تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 167-206
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الصِّيَامِ)

صفحات 167-206
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

وَنَمَّامٍ وَدُهْنِ نَحْوِ أُتْرُجٍّ بِأَنْ أُغْلِيَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأُتْرُجُّ غَيْرَ طِيبٍ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ نَحْوُ شِيحٍ وَقَيْصُومٍ وَأُتْرُجٍّ وَتُفَّاحٍ وَعُصْفُرٍ وَحِنَّاءٍ وَقُرُنْفُلٍ وَسُنْبُلٍ وَمَصْطَكَى خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ وَسَائِرِ الْأَبَازِيرِ الطَّيِّبَةِ الرَّائِحَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدَّوَاءُ، وَإِصْلَاحُ الْأَطْعِمَةِ غَالِبًا.
(أَوْ بَدَنِهِ) كَالثَّوْبِ بَلْ أَوْلَى وَسَوَاءٌ الْأَخْشَمُ وَغَيْرُهُ لِحُصُولِ تَرَفُّهِهِ بِشَمِّ غَيْرِهِ لِرِيحِهِ الطَّيِّبِ وَظَاهِرُ الْبَدَنِ وَبَاطِنُهُ كَأَنْ أَكَلَ مَا ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُ الطِّيبِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ أَوْ رِيحُهُ لَا لَوْنُهُ أَوْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ بِهِ ثُمَّ اسْتِعْمَالُهُ الْمُؤَثِّرُ هُنَا هُوَ أَنْ يُلْصِقَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِيهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّهِ فَلَا يُرَدُّ نَحْوُ الِاحْتِقَانِ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، وَأَنْ يَحْتَوِيَ عَلَى مِجْمَرَةٍ أَوْ يَقْرَبُ مِنْهَا وَعَلِقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَيْنُ الْبَخُورِ لَا أَثَرُهُ؛ لِأَنَّ التَّبَخُّرَ إلْصَاقٌ بِعَيْنِ الطِّيبِ إذْ بُخَارُهُ وَدُخَانُهُ عَيْنُ أَجْزَائِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَاءِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ ثَمَّ عَيْنًا مُغَيِّرَةً، وَإِنَّمَا الْحَاصِلُ مِنْهُ تَرَوُّحٌ مَحْضٌ لَا حَمْلُ نَحْوِ مِسْكٍ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِ نَحْوِ فَارَةِ مِسْكٍ مَشْقُوقَةِ الرَّأْسِ أَوْ قَارُورَةٍ مَفْتُوحَةِ الرَّأْسِ

[حاشية الشرواني]

نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَدُهْنِ نَحْوِ أُتْرُجٍّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدُ الْجِيمِ أَفْصَحُ، وَأَشْهَرُ مِنْ تُرُّنْجٍ وَيُقَالُ لَهُ أُتْرُنْجٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَحْوُ شِيحٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ كَالْإِذْخِرِ وَالْخَزَّامِي مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَأُتْرُجٍّ إلَخْ) أَيْ وَشَقَائِقَ وَنُورِ نَحْوِ التُّفَّاحِ وَالْأُتْرُنْجِ وَالنَّارِنْجِ وَالْكُمَّثْرَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعُصْفُرٍ وَحِنَّاءٍ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهُ لَوْنُهُ أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَقُرُنْفُلٍ إلَخْ) أَيْ وَقِرْفًا وَدَارِ صِينِيٍّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِصْلَاحُ الْأَطْعِمَةِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْوَاوِ وَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَوْ؛ لِأَنَّ تَحَقُّقَ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالثَّوْبِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الثَّوْبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْأَخْشَمُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْبَدَنِ) عَطْفٌ عَلَى الْأَخْشَمِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ عَلَى بَدَنِهِ طِيبٌ لَوْ أَزَالَهُ ذَهَبَتْ مَالِيَّتُهُ يَنْبَغِي جَوَازُ إبْقَائِهِ مَعَ الْفِدْيَةِ م ر اهـ سم وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِمُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ الْإِزَالَةَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر قَوْلَ الْوَنَائِيِّ مَا نَصَّهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْصِ بِهِ أَيْ التَّطَيُّبِ وَكَانَ فِي غَسْلِهِ فَوْرًا ذَهَابُ أَوْ نَقْصُ مَالِيَّتِهِ لَا بِالتَّرَاخِي فَالْأَقْرَبُ اغْتِفَارُ التَّرَاخِي قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ عَدَمُ لُزُومِ الْفِدْيَةِ بِالتَّرَاخِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَبَاطِنُهُ) وَهُوَ دَاخِلُ الْجَوْفِ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَكَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَدْخَلَ فِي الْإِحْلِيلِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رِيحُهُ) أَيْ وَلَوْ خَفِيًّا يَظْهَرُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُوَ أَنْ يُلْصِقَهُ بِبَدَنِهِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى هَيْئَتِهِ الْمُعْتَادَةِ وَشَمُّهُ وَلَا شَمُّ مَاءِ الْوَرْدِ إذْ التَّطَيُّبُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَحْوُ مِسْكٍ إنَّمَا يَكُونُ بِصَبِّهِ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَلَا حَمْلَ الْعُودِ، وَأَكْلِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ ثَوْبِهِ إلَخْ) وَالْمَاءُ الْمُبَخَّرِ إنْ عَبِقَتْ بِهِ الْعَيْنُ حَرُمَ شُرْبُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَحْوُ الِاحْتِقَانِ) أَيْ كَالْإِدْخَالِ فِي الْإِحْلِيلِ، وَأَكْلِ مَا ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُ الطِّيبِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ (وَأَنْ يَحْتَوِيَ عَلَى مِجْمَرَةٍ إلَخْ) وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ أَيْضًا بِسَبَبِ نَوْمٍ أَوْ جُلُوسٍ أَوْ وُقُوفٍ بِفِرَاشٍ أَوْ مَكَان مُطَيَّبٍ بِغَيْرِ الرَّيَاحِينِ وَقَدْ عَبِقَ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ بَعْضُ عَيْنِ الطِّيبِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثَمَّ حَائِلٌ يَمْنَعُ، وَإِنْ رَقَّ فَلَا فِدْيَةَ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَتَجِبُ أَيْضًا بِسَبَبِ تَوَانٍ مِنْ قَادِرٍ فِي دَفْعِ مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الطِّيبِ بِرِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِتَطْيِيبِ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي إزَالَتِهِ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَزِمَتْهُ الْمُمَاسَّةُ وَطَالَ زَمَنُهَا، وَأَمْكَنَهُ الْإِزَالَةُ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْإِزَالَةُ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ نَزْعُ الثَّوْبِ مِنْ رَأْسِهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَقُّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الدَّفْعِ كَزَمِنٍ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَرْضَى بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ يَرْضَى بِهَا وَلَمْ تَفْضُلْ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فَلَا فِدْيَةَ وَلَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَتُهُ عَلَى الْمَاءِ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً يَكْفِيهِ لِطُهْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمِلُهُ يَكْفِيهِ لِإِزَالَتِهِ قَدَّمَ الطُّهْرَ ثُمَّ يَجْمَعُ مَاءَهُ وَيَغْسِلُ بِهِ الطِّيبَ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِ قَدَّمَهَا سَوَاءٌ عَصَى بِالتَّطَيُّبِ أَمْ لَا وَيَتَيَمَّمُ وَنَّائِيٌّ وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَا أَثَرُهُ) أَيْ كَالرَّائِحَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فَعَبَقُ الرِّيحِ وَحْدَهُ لَا يَضُرُّ بِالْأَوْلَى إلَّا إنْ كَانَ مِنْ مُحْرِمَةٍ فَمَتَى عَبِقَتْ بِهِ عَيْنُ الرِّيحِ بِأَنْ وَصَلَ دُخَانُهُ أَوْ بُخَارُهُ ضَرَّ سَوَاءً أَجْعَلَهَا تَحْتَهُ أَمْ بِقُرْبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْبَقْ بِهِ عَيْنُهُ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَالْمَاءُ الْمُبَخَّرُ إنْ عَبِقَتْ بِهِ الْعَيْنُ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.
اهـ. سم وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ: لَا حَمْلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَوْ خَفِيَتْ وَقَوْلُهُ: لَا نَحْوُ الْحَلْقِ إلَى وَيَلْزَمُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَوْلَى إلَى وَلَوْ جَهِلَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: لَا حَمْلُ نَحْوِ مِسْكٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُلْصِقَهُ أَيْ اسْتِعْمَالَهُ الْمُؤَثِّرَ إلْصَاقِهِ بِبَدَنِهِ إلَخْ لَا حَمْلُ مِثْلِ مِسْكٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا فِدْيَةَ بِسَبَبِ حَمْلِ الطِّيبِ كَمِسْكٍ بِخِرْقَةِ كِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ شُدَّتْ عَلَيْهِ أَوْ بِقَارُورَةٍ مُصَمَّمَةِ الرَّأْسِ وَلَا بِسَبَبِ حَمْلِ الْمِسْكِ فِي فَارَةٍ لَمْ تُشَقَّ عَنْهُ أَوْ الْوَرْدِ فِي نَحْوِ مِنْدِيلٍ، وَإِنْ شَمَّ الرِّيحَ فِي الْكَيْلِ وَقَصَدَ التَّطَيُّبَ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا إنْ رَقَّتْ الْخِرْقَةُ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا شَمُّ نَحْوِ مِسْكٍ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا مَسَّهُ إلَّا إنْ لَزِقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ حَمَلَهُ بِنَحْوِ يَدِهِ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ مُجَرَّدَ النَّقْلِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ وَالنِّهَايَةِ وَقَصُرَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ تَطَيُّبًا.
انْتَهَى.
وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ تَمَلُّكُ طِيبٍ وَنَحْوِهِ كَمَلْبُوسٍ وَدُهْنٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَارُورَةٍ إلَخْ) أَيْ حَمْلُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَظَاهِرُ الْبَدَنُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَخْشَمِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَيْنُ الْبَخُورِ لَا أَثَرُهُ) أَيْ كَالرَّائِحَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فَعَبَقُ الرِّيحِ وَحْدَهُ لَا يَضُرُّ بِالْأَوْلَى إلَّا إنْ كَانَ مِنْ مِجْمَرَةٍ فَمَتَى عَبِقَتْ بِهِ عَيْنُ الرِّيحِ بِأَنْ وَصَلَ إلَيْهِ دُخَانُهُ أَوْ بُخَارُهُ ضَرَّ، سَوَاءٌ أَجْعَلهَا تَحْتَهُ أَمْ بِقُرْبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْبَقْ بِهِ عَيْنُهُ لَمْ يَضُرَّ كَذَا شَرْحُ م ر، وَإِنْ

وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّدَّ صَارِفٌ عَنْ قَصْدِ التَّطَيُّبِ بِهِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْحَمْلِ يُصَيِّرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُلْصَقِ بِبَدَنِهِ وَلَا أَثَرَ لِعَبَقِ رِيحٍ مِنْ غَيْرِ عَيْنٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي أَكْلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ فَقَطْ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ عَيْنِ الطِّيبِ وَلَوْ خَفِيَتْ رَائِحَتُهُ كَالْكَاذِي وَالْفَاغِيَةِ وَهِيَ ثَمَرُ الْحِنَّاءِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ فَاحَتْ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا وَشَرَطَ ابْنُ كَجٍّ فِي الرَّيَاحِينِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِيَدِهِ وَيَشُمَّهَا أَوْ يَضَعَ أَنْفَهُ عَلَيْهَا لِلشَّمِّ وَشَرْطُ الْإِثْمِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ كُلِّهَا الْعَقْلُ إلَّا السَّكْرَانَ الْمُتَعَدِّيَ بِسُكْرِهِ وَعَلِمَ الْإِحْرَامَ وَالتَّحْرِيمَ أَوْ التَّقْصِيرَ فِي التَّعَلُّمِ وَالتَّعَمُّدَ وَالِاخْتِيَارَ وَكَذَا فِي الْفِدْيَةِ إلَّا نَحْوَ الْحَلْقِ أَوْ الصَّيْدِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُمَا إتْلَافٌ مَحْضٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَيَلْزَمُ نَاسِيًا تَذَكُّرٌ وَجَاهِلًا عِلْمٌ وَمُكْرَهًا زَالَ إكْرَاهُهُ إزَالَتُهُ فَوْرًا، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَالْأَوْلَى أَمْرُ غَيْرِهِ الْحَلَالِ بِهَا إنْ تَعَيَّنَتْ الْفَوْرِيَّةُ، وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ الْمَمْسُوسِ طِيبًا أَوْ عَلِمَ وَظَنَّهُ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ فَعَلِقَ فَلَا فِدْيَةَ فَالشَّرْطُ هُنَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ يَعْلَقُ.

(وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ) وَغَيْرِهِ أَيْضًا (دَهْنُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ) مِنْ نَفْسِهِ وَلَوْ أُصُولِهِ إذْ مَحْلُوقُهَا كَغَيْرِهِ بِأَيِّ دَهْنٍ كَانَ كَزَيْتٍ وَزُبْدٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيِّبٍ

[حاشية الشرواني]

قَارُورَةٍ لِنَحْوِ مِسْكٍ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّكَّ صَارِفٌ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ لَوْ كَانَتْ الْخِرْقَةُ الْمَشْدُودَةُ مِمَّا يُقْصَدُ التَّطَيُّبُ بِمَا فِيهَا لِرِقَّتِهَا بِحَيْثُ لَا تَمْنَعُ ظُهُورَ الرَّائِحَةِ، وَإِنَّمَا تُشَدُّ عَلَيْهِ لِمَنْعِ تَبَدُّدِ رَائِحَتِهِ م ر. اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْوَنَائِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِعَبَقِ رِيحٍ إلَخْ) لِنَحْوِ مَسِّهِ وَهُوَ يَابِسٌ أَوْ جُلُوسِهِ فِي دُكَّانِ عَطَّارٍ أَوْ عِنْدَ مُتَجَمِّرٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَالْكَاذِي) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَبِشَمِّ الرَّيَاحِينَ الرَّطْبَةِ إنْ أَلْصَقَهَا بِأَنْفِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ كَالرَّيَاحِينِ الْيَابِسَةِ نَعَمْ الْكَاذِي بِالْمُعْجَمَةِ وَلَوْ يَابِسًا طِيبٌ لَكِنْ الَّذِي بِمَكَّةَ لَا طِيبَ فِي يَابِسِهِ أَلْبَتَّةَ، وَإِنْ رُشَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ ابْنُ كَجٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالتَّطَيُّبُ بِالْوَرْدِ أَنْ يَشُمَّهُ مَعَ اتِّصَالِهِ بِأَنْفِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَالتَّطَيُّبُ بِمَائِهِ أَنْ يَمَسَّهُ كَالْعَادَةِ بِأَنْ يَصُبَّهُ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ فَلَا يَكْفِي شَمُّهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالتَّحْرِيمُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ فِي كُلِّ أَنْوَاعِهِ أَوْ جَهِلَ الْحُرْمَةَ فِي بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ بِكَوْنِهِ طِيبًا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّقْصِيرَ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ ادَّعَى فِي زَمَانِنَا الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِ الطِّيبِ وَاللُّبْسِ أَيْ وَالدُّهْنِ فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ عَادَةً، وَإِلَّا قُبِلَ وَلَوْ لَطَّخَهُ غَيْرُهُ بِطِيبٍ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمُلَطِّخِ أَيْ وَكَذَا عَلَيْهِ إنْ تَوَانَى فِي إزَالَتِهِ وَتَجِبُ بِنَقْلِ طِيبٍ أَحْرَمَ بَعْدَهُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لَا إنْ انْتَقَلَ بِوَاسِطَةِ نَحْوِ عِرْقٍ أَوْ حَرَكَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَتَجِبُ أَيْضًا بِسَبَبِ لُبْسٍ ثَانٍ لِثَوْبٍ طُيِّبَ لِإِحْرَامٍ وَبَقِيَ الطِّيبُ بِأَنْ نَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ لَطَّخَهُ غَيْرُهُ إلَخْ أَيْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلِلْمُحْرِمِ مُطَالَبَةُ الْمُطَيِّبِ بِالْفِدْيَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالتَّعَمُّدَ إلَخْ) أَيْ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْمُطَيِّبِ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَلَا الْمُكْرَهِ وَلَا الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ بِكَوْنِ الْمَلْمُوسِ طِيبًا أَوْ رَطْبًا لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ كَانَ مِنْ حَقِّهِ الِامْتِنَاعُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ الْحَلْقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ فِدْيَتِهِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي فِيهِمَا أَيْضًا أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مَجْنُونٍ وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا نَائِمٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ سم أَقُولُ، وَإِلَى دَفْعِ نَحْوِ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: نَاسِيًا تَذَكَّرَ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوِ مَجْنُونٍ زَالَ نَحْوُ جُنُونِهِ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الطِّيبُ، وَلَوْ بِنَحْوِ رِيحٍ سم (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَمْرُ غَيْرِهِ إلَخْ) وَفِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ شِرَاءُ الطِّيبِ وَمَخِيطٍ، وَأَمَةٍ.
انْتَهَى.
وَبِمَا أَطْلَقَهُ فِي الْأَمَةِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ لَكِنْ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ يُكْرَهُ لَهُ شِرَاؤُهَا وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ لِلْخِدْمَةِ وَالتَّسَرِّي وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا بِالْقَصْدِ تَتَأَهَّلُ لِلْفِرَاشِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَكِنْ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. .

قَوْلُ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ: وَدَهْنُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ) أَمَّا خَضْبُهُمَا بِحِنَّاءٍ رَقِيقٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ بِلَا فِدْيَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا شَعْرَ الْخَدِّ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ فَلْيُتَنَبَّهْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّدْهِينِ مُغْنِي نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ اللِّحْيَةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِأَوْ يُفِيدُ التَّنْصِيصَ عَلَى تَحْرِيمِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ اللِّحْيَةُ يَشْمَلُ لِحْيَةَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا إلَّا أَنَّهَا تَتَزَيَّنُ بِدَهْنِهَا م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُصُولَهُ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَيِّ دُهْنٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ اللَّبَنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَانَتْ تَحْتَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَالْمَاءُ الْمُبَخِّرُ إنْ عَبِقَتْ بِهِ الْعَيْنُ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّدَّ صَارِفٌ عَنْ قَصْدِ التَّطَيُّبِ بِهِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ لَوْ كَانَتْ الْخِرْقَةُ الْمَشْدُودَةُ مِمَّا يُقْصَدُ التَّطَيُّبُ بِمَا فِيهَا لِرِقَّتِهَا بِحَيْثُ لَا تَمْنَعُ ظُهُورَ الرَّائِحَةِ، وَإِنَّمَا تُشَدُّ عَلَيْهِ لِمَنْعِ تَبَدُّدِ رَائِحَتِهِ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ الْحَلْقِ أَوْ الصَّيْدِ) سَيَأْتِي فِيهِمَا أَنَّهُ لَا فَدِيَةَ عَلَى مَجْنُونٍ وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا نَائِمٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ الْحَلْقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ فِدْيَتِهِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمُكْرَهًا زَالَ إكْرَاهُهُ) وَمِثْلُهُ مَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الطَّيِّبُ وَلَوْ بِنَحْوِ رِيحٍ (قَوْلُهُ: إزَالَتُهُ) ، وَإِنَّمَا جَازَ دَفْعُ مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ الْمُمَاسَّةَ وَطَالَ زَمَنُهَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْإِزَالَةُ وَلِذَا جَازَ نَزْعُ الثَّوْبِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَقُّهُ، وَإِنْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْجَوَازُ، وَإِنْ نَقَصَ وَيُوَجَّهُ بِالْمُبَادَرَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ بِهِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ اللِّحْيَةِ) يَشْمَلُ لِحْيَةَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا إلَّا أَنَّهَا تَتَزَيَّنُ بِدَهْنِهَا م ر (قَوْلُهُ: بِأَيِّ دُهْنٍ كَانَ) بِخِلَافِ اللَّبَنِ، وَإِنْ كَانَ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ السَّمْنُ شَرْحُ م ر

فَإِدْرَاجُهُ فِي قِسْمِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ وَلَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ تَطَيُّبًا مَا وَتَرَفُّهًا كَتَرَفُّهِ الطِّيبِ الْمُنَافِي لِكَوْنِ الْمُحْرِمِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ أَيْ شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ رَأْسِ أَقْرَعَ، وَأَصْلَعَ وَذَقَنِ أَمْرَدَ وَبَقِيَّةِ شُعُورِ الْيَدِ فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ تَزْيِينَهَا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمَحْلُوقِ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ تَحْسِينُ مَا يَنْبُتُ بَعْدُ.
نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ كَاللِّحْيَةِ إلَّا شَعْرَ الْخَدِّ وَالْجَبْهَةِ إذْ لَا تُقْصَدُ تَنْمِيَتُهُمَا بِحَالٍ وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِمَا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا وَهُوَ تَلْوِيثُ الشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ بِالدُّهْنِ عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ حَرَامٌ فِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَلْيُحْتَرَزْ عَنْ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ شَعْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِدُونِهَا إنْ كَانَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّزْيِينُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مَنَاطُ التَّحْرِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بَلْ وَعَلَى الْحَلَالِ دَهْنُ نَحْوِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ كَحَلْقِهِ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمَتْنِ.

(وَلَا يُكْرَهُ) لِلْمُحْرِمِ (غَسْلُ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ بِخَطْمِيٍّ) وَنَحْوِ سِدْرٍ؛ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ الْوَسَخِ بِخِلَافِ الدُّهْنِ فَإِنَّهُ لِلتَّنْمِيَةِ الْمُشَابِهَةِ لِلطِّيبِ كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ الْأَوْلَى تَرْكُ ذَلِكَ حَتَّى فِي مَلْبُوسِهِ أَيْ مَا لَمْ يَفْحُشْ وَسَخُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلْيَتَرَفَّقْ عِنْدَ غَسْلِ رَأْسِهِ لِئَلَّا يُنْتَتَفَ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهِ، وَيُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ بِنَحْوِ إثْمِدٍ لَا طِيبَ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِينَةً لَا بِنَحْوِ تُوتْيَا.

[حاشية الشرواني]

وَإِنْ كَانَ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ السَّمْنُ شَرْحُ م ر. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَإِدْرَاجُهُ) أَيْ الدُّهْنِ (فِي قِسْمِهِ) أَيْ قِسْمِ الطِّيبِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا سم عِبَارَةُ الْمَغْنَى تَنْبِيهٌ: لَا يَحْسُنُ إدْرَاجُ هَذَا فِي قِسْمِ الطِّيبِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُطَيِّبِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ جَعَلَاهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا قِسْمًا مُسْتَقِلًّا لَكِنْ الْمُحَرَّرُ أَدْخَلَهُ فِي نَوْعِ الطِّيبِ لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُمَا تَرَفُّهٌ، وَلَيْسَ فِيهِمَا إزَالَةُ عَيْنٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ) خَبَرٌ فَإِدْرَاجُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رَأْسِ أَقْرَعَ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَنْبُتْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ مِنْ آفَةٍ (وَأَصْلَعَ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَنْبُتْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ خِلْقَةً أَوْ لِمَرَضِ بَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: وَذَقَنِ أَمْرَدَ) أَيْ، وَإِنْ قَارَبَ الْإِنْبَاتَ قَالَهُ الْوَنَائِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ سم يَنْبَغِي إلَّا فِي أَوَانِ نَبَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَرَأْسِ الْمَحْلُوقِ.
اهـ. وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا إلَخْ) وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الرَّأْسِ أَصْلَعَ جَازَ دَهْنُهُ هُوَ فَقَطْ دُونَ الْبَاقِي نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا شَعْرَ الْخَدِّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَلْحَقَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بِشَعْرِ اللِّحْيَةِ شَعْرَ الْوَجْهِ كَحَاجِبٍ وَشَارِبٍ وَعَنْفَقَةٍ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَقَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ التَّحْرِيمُ ظَاهِرٌ فِيمَا اتَّصَلَ بِاللِّحْيَةِ كَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَالْعَذَارِ، وَأَمَّا الْحَاجِبُ وَالْهُدْبُ وَمَا عَلَى الْجَبْهَةِ أَيْ وَالْخَدِّ فَفِيهِ بُعْدٌ.
انْتَهَى.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُتَزَيَّنُ بِهِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمُحِبِّ وَالْمُهِمَّاتُ نَصُّهَا وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ النَّقِيبِ لَا يَلْحَقُ بِهَا الْحَاجِبُ وَالْهُدْبُ، وَمَا يَلِي الْوَجْهَ.
انْتَهَى.
قِيلَ وَمَا قَالَهُ فِي الْأَخِيرِ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ شَعْرُ الْخَدِّ إذْ لَا يُقْصَدُ تَنْمِيَتُهَا بِحَالٍ.
انْتَهَتْ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَمِثْلُهُ شَعْرُ الْخَدِّ مِنْ تَمَامِ الْقِيلِ وَالْقَائِلُ هُوَ الشِّهَابُ حَجّ فِي إمْدَادِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا شَعْرَ الْخَدِّ إلَخْ) الْأَوْجَهُ تَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُقْصَدُ إلَخْ) وَفِي الْحَاشِيَةِ وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْأَنْفِ أَوْ فِيهِ كَشَعْرِ الْخَدِّ بِالْأَوْلَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلْيُتَنَبَّهْ لِمَا يُغْفَلُ عَنْهُ إلَخْ) فِي الْحَاشِيَةِ وَالنِّهَايَةِ نَحْوُهُ وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ إنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ لَحْمٍ فِيهِ دُهْنٌ يُعْلَمُ مِنْهُ تَلَوُّثُ شَارِبِهِ مَثَلًا مَا لَمْ تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَإِلَّا جَازَ وَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ.
انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْفِدْيَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الثَّالِثُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَيْ مَا لَمْ يُفْحِشْ إلَى وَلْيَتَرَفَّقْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ شَعْرٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا يُوَافِقُهُ فَإِنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَثِيرِ الشَّعْرِ وَقَلِيلِهِ سم وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَمُرَادُهُ بِالْقَلِيلِ مَا يَشْمَلُ الشَّعْرَةَ وَبَعْضَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السُّؤَالِ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي دَهْنِ الشَّعْرِ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ بَعْضِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: بِدُونِهَا) أَيْ وَلَوْ وَاحِدَةً مُغْنِي قَالَ الْوَنَائِيُّ وَمِثْلُ الشَّعْرَةِ بَعْضُهَا وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْعِصَامِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّ الْخَطِيبَ كَانَ فِي دَرْسِ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ فَقَرَّرَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي دَهْنِ الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ بَعْضِهَا دَمٌ كَامِلٌ فَقَالَ الْخَطِيبُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا قُلْته فَقَالَ الْخَطِيبُ حَرُمَ دَرْسُك يَا مُحَمَّدُ مُنْذُ جَاءَتْ الْأَنَانِيَّةُ وَقَامَ.
انْتَهَى.
لَكِنْ هَذَا الْقِيَامُ لَيْسَ لِلْخَطَإِ فِي الْحُكْمِ بَلْ لِمَقْصَدٍ يَخْفَى عَلَيْنَا، وَإِلَّا فَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَدَهْنُ رَأْسٍ أَوْ شَعْرَةٍ مِنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ انْتَهَى.
اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ أَسْبَابِ الْقِيَامِ جَزْمَ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمُحْرِمِ.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ سِدْرٍ) أَيْ كَصَابُونٍ لَا طِيبَ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلْيَتَرَفَّقْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ إلَخْ) وَالْكَرَاهَةُ فِي الْمَرْأَةِ أَشَدُّ وَلِلْمُحْرِمِ الِاحْتِجَامُ وَالْفَصْدُ مَا لَمْ يَقْطَعْ بِهِمَا شَعْرًا وَلَهُ إنْشَادُ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ وَالنَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ كَالْحَلَالِ فِيهِمَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ شَكَّ هَلْ نَتَفَ الْمُشْطُ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ حَالَ التَّسْرِيحِ أَوْ انْتَتَفَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ نَعَمْ يُكْرَهُ حَكُّ شَعْرِهِ لَا جَسَدِهِ بِأَظْفَارِهِ لَا بِأَنَامِلِهِ وَتَسْرِيحُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَإِدْرَاجُهُ) أَيْ الدُّهْنِ فِي قِسْمِهِ أَيْ قِسْمِ الطِّيبِ وَلَمْ نَجْعَلْهُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَقَنِ أَمْرَدَ) يَنْبَغِي إلَّا فِي أَوَانِ نَبَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَرَأْسِ الْمَحْلُوقِ (قَوْلُهُ: إلَّا شَعْرَ الْخَدِّ) الْأَوْجَهُ تَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ م ر (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا يُوَافِقُهُ فَإِنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَثِيرِ الشَّعْرِ وَقَلِيلِهِ إذْ التَّحْرِيمُ مَنُوطٌ بِمَا يَصْدُقُ بِهِ التَّزَيُّنُ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوهُ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّزَيُّنِ الْمُنَافِي لِحَالِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ الْحَاجَّ أَشْعَثُ أَغْبَرُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُ خَضْبُ لِحْيَتِهِ بِالْحِنَّاءِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: لِحْيَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الشُّعُورِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ عب

(الثَّالِثُ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (إزَالَةُ الشَّعْرِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ رَأْسِهِ (أَوْ الظُّفْرِ) أَيُّ شَيْءٍ مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَلَّ بِنَتْفٍ أَوْ إحْرَاقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الْإِزَالَةِ حَتَّى نَحْوِ شُرْبِ دَوَاءٍ مُزِيلٍ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: 196] أَيْ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهَا، وَأُلْحِقَ بِهِ شَعْرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَالظُّفْرُ بِجَامِعِ أَنَّ فِي إزَالَةِ كُلٍّ تَرَفُّهًا يُنَافِي كَوْنَ الْمُحْرِمِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ.
نَعَمْ لَهُ قَلْعُ شَعْرٍ نَبَتَ دَاخِلَ جَفْنِهِ وَتَأَذَّى بِهِ وَلَوْ أَدْنَى تَأَذٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَطَعَ مَا غَطَّى عَيْنَيْهِ مِمَّا طَالَ مِنْ شَعْرِ حَاجِبَيْهِ أَوْ رَأْسِهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَمَا انْكَسَرَ مِنْ ظُفْرِهِ وَتَأَذَّى بِهِ كَذَلِكَ وَلَا فِدْيَةَ كَمَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ وَعَلَيْهَا شَعْرٌ أَوْ ظُفْرٌ أَوْ كَشَطَ جِلْدَةَ رَأْسِهِ وَعَلَيْهَا شَعْرٌ لِلتَّبَعِيَّةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَطْعِ وَكَشْطِ ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ بِذَلِكَ لَا يَمْنَعُ التَّبَعِيَّةَ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ الْفَرْقَ وَخَرَجَ بِمِنْ نَفْسِهِ إزَالَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَلَا شَيْءَ لَكِنْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَثِمَ وَعُزِّرَ أَوْ مُحْرِمًا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ تَحَلُّلِهِ بِإِذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِمَا وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَرَفِّهُ مَعَ إذْنِهِ وَلَمْ تُقَدَّمْ الْمُبَاشَرَةُ هُنَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِهَا حَيْثُ لَمْ يَعُدْ النَّفْعُ عَلَى الْآمِرِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَاةً، وَأَمَرَ آخَرَ بِذَبْحِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمَأْمُورُ بَلْ لَوْ سَكَتَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلِفَاتِهِ فَمَتَى أَطَاقَ دَفَعَ بَعْضَهَا فَقَصَّرَ ضَمِنَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا

[حاشية الشرواني]

وَتَفْلِيَتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: حَتَّى نَحْوُ شَرِبَ إلَخْ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْنَى إلَى وَقَطَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ الظُّفْرِ) أَيْ مِنْ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ مِنْ مُحَرَّمٍ آخَرَ قَلْمًا أَوْ غَيْرَهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ مِنْ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَحَلْقٍ أَوْ قَصٍّ أَوْ نَوْرَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى نَحْوِ شُرْبِ دَوَاءٍ إلَخْ) أَيْ كَحَكِّ رِجْلِ الرَّاكِبِ بِنَحْوِ سَرْجٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ الْعِلْمِ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِهِ مُزِيلًا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الْبَصْرِيُّ، وَإِلَّا قُيِّدَ أَيْ بِالْإِحْرَامِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْكَوْنِ مُزِيلًا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ حُرْمَةُ إزَالَةِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ قَلْعُ إلَخْ) أَيْ بِلَا فِدْيَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَيْنَيْهِ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ كَمَا فِي الْوَنَائِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَا انْكَسَرَ مِنْ ظُفْرِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ إزَالَتُهُ وَلَا دَمَ.
قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ وَلَوْ تَوَقَّفَ قَطْعُ أَوْ قَلْعُ الشَّعْرِ أَوْ الظُّفْرِ الْمُتَأَذِّي بِهِ عَلَى قَطْعِ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِثْمِ وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِنَحِ مَالَ إلَيْهِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ تُفْهِمُهُ أَيْضًا.
انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ أَدْنَى تَأَذٍّ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا فِدْيَةَ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَلْعِ وَالْقَطْعِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ إلَخْ) نَعَمْ تُسَنُّ الْفِدْيَةُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ كَشَطَ جِلْدَةَ رَأْسِهِ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ عَدَمُ التَّحَلُّلِ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ حَلَالًا) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ الْأَمْرُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إنْ إلَى أَوْ مُحْرِمًا، وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ الْأَمْرُ إلَى وَلَوْ عُذْرًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَلَا شَيْءَ) وَكَذَا إنْ كَانَ مُحْرِمًا دَخَلَ وَقْتُ تَحَلُّلِهِ مُحَمَّدُ صَالِحٍ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُ بِرِضَاهُ كَإِذْنِهِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْإِثْمِ مُطْلَقًا وَلِعَدَمِ التَّعْزِيرِ إنْ صَادَقَهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ تَحَلُّلِهِ) أَيْ فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ تَحَلُّلِهِ فَهُوَ كَالْحَلَالِ فِيمَا سَبَقَ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: فِيمَا سَبَقَ يَشْمَلُ الْإِثْمَ وَالتَّعْزِيرَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ) وَلَيْسَ الْحَالِقُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْحَلْقِ إنْ أَمْكَنَهُ مَنْعُهُ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَاسْتُشْكِلَ بِمَسْأَلَةِ الْغَصْبِ الْآتِيَةِ آنِفًا فَإِنَّ الْقَصَّابَ فِيهَا طَرِيقٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ حَقٍّ آدَمِيٍّ فَغَلَظَ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا هُنَا شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر؛ لِأَنَّهُ الْمُتَرَفِّهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَالِقَ لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَعُدْ النَّفْعُ إلَخْ) بِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ جَرَحَهُ غَيْرُهُ مَعَ تُمَكِّنْهُ مِنْ دَفْعِهِ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْ الْجَارِحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَنْفَعَةٌ تَعُودُ عَلَى الْمَجْرُوحِ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُهُ بِهِ الضَّرَرُ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهَا الْمَأْمُورُ) أَيْ ضَمَانًا مُسْتَقِرًّا، وَإِلَّا فَهُوَ طَرِيقٌ فِيهِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ أَيْ الْقَصَّابُ طَرِيقٌ إلَخْ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْقَرَارِ عَلَى الْقَصَّابِ حَيْثُ جَهِلَ الْغَصْبَ، وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ سَكَتَ مَعَ قُدْرَتِهِ إلَخْ) وَلَوْ طَارَتْ نَارٌ إلَى شَعْرِهِ فَأَحْرَقَتْهُ، وَأَطَاقَ الدَّفْعَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: دَفَعَ بَعْضَهَا) أَيْ الْمُتْلِفَاتِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَائِمًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِلَّا يُمْكِنُهُ مَنْعُهُ أَيْ يُمْكِنُ الْمَحْلُوقُ مَنْعَ الْحَالِقِ لِإِكْرَاهٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَقَدْ حُلِقَ بِلَا إذْنِهِ قَبْلَ دُخُولِ تَحَلُّلِهِ فَهِيَ وَلَوْ صَوْمًا عَلَى الْحَالِقِ وَلَوْ حَلَالًا إلَى أَنْ قَالَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَالشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْمَحْلُوقَ لَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ سَوَاءٌ أَعْسَرَ الْحَالِقُ أَوْ غَابَ أَمْ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ بِاتِّفَاقِهِمْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَّا خَضْبَ شَعْرِهِ بِنَحْوِ الْحِنَّاءِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: شَعْرُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الْمُحْرِمِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى.

(قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ) يَأْتِي مُحْتَرِزُهُ (قَوْلُهُ: وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْفِدْيَةُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْحَلْقُ قَبْلَ وَقْتِ التَّحَلُّلِ عَلَى الْمَحْلُوقِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ أَيْ الْحَلْقِ إنْ أَمْكَنَهُ مَنْعُهُ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ إلَى أَنْ قَالَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْحَالِقَ هُنَا لَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ اسْتَشْكَلَ بِمَسْأَلَةِ الْقَصَّابِ الْمَذْكُورَةِ يَعْنِي مَسْأَلَةِ غَصْبِ الشَّاةِ الْآتِيَةِ فَإِنَّهُ يَعْنِي الْقَصَّابَ فِيهَا طَرِيقٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ حَقٍّ آدَمِيٍّ فَغَلَّظَ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا هُنَا إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهَا الْمَأْمُورُ) أَيْ ضَمَانًا مُسْتَقِرًّا، وَإِلَّا فَهُوَ طَرِيقٌ فِيهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ، وَأَلَّا يُمْكِنَهُ مَنْعُهُ أَيْ يُمْكِنُ الْمَحْلُوقَ مَنْعُ الْحَالِقِ لِإِكْرَاهٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَقَدْ حَلَقَ بِلَا إذْنِهِ قَبْلَ دُخُولِ تَحَلُّلِهِ فَهِيَ وَلَوْ صَوْمًا عَلَى الْحَالِقِ وَلَوْ حَلَالًا إلَى أَنْ قَالَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَالشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْمَحْلُوقَ لَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ سَوَاءٌ أَعْسَرَ الْحَالِقُ أَوْ غَابَ أَمْ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ بِاتِّفَاقِهِمْ

أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَعَلَى الْحَالِقِ وَلِلْمَحْلُوقِ مُطَالَبَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا؛ لِأَنَّ نُسُكَهُ يَتِمُّ بِأَدَائِهَا وَلَهُ إخْرَاجُهَا عَنْ الْحَالِقِ لَكِنْ بِإِذْنِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِحَلْقِ رَأْسِ مُحْرِمٍ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ الْحَلَالِ أَوْ الْمُحْرِمِ إنْ عَذَرَ الْمَأْمُورَ إطْلَالٌ أَوْ الْمُحْرِمِ، وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى الْمَأْمُورِ وَهَلْ الْآمِرُ طَرِيقٌ هُنَا كَالْمَأْمُورِ فِي الْأَوَّلِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ لَا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ لَا يَقْتَضِي سِوَى الْإِثْمِ

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ النَّاسِي.
انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٌ) أَيْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْحَالِقِ مَا لَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَلْقِ مُحْرِمٍ نَائِمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْحَالِقِ وَمِثْلِهِ مَا لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالٌ مُحْرِمًا أَوْ عَكْسُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَصَرِيحُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعْذُورَيْنِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ مَعْذُورَيْنِ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْحَالِقِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَلْقِ رَأْسِ مُحْرِمٍ) أَطْلَقَ الْمُحْرِمُ وَالْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ تَقْيِيدُهُ بِنَحْوِ النَّائِمِ فَإِنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الدَّفْعِ فَهِيَ عَلَيْهِ دُونَهُمَا وَكَأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا سَبَقَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ عَذَرَ الْمَأْمُورَ) أَيْ بِأَنْ جَهِلَ الْإِحْرَامَ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ كَذَا فِي الْأَسْنَى بَصْرِيٌّ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ بِزِيَادَةِ مَا نَصُّهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا فَإِنْ عُذِرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآخَرِ أَوْ عُذِرَا أَوْ لَمْ يُعْذَرَا فَعَلَى الْمَأْمُورِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا لَوْ عُذِرَ الْمَأْمُورُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ لَا) قَدْ يَشْمَلُ الْمَأْمُورَ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا لَكِنْ التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي التَّخْصِيصِ بِالْآمِرِ هُنَا لَكِنْ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِيمَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَ الْمُحْرِمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمْكَنَهُ مَنْعُهُ أَنَّ الْحَالِقَ لَيْسَ طَرِيقًا أَنَّ الْمَأْمُورَ فِي الْأَوَّلِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ) يُخْرِجُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ سم (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ النَّاسِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ قِيَاسَ الضَّمَانِ الْوُجُوبُ عَلَى الْمَأْمُورِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ نَفْسِ الْغَيْرِ أَوْ مَالِهِ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ عب بِأَنَّ الْحَالِقَ هُنَا عِنْدَ جَهْلِهِ أَوْ نَحْوِ إكْرَاهِهِ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ فَلَمْ يُنَاسِبُ إلْزَامَهُ بِالْفِدْيَةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَبْنِيُّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ مُتْلِفِ نَفْسِ الْغَيْرِ أَوْ مَالِهِ فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ، وَإِنْ جَهِلَ حُرْمَةَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ فَإِنْ فُرِضَ خَفَاؤُهَا عَلَيْهِ فَهُوَ نَادِرٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ: قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنْ قِيلَ لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ شَخْصًا بِقَتْلِ صَيْدٍ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا وَجَوَابُهُ الْآتِي إنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْآمِرُ هُوَ الْمَحْلُوقَ قِيلَ إنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ بِخِلَافِ الصَّيْدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي جَوَابِ إشْكَالِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ أَنَّ الْمَأْمُورَ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَكَانَ قَوْلُهُ: هُنَا مَحَلَّ نَظَرٍ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ كَالْمَأْمُورِ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ مَا وُجِّهَ بِهِ الْأَقْرَبُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَشْمَلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَأَيْضًا فَمِنْ جُمْلَةِ عُذْرِ الْمَأْمُورِ الْإِكْرَاهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمَأْمُورِ طَرِيقًا فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَفِي الرَّوْضِ فَرْعٌ، وَإِنْ اُضْطُرَّ، وَأَكَلَ الصَّيْدَ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ أَيْ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ عُذِرَ الْمَأْمُورُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ جَهِلَ الْإِحْرَامَ أَوْ أُكْرِهَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْجِنَايَاتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ عُذِرَ الْمَأْمُورُ) يَشْمَلُ الْمَأْمُورَ الْمُحْرِمَ إذَا عُذِرَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفِدْيَةَ عَلَى الْآمِرِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ فَإِنْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَلْقِ رَأْسِ مُحْرِمٍ نَائِمٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ أَيْ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ كَمَا فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالٌ مُحْرِمًا أَوْ عَكْسُهُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. فَالْحَاصِلُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا فَإِنْ عُذِرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ أَوْ عُذِرَ أَوْ لَمْ يُعْذَرَا فَهِيَ عَلَى الْمَأْمُورِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ الْآمِرُ طَرِيقٌ هُنَا إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ تَرَدَّدَ هُنَا وَجَزَمَ فِيمَا لَوْ حَلَقَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحْرِمِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَنْعِهِ بِعَدَمِ كَوْنِ الْحَالِقِ طَرِيقًا كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ أَنَّ الْحَالِقَ هُنَا بَاشَرَ وَالْآمِرَ هُنَا لَمْ يُبَاشِرْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ لَا) قَدْ يَشْمَلُ الْمَأْمُورَ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا لَكِنْ التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي التَّخْصِيصِ بِالْآمِرِ هُنَا لَكِنْ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِيمَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَ الْمُحْرِمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمْكَنَهُ مَنْعُهُ أَنَّ الْحَالِقَ لَيْسَ طَرِيقًا أَنَّ الْمَأْمُورَ هُنَا فِي الْأُولَى كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ) يُخْرِجُ

وَلَوْ عُذْرًا فَهِيَ عَلَى الْحَالِقِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُشْكِلُ تَعْلِيلَهُمْ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ فِي الْحَلْقِ بِالتَّرَفُّهِ بِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ وَجَعَلُوا فِي إزَالَتِهِ مِنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ التَّعْزِيرَ، وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِهِ مُزْرِيًا وَمُنَافٍ لِكَوْنِهِ تَرَفُّهًا إذْ هُوَ الْمُلَائِمُ لِلنَّفْسِ وَيَلْزَمُ مِنْ مُلَاءَمَتِهِ لَهَا عَدَمُ إزْرَائِهِ لَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ إطْلَاقِ كَوْنِهِ تَرَفُّهًا بَلْ فِيهِ تَرَفُّهٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُوَفِّرُ كُلْفَةَ الشَّعْرِ وَتَعَهُّدَهُ وَجِنَايَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّعْرَ جَمَالٌ وَزِينَةٌ فِي عُرْفِ الْعَرَبِ الْمُقَدَّمِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلِكَوْنِهِ جِنَايَةً سَاوَى نَحْوُ النَّاسِي غَيْرَهُ وَبَقَائِهِ جَمَالًا لَمْ يَحْلِقْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا فِي نُسُكٍ فَإِنْ قُلْت لِمَ جُعِلَ رُكْنًا وَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ قُلْت أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إعْمَالُ النَّفْسِ فِي الْمَشْيِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْعِبَادَةِ إمَّا بِالْإِعْلَامِ بِغَايَتِهَا كَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمُعْلِمِ بِحُصُولِهِ مِنْ الْآفَاتِ لِلْمُصَلِّي، وَإِمَّا بِتَعَاطِي ضِدِّهَا كَتَعَاطِي الْمُفْطِرِ فِي الصَّوْمِ أَوْ دُخُولِ وَقْتِهِ وَالْحَلْقُ مِنْ حَيْثُ مَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ ضِدُّ الْإِحْرَامِ الْمُوجِدِ لِكَوْنِ الْمُحْرِمِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي تَحَلُّلِهِ.

(وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ) أَوْ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَأَكْثَرَ إنْ اتَّحَدَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ وَزَمَنُهَا عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ الْمُزَالُ جَمِيعَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ، وَأَظْفَارِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ مَعَ الِاتِّحَادِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 196] أَيْ فَحَلَقَ شَعْرًا لَهُ فَفِدْيَةٌ، وَأَقَلُّ الشَّعْرِ ثَلَاثٌ وَالِاسْتِيعَابُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا إجْمَاعًا، وَإِذَا وَجَبَتْ مَعَ الْعُذْرِ فَمَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ هُنَا كَالصَّيْدِ

[حاشية الشرواني]

وَلَوْ عُذِرَا فَهِيَ عَلَى الْحَالِقِ إلَخْ) وَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ مَعْذُورَيْنِ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْحَالِقِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر اهـ سم أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ع ش (قَوْلُهُ: بِالتَّرَفُّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْلِيلِ، (وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُشْكِلُ (قَوْلُهُ: جَعَلُوهُ) أَيْ الْحَلْقَ (قَوْلُهُ: فِي إزَالَتِهِ) أَيْ الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الْمُتَرَفِّهُ بِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ تَرَفُّهًا) الْأَنْسَبُ كَوْنُهُ مُزْرِيًا (قَوْلُهُ: وَتَعَهَّدَهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِهِ) أَيْ الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: وَجِنَايَةٌ) عَطْفٌ عَلَى تَرَفُّهٍ (قَوْلُهُ: وَبَقَائِهِ) أَيْ الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: وَبَقَائِهِ جَمَالًا) الْأَوَّلُ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ الْكَوْنِ وَالثَّانِي عَلَى خَبَرِهِ فَهُوَ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ نَعَمْ فِي الْأَوَّلِ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِلَا إعَادَةِ الْجَارِ وَفِيهِ مَا فِيهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَ جُعِلَ رُكْنًا إلَخْ) أَيْ الْحَلْقُ مَعَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ أَوْ الْجِنَايَةِ يُنَافِي كَوْنَهُ عِبَادَةً وَرُكْنًا لِلنُّسُكِ وَسَبَبًا لِلتَّحَلُّلِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) الْأَوْلَى تَرْكُهُ (قَوْلُهُ: الْمُعْلِمِ بِحُصُولِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى السَّلَامِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الِاسْتِخْدَامِ فَالْأَوَّلُ لَفْظِيٌّ وَالثَّانِي مَعْنَوِيٌّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْآفَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ حُصُولِهِ (وَقَوْلُهُ: لِلْمُصَلِّي) مُتَعَلِّقٌ بِحُصُولِهِ (قَوْلُهُ: وَإِمَّا بِتَعَاطِي ضِدِّهَا) هَذَا نَظَرًا لِلظَّاهِرِ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ التَّحَلُّلَ عَنْ الصَّوْمِ يَحْصُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْإِفْطَارِ وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ تَعَاطَى الْمُفْطِرَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ دُخُولُ وَقْتِهِ) أَيْ الْمُفْطِرِ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ شَعْرَةٍ بِسُكُونِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَظْفَارٍ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَزَالَ مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ بَعْضَهَا أَوْ مِنْ كُلِّ ظُفْرٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَعْضَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَزَالَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ، وَإِنْ اتَّحَدَا فَمُدٌّ م ر وَلَوْ أَزَالَ ظُفْرًا فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَالْوَاجِبُ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ إنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ، وَإِلَّا فَهَلْ الْوَاجِبُ مُدٌّ وَاحِدٌ كَمَا فِي الشَّعْرَةِ أَوْ دَمٌ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إطْلَاقُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَأَلْحَقَ بِهَا الظُّفْرَ سم أَقُولُ بَلْ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ الْإِزَالَةِ) أَيْ لَا مَحَلُّ الشَّعْرِ الْمُزَالِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الرَّأْسِ وَحْدَهُ مَثَلًا بَلْ لَوْ أَزَالَ شَعْرَةً مِنْ الرَّأْسِ وَشَعْرَةً مِنْ الْإِبْطِ وَشَعْرَةً مِنْ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ يَلْزَمُهُ دَمٌ إذَا اتَّحَدَ زَمَانُ الْإِزَالَةِ وَمَكَانُهَا (قَوْلُهُ: جَمِيعُ شَعْرِ الرَّأْسِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ فِي إزَالَةِ جَمِيعِ الشُّعُورِ مَعَ جَمِيعِ الْأَظْفَارِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْحَلْقَ وَالْقَلْمَ نَوْعَانِ مُتَغَايِرَانِ وَبِأَنَّ الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْفَلَ عَنْهُ وَتُحْمَلُ عِبَارَتُهُ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا بَصْرِيٌّ أَيْ وَلَوْ قَالَ، أَوْ أَظْفَارٍ الْيَدَيْنِ إلَخْ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ لَاتَّضَحَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُزَالُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحُكْمُ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ حُكْمُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى حَتَّى لَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَشَعْرَ بَدَنِهِ وَلَاءً أَوْ أَزَالَ أَظْفَارَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ كَذَلِكَ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ.
اهـ. وَهِيَ أَوْضَحُ، وَأَسْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ) أَيْ بَلْ تَجِبُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلشُّعُورِ وَلِلْأَظْفَارِ سم.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْ هُنَا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فِي التَّمَتُّعِ بِاللُّبْسِ وَالطِّيبِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُذِرَا فَهِيَ عَلَى الْحَالِقِ إلَخْ) وَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ مَعْذُورَيْنِ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْحَالِقِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ دُخُولِ وَقْتِهِ) أَيْ الْمُفْطِرِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ شَعَرَاتٍ وَالثَّلَاثَةِ أَظْفَارٍ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَزَالَ مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ بَعْضَهَا أَوْ مِنْ كُلِّ ظُفْرٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَعْضَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَزَالَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَمُدٌّ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهَا مَعَ اتِّحَادِهِمَا كَإِزَالَةِ جَمِيعِ شُعُورِهِ مَعَ اتِّحَادِهِمَا فَكَمَا لَا يَتَعَدَّدُ الدَّمُ هُنَا لَا يُزَادُ عَلَى الْمُدِّ هُنَا، وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ م ر وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَزَالَ ظُفْرًا فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ كُلَّ مَرَّةٍ ثُلُثًا مَثَلًا فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فَفِي كُلٍّ مُدٌّ، وَإِلَّا فَهَلْ يَجِبُ مُدٌّ وَاحِدٌ كَمَا فِي الشَّعْرَةِ أَوْ دَمٌ فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إطْلَاقُ قَوْلِهِ الْآتِي وَأُلْحِقَ بِهَا الظُّفْرُ (قَوْلُهُ: فَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ) أَيْ بَلْ تَجِبُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلشُّعُورِ أَوْ لِلْأَظْفَارِ (قَوْلُهُ:

نَحْوَ نَاسٍ وَجَاهِلٍ وَوَلِيِّ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ بِخِلَافِ نَحْوِ مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُنْسَبُونَ لِتَقْصِيرٍ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ أُولَئِكَ وَكَأَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِ هَذَا كَالصَّيْدِ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافَاتِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى سُومِحَ فِيهِ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ تَقْصِيرٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْأَذْرَعِيِّ وَجَوَابُ الْغَزِّيِّ عَنْهُ بِمَا لَا يَتَّضِحُ عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ أَوْ زَمَنُهَا عُرْفًا فَيَجِبُ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ ظُفْرٍ كَذَلِكَ مُدٌّ كَمَا يَأْتِي.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي الشَّعْرَةِ) أَوْ الظُّفْرِ أَوْ بَعْضِ كُلٍّ (مُدَّ طَعَامٍ وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ) أَوْ الظُّفْرَيْنِ أَوْ بَعْضِهِمَا (مُدَّيْنِ) لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ وَالشَّارِعُ قَدْ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِالطَّعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَالشَّعْرَةُ أَوْ بَعْضُهَا النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ، وَالْمُدُّ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَاتِ فَقُوبِلَتْ بِهِ وَأُلْحِقَ بِهَا الظُّفْرُ لِمَا مَرَّ هَذَا إنْ اخْتَارَ الدَّمَ فَإِنْ اخْتَارَ الصَّوْمَ فَيَوْمٌ فِي الشَّعْرَةِ أَوْ الظُّفْرِ أَوْ بَعْضِ أَحَدِهِمَا وَيَوْمَانِ فِي اثْنَيْنِ وَهَكَذَا أَوْ الْإِطْعَامَ فَصَاعٌ فِي الْوَاحِدِ وَصَاعَانِ فِي الِاثْنَيْنِ، وَهَكَذَا كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَخَالَفَهُ آخَرُونَ مِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ فَاعْتَمَدُوا مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ كَالْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِي غَيْرُ الْمُدِّ فِي الْأُولَى وَالْمُدَّيْنِ فِي الثَّانِيَةِ، وَمَا أَلْزَمَ بِهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَهُوَ الصَّاعُ وَبَعْضُهُ وَهُوَ الْمُدُّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ لَهُ نَظَائِرَ كَالْمُسَافِرِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ.

(وَلِلْمَعْذُورِ) بِأَنْ آذَاهُ الشَّعْرُ إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لِنَحْوِ قَمْلٍ فِيهِ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ وَسَخٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْمُنْكَسِرِ وَشَعْرِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يُصْبَرَ عَلَيْهِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى تَأَذٍّ بِخِلَافِ هَذَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ هُنَاكَ فِدْيَةٌ (أَنْ يَحْلِقَ) أَوْ يُزِيلَ مَا يُحْتَاجُ لِإِزَالَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا لَهُ قَلْمُ ظُفْرٍ احْتَاجَ إلَيْهِ (وَيَفْدِي) لِقَوْلِهِ تَعَالَى « ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: 196] الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ آذَاهُ هَوَامُّ رَأْسِهِ فَأَمَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَلْقِ ثُمَّ بِالْفِدْيَةِ» الْآتِيَةِ

[حاشية الشرواني]

وَالدُّهْنِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ وَالْقَصْدِ فِيهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَحْوُ نَاسٍ إلَخْ) أَيْ كَمَنْ سَكَتَ عَنْ الدَّفْعِ مَعَ الْقُدْرَةِ (قَوْلُهُ: وَجَاهِلٍ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ مَجْنُونٍ إلَخْ) أَيْ كَالنَّائِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) عِبَارَةُ الْحَاشِيَةِ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى وَلِيِّهِمْ.
انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُولَئِكَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخِلَافِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي فَإِنَّهُمَا يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَنُسِبَا إلَى تَقْصِيرٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ نَحْوِ النَّاسِي وَنَحْوِ الْمَجْنُونِ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ مُحَمَّدُ صَالِحٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي الشَّعْرَةِ إلَخْ) وَلَوْ أَضْعَفَ قُوَّةَ الشَّعْرَةِ بِأَنْ شَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَلَا شَيْءَ، وَإِنْ حَرُمَ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الظُّفْرِ) إلَى قَوْلُهُ: هَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْمَعْذُورِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ كَشَجَرِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ وُجُوبُ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ فِيمَا ذَكَرَ عِبَارَةَ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا اخْتَارَ الدَّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَ الدَّمَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَخْتَارَ دَمًا أَوْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ فَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى رَدِّ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَابْنِ الْعِمَادِ وَتَمَسَّكُوا بِإِطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ.
اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر خِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ أَيْ فِي تَقْيِيدِهِ ذَلِكَ بِمَا إذَا اخْتَارَ الدَّمَ فَإِنْ اخْتَارَ صَوْمًا إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) يَعْنِي أَوْ بَعْضُ الِاثْنَيْنِ مِنْ الشَّعْرِ أَوْ الظُّفْرِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اخْتَارَ الدَّمَ فَإِنْ اخْتَارَ الصَّوْمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ كَالْأَصْحَابِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ كَالْأَصْحَابِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْمُدِّ إلَخْ) فِي هَذَا الْحَصْرِ صُعُوبَةٌ بِالنَّظَرِ لِلصَّاعِ وَالصَّاعَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَجِبُ غَيْرُ الْمُدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا أَلْزَمَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى اعْتِرَاضِ الْآخَرِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِكُمْ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَرَدَّهُ بِأَنَّهُ جَائِزٌ بَلْ وَاقِعٌ؛ لِأَنَّ لَهُ نَظِيرًا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَلَامُ الْعِمْرَانِيِّ إنْ ظَهَرَ عَلَى قَوْلِنَا الْوَاجِبُ ثُلُثُ دَمٍ أَيْ وَهُوَ مَرْجُوحٌ لَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِنَا الْوَاجِبُ مُدٌّ إذْ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمُدِّ وَالصَّاعِ وَالشَّخْصُ لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ وَجَوَابُهُ الْمَنْعُ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَهُوَ تَخْيِيرٌ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ آذَاهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إيذَاءٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَقَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَكُلُّ مَحْذُورٍ بِالْإِحْرَامِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَهُمَا وَاضِحَانِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ: قِيلَ (قَوْلُهُ: إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَرَضٍ إلَخْ) أَوْ جِرَاحَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ إيذَاءً إلَخْ (مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَدْنَى تَأَذٍّ (قَوْلُهُ: مِنْ شَأْنِهِ) أَيْ نَحْوِ الْمُنْكَسِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) (وَقَوْلُهُ: هُنَاكَ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمُنْكَسِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يُزِيلُ إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ أَوْ بِأَيِّ الْمُفَسِّرَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُ قَلْمُ ظُفْرٍ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ حِينَئِذٍ وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَمَا انْكَسَرَ إلَخْ الْمُصَرَّحُ فِيهِ بِعَدَمِ الْفِدْيَةِ فَهْمًا مَسْأَلَتَانِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِتَمْيِيزِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِخِلَافِ نَحْوِ مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ شَرْحُ رَوْضٍ وَعِبَارَةُ الْحَاشِيَةِ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى وَلِيِّهِمْ.
(قَوْلُهُ: مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ كَالْأَصْحَابِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ كَالْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْمُدِّ إلَخْ) فِي هَذَا الْحَصْرِ صُعُوبَةٌ بِالنَّظَرِ لِلصَّاعِ وَالصَّاعَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُ قَلْمُ ظُفْرٍ احْتَاجَ إلَيْهِ) كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ حِينَئِذٍ وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَمَا انْكَسَرَ مِنْ ظُفْرِهِ وَتَأَذَّى بِهِ إلَخْ الْمُصَرِّحُ فِيهِ بِعَدَمِ الْفِدْيَةِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِتَمْيِيزِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى فَكَانَ مَا هُنَا إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ لَكِنْ تَوَقَّفَتْ مُدَاوَاةُ

(تَنْبِيهٌ) كُلُّ مَحْظُورٍ أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ فِيهِ الْفِدْيَةُ إلَّا إزَالَةَ نَحْوِ شَعْرِ الْعَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِلَّا نَحْوَ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ الْمَقْطُوعِ فِيمَا مَرَّ احْتِيَاطًا لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَوِقَايَةِ الرَّجُلِ مِنْ نَحْوِ النَّجَاسَةِ، وَكُلُّ مَحْظُورٍ بِالْإِحْرَامِ فِيهِ الْفِدْيَةُ إلَّا عَقْدَ النِّكَاحِ.

(الرَّابِعُ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (الْجِمَاعُ) وَلَوْ فِي دُبُرِ بَهِيمَةٍ وَلَوْ بِحَائِلٍ إجْمَاعًا وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَلِيلَةِ الْحَلَالِ تَمْكِينُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَعَلَى الزَّوْجِ الْحَلَالِ مُبَاشَرَةُ مُحْرِمَةٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهَا وَتَحْرُمُ أَيْضًا مُقَدِّمَاتُهُ كَقُبْلَةٍ وَنَظَرٍ وَلَمْسٍ بِشَهْوَةٍ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ إنْزَالٍ أَوْ بِحَائِلٍ لَكِنْ لَا دَمَ مَعَ انْتِفَاءِ الْمُبَاشَرَةِ، وَإِنْ أَنْزَلَ وَيَجِبُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.
نَعَمْ إنْ جَامَعَ بَعْدَهَا

[حاشية الشرواني]

فَكَانَ مَا هُنَا إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ لَكِنْ تَوَقَّفَتْ مُدَاوَاةُ مَا تَحْتَهُ عَلَى إزَالَتِهِ مَثَلًا سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي شَرْحِ الثَّالِثِ إزَالَةُ الشَّعْرِ أَوْ الظُّفْرِ (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَوِقَايَةِ الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْمُورٌ بِهِمَا فَخَفَّفَ فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا عَقْدَ النِّكَاحِ) أَيْ، وَإِلَّا مَا لَوْ نَظَرَ بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَ بِحَائِلٍ كَذَلِكَ وَالْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ بِدَلَالَةٍ أَوْ إعَارَةِ آلَةٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةِ الِاسْتِمْنَاءِ بِنَحْوِ يَدِهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْوَنَائِيِّ اسْتِثْنَاءُ إضْعَافُ قُوَّةِ الشَّعْرَةِ بِشَقِّهَا نِصْفَيْنِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ) أَيْ أَحْرَمَ إحْرَامًا مُطْلَقًا أَوْ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دُبُرِ بَهِيمَةٍ إلَخْ) أَيْ بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ أَوْ بِمَقْطُوعٍ وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ فَاقِدِهَا نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر أَوْ بِمَقْطُوعٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أَيْ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرًا مَقْطُوعًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا وَيَفْسُدُ حَجُّهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ كَمَا يَأْتِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحَائِلٍ) أَيْ كَثِيفٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الزَّوْجِ الْحَلَالِ إلَخْ) الْأَحْصَرُ الْأَعَمُّ حَذْفُ الزَّوْجِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَقُبْلَةٍ إلَخْ) أَيْ وَمُعَانَقَةٍ بِشَهْوَةٍ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَظَرٍ) هَلْ تَتَوَقَّفُ الْحُرْمَةُ عَلَى تَكَرُّرِهِ؟ . الْوَجْهُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا فِي الصَّوْمِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَجَرَى ابْنُ سم عَلَى أَنَّ الْمَرَّةَ لَا تَحْرُمُ وَهُوَ قِيَاسُ الصَّوْمِ وَخِلَافُ ظَاهِرِ الْمُخْتَصَرِ اهـ أَيْ وَخِلَافُ إطْلَاقِ التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِشَهْوَةٍ) أَيْ أَمَّا حَيْثُ لَا شَهْوَةَ أَيْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَخَرَجَ بِالْمُبَاشَرَةِ النَّظَرُ وَالْقُبْلَةُ بِحَائِلٍ، وَإِنْ أَنْزَلَ فَلَا دَمَ فِيهِمَا ثُمَّ إنْ كَانَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا إثْمَ أَوْ بِهَا فَالْإِثْمُ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ أَمَّا حَيْثُ لَا شَهْوَةَ أَيْ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَلَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ.
انْتَهَى.
وَبِشَهْوَةِ الْمُبَاشَرَةِ بِغَيْرِهَا كَمَنْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ قَاصِدًا الْإِكْرَامَ أَوْ لَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَهْوَةٍ) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ حَتَّى الْقُبْلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْأَنْوَارِ تَجِبُ فِي تَقْبِيلِ الْغُلَامِ بِشَهْوَةٍ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْإِكْرَامَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ الشَّهْوَةَ أَثِمَ وَفَدَى بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: فِي تَقْبِيلِ الْغُلَامِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ حَسَنٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا دَمَ مَعَ انْتِفَاءِ الْمُبَاشَرَةِ) أَيْ كَالنَّظَرِ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) يُفِيدُ مَا يَغْفُلُ عَنْهُ مِنْ وُجُوبِ الدَّمِ بِمُجَرَّدِ لَمْسٍ بِشَهْوَةٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَأَمَّا الْمُقَدِّمَاتُ بِشَهْوَةٍ حَتَّى النَّظَرُ فَتَحْرُمُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا تُفْسِدُ أَيْ الْمُقَدِّمَاتُ النُّسُكَ، وَإِنْ أَنْزَلَ وَيَجِبُ بِتَعَمُّدِهَا الدَّمُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَذَا بِالِاسْتِمْنَاءِ أَيْ إذَا أَنْزَلَ لَا بِالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ، وَإِنْ أَنْزَلَ وَفِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ فِي مُبَاشَرَةِ الْغُلَامِ بِشَهْوَةٍ كَالْمَرْأَةِ وَلَوْ كَرَّرَ نَحْوَ الْقُبْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ اتَّحِدْ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ لَمْ تَجِبْ إلَّا مَرَّةً، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِذَلِكَ.
انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَالْمُفَاخَذَةِ وَالْمُعَانَقَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ جَامَعَ بَعْدَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يَنْدَرِجُ دَمُهَا فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى الْغَايَةِ التَّصْرِيحَ بِهِ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَنْدَرِجُ دَمُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي جِمَاعٍ وَقَعَ بَعْدَهَا، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ تَكْفِيرٌ عَنْهَا، وَإِلَّا فَلَا انْدِرَاجَ اهـ وَكَذَا أَيْ يَنْدَرِجُ دَمُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي جِمَاعٍ لَوْ وَقَعَ قَبْلَهَا، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِهِ وَيَنْدَرِجُ هَذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا تَحْتَهُ عَلَى إزَالَتِهِ مَثَلًا، وَانْظُرْ هَلْ تَتَوَقَّفُ الْحُرْمَةُ عَلَى تَكَرُّرِهِ؟ . الْوَجْهُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا فِي الصَّوْمِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا دَمَ مَعَ انْتِفَاءِ الْمُبَاشَرَةِ) أَيْ كَالنَّظَرِ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ م ر (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي تَقْبِيلِ الْغُلَامِ بِشَهْوَةٍ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْإِكْرَامَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِلشَّهْوَةِ أَثِمَ وَفَدَى م ر (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) يُفِيدُ مَا يُغْفَلُ عَنْهُ مِنْ وُجُوبِ الدَّمِ بِمُجَرَّدِ لَمْسٍ بِشَهْوَةٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَأَمَّا الْمُقَدِّمَاتُ بِشَهْوَةٍ حَتَّى النَّظَرُ فَتَحْرُمُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا تُفْسِدُ أَيْ الْمُقَدِّمَاتُ النُّسُكَ، وَإِنْ أَنْزَلَ وَيَجِبُ بِتَعَمُّدِهَا الدَّمُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَذَا بِالِاسْتِمْنَاءِ أَيْ إذَا أَنْزَلَ بِالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ، وَإِنْ أَنْزَلَ.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ أَيْ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ فِي مُبَاشَرَةِ الْغُلَامِ بِشَهْوَةٍ كَالْمَرْأَةِ وَقَيَّدَهُ فِي مَوْضِعٍ بِالْحُسْنِ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَا فِدْيَةَ فِي تَقْبِيلِهِ وَلَا مُبَاشَرَتِهِ بِشَهْوَةٍ، وَإِنْ أَنْزَلَ كَمَا لَوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ ضَعِيفٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحُسْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَيْدٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ تَقَيَّدَ بِهِ حُرْمَةُ نَظَرِهِ كَمَا

وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ دَخَلَتْ فِدْيَتُهَا فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ الْمُفْسِدُ وَغَيْرُهُ وَالِاسْتِمْنَاءُ بِنَحْوِ يَدِهِ لَكِنْ إنَّمَا تَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ إنْ أَنْزَلَ وَيَسْتَمِرُّ تَحْرِيمُ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى التَّحَلُّلِ الثَّانِي (وَتَفْسُدُ بِهِ) أَيْ الْجِمَاعِ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ وَهُمَا وَاضِحَانِ (الْعُمْرَةُ) الْمُفْرَدَةُ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَوْ شَعْرَةً مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي يَتَحَلَّلُ بِهَا مِنْهَا.
(وَكَذَا) يَفْسُدُ بِهِ (الْحَجُّ) إذَا وَقَعَ فِيهِ (قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ) إجْمَاعًا قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلِكَمَالِ إحْرَامِهِ مَا دَامَ لَمْ يَتَحَلَّلْ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَلَّلَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ تَبَعًا لَهُ وَقِيلَ تَفْسُدُ قِيلَ وَالْمَتْنُ يُوهِمُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ إذَا أُطْلِقَتْ لَا تَنْصَرِفُ إلَّا لِلْمُسْتَقِلَّةِ دُونَ التَّابِعَةِ الْمُنْغَمِرَةِ فِي غَيْرِهَا، وَهِيَ عُمْرَةُ الْقَارِنِ.

(وَتَجِبُ بِهِ) أَيْ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ وَالْفَوْرُ هُنَا وَاجِبٌ كَكُلِّ فِدْيَةٍ تَعَدَّى بِسَبَبِهَا (بَدَنَةٌ) لِقَضَاءِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِهَا وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَهِيَ بَعِيرٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْبَقَرَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْأَزْهَرِيِّ وَعَلَى الشَّاةِ وَاعْتُرِضَ فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَسُبُعُ شَاةٍ

[حاشية الشرواني]

الْوَاجِبُ فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ أَوْ شَاتِه، وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَدِّمَاتِ زَمَنٌ طَوِيلٌ كَمَا يَنْدَرِجُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ فِي الْأَكْبَرِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ مُوجِبُهُ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ تَأَخَّرَ.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا وَصَرِيحُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَإِنْ فَحُشَ كَعَامٍّ مَثَلًا وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ كَانْدِرَاجِ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ الطُّولِ حَيْثُ نُسِبَ إلَيْهِ عُرْفًا وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ انْتَهَى السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِمْنَاءُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَفْسُدُ بِهِ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مُجَامِعًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ حَالَ نَزْعِهِ انْعَقَدَ صَحِيحًا عَلَى أَوْجَهِ الْأَوْجُهِ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِجِمَاعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ حَيْثُ قَصَدَ بِالنَّزْعِ التَّرْكَ لَا التَّلَذُّذَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ ع ش وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْجِمَاعِ إلَخْ) وَلَوْ انْعَقَدَ نُسُكُهُ فَاسِدًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَسَادِ الْعُمْرَةِ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ جَامَعَ فَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادٍ آخَرَ بِالْجِمَاعِ حَتَّى تَجِبَ الْبَدَنَةُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِفَسَادِ الْفَاسِدِ فَتَجِبُ شَاةٌ كَمَا لَوْ جَامَعَ بَعْدَ إفْسَادِ الصَّحِيحِ بِالْجِمَاعِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي سم (قَوْلُهُ: وَهُمَا وَاضِحَانِ) أَيْ أَمَّا الْخُنْثَى فَإِنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ فَسَدَ نُسُكُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَفْسُدُ بِهِ الْحَجُّ إذَا وَقَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَهُوَ إجْمَاعٌ أَوْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَسَوَاءٌ أَفَاتَهُ الْحَجُّ أَمْ لَا كَمَا فِي الْأُمِّ وَلَوْ كَانَ الْمُجَامِعُ فِي النُّسُكِ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا إذْ عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ وَالرَّقِيقُ مُكَلَّفٌ وَسَوَاءٌ أَكَانَ النُّسُكُ مُتَطَوَّعًا بِهِ أَمْ مَفْرُوضًا بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْأَجِيرِ أَمَّا النَّاسِي وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَالْمُكْرَهُ وَالْجَاهِلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَفْسُدُ بِجِمَاعِهِمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ عَامِدٍ إلَخْ) أَيْ مُمَيِّزٍ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ فَلَا يَفْسُدُ ذَلِكَ بِجِمَاعِهِ وَكَذَا النَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَالْمُكْرَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَارِنًا إلَخْ) غَايَةٌ لِمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَلَّلَهُ أَيْ وَلَا يَفْسُدُ الْحَجُّ بِالْجِمَاعِ إذَا وَقَعَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ إلَخْ) فِي تَصَوُّرِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَخْلُو عَنْ الطَّوَافِ أَوْ الْحَلْقِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَعْمَالِهَا وَقَدْ يُقَالُ بِتَصَوُّرِ ذَلِكَ بِمَنْ دَخَلَ وَقْتَ التَّحَلُّلِ وَلَيْسَ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ رُكْنَ الْحَلْقِ يَسْقُطُ عَنْهُ فَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَعُمْرَةُ الْقَارِنِ تَتْبَعُ حَجَّهُ صِحَّةً، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ كَقَارِنٍ وَقَفَ ثُمَّ تَحَلَّلَ وَلَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ يُزَالُ بِالرَّمْيِ فَقَطْ ثُمَّ جَامَعَ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِهَا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، وَفَسَادًا وَإِنْ أَتَى بِأَعْمَالِهَا كُلِّهَا كَقَارِنٍ طَافَ لِلْقُدُومِ ثُمَّ سَعَى ثُمَّ حَلَقَ تَعَدِّيًا أَوْ لِضَرُورَةٍ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَكَذَا تَتَبُّعُ الْحَجِّ فَوَاتًا بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ، وَإِنْ لَمْ تَتَأَقَّتْ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْعَالِهَا بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْقِرَانِ وَدَمٌ لِلْفَوَاتِ وَدَمٌ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنْ أَفْرَدَهُ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ إلَخْ) هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَا يَمْنَعُ التَّوَهُّمَ فَأَيُّ رَدٍّ فِيهِ سم.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْجِمَاعُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْفَوْرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: بِسِعْرٍ بِمَكَّةَ إلَى فَإِنْ عَجَزَ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ إلَى وَلَمْ يُبَيِّنْ (قَوْلُهُ: لِقَضَاءِ جَمْعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَى الشَّاةِ وَاعْتُرِضَ، وَقَوْلُهُ: وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا إلَى فَإِنْ عَجَزَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ إلَى وَلَمْ يُبَيِّنْ (وَهِيَ بَعِيرٌ إلَخْ) أَيْ وَالْبَدَنَةُ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فِي كُتُبِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَأْتِي فِي النِّكَاحِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَرَّرَ نَحْوَ الْقُبْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ لَمْ تَجِبْ إلَّا مَرَّةٌ، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَسَأَذْكُرُهُ عَنْهُ قُبَيْلَ آخِرِ الْبَابِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَفْسُدُ بِهِ) ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: تَفْسُدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مُجَامِعًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ حَالَ نَزْعِهِ انْعَقَدَ صَحِيحًا عَلَى أَوْجَهِ الْأَوْجُهِ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِجِمَاعٍ شَرْحُ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَدَ بِالنَّزْعِ الْإِعْرَاضَ لَا التَّلَذُّذَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ إلَخْ) لَوْ انْعَقَدَ نُسُكُهُ فَاسِدًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَسَادِ الْعُمْرَةِ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ جَامَعَ فَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادٍ آخَرَ بِالْجِمَاعِ حَتَّى تَجِبَ الْبَدَنَةُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِفَسَادِ الْفَاسِدِ فَتَجِبُ شَاةٌ كَمَا لَوْ جَامَعَ بَعْدَ إفْسَادِ الصَّحِيحِ بِالْجِمَاعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي وَلَا يُقَالُ فَائِدَةُ الْحُكْمِ بِالْفَسَادِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَخْ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِالْإِفْسَادِ الْأَوَّلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَارِنًا وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ) اُنْظُرْ صُورَةَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مَعَ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ إذَا أُطْلِقَتْ إلَخْ) هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَا يَمْنَعُ التَّوَهُّمَ فَأَيُّ رَدٍّ فِيهِ.
(فَرْعٌ) إذَا جَامَعَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا

فَطَعَامٌ يُجْزِئُ فِطْرَةً بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ بِسِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ أَوْ حِينَ الْوُجُوبِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ حَالَةِ الْأَدَاءِ لِمَا يَأْتِي فِي الْكَفَّارَاتِ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ وَخَرَجَ بِالْمُفْسِدِ الْجِمَاعُ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَالْجِمَاعُ الثَّانِي بَعْدَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ فَيَجِبُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ؛ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ فَكَانَ كَاللُّبْسِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَوْجَهَ تَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ أَحَدِ هَذَيْنِ كَمَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ اللُّبْسِ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَهُوَ الرَّجُلُ خَاصَّةً وَمَحَلُّهُ كَمَا بَسَطْته فِي الْحَاشِيَةِ إنْ كَانَ زَوْجًا مُحْرِمًا مُكَلَّفًا، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يُكْرِهُهَا كَمَا لَوْ زَنَتْ أَوْ مَكَّنَتْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ.

(وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ) لِإِفْتَاءِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِهِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فَيَأْتِي بِمَا كَانَ يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الْجِمَاعِ وَيَجْتَنِبُ مَا كَانَ يَجْتَنِبُهُ قَبْلَهُ فَلَوْ فَعَلَ فِيهِ مَحْظُورًا لَزِمَتْهُ فِدْيَتُهُ

[حاشية الشرواني]

الْحَدِيثِ أَوْ الْفِقْهِ الْمُرَادُ بِهَا الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَطَعَامٌ يُجْزِئُ إلَخْ) وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ أَنْ يَدْفَعَ الْوَاجِبَ إلَى ثَلَاثَةٍ إنْ قَدَرَ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا يَكْفِي التَّصَدُّقُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ أَخْرَجَهُ وَصَامَ عَمَّا بَقِيَ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الدَّمِ كَأَنْ قَدَرَ عَلَى شَاةٍ مَثَلًا مِنْ السَّبْعِ أَخْرَجَهُ وَقُوِّمَ سِتَّةَ أَسْبَاعِ الْبَدَنَةِ، وَأَخْرَجَ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا ثُمَّ مَا كَانَ بَدَلَ دَمِ الْإِفْسَادِ يُصْرَفُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ أَوْ فُقَرَائِهِ الْمَوْجُودِينَ حَالَ الْإِعْطَاءِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا كَفَى اثْنَانِ أَوْ وَاحِدٌ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى مُدَّيْنِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ مُدٍّ فَإِنْ دَفَعَ لِاثْنَيْنِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الثَّالِثِ ضَمِنَ لَهُ أَقَلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلَوْ غَرِيبًا وَالْمُتَوَطِّنُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ الْغَرِيبُ أَحْوَجَ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ لِصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ وَيَقْبِضُهُ أَوْلِيَاؤُهُمْ لَهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ إلَخْ) اخْتَارَهُ النِّهَايَةُ وَقَالَ ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهَا بِاللُّبْسِ حَتَّى أُخِذَ مِنْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّكَرُّرِ هُنَا مَا يُشْتَرَطُ فِي التَّكَرُّرِ فِي اللُّبْسِ مِنْ عَدَمِ اتِّحَادِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَعَدَمِ التَّكْفِيرِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَتَتَكَرَّرُ الْفِدْيَةُ بِتَكَرُّرِ الْجِمَاعِ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ قَبْلَ الثَّانِي لِمَزِيدِ التَّغْلِيظِ فِيهِ بِخِلَافِ سَائِرِ التَّمَتُّعَاتِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّحَادُ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَعَدَمُ تَخَلُّلِ التَّكْفِيرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: تَكَرُّرُهَا) أَيْ الشَّاةِ (وَقَوْلُهُ: بِتَكَرُّرِ أَحَدِ هَذَيْنِ) أَيْ الْجِمَاعِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَالْجِمَاعِ الثَّانِي سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّجُلُ خَاصَّةً إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوُجُوبُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى الرَّجُلِ دُونَهَا، وَإِنْ فَسَدَ نُسُكُهَا بِأَنْ كَانَتْ مُحْرِمَةً مُمَيِّزَةً مُخْتَارَةً عَامِدَةً عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الصَّوْمِ فَهِيَ عَنْهُ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا أَمْ وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ أَمْ زَانِيًا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَى لُزُومِ الْبَدَنَةِ لَهَا طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ.
انْتَهَى.
وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى زَوْجِهَا الْمُحْرِمِ الْمُجَامِعِ دُونَهَا كَمَا فِي الصَّوْمِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَاَلَّذِي يَتَلَخَّصُ مِمَّا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الْإِحْرَامِ يَنْقَسِمُ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ لَا عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا عَلَى الْمَوْطُوءَةِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمَا وَذَلِكَ إذَا كَانَا جَاهِلَيْنِ مَعْذُورَيْنِ بِجَهْلِهِمَا أَوْ مُكْرَهَيْنِ أَوْ نَاسِيَيْنِ لِلْإِحْرَامِ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَيْنِ.
ثَانِيهَا مَا تَجِبُ بِهِ الْبَدَنَةُ عَلَى الرَّجُلِ الْوَاطِئِ فَقَطْ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا اسْتَجْمَعَ الشُّرُوطَ مِنْ كَوْنِهِ عَاقِلًا بَالِغًا عَالِمًا مُتَعَمِّدًا مُخْتَارًا وَكَانَ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَالْمَوْطُوءَةُ حَلِيلَتُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُحْرِمَةً مُسْتَجْمِعَةً لِلشُّرُوطِ أَوْ لَا.
ثَالِثُهَا مَا تَجِبُ بِهِ الْبَدَنَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَطْ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُحْرِمَةَ فَقَطْ وَكَانَتْ مُسْتَجْمِعَةً لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُسْتَجْمِعٍ لِلشُّرُوطِ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا.
رَابِعُهَا مَا تَجِبُ بِهِ الْبَدَنَةُ عَلَى غَيْرِ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ وَذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ إذَا كَانَ مُسْتَجْمِعًا لِلشُّرُوطِ فَالْبَدَنَةُ عَلَى وَلِيِّهِ.
خَامِسُهَا مَا تَجِبُ بِهِ الْبَدَنَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ وَذَلِكَ إذَا زَنَى الْمُحْرِمُ بِمُحْرِمَةٍ أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ مَعَ اسْتِجْمَاعِهِمَا شُرُوطَ الْكَفَّارَةِ السَّابِقَةِ.
سَادِسُهَا مَا تَجِبُ فِيهِ فِدْيَةٌ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ شَاةٍ أَوْ إطْعَامِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا جَامَعَ مُسْتَجْمِعًا لِشُرُوطِ الْكَفَّارَةِ السَّابِقَةِ بَعْدَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ أَوْ جَامَعَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا وَاعْتَمَدَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِمَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ كَمَا بَسَطْته إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ غَيْرَ مُحْرِمٍ زَوْجًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَالصَّوْمِ م ر اهـ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي فَاسِدِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ حِجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لَا يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا بِالْفَسَادِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا بَعْدَهُ، نَعَمْ يَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ لِحُرْمَةِ زَمَانِهِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِإِفْتَاءِ) إلَى قَوْلِهِ قَبِلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً إلَى فَالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِإِفْتَاءِ جَمِيعِ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَلَا دَمَ رَوْضٌ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَوْجَهَ تَكَرُّرُهَا إلَخْ) لَا يُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِهَا بِاللُّبْسِ حَتَّى أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّكَرُّرِ هُنَا مَا يُشْتَرَطُ فِي التَّكَرُّرِ فِي اللُّبْسِ مِنْ عَدَمِ اتِّحَادِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَعَدَمِ التَّكْفِيرِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: تَكَرُّرُهَا أَيْ الشَّاةِ، وَقَوْلُهُ: بِتَكَرُّرِ أَحَدِ هَذَيْنِ أَيْ الْجِمَاعِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَالْجِمَاعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ كَمَا بَسَطْته فِي الْحَاشِيَةِ إنْ كَانَ زَوْجًا مُحْرِمًا مُكَلَّفًا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(وَالْقَضَاءُ) لِذَلِكَ فَإِنْ أَفْسَدَهُ لَمْ يَقْضِهِ بَلْ الْأَوَّلُ إذْ الْمَقْضِيُّ وَاحِدٌ، وَوَصَفَ ذَلِكَ بِالْقَضَاءِ مَعَ أَنَّ النُّسُكَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ لِتَضْيِيقِ وَقْتِهِ بِالْإِحْرَامِ بِنَاءً عَلَى نَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَضَاءُ اللُّغَوِيُّ (وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا) كَكَوْنِهِ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ أَوْ قِنٍّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَمَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَرْضًا مُرَادُهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إتْمَامُهُ كَالْفَرْضِ وَيَتَأَدَّى بِالْقَضَاءِ مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ لَوْلَا الْفَسَادُ مِنْ فَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِيهِ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْأَدَاءِ مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا مِنْ مِيقَاتٍ جَاوَزَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ، وَالْمُرَادُ مِثْلُ مَسَافَةِ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةٌ زَمَنَ الْأَدَاءِ قِيلَ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْقَاضِي يَلْزَمُ الْأَجِيرَ رِعَايَةُ زَمَنِ الْأَدَاءِ أَنَّ هَذَا حَقٌّ آدَمِيٌّ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُقُوعِ الْقَضَاءِ لِلْمَيِّتِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لِلْأَجِيرِ لِانْفِسَاخِ الْعَيْنِيَّةِ بِالْإِفْسَادِ وَبَقَاءِ الذِّمِّيَّةِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِذَا كَانَ الْقَضَاءُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ رِعَايَةُ زَمَنِ الْأَدَاءِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُوَافِقُهُمْ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ)

[حاشية الشرواني]

أَيْ وَلِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: 196] فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ أَمَّا مَا فَسَدَ بِالرِّدَّةِ فَلَا يَجِبُ إتْمَامُهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ فَوْرًا؛ لِأَنَّهَا أَحْبَطَتْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلِذَلِكَ لَمْ تَجِبْ فِيهَا كَفَّارَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِفَتْوَى الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَفْسَدَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْفَاءِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: إذْ الْمَقْضِيُّ وَاحِدٌ) أَيْ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَأَفْسَدَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَبَدَنَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَضْيِيقِ وَقْتِهِ إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فَإِنَّهُ يَنْتَهِي بِوَقْتِ الْفَوَاتِ فَكَانَ فِعْلُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ خَارِجَ وَقْتِهِ فَصَحَّ وَصْفُهُ بِالْقَضَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ نَظِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الْوَقْتِ كَانَتْ أَدَاءً لَا قَضَاءً لِوُقُوعِهَا فِي وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَإِيجَابُهُ أَيْ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ أَيْ الصَّبِيِّ لَيْسَ إيجَابَ تَكْلِيفٍ بَلْ مَعْنَاهُ تَرَتُّبُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَغَرَامَةِ مَا أَتْلَفَهُ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيَتَأَدَّى بِالْقَضَاءِ إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْأَجِيرِ أَمَّا هُوَ فَيَنْقَلِبُ لَهُ وَيُتِمُّهُ وَيُكَفِّرُ وَيَقْضِي عَنْ نَفْسِهِ وَتَنْفَسِخُ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا الذِّمَّةُ وَيَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنْ أَجَازَ فَيَحُجُّ مَثَلًا عَنْهُ بَعْدَ سَنَةِ الْقَضَاءِ أَوْ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحُجُّ فِيهَا وَنَّائِيٌّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْكُرْدِيِّ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الذِّمِّيَّةُ بِإِفْسَادِ الْأَجِيرِ النُّسُكَ وَلَا بِتَحَلُّلِهِ بِالْإِحْصَارِ وَلَا بِفَوَاتِ الْحَجِّ وَلَا بِنَذْرِ الْأَجِيرِ النُّسُكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ لَكِنْ حَيْثُ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرُ النُّسُكِ تُخُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ وَيَكُونُ خِيَارُهُ عَلَى التَّرَاخِي وَيَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِقَاضٍ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ وَلِيُّ مَيِّتٍ بِمَالِ الْمَيِّتِ فَسَخَ أَوْ تَرَكَ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْفَسْخِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ التَّأْخِيرُ امْتَنَعَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ إبْطَالَهُ إلَّا إنْ كَانَ فِي الْإِقَالَةِ مَصْلَحَةٌ كَأَنْ عَجَزَ الْأَجِيرُ أَوْ خِيفَ حَبْسُهُ أَوْ فَلَسُهُ أَوْ قِلَّةُ دِيَانَتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ فَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ فَرْضًا وَقَعَ الْقَضَاءُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا فَتَطَوُّعًا فَلَوْ أَفْسَدَ التَّطَوُّعَ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا، وَأَرَادَ تَحْصِيلَ الْمَنْذُورِ بِحِجَّةِ الْقَضَاءِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِمَّا أَحْرَمَ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا كَفَاهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي قَضَائِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ وَشَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مِثْلُ مَسَافَةِ ذَلِكَ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ سُلُوكُ طَرِيقِ الْأَدَاءِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَتِهِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ زَمَنِ الْأَدَاءِ) أَيْ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ وَالتَّقْدِيمُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ وَفَارَقَ الْمَكَانَ فَإِنَّهُ يَنْضَبِطُ بِخِلَافِ الزَّمَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْأَجِيرَ) أَيْ فِي قَضَاءِ مَا أَفْسَدَهُ سم (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ الْقِيلُ الْمَذْكُورُ (بِأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ) وَلَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ لِقَضَاءِ نُسُكِهَا أَيْ الَّذِي أَفْسَدَهُ الزَّوْجُ بِوَطْئِهِ لَزِمَ الزَّوْجَ زِيَادَةُ نَفَقَةِ السَّفَرِ مِنْ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ ذَهَابًا، وَإِيَابًا؛ لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَلَزِمَتْهُ كَالْكَفَّارَةِ وَلَوْ عُضِبَتْ أَيْ أَوْ مَاتَتْ لَزِمَهُ الْإِنَابَةُ عَنْهَا مِنْ مَالِهِ وَمُؤْنَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ عَلَيْهَا، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْحَضَرِ فَلَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَيُسَنُّ افْتِرَاقُهُمَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ التَّحَلُّلَانِ وَافْتِرَاقُهُمَا فِي مَكَانِ الْجِمَاعِ أَيْ الْمُفْسِدِ لِلْحَجِّ الْأَوَّلِ آكَدُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَلَوْ أَفْسَدَ مُفْرِدٌ نُسُكَهُ فَتَمَتَّعَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ قَرَنَ جَازَ وَكَذَا عَكْسُهُ، وَلَوْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ نُسُكَهُ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ لِانْغِمَارِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِلْقِرَانِ الَّذِي أَفْسَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ وَلَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ لِلْقِرَانِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِالْإِفْسَادِ فِي الْقَضَاءِ، وَلَوْ أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِفْرَادِ وَلَوْ فَاتَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ غَيْرَ مُحْرِمٍ زَوْجًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَالصَّوْمِ م ر.

(قَوْلُهُ: إذْ الْمُقْضَى وَاحِدٌ) حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَأَفْسَدَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ عَنْ الْأَوَّلِ، وَكَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشْرِ م ر (قَوْلُهُ: كَكَوْنِهِ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَإِيجَابُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ إيجَابَ تَكْلِيفٍ بَلْ مَعْنَاهُ تَرَتُّبُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَغَرَامَةِ مَا أَتْلَفَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِيهِ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْأَدَاءِ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا كَفَاهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي قَضَائِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ شَرْحُ م ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْأَجِيرَ) أَيْ فِي قَضَاءِ مَا أَفْسَدَهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ: فَرْعٌ جِمَاعُ الْأَجِيرِ

أَيْ الْقَضَاءُ (عَلَى الْفَوْرِ) لِتَعَدِّيهِ بِسَبَبِهِ وَهُوَ فِي الْعُمْرَةِ ظَاهِرٌ وَفِي الْحَجِّ يُتَصَوَّرُ فِي سَنَةِ الْفَسَادِ بِأَنْ يُحْصَرَ قَبْلَ الْجِمَاعِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَتَعَذَّرُ الْمُضِيُّ فَيَتَحَلَّلُ ثُمَّ يَزُولُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فِي سَنَةِ الْإِفْسَادِ تَعَيَّنَ فِي الَّتِي تَلِيهَا وَهَكَذَا وَلَوْ جَامَعَ مُمَيِّزٌ أَوْ قِنٌّ أَجْزَأَهُ الْقَضَاءُ فِي الصِّبَا وَالرِّقِّ.

(الْخَامِسُ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (اصْطِيَادُ كُلِّ) حَيَوَانٍ (مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ) مُتَوَحِّشٍ جِنْسُهُ، وَإِنْ اسْتَأْنَسَ هُوَ كَدَجَاجِ الْحَبَشَةِ كَمَا اُسْتُفِيدَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ الِاصْطِيَادِ إذْ الْمَصِيدُ حَقِيقَةً كُلُّ مُتَوَحِّشٍ طَبْعًا لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِحِيلَةٍ طَيْرًا كَانَ أَوْ دَابَّةً مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا قَالَ تَعَالَى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] أَيْ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ كَلَبَنِهِ وَرِيشِهِ وَبَيْضِهِ غَيْرِ الْمَذَرِ وَلَوْ بِاحْتِضَانِهِ لِدَجَاجَةٍ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْفَرْخُ مِنْهُ وَيَمْتَنِعُ بِطَيَرَانِهِ أَوْ سَعْيِهِ مِمَّنْ يَعْدُو عَلَيْهِ إلَّا بَيْضَ النَّعَامِ وَلَوْ الْمَذَرَ فَيَضْمَنُهُ، وَإِنْ ضَمِنَ فَرْخَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ لَا تَدَاخُلَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّلَفِ أَوْ الْإِيذَاءِ وَلَوْ بِالْإِعَانَةِ أَوْ الدَّلَالَةِ لِحَلَالٍ كَالتَّنْقِيرِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَأَنْ كَانَ يَأْكُلُ طَعَامَهُ أَوْ يُنَجِّسُ مَتَاعَهُ بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ لَوْ لَمْ يُنَفِّرْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنْ الصِّيَالِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ قَتْلِهِ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ وَشَرْطُ الْإِثْمِ الْعِلْمُ وَالتَّعَمُّدُ وَالِاخْتِيَارُ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولِ غَيْرُهُ

[حاشية الشرواني]

الْقَارِنُ الْحَجَّ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ فَاتَتْ الْعُمْرَةُ تَبَعًا لَهُ وَلَزِمَهُ دَمَانِ دَمٌ لِلْفَوَاتِ وَدَمٌ لِأَجْلِ الْقِرَانِ وَفِي الْقَضَاءِ دَمٌ ثَالِثٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ سم مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُخْتَارَةً فَهِيَ مُقَصِّرَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهَا.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنْ نَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَنَقُولُ هَذِهِ الْغَرَامَةُ لَمَّا نَشَأَتْ مِنْ الْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ لَزِمَتْهُ وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ لُزُومِ الزَّوْجِ مَاءَ غُسْلِهَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ حَصَلَتْ بِجِمَاعِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْقَضَاءُ) أَيْ قَضَاءُ الْفَاسِدِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ إلَخْ) أَيْ وَلِقَوْلِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْعُمْرَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) أَيْ فَيَأْتِي بِالْعُمْرَةِ عَقِبَ التَّحَلُّلِ وَتَوَابِعِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُحْصَرَ إلَخْ) أَيْ وَبِأَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَهُ ثُمَّ يُسْلِمُ أَوْ يَتَحَلَّلُ كَذَلِكَ لِمَرَضٍ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ ثُمَّ يُشْفَى وَالْوَقْتُ بَاقٍ أَيْ فِي الْجَمِيعِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ، وَإِدْرَاكُ الْوُقُوفِ فَيَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَزُولُ) أَيْ الْحَصْرُ سم (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ الْقَضَاءُ إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْآذِنَ فِي الْأَدَاءِ إذْنٌ فِي الْقَضَاءِ وَنَّائِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَأْنَسَ إلَخْ) وَاسْتَثْنَى فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْخَيْلَ فَإِنَّهَا كَانَتْ وَحْشِيَّةً فَأَنْسَتْ عَلَى عَهْدِ إسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا يَجِبُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهَا اعْتِبَارًا بِالْحَالِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا اُسْتُفِيدَ ذَلِكَ) أَيْ مُسْتَوْحِشٌ جِنْسُهُ سم (قَوْلُهُ: طَيْرًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ.
وَقَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ إلَى وَيَحْرُمُ.
وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى وَبِالْبَرِّيِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ بَيْضِهِ إلَى زَالَ (قَوْلُهُ: طَيْرًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: طَيْرًا كَانَ أَوْ دَابَّةً إلَخْ) أَيْ كَبَقَرِ وَحْشٍ وَجَرَادٍ كَذَا أَوَزٌّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَطُّ الَّذِي لَا يَطِيرُ مِنْ الْأَوِزِّ لَا جَزَاءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَكَذَا إوَزٌّ مُعْتَمَدٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبَطِّ وَغَيْرِهِ.
اهـ. عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَكَالْإِوَزِّ وَلَوْ لَمْ يَطِرْ فَيَشْمَلُ الْبَطَّ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: صَيْدُ الْبَرِّ إلَخْ) أَيْ أَخْذُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ التَّعَرُّضُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلِاصْطِيَادِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ) الْأَوْلَى أَوْ لِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: كَلَبَنِهِ إلَخْ) أَيْ وَيَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَرِيشُهُ) أَيْ الْمُتَّصِلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُنْتَقَى لِلنَّشَائِيِّ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا تَخْتَصُّ الْحُرْمَةُ وَالْجَزَاءُ بِبَدَنِ الصَّيْدِ بَلْ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِنَحْوِ لَبَنِهِ وَبَيْضِهِ وَكَذَا بَيْضُ الصَّيْدِ بَلْ غَيْرُ الْمَأْكُولِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَحَاشِيَتِهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ أَجْزَائِهِ كَشَعْرِهِ وَرِيشِهِ الْمُتَّصِلِ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لِلرِّيشِ الْمُنْفَصِلِ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمِسْكِ وَفَارَتِهِ فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ.
اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَنِعُ (وَقَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعَرُّضِ شَارِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِحَلَالٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ الْكَلَامُ فِي الْحُرْمَةِ لَا فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُنَجِّسُ مَتَاعُهُ بِمَا يَنْقُصُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَنْجِيسُهُ لِنَحْوِ مَشَقَّةِ تَطْهِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي سم هُنَا، وَأَفَادَ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَوْ صَالَ صَيْدٌ إلَخْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ بِمَسْكَنِهِ بِمَكَّةَ وَتَأَذَّى بِذَرْقِهِ عَلَى فُرُشِهِ وَثِيَابِهِ فَلَهُ دَفْعُهُ وَتَنْفِيرُهُ دَفْعًا لِلصَّائِلِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ اسْتَوْطَنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَارَ يُلَوِّثُهُ فَيَجُوزُ تَنْفِيرُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ صَوْنًا لَهُ عَنْ رَوْثِهِ، وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى.
اهـ بَصْرِيٌّ.
عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ سم عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ نَصَّهَا أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مَعَ الْعَفْوِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تُوجَدُ شُرُوطُهُ وَتَقْذِيرُ الْمَسْجِدِ مِنْهُ صِيَالٌ عَلَيْهِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ أَيْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي وُجُوبُ الْمَنْعِ عَلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ شُرُوطَ الْعَفْوِ بَلْ وَلَوْ قِيلَ بِطَهَارَتِهِ كَالْمُخَاطِ (قَوْلُهُ: بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ لَمْ يَجُزْ تَنْفِيرُهُ، وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ م ر يُخَالِفُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْإِثْمِ الْعِلْمُ إلَخْ) وَلَا تُشْتَرَطُ هَذِهِ فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ كَوْنُهُ مُمَيِّزًا فَيَخْرُجُ مَجْنُونٌ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٌ وَطِفْلٌ لَا يُمَيِّزُ وَمَنْ انْقَلَبَ عَلَى فَرْخٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ لَكِنْ يَنْقَلِبُ الْحَجُّ فِيهِمَا لِلْأَجِيرِ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ وَكَذَا قَضَاؤُهُ أَيْ الْحَجُّ الَّذِي أَفْسَدَهُ يَلْزَمُهُ وَيَقَعُ لَهُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَنْ نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي عَامٍ آخَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَزُولُ) أَيْ الْحَصْرُ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مَأْكُولٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ شَكَّ أَيْ فِي أَنَّهُ مَأْكُولٌ أَوْ لَا أَوْ أَنَّ أَحَدَ أَصْلَيْهِ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ أَوْ لَا اُسْتُحِبَّ أَيْ الْجَزَاءُ (قَوْلُهُ: كَمَا اُسْتُفِيدَ ذَلِكَ) أَيْ مُتَوَحِّشُ جِنْسِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِمَّنْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَنِعُ وَقَوْلُهُ: بِوَجْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعَرُّضِ شَرْحٌ (قَوْلُهُ: بِمَا يُنْقِصُ

إذْ مِنْهُ مُؤْذٍ يُنْدَبُ قَتْلُهُ كَنَمِرٍ وَنَسْرٍ وَكَالْقَمْلِ نَعَمْ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِقَمْلِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ خَوْفَ الِانْتِتَافِ وَيُسَنُّ فِدَاءُ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ وَكَالنَّمْلِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ وَالنَّحْلِ لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمَا كَالْخَطَّافِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ وَكَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَتْلُ الْعَقُورِ كَخِنْزِيرِ يَعْدُو وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ فِي حَيَّةٍ تَعْدُو أَيْضًا وَيَحْرُمُ اقْتِنَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا ضَارِبَةٌ بِطَبْعِهَا وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَضَرَرٌ كَقِرْدٍ وَصَقْرٍ وَفَهْدٍ فَلَا يُنْدَبُ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِضَرَرِهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ كَسَرَطَانٍ وَرَخَمَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ نَعَمْ مَرَّ فِي كَلْبٍ كَذَلِكَ تَنَاقُضٌ.
وَبِالْبَرِيِّ الْبَحْرِيُّ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ، وَإِنْ كَانَ الْبَحْرُ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِزَّ فِي صَيْدِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: 79] بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَبِالْمُتَوَحِّشِ الْإِنْسِيُّ، وَإِنْ تَوَحَّشَ.
، وَإِذَا أَحْرَمَ وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ أَيْ أَوْ نَحْوُ بَيْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إعْطَاءٌ لِلتَّابِعِ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ

[حاشية الشرواني]

وَضَعَهُ الصَّيْدُ عَلَى فِرَاشِهِ جَاهِلًا بِهِ فَأَتْلَفَهُ وَنَّائِيٌّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ (قَوْلُهُ: كَنَمِرٍ إلَخْ) أَيْ وَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالدُّبِّ وَالْعُقَابِ وَالْبُرْغُوثِ وَالْبَقِّ وَالزُّنْبُورِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِقَمْلِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ تَنْحِيَةُ قَمْلٍ عَنْ بَدَنِ مُحْرِمٍ أَوْ ثِيَابِهِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ رَمْيِهِ حَيًّا وَلَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدٍ وَكَالْقَمْلِ الصّيْبَانُ وَهُوَ بَيْضُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَا يُكْرَهُ تَنْحِيَةُ قَمْلٍ عَنْ بَدَنِ مُحْرِمٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمَحَلٍّ كَثُرَ شَعْرُهُ كَالْعَانَةِ وَالصَّدْرِ وَالْإِبْطِ وَقِيَاسُ الْكَرَاهَةِ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ الْكَرَاهَةُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا يَنْدُرُ انْتِتَافُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: م ر صَرِيحٌ فِي جَوَازِ رَمْيِهِ حَيًّا إلَخْ أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر فِيمَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فِدَاءُ الْوَاحِدَةِ إلَخْ) أَيْ فِي قَتْلِ قَمْلِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ (قَوْلُهُ: كَالْخَطَّافِ) أَيْ الْمُسَمَّى بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ) أَيْ الْغُرَابِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ وَالْحِدَأَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ التَّصْرِيحُ بِسُنِّيَّتِهِ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ حَجّ عَلَى حَالَةِ الصِّيَالِ فَيُوَافِقُ مَا أَفْتَى بِهِ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يُنْدَبُ قَتْلُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ مُبَاحًا ع ش (قَوْلُهُ: كَسَرَطَانٍ إلَخْ) أَيْ وَخَنَافِسَ وَجِعْلَانِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضُرٌّ (قَوْلُهُ: تَنَاقُضٌ) وَالْمُعْتَمَدُ احْتِرَامُهُ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر حُرْمَةُ قَتْلِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَقُورِ فَمُحْتَرَمٌ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَمِثْلُ غَيْرِ الْعَقُورِ الْهِرَّةُ فَيَحْرُمُ قَتْلُهَا انْتَهَتْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْبَحْرِ) وَكَالْبَحْرِ الْغَدِيرُ وَالْبِئْرُ وَالْعَيْنُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَاءُ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا، وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضُفْدَعٍ وَحَيَّةٍ وَسَرَطَانٍ حَرَامٍ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ جَزَمَ بِالْإِشْكَالِ وَبَسَطَهُ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ لَكِنَّهُ حَاوَلَ التَّخَلُّصَ مَعَ الْتِزَامِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْكُولٍ بِمَا هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ سم (قَوْلُهُ: وَبِالْمُتَوَحِّشِ إلَخْ) وَالْمَشْكُوكُ فِي أَكْلِهِ أَوْ أَكْلِ أَوْ تَوَحُّشِ أَحَدِ أُصُولِهِ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ مِنْهُ لَكِنْ يُسَنُّ فِدَاؤُهُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَحَّشَ) أَيْ كَبَعِيرٍ نِدٌّ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَحْرَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ مَمْلُوكًا لَزِمَهُ مَعَ الضَّمَانِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الضَّمَانُ لِلْآدَمِيِّ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بِرِضَاهُ كَعَارِيَّةٍ لَكِنْ الْمَغْرُومُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَأْتِي مِنْ الْمِثْلِ ثُمَّ الْقِيمَةُ وَالْمَغْرُومُ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِمَا مَرَّ الصَّيْدُ الْمَمْلُوكُ فِي الْحَرَمِ بِأَنْ صَادَهُ فِي الْحِلِّ فَمَلَكَهُ ثُمَّ دَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى حَلَالٍ التَّعَرُّضُ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ ذَبْحٍ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ لِإِحْرَامِهِ وَيَزُولُ مِلْكُ الْمُحْرِمِ عَنْ صَيْدٍ أَحْرَمَ، وَهُوَ بِمِلْكِهِ بِإِحْرَامِهِ فَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ، وَإِنْ تَحَلَّلَ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ضَمِنَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قِيمَتَهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ بِتَنْجِيسِهِ لِنَحْوِ مَشَقَّةِ تَطْهِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِقَمْلِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا قَمْلُ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ فَلَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِهِ، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَيَنْبَغِي سَنُّ قَتْلِهِ كَالْبُرْغُوثِ وَهُوَ قَضِيَّةُ تَشْبِيهِ الْمُصَنِّفِ الْمُحْرِمِ بِالْحَلَالِ.
وَقَوْلُهُ: لَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ قَدْ يَقْتَضِي جَوَازَ رَمْيِهِ حَيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ نَظَرًا لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْجُمْلَةِ وَكَالْقَمْلِ الصِّيبَانُ وَهُوَ بَيْضُهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضِ عَنْ الشَّافِعِيِّ لَكِنْ فِدْيَتُهُ أَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ أَصْغَرُ مِنْ الْقَمْلِ.
اهـ. وَهَلْ مَحَالُّ الشَّعْرِ مِنْ الْبَدَنِ كَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ كَاللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ فَيُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِقَمْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فِدَاءُ الْوَاحِدَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَهَذِهِ كَفَّارَةٌ مَنْدُوبَةٌ فَتَرِدُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ إنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَتْلُ الْعَقُورِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ التَّصْرِيحُ بِسُنِّيَّةِ قَتْلِ الْعَقُورِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ) يُفِيدُ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَعِيشُ مِمَّا هُوَ مَأْكُولٌ أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْبَرِّيِّ الْمَحْضِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِي مَحْضِ الْبَرِّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهُ أَنْ يَكُونَ مَأْكُولًا أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ فَعُلِمَ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا وَقَدْ لَا وَهَلْ يُوصَفُ أَيْضًا بِالتَّوَحُّشِ وَغَيْرِهِ فَيَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِهِ بِالْوَحْشِيِّ أَوْ لَا يَكُونُ إلَّا وَحْشِيًّا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا يُفِيدُ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا، وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ

لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ (قُلْت وَكَذَا) يَحْرُمُ (الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ اصْطِيَادُهُ (وَمِنْ غَيْرِهِ) أَيْ مِمَّا يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَصْلَيْهِ، وَإِنْ عَلَا بَرِّيًّا وَحْشِيًّا مَأْكُولًا وَالْآخَرُ لَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ جَمِيعُهَا أَوْ مَجْمُوعُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعِهَا فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأُصُولِ كَضَبُعٍ مَعَ ضُفْدَعٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ ذِئْبٍ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ بِخِلَافِ ذِئْبٍ مَعَ شَاةٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ مَعَ زَرَافَةٍ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ وَفَرَسٍ مَعَ بَقَرٍ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الثَّلَاثَةَ لَمْ تُوجَدْ فِي طَرَفٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمِثْلِ.

(وَيَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ اصْطِيَادُ كُلِّ مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ أَوْ مَا فِي أَحَدِ أُصُولِهِ ذَلِكَ أَيْ التَّعَرُّضُ لَهُ بِوَجْهٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الِاصْطِيَادِ الصَّادِقِ بِكَوْنِ الصَّائِدِ وَحْدَهُ أَوْ الْمَصِيدِ وَحْدَهُ

[حاشية الشرواني]

وَيَصِيرُ مُبَاحًا فَلَا غُرْمَ لَهُ إذَا قُتِلَ أَوْ أُرْسِلَ وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَلَيْسَ مُحْرِمًا أَيْ وَلَا فِي الْحَرَمِ مَلَكَهُ وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرْسَالِهِ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكِيهِ تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ السَّعْيَ فِي مِلْكِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لِيُطْلِقَهُ أَيْ كُلَّهُ لَكِنْ تَرَدَّدُوا فِي أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ هَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ.
اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ بِالسَّفَرِ فِيهِ احْتِمَالٌ.
اهـ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَمَنْ مَاتَ عَنْ صَيْدٍ وَلَهُ قَرِيبٌ مُحْرِمٌ وَرِثَهُ كَمَا يَمْلِكُهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا وَيَجِبُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ وَضَمِنَ الْجَزَاءَ مَا لَمْ يُرْسَلْ حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَ الْبَائِعَ الْجَزَاءُ وَكَمَا يَمْنَعُ الْإِحْرَامُ دَوَامَ الْمِلْكِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ اخْتِيَارًا كَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ وَقَبُولِ وَصِيَّةٍ وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُهُ بِقَبْضِ نَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ لَا نَحْوِ هِبَةٍ ثُمَّ إنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمَالِكِ وَسَقَطَ الْجَزَاءُ بِخِلَافِهِ فِي الْهِبَةِ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي الضَّمَانِ وَالْهِبَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، وَإِنْ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ سَقَطَتْ الْقِيمَةُ وَضَمِنَهُ بِالْجَزَاءِ حَتَّى يُرْسِلَهُ فَيَسْقُطُ ضَمَانُ الْجَزَاءِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر هَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصَّهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته آنِفًا أَنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتَعْبِيرُ الْإِمَامِ بِلُزُومِ الرَّفْعِ يَقْتَضِي ذَلِكَ إلَخْ انْتَهَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) أَيْ كَرَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ وَحِمَارٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: جَمِيعُهَا) يَعْنِي شَيْءٍ مِنْهَا.

(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ اصْطِيَادِ كُلِّ مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ (قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْحَرَمِ حَالٌ مِنْ ذَلِكَ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَرَمِ حَالٍ مِنْ ذَا الْمُشَارِ بِهِ إلَى الِاصْطِيَادِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّائِدِ وَالْمَصِيدُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَا فِي الْحَرَمِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِيهِ وَالْآخَرُ فِي الْحِلِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَصِيدُ إلَخْ) يَخْرُجُ مَا إذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضُفْدَعٍ وَحَيَّةٍ وَسَرَطَانٍ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَمْثِيلُهُ الْمَذْكُورُ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا لَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ وَيَلْتَزِمُ حِلَّ مَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ مِمَّا يَعِيشُ فِيهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِكَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ جَزَمَ بِالْإِشْكَالِ وَبَسَطَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَنْهُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ لَكِنَّهُ حَاوَلَ التَّخَلُّصَ مَعَ الْتِزَامِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْكُولٍ بِمَا هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ (قَوْلُهُ: زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) . (فَرْعٌ) وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيَجِبُ إرْسَالُهُ فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ وَضَمِنَ الْجَزَاءَ مَا لَمْ يُرْسِلْ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا.
اهـ. فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا حَالَ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ كَالْمَمْلُوكِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ قَهْرًا (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَضْمَنُهُ هُوَ إنْ مَاتَ بِيَدِهِ لَا قَبْلَ إمْكَانِ إرْسَالِهِ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ أَيْ، وَأَصْلُهَا إذْ لَا يَجِبُ أَيْ الْإِرْسَالُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ قَطْعًا.
اهـ. وَتَبِعَ فِي مُخَالَفَةِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِرْسَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ عَدَمُ التَّقْصِيرِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِرْسَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ جُنَّ مَثَلًا بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا يَسَعُهَا دُونَ الْوُضُوءِ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ تَقْدِيمَ الْوُضُوءِ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ كَانَ تَرْكُهُ تَقْصِيرًا فَكَذَا هُنَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَأْيِيدِ الْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ عَدَمُ ضَمَانِ مَعِيبَةٍ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَا وَمَاتَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْإِمْكَانِ بِعَدَمِ إمْكَانِ تَقْدِيمِ التَّضْحِيَةِ عَلَى الْوَقْتِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكِيهِ تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ فَيَلْزَمُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ. قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ فَفِي ضَمَانِ نَصِيبِهِ تَرَدُّدٌ.
اهـ. قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته آنِفًا أَنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتَعْبِيرُ الْإِمَامِ بِلُزُومِ الرَّفْعِ يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ الْأَصْلُ فِي مُبَاشَرَةِ مَا لَا يَجُوزُ الْفِدْيَةُ وَلَا نَظَرَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ تَأَتِّي إطْلَاقِ حِصَّتِهِ عَلَى مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفَةٍ فَلَا يُقَالُ قَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يَهَبُهُ لَهُ أَوْ يَرْضَى بِشِرَائِهِ مَثَلًا.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

أَوْ الْآلَةِ كَالشَّبَكَةِ وَحْدَهَا أَيْ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الصَّائِدُ أَوْ الْمَصِيدُ الْقَائِمُ مِنْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا، وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْأُخْرَى أَيْضًا فِي الْحِلِّ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ أَوْ مُسْتَقَرُّ غَيْرِ الْقَائِمِ، وَإِنْ كَانَ مَا عَدَاهُ فِي هَوَاءِ الْحِلِّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ضَمَانَهُ إنْ أُصِيبَ مَا بِالْحَرَمِ مُطْلَقًا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي الشَّجَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمَنْبَتِ دُونَ الْأَغْصَانِ الَّتِي فِي الْحَرَمِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لِلْمَنْبَتِ أَقْوَى مِنْهَا لِلْمُسْتَقَرِّ (فِي الْحَرَمِ) الْمَكِّيِّ وَلَوْ (عَلَى الْحَلَالِ) إجْمَاعًا وَلِلنَّهْيِ عَنْ تَنْفِيرِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ رَمَى مَنْ فِي الْحِلِّ صَيْدًا بِالْحِلِّ فَمَرَّ السَّهْمُ بِالْحَرَمِ حَرُمَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَلْبِ، وَإِنْ قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ الْحَرَمُ

[حاشية الشرواني]

اعْتَمَدَ عَلَى مَا بِالْحِلِّ فَقَطْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الْآلَةِ كَالشَّبَكَةِ وَحْدَهَا) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ فَيُدْخِلُ الصَّيْدُ رَأْسَهُ فَقَطْ فَيَتَعَقَّلُ بِهَا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا اعْتَمَدَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ الصَّائِدُ وَحْدَهُ أَوْ الْمَصِيدُ وَحْدَهُ (وَقَوْلُهُ: الْقَائِمُ) صِفَةُ الصَّائِدِ أَوْ الْمَصِيدِ (وَقَوْلُهُ: مِنْ الرِّجْلَيْنِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا اعْتَمَدَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: فِي الْحِلِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ اعْتَمَدَ إلَخْ، (وَقَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَقَرُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا اعْتَمَدَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا إلَخْ) قَدْ يَصْدُقُ تَغْلِيبُ التَّحْرِيمِ بِوَضْعِ إحْدَى قَوَائِمِ الصَّيْدِ الْأَرْبَعِ فِي الْحَرَمِ وَالثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فِي الْحِلِّ مَعَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَكَوْنِ الْمُصَابِ مَا فِي الْحِلِّ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَقَرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِ غَيْرِ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ كَرَأْسِهِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إنْ أَصَابَ مَا فِي الْحِلِّ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ هَذَا فِي الْقَائِمِ فَغَيْرُهُ الْعِبْرَةُ بِمُسْتَقَرِّهِ وَلَوْ كَانَ نِصْفُهُ فِي الْحِلِّ وَنِصْفُهُ فِي الْحَرَمِ حَرُمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا عَدَاهُ) أَيْ مَا عَدَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْمَصِيدُ الْقَائِمُ إلَخْ أَوْ مُسْتَقَرُّ غَيْرِ الْقَائِمِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ قَالَ الْوَنَائِيُّ وَالتُّحْفَةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقَرُّهُ فِي الْحَرَامِ أَمْ لَا كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَخْذًا مِنْ سم عَنْ الْأَسْنَى سَوَاءٌ كَانَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ الْقَوَائِمِ أَوْ الْمُسْتَقَرِّ فِي الْحَرَمِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِلْمُسْتَقَرِّ) أَرَادَ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَوَائِمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْحَرَمِ) مُتَعَلِّقٌ مِنْ حَيْثُ الْمَزْجُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ كَوْنُ ذَلِكَ الِاصْطِيَادِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى الْحَلَالِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ بَلْ لَا يَظْهَرُ لَهَا مَعْنًى إلَّا لَوْ جَعَلَ عَلَى بِمَعْنَى مِنْ وَصَحَّ لُغَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى الْحَلَالِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ سَعَى فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُهُ إلَخْ) أَيْ نَحْوُ الْإِمْسَاكِ وَالْجُرْحِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) لَعَلَّ مِنْ قَوْلِهِ الصَّادِقِ بِكَوْنِ الصَّائِدِ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ رَمَى مَنْ فِي الْحِلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ يَضْمَنُهُ لَوْ كَانَا فِي الْحِلِّ وَمَرَّ السَّهْمُ لَا الْكَلْبُ فِي الْحَرَمِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا وَلَوْ دَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ السَّهْمُ فِيهِ ضَمِنَهُ لَا الْكَلْبُ إلَّا إنْ عَدِمَ الصَّيْدُ مَفَرًّا غَيْرَ الْحَرَمِ.
انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَلْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَضْمَنُ حَلَالٌ أَيْضًا بِإِرْسَالِهِ وَهُمَا فِي الْحِلِّ أَيْضًا كَلْبًا مُعَلَّمًا تَعَيَّنَ الْحَرَمُ عِنْدَ الْإِرْسَالِ لِطَرِيقِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الطَّرِيقُ الْمَأْلُوفَةُ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الدُّخُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا، وَلَا كَذَلِكَ السَّهْمُ وَلَوْ دَخَلَ صَيْدٌ رَمَى إلَيْهِ أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ النَّفَقَةِ الزَّائِدِ بِالسَّفَرِ فِيهِ احْتِمَالٌ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ عب وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِيهِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ الْآلَةِ كَالشَّبَكَةِ وَحْدَهَا) اُنْظُرْ مَعَ كَوْنِ الَّذِي فِي الْحَرَمِ الشَّبَكَةُ وَحْدَهَا أَيْ دُونَ الصَّائِدِ وَالْمَصِيدِ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَلَفُ الصَّيْدِ أَوْ تَعَقُّلُهُ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَصِيدُ) يَخْرُجُ مَا إذَا اعْتَمَدَ عَلَى مَا بِالْحِلِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ) قَدْ يَصْدُقُ تَغْلِيبُ التَّحْرِيمِ بِوَضْعِ إحْدَى قَوَائِمِ الصَّيْدِ الْأَرْبَعِ فِي الْحَرَمِ وَالثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فِي الْحِلِّ مَعَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْجَمِيعِ وَكَوْنِ الْمُصَابِ مَا فِي الْحِلِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَقَرُّ غَيْرِ الْقَائِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ غَيْرِ قَوَائِمِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ كَرَأْسِهِ وَلَمْ يُعْتَمَدْ عَلَى قَامَتِهِ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَوَائِمِ هُوَ فِي الْقَائِمِ أَمَّا النَّائِمُ فَالْعِبْرَةُ بِمُسْتَقَرِّهِ قَالَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ.
اهـ. فَلَوْ نَامَ وَنِصْفُهُ فِي الْحَرَمِ حَرُمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ شَرْطُهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يَقْتَضِيهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ: وَلَوْ عَلَى الْحَلَالِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَصْلٌ: وَلِلْحَلَالِ وَلَوْ كَافِرًا مُلْتَزِمَ الْأَحْكَامِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْمُحْرِمِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ مِنْ تَحْرِيمِ تَعَرُّضٍ وَلُزُومِ جَزَاءِ غَيْرِهِ.
اهـ. (فَرْعٌ) قَتَلَ أَيْ حَلَالٌ فِي الْحِلِّ حَمَامَةً وَلَهَا فِي الْحَرَمِ فَرْخٌ أَيْ فَهَلَكَ ضَمِنَهُ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ بِأَنْ قَتَلَهَا فِي الْحَرَمِ وَلَهَا فِي الْحِلِّ فَرْخٌ فَهَلَكَ ضَمِنَهَا وَلَوْ نَفَّرَ مُحْرِمٌ صَيْدًا أَوْ نَفَّرَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَهَلَكَ بِسَبَبِهِ ضَمِنَهُ لَا إنْ أَتْلَفَهُ حَلَالٌ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُنَفِّرِ بَلْ عَلَى الْمُتْلِفِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُنَفِّرَ لَيْسَ طَرِيقًا وَهُوَ خِلَافُ مَا هُوَ مُرْتَضَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ مِنْ ضَمَانِ الْمُمْسِكِ طَرِيقًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّنْفِيرِ وَالْإِمْسَاكِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ

طَرِيقًا أَوْ مَقَرًّا لَهُ.
وَلَوْ سَعَى مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَى مِنْ الْحَرَمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الِاصْطِيَادِ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ وَلِذَا سُنَّتْ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ لَا مِنْ حِينِ الْعَدْوِ فِي الْأُولَى وَلَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَنَصَبَ شَبَكَةً بِالْحِلِّ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ لَمْ يَضْمَنْهُ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَالْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي، وَأَخَذَ مِنْهُ وَمِنْ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ بِالْحَرَمِ يَدَيْهِ إلَى الْحِلِّ ثُمَّ رَمَى صَيْدًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَصْلًا وَفَرْعًا لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ نَفْسِهِ لَوْ نَصَبَهَا مُحْرِمًا ثُمَّ حَلَّ ضَمِنَ وَبِفَرْضِ إمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَيْنِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَغَوِيّ فَالْفَرْقُ بَيْنَ نَصْبِ الشَّبَكَةِ وَالرَّمْيِ مُمْكِنٌ فَإِنَّ النَّصْبَ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ أَثَرُهُ بِخِلَافِ الرَّمْيِ، وَإِذَا أَثَّرَ وُجُودُ بَعْضِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ فَأَوْلَى فِي صُورَتِنَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ قُلْت لَعَلَّ الْبَغَوِيّ لَا يَرَى هَذَا الِاعْتِمَادَ بَلْ الْآلَةُ الَّتِي هِيَ الْيَدَانِ فَكَفَى خُرُوجُهُمَا عَنْ الْحَرَمِ قُلْت لَعَلَّ ذَلِكَ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَرَّرُوهُ فِي الِاعْتِمَادِ وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ بِالْحَرَمِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ دُونَ الْإِصَابَةِ أَوْ عَكْسِهِ ضَمِنَ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً مُحْرِمًا لِلِاصْطِيَادِ بِهَا ثُمَّ تَحَلَّلَ فَوَقَعَ الصَّيْدُ بِهَا لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَوْ أَدْخَلَ مَعَهُ الْحَرَمَ صَيْدًا مَمْلُوكًا تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ.

(فَإِنْ أَتْلَفَ) أَوْ أَزْمَنَ الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ (صَيْدًا)

[حاشية الشرواني]

إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ السَّهْمُ فِيهِ ضَمِنَهُ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فِيهِ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ وَلَا يَضْمَنُ مُرْسِلُ الْكَلْبَ بِذَلِكَ إلَّا إنْ عَدِمَ الصَّيْدُ مَلْجَأً غَيْرَ الْحَرَمِ عِنْدَ هَرَبِهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِيهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَقَلَ الْكَلْبَ لَهُ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: طَرِيقًا) أَيْ لِلْكَلْبِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ مَفَرًّا لَهُ) أَيْ لِلصَّيْدِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَعَى إلَخْ) أَيْ الْحَلَالُ أَوْ الصَّيْدُ (وَقَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ) أَيْ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ مَنْ سَعَى مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحِلِّ لَكِنْ سَلَكَ فِي أَثْنَاءِ سَعْيِهِ الْحَرَمَ فَقَتَلَ الصَّيْدَ مِنْ الْحِلِّ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّيْدِ إلَخْ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ سَعَى الصَّيْدُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ فَقَتَلَهُ الْحَلَالُ أَوْ سَعَى مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحِلِّ وَلَكِنْ سَلَكَ فِي أَثْنَاءِ سَعْيِهِ الْحَرَمَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ قَطْعًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ السَّعْيِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ) أَيْ الْحَلَالُ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ إلَخْ) الْآخِذُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ عَقِبَ ذِكْرِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَصْلُ ثُمَّ الْفَرْع مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْأَخْذِ نَصُّهَا كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ وَذَكَرَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ نَظَرًا ظَاهِرًا لِقَوْلِهِمْ لَوْ نَصَبَهَا مُحْرِمًا ثُمَّ حَلَّ ضَمِنَ انْتَهَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ بِالْحَرَمِ) أَيْ الْحَلَالُ (قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْمَجْمُوعِ وَالْكِفَايَةِ (وَفَرْعًا) وَهُوَ الْمَأْخُوذُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَصَبَهَا) أَيْ الشَّبَكَةَ بِالْحِلِّ (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ إمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَيْنِ) لَا خَفَاءَ فِي إمْكَانِ الْفَرْقِ ثُمَّ الْإِشَارَةُ تَرْجِعُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ أَيْضًا لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ إلَخْ شَارِحٌ.
اهـ سم وَقَوْلُهُ: لَا خَفَاءَ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْحَلَالِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُحْرِمِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَثَّرَ وُجُودُ بَعْضِ الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَقَرَّرَ فِي قَوْلِنَا السَّابِقِ أَيْ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودٍ (وَقَوْلُهُ: فِي صُورَتِنَا) أَيْ الْمَأْخُوذَةِ مِمَّا ذُكِرَ سم (قَوْلُهُ: فِيهِ) خَبَرَانِ وَالضَّمِيرُ لِلْحَرَمِ (قَوْلُهُ: هِيَ الْيَدَانِ إلَخْ) الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِسَابِقِ كَلَامِهِ الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ: لَعَلَّ ذَلِكَ) خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَعَلَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ كُرْدِيٌّ أَيْ أَوْ اسْمُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَعَلَّهُ أَيْ الْبَغَوِيّ ذَلِكَ أَيْ لَا يَرَى هَذَا الِاعْتِمَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ يُنَفِّرُ صَيْدًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَفْهُومٌ لَمْ يُضْطَرَّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: وَيَزْلَقُ إلَى وَفَارَقَ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُضْطَرَّ إلَى مَيِّتَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ رَمَاهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ أَوْ دُخُولِهِ فِي الْحَرَمِ فَأَصَابَهُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِيمَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى رِجْلَيْهِ مَعًا وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْحَرَمِ فَقَطْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً إلَخْ) هَذِهِ هِيَ السَّابِقَةُ فِي قَوْلِهِ لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ نَفْسِهِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: مُحْرِمًا) أَيْ أَوْ وَهُوَ فِي الْحَرَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاصْطِيَادِ إلَخْ) أَيْ لَا لِنَحْوِ إصْلَاحِهَا وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَصَبَهَا لِلْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَحَلَّلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ سَوَاءٌ أَنَصَبَهَا فِي مِلْكَهُ أَمْ فِي غَيْرِهِ وَوَقَعَ الصَّيْدُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ أَمْ بَعْدَهُ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ) أَيْ فِي حَالِ نَصْبِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَصَبَهَا بِغَيْرِ الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْخَلَ إلَخْ) أَيْ الْحَلَالُ (وَقَوْلُهُ: تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى حَلَالٍ التَّعَرُّضُ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ ذَبْحٍ وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ آخَرَ عَلَى صَيْدٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ أَوْ أَعَانَهُ بِآلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ أَوْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَكَذَا أَيْ يَضْمَنُهُ لَوْ كَانَا فِي الْحِلِّ وَمَرَّ السَّهْمُ لَا الْكَلْبُ فِي الْحَرَمِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا وَلَوْ دَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ السَّهْمُ فِيهِ ضَمِنَهُ لَا الْكَلْبُ لَا إنْ عَدَمَ الصَّيْدَ مَفَرًّا غَيْرَ الْحَرَمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ إلَخْ) الْآخِذُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْمَجْمُوعِ وَالْكِفَايَةِ وَفَرَّعَا أَيْ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ.
(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ إمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَيْنِ إلَخْ) لَا خَفَاءَ فِي إمْكَانِ الْفَرْقِ، ثُمَّ الْإِشَارَةُ تَرْجِعُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ أَيْضًا لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ إلَخْ ش (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَثَرَ وُجُودَ بَعْضِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَقَرَّرَ فِي قَوْلِنَا السَّابِقِ أَيْ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودٍ (قَوْلُهُ: فِي صُورَتِنَا) أَيْ الْمَأْخُوذَةِ مِمَّا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً إلَخْ) هَذِهِ هِيَ السَّابِقَةُ فِي قَوْلِهِ لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ نَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الرَّمْيِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ: فَإِنْ أَتْلَفَ أَوْ أَزْمَنَ الْمُحْرِمُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدًا لَزِمَهُ كُلُّ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِزْمَانَ كَالْإِتْلَافِ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ أَيْ مُطْلَقًا

فِي الْحَرَمِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي الْحِلِّ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا يَأْتِي (ضَمِنَهُ) ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا كَمَا مَرَّ بِالْجَزَاءِ الْآتِي مَعَ قِيمَتِهِ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] الْآيَةَ وَمِنْكُمْ وَمُتَعَمِّدًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَافِرٍ بِالْحَرَمِ وَنَاسٍ وَمُخْطِئٍ وَضِدُّهُمْ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ أَوْ لِعُمُومِ الْجَرَادِ لِلطَّرِيقِ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ وَطْئِهِ أَوْ بَاضَ أَوْ فَرَّخَ بِنَحْوِ فَرْشِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِتَنْحِيَتِهِ عَنْهُ فَفَسَدَ بِهَا أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رَوْحٌ فَطَارَ وَسَلِمَ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ فَمٍ مُؤْذٍ لِيُدَاوِيَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا لَوْ انْقَلَبَ عَلَيْهِ فِي نَوْمِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ جِهَاتِ ضَمَانِ الصَّيْدِ مُبَاشَرَةٌ، وَإِنْ أُكْرِهَ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ، وَتَسَبُّبٌ

[حاشية الشرواني]

عَلَى الْقَاتِلِ إنْ كَانَ حَلَالًا، وَإِلَّا رَجَعَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي الْحِلِّ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى) الثَّلَاثُ هِيَ الْمُتَقَدِّمَاتُ فِي قَوْلِهِ الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ شَارِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَزْمَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدٌ أَلْزَمَهُ جَزَاؤُهُ كَامِلًا؛ لِأَنَّ الْإِزْمَانَ كَالْإِتْلَافِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا) أَيْ، وَإِنْ عُذِرَ بِنَحْوِ قُرْبِ إسْلَامٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: جَاهِلًا) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ (أَوْ نَاسِيًا) أَيْ لِلْإِحْرَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُخْطِئًا) أَيْ كَأَنْ رَمَى إلَى هَدَفٍ ثُمَّ عَرَضَ الصَّيْدُ بَعْدَ رَمْيِهِ إلَى الْهَدَفِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَدُهْنٌ إلَخْ وَفِي شَرْحٍ وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَافِرٍ إلَخْ) أَيْ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَلَوْ دَخَلَ كَافِرٌ الْحَرَمَ، وَأَتْلَفَ صَيْدًا ضَمِنَهُ وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُرْمَتَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ كَالْمُسْلِمِ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ إلَّا فِي الصَّوْمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْحَرَمِ) أَيْ هُوَ أَوْ الصَّيْدُ أَوْ هُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَمْدَادُ وَلَا يَضْمَنُ أَيْضًا بِإِتْلَافِهِ لِمَا صَالَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ لِأَجْلِ دَفْعٍ لَهُ عَنْ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ أَوْ عُضْوٍ كَذَلِكَ أَوْ مَالٍ بَلْ أَوْ اخْتِصَاصٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الصِّيَالَ أَلْحَقَهُ بِالْمُؤْذِيَاتِ وَلَوْ قَتَلَهُ لِدَفْعِ رَاكِبِهِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ دَفْعُ رَاكِبِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَذَى لَيْسَ مِنْهُ نَعَمْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الرَّاكِبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: دَفْعًا لِصِيَالِهِ إلَخْ) لَوْ قَتَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِقَطْعِ مَذْبَحِهِ هَلْ يَحِلُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يُبْعِدُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّ مَذْبُوحَهُ إنَّمَا كَانَ مَيْتَةً لِاحْتِرَامِهِ وَامْتِنَاعِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَقَدْ أُهْدِرَ وَجَازَ التَّعَرُّضُ لَهُ بِصِيَالِهِ سم وَع ش، وَأَقَرَّهُ الْبَصْرِيُّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِتَنْحِيَتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِدُونِ تَنْحِيَتِهِ امْتَنَعَتْ مَعَ أَنَّ فِيهِ شَغْلًا لِمِلْكِهِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِاسْتِعْمَالِ مَحَلِّهِ لَكِنْ الْمُتَّجَهُ حَيْثُ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى تَنْحِيَتِهِ جَوَازُهَا كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي سم وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ إذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِهِ لِكَثْرَةِ حَرَكَتِهِ عِنْدَ طَيَرَانِهِ وَهَدِيرِهِ الْمُشْغِلِ لَهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ تَنْفِيرِهِ مِنْ مِلْكِهِ مُطْلَقًا لَكَانَ وَجِيهًا؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ لَا تَزِيدُ عَلَى حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ وَلَهُ مَنْعُهُ عَنْ مِلْكِهِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ ع ش أَنَّهُ يَجُوزُ تَنْفِيرُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ صَوْنًا لَهُ عَنْ رَوْثِهِ، وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: لِلطَّرِيقِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ وَجَدَ طَرِيقًا غَيْرَهُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ لِلطَّرِيقِ الَّذِي احْتَاجَ لِسُلُوكِهِ بِحَيْثُ تَنَالُهُ مَشَقَّةٌ بِعَدَمِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّنَزُّهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَفَسَدَ بِهَا) أَيْ فَسَدَ الْبَيْضُ أَوْ الْفَرْخُ بِتَنْحِيَتِهِ عَنْ نَحْوِ فُرُشِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً إلَخْ) وَيَضْمَنُ حَلَالٌ فَرْخًا حَبَسَ أُمَّهُ حَتَّى تَلِفَ وَالْفَرْخُ فِي الْحَرَمِ دُونَ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ حَبْسَهَا جِنَايَةٌ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ الْحِلِّ أَوْ هِيَ فِي الْحَرَمِ دُونَهُ ضَمِنَهُمَا أَمَّا هُوَ فَكَمَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ، وَأَمَّا هِيَ فَلِكَوْنِهَا فِي الْحَرَمِ وَالْفَرْخُ مِثَالٌ إذْ كُلُّ صَيْدٍ وَوَلَدِهِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ يَتْلَفُ لِانْقِطَاعِ مُتَعَهِّدِهِ وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ الْمُحْرِمُ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ أَخَذَ أُمَّهُ مِنْ الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ كَانَتْ أُمُّهُ فِي الْحَرَمِ أَمْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ انْقَلَبَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ جَاهِلًا بِهِ فَأَتْلَفَهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ النَّوْمِ ثُمَّ انْقَلَبَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ضَمِنَهُ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ تَنْحِيَتُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْذُورٌ.
انْتَهَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) أَيْ كَمَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتُكْمَلُ الْفِدْيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَتْلَفَ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ حَلَالًا ع ش (قَوْلُهُ: وَتَسَبُّبٌ) عَطْفٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ زَمَنًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي الْحِلِّ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى) الثَّلَاثُ هِيَ الْمُتَقَدِّمَاتُ فِي قَوْلِهِ الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ إلَخْ) لَوْ قَتَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِقَطْعِ مَذْبَحِهِ هَلْ يَحِلُّ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّ مَذْبُوحَهُ إنَّمَا كَانَ مَيْتَةً لِاحْتِرَامِهِ وَامْتِنَاعِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَقَدْ أُهْدِرَ وَجَازَ التَّعَرُّضُ لَهُ بِصِيَالِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ عَمَّا لَوْ قَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِ رَاكِبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَكِنْ مَعَ الرُّجُوعِ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الرَّاكِبِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ أَوْ لِدَفْعِ رَاكِبِهِ ضَمِنَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِتَنْحِيَتِهِ عَنْهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِدُونِ تَنْحِيَتِهِ امْتَنَعَتْ مَعَ أَنَّ فِيهِ شَغْلًا لِمِلْكِهِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِاسْتِعْمَالِ مَحَلِّهِ لَكِنْ الْمُتَّجَهُ حَيْثُ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى تَنْحِيَةٍ جَوَازُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) أَيْ كَمَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَتَسَبُّبٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُبَاشَرَةٌ

وَهُوَ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ الْآتِيَ بَيَانُهُ فِي الْجِرَاحِ وَمِنْ مِثْلِهِ هُنَا أَنْ يَنْصِبَ حَلَالٌ شَبَكَةً أَوْ يَحْفِرَ بِئْرًا وَلَوْ بِمِلْكِهِ بِالْحَرَمِ أَوْ يَنْصِبُهَا مُحْرِمٌ حَيْثُ كَانَ فَيَتَعَقَّلُ بِهَا صَيْدٌ وَيَمُوتُ أَوْ يَحْفِرُ تَعَدِّيًا أَوْ يُرْسِلُ كَلْبًا وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ أَوْ يَحِلُّ رِبَاطَهُ أَوْ يَنْحَلُّ بِتَقْصِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ فَيُتْلِفُ صَيْدًا أَوْ يُنَفِّرُهُ فَيَتَعَثَّرُ وَيَمُوتُ أَوْ يَأْخُذُهُ سَبُعٌ أَوْ يَصْدِمُهُ نَحْوُ شَجَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَنْفِيرَهُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ تَنْفِيرِهِ حَتَّى يَسْكُنَ أَوْ يَزْلَقَ بِنَحْوِ بَوْلِ مَرْكُوبِهِ فِي الطَّرِيقِ كَمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ السَّيْرِ بِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا أَضْيَقُ وَفَارَقَ الْمُحْرِمُ مَنْ بِالْحَرَمِ فِي الْحَفْرِ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لِذَاتِ الْمَحَلِّ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي بِالْحَفْرِ فِيهِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهَا لِوَصْفِهِ فَافْتَرَقَ الْمُتَعَدِّي مِنْ غَيْرِهِ

[حاشية الشرواني]

عَلَى قَوْلِهِ مُبَاشَرَةٌ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي التَّلَفِ وَلَمْ يُحَصِّلْهُ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ الصَّيْدِ بِنَحْوِ صِيَاحِهِ أَوْ وُقُوعِ حَيَوَانٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ أَيْ بِنَفْسِهِ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مُحْرِمٍ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِرْسَالِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْإِغْرَاءِ وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ مِنْهُ إلَى صَيْدٍ آخَرَ ضَمِنَهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ مِثْلِهِ) أَيْ التَّسَبُّبِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْصِبَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْوَنَّائِيِّ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْهُ بِحَفْرِ بِئْرٍ حَفَرَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْحَفْرِ كَأَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ أَوْ وَهُوَ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَا تَخْتَلِفُ فَصَارَ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ فِيهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمُحْرِمِ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا حَفَرَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ.
اهـ. وَقَوْلُهُمَا وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْحَفْرِ إلَخْ قَيْدٌ لِلْحِلِّ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ كَلَامِهِمَا وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَسَمِّ فَكَانَ حَقُّ الْمَقَامِ تَقْدِيمَ الْحَرَمِ عَلَى الْحِلِّ بِقَلْبِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: بِالْحَرَمِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْفِرُ سم أَيْ وَيُنْصَبُ عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ) أَيْ وَلَوْ بِمِلْكِهِ فِي الْحِلِّ سم (قَوْلُهُ: أَوْ يَحْفِرُ إلَخْ) أَيْ الْمُحْرِمُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا حَيْثُ كَانَ أَوْ حَفَرَهَا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ فَأَهْلَكَتْ صَيْدًا نُظِرَتْ فَإِنْ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ضَمِنَ، وَإِلَّا فَالْحَافِرُ فِي الْحَرَمِ فَقَطْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ.
اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصَّهُ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ حَفْرَ الْمُحْرِمِ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ مُضَمَّنٌ، وَإِنْ حَفَرَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ بِلَا تَعَدٍّ غَيْرُ مُضَمَّنٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ أَرْسَلَ مُحْرِمٌ كَلْبًا مُعَلَّمًا عَلَى صَيْدٍ أَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ وَالصَّيْدُ حَاضِرٌ ثَمَّ أَوْ غَائِبٌ ثُمَّ ظَهَرَ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ كَحَلَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ انْحَلَّ رِبَاطُهُ بِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّبْطِ فَقَتَلَ صَيْدًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ثُمَّ حَضَرَ وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ عَلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعَزَاهُ إلَى نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ.
انْتَهَى اهـ. وَفِي سم بَعْدَ سَرْدِ مَا ذَكَرَ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ جَزَمَ بِبَحْثِ الْمَجْمُوعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُنَفِّرُهُ) كَقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ يَزْلَقُ عَطْفٌ عَلَى يَنْصِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَحْوُ شَجَرَةٍ) أَيْ كَجَبَلٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْكُنَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا إنْ هَلَكَ أَيْ قَبْلَ سُكُونِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَيْ فَلَا يَضْمَنُهُ انْتَهَى.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ) أَيْ حَيْثُ إنَّ حَفْرَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ بِلَا تَعَدٍّ غَيْرُ مُضَمَّنٍ.
(وَقَوْلُهُ: مَنْ بِالْحَرَمِ) أَيْ الْحَلَالُ بِالْحَرَمِ حَيْثُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقَوْلُهُ: بِالْحَرَمِ مُتَعَلِّقٌ بِيَحْفِرُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ) أَيْ وَلَوْ بِمِلْكِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَحْفِرُ تَعَدِّيًا) أَيْ أَوْ بِالْحَرَمِ كَمَا يُفِيدُهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا أَيْ حَيْثُ كَانَ أَوْ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَأَهْلَكَتْ صَيْدًا نُظِرَتْ فَإِنْ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ضَمِنَ، وَإِلَّا فَالْمَحْفُورُ فِي الْحَرَمِ فَقَطْ.
اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ حَفْرَ الْمُحْرِمِ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ مُضَمَّنٌ، وَأَنَّ حَفْرَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ بِلَا تَعَدٍّ غَيْرُ مُضَمَّنٍ.
(فَرْعٌ) لَوْ دَلَّ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ سَائِبٍ أَيْ لَيْسَ فِي يَدِ الدَّالِّ أَوْ أَعَارَهُ آلَةً فَقَتَلَهُ أَثِمَ أَيْ الْمُحْرِمُ وَلَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ دَلَّ حَلَالٌ مُحْرِمًا ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ، وَأَثِمَ الْحَلَالُ وَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ وَقَتَلَهُ حَلَالٌ أَوْ عَكْسُهُ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ مُسْتَقَرًّا أَوْ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ضَمِنَهُ الْمُمْسِكُ بِالْيَدِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ كَذَا فِي الْعُبَابِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُمْسِكِ هُوَ مَا ارْتَضَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُرْسِلُ كَلْبًا إلَخْ) فِي شَرْحُ الرَّوْضِ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِيهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَقْلِ الْكَلْبِ لَهُ إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّمِ عَنْ جَزْمِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَأَنَّهُ عَزَاهُ إلَى نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ ثُمَّ قَالَ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ.
اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ جَزَمَ بِهِ بِبَحْثِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْحَلُّ بِتَقْصِيرِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ حَمْلُ الْبَازِي وَنَحْوِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ فَانْفَلَتَ أَيْ بِنَفْسِهِ وَقُتِلَ فَلَا ضَمَانَ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَإِنْ فَرَّطَ قَالَ وَيُفَارِقُ انْحِلَالُ رِبَاطِ الْكَلْبِ بِتَقْصِيرِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فَإِذَا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَوَّتَ الْغَرَضَ بِخِلَافِ حَمْلِهِ.
اهـ. وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا لَا بِانْفِلَاتٍ بِغَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَضْمَنُ، وَإِنْ فَرَّطَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي انْفِلَاتِ الْبَازِي وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْكُنَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا إنْ هَلَكَ أَيْ

وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ضَمَانِهِ بِنَصْبِ الشَّبَكَةِ مُطْلَقًا وَعَدَمِهِ بِالْحَفْرِ الْمُبَاحِ بِأَنَّ تِلْكَ مُعَدَّةٌ لِلِاصْطِيَادِ بِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ نَصِّهَا مَا لَمْ يَصْرِفْهُ بِنَحْوِ قَصْدِ إصْلَاحِهَا بِخِلَافِ الْحَفْرِ.
وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ ضَمَانِ نَحْوِ النَّائِمِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ وَلَا فِي إلْحَاقِهِمْ الْحَفْرَ فِي مِلْكِهِ فِي الْحَرَمِ بِالْحَفْرِ فِي غَيْرِهِ هُنَا بِخِلَافِهِ الْآتِي فِي الْجِرَاحِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ فَسُومِحَ فِيهِ أَكْثَرَ، وَالثَّانِيَ فِيهِ اعْتِبَارُ حُرْمَةِ الْحَرَمِ الذَّاتِيَّةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا حُرْمَتُهُ عَرَضِيَّةٌ وَيَدٌ كَانَ يَضَعُهَا عَلَيْهِ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَوَدِيعَةٍ فَيَأْثَمُ وَيَضْمَنُهُ كَالْغَاصِبِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ نَعَمْ لَا أَثَرَ لِوَضْعِهَا لِتَخْلِيصِهِ مِنْ مُؤْذٍ أَوْ لِمُدَاوَاتِهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّةٌ مَعَهَا رَاكِبٌ وَسَائِقٌ وَقَائِدٌ ضَمِنَهُ الرَّاكِبُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ دُونَهُمَا وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مُطْلَقًا وَمَنْ بِالْحَرَمِ لِصَيْدٍ لَمْ يُضْطَرَّ أَحَدُهُمَا لِذَبْحِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ مَيْتَةٌ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَكَذَا مَحْلُوبُهُ وَبَيْضٌ كَسَرَهُ وَجَرَادٌ قَتَلَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ لَكِنْ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوَائِلَ الصَّيْدِ الْحِلُّ لِغَيْرِهِ وَمَفْهُومُ لَمْ يُضْطَرَّ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَهُ لِلِاضْطِرَارِ حَلَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ اللَّبَنِ بِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ هُنَا فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَأُلْحِقَ بِهِ غَيْرُهُ طَرْدًا لِلْبَابِ

[حاشية الشرواني]

ضُمِّنَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِالْحَفْرِ (قَوْلُهُ: بَيَّنَ ضَمَانَهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِأَنْ نَصَبَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ لَا بِأَنْ نَصَبَهَا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ (قَوْلُهُ: بِالْحَفْرِ الْمُبَاحِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لِمَا تَبَيَّنَ فِيمَا مَرَّ سم (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ قَوْلَهُ إنَّ جِهَاتِ ضَمَانِ الصَّيْدِ إلَخْ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ وَجْهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ فِي عَدَمِ ضَمَانِ نَحْوِ النَّائِمِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْطُ الضَّمَانِ فِيمَا مَرَّ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ كَوْنُ الصَّائِدِ مُمَيِّزًا لِيَخْرُجَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَالطِّفْلُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالسَّبَبُ فِي خُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَيْ أَصَالَةً وَفِي بَعْضِ حَالَاتِهِ إذْ مِنْهَا الصِّيَامُ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْفِدْيَةِ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ النَّائِمِ) أَرَادَ بِنَحْوِ النَّائِمِ الْمَجْنُونَ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَغَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) إشَارَةٌ إلَى إتْلَافِ الْمُحْرِمِ وَضَمِيرُ غَيْرِهِ يَرْجِعُ إلَى هُنَا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى كُرْدِيٌّ أَيْ، وَأَرَادَ بِالْغَيْرِ حَقَّ الْآدَمِيِّ فَقَوْلُهُ: إلَى إتْلَافِ الْمُحْرِمِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَى إتْلَافِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَرَادَ بِهِ ضَمَانَ نَحْوِ النَّائِمِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَرَادَ بِهِ إلْحَاقَهُمْ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَدٌ) عَطْفٌ عَلَى مُبَاشَرَةٍ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضَعَهَا إلَخْ) وَكَأَنْ تَلِفَ بِنَحْوِ رَفْسِ مَرْكُوبِهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ بِهِ آدَمِيٌّ أَوْ بَهِيمَةٌ وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِإِتْلَافِ بَعِيرِهِ، وَإِنْ فَرَّطَ أَخْذًا مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ مَا يُصَادُ بِهِ فَانْفَلَتَ بِنَفْسِهِ وَقَتَلَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ فَرَّطَ وَفَارَقَ انْحِلَالُ رِبَاطِ الْكَلْبِ بِتَقْصِيرِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فَإِذَا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَوَّتَ الْغَرَضَ بِخِلَافِ حَمْلِهِ وَلَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَهُ أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبًا فَلَمْ يَقْتُلْهُ أَثِمَ وَلَا جَزَاءَ نِهَايَةٌ، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ ذَبَحَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ أَوْ الْحَلَالُ صَيْدَ الْحَرَمِ صَارَ مَيْتَةً وَحَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ، وَإِنْ تَحَلَّلَ وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ حَلَالًا كَانَ أَوْ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الذَّبْحِ لِمَعْنًى فِيهِ كَالْمَجُوسِيِّ وَلَوْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ أَوْ الْحَلَالُ بَيْضَ صَيْدٍ أَوْ قَتَلَ جَرَادًا ضَمِنَهُ وَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ.
اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْحَلَالِ بَدَلٌ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر عَلَى الْحَلَالِ أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي الْحِلِّ (قَوْلُهُ: لِصَيْدٍ) أَيْ مِنْ صَيْدٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَيْتَةٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَذْبُوحٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَحْلُوبُهُ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ مَحْلُوبُ الْمُحْرِمِ وَمَنْ بِالْحَرَمِ وَبَيْضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْحِلُّ لِغَيْرِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ أَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ الْجَرَادَ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ حِلَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ سم (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُحْرِمًا وَقِيَاسًا مَا ذَكَرَ أَنَّ مَا جَزَّهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الشَّعْرِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُونَ الْحَلَالِ ع ش أَيْ وَمُحْرِمٍ آخَرَ وَلَوْ فِي الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ إلَخْ) وَلَوْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ، وَأَكَلَ صَيْدًا بَعْدَ ذَبْحِهِ ضَمِنَ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي سم مَا حَاصِلُهُ قِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ حِلِّ الْمَذْبُوحِ لِلِاضْطِرَارِ الْحِلُّ فِيمَا لَوْ أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ أَوْ دَفْعِ الصَّيْدِ لِصِيَالِهِ فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ بِحَيْثُ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ بَلْ الْحِلُّ فِي صُورَةِ الصِّيَالِ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ نَشَأَ مِنْ الصَّيْدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْمَذْبُوحِ لِلِاضْطِرَارِ حَيْثُ يَحِلُّ لِلذَّابِحِ وَغَيْرِهِ (وَبَيْنَ نَحْوِ اللَّبَنِ) أَيْ حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ.
(وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ أَيْضًا) إنْ كَانَ الْمَعْنَى كَمَا حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ سم أَقُولُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِدْرَاكُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَأُلْحِقَ بِهِ غَيْرُهُ إلَخْ وَلِذَا خَلَتْ النُّسْخَةُ الْمُعْتَبَرَةُ الْمُقَابَلَةُ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ لَفَظَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا دَلَّ إلَخْ) أَمَّا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ دُونَ الْحَلَالِ مِنْ الصَّائِدِ وَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَبْلَ سُكُونِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَيْ فَلَا يَضْمَنُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْحَفْرِ الْمُبَاحِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ كَمَا تَبَيَّنَ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيَدٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ مُبَاشَرَةٌ (قَوْلُهُ: الْحِلُّ لِغَيْرِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ الْجَرَادَ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ حِلَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ (قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ) أَيْ وَيَضْمَنُ قَالَ فِي الرَّوْضِ.
(فَرْعٌ) وَإِنْ اُضْطُرَّ، وَأَكَلَ الصَّيْدَ ضَمِنَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ أَيْضًا) إنْ كَانَ الْمَعْنَى كَمَا حُرِّمَ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ) أَمَّا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ

وَلَهُ أَكْلُ لَحْمِ صَيْدٍ لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا دَلَّ وَلَوْ بِطَرِيقٍ خَفِيٍّ كَأَنْ ضَحِكَ فَتَنَبَّهَ الصَّائِدُ لَهُ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ الصَّيْدُ إمَّا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النِّعَمِ صُورَةً وَخِلْقَةً عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَدْلَانِ بَعْدَهُ أَوْ لَا مِثْلَ لَهُ وَفِيهِ نَقْلٌ، وَأَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا نَقْلَ فِيهِ فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِمَا نُقِلَ فِيهِ.

(فَفِي النَّعَامَةِ) الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (بَدَنَةٌ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْ الْإِبِلِ (وَفِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ) أَيْ فِي الذَّكَرِ ذَكَرٌ وَفِي الْأُنْثَى أُنْثَى وَيَجُوزُ عَكْسُهُ (وَ) فِي (الْغَزَالِ) يَعْنِي الظَّبْيَةَ (عَنْزٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ، وَأَمَّا الظَّبْيُ (فَفِيهِ تَيْسٌ) وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَقَدْ يَصْدُقُ بِهِ الْمَتْنُ، وَأَمَّا الْغَزَالُ وَهُوَ وَلَدُ الظَّبْيِ إلَى طُلُوعِ قَرْنِهِ ثُمَّ هُوَ ظَبْيٌ أَوْ ظَبْيَةٌ فَفِي أُنْثَاهُ عَنَاقٌ وَفِي ذَكَرِهِ جَدْيٌ أَوْ جَفْرٌ (وَ) فِي (الْأَرْنَبِ) أَيْ أُنْثَاهُ (عَنَاقٌ) وَفِي ذَكَرِهِ ذَكَرٌ فِي سِنِّ الْعَنَاقِ الْآتِي وَيَجُوزُ عَكْسُهُ (وَ) فِي (الْيَرْبُوعِ) أَيْ أُنْثَاهُ (جَفْرَةٌ) وَفِي ذَكَرِهِ جَفْرٌ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ فِي إيهَامِهِ جَوَازَ فِدَاءِ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُهُ، وَالْوَبْرُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ كَالْيَرْبُوعِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَمْعًا مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حَكَمُوا بِذَلِكَ كُلِّهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْعَنَاقُ أُنْثَى الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ إلَى أَنْ تَرْعَى وَالْجَفْرَةُ أُنْثَى الْمَعْزِ تُفْطَمُ وَتُفْصَلُ عَنْ أُمِّهَا فَتَأْخُذُ فِي الرَّعْيِ وَذَلِكَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالذَّكَرُ جَفْرٌ؛ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظُمَا هَذَا مَعْنَاهُمَا لُغَةً لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفْرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ فَإِنَّ الْأَرْنَبَ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ.
اهـ. وَخَالَفَهُ فِي عِدَّةٍ مِنْ كُتُبِهِ فَنَقَلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْعَنَاقَ تُطْلَقُ عَلَى مَا مَرَّ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا لَكِنْ يَجِبُ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَقَلَاهُ أَوَّلًا

[حاشية الشرواني]

ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ مَا نَصَّهُ أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلصَّائِدِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّالِّ وَغَيْرِهِ.
انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَكْلُ لَحْمِ صَيْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِلْمُحْرِمِ أَكْلُ صَيْدٍ غَيْرِ حَرَمِيٍّ إنْ لَمْ يَدُلَّ أَوْ يُعِنْ عَلَيْهِ فَإِنْ دَلَّ أَوْ صِيدَ لَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَعِلْمِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهُ، وَأَثِمَ بِالدَّلَالَةِ وَبِالْأَكْلِ لَكِنْ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ بِدَلَالَتِهِ وَلَا بِإِعَانَتِهِ وَلَا بِأَكْلِهِ مِمَّا صِيدَ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَعَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ دَلَّ وَكَانَ الْأَوْلَى قَلْبَ الْعَطْفِ بِأَنْ يَقُولَ وَلَا أَعَانَ وَلَا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الصَّيْدُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَعْنِي الظَّبْيَةَ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَصْدُقُ بِهِ الْمَتْنُ وَقَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ إلَى وَالْوَبَرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الصَّيْدُ إلَخْ) تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي النَّعَامَةِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ النَّعَمِ) أَيْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: صُورَةٌ إلَخْ) أَيْ لَا قِيمَةَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ لَا عَلَى التَّحْقِيقِ، وَإِلَّا فَأَيْنَ النَّعَامَةُ مِنْ الْبَدَنَةِ وَنَّائِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلَانِ بَعْدَهُ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَفِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ أَمَّا مَا فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ.
انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهِ) يَعْنِي مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَفِيهِ نَقْلٌ، (وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمَا نُقِلَ إلَخْ) أَوْ لِلتَّوْزِيعِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْأَوَّلُ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَالثَّانِي بِمَا نُقِلَ فِيهِ ثُمَّ يَقُولُ فِيمَا يَأْتِي، وَالثَّالِثُ يُضْمَنُ بِبَدَلِهِ إلَخْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَفِي النَّعَامَةِ إلَخْ) أَيْ فِي إتْلَافِ النَّعَامَةِ بِفَتْحِ النُّونِ ذَكَرًا كَانَتْ أَوْ أُنْثَى بَدَنَةٌ كَذَلِكَ فَلَا يُجْزِئُ بَقَرَةٌ وَلَا سَبْعُ شِيَاهٍ أَوْ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ تُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي الذَّكَرِ ذَكَرٌ وَفِي الْأُنْثَى أُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَيُجْزِئُ الذَّكَرُ عَنْ الْأُنْثَى وَعَكْسُهُ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي الظَّبْيَةَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَفِي الظَّبْيِ تَيْسٌ إذْ الْعَنْزُ إنَّمَا هِيَ وَاجِبُ الظَّبْيَةِ أَيْ أَصَالَةً لَكِنَّهُمْ جَرَوْا فِي التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ عَلَى وَفْقِ الْأَثَرِ الْآتِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَدْ يَصْدُقُ بِهِ الْمَتْنُ) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: فَفِي أُنْثَاهُ) أَيْ الْغَزَالِ (عَنَاقٌ) أَيْ أَوْ جَفْرَةٌ (وَفِي ذَكَرِهِ جَدْيٌ أَوْ جَفْرٌ) أَيْ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ جِسْمُ الصَّيْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُهُ) أَيْ لَكِنْ الذَّكَرُ أَفْضَلُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لَمْ يُبَيِّنَا إلَى أَيْ حَدٍّ يَسْتَمِرُّ الْإِطْلَاقُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إلَى سَنَةٍ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ عَنْزٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَلَى ظَاهِرِ مَا تَقَرَّرَ لَيْسَ دُونَ سِنِّ الْعَنَاقِ سِنٌّ حَتَّى يُرَادَ بِالْجَفْرَةِ بَصْرِيٌّ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ فِي عِدَّةٍ مِنْ كُتُبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ نَصُّهَا وَهُوَ أَيْ الْعَنَاقُ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ذَكَرَهُ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرِهِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا أُنْثَى الْمَعْزِ مِنْ حِين تُولَدُ إلَخْ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: إذَا قَوِيَتْ أَيْ بِأَنْ جَاوَزَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ كُتُبِهِ) أَيْ الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَنَاقَ عَلَى هَذَا أَعَمُّ مِنْ الْجَفْرَةِ، وَصَادَقَهُ بِمَا فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ دُونَ الْحَلَالِ مِنْ الصَّائِدِ وَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْته بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ مَا نَصَّهُ: أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلصَّائِدِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّالِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ ظَاهِرُ قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ.
اهـ. أَقُولُ بَقِيَ مَا لَوْ صِيدَ لِلْمُحْرِمِ أَوْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ وَقُلْنَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ هَلْ يَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ وَهُوَ الْإِحْرَامُ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ فِي ذَاتِهِ بِدَلِيلِ حِلِّهِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلَانِ بَعْدُ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَيُجْزِئُ الذَّكَرُ عَنْ الْأُنْثَى وَعَكْسُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا) قَدْ يَمْنَعُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ

مِنْ اتِّحَادِ الْعَنَاقِ وَالْجَفْرَةِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعَنَاقَ أَكْبَرُ مِنْ الْجَفْرَةِ اتَّضَحَ مَا قَالُوهُ مِنْ إيجَابِهَا فِي الْأَرْنَبِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ وَصَحَّ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الضَّبُعَ فِيهِ كَبْشٌ وَالضَّبُعُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عِنْدَ جَمْعٍ وَلِلْأُنْثَى فَقَطْ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَأَمَّا الذَّكَرُ فَضِبْعَانُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَعَلَى كُلٍّ فَفِي الْخَبَرِ جَوَازُ فِدَاءِ الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ إذْ الْكَبْشُ ذَكَرُ الضَّأْنِ.

(وَمَا) أَيْ وَالصَّيْدُ الَّذِي (لَا نَقْلَ فِيهِ) عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سَائِرِ الْأَعْصَارِ إذْ يَكْفِي حُكْمُ مُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ (يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (عَدْلَانِ) لِلْآيَةِ، وَيَجِبُ كَوْنُهُمَا فَطِنَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الشَّبَهِ وَيُنْدَبُ زِيَادَةُ فِقْهِهِمَا بِغَيْرِهِ حَتَّى يَزِيدَ تَأَهُّلُهُمَا لِلْحُكْمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْعَدَالَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُرِّيَّتِهِمَا وَذُكُورَتِهِمَا، وَأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَوْنُ أَحَدِهِمَا أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا قَاتِلَهُ

[حاشية الشرواني]

سِنِّهَا بَلْ وَدُونَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: فِي بَيَانِهَا عَلَى هَذَا تُطْلَقُ عَلَى مَا مَرَّ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً فَالْعَنَاقُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ صَادِقَةٌ بِمُسَمَّى الْجَفْرَةِ وَدُونَهَا فَيَحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ مُحَصَّلَ هَذَا الثَّانِي أَنَّ الْعَنَاقَ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ إلَى اسْتِكْمَالِ سَنَةٍ، وَأَنَّ الْجَفْرَةَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَى سَنَةٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ فَكَيْفَ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَا ذَكَرَ عَلَى أَنَّا إنْ لَمْ نَقُلْ بِامْتِدَادِ إطْلَاقِ الْجَفْرَةِ إلَى سَنَةٍ لَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ اتِّحَادِ الْعَنَاقِ وَالْجَفْرَةِ) قَدْ يُقَالُ الْمَعْلُومُ مِنْ ذَلِكَ تَمَامُ الْمُغَايَرَةِ بِامْتِدَادِ الْعَنَاقِ إلَى أَنْ تَرْعَى ثُمَّ جَفْرَةٌ مِنْ حِينِ تَرْعَى هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا لَا مَا أَفَادَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُمَا مِنْ حِينِ تُولَدُ إلَخْ أَرَادَا بِهِ مِنْ تَمَامِ زَمَنٍ مَبْدَؤُهُ وَقْتُ الْوِلَادَةِ وَمُنْتَهَاهُ وَقْتُ الشُّرُوعِ فِي الرَّعْيِ كَمَا تَقَدَّمَ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مِنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالضَّبُعُ إلَخْ) وَفِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَفِي الضَّبِّ وَأُمِّ حُبَيْنِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ دَابَّةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ الْبَطْنِ جَدِّيٌّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَفِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَالْحَدِيثَانِ الدَّالَّانِ عَلَى تَحْرِيمِهِ ضَعِيفَانِ وَيُكْنَى أَبَا الْحُصَيْنِ وَمِنْهُ سَمُّورٌ وَسِنْجَابٌ كَمَا قَالَهُ السَّيِّدُ الشَّلَبِيُّ وَفِي الضَّبِّ جَدْيٌ أَوْ خَرُوفٌ وَمِنْهُ أُمُّ حُبَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ وَالصَّيْدُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي إلَى وَلَوْ حَكَمَ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وَتَابَ إلَى وَلَوْ حَكَمَ (قَوْلُهُ: وَلَا أَحَدَ مِنْ الصَّحَابَةِ) شَامِلٌ لِلْوَاحِدِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (عَدْلَانِ) أَيْ وَلَوْ ظَاهِرًا أَوْ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ سَنَةً فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ وَفَتْحُ الْجَوَّادِ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ كَانَتْ عَدَالَتُهُمَا ظَاهِرَةً كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْ وَشَرْحُ الْعُبَابِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ كَوْنُهُمَا فَطِنَيْنِ فَقِيهَيْنِ إلَخْ) وَوَاضِحٌ أَنَّ الْفَقِيهَ يُدْرِكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ شَرْحُ الْعُبَابِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ إلَخْ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ جَوَازُ اعْتِمَادِ الْفَاسِقِينَ الْقَاتِلِينَ مَعْرِفَةَ أَنْفُسِهِمَا إذَا وَثِقَ كُلٌّ بِمَعْرِفَةِ الْآخَرِ فَظَنَّ صِدْقَهُ بَلْ يَظْهَرُ جَوَازُ اعْتِمَادِ غَيْرِ الْفَاسِقِينَ أَيْضًا مَعْرِفَتَهُمَا إذَا وَثِقَ بِهِمَا وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُمَا وَيَكُونُ اشْتِرَاطُ عَدَالَتِهِمَا لِوُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِهِمَا مُطْلَقًا لَا لِصِحَّةِ مَعْرِفَتِهِمَا إذْ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَدَالَةِ وَلَا لِيَصِحَّ حُكْمُهُمَا إذْ لَيْسَ هَذَا حُكْمًا حَقِيقَةً بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِخْبَارِ حَقِيقَةً سم.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعَلَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ اعْتِبَارِ الْفِقْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْعَنَاقَ عَلَى هَذَا أَعَمُّ مِنْ الْجَفْرَةِ وَصَادِقَةٌ بِمَا فِي سِنِّهَا بَلْ وَدُونَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فِي بَيَانِهَا عَلَى هَذَا تُطْلَقُ عَلَى مَا مَرَّ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً فَالْعَنَاقُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ صَادِقَةٌ بِمُسَمَّى الْجَفْرَةِ وَدُونِهَا فَيَحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْوَاحِدِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: عَدْلَانِ) اعْتَمَدَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اعْتِبَارَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَنَقَلَ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ خِلَافَهُ وَنَازَعَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: فِقْهَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ اعْتِبَارِ الْفِقْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا اعْتَمَدُوهُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْفَقِيهُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا كَالْحَاكِمِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَوَاضِحٌ أَنَّ الْفَقِيهَ يُدْرِكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ.
اهـ. ، وَأَقُولُ مِمَّا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاجْتِهَادِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّبَهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَادَ بِالْوُجُوبِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي مَعْرِفَةِ الشَّبَهِ وَبِالِاسْتِحْبَابِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكَمَالِ وَالْحِذْقِ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ.
اهـ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَدْلَيْنِ اعْتِمَادُ مَعْرِفَتِهِمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِمَا حَيْثُ كَانَا الْقَاتِلَيْنِ لِلصَّيْدِ قَتْلًا لَا يُفَسِّقُ وَلَا يُقَالُ الشَّخْصُ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمَ الْمَعْرُوفِ حَقِيقَةً، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ سَائِرُ شُرُوطِ الْحُكْمِ بَلْ ذَلِكَ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ عَدْلَانِ فَقِيهَانِ وَلَوْ قَتَلَاهُ بِلَا عُدْوَانٍ وَتَعْلِيلُهُمْ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ بِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ فَكَانَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمِينًا فِيهِ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًا جَوَازُ اعْتِمَادِ الْفَاسِقَيْنِ مَعْرِفَةَ أَنْفُسِهِمَا إذَا وَثِقَ بِمَعْرِفَةِ الْآخَرِ فَظَنَّ صِدْقَهُ بَلْ يَظْهَرُ جَوَازُ اعْتِمَادِ غَيْرِ الْفَاسِقَيْنِ أَيْضًا مَعْرِفَتَهُمَا إذَا وَثِقَ بِهَا وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُمَا وَيَكُونُ اشْتِرَاطُ عَدَالَتِهِمَا لِوُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِهِمَا مُطْلَقًا إلَّا لِصِحَّةِ مَعْرِفَتِهِمَا إذْ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَدَالَةِ وَلَا لِيَصِحَّ حُكْمُهُمَا إذْ لَيْسَ هَذَا حُكْمًا

إنْ لَمْ يَفْسُقْ بِقَتْلِهِ لِتَعَمُّدِهِ لَهُ إذْ هُوَ قَتْلُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ تَعَدِّيًا فَلَمْ يَبْعُدْ صِدْقُ حَدِّ الْكَبِيرَةِ عَلَيْهِ أَوْ تَابَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا اسْتِبْرَاءٌ كَمَا يَأْتِي فِي أَنَّ أَوْلَى إذَا تَابَ يُزَوَّجُ حَالًا، وَلَوْ حَكَمَ اثْنَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِنَفْيِهِ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِمِثْلٍ آخَرَ تَخَيَّرَ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَعْلَمُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُمَاثَلَةِ بِالْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ تَقْرِيبًا لَا تَحْقِيقًا بَلْ حُكْمُ الصَّحَابَةِ فِي الْحَمَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ بِالشَّاةِ لِتَوْقِيفٍ بَلَغَهُمْ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا شَبَهًا إذْ كُلٌّ يَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَيَأْنَسُ بِالنَّاسِ، وَأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْقِيمَةِ نَعَمْ تَجِبُ رِعَايَةُ الْأَوْصَافِ إلَّا الذُّكُورَةَ وَالْأُنُوثَةَ فَيُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا النَّقْصُ فَيُجْزِئُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى وَهُوَ أَفْضَلُ وَلَا عَكْسَ وَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ عَنْ مَعِيبٍ كَأَعْوَرَ عَنْ أَجْرَبَ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّحِدَا عَيْبًا، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُ كَأَعْوَرِ يَمِينٍ بِأَعْوَرِ يَسَارٍ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَسَوَاءٌ عَوِرَ الْعَيْنُ فِي الصَّيْدِ أَوْ الْمِثْلِ ثُمَّ مَا ذَكَرَ فِي فِدَاءِ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسِهِ مِنْ الْأَوْجُهِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ السِّنِّ وَعَدَمِهِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِ الْأُنْثَى وَلَدَتْ أَوْ لَا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ قِيمَةِ الْأُنْثَى أَكْثَرَ وَلَحْمِ الذَّكَرِ أَطْيَبَ، ثُمَّ قَالَ عَنْ الْإِمَامِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ اللَّحْمُ فِي الْقِيمَةِ وَلَا فِي الطِّيبِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ النَّقْصَيْنِ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا كَلَامُهُ فَهُوَ مُتَبَّرٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ أَوَّلًا مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ وَمِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَيُوَجَّهُ بَابُ النَّظَرِ هُنَا لِلْمُمَاثَلَةِ الصُّورِيَّةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ ذَلِكَ فَلِذَا أَعْرَضُوا عَنْ تِلْكَ الْأَوْجُهِ الَّتِي نَظَرَتْ إلَى التَّفَاوُتِ فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَالثَّانِي يَضْمَنُ بِبَدَلِهِ كَمَا قَالَ.

(وَفِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ) مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ كَالْجَرَادِ وَالْعَصَافِيرِ (الْقِيمَةُ)

[حاشية الشرواني]

أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ.
اهـ. زَادَ الْإِيعَابُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا اعْتَمَدُوهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَفْسُقْ بِقَتْلِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ لِاضْطِرَارٍ إلَيْهِ لَا تَعَدِّيًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُ: م ر أَوْ لِاضْطِرَارٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُضْطَرَّ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا لِاضْطِرَارِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَمَا تَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ بَدَلَ مَا أَكَلَهُ مِنْ طَعَامِ غَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّ مَذْبُوحَهُ لِذَلِكَ لَا يَكُونُ مَيْتَةً بَلْ يَحِلُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ تَعَمُّدُ قَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَابَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ إنْ لَمْ يَفْسُقْ سم (قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا اسْتِبْرَاءٌ إلَخْ) أَيْ فَيَحْكُمَانِ بِهِ حَالًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ ع ش (قَوْلُهُ: كَانَ مِثْلِيًّا) أَيْ؛ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ (وَقَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) أَيْ كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ الْمُجْتَهِدِينَ أَمَّا غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ فِي إصَابَةِ الْمَنْقُولِ أَخَذَ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتَّعَارُضِ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ إلَخْ) أَيْ كَالْفَوَاخِتِ وَالْيَمَامِ وَالْقُمْرِيِّ وَكُلِّ ذِي طَوْقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَبَّ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ (وَهَدَرَ) أَيْ رَجَعَ صَوْتُهُ وَغَرَّدَ مُغْنِي عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ جَرْعًا بِلَا مَصٍّ وَلَا تَنَفُّسٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحَمَامِ فَيَشْرَبُهُ قَطْرَةً بَعْدَ قَطْرَةٍ جَرْعًا بَعْدَ جَرْعٍ وَهَدَرَ أَيْ رَجَعَ صَوْتُهُ وَبَعْضُهُمْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَبِّ وَهُوَ كَافٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالشَّاةِ) أَيْ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِالشَّاةِ إلَخْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ.
أَقُولُ: وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ الصَّيْدِ أَنَّ فِي الْكَبِيرِ كَبِيرًا وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرًا أَنَّهُ يَجِبُ هُنَا فِي الْحَمَامَةِ الْكَبِيرَةِ شَاةٌ مُجْزِئَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَفِي الْحَمَامِ شَاةٌ، وَإِنْ لَمْ تُجْزِ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَفِي الْفَرْخِ الصَّغِيرَةِ وَفِي بَاقِي الطُّيُورِ الْقِيمَةُ، سَوَاءٌ صَغُرَ كَالزُّرْزُورِ وَالْبُلْبُلِ وَالصَّعْوَةِ وَالْجَرَادِ وَالْقُنْبُرَةِ أَوْ كَبِرَ كَالْإِوَزِّ وَالْبَطِّ وَالْكُرْكِيِّ وَالْحُبَارَى.
اهـ. وَيَجِيءُ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: لِتَوْقِيفٍ بَلَغَهُمْ) أَيْ مِنْ الشَّارِعِ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إيجَابُ الْقِيمَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ يَأْلَفُ الْبُيُوتَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ إذْ لَا يَأْتِي فِي الْفَوَاخِتِ وَنَحْوِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَجِبُ رِعَايَةُ الْأَوْصَافِ إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُ فِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ وَفِي الذَّكَرِ ذَكَرٌ وَفِي الْأُنْثَى أُنْثَى وَفِي الصَّحِيحِ صَحِيحٌ وَفِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُ كَأَنْ كَانَ عَوَرُ أَحَدِهِمَا فِي الْيَمِينِ وَالْآخَرِ فِي الْيَسَارِ فَإِنْ اخْتَلَفَا كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا وَفِي السَّمِينِ سَمِينٌ وَفِي الْهَزِيلِ هَزِيلٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ فَدَى الْمَرِيضَ بِالصَّحِيحِ أَوْ الْمَعِيبَ بِالسَّلِيمِ أَوْ الْهَزِيلَ بِالسَّمِينِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ لَكِنْ الذَّكَرُ أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ) أَيْ فِدَاءُ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ عَنْ مَعِيبٍ) أَيْ عِنْدَ اخْتِلَافِ جِنْسِ الْعَيْبِ وَيَجِبُ فِي الْحَامِلِ حَامِلٌ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تَقُومُ بِمَكَّةَ مَحَلَّ ذَبْحِهَا وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ فَكَقَتْلِ الْحَامِلِ، وَإِنْ عَاشَتْ ضَمِنَ نَقْصَهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَامِلًا وَحَائِلًا أَوْ حَيًّا وَمَاتَا ضَمِنَهُمَا أَوْ مَاتَ دُونَهَا ضَمِنَهُ وَضَمِنَ نَقْصَهَا الْمَذْكُورَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ عَوَرُ الْعَيْنِ فِي الصَّيْدِ أَوْ الْمِثْلِ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَثِيرُ الْعَوَرِ عَنْ قَلِيلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا فَرْقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: الْخِلَافُ فِيمَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ (وَقَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَكَذَا ضَمِيرٌ؛ لِأَنَّهُ (وَقَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ النَّقْصِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ الطِّيبِ (قَوْلُهُ: أَعْرَضُوا) أَيْ الْمُحَقِّقُونَ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا نَقْلَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ التَّلَفِ إلَى كَمَا حَكَمْت.
(قَوْلُهُ: وَالْعَصَافِيرِ) أَيْ وَبَقِيَّةِ الطُّيُورِ غَيْرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَقِيقَةً بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِخْبَارِ حَقِيقَةً، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِلْعَدْلَيْنِ اعْتِمَادُ مَعْرِفَتِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَابَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ إنْ لَمْ يَفْسُقْ (قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ يَأْلَفُ الْبُيُوتَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ إذْ لَا يَأْتِي فِي الْفَوَاخِتِ وَنَحْوِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَجِبُ رِعَايَةُ الْأَوْصَافِ) الْأَوْصَافُ تَشْمَلُ كِبَرَ

بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ أَوْ التَّلَفِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ كَمَا حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِهَا فِي الْجَرَادِ أَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامِ فَيُتْبَعُ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) جَزَمَا هُنَا بِأَنَّ فِي الْوَطْوَاطِ الْقِيمَةُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْأَطْعِمَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنَاهُ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَا أَنَّهُ لَا جَزَاءَ إلَّا فِي مَأْكُولٍ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ أَصْلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَثَمَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَبِفَرْضِ عَدَمِ الْبِنَاءِ فَهُوَ تَنَاقُضٌ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ فَلَا قِيمَةَ فِيهِ، وَإِلْحَاقُ الْجُرْجَانِيِّ الْهُدْهُدَ بِالْحَمَامِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى حِلِّ أَكْلِهِ وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ.

(وَيَحْرُمُ) وَلَوْ عَلَى الْحَلَالِ (قَطْعُ نَبَاتٍ) أَيْ نَابِتٍ (الْحَرَم) ، وَإِنْ نُقِلَ إلَى الْحِلِّ أَوْ كَانَ مَا بِالْحِلِّ مِنْ نَوَى مَا بِالْحَرَمِ (الَّذِي لَا يُسْتَنْبَتُ) أَيْ لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بِأَنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ شَجَرًا كَانَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَغْرِسِهِ فِي الْحِلِّ أَوْ حَشِيشًا رَطْبًا إجْمَاعًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى قَلْعُهُ نَعَمْ يَجُوزُ أَخْذُ وَرَقٍ مِنْ غَيْرِ خَبْطٍ يَضُرُّ بِالشَّجَرِ وَقَطْعُ غُصْنٍ يَخْلَفُ مِثْلَهُ فِي سَنَةِ الْقَطْعِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ كَامِلَةٍ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ عُودِ السِّوَاكِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ ثَمَرِ الشَّجَرِ وَعُودُ السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ

[حاشية الشرواني]

الْحَمَامِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَكْبَرَ جُثَّةً مِنْهُ أَمْ أَصْغَرَ أَمْ مِثْلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ إلَخْ) أَيْ لَا بِمَكَّةَ عَلَى الْمَذْهَبِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفُ) لَعَلَّ أَوْ لِلتَّوْزِيعِ وَالْأَوَّلُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ وَالثَّانِي عِنْدَ التَّسَبُّبِ وَالْيَدِ (قَوْلُهُ: كَالْحَمَامِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إنْ أُرِيدَ بِالْحَمَامِ مَا يَشْمَلُ أَنْوَاعَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ الْحَمَامُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنْ يَحِلَّ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الضَّعِيفِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ أَيْ ضَعُفَ حِلُّ أَكْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَيِّنَاهُ إلَخْ) أَيْ الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: وَثُمَّ) عَطْفٌ عَلَى هُنَا ش اهـ سم أَيْ فِي قَوْلِهِ مِمَّا هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَ إلَخْ) . (فُرُوعٌ) لَوْ أَزَالَ إحْدَى مَنَعَتَيْ النَّعَامَةِ وَنَحْوَهَا وَهُمَا قُوَّةُ عَدْوِهَا وَطَيَرَانِهَا اُعْتُبِرَ النَّقْصُ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ فَالزَّائِلُ بَعْضُ الِامْتِنَاعِ فَيَجِبُ النَّقْصُ لَا الْجَزَاءُ الْكَامِلُ وَلَوْ جَرَحَ ظَبْيًا وَانْدَمَلَ جُرْحُهُ بِلَا إزْمَانٍ فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِ عُشْرُ شَاةٍ لَا عُشْرُ قِيمَتِهَا تَحْقِيقًا لِلْمُمَاثَلَةِ فَإِنْ بَرِئَ وَلَا نَقْصَ فِيهِ فَالْأَرْشُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالْحُكُومَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآدَمِيِّ فَيُقَدِّرُ الْقَاضِي فِيهِ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ مُرَاعِيًا فِي اجْتِهَادِهِ مِقْدَارَ الْوَجَعِ الَّذِي أَصَابَهُ وَعَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ أَرْشُهُ وَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدًا لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ كَامِلًا كَمَا لَوْ أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ كُلُّ قِيمَتِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ مُزْمِنًا أَوْ قَتَلَهُ الْمُزْمِنُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مُزْمِنًا وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَغَلَبَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَشَكَّ أَمَاتَ بِجُرْحِهِ أَمْ بِحَادِثٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَيَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرِكِينَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَالْقَارِنَ الْقَاتِلَ لِلصَّيْدِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ حَرَمِيًّا لِاتِّحَادِ الْمُتْلِفِ وَشَرِيكِ الْحَلَالِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ الْجَزَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ وَلَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمٌ وَمُحِلُّونَ لَزِمَهُ مِنْ الْجَزَاءِ بِقِسْطِهِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِقْدَارُ الْوَجَعِ إلَخْ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِقْدَارٌ أَصْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهِ.
اهـ. .

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى الْحَلَالِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ قَبْلَ مُضِيٍّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى الْحَلَالِ) فِي هَذِهِ الْغَايَةِ مَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ اصْطِيَادٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَطْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ) أَيْ الرَّطْبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ غُرِسَتْ شَجَرَةٌ حَرَمِيَّةٌ فِي الْحِلِّ أَوْ عَكْسِهِ لَمْ تَنْتَقِلْ الْحُرْمَةُ عَنْهَا فِي الْحِلِّ وَلَا إلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ صَيْدٍ دَخَلَ الْحَرَمَ إذْ لِلشَّجَرِ أَصْلٌ ثَابِتٌ فَاعْتُبِرَ مَنْبَتُهُ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَاعْتُبِرَ مَكَانُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مَا بِالْحِلِّ إلَخْ) تَقْدِيرُهُ أَوْ كَانَ مَا بِالْحِلِّ مِنْهُ الَّذِي قَطَعَ مِنْ نَوَى مَا بِالْحَرَمِ فَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ فَإِنَّ بِذَلِكَ يَنْدَفِعُ صُعُوبَةُ هَذَا الْعَطْفِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَأَدْرِكْهُ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا الْعَطْفَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ فِي قُوَّةٍ أَوْ كَانَ أَيْ كَوْنُهُ ثَابِتَ الْحَرَمِ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الَّذِي لَا يُسْتَنْبَتُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ بِأَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ كَالطَّرْفَا شَجَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَوْ اسْتَنْبَتَ فَلَهُ حُكْمُ مَا لَا يُسْتَنْبَتُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُسْتَنْبَتُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ، وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الصُّورَتَيْنِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِنْبَاتِ هُنَا نَفْيًا، وَإِثْبَاتًا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ كَمَا فِي بَاعَشَنٍ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسَوَاءٌ فِي الشَّجَرِ الْمُسْتَنْبَتِ وَالنَّابِتِ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَشَرْطُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا يُسْتَنْبَتُ مِنْهُ كَحُبُوبٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ اسْتَنْبَتَ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ غَالِبًا أَوْ عَكْسُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَغْرِسِهِ إلَخْ) أَيْ أَصْلِهِ فَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ حَشِيشًا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِطْلَاقُ الْحَشِيشِ عَلَى الرَّطْبِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْيَابِسِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلرَّطْبِ كَلَأٌ وَعُشْبٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: رَطْبًا) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ شَجَرًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَبَاتُ الْحَرَمِ وَهُوَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْقَطْعُ سم (قَوْلُهُ: يَضُرُّ بِالشَّجَرِ) مِنْ أَضَرَّ فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ أَخَذَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حَرَمِيَّةٍ فَأَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ بِأَنْ كَانَ لَطِيفًا كَالسِّوَاكِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَهُ لَا فِي سَنَتِهِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ أَخْلَفَ مِثْلُهُ بَعْدَ وُجُوبِ ضَمَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَ وَنَقَلَ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْجُثَّةِ وَصِغَرَهَا وَالسِّمَنَ وَالْهُزَالَ.

قَوْلُهُ: وَثَمَّ) عَطْفٌ عَلَى هُنَا ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مَا بِالْحِلِّ إلَخْ) تَقْدِيرُهُ أَوْ كَانَ مَا بِالْحِلِّ مِنْهُ الَّذِي قَطَعَ مِنْ نَوَى مَا بِالْحَرَمِ فَتَأَمَّلْ تَعْرِفْهُ فَإِنَّ بِذَلِكَ يَنْدَفِعُ صُعُوبَةَ هَذَا الْعَطْفِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَأَدْرِكْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْقَطْعُ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ اعْتَمَدَهُ م ر

خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُحْتَاجُ لِأَخْذِهِ عَلَى الْعُمُومِ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي الْأَغْصَانِ الَّتِي لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ مِثْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَائِدِ قَبْلَ السَّنَةِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ الْمَقْطُوعِ لَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الشَّجَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسَاوِيَ الْعَائِدُ الزَّائِلَ غِلَظًا وَطُولًا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَقْفَةٌ وَلَوْ قِيلَ يَكْفِي الْعَوْدُ وَلَوْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ خَلَفٌ لَهُ وَيَكْتَفِي فِي الْمِثْلِيَّةِ بِالْعُرْفِ الْمَبْنِيِّ عَلَى تَقَارُبِ الشَّبَهِ دُونَ تَحْدِيدِهِ لَمْ يَبْعُدْ أَمَّا الْيَابِسُ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَكَذَا قَلْعُ الشَّجَرِ لَا الْحَشِيشِ؛ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ إذَا أَصَابَهُ مَاءٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَ فَسَادُ مَنْبَتِهِ مِنْ أَصْلِهِ جَازَ قَلْعُهُ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُجْرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّجَرِ لِنُدْرَتِهِ فِيهِ بِفَرْضِ تَصَوُّرِهِ، وَأَمَّا مَا يُسْتَنْبَتُ فَسَيَأْتِي.
(وَالْأَظْهَرُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِهِ) أَيْ بِقَطْعِ وَقَلْعِ النَّبَاتِ، وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْحَشِيشَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إيضَاحًا (وَبِقَطْعِ أَشْجَارِهِ) كَصَيْدِهِ بِجَامِعِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِكُلٍّ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَمَرَّ حِلُّ أَخْذِ غُصْنٍ بِشَرْطِهِ فَلَا يَضْمَنُ إنْ أَخْلَفَ قَبْلَ السَّنَةِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَيَسْقُطُ ضَمَانُ شَجَرَةٍ بِرَدِّهَا إلَيْهِ إذَا نَبَتَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ مَنْبَتِهَا (فَفِي) الْحَشِيشِ الْقِيمَةُ مَا لَمْ يَقْطَعْهُ فَيُخَلِّفُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَلَا يُضْمَنُ كَسِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُصْنِ الشَّجَرِ حَيْثُ فَصَّلُوا فِيهِ وَبَيْنَ الشَّجَرِ إذَا أُخِذَ مِنْ أَصْلِهِ يُضْمَنُ، وَإِنْ أَخْلَفَ فِي سَنَتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا أَنَّ الشَّجَرَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ إذْ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْتَنْبَتِ وَغَيْرِهِ وَيَضْمَنُ بِالْحَيَوَانِ بِخِلَافِ الْحَشِيشِ فِيهِمَا وَفِي قَلْعِ

[حاشية الشرواني]

الْمَجْمُوعِ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ ثَمَرِهَا وُعُودِ السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْغُصْنَ اللَّطِيفِ، وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ قَالَ الشَّيْخُ: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ.
انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَاخْتَلَفُوا فِي عُودِ السِّوَاكِ هَلْ يَجُوزُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُخَلِّفَ وَعَلَى الْجَوَازِ هَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ إنْ لَمْ يُخَلِّفْ؟ . ثَلَاثَةُ آرَاءٍ مُتَكَافِئَةٍ أَوْ قَرِيبَةِ التَّكَافُؤِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ أَرْبَعٌ أَحَدِهَا مَا لَا يُضْمَنُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ الْحَشِيشِ الْأَخْضَرِ وَالْإِذْخِرِ وَكَذَا عُودُ السِّوَاكِ بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ ثَانِيهَا مَا لَا يُضْمَنُ إذَا أَخْلَفَ فِي سَنَةٍ انْقَطَعَ مِثْلُهُ، وَإِلَّا ضَمِنَ وَهُوَ غُصْنُ الشَّجَرِ.
ثَالِثُهَا مَا لَا يُضْمَنُ إذَا أَخْلَفَ مُطْلَقًا وَهُوَ الْحَشِيشُ الْأَخْضَرُ الْمَقْطُوعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
رَابِعُهَا مَا يُضْمَنُ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَخْلَفَ فِي حِينِهِ وَهُوَ قَطْعُ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ مِنْ أَصْلِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ نَحْوِ السِّوَاكِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِهِ، وَعَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي جَوَازِ الْأَخْذِ بِلَا ضَمَانٍ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَلَى كُلٍّ يُمْكِنُ رَفْعُ الْمُخَالَفَةِ بِأَنَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ وَنَحْوِهِ الْمُتَبَادَرِ فِي غُصْنٍ لَطِيفٍ يُخَلِّفُ الْإِخْلَافَ الْمَذْكُورَ يُفِيدُ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ الْإِخْلَافِ فِيهِ وَفِيمَا عُطِفَ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ السِّوَاكُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ نَحْوَ عَدَدِ السِّوَاكِ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا عَلَى الْعُمُومِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْكُرْدِيُّ وَالْوَنَّائِيُّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْيَابِسُ إلَخْ) أَيْ شَجَرًا كَانَ أَوْ حَشِيشًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْحَشِيشُ الْيَابِسُ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ لَا قَلْعُهُ وَالشَّجَرُ الْيَابِسُ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَقَلْعُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّجَرِ وَالْحَشِيشِ فِي الْقَلْعِ أَنَّ الْحَشِيشَ يَنْبُتُ بِنُزُولِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّجَرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَسَادُ مَنْبَتِهِ إلَخْ) أَيْ الْحَشِيشِ الْيَابِسِ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الشَّجَرِ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ فَلِمَالِكِهِ قَطْعُهُ وَقَلْعُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ إلَخْ) يَمْنَعُهُ الْمُشَاهَدَةَ كَثْرَةُ وُقُوعِهِ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ الشَّجَرِ فِي سِنِي شِدَّةِ الشِّتَاءِ إلَّا أَنْ يَفْرِضَ كَلَامَهُ فِي الْحَرَمِ بِخُصُوصِهِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِقَطْعٍ وَقَلْعِ النَّبَاتِ) أَيْ نَبَاتِ الْحَرَمِ الرَّطْبِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلشَّجَرِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ: وَبِقَطْعِ أَشْجَارِهِ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِلِاهْتِمَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إيضَاحًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّبَاتِ هُنَا وَهُنَاكَ مَا عَدَا الشَّجَرَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَدَمُ تَعَرُّضِهِ لِحُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِلشَّجَرِ إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِلنَّبَاتِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عَطْفَ وَيَقْطَعُ أَشْجَارَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِهِ أَيْ بِقَطْعِهِ مَثَلًا مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ سم أَيْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ يُخَلِّفَ مِثْلَهُ فِي سَنَةِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: إنْ أَخْلَفَ إلَخْ) أَيْ مِثْلَهُ (وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَهُ لَا فِي سَنَتِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْلَفَ فِي سَنَتِهِ دُونَهُ ضَمِنَهُ ضَمَانَ الْكُلِّ لَا التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَقْطُوعِ وَمَا أَخْلَفَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَقْطَعْهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا نَبَتَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تُضْمَنُ حَرَمِيَّةٌ نُقِلَتْ مِنْ الْحَرَمِ إلَيْهِ إنْ نَبَتَتْ وَكَذَا إلَى الْحِلِّ لَكِنْ يَجِبُ رَدُّهَا مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا، وَإِلَّا ضَمِنَهَا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ بَيْنَ قِيمَتِهَا مُحْتَرَمَةً وَغَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَمَنْ قَلَعَهَا مِنْ الْحِلِّ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا وَفُهِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ غُصْنًا فِي الْحَرَمِ أَصْلُهُ فِي الْحِلِّ نَظَرًا لِأَصْلِهِ، وَإِنْ ضَمِنَ صَيْدًا فَوْقَهُ لِذَلِكَ.
اهـ. أَيْ لِكَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْطَعْهُ فَيُخَلِّفُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْوَنَائِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) قَدْ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْغُصْنِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْحَشِيشِ الْمُخْلِفِ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ فَلَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ: يَضْمَنُ، وَإِنْ أَخْلَفَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّجَرَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَوْلُهُ: وَكَذَا غُصْنُهُ يُحْتَاطُ لَهُ إذْ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْتَنْبَتِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْحَشِيشِ (قَوْلُهُ: وَفِي قَلْعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إيضَاحًا) قَدْ يُقَالُ بَلْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّبَاتِ هُنَا وَهُنَاكَ مَا عَدَا الشَّجَرَ لَكِنْ يَلْزَمُ عَدَمُ تَعَرُّضِهِ لِحُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِلشَّجَرِ إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِلنَّبَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَطْفَ وَبِقَطْعِ أَشْجَارِهِ عَلَى قَوْلِهِ بِهِ أَيْ بِقَطْعِهِ مَثَلًا مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) قَدْ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْغُصْنِ م ر (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الشَّجَرِ إذَا أُخِذَ مِنْ أَصْلِهِ يُضْمَنُ، وَإِنْ أَخْلَفَ فِي سَنَتِهِ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ بِشَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ أَيْ بِسَبَبِ قَلْعِهَا أَوْ قَطْعِهَا، وَإِنْ أَخْلَفَتْ تَجِبُ بَقَرَةٌ.
اهـ

أَوْ قَطْعِ (الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ) عُرْفًا، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاهَ نُمُوُّهَا خِلَافًا لِمَنْ اشْتَرَطَهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ ضَبْطِهَا بِأَنَّهَا ذَاتُ الْأَغْصَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَغْصَانَ الْكَثِيرَةَ الْمُنْتَشِرَةَ (بَقَرَةٌ) تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُمَا كَغَيْرِهِمَا وَحَيْثُ أَطْلَقْنَا فِي الْمَنَاسِكِ الدَّمَ فَالْمُرَادُ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ فِي سِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ هُنَا أَيْضًا بِخِلَافِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ (وَ) فِي (الصَّغِيرَةِ) وَهِيَ مَا يَقْرُبُ مِنْ سُبْعِ الْكَبِيرَةِ إذْ الشَّاةُ سُبْعُ الْبَقَرَةِ فَإِنْ صَغُرَتْ جِدًّا فَفِيهَا الْقِيمَةُ (شَاةٌ) تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَزَعْمُ الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ الْمَذْهَبِ إجْزَاءُ التَّبِيعِ

[حاشية الشرواني]

فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاهَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إلَى وَتُجْزِئُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَ الشَّجَرَةَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ أَخْلَفَتْ شَرْحُ الْإِرْشَادِ اهـ سم وَمَرَّ آنِفًا فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَنَقَلَ فِي الْمُغْنِي كَلَامَ الِاسْتِقْصَاءِ مَعَ تَوْجِيهِهِ الْآتِي، وَأَقَرَّهُ.
اهـ. بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَطْلَقْنَا إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَرْدُودٌ إلَى وَالْأَصْلُ (قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ هُنَا أَيْضًا) وَقِيَاسُ ذَلِكَ إجْزَاؤُهَا كَالْبَقَرَةِ عَنْ الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ) شَامِلٌ لِلْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَمَامِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ كَمَا سَتَسْمَعُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ الدِّمَاءِ حَيْثُ أَطْلَقْنَا فِي الْمَنَاسِكِ الدَّمَ فَالْمُرَادُ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ إلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي سِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا بَلْ يَجِبُ فِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ وَالْكَبِيرِ كَبِيرٌ وَالْمَعِيبِ مَعِيبٌ بَلْ لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ شَاتِهِ أَيْ الْمِثْلِيِّ.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَى قَوْلِهِ جَزَاءُ الْمِثْلِيِّ لِيُخْرِجَ جَزَاءَ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَمَامِ أَيْ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي سِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا.
اهـ. وَطَالَمَا تَوَقَّفْت فِي ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الدِّمَاءِ: تَنْبِيهٌ: وَقَعَ لِشَيْخِنَا هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ قَالَ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَى قَوْلِهِ جَزَاءُ الْمِثْلِيِّ لِيَخْرُجَ جَزَاءُ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَمَامِ انْتَهَى.
وَفِيهِ إيهَامٌ نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْحَمَامِ شَاةٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَا تُجْزِئُ بَدَنَةٌ عَنْ شَاتِهِ فَاحْذَرْهُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْأَوَّلِ بَعْدَ كَلَامٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاةِ هُنَا أَيْ فِي الْحَمَامِ كَوْنُهَا مُجْزِئَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ خِلَافَ مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فِي الدِّمَاءِ، وَإِنْ أَقَرَّهُ شَيْخُنَا.
اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الثَّانِي وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ شَاتُه أَيْ الْمِثْلِيِّ إجْزَاءُ الْبَدَنَةِ عَنْ الشَّاةِ فِي الْحَمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا إنَّ الصَّغِيرَ أَيْ مِنْ الْحَمَامِ تَجِبُ فِيهِ شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْمَنْقُولُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الصَّغِيرَ تَجِبُ فِيهِ شَاةٌ صَغِيرَةٌ اعْتِبَارًا لِجِنْسِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ كَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ فَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ شَاتِه أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ مَا تَقَرَّرَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَيْخِنَا كَالرَّوْضِ كَمَا يَأْتِي.
انْتَهَى اهـ. سم وَمَرَّ عَنْ الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ الِاسْتِقْصَاءَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخَانِ لِسِنِّ الْبَقَرَةِ وَفِي الِاسْتِقْصَاءِ لَا يُشْتَرَطُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ بَلْ يَكْفِي فِيهَا التَّبِيعُ، وَأَمَّا الشَّاةُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ فِي سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الشَّاةَ لَمْ يُوجِبْهَا الشَّرْعُ إلَّا فِي هَذَا السِّنِّ بِخِلَافِ الْبَقَرَةِ بِدَلِيلِ التَّبِيعِ فِي الثَّلَاثِينَ مِنْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: إجْزَاءُ التَّبِيعِ) أَيْ فِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ هُنَا أَيْضًا) وَقِيَاسُ ذَلِكَ إجْزَاؤُهَا كَالْبَقَرَةِ عَنْ الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ) شَامِلٌ لِلْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَمَامِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ كَمَا سَتَسْمَعُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ الدِّمَاءِ حَيْثُ أَطْلَقْنَا فِي الْمَنَاسِكِ الدَّمَ فَالْمُرَادُ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ لَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي سِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا بَلْ يَجِبُ فِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ وَالْكَبِيرِ كَبِيرٌ وَالْمَعِيبِ مَعِيبٌ بَلْ لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ شَاتِه أَيْ الْمِثْلِيِّ أَيْ، وَإِنْ أَجْزَأَتْ عَنْهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَى قَوْلِهِ جَزَاءُ الْمِثْلِيِّ لِيُخْرِجَ جَزَاءَ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَمَامِ.
اهـ. وَطَالَمَا تَوَقَّفْت فِي ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الدِّمَاءِ: تَنْبِيهٌ: وَقَعَ لِشَيْخِنَا هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ قَالَ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَى قَوْلِهِ جَزَاءُ الْمِثْلِيِّ لِيُخْرِجَ جَزَاءَ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَمَامِ.
اهـ. وَفِيهِ إيهَامٌ نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْحَمَامِ شَاةٌ وَقَوْلُهُ: وَلَا تُجْزِئُ بَدَنَةٌ عَنْ شَاتِه فَاحْذَرْهُ.
اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي مُسْتَنَدِ الشَّاةِ فِي الْحَمَامِ هَلْ هُوَ تَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ كَمَا فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَغِيرًا فَهَلْ تَجِبُ سَخْلَةٌ أَوْ شَاةٌ كَامِلَةٌ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ وَجَبَتْ تَوْقِيفًا أَوْ تَشْبِيهًا، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ شَاةٍ لَكِنْ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الصَّغِيرِ شَاةٌ صَغِيرَةٌ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُسْتَنَدَ التَّوْقِيفُ وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاةِ هُنَا كَوْنُهَا مُجْزِئَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ خِلَافَ مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فِي الدِّمَاءِ، وَإِنْ أَقَرَّهُ شَيْخُنَا.
اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الثَّانِي وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ شَاتُه أَيْ الْمِثْلِيِّ إجْزَاءُ الْبَدَنَةِ عَنْ الشَّاةِ فِي الْحَمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا: إنَّ الصَّغِيرَ تَجِبُ فِيهِ شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْمَنْقُولُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الصَّغِيرَ تَجِبُ فِيهِ شَاةٌ صَغِيرَةٌ اعْتِبَارًا لِجِنْسِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ كَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ فَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ شَاتِه أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ مَا تَقَرَّرَ خِلَافًا لِمَا

وَتَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ عُهِدَ إيجَابُهُ فِي الثَّلَاثِينَ وَلَمْ يُعْهَدْ إيجَابُ شَاةٍ دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَثَرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا جَاوَزَتْ سُبْعَ الْكَبِيرَةِ وَلَمْ تَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكِبَرِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبْعِ الْكَبِيرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا ضَابِطُ ذَلِكَ الْعِظَمِ هَلْ هُوَ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ أَوْ السِّمَنُ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا بُعْدٌ لَا يَخْفَى فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الشَّاةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُسَمَّ كَبِيرَةً، وَإِنْ سَاوَتْ سِتَّةَ أَسْبَاعِ الْكَبِيرَةِ مَثَلًا وَضَبْطُهُمْ لِلصَّغِيرَةِ بِمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ انْتِفَاءِ الشَّاةِ فِيمَا دُونَ السُّبْعِ لَا تَعَدُّدِهَا فِيمَا فَوْقَهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَلَيْسَ مَا هُنَا كَالصَّيْدِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مُعْتَبَرَةٌ ثَمَّ لَا هُنَا.

(قُلْت وَالْمُسْتَنْبَتُ) مِنْ الشَّجَرِ الْحَرَمِيِّ بِأَنْ يَأْخُذَ غُصْنًا مِنْ حَرَمِيَّةٍ وَيَغْرِسُهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ مَلَكَهُ (كَغَيْرِهِ) الْمَعْلُومُ مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَهُوَ مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ فِي الْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) فَفِيهِ الْإِثْمُ إنْ تَعَمَّدَ وَبَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ ثَمَرٌ أَمْ لَا أَمَّا مَا اسْتَنْبَتَ فِي الْحَرَمِ مِمَّا أَصْلُهُ فِي الْحِلِّ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِالشَّجَرِ غَيْرُهُ فَلَا يَحْرُمُ مُسْتَنْبَتُهُ كَشَعِيرٍ وَبُرٍّ وَسَائِرِ الْقَطَانِيِّ وَالْخَضْرَاوَاتِ كَالْبَقْلِ وَالرِّجْلَةِ فَيَجُوزُ قَطْعُهَا وَقَلْعُهَا اتِّفَاقًا (وَيَحِلُّ الْإِذْخِرُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ قَطْعًا وَقَلْعًا

[حاشية الشرواني]

صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: وَتَوْجِيهُهُ) يَعْنِي تَوْجِيهَ الْإِسْنَوِيِّ مَا زَعَمَهُ الِاسْتِقْصَاءَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْهَدْ إيجَابُ شَاةٍ) تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ سم (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَفِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) نَقَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْغَرَرِ وَالْأَسْنَى بَحْثَ الزَّرْكَشِيّ عَنْهُ، وَأَقَرَّهُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبَا النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَلْ اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ إلَيْهِ فَقَالَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَا جَاوَزَ سُبْعَهَا وَلَمْ يَنْتَهِ إلَى الْكَبِيرَةِ يَجِبُ فِيهِ شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ تِلْكَ.
اهـ بَصْرِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ تُرَاعَى فِي الْعِظَمِ النِّسْبَةُ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكَبِيرَةِ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمُجْزِئَةِ فِي الصَّغِيرَةِ دِرْهَمًا وَالزَّائِدَةُ عَلَيْهَا فِي الْمِقْدَارِ بَلَغَتْ نِصْفَ الشَّجَرَةِ اُعْتُبِرَ فِي الشَّاةِ الْمُجْزِئَةِ فِيهَا أَنْ تُسَاوِيَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ بِسُبْعٍ مِنْ الْكَبِيرَةِ تَقْرِيبًا وَهَذِهِ مِقْدَارُ النِّصْفِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا سُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبْعٍ وَنَظِيرُ هَذَا مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْفَصِيلِ أَوْ ابْنِ اللَّبُونِ زِيَادَةُ قِيمَتِهِ عَلَى الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا ضَابِطُ ذَلِكَ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش بَيَانُهُ، وَأَنَّهُ أَيْ الْعِظَمَ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَضَبْطُهُمْ إلَخْ) (وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ مَا هُنَا إلَخْ) كُلٌّ مِنْهُمَا اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُسْتَنْبَتُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَا اسْتَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّونَ مِنْ الشَّجَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ قَطْعِ جَرِيدِ نَخْلِ الْحَرَمِ حَتَّى الْمَمْلُوكَةِ خُصُوصًا وَالْجَرِيدُ لَا يُخَلِّفُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْطَعَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا قَدْ أُخِذَ مِنْ الْحِلِّ وَغُرِسَ فِي الْحَرَمِ، وَأَمَّا السَّعَفُ فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ وَرَقُهَا.
انْتَهَى اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش جَوَازُ قَطْعُهَا إذَا أَضَرَّتْ بِالنَّخْلِ وَعَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الشَّجَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِنَحْوِ الْبَيْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنْ يَأْخُذَ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنُ وَكَذَا إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ الشَّجَرِ الْحَرَمِيِّ) وَلَوْ غَرَسَ فِي الْحِلِّ نَوَاةَ شَجَرَةٍ حَرَمِيَّةٍ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ أَصْلِهَا نِهَايَةٌ وَمَرَّ فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَزَادَ الْوَنَائِيُّ وَكَذَا كُلُّ مَا تَوَلَّدَ مِنْ حَرَمِيَّةٍ وَلَوْ فِي الْحِلِّ فَلَهُ حُكْمُ الْحَرَمِيَّةِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر ثَبَتَ لَهَا إلَخْ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ فِي الْحَرَمِ نَوَاةً مِنْ شَجَرَةٍ حِلِّيَّةٌ لَمْ تَثْبُتْ الْحُرْمَةُ لَهَا وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ حَجّ أَمَّا مَا اسْتَنْبَتَ فِي الْحَرَمِ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ غَيْرُ الْمُسْتَنْبَتِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنَّهُ (قَوْلُهُ: فِي الْحُرْمَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِكَافٍ كَغَيْرِهِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي قَطْعِ أَوْ قَلْعِ الْمُسْتَنْبَتِ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ الزَّرْعِ وَكَالزَّرْعِ مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْتَنْبِتَهُ النَّاسُ كَحِنْطَةٍ حَمَلَهَا سَيْلٌ أَوْ هَوَاءٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْبَقْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوحِ وَكَذَا مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُتَغَذَّى بِهِ كَالنَّقْلَةِ وَالرِّجْلَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزَّرْعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالرِّجْلَةُ) أَيْ وَالْخَبِيزَةُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ الْإِذْخِرُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ تَصَرُّفِ الْآخِذِ لِذَلِكَ بِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ بِقَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِخَبَرِ الْعَبَّاسِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْإِذْخِرَ مُبَاحٌ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فِي جِهَةٍ خَاصَّةٍ وَقَدْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَالنَّقِيعِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَيَكُونُ الْمَنْعُ هُوَ الْمُسْتَقِرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ وَالِدِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ آخِذَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخِي.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ قَاسِمٍ نَقَلَ كَلَامَ الْفَتَاوَى ثُمَّ قَالَ وَمِنْ جَوَابِهِ يُعْلَمُ اعْتِمَادُهُ مَنْعَ الْبَيْعِ.
انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَطْعًا وَقَلْعًا) ذَكَرَ الْمُحِبُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُ مَا يُتَغَذَّى بِهِ مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ غَيْرِ الْإِذْخِرِ كَالْبَقْلَةِ الْمُسَمَّاةِ عِنْدَ أَهْلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُوهِمُهُ كَلَامُ شَيْخِنَا كَالرَّوْضِ كَمَا يَأْتِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْهَدْ إيجَابُ شَاةٍ دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ) تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: قُلْت وَالْمُسْتَنْبَتُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ قَطْعِ جَرِيدِ نَخْلِ الْحَرَمِ حَتَّى الْمَمْلُوكَةِ خُصُوصًا وَالْجَرِيدُ لَا يُخَلِّفُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْطَعَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا قَدْ أُخِذَ مِنْ الْحِلِّ وَغُرِسَ فِي الْحَرَمِ، وَأَمَّا السَّعَفُ فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ وَرَقُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَطْعًا وَقَلْعًا

وَلَوْ لِنَحْوِ الْبَيْعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لِاسْتِثْنَاءِ الشَّارِعِ لَهُ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ (وَكَذَا) قَطْعُ وَقَلْعُ الْمُؤْذِي وَمِنْهُ غُصْنٌ انْتَشَرَ وَآذَى الْمَارَّةَ، وَ (الشَّوْكُ) أَيْ شَجَرُهُ (كَالْعَوْسَجِ وَغَيْرِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَابِتًا فِي الطَّرِيقِ (عِنْدَ الْجُمْهُورِ) ؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ كَصَيْدٍ يَصُولُ وَانْتَصَرَ، وَالْمُقَابَلَةُ بِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ شَوْكِهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ لِتِلْكَ نَوْعَ اخْتِيَارٍ بِخِلَافِ الشَّوْكِ.
وَزَعْمُ أَنَّ الشَّوْكَ مِنْهُ مُؤْذٍ وَغَيْرُهُ، وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهَا، الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤْذِيَ بِالْفِعْلِ أَوْ الْقُوَّةِ.

(وَالْأَصَحُّ حِلُّ أَخْذِ نَبَاتِهِ) أَيْ نَابِتِهِ الْحَشِيشِ لَا الشَّجَرِ قَلْعًا أَوْ قَطْعًا (لِعَلْفِ) بِسُكُونِ اللَّامِ بِخَطِّهِ (الْبَهَائِمِ) الَّتِي عِنْدَهُ

[حاشية الشرواني]

مِصْرَ بِالرِّجْلَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزَّرْعِ انْتَهَى طَبَقَاتُ السُّبْكِيّ.
اهـ بَصْرِيٌّ.
وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِنَحْوِ الْبَيْعِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا قَطْعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: قَطْعُ وَقَلْعُ الْمُؤْذِي) يَدْخُلُ فِي إطْلَاقِهِ النَّابِتُ بَيْنَ الزَّرْعِ مِمَّا يَضُرُّ إبْقَاؤُهُ بِالزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ لَهُ بِإِتْلَافِ مَالِهِ أَوْ تَعْيِيبِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَآذَى الْمَارَّةَ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْأَغْصَانَ الْمُضِرَّةَ بِالشَّجَرِ نَفْسِهِ كَكَثْرَةِ جَرِيدِ النَّخْلِ مَثَلًا لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ ع ش أَقُولُ بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي إطْلَاقِ الْمُؤْذِي نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْعَوْسَجِ) جَمْعُ عَوْسَجَةٍ نَوْعٌ مِنْ الشَّوْكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ الْمُؤْذِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ النَّهْيَ (مَخْصُوصٌ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُؤْذِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ مَحْذُوفٌ أَيْ إنَّ الْفَارِقَ بَيْنَ الشَّوْكِ وَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ ثَابِتٌ.
فَقَوْلُهُ: إنَّ لِتِلْكَ إلَخْ عِلَّةً لِثُبُوتِ الْفَرْقِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُوَ الْخَبَرُ وَلَا حَذْفَ.
(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّ الشَّوْكَ إلَخْ) أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ التَّعْمِيمُ الْمَفْهُومُ مِمَّا ذَكَرُوهُ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ وَهُوَ لَا يُنَافِي التَّخْصِيصَ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُؤْذِيَ وَهُوَ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ غَالِبًا لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَمُقَابِلُهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم أَشَارَ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْ وَوَافَقَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَمَا اعْتَرَضَهُ أَيْ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَجِيءُ التَّخْصِيصُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مُتَنَاوِلٌ لِمَا فِي الطُّرُقَاتِ وَغَيْرِهِ فَيَخُصُّ بِغَيْرِ مَا فِي الطُّرُقَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْذِي اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ هَذَا الرَّدُّ لَا يُلَاقِي اعْتِرَاضَ السُّبْكِيّ إذْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّوْكَ كُلَّهُ مُؤْذٍ أَيْ إمَّا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ الشِّهَابُ حَجّ هَذَا الرَّدُّ بِقَوْلِهِمْ لَا فَرْقَ إلَخْ.
اهـ. وَبِهِ يُرَدُّ الْحَاصِلُ الْمَارُّ عَنْ الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْنَى وَالْخَبَرِ مَخْصُوصِ بِغَيْرِ الْمُؤْذِي أَيْ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَعَسَّفَ وَيُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ الْخَبَرَ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي أَيْ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الْمُؤْذِي عَنْهُ أَيْ مَقْصُورٌ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، وَهُوَ مَا عَدَا الْمُؤْذِيَ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الْمُؤْذِي عَنْهُ سم (قَوْلُهُ: الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ صَرَاحَتَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِالطَّرِيقِ قَدْ يُؤْذِي بِالْفِعْلِ مَنْ يَدْخُلُ مَحَلَّهُ لِغَرَضٍ مَا وَقَدْ لَا يُؤْذِي كَذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِيهِ التَّخْصِيصُ بِالْمُؤْذِي بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِالطَّرِيقِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْمُؤْذِي بِالْقُوَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ فِي الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَلَوْ سَلِمَ فَلَا مُحَالَ أَنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ كَافٍ فِي الرَّدِّ.

. (قَوْلُهُ: أَيْ نَابِتِهِ الْحَشِيشِ) أَيْ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا الشَّجَرِ كَمَا نَبَّهَ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَلْعًا أَوْ قَطْعًا) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: الَّتِي عِنْدَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَوْ لِنَحْوِ الْبَيْعِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَهُ أَيْ الْإِذْخِرَ بِالذِّكْرِ لِيُفِيدَ حِلَّ قَطْعِهِ وَقَلْعِهِ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ لِغَلَبَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ.
اهـ. وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِخَبَرِ الْعَبَّاسِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْإِذْخِرَ مُبَاحٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فِي جِهَةٍ خَاصَّةٍ وَقَدْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَالْبَقِيعِ.
اهـ. وَمِنْ جَوَابِهِ يُعْلَمُ اعْتِمَادُهُ مَنْعَ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ قَالُوا إلَخْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ الشَّجَرَ عَلَى مُطْلَقِ النَّابِتِ.
وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ يُفِيدُ مَنْعَ بَيْعِ أَغْصَانِ الشَّجَرِ اللَّطِيفَةِ مَعَ جَوَازِ أَخْذِهَا لِلْحَاجَةِ فَكَذَا الْإِذْخِرُ.
(قَوْلُهُ: وَزَعْمُ أَنَّ الشَّوْكَ مِنْهُ مُؤْذٍ وَغَيْرُهُ إلَخْ) هَذَا الزَّعْمُ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ، وَرَدَّهُ أَيْ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الشَّوْكَ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَجِيءُ التَّخْصِيصُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّوْكَ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْذِيَ وَغَيْرَهُ وَالْقَصْدُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُؤْذِي.
اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْقَصْدُ إلَخْ أَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْصِيصُ الشَّوْكِ فِي قَوْلِهِمْ يَجُوزُ قَطْعُ الشَّوْكِ بِالْمُؤْذِي فَيَكُونُ النَّهْيُ مَحْمُولًا عَلَى غَيْرِ الْمُؤْذِي، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَعْنَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْنَى، وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمُؤْذِي أَيْ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَعَسَّفَ وَيُقَالُ الْمُرَادُ أَنَّ الْخَبَرَ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي أَيْ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الْمُؤْذِي عَنْهُ أَيْ مَقْصُورٌ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، وَهُوَ مَا عَدَا الْمُؤْذِيَ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الْمُؤْذِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِالطَّرِيقِ قَدْ يُؤْذِي بِالْفِعْلِ مَنْ يَدْخُلُ مَحَلَّهُ لِغَرَضٍ مَا وَقَدْ لَا يُؤْذِي كَذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِي التَّخْصِيصَ بِالْمُؤْذِي بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ

وَلَوْ لِلْمُسْتَقْبَلِ إلَّا إنْ كَانَ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ كُلَّمَا أَرَادَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَذَلِكَ كَمَا يَحِلُّ تَسْرِيحُهَا فِي شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ (وَالدَّوَاءِ) بَعْدَ وُجُودِ الْمَرَضِ وَلَوْ لِلْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ بِنِيَّةِ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الْإِذْخِرِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ قَطْعُهُ لِنَحْوِ التَّسْقِيفِ بِهِ كَالْإِذْخِرِ، ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ حِلُّ قَطْعِهِ لِمُطْلَقِ حَاجَةٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ حِلِّ أَخْذِهِ لِبَيْعِهِ مِمَّنْ يَعْلِفُ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ يَجُوزُ قَطْعُ الْفُرُوعِ لِسِوَاكٍ أَوْ دَوَاءٍ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ كَالطَّعَامِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ أَكْلُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ.

(فَرْعٌ) يَحْرُمُ أَيْضًا إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ الْمَوْجُودِ فِيهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ الْحِلِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُعْتَبَرِي الْمَكِّيِّينَ الْمَمْدَرَةُ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا طِينُ فَخَّارِ مَكَّةَ الْآنَ مِنْ الْحِلِّ كَمَا حَرَّرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ مَا عُمِلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَحْجَارِهِ إلَى الْحِلِّ أَوْ حُرَمٍ آخَرَ وَلَوْ بِنِيَّةِ رَدِّهِ إلَيْهِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَيْهِ، وَإِنْ انْكَسَرَ الْإِنَاءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِالرَّدِّ تَنْقَطِعُ الْحُرْمَةُ كَدَفْنِ بُصَاقِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ يُكْرَهُ فَقَطْ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ إهَانَةَ الشَّرِيفِ أَقْبَحُ مِنْ إجْلَالِ الْوَضِيعِ.

[حاشية الشرواني]

لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْمُسْتَقْبَلِ) هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَبِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَرَضِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ جَوَازَ أَخْذِهِ لِلدَّوَاءِ وَالْعَلْفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ السَّبَبِ حَتَّى يَجُوزَ لِيَسْتَعْمِلَهُ عِنْدَ وُجُودِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضَهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ كَمَا يَحِلُّ إلَخْ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَلْعِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: كَمَا يَحِلُّ تَسْرِيحُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ رَعْيُ حَشِيشِ الْحَرَمِ بَلْ وَشَجَرُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ بِالْبَهَائِمِ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالدَّوَاءُ) أَيْ كَحَنْظَلٍ وَسَنَا وَالتَّغَذِّي كَرِجْلَةٍ وَبَقْلَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ) وَلَا يَقْطَعُ لِذَلِكَ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَلَامُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ حِلِّ أَخْذِهِ لِبَيْعِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَا حَيْثُ جَوَّزْنَا أَخْذَ السِّوَاكِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَنَّا حَيْثُ جَوَّزْنَا أَخْذَ السِّوَاكِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُعْتَمَدٌ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ عِوَضٍ فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

[فَرْعٌ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ الْمَوْجُودِ فِيهِ]

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى أَوْ مَا عُمِلَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ) أَيْ دُونَ مَائِهِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ مَاءِ زَمْزَمَ كَمَا مَرَّ.
اهـ. أَيْ أَنَّهُ يُسَنُّ نَقْلُهُ تَبَرُّكًا لِلِاتِّبَاعِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَوْجُودُ فِيهِ إلَخْ) أَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ الشَّجَرِ كَذَلِكَ فَكُلُّ شَجَرَةٍ وُجِدَتْ فِي الْحَرَمِ حَرُمَ التَّعَرُّضُ لَهَا بِمَا مَرَّ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مِنْ الْحِلِّ، وَهُوَ وَاضِحٌ نَظَرًا لِلْغَالِبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ فِي زَمَنِ ابْنِ حَجَرٍ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا هَذَا وَهُوَ عَامُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَأَلْفٍ فَمِنْ الْحَرَمِ كَمَا حَرَّرْنَا ذَلِكَ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا عُمِلَ مِنْهُ) أَيْ كَأَوَانِي الْخَزَفِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّءُوفِ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا حِسًّا أَوْ شَرْعًا.
انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا عُمِلَ مِنْهُ) لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْأَحْجَارِ كَانَ أَوْلَى وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ تُرَابَهُ هُوَ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ لَا غَيْرُ بَصْرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَاكَ بِعَطْفِهِ عَلَى مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَامٍ فَأَشْبَهَ الْكَلَأَ الْيَابِسَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَأَشْبَهَ الْكَلَأَ إلَخْ أَيْ فِي مُجَرَّدِ عَدَمِ الضَّمَانِ وَهَلْ يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ الْحَرَمِ كَتُرَابِهِ أَمْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِالرَّدِّ إلَخْ) شَامِلٌ لِرَدِّ الْمُنْكَسِرِ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةِ بِنَاءٍ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ أَيْ فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَقُولُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ م ر وَنَحْوِهِ طِينُ الْمَمْدَرَةِ بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْحِلِّ أَيْ فَلَا يَكُونُ إدْخَالُهُ مَكْرُوهًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: عَكْسُهُ) وَهُوَ إدْخَالُ تُرَابِ الْحِلِّ أَوْ حَجَرِهِ إلَيْهِ أَيْ الْمَوْجُودُ فِي الْحِلِّ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ السَّابِقِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ) وَيَحْرُمُ أَخْذُ طِيبِ الْكَعْبَةِ فَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِهَا مَسَحَهَا بِطِيبِ نَفْسِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ، وَأَمَّا سُتْرَتُهَا فَالْأَمْرُ فِيهَا إلَى الْإِمَامِ يَصْرِفُهَا فِي بَعْضِ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعًا وَعَطَاءً لِئَلَّا تَتْلَفُ بِالْبِلَى وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَجَوَّزُوا لِمَنْ أَخَذَهَا لُبْسَهَا وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَذَلِكَ إذَا كَسَاهَا الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ وُقِفَتْ تَعَيَّنَ صَرْفُهَا فِي مَصَالِحِ الْكَعْبَةِ جَزْمًا، وَإِنْ وُقِفَ شَيْءٌ عَلَى أَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالطَّرِيقِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْمُؤْذِي بِالْقُوَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ وَلَوْ لِلْمُسْتَقْبَلِ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَبِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَمَا يَحِلُّ تَسْرِيحُهَا فِي شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ رَعْيُهُ أَيْ حَشِيشِ الْحَرَمِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ وَشَجَرُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالدَّوَاءِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ جَوَازَ أَخْذِهِ لِلدَّوَاءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ السَّبَبِ حَتَّى يَجُوزَ أَخْذُهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ عِنْدَ وُجُودِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ الْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ تَقَيَّدَ بِوُجُودِهَا كَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُجُودِ الْمَرَضِ) وَكَذَا قَبْلَ وُجُودِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَبِالرَّدِّ)

(وَصَيْدُ) حَرَمِ (الْمَدِينَةِ) وَنَبَاتُهُ وَنَحْوُ تُرَابِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (حَرَامٌ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ تَأْوِيلًا بِذَلِكَ وَحَدُّهُ عَرْضًا مَا بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ وَهُمَا حَرَّتَانِ بِهِمَا حِجَارَةٌ سُودٌ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ وَغَرْبِيَّهَا وَطُولًا مِنْ عَيْرٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إلَى ثَوْرٍ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ وَرَاءُ أُحُدٍ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَمَعَ كَوْنِ ذَلِكَ حَرَامًا (لَا يُضْمَنُ) بِشَيْءٍ فِي الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَكَانَ كَوَجِّ الطَّائِفِ فِي حُرْمَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ لِلنَّصِّ الصَّحِيحِ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَادٍ بِصَحْرَاءِ الطَّائِفِ وَاخْتِيرَ الْقَدِيمُ الْقَائِلُ بِضَمَانِ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ وَجَدَ الصَّائِدَ بِمَا عَلَيْهِ غَيْرَ سَاتِرٍ عَوْرَتَهُ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ دِمَاءَ النُّسُكِ أَرْبَعَةٌ لَا غَيْرَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ أَيْ قَدَّرَ الشَّارِعُ بَدَلَهُ صَوْمًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَدَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ أَيْ أَمَرَ الشَّارِعُ بِتَقْوِيمِهِ وَالْعُدُولِ لِغَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَهُوَ مُقَابِلُ التَّقْدِيرِ وَدَمُ تَخْيِيرٍ وَهُوَ ضِدُّ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ وَدَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ (وَ) هُوَ دَمُ الصَّيْدِ وَالنَّبَاتِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ تَعْدِيلًا بِقَوْلِهِ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا فَحِينَئِذٍ (يُتَخَيَّرُ فِي الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ) فِي الْحَرَمِ لَا خَارِجِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الصَّيْدُ حَامِلًا فَلَا يُذْبَحُ مِثْلُهُ بَلْ يُتَصَدَّقُ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ حَامِلًا وَفِي حُكْمِ الْمِثْلِ مَا فِيهِ نَقْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا الْحَمَامُ كَمَا مَرَّ (وَالتَّصَدُّقُ بِهِ) أَيْ الْمَذْبُوحِ جَمِيعِهِ (عَلَى) ثَلَاثَةٍ يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكُهُمْ جُمْلَتَهُ وَلَوْ قَبْلُ سَلْخِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ

[حاشية الشرواني]

تُؤْخَذَ مِنْ رَيْعِهِ وَشَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ إعْطَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اُتُّبِعَ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَقِفْهَا النَّاظِرُ فَلَهُ بَيْعُهَا وَصَرْفُ ثَمَنِهَا فِي كِسْوَةٍ أُخْرَى فَإِنْ وَقَفَهَا فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَبَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ وَهُوَ أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا وَشَرَطَ تَجْدِيدِهَا كُلَّ سَنَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ بَنِي شَيْبَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا كُلَّ سَنَةٍ لَمَّا كَانَتْ تُكْسَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَرُجِّحَ فِي هَذَا أَنَّ لَهُمْ أَخْذَهَا الْآنَ وَقَالَ الْعَلَائِيُّ لَا تَرَدُّدَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
اهـ قَالَ ع ش. قَوْلُهُ: م ر وَقَالَ الْعَلَائِيُّ لَا تَرَدُّدَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: فِي جَوَازِ بَيْعِهَا إلَخْ أَيْ مِمَّنْ يَأْخُذُهَا وَهُمْ بَنُو شَيْبَةَ.
اهـ. عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلِبَنِي شَيْبَةَ الْآنَ بَيْعُ سُتْرَتِهَا، وَأَخْذُ ثَمَنِهَا لِأَنْفُسِهِمْ.
اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ) وَيَصِيرُ حَرَامًا كَمَذْبُوحِ الْمُحْرِمِ ع ش عِبَارَةُ سم وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ مَذْبُوحُهُ مَيْتَةٌ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ مَيْتَةٌ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا حُرِّمَ وَهُوَ قِيَاسُ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَحَرَمُ مَكَّةَ بِجَامِعِ الْحُرْمَةِ فِي كُلٍّ وَعَدَمُ الضَّمَانِ هُنَا لِإِثْمٍ لَا يُنَافِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ فَجَمِيعُ مَا مَرَّ أَيْ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ يَأْتِي هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرْمَةِ وَيَصِيرُ مَذْبُوحُهُ مَيْتَةً وَغَيْرُهَا مَا عَدَا الْفِدْيَةَ.
انْتَهَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَبَاتُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَتَخَيَّرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: وَنَبَاتُهُ) أَيْ أَخْذُ نَابِتِهِ الرَّطْبِ شَجَرًا كَانَ أَوْ حَشِيشًا قَطْعًا أَوْ قَلْعًا إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْ نَبَاتِ حَرَمِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ تُرَابِهِ) أَيْ الْمَوْجُودِ فِي الْحَرَمِ مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْبَارِ سم (قَوْلُهُ: وَهُمَا حَرَّتَانِ) أَيْ وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ تَرْكَبُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ لَابَةٍ شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ وَلَابَةٍ غَرْبِيَّهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ ثَوْرٌ (قَوْلُهُ: وَمَعَ كَوْنِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَنَبَاتُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَحِلُّ دُخُولُهُ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ الْقَدِيمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِسَلْبِ الصَّائِدِ وَالْقَاطِعِ لِشَجَرَةٍ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَصْحِيحُ التَّنْبِيهِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّجَرِ، وَأَبُو دَاوُد فِي الصَّيْدِ وَعَلَى هَذَا قِيلَ إنَّهُ كَسَلَبِ الْقَتِيلِ الْكَافِرِ وَقِيلَ ثِيَابُهُ فَقَطْ وَقِيلَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لِلْمَسْلُوبِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّلَبَ لِلسَّالِبِ وَقِيلَ لِفُقَرَاء الْمَدِينَةِ وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ وَقِيلَ بِالْبَاءِ لَيْسَ بِحَرَمٍ وَلَكِنْ حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ فَلَا يُمْلَكُ شَيْءٌ مِنْ نَبَاتِهِ وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَلَا يُضْمَنُ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ نَعَمِ الْجِزْيَةِ وَالصَّدَقَةِ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ.
اهـ. قَالَ الْوَنَائِيُّ وَالنَّقِيعُ مِنْ دِيَارِ بَنِي مُزَيْنَةُ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَدَ الصَّائِدَ) أَيْ وَقَاطَعَ الشَّجَرَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمَانِ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ جَمِيعُ مَا مَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وَفَرَسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقِيلَ ثِيَابُهُ فَقَطْ.
انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: دَمُ تَرْتِيبٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: سَمَّاهُ) أَيْ بَدَلَ الدَّمِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ) شَامِلٌ لِصَيْدِ الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ سم (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَذْبَحُ مِثْلَهُ) أَيْ لِنَقْصِ لَحْمِهَا مَعَ فَوَاتِ مَا يَنْفَعُ الْمَسَاكِينَ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهَا بِالْحَمْلِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ طَعَامًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي حُكْمِ الْمِثْلِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمُرَادُهُ ذِي الْمِثْلِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمِثْلِيِّ لَكَانَ أَوْلَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ نَقْلٌ إلَخْ) الْأَوْلَى مَا لَا مِثْلَ لَهُ وَفِيهِ نَقْلٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَذْبُوحِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ سَلْخِهِ إلَى مُتَسَاوِيًا وَقَوْلُهُ: لَا الصَّيْدُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَذْبُوحِ جَمِيعِهِ) أَيْ مِنْ لَحْمٍ وَجِلْدٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةٍ) أَيْ فَأَكْثَرَ بَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةٍ) أَيْ إنْ وَجَدُوا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِمْ إلَخْ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ حَتْمًا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَامِلٌ لِرَدِّ الْمُنْكَسِرِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ مَذْبُوحُهُ مَيْتَةٌ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ مَيْتَةٌ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا حَرُمَ وَهُوَ قِيَاسُ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَحَرَمُ مَكَّةَ بِجَامِعِ الْحُرْمَةِ فِي كُلٍّ وَعَدَمُ الضَّمَانِ هُنَا لِإِثْمٍ لَا يُنَافِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت تَعْبِيرَ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ: فَرْعٌ: صَيْدُ الْحَرَمِ الْمَدَنِيِّ كَالْمَكِّيِّ فِي الْحُرْمَةِ وَرَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ فِي قَوْلِهِ فِي الْحُرْمَةِ مَا نَصُّهُ فَجَمِيعُ مَا مَرَّ يَأْتِي هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرْمَةِ وَيَصِيرُ مَذْبُوحُهُ مَيْتَةً وَغَيْرُهَا مَا عَدَا الْفِدْيَةَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْبَارِ سم (قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ) شَامِلٌ لِصَيْدِ الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ

مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا (مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ انْحَصَرُوا أَوْ لَا وَالْمُرَادُ بِهِمْ حَيْثُ أُطْلِقُوا الْمَوْجُودُونَ فِيهِ حَالَةَ الْإِعْطَاءِ لَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ أَحْوَجَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمِثْلِ حَيًّا (وَبَيْنَ أَنْ يُقَوَّمَ الْمِثْلُ) لَا الصَّيْدُ خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ عَدْلَانِ عَارِفَانِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاتِلَهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ نَظِيرَ مَا مَرَّ (دَرَاهِمَ) مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ شُذُوذًا وَذُكِرَتْ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبَةُ فِي التَّقْوِيمِ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهِ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ بِمَكَّةَ يَوْمَ الْإِخْرَاجِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الذَّبْحِ فَإِذَا عَدَلَ عَنْهُ لِلْقِيمَةِ اُعْتُبِرَ مَكَانُهُ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ، وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ جَازَ لَهُ اعْتِبَارُ أَقَلِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ أَجْزَأَهُ (وَيَشْتَرِي بِهَا) يَعْنِي يُخْرِجُ مِمَّا عِنْدَهُ أَوْ مِمَّا يُحَصِّلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مَا يُسَاوِيهَا (طَعَامًا) يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ بِسِعْرِ مَكَّةَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرْته أَيْضًا (لَهُمْ) أَيْ لِأَجْلِهِمْ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَحَيْثُ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَيْهِمْ فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُدٌّ بَلْ يَجُوزُ دُونَهُ وَفَوْقَهُ فَإِنْ قُلْت هَلْ يُتَصَوَّرُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي دَمِ نَحْوِ التَّمَتُّعِ؟ . قُلْت نَعَمْ بِأَنْ يَمُوتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُهُ فَيُطْعِمُ الْوَلِيُّ عَنْهُ فَإِنْ قُلْت الَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ إجْزَاءُ الطَّعَامِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الصَّوْمِ الَّذِي لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ قُلْت نَعَمْ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَدُّ التَّمَتُّعِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فِي طَعَامِهِ الْمُدُّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ بَدَلٌ عَنْ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ نَقْصٌ وَلَا زِيَادَةُ بَعْضِ مُدٍّ آخَرَ بِخِلَافِ زِيَادَةِ مُدٍّ آخَرَ، وَفَارَقَ التَّمَتُّعُ وَدَمُ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ مَا عَدَاهُمَا

[حاشية الشرواني]

نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا) يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِهِمْ جُمْلَتَهُ مُتَفَاوِتًا سم (قَوْلُهُ: انْحَصَرُوا إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ مِلْكِ الْمُنْحَصِرِينَ قَبْلَ الدَّفْعِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُمْ سم (قَوْلُهُ: الْمَوْجُودُونَ إلَخْ) وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الدِّمَاءِ لِتِلْمِيذِهِ مَا نَصُّهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ صَرْفُهُ إلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا خَارِجَهُ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّارِفِ وَالْمَصْرُوفِ إلَيْهِ فِي الْخَارِجِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
انْتَهَى.
وَقَالَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم عِبَارَةُ الْعُبَابِ يَجِبُ التَّفْرِقَةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي الْحَرَمِ قَالَ شَارِحُهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُمْ خَارِجَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ.
اهـ. وَخَالَفَ م ر فَصَمَّمَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ خَارِجَهُ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ فِيهِ بِأَنْ خَرَجَ هُوَ وَهُمْ عَنْهُ ثُمَّ فَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ خَارِجَهُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُحَشِّي.
اهـ بَصْرِيٌّ وَاعْتَمَدَ الْوَنَائِيُّ مَقَالَةَ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَأْتِي نَظِيرُهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ أَحْوَجَ) أَيْ وَإِلَّا فَهُمْ أَوْلَى.
اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمِثْلِ حَيًّا) أَيْ وَلَا أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَيْنَ أَنْ يُقَوَّمَ الْمِثْلُ) أَيْ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَوْ كِلَاهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شَرْحِ يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ عَدْلَانِ (قَوْلُهُ: مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) أَيْ بِدَرَاهِمَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذُكِرَتْ) أَيْ خَصَّ الدَّرَاهِمَ بِالذِّكْرِ (قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ) اُنْظُرْ لَوْ غَلَبَ نَقْدَانِ، وَأَحَدُهُمَا أَنْفَعُ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ جَوَازُ اعْتِبَارِ غَيْرِ الْأَنْفَعِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: عَدَلَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الذَّبْحِ وَكَذَا ضَمِيرٌ مَكَانَهُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ الْقِيمَةُ (بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ) أَيْ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته) أَيْ قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ لِأَجْلِهِمْ) أَيْ إذْ الشِّرَاءُ لَا يَقَعُ لَهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ أَيْ مَعَ النِّيَّةِ حَتْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ) قَدْ يَشْمَلُ مَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ خَارِجَ الْحَرَمِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ مَعَ أَنَّ فِي التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا إيهَامَ أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُجْزِئُ إعْطَاؤُهُمْ خَارِجَ الْحَرَمِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافًا لِلْحَاشِيَةِ وَمِّ ر اهـ قَالَ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ إعْطَاؤُهُمْ إلَخْ أَيْ الْقَاطِنِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْكُرْدِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ) أَيْ كَمَا هُنَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي الطَّعَامِ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلٍّ مُدٌّ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَالنَّقْصُ مِنْهُ وَقِيلَ يُمْتَنَعَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ دَمُهُ دَمَ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ أَمَّا دَمُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا دَمُهُ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ سِتَّةِ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ ثَلَاثَةِ آصُعٍ.
انْتَهَى.
اهـ سم (قَوْلُهُ: قُلْت نَعَمْ بِأَنْ يَمُوتَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي السُّؤَالِ جَرَيَانُ ذَلِكَ مُجَرَّدُ جَرَيَانِ الْإِطْعَامِ لَا مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُدِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ لِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَدُّ التَّمَتُّعِ إلَخْ) يَتَأَمَّلُ مَعَ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ الصَّرِيحِ فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا) يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِهِمْ جُمْلَتَهُ مُتَفَاوِتًا اهـ. (قَوْلُهُ: انْحَصَرُوا أَوْ لَا) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ مِلْكِ الْمُنْحَصِرِينَ قَبْلَ الدَّفْعِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُمْ (قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ غَلَبَ نَقْدَانِ، وَأَحَدُهُمَا أَنْفَعُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ) قَدْ يَشْمَلُ مَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ خَارِجَ الْحَرَمِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ مَعَ أَنَّ فِي التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا إيهَامَ أَنَّهُمْ لَا يُعْطُونَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ عَنْ الشَّارِحِ فِي تَفْرِقَةِ الْمَذْبُوحِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي الطَّعَامِ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلٍّ مُدٌّ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَالنَّقْصُ مِنْهُ وَقِيلَ يَمْتَنِعَانِ كَالْكَفَّارَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ دَمُهُ دَمَ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ أَمَّا دَمُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا دَمُهُ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ سِتَّةِ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ ثَلَاثَةِ آصُعٍ كَمَا مَرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ إلَخْ) كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: قُلْت نَعَمْ بِأَنْ يَمُوتَ إلَخْ) هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي السُّؤَالِ جَرَيَانُ ذَلِكَ مُجَرَّدُ جَرَيَانِ الْإِطْعَامِ لَا مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُدِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ لِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَدَمُ التَّمَتُّعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا مَرَّ

بِأَنَّ الْمُدَّ فِيهِ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ فَجَازَ نَقْصُهُ وَزِيَادَتُهُ مُطْلَقًا فَإِنْ أَحْرَمَ بَعْضُهُمْ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (أَوْ يَصُومُ) الْمُسْلِمُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْحَرَمِ إذْ لَا غَرَضَ لِمَسَاكِينِهِ فِي كَوْنِهِ بِهِ لَكِنَّهُ الْأَوْلَى لِشَرَفِهِ (عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) وَعَنْ الْمُنْكَسِرِ يَوْمًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ (وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ) مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ (يَتَصَدَّقُ) عَلَيْهِمْ (بِقِيمَتِهِ) بِمَوْضِعِ الْإِتْلَافِ أَوْ التَّلَفِ وَزَمَنِهِ (طَعَامًا أَوْ يَصُومُ) كَمَا ذَكَرَ.

(وَ) أَمَّا الثَّالِثُ أَعْنِي دَمَ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ فَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَاللُّبْسِ وَالسَّتْرِ وَالطِّيبِ وَالدَّهْنِ وَالتَّمَتُّعِ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَالْوَطْءُ غَيْرُ الْمُفْسِدِ كَالثَّانِي وَاَلَّذِي بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ فَحِينَئِذٍ (يَتَخَيَّرُ فِي فِدْيَةِ) نَحْوِ (الْحَلْقِ) مِمَّا ذُكِرَ (بَيْنَ ذَبْحِ شَاةٍ) تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ كَذَلِكَ وَتَمْلِيكُهَا لِثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ فُقَرَاءَ أَوْ مَسَاكِينَ بِالْحَرَمِ (وَالتَّصَدُّقُ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ) أَصْلُهُ أَصْوُعٌ قُدِّمَتْ وَاوُهُ بَعْدَ إبْدَالِهَا هَمْزَةً مَضْمُومَةً عَلَى الصَّادِ وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا وَقُلِبَتْ هِيَ أَلِفًا (لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ) أَوْ فُقَرَاءَ بِالْحَرَمِ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ صَاعٍ وُجُوبًا، وَإِعْطَاءُ كُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مِمَّا انْفَرَدَتْ بِهِ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ (وَصَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: 196] الْآيَةَ مَعَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُبَيِّنِ لِمَا أُجْمِلَ فِيهَا وَقِيسَ غَيْرُ الْمَعْذُورِ عَلَيْهِ فِي التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّ مَا تُخُيِّرَ فِيهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ لَا يُنْظَرُ لِسَبَبِهِ حِلًّا وَحُرْمَةً كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالصَّيْدِ.

(وَ) أَمَّا الْأَوَّلُ أَعْنِي دَمَ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ فَوَاجِبٌ فِي ثَمَانِيَةٍ بَلْ عَشْرَةٍ بَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بِصُوَرٍ كَثِيرَةٍ كَمَا بَيَّنْتهَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ كَمَا قَدَّمْتهمَا وَالْفَوَاتُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَتَرْكُ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ أَوْ مِنًى وَالرَّمْيُ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرُّكُوبُ الْمَنْذُورُ وَالْمَشْيُ الْمَنْذُورُ وَكَوْنُ دَمِ هَذِهِ السِّتَّةِ الْأَخِيرَةِ مُرَتَّبًا لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَوْنُهُ مُقَدَّرًا أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ الذَّبْحِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ إنْ تُصُوِّرَ كَالثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ، وَإِلَّا كَالثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلَهَا صَامَهَا عَقِبَ تَرْكِهَا وَسَبْعَةً بِوَطَنِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَالشَّرْحَيْنِ وَجَرَى الْمَتْنُ كَأَصْلِهِ عَلَى خِلَافِهِ فَعَلَيْهِ.

(الْأَصَحُّ أَنَّ الدَّمَ فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ) وَغَيْرِهِ مِنْ تِلْكَ السِّتَّةِ (دَمُ تَرْتِيبٍ) وَتَعْدِيلٌ (فَإِذَا عَجَزَ)

[حاشية الشرواني]

فِي الطَّعَامِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الصَّوْمِ وَهَذَا فِي الطَّعَامِ الْبَدَلِ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ سم وَقَوْلُهُ: ذَاكَ فِي الطَّعَامِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الصَّوْمِ أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ الدَّمُ ثُمَّ الصَّوْمُ وَلَا إطْعَامَ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُدَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا عَدَاهُمَا، (وَقَوْلُهُ: أَصْلٌ لَا بَدَلٌ) يُتَأَمَّلُ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّائِدُ بَعْضَ مُدٍّ أَوْ مُدًّا آخَرَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْرَمَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَهُمْ (قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الثَّلَاثَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُخَيَّرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّهُ الْأَوْلَى لِشَرَفِهِ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) أَيْ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَوْضِعِ الْإِتْلَافِ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَتْلَفَهُ حَالًا فَلَوْ أَمْسَكَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَتْلَفَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (طَعَامًا) أَيْ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَفُقَرَائِهِ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ (أَوْ يَصُومُ) أَيْ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَ) أَيْ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مَسَاكِينِ وَفُقَرَاءِ الْحَرَمِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا أَوْ يَصُومُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَقُومُ مَقَامَهَا بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ سُبْعٌ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِالْحَرَمِ) مُتَعَلِّقٌ لِكُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالتَّمْلِيكِ وَرَاجِعْ مَا مَرَّ فِي الثَّانِي عَنْ الْبَصْرِيِّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَقُلِبَتْ هِيَ) أَيْ الْهَمْزَةُ السَّاكِنَةُ (قَوْلُهُ: بِالْحَرَمِ) رَاجِعْ مَا مَرَّ فِيهِ عَنْ سم وَالْوَنَّائِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِعْطَاءُ كُلِّ مِسْكِينٍ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِطْعَامِ عَنْ الْمَيِّتِ عِوَضًا عَنْ صَوْمِ التَّمَتُّعِ اللَّازِمِ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آنِفًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْكَفَّارَةُ) أَيْ كَفَّارَةُ الْحَلْقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ الْكَفَّارَةُ الَّتِي هِيَ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: تَعْدِيلٌ صَوَابُهُ تَقْدِيرٌ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ غَيْرُ الْمَعْذُورِ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقِيسَ بِالْحَلْقِ وَبِالْمَعْذُورِ غَيْرُهُمَا.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ هَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ هَذِهِ السِّتَّةِ) كَأَنَّهُ عَدَّ مَبِيتَ مُزْدَلِفَةَ أَوْ مِنًى وَاحِدًا بِالنِّسْبَةِ لِعَدِّ السِّتَّةِ وَاثْنَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدِّ الْعَشَرَةِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ كَوْنُهَا سِتَّةً بِالنَّظَرِ لِعَدِّ الْمَبِيتَيْنِ وَاحِدًا فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالسَّبْعَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: صَامَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِهَرَمٍ فَمُدٌّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ فَعَلَهُ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلَهَا) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَتَذَكَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: صَامَهَا عَقِبَ تَرْكِهَا) وَمَعْلُومٌ تَأَخُّرُ الصَّوْمِ عَنْ عَقِبَ تَرْكِهَا فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ سم أَيْ إلَى مَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَرَى الْمَتْنُ كَأَصْلِهِ إلَخْ) وَهُوَ ضَعِيفٌ شَرْحُ مَنْهَجٍ وَعِ ش (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمَتْنُ كَأَصْلِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ) أَيْ الَّذِي لَا يَفُوتُ بِهِ الْحَجُّ (كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ) أَيْ أَوْ مِمَّا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ إذَا أَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَعْدِيلٌ) أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِذَا عَجَزَ سم (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ الصَّرِيحُ فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي الطَّعَامِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الصَّوْمِ وَهَذَا فِي الطَّعَامِ الْبَدَلِ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُدَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا عَدَاهُمَا وَقَوْلُهُ: أَصْلٌ لَا بَدَلٌ يُتَأَمَّلُ

(قَوْلُهُ: هَذِهِ السِّتَّةُ الْأَخِيرَةُ) كَأَنَّهُ عَدَّ مَبِيتَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَاحِدًا بِالنِّسْبَةِ لِعَدِّ السِّتَّةِ وَاثْنَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدِّ الْعَشَرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: صَامَهَا عَقِبَ تَرْكِهَا) وَمَعْلُومٌ تَأَخُّرُ الصَّوْمِ عَنْ عَقِبَ تَرْكِهَا فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ.

(قَوْلُهُ: وَتَعْدِيلٌ) أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِذَا عَجَزَ اشْتَرَى إلَخْ

عَنْهُ (الْمُشْتَرِي) يَعْنِي أَخْرَجَ نَظِيرَ مَا مَرَّ (بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) وَكَذَا عَنْ الْمُنْكَسِرِ وَقِيلَ إذَا عَجَزَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (وَدَمُ الْفَوَاتِ) لِلْحَجِّ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ (كَدَمِ التَّمَتُّعِ) فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ دَمِ التَّمَتُّعِ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ فَتَرْكُ النُّسُكِ كُلِّهِ أَوْلَى (وَيَذْبَحُهُ) فِي أَحَدِ وَقْتَيْ جَوَازِهِ وَوُجُوبِهِ لَا قَبْلَهُمَا فَالْأَوَّلُ يَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَالثَّانِي يَدْخُلُ بِالدُّخُولِ (فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ) لِفَتْوَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ وَكَمَا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ حِينَئِذٍ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ دَمُ الْجِمَاعِ وَقَدْ مَرَّ وَدَمُ الْإِحْصَارِ وَسَيَأْتِي.

(وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلٍ حَرَامٍ) بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْفِعْلِ حَرَامًا كَحَلْقٍ أَوْ لُبْسٍ لِعُذْرٍ (أَوْ تَرْكُ وَاجِبٍ) أَوْ بِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ وَمِثْلُهُ الدَّمُ الْمَنْدُوبُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ مُتَأَكَّدَةٍ كَصَلَاةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِعَرَفَةَ (لَا يَخْتَصُّ) جَوَازُ ذَبْحِهِ، وَإِجْزَاؤُهُ (بِزَمَانٍ) فَيَفْعَلُهُ أَيْ وَقْتَ أَرَادَ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّأْقِيتِ لَكِنْ يُسَنُّ فِعْلُهُ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ.
نَعَمْ إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ لَزِمَهُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْكَفَّارَاتِ مُبَادَرَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ (وَيَخْتَصُّ ذَبْحُهُ) جَوَازًا، وَإِجْزَاءً حَيْثُ لَا حَصْرَ (بِالْحَرَمِ فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «نَحَرْت هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ» (وَيَجِبُ صَرْفُ) جَمِيعِ أَجْزَائِهِ مِنْ نَحْوِ جِلْدِهِ وَ (لَحْمِهِ) وَكَذَا صَرْفُ بَدَلِ مَا لَهُ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكَ (إلَى مَسَاكِينِهِ) أَيْ الْحَرَمِ الشَّامِلِينَ

[حاشية الشرواني]

بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَالرُّكُوبُ أَوْ الْمَشْيُ الْمَنْذُورَيْنِ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الدَّمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيَشْتَرِي بِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَفُقَرَائِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتَرْكُ النُّسُكِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْوُقُوفُ الْمَتْرُوكُ فِي الْفَوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ وَقْتُ الْجَوَازِ (وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ وَقْتُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَكَمَا يَجِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْفَتْوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُهُ) أَيْ دَمِ التَّمَتُّعِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) أَيْ وَيَصُومُ السَّبْعَةَ إذَا رَجَعَ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي مَحَلِّ اسْتِيطَانِهِ أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ وَلَوْ نَفْسَ مَكَّةَ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي) أَيْ دَمُ التَّرْتِيبِ وَالتَّعْدِيلِ فَهُوَ دَمُ الْجِمَاعِ أَيْ الْمُفْسِدِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِتَمَتُّعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَدَمِ الْجُبْرَانَاتِ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْحَلْقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْكَفَّارَاتِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَصَى بِالسَّبَبِ وَجَبَ الْفَوْرُ، وَإِلَّا فَلَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلَوْ فَرَّقَهُ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) وَلِأَنَّ الذَّبْحَ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْهَدْيِ فَيَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ كَالتَّصَدُّقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَاهُنَا) وَأَشَارَ إلَى مَوْضِعِ النَّحْرِ مِنْ مِنًى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: «وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ» ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ.
اهـ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الِاسْتِدْلَالِ وَمُطَابِقَةٌ لِلْمُدَّعِي دُونَ مَا فِي الشَّرْحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ إلَخْ) وَلَوْ ذَبَحَ الدَّمَ الْوَاجِبَ بِالْحَرَمِ ثُمَّ سَرَقَ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ نَعَمْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ذَبْحِ آخَرَ وَهُوَ أَوْلَى أَوْ يَشْتَرِي لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ قَدْ وُجِدَ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَصَّرَ فِي تَأْخِيرِ التَّفْرِقَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ سَرَقَ الْمَالَ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ الزَّكَاةُ أُجِيبَ بِأَنَّ الدَّمَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ وَالزَّكَاةُ بِعَيْنِ الْمَالِ وَلَوْ عَدِمَ الْمَسَاكِينَ فِي الْحَرَمِ أَخَّرَ الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ حَتَّى يَجِدَهُمْ وَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ النَّقْلُ كَالزَّكَاةِ أُجِيبَ بِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْبَلَدِ بِهَا بِخِلَافِ هَذَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر ثُمَّ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّارِقُ وَالْغَاصِبُ مِنْ فُقَرَاءِ الْحَرَمِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ بَحَثَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ سَوَاءٌ وُجِدَتْ نِيَّةُ الدَّفْعِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ، وَهُمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَهُ بِهِ.
انْتَهَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا صَرْفُ بَدَلِ إلَخْ) الْبَدَلُ الطَّعَامُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى مَسَاكِينِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي الْحَرَمِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُمْ خَارِجَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ.
اهـ. وَخَالَفَهُ م ر فَصَمَّمَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ خَارِجَهُ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ فِيهِ بِأَنْ خَرَجَ هُوَ وَهُمْ عَنْهُ ثُمَّ فَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ خَارِجَهُ ثُمَّ دَخَلُوا سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ صَرَفَ لَحْمَهُ إلَى مَسَاكِينِهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى صَرْفِهِ لَهُمْ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ الْآتِي قُبَيْلَ الْبَابِ وَكُلُّ هَذِهِ الدِّمَاءِ وَبَدَلُهَا تَخْتَصُّ تَفْرِقَتَهُ بِالْحَرَمِ عَلَى مَسَاكِينِهِ يُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ ع ش وَيُصَرَّحُ بِالِاخْتِصَاصِ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الذَّبْحِ إلَخْ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَفُقَرَائِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ) بَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ إجْزَاءَ ذَبْحِهِ فِي سَنَةِ الْقَضَاءِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهِ هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَصْلِهِ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّينَ، وَأَنَّ مَا وَقَعَ فِي الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِهِ قَالَ هَكَذَا أَفْهَمُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ.
اهـ م ر.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالشَّرْحِ وَيَجِبُ صَرْفُ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ مِنْ نَحْوِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَجِبُ تَفْرِيقُ لُحُومِ وَجُلُودِ هَذِهِ الدِّمَاءِ وَبَدَلِهَا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي الْحَرَمِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُمْ خَارِجَهُ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الذَّبْحِ هُوَ إعْظَامُ الْحَرَمِ بِتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ فِيهِ لَا تَلْوِيثُهُ بِالدَّمِ وَالْفَرْثِ إذْ هُوَ مَكْرُوهٌ.
اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَفْرِقَتِهِ فِيهِ صَرْفُهُ لِأَهْلِهِ.
اهـ. وَخَالَفَ م ر فَصَمَّمَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ خَارِجَهُ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ فِيهِ بِأَنْ خَرَجَ هُوَ وَهُمْ عَنْهُ ثُمَّ فَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ خَارِجَهُ ثُمَّ دَخَلُوا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا صَرْفُ بَدَلِ مَا لَهُ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكَ) الْبَدَلُ الطَّعَامُ.

لِفُقَرَائِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَيْ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الذَّبْحِ فِي الْحَرَمِ إعْظَامُهُ بِتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ فِيهِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الذَّبْحِ تَلْوِيثٌ لِلْحَرَمِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا هُنَا بَيْنَ الْمَحْصُورِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا حُرْمَةُ الْمَحَلِّ وَثَمَّ سَدُّ الْخَلَّةَ وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ وَيُجْزِئُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَقَدُّمُهَا عَلَيْهَا بِقَيْدِهِ السَّابِقِ فِي الزَّكَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الذَّبْحَ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إعْظَامُ الْحَرَمِ بِتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فَوَجَبَ اقْتِرَانُهَا بِالْمَقْصُودِ دُونَ وَسِيلَتِهِ وَثَمَّ إرَاقَةُ الدَّمِ لِكَوْنِهَا فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ قَارَنَتْ نِيَّةُ الْقُرْبَةِ ذَبْحَهَا فَتَأَمَّلْهُ.

(وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ) مِنْ الْحَرَمِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَزَعَمَ أَنَّ الْأَوْلَى جَعْلُهُ بِالْهَاءِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ (لِذَبْحِ الْمُعْتَمِرِ) عُمْرَةً مُنْفَرِدَةً عَنْ حَجٍّ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا (الْمَرْوَةُ وَ) لِذَبْحِ (الْحَاجِّ) إفْرَادًا أَوْ تَمَتُّعًا وَلَوْ عَنْ تَمَتُّعِهِ أَوْ قِرَانًا (مِنًى) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا (وَكَذَا حُكْمُ مَا سَاقَا) أَيْ الْمُعْتَمِرُ وَالْحَاجُّ الْمَذْكُورَانِ (مِنْ هَدْيٍ) نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ (مَكَانًا) فِي الِاخْتِصَاصِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ فَأَفْضَلُ مَكَان لِذَبْحِ هَدْيٍ الْأَوَّلُ الْمَرْوَةُ وَالثَّانِي مِنًى لِلِاتِّبَاعِ.

(وَوَقْتُهُ) أَيْ ذَبْحِ هَذَا الْهَدْيِ بِقِسْمَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ فِي نَذْرِهِ وَقْتًا (وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا فَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَجَبَ ذَبْحُهُ قَضَاءً إنْ كَانَ وَاجِبًا وَوَجَبَ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَإِلَّا فَلَا لِفَوَاتِهِ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي اخْتِصَاصِ مَا سَاقَهُ الْمُعْتَمِرُ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ بِأَنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَحْرَمَ بِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ إنَّمَا قَصَدَ ذَبْحَهُ عَقِبَ تَحَلُّلِهِ

[حاشية الشرواني]

وَعَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِالِاخْتِصَاصِ أَيْضًا وَعَنْ الْإِمْدَادِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ مَقَالَةَ شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ تِلْمِيذِ الشَّارِحِ وَالْوَنَّائِيِّ اعْتِمَادُهَا.
(قَوْلُهُ: لِفُقَرَائِهِ إلَخْ) أَيْ الْقَاطِنِينَ مِنْهُمْ وَالْغُرَبَاءِ، وَالصَّرْفُ إلَى الْأَوَّلِ أَوْلَى إلَّا أَنْ تَشْتَدَّ حَاجَةُ الثَّانِي فَيَكُونُ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ شَيْئًا مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُفَرِّقَ الْمَذْبُوحَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعْطِيَهُ بِجُمْلَتِهِ لَهُمْ وَيَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ فُقَرَائِهِ أَوْ مَسَاكِينِهِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ فَلَوْ دَفَعَ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ثَالِثٍ ضَمِنَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: أَيْ ثَلَاثَةٌ) أَيْ فَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَكْرُوهٌ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِلَّا فَفِيهِ حَرَجٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَحْصُورِ وَغَيْرِهِ) أَيْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فُقَرَاءُ الْحَرَمِ مَحْصُورِينَ فَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ أَوْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ فَيَكْتَفِي بِثَلَاثَةٍ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الزَّكَاةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: حُرْمَةُ الْمَحَلِّ) أَيْ فَاكْتَفَى بِثَلَاثَةٍ مُطْلَقًا (وَقَوْلُهُ: وَثَمَّ سَدُّ الْخَلَّةِ) أَيْ فَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِيعَابُ بِأَنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ تَعَيَّنَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: سَدُّ الْخَلَّةِ) بِالْفَتْحِ الْخَصْلَةُ وَهِيَ أَيْضًا الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ.
انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُهَا) أَيْ النِّيَّةِ (عَلَيْهَا) أَيْ التَّفْرِقَةِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) إلَى الْمَتْنِ ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الذَّبْحَ لَا تَجِبُ عِنْدَهُ) أَيْ وَتُجْزِئُ عِنْدَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: بِالْمَقْصُودِ) وَهُوَ التَّفْرِقَةُ (دُونَ وَسِيلَتِهِ) وَهِيَ الذَّبْحُ أَيْ، وَإِنْ أَجْزَأَ عِنْدَهَا كَمَا مَرَّ آنِفًا.

(قَوْلُهُ: فَزَعَمَ أَنَّ الْأَوْلَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدْفَعُ الْأَوْلَوِيَّةَ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَحْسَنُ فِي بُقَعِهِ ضَبْطُهَا بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ الْمُضَافِ لِضَمِيرِ الْحَرَمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عُمْرَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهِ) أَيْ النَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيْ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَإِنْ عَيَّنَ لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ إذْ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ.
اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ) إلَخْ أَيْ فَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ ذَبْحِهِ عَنْ أَيَّامِهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ عُدِمَتْ الْفُقَرَاءُ فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ أَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الْأَخْذِ لِكَثْرَةِ اللَّحْمِ ثُمَّ فَهَلْ يُعْذَرُ بِذَلِكَ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ أَوْ يَجِبُ ذَبْحُهُ فِيهَا وَيَدَّخِرُهُ قَدِيدًا إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وُجُوبَ الذَّبْحِ فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ ادِّخَارُهُ يُتْلِفُهُ فَهَلْ يَبِيعُهُ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
هَذَا وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ ذَبْحِ الْهَدْيِ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ هَدْيًا أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ إلَى مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وُجُوبُ تَأْخِيرِ ذَبْحِهِ إلَى وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَأَنْ سَاقَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اخْتِصَاصُ مَا يَسُوقُهُ الْمُعْتَمِرُ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ التَّأْخِيرِ ع ش أَيْ فِي صُورَةِ سَوْقِ الْمُعْتَمِرِ هَدْيًا، وَأَمَّا سَوْقُ الْحَلَالِ الْهَدْيَ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِزَمَنٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ تَطَوُّعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ نِزَاعِهِ بِأَنَّ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: فَزَعَمَ أَنَّ الْأَوْلَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدْفَعُ الْأَوْلَوِيَّةَ.

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ فِي نَذْرِهِ وَقْتًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَبْحِهِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ إذَا عَيَّنَهُ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ يَوْمًا آخَرَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ نَقْلِهِ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ تَعْيِينُ يَوْمٍ آخَرَ لِذَبْحِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ سَهُلَتْ مُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِيَةِ لِجَوَازِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَيَّنَ وَقْتًا خُصُوصًا إنْ اكْتَفَى بِالتَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ

وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ بِمَكَّةَ حَيًّا وَيَرْجِعُ لِلْمَدِينَةِ.
اهـ. وَفِيهِ مَا فِيهِ وَخَرَجَ بِسَاقَ مَا سَاقَهُ الْحَلَالُ فَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَهَدْيِ الْجُبْرَانِ كَمَا مَرَّ أَمَّا إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَيَتَعَيَّنُ.

(فَرْعٌ) يَتَأَكَّدُ عَلَى قَاصِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ هَدْيًا وَهُوَ لِلْحَاجِّ آكَدُ وَمَرَّ أَنَّ هَذَا مَحْمَلُ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ تَقَرُّبًا أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَسُقْهُ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ.

(بَابُ الْإِحْصَارِ) وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا الْمَنْعُ عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ هُمَا فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَقَعُ حَجُّهُ مُجْزِئًا عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُجْبَرُ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِدَمٍ، وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَبِيتَ يَسْقُطُ بِأَدْنَى عُذْرٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الدَّمَ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا وَمُشَابِهًا لِوُجُوبِهِ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى كَوْنِهِ تَرَكَ الْمَبِيتَ لِعُذْرٍ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي أَصْلِ دَمِ الْإِحْصَارِ فَإِنْ قُلْت مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ ثَمَّ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ، وَالْإِحْصَارُ يَحْصُلُ بِالْمَنْعِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ، وَإِنْ قَلَّ فَمَا الْفَرْقُ؟ .

[حاشية الشرواني]

وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ احْتَمَلَتْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَذَرَهُ وَعَيَّنَ وَقْتًا وَمَعَ تَعْيِينِ الْوَقْتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ إشْكَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي غَايَةِ الْمَتَانَةِ وَالظُّهُورِ، وَالتَّخَلُّصَ مِنْهُ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى خِلَافُهُ.

[فَرْعٌ عَلَى قَاصِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ هَدْيًا]

(قَوْلُهُ: يَتَأَكَّدُ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ إلَّا بِالنَّذْرِ فَإِنْ كَانَ بُدْنًا سُنَّ إشْعَارُهَا فَيُجْرَحُ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْيُمْنَى أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي الْبَقَرِ فِيمَا يَظْهَرُ بِحَدِيدَةٍ، وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةٌ الْقِبْلَةَ وَيُلَطِّخُهَا بِدَمِهَا عَلَامَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ لِتُجْتَنَب، وَأَنْ يُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا وَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ عُرَى الْقِرَبِ وَلَا يُشْعِرُهَا لِضَعْفِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ ذَبْحُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ إهْدَاءُ النَّعَمِ الْمُجْزِئَةِ أُضْحِيَّةً لِلْحَرَمِ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ وَالْأَفْضَلُ مِنْ مَحَلِّ خُرُوجِهِ وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ أَوْ التَّعَيُّنِ كَهَذَا هَدْيٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُشْعِرَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ إلَخْ ثُمَّ يُجَلِّلُهَا لِيَتَصَدَّقَ بِالْجُلِّ وَلَوْ عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ أَيْ تَعَيَّبَ وَخَافَ تَلَفَهُ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ أَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا وَوَجَبَ ذَبْحُ الْوَاجِبِ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ أَوْ بِالْجُعْلِ وَغَمَسَ مَا قَلَّدَهُ بِهِ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا سَنَامَهُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَسَاكِينِ، وَلَا لَهُ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ قَافِلَتِهِ وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَإِنْ بَلَغَهُ جَازَ لِلْفُقَرَاءِ لَا لَهُ وَجَازَ لَهُمْ بَعْدَ أَخْذِهِ نَقْلُهُ لِنَحْوِ الْبَيْعِ فَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا ذَبْحٍ فَمَاتَ ضَمِنَهُ بِذَبْحِ مِثْلِهِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَيَعُودُ لِمِلْكِهِ بِالْعَطَبِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَيَبْقَى الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ.

[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ]

(بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ وَالْمَوَانِعُ سِتَّةٌ أَوَّلُهَا الْإِحْصَارُ الْعَامُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) يُغْنِي عَنْهُ جُعْلٌ أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ تَحَلُّلِ الْحَصْرِ الْمُخْرِجِ مِنْ النُّسُكِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْصُلُ بِدَمِ تَرْكِ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْوَنَائِيُّ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ كُلٌّ إلَخْ) وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ سُقُوطَ الدَّمِ وَجَزَمَ بِهِ النُّورُ الزِّيَادِيِّ وَنَّائِيٌّ أَيْ دَمَ الْمَبِيتِ دُونَ الرَّمْيِ كَمَا فِي الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ: بِدَمٍ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي جَبْرِ الْمَبِيتِ بِدَمٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي فَصْلِ مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (قَوْلُهُ: بِأَدْنَى عُذْرٍ) كَضَيَاعِ مَرِيضٍ وَفَوْتِ مَطْلُوبِهِ كَآبِقٍ (قَوْلُهُ: وَقَعَ تَابِعًا) أَيْ تَبَعِيَّةٌ مَعَ انْتِفَاءِ دَمِ الْإِحْصَارِ فَلَوْ اكْتَفَى بِالْمُشَابَهَةِ لَكَانَ أَشْبَهَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْحَصْرَ لَا يُوجِبُ دَمًا، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَحَلُّلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ سم.
(قَوْلُهُ: إلَى كَوْنِهِ) أَيْ الْمَمْنُوعِ عَنْ الْمَبِيتِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالْإِحْصَارُ) يَعْنِي مَنْعَ الْعَدُوِّ مِنْ نَحْوِ الْمَبِيتِ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْصَارِ هُنَا الِاصْطِلَاحِيُّ أَيْ الْمَنْعُ عَنْ إتْمَامِ النُّسُكِ وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ بِالْمَنْعِ إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْمَبِيتَيْنِ الْمَتْرُوكَيْنِ أَعْنِي التَّابِعَ لِلْإِحْصَارِ وَالْمُسْتَقِلَّ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَعْنِي الْمَتْرُوكَ لِلْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ أَيْ مِنْ ضَيَاعِهِ وَالْمَتْرُوكُ لِلْمَنْعِ مِنْهُ إلَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُجَابَ عَنْ نِزَاعِهِ بِأَنَّ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَاقِعَةُ حَالٍ فَعَلَيْهِ احْتَمَلَتْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَذَرَهُ وَعَيَّنَ وَقْتًا وَمَعَ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ إشْكَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي غَايَةِ الْمَتَانَةِ وَالظُّهُورِ، وَالتَّخَلُّصَ مِنْهُ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ

(بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ) (قَوْلُهُ: فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ تَحَلُّلُ الْحَصْرِ الْمُخْرِجِ مِنْ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْصُلُ بِدَمِ تَرْكِ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْحَصْرَ لَا يُوجِبُ دَمًا، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَحَلُّلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ:

قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ ذَاتَ الْمَبِيتِ ثَمَّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْمُخَوَّفُ مِنْهُ يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَحْصَرَهُمْ عَنْ الْحَجِّ لَا غَيْرُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَعْنِي فِي مَنْعِهِ مِنْ الْمَبِيتِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ مَثَلًا إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ لِلْإِحْصَارِ دُونَ الْأَوَّلِ إذْ لَا تَعَرُّضَ مِنْ الْمُخَوَّفِ مِنْهُ لِمَنْعٍ مِنْ نَحْوِ الْمَبِيتِ أَصْلًا فَتَأَمَّلْهُ (وَالْفَوَاتِ) أَيْ لِلْحَجِّ إذْ الْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ إلَّا تَبَعًا لِحَجِّ الْقَارِنِ (مَنْ أُحْصِرَ) أَيْ مُنِعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي نُسُكِهِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ مَعَهُ وَهُمْ فِرَقٌ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ قِتَالُهُ أَوْ بَذْلُ مَالٍ لَهُ وَلَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ يُمْكِنُهُ سُلُوكُهُ (تَحَلَّلَ) جَوَازًا حَاجًّا كَانَ أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ قَارِنًا لِنُزُولِ قَوْله تَعَالَى «حِينَ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ حُرُمٌ فَنَحَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَلَقَ، وَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] » أَيْ، وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ إذْ الْإِحْصَارُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُوجِبُ هَدْيًا.
وَالْأَوْلَى لِلْمُعْتَمِرِ وَحَاجٍّ اتَّسَعَ زَمَنُ إحْرَامِهِ الصَّبْرُ إنْ رَجَا زَوَالَ الْإِحْصَارِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ انْكِشَافُ الْعَدُوِّ، وَإِمْكَانُ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ فِي الْعُمْرَةِ

[حاشية الشرواني]

بِبَذْلِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت الْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَقْصُودُهُ بِالْفَرْقِ مُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ لَا تَوْجِيهُ لُزُومِ الدَّمِ هُنَاكَ إذْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ بَلْ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَكْسُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ أَنَّهُ لِمَ كَانَ هَذَا إحْصَارًا دُونَ ذَاكَ سم وَقَوْلُهُ: إحْصَارًا أَيْ مُشَابِهًا بِهِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ الْمَبِيتُ لَمْ يَجُزْ إلَخْ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ إلَى قَوْلِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْمَبِيتِ ثُمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَحْصَرُهُمْ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا يَظْهَرُ ارْتِبَاطُهُ بِسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْمَبِيتُ الَّذِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَاتِهِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ لِلْإِحْصَارِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَدَاخِلٌ فِي حُكْمِهِ كُرْدِيٌّ وَالصَّوَابُ أَيْ الْمَبِيتُ الْمَتْرُوكُ لِعُذْرِ الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَيْ لِلْحَجِّ) إلَى قَوْلِهِ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ رَجَا زَوَالَ الْإِحْصَارِ وَقَوْلُهُ: أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ إلَى وَلَا قَضَاءَ وَقَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ إلَى وَاسْتَنْبَطَ، وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا بَسَطْت فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ إلَى وَاسْتِعْمَالُهُ وَقَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ إلَى وَشَمَلَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الرُّجُوعِ وَفَائِدَةُ التَّحَلُّلِ حِينَئِذٍ دَفْعُ مَشَقَّةِ الْإِحْرَامِ كَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَنَحْوِهِمَا ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ الْمَانِعُونَ (فِرَقٌ مُخْتَلِفَةٌ إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَنْعُ بِقَطْعِ طَرِيقٍ أَمْ بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ كَافِرًا أَمْ مُسْلِمًا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَ الْمُضِيُّ بِقِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي وُجُوبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ الْمُتَعَرِّضِينَ بِشُرُوطٍ مَا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ مَالٍ لَهُ) يُكْرَهْ بَذْلُهُ لِلْكَافِرِ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ الثَّالِثُ أَمْنُ الطَّرِيقَ إلَخْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لِلْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّغَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَا تَحْرُمُ الْهِبَةُ لَهُمْ أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُكْرَهُ بَذْلُهُ لَهُمْ وَالْأَوْلَى قِتَالُ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِيَجْمَعُوا بَيْنَ الْجِهَادِ وَنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِتْمَامِ النُّسُكِ فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ قِتَالِهِمْ أَوْ كَانَ الْمَانِعُونَ مُسْلِمِينَ فَالْأَوْلَى لَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ الْقِتَالِ وَيَجُوزُ لَهُمْ إنْ أَرَادُوا الْقِتَالَ لُبْسُ الدِّرْعِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْفِدْيَةُ كَمَا لَوْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْمَخِيطَ لِدَفْعِ حَرٍّ وَبَرْدٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ مَالٍ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّ ع ش وَوَنَّائِيٌّ زَادَ الْمُغْنِي أَيْ قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَدَاءِ النُّسُكِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَنَحْوُ الدِّرْهَمَيْنِ وَالثَّلَاثِ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْ أَجْلِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُنِعَ إلَخْ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَالَ سم فَلَوْ ظَنَّ أَنْ لَا طَرِيقَ آخَرَ فَتَحَلَّلَ فَبَانَ أَنَّ ثَمَّ طَرِيقًا آخَرَ يَتَأَتَّى سُلُوكُهُ فَيَنْبَغِي تَبَيُّنُ عَدَمِ صِحَّةِ التَّحَلُّلِ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: تَحَلَّلَ جَوَازًا) أَيْ بِمَا سَيَأْتِي لَا وُجُوبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَحَلَقَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَحَلَقَ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ، وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ) عَطْفٌ عَلَى أُحْصِرْتُمْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لِلْمُعْتَمِرِ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قُلْت الْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَقْصُودُهُ بِالْفَرْقِ مُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ لَا تَوْجِيهُ لُزُومِ الدَّمِ هُنَا لَا هُنَاكَ إذْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ بَلْ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَكْسُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ أَنَّهُ لِمَ كَانَ هَذَا إحْصَارًا دُونَ ذَاكَ؟ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي وُجُوبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ الْمُتَعَرِّضِينَ بِشُرُوطِ مَا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ مَالٍ لَهُ) يُكْرَهُ بَذْلُهُ لِلْكَافِرِ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ.
الثَّالِثُ أَمْنُ الطَّرِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ) فَلَوْ ظَنَّ أَنْ لَا طَرِيقَ آخَرَ فَتَحَلَّلَ فَبَانَ أَنَّ ثَمَّ طَرِيقًا آخَرَ يَتَأَتَّى سُلُوكُهُ فَيَنْبَغِي تَبَيُّنُ عَدَمِ صِحَّةِ التَّحَلُّلِ م ر (قَوْلُهُ: حِينَ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ) فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ مِنْ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّ السَّيِّدَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ مَكَّنَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ الْبَيْتِ حِينَ أَرْسَلَهُ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَامْتَنَعَ مِنْ الطَّوَافِ لِكَرَاهَتِهِ ذَلِكَ مَعَ مَنْعِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ مَبْسُوطٌ فِي السِّيَرِ فَكَيْفَ جَازَ لِسَيِّدِنَا عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّحَلُّلُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ إتْيَانِهِ بِعُمْرَةٍ وَقَدْ اطَّلَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ قُلْت يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ وَمَكَّنُوهُ مِنْ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَجِبُ فَوْرًا مَعَ تَجْوِيزِهِ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يَزُولَ الْمَنْعُ الْعَامُّ أَوْ وَحْدَهُ بِإِذْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَقَاءِ تَمَكُّنِهِ وَحْدَهُ مِنْ الْبَيْتِ مَا يُتَّفَقُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَنْعِ الْعَامِّ لِعُثْمَانَ وَغَيْرِهِ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ ابْتِدَاءً لِأَدَاءِ اجْتِهَادِهِ إلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَمْنُوعًا مِنْهُ ثُمَّ

امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ سُلُوكُ طَرِيقٍ آخَرَ وَلَوْ بَحْرًا غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ سُلُوكُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَأَمَّا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْحَجِّ لَوْ صَبَرَ فَالْأَوْلَى التَّحَلُّلُ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ لَهُ وَاسْتِعْمَالُهُ أُحْصِرَ فِي مَنْعِ الْعَدِّ وَخِلَافُ الْأَشْهَرِ إذْ هُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ الْمَرَضِ وَحُصِرَ فِي الْعَدُوِّ كَذَا قِيلَ، وَرَدَ بِالْآيَةِ الْمُوَافَقَةِ لِمَا هُنَا فَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْإِحْصَارَ الْمَنْعُ مِنْ الْمَقْصُودِ بِعَدُوٍّ أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ وَالْحَصْرُ التَّضْيِيقُ وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ دُونَ الْبَيْتِ وَعَكْسَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ انْكِشَافُ الْعَدُوِّ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْعُمْرَةِ

[حاشية الشرواني]

امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ) أَيْ فَلَوْ تَحَلَّلَ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ) إلَى، وَأَمَّا إذَا خَشِيَ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْلَى لِلْمُعْتَمِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا تَمَكَّنُوا بِغَيْرِ قِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ كَأَنْ كَانَ لَهُمْ طَرِيقٌ آخَرُ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ لَزِمَهُمْ سُلُوكُهُ سَوَاءٌ أَطَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ، وَإِنْ تَيَقَّنُوا الْفَوَاتَ فَلَوْ فَاتَهُمْ الْوُقُوفُ بِطُولِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ أَوْ نَحْوِهِ تَحَلَّلُوا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَظْهَرِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَظْهَرِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ فَوَاتٌ نَشَأَ عَنْ حَصْرٍ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فَوَاتٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ حَصْرٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي سُلُوكِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ) أَيْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحَلُّلِ هُوَ الْحَصْرُ لَا خَوْفُ الْفَوَاتِ ثُمَّ إنْ حَصَلَ لِنَحْوِ صُعُوبَةِ تَحَلُّلٍ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا قَضَاءَ، وَإِلَّا قَضَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَحَلَّلُ إلَخْ) أَيْ إنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا خَشِيَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ اتَّسَعَ وَقْتُ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّحَلُّلُ) أَيْ بَعْدَ جَوَازِ التَّرْكِ (وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ لَوْ فَاتَ سم (قَوْلُهُ: فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ) أَيْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لُزُومُ الْقَضَاءِ إلَخْ ضَعِيفٌ.
اهـ. وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْفَوَاتَ لَا يُوجِبُ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا كَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا هُنَا.
اهـ. وَدَفَعَهُ الْوَنَائِيُّ بِجَوَابٍ آخَرَ عِبَارَتُهُ أَمَّا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى تَعْجِيلُ التَّحَلُّلِ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ إذَا فَاتَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الْإِحْصَارِ بَلْ هُوَ فَوَاتٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ لَفَاتَهُ.
اهـ. أَيْ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ فِي فَوَاتٍ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ (قَوْلُهُ: وَحَصْرٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ إلَخْ) أَقُولُ وَشَمِلَ الْحَصْرَ عَنْ الطَّوَافِ فَقَطْ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ أَوْ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ كَمَا فِي حَاشِيَتَيْ السَّيِّدِ وَالشَّارِحِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ بِالْإِحْصَارِ ثُمَّ التَّحَلُّلِ يَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَسْقُطُ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَحْصَرَ وَلَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ أَوْ السَّعْيِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَحَلَّلَ سَقَطَ مَا فَعَلَهُ مِنْ النُّسُكِ، وَإِذَا أَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ احْتَاجَ إلَى اسْتِئْنَافِهِ وَالْإِتْيَانِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَمِنْ ذَلِكَ تَحَلُّلُ الْحَائِضِ الْآتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَتَحْتَاجُ بَعْدَهُ عِنْدَ تَمَكُّنِهَا إلَى اسْتِئْنَافِهِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ سم (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ إلَخْ) وَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْوُقُوفِ فَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْ نَحْوِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ رَشِيدِيٌّ عَنْ عِبَارَةِ الْوَنَائِيِّ، وَإِنْ وَقَفَ فَأُحْصِرَ فَتَحَلَّلَ فَزَالَ الْحَصْرُ، وَأَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَبْنِيَ امْتَنَعَ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا صَحَّ إحْرَامُهُ وَلَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَلَّلُ) أَيْ بِالذَّبْحِ ثُمَّ إزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ نَاوِيًا التَّحَلُّلَ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الدَّمَ فَإِطْعَامٌ مُجْزِئٌ فِي الْفِطْرَةِ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّعَامِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُنِعَ هُوَ مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ) أَيْ فَلَوْ تَحَلَّلَ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ (قَوْلُهُ: وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) إنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّحَلُّلُ) بَعْدَ جَوَازِ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ) لَوْ فَاتَ (قَوْلُهُ: لُزُومُ الْقَضَاءِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْفَوَاتَ يُوجِبُ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا كَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ إلَخْ) أَقُولُ وَشَمِلَ الْحَصْرَ عَنْ الطَّوَافِ فَقَطْ أَوْ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ، وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَيْنَ أَنْ يُتَّفَقَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا بَيْنَ الْإِحْصَارِ عَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ أَوْ عَنْ الْوُقُوفِ أَوْ عَنْهُمَا قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِحْصَارَ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ كَذَلِكَ.
اهـ. وَهَذَا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ بِالْإِحْصَارِ ثُمَّ التَّحَلُّلِ يَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَسْقُطُ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ وَلَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ أَوْ السَّعْيِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَحَلَّلَ سَقَطَ مَا فَعَلَهُ مِنْ النُّسُكِ، وَإِذَا أَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ احْتَاجَ إلَى اسْتِئْنَافِهِ وَالْإِتْيَانِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَمِنْ ذَلِكَ تَحَلُّلُ الْحَائِضِ الْآتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَتَحْتَاجُ بَعْدَهُ عِنْدَ تَمَكُّنِهَا إلَى اسْتِئْنَافِهِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ كَفَى الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ فَلْيُحَرَّرْ ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَلَّلُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا النِّيَّةُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ فَيَحْتَمِلُ اعْتِبَارُهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يَزِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ النُّسُكِ وَيَحْتَمِلُ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِ الرَّمْيِ أَوْ فِي غَيْرِ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَلَوْ فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ إلَخْ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى

وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَفِي لُزُومِ دَمِ الْإِحْصَارِ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَنْبَطَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْإِحْصَارِ عَنْ الطَّوَافِ أَنَّ مَنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ الطَّوَافِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ لِلطُّهْرِ أَنَّهَا تُسَافِرُ فَإِذَا وَصَلَتْ لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ وُصُولُهَا مِنْهُ لِمَكَّةَ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ أَوْ نَحْوِ خَوْفٍ تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعُ عَنْ كَثِيرِينَ مَنْ صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ وَوَجَدَ طَرِيقًا أَطْوَلَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَفَقَةٌ تَكْفِيهِ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ وَسَبَقَهُ الْبَارِزِيُّ إلَى نَحْوِهِ كَمَا بَسَطْت ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ بِمَا يَأْتِي أَنَّ نَحْوَ نَفَادِ النَّفَقَةِ لَا يُجَوِّزُ التَّحَلُّلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُؤَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مَحْصِرٌ؛ لِأَنَّهُ صُدَّ عَنْ طَرِيقِهِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى فَجَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ لِبَقَاءِ إحْصَارِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَقِيلَ لَا تَتَحَلَّلُ الشِّرْذِمَةُ) الْقَلِيلَةُ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا الْحَصْرُ مِنْ بَيْنَ الرُّفْقَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَصْرَ لِخَاصٍّ وَلَوْ لِوَاحِدٍ

[حاشية الشرواني]

لَزِمَهُ صَوْمٌ بِعَدَدِ أَمْدَادِهِ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمٌ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ، وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى صَوْمٍ فَيَكْفِي الْإِتْيَانُ بِهِ فِي أَيْ زَمَنٍ وَمَكَانٍ شَاءَ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَنَّائِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم، وَأَنَّ لَهُ تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ فَقَطْ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ الشُّرُوحُ الثَّلَاثَةُ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ بَحْثِ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ ثُمَّ أَيَّدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ) أَطْلَقَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا يَقْضِي مَحْصُورٌ حَصْرًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا تَحَلَّلَ بَلْ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ الْإِحْصَارُ إلَّا فِي صُوَرٍ قَلِيلَةٍ بِأَنْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ عَنْ الْحَجِّ مَعَ إمْكَانِهِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ أَمْنٍ حَتَّى فَاتَ أَوْ فَاتَهُ ثُمَّ أُحْصِرَ أَوْ زَالَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ وَمَضَى فِي النُّسُكِ فَفَاتَهُ أَوْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ.
اهـ. وَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ إلَخْ أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ أَيْ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لِلْفَوَاتِ أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ الْحَصْرِ لَا لِلْحَصْرِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ (وَقَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِيهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَنْبَطَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي جَوَازِ السَّفَرِ ثُمَّ التَّحَلُّلُ بِشَرْطِهِ سم (قَوْلُهُ: تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ سم (قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْبُلْقِينِيِّ وَالْبَارِزُيُّ لِمَا اسْتَنْبَطَهُ (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ الْبَارِزِيُّ إلَخْ) وَاسْتَحْسَنَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنْظَرُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ انْضَمَّ هُنَا إلَى نَفَادِ النَّفَقَةِ كَوْنُهَا مُنِعَتْ مِنْ الْبَيْتِ بِالْحَيْضِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَحَمَلَ فِي الْحَاشِيَةِ قَوْلَ الْأَصْحَابِ أَنَّ عَدَمَ النَّفَقَةِ لَا يُجَوِّزُ التَّحَلُّلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى التَّحَلُّلِ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَمَّا بَعْدَهُ فَيَجُوزُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ انْتَهَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ تَعَذُّرُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى لَيْسَ إلَّا لِفَقْدِ نَفَقَتِهَا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ لِمَنْ وَجَدَ طَرِيقًا لَكِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَقَتَهَا فَالتَّأْيِيدُ صَحِيحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدُ مَعَ قَوْلِهِ بِمَا يَأْتِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجَرَّدِ نَفَادِ النَّفَقَةِ وَبَيْنَ نَفَادِ نَفَقَةِ طَرِيقٍ مَعَ الصَّدِّ عَنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا أُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْوَنَائِيِّ عَنْ الْحَاشِيَةِ جَوَابٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ تَحَلَّلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ عَقِبَ الْإِحْرَامِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَتْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الذَّبْحِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْحَجِّ الْخَالِي عَنْ الْحَصْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَيَحْصُلُ بِهِ وَالْحَلْقُ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَطُوفُ مَتَى أَمْكَنَ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ.
اهـ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
وَمَا بَحَثَهُ مِنْ تَعَدُّدِ التَّحَلُّلِ خَالَفَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفَرَّقَ بِمَا بَيَّنَّا مَا فِيهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَبِهَامِشِهِ وَيُؤَيِّدُ بَحْثُ شَيْخِنَا مَا حَكَاهُ عَنْ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ يَخُصُّ الْفَرْقَ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ كَانَ فِي كَلَامِهِمْ، وَإِلَّا أَمْكَنَ مَنْعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الرَّوْضِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ مَا نَصُّهُ وَلَا قَضَاءَ بِإِحْصَارٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ، وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَاتٍ فَقَطْ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا حَكَاهُ شَيْخُنَا عَنْ الرَّوْضِ فِيهِ نَوْعُ تَصَرُّفٍ فِي لَفْظِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ، وَأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ إلَخْ أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ قَبْلَ فَوَاتِهِ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا فِي الْأَظْهَرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ) أَطْلَقَ فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةَ) لَا يَبْعُدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي جَوَازِ السَّفَرِ ثُمَّ التَّحَلُّلِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ خَوْفٍ تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنْظَرُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ انْضَمَّ هُنَا إلَى نَفَادِ النَّفَقَةِ كَوْنُهَا مُنِعَتْ مِنْ الْبَيْتِ بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى) قَدْ يُقَالُ تَعَذُّرُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى لَيْسَ إلَّا لِفَقْدِ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ لِمَنْ وَجَدَ طَرِيقًا لَكِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَقَتَهَا فَالتَّأْيِيدُ صَحِيحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ قَوْلِهِ بِمَا يَأْتِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مُجَرَّدِ نَفَادِ النَّفَقَةِ وَبَيْنَ نَفَاد نَفَقَة طَرِيقٍ مَعَ الصَّدِّ عَنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا أُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَيْنِ الرُّفْقَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِمَا إذَا

كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا وَلَوْ بِدَيْنٍ يَعْجِزُ عَنْهُ كَالْعَامِ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ كُلِّ أَحَدٍ لَا تَخْتَلِفُ بِتَحَمُّلِ غَيْرِهِ مِثْلَهَا وَعَدَمِهِ وَفَارَقَ نَحْوُ الْمَحْبُوسِ الْمَرِيضَ بِأَنَّ الْحَبْسَ يَمْنَعُهُ إتْمَامَ نُسُكِهِ حِسًّا بِخِلَافِ الْمَرَضِ.

(وَلَا تَحَلُّلٌ) جَائِزٌ (بِالْمَرَضِ) إذَا لَمْ يَشْرِطْهُ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يَمْنَعُ الْإِتْمَامَ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يُزِيلُهُ التَّحَلُّلُ (فَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ وَقَدْ قَارَنَتْ نِيَّةُ شَرْطِهِ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ عَقِبَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ بِأَنْ وُجِدَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ (تَحَلَّلَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ لِوَجِعَةٍ «حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» ، وَأُلْحِقَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ وَبِالْمَرَضِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ كَضَلَالِ طَرِيقٍ وَنَفَادِ نَفَقَةٍ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ وَنَحْوُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الِاعْتِكَافِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ هُنَا مَا يَشُقُّ مَعَهُ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا ثُمَّ إنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ أَوْ بِلَا هَدْيٍ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا وَلَهُ شَرْطُ انْقِلَابِ حَجِّهِ عُمْرَةً عِنْدَ نَحْوِ الْمَرَضِ وَتُجْزِئُهُ حِينَئِذٍ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ بِشَرْطِهِ أَيْ التَّحَلُّلِ شَرْطُ صَيْرُورَتِهِ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِهِ حَلَالًا

[حاشية الشرواني]

أَنَّ الْمُرَادَ إلَى ثَمَّ إنْ شَرَطَ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: ظُلْمًا) أَمَّا إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ كَأَنْ حُبِسَ بِدَيْنٍ مُتَمَكِّنٍ مِنْ أَدَائِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَيَمْضِيَ فِي نُسُكِهِ فَلَوْ تَحَلَّلَ لَمْ يَصِحَّ تَحَلُّلُهُ، وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي الْحَبْسِ لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ بَعْدَ إتْيَانِهِ مَكَّةَ كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِلَا إحْصَارٍ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَيْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ بِدَيْنٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِهِ وَعَاجِزٌ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرَضِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِتْمَامَ فَالْمَرِيضُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إتْمَامِ النُّسُكِ مَعَهُ مُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْمَرَضِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ كَالْخَطَإِ فِي الْعَدَدِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُزِيلُهُ التَّحَلُّلُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ قَوْلَ الْمَتْنِ (فَإِنْ شَرَطَهُ إلَخْ) وَالِاحْتِيَاطُ شَرْطُ ذَلِكَ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ فَإِنْ شَرَطَهُ أَيْ لَفْظًا انْتَهَتْ أَيْ وَاللَّفْظُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الشَّرْطِ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمَرَضِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَتْ) أَيْ نِيَّةُ شَرْطِهِ إلَخْ (قَبْلَ تَمَامِهَا) أَيْ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تُوجَدَ نِيَّةُ شَرْطِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحَلَّلَ إلَخْ) أَيْ جَوَازًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْمَرَضِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) أَيْ وَكَمَالُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الصَّوْمِ فِيمَا لَوْ نَذَرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ بِعُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَوْلِيٌّ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش (قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ مَحَلِّي» ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَوْضِعُ أَحَلَّ (وَقَوْلُهُ: «حَبَسَتْنِي» ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ الْعِلَّةُ وَالشِّكَايَةُ كَذَا قَالَهُ صَاحِبُ الْوَافِي مِنْ الْخَادِمِ لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ مَحِلِّي بِكَسْرِ الْحَاءِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ اهـ زِيَادِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْوَافِي ع ش وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ الْمَذْكُورِ مَا نَصَّهُ وَلَفْظُ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ الصَّحِيحَةِ بِفَتْحِ التَّاءِ خِطَابٌ لِلَّهِ تَعَالَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ الْمُبَاحِ وُجُودَ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ لِلْحَجِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى بَصْرِيٌّ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا يَشُقُّ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي إتْمَامِ النُّسُكِ نِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا هَدْيٍ إلَخْ) وَالتَّحَلُّلُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ بِالنِّيَّةِ أَوْ الْحَلْقِ أَوْ نَحْوِهِ فَقَطْ مُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ وَفِي سم عَنْ شَرْحُ الْبَهْجَةِ مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فَالتَّحَلُّلُ فِيهِمَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر يَكُونُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ عِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ فَقَطْ.
انْتَهَتْ.
وَمَا قَالَاهُ ظَاهِرٌ اهـ أَيْ فَقَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فَقَطْ إنَّمَا هُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الذَّبْحِ لَا عَنْ الْحَلْقِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَهُ شَرْطُ انْقِلَابِ حَجِّهِ عُمْرَةً إلَخْ) ، وَإِنْ شَرَطَ قَلْبَ حَجِّهِ عُمْرَةً بِالْمَرَضِ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ كَمَا لَوْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ بَلْ أَوْلَى فَلَهُ فِي ذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْعُذْرَ أَنْ يَقْلِبَ حَجَّهُ عُمْرَةً وَتُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَلَوْ بِيَسِيرٍ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ نِهَايَةٌ، وَإِيعَابٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا وَجْهَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ نَحْوِ الْمَرَضِ) أَيْ فَعِنْدَ وُجُودِ الْعُذْرِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إحْرَامًا مُبْتَدَأً بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَيْ مَثَلًا لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَشَرَطَ أَنَّهُ إذَا صُدَّ عَنْ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً فَإِنْ صُدَّ عَنْهُ انْقَلَبَ عُمْرَةً مُجْزِئَةً عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَفْسِ الْمَرَضِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمَرَضِ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَانَتْ الشِّرْذِمَةُ بَعْضًا مِنْ الرُّفْقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ جُمْلَةَ الرُّفْقَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُزِيلُهُ التَّحَلُّلُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْمَنْعِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَائِضِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ شَرْطُهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الْمَرَضِ وَالتَّحَلُّلُ فِي ذَلِكَ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ فَقَطْ نَعَمْ إنْ شَرَطَهُ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ ثُمَّ قَالَ وَكَالْمَرَضِ فِيمَا ذَكَرَ غَيْرَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ كَضَلَالِ الطَّرِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ شَرْطُ انْقِلَابِ حَجِّهِ عُمْرَةً) أَيْ قَلْبُهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ نَحْوِ الْمَرَضِ) هَلْ مِنْهُ الْفَوَاتُ فَإِنْ شَرَطَ انْقِلَابَهُ عُمْرَةً عِنْدَ فَوَاتِهِ انْقَلَبَ (قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُهُ حِينَئِذٍ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ بَيَانِ مَسْأَلَتَيْ شَرْطِ الْقَلْبِ وَالِانْقِلَابِ عُمْرَةٌ مَعَ الْإِجْزَاءِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ عَنْ

مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ وَلَا هَدْيٍ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ هُنَا بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ.

(وَمَنْ تَحَلَّلَ) أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مُبَعَّضٌ وَوَقَعَ فِي نَوْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ فِي نَوْبَتِهِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ أَوْ عَكْسِهِ اُعْتُبِرَ وَقْتَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ فَإِرَادَةُ التَّحَلُّلِ هُنَا كَارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ فِيمَا ذَكَرَ ذَبَحَ وُجُوبًا (شَاةً) تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَوْ سُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ كَذَلِكَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِالْحَصْرِ بِلَا دَمٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْمَرَضِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَرْطٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الشَّرْطُ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ لِذَلِكَ كَكُلِّ مَا مَعَهُ مِنْ دَمٍ وَهَدْيٍ (حَيْثُ أُحْصِرَ) أَوْ مَرِضَ مَثَلًا وَلَوْ فِي الْحِلِّ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ بِالنَّصِّ رَدَّهَا تِلْمِيذُهُ أَبُو زُرْعَةَ كَمَا بَيَّنْتهَا فِي الْحَاشِيَةِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ إرْسَالُهُ لِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ بَعْثُهُ لِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ مَكَّةَ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حِينَئِذٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَبْحُهُ ثُمَّ بِخَبَرِ مَنْ وَقَعَ بِقَلْبِهِ صِدْقُهُ لَا بِمُجَرَّدِ طُولِ الزَّمَنِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ذَبَحَ هُوَ، وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ» وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ وَيُفَرِّقُهُ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ

[حاشية الشرواني]

الْوُقُوفِ وَفِيهِ مَا مَرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ إلَخْ) هَذَا إذَا أَطْلَقَهُ فَلَوْ عَيَّنَهُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ التَّحَلُّلُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَا أَثَرَ لِشَرْطِ التَّحَلُّلِ بِغَيْرِهِ سم فَلَوْ شَرَطَهُ لِنَحْوِ صُدَاعٍ يَسِيرٍ لَغَا الشَّرْطُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ) وَضَابِطُهُ كَمَا مَرَّ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْحُضُورِ مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ أَوْ الْوَحْلِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَحْوُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْتهمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يَكُونُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْمَرَضِ إذَا شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِذَلِكَ بِهَدْيٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مُبَعَّضٌ إلَخْ) خَرَجَ غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ فَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ سم (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ) أَيْ التَّحَلُّلُ أَيْ إرَادَتُهُ سم (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ وَقْتُ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ لَزِمَهُ الدَّمُ أَوْ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلَا وُجُوبَ بَلْ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ سُبْعِ إحْدَاهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ إلَخْ) لِلْمُبَالَغَةِ سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ إلَخْ) تَحْرِيرُ الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ ذَاكَ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ فَشَرْطُ إسْقَاطِهِ لَا يُسْقِطُهُ وَهَذَا أَيْ مَا مَرَّ وَاجِبٌ بِالشَّرْطِ فَيُقَيَّدُ بِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الشَّرْطُ) أَيْ شَرْطُ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ لِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ دَمٍ) أَيْ مِنْ دِمَاءِ الْمَحْظُورَاتِ قَبْلَ الْإِحْصَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (حَيْثُ أُحْصِرَ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ، وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ سم هَلْ يُشْتَرَطُ الذَّبْحُ فِي أَوَّلِ الْمَحَالِّ الَّتِي يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ مِنْهَا لِمَكَّةَ فَيَمْتَنِعُ فِيمَا بَعْدَهُ لِوُجُوبِ الذَّبْحِ فِي مَحَلِّ الْإِحْصَارِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْرِ أَيْضًا.
اهـ. وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَعْثُ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْتهمَا) أَيْ الْمُنَازَعَةُ وَرَدَّهَا (قَوْلُهُ: لِمَكَّةَ) أَيْ أَوْ الْحَرَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ تَعَيُّنُ مَحَلِّ الْحَصْرِ لِلذَّبْحِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ذَبْحِ شَاةٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فَلَوْ فُقِدُوا ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فَعَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
انْتَهَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ إنْ فَقَدَ الْمَسَاكِينَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ خَالَفَهُ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ، وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ اُمْتُنِعَ الذَّبْحُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْبُلْقِينِيِّ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَيْ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ إذْ حَجُّهُ لَا يَنْقَلِبُ إلَيْهَا وَتِلْكَ انْقَلَبَ إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَرِضَ الشَّارِطُ فِي مَكَّةَ احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَمِرٍ أَيْ حَقِيقَةً وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَشَرَطَ أَنَّهُ إذَا صُدَّ عَنْ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً فَإِنْ صُدَّ عَنْهُ انْقَلَبَ عُمْرَةً مُجْزِئَةً عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ إذَا لَمْ يَكُنْ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ فِي الْحِلِّ ثُمَّ نَازَعَهُ فِي لُزُومِ الْخُرُوجِ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ بِأَنَّ انْقِلَابَ الْحَجِّ إلَيْهَا بِالشَّرْطِ صَيَّرَهَا مَقْصُودَةً لَهُ بِالْفِعْلِ حِينَئِذٍ وَمَبْنِيَّةً عَلَى إحْرَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إحْرَامًا مُبْتَدَأً بِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِوُجُودِ مُطْلَقِ الْمَرَضِ، وَإِنْ خَفَّ فِي تَحَلُّلِ مَنْ شَرَطَ ذَلِكَ بِالْمَرَضِ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدُهُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ إلَخْ) هَذَا إذَا أَطْلَقَهُ فَلَوْ عَيَّنَهُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ التَّحَلُّلُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَا أَثَرَ لِشَرْطِ التَّحَلُّلِ بِغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مُبَعَّضٌ وَوَقَعَ فِي نَوْبَتِهِ) خَرَجَ غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ فَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَيْثُ أُحْصِرَ) هَلْ يُشْتَرَطُ الذَّبْحُ فِي أَوَّلِ الْمَحَالِّ الَّتِي يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ مِنْهَا لِمَكَّةَ فَيَمْتَنِعُ فِيمَا بَعْدَهُ لِوُجُوبِ الذَّبْحِ فِي مَحَلِّ الْإِحْصَارِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْرِ أَيْضًا بِجَامِعِ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَكَّةَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَعْثُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ) أَيْ إذَا فُقِدُوا (قَوْلُهُ: ثُمَّ

مَحَلٍّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حَقِّهِ كَالْحَرَمِ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ النَّقْلُ عَنْهُ إذَا كَانَ مِنْ الْحِلِّ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْحِلِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ الْحَرَمِ لَا يَتَعَيَّنُ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ كَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قُلْت لِمَ جَازَ هُنَا النَّقْلُ كَمَا ذَكَرَ بِخِلَافِهِ إذَا فَقَدَ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ قُلْت؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ هَؤُلَاءِ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَسَاكِينِ مَحَلِّ الْحَصْرِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَنَقْلُ الزَّكَاةِ كَمَا يَأْتِي.
(قُلْت) مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ مِنْ أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ لَهُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَحْدَهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ (إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ) مُقَارِنَةٍ لِلذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ فَاحْتَاجَ لِمَا يُخَصِّصُهُ بِهِ وَفَارَقَتْ نِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ لِوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ فَهِيَ كَالتَّحَلُّلِ هُنَا النَّحْرُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ التَّحَلُّلَ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَهُوَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ (وَكَذَا الْحَلْقُ إنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا) وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ فَلَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِهِ وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ وَتَقْدِيمُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ اُشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي تَحَلُّلِ الْحَجِّ؟ . قُلْت؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ فَوَسِعَ فِيهِ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ تَحَلُّلَانِ وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إلَّا بِوَاحِدٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّرْتِيبُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْعُمْرَةُ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ كَذَلِكَ اُشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ فِي تَحَلُّلِهَا (فَإِنْ فَقَدَ الدَّمَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ بَدَلًا) كَغَيْرِهِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ) أَيْ الْبَدَلَ (طَعَامٌ) مَعَ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ

[حاشية الشرواني]

إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ سم (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَوَى إلَيْهِ مَحَلَّانِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْحِلِّ وَالْآخَرُ مِنْ الْحَرَمِ سم أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَا هُوَ مِنْ الْحَرَمِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ النَّقْلَ إلَى الْحِلِّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ خِلَافَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَصْرُ فِي الْحِلِّ (النَّقْلُ كَمَا ذَكَرَ) أَيْ إلَى الْحِلِّ بِشَرْطِهِ، وَإِلَى الْحَرَمِ مُطْلَقًا قَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] وَبُلُوغُهُ مَحِلَّهُ نَحْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالذَّبْحِ وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ، وَإِنْ وَجَبَتْ م ر اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ) وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَنْوِيَ خُرُوجَهُ عَنْ الْإِحْرَامِ مُغْنِي قَوْلُهُ (فَاحْتَاجَ) أَيْ الذَّبْحُ قَوْلُهُ: (وَفَارَقَتْ إلَخْ) أَيْ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ هُنَا (قَوْلُهُ: بِوُقُوعِهِ) أَيْ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْخُرُوجُ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّحَلُّلِ (هُنَا) أَيْ فِي الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الذَّبْحُ (يَقْبَلُ الصَّرْفَ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ اعْتَرَضَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ عُذِرَ وَقَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُكْنٌ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَيَسْقُطَانِ، وَإِنْ أَمْكَنَا.
(قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنْ جَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ هُنَا (إلَّا بِوَاحِدٍ) أَيْ تَحَلُّلٍ وَاحِدٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ فَقَدْ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حِسًّا) أَيْ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا) أَيْ كَأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَوْ إلَى ثَمَنِهِ أَوْ وَجَدَهُ غَالِيًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِزِيَادَةٍ لَهَا وَقَعَ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ شِرَاءِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ بِزِيَادَةٍ تَافِهَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ ع ش (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَنَّهُ طَعَامٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ تَفْرِقَتِهِ عَلَى الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْحَلْقِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَالنِّيَّةُ) أَيْ الْمُقَارِنَةُ لِلطَّعَامِ وَالْحَلْقِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَسَاكِينُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ) أَيْ ثُمَّ إنْ فُقِدَ الْمَسَاكِينُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ خَالَفَ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ، وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ امْتَنَعَ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ.
(قَوْلُهُ: أَقْرَبِ مَحَلٍّ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَوَى إلَيْهِ مَحَلَّانِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْحِلِّ وَالْآخَرُ مِنْ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِقَةِ الْمَذْبُوحِ وَلَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ وَاضِحٌ بِخِلَافِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الْإِطْعَامَ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ عَزْلُ الطَّعَامِ بِالنِّيَّةِ بِأَنَّ الذَّبْحَ مَقْصُودٌ بِرَأْسِهِ وَلِذَا لَمْ يَكْفِ تَسْلِيمُهُ حَيًّا لِلْمَسَاكِينِ وَلَا كَذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعَزْلِ فَإِنَّهُ مَحْضُ وَسِيلَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ، وَإِنْ وَجَبَتْ م ر (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ) فَإِنْ قُلْت لِمَا اُشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الْحَلْقِ مُقَارِنَةً لَهُ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ تَشْمَلُهُ وَلِذَا لَا يُشْتَرَطُ لَهُ فِي غَيْرِ التَّحَلُّلِ نِيَّةٌ قُلْت إنَّمَا تَشْمَلُهُ نِيَّةُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ عَنْ النُّسُكِ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ وَاقِعًا عَنْ النُّسُكِ بَلْ هُوَ وَاقِعٌ تَحَلُّلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ مَعَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ عَنْهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَفْعَالَ الْوُضُوءِ مُعَيَّنَةٌ مَضْبُوطَةٌ فَكَفَتْ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِهَا بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ فَتَارَةً يَكُونُ بِالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي فَلَمَّا لَمْ تَتَعَيَّنْ وَتَنْضَبِطْ لَمْ تَكُنْ النِّيَّةُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ شَامِلَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وُجُوبُ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي وَسَيَأْتِي فِي الْهَامِشِ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّرْتِيبُ) بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ التَّرْتِيبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَانَ تَقْدِيمُ الذَّبْحِ وَهَلَّا اشْتَرَطَ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل