(كِتَابُ الصِّيَامِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
أَوْ إبَاقِهِ وَالْعَيْبُ الْإِبَاقُ أَوْ إجَارَتُهُ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مُؤَجَّرًا (فَلَا أَرْشَ) لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ وَرَوَّجَ كَمَا رُوِّجَ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَغَبَنَ كَمَا غُبِنَ وَكُلٌّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ فَاسِدٌ لِإِيهَامِهِ جَوَازَ قَصْدِ ذَلِكَ الَّذِي لَا قَائِلَ بِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ لِأَنَّ الْمَظْلُومَ لَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا عَلَى ظَالِمِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَارِقِيَّ قَالَ إنَّ إطْلَاقَ ذَلِكَ فَاسِدٌ وَعَلَّلَهُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ (فَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ) لَهُ فِيهِ (فَلَهُ الرَّدُّ) لِإِمْكَانِهِ سَوَاءٌ أَعَادَ إلَيْهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ لِزَوَالِ كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ أَمْ بِغَيْرِهِ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ إقَالَةٍ لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَقِيلَ إنْ عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ وَمَرَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ
(وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ) إجْمَاعًا وَمَحَلُّهُ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ
[حاشية الشرواني]
الْمَنْفَعَةِ لِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إبَاقِهِ إلَخْ) أَوْ كِتَابَتِهِ صَحِيحَةً أَوْ غَصْبِهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْعَيْبُ الْإِبَاقُ) أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ فَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنْ رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعَ الْحَادِثِ فَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ فَإِنْ هَلَكَ آبِقًا فَلَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَرْشُ كَذَا فِي الْعُبَابِ وَلَمْ يَزِدْ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى تَقْرِيرِهِ وَعَلَّلَ قَوْلَهُ فَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ حِينَئِذٍ لِحُدُوثِ عَيْبِ الْإِبَاقِ بِيَدِهِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَالْعَيْبُ الْإِبَاقُ أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ غَيْرَ الْإِبَاقِ فَقَطْ فَإِنَّ الْإِبَاقَ حِينَئِذٍ عَيْبٌ حَادِثٌ مَانِعٌ عَنْ الرَّدِّ فَلَا يَتِمُّ فِيهِ جَمِيعُ التَّفْصِيلِ الْآتِي الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الرَّدُّ بَعْدَ الْعَوْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ مُؤَجَّرًا أَيْ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَهُ وَفَسَخَ ثُمَّ عَلِمَ خِلَافَهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ فَلَهُ رَدُّ الْفَسْخِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْإِقَالَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْحَادِثِ وَلَا يَرُدُّ الْإِقَالَةَ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِقَالَةِ وَمَا هُنَا بِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا عَنْ سَبَبٍ فَلَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ بِخِلَافِ مَا عَنْ سَبَبٍ فَإِنَّهُ إذَا بَانَ مَا يُبْطِلُهُ عُمِلَ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا إذَا رَضِيَ بِهِ مَسْلُوبَهَا وَلَا ظَنَّ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِيَ بِأُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ لَوْ تَعَذَّرَ الْعَوْدُ بِتَلَفٍ أَوْ إعْتَاقٍ رَجَعَ بِأَرْشِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُرْمِ لِلثَّانِي وَمَعَ إبْرَائِهِ مِنْهُ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إلَخْ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ الْبَائِعُ الثَّانِي وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ أَيْ مِنْ الْبَائِعِ الثَّانِي خُيِّرَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بَيْنَ اسْتِرْجَاعِهِ أَيْ بِعَيْبِهِ الْحَادِثِ وَتَسْلِيمِ الْأَرْشِ لَهُ أَيْ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِلْبَائِعِ الثَّانِي وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ الثَّانِي وَطُولِبَ بِالْأَرْشِ أَيْ أَرْشِ الْقَدِيمِ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ أَيْ الْأَوَّلِ لَكِنْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَيْ لِلْأَرْشِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَغَبَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَبَنَ غَيْرَهُ كَمَا غُبِنَ هُوَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ) أَيْ التَّعْبِيرَيْنِ فِي الِاسْتِدْلَالِ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ وَالْغَبْنِ (قَوْلُهُ: لَهُ فِيهِ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ الرَّدُّ) أَيْ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْعَبْدِ مَثَلًا ضَعْفٌ يُوجِبُ نَقْصَ الْقِيمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ) أَيْ عَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ وَاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ) .
(فَرْعٌ) لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ اللَّفْظِ كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ اُتُّجِهَ الْفَوْرُ أَيْضًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَلَعَلَّهُ اُحْتُرِزَ بِاللَّفْظِ عَنْ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ أَمَّا الْكِتَابَةُ مِنْهُ فَهِيَ كِتَابَةٌ وَمَرَّ أَنَّ الْفَسْخَ كَمَا يَكُونُ بِالصَّرِيحِ يَكُونُ بِالْكِتَابَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ فِي رَدِّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ أَيْ أَوْ الْبَائِعِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنِ) أَيْ فِي الْعَقْدِ عَبْدُ الْحَقِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ضَعْفِ الْقَوْلِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ بِالْقَبْضِ مَا إذَا جَهِلَ عَيْبَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هُنَا أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
قَوْلُهُ: وَالْعَيْبُ الْإِبَاقُ أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ فَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنْ رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعَ الْحَادِثِ فَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ فَإِنْ هَلَكَ آبِقًا فَلَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَرْشُ كَذَا فِي الْعُبَابِ وَلَمْ يَزِدْ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى تَقْرِيرِهِ وَعَلَّلَ قَوْلَهُ فَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ آيَسَ مِنْ الرَّدِّ حِينَئِذٍ لِحُدُوثِ عَيْبِ الْإِبَاقِ بِيَدِهِ انْتَهَى فَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْرِ فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَتُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مُؤَجَّرًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ مُؤَجَّرًا أَيْ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَهُ وَفَسَخَ ثُمَّ عَلِمَ خِلَافَهُ أَيْ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ فَلَهُ رَدُّ الْفَسْخِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْإِقَالَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْحَادِثِ وَلَا تَرِدْ الْإِقَالَةُ اهـ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِقَالَةِ وَمَا هُنَا بِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا عَنْ سَبَبٍ فَلَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ بِخِلَافِ مَا عَنْ سَبَبٍ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ مَا يُبْطِلُهُ عُمِلَ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا إذَا رَضِيَ بِهِ مَسْلُوبَهَا أَوْ لَا ظَنَّ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ كَمَا
بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْرٌ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا بِعَيْبِهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ فِي طَلَبِ الْأَرْشِ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الْعَقْدِ وَلَا فِي حَقِّ جَاهِلٍ بَانَ لَهُ الرَّدُّ وَعُذِرَ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ بِنَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَانَ الرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إنْ كَانَ عَامِّيًّا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ أَوْ جَهِلَ وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ فِي الْكُلِّ وَلَا فِي مُشْتَرٍ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ فَانْتَظَرَهُ هَلْ يَشْفَعُ أَوْ لَا وَلَا فِي مَبِيعٍ آبِقٍ تَأَخَّرَ مُشْتَرِيهِ لِعَوْدِهِ فَلَهُ رَدُّهُ إذَا عَادَ وَإِنْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ وَلَا إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أُزِيلُ عَنْك الْعَيْبَ وَأَمْكَنَ فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي نَقْلِ الْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ وَلَا فِي مُشْتَرٍ زَكَوِيًّا قَبْلَ الْحَوْلِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ الشِّرَاءِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ قَبْلَهُ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ عِنْدَهُ عَيْبٌ حَدَثَ وَلَا فِي مُشْتَرٍ آجَرَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ شَرَعَ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ لِعَجْزٍ عَنْ إثْبَاتِهِ فَانْتَقَلَ لِلرَّدِّ بِعَيْبٍ آخَرَ فَلَهُ لِعُذْرِهِ بِاشْتِغَالِهِ بِالْأَوَّلِ وَإِذَا وَجَبَ الْفَوْرُ (فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ)
[حاشية الشرواني]
أَمَّا إذَا عَلِمَ عِنْدَ الْقَبْضِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا ثُمَّ رَضِيَ بِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ) أَيْ كَصُلْحٍ وَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا لَهُ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعِيبًا وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ بَاطِلٌ وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَا يَجِبُ فِي رَدِّ مَا قَبَضَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعُذِرَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ أَفْتَاهُ مُفْتٍ بِأَنَّ الرَّدَّ عَلَى التَّرَاخِي وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ رَأَى جِنَازَةً بِطَرِيقِهِ فَصَلَّى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ وَانْتِظَارٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَّجَ لِذَلِكَ أَوْ انْتَظَرَ فَلَا يُعْذَرُ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ عَرَضَ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي الرَّدِّ فَلَوْ كَانَ يَنْتَظِرُ جِنَازَةً وَعَلِمَ بِالْعَيْبِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي التَّجْهِيزِ اُغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ كَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا) أَيْ مُخَالَطَةً تَقْضِي الْعَادَةُ بِمَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ فَلَا يُعْذَرُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَامِّيًّا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّقْيِيدِ هُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَخْفَى إلَخْ اهـ ع ش وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عُذِرَ قَالَ النِّهَايَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ رَشِيدًا فَاشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَادَّعَى الْجَهْلَ بِالْخِيَارِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَالنَّاشِئِ بِالْبَادِيَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى إلَخْ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُهُ فِيهَا التَّعَلُّمُ عَادَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: حَاضِرٌ) أَيْ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: فَانْتَظَرَهُ) أَيْ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ بُلُوغُهُ الْخَبَرُ فِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: آبِقٍ) إمَّا بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا فِي مَبِيعٍ آبِقٍ أَوْ مَغْصُوبٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي مَبِيعٍ آبِقٍ أَيْ وَعَيْبُهُ الْإِبَاقُ اهـ وَإِمَّا بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ كَمَا فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبِقَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعُدْ الْعَبْدُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ الرَّدِّ وَقَضِيَّتُهُ م ر أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ الرَّدَّ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ أَيْ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ سَقَطَ وَإِنْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ (وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ (وَقَوْلُهُ: وَلَا إنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ لَا يَجِبُ فَوْرٌ إنْ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ كَانَتْ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَطَلَبَ الْبَائِعُ تَأْخِيرَهُ إلَيْهَا وَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي سَقَطَ حَقُّهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا وَقَعَ بِطَلَبِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ إزَالَتُهُ فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِتَأْخِيرِهِ إلَيْهَا سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَيَوْمٍ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ كَتِسْعِينَ سَنَةً حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا لِلْمَبِيعِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا فَطَلَبَ الرَّدَّ بِأَحَدِهِمَا فَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ أَنَّهُ قَبِلَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ) يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا وَغَيْرَهُ وَفِي قَدْرِ التَّنَفُّلِ وَإِنْ خَالَفَ عَادَةَ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ أَوْ لَا وَتَغْيِيرُ عَادَتِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا تَطْوِيلًا أَوْ قَدْرًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ يُشْعِرُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَادَةِ غَيْرِهِ م ر سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ أَنْ نَنْظُرَ إلَى مَا قَصَدَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَا يَضُرُّ فِعْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَصْلًا لَا يَضُرُّ أَيْضًا لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عَادَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا فِي الْعَادَةِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّكَرُّرِ بِحَيْثُ صَارَ عَادَةً لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْمَرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَرَكَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الشُّرُوعُ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ تَفَكُّهًا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ: وَلَا التَّأْخِيرُ إلَى الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ ضَعْفِ الْقَوْلِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ بِالْقَبْضِ مَا إذَا جُهِلَ عَيْبُهُ أَمَّا إذَا عُلِمَ عِنْدَ الْقَبْضِ فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا ثُمَّ رَضِيَ بِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) وَقَدَّمْنَا نَقْلَهُ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّأْخِيرُ لِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ) نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ إلَخْ) يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا وَغَيْرَهُ وَفِي قَدْرِ التَّنَفُّلِ وَإِنْ خَالَفَ عَادَةَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ أَوْ لَا وَتَغْيِيرُ عَادَتِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا تَطْوِيلًا أَوْ قَدْرًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ -
وَلَا يُؤْمَرُ بِعَدْوٍ وَلَا رَكْضٍ (فَلَوْ عَلِمَهُ وَهُوَ يُصَلِّي) وَلَوْ نَفْلًا (أَوْ) وَهُوَ (يَأْكُلُ) وَلَوْ تَفَكُّهًا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ وَهُوَ فِي نَحْوِ حَمَّامٍ أَوْ خَلَاءٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ (فَلَهُ) الشُّرُوعُ فِيهِ عَقِبَ ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَ رَدُّهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ لَوْ عَلِمَهُ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَاشْتَغَلَ بِهَا وَبَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ لَهُ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الرَّدِّ (حَتَّى يَفْرُغَ) مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ الْكَامِلِ لِعُذْرٍ كَالشُّفْعَةِ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أُجْرِيَ هُنَا مَا قَالُوهُ ثَمَّ وَعَكْسُهُ وَلَا يَضُرُّ سَلَامُهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخِلَافِ مُحَادَثَتِهِ وَلَا لُبْسُ مَا يَتَجَمَّلُ بِهِ وَلَا التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ مَطَرٍ شَدِيدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي مَا يَبُلُّ الثَّوْبَ (أَوْ) عَلِمَهُ (لَيْلًا فَ) لَهُ التَّأْخِيرُ (حَتَّى يُصْبِحَ) لِعُذْرِهِ بِكُلْفَةِ السَّيْرِ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْكَنَهُ السَّيْرُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ لَزِمَهُ (فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْبَلَدِ رَدَّهُ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ) مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرٌ مُضِرٌّ وَلِوَلِيِّ الْمُشْتَرِي وَوَارِثِهِ الرَّدُّ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ) رَدَّهُ (عَلَى) مُوَكِّلِهِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ (وَكِيلِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ كَمَا أَفَادَهُ سِيَاقُهُ فَسَاوَتْ عِبَارَتُهُ عِبَارَةَ أَصْلِهِ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ (وَلَوْ تَرَكَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلُهُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْبَائِعِ وَوَكِيلِهِ الْحَاضِرَيْنِ (وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَهُوَ آكَدُ) فِي الرَّدِّ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الرَّفْعِ إلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
وَقَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْمَرُ بِعَدْوٍ) أَيْ فِي الْمَشْيِ (وَلَا رَكْضٍ) أَيْ فِي الرُّكُوبِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ يُصَلِّي (قَوْلُهُ: وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَقِيَاسُ مَا فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّ قُرْبَ حُضُورِهِ كَحُضُورِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَهُ الشُّرُوعُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ عَقِبَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلرَّدِّ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ قَبْلَ نَحْوِ الصَّلَاةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ سَلَامُهُ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ عَقِبَ عِلْمِ الْعَيْبِ أَوْ فِي الرَّدِّ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ نَعَمْ لَوْ قَالُوا فَاشْتَغَلَ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ كَانَ الْإِفْهَامُ ظَاهِرًا (وَاشْتَغَلَ بِهَا) أَيْ فَلَا بَأْسَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِهِ الْكَامِلِ) وَمِنْهُ انْتِظَارُ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لِلصَّلَاةِ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا إذَا كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالرَّدِّ يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ مَعَهُ بَلْ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، وَالتَّسْبِيحَاتُ خَلَفَ الصَّلَوَاتِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَبْعًا سَبْعًا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَالتَّسْبِيحَاتُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى (انْتِظَارُ الْإِمَامِ) (قَوْلُهُ: مَا يَتَجَمَّلُ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا لَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُخِلَّ بِمُرُوءَتِهِ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِهِ حِينَئِذٍ عَبَثٌ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الذَّمُّ بِسَبَبِهِ فَإِنْ أَخَلَّ بِهَا كَلُبْسِ غَيْرِ فَقِيهٍ ثِيَابَ فَقِيهٍ لَمْ يُعْذَرْ فِي الِاشْتِغَالِ بِلُبْسِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَطَرٍ إلَخْ) أَيْ كَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَطَرِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَحَتَّى يُصْبِحَ) أَيْ وَيَدْخُلَ الْوَقْتُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِانْتِشَارِ النَّاسِ فِيهِ إلَى مَصَالِحِهِمْ عَادَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِحَالَةِ نَفْسِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرٌ مُضِرٌّ) كَأَنْ كَانَ الْوَكِيلُ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ فَانْتَظَرَ حُضُورَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْ وَلِيٍّ فَكَمَّلَ الْمُولَى عَلَيْهِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ لَا عَلَى وَلِيِّهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ سم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ مَثَلًا فَكَمَّلَ ثُمَّ وَجَدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الرَّادَّ هُوَ الْمُولَى عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْمَالِكَ لَا وَلِيُّهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِوَلِيِّ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَأْتِي فِي الْبَائِعِ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مُوَكِّلِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ وَلِيِّهِ) أَيْ أَوْ الْحَاكِمِ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْوَلِيِّ لَهُ وَلَوْ كَانَ وَلِيُّهُ الْحَاكِمَ بِحَيْثُ لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ خِيفَ عَلَى الْمَالِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي نَظَائِرِهِ وَأَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى كَمَالِ الْأَطْفَالِ، وَزَوَائِدُ الْمَبِيعِ وَفَوَائِدُهُ لِلْمُشْتَرِي وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَأَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الْمُتَعَلِّقِ بِقَوْلِهِ رَدَّهُ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَالتَّقْدِيرُ رَدَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ فَالْمَتْنُ يُفِيدُ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّفْسِ أَوْ الْوَكِيلِ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ اهـ سم وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَغْنِيَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ لَا يُشَارِكُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ فِي الْقَيْدِ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلُهُ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُسْتَتِرِ (وَقَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَكِيلِهِ) هَلَّا عَبَّرَ بِنَحْوِ وَكِيلِهِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ) أَيْ الَّذِي بِالْبَلَدِ فَلَوْ تَرَكَ الْبَائِعُ أَوْ وَكِيلُهُ بِالْبَلَدِ وَذَهَبَ لِلْحَاكِمِ بِغَيْرِهَا سَقَطَ حَقُّهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْخَصْمَ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ فِي آخِرِ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُشْعِرُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَادَةِ غَيْرِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَاشْتَغَلَ بِهَا) أَيْ فَلَا بَأْسَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرٌ مُضِرٌّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِذَا اسْتَوَتْ مَسَافَتُهُ إلَى الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْبَائِعُ كَأَنْ اشْتَرَى مِنْ وَلِيٍّ فَكَمَّلَ الْمَوْلَى فَيُرَدُّ عَلَيْهِ لَا عَلَى وَلِيِّهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الثُّلَاثِيِّ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَأَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ، الْمُتَعَلِّقِ بِقَوْلِهِ رَدَّهُ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَالتَّقْدِيرُ رَدَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ فَالْمَتْنُ يُفِيدُ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّفْسِ أَوْ الْوَكِيلِ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ (قَوْلُهُ: وَوَكِيلِهِ) هَلَّا عَبَّرَ بِنَحْوِ وَكِيلِهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ) أَيْ الَّذِي بِالْبَلَدِ فَلَوْ تَرَكَ الْبَائِعَ أَوْ وَكِيلُهُ
وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَوَكِيلِهِ وَالْحَاكِمِ مَا لَمْ يَمُرَّ عَلَى أَحَدِهِمْ قَبْلُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ نَعَمْ لَوْ مَرَّ عَلَى أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَجْحَدُهُ وَلَا يَدَّعِي عِنْدَهُ لِأَنَّ غَرِيمَهُ بِالْبَلَدِ بَلْ يَفْسَخُ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ يَطْلُبُ غَرِيمَهُ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَوْ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَاهِدًا لَهُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ شُهُودٍ (وَإِنْ كَانَ) الْبَائِعُ (غَائِبًا) عَنْ الْبَلَدِ وَلَا وَكِيلَ لَهُ بِهَا (رُفِعَ) الْأَمْرُ (إلَى الْحَاكِمِ)
[حاشية الشرواني]
الْأَمْرِ إلَى الْمُرَافَعَةِ إلَيْهِ فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ أَوَّلًا فَاصِلًا لِلْأَمْرِ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا لَقِيَ الْبَائِعَ أَوْ وَكِيلَهُ أَوَّلًا جَازَ تَرْكُهُمَا وَالْعُدُولُ إلَى الْحَاكِمِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ إلَخْ) وَانْظُرْ لَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ وَتَرَكَهُ لِوَكِيلِهِ أَوْ عَكْسَهُ هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي الضَّرَرِ مَا لَوْ لَقِيَ الْمُوَكِّلَ وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الذَّهَابِ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ حَيْثُ اسْتَوَتْ الْمَسَافَتَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتَثْنَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَيَلْزَمُهُ إلَى وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ) الْمُتَّجَهُ جَوَازُ التَّأْخِيرِ وَإِنْ وَجَدَهُمَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الْمُرَافَعَةِ فَالْإِتْيَانُ إلَى الْحَاكِمِ أَوَّلًا أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ لَكِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ وَجَبَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ وُجُوبُ الْفَوْرِ فِي إتْيَانِ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْحَاكِمِ) أَيْ الَّذِي بِالْبَلَدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَجْحَدُهُ) قِيَاسُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ أَوْ وَكِيلَهُ أَوَّلًا جَازَ لَهُ تَرْكُهُمَا وَالْعُدُولُ إلَى الشُّهُودِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْقَ أَحَدَهُمَا وَأَمْكَنَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ وَإِلَى الشُّهُودِ جَازَ لَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ وَإِلَى الشُّهُودِ وَجَازَ لَهُ الذَّهَابُ إلَى الشُّهُودِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُمْ أَبْعَدَ مِنْ مَحَلِّ أَحَدِهِمَا وَهَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فَتَفَطَّنْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدَّعِي) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا حُمِلَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَلْزَمُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَطْلُبُ غَرِيمَهُ) أَيْ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَرَى الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا اهـ ع ش وَهَذَا التَّصْوِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَاهِدًا لَهُ) أَيْ وَتَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَاضِي الْمَشْهُودَ عِنْدَهُ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ شُهُودٍ) فَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَخَرَجَ إلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَفْسَخْ بَطَلَ حَقُّهُ وَلَوْ اطَّلَعَ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ فَتَرَكَهُ وَرَفَعَ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَبْطُلْ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ إنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ بِالْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا تَعَيَّنَ الْحَاضِرُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: بَطَلَ حَقُّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَلَا مَجْلِسُ الْحُكْمِ عَنْ الشُّهُودِ وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَالْإِشْهَادُ خَارِجَهُ عَلَى الْفَسْخِ م ر اهـ سم أَيْ وَيُوَجَّهُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَصِيرُ شَاهِدًا لَهُ إلَخْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ حَقِّهِ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الْقَاضِي لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَإِنْ قَلَّ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُدُولُهُ إلَى الْبَائِعِ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كَانَ غَائِبًا) سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةً أَمْ بَعِيدَةً اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ أَلْحَقَ فِي الذَّخَائِرِ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ إذَا خِيفَ هَرَبُهُ بِالْغَائِبِ عَنْهَا انْتَهَى شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَا وَكِيلَ لَهُ بِالْبَلَدِ وَلَا حَاكِمَ بِهَا وَلَا شُهُودَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ السَّفَرُ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ إذَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالْبَلَدِ وَذَهَبَ لِلْحَاكِمِ بِغَيْرِهَا سَقَطَ حَقُّهُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا لَقِيَ الْبَائِعَ أَوْ وَكِيلَهُ أَوَّلًا جَازَ لَهُ تَرْكُهُمَا وَالْعُدُولُ إلَى الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ) الْمُتَّجَهُ جَوَازُ التَّأْخِيرِ وَإِنْ وَجَدَهُمَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الْمُرَافَعَةِ فَالْإِتْيَانُ إلَى الْحَاكِمِ أَوَّلًا أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ لَكِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ وَجَبَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ وُجُوبُ الْفَوْرِ فِي إتْيَانِ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْحَاكِمِ) أَيْ الَّذِي بِالْبَلَدِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَجْحَدُهُ قِيَاسُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ أَوْ وَكِيلَهُ أَوَّلًا جَازَ لَهُ تَرْكُهُمَا وَالْعُدُولُ إلَى الشُّهُودِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْقَ أَحَدَهُمَا وَأَمْكَنَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ وَإِلَى الشُّهُودِ جَازَ لَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ وَإِلَى الشُّهُودِ وَجَازَ لَهُ الذَّهَابُ إلَى الشُّهُودِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُمْ أَبْعَدَ مِنْ مَحَلِّ أَحَدِهِمَا وَهَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فَتَفَطَّنْ لَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَاهِدًا لَهُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ شُهُودٍ) فَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اطَّلَعَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَخَرَجَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَفْسَخْ بَطَلَ حَقُّهُ وَلَوْ اطَّلَعَ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ فَتَرَكَهُ وَرَفَعَ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَبْطُلْ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ إنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ بِالْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا تَعَيَّنَ الْحَاضِرُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: بَطَلَ حَقُّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَلَا مَجْلِسُ الْحُكْمِ عَنْ الشُّهُودِ وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَالْإِشْهَادُ خَارِجَهُ عَلَى الْفَسْخِ م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا رُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَا وَكِيلَ لَهُ بِالْبَلَدِ وَلَا حَاكِمَ بِهَا وَلَا شُهُودَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ السَّفَرُ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ وَقَدْ يُفْهَمُ
وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِحُضُورِهِ فَيَقُولُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنِ كَذَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَيْبُ كَذَا وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ يَفْسَخُ وَيَحْكُمُ لَهُ بِذَلِكَ فَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ إنْ قَبَضَهُ وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيُعْطِيهِ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ وَإِلَّا بَاعَهُ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ إلَى قَبْضِهِ الثَّمَنَ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فَيُؤْتَمَنُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ هَذَا مِنْ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَجَوَّزَاهُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا وَخَالَفَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ يُرْفَعُ حِينَئِذٍ لِلْفَسْخِ عِنْدَهُ لَا لِلْقَضَاءِ وَفَصْلِ الْأَمْرِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِنْهَاءِ لِمَرَضٍ مَثَلًا أَوْ أَنْهَى وَأَمْكَنَهُ فِي الطَّرِيقِ الْإِشْهَادُ (يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ) وَيَكْفِي وَاحِدٌ لِيَحْلِفَ مَعَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ (عَلَى الْفَسْخِ) وَلَا يَكْفِي عَلَى طَلَبِهِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ جَمَاعَةٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَتَأْخِيرُهُ حِينَئِذٍ يُشْعِرُ بِالرِّضَا بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ الْإِشْهَادُ عَلَى الطَّلَبِ إذَا سَارَ إلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ الْأَخْذُ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ مِنْهُ إظْهَارُ الطَّلَبِ وَالسَّيْرُ يُغْنِي عَنْهُ وَهُنَا لِقَصْدِ رَفْعِ مِلْكِ الرَّادِّ وَهُوَ يَسْتَقِلُّ بِهِ بِالْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَإِذَا تَرَكَهُ أَشْعَرَ بِرِضَاهُ بِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَيْضًا حَالَ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ.
وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ فِي الثَّلَاثِ
[حاشية الشرواني]
أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ الْمَقَامِ اللُّزُومُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَخَّرُ لِحُضُورِهِ) يَنْبَغِي وَلَا لِلذَّهَابِ إلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ) (وَقَوْلُهُ: وَيُحَلِّفُهُ) أَيْ وُجُوبًا فِيهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَفْسَخُ) أَيْ الْمُشْتَرِي هَذَا إنْ لَمْ يَفْسَخْ قَبْلُ وَإِلَّا أَخْبَرَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ إنْ قَبَضَهُ) أَيْ الْبَائِعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ) أَيْ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ وَلَوْ الْمُشْتَرِي اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَاعَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْضِ مِنْ الْمَبِيعِ ابْتِدَاءً لِلِاغْتِنَاءِ عَنْهُ مَعَ طَلَبِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى بَقَائِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَهُ حُجَّةٌ يُبْدِيهَا إذَا حَضَرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ فِي شَرْحِ وَكَذَا عَارِيَّةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ: لَا لِلْقَضَاءِ) أَمَّا الْقَضَاءُ وَفَصْلُ الْأَمْرِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى شُرُوطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَلَا يُبَاعُ مَالُهُ إلَّا لِتَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ لِلْغَيْبَةِ أَوْ خَوْفِ الْعَدُوِّ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي وَاحِدٌ لِيَحْلِفَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ رَأَيْتُ نَقْلًا عَنْ تِلْمِيذِهِ عَبْدِ الرَّءُوفِ أَنَّ الشَّارِحَ بَحَثَ مَا أَشَرْتُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ وَأَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي كِفَايَةِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا عِبَارَتُهُ أَوْ عَدْلٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ لَا يَحْكُمُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ اهـ قَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ أَشْهَدَ مَسْتُورَيْنِ فَبَانَا فَاسِقَيْنِ فَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ أَيْ فَلَا يَسْقُطُ الرَّدُّ لِعُذْرِهِ لَا أَنَّهُمَا يَكْفِيَانِ فِي ثُبُوتِ الْفَسْخِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ اهـ وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَيْضًا كِفَايَةَ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا، قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْفَسْخِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ رَدَدْتُ الْبَيْعَ أَوْ فَسَخْتُهُ مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَنْ الْفَرَاوِيِّ صُورَةُ رَدِّ الْعَيْبِ أَنْ يَقُولَ رَدَدْتُهُ بِالْعَيْبِ عَلَى فُلَانٍ فَلَوْ قَدَّمَ الْإِخْبَارَ عَنْ الرَّدِّ بَطَلَ رَدُّهُ أَيْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: الْفَرَاوِيِّ بِضَمِّ الْفَاءِ نِسْبَةً إلَى فَرَاوَةَ بُلَيْدَةٌ بِطَرَفِ خُرَاسَانَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُشْتَرِي وَالْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ) أَيْ بِالْإِشْهَادِ عَلَى الطَّلَبِ (قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ: حَالَ تَوْكِيلِهِ) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا وَيُوَجَّهُ أَيْ كَلَامُ الشَّارِحِ بِأَنَّ تَوْكِيلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى شُرُوعِهِ فِي الرَّدِّ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا يُسَاوِيهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ وَجَبَ فَإِنْ قُلْتَ لُزُومُ الْإِشْهَادِ يُبْطِلُ فَائِدَةَ التَّوْكِيلِ قُلْت لَوْ سَلِمَ إبْطَالُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَحْذُورَ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَالَ تَوْكِيلِهِ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّدِّ إنْ وَجَدَ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْعَدْلَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّي إشْهَادِ مَنْ ذُكِرَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَلْ إنْ وَجَدَ مَنْ ذُكِرَ أَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عُذْرِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِمَرَضٍ مَثَلًا اهـ سم أَيْ وَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ) مَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ وَلُزُومِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَمْ لَا انْتَهَى سَيِّدُ عُمَرُ وَأَشَارَ سم إلَى دَفْعِهِ بِمَا نَصُّهُ قَدْ يَسْتَشْكِلُ التَّقْيِيدُ بِالْعَجْزِ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ الْإِشْهَادِ حَالَ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ الْمَقَامِ اللُّزُومُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لِحُضُورِهِ) يَنْبَغِي وَلَا لِلذَّهَابِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَفْسَخُ) هَذَا إنْ لَمْ يَفْسَخْ قَبْلُ وَإِلَّا أَخْبَرَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَا لِلْقَضَاءِ) أَمَّا الْقَضَاءُ وَفَصْلُ الْأَمْرِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى شُرُوطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْفَسْخِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ رَدَدْت الْمَبِيعَ أَوْ فَسَخْتُهُ مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَنْ الْفَرَاوِيِّ صُورَةُ رَدِّ الْمَعِيبِ أَنْ يَقُولَ رَدَتُّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى فُلَانٍ فَلَوْ قَدَّمَ الْإِخْبَارَ عَلَى الرَّدِّ بَطَلَ رَدُّهُ أَيْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَالَ تَوْكِيلِهِ) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَوْكِيلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى شُرُوعِهِ فِي الرَّدِّ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا يُسَاوِيهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ وَجَبَ فَإِنْ قُلْت لُزُومُ الْإِشْهَادِ يُبْطِلُ فَائِدَةَ التَّوْكِيلِ قُلْتُ لَوْ سَلِمَ إبْطَالُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَحْذُورَ (قَوْلُهُ: أَوْ عُذْرِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِمَرَضٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ التَّقْيِيدُ بِالْعَجْزِ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ الْإِشْهَادِ حَالَ التَّوْكِيلِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ
وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغَيْبَةِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ (إنْ أَمْكَنَهُ) وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَوْرُ لِعَوْدِهِ لِمِلْكِ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ (حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ) إلَّا لِفَصْلِ الْأَمْرِ وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ رَدُّهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ لَكِنَّهُ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا وَإِنَّمَا حَمَلْتُ الْمَتْنَ عَلَى مَا قَرَّرْتُهُ تَبَعًا لِجَمْعٍ مُحَقِّقِينَ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى الْفَسْخِ لَا طَلَبِهِ وَبَعْدَ الْفَسْخِ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِ فَوْرٍ وَلَا إنْهَاءٍ وَزَعْمُ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْإِشْهَادِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ مَمْنُوعٌ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى إيجَابِ الْإِشْهَادِ فِي حَالَتَيْ الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ أَنَّهُ عِنْدَ الْعُذْرِ يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ وَيَجِبُ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ إنْ أَمْكَنَهُ وَعِنْدَ عَدَمِهِ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ
[حاشية الشرواني]
التَّوْكِيلِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ حَالَ التَّوْكِيلِ قَدْ تَقَدَّمَ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ) مَا مَوْقِعُهُ مَعَ تَصْرِيحِهِ آنِفًا بِأَنَّهُ مَعَ الْمُضِيِّ إلَى أَحَدِهِمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ إذَا أَمْكَنَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا مَرَّ الْمُرَادُ بِهِ الْإِشْهَادُ بِالْفِعْلِ وَمَا هُنَا الْمُرَادُ بِهِ تَحَرِّيهِ، عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُشْتَرِي إشْهَادٌ لِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ بِفَسْخٍ فِي طَرِيقِهِ إلَى الْمَرْدُودِ إلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ فِي الثَّلَاثِ وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغَيْبَةِ اهـ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إشْهَادُ إلَخْ إنْ صَادَفَ الشُّهُودَ فِي الْأُولَيَيْنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا تَحَرِّيهِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ عَلَيْهِ تَحَرِّيَ الْإِشْهَادِ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا التَّفْتِيشُ عَلَى الشُّهُودِ شَيْخُنَا فَالْإِشْهَادُ فِي كَلَامِهِ أَرَادَ بِهِ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَتَحَرِّيهِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ عَجَزَ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْيِيدِ الْعُذْرِ بِذَلِكَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ لِعُذْرٍ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ وَالْحَاكِمِ وَأَمْكَنَهُ الْمُضِيُّ إلَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ لَزِمَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثِ) هِيَ الْمَرَضُ وَالْغَيْبَةُ وَالْخَوْفُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الصُّوَرِ) أَيْ فِي الْإِنْهَاءِ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ وَفِي حَالِ عَجْزِهِ عَنْهُ وَعَنْ التَّوْكِيلِ وَفِي حَالِ التَّوْكِيلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ أَمْكَنَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ رَأَى الْعَدْلَ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَوْ وَقَفَ وَأَشْهَدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلشُّهُودِ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ وَهُمْ فِيهِ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمْ لَكِنْ مَسَافَةُ مَحَلِّهِمْ دُونَ مَسَافَةِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ لَمْ يُكَلَّفْ التَّعْرِيجَ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ بِتَرْكِهِ مُقَصِّرًا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَقِيَ الشَّاهِدَ أَوْ مَرَّ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِطَلَبِ الشُّهُودِ عَنْ الْإِنْهَاءِ إلَى مَنْ مَرَّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ وَأَمَّا عِنْدَ الْعُذْرِ فَالْمُرَادُ بِإِمْكَانِ الْإِشْهَادِ إمْكَانُ تَحْصِيلِهِ وَلَوْ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ فَيَجِبُ الِاشْتِغَالُ بِطَلَبِ الشُّهُودِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَصَادَفَ عَدْلًا فِي طَرِيقِهِ أَوْ عِنْدَ تَوْكِيلِهِ أَشْهَدَهُ عَلَى الْفَسْخِ أَوْ التَّوْكِيلِ فِيهِ وَمَتَى عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى عَدْلًا يُشْهِدُهُ عَلَى الْفَسْخِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ سَقَطَ عَنْهُ الْإِنْهَاءُ لِنَحْوِ الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ إلَّا لِلتَّسْلِيمِ وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ التَّوْكِيلِ فِيهِ، فِي عَزْوِهِ إلَى النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ نَظَرٌ فَلْيُرْجَعْ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ) أَيْ حِينَ إذْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ) أَيْ فِي الذَّهَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ حِينَ إذْ سَقَطَ الْفَوْرِيَّةُ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا) أَيْ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِرُكُوبِهَا لِكَوْنِهَا جَمُوحًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَكِبَ حَرُمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَقَدْ يُقَالُ عُذْرُهُ يُسْقِطُ الْحُرْمَةَ دُونَ الْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَرَّرْتُهُ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ حِينَئِذٍ يَسْقُطُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: صَحَّحَ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى طَلَبِ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَذُّرِ الْخَصْمِ) أَيْ بِنَحْوِ الْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ: يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ) مِنْ السُّقُوطِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَسْقُطُ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ وَتَحَرِّي الْإِنْهَاءِ وَأَمَّا وُجُوبُ إشْهَادِ مَنْ صَادَفَهُ إنْ أَمْكَنَ فَهُوَ وُجُوبٌ مُسْتَصْحَبٌ مُسْتَمِرٌّ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ التَّخْيِيرِ وَبِالْإِشْهَادِ يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ إلَّا لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِشْهَادُ عَنْ تَحَرٍّ أَمْ لَا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ لَهُ حَالَةَ فَقْدِ الْعُذْرِ الْعُدُولَ عَنْ الْإِنْهَاءِ وَالذَّهَابَ ابْتِدَاءً إلَى الشُّهُودِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ عَقِبَهُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: عَنْ الْإِنْهَاءِ وَالذَّهَابِ ابْتِدَاءً إلَخْ وَالْأَوْلَى عَكْسُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْإِشْهَادَ حَالَ التَّوْكِيلِ قَدْ تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَخْ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ وَالْحَاكِمِ وَأَمْكَنَهُ الْمُضِيُّ إلَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ لَزِمَهُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ أَمْكَنَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ رَأَى الْعَدْلَ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَوْ وَقَفَ وَأَشْهَدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلشُّهُودِ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ وَهُمْ فِيهِ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمْ لَكِنْ مَسَافَةُ مَحَلِّهِمْ دُونَ مَسَافَةِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ لَمْ يُكَلَّفْ التَّعْرِيجَ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ بِتَرْكِهِ مُقَصِّرًا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَقِيَ الشَّاهِدَ أَوْ مَرَّ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِطَلَبِ الشُّهُودِ عَنْ الْإِنْهَاءِ إلَى مَنْ مَرَّ اهـ -
وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ أَيْ تَحَرِّيهِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ، هَذَا مَا يَظْهَرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَالْجَوَابُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَبْعُدُ لُزُومُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ فَيُؤَخِّرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يَنْتَقِلُ بِهِ لِمِلْكِ الْبَائِعِ فَيَتَضَرَّرُ بِبَقَائِهِ عِنْدَهُ
(وَيُشْتَرَطُ) أَيْضًا لِجَوَازِ الرَّدِّ (تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ (فَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ) أَيْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَخْدُمَهُ كَقَوْلِهِ اسْقِنِي أَوْ اغْلِقْ الْبَابَ وَإِنْ لَمْ يُطْعِمْهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ كَأَنْ أَعْطَاهُ الْكُوزَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَأَخَذَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ أَخْذِهِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ رَدِّهِ لِأَنَّ وَضْعَهُ بِيَدِهِ كَوَضْعِهِ بِالْأَرْضِ (أَوْ تَرَكَ) مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِ ذَلِكَ (عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إكَافَهَا) الْمَبِيعَيْنِ مَعَهَا أَوْ اللَّذَيْنِ لَهُ أَوْ فِي يَدِهِ فِي مَسِيرِهِ لِلرَّدِّ أَوْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي اُغْتُفِرَ لَهُ التَّأْخِيرُ فِيهَا وَالْإِكَافُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ وَقِيلَ نَفْسُهَا وَقِيلَ مَا فَوْقَهَا وَالْمُرَادُ هُنَا وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ (بَطَلَ حَقُّهُ) لِإِشْعَارِهِ بِالرِّضَا لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ إذْ لَوْ لَمْ يَتْرُكْهُ لَاحْتَاجَ لِحَمْلِهِ أَوْ تَحْمِيلِهِ وَلَوْ كَانَ تَرَكَهُ لِإِضْرَارِ نَزْعِهِ لَهَا لَمْ يُؤَثِّرْ إذْ لَا إشْعَارَ حِينَئِذٍ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مَا لَوْ تَرَكَهُ لِمَشَقَّةِ حَمْلِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ وَنَقْلُ الرُّويَانِيِّ حِلَّ الِانْتِفَاعِ فِي الطَّرِيقِ مُطْلَقًا حَتَّى بِوَطْءِ الثَّيِّبِ ضَعِيفٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَلْبِ الْآتِي غَيْرُ خَفِيٍّ وَخَرَجَ بِالسَّرْجِ وَالْإِكَافِ الْعِذَارُ وَاللِّجَامُ فَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُمَا لِتَوَقُّفِ حِفْظِهِمَا عَلَيْهِمَا.
(تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى صَنِيعِ الْمَتْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَمَا أَنَّ تَأْخِيرَ الرَّدِّ مَعَ الْإِمْكَانِ تَقْصِيرٌ فَكَذَا الِاسْتِعْمَالُ وَالِانْتِفَاعُ وَالتَّصَرُّفُ لِإِشْعَارِهَا بِالرِّضَا
[حاشية الشرواني]
وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ) وَكَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ اهـ سم أَقُولُ يَنْدَفِعُ النَّظَرُ بِقَوْلِهِمَا بَعْدُ أَيْ تَحَرِّيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فَمَعْنَى إيجَابِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ) أَيْ أَوْ بِسَامِعٍ لَا يَعْتَدُّ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَبِيعَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلضَّرَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَنْتَقِلُ بِهِ لِمِلْكِ الْبَائِعِ) أَيْ وَقَدْ يُتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُ الْعَيْبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَتَضَرَّرُ إلَخْ) وَبِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ كَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَيَتَوَلَّى بَيْعَهُ وَيَسْتَوْفِي مِنْهُ قَدْرَ الثَّمَنِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فَيَأْخُذُ مِثْلَهُ مِنْ مَالِهِ إنْ ظَفِرَ بِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُشْتَرِي) خَرَجَ بِهِ وَكِيلُهُ وَوَلِيُّهُ فَلَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُمَا مُسْقِطًا لِلرَّدِّ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ) أَيْ مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَخْدُمَهُ) بِضَمِّ الدَّالِ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ اسْقِنِي) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ اسْقِنِي إلَخْ) وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ الْإِشَارَةَ هُنَا كَالنُّطْقِ فَتُسْقِطُ الرَّدَّ قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِدَادِ بِهَا فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَفِي الْإِفْتَاءِ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهَا طَلَبَ الْعَمَلِ مِنْ الْعَبْدِ امْتَنَعَ الرَّدُّ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَعْطَاهُ) أَيْ أَعْطَى الرَّقِيقَ الْمُشْتَرَى (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ مِنْهُ) أَيْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْكُوزَ مِنْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَضَعَهُ بِيَدِهِ) أَيْ وَضَعَ الرَّقِيقُ الْكُوزَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يُعْذَرُ إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَا يَبْعُدُ التَّقْيِيدُ بِهِ فِيهِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ حَجّ تَنْبِيهٌ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَتْنِ وَالرَّوْضَةِ إلَخْ اهـ ع ش وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مَنْ لَا يُعْذَرُ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلِّ مَنْ اسْتَخْدَمَ وَتَرَكَ عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: وَاَللَّذَيْنِ لَهُ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِي يَدِهِ) أَيْ وَلَوْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي اُغْتُفِرَ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَالرَّدُّ سَاقِطٌ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالتَّرْكِ الْمَذْكُورِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِإِضْرَارِ نَزْعِهِ) أَيْ كَأَنْ عَرِقَتْ وَخَشِيَ مِنْ النَّزْعِ تَعْيِيبَهَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا لَا يُشْعِرُ بِقَصْدِ انْتِفَاعِهِ، وَتَوَهُّمُهُ الْعَيْبَ الْمَذْكُورَ مَانِعٌ مِنْ إرَادَتِهِ الِانْتِفَاعَ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ مُسْقِطَ الرَّدِّ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوحٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ) أَيْ مَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ إلَخْ قَالَ سم أَقَرَّ الرُّويَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَفْصِيلِ الْحَلْبِ قَالَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ فَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ اهـ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَظَائِرِهَا فَرَاجِعْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: حِلَّ الِانْتِفَاعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِحِلِّ الِانْتِفَاعِ عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّ الرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِحُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِهِ، غَايَةُ الْأَمْرِ سُقُوطُ الرَّدِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ خَفِيٍّ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَلْبَ تَفْرِيغٌ لِلدَّابَّةِ مِنْ اللَّبَنِ الْمَمْلُوكِ لِلْمُشْتَرِي فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُشْعِرُ بِالرِّضَا بِبَقَاءِ الْعَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَطْءُ وَنَحْوُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْعِذَارُ وَاللِّجَامُ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْعِذَارُ مَا عَلَى خَدِّ الدَّابَّةِ مِنْ اللِّجَامِ أَوْ الْمِقْوَدِ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلَا تَعْلِيقُهُمَا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَلَا وَضْعُهُمَا فِي الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِفْظُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُقْتَضَى إلَخْ (وَقَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ تَأْخِيرَ الرَّدِّ إلَخْ) مَقُولُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ) وَكَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِ ذَلِكَ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَا يَبْعُدُ التَّقْيِيدُ بِهِ فِيهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) أَقَرَّ الرُّويَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَفْصِيلِ الْحَلْبِ قَالَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ فَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ اهـ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَظَائِرِهَا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: حِلَّ الِانْتِفَاعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِحَلَّ الِانْتِفَاعِ عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّ الرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِحُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِهِ، غَايَةُ الْأَمْرِ سُقُوطُ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا تَعْلِيقُهُمَا
أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَجَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بِهِ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ سَقَطَ رَدُّهُ لِتَقْصِيرِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا بِهِ فَإِنْ قُلْت لَا نُسَلِّمُ الِاقْتِضَاءَ وَالظَّاهِرَ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الرِّضَا إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَأَمَّا مَعَ جَهْلِهِ فَهُوَ يَقُولُ إنَّمَا اسْتَعْمَلْتُهُ لِيَأْسِي مِنْ رَدِّي لَهُ لَا لِرِضَائِي بِهِ قُلْت مَا ذَكَرْتَ ظَاهِرٌ مَدْرَكًا وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُ مُقَابِلِهِ بِأَنَّ مُبَادَرَتَهُ إلَى الِاسْتِعْمَالِ قَبْلَ تَعَرُّفِ خَبَرِ هَذَا النَّقْصِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ فَعُومِلَ بِقَضِيَّتِهِ (وَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوحٍ) لِلرَّدِّ (يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوَدُهَا) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ سُلُوكُ أَقْرَبِ الطَّرِيقَيْنِ حَيْثُ لَا عُذْرَ، لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَعَلَّ اللُّزُومَ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ بِسُلُوكِ الْأَطْوَلِ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ يُعَدُّ عَبَثًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْقَصْرِ بِخِلَافِ رُكُوبِ غَيْرِ الْجَمُوحِ وَاسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ لَابِسُهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَوْ فِيمَا إذَا خَشِيَ مِنْ نَزْعِهِ انْكِشَافَ عَوْرَتِهِ وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ اهـ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّ غَيْرِ الْجَمُوحِ إلَّا بِرُكُوبِهَا لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَشْيِ وَلَهُ نَحْوُ حَلْبِ لَبَنِهَا الْحَادِثِ حَالَ سَيْرِهَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلِ الرَّوْضَةِ (وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ مُقْتَضَى صَنِيعُ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت مَا ذَكَرْتَ إلَخْ) أَقُولُ هُوَ الظَّاهِرُ مُدْرَكًا وَنَقْلًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مُقْتَضَى صَنِيعِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ وَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّقْيِيدِ وَلَعَلَّهُمْ اكْتَفَوْا عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَى اغْتِفَارِ الْجَهْلِ فِي كُلِّ فَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الْبَابِ بِتَصْرِيحِهِمْ بِهِ فِي بَعْضِهَا كَمَسْأَلَةِ الْجَهْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَخْفَى تَحْرِيرُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ فَضْلًا عَنْ الْعَامَّةِ وَلِهَذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ وَالتَّنَازُعُ فِي فَهْمِ بَعْضِهَا بَيْنَ فُحُولِ الْأَئِمَّةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ فَإِلْزَامُ الْعَامَّةِ بِقَضِيَّةِ بَعْضِ الْإِطْلَاقَاتِ لَا سِيَّمَا مَعَ غَلَبَةِ الْجَهْلِ وَانْدِرَاسِ مَعَالِمِ الْعِلْمِ فِي زَمَانِنَا بَعِيدٌ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ النُّورِ الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَأَغْلَقَ الْبَابَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ إلَّا إنْ جَهِلَ الْحُكْمَ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيُعْذَرُ انْتَهَى وَرَأَيْتُ غَيْرَ نَقْلٍ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعْذَرَ غَيْرُ الْفَقِيهِ بِالْجَهْلِ بِهَذَا قَطْعًا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَع ش مَا يُوَافِقُهُ بَلْ مَا سَبَقَ فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ مِنْ قَوْلِهِمَا مَنْ لَا يُعْذَرُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلِاسْتِخْدَامِ أَيْضًا وَقَالَ النِّهَايَةُ فِي مُحْتَرَزِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ فِي مِثْلِهِ لِجَهْلِهِ لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِمَّنْ يُعْذَرُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ كَانَ عَامِّيًّا لَمْ يُخَالِطْ الْفُقَهَاءَ مُخَالَطَةً تَقْضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِعَدَمِ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خَافَ عَلَيْهَا مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبٍ فَرَكِبَهَا لِلْهَرَبِ بِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ رَدِّهَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِنْ رَدِّهَا هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْفَسْخِ فَلَوْ عَرَضَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَسْخِ هَلْ يَكُونُ كَذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الرَّدُّ بِالِاسْتِعْمَالِ بَعْدَ الْفَسْخِ مُطْلَقًا وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَوَجَبَتْ الْأُجْرَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ اللُّزُومَ أَقْرَبُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الْخِيَارِ بِمُجَرَّدِ الْعُدُولِ لَا بِالِانْتِهَاءِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ سَلَكَ الطَّوِيلَ لِمُطَالَبَةِ غَرِيمٍ لَهُ فِيهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رُكُوبِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُلْحَقُ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَبَايَعَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْفَرْعِ وَقَوْلُهُ: كَأَنْ صُولِحَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْتَضِ بِمَقَالَةِ الْإِسْنَوِيِّ كَمَا يَأْتِي وَقَيَّدَ بُطْلَانَ الرَّدِّ بِالْإِيقَافِ لِلْحَلْبِ بِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَاسْتِدَامَتِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ إلَخْ) هُوَ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ رُكُوبِ إلَخْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي رُكُوبِ غَيْرِ الْجَمُوحِ وَاسْتِدَامَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ مَشَقَّةٌ وَلَا أَخَلَّ بِمُرُوءَتِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ) كَذَا ذَكَرَاهُ أَيْ الشَّيْخَانِ فَرْقًا بَيْنَ اسْتِدَامَةِ الرُّكُوبِ وَاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ لُبْسِ الثَّوْبِ فِي طَرِيقِهِ لِلرَّدِّ لَا تُؤَدِّي إلَى نَقْصِهِ وَاسْتِدَامَةَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَعْيِيبِهَا وَكَلَامُهُمَا فِيهِمَا أَيْ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ أَيْ فَرْقُهُمَا بَيْنَهُمَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْمُشْتَرِي مَشَقَّةٌ بِالنُّزُولِ أَوْ النَّزْعِ فَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِمَا عِنْدَ مَشَقَّتِهِ لَيْسَ مُرَادًا لَهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ نَزْعَ الثَّوْبِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُفَصَّلُ فِيهَا بَيْنَ مَشَقَّةِ النُّزُولِ عَنْهَا وَعَدَمِهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ فِي حَوَاشِي حَجّ وَحَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ الْمُعْتَمَدُ فِي كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالنُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ وَنَزْعِ الثَّوْبِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَغَيْرِهِمْ م ر انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ الرُّكُوبِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَاحِدٌ فَإِنْ شَقَّ تَرْكُهُمَا لِنَحْوِ عَدَمِ لِيَاقَةِ الْمَشْيِ أَوْ الْعَجْزِ عَنْهُ أَوْ عَدَمِ لِيَاقَةِ نَزْعِ الثَّوْبِ بِهِ لَمْ يَمْنَعَا الرَّدَّ وَإِلَّا مَنَعَاهُ م ر اهـ سم وَالْحَاصِلُ الْمَذْكُورُ صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ حَيْثُ أَقَرَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهِ) أَيْ بِجَمُوحٍ يُعْسَرُ سَوْقُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَشْيِ) وَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُ الْبَرْذعَةَ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ رُكُوبُهُ بِدُونِهَا لِعَدَمِ دَلَالَتِهَا عَلَى الرِّضَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ نَحْوُ حَلْبِ لَبَنِهَا إلَخْ) قِيَاسُهُ جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي جَزِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ الرُّكُوبِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَاحِدٌ فَإِنْ شَقَّ تَرْكُهُمَا لِنَحْوِ عَدَمِ لِيَاقَةِ الْمَشْيِ أَوْ الْعَجْزِ عَنْهُ أَوْ عَدَمِ لِيَاقَةِ نَزْعِ الثَّوْبِ بِهِ لَمْ يَمْنَعَا الرَّدَّ وَإِلَّا مَنَعَاهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ نَحْوُ حَلْبِ لَبَنِهَا الْحَادِثِ حَالَ سَيْرِهَا إلَخْ) قِيَاسُهُ جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي جَزِّ الصُّوفِ الْحَادِثِ بَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ نَحْوُ لَكِنْ وَقَعَ فِي الدَّرْسِ
فَإِنْ أَوْقَفَهَا لَهُ أَوْ لِإِنْعَالِهَا وَهِيَ تَمْشِي بِدُونِهِ بَطَلَ رَدُّهُ وَيَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي فِي ادِّعَاءِ عُذْرٍ مِمَّا ذُكِرَ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الرَّدِّ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالزِّيَادَةُ
(فَرْعٌ) مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ (وَإِذَا سَقَطَ رَدُّهُ بِتَقْصِيرٍ) مِنْهُ كَأَنْ صُولِحَ عَنْهُ بِمَالٍ وَهُوَ يَعْلَمُ فَسَادَ ذَلِكَ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ لِتَقْصِيرِهِ (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ) حَيْثُ لَا خِيَارَ أَوْ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ (عَيْبٌ) لَا بِسَبَبٍ وُجِدَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ وَضَابِطُ الْحَادِثِ هُنَا هُوَ ضَابِطُ الْقَدِيمِ فِيمَا مَرَّ غَالِبًا.
فَمِنْ غَيْرِهِ نَحْوُ الثُّيُوبَةِ فَهِيَ حَادِثٌ هُنَا بِخِلَافِهَا ثَمَّ فِي أَوَانِهَا وَكَذَا عَدَمُ نَحْوِ قِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَإِنَّهُ ثَمَّ لَا رَدَّ بِهِ وَهُنَا لَوْ اشْتَرَى قَارِئًا ثُمَّ نَسِيَ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَتَحْرِيمُهَا عَلَى الْبَائِعِ بِنَحْوِ وَطْءِ مُشْتَرٍ هُوَ ابْنُهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ وَلَوْ تَبَايَعَا ثَمَرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِلَا خِيَارٍ أَوْ بِهِ
[حاشية الشرواني]
الصُّوفِ الْحَادِثِ بَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ (نَحْوُ) لَكِنْ وَقَعَ فِي الدَّرْسِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَضُرُّ الْجَزُّ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ السَّيْرِ فَلْتُحَرِّرْ الْمَسْأَلَةَ وَانْظُرْ لَوْ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ يُبَاحُ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ الْعُذْرُ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأُجْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: فَلْتُحَرِّرْ الْمَسْأَلَةَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَالْمَعْنَى يَرُدُّهُ ثُمَّ يَفْصِلُهُ أَيْ الصَّبْغَ نَظِيرُ مَا فِي الصُّوفِ اهـ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ اهـ ع ش أَقُولُ يُؤَيِّدُ مَضَرَّةَ الْجَزِّ مُطْلَقًا قَوْلُ الْمُغْنِي وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِجَزِّ الصُّوفِ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الرَّدِّ بَلْ يَرُدُّ ثُمَّ يَجُزُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَوْقَفَهَا) الْأَفْصَحُ حَذْفُ الْأَلْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) أَيْ الْإِنْعَالِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ النَّعْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْإِنْعَالِ (قَوْلُهُ: بَطَلَ رَدُّهُ) كَذَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَيْ الْوَقْفُ لِلْحَلْبِ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ حَالَ سَيْرِهَا أَوْ حَالَ عَلَفِهَا أَوْ سَقْيِهَا أَوْ رَعْيِهَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْحَلْبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ يَضُرُّ بِهَا وَإِلَّا فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى مَحَلِّ الْبَائِعِ اهـ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ، الْأَوْلَى فَعَلَيْهِ
[فَرْعٌ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ]
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالْخِيَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ كُلٌّ يَدٌ ضَامِنَةٌ إلَخْ) وَمِنْهَا يَدُ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ فَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ) لَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْأَخْذِ مِنْهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْيَدِ مُؤْنَةُ الزِّيَادَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِ لَوْ انْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا صَرَفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ صُولِحَ عَنْهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ الْبَائِعُ بِالْأَرْشِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ الرَّدِّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ فَأَشْبَهَ خِيَارَ التَّرَوِّي فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ وَلَمْ يَسْقُطْ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ بِعِوَضٍ وَلَمْ يَسْلَمْ إلَّا إنْ عَلِمَ بُطْلَانَ الْمُصَالَحَةِ فَيَسْقُطُ الرَّدُّ لِتَقْصِيرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جِنَايَةِ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَنْوَارُ اهـ سم قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَنَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ مِثْلُ الْقَدِيمِ كَبَيَاضٍ قَدِيمٍ وَحَادِثٍ فِي عَيْنِهِ ثُمَّ زَالَ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ الْحَالُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعَاقِدَانِ فَقَالَ الْبَائِعُ الزَّائِلُ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْحَادِثُ فَلِيَ الرَّدُّ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ بِحَلِفِ الْبَائِعِ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي بِحَلِفِهِ الْأَرْشُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَكَلَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ قُضِيَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَالْخِيَارُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَبَايَعَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ غَالِبًا) وَلَوْ فَسَّرَ الْحَادِثَ هُنَا بِمَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ عَمَّا كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ لَمْ يَحْتَجْ لِزِيَادَةِ غَالِبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَمِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا ثَمَّ فِي أَوَانِهَا) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَيْبًا (وَقَوْلُهُ: ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَادِثٍ) أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا أَنَّ وِجْدَانَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ لِكَوْنِهِ لَيْسَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَضُرُّ الْجَزُّ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ السَّيْرِ فَلْنُحَرِّرْ الْمَسْأَلَةَ وَانْظُرْ حَيْثُ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ يُبَاحُ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ) لَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْأَخْذِ مِنْهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْيَدِ مُؤْنَةُ الزِّيَادَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جِنَايَةِ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ بِقَطْعِ الْيَدِ لَهُ الرَّدُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ طَرْدُهُ فِي كُلِّ عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ لَكِنَّهُمْ قَالُوا فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ سَوَاءٌ زَالَتْ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِإِزَالَةِ الِافْتِضَاضِ أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَعَلَّهُ جَوَابٌ بِالْوَجْهِ الْآخَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى فِعْلِ الْبَائِعِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ مِثْلُ الْقَدِيمِ ثُمَّ زَالَ وَأَشْكَلَ الْحَالُ أَيْ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الزَّائِلَ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لِحَادِثٍ فَلَهُ الرَّدُّ حَلِفًا أَيْ كُلٌّ عَلَى مَا قَالَهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ وَمَنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَادِثٍ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ يَكُونُ قَدِيمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْمُشْتَرِي بِوَطْءِ مَنْ يُحَرِّمُهَا وَطْؤُهُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ -
وَانْقَضَى ثُمَّ بَدَا ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ لَمْ يَرُدَّ بِهِ قَهْرًا لِأَنَّ شَرِكَةَ الْمُسْتَحَقِّينَ لَهُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِهِ إذْ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ وَإِنْ رَجَعَ لِلْبَائِعِ وَبِهِ يَتَّجِهُ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَوْ بَدَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ اللُّزُومِ كَانَ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَهُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي (سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا) أَيْ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فَهُوَ حَالٌ مِنْ الرَّدِّ أَوْ تَمْيِيزٌ لَهُ لَا لِ (سَقَطَ) لِفَسَادِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَيْبٍ فَلَا يَرُدُّهُ بِعَيْبَيْنِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَالَ الْحَادِثُ رُدَّ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَادِثُ هُوَ التَّزْوِيجُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ رَدَّكِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ
[حاشية الشرواني]
عَيْبًا قَدِيمًا ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَانْقَضَى) وَإِنْ بَقِيَ رَدٌّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَدَا) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ الْبَحْثِ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُرَدَّ بِهِ قَهْرًا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا مُشْتَرٍ زَكَوِيًّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَجَعَ) أَيْ الْمَالُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُتَّجَهُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ إذْ لِلسَّاعِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارًا وَانْقَضَى (قَوْلُهُ: حَالٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صِفَةٌ لِلرَّدِّ أَيْ مَعْنًى لَا لِلسُّقُوطِ فَيَكُونُ السَّاقِطُ هُوَ رَدُّهُ الْقَهْرِيُّ فَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ كَانَ جَائِزًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَهْرُ صِفَةً لِلسُّقُوطِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الرَّدُّ مُمْتَنِعًا مُطْلَقًا اهـ تَرَاضَيَا أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَمْيِيزٌ لَهُ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّمْيِيزِ اللُّغَوِيَّ أَيْ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ النَّوْعِيَّ أَيْ رَدًّا قَهْرِيًّا أَوْ ذَا قَهْرٍ وَسُقُوطًا قَهْرِيًّا أَوْ ذَا قَهْرٍ وَإِلَّا فَالْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ لَا يُمَيَّزَانِ بِالتَّمْيِيزِ الصِّنَاعِيِّ كَذَا فِي سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ إلَى وَلَوْ أَقَالَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ إلَى وَوَجْهُهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ امْتِنَاعُ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالضَّرَرُ إلَخْ) عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ ضَرَرَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لَا يُزَالُ بِضَرَرِ الْبَائِعِ بِالرَّدِّ مَعَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْعِلَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَوْ زَالَ الْحَادِثُ رَدَّ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْقَدِيمِ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهِ وَفِي شَرْحِ الزَّرْكَشِيّ هُنَا وَلَوْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ ثُمَّ زَالَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِمْرَارُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَالنَّظَرُ هُوَ الْوَجْهُ بَلْ لَنَا مَنْعُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُوَافِقُ النَّظَرَ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ لَمَّا حَكَى عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ ذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُمْ الْآتِي إلَخْ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَادِثُ الزَّوَاجَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءَ الْعِدَّةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ اهـ سم أَقُولُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الرَّدِّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الْحَادِثِ اهـ صَرِيحَةٌ فِي اسْتِقْرَارِ الِامْتِنَاعِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ آنِفًا ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا حَيْثُ عَبَّرَ بِثُمَّ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ عَلَى بُعْدٍ بِحَمْلِ الِامْتِنَاعِ عَلَى مَا يَجِبُ فِيهِ الْفَوْرُ، وَالْجَوَازِ عَلَى مَا لَا يَجِبُ فِيهِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ السَّابِقَةِ فِي الشَّرْحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ اهـ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ مُعَامَلَةً لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَكَذَا إتْلَافُ الْمَالِ إنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَعَفْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ عِنْدَ التَّصْدِيقِ كَزَوَالِ الْحَادِثِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: فَقَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَقَطْ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: م ر فَقَالَ أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِلْعِلْمِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ فِي مَسْأَلَةِ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْفَسْخِ إذْ يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَهُ الرَّدُّ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْقَوْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا وَقَعَ الرَّدُّ بَعْدَ الدُّخُولِ وَخَرَجَ بِقَبْلِ الدُّخُولِ مَا بَعْدَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ نَاقَشَ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَقَالَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَتَحْرِيمُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ بِوَطْئِهَا عَلَى الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ كَمَا لَا يُثْبِتُهُ اهـ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ كَمَا لَا يُثْبِتُهُ وَلَمَّا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يَمْنَعُهُ أَيْ الرَّدَّ تَحْرِيمُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ عَلَى الْبَائِعِ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلْبَائِعِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ أَيْ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ عَيْبٍ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ فَحُدُوثُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يُسْقِطُهُ وَمَا لَا فَلَا قَالَ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمَبِيعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُثْبِتُ لَهُ الْخِيَارَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَانْقَضَى) وَإِنْ بَقِيَ رَدٌّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرُدَّ بِهِ قَهْرًا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا مُشْتَرٍ زَكَوِيًّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: لَا لِسَقَطَ لِفَسَادِهِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ تَمْيِيزَ السَّقْطِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَالْفِعْلُ لَا يُمَيَّزُ بِاسْمٍ مَنْصُوبٍ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى امْتِنَاعُ تَعَلُّقِهِ بِسَقَطَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ سُقُوطًا قَهْرًا أَيْ ذَا قَهْرٍ أَوْ قُهِرَ بِالْقُوَّةِ، احْتِمَالُ الْعِبَارَةِ لِهَذَا بَلْ تَبَادُرُهُ مِنْهَا وَكَأَنَّ وَجْهَ الِامْتِنَاعِ اقْتِضَاؤُهُ أَنَّ السَّاقِطَ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِالتَّرَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَالَ الْحَادِثُ رَدَّ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْقَدِيمِ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا مُقْتَضَى قَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا أَنْ لَا سَبِيلَ لِعَوْدِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْقَدِيمِ حَتَّى زَالَ الْحَادِثُ لَا يَرُدُّ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ ثُمَّ زَالَ
فَلَهُ الرَّدُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِهِ وَلَا أَثَرَ مَعَ ذَلِكَ لِمُقَارَنَتِهِ لِلرَّدِّ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَوَالِ ضَرَرِ الْبَائِعِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ فَانْدَفَعَ التَّوَقُّفُ فِيهِ بِذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِإِصْلَاحِ التَّصْوِيرِ بِأَنْ يَقُولَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قُبَيْلَهُ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ وَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ فِي يَدِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَلَوْ أَقَالَهُ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ بِيَدِهِ فَلِلْبَائِعِ طَلَبُ أَرْشِهِ لِصِحَّتِهَا بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ فَكَذَا بَعْدَ تَلَفِ بَعْضِهِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَيُؤْخَذُ مِنْ صِحَّتِهَا بَعْدَ التَّلَفِ صِحَّتُهَا بَعْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: تُغَلَّبُ فِيهَا أَحْكَامُ الْفَسْخِ مَعَ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ التَّفَاسُخُ بِنَحْوِ التَّحَالُفِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ إجَارَتِهِ وَإِذَا جُعِلَ الْمَبِيعُ كَالتَّالِفِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ عَلِمَ الْبَائِعُ أَمْ لَا وَالْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (ثُمَّ) إذَا سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ (إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ) بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْحَادِثِ (رَدَّهُ الْمُشْتَرِي) عَلَيْهِ (أَوْ قَنَعَ بِهِ) بِلَا أَرْشٍ لَهُ عَنْ الْقَدِيمِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) يَرْضَى الْبَائِعُ بِهِ مَعِيبًا (فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ إلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدَّهُ) عَلَى الْبَائِعِ (أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ) لِلْمُشْتَرِي (أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يُرَدُّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسْلَكَيْنِ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَرِعَايَةٌ لِلْجَانِبَيْنِ.
(فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ)
[حاشية الشرواني]
تَعْقُبُهُ الْعِدَّةُ وَهِيَ عَيْبٌ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ تَخْلُفْهُ عِدَّةٌ سم عَلَى حَجّ (وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَخْلُفْهُ) أَيْ وَالْحَالُ لَمْ تَخْلُفْهُ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالرَّدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمُقَارَنَتِهِ) أَيْ الْعَيْبِ لِلرَّدِّ فِيمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ مَعَ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَادِثُ هُوَ التَّزْوِيجُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ حَيْثُ لَا خِيَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ اهـ ع ش أَيْ وَالْمَجْلِسُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَالَهُ) أَيْ أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ وَتَحْصُلُ بِلَفْظٍ مِنْهُمَا كَقَوْلِ الْبَائِعِ أَقَلْتُكَ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قَبِلْت اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ أَوْ لَا وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ لَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَهُ فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ انْتَهَى عُبَابٌ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَقَالَ جَاهِلًا بِحُدُوثِ الْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَهُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الْإِقَالَةِ اهـ ع ش وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ عَنْ سم عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ إلَخْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِقَالَةِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِيَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: فَكَذَا بَعْدَ تَلَفِ بَعْضِهِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْشَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ الثَّمَنِ فَانْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا التَّعْلِيلِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الثَّمَنِ أَيْ بِمَا يُقَابِلُ بَعْضَ الثَّمَنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَرْشَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ لَا إلَى الثَّمَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صِحَّتِهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي) وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُطَالِبُهُ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يَأْتِي وَيَسْتَمِرُّ مِلْكُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمَبِيعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَغْلِبُ فِيهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُسَلِّمُ إلَخْ) أَيْ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: مِثْلَ الْمِثْلِيِّ إلَخْ) أَيْ الْمَبِيعَ الْمِثْلِيَّ وَقِيمَةَ الْمَبِيعِ الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ تَغْلِبُ فِيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) يَنْبَغِي لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْحَادِثِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ: وَحَيْثُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الضَّرَرِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ رَضِيَ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ ضَرَرُ الْبَائِعِ قَدْ زَالَ بِرِضَاهُ بِهِ اهـ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي حِينَ إذْ خُيِّرَ وَيُحْتَمَلُ إرَادَتُهُمَا مَعًا وَهُوَ الْأَفْيَدُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ) -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِمْرَارُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَالنَّظَرُ هُوَ الْوَجْهُ بَلْ لَنَا مَنْعُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُوَافِقُ النَّظَرَ ثُمَّ رَأَيْتُ شَرْحَ الْعُبَابِ نَازَعَ بِذَلِكَ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ ثُمَّ زَالَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اسْتِمْرَارُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ اهـ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَوْجَهُ بَلْ لَنَا مَنْعُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ مَا ذَكَرَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ لَمَّا حَكَى كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ ذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُمْ الْآتِي إلَخْ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَادِثُ الزَّوَاجَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ التَّزْوِيجَ بِفِعْلِهِ إذْ لَوْ أَثَّرَ ذَلِكَ لَمْ تَتَأَتَّ مَسْأَلَةُ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ اهـ وَفِي شَرْحِهِ قَالَ الْفَتِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرَّدِّ لِمُقَارَنَتِهِ الْمَنْعَ مِنْهُ وَهُوَ حُدُوثُ الْعَيْبِ فِي يَدِي الْمُشْتَرِي ثُمَّ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْفَسْخِ هُنَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِقَالَةِ أَيْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قُلْنَا الْإِقَالَةُ فَسْخٌ فَلَا رَدَّ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَمَحِّضَةً لِلْفَسْخِ بَلْ فِيهَا شَائِبَةٌ مُشَابِهَةٌ لِلْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فَرَاعَوْا تِلْكَ الشَّائِبَةَ وَأَوْجَبُوا الْأَرْشَ بِخِلَافِ الرَّدِّ هُنَا فَإِنَّهُ مُتَمَحِّضٌ لِلْفَسْخِ وَبِتَبَيُّنِ الْحُدُوثِ تَبَيَّنَ اخْتِلَالُ الْفَسْخِ اهـ وَقَوْلُهُ: بَلْ فِيهَا شَائِبَةٌ مُشَابِهَةٌ لِلْبَيْعِ قَدْ يُقَالُ تِلْكَ الشَّائِبَةُ تُنَاسِبُ الرَّدَّ فَكَيْفُ جَعَلَهَا سَبَبًا لِعَدَمِ الرَّدِّ اهـ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ مُعَامَلَةً لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَكَذَا إتْلَافُ الْمَالِ إنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، وَعَفْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ عِنْدَ التَّصْدِيقِ كَزَوَالِ الْحَادِثِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ تَخْلُفْهُ عِدَّةٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) يَنْبَغِي لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ أَخْذَ أَرْشِ الْقَدِيمِ بِالتَّرَاضِي مُمْتَنِعٌ قُلْنَا عِنْدَ إمْكَانِ
وَاضِحٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ عَلَى وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ فِعْلُ الْأَحَظِّ نَعَمْ الرِّبَوِيُّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ لَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى قَدِيمٍ بَعْدَ حُدُوثٍ آخَرَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَ عِنْدَهُ فَلَا يُؤَدِّي لِمُفَاضَلَةٍ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ بِخِلَافِ إمْسَاكِهِ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَلَفِهِ وَمَتَى زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ أَوْ الْحَادِثُ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ امْتَنَعَ فَسْخُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ التَّرَاضِي (وَإِلَّا) يَتَّفِقَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالْآخَرُ الْإِمْسَاكَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ (فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) وَالرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ، نَعَمْ لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَطَلَبَ أَرْشَ الْعَيْبِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ رُدَّهُ وَأَغْرَمُ لَك قِيمَةَ الصَّبْغِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ جَمِيعَهُ
[حاشية الشرواني]
فَإِنْ قِيلَ إنَّ أَخْذَ أَرْشِ الْقَدِيمِ بِالتَّرَاجُعِ مُمْتَنِعٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ عِنْدَ إمْكَانِ الرَّدِّ يَتَخَيَّلُ أَنَّ الْأَرْشَ فِيهِ مُقَابَلَةُ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ أَيْ بِعِوَضٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ فَإِنَّ الْمُقَابَلَةَ تَكُونُ عَمَّا فَاتَ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ أَوْ قَنَعَ بِالْمَبِيعِ بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْقَدِيمِ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ لِظُهُورِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: فِعْلُ الْأَحَظِّ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَا وَلِيَّيْنِ أَوْ وَكِيلَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْأَحَظُّ اهـ سم أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِلَّا إلَخْ بِأَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ مَا يَشْمَلُ نَفْيَ الِاتِّفَاقِ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: لَوْ اطَّلَعَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ) أَيْ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِلَا طَلَبِ أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِغَيْرِ غِشٍّ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ اهـ فَهَلَّا قَالَ أَوْ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ إنْ كَانَ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَرْشَ (قَوْلُهُ: لَمَّا نَقَصَ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ اهـ ع ش أَيْ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَدِّي) أَيْ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إمْسَاكِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي لِلْمُفَاضَلَةِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ اهـ سم وَهُوَ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَرُدُّ بَدَلَ التَّالِفِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَلَفِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ زَوَالُهُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَإِزَالَتِهِ بِنَحْوِ دَوَاءٍ ولَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّوَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُجَرَّدِ التَّرَاضِي) أَيْ عَلَى أَخْذِ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ الْفَسْخُ مُغْنِي وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الْإِمْسَاكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ كَالْبَائِعِ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ أُجِيبَ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَوَلِيُّهُ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَبَغَ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عَيْبٌ حَادِثٌ وَإِنْ أَوْهَمَهُ الِاسْتِدْرَاكُ بِنَعَمْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ صَبَغَ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الصَّبْغِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا تَزِيدُ بِهِ الْقِيمَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ) فَإِنْ نَقَصَ قِيمَتَهُ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ الْآتِي لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا اهـ سم (قَوْلُهُ: فَطَلَبَ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: بَلْ رُدَّهُ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَأَغْرَمُ لَك قِيمَةَ الصَّبْغِ إلَخْ) مَحَلُّهُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَافِهًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِقِيمَتِهِ لِتَفَاهَتِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ جَمِيعَهُ) أَيْ بِغَيْرِ نَقْصٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الرَّدِّ يَتَخَيَّلُ أَنَّ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تُقَابِلُ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ فَإِنَّ الْمُقَابَلَةَ تَكُونُ عَمَّا فَاتَ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: فِعْلُ الْأَحَظِّ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَا وَلِيَّيْنِ أَوْ وَكِيلَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْأَحَظُّ.
(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ إلَخْ) أَيْ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِلَا طَلَبِ أَرْشِ الْقَدِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ أَيْ بِالْعَيْبِ بَعْدَ تَلَفِ الْحُلِيِّ أَيْ الْمَبِيعِ بِجِنْسِهِ فَسَخَ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ الْقِيمَةَ اهـ.
قَوْلُهُ: فَسَخَ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَنَّهُ هُنَا لَا يُمْكِنُ أَخْذُ الْأَرْشِ عَنْ الْقَدِيمِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ بِفَسْخٍ اهـ وَقَوْلُهُ: الْقِيمَةُ حَكَى فِي شَرْحِهِ اسْتِشْكَالَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحُلِيِّ مِثْلِيٌّ وَجَوَابُ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَحَكَى فِيهِ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَالَ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِغَيْرِ غِشٍّ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ اهـ فَهَلَّا قَالَ أَوْ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ إنْ كَانَ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ (وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ جِدًّا (قَوْلُهُ: إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ) لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ الْآتِي لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ) أَيْ بِغَيْرِ نَقْصٍ فِي الثَّوْبِ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَصَلَهُ وَرَدَّ الثَّوْبَ وَالْمَعْنَى يَرُدُّ ثُمَّ يَفْصِلُهُ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) وَلَوْ حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ مِثْلُ الْقَدِيمِ كَبَيَاضٍ قَدِيمٍ وَحَادِثٍ فِي عَيْنِهِ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ الْحَالُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعَاقِدَانِ فَقَالَ الْبَائِعُ: الزَّائِلُ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْحَادِثُ فَلِي الرَّدُّ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْشَأَهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ بِحَلِفِ الْبَائِعِ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي بِحَلِفِهِ
أُجِيبَ الْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ وَإِنْ زَادَتْ بِهِ الْقِيمَةُ مِنْ الْعُيُوبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَوَجَّهَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ وَقِيمَةَ الصَّبْغِ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَثَمَّ لَوْ أَلْزَمْنَاهُ الرَّدَّ وَأَرْشَ الْحَادِثِ غَرَّمْنَاهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَبِهِ رُدَّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ هَذَا مُشْكِلٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ نَرُدُّ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ
(وَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالْحَادِثِ) مَعَ الْقَدِيمِ (لِيَخْتَارَ) شَيْئًا مِمَّا مَرَّ كَمَا يَجِبُ الْفَوْرُ فِي الرَّدِّ حَيْثُ لَا حَادِثَ نَعَمْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ فَوْرِيَّةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ (فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ بِهِ (وَلَا أَرْشَ) لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَالرَّمَدِ وَالْحُمَّى لَمْ يَضُرَّ انْتِظَارُهُ لِيَرُدَّهُ سَالِمًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْقُرْبِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَأَنَّ الْحَادِثَ لَوْ كَانَ هُوَ الزَّوَاجَ فَعَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا عَلَى مُضِيِّ نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَانْتَظَرَهُ الْمُشْتَرِي لِيَرُدَّهَا خَلِيَّةً لَمْ يَبْطُلْ رَدُّهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ هُنَا فَلَا رَدَّ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ فَلَا رَدَّ قَهْرًا فَيَكُونُ مُكَرَّرًا لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ فَذَاكَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَجِبُ إلَخْ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ إلَخْ أَفَادَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ التَّخْيِيرِ إنْ لَمْ يُوجَدْ تَقْصِيرٌ بِتَأْخِيرِ الْإِعْلَامِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى التَّخْيِيرِ السَّابِقِ بَعْدَ ثُمَّ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا أَخْذُ الْأَرْشِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا جَوَازَ الرَّدِّ بِالرِّضَا مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ كَمَا صَرَّحَا بِهِ بِقَوْلِهِمَا فِي بَابِ الْإِقَالَةِ لَوْ تَفَاسَخَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ جَازَ أَيْ جَزْمًا وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ وَكَانَ إقَالَةً اهـ
[حاشية الشرواني]
فِي الثَّوْبِ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَصَلَهُ وَرَّدَ الثَّوْبَ اهـ مُغْنِي زَادُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ وَالْمَعْنَى يَرُدُّهُ ثُمَّ يُفَصِّلُهُ نَظِيرَ مَا فِي الصُّوفِ، وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ثُمَّ عَلِمَ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ تَرَكَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ أَخَذَهُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ النَّسْجِ اهـ. (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْبَائِعُ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ قِيمَةِ الصَّبْغِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبْغُ عَيْنًا أَمْ لَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى عَلَيْهِ التَّنَازُعُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُيُوبِ) خَبَرٌ وَإِنْ كَانَ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِأَنَّ الصَّبْغَ وَإِنْ زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ مِنْ الْعُيُوبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ أَلْزَمْنَاهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (الرَّدَّ) أَيْ بِأَنْ يُجِيبَ الطَّالِبَ لِلرَّدِّ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ لَا الطَّالِبَ لِلْإِمْسَاكِ وَالرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ رُدَّ قَوْلُ السَّكَّاكِيِّ) وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّبْغِ اُسْتُثْنِيَتْ عَنْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ لِمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ إجَابَةُ الْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْقَوَاعِدِ) أَيْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ طَالِبِ الْإِمْسَاكِ إذْ الْمُجَابُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ طَالِبُ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ الْمَضْمُونِ بِالثَّمَنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْحَادِثِ فَهُوَ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ بَدَلُ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ بِالْيَدِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِمَا قَالُوا إنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيمَةٍ
(قَوْلُهُ: مَعَ الْقَدِيمِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: شَيْئًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِلَا أَرْشِ الْحَادِثِ وَتَرْكِهِ وَإِعْطَاءِ أَرْشِ الْقَدِيمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ) فَلَوْ عَرَفَ الْفَوْرِيَّةَ ثُمَّ نَسِيَهَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الرَّدِّ لِنُدْرَةِ نِسْيَانِ مِثْلِ هَذِهِ وَلِتَقْصِيرِهِ بِنِسْيَانِ الْحُكْمِ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مُضِيِّ نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِسَنَةٍ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ وَيَجِبُ الْأَرْشُ حَالًّا وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْعَيْنِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ صَبَرَ الْمُشْتَرِي إلَى انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَأْخُذُ أَرْشًا لِعَدَمِ يَأْسِهِ مِنْ الرَّدِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّزْوِيجَ لَمَّا كَانَ يُرَادُ بِهِ الدَّوَامُ وَكَانَ الطَّلَاقُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ نَادِرًا لَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِيَارًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: فَذَاكَ) فِيهِ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّ مَعْنَى اخْتِيَارًا بِرِضَا الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَهْرًا، الثَّانِي أَنَّ وَجْهَ قَوْلِهِ فَيُنَافِي إلَخْ أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَفَادَا الرَّدَّ بِرِضَا الْبَائِعِ، الثَّالِثُ قَدْ يَشْكُلُ حِينَئِذٍ دَعْوَى الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِرِضَا الْبَائِعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤَخِّرْ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ وَنَفْيُ ذَلِكَ الرَّدِّ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْمُنَافَاةِ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْإِثْبَاتِ وَمَحَلِّ النَّفْيِ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ اخْتِيَارًا لَمْ يُتَّجَهْ إذْ لَا مَانِعَ عَنْ الرَّدِّ بِالرِّضَا بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّقَايُلِ ثُمَّ يُجِيبُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) خُلَاصَةُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ الرَّدُّ مَعَ الْأَرْشِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ جَازَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ) أَيْ بِالْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ ثُمَّ) أَيْ لَفْظَةِ ثُمَّ (قَوْلُهُ: الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا إلَخْ) نَعْتٌ لِلْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَخْذُ الْأَرْشِ) أَيْ أَخْذُ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْأَرْشُ وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي الرَّدَّ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَكَلَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ مِنْهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِيَارًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: فَذَاكَ) فِيهِ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّ مَعْنَى اخْتِيَارًا بِرِضَا الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَهْرًا، الثَّانِي أَنَّ وَجْهَ قَوْلِهِ فَيُنَافِي أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَفَادَا الرَّدَّ بِرِضَا الْبَائِعِ، الثَّالِثُ قَدْ يَشْكُلُ حِينَئِذٍ دَعْوَى الْمُنَافَاةِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِرِضَا الْبَائِعِ الْمُسْتَفَادَ فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤَخِّرْ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ وَنَفْيُ الرَّدِّ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْمُنَافَاةِ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْإِثْبَاتِ وَمَحَلِّ النَّفْيِ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ اخْتِيَارًا لَمْ يَتَّجِهْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ الرَّدِّ بِالرِّضَا بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّقَايُلِ ثُمَّ يُجِيبُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ امْتِنَاعُ
لِإِمْكَانِهَا هُنَا بِخِلَافِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ فَشَرْطُهَا أَنْ تَقَعَ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَهُنَا بِخِلَافِهِ وَإِمَّا فَسْخٌ فَمَوْرِدُهَا مَوْرِدُ الْعَقْدِ وَلَيْسَ الْأَرْشُ مَوْرِدًا حَتَّى يَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الشُّرَّاحِ نَبَّهَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
(وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ كَكَسْرِ بَيْضٍ) لِنَحْوِ نَعَامٍ لِأَنَّ قِشْرَهُ مُتَقَوِّمٌ (وَ) كَسْرِ (رَانِجٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ حَيْثُ لَمْ تَتَأَتَّ مَعْرِفَةُ عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ فَزَعْمُ تَعَيُّنِ عَدَمِ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ.
وَذِكْرِ ثَقْبٍ قَبْلَهُ غَيْرٌ صَحِيحٍ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ عَيْبِهِ بِالْكَسْرِ تَارَةً وَبِالثَّقْبِ أُخْرَى فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ (وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (مُدَوِّدٍ) بَعْضُهُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَكُلِّ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ كَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ (رُدَّ) مَا ذُكِرَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ (وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ عَلَى كَسْرِهِ لِتَوَقُّفِ عِلْمِ عَيْبِهِ عَلَيْهِ أَمَّا بَيْضُ نَحْوِ دَجَاجٍ مَذَرٍ وَنَحْوِ بِطِّيخٍ مُدَوِّدٍ كُلِّهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ ثَمَنِهِ وَعَلَى الْبَائِعِ تَنْظِيفُ الْمَحِلِّ مِنْ قُشُورِهِ لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهَا الْمُشْتَرِي إلَى الْمَحِلِّ الَّتِي هِيَ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهُ أَيْ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي فَرْعِ مُؤْنَةِ رَدِّ الْمَبِيعِ (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْوَاقِعِ لَا لِظَنِّهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ (مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ) عُذِرَ بِهِ بِأَنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَحْمِلُهُ عَلَى مُجَاوَزَةِ الْأَقَلِّ أَوْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْجُمْلَةِ (فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ) فَيَمْتَنِعُ رَدُّهُ بِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَذَلِكَ كَتَقْوِيرِ الْبِطِّيخِ الْحَامِضِ وَكَسْرِ الرَّانِجِ وَقَدْ أَمْكَنَ الْوُقُوفُ عَلَى عَيْبِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ وَكَتَقْوِيرِ كَبِيرٍ يُغْنِي عَنْهُ أَصْغَرُ مِنْهُ وَالتَّدْوِيدُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا بِالتَّقْوِيرِ وَقَدْ يُعْرَفُ بِالشَّقِّ فَمَتَى عُرِفَ بِهِ كَانَ التَّقْوِيرُ عَيْبًا حَادِثًا وَلَوْ شُرِطَتْ حَلَاوَةُ الرُّمَّانِ فَبَانَ حَامِضًا بِالْغَرْزِ رُدَّ إذْ لَا يُعْرَفُ حَمْضُهُ بِدُونِ الْغَرْزِ أَوْ بِالشَّقِّ فَلَا لِمَعْرِفَتِهِ بِدُونِهِ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَيْسَتْ الْحُمُوضَةُ عَيْبًا لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ وَلَوْ اشْتَرَى نَحْوَ بَيْضٍ أَوْ بِطِّيخٍ كَثِيرٍ فَكَسَرَ وَاحِدَةً
[حاشية الشرواني]
قَدْ يُسْتَشْكَلُ امْتِنَاعُ أَخْذِ الْأَرْشِ بِرِضَا الْبَائِعِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ أَخْذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ الْعَيْبِ مَعَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ امْتِنَاعُ الْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي اهـ سم (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ هُنَا يَعْنِي فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ (بِخِلَافِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ) يَعْنِي مِنْ الرَّدِّ بِالْأَرْشِ اهـ بَصَرِيٌّ عِبَارَةُ سم كَانَ مُرَادُهُ مَنْعَ أَنْ يَكُونَ مَا نَحْنُ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ إقَالَةً اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْإِقَالَةَ اهـ بَصَرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهَا مُتَعَلِّقٌ بِفَلَا يُنَافِي وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْإِقَالَةِ وَهُنَا إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ الرَّدِّ بِالتَّرَاضِي وَقَوْلُهُ: فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ وَقَوْلُهُ: هُنَا بِخِلَافِهِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُنَا بِخِلَافِهِ) أَيْ لِزِيَادَةِ الْأَرْشِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مَوْرِدُ الْعَقْدِ) أَيْ الْأَوَّلِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ) لَوْ ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ تَغَيُّرِهِ بِدُونِ ذَبْحِهِ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ بَعْدَ ذَبْحِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ تَغَيُّرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَوْلُ الشِّهَابِ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الذَّبْحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تَغَيُّرَ اللَّحْمِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالذَّبْحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نَعَامٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَزَعَمَ إلَى الْمَتْنِ فَوَافَقَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَالتَّدْوِيدُ إلَى وَلَوْ اشْتَرَى (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نَعَامٍ) أَيْ مِمَّا قِشْرُهُ مُتَقَوِّمٌ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ قِشْرَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِنَحْوِ نَعَامٍ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ النُّونِ) وَبِفَتْحِهَا اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَذِكْرِ ثُقْبٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَدَمِ عَطْفِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ رَانِجٍ (قَوْلُهُ: بِالْكَسْرِ) أَيْ فَقَطْ لِيُطَابِقَ الْمَتْنَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) وَلَوْ سَلِمَ كَانَ مِنْ بَابِ
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
اهـ سم (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ) أَيْ كَلَامُ الْمَتْنِ (عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِالْكَسْرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْبَاءِ) وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا طِبِّيخٌ بِتَقْدِيمِ الطَّاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْوَاوِ) مِنْ دَوَّدَ الطَّعَامُ فَفِعْلُهُ لَازِمٌ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْضُ نَحْوِ دَجَاجٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِنَحْوِ نَعَامٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوجِبُ) أَيْ تَبَيُّنُ كَوْنِ مَا ذُكِرَ مَذَرًا أَوْ مُدَوَّدًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْبَيْضِ الْمَذَرِ وَالْبِطِّيخِ الْمُدَوَّدِ كُلِّهِ أَوْ الْمُعَفَّنِ فَيَتَبَيَّنُ فِيهِ فَسَادُ الْبَيْعِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ اهـ وَهِيَ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ: إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَحَلَّ الْقَبْضِ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَحَلِّ الْعَقْدِ كَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْوَاقِعِ إلَخْ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِدُونِهِ رَجَعَ فِيهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ فَقَدُوا أَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِتَحَقُّقِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالشَّكِّ فِي مُسْقِطِ الرَّدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يُعْذَرْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ رَدُّهُ) وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ رَجَعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَا أَحْدَثَهُ (قَوْلُهُ: كَتَقْوِيرِ الْبِطِّيخِ) أَيْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ وَسَطِهِ عَلَى الِاسْتِدَارَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَيْبِهِ) بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِطِّيخِ وَالرَّانِجِ (قَوْلُهُ: وَكَتَقْوِيرٍ كَبِيرٍ) وَمِثْلُ كَسْرِ الْقِثَّاءِ وَالْعَجُّورِ الْمُرَّيْنِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مَرَارَتِهِمَا بِدُونِ كَسْرٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شُرِطَتْ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ عِنْدَ إطْلَاقِ الرُّمَّانِ حِينَ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ: فَكَسَرَ وَاحِدَةً) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً.
(مَسْأَلَةٌ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَخْذِ الْأَرْشِ بِرِضَا الْبَائِعِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ أَخْذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ الْعَيْبِ مَعَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ امْتِنَاعُ الْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ) كَأَنَّ مُرَادَهُ مَنْعُ أَنْ يَكُونَ مَا نَحْنُ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ إقَالَةً
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ) لَوْ ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ تَغَيُّرِهِ بِدُونِ ذَبْحِهِ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ بَعْدَ ذَبْحِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ تَغَيُّرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) وَلَوْ سَلِمَ كَانَ مِنْ بَابِ عَلَفْتهَا
فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا لِثُبُوتِ مُقْتَضَى رَدِّ الْكُلِّ بِذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ رَدِّ الْبَعْضِ فَقَطْ وَإِنْ كَسَرَ الثَّانِيَةَ فَلَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْعَيْبِ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ بِالْأَوَّلِ فَكَانَ الثَّانِي عَيْبًا حَادِثًا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ فِي وَاحِدَةٍ بَعْدَ كَسْرِ أُخْرَى كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ
(فَرْعٌ اشْتَرَى) مِنْ وَاحِدٍ (عَبْدَيْنِ) أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ كُلِّ شَيْئَيْنِ لَمْ تَتَّصِلْ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ أَوْ اتَّصَلَتْ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ (مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً رَدَّهُمَا) إنْ شَاءَ لَا أَحَدَهُمَا قَهْرًا لِإِضْرَارِ الْبَائِعِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا رَدَّهُمَا) إنْ شَاءَ (لَا الْمَعِيبَ وَحْدَهُ) فَلَا يَرُدُّهُ قَهْرًا عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا لَا ضَرَرَ بِتَفْرِيقِهِ كَالْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ
[حاشية الشرواني]
سَأَلَ أَبُو ثَوْرٍ الشَّافِعِيَّ عَمَّنْ اشْتَرَى بَيْضَةً مِنْ رَجُلٍ وَبَيْضَةً مِنْ آخَرَ وَوَضَعَهُمَا فِي كُمِّهِ فَكُسِرَتْ إحْدَاهُمَا فَخَرَجَتْ مَذِرَةً فَعَلَى مَنْ يَرُدُّ الْمَذِرَةَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَتْرُكُهُ حَتَّى يَدَّعِيَ قَالَ يَقُولُ لَا أَدْرِي قَالَ أَقُولُ لَهُ انْصَرِفْ حَتَّى تَدْرِيَ فَإِنَّا مُفْتُونَ لَا مُعَلِّمُونَ انْتَهَى وَلَا يَجْتَهِدُ لِأَنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْغَيْرِ بِالِاجْتِهَادِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْأَمْوَالِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَبَضَ مِنْ شَخْصَيْنِ دَرَاهِمَ فَخَلَطَهَا فَوَجَدَ فِيهَا نُحَاسًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْتَهِدَ هُنَا إنْ كَانَ ثَمَّ أَمَارَةٌ انْتَهَى كَذَا بِهَامِشٍ أَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَهْجُمُ وَيَرُدُّ الْمَذِرَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعَيْنِ فَإِنْ قَبِلَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا حَلَّفَهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَبِيعَةً مِنْهُ فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ عَرْضُهَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ حَلَفَ الْآخَرُ اسْتَمَرَّ التَّوَقُّفُ وَإِنْ قَبِلَهَا أَحَدُهُمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إذَا نَكَلَ أَحَدُهُمَا إنْ ظَهَرَ لَهُ بِقَرِينَةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ هُوَ الْبَائِعُ وَيُطَالِبَ النَّاكِلَ بِالثَّمَنِ أَمَّا لَوْ كَانَتَا مَبِيعَتَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَتَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِي الْمَذِرَةِ وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي مِقْدَارِ ثَمَنِ التَّالِفَةِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَالظَّاهِرُ فِيهَا مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ لَوْ اجْتَهَدَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ النُّحَاسَ مِنْ زَيْدٍ فَأَنْكَرَ أَنَّ النُّحَاسَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَرْضُهُ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِاجْتِهَادِهِ صَارَ يَظُنُّ أَنَّ الْآخَرَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ فَيَبْقَى فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُهُ وَيَعْتَرِفَ بِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفْرِ وَيُحَصِّلَ بِثَمَنِهِ بَعْضَ حَقِّهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخَةً فَوَجَدَ لُبَّهَا أَنْبَتَ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَقِبَ قَطْعِهِ مِنْ شَجَرِهِ كَانَ عَيْبًا لَهُ الرَّدُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ خَزِينِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي مُدَّةً يَغْلِبُ إنْبَاتُهُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَلَا رَدَّ بِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ عَرْضُهَا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِاجْتِهَادِهِ إلَخْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ النُّحَاسَ مِنْ الْآخَرِ فَلَهُ عَرْضُهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَسَرَ الثَّانِيَةَ فَلَا رَدَّ لَهُ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ عَيْبِهَا بِدُونِ الْكَسْرِ أَوْ لَا اهـ ع ش وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ سَوَاءٌ وَجَدَهَا سَلِيمَةً أَوْ غَيْرَ سَلِيمَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِكَسْرِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا رَدَّ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ) وَلَوْ بَانَ عَيْبُ الدَّابَّةِ وَقَدْ أَنَعْلَهَا وَكَانَ نَزْعُ النَّعْلِ يَعِيبُهَا فَنَزَعَهُ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ لِقَطْعِهِ الْخِيَارَ بِتَعْيِيبِهِ بِالِاخْتِيَارِ وَإِنْ سَلَّمَهَا بِنَعْلِهَا أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِ النَّعْلِ إذْ لَا مِنَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ قِيمَتِهَا فَإِنَّهَا حَقِيرَةٌ فِي مَعْرِضِ رَدِّ الدَّابَّةِ فَلَوْ سَقَطَتْ اسْتَرَدَّهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ تَرْكَهَا إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّبْهَا نَزْعُهَا لَمْ يُجْبَرْ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِهَا بِخِلَافِ الصُّوفِ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ زِيَادَتَهُ تُشْبِهُ زِيَادَةَ السَّمْنِ بِخِلَافِ النَّعْلِ فَيَنْزِعُهَا وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِنْعَالَ فِي مُدَّةِ طَلَبِ الْخَصْمِ أَوْ الْحَاكِمِ ضَارٌّ لِأَنَّ ذَلِكَ اشْتِغَالٌ يُشْبِهُ الْحَمْلَ عَلَى الدَّابَّةِ وَهَذَا تَفْرِيغٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِجَزِّ الصُّوفِ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الرَّدِّ بَلْ يَرُدُّهُ ثُمَّ يَجُزُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ، قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَبِيعِ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِجَزِّ الصُّوفِ أَوْ لَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَضَرَّرَ الشَّاةُ بِجَزِّهِ كَكَوْنِ الزَّمَنِ شِتَاءً مَثَلًا أَوْ لَا وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ تُشْبِهُ زِيَادَةَ السَّمْنِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ فَأُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ تَبَعًا لَهُ وَلَمْ يُنْظَرْ لِلْمِنَّةِ فِي الْمُسَامَحَةِ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ رَدِّ الْمَعِيبِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْهُ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ الشَّاةَ ثُمَّ يَفْصِلُ صُوفَهَا تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَيَأْتِي عَلَى أَنَّ نَزْعَ الصُّوفِ لَا يَضُرُّ بِالشَّاةِ فَمُكِّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَخْذِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَتَّصِلْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَتَوَقَّفْ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا الْكَامِلَةِ عَلَى الْآخَرِ عَادَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّصَلَتْ إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الْأَوَّلِ أَعْنِي عَدَمَ الِاتِّصَالِ ثُمَّ قَالَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَا يَتَّصِلُ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ كَمَا مَرَّ أَمَّا مَا يَتَّصِلُ كَذَلِكَ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ فَلَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ مِنْهُمَا وَحْدَهُ قَهْرًا قَطْعًا اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (رَدَّهُمَا) أَيْ جَازَ لَهُ الرَّدُّ إنْ شَاءَ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ أَحَدِهِمَا فَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبِ الْآخَرِ رَدَّهُمَا إنْ شَاءَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَاحِدًا وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى آخَرَ جَازَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رِضَاهُ بِالْأَوَّلِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي أَوَّلِ التَّصْرِيَةِ وَلَوْ رَضِيَ بِالتَّصْرِيَةِ وَلَكِنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ بَعْدَ الْحَلْبِ رَدَّ الصَّاعَ أَيْضًا انْتَهَى وَكَذَا قَوْلُ الرَّوْضِ مَتَى رَضِيَ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالْمُصَرَّاةِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا أَيْ قَدِيمًا رَدَّهَا وَبَدَلَ اللَّبَنِ مَعَهَا سم عَلَى حَجّ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
يَجُوزُ رَدُّ الْمَعِيبِ مِنْهُ وَحْدَهُ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى تَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ بِهِ فَفِي غَايَةِ الْبُعْدِ لِأَنَّهُ مَعَ الرِّضَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْكَلَامُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ تَلَفِ الْآخَرِ أَوْ بَيْعِهِ لَمْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ إلَّا إنْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَإِنْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فِيهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيجِ الْمُضِرِّ حِينَئِذٍ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ
(وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ) مِنْهُمَا لَا مِنْ وَكِيلِهِمَا (فَبَانَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ دُونَ مُوَكِّلِهِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ) أَيْ الْمَعِيبَ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا فِي أَصْلِهِ كَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ مُوَكِّلِهِمَا (فَلِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ) لِحِصَّتِهِ عَلَى الْبَائِعِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى قَوْلِهِ عَبْدَ رَجُلَيْنِ لِأَنَّ هَذِهِ لَا خِلَافَ فِيهَا لِلتَّعَدُّدِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَطْعًا فَلَهُ رَدُّ الرُّبُعِ
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) وَاحْتُمِلَ صِدْقُ كُلٍّ (صُدِّقَ الْبَائِعُ) فِي دَعْوَاهُ حُدُوثَهُ (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ فِي يَدِهِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي هَذَا وَالْبَائِعُ قَدَّمَهُ عَلَى الْعَقْدِ صُدِّقَ الْبَائِعُ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي بِيَمِينِهِ
[حاشية الشرواني]
ع ش (قَوْلُهُ: يَجُوزُ رَدُّ الْمَعِيبِ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَلَا يَرُدُّ بَعْضَ الْمَبِيعِ فِي صَفْقَةٍ بِالْمَعِيبِ قَهْرًا وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ ضَرَرُ التَّبْعِيضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلُهُ) أَيْ النَّصِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ كَوْنَ الْكَلَامِ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ لِلْأَصْحَابِ لَا يُنَافِي تَأْوِيلَ النَّصِّ الْمُخَالِفِ لِأَحَدِ شِقَّيْهِ بِحَيْثُ تَنْتَفِي الْمُخَالَفَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَلَامُهُ فِيهِ) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ فِي الْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيقِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ) أَيْ الْقَاضِيَ صَاحِبَاهُ إلَخْ وَقَالَا بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ فِي الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الرَّدِّ لَمْ يَرُدَّ كَمَا تَمَلَّكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَفِي سم قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ وَرِثَهُ ابْنَا الْمُشْتَرِي مَثَلًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ اهـ وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُشْتَرِي تَعَذَّرَ الرَّدُّ إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهُ الْأَرْشُ عَلَى التَّرِكَةِ لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِائَةٍ فَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ وَاحِدٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ لِأَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ رَدُّ الرُّبُعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى كُلٍّ الرُّبُعَ سم عَلَى حَجّ أَيْ لَا أَنَّ لِأَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ رَدُّ الرُّبُعِ عَلَى الْبَائِعَيْنِ مَعًا اهـ ع ش قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَكُلُّ مُشْتَرٍ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْبَائِعِينَ فِي عَدَدِ الْمُشْتَرِينَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ عَدَدُ الْعُقُودِ اهـ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَخْ) بَلْ إنَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فَالصُّورَةُ هُنَا أَنَّ الْعَيْبَ بَاطِنٌ بِالْحَيَوَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ حُدُوثُ الْعَيْبِ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) وَيَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي) كَانَ حَاصِلُ إيضَاحِهِ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي سَبْقَهُ الْعَقْدَ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي تَأْخِيرَهُ عَنْهُ فَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُدُوثَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَدْ أُخِذَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ يُثْبِتُ الرَّدَّ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْت فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غُرْمِ أَرْشِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ كَوْنَ الْكَلَامِ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ لِلْأَصْحَابِ لَا يُنَافِي تَأْوِيلَ النَّصِّ الْمُخَالِفِ لِأَحَدِ شِقَّيْهِ بِحَيْثُ تَنْتَفِي الْمُخَالَفَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ الْمَبِيعِ فِي صَفْقَةٍ ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يَرُدَّ وَلَا أَرْشَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْهُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ لَهُ الْأَرْشُ لِلْبَاقِي لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَلَا يُنْتَظَرُ عَوْدُ الزَّائِلُ لِيَرُدَّ الْكُلَّ كَمَا لَا يُنْتَظَرُ زَوَالُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنَقْلِ الرَّافِعِيِّ لَهُ عَنْ تَصْحِيحِ التَّهْذِيبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ لَا بِعَدَمِ الْيَأْسِ وَأَمَّا تَعَذُّرُ الرَّدِّ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ فَلَا أَرْشَ لَهُ إلَى أَنْ قَالَ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ بَاعَ بَعْضَهُ مَا لَوْ بَاعَهُ لِلْبَائِعِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ وَرِثَاهُ أَيْ أُمَنَاءُ الْمُشْتَرِي مَثَلًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ إلَيْهِ اهـ وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدِهِمَا الْمُشْتَرِي تَعَذَّرَ الرَّدُّ إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهُ الْأَرْشُ عَلَى التَّرِكَةِ لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّ الرُّبُعِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى كُلٍّ الرُّبُعَ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) فِي هَذَا الْعَطْفِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ تَعْلِيلٌ لِلْيَمِينِ وَالْمَعْطُوفُ لِلتَّصْدِيقِ (قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي) كَأَنَّ حَاصِلَ إيضَاحِهِ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي أَسْبَقِيَّةَ الْعَقْدِ وَالْمُشْتَرِيَ يَدَّعِي تَأْخِيرَهُ عَنْهُ فَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُدُوثَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ
لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي، أَمَّا إذَا قَطَعَ بِمَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا كَشَجَّةٍ مُنْدَمِلَةٍ وَالْبَيْعُ أَمْسِ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وَكَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ عَيْبَيْنِ فَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَفِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِثُبُوتِ الرَّدِّ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا نَشَأَ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَكَلَامُهُ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ كَمَا تَرَى.
فَإِنْ قُلْتَ هُمَا قَدْ اخْتَلَفَا فِي الثَّانِي وَصُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي قِدَمِهِ حَتَّى لَا يَمْتَنِعَ رَدُّهُ قُلْت تَصْدِيقُهُ لَيْسَ إلَّا لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ لَهُ عَلَى مُوجِبِ الرَّدِّ فَلَمْ تُقْبَلْ إرَادَتُهُ رَفْعَهُ عَنْهُ بِدَعْوَى حُدُوثِ الثَّانِي فَالْحَامِلُ عَلَى تَصْدِيقِهِ سَبْقُ إقْرَارِ الْبَائِعِ لَا غَيْرُ فَلَمْ يَصْدُقْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَدَقَ فِي الْقِدَمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ سَقَطَ رَدُّهُ وَلَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ بِحَلِفِهِ حَقًّا وَحِينَئِذٍ فَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ ثَمَّ: إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ إلَخْ وَلَوْ اشْتَرَى مَا كَانَ رَآهُ وَعَيْبَهُ قَبْلُ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ زَادَ الْعَيْبُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ
[حاشية الشرواني]
الْعَيْبِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ صِدْقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَى وَلَوْ نَكَلَ وَقَوْلَهُ لِاحْتِمَالِ الْجَوَابِ إلَى وَلَا يَكْفِيهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا تَرِدُ إلَى وَلَوْ نَكَلَ وَقَوْلَهُ وَلَا تَرِدُ إلَى ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ وَقَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَى وَلَا يَكْفِيهِ وَقَوْلَهُ وَفِي أَنَّهُ ظَنَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَكَجُرْحٍ) يَعْنِي جِرَاحَةً بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ عَصًا لَا قُرْحَةَ نَارٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الرَّدِّ) فِيهِ خَفَاءٌ اهـ سم يَعْنِي أَنَّ دَعْوَى الْبَائِعِ حُدُوثَ الْآخَرِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ الثُّبُوتَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ كَمَا يَأْتِي ثُبُوتُ مُقْتَضَى الرَّدِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ) أَيْ صُورَةُ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْتَ هُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي الْإِيرَادِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يُصَدِّقْ الْبَائِعَ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الرَّدُّ لِثُبُوتِ حُدُوثِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِهِ الْمَذْكُورِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ الْمُجِيبِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ رُوعِيَ فِيهِ قَيْدُ الْحَيْثِيَّةِ يَعْنِي صُدِّقَ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدُ دَعْوَى حُدُوثِ الْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَظَرَ إلَى أَمْرٍ آخَرَ كَقُوَّةِ جَانِبِ الْمُشْتَرِي بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُصَدَّقْ مَعَ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا لِمُجَرَّدِ الْحُدُوثِ بَلْ إنَّمَا امْتَنَعَ تَصْدِيقُهُ لِدَعْوَاهُ الْحُدُوثَ مُصَاحِبًا لِلِاعْتِرَافِ بِقِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ وَفِي سم عَلَى حَجّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ بَاعَ حِمَارًا ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ فَقَالَ بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ لِي بَعْدَ ذَلِكَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَقَالَهُ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِقَالَةُ الْجَوَابُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ بَلْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ثُمَّ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَاغٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ ثَانِيًا وَإِنْ ذُكِرَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ فَسَدَتْ الْإِقَالَةُ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ فَسَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ انْتَهَى وَفَرْضُهُ الْكَلَامَ فِي الْحِمَارِ لِكَوْنِهِ الْمَسْئُولَ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَى قِدَمَ الْعَيْبَيْنِ فَاعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقِدَمِ أَحَدِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَقَطَ رَدُّهُ إلَخْ) وَسُقُوطُ الرَّدِّ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ نُكُولَهُ يُسْقِطُهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ السُّقُوطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ سُقُوطِ رَدِّهِ الْقَهْرِيِّ بِالنُّكُولِ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى مَا كَانَ رَآهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا غَائِبًا وَكَانَ قَدْ رَآهُ وَأَبْرَأَ مِنْ عَيْبٍ بِهِ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ زَادَ الْعَيْبُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ) أَيْ ثُمَّ أَتَى الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِيَمِينِهِ اهـ نِهَايَةٌ وَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ هَلْ يَسْقُطُ رَدُّهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَمْ لَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَهُ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَوَجَدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَك صَارَ خَمْرًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ عِنْدَك كَانَ خَمْرًا وَأَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَدْ أُخِذَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ يُثْبِتُ الرَّدَّ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَك قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْتُ فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غُرْمِ أَرْشِ الْعَيْبِ اهـ. (مَسْأَلَةٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ بَاعَ حِمَارًا ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ فَقَالَ بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ لِي بَعْدَ ذَلِكَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَقَالَهُ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِقَالَةُ الْجَوَابُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ بَلْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ثُمَّ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَاغٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ ثَانِيًا وَإِنْ ذَكَرَ الشَّرْطَ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ فَسَدَتْ الْإِقَالَةُ اهـ وَظَاهِرُهُ فَسَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الرَّدِّ) فِيهِ خَفَاءٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت هُمَا قَدْ اخْتَلَفَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي الْإِيرَادِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يُصَدِّقْ الْبَائِعَ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الرَّدُّ لِثُبُوتِ حُدُوثِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يُصَدَّقْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الزِّيَادَةُ عَيْبٌ وَقَدْ اخْتَلَفَا فِيهَا نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الِاخْتِلَافُ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ وَالِاخْتِلَافُ هُنَا فِي وُجُودِ الزِّيَادَةِ وَعَدَمِ وُجُودِهَا (فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَهُ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ صَارَ خَمْرًا عِنْدَك وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ خَمْرًا عِنْدَك وَأَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ
وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ هَذِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْقِدَمِ بَلْ فِي الزِّيَادَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لَهُ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي الْقِدَمِ نَصًّا ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ فِي عَدَمِ الْقِدَمِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَا لِتَغْرِيمِهِ أَرْشَهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ وَطَلَبَهُ زَاعِمًا أَنَّ حُدُوثَهُ بِيَدِهِ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ لَهُ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي التَّخَالُفِ فِي الْجِرَاحِ فَلِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ وَكَيْفِيَّةُ حَلِفِ الْبَائِعِ تَكُونُ (عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ) فَإِنْ أَجَابَ بِلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ بِلَا رَدَّ لَهُ عَلَيَّ بِهِ حَلَفَ كَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِحُدُوثِهِ لِاحْتِمَالِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ أَوْ رِضَاهُ بِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ ذَكَرَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ أَوْ مَا بِعْتُهُ أَوْ مَا أَقَبْضَتُهُ إلَّا سَلِيمًا حَلَفَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكْفِهِ: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ الرَّدَّ بِهِ وَلَا لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِجَوَابِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَجَابَ بِلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى أَنَّهُ مَا أَقْبَضَهُ إلَّا سَلِيمًا لَا يُمْكِنُ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِاحْتِمَالِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ عِلْمَ الْمُشْتَرِي وَرِضَاهُ بِهِ وَالثَّانِي نَصٌّ فِي عَدَمِهِ فَتَنَاقَضَا احْتِمَالًا وَهُوَ كَافٍ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكْتَفُوا فِي الْيَمِينِ بِاللَّوَازِمِ بَلْ اشْتَرَطُوا كَوْنَهَا عَلَى وَفْقِ الدَّعْوَى بِطَرِيقِ الْمُطَابَقَةِ لَا التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إذَا اخْتَبَرَ خَفَايَا أَمْرِ الْمَبِيعِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَخْتَبِرْهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ خِلَافَهَا وَلَا يَثْبُتُ الْعَيْبُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ فَإِنْ فُقِدَا
[حاشية الشرواني]
مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَزَادُ النِّهَايَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْ فَهُوَ حَادِثٌ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَكَ أَيْ فَهُوَ قَدِيمٌ وَالرَّدُّ فِي مَحَلِّهِ وَلَا شَيْءَ لَك عَلَيَّ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْت فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ أَيْ فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ اهـ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ (هَذِهِ) أَيْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى مَا كَانَ رَآهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمَةِ لَهُ) أَيْ لِلْقِدَمِ (وَقَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَصًّا) هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ قَوْلِهِ الِاخْتِلَافَ لَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ قَوْلِهِ ذَكَرَ أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقِدَمِ بِالنَّصِّ بِأَنْ نَصَّ أَحَدُهُمَا فِي دَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ قَدِيمٌ وَالْآخَرُ عَلَى خِلَافِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اخْتَلَفَا إلَخْ (وَقَوْلُهُ: لَا لِتَغْرِيمِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَقَوْلُهُ: لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ) أَيْ كَمَا لَوْ تَحَالَفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ أَوْ تَقَايَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَطَلَبَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْأَرْشَ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ بِيَمِينِهِ) خَبَرُ أَنَّ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ يَمِينَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا لِتَغْرِيمِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تُثْبِتُ لَهُ الْأَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ (قَوْلُهُ: فِي التَّخَالُفِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ هَلْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَمْ لَا وَيَكْتَفِي بِالْيَمِينِ السَّابِقَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ يَمِينَهُ الْأُولَى لِدَفْعِ الرَّدِّ وَهَذِهِ لِطَلَبِ الْأَرْشِ فَالْمَقْصُودُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأُخْرَى اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مِثْلِ جَوَابِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَذَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَسَبِ بِالْفَتْحِ وَفِي الْمُخْتَارِ لِيَكُنْ عَمَلُك بِحَسَبِ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَهُ) أَيْ ذَكَرَ عِلْمَهُ أَوْ رِضَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَا بِعْتُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَلْزَمُنِي إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا أَقَبَضْتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ مَا أَقَبَضْتُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَوْ التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ ع ش عِبَارَةُ سم أَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ الْمَعْنَى وَالنَّقْلُ أَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَقَدْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَأَمَّا النَّقْلُ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي الدَّعَاوَى بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالٌ مُضَافٌ إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْإِنْكَارَ فِي جَوَابِهِ كَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْهِ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ جَازَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ هَذَا الَّذِي قَرَّرُوهُ فِي الدَّعَاوَى وَإِلَّا لَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَالَهُ هُنَا أَوْ لَتَرَكَهُ رَأْسًا فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ: مَا عَلِمْتُ بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي اهـ. زَادَ ع ش وَهَلْ يَكُونُ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ لَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ فَلَهُ تَعْيِينُ جَوَابٍ صَحِيحٍ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا سَقَطَ رَدُّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ إمَّا رَدُّ الْمَبِيعِ أَوْ طَلَبُ الْأَرْشِ وَكِلَاهُمَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَهُوَ يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ (وَقَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَا) أَيْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ الْعَيْبُ إلَخْ) عِبَارَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) أَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ الْمَعْنَى وَالنَّقْلُ أَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَقَدْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَأَمَّا النَّقْلُ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي الدَّعَاوَى بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالٌ مُضَافٌ إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْإِنْكَارَ فِي جَوَابِهِ كَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْكَ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ جَازَ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ هُنَاكَ وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ وَفِي شَرْحِهِ لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ حَلَفَ بَعْدَ الْجَوَابِ عَلَى نَفْيِ الْجِهَةِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ هَذَا الَّذِي -
صُدِّقَ الْبَائِعُ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ وَفِي جَهْلِهِ بِالْعَيْبِ إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ وَإِلَّا كَقَطْعِ أَنْفٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَفِي أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَا رَآهُ بِهِ غَيْرُ عَيْبٍ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ، وَفِي أَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِعَيْبِهِ لِأَنَّهُ ظَنَّهُ الْعَيْبَ الْفُلَانِيَّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُهُ بِهِ وَكَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بَانَ أَعْظَمَ ضَرَرًا فَيَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ فِي الْكُلِّ
(وَالزِّيَادَةُ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ (الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ) وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ بِأُجْرَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا لَكِنَّهُمْ فِي الْفَلْسِ قَيَّدُوهُ بِصَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِهِ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَرِمَ مَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ الْفَرْقُ الْآتِي بَيْنَهُمَا فِي الْحَمْلِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يُغْرَمُ مَالٌ فِي مُقَابَلَتِهِ فَحُكِمَ بِهِ لِمَنْ لَمْ يَنْشَأْ الرَّدُّ عَنْهُ (تَتْبَعُ الْأَصْلَ) لِتَعَذُّرِ إفْرَادِهَا وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا بِهَا أُصُولُ نَحْوِ كُرَّاثٍ فَنَبَتَتْ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَالنَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الصُّوفِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ تَبَعًا مَا لَمْ يُجَزَّ وَكَذَا اللَّبَنُ الْحَادِثُ فِي الضَّرْعِ لِأَنَّهُمَا كَالسِّمَنِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا فِي ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَجَرَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّ نَحْوَ الصُّوفِ الْحَادِثِ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَلَوْ جُزَّ بَعْدَ أَنْ طَالَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا وَرَدَّ اشْتَرَكَا فِيهِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْعَقْدِ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ فَيُرَدُّ وَإِنْ جُزَّ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَأَنَّهُ لَا رَدَّ مَا دَامَا مُتَنَازِعَيْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ حَادِثٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ وَقَدْ يَقَعُ نِزَاعٌ فِي مِقْدَارِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ
(وَ) الزِّيَادَةُ (الْمُنْفَصِلَةُ) عَيْنًا وَمَنْفَعَةً (كَالْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا بِهِ فَيَجِبُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ بِامْتِنَاعِهِ
[حاشية الشرواني]
الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْعَيْبِ أَوْ صِفَةٍ هَلْ هِيَ عَيْبٌ أَوْ لَا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ وَدَوَامُ الْعَقْدِ هَذَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْحَالُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ عُرِفَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي وَقِيلَ يَكْفِي كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَاحِدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) أَيْ بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ع ش قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ إلَخْ أَيْ ظَاهِرًا فَلَا رَدَّ وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بَاطِنًا إذَا كَانَ مُحِقًّا أَوْ لَا وَهَلْ لَهُ إذَا لَمْ يَفْسَخْ أَخْذُ الْأَرْشِ أَيْضًا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ فِيهِمَا الْأَوَّلُ أَمَّا الْفَسْخُ فَلِوُجُودِ مُسَوِّغِهِ بَاطِنًا وَأَمَّا الْأَرْشُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخَلْفِهِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ عَيْبٍ حَادِثٍ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ وَيُحْتَمَلُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْعُ أَخْذِ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفْرِ جُعِلَ كَالْقَادِرِ عَلَى الرَّدِّ وَهُوَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ بِالرِّضَا بَلْ إنْ تَصَالَحَ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ وَلَا يَرُدُّهُ لَمْ يَصِحَّ وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الصُّلْحِ اهـ (وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) لَعَلَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَقَطْعِ أَنْفٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ) هَلْ بِلَا يَمِينٍ اهـ سم وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْيَمِينِ وَعَنْ ع ش التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ) أَيْ كِبَرًا يُشَاهَدُ كَنُمُوِّهَا بِغِلَظِ خَشَبِهَا وَجَرِيدِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ بِأُجْرَةٍ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا بِمُعَلِّمٍ أَوْ لَا وَالْقَصَارَةُ وَالصَّبْغُ كَالْمُتَّصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا شَيْءَ فِي نَظِيرِهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ وَكَالْمُنْفَصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَعَهَا عَلَى الرَّدِّ فَلَهُ الْإِمْسَاكُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْهُ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْفَرْقُ الْآتِي) أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَظْهَرِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الْمُفْلِسِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَتَعَذُّرِ إفْرَادِهَا) وَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَجَدَّدَ بِالْفَسْخِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ فِيهِ تَابِعَةً لِلْأَصْلِ كَالْعَقْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَالْعَقْدِ أَيْ كَمَا أَنَّهَا تَابِعَةٌ فِي الْمِلْكِ لِلْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالنَّابِتُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا مِنْ الْمُتَّصِلَةِ لِكَوْنِهَا نَاشِئَةً مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ وَقَالَ سم قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ انْتَهَى أَيْ فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَمْ لَا وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَيَرْجِعُ فِي كَوْنِ اللَّبَنِ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ بِيَمِينِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تِلْكَ) أَيْ النَّابِتِ مِنْ ذَلِكَ الْأُصُولِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرَ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ مِنْهَا الْآتِي (قَوْلُهُ: وَجَرَى جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ جُزَّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: يُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ) أَيْ فِي الْقَدْرِ الَّذِي طَالَ (وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّنَازُعَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ لَا رَدَّ مَا دَامَا مُتَنَازِعَيْنِ (قَوْلُهُ: مِقْدَارِ مَا لِكُلٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الصُّوفِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَيْنًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَهَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَيَجِبُ الْأَرْشُ إلَى الْمَتْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ) أَيْ وَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَرِكَازٍ وَجَدَهُ أَيْ الرَّقِيقُ وَمَا وُهِبَ لَهُ فَقَبِلَهُ وَقَبَضَهُ وَمَا وُصِّيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ وَمَهْرِ الْجَارِيَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لِيُعَرِّفكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ امْتِنَاعِ الرَّدِّ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ أَمْ لَا كَالْأُجْرَةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَإِنَّمَا مَثَّلَ لِلْمُتَوَلِّدِ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ بِالْوَلَدِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهَا لِيُعَرِّفَك أَنَّهَا تَبْقَى لَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ خِلَافًا لِمَالِكٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ إلَخْ) وَمِثْلُهُ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ الَّذِي لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ مَعَ امْتِنَاعِ رَدِّهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ لِإِمْكَانِ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ تَمْيِيزِ الْوَلَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِامْتِنَاعِهِ) أَيْ الرَّدِّ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ التَّفْرِيقُ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَرَّرُوهُ فِي الدَّعَاوَى وَإِلَّا لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَالَهُ هُنَا أَوْ لَتَرَكَهُ رَأْسًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) هَلْ بِلَا يَمِينٍ
(قَوْلُهُ: وَجَرَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّ نَحْوَ الصُّوفِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ اهـ
وَلَوْ مَعَ الرِّضَا صَيَّرَهُ كَالْمَأْيُوسِ مِنْهُ (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) فِي الْمَبِيعِ وَلِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ (إنْ رُدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا وَاسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً ثُمَّ رَأَى فِيهِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ غَلَّةٍ وَفَائِدَةٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْ لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ فِي الْخَبَرِ الضَّمَانُ الْمُعْتَبَرُ بِالْمِلْكِ إذْ آلَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْبَائِعُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَا ذُكِرَ فَقَطْ فَخَرَجَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْغَاصِبُ فَلَا يَمْلِكُ فَوَائِدَهُ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِطَرِيقٍ مُضْمَنٍ (وَكَذَا) تَكُونُ الزِّيَادَةُ لَهُ إنْ رُدَّ (قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْبَهِيمَةَ أَوْ الْأَمَةَ (حَامِلًا فَانْفَصَلَ) الْحَمْلُ وَلَمْ تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْوَضْعِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَادِثَ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَالْمُتَقَدِّمِ (رَدَّهُ) لِأَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ (مَعَهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي بِلَا مَانِعٍ بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَصَتْ بِهَا وَعَلِمَ بِالْحَمْلِ فَلَا يَرُدُّهَا قَهْرًا بَلْ لَهُ الْأَرْشُ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ وَخَرَجَ بِبَاعَهَا حَامِلًا مَا لَوْ بَاعَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي
[حاشية الشرواني]
فِي صَيَّرَهُ وَالْمَجْرُورُ فِي مِنْهُ.
(وَقَوْلُهُ: مَعَ الرِّضَا) أَيْ رِضَا الْبَائِعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَهِيَ لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ وَإِنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ رُدَّ) أَيْ الْمَبِيعُ فِي الْأُولَى وَالثَّمَنُ فِي الثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الْقَبْضِ) سَوَاءٌ أَحَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إلَخْ) أَيْ وَقِيسَ عَلَى الْمَبِيعِ الثَّمَنُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يَخْرُجُ) أَيْ يَحْصُلُ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ ضَمَانُ مَا مَلَكَهُ بِالِاشْتِرَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْبَائِعُ إلَخْ) أَيْ خَرَجَ بِالْمُرَادِ الْمَذْكُورِ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْغَاصِبُ أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَى الْخَبَرِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْهُ وَالْغَاصِبِ لَوْ وَقَعَ التَّلَفُ تَحْتَ يَدِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الْخَرَاجُ وَالْفَوَائِدُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ وَالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِوَضْعٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ فِيمَا ذُكِرَ لَيْسَ لِكَوْنِ الْمَبِيعِ وَالْمَغْصُوبِ مِلْكًا لِمَنْ ذُكِرَ بَلْ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقٍ مُضَمَّنٍ) وَهُوَ الشِّرَاءُ اهـ ع ش أَيْ وَالْغَصْبُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ كَمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْبَهِيمَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا يَأْتِي فِي جَهْلِ الْحَمْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (حَامِلًا) أَيْ وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ سَلِيمَةٌ وَتَقَايَلَا أَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ اهـ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَدْخَلَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا مَا إذَا اشْتَرَاهَا سَلِيمَةً ثُمَّ طَرَأَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ مَا لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ مَثَلًا لِأَنَّهُ يَأْبَاهُ السِّيَاقُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَانْفَصَلَ إلَخْ) وَلَوْ انْفَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَلَامُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ جَاهِلًا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ لَا يَرُدُّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْحَمْلَ أَوْ جَهِلَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم فِيهِ بَحْثَانِ أَحَدُهُمَا يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْحَمْلَ يَتَزَايَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهُوَ كَالْمَرَضِ إذَا مَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رَدَّ مُطْلَقًا وَالثَّانِي مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ فِي الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا لِمَا مَرَّ إلَخْ) نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ أَيْ فِي عَدَمِ الرَّدِّ بَيْنَ حَالَةِ الْعِلْمِ وَحَالَةِ الْجَهْلِ وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ حَصَلَ بِسَبَبٍ جَرَى عِنْدَ الْبَائِعِ وَهُوَ الْحَمْلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ وَالْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ إلَخْ أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَتْنِ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ أَصْلًا اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لِحَجِّ اهـ أَيْ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِالْحَمْلِ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي بَلْ وَلَوْ فَسَخَ بِمُوجِبِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ حَدَثَ بَعْدَ انْقِطَاعِ خِيَار الْبَائِعِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي) (وَقَوْلُهُ الْآتِي: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ بَعْدَ الْوَضْعِ يَرُدُّهَا وَيُمْسِكُ الْوَلَدَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فِي وَلَدِ الْآدَمِيَّةِ لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ الْمُمْتَنِعِ بَلْ وَفِي وَلَدِ غَيْرِهَا لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ اللَّبَنِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ هُنَا لِكَوْنِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِذَلِكَ قَهْرِيًّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ لَا وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَهِيَ لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ وَإِنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْبَائِعُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ لَوْ تَلِفَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِنْ تَلِفَ عَلَى مِلْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ كَمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْحَمْلَ يَتَزَايَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهُوَ كَالْمَرَضِ إذَا مَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رَدَّ مُطْلَقًا وَالثَّانِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ الْآتِي) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ -
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلْسِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْبَائِعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَاكَ نَشَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ تَرْكُهُ تَوْفِيَةَ الثَّمَنِ وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَهُ، وَحَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِيهَا وَكَذَا حَمْلُ غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ بِهِ، وَنَحْوَ الْبَيْضِ كَالْحَمْلِ وَبِانْفَصَلَ مَا لَوْ كَانَتْ بَعْدُ حَامِلًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا جَزْمًا وَالطَّلْعُ كَالْحَمْلِ وَالتَّأْبِيرُ كَالْوَضْعِ فَلَوْ أَطْلَعَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَوْجَهِ
(وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ الِاسْتِخْدَامُ) قَبْلَ عِلْمِ الْعَيْبِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِلْمَبِيعِ وَلَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ لِلثَّمَنِ إجْمَاعًا (وَوَطْءُ الثَّيِّبِ) كَالِاسْتِخْدَامِ وَإِنْ حَرَّمَهَا عَلَى الْبَائِعِ لِكَوْنِهِ أَبَاهُ مَثَلًا نَعَمْ إنْ كَانَ بِزِنًا مِنْهَا بِأَنْ مَكَّنَتْهُ ظَانَّةً أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ، وَإِطْلَاقُ الزِّنَا عَلَى هَذَا مَجَازٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الْعَدَدِ، مُنِعَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ (وَافْتِضَاضُ) الْأَمَةِ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ (الْبِكْرِ) الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ يَعْنِي زَوَالَ بَكَارَتِهَا وَلَوْ بِوَثْبَةٍ (بَعْدَ الْقَبْضِ نَقْصٌ حَدَثَ) فَيَمْنَعُ الرَّدَّ مَا لَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ (وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي مُنِعَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ ثُمَّ إنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الْيَمِينُ بِكَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ مِنْ الثَّمَنِ
[حاشية الشرواني]
لَا اخْتِيَارِيًّا وَبِأَنَّ الْمِلْكَ وَالرَّدَّ حَصَلَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَلَا تَفْرِيقَ حِسِّيٌّ حِينَئِذٍ وَلَا يَضُرُّ حُصُولُهُ بَعْدُ لِلضَّرُورَةِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ انْفَصَلَ امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ وَتَعَيَّنَ الْأَرْشُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ جَازَ بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَحُدُوثُهُ حِينَئِذٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ أَيْ وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَمْلُ الْأَمَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلْسِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهَا وَقَدْ حَمَلَتْ فِي يَدِهِ فَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ فِيهَا تَبِعَهَا الْحَمْلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْوَضْعِ الْحَاصِلِ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالرَّدِّ وَإِنَّمَا هُوَ طَارِئٌ عَلَيْهِ وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ أَيْ حَبْسُ الْأُمِّ بَعْدَ الْفَسْخِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى الْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَهُ) وَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا لَمْ يَحْبِسْهَا وَوَلَدَتْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لِاخْتِلَافِ الْمَالِكِينَ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الرَّدُّ قَبْلَ الْوِلَادَةِ امْتَنَعَ وَلَهُ الْأَرْشُ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: يَأْخُذُ إذَا انْفَصَلَ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْفَسْخَ وَقَعَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَفِي وَقْتِ أَخْذِ الْوَلَدِ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيقٌ لِاخْتِلَافِ مَالِكَيْهِمَا، وَقَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا تَفْرِيقَ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمِّ وَفَرْعِهَا لَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمْلِهَا انْتَهَتْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَتْ بِهِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَمْلِ فِيهَا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى ضَعْفِ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الطَّلْقِ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَالْحَمْلِ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْفَلْسِ حَيْثُ رُدَّ قَبْلَ انْفِصَالِهِ اهـ ع ش أَيْ وَبِالْأَوْلَى هُنَا الرَّدُّ بَعْدَ انْفِصَالِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَتْ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ وَقْتَ الْفَرْدِ كَالشِّرَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَرُدُّهَا) أَيْ مَعَ حَمْلِهَا (قَوْلُهُ: فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَقَوْلُهُ: كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَطْءُ الثَّيِّبِ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُ وَطْءِ الثَّيِّبِ وَطْءُ الْبِكْرِ فِي دُبُرِهَا فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجِّ اهـ ع ش قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَوَطْءُ الْغَوْرَاءِ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا كَالثَّيِّبِ اهـ أَيْ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ ظَانَّةً أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ ع ش (قَوْلُهُ: كَالِاسْتِخْدَامِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْعٌ) أَيْ مِنْ الرَّدِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: نَقْصٌ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَثْبَةٍ) أَيْ وَنَحْوِهَا اهـ نِهَايَةٌ وَمِنْهُ الْحَيْضُ ع ش (قَوْلُهُ: لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إلَخْ) كَالزَّوَاجِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ أَزَالَتْ جَارِيَةُ عَمْرٍو بَكَارَةَ جَارِيَةِ زَيْدٍ فَجَاءَ زَيْدٌ وَأَزَالَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ بَعْدَ الْوَضْعِ يَرُدُّهَا وَيَمْسِكُ الْوَلَدَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فِي وَلَدِ الْآدَمِيَّةِ لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ الْمُمْتَنِعِ بَلْ وَفِي وَلَدِ غَيْرِهَا لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ اللَّبَنِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ هُنَا لِكَوْنِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ قَهْرِيًّا لَا اخْتِيَارِيًّا أَوْ بِأَنَّ الْمِلْكَ وَالرَّدَّ حَصَلَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَلَا تَفْرِيقَ حِسِّيٌّ حِينَئِذٍ وَلَا يَضُرُّ حُصُولُهُ بَعْدُ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْوَلَدُ الْمُنْفَصِلُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِالرَّدِّ لِلْحَاجَةِ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ امْتِنَاعُ الرَّدِّ وَتَعَيُّنُ الْأَرْشِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِذَا حَمَلَتْ أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّتْ بِالْعَيْبِ حَامِلًا فَالْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ رَدِّ الْحَامِلِ حَالَ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا قُلْنَا الْحَمْلُ هُنَا لِلْمُشْتَرِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَهُ حَبْسُ أُمِّهِ حَتَّى تَضَعَ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْ وَكَذَا إذَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَكِنْ حَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ كُرْهًا وَكَذَا غَيْرُهَا إنْ نَقَصَ بِهِ اهـ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ كَمَا تَرَى أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ انْفَصَلَ امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ جَازَ بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَحُدُوثُهُ حِينَئِذٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ أَيْ وَأَمَّا بِالرِّضَا فَيَجُوزُ أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَمْلُ الْأَمَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْتَهُ فِي قَوْلِ الرَّوْضِ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّتْ بِالْعَيْبِ حَامِلًا كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ أَنَّ فِيهِ تَصْرِيحًا بِجَوَازِ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي حَمْلِ الْآدَمِيَّةِ أَيْضًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ قُلْت قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَكَذَا بَعْدَ الْقَبْضِ لَكِنْ حَمْلُ الْأَمَةِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ أَرَادَ أَوَّلًا مَا يَشْمَلُ الْآدَمِيَّةَ كَمَا لَا يَخْفَى
قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُزِيلُ الْبَائِعَ أَوْ آفَةً أَوْ زَوْجًا زَوَاجُهُ سَابِقٌ فَهَدَرٌ أَوْ أَجْنَبِيًّا لَزِمَهُ الْأَرْشُ إنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ كَانَتْ زَانِيَةً وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ مِثْلِهَا فَقَطْ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَفْسَخْ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ مِنْهُ قَدْرَ الْأَرْشِ وَفَرَّقَ بَيْنَ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا وَمَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ وَمَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِهَذَا لَمْ يُفَرِّقُوا ثَمَّ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وُجِدَ فِيهِ عَقْدٌ اُخْتُلِفَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْجِهَةَ الْمُضَمَّنَةَ هُنَا لَمَّا اخْتَلَفَتْ بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
بَكَارَةَ جَارِيَةِ عَمْرٍو عِنْدَ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَدْرُ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا نَفْسُ قَدْرِ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ إجَازَةٍ بِعَيْبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخُ بِالْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَيْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إلَّا بَعْدَ إجَازَتِهِ اهـ إنَّ فَسْخَهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِجَازَتَهُ فِي الْآخَرِ يُسْقِطُ خِيَارُهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالرَّدِّ بِعَيْبٍ فَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ كَوْنِهِ عَيْبًا فَانْتَقَلَ لِلرَّدِّ بِعَيْبٍ آخَرَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ هُنَا لِتَخْصِيصِ الرَّدِّ بِأَحَدِ الْعَيْبَيْنِ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ السُّقُوطِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي حَيْثُ أَجَازَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمَعْنَى كَوْنِهِ هَدَرًا أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَخَذَهَا وَقَنَعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ ثَمَنَهُ كُلَّهُ، وَقَوْلُهُ: الْأَرْشُ، وَيَكُونُ لِمَنْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى الْمَبِيعِ، فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَطَأْ) كَأَنْ أَزَالَهَا بِنَحْوِ عُودٍ (وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُوَ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ خِيَارِهِمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَهْرِ مَا عَدَا الْأَرْشِ مُطْلَقًا وَكَذَا قَدْرُ الْأَرْشِ أَيْضًا إنْ فُسِخَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ بَدَلُ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا وَفُسِخَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَمِيعُهُ لِلْبَائِعِ عَنَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَهْرِ قَدْرَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمَهْرُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ فَإِنْ تَسَاوَيَا أَخَذَهُ الْبَائِعُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَى الْمَهْرِ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ ضَمَانِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَى الْمَهْرِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فِي الْغَصْبِ) بِأَنْ غَصَبَ زَيْدٌ أَمَةَ عَمْرٍو وَوَطِئَهَا بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا (وَقَوْلُهُ: وَالدِّيَاتِ) بِأَنْ تَعَدَّى شَخْصٌ عَلَى حُرَّةٍ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا بِالْوَطْءِ مُكْرَهَةً اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ) كَأَنَّ وَجْهَ ضَعْفِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ (لَمْ يُفَرِّقُوا ثَمَّ) أَيْ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ أَيْ فِي مَجْمُوعِهِمَا وَإِلَّا فَالْغَصْبُ فِي الْأَمَةِ وَالدِّيَاتُ فِي الْحُرَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُرَّةِ) الْمُرَادُ بِالْمِلْكِ الْقَوِيِّ فِي الْحُرَّةِ مِلْكُهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا وَإِلَّا فَالْحُرَّةُ لَا تُمْلَكُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ فَقَطْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا هُنَا ع ش وَعَنَانِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا إذَا نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ يُفَرَّقُ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَإِذَا نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفَرَّقُ بِتَعَدُّدِ الْجِهَةِ وَعَدَمِهِ اهـ زِيَادِيٌّ وَيَظْهَرُ بَلْ آخِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَبِيعَةِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِقُوَّةِ الْمِلْكِ وَضَعْفِهِ أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إلَخْ فَلِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبَيْنَ الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الِافْتِضَاضِ (فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ نَحْوِ الْغَصْبِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ يُتَأَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ مِنْ أَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ يُوَجَّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجِهَةَ الْمُضَمَّنَةَ هُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ) لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى حُصُولَ الْمِلْكِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى مُتَأَمِّلِ عِبَارَتِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْجَوَازِ انْتِفَاءُ التَّفْرِيقِ بِالْفِعْلِ عِنْدَ الرَّدِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ وَأَخْذِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: قَدْرُ مَا نَقَصَ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا نَفْسِ قَدْرِ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ الْإِجَازَةِ بِعَيْبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخُ بِالْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ) كَأَنَّ وَجْهَ ضَعْفِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِ جَرَيَانِ
إيجَابُ مُقَابِلٍ لِلْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ إذْ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ الْبِكْرِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِكْرًا وَلِأَرْشِ الْبَكَارَةِ إزَالَةُ الْجِلْدَةِ بِخِلَافِ جِهَةِ الْغَصْبِ فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ فَلَوْ أَوْجَبَتْ مَهْرَ بِكْرٍ لَتَضَاعَفَ غُرْمُ الْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَاصِبُ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ مِمَّنْ اُخْتُلِفَ فِي مِلْكِهِ
(فَصْلٌ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ، أَوْ غَيْرِهَا (التَّصْرِيَةُ) مِنْ صَرَّى الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّرِّ، وَهُوَ الرَّبْطُ، وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَالَ: مُصَرَّرَةٌ، أَوْ مَصْرُورَةٌ لَا مُصَرَّاةٌ، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَكْرَهُونَ اجْتِمَاعَ مِثْلَيْنِ فَيَقْلِبُونَ أَحَدَهُمَا أَلِفًا كَمَا فِي دَسَّاهَا؛ إذْ أَصْلُهُ دَسَّسَهَا (حَرَامٌ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهَا، وَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ أَخْلَافُ الْبَهِيمَةِ، أَوْ يُتْرَكَ حَلْبُهَا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فَيَتَخَيَّلَ الْمُشْتَرِي غَزَارَةَ لَبَنِهَا فَيَزِيدَ فِي الثَّمَنِ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ مُرِيدِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ مُرَادُهُ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ الْبَهِيمَةَ (تُثْبِتُ الْخِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (عَلَى الْفَوْرِ) كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ لَبَنُهَا عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو حَامِدٍ: لَا وَجْهَ لِلْخِيَارِ هُنَا، وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا كَانَ عَلَى خِلَافِ الْجِبِلَّةِ لَا وُثُوقَ بِدَوَامِهِ، أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَوْ لِنِسْيَانِ حَلْبِهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا وَرَجَّحَهُ أَيْضًا الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهِ وَعَدَمِهِ فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ الْحَاوِي كَالْغَزَالِيِّ مُقَابِلُهُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ (وَقِيلَ يَمْتَدُّ) الْخِيَارُ، وَإِنْ عَلِمَ بِالتَّصْرِيَةِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) مِنْ الْعَقْدِ وَقِيلَ مِنْ التَّفَرُّقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ كَثِيرُونَ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِحَمْلِ الْخَبَرِ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ لِاحْتِمَالِ إحَالَةِ النَّقْصِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ وَالْمَأْوَى مَثَلًا
(فَإِنْ
[حاشية الشرواني]
بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهُ بِالثَّمَنِ عِنْدَهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إيجَابُ مُقَابِلٍ لِلْبَكَارَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ مِنْ جِهَتَيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ زِنًا مِنْ جِهَتِهَا فَإِنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ (وَقَوْلُهُ: مَهْرَ بِكْرٍ) أَيْ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ اهـ سم.
[فَصْلٌ فِي التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا]
(فَصْلٌ فِي التَّصْرِيَةِ) (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ: كَحَبْسِ الْقَنَاةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ أَصْلُ مُصَرَّاةٍ مُصَرَّرَةً أَبْدَلُوا مِنْ الرَّاءِ الْأَخِيرَةِ أَلِفًا كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَلِفًا) الْأَوْلَى يَاءً، قَوْلُ الْمَتْنِ (حَرَامٌ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» انْتَهَى قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ: الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَالتَّصْرِيَةِ ثُمَّ قَالَ: وَضَابِطُ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَعْلَمَ ذُو السِّلْعَةِ مِنْ نَحْوِ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ فِيهَا شَيْئًا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مُرِيدُ أَخْذِهَا مَا أَخَذَهَا بِذَلِكَ الْمُقَابِلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ بِهِ لِيَدْخُلَ فِي أَخْذِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ وَغَيْرِهِ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَلِمَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مُرِيدَ أَخْذِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى إنْسَانًا يَخْطُبُ امْرَأَةً بِهَا، أَوْ بِهِ عَيْبًا، أَوْ رَأَى إنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يُخَالِطَ آخَرَ لِمُعَامَلَةٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ قِرَاءَةِ نَحْوِ عِلْمٍ وَعَلِمَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْ بِهِ، كُلُّ ذَلِكَ أَدَاءٌ لِلنَّصِيحَةِ الْمُتَأَكِّدِ وُجُوبُهَا لِخَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ انْتَهَى اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِالْعَيْبِ، وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ بَلْ وَعَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَنْ يُبَيِّنَهُ لِمَنْ يَشْتَرِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النُّصْحِ وَكَالْعَيْبِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا يَكُونُ تَدْلِيسًا اهـ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ صَرَّاهَا أَجْنَبِيٌّ عِنْدَ إرَادَةِ الْمَالِكِ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِالْمُشْتَرِي وَتَدْلِيسٌ؟ الْأَقْرَبُ نَعَمْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَتَعَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ مِنْ التَّفَرُّقِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: غَزَارَةَ لَبَنِهَا) أَيْ: كَثْرَتَهُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مُرِيدِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْبَيْعِ يَحْرُمُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الْإِضْرَارِ لِوُجُودِ التَّدْلِيسِ وَعِنْدَ انْتِفَائِهَا لَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ الضَّرَرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ) كَهُوَ فِيمَا مَرَّ لَهُ فِي تَعْرِيفِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِحَالِهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا خَرَجَ بِهِ الْعَالِمُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ ظَنَّهَا مُصَرَّاةً فَبَانَتْ كَذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا مَرَّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً ظَنَّهَا هُوَ وَبَائِعُهَا زَانِيَةً فَبَانَتْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: بِحَالِهَا أَيْ: وَكَانَتْ لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهَا مَتْرُوكَةُ الْحَلْبِ قَصْدًا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ، وَلَا يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْغَالِبِ عَلَى مُرِيدِ الْبَيْعِ لِذَاتِ اللَّبَنِ تَرْكُ حَلْبِهَا مُدَّةً قَبْلَ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ مِنْ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَمَرَّ لَبَنُهَا) أَيْ: دَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ بِهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا، أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنِك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) جَزَمَ فِي الرَّوْض اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: عِنْدَ الِاسْتِمْرَارِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَمَرَّ لَبَنُهَا فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنِسْيَانِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ شُغْلٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِامْتِدَادِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: الْحَدِيثُ) هُوَ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْخِلَافِ يُتَأَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: إذْ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ إلَخْ) اتِّحَادُ جِهَةِ الْغَصْبِ لَا تُنَافِي وُجُودَ هَذَيْنِ الْمُوجِبَيْنِ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ زِنًا مِنْ جِهَتِهَا فَإِنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ (قَوْلُهُ: مَهْرُ بِكْرٍ) أَيْ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ) جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي -
رَدَّ) اللَّبُونَ الْمُصَرَّاةَ أَوْ غَيْرَهَا بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَتَحَالُفٍ، أَوْ تَقَايُلٍ فِيمَا يَظْهَرُ (بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ) أَيْ: حَلْبِهِ وَعُبِّرَ بِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ حَلْبِهِ يَسْرِي إلَيْهِ التَّلَفُ (رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ) مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعِ تَمْرٍ، أَوْ بِدُونِهِ وَيَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ الْوَسَطِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ جَمْعٌ، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ غَيْرِهِمْ بِالْغَالِبِ كَالْفِطْرَةِ إمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْوَسَطُ هَذَا، أَوْ أَنَّ الْوَسَطَ يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْغَالِبِ فَإِنْ فَقَدَهُ أَيْ: بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ وَدُونَ مَسْأَلَةِ الْقَصْرِ إلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ فَقِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ بَلَدِ تَمْرٍ إلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَصَرَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى قِيمَتِهِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى مُشَرِّفِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَاعْتَرَضَا بِأَنَّهُ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا وَإِنَّمَا حَكَى وَجْهَيْنِ فَقَطْ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ التَّمْرَ مَوْجُودٌ مُنْضَبِطُ الْقِيمَةِ بِالْمَدِينَةِ غَالِبًا فَالرُّجُوعُ إلَيْهَا أَمْنَعُ لِلنَّزْعِ فَتَعَيَّنَ، وَعَلَيْهِمَا الْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الرَّدِّ لَا أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ (وَقِيلَ: يَكْفِي صَاعُ قُوتٍ) لِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بِالطَّعَامِ وَرِوَايَةٍ بِالْقَمْحِ فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهُ تَخَيَّرَ وَرَدُّوهُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ «رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ» أَيْ: حِنْطَةٍ فَإِذَا امْتَنَعَتْ، وَهِيَ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ عِنْدَهُمْ فَغَيْرُهَا أَوْلَى، وَرِوَايَةُ الْقَمْحِ ضَعِيفَةٌ وَالطَّعَامِ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّمْرِ لِمَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ، وَلَمْ يُجْزِ أَعْلَى مِنْهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا سَدُّ الْخَلَّةِ، وَهُنَا قَطْعُ النِّزَاعِ مَعَ ضَرْبِ تَعَبُّدٍ إذْ الضَّمَانُ بِالتَّمْرِ لَا نَظِيرَ لَهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ التَّنَازُعَ فِي قَدْرِ اللَّبَنِ قَدَّرَ الشَّارِعُ بَدَلَهُ بِمَا لَا يَقْبَلُ تَنَازُعًا قَطْعًا لَهُ مَا أَمْكَنَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَعَدَّدْ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ، وَاقْتَضَى سِيَاقُ بَعْضِهِمْ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ فِيهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الشَّافِعِيِّ التَّعَدُّدُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَا أَظُنُّ أَصْحَابَنَا يَسْمَحُونَ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الصَّاعَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ)
[حاشية الشرواني]
حَدِيثُ مُسْلِمٍ «مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ» انْتَهَى مَحَلِّيٌّ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ) قَالَ النِّهَايَةُ بَعْدَ كَلَامٍ وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ رَدَّ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ، وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ فَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَالتَّالِفِ، وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا، وَإِنْ لَمْ يَحْمُضْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ اهـ زَادَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي فَإِنْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الْحَلْبِ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ عَنْهُ) أَيْ: بِالتَّلَفِ عَنْ الْحَلْبِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ بِغَيْرِ شَيْءٍ جَازَ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى غَيْرِ صَاعِ تَمْرٍ مِنْ مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ، أَوْ عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ كَانَ جَائِزًا اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلَدِ تَمْرٍ إلَيْهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ حَيْثُ كَانَتْ بَلَدَ تَمْرٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَا) أَيْ: الشَّيْخَانِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ: وَاعْتُرِضَا بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْمَاوَرْدِيَّ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا حَكَى (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ.
(قَوْلُهُ: تَوْجِيهُهُ) أَيْ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَارْتَضَيَا بِهِ (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ) أَيْ: اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ إلَخْ وَمَا اقْتَصَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ يَوْمِ الرَّدِّ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِاسْتِصْحَابِ مَا عُلِمَ قَبْلُ لِلْبَائِعِ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا فَارَقَ الْبَائِعُ، أَوْ غَيْرُهُ الْمَدِينَةَ وَقِيمَةُ الصَّاعِ فِيهَا دِرْهَمٌ مَثَلًا اسْتَصْحَبَ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الشَّاةِ دِرْهَمًا حَتَّى يَعْلَمَ خِلَافَهُ، أَوْ يَظُنَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: جِنْسُهُ) أَيْ: الْقُوتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) أَوْ يَتَعَيَّنُ الْغَالِبُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ، وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: امْتَنَعَتْ) أَيْ: السَّمْرَاءُ (قَوْلُهُ: وَالطَّعَامِ) أَيْ: رِوَايَةُ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الرَّدِّ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْزِ) مِنْ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: سَدُّ الْخَلَّةِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ بِمَعْنَى الْحَاجَةِ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ اللَّبَنِ) أَيْ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ حَدَثَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَرَدَّهَا بِعَيْبٍ فَهَلْ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ أَمْ لَا أَجَابَ مُؤَلِّفُهُ أَيْ: م ر بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَقْصُودَ قَطْعُ النِّزَاعِ مَعَ ضَرْبِ تَعَبُّدٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش.
(فَرْعٌ) يَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ كَأَنْ وَكَّلَ جَمْعٌ وَاحِدًا فِي شِرَائِهَا لَهُمْ سَوَاءٌ حَلَبُوهَا جَمِيعُهُمْ، أَوْ حَلَبَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ قَلَّتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ جِدًّا م ر أَيْ: أَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْهَا بِغَيْرِ حَلْبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ) : يَنْبَغِي وُجُوبُهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ أَيْ: عَدَمُ الْخِيَارِ بِمَا فِي الْإِبَانَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيمَا إذَا تَجَعَّدَ شَعْرُهُ بِنَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّصْرِيَةَ تُعْلَمُ غَالِبًا مِنْ الْحَلْبِ كُلَّ يَوْمٍ فَالْبَائِعُ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِ التَّجَعُّدِ اهـ
(قَوْلُهُ: بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) مَتَى رَضِيَ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالْمُصَرَّاةِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا أَيْ: قَدِيمًا رَدَّهَا وَبَدَلَ اللَّبَنِ مَعَهَا أَيْ: وَهُوَ صَاعُ تَمْرٍ اهـ، وَفِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ بِغَيْرِ شَيْءٍ جَازَ اهـ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَزِمَهُ صَاعُ تَمْرٍ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَتِهَا بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَوْجُودِ حَالَةَ الْعَقْدِ إنْ تَلِفَ اللَّبَنُ، أَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَدِّهِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ رَدَّ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ، وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ فَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَالتَّالِفِ وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا، وَإِنْ لَمْ يَحْمُضْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ، وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَبَهُ عَقِبَ الْبَيْعِ بِحَيْثُ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُحْتَمَلُ فِيهِ حُدُوثُ لَبَنٍ كَانَ لِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مِلْكِهِ، قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ عَدَمُ إجْبَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلَدِ تَمْرٍ إلَيْهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ حَيْثُ كَانَتْ بَلَدَ تَمْرٍ (قَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِهَا بِأَنَّ قِيَاسَ اعْتِبَارِ تَمْرِ الْبَلَدِ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِالْبَلَدِ (قَوْلُهُ: التَّعَدُّدُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) (فَرْعٌ) يَتَعَدَّدُ الصَّاعُ أَيْضًا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ -
وَقِلَّتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ، وَنَظِيرُهُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ، وَالْخَمْسُ مِنْ الْإِبِلِ فِي نَحْوِ الْمُوضِحَةِ مَعَ اخْتِلَافِهَا كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَبَنٍ مُتَمَوَّلٍ؛ إذْ لَا يُضْمَنُ إلَّا مَا هُوَ كَذَلِكَ
(وَأَنَّ خِيَارَهَا) أَيْ: التَّصْرِيَةِ (لَا يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ وَالْجَارِيَةَ وَالْأَتَانَ) وَهِيَ أُنْثَى الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً وَكَوْنُ نَحْوِ الْأَرْنَبِ لَا يُقْصَدُ لَبَنُهُ إلَّا نَادِرًا إنَّمَا يُرَدُّ لَوْ أَثْبَتُوهُ قِيَاسًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ شُمُولِ لَفْظِ الْخَبَرِ لَهُ؛ إذْ النَّكِرَةُ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ فَذِكْرُ شَاةٍ فِي رِوَايَةٍ مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ، وَالتَّعَبُّدُ هُنَا غَالِبٌ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسْتَنْبَطْ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ بِالنَّعَمِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ انْدِفَاعُ مَا أَطَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الِانْتِصَارِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنَّعَمِ، وَلَا يُؤَثِّرُ كَوْنُ لَبَنِ الْأَخِيرَيْنِ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ تُقْصَدُ غَزَارَتُهُ لِتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَكِبَرِهِ وَكَالْأَتَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ غَيْرِهَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَهُ لَبَنٌ (وَ) لَكِنْ (لَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا) ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا، وَلَبَنُ الْأَتَانِ نَجِسٌ (وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يُرَدُّ بَدَلُهُ لِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَأَخْذِ الْعِوَضِ عَنْهُ
(وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ وَ) مَاءِ (الرَّحَى الْمُرْسَلِ) كُلٌّ مِنْهُمَا (عِنْدَ الْبَيْعِ) ، أَوْ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي، أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ كَثْرَتَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ، أَوْ أُجْرَتِهِ (وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ) فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ
[حاشية الشرواني]
جُزْءًا مِنْ مُصَرَّاةٍ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ حَيْثُ كَانَ جُمْلَتُهُ مُتَمَوَّلًا اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ: تَرَدَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَا لَوْ اتَّحَدَتْ الْمُصَرَّاةُ وَتَعَدَّدَ الْعَقْدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي وَاسْتُظْهِرَ التَّعَدُّدُ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَإِنْ نَقَلَ الْمُحَشِّي عَنْ م ر التَّعَدُّدَ؛ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ اهـ وَقَوْلُ ع ش أَيْ: أَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ: حَلْبَهُ إلَخْ وَقَوْلَ السَّيِّدِ عُمَرَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ إلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ.
(قَوْلُهُ: وَقِلَّتِهِ) إلَى قَوْلِهِ تَخَيَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَذَكَرَ شَاةً إلَى وَالتَّعَبُّدُ، قَوْلُهُ: وَكَالْأَتَانِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقِلَّتِهِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ مُتَمَوَّلًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُ النِّزَاعِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ) حَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً.
(وَقَوْلُهُ: مَعَ اخْتِلَافِهَا) أَيْ: الْمُوضِحَةِ صِغَرًا وَكِبَرًا اهـ نِهَايَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالنَّعَمِ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ) أَيْ: مِنْ الْحَيَوَانِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: وَيَجِبُ فِيهِ الصَّاعُ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا ع ش (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ نَحْوِ الْأَرْنَبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ رَدَّ الصَّاعِ جَارٍ فِي كُلِّ مَأْكُولٍ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْأَرْنَبِ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: لَوْ أَثْبَتُوهُ) أَيْ: الصَّاعَ فِي لَبَنِ نَحْوِ الْأَرْنَبِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْأَرْنَبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يُخَصِّصُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ غَلَبَةِ التَّعَبُّدِ هُنَا (قَوْلُهُ: مَعْنًى يُخَصِّصُهُ إلَخْ) أَيْ: كَكَثْرَةِ اللَّبَنِ أَوْ كَوْنِهِ يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ لَبَنَ الْجَارِيَةِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِلِاعْتِيَاضِ إلَّا نَادِرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَدْ تَنَاوُلُهُ لِلِاعْتِيَاضِ لِغَيْرِ الطِّفْلِ عَادَةً عُدَّ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِمَا اُعْتِيدَ تَنَاوُلُهُ مُسْتَقِلًّا، وَلَوْ نَادِرًا اُعْتُبِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِقَوْلِهِ: وَالتَّعَبُّدُ هُنَا غَالِبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ) أَيْ: لَمْ يُعْتَدْ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْأَرْنَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَمْ يُعْتَدْ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مَعَ اسْتِعْمَالِهِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَرْنَبِ؛ إذْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ اهـ سم، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَرِدَ مَعَ لَبَنِ الْأَرْنَبِ بِالْأَوْلَى قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يَجْرِي فِي الْأَتَانِ، وَطَرَدَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ طَاهِرٌ مَشْرُوبٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمَاءِ الرَّحَى) أَيْ الَّذِي يُدِيرُهَا لِلطَّحْنِ اهـ مُغْنٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْبَيْعِ، أَوْ الْإِجَارَةِ) وَمِثْلُهُمَا جَمِيعُ الْمُعَاوَضَاتِ اهـ نِهَايَةٌ، وَمِنْهَا الصَّدَاقُ، وَعِوَضُ الْخُلْعِ، وَالدَّمُ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ، وَإِذَا فُسِخَ الْعِوَضُ فِيهَا رَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَلِلدِّيَةِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ) أَيْ: وَتَوْرِيمُهُ، وَوَضْعُ نَحْوِ قُطْنٍ فِي شِدْقِهَا اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِرْسَالُ الزُّنْبُورِ عَلَيْهِ لِيُظَنَّ بِالْجَارِيَةِ السِّمَنُ اهـ قَالَ ع ش: لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى السَّيِّدِ، وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَبِيعِ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ التَّرْوِيجَ لِيُبَاعَ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَحْمِيرِ الْجَارِيَةِ وَجْهَهَا حَيْثُ قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ الدَّابَّةُ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ لِلدَّابَّةِ يُنْسَبُ لِلتَّقْصِيرِ فِي الْجُمْلَةِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِتَعَهُّدِ الدَّابَّةِ فِي الْجُمْلَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ تَعَهُّدُ وَجْهِهَا، وَلَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لَهَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْبَائِعِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ قَالَ النِّهَايَةُ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا الْخُنْثَى -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ كَأَنْ وَكَّلَ جَمْعٌ وَاحِدًا فِي شِرَائِهَا لَهُمْ سَوَاءٌ حَلَبُوهَا جَمِيعُهُمْ أَوْ حَلَبَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ قَلَّتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ جِدًّا م ر أَيْ: أَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْهَا بِغَيْرِ حَلْبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ) يَنْبَغِي وُجُوبُهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى جُزْءًا مِنْ مُصَرَّاةٍ
(قَوْلُهُ: لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا) قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِلْقَطْعِ بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْأَرْنَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَمْ يُعْتَدْ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مَعَ اسْتِعْمَالِهِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَرْنَبِ؛ إذْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِي ثَمَنِهِ) ، أَوْ جُزْئِهِ (قَوْلُهُ: وَالْعَبْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ وَخَرَجَ بِجَعْدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ فَبَانَ جَعْدًا فَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّ -
حَرَامٌ (يُثْبِتُ الْخِيَارَ) بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ، أَوْ الضَّرَرِ، وَمِنْ ثَمَّ تَخَيَّرَ هُنَا، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْبَائِعِ إلَّا تَجَعُّدَ الشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ غَالِبًا فَلَمْ يُنْسَبْ الْبَائِعُ فِيهِ لِتَقْصِيرٍ، وَإِلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ مَصْنُوعٌ لِغَالِبِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَظِيرِ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً بَلْ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ الظُّهُورُ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْخِيَارِ أَمَّا الْإِثْمُ فَسَيَأْتِي، وَالْجَعْدُ هُوَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ، وَفِيهِ جَمَالٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ
(لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ) أَيْ: الرَّقِيقِ بِمِدَادٍ (تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ) ، أَوْ إلْبَاسُهُ ثَوْبَ نَحْوِ خَبَّازٍ تَخْيِيلًا لِصَنْعَتِهِ فَأَخْلَفَ فَلَا يَتَخَيَّرُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلُ ذَلِكَ لَكِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ، وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ فَيَحْرُمُ كُلُّ فِعْلٍ بِالْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ أَعْقَبَ نَدَمًا لِآخِذِهِ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً بِثَمَنِ الْجَوْهَرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الرِّضَا الْمُشْتَرَطَةَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَا تُعْتَبَرُ مَعَ التَّقْصِيرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَ مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَقُولَ: لَا خِلَابَةَ كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهُ خِيَارًا، وَلَا أَفْسَدَ شِرَاءَهُ فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
[حاشية الشرواني]
فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى قَالَ وَخَرَجَ بِجَعْدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ فَبَانَ جَعْدًا فَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَرَامٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ خَبَرُ وَحَبْسُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ، أَوْ الضَّرَرِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْمُصَرَّاةِ بِجَامِعِ إلَخْ أَشَارَ بِهَذَا إلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ عِلَّةَ التَّخْيِيرِ فِي الْمُصَرَّاةِ هَلْ هِيَ تَدْلِيسُ الْبَائِعِ، أَوْ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي بِاخْتِلَافِ مَا ظَنَّهُ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَلَا أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ هَذَيْنِ الْجَامِعَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا تَجَعُّدُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي
(تَنْبِيهٌ)
قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْحَبْسِ وَالتَّحْمِيرِ وَالتَّجْعِيدِ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ، أَوْ بِمُوَاطَأَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلَوْ تَجَعَّدَ الشَّعْرُ بِنَفْسِهِ فَكَمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا أَيْ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي لِحُصُولِ الضَّرَرِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَالَ سم قَرَّرَ م ر فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ الشَّعْرُ بِنَفْسِهِ عَدَمَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ أَيْ: أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَائِعِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْسَبْ الْبَائِعُ فِيهِ لِتَقْصِيرٍ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ يُنْسَبُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّصْرِيَةِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَلْبِ الدَّابَّةِ وَتَعَهُّدِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الشَّعْرُ ثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِذَلِكَ الْفَرْقِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَظِيرَ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصْفَ هُنَا طَارِئٌ عَلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الزُّجَاجَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ) أَيْ: فَإِنْ جُعِلَ الشَّعْرُ عَلَى هَيْئَتِهِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفَاسَةِ الْمَبِيعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي إلَخْ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِمَحَلٍّ لَا شَيْءَ فِيهِ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: هِيَ جَوْهَرَةٌ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ الْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُسْمَهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا وَقْتَ الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْجَوْهَرَةَ فَإِنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَيْ: صِحَّةِ بَيْعِ الزُّجَاجَةِ حَيْثُ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ أَيْ: وَلَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنَّ حَقِيقَةَ الرِّضَا الْمُشْتَرَطَةَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ مَفْقُودَةٌ حِينَئِذٍ أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ جَوَابِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا تُعْتَبَرُ مَعَ التَّقْصِيرِ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّضَا فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَرِهَ بَيْعَهُ بِقَلْبِهِ وَقَدْ وُجِدَ اللَّفْظُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ: قَوْلُهُ: لَا تُعْتَبَرُ مَعَ التَّقْصِيرِ إلَخْ اهـ ع ش (خَاتِمَةٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْفَسْخِ بِالْإِقَالَةِ، وَهُوَ جَائِزٌ وَيُسَنُّ إقَالَةُ النَّادِمِ لِخَبَرِ «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصِيغَتُهَا تَقَايَلْنَا، أَوْ تَفَاسَخْنَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: أَقَلْتُك فَيَقُولُ الْآخَرُ: قَبِلْت وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَهِيَ فَسْخٌ فِي أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ وَالْفَسْخُ مِنْ الْآنَ وَقِيلَ: مِنْ أَصْلِهِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ وَتَجُوزُ فِي السَّلَمِ، وَفِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلِلْوَرَثَةِ الْإِقَالَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَتَجُوزُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ، وَفِي بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ صُدِّقَ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْإِقَالَةِ صُدِّقَ مُنْكِرُهَا، وَبَقِيَّةُ أَحْكَامِهَا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بَعْدَ قَبْضِهِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا؛ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَالثَّانِي، وَهُوَ الظَّاهِرُ: نَعَمْ، وَفَائِدَتُهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِبَدَلِ الثَّمَنِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّدَاقِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي ثُمَّ، وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ وَسَلَّمَ ثَمَنَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا قَدِيمًا فَرَدَّهُ فَوَجَدَ الثَّمَنَ مَعِيبًا نَاقِصَ الصِّفَةِ بِأَمْرٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْبَائِعِ أَخَذَهُ نَاقِصًا، وَلَا شَيْءَ لَهُ بِسَبَبِ النَّقْصِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَمِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ أَسْبَابَ الْفَسْخِ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ سَبْعَةٌ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطُ وَالْخُلْفُ لِلشَّرْطِ الْمَقْصُودِ وَالْعَيْبُ وَالْإِقَالَةُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا وَالتَّحَالُفُ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي وَبَقِيَ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ أَشْيَاءُ، وَإِنْ عُلِمَتْ مِنْ أَبْوَابِهَا وَأَمْكَنَ رُجُوعُ بَعْضِهَا إلَى السَّبْعَةِ: فَمِنْهَا إفْلَاسُ الْمُشْتَرِي وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَغَيْبَةُ مَالِ الْمُشْتَرِي إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبَيْعُ الْمَرِيضِ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصْفَ هُنَا طَارِئٌ عَلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الزُّجَاجَةِ
(بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ وَالتَّصَرُّفِ فِيمَا لَهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ وَبَيَانِ الْقَبْضِ وَالتَّنَازُعِ فِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْمَبِيعُ) دُونَ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الثَّمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ: وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَلَفِهِ، أَوْ إتْلَافِ الْبَائِعِ وَالتَّخْيِيرِ بِتَعَيُّبِهِ، أَوْ تَعْيِيبِ غَيْرِ مُشْتَرٍ وَإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ لِلْبَائِعِ أَوْدَعْتُك إيَّاهُ وَقَوْلُهُمْ إنَّ إيدَاعَ مَنْ يَدُهُ ضَامِنَةٌ يُبْرِئُهُ مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ وَمَا هُنَا ضَمَانُ عَقْدٍ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ مَا لَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَعْلَمْ بِهِ، وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْهُ، وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ لَا يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَبَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِانْتِقَالٍ، أَوْ قِيَامٍ قَالَ: وَلَوْ وَضَعَهُ الْبَائِعُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ، وَهُوَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مُتَّجِهٌ وَآخِرًا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا فَرْقَ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى قَرُبَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا ذُكِرَ، وَلَمْ يَعُدْ الْبَائِعُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ حَصَلَ الْقَبْضُ، وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَثَلًا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي وَضْعِ الْمَدِينِ الدَّيْنَ عِنْدَ دَائِنِهِ
[حاشية الشرواني]
مُحَابَاةً لِوَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ اهـ مُغْنِي
[بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
(بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ تَلِفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْهُ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ اهـ ع ش أَيْ: وَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالدَّمِ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَبَيَانِ الْقَبْضِ وَالتَّنَازُعِ) أَيْ: بَيَانِ أَحْكَامِهِمَا (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ: كَبَيَانِ مَا يُفْعَلُ إذَا غَابَ الثَّمَنُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ زَوَائِدِهِ إلَخْ) فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ) يَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً الْآتِي قَرِيبًا أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ عَكْسِهِ قَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهُ وَدِيعَةً إلَخْ فَهُوَ مِمَّا أُرِيدَ بِقَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ أَيْ: أَوْ يُقَالُ: يَخْرُجُ بِهِ قَبْضُهُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ بَائِعِهِ، أَوْ بِإِذْنِهِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْقَبْضَ النَّاقِلَ لِلضَّمَانِ عَلَى مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ ضَمِنَهُ ضَمَانَ يَدٍ بِالْمِثْلِ، أَوْ الْقِيمَةِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ الْمَالِكِ، وَإِنْ صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْ وَلِيِّهِ، أَوْ وَكِيلِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِتَلَفِهِ) أَيْ: بِآفَةٍ وَ (قَوْلُهُ وَالتَّخْيِيرِ بِتَعَيُّبِهِ) أَيْ: بِآفَةٍ (وَقَوْلُهُ سَلْطَنَتِهِ) أَيْ: الْبَائِعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ لِلْبَائِعِ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْدَعْتُك إيَّاهُ) أَيْ: وَأَقْبَضَهُ لَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ) وَهُوَ مَا يُضْمَنُ عِنْدَ التَّلَفِ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ مِنْ مِثْلٍ، أَوْ قِيمَةٍ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُسَامِ وَالْمُعَارِ، وَضَمَانُ الْعَقْدِ هُوَ مَا يُضْمَنُ بِمُقَابِلِهِ مِنْ ثَمَنٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنَيْنِ وَالصَّدَاقِ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَضِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قَالَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضَعْهُ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ عَرَضِهِ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ بِقَصْدِ الْإِقْبَاضِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضَعْهُ إلَخْ) أَيْ: الْبَائِعُ (بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ إنْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ بَرِئَ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَعِبَارَةُ سم هَذَا الْوَضْعُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ قَبُولِهِ م ر وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْقَبْضِ بِهَذَا الْوَضْعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَقَدْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي أَنَّ قَبْضَ الْمَنْقُولِ بِتَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي أَوْ نَائِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَضْعُ الْبَائِعِ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَحْوِيلٌ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي، وَيُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ هُنَا أَنَّ قَبْضَ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ بِتَنَاوُلِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِالْيَدِ مَعَ أَنَّهُ كَفَى وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَانِعِ أَنْ يَكُونَ أَيْ الْوَضْعُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَضَعَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى يَمِينِهِ) أَيْ: يَمِينِ نَفْسِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُشْتَرِي اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَلَفًا إلَخْ) أَيْ: مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا) أَيْ: قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ قُرْبِهِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وَآخِرًا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَلَوْ وَضَعَهُ عَلَى يَمِينِهِ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَتَى قَرُبَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ ثَقِيلًا لَا تُعَدُّ الْيَدُ حَوَالَةً فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ لِلْمُشْتَرِي كَفَى، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ انْتَهَى خَطُّ مُؤَلِّفٍ م ر أَقُولُ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِكَوْنِ الْمَحَلِّ لِلْمُشْتَرِي نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَنْقُولَ إذَا كَانَ ثَقِيلًا لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ فَلَا فَرْقَ فِي الثَّقِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ لِلْمُشْتَرِي لَا يَجِبُ نَقْلُهُ مِنْهُ فَالْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الْعَقْدِ فَلَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا، وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَتُهُ بِهِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ لَهُ حَقِيقَةً، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ نَقْلِهِ فَنَقَلَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، وَكَذَا تَخْلِيَةُ الدَّارِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا تَكُونُ قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ دُونَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ إلَخْ أَيْ: بِحَيْثُ يَبْرَأُ الْبَائِعُ عَنْ ضَمَانِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ الْآتِيَةِ أَيْ: لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا مِنْ ضَمَانِ الْيَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ عَلَى -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَابٌ) (قَوْلُهُ: الْوَاقِعِ عَنْ الْمَبِيعِ) يَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً الْآتِي قَرِيبًا فَهُوَ مِمَّا أُرِيدَ بِقَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) هَذَا الْوَضْعُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ قَبُولِهِ.
م ر -
أَمَّا زَوَائِدُهُ الْحَادِثَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهِيَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَصْلِ بِالْعَقْدِ، وَهُوَ لَمْ يَشْمَلْهَا، وَلَا وُجِدَ مِنْهُ تَعَدٍّ
(فَإِنْ تَلِفَ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَيُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ بِالتَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعِ لَا فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْبَدَلِ، أَوْ وَقَعَتْ الدُّرَّةُ فِي بَحْرٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، أَوْ انْفَلَتَ مَا لَا يُرْجَى عَوْدُهُ مِنْ طَيْرٍ، أَوْ صَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ، أَوْ اخْتَلَطَ نَحْوُ ثَوْبٍ، أَوْ شَاةٍ بِمِثْلِهِ لِلْبَائِعِ، وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ بِخِلَافِ نَحْوِ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فَلَا تُعْذَرُ بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ أَوْ انْقَلَبَ عَصِيرٌ خَمْرًا مَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ بِمَاءٍ لَمْ يُتَوَقَّعْ انْحِسَارُهُ، أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا صَخْرَةٌ، أَوْ رَكِبَهَا رَمْلٌ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُمَا كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا أَنَّهُ تَعَيُّبٌ، وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَفُرِّقَ بِبَقَاءِ عَيْنِ الْأَرْضِ، وَالْحَيْلُولَةُ لَا تَقْتَضِي فَسْخًا كَالْإِبَاقِ، وَالشُّفْعَةُ تَقْتَضِي تَمَلُّكًا، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ حَالًا لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَالِانْتِفَاعِ، وَالْإِجَارَةُ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ فِي الْحَالِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ، وَتَرَقُّبُ زَوَالِهِ لَا نَظَرَ لَهُ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ، وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا هُنَا لِمُجَرَّدِ بَقَاءِ الْعَيْنِ لَمْ يَقُولُوا بِالِانْفِسَاخِ فِي وُقُوعِ الدُّرَّةِ، وَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ فِي هَذِهِ
[حاشية الشرواني]
الْإِطْلَاقِ، قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْهُ يَعْنِي لَمْ يَتَنَاوَلْهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي؛ إذْ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ سَوَاءٌ بَقِيَ فِي مَحَلِّهِ، أَوْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ، قَوْلُهُ: مُطَالَبَتُهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا زَوَائِدُهُ إلَخْ) أَيْ: الْمُنْفَصِلَةُ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَصُوفٍ وَرِكَازٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُوصًى بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَرِكَازٍ أَيْ: وَجَدَهُ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْ الرِّكَازِ، وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ لِلْبَائِعِ إذَا ادَّعَاهُ، وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى الْمُحْيِي فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا وُجِدَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَمْ تَحْتَوِ يَدُهُ عَلَيْهَا لِتَمَلُّكِهَا كَالْمُسْتَامِ، وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا كَالْمُسْتَعِيرِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ كَالْغَالِبِ حَتَّى يَضْمَنَ، وَسَبَبُ ضَمَانِ الْيَدِ عِنْدَهُمْ أَحَدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِآفَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَصْدُقُ إلَى أَوْ وَقَعَتْ، قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي مَسْأَلَةِ انْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَمْرًا لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ: التَّلَفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يَخْلُو عَنْ إيهَامٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّ تَفْصِيلَ الْوَدِيعَةِ جَارٍ فِيهِ أَيْضًا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ تَصْدِيقُ الْغَاصِبِ فِي التَّلَفِ مُطْلَقًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَتْ الدُّرَّةُ) أَيْ وَنَحْوُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَطَ نَحْوُ ثَوْبٍ) أَيْ: وَلَوْ بِأَجْوَدَ وَ (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْمُتَقَوِّمِ بِمِثْلِهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يُعَدُّ تَلَفًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ أَجَازَ وَاتَّفَقَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ بِالِاجْتِهَادِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ) الظَّاهِرُ مِنْ التَّمْثِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ اخْتِلَاطُ مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ إلَخْ الْمُرَادُ بِهَا الْمِثْلِيَّةُ الْخَاصَّةُ أَمَّا لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ الشَّيْرَجُ بِالزَّيْتِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَعَذُّرِ الْمُشَارَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ انْتِقَالِ مِلْكٍ؛ إذْ الْمَخْلُوطُ لَوْ قُسِمَ لَكَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بَعْضُهُ مِنْ الزَّيْتِ، وَبَعْضُهُ مِنْ الشَّيْرَجِ فَيَكُونُ آخِذًا غَيْرَ حَقِّهِ بِلَا تَعْوِيضٍ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمِثْلِيِّ بَيْنَ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، أَوْ لَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةَ بُرٍّ جُزَافًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ انْقَلَبَ عَصِيرٌ خَمْرًا إلَخْ) الْأَصَحُّ أَنَّ تَخَمُّرَ الْعَصِيرِ كَالتَّلَفِ، وَإِنْ عَادَ خَلًّا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ خَلًّا) أَيْ: فَمَتَى عَادَ خَلًّا عَادَ حُكْمُهُ، وَهُوَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ عَوْدِ الْعَصِيرِ خَلًّا مَا لَوْ عَادَ الصَّيْدُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ كَأَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَةِ صَيَّادٍ فَأَتَى بِهِ وَخُرُوجِ الدُّرَّةِ مِنْ الْبَحْرِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ صِفَتُهُمَا بِخِلَافِ انْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَلًّا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) أَيْ: فِيمَا لَوْ عَادَ خَلًّا سم وَرَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ، وَيُوَجَّهُ بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، وَالْخِيَارُ فِيمَا ذُكِرَ فَوْرِيٌّ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْحِسَارُهُ) أَيْ: انْكِشَافُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُمَا) أَيْ: عَادَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَا بِهِ) أَيْ: بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ غَرَقِ الْأَرْضِ وَوُقُوعِ الصَّخْرَةِ، أَوْ رُكُوبِ الرَّمْلِ عَلَيْهَا تَلَفًا لَا تَعْيِيبًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنِي قَالَ سم مَا نَصُّهُ يُحْمَلُ أَيْ: مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا رُجِيَ زَوَالُ ذَلِكَ، وَلَوْ بِعُسْرٍ، وَلَوْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ، وَأَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ تَلَفٌ، وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ، وَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: مَا طَرَأَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَحْوِ الْغَرَقِ (تَعَيُّبٌ) أَيْ: فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ) أَيْ: الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: وُقُوعِ الدُّرَّةِ، وَمَا بَعْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْلَمْ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْقَبْضِ بِهَذَا الْوَضْعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَقَدْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي إنْ قُبِضَ الْمَنْقُولُ بِتَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي، أَوْ نَائِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَضْعُ الْبَائِعِ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَحْوِيلٌ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي، وَيُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ هُنَا أَنَّ قَبْضَ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ بِتَنَاوُلِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِالْيَدِ مَعَ أَنَّهُ كَفَى وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ انْقَلَبَ الْعَصِيرُ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ حُكْمُ الْبَيْعِ فَمَتَى عَادَ خَلًّا عَادَ حُكْمُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا أَنَّهُ تَعَيَّبَ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا رُجِيَ ذَلِكَ، وَلَوْ بِعُسْرٍ فَإِنْ لَمْ يَرْجُ ذَلِكَ وَأَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ تَلَفٌ وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ، وَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ.
م ر -
لَمْ يُعْلَمْ بَقَاؤُهَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ (انْفَسَخَ الْبَيْعُ) أَيْ: قُدِّرَ انْفِسَاخُهُ الْمُسْتَلْزِمُ لِتَقْدِيرِ انْتِقَالِهِ لِمِلْكِ الْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَتَكُونُ زَوَائِدُهُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَا خِيَارَ، أَوْ تَخَيَّرَ وَحْدَهُ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَجْهِيزُهُ (وَسَقَطَ الثَّمَنُ) الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ، وَوَجَبَ رَدُّهُ إنْ قُبِضَ لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَبَطَلَ كَمَا لَوْ تَفَرَّقَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قِيلَ: يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ ذَلِكَ قَبْضٌ لَهُ كَمَا مَرَّ وَإِحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا لِسَيِّدِهِ
[حاشية الشرواني]
بَقَاؤُهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّا لَوْ عَلِمْنَا بَقَاءَ الْعَيْنِ فِيهَا كَرُؤْيَةِ الدُّرَّةِ مِنْ وَرَاءِ مَاءٍ صَافٍ وَقَعَتْ فِيهِ، وَرُؤْيَةُ الصَّيْدِ مِنْ وَرَاءِ جَبَلٍ مَثَلًا لَا يَنْفَسِخُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ قُدِّرَ انْفِسَاخُهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَى، وَمِنْ عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: لِتَقْدِيرِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ التَّلَفِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِانْفِسَاخِ وَالِانْتِقَالِ عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ زَوَائِدُهُ) أَيْ: الْحَادِثَةُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا خِيَارَ، أَوْ تَخَيَّرَ وَحْدَهُ) يُفِيدُ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الزَّوَائِدَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ انْفِسَاخِهِ بِالتَّلَفِ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَدَمُ تَمَامِ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِجَوَازِ أَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الزَّوَائِدِ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَيْثُ لَا خِيَارَ شَامِلٌ لِانْقِضَائِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَكُونُ زَوَائِدُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَجْهِيزُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَعَلَيْهِ أَيْضًا نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْفَتِيُّ: أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهَا، وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا، وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ اهـ. وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ فَهِيَ يَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيِّتِ، وَلَوْ نَحْوَ هِرٍّ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ لِلْمَارِّينَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَيِّتِ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوُ النَّتِنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكِرْشِهِ، وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ، وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ، أَوْ يُفَرَّقُ م ر بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ وَأَيْضًا خُرُوجُ الْخَارِجِ ضَرُورِيٌّ، وَرُبَّمَا يَضُرُّ عَدَمُ خُرُوجِهِ فَجَوَّزُوهُ لَهُ، وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ أَيْ: أَمَّا قَارِعَةُ الطَّرِيقِ فَيَحْرُمُ رَمْيُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا، وَإِنْ قَلَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ رَدُّهُ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ دَيْنًا عَلَى الْبَائِعِ عَادَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: فَبَطَلَ) أَيْ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: فِي عَقْدِ الصَّرْفِ) أَيْ: الرِّبَوِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ طَرْدِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَضْعُهُ بَيْنَ إلَخْ) أَيْ: فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْوَضْعِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَإِحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ: لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْإِحْبَالِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ) كَانَ وَجْهُ إيرَادِ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ آخَرَ هُوَ التَّعْجِيزُ، أَوْ الْإِرْثُ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ لَكِنْ فِي الْجَوَابِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ تَسْلِيمِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْمَانِعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ يُشَارِكُونَ الْمُشْتَرِيَ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لِلْمُكَاتَبِ يَرْجِعُ فِي عَيْنِ مَبِيعِهِ لِإِفْلَاسِ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ رَأَيْته م ر فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَجْهِيزُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَعَلَيْهِ أَيْضًا نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْفَتِيُّ أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهَا وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ بِهِ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا، وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ اهـ. وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ فَهِيَ يَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ، وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيِّتِ، وَلَوْ نَحْوَ هِرٍّ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ لِلْمَارِّينَ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَيِّتِ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوَ النَّتِنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكِرْشِهِ، وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ وَيُلْتَزَمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ الطَّرْدِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ -
وَمَوْتِ مُوَرَّثِهِ الْبَائِعِ لَهُ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي وُجِدَ فِي الثَّلَاثَةِ حُكْمًا هُوَ كَافٍ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَا يُبْطِلُ وُرُودَهُمَا مِنْ أَصْلِهِمَا، وَمِنْ عَكْسِهِ قَبْضُ الْمُشْتَرَى لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَتَلَفُهُ بِيَدِهِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصَحُّ بَقَاءَ حَبْسِ الْبَائِعِ بَعْدَهُ، وَوَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي هَذِهِ آخِرَ الْوَدِيعَةِ مَا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ فِيهَا وَكَأَنَّهُ سَهْوٌ، وَإِنْ أَقَرَّهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ ثَمَّ وَمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ فَتَلَفُهُ حِينَئِذٍ كَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهِ، وَلَهُ ثَمَنُهُ وَلِلْبَائِعِ عَلَيْهِ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ غَيْرِهِ يَوْمَ التَّلَفِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمِلْكَ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْخِيَارِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ الِانْفِسَاخَ هُنَا بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ عِنْدَ بَقَاءِ يَدِهِ فَعِنْدَ بَقَاءِ مِلْكِهِ أَوْلَى فَالْمُرَادُ بِبَقَاءِ يَدِهِ بَقَاؤُهَا أَصَالَةً لِتَصْرِيحِهِمْ فِي هَذِهِ بِأَنَّ إيدَاعَ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ كَبَقَائِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَخَرَجَ بِوَحْدَهُ مَا لَوْ تَخَيَّرَا وَالْمُشْتَرِي فَلَا فَسْخَ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ ثُمَّ إنْ تَمَّ الْعَقْدُ غُرِمَ الثَّمَنُ، وَإِلَّا فَالْبَدَلُ فَرْعٌ بَاعَ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ فَوَجَدَهُ خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ: تَخَمَّرَ عِنْدَك، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ عِنْدَك صُدِّقَ الْبَائِعُ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ الْعَصِيرَ مُشَاهَدٌ وَأَنَّهُ أَقْبَضَهُ بِإِنَاءٍ مَوْكُوءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ تَخَمُّرُهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ زَيْتٍ ثُمَّ أَفْرَغَهُ الْبَائِعُ
[حاشية الشرواني]
يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صُرِّحَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ، أَوْ الْوَارِثِ بِالتَّعْجِيزِ، أَوْ الْإِرْثِ لَا بِالشِّرَاءِ فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيرَادُ هَاتَيْنِ هُنَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ بَعْدَ إيرَادِهِمَا: وَالْجَوَابُ عَنْهُمَا بِمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ آخَرُ يُشَارِكُ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِ الْمُوَرِّثِ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ الطَّرْدِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَسَقَطَ الثَّمَنُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَدَّمْته مِنْ التَّصْوِيرِ وَالتَّوْجِيهِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَنِيعٌ وَسِيَاقٌ آخَرُ، وَنَازَعَ فِيهِ بِمَا قَدَّمْته فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَوْتُ مُوَرِّثِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمُسْتَغْرِقِ لِتَرِكَتِهِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الْقَبْضُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ: فِي شَرْحِ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ عَكْسِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَلْ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ (حَقُّ الْحَبْسِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَأَوْدَعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَصَلَ بِهِ الْقَبْضُ الْمُضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ أَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ قَبْضًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ " الْقَبْضُ وَدِيعَةٌ ". (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَتَلَفُهُ فِي يَدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْبَيْعِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقَبْضُ الْوَاقِعُ عَنْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَدِيعَةً (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَبَضَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قَبَضَ الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَالْكَلَامُ مُصَرِّحٌ بِالِانْفِسَاخِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: الْمَعْنَى الَّذِي إلَخْ) وَهُوَ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) أَيْ: بَيْعِ الْمُشْتَرِي وَتَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْخِيَارِ) أَيْ: بَعْدَ انْقِضَاءِ خِيَارِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ.: وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ) إلَى الْفَرْعِ لَيْسَ فِي أَصْلِهِ الَّذِي عَلَيْهِ خَطُّهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الرَّدَّ (قَوْلُهُ: هُنَا) وَ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِوَحْدَهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْبَدَلُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ فُسِخَ فَالْقِيمَةُ أَيْ: أَوْ الْمِثْلُ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا قَوْلُهُ: انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: بَاعَ عَصِيرًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مَائِعًا وَجَدَ فِيهِ نَحْوَ فَأْرَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا حَاصِلُ هَذِهِ الْقُيُودِ وَمُحْتَرَزَاتُهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَلَعَلَّ فَائِدَةَ قَيْدِ الْمُشَاهَدَةِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ عِنْدَ عَدَمِهَا، وَفَائِدَةَ كَوْنِ الْإِقْبَاضِ بِإِنَاءٍ مَوْكُوءٍ عَلَيْهِ أَيْ: مَسْدُودٍ فِيهِ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ عِنْدَ عَدَمِهِ بِلَا يَمِينٍ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ إلَخْ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ عَدَمِهِ بِلَا يَمِينٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ: وَجْهُهُ أَنَّ ذَاتَ الْعَصِيرِ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَجَدَّدَتْ لَهُ صِفَةٌ اُخْتُلِفَ فِي وَقْتِ حُدُوثِهَا وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ حَادِثٍ أَنْ يُقَدَّرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِ الْمُورَثِ، وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ لَا تُنَافِي التَّصْوِيرَ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ خُصُوصًا، وَقَدْ صَوَّرَ مَسْأَلَةَ الْإِحْبَالِ بِمَا إذَا مَاتَتْ بَعْدَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ عَطَفَ هَاتَيْنِ عَلَيْهَا لَكِنْ عَبَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ: وَإِتْلَافُهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي قَبْضٌ بِقَوْلِهِ: وَكَإِتْلَافِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ، أَوْ الْوَارِثِ مِنْ مُورَثِهِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ مَاتَ الْمُورَثُ وَإِحْبَالُ أَبِيهِ لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَنِيعٌ وَسِيَاقٌ آخَرُ وَأَنَّهُ أَيْضًا لَا يُوَافِقُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَلْ قَوْلُهُ: الْآتِي قَرِيبًا، وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ هَذَا الصَّنِيعِ، وَالسِّيَاقُ بِمَا ذُكِرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْخِيَارِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ: وَحْدَهُ، أَوْ لَهُمَا فَتَلِفَ أَيْ: الْمَبِيعُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ الْخِيَارُ وَلَزِمَ الثَّمَنُ إنْ تَمَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ فُسِخَ فَالْقِيمَةُ أَيْ: أَوْ الْمِثْلُ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا -
فِي إنَائِهِ بِأَمْرِهِ فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيْتَةً فَقَالَ: هِيَ فِيهِ قَبْلَ إفْرَاغِهِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ هِيَ فِي ظَرْفِك صُدِّقَ الْبَائِعُ لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَيْضًا لِتَنَجُّسِهِ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَعَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَائِعُ إذَا حَصَلَ فِي فَضَاءِ الظَّرْفِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ جُزْءًا جُزْءًا قَبْلَ مُلَاقَاتِهِ لَهَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ، قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ ضَعِيفٌ بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّ جَعْلَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ غَيْرُ قَبْضٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْضًا فِي أَعِرْنِي ظَرْفَك، وَاجْعَلْ الْمَبِيعَ فِيهِ، وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ الظَّرْفَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ، وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ (وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ) السَّابِقُ، وَفَائِدَةُ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ نَفْيُ تَوَهُّمِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ إذَا تَلِفَ، وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ كَمَا لَا يَرْفَعُ الضَّمَانَ لَا يَرْفَعُ الْفَسْخَ بِالتَّلَفِ، وَلَا الْمَنْعَ مِنْ التَّصَرُّفِ
(وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) الْأَهْلُ لِلْمَبِيعِ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا يَعْنِي: الْمَالِكُ، وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْعَقْدَ، وَلَا وَكِيلُهُ، وَإِنْ بَاشَرَ بَلْ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الْقَبْضِ وَإِتْلَافُ قِنِّهِ بِإِذْنِهِ (قَبْضٌ) لَهُ (إنْ عَلِمَ) أَنَّهُ الْمَبِيعُ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَارِضٍ يُبِيحُهُ فَخَرَجَ قَتْلُهُ لِرِدَّتِهِ، أَوْ نَحْوِ تَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ، أَوْ زِنَاهُ بِأَنْ زَنَى ذِمِّيًّا مُحْصَنًا ثُمَّ حَارَبَ ثُمَّ أُرِقَّ، أَوْ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ، وَهُوَ إمَامٌ، أَوْ نَائِبُهُ، وَإِلَّا كَانَ قَابِضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ مُهْدَرًا وَقَتَلَهُ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ، أَوْ لِمُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ يُصَلِّي بِشَرْطِهِ أَوْ لِقِتَالِهِ مَعَ بُغَاةٍ، أَوْ مُرْتَدِّينَ، أَوْ قَوَدًا فَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا غَيْرُ قَبْضٍ عَلِمَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ
[حاشية الشرواني]
بِأَقْرَبِ زَمَنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي إنَائِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ: فَرْعٌ، وَإِنْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُقْبَضًا انْتَهَى اهـ سم وَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ ضَعِيفٌ إلَخْ لَيْسَ فِي نُسْخَةِ سم مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَإِلَّا فَذَلِكَ مُصَرِّحٌ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ الضَّمَانِ) أَيْ عَنْ مُقْتَضَاهُ، وَهُوَ غُرْمُ الثَّمَنِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْبَائِعُ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الضَّمَانِ كَوْنُهُ فِي يَدِهِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ) وَهُوَ الْعَقْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ هَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ: قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ (قَوْلُهُ: نَفْيُ تَوَهُّمِ إلَخْ) فِي تَوَهُّمِ ذَلِكَ بُعْدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ بِتَلَفِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فَكَيْفَ بَعْدَ تَصْوِيرِ الضَّمَانِ بِالتَّلَفِ بِالِانْفِسَاخِ يُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ؛ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: وَلَا الْمَنْعَ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ ع عَلَى جَعْلِ الْفَائِدَةِ فِيهِ عَدَمَ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ) الْوَجْهُ عَطْفُهُ عَلَى نَفْيِ لَا عَلَى تَوَهُّمٍ، أَوْ عَدَمٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) هَذَا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لَهُمَا أَيْ: أَوْ لَا خِيَارَ أَصْلًا، وَإِلَّا انْفَسَخَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَبَيَّنَّاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا انْفَسَخَ أَيْ: فَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ لِلْبَائِعِ بَدَلَ الْمَبِيعِ مِنْ قِيمَةٍ، أَوْ مِثْلٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَهْلِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لِلْمَبِيعِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لَا وَكِيلُهُ) أَيْ: وَلَا وَلِيُّهُ مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ، أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ قَيِّمٍ فَلَا يَكُونُ إتْلَافُهُمْ قَبْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاشَرَ) أَيْ: وَكِيلُهُ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ: الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ وَإِتْلَافُ قِنِّهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إتْلَافِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِعَارِضٍ) أَيْ: كَالصِّيَالِ أَوْ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الْقِصَاصَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِرِدَّتِهِ) وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْعُقُودِ لَا يُنَافِي عَدَمَ ضَمَانِ الْقَيِّمِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ يَعْنِي فَحَيْثُ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْإِمَامِ، وَأَتْلَفَهُ اسْتَقَرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ هَدَرًا لَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَنَى إلَخْ) دُفِعَ بِهِ مَا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَةُ قَتْلِ الرَّقِيقِ لِلزِّنَا؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْإِحْصَانُ الْمَشْرُوطُ بِالْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: ذِمِّيًّا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ زَنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ إمَامٌ إلَخْ) قَيْدٌ فِي قَتْلِهِ لِلرِّدَّةِ، وَمَا بَعْدَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ وَقَصَدَ قَتْلَهُ عَنْهَا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ صَارَ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي إمَامًا، وَلَا نَائِبًا.
(قَوْلُهُ: وَقَتَلَهُ لِصِيَالِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَتَلَهُ لِرِدَّتِهِ وَالْأَوْلَى، أَوْ لِصِيَالِهِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ بِدَفْعِ الْمَارِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلصِّيَالِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: إتْلَافُ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: اهـ. وَالْكَلَامُ مُصَرِّحٌ بِالِانْفِسَاخِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْقَبْضِ مِنْ تَوَقُّفِ قَبْضِ الْمَنْقُولِ عَلَى نَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى آخَرَ إلَّا مَا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ فَيَكْفِي تَنَاوُلُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذَا وَكُلَّ جَزْءٍ مِنْهُ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَحُصُولُهُ فِي فَضَاءِ الظَّرْفِ بِمَنْزِلَةِ التَّنَاوُلِ، أَوْ يَدَّعِيَ أَنَّ فَضَاءَ الظَّرْفِ مَحَلٌّ آخَرُ فَحُصُولُهُ فِيهِ نَقْلٌ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ قَبْضُ نَحْوِ الْحَبِّ، وَإِنْ كَثُرَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ عَنْ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مِنْهُ يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ وَلِأَنَّ مَا رُفِعَ إلَيْهِ مَحَلٌّ آخَرُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَائِعِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ اُنْظُرْ قَوْلَهُ: ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَرْعٌ، وَإِنْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُقْبَضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ إلَخْ) الْوَجْهُ عَطْفُهُ عَلَى " نَفْيُ " لَا عَلَى تَوَهُّمِ أَوْ عَدَمِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لَهُمَا، وَإِلَّا انْفَسَخَ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَبَيَّنَّاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَمَا لَوْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: الْأَهْلُ) خَرَجَ غَيْرُ الْأَهْلِ، فَإِتْلَافُهُ لَيْسَ قَبْضًا كَمَا سَيَأْتِي وَسَيَأْتِي أَنَّ إتْلَافَ بَهِيمَةِ الْمُشْتَرِي قَدْ يَكُونُ قَبْضًا، وَذَلِكَ إذَا تَخَيَّرَ بِإِتْلَافِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّ
أَوْ جَهِلَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَتْلَفَهُ بِحَقٍّ كَانَ تَلَفُهُ وَاقِعًا عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ دُونَ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) يَعْلَمْ أَنَّهُ الْمَبِيعُ، وَكَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَيْضًا (فَقَوْلَانِ) فِي أَنَّ إتْلَافَهُ قَبْضٌ أَوْ لَا وَهُمَا (كَ) الْقَوْلَيْنِ فِي (أَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ) حَالَ كَوْنِهِ (ضَيْفًا) لِلْغَاصِبِ جَاهِلًا أَنَّهُ طَعَامُهُ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ فَكَذَا هُنَا أَيْضًا، وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ، أَوْ سَيِّدٌ مِنْ مُكَاتَبِهِ، أَوْ وَارِثٌ مِنْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ مَاتَ الْمُورَثُ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَغَيْرِ مُكَلَّفٍ فَإِتْلَافُهُ لَيْسَ قَبْضًا بَلْ يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ وَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ ثَمَنِهِ لِوَلِيِّهِ إنْ قَبَضَهُ
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ) الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَأَنْ كَانَ لِلْبَائِعِ الْحَبْسُ، وَمِنْ إتْلَافِهِ نَحْوُ بَيْعِهِ ثَانِيًا لِمَنْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ (كَتَلَفِهِ) بِآفَةٍ وَمَرَّ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فَكَذَا هُنَا لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَإِذَا أَتْلَفَهُ سَقَطَ الثَّمَنُ، وَلَوْ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا أُجْرَةٌ لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَتَنْزِيلًا لِلْمَنَافِعِ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ
[حاشية الشرواني]
الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ) لَا يَنْسَجِمُ مَعَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ) اُنْظُرْ لَوْ صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ وَقَصَدَ قَتْلَهُ عَنْهَا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ صَارَ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ، وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ اهـ أَيْ: وَعَلَى قِيَاسِهِ الْقَتْلُ لِلصِّيَالِ وَمَا بَعْدَهُ فَيَصِيرُ قَابِضًا بِعَدَمِ قَصْدِ ذَلِكَ الْحَقِّ وَبِالْأَوْلَى عِنْدَ صَرْفِهِ عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش مَا نَصُّهُ لَوْ أُكْرِهَ الْمُشْتَرِي عَلَى إتْلَافِهِ هَلْ يَكُونُ قَبْضًا، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ أَنَّ قَبْضَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ أَهْلًا، وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي لَوْ اشْتَرَى أَمَةً (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثٌ) أَيْ: حَائِزٌ، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ إلَّا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ فَقَطْ قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُورَثِهِ وَمَاتَ أَيْ: مُوَرِّثُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ أَيْ: مُوَرِّثُهُ مَدْيُونًا، وَدَيْنُ الْغَرِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ حَتَّى يَقْبِضَهُ سم عَلَى حَجّ، وَوَجْهُهُ كَمَا قَالَ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ الْوَارِثَ الْآخَرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ، وَيَدُهُ كَيَدِهِ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ) أَيْ: أَمَّا الْمُشْتَرِي الْغَيْرُ الْأَهْلِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ وَلِيُّهُ، وَأَتْلَفَهُ هُوَ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ مُشْتَرِيًا تَجَوُّزٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَغَيْرِ مُكَلَّفٍ) وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْكَافِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ كَانَ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ) زَادَهُ لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ سَابِقًا: وَلَمْ يَكُنْ لِعَارِضٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (ضَيْفًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَدَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ أَحَدٌ، وَأَكَلَهُ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ ثَمَنِهِ) وَقَدْ يَحْصُلُ التَّقَاصُّ إذَا أَتْلَفَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ عَنْ جِهَةِ الْوَدِيعَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِمَنْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ وَبَيْنَ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الِانْفِسَاخِ أَنَّ زَوَالَ الْيَدِ الْمُسْتَنِدَةِ لِعَقْدٍ فَاسِدٍ أَبْعَدُ مِنْ زَوَالِ يَدِ الْغَاصِبِ عَادَةً فَإِنَّ غَالِبَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ لَا يَحْصُلُ مَعَهَا رُجُوعُ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّ زَوَالَ الْغَصْبِ عَنْهُ غَالِبٌ، وَبِأَنْ وَضَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي يَدَهُ عَلَى الْمَبِيعِ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ، وَالْغَالِبُ فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ التَّعَدِّي مِنْ الْغَاصِبِ فَنَزَلَ تَسْلِيطُ الْبَائِعِ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِآفَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَلْ يَتَخَيَّرُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَتْلَفَهُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ) أَيْ: كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ.
قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا أُجْرَةٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَبْسِهِ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ انْتَهَى فَيَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ: وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَدَمَ اللُّزُومِ هُنَا أَيْضًا اهـ سم أَيْ: وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَتَعْلِيلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَكَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إتْلَافَ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ قَبْضًا، وَإِتْلَافُ بَهِيمَتِهِ قَبْضٌ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ بَهِيمَتِهِ فَلِمَ جُعِلَ إتْلَافُهَا قَبْضًا دُونَ إتْلَافِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ إتْلَافَ الدَّوَابِّ مُضَافٌ لِمَنْ هِيَ فِي وِلَايَتِهِ وَمُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ فِعْلٍ، وَهُوَ هُنَا الْوَلِيُّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ، وَلَا يُضَافُ فِعْلُهُ لِوَلِيِّهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ مَعَ الْوَلِيِّ لَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ أُتْلِفَتْ دَابَّةُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ فَإِنْ أَجَازَ وَلِيُّهُ غَرِمَ لَهُ، أَوْ فَسَخَ غَرِمَ لِلْبَائِعِ كَذَا يَظْهَرُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ) اُنْظُرْ لَوْ صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا كَانَ بِتَقْدِيمِ الْبَائِعِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَوَّلًا بِتَقْدِيمِ أَحَدٍ فَأَمَّا تَخْرِيجُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَوَاضِحٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُحْتَمَلُ تَخَرُّجُهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يَصِيرَ قَابِضًا عَلَى قَوْلٍ، وَيَكُونَ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ فِي قَوْلٍ آخَرَ وَلَكِنَّ الْمُتَّجِهَ الْجَزْمُ بِحُصُولِ الْقَبْضِ وَاقْتُصِرَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَلَى تَقْدِيمِ الْبَائِعِ اهـ. وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ كَالْعِرَاقِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثٌ مِنْ مُوَرِّثِهِ) أَيْ: وَارِثٌ جَائِزٌ، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ إلَّا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ فَقَطْ قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا اشْتَرَاهُ أَيْ: مُورَثُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ أَيْ مُوَرِّثُهُ مَدْيُونًا، وَدَيْنُ الْغَرِيمِ يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ حَتَّى يَقْبِضَهُ اهـ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا أُجْرَةٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَبْسِهِ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ اهـ أَيْ: فَيَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
الَّتِي لَوْ أَتْلَفَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ قِيمَتُهَا، وَإِنَّمَا مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْفَوَائِدَ الْحَادِثَةَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مَحْسُوسَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَبَعِيَّةَ فِيهَا لِغَيْرِهَا فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ هُنَا
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ) الْمُلْتَزِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِلْمَبِيعِ فِي غَيْرِ عَقْدِ الرِّبَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي فِيهِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ، أَوْ كَانَ عَبْدًا لِلْبَائِعِ، وَلَوْ بِإِذْنِهِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي لَكِنْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَالْفَرْقُ شِدَّةُ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِبَقَاءِ الْعُقُودِ (لَا يُفْسَخُ) الْبَيْعُ لِقِيَامِ بَدَلِ الْمَبِيعِ مَقَامَهُ، وَإِنَّمَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِغَصْبِ الْعَيْنِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ ثَمَّ الْمَالُ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) عَلَى التَّرَاخِي لِفَوَاتِ الْعَيْنِ الْمَقْصُودَةِ (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ) وَحِينَئِذٍ فَفِي رُجُوعِهِ لِلْفَسْخِ خِلَافٌ وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ نَعَمْ (وَيَغْرَمَ الْأَجْنَبِيُّ) الْبَدَلَ (أَوْ) يَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ كَثِيرًا فِي حَيِّزٍ بَيِّنٍ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِامْتِنَاعِ بَقَائِهَا عَلَى أَصْلِهَا لِمُنَافَاتِهِ لِوَضْعٍ بَيِّنٍ (يُفْسَخَ) وَحِينَئِذٍ يُقَدَّرُ مِلْكُ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ قُبَيْلَ الْفَسْخِ فَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ الْقِنِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّارِحِينَ (وَيَغْرَمَ الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيُّ) الْبَدَلَ أَمَّا إتْلَافُهُ لَهُ بِحَقٍّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُشْتَرِي، أَوْ وَهُوَ حَرْبِيٌّ فَكَالْآفَةِ، وَأَمَّا إتْلَافُهُ لِلرِّبَوِيِّ فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ التَّقَابُضِ وَالْبَدَلُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ وَإِتْلَافُ أَعْجَمِيٍّ يُعْتَقَدُ تَحَتُّمُ طَاعَةِ آمِرِهِ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ كَإِتْلَافِ آمِرِهِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَأَجْنَبِيٍّ
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّةُ مُشْتَرٍ لَا يَضْمَنُ إتْلَافَهَا انْفَسَخَ لِتَقْصِيرِ الْبَائِعِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ، أَوْ يَضْمَنُهُ لِكَوْنِهِ مَعَهَا، أَوْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهَا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ فَإِنْ فَسَخَ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِمَا أَتْلَفَتْهُ لِتَقْصِيرِهِ
[حاشية الشرواني]
لِضَعْفِ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَوْ أَتْلَفَهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَلَيْسَتْ مِثْلَ الْمَبِيعِ اهـ ع ش فَرْعٌ لَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مَعًا لَزِمَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَانْفَسَخَ فِي نِصْفِهِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ مَا قَدْ لَزِمَهُ بِجِنَايَتِهِ وَإِتْلَافُ الْأَعْجَمِيِّ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ كَإِتْلَافِهِ فَلَوْ كَانَ بِأَمْرِ الثَّلَاثَةِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي الثُّلُثِ، وَالتَّخْيِيرُ فِي الثُّلُثِ وَالِانْفِسَاخُ فِي الثُّلُثِ أَمَّا إتْلَافُ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ وَاحِدِ مِنْهُمْ فَكَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا أَمْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَكَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ أَيْ: فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ أَتْلَفَهُ بِأَمْرِ الْبَائِعِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ، وَيَكُونُ إتْلَافُهُ قَبْضًا إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي اهـ قَوْلُهُ: وَيَكُونُ إتْلَافُهُ قَبْضًا إلَخْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ: مِلْكِهِ) أَيْ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ عَبْدُ الْبَائِعِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْإِذْنِ كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَيَنْفَسِخُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي: وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: لَكِنْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ لَا يَكُونُ كَالْأَجْنَبِيِّ بَلْ يَكُونُ قَابِضًا وَبَيْنَ عَبْدِ الْبَائِعِ بِإِذْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ إلَخْ) وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْغَصْبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَفْسِهِ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ رَجَعَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا، وَلَا يَخْتَصُّ انْفِسَاخُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ بِالْغَصْبِ بِمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ غَصْبُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي كَغَصْبِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْعَيْنِ لَيْسَ قَبْضًا حَقِيقِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ) أَيْ: عَلَى الْأَجْنَبِيِّ (ثُمَّ) أَيْ: فِي غَصْبِهِ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) أَيْ: فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَالُ، وَهُوَ أَيْضًا الْوَاجِبُ عَلَى مُتْلِفِهِ فَتَعَدَّى الْعَقْدُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى بَدَلِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى التَّرَاخِي) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ نَعَمْ) لَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي أَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ رُجُوعِهِ لِلْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: يَسْتَعْمِلُهَا) أَيْ: لَفْظَةَ أَوْ (قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ مِلْكُ الْبَائِعِ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَالْمِلْكُ لَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: فَخَرَجَ قَتْلُهُ لِرِدَّتِهِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: فِي الْمُشْتَرِي) أَيْ: فِي إتْلَافِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَقُومُ مَقَامَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (فِيهِ) أَيْ: التَّقَابُضِ (قَوْلُهُ: الْبَدَلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهَا اعْتَمَدَتْ أَنَّ إتْلَافَ دَابَّةِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَتْ مَعَهُ كَإِتْلَافِهِ فَيَكُونُ قَبْضًا عِبَارَتُهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ: مَحَلُّ التَّخْيِيرِ بِإِتْلَافِ دَابَّةِ الْمُشْتَرِي لَيْلًا إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا، وَإِلَّا فَإِتْلَافُهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ صَحِيحٌ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْغُرَرِ، وَإِنْ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ كَانَتْ مَعَ الْغَيْرِ فَالْإِتْلَافُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَكَالْآفَةِ) أَيْ: فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) عَطْفٌ عَلَى الْأَعْجَمِيِّ أَيْ: وَلَوْ بَهِيمَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَإِتْلَافِ آمِرِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ إتْلَافَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِدُونِ أَمْرِ أَحَدٍ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَأَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَيَنْفَسِخُ فِي الْأَوَّلِ، وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي الثَّانِي وَيَتَخَيَّرُ فِي الثَّالِثِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنُ إتْلَافَهَا) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَكَانَ إتْلَافُهَا فِي زَمَنٍ لَمْ يُعْتَدْ حِفْظُهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَضْمَنُهُ) عَطْفٌ عَلَى لَا يَضْمَنُ إتْلَافَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهَا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْإِتْلَافُ فِي زَمَنٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَدَمَ اللُّزُومِ هُنَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ عَبْدُ الْبَائِعِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْإِذْنِ كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَيَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَقَالَ الْقَاضِي: عَلَى الْفَوْرِ، وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ نَعَمْ) لَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي أَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ رُجُوعِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَالْمِلْكُ لَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَحْدَهُ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَعَهَا) الَّذِي فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ كَشَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ
أَوْ دَابَّةُ الْبَائِعِ انْفَسَخَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ كَإِتْلَافِهِ إنْ كَانَ بِتَفْرِيطِهِ، وَإِلَّا فَكَالْآفَةِ
(وَلَوْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (فَرَضِيَهُ) الْمُشْتَرِي (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) كَمَا لَوْ قَارَنَ الْعَيْبُ الْعَقْدَ، وَلَا أَرْشَ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَرَضِيَهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ، وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا بِغَصْبِ الْمَبِيعِ وَإِبَاقِهِ وَجَحْدِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ، وَلَا بَيِّنَةَ
(وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ) لَهُ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ بَلْ يَمْتَنِعُ بِهِ رَدُّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ كَمَا مَرَّ، وَيَصِيرُ قَابِضًا لِمَا أَتْلَفَهُ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا هَذَا إنْ انْدَمَلَ فَإِنْ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِلنَّفْسِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كُلُّهُ، وَفَارَقَ تَعْيِيبَ الْمُسْتَأْجِرِ وَجَبَّ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ هَذَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ لِوُقُوعِهِ فِي مِلْكِهِ، وَذَانِكَ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِمَا ذَلِكَ
(أَوْ) عَيَّبَهُ (الْأَجْنَبِيُّ) ، وَهُوَ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ (فَالْخِيَارُ) عَلَى التَّرَاخِي ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ (فَإِنْ أَجَازَ غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ الْأَرْشَ) ؛ لِأَنَّهُ الْجَانِي لَكِنْ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَا قَبْلَهُ لِجَوَازِ تَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَاعْتُرِضَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الرَّقِيقِ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ، وَفِي غَيْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِ الْقِنِّ نِصْفُ الْقِيمَةِ لَا مَا نَقَصَ مِنْهَا إنْ لَمْ يَصِرْ غَاصِبًا، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهَا، وَمَا نَقَصَ مِنْهَا
(وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ) عَلَى التَّرَاخِي لِلْمُشْتَرِي
[حاشية الشرواني]
الدَّوَابِّ فِيهِ لَيْلًا كَانَ، أَوْ نَهَارًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةُ الْبَائِعِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: دَابَّةُ مُشْتَرٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: يَضْمَنُ إتْلَافَهَا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: فَرَضِيَهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ: بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ: أَوْ لَمْ يَفْسَخْ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فَوْرِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَارَنَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إنْ لَمْ يَصِرْ غَاصِبًا إلَى الْمَتْنِ، وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى التَّرَاخِي فِي الْمَحَلَّيْنِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا) وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَجَحْدِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ) أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ: لَيْسَ الْمَبِيعُ هَذَا لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ حَالًّا كَمَا فِي الْآبِقِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: وَجَحْدِ الْبَائِعِ بِأَنْ قَالَ لَمْ أَبِعْك هَذَا حَلَبِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ: بِأَنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْبَيْعِ فَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ لَا يُحَلِّفَ الْبَائِعَ، وَيَفْسَخَ الْعَقْدَ، وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ لِعَدَمِ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بَيْنَ إلَخْ) أَيْ: نِسْبَةُ مَا بَيْنَ إلَخْ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ثَلَاثِينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ، أَوْ سَلِيمًا سِتِّينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: تَعْيِيبُ الْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَتَخَيَّرْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: تَعْيِيبَ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ تَخَيَّرَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: تَعْيِيبَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي مِلْكِهِ) قَدْ يَكُونُ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَسْخٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِمَا ذَلِكَ) أَيْ: أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْيِيبِ وَالْجَبِّ قَبْضٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمَرْأَةَ لَمْ يَتَصَرَّفَا فِي مِلْكِهِمَا بَلْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّهُمَا فَلَا يَكُونَانِ بِذَلِكَ مُسْتَوْفِيَيْنِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ؛ لِأَنَّ تَعْيِيبَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَالتَّعْيِيبِ بِحَقٍّ لَا يَنْقُصَانِ عَنْ التَّعَيُّبِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ فَهَذَا التَّقْيِيدُ لَيْسَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِغَرِيمِ الْأَرْشِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى التَّرَاخِي) بَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي بَعْدُ فِي شَرْحِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِلَا قَيْدِ التَّرَاخِي (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ: وَبِتَقْدِيرِ فَسْخِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِهِ مَا قَدْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُعْتَرِضُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ هَذَا عَدَمُ تَمَكُّنِ الْبَائِعِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتَمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ احْتِمَالُ التَّلَفِ الْمُؤَدِّي لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي تَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ وَغَصْبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: كَمَا بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَغَيْرِهِ، وَاعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهَا كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَيَكُونُ قَبْضًا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ رَدَّ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّتُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي نَهَارًا انْفَسَخَ، أَوْ لَيْلًا فَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَ طُولِبَ بِمَا أَتْلَفَتْهُ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ إتْلَافَهَا، وَهُوَ مَعَهَا كَإِتْلَافِهَا لَيْلًا بِجَامِعِ الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ: بِغَصْبِ الْمَبِيعِ وَإِبَاقِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَجَازَهُ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ أَيْ: الْعَبْدُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ جَحَدَهُ أَيْ: الْمَبِيعَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ لِلتَّعَذُّرِ أَيْ: لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ حَالًّا كَمَا فِي الْآبِقِ اهـ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِكَوْنِ الْخِيَارِ هُنَا فِي الْجَحْدِ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ التَّرَاخِي، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْآبِقِ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي، وَهُوَ مُتَّجِهٌ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَالْإِبَاقِ فَإِنَّهُ نَظِيرُهُمَا، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: حَالًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: قَبَضَهُ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَالِكُ، وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْعَقْدَ عَلَى وِزَانِ مَا قَالَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ، وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: تَنْبِيهٌ لَوْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّةُ مُشْتَرٍ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّبِيُّ الَّذِي اشْتَرَى لَهُ وَلِيُّهُ فَيَجْرِي فِي دَابَّتِهِ هَذَا التَّفْصِيلُ، وَيَرْتَبِطُ ضَمَانُ إتْلَافِهَا وَعَدَمُهُ بِوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي مِلْكِهِ) قَدْ يَكُونُ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَسْخٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ؛ لِأَنَّ تَعْيِيبَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَالتَّعْيِيبَ بِحَقٍّ لَا يَنْقُصَانِ عَنْ التَّعْيِيبِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ فَهَذَا التَّقْيِيدُ لَيْسَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِتَغْرِيمِ الْأَرْشِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّرَاخِي) بَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ م ر، وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي عَلَى التَّرَاخِي فَإِنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: كَمَا بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: -
وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا كَالْآفَةِ أَوْ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَقَوْلُهُ الْمَذْهَبُ إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ (لَا التَّغْرِيمِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ فِعْلَهُ كَالْآفَةِ لَا كَفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي فَسَخَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِمَا مَرَّ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) إجْمَاعًا فِي الطَّعَامِ وَلِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ «يَا ابْنَ أَخِي لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ الْمِلْكِ لِانْفِسَاخِهِ بِتَلَفِهِ كَمَا مَرَّ وَقِيلَ اجْتِمَاعُ ضَمَانَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ؛ إذْ لَوْ صَحَّ لَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا لِلثَّانِي قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا لَهُ، وَعَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِالْمَبِيعِ زَوَائِدُهُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا كَمَا مَرَّ وَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَلَا يَصِحُّ - خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ - وُرُودُ الْإِحْبَالِ مِنْ أَبِي الْمُشْتَرِي لِأَمَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا بِهِ تَنْتَقِلُ لِمِلْكِ الْأَبِ فَيَلْزَمُ تَقْدِيرُ الْقَبْضِ قَبْلَهُ، وَلَا نُفُوذُ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ، أَوْ السَّيِّدِ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ فَعَجَّزَ نَفْسَهُ، أَوْ مُوَرِّثِهِ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِعَوْدِهِ لَهُ بِالتَّعْجِيزِ وَالْمَوْتِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ، وَلَا بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ، وَلَا قَسْمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَانِينِ الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ كَالشُّفْعَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ)
[حاشية الشرواني]
وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي بِدَلِيلِ مَا عَلَّلَ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ) أَيْ: الْأَوَّلُ قَطْعًا وَالثَّانِي عَلَى الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ الْمَذْهَبُ إلَخْ) فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: ثَبَتَ الْخِيَارُ لَا التَّغْرِيمُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْحَالِ حَتَّى قَبَضَ وَحَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ كَانَ لَهُ الْأَرْشُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي، وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ: وَلَوْ تَقْدِيرًا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ الْمَنْفِيُّ تَقْدِيرًا كَأَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامًا مُقَدَّرًا بِالْكَيْلِ فَقَبَضَهُ جُزَافًا لَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَكِيلَهُ وَيَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا غَايَةٌ فِي الْقَبْضِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ أَيْ: فَالشَّرْطُ وُجُودُ الْقَبْضِ، وَلَوْ التَّقْدِيرِيَّ حَتَّى يَصِحَّ التَّصَرُّفُ إذَا وَضَعَهُ الْبَائِعُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْحَقِيقِيُّ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ غَايَةٌ فِي الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَصِحُّ بَيْعٌ، وَلَوْ مُقَدَّرًا بِنَحْوِ الْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ يُبْعِدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا غَرَضَهُ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ؛ إذْ الْمُقَدَّرُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: يَا ابْنَ أَخِي) ذَكَرَهُ تَعَطُّفًا بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: إلَّا إذَا أَذِنَ الْبَائِعُ، أَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ مَعَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْخِيَارِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: بِشَرْطِهِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وُرُودُ الْإِحْبَالِ إلَخْ) فَاعِلُ لَا يَصِحُّ، وَكَانَ وَجْهُ وُرُودَ هَذِهِ أَنَّا نُقَدِّرُ قَبْلَ دُخُولِهَا فِي مِلْكِ الْأَبِ بِالْإِيلَادِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهَا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِوُرُودِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَمَتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَا نُفُوذُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِحْبَالِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ الْعَبْدِ إلَخْ، قَوْلُهُ: وَلَا قَسْمَتُهُ عَطْفٌ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُورَثِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُكَاتَبِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: فَعَجَّزَ، قَوْلُهُ: فَمَاتَ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ) قَضِيَّتُهُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ بِمَوْتِ الْمُورَثِ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُ ذَلِكَ بَلْ قَدْ يُقَالُ: تَعَلَّقَ الدَّيْنُ مَعَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ كَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالشِّرَاءِ سم عَلَى حَجّ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ: وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ أَيْ: الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ مَا ذُكِرَ، وَأَرَادَ بِمَا مَرَّ قَوْلَهُ قَبْلُ: وَلَا إحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ إلَى أَنْ قَالَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مَوْجُودٌ فِي الثَّلَاثَةِ حُكْمًا اهـ ع ش، قَوْلُهُ: وَيُصَرِّحُ إلَخْ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى النِّهَايَةِ دُونَ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ أَشَارَ هُنَاكَ إلَى رُجْحَانِ مَا ذُكِرَ هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ: قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَا قِسْمَتُهُ) أَيْ: الْمَبِيعِ أَيْ: إذَا كَانَتْ غَيْرَ رَدٍّ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: تَعْدِيلًا؛ إذْ الْإِفْرَازُ لَيْسَ بَيْعًا فَلَا وَجْهَ لِوُرُودِهِ، وَالرَّدُّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الرِّضَا اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ قِسْمَةِ الرَّدِّ لِاعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا، وَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكَلَامُ فِي الْقِسْمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الْمَقْسُومِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَحَاصِلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ: ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي بِدَلِيلِ مَا عُلِّلَ بِهِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَهُمَا) أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ الْبَائِعُ، أَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ مَعَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْخِيَارِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ مُوَرِّثُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ وَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا، وَدَيْنُ الْغَرِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ حَتَّى يَقْبِضَهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ، وَأَنَّ بَيْعَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ إنَّمَا هِيَ الثَّمَنُ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ قَدْ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يُقْبَضْ، وَقَدْ يَعْسُرُ فَلَا يَنْفَعُ الْغَرِيمَ التَّعَلُّقُ بِهِ؛ إذْ قَدْ لَا يَحْصُلُ، وَتَفُوتُ الْعَيْنُ بِتَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ) قَضِيَّتُهُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُ ذَلِكَ بَلْ قَدْ يُقَالُ: تَعَلُّقُ الدَّيْنِ مَعَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ كَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ: قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ قِسْمَةِ الرَّدِّ لِاعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا، وَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكَلَامُ فِي الْقِسْمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي بَيْعِ -
لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ وَلِلْعِلَّةِ الْأُولَى، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، أَوْ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ، أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ، وَإِلَّا بِأَنْ بَاعَهُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ، أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ، أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَزَعَمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ فِي الْمَبِيعِ لَا الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ تَارَةً يُرَاعُونَ هَذَا وَتَارَةً يُرَاعُونَ هَذَا بِحَسَبِ الْمُدْرَكِ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْإِجَارَةَ) لِلْمَبِيعِ (وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ) وَالصَّدَقَةَ وَالْإِقْرَاضَ لَهُ (كَالْبَيْعِ) بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَكَذَا جَعْلُهُ نَحْوَ صَدَاقٍ، أَوْ عِوَضِ خُلْعٍ، أَوْ سَلَمٍ، وَالتَّوْلِيَةُ فِيهِ وَالْإِشْرَاكُ، وَأَفْهَمَ إطْلَاقُهُ مَنْعَ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَهْنِهِ مِنْ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا لَكِنْ الَّذِي نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَاعْتَمَدَهُ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ حَيْثُ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِالدَّيْنِ، وَإِلَّا جَازَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ وَإِلَّا جَازَ صِحَّتُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْمَبِيعِ إجَارَةُ الْمُسْتَأْجَرِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ لَكِنْ مِنْ الْمُؤَجَّرِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهَا الْمَنَافِعُ، وَهِيَ لَا تَصِيرُ مَقْبُوضَةً بِقَبْضِ الْعَيْنِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَدَمُ قَبْضِهَا فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ صِحَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُؤَجَّرِ أَيْضًا قُلْت: مَا ذُكِرَ مِنْ نَفْيِ إمْكَانِ قَبْضِ الْمَنَافِعِ الْمُرَادِ بِهِ فَفِي إمْكَانِ قَبْضِهَا الْحَقِيقِيِّ لِتَصْرِيحِهِمْ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِأَنْ قَبَضَهَا بِقَبْضِ مَحَلِّهَا وَلِقُوَّةِ جَانِبِ الْمُؤَجَّرِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ هَذَا الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْإِعْتَاقَ بِخِلَافِهِ) فَيَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِقُوَّتِهِ، وَمِثْلُهُ الِاسْتِيلَادُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْقِسْمَةُ وَإِبَاحَةُ نَحْوِ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ جُزَافًا لِلْفُقَرَاءِ وَالْوَقْفُ
[حاشية الشرواني]
مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَوَازُهُ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ إلَيْهِ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ انْتَهَى اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ النَّهْيِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا اعْتَمَدَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلِلْعِلَّةِ الْأُولَى) أَيْ: ضَعْفِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ) أَخْرَجَ قِيمَتَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مَثَلًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْبَائِعِ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ أَقْبَضَ الْبَائِعَ دِينَارًا كَمَا فِي ذِمَّتِهِ لَهُ ثُمَّ يَبِيعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ مُعَيَّنٍ غَيْرَ مَا دَفَعَهُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ يُقَالُ: إنَّهُ بَاعَهُ بِمِثْلِ مَا فِي الذِّمَّةِ شَيْخُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ تَارَةً يُرَاعُونَ هَذَا) أَيْ: اللَّفْظَ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِلَا ثَمَنٍ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا، وَلَا هِبَةً عَلَى الصَّحِيحِ (وَتَارَةً يُرَاعُونَ هَذَا) أَيْ: الْمَعْنَى كَمَا لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ فَلَمْ يُطْلِقُوا الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ بَلْ يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بِاخْتِلَافِ الْمُدْرَكِ كَالْإِبْرَاءِ فِي أَنَّهُ إسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيكٌ، وَتَارَةً لَا يُرَاعُونَ اللَّفْظَ، وَلَا الْمَعْنَى كَمَا إذَا قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا وَلَا سَلَمًا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ: وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ مَا لَمْ يَقْوَ جَانِبُ الْمَعْنَى، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِالْأَلْفَاظِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْمَبِيعِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ) أَيْ: ضَعْفِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ رَهْنِهِ مِنْ الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ وَيُذْكَرَ عَقِبَ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي نَقَلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ إلَخْ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي مُوَافَقَةِ الشَّيْخَيْنِ وَمُخَالَفَةِ السُّبْكِيّ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِمْ: إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ قَيْدًا لِقَوْلِهِمْ: مَنْعِهِ مِنْ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُمْ حَيْثُ لَهُ إلَخْ خَبَرُ أَنَّ، وَإِرْجَاعُ قَوْلِهِمْ، وَإِلَّا جَازَ لِلْخَبَرِ فَقَطْ نَعَمْ تَعْبِيرُ الْمُغْنِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ سَالِمٌ عَنْ الْمُنَاقَشَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّ قَبُولَهُ الرَّهْنَ عَنْ غَيْرِ الثَّمَنِ يَتَضَمَّنُ فَكَّ الْحَبْسِ بِالثَّمَنِ، وَقَدْ تُدْفَعُ الْمُنَاقَشَةُ بِأَنَّ الْحَبْسَ عَلَى الثَّمَنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْهِنَهُ الْمَرْهُونَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ، وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ بِمَنْزِلَةِ الْفَكِّ لَجَازَ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ) أَيْ: وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأُجْرَةِ الْأُولَى وَبِغَيْرِ جِنْسِهَا، أَوْ صِفَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَدَمُ قَبْضِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَ الْمَبِيعِ الصَّدَاقُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ كُلِّ مَا مُلِكَ بِعَقْدٍ مِنْ الْأَعْيَانِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش وَ (قَوْلُهُ: عَدَمُ قَبْضِهَا) أَيْ: الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِمْ، وَهِيَ لَا تَصِيرُ مَقْبُوضَةً بِقَبْضِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) جُمْلَتُهُ خَبَرُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلِقُوَّةِ جَانِبِ الْمُؤَجَّرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ إلَخْ وَعِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُؤَجَّرِ
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا اعْتَمَدَا صِحَّةَ الْوَقْفِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةُ) أَيْ: قِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ سم وَع ش أَيْ: قِسْمَتَيْ إفْرَازٍ وَتَعْدِيلٍ سُلْطَانٌ وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ) أَيْ: وَالْوَصِيَّةُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش زَادَ فِي الْمَنْهَجِ الْوَصِيَّةَ أَيْضًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَقْسُومِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَحَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَوَازُهُ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ أَيْ: قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ) أُخْرِجَ قِيمَتُهُ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ خِلَافُهُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّ قَبُولَهُ الرَّهْنَ عَنْ غَيْرِ الثَّمَنِ يَتَضَمَّنُ فَكَّ الْحَبْسِ بِالثَّمَنِ، وَقَدْ تُدْفَعُ الْمُنَاقَشَةُ بِأَنَّ الْحَبْسَ عَلَى الثَّمَنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ، وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ بِمَنْزِلَةِ الْفَكِّ لَجَازَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَالْقِسْمَةُ) أَيْ: قِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ
مَا لَمْ نَقُلْ بِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْبَيْعِ وَفَارَقَ كَالْإِبَاحَةِ التَّصَدُّقَ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِخِلَافِهِمَا لَا الْكِتَابَةَ؛ إذْ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الْعِتْقِ، وَلَا الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ، وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ، وَيَكُونُ قَابِضًا بِنَحْوِ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ لَا بِالتَّدْبِيرِ وَالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ، وَكَذَا الطَّعَامُ الْمُبَاحُ لِلْفُقَرَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ
(وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ، وَمِنْهُ فَسَادُ التَّصَرُّفِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَذْكُورِ ضِمْنًا فِي قَوْلِهِ (فَلَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ) يَعْنِي لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا بِأَصْلِهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) لَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا فِي نَظِيرِ مَا مَرَّ مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ، وَكُلُّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَأُجْرَةٍ وَعِوَضِ صُلْحٍ عَنْ مَالٍ، أَوْ دَمٍ وَبَدَلِ خُلْعٍ أَوْ صَدَاقٍ كَذَلِكَ
(وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ) وَالْحَقُّ بِذَلِكَ مَا أَفْرَزَهُ السُّلْطَانُ لِجُنْدِيٍّ أَيْ: تَمْلِيكًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ رِفْقًا بِالْجُنْدِ نُصَّ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ (وَمُشْتَرَكٍ وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ) مُطْلَقًا، وَقَبْلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ (وَمَوْرُوثٍ) كَانَ لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَمِثْلُهُ مَا يَمْلِكُهُ الْغَانِمُ مِنْ الْغَنِيمَةِ
[حاشية الشرواني]
فَتَكُونُ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةً اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ نَقُلْ بِتَوَقُّفِهِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ، وَإِنْ شَرَطْنَا الْقَبُولَ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَالْوَقْفُ سَوَاءٌ احْتَاجَ إلَى قَبُولٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَمْ لَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ إنْ شُرِطَ فِيهِ الْقَبُولُ كَانَ كَالْبَيْعِ، وَإِلَّا فَكَالْإِعْتَاقِ مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى كَالْعِتْقِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْفُقَرَاءِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: جُزَافًا) أَمَّا إذَا اشْتَرَى الطَّعَامَ مُقَدَّرًا بِكَيْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ إبَاحَتِهِ مِنْ قَبْضِهِ بِذَلِكَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ، وَلِقَوْلِهِ هُنَا: لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ: مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَأَنْ قَالَ لَهُ: أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ) أَيْ: بَلْ، وَلَا بِالْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَأَجَابَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ قَابِضًا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الْعِتْقِ) وَهُوَ الِاسْتِيلَادُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ) وَهُمَا التَّزْوِيجُ وَالْقِسْمَةُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ) فَإِنْ قَبَضُوهُ كَانَ قَابِضًا اهـ نِهَايَةُ
قَوْلِ الْمَتْنِ (وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ) أَيْ: نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُعَيَّنُ خَرَّجَ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا كَمَا قَدَّمَ هُوَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الثَّمَنُ اهـ وَحِينَئِذٍ فَتَعْلِيلُهُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي نَظِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ أَبْدَلَهُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِرِضَا الْبَائِعِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ، أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ، أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اهـ أَيْ: فَإِنَّهُ إقَالَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ) مِنْ بِمَعْنَى فِي، أَوْ لِبَيَانِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ النَّهْيِ) أَيْ: فِي خَبَرِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ الْمُتَقَدِّمِ «يَا ابْنَ أَخِي لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» فَشَمِلَ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَإِنْ كَانَ عُمُومُهُ لِنَحْوِ الْأَمَانَةِ غَيْرَ مُرَادٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَكُلُّ عَيْنٍ إلَخْ أَيْ: لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعِلَّتَيْنِ) هُمَا ضَعْفُ الْمِلْكِ وَتَوَالِي ضَمَانَيْنِ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ) بِالْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْمَوْصُولِ يَشْمَلُ الِاخْتِصَاصَ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي: وَأَوْلَى مِنْهُ وَلَهُ لِتَصَرُّفٍ فِي مَالِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَمَانَةً) شَمِلَتْ الْأَمَانَةُ مَا لَوْ كَانَتْ شَرْعِيَّةً كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: دَارِ الْغَيْرِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ حُمِلَ إلَى: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا قَالَاهُ إلَى: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَمْلِيكًا) أَيْ: لَا إرْفَاقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ رُؤْيَتِهِ) قَيْدٌ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِرَاضٍ) أَيْ: بِيَدِ الْعَامِلِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْفَسْخِ أَمْ بَعْدَهُ ظَهَرَ الرِّبْحُ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالْإِمَامِ اهـ نِهَايَةُ عِبَارَةِ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْقَاضِي بَعْدَ الْفَسْخِ وَالْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ اهـ وَالْوَجْهُ م ر هُوَ مُقْتَضَى النَّظَرِ وِفَاقًا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُ الْعَامِلِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ تَحَقَّقَ بِأَنْ فَسَخَ بِشَرْطِهِ فُرِّقَتْ الصَّفْقَةُ فَيَصِحُّ فِي نَصِيبِ الْمَالِكِ دُونَ نَصِيبِ الْعَامِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) إنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَا يَمْلِكُ الْهَالِكُ بَيْعَهُ مَثَلًا بِأَنْ اشْتَرَاهُ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي يَدِ بَائِعِهِ بِأَمَانَةٍ بَلْ هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُورَثِ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ: مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ مَا يَمْلِكُهُ الْغَانِمُ إلَخْ أَيْ وَمَوْهُوبٌ رَجَعَ فِيهِ الْأَصْلُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ مِنْ الْفَرْعِ وَمَقْسُومٌ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا بَيْعُ شِقْصٍ أَخَذَهُ بِشُفْعَةٍ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مُعَاوَضَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْأَوَّلُ: وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً فَهَلْ لِلْبَائِعِ وِلَايَةُ الِانْتِزَاعِ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِ الْمُشْتَرِي لِيَتَخَلَّصَ مِنْ الضَّمَانِ وَيَسْتَقِرَّ الْعَقْدُ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ بَلْ يَجِبُ لِتَوَجُّهِ التَّسْلِيمِ عَلَى الْبَائِعِ اهـ. وَزَادَ الثَّانِي: وَلَهُ بَيْعُ ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ قَبْلَ أَخْذِهِ، وَكَذَا سَائِرُ غَلَّاتِ وَقْفٍ حَصَلَتْ لِجَمَاعَةٍ، وَعَرَفَ كُلٌّ قَدْرَ حِصَّتِهِ كَمَا نَقَلَهُ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: مَا لَمْ نَقُلْ بِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ) الْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ، وَإِنْ شَرَطْنَا الْقَبُولَ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ) خَرَجَ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ الْآتِي
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقِرَاضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ -
مَشَاعًا بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ (وَبَاقٍ فِي يَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ، أَوْ إفَاقَتِهِ) لِتَمَامِ الْمِلْكِ لَا مُسْتَأْجَرٍ لِصَبْغِهِ، أَوْ قِصَارَتِهِ مَثَلًا وَقَدْ تَسَلَّمَهُ الْأَجِيرُ كَذَا قَالُوهُ وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا قَيْدٍ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ لِتَمَامِ الْعَمَلِ ثُمَّ لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ الْمُسْتَوْفَى بِهِ إمَّا لِتَعَيُّنِ حَمْلِ ذَاكَ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهُ الْأَجِيرُ، أَوْ حَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ الْإِبْدَالِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ شَهْرًا مَثَلًا جَازَ لَهُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ لَيْسَ عَيْنًا حَتَّى يَسْتَحِقَّ حَبْسَ الْعَيْنِ لِأَجْلِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّبْغِ فَإِنَّهُ عَيْنٌ فَنَاسَبَ حَبْسَ مَحَلِّهِ لِأَجْلِهِ
(وَكَذَا) لَهُ بَيْعُ مَالِهِ الْمَضْمُونِ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ ضَمَانُ يَدٍ، وَمِنْهُ (عَارِيَّةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ) ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ
[حاشية الشرواني]
فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمِثْلُهُ غَلَّةُ وَقْفٍ وَغَنِيمَةٌ فَلِأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ، أَوْ الْغَانِمِينَ بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْلَ إفْرَازِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِخِلَافِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ إفْرَازِهَا وَرُؤْيَتِهَا، وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالْإِفْرَازِ فَقَطْ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: مَشَاعًا) أَيْ: إذَا كَانَ قَدْرًا مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَمَامِ الْمِلْكِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا مُسْتَأْجَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَوَدِيعَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قِصَارَتِهِ) يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي قِصَارَةٍ تَحْتَاجُ إلَى عَيْنٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَيَأْتِي عَنْ سم وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُ الْإِطْلَاقَ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْ: الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ صَوْغُ الذَّهَبِ وَنَسْجُ الْغَزْلِ وَرِيَاضَةُ الدَّابَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحُمِلَ) أَيْ: قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: وَقَدْ تَسَلَّمَهُ الْأَجِيرُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَمَلِ) أَيْ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْأَجِيرِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَسَلَّمَهُ الْأَجِيرُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ: الْعَمَلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا بَعْدَهُ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الصَّبْغِ، أَوْ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ وَالصَّبْغِ مِنْ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ أَيْ: وَبَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَهُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِبْدَالُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إمَّا لِتَعَيُّنِ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَائِمُ جَعْلَ التَّسْلِيمِ مُجَرَّدَ تَصْوِيرٍ لَا قَيْدًا سَيِّدٌ عُمَرُ وَسَمِّ أَيْ: وَإِنَّمَا يُلَائِمُ مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ جَعْلِ التَّسْلِيمِ قَيْدًا عِبَارَتُهُمَا نَعَمْ لَوْ أَكْرَى صَبَّاغًا، أَوْ قَصَّارًا لِعَمَلِ ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَهُ، وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ لَهُ الْحَبْسَ لِلْعَمَلِ ثُمَّ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ كَذَا قَالَاهُ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ؛ إذْ لَهُ حَبْسُهُ لِتَمَامِ الْعَمَلِ أَيْضًا، وَلَا يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ جَوَازَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهُ الْأَجِيرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَسَلَّمَهُ لَهُ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَقْدَ لَزِمَ بِمُجَرَّدِهِ، وَبَيْعُهُ يَفُوتُ عَلَى الْأَجِيرِ فِيهِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ سَوَاءٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، أَوْ قَبْلَهُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ تَصْوِيرٌ أَيْ قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَمَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ لِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ شَهْرًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ بَيْعُهَا) أَيْ: قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَيْنًا) هَذَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَسَرَدَ النِّهَايَةُ وَسَمِّ عِبَارَتَهُ رَاجِعْهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فِيمَا قَبْلَ الْعَمَلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّبْغِ) أَيْ: وَبِخِلَافِ الْقِصَارَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا كَالْعَيْنِ عِنْدَهُمْ وَمِثْلُهَا الرِّيَاضَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ عَيْنٌ) اُنْظُرْ هَذَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ مِنْ الْمَالِكِ اهـ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: مَا فَائِدَةُ عَطْفِهِ بِكَذَا أُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ قَسِيمُ الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَ الْقَاضِي بَعْدَ الْفَسْخِ، وَالْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ اهـ وَالْوَجْهُ هُوَ مُقْتَضَى النَّظَرِ وِفَاقًا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُ الْعَامِلِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ تَحَقَّقَ بِأَنْ وُجِدَ فَسْخٌ بِشَرْطِهِ فُرِّقَتْ الصَّفْقَةُ فَيَصِحُّ فِي نَصِيبِ الْمَالِكِ دُونَ نَصِيبِ الْعَامِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الصَّبْغِ، أَوْ بَعْدَهُ أَيْ: بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ، وَالصَّبْغُ مِنْ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ أَيْ: وَبَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّعَيُّنُ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى هَذَا لَا يَتَأَتَّى الْحَمْلُ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ أَوْ لِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ شَهْرًا كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَجِيرِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ؛ إذْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ اهـ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ، أَوْ لَا اهـ وَالرَّاجِحُ جَوَازُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ، أَوْ يُسَلِّمَ لَهُ الْأَجِيرَ نَفْسَهُ، وَيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْأَخِيرِ عَلَى تَصَرُّفِهِ بَعْدَ الْإِبْدَالِ بَلْ تَعْلِيلُهُ دَالٌّ عَلَيْهِ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ إلَخْ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِنَحْوِ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فِيمَا قَبْلَ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّبْغِ) أَيْ: وَبِخِلَافِ الْقِصَارَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا كَالْعَيْنِ عِنْدَهُمْ، وَمِثْلُهَا الرِّيَاضَةُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ عَيْنٌ) اُنْظُرْ هَذَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ مِنْ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ:
مُرِيدُ الشِّرَاءِ لِيَتَأَمَّلَهُ أَيُعْجِبُهُ أَمْ لَا وَمَغْصُوبٌ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَمَا رَجَعَ إلَيْهِ بِفَسْخِ عَقْدٍ، وَلَوْ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ، وَمَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ إنْ أَعْطَى الْمُشْتَرِيَ ثَمَنَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ، وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِسَوْمٍ مَضْمُونٌ كُلُّهُ مَحَلُّهُ إنْ سَامَ كُلُّهُ وَإِلَّا كَأَنْ أَخَذَ مَالًا مِنْ مَالِكِهِ، أَوْ بِإِذْنِهِ لِيَشْتَرِيَ نِصْفَهُ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَهُ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ) الْمُثَمَّنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ نَحْوَ (الْمُسْلَمِ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
ضَمَانَ يَدٍ فَلَا يَنْحَصِرُ فِي الْأَمَانَةِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُعَارُ أَرْضًا، وَقَدْ غَرَسَهَا الْمُسْتَعِيرُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ: ثُمَّ يَنْزِلُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُعِيرِ مَنْزِلَةَ الْمُعِيرِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ قَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَتَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَتَبْقِيَتِهِ بِالْأُجْرَةِ اهـ.
، وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ رَدُّ الْمُعَارِ كَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ صَحَّ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَأَرْضٍ غُرِسَتْ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي الْأَصَحِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُرِيدُ الشِّرَاءِ) وَبَقِيَ مَا لَوْ أَخَذَهُ مُرِيدُ الْإِجَارَةِ، أَوْ الْقِرَاضِ، أَوْ الِارْتِهَانِ لَيَتَأَمَّلَهُ أَيُعْجِبُهُ فَيَرْتَهِنُهُ، أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ أَوْ يَقْتَرِضُهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنْ كَانَ ذَلِكَ وَسِيلَةً لِمَا يُضْمَنُ إذَا عُقِدَ عَلَيْهِ كَالْقَرْضِ وَكَالتَّزَوُّجِ بِهِ وَالْمُخَالَعَةِ عَلَيْهِ وَالصُّلْحِ عَلَيْهِ صُلْحَ مُعَاوَضَةٍ ضَمِنَهُ إذَا تَلِفَ، وَإِنْ أَخَذَهُ لِمَا لَا يُضْمَنُ كَالِاسْتِئْجَارِ وَالِارْتِهَانِ لَمْ يَضْمَنْهُ إذَا تَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَهُوَ فِي يَدِهِ إعْطَاءً لِلْوَسِيلَةِ حُكْمَ الْمَقْصِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَقْدِرُ) أَيْ: الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا رَجَعَ إلَيْهِ إلَخْ) وَمَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لِفَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَرَأْسُ مَالِ سَلَمٍ لِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَسْخِ عَقْدٍ) بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ بِفَسْخِ عَقْدٍ لَكِنْ بِدُونِ الْمُبَالَغَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بِإِفْلَاسٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَعَ فَرْضِ أَخْذِ الثَّمَنِ لَا يَتَأَتَّى الْفَسْخُ بِالْإِفْلَاسِ وَلِوُضُوحِ ذَلِكَ لَمْ يُبَالِ بِالْإِطْلَاقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ أَعْطَى) أَيْ: الْبَائِعُ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَعْدَ رَدِّ الثَّمَنِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ رَدِّ الثَّمَنِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ رَدِّ الثَّمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ امْتِنَاعِ الْحَبْسِ فِي الْفُسُوخِ، وَكَلَامُهُ هُنَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ أَمَّا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ الْحَبْسِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ طُلِبَتْ الْعَيْنُ مِنْهُ بَعْدَ الْفَسْخِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ صِحَّتُهُ اهـ وَمَرَّ عَنْهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ هُوَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ مَنْ طُولِبَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِرَدِّ مَا بِيَدِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ، وَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ حَتَّى يَقْبِضَ مَتَاعَهُ ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ الْفُسُوخِ لَا حَبْسَ فِيهَا إلَّا الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ لِمَا يَأْتِي اهـ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته فِي فَصْلٍ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَتَبِعْتُهُمْ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَهُ الْحَبْسُ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ مَالِكِهِ فِيهِ مَا دَامَ مَحْبُوسًا انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْجَدِيدِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَضْمُونٌ كُلُّهُ) وَفِيمَا يُضْمَنُ بِهِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّهُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَهُ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْقِيمَةِ، وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبِهِمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَا فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً، أَوْ أَقَلَّهُمَا لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَخْ) وَكَذَا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَمَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ بِفَسْخِ عَقْدٍ لَكِنْ بِدُونِ الْمُبَالَغَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بِإِفْلَاسٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَعَ فَرْضِ أَخْذِ الثَّمَنِ لَا يَتَأَتَّى الْفَسْخُ بِالْإِفْلَاسِ وَلِوُضُوحِ ذَلِكَ لَمْ يُبَالِ بِالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ) فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِاسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ فَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ مَا الْمُرَجِّحُ لِجَانِبِ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ذَكَرَ أَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ مَنْ طُولِبَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِرَدِّ مَا بِيَدِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ، وَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ حَتَّى يَقْبِضَ مَتَاعَهُ ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ الْفُسُوخِ لَا حَبْسَ فِيهَا إلَّا الْفَسْخَ بِالْإِقَالَةِ لِمَا يَأْتِي اهـ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته فِي فَصْلٍ لَهُمَا، وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ ذُكِرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ مُعَبِّرًا بِأَنَّهُ لَا يُحْبَسُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْفَسْخِ لِرَدِّ الْآخَرِ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَبِعْتهمْ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ مَالِكِهِ فِيهِ مَا دَامَ مَحْبُوسًا اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَهُ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْقِيمَةِ، وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبِهِمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً، أَوْ أَقَلَّهُمَا لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: الْمُثَمَّنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ) دَخَلَ فِيهِ بَيْعُ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ أَحَدُ مَوْضِعَيْنِ فِي كَلَامِهِمَا
وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) قَبْلَ قَبْضِهِ بِغَيْرِ نَوْعِهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَلِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ لِلِانْفِسَاخِ، أَوْ الْفَسْخِ، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَاسَخَا عَقْدَ السَّلَمِ لِيَصِيرَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يُسْتَبْدَلَ عَنْهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي (وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ) فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ لِتَفْوِيتِهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ قَبْضِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ وَلِهَذَا امْتَنَعَ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (عَنْ الثَّمَنِ) النَّقْدِ، أَوْ غَيْرِهِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَكِنْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَكَالثَّمَنِ كُلُّ دَيْنٍ مَضْمُونٍ بِعَقْدٍ كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَفَارَقَتْ الْمُثَمَّنَ بِأَنَّهُ تُقْصَدُ عَيْنُهُ، وَنَحْوُ الثَّمَنِ تُقْصَدُ مَالِيَّتُهُ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي اسْتِبْدَالُ مُؤَجَّلٍ عَنْ حَالٍّ، وَيَصِحُّ عَكْسُهُ، وَكَانَ صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ فَعُلِمَ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ بِدَيْنٍ حَالٍّ مُلْتَزَمٍ الْآنَ لَا بِدَيْنٍ ثَابِتٍ لَهُ قَبْلُ، وَإِلَّا كَانَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَشَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ صَرِيحًا أَيْ: أَوْ كِنَايَةٌ مَعَ النِّيَّةِ كَأَخَذْتُهُ عَنْهُ، وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إنْ وُجِدَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ
[حاشية الشرواني]
وَغَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) أَيْ: وَلَا الْحَوَالَةُ بِهِ، أَوْ عَلَيْهِ اهـ إيعَابٌ (قَوْلُهُ: لِلِانْفِسَاخِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، قَوْلُهُ: أَوْ الْفَسْخِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ حَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاسُخُ بِغَيْرِ سَبَبٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: الِاعْتِيَاضِ عَنْ نَحْوِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَبْدِلَ عَنْهُ) الْمُتَبَادَرُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ثُمَّ يَدْفَعُ لَهُ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُغْنِي وَسَمِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَيْ فِي قَوْلِهِ: نَحْوَ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَخْ أَنَّ كُلَّ مَبِيعٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ عُقِدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اُسْتُبْدِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اُسْتُبْدِلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَعُلِمَ إلَى وَالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ: بِرِبَوِيٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ) وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا دُونَ الْجِنْسِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ، وَنَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الْإِيعَابِ لِلشِّهَابِ بْنِ حَجَرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَفْوِيتِهِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ لِتَفْوِيتِهِ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: لِلتَّفْوِيتِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الْإِبْرَاءُ مِنْهُ) أَيْ: الرِّبَوِيِّ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ) أَيْ: جَوَازِ الْإِبْرَاءِ فِي الرِّبَوِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ، وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ امْتِنَاعِ الِاسْتِبْدَالِ قَبْلَ اللُّزُومِ مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْعَقْدِ بَلْ هُوَ إجَازَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مُسْتَثْنًى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ) أَيْ: لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ «كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا، وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ» اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ أَيْ مِنْ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ لَا مِنْ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِقَرِينَةِ رِوَايَةٍ أُخْرَى تَدُلُّ لِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: كُلُّ دَيْنٍ مَضْمُونٍ بِعَقْدٍ) شَمِلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأُجْرَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَدَيْنِ ضَمَانٍ، وَلَوْ ضَمَانَ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا أَوْضَحَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم عِبَارَةُ الرَّوْضِ تُفِيدُ الْجَوَازَ عَنْ دَيْنِ الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ دَيْنَ سَلَمٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَبِالصِّحَّةِ فِي دَيْنِ الضَّمَانِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ أَنْحَاءَ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ الثَّمَنِ يُقْصَدُ مَالِيَّتُهُ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُثَمَّنُ عَرَضًا، وَالثَّمَنُ نَقْدًا أَمَّا لَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ، أَوْ عَرَضَيْنِ فَلَا يَظْهَرُ مَا ذُكِرَ فَلَعَلَّ التَّعْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْأَجَلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي) أَيْ: الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الْقَرْضِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَيَصِحُّ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: وَقْتَ الِاسْتِبْدَالِ (قَوْلُهُ: لَا بِدَيْنٍ ثَابِتٍ إلَخْ) كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِمَّا ذَكَرَهُ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ إلَّا أَنْ يُعَمَّمَ قَوْلُهُ: مُؤَجَّلٍ بِمَا كَانَ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ، وَإِنْ حَلَّ فِي حَالِ الِاسْتِبْدَالِ (قَوْلُهُ: لَفْظٌ يَدُلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ أَنْ يَكُونَ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ سم اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاعَ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَبْدِلَ عَنْهُ) الْمُتَبَادَرُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ فَهَلْ يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ الْحِيلَةُ فِي شِرَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَمَّا غَيْرُهُ كَرِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ قَبْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ: بِرِبَوِيٍّ، قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمَّا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَعَنْ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ اعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ مَا لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَرِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَالثَّمَنِ كُلُّ دَيْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ كُلِّ دَيْنٍ لَيْسَ بِثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ اهـ وَهِيَ تُفِيدُ الْجَوَازَ عَنْ دَيْنِ الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ دَيْنَ سَلَمٍ فَتَأَمَّلْهُ وَبِالصِّحَّةِ فِي دَيْنِ الضَّمَانِ الَّذِي أَصْلُهُ دَيْنُ سَلَمٍ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إنْ وُجِدَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاعَ دِينَارًا بِفُلُوسٍ مَعْلُومَةٍ فِي الذِّمَّةِ امْتَنَعَ اعْتِيَاضُهُ عَنْ -