(كِتَابُ الصِّيَامِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ عَنْ الْمَالِكِ (بَاطِلٌ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ» لَا يُقَالُ عُدُولُهُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْعَاقِدِ إلَى مَنْ لَهُ الْعَقْدُ أَيْ الْوَاقِعُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَإِنْ أَفَادَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْعَاقِدَ وَمُوَكِّلَهُ وَمُوَلِّيَهُ لَكِنْ يَدْخُلُ فِيهِ الْفُضُولِيُّ وَمُرَادُهُ إخْرَاجُهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْمَالِكِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ بِنَفْسِهِ وَعَلَى الْقَدِيمِ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْإِجَازَةِ فَلَا يَرِدُ (وَفِي الْقَدِيمِ) وَحَكَى جَدِيدًا أَيْضًا عَقْدُهُ (مَوْقُوفٌ) عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ (إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ) أَوْ وَلِيُّهُ الْعَقْدَ (نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا) ، وَهُوَ قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ عُرْوَةَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَإِنْ أَجَابُوا عَنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا أَنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ، وَقَالَ الْإِمَامُ الصِّحَّةُ نَاجِزَةٌ، وَإِنَّمَا الْمَوْقُوفُ الْمِلْكُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ مَا لَوْ قَالَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَطْلَقَ فَيَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ وَبِالْفُضُولِيِّ مَا لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ لِغَيْرِهِ، وَأَذِنَ لَهُ وَسَمَّاهُ هُوَ فِي الْعَقْدِ فَيَقَعُ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ قَرْضًا لِتَضَمُّنِ إذْنِهِ فِي الشِّرَاءِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا يَكْفِي التَّقْدِيرِيِّ وَمَا هُنَا مِنْهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِ الْعِوَضِ فِي مِلْكِ الْمُقْتَرِضِ فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمُوهُ، وَأَطَالُوا فِيهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَا أَوْ سَمَّاهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ أَوْ أَنَّ الْخِلَافَ بِالْأَصَالَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعُقُودِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْفُضُولِيُّ (قَوْلُهُ: مَنْ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْبَائِعُ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا وِلَايَةٍ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا وَلِيٍّ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ الظَّافِرُ وَالْمُلْتَقِطُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ وَيُجَابُ بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَلِيِّ الْمَالِكِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْ الظَّافِرِ وَالْمُلْتَقِطِ وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ الْأَوْلَى وَلِيُّ الْمَالِكِ بِإِذْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ الْوَاقِعُ) أَيْ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ (كَمَا عُلِمَ) أَيْ هَذَا الْمَعْنَى أَعْنِي تَقْدِيرَ الْوَاقِعِ (مِمَّا تَقَرَّرَ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي أَفَادَ يَرْجِعُ إلَى الْمَعْدُولِ إلَيْهِ وَكَذَا ضَمِيرُ فِيهِ أَيْ لَكِنْ يَدْخُلُ فِي الْمَعْدُولِ إلَيْهِ الْفُضُولِيُّ عَلَى الْمَرْجُوحِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ إخْرَاجُهُ وَلِذَا فَرَّعَ بُطْلَانَ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْعَقْدَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يَدْخُلُ فِيهِ إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَمُرَادُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِصِحَّتِهِ) أَيْ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) أَيْ الْفُضُولِيُّ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ إلَخْ) وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ، وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ فَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ، وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ فَوْرِيَّةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّهُ) أَيْ أَوْ وَكِيلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ أَوْ خُصُوصِ مَا ذُكِرَ صَحَّ تَنْفِيذُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (نَفَذَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ أَيْ مَضَى اهـ مُغْنِي زَادَ ع ش وَمُضَارِعُهُ مَضْمُومُ الْعَيْنِ بِخِلَافِ نَفِدَ الْمُهْمَلِ فَمُضَارِعُهُ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ وَمَعْنَاهُ الْفَرَاغُ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ بِأَنْ رَدَّ صَرِيحًا أَوْ سَكَتَ.
اهـ. ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الرِّضَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَدِيثَ عُرْوَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُرْسَلًا، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ قَالَ دَفَعَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَيْت بِهِ شَاتَيْنِ فَبِعْت إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجِئْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ وَدِينَارٍ وَذَكَرْت لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَةِ يَمِينِك فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ» . اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَابُوا عَنْهُ) أَيْ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ يَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: إنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَدِيمِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ فِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ بِلَا عَزْوٍ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَى أَمَّا إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ ذِمَّةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ لَهُ وَسَمَّاهُ إلَخْ) أَيْ أَذِنَ الْغَيْرُ لِلْمُشْتَرِي وَسَمَّى الْمُشْتَرِي الْغَيْرَ اهـ كُرْدِيٌّ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الثَّمَنُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ مَسْأَلَتَيْ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ التَّقْدِيرِيَّ يُمْكِنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهُ فِي أَحَدِهِمَا كَافٍ دُونَ الْآخَرِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ لِلْآذِنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ أَيْ الشِّرَاءُ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ، وَقَعَ لَهُ سَوَاءٌ أَذِنَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَسَمَّاهُ أَمْ لَا.
انْتَهَى.
وَاعْتَرَضَهُ شَارِحُهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ وَسَمَّاهُ هُوَ وَاشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلُهُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ جَاهِلًا أَيْ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْقَتْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ فَإِنَّهُ إنْ فَسَخَ عِنْدَ الْعِلْمِ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَابُوا عَنْهُ) أَيْ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يَجُوزُ التَّسْلِيمُ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ تَكَلَّمَ فِي صِحَّتِهِ جَمَاعَةٌ لَكِنْ حَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ قَرْضًا) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَإِنْ كَانَ أَيْ الشِّرَاءُ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَقَعَ لَهُ سَوَاءٌ أَذِنَ ذَلِكَ لِلْغَيْرِ وَسَمَّاهُ أَمْ لَا.
اهـ.
وَاعْتَرَضَهُ شَارِحُهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ وَسَمَّاهُ هُوَ وَاشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الْأَصْلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِلْآذِنِ وَكَوْنُ الثَّمَنِ قَرْضًا، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِاعْتِمَادِ مَا فِي الرَّوْضِ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْغَيْرُ فِي
فَيَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا مِمَّا فِي ذِمَّتِك صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَبْدَ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ وَرَدَّ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي صَرْفِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ؛ لِأَنَّهُ، وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَتَّجِهُ تَضْعِيفُهُ إنْ أَرَادُوا حُسْبَانَ مَا أَقْبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُصَرَّحِ بِهِ قَوْلُهُ: وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ أَمَّا وُقُوعُ شِرَاءِ الْعَبْدِ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ مَا أَقْبَضَهُ قَرْضًا عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِشَرْطِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ.
(تَنْبِيهٌ) يَرُدُّ عَلَى الْمَتْنِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَيَمْلِكُهُ لَا سَبْيِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِ أَبِيهِ.
اهـ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ إرَادَتَهُ لِبَيْعِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ إنْ قُلْنَا: إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَبِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ شِرَاءِ
[حاشية الشرواني]
تَصَرُّفُهُ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الْأَصْلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِلْآذِنِ وَكَوْنُ الثَّمَنِ قَرْضًا، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِاعْتِمَادِ مَا فِي الرَّوْضِ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْغَيْرُ فِي إذْنِهِ بِأَنَّ الشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ أَمَّا إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْآذِنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْفُضُولِيُّ.
اهـ.
وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ مُوَافِقٌ لِلِاعْتِرَاضِ مُخَالِفٌ لِلرَّوْضِ ثُمَّ نَبَّهَ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْفُضُولِيِّ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَ الْإِذْنِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ) أَيْ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ وَقَعَ لَهُ لَا لِلْآذِنِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا رَجَّحَهُ الْأَنْوَارُ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ لَوْ اشْتَرَى بِنِيَّةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَقَعُ لَهُ لِلصَّغِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِنِيَّتِهِ فِي الذِّمَّةِ يَقَعُ لِلصَّغِيرِ.
انْتَهَى.
وَبَقِيَ مَا اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ بِنِيَّةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ بِنِيَّتِهِ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَبَقِيَ مَا اشْتَرَى إلَخْ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ فَإِنَّ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَقْدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَقَعُ لِلصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ) أَيْ الِاتِّحَادُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: تَضْعِيفُهُ) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لِيَشْتَرِيَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ لَا بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ فِي الشِّرَاءِ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لِلْمُوَكَّلِ وَالْقِيَاسُ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ.
اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ مُخَالَفَةُ خُصُوصِ الْإِذْنِ لَا تَقْتَضِي مُخَالَفَةَ عُمُومِهِ، وَأَيْضًا لَمَّا وَقَعَ التَّقَاصُّ فَكَأَنَّهُ، وَقَعَ الشِّرَاءُ بِمَالِ الْآذِنِ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُخَالَفَةُ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ يُرَدُّ) إلَى الْمَتْنِ زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ، وَقَدْ أَفَادَ مَعْنَى ذَلِكَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَالرَّابِعُ الْمِلْكُ مِمَّنْ لَهُ الْعَقْدُ وَوَلَدُ الْمُعَاهَدِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَبِيهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَبِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُهُ) أَيْ يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ (قَوْلُهُ: لَا سَبْيُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى شِرَاءِ وَلَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذَا اعْتِمَادٌ مِنْ الشَّارِحِ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ أَنَّ الْجَوَابَ عَمَّا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ يَسْتَلْزِمُ تَسْلِيمَ الْحُكْمِ فَيَكُونُ الشَّارِحُ قَائِلًا بِصِحَّةِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ. أَقُولُ لَا تَوَقُّفَ فِي أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ ظَاهِرٌ فِي اعْتِمَادِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) أَيْ وَفِي كَوْنِ الْمَتْبُوعِ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبِانْقِطَاعِهَا إلَخْ) أَيْ وَبِتَسْلِيمِ انْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِقَطْعِ الْمَتْبُوعِ إيَّاهَا (قَوْلُهُ: بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ بَلْ يَمْلِكُهُ لِاسْتِيلَاءٍ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ صَارَ رَقِيقًا فَمَا مَعْنَى اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْفِدَاءَ.
اهـ. سم، وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بَلْ الِاسْتِيلَاءُ فِي هَذَا السِّيَاقِ تَسَمُّحٌ لَمْ يُرِدْ الشَّارِحُ حَقِيقَةَ مَدْلُولِهِ وَحَاصِلُ الْمُرَادِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ يَخْتَارُ فِيهَا الْإِمَامُ إحْدَى الْخِصَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشِّهَابِ سم فَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ إلَخْ) أَيْ كُلٍّ مِنْ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ وَالْحَرْبِيِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَسَرَ حَرْبِيًّا لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ إلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْفِدَاءَ أَوْ غَيْرَهُ وَعِبَارَةُ حَجّ فِي السِّيَرِ تُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي فَصْلِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانِهِمْ إلَخْ فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر أَيْضًا فِي فَصْلِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ أَيْ فَإِنَّ لَهُ سَلَبَهُ نَصُّهَا نَعَمْ لَا حَقَّ لَهُ أَيْ لِلْآسِرِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا.
اهـ.
وَلَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إذْنِهِ بِأَنَّ الشِّرَاءَ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ أَمَّا إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْآذِنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْفُضُولِيُّ.
اهـ.
وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ مُوَافِقٌ لِلِاعْتِرَاضِ مُخَالِفٌ لِلرَّوْضِ ثُمَّ نَبَّهَ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْفُضُولِيِّ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَ الْإِذْنِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَقُومُ النِّيَّةُ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ أَيْ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ، وَقَعَ لَهُ لَا لِلْآذِنِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا رَجَّحَهُ الْأَنْوَارُ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ لَوْ اشْتَرَى بِنِيَّةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَقَعُ لَهُ لَا لِلصَّغِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِنِيَّتِهِ فِي الذِّمَّةِ يَقَعُ لِلصَّغِيرِ.
اهـ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ بِنِيَّةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ بِنِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ بَلْ يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ حِينَئِذٍ فَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ
نَحْوِ أَخِيهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا.
(وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ) أَوْ غَيْرِهِ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ قِنَّهُ (ظَانًّا حَيَاتَهُ) أَوْ عَدَمَ إذْنِ الْغَيْرِ لَهُ (فَبَانَ مَيْتًا) بِسُكُونِ الْيَاءِ فِي الْأَفْصَحِ أَوْ آذَنَ لَهُ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ بِمَا فِي نَفْسِ الْآمِرِ فَحَسْبُ فَلَا تَلَاعُبَ وَبِفَرْضِهِ لَا يَضُرُّ لِصِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْهَازِلِ وَالْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ صِحَّةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى مَا يَأْتِي تَزَوُّجُ الْخُنْثَى، وَإِنْ بَانَ وَاضِحًا وَلَا نِكَاحُ الْمُشْتَبِهَةِ بِمَحْرَمِهِ، وَإِنْ بَانَتْ أَجْنَبِيَّةً؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهِ فِي حَلِّ الْمَعْقُودِ
[حاشية الشرواني]
يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ حَجّ وَم ر لِمَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ فِي الذَّكَرِ الْبَالِغِ وَمَا هُنَا فِي الصَّبِيِّ التَّابِعِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ أَخِيهِ) أَيْ أَخِي الْبَائِعِ اهـ ع ش أَيْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُعَاهَدِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُعَاهَدِ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَمُسْتَوْلَدَتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَحْوِ أَخِيهِ (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ) أَيْ الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُعَاهَدُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ) أَيْ أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ أَوْ بَاعَ عَبْدَ نَفْسِهِ ظَانًّا إبَاقَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ مِنْ إبَاقِهِ أَوْ فَسَخَ كِتَابَتَهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مَا اُحْتُمِلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَدَمُ إذْنِ الْغَيْرِ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَمَةَ مِثَالٌ فَمِثْلُهَا بِنْتُ مُوَرِّثِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ بِأَنْ أَذِنَتْ لَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَنْبِيهَانِ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَا تَعْلِيقَ فَلَوْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي قَدْ زَوَّجْتُك أَمَتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ وَكَالتَّزْوِيجِ فِيمَا ذُكِرَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمَا حَالَ التَّعْلِيقِ وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
ثَانِيهِمَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَبَانَ مَأْذُونًا لَهُ صَحَّ مَحَلُّهُ إذَا بَانَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى سَبْقِ الْإِذْنِ عَلَى التَّصَرُّفِ فَإِنْ تَصَادَقَ الْبَائِعُ وَالْمَالِكُ فَفِيهِ خِلَافٌ حَاصِلُهُ إنْ قَالَ أَنَا وَكِيلٌ فِي نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ وَصَدَّقَهُ مُعَامِلُهُ صَحَّ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَأْذَنْ لِي الْمُوَكِّلُ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُوَكِّلِ إلَّا إنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهِ قَبْلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ.
اهـ. سم وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ التَّنْبِيهَ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ) أَيْ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِقْدَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَ أَمَانَةً بِأَنْ يَبِيعَ مَالَهُ لِصَدِيقِهِ خَوْفَ غَصْبٍ أَوْ إكْرَاهٍ، وَقَدْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ لَهُ لِيَرُدَّهُ إذَا أَمِنَ، وَهَذَا كَمَا يُسَمَّى بَيْعَ الْأَمَانَةِ يُسَمَّى بَيْعَ التَّلْجِئَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ إلَخْ) ، وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْقَضَاءِ وَبِظَنِّهِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلِاتِّصَافِ بِالصِّحَّةِ فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ ثُمَّ بَانَ حَدَثُهُ حُكِمَ عَلَى صَلَاتِهِ بِالصِّحَّةِ وَسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِهِ) أَيْ التَّلَاعُبِ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْهَازِلِ) أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مِنْ بَيْعِ الْأَمَانَةِ (قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الزَّوَائِدُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِظَنِّ الْمِلْكِ، وَأَنَّ الضَّابِطَ فِقْدَانُ الشَّرْطِ كَظَنِّ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ، وَهَذَا مُرَادُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَيْ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَخْ فَإِنَّ الْحَاصِلَ فِيهَا عِنْدَ الْعَقْدِ ظَنُّ عَدَمِ الْمِلْكِ.
اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِظَنِّ الْمِلْكِ إلَخْ يَعْنِي عَدَمَ اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِظَنِّ عَدَمِ الْمِلْكِ بَلْ يَجْرِي فِي ظَنِّ فَقْدِ سَائِرِ الشُّرُوطِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: تَزَوُّجُ الْخُنْثَى) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَزْوِيجُ الْخُنْثَى.
اهـ.
قَالَ ع ش أَيْ بِأَنْ يَكُونَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ مَثَلًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ صَارَ رَقِيقًا فَمَا مَعْنَى اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْفِدَاءَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا مَحَلُّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَا تَعْلِيقَ فَلَوْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ زَوَّجْتُك أَمَتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَأَشْبَهَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ زَوَّجْتُك أَمَتِي وَكَالتَّزْوِيجِ فِيمَا ذُكِرَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمَا حَالَ التَّعْلِيقِ وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِ مَنْ بُشِّرَ بِبِنْتٍ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا.
ثَانِيهِمَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَبَانَ مَأْذُونًا لَهُ صَحَّ مَحَلُّهُ إذَا بَانَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى سَبْقِ الْإِذْنِ عَلَى التَّصَرُّفِ فَإِنْ تَصَادَقَ الْبَائِعُ وَالْمَالِكُ فَفِيهِ خِلَافٌ أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فِي الْوَكَالَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ قَالَ أَنَا وَكِيلٌ فِي نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ وَصَدَّقَهُ مُعَامِلُهُ صَحَّ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَأْذَنْ لِي الْمُوَكِّلُ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُوَكِّلِ إلَّا إنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهِ قَبْلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ) أَيْ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِقْدَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
عَلَيْهِ، وَهُوَ يُحْتَاطُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِوِلَايَةِ الْعَاقِدِ.
(الْخَامِسُ الْعِلْمُ بِهِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ، وَقَدْرًا وَصِفَةً فِيمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا، وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ وَمَاءِ السِّقَاءِ فِي الْكُوزِ قَالَ جَمْعٌ وَلَوْ لِشُرْبِ دَابَّةٍ وَكُلُّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ وَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ ضَمِنَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ لَا مَا زَادَ وَلَا الْكُوزَ؛ لِأَنَّهُمَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٍ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ لَا مَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ، وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ يَظُنُّ أَنَّهَا جَوْهَرَةٌ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ فَفِي نَحْوِ سُدُسٍ عَشْرٍ تِسْعٍ أَلْفٍ، وَهُمَا جَاهِلَانِ بِالْحِسَابِ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ بَعْدُ.
نَعَمْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ خِلَافًا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِرَاضِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ، وَهِيَ تَسْتَدْعِي الْعِلْمَ بِالْعِوَضِ وَمُقَابِلُهُ حَالَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الرِّبْحَ فِيهِ مُتَرَقَّبٌ فَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ قَبْلَ حُصُولِهِ
[حاشية الشرواني]
بِإِذْنِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِرُجُوعِ التَّرَدُّدِ فِي أَمْرِهِ لِلشَّكِّ فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ.
اهـ. أَقُولُ يُنَافِي تَفْسِيرَهُ الْمَذْكُورَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ لِوِلَايَةِ الْعَاقِدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يُحْتَاطُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِوِلَايَةِ الْعَاقِدِ) أَيْ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الرُّكْنِيَّةِ.
اهـ. نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الْعِلْمُ) أَيْ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالِ الْإِيجَابِ وَالْوَجْهُ لَا سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمُقَارَنَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْغَرَرُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَضِيَّةِ كَلَامِهِمْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ.
اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ كَأَنْ كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ قَوِيِّ الشَّوْكَةِ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِلتَّخْلِيصِ مِنْهُ لِمُؤْنَةٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ فَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَذْكُرُهُ إلَخْ) أَيْ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ حَمَامُ الْبُرْجَيْنِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا لَهُ لِصَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ) قَدْ يُقَالُ الْمَبِيعُ هُنَا مَعْلُومُ الْعَيْنِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ إلَخْ) أَيْ فَالْبَيْعُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْعِلْمِ لِلْمُسَامَحَةِ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْفُقَّاعِ) هُوَ الشُّرْبَةُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْ نَحْوِ زَبِيبٍ كَالْمِشْمِشِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفُقَّاعُ كَرُمَّانٍ هَذَا الَّذِي يُشْرِبُ سُمِّيَ بِهِ لِمَا يَرْتَفِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ الزَّبَدِ.
انْتَهَى.
وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ) أَيْ كَالْخُشْكَنَانِ.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ كَالْجَوْزِ وَنَحْوِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي سِيَاقِ النَّقْلِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ.
انْتَهَى.
فَلْيُنْظَرْ.
اهـ سم، وَأَقَرَّ الرَّشِيدِيُّ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَلِ أَيْ فِي صُورَتَيْ الْأَخْذِ بِعِوَضٍ وَالْإِطْلَاقِ الْبَدَلُ مِمَّنْ شَرِبَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إذَا أَمَرَ السَّقَّاءَ بِإِسْقَائِهِ وَمِنْهُ الْجُبَّا الْمُتَعَارَفُ فِي الْقَهْوَةِ إذْ مَا هُنَا يَجْرِي فِيهَا حَرْفًا بِحَرْفٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا انْكَسَرَ الْفِنْجَانُ مَثَلًا مِنْ يَدِ الشَّارِبِ أَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مُطْلَقًا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ.
وَوَجْهُهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً ضَامِنٌ كَمُعِيرِهِ، وَأَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ السَّاقِي فَاعْلَمْ أَنَّ السَّاقِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ فَقِسْمٌ يَسْتَأْجِرُهُ صَاحِبُ الْقَهْوَةِ لِيَسْقِيَ عِنْدَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَهُوَ أَجِيرٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ مِنْ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ، وَقِسْمٌ يَشْتَرِي الْقَهْوَةَ لِنَفْسِهِ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْقَهْوَةِ مِنْ أَنَّ كُلَّ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْفَنَاجِينِ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَذَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إذْ الْقَهْوَةُ مَقْبُوضَةٌ لَهُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْفَنَاجِينُ مَقْبُوضَةٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
اهـ. عِبَارَةُ ع ش وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي فِنْجَانِ الْقَهْوَةِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٌ مِنْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ ضَمِنَ الظَّرْفَ دُونَ مَا فِيهِ أَوْ بِعِوَضٍ ضَمِنَ مَا فِيهِ دُونَهُ وَمِنْ الْمَأْخُوذِ بِعِوَضٍ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ أَمْرِ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ لِسَاقِي الْقَهْوَةِ بِدَفْعِهِ لِشَخْصٍ آخَرَ بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْآخِذِ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ إنَّمَا أَبَاحَ الشُّرْبَ مِنْهُ بِعِوَضٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ لَهُ بِالْعِوَضِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الدَّافِعُ وَالْآخِذُ فِي الْعِوَضِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُوَافِقٌ لِلْغَالِبِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ الظَّرْفِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ الدَّافِعَ كَكَوْنِ الْآخِذِ مِنْ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ ثَمَنًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ فِي الْمُعَيَّنِ مُجَرَّدُ مُشَاهَدَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فَيَصِحُّ بَيْعُ الزُّجَاجَةِ الْمُشَاهَدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهَا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا جَاهِلَانِ) أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ) قَدْ يُقَالُ وَالْقِرَاضُ مُعَاوَضَةٌ.
اهـ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِهِ) هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالِ الْإِيجَابِ الْوَجْهُ لَا (قَوْلُهُ: حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ) قَدْ يُقَالُ الْمَبِيعُ هُنَا مَعْلُومُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا الْكُوزِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي سِيَاقِ النَّقْلِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ.
اهـ. فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ فِي الْمُعَيَّنِ مُجَرَّدُ مُشَاهَدَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فَيَصِحُّ بَيْعُ الزُّجَاجَةِ الْمُشَاهَدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهَا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي صُورَةِ الْكِتَابَةِ مِنْ أَنَّ الْحَطَّ مَحْضُ تَبَرُّعٍ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ فِيمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ، وَهُوَ يَجْهَلُ كَمِّيَّتَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَكِنْ قَطَعَ الْقَفَّالُ بِالصِّحَّةِ وَجَرَى عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ فَقَالَ بَاعَ جَمِيعَ الْمُشْتَرَكِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ ثُمَّ عَرَفَهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ الْبَيْعُ لَفْظًا مَعْلُومٌ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ لَوْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ عَبْدٍ بَاعَهُ صَحَّ فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ فِيهِ أَوْ لَا.
اهـ.
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَمَعْرِفَةُ الْبَائِعِ قَدْرَ حِصَّتِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا تُفِيدُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْجَهْلَ عِنْدَ الْبَيْعِ مُؤَثِّرٌ، وَإِنْ عُرِفَ بَعْدُ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا بِقَدْرِ حَقِّهِ فِي ظَنِّهِ، وَهُوَ كَافٍ، وَإِنْ أَخْلَفَ كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك الثَّمَرَةَ بِأَلْفٍ إلَّا قَدْرَ مَا يَخُصُّ مِائَةً، وَأَرَادَ بِمَا يَخُصُّهُ نِسْبَتَهُ مِنْ الثَّمَنِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِ الثَّمَرَةُ صَحَّ لِلْعِلْمِ بِهِ حَالَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ مَعْلُومٌ، وَهُوَ الثَّمَنُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً لِلْعَشْرِ قُلْت قَدْ عَلِمْت مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَتِنَا، وَهُوَ أَنَّ الثَّمَنَ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ مَعْلُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ لَا يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الثَّمَنَ فِيهَا مَجْهُولٌ حَالَ الْبَيْعِ ابْتِدَاءً فَكَانَ الْإِبْهَامُ فِيهِ أَفْحَشَ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَبَيْعُ) اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثِ بِثَمَنٍ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ كُلٍّ مِنْهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ، وَبَيْعُ (أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ) أَوْ الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا، وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا (بَاطِلٌ) كَالْبَيْعِ بِأَحَدِهِمَا
[حاشية الشرواني]
مُعَاوَضَةٌ حَالًا (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَأْتِي إلَخْ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّأْيِيدِ بِهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ فِيمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ لَهُ جَزْءٌ مِنْ دَارٍ يَجْهَلُ قَدْرَهُ فَبَاعَ كُلَّهَا صَحَّ فِي حِصَّتِهِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ، وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ صَحَّ فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَجَهْلِهِ بِهِ، وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّةً فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ صَحَّتْ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي يَجْهَلُ قَدْرَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ إذَا عَرِفَهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ.
انْتَهَى.
إمْدَادٌ وَنِهَايَةٌ فَتَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَ مَا فِي التُّحْفَةِ وَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ فِي النَّقْلِ عَنْ الْبَغَوِيّ فَلَعَلَّ كَلَامَهُ اخْتَلَفَ أَوْ يَدَّعِي الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التُّحْفَةِ صُورَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَقُولَ بِعْت نَصِيبِي أَوْ مَا يَخُصُّنِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَدْ أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى مَجْهُولٍ مُطْلَقٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِمَا عَنْهُ.
اهـ. بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: م ر وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْبَغَوِيّ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ: م ر أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا إلَخْ.
قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا بَاعَهُ يَزِيدُ عَلَى حِصَّتِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ مَا بَاعَهُ أَقَلُّ مِنْ حِصَّتِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ فِي الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: م ر وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ إلَخْ أَيْ إذَا أُفْرِزَتْ أَوْ عُيِّنَتْ بِالْجُزْئِيَّةِ وَكَانَ قَدْ رَأَى الْجَمِيعَ أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمُ قَبْضِهِ إيَّاهَا.
اهـ. عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: صَحَّ فِي حِصَّتِهِ مُعْتَمَدًا، وَقَوْلُهُ: م ر بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ بَيْعَ الْكُلِّ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ دُونَ النِّصْفِ بَاعَ النِّصْفَ كَانَ كَبَيْعِ الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ: إذَا عَرِفَهَا أَيْ بِإِفْرَازِهَا لَهُ أَوْ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهَا بِالْجُزْئِيَّةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْجَمِيعِ لِلْعَاقِدَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ) أَيْ حَالَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَهُوَ الرُّويَانِيُّ (قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ ظَانٌّ اسْتِحْقَاقَهُ لِجَمِيعِهِ.
اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: نِسْبَتُهُ إلَخْ) أَيْ الْمِقْدَارِ الَّذِي نِسْبَتُهُ إلَى الْمَبِيعِ كَنِسْبَةِ الْمِائَةِ إلَى الْأَلْفِ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الثَّمَنِ (وَقَوْلُهُ: الثَّمَرَةُ) أَيْ مَثَلًا وَالْمُرَادُ الْمَبِيعُ.
اهـ. بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: الْأَقْدَرُ مَا يَخُصُّ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: لِلْعُشْرِ) أَيْ عُشْرِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيلِهِمْ إلَخْ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَنْسُوبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَتُنَا) ، وَهِيَ سُدُسٌ عُشْرٌ تُسْعٌ أَلْفٌ.
اهـ. بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ أَنَّ الثَّمَنَ إلَخْ) هُنَا (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: فَبَيْعُ اثْنَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْبَحْرِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا قَيَّدَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ التَّنْبِيهِ، وَأَقَرَّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا عَلِمَ التَّوْزِيعَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُهُمْ شَرْحُ الْعُبَابِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعِلْمِ بِالتَّوَافُقِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَوْ تَوَافَقَ مَعَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ دَرَاهِمَ وَخَمْسِمِائَةٍ دَنَانِيرَ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى مَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ وَكَذَا نَظَائِرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْعَقْدِ إذَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ، وَهَذَا يَجْرِي فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ يُقَالُ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر الْآتِي نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ عَهْدٌ، أَوْ قَرِينَةٌ بِأَنْ اتَّفَقَا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصِ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الْمَالِكَيْنِ (وَقَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا) أَوْ قَالَ وَلَك الْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَبَيْعُ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَبَيْعِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ أَوْ هَؤُلَاءِ أَوْ بَيْعِ عَبْدِهِ الْمُشْتَبَهِ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ وَبَيْعِ عَشْرِ شِيَاهٍ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ وَبَيْعِ هَؤُلَاءِ إلَّا أَحَدَهُمْ بَاطِلٌ.
انْتَهَى.
قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ تَسَاوَتْ الْقِيَمُ أَوْ قَالَ وَلَك الْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ أَوْ ثَوْبًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَفَارَقَ
كَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ، وَقَدْ تُغْنِي الْإِضَافَةُ وَالْإِشَارَةُ عَنْ التَّعْيِينِ كَدَارِي وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَكَهَذِهِ الدَّارِ، وَإِنْ غَلَطَ فِي حُدُودِهَا وَفِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ بِعْتُك حَقِّي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَهُوَ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا، وَحَقُّهُ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَحَّ الْبَيْعُ فِي عَشَرَةٍ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ حَقَّهُ ذَلِكَ أَوْ يَجْهَلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الْعَشَرَةِ أَنَّهَا حَقُّهُ فَيُطَابِقُ الْجُمْلَةُ التَّفْصِيلَ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صَكٍّ فِيهِ جُمْلَةٌ زَائِدَةٌ وَتَفْصِيلٌ أَنْقَصُ مِنْهَا بِأَنَّهَا إنْ تَقَدَّمَتْ عُمِلَ بِهَا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِكَوْنِ التَّفْصِيلِ لِبَعْضِهَا، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَإِنْ قِيلَ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ كَذَا حُكِمَ بِالتَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ حُكِمَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) أَوْ مِنْ جَانِبٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا، وَهِيَ طَعَامٌ مُجْتَمِعٌ وَالْمُرَادُ مِنْهَا هُنَا كُلُّ مُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ بِخِلَافِ نَحْوِ أَرْضٍ وَثَوْبٍ (تُعْلَمُ صِيعَانُهَا) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ لِعَدَمِ الْغَرَرِ وَتَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِذَا تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ (وَكَذَا إنْ جُهِلَتْ) صِيعَانُهَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فَلَا غَرَرَ وَيَنْزِلُ عَلَى صَاعٍ مُبْهَمٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُهُ تَعَيَّنَ
[حاشية الشرواني]
أَوْ نَوَيَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ بِمَا يَأْتِي قَرِيبًا شَرْحُ الْعُبَابِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الثَّمَنِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي حَيْثُ لَمْ يُرِيدَا صَاعًا مُعَيَّنًا مِنْهَا.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ، وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُغْنِي الْإِضَافَةُ وَالْإِشَارَةُ عَنْ التَّعْيِينِ إلَخْ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ نَحْوَ هَذِهِ الدَّارِ لَا تَعْيِينَ فِيهِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
اهـ. بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَطَ فِي حُدُودِهَا) أَيْ إمَّا بِتَغْيِيرِهَا كَجَعْلِ الشَّرْقِيِّ غَرِيبًا وَعَكْسِهِ أَوْ فِي مِقْدَارِ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْحَدُّ الشَّرْقِيُّ مَثَلًا لِتَقْصِيرِ الْغَالِطِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَحْرِيرِ مَا حَدَّدَ بِهِ قَبْلُ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لِلْمَبِيعِ قَبْلَ الْعَقْدِ شَرْطٌ فَلَوْ رَآهَا وَظَنَّ أَنَّ حُدُودَهَا تَنْتَهِي إلَى مَحَلَّةِ كَذَا فَبَانَ خِلَافُهُ فَالتَّقْصِيرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يُمْعِنْ النَّظَرَ فِيمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْحَدُّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً ظَنَّهَا جَوْهَرَةً فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ غَرَّهُ الْبَائِعُ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهَا وَشَرَطَ أَنَّ مِقْدَارَهَا كَذَا مِنْ الْأَذْرُعِ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك أَوْ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الْأَرْضَ عَلَى أَنَّهَا عِشْرُونَ ذِرَاعًا وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إنْ نَقَصَتْ وَالْبَائِعُ إنْ زَادَتْ فِي قَوْلِهِ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ إلَخْ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: فَيُطَابِقُ الْجُمْلَةَ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: حَقِّي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ (التَّفْصِيلُ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ كِفَايَةٍ لَكَانَ تَطْبِيقُ الْجُمْلَةِ لِلتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: إنْ تَقَدَّمَتْ) أَيْ الْجُمْلَةُ فِي الْكِتَابَةِ (عُمِلَ بِهَا) أَيْ تَجِبُ هِيَ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ بِمَا فِي الصَّكِّ.
اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: إنْ تَقَدَّمَتْ إلَخْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ لِتَقَدُّمِ الْجُمْلَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: حَقِّي عَلَى التَّفْصِيلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. أَقُولُ قَدْ يُمْنَعُ كَوْنُ الْجُمْلَةِ زَائِدَةً عَلَى التَّفْصِيلِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ بَلْ هِيَ كُلِّيَّةٌ شَامِلَةٌ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا أَفَادَهُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ) أَيْ لِسَبْقِ الْإِقْرَارِ بِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْجُمْلَةَ مِنْ الْخَطَإِ فِي الْحِسَابِ الْمُؤَيَّدِ بِتَفْرِيعِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ كَذَا أَيْ كَأَنْ يَقُولَ وَالْمَجْمُوعُ كَذَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ جَانِبٍ) إلَى قَوْلِهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) أَيْ الصُّبْرَةُ لُغَةً (قَوْلُهُ: كُلُّ مُتَمَاثِلِ الْأَجْرَاءِ) يَشْمَلُ الدَّرَاهِمَ وَنَحْوَهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ أَرْضٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُسَمَّى صُبْرَةً لَكِنَّ حُكْمَهُ إذَا كَانَ مَعْلُومَ الذَّرْعِ كَحُكْمِ صُبْرَةٍ مَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (تُعْلَمُ صِيعَانُهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ أَوْ صِيعَانُهُ أَيْ الْجَانِبُ الْمُعَيَّنُ فَلْيُتَنَبَّهْ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَبَيْعُ جُزْءٍ كَالرُّبُعِ مُشَاعًا مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ صُبْرَةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَبَيْعُهُ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا رُبُعًا مُشَاعًا صَحِيحٌ.
انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الثَّانِيَةِ فِي صُورَةِ الصُّبْرَةِ بَيْنَ الْمَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ والمجهولتها، وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي بِعْتُك الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا ثُمَّ رَأَيْت فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا نَصُّهُ: وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ إلَّا رُبُعَهَا جُزْءٍ أَوْ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً وَمِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى إذَا بَاعَ جَمِيعَهَا، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ.
اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ إلَّا رُبُعًا، وَإِلَّا صَاعًا قَرِيبٌ.
اهـ. سم، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَخْ أَقُولُ لَكِنَّ قَوْلَ الْمُخْتَصَرِ أَوْ جُزْءًا مَعْلُومًا إلَخْ يُنَافِي اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ فِي بِعْتُك الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا، وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ وَلَعَلَّهُ ضَعْفُ الْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ فِي الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ صَبَّ إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِذَا تَلِفَ بَعْضُهَا) أَيْ أَوْ بَعْضُ الْجَانِبِ الْمُعَيَّنِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَحَدِهِمَا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْعَالِمَ مِنْهُمَا بِقَدْرِهَا صِيغَتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ جَزْءٌ شَائِعٌ وَصِيغَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَظِيرُهُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ بِمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الثَّمَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ أَوْ نَقْدَانِ إلَخْ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي حَيْثُ لَمْ يُرِيدَا صَاعًا مُعَيَّنًا مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: تُعْلَمُ صِيعَانُهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ أَوْ صِيعَانُهُ أَيْ الْجَانِبُ الْمُعَيَّنُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَبَيْعُ جُزْءٍ كَالرُّبُعِ مُشَاعًا مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ صُبْرَةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَبَيْعُهُ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا رُبُعًا مُشَاعًا صَحِيحٌ.
انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الثَّانِيَةِ فِي صُورَةِ الصُّبْرَةِ بَيْنَ الْمَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ والمجهولتها، وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي بِعْتُك الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا ثُمَّ رَأَيْت فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا نَصُّهُ وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ إلَّا رُبُعَهَا أَوْ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً وَمِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى إذَا بَاعَ جَمِيعَهَا، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ.
اهـ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ إلَّا رُبُعًا، وَإِلَّا صَاعًا قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: فَإِذَا تَلِفَ بَعْضُهَا)
وَإِنْ صَبَّ عَلَيْهَا مِثْلَهَا أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ الْمَصْبُوبُ وَذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الْإِشَاعَةِ مَعَ الْجَهْلِ فَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا إذْ رُؤْيَةُ ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا وَفَارَقَ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ مَجْهُولَةِ الذَّرْعِ وَشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ وَبَيْعُ صَاعٍ مِنْهَا بَعْدَ تَفْرِيقِ صِيعَانِهَا بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ بِتَفَاوُتِ أَجْزَاءِ نَحْوِ الْأَرْضِ غَالِبًا وَبِأَنَّهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ صَارَتْ أَعْيَانَا مُتَمَايِزَةً لَا دَلَالَةَ لِإِحْدَاهَا عَلَى الْأُخْرَى فَصَارَ كَبَيْعِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يُرِيدَا صَاعًا مُعَيَّنًا مِنْهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ بَاطِنِهَا أَوْ إلَّا صَاعًا مِنْهَا، وَأَحَدُهُمَا يَجْهَلُ كَيْلَهَا لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّهَا تَفِي بِالْمَبِيعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَحَسْبُ فَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ إذْ لَا تَعَبُّدَ هُنَا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى بَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا كَبِعْتُكَ مِنْهَا عَشَرَةً فَبَانَتْ تِسْعَةً بَانَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَكَذَا إذَا بَانَا سَوَاءً؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ صَرِيحٌ مِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ بَلْ وَالِابْتِدَائِيَّة وَفِي بَيْعِهَا مُطْلَقًا لَا أَنْ يَكُونَ بِمَحَلِّهَا ارْتِفَاعٌ أَوْ انْخِفَاضٌ، وَإِلَّا فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَسَمْنٍ بِظَرْفٍ مُخْتَلِفِ الْأَجْزَاءِ دِقَّةً وَغِلَظًا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْوَضْعِ فِيهِ لِعَدَمِ إحَاطَةِ الْعِيَانِ بِهَا، وَإِنْ جَهِلَا ذَلِكَ فَإِنْ ظُنَّ تَسَاوِي الْمَحَلِّ
[حاشية الشرواني]
الْجَاهِلِ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَيُّ صَاعٍ كَانَ فَلَمْ يَكُنْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا لَهُمَا فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ إسْقَاطُ الشَّارِحِ م ر لَهُ اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ مِثْلُ مَا فِي الشَّرْحِ وَلَك مَنْعُ قَوْلِ الْمُحَشِّي أَنَّ الْعَالِمَ مِنْهُمَا إلَخْ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ مَعًا وَلَا أَثَرَ لِقَصْدِهِمَا فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ لِشَيْءٍ مِنْ الْإِشَاعَةِ وَالْإِيهَامِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صُبَّ إلَخْ) هَلْ تَجْرِي فِي مَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ مَعَ الْإِشَاعَةِ فَإِذَا تَلِفَ مِنْ الْجُمْلَةِ تَلِفَ مِنْ الْمَبِيعِ بِقَدْرِهِ يَنْبَغِي نَعَمْ سم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَاعًا مِنْ عَشَرَةٍ وَانْصَبَّ عَلَيْهَا عَشَرَةٌ أُخْرَى مَثَلًا وَتَلِفَ بَعْضُهَا وَبَقِيَتْ الْعَشَرَةُ فَهَلْ يُحْكَمُ بِأَنَّ الْبَاقِيَ شَرِكَةٌ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَحَصْرُ التَّأَلُّفِ فِيمَا يَخُصُّ الْبَائِعَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ.
اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: وَحَصْرُ التَّأَلُّفِ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَيَنْزِلُ عَلَى صَاعٍ إلَخْ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَسْفَلِهَا) أَيْ الصُّبْرَةِ وَمِنْ أَوْسَطِهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ بَيْعُ ذِرَاعٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ مَجْهُولَةٍ إلَخْ) احْتَرَزَ عَنْ مَعْلُومَةِ الذَّرْعِ فَيَصِحُّ وَيَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ لِإِمْكَانِهَا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عُلِمَ عَدَدُ الْقَطِيعِ وَصِيعَانُ الصُّبْرَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الصُّبْرَةِ (قَوْلُهُ: بِتَفَاوُتِ أَجْزَاءِ نَحْوِ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ كَتَفَاوُتِ الشِّيَاهِ، وَأَجْزَاءِ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي بَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الصِّيعَانِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: صَاعًا مُعَيَّنًا) أَيْ أَوْ مُبْهَمًا وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ وَرَقَةٌ مِنْ شَرْحِ الْمَحَلَّيْ مَثَلًا بِشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَثَلًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَقُلْ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا صَاعًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ هَذِهِ أَنْ يَبِيعَ الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا مِنْهَا فَفِي إدْخَالِ هَذِهِ فِي تَقْيِيدِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمُصَوَّرَةِ بِبَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ نَظَرٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ عُلِمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَيْثُ لَمْ يُرِيدَا إلَخْ.
اهـ. ع ش.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَتَى بَانَ) أَيْ الْمَبِيعُ (أَكْثَرَ مِنْهَا) أَيْ الصُّبْرَةِ (قَوْلُهُ: إذَا بَانَا) أَيْ الصُّبْرَةُ وَالْمَبِيعُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ التَّسَاوِي (قَوْلُهُ: وَفِي بَيْعِهَا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَسَمْنٍ إلَى لِعَدَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي بَيْعِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا شَائِعًا كَرُبُعِ الصُّبْرَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِالْإِخْبَارِ دُونَ الْمُشَاهَدَةِ أَمَّا إذَا عُلِمَ بِالْمُشَاهَدَةِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ.
اهـ. ع ش وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لَمْ يَرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَا ذَلِكَ) التَّعْبِيرُ بِالْجَهْلِ يَشْمَلُ مَا لَوْ تَرَدَّدَا عَلَى السَّوَاءِ لَكِنَّ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ قَدْ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ عِنْدَ التَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَعَ التَّرَدُّدِ لَا يَتَأَتَّى التَّخْمِينُ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا فَإِنْ ظُنَّ إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَسَمْنٍ بِظَرْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنَّ تَحْتَهَا أَيْ الصُّبْرَةِ الْمَبِيعَةِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ دِكَّةً أَوْ مَوْضِعًا مُنْخَفِضًا أَوْ اخْتِلَافُ أَجْزَاءِ الظَّرْفِ الَّذِي فِيهِ الْعِوَضُ أَوْ الْمُعَوَّضُ مِنْ نَحْوِ ظَرْفِ عَسَلٍ وَسَمْنٍ رِقَّةً وَغِلَظًا بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَنْعِهَا تَخْمِينَ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ نَعَمْ إنْ رَأَى ذَلِكَ قَبْلَ الْوَضْعِ فِيهِ صَحَّ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّخْمِينِ، وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَحَلَّ مُسْتَوٍ فَظَهَرَ خِلَافُهُ صَحَّ الْبَيْعُ وَخُيِّرَ مَنْ لَحِقَهُ النَّقْصُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ إلْحَاقًا لِمَا ظَهَرَ بِالْعَيْبِ فَالْخِيَارُ فِي مَسْأَلَةِ الدِّكَّةِ لِلْمُشْتَرِي وَفِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ أَوْ بَعْضُ الْجَانِبِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَبَّ إلَخْ) هَلْ يَجْرِي فِي مَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ مَعَ الْإِشَاعَةِ فَإِذَا تَلِفَ مِنْ الْجُمْلَةِ تَلِفَ مِنْ الْمَبِيعِ بِقَدْرِهِ يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ: نَحْوِ أَرْضٍ مَجْهُولَةٍ) احْتَرَزَ عَنْ مَعْلُومَةٍ لِذَرْعٍ فَيَصِحُّ وَيَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ لِإِمْكَانِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَاعًا مِنْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ هَذِهِ أَنْ يَبِيعَ الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا مِنْهَا فَفِي إدْخَالِ هَذِهِ فِي تَقْيِيدِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمُصَوَّرَةِ بِبَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ وَالِابْتِدَائِيَّة) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ كَغَيْرِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي أَوَّلِ الْفَرَائِضِ ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَنَّ مَنْ لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَا ذَلِكَ) التَّعْبِيرُ بِالْجَهْلِ يَشْمَلُ مَا لَوْ تَرَدَّدَا عَلَى السَّوَاءِ لَكِنَّهُ فَسَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْجَهْلَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ ظُنَّ أَنَّ الْمَحَلَّ مُسْتَوٍ فَظَهَرَ خِلَافُهُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَقَدْ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ عِنْدَ التَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَعَ التَّرَدُّدِ لَا يَتَأَتَّى التَّخْمِينُ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ
أَوْ الظَّرْفِ صَحَّ وَخُيِّرَ مَنْ لَحِقَهُ النَّقْصُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ وَمَا فِيهَا لِلْبَائِعِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُفْرَةِ وَالِانْخِفَاضِ وَاضِحٌ.
(وَلَوْ بَاعَ بِمِلْءِ) أَوْ مِلْءِ ذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً (أَوْ بِزِنَةِ) أَوْ زِنَةِ (هَذِهِ الْحَصَاةِ ذَهَبًا أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ) ، وَأَحَدُهُمَا يَجْهَلُ قَدْرَ ذَلِكَ (أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لَمْ يَصِحَّ) لِلْجَهْلِ بِأَصْلِ الْقَدْرِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَبِقَدْرِ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ فِيهَا، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى التَّنْصِيفِ
[حاشية الشرواني]
الْحُفْرَةِ لِلْبَائِعِ، وَقِيلَ إنَّ مَا فِي الْحُفْرَةِ لِلْبَائِعِ وَلَا خِيَارَ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي التَّهْذِيبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الظَّرْفِ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ بَيْعِ السَّمْنِ فِي ظَرْفٍ مُخْتَلِفِ الْأَجْزَاءِ جُهِلَ اخْتِلَافُهُ، وَهَكَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ) لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْغَزَالِيَّ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا أَيْ الْحُفْرَةِ وَالدِّكَّةِ لَكِنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ أَيْ الْحُفْرَةِ لِلْبَائِعِ وَفِي تِلْكَ أَيْ مَوْضِعٍ فِيهِ ارْتِفَاعٌ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. نِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ) ظَاهِرُهُ فِي حَالَتَيْ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْبَغَوِيّ هَذِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَالَةِ الْعِلْمِ بِالِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى حَالَةِ الْجَهْلِ بِذَلِكَ لَكِنَّهُ ضَعَّفَ كَلَامَ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْحُفْرَةَ وَالدِّكَّةَ سَوَاءٌ وَارْتَضَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَرَدُّوا مَقَالَةَ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورَةَ.
انْتَهَى.
وَمَا جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ بِعْتُك نِصْفَهَا وَصَاعًا مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَّا صَاعًا مِنْهُ أَيْ مِنْ النِّصْفِ لِضَعْفِ الْحَزْرِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك كُلَّ صَاعٍ مِنْ نِصْفِهَا بِدِرْهَمٍ وَكُلَّ صَاعٍ مِنْ نِصْفِهَا الْآخَرِ بِدِرْهَمَيْنِ صَحَّ.
اهـ. نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَى وَلَوْ قَالَ، وَقَوْلُهُ: م ر وَلَوْ قَالَ كُلُّ صَاعٍ مِنْ نِصْفِهَا بِدِرْهَمٍ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى جَمِيعَ الصُّبْرَةِ، وَإِلَّا فَأَيُّ نِصْفٍ يَكُونُ الصَّاعُ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ، وَقَالَ ع ش أَيْ بِأَنْ يَتَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْ نِصْفَيْ الصُّبْرَةِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كُلَّ صَاعٍ مِنْ الشَّرْقِيِّ بِكَذَا وَكُلَّ صَاعٍ مِنْ الْغَرْبِيِّ بِكَذَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَهَلْ لَهُ رَدُّ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ.
اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَاعَ بِمِلْءِ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ مَجْرُورٌ بِالْحَرْفِ فَيَكُونُ مِنْ صُوَرِ الثَّمَنِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا مِلْءَ مَنْصُوبٌ وَلَا حَرْفَ مَعَهُ فَيَكُونُ مِنْ صُوَرِ الْمَبِيعِ، وَهُوَ أَحْسَنُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَحَدُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ: بَلْ لَوْ اطَّرَدَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا حُمِلَ إلَى وَمِنْ ثَمَّ وَقَوْلِهِ: وَكَمَا قُدِّرَ إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلُهُ: أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى وَذَكَرَ النَّقْدَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ) أَيْ أَوْ صِحَاحَ وَمُكَسَّرَةً.
اهـ. مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إلَّا إنْ اتَّفَقَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالصِّحَاحُ وَالْمُكَسَّرَةُ غَلَبَةً وَرَوَاجًا، وَقِيمَةً وَاطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِتَسْلِيمِ النِّصْفِ مَثَلًا مِنْ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي إلَخْ.
انْتَهَى.
اهـ. سم أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِاكْتِفَاءِ تَعْيِينِ أَوْ غَلَبَةِ صِنْفٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ مَعَ اطِّرَادِ الْعَادَةِ بِتَسْلِيمِ النِّصْفِ مَثَلًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا قِيمَةً لَمْ يَبْعُدْ إذْ لَا جَهْلَ وَلَا غَرَرَ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَأَحَدُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَمْ يَعْلَمَا أَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلِهِ هُنَا بِأَنْ ظَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الظَّرْفِ صَحَّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ بَيْعِ السَّمْنِ فِي ظَرْفٍ مُخْتَلِفِ الْأَجْزَاءِ جُهِلَ اخْتِلَافُهُ، وَهَكَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الْمِسْكِ فِي فَارَتِهِ، وَإِنْ رَأَى أَعْلَاهُ مِنْ رَأْسِهَا إذَا لَمْ يَرَهَا فَارِغَةً إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بِمَا إذَا ظَنَّ الِاسْتِوَاءَ كَمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ الْجَهْلَ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الظُّرُوفِ الَّتِي تُصْنَعُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَوِيَةً أَوْ يُظَنَّ اسْتِوَاؤُهَا بِخِلَافِ الْفَارَةِ فَلَا يُظَنُّ اسْتِوَاؤُهَا فَإِنْ فُرِضَ ظَنُّهُ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَلْحَقَ بِمَا هُنَا أَوْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمِسْكَ فِي الْفَارَةِ شَبِيهٌ بِاللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ فِيهَا فَأُلْحِقَ بِبَيْعِ اللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ وَلَا كَذَلِكَ السَّمْنُ فِي الظَّرْفِ وَلِهَذَا قَاسُوا الْمَنْعَ فِي الْمِسْكِ فِي الْفَارَةِ عَلَى اللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ.
وَقَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَإِنْ ظَنَّ الِاسْتِوَاءَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَالَغَ فِي صُورَةِ الْبُطْلَانِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَاوَتْ ثِخَنُهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ فِي حَالَتَيْ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْبَغَوِيّ هَذِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَالَةِ الْعِلْمِ بِالِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى حَالَةِ الْجَهْلِ بِذَلِكَ لَكِنَّهُ ضَعَّفَ كَلَامَ الْبَغَوِيّ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْعُبَابِ فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا تَحْتَ الصُّبْرَةِ ارْتِفَاعًا أَوْ انْخِفَاضًا لَمْ يَصِحَّ مَا نَصُّهُ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ لَوْ كَانَ تَحْتَ الصُّبْرَةِ حُفْرَةٌ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَمَا فِيهَا لِلْبَائِعِ ضَعِيفٌ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْحُفْرَةَ وَالدِّكَّةَ سَوَاءٌ، وَارْتَضَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَرَدُّوا مَقَالَةَ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورَةَ.
اهـ. وَمَا جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
نَحْوُ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا، وَهَذَا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ثَمَّ لَا هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ مِقْدَارَ الْبَيْتِ وَالْحَصَاةِ وَثَمَنَ الْفَرَسِ صَحَّ، وَإِنْ قَالَ بِمَا بَاعَ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمِثْلَ وَلَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ انْتَقَلَ ثَمَنُ الْفَرَسِ لِلْمُشْتَرِي فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ الْعَالِمُ بِأَنَّهُ عِنْدَهُ بِعْتُك بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ لَمْ تَبْعُدْ صِحَّتُهُ وَيَنْزِلُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ وَكَمَا قُدِّرَ لَفْظُ الْمِثْلِ فِيمَا ذُكِرَ كَذَلِكَ تُقَدَّرُ زِيَادَتُهُ فِي نَحْوِ عَوَّضْتهَا عَنْ نَظِيرِ أَوْ مِثْلِ صَدَاقِهَا عَلَى كَذَا فَيَصِحُّ عَنْ الصَّدَاقِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ اُعْتِيدَتْ زِيَادَةُ لَفْظِ نَحْوِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِحِنْطَةٍ وَذَهَبًا الْمُشِيرِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ الْعَيْنِ كَبِعْتُكَ مِلْءَ أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ أَوْ الذَّهَبِ، وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ لِإِحَاطَةِ التَّخْمِينِ بِرُؤْيَتِهِ مَعَ إمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ.
(وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ) دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَعَيَّنَ شَيْئًا مَوْجُودًا اُتُّبِعَ، وَإِنْ عَزَّ أَوْ مَعْدُومًا أَصْلًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ فِي الْبَلَدِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ الْمِقْدَارَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا) أَيْ فِي الْقِرَاضِ (وَقَوْلُهُ: وَهَذَا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْمَتْنُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ عَلِمَا إلَخْ) وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ الْإِيعَابِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَافَقَ الْبَائِعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى خَمْسِمِائَةٍ دَرَاهِمَ وَخَمْسِمِائَةٍ دَنَانِيرَ ثُمَّ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى مَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ بِأَنْ عَلِمَا ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَقْدِ، وَقَبْلَ النُّطْقِ بِنَحْوِ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بَلْ قَدْ يُقَالُ أَوْ مَعَ النُّطْقِ بِهِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمِثْلِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ عَلَى أَنَّ الْمِثْلَ مُقَدَّرٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: الْبَائِعُ الْعَالِمُ) يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: الْعَالِمُ بِأَنَّهُ عِنْدَهُ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ رَآهُ الرُّؤْيَةَ الْكَافِيَةَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِمُعَيَّنٍ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْعُدْ صِحَّتُهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَصَدَ أَمْثِلَةً؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَيْنِ مَا بَاعَ بِهِ وَالصَّرِيحُ لَا يَنْصَرِفُ عَنْ مَعْنَاهُ بِالنِّيَّةِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ قَوْلُهُ: وَالصَّرِيحُ إلَخْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ أَتَى بِصَرِيحِ الْبَيْعِ، وَقَالَ أَرَدْت خِلَافَهُ قُبِلَ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
اهـ. ع ش وَيُؤَيِّدُ التَّوَقُّفُ الْمَذْكُورُ قَوْلَ الْمُغْنِي فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مِثْلِهِ إذَا قَصَدَهُ الْبَائِعُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعِلْمِ بِأَصْلِهِ فَيَنْبَغِي التَّحَالُفُ كَمَا لَوْ سَمَّيَا وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ بَعْدُ ثُمَّ يَفْسَخَانِهِ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِحِنْطَةٍ إلَخْ) أَيْ مُنَكَّرًا.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنُ) فَاعِلُ خَرَجَ (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: مِلْءَ أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكُوزُ أَوْ الْبَيْتُ أَوْ الْبُرُّ غَائِبًا عَنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْيِينِ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ حَتَّى لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ الْكُوزِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْبُرِّ الْفُلَانِيِّ وَكَانَا غَائِبَيْنِ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ حِنْطَةٍ إلَخْ فَإِنَّهُ جَعَلَ فِيهِ مُجَرَّدَ التَّعْيِينِ كَافِيًا لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَلَفَ الْكُوزِ أَوْ الْبُرِّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ الْغَرَرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ لِإِحَاطَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ، وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ مَثَلًا وَاخْتَلَفَتْ الدَّنَانِيرُ لَكِنْ غَلَبَ بَعْضُ أَنْوَاعِهَا فَهَلْ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْغَالِبِ كَالثَّمَنِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّمَنَ يُتَوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ أَكْثَرُ قَصْدًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
انْتَهَى.
سم قَدْ يُقَالُ بِفَرْضِ اعْتِمَادِ مَا مَالَ إلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ هَلْ يُقَالُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْأَوْصَافِ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ ثَمَّ نَوْعًا غَالِبًا وَعَلَى الْجُمْلَةِ إنْ تَمَّ مَا أَفَادَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ سَعَةٌ لِلْعَامَّةِ بِأَنْ يَعْقِدُوا بِلَفْظِ الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ حَيْثُ أَرَادُوا السَّلَمَ لِعُسْرِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ عَلَيْهِمْ.
اهـ. بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ مَثَلًا إلَخْ مِثْلُ الْبَيْعِ الشِّرَاءُ وَمِثْلُ النَّقْدِ الْعَرْضُ كَالْبُرِّ فَمِثْلًا رَاجِعٌ لِكُلِّ مَنْ بَاعَ وَبِنَقْدٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: اُتُّبِعَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْقِيمَةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَرْعٌ: وَإِنْ بَاعَ شَخْصٌ شَيْئًا بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَعْطَى صَحِيحَيْنِ بِوَزْنِهِ أَيْ الدِّينَارِ أَوْ عَكْسِهِ أَيْ بَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا صَحِيحًا بِوَزْنِهِمَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ.
انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَزَّ) أَيْ فَإِنَّهُ مَعَ الْعِزَّةِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِخِلَافِ الْمَعْدُومِ الْآتِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْدُومًا) عَطْفٌ عَلَى مَوْجُودًا (قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ فِي الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي الْبَلَدِ) عَطْفٌ عَلَى أَصْلًا.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ نَقْلُ النَّقْدِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَى الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ عَادَةً بِسُهُولَةٍ لِلْمُعَامَلَةِ صَحَّ فَلَوْ لَمْ يُحْضِرْهُ اسْتَبْدَلَ عَنْهُ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، وَكَذَا يُسْتَبْدَلُ بِمَوْجُودٍ عَزِيزٍ فَلَمْ يَجِدْهُ.
اهـ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَّا إنْ اتَّفَقَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالصِّحَاحُ وَالْمُكَسَّرَةُ غَلَبَةً وَرَوَاجًا، وَقِيمَةً وَاطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِتَسْلِيمِ النِّصْفِ مِثْلًا مِنْ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي إلَخْ.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ بِأَنْ عَلِمَا ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَقْدِ، وَقَبْلَ النُّطْقِ بِنَحْوِ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بَلْ قَدْ يُقَالُ أَوْ مَعَ النُّطْقِ بِهِ (قَوْلُهُ: الْبَائِعُ الْعَالِمُ) يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ قَالَ
لِلْبَيْعِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ بَطَلَ، وَإِنْ أُطْلِقَ (وَفِي الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهَا وَيَعْلَمُ نَقُودَهَا أَمْ لَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (نَقْدٌ غَالِبٌ) مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرُ غَالِبٍ تَعَيَّنَ غَالِبٌ وَلَوْ مَغْشُوشًا أَوْ نَاقِصُ الْوَزْنِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ أَوْ رَوَاجُهَا وَجَبَ التَّعْيِينُ وَذِكْرُ النَّقْدِ لِلْغَالِبِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مُطْلَقُ الْعِوَضِ إذْ لَوْ غَلَبَ بِمَحَلِّ الْبَيْعِ عَرْضٌ كَفُلُوسٍ وَحِنْطَةٍ تَعَيَّنَ، وَإِنْ
[حاشية الشرواني]
مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْبَيْعِ) فَإِنْ كَانَ يُنْقَلُ إلَيْهِ لَكِنْ لِغَيْرِ الْبَيْعُ فَلَا يَصِحُّ.
اهـ. نِهَايَةٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْهَدِيَّةِ وَكَانَ الْمُهْدَى إلَيْهِ يَبِيعُهُ عَادَةً فَيَصِحُّ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ) قَسِيمُ قَوْلِهِ وَعَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ، وَأَيْضًا فَإِذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقُودَ الْبَلَدِ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَهُمَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ.
اهـ. سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِجَهْلِهِمَا بِنُقُودِ بَلَدِ الْبَيْعِ جَهْلُهُمَا بِشَخْصِهَا، وَإِنَّمَا يَعْلَمَانِ وَصْفَهَا وَقِيمَتَهَا، وَهَذَا يَكْفِي فِي الْعَقْدِ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَعَيَّنَ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ مَثَلًا النِّصْفَ مِنْ هَذَا وَالنِّصْفَ مِنْ هَذَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْغَالِبُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ غَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا انْصَرَفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ، وَإِنْ كَانَ فُلُوسًا وَسَمَّاهَا وَكَذَا يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ مُكَسَّرًا، وَلَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَتُهُ.
انْتَهَتْ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إذَا كَانَ صَحِيحًا، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت لِمَ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِي الصِّحَاحِ مَعَ اخْتِلَافِ الْقِيَمِ بِخِلَافِ الْمُكَسَّرَةِ قُلْت؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمُكَسَّرِ نَادِرَةٌ فَحَيْثُ غَلَبَ مِنْهُ شَيْءٌ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَاوَتَ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ غَالِبَةٌ فَلَمْ يُنْظَرْ مَعَ غَلَبَتِهِ إلَى اخْتِلَافِ قِيمَتِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَتُهُ يَسْبِقُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ تَفَاوُتَ قِيمَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحِيحِ الْمَغْلُوبِ بَلْ تَفَاوُتَ قِيمَتِهِ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَنْوَاعًا مُتَفَاوِتَةَ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا تَفَاوُتُهُ مَعَ الصَّحِيحِ الْمَغْلُوبِ فَلَا أَثَرَ لَهُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ إذَا غَلَبَ، وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا مُتَفَاوِتَةَ الْقِيمَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ كَشَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ وَيُحَرَّرْ فَإِنَّ مَا هُنَا أَوْجَهُ وَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا، (وَقَوْلُهُ: إرَادَتُهُمَا لَهُ) أَيْ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: هَذِهِ الْعِلَّةُ إلَخْ مَرَّ مِثْلُهُ عَنْ سم وَالْجَوَابُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْغَلَبَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الرَّوَاجَ، وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ رَوَاجُهَا مَعْنَاهُ تَفَاوُتُ رَوَاجِهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهَا فِي أَصْلِ الرَّوَاجِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَحِنْطَةٍ) أَيْ كَأَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِصَاعِ حِنْطَةٍ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْبَلَدِ نَوْعٌ مِنْهَا.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إلَخْ) وَلَا يُحْتَاجُ فِي الْفُلُوسِ إلَى الْوَزْنِ بَلْ يَجُوزُ بِالْعَدِّ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِعْتُك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا وَاخْتَلَفَتْ الدَّنَانِيرُ لَكِنْ غَلَبَ بَعْضُ أَنْوَاعِهَا فَهَلْ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْغَالِبِ كَالثَّمَنِ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّمَنَ يُتَوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ أَكْثَرُ قَصْدًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ، وَأَيْضًا فَإِذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقُودَ الْبَلَدِ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَهُمَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْغَالِبُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ مُكَسَّرًا تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ.
اهـ.
وَهَلْ الْمُرَادُ تَفَاوَتَتْ مَعَ الصَّحِيحِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ غَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا انْصَرَفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ، وَإِنْ كَانَ فُلُوسًا وَسَمَّاهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ النُّقُودِ وَجْهٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَكَذَا يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ مُكَسَّرًا وَلَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَتُهُ.
انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إذَا كَانَ صَحِيحًا، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت لِمَ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِي الصِّحَاحِ مَعَ اخْتِلَافِ الْقِيَمِ بِخِلَافِ الْمُكَسَّرَةِ قُلْت؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمُكَسَّرِ نَادِرَةٌ فَحَيْثُ غَلَبَ مِنْهُ شَيْءٌ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَاوَتَ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ غَالِبَةٌ فَلَمْ يُنْظَرْ مَعَ غَلَبَتِهِ إلَى اخْتِلَافِ قِيمَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَتُهُ يَسْبِقُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ تَفَاوُتَ قِيمَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحِيحِ الْمَغْلُوبِ بَلْ تَفَاوُتَ قِيمَتِهِ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَنْوَاعًا مُتَفَاوِتَةَ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا تَفَاوُتُهُ مَعَ الصَّحِيحِ الْمَغْلُوبِ فَلَا أَثَرَ لَهُ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ إذَا غَلَبَ، وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا مُتَفَاوِتَةَ الْقِيمَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ إلَى آخِرِ مَا فِي شَرْحِ م ر فَلْيُرَاجَعْ وَيُحَرَّرْ فَإِنَّ مَا هُنَا أَوْجَهُ وَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْغَلَبَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الرَّوَاجَ، وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ رَوَاجَهَا مَعْنَاهُ تَفَاوُتُ رَوَاجِهَا
جُهِلَ وَزْنُهُ بَلْ لَوْ اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ بِالتَّعْبِيرِ بِالدِّينَارِ أَوْ الْأَشْرَفِيِّ الْمَوْضُوعَيْنِ أَصَالَةً لِلذَّهَبِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْأَوَّلِ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي الثَّانِي عَنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ مَثَلًا بِحَيْثُ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ انْصَرَفَ لِذَلِكَ الْعَدَدِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لِلْغَالِبِ وَلَوْ نَاقِصًا وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حَمْلَ قَوْلِهِمْ لَوْ غَلَبَتْ الْفُلُوسُ حُمِلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا عَلَى مَا إذَا عَبَّرَ بِالْفُلُوسِ لَا الدَّرَاهِمِ، وَقَوْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ لَا يُعَبَّرُ بِالدَّرَاهِمِ عَنْ الدَّنَانِيرِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ رَدَّ مَا قَالَهُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِعْتُك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ صَرْفِ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لِلْجَهْلِ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ، وَإِنَّمَا عَرَّفَهَا بِالتَّقْوِيمِ، وَهُوَ لَا يَنْضَبِطُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ الَّتِي قِيمَةُ عِشْرِينَ مِنْهَا دِينَارٌ لِأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ حِينَئِذٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْكِتَابَةِ الَّتِي بِدَرَاهِمَ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ وَضَعَ عَنْهُ دِينَارَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت مَا يُقَابِلُهُمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ
[حاشية الشرواني]
جُهِلَ وَزْنُهُ) أَيْ وَزْنُ الْفُلُوسِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى وَزْنُ الْعَرْضِ (قَوْلُهُ: وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي الثَّانِي) خَالَفَهُمْ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ إنَّهُ مُجْمَلٌ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ مِنْ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ.
انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ إلَخْ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ تَغْلِبْ الْمُعَامَلَةُ بِأَحَدِهِمَا، وَإِلَّا انْصَرَفَ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ.
اهـ. سم وَاعْتَمَدَ ع ش ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ (قَوْلُهُ: عَنْ عَدَدٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْبِيرِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِإِنْصَافٍ رَجَعَ فِي ذَلِكَ لِلْمُقِرِّ أَوْ بَاعَ بِهَا وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا وَجَبَ الْبَيَانُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ أَوْ اتَّفَقَتْ وَاخْتَلَفَا فِيمَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ تَحَالَفَا شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ م ر أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا إرَادَةً فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَرَدْنَا كَذَا بِعَيْنِهِ وَالْآخَرُ كَذَا بِعَيْنِهِ، وَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِرَادَةِ فِي مِثْلِ تَعْلِيلِهِمْ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَفَاوُتَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقَيَّدُ بِالِاطِّرَادِ وَيَكْفِي الْغَلَبَةُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَوْ اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَحْمِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ.
اهـ ع ش، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مُطْلَقُ الْعِوَضِ إلَخْ.
اهـ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَوْعَانِ مِنْهَا مَعْلُومَانِ مُتَمَيِّزَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا تَفَاوُتَ فِيهِ فِي نَفْسِهِ وَعَادَةُ الْبَلَدِ فِي وَاحِدٍ مَعْلُومٍ مِنْهُمَا صَرْفُ كُلِّ عِشْرِينَ مِنْهُ بِدِينَارٍ وَفِي الْآخَرِ الْمَعْلُومِ صَرْفُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِدِينَارٍ فَقَالَ بِعْتُك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ صَرْفِ كُلِّ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ الْجَهْلِ حِينَئِذٍ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ وَعَدَمُ التَّعْوِيلِ فِي مَعْرِفَتِهَا عَلَى التَّقْوِيمِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ ذَلِكَ الْبَيْعِ لِلْجَهْلِ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: الَّتِي قِيمَةُ عِشْرِينَ إلَخْ) كَأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الَّتِي قِيمَتُهَا كَذَلِكَ مَعْلُومَةٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ اقْتِضَاءَ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَهَذَا يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهَا فِي أَصْلِ الرَّوَاجِ (قَوْلُهُ: وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي الثَّانِي) خَالَفَهُمْ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْإِقْرَارِ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مُجْمَلٌ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ مِنْ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ.
اهـ.
وَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ تَغْلِبْ الْمُعَامَلَةُ بِأَحَدِهِمَا، وَإِلَّا انْصَرَفَ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ وَانْظُرْ لَوْ اتَّفَقَتْ قِيمَتُهُمَا وَرَوَاجُهُمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَيْ وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَبَقَ، وَأَمَّا النِّصْفُ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ بَيْنَ الْفِضَّةِ وَالْفُلُوسِ فَفِي الْإِقْرَارِ يُرْجَعُ إلَى الْمُقِرِّ فِي الْبَيَانِ أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ اتَّفَقَتْ وَاخْتَلَفَا تَحَالَفَا م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا إرَادَةً فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَرَدْنَا كَذَا بِعَيْنِهِ وَالْآخَرُ بَلْ كَذَا بِعَيْنِهِ، وَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِرَادَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَفَاوُتَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقَيَّدُ بِالِاطِّرَادِ وَيَكْفِي الْغَلَبَةُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا عَبَّرَ بِالْفُلُوسِ) فِي هَذَا الْحَمْلِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِالْفُلُوسِ لَا يَتَقَيَّدُ بِغَلَبَتِهَا، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا تَنَوَّعَتْ وَغَلَبَ بَعْضُ أَنْوَاعِهَا فَيُحْمَلُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَيَبْقَى الْكَلَامُ إذَا عَبَّرَ بِالنِّصْفِ الَّذِي هُوَ مُجْمَلٌ بَيْنَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ، وَقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفُلُوسِ عِنْدَ غَلَبَةِ التَّعَامُلِ بِأَحَدِهِمَا وَنُدْرَتِهِ بِالْآخَرِ وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا حُمِلَ إطْلَاقُ النَّقْدِ الْمُجْمَلِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ عَلَى الْغَالِبِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِجْمَالَ فِي النَّقْدِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ، وَهُنَا بَيْنَ جِنْسَيْنِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ، وَإِنَّمَا عَرَّفَهَا بِالتَّقْوِيمِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَوْعَانِ مِنْهَا مَعْلُومَانِ مُتَمَيِّزَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا تَفَاوُتَ فِيهِ فِي نَفْسِهِ وَعَادَةُ الْبَلَدِ فِي وَاحِدٍ مَعْلُومٍ مِنْهُمَا صَرْفُ كُلِّ عِشْرِينَ مِنْهُ بِدِينَارٍ وَفِي الْآخَرِ الْمَعْلُومِ صَرْفُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِدِينَارٍ فَقَالَ بِعْتُك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ صَرْفِ كُلِّ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ الْجَهْلِ حِينَئِذٍ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ وَعَدَمُ التَّعْوِيلِ فِي مَعْرِفَتِهَا عَلَى التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ عَادَتَهُمْ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ صَرْفُ كُلِّ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيلٍ عَلَى مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ وَمَعَ تَفَاوُتِ الدَّرَاهِمِ وَكَانَ هَذَا مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي قِيمَةُ عِشْرِينَ إلَخْ) كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الَّتِي قِيمَتُهَا
وَإِنْ جَهِلَاهُ.
وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ مَحْضُ تَبَرُّعٍ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ نِيَّةُ الدَّائِنِ (أَوْ نَقْدَانِ) أَوْ عَرْضَانِ آخَرَانِ (وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا) وَتَفَاوَتَا قِيمَةً أَوْ رَوَاجًا (اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ) لِأَحَدِهِمَا فِي الْعَقْدِ لَفْظًا وَلَا يَكْفِي نِيَّةٌ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِيهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ أَوْسَعُ نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ثَمَّ ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَهُنَا ذَاتُ الْعِوَضِ فَاغْتُفِرَ ثَمَّ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا.
وَإِنْ كَانَ مَبْنَى النِّكَاحِ عَلَى التَّعَبُّدِ وَالِاحْتِيَاطِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا قِيمَةً وَرَوَاجًا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ إذْ لَا غَرَضَ يَخْتَلِفُ بِهِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَحِيحًا وَالْآخَرُ مُكَسَّرًا وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا وَجَبَ بِعَقْدِ نَحْوِ بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ بِالنَّصِّ أَوْ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ حِينَئِذٍ أَوْ مَا أَقْرَضَهُ مَثَلًا، وَإِنْ كَانَ أَبْطَلَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بِحَالٍ زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ الْمَعْلُومِ قَدْرُ غِشِّهَا أَوْ الرَّائِجَةِ فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ لَوْ انْفَرَدَ أَمْ لَا اُسْتُهْلِكَ فِيهَا أَمْ لَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَتَكُونُ كَبَعْضِ الْمَعَاجِينِ أَيْ الْمَجْهُولَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ مَقَادِيرُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّقْدُ، وَهُوَ مَجْهُولٌ
[حاشية الشرواني]
وَإِنْ جَهِلَاهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ إبْرَاءٌ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّهُمْ تَسَامَحُوا فِي ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ إلَخْ فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَالُوا بِالْجَهْلِ بِهِ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ بِالتَّقْوِيمِ بَعْدُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرَكَ بَعْدَ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهُ حَيْثُ صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّهُ حَالَ الْعَقْدِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ بِوَزْنِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ فِضَّةٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَهِيَ مَضْرُوبَةٌ أَمْ تِبْرٌ لَمْ يَصِحَّ لِتَرَدُّدِهِ وَلَوْ بَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ فَهَلْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ يَبْطُلُ وَجْهَانِ فِي الْجَوَاهِرِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْبُطْلَانِ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِدَرَاهِمَ وَلَا فَرْقَ بَلْ الْبُطْلَانُ مَعَ التَّعْرِيفِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَلْ فِيهِ إنْ جُعِلَتْ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلِاسْتِغْرَاقِ زَادَ الْإِبْهَامُ أَوْ لِلْعَهْدِ فَلَا عَهْدَ هُنَا نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ عَهْدٌ أَوْ قَرِينَةٌ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى ثَلَاثَةٍ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ بِعْتُك بِالدَّرَاهِمِ، وَأَرَادَ الْمَعْهُودَةَ اُحْتُمِلَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِنْ فِضَّةٍ بَيَانٌ لِمَا بَاعَ بِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَاعَهُ بِفِضَّةٍ وَزْنُهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَقَوْلُهُ: م ر اُحْتُمِلَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ نَقْدَانِ) أَيْ أَوْ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ فَأَكْثَرُ وَلَوْ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَرْضَانِ آخَرَانِ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ نَقْدَانِ فَأَكْثَرُ أَوْ عَرْضَانِ كَذَلِكَ.
اهـ. أَيْ فَأَكْثَرُ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَفَاوَتَا) إلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ إلَى، وَإِذَا جَازَتْ قَوْلُ الْمَتْنِ (اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَبَايَعَا بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ وَاخْتَلَفَ نَقْدُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ بِعْتُك بِقِرْشٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُ الْمُرَادِ مِنْهُ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الرِّيَالِ وَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِمَا مَا لَمْ يَغْلِبْ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَوْعٍ مَخْصُوصٍ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي نِيَّةٌ، وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ نَوَيَاهُ فَلَا يَكْتَفِي بِهِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ فِي شَرْحٍ: وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا أَيْ الصِّفَاتِ فِي الْعَقْدِ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَقَالَ أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ أَنْ يُقَالَ إنَّ الصِّفَاتِ لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً اكْتَفَى فِيهَا بِالنِّيَّةِ عَلَى مَا ذُكِرَ ثَمَّ بِخِلَافِ الثَّمَنِ هُنَا فَإِنَّهُ نَفْسُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِنِيَّتِهِ.
اهـ. ع ش بِحَذْفٍ.
وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي حَاشِيَةٍ فَبَيْعُ اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا إلَخْ اعْتِمَادُهُ عَلَى أَنَّ مَا هُنَا، وَهُوَ التَّعْيِينُ صِفَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَيْضًا لَا نَفْسُهُ (قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ، (وَقَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً مِنْهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ هُنَا وَاجِبٌ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ بِاللَّفْظِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَاكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِيمَا لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ) أَيْ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ غَيْرِهِ وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةً مِنْهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا وَجَبَ مَا عَيَّنَهُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَمَا مَرَّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا وَجَبَ بِعَقْدِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ بِمُعَيَّنٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِعَقْدِ نَحْوِ بَيْعٍ) النَّحْوُ يُغْنِي عَنْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ أَسْلَمَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ مِثْلُ إلَخْ) لَعَلَّ صُورَتَهُ كَمَا إذَا كَانَ الرِّيَالُ مَثَلًا أَنْوَاعًا وَأُبْطِلَ نَوْعٌ مِنْهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ) أَيْ إذَا أَمْكَنَ تَقْوِيمُهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَآخِرُ أَوْقَاتِ وُجُودِهِ مُتَقَوِّمًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيَرْجِعُ لِلْغَارِمِ فِي بَيَانِ الْقَدْرِ حَيْثُ لَاقَ بِهِ عَادَةً إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَعْرِفُهُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهَا) الظَّاهِرُ قَدْرُهُ، وَالْمَوْجُودُ فِي الْأَصْلِ قَدْرُهَا.
اهـ. بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَدْرُ غِشِّهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الرَّائِجَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْلُومِ إلَخْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْغِشِّ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَغْشُوشَةُ الْمُعَامَلُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَذَلِكَ مَعْلُومَةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَاهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ إبْرَاءٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ مِثْلٌ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ قُلْت أَيْ بِأَنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ قِلَّةُ فِضَّةِ الْمَغْشُوشِ جِدًّا فَلَهُ الرَّدُّ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا مَالِيَّةٌ لَوْ مُيِّزَتْ، وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ ظَهَرَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الرَّدِّ وَبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يُعَبِّرَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ بِعْتُك بِهَذِهِ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَصِحُّ إذَا عَبَّرَ بِهَذِهِ وَكَانَ
؛ لِأَنَّهُ لَا رَوَاجَ ثَمَّ حَتَّى يَخْلُفَ الْجَهْلُ بِالْمَقْصُودِ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ وَنَحْوِ الْمِسْكِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ لِغَيْرِ تَرْكِيبٍ نَعَمْ بَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ قُصِدَ خَلْطُهُ بِاللَّبَنِ لِنَحْوِ حُمُوضَتِهِ وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَخَلْطِ غَيْرِ الْمِسْكِ بِهِ لِلتَّرْكِيبِ وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِشَعِيرٍ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهَا مُعَيَّنَةً، وَإِذَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْغَالِبَ، وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ فَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا حَيْثُ ضُمِنَتْ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا بِقِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ فُقِدَ الْمِثْلُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ إلَّا إنْ عُلِمَ سَبَبُهَا الْمُوجِبُ لَهَا كَالْغَصْبِ فَيَجِبُ أَقْصَى قِيَمِهَا وَالْإِتْلَافُ فَتَجِبُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَعَكْسُهُ.
(وَيَصِحُّ بَيْعٌ لِصُبْرَةٍ) مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ (الْمَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ) وَالْقَطِيعِ الْمَجْهُولِ الْعَدَدِ وَالْأَرْضِ أَوْ الثَّوْبِ الْمَجْهُولَةِ الذَّرْعِ (كُلَّ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْقَطْعِ لِامْتِنَاعِ الْبَدَلِيَّةِ لَفْظًا وَمَحَلًّا؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا رَوَاجَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ الْمُعَلَّلِ بِالنَّظَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُخَلِّفَ) أَيْ الرَّوَاجَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي عَدَمِ صِحَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ إلَخْ) اُنْظُرْ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. سم وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ السَّلَمِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهَا مُعَيَّنَةً حَيْثُ قَيَّدَ الْبَيْعَ بِالتَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْمَغْشُوشَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَمْلُ الْمُطْلَقِ إلَخْ) أَيْ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ تَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ) أَيْ الْمَغْشُوشَةُ (قَوْلُهُ: فَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا) أَيْ صُورَةً فَالْفِضَّةُ الْعَدَدِيَّةُ تُضْمَنُ بِعَدَدِهَا مِنْ الْفِضَّةِ وَلَا يَكْفِي مَا يُسَاوِيهَا قِيمَةً مِنْ الْقُرُوشِ إلَّا بِالتَّعْوِيضِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي عَكْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ لِتَفَاوُتِهَا فِي الْقَصِّ وَاخْتِلَافِ قِيمَتِهَا، وَأَمَّا الْبَيْعُ بِالْمُعَيَّنِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا عُرِفَ كُلُّ نِصْفٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ لِاخْتِلَافِ الْقَصِّ أَخْذًا مِنْ بَيْعِ الْوَرَقِ الْأَبْيَضِ الْآتِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ فَقْدِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا) أَيْ فِي الْقِيمَةِ (يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ) أَيْ إذَا أَمْكَنَ تَقْوِيمُهَا فِيهِ، وَإِلَّا فَآخِرُ أَوْقَاتِ وُجُودِهِ مُتَقَوِّمًا كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: سَبَبُهَا) أَيْ الْمُطَالَبَةِ (الْمُوجِبُ لَهَا) أَيْ لِلْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا) أَيْ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الرِّبَا فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ فِضَّةً خَالِصَةً كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ الْآتِيَةِ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ (وَقَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ قِيمَةُ الذَّهَبِ دَرَاهِمَ.
اهـ. ع ش اُنْظُرْ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مَغْشُوشًا بِشَيْءٍ مِنْ الْآخَرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الدَّنَانِيرِ فَمَا طَرِيقُ التَّحَذُّرِ عَنْ الرِّبَا فَهَلْ يُغْتَفَرُ الْأَخْذُ الْمَذْكُورُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُ الْبَدَلِ مِنْ الْعُرُوضِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ نَوْعٍ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْقَطْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ نَوْعٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ قَسِيمَ ذَلِكَ إلَّا الْقَطِيعَ وَالْأَرْضَ وَالثَّوْبَ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ نُظِرَ فِيهِ إلَى مُجَرَّدِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مِنْ أَنَّ الصُّبْرَةَ هِيَ الْكَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الصُّبْرَةِ هُنَا كُلُّ مُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ) أَيْ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: وَالْقَطِيعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الصُّبْرَةِ (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) وَيَجُوزُ الْجَرُّ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّ النَّصْبَ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الصُّبْرَةِ عَلَى مَحَلِّهِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ بَيْعَ اسْتَوْفَى مَفْعُولَهُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَفْعُولٌ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْمَعْمُولَ لِلْبَيْعِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا لَا يُقَالُ يَمْنَعُ مِنْ الْبَدَلِيَّةِ أَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ عَلَى نِيَّةِ الطَّرْحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَلَى نِيَّةِ الطَّرْحِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ رَأْسًا كَمَا يَسْبِقُ إلَى أَفْهَامِ الضَّعَفَةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ بَلْ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِلْبَدَلِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [الأنعام: 100] وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ كَمَا فِي بِعْهُ مُدًّا بِكَذَا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْبَدَلِ فِي الْعَقْدِ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الشَّارِحُ بِنَصْبِ كُلٍّ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ بِعْتُك الصُّبْرَةَ وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الصُّبْرَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّ هَذَا الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُشَاهَدٌ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ فِي حَالِ الْعَقْدِ وَفَارَقَ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِمَا رُقِمَ أَيْ كُتِبَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِأَنَّ الْغَرَرَ مُنْتَفٍ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ كُلَّ صَاعٍ مَعْلُومُ الْقَدْرِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَطْعِ) أَيْ عَنْ الْبَدَلِيَّةِ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ النَّعْتَ عَنْ الْمَنْعُوتِ، وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فِي النَّحْوِ لِلنَّعْتِ التَّابِعِ لَا النَّعْتِ الْمَقْطُوعِ كَمَا فِي الرَّضِيِّ، وَالْعَامِلُ فِي نَصْبِهِ الذِّكْرُ الْمُقَدَّرُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ مَعَ ذِكْرِهِ أَيْ ذِكْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلْمَجْمُوعِ قِيمَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ) اُنْظُرْ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) يَجُوزُ الْجَرُّ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّ النَّصْبَ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الصُّبْرَةِ عَلَى مَحَلِّهِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ بَيْعَ اسْتَوْفَى مَفْعُولَهُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَفْعُولٌ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْمَعْمُولَ لِلْبَيْعِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا لَا يُقَالُ يَمْنَعُ مِنْ الْبَدَلِيَّةِ أَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ عَلَى نِيَّةِ الطَّرْحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَلَى نِيَّةِ الطَّرْحِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ رَأْسًا كَمَا يَسْبِقُ إلَى أَفْهَامِ الضَّعَفَةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ بَلْ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِلْبَدَلِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [الأنعام: 100] وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ كَمَا فِي بِعْهُ مُدًّا بِكَذَا وَلَعَلَّ
عَنْهُ أَمَّا بَدَلُ الِاشْتِمَالِ فَوَاضِحٌ بَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ اخْتِلَالِ الْكَلَامِ لَوْ حُذِفَ الْبَدَلُ، وَأَمَّا بَدَلُ الْكُلِّ فَلِجَوَازِ حَذْفِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ كَالْأَخْفَشِ، وَهُنَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا عَنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ذِكْرُ كُلٍّ مِنْ الصُّبْرَةِ وَكُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْدِيرُ عَلَى الْقَطْعِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ ذِكْرِهِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَقِبَ ذِكْرِهَا.
وَوَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ رَدُّ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ لِجَهَالَتِهَا وَجَهَالَةِ الثَّمَنِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُمْ الْآتِي.
(تَنْبِيهٌ) بِمَا قَرَّرْت بِهِ وَجْهَ النَّصْبِ يَنْدَفِعُ زَعْمُ أَنَّهُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِبَيْعٍ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ اسْتِلْزَامُهُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ الصُّبْرَةُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا أَعْنِي الصُّبْرَةَ وَكُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى بِعْتُك كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَيْ، وَأَشَارَ إلَى الصُّبْرَةِ بِنَحْوِ يَدِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَيُؤَيِّدُهُ فَرْقُهُمْ بَيْنَ الصِّحَّةِ هُنَا وَعَدَمِهَا فِي بِعْتُك مِنْ هَذِهِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَكُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مِنْ هَذِهِ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ لَمْ يُضِفْ الْبَيْعَ لِجَمِيعِ الصُّبْرَةِ بَلْ لِبَعْضِهَا الْمُحْتَمِلِ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَحِينَئِذٍ فَبَحْثُ بَعْضِهِمْ الصِّحَّةَ فِي صُورَةِ الِاقْتِصَارِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لَا سِيَّمَا مَعَ حَذْفِهِ قَوْلِي أَيْ، وَأَشَارَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا لَمْ يُضِفْ الْبَيْعَ لِجَمِيعِ الصُّبْرَةِ فَكَانَ قَوْلُهُ: كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ غَيْرَ مُفِيدٍ لِتَعْيِينِ الْمَبِيعِ وَمِثْلُ تِلْكَ الْإِشَارَةِ هُنَا غَيْرُ مُفِيدٍ تَعْيِينًا لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ صِحَّةُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ، وَلَا يَضُرُّ ذِكْرُ مِنْ هُنَا؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْبَيْعِ لِجَمِيعِ الصُّبْرَةِ تُلْغِي النَّظَرَ لِلتَّبْعِيضِ الَّذِي تُقَيِّدُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَفَادَهُ ذَلِكَ الْفَرْقُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِي بِعْتُك مِنْهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ نَوَى بِمِنْ التَّبْعِيضَ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا الْبَيَانَ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ حِينَئِذٍ شَيْئًا هُوَ هَذِهِ فَتَأَمَّلْهُ (صَاعٍ) أَوْ رَأْسٍ أَوْ ذِرَاعٍ (بِدِرْهَمٍ) لِمُشَاهَدَةِ الْمَبِيعِ وَجَهَالَةِ الثَّمَنِ زَالَتْ بِتَفْصِيلِهِ فَلَا غَرَرَ كَالْبَيْعِ بِجُزَافٍ مُشَاهَدٌ وَيَتَّجِهُ فِيمَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ صَاعٍ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّرْهَمِ وَفَارَقَ بَيْعُ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَبَقِيَ بَعْضُ شَاةٍ بِأَنْ خَرَجَ بَاقِيهَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِيهِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِعَدَمِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى الْقِيمَةِ بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمُتَقَوِّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْقَطِيعَ أَوْ الثِّيَابَ مَثَلًا كُلَّ اثْنَيْنِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ بَطَلَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَوْزِيعَ الدِّرْهَمِ عَلَى قِيمَتِهِمَا، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ غَالِبًا فَيُؤَدِّي لِلْجَهْلِ.
[حاشية الشرواني]
الْبَائِعِ كُلَّ صَاعٍ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) الْأَوْلَى فِيهِ أَيْ فِي التَّرْكِيبِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَأَمَّا بَدَلُ الْكُلِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا بَدَلُ الِاشْتِمَالِ) أَيْ امْتِنَاعُ بَدَلِ الِاشْتِمَالِ (قَوْلُهُ: بَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ اخْتِلَالِ الْكَلَامِ إلَخْ) أَيْ، وَهُنَا يَخْتَلُّ الْكَلَامُ بِحَذْفِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا يَصِحُّ) أَيْ حَذْفُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إلَخْ) خَبَرٌ فَالتَّقْدِيرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ ذِكْرِهِ كُلَّ صَاعٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ حَلٌّ مَعْنًى، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْدِيرَ ذَاكِرًا كُلَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: رَدُّ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ) وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ (وَقَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ) أَيْ الرَّدَّ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا قُرِّرَتْ بِهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: لِبَيْعٍ) أَيْ الْمُضَافِ إلَى الصُّبْرَةِ (قَوْلُهُ: اسْتِلْزَامُهُ) أَيْ النَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (وَقَوْلُهُ: لَا يَصْلُحُ لَهُ) أَيْ؛ لَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ، (وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) فَاعِلُ يَتَرَتَّبُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ عَدَمَ الصِّحَّةِ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْبَيْعِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ الَّذِي أَفَادَتْهُ مِنْ فِي التَّفْصِيلِ مَقْصُودٌ حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الصِّحَّةَ أَوْ عَدَمَ الْمَضَرَّةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا أَفَادَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا الْبَيَانَ) قَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْمُبَيَّنِ، وَتَقْدِيرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ فِي فَنِّهِ.
اهـ. بَصْرِيٌّ أَقُولُ جَوَّزَهُ الرَّضِيُّ لَكِنْ بِشَرْطِ ذِكْرِ بَدَلِهِ مَعَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَكَذَا يَلْزَمُ عَلَى الْبَيَانِ أَيْضًا أَنَّ الْإِشَارَةَ السَّابِقَةَ لَا تَتَقَاعَدُ عَنْهُ فِي إفَادَةِ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: فَلَا غَرَرَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ بِعْتُك صَاعًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ فِي صَاعٍ فَقَطْ إذْ هُوَ الْمَعْلُومُ أَوْ بِعْتُكهَا، وَهِيَ عَشَرَةُ آصُعٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِيهِمَا عَلَى أَنَّ مَا زَادَ بِحِسَابِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ لِجُزَافٍ مُشَاهَدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جُزَافًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) أَيْ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا خَرَجَ إلَخْ) يَتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا خَرَجَتْ صِيعَانًا وَبَعْضُ صَاعٍ فَلَوْ خَرَجَتْ بَعْضَ صَاعٍ فَقَطْ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِبَعْضِ دِرْهَمٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ صِدْقِ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَقْدِيرُ مَا يُقَابِلُ قَدْرَ الصَّاعِ.
اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْوِيرُ الثَّانِي فِي كَلَامِ سم كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ أَيْ الصُّبْرَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الْمَبِيعِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّوْزِيعِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَرْضًا أَوْ ثَوْبًا كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَ بَعْضَ ذِرَاعٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا بَطَلَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ الْحَاصِلَةِ فِيهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كُلَّ اثْنَيْنِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ بَطَلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ بَطَلَ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ، وَالتَّوْزِيعُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ بَلْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْوَكَالَةِ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْبَدَلِ فِي الْعَقْدِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ بَعْضَ صَاعٍ) يَتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا خَرَجَتْ صِيعَانًا وَبَعْضَ صَاعٍ فَلَوْ خَرَجَتْ بَعْضَ صَاعٍ فَقَطْ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِبَعْضِ دِرْهَمٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ صِدْقِ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ؟ . فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كُلَّ اثْنَيْنِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ بَطَلَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ
وَخَرَجَ بِبَيْعِ الصُّبْرَةِ بَيْعُ بَعْضِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ.
(وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ الصُّبْرَةَ وَمِثْلَهَا مَا ذَكَرْنَاهُ (بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ) أَوْ رَأْسٍ أَوْ ذِرَاعٍ (بِدِرْهَمٍ صَحَّ) الْبَيْعُ (إنْ خَرَجَتْ مِائَةً) لِمُوَافَقَةِ الْجُمْلَةِ التَّفْصِيلَ فَلَا غَرَرَ (وَإِلَّا) تَخْرُجْ مِائَةً بَلْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَاعْتَرَضَ حُكْمًا وَخِلَافًا بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الصِّحَّةِ وَبِأَنَّهَا هِيَ الْحَقُّ إذْ لَا تَعَذُّرَ بَلْ إنْ خَرَجَتْ زَائِدَةً فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِبَيْعِ جَمِيعِهَا أَوْ نَاقِصَةً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْقِسْطِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ، وَإِنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنْ تَوَافَقَا فَذَاكَ، وَإِلَّا فُسِخَ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا عُيِّنَتْ كَمِّيَّتُهُ فَإِذَا اخْتَلَّ عَنْهَا صَارَ مُبْهَمًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ مُكَايَلَةً وَقَعَ مُخَصِّصًا لِمَا قَبْلَهُ وَمُبَيِّنًا أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ إلَّا كَيْلًا فِي مُقَابَلَةِ كَيْلٍ، وَهَذَا لَا تُنَافِيهِ الصِّحَّةُ مَعَ زِيَادَةِ إحْدَاهُمَا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ أَوْ النَّقْصَ يُلْغِي قَوْلَهُ بِمِائَةٍ أَوْ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ
[حاشية الشرواني]
شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ صَحَّ إنْ سَاوَتْ إحْدَاهُمَا دِينَارًا أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبُطْلَانِ فِي بَيْعِ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ وَبَيْنَ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْأَوَّلِ مُتَعَدِّدٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُقُودِ لَمْ يَرْتَبِطْ بِشَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ بَلْ بِشَاتَيْنِ مُبْهَمَتَيْنِ مَعَ شِدَّةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشِّيَاهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الثَّانِي لِتَعَيُّنِ الشَّاتَيْنِ فِيهِ.
(فَرْعٌ) فِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا ظَنَّهُ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَبَانَ عَشَرَةً تَخَيَّرَ.
انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى ثَوْبٍ اُعْتِيدَ أَنَّ مِثْلَهُ خَمْسَةٌ كَانَ قَرِيبًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِبَيْعِ الصُّبْرَةِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمَارُّ: وَعَدَمُهَا فِي بِعْتُك مِنْ هَذِهِ كُلَّ صَاعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْعُ بَعْضِهَا) أَيْ الْمُبْهَمِ بِخِلَافِ بَيْعِ نَحْوِ رُبُعِهَا أَوْ بَيْعُهَا إلَّا رُبُعَهَا مُشَاعًا فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ سم أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَتْ الصُّبْرَةُ مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَاعَ إلَخْ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَاعَهَا إلَخْ) أَيْ قَابَلَ جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ أَوْ نَحْوَهَا كَأَرْضٍ وَثَوْبٍ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ وَبَعْضَهَا بِتَفْصِيلِهِ كَأَنْ بَاعَهَا أَيْ الصُّبْرَةَ أَوْ الْأَرْضَ أَوْ الثَّوْبَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ الْقَطِيعُ وَالْأَرْضُ وَالثَّوْبُ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الصِّحَّةِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: بَلْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ) أَطْلَقُوا الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ نَظَائِرِهِ فَهَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يَقَعُ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا، وَأَمَّا مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَمُغْتَفَرٌ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَوَاضِعَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّرَ.
اهـ بَصْرِيٌّ.
وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُشْتَرِي فَقَطْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى وَيَتَخَيَّرُ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ صِحَّةُ إلَى وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ (قَوْلُهُ: مُكَايَلَةً) أَيْ صَاعًا بِصَاعٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ تَوَافَقَا إلَخْ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ بِأَنْ سَمَحَ رَبُّ الزَّائِدَةِ بِهَا أَوْ رَضِيَ رَبُّ النَّاقِصَةِ بِأَخْذِ قَدْرِهَا مِنْ الْأُخْرَى أُقِرَّ الْبَيْعُ إنْ تَشَاحَّا فُسِخَ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثُمَّ) أَيْ فَإِنَّ الثَّمَنَ لَمْ تُعَيَّنْ كَمِّيَّتُهُ بَلْ قُوبِلَتْ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ مُجْمَلَةً بِالْأُخْرَى فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِشَرْطِ تَسَاوِيهِمَا فَكَانَ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ كَوْنِهِ كَاتِبًا فَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ إذَا أَخْلَفَ الشَّرْطَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا تُنَافِيهِ الصِّحَّةُ) قَدْ يُقَالُ بَلْ تُنَافِيهِ إذْ لَا يَصْدُقُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ أَنَّهُ بَاعَ كَيْلًا فِي مُقَابَلَةِ كَيْلٍ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: يُلْغَى قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَزِيَادَةُ إحْدَاهُمَا ثُمَّ يُلْغَى قَوْلُهُ: بِعْتُك هَذِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ بَطَلَ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ وَالتَّوْزِيعُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ بَلْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْوَكَالَةِ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ صَحَّ إنْ سَاوَتْ إحْدَاهُمَا دِينَارًا أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ.
فَإِنْ قُلْت وَجْهُ الْبُطْلَانِ أَنَّ الصِّفَةَ مُتَعَدِّدَةٌ لِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَكُلُّ شَاتَيْنِ مَبِيعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ، وَهُمَا مَجْهُولَتَانِ قُلْت فَيَلْزَمُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا فِي كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ لِلْجَهْلِ الْمَذْكُورِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي كُلَّ شَاتَيْنِ أَقْوَى مِنْهُ فِي كُلَّ شَاةٍ غَيْرُ قَوِيٍّ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبُطْلَانِ فِي بَيْعِ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ وَبَيْنَ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْأَوَّلِ مُتَعَدِّدٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُقُودِ لَمْ يَرْتَبِطْ بِشَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ بَلْ بِشَاتَيْنِ مُبْهَمَتَيْنِ مَعَ شِدَّةِ الِاخْتِلَافِ بِهِ بَيْنَ الشِّيَاهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الثَّانِي لِتَعَيُّنِ الشَّاتَيْنِ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) فِي الْعُبَابِ لَوْ بَاعَ الرِّزْمَةَ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَثْوَابٍ فَبَانَتْ تِسْعَةٌ صَحَّ فِيهَا بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَطَلَ فِي الْكُلِّ.
انْتَهَى.
وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الثِّيَابَ تَخْتَلِفُ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الزَّائِدِ مُشَاعًا فِي جَمِيعِهَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةً أَوْ أَرْضًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ قَطِيعًا أَيْ مِنْ الْغَنَمِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ كَذَا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ صَحَّ الْبَيْعُ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ زَادَ وَالْمُشْتَرِي إنْ نَقَصَ.
انْتَهَى.
فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَ صُوَرِ الْقَطِيعِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنَّ الْغَنَمَ تَخْتَلِفُ أَيْضًا وَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ فِي الْكُلِّ هُنَا وَبَطَلَ فِي الْكُلِّ هُنَاكَ وَمُجَرَّدُ كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ هَلْ يُفَرَّقُ.
(فَرْعٌ) فِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا ظَنَّهُ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَبَانَ عَشَرَةٌ تَخَيَّرَ.
انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى ثَوْبٍ اُعْتِيدَ أَنَّ مِثْلَهُ خَمْسَةٌ كَانَ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: لَا تُنَافِيهِ الصِّحَّةُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ تُنَافِيهِ إذْ لَا يَصْدُقُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ أَنَّهُ بَاعَ كَيْلًا فِي مُقَابَلَةِ كَيْلٍ (قَوْلُهُ: يُلْغَى قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ) قَدْ يُقَالُ وَزِيَادَةُ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يُلْغَى قَوْلُهُ: بِعْتُك
فَأَبْطَلَ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ أَيْضًا فِي بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ وَالْمُشْتَرِي فَقَطْ إنْ زَادَ فَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ، وَإِنْ زَادَ فَلَكَ فَإِنْ أَجَازَ فَبِكُلِّ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَخَيَّرْ الْبَائِعُ هُنَا فِي الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمَبِيعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ أَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ فَكَذَا الْمَعْنَى هُنَا بِعْتُك هَذَا الَّذِي قَدْرُهُ كَذَا وَمَا زَادَ عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ اُعْتِيدَ طَرْحُ شَيْءٍ عِنْدَ نَحْوِ الْوَزْنِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْبَيْعِ لَمْ يُعْمَلْ بِتِلْكَ الْعَادَةِ ثُمَّ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، وَإِلَّا فَلَا، وَمَرَّ صِحَّةُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ فَيَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ مَثَلًا مِنْ أَرْضٍ لِيَحْفِرَهَا وَيَأْخُذَ تُرَابَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُ تُرَابِ الثَّلَاثَةِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَيَأْتِي فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ الذِّرَاعَ يُحْمَلُ عَلَى مَاذَا.
(وَمَتَى كَانَ الْعِوَضُ) الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ (مُعَيَّنًا) أَيْ
[حاشية الشرواني]
الصُّبْرَةَ بِتِلْكَ الصُّبْرَةِ مُكَايَلَةً؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُرُودِ الْبَيْعِ عَلَى جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ كُلَّ كَيْلٍ مِنْ كُلٍّ مُقَابِلٌ لِمِثْلِهِ مِنْ الْأُخْرَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: يُلْغَى قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ أَوْ كُلَّ صَاعٍ) يَعْنِي كُلٌّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ يَقْتَضِي إلْغَاءَ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: فَأَبْطَلَ) أَيْ عَدَمُ خُرُوجِ الصُّبْرَةِ مِائَةً (قَوْلُهُ: وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ إلَخْ) ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا، وَأَرْضًا أَمَّا لَوْ كَانَ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً كَالثِّيَابِ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ إنْ خَرَجَ زَائِدًا عَلَى مَا قَدَّرَهُ وَيَصِحُّ بِقَسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إنْ نَقَصَ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الرِّزْمَةَ كُلَّ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَثْوَابٍ، وَقَدْ شَاهَدَ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا فَخَرَجَتْ تِسْعَةً صَحَّ وَلَزِمَهُ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ، وَإِنْ خَرَجَتْ أَحَدَ عَشَرَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَطَلَ فِي الْكُلِّ قَطْعًا بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ إذَا بَاعَهُ مُزَارَعَةً؛ لِأَنَّ الثِّيَابَ تَخْتَلِفُ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الزَّائِدِ شَائِعًا فِي جَمِيعِهَا وَمَا زَادَ فِي الْأَرْضِ مُشَبَّهٌ لِبَاقِيهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهُ مُشَاعًا فِي جَمِيعِهَا.
اهـ. وَقَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةً أَوْ أَرْضًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ قَطِيعًا عَلَى أَنَّهُ كَذَا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ صَحَّ الْبَيْعُ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ زَادَ وَالْمُشْتَرِي إنْ نَقَصَ اهـ فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّزْمَةِ وَلَا سِيَّمَا وَالْقَطِيعُ شَدِيدُ التَّفَاوُتِ كَأَثْوَابِ الرِّزْمَةِ أَوْ أَشَدَّ وَمُجَرَّدُ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَوْ إجْمَالِهِ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرِّزْمَةِ وَغَيْرِهَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الرِّزْمَةَ لَمَّا كَانَتْ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً غَلَبَ فِيهَا التَّفَاوُتُ وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ مَثَلًا.
اهـ. ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِالْقَطِيعِ (قَوْلُهُ: وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ إلَخْ) فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ لَا تَفْسَخْ، وَأَنَا أَقْنَعُ بِالْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ أَوْ أَنَا أُعْطِيك ثَمَنَ الزَّائِدِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْبَائِعِ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي بِحَطِّ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ النَّقْصِ، وَإِذَا جَازَ فَبِالْمُسَمَّى فَقَطْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَتَخَيُّرِ الْمُشْتَرِي عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ كَمَا فِي صُورَةِ الْمُكَايَلَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي فَقَطْ) أَيْ فِي النَّقْصِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ زَادَ إلَخْ) أَيْ زَادَ الْبَائِعُ عَلَى قَوْلِهِ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنَّ قَدْرَهُ إلَخْ قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَصَ إلَخْ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ النَّقْصِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَيُلْغَى قَوْلُ الْبَائِعِ فَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ صِيغَةُ وَعْدٍ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَيْسَ دُخُولُهَا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ زَادَ فَلَكَ، وَإِنَّمَا دُخُولُهَا لِشُمُولِ قَوْلِهِ بِعْتُك هَذِهِ لَهَا.
اهـ. بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ) أَيْ قَوْلُهُ: إنْ زَادَ فَلَكَ.
اهـ. سم وَلَعَلَّ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبَصْرِيِّ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ، وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ وَسَيَذْكُرُهُ آنِفًا لِقَوْلِهِ وَمَرَّ صِحَّةُ إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: طَرْحُ شَيْءٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش آنِفًا، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِقِرْشٍ مَثَلًا وَدَفَعَ لَهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ نِصْفًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْمَلْ بِتِلْكَ الْعَادَةِ) وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ طَرْحِ قَدْرٍ مُعْتَادٍ بَعْدَ الْوَزْنِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ كَحَطِّهِمْ لِكُلِّ مِائَةِ رِطْلٍ خَمْسَةً مَثَلًا مِنْ السَّمْنِ أَوْ الْجُبْنِ، وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَهُ أَوْ حُكْمَ الْغَصْبِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمَيِّزَ الزَّائِدَ وَيَتَصَرَّفَ فِيمَا عَدَاهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ مَالُهُ بِمَالِ غَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك الْمِائَةَ وَالْخَمْسَةَ مَثَلًا بِكَذَا.
اهـ. ع ش قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَاهِلِ، وَقَوْلُهُ: وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْقَدْرَ الْمَطْرُوحَ صَارَ مَعْلُومًا عِنْدَ غَالِبِ النَّاسِ فَهُوَ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ لِعِلْمِهِمْ بِهِ مَعَ إقْرَارِهِمْ الْقَبَّانِيِّ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ الْغَصْبِ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الطَّارِحُ لُزُومَ الطَّرْحِ وَلَوْ بِالْحَيَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ إلَخْ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَذْرُعٍ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالسُّمْكِ، وَإِلَّا جَاءَ الْبُطْلَانُ مِنْ جِهَةِ الْجَهْلِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر تَعْلِيلُ الْبُطْلَانِ هُنَا أَيْضًا بِأَنَّ تُرَابَ الْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ فَلَا تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ عَنْ بَاطِنِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الثَّمَنُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ سَمِعَهُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَيْلًا، وَقَوْلَهُ وَعِبَارَتُهُ إلَى قُلْت، وَقَوْلَهُ: وَكَذَا الْبَائِعُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِتِلْكَ الصُّبْرَةِ مُكَايَلَةً؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُرُودِ الْبَيْعِ عَلَى جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ كُلَّ كَيْلٍ مِنْ كُلِّ مُقَابِلٍ لِمِثْلِهِ مِنْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي فَقَطْ) أَيْ فِي النَّقْصِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَقَوْلُهُ: إنْ زَادَ أَيْ الْبَائِعُ أَيْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ زَادَ فَلَكَ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ) أَشَارَ إلَى
مُشَاهَدًا (كَفَتْ مُعَايَنَتُهُ) ، وَإِنْ جَهِلَا قَدْرَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحِيطَ التَّخْمِينُ بِهِ نَعَمْ يُكْرَهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ نَحْوُ الْكَيْلِ جُزَافًا؛ لِأَنَّهُ يُوقِعُ فِي النَّدَمِ لِتَرَاكُمِ الصُّبَرِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ غَالِبًا لَا الْمَذْرُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَرَاكُمَ فِيهِ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) فِي غَيْرِ نَحْوِ الْفُقَّاعِ كَمَا مَرَّ (بَيْعُ الْغَائِبِ) الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ بِأَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَبَالِغًا فِي وَصْفِهِ أَوْ سَمْعِهِ بِطَرِيقِ التَّوَاتُرِ كَمَا يَأْتِي أَوْ رَآهُ لَيْلًا وَلَوْ فِي ضَوْءِ إنْ سَتَرَ الضَّوْءُ لَوْنَهُ كَوَرِقٍ أَبْيَضَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ قُلْت صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ الْعُرْفِيَّةَ كَافِيَةٌ، وَهَذَا مِنْهَا وَعِبَارَتُهُ لَوْ طَلَبَ الرَّدَّ بِعَيْبٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ قَالَ لَمْ أَرَهُ إلَّا الْآنَ فَلَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمَبِيعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّحَقُّقُ بَلْ تَكْفِي الرُّؤْيَةُ الْعُرْفِيَّةُ قُلْت لَيْسَ الْعُرْفُ الْمُطَّرِدُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يَرَاهُ كُلُّ مَنْ يَنْظُرُ إلَى الْمَبِيعِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعُرْفِيَّةِ هِيَ مَا يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ مَزِيدِ تَأَمُّلٍ وَرُؤْيَةُ نَحْوِ الْوَرِقِ لَيْلًا فِي ضَوْءٍ يَسْتُرُ مَعْرِفَةَ بَيَاضِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ أَوْ مِنْ وَرَاءِ نَحْوِ زُجَاجٍ وَكَذَا مَاءٍ صَافٍ إلَّا الْأَرْضَ وَالسَّمَكَ
[حاشية الشرواني]
مُشَاهَدًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ مُشَاهَدًا؛ لِأَنَّ الْمُعَيِّنَ صَادِقٌ بِمَا عَيَّنَ بِوَصْفِهِ وَبِمَا هُوَ مُشَاهَدٌ أَيْ مُعَايَنٌ فَالْأَوَّلُ مِنْ التَّعْيِينِ وَالثَّانِي مِنْ الْمُعَايَنَةِ أَيْ الْمُشَاهَدَةِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَفَتْ مُعَايَنَتُهُ، وَعُلِمَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْمُعَايَنَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ فِي الْمَشْمُومِ وَالْمَذُوقِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: قَدْرَهُ) أَيْ أَوْ جِنْسَهُ أَوْ صِفَتَهُ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ كَالْمَحَلِّيِّ عَلَى الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ رَأَى شَيْئًا عَرَفَ جِنْسَهُ وَبِصِفَتِهِ فَلَوْ عَايَنَهُ وَشَكَّ أَشَعِيرٌ هُوَ أَوْ أُرْزٌ مَثَلًا فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ كَمَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحِيطَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ خَرَجَ مَا ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي فِضَّةً نُحَاسًا صَحَّ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً ظَنَّهَا جَوْهَرَةً، وَهَذَا مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ حُمِلَتْ عَلَى الْفِضَّةِ فَلَوْ بَانَ فُلُوسًا بَطَلَ الْعَقْدُ لِخُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَأَمَّا لَوْ بَانَ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَغْشُوشَةِ بِحَيْثُ يُقَالُ فِيهَا نُحَاسٌ صَحَّ الْعَقْدُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ لَمْ يَنْتَفِ بِالْكُلِّيَّةِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا سَمَّاهُ حَرِيرًا فَبَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى غَزْلٍ وَحَرِيرٍ وَالْحَرِيرُ أَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِمَا ذُكِرَ.
اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: حُمِلَتْ عَلَى الْفِضَّةِ إلَخْ مَحَلُّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ لَوْ لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ بِإِطْلَاقِ الدَّرَاهِمِ عَلَى الْفُلُوسِ، وَقَوْلُهُ: نُحَاسٌ الْأَوْلَى فِضَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَالْحَرِيرُ أَكْثَرُ أَيْ أَوْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِإِطْلَاقِ الْحَرِيرِ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّ بَلْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرِيرٌ أَصْلًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَبَيْعُ الصُّبْرَةِ وَالشِّرَاءُ بِهَا جُزَافًا مَكْرُوهٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالصُّبْرَةِ بَيْعُ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ مَجْهُولَيْ الذَّرْعِ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهَا تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ انْتَهَتْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْكَيْلِ) أَيْ كَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ سَيِّدُ عُمَرَ وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا الْمَذْرُوعِ) عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ الْكَيْلِ فَكَانَ الْأَوْلَى لَا الذَّرْعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا تَرَاكُمَ فِيهِ) إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَلَا غَرَرَ بِخِلَافِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَاهَا.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ الْفُقَّاعِ) أَيْ كَحَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَمَاءِ السَّقَّا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ الْخَامِسُ الْعِلْمُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيْعُ الْغَائِبِ) أَيْ وَالْبَيْعُ بِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الثَّمَنَ أَوْ الْمُثَمَّنَ حَمْلٌ مِنْهُ لِلْبَيْعِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الشِّرَاءَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَرَهُ) أَيْ الرُّؤْيَةَ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ سَمِعَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَالَغَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّثْنِيَةُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ رَآهُ لَيْلًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ رَآهُ فِي ضَوْءٍ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي ضَوْءٍ أَيْ نُورٍ نَاشِئٍ مِنْ نَحْوِ النَّارِ أَوْ الشَّمْسِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ الرَّائِي مَعَهُ مِنْ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ مَا رَآهُ وَعِبَارَةُ حَجّ أَوْ رَآهُ لَيْلًا إلَخْ فَلَعَلَّ إسْقَاطَ الشَّارِحِ م ر لَيْلًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِ الضَّوْءِ يَسْتُرُ لَوْنُهُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ إلَخْ) هَلْ يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَصْفَهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: أَوْ رَآهُ لَيْلًا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الرُّؤْيَةِ الْعُرْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: قَالَ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ أَوْ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ طَلَبَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) مَحَلُّهُ كَمَا يَأْتِي فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ عَدَمُ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ مَعَ الرُّؤْيَةِ الْعُرْفِيَّةِ أَمَّا إذَا بَعُدَ ذَلِكَ كَأَنْ كَانَ مَجْدُوعَ الْأَنْفِ وَادَّعَى عَدَمَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حِينَ رَآهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ.
اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ الْعُرْفُ إلَخْ) أَيْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الرُّؤْيَةُ فِي الضَّوْءِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ كَلَامَهُ) أَيْ ابْنِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا بِحَيْثُ يَرَاهُ إلَخْ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ مَجْدُوعَ الْأَنْفِ وَادَّعَى عَدَمَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حِينَ رَآهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ مُقَيَّدًا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَا يَظْهَرُ) أَيْ انْكِشَافُ وَمَعْرِفَةٌ يَحْصُلُ (قَوْلُهُ: وَرُؤْيَةُ نَحْوِ الْوَرَقِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَذَلِكَ) أَيْ رُؤْيَةً عُرْفِيَّةً (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ وَرَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَيْلًا (قَوْلُهُ: إلَّا الْأَرْضَ وَالسَّمَكَ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ، وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ.
انْتَهَى.
وَسَيَذْكُرُهُ آنِفًا بِقَوْلِهِ، وَهُوَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ بَيْعِ مَجْهُولٍ نَحْوِ الْكَيْلِ جُزَافًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَبَيْعُ الصُّبْرَةِ وَالشِّرَاءُ بِهَا جُزَافًا مَكْرُوهٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالصُّبْرَةِ بَيْعُ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ مَجْهُولَيْ الذَّرْعِ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهَا تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْأَرْضَ وَالسَّمَكَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ السَّمَكِ وَالْأَرْضِ تَحْتَ الْمَاءِ الصَّافِي إذْ بِهِ صَلَاحُهُمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالتَّقْيِيدُ بِالصَّافِي يُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَدِرَ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ لَكِنْ
؛ لِأَنَّ بِهِ صَلَاحَهُمَا وَصَحَّتْ إجَارَةُ أَرْضٍ مَسْتُورَةٍ بِمَاءٍ وَلَوْ كَدِرًا؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِقَبُولِهَا التَّأْقِيتَ وَوُرُودِهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَلِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تُفِيدُ مَا لَمْ تُفِدْهُ الْعِبَارَةُ كَمَا يَأْتِي.
(وَالثَّانِي) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (يَصِحُّ) الْبَيْعُ إنْ ذُكِرَ جِنْسُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرَيَاهُ (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا الْبَائِعِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ (عِنْدَ الرُّؤْيَةِ) لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ بَلْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بَاطِلٌ وَكَالْبَيْعِ الصُّلْحُ وَالْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ.
(وَ) عَلَى الْأَظْهَرِ (تَكْفِي) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لَا) يُظَنُّ أَنَّهُ (يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ) كَأَرْضٍ وَآنِيَةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ نَظَرًا لِغَلَبَةِ بَقَائِهِ عَلَى مَا رَآهُ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا حَالَ الْبَيْعِ لِأَوْصَافِهِ الَّتِي رَآهَا كَأَعْمَى اشْتَرَى مَا رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَقَرَّهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إنَّهُ غَرِيبٌ أَيْ نَقْلًا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا لَا مُدْرَكًا إذْ النِّسْيَانُ يَجْعَلُ مَا سَبَقَ كَالْمَعْدُومِ فَيَفُوتُ شَرْطُ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فَلَا يُنَافِي تَصْحِيحَ غَيْرِهِ لَهُ وَجَعَلَهُ تَقْيِيدًا لِإِطْلَاقِهِمْ.
وَانْتَصَرَ بَعْضُهُمْ لِتَضْعِيفِهِ بِجَعْلِهِمْ النِّسْيَانَ غَيْرَ دَافِعٍ لِلْحُكْمِ السَّابِقِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ لَمْ يَكُنْ عَزْلًا وَلَوْ نَسِيَ فَأَكَلَ فِي صَوْمِهِ أَوْ جَامَعَ فِي إحْرَامِهِ لَمْ يَفْسُدْ وَبِأَنَّهُ لَوْ رَأَى الْمَبِيعَ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْهُ وَاشْتَرَاهُ غَافِلًا عَنْ أَوْصَافِهِ صَحَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَدَارَ الْعَزْلِ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا بِالتَّصَرُّفِ وَبُطْلَانُ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ عَلَى مَا يُنَافِيهِمَا مِمَّا فِيهِ تَعَدٍّ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَمَدَارُ الْبَيْعِ عَلَى عَدَمِ الْغَرَرِ وَبِالنِّسْيَانِ يَقَعُ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
إلَّا إذَا كَانَ الْمَرْئِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْمَاءِ الصَّافِي أَرْضًا أَوْ سَمَكًا (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ بِهِ إلَخْ) أَيْ فَتَكْفِي هَذِهِ الرُّؤْيَةُ؛ لِأَنَّ بِالْمَاءِ صَلَاحُ الْأَرْضِ وَالسَّمَكِ وَانْظُرْ هَلْ اسْتِثْنَاءُ الْأَرْضِ عَلَى إطْلَاقِهَا وَلَوْ لَمْ تَصْلُحْ لِلزِّرَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَدَرًا) أَيْ فَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ مِنْ وَرَائِهِ فِي الْإِجَارَةِ دُونَ الْبَيْعِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَوْسَعُ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ مِنْ مَصَالِحِهَا كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَصْفَهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالثَّانِي إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ حِكَايَةِ الثَّانِي مِنْ الْمُصَنِّفِ قُوَّةُ الْخِلَافِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ ذُكِرَ جِنْسُهُ) قَالَ فِي الْكَنْزِ أَوْ نَوْعُهُ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ فِي كَلَامِ الْمَحَلَّيْ أَيْ وَالْمُغْنِي بِمَعْنَى أَوْ.
اهـ. ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا قَالَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ وَعَلَى الْبُطْلَانِ فِي سِتَّةٍ أَيْضًا لَكِنَّ نُصُوصَ الْبُطْلَانِ مُتَأَخِّرَةٌ اهـ عَمِيرَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) وَيَنْفُذُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ الْفَسْخُ دُونَ الْإِجَازَةِ وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَدِيثٍ فِيهِ إلَخْ) ، وَهُوَ «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ» مُحَلَّى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) وَلَعَلَّ مِنْ النَّحْوِ عِوَضَ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ (وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَمِنْ نَحْوِ الْوَقْفِ الْعِتْقُ كَمَا جَزَمَ بِهِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي رَهْنِ الْغَائِبِ، وَهِبَتِهِ وَعَلَى صِحَّتِهِمَا لَا خِيَارَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ صِحَّتُهُ، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَظْهَرِ) إلَى قَوْلِهِ، وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يُظَنُّ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا لَوْ شُكَّ فِي أَنَّهُ مِمَّا يَتَغَيَّرُ أَوْ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي تَوْجِيهِهِ عِبَارَةَ الْأَنْوَارِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ فَلْيُرَاجَعْ.
انْتَهَى.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِظَنِّ أَنَّهُ) لَعَلَّ هَذَا التَّقْدِيرَ إشَارَةٌ إلَى جَوَابٍ آخَرَ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْآتِي، وَإِلَّا فَالْقَيْدُ عَلَيْهِ رَاجِعٌ إلَى الْمَنْفِيِّ، وَإِنَّمَا الْمُنَاسِبُ لِرُجُوعِهِ إلَى النَّفْيِ تَقْدِيرُهُ قَبْلُ لَا يَتَغَيَّرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ الْعَقْدِ) وَلَوْ لِمَنْ عَمِيَ وَقْتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَالْإِبْصَارُ وَقْتَ الْعَقْدِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِلْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَحَيْثُ عَلِمَهُ قَبْلُ وَاسْتَمَرَّ عِلْمُهُ لَا يُشْتَرَطُ إبْصَارُهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَوْجَبَ ثُمَّ عَمِيَ، وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدُ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَهْلِيَّتُهُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: اشْتَرَى إلَخْ) أَيْ أَوْ بَاعَ أَوْ آجَرَ أَوْ رَهَنَ أَوْ وَهَبَ وَنَحْوَهَا (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا، وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْمَجْمُوعُ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ نَفْلًا) خَبَرٌ، وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمَاوَرْدِيِّ (صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا مُدْرِكًا) بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ أَدْرَكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ.
اهـ. ع ش وَجَوَّزُوا فَتْحَهَا مِنْ الثُّلَاثِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ (تَصْحِيحَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرَ صَاحِبِ الْمَجْمُوعِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَعْلُهُ) (وَقَوْلُهُ: لِتَضْعِيفِهِ) ضَمَائِرُهَا لِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: بِجَعْلِهِمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ، الْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِانْتَصَرَ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِجَعْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ) أَيْ الِانْتِصَارُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَبُطْلَانِ الصَّوْمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْعَزْلِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا إلَخْ وَمَا يُنَافِي الصَّوْمَ وَالْحَجَّ (قَوْلُهُ: وَمَدَارُ الْبَيْعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَدَارِ الْعَزْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَقَعُ) أَيْ الْغَرَرُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهَا الرُّؤْيَةُ، وَأَنَّ الْمَاءَ الْكَدِرَ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْأَرْضِ فَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالتَّعْلِيلِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِبْطَالِ بِالْمَاءِ الْكَدِرِ أَوْ فِي عَدَمِهِ.
انْتَهَى.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَوْسَعُ؛ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ التَّأْقِيتَ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَجَوَابُ الْأَذْرَعِيِّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ حَمْلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَتْ الرُّؤْيَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْلُوَ الْمَاءُ الْأَرْضَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ هُنَاكَ.
انْتَهَى.
.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: إنْ ذَكَرَ جِنْسَهُ) قَالَ فِي الْكَنْزِ أَوْ نَوْعَهُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ لِوَقْفٍ) أَيْ كَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ:
وَمَا ذَكَرَ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ هُوَ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ وَبِفَرْضِ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِيهِ مَا ذُكِرَ فَالْغَرَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَرَهَا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمُدَّةُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِنَحْوِ اللَّوْنِ فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لِعَارِضٍ كَمَا يَأْتِي، وَإِذَا صَحَّ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغَيُّرِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَتَخَيَّرَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ وَرَضِيَ بِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ (دُونَ مَا) يُظَنُّ أَنَّهُ (يَتَغَيَّرُ غَالِبًا) لِطُولِ مُدَّةٍ أَوْ لِعُرُوضِ أَمْرٍ آخَرَ كَالْأَطْعِمَةِ الَّتِي يُسْرِعُ فَسَادُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا وُثُوقَ حِينَئِذٍ بِبَقَائِهِ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى أَوْصَافِهِ الْمَرْئِيَّةِ قِيلَ تَنَافَى كَلَامُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ كَالْحَيَوَانِ إذْ قَضِيَّةُ مَفْهُومِ أَوَّلِهِ الْبُطْلَانُ وَآخِرِهِ الصِّحَّةُ وَالْأَصَحُّ فِيهِ الصِّحَّةُ كَالْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّنَافِي غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَمَفْهُومِ آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ هُنَا لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ أَيْ مَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ سَوَاءٌ أَغَلَبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ أَمْ اسْتَوَيَا دُونَ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ وَمَفْهُومِ الثَّانِي فَلَا تَنَافِيَ وَجَعْلُ الْحَيَوَانِ مِثَالًا هُوَ مَا دَرَجُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَمَا وَقَعَ لِصَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا شَكَّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا أُلْحِقَ بِالْمُسْتَوِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَجُعِلَ قَسِيمًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ الِاسْتِوَاءُ فَتَأَمَّلْهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ إنَاطَتِهِمْ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ بِالْغَالِبِ لَا بِوُقُوعِهِ بِالْفِعْلِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِهَذَا حَتَّى لَوْ غَلَبَ التَّغَيُّرُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ عَدِمَهُ فَتَغَيَّرَ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَتَغَيَّرَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِيمَا قَالُوهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَقْسَامِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الْأَوَّلِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَدَارِ (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ) هُوَ مَا لَوْ رَأَى الْمَبِيعَ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْهُ إلَخْ.
اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَنْقُولَ فِيهِ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ (مَا ذُكِرَ) أَيْ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الثَّمَرَةَ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الْمَبِيعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهَا تَتَغَيَّرُ بِنَحْوِ اللَّوْنِ فَكَانَتْ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ بَيْعَ مَا يَغْلِبُ إلَخْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا صَحَّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا، (وَقَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) أَيْ فَوْرًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُودِهِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأُولَى مُصَوَّرَةٌ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُنَافِي هَذِهِ لَكِنَّ عُمُومَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصُّفَّةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ وَاخْتَلَفَا فِي مُجَرَّدِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهَا فَصُدِّقَ الْمُشْتَرِي عَمَلًا بِالْأَصْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ إلَخْ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى تَغَيُّرِهِ بَلْ الْمُشْتَرِي يَدَّعِيهِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ وُجُودَهُ مِنْ أَصْلِهِ فَافْتَرَقَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِطُولِ الْمُدَّةِ) إلَى التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَسَادُهَا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ تَلَفَهَا.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مَفْهُومِ أَوَّلِهِ) هُوَ قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَخْ (وَقَوْلُهُ: وَآخِرِهِ) أَيْ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِيهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْعَقْدِ ذَاكِرًا لِأَوْصَافِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ مَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَيْدَ) أَيْ غَالِبًا (هُنَا) أَيْ فِي أَوَّلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَجَعْلُ الْحَيَوَانِ مِثَالًا) أَيْ لِمَا اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ) أَيْ الْحَيَوَانَ (قَسِيمٌ لَهُ) أَيْ لِمُحْتَمِلِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ) أَيْ، وَهُوَ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ جَعْلُ قَسِيمِ الشَّيْءِ قِسْمًا لَهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَوْجِيهُهُ) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فَجُعِلَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مِنْ الْمُسْتَوِي.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجُعِلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أُلْحِقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بِوُقُوعِهِ إلَخْ) أَيْ التَّغَيُّرِ أَوْ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: لِهَذِهِ) أَيْ لِوُقُوعِ أَحَدِهِمَا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهِ فَتَغَيَّرَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحُ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ، وَإِذَا صَحَّ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ إذْ التَّخْيِيرُ فَرْعُ الصِّحَّةِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَسَادُهَا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَعَمُّ مِنْ تَلَفِهَا (قَوْلُهُ: فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ كَالْحَيَوَانِ) لَا يُقَالُ دَعْوَى اسْتِوَاءِ التَّغَيُّرِ وَعَدَمِهِ فِي الْحَيَوَانِ تُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ الْحَيَوَانُ يَغْتَذِي فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طِبَاعُهُ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ الْمُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَقِلُّ انْفِكَاكُهُ عَنْ الْعَيْبِ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَيْبٌ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَسْتَمِرَّ بِالْحَالَةِ الْمَرْئِيِّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْلِبَ تَغَيُّرُهُ عَنْهَا بَلْ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ مُطْلَقِ الْعَيْبِ لَمْ يَسْتَلْزِمْ ذَلِكَ غَلَبَةَ تَغَيُّرِهِ عَنْ الْحَالَةِ الَّتِي رُئِيَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعِيبًا وَيَسْتَمِرُّ بِتِلْكَ الصِّفَةِ الْمَرْئِيَّةِ مَعَ حُصُولِ الْعَيْبِ فِيهِ إلَى الْعَقْدِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يُوهِمُ الْمُنَافَاةَ قَبْلَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ ثُمَّ إنَّ رُؤْيَتَهُ لَا تَسْتَلْزِمُ الِاطِّلَاعَ عَلَى الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا إذْ قَدْ يُشْتَبَهُ حَالُهُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَلَا يُعْلَمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي شَرْحِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهِ فَتَغَيَّرَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحُ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ، وَإِذَا صَحَّ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ
وَالصِّحَّةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا إنَّمَا نَعْتَبِرُ الْغَلَبَةَ وَعَدَمَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ دُونَ مَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ مُهِمٌّ جِدًّا) مَا ذَكَرْته فِي الْقَيْدِ وَالنَّفْيِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ اسْتَنْبَطْتهَا مِنْ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ وَحَاصِلُهَا أَنَّك إنْ اعْتَبَرْت دُخُولَ النَّفْيِ عَلَى كَلَامٍ مُقَيَّدٍ كَانَ نَفْيًا لِذَلِكَ الْقَيْدِ دَائِمًا لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِ الْقَيْدِ هُنَا لِلنَّفْيِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ دُخُولُهُ عَلَى كَلَامٍ مُقَيَّدٍ فَتَمَحَّضَ انْصِرَافُهُ لِلْقَيْدِ لَا غَيْرُ، وَإِنْ اعْتَبَرْت اشْتِمَالَ الْكَلَامِ عَلَى قَيْدٍ وَنَفْيٍ فَالْأَرْجَحُ الْمُتَبَادَرُ انْصِرَافُ النَّفْيِ إلَى الْقَيْدِ هُنَا أَيْضًا لِيُفِيدَ نَفْيَهُ وَعَلَيْهِمَا صَحَّ مَا ذَكَرْته فِي تَقْرِيرِ الْمَتْنِ الدَّافِعِ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّ الْقَيْدَ لِلنَّفْيِ أَيْ انْتِفَاءَ التَّغَيُّرِ غَالِبٌ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِغَلَبَةِ التَّغَيُّرِ وَلَا لِعَدَمِهَا بِوَجْهٍ بَلْ لِكَوْنِ هَذَا النَّفْيِ غَالِبًا أَوْ غَيْرَهُ.
وَوَجْهُ مَرْجُوحِيَّةِ هَذَا، وَأَرْجَحِيَّةِ الْأَوَّلِ لَفْظًا أَنَّ الْعَامِلَ الْقَوِيَّ، وَهُوَ الْفِعْلُ أَوْلَى بِأَنْ يُجْعَلَ عَامِلًا فِي الْمَفْعُولِ لَهُ أَيْ مَثَلًا مِنْ الْعَامِلِ الضَّعِيفِ، وَهُوَ حَرْفُ النَّفْيِ فَتَقْدِيرُ ذَلِكَ بِلَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ أَوْلَى مِنْهُ بِمَا انْتِفَاءُ تَغَيُّرِهِ غَالِبٌ وَمَعْنَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُوَ انْصِرَافُ النَّفْيِ إلَى الْقَيْدِ وَاحْتِمَالُ عَكْسِهِ مَرْجُوحٌ بَلْ جَعَلَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ كَالْعَدَمِ فَجَزَمَ بِالْأَوَّلِ.
وَوَجْهُ تَبَادُرِ ذَلِكَ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ تَوَجُّهُهُمَا إلَى الْقَيْدِ أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا قُلْت جِئْتنِي رَاكِبًا كَانَ الْمَقْصُودُ بِالْإِخْبَارِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ رَاكِبًا فِي الْمَجِيءِ لَا نَفْسُ الْمَجِيءِ فَعَلَى الْأَرْجَحِ يَتَوَجَّهُ الْإِثْبَاتُ أَوْ النَّفْيُ لِلْقَيْدِ أَوَّلًا لِيُفِيدَ إثْبَاتَهُ أَوْ نَفْيَهُ وَعَلَى الْمَرْجُوحِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ فَيَكُونُ قَيْدًا لِلْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ لَا غَيْرُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ الْقَيْدُ أَوَّلًا ثُمَّ الْإِثْبَاتُ أَوْ النَّفْيُ وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ زَعْمُ أَنَّ هَذَا الْمَرْجُوحَ هُوَ الْأَكْثَرُ الرَّاجِحُ، وَإِلَّا كَانَ ذِكْرُ الْقَيْدِ ضَائِعًا عَنْ غَرَضِ ذِكْرِهِ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِغَرَضٍ آخَرَ كَمُنَاقَضَةِ مَنْ أَثْبَتَهُ وَكَالتَّعْرِيضِ كَمَا فِي الْآيَةِ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ الْإِلْحَافِ فِيهَا التَّعْرِيضُ بِالْمُلْحِفِينَ تَوْبِيخًا لَهُمْ.
وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ مَنْعُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ وَسَنَدُ الْمَنْعِ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمَنْفِيِّ لَهُ فَوَائِدُ وَكَفَى بِهِ غَرَضًا فِي جَوَازِهِ بَلْ حَسَنَةُ هَذَا كُلِّهِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا قِيلَ كَثِيرًا مَا يَقْصِدُونَ نَفْيَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِانْتِفَاءِ صِفَتِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَوْ دَلِيلٌ آخَرُ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقِيسِ
عَلَى لَاحِبٍ لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ
لَمْ يُرِدْ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ وَغَيْرُهُ إثْبَاتَ مَنَارٍ انْتَفَى عَنْهُ الِاهْتِدَاءُ بَلْ نَفْيَ الْمَنَارِ مِنْ أَصْلِهِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273] لَمْ يُرِدْ إثْبَاتَ السُّؤَالِ وَنَفْيَ الْإِلْحَافِ عَنْهُ بَلْ نَفْيُ السُّؤَالِ مِنْ أَصْلِهِ بِدَلِيلِ ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ [البقرة: 273] إلَى آخِرِهِ إذْ التَّعَفُّفُ لَا يُجَامِعُ الْمَسْأَلَةَ وَمِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا قَوْلُ الْفَخْرِ الرَّازِيّ نَفْيُ الْحَقِيقَةِ مُطْلَقَةً أَعَمُّ
[حاشية الشرواني]
غَلَبَ التَّغَيُّرُ) إلَخْ (وَقَوْلُهُ: فِي الْآخَرَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُهُ فَتَغَيَّرَ، وَقَوْلُهُ: (أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَتَغَيَّرَ) إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَنْبَطْتهَا إلَخْ) مِنْ الْعَجَبِ دَعْوَى الِاسْتِنْبَاطِ فِي مَسْأَلَةٍ مُصَرَّحٍ بِهَا مَشْهُورَةٍ فِي كَلَامِهِمْ.
اهـ سم، وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مَنْ صَرَّحَ بِهَا وَاسْتَنْبَطَهَا كَالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا لَكِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ فَقَوْلُهُ: كَالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَنْبَطْتُهَا أَيْ اقْتَدَيْت بِالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَيْ فِي التَّصْرِيحِ بِهَا وَاسْتِنْبَاطِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا مِنْ الْمُحَقِّقِينَ فَحَاصِلُهُ أَنِّي لَمْ آخُذْهَا عَنْ الْمُصَرِّحِينَ بِهَا كَالشَّيْخِ الْمَذْكُورِ عَلَى سَبِيلِ التَّقْلِيدِ الصِّرْفِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ التَّنَبُّهِ لِمَأْخَذِهَا مِنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِينَ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّحَدُّثِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ عَمَّرَنَا اللَّهُ تَعَالَى، وَإِيَّاهُمْ بِإِحْسَانِهِ وَبِرِّهِ، وَأَسْبَلَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ ذَيْلَ سِتْرِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْخَ إمَامٌ فِي الْفَنِّ يَسْتَنْبِطُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ الْبُلَغَاءِ لَا مِنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَبَرْت اشْتِمَالَ الْكَلَامِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ سَبْقِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ: هُنَا أَيْضًا) أَيْ فِي الِاعْتِبَارِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الِاعْتِبَارَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته) هُوَ قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَيْدَ هُنَا لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ أَيْ مَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ انْتِفَاءَ التَّغَيُّرِ غَالِبٌ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ فِي مُقَابِلِهِ أَيْ يَغْلِبُ انْتِفَاءُ تَغَيُّرِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ تَسْلِيمُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى فَرْضِ أَنَّ الْقَيْدَ لِلنَّفْيِ مَعَ أَنَّ آخِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُصَرِّحٌ بِحُكْمِ غَلَبَةِ التَّغَيُّرِ وَمُفْهِمٌ لِحُكْمِ الِاسْتِوَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَيْدُ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ لِلنَّفْيِ أَوْ الْمَنْفِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ سَكَتَ عَنْ رَدِّهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَيْضًا لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا لِعَدَمِهَا) أَيْ لِلِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) أَيْ لَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفِعْلُ) أَيْ وَشَبَهُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَفْعُولِ لَهُ) أَيْ فِي نَحْوِ مَا ضَرَبْته تَحْقِيرًا (قَوْلُهُ: فَتَقْدِيرُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: بِمَا انْتِفَاءُ تَغَيُّرِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ مِنْهُ الرَّاجِعِ لِتَقْدِيرِ ذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَفْظًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ) أَيْ الْقَيْدُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَوَجَّهَ النَّفْيُ أَوْ الْإِثْبَاتُ إلَى الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: عَنْ غَرَضِ ذِكْرٍ إلَخْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَكَانَ الْأَوْلَى عَنْ غَرَضِ التَّقْيِيدِ أَوْ التَّعْبِيرُ بِمِنْ بَدَلَ اللَّامِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَثْبَتَهُ) أَيْ الْقَيْدَ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْآيَةِ) أَيْ الْآتِيَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّ تَقْيِيدَ النَّفْيِ) صَوَابُهُ الْمَنْفِيِّ بِالْمِيمِ (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُهُ: إنْ اُعْتُبِرَتْ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) فَاعِلُ فَلَا يُنَافِي، (وَقَوْلُهُ: مَا قِيلَ) مَفْعُولُهُ وَالْمُرَادُ بِمَا تَقَرَّرَ أَرْجَحِيَّةُ الْأَوَّلِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ هُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَيْدَ هُنَا لِلْمَنْفِيِّ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَثِيرًا مَا إلَخْ) بَدَلٌ مِمَّا قِيلَ (قَوْلُهُ: نَفْيَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِانْتِفَاءِ صِفَتِهِ) يَعْنِي نَفْيَ الْمُقَيَّدِ بِنَفْيِ قَيْدِهِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرَ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ دَلِيلٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: عَلَى لَاحِبٍ) أَيْ هُوَ عَلَى لَاحِبٍ وَاللَّاحِبُ الطَّرِيقُ، (وَقَوْلُهُ: لَا يُهْتَدَى إلَخْ) صِفَةُ لَاحِبٍ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَفْيُ الْحَقِيقَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَيْهِ فَمُخَيَّرٌ (قَوْلُهُ: وَالصِّحَّةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ) هَذِهِ الصِّحَّةُ صَرَّحَ بِهَا قَوْلُهُ السَّابِقُ: وَإِذَا صَحَّ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا إلَخْ إذْ التَّخْيِيرُ فَرْعُ الصِّحَّةِ، وَقَدْ يُمْنَعُ التَّصْرِيحُ لِصِدْقِ التَّغَيُّرِ بِالْحَاصِلِ بِطُولِ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَّا أَنَّ قَرِينَةَ تَعْلِيلِ قَوْلِهِ فَإِذَا اخْتَلَفَا إلَخْ يُؤَيِّدُ هَذَا التَّصْرِيحَ (قَوْلُهُ: اسْتَنْبَطْتهَا إلَخْ) مِنْ الْعَجَبِ دَعْوَى الِاسْتِنْبَاطِ فِي مَسْأَلَةٍ مُصَرَّحٍ بِهَا
مِنْ نَفْيِهَا مُقَيَّدَةً لِإِفَادَةِ الْأَوَّلِ سَلْبَهَا مَعَ الْقَيْدِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ انْتِفَاءَهَا مُقَيَّدَةً بِقَيْدٍ مَخْصُوصٍ لَا يَسْتَلْزِمُهُ مَعَ قَيْدٍ آخَرَ.
(وَتَكْفِي) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ) مِنْ نَحْوِ الْحَبِّ وَالْجَوْزِ وَالْأَدِقَّةِ وَالْمِسْكِ وَالتَّمْرِ الْعَجْوَةِ أَوْ الْكَبِيسِ فِي نَحْوِ قَوْصَرَةٍ وَالْقُطْنِ فِي عِدْلٍ وَالْبُرِّ فِي بَيْتٍ، وَإِنْ رَآهُ مِنْ كُوَّةٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ اسْتِوَاءُ ظَاهِرِ ذَلِكَ وَبَاطِنِهِ فَإِنْ تَخَالَفَا تَخَيَّرَ وَكَذَلِكَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَى الْمَائِعَاتِ فِي ظُرُوفِهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ مِسْكٍ فِي فَارَتِهِ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا إلَّا إنْ فَرَّغَهَا وَرَآهُمَا أَوْ رَآهَا فَارِغَةً ثُمَّ رَأَى أَعْلَاهُ بَعْدَ مِلْئِهَا مِنْهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ سَمْنٍ رَآهُ فِي ظَرْفِهِ مَعَهُ مُوَازَنَةً إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ وَكَانَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا قَصَدَا الظَّرْفَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ بِشَرْطِ بَذْلِ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ مَالٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِقَصْدِهِ فَلَا نَظَرَ لِقَصْدِهِ الْمُخَالِفِ لَهُ لَا بَيْعُ شَيْءٍ مُوَازَنَةً بِشَرْطِ حَطِّ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ بَعْدَ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ كَلَا رَجُلَ فِي الدَّارِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْيِهَا مُقَيَّدَةً) أَيْ كَلَا رَجُلًا كَامِلًا فِي الدَّارِ (قَوْلُهُ: سَلْبَهَا إلَخْ) أَيْ عَدَمَ وُجُودِهَا بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَلْزِمُهُ مَعَ قَيْدٍ آخَرَ) أَيْ انْتِفَاءِ الْحَقِيقَةِ فِي ضِمْنِ فَرْدٍ آخَرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى بَاقِيهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الْحَبِّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَدِقَّةِ) جَمْعُ دَقِيقٍ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْمِسْكِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الصُّبْرَةِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِصَاصِ الصُّبْرَةِ لُغَةً بِالطَّعَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَبِّ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّمْرِ الْعَجْوَةِ إلَخْ) أَيْ الْمَنْسُولَةِ وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ لِلَّتِي فِيهَا النَّوَى أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا اخْتَلَفَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْكَبِيسِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ عُرِفَ عُمْقُ ذَلِكَ وَسَعَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَأْتِي فِي رُؤْيَةِ الْحَبِّ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْجَهْلُ بِالْمِقْدَارِ لَا عَدَمُ الرُّؤْيَةِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ سم حَجّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْمُعَايَنَةِ فِي الْمُعَيَّنِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ حَيْثُ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ مَعَ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ، وَإِلَّا فَلَا تَكْفِي.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ قَوْصَرَةٍ إلَخْ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ بَيْعِ السَّكَرِ فِي قُدُورِهِ هَلْ يَصِحُّ وَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ صَحَّ وَكَفَى رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ، وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهُ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ لَكِنَّهُ اكْتَفَى بِهَا إذَا كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِلضَّرُورَةِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْقُطْنِ) أَيْ الْمُجَرَّدِ عَنْ جَوْزِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَالَفَا) أَيْ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ مِسْكٍ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا جُزَافًا أَوْ مُوَازَنَةً وَمِنْ النَّحْوِ السَّمْنُ وَالْعَسَلُ فِي ظَرْفِهِمَا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ فَرَّغَهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعًا (قَوْلُهُ: وَرَآهُمَا) الْأَوْلَى فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ تَثْنِيَةُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ سَمْنٍ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ الْمِسْكُ فِي فَارَتِهِ وَالْعَسَلُ فِي ظَرْفِهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ) مَفْهُومُهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ مَعَ الْجَهْلِ وَيُشْكِلُ ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ اكْتِفَاءً بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ، وَأَشَارَ لِلْجَوَابِ عَنْ مِثْلِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ حَيْثُ قَالَ: وَأَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ السَّمْنُ وَالْمِسْكُ وَالْجَهْلُ بِوَزْنِهِمَا يُورِثُ الْجَهْلَ بِالْمَبِيعِ كَاللَّبَنِ بِالْمَاءِ تَأَمَّلْ.
انْتَهَى.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا بَيْعُ شَيْءٍ مُوَازَنَةً) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَاعَ السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا فَلَهُ وَزْنُهُ وَحْدَهُ أَوْ فِي ظَرْفِهِ وَيُسْقِطُ وَزْنَهُ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ.
انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ هَذَا وَصَوَّبَ فِيهِ أَيْضًا وَكَأَنَّ ضَمِيرَ فِيهِ لِلْمَجْمُوعِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ مَعَهُ الظَّرْفُ ثُمَّ يُحَطَّ وَزْنُ الظَّرْفِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْزُونُ جَامِدًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَزْنِ فِي ظَرْفِهِ، وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يَزِنَهُ بِظَرْفِهِ ثُمَّ يُسْقِطُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِسْطِ وَزْنِ الظَّرْفِ صَحَّ إنْ عَلِمَا قَدْرَ وَزْنِ الظَّرْفِ، وَقَدْرَ قِسْطِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يُوزَنَ بِظَرْفِهِ وَيُسْقِطَ لِلظَّرْفِ أَرْطَالًا مُعَيَّنَةً مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ لَمْ يَصِحَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهَذَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَسْوَاقِ.
(فَرْعٌ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سَمْنًا، وَقَبَضَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَشْهُورَةٍ فِي كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّمْرِ الْعَجْوَةِ أَوْ الْكَبِيسِ فِي نَحْوِ قَوْصَرَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ عُرِفَ عُمْقُ ذَلِكَ وَسَعَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَأْتِي فِي رُؤْيَةِ الْحَبِّ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْجَهْلُ بِالْمِقْدَارِ لَا عَدَمُ الرُّؤْيَةِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ.
انْتَهَى.
(فَرْعٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ بَيْعِ السُّكَّرِ فِي قُدُورِهِ هَلْ يَصِحُّ وَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ صَحَّ وَكَفَى رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ، وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهُ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ لَكِنَّهُ اكْتَفَى بِهَا إذَا كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: لَا بَيْعُ شَيْءٍ مُوَازَنَةً) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَاعَ السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا فَلَهُ وَزْنُهُ وَحْدَهُ أَوْ فِي ظَرْفِهِ وَيَسْقُطُ وَزْنُهُ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ.
انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ هَذَا وَصَوَّبَ فِيهِ أَيْضًا وَكَانَ ضَمِيرُ فِيهِ لِلْمَجْمُوعِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ مَعَهُ الظَّرْفُ ثُمَّ يُحَطُّ وَزْنُ الظَّرْفِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْزُونُ جَامِدًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَزْنِ فِي ظَرْفِهِ وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يَزِنَهُ بِظَرْفِهِ ثُمَّ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِسْطِ وَزْنِهِ الظَّرْفَ صَحَّ
الْوَزْنِ فِي مُقَابَلَةِ الظَّرْفِ بِخِلَافِ شَرْطِ وَزْنِ الظَّرْفِ وَحَطِّ قَدْرِهِ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ وَبَحَثَ أَنَّ اطِّرَادَ الْعُرْفِ بِحَطِّ قَدْرٍ كَشَرْطِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ أَيَّدَ بِكَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ، وَخَرَجَ بَدَلُ صُبْرَةٍ نَحْوُ رُمَّانٍ وَبِطِّيخٍ وَعِنَبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ غَلَبَ عَدَمُ تَفَاوُتِهَا وَكَذَا تُرَابُ الْأَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهُ قَدْرَ ذِرَاعٍ طُولًا وَعُمْقًا مِنْ أَرْضٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ تُرَابَ الْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ.
(وَ) تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَى بَاقِيهِ نَحْوُ (أُنْمُوذَجِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (الْمُتَمَاثِلِ) أَيْ الْمُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالْعِينَةِ ثُمَّ إنْ أَدْخَلَهَا فِي الْبَيْعِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَبِيعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ رُؤْيَتَهُ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَأَعْلَى الْمَائِعِ فِي دَلَالَةِ كُلٍّ عَلَى الْبَاقِي وَزَعْمُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ كَانَ كَبَيْعِ عَيْنَيْنِ رَأَى أَحَدَهُمَا مَمْنُوعٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إذْ مَا هُنَا فِي الْمُتَمَاثِلِ وَالْعَيْنَانِ لَيْسَا كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى ثَوْبَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ قِيمَةً وَوَصْفًا، وَقَدْرًا كَنِصْفَيْ كِرْبَاسٍ فَسُرِقَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْآخَرَ غَائِبًا صَحَّ إذْ لَا جَهَالَةَ حِينَئِذٍ بِوَجْهٍ، وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ رَدَّهَا لِلْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ
[حاشية الشرواني]
فِي إنَاءِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْإِنَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَلَا ضَرُورَةَ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ فِيهِ.
اهـ. فَقَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ هُنَا لَا بَيْعُ شَيْءٍ مُوَازَنَةً بِشَرْطِ حَطِّ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ الظَّرْفِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَرْعٍ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَتَى كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بَدَلُ) أَيْ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ رُمَّانٍ إلَخْ) أَيْ كَسَفَرْجَلٍ اهـ نِهَايَةٌ.
اهـ. سم قَالَ ع ش وَمِنْ النَّحْوِ الْعِنَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَنُوزِعَا فِيهِ.
اهـ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي فِي الْعِنَبِ وَالْخَوْخِ وَنَحْوِهِمَا رُؤْيَةُ أَعْلَاهَا لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ) فَإِنْ رَأَى أَحَدَ جَانِبَيْ نَحْوِ بِطِّيخَةٍ كَانَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ يُرَى أَحَدُ وَجْهَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ إلَخْ أَيْ الرُّؤْيَةَ الْعُرْفِيَّةَ فَلَا يُشْتَرَطُ قَلْبُهَا وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْهَا إلَّا إذَا غَلَبَ اخْتِلَافُ أَحَدِ وَجْهَيْهَا عَلَى مَا يَأْتِي.
وَقَوْلُهُ: كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا اخْتَلَفَتْ جَوَانِبُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: طُولًا وَعُمْقًا) يَنْبَغِي وَعَرْضًا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِلِ) قَدَّرَ الْمَحَلِّيّ أَيْ وَالْمُغْنِي الْمَتْنَ هَكَذَا وَمَثَّلَ أُنْمُوذَجَ الْمُتَمَاثِلِ، وَقَصَدَ بِذِكْرِ مِثْلِ بَيَانُ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَأَنَّ أُنْمُوذَجَ مَعْطُوفٌ عَلَى ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْ الْكَافَ فَيَقُولُ وَكَأُنْمُوذَجِ؛ لِأَنَّ الْكَافَ حَرْفٌ لَا يَسْتَقِلُّ فَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُلَفَّقًا مِنْ مَتْنٍ وَشَرْحٍ بِخِلَافِ مِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ مِثْلَ مُقَدَّرٌ فِي الْكَلَامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَقِشْرُ الْقَصَبِ إلَى وَتَقْيِيدُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَطَلْعِ النَّخْلِ، وَقَوْلَهُ، وَقَدْ يُجَابُ إلَى وَتَرَدَّدَ، وَقَوْلَهُ وَكَذَا الْوَرَقُ الْبَيَاضُ (قَوْلُهُ: وَالْمِيمُ إلَخْ) أَيْ وَسُكُونُ النُّونِ، وَهَذَا هُوَ الشَّائِعُ لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ إنَّهُ لَحْنٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إنَّهُ لَحْنٌ قَالَ النَّوَاجِيُّ هَذِهِ دَعْوَى لَا تَقُومُ عَلَيْهَا حُجَّةٌ فَمَا زَالَتْ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ حَتَّى إنَّ الزَّمَخْشَرِيّ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ سَمَّى كِتَابَهُ فِي النَّحْوِ الْأُنْمُوذَجُ وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ، وَهُوَ إمَامُ الْمَغْرِبِ فِي اللُّغَةِ سَمَّى بِهِ كِتَابَهُ فِي صِنَاعَةِ الْأَدَبِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَأُنْمُوذَجُ الْمُتَمَاثِلِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ أَحَدٌ مِنْ الشُّرَّاحِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: م ر وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْعِينَةِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ.
اهـ جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَدْخَلَهَا إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك حِنْطَةَ هَذَا الْبَيْتِ مَعَ الْأُنْمُوذَجِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ) أَيْ كَرُؤْيَةِ ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَافِيَةٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي دَلَالَةِ كُلِّ إلَخْ) وَالْأَوْلَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَاقِي بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ كُلٍّ لِمَا فِي جَعْلِ دَلَالَةِ الْكُلِّ جَامِعًا مَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْكُلِّ ظَاهِرُ الصُّبْرَةِ، وَأَعْلَى الْمَائِعِ (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) ثُمَّ قَوْلُهُ: لَيْسَا الْأَوْلَى فِيهِمَا التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ وَجْهُ هَذَا الْبِنَاءِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَى إلَخْ) أَيْ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْمَسْرُوقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِأَوْصَافِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَذَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إنْ عَلِمَا قَدْرَ وَزْنِ الظَّرْفِ، وَقَدْرَ قِسْطِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يُوزَنَ بِظَرْفِهِ وَيُسْقِطَ لِلظَّرْفِ أَرْطَالًا مُعَيَّنَةً مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ لَمْ يَصِحَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهَذَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَسْوَاقِ.
(فَرْعٌ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سَمْنًا، وَقَبَضَهُ فِي إنَاءِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْإِنَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَلَا ضَرُورَةَ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ فِيهِ.
انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ هُنَا لَا بَيْعُ شَيْءٍ مُوَازَنَةً بِشَرْطِ حَطِّ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ الظَّرْفِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَتَى كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِلِ) قَدَّرَ الْمَحَلِّيِّ الْمَتْنَ هَكَذَا وَمِثْلُ أُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِلِ، وَقَصَدَ بِذِكْرِ مِثْلِهِ بَيَانَ مَعْنَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَأَنَّ أُنْمُوذَجَ مَعْطُوفٌ عَلَى ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْ الْكَافَ فَيَقُولُ وَكَأُنْمُوذَجٍ؛ لِأَنَّ الْكَافَ حَرْفٌ لَا يَسْتَقِلُّ فَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُلَفَّقًا
(أَوْ) إنْ (كَانَ صِوَانًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ (لِلْبَاقِي خِلْقَةً) ، وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ (كَقِشْرِ) قَصَبِ السُّكَّرِ الْأَعْلَى وَطَلْعِ النَّخْلِ وَ (الرُّمَّانِ وَالْبِيضِ) وَكَذَا الْقُطْنُ لَكِنْ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (وَالْقِشْرَةِ السُّفْلَى) ، وَهِيَ مَا تُكْسَرُ عِنْدَ الْأَكْلِ وَكَذَا الْعُلْيَا إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ (لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ صَلَاحِهِ، وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَسْفَلِ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَتَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ بِالْخِلْقِيِّ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ جِلْدِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ أَوْرَاقِهِ، وَكَذَا الْوَرَقُ الْبَيَاضُ، وَإِنْ أَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهِ الْقُطْنَ فِي جَوْزِهِ وَالدُّرَّ فِي صَدَفِهِ وَالْمِسْكَ فِي فَارَتِهِ وَعَلَى عَكْسِهِ الْخُشْكِنَانُ وَنَحْوُهُ وَالْفُقَّاعُ فِي كُوزِهِ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ صِوَانَهَا خِلْقِيٌّ دُونَ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ صِوَانَهَا غَيْرُ خِلْقِيٍّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْخِلْقِيِّ أَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَأُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ الْغَالِبُ فِيهِ وَمِنْ شَأْنِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي إلْحَاقِ الْفُرُشِ وَاللُّحُفِ بِالْجُبَّةِ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ عَدَمَهُ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ فِيهَا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ الْجُبَّةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ) عُرْفًا وَضَبَطَهُ فِي الْكَافِي بِأَنْ يُرَى مِنْهُ مَا يَخْتَلِفُ مُعْظَمُ الْمَالِيَّةِ بِاخْتِلَافِهِ فَيُرَى فِي الدَّارِ وَالْبُسْتَانِ وَالْحَمَّامِ كُلُّ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ حَتَّى الْبَالُوعَةِ وَالطَّرِيقِ وَمَجْرَى مَاءٍ تَدُورُ بِهِ الرَّحَا وَفِي السَّفِينَةِ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا
[حاشية الشرواني]
أَوْ كَانَ صِوَانًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ كَانَ صُوَانًا ثُمَّ قَالَا فَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ قَسِيمَ قَوْلِهِ إنْ دَلَّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَطَلْعِ النَّخْلِ) عَطْفٌ عَلَى قَصَبِ السُّكَّرِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ إيرَادَهُ هُنَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَكْفِي رُؤْيَةُ صِوَانِهِ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ تَفَتُّحِهِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا التَّمَكُّنُ مِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الثَّانِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْ السُّفْلَى سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَسْفَلُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يَكُونَ قِشْرُهُ صُوَانًا لِمَا فِيهِ، وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْبَاقِلَّاءِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا الْأَعْلَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَعْلَى لَا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ تَدُلُّ عَلَى رُؤْيَةِ بَاقِيهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
اهـ. حَلَبِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا، وَهَذَا بِخِلَافِ اللُّوبْيَةِ الْخَضْرَاءِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَرَقُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ طَاقَاتِهِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: الْبَيَاضُ) أَيْ ذُو الْبَيَاضِ وَالْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَمْ يُكْتَبْ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْأَصْفَرَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى طَرْدِهِ) أَيْ مَعَ الْخِلْقِيِّ (قَوْلُهُ: فِي جَوْزِهِ) أَيْ قَبْلَ تَفَتُّحِهِ سم وَرَشِيدِيٌّ زَادَ السَّيِّدُ عُمَرَ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمِسْكَ فِي فَارَتِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَرَهَا فَارِغَةً ثُمَّ يُعَادُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ أَعْلَاهَا كَمَا مَرَّ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْخُشْكِنَانُ) هُوَ فَطِيرَةٌ رَقِيقَةٌ يُوضَعُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ السُّكَّرِ وَنَحْوُ اللَّوْزِ وَتُسَوَّى بِالنَّارِ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْفَطِيرَةِ الَّتِي هِيَ الْقِشْرَةُ عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا صُوَانٌ لَهُ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ بِمَعْنَى الْخُبْزِ الْيَابِسِ وَالْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا بِمَعْنَى الثَّانِي مِنْ ذَاكَ وَبِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فِي كُوزِهِ) أَيْ الْمَسْدُودِ الْفَمِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الصُّوفُ أَيْ فَإِنَّهُ تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِمَّا فِي الْبَاطِنِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَيْعِ الْأُوَلِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أَوَّلٍ أَيْ الْقُطْنِ وَالدُّرِّ وَالْمِسْكِ فِي ظُرُوفِهَا (وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأُخَرِ) جَمْعُ الْأَخِيرِ أَيْ الْخُشْكِنَانِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ إفْرَادُهُمَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ع ش فَقَالَ قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَيْ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْقُطْنُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْآخَرِ أَيْ الْقِسْمِ الْآخَرِ، وَهُوَ الْخُشْكِنَانُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ) أَيْ كَوْنُ الْبَقَاءِ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (الْغَالِبُ فِيهِ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ عُمُومَ الصُّوَانِ الْخِلْقِيِّ بَلْ نَوْعٌ مِنْهُ، وَهُوَ مَا بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الصُّوَانِ الَّذِي لَيْسَ الْبَقَاءُ فِيهِ مِنْ الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ الْبَقَاءَ فِيهِ مِنْ الْمَصَالِحِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَدْفَعُ مَا وَرَدَ عَلَى الْعَكْسِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَمَا الْمَوْصُولَةُ فِي قَوْلِهِ مَا هُوَ الْغَالِبُ وَاقِعَةٌ عَلَى مُطْلَقِ الصُّوَانِ خُلُقِيًّا أَوَّلًا وَحِينَئِذٍ فَالدَّفْعُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ غَيْرُهُ عَدَمَهُ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ الْإِلْحَاقِ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ رُؤْيَةُ بَاطِنِهِ وَيَكْفِي فِيهَا الْبَعْضُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقُطْنَ إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللُّبِّ مِنْ نَحْوِ الْجَوْزِ وَحْدَهُ فِي قِشْرِهِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِكَسْرِ الْقِشْرِ فَيُؤَدِّي لِنَقْصِ غَيْرِ الْمَبِيعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَرْئِيٍّ أَصْلًا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لِنَقْصِ غَيْرِ الْمَبِيعِ هُوَ الْقِشْرُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِشْرَ وَاللُّبَّ فِيهِ يُرْغَبُ حِفْظًا لِلُّبِّ فَتَزِيدُ قِيمَتُهُ وَبَعْدَ الْكَسْرِ إنَّمَا يُرَادُ لِمُجَرَّدِ الْوُقُودِ، وَقِيمَتُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَافِهَةٌ.
اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ إلَخْ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعَقْدِ اعْتِرَافٌ بِصِحَّتِهِ، وَهُوَ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عُرْفًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَيُرَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقِ) أَيْ الَّتِي يُتَوَصَّلُ مِنْهَا إلَيْهَا وَالسُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ وَالْجُدَرَانِ وَالْمُسْتَحَمِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَجْرَى مَاءٍ يَدُورُ إلَخْ) أَيْ إذَا اشْتَمَلَ مَا اشْتَرَاهُ عَلَى رَحًا يَدُورُ بِالْمَاءِ قَالَ النِّهَايَةُ وَكَذَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمَاءِ الَّذِي تَدُورُ بِهِ الرَّحَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي السَّفِينَةِ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً جِدًّا كَالْمِلَاحِيِّ وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي رُؤْيَتِهَا إلَى صَرْفِ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقْلِبُ السَّفِينَةَ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ لِتَتَأَتَّى رُؤْيَتُهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ بَلْ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّوَصُّلَ إلَى الرُّؤْيَةِ، وَفَعَلَ ذَلِكَ كَانَ تَبَرُّعًا مِنْهُ أَوْ أَرَادَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ مَتْنٍ وَشَرْحٍ بِخِلَافِ مِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ مِثْلَ مُقَدَّرَةٌ فِي الْكَلَامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْ السُّفْلَى (قَوْلُهُ: فِي جَوْزِهِ) أَيْ قَبْلَ تَفَتُّحِهِ.
حَتَّى مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِيهِ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا، وَفِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَالشَّعْرِ وَفِي الدَّابَّةِ جَمِيعُ أَجْزَائِهَا لَا لِسَانُ حَيَوَانٍ وَلَوْ آدَمِيًّا، وَأَسْنَانُهُ، وَإِجْرَاءُ نَحْوِ فَرَسٍ قَالَ غَيْرُ وَاحِدِ وَبَاطِنُ حَافِرٍ، وَقَدَمٍ خِلَافًا لِلْأَزْرَقِ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَلْعُ النَّعْلِ وَيُشْتَرَطُ فِي ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ نَشْرُهُ، وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْهِ إنْ اخْتَلَفَا كَبِسَاطٍ وَكُلُّ مُنَقَّشٍ، وَإِلَّا كَكِرْبَاسٍ كَفَتْ رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا (وَالْأَصَحُّ إنْ وَصَفَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يُرَادُ بَيْعُهُ (بِصِفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي) عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَإِنْ بَالَغَ فِيهِ وَوَصَلَ إلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ الْمُفِيدِ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ الْإِحَاطَةُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ دَقِيقِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَقْصُرُ التَّعْبِيرُ عَنْ تَحْقِيقِهَا، وَإِيصَالِهَا لِلذِّهْنِ، وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ» بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَرَوَى كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ خَبَرَ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمَخْبَرِ أَخْبَرَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا بَعْدَهُ فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ فَلَمَّا رَآهُمْ وَعَايَنَهُمْ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَ مِنْهَا مَا تَكَسَّرَ» وَبِقَوْلِيِّ الْمُعَيَّنِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لَهُ أَوَّلَ السَّلَمِ فِي ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا؛ لِأَنَّهُ فِي مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ الرُّؤْيَةُ لَا يَصِحُّ مِنْ الْأَعْمَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا شِرَاءَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَبَيْعَهُ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَصِيرَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَوْكِيلِهِ، وَأَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ يَصِحُّ مِنْهُ.
(وَ) مِنْ ثَمَّ (يَصِحُّ سَلَمُ الْأَعْمَى) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ مُسْلَمًا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ الْأَوْصَافَ، وَالسَّلَمُ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً وَحِينَئِذٍ يُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ عَنْهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ لِاعْتِمَادِهِ الرُّؤْيَةَ حَالَ الْعَقْدِ قِيلَ وَلَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ لِنَصِّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُقَايَلِ فِيهِ لَكِنَّ الَّذِي نَقَلَاهُ، وَأَقَرَّاهُ جَوَازُ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ مِمَّنْ جَهِلَ الثَّمَنَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ النَّصَّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ (وَقِيلَ إنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ)
[حاشية الشرواني]
الْبَائِعُ ذَلِكَ لِإِرَاءَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ اسْتَحَالَ قَلْبُهَا وَرُؤْيَةُ أَسْفَلِهَا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِهَا مِمَّا لَمْ يَسْتُرُهُ الْمَاءُ وَجَمِيعِ الْبَاطِنِ فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدُ تَغَيُّرُهَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا) وَلَا تَكْفِي رُؤْيَتُهُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ صَافِيًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَمِيعُ أَجْزَائِهَا) حَتَّى شَعْرِهَا فَيَجِبُ رَفْعُ الْجُلِّ وَالسَّرْجِ وَالْإِكَافِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا لِسَانِ حَيَوَانٍ) لَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ إلَّا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِجْرَاءِ نَحْوِ فَرَسٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ إجْرَاؤُهَا أَيْ الدَّابَّةِ لِيُعْرَفَ سَيْرُهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَزْرَقِ) بِلَا يَاءٍ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ لِلْأَزْرَقِيِّ بِالْيَاءِ (قَوْلُهُ: نَشَرَهُ) لِيُرَى الْجَمِيعُ وَلَوْ لَمْ يُنْشَرْ مِثْلُهُ إلَّا عِنْدَ الْقَطْعِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَكِرْبَاسٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَخْتَلِفُ وَجْهَاهُ وَلَوْ كَانَ أَقْمِشَةً رَفِيعَةً.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَإِنْ حُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَرُئِيَ قَبْلَ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ قَدْرِ اللَّبَنِ الْمَبِيعِ وَلِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ وَلَا بَيْعُ الصُّوفِ قَبْلَ جَزِّهِ أَوْ تَذْكِيَتِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهُ إنَّمَا يُمْكِنُ بِاسْتِئْصَالِهِ، وَهُوَ مُؤْلِمٌ لِلْحَيَوَانِ فَإِنْ قَبَضَ قِطْعَةً، وَقَالَ بِعْتُك هَذِهِ صَحَّ قَطْعًا وَلَا بَيْعُ الْأَكَارِعِ وَالرُّءُوسِ قَبْلَ الْإِبَانَةِ وَلَا الْمَذْبُوحِ أَوْ جِلْدِهِ أَوْ لَحْمِهِ قَبْلَ السَّلْخِ أَوْ السِّمْطِ لِجَهَالَتِهِ وَكَذَا مَسْلُوخٌ لَمْ يُنَقَّ جَوْفُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبِيعَ وَزْنًا فَإِنْ بِيعَ جُزَافًا صَحَّ بِخِلَافِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا لِقِلَّةِ مَا فِي جَوْفِهِ وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى مَنْسَجٍ قَدْ نَسَجَ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ الْبَائِعُ بَاقِيَهُ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَالرُّءُوس قَبْلَ الْإِبَانَةِ أَيْ وَلَوْ مِنْ الْمَذْبُوحِ لِاسْتِتَارِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ، وَقَوْلُهُ: لِجَهَالَتِهِ أَيْ جَهَالَةِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ فَإِنَّ الْجِلْدَ يَخْتَلِفُ ثِخَنًا وَرِقَّةً وَكَذَلِكَ أَجْزَاءُ الْحَيَوَانِ، وَقَوْلُهُ: فَيَصِحُّ مُطْلَقًا أَيْ وَزْنًا وَجُزَافًا ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَثُرَ مَا فِي جَوْفِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ مَا فِي إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْقُلَّةَ، وَقَوْلُهُ: عَلَى مَنْسَجٍ كَمَذْهَبٍ وَمَجْلِسٍ وَبَابُهُ ضَرَبَ.
انْتَهَى.
مُخْتَارٌ، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَنْسِجَ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ.
اهـ. ع ش.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: قَبْلَ السَّلْخِ أَيْ لَمَّا يُسْلَخُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ السِّمْطِ أَيْ لِمَا يُسْمَطُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ الَّذِي إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَرَوَى إلَى وَبِقَوْلِي، وَقَوْلَهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبَرِ) الْأَوَّلُ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَالْخَبَرِ بِلَا مِيمٍ وَعَلَيْهِ فَالْأَوَّلُ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ الْمَزِيدِ بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ اسْتَوَى فِيهِ الْمَصْدَرُ وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمَفْعُولُ وَيَتَعَيَّنُ الْمُرَادُ بِالْقَرَائِنِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي ثَوْبًا صِفَتُهُ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحِكَايَةِ وَفِي النِّهَايَةِ فِي ثَوْبٍ اهـ بِالْجَرِّ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا شِرَاءَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ شِرَاءً غَيْرَ ضِمْنِيٍّ، وَقَوْلُهُ: مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَصِيرَ إلَخْ) ظَاهِرُ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَصِيرَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُسْلَمًا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُسْلَمًا كَانَ أَوْ مُسْلَمًا إلَيْهِ) قِيلَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ فَيَكُونُ الْأَعْمَى فَاعِلًا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ وَمَفْعُولًا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ عَرَبِيَّةً؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لِأَمْرَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ فَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَأَنَّهُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ نَظِيرٌ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 78] مِنْ أَنَّهُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ مَعًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ صِحَّةُ سَلَمِ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ صِحَّةِ السَّلَمِ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ (وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُعَيَّنًا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَوْ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا لَمْ يَصِحَّ كَبَيْعِهِ عَيْنًا.
اهـ. وَهِيَ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ وَلَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهَا وَلَا تَصِحُّ الْمُقَايَلَةُ مَعَ الْأَعْمَى فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَيْنَ الْأَشْيَاءِ أَوْ خُلِقَ أَعْمَى (فَلَا) يَصِحُّ سَلَمُهُ وَلَهُ شِرَاءُ نَفْسِهِ، وَإِيجَارُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا وَبَيْعُ مَا رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى إنْ ذَكَرَ أَوْصَافَهُ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا كَمَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ حُدُودِ الدَّارِ الْأَرْبَعَةِ وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ إنْ تَمَيَّزَتْ بِهَا وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهَا إنْ رُئِيَتْ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ إلَّا ذِكْرُ كُلِّهَا وَيُرَدُّ بِأَنْ يَرَى لَهُ جُمْلَةَ دُورٍ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْضَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مُمَيِّزِهَا وَلَوْ حَدَّيْنِ عَلَى الْأَوْجُهِ وَلِلشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قَرَارِهِ مَا يُوهِمُ التَّنَاقُضَ فِي أَبْوَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَقَدْ بَيَّنْت مَا فِي ذَلِكَ فِي تَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ وَحْدَهُ مُطْلَقًا لِلْجَهْلِ بِهِ، وَأَنَّ مَحَلَّ نَبْعِ الْمَاءِ إنْ مُلِكَ وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى قَرَارِهِ أَوْ بَعْضٍ مِنْهُ مُعَيَّنٍ صَحَّ وَدَخَلَ الْمَاءُ كُلُّهُ أَوْ مَا يَخُصُّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ
[حاشية الشرواني]
الْإِقَالَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُقَايَلِ فِيهِ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ لَعَلَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ مِنْ الْأَعْمَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَقَوْلُهُ: م ر، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ إلَخْ أَيْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَقِيَاسُ بُطْلَانِ الْإِقَالَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ عَدَمُ نُفُوذِ الْفَسْخِ مِنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْإِقَالَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَسْتَدْعِي التَّوَافُقَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُتَقَايِلَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْفَسْخُ فَإِنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ مَا يَجُوزُ.
اهـ. ع ش وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَشْيَاءِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ سَلَمُهُ) أَيْ لِانْتِفَاءِ مَعْرِفَتِهِ بِالْأَشْيَاءِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ بِالسَّمَاعِ وَيُتَخَيَّلُ فَرْقًا بَيْنَهَا كَبَصِيرٍ يُسَلِّمُ فِيمَا لَمْ يَكُنْ رَآهُ كَأَهْلِ خُرَاسَانَ فِي الرُّطَبِ، وَأَهْلِ بَغْدَادَ فِي الْمَوْزِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: شِرَاءُ نَفْسِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْكِتَابَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ تَغْلِيبًا لِلْعِتْقِ، وَأَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ وَنَحْوَهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ شِرَاءُ نَفْسِهِ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا تَوَقَّفَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرِيَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ الْإِرَاءَةِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُرِيدَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُرِيَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَّيْنِ) بَلْ وَلَوْ حَدًّا فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنَّهُ قَدْ يُمَيِّزُهَا.
اهـ سم أَقُولُ بَلْ وَلَوْ نَحْوَ حَارَتِهَا وَزُقَاقِهَا بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلشَّيْخَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ بَيْعُ نَصِيبٍ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي مِنْ نَهْرٍ وَنَحْوِهِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِهِ وَلِأَنَّ الْجَارِيَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ لِاخْتِلَاطِ غَيْرِ الْمَبِيعِ بِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْقَنَاةَ أَوْ سَهْمًا مِنْهَا فَإِذَا مَلَكَ الْقَرَارَ كَانَ أَحَقَّ بِالْمَاءِ، وَإِنْ اشْتَرَى الْقَرَارَ مَعَ الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا فِيهِمَا لِلْجَهَالَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي أَبْوَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ) الْأَسْبَكُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ مَا يُوهِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ) خَرَجَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمُحَرَّزُ فِي إنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ بَيْعُهُ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلْيَكُنْ عُمْقُ الْحَوْضِ مَعْلُومًا.
انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ مَاءُ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَخْتَلِطُ.
اهـ. مِمَّا نَصُّهُ: نَعَمْ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَخْذِهِ الْآنَ صَحَّ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَاقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ.
انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الرَّاكِدِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: صَحَّ وَدَخَلَ الْمَاءُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْمَاءُ الَّذِي يَحْدُثُ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ فَلِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ شِرَاءِ نَفْسِهِ عَقْدَ عَتَاقَةٍ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَّيْنِ) بَلْ وَلَوْ حَدًّا فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنَّهُ قَدْ يُمَيِّزُهَا (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ) خَرَجَ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمُحَرَّزُ فِي إنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلْيَكُنْ عُمْقُ الْحَوْضِ مَعْلُومًا وَعِبَارَتُهَا قُبَيْلَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ مَثَلًا مُجْتَمِعًا فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ مُنْفَرِدًا وَتَابِعًا.
انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا يُسْتَثْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ مَاءُ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَخْتَلِطُ.
انْتَهَى.
مِمَّا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَخْذِهِ الْآنَ صَحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَاقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ.
انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الرَّاكِدِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ ثَمَّ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ بَاعَ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ فِيهِمَا آصُعًا فَإِنْ كَانَ جَارِيًا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْعَقْدِ بِمِقْدَارٍ، وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا، وَقُلْنَا: إنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قُلْنَا مَمْلُوكٌ فَقَالَ الْقَفَّالُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ كَبَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَقَلِيلَةٌ فَلَا تَضُرُّ كَمَا لَوْ بَاعَ الْقَتَّ فِي الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَكَمَا لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ وَصَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةً أُخْرَى فَإِنَّ الْبَيْعَ بِحَالِهِ وَيَبْقَى مَا بَقِيَ صَاعٌ مِنْ الصُّبْرَةِ.
انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْآصُعِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ أَخْذَهَا فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْكُلِّ وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ قِلَّةُ الزِّيَادَةِ وَكَثْرَتُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ وَدَخَلَ الْمَاءُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْمَاءُ الَّذِي يَحْدُثُ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ فَلِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْرِطَ دُخُولَهُ بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الْوَقْفِ وَلَوْ بَاعَ بِئْرَ الْمَاءِ، وَأَطْلَقَهُ أَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرٌ جَازَ ثُمَّ إنْ قُلْنَا بِمِلْكِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْبَيْعِ يَبْقَى لِلْبَائِعِ وَمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي قَالَ الْبَغَوِيّ وَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنَّ الْمَاءَ الظَّاهِرَ لِلْمُشْتَرِي
وَإِنْ لَمْ يُمْلَكْ هُوَ بَلْ مَا يَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ الْمَاءُ مِلْكًا بَلْ اسْتِحْقَاقُ الْأَرْضِ الشُّرْبَ مِنْهُ وَمَرَّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.
(بَابُ الرِّبَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْقَصْرِ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ قِيلَ وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَاصِيًا بِالْحَرْبِ غَيْرَ آكِلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ كَإِيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا الْإِيذَانُ بِذَلِكَ وَتَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ وَمَا أَبْدَى لَهُ إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً لَا عِلَّةً وَهُوَ إمَارٌ بِأَفْضَلَ بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يَشْرِطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ
[حاشية الشرواني]
يَشْرِطَ دُخُولَهُ بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الْوَقْفِ وَلَوْ بَاعَ بِئْرَ الْمَاءِ، وَأَطْلَقَ أَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرٌ جَازَ ثُمَّ إنْ قُلْنَا بِمِلْكِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْبَيْعِ يَبْقَى لِلْبَائِعِ، وَمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي قَالَ الْبَغَوِيّ وَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنَّ الْمَاءَ الظَّاهِرَ لِلْمُشْتَرِي لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءَانِ.
انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا يَصِلُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ، وَهُوَ الْقَرَارُ.
[بَابُ الرِّبَا]
(بَابُ الرِّبَا) (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَهُوَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُكْتَبُ بِهِمَا) أَيْ بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ كَمَا نَقَلَهُ عُلَمَاءُ الرَّسْمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِالْيَاءِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَلِفَ تُمَالُ نَحْوَ الْيَاءِ ثُمَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ رَسْمَهُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يَجُوزَ كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ وَحْدَهَا لَكِنْ الْعُرْفُ عَلَى كِتَابَتِهِ بِهَا وَحْدَهَا نَظَرًا لِلَفْظِهِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ) قَالَ تَعَالَى ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: 5] أَيْ زَادَتْ وَنَمَتْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ) يَصْدُقُ بِمَعْلُومِ عَدَمِ التَّمَاثُلِ وَالٍ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِنَا عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا وَقَوْلُهُ: أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ وَتُحْمَلُ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا أَيْ وَهُوَ الْأَنْوَاعُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا كَمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ وَيَشْمَلُ هَذَا الْقِسْمُ مَا كَانَ الْجِنْسُ فِيهِ مُتَّحِدًا وَمَا كَانَ مُخْتَلِفًا وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ وَمَا كَانَ مَجْهُولَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) عَطْفٌ عَلَى التَّحْرِيمِ وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ هُنَا أَنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الرِّبَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ الزِّنَا وَمِنْهُ اللِّوَاطُ وَقَوْلُهُ: وَالسَّرِقَةِ أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ) أَيْ لَمْ يُعْلِمْ اللَّهُ وَ (قَوْلُهُ: كَإِيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ) أَيْ وَلَوْ أَمْوَاتًا (وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا) أَيْ فِي إيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَمَا أَبْدَى لَهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا سم عَلَى حَجّ أَيْ لِتَصْرِيحِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ التَّعَبُّدِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ لَهُ مَعْنًى وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ التَّعَبُّدِيَّ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ حِكْمَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ) وَإِنَّمَا جُعِلَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا شُرِطَ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْهُ حُكْمًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْرِطَ فِيهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَادَان.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكَ هُوَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ قَالَ أَيْ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْفَتَاوَى، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ مَحَلُّ الْبَيْعِ مَمْلُوكًا، وَإِنَّمَا الْمَمْلُوكُ الْمَحَلُّ الَّذِي يَصِلُ إلَيْهِ الْمَاءُ فَإِذَا صَدَرَ بَيْعٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الْمَاءِ الْكَائِنِ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِهَذَا إذَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ كَانَ عَلَى إبَاحَتِهِ، وَإِذَا بَاعَ الْقَرَارَ لَمْ يَدْخُلْ الْمَاءُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ الْأَرْضِ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالشُّرْبِ.
انْتَهَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ.
انْتَهَى.
(بَابُ الرِّبَا) (قَوْلُهُ: عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ صُبْرَةِ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ جُزَافًا مَعَ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الصُّبْرَتَيْنِ أَنَّهُ عِوَضٌ مَخْصُوصٌ غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا رِبَا فِي ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ التَّمَاثُلُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ فَقَوْلُهُ غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الـ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ
غَيْرَ نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ رِبَا يَدٍ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّقَابُضِ أَوْ رِبَا نَسَاءٍ بِأَنْ يُشْرَطَ أَجَلٌ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيَانُ مَا يُعْتَبَرُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَوْ عِلَّةٌ وَهِيَ الطَّعْمُ وَالنَّقْدِيَّةُ اُشْتُرِطَ شَرْطَانِ وَإِلَّا كَبَيْعِ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّهُ (إذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ) أَوْ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ كَمَا يَأْتِي (إنْ كَانَا) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَا أَلِفٍ وَهُوَ فَاسِدٌ (جِنْسًا) وَاحِدًا بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْعَامُّ كَالْحَبِّ وَبِمَا بَعْدَهُ الْأَدِقَّةُ فَإِنَّهَا دَخَلَتْ فِي الرِّبَا قَبْلَ طُرُوُّ هَذَا الِاسْمِ لَهَا فَهِيَ أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا وَبِالْأَخِيرِ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ وَالْأَصْفَرُ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ وَالتَّمْرُ وَالْجَوْزُ الْهِنْدِيَّانِ مَعَ التَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَيْ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَهَذَا الضَّابِطُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى مَا قِيلَ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا (اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ إجْمَاعًا لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ فِي الْخَبَرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا فَمَتَى اُقْتُرِنَ بِأَحَدِهِمَا تَأْجِيلٌ وَلَوْ لِلَحْظَةٍ فَحَلَّ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ (وَالْمُمَاثَلَةُ) مَعَ الْعِلْمِ بِهَا وَكَانَ فِيهَا خِلَافٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - انْقَرَضَ وَصَارَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ (وَالتَّقَابُضُ) يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا يَكْفِي
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقْرَضَهُ بِمِصْرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي دَفْعِهِ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا اهـ ع ش وَهَلْ مِثْلُهُ مَا شَاعَ فِي زَمَنِنَا أَنْ يُقْرِضَهُ بِمِصْرَ وَأَذِنَ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّة مَثَلًا فِي دَفْعِ مِثْلِهِ لَهُ وَهَلْ يَخْلُصُ مِنْ الرِّبَا أَنْ يُقْرِضَهُ بِمِصْرَ وَيَأْذَنَ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا أَنْ يُقْرِضَهُ مِثْلَهُ ثُمَّ يَتَقَاصَّا بِشَرْطِهِ وَيَظْهَرُ فِيهِمَا نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: نَحْوِ الرَّهْنِ) مِنْ النَّحْوِ الْكَفَالَةُ وَالشَّهَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ رِبَا نَسَاءٍ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُجْمَعٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى بُطْلَانِهَا (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعِوَضَانِ) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْعِلَّةُ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْدِيَّةُ) الْوَاوُ لِلتَّقْسِيمِ وَقَالَ ع ش بِمَعْنَى أَوْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ) أَيْ مُطْلَقًا وَإِنْ جَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَيِّ وَقَوْلُهُ: كَصِغَارِ السَّمَكِ أَيْ وَالْجَرَادِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ النَّقْدُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَجِنْسَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهُمَا فِيهِ وَقَوْلَهُ لِقُدْرَتِهِمَا إلَى وَلَوْ قَبَضَا (قَوْلُهُ: أَيْ الثَّمَنُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ) وَفِي جَزْمِهِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم أَيْ أَوْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامَيْنِ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا) مَعْنَاهُ أَنْ يُوضَعَ اسْمٌ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَهَا أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ كَالْقَمْحِ أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَهُوَ مَا وُضِعَ فِيهِ اللَّفْظُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي بِخُصُوصِهِ فَيَتَعَدَّدُ الْوَضْعُ بِتَعَدُّدِ مَعَانِيهِ كَالْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَكَالْقُرْءِ فَإِنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ إلَخْ) تَأَمَّلْ انْطِبَاقَ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ أَيْ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ حَدَثَ لَهُمَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا لِثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِمَا بُسْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ كَالطَّلْعِ ثُمَّ الْخِلَالِ وَإِنْ اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا مَنْسُوبٌ إلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْبَرْنِيُّ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ التَّمْرِ أَصْفَرُ مُدَوَّرٌ وَاحِدَتُهُ بَرْنِيَّةُ وَهُوَ أَجْوَدُ التَّمْرِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ الْبَرْنِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ لِشَخْصٍ يُقَالُ لَهُ رَأْسُ الْبَرْنِيَّةِ نَسَبٌ لَهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَرَسَ ذَلِكَ الشَّجَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا بَعْدَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا الِاسْمِ) أَيْ الدَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَبِالْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا (وَقَوْلُهُ: الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ) أَيْ الْأَخْضَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ) عِلَّةٌ لِلْإِخْرَاجِ وَسَيُعَلِّلُ الْخُرُوجَ بِقَوْلِهِ: (فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ) أَيْ الْبِطِّيخِ وَالتَّمْرِ وَالْجَوْزِ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الِاثْنَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى التَّوْزِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ الِاسْمُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش بِوَضْعٍ مُسْتَقِلٍّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الضَّابِطُ) أَيْ كُلُّ طَعَامَيْنِ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مَا قِيلَ) أَيْ فِي ضَبْطِ اتِّحَادِ جِنْسِ الطَّعَامَيْنِ (قَوْلُهُ: مُنْتَقِضٌ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حَقِيقَةُ كُلٍّ مِنْ الْأَلْبَانِ وَاللُّحُومِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا مَعْنَوِيًّا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَك ادِّعَاءُ خُرُوجِهَا بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ انْتَهَى أَيْ بِقَوْلِهِ اشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ) هُوَ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهَا) أَيْ الْمُقَابَضَةِ الْحُلُولُ وَفِي سم عَلَى حَجّ قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ أَلْفَاظَ الشَّارِعِ إذَا وَرَدَتْ مِنْهُ تُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ وَالْأُمُورُ النَّادِرَةُ لَا تُحْمَلُ عَلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُمَاثَلَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا) أَيْ حَالَ الْعَقْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا إلَخْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّقَابُضُ) وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ) فِي الْجَزْمِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ أَيْ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ) يُتَأَمَّلُ انْطِبَاقُ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ) قَدْ يُقَالُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ
نَحْوُ حَوَالَةٍ نَعَمْ يَكْفِي هُنَا قَبْضٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَمَعَ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ وَإِنْ لَمْ يَفِدْ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ كَمَا يَأْتِي (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِهِ وَيَكْفِي قَبْضُ وَارِثِيهِمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَهُمَا فِيهِ
[حاشية الشرواني]
غَيْرِهِ نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ وَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ لَهُ لِيَقْبِضَ النِّصْفَ وَيَكُونُ نِصْفُهُ الثَّانِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ ضَمِنَ الزَّائِدَ الْمُعْطِي لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقْرَضَهُ الْبَائِعُ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ فَاشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ كَغَيْرِهَا وَلَوْ اشْتَرَى كُلَّ الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِهِ بِعَشَرَةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الْعَاقِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إجَازَةٌ وَهِيَ مُبْطِلَةٌ فَكَأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى التَّقَابُضِ الْمُفَسَّرِ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوُ حَوَالَةٍ) مِنْ النَّحْوِ الْإِبْرَاءُ وَالضَّمَانُ لَكِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ إلَخْ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ) أَيْ تَقْدِيرِ الْمَقْبُوضِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّقْدِيرِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَقَوْلُهُ: وَمَعَ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ) أَيْ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْضُ وَارِثِيهِمَا) أَيْ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُورَثِ فَمُفَارِقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارِقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُورَثِ لِمَجْلِسِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ فَلَوْ أَقَبَضَ الْبَعْضَ دُونِ الْبَعْضِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقَبَضَ الْمُورَثُ بَعْضَ عِوَضِهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُمَا فِيهِ) أَيْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرَّثِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِمَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَ الْمَوْتِ فِي مَجْلِسِ مَوْتِ الْمُورَثِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَغَيْبَةُ الْوَارِثِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِهِ عَلَى مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَإِذَا عَلِمَ كَانَ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ بِأَنْ يُحْضِرَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَيْهِ أَوْ قَبَضَ وَكِيلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ هُوَ مَجْلِسَ الْعِلْمِ قَالَهُ م ر وَالِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِ وَارِثِيهِمَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ وَبِقَبْضِ الْمَأْذُونَيْنِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكَانِ لَهُمَا فِي التَّوْكِيلِ أَوْ سَاغَ لَهُمَا شَرْعًا اهـ سم وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ م ر فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا (قَوْلُهُ: وَهُمَا فِيهِ) أَيْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهُمَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِمَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَ الْمَوْتِ فِي مَجْلِسِ مَوْتِ الْمُورَثِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَغَيْبَةُ الْوَارِثِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِهِ عَلَى مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ فَإِذَا عَلِمَ كَانَ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ بِأَنْ يَحْضُرَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إلَيْهِ أَوْ قَبَضَ وَكِيلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ هُوَ مَجْلِسَ الْعِلْمِ قَالَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ وَيَكْفِي قَبْضُ الْوَكِيلِ فِيهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ مَعَ مَوْتِ مُورَثِهِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مَعَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ عَكْسُ مَا ذُكِرَ وَالِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِ وَارِثِيهِمَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ وَبِقَبْضِ الْمَأْذُونَيْنِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكَانِ لَهُمَا فِي التَّوْكِيلِ أَوْ سَاغَ لَهُمَا شَرْعًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهَلْ مُفَارَقَةُ الْمُورَثِ الْمَيِّتَ قَبْلَ قَبْضِ الْوَارِثِ كَمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ وَكَمَا يَأْتِي أَنَّ الْفِرَاقَ كُرْهًا كَهُوَ اخْتِيَارًا أَوْ يُفَرَّقُ بِانْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ حُضُورِهِ
وَمَأْذُونَيْهِمَا لَا غَيْرَهُمَا وَلَا سَيِّدًا وَمُوَكِّلًا لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا لَا بَعْدَهُ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْقَبْضِ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْآذِنَيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَلَوْ قَبَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ.
(أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ) بَيْنَهُمَا (وَاشْتُرِطَ الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ (وَالتَّقَابُضُ) يَعْنِي الْقَبْضَ كَمَا تَقَرَّرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ أَيْ مُقَابَضَةً وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا كَمَا مَرَّ بَلْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «عَيْنًا بِعَيْنٍ» وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا وَالْأَوَّلَانِ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً وَالتَّقَابُضُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ نَعَمْ التَّفَرُّقُ هُنَا مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهَا حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ أَنَّهُمَا مَتَى تَقَابَضَا بَعْدَهَا وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ بَانَ دَوَامُ صِحَّتِهِ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ فَعَلَيْهِمَا إثْمُ تَعَاطِي عَقْدِ الرِّبَا إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ فَإِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَثِمَ فَقَطْ (وَالطَّعَامُ)
[حاشية الشرواني]
النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَاعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَأْذُونَيْهِمَا) يُفِيدُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ أَذِنَ لِمُوَكِّلِهِ فِي الْقَبْضِ وَأَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ لَوْ أَذِنَ لِسَيِّدِهِ فِي الْقَبْضِ صَحَّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قُبِضَ الْوَارِثِينَ قَبْل مُفَارِقَة الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُورَثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ مِنْ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ بِخِلَافِ الْآذِنِ (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَيِّدًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُوَكِّلًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَكِيلِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَا لَمْ يُوَكِّلْهُمَا الْعَبْدُ وَالْوَكِيلُ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا التَّوْكِيلُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ السَّيِّدِ وَالْمُوَكِّلِ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ لَا عَنْ الْعَاقِدِ ثُمَّ إنْ حَصَلَ الْقَبْضُ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْعَبْدِ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ الْآذِنَيْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمَأْذُونَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمِقْدَارِ حَقِيقِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تَصْدُقُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبِحَسَبِ الْحَزْرِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مُقَابَضَةً إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ) كَذَهَبٍ وَبُرٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنِّفِينَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَفِي إطْلَاقِهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلَانِ) أَيْ الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ (وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ فِيهِ) أَيْ عَقْدُ الرِّبَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مُبْطِلٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا) الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالتَّفَرُّقِ إذَا وَقَعَ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ وَبِهِ جَزَمَ سم وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا إلَخْ أَيْ ثُمَّ إذَا زَالَ الْإِكْرَاهُ اُعْتُبِرَ مَوْضِعُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَسَمِّ أَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ وَإِنْ تَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ: إثْمُ تَعَاطِي عَقْدَ الرِّبَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ كَانَ الْإِثْمُ عَلَى الْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الزِّيَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ) أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ فَلَوْ تَفَرَّقَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَلَا إثْمَ وَإِنْ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا وَإِنْ تَفَرَّقَا مَعَ سَهْوِ أَحَدِهِمَا أَوْ جَهْلِهِ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ فَقَطْ وَبَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا اهـ سم قَالَ ع ش وَهَلَّا جَعَلَ التَّفَرُّقَ قَائِمًا مَقَامَ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَلَامُهُمْ يَمِيلُ لِلثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَأْذُونَيْهِمَا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ مَعَ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ) كَذَهَبٍ وَبُرٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنَّفِينَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ وَجْهَ التَّعْلِيلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّقَابُضُ شَرْطًا لِأَصْلِ الصِّحَّةِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّخْيِيرُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَهُ وَكَانَ الْمُرَادُ وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا) الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ وَإِنْ تَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ: إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ)
الَّذِي هُوَ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الطُّعْمِ بِهِ أَحَدُ الْعِلَّتَيْنِ فِي الرِّبَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ (مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا.
(تَنْبِيهٌ) فِي عِبَارَتِهِ هَذِهِ دَوْرٌ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الطَّعَامِ عَلَى الطُّعْمِ مَعَ رُجُوعِهِمَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَدْ يَحِلُّ بِأَنْ يُرَادَ بِالطَّعَامِ أَفْرَادُهُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الرِّبَا أَيْ وَالْأَعْيَانُ الرِّبَوِيَّةُ مَا قُصِدَتْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ (اقْتِيَاتًا) كَبُرٍّ وَحِمَّصٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ إذْ لَا يَتِمُّ الِاقْتِيَاتُ إلَّا بِهِ وَتَسْمِيَتُهُ طَعَامًا جَاءَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَنْسَاغُ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ مُلُوحَةٌ لِيَخْرُجَ مَاءُ الْبَحْرِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إنَاطَتُهُ بِعُرْفِ بَلَدِ الْعَقْدِ.
(أَوْ تَفَكُّهًا) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَتِينٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَأَدُّمٌ أَوْ تَحَلٍّ أَوْ تَحَرُّفٌ أَوْ تَحَمُّضٌ كَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الْآتِي كَثِيرٌ مِنْهَا فِي الْأَيْمَانِ وَالْبُقُولَاتِ (أَوْ تَدَاوِيًا) كَمِلْحٍ وَكُلِّ مُصْلِحٍ مِنْ الْأَبَازِيرِ وَالْبَهَارَاتِ وَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ كَزَعْفَرَانٍ وَسَقَمُونْيَا وَطِينٍ أَرْمَنِيٍّ أَوْ مَخْتُومٍ وَزَعْمُ تَنَجُّسِهِ مَمْنُوعٌ وَدُهْنِ نَحْوِ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ وَصَمْغٍ وَحَبِّ حَنْظَلٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ بِذِكْرِ مِثْلِهَا كَالْمِلْحِ فَإِنَّهُ مُصْلِحٌ لِلْغِذَاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُصْلِحِ الْبَدَنِ إذْ الْأَغْذِيَةُ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ وَالْأَدْوِيَةُ لِرَدِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَاوَلْ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ الدَّوَاءَ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَاهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةُ هِيَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ إلَخْ نَحْوُ خِرْوَعٍ
[حاشية الشرواني]
حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ فَسْخًا حُكْمًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَفَرُّقَهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا عَلَى نِيَّةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَصْدِ الْفَسْخِ فَلَا إثْمَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ) إلَى قَوْلِهِ غَالِبًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ (قَوْلُهُ: إذْ الطَّعَامُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ الطَّعَامُ اسْمُ عَيْنٍ فَلَا يَكُونُ مُشْتَقًّا (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ) قَالَ عَمِيرَةُ أَيْ فَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الْأَكْلُ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ إلَخْ) وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْمُغْنِي مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ بِشَرْطِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ) أَيْ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا بَلْ أَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصْلًا لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْعِلْمِ بِكَوْنِ أَظْهَرِ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا أَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَصْلًا مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ الْمَنَافِعُ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَكَوْنِهِ قُوتًا فَيُعْلَمُ أَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْهُ هُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ اخْتِصَاصُ الْبَهَائِمِ بِهِ أَوْ غَلَبَةُ تَنَاوُلِهَا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَالْبَلُّوطِ) أَيْ كَثَمَرِهِ عَلَى وِزَانِ تَنُّورٍ شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ بِأَرْضِ الشَّامِ كَانُوا يَقْتَاتُونَ ثَمَرَهُ قَدِيمًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَهُوَ أَيْ الْبَلُّوطُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قُصِدَ لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إلَخْ) هَذَا لَا يَكْفِي فِي الدَّوْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ تَوَقُّفِ الطُّعْمِ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّوْرِ التَّقَدُّمِيِّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الدَّوْرِ الْمَعِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ رُجُوعِهِمَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَمَا يَبْطُلُ التَّعْرِيفُ بِالْأَوَّلِ كَتَعْرِيفِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْجَهْلِ كَذَلِكَ يَبْطُلُ بِالثَّانِي كَتَعْرِيفِ الْأَبِ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الِابْنِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي التَّعْرِيفِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلَ الْمُعَرَّفِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحِلُّ إلَخْ) يُحِلُّهُ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى التَّعْرِيفِ اللَّفْظِيِّ وَهَلْ يَرِدُ عَلَى جَوَابِهِ أَنَّ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ أَعَمُّ مِمَّا قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَكَيْفَ تُفَسِّرُ بِهِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ جَاءَ الْمَحْذُورُ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِجَوَازِ التَّعْرِيفِ بِالْأَخَصِّ فِي الرَّسْمِ النَّاقِصِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ وَبِأَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَعْنَى لَيْسَتْ بِنَقْدٍ لَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَبُرٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَدِقَّةِ الْأُصُولِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلَدُ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَخْتُومٌ إلَى وَدُهْنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ: بِعُرْفِ بَلَدِ الْعَقْدِ) وَالْمُرَادُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ مَحَلَّتُهُ بَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: بَلَدِ الْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ اهـ أَيْ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ م ر مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ الْعُرْفُ الْعَامُّ كَأَنْ يُقَالَ الْعَذْبُ مَا يُسَاغُ عَادَةً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَحَلَّةٍ دُونَ أُخْرَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبُقُولَاتِ) عَطْفٌ عَلَى سَائِرِ الْفَوَاكِهِ (قَوْلُهُ: كَمِلْحٍ) مَائِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَبَازِيرِ) مِنْهَا الْحَلَبَةُ الْيَابِسَةُ دُونَ الْخَضْرَاءِ كَذَا بِهَامِشٍ وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْكِبَرُ فِي التَّفْصِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبَهَارَاتِ) وَالْبَهَارُ وِزَانُ سَلَامٍ الطِّيبُ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ الْبَهَارُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ وَالطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ نِسْبَةً إلَى إرْمِنْيَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ قَرْيَةٌ بِالرُّومِ وَالطِّينُ الْمَخْتُومُ نَوْعٌ مِنْ الطِّينِ يُؤْكَلُ لِلتَّدَاوِي كَالْأَرْمَنِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: خِرْوَعٍ) عَلَى وِزَانِ مِقْوَدٍ (وَقَوْلُهُ: وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خِرْوَعٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَصَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْأُرْزِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ فَلَوْ تَفَرَّقَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَلَا إثْمَ وَإِنْ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا وَإِنْ تَفَرَّقَا مَعَ سَهْوِ أَحَدِهِمَا أَوْ جَهْلِهِ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ فَقَطْ وَبَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلنَّوْعَيْنِ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إلَخْ) هَذَا لَا يَكْفِي فِي الدُّورِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ تَوَقُّفِ الطَّعْمِ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحِلُّ) يُحِلُّهُ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى التَّعْرِيفِ اللَّفْظِيِّ وَقَدْ يَمْنَعُ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ الطَّعْمِ عَلَى مَعْرِفَةِ الطَّعَامِ وَمَعَ
وَوَرْدٍ وَمَائِهِ وَعُودٍ وَصَنْدَلٍ وَعَنْبَرٍ وَمِسْكٍ وَجِلْدٍ وَإِنْ أُكِلَ تَبَعًا مَا لَمْ يُقْصَدْ لِلْأَكْلِ غَالِبًا وَدُهْنُ نَحْوِ سَمَكٍ وَكَتَّانٍ وَحَبِّهِ وَحَشِيشٍ يُؤْكَلُ رَطْبًا كَقَتٍّ وَقُضْبَانٍ وَعِنَبٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ لَهُ وَمَطْعُومِ جِنٍّ كَعَظْمٍ وَإِنْ جَازَ لَنَا أَكْلُ طَرِيِّهِ الَّذِي يُسْتَلَذُّ بِهِ وَلَا يَضُرُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَطْعُومِ بَهَائِمَ إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَقَوْلِنَا السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ بَلْ قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّعِيرِ يُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ (وَأَدِقَّةُ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولُهَا وَأَدْهَانُهَا أَجْنَاسٌ) لِأَنَّهَا فُرُوعُ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةٍ رِبَوِيَّةٍ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ أُصُولِهَا ثُمَّ كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْمُمَاثَلَةُ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُمَا مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ لَمْ يُبَعْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَنْعِ الْمَاءِ الْمُمَاثَلَةَ وَإِلَّا بِيعَ وَخَرَجَ بِالْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ الْمُتَّحِدَةُ الْجِنْسِ كَأَدِقَّةِ أَنْوَاعِ الْبُرِّ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَدْهَانُهَا دُهْنُ نَحْوِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا
[حاشية الشرواني]
وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالتِّينِ وَالزَّبِيبِ وَعَلَى الْمِلْحِ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمُصْطَكَى وَالسَّقَمُونْيَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَرْدٍ وَمَائِهِ إلَخْ) وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى حُكْمِ بَقِيَّةِ الْمِيَاهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ لِأَنَّهَا تُقْصَدُ لِلتَّدَاوِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقْصَدْ لِلْأَكْلِ غَالِبًا) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ يُقْصَدُ لِلْأَكْلِ غَالِبًا كَانَ رِبَوِيًّا أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَقُضْبَانِ عِنَبٍ) أَيْ أَطْرَافِهَا وَمِثْلُهَا وَرَقُهُ وَمِثْلُهَا أَيْضًا أَطْرَافُ قُضْبَانِ الْعُصْفُرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يُؤْكَلُ) بَيَانٌ لِنَحْوِ خِرْوَعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَطْعُومِ جِنٍّ) وَقَوْلُهُ: وَ (مَطْعُومِ بَهَائِمَ) مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ نَحْوُ خِرْوَعٍ (قَوْلُهُ: كَعَلَفِ رَطْبٍ) أَيْ كَالْبِرْسِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَقَوْلِنَا السَّابِقِ إلَخْ) لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي الرِّبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْأَكْلُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: هُنَا إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلْآدَمِيِّ أَيْ فَقَطْ فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ وَإِنْ غَلَبَتْ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لَهُمَا فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ اهـ سم قَالَ الْمُغْنِي وَلَا رِبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَإِنْ قَصَدَ لِلْآدَمِيِّينَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الرِّبَا فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَقَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ شَامِلٌ لِلشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ إلَخْ) وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي كَوْنِ الْفُولِ مِمَّا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمُ لَهُ مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهَا مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي كَوْنِ إلَخْ أَيْ مِنْ الْمُنَازَعَةِ فِي رِبَوِيَّةِ الْفُولِ لِسَبَبِ كَوْنِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَحْمُولٌ إلَخْ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ دُونَ أُخْرَى وَهُوَ مُشْكِلٌ وَقَدْ مَرَّ عَنْ سم أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ اهـ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ غَلَبَةَ تَنَاوُلِ الْبَهَائِمِ لِلْفُولِ مَمْنُوعَةٌ وَلَئِنْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَمَا اسْتَنَدْت إلَيْهِ مِنْ الْغَلَبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَلَا اعْتِبَارَ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَالْفُولُ رِبَوِيٌّ دَائِمًا اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَالْبُنُّ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ إمَّا لِلتَّفَكُّهِ أَوْ لِلتَّدَاوِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فُرُوعٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَلَوْزٍ إلَى وَلَبَنٍ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا مَاءٌ) أَيْ عَذْبٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ عَذْبٌ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا مَانِعَ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ عَذْبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا أَوْ لَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُدِّ عَجْوَةٍ) أَيْ وَدِرْهَمٍ (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ) يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ لِمَنْعِ الْمَاءِ إلَخْ رِبَوِيًّا كَانَ الْمَاءُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا فِي ع ش مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالرِّبَوِيِّ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْت وَهِيَ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا اُشْتُرِطَ التَّمَاثُلُ وَإِلَّا فَلَا وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ وَقُلْنَا الْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا وَهُمَا جِنْسَانِ كَخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ جَازَ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي أَحَدِ الظَّرْفَيْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْخَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَنَفْسَجِ) كَسَفَرْجَلٍ (قَوْلُهُ: فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ إلَخْ) وَمَعَ كَوْنِهَا جِنْسًا وَاحِدًا لَا نَقُولُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُطْلَقًا بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرَحَهُ بِقَوْلِهِ وَيَضُرُّ مَا أَيْ سِمْسِمٌ رُبِّيَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ذَلِكَ أَيْنَ الدُّورُ وَهَلْ يَرِدُ عَلَى جَوَابِهِ أَنَّ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ أَعَمُّ مِمَّا قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَكَيْفَ تُفَسَّرُ بِهِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ جَاءَ الْمَحْذُورُ (قَوْلُهُ: بَلَدُ الْعَقْدِ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِنَا السَّابِقِ إلَخْ) لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي الرِّبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوَلَ الْبَهَائِمِ لَهُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْأَكْلَ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: هُنَا إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلْآدَمِيِّ فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ وَإِنْ غَلَبَتْ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لَهُمَا فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ (قَوْلُهُ: فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا
الشَّيْرَجُ وَقَوْلُ شَارِحٍ يَجُوزُ بَيْعُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ مُتَفَاضِلًا يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى دُهْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ طِيبًا بِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الشَّيْرَجِ.
(وَاللُّحُومُ وَالْأَلْبَانُ) وَالْأَسْمَاكُ وَالْبُيُوضُ كُلٌّ مِنْهَا (كَذَلِكَ) أَيْ أَجْنَاسٌ (فِي الْأَظْهَرِ) كَأُصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ أَوْ لَبَنِ الْبَقَرِ بِلَحْمِ أَوْ لَبَنِ الضَّأْنِ مُتَفَاضِلًا وَلَحْمُ وَلَبَنُ الْجَوَامِيسِ مَعَ الْبَقَرِ أَوْ الضَّأْنِ مَعَ الْمَعْزِ جِنْسٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ جِنْسَيْنِ أَنَّهُ مَعَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَحْرُمُ بَيْعُ لَحْمِهِ بِلَحْمِ كُلٍّ احْتِيَاطًا لِبَابِ الرِّبَا (وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتَبَرُ فِي الْمَكِيلِ) كَلَوْزٍ فِي قِشْرِهِ أَوْ لَا نَعَمْ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قِشْرُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَبَنٍ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَ بَعْضُهَا وَزْنًا كَحَلِيبٍ بِرَائِبٍ كَالْبُرِّ الصُّلْبِ بِالرَّخْوِ وَحَبٍّ وَتَمْرٍ وَخَلٍّ وَعَصِيرٍ وَدُهْنٍ مَائِعٍ لَا جَامِدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ قِطَعُ الْمِلْحِ الْكِبَارُ الْمُتَجَافِيَةُ فِي الْمِكْيَالِ مَوْزُونَةٌ وَإِنْ أَمْكَنَ سَحْقُهَا (كَيْلًا) وَلَوْ بِمَا لَا يُعْتَادُ كَقَصْعَةٍ.
(وَ) فِي (الْمَوْزُونِ) كَنَقْدٍ وَعَسَلٍ وَدُهْنٍ جَامِدٍ وَمَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ (وَزْنًا) وَلَوْ بِقَبَّانٍ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ مَوْزُونٍ بِبَعْضِهِ كَيْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا عَكْسُهُ وَإِنْ كَانَ أَضْبَطَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي بَابِ الرِّبَا التَّعَبُّدُ وَمِنْ ثَمَّ كَفَى الْوَزْنُ بِالْمَاءِ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ وَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا هُنَا وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا وَلَا عَكْسُهُ وَيُؤَثِّرُ قَلِيلُ نَحْوِ تُرَابٍ فِي وَزْنٍ لَا كَيْلٍ (وَالْمُعْتَبَرُ) فِي كَوْنِ الشَّيْءِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا (غَالِبُ عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِظُهُورِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُ (وَمَا جُهِلَ) كَوْنُهُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ كَوْنُ الْغَالِبِ فِيهِ أَحَدَهُمَا فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ وُجُودِهِ فِيهِ بِالْحِجَازِ أَوْ عُلِمَ وُجُودُهُ بِغَيْرِهِ أَوْ حُدُوثُهُ بَعْدَهُ أَوْ عَدَمُ اسْتِعْمَالِهِمَا فِيهِ أَوْ الْغَالِبُ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَوْ نَسِيَ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْحِجَازِ حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ فِيهِ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ جُرْمًا مِنْ التَّمْرِ الْمُعْتَدِلِ فَمَوْزُونٌ جَزْمًا إذْ لَمْ يُعْلَمْ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ الْكَيْلُ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ أَوْ دُونَهُ فَأَمْرُهُ مُحْتَمَلٌ لَكِنْ قَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَمْ يُحَدَّ شَرْعًا يَحْكُمُ فِيهِ الْعُرْفُ قَضَتْ بِأَنَّهُ (يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ) حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ
[حاشية الشرواني]
بِالطِّيبِ مِنْ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَنَيْلُوفَرَ وَنَحْوِهَا دُهْنُهُ بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ ثُمَّ طُرِحَتْ فِيهِ أَوْرَاقُ الطِّيبِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهَا بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ لَا إنْ رُبِّيَ بِالطَّيِّبِ سِمْسِمُهُ أَيْ سِمْسِمُ الدُّهْنِ بِأَنْ طُرِحَ فِي الطِّيبِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ فَلَا يَضُرُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: الشَّيْرَجُ) وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ عَلَى وِزَانِ جَعْفَرٍ مُعَرَّبٌ شيره وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ وَرُبَّمَا قِيلَ لِلدُّهْنِ الْأَبْيَضِ وَلِلْعَصِيرِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ شَيْرَجٌ تَشْبِيهًا بِهِ لِصَفَائِهِ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دُهْنَيْنِ) أَيْ كَشَيْرَجٍ وَزَيْتٍ أَقُولُ وَالْمَعْرُوفُ الْمَسْمُوعُ مِنْ جُلَّابِ دُهْنِ الْوَرْدِ أَنَّ الْقِسْمَ الْعَالِي يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ الْوَرْدِ مِنْ غَيْرِ طَرْحِهِ فِي شَيْءٍ أَوْ طَرْحِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ نَحْوِ السِّمْسِمِ أَوْ شَيْرَجِهِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ رِبَوِيًّا.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ أَوْ لَبَنِ الْبَقَرِ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ الْبَقَرِ الْبَقَرُ الْوَحْشِيُّ لِأَنَّ الْوَحْشِيَّ وَالْإِنْسِيَّ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسَانِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالسُّمُوكُ الْمَعْرُوفَةُ جِنْسٌ وَبَقَرُ الْمَاءِ وَغَنَمُهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ أَجْنَاسٌ أَمَّا الطُّيُورُ فَالْعَصَافِيرُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا جِنْسٌ وَالْبَطُّوطُ جِنْسٌ وَكَذَا أَنْوَاعُ الْحَمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الضَّأْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْجَوَامِيسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: جِنْسٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَلَحْمُ إلَخْ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ وَالْقَلْبُ وَالْكَرِشُ وَالرِّئَةُ وَالْمُخُّ أَجْنَاسٌ وَلَوْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهَا وَصِفَاتِهَا وَشَحْمُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنُ وَاللِّسَانُ وَالرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ أَجْنَاسٌ أَيْ وَلَوْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ أَيْضًا وَالْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ أَيْ مَا دَامَ حَيًّا فَيُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَالْبِطِّيخُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَالْخِيَارُ وَالْقِثَّاءُ أَجْنَاسٌ اهـ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: كَلَوْزٍ فِي قِشْرِهِ إلَخْ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقُشُورُ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَبَنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْبُرِّ الصُّلْبِ بِالرَّخْوِ) أَيْ بِأَنْ جَفَّ وَلَمْ يَتَنَاهَ نُضْجُهُ (وَقَوْلُهُ: لَا جَامِدٍ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَامِدٌ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَسَلِ وَالدُّهْنِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَفَى الْوَزْنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَكْفِي الْوَزْنُ بِالْقَبَّانِ وَالتَّسَاوِي بِكِفَّتَيْ الْمِيزَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ مَا فِي كِفَّةٍ وَقَدْ يَتَأَتَّى الْوَزْنُ بِالْمَاءِ بِأَنْ يُوضَعَ شَيْءٌ فِي ظَرْفٍ وَيُلْقَى فِي الْمَاءِ وَيُنْظَرَ قَدْرُ غَوْصِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ وَزْنًا شَرْعِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا وَإِنْ كَفَى فِي الزَّكَاةِ وَأَدَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْقَصْعَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَالِبُ عَادَةِ الْحِجَازِ) وَالْحِجَازُ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ مَدِينَةٌ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ وَقُرَاهَا أَيْ الثَّلَاثُ كَالطَّائِفِ وَجُدَّةَ وَخَيْبَرَ وَالْيَنْبُعِ انْتَهَى مَتْنُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ م ر فِي بَابِ الْجِزْيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: أَوْ عُلِمَ وُجُودُهُ) أَيْ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْحِجَازِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَمَوْزُونٌ جَزْمًا) وَمِنْهُ اللَّيْمُونُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَحْثِ مَعَ كَوْنِهِ مَجْزُومًا بِهِ فِي الْعُبَابِ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: يَحْكُمُ فِيهِ الْعُرْفُ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ اللُّغَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الْعُرْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الشَّيْرَجُ) وَمَعَ كَوْنِهَا جِنْسًا وَاحِدًا لَا نَقُولُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُطْلَقًا بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَيَضُرُّ مَا أَيُّ سِمْسِمٍ رُبِّيَ بِالطَّيِّبِ مِنْ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَنَيْلُوفَرَ وَنَحْوِهَا دُهْنُهُ بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ ثُمَّ طُرِحَتْ فِيهِ أَوْرَاقُ الطِّيبِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهَا بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ لَا إنْ رُبِّيَ بِالطِّيبِ سِمْسِمُهُ أَيْ سِمْسِمُ الدُّهْنِ بِأَنْ طُرِحَ فِي الطِّيبِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ فَلَا يَضُرُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: كَلَوْزٍ فِي قِشْرِهِ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقُشُورُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ) يُتَأَمَّلُ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَحْثِ مَعَ كَوْنِهِ مَجْزُومًا بِهِ فِي الْعُبَابِ وَمَنْقُولُ
اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ الْأَغْلَبُ أُلْحِقَ بِالْأَكْثَرِ شَبَهًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَيَظْهَرُ فِي مُتَبَايِعَيْنِ بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْعَادَةِ التَّخْيِيرُ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلِي هُنَا كَاللَّوْزِ تَبِعْت فِيهِ شَيْخَنَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ مَكِيلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ لِمُمَاثِلِ جُرْمِ التَّمْرِ لَا غَيْرُ بِدَلِيلِ تَبَعِهِ لِلشَّيْخَيْنِ آخِرَ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ مَكِيلٌ (وَقِيلَ الْكَيْلُ) لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ فِيمَا وَرَدَ (وَقِيلَ الْوَزْنُ) لِأَنَّهُ أَضْبَطُ (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) لِلتَّسَاوِي (وَقِيلَ إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ) مَعْلُومُ الْمِعْيَارِ (اُعْتُبِرَ) أَصْلُهُ فَعَلَيْهِ دُهْنُ السِّمْسِمِ مَكِيلٌ وَدُهْنُ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ كَذَا وَقَعَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَوْزُونٌ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ خِلَافُهُ.
(وَالنَّقْدُ) أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمَضْرُوبِ مَهْجُورٌ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَعِلَّةُ الرِّبَا فِيهِ جَوْهَرِيَّةُ الثَّمَنِ فَلَا رِبَا فِي الْفُلُوسِ وَإِنْ رَاجَتْ (بِالنَّقْدِ كَطَعَامٍ بِطَعَامٍ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَفِي ذَهَبٍ بِمِثْلِهِ أَوْ فِضَّةٍ بِمِثْلِهَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ يُعْتَبَرُ شَرْطَانِ وَهَذَا يُسَمَّى صَرْفًا وَلَا فَرْقَ فِيهِ وَفِيمَا مَرَّ بَيْنَ كَوْنِ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا وَالْآخَرِ فِي الذِّمَّةِ كَبِعْتُكَ هَذَا بِمَا صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِك ثُمَّ يُعَيِّنُ وَيَقْبِضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَيَجُوزُ إطْلَاقُ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ مُنْضَبِطٌ لَا بِعْتُك مَا بِذِمَّتِك بِمَا فِي ذِمَّتِي لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَا نَظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ لِتَمَيُّزِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ بِزِيَادَةِ قِيمَةٍ وَلَا صَنْعَةٍ.
(وَلَوْ بَاعَ) طَعَامًا أَوْ نَقْدًا بِجِنْسِهِ وَقَدْ سَاوَاهُ فِي مِيزَانٍ مَثَلًا وَنَقَصَ عَنْهُ فِي أُخْرَى أَوْ (جُزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ (تَخْمِينًا) أَيْ حَزْرًا لِلتَّسَاوِي وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ (لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً) لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِتَخْمِينًا مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا صُغْرَى بِكَيْلِهَا مِنْ كُبْرَى أَوْ صُبْرَةً بِأُخْرَى مُكَايَلَةً أَوْ كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ فَيَصِحُّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا وَيَكْفِي قَبْضُهُمَا قَبْلَ كَيْلِهِمَا وَوَزْنِهِمَا كَمَا عُلِمَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ) لَوْ تَبَايَعَا كَذَلِكَ شَيْئًا بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ نَقْدُ بَلَدِ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ ع ش وَسَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ مُرَادَ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: تَبِعَهُ) أَيْ الشَّيْخَ (قَوْلُهُ: فِيمَا وَرَدَ) أَيْ فِيهِ النَّصُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّسَاوِي) أَيْ لِتَعَادُلِ وَجْهَيْهِمَا اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: أَصْلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ فِي الْمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالنَّقْدُ بِالنَّقْدِ) وَالْحِيلَةُ فِي تَمْلِيكِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا كَبَيْعِ ذَهَب بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلًا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ وَيَشْتَرِي مِنْهُ بِهَا أَوْ بِهِ الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يَتَخَايَرَا لِتَضَمُّنِ الْبَيْعِ الثَّانِي إجَازَةَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ يُقْرِضْ كُلٌّ صَاحِبَهُ وَيُبَرِّئْهُ أَوْ يَتَوَاهَبَا الْفَاضِلَ لِصَاحِبِهِ وَهَذَا جَائِزٌ إذَا لَمْ يُشْرَطْ فِي بَيْعِهِ وَإِقْرَاضِهِ وَهِبَتِهِ مَا يَفْعَلُهُ صَاحِبُهُ وَإِنْ كُرِهَ قَصْدُهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: جَوْهَرِيَّةُ الثَّمَنِ) أَيْ عِزَّتُهُ وَشَرَفُهُ اهـ ع ش وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ كَوْنُهُ ثَمَنًا بِأَصْلِ خِلْقَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاجَتْ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُسَمَّى إلَخْ) أَيْ بَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ اصْطَرَفَ رَجُلَانِ وَتَقَابَضَا فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا أَخَذَ عَيْبًا فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَنْ يَرُدَّ وَيَأْخُذَ بَدَلَهُ وَيُطَالِبَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ فَإِذَا رَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيهِ وَفِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَفِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنَيْنِ) كَبِعْتُكَ أَوْ صَارَفْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي الذِّمَّةِ) كَبِعْتُكَ أَوْ صَارَفْتُكَ دِينَارًا صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِي بِدِينَارٍ أَوْ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ الضَّرْبِ الْفُلَانِيِّ فِي ذِمَّتِك اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: غَالِبٌ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَقْدٌ وَاحِدٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ ذَهَبًا مَصُوغًا قِيمَتُهُ أَضْعَافُ الدَّنَانِيرِ اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ وَلَا نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدِّينَارَ الْمُشَخَّصَ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ لَوْ اسْتَوَيَا وَزْنًا جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: طَعَامًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَى وَاعْلَمْ (قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ) وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (قَوْلُهُ: بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِالْإِخْبَارِ فَيَصِحُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَى وَاعْلَمْ (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تُسَاوَيَا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ صُبْرَةً بِأُخْرَى مُكَايَلَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَفَرَّقَا فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي حَالَةِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بَعْدَ قَبْضِ الْجُمْلَتَيْنِ وَقَبْلَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ صَحَّ لِحُصُولِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا فَضَلَ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
غَيْرِهِ قَوْلُهُ: إنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْحِجَازِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَكِنْ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ السَّابِقُ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ) لَوْ تَبَايَعَا كَذَلِكَ شَيْئًا بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يَعْتَبِرُ نَقْدَ بَلَدِ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُسَمَّى صَرْفًا) وَلَا فَرْقَ فِيمَا مَرَّ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ اصْطَرَفَ رَجُلَانِ وَتَقَابَضَا وَوَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا أَخَذَ عَيْبًا فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَنْ يُرَدَّ وَيُطَالِبَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ فَإِذَا رَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ اهـ وَقَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدِّينَارَ الْمُشَخَّصَ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ لَوْ اسْتَوَيَا
مِمَّا مَرَّ وَمَا لَوْ عَلِمَا وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثَالِثٍ لَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ وَقَدْ صَدَّقَهُ تَمَاثُلَهُمَا قَبْلَ الْبَيْعِ ثُمَّ تَبَايَعَا وَتَقَابَضَا جُزَافًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا بِذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي كَامِلَيْنِ وَضَابِطُ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلِادِّخَارِ كَسَمْنٍ أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ كَلَبَنٍ.
(وَ) مِنْ ثَمَّ لَا (تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ) فِي نَحْوِ حَبٍّ وَلَحْمٍ وَتَمْرٍ إلَّا (وَقْتَ الْجَفَافِ) لِيَصِيرَ كَامِلًا وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلْفَسَادِ غَالِبًا فَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِهِ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ جَمْعٍ فِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ خَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَفِي اللَّحْمِ انْتِفَاءُ عَظْمٍ وَمِلْحٍ يُؤَثِّرُ فِي وَزْنٍ وَتَنَاهِي جَفَافِهِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ وَقَلِيلُ الرُّطُوبَةِ يُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ وَمِنْ ثَمَّ بِيعَ جَدِيدُهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رُطُوبَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ بِعَتِيقِهِ لَا بُرٌّ بِبِرٍّ ابْتَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْجَفَافِ (وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ) الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ (أَوْ لَا) هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي فَهْمِهِ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ الْمُقْتَضِي لِلنَّظَرِ إلَى آخِرِ الْأَحْوَالِ مُطْلَقًا الْعَرَايَا الْآتِيَةُ لِأَنَّ الْكَمَالَ فِيهَا بِتَقْدِيرِ جَفَافِ الرُّطَبِ اُعْتُبِرَ أَوَّلُ أَحْوَالِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ نَحْوُ عَصِيرِ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ لِاعْتِبَارِ كَمَالِهِ عِنْدَ أَوَّلِ خُرُوجِهِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَا غَيْرَ كَامِلَيْنِ أَوْ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الضَّرْعِ آرَاءٌ قَالَ بِكُلٍّ مِنْهَا جَمْعٌ بَلْ غَلَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيهَا وَالْحَقُّ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْهَا وَلَكِنْ أَقَرَّ بِهَا الْأَوَّلَانِ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ وَتَعَدُّدِهِ بِتَعَدُّدِ أَحْوَالِهِمَا مَعْلُومٌ مِنْ الْمَتْنِ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِهِ بِخِلَافِ الْعَرَايَا وَأَيْضًا فَهِيَ رُخْصَةٌ أُبِيحَتْ مَعَ عَدَمِ الْكَمَالِ فِيهَا عِنْدَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِمَا فَكَانَتْ أَحَقَّ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَلْ رُبَّمَا إذَا نَظَرْنَا لِهَذَا لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
وَإِذَا تَقَرَّرَ اشْتِرَاطُ الْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ
[حاشية الشرواني]
الْكَبِيرَةِ بَعْدَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لِصَاحِبِهَا فَالْمُعْتَبَرُ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ فَقَطْ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّقْدِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فِي هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: م ر وَاَلَّتِي قَبْلَهَا هِيَ قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ عَلِمَا إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً فَلَا يَكْفِي ظَنٌّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى أَخْبَارٍ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ اهـ ع ش وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى الْأَخْبَارِ يَقُومُ هُنَا مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَلَبِيُّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَدَّقَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ صَدَّقَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمَخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُخْبِرَ بِكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: تَمَاثُلَهُمَا) مَفْعُولُ قَوْلِهِ عَلِمَا (وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيْعِ) ظَرْفٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَضِيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَرِدُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالنَّشَاءِ وَبَاقِي الْخَضْرَاوَاتِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
(وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ حَبٍّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ النَّحْوِ الْبَصَلَ إذَا وَصَلَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُخْزَنُ فِيهَا عَادَةً (وَقَوْلُهُ: وَثَمَرٍ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ إذْ لَوْ قُرِئَ بِالْمُثَنَّاةِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ مَعْنًى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَصِيرَ كَامِلًا) وَتَنْقِيَتُهَا شَرْطٌ لِلْمُمَاثِلَةِ لَا لِلْكَمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَتَنْقِيَتُهَا إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا بُدَّ بَعْدَ الْجَفَافِ مِنْ التَّنْقِيَةِ أَيْضًا لِصِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ الْجَافَّيْنِ بِمِثْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْجَفَافِ لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ وَاسْتِمْرَارِ الْكَمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَدَمُ نَزْعِ نَوَى الثَّمَرِ) وَكَذَا الزَّبِيبُ كَمَا فِي الْعُبَابِ اهـ سم قَالَ ع ش هَلْ مِنْهُ أَيْ مِنْ الثَّمَرِ الْمَنْزُوعِ النَّوَى الْعَجْوَةُ الْمَنْزُوعَةُ النَّوَى فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَمْ لَا لِأَنَّهَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ تُدَّخَرُ عَادَةً وَلَا يُسْرِعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهَا بِالْأُولَى الَّتِي بِنَوَاهَا لِأَنَّ النَّوَى فِيهَا غَيْرُ كَامِنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضِهِ (وَقَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي اللَّحْمِ إلَخْ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي اللَّحْمِ إلَخْ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ فِي التَّمْرِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَاهُ (قَوْلُهُ: انْتِفَاءُ عَظْمٍ) أَيْ مُطْلَقًا كَثُرَ أَوْ قَلَّ لِأَنَّ قَلِيلَهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ كَكَثِيرِهِ وَمِنْ الْعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مَعَ اللَّحْمِ كَأَطْرَافِهِ الرِّقَاقِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: يُؤَثِّرُ) قَيْدٌ فِي الْمِلْحِ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِلْإِصْلَاحِ فَاغْتُفِرَ قَلِيلُهُ دُونَ كَثِيرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَنَاهِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى انْتِفَاءُ عَظْمٍ (قَوْلُهُ: وَقَلِيلُ الرُّطُوبَةِ يُؤَثِّرُ فِيهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَلِيلَةً جِدًّا كَانَتْ كَالْمِلْحِ فَلَا تَضُرُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ) أَيْ مِمَّا مِعْيَارُهُ الْكَيْلُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَنَاهِي جَفَافِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِيعَ جَدِيدُهُ) أَيْ نَحْوِ التَّمْرِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِيهِ رُطُوبَةٌ إلَخْ) خَرَجَ مَا فِيهِ رُطُوبَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ إلَّا أَنْ تَبْقَى فِي الْجَدِيدِ نَدَاوَةٌ وَيَظْهَرُ أَثَرُ زَوَالِهَا بِالْكَيْلِ كَمَا نَقَلَهَا فِي التَّصْحِيحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ غَلَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الرِّبَوِيَّاتِ (قَوْلُهُ: الْعَرَايَا) نَائِبُ فَاعِلِ يُسْتَثْنَى (قَوْلُهُ: الْآتِيَةُ) أَيْ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ عَصِيرٍ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ خَلُّهُمَا وَعَصِيرُ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَسَائِرِ الثِّمَارِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْعَرَايَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَعْنَى أَوَّلًا قَبْلَ الْجَفَافِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ اللَّبَنِ وَالْعَصِيرِ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَرَايَا) أَيْ فَإِنَّهَا لَمْ تُعْلَمْ مِنْهُ هُنَا بَلْ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِهَا رُخْصَةً خَارِجَةً عَنْ الْقَوَاعِدِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ لِعَدَمِ الْكَمَالِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَزْنًا جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ) وَكَذَا الزَّبِيبُ كَمَا فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهِ رُطُوبَةٌ إلَخْ) خَرَجَ مَا فِيهِ رُطُوبَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْكُلِّ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ إلَّا أَنْ يَبْقَى فِي الْجَدِيدِ نَدَاوَةٌ يَظْهَرُ أَثَرُ زَوَالِهَا بِالْكَيْلِ كَمَا نَقَلَهَا فِي التَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَعْنَى أَوَّلًا قَبْلَ الْجَفَافِ وَهَذَا إنَّمَا
(فَلَا يُبَاعُ) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ كَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (رُطَبٌ بِرُطَبٍ) بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ وَضَمِّهِمَا وَعَلَيْهِ يَدُلُّ السِّيَاقُ (وَلَا بِتَمْرٍ وَلَا عِنَبٌ بِعِنَبٍ وَلَا بِزَبِيبٍ) وَلَا بُسْرٌ بِبُسْرٍ وَلَا بِرُطَبٍ وَلَا بِتَمْرٍ وَلَا طَلْعُ إنَاثٍ بِأَحَدِهَا وَلَا بِمِثْلِهِ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ قَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيَنْقُصُ» إلَخْ إلَى اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجَفَافِ وَإِلَّا فَالنَّقْصُ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ (مُمَالَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ (وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ) وَالْحِصْرِمُ وَالْبَلَحُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِمَا (لَا يُبَاعُ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (أَصْلًا) لِتَعَذُّرِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ نَعَمْ الزَّيْتُونُ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ لَا يُسْتَثْنَى لِأَنَّ رُطُوبَتَهُ زَيْتُهُ وَلَيْسَ فِيهِ مَائِيَّةٌ أَصْلًا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا يَجِفُّ مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَيُوَجَّهُ بِالنَّظَرِ فِيهِ لِلْغَالِبِ لَكِنْ اعْتَبَرَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ (وَفِي قَوْلٍ) مُخَرَّجٍ (تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رُطَبًا) كَاللَّبَنِ وَيُجَابُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَعَلَيْهِ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَإِنْ أَمْكَنَ كَيْلُهُ.
(وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ) الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْحَبِّ نَحْوُ (الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ) وَهُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ وَالنَّشَا (وَالْخُبْزِ) فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ لِتَفَاوُتِ نُعُومَةِ الدَّقِيقِ وَتَأْثِيرِ نَارِ الْخَبْزِ بِخِلَافِهِ بِنُخَالَتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً كَمَسُوسٍ لَمْ يَبْقَ فِيهِ لُبٌّ أَصْلًا (بَلْ تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْحُبُوبِ) الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا الْمُنَقَّاةِ مِنْ نَحْوِ تِبْنٍ
[حاشية الشرواني]
فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِي ذَلِكَ طَرِيُّ اللَّحْمِ فَلَا يُبَاعُ بِطَرِيِّهِ وَلَا بِقَدِيدٍ مِنْ جِنْسِهِ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ بِلَا عَظْمٍ وَلَا مِلْحٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ) هَذَا يَأْبَاهُ مُقَابَلَتُهُ بِخُصُوصِ التَّمْرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْخُصُوصُ وَتَكُونُ مُقَابَلَتُهُ بِالتَّمْرِ قَرِينَةَ هَذِهِ الْإِرَادَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُتَنَاهِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَضَمِّهِمَا) وَمِثْلُ ذَلِكَ الرُّمَّانُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: السِّيَاقُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلَا بِتَمْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا بُسْرٌ إلَخْ) وَكَالْبُسْرِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ الْخِلَالُ وَالْبَلَحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا طَلْعُ إنَاثٍ) أَخْرَجَ طَلْعَ الذُّكُورِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي بَيْعِ الطَّلْعِ بِالتَّمْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ فِي طَلْعِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ امْتِنَاعُ طَلْعِ الذُّكُورِ بِمِثْلِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَحَدِهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ وَالتَّمْرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَالنَّقْصُ أَوْضَحُ إلَخْ) أَيْ فَلِكَوْنِ النَّقْصِ مَعْلُومًا لِكُلِّ أَحَدٍ مُسْتَغْنٍ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) أَيْ وَبِضَمِّهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ) أَيْ وَالرُّطَبِ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِمَا) أَيْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يَجِفُّ فِي الرُّومِ وَالثَّانِي فِي مِصْرَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الزَّيْتُونُ يُبَاعُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَثْنَى إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ بِإِسْقَاطِ صِيغَةِ التَّبَرِّي وَالتَّمْرِيضِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَائِيَّةٌ لَجَفَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَجَفَّ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَيْهِ مِلْحٌ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ صِرْفٌ يُشَاهَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُطُوبَتَهُ زَيْتُهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْحَصْرَ وَنَفْيَ الْمَائِيَّةِ عَنْهُ وَبِتَسْلِيمِهِ قَدْ يُقَالُ الْجَفَافُ عِبَارَةٌ عَنْ انْتِفَاءِ الرُّطُوبَةِ أَوْ قِلَّتُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَائِيَّةً أَوْ دُهْنِيَّةً وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ حِكَايَتِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَهُ بِقِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ) أَيْ كَالْبَاذِنْجَانِ وَحُبُوبِ الرُّمَّانِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَا بَعْدَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ اعْتَبَرَهُ) أَيْ مَا يَجِفُّ مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِالْجَفَافِ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا بِخِلَافِ الْقَرْعِ فَإِنَّهُ بَعْدَ جَفَافِهِ لَا يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ وَإِنَّمَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّبَاحَةِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ) مُعْتَمَدٌ عَمِيرَةُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مُمَاثَلَةً) أَيْ مَا لَا جَفَافَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِوُضُوحِ الْفَرْقِ) وَهُوَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ تَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ يُبَاعُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْرَجِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الْجَوَابِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ) أَيْ أَوْ الْحِنْطَةِ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالسَّوِيقُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مَعْرُوفٌ اهـ وَفِي قَوْلِهِ يُعْمَلُ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ الدَّقِيقِ بِمُجَرَّدِهِ اهـ ع ش وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ دَقِيقُ الْمَقْلِيِّ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ الْحِنْطَةِ كَمَا قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَالنَّشَا) بِالْقَصْرِ عَطْفٌ عَلَى الدَّقِيقِ (قَوْلُهُ: نُعُومَةِ الدَّقِيقِ) أَيْ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: نَارِ الْخُبْزِ) أَيْ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الدَّقِيقِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ كَوْنُ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ قَوْلَهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ الْحَبُّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَا تُبَاعُ حِنْطَةٌ مَقْلِيَّةٌ بِحِنْطَةٍ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهَا وَلَا حِنْطَةٌ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهَا وَلَا بِمَا فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهَا وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ بِالنُّخَالَةِ وَالْحَبِّ الْمُسَوِّسِ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ لُبٌّ أَصْلًا لِأَنَّهُمَا غَيْرُ رِبَوِيَّيْنِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَلْطِ اللَّبَنِ أَوْ الْعَسَلِ بِالنَّشَا لِيُعْمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ الْمُسَمَّى بِالْحَلْوَى أَوْ الْهَيْطَلِيَّةِ فَبَيْعُهُ بِالْحِنْطَةِ بَاطِلٌ لِتَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَبِّ بِشَيْءٍ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالدَّقِيقِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالْحَلْوَى الْمَعْمُولَةِ بِالنَّشَا وَالْعَسَلِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: بِنُخَالَتِهِ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّقِيقِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمُسَوِّسٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمُسَوِّسٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ التَّنَاهِي هُنَا بِقَوْلِهِ قُبَيْلَ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ إلَخْ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَنَاهِي الْجَفَافِ لِأَنَّهُ مَكِيلٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَأْتِي فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اللَّبَنِ وَالْعَصِيرِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا طَلْعُ إنَاثٍ) أَخْرَجَ طَلْعَ الذُّكُورِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي بَيْعِ الطَّلْعِ بِالتَّمْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ فِي طَلْعِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ امْتِنَاعُ طَلْعِ الذُّكُورِ بِمِثْلِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا) اُنْظُرْ اعْتِبَارَ
وَزُؤَانٍ (حَبًّا) لِتَحَقُّقِهَا فِيهَا حِينَئِذٍ (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ) بِكَسْرِ سِينَيْهِ (حَبًّا أَوْ دُهْنًا) أَوْ كُسْبًا خَالِصًا مِنْ نَحْوِ مِلْحٍ وَدُهْنٍ فَلَهُ حَالَاتُ كَمَالٍ فَيُبَاعُ كُلٌّ بِمِثْلِهِ لَا سِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ وَطَحِينَةٌ بِطَحِينَةٍ وَكُسْبٌ بِهِ دُهْنٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِطَحِينَةٍ أَوْ شَيْرَجٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي الْعِنَبِ زَبِيبًا أَوْ خَلَّ عِنَبٍ وَكَذَا الْعَصِيرُ) مِنْ نَحْوِ رُطَبٍ وَعِنَبٍ وَرُمَّانٍ وَغَيْرِهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضِهِ إلَّا نَحْوَ خَلِّ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ لِأَنَّ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ كَمَا مَرَّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمِمَّا أَجْزِمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ وَإِنْ كَانَا كَامِلَيْنِ اهـ وَهُوَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ وَإِلَّا فَتَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ بَيْعَ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالْمَقْصُودُ يَرُدُّهُ عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ الشَّامِلُ لِلْكَامِلِ وَغَيْرِهِ وَالْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَالْمُتَّخَذُ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ.
[حاشية الشرواني]
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِنَحْوِ التَّمْرِ الْمِشْمِشُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَتَنَاهَى جَفَافُهُ عَادَةً بِخِلَافِ نَحْوِ الْبُرِّ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا مَرَّ لَهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ وَزْنًا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ كَالْبُرِّ الصُّلْبِ بِالرَّخْوِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا الْمُرَادُ بِتَنَاهِي الْجَفَافِ فِي الْحَبِّ وُصُولُهُ إلَى حَالَةٍ يَتَأَتَّى فِيهَا ادِّخَارُهُ عَادَةً هَذَا وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا انْتَهَى وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمُخَالَفَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَكَتَبَ سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ضَابِطَ جَفَافِهِمَا أَنْ لَا يَظْهَرَ بِزَوَالِ الرُّطُوبَةِ الْبَاقِيَةِ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ اهـ ع ش أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَزُؤَانٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاَلَّتِي فِي أَصْلِ الشَّارِحِ زَاوُنٍ بِتَقْدِيمِ الْأَلِفِ فَلْيُحَرَّرْ وَمَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَضَبَطَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْهَمْزِ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: وَزُوَانٍ كَكِتَابٍ وَغُرَابٍ وَسَحَابٍ بِالْوَاوِ وَبِالْهَمْزَةِ وَيُسَمَّى الشَّيْنَمَ عِنْدَ الشَّوَامِ وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الدَّحْرِيجَ أَوْ الْكَمُّونَ إذَا طُحِنَ مَعَ الْبُرِّ يَجْعَلُهُ مُرًّا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِهَا) أَيْ الْمُمَاثَلَةِ (وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْجَفَافِ وَالنَّقَاءِ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ سِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ كُسْبًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ لِلسِّمْسِمِ (قَوْلُهُ: وَكُسْبٌ بِهِ دُهْنٌ) خَرَجَ مَا لَا دُهْنَ فِيهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهِ بِالشَّيْرَجِ دُونَ السِّمْسِمِ وَالطَّحِينَةِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُبَاعُ طَحِينٌ أَوْ سِمْسِمٌ بِطَحِينٍ أَوْ كُسْبٍ وَكَذَا كُسْبُ الْجَوْزِ بِكُسْبِ الْجَوْزِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ خَلِيطٌ وَإِلَّا جَازَ قِيَاسًا عَلَى كُسْبِ السِّمْسِمِ وَالْكَلَامُ فِي كُسْبٍ يَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ كَكُسْبِ نَحْوِ السِّمْسِمِ بِخِلَافِ كُسْبِ نَحْوِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَفِي الرَّوْضِ وَالسِّمْسِمُ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا كُسْبُ غَيْرِ السِّمْسِمِ وَاللَّوْزِ الَّذِي لَا يَأْكُلُهُ إلَّا الْبَهَائِمُ كَكُسْبِ الْقُرْطُمِ أَوْ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَكْثَرُ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ دُهْنٌ) أَيْ يُمْكِنُ فَصْلُهُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْعَصِيرُ) فَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَصِيرِ بِمِثْلِهِ وَكَذَا بَيْعُ عَصِيرِهِ أَيْ نَحْوِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَمَاثِلًا عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي وَأَسْنَى وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ خَلٍّ) إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ خَلِّ التَّمْرِ إلَخْ) وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ فِيهِمَا مَاءٌ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مِنْ جِنْسِهِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ خَلُّ عِنَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ رُطَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ خَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِمِثْلِهِ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَأَدِقَّةِ الْأُصُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) خَبَرُهُ (عَجِيبٌ) (وَقَوْلُهُ: فَتَجْوِيزُ إلَخْ) خَبَرُهُ (يَرُدُّهُ) اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ) قَالَ سم لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ فِي التَّعَجُّبِ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ مِمَّا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ أَطَالَ فِي بَيَانِ التَّكَلُّفِ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَجِيبٌ بَلْ لَعَلَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّنَاهِي فِي الْحُبُوبِ كَالْحِنْطَةِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قِيلَ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ أَوَّلًا بِخِلَافِ نَحْوِ الثَّمَرِ إلَخْ وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافُهُمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكُسْبٍ بِهِ دُهْنٌ) خَرَجَ مَا لَا دُهْنَ فِيهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهِ بِالشَّيْرَجِ دُونَ السِّمْسِمِ وَالطَّحِينَةِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُبَاعُ طَحِينٌ أَوْ سِمْسِمٌ بِطَحِينٍ أَوْ كُسْبٍ وَكَذَا كُسْبُ الْجَوْزِ بِكُسْبِ الْجَوْزِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ خَلِيطٌ وَإِلَّا جَازَ قِيَاسًا عَلَى كُسْبِ السِّمْسِمِ وَالْكَلَامُ فِي كُسْبٌ يَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ كَكُسْبِ نَحْوِ السِّمْسِمِ بِخِلَافِ كُسْبِ نَحْوِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَالسِّمْسِمُ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) خَبَرُهُ عَجِيبٌ وَقَوْلُهُ: فَتَجْوِيزُ خَبَرِهِ يَرُدُّهُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ فِي التَّعَجُّبِ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا يَقْطَعُ بِالتَّكَلُّفِ الْمَذْكُورِ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُتَّخَذُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَعَهُ جِنْسًا وَاحِدًا مَا سَاغَ لَهُمَا جَعْلُ خَلِّ الْعِنَبِ مَعَ عَصِيرِهِ جِنْسًا آخَرَ مَعَ اتِّخَاذِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَجِيبٌ بَلْ لَعَلَّهُ غَفْلَةٌ عَنْ رَدِّ السُّبْكِيّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ أَوْ يَفْرُطْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي اللَّبَنِ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ (لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا (صَافِيًا) مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ الَّذِي لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ بِبَعْضٍ كَيْلًا بَعْدَ سُكُونِ رَغْوَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْخَاثِرُ أَثْقَلَ وَزْنًا أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ يَسِيرٍ وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ.
قَالَ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَخِيضِ الْخَالِي مِنْ الْمَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ زُبْدٌ وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا زُبْدٌ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ اهـ
[حاشية الشرواني]
غَفْلَةٌ عَنْ رَدِّ السُّبْكِيّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ إنَّهُمَا تَبِعَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَإِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ فَكَيْفَ يَرِدُ عَلَى السُّبْكِيّ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ رَدِّهِ لَهُ وَتَصْحِيحِهِ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ قِيَاسُهُ تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَبِخَلِّهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ أَيْضًا تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِخَلِّهِ وَالزَّبِيبِ بِخَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَامِلَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ جَوَازِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ خَلِّهِ مِنْ عَصِيرِهِ عَنْ خَلِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَاهِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جَمَعْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَى ثُمَّ جَعَلَ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ بِهِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ بَعْدُ لَبَنًا أَوْ سَمْنًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَبَنًا) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ حَالَانِ بِتَأْوِيلِ الْأَوَّلِ بِبَاقِيًا عَلَى حَالِهِ وَالثَّانِي بِصَائِرًا سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَبَنًا خَالِصًا غَيْرَ مَشُوبٍ بِمَاءٍ أَوْ إنْفَحَةٍ أَوْ مِلْحٍ وَغَيْرِ مَغْلِيٍّ بِالنَّارِ أَوْ سَمْنًا خَالِصًا مُصَفًّى بِشَمْسٍ أَوْ نَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالنَّارِ تَأْثِيرَ انْعِقَادٍ وَنُقْصَانٍ أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا أَيْ خَالِصًا عَنْ الْمَاءِ وَالْمَخِيضُ مَا نُزِعَ زُبْدُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ) أَيْ فَيُبَاعُ اللَّبَنُ الَّذِي لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا يُبَاعُ بِالسَّمْنِ وَلَا بِالزُّبْدِ وَلَا بِالْمَخِيضِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَخِيضِ وَالسَّمْنِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُبَاعَ الزُّبْدُ بِالْمَخِيضِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى سَمْنٍ وَمَخِيضٍ لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ جَوَازَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ وَجَزَمَ الزِّيَادِيُّ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ سم تَوْجِيهُ عَدَمِ بَيْعِ الْمَخِيضِ بِالزُّبْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْخَاثِرُ أَثْقَلَ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتُ الْحُمُوضَةِ فِي أَحَدِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي الْخَاثِرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِعَدَمِ انْضِمَامِ شَيْءٍ إلَيْهِ بِأَنْ ضَرَّ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ إلَخْ حَيْثُ جَعَلَ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْبُطْلَانِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ) أَيْ مَثَلًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ خَلَطَ بِالسَّمْنِ غَيْرَهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ بِهِ لَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِدَرَاهِمَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نَقْدَانِ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ بَيْعِ الدَّقِيقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى النُّخَالَةِ بِالدَّرَاهِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّخَالَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ لِأَنَّ النُّخَالَةَ قَدْ تُقْصَدُ أَيْضًا لِلدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا وَيُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا مِنْ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَا فِي اللَّبَنِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَحْدَهُ أَلْبَتَّةَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) قَدْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مَعَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَع ش قَوْلُهُ: فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ أَيْ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَلَى شَيْءٍ قُصِدَ بِهِ حُمُوضَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْعِرَاقِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فِيهِ زُبْدٌ) أَيْ مُتَمَيِّزٌ لَا كَامِنٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ وَعَنْ ع ش جَوَابٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَخِيضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زُبْدٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ السَّمْنَ وَالْمَخِيضَ جِنْسَانِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَخِيضِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَبِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ مَا يَتَّخِذُهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَ إنَّهُمَا تَبِعَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا بِحَالَةِ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَا جِنْسَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَكَذَا بِخَلِّهِ اهـ فَكَيْفَ يَرِدُ عَلَى السُّبْكِيّ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ رَدِّهِ لَهُ وَتَصْحِيحِهِ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ قِيَاسُهُ تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ أَيْضًا تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِخَلِّهِ وَالزَّبِيبِ بِخَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَامِلَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ جَوَازِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ خَلِّهِ مِنْ عَصِيرِهِ عَنْ خَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) قَدْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مَعَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ زُبْدٌ) أَيْ مُتَمَيِّزٌ لَا كَامِنٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَخِيضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زُبْدٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَخِيضُ اسْمٌ لِمَا نُزِعَ زُبْدُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِمَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ كُمُونَ الزُّبْدِ فِي اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ لَا يُعْتَبَرُ كَكُمُونِ الشَّيْرَجِ فِي السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ ثُمَّ جَعْلُ الْمَتْنِ لَهُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخْضِ صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ بِذَلِكَ (وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِي سَائِرِ) أَيْ بَاقِي (أَحْوَالِهِ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ) وَالْمَصْلِ وَالزُّبْدِ
[حاشية الشرواني]
عَنْ قَلِيلٍ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا انْتَهَى نَعَمْ إنْ نُزِعَ مَا فِي الْمَخِيضِ مِنْ الزُّبْدِ جَازَ بَيْعُهُ بِسَمْنٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَصْلًا لِلْآخَرِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى بَعْضِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالزُّبْدِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى بَعْضِ الْمَخِيضِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش نَصُّهَا وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ إلَخْ حَيْثُ لَمْ يَخْلُ مِنْ الزُّبْدِ لِأَنَّ مَخْضَهُ وَإِخْرَاجَ الزُّبْدِ مِنْهُ أَوْرَثَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ مِنْ الزَّبَدِ فِي الْمَخِيضِ وَصَيَّرَ الزُّبْدَ الْكَامِنَ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فَأَثَّرَ اهـ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَخِيضُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ الْمَخِيضُ مَا مُخِضَ حَتَّى يَتَمَيَّزَ زُبْدُهُ عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ ثُمَّ قَدْ يُنْزَعُ الزُّبْدُ عَنْهُ وَيُفْصَلُ بِالْفِعْلِ وَقَدْ لَا وَبِفَرْضِ اعْتِبَارِ النَّزْعِ فِي مَفْهُومِ الْمَخِيضِ فَقَدْ تَبْقَى مِنْ الزُّبْدِ أَجْزَاءٌ يَسِيرَةٌ إذَا لَمْ يُبَالَغْ فِي تَصْفِيَتِهِ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْمَلَ كَلَامِ السُّبْكِيّ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيمَا لَوْ قَلَّتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ الْبَاقِيَةُ جِدًّا فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَيَسِيرِ الْمَاءِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي التُّحْفَةِ فِي بَيْعِ بُرِّ بِشَعِيرٍ وَبِكُلٍّ مِنْهُمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ وَمَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ لِأَنَّ مَا فِيهِ زُبْدٌ لَا يُسَمَّى مَخِيضًا وَعَلَيْهِ فَالْمُنَازَعَةُ فِي مُجَرَّدِ ذِكْرِهِ لَا فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مُعْظَمُ الزُّبْدِ بِحَيْثُ يُسَمَّى الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْهُ مَخِيضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ كُمُونَ الزُّبْدِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ حَالَةَ كُمُونِ الزُّبْدِ فِيهِ وَعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ رَائِبٌ لَا مَخِيضٌ وَأَمَّا بَعْدَ مَخْضِهِ فَقَدْ تَمَيَّزَ الزُّبْدُ وَخَرَجَ عَنْ الْكُمُونِ فَصَارَ كَشَيْرَجٍ مُخْتَلَطٍ بِكُسْبٍ لَمْ يُفْصَلْ عَنْهُ لَا كَشَيْرَجٍ كَامِنٍ فِي سِمْسِمٍ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: جَعَلَ الْمَتْنَ) أَيْ الْمَخِيضَ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ) وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْقَسِيمُ الْبَاقِي بِحَالِهِ وَبِالْقِسْمِ الْأَعَمُّ اهـ سم وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: هَذَا) مَحَلُّهُ قُبَيْلَ مَا يَأْتِي قَوْلُهُ: كَالدِّبْسِ (وَمَخِيضٍ) فَإِذْ امْتِنَاع بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُبَاعُ مَخِيضُهُ بِمَخِيضِهِ وَمَخِيضُهُ بِحَلِيبِهِ وَرَائِبُهُ وَحَامِضُهُ إنْ لَمْ يُغْلَ أَحَدُهُمَا بِالنَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَبِالْمَخِيضِ فِي الثَّانِيَةِ مَاءٌ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَخِيضٍ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَاكَ عَلَى مَا زُبْدُهُ كَامِنٌ فِيهِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْجُبْنِ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ وَبِدُونِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمَصْلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جُمِعَتْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْمَصْلِ) الْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ مَا سَالَ مِنْ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش زَادَ الْكُرْدِيُّ وَالْخَاثِرُ اللَّبَنُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الثَّانِي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ السَّمْنَ وَالْمَخِيضَ جِنْسَانِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَخِيضِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَبِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا اهـ نَعَمْ إنْ نُزِعَ مَا فِي الْمَخِيضِ مِنْ الزُّبْدِ جَازَ بَيْعُهُ بِسَمْنٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَصْلًا لِلْآخَرِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى بَعْضِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالزُّبْدِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى بَعْضِ الْمَخِيضِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ مَعَ مَتْنِهِ وَيُبَاعُ مَخِيضُهُ بِمَخِيضِهِ وَمَخِيضُهُ بِحَلِيبِهِ وَرَائِبِهِ وَحَامِضِهِ إنْ لَمْ يُغْلَ أَحَدُهُمَا بِالنَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَبِالْمَخِيضِ فِي الثَّانِيَةِ مَاءٌ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الزُّبْدَ كَامِنٌ فِي الْمَخِيضِ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُنْزَعْ فَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ ثُمَّ قَالَ رَأَيْته يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالسُّبْكِيِّ لَا يُبَاعُ مَخِيضٌ بِزُبْدٍ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ وَقِيَاسُ امْتِنَاعِ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِمِثْلِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ امْتِنَاعُ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِاللَّبَنِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ بِمِثْلِهِ لَيْسَ إلَّا لِتَمَيُّزِ سَمْنِهِ وَتَمَيُّرُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَافٍ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ وَبِالْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ يُخَالِفُ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ إنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ فَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَنْزُوعِ الزُّبْدِ خَالَفَ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِهِ بِاللَّبَنِ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ اهـ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِهِ هُنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ زُبْدُهُ بَلْ هُوَ كَامِنٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ) وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْقَسِيمِ الْبَاقِي بِحَالِهِ وَبِالْمُقْسِمِ الْأَعَمُّ (قَوْلُهُ:
لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الدَّقِيقِ أَوْ الْمَخِيضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَلَا بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ وَلَا لَبَنٍ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ.
(وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ) كَاللَّحْمِ (أَوْ الْقَلْيِ) كَالسِّمْسِمِ (أَوْ الشَّيِّ) كَالْبَيْضِ أَوْ الْعَقْدُ كَالدِّبْسِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا فَلَا يُبَاعُ بَعْضٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهَا وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلَطَافَةِ نَارِهَا أَيْ انْضِبَاطِهَا لِأَنَّهُ أَوْسَعُ وَخَرَجَ بِالطَّبْخِ وَمَا بَعْدَهُ الْغَلْيُ فِي الْمَاءِ فَيُبَاعُ مَاءٌ مَغْلِيٌّ بِمِثْلِهِ (وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) بِالنَّارِ (كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ) يُمَيَّزَانِ بِهَا عَنْ الشَّمْعِ وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَا قَبْلَهُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ عَقَدَتْ النَّارُ أَجْزَاءَ السَّمْنِ أَيْ إنْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ لَمْ يُبَعْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (وَإِذَا جُمِعَتْ الصَّفْقَةُ) أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ يَصْفِقُ يَدَ الْآخَرِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَخَرَجَ بِهَذَا تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ
[حاشية الشرواني]
الْغَلِيظُ وَالْمَخِيضُ اللَّبَنُ الَّذِي أُخِذَ زُبْدُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَالْإِنْفَحَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَيُقَالُ مِنْفَحَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ شَيْءٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَرِشِ الْجَدْيِ مَثَلًا أَصْفَرُ مَا دَامَ يَرْضِعُ فَيُوضَعُ عَلَى اللَّبَنِ فَيَجْمُدُ (قَوْلُهُ: أَوْ الدَّقِيقِ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِهِ فُتَاتٌ لَطِيفٌ يَحْصُلُ مِنْ اللَّبَنِ عِنْدَ جَعْلِهِ فِي الْحَصِيرِ وَإِرَادَةِ جَعْلِهِ جُبْنًا وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ دَقِيقُ الْبُرِّ لِأَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ يُضَافُ إلَيْهِ دَقِيقٌ فَيَجْمُدُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى الْحَصِيرِ الَّتِي يُعْصَرُ عَلَيْهَا سَالَ مِنْهُ الْمَصْلُ مَخْلُوطًا بِالدَّقِيقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا بِخَالِصٍ) أَيْ بِلَبَنٍ خَالِصٍ (وَقَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ) أَيْ وَلَا بَيْعُ سَمْنٍ بِجُبْنٍ اهـ ع ش قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَاعْتَمَدَ الْبَابِلِيُّ صِحَّةَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالدَّرَاهِمِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْمَنْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالدِّبْسِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ قَامُوسٌ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ عَصِيرُ الرُّطَبِ وَقِيلَ عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْفَانِيدِ) وَهُوَ عَسَلُ الْقَصَبِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالسُّكَّرِ) وَفِي الرَّوْضِ وَلِلْمَعْقُودِ بِالنَّارِ كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا حُكْمُ الْمَطْبُوخِ وَفِي شَرْحِهِ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ السُّكَّرِ بِالْفَانِيدِ لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْقَصَبُ لَكِنْ يُخَالِفُ قَوْلَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالسُّكْرُ وَالْفَانِيدُ جِنْسَانِ اهـ إذْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِمَا جِنْسَيْنِ جَوَازُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسَيْنِ فَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ النَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ أَصْلَ أَحَدِهِمَا غَيْرُ أَصْلِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ كَوْنَهُمَا جِنْسَيْنِ بِاخْتِلَافِ قَصَبِهِمَا لِأَنَّ الْفَانِيدَ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ قَلِيلِ الْحَلَاوَةِ كَأَعَالِي الْعِيدَانِ وَالسُّكَّرَ يُطْبَخُ مِنْ أَسَافِلِهَا وَأَوْسَاطِهَا لِشِدَّةِ حَلَاوَتِهِمَا انْتَهَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ الدِّبْسِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلَطَافَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلصِّحَّةِ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْسَعُ) عِلَّةُ الصِّحَّةِ لِلَطَافَةٍ اهـ سم أَيْ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ اللَّطَافَةِ لِلصِّحَّةِ وَاقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَعَطَفَهَا النِّهَايَةُ عَلَى الْأُولَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَظْهَرُ وَأَحْسَنُ مِمَّا سَلَكَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: الْغَلْيُ فِي الْمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا أَثَّرَتْ أَيْ النَّارُ فِيهِ الْحَرَارَةُ فَقَطْ كَالْمَاءِ الْمَغْلِيِّ فَيُبَاعُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْعَسَلِ إلَخْ) أَيْ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّ النَّارَ فِيهِمَا لِتَمْيِيزِ الْغِشِّ وَهِيَ لَطِيفَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَوْ عَقَدَتْ النَّارُ) يَتَأَتَّى مِثْلُهُ فِي الْعَسَلِ وَتَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُرْ فِي بَيْعِ فَرَسٍ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ زَعَمَ إلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ الْبَيْعَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَصْفِقُ يَدَهُ عَلَى يَدِ الْآخَرِ فِي عَادَةِ الْعَرَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَصْفِقُ) بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ بِجَمْعِ الصَّفْقَةِ الْمُفِيدِ لِوَحْدَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) لَا يُقَالُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَمَخِيضٍ) أَفَادَ امْتِنَاعَ بَيْعِ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ وَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَخِيضٍ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَاكَ عَلَى مَا زُبْدُهُ كَامِنٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَالدِّبْسِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْمَعْقُودِ بِالنَّارِ كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا حُكْمُ الْمَطْبُوخِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ السُّكْرِ بِالْفَانِيدِ لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْقَصَبُ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالسُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ جِنْسَانِ اهـ إذْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِمَا جِنْسَيْنِ جَوَازُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسَيْنِ فَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ النَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ أَصْلَ أَحَدِهِمَا غَيْرَ أَصْلِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ كَوْنَهُمَا جِنْسَيْنِ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ قَصَبِهِمَا لِأَنَّ الْفَانِيدَ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ قَلِيلِ الْحَلَاوَةِ كَأَعَالِي الْعِيدَانِ وَالسُّكَّرُ يُطْبَخُ مِنْ أَسَافِلِهَا وَأَوْسَاطِهَا لِشِدَّةِ حَلَاوَتِهَا اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِلَطَافَةِ) عِلَّةُ الصِّحَّةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَسَّعَ عِلَّةَ الصِّحَّةِ لِلَطَافَةٍ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَضُرُّ الْعَرْضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ وَلَوْ عَلَا وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ اهـ وَقَوْلُهُ: وَمِعْيَارُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الْمَعْرُوضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ انْتَهَى وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ أَنَّ السَّمْنَ الْمَائِعَ الْمَعْرُوضَ مِعْيَارُهُ الْوَزْنُ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُبَاعُ السَّمْنُ بِالسَّمْنِ وَزْنًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْبَغَوِيّ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مَائِعِ السَّمْنِ هُوَ الْكَيْلُ وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) لَا يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِفِضَّةٍ وَفُلُوسٍ
كَبِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا وَهَذَا بِهَذَا فَلَا تَجْرِي فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ بِخِلَافِهِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نِيَّةَ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ جَمْعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّتُهُمَا أَحَدَهُمَا وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الصِّيغَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
(رِبَوِيًّا) وَاحِدًا أَيْ مُتَّحِدَا الْجِنْسِ (مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَلَوْ ضِمْنِيًّا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ لِأَنَّ بُرُوزَ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا دَاعِيَ لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَقْصُودِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا مَقْصُودٌ تَبَعًا فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِالْحَادِثِ لِلْمُشْتَرِي.
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي بِئْرِ مَاءٍ مَبِيعَةٍ وَحْدَهَا لِأَنَّ مَاءَهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودٌ فَقَدْ وَهَمَ بَلْ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ التَّابِعَ هُنَا وَهُوَ مَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ مَعْنَاهُ غَيْرُ التَّابِعِ ثُمَّ وَهُوَ مَا يَكُونُ
[حاشية الشرواني]
يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِفِضَّةٍ وَفُلُوسٍ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا فِضَّةً وَنِصْفَهُ بِكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ، بَلْ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ خَارِجَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّمَاثُلُ فِي بَيْعِ إحْدَاهُمَا بِالْآخَرِ فَالصَّوَابُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نِصْفًا فِضَّةً بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَانْضَمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفُلُوسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا وَمَاثَلَ نِصْفُ النِّصْفِ الْعُثْمَانِيِّ الْفِضَّةَ فِي الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الرِّبَا فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَيْعِ دِينَارٍ كَبِيرٍ بِدِينَارٍ صَغِيرٍ وَفِضَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ بُطْلَانَ الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: كَبِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ جَعَلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدَّ فِي مُقَابِلَةِ الْمُدِّ أَوْ الدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْمُدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجْرِي فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ النِّيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَمِينًا) أَيْ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ السِّمْسِمِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْكَامِنَ (وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ) قَالَ سم عَلَى حَجّ حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مِلْحٍ وَمَاءٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ أَقُولُ قَدْ تُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخُلُولِ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا مَتَى كَانَ فِيهَا مَاءَانِ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَاءَ فِي الْخُبْزِ لَا وُجُودَ لَهُ أَلْبَتَّةَ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ جَمْعُ أَجْزَاءِ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ الْخَلِّ فَإِنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضْمَحِلَّ أَجْزَاؤُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرُوهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْمَاءِ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ.
(وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) نَعْتٌ لِلْمَوْجُودِ (وَقَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) نَعْتٌ لِلْحَادِثِ (قَوْلُهُ: إنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ) أَيْ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ: وَحْدَهَا) أَيْ بِدُونِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْنَاهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّابِعَ هُنَا) أَيْ فِي دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّابِعُ ثَمَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا أَوْ صَارَ فَتْكُهُ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا فِضَّةً وَنِصْفَهُ بِكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ بَلْ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ خَارِجَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِاخْتِلَافِ جِنْسَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلِذَا لَمْ نَشْتَرِطْ الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَالصَّوَابُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نِصْفًا فِضَّةً بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَانْضَمَّ إلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفُلُوسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا وَمَاثَلَ نِصْفَ النِّصْفِ الْعُثْمَانِيِّ الْفِضَّةَ فِي الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الرِّبَا فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَيْعِ دِينَارٍ كَبِيرٍ بِدِينَارٍ صَغِيرٍ وَفِضَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ إلَخْ) حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ