنْقُولٌ إلَخْ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ تَفْرِيغِهِ بِالْفِعْلِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي الْمَوْجُودِ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي نَظِيرِهِ الْآتِي وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّخْلِيَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا الِاسْتِيلَاءُ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ الْخَالِيَ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي قَبَضَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مَعَ الْإِذْنِ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَفْرِيغٌ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ تَفْرِيغُهُ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَبَرْ فِي قَبْضِهِ وَرَاءَ إذْنِ الْبَائِعِ بِشَرْطِهِ غَيْرُ مُجَرَّدِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَمْنُوعٌ م ر (قَوْلُهُ: هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَخَرَجَ بِالْغَائِبِ الْحَاضِرُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَقْبُوضًا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ، أَوْ النَّقْلُ، وَلَا يُفْتَقَرُ فِيهِ، وَفِي الْغَائِبِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا اُفْتُقِرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي

تَنَاوُلُهُ بِهَا وَغَيْرِ الْمُتَنَاوَلِ بِهَا كَسَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا (تَحْوِيلُهُ) أَيْ: تَحْوِيلُ الْمُشْتَرِي، أَوْ نَائِبِهِ لَهُ، وَإِنْ اُشْتُرِيَ مَعَ مَحَلِّهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ إذْ لَا مُحْوِجَ لِلتَّبَعِيَّةِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ لَا الدَّابَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ ظَرْفًا لِمَا عَلَيْهَا الْمَشْحُونَةُ بِالْأَمْتِعَةِ الَّتِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَتَقْدِيرُ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا كَمَا يَأْتِي وَكَتَحْوِيلِ الْحَيَوَانِ أَمْرُهُ لَهُ بِالتَّحَوُّلِ، وَكَذَا رُكُوبُهُ عَلَيْهِ وَجُلُوسُهُ عَلَى فَرْشٍ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ وَاحْتِيجَ فِي الْأَخِيرَيْنِ لِإِذْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِضَعْفِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُمَا وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ كَمَا فِي الْبَيْعِ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَاضِرِ كَمَا مَرَّ

[حاشية الشرواني]

سَفِينَةً وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي تَحْوِيلُ السَّفِينَةِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ) حَمَلَ الْمَنْقُولَ وَمَشَى بِهِ إلَى مَكَان آخَرَ هَلْ يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ مَالَ م ر إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَنَّهُ نَقَلَهُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش أَقُولُ: هَوَاءُ الْمَحَلِّ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَحَلِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ: " فَيَكُونُ مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ " وَمَا يَأْتِي هُنَاكَ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهُ بِهَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ فِي مَحَلٍّ، وَلَوْ جَرَى الْبَيْعُ فِي دَارِ الْبَائِعِ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: كَسَفِينَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً، وَهِيَ عَلَى الْبَرِّ اُكْتُفِيَ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّفْرِيغِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ عَمِيرَةُ وَقَالَ م ر إذَا كَانَتْ لَا تَنْجَرُّ بِالْجَرِّ فَهِيَ كَالْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَرِّ، أَوْ الْبَحْرِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ، وَلَوْ بِمُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ فَكَالْمَنْقُولِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَرٍّ، أَوْ بَحْرٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحِمْلَ الثَّقِيلَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ وَحْدَهُ عَلَى نَقْلِهِ، وَيَحْتَاجُ إلَى مُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ فِيهِ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى نَقْلِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ مَعَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ، وَإِلَّا فَكُلُّ سَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا بِجَمْعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ لَهَا سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُشْتُرِيَ مَعَ مَحَلِّهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ قَبْضُ مَحَلِّهِ حِينَئِذٍ بِالتَّخْلِيَةِ، وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَتَاعُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ الْفَرَاغُ مِنْهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ اشْتَرَى الْأَمْتِعَةَ مَعَ الدَّارِ صَفْقَةً اُشْتُرِطَ فِي قَبْضِهَا نَقْلُهَا كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ وَقِيلَ لَا تَبَعًا لِقَبْضِ الدَّارِ، وَلَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً ثُمَّ اشْتَرَى مَكَانَهَا لَمْ يَكْفِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْقُولٍ مِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا مِنْهُ الصُّنْدُوقُ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ تَفْرِيغُهُ مِمَّا فِيهِ إذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا أَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ مَا فِيهِ كَفَى فِي قَبْضِهِمَا تَحْوِيلُ الصُّنْدُوقِ، قَوْلُهُ: فِي الْعَادَةِ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ بَاعَ الشَّجَرَةَ دُونَ الثَّمَرَةِ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ تَفْرِيغُ الشَّجَرَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَرْفًا حَقِيقِيًّا لَهَا لَكِنَّهَا أَشْبَهَتْ الظَّرْفَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَحَلِّهِ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ مَعَ تَفْرِيغٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقَانِ بِالتَّحْوِيلِ (قَوْلُهُ: لَا الدَّابَّةِ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَنَظَرَ فِيهِ عَمِيرَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْمَشْحُونَةُ إلَخْ) نَعْتٌ لِلسَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: أَمْرُهُ لَهُ بِالتَّحَوُّلِ) أَيْ: حَيْثُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ وَتَحَوَّلَ بِالْفِعْلِ أَمَّا لَوْ أَمَرَ بِهِ، وَلَمْ يَتَحَوَّلْ فَلَا يَكُونُ قَبْضًا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَحَوَّلَ لِجِهَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا رُكُوبُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا: وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَاقِفَةً، وَلَا اسْتِعْمَالُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ أَيْ وَاقِفًا، وَلَا وَطْءُ الْجَارِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ إلَخْ) أَيْ: وَقْتَ الْقَبْضِ أَيْضًا كَوَقْتِ الشِّرَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: دُونَ الْغَائِبِ) فَلَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلٌ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ صَحَّ عَقْدُهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُوَكِّلُ مَعَ غَيْبَةِ الْمَبِيعِ اُكْتُفِيَ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ لَهُ وَتَمْكِينِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوَكِّلِ حِينَئِذٍ الْإِبْصَارُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ مَا يَقْبِضُهُ هَذَا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ م ر اعْتِمَادُ التَّعْمِيمِ اهـ ع ش أَيْ: تَعْمِيمِ شَرْطِ الرُّؤْيَةِ لِلْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ، وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي اعْتِمَادِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَيْ: النَّصِّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ مُعْتَمَدٌ، قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وِفَاقًا لِلشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي هَكَذَا أَفْهَمَ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ اهـ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَكَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْفِعْلِ كَمِنْدِيلٍ حَمَلَهُ فِي يَدِهِ كَانَ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ م ر

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحْوِيلُهُ) أَيْ: وَلَوْ تَبَعًا لِتَحْوِيلِ مَنْقُولٍ آخَرَ هُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَثَوْبًا هُوَ حَاصِلُهُ فَإِذَا أَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ بِالثَّوْبِ حَصَلَ قَبْضُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُشْتُرِيَ مَعَ مَحَلِّهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ قَبْضُ مَحَلِّهِ حِينَئِذٍ بِالتَّخْلِيَةِ، وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَتَاعُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ الْفَرَاغُ مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ) أَيْ: مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ الَّتِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْقُولٍ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ م ر (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) -

وَمَرَّ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَقْلٌ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالْمَاوَرْدِيِّ: وَالْقِسْمَةُ وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى تَحْوِيلِ الْمَقْسُومِ؛ إذْ لَا ضَمَانَ فِيهَا حَتَّى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ ضَعْفُ الْمِلْكِ لَا تَوَالِي ضَمَانَيْنِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ فِي قَبْضِهِ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ، وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ كَانَ طَرِيقًا، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ فِي يَدِهِ عَلِمَ، أَوْ جَهِلَ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الضَّمَانَ بِالْبَائِعِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي فِي أَصْلِهَا يَدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يُؤَثَّرْ بِالْجَهْلِ فِيهَا

(فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ) ثُمَّ أُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ (بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ) يَعْنِي لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى إذْنِهِ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَوَاتٍ وَمِلْكِ مُشْتَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَكِنْ إنْ ظَنَّ رِضَاهُ (كَفَى نَقْلُهُ إلَى حَيِّزٍ مِنْهُ) لِوُجُودِ التَّحْوِيلِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَقَوْلُهُ: لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ

[حاشية الشرواني]

مُسْتَحْضِرًا لِأَوْصَافِهِ الَّتِي رَآهُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْعَاقِدَ، أَوْ غَيْرَهُ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ اشْتَرَاهُ، وَتَوَلَّى هُوَ قَبْضَهُ فَلَا بُدَّ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا مِنْ كَوْنِهِ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ، وَقَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) وَكَذَا مَرَّ الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ وَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَجَزَمَ الْمُغْنِي بِهِ أَيْ: بِاسْتِثْنَاءِ الْقِسْمَةِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةُ) أَيْ: قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) يُوَافِقُ النَّظَرُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ لَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ قِسْمَةَ تَعْدِيلٍ، أَوْ رَدٍّ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. قَوْلُهُ: مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ، وَهُوَ نَصِيبُهُ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ رَفْعِ الضَّمَانِ وَصِحَّةِ التَّصَرُّفِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ حَجّ نَظَرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبَاعَ حِصَّتَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُشْتَرَكٍ) أَيْ: عَقَارًا كَانَ، أَوْ مَنْقُولًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ سم عَنْهُ أَيْ: م ر مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي يُخْشَى ضَيَاعُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبْضُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى مَنْهَجٍ فَرْعٌ اشْتَرَى حِصَّةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ عَقَارٍ شَائِعٍ بَيْنَهُمَا يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ إذْنُ شَرِيكِ الْبَائِعِ بَلْ يَكْفِي إذْنُ الْبَائِعِ مَعَ التَّفْرِيغِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ فَلَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الشَّرِيكِ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِمَ ر بَحْثًا انْتَهَى أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُولِ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ إذْنُ الشَّرِيكِ فَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فَلَا يَصِيرُ الْبَائِعُ ضَامِنًا بِذَلِكَ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ ذَلِكَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ) أَيْ: فِي أَيِّ مَكَان كَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُرِيدَ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ وَالْمَبِيعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَبِيعُ) أَصْلَحَ الشَّارِحُ بِهِ الْمَتْنَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْضِعَ ظَرْفٌ لِلْبَيْعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ وَالْمَبِيعُ بِالْمِيمِ فَإِنَّ جَرَيَانَ الْمَبِيعِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ لَكِنَّهُ تَبِعَ الْمُحَرَّرَ فِي ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي لَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُشْتَرِي بِتَمَلُّكٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، أَوْ إجَارَةٍ، أَوْ إعَارَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَالتَّحَجُّرِ، أَوْ لَمْ يَخْتَصَّ بِأَحَدٍ كَمَوَاتٍ وَشَارِعٍ وَمَسْجِدٍ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَغْصُوبَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَا اخْتِصَاصَ لِلْبَائِعِ بِهِ، وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ ظَنَّ رِضَاهُ) كَذَا شَرْحُ م ر، وَقَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ حُصُولِ الْقَبْضِ إذَا لَمْ يَظُنَّهُ وَسَيَأْتِي، وَقَدْ نَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي إفَادَةِ النَّقْلِ فِي الْمَغْصُوبِ لِلْقَبْضِ لَكِنْ جَزَمَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالنَّقْلِ لِلْمَغْصُوبِ، وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنَّ حَاصِلَ مَا فِيهِ أَنَّ حُصُولَ الْقَبْضِ بِالنَّقْلِ لِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ، وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ رَفْعُ الْحُرْمَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَكْفِي النَّقْلُ لِلْمَغْصُوبِ دُونَ مَا لِلْبَائِعِ فِيهِ شَرِكَةٌ إذَا لَمْ يَأْذَنْ اهـ سم، قَوْلُهُ: وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إلَخْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: م ر، وَقَدْ ظَنَّ رِضَاهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَظُنَّهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ اهـ وَعِبَارَة ع ش قَوْلُهُ م ر، وَقَدْ ظَنَّ رِضَاهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالِاكْتِفَاءِ بِنَقْلِهِ فِي الْمَغْصُوبِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) يُوَافِقُ النَّظَرُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ: وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ قَوْلُهُ: مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ، وَهُوَ نَصِيبُهُ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبْضُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ م ر

(قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ ظَنَّ رِضَاهُ) كَذَا شَرْحُ م ر، وَقَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ حُصُولِ الْقَبْضِ إذَا لَمْ يَظُنَّهُ وَسَيَأْتِي، وَقَدْ نَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي إفَادَةِ النَّقْلِ فِي الْمَغْصُوبِ لِلْقَبْضِ لَكِنْ جَزَمَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالنَّقْلِ لِلْمَغْصُوبِ، وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ فَإِنَّ حَاصِلَ مَا فِيهِ أَنَّ حُصُولَ الْقَبْضِ

قَيْدٌ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ لَا مِنْهُ فَلَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَخْتَصُّ بِهِ فَنَقَلَهُ لِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ كَفَى وَدُخُولُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ دُخُولَهَا عَلَى الْمَقْصُورِ

(وَإِنْ جَرَى) الْبَيْعُ ثُمَّ أُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ (فِي دَارِ الْبَائِعِ) يَعْنِي فِي مَحَلٍّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَوْ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَعَارِيَّةٍ فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ: إنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُعِيرُ مَعَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ بِالْإِذْنِ مُعِيرٌ لِلْبُقْعَةِ قُلْت: لَا يُشْكِلُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ إنَابَةَ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ، وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ النَّقْلَ لِلْقَبْضِ انْتِفَاعٌ يَعُودُ لِلْبَائِعِ يَبْرَأُ بِهِ عَنْ الضَّمَانِ فَكَفَى إذْنُهُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَحْضَ إعَارَةٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَتُهُ فِي هَذِهِ مُعِيرًا الْآتِيَةَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ (لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ) أَيْ: نَقْلُهُ لِحَيِّزٍ مِنْهَا فِي الْقَبْضِ الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِمَحَلِّهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ فَتَنَاوَلَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ كَفَى؛ لِأَنَّ قَبْضَ هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ لِمَحَلٍّ آخَرَ فَاسْتَوَتْ فِيهِ الْمَحَالُّ كُلُّهَا (إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ) فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ (فَيَكُونُ) مَعَ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ (مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ) الَّتِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهَا، أَوْ وَالْمَبِيعُ فِي دَارِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُظَنَّ رِضَاهُ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ أَيْضًا، أَوْ فِي مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ اُشْتُرِطَ إذْنُهُمَا أَمَّا إذْنُهُ فِي مُجَرَّدِ النَّقْلِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ التَّصَرُّفَ

[حاشية الشرواني]

وَالْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ) لَا مِنْهُ إنْ أَرَادَ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ تَكَلُّفٌ تَامٌّ وَمُخَالِفٌ لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ: وَالْمَبِيعُ، أَوْ بَيَانُ الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَدُخُولُ الْبَاءِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ مَقْلُوبٌ، وَصَوَابُهُ لَا يَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ) أَيْ فِي أَيِّ مَكَان كَانَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي مَحَلٍّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) شَمِلَ نَحْوَ الشَّارِعِ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَيْ: دُونَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرِدُ الْمَوَاتُ وَنَحْوُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ فِي مَوْضِعٍ يُسْتَحَقُّ مَنْفَعَتُهُ، أَوْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِمِلْكٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ إجَارَةٍ، أَوْ إعَارَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَتَحَجُّرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَعَارِيَّةٍ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمْ إنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُعِيرُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ (قَوْلُهُ: لِلْقَبْضِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا إذْنُهُ فِي مُجَرَّدِ النَّقْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ الْبُقْعَةُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ) مَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّصَرُّفِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى حُصُولِ الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَافِيًا لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهُ) مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ نَقْلُهُ عَنْ مَحَلِّ الْبَائِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ وَالْمَبِيعُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْمَبِيعُ فِي دَارِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فِي دَارِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَظُنَّ رِضَاهُ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ أَيْضًا) الْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالنَّقْلِ إلَى الْمَغْصُوبِ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجْهَ حُصُولُ الْقَبْضِ بِالنَّقْلِ لِمِلْكِ الْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ النَّقْلِ لِلْمَغْصُوبِ الَّذِي يَكْفِي النَّقْلُ إلَيْهِ عَلَى الْمُتَّجَهِ وَأَنَّ النَّقْلَ إلَى مَا لِلْبَائِعِ فِيهِ شَرِكَةٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا فِيهِ فَهِيَ مَانِعَةٌ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ إذْنُهُ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالِاكْتِفَاءِ بِنَقْلِهِ فِي الْمَغْصُوبِ اهـ نِهَايَةٌ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ: وَلَوْ الْمُشْتَرِيَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ إذْنُهُمَا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ: وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ شَرِيكُهُ اهـ عِبَارَةُ سم قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِالنَّقْلِ إلَى الْمَغْصُوبِ الِاكْتِفَاءُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَسَطَ الْقَوْلَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنَّقْلِ إلَى الْمَغْصُوبِ وَفَرَّقَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مُجَرَّدِ النَّقْلِ) بِأَنْ قَالَ أَذِنْت لَك فِي نَقْلِهِ، أَوْ فِي نَقْلِهِ لَا لِلْقَبْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ) لَا يَخْفَى اتِّجَاهُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ لِجَوَازِ الْقَبْضِ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ سم، وَهُوَ وَاضِحٌ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَكَذَا أَيْ: لَا يَكْفِي لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي مُجَرَّدِ التَّحْوِيلِ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ يَعْنِي ابْنَ حَجَرٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ التَّقْيِيدَ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَوَجَّهَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ: بِالتَّقْيِيدِ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالنَّقْلِ لِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ، وَإِنَّمَا الْمُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ رَفْعُ الْحُرْمَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَكْفِي النَّقْلُ لِلْمَغْصُوبِ دُونَ مَا لِلْبَائِعِ فِيهِ شَرِكَةٌ إذَا لَمْ يَأْذَنْ (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ لَا مِنْهُ) إنْ أَرَادَ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ تَكَلُّفٌ تَامٌّ وَمُخَالِفٌ لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ: وَالْمَبِيعُ، أَوْ بَيَانُ الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ

(قَوْلُهُ: فِي مَحَلٍّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) فَيَشْمَلُ الْمُسْتَعَارَ لَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَوَاتُ، وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: أَوْ وَالْمَبِيعُ فِي دَارِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُظَنَّ رِضَاهُ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ) الْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءُ بِالنَّقْلِ إلَى الْمَغْصُوبِ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجْهَ حُصُولُ الْقَبْضِ بِالنَّقْلِ لِمِلْكِ الْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ النَّقْلِ لِلْمَغْصُوبِ الَّذِي يَكْفِي النَّقْلُ إلَيْهِ عَلَى الْمُتَّجِهِ وَأَنَّ النَّقْلَ إلَى مَا لِلْبَائِعِ فِيهِ شَرِكَةٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا فِيهِ فَهِيَ مَانِعَةٌ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ إذْنُهُمَا) قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِالنَّقْلِ إلَى الْمَغْصُوبِ الِاكْتِفَاءُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَسَطَ الْقَوْلَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَفَرَّقَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: فِي مُجَرَّدِ النَّقْلِ) بَلْ قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِالنَّقْلِ إلَى الْمَغْصُوبِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى إذْنِهِ فِي مُجَرَّدِ النَّقْلِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِمَحَلِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ) -

وَإِنْ حَصَلَ بِهِ ضَمَانُ الْيَدِ، وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ قَالَ الْقَاضِي وَتَبِعُوهُ وَكَنَقْلِهِ بِإِذْنِهِ نَقْلُهُ إلَى مَتَاعِ مَمْلُوكٍ لَهُ، أَوْ مُعَارٍ فِي حَيِّزٍ يَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِهِ، وَمَحَلُّهُ أَنَّ وَضْعَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكِ، أَوْ الْمُعَارِ فِي ذَلِكَ الْحَيِّزِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بَيْنَ يَدِ الْمُشْتَرِي بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ قَبْضٌ، وَإِنْ نَهَاهُ؛ نَعَمْ إنْ وَضَعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَضَمَانُ الْيَدِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَقِيقَةِ وَضْعِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُسَوِّغُ لِلْحَاكِمِ إجْبَارَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَبْضِ، وَإِنْ كَفَى الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ ضَمَانِ اسْتِقْرَارِ الْيَدِ إلَّا بِوَضْعِ الْمُشْتَرِي يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً، وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ، وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ

(فَرْعٌ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيعِ) مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ (إنْ) لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ (كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا) ، وَإِنْ حَلَّ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ سَلَّمَهُ) أَيْ: الثَّمَنَ الْحَالَّ بِدَلِيلِ جَعْلِهِ قَسِيمًا لِلْمُؤَجَّلِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْحَالُّ كُلَّ الثَّمَنِ اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ جَمِيعِهِ، وَلَا أَثَرَ لِبَعْضِهِ إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ فَيَسْتَقِلُّ حِينَئِذٍ بِمَا يَخُصُّ مَا سَلَّمَهُ، أَوْ بَعْضَهُ اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَقَطْ

[حاشية الشرواني]

حَقُّ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ بِهِ ضَمَانُ الْيَدِ) فَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ اهـ ع ش، وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ ضَمَانُ الْيَدِ إلَخْ فَلَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ تَلَفِهِ غَرِمَ بَدَلَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لَوْ تَلِفَ، وَكَانَ غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ بَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ إلَى الْآنَ انْتَهَتْ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ فَقَطْ اهـ أَيْ: لَا ضَمَانُ يَدٍ وَعَقْدٍ مَعًا عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إذْنٌ مُطْلَقًا اهـ مَعَ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ مُعِيرًا لِهَوَاءِ بُقْعَةِ الْمَتَاعِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي إلَخْ) أَقُولُ: قَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ خِلَافُهُ سِيَّمَا، وَقَدْ قَالَ: وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ أَيْ: الْمَتَاعِ فِي قَوْلِي مَا لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ لِصِدْقِهِ بِالْمَتَاعِ، وَهُوَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ فِي وَضْعِ الْمَتَاعِ فِي الْمَكَانِ كَانَ وَضْعُ الْمَتَاعِ فِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ: وَكَنَقْلِهِ بِإِذْنِهِ نَقْلُهُ إلَى مَتَاعٍ مَمْلُوكٍ لَهُ، أَوْ مُعَارٍ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: كَأَنْ وَضَعَ الْمَتَاعَ فِيهِ كَانَ الْأَوْلَى وَضْعَ الْمَبِيعِ عَلَى الْمَتَاعِ فِي الْحَقِيقَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَنَقْلِهِ بِإِذْنِهِ نَقْلُهُ إلَخْ) أَيْ: إذْنِهِ فِي النَّقْلِ إلَى مَتَاعٍ إلَخْ لِلْقَبْضِ فَيَكُونُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ أَنَّ وَضْعَ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي نَقْلِهِ مَعَ أَنَّ هَوَاءَ ذَلِكَ الظَّرْفِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ حَيِّزٌ لِلْبَائِعِ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي نَقْلِهِ مِنْ حَيِّزٍ لَهُ إلَى آخَرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ شَغَلَ بُقْعَةَ الْمَتَاعِ بِهِ مُمْتَنِعًا فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ كَلَامَ الْقَاضِي إنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نَقْلِهِ إلَى الْمَتَاعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ، وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ حَتَّى مَعَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي وَضْعِ الْمَتَاعِ الْأَوَّلِ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ غَيْرِهِ فَفِيهِ شَغْلُ الْفَرَاغِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْبَائِعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَضْعُ الْبَائِعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا إلَى وَقَبْضُ الْجُزْءِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي) لَيْسَ قَيْدًا، وَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ، أَوْ خَلْفِهِ حَيْثُ سَهُلَ تَنَاوُلُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي مَكَان يُلَاحِظُهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ، وَعَلِمَ بِهِ، وَلَا مَانِعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْضٌ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْضٌ) أَيْ: إقْبَاضُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ أَمْرِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ أَيْ: الْوَضْعَ لَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا ضَمِنَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ: ضَمَانَ يَدٍ، وَأَمَّا ضَمَانُ الْعَقْدِ فَيَضْمَنُهُ بِهَذَا الْوَضْعِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحَقًّا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ وَيَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ) خَرَجَ بِهِ الْمُعَيَّنُ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ إلَّا بِقَطْعِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِقَطْعِهِ أَمْ لَا لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: مَا الْمَانِعُ مِنْ حُصُولِ قَبْضِ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ بِقَبْضِ الْجُمْلَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ قَبْضُ الْجُزْءِ عَلَى قَطْعِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ) أَيْ: إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ أَيْ: إذَا قَبَضَهَا لِنَقْلِ يَدِ الْبَائِعِ عَنْهَا فَقَطْ أَمَّا إنْ قَبَضَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا بِإِذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ، وَجَعَلَ عَلَفَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَإِنْ تَلِفَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُضْمَنْ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَعَارِيَّةٌ، وَإِنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِلَا إذْنٍ فَغَاصِبٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ اهـ

[فَرْعٌ قَبْضُ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ]

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ) وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي دَارِ الْبَائِعِ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الدُّخُولُ لِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الدُّخُولِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَهَتْكِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِالدُّخُولِ بِلَا ضَرُورَةٍ فَلَوْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنْ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ يَصِيرُ كَالْغَاصِبِ لِلْمَبِيعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ إلَخْ) فَلَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ، وَوَفَّى نِصْفَ الثَّمَنِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلِلْبَائِعِ الْحَبْسُ لِقَبْضِ الْجَمِيعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ، أَوْ بَاعَ مِنْهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفٌ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا الْبَائِعَ النِّصْفَ مِنْ الثَّمَنِ سَلَّمَ إلَيْهِ الْبَائِعُ نِصْفَهُ مِنْ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يَخْفَى اتِّجَاهُ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يُحْتَجْ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ لِجَوَازِ الْقَبْضِ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَلَا مَحْذُورَ حِينَئِذٍ إلَّا بِاسْتِعْمَالِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَهَذَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ بِهِ ضَمَانُ الْيَدِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إذْنٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: قَبْضُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ أَمْرِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا ضَمِنَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر

وَكَالثَّمَنِ عِوَضُهُ إنْ اُسْتُبْدِلَ عَنْهُ، وَكَذَا لَوْ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى دَيْنٍ، أَوْ عَيْنٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَوْ بِإِحَالَتِهِ بِشَرْطِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ إذْ لَا حَقَّ لِلْبَائِعِ فِي الْحَبْسِ حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لِلْمُسْتَحِقِّ (فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ: بِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ لِبَقَاءِ حَقِّ حَبْسِهِ فَإِنْ اسْتَقَلَّ رَدَّهُ، وَلَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ فَيُطَالَبُ بِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إنْ تَلِفَ، وَلَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِرْدَادِهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَالْأَنْوَارُ خِلَافُهُ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا فِيهَا سَبْقُ قَلَمٍ، وَقَدْ بَيَّنْت وَجْهَ غَلَطِهِ وَسَنَدَ مَا فِيهَا وَوَجَّهَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ صَرَّحَ بِمَا فِيهَا وَأَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَ جَعْلِهِ كَغَيْرِ الْمَقْبُوضِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا تَعَدَّى بِقَبْضِهِ ضَمِنَهُ ضَمَانَ عَقْدٍ، وَهُوَ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالْقَبْضِ الصَّحِيحِ دُونَ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ فَلِذَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِتَلَفِهِ، وَلَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَكَالْمَقْبُوضِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهِ نَظَرًا لِصُورَةِ الْقَبْضِ وَأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لَا يُنَافِيهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ، وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ فَفِي قَوْلٍ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَبِهِ جَزَمَ الْعِمْرَانِيُّ نَظَرًا لِصُورَةِ الْقَبْضِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَفِي قَوْلٍ هُوَ مُسْتَرِدٌّ لَهُ بِإِتْلَافِهِ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضِ وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مِثْلَهَا حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ صُورَةُ الْقَبْضِ وَتَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الِانْفِسَاخُ تَعَيَّنَ التَّخْيِيرُ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي وَبِهَذَا يَتَّضِحُ رَدُّ قَوْلِ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ تَخْيِيرَهُ إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ فِي الِانْفِسَاخِ اهـ. وَوَجْهُ رَدِّهِ مَا قَرَّرْته أَنَّ إتْلَافَهُ إنَّمَا يَكُونُ كَالْآفَةِ

[حاشية الشرواني]

قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ مُعْتَمَدٌ، قَوْلُهُ: م ر وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ لِكُلِّ إلَخْ، قَوْلُهُ: م ر أَنَّ الصَّفْقَةَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَالثَّمَنِ عِوَضُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَقُومُ مَقَامَ تَسْلِيمِهِ عِوَضَهُ اهـ أَيْ تَسْلِيمِهِ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ صَالَحَ مِنْهُ إلَخْ) فَلَوْ صَالَحَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى مَالٍ فَلَهُ إدَامَةُ حَبْسٍ لِاسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ اهـ مُغْنِي أَيْ: وَلَوْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ الْعِوَضَ فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لِمُسْتَحِقِّهِ) صِلَةُ سَلَّمَهُ اهـ سم زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ: لِمُسْتَحِقِّهِ، وَلَمْ يَقُلْ لِلْبَائِعِ لِيَشْمَلَ الْمُوَكِّلَ وَالْمُولَى بَعْدَ نَحْوِ رُشْدِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِحَالَتِهِ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: سَلَّمَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَالضَّمِيرُ لَهُ أَيْ: لِلْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ شَرْطٍ لِعَقْدِ الْحَوَالَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا حَقَّ إلَخْ) كَالْمُكَرَّرِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ إلَخْ، وَلَعَلَّ لِهَذَا اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا هُنَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ حَالًّا إلَخْ) أَيْ: كُلًّا، أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُسَلِّمْهُ) أَيْ: الْحَالَّ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) أَيْ لَزِمَهُ رَدُّهُ مُغْنِي وَيَعْصِي بِذَلِكَ أَيْ الِاسْتِقْلَالِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيُطَالَبُ بِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ) عَقَّبَهُ شَرْحُ م ر بِقَوْلِهِ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ هُنَا: إنَّهُ لَوْ تَعَيَّبَ لَمْ يَثْبُتْ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ اُسْتُرِدَّ فَتَلِفَ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْعَقْدِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ ضَمَانُ الْيَدِ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ م ر: وَالرَّاجِحُ إلَخْ أَنَّهُ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ إذَا تَعَيَّبَ، وَأَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذَا تَلِفَ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي ضَمَانِهِ) أَيْ: ضَمَانَ يَدٍ وَضَمَانَ عَقْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَيُطَالَبُ بِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ أَيْ: وَتَلِفَ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنٌ إنْ تَلِفَ أَيْ: وَلَمْ يُسْتَحَقَّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ عَقْدٍ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ زِيَادِيٌّ وَسُلْطَانٌ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمِثْلُهُ ابْنُ حَجَرٍ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ ضَعِيفٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إلَخْ) فَهُوَ ضَمَانُ عَقْدٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ يَنْفَسِخُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر نَعَمْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ ضَمَانَ يَدٍ فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَسَقَطَ عَنْهُ الثَّمَنُ، وَيَلْزَمُهُ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ كَمَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا فِيهَا) أَيْ: الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ: وَجْهَ غَلَطِهِ) أَيْ: غَلَطِ الزَّاعِمِ (قَوْلُهُ: وَوَجَّهَهُ) أَيْ: مَا فِي الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ كَوْنِ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَغَيْرِ الْمَقْبُوضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَرْتَفِعُ) أَيْ: ضَمَانُ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: بِالْقَبْضِ الصَّحِيحِ) أَيْ: كَإِقْبَاضِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ: وَكَالْمَقْبُوضِ) أَيْ: وَجَعَلَهُ كَالْمَقْبُوضِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِيهِ) أَيْ: جَعَلَهُ كَالْمَقْبُوضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتْلَفَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَبِيعِ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِقَبْضِهِ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ: فَفِي قَوْلٍ) أَيْ: مَرْجُوحٍ (يَضْمَنُهُ) أَيْ: الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: الْعِمْرَانِيُّ) بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ نِسْبَةً إلَى الْعِمْرَانِيَّةِ نَاحِيَةٌ بِالْمَوْصِلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُوَ مُسْتَرِدٌّ) أَيْ: الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضِ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: انْفِسَاخُ الْعَقْدِ) هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْ الْمُشْتَرِي ع ش (قَوْلُهُ: تَخْيِيرُ) بِحَذْفِ الْعَاطِفِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: انْفِسَاخُ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يَتَّضِحُ رَدُّ قَوْلِ السُّبْكِيّ إلَخْ) مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُهُ الِانْفِسَاخُ أَيْضًا بِتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ) -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ لِمُسْتَحِقِّهِ) صِلَةُ سَلَّمَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَقَلَّ رَدَّهُ إلَى قَوْلِهِ: لَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ) فِي شَرْحِ م ر وَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ هُنَا: إنَّهُ لَوْ تَعَيَّبَ لَمْ يَثْبُتْ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ اسْتَرَدَّهُ فَتَلِفَ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْعَقْدِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ ضَمَانُ الْيَدِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ إذَا تَعَيَّبَ، وَأَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ إذَا تَلِفَ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إلَخْ) فَهُوَ ضَمَانُ عَقْدٍ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ فَيَنْفَسِخُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ كَوْنِ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَغَيْرِ الْمَقْبُوضِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضِ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: يَتَّضِحُ رَدُّ قَوْلِ السُّبْكِيّ إلَخْ) مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُهُ الِانْفِسَاخُ أَيْضًا بِتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ) هَذَا

حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ صُورَةُ الْقَبْضِ إلَى آخِرِهِ وَلَمَّا لَمْ يَتَّضِحْ هَذَا الْمَحَلُّ لِلزَّرْكَشِيِّ قَالَ: الِانْفِسَاخُ مُشْكِلٌ، وَالتَّخْيِيرُ أَشْكَلُ مِنْهُ، وَوَجَّهَ كُلًّا بِمَا يُعْلَمُ رَدُّهُ مِمَّا قَرَّرْته فَتَأَمَّلْهُ

(وَلَوْ بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (وَحِنْطَةٍ كَيْلًا، أَوْ وَزْنًا) وَلَبَنٍ عَدًّا (اُشْتُرِطَ مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ كَيْلُهُ) فِي الثَّانِي (أَوْ وَزْنُهُ) فِي الثَّالِثِ، أَوْ عَدُّهُ فِي الرَّابِعِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِي الْكَيْلِ وَقِيسَ بِهِ الْبَقِيَّةُ، وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ وَكِيلِهِ فَلَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتَالَ مِنْ الصُّبْرَةِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ كَمَا ذَكَرَاهُ هُنَا لَكِنَّهُمَا ذَكَرَا قَبْلُ مَا يُخَالِفُهُ، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ وَمُؤَنِ نَحْوِ كَيْلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى مُوفٍ، وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ، وَكَذَا مُؤْنَةُ إحْضَارِ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ غَابَ عَنْ مَحَلَّةِ الْعَقْدِ إلَيْهَا بِخِلَافِ النَّقْلِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ الْقَبْضُ فِيمَا بِيعَ جُزَافًا فَإِنَّهُ عَلَى الْمُسْتَوْفِي وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَيْلِ أَنَّ نَحْوَ الْكَيْلِ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ مِنْهُ قَطْعُ الْعُلْقَةِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَزِمَتْ الْمُوفِيَ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَنْقَطِعُ عَنْهُ الطَّلَبُ، وَمِنْ النَّقْلِ إمْضَاءُ الْعَقْدِ لَا غَيْرُ فَلَزِمَتْ الْمُسْتَوْفِيَ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ بِإِمْضَائِهِ أَظْهَرُ وَمُؤْنَةُ النَّقْدِ عَلَى الْمُسْتَوْفِي؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إظْهَارُ الْعَيْبِ لَا غَيْرُ فَالْمَصْلَحَةُ فِيهِ لِلْمُسْتَوْفِي أَكْثَرُ، وَمَحَلُّهُ فِي الْمُعَيَّنِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُوفِي؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ، وَلَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ تَبَرُّعًا أَثِمَ إنْ تَعَمَّدَ

[حاشية الشرواني]

هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَلَفُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ عَلَى هَذَا، أَوْ يُفَرَّقُ؟ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِ م ر لَكِنَّ مَا قَالَهُ أَيْ: م ر هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ: الشَّارِحِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إنْ تَلِفَ، وَلَوْ فِي الْبَائِعِ اهـ سم، وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ صُورَةُ الْقَبْضِ) قَدْ يُقَالُ: لَا اعْتِبَارَ بِصُورَةِ قَبْضٍ وَقَعَ تَعَدِّيًا اهـ اسم (قَوْلُهُ: وَوَجَّهَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ

قَوْلَ الْمَتْنِ (اُشْتُرِطَ مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ إلَخْ) فَإِنْ قُبِضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ جُزَافًا، وَلَوْ مَعَ تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي قَدْرِهِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ، أَوْ مُقَدَّرًا بِغَيْرِ الْمِعْيَارِ الْمَشْرُوطِ كَأَنْ ذَكَرَ الْكَيْلَ فَقَبَضَهُ بِالْوَزْنِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَا قَابِضٌ وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ وُقُوعِ نَحْوِ اكْتِيَالٍ صَحِيحٍ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْمُتَوَلِّي الْمَنْعَ لِتَمَامِ الْقَبْضِ وَحُصُولِهِ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا بَقِيَ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَعُبَابٌ، وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَعَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ، وَهَلْ إتْلَافُ الْبَائِعُ كَالتَّلَفِ فَلَا يَنْفَسِخُ أَوْ لَا؟ فَيَنْفَسِخُ، وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَالَ م ر لِلثَّانِي، وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ فِيمَا إذَا اسْتَقَلَّ بِقَبْضِهِ وَأَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (اُشْتُرِطَ) أَيْ: فِي قَبْضِهِ (مَعَ النَّقْلِ) أَيْ: فِي الْمَنْقُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمَذْرُوعِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ الْمَكِيلِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الثَّالِثِ) أَيْ: الْمَوْزُونِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الرَّابِعِ) أَيْ: الْمَعْدُودِ (قَوْلُهُ: الْبَقِيَّةُ) أَيْ: الذَّرْعُ وَالْوَزْنُ وَالْعَدُّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مِنْ كُلِّ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَكَانَ الْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِيمَا بِيعَ جُزَافًا. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكْتَالَ إلَخْ) أَيْ: مَثَلًا (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: نِيَابَةً عَنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ) أَيْ: كَأَنْ يُقَالَ: أُذِنَ لَهُ فِي تَعْيِينِ مَنْ يَكْتَالُ لِلْمُشْتَرِي عَنْ الْبَائِعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ م ر الْآتِي، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْك، أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْبَائِعَ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي كَيْلِهِ لِيَعْلَمَا مِقْدَارَهُ فَقَطْ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَلَّمَ جُمْلَتَهُ لَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ عِلْمِهِمَا بِالْمِقْدَارِ فَكَيْلُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ قَبْضًا، وَلَا إقْبَاضًا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ: إلَى مَحَلَّةِ الْعَقْدِ لَا إلَى خُصُوصِ مَوْضِعِ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا بِيعَ جُزَافًا) لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنَّ النَّقْلَ مُعْتَبَرٌ فِي الْمُقَدَّرِ مَعَ التَّقْدِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَأُجْرَةُ نَقْلِ الْمَبِيعِ الْمُفْتَقَرِ إلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، وَفِي الْمُغْنِي أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَالْإِيعَابِ نَحْوُهُ فَلَمْ يُقَيِّدَا بِمَا بِيعَ جُزَافًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ، وَاعْتَذَرَ ع ش عَنْ الشَّارِحِ بِمَا نَصُّهُ: وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْجُزَافِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى التَّحْوِيلِ دَائِمًا، وَأَمَّا الْمُقَدَّرُ بِنَحْوِ الْكَيْلِ فَقَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلِهِ بَعْدَ التَّقْدِيرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكِيلَهُ الْبَائِعُ وَيُسَلِّمَهُ لِلْمُشْتَرِي فَيَتَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ وَيَضَعَهُ فِي مَكَان لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ اهـ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُسْتَوْفِي) وَهُوَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ، وَالْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ النَّقْدِ عَلَى الْمُسْتَوْفِي) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ فِي الْمُعَيَّنِ) مُنِعَ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا أَطْلَقَاهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَلَا فَرْقَ فِي الثَّمَنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، أَوْ لَا كَمَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ قَيَّدَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَلَفُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ عَلَى هَذَا أَوْ يُفَرَّقُ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِمَرِّ لَكِنْ مَا قَالَهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إنْ تَلِفَ، وَلَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لَمْ تُوجَدْ صُورَةُ الْقَبْضِ) قَدْ يُقَالُ: لَا اعْتِبَارَ بِصُورَةِ قَبْضٍ وَقَعَ تَعَدِّيًا

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ اُشْتُرِطَ مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ، أَوْ كَيْلُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ قَبَضَ جُزَافًا، أَوْ وَزَنَ مَا اشْتَرَاهُ كَيْلًا، أَوْ عَكَسَ، أَوْ أَخْبَرَهُ الْمَالِكُ أَيْ: بِقَدْرِهِ وَصَدَّقَهُ وَقَبَضَ أَيْ: أَخَذَ فَهُوَ ضَامِنٌ لَا قَابِضٌ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ إلَخْ اهـ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالِانْفِسَاخِ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِمَادَ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ كَمَا قَالَ م ر عَلَى الْفَتَاوَى لِمُلَازَمَتِهِ النَّظَرَ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَتَاوَى، وَأَيْضًا فَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي الرِّبَا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ أَطْلَقَا الْوَجْهَيْنِ فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ، وَعَلَيْهِ فَالضَّمَانُ ضَمَانُ عَقْدٍ، وَهَلْ إتْلَافُ الْبَائِعِ كَالتَّلَفِ فَلَا يَنْفَسِخُ أَوَّلًا فَيَنْفَسِخُ، وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي، وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ فِيمَا إذَا اسْتَقَلَّ بِقَبْضِهِ وَأَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ فِي الْمُعَيَّنِ) مُنِعَ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا أَطْلَقْنَاهُ م ر -

أَوْ لَمْ يَضْمَنْ، أَوْ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا وَضَمِنَ إنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا لَمَّا سُمِّيَتْ لَهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بَذْلُ الْجَهْدِ حَذَرًا مِنْ التَّغْرِيرِ وَوَفَاءً بِمَا يُقَابِلُ الْأُجْرَةَ فَكَانَ التَّقْصِيرُ هُنَا أَظْهَرَ مِنْهُ فِيمَا إذَا تَبَرَّعَ هَذَا مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا وَجَّهْته بِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، وَاعْتُمِدَ مَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ لَا يُقَالُ: النَّقْدُ اجْتِهَادٌ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا، وَمَا نِيطَ بِالِاجْتِهَادِ لَا تَقْصِيرَ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ اجْتِهَادِيًّا يَقَعُ التَّقْصِيرُ فِيهِ بِتَسَاهُلِ فَاعِلِهِ وَعَدَمِ إفْرَاغِهِ لِوُسْعِهِ فِيهِ فَعُومِلَ بِتَقْصِيرِهِ.
وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلنَّسْخِ فَغَلِطَ أَيْ بِمَا لَا يُؤْلَفُ مِنْ أَكْثَرِ نُظَرَائِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ كَالنَّقَّادِ الْمُقَصِّرِ وَيَغْرَمُ أَرْشَ الْوَرَقِ لَا يُقَالُ النَّاسِخُ مَعِيبٌ فَضَمِنَ وَالنَّقَّادُ غَارٌّ، وَهُوَ لَا يَضْمَنُ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ غَارًّا مَعَ تَبَرُّعِهِ لَا مَعَ أَخْذِهِ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فَإِنَّهُ غَارٌّ آثِمٌ (مِثَالُهُ بِعْتُكهَا) أَيْ: الصُّبْرَةَ (كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ) بِعْتُكهَا بِكَذَا (عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ) وَنُظِرَ فِي الْأَخِيرَةِ بِأَنَّهُ جُعِلَ الْكَيْلُ فِيهِ وَصْفًا كَالْكِتَابَةِ فِي الْعَبْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ قَبْضُهُ عَلَيْهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَوْنَهُ وَصْفًا لَا يُنَافِي فِي اعْتِبَارِ التَّقْدِيرِ فِي قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ يُسَمَّى مُقَدَّرًا بِخِلَافِ كِتَابَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَيَّالٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ.

(وَلَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ: لِبَكْرٍ (طَعَامٌ) مَثَلًا (مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ) كَعَشَرَةِ آصُعٍ (وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ) مِنْ زَيْدٍ أَيْ: يَطْلُبْ مِنْهُ أَنْ يَكِيلَ لَهُ حَتَّى يَدْخُلَ فِي مِلْكِهِ (ثُمَّ يَكِيلَ لِعَمْرٍو) ؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ هُنَا مُتَعَدِّدٌ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ الْكَيْلُ فَلَزِمَ تَعَدُّدُهُ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَيْنِ قَدْ يَقَعُ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ، نَعَمْ الِاسْتِدَامَةُ فِي نَحْوِ الْمِكْيَالِ كَالتَّجْدِيدِ فَتَكْفِي

(فَلَوْ قَالَ) بَكْرٌ الَّذِي لَهُ الطَّعَامُ لِعَمْرٍو

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَلَمْ يَضْمَنْهُ) مُقْتَضَى سِيَاقِهِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي كَمَا لَوْ تَعَمَّدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا، وَلِمَا فِي ع ش مِمَّا نَصُّهُ: وَالْمُجْتَهِدُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ مَفْهُومُهُ إذَا قَصَّرَ فِي الِاجْتِهَادِ، أَوْ تَعَمَّدَ الْإِخْبَارَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ ضَمِنَ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ اهـ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ، وَخَرَجَ بِخَطَأِ تَعَمُّدِهِ فَيَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ) أَيْ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ، وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي إلَخْ، وَبِإِطْلَاقِ صَاحِبِ الْكَافِي أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي إطْلَاقَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمَا لَا يُؤَلَّفُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: غَلَطًا فَاحِشًا خَارِجًا عَنْ الْعُرْفِ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ مَعَهُ الْكَلَامُ غَالِبًا، أَوْ تَعَدَّى كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ اهـ قَالَ الْجَمَلُ أَيْ: تَعَدَّى بِالتَّحْرِيفِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ فِيمَا غَلِطَ فِيهِ فَقَطْ دُونَ الْبَقِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا لَا يُقَالُ قِيَاسُ غُرْمِ أَرْشِ الْوَرَقِ ثُمَّ ضَمَانِهِ هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ ثَمَّ مُقَصِّرٌ مَعَ إحْدَاثِ فِعْلٍ فِيهِ، وَهُنَا مُجْتَهِدٌ، وَالْمُجْتَهِدُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ مَعَ انْتِفَاءِ الْفِعْلِ هُنَا، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ هُنَا مُغَرِّرٌ فَيَضْمَنُ لِذَلِكَ وَوَفَاءً بِمَا يُقَابِلُ الْأُجْرَةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ وَقَوْلُهُمَا: وَالْقَوْلُ إلَخْ يَعْنِيَانِ بِهِ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ) لَعَلَّ الصَّوَابَ تَرْكُ وَاوِ، وَإِنْ إلَخْ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا بَعْدَهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ وَاوِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا اسْتِئْنَافِيَّةً، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ وَصْلِيَّةً كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِ فِي الْإِيعَابِ فَوُجُودُ وَاوِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ يَتَنَازَعَا فِيمَنْ يَكِيلُ (نَصَّبَ الْحَاكِمُ إلَخْ) وَيُقَاسُ بِالْكَيْلِ غَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمِينًا) أَيْ كَيَّالًا، أَوْ وَزَّانًا فَلَوْ أَخْطَأَ الْكَيَّالُ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِتَقْصِيرِهِمْ بِخِلَافِ خَطَأِ النَّقَّادِ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ م ر أَيْ: خِلَافًا لِ حَجّ وَعَدَمُ ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ بِخِلَافِ الْكَيَّالِ، وَمَا بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْقَبَّانِيُّ فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ فَهُوَ مُقَصِّرٌ كَالْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْعَدَّادِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ النَّقَّادُ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ أَخْطَأَ الْقَبَّانِيُّ فِي الْوَزْنِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ أَخْطَأَ فِي النَّقْشِ الَّذِي عَلَى الْقَبَّانِ، وَلَوْ أَخْطَأَ نَقَّاشُ الْقَبَّانِ كَأَنْ نَقَشَ مِائَةً فَبَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ضَمِنَ أَيْ: النَّقَّاشُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُجْتَهِدًا بِخِلَافِ النَّقَّادِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ الَأُجْهُورِيُّ عَلَى مَنْهَجٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر عَدَمَ ضَمَانِ النَّقَّاشِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ، وَنَصُّهُ: أَقُولُ فِي تَضْمِينِ النَّقَّاشِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ فِعْلًا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَغْرِيرُ الْمُشْتَرِي، وَبِتَقْدِيرِ إخْبَارِهِ كَاذِبًا فَالْحَاصِلُ مِنْهُ مُجَرَّدُ تَغْرِيرٍ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ خَطَأِ الْوَزَّانِ وَالْكَيَّالِ فِي الضَّمَانِ مَا لَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ مِنْ نَوْعٍ إلَى نَوْعٍ آخَرَ، وَكَانَ الْمُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا عَلَامَةً ظَاهِرَةً كَالرِّيَالِ وَالْكَلْبِ وَالْجِيدِ وَالْمَقْصُوصِ وَمَا لَوْ كَانَ لَا يَعْرِفُ النَّقْدَ بِالْمَرَّةِ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ: بَكْرٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيَكْتَلْ) أَيْ: بَكْرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَنْ يَكِيلَ لَهُ) لَا أَنَّهُ يَكِيلُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ الْكَيْلَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ زَيْدٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ هُنَا مُتَعَدِّدٌ) أَيْ: مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مُتَعَدِّدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَيْلَيْنِ إلَخْ) فَإِذَا كَالَ لِنَفْسِهِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ كَالَهُ لِغَرِيمِهِ فَزَادَ، أَوْ نَقَصَ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ: فِي صِحَّةِ الْقَبْضَيْنِ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ، أَوْ بِمَا لَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَوْ النَّقْصُ كَثِيرًا فَالْكَيْلُ الْأَوَّلُ غَلَطٌ فَيَرُدُّ بَكْرٌ الزِّيَادَةَ وَيَرْجِعُ بِالنَّقْصِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعُبَابٌ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الِاسْتِدَامَةُ إلَخْ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِلْءَ ذَا الْكَيْلِ بُرًّا بِكَذَا وَمُلِئَ وَاسْتَمَرَّ جَازَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُهُ مَلْآنًا، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ ثَانٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْمِكْيَالِ) أَيْ: كَالذِّرَاعِ (قَوْلُهُ: فَتَكْفِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ قَبَضَهُ فِي الْمِكْيَالِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ) أَيْ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي إلَخْ وَبِإِطْلَاقِ صَاحِبِ الْكَافِي أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: فَغَلِطَ) أَيْ غَلَطًا فَاحِشًا خَارِجًا عَنْ الْعُرْفِ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ مَعَهُ الْكَلَامُ غَالِبًا، أَوْ تَعَدَّى كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ م ر

(قَوْلُهُ: -

(اقْبِضْ) يَا عَمْرُو (مِنْ زَيْدٍ مَا لِي عَلَيْهِ لِنَفْسِك فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ) بِالنِّسْبَةِ لِعَمْرٍو؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ قَبْضِ بَكْرٍ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَا يُمْكِنُ حُصُولُهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَيَضْمَنُهُ عَمْرٌو؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِدَافِعِهِ، وَصَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِزَيْدٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لِإِذْنِ دَائِنِهِ بَكْرٍ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ لَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ عَمْرٍو لِنَفْسِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قَبْضِ بَكْرٍ كَمَا تَقَرَّرَ فَإِذَا بَطَلَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ بَقِيَ لَازِمُهُ، وَهُوَ الْقَبْضُ لِبَكْرٍ فَحِينَئِذٍ يَكِيلُهُ لِعَمْرٍو وَيَصِحُّ قَبْضُهُ لَهُ

(فَرْعٌ قَالَ الْبَائِعُ) لِمُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ (لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ مِثْلَهُ أُجْبِرَ الْبَائِعُ) لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ مُسْتَقِرٌّ لَا مِنْهُ مِنْ هَلَاكِهِ وَنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْحَوَالَةِ وَالِاعْتِيَاضِ، وَمِلْكُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فَعَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ لِيَسْتَقِرَّ، وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي، وَقَضِيَّةُ الثَّانِيَةِ إجْبَارُهُمَا؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ هُنَا لَا يَصْلُحُ لِلِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَالْمُعَيَّنُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فَلَا مُرَجِّحَ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَيُجْبَرُ الْبَائِعُ قَطْعًا (، وَفِي قَوْلِ الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْمَبِيعِ، وَحَقُّ الْبَائِعِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي الثَّمَنِ فَأُجْبِرَ لِيَتَسَاوَيَا (وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَثْبُتُ لَهُ إيفَاءٌ وَاسْتِيفَاءٌ فَلَا مُرَجِّحَ وَرُدَّ بِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ النَّاسِ يَتَمَانَعُونَ الْحُقُوقَ، وَعَلَيْهِ يَمْنَعُهُمَا الْحَاكِمُ مِنْ التَّخَاصُمِ وَحِينَئِذٍ (فَمَنْ سَلَّمَ) مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ (أُجْبِرَ الْآخَرُ) عَلَى التَّسْلِيمِ إلَيْهِ (وَفِي قَوْلٍ يُجْبَرَانِ) لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِمَا بِأَنْ يَأْمُرَ الْحَاكِمُ كُلًّا مِنْهُمَا بِإِحْضَارِ مَا عَلَيْهِ إلَيْهِ، أَوْ إلَى عَدْلٍ

[حاشية الشرواني]

وَسَلَّمَهُ لِغَرِيمِهِ فِيهِ صَحَّ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمِكْيَالِ كَابْتِدَائِهِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الزَّرْعِ كَذَلِكَ اهـ

(قَوْلُهُ: اقْبِضْ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ) أَيْ: بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ إلَّا بِإِذْنِ بَكْرٍ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لَهُ وَقَعَ صَحِيحًا وَبَرِئَتْ بِهِ ذِمَّةُ عَمْرٍو فَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ اهـ ع ش قَوْلُهُ: ذِمَّةُ عَمْرٍو صَوَابُهُ ذِمَّةُ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ قَبْضُهُ لَهُ) أَيْ: قَبْضُ عَمْرٍو لِنَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْقَبْضِ مَنْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُقْبِضِ كَرَقِيقِهِ، وَلَوْ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ بِخِلَافِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَمُكَاتَبِهِ، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْك، أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: وَكِّلْ مَنْ يَشْتَرِي لِي مِنْك صَحَّ، وَيَكُونُ وَكِيلًا لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ، أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُ، وَلَوْ وَكَّلَ الْبَائِعُ رَجُلًا فِي الْإِقْبَاضِ وَوَكَّلَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ لَمْ تَصِحَّ وَكَالَتُهُ لَهُمَا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِي مِثْلَ مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لِنَفْسِك صَحَّ الشِّرَاءُ، وَالْقَبْضُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ فِيهِ دُونَ الْأَوَّلِ وَلِلْأَبِ، وَإِنْ عَلَا أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ كَمَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْبَيْعِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْعُبَابُ مَعَ شَرْحِهِ، أَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي وَأَقْبِضُهُ لَك فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْإِنْسَانِ لَا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْ قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ وَضَمِنَهُ الْغَرِيمُ الْقَابِضُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ وَبَرِئَ الدَّافِعُ فِيهِمَا مِنْ حَقِّ الْمُوَكِّلِ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ، أَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ بِهَا ذَلِكَ لِنَفْسِك فَسَدَ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِ الْغَيْرِ لِنَفْسِهِ، وَالدَّرَاهِمُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا بَطَلَ الشِّرَاءُ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ الشِّرَاءُ لَهُ وَالثَّمَنُ عَلَيْهِ اهـ وَزَادَ شَرْحُ الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ أُطْلِقَ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ

قَوْلُ الْمَتْنِ (قَالَ الْبَائِعُ) أَيْ: مَالُ نَفْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَفَادَهُ الشَّارِحُ بِذِكْرِ مُحْتَرَزِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَيْدُ أَنْ لَا يَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا لِمُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ إلَخْ أَرْبَعَةُ قُيُودٍ فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ: لِمُعَيَّنٍ) أَيْ لِمَبِيعٍ مُعَيَّنٍ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ إذْ الْمُعَيَّنُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِمُعَيَّنٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا سَلَّمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ إلَى أَمَّا الْمُؤَجَّلُ وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) أَخَذَهُ مِمَّا يَأْتِي وَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ) احْتِرَازٌ عَمَّا قَبْلَ اللُّزُومِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا التَّسْلِيمُ حِينَئِذٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْخِيَارِ: فَرْعٌ: لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِالتَّسْلِيمِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، وَلَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا عِنْدَهُ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَدْفُوعِ انْتَهَى سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مِثْلُهُ) أَيْ: لَا أُسَلِّمُهُ حَتَّى أَقْبِضَ الْبَيْعَ وَتَرَافَعَا إلَى الْحَاكِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أُجْبِرَ الْبَائِعُ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ إلَخْ) وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي فِي الْعَيْنِ، وَحَقَّ الْبَائِعِ فِي الذِّمَّةِ فَيُقَدَّمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ كَأَرْشٍ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مِلْكَهُ) أَيْ: مِلْكَ الْبَائِعِ لِلثَّمَنِ (مُسْتَقِرٌّ) بِمَعْنَى أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ انْتَهَى مُؤَلِّفُ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا مِنْهُ) أَيْ الْبَائِعِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ تَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَلَاكِهِ) أَيْ: الثَّمَنِ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ، وَكَذَا قَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَا مِنْ تَعْلِيلِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَمَتَى كَانَ الْعِوَضَانِ مُعَيَّنَيْنِ أُجْبِرَا، أَوْ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ صَاحِبُهُ أَوَّلًا سَوَاءٌ كَانَا عَرَضَيْنِ، أَوْ نَقْدَيْنِ أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ انْتَهَى اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُؤَجَّلُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِثَمَنٍ حَالٍّ (قَوْلُهُ: فَيُجْبَرُ الْبَائِعُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ حَلَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُجْبَرُ الْبَائِعُ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِرَهْنٍ، وَلَا ضَامِنٍ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا وَخَافَ الْفَوْتَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِيَتَسَاوَيَا) أَيْ: فِي تَعَيُّنِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِمُعَيَّنٍ) أَيْ: لِمَبِيعٍ مُعَيَّنٍ، قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ أَخَذَهُ مِمَّا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ احْتِرَازٌ عَمَّا قَبْل اللُّزُومَ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا التَّسْلِيمُ حِينَئِذٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْخِيَارِ: فَرْعٌ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِالتَّسْلِيمِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، وَلَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا عِنْدَهُ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أُجْبِرَ الْبَائِعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَمَتَى كَانَ الْعِوَضَانِ مُعَيَّنَيْنِ أُجْبِرَا، أَوْ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ صَاحِبُهُ أَوَّلًا سَوَاءٌ أَكَانَا عَرَضَيْنِ أَمْ نَقْدَيْنِ -

ثُمَّ يُسَلِّمَ كُلًّا مَا وَجَبَ لَهُ، وَالْخِيَرَةُ فِي الْبُدَاءَةِ إلَيْهِ (قُلْت فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا) كَالْمَبِيعِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ (سَقَطَ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ) مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ؛ إذْ لَا مُرَجِّحَ حِينَئِذٍ (وَأُجْبِرَا فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاسْتِوَاءِ الْجَانِبَيْنِ فِي تَعَيُّنِ كُلٍّ، وَالْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ الثَّمَنُ النَّقْدُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ الْبَائِعُ نِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ كَوَكِيلٍ وَوَلِيٍّ وَنَاظِرِ وَقْفٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْوَكَالَةِ فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا إجْبَارُهُمَا، أَوْ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ تَبَايَعَ نَائِبًا عَنْ الْغَيْرِ لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا إجْبَارُهُمَا

(وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ) بِإِجْبَارٍ، أَوْ تَبَرُّعٍ (أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي) عَلَى التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ (إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ) أَيْ عَيْنُهُ إنْ تَعَيَّنَ، وَإِلَّا فَنَوْعُهُ مَجْلِسَ الْعَقْدِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِلَا مَانِعٍ وَلِإِجْبَارِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْبَائِعُ، وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْإِجْبَارِ عَلَيْهِ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَائِعِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْإِجْبَارِ فَائِدَةٌ، وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ مِنْ عَيْنِ مَا حَضَرَ وَلَا يُمْهَلُ لِإِحْضَارِ ثَمَنٍ فَوْرًا وَدَفْعِهِ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ مِنْهُ تَسْوِيفٌ، أَوْ عِنَادٌ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّهُ حَيْثُ حَضَرَ النَّوْعُ فَطَلَبَ تَأْخِيرَ مَا عَنْهُ فِيهِ نَوْعُ تَسْوِيفٍ، أَوْ عِنَادٍ فَإِنْ قُلْت: مَا وَجْهُ اعْتِبَارِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَهَلَّا اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ الْخُصُومَةِ قُلْت: وَجْهُهُ أَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تَقَعُ لَهُ خُصُومَةٌ.

[حاشية الشرواني]

حِينَ عَدَمِ الْإِجْبَارِ، أَوْ حِينَ الْمَنْعِ مِنْ التَّخَاصُمِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَلِّمُ) بِالرَّفْعِ أَيْ: الْحَاكِمُ، أَوْ الْعَدْلُ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ إجْبَارَهُمَا لَكِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ وَالصُّورَةَ الَّتِي قَبْلَهَا يَعْنِي كَوْنُ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ إنَّمَا تَأْتِيَانِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَعَقَدَ إلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا حَقِيقَةً فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ أَمَّا عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ مِنْ أَنَّهُ بَيْعٌ لَفْظًا سَلَمٌ مَعْنًى، وَالْأَحْكَامُ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى فَلَا يَتَأَتَّى إجْبَارٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اللُّزُومِ، وَحَيْثُ قُلْنَا: هُوَ سَلَمٌ إذَا جَرَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ اشْتِرَاطُ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ إنْ حَصَلَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ، وَلَا يَتَأَتَّى تَنَازُعٌ، وَلَا إجْبَارٌ لِحُصُولِ الْقَبْضِ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِجْبَارُ لِعَدَمِ اللُّزُومِ، وَيُصَرِّحُ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُهُ: م ر وَمَا قِيلَ مِنْ اخْتِلَافِ الْمُسْلَمِ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ) قَالَ النِّهَايَةُ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ قَالَ ع ش مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ حَجّ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَعَلَيْهَا فَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ لَا إجْبَارَ وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ م ر مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ قَوْلُهُ أُجْبِرَ الْبَائِعُ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ فِي الْأَظْهَرِ أَيْ: يَكُونُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ جَارِيًا، وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَهُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الثَّمَنُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْبَائِعُ نِيَابَةً إلَخْ) مُحْتَرَزُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ مَنْ قَيَّدَ مَالَ نَفْسِهِ، وَمِثْلُ الْبَائِعِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَعَامِلِ قِرَاضٍ) أَيْ: وَالْحَاكِمُ فِي بَيْعِ أَمْوَالِ الْمُفْلِسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ) أَيْ: عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَخْ) أَيْ: لَا يَتَأَتَّى فِي الْبَائِعِ عَنْ غَيْرِهِ إلَّا الرَّابِعُ وَالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ (قَوْلُهُ: إلَّا إجْبَارُهُمَا) مُعْتَمَدٌ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي) ضَعِيفٌ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ لِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ اهـ ع ش، وَفِي الْإِيعَابِ مَنْ اعْتَرَفَ بِوَكَالَةِ إنْسَانٍ يُطْلَبُ مِنْهُ إثْبَاتُهَا، وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا إجْبَارُهُمَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ مُطْلَقًا انْتَهَى سم أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ.

(قَوْلُهُ: بِإِجْبَارٍ، أَوْ تَبَرُّعٍ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبُجَيْرِمِيُّ مَا نَصُّهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفَسْخُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجْبَارِ فَقَطْ لَا لِمَا بَعْدَهُ فَلَا تَضْعِيفَ شَوْبَرِيٌّ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا إلَخْ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ) كَأَنْ عَيَّنَ فِي الْفَقْدِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ إذْ الْمُعَيَّنُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى حُضُورِ نَوْعِهِ حُضُورُهُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَصْلًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِإِجْبَارِهِ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَيَّرْ الْبَائِعُ) أَيْ: فِي الْفَسْخِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَصَرَّ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ: الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ التَّخْيِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ عَدَمِ تَعَيُّنِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا فَنَوْعُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ) أَيْ: فِي النَّوْعِ الْحَاضِرِ مَجْلِسَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: تَصَرُّفُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَ (قَوْلُهُ: بِمَا يُفَوِّتُ إلَخْ) أَيْ: كَالْبَيْعِ مَثَلًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) مَعْمُولٌ لِلْإِحْضَارِ (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْخِصَامَ يَقَعُ فِي مَوْقِعِ الْعَقْدِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَطَلَبَ إلَخْ) أَيْ: طَلَبَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ وَقْتِ حُضُورِ النَّوْعِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي طَلَبِ التَّأْخِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ عِنَادٍ) قَدْ يُمْنَعُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ غَرَضٌ كَتَسْلِيمِ مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ أَوْ إبْقَائِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ اهـ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُمَا يُجْبَرَانِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي شَرْحِ الزِّيَادَةِ أَنَّهُمَا يُجْبَرَانِ (قَوْلُهُ: إلَّا إجْبَارُهُمَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) هَلْ هِيَ مَسْأَلَةُ التَّبَرُّعِ، أَوْ مَسْأَلَةُ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا فَنَوْعُهُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ الْخُصُومَةِ) إنْ أُرِيدَ مَجْلِسُ الْخُصُومَةِ فِي بَلَدِ الْبَيْعِ لَا مُطْلَقًا فَفِيهِ مَا يَأْتِي، وَإِنْ أُرِيدَ مَجْلِسُ الْخُصُومَةِ، وَلَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ اقْتَضَى أَنَّهُ لَوْ خَاصَمَهُ -

(وَإِلَّا) يَكُنْ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ (فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ سَاوَى الثَّمَنَ أَمْ زَادَ عَلَيْهِ (فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ وَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْقَاضِي، هَذَا إنْ سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ اسْتِرْدَادٌ، وَلَا فَسْخٌ إنْ وَفَّتْ السِّلْعَةُ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاخْتِيَارِهِ، وَرَضِيَ بِذِمَّتِهِ (أَوْ) كَانَ (مُوسِرًا، وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ) الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْبَيْعُ (أَوْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ) مِنْهَا، وَهِيَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ: حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ

[حاشية الشرواني]

الْإِيعَابِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ إجْبَارُهُ عَلَى الْأَدَاءِ مِنْ الْحَاضِرِ الْمُوَافِقِ لِصِفَةِ الثَّمَنِ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ أَدْنَى تَسْوِيفٍ، أَوْ عِنَادٍ، وَإِلَّا بِأَنْ طَلَبَ تَأْخِيرًا يَسِيرًا يُحْتَمَلُ عُرْفًا لَمْ يُجْبَرْ وَإِلَّا أُجْبِرَ مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) أَيْ: وَإِلَّا فَلَوْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ كَانَ الْعِبْرَةُ بِمَحَلِّ الْخُصُومَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنْ لَا يُطْلَقَ الْقَوْلُ بِاعْتِبَارِ بَلَدِ الْمُخَاصَمَةِ وَلَا بَلَدِ الْعَقْدِ، وَلَا الْعَاقِدِ، وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى اهـ ع ش، وَفِي سم وَالرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَكُنْ) أَيْ: الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: يَكُنْ حَاضِرًا) إلَى بِالْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بَعْدَ الْحَجْرِ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ: وَالْمُرَادُ بِالْمُعْسِرِ هُنَا مَنْ لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ، أَوْ لَهُ غَيْرُهُ وَزَادَتْ الدُّيُونُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: سَاوَى) أَيْ: الْمَبِيعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ إلَخْ) فَإِنْ صَبَرَ بِأَنْ لَمْ يَفْسَخْ بَقِيَ الْحَجْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِ مَالِهِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْبَائِعِ اهـ عُبَابٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ) وَفِي افْتِقَارِ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْحَجْرِ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ وَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: جَوَازِ الْفَسْخِ وَ (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ: فِي جَوَازِ الْفَسْخِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَجْرُ الْقَاضِي) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: حَجْرُ الْقَاضِي) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَمْ زَادَ عَلَيْهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِهَذَا الْحَجْرِ مَا يُشْتَرَطُ لِحَجْرِ الْفَلَسِ اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا الْحَجْرُ لَيْسَ مِنْ الْغَرِيبِ بَلْ هُوَ الْحَجْرُ الْمَعْرُوفُ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ بِخِلَافِ الْحَجْرَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْمَتْنِ فَهُمَا مِنْ الْغَرِيبِ؛ إذْ الْفَرْضُ فِيهِمَا أَنَّهُ مُوسِرٌ اهـ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ سَلَّمَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ: فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ اسْتِرْدَادٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الشَّارِحِ يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ بِإِجْبَارٍ، أَوْ دُونِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا حَضَرَ الثَّمَنُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدُ إلَّا اهـ سم وَمَرَّ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ يُنَافِي الْيَسَارَ الَّذِي هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَتِنَا، فَكَيْفَ يُقَيَّدُ بِعَدَمِ الْحَجْرِ الْمُفْهِمِ مُجَامَعَةَ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ لِيَسَارِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْيَسَارَ إنَّمَا يُنَافِي الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ ابْتِدَاءً أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُنَافِيهِ لِجَوَازِ طُرُوُّ يَسَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِمَوْتِ مُورَثِهِ أَوْ اكْتِسَابِ مَا يَزِيدُ بِهِ مَالُهُ عَلَى دَيْنِهِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْآنَ أَنَّهُ مُوسِرٌ مَعَ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ قَاضٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ يَسَارِهِ بِذَلِكَ فَكُّ الْقَاضِي، وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِبَائِعِهِ أَنْ يَفْسَخَ وَيَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنْ عَلِمَ الْحَالَ، وَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنُ التَّعَلُّقُ بِهَا بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ اهـ وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي بَلَدٍ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ بَلَدِ الْبَيْعِ وَكَانَ الثَّمَنُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ وَغَيْرَهُ إنَّمَا فَرْضُهُ عِنْدَ عَدَمِ حُضُورِ الثَّمَنِ مَجْلِسَ الْبَيْعِ، وَامْتِنَاعُ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِاعْتِبَارِ بَلَدِ الْبَائِعِ إذَا انْتَقَلَ كَمَا سَيَأْتِي أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّضَرُّرِ بِالتَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ جَارٍ هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَكُنْ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ) هَذَا خُصُوصًا مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ صَادِقٌ بِحُضُورِ عَيْنِ الثَّمَنِ مَجْلِسَ الْخُصُومَةِ فَمَا مَعْنَى التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُعْسِرًا وَمُوسِرًا وَتَجْوِيزِ الْفَسْخِ لَهُ مَعَ تَعَيُّنِ حَقِّهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ، وَلَوْ اسْتِقْلَالًا، وَكَذَا مَعَ حُضُورِ نَوْعِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَطَلَبِ إجْبَارِ الْحَاكِمِ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الدَّفْعِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَجْلِسَيْنِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْحُضُورِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَتَّجِهُ اعْتِبَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ (قَوْلُهُ: حَجْرُ الْقَاضِي) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَمْ زَادَ عَلَيْهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِهَذَا الْحَجْرِ مَا يُشْتَرَطُ لِحَجْرِ الْفَلَسِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ اسْتِرْدَادٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الشَّارِحِ يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ بِإِجْبَارٍ أَوْ دُونِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا حَضَرَ الثَّمَنُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ إلَّا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ) فِيهِ أَمْرٌ أَنَّ الْأَوَّلَ أَنَّ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ شَرْطُهُ زِيَادَةُ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ، وَهَذَا يُنَافِي الْيَسَارَ الَّذِي هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَتِنَا فَكَيْفَ تَقَيَّدَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمُفْهِمِ مُجَامَعَةَ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ لِيَسَارِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ الْيَسَارُ بِالثَّمَنِ، وَذَلِكَ يُجَامِعُ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَالْبَيْعُ لَهُ هُوَ الْآتِي فِي بَابِ الْفَلَسِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِبَائِعِهِ أَنْ يَفْسَخَ وَيَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنْ عَلِمَ الْحَالَ، وَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّقُ بِهَا أَيْ: بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ اهـ وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي حَالِ الْجَهْلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُزَاحَمَةُ الْغُرَمَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: هُنَا حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ هَذَا، وَلَك أَنْ تَقُولَ -

(فِي أَمْوَالِهِ) كُلِّهَا (حَتَّى يُسَلِّمَ) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَائِعِ، وَهَذَا غَيْرُ حَجْرِ الْفَلَسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ضِيقُ مَالٍ، وَلَا يَتَسَلَّطُ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى الرُّجُوعِ لِعَيْنِ مَالِهِ، وَلَا يَفْتَقِرُ لِسُؤَالِ الْغَرِيمِ فِيهِ بِخُصُوصِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكِّ قَاضٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُنْفِقَ عَلَى مُمَوَّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ، وَلَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ، وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ جَزْمًا فِي الْكُلِّ، وَكَذَا لَا يَحِلُّ بِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ جَزْمًا أَيْضًا، وَمِنْ ثَمَّ يُسَمَّى الْحَجْرُ الْغَرِيبُ (فَإِنْ كَانَ) مَالُهُ (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) مِنْ بَلَدِ الْبَيْعِ (لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ) لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ) بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَا قَبْلَهُ (الْفَسْخَ) وَأَخْذَ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ حَاكِمٍ لِمَا ذُكِرَ، وَمَا ذَكَرْته مِنْ اعْتِبَارِ بَلَدِ الْبَيْعِ هُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْتَقَلَ الْبَائِعُ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِهِ، أَوْ بَلَدِ الْبَيْعِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
وَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّضَرُّرِ بِالتَّأْخِيرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْبَائِعِ، فَإِنْ قُلْت: التَّسْلِيمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ دُونَ غَيْرِهِ فَلْتُعْتَبَرْ بَلَدُ الْعَقْدِ مُطْلَقًا قُلْت: مَمْنُوعٌ فَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْقَرْضِ أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ، أَوْ تَحَمَّلَهَا فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا طَالَبَهُ بِقِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الطَّلَبِ، وَإِذَا أَخَذَهَا كَانَتْ لِلْفَيْصُولَةِ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ (فَإِنْ صَبَرَ) الْبَائِعُ لِإِحْضَارِ الْمَالِ (فَالْحَجْرُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (كَمَا ذَكَرْنَاهُ) قَرِيبًا لِئَلَّا يَفُوتَ الْمَالُ

(وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ) الْحَالَّ أَصَالَةً، وَكَذَا لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ ثَمَنِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الْمَبِيعَ الْحَالَّ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا آثَرَ الْبَائِعَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ تَصْحِيحَ إجْبَارِهِ فَذَكَرَ شَرْطَهُ (إنْ خَافَ فَوْتَهُ) بِهَرَبٍ، أَوْ تَمْلِيكِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ، أَوْ نَحْوِهِمَا (بِلَا خِلَافٍ) لِمَا فِي التَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ نَعَمْ إنْ تَمَانَعَا وَخَافَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَجْبَرَهُمَا الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِالدَّفْعِ لَهُ، أَوْ لِعَدْلٍ ثُمَّ يُسَلِّمُ كُلًّا مَا لَهُ (وَإِنَّمَا الْأَقْوَالُ السَّابِقَةُ إذَا لَمْ يُخَفْ فَوْتُهُ وَتَنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الِابْتِدَاءِ) بِالتَّسْلِيمِ

(بَابُ التَّوْلِيَةِ) أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي (وَالْإِشْرَاكِ) مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ صَيَّرَهُ شَرِيكًا (وَالْمُرَابَحَةِ) مِنْ الرِّبْحِ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ وَالْمُحَاطَّةُ مِنْ الْحَطِّ، وَهُوَ النَّقْصُ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا لِدُخُولِهَا فِي الْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ رِبْحٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي، أَوْ اكْتِفَاءً عَنْهَا

[حاشية الشرواني]

الصَّحِيحَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُزَاحَمَةُ الْغُرَمَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: هُنَا حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ هَذَا وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي تَخْصِيصُ قَوْلِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ بِغَيْرِ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَيَنْدَفِعُ الْأَمْرُ الثَّانِي أَيْضًا اهـ سم مَعَ زِيَادَةِ إيضَاحٍ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالْمُغْنِي فِي الْمَبِيعِ، وَفِي بَاقِي أَمْوَالِهِ، وَإِنْ وَفَّتْ بِدَيْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الْحَجْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكِّ قَاضٍ) أَيْ: بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ هَذَا الْحَجْرَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ضِيقُ الْمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) أَيْ: فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَجْرِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ هُنَا عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْحَجْرِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ كَالْإِفْلَاسِ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: مِنْ بَلْدَةِ الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى بَلَدٍ آخَرَ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ إلَى الْمَالِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَك أَنْ تَزِيدَ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَبَيْنَ مَحَلِّ الْعَقْدِ وَبَيْنَ الْمَالِ دُونَهَا فَيَكُونُ رَاجِعًا لِصُورَتَيْ الْإِيسَارِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: بِبَلَدِ الْبَائِعِ) أَيْ: الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ انْتَقَلَ الْبَائِعُ مِنْهُ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لِلْفَيْصُولَةِ) أَيْ: لَا لِلْحَيْلُولَةِ فَلَا يُسْتَرَدُّ بِحَالٍ بِخِلَافِ مَا لِلْحَيْلُولَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يُسْتَرَدُّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السَّلَمِ) فَإِذَا أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ فَهُوَ لِلْحَيْلُولَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ) فِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ الْحَجْرِ فِي قَوْلِهِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَهُ الْفَسْخُ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ: يُضْرَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ كَمَا ذَكَرْنَا قَرِيبًا) أَيْ: فِي الْمَبِيعِ، وَفِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: أَصَالَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَلِّمُ) أَيْ الْحَاكِمُ، أَوْ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ: مَالَهُ) أَيْ: مَا وَجَبَ لَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ) أَيْ: الْبَائِعُ فَوْتَ الثَّمَنِ، وَكَذَا الْمُشْتَرِي فَوْتَ الْمَبِيعِ، وَاخْتِلَافُ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي فِي الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ كَاخْتِلَافِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ فِي ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

[بَابُ التَّوْلِيَةِ]

(بَابُ التَّوْلِيَةِ) (قَوْلُهُ: أَصْلُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبَقَائِهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: تَقْلِيدُ الْعَمَلِ) أَيْ: إلْزَامُهُ كَأَنْ أَلْزَمَهُ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ: تَفْوِيضُهُ إلَى الْغَيْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ) أَيْ: فِي لِسَانِ أَهْلِ الشَّرْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: وَالتَّوْلِيَةُ اصْطِلَاحًا: نَقْلُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ بمثلا لِثَمَنِ الْمِثْلِيِّ، أَوْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ بِلَفْظِ وَلَّيْتُك، أَوْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ، وَالْإِشْرَاكُ: نَقْلُ بَعْضِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِلَفْظِ أَشْرَكْتُك، أَوْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْهَا) أَيْ: الْمُحَاطَّةَ اهـ ع ش أَيْ: فِي التَّرْجَمَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ اُكْتُفِيَ عَنْهَا إلَخْ) وَهَذَا أَوْلَى لِمَا يَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْفَهْمِ وَالْحُكْمِ، أَوْ يُقَالُ: تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَعْنَاهُمَا لُغَةً وَشَرْعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُمَا مَصْدَرَانِ لِرَابِحٍ وَحَاطٍّ فَيَكُونُ فِي اللُّغَةِ مَعْنَى الْمُرَابَحَةِ إعْطَاءُ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ صَاحِبَهُ رِبْحًا، وَمَعْنَى الْمُحَاطَّةِ نَقْصُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَنْبَغِي تَخْصِيصُ قَوْلِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ بِغَيْرِ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَيَنْدَفِعُ هَذَا الْأَمْرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكِّ قَاضٍ) أَيْ: بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) الْمُعْتَمَدُ هُنَا عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ) فِيهِ إشْعَارٌ لَطِيفٌ بِعَدَمِ الْحَجْرِ فِي قَوْلِهِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ

(بَابُ التَّوْلِيَةِ) -

بِالْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ إذَا (اشْتَرَى) شَخْصٌ (شَيْئًا) بِمِثْلِيٍّ (ثُمَّ) بَعْدَ قَبْضِهِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ وَبَقَائِهِ، أَوْ بَقَاءِ بَعْضِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
(قَالَ لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ) قَدْرًا وَصِفَةً، وَإِنْ طَرَأَ عِلْمُهُ لَهُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ بِإِعْلَامِهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ (وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ وَلَّيْتُكَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعَقْدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ، وَهَذَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ صَرَائِحُ فِي التَّوْلِيَةِ وَنَحْوُ جَعَلْته لَك كِنَايَةً هُنَا كَالْبَيْعِ (فَقَبِلَ) بِنَحْوِ قَبِلْتُهُ وَتَوَلَّيْته (لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا بِنَاءُ ثَمَنِهَا عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَيُحْسَبُ الْأَجَلُ مِنْ حِينِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مَعَهُ إلَّا بَعْدَ انْتِقَالِهِ لِلْمُتَوَلِّي لِتَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ

[حاشية الشرواني]

كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ شَيْئًا مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهُ، وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَمَعْنَاهُمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى أَجْزَائِهِ، وَالْمُحَاطَّةُ بَيْعٌ بِذَلِكَ مَعَ حَطٍّ مُوَزَّعٍ عَلَى أَجْزَائِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلُزُومِ الْعَقْدِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ لُزُومُهُ مِنْ جِهَةِ بَائِعِهِ فَقَطْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ أَعْنِي لِبَائِعِهِ خِيَارٌ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ مَعَ غَيْرِهِ أَيْ: الْبَائِعِ بِمَا يُبْطِلُ خِيَارَهُ أَيْ: الْبَائِعِ لَا مِنْ جِهَتِهِ هُوَ أَيْضًا فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ م ر اهـ سم زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، وَأَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعِلْمِهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ اهـ ع ش أَيْ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ: وَبَقَائِهِ) أَيْ: الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَقَاءِ بَعْضِهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ حُطَّ جَمِيعُهُ عَنْهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصِفَةً) أَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ عَلِمَ بِهِ بِالْمُعَايَنَةِ فَلَا يَكْفِي كَمَا يَأْتِي وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمُعَيَّنُ لِلْمُولَى، أَوْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ، وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ، وَمِنْهَا أَيْ: الصِّفَةِ كَوْنُهُ عَرَضًا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ عَمَلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ قَبْلَ الْإِيجَابِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ: وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ عَالِمٌ بِالثَّمَنِ دُونَ الْبَائِعِ كَأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِمَا قَامَ بِهِ عَلَيْك، وَهُوَ كَذَا، أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ بِهِ غَيْرَ الْمُشْتَرِي تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيجَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِيجَابِ) أَيْ: لِلتَّوَلِّيَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْقَبُولِ) لَا بَعْدَهُ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ: الْوَاقِعُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِإِعْلَامِهِ) أَيْ: الْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي عِلْمِ الْمُولَى وَالْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: الظَّنُّ) الْأَوْلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَّيْتُكَهُ) أَيْ: الْعَقْدَ حَيْثُ تَقَدَّمَ مَرْجِعُهُ بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا الْعَقْدُ وَلَّيْتُكَهُ، وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَرُدُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَى، وَهَذَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعَقْدَ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا مَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاشْتِرَاكِ مِنْ ذِكْرِ الْبَيْعِ، أَوْ الْعَقْدِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صَرَاحَةِ التَّوْلِيَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَتَكُونُ كِنَايَةً اهـ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ، وَقَالَ سم: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْ: مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّ ذِكْرَ الْعَقْدِ لَا يَتَأَتَّى فِي نَحْوِ تَوْلِيَةِ الْمَرْأَةِ فِي صَدَاقِهَا اهـ وَأَشَارَ ع ش إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ: وَمِثْلُ الْعَقْدِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالصَّدَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ، أَوْ وَلَّيْتُكَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ) أَيْ: مَصْدَرُهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاشْتِقَاقِ هُوَ الْمَصْدَرُ، وَالْأَفْعَالُ وَالصِّفَاتُ مُشْتَقَّةٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ قَبِلْته إلَخْ) أَيْ: أَوْ اشْتَرَيْته، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبِلْتُ مِنْ غَيْرِ ضَمِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: مُؤَجَّلًا، وَالْمَعْنَى يَقَعُ مُؤَجَّلًا مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ بِقَدْرِ الْأَجَلِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ مَعْنَى بِنَاءِ ثَمَنِهَا عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ صِفَاتُ الثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَا يَرُدُّهُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِهِ) أَيْ: مِنْ حِينِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ حَتَّى إذَا وَقَعَتْ التَّوْلِيَةُ بَعْدَ الْحُلُولِ وَجَبَ الثَّمَنُ حَالًّا كَمَا بُسِطَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ) إلَى قَوْلِهِ: إنْ عُلِمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِتَقَعَ) أَيْ: التَّوْلِيَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَيْنِ الْمُتَقَوِّمِ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرَضِ مَعَ ذِكْرِهِ، وَبِهِ أَيْ: بِعَيْنِ الثَّمَنِ مُطْلَقًا أَيْ: مِثْلِيًّا، أَوْ مُتَقَوِّمًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلُزُومِ الْعَقْدِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ لُزُومُهُ مِنْ جِهَةِ بَائِعِهِ فَقَطْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ أَعْنِي لِبَائِعِهِ خِيَارٌ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ مَعَ غَيْرِهِ بِمَا يُبْطِلُ خِيَارَهُ لَا مِنْ جِهَتِهِ هُوَ أَيْضًا فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بَقَاءِ بَعْضِهِ) احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ حُطَّ جَمِيعُهُ عَنْهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِيجَابِ) أَيْ لِلتَّوْلِيَةِ (قَوْلُهُ: الظَّنُّ) الْأَوْلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعَقْدَ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ ذِكْرَ الْعَقْدِ لَا يَتَأَتَّى فِي نَحْوِ تَوْلِيَةِ الْمَرْأَةِ فِي صَدَاقِهَا (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْمُغَلَّبَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ مَعْنَى بِنَاءِ ثَمَنِهَا عَلَى الْعَقْدِ أَنْ يَعْتَبِرَ فِيهَا صِفَاتِ الثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَا يَرُدُّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ: مِنْ حِينِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ حَتَّى إذَا وَقَعَتْ التَّوْلِيَةُ بَعْدَ الْحُلُولِ وَجَبَ الثَّمَنُ حَالًّا كَمَا بُسِطَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: -

الْمُشْتَرِي بِالْعَرَضِ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا، وَقَدْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ، وَذَكَرَ الْقِيمَةَ مَعَ الْعَرَضِ جَازَ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَكَذَا لَوْ وَلَّتْ امْرَأَةٌ فِي صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ، أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ إنْ عَلِمَ الْعَاقِدَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِوُجُوبِ ذِكْرِهِ، وَقَوْلُهُمْ: مَعَ الْعَرَضِ شَرْطٌ لِلسَّلَامَةِ مِنْ الْإِثْمِ؛ إذْ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ كَمَا يَأْتِي لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْمُرَابَحَةِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْعَقْدِ، وَتَصِحُّ التَّوْلِيَةُ، وَمَا مَعَهَا فِي الْإِجَارَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِشُرُوطِهَا ثُمَّ إنْ وَقَعَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ: وَلَّيْتُك مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ بَطَلَتْ فِيمَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ، وَصَحَّتْ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ، أَوْ وَلَّيْتُك مَا بَقِيَ صَحَّتْ فِيهِ بِقِسْطِهِ كَمَا ذُكِرَ

(وَهُوَ) أَيْ: عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ) أَيْ: شُرُوطِهِ كُلِّهَا كَقُدْرَةِ تَسْلِيمٍ وَتَقَابُضِ الرِّبَوِيِّ (وَتَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ) كَتَجَدُّدِ الشُّفْعَةِ إنْ عَفَا الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ (لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ) عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ) لِظُهُورِ أَنَّهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ

(وَلَوْ حُطَّ عَنْ الْمُولِي) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ وَارِثِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ بِنَاؤُهُ هُنَا لِلْمَفْعُولِ فَقَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ لِلْغَالِبِ لَا لِلتَّقْيِيدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نَعَمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَطِّ مُوصًى لَهُ بِالثَّمَنِ

[حاشية الشرواني]

بِالْعَرَضِ) صِلَةُ الْمُشْتَرِي وَمُرَادُهُ بِالْعَرَضِ الْمُتَقَوِّمُ فَيَشْمَلُ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ، وَغَيْرُ الْمُنْضَبِطِ مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْقِيمَةَ مَعَ الْعَرَضِ) أَيْ: كَأَنْ قَالَ قَامَ عَلَيَّ بِعَرَضٍ، أَوْ كِتَابٍ قِيمَتُهُ كَذَا وَقَدْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ، أَوْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ، وَهُوَ عَرَضٌ، أَوْ كِتَابٌ قِيمَتُهُ كَذَا (قَوْلُهُ: لَوْ وَلَّتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) بِأَنْ قَالَتْ وَلَّيْتُك الصَّدَاقَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَكَأَنَّهَا بَاعَتْهُ أَيْ: الصَّدَاقَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ) بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ: وَلَّيْتُك عَقْدَ الْخُلْعِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَكَأَنَّهُ بَاعَ عِوَضَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَانْظُرْ هَذَا التَّصْوِيرَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِوُجُوبِ ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ: فِي عِوَضِ الْخُلْعِ) أَيْ: أَوْ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ، وَيَكُونُ الْوَاجِبُ الدِّيَةَ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ: قَوْلُهُ: لَوْ وَلَّتْ امْرَأَةٌ إلَخْ، قَوْلُهُ: أَوْ الرَّجُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ ذِكْرِهِ) أَيْ: مَهْرِ الْمِثْلِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْوِيمُ الْعَيْنِ، وَالتَّوْلِيَةُ بِقِيمَتِهَا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ مَعَ الْعَرَضِ) أَيْ: مَعَ ذِكْرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلسَّلَامَةِ مِنْ الْإِثْمِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْإِثْمِ إذَا حَصَلَتْ مَظِنَّةُ التَّفَاوُتِ، وَإِلَّا كَأَنْ قَطَعَ بِأَنَّ الْعَرَضَ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ عَشَرَةٍ فَذَكَرَهَا، أَوْ أَقَلَّ فَلَا إثْمَ سم عَلَى حَجّ أَيْ: وَكَانَتْ الرَّغْبَةُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَرَضِ مِثْلَ النَّقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْإِجَارَةِ) أَيْ: سَوَاءٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ، وَإِنْ فَرَّقَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَيْنَهُمَا عِبَارَتُهُ، وَلَك أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ الْعَيْنِيَّةِ فَتَصِحُّ التَّوْلِيَةُ فِيهَا دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهَا) أَيْ: التَّوْلِيَةِ مِنْ كَوْنِهِمَا عَالِمَيْنِ بِالْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا وَبَيَانِ الْمُدَّةِ إنْ كَانَتْ مُقَدَّرَةً بِهَا وَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ وَقَعَتْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ (قَوْلُهُ: بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ) أَيْ: مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ مَا يَخُصُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ رِعَايَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ، وَلِمَا مَضَى، وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ عِلْمِهِمَا بِالْقِسْطِ هُنَا اهـ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقِسْطِ بَلْ تَوْزِيعُ الْأُجْرَةِ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُدَّةِ كَافٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَّيْتُك مَا بَقِيَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ كَذَلِكَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وهُوَ بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ) أَيْ: لِأَنَّ حَدَّ الْبَيْعِ صَادِقٌ عَلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَدَّ الْبَيْعِ هُوَ عَقْدٌ يُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ شُرُوطِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَتَجَدُّدِ الشُّفْعَةِ إلَخْ) وَبَقَاءِ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِلْمُولَى وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ.
(لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ وَأَصْلِهِ: وَكَذِبُ الْمُولَى فِي الثَّمَنِ قَدْرًا، أَوْ جِنْسًا، أَوْ صِفَةً كَهُوَ أَيْ: كَكَذِبِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَسَيَأْتِي اهـ أَيْ: سَيَأْتِي حُكْمُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ فَالتَّقْيِيدُ بِالْحَطِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ، وَهُوَ نَظِيرُ الْمُرَابَحَةِ أَيْضًا بَقِيَ الْكَذِبُ فِي غَيْرِ الثَّمَنِ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فَهَلْ يَجْرِي فِي التَّوْلِيَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الْجَرَيَانِ، وَبَقِيَ أَيْضًا الْكَذِبُ فِي التَّشْرِيكِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَالتَّوْلِيَةِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ أَنَّهَا بِالثَّمَنِ) أَيْ: بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ، وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا، وَانْتَقَلَ إلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِعَيْنِهِ تَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَائِعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِحَطٍّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ السَّيِّدِ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ، أَوْ مُوَكِّلِ الْبَائِعِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ أَيْ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُكَاتَبًا، وَمِثْلُهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ: فِي الْحَطِّ إذْ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِحَطِّ مُوصًى لَهُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ أَوْصَى الْبَائِعُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَذَكَرَ الْقِيمَةَ مَعَ الْعَرَضِ) فِيهِ اعْتِبَارُ بَيَانِ الْحَالِ وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَالشِّرَاءُ بِالْعَرَضِ حَيْثُ قَالَ: فَيَقُولُ بِعَرَضِ قِيمَتِهِ كَذَا، وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى ذِكْرِ الْعَرَضِ، وَإِنْ بَاعَهُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَجِبُ بَيَانُ الْحَالِ وَأَنَّ هَذَا بِخِلَافِ بَعْضِ عَيْنِ الصَّفْقَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ، أَوْ الشِّرَاءِ إلَّا إنْ بَيَّنَ الْحَالَ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ ذِكْرِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْوِيمُ الْعَيْنِ وَالتَّوْلِيَةُ بِقِيمَتِهَا (قَوْلُهُ: لِلسَّلَامَةِ بَيْنَ الْإِثْمِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْإِثْمِ إذَا حَصَلَتْ مَظِنَّةُ التَّفَاوُتِ، وَإِلَّا كَأَنْ قَطَعَ بِأَنَّ الْعَرَضَ لَا يَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ عَشَرَةٍ فَذَكَرَهَا أَوْ أَقَلَّ فَلَا إثْمَ (قَوْلُهُ: بِقِسْطِهِ) يَنْبَغِي اشْتِرَاطُ عِلْمِهِمَا بِالْقِسْطِ هُنَا

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَأَصْلِهِ: وَكَذِبُ الْمُولَى فِي الثَّمَنِ أَيْ: قَدْرًا، أَوْ جِنْسًا، أَوْ صِفَةً كَهُوَ أَيْ كَكَذِبِهِ -

وَمُحْتَالٍ؛ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ: التَّعْبِيرُ بِالسُّقُوطِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ إرْثَهُ لِلثَّمَنِ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ كَالْحَطِّ يَرِدُ عَلَيْهِ حَطُّ ذَيْنِك فَإِنَّهُ سَقَطَ وَحُطَّ عَنْهُ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْمُتَوَلِّي فَكُلٌّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ مَدْخُولٌ (بَعْضُ الثَّمَنِ) بَعْدَ التَّوْلِيَةِ، أَوْ قَبْلَهَا بَعْدَ اللُّزُومِ، أَوْ قَبْلَهُ (انْحَطَّ عَنْ الْمُولَى) بِفَتْحِهَا؛ إذْ خَاصَّةُ التَّوْلِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا جَدِيدًا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ جَمِيعُهُ انْحَطَّ أَيْضًا إنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ التَّوْلِيَةِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ حَطِّهِ بَعْدَ اللُّزُومِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لِلْمُولِي بِالْكَسْرِ مُطَالَبَةَ الْمُولَى، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بَائِعُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَطِّ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُولَى بِالْفَتْحِ؛ إذْ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنَهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ

[حاشية الشرواني]

بِالثَّمَنِ لِوَاحِدٍ، أَوْ أَحَالَ وَاحِدًا عَلَيْهِ ثُمَّ حَطَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَ (قَوْلُهُ: وَمُحْتَالٍ) عَطْفٌ عَلَى مُوصًى لَهُ يَعْنِي لَا عِبْرَةَ بِحَطِّهِمَا فَيُرَدَّانِ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِكُلِّ تَقْدِيرٍ) أَيْ: تَقْدِيرِ كَوْنِ حَطِّهِمَا عَامًّا، أَوْ خَاصًّا اهـ كُرْدِيٌّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ لِلْغَالِبِ، أَوْ لِلتَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: إرْثَهُ) أَيْ الْمُوَلِّي بِالْكَسْرِ (لِلثَّمَنِ) أَيْ: وَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَالْحَطِّ) أَيْ: كَالتَّعْبِيرِ بِهِ (قَوْلُهُ: حَطُّ ذَيْنِك) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَالْمُحْتَالِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الثَّمَنَ الَّذِي أَسْقَطَهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ، أَوْ الْمُحْتَالُ بِهِ (قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ مَدْخُولٌ) فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالسُّقُوطِ جَامِعٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا، وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَطِّ لَيْسَ بِجَامِعٍ، وَلَا مَانِعٍ سم وَسَيِّدٌ عُمَرُ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّوْلِيَةِ) إلَى قَوْلِهِ: إذْ لَا مُعَامَلَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَطِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّوْلِيَةِ، أَوْ قَبْلَهَا إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا إلَخْ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اللُّزُومِ، أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالتَّوْلِيَةِ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ خَاصَّةُ التَّوْلِيَةِ) أَيْ: فَائِدَتُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ جَمِيعُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْضُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: إنْ حُطَّ أَيْضًا) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمُولِي بِالْكَسْرِ جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُولَى بِالْفَتْحِ فَيَرْجِعُ الْمُولِي بَعْدَ الْحَطِّ عَلَى الْمُولَى بِقَدْرِ مَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا؛ لِأَنَّهُ بِالْحَطِّ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمُتَوَلِّي مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُولِي بِالْكَسْرِ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضًا مِنْهُ أَوْ كُلَّهُ هِبَةً فَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَوَلِّي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا دَخْلَ لِعَقْدِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِيهَا حَتَّى يَسْرِيَ مِنْهُ إلَى عَقْدِ التَّوْلِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ حُطَّ الْجَمِيعُ قَبْلَ لُزُومِ التَّوْلِيَةِ، وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ: حَادِثَةٌ: وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّ رَجُلًا بَاعَ وَلَدَهُ دَارًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَسْقَطَ عَنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَأُجِيبَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى مِلْكِ الْوَالِدِ اهـ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اهـ مُغْنِي وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَأَرَادَ بِكَلَامِهِمَا مَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ حُطَّ جَمِيعُ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ قَالَهُ الشَّيْخَانِ قُبَيْلَ الِاحْتِكَارِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ كَوْنِهَا حِينَئِذٍ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ تَقَايَلَا) أَيْ: الْعَاقِدَانِ فِي التَّوْلِيَةِ كُرْدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ حَطِّهِ) أَيْ: الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ: لُزُومِ التَّوْلِيَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي) أَيْ الْمُتَوَلِّي (عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ: الْمُولِي بِالْكَسْرِ اهـ كُرْدِيٌّ وَفَسَّرَ ع ش الْمُشْتَرِيَ بِالْمُولِي بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْبَائِعَ بِالْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْبَائِعِ) أَيْ الْأَوَّلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ: وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ حُكْمًا وَتَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ نَظَرًا وَاضِحًا، وَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي أَنَّ الْحَطَّ أَيْ: الْإِبْرَاءَ لَا يَلْحَقُ الْمُتَوَلِّيَ، وَلَا لِتَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَجْهُ صِحَّةٍ، وَكَانَ م ر تَبِعَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ إلَخْ فَأَمَرْت أَصْحَابَنَا لِإِرَادَتِي غَيْبَتِي عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ إيرَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَيْ: م ر فَضَرَبَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْإِرْشَادِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ كَالْحَطِّ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ تَمْلِيكٌ وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الْمُرَابَحَةِ وَسَيَأْتِي اهـ أَيْ: سَيَأْتِي حُكْمُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ - كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ - وَلَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ كَذَبَ فَكَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى حَاصِلُ قَوْلِ الْأَصْلِ فَقِيلَ كَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَقِيلَ: يَحُطُّ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ فَالتَّقْيِيدُ بِالْحَطِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ، وَهُوَ نَظِيرُ الْمُرَابَحَةِ أَيْضًا بَقِيَ الْكَذِبُ فِي غَيْرِ الثَّمَنِ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فَهَلْ يَجْرِي فِي التَّوْلِيَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الْجَرَيَانِ م ر وَبَقِيَ أَيْضًا الْكَذِبُ فِي التَّشْرِيكِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَالتَّوْلِيَةِ م ر

(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ رَدِّهِ إلَخْ) أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاكَ التَّعْبِيرَيْنِ فِي وُرُودِ ذَيْنِك عَلَيْهِمَا لَا يُنَافِي مُدَّعِيَ هَذَا الْقِيلِ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ السُّقُوطِ لِمَزِيَّتِهِ بِشُمُولِهِ دُونَ الْحَطِّ إرْثَهُ لِلثَّمَنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَهَذَا الْوَجْهُ مِمَّا لَا اسْتِقَامَةَ لَهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اللُّزُومِ، أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالتَّوْلِيَةِ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ جَمِيعِهِ انْحَطَّ أَيْضًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَطَّ جَمِيعِهِ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ يُبْطِلُهُ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ إلَخْ) -

وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ

(وَالْإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ) أَيْ: الْمَبِيعِ (كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ) فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ (إنْ بُيِّنَ الْبَعْضُ) كَمُنَاصَفَةٍ، أَوْ بِالنِّصْفِ، وَإِلَّا كَأَشْرَكْتُك فِي بَعْضِهِ، أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا لِلْجَهْلِ فَإِنْ قَالَ فِي النِّصْفِ فَلَهُ الرُّبْعُ مَا لَمْ يَقُلْ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ النِّصْفُ وَإِدْخَالُ أَلْ عَلَى بَعْضٍ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَكْثَرِ

(فَلَوْ أَطْلَقَ) الْإِشْرَاكَ كَأَشْرَكْتُك فِيهِ (صَحَّ) الْعَقْدُ (وَكَانَ) الْمَبِيعُ (مُنَاصَفَةً) بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الْإِشْرَاكِ، وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو نَعَمْ لَوْ قَالَ: بِرُبْعِ الثَّمَنِ مَثَلًا كَانَ شَرِيكًا بِالرُّبْعِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ بِجَامِعِ أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ فِي كُلٍّ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ اللَّفْظِ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِهِ، وَإِنْ نَزَلَ لَوْ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْمُخَصِّصُ عَلَى خِلَافِهِ وَتُوُهِّمَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَقْدِ كَمَا مَثَّلْنَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ فِي التَّوْلِيَةِ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ جَمْعٍ، وَإِنْ اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ يُشْتَرَطُ كَفَى بَيْعُ هَذَا، أَوْ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا كِنَايَةٌ (وَقِيلَ لَا) يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ

(وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] نَعَمْ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَوْلَى مِنْهُ فَإِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى حِلِّهِ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ، وَذَاكَ قَالَ فِيهِ ابْنَا عُمَرَ وَعَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إنَّهُ رِبًا وَتَبِعَهُمَا بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ (بِأَنْ) هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ (يَشْتَرِيَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ يَقُولَ) مَعَ عِلْمِهِ بِهَا لِعَالِمٍ بِهَا (بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت)

[حاشية الشرواني]

لَيْسَ كَالْحَطِّ ضَعِيفٌ انْتَهَى اهـ سم وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي صِحَّةَ التَّوْلِيَةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَطِّ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ) أَيْ: صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ عَنْ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَبِيعِ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ لَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ) شَامِلٌ لِحُكْمِ الْحَطِّ بِتَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْهُ انْحِطَاطُ الْكُلِّ إذَا وَقَعَ الْحَطُّ بَعْدَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِحُكْمِ لُحُوقِ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ لِعَقْدِ الْإِشْرَاكِ، وَلَوْ بَعْدَ حُلُولِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم بِاخْتِصَارٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ وَالْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ تَوْلِيَةٌ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِدْخَالُ أَلْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَاعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ فِي إدْخَالِهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى بَعْضٍ، وَحُكِيَ مَنْعُهُ عَنْ الْجُمْهُورِ اهـ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَشْرَكْتُك بِالنِّصْفِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الصِّحَّةُ، وَيَكُونُ شَرِيكًا بِالرُّبْعِ، وَالْبَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى فِي، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ الَّذِي قَبْلَ ذِكْرِ الثَّمَنِ الْمُرَادِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَلَ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ: خِلَافِ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ مَثَلًا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ كَفِي بَيْعِ هَذَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ: فَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى مَا قَالَهُ الْجَمْعُ اهـ ع ش

[بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ]

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فِي أَحَدِ عَيْنَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا نِيَّتُهُ (قَوْلُهُ: بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ) هِيَ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِ بِمَا شِئْت اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ: الْمُبَايَعَةُ الْعَادِيَّةُ بِأَنْ يَطْلُبَ كُلٌّ الِاسْتِرْبَاحَ مِنْ الْآخَرِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى حِلِّهِ إلَخْ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ قِيلَ: بِحُرْمَةِ الْمُرَابَحَةِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ إنَّهُ رِبًا وَلَعَلَّ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ لِشِدَّةِ ضَعْفِ الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ وَلَيْسَ الْقَوْلُ بِالْحُرْمَةِ مُطْلَقًا مُقْتَضِيًا لِلْكَرَاهَةِ بَلْ يُشْتَرَطُ قُوَّةُ الْقَوْلِ بِهَا اهـ ع ش (وَذَاكَ) أَيْ: بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِيهِ ابْنَا عُمَرَ وَعَبَّاسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَعَنْ إِسْحَاقَ أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِهِ حَمْلٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالْمِائَةِ أَيْ: الِاشْتِرَاءِ بِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَا اشْتَرَيْت) أَيْ: أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ، أَوْ بِمِائَتَيْنِ، أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَوْ ضَمَّ إلَى -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ مِلْكِهَا حَالًّا، وَلَوْ مُؤَجَّلَةً صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَزَمَنِ الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ اهـ وَاعْلَمْ أَنْ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ حُكْمًا وَتَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاضِحًا، وَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي أَنَّ الْحَطَّ لَا يَلْحَقُ الْمُتَوَلِّيَ، وَلَا لِتَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَجْهُ صِحَّةٍ وَكَانَ م ر تَبِعَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ فَأَمَرْت أَصْحَابَنَا لِإِرَادَتِي غَيْبَتِي عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِإِيرَادِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَضُرِبَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْإِرْشَادِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الْإِبْرَاءُ كَالْحَطِّ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ لَيْسَ كَالْحَطِّ ضَعِيفٌ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالسُّقُوطِ لَشَمِلَ إرْثُ الْمُولِي الثَّمَنَ، أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَوَلِّي كَمَا يَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ، وَعَلَيْهِ لَوْ وَرِثَ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ اللُّزُومِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ) قَدْ يَقْتَضِي صِحَّةَ التَّوْلِيَةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَطِّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ

(قَوْلُهُ: فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ) شَامِلٌ لِحُكْمِ الْحَطِّ بِتَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْهُ انْحِطَاطُ الْكُلِّ إذَا وَقَعَ الْحَطُّ بَعْدَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ: وَالْحَطُّ لِلْكُلِّ أَوْ لِلْبَعْضِ بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ مَنْ اشْتَرَى بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ قَالَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ ابْتِنَاءَهُمَا عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنْ ابْتِنَاءِ الْمُرَابَحَةِ إلَخْ اهـ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا قَالَ: بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ تَفْصِيلُ حُكْمِ الْحَطِّ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَشَامِلٌ أَيْضًا لِحُكْمِ لُحُوقِ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ كَعَقْدِ الْإِشْرَاكِ، وَلَوْ بَعْدَ حُلُولِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ الْمَارِّ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ، أَوْ وَلَّيْتُكَهُ -

أَيْ: بِمِثْلِهِ وَلِمُبَادَرَةِ فَهْمِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ هَذَا لَمْ يُحْتَجْ فِيهِ لِذِكْرِهِ، وَلَا نِيَّتِهِ (وَرِبْحُ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ) ، أَوْ فِيهَا، أَوْ عَلَيْهَا (أَوْ رِبْحُ دَهٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ (ياز) وَاحِدٌ (دَهٍ) فَهِيَ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَيَقْبَلُهُ الْمُخَاطَبُ إنْ شَاءَ وَآثَرُوهَا بِالذِّكْرِ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حُكْمِهَا كَمَا عَلِمْت، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ غَيْرِ مَوْزُونَةٍ كَمَا يَأْتِي بَلْ فِي أَحَدِ عَيْنَيْنِ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَقَسَّطَ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِمَا وَقْتَ الشِّرَاءِ

[حاشية الشرواني]

الثَّمَنِ شَيْئًا وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً كَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَبِعْتُك بِمِائَتَيْنِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ رِبْحِ دَهٍ يازده صَحَّ وَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ، وَلَوْ جَعَلَ الرِّبْحَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ جَازَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ بِمِثْلِهِ) أَيْ: فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ: وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرَضِ مَعَ ذِكْرِهِ، وَبِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ اهـ حَلَبِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَرِبْحِ دِرْهَمٍ) بِالْجَرِّ عَلَى الْعَطْفِ وَالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ، وَالرَّفْعُ بَعِيدٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ) أَيْ صِيغَةِ رِبْحِ دَهٍ يازده بِمَعْنَى وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ سم وَالْمُغْنِي، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ع ش عَلَى م ر رُجُوعُ هِيَ إلَى لَفْظِ دَهٍ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا أَيْ عَشَرَةٍ لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ تَخْرِيجُ الْأَلْفَاظِ الْعَجَمِيَّةِ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بَلْ مَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ مِنْ لُغَةِ الْعَجَمِ يَكُونُ جَارِيًا عَلَى عُرْفِهِمْ، وَهُوَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، وَكَانَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَرِبْحُ دَهٍ مَا يُصَيِّرُهَا أَحَدَ عَشَرَ وَسَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الْمُحَاطَّةِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ م ر الْمُرَادُ مِنْ هَذَا التَّرْكِيبِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: هِيَ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَآثَرُوهَا) أَيْ: دَهٍ يازده اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُمَا كَانَ يَنْهَيَانِ عَنْ بَيْعِ دَهٍ يازده وده دوازده بِفَتْحِ الدَّالِ فِي الْكُلِّ وَيَقُولَانِ إنَّهُ رِبًا مُعَارَضٌ انْتَهَى وَنَهْيُهُمَا عَنْ ذَلِكَ الْمَخْصُوصِ لَا يُنَافِي نَهْيَهُمَا عَنْ الْمُطْلَقِ فَقَوْلُهُ: وَآثَرُوهَا إلَخْ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ فِي مُطْلَقِ الْمُرَابَحَةِ، وَذَاكَ قَالَ فِيهِ إلَخْ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ: وَآثَرُوهَا أَيْ: آثَرُوا الْمُرَابَحَةَ دُونَ الْمُسَاوَمَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَاخْتِلَافِهِمْ) أَيْ: الصَّحَابَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا عَلِمْت) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَذَاكَ قَالَ فِيهِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِذَلِكَ، وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ حُكْمُ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْإِجْمَالِ لَا خُصُوصُ دَهٍ يازده إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُمْ فِيهَا فِي ضِمْنِ الْعِلْمِ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُطْلَقِ، وَفِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ هَذَا لَا يَصْلُحُ لِتَوْجِيهِ الْإِيثَارِ اهـ سم بِاخْتِصَارٍ وَلَعَلَّ لِهَذَا رَجَّعَ الْكُرْدِيُّ ضَمِيرَ وَآثَرُوهَا إلَى الْمُرَابَحَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ) أَيْ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُعَايَنَةَ هُنَا لَا تَكْفِي، وَإِنْ كَفَتْ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ وَبَلْ لِلتَّرَقِّي أَيْ: بَلْ لَا يَصِحُّ فِي أَحَدٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ كُرْدِيٌّ، قَوْلُهُ: وَبَلْ لِلتَّرَقِّي إلَخْ يَأْتِي آنِفًا عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَوْزُونَةٍ) عِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي غَيْرِ مَعْلُومَةِ الْوَزْنِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَوْزُونَةٍ، أَوْ حِنْطَةً مَثَلًا مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَكِيلَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَقُولُ إلَخْ) أَيْ: فِي بَيْعِ عَيْنَيْنِ إلَخْ مُرَابَحَةً (قَوْلُهُ: وَلَا يَقُولُ: اشْتَرَيْت إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَجِبُ بَيَانُ الْحَالِّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهَذَا أَيْ أَحَدُ عَيْنَيْنِ إلَخْ بِخِلَافِ بَعْضِ عَيْنِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِلْمَبِيعِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ يَكُونُ: وَلَّيْتُكَهُ كِنَايَةً فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا) ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا رِبْحُ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، وَحَاصِلُهُ: رِبْحُ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ عَنْ بَيْعِ دَهٍ يازده وده دوازده بِفَتْحِ الدَّالِ فِي الْكُلِّ وَيَقُولُونَ: إنَّهُ رِبًا مُعَارَضٌ إلَخْ اهـ وَنَهْيُهُمَا عَنْ ذَلِكَ الْمَخْصُوصِ لَا يُنَافِي نَهْيَهُمَا عَنْ الْمُطْلَقِ فَقَوْلُهُ: وَآثَرُوهَا إلَخْ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ مُطْلَقِ الْمُرَابَحَةِ، وَذَاكَ قَدْ قَالَ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاخْتِلَافِهِمْ) أَيْ: الصَّحَابَةِ فِي حُكْمِهَا كَمَا عَلِمْت أَيْ: فِيمَا سَبَقَ، وَفِيهِ بَحْثَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا سَبَقَ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ؛ إذْ مُجَرَّدُ النَّقْلِ عَنْ ابْنَيْ عُمَرَ وَعَبَّاسٍ لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ غَيْرِهِمَا لَهُمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِذَلِكَ، أَوْ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَاخْتِلَافِهِمْ لِلْعُلَمَاءِ، وَالثَّانِي: أَنَّ الَّذِي عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ حُكْمُ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْإِجْمَالِ لَا خُصُوصُ صِيغَةِ دَهٍ يازده، وَالْكَلَامُ فِي خُصُوصِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَوْجِيهِ إيثَارِهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُمْ فِيهَا فِي ضِمْنِ الْعِلْمِ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُطْلَقِ، وَفِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ هَذَا لَا يَصْلُحُ لِتَوْجِيهِ الْإِيثَارِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مَوْزُونَةٍ) عِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي غَيْرِ مَعْلُومَةِ الْوَزْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ -

وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْت بِكَذَا إلَّا إنْ بَيَّنَ الْحَالَّ وَدَرَاهِمَ الرِّبْحِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مِنْ غَيْرِهِ

(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَبِعْته بِأَحَدَ عَشَرَ، وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً، وَلَا مَا يُفِيدُهَا لَمْ يَكُنْ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ حَتَّى لَوْ كَذَبَ فَلَا خِيَارَ، وَلَا حَطَّ كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ مَا يُفِيدُ الْمُرَابَحَةَ، وَهُوَ وَرِبْحُ كَذَا وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ

(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (الْمُحَاطَّةِ كَبِعْتُ) كَ (بِمَا اشْتَرَيْت وَحُطَّ) دِرْهَمٍ لِكُلٍّ، أَوْ فِي أَوْ عَنْ، أَوْ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ حَطِّ (دَهٍ يازده) الْمُرَادُ مِنْ هَذَا التَّرْكِيبِ أَنَّ الْأَحَدَ عَشَرَ تَصِيرُ عَشَرَةً (وَ) مِنْ ثَمَّ (يُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ) ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ جَزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ كَمَا مَرَّ فَلْيَكُنْ الْحَطُّ كَذَلِكَ (وَقِيلَ) يُحَطُّ (مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ) وَاحِدٌ كَمَا زِيدَ ثَمَّ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً، أَوْ مِائَةً وَعَشَرَةً عَادَ عَلَى الْأَوَّلِ لِتِسْعِينَ وَعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ لِمِائَةٍ وَعَلَى الثَّانِي لِتِسْعِينَ، أَوْ لِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ، وَلَوْ قَالَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تَعَيَّنَ هَذَا الثَّانِي

(وَإِذَا قَالَ: بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت) بِهِ، أَوْ بِثَمَنِهِ، أَوْ بِرَأْسِ مَالِي (لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ) ، وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ عِنْدَ اللُّزُومِ فَيُعْتَبَرُ مَا لَحِقَهُ قَبْلَهُ

[حاشية الشرواني]

بِلَفْظِ الشِّرَاءِ، وَلَا الْقِيَامِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْحَالَّ، وَقَدْ بَسَطَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْكَلَامَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَا مِنْهُ مَا نَصُّهُ: وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ بِقَامَ عَلَيَّ أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ يَفْتَرِقُ الْحَالُّ بَيْنَ جُزْءِ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ وَبَيْنَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الْبَيْعُ بِمَا اشْتَرَيْت فَهُمَا فِيهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَوَزَّعُ عَلَى قِيمَةِ الْعَيْنَيْنِ لِاخْتِلَافِهِمَا الْمُؤَدِّي لِلنَّظَرِ إلَى قِيمَةِ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهَا، وَأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِيهِمَا بِالتَّشْقِيصِ فَجَازَا نَظَرًا لِهَذَا التَّوْزِيعِ الَّذِي لَا يُؤَدِّي إلَى نَقْصِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهَا بِقَامَ عَلَيَّ، أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ لَا عَلَى أَجْزَاءِ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَهَا تَنْقُصُ بِالتَّشْقِيصِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُوَزِّعَهَا وَيَبِيعَ الْبَعْضَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ كُلِّ الثَّمَنِ بِقَامَ عَلَيَّ، وَلَا بِغَيْرِهَا اهـ وَقَدْ اُسْتُثْنِيَ فِي الْعُبَابِ مِنْ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ الْمِثْلِيُّ كَالْحِنْطَةِ، وَفِيهِ وَشَرْحِهِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَيَّنَ الْحَالَّ) مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْته مَعَ غَيْرِهِ، وَقَسَّطْت الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِمَا، وَكَانَ قِسْطُهُ كَذَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَدَرَاهِمَ الرِّبْحِ) إلَى قَوْلِهِ: وَهَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ أُطْلِقَتْ) فَإِنْ عُيِّنَتْ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ اهـ سم

[تَنْبِيهٌ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَبِعْته بِأَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً]

(قَوْلُهُ لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ: كَاذِبًا وَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ) بَلْ عَقْدَ مُسَاوَمَةٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَذَبَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ وَالْأَصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا نَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي هُنَا (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْقَاضِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْمُغَايَرَةِ

[بَيْعُ الْمُحَاطَّةِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُحَاطَّةِ) وَيُقَالُ لَهَا الْمُوَاضَعَةُ وَالْمُخَاسَرَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (كَبِعْتُ) أَيْ: كَقَوْلِ مَنْ ذُكِرَ لِغَيْرِهِ، وَهُمَا عَالِمَانِ بِالثَّمَنِ بِعْتُكَهُ (بِمَا اشْتَرَيْت) أَيْ: بِمِثْلِهِ أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ، أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَطَّ) بِالنَّصْبِ أَيْ: مَعَ حَطٍّ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ هُنَا، وَلَا يَصِحُّ الْجَرُّ اهـ. حُمِلَ عَلَى النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَحُطَّ دِرْهَمٌ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْحَطُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ بِثَمَنِهِ وَإِلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّبْحَ إلَخْ) أَيْ فِي مُرَابَحَةِ الْأَحَدَ عَشَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ لِتِسْعِينَ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمِائَةٍ) أَيْ: إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَعَشَرَةً (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ: الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تَعَيَّنَ هَذَا الثَّانِي) أَيْ: يُحَطُّ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ مِنْ تَقْتَضِي إخْرَاجَ وَاحِدٍ بِخِلَافِ اللَّامِ، وَفِي وَعَلَى وَالْأَوْجَهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ أَيْ: وَهِيَ قَوْلُهُ: وَرِبْحُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الصِّحَّةُ مَعَ الرِّبْحِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ الرِّبْحِ مِنْ إلْغَاءِ قَوْلِهِ: وَرِبْحُ دِرْهَمٍ وَتَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ لِلتَّعْلِيلِ، أَوْ بِمَعْنَى فِي، أَوْ عَلَى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَرِبْحُ دِرْهَمٍ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِثَمَنِهِ) أَيْ: ثَمَنِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ دُونَ خِيَارِ الْعَيْبِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَحِقَهُ) أَيْ: الثَّمَنَ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ اللُّزُومِ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ اهـ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقُولُ: اشْتَرَيْت بِكَذَا إلَّا إنْ بَيَّنَ الْحَالَّ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَجِبُ بَيَانُ الْحَالِّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا بِخِلَافِ بَعْضِ عَيْنِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ، وَلَا الْقِيَامِ إلَّا إنْ بَيَّنَ الْحَالَّ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ بَسَطَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْكَلَامَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَا مِنْهُ مَا نَصُّهُ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ بِقَامَ عَلَيَّ، أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ يَفْتَرِقُ الْحَالُّ بَيْنَ جُزْءِ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ، وَبَيْنَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الْبَيْعُ بِمَا اشْتَرَيْت فَهُمَا فِيهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَوَزَّعُ عَلَى قِيمَتَيْ الْعَيْنَيْنِ لِاخْتِلَافِهِمَا الْمُؤَدِّي لِلنَّظَرِ إلَى قِيمَةِ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهَا، وَأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِيهِمَا بِالتَّشْقِيصِ فَجَازَا نَظَرًا لِهَذَا التَّوْزِيعِ الَّذِي لَا يُؤَدِّي إلَى نَقْصِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهَا بِقَامَ عَلَيَّ، أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ لَا عَلَى أَجْزَاءِ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَهَا تَنْقُصُ بِالتَّشْقِيصِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُوَزِّعَهَا وَيَبِيعَ الْبَعْضَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ كُلِّ الثَّمَنِ بِقَامَ عَلَيَّ، وَلَا بِغَيْرِهَا اهـ وَقَدْ اُسْتُثْنِيَ فِي الْعُبَابِ مِنْ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ الْمِثْلِيُّ كَالْحِنْطَةِ، وَفِيهِ، وَفِي شَرْحِهِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ أُطْلِقَتْ) فَإِنْ عُيِّنَتْ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تَعَيَّنَ هَذَا الثَّانِي) الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ -

مِنْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ، وَكَذَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ لَوْ بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِذَلِكَ أَمَّا الْحَطُّ بَعْدَ اللُّزُومِ لِلْبَعْضِ فَمَعَ الشِّرَاءِ لَا يَلْحَقُ وَمَعَ نَحْوِ الْقِيَامِ يُخَيَّرُ بِالْبَاقِي أَوْ لِلْكُلِّ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً مَعَ الْقِيَامِ؛ إذْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بَلْ مَعَ الشِّرَاءِ، وَلَا يَلْحَقُ حَطٌّ بَعْدَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ ابْتِنَاءَهُمَا عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَقْوَى؛ إذْ لَا يَقْبَلَانِ الزِّيَادَةَ بِخِلَافِهَا

(وَلَوْ قَالَ) بِعْتُك (بِمَا قَامَ) ، أَوْ ثَبَتَ (عَلَيَّ) ، أَوْ بِمَا وَزَنْته فِيهِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ الثَّمَنُ فَقَطْ (دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ) حَمَّالٍ وَخَتَّانٍ وَتَطْيِينِ دَارٍ وَطَبِيبٍ إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا وَ (الْكَيَّالِ) لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ (وَالدَّلَّالِ) لِلثَّمَنِ الْمُنَادَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ اُشْتُرِيَ بِهِ الْمَبِيعُ وَعَبَّرْت بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ عَلَى الْمُوفِي، وَهُوَ فِي الْمَبِيعِ الْبَائِعُ، وَفِي الثَّمَنِ الْمُشْتَرِي وَصُوِّرَ أَيْضًا فِي الْمَبِيعِ بِأَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فِيهِ مَنْ يَرَاهُ، أَوْ يَقُولَ: اشْتَرَيْته بِكَذَا وَدِرْهَمٌ دَلَالَةٌ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَنَقْصٍ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، أَوْ الشَّرْطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: مَا لَحِقَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ إلَخْ) أَيْ: الْأَوَّلَ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى الثَّمَنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَطُّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ حَطَّ الْبَعْضِ إذَا كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ الثَّانِي بِلَفْظِ الشِّرَاءِ يَنْعَقِدُ الْمُرَابَحَةُ لَكِنْ لَا يَلْحَقُ الْحَطُّ الْمُشْتَرِيَ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ فَلَا يَنْعَقِدُ عَقْدُ الْمُرَابَحَةِ إلَّا إذَا أُسْقِطَ الْمَحْطُوطُ وَأَضَرَّ بِالْبَاقِي اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ أَمَّا إذَا وَقَعَ الْحَطُّ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَتَعَدَّ الْحَطُّ إلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا فَإِنْ حَطَّ الْكُلَّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِقَوْلِهِ: قَامَ عَلَيَّ وَيَجُوزُ بِلَفْظِ اشْتَرَيْت، وَإِنْ حَطَّ الْبَعْضَ يَجُوزُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ إلَّا بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَحْطُوطِ، وَعِبَارَةُ ع ش وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَطَّ أَيْ: لِلْبَعْضِ لَا يَلْحَقُ فِي الْمُرَابَحَةِ إلَّا إذَا حَطَّ قَبْلَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ وَبَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ وَأَخْبَرَ بِالْبَاقِي اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ مَعَ الشِّرَاءِ) أَيْ: بَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ الشِّرَاءِ بَعْدَ حَطِّ الْكُلِّ الْكَائِنِ بَعْدَ اللُّزُومِ أَيْ: وَلَا يَلْحَقُ الْحَطُّ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مَعَ حَطِّ الْبَعْضِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِفَهْمِهِ مِنْهُ؛ إذْ لَا فَارِقَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْحَقُ حَطٌّ) أَيْ: لَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِيَ حَطُّ الْبَعْضِ، وَلَا الْكُلِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفَاصِيلِ قَبْلَ هَذَا فَهِيَ قَبْلَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ) أَيْ: التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ابْتِنَاءَهُمَا) أَيْ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ اهـ سم

(قَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَ إلَخْ) أَوْ حَصَلَ بِمَا هُوَ عَلَى اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا وَزَنْته) كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيْ: أَعْطَيْته اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ إلَخْ) وَمَحَلُّ دُخُولِ أُجْرَةِ مَنْ ذُكِرَ إذَا لَزِمَتْ الْمُولَى وَأَدَّاهَا اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ قَالَ أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ دُخُولِ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ إذَا الْتَزَمَهَا وَأَدَّاهَا أَمَّا إذَا الْتَزَمَ، وَلَمْ يَغْرَمْ بَعْدُ فَلَمْ يُصَرِّحُوا فِيهِ بِشَيْءٍ لَكِنَّ الْمُتَوَلِّيَ فَرَضَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا الْتَزَمَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَرَضَهُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ التَّمْثِيلُ لَا التَّقْيِيدُ بِمَا أَدَّى انْتَهَى أَيْ: فَالِالْتِزَامُ كَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَغْرَمْهُ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ مَشْغُولَةٌ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أُجْرَةُ حَمَّالٍ إلَخْ) وَمِثْلُهَا أُجْرَةُ رَدِّ مَا اشْتَرَاهُ مَغْصُوبًا، أَوْ آبِقًا، وَفِدَاءُ مَنْ اشْتَرَاهُ جَانِيًا جِنَايَةً أَوْجَبَتْ الْقَوَدَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَمَّالٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ وَزَنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَلْزَمَ الْمُشْتَرِيَ بِذَلِكَ فِيهِ مَنْ يَرَاهُ وَقَوْلُهُ وَلِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا مَا لَا يَصِحُّ فَلْيُحْذَرْ (قَوْلُهُ: حَمَّالٍ وَخَتَّانٍ) أَيْ: لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ الْمَرَضُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ، وَقَضِيَّةُ مُحْتَرَزِهِ الْآتِي لِمَرَضٍ حَدَثَ عِنْدَهُ أَنَّهَا تَدْخُلُ وَالْأَقْرَبُ الدُّخُولُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَعَبَّرْت بِالثَّمَنِ إلَخْ) أَيْ: صَوَّرْت الْكَيَّالَ وَالدَّلَّالَ فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِهِمَا لِلثَّمَنِ (قَوْلُهُ: أُجْرَةَ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورِ مِنْ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ: كَالْوَزَّانِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُوفِي إلَخْ) . (فَرْعٌ) الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: بِعْتُك بِعَشَرَةٍ سَالِمًا فَيَقُولُ: اشْتَرَيْت؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: سَالِمًا أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَذَا تَحَرَّرَ، وَأَقَرَّهُ م ر، وَاعْتَمَدَهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ ع ش زَادَ الْبَصْرِيُّ: وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ الضَّمَانِ نَقْلًا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِتَفْصِيلٍ وَاخْتِلَافٍ بَيْنَ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ بِمَا يُعْلَمُ لَك مِنْهُ أَنَّ الْأَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ قَوْلُ السُّبْكِيّ مِنْ الصِّحَّةِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِقَدْرِهَا وَالْفَسَادِ عِنْدَ الْجَهْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصُوِّرَ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أُجْرَةَ الْكَيَّالِ إلَخْ (فِي الْمَبِيعِ) أَيْ: كَمَا صُوِّرَ فِي الثَّمَنِ يَعْنِي قَدْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَلْزَمَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْإِلْزَامِ (بِذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورِ مِنْ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ (فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَبِيعِ (مَنْ يَرَاهُ) أَيْ الْحَاكِمُ الَّذِي يَرَى أَنَّ أُجْرَةَ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ اشْتَرَيْته بِكَذَا وَدِرْهَمٌ دَلَالَةٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ يَلْزَمَ الْمُشْتَرِيَ أُجْرَةُ دَلَالَةِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً اهـ وَعِبَارَةُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ أَيْ: وَهُوَ قَوْلُهُ: وَرِبْحُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ الصِّحَّةُ مَعَ الرِّبْحِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ الرِّبْحِ مِنْ إلْغَاءِ قَوْلِهِ: وَرِبْحُ دِرْهَمٍ وَتَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ لِلتَّعْلِيلِ، أَوْ بِمَعْنَى فِي، أَوْ عَلَى بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ: وَرِبْحُ دِرْهَمٍ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْحَقُ حَطٌّ بَعْدَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفَاصِيلِ قَبْلَ هَذَا فَهِيَ قَبْلَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ) شَامِلٌ لِلتَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَيُصَرِّحُ بِهِ التَّثْنِيَةُ فِي ابْتِنَائِهِمَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ اشْتَرَيْته بِكَذَا وَدِرْهَمٌ دَلَالَةٌ) -

مَثَلًا، أَوْ جُدِّدَ نَحْوُ كَيْلِهِ لِيَرْجِعَ بِنَقْصِهِ، وَمَا قِيلَ: إنَّ هَذَا لَا يُقْصَدُ لِلِاسْتِرْبَاحِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ كَالْحَارِثِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا مَا لَا يَصِحُّ فَلْيُحْذَرْ أَوْ لِيَخْرُجْ عَنْ كَرَاهَةِ بَيْعِهِ جُزَافًا، أَوْ لِلْقِسْمَةِ لِيَتَّجِرَ كُلٌّ فِي حِصَّتِهِ، وَلَوْ وَزَنَ أَحَدُهُمَا دَلَالَةً لَيْسَتْ عَلَيْهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا مَا لَمْ يَظُنَّ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَحِينَئِذٍ يُرْجَعُ بِهَا عَلَى الدَّلَّالِ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا يَدْخُلُ مَا تَحَمَّلَهُ عَنْ بَائِعِهِ إلَّا إنْ ذَكَرَهُ، وَكَذَا مَا تَبَرَّعَ بِهِ كَأَنْ أَعْطَاهُ لِمَعْرُوفٍ بِالْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارِهِ، وَلَا إجْبَارِ حَاكِمٍ لَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي أَنَّهُ شَيْءٌ لَهُ.
قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا مُعْتَادٌ مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فَلَا خَدِيعَةَ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ دُخُولُ الْمَكْسِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْمَكْسِ دُونَ ذَاكَ (وَالْحَارِسُ وَالْقَصَّارُ وَالرَّفَّاءُ) بِالْمَدِّ (وَالصَّبَّاغُ) كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ لِلْمَبِيعِ (وَقِيمَةُ الصَّبْغِ) لَهُ، وَكَذَا الْأَدْوِيَةُ وَالطِّينُ وَنَحْوُهُمَا (وَسَائِرُ الْمُؤَنِ الْمُرَادَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ) أَيْ: طَلَبِ الرِّبْحِ كَالْعَلَفِ لِلتَّسْمِينِ بِخِلَافِ مَا قُصِدَ بِهِ بَقَاءُ عَيْنِهِ فَقَطْ كَنَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ وَعَلَفٍ

[حاشية الشرواني]

الْإِيعَابِ وَبِمَا إذَا قَالَ: اشْتَرَيْت بِكَذَا، وَدِرْهَمٌ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُتَوَلِّي بِقَوْلِهِ: أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِيَ مُؤْنَةُ كَيْلِ الْمَبِيعِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ كَأَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْته بِكَذَا، وَدِرْهَمٌ دَلَالَةٌ كَمَا قَالَهُ حَجّ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَصُورَةُ الْتِزَامِ مُؤْنَةِ الْكَيْلِ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْته بِكَذَا وَدِرْهَمٌ كِيَالَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي أُجْرَةَ دَلَالَةِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً هَذَا لَا يُوَافِقُ مَا سَيَأْتِي لَهُ آخِرَ الضَّمَانِ مِنْ تَرْجِيحِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُنَاكَ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِالْتِزَامِ الدَّلَالَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةً، أَوْ مَجْهُولَةً اهـ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ أَنَّ الْأَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ قَوْلُ السُّبْكِيّ مِنْ التَّفْصِيلِ خِلَافًا لِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ مِنْ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ: اشْتَرَيْته بِكَذَا وَدِرْهَمٌ دَلَالَةُ صَرِيحٍ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنْ صُوِّرَ بِمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا تَحَمَّلَ الدَّلَالَةَ عَنْ الْبَائِعِ فَلَا مَحْذُورَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ كَذَا فَقَطْ، وَجُمْلَةُ وَدِرْهَمٌ دَلَالَةٌ ذُكِرَتْ لِإِفَادَةِ مَا تَحْمِلُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِيمَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت آخِرَ الضَّمَانِ بِهَامِشِ التُّحْفَةِ مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ مَا ذُكِرَ بِالْأَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ كَدِرْهَمِ كَيْلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ جُدِّدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: أَوْ يَتَرَدَّدُ أَيْ الْمُشْتَرِي فِي صِحَّةِ مَا اكْتَالَهُ الْبَائِعُ فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَكِيلُهُ ثَانِيًا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ نَقْصٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَخْرُجَ) وَ (قَوْلُهُ: لِلْقِسْمَةِ) مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ لِيَرْجِعَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَخْرُجَ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْعَقْدِ الثَّانِي، وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَوْ يَشْتَرِيهِ جُزَافًا ثُمَّ يَكِيلُهُ لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ، أَوْ يَشْتَرِي مَعَ غَيْرِهِ صُبْرَةً ثُمَّ يَقْتَسِمَاهَا كَيْلًا، فَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ عَلَيْهِمَا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَوَّرَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ جُزَافًا ثُمَّ كَالَهُ بِأُجْرَةٍ لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ تَوَقُّفٌ، وَأَقْرَبُ مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَعَ غَيْرِهِ صُبْرَةً ثُمَّ يَقْتَسِمَاهَا كَيْلًا فَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ عَلَيْهِمَا اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ: أَوْ لِيَخْرُجَ عَنْ كَرَاهَةِ بَيْعِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَيْلَ حِينَئِذٍ قَبْلَ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ الْكَرَاهَةِ فَهَذِهِ غَيْرُ صُورَةِ ابْنِ الْأُسْتَاذِ الْمَنْقُولَةِ فِي الْمُغْنِي اهـ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَزَنَ) أَيْ أَدَّى (أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَظُنَّ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ أَخْذِ مَنْ يُرِيدُ تَزْوِيجَ ابْنَتِهِ مَثَلًا شَيْئًا مِنْ الزَّوْجِ غَيْرَ الْمَهْرِ وَيُسَمُّونَهُ بِالْمَكِيلَةِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِي آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا تَحَمَّلَهُ إلَخْ) أَيْ: تَحَمَّلَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ بَائِعِهِ بِأَنْ وَجَبَتْ عَلَى الْبَائِعِ نَحْوَ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَتَحَمَّلَهُ عَنْهُ الْمُشْتَرِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ ذَكَرَهُ) أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت بِكَذَا وَتَحَمَّلَتْ عَنْهُ كَذَا ثُمَّ يَقُولَ بِعْتُك بِمَا قَامَ عَلَيَّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ: مِثْلُ مَا تَحَمَّلَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ بَائِعِهِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ إلَّا إذَا ذَكَّرَهُ مَا تَبَرَّعَ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا تَبَرَّعَ بِهِ يَنْبَغِي إلَّا إنْ ذَكَرَهُ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مَا تَحَمَّلَهُ عَنْ بَائِعِهِ تَبَرُّعٌ عَلَى الْبَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارِهِ) أَيْ: وَلَا مُجَاعَلَتِهِ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا تَبَرَّعَ بِهِ إلَخْ أَقَرَّهُ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ شَيْخِهِ اعْتِمَادَهُ (قَوْلِهِ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: الْإِعْطَاءَ الْمَذْكُورَ (مُعْتَادٌ) أَيْ: فَالْمُشْتَرِي مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا خَدِيعَةَ فِيهِ) أَيْ: لَا خَدِيعَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْإِعْطَاءِ أَيْ: فِي سُكُوتِهِ عَنْ ذِكْرِهِ وَبَيَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الِاعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ: دُخُولُ الْمَكْسِ) يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَكْسِ حَيْثُ يَدْخُلُ وَبَيْنَ مَا اُسْتُرْجِعَ بِهِ الْمَغْصُوبُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِأَنَّ الْمَكْسَ مُعْتَادٌ لَا بُدَّ مِنْهُ عَادَةً فَالْمُشْتَرِي مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَيْهِ كَالْبَائِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ الرَّفَّاءُ) يُقَالُ: رَفَأَ الثَّوْبَ إذَا أَلْأَمَ خَرْقَهُ وَضَمَّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْبَعَةِ) أَوَّلُهَا الْحَارِسُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَدْوِيَةُ) إلَى قَوْلِهِ: وَرَبِحَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) أَيْ: كَالصَّابُونِ فِي الْقِصَارَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْعَلَفِ لِلتَّسْمِينِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا السِّمَنُ إيعَابٌ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَعَلَفٍ) أَيْ أُجْرَتِهِ، وَمِثْلُ أُجْرَةِ الْعَلَفِ أُجْرَةُ خِدْمَتِهِ لِلدَّابَّةِ بِكُلِّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ كَسَقْيٍ وَكَنْسِ زِبْلٍ وَغَيْرِهِمَا، وَالْمُرَادُ أُجْرَةُ الْعَلَفِ وَالْخِدْمَةِ الْمُعْتَادَيْنِ لِإِصْلَاحِ الذَّوَاتِ أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ الَّتِي تُفْعَلُ لِتَنْمِيَتِهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْمُعْتَادِ فَتَدْخُلُ كَالْعَلَفِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَثَلًا فِي عَدِّ صُوَرِ أُجْرَةِ الْكَيْلِ، وَبِمَا إذَا قَالَ: اشْتَرَيْت بِكَذَا، وَدِرْهَمٌ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُتَوَلِّي بِقَوْلِهِ: أَوْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مُؤْنَةُ كَيْلِ الْمَبِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَخْرُجَ) يُتَأَمَّلُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلْقِسْمَةِ أَيْ: إذَا تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ دُخُولُ الْمَكْسِ إلَخْ) يُفَرَّقُ بَيْنَ دُخُولِ الْمَكْسِ وَمَا اُسْتُرْجِعَ بِهِ الْمَغْصُوبُ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْمَكْسَ -

لِغَيْرِ تَسْمِينٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَقِيمَةِ دَوَاءٍ لِمَرَضٍ حَدَثَ عِنْدَهُ وَفِدَاءِ جِنَايَةٍ، وَمَا اُسْتُرْجِعَ الْمَبِيعُ بِهِ إنْ غُصِبَ، أَوْ أَبَقَ لِوُقُوعِهِ فِي مُقَابَلَةِ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ زَوَائِدِ الْمَبِيعِ وَمَعْنَى دُخُولِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَضُمُّهُ لِلثَّمَنِ، وَيُخْبِرُهُ بِقَدْرِ الْجُمْلَةِ ثُمَّ يَقُولُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَرِبْحُ كَذَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ، وَمَا قَامَ بِهِ وَمَرَّ الِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ فَقِيَاسُهُ صِحَّةُ بِعْتُكَهُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ، وَهُوَ كَذَا فَإِنْ قُلْت: إذَا شَرَطُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِمْ مَعَ ذَلِكَ يَدْخُلُ كَذَا إلَّا كَذَا قُلْت: فَائِدَتُهُ لَوْ أُخْبِرَ بِأَنَّهُ قَامَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يَدْخُلُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا يَدْخُلُ حُطَّتْ الزِّيَادَةُ وَرِبْحُهَا كَمَا يَأْتِي، هَذَا إنْ لَمْ يُنَصَّ عَلَى دُخُولِ مَا لَا يَدْخُلُ، وَإِلَّا كَبِعْتُك بِمَا قَامَ عَلَيَّ، وَهُوَ كَذَا، وَمَا أَنْفَقْته عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَا جَازَ قَطْعًا بَلْ لَوْ ضُمَّ لِلثَّمَنِ، أَوْ لِمَا قَامَ بِهِ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً، أَوْ مُحَاطَّةً كَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ، وَقَدْ بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْنِ وَرِبْحِ دَهٍ يازده صَحَّ وَكَأَنَّهُ بَاعَهُ بِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ (وَلَوْ قَصَّرَ بِنَفْسِهِ، أَوْ كَالَ، أَوْ حَمَلَ) ، أَوْ طَيَّنَ، أَوْ صَبَغَ، أَوْ جَعَلَهُ بِمَحَلٍّ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ (أَوْ تَطَوَّعَ شَخْصٌ بِهِ لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ) مَعَ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ وَمَحَلَّهُ وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: لِي أَوْ لِلْمُتَبَرِّعِ لِي عَمَلٌ، أَوْ مَحَلُّ أُجْرَتِهِ كَذَا وَيَضُمُّهُ لِلثَّمَنِ (وَلْيَعْلَمَا) أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ وُجُوبًا (ثَمَنَهُ) أَيْ: الْمَبِيعِ قَدْرًا وَصِفَةً فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت (أَوْ مَا قَامَ بِهِ) فِي بِمَا قَامَ عَلَيَّ (فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ) الْبَيْعُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَخَرَجَ بِقَدْرِ أَوْ صِفَةِ الْمُعَايَنَةِ فَلَا تَكْفِي هُنَا مُشَاهَدَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةِ الْوَزْنِ، وَإِنْ كَفَتْ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْبَيْعِ مُرَابَحَةً مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِهَا، أَوْ صِفَتِهَا (وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ) مُرَابَحَةً

[حاشية الشرواني]

لِتَسْمِينِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ تَسْمِينٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ جَمِيعًا.
(قَوْلُهُ: حَدَثَ عِنْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَفَقَةٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَفِدَاءِ جِنَايَةٍ أَيْ: حَادِثَةٍ عِنْدَهُ، وَقَوْلُهُ: وَمَا اُسْتُرْجِعَ بِهِ مَعْطُوفَانِ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِمَا قَصَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ غُصِبَ، أَوْ أَبَقَ) أَيْ: عِنْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ) أَيْ: مَا قُصِدَ بِهِ الْبَقَاءُ (قَوْلُهُ: مَا اسْتَوْفَاهُ إلَخْ) أَيْ: مَا اسْتَحَقَّ اسْتِيفَاءَهُ إنْ حَدَثَ، وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ فَوَائِدُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَضُمُّهُ لِلثَّمَنِ إلَخْ) أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِمُطْلَقِ ذَلِكَ تَدْخُلُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الْجَهْلِ بِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الِاكْتِفَاءُ) أَيْ: فِي شَرْحِ قَالَ لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) إلَى قَوْلِهِ: هَذَا إنْ لَمْ يُنَصَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ: حَطُّ الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا فِيمَا لَوْ أَخْبَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا أَنْفَقْته) عَطْفٌ عَلَى مَا قَامَ عَلَيَّ (قَوْلُهُ: وَرِبْحِ دَهٍ يازده) أَيْ: أَوْ حَطِّ دَهٍ يازده (قَوْلُهُ صَحَّ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ) هَذَا فِي الْمُرَابَحَةِ أَيْ وَبِمِائَةٍ وَوَاحِدٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَتِسْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ فِي الْمُحَاطَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ قَصَّرَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) وَعَمِلَ غُلَامُهُ كَعَمَلِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ طَيَّنَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلْيُصَدَّقْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ صَبَغَ) وَاضِحٌ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُجْرَةِ لَا فِي عَيْنِ الطِّينِ وَالصَّبْغِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ صَبَغَهُ بِنَفْسِهِ حُسِبَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَمِثْلُهُ ثَمَنُ الصَّابُونِ فِي الْقِصَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ فِيمَا يَدْخُلُ وَأُجْرَةِ بَيْتِ الْمَتَاعِ، وَفِيمَا لَا يَدْخُلُ وَبَيْتِهِ أَيْ: وَلَا أُجْرَةَ بَيْتِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ، أَوْ الْمُعَارِ، أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ اهـ فَانْظُرْ الْمُرَادَ بِبَيْتِ الْمَتَاعِ هَلْ هُوَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ اهـ سم أَقُولُ: نَعَمْ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ م ر أَوَّلًا أَيْ: فِيمَا يَدْخُلُ كَأُجْرَةِ الْمَكَانِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا اكْتَرَاهُ لِأَجْلِهِ لِيَضَعَهُ فِيهِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَوَضَعَهُ فِيهِ اهـ وَيَظْهَرُ عَدَمُ الدُّخُولِ أَيْضًا فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِنَحْوِ الْإِجَارَةِ لَا لِغَرَضِ وَضْعِهِ فِيهِ ثُمَّ وَضَعَهُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقُمْ) أَيْ: مَا ذُكِرَ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَهُ اهـ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُهُ) أَيْ طَرِيقُ إدْخَالِ أُجْرَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ عَمَلِهِ، وَمَحَلُّهُ وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ لِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَأُجْرَةُ عَمَلِي، أَوْ بَيْتِي، أَوْ عَمَلِ الْمُتَطَوِّعِ عَنِّي، وَهِيَ كَذَا وَرِبْحُ كَذَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيَضُمُّهُ) أَيْ: الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ) أَيْ: تَوْلِيَةً، أَوْ إشْرَاكًا، أَوْ مُحَاطَّةً، أَوْ مُرَابَحَةً حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي هُنَا) أَيْ: فِي الْمُرَابَحَةِ، وَكَذَا فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُحَاطَّةِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَأَتِّي الْبَيْعِ إلَخْ) هَذَا مُسَلَّمٌ إذَا ضَبَطَ الرِّبْحَ بِأَجْزَاءِ الْجُمْلَةِ أَمَّا إذَا ضَبَطَهُ بِنَفْسِ الْجُمْلَةِ كَبِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْمُشَاهَدَةِ وَزِيَادَةِ دِرْهَمٍ مُرَابَحَةً فَلَا؛ إذْ الْأَصْلُ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَالرِّبْحُ بِالْمِقْدَارِ، وَهُوَ كَوْنُهُ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَالْجَهْلُ بِقَدْرِ الْأَصْلِ هُنَا غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الْعِلْمِ بِالرِّبْحِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ دِرْهَمَ الرِّبْحِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مِنْ غَالِبِ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ حِنْطَةً مَثَلًا مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَكِيلَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُرَابَحَةً) وَيَظْهَرُ، أَوْ مُحَاطَّةً قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلْيُصَدَّقْ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَنْ يَصْدُقَ فِي ذَلِكَ الْإِخْبَارِ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَيُخْبِرُ الْبَائِعُ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْبَيْعِ مُرَابَحَةً وَمُحَاطَّةٍ بِهِ أَيْ: بِمَا اشْتَرَى بِهِ، أَوْ بِمَا قَامَ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ صِدْقًا وُجُوبًا -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُعْتَادٌ لَا بُدَّ مِنْهُ عَادَةً فَالْمُشْتَرِي مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: أَوْ جَعَلَهُ بِمَحَلٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ فِيمَا يَدْخُلُ وَأُجْرَةِ بَيْتِ الْمَتَاعِ، وَفِيمَا لَا يَدْخُلُ وَبَيْتِهِ أَيْ، وَلَا أُجْرَةَ بَيْتِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ الْمَمْلُوكُ لَهُ، أَوْ الْمُعَارُ، أَوْ الْمُسْتَأْجَرُ اهـ فَانْظُرْ الْمُرَادَ بِبَيْتِ الْمَتَاعِ هَلْ هُوَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ بِقَصْدِهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَأَتِّي الْبَيْعِ مُرَابَحَةً مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِهَا) هَذَا مُسَلَّمٌ إذَا ضُبِطَ الرِّبْحُ بِأَجْزَاءِ الْجُمْلَةِ أَمَّا إذَا ضُبِطَ بِنَفْسِ الْجُمْلَةِ كَبِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْمُشَاهَدَةِ وَزِيَادَةِ دِرْهَمٍ مُرَابَحَةً فَلَا؛ إذْ الْأَصْلُ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالرِّبْحُ بِالْمِقْدَارِ، وَهُوَ كَوْنُهُ دِرْهَمًا وَاحِدًا، فَالْجَهْلُ بِقَدْرِ الْأَصْلِ هُنَا غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الْعِلْمِ بِالرِّبْحِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ دِرْهَمَ الرِّبْحِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مِنْ غَالِبِ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَنْ يُصَدَّقَ فِي -

وَمُحَاطَّةٍ وُجُوبًا (فِي) كُلِّ مَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِهِ؛ لِأَنَّ كَتْمَهُ حِينَئِذٍ غِشٌّ وَخَدِيعَةٌ نَحْوَ (قَدْرِ الثَّمَنِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، أَوْ قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ وَصِفَتِهِ إنْ تَفَاوَتَتْ (وَالْأَجَلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قَدْرِهِ كَأَصْلِهِ وَالثَّانِي وَاضِحٌ وَالْأَوَّلُ أَطْلَقَ اشْتِرَاطَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا زَادَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ أَيْ: أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُتَعَارَفٌ أَيْ: أَوْ تَعَدَّدَ الْمُتَعَارَفُ، وَلَا أَغْلَبَ فِيمَا يَظْهَرُ

[حاشية الشرواني]

وَيُخْبِرُ صِدْقًا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَإِلَّا يُخْبِرْ صِدْقًا فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ كَذَبَ، أَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا خُيِّرَ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يُظْهِرُ الْمُشْتَرِيَ مُرَابَحَةً بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَلَمْ يُحَطَّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إنْ أَجَازَ انْتَهَتْ اهـ سم بِحَذْفِ عِبَارَةِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ مُرَابَحَةً، أَوْ مُحَاطَّةً، أَوْ بِدُونِهِمَا؛ إذْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ اشْتِرَاطِهِمَا فِي الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا وُجُوبُ الصِّدْقِ فِيهِمَا إذَا لَمْ يَكُونَا بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ كَبِعْتُك بِكَذَا وَرِبْحِ كَذَا، أَوْ حَطِّ كَذَا اهـ وَقَوْلُهُ: قَامَ عَلَيْهِ أَيْ: أَوْ بِمَا اشْتَرَيْت وَسَيَأْتِي عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْحَلَبِيِّ أَنَّ وُجُوبَ الْإِخْبَارِ بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِخْبَارِ بِهَا اهـ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَعَ الشَّرْحِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ: صِدْقًا وَاجِبًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَتْمَهُ) أَيْ: كَتْمَ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ بَاعَ مُرَابَحَةً، أَوْ مُحَاطَّةً (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) أَيْ عِنْدَ لُزُومِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ: اسْتَقَرَّ إلَخْ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ مَا قَامَ إلَخْ عَطْفًا عَلَى الثَّمَنِ، وَلَعَلَّ مَا سَقَطَتْ هُنَا مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ وَيَكْفِي فِيمَا قَامَ بِهِ عِلْمُهُ بِالْقِيمَةِ فِي جَوَازِ الْإِخْبَارِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَلَوْ فَاسِقًا، وَإِلَّا فَلْيَسْأَلْ عَدْلَيْنِ يُقَوِّمَانِهِ أَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ تَنَازَعَا أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ مَعَ اعْتِمَادِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كِفَايَةِ عَدْلٍ وَاحِدٍ اهـ وَسَيُذْكَرُ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ أَيْ: شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِخْبَارِ) أَيْ: بِالثَّمَنِ، أَوْ بِمَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ، وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ: وَلْيُصَدَّقْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: فِي كُلِّ مَا يَخْتَلِفُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَصِفَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ أَيْ: صِفَةِ الثَّمَنِ، عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ: وَيَجِبُ أَنْ يُصَدَّقَ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ مِنْ نَحْوِ صِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ وَخُلُوصٍ وَغِشٍّ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ إنْ بَاعَ بِقَامَ عَلَيَّ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الرِّبْحَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ وَالْأَصْلُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ) عَبَّرَ بِظَاهِرِهِ لِاحْتِمَالِ عَطْفِهِ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ لَا عَلَى الثَّمَنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: وُجُوبُ ذِكْرِ أَصْلِ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ: وُجُوبُ ذِكْرِ قَدْرِ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: أَطْلَقَ اشْتِرَاطَهُ الْأَذْرَعِيُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا أَيْ: أَصْلُهُ، أَوْ قَدْرُهُ مُطْلَقًا؛ إذْ الْأَجَلُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ ذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ ذِكْرِهِ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ قَدْرِهِ هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْقَدْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عُرْفٌ، وَإِلَّا اُكْتُفِيَ بِأَصْلِ الْأَجَلِ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى، وَقَدْ خَالَفَهُ الشَّارِحُ م ر بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا إلَخْ إنْ أُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ عُرْفٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ م ر، وَإِنْ ذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَنَّ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَجَلِ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَعَدَمِ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ إذَا -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَلِكَ الْإِخْبَارِ، وَفِي الرَّوْضِ فَرْعُ الثَّمَنِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَتَلْحَقُهُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ قَبْلَ لُزُومِهِ فَإِنْ حَطَّ بَعْدَ لُزُومِهِ وَبَاعَ بِلَفْظِ: اشْتَرَيْت لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَطُّ، أَوْ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ أَخْبَرَ بِالْبَاقِي فَإِنْ انْحَطَّ الْكُلُّ لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ، أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ بَلْ بِاشْتَرَيْتُ، وَالْحَطُّ لِلْكُلِّ، أَوْ الْبَعْضِ بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ أَيْ: بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ انْتَهَى فَانْظُرْ حَيْثُ لَا يَلْحَقُ الْحَطُّ الْمُشْتَرِيَ هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ حُطَّ عَنْهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؟ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يَدُلُّ قَوْلُهُ أَخْبَرَ بِالْبَاقِي دُونَ أَنْ يَقُولَ: ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِّ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ، وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ: وَيُخْبِرُ الْبَائِعُ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْبَيْعِ مُرَابَحَةً وَمُحَاطَّةٍ بِهِ أَيْ: بِمَا اشْتَرَى بِهِ، أَوْ بِمَا قَامَ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ صِدْقًا وُجُوبًا، وَيُخْبِرُ صِدْقًا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَبِعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَهُ وَغَبْنٍ إنْ غَبَنَ فِي الشِّرَاءِ وَأَجَلٍ إلَى أَنْ قَالَا: وَإِلَّا يُخْبِرُ صِدْقًا فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ كَذَبَ، أَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا خُيِّرَ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يُظْهِرُ الْمُشْتَرِيَ مُرَابَحَةً بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَلَمْ يُحَطَّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إنْ أَجَازَ نَعَمْ إنْ أَخْبَرَ بِزِيَادَةٍ، أَوْ حَطٍّ صَحَّ الْبَيْعُ وَحُطَّتْ الزِّيَادَةُ مَعَ رِبْحِهَا عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ، وَلَا خِيَارَ لَهُمَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا حَطَّ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ إلَخْ اهـ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَجَلِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَجَلَ هُنَا لَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِيَ بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ) عَبَّرَ -

وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ لِاعْتِمَادِ الْمُشْتَرِي نَظَرَ الْبَائِعِ وَرِضَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَا رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ حَطٍّ، وَلَوْ وَاطَأَ صَاحِبَهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ بِعِشْرِينَ مَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَعَادَهُ بِعِشْرِينَ لِيُخَيَّرَ بِهَا: كُرِهَ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّهُ غِشٌّ، وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي لَكِنْ قَوَّى الْمُصَنِّفُ تَخَيُّرَهُ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ تَخَيُّرَهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى التَّحْرِيمِ لَا الْكَرَاهَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَفَصْلِ التَّصْرِيَةِ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ التَّخَيُّرُ، وَلَا مِنْ الْكَرَاهَةِ عَدَمُهُ بَلْ قَدْ يَتَخَيَّرُ مَعَهَا دُونَ الْحُرْمَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمِائَةٍ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ أَخْبَرَ بِهَا وُجُوبًا

(وَالشِّرَاءُ بِالْعَرَضِ) فَيَقُولُ بِعَرَضِ قِيمَتِهِ كَذَا، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ بَاعَهُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ كَمَا قَالَاهُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِيهِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ بِالنَّقْدِ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ اُعْتُبِرَتْ يَوْمَ الِاسْتِقْرَارِ لَا الْعَقْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَجَزَمَ السُّبْكِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَرَضِ التَّقَوُّمُ فَالْمِثْلِيُّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا فَرْقَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (وَبَيَانُ) الْغَبْنِ وَالشِّرَاءِ مِنْ مَحْجُورِهِ، أَوْ مِنْ مَدِينِهِ الْمُعْسِرِ، أَوْ الْمُمَاطَلِ بِدَيْنِهِ، وَمَا أَخَذَهُ مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ، أَوْ صُوفٍ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ وَ (الْعَيْبِ) الَّذِي فِيهِ

[حاشية الشرواني]

كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَجَلُ الْمُطْلَقُ ثُمَّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ذِكْرُ الْأَصْلِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ وَالثَّانِي وَاضِحٌ خِلَافُهُ اهـ أَقُولُ: وَكَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغَنِّي وَكَلَامِهِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ قَدْرِ الْأَجَلِ مُطْلَقًا، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ اهـ خِلَافُهُ، وَلَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَتَرَكَ الْإِخْبَارَ إلَخْ كَقَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَقَوْلُ الْمُغْنِي: وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْأَجَلَ وَالْعَيْبَ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَجِبُ ذِكْرُهُ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبُ صِدْقِ الْبَائِعِ مُرَابَحَةً، أَوْ مُحَاطَّةً فِي كُلِّ مَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ) أَيْ: وَالْمُحَاطَّةِ (قَوْله مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَة إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِمَا ذُكِرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْإِخْبَارِ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ قَلْيُوبِيٌّ وَحَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى) أَيْ: صَاحِبُهُ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَوَاطِئِ وَ (قَوْلُهُ: مَا اشْتَرَاهُ) مَفْعُولُ فَاشْتَرَى وَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهُ بِعِشْرِينَ) أَيْ: ثُمَّ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْ صَاحِبِهِ بِعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: لِيُخْبِرَ بِهَا) أَيْ: بِالْعِشْرِينِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَقَوْلُهُمَا فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ أَيْ: وَالْمُحَاطَّةِ (قَوْلُهُ: كُرِهَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَوَّى الْمُصَنِّفُ تَخَيُّرَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ قَالَ سم وَجَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ فَقَالَ: فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ أَيْ: مِنْ الثَّمَنِ عَنْ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ أَيْ، وَقَدْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ م ر فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَقَضِيَّةُ التَّخْيِيرِ السَّابِقِ أَنْ لَا حَطَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخَمْسِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاشْتَرَاهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخْبَرَ وُجُوبًا بِالْأَخِيرِ مِنْهُمَا، وَلَوْ فِي لَفْظِ قَامَ عَلَيَّ؛ إذْ هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: فَيَقُولُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيمَةُ كَذَا) وَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِتَقْوِيمِهِ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَتَبِعَهُ الدَّمِيرِيِّ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ ظَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَإِلَّا كَفَى عَدْلٌ عَلَى الْأَشْبَهِ انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ، وَالثَّانِي أَوْجَهُ نَعَمْ لَوْ جَرَى نِزَاعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِي الْقِيمَةِ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِعَدْلَيْنِ اتِّفَاقًا اهـ إيعَابٌ وَمَرَّ عَنْ ع ش عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ) وَقَالَ: إنَّهُ غَلَطٌ، وَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ إنْ بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ اُقْتُصِرَ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ: الْعَرَضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ يَوْمَ الِاسْتِقْرَارِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْعَقْدِ فَقَدْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: إنَّهُ يَذْكُرُ قِيمَةَ الْعَرَضِ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَسَمِّ أَيْ: وَلَا بِانْخِفَاضِهَا رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ عِبَارَتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْ: وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمَ التَّقْدِيرِ بِالْقِيمَةِ فَوَاضِحٌ، أَوْ ظَاهِرَهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَسْأَلَةِ الدَّرَاهِمِ الْمُعَيَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ) وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ فَيَشْمَلُ الْمِثْلِيَّ أَيْضًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ بَلْ صَرِيحُهُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ رَادًّا عَلَى ع ش أَنَّهَا تَعْتَمِدُ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي وِفَاقًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: الْغَبْنِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءِ مِنْ مَحْجُورِهِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِغَرَضٍ، وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ وَبَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ حُطَّ الْأَرْشُ، أَوْ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْت ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِّ مِنْ عَيْبٍ وَأَخْذِ أَرْشٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ أَيْ: أَوْ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ م ر اهـ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ قَالَ فِي -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِظَاهِرِهِ لِاحْتِمَالِ عَطْفِهِ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ لَا عَلَى الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: تَخَيُّرَهُ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ عَنْ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ انْتَهَى أَيْ: وَقَدْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ م ر فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً فَلَا خِيَارَ وَقَضِيَّةُ التَّخْيِيرِ السَّابِقِ أَنْ لَا حَطَّ (قَوْلُهُ: أَخْبَرَ بِهَا وُجُوبًا) فَلَوْ أَخْبَرَ بِالْمِائَةِ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ: لَا الْعَقْدِ) الْمُعْتَبَرُ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْعَقْدِ فَقَدْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: إنَّهُ يَذْكُرُ قِيمَةَ الْعَرَضِ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ) عِبَارَتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ انْتَهَى وَكَذَا عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَوْجُودٌ حَالَةَ الْعَقْدِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا أَيْ: -

مُطْلَقًا حَتَّى (الْحَادِثِ عِنْدَهُ) كَتَزَوُّجِ الْأَمَةِ، وَتَرْكُ الْإِخْبَارِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَرَامٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي

(فَلَوْ) لَمْ يُبَيِّنْ نَحْوَ الْأَجَلِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ، وَلَا حَطَّ هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ (قَالَ) اشْتَرَيْته (بِمِائَةٍ) وَبَاعَهُ بِهَا وَرَبْحٌ دَهٍ يازده مَثَلًا (فَبَانَ) بِحُجَّةٍ كَبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِتِسْعِينَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا) بَقِيَ الْمَبِيعُ أَوْ تَلِفَ لِكَذِبِهِ أَيْ: يَتَبَيَّنُ انْعِقَادُ الْعَقْدِ بِمَا عَدَاهُمَا فَلَا يُحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ حَطٍّ (وَ) الْأَظْهَرُ عَلَى الْحَطِّ أَنَّهُ (لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) لِرِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى، وَلَا لِلْبَائِعِ، وَإِنْ عُذِرَ قَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي، وَاعْتَمَدُوهُ وَرَدُّوا مَا يُخَالِفُهُ وَمَحَلُّ هَذَا فِي بِعْتُك بِرَأْسِ مَالِي، وَهُوَ مِائَةٌ وَرِبْحُ كَذَا لَا فِي اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ وَرِبْحِ كَذَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فَرَّطَ حَيْثُ اعْتَمَدَ قَوْلَهُ لَكِنَّهُ عَاصٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْطَيْت فِيهَا كَذَا فَصَدَّقَهُ وَاشْتَرَاهُ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ: نُظِرَ بَلْ الْأَوْجَهُ مَا فِي النِّهَايَةِ مِمَّا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: رَأْسُ مَالِي كَذَا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي تَصْدِيقِهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مَوْكُولُونَ إلَى أَمَانَاتِهِمْ، وَلَوْ تَوَقَّفَ الْإِنْسَانُ عَلَى ثُبُوتِ مَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِهِ لَعَزَّ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ الْبَائِعِ، فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى أَتَى بِلَفْظٍ يَشْمَلُ ثَمَنَهُ الَّذِي بَانَ الِانْعِقَادُ بِهِ، قَوْلُهُ: وَهُوَ مِائَةٌ وَقَعَ تَفْسِيرًا لِمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَإِذَا خَالَفَ الْوَاقِعَ أُلْغِيَ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ بَلْ أَوْقَعَ الْعَقْدَ بِالْمِائَةِ فَيَتَعَذَّرُ وُقُوعُهُ بِالتِّسْعِينَ قُلْت: لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ لَمْ يَخْتَلِفْ الشَّيْخَانِ فِي الصِّحَّةِ الْآتِيَةِ، وَلَمَا فُرِّقَ بَيْنَ حَالَتَيْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ بِمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ

(وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ: الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مُرَابَحَةً (مِائَةٌ، قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ: إلَخْ) هَكَذَا فِي الْأُصُولِ الَّتِي بِأَيْدِينَا، وَلَعَلَّ فِيهَا سَقْطًا تَامًّا،

[حاشية الشرواني]

الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا أَيْ: لَا يُخْبِرُ بِوَطْءِ الثَّيِّبِ وَأَخْذِ مَهْرٍ وَاسْتِعْمَالٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَبِيعِ وَأَخْذِ زِيَادَاتٍ مُنْفَصِلَةٍ حَادِثَةٍ كَلَبَنٍ وَوَلَدٍ وَصُوفٍ وَثَمَرَةٍ انْتَهَى اهـ سم، وَفِي الْعُبَابِ مِثْلُهُ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْحَمْلِ بَدَلَ الْوَلَدِ، وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: بِأَنْ اشْتَرَاهَا حَائِلًا فَحَمَلَتْ، وَوَلَدَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ زَالَ نَقْصُ الْوِلَادَةِ وَانْتَفَى مَحْذُورُ التَّفْرِيقِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِمَا جَرَى بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ أَحَدُهُمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الثَّانِي وَلِوُجُوبِ الْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ زِنًا مِنْهَا بِأَنْ مَكَّنَتْهُ مَعَ ظَنِّهِ أَجْنَبِيًّا، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: وَلَا رَيْبَ أَنَّ كُلَّ مَا حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ كَمَا فِي الْعَيْبِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ، وَمِنْهُ مَا لَوْ طَالَ مُكْثُ السِّلْعَةِ عِنْدَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ مُنَقِّصًا لَقِيمَتهَا كَالْعَبْدِ بِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) فَلَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَرَضِيَ بِهِ وَجَبَ بَيَانُهُ أَيْضًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْحَادِثِ عِنْدَهُ) أَيْ: بِآفَةٍ، أَوْ جِنَايَةٍ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ أَوْ الْعَيْنَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ الْإِخْبَارِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَرَامٌ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: يُثْبِتُ) أَيْ: حَيْثُ بَاعَ مُرَابَحَةً (الْخِيَارَ) أَيْ: فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَبَاعَهُ) أَيْ: مُرَابَحَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ، وَإِنْ كَذَبَ فِي الثَّمَنِ عَمْدًا، أَوْ غَلَطًا وَبَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا، أَوْ لَا كَقَوْلِهِ: اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ ثُمَّ وَلَّاهُ، أَوْ أَشْرَكَهُ، أَوْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً، أَوْ مُحَاطَّةً فَبَانَ تِسْعِينَ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَيَسْقُطُ عَشَرَةٌ، وَرِبْحُهَا فِي الْمُرَابَحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِحُجَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَبَيِّنَةٍ إلَخْ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَذِبِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَبَيَّنُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: يَحُطُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا عَدَاهُمَا) أَيْ: مَا عَدَا الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا لِلْبَائِعِ) أَيْ: لِتَدْلِيسِهِ، أَوْ تَقْصِيرِهِ اهـ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ هَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا (قَوْلُهُ: لَا فِي اشْتَرَيْته إلَخْ) أَيْ: فَلَا حَطَّ هُنَا وَلَا خِيَارَ كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ عَاصٍ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا فِي اشْتَرَيْته إلَخْ، وَالضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِيمَا قَالَهُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُونَ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّفَ النَّاسُ) أَيْ: مُعَامَلَتُهُمْ (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: مَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَتَى بِلَفْظٍ يَشْمَلُ ثَمَنَهُ إلَخْ) أَيْ: شُمُولَ الْكُلِّيِّ لِجُزْأَيْهِ فَشُمُولُ رَأْسِ الْمَالِ لِلتِّسْعِينَ مِنْ هَذَا الشُّمُولِ بِخِلَافِ شُمُولِ الْمِائَةِ لَهَا فَمِنْ شُمُولِ الْكُلِّ لِجُزْئِهِ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: أَيُّ دَلِيلٍ يَسْتَدْعِي اتِّحَادَ التَّصْوِيرِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَلْيَكُنْ التَّصْوِيرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِمَا أَفَادَهُ الْقَاضِي، وَفِي الْآتِيَةِ بِخِلَافِهِ، وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ كَلَامَ الْقَاضِي وَجِيهٌ جِدًّا مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ هَذَا) أَيْ: الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ (هُوَ الْمُرَادَ) أَيْ: لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: فِي الصِّحَّةِ الْآتِيَةِ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ آنِفًا.

(قَوْلُهُ: أَيْ الثَّمَنَ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَفْهَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: رَجَاءَ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: مُرَابَحَةً) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْقِطَهُ، أَوْ يَزِيدَ قُبَيْلَهُ الْمَبِيعَ وَبَاعَهُ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي ثَمَنِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ غَلِطَ الْبَائِعُ فَنَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ أَيْ: الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مُرَابَحَةٌ الظَّاهِرُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَبَاعَ مُرَابَحَةً فَلَعَلَّ لَفْظَ وَبَاعَ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: مُرَابَحَةً اهـ يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ جَارٍ فِي التَّوْلِيَةِ وَالِاشْتِرَاكِ وَالْمُحَاطَّةِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعُبَابُ وَشَرْحُهُ أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يُخْبِرُ بِوَطْءِ الثَّيِّبِ وَأَخْذِ مَهْرٍ لَهَا وَاسْتِعْمَالٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَبِيعِ وَأَخْذِ زِيَادَاتٍ مُنْفَصِلَةٍ حَادِثَةٍ كَلَبَنٍ، وَوَلَدٍ وَصُوفٍ وَثَمَرَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ وَيُحَطُّ مِنْهُ قِسْطُ مَا أَخَذَ مِنْ لَبَنٍ وَصُوفٍ وَحَمْلٍ وَثَمَرَةٍ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: لَا فِي اشْتَرَيْته) أَيْ: فَلَا حَطَّ هُنَا، وَلَا خِيَارَ كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: بِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ) فَلَوْ قَالَ وَبِعْتُك بِهَا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِيمَا قَالَهُ -

(وَعَشَرَةٌ) وَأَنَّهُ غَلِطَ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا أَنَّهُ مِائَةٌ (وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) فِي ذَلِكَ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُرَابَحَةً (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ قَبُولِ الْعَقْدِ لِلزِّيَادَةِ بِخِلَافِ النَّقْصِ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ (قُلْت الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ، وَتَعْلِيلُ الْأَوَّلِ يَرُدُّهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا رُوعِيَ هُنَا مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي حَتَّى يَثْبُتَ النَّقْصُ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا ثَبَتَ كَذِبُهُ أُلْغِيَ قَوْلُهُ: فِي الْعَقْدِ مِائَةٌ، وَإِنْ عُذِرَ وَرَجَعَ إلَى التِّسْعِينَ وَهُنَا لَمَّا قَوِيَ جَانِبُهُ بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي لَهُ جَبَرْنَاهُ بِالْخِيَارِ وَالْمُشْتَرَى بِإِسْقَاطِ الزِّيَادَةِ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) الْمُشْتَرِي (وَلَمْ يُبَيِّنْ) الْبَائِعُ (لِغَلَطِهِ) الَّذِي ادَّعَاهُ (وَجْهًا مُحْتَمَلًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: قَرِيبًا (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَتُهُ) الَّتِي يُقِيمُهَا عَلَى الْغَلَطِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ مِلْكِهِ ثُمَّ وَرِثَهَا فَإِنَّ بَيِّنَتَهُ تُسْمَعُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ حَالَ الْبَيْعِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَكَذَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةَ الْوَقْفِ غَيْرُهُ حِسْبَةً أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْبَائِعِ وَأَوْلَادِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، وَتُصْرَفُ لَهُ الْغَلَّةُ إنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَصَدَّقَ الشُّهُودَ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَاكَ أَوْضَحُ فَإِنَّ الْوَقْفَ وَالْمَوْتَ النَّاقِلَ لَهُ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ فَإِذَا عَارَضَا قَوْله، وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ حَالَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ، وَأَمَّا هُنَا فَالتَّنَاقُضُ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمْ يُعْذَرْ بِالنِّسْبَةِ لِسَمَاعِ بَيِّنَتِهِ بَلْ لِلتَّحْلِيفِ كَمَا قَالَ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ) أَيْ: أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ

[حاشية الشرواني]

لَا بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ غَلِطَ) وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ التَّعَمُّدِ وَالْغَلَطِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوا التَّعَمُّدَ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَارِيعِ لَا تَأْتِي فِيهِ انْتَهَى، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ صُورَةٌ مِنْ التَّعَمُّدِ حَيْثُ قَالَ: اشْتَرَى ثَوْبًا بِمِائَةٍ ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ عَمْدًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ فَهَلْ هُوَ كَاذِبٌ وَجْهَانِ: لَيْسَ بِكَاذِبٍ لِدُخُولِ التِّسْعِينَ فِي الْمِائَةِ فَعَلَيْهِ لَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، هُوَ كَاذِبٌ؛ لِأَنَّ التِّسْعِينَ بَعْضُ الْمِائَةِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ: وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ؛ إذَا لَمْ يُسَاوِ التِّسْعِينَ لِنَحْوِ عَيْبِهِ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ اهـ إيعَابٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) أَيْ: بِالْمِائَةِ فَقَطْ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: يَرُدُّهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ) وَهُوَ الصُّورَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ: فَلَوْ قَالَ بِمِائَةٍ فَبَانَ بِتِسْعِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْلِيلُ الْأَوَّلِ) أَيْ: تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ بِتَعَذُّرِ قَبُولِ الْعَقْدِ الزِّيَادَةَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رُوعِيَ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ قَالَهُ ع ش، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي إلَخْ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْغَلَطِ بِالزِّيَادَةِ اهـ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ حَتَّى يَثْبُتَ النَّقْصُ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ إلَخْ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَسَيَأْتِي مِثْلُهَا عَنْ الْمُغْنِي رَاعَى هُنَا الْمُسَمَّى، وَثَمَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا لَعَلَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ هُنَا مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَثْبُتَ الزِّيَادَةُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَثْبُتَ النَّقْصُ) أَيْ: الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَيُزَادُ فِي الثَّمَنِ اهـ ع ش، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ مَعَ مَا فِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ: طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ مُشْكِلَةٌ حَيْثُ رَاعَى هُنَا الْمُسَمَّى وَهُنَاكَ الْعَقْدَ يَعْنِي الْأَوَّلَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ هُنَاكَ نَقَصَ حَقُّهُ فَنَزَلَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهُنَا يَزِيدُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْغَلَطِ بِالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: جَبَرْنَاهُ) أَيْ: الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَأَيْضًا فَالزِّيَادَةُ لَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ النَّقْصِ السَّالِفِ فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهِ فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي) أَيْ: وَجَبَرْنَا الْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَيْ: أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْوَاقِعَةُ نَفْسُهَا إيعَابٌ وَع ش وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ عُمَرَ مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا يَقَعُ كَثِيرًا فِي أَبْحَاثِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَيُؤْخَذُ مِمَّا أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ إنْ ضُبِطَ بِالْفَتْحِ أَشْعَرَ بِالتَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى قَرِيبٍ، أَوْ بِالْكَسْرِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى ذُو احْتِمَالٍ اهـ بَلْ الْأَمْرُ بِعَكْسِ مَا قَالَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش فِي مَحَلٍّ آخَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ قَرِيبًا) أَيْ: مُمْكِنًا يَقْبَلُهُ الشَّرْعُ، وَبِكَسْرِهَا نَفْسُ الْوَاقِعَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ مَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْغَلَطَ بِالنَّقْصِ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْبَائِعُ وَجْهًا مُحْتَمَلًا حَيْثُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَتُهُ (قَوْلُهُ: وَقْفٌ) بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ أَيْ: كَانَتْ وَقْفًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ إلَخْ) فَإِنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهُ، وَلَا بَيِّنَتُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا لِتَصْرِيحِهِ فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ كُنْت نَسِيت، أَوْ اشْتَبَهَ الْمَبِيعُ عَلَيَّ بِغَيْرِهِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ إلَخْ اهـ ع ش وَسَيَجِيءُ عَنْ سم قَبْلَ الْبَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الرِّكَّةِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِيعَابِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ أَيْ: وَإِنْ صُرِّحَ حَالَ بَيْعِهَا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ وَرِثَهَا) أَيْ: أَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ، أَوْ النَّذْرَ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَتَصَرَّفَ لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: إنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ الْوَقْفَ وُقِفَتْ إلَى مَوْتِهِ ثُمَّ صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ اهـ إيعَابٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعُذْرَ) صِلَةُ قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ (قَوْلُهُ: هُنَاكَ) أَيْ: فِيمَا لَوْ بَاعَ دَارًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْغَلَطَ بِالنَّقْصِ (قَوْلُهُ: فَالتَّنَاقُضُ نَشَأَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: وَالتَّنَاقُضُ هُنَاكَ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ: أَيْضًا، وَهُوَ دَعْوَاهُ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ كَانَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُنَاقِضٌ لِبَيْعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْوَقْفُ وَالْمَوْتُ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ، وَقَدْ يَخْفَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْجَمْعُ الْمَذْكُورُونَ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ غَلِطَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اقْتَصَرُوا فِي حَالَةِ النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ ذِكْرُ التَّعَمُّدِ، وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَارِيعِ لَا تَأْتِي فِيهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَالتَّنَاقُضُ نَشَأَ إلَخْ) -

فَذَاكَ، وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَنَازَعَ فِيهِ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ مُقْتَضَى الْأَظْهَرِ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَيْ: فَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ الْبَائِعُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ، وَاعْتَمَدَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ، وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالُوهُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْإِقْرَارِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الدَّعَاوَى (وَإِنْ بَيَّنَ) لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَتَزْوِيرِ كِتَابٍ عَلَى وَكِيلِهِ، أَوْ انْتِقَالِ نَظَرِهِ مِنْ مَتَاعٍ لِغَيْرِهِ فِي جَرِيدَتِهِ (فَلَهُ التَّحْلِيفُ) أَيْ: تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي كَمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ مَا بَيَّنَهُ يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ فَإِنْ حَلَفَ فَذَاكَ، وَإِلَّا رُدَّتْ وَجَاءَ مَا تَقَرَّرَ (وَالْأَصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ) بِأَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ لِظُهُورِ عُذْرِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ تَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سِوَى الْإِثْمِ إنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ أَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ إلَى آخِرِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا هُنَا أَيْضًا إفْتَاءُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ بَاعَ بَالِغًا مُقِرًّا لَهُ بِالرِّقِّ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ عَتِيقٌ قَبْلَ الْبَيْعِ بِأَنَّهَا تُسْمَعُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالرِّقِّ عُذْرًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ؛ لِأَنَّ الْعَتِيقَ قَدْ يُطْلِقُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ وَمَمْلُوكُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِكَوْنِهِ حُرَّ الْأَصْلِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبْدِ عُذْرًا كَسَبَيْت طِفْلًا.

[حاشية الشرواني]

لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ تَنَاقُضًا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: فَذَاكَ) أَيْ: أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ الْمِائَةِ، وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ، وَلَا الْخِيَارُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَنَّ ثَمَنَهُ الْمِائَةُ وَالْعَشَرَةُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمَا حَلَفَ) أَيْ: الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَأْتِيَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ الْبَائِعُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَتَزْوِيرِ كِتَابٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَقَوْلِهِ: جَاءَنِي كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ وَكِيلِي بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا فَبَانَ كَذِبًا عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: جَرِيدَتِهِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ ثَمَنُ أَمْتِعَةٍ وَنَحْوِهَا قَلْيُوبِيٌّ لَكِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ كَالْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ وَالْقَامُوسِ بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ) أَيْ: صَاحِبُ الْأَنْوَارِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ) أَيْ يُقَوِّيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ) أَيْ: وَإِذَا سُمِعَتْ كَانَ كَتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ إيعَابٌ وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَعَلَى السَّمَاعِ يَكُونُ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ فَيَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ وَالرَّاجِحُ صِحَّةُ الْبَيْعِ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ، وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا كُلَّهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ فِي الْغَلَطِ بِالزِّيَادَةِ، أَوْ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ) الْحَصْرُ إضَافِيٌّ لِإِخْرَاجِ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ كَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَلَا يَرِدُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ لَا بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ: الْغَلَطُ بِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ: لِلْمُرَابَحَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ فِيهِ) أَيْ: فِي وُقُوعِ ذَلِكَ فِي الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: سِوَى الْإِثْمِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الزِّيَادَةِ دُونَ النَّقْصِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الْمُرَابَحَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَجَلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُقِرًّا لَهُ) أَيْ: الْمَبِيعِ الْبَالِغِ لِبَائِعِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى) أَيْ: الْبَالِغُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ: بَيِّنَةَ الْبَالِغِ صِلَةٌ لِلْإِفْنَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لِإِقْرَارِهِ) أَيْ: الْبَالِغِ، وَبِهَذَا يُخَالِفُ الْإِفْتَاءُ مَا هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ: التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: إطْلَاقُهُ) أَيْ: ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، أَوْ إفْتَائِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَتِيقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِسَمَاعِ بَيِّنَةِ الْبَالِغِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ أَيْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ: حَمْلُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَسْلِيمِهِ) أَفْهَمَ الْمُنَازَعَةَ فِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا، وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ ثُمَّ اتَّفَقَ الْبَائِعَانِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ كَلَامًا طَوِيلًا يُخَالِفُ كُلُّهُ تَوَفُّقَهُ هُنَا الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَّا مُقْتَضَى كَلَامِ السِّرَاجِ الْبُلْقِينِيِّ الْمَذْكُورِ هُنَاكَ اهـ سم بِاخْتِصَارٍ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ تَسْلِيمِهِ الْحَمْلُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَرْجِعُهُ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ.
(خَاتِمَةٌ) لَوْ اتَّهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ ذِكْرُهُ وَبَاعَ بِهِ مُرَابَحَةً، أَوْ اتَّهَبَهُ بِلَا عِوَضٍ، أَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ذَكَرَ الْقِيمَةَ وَبَاعَ بِهَا مُرَابَحَةً، وَلَا يَبِيعُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ، وَلَا الشِّرَاءِ، وَلَا رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ فِي عَبْدٍ هُوَ أُجْرَةٌ أَوْ عِوَضُ خُلْعٍ، أَوْ نِكَاحٍ، أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا، أَوْ يَذْكُرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ وَمَهْرَهُ فِي الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَالدِّيَةَ فِي الصُّلْحِ، وَلَا يَقُولُ: اشْتَرَيْت، وَلَا رَأْسُ الْمَالِ كَذَا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَدْ يُقَالُ: التَّنَاقُضُ هُنَا نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ: وَهُوَ دَعْوَاهُ أَنَّهَا وَقْفٌ، أَوْ كَانَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُنَاقِضٌ لِبَيْعِهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ، وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِثُبُوتِ الزِّيَادَةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَإِذَا سُمِعَتْ كَانَ كَتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ الْمُنَازَعَةَ فِيهِ لَكِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ، وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ، أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ تَقْيِيدَ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهَا تَشْهَدُ حِسْبَةً، أَوْ يُقِيمُهَا الْعَبْدُ، أَوْ أَحَدُ -

(بَابٌ بَيْعُ الْأُصُولِ) ، وَهِيَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ (وَالثِّمَارِ) جَمْعُ ثَمَرٍ، وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ، وَذَكَرَ فِي الْبَابِ غَيْرَهُمَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ إذَا (قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ، أَوْ السَّاحَةَ، أَوْ الْبُقْعَةَ) أَوْ الْعَرْصَةَ وَحَذَفَهَا اخْتِصَارًا لَا لِكَوْنِ مَفْهُومِهَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ، وَلَيْسَ الْمَدَارُ هُنَا إلَّا عَلَى الْعُرْفِ، وَهِيَ فِيهِ مُتَّحِدَةٌ مَعَ مَا قَبْلَهَا (وَفِيهَا بِنَاءٌ) ، وَلَوْ بِئْرًا لَكِنْ لَا يَدْخُلُ مَاؤُهَا الْمَوْجُودُ حَالَ الْبَيْعِ إلَّا بِشَرْطِهِ بَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُسْتَقِلَّةً وَتَابِعَةً كَمَا مَرَّ آخِرَ الرِّبَا إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ، وَإِلَّا لَاخْتَلَطَ الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ، وَطَالَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَاءٍ بِمَحَلٍّ يَمْنَعُ أَهْلُهُ مَنْ اسْتَقَى مِنْهَا وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الِاخْتِلَاطُ الْمَذْكُورُ، وَمِنْ شَأْنِهِ وُقُوعُ التَّنَازُعِ فِيهِ بِكُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ (وَشَجَرٌ) نَابِتٌ رَطْبٌ، وَلَوْ شَجَرَ مَوْزٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَخَرَجَ بِ فِيهَا مَا فِي حَدِّهَا فَإِنْ دَخَلَ الْحَدُّ فِي الْبَيْعِ دَخَلَ مَا فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَا فِي حَدِّهَا، وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ بَاعَ أَرْضًا، وَعَلَى مَجْرَى مَائِهَا شَجَرٌ فَإِنْ مَلَكَهُ الْبَائِعُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ أَيْ: فَقَطْ فَهِيَ بَاقِيَةٌ لِلْبَائِعِ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ (يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ) لِقُوَّتِهِ بِنَقْلِهِ الْمِلْكَ فَاسْتَتْبَعَ (دُونَ الرَّهْنِ) لِضَعْفِهِ

[حاشية الشرواني]

[بَابٌ بَيْعُ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ]

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَحَذَفَهَا إلَى الْمَتْنِ، قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: جَمْعُ ثَمَرٍ إلَخْ) وَيُجْمَعُ ثِمَارٌ عَلَى ثُمُرٍ وَثُمُرٌ عَلَى أَثْمَارٍ كَكِتَابِ وَكُتُبٍ وَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّمَرَ جَمْعٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مِثْلِهِ مِمَّا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالْهَاءِ فَقِيلَ هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا جَمْعٌ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ، وَهِيَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ، وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ اسْمَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ إذَا كَانَ لِمَا لَا يَعْقِلُ كَالْإِبِلِ يَلْزَمُهُ التَّأْنِيثُ وَتَدْخُلُهُ الْهَاءُ إذَا صُغِّرَ اهـ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا وَاحِدَ لَهُ إلَخْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ كَمَا هُنَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ التَّأْنِيثُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ غَيْرَهُمَا) أَيْ: غَيْرَ بَيْعِ الْأُصُولِ وَبَيْعِ الثِّمَارِ كَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَبَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَالْعَرَايَا انْتَهَى بَكْرِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ) قَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَإِنْ لَمْ يُتَرْجِمْ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ اهـ ع ش أَيْ: فَقَدْ يُتَرْجَمُ لِشَيْءٍ وَيُزَادُ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَعِيبٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَالَ بِعْتُك) أَيْ: شَخْصٌ، وَلَوْ وَكِيلًا مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى مَا فِيهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ سم الْآتِي وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُولَى عَلَيْهِ شَرْعًا فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ السَّاحَةَ) وَهِيَ أَيْ: لُغَةً الْفَضَاءُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْبُقْعَةَ) وَهِيَ أَيْ: لُغَةً الَّتِي خَالَفَتْ غَيْرَهَا انْخِفَاضًا، أَوْ ارْتِفَاعًا مُخْتَارٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَرْصَةَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ سم عَلَى حَجّ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الْعَرْصَةَ وَالسَّاحَةَ فِي مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيِّ بَلْ أَشَارُوا إلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ عُرِفَا بِمَعْنًى، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْنَ الدُّورِ اهـ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْقَامُوسِ الْمَارِّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَرْصَةَ لُغَةً أَخَصُّ مِنْ الْبُقْعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَفْهُومِهَا) أَيْ: مَعْنَى الْعَرْصَةِ لُغَةً (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِهِ) أَيْ: بِشَرْطِ دُخُولِ الْمَاءِ فِي الْبَيْعِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَهُوَ النَّصُّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ دُخُولُ الْمَاءِ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: لَاخْتَلَطَ إلَخْ) مِنْ إقَامَةِ الْعِلَّةِ مَقَامَ الْمُدَّعَى وَالْأَصْلُ لَفَسَدَ الْعَقْدُ أَيْ: فِي الْجَمِيعِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الِاخْتِلَاطِ وَطُولِ النِّزَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا لَاخْتَلَطَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَا بِمَحَلٍّ) أَيْ: بَيْنَ بِئْرٍ بِمَحَلٍّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَأْنِهِ) أَيْ: الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا الْمَقْلُوعُ وَالْيَابِسُ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ) أَيْ: نَابِتٌ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَجَرَ مَوْزٍ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ يَخْلُفُ وَيَمُوتُ الْأَصْلُ فَيُنْقَلُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالزَّرْعِ الَّذِي يُؤْخَذُ دَفْعَةً فَلَا يَدْخُلُ، أَوْ كَالشَّتْلِ الَّذِي يُنْقَلُ عَادَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي حَدِّهَا) أَيْ طَرَفِهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ: عَدَمِ دُخُولِ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: شَجَرٌ) أَيْ: مَمْلُوكٌ لِلْبَائِعِ وَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَلَكَهُ) أَيْ: الْمَجْرَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الثَّلَاثَةِ وَقُيِّدَ إقَامَتُهَا بِأَنْ لَا يُصَرِّحَ قَبْلَ إقَامَتِهَا بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ عَلَى وَجْهٍ يَصْلُحُ لِرُجُوعِ هَذَا الْقَيْدِ لِلْعَبْدِ أَيْضًا بَلْ لَوْ رَجَعَ لِأَحَدٍ فَقَطْ اقْتَضَى أَنَّ الْعَبْدَ مِثْلُهُ فِيهِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ هُنَاكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَذْكُرْ إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حِسْبَةً؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَتِهِ فَلَا يُقِيمُهَا هُوَ انْتَهَى إلَى أَنْ قَالَ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ السِّرَاجِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَإِقَامَةِ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقُّ اللَّهِ - تَعَالَى، لَكِنْ يُوَافِقُ كَلَامُ الْجَلَالِ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ: لَا يُقِيمُهَا الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَكَتَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ حِينَ الْبَيْعِ صُدِّقَ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِلْبَيِّنَةِ صَرِيحًا اهـ وَهَذَا كُلُّهُ يُخَالِفُ تَوَقُّفَهُ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَّا مُقْتَضَى كَلَامِ السِّرَاجِ -

(بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ) (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ) قَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَإِنْ لَمْ يُتَرْجِمْ لَهُ (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا) ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَدْخُلُ مَاؤُهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا مَاءُ الْبِئْرِ الْحَاصِلُ حَالَةَ الْبَيْعِ فَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَيْ: دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ الْعَقْدُ إلَخْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ فِي الْجَمِيعِ وَأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ، وَوَجْهُهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ التَّنَازُعِ الَّذِي لَا يَزُولُ بِتَفْرِيقِهَا بَلْ، وَاَلَّذِي يَمْنَعُ مِنْ التَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ رَطْبٌ) لَا مَقْطُوعٌ، وَلَا جَافٌّ

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْبَيْعِ كُلُّ نَاقِلٍ لِلْمِلْكِ كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ وَإِصْدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحٍ، وَبِالرَّهْنِ كُلُّ مَا لَا يَنْقُلُهُ كَإِقْرَارٍ وَعَارِيَّةٍ وَإِجَارَةٍ، وَأُلْحِقَ بِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ يُنَازَعُ فِيهِ، فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ بِمَا فِيهَا، أَوْ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ، أَوْ دُونَ حُقُوقِهَا، أَوْ مَا فِيهَا لَمْ تَدْخُلْ قَطْعًا أَمَّا الْمَقْلُوعُ وَالْيَابِسُ فَلَا يَدْخُلَانِ جَزْمًا كَالشَّتْلِ الَّذِي يُنْقَلُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُرَادَانِ لِلْبَقَاءِ فَأَشْبَهَا أَمْتِعَةَ الدَّارِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جُعِلَتْ الْيَابِسَةُ دِعَامَةً لِنَحْوِ جِدَارٍ دَخَلَتْ قِيلَ قَوْلُهُ: فَالْمَذْهَبُ غَيْرُ سَائِغٍ عَرَبِيَّةً؛ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ شَرْطٌ، وَلَا مَا يَقْتَضِي الرَّبْطَ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شَرْطٌ بِالْقُوَّةِ كَمَا قَدَّرْته، وَهُوَ كَافٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ

فَرْعٌ أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ لَهَا مَشْرَبٌ مِنْ وَادٍ مُبَاحٍ بَاعَ مَالِكُهَا بَعْضَهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ بَعْضَهَا لِآخَرَ بِأَنَّ الْمَشْرَبَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَرْضَيْهِمَا بِالذَّرْعِ قَالَ: وَالْجَهَالَةُ فِي الْحُقُوقِ حَالَ الْبَيْعِ مُغْتَفَرَةٌ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِ مَظِنَّتِهِ اهـ وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: لَا تَدْخُلُ مَسَايِلُ الْمَاءِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، وَلَا شِرْبُهَا مِنْ النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ الْمَمْلُوكَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ، أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا، وَالْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ عَنْهَا

[حاشية الشرواني]

وَأُلْحِقَ إلَى وَلَوْ قَالَ وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: بِالْبَيْعِ إلَخْ) اُنْظُرْ جَعْلَ الْجَعَالَةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَقْلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ دُخُولُ الْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا لَا نَقْلَ فِيهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَهِبَةٍ) بَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي هِبَةِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا فَوَهَبَ الْأَرْضَ فَقَطْ، أَوْ عَكْسَهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْئَيْنِ أَتَى بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَرْضٍ، وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ حَالَ الْوَصِيَّةِ دَخَلَا فِي الْأَرْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَثَا، أَوْ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ أَلْقَى السَّيْلُ بَذْرًا فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَمَاتَ الْمُوصِي، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَرْضِ فَلَا يَدْخُلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا حَادِثَانِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ تَشْمَلْهُمَا فَيَخْتَصُّ بِهَا الْوَارِثُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَصُلْحٍ) أَيْ: وَأُجْرَةٍ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ أُجْرَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَهَا فَلَا يَدْخُلُ مَا فِيهَا ع ش (قَوْلُهُ كَإِقْرَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِكُلِّ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي الْإِلْحَاقِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ) أَيْ: بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ بِقُوَّةِ الْأَوَّلِ وَضَعْفِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: (لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّوْكِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ فَالتَّوْكِيلُ بِبَيْعِ الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِيهَا مِنْ نَحْوِ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ: قَالَ بِعْتُك، أَوْ نَحْوَهُ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ، أَوْ جَاهِلًا اهـ ع ش، وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِلْمَبِيعِ مِنْ شَرْطِ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَ حُقُوقِهَا إلَخْ) أَيْ: لَوْ قَالَ بِعْتُك، أَوْ نَحْوَهُ دُونَ حُقُوقِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَقْلُوعُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ ثَابِتُ رَطْبٍ الْمَفْرُوضُ فِي الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلَانِ) هَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الدُّخُولُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى أَمْتِعَةِ الدَّارِ، وَهِيَ لَوْ قَالَ فِيهَا ذَلِكَ بَعْدَ رُؤْيَتِهَا دَخَلَتْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: دِعَامَةً لِنَحْوِ جِدَارٍ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَمَا يُنْصَبُ مِنْ الْأَخْشَابِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ إنْ عَرَّشَ عَلَيْهَا أَيْ الْيَابِسَةِ عَرِيشٌ لِعِنَبٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر نَعَمْ إنْ عَرَّشَ هَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ اُعْتِيدَ عَدَمُ قَلْعِهِمْ لِلْيَابِسَةِ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا بِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْإِلْحَاقُ مُحْتَمِلٌ تَنْزِيلًا لِاعْتِيَادِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّعْرِيشِ اهـ قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ فَيُفِيدُ تَرْجِيحَ الْإِلْحَاقِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَرَبِيَّةً) أَيْ: مُوَافِقَةً لِقَوَاعِدِ النَّحْوِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ النُّحَاةَ لَا يُقَدِّرُونَ أَدَاةَ الشَّرْطِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ، وَلَيْسَ مَا هُنَا مِنْهَا (قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّرْته) أَيْ: الشَّرْطَ يَعْنِي لَفْظَةَ إذَا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْفَاءَ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ شَرْطٍ اهـ يَعْنِي لِلْعَطْفِ الْمُجَرَّدِ عَنْ مَعْنَى التَّعْقِيبِ وَالتَّرْتِيبِ وَالسَّبَبِيَّةِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَفِيهِ أَنَّهُ مَجَازٌ كَمَا بَيَّنَ فِي مَحَلِّهِ وَالْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ

(قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِاغْتِفَارِ الْجَهَالَةِ (قَوْلُهُ: وَيُنَافِيهِ) أَيْ: الْإِفْتَاءَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْبَعْضِ بِكَوْنِ الشُّرْبِ بَيْنَهُمَا اسْتِحْقَاقُ السَّقْيِ مِنْهُ لَا الْمِلْكِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ كَلَامِ سم عَلَى حَجّ أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَمْلُوكَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا تَدْخُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَسَايِلُ الْمَاءِ) جَمْعُ مَسِيلٍ مِثْلُ رَغِيفٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَسِيلُ مَجْرَى السَّيْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا شِرْبُهَا) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: نَصِيبُهَا مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِطَ) أَيْ: بِالنَّصِّ عَلَى دُخُولِ الْمَسَايِلِ وَالشِّرْبِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْخَارِجِ عَنْهَا) أَيْ: عَنْ حُدُودِ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ بِلَا اشْتِرَاطٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: الْمَسِيلِ وَالشِّرْبِ عَنْ الْأَرْضِ أَمَّا الدَّاخِلُ فِيهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: كَإِقْرَارِ) ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلَانِ) هَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا (قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّرْته) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْفَاءَ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ شَرْطٍ

(قَوْلُهُ: وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْبَعْضِ بِكَوْنِ الشِّرْبِ بَيْنَهُمَا اسْتِحْقَاقُ السَّقْيِ مِنْهُ لَا الْمِلْكِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ عَنْهَا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَسِيلُ الْمَاءِ، وَلَا شِرْبُهَا مِنْ قَنَاةٍ، أَوْ نَهْرٍ

وَمَرَّ فِي الْبَيْعِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَرِيمِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ وَمِثْلُهُ بَيْعُ شِرْبِ الْمَاءِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يَسْتَقِلُّ وَإِنَّمَا صَحَّ عِتْقُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ، وَبَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَلِأَحَدِهِمْ فِيهَا نَخْلٌ خَاصٌّ بِهِ، أَوْ حِصَّتُهُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِيهَا فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ الشَّجَرِ فِي الْأُولَى، وَحِصَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ فِيهَا شَجَرٌ، وَرُدَّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الزَّائِدِ خِلَافُهُ أَيْ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ لَا يُنْتِجُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ وَحْدَهُ بَلْ فِي أَرْضِهِ وَأَرْضِ غَيْرِهِ فَلْيَدْخُلْ مَا فِي أَرْضِهِ فَقَطْ، وَهُوَ مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ فِي الْأَرْضِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ

(وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَتَيْنِ) هُوَ لِلْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمَا يُؤْخَذُ هُوَ أَوْ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا إلَّا دُونَ سَنَةٍ (كَالْقَتِّ) بِقَافٍ فَوْقِيَّةٍ فَمُثَنَّاةٍ، وَهُوَ عَلَفٌ لِلْبَهَائِمِ، وَيُسَمَّى الْقَضْبَ بِمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ، وَقِيلَ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ (وَالْهِنْدِبَاءُ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَالْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ وَالسِّلْقُ الْمَعْرُوفُ، وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ إلَّا مَرَّةً وَالْقُطْنُ الْحِجَازِيُّ وَالنَّعْنَاعُ وَالْكَرَفْسُ وَالْبَنَفْسَجُ وَالنِّرْجِسُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ، وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ (كَالشَّجَرِ) فَيَدْخُلُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ دُونَ نَحْوِ الرَّهْنِ عَلَى مَا مَرَّ نَعَمْ جِزَّتُهُ وَثَمَرَتُهُ الظَّاهِرَتَانِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: أُصُولُ الْبَقْلِ فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْجَزِّ وَالْقَطْعِ لَكِنْ إنْ غَلَبَ اخْتِلَاطُ الثَّمَرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ لِئَلَّا يَزِيدَ فَيَشْتَبِهَ

[حاشية الشرواني]

فَلَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِغِرَاسٍ، أَوْ زَرْعٍ حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ أَيْ الْمَسِيلُ وَالشُّرْبُ مُطْلَقًا أَيْ: شَرَطَ دُخُولَهُ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الْبَيْعِ) أَيْ: قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) أَيْ: بِدُونِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ بَيْعُ شِرْبِ الْمَاءِ وَحْدَهُ) أَيْ: بِدُونِ الْأَرْضِ وَالْكَلَامُ كَمَا فِي سم عَنْ الْإِيعَابِ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ) أَيْ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَلِأَحَدِهِمْ) أَيْ: الشُّرَكَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ حِصَّتُهُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِيهَا) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلِأَحَدِهِمْ فِيهَا نَخْلٌ إلَخْ أَيْ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الْوَاوَ أَيْ: أَوْ وَحِصَّةُ أَحَدِهِمْ فِي النَّخْلِ أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْتَى الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي صُورَةِ اخْتِصَاصِ النَّخْلِ بِالْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي صُورَةِ أَكْثَرِيَّةِ حِصَّةِ الْبَائِعِ فِي النَّخْلِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) إذَا قُلْنَا بِهَذَا الظَّاهِرِ وَكَانَ الشَّجَرُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الْآخَرَ فَخَرَجَ لِلْمُشْتَرِي الْجَانِبُ الْخَالِي عَنْ الشَّجَرِ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مِلْكِهِ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الشَّجَرِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الزَّائِدِ) أَيْ: فِيمَا زَادَ مِنْ النَّخْلِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ فِي مَسْأَلَتَيْ الِاخْتِصَاصِ وَالِاشْتِرَاكِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: حِصَّتَهُ فِي الْأَرْضِ) فِي بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا زَادَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى أَيْ مَا زَادَ إلَخْ بِلَا أُجْرَةٍ اهـ ع ش أَيْ: إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأُصُولُ الْبَقْلِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ هُوَ أَيْ: الْبَقْلُ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ، وَفِي الصِّحَاحِ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الْأَرْضُ فَهُوَ بَقْلٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: التَّقْيِيدُ بِسَنَتَيْنِ لِلْغَالِبِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ اسْتِثْنَاءُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِمَا يُؤْخَذُ) أَيْ: بِبَقْلٍ يُؤْخَذُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَرَتُهُ) أَيْ: أَوْ أَغْصَانُهُ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ) أَيْ مَا يُؤْخَذُ أَيْ: أَصْلُهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَلَك الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِإِيقَاعِ الْمَوْصُولِ عَلَى الْأَصْلِ وَتَقْدِيرِ مُضَافٍ قُبَيْلَ هُوَ أَيْ: يُؤْخَذُ جِزَّتُهُ (قَوْلُهُ بِقَافٍ فَوْقِيَّةٍ) أَيْ: مَفْتُوحَةٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مُشَدَّدَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الْقَضْبُ) وَيُسَمَّى أَيْضًا الْقُرْطُ وَالرَّطْبَةُ وَالْفِصْفِصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالسِّلْقُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: السِّلْقُ (نَوْعٌ لَا يُجَزُّ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالشَّجَرِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تُرَادُ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فَتَدْخُلُ، وَأَمَّا غَيْرُهَا أَيْ: غَيْرُ أُصُولِ الْبَقْلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أُصُولِ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَكَالْجِزَّةِ أَيْ: فَلَا تَدْخُلُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: جِزَّتُهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ: جِزَّةِ الْبَقْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرَتَانِ) بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْكَامِنَةِ لِكَوْنِهَا كَالْجُزْءِ مِنْ الشَّجَرِ وَالْجِزَّةِ الْغَيْرِ الْمَوْجُودَةِ فَتَدْخُلَانِ فِي الْأَرْضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ شَرْطُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ جِزَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ غَلَبَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَزِيدَ إلَخْ) أَيْ: مَا ظَهَرَ مِنْ الْجِزَّةِ وَالثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَبِهَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَمْلُوكَيْنِ خَارِجَةً عَنْهَا أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْمَسِيلِ وَالشِّرْبِ مِنْ الْقَنَاةِ، وَالشِّرْبُ مِنْ النَّهْرِ خَارِجَةٌ عَنْهَا قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ الدَّاخِلَةِ فِيهَا فَتَدْخُلُ أَيْضًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِغِرَاسٍ، أَوْ زَرْعٍ حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَرِيمِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ الْحَرِيمِ وَالشِّرْبِ دُونَ الْأَرْضِ قِيلَ، وَهُوَ لَا يُوَافِقُ الْجَزْمَ هُنَا بِعَدَمِ دُخُولِهِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْجَزْمَ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي الْخَارِجِ فَلْيُحْمَلْ ذَاكَ عَلَى الدَّاخِلِ وَعَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا يُنْقِصُ قِيمَةَ غَيْرِهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذَهُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَلَا يَسْتَقِلُّ انْتَهَى (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) إذَا قُلْنَا بِهَذَا وَكَانَ الشَّجَرُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الْآخَرَ فَخَرَجَ لِلْمُشْتَرِي الْجَانِبَ الْخَالِيَ عَنْ الشَّجَرِ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ مِلْكِهِ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الشَّجَرِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَانَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: الْقَصَبُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَالْقَصَبِ

الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ وَيَدُومَ التَّخَاصُمُ كَذَا ذَكَرَاهُ وَاسْتَثْنَيَا كَالتَّتِمَّةِ الْقَصَبَ أَيْ الْفَارِسِيَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ قَالُوا: لِأَنَّهُ مَتَى قُطِعَ قَبْلَ وَقْتِ قَطْعِهِ تَلِفَ، وَلَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ شَجَرُ الْخِلَافِ وَقَوْلُ جَمْعٍ: يُغْنِي وُجُوبُ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْقَصَبِ عَنْ شَرْطِهِ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ، ثُمَّ اسْتِثْنَاءُ الْقَصَبِ اعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرَ فِي الْكُلِّ وَرَجَّحَ هَذَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا ظَهَرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ، وَفَرَّقَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مُتَأَتٍّ بِالتَّخْلِيَةِ وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّقْلِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقَطْعِ الْمُؤَدِّي إلَى النَّقْصِ ثُمَّ أَجَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اُسْتُثْنِيَ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلَا بُعْدَ فِي تَأَخُّرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عُهِدَ تَخَلُّفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ اهـ. وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ لِي فِي تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْقَصَبِ أَنَّ سَبَبَهُ أَنَّ صَغِيرَهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ مُنَاسِبٍ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَلَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا تَخَاصُمَ فِيهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَزِيدُ فِيهِ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ بِخِلَافِ صَغِيرِ غَيْرِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ لِنَحْوِ أَكْلِ الدَّوَابِّ الْمُنَاسِبِ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّخَاصُمُ فَاحْتِيجَ لِلشَّرْطِ فِيهِ دَفْعًا لَهُ وَفَهِمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقَصَبَ فِي كَلَامِ التَّتِمَّةِ بِالْمُعْجَمَةِ، وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ اعْتِرَاضُ السُّبْكِيّ

[حاشية الشرواني]

الْمَبِيعُ إلَخْ) فَلَوْ أَخَّرَ الْقَطْعَ وَحَصَلَ الِاشْتِبَاهُ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَذَا ذَكَرَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْفَارِسِيِّ) وَهُوَ الْبُوصُ الْمَعْرُوفُ وَلَعَلَّ الْقَصَبَ الْمَأْكُولَ، وَهُوَ الْحُلْوُ مِثْلُهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) أَيْ: مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرًا إلَخْ) أَيْ: وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ بَقَائِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْقَصَبِ (فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَعَدَمِ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ مِنْهُ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ كُلَّ سَنَةٍ فَكَالْقَصَبِ وَنَحْوُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَمَا يُتْرَكُ سَاقُهُ وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ فَكَالثِّمَارِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَشَجَرُ الْخِلَافِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبَانِ، قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ لَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِنَحْوِهِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ صَغِيرًا وَقَوْلُهُ فَكَالثِّمَارِ أَيْ: فَيَدْخُلُ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ فَكَالْقَصَبِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ؛ إذْ هِيَ بِمَعْنَى بِمِثْلِ، وَإِلَّا فَالْمُسْتَثْنَى إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْقَصَبِ لَا غَيْرُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَذَا ذَكَرَاهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ) أَيْ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ اهـ كُرْدِيٌّ وَقَالَ ع ش أَيْ: بِحَمْلِ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى وُجُوبِ شَرْطِهِ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ نَحْوِ الْقَصَبِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ هَذَا) أَيْ: رَجَّحَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ اعْتِبَارِ الِانْتِفَاعِ فِي الْكُلِّ فَيُكَلَّفُ الْبَائِعُ قَطْعَ كُلٍّ مِنْ الْقَصَبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ بَيْعِ مَا ظَهَرَ جِزَّتُهُ مِنْ الْقَصَبِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الِانْتِفَاعِ فِي الْكُلِّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَيَجِبُ فِي الْكُلِّ شَرْطُ الْقَطْعِ وَالْقَطْعُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مُنْتَفَعًا بِهَا اهـ سم عِبَارَةُ الْإِيعَابِ إنَّمَا يَجُوزُ أَيْ: بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ: الثَّمَرَةَ (مَبِيعَةٌ) فَاشْتُرِطَ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ اهـ إيعَابٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ: الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَصَبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ ع ش أَيْ الْقَصَبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: اعْتَرَضَ فَرْقَ السُّبْكِيّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ شَيْخُنَا) أَيْ: بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الثَّوْبِ فَغَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ وَدَفْعُ اعْتِرَاضِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الْجُمْلَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ كَمَا فِي الشَّائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ قَطْعِهِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَاشْتُرِطَ الْقَطْعُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَجْهِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَكْلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبُرِّ قَبْلَ انْعِقَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَنْدَفِعُ هَذَا بِمَا فِي الْإِيعَابِ مِمَّا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَيْ: حَاصِلُ جَوَابِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ مَا عَدَا الْقَصَبَ وَشَجَرَ الْخِلَافِ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ لِلِانْتِفَاعِ أَيَّا مَا كَانَ وَلَوْ بِوَجْهٍ فَوَجَبَ الْوَفَاءُ فِيهِ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ فِيهِمَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَبْلُغَا قَدْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَ الْخُبَرَاءِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِمَا الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَاغْتُفِرَ التَّأْخِيرُ عَنْهُ لِبُلُوغِهِمَا ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَحِينَئِذٍ اتَّضَحَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًا) يَعْنِي فِي تَأْخِيرِ قَطْعِ مَا يَجِبُ قَطْعُهُ حَالًا (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَرَطَ قَطْعَهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ حَالًا وَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ قَطْعِهِ وَ (قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) أَيْ: مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ) أَيْ: حَيْثُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مُنْتَفَعًا بِهَا (قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّقْلِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الْجُمْلَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ كَمَا فِي الشَّائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَرَطَ قَطْعَهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ حَالًا وَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ قَطْعِهِ (قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي

(وَلَا يَدْخُلُ) فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا بِخِلَافِ مَا فِيهَا (مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَاحِدَةً (كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ) كَجَزَرٍ وَفُجْلٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِلدَّوَامِ فَكَانَتْ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ) هَذَا الزَّرْعَ دُونَهُ إنْ لَمْ يَسْتُرْهَا الزَّرْعُ، أَوْ رَآهَا قَبْلَهُ، وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَغْلِبُ تَغَيُّرُهَا فِيهَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) كَبَيْعِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ أَمَّا مَزْرُوعَةُ مَا يَدْخُلُ فَيَصِحُّ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ لِلْمُشْتَرِي

(وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) عَلَى الْفَوْرِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (إنْ جَهِلَهُ) أَيْ: الزَّرْعَ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، أَوْ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ لِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ فَبَانَ خِلَافُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: كَيْفَ يَصِحُّ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّ رُؤْيَتَهَا مَعَ عَدَمِ سِتْرِهِ لَهَا كَافِيَةٌ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَهِلَهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَوَّرَهُ أَيْضًا بِأَنْ يَظُنَّ حَالَ الْبَيْعِ

[حاشية الشرواني]

وَاعْتِذَارٌ عَمَّا يُقَالُ أَيُّ فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يُسَامَحُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ إلَخْ مِنْ عَدَمِ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ مُخَالِفٌ لِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي إلَخْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّنَافِيَ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَيْهِ أَيْ: حَجّ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِمَا ذُكِرَ رَدُّ مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ، قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ مَا فَائِدَةُ شَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ حَالًا وَكَيْفَ جَازَ التَّأْخِيرُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) اسْتَبْعَدَهُ النِّهَايَةُ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُعْدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُسَامَحَةَ لَمَا اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ وَصَرِيحُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ لَمْ يُكَلَّفْهُ اهـ، وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيعَابِ وُجُوبَ اشْتِرَاطِ قَطْعِ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْقَصَبِ وَشَجَرِ الْخِلَافِ مَعَ عَدَمِ التَّكْلِيفِ بِقَطْعِهِ (قَوْلُهُ: بِالْقَصَبِ) أَيْ: وَشَجَرِ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّ سُكُوتَهُ عَنْهُ هُنَا لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: بِالْقَصَبِ) أَيْ: دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَتَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْمُشْتَرِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ) أَيْ: وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا كَمَا قَالَ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا فِيهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا فَيَدْخُلُ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِيهِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ خِلَافَ مَا أَفَادَهُ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْحُكْمِ بِدُخُولِ شَيْءٍ فِي الْبَيْعِ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَتَنَاوُلُهُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ نَعَمْ لَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ وَالتَّنَاوُلِ فِي نَحْوِ قَصِيلٍ لَمْ يُسَنْبِلْ وَشَعِيرٍ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا عَمَّمَ كَالْمَتْنِ أَشْكَلَ الْحَالُ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِمَا فِيهَا فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً كَالْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ وَكَوْنُهُ كَالْقَصِيلِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَتَنَاوَلُهُ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا إلَخْ دَلِيلًا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَتْحِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْمَرَّةِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالدُّفْعَةُ بِالضَّمِّ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ مِثْلُ الدَّفْعَةِ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ انْتَهَتْ اهـ ع ش فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاحِدَةً صِفَةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِدَفْعَةٍ (قَوْلُهُ كَجَزَرٍ إلَخْ) أَيْ: وَقُطْنٍ خُرَاسَانِيٍّ وَثُومٍ وَبَصَلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا الزَّرْعَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْمُشْتَرِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا الزَّرْعَ) أَيْ: الَّذِي لَا يَدْخُلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ نَوْعِيٌّ لِقَوْلِ الْمَتْنِ الْمَزْرُوعَةِ (قَوْلُهُ: دُونَهُ) حَالٌ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ: دُونَ هَذَا الزَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْهَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ رَآهَا مِنْ خِلَالِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَزْرُوعَةُ مَا يَدْخُلُ) بِالْإِضَافَةِ

(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الزَّرْعَ) أَيْ: الَّذِي لَا يَدْخُلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِظَنِّهِ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: ظَنِّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الزَّرْعَ اهـ كُرْدِيٌّ، وَحَاصِلُ هَذَا التَّصْوِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَهْلِ هُنَا مَا يَشْمَلُ جَهْلَ الصِّفَةِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ لِظَنِّهِ إلَخْ فِيهِ شَيْءٌ مَعَ أَنَّهُ جَهِلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ لِظَنِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ يَصِحُّ إلَخْ أَيْ: كَيْفَ تُتَصَوَّرُ الرُّؤْيَةُ مَعَ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ: صَوَّرَهُ) أَيْ الْجَهْلَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَصَدَ) أَيْ: لِنَحْوِ إخْبَارٍ كَاذِبٍ بِذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ الزَّرْعَ قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَاعْتِذَارٌ عَمَّا يُقَالُ أَيُّ فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يُسَامَحُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا فِيهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِمَا فِيهَا وَأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا فَيَدْخُلُ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ، أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِيهِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ خِلَافَ مَا أَفَادَهُ هَهُنَا مِنْ الصِّحَّةِ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْحُكْمِ بِدُخُولِ شَيْءٍ فِي الْبَيْعِ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَتَنَاوُلُهُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ نَعَمْ لِمَ لَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ وَالتَّنَاوُلِ فِي نَحْوِ قَصِيلٍ لَمْ يُسَنْبِلْ وَشَعِيرٍ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا عَمَّمَ كَالْمَتْنِ أَشْكَلَ الْحَالُ، وَأَمَّا مَا قَدْ يُقَالُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا كَمَا هُنَا وَبَيْنَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَا فِيهَا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ، وَهَذَا الزَّرْعَ الَّذِي فِيهَا وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَمِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ بَلْ الْكَلَامُ فِي صِحَّتِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ) فِيهِ شَيْءٌ

أَنَّهُ حُصِدَ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ، وَذَلِكَ لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ فَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْحَصَادِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَمْ يُخَيَّرْ كَمَا لَوْ جَهِلَهُ وَتَرَكَهُ مَالِكُهُ لَهُ، أَوْ قَالَ: أُفْرِغُهَا مِنْهُ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ غَالِبًا كَيَوْمٍ، أَوْ بَعْضِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ؛ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا (وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ) الْمَذْكُورُ (دُخُولَ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانَهُ إذَا حَصَلَتْ التَّخْلِيَةُ فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ تَسَلُّمِ عَيْنِ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي تَفْرِيغِهِ حَالًا، وَبِهِ فَارَقَتْ الدَّارَ الْمَشْحُونَةُ بِالْأَمْتِعَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَزَادَ وَضَمَانُهُ بِلَا فَائِدَةٍ؛ إذْ يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِهِ فِي يَدِهِ دُخُولُهُ فِي ضَمَانِهِ اهـ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ نَحْوَ إيدَاعِ الْبَائِعِ إيَّاهُ لَهُ يُزِيلُ حَقَّ حَبْسِهِ وَيَنْقُلُهُ لِضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَعَلَيْهِ لَا تَلَازُمَ وَتَعَيَّنَ مَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ هُنَا نَحْوَ مَا ذَكَرْته مَعَ جَزْمِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِذَلِكَ التَّوَهُّمِ فَلْيَتَنَبَّهْ لَهُ.
(وَالْبَذْرُ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (كَالزَّرْعِ) فِيمَا ذُكِرَ وَيَأْتِي فَإِنْ كَانَ مَزْرُوعُهُ يَدُومُ كَنَوَى النَّخْلِ دَخَلَ، وَإِلَّا فَلَا وَيَأْتِي مَا مَرَّ مِنْ الْخِيَارِ وَفُرُوعِهِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ) الَّذِي جَهِلَهُ وَأَجَازَ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِرِضَاهُ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ابْتَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ وَيَبْقَى ذَلِكَ إلَى أَوَّلِ أَزْمِنَةِ إمْكَانِ قَلْعِهِ أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ جَزْمًا

[حاشية الشرواني]

مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، قَوْلُهُ: كَيَوْمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ لِلْمَالِكِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا بَانَ الزَّرْعُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ ظَهَرَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا بَحَثَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَرَكَهُ) أَيْ الزَّرْعَ (مَالِكُهُ لَهُ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِفَائِدَتِهِ وَقْعٌ وَعَظُمَ ضَرَرُهُ لِطُولِ مُدَّةِ تَفْرِيغِهِ، أَوْ كَثْرَةِ أُجْرَتِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ بِتَرْكِهِ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ سُقُوطِ خِيَارِهِ بِتَرْكِهِ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمُشْتَرِي بِالزَّرْعِ بِأَنْ كَانَ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ الْمُرَادَةِ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ لَهُ بِأَنْ كَانَ مُرَادُهُ زَرْعَ شَيْءٍ فِيهَا لَا يَتَأَتَّى زَرْعُهُ حَالًا مَعَ وُجُودِ الزَّرْعِ الَّذِي بِهَا اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: الِاسْتِئْجَارُ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ مِنْ الِاشْتِرَاءِ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ إنْ تَرَكَهُ لَهُ، وَلَمْ يَضُرَّ بَقَاؤُهُ الْأَرْضَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَرَكَهُ مَالِكُهُ إلَخْ) وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِتَمْلِيكٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْله لِوُجُودِ تَسْلِيمِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: تَفْرِيغِهِ حَالًا) أَيْ: بِالتَّخْلِيَةِ فِي يَوْمٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ إلَخْ) أَيْ: بِعَدَمِ تَأَتِّي تَفْرِيغِهِ حَالًا (قَوْلُهُ: وَزَادَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ دُخُولِهِ فِي يَدِهِ) أَيْ: عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ دُخُولُ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَرَدُّهُ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهَا مَتَى دَخَلَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ رَدُّ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَاضِحٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَّا مَعَ النَّظَرِ لِلسِّيَاقِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ تَدْخُلُ فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَالرَّدُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهَا مَتَى دَخَلَتْ فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ إيدَاعِ الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: كَكَوْنِهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِنَحْوِ إجَارَةٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إيَّاهُ لَهُ) أَيْ: الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي اهـ سم (قَوْلُهُ لَا تَلَازُمَ) أَيْ: بَيْنَ الدُّخُولِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالدُّخُولِ فِي ضَمَانِهِ وَمَرَّ عَنْ سم وع ش جَوَابُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخِيَارِ) أَيْ: وَصِحَّةِ قَبْضِهَا مَشْغُولَةً بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفُرُوعِهِ) أَيْ: فُرُوعِ الْخِيَارِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَلِمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ فُرُوعِهِ لَا بِقَيْدِ الْمُرُورِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ) أَيْ وَالْبَذْرِ وَمُدَّةَ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ) غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لَا أُجْرَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى أَوَّلِ أَزْمِنَةِ إلَخْ) لَكِنْ لَوْ أَرَادَ عِنْدَ أَوَانِهِ دِيَاسَ الْحِنْطَةِ مَثَلًا فِي مَكَانِهَا لَمْ يُمَكَّنْ إلَّا بِالرِّضَا سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ لَوْ أَخَّرَ بَعْدَ أَوَانِهِ هَلْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ أَمْ لَا تَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالْقَطْعِ بَعْدَ دُخُولِ أَوَانِ الْحَصَادِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ حَيْثُ لَزِمَتْهُ فِيهِ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا بِوُجُودِ الْمُخَالَفَةِ لِلشَّرْطِ فِي تِلْكَ صَرِيحًا، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْفَرْقَ مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةً لِحِفْظِ مَتَاعٍ وَفَرَغَتْ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمُؤَجِّرُ بِالْمِفْتَاحِ وَلَا بِإِخْرَاجِ الْأَمْتِعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِمَا مَضَى بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إمْكَانِ قَلْعِهِ) أَيْ: أَوْ قَطْعِهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْعَالِمُ إلَخْ) فَتَقْيِيدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعَ أَنَّهُ جَهِلَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ حُصِدَ) أَيْ: لِنَحْوِ إخْبَارٍ كَاذِبٍ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَتَرَكَهُ مَالِكُهُ) لَوْ لَمْ يَكُنْ لِفَائِدَتِهِ وَقْعٌ وَعَظُمَ ضَرَرُهُ لِطُولِ مُدَّةِ تَفْرِيغِهِ، أَوْ كَثْرَةِ أُجْرَتِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ بِتَرْكِهِ وَإِذَا تَرَكَهُ مَالِكُهُ لَهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِتَمْلِيكٍ (قَوْلُهُ: تَفْرِيغِهِ حَالًا) أَيْ: بِالتَّخْلِيَةِ فِي يَوْمٍ أَيْ: عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ إلَخْ) يُمْكِنُ مَنْعُ تَوَهُّمِهِ وَيُوَجَّهُ مَا قَالَهُ بِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَصَوُّرِ دُخُولِهَا فِي يَدِهِ مَعَ وُجُودِ الزَّرْعِ تَصَوُّرُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِأَنْ تَدْخُلَ فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَحَيْثُ أَفَادَ أَنَّ الزَّرْعَ لَا يَمْنَعُ دُخُولَهَا فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْرِيحِ بِذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ دُخُولُ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مُرَادُهُ دُخُولُهَا فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إذَا حَصَلَتْ التَّخْلِيَةُ لِجِهَةِ الْبَيْعِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ تَرَتُّبُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ؛ إذْ التَّخْلِيَةُ لِغَيْرِ جِهَةِ الْبَيْعِ كَالْإِيدَاعِ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ مُطْلَقَ التَّخْلِيَةِ لَمْ يَصِحَّ تَرَتُّبِ الضَّمَانِ عَلَيْهَا، أَوْ التَّخْلِيَةَ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ دُخُولُهَا فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ؛ إذْ مُطْلَقُ الدُّخُولِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّخْلِيَةِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إيَّاهُ) أَيْ الْمَبِيعَ، قَوْلُهُ: لَهُ أَيْ: لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ مَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ) التَّعَيُّنُ مَمْنُوعٌ إذْ يُعْلَمُ مِنْ عَدَمِ مَنْعِ الزَّرْعِ دُخُولَهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ حَصَلَ الضَّمَانُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةَ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ الْمَذْكُورِ

نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فَأَخَّرَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ بَيْنَ أَنْ يُطَالَبَ بِالْقَطْعِ الْوَاجِبِ وَأَنْ لَا، وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الشَّجَرَةِ أَوْ الثَّمَرَةِ بَعْدَ أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ الْمَشْرُوطِ قَطْعُهُمَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا إنْ طُولِبَ بِالْمَشْرُوطِ فَامْتَنَعَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ ثَمَّ الْمَبِيعُ، وَهُنَا عَيْنٌ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ، وَالْمَبِيعُ قَدْ يُتَسَامَحُ فِيهِ كَثِيرًا بِمَا لَا يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ لِمَصْلَحَةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ بَلْ وَلِغَيْرِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْبَائِعِ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا أُجْرَةَ فِيهِ، وَإِنْ طُلِبَ مِنْهُ قَبْضُهُ فَامْتَنَعَ تَعَدِّيًا، وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ ثُمَّ رَأَيْتنِي أَجَبْت أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَعِنْدَ قَلْعِهِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَقَلْعُ مَا ضَرَّ بِهَا كَعُرُوقِ الذُّرَةِ

(وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ) بِهَا (لَا يُفْرَدُ) أَفْرَدَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (بِالْبَيْعِ) أَيْ: لَا يَجُوزُ وُرُودُهُ عَلَيْهِ كَبَذْرٍ لَمْ يَرَهُ، أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ، أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَكَفُجْلٍ مَسْتُورٍ بِالْأَرْضِ وَبُرٍّ مَسْتُورٍ بِسُنْبُلِهِ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْجَمِيعِ) لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ الْمُوجِبِ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّ الْإِجَازَةَ بِالْقِسْطِ أَمَّا مَا يُفْرَدُ كَقَصِيلٍ لَمْ يُسَنْبِلْ، أَوْ سَنْبَلَ وَرَآهُ كَذُرَةٍ وَشَعِيرٍ وَبَذْرٍ رَآهُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ فَيَصِحُّ جَزْمًا (وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا يَصِحُّ فِيهَا بِكُلِّ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ ثُمَّ إنَّ الْإِجَازَةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَالْكَلَامُ فِي بَذْرٍ مَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَالْأَصَحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا قَطْعًا وَكَانَ ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا وَفَارَقَ بَيْعَ الْأَمَةِ وَحَمْلَهَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ بِخِلَافِ هَذَا فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْحَمْلِ

(وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ) وَالْمُثَبَّتَةُ (فِيهَا) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا ثُمَّ إنْ قُصِدَتْ الْأَرْضُ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ فَقَطْ فَهِيَ عَيْبٌ (دُونَ الْمَدْفُونَةِ) مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ كَالْكُنُوزِ (وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ) هَا وَإِنْ ضَرَّ قَلْعُهَا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ

[حاشية الشرواني]

الشَّارِحِ بِالْجَهْلِ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ الْقَطْعَ) أَيْ: أَوْ الْقَلْعَ (قَوْلُهُ: فَأَخَّرَ) أَيْ: الْقَطْعَ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ إلَخْ) أَيْ: غَيْرَ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْقَصَبِ وَشَجَرِ الْخِلَافِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ وُجُوبِ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ مَعَ عَدَمِ التَّكْلِيفِ بِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ) اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ وَيُنَافِيهِ) أَيْ: عَدَمَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: بِالْقَطْعِ) أَيْ، أَوْ الْقَلْعِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ: الْأُجْرَةَ بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِالْمَشْرُوطِ) وَهُوَ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طُلِبَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (مِنْهُ) أَيْ الْبَائِعِ (قَبْضُهُ) أَيْ: إقْبَاضُهُ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ قَلْعِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا ضَرَّ بِهَا) كَانَ الْأَوْلَى مَا ضَرَّهَا، أَوْ مَا أَضَرَّ بِهَا؛ لِأَنَّ الثُّلَاثِيَّ الْمُجَرَّدَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، وَالْمَزِيدُ فِيهِ الْهَمْزَةُ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَفْرَدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِنَاءً إلَى أَمَّا مَا يُفْرَدُ، وَقَوْلُهُ: بِنَاءً إلَى وَالْكَلَامُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ) فِيهِ أَنَّ، أَوْ الَّتِي يُفْرَدُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهِ دُونَ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ أَيْ: كَمَا هُنَا فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ سم عَلَى حَجّ فَلَا يَتِمُّ تَوْجِيهُ الْإِفْرَادِ بِمَا ذُكِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَبَذْرٍ) أَيْ: وَالْبَذْرُ الَّذِي لَا يُفْرَدُ كَبَذْرٍ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وَكَفُجْلٍ إلَخْ) أَيْ: وَالزَّرْعُ الَّذِي لَا يُفْرَدُ إلَخْ كَفُجْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ عَدَمِ قُدْرَةِ تَسَلُّمِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَذْرِ الَّذِي رَآهُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ بُطْلَانَ الْجَمِيعِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ عِلْمُ الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ بَعْدُ وَتَقْوِيمُهُ، وَإِلَّا فُرِّقَتْ الصَّفْقَةُ لِإِمْكَانِ التَّوْزِيعِ وَالتَّقْسِيطِ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنَّ الْإِجَازَةَ بِالْقِسْطِ) أَيْ: وَلَا إمْكَانَ لِلتَّقْسِيطِ هُنَا (قَوْلُهُ: كَقَصِيلٍ) اسْمٌ لِلزَّرْعِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ بِالْقَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ) أَيْ، وَلَوْ بِعُسْرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الضَّعِيفِ ثُمَّ) أَيْ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرَ الْبَذْرَ قَبْلُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ اهـ سم زَادَ ع ش وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الْبَذْرِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ بِنَاءٌ، أَوْ شَجَرٌ، وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي يُغْتَفَرُ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ هُنَا رُؤْيَتُهُ لِكَوْنِهِ تَابِعًا لَيْسَ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ تَبَعًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَذْرِ قَدْ تَتَعَذَّرُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالطِّينِ وَتَغَيُّرِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ ذَكَرَهُ) أَيْ: ذَكَرَ الْبَذْرَ فِي الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَزُلْ بِالْقَلْعِ وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَقَطْ (قَوْلُهُ وَالْمُثَبَّتَةُ) أَيْ: بِالْبِنَاءِ، أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ يَحْفِرَ فِيهَا مَوَاضِعَ وَيُثَبِّتَ فِيهَا الْحِجَارَةَ ثَبَاتَ الْأَوْتَادِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ غَرْسٍ) أَيْ: أَوْ بِنَاءٍ وَكَانَتْ الْحِجَارَةُ تَضُرُّ كَمَنْعِهَا مِنْ حَفْرِ الْأُسِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَهِيَ عَيْبٌ) أَيْ: مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَشْبِيهًا بِمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ أَمْتِعَةٌ لَا يَتَّسِعُ لَهَا بَابُ الدَّارِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ اهـ فَإِنْ قُلْت إنْ كَانَ هَذَا النَّقْضُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَجِنَايَةُ الْبَائِعِ قَبْلَهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ كَالْآفَةِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ، أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ أَشْكَلَ بِأَنَّ الْقَبْضَ لَا يَصِحُّ مَعَ وُجُودِ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ فَهَذَا التَّقْدِيرُ غَيْرُ مُمْكِنٍ قُلْت نَخْتَارُ الشِّقَّ الثَّانِيَ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ صِحَّةُ الْقَبْضِ مَعَ وُجُودِ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ كَمَا إذَا جَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الدَّارِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا نَقَلَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَى غَيْرِهِ مِنْهَا وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَصَلَ الْقَبْضُ لِلْجَمِيعِ وَكَمَا لَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَمْتِعَةُ حَقِيرَةً فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْقَبْضَ لَا يُقَالُ الْحَقِيرُ يَتَّسِعُ لَهُ بَابُ الدَّارِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ بَابَ الدَّارِ قَدْ يَكُونُ ضَيِّقًا جِدًّا وَالْحَقِيرَ خَابِيَةٌ لِلْمَاءِ كَبِيرَةٌ أَدْخَلَهَا قَبْلَ تَضْيِيقِ الْبَابِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ) بَيَّنَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّ، أَوْ الَّتِي يُفْرَدُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهِ دُون الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ بُطْلَانَ الْجَمِيعِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ عِلْمُ الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ بَعْدَ تَقْوِيمِهِ، وَإِلَّا فُرِّقَتْ الصَّفْقَةُ لِإِمْكَانِ التَّوْزِيعِ وَالتَّقْسِيطِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَرَ الْبَذْرَ قَبْلُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَاسْتَشْكَلَ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ

نَعَمْ إنْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا، أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا، وَلَمْ يَزُلْ بِالْقَلْعِ، أَوْ كَانَ لِنَقْلِهَا مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ تَخَيَّرَ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، وَكَلَامُهُمْ يَشْهَدُ لَهُ اهـ وَبِهِ يُقَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا دُونَ ضَرَرِ قَلْعِهَا لَمْ يَتَخَيَّرْ، وَقَوْلُ جَمْعٍ قَدْ يَطْمَعُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا الطَّمَعَ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ.
(وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ) حَيْثُ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْمُشْتَرِي، أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ (النَّقْلُ) وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ بِقَيْدَيْهِمَا الْآتِيَيْنِ، وَلَهُ النَّقْلُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ

[حاشية الشرواني]

نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى صُورَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ ضَرَرَ قَلْعِهَا) أَيْ: دُونَ ضَرَرِ تَرْكِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِسُمِّ إنْ شِئْت رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي صُورَةِ الْجَهْلِ بِضَرَرِ الْقَلْعِ (وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي صُورَةِ الْجَهْلِ بِضَرَرِ التَّرْكِ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَزُلْ بِالْقَلْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: التَّخَيُّرُ اهـ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَيْ: مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُقَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) فَيُحْمَلُ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهِ عَلَى مَا إذَا زَالَ الضَّرَرُ بِالْقَلْعِ، وَلَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهَا مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَبِهِ يُقَيَّدُ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ إنْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا تَخَيَّرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا لَمْ يُخَيَّرْ لَكِنْ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي يُقَيَّدُ ذَلِكَ الْمُقْتَضِي بِأَنَّهُ إذَا زَالَ ضَرَرُ التَّرْكِ بِالْقَلْعِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا جُهِلَ ضَرَرُ الْقَلْعِ وَسَكَتَا عَمَّا إذَا جُهِلَ ضَرَرُ التَّرْكِ فَاقْتَضَى ظَاهِرُ صَنِيعِهِمَا أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ وَاقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِمَا ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيهِ أَيْضًا مُطْلَقًا وَقَيَّدَهُ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الضَّرَرُ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ، أَوْ كَانَ يَزُولُ بِهِ لَكِنْ يَسْتَغْرِقُ الْقَلْعُ مُدَّةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَاخْتَارَ هَذَا التَّقْيِيدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ثُمَّ بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَتِهِ اسْتَشْكَلَ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ ثُمَّ سَرَدَ عِبَارَةَ الشَّارِحِ تَأْيِيدًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَاصِلِ الْمَارِّ، قَوْلُهُ: وَاقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِمَا إلَخْ هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: قَدْ يَطْمَعُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) فَلْيَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ أَيْ بِأَنْ رَضِيَ بِهَا مَعَ كَوْنِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى الْحِجَارَةِ لَكِنْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ الْقَلْعَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (النَّقْلُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ الْقَلْعُ وَالنَّقْلُ (قَوْلُهُ: وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَفِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِقَيْدَيْهِمَا الْآتِيَيْنِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ إلَى وَذَلِكَ وَأَسْقَطَهُ الْمُغْنِي، وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ أَجَازَ إلَخْ وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَلَا أُجْرَةَ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّ رُجُوعَهُ لَهُ مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِلُزُومِ أُجْرَةِ مُدَّةِ النَّقْلِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ حَيْثُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِقَيْدَيْهِمَا إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَيْدِ الْأَوَّلِ أَيْ: النَّقْلِ قَوْلَهُ الْآتِي: عَلَى الْعَادَةِ وَبِقَيْدِ الثَّانِي أَيْ: التَّسْوِيَةَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَهِيَ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ إلَخْ مِنْ كَوْنِ التَّسْوِيَةِ بِالتُّرَابِ الْمُزَالِ لَا بِتُرَابٍ آخَرَ مِنْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ أَوْ مِنْ خَارِجِهَا (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَهَا) أَيْ الْحِجَارَةَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْبَيْعِ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ مَعَ حَمْلِهَا وَيُجَابُ إلَخْ، وَذَكَرَ الْفَرْقَ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّارِحُ أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْبَيْعِ بِالْبَذْرِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِفَرْقٍ وَيَنْبَغِي حُصُولُ قَبْضِ الْبَذْرِ بِتَخْلِيَةِ الْأَرْضِ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا حَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ بَقَاءَهُ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ م ر

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا، أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا، وَلَمْ يَزُلْ بِالْقَلْعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا أَيْ: دُونَ ضَرَرِ قَلْعِهَا بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِمَا قَبْلَهُ هِيَ الصُّورَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَبِهِ يُقَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ إلَخْ فَتُشْكِلُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا مَعَ اتِّحَادِ صُورَتِهِمَا فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَبِهِ يُقَيَّدُ إلَخْ حَمْلَ صُورَةِ قَضِيَّةِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى مَا إذَا زَالَ الضَّرَرُ بِالْقَلْعِ فِي مُدَّةٍ لَا أُجْرَةَ لَهَا وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ التَّفْرِقَةِ فَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ فَرْضِ ضَرَرِ كُلٍّ مِنْ التَّرْكِ وَالْقَلْعِ كَمَا هُوَ فَرْضُ تِلْكَ الصُّورَةِ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ زَوَالُ الضَّرَرِ بِالْقَلْعِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الضَّرَرَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ ضَرَرَ التَّرْكِ غَيْرُ ضَرَرِ الْقَلْعِ وَيَجُوزُ أَنْ يَزُولَ الضَّرَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى التَّرْكِ بِالْقَلْعِ، وَإِنْ حَصَلَ بِهِ ضَرَرٌ آخَرُ، وَلَا يَتَخَيَّرُ وَإِنْ جَهِلَ ضَرَرَ التَّرْكِ لِزَوَالِهِ بِالْقَلْعِ، وَضَرَرُ الْقَلْعِ لَا خِيَارَ بِهِ لِعِلْمِهِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُقَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) فَيُحْمَلُ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهِ عَلَى مَا إذَا زَالَ الضَّرَرُ بِالْقَلْعِ وَلَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهَا مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ النَّقْلُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ سَمَحَ لَهُ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ اهـ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي حَالَ الْجَهْلِ مَعَ سُقُوطِ الْخِيَارِ بِتَرْكِهَا لُزُومُ الْقَبُولِ فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الْقَبُولِ حَالَ الْجَهْلِ رَفْعُ الْفَسْخِ، وَفِي حَالِ الْعِلْمِ لَا فَسْخَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ

تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ نَقْلٍ طَالَتْ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَدَارٍ بِهَا أَقْمِشَةٌ (وَكَذَا) لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي (إنْ جَهِلَ) هَا (وَلَمْ يَضُرَّ) هـ (قَلْعُهَا) بِأَنْ قَصُرَتْ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَتَعَيَّبْ بِهِ سَوَاءٌ أَضَرَّهُ تَرْكُهَا أَمْ لَا لِزَوَالِ ضَرَرِهِ بِالْقَلْعِ وَلِلْبَائِعِ النَّقْلُ، وَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا (وَإِنْ ضَرَّ) قَلْعُهَا بِأَنْ نَقَصَهَا، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ مَعَ التَّسْوِيَةِ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ (فَلَهُ الْخِيَارُ) ضَرَّ تَرْكُهَا أَوْ لَا دَفْعًا لِضَرَرِهِ نَعَمْ لَوْ رَضِيَ بِتَرْكِهَا لَهُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ سَقَطَ خِيَارُهُ، وَهُوَ إعْرَاضٌ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْهِبَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي (فَإِنْ أَجَازَ) الْعَقْدَ (لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ) عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُكَلَّفُ خِلَافَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَذَلِكَ لِيُفْرِغَ مِلْكَهُ (وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ الْحَفْرَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ، وَهِيَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ إلَى مَكَانِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَوِّيَهَا بِتُرَابٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ الْمَبِيعِ، وَلَا مِنْ خَارِجِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إيجَابَ عَيْنٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ (وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ النَّقْلِ) إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا) أَنَّهَا (تَجِبُ إنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ) لِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ (لَا قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ قَبْلَهُ كَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا قَالَا: وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ أَرْشِ عَيْبٍ بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ التَّسْوِيَةِ

[حاشية الشرواني]

يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ سم وع ش (قَوْلُهُ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا، وَكَذَا قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الزَّرْعِ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي وَلِلْإِجْبَارِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَخَيَّرْ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَرْشَ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ النَّقْلُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: التَّسْوِيَةُ) أَيْ: وَالنَّقْلُ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: زَمَنُهُ) أَيْ: النَّقْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ الْخِيَارُ) وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ أَنَا أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ وَالْأَرْشَ لِلْمِنَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ أَيْ: فَلَهُ الْفَسْخُ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْبَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا ضَرَرَ فِيهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إعْرَاضٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ يَظْهَرُ فِي تَرْكِ الزَّرْعِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَعَيْنُهُ زَائِلَةٌ لَا بَاقِيَةٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِجَارَةِ فِيهِمَا انْتَهَى وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي مِلْكِهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ اهـ سم؛ عَلَى حَجّ أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ التَّمْلِيكُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ اهـ ع ش وَأَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْهِبَةِ اهـ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ وَهَبَهَا لَهُ وَاجْتَمَعَتْ شُرُوطُ الْهِبَةِ حَصَلَ الْمِلْكُ، وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ فِيهَا، وَإِنْ فُقِدَ مِنْهَا شَرْطٌ فَهُوَ إعْرَاضٌ كَالتَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ اهـ صَرِيحَةُ فِي الِاشْتِرَاطِ.
(قَوْلُهُ: إعْرَاضٌ إلَخْ) أَيْ: فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالضَّيْفِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ بِوُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ كَأَكْلِهِ الطَّعَامَ وَإِطْعَامِهِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَنَحْوِهِمْ وَبِنَائِهِ بِالْحِجَارَةِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا نَحْوِهِمَا وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (النَّقْلُ) أَيْ: وَالْقَلْعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ يُعِيدَ إلَخْ) فَلَوْ تَلِفَ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ م ر انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْكَلَامُ فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ أَمَّا النَّجِسُ كَالرَّمَادِ النَّجِسِ وَالسَّرْجَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يُسَوِّيَهَا) أَيْ: الْحُفَرَ (قَوْلُهُ: بِتُرَابٍ مِنْهَا) أَيْ: بِتُرَابٍ آخَرَ مِنْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ (قَوْلُهُ: إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا لَا أُجْرَةَ لَهُ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ تَفْرِيغَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ تَصَرُّفٌ فِي يَدِ غَيْرِهِ اهـ وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ وَالنِّهَايَةَ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى صَرَّحُوا بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ الْمَفْرُوضُ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم، قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ لِرِضَا الْمُشْتَرِي حِينَ الْعَقْدِ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ نُقِلَ بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ: وَلَا يَمْنَعُ وُجُودُهَا صِحَّةَ الْقَبْضِ لِصِحَّتِهِ فِي الْمَحَلِّ الْخَالِي مِنْهَا كَالْأَمْتِعَةِ إذَا كَانَتْ بِبَعْضِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَفِي تَقْرِيبِ دَلِيلِهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ) أَيْ: الْبَائِعِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ جِنَايَتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَهَا) أَيْ: الْحِجَارَةَ (وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيَّ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ وَقَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش (قَوْله وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنْ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش، وَفِيهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي مَعَهُ وَمَا هُنَا فِي صُورَةِ الْجَهْلِ الَّتِي مَعَهَا الْخِيَارُ وَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ فَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْقَبُولُ (قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ: لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إعْرَاضٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَيَظْهَرُ فِي تَرْكِ الزَّرْعِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَعَيْنُهُ زَائِلَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِجَارَةِ فِيهِمَا اهـ وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي مِلْكِهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ عَلَّلُوا وُجُوبَ الْأُجْرَةِ بِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ الزَّرْعُ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ وَالْحِجَارَةُ لَا يَجِبُ إبْقَاؤُهَا قُلْنَا مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ الزَّرْعِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ هَذَا كَلَامُ النَّاشِرِيِّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يُوجِبُونَ أُجْرَةَ مِثْلِ مُدَّةِ نَقْلِ الزَّرْعِ فَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ وُجُوبِهَا مَمْنُوعٌ م ر

(قَوْلُهُ:

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل