(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ وَدَخَلَ فِي قَوْلِي كَأَنْ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ صَنِيعَةً فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهَا مِنْ شَهْرٍ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَا تُدْفَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لِعَدَمِ ذِكْرِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ وَلِاحْتِمَالِ اعْتِمَادِ الْبَيِّنَةِ ظَاهِرَ الْيَدِ فَيُقَدَّمُ إقْرَارُهُ وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَهَبْتُهُ لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ حُصُولَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِهِ بَعْدَ هَذَا الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ
(وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَشْهَدْ إلَّا عَلَى التَّلَقِّي حَالًا فَلَمْ يَتَسَلَّطْ أَثَرُهَا عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُقِرِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَضَافَتْ لِسَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ، وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ) أَوْ نَحْوِ عَدَالَةِ شُهُودِ (أَحَدِهِمَا لَا تُرَجِّحُ) بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ؛ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَدِيَةِ الْحُرِّ وَبِهِ فَارَقَ تَأَثُّرَ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى أَقْوَى الظَّنَّيْنِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رَجَحَتْ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ، وَهُوَ لَا يُعَارَضُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُرَجَّحُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فِيمَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَحْكُومٌ بِهَا وَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ فَيَتَعَارَضَانِ وَلَا يُعْمَلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا بِمُرَجِّحٍ آخَرَ، وَهَذَا فَائِدَةُ التَّعَارُضِ، وَلَيْسَ مِنْهَا نَقْضُ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ إذْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْخَطَأُ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْعَمَلُ بِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مُرَجِّحٍ لَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ بَحْثِ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي حَكَمَ بِهَا لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ.
(وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ وَلِلْآخَرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْضًا (فَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ رَجَحَ الشَّاهِدَانِ) وَالشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالْأَرْبَعُ النِّسْوَةُ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَبُولِ مَنْ ذُكِرَ دُونَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَهُمَا يَدٌ قُدِّمَا بُيِّنَ سَبَبٌ أَوْ لَا لِاعْتِضَادِهِمَا بِهَا كَمَا مَرَّ وَبَحَثَ شَيْخُنَا أَنَّهُمَا لَوْ تَعَرَّضَا لِغَصْبِ هَذَا لِمَا فِي يَدِهِ وَالشَّاهِدَانِ لِمِلْكِهِ قُدِّمَ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ؛ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ حُجَّةٌ اتِّفَاقًا مَعَ قُوَّةِ دَلَالَةِ الْيَدِ اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا أَقْوَى
. (وَلَوْ شَهِدَتْ) الْبَيِّنَةُ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: مُتَنَازِعَيْنِ فِي عَيْنٍ بِيَدِهِمَا أَوْ يَدِ ثَالِثٍ أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ (بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ وَ) شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى (لِلْآخَرِ) بِمِلْكِهِ لَهَا (مِنْ أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ، وَقَدْ شَهِدَتْ كُلٌّ بِالْمِلْكِ حَالًا أَوْ قَالَتْ لَا: نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُسْمَعُ بِمِلْكٍ سَابِقٍ إلَّا مَعَ ذَلِكَ (، فَالْأَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ) ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ فِي وَقْتٍ لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ الْأُخْرَى وَفِي وَقْتٍ تُعَارِضُهَا فِيهِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي مَحَلِّ التَّعَارُضِ، وَيُعْمَلُ بِصَاحِبَةِ الْأَكْثَرِ فِيمَا لَا تَعَارُضَ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ ثَابِتٍ دَوَامُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِيَدٍ مُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ
[حاشية الشرواني]
هُنَا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَعَدَمِهِ لَا فِي سَمَاعِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ بَيْنَهُمَا تَلَازُمًا فِي الْغَالِبِ وَمَا هُنَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمُعْتَمِدُ.
إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَلَك أَنْ تَجْمَعَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ أَيْ عَدَمِ السَّمَاعِ عَلَى مَنْ لَا يُوثَقُ بِعِلْمِهِ وَالثَّانِي أَيْ السَّمَاعِ عَلَى مَنْ يُوثَقُ بِعِلْمِهِ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ هَذَا عَيْنُ الْبَحْثِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ذِكْرِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ لَمْ يُذْكَرْ أَصْلُ الِانْتِقَالِ سم (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ.
إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَقَفَ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ فَصْلِ أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ خِلَافُ إطْلَاقِهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: حُصُولِهِ) أَيْ الْمِلْكِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ أَيْ عَقْدِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِهِ بَعْدَ هَذَا.
إلَخْ) نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْحَالُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ، ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ أَيْ فِي دَعْوَاهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ أَيْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِهِ فَتُرَجَّحُ بِالْيَدِ السَّابِقَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ صُوَرِ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ إلَخْ فَلَوْ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا كَانَ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَضَافَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ الْمِلْكَ (قَوْلُهُ: لِسَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ صَدَرَا مِنْهُ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ عَدَالَةِ.
إلَخْ) كَوَرَعٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَارَضَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ تَأَثُّرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا.
إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْقَدِيمُ نَعَمْ كَالرِّوَايَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مَدَارَ الشَّهَادَةِ.
إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَدَارَهَا) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلرِّوَايَةِ وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَعَلَى ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ.
إلَخْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ ضَمِيرُ مِنْهُ إلَى قَوْلِهِ: بَلْ يَتَعَارَضَانِ.
إلَخْ لَا إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ مَدَارَهَا.
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرَجَّحُ) أَيْ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ فَوَائِدِ التَّعَارُضِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّوَقُّفُ عَلَى الْمُرَجَّحِ (قَوْلُهُ: وَالشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَرْبَعُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَرْبَعُ نِسْوَةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إمْكَانُ التَّعَارُضِ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَبَيْنَ أَرْبَعٍ مِنْ النِّسْوَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ إنَّمَا يُقْبَلَانِ فِي الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ وَالنِّسْوَةُ إنَّمَا يُقْبَلْنَ فِي نَحْوِ الرَّضَاعِ وَالْبَكَارَةِ مِمَّا لَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِي عَيْبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ فِي أَمَةٍ يُؤَدِّي إلَى الْمَالِ أَوْ فِي حُرَّةٍ لِتَنْقِيصِ الْمَهْرِ مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ بُيِّنَ سَبَبٌ) فِعْلٌ فَنَائِبُ فَاعِلِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى بَيَّنَا سَبَبًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا أَقْوَى) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالثَّانِي أَوْجَهُ.
اهـ. .
(قَوْلُهُ: أَيْ مُتَنَازِعَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ يُرَجَّحُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلِلْآخَرِ مِنْ أَكْثَرَ) أَيْ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ أَسْنَى وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِزَمَانٍ مَعْلُومٍ حَتَّى لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ سَنَةٍ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ أَنَّهُ مَلَكَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) .
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ذِكْرِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ لَمْ يَذْكُرْ أَصْلَ الِانْتِقَالِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَضَافَتْ لِسَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ: كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ صَدَرَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا أَقْوَى) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
فَيُقَدَّمُ قَطْعًا أَوْ مُتَأَخِّرَتِهِ فَسَيَأْتِي، وَقَدْ تُرَجَّحُ بِتَأَخُّرِ التَّارِيخِ وَحْدَهُ كَأَنْ ادَّعَى شِرَاءَ دَارٍ بِيَدِ غَيْرِهِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً، وَقَدْ بَانَتْ مُسْتَحَقَّةً أَوْ مَعِيبَةً وَأَرَادَ رَدَّهَا وَاسْتِرْدَادَ الثَّمَنِ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وَهَبَهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يُؤَرِّخَا تَعَارَضَتَا فَلَوْ أُرِّخَتَا حُكِمَ بِالْأَخِيرَةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ (وَلِصَاحِبِهَا) أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةِ (الْأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ) أَيْ: مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا فَوَائِدُ مِلْكِهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابَيْهِمَا
. (وَلَوْ أُطْلِقَتْ بَيِّنَةٌ) بِأَنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِزَمَنِ الْمِلْكِ (وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةٌ) وَلَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا وَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ لِكُلٍّ شَاهِدَيْنِ مَثَلًا وَلَمْ تُبَيِّنْ الثَّانِيَةُ سَبَبَ الْمِلْكِ (، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ) فَيَتَعَارَضَانِ، وَمُجَرَّدُ التَّارِيخِ لَيْسَ بِمُرَجِّحٍ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ لَوْ فُسِّرَتْ فُسِّرَتْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأُولَى، نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِدَيْنٍ، وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ مِنْ قَدْرِهِ رَجَحَتْ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ، وَلَوْ أَثْبَتَ إقْرَارَ زَيْدٍ لَهُ بِدَيْنٍ فَأَثْبَتَ زَيْدٌ إقْرَارَهُ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الدَّيْنِ بَعْدُ؛ وَلِأَنَّ الثُّبُوتَ لَا يَرْتَفِعُ بِالنَّفْيِ الْمُحْتَمَلِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ فَادَّعَى أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ قَالَ: لَا شَيْءَ لِي فِيهَا اُحْتُمِلَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلثَّانِي لِرُجُوعِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي إلَى النَّفْيِ الْمَحْضِ، أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ أَوْ شَاهِدَانِ وَلِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فَتُقَدَّمُ الْيَدُ وَالشَّاهِدَانِ، وَكَذَا الْمُبَيِّنَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَنَتَجَ أَوْ أَثْمَرَ أَوْ نَسَجَ أَوْ حَلَبَ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا: بِنْتُ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهَا، (وَ) الْمَذْهَبُ (أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ) لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا عَادِيَةٌ (قُدِّمَتْ) سَوَاءٌ أَذَكَرَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا الِانْتِقَالَ لِمَنْ تَشْهَدُ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ أَمْ لَا، وَإِنْ اتَّحَدَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحْدَهُ) أَيْ بِلَا يَدٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ ادَّعَى شِرَاءَ دَارٍ.
إلَخْ) هَذِهِ تُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مُوَافِقٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَإِنَّمَا خِلَافُهُمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْعَمَلِ بِالْمُتَأَخِّرَةِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ لِذَلِكَ تَبَرَّأَ الشَّارِحُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ وَهَبَهَا.
إلَخْ) أَيْ وَأَقْبَضَهَا لَهُ (قَوْلُهُ: حُكِمَ بِالْأَخِيرَةِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي حَصَلَ التَّرْجِيحُ بِتَأَخُّرِ التَّارِيخِ وَحْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ يَوْمِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ) وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ فَقَطْ ع ش وَأَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ) أَيْ بِأَنْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَهُ مِنْ سَنَةٍ وَتَدَّعِيَ الْأُخْرَى أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَتُقِيمُ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهَا فَيُحْكَمُ بِهَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ عَلَى وَاحِدٍ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا بَاعَنِي هَذَا مِنْ سَنَةٍ وَيَقُولُ الْآخَرُ بَاعَنِي إيَّاهُ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يُقْبِضْهُ الْبَائِعُ لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ فَيُثْبِتُ لِذِي الْأَكْثَرِ تَارِيخًا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَنَافِعَ الْفَائِتَةَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا مَرَّ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ الْبَائِعِ لَعَلَّ صُورَتَهُمَا أَنَّ الْعَيْنَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً مُؤَرِّخَةً وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً كَذَلِكَ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ فَالْمِلْكُ لِمَنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ بَيِّنَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَائِعِ وَالزَّوْجِ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ.
إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرِزَاتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ يَدٌ تُرَجِّحُ بِأَنْ انْفَرَدَ بِالْيَدِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ الْيَدُ لَهُمَا أَوْ لِثَالِثٍ أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَارَضَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْأَصْلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْأُولَى) أَيْ مِنْ الْمُؤَرِّخَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ إقْرَارُ الْمُدَّعِي ع ش أَيْ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ لِي فِيهَا) أَيْ مِنْ الدَّارِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُبَيِّنَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ تَعَرَّضَ لَهُ فِي دَعْوَاهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَنَتَجَ.
إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا الْمِلْكَ وَبَيَّنَتْ الْأُخْرَى سَبَبَهُ أَوْ أَنَّ الثَّمَرَةَ مِنْ شَجَرِهِ أَوْ الْحِنْطَةَ مِنْ بَذْرِهِ قُدِّمَتْ عَلَى الْمُطْلِقَةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا وَلِإِثْبَاتِهَا ابْتِدَاءَ الْمِلْكِ لِصَاحِبِهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَ يَدٍ وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِمِلْكِهَا) أَيْ بِنْتِ دَابَّتِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَتْ) مَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الِانْتِقَالَ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُتَّحِدٍ كَزَيْدٍ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ سَوَاءٌ أَذَكَرَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا الِانْتِقَالَ لِمَنْ تَشْهَدُ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ أَمْ لَا.
إلَخْ فَقَدْ نَاقَضَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى.
إلَخْ سم وَرَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لِمَنْ.
إلَخْ) وَقَوْلُهُ: مِنْ مُعَيَّنٍ مُتَعَلِّقَانِ بِالِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ لَمْ يُوجَدْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَبِهِ يُعْلَمُ.
إلَخْ وَفِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ عَنْ الْقُوتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهَا مَا نَصُّهُ: إنَّ سَبْقَ تَارِيخِ الْخَارِجِ مُقَدَّمٌ عِنْدَ إسْنَادِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ لَكِنْ رَأَيْته فِي الْخَادِمِ حَاوَلَ بَحْثَ خِلَافِ ذَلِكَ.
اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحٍ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ إلَخْ أَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ تُقَدَّمُ أَيْضًا إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ مَثَلًا وَيُوَافِقُ مَا ذُكِرَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ قَوْلُهُ: الْآتِي وَبِهِ يُعْلَمُ.
إلَخْ سم وَجَزَمَ الْأَنْوَارُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَسْنَى وَحَذَفَ النِّهَايَةُ قَوْلَ الشَّارِحِ سَوَاءٌ إلَى لِتَسَاوِي.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ مُتَأَخِّرَتِهِ فَسَيَأْتِي) أَنَّهُ يُقَدِّمُ مُتَأَخِّرَتَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَخِيرَةِ) أَيْ: فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي حَصَلَ التَّرْجِيحُ بِتَأَخُّرِ التَّارِيخِ وَحْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ) هَذَا مَنَافٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى فِي عَيْنٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ اتَّحَدَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِهِ يُعْلَمُ: إلَخْ وَفِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ فِي الْقُوتِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهَا أَنَّ سَبْقَ تَارِيخِ الْخَارِجِ مُقَدَّمٌ عِنْدَ إسْنَادِ
لِتَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ حَالًا فَيَتَسَاقَطَانِ وَتَبْقَى الْيَدُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ السَّابِقِ، وَهِيَ أَقْوَى سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ كُلٌّ بِوَقْفٍ أَمْ مِلْكٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ: بَيِّنَتَا الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ يَتَعَارَضَانِ كَبَيِّنَتَيْ الْمِلْكِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعَلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ بَعْضِهِمْ اهـ. وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى فِي عَيْنٍ بِيَدِ غَيْرِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ مُنْذُ سَنَةٍ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ بِشِرَائِهِ مِنْ زَيْدٍ مَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَا نَظَرَ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ زَيْدًا اسْتَرَدَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ: حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ، نَعَمْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَعْوِيضِ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ لَا بُدّ أَنْ يُثْبِتَ الْخَارِجُ هُنَا أَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِ زَيْدٍ حَالَ شِرَائِهِ مِنْهُ، وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ، وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَاهُ أَعْنِي الِاسْتِرْدَادَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالْيَدِ مَا لَمْ يَعْلَمْ حُدُوثَهَا وَإِلَّا كَمَا هُنَا فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ الدَّاخِلُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أَطُلَقَتَاهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا قُدِّمَ ذُو الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ حُدُوثُ يَدِهِ وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ كَلَامُ غَيْرِ الْبُلْقِينِيِّ أَيْضًا كَجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْعَزِيزِ أَوْ صَرِيحَهُ كَجَمْعٍ آخَرِينَ تُقَدِّمُ ذِي الْيَدِ الصُّورِيَّةِ هُنَا، وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ يَدِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ مِنْ دَعْوَاهُمَا إجَارَةً أَوْ نَحْوَهَا، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ الْأَوَّلَ فَقَالَ فِيمَنْ ابْتَاعَا شَيْئًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً الْبَيْعُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ عَدَدُهُمْ لِسَبْقِ التَّارِيخِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِبَيْتِ الْمَالِ
[حاشية الشرواني]
الْبَيِّنَتَيْنِ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ: وَاعْتَمَدَهُ فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا أَفْتَى إلَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَقْوَى) أَيْ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ السَّابِقِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تُزَالُ بِهَا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ.
إلَخْ) أَيْ أَوْ إحْدَاهُمَا بِمِلْكٍ وَالْأُخْرَى بِوَقْفٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَتْ مُقَدَّمَةُ التَّارِيخِ شَاهِدَةً بِوَقْفٍ وَالْمُتَأَخِّرَةُ الَّتِي مَعَهَا يَدٌ شَاهِدَةً بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ) أَيْ بِالتَّعْمِيمِ الثَّانِي، وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: الْآتِي وَعَلَى ذَلِكَ إلَخْ قَالَ ع ش مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً بِأَيْدِيهِمْ أَمَاكِنُ يَذْكُرُونَ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِمْ وَبِأَيْدِيهِمْ تَمَسُّكَاتٌ تَشْهَدُ لَهُمْ بِذَلِكَ فَنَازَعَهُمْ آخَرُونَ وَادَّعَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَاوِيَةٍ وَأَظْهَرُوا بِذَلِكَ تَمَسُّكًا وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ انْتِقَالٌ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ غَيْرِ وَاضِعِ الْيَدِ مُتَقَدِّمًا.
اهـ. وَقَوْلُهُ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ إلَى غَيْرِهِ أَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: عَنْ نَحْوِ مُتَوَلِّي الزَّاوِيَةِ إلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ) أَيْ تَقْدِيمُ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ الَّتِي مَعَهَا يَدٌ شَاهِدَةٌ بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى سَابِقَتِهِ الشَّاهِدَةِ بِوَقْفٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ.
إلَخْ)
أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَهُنَاكَ يُقَدَّمُ الْعَمَلُ بِالْوَقْتِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ.
إلَخْ) لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ السَّابِقَ سَوَاءٌ ذَكَرَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا الِانْتِقَالَ.
إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ.
. إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ.
إلَخْ) فِي هَذَا تَقْدِيمُ سَبْقِ التَّارِيخِ عَلَى الْيَدِ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافِ الدَّاخِلِ بِأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ حِين بَيْعِهِ لِلْخَارِجِ وَلَا قِيَامَ لِبَيِّنَتِهِ بِذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ سم وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ يُؤْخَذُ.
إلَخْ تَقْيِيدُ مَا هُنَا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ فَلَا اعْتِرَاضَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) مَا مَوْصُولَةٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ عَدَمَ النَّظَرِ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي.
إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ الْخَارِجُ.
إلَخْ) وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ بَعْدَ سَرْدِ قَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ يُؤْخَذُ إلَى هُنَا مَا نَصُّهُ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ يَعْنِي النِّهَايَةَ لَا يَشْتَرِطُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ حَذَفَهُ مِنْهُ هُنَا وَمِنْ مَسْأَلَةِ تَعْوِيضِ الزَّوْجَةِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ تَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ مُعْتَمَدُهُ.
اهـ. أَقُولُ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي تَفَقُّهٌ مِنْهُ.
اهـ. مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا فَفِي كَلَامِهِ اضْطِرَابٌ أَيْضًا (قَوْله وَأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ.
إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ذَلِكَ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ فَإِنْ ادَّعَاهُ.
إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُؤْخَذُ.
إلَخْ (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الْيَدُ (قَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ: وَإِلَّا كَمَا هُنَا فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْأَوَّلِ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ الْأَوَّلَ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ الصُّورِيَّةِ هُنَا وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ يَدِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَلِهَذَا لَوْ ابْتَاعَا شَيْئًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِسَبْقِ التَّارِيخِ.
إلَخْ (قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ تَقْدِيمَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ع ش (قَوْلُهُ: الْبَيْعُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ.
إلَخْ) مَقُولُ فَقَالَ (قَوْلُهُ: مُتَقَدِّمِينَ عَدَدُهُمْ) فِي.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْبَيِّنَتَيْنِ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ أَيْ: إلَى الِانْتِقَالِ مِنْهُ اهـ. لَكِنْ رَأَيْتُهُ فِي الْخَادِمِ حَاوَلَ بَحْثًا خِلَافَ ذَلِكَ اهـ. مَا كَتَبَهُ وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ إلَخْ أَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ تُقَدَّمُ أَيْضًا إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ مَثَلًا وَيُوَافِقُ مَا ذَكَرَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ قَوْلُهُ: الْآتِي وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى فِي عَيْنٍ بِيَدِ غَيْرِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ مُنْذُ سَنَتَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ إلَخْ) فِي هَذَا تَقْدِيمَ سَبْقِ التَّارِيخِ عَلَى الْيَدِ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافِ الدَّاخِلِ بِأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ حِينَ بَيْعِهِ لِلْخَارِجِ وَلَا قِيَامِ بَيِّنَةٍ بِذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ ذِي الْيَدِ) صُورَتُهُ هُنَا وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ يَدِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ش م ر
وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ الْيَدِ لِلثَّانِي وَبِهَذَا يُقَيِّدُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا تَقْدِيمَ الدَّاخِلِ وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَسْبَقَ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّمَا يُقَدَّمُ سَبْقُ التَّارِيخِ عَلَى الْيَدِ إذَا اعْتَرَفَ الدَّاخِلُ بِأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ حِينَ بَيْعِهِ لِلْخَارِجِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةُ تَفَقُّهٌ مِنْهُ، (وَ) الْمَذْهَبُ (أَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا: وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ) أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ السَّابِقِ لَا تُسْمَعُ فَكَذَا الْبَيِّنَةُ، وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ الشَّاهِدِ: لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ شَهَادَةً بِنَفْيٍ مَحْضٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَتَقَوَّى بِانْضِمَامِهِ لِغَيْرِهِ كَشَهَادَةِ الْأَعْشَارِ، وَقَدْ تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ حَالًا كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ كَأَنْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضُهُ وَزَرَعَهَا أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذَا أَثْمَرَتْهُ نَخْلَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذَا الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّيْرُ مِنْ بَيْضِهِ أَمْسِ أَوْ بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ أَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ وَرِثَهُ أَمْسِ، وَكَأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَوْ نَحْوَهُ فَتُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ إنَّهَا الْآنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ تَرَكَهُ لَهُ مِيرَاثًا أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَتُقْبَلُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ بِتَمَامِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُهُ بِخِلَافِهَا بِأَصْلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا إثْبَاتُهُ حَالًا، وَكَأَنْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا، وَكَأَنْ قَالَ: عَنْ عَيْنٍ بِيَدِ غَيْرِهِ هِيَ لِي وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي فَشَهِدَا لَهُ بِذَلِكَ، وَقَالَا: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ فَيُقْضَى لَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ إرْثًا اُسْتُصْحِبَ حُكْمُهُ فَإِنْ سَكَتَا عَنْ: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَمْ يَعْلَمْهُمَا الْحَاكِمُ كَذَلِكَ تَوَقَّفَ ثُمَّ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَارِثٌ وَأَنَّ الدَّارَ مِيرَاثُ أَبِيهِ نُزِعَتْ مِنْ ذِي الْيَدِ وَتَعَرَّفَ الْحَاكِمُ الْحَالَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَظَهَرَ فَحِينَئِذٍ يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: لِخَصْمِهِ كَانَتْ بِيَدِكَ أَمْسِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا، وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ: اشْتَرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ مِنْ مُنْذُ شَهْرٍ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَقَالَتْ زَوْجَةُ: الْبَائِعِ مِلْكِي تَعَوَّضَتْهَا مِنْهُ مِنْ مُنْذُ شَهْرَيْنِ، وَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ حَالَ التَّعْوِيضِ حُكِمَ بِهَا لَهَا، وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِنَا أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا حُكِمَ لَهُ بِهِ إلَى آخِرِهِ
[حاشية الشرواني]
هَذَا التَّعْبِيرِ تَأَمُّلٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِعَدَدِهِمْ ذِكْرُهُمْ، ثُمَّ يُجْعَلَ بَدَلًا مِنْ فَاعِلِ مُتَقَدِّمِينَ الْمُسْتَتِرِ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ الْيَدِ لِلثَّانِي) أَيْ انْتَهَى قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ إنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالْيَدِ مَا لَمْ يُعْلَمْ حُدُوثُهَا.
إلَخْ (قَوْلُهُ يُقَيَّدُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ.
إلَخْ) أَيْ كَمَا قَيَّدْنَا بِهِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَفَقُّهٌ مِنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمُشْعِرَ بِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ لِقَوْلِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ نَعَمْ يُؤْخَذُ إلَخْ الْمُشْعِرَ بِاعْتِمَادِ ذَلِكَ لَكِنَّ قُوَّةَ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي تُفِيدُ أَنَّ مُعْتَمَدَهُ مَا تَقَدَّمَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَمْسِ) أَيْ أَوْ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ مَثَلًا مُغْنِي وَأَنْوَارٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ تُسْمَعْ) أَيْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَقُولُوا الْأَوْلَى تَقُولَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ تُبَيِّنَ.
إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ يُبَيِّنُوا (قَوْلُهُ: أَوْ تُبَيِّنَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَيْسَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَكَأَنْ قَالَ إلَى وَلَوْ قَالَ لِخَصْمِهِ وَقَوْلَهُ: تَنْبِيهٌ إلَى بِالْيَدِ فَضْلًا (قَوْلُهُ: أَوْ تُبَيِّنَ سَبَبَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ.
اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِأَنْ ادَّعَى الْمِلْكَ فِي الْحَالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَنْوَارُ فَلَوْ قَالَ وَلِأَنَّهَا لَمْ تَشْهَدْ بِمَا ادَّعَاهُ كَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) وَهُوَ هُنَا مِلْكُهُ أَمْسِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ حَالًا كَمَا يَأْتِي.
إلَخْ)
هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِمَا زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ أَوْ تُبَيِّنَ سَبَبَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ شَهِدَتْ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنْ قَالَ عَنْ عَيْنٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَرْضُهُ وَزَرَعَهَا وَقَوْلَهُ: أَوْ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ إلَى وَكَانَ ادَّعَى (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذَا أَثْمَرَتْهُ نَخْلَتُهُ.
إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمِلْكِ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْغَزْلَ.
إلَخْ) أَيْ أَوْ الْآجُرَّ مِنْ طِينِهِ مُغْنِي وَزَادَ الْأَنْوَارُ أَوْ الثَّوْبَ مِنْ غَزْلِهِ أَوْ قُطْنِهِ أَوْ الْإِبْرَيْسَمَ مِنْ فَيْلَجِهِ أَوْ الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ أَوْ الْخُبْزَ مِنْ دَقِيقِهِ أَوْ الدَّرَاهِمَ مِنْ فِضَّتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَمْسِ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَالْأَنْوَارُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهَا أَرْضُهُ.
إلَخْ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ بِإِظْهَارِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ يَمْلِكُهَا (قَوْلُهُ: فَتُقْبَلُ.
إلَخْ) أَيْ الشَّهَادَةُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا) أَيْ مِنْ الْقُضَاةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْقَبُولُ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ (قَوْلُهُ بِأَصْلِهِ) أَيْ أَصْلِ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نَحْوِ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ.
إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ.
. إلَخْ) هَذَا هُوَ مَحَطُّ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ) أَيْ الْعَيْنُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ) أَيْ الْقَاضِي حَتَّى يَبْحَثَ عَنْ حَالِ مُوَرِّثِهِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي سَكَنَهَا أَوْ طَرَقَهَا وَيَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ سِوَاهُ ثُمَّ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا بِلَا ضَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً مُوسِرًا اكْتِفَاءً بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ ثَبَتَ.
إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا كَوْنَهُ وَارِثًا نُزِعَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ الْمَالُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ وَأُعْطِيَهُ بَعْدَ بَحْثِ الْقَاضِي، وَإِنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا فِي الْبَلَدِ سِوَاهُ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْهِمُ أَنَّ لَهُ وَارِثًا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الدَّارَ) الْأَنْسَبُ الْعَيْنَ (قَوْلُهُ وَتَعَرَّفَ الْحَاكِمُ) أَيْ تَفَحَّصَ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْحَاكِمِ أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ حَالَ التَّعْوِيضِ حُكِمَ بِهَا لَهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ.
إلَخْ) كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا أَيْ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الِانْتِقَالِ مِنْ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ تُبَيِّنَ سَبَبَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَأَنْ تَقُولَ: اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ) لَمْ يُعْتَبَرْ هَذَا الْقَيْدُ فِي النَّظَائِرِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ حَالَ التَّعْوِيضِ حُكِمَ بِهَا لَهَا، وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ) قِيلَ: وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا مُطْلَقًا؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى
رَدَّ مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ حَيْثُ قَالَ: لَوْ لَمْ تَشْهَدْ بِمِلْكٍ أَصْلًا وَلَكِنْ شَهِدَتْ عَلَى حَاكِمٍ فِي زَمَنٍ مُتَقَدِّمٍ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ الْمِلْكُ كَعَادَةِ الْمَكَاتِيبِ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيُحْتَمَلُ التَّوَقُّفُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهَا بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ حَاضِرٍ، بَلْ اعْتِمَادًا عَلَى اسْتِصْحَابِ مَا ثَبَتَ فِي زَمَنٍ مَاضٍ مَعَ احْتِمَالِ زَوَالِهِ وَظُهُورِ الْيَدِ الْحَاضِرَةِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. فَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمِلْكَ حَيْثُ ثَبَتَ بِتَمَامِهِ لَا يَضُرُّ كَوْنُهُ فِي زَمَنٍ مَاضٍ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالٍ يُخَالِفُ الِاسْتِصْحَابَ فِيهِ الْأَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: بِالْيَدِ فَضْلًا عَنْ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ عَادِيَةً بِخِلَافِ كَانَتْ مِلْكَكَ أَمْسِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ بِهِ أَمْسِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ
(وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ) ، بَلْ تَجِبُ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ قَدْ يَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ (بِمِلْكِهِ الْآنَ اسْتِصْحَابًا لِمَا سَبَقَ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا) اعْتِمَادًا عَلَى الِاسْتِصْحَابِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ وَلِلْحَاجَةِ لِذَلِكَ.
وَإِلَّا لَتَعَسَّرَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَمْلَاكِ السَّابِقَةِ إذَا تَطَاوَلَ الزَّمَنُ
وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ اعْتَمَدَ الِاسْتِصْحَابَ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، نَعَمْ إنْ بَتَّ شَهَادَتَهُ وَذَكَرَ ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِمُسْتَنَدِهِ أَوْ حِكَايَةً لِلْحَالِ لَمْ يَضُرَّ عَلَى مَا مَرَّ وَنَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِ نَحْوِ وَارِثٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ مُتَّهَبٍ إلَّا إنْ عَلِمَ مِلْكَ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ قَالَ الْغَزِّيِّ: وَأَكْثَرُ مَنْ يَشْهَدُ بِهَذَا يَعْتَمِدُ مُجَرَّدَ الِاسْتِصْحَابِ جَهْلًا.
(وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَمْسِ بِالْمِلْكِ لَهُ) أَيْ: الْمُدَّعِي (اُسْتُدِيمَ) حُكْمُ الْإِقْرَارِ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِالْمِلْكِ حَالًا إذْ لَوْلَاهُ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْأَقَارِيرِ وَفَارَقَ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ ذَاكَ شَهَادَةٌ بِأَمْرٍ يَقِينِيٍّ فَاسْتُصْحِبَ وَهَذِهِ بِأَمْرٍ ظَنِّيٍّ، فَإِذَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ الْجَزْمُ حَالًا لَمْ يُؤَثِّرْ (وَلَوْ أَقَامَهَا) أَيْ: الْحُجَّةَ (بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكٍ سَابِقٍ (لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً) يَعْنِي ظَاهِرَةً (وَلَا وَلَدًا مُنْفَصِلًا) عِنْدَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ، وَلِذَا لَا يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِهَا؛ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ، بَلْ تُظْهِرُهُ فَكَفَى تَقَدُّمُهُ عَلَيْهَا بِلَحْظَةٍ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرًا وَنِتَاجًا حَصَلَا قَبْلَ تِلْكَ اللَّحْظَةِ (وَيَسْتَحِقُّ الْحَمْلَ) وَالثَّمَرَ غَيْرَ الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ (فِي الْأَصَحِّ) تَبَعًا لِلْأُمِّ وَالْأَصْلِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ كَوْنِ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَالشَّجَرَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ أَمَّا إذْ تَعَرَّضَتْ لِمِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى حُدُوثِ مَا ذَكَرَ فَيَسْتَحِقُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَنْعَطِفُ عَلَى مَا مَضَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ لَهَا
[حاشية الشرواني]
زَيْدٍ فَعُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ رَدُّ مَا نَقَلَهُ.
إلَخْ) خَبَرُ قَضِيَّةُ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: كَعَادَةِ الْمَكَاتِيبِ) أَيْ الْمُسْتَنِدَاتِ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ.
إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: فَمَا عَلَّلَ) أَيْ الْبَعْضُ وَالْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ الْأَقْوَى.
إلَخْ) صِفَةُ الِاسْتِصْحَابِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ) أَيْ كَوْنُ الِاسْتِصْحَابِ أَقْوَى قَوْلُهُ: أَيْ كَلَامُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: بِالْيَدِ فَضْلًا) إلَى الْمَتْنِ حَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ قَالَ لِخَصْمِهِ كَانَتْ بِيَدِك أَمْسِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَلَعَلَّ تَأْخِيرَهُ إلَى هُنَا مِنْ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ: فَيُؤَاخَذُ بِهِ) فَتُنْزَعُ مِنْهُ كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ تَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا مَرَّ وَقَوْلَهُ: فَلَمْ يَسْتَحِقَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَإِلَّا أَقَامَ بَيِّنَةً إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلَهُ: قَالَ (قَوْلُهُ: اعْتِمَادًا) إلَى قَوْلِهِ: وَنَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِلْحَاجَةِ لِذَلِكَ.
إلَخْ) إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِمْرَارُ الشَّاهِدِ مَعَ صَاحِبِهِ دَائِمًا لَا يُفَارِقُهُ لَحْظَةً؛ لِأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَمْكَنَ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهُ فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) يَعْنِي مَحَلَّ قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُسْتَنِدَةِ عَلَى الِاسْتِصْحَابِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَتَّ الشَّهَادَةَ.
إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَكِنْ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ وَالتَّرَدُّدِ فَإِنْ ذَكَرَهُ لِحِكَايَةِ حَالٍ أَوْ تَقْوِيَةٍ قُبِلَتْ مَعَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ لِمُسْتَنَدِهِ) الْأَوْلَى لِعِلْمِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَلِمَ) أَيْ الشَّاهِدُ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ مَنْ يَشْهَدُ.
إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَيْضًا لَا مِنْ كَلَامِ الْغَزِّيِّ وَعِبَارَتُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ لِلْوَارِثِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُتَّهِبِ وَنَحْوِهِمْ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمُنْتَقَلِ مِنْهُ إلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَلَا يَكْفِي الِاسْتِنَادُ إلَى مُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ مَعَ جَهْلِهِ بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ وَالْمُوصِي وَالْمُوَرِّثِ وَنَحْوِهِمْ قَطْعًا وَأَكْثَرُ مَنْ يَشْهَدُ بِهَذَا يَعْتَمِدُ ذَلِكَ جَهْلًا انْتَهَتْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ: فَعُلِمَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ بِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ أَمْسِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ شَهَادَةٌ.
إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ وَالشَّاهِدُ بِالْمِلْكِ قَدْ يَتَسَاهَلُ وَيَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ.
إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكٍ سَابِقٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَامَتْ قَرَائِنُ قَطْعِيَّةٌ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ وَكَانَ تَرَكَ ذِكْرَ الْمِلْكِ السَّابِقِ لِنَحْوِ غَبَاوَةٍ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ التَّعَرُّضِ لِلْمِلْكِ السَّابِقِ قَالَ وَيُشْبِهُ حَمْلَ إطْلَاقِهِمْ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَعْنِي ظَاهِرَةً) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يَعْنِي مُؤَبَّرَةً.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)
قَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ بِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ لِكَوْنِهَا مُؤَبَّرَةً فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ أَوْ بَارِزَةً فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ دَخَلَتْ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ اسْتَحَقَّهَا مُقِيمُ الْبَيِّنَةِ بِمِلْكِ الشَّجَرَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرَةً) أَيْ بَارِزَةً أَوْ مُؤَبَّرَةً سم (قَوْلُهُ: مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ) أَيْ الدَّابَّةِ وَالشَّجَرَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِهَا) أَيْ الْمُطْلَقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَإِنْ شِئْت قُلْت لَا تُنْشِئُهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالثَّمَرَ غَيْرَ الظَّاهِرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَوْجُودَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرِ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْأُمِّ وَالْأَصْلِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْهُ الْبَيِّنَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ) أَيْ كَنَذْرٍ (قَوْلُهُ: لِمِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى حُدُوثِ مَا ذُكِرَ) .
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّ أَصْلَ الِانْتِقَالِ مِنْ زَيْدٍ فَعُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا ش م ر
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً) أَيْ: مُؤَبَّرَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلِذَا لَا يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَالثَّمَرُ غَيْرُ الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي ظَاهِرَةً) أَيْ: بَارِزَةً مُؤَبَّرَةً.
حَدَثَ قَبْلَ الشَّهَادَةِ
(وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا) وَأَقْبَضَ ثَمَنَهُ (فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ) أَيْ: بَيِّنَةٍ (مُطْلَقَةٍ) بِأَنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِتَارِيخِ الْمِلْكِ (رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ) الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعِي، وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ (بِالثَّمَنِ) لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُدَّعِي وَلَا انْتِقَالَ مِنْهُ إلَيْهِ فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَخَرَجَ بِحُجَّةً الَّتِي هِيَ الْبَيِّنَةُ هُنَا كَمَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِحَلِفِ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ، وَبِمُطْلَقَةٍ مَا لَوْ أَسْنَدَتْ الِاسْتِحْقَاقَ إلَى حَالَةِ الْعَقْدِ فَيَرْجِعُ قَطْعًا وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ لَوْ أَسْنَدَتْ لِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ رَجَعَ أَيْضًا عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْمُسْنَدَةَ لِذَلِكَ الزَّمَنِ حُكْمُهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ حُكْمُ الْمُطْلَقَةِ، وَبِبَائِعِهِ بَائِعُ بَائِعِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَقَّ مِنْهُ، وَبِلَمْ يُصَدِّقْهُ مَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُهُ، نَعَمْ لَا يَضُرُّ قَوْلُهُ ذَلِكَ لَهُ فِي الْخُصُومَةِ وَلَا إنْ قَالَهُ مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَادَّعَى ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ لِعُذْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَى قِنًّا وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ قِنٌّ ثُمَّ ادَّعَى بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَضُرَّ اعْتِرَافُهُ بِرِقِّهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَمَدٌ فِيهِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ لِمُدَّعٍ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ بَيِّنَةً وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ
[حاشية الشرواني]
عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ادَّعَاهُ الْمَشْهُودُ لَهُ فَمَا حَصَلَ مِنْ النِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ لَهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى وَقْتِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِ جِدَارٍ أَوْ شَجَرَةٍ كَانَتْ شَهَادَةً بِالْأُسِّ لَا الْمُغْرَسِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الشَّهَادَةِ) أَيْ بِلَحْظَةٍ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِتَارِيخِ الْمِلْكِ) أَيْ وَلَا بِسَبَبِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي رَشِيدِيٌّ أَيْ فَهُوَ صِلَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَكَانَ حَقُّهَا الْإِبْرَازَ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ.
إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ لِلْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ فَفِي مَفْهُومِهِ تَوَقُّفٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ تَبَيُّنُ بُطْلَانِ الْأَخْذِ وَالْحُكْمَ بِهِ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمَأْخُوذُ إلَى الْمُشْتَرِي إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي إنْ أَقَامَهَا بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى وَبِبَائِعِهِ (قَوْلُهُ: لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَلَا يَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ وَلَا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَأَخْذُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ.
إلَخْ ع ش قَالَ الزِّيَادِيُّ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهَا بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ رَاعَيْنَا هُنَا ذَلِكَ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسُ الْحَاجَةِ.
إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي لِلْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَلْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ إذْ لَوْ أُسْنِدَتْ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا حَاجَةَ لَهُ) يَعْنِي لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُطْلِقَةٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْقَاضِي صَاحِبِ الْوَجْهِ الْآتِي أَنَّهُ يَرْجِعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُسْنِدَتْ لِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَمْ لِمَا بَعْدَهُ أَمْ لَمْ تُسْنَدْ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْمُوهِمِ لِقَصْرِ الرُّجُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى الْأَخِيرِ لَكِنْ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى مَا ذُكِرَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ كَمَا عُلِمَ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ وَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ مُؤَرِّخَةٌ بِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: حُكْمُهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ.
إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ وَبِبَائِعِهِ إلَخْ أَيْ خَرَجَ بِبَائِعِهِ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِبَائِعِهِ بَلْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ عَلَى بَائِعِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ صَدَّقَهُ.
إلَخْ) أَيْ أَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنَّهُ مَلَّكَ الْبَائِعَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَضُرُّ قَوْلُهُ ذَلِكَ.
إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ تَصْدِيقُهُ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ أَوْ كَانَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ لَمْ يُمْنَعْ رُجُوعُهُ حَيْثُ ادَّعَى ذَلِكَ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ (قَوْلُهُ: لَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ التَّصْدِيقِ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ أَوْ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ.
إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: بِعْنِي هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّهَا مِلْكُك، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّصْدِيقِ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ الْمُعْتَمَدِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ (قَوْلُهُ: قِنًّا) أَيْ فِي الظَّاهِرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى.
إلَخْ أَيْ الْقِنُّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ لَهُ بِهَا) أَيْ لِلْقِنِّ بِالْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ.
إلَخْ) هَذَا عَيْنُ مَا قَدَّمَهُ فِي قُوتِهِ مَا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ بِإِقْرَارٍ.
إلَخْ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ هُنَا عَدَمَ سَمَاعِ الدَّعْوَى لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ.
إلَخْ) فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ مَا صُورَتُهُ (فَرْعٌ)
لَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَزَالَ مِلْكَهُ لِهَذَا الْمُدَّعِي فَلَا رُجُوعَ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ لَوْ أَقَرَّ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ رَأَى أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَمْلِكُ الْعَيْنَ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا.
اهـ. مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالْإِقْرَارِ وَالْبَائِعَ مُحْتَاجٌ لِلدَّفْعِ عَنْ الثَّمَنِ فَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقِيمَ بِهِ.
إلَخْ) حَتَّى هُنَا تَعْلِيلِيَّةٌ لَا غَائِيَّةٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ لِمُدَّعٍ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ) وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُقِيمَ إلَخْ) فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ مَا صُورَتُهُ فَرْعٌ لَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَزَالَ مِلْكَهُ لِهَذَا الْمُدَّعِي فَلَا رُجُوعَ، وَاسْتَشْكَلَ بِقَوْلِهِمْ لَوْ أَقَرَّ بِالْعَيْنِ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا اهـ. مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالْإِقْرَارِ، وَالْبَائِعُ مُحْتَاجٌ لِلدَّفْعِ عَنْ الثَّمَنِ فَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ
نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ أَقَرَّ أُوخِذَ بِهِ (وَقِيلَ: لَا) يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ (إلَّا إذَا ادَّعَى) الْمُدَّعِي عَلَى الْمُشْتَرِي (مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ) لِيَنْتَفِيَ احْتِمَالُ الِانْتِقَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَ الْقَاضِي، وَأَنَّ الْأَوَّلَ يَلْزَمُهُ مُحَالٌ عَظِيمٌ هُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ النِّتَاجَ وَالثَّمَرَةَ وَالزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ كُلَّهَا وَهُوَ قَضِيَّةُ صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْبَيْعِ، وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ تَعْلِيلِ الرُّجُوعِ وَلَيْسَتْ الزَّوَائِدُ كَالثَّمَنِ، بَلْ هِيَ كَالْعَيْنِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَوَّلًا أَنَّ حُكْمَهَا غَيْرُ حُكْمِ زَوَائِدِهَا قَالَ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالثَّمَنِ قَطْعًا تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ
. (وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا) لِدَارٍ مَثَلًا بِيَدِ غَيْرِهِ (مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا (فَشَهِدُوا لَهُ) بِهِ (مَعَ) ذِكْرِ (سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ) مَا زَادُوهُ فِي شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَابِعٌ لَهُ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَقَدْ وَافَقَتْ الْبَيِّنَةُ فِيهِ الدَّعْوَى، نَعَمْ لَا يَكُونُ ذِكْرُهُمْ لِلسَّبَبِ مُرَجِّحًا؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوهُ قَبْلَ الدَّعْوَى بِهِ فَإِنْ أَعَادَ دَعْوَى الْمِلْكِ وَسَبَبَهُ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ رَجَحَتْ حِينَئِذٍ
وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ ادَّعَى شِرَاءَ عَيْنٍ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَهُ بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ قُبِلَتْ، لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ حَتَّى تُصَرِّحَ لَهُ بِالشِّرَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّاهِدَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يُصَرِّحَا بِمَا يُنَاقِضُ الدَّعْوَى، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ أَنَّ حَالِفَ الشَّاهِدِ الدَّعْوَى فِي الْجِنْسِ أَيْ: الشَّامِلِ لِلنَّوْعِ وَالصِّنْفِ بَلْ وَالصِّفَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَدًّا وَفِي الْقَدْرِ حُكْمٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُمَا الْمُدَّعِي (وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهُمْ سَبَبًا آخَرَ ضَرَّ) فِي شَهَادَتِهِمْ لِمُنَاقَضَتِهَا الدَّعْوَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ: الْمُقَرُّ لَهُ لَا، بَلْ مِنْ ثَمَنِ دَارٍ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْإِقْرَارِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّهَادَةِ الْمُشْتَرَطِ فِيهَا الْمُطَابَقَةُ لِلدَّعْوَى لَا فِيهِ.
(فَرْعٌ)
أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالرَّهْنِ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ أُرِّخَتْ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ بِمَا قَبْلَ الرَّهْنِ أَخَذَهُ كُلَّهُ أَوْ بِمَا بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ أُطْلِقَتْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةُ الرَّهْنِ أَوْ أُطْلِقَتْ تَعَارَضَتَا وَلَمْ يَثْبُتْ رَهْنٌ وَلَا إقْرَارٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، لَكِنْ نَازَعَهُ فِي الْقُوتِ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِنَفْيٍ إلَّا إنْ حُصِرَ كَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ أَوْ مُدَّةَ كَذَا فَتُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِحَاجَةٍ
.