(كِتَابُ السِّيَرِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
وَلَا يُخْرِجُونَ أَهْلَ مَنْزِلٍ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ إعْلَاءُ أَبْوَابِهِمْ لِيَدْخُلَهَا الْمُسْلِمُونَ رُكْبَانًا كَمَا شَرَطَهُ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ.
(وَ) يَذْكُرُ.
(مُقَامَهُمْ) أَيْ مُدَّةَ إقَامَتِهِمْ.
(وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ لَا يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا غَايَةُ الضِّيَافَةِ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ جَازَ وَعَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَوْ امْتَنَعَ قَلِيلٌ مِنْهُمْ أُجْبِرُوا أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَنَاقِضُونَ وَلَهُ حَمْلُ مَا أَتَوْا بِهِ وَلَا يُطَالِبُهُمْ بِعِوَضٍ إنْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ ضَيْفٌ وَلَا بِطَعَامِ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْحَاضِرِ وَلَوْ لَمْ يَأْتُوا بِطَعَامِ الْيَوْمِ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِهِ فِي الْغَدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَضِيَّتُهُ: سُقُوطُهُ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ فَلَا يُحْسَبُ هَذَا مِنْهَا، أَمَّا لَوْ شُرِطَ عَلَى كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ ضِيَافَةُ عَشْرَةٍ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ فَفَوَّتَ ضِيَافَةَ الْقَادِمِينَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يُؤْخَذُ بَدَلُهَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ وَيُحْتَمَلُ سُقُوطُهَا وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ الضِّيَافَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَبِيرُ جَدْوَى
. (وَلَوْ قَالَ قَوْمٌ) عَرَبٌ أَوْ عَجَمٌ.
(نُؤَدِّي الْجِزْيَةَ بِاسْمِ صَدَقَةٍ لَا جِزْيَةٍ) وَقَدْ عَرَفُوا حُكْمَهَا.
(فَلِلْإِمَامِ إجَابَتُهُمْ إذَا رَأَى) ذَلِكَ (وَيُضْعِفُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةَ) اقْتِدَاءً بِفِعْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذَلِكَ مَعَ مَنْ تَنَصَّرَ مِنْ الْعَرَبِ قَبْلَ بِعْثَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ بَنُو تَغْلِبَ وَتَنُوخَ وَبَهْرَاءَ وَقَالُوا لَا نُؤَدِّي إلَّا كَالْمُسْلِمِينَ
[حاشية الشرواني]
الْفُقَرَاءِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُونَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَلِيلٌ مِنْهُمْ أُجْبِرُوا وَقَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُونَ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ خَالَفُوا أَثِمُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِمْ لِمُدَّةِ سَكَنِهِمْ حَيْثُ كَانَتْ بِقَدْرِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَهْلُ مَنْزِلِهِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ مَنْزِلِهِ وَإِنْ ضَاقَ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَبْوَابِهِمْ) أَيْ: أَبْوَابِ دُورِهِمْ لَا أَبْوَابِ الْمَجَالِسِ
(قَوْلُهُ: مُدَّةَ إقَامَتِهِمْ) أَيْ: إقَامَةَ الضِّيفَانِ فِي الْحَوْلِ كَعِشْرِينَ يَوْمًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُجَاوِزُ) أَيْ: الضَّيْفُ فِي الْمُدَّةِ.
اهـ. مُغْنِي وَعِبَارَةُ سم كَانَ الْمُرَادُ فِي الشَّرْطِ.
اهـ. وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: لَا يُنْدَبُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ: غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الزَّمَنَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ) أَيْ: نَدْبًا كَمَا مَرَّ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الضِّيَافَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الضِّيَافَةِ جَمَاعَةٌ أُجْبِرُوا عَلَيْهَا فَلَوْ امْتَنَعَ الْكُلُّ قُوتِلُوا فَإِنْ قَاتَلُوا اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ قَالَهُ مَحَلِّيٌّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَنَاقِضُونَ) أَيْ: فَلَا يَجِبُ تَبْلِيغُهُمْ الْمَأْمَنَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالرِّقِّ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ عَلَى مَا يَرَاهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ حَمْلُ مَا أَتَوْا بِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِضَيْفِهِمْ حَمْلُ الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ بِخِلَافِ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُمَةٌ وَمَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ.
اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ تُشْعِرُ بِأَنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ الطَّعَامَ وَأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ كَالْبَيْعِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا زُوِّدُوهُ بِهِ مِنْ كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلْيُرَاجَعْ ثَمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ فِي فَصْلِ الْوَلِيمَةِ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ ضَيْفُ الذِّمِّيِّ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الضِّيَافَةُ يَمْلِكُ مَا قُدِّمَ إلَيْهِ اتِّفَاقًا فَلَهُ الِارْتِحَالُ بِهِ.
اهـ. وَقُوَّتُهُ تُعْطِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالتَّقْدِيمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِطَعَامِ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ) أَيْ: لَا يَطْلُبُ تَعْجِيلَهُ مِنْهُمْ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ التَّفْصِيلِ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْسَبُ هَذَا مِنْهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ وَهُوَ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ.
اهـ. سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فَفُوِّتَتْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا عِبَارَةَ النِّهَايَةِ اتَّجَهَ أَخْذُ بَدَلِهَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا سُقُوطُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَبِيرُ جَدْوَى) فِيهِ نَظَرٌ إذْ تَوَجَّهَ الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ وَالْإِجْبَارِ جَدْوَى أَيَّ جَدْوَى.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ: عَرَبٌ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْغَنِيِّ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لَا يُقَالُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: حُكْمُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ أَيْ: وَشَرْطُهَا مُغْنِي وَأَسْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلِلْإِمَامِ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ بَذْلِهِمْ الدِّينَارَ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ عِنْدَ ظُهُورِ
الْمَصْلَحَةِ
فِيهِ لِقُوَّتِهِمْ وَضَعْفِنَا، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ إذَا أَبَوْا الدَّفْعَ إلَّا بِاسْمِ الصَّدَقَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إجَابَتُهُمْ إلَخْ) هَذَا إذَا تَيَقَّنَّا وَفَاءَهَا بِدِينَارٍ وَإِلَّا فَلَا يُجَابُوا وَلَوْ اقْتَضَى إجَابَتُهُمْ تَسْلِيمَ بَعْضٍ مِنْهُمْ عَنْ بَعْضٍ مَا الْتَزَمُوا فَإِنَّهُمْ يُجَابُونَ وَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَغَرَضُنَا تَحْصِيلُ دِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ فَيَقُولُ الْإِمَامُ فِي صُورَةِ الْعَقْدِ جَعَلَتْ عَلَيْكُمْ ضِعْفَ الصَّدَقَةِ، أَوْ صَالَحْتُكُمْ عَلَيْهِ، أَوْ نَحْوَهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُضَعَّفُ) أَيْ: وُجُوبًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَنُو تَغْلِبَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَبِكَسْرِ اللَّامِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا تَغْلِبِيٌّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَعَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِ الْجُمْلَةِ ثُمَّ قَدْرِ التَّفْصِيلِ وَالْكَلَامِ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) كَانَ الْمُرَادُ فِي الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ حَمْلُ مَا أَتَوْا بِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ لِضَيْفِهِمْ حَمْلُ الطَّعَامِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ بِخِلَافِ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُمَةٌ وَمَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ انْتَهَى وَقَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ الطَّعَامَ وَأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ كَالْبَيْعِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ فِي فَصْلِ الْوَلِيمَةِ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ ضَيْفُ الذِّمِّيِّ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الضِّيَافَةُ يَمْلِكُ مَا قُدِّمَ لَهُ اتِّفَاقًا فَلَهُ الِارْتِحَالُ بِهِ انْتَهَى وَقُوَّتُهُ تُعْطِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالتَّقْدِيمِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ حَمْلُ مَا أَتَوْا بِهِ) . (تَنْبِيهٌ)
هَلْ يَمْلِكُ الضَّيْفَ مَا أُحْضِرَ لَهُ مِنْ الطَّعَامِ بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَهَلْ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الضَّيْفِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ وَالظَّاهِرُ الْفَرْقُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ هُنَا لَهُ حَمْلُ مَا أَتَوْا بِهِ بِخِلَافِ الضَّيْفِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَهَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَحْضَرُوهُ لَهُ بِغَيْرِ الْأَكْلِ كَالْبَيْعِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا زَوَّدُوهُ بِهِ مِنْ كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ فِي جَمِيع ذَلِكَ الْمِلْكُ وَالتَّصَرُّفُ بِغَيْرِ الْأَكْلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحْسَبُ هَذَا مِنْهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ وَهُوَ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ لَكِنْ يُنَازَعُ فِيهِ أَنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ قَالُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ زَائِدَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا الْبِنَاءُ عَلَى السُّقُوطِ إذْ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ صَحَّ بِنَاؤُهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ زَائِدَةٍ عَلَى الْجِزْيَةِ إذْ لَا يَفُوتُ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَبِيرُ جَدْوَى) فِيهِ نَظَرٌ إذْ تُوَجَّهُ
فَأَبَى فَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ وَقَالَ هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضُوا بِالْمَعْنَى.
(فَمِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ وَ) مِنْ.
(خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ) بَعِيرًا.
(بِنْتَا مَخَاضٍ) وَمِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَهَكَذَا.
(وَ) مِنْ.
(عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارٌ وَ) مِنْ.
(مِائَتَيْ دِرْهَمٍ) فِضَّةٍ.
(عَشْرَةٌ وَخُمُسُ الْمُعَشَّرَاتِ) الْمَسْقِيَّةِ بِلَا مُؤْنَةٍ وَإِلَّا فَعُشْرُهَا لِمَا مَرَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَجُوزُ غَيْرُ تَضْعِيفِهَا كَتَرْبِيعِهَا عَلَى مَا يَرَاهُ بَلْ لَوْ لَمْ يَفِ التَّضْعِيفُ بِقَدْرِ دِينَارٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ إلَى بُلُوغِ ذَلِكَ يَقِينًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ زَادَ جَازَ النَّقْصُ عَنْهُ إلَى بُلُوغِ ذَلِكَ يَقِينًا أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنْ أَرَادَ تَضْعِيفَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَرُدَّتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا أَوْ فِيمَا ذَكَرَهُ وَرُدَّتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ فَفِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ تَضْعِيفًا أَوْ مُطْلَقُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ اقْتَضَى عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَمْ أَرَهُ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ التَّضْعِيفُ إلَّا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فِي الْمَعْلُوفَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَكَوِيَّةً الْآنَ وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِنْسِ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْآتِي.
(وَلَوْ وَجَبَتْ بِنْتَا مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ) كَمَا فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتَيْ اللَّبُونِ.
(لَمْ يُضَعَّفْ الْجُبْرَانُ فِي الْأَصَحِّ) فَيَأْخُذُ مَعَ كُلِّ بِنْتِ مَخَاضٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ضَعَّفَ أُخِذَ الضِّعْفُ عَلَيْنَا فِيمَا إذَا رَدَدْنَاهُ إلَيْهِمْ وَالْخِيرَةُ فِيهِ هُنَا لِلْإِمَامِ دُونَ الْمَالِكِ نَصَّ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ كَانَ) الْمَالُ الزَّكَوِيُّ.
(بَعْضَ نِصَابٍ) كَعِشْرِينَ شَاةً.
(لَمْ يَجِبْ قِسْطُهُ فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى الْمُسْلِمِ وَمِنْ ثَمَّ يَجِبُ الْقِسْطُ فِي الْخَلْطَةِ الْمُوجِبَةِ لِلزَّكَاةِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بَقَاءُ مُوسِرٍ مِنْهُمْ بِلَا جِزْيَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْأَشْخَاصِ بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِرُؤُسِهِمْ
[حاشية الشرواني]
بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَصْلِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ اسْتِثْقَالًا لِتَوَالِي كَسْرَتَيْنِ مَعَ يَاءِ النَّسَبِ وَقَوْلُهُ وَتَنُوخَ هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَبِالنُّونِ الْمُخَفَّفَةِ وَقَوْلُهُ وَبَهْرَاءَ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَهْرَاءَ مِثْلُ حَمْرَاءَ قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَهْرَانِيُّ مِثْلُ نَجْرَانِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيَاسُهُ بَهْرَاوِيٌّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَأَبَى) أَيْ: عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَصَالَحَهُمْ إلَخْ) وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ) وَمِنْ عَشْرَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَمِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سِتُّ شِيَاهٍ وَمِنْ عِشْرِينَ ثَمَانُ شِيَاهٍ وَمِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ شَاتَانِ وَمِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعَانِ وَمِنْ مِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ ثَمَانِ حِقَاقٍ، أَوْ عَشْرُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَلَا يُفَرَّقُ فَلَا يَأْخُذُ أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ كَمَا لَا يُفَرَّقُ فِي الزَّكَاةِ.
اهـ. كَذَا قَالَاهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا تَشْقِيصَ هُنَا بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ غَيْرُ تَضْعِيفِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ وَفَّى قَدْرَ الزَّكَاةِ بِلَا تَضْعِيفٍ، أَوْ نِصْفَهَا إنْ نَصَّفَهَا بِالدِّينَارِ يَقِينًا لَا ظَنًّا كَفَى أَخْذُهُ فَلَوْ كَثُرُوا وَعَسِرَ عَدَدُهُمْ لِمَعْرِفَةِ الْوَفَاءِ بِالدِّينَارِ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بَلْ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ أَخْذِ دِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ وَلَا يَتَعَيَّنُ تَضْعِيفُهَا وَلَا تَنْصِيفُهَا فَيَجُوزُ تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا وَنَحْوُهُمَا عَلَى مَا يَرَوْنَهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ زَادَ) أَيْ: التَّضْعِيفُ عَلَى دِينَارٍ
(قَوْلُهُ: جَازَ النَّقْصُ إلَخْ) اُنْظُرْ إطْلَاقَهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْفَصْلِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الزِّيَادَةُ بِأَنْ عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ إلَيْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا
لِمَصْلَحَةٍ
. اهـ. إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَيْ: اعْتِرَاضًا عَلَى التَّعْبِيرِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ تَضْعِيفِ الزَّكَاةِ بِلَا قَيْدٍ وَمِنْ التَّصْوِيرِ بِقَوْلِهِمْ فَمِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ إلَخْ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) إذْ لَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ابْتِدَاءً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي الْمَعْلُوفَةِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا لَا بِمُضَاعَفَةِ وَلَا عَدَمِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ ضَعَّفَ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ.
هـ ا. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَضُعِّفَ عَلَيْنَا إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مَمْنُوعٌ قَطْعًا.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْخِيرَةُ فِيهِ) أَيْ: الْجُبْرَانِ أَيْ: فِي دَفْعِهِ، أَوْ أَخْذِهِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ: فِي الْجِزْيَةِ أَيْ: بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْخِيرَةَ فِيهِ لِلدَّافِعِ مَالِكًا كَانَ، أَوْ سَاعِيًا كَمَا مَرَّ ثَمَّ رَشِيدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ) وَيُعْطِي الْجُبْرَانَ مِنْ الْفَيْءِ كَمَا يَصْرِفُهُ إذَا أَخَذَهُ إلَى الْفَيْءِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ بَعْضَ نِصَابٍ إلَخْ) وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ النِّصَابُ كُلَّ الْحَوْلِ، أَوْ آخِرَهُ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ قِيَاسُ بَابِ الزَّكَاةِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَقِيَاسُ اعْتِبَارِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ وَالتَّوَسُّطِ آخِرَ الْحَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَالُ الزَّكَوِيُّ) أَيْ: لِلْكَافِرِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى الْمُسْلِمِ) أَيْ: وَأَثَر عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَرَدَ فِي تَضْعِيفِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ لَا فِي إيجَابِ مَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى الْمُسْلِمِ.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْخُلْطَةِ إلَخْ) فَإِنْ خَلَطَ عِشْرِينَ شَاةً بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ أُخِذَ مِنْهُ شَاةٌ إنْ ضَعَّفْنَا.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نَظَرَ هُنَا إلَخْ) فَلَوْ تَلِفَتْ أَمْوَالُهُمْ قَبْلَ تَمَامِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ وَالْإِجْبَارُ جَدْوَى أَيَّ جَدْوَى
(قَوْلُهُ: وَمِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ) وَهَكَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَأْخُذُ مِنْ مِائَتَيْنِ أَيْ مِنْ الْإِبِلِ ثَمَانِ حِقَاقٍ أَوْ عَشْرَ بَنَاتِ لَبُونٍ قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ.
إذْ لَا تَشْقِيصَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ لَمْ يَفِ التَّضْعِيفُ بِقَدْرِ دِينَارٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ وَفَّى قَدْرَ الزَّكَاةِ أَيْ بِلَا تَضْعِيفٍ أَوْ نِصْفَهَا بِالدِّينَارِ يَقِينًا لَا ظَنًّا كَفَى أَخْذُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ جَازَ النَّقْصُ إلَخْ) اُنْظُرْ إطْلَاقَهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْفَصْلِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الزِّيَادَةُ بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ إلَيْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ انْتَهَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بَعْضَ نِصَابٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهَلْ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ؟ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ قِيَاسُ بَابِ الزَّكَاةِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَقِيَاسُ اعْتِبَارِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْمُتَوَسِّطِ آخِرَ الْحَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ تَرْجِيحُ الثَّانِي انْتَهَى.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْأَشْخَاصِ بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِرُؤُسِهِمْ أَوْ لَا؟) فَلَوْ تَلِفَتْ أَمْوَالُهُمْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ هَلْ تَسْتَمِرُّ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَيَرْجِعُ لِلْمَرَدِّ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ دِينَارٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ
أَوْ لَا كَمَا تَقَرَّرَ.
(ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةً) حَقِيقَةً فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ عُمَرَ السَّابِقُ وَرَضُوا بِالْمَعْنَى.
(فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ) وَلَوْ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى أَقَلِّ الْجِزْيَةِ فَسَأَلُوا إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ وَإِعَادَةَ اسْمِ الْجِزْيَةِ أُجِيبُوا
(فَصْلٌ) فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ (يَلْزَمُنَا) عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ فَعِنْدَ الشَّرْطِ أَوْلَى (الْكَفُّ عَنْهُمْ) نَفْسًا، وَمَالًا، وَعِرْضًا، وَاخْتِصَاصًا، وَعَمَّا مَعَهُمْ كَخَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ لَمْ يُظْهِرُوهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا، أَوْ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (وَضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا، وَمَالًا) ، وَرَدُّ مَا نَأْخُذُهُ مِنْ اخْتِصَاصَاتِهِمْ كَالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ فَائِدَةُ الْجِزْيَةِ كَمَا أَفَادَتْهُ آيَتُهَا (وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ) ، وَالذِّمَّةِ، وَالْإِسْلَامِ وَآثَرَ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُمْ غَالِبًا (عَنْهُمْ) إنْ كَانُوا بِدَارِنَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهَا، فَإِنْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ إلَّا إنْ شَرَطُوهُ عَلَيْنَا
[حاشية الشرواني]
الْحَوْلِ هَلْ تَسْتَمِرُّ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَيُرْجَعُ لِلرَّدِّ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ دِينَارٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ: هَلْ يَفِي بِرُؤُسِهِمْ) أَيْ: بِقَدْرِ دِينَارٍ لِكُلِّ كَامِلٍ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَخُمُسُ الْمُعَشَّرَاتِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ الْمَأْخُوذُ) أَيْ: بِاسْمِ الزَّكَاةِ مُضَعَّفًا، أَوْ غَيْرَ مُضَعَّفٍ جِزْيَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا يُؤْخَذُ) أَيْ: شَيْءٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى بِخِلَافِ الْفَقِيرِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أُجِيبُوا) أَيْ: وُجُوبًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أُجِيبُوا) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَوْ عُقِدَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ، ثُمَّ عَلِمُوا جَوَازَ دِينَارٍ لَزِمَهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْمِ وَقَدْ أَسْقَطُوهُ.
اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يُجَابُونَ لَوْ سَأَلُوا إسْقَاطَ الزَّائِدِ مَعَ عَدَمِ إعَادَةِ الِاسْمِ فَلْيُرَاجَعْ ثَمَّ هَلْ تَحْتَاجُ إجَابَتُهُمْ لِتَجْدِيدِ عَقْدٍ.
اهـ.
أَقُولُ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالْأَقْرَبُ فِي الثَّانِي عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ]
(فَصْلٌ فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ) (قَوْلُهُ: فِي جُمْلَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ أَسْلَمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَلْزَمُنَا الْكَفُّ) أَيْ: الِانْكِفَافُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ تَصْوِيرُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْكَفَّ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ نَفْسًا، وَمَالًا، وَسَائِرَ مَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَخَمْرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَفْسًا) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا عِنْدَ شَرْطِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَآثَرَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَأُلْحِقَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَخَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ) إنَّمَا أَفْرَدَهُمَا بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِمَا فِي الِاخْتِصَاصِ لِأَنَّ لَهُمَا قِيمَةً عِنْدَهُمْ، أَوْ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ مَنْعِهِمْ إظْهَارَهُمَا مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفِّ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ فِيهِمَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ انْتَقَصَهُ) أَيْ: احْتَقَرَهُ بِضَرْبٍ، أَوْ شَتْمٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، وَهُوَ، وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِبَعْضِ أَفْرَادِ الظُّلْمِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَمَا فِي ع ش، وَإِنْ كَانَ بِأَوْ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَأَنَا حَجِيجُهُ) أَيْ: خَصْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِشَرِيعَتِي مِنْ وُجُوبِ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ، وَهَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ، وَالتَّخْوِيفِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَشْرِيفِ الذِّمِّيِّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: نَفْسًا، وَمَالًا) مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنْ الْكَفِّ، وَحَذَفَهَا مِنْ قَوْلِهِ: وَضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ لِدَلَالَةِ مَا سَبَقَ، وَالتَّمْيِيزُ إذَا عُلِمَ جَازَ حَذْفُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَفُّ، وَضَمَانُ مِنْ تَنَازُعِ الْعَامِلَيْنِ لِأَنَّك إذَا أَعْمَلْت الْأَوَّلَ مِنْهُمَا أَضْمَرْته فِي الثَّانِي، فَيَلْزَمُ وُقُوعُ التَّمْيِيزِ مَعْرِفَةً، وَإِنْ أَعْمَلْت الثَّانِيَ لَزِمَ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي، وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ. مُغْنِي أَقُولُ، وَإِعْمَالُ الثَّانِي هُوَ مُخْتَارُ الْبَصْرِيِّينَ كَمَا فِي الْكَافِيَةِ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا كَمَا فِي شَرْحِهِ لِلْفَاضِلِ الْجَامِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَرَدُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْكَفُّ (قَوْلُهُ: وَرَدُّ مَا نَأْخُذُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَاحْتَرَزَ بِالْمَالِ عَنْ الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَنَحْوِهِمَا فَمَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانُوا أَظْهَرُوهُ أَمْ لَا لَكِنْ مَنْ غَصَبَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَعْصِي بِإِتْلَافِهِمَا إلَّا إنْ أَظْهَرُوهَا، وَتُرَاقُ الْخَمْرُ عَلَى مُسْلِمٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ، وَقَبَضَهَا، وَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَعَدَّوْا بِإِخْرَاجِهَا إلَيْهِ، وَلَوْ قَضَى الذِّمِّيُّ دَيْنَ مُسْلِمٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ خَمْرًا، وَنَحْوَهُ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمِ قَبُولُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ ثَمَنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي عَقِيدَتِهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَبُولُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الضَّمَانِ، وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَتْهُ آيَتُهَا) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِفَادَةِ فِيهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَجَّهَهَا الْمُغْنِي بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَيَّا قِتَالَهُمْ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ، وَالْإِسْلَامُ يَعْصِمُ النَّفْسَ، وَالْمَالَ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَكَذَا الْجِزْيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَآثَرَ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: أَهْلَ الْحَرْبِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهَا) أَيْ: عَنْ دَارِنَا، وَمَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ طُرُوقِهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ) أَيْ: دَفْعُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي، فَإِنْ أُرِيدَ إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالٍ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخُنْثَى بِخِلَافِ الْفَقِيرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَجِيبُوا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ أُثْبِتَتْ لِغَيْرِ الِاسْمَ فَإِنْ رَضُوا بِالِاسْمِ وَجَبَ إسْقَاطُهَا.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يُجَابُونَ لَوْ سَأَلُوا إسْقَاطَ الزَّائِدِ مَعَ عَدَمِ إعَادَةِ الِاسْمِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا أُجِيبُوا) هَلْ يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ لِتَجْدِيدِ عَقْدٍ.
(فَصْلٌ يَلْزَمُنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ إلَخْ.) (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ) ظَاهِرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالذِّمَّةِ، وَالْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا حِينَئِذٍ دَفْعُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ يَقْتَضِي عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ جَوَازَ تَعَرُّضِنَا لَهُمْ
أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا، وَأُلْحِقَ بِدَارِنَا دَارُ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُمْ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِ إلَّا بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ فَقَرِيبٌ، أَوْ دَفْعُ الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ بِخُصُوصِهِمْ فَبَعِيدٌ جِدًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (وَقِيلَ: إنْ انْفَرَدُوا لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ) كَمَا لَا يَلْزَمُهُمْ الذَّبُّ عَنَّا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ مُطْلَقًا حَيْثُ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ قَبْضَتِنَا كَأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَمَّا عِنْدَ شَرْطِ أَنْ لَا نَذُبَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ كَانُوا مَعَنَا، أَوْ بِمَحَلٍّ إذَا قَصَدُوهُمْ مَرُّوا عَلَيْنَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِتَضَمُّنِهِ تَمْكِينَ الْكُفَّارِ مِنَّا، وَإِلَّا فَلَا
(وَنَمْنَعُهُمْ) وُجُوبًا (إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) ، وَبِيعَةٍ، وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَنُزُولِ الْمَارَّةِ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) كَالْبَصْرَةِ، وَالْقَاهِرَةِ (أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ) حَالَ كَوْنِهِمْ مُسْتَقِلِّينَ، وَمُتَغَلِّبِينَ (عَلَيْهِ) بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَلَا صُلْحٍ كَالْيَمَنِ، وَقَوْلُ شَارِحٍ، وَالْمَدِينَةِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ، وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ عَدِيٍّ «لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا» ، وَجَاءَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا وَيُهْدَمُ وُجُوبًا مَا أَحْدَثُوهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ هَدْمُهُ، وَالصُّلْحُ عَلَى تَمْكِينِهِمْ مِنْهُ بَاطِلٌ، وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِحْدَاثِ، أَوْ الْإِسْلَامِ، أَوْ الْفَتْحِ يَبْقَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ، وَاتَّصَلَ بِهِ الْعُمْرَانُ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ، وَمَرَّ فِي الْقَاهِرَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ، أَمَّا مَا بُنِيَ مِنْ ذَلِكَ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَطْ، وَلَوْ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَغَيْرُهُ (وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً) كَمِصْرِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: أَوْ انْفَرَدُوا إلَخْ) أَيْ: وَهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِجِوَارِنَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَضَمِّهَا، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيهَا مُسْلِمٌ) أَيْ: فَنَمْنَعُهُ عَنْهُمْ، وَمَنْ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ بِأَذًى يَصِلُ إلَى الْمُسْلِمِ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ اتَّسَعَتْ أَطْرَافُ دَارِ الْحَرْبِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْإِلْحَاقِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَنْهُمْ بِخُصُوصِهِمْ) أَيْ: الذِّمِّيِّينَ بِدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ) أَيْ: وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا قَدَّمْنَا مِنْ مَنْعِ الْمُسْلِمِ عَنْهُمْ، وَمَنْعِ مَنْ يَتَعَرَّضُ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِبَلَدٍ) أَيْ: بِجِوَارِ دَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَلْزَمُهُمْ الذَّبُّ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ طُرُوقِ الْعَدُوِّ لَنَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانُوا بِدَارِنَا، أَوْ بِجِوَارِهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا عِنْدَ شَرْطِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَحَلٍّ إذَا إلَخْ) هَذَا صَادِقٌ بِمَحَلٍّ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ أَنْ لَا نَذُبَّ عَنْهُمْ مَنْ لَا يَمُرُّ بِنَا، أَوْ يَمُرُّ بِنَا، وَهُمْ غَيْرُ مُجَاوِرِينَ لَنَا انْتَهَى أَيْ: فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهَذَا الشَّرْطِ اهـ. سم، وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الْمُخَالَفَةَ بِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا يُفِيدُهُ السِّيَاقُ، أَوْ بِمَحَلٍّ بِجِوَارِنَا (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدُوهُمْ) أَيْ: قَصَدَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِسُوءٍ الذِّمِّيِّينَ الْكَائِنِينَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ أَسْلَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَنِيسَةٍ) وَبَيْتِ نَارٍ لِلْمَجُوسِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِيعَةٍ) بِالْكَسْرِ لِلنَّصَارَى مُخْتَارٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَصَوْمَعَةٍ) كَجَوْهَرَةٍ بَيْتٌ لِلنَّصَارَى اهـ. قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِهِمْ مُسْتَقِلِّينَ إلَخْ) عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ جَعْلُ عَلَى لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ: أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ مَعَهُ أَيْ: مُصَاحِبِينَ لَهُ، وَكَائِنِينَ فِيهِ، أَوْ بِمَعْنَى فِي أَيْ: كَائِنِينَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَالْيَمَنِ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَذَلِكَ إلَى، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ، وَقَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى أَمَّا مَا بُنِيَ، وَقَوْلَهُ: فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ شَارِحٍ إلَخْ) تَبِعَ الْمُغْنِي هَذَا الشَّارِحَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ كَالْمَدِينَةِ، وَالْيَمَنِ انْتَهَى، وَيُجَابُ عَنْ نَظَرِ الشَّارِحِ بِأَنَّ دُخُولَهَا فِي هَذَا الْقِسْمِ الْمُقْتَضِي ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لَا يُنَافِي اخْتِصَاصَهَا بِحُكْمٍ آخَرَ، وَهُوَ مَنْعُ سُكْنَاهَا لَا سِيَّمَا، وَهَذَا الْمَنْعُ إنَّمَا كَانَ فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ، وَتَحَقَّقَ الْعَمَلُ بِالْحُكْمِ الْأَوَّلِ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَنْعِ السُّكْنَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ بِهِ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ، وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ التَّمْثِيلُ لِأَصْلِ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْدَاثِ، وَعَدَمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَحْدَثُوا كَنِيسَةً، وَنَحْوَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ ابْنِ عَدِيٍّ لَا تُبْنَى إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا تُبْنَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَجَاءَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ كَتَبَ إلَيْهِمْ كِتَابًا أَنَّهُمْ لَا يَبْنُونَ فِي بِلَادِهِمْ، وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا، وَلَا كَنِيسَةً، وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ: عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (قَوْلُهُ: وَالصُّلْحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ عَاقَدَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ إحْدَاثِهَا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا وُجِدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بَعْدَ الْإِحْدَاثِ إلَى قَوْلِهِ: يَبْقَى، وَقَوْلَهُ: وَكَذَا إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا مَا بُنِيَ، وَقَوْلِهِ: فَقَطْ، وَقَوْلِهِ: وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي مِصْرَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِحْدَاثِ، أَوْ الْإِسْلَامِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْفَتْحِ أَيْ: عَنْوَةً الْآتِي، وَقَدَّمَهُ إلَى هُنَا لِمُجَرَّدِ الِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ: فِي الصُّلْحِ) أَيْ: فِي صُورَتَيْ الْفَتْحِ صُلْحًا.
(قَوْلُهُ: كَمِصْرِ) أَيْ: الْقَدِيمَةِ، وَمِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مِصْرُنَا الْآنَ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً حَالَةَ الْفَتْحِ فَأَرْضُهَا الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهَا لِلْغَانِمِينَ، فَيَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ مَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْفَتْحِ، وَبِهِ يُعْلَمُ وُجُوبُ هَدْمِ مَا فِي مِصْرِنَا، وَمِصْرَ الْقَدِيمَةِ مِنْ الْكَنَائِسِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ اهـ. ع ش، وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ، وَمَرَّ فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَمَرَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَكِنْ جَوَازُ تَعَرُّضِنَا مُنَافٍ لِمَقْصُودِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وَمِمَّا يُفْهِمُ وُجُوبَ دَفْعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَنْهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ قَوْلُهُ: الْآتِي فَإِنْ أُرِيدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَحَلٍّ إلَخْ.) ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَحَلٍّ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ أَنْ لَا يُنْدَبَ عَنْهُمْ مَنْ لَا يَمُرُّ بِنَا، أَوْ يَمُرُّ بِنَا، وَهُمْ غَيْرُ مُجَاوِرِينَ لَنَا.
اهـ. أَيْ: فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهَذَا الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: مُصَاحِبِينَ لَهُ، وَكَائِنِينَ فِيهِ، أَوْ بِمَعْنَى فِي أَيْ: كَائِنِينَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يَقِينًا) تَقْيِيدٌ
عَلَى مَا مَرَّ، وَبِلَادِ الْمَغْرِبِ (لَا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ) أَيْ: لَا يَجُوزُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَيَجِبُ هَدْمُ مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ (وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ) حَالَ الْفَتْحِ يَقِينًا (فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَنَائِسِ بِمِصْرَ، وَالْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا فُتِحَا عَنْوَةً انْتَهَى، وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي مِصْرَ، وَالْمُنْهَدِمَةُ، وَلَوْ بِفِعْلِنَا أَيْ: قَبْلَ الْفَتْحِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا قَطْعًا.
(أَوْ) فُتِحَ (صُلْحًا بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا، وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ) بِخَرَاجٍ (وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ) ، وَنَحْوِهَا (لَهُمْ جَازَ) ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إذَا جَازَ بِشَرْطِ كُلِّ الْبَلَدِ لَهُمْ فَبَعْضُهَا أَوْلَى، وَلَهُمْ حِينَئِذٍ تَرْمِيمُهَا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: وَإِبْقَاءِ مَنْعُ الْإِحْدَاثِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهُ إعَادَتُهَا، وَتَرْمِيمُهَا، وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ، وَنَحْوُ تَطْيِينِهَا، وَتَنْوِيرِهَا مِنْ دَاخِلٍ، وَخَارِجٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا مَنْعُ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَنَقَلَا عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ جَوَازَهُ، وَأَقَرَّاهُ، وَحَمَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ قَالَ: وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ إطْلَاقُ الْجَوَازِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) شَرْطَ الْأَرْضِ لَنَا، وَسَكَتَ عَنْ نَحْوِ الْكَنَائِسِ (فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) مِنْ إبْقَائِهَا، وَإِحْدَاثِهَا فَتُهْدَمُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ جَمِيعِ الْأَرْضِ لَنَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِمْ بَقَاءُ مَحَلِّ عِبَادَتِهِمْ فَقَدْ يُسْلِمُونَ، وَقَدْ يُخْفُونَ عِبَادَتَهُمْ (أَوْ) بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُمْ، وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا (قُرِّرَتْ) كَنَائِسُهُمْ، وَنَحْوُهَا (وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ
[حاشية الشرواني]
الْجَوَابُ عَنْهُ فِي مِصْرَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ فَصْلِ الْأَمَانِ مِنْ أَنَّ مِصْرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَقِيلَ: صُلْحًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا يُحْدِثُونَهَا إلَخْ) وَكَمَا لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا لَا يَجُوزُ إعَادَتُهَا إذَا انْهَدَمَتْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَالَ الْفَتْحِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ، وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: وَالْمُنْهَدِمَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَنَائِسِ بِمِصْرَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَنَائِسِ بِمِصْرَ) أَقُولُ: قِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْرِيرِ كَنَائِسِ الْقَاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ فَتْحَ مِصْرَ عَنْوَةً فَالْمِلْكُ بِالِاسْتِيلَاءِ شَامِلٌ لِمَا حَوَالَيْهَا، وَمِنْهُ مَحَلُّ الْقَاهِرَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَتَحَقَّقْ شُمُولُ الْفَتْحِ لِمَحَلِّ الْقَاهِرَةِ كَأَنْ يَكُونَ بِهِ مُتَغَلِّبٌ تَغْلِيبًا يَمْنَعُ تَحَقُّقَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَحَلِّهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ) أَيْ: قُبَيْلَ فَصْلِ الْأَمَانِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْمُنْهَدِمَةُ إلَخْ) أَيْ: وَمَا لَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ حَالَ الْفَتْحِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: الْمَارِّ يَقِينًا (قَوْلُهُ: وَالْمُنْهَدِمَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْقَائِمَةِ عِنْدَ الْفَتْحِ أَمَّا الْمُنْهَدِمَةُ، أَوْ الَّتِي هَدَمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا قَطْعًا.
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ اسْتَوْلَى أَهْلُ حَرْبٍ عَلَى بَلْدَةِ أَهْلِ ذِمَّةٍ، وَفِيهَا كَنَائِسُهُمْ ثُمَّ اسْتَعَدْنَاهَا مِنْهُمْ عَنْوَةً أُجْرِيَ عَلَيْهَا حُكْمُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِيلَاءِ أَهْلِ حَرْبٍ قَالَهُ صَاحِبُ الْوَافِي، وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: جَازَ) الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْمَنْعِ؛ إذْ الْجَوَازُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِجَوَازِ ذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصُّلْحَ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِحْدَاثِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ) مَعَ تَعَذُّرِ فِعْلِ ذَلِكَ بِالْقَدِيمَةِ، وَحْدَهَا اهـ. نِهَايَةٌ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَهُمْ تَرْمِيمُ كَنَائِسَ جَوَّزْنَا إبْقَاءَهَا إذَا اسْتُهْدِمَتْ؛ لِأَنَّهَا مُبْقَاةٌ فَتُرَمَّمُ بِمَا تَهَدَّمَ لَا بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إنَّهَا تُرَمَّمُ بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ تَطْيِينِهَا إلَخْ) ، وَلَيْسَ لَهُمْ تَوْسِيعُهَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي حُكْمِ كَنِيسَةٍ مُحْدَثَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأُولَى اهـ. مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَتَنْوِيرِهَا) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَنْعُ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ) أَيْ: مِنْهُمْ عَلَيْنَا سَوَاءٌ الِابْتِدَاءُ مِنْ جَانِبِهِمْ، وَوَافَقَهُمْ الْإِمَامُ، أَوْ عَكْسُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ تَدْعُ لَهُ ضَرُورَةٌ، وَإِلَّا جَازَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: شَرْطَ الْأَرْضِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ نَحْوِ الْكَنَائِسِ) أَيْ: فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إبْقَاءَهُ، وَلَا عَدَمَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: قُرِّرَتْ إلَخْ) ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِهِمْ كَخَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَأَعْيَادِهِمْ، وَضَرْبِ نَاقُوسِهِمْ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ إيوَاءِ الْجَاسُوسِ، وَتَبْلِيغِ الْأَخْبَارِ، وَسَائِرِ مَا نَتَضَرَّرُ بِهِ فِي دِيَارِهِمْ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُمْنَعُونَ إلَخْ مَا نَصُّهُ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ اهـ. أَيْ: كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مَعَ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ تَعْيِينُ مَا يُحْدِثُونَهُ مِنْ كَنِيسَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ، وَمِقْدَارَ الْكَنِيسَةِ، أَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِمَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَنَائِسِ بِمِصْرَ) أَقُولُ: قِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْرِيرِ كَنَائِسِ الْقَاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ فَتْحُ مِصْرَ عَنْوَةً فَالْمِلْكُ بِالِاسْتِيلَاءِ شَامِلٌ لِمَا حَوَالَيْهَا، وَمِنْهُ مَحَلُّ الْقَاهِرَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَتَحَقَّقْ شُمُولُ الْفَتْحِ لِمَحَلِّ الْقَاهِرَةِ كَأَنْ يَكُونَ بِهِ مُتَغَلِّبٌ تَغْلِيبًا يَمْنَعُ تَحَقُّقَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَحَلِّهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ) أَيْ: قَبْلَ فَصْلِ الْأَمَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ إعَادَتُهَا، وَتَرْمِيمُهَا، وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ، وَنَحْوُ تَطْيِينِهَا، وَتَنْوِيرِهَا إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَلَهُمْ عِمَارَةُ أَيْ: تَرْمِيمُ كَنَائِسَ جَوَّزْنَا إبْقَاءَهَا إذَا اسْتُهْدِمَتْ فَتُرَمَّمُ بِمَا تَهَدَّمَ لَا بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ أَنَّهَا تُرَمَّمُ بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَا يَجِبُ إخْفَاؤُهَا فَيَجُوزُ تَطْيِينُهَا مِنْ دَاخِلٍ، وَخَارِجٍ لَا إحْدَاثُهَا فَلَوْ انْهَدَمَتْ الْكَنَائِسُ الْمُبْقَاةُ، وَلَوْ بِهَدْمِهِمْ لَهَا تَعَدِّيًا خِلَافًا لِلْفَارِقِيِّ أَعَادُوهَا، وَلَيْسَ لَهُمْ تَوْسِيعُهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ) مَعَ تَعَذُّرِ فِعْلِ ذَلِكَ بِالْقَدِيمَةِ وَحْدَهَا م ر (قَوْلُهُ: وَنَقَلَا عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ جَوَازَهُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي الْأَصَحِّ) زَادَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِهِمْ كَخَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَأَعْيَادِهِمْ، وَضَرْبِ نَاقُوسِهِمْ
(تَنْبِيهٌ) مَا فُتِحَ مِنْ دِيَارِ الْحَرْبِيِّينَ بِشَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ بَعْدُ كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَتَحَهُ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا، وَأَبْقَى لَهُمْ الْكَنَائِسَ، ثُمَّ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فَفَتَحَهُ صَلَاحُ الدِّينِ بْنُ أَيُّوبَ كَذَلِكَ، ثُمَّ فُتِحَ بِشَرْطٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الْأَوَّلِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ فَلَا يَعُودُ دَارَ كُفْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ صَرَائِحِ كَلَامِهِمْ، وَمَرَّ فِي فَصْلِ الْأَمَانِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ، أَوْ بِالشَّرْطِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ نُسِخَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَصِرْ دَارَ كُفْرٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَعَجِيبٌ مِمَّنْ أَفْتَى بِمَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ، وَمَعْنَى لَهُمْ هُنَا، وَفِي نَظَائِرِهِ الْمُوهِمَةِ حِلَّ ذَلِكَ لَهُمْ، وَاسْتِحْقَاقَهُمْ لَهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعَاصِي فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ كَالْكُفْرِ الْأَعْظَمِ لِمَصْلَحَتِهِمْ بِتَمْكِينِهِمْ مِنْ دَارِنَا بِالْجِزْيَةِ لِيُسْلِمُوا، أَوْ يَأْمَنُوا، وَمِنْ هُنَا غَلِطَ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ جَمْعًا تَوَهَّمُوا مِنْ تَقْرِيرِ الْأَصْحَابِ لَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَعَاصٍ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ بِهَا شَرْعًا، وَهُوَ غَفْلَةٌ فَاحِشَةٌ مِنْهُمْ إذْ فَرْقٌ بَيْنَ لَا يُمْنَعُونَ، وَلَهُمْ ذَلِكَ؛ إذْ عَدَمُ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ فِي الْإِبَاحَةِ شَرْعًا، وَلَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ مَا يُخَالِفُ شَرْعَنَا لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ التَّقْرِيرِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ الشَّرْعُ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّقْرِيرَ يُوجِبُ فَوَاتَ الدَّعْوَةِ بِخِلَافِ تَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِ الْمُعَاقَبَةِ إلَى الْآخِرَةِ انْتَهَى، وَلِكَوْنِ ذَلِكَ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ، وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ، فَإِنْ رُفِعَ إلَيْنَا فَسَخْنَاهُ، ثُمَّ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْمَنْعَ مِنْ تَمْكِينِهِمْ مِنْ كُلِّ تَرْمِيمٍ، وَإِعَادَةٍ مُطْلَقًا، وَانْتَصَرَ لَهُ وَلَدُهُ، وَلَا يَجُوزُ دُخُولُ كَنَائِسِهِمْ الْمُسْتَحَقَّةِ الْإِبْقَاءَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةٌ مُعَظَّمَةٌ (تَتِمَّةٌ) مَا فُتِحَ عَنْوَةً، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا لِلْإِمَامِ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ بِخَرَاجٍ مُعَيَّنٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ، وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ أُخِذَ مِنْ أَرْضِ نَحْوِ صَبِيٍّ، وَلَهُمْ الْإِيجَارُ لَا نَحْوُ الْبَيْعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ بَلْ يَكُونُ مُؤَبَّدًا كَمَا مَرَّ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ، وَالْأَرَاضِيِ الَّتِي عَلَيْهَا خَرَاجٌ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِحِلِّ أَخْذِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ كَمَا تَقَرَّرَ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ كُلَّ سَنَةٍ يَفِي بِالْجِزْيَةِ عَنْ كُلِّ حَالِمٍ مِنْهُمْ صَحَّ، وَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهَا فَيُؤْخَذُ، وَإِنْ لَمْ يَزْرَعُوا، وَيَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ فَإِنْ اشْتَرَاهَا، أَوْ اسْتَأْجَرَهَا مُسْلِمٌ صَحَّ
[حاشية الشرواني]
يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ مَعَ الْإِطْلَاقِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مِثْلِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَيَخْتَلِفُ بِالْكِبَرِ، وَالصِّغَرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا فُتِحَ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْضًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَانَ عُمَرُ إلَى، ثُمَّ فُتِحَ، وَقَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى، أَوْ بِالشَّرْطِ، وَقَوْلَهُ: وَعَجِيبٌ إلَى، وَمَعْنَى لَهُمْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ فُتِحَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْوَجْهَ إلَخْ) قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَوَّلُ) أَيْ: إنَّ الْعِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى لَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْضًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حِلَّ ذَلِكَ) أَيْ: إحْدَاثُ نَحْوِ الْكَنِيسَةِ فَلَا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَهُ أَيْ: فَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ، وَيَأْثَمُ بِالْمَنْعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْمَنْعِ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَمَعْنَى لَهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْهُ فَقَطْ) أَيْ: عَدَمُ تَعَرُّضِنَا لَهُمْ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ، وَنُفْتِيهِمْ بِهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَائِزٌ، بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعَاصِي الَّتِي يُقَرُّونَ عَلَيْهَا كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَلَا نَقُولُ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَعْنَى لَهُمْ هُنَا، وَفِي نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْبَابِ) أَيْ: بَابِ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: هَذَا التَّوَهُّمُ (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ: الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الصَّرِيحِ إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِلْإِذْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا يُخَالِفُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنَّ مَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ ذَلِكَ) أَيْ: نَحْوِ إحْدَاثِ الْكَنِيسَةِ (قَوْلُهُ: أَفْتَى السُّبْكِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَانْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ لَا يَحِلُّ لِلسُّلْطَانِ، وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُمْ افْعَلُوا ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَسَخْنَاهُ) أَيْ: الْإِيجَارَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتَارَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ مِنْ كُلِّ تَرْمِيمٍ، وَإِعَادَةٍ أَيْ: لِنَحْوِ كَنِيسَةٍ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ اسْتَحَقَّتْ الْإِبْقَاءَ، أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَائِدَةٌ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ كَنَائِسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْجَوَازُ بِالْإِذْنِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهَا صُورَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ، وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ حَرُمَ هَذَا إذَا كَانَتْ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا جَازَ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ، وَغَالِبُ كَنَائِسِهِمْ الْآنَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُعَظَّمَةٌ) احْتِرَازٌ عَنْ الصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ فِي الْأَحْجَارِ الْمَفْرُوشَةِ (قَوْلُهُ: مَا فُتِحَ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَى، أَوْ عَلَى أَنَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا) أَيْ: أَوْ فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا (قَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ رَدُّهُ إلَخْ) خَبَرُ مَا فُتِحَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدُ إجَارَةٍ فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَبْلُغَ دِينَارًا، وَالْجِزْيَةُ بَاقِيَةٌ فَتَجِبُ مَعَ الْأُجْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْخَرَاجَ (قَوْلُهُ: لَا تَسْقُطُ إلَخْ) خَبَرٌ ثَانٍ؛ لِأَنَّ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْضِ نَحْوِ صَبِيٍّ) أَيْ: مِمَّنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ كَمَجْنُونٍ، وَامْرَأَةٍ، وَخُنْثَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ الْإِيجَارُ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُؤَجِّرُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ الْبَيْعِ) أَيْ: مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْهِبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: فِي رَدِّهِ إلَيْهِمْ بِخَرَاجٍ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: مَا فُتِحَ صُلْحًا إلَخْ، وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا إلَخْ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْأَرَاضِيُ الَّتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: كُلَّ سَنَةٍ) يَعْنِي: يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِ) أَيْ: الْخَرَاجِ الْمَأْخُوذِ أَحْكَامُهَا أَيْ: الْجِزْيَةِ فَيُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَرْضِ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَامْرَأَةٍ، وَخُنْثَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَزْرَعُوا) أَيْ: الْأَرْضَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا) أَوْ اتَّهَبَهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَالْأُجْرَةُ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ، وَالْمُؤَجِّرِ
(، وَيُمْنَعُونَ) ، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ مَنْعُهُمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وُجُوبًا، وَقِيلَ: نَدْبًا مِنْ رَفْعِ بِنَاءٍ) لَهُمْ، وَلَوْ لِخَوْفِ سُرَّاقٍ يَقْصِدُونَهُمْ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ (عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) ، وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْقِصَرِ، وَقَدَرَ عَلَى تَعْلِيَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ نَعَمْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا اُعْتِيدَ مِثْلُهُ لِلسُّكْنَى، وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ الذِّمِّيَّ النَّقْصَ عَنْ أَقَلِّ الْمُعْتَادِ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُسْلِمُ عَنْ تَتْمِيمِ بِنَائِهِ، وَذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَعْظِيمًا لِدِينِهِ فَلَا يُبَاحُ بِرِضَا الْجَارِ، أَمَّا جَارٌ ذِمِّيٌّ فَلَا مَنْعَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَخَرَجَ بِرَفْعٍ شِرَاؤُهُ لِدَارٍ عَالِيَةٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْهَدْمَ فَلَا يُمْنَعُ إلَّا مِنْ الْإِشْرَافِ مِنْهَا كَصِبْيَانِهِمْ فَيُمْنَعُ مِنْ طُلُوعِ سَطْحِهَا إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَعْلِيَةٍ إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِنَا فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِذَلِكَ، وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا، وَسُكْنَاهَا لَكِنْ يَأْتِي مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ هُنَا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي بَقَاءِ رَوْشَنِهَا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ، وَالرَّوْشَنُ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ زَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَقَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّعْلِيَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ لَا غَيْرُ، بَلْ هِيَ مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِقَوْلِهِمْ لَوْ رَضِيَ الْجَارُ بِهَا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّهَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الرَّوْشَنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ أَذِنَ فِي إخْرَاجِ رَوْشَنٍ فِي هَوَاءِ مِلْكِهِ جَازَ، وَلَا كَذَلِكَ التَّعْلِيَةُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْجَارَ هُنَا أَرْبَعُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ، وَقَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ
[حاشية الشرواني]
عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: بَاقٍ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ جِزْيَةٌ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ) إلَى قَوْلِهِ:، وَالْأَوْجَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلَهُ: فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِخَوْفِ سُرَّاقٍ إلَخْ) بَلْ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِخَوْفِ الْقَتْلِ، وَنَحْوِ مَنْعِهِمْ إنْ تَعَيَّنَ الرَّفْعُ طَرِيقًا فِي دَفْعِ الْقَتْلِ، أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَبْعُدْ الْجَوَازُ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ، وَذِمِّيٌّ فِي بِنَاءٍ أَعْلَى مِنْ بِنَاءِ جَارٍ لَهُمَا مُسْلِمٍ هَلْ يُهْدَمُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ يُهْدَمُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ إعْلَاءُ بِنَاءِ ذِمِّيٍّ عَلَى جَارِهِ الْمُسْلِمِ، وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الذِّمِّيِّ بِنَقْضِهِ آلَةَ الْمُسْلِمِ، أَوْ تَلَفِهَا بِالْهَدْمِ، وَإِنْ كَانَ الْهَدْمُ بِسَبَبِهِ اهـ. سم بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا نُسَلِّمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا قَالَهُ إلَى، وَلَهُ اسْتِئْجَارُهُ، وَقَوْلَهُ: لَكِنْ يَأْتِي، وَتَرَدَّدَ (قَوْلُهُ: وَقَدَرَ) أَيْ: الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يَتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا كَانَ بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مِمَّا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى فَلَوْ كَانَ قَصِيرًا لَا يُعْتَادُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ بِنَاؤُهُ، أَوْ لِأَنَّهُ هَدَمَهُ إلَى أَنْ صَارَ كَذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ مِنْ بِنَاءِ جِدَارِهِ عَلَى أَقَلِّ مَا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ الْمُسْلِمُ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ: لَمْ يُكَلَّفْ الذِّمِّيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَمَّا جَارٌ ذِمِّيٌّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: شِرَاؤُهُ إلَخْ) وَكَذَا مَا بَنَوْهُ قَبْلَ تَمَلُّكِ بِلَادِهِمْ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ، فَإِنْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ امْتَنَعَ الْعُلُوُّ، وَالْمُسَاوَاةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَالِيَةٍ) أَيْ: أَوْ مُسَاوِيَةٍ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ) أَيْ: الذِّمِّيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِشْرَافِ) أَيْ: عَلَى الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ: كَصِبْيَانِهِمْ) أَيْ: كَمَنْعِ صِبْيَانِهِمْ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ صِبْيَانِنَا حَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الذِّمِّيِّ، وَصِبْيَانِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ) أَيْ: نَصْبِ مَا يَمْنَعُ الْإِشْرَافَ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَهُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ زِيَادَةَ تَعْلِيَتِهِ إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمَصْلَحَتِنَا لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ التَّحْجِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا إلَخْ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ اهـ مُغْنِي وَيَنْبَغِي وَاسْتِعَارَتُهَا إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَأْتِي) أَيْ: فِي السُّكْنَى (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ مَنْعِ طُلُوعِ سُطُوحِهَا إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) تَرَدُّدُهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ مَلَكَ دَارًا لَهَا رَوْشَنٌ كَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي اهـ. سم عِبَارَتُهُمَا نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ، وَهَلْ يَجْرِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ مَلَكَ دَارًا لَهَا رَوْشَنٌ حَيْثُ قُلْنَا لَا يُشْرَعُ لَهُ رَوْشَنٌ أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، أَوْ لَا يَجْرِي؛ لِأَنَّ التَّعْلِيَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ) أَيْ: حَقُّ الْإِسْلَامِ أَيْ: بِانْتِقَالِ الدَّارِ إلَى الذِّمِّيِّ (قَوْله، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ. أَيْ: جَرَيَانُ حُكْمِ التَّعْلِيَةِ فِي الرَّوْشَنِ (قَوْلُهُ: وَلَا نُسَلِّمُ إلَخْ.) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى رَدِّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ فِي تَرَدُّدِهِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ إلَخْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ أَذِنَ إلَخْ) أَيْ: لِلذِّمِّيِّ فِي إخْرَاجِ الرَّوْشَنِ فِي هَوَاءِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْكَلَامِ، وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي الطُّرُقِ الْمُسَبَّلَةِ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْإِحْيَاءِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِشْرَاعُ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ لِخُصُوصِ حَقِّ الْمِلْكِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. رَشِيدِيٌّ
وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ لَكِنْ زَادَ الْأَوَّلُ مَا نَصُّهُ نَعَمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ، وَالْمُؤَجِّرِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ جِزْيَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِخَوْفِ سُرَّاقٍ) بَلْ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِخَوْفِ الْقَتْلِ، وَنَحْوِهِ نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ الدَّفْعُ طَرِيقًا فِي دَفْعِ الْقَتْلِ، أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَبْعُدْ الْجَوَازُ فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ إلَّا بِالِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى فَهَلْ يُكَلَّفُ الِانْتِقَالَ، وَإِنْ شَقَّ حِسًّا، وَمَعْنًى لِمُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ إلَخْ.) ، وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ، وَذِمِّيٌّ فِي بِنَاءِ دَارٍ، وَلَهُمَا جَارٌ مُسْلِمٌ هَلْ يُهْدَمُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ يُهْدَمُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعْلَى بِنَاءَ ذِمِّيٍّ عَلَى جَارِهِ الْمُسْلِمِ، وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الذِّمِّيِّ بِنَقْضِهِ آلَةَ الْمُسْلِمِ، أَوْ تَلَفِهَا بِالْهَدْمِ، وَإِنْ كَانَ الْهَدْمُ بِسَبَبِهِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَدَّمَ الْمُقْتَضِيَ لِلْهَدْمِ، وَهُوَ جِهَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمَانِعِ فَلِذَا هُدِمَ، وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضِي (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.) تَرَدُّدُهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ مَلَكَ دَارًا لَهَا رَوْشَنٌ كَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَذِنَ) ظَاهِرُهُ أَذِنَ لِلذِّمِّيِّ، وَحِينَئِذٍ
الْمُرَادُ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ لَا كُلُّ أَهْلِ الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلُو عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ، وَيَعْلُو عَلَى مُلَاصِقِهِ مِنْ مَحَلَّةٍ أُخْرَى نَعَمْ إنْ شَرَطَ مَعَ الضَّبْطِ بِذَلِكَ بُعْدَهُ عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ عُرْفًا بِحَيْثُ صَارَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ اعْتِمَادُهُ حِينَئِذٍ (، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ) أَيْضًا تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ) عَنْ الْمُسْلِمِينَ كَطَرَفٍ مُتَقَطِّعٍ عَنْ الْعِمَارَةِ بِأَنْ كَانَ دَاخِلَ السُّوَرِ مَثَلًا، وَلَيْسَ بِحَارَتِهِمْ مُسْلِمٌ يُشْرِفُونَ عَلَيْهِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ تَصْوِيرِ الِانْفِصَالِ مَعَ عَدِّهِ مِنْ الْبَلَدِ (لَمْ يُمْنَعُوا) مِنْ رَفْعِ الْبِنَاءِ؛ إذْ لَا ضَرَرَ هُنَا بِوَجْهٍ، وَلَوْ لَاصَقَتْ أَبْنِيَتُهُمْ دُورًا لِبَلَدٍ مِنْ جَانِبٍ جَازَ الرَّفْعُ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ أَيْ: حَيْثُ لَا إشْرَافَ مِنْهُ، وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِ بُرُوزِهِمْ فِي نَحْوِ النِّيلِ عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ لِإِضْرَارِهِمْ لَهُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالْإِعْلَاءِ قَالَ: بَلْ قِيَاسُ مَنْعِ الْمُسَاوَاةِ ثَمَّ مَنْعُهَا هُنَا انْتَهَى وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ جَازَ ذَلِكَ فِي أَصْلِهِ أَمَّا إذَا مُنِعَ مِنْ هَذَا حَتَّى الْمُسْلِمُ كَمَا مَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا نَعَمْ يُتَصَوَّرُ فِي نَهْرٍ حَادِثٍ مَمْلُوكَةٍ حَافَّاتُهُ، وَلَوْ رُفِعَ عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ لَمْ يُسْقِطْ الْهُدْنَةَ بِتَعْلِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَكَذَا بَيْعُهُ لِمُسْلِمٍ عَلَى الْأَوْجَهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الصُّلْحِ، وَالْعَارِيَّةَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ لِبَائِعِهِ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْهَدْمِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إبْقَاؤُهُ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّجْمُ بِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ فِيمَا بَاعَهُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ أَسْلَمَ الظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الْهَدْمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَحَكَمْت أَيَّامَ قَضَائِي عَلَى يَهُودِيٍّ بِهَدْمِ بِنَاءٍ أَعْلَاهُ، وَبِالنَّقْصِ عَنْ الْمُسَاوَاةِ لِجَارِهِ الْمُسْلِمِ فَأَسْلَمَ فَأَقْرَرْته عَلَى بِنَائِهِ انْتَهَى فَمَا قَالَاهُ فِي الْإِسْلَامِ يُوَافِقُ مَا ذَكَرْته وَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْبَيْعِ لِمُسْلِمٍ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته، وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ.
(وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ) أَيْ: الذَّكَرُ الْمُكَلَّفُ، وَمِثْلُهُ مُعَاهَدٌ، وَمُسْتَأْمَنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (رُكُوبَ خَيْلٍ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْعِزِّ
[حاشية الشرواني]
مُلَاصَقَةٍ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَخْ فَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يَعْلُو عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقُوهُ، وَلَا عَلَى مُلَاصِقِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ اهـ.، وَهُوَ أَيْضًا حَاصِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي نَعَمْ إنْ شُرِطَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْجَارَّ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ، وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. أَيْ: فَمَا زَادَ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُسَاوَاةِ بِنَائِهِ لَهُ، أَوْ ارْتِفَاعِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ لِلْأَرْبَعِينَ دَارًا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَعْلُو عَلَى مُلَاصَقَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كُلُّ مُلَاصِقٍ لَهُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ هُوَ مِنْ مَحَلَّتِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ: بِنَاءِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ صَارَ) أَيْ: بِنَاءُ الذِّمِّيِّ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ أَيْ: إلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ مِنْ حَيْثُ الْجِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ اعْتِمَادُهُ) أَيْ: قَوْلِ الْجُرْجَانِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ: بِأَنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَانْدَفَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ: بِنَاءِ الْمُسْلِمِ، وَبِنَاءِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمَحَلَّةٍ) ، وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْكَسْرِ لُغَةً مَوْضِعُ الْحُلُولِ، وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ، وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ اهـ. ع ش عَنْ الْمِصْبَاحِ
(قَوْلُهُ: كَطَرَفٍ) أَيْ: مِنْ الْبَلَدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ إلَخْ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ تَصْوِيرُ الِانْفِصَالِ مَعَ عَدِّهِ مِنْ الْبَلَدِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِحَارَتِهِمْ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي كَانُوا (قَوْلُهُ: مَعَ عَدِّهِ) أَيْ: الْمُنْفَصِلِ (قَوْلُهُ: مِنْ رَفْعِ الْبِنَاءِ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ: حَيْثُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ بُرُوزِهِمْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبُرُوزِ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِنَاؤُهُ فِي حَافَّةِ النَّهْرِ أَقْرَبَ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى بِنَاءِ جَارِهِ الْمُسْلِمِ لَكِنْ قَدْ يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقُرْبِ الْمَذْكُورِ الِاطِّلَاعُ عَلَى عَوْرَةِ جَارِهِ الْبَعِيدِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّهْرِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ النِّيلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي نَحْوِ الْخُلْجَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْبُرُوزِ عَلَى الْخُلْجَانِ بِغَيْرِ هَذَا الْقَيْدِ، وَحَيْثُ قَيَّدَ بِالْجَارِ فَانْظُرْ فِي أَيِّ صُورَةٍ يُخَالِفُ الْخُلْجَانُ فِيهَا غَيْرَهَا مِنْ الدُّورِ حَتَّى تَكُونَ مَقْصُودَةً بِالْحُكْمِ اهـ. ع ش.
وَتَظْهَرُ الْمُخَالَفَةُ بِمَا قَدَّمْته آنِفًا مِنْ الْمُرَادِ بِالْبُرُوزِ (قَوْلُهُ: كَالْإِعْلَاءِ) أَيْ: كَالْإِضْرَارِ بِهِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَصَوَّرُ) أَيْ: الْبُرُوزُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَفَعَ) إلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِبَيْعِهِ لِمُسْلِمٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالْهَدْمِ حَاكِمٌ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ، وَلَوْ بَنَى دَارًا عَالِيَةً، أَوْ مُسَاوِيَةً، ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَسْقُطْ الْهَدْمُ إذَا كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْهَدْمِ، وَإِلَّا سَقَطَ اهـ. ع ش، وَذَكَرَ الْمُغْنِي عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِثْلَهَا، وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إبْقَاؤُهُ إلَخْ) قَالَ ع ش اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ. وَقَالَ سم أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ.، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ
وَقِيلَ: الْأَوْجَهُ بَقَاؤُهُ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ اهـ. وَلَعَلَّهُ أَفْتَى بِهِمَا فِي، وَقْتَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَحَكَمْت إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِالنَّقْصِ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: فَمَا قَالَاهُ) أَيْ الشَّيْخُ، وَالْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ) أَيْ: فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: الذَّكَرُ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِثْلُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الذَّكَرُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْأُنْثَى، وَغَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يُمْنَعُونَ اهـ سم.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ (قَوْلُهُ: وَيَعْلُو عَلَى مُلَاصِقِهِ مِنْ مَحَلَّةٍ أُخْرَى) قَدْ يُقَالُ: كُلُّ مُلَاصِقٍ لَهُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ هُوَ مِنْ مَحَلَّتِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ شُرِطَ مَعَ الضَّبْطِ بِذَلِكَ بُعْدُهُ عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَخْ.) ، وَلَوْ لَاصَقَتْ دَارُ الذِّمِّيِّ دَارَ مُسْلِمٍ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِهَا اُعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ، وَالْمُسَاوَاةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا جَارَ فِيهِ كَنْزٌ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إبْقَاؤُهُ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ إلَخْ.) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَخَالَفَهُ فِي هَامِشِ الْأَنْوَارِ فَكَتَبَ فِيهِ عَدَمُ التَّقْرِيرِ، وَفَرَّقَ بِمَا كَتَبْنَاهُ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: الذَّكَرُ إلَخْ.)
وَالْفَخْرِ لَا فِي مَحَلَّةٍ انْفَرَدُوا فِيهَا غَيْرِ دَارِنَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ، وَاعْتَرَضَ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعِزَّ يُنَافِي الذِّلَّةَ الْمَضْرُوبَةَ عَلَيْهِمْ فِي سَائِرِ الْأَمْكِنَةِ، وَالْأَزْمِنَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا نَظَرَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمْ بِغَيْرِ دَارِنَا إذْ لَا عِزَّ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لَنَا، وَأُلْحِقَ بِهَا تَعْلِيمُ مَنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ عُلُومَ الشَّرْعِ، وَآلَاتِهَا إلَّا نَحْوَ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ عَمَّمَ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَسْلِيطًا لَهُمْ عَلَى عَوَامِّنَا (لَا) بَرَاذِينَ خَسِيسَةً كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ، وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَفُهِمَ مِنْهُ فِي الرَّوْضِ اعْتِمَادُهُ فَجَزَمَ بِهِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَلَا مِنْ رُكُوبِ نَفِيسَةٍ زَمَنَ قِتَالٍ اسْتَعَنَّا بِهِمْ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا رُكُوبِ (حَمِيرٍ) نَفِيسَةٍ (وَبِغَالٍ نَفِيسَةٍ) لِخِسَّتِهِمَا، وَلَا عِبْرَةَ بِطُرُوِّ عِزَّةِ الْبِغَالِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَى أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَ مَنْ اعْتَادَ رُكُوبَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ بِهَيْئَةِ رُكُوبِهِمْ الَّتِي فِيهَا غَايَةُ التَّحْقِيرِ، وَالْإِذْلَالِ كَمَا قَالَهُ (وَيَرْكَبُ) هَا عَرْضًا بِأَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ تَخْسِيسَهُ بِسَفَرٍ قَرِيبٍ فِي الْبُلْدَانِ (بِإِكَافٍ) ، أَوْ بَرْذَعَةٍ، وَقَدْ يَشْمَلُهَا (وَرِكَابِ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ) ، أَوْ رَصَاصٍ (وَلَا سَرْجٍ) لِكِتَابِ عُمَرَ بِذَلِكَ، وَلِيَتَمَيَّزُوا عَنَّا بِمَا يُحَقِّرُهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعَهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنَ زَحْمَتِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ، وَتَخَتُّمٍ، وَلَوْ بِفِضَّةٍ، وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ كَتُرْكِيٍّ، وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَالْفَخْرِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا فِي مَحَلَّةٍ) الْأَوْلَى فِي مَحَلٍّ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ انْفَرَدُوا فِي مَحَلٍّ غَيْرِ دَارِنَا لَمْ يُمْنَعُوا اهـ. زَادَ الْمُغْنِي فِي أَقْرَبِ الْوَجْهَيْنِ إلَى النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: كَالْأَذْرَعِيِّ) أَقَرَّهُ الْأَسْنَى
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ: مَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ غَيْرِ دَارِنَا (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِزَّ) أَيْ: فِي غَيْرِ دَارِنَا (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْأَمْكِنَةِ) أَيْ: فِي جَمِيعِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: الْعِزِّ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهَا) أَيْ: بِالْخَيْلِ فِي الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: تَعْلِيمُ مَنْ لَمْ يُرْجَ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلصَّرْفِ، وَالنَّحْوِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَا بَرَاذِينَ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ) ضَعِيفٌ، وَلَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ اعْتِبَارًا بِالْجِنْسِ اهـ حَجّ اهـ. ع ش، وَلَعَلَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ حَجّ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ، وَإِلَّا فَصَنِيعُهَا كَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي تَرْجِيحُ الِاسْتِثْنَاءِ، وَاعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ) أَيْ: أَصْلُ الرَّوْضَةُ (قَوْلُهُ: فَفُهِمَ) أَيْ: صَاحِبُ الرَّوْضِ مِنْهُ أَيْ: السُّكُوتِ (قَوْلُهُ: فِي الرَّوْضِ) الْأَوْلَى حَذْفُ فِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ: فِي مَنْعِ رُكُوبِ الْخَيْلِ بَيْنَ النَّفِيسِ مِنْهَا، وَالْخَسِيسِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ رُكُوبِ نَفِيسَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا بَرَاذِينَ إلَخْ بِمُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: نَفِيسَةٍ) أَيْ: مِنْ الْخَيْلِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: زَمَنَ قِتَالٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَقَالَ ع ش هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتَعَنَّا بِهِمْ فِيهِ) أَيْ: حَيْثُ يَجُوزُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ طَرِيقًا لِنَصْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُرَادًا، وَأَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ لِلضَّرُورَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا رُكُوبِ حَمِيرٍ نَفِيسَةٍ) أَيْ: قَطْعًا، وَلَوْ رَفِيعَةَ الْقِيمَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَفِيسَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يُوَقَّرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يَشْمَلُهَا، وَقَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا، وَقَوْلَهُ: كَالْجِزْيَةِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَفِي عُمُومَةِ نَظَرٌ، وَقَوْلَهُ: بِالْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتهمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَبِغَالٍ نَفِيسَةٍ) أَيْ: فِي الْأَصَحِّ، وَأَلْحَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْبِغَالَ النَّفِيسَةَ بِالْخَيْلِ، وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ، فَإِنَّ التَّحَمُّلَ، وَالتَّعَاظُمَ بِرُكُوبِهَا أَكْثَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْخَيْلِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا تَوَقُّفَ عِنْدَنَا فِي الْفَتْوَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْكَبُهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ فِي الْغَالِبِ إلَّا أَعْيَانُ النَّاسِ، أَوْ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ انْتَهَى، وَيُمْنَعُ تَشَبُّهُهُمْ بِأَعْيَانِ النَّاسِ، أَوْ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَيَرْكَبُ إلَخْ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِخِسَّتِهِمَا) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْخَيْلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَرْكَبُهَا) أَيْ: الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ، وَالْحَمِيرَ، وَالْبِغَالَ (قَوْلُهُ: عَرْضًا) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يَشْمَلُهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَظَهْرَهُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُغْنِي، وَضَعَّفَهُ ع ش وِفَاقًا لِلزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: بِسَفَرٍ قَرِيبٍ فِي الْبَلَدِ) عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْبَلَدِ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَحْسُنُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَرْكَبُوا إلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْبَلَدِ، أَوْ بَعِيدَةٍ فَيُمْنَعُونَ فِي الْحَضَرِ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِيَتَمَيَّزُوا عَنَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْمُغْنِي فِيهِ أَنْ يَتَمَيَّزَ، وَإِلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَرْضًا، أَوْ مُسْتَوِيًا، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْخَيْلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ) أَيْ: لِلْمُسْلِمِينَ عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ مِنْ الْأَذَى، وَالتَّأَذِّي اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُونَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:، وَاسْتَحْسَنَهُ إلَى قَالَ، وَقَوْلَهُ: وُجُوبًا (قَوْلُهُ: مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَعَلَّ مَنْعَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَضَرِ، وَنَحْوِهِ دُونَ الْأَسْفَارِ الْمَخُوفَةِ، وَالطَّوِيلَةِ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْفَارِهُ الْحَاذِقُ، وَالْمَلِيحُ الْحَسَنُ مِنْ النَّاسِ اهـ.، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَرِينَةِ التَّمْثِيلِ لَهُ بِالتُّرْكِيِّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَالْمُرَادُ بِخِدْمَتِهِمْ إيَّاهُمْ الْخِدْمَةُ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَالْكِتَابَةِ، وَتَوْلِيَةِ الْمَنَاصِبِ، وَنَحْوِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُفِيدُ أَنَّ الْأُنْثَى، وَغَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يُمْنَعُونَ (قَوْلُهُ: لَا فِي مَحَلَّةٍ انْفَرَدُوا فِيهَا غَيْرِ دَارنَا إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فَإِنْ انْفَرَدُوا بِبَلْدَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ فِي غَيْرِ دَارِنَا فَوَجْهَانِ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَيْ: عَدَمُ الْمَنْعِ الْأَقْرَبُ إلَى
كَمَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْأُولَى الزَّرْكَشِيُّ، وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ، بَلْ أَوْلَى قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُ الذَّكَرِ الْبَالِغِ أَيْ: الْعَاقِلِ لَا يُلْزَمُ بِصَغَارٍ مِمَّا مَرَّ، وَيَأْتِي كَالْجِزْيَةِ، وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى نَحْوُ الْغِيَارِ لِضَرُورَةِ التَّمْيِيزِ (وَيَلْجَأُ) وُجُوبًا عِنْدَ ازْدِحَامِ الْمُسْلِمِينَ بِطَرِيقٍ (إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ) لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِنَحْوِ وُقُوعٍ فِي وَهْدَةٍ، أَوْ صَدْمَةِ جِدَارٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يَمْشُونَ إلَّا أَفْرَادًا مُتَفَرِّقِينَ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْوُجُوبِ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي طَرِيقٍ أَنْ يُؤْثِرَهُ بِوَاسِعِهِ، وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَهُ، أَوْ عُدَّ تَعْظِيمًا لَهُ عُرْفًا، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ لَا يُقَالُ هَذَا مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَسْقُطُ بِرِضَا الْمُسْلِمِ كَالتَّعْلِيَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ وَاضِحٌ بِأَنَّ ذَاكَ ضَرَرُهُ يَدُومُ وَهَذَا بِالْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتهمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَلَئِنْ سَلِمَ فَهُوَ يَنْقَضِي سَرِيعًا
(، وَلَا يُوَقَّرُ، وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ) بِهِ مُسْلِمٌ أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْنَا ذَلِكَ إهَانَةً لَهُ، وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُ أَيْ: الْمَيْلُ إلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ، وَإِلَّا كَانَتْ كُفْرًا بِالْقَلْبِ، وَلَوْ نَحْوَ أَبٍ، وَابْنٍ، وَاضْطِرَارُ مَحَبَّتِهِمَا لِلتَّكَسُّبِ فِي الْخُرُوجِ عَنْهَا مَدْخَلٌ أَيُّ مَدْخَلٍ، وَتُكْرَهُ بِالظَّاهِرِ، وَلَوْ بِالْمُهَادَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ، أَوْ يَكُنْ لِنَحْوِ رَحِمٍ، أَوْ جِوَارٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ كَعِيَادَتِهِ، وَتَعْزِيَتِهِ، وَتَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ كَمَا هُوَ، وَاقِعٌ وَلِلسُّيُوطِيِّ فِي ذَلِكَ تَصْنِيفٌ حَافِلٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: خِدْمَةٍ تُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِهِمْ كَاسْتِخْدَامِهِمْ فِي الْمَنَاصِبِ الْمُحْوِجَةِ إلَى تَرَدُّدِ النَّاسِ إلَيْهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمَرَاءِ كُلُّ مَنْ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي أَمْرٍ عَامٍّ يَقْتَضِي تَرَدُّدَ النَّاسِ عَلَيْهِ كَنُظَّارِ الْأَوْقَافِ الْكَبِيرَةِ، وَكَمَشَايِخِ الْأَسْوَاقِ، وَنَحْوِهِمَا، وَأَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِخْدَامِهِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُمَا) أَيْ: الْمَنْعَ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ، وَالْمَنْعَ مِنْ الْخِدْمَةِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ كَجٍّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَيْ: الذَّكَرُ الْمُكَلَّفُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَمَّا غَيْرُ الذَّكَرِ الْبَالِغِ إلَخْ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ، وَنَحْوُهُمَا فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ، وَأَقَرَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْغِيَارِ) كَالزُّنَّارِ، وَالتَّمْيِيزِ فِي الْحَمَّامِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْشُونَ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ: هَذَا) أَيْ: الْإِلْجَاءُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: التَّعْلِيَةَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالْقَيْدَيْنِ إلَخْ) أَيْ: بِمَفْهُومِهِمَا مِنْ عَدَمِ قَصْدِ التَّعْظِيمِ، وَأَنْ لَا يُعَدَّ تَعْظِيمًا فِي الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَلَئِنْ سَلِمَ) أَيْ: الضَّرَرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَمْرَيْنِ الضَّرَرِ، وَدَوَامِهِ، وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، أَوْ أَحَدِهِمَا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يُوَقَّرُ) أَيْ: لَا يُفْعَلُ مَعَهُ أَسْبَابُ التَّعْظِيمِ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يُصَدَّرُ إلَخْ) أَيْ: ابْتِدَاءً، وَلَا دَوَامًا فَلَوْ كَانَ بِصَدْرِ مَكَان، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ صَارَ هُوَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: بِهِ مُسْلِمٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ بِالْمُهَادَاةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا مِنْ حَيْثُ إلَى بِالْقَلْبِ، وَقَوْلَهُ: وَلَوْ نَحْوَ أَبٍ، وَابْنٍ، وَإِلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاضْطِرَارُ إلَى، وَتُكْرَهُ، وَقَوْلَهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَى، وَأُلْحِقَ.
(قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُ أَيْ: الْمَيْلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْإِحْسَانِ، أَوْ دَفْعُ مَضَرَّةٍ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا طُلِبَ حُصُولُ الْمَيْلِ بِالِاسْتِرْسَالِ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ بِالْقَلْبِ، وَإِلَّا فَالْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ التَّكْلِيفِ، وَبِتَقْدِيرِ حُصُولِهَا يَسْعَى فِي دَفْعِهَا مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا بِحَالٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِالْقَلْبِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوَادَّتُهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَاضْطِرَارُ مَحَبَّتِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ قِيلَ: الْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ لَا اخْتِيَارَ لِلشَّخْصِ فِيهِ أُجِيبَ بِإِمْكَانِ رَفْعِهِ بِقَطْعِ أَسْبَابِ الْمَوَدَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا مَيْلُ الْقَلْبِ كَمَا قِيلَ: الْإِسَاءَةُ تَقْطَعُ عُرُوقَ الْمَحَبَّةِ
(قَوْلُهُ: لِلتَّكَسُّبِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: مَدْخَلٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ، وَاضْطِرَارُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ) أَيْ: الْمُوَادَّةُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ) أَيْ: وَلَمْ يَرْجُ مِنْهُ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا لَا يَقُومُ غَيْرُهُ فِيهِ مَقَامَهُ كَأَنْ فَوَّضَ لَهُ عَمَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْصَحُهُ فِيهِ، وَيُخْلِصُ، أَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ دَفْعَ ضَرَرٍ عَنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَكُنْ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ، أَوْ جِوَارٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَعِيَادَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَنَائِزِ فِي الْعِيَادَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَهُ قَرَابَةٌ، أَوْ جِوَارٌ، أَوْ نَحْوُهُمَا أَيْ: كَرَجَاءِ إسْلَامٍ اُسْتُحِبَّتْ، وَإِلَّا جَازَتْ أَيْ: الْعِيَادَةُ انْتَهَتْ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّعْزِيَةِ: وَعَبَّرَ الْأَصْلُ فِي تَعْزِيَةِ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ بِجَوَازِهَا، وَالْمَجْمُوعُ بِعَدَمِ نَدْبِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ كَالصَّرِيحِ فِي نَدْبِهَا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُنْدَبَ تَعْزِيَةُ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ، أَوْ بِالْمُسْلِمِ إلَّا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ انْتَهَى، وَقَالَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ: وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّهِ أَيْ: الْقُرْآنِ لَا سَمَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ، وَيُمْنَعُ تَعَلُّمَهُ فِي الْأَصَحِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
النَّصِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالْقَيْدَيْنِ إلَخْ.) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ كَعِيَادَتِهِ، وَتَعْزِيَتِهِ إلَخْ.) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَنَائِزِ فِي الْعِيَادَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَهُ قَرَابَةٌ، أَوْ جِوَارٌ، أَوْ نَحْوُهُمَا أَيْ: كَرَجَاءِ إسْلَامٍ اُسْتُحِبَّتْ، وَإِلَّا جَازَتْ أَيْ: الْعِيَادَةُ.
اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي التَّعْزِيَةِ: وَعَبَّرَ يَعْنِي: الْأَصْلَ فِي تَعْزِيَةِ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ بِجَوَازِهَا، وَفِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ نَدْبِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ كَالصَّرِيحِ فِي نَدْبِهَا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْدَبَ تَعْزِيَةُ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ، أَوْ بِالْمُسْلِمِ إلَّا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ.
اهـ. وَقَالَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ: وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّهِ أَيْ: الْقُرْآنِ لَا سَمَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ، وَيُمْنَعُ تَعَلُّمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعَلُّمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. وَقَالَ قُبَيْلَ السَّجَدَاتِ هُوَ وَالْمَتْنُ مَا نَصُّهُ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ فِيهِ أَيْ: فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ، وَنَحْوِهِ كَفِقْهٍ، وَحَدِيثٍ رَجَاءَ إسْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ بِأَنْ كَانَ حَالُهُ يُشْعِرُ بِالِاسْتِهْزَاءِ، وَالْعِنَادِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ.
اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ
أَوْ نَحْوَهُ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ كُلُّ فَاسِقٍ، وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْحُرْمَةِ عَلَى مَيْلٍ مَعَ إينَاسٍ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ (وَيُؤْمَرُ) وُجُوبًا عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا، وَإِنْ دَخَلَ دَارَنَا لِرِسَالَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ، وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِ بِنَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (بِالْغِيَارِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ كَأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ أَعْلَى ثِيَابِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْآتِي بِمَوْضِعٍ لَا يُعْتَادُ الْخِيَاطَةُ عَلَيْهِ كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنَهَا وَيَكْفِي عَنْهُ نَحْوُ مِنْدِيلٍ مَعَهُ كَمَا قَالَاهُ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ الْيَوْمَ، وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِ الْأَصْفَرُ، وَبِالنَّصَارَى الْأَزْرَقُ، وَبِالْمَجُوسِ الْأَسْوَدُ، وَبِالسَّامِرَةِ الْأَحْمَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْأُولَى فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى مَا حُكِيَ، وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ الْقَلْبِ كَمَا فِي حَدِيثِ «، وَلَا أَفْسَدَ مِنْ قَلْبِ الْيَهُودِ» ، وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَوْفَ الِاشْتِبَاهِ، وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ بِتَخَالُفِ خُفَّيْهَا، وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى (، وَالزُّنَّارِ) بِضَمِّ الزَّاي (فَوْقَ الثِّيَابِ) ، وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانُ يُشَدُّ بِالْوَسَطِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ، وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى تَشُدُّهُ تَحْتَ إزَارِهَا لَكِنْ تُظْهِرُ بَعْضَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ تَجْعَلُهُ فَوْقَهُ مُبَالَغَةٌ فِي التَّمْيِيزِ يُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِمَا يَخْتَصُّ عَادَةً بِالرِّجَالِ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَبِفَرْضِ عَدَمِ حُرْمَتِهِ فَفِيهِ إزْرَاءٌ قَبِيحٌ بِالْمَرْأَةِ فَلَمْ تُؤْمَرْ بِهِ، وَيُمْنَعُ إبْدَالُهُ بِنَحْوِ مِنْطَقَةٍ، أَوْ مِنْدِيلٍ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ، وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ نَحْوِ دِيبَاجٍ، أَوْ طَيْلَسَانٍ، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِالتَّخَتُّمِ السَّابِقِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحْذُورَ التَّخَتُّمِ مِنْ الْخُيَلَاءِ يَتَأَتَّى مَعَ تَمْيِيزِهِ عَنَّا بِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَحْذُورِ التَّطَيْلُسِ مِنْ مُحَاكَاةِ عُظَمَائِنَا، فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِتَمْيِيزِهِ عَنَّا بِذَلِكَ
(وَإِذَا دَخَلَ حَمَّامًا فِيهِ مُسْلِمُونَ)
[حاشية الشرواني]
وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعْلِيمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى، وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ، وَيُمْنَعُ رُكُوبَ خَيْلٍ الْكَلَامُ عَلَى عُلُومِ الشَّرْعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) كَفِقْهٍ، وَحَدِيثٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ، وَالْكَرَاهَةِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إينَاسًا لَهُمْ) أَيْ: أَمَّا مُعَاشَرَتُهُمْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ يَحْصُلُ مِنْهُمْ، أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَقَوْلَهُ: كَمَا فِي حَدِيثِ إلَى، وَلَوْ أَرَادَ، وَقَوْلَهُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ، وَقَوْلَهُ: وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الذِّمِّيَّ، أَوْ الذِّمِّيَّةَ الْمُكَلَّفَيْنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وُجُوبًا أَمَّا إذَا انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ فَلَهُمْ تَرْكُ الْغِيَارِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْلِيَةِ الْبِنَاءِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِالْغِيَارِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِالسَّامِرَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْآتِي (قَوْلُهُ: كَلَامُهُ الْآتِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَوْقَ الثِّيَابِ (قَوْلُهُ: بِمَوْضِعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَخِيطُ (قَوْلُهُ: مَا يُخَالِفُ) مَفْعُولُ يَخِيطُ، وَقَوْلُهُ: لَوْنَهَا الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُ، وَيَلْبَسُهُ اهـ. (قَوْلُهُ:، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ إلَخْ) ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ لُبْسُ الْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ، وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهَا عَلَامَةً تُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَغَيْرِهِ كَوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَا يُهْتَدَى بِهَا لِتَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَامَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْحُرْمَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ لُبْسِ طُرْطُورٍ يَهُودِيٍّ مَثَلًا عَلَى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: الْيَوْمَ) وَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِ الشَّارِحِ لِلنَّصَارَى الْعَمَائِمُ الزُّرْقُ، وَلِلْيَهُودِ الْعَمَائِمُ الصُّفْرُ، وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ، وَالْآنَ لِلْيَهُودِ الطُّرْطُورُ التَّمْرُهِنْدِيِّ، أَوْ الْأَحْمَرُ، وَلِلنَّصَارَى الْبُرْنِيطَةُ السَّوْدَاءُ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ: فِي الْغِيَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِالْمَجُوسِ الْأَسْوَدُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ، وَبِالْمَجُوسِ الْأَحْمَرُ، أَوْ الْأَسْوَدُ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرُوا السَّامِرَةَ
(قَوْلُهُ: وَبِالسَّامِرَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَبِالسَّامِرِيِّ قَالَ ع ش مُرَادُهُ بِهِ مِنْ يَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ اهـ. (قَوْلُهُ: آثَرُوهُمْ) أَيْ: الْيَهُودَ (قَوْلُهُ: وَتُؤْمَرُ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ الْخُنْثَى فِي مَوْضِعَيْنِ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَلْوَانٌ، وَقَوْلَهُ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ إلَى، وَيُمْنَعُ، وَقَوْلَهُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ إلَى، وَلَا يُمْنَعُونَ (قَوْلُهُ: بِتَخَالُفِ خُفَّيْهَا) كَأَنْ تَجْعَلَ أَحَدَهُمَا أَسْوَدَ، وَالْآخَرَ أَبْيَضَ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالزُّنَّارِ) أَيْ: وَيُؤْمَرُ الذِّمِّيُّ أَيْضًا بِشَدِّ الزُّنَّارِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَسْتَوِي فِيهِ سَائِرُ الْأَلْوَانِ مُغْنِي، وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّمْيِيزُ بِكُلِّ هَذِهِ الْوُجُوهِ، بَلْ يَكْفِي بَعْضُهَا مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: جَعْلُهُ فَوْقَ الْإِزَارِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُخْتَصِّ بِالرِّجَالِ اهـ.
سم (قَوْلُهُ: تَشْبِيهًا) الْأَوْلَى تَشَبُّهًا (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ إبْدَالَهُ) أَيْ: إبْدَالَ الزُّنَّارِ حَيْثُ أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَيَكْفِي عَنْهُ أَيْ: الْغِيَارِ نَحْوُ مِنْدِيلٍ مَعَهُ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْغِيَارِ، وَالزُّنَّارِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ) أَيْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَمَنْ لَبِسَ مِنْهُمْ قَلَنْسُوَةً يُمَيِّزُهَا عَنْ قَلَانِسِنَا بِعَلَامَةٍ فِيهَا مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ نَحْوِ دِيبَاجٍ إلَخْ) كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ رَفِيعِ الْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَحْذُورِ التَّطَيْلُسِ إلَخْ) لَا يَخْلُو هَذَا الْفَرْقُ عَنْ تَحَكُّمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا دَخَلَ) أَيْ: الذِّمِّيُّ مُتَجَرِّدًا حَمَّامًا، وَهُوَ مُذَكَّرٌ بِدَلِيلِ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الصَّفْحَةِ الْكَلَامُ عَلَى عُلُومِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِمَا يَخْتَصُّ عَادَةً بِالرِّجَالِ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: جَعْلُهُ فَوْقَ الْإِزَارِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُخْتَصِّ بِالرِّجَالِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَحْذُورِ التَّطْلِيسِ مِنْ مُحَاكَاةِ عُظَمَائِنَا فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِتَمَيُّزِهِ عَنَّا بِذَلِكَ إلَخْ.) لَا يَخْلُو هَذَا الْفَرْقُ عَنْ تَحَكُّمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
أَوْ مُسْلِمٌ (أَوْ تَجَرَّدَ) فِي غَيْرِهِ (عَنْ ثِيَابِهِ) ، وَثَمَّ مُسْلِمٌ (جُعِلَ فِي عُنُقِهِ) ، أَوْ نَحْوِهِ (خَاتَمٌ) أَيْ طَوْقٌ (حَدِيدٌ، أَوْ رَصَاصٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَكَسْرُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ (وَنَحْوُهُ) بِالرَّفْعِ أَيْ: الْخَاتَمِ كَجُلْجُلٍ، وَبِالْكَسْرِ أَيْ الْحَدِيدِ، أَوْ الرَّصَاصِ كَنُحَاسٍ وُجُوبًا لِيَتَمَيَّزَ، وَتُمْنَعُ الذِّمِّيَّةُ مِنْ حَمَّامٍ بِهِ مُسْلِمَةٌ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهَا.
(وَيُمْنَعُ) وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ، وَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْحَسَنَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْمَنْعُ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ يُحْتَمَلُ عِنْدِي خَشْيَةَ السُّخْرِيَةِ بِهِ
وَقَدْ يُعْتَرَضُ بِأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ بِمُوسَى، وَعِيسَى، وَسَائِرِ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ دَائِمًا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مَعَ عَدَاوَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ نَعَمْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَتَبَ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ أَنْ لَا يُكَنُّوا بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. قَالَ غَيْرُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَوَازِ فِي غَيْرِ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَا يُشْعِرُ بِرِفْعَةِ الْمُسَمَّى فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ، وَأَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ
، وَيُمْنَعُ (مِنْ إسْمَاعِهِ الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا) كَثَالِثِ ثَلَاثَةٍ (وَ) يُمْنَعُ مِنْ (قَوْلِهِمْ) الْقَبِيحَ، وَيَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى شِرْكًا (فِي عُزَيْرٍ، وَالْمَسِيحِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَعَلَيْهِمَا، وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا ابْنَا اللَّهِ، وَالْقُرْآنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (وَمِنْ) ابْتِذَالِ مُسْلِمٍ فِي مِهْنَةٍ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا، وَإِرْسَالِ نَحْوِ الضَّفَائِرِ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْأَشْرَافِ غَالِبًا، وَمِنْ (إظْهَارِ) مُنْكَرٍ بَيْنَنَا (نَحْوِ خَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَنَاقُوسٍ) ، وَهُوَ مَا يَضْرِبُ بِهِ النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ (وَعِيدٍ) ، وَنَحْوِ لَطْمٍ، وَنَوْحٍ، وَقِرَاءَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ، وَلَوْ بِكَنَائِسِهِمْ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَفَاسِدَ كَإِظْهَارِ شِعَارِ الْكُفْرِ فَإِنْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ فَلَا مَنْعَ، وَتُرَاقُ خَمْرٌ لَهُمْ أُظْهِرَتْ، وَيُتْلَفُ نَاقُوسٌ لَهُمْ أُظْهِرَ، وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ، وَيُحَدُّونَ لِنَحْوِ زِنًا، أَوْ سَرِقَةٍ لَا خَمْرٍ لِمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ (وَلَوْ شُرِطَتْ) عَلَيْهِمْ (هَذِهِ الْأُمُورُ) الَّتِي يُمْنَعُونَ مِنْهَا أَيْ: شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا، أَوْ إنْ فَعَلُوا كَانُوا نَاقِضِينَ
[حاشية الشرواني]
مُذَكَّرًا فِي قَوْلِهِ: فِيهِ مُسْلِمُونَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْلِمٌ) إلَى قَوْلِهِ: مِنْ التَّسْمِيَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُسْلِمٌ) أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِحُصُولِ الْإِلْبَاسِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: جُعِلَ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. مُغْنِي، وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَيْضًا (قَوْلُ الْمَتْنِ: خَاتَمٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ، وَكَسْرِهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهُ عَطْفًا عَلَى خَاتَمٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ جُعِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنْ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ، فَيَجُوزُ نَصْبُ خَاتَمٍ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ لَهُ، وَلِهَذَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِ الْمَقْدِسِيَّ تَثْلِيثُ نَحْوِهِ سم اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ مَرْفُوعٌ بِخَطِّهِ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى خَاتَمٍ لَا رَصَاصٍ، وَأَرَادَ بِنَحْوِ الْخَاتَمِ الْجُلْجُلُ، وَنَحْوُهُ، وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى الرَّصَاصِ، وَيُرَادُ حِينَئِذٍ بِنَحْوِهِ النَّحَّاسُ، وَنَحْوُهُ بِخِلَافِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِالْكَسْرِ) الْأَوْلَى بِالْجَرِّ (قَوْلُهُ: وَتُمْنَعُ الذِّمِّيَّةُ مِنْ حَمَّامٍ بِهِ مُسْلِمَةٌ) تَرَى مِنْهَا مَا لَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: فَلَوْ لَمْ تُمْنَعْ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ الدُّخُولُ مَعَهَا حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَظَرُ الذِّمِّيَّةِ لِمَا لَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْمِهْنَةِ، وَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا أَيْضًا تَمْكِينُهَا ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ) أَيْ: جَعْلُ نَحْوِ الْخَاتَمِ فِي نَحْوِ الْعُنُقِ فِيهَا أَيْ: الذِّمِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرُهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْخُلَفَاءِ إلَخْ) أَيْ: أَسْمَائِهِمْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُعْتَرَضُ) أَيْ: الْمَنْعُ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ قَوْلُهُ: انْتَهَى أَيْ: قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْأَذْرَعِيِّ، وَكَانَ الْأَسْبَكُ، وَقَالَ إلَخْ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ:، وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: كَثَالِثِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَنْ انْتَقَضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ابْتِذَالُ مُسْلِمٍ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: لِمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ، وَقَوْلَهُ: لِمَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْقَبِيحِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ إذَا خَالَفُوا عُزِّرُوا اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ نَصْبُهُ إلَخْ) نَقَلَ الْمُغْنِي النَّصْبَ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ ع ش، وَهُوَ أَيْ: النَّصْبُ أَوْلَى؛ إذْ لَا طَرِيقَ إلَى مَنْعِهِمْ مِنْ مُطْلَقِ الْقَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْقَبِيحِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ابْتِذَالِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَنْ انْتَقَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:، وَمَرَّ إلَى، وَيُحَدُّونَ، وَقَوْلَهُ: لِمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ، وَقَوْلَهُ: وَإِنْ فَعَلُوا كَانُوا نَاقِضِينَ، وَقَوْلَهُ: لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَقِتَالُهُمْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ نُسُكٌ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَقُلْنَا بِالِانْتِقَاضِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمِنْ إظْهَارِ خَمْرٍ إلَخْ) ، وَيُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ إظْهَارِ دَفْنِ مَوْتَاهُمْ، وَمِنْ إسْقَاءِ مُسْلِمٍ خَمْرًا، وَمِنْ إطْعَامِهِ خِنْزِيرًا، وَمِنْ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ إظْهَارِ مُنْكَرٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ إظْهَارِ الْفِطْرِ كَالْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ فِي رَمَضَانَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ لَطْمٍ، وَنَوْحٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأُمُورِ الْمُنْكَرَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَإِظْهَارِ شِعَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِظْهَارِ إلَخْ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَفُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْإِظْهَارِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَكَذَا إذَا انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، فَإِنْ أَظْهَرُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عُزِّرُوا، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يُمْكِنَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِلَا تَجَسُّسٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:، وَيُحَدُّونَ إلَخْ) وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ زِنًا إلَخْ) أَيْ: مِمَّا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا خَمْرٍ) أَيْ: لَا لِنَحْوِ خَمْرٍ مِمَّا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ شُرِطَتْ إلَخْ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ: مِنْ إحْدَاثِ الْكَنِيسَةِ فَمَا بَعْدَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلُوا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الِامْتِنَاعُ يَعْنِي:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهُ عَطْفًا عَلَى خَاتَمٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ جُعِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنْ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ فَيَجُوزُ نَصْبُ خَاتَمٍ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَلِهَذَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِ الْمَقْدِسِيَّ تَثْلِيثُ نَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْقَبِيحِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ إذَا خَالَفُوا عُزِّرُوا (قَوْلُهُ: وَمِنْ إظْهَارِ مُنْكَرٍ إلَخْ.) يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ إظْهَارِ الْفِطْرِ كَالْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ فِي رَمَضَانَ
(فَخَالَفُوا) ذَلِكَ مَعَ تَدَيُّنِهِمْ بِهَا (لَمْ يَنْتَقِضْ الْعَهْدُ) ؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ ضَرَرٍ عَلَيْنَا لَكِنْ يُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِمْ حَتَّى يَمْتَنِعُوا مِنْهَا
(وَلَوْ قَاتَلُونَا) بِلَا شُبْهَةٍ لِمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ كَأَنْ صَالَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ دَفْعًا، وَقِتَالُهُمْ لِنَحْوِ ذِمِّيِّينَ يَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهُمْ قِتَالٌ لَنَا فِي الْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَهُ حُكْمُهُ (أَوْ امْتَنَعُوا) تَغَلُّبًا (مِنْ) بَذْلِ (الْجِزْيَةِ) الَّتِي عُقِدَ بِهَا لِغَيْرِ عَجْزٍ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ كَمَا مَرَّ (أَوْ مِنْ إجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ) عَلَيْهِمْ (انْتَقَضَ) عَهْدُ الْمُمْتَنِعِ، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِإِتْيَانِهِ بِنَقِيضِ عَهْدِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَمَّا الْمُوسِرُ الْمُمْتَنِعُ بِغَيْرِ نَحْوِ قِتَالٍ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا، وَلَا انْتِقَاضَ، وَكَذَا الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْأَخِيرِ
(وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) ، وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّوَاطُ بِمُسْلِمٍ (أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ) أَيْ: بِصُورَتِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا فِيهِمَا (أَوْ دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ: خَلَلٍ (لِلْمُسْلِمِينَ) كَضَعْفٍ (أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ) ، أَوْ دَعَاهُ لِلْكُفْرِ (أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ الْقُرْآنِ، أَوْ ذَكَرَ) جَهْرًا اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ (رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، أَوْ الْقُرْآنَ، أَوْ نَبِيًّا (بِسُوءٍ) مِمَّا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا، أَوْ قَذَفَهُ
(فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا انْتَقَضَ) لِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ (وَإِلَّا) بِشَرْطِ ذَلِكَ، أَوْ شَكَّ هَلْ شُرِطَ، أَوْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ (فَلَا) يَنْتَقِضُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ، وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنْ لَا نَقْضَ مُطْلَقًا، وَضَعَّفَ، وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ فِعْلِهِ مِنْ حَدٍّ، أَوْ تَعْزِيرٍ فَلَوْ رُجِمَ، وَقُلْنَا بِالِانْتِقَاضِ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا، أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ كَزَعْمِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، أَوْ أَنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: مَنْ رِقُّهُ غَيْرُ كَامِلٍ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا.
اهـ.
[حاشية الشرواني]
وَشُرِطَ عَلَيْهِمْ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَخَالَفُوا ذَلِكَ) أَيْ: بِإِظْهَارِهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ ضَرَرٍ إلَخْ) بِخِلَافِ الْقِتَالِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي، وَحَمَلُوا الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ عَلَى تَخْوِيفِهِمْ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِمْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ لَا تَعْزِيرَ اهـ. سم، وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ عَنْهُ، وَعَنْ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَأَيْضًا لَيْسَ ظَاهِرُهُ عَدَمَ التَّعْزِيرِ بَلْ عَدَمَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِلَا شُبْهَةٍ إلَخْ) أَمَّا إذَا قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ كَأَنْ أَعَانُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَادَّعَوْا الْجَهْلَ، أَوْ صَالَ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ، أَوْ قُطَّاعِهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ صَالَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلشُّبْهَةِ الْمَنْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقِتَالُهُمْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: قِتَالٌ لَنَا (قَوْلُهُ: يَلْزَمُنَا الذَّبُّ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ يَكُونُوا فِي دَارِنَا (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ عَجْزٍ) أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اسْتَمْهَلَ فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَهْدُ الْمُمْتَنِعِ) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمُقَاتِلَ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّوْضُ، وَالْمُغْنِي، وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْأَخِيرِ) يُتَأَمَّلْ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ بِلَا قِتَالٍ اهـ. سم، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِقُوَّةٍ، وَعُدَّةٍ، وَنَصْبٍ لِلْقِتَالِ، وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ هَارِبًا فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) أَيْ: مَعَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا حَالَ الزِّنَا، وَسَيَأْتِي جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّانِي إسْلَامَهَا كَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَى كَافِرَةٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَصَابَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا فَقَدْ يُسْلِمُ، فَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ اهـ. مُغْنِي، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ.
فِي الْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ، وَمِثْلُ الزِّنَا مُقَدِّمَاتُهُ كَمَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ اهـ. (وَقَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إلَخْ) أَوْ آوَى جَاسُوسًا لَهُمْ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْقُرْآنَ) يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا) أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا عَلَيْهِ رَوْضٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَمْدًا) وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ الْقِصَاصَ عَلَيْهِ كَذِمِّيٍّ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. مُغْنِي قَالَ ع ش لَا يُقَالُ: هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ أَسْمَعُوا الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا، أَوْ أَظْهَرُوا الْخَمْرَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُمْ، وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، أَوْ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَمَا هُنَا فِيمَا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، وَيَحْصُلُ بِهِ أَذًى لَنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي أَمَّا مَا يُتَدَيَّنُ بِهِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ شُرِطَ انْتِقَاضٌ بِذَلِكَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ الْمُسْلِمَ، وَقَوْلُهُ: انْتَقَضَ أَيْ: فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَرْبِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَفَتْ وَرَثَةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمْدًا عَنْهُ قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ، وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ اسْتَظْهَرَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيلُ الْمَشْكُوكِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوطٌ (قَوْلُهُ:، وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهَذَا أَيْ: التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَدٍّ إلَخْ) وَمِنْهُ قَتْلُهُ بِالْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رُجِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ، أَوْ بِزِنَاهُ حَالَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ، وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا، أَوْ غَنِيمَةً، وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالِانْتِقَاضِ) مَرْجُوحٌ اهـ. ع ش، وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا إذَا شَرَطْنَا الِانْتِقَاضَ بِذَلِكَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لَكِنْ يُبَالَغُ فِي تَغْزِيرِهِمْ حَتَّى يَمْتَنِعُوا مِنْهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ لَا تَعْزِيرَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَاتَلُونَا بِلَا شُبْهَةٍ إلَخْ.) فَلَوْ قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ مِمَّا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ، أَوْ دَفْعًا لِلصَّائِلِينَ، أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ مِنَّا لَمْ يَنْتَقِضْ م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْأَخِيرِ) يُتَأَمَّلْ.
ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ بِلَا قِتَالٍ
(قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يُتَدَيَّنُ بِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ، وَأَنْ يُعَزَّرُوا عَلَى إظْهَارِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ رِقُّهُ غَيْرُ كَامِلٍ) فِيهِ نَظَرٌ.؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا يَبْطُلُ أَمَانُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ، وَالصِّبْيَانِ فِي الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ:
فَلَا نَقْضَ بِهِ مُطْلَقًا قَطْعًا
(وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ جَازَ) ، بَلْ وَجَبَ (دَفْعُهُ، وَقِتَالُهُ) ، وَلَا يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ لِعِظَمِ جِنَايَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ قَتْلُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّهُ فِي كَامِلٍ فَفِي غَيْرِهِ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْدَفَعَ بِهِ كَانَ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ فَفِي عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ (أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: الْقِتَالِ (لَمْ يَجِبْ إبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الْأَظْهَرِ، بَلْ يَخْتَارُ الْإِمَامُ) فِيهِ إنْ لَمْ يَطْلُبْ تَجْدِيدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ إجَابَتُهُ (قَتْلًا، وَرِقًّا) الْوَاوُ هُنَا، وَبَعْدُ بِمَعْنَى أَوْ، وَآثَرَهَا؛ لِأَنَّهَا أَجْوَدُ فِي التَّقْسِيمِ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ (وَمَنًّا، وَفِدَاءً) ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ لِإِبْطَالِهِ أَمَانَهُ بِهِ فَارَقَ مَنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ نَحْوَ صَبِيٍّ اعْتَقَدَهُ أَمَانًا قِيلَ: مَا قَالَاهُ هُنَا يُنَافِي قَوْلَهُمَا فِي الْهُدْنَةِ مَنْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ، أَوْ هُدْنَةٍ لَا يُغْتَالُ، وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بَلْ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ مَعَ أَنَّ حَقَّ الذِّمِّيِّ آكَدُ، وَلَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ.
اهـ.
وَقَدْ يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ بِأَنْ يُقَالَ: جِنَايَةُ الذِّمِّيِّ أَفْحَشُ لِكَوْنِهِ خَالَطَنَا خُلْطَةً أَلْحَقَتْهُ بِأَهْلِ الدَّارِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ
(فَإِنْ أَسْلَمَ) الْمُنْتَقَضُ عَهْدُهُ (قَبْلَ الِاخْتِيَارِ امْتَنَعَ الرِّقُّ) ، وَالْقَتْلُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَالْفِدَاءُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ امْتِنَاعِ الرِّقِّ فَلَا يُرَدَّانِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ، وَلَهُ أَمَانٌ مُتَقَدِّمٌ فَخَفَّ أَمْرُهُ
(وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ) الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ) ذَرَارِيِّهِمْ مِنْ نَحْوِ (نِسَائِهِمْ، وَالصِّبْيَانِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ إذْ لَا جِنَايَةَ مِنْهُمْ تُنَاقِضُ أَمَانَهُمْ، وَإِنَّمَا تَبِعُوا فِي الْعَقْدِ لَا النَّقْضِ تَغْلِيبًا لِلْعِصْمَةِ فِيهِمَا، وَلَوْ طَلَبُوا دَارَ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ لَا الصِّبْيَانُ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُمْ
(وَإِذَا اخْتَارَ ذِمِّيٌّ نَبْذَ الْعَهْدِ، وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ) أَيْ: الْمَحَلَّ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ بِلَادِهِمْ مِنْ دَارِنَا مِمَّا يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خِيَانَةٌ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: فَلَا نَقْضَ بِهِ) وَيُعَزَّرُونَ عَلَى ذَلِكَ مُغْنِي، وَسم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِذَلِكَ، أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: بَلْ وَجَبَ) إلَى قَوْلِهِ: فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَوْلَهُ: كَمَا يُعْلَمُ إلَى بِخِلَافِ الْأَسِيرِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ جَازَ قَتْلُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَحِينَئِذٍ، فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيمَنْ ظَفِرَ بِهِمْ مِنْهُمْ مِنْ الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ كَمَا يَتَخَيَّرُ فِي الْأَسِيرِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَفِي غَيْرِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا يَبْطُلُ أَمَانُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ إلَخْ اهـ. سم، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يُقَاتِلْ غَيْرُ الْكَامِلِ، وَمَا هُنَا إذَا قَاتَلَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: فَلَوْ خَالَفَ، وَقَتَلَهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَضْمَنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: الْقِتَالِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَتْلًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَأْمَنَهُ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ أَيْ: مَكَانًا يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ سُؤَالَهُ تَقِيَّةٌ فَقَطْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ: قِيلَ: فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ نَحْوَ صَبِيٍّ إلَخْ) ، فَإِنَّهُ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ) ، وَبِأَنَّ الذِّمِّيَّ مُلْتَزِمٌ لِأَحْكَامِنَا، وَبِالِانْتِقَاضِ زَالَ الْتِزَامُهُ لَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لَهَا، وَقَضِيَّةُ الْأَمَانِ رَدُّهُ إلَى مَأْمَنِهِ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ خَالَطَنَا إلَخْ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. رَشِيدِيٌّ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ دَفْعَ تَنْظِيرِ سم بِمَا نَصُّهُ فِيهِ شَيْءٌ؛ إذْ عَقْدُ الذِّمَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخُلْطَةَ مُطْلَقًا، وَلَا الْخُلْطَةَ الْمَذْكُورَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُنْتَقَضُ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَوْلَهُ: كَمَا يُعْلَمُ إلَى؛ لِأَنَّهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: قَبْلَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ: مِنْ الْإِمَامِ لِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْفِدَاءُ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَنُّ نِهَايَةٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَعَيَّنَ مِنْهُ كَانَ أَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُرَدَّانِ) أَيْ: الْقَتْلُ، وَالْفِدَاءُ عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) الْمُنْتَقَضُ عَهْدُهُ
(قَوْلُهُ: الْحَاصِلُ إلَخْ) فِيهِ تَوْصِيفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِمْ إلَخْ) فَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ فِي دَارِنَا، وَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ طَلَبُوا الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ دُونَ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَإِنَّ طَلَبَهُمْ مُسْتَحَقُّ الْحَضَانَةِ أُجِيبَ، فَإِنْ بَلَغُوا، وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أُلْحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ، وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ، وَالْمَجَانِينُ كَالصِّبْيَانِ، وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بُلِّغَ الْمَأْمَنَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا فِي النَّصْرَانِيِّ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْيَهُودِيُّ فَلَا مَأْمَنَ لَهُ نَعْلَمُهُ بِالْقُرْبِ مِنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ، بَلْ دِيَارُ الْحَرْبِ كُلُّهُمْ نَصْرَانِيٌّ فِيمَا أَحْسَبُ، وَهُمْ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَّا، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لِلْيَهُودِيِّ اخْتَرْ لِنَفْسِك مَأْمَنًا، وَاللُّحُوقَ بِأَيِّ دَارِ الْحَرْبِ شِئْت اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَحَلَّ الَّذِي هُوَ إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُنَا إلْحَاقُهُ بَلَدَهُ الَّذِي يَسْكُنُهُ فَوْقَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ بِلَادِ الْكُفْرِ، وَمَسْكَنِهِ بَلَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ يَحْتَاجُ لِلْمُرُورِ عَلَيْهِ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُسْتَأْمَنُ إلَى بَلَدِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِتِجَارَةٍ، أَوْ رِسَالَةٍ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَمَانٍ فِي نَفْسِهِ، وَمَالِهِ، وَإِنْ رَجَعَ لِلِاسْتِيطَانِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ، وَلَوْ رَجَعَ، وَمَاتَ فِي بِلَادِهِ، وَاخْتَلَفَ الْوَارِثُ، وَالْإِمَامُ هَلْ انْتَقَلَ لِلْإِقَامَةِ فَهُوَ حَرْبِيٌّ، أَوْ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ أَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي رُجُوعِهِ إلَى بِلَادِهِ الْإِقَامَةُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خِيَانَةٌ) ، وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ فَبُلِّغَ مَكَانًا يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ.
(خَاتِمَةٌ)
الْأَوْلَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَكْتُبَ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ اسْمَ مَنْ عَقَدَ لَهُ، وَدِينَهُ، وَحِلْيَتَهُ، فَيَتَعَرَّضُ لِسِنِّهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَبِهِ فَارَقَ مَنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ نَحْوَ صَبِيٍّ اعْتَقَدَهُ أَمَانًا) فَإِنَّهُ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ بِأَنْ يُقَالَ: جِنَايَةُ الذِّمِّيِّ إلَخْ.) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ يَلْتَزِمُ بِأَحْكَامِنَا، وَبِالِانْتِقَاضِ زَالَ الْتِزَامُهُ لَهَا بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لَهَا، وَقَضِيَّةُ الْأَمَانِ رَدُّهُ إلَى مَأْمَنِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ خَالَطَنَا خُلْطَةً أَلْحَقَتْهُ بِأَهْلِ الدَّارِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ إذْ عَقْدُ الذِّمَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخُلْطَةَ مُطْلَقًا، وَلَا الْخُلْطَةَ الْمَذْكُورَةَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبُوا دَارَ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَكَالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى، وَكَالصِّبْيَانِ الْمَجَانِينُ، وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا الصِّبْيَانُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ دُونَ الصِّبْيَانِ حَتَّى يَبْلُغُوا، أَوْ يَطْلُبَهُمْ مُسْتَحِقُّ الْحَضَانَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ بَلَغُوا، وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ
(بَابُ الْهُدْنَةِ) مِنْ الْهُدُونِ، وَهُوَ السُّكُونُ؛ لِأَنَّ بِهَا تَسْكُنُ الْفِتْنَةُ؛ إذْ هِيَ لُغَةً الْمُصَالَحَةُ، وَشَرْعًا مُصَالَحَةُ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ الْمُدَّةَ الْآتِيَةَ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً، وَمُسَالَمَةً، وَمُعَاهَدَةً، وَمُهَادَنَةً، وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَوَّلُ سُورَةِ بَرَاءَةٍ، وَمُهَادَنَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهِيَ السَّبَبُ لِفَتْحِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ، وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ، وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ أَيْ: أَصَالَةً، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُتَدَارَكُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (عَقْدُهَا) لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ، أَوْ (لِكُفَّارِ إقْلِيمٍ) كَالْهِنْدِ (يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ) وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ بِإِقْلِيمٍ لَا يَصِلُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ (وَنَائِبِهِ فِيهَا) وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ غَيْرِهَا، وَلَوْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ، وَوُجُوبِ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا (وَ) عَقْدُهَا (لِبَلْدَةٍ) ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ إقْلِيمٍ لَا كُلِّهِ وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ، وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ (يَجُوزُ لِوَالِي الْإِقْلِيمِ أَيْضًا) أَيْ: كَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى مَصْلَحَةٍ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازَهَا مَعَ بَلْدَةٍ مُجَاوِرَةٍ لِإِقْلِيمِهِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ إقْلِيمِهِ، وَتَعَيَّنَ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَى، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا التَّعَيُّنُ
[حاشية الشرواني]
أَهُوَ شَيْخٌ أَمْ شَابٌّ، وَيَصِفُ أَعْضَاءَهُ الظَّاهِرَةَ مِنْ وَجْهِهِ، وَلِحْيَتِهِ، وَحَاجِبَيْهِ، وَعَيْنَيْهِ، وَشَفَتَيْهِ، وَأَنْفِهِ، وَأَسْنَانِهِ، وَآثَارِ وَجْهِهِ إنْ كَانَ فِيهِ آثَارٌ، وَلَوْنُهُ مِنْ سُمْرَةٍ، وَشُقْرَةٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَيَجْعَلُ لِكُلٍّ مِنْ طَوَائِفِهِمْ عَرِيفًا مُسْلِمًا يَضْبِطُهُمْ لِيُعَرِّفَهُ بِمَنْ مَاتَ، أَوْ أَسْلَمَ، أَوْ بَلَغَ مِنْهُمْ، أَوْ دَخَلَ فِيهِمْ، وَأَمَّا مَنْ يُحْضِرُهُمْ لِيُؤَدِّيَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، أَوْ يَشْتَكِيَ إلَى الْإِمَامِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِمْ مِنَّا، أَوْ مِنْهُمْ، فَيَجُوزُ جَعْلُهُ عَرِيفًا لِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ إسْلَامُهُ فِي الْغَرَضِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
[بَابُ الْهُدْنَةِ]
(قَوْلُهُ: مِنْ الْهُدُونِ) إلَى قَوْلِهِ: وَهِيَ السَّبَبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:؛ لِأَنَّ إلَى؛ إذْ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى زَادَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَا كُلِّهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهَا إلَى الْمَتْنِ: وَقَوْلَهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَى، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْهُدُونِ) أَيْ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ إلَخْ) ، وَالْأَوْلَى، وَهِيَ (قَوْلُهُ: مُصَالَحَةُ الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ) الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُصَالَحَةَ الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ وَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ قَصْدًا لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَاللُّغَوِيِّ مَعَ كَوْنِ الْمَقْصُودِ مَعْلُومًا اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِعَقْدِهَا اعْتِبَارُ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ لَكِنْ عَلَى كَيْفِيَّةِ مَا سَبَقَ فِي عَقْدِ الْأَمَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ) سَوَاءٌ فِيهِمْ مَنْ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ، وَمَنْ لَا يُقَرُّ مُغْنِي وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى) أَيْ الْهُدْنَةُ أَيَّ مُسَمَّاهَا (قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا.
اهـ. فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: أَوَّلُ سُورَةِ بَرَاءَةٌ) وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61] مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) وَهُوَ عَامُ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ شَوْبَرِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: مُهَادَنَةُ حُدَيْبِيَةَ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ، أَوْ أَنْ يُدْفَعَ مَالٌ إلَيْهِمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَقُومُ إمَامُ الْبُغَاةِ مَقَامَ إمَامِ الْهُدَاةِ فِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ)
قَدْ عُلِمَ مِنْ مَنْعِ عَقْدِهَا مِنْ الْآحَادِ لِأَهْلِ إقْلِيمٍ مَنْعُ عَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ مُطْلَقًا مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ تَعَاطَاهَا الْآحَادُ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ لَا يُغْتَالُونَ، بَلْ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى اعْتِقَادِ صِحَّةِ أَمَانِهِمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ إلَخْ) أَيْ: فِي أَنَّهُ يَعْقِدُ لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِلُهُ إلَخْ) أَيْ: لِبُعْدِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ) أَيْ: عُمُومِ النِّيَابَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: الْآتِيَ لَا كُلِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا إلَخْ) عِلَّةُ الِاخْتِصَاصِ بِالْإِمَامِ، وَنَائِبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا كُلِّهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ، وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ إلَخْ) كَلَامُ الْفُورَانِيِّ هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَخْتَصُّ إلَخْ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ وَالِيَ الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِ الْإِقْلِيمِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ، وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْعِمْرَانِيِّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ لِلْوَالِي فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي عَقْدِهَا لِبَعْضِ إقْلِيمِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اعْتِبَارِ إذْنِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَالْإِقْلِيمُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَحَدُ الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ الَّتِي فِي الرُّبْعِ الْمَسْكُونِ مِنْ الْأَرْضِ، وَأَقَالِيمُهَا أَقْسَامُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا مَقْسُومَةٌ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَصْحَابِ الْهَيْئَةِ اهـ. وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ الْقَضِيَّةَ الثَّانِيَةَ عِبَارَتُهُ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ فَعَلَهُ الْوَالِي بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ اهـ.، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ) مَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ لِجَمِيعِ أَهْلِ إقْلِيمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ ظُهُورِ مَصْلَحَةٍ لِغَيْرِ إقْلِيمِهِ فَقَطْ كَالْأَمْنِ لِمَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَوْلِيَةَ الْإِمَامِ لِلْوَالِي الْمَذْكُورِ لَمْ تَشْمَلْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ إلَخْ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى جَوَازَهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِلَّا أُلْحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ.
اهـ.
(كِتَابُ الْهُدْنَةِ)
(قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ) ، وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ وَقَعَتْ الْمُصَالَحَةُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ لَا مُطْلَقًا كَعَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فُرْسَانًا، وَالْمُتَّجَهُ الْجَوَازُ بَلْ قَدْ يُقَالُ: بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا إذَا جَازَتْ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا فَلْتَجُزْ عَلَى تَرْكِ نَوْعٍ مِنْهُ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ) كَلَامُ الْفُورَانِيِّ هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَخْتَصُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ) مَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر
حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ (وَإِنَّمَا يَعْقِدُهَا لِمَصْلَحَةٍ) لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ، وَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35] ، وَالْمَصْلَحَةِ (كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ، وَأُهْبَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (أَوْ) عَطْفٌ عَلَى ضَعْفٍ (رَجَاءِ إسْلَامٍ، أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) ، أَوْ إعَانَتِهِمْ لَنَا، أَوْ كَفِّهِمْ عَنْ الْإِعَانَةِ عَلَيْنَا، أَوْ بُعْدِ دَارِهِمْ، وَإِنْ كُنَّا أَقْوِيَاءَ فِي الْكُلِّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِنَا ضَعْفٌ كَمَا بِأَصْلِهِ، وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِيهَا (جَازَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (لَا سَنَةً) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِيهَا بِدُونِ جِزْيَةٍ (وَكَذَا دُونَهَا) ، وَفَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْآيَةِ أَيْضًا نَعَمْ لَا يَتَقَيَّدُ عَقْدُهَا لِنَحْوِ نِسَاءٍ، وَمَالٍ بِمُدَّةٍ (وَلِضَعْفٍ) بِنَا (تَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ) فَمَا دُونَهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ، وَمَتَى اُحْتِيجَ لِأَقَلَّ مِنْ الْعَشْرِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَجَوَّزَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعَشْرِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ، وَهُوَ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْوَقْفِ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ لِمَنْعِ مَا زَادَ عَلَى الْعَشْرِ مِنْ كَوْنِهَا الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ دِرَايَةِ مَا يَقَعُ بَعْدَهَا مَوْجُودٌ مَعَ التَّعَدُّدِ فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ؛ إذْ الْأَصْلُ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ اُسْتُؤْنِفَ عَقْدٌ آخَرُ، وَهَكَذَا، وَلَوْ زَالَ نَحْوُ خَوْفٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ وَجَبَ إبْقَاؤُهَا، وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهَا، وَلَا ضَرَرَ، وَيَفْعَلُ الْأَصْلَحَ وُجُوبًا، وَلَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لَهُ بِحَيْثُ ظَنَّ عِنَادَهُ أُخْرِجَ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
(وَمَتَى زَادَ) الْعَقْدُ (عَلَى الْجَائِزِ)
[حاشية الشرواني]
حَيْثُ تَرَدَّدَ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا ظَهَرَتْ لَهُ لِمَصْلَحَةٍ بِلَا تَرَدُّدٍ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْذَانُ، وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إنْ بَانَ خَطَؤُهُ فَعَلِمَ الْإِمَامُ بِعَدَمِهَا نَقَضَهَا اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَضَعْفِنَا إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الضَّعْفَ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ فِي التَّمْثِيلِ مُسَامَحَةً اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى ضَعْفٍ) أَيْ: لَا عَلَى قِلَّةٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بُعْدِ دَرَاهِمَ) لَعَلَّ الْمَصْلَحَةَ فِي الْهُدْنَةِ لِذَلِكَ أَنَّ مُحَارَبَةَ الْكُفَّارِ مَا دَامُوا عَلَى الْحِرَابَةِ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ مَعَ بُعْدِ الدَّارِ تُوجِبُ مَشَقَّةً عَظِيمَةً فِي تَجْهِيزِ الْجُيُوشِ إلَيْهِمْ فَنَكْتَفِي بِالْمُهَادَنَةِ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ، وَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَظْهِرًا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِرَجَاءِ إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا» مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ رَجَاءُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: بِنَا ضَعْفٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى زَادَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ قِيَاسُ لَكِنْ، وَقَوْلَهُ:، وَيُوَجَّهُ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: بِنَا ضَعْفٌ إلَخْ) هَلَّا زَادَ، وَلَا رَجَاءُ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلُ جِزْيَةٍ وَفَاءً بِظَاهِرِ الْمَتْنِ مَعَ صِحَّةِ هَذَا الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم، وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ إنَّمَا قَصَرَ الْمَتْنُ عَلَى هَذَا مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا عِنْدَ الضَّعْفِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُوَّةِ أَصْلًا، وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلشِّهَابِ بْنِ قَاسِمٍ هُنَا، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِيهِ إلَى مُجَرَّدِ الْمَنْطُوقِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ: قَوْله تَعَالَى فِي أَوَّلِ بَرَاءَةٌ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نِسَاءٍ) أَيْ: مِنْ الْخَنَاثَى، وَالصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْعَشْرَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُدَّةُ مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ) أَيْ: فِي الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى الْإِسْلَامُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَقَوْلُ جَمْعٍ بِجَوَازِهَا أَيْ: الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشْرِ إلَخْ صَحِيحٌ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ غَرِيبٌ، وَقَالَ: إنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ إلَخْ وَنَقَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ذَلِكَ الْقَوْلَ عَنْ الْفُورَانِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَأَقَرَّهُ لَكِنَّ الْمُغْنِيَ، وَافَقَ الشَّارِحَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ) أَيْ: بِأَنْ يَقَعَ كُلُّ عَقْدٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَعَمْ انْقَضَتْ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ. سم، وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي جَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ لَكِنْ إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ اُسْتُؤْنِفَ الْعَقْدُ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَأَمَّا اسْتِئْنَافُ عَقْدٍ إثْرَ عَقْدٍ كَمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ فَغَرِيبٌ لَا أَحْسَبُ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَ عَلَيْهِ أَصْلًا اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) أَيْ: النِّزَاعُ (قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهَا) أَيْ: الْعَشْرِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ) أَيْ: فِي تَجْوِيزِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشْرِ فِي عُقُودٍ (قَوْلُهُ: مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى النَّصِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِمُخَالَفَةِ النَّصِّ (قَوْلُهُ: فَارَقَ نَظِيرَهُ) قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوَقْفِ مَعَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ الَّذِي هُوَ كَنَصِّ الشَّارِعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّوْجِيهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهَا) أَيْ: الْهُدْنَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:، وَلَوْ دَخَلَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا أَمَّا أَوَّلًا، فَإِنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَمَانِ لَا الْهُدْنَةِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَهُ بِقَصْدِ السَّمَاعِ يُؤَمِّنُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: بِأَمَانٍ، وَمَا قِيلَ: إنَّهَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَازَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ قَبْلَهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمَانٌ، وَأَيْضًا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورُ لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ لَا النُّقْصَانِ أَيْضًا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَاسْتَمَعَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ إلَخْ.) يَظْهَرُ أَنَّ الضَّعْفَ لَيْسَ هُوَ فِي نَفْسِ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ فِي التَّمْثِيلِ مُسَامَحَةً (قَوْلُهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ) هَلَّا زَادَ، وَلَا رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ، وَفَاءً بِظَاهِرِ الْمَتْنِ مَعَ صِحَّةِ هَذَا الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ) أَيْ: بِأَنْ يَقَعَ كُلُّ عَقْدٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ إلَخْ.
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ) قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوَقْفِ مَعَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ الَّذِي هُوَ كَنَصِّ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ فِيهَا الْبَيَانُ أَيْ: التَّامُّ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
اهـ.
مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا (فَقُولَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) فَيَصِحُّ فِي الْجَائِزِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّ نَحْوَ نَاظِرِ الْوَقْفِ لَوْ زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ فِي الْكُلِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا النَّظَرُ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ ، وَلِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ جَوَازَ الْهُدْنَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَرُوعِيَ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ (وَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ) عَنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ لِمَا مَرَّ (يُفْسِدُهُ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْيِيدَ الْمُمْتَنِعَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَتَنْزِيلِ الْأَمَانِ الْمُطْلَقِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِأَنَّ الْمَفْسَدَةَ هُنَا أَخْطَرُ لِتَشَبُّثِهِمْ بِعَقْدٍ يُشْبِهُ عَقْدَ الْجِزْيَةِ (وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ) اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ فَيُفْسِدُهُ أَيْضًا (عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ) أَيْ: كَأَنْ (شُرِطَ) فِيهِ (مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا) مِنْهُمْ (أَوْ تَرْكُ مَا) اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ (لَنَا) الصَّادِقِ بِأَحَدِنَا، بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا لِلذِّمِّيِّ كَذَلِكَ (لَهُمْ) الصَّادِقِ بِأَحَدِهِمْ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ شَرْطَ تَرْكِهِ لِذِمِّيٍّ، أَوْ مُسْلِمٍ كَذَلِكَ، أَوْ رَدُّ مُسْلِمٍ أَسِيرٍ أَفْلَتَ مِنْهُمْ، أَوْ سُكْنَاهُمْ الْحِجَازَ، أَوْ إظْهَارُهُمْ الْخَمْرَ بِدَارِنَا، أَوْ أَنْ نَبْعَثَ لَهُمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ لَا التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَيَأْتِي شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ (أَوْ) فُعِلَتْ (لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ بِدُونِ دِينَارٍ) لِكُلِّ وَاحِدٍ (أَوْ) لِأَجْلِ أَنْ (يُدْفَعَ) ، وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى دُونِ (مَالٍ) مِنَّا، وَهَلْ مِثْلُهُ الِاخْتِصَاصُ قَضِيَّةُ نَظَائِرِهِ نَعَمْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ (إلَيْهِمْ) لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ كُلِّهِ لِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ اُضْطُرِرْنَا لِبَذْلِ مَالٍ لِفِدَاءِ أَسْرَى يُعَذِّبُونَهُمْ، أَوْ لِإِحَاطَتِهِمْ بِنَا، وَخَوْفِ اسْتِئْصَالِنَا وَجَبَ بَذْلُهُ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُمْ: يُسَنُّ فَكُّ الْأَسْرَى مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَذَّبِينَ إذَا أُمِنَ قَتْلُهُمْ، وَقَالَ شَارِحٌ النَّدْبُ لِلْآحَادِ، وَالْوُجُوبُ عَلَى الْإِمَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ يُكْرَهُ غَزْوُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ خَلَاصُهُمْ مِنْهُمْ بِقِتَالٍ، وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ، وَإِلَّا وَجَبَ عَيْنًا عَلَى كُلِّ مَنْ تَوَقَّعَهُ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَذِّبُوهُمْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ عَجَزْنَا عَنْ خَلَاصِهِ إنْ عُذِّبَ لَزِمَ الْإِمَامَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِدَاؤُهُ، وَإِلَّا سُنَّ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُوسِرٍ بِمَا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ فِدَاءُ الْمُعَذَّبِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شِرَاءِ الْمَاءِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَقَطْ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قِلَّةِ الْفِدَاءِ، وَكَثْرَتِهِ عُرْفًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ
[حاشية الشرواني]
فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ فِيهَا الْبَيَانُ أَيْ: التَّامُّ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَرْبَعَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَشْكُلُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ: فَالْحَاصِلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مَنًّا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: مَرَّ إلَى مَحَلُّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: فِي حَالِ قُوَّتِنَا، أَوْ عَشْرِ سِنِينَ أَيْ: فِي حَالِ ضَعْفِنَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ دُونَ الْعَشْرِ، وَفَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ) أَيْ: كَثَلَاثِ سِنِينَ شَرِطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ الْمَوْقُوفُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ أَيْ: كَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْعِمَارَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ) أَيْ: مِنْ الصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْخَنَاثَى، وَالْمَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلِضَعْفِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: إطْلَاقِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ (قَوْلُهُ: لِتَشَبُّثِهِمْ) أَيْ: تَعَلُّقِهِمْ بِعَقْدٍ يُشْبِهُ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَعَلَّ وَجْهَ الشَّبَهِ أَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يَكُونُ مِنْ الْآحَادِ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ مَا لَنَا بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَالِ لِشُمُولِهِ نَحْوَ الِاخْتِصَاصِ، وَالْوَقْفِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْضًا اهـ. ع ش أَيْ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ إلَخْ) هَذَا تَرْكِيبٌ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ جُعِلَ وَصْفًا لِقَوْلِهِ: لَنَا فَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ أَيْ: الْمَجْمُوعُ لَيْسَ هُوَ الصَّادِقُ أَوْ لِلْمَجْرُورِ لَزِمَ وَصْفُ الضَّمِيرِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: الْآتِي آنِفًا الصَّادِقِ بِأَحَدِهِمْ اهـ. سم (أَقُولُ) ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَتَوْصِيفُ الْمَجْمُوعِ بِوَصْفِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ مَجَازًا شَائِعٌ، وَيَأْتِي جَوَابٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا، أَوْ مَالَ ذِمِّيٍّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا لِلذِّمِّيِّ كَذَلِكَ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى عِبَارَتُهُ، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ أَيْ: الْأَسِيرِ، وَمَالِهِ الْكَافِرُ، وَمَالُهُ، فَيَجُوزُ شَرْطُ تَرْكِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ) صِفَةٌ لِتَرْكِ مَالِهِمْ، وَقَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمْ أَيْ: بِالتَّرْكِ لِأَحَدِهِمْ (قَوْلُهُ: إنَّ شَرْطَ تَرْكِهِ) أَيْ: تَرْكِ مَالِنَا، أَوْ لِلذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ رَدُّ مُسْلِمٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَنْعُ فَكِّ، وَقَوْلُهُ: أَفْلَتَ نَعْتٌ ثَانٍ لِمُسْلِمٍ، وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: انْفَلَتَ، وَالْإِفْلَاتُ، وَالِانْفِلَاتُ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّنٍ اهـ. وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ، وَتَفَلَّتَ، وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى، وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ سُكْنَاهُمْ الْحِجَازَ) ، أَوْ دُخُولُهُمْ الْحَرَمَ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فُعِلَتْ) أَيْ: الْهُدْنَةُ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَدِّرْ عُقِدَتْ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تُعْقَدَ، وَقَالَ الْمُغْنِي: أَوْ لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ، وَيُدْفَعَ مَالٌ إلَيْهِمْ، وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِدُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ إلَخْ) وَيَرْسُمُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ دُونَ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ اهـ. ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّقْلِ (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَوْفِ اسْتِئْصَالِنَا) يَنْبَغِي، أَوْ خَوْفِ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَى بِلَادٍ لَنَا (قَوْلُهُ: وَجَبَ بَذْلُهُ) أَيْ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ وُجِدَ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِلَّا فَمِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْسُورِ مَالٌ، وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ شَارِحٌ إلَخْ) وَهَذَا أَوْلَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ إلَخْ) فَاعِلُ مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: بَذْلِ الْمَالِ لَهُمْ لِفِدَاءِ الْأَسْرَى (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ نَتَوَقَّعْ خَلَاصَهُمْ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ اسْتَقَرَّ الْأَسْرَى بِبِلَادِهِمْ؛ لِأَنَّ فَكَّهُمْ قَهْرًا حِينَئِذٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُطَاقُ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا أَسَرَتْ طَائِفَةٌ مُسْلِمًا، وَمَرُّوا بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُكَافِئِينَ، فَيَجِبُ مُبَادَرَتُهُمْ إلَى فَكِّهِ بِكُلِّ وَجْهٍ مُمْكِنٍ؛ إذْ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِي تَرْكِهِ حِينَئِذٍ اهـ. أَيْ:، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْفَكُّ عَلَى بَذْلِ مَالٍ وَجَبَ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَيَتَّجِهُ فِي الْمُقِيمِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ الصَّادِقِ) هَذَا تَرْكِيبٌ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ جَعَلَهُ وَصْفًا لِقَوْلِهِ: لَنَا فَالْجَارُ، وَالْمَجْرُورُ أَيْ: الْمَجْمُوعُ لَيْسَ هُوَ الصَّادِقُ، أَوْ لِلْمَجْرُورِ لَزِمَ، وَصْفُ الضَّمِيرِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا الصَّادِقِ بِأَحَدِهِمْ.
(قَوْلُهُ:
، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خَلَاصُهُ بِمَا يَبْذُلُهُ فِيهِ فَاضِلًا عَمَّا تَقَرَّرَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ إيجَابِ خَلَاصِهِ بِقِتَالٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ بِالْمَالِ بِأَنَّ فِي الْقِتَالِ عِزًّا لِلْإِسْلَامِ بِخِلَافِ بَذْلِ الْمَالِ فَلَمْ يَجِبْ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ
(وَتَصِحُّ الْهُدْنَةُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا الْإِمَامُ) ، أَوْ مُسْلِمٌ ذَكَرٌ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ فِي الْحَرْبِ يَعْرِفُ مَصْلَحَتَنَا فِي فِعْلِهَا، وَتَرْكِهَا (مَتَى شَاءَ) ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ مَشِيئَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّمَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِلْمِهِ بِهِ بِالْوَحْيِ، وَلِإِمَامٍ تَوَلَّى بَعْدَ عَاقِدِهَا نَقْضُهَا إنْ كَانَتْ فَاسِدَةً بِنَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ (وَمَتَى) فَسَدَتْ بُلِّغُوا مَأْمَنَهُمْ وُجُوبًا، وَأَنْذَرْنَاهُمْ قَبْلَ أَنْ نُقَاتِلَهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ، وَإِلَّا قُلْنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَمَتَى (صَحَّتْ وَجَبَ) عَلَيْنَا (الْكَفُّ) لِأَذَانَا، أَوْ أَذَى الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ بِبِلَادِنَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ (عَنْهُمْ) ، وَفَاءً بِالْعَهْدِ؛ إذْ الْقَصْدُ كَفُّ مَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا عَنْهُمْ لَا حِفْظُهُمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ (حَتَّى تَنْقَضِيَ) مُدَّتُهَا، أَوْ يَنْقُضَهَا مَنْ عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ، وَالْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ بِطَرِيقِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (أَوْ يَنْقُضُوهَا) هُمْ، وَنَقْضُهَا مِنْهُمْ يَحْصُلُ (بِتَصْرِيحٍ) مِنْهُمْ بِنَقْضِهَا (أَوْ) بِنَحْوِ (قِتَالِنَا، أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِعَوْرَةٍ لَنَا، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ) ، أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَيْ: عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ فِعْلِ شَيْءٍ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِ عَقْدِ الذِّمَّةِ بِهِ مِمَّا مَرَّ، وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهَا بِبَذْلِ جِزْيَةٍ، أَوْ إيوَاءِ عَيْنٍ لِلْكُفَّارِ، أَوْ أَخْذِ مَالِنَا، وَإِنْ جَهِلُوا أَنَّ ذَلِكَ نَاقِضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ [التوبة: 12]
(وَإِذَا انْتَقَضَتْ) بِغَيْرِ قِتَالٍ (جَازَتْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ) نَهَارًا (وَبَيَاتُهُمْ) أَيْ: الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا إنْ كَانُوا بِبِلَادِهِمْ، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ
[حاشية الشرواني]
اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ كَالْفِطْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: الْوُجُوبُ عَلَى كُلِّ مُوسِرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: عَنْ مُؤْنَةِ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عُذِّبَ أَمْ لَا
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَتَصِحُّ الْهُدْنَةُ عَلَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُؤَقَّتَ الْهُدْنَةُ، وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْلِمٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَحْرُمُ إلَى، وَخَرَجَ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِذَا انْتَقَضَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: مَتَى شَاءَ، وَقَوْلُهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَالَهُ) أَيْ: أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَقْضُهَا إنْ كَانَتْ فَاسِدَةً إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى النَّقْضِ مَعَ فَرْضِ فَسَادِهَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ إعْلَامُهُمْ بِفَسَادِ الْهُدْنَةِ، وَتَبْلِيغُهُمْ الْمَأْمَنَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِنَصِّ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ فَسَادُهَا بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ لَمْ يَفْسَخْهُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْذَرْنَاهُمْ) وَأَعْلَمْنَاهُمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ
(قَوْلُهُ: عَلَيْنَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى عَاقِدِهَا، وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَذَانَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِذَا انْتَقَضَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: الَّذِينَ إلَى بِخِلَافِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ الْإِمَامُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: أَيْ: عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلَهُ: إيوَاءٍ إلَى، وَإِنْ جَهِلُوا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ) فَلَا يَلْزَمُنَا كَفُّهُمْ عَنْهُمْ نَعَمْ إنْ أَخَذَ الْحَرْبِيُّونَ مَالَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَظَفِرْنَا بِهِ رَدَدْنَاهُ إلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْنَا اسْتِنْقَاذُهُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ) أَيْ: وَالذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ لَيْسُوا بِبِلَادِنَا أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَبَعْضِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ) أَيْ: وَإِنْ قَدَرْنَا عَلَى دَفْعِهِمْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْقُضَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ يَنْقُضَهَا الْإِمَامُ إذَا عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ، وَكَذَا غَيْرُهُ إذَا عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ خَافَ خِيَانَتَهُمْ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ قِتَالِنَا) أَيْ: حَيْثُ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ كَأَنْ أَعَانُوا الْبُغَاةَ مُكْرَهِينَ فَلَا يَنْتَقِضُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَحْوِ قِتَالِنَا) هَلْ قِتَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَنَا كَذَلِكَ اهـ. سم (أَقُولُ) نَعَمْ كَمَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا، أَوْ ذِمِّيٌّ بِدَارِنَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِعَوْرَةٍ لَنَا) أَيْ: خَلَلٍ كَضَعْفٍ، وَهَلْ عَوْرَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِدَارِنَا كَذَلِكَ كَأَنْ كَاتَبُوا أَهْلَ الْحَرْبِ بِمَا يَقْتَضِي تَسَلُّطَهُمْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي نَحْوِ قِتَالِهِمْ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ) ثُمَّ إنْ لَمْ يُنْكِرْ غَيْرُ الْقَاتِلِ مَثَلًا عَلَيْهِ بَعْدَ عِلْمِهِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا) لَعَلَّهُ قَيْدٌ فِي الذِّمِّيِّ فَقَطْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) هَذَا صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِعْلِ شَيْءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَنْحَصِرُ الِانْتِقَاضُ فِيمَا ذَكَرَهُ، بَلْ يَنْتَقِضُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنْ يَسُبُّوا اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ الْقُرْآنَ، أَوْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكُلُّ مَا اُخْتُلِفَ فِي انْتِقَاضِ الذِّمَّةِ بِهِ تَنْتَقِضُ الْهُدْنَةُ بِهِ جَزْمًا؛ لِأَنَّ الْهُدْنَةَ ضَعِيفَةٌ غَيْرُ مُتَأَكِّدَةٍ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إيوَاءِ عَيْنٍ إلَخْ) أَيْ: إيوَاءِ شَخْصٍ يَتَجَسَّسُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ لِيَنْقُلَ الْأَخْبَارَ إلَى الْكُفَّارِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِ مَالِنَا) أَيْ: جَمِيعِهِمْ فِي الصُّوَر كُلِّهَا، أَوْ فَعَلَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَنْهُ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوَ قِتَالِنَا، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَبَيَاتُهُمْ كَمَا فَعَلَهُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ) أَيْ: الْآيَةَ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا انْتَقَضَتْ جَازَتْ الْإِغَارَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ لَا سِيَّمَا الْمُغْنِيَ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الشُّمُولُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ هَذَا الْحُكْمِ فِيهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَهَارًا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ بِنَحْوِ قِتَالِنَا) هَلْ قِتَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِعَوْرَةٍ لَنَا) أَيْ: خَلَلٍ كَضَعْفٍ، وَهَلْ عَوْرَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِدَارِنَا كَذَلِكَ كَأَنْ كَاتَبُوا أَهْلَ الْحَرْبِ بِمَا يَقْتَضِي تَسَلُّطَهُمْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَحْوِ قِتَالِهِمْ (قَوْلُهُ: بِبَذْلِ جِزْيَةٍ) لَوْ عُقِدَتْ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَهَلْ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ نَقْضُهَا بِمَا اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِ عَقْدِ الذِّمَّةِ بِهِ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ هَذَا الْحُكْمِ فِيهِ (قَوْلُهُ:
مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بُلِّغُوا مَأْمَنَهُمْ أَيْ: مَحَلًّا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا، وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا، وَلَوْ بِطَرْفِ بِلَادِنَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَنْ جَعَلَهُ دَارًا لِحَرْبٍ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَمَنْ لَهُ مَأْمَنَانِ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إبْلَاغُ مَسْكَنِهِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ يُضَمُّ لِمَا بَعْدَ حَتَّى، وَيَصِلُوا مَأْمَنَهُمْ
(وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ الْهُدْنَةَ، وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَاقُونَ) عَلَيْهِ (بِقَوْلٍ، وَلَا فِعْلٍ) بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى مُسَاكَنَتِهِمْ، وَسَكَتُوا (انْتَقَضَ فِيهِمْ أَيْضًا) لِإِشْعَارِ سُكُوتِهِمْ بِرِضَاهُمْ بِالنَّقْضِ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ لِقُوَّتِهِ (فَإِنْ أَنْكَرُوا) عَلَيْهِمْ (بِاعْتِزَالِهِمْ، أَوْ بِإِعْلَامِ الْإِمَامِ) ، أَوْ نَائِبِهِ (بِبَقَائِهِمْ عَلَى الْعَهْدِ فَلَا) نَقْضَ فِي حَقِّهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف: 165] ، ثُمَّ يُنْذِرُ الْمُعْلِمِينَ بِالتَّمَيُّزِ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ أَيْضًا
(وَلَوْ خَافَ) الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ (خِيَانَتَهُمْ) بِشَيْءٍ مِمَّا يَنْقُضُ إظْهَارُهُ بِأَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةٌ بِذَلِكَ (فَلَهُ نَبْذُ عَهْدِهِمْ إلَيْهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: 58] الْآيَةَ فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةٌ حَرُمَ النَّقْضُ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ، وَبَعْدَ النَّبْذِ يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ لَا بِنَفْسِ الْخَوْفِ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ اشْتَرَطَ فِي النَّقْضِ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِهِ (وَ) بَعْدَ النَّقْضِ، وَاسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحُقُوقِ (بِبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ) وُجُوبًا، وَفَاءً بِالْعَهْدِ
(، وَلَا يُنْبَذُ عَقْدُ الذِّمَّةِ بِتُهَمَةٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ لِتَأْبِيدِهِ، وَمُقَابَلَتِهِ بِمَالٍ؛ وَلِأَنَّهُمْ فِي قَبْضَتِنَا غَالِبًا
(وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ) مُسْلِمَةً، أَوْ كَافِرَةً ثُمَّ تُسْلِمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10] ، وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا لِنَقْصِ عَقْلِهَا، وَوُقُوعِ ذَلِكَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ نَسَخَهُ مَا فِي الْمُمْتَحِنَةِ لِنُزُولِهَا بَعْدُ، وَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ كَافِرَةٍ، وَمُسْلِمٍ، فَإِنْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا مِنْهُمْ صَحَّ، وَلَمْ يَجُزْ بِهِ رَدُّ مُسْلِمَةٍ احْتِيَاطًا لِأَمْرِهَا لِخَطَرِهِ (فَإِنْ شُرِطَ)
[حاشية الشرواني]
إلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ لَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى، فَإِنْ كَانُوا (قَوْلُهُ: مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ إلَخْ وَعَلَيْهِ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ:، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانُوا إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانُوا بِبِلَادِنَا كَمَا يَظْهَرُ بِالْمُرَاجَعَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بُلِّغُوا إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ: بِغَيْرِ قِتَالٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِطَرَفٍ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بِطَرَفِ بِلَادِنَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ جَعَلَهُ) أَيْ: الْمَأْمَنَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَأْمَنَانِ إلَخْ) أَيْ: يَسْكُنُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إبْلَاغُ مَسْكَنِهِ إلَخْ.) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ، فَإِنْ سَكَنَ بِأَحَدِهِمَا لَزِمَهُ إبْلَاغُ مَسْكَنِهِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ حَتَّى يُفْهِمَ الضَّمَّ الْمَذْكُورَ، وَقَوْلُهُ: لِمَا بَعْدَ حَتَّى إلَخْ أَيْ: فِي قَوْلِهِ: حَتَّى تَنْقَضِيَ، وَقَوْلُهُ: وَيَصِلُوا مَأْمَنَهُمْ نَائِبُ فَاعِلِ يُضَمُّ اهـ. سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ: بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَاقُونَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَلُّوا اهـ. ع ش، وَيُقَالُ: مِثْلُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ يُنْذَرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَبَعْدَ النَّبْذِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى مُسَاكَنَتِهِمْ) أَيْ: لَمْ يَعْتَزِلُوهُمْ (قَوْلُهُ: لِإِشْعَارِ سُكُوتِهِمْ بِرِضَاهُمْ إلَخْ) فَجُعِلَ نَقْضًا مِنْهُمْ كَمَا أَنَّ هُدْنَةَ الْبَعْضِ وَسُكُوتَ الْبَاقِينَ هُدْنَةٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) أَيْ: وَضَعْفِ الْهُدْنَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِاعْتِزَالِهِمْ، أَوْ بِإِعْلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: إعْلَامِ الْبَعْضِ الْمُنْكِرِينَ الْإِمَامَ، فَإِنْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِ اعْتِزَالٍ، أَوْ إعْلَامِ الْإِمَامَ بِذَلِكَ فَنَاقِضُونَ، وَإِنَّمَا أَتَى بِمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْكَارٌ فِعْلِيٌّ، وَالثَّانِي قَوْلِيٌّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا نَقْضَ فِي حَقِّهِمْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ النَّاقِضُ رَئِيسَهُمْ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِ النَّقْضِ بِيَمِينِهِ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنْذَرُ الْمُعْلِمِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ ثُمَّ نَظَرْت، فَإِنْ تَمَيَّزُوا عَنْهُمْ بَيَّتْنَاهُمْ أَيْ: مُنْتَقِضِي الْعَهْدِ، وَإِلَّا أَنْذَرْنَاهُمْ أَيْ: الْبَاقِينَ لِيَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ، أَوْ يُسَلِّمُوهُمْ إلَيْنَا، فَإِنْ أَبَوْا ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَنَاقِضُونَ لِلْعَهْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ النَّقْضُ) أَيْ: فَلَوْ فَعَلَهُ هَلْ يَنْتَقِضُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. ع ش، وَفِي الْمُغْنِي مَا قَدْ يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ النَّقْضِ) أَيْ: النَّبْذِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ اهـ. أَسْنَى
(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُمْ فِي قَبْضَتِنَا إلَخْ) أَيْ: فَإِذَا تَحَقَّقَتْ خِيَانَتُهُمْ أَمْكَنَ تَدَارُكُهَا بِخِلَافِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: غَالِبًا) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَجَرَوْا فِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي عَلَى الْغَالِبِ مِنْ كَوْنِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِبِلَادِنَا، وَأَهْلِ الْهُدْنَةِ بِبِلَادِهِمْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ إلَخْ) أَيْ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ، وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُسْلِمَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَمُسْلِمٍ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ، أَوْ تُزَوَّجَ بِكَافِرٍ؛ وَلِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ الْهَرَبِ عَنْهُمْ، وَقَرِيبَةٌ مِنْ الِافْتِنَانِ لِنُقْصَانِ عَقْلِهَا، وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوُقُوعُ ذَلِكَ) أَيْ: شَرْطِ رَدِّ الْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: مَا فِي الْمُمْتَحِنَةِ) أَيْ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10] اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِذَلِكَ الشَّرْطِ اهـ. سم زَادَ ع ش، وَلَوْ قَالَ: وَلَمْ يَشْمَلْ الْمَرْأَةَ كَانَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا إلَخْ) أَيْ: لِمَا مَرَّ مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا لِنَقْصِ عَقْلِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بُلِّغُوا مَأْمَنَهُمْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ: بِغَيْرِ قِتَالٍ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ.
لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ حَتَّى يُفْهِمَ الضَّمِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ حَتَّى) أَيْ: فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ، وَقَوْلُهُ: وَيَصِلُوا مَأْمَنَهُمْ نَائِبُ فَاعِلِ يُضَمُّ
(قَوْلُهُ: وَيُبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ) هَلَّا قَالَ: إنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ كَافِرَةٍ، وَمُسْلِمٍ فَإِنْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا مِنْهُمْ صَحَّ، وَلَمْ يَجُزْ بِهِ رَدُّ مُسْلِمَةٍ إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ صَالَحَ أَيْ: هَادَنَ بِشَرْطِ رَدِّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا صَحَّ، وَلَمْ يَجُزْ أَيْ: بِذَلِكَ الشَّرْطِ رَدُّ الْمَرْأَةِ أَيْ: الْمُسْلِمَةِ.
اهـ.
رَدُّ الْمُسْلِمَةِ (فَسَدَ الشَّرْطُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحَلَّ حَرَامًا (وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِاقْتِرَانِهِ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ قِيلَ: مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْأَصَحِّ هُنَا هُوَ بَعْضُ مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّحِيحِ فِيمَا مَرَّ فَكَرَّرَ، وَنَاقَضَ انْتَهَى، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ إلَّا لَوْ كَانَ مَا مَرَّ صِيغَةَ عُمُومٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُطْلَقٌ، وَهَذَا تَقْيِيدٌ لَهُ فَلَا تَكْرَارَ، وَلَا تَنَاقُضَ، وَوَجْهُ قُوَّتِهِ هُنَا صِحَّةُ الْخَبَرِ بِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَكَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَاكَ، وَسِرُّهُ أَنَّ فِيهِ إشْعَارًا بِتَمَامِ عِزَّةِ الْإِسْلَامِ، وَاسْتِغْنَاءِ أَهْلِهِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ رَدَدْنَاهُ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَسُحْقًا سُحْقًا»
(وَإِنْ شُرِطَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ شَرِطُوا عَلَيْنَا، أَوْ الْفَاعِلُ أَيْ: شَرِطَ لَهُمْ الْإِمَامُ (رَدُّ مَنْ جَاءَ) مِنْهُمْ إلَيْنَا أَيْ: التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَهُ (أَوْ لَمْ يُذْكَرْ رَدٌّ) ، وَلَا عَدَمُهُ (فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةً (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْنَا لِأَجْلِ ارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ، وَطْءٍ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ حُلْنَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا (دَفْعُ مَهْرٍ إلَى زَوْجِهَا فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: 10] لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ خُصُوصِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ لِشُمُولِهِ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَهُ الشَّخْصُ مِنْ الْمَهْرِ، وَغَيْرِهِ، وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ ذَلِكَ، وَلَا حَمْلِهِ عَلَى الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ الْوَاجِبِ فِي الْفُرْقَةِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُقَابِلَ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لِنَدْبِ تَطْيِيبِ خَاطِرِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَهَذَا مَعَ مَا فِيهِ، أَوْ أَوْضَحُ مِنْ الْجَوَابِ بِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي وُجُوبِ غُرْمِ الْمَهْرِ مُحْتَمِلَةٌ لِنَدْبِهِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: رَدُّ الْمُسْلِمَةِ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ أَسْنَى، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَسَدَ الشَّرْطُ) أَيْ: قَطْعًا سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَشِيرَةٌ أَمْ لَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيلَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ هَذَا هُوَ الْخِلَافُ الْمَارُّ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنَّهُ ضَعَّفَهُ هُنَاكَ، وَقَوَّاهُ هُنَا فَتَكَرَّرَ، وَنَاقَضَ، وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الشَّارِحُ فَقَالَ: أَشَارَ بِهِ إلَى قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَعَبَّرَ فِي صُوَرٍ تَقَدَّمَتْ بِالصَّحِيحِ إشَارَةً إلَى ضَعْفِ الْخِلَافِ فِيهَا فَلَا تَكْرَارَ، وَلَا تَخَالُفَ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَاقَضَ) أَيْ: حَيْثُ عَبَّرَ بِالْأَصَحِّ هُنَا، وَبِالصَّحِيحِ ثَمَّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ إلَّا إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ: هُوَ لَا يَرِدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ صِيغَةُ عُمُومٍ؛ لِأَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ، وَمُخْرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا تَقْيِيدٌ لَهُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ قُوَّتِهِ) أَيْ: الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ الْخَبَرِ بِهِ) أَيْ: كَمَا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ يُتَأَمَّلْ اهـ. سم، وَقَدْ يُجَابُ أَشَارَ الشَّارِحُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ: السَّابِقِ آنِفًا، وَوُقُوعُ ذَلِكَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ نَسَخَهُ إلَخْ، وَقَصَدَ بِهِ بَيَانَ أَنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ بِهِ لَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ لِمَ صَارَ مَرْجُوحًا (قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ: مَا هُنَا، وَقَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ كَمَا مَرَّ عَنْ سم، أَوْ عِنْدَ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَوْلُهُ: وَسِرُّهُ إلَخْ أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: أَنَّ فِيهِ) أَيْ: شَرْطَ رَدِّ الْمُسْلِمَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: شَرَطُوا عَلَيْنَا) أَيْ: وَقَبِلَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ شَرِطَ لَهُمْ الْإِمَامُ أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ، وَقَبِلُوهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ رَدٌّ) كَذَا أَصْلَحَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ أَنْ كَانَ رَدًّا بِأَلْفٍ بَعْدَ الدَّالِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا وَقَفْت مِنْ نُسَخِ الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ تَرْجِيحُ كَوْنِ شَرِطَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَاقْتَصَرَ الْمَذْكُورُونَ فِي الْحِلِّ عَلَيْهِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ) ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ أَيْ: وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً، فَإِنْ أَفَاقَتْ رَدَدْنَاهَا لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهَا، وَزَوَالِ ضَعْفِهَا، فَإِنْ لَمْ تُفِقْ لَمْ تُرَدَّ، وَكَذَا تُرَدُّ إنْ جَاءَتْ عَاقِلَةً، وَهِيَ كَافِرَةٌ إلَّا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَجِيئِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ جُنَّتْ، أَوْ جُنَّتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إفَاقَتِهَا، وَكَذَا إنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ جُنُونِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَمُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُلْنَا إلَخْ) غَايَةٌ أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ مِنَّا حَيْلُولَةٌ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ) أَيْ: غَيْرُ مَالٍ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وقَوْله تَعَالَى إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: عَدَمُ الدَّلَالَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ أَيْ: ظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَمْلُهُ عَلَى الْمُسَمَّى إلَخْ) نَفْيُ الْإِمْكَانِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ بَدَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا مَهْرِ الْمِثْلِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُسَمَّى، وَفِي نَفْيِ الْإِمْكَانِ هُنَا نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ مَعَ مَا فِيهِ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا فِي عِلَّتَيْ نَفْيِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْبُعْدِ بَلْ عَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ:، وَالْمُغْنِي الصَّادِقِ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَهِيَ أَوْلَى سم وَرُشَيْدِيٌّ أَيْ:؛ لِأَنَّ النَّدْبَ خَاصٌّ، وَعَدَمَ الْوُجُوبِ عَامٌّ، وَلَا يَصْدُقُ الْخَاصُّ بِالْعَامِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: الْمُوَافِقِ إلَخْ) أَيْ: الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ أَفْعَلَ الْوُجُوبُ حَلَبِيٌّ، وَقِيلَ صِفَةٌ لِلْعَدَمِ بُجَيْرِمِيٌّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ، وَفَسَّرَ الْأَصْلَ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ:، وَرَجَّحُوهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَنَاقَضَ) أَيْ: حَيْثُ بِالْأَصَحِّ هُنَا، وَبِالصَّحِيحِ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ) لَك أَنْ تَقُولَ هُوَ لَا يَرِدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ صِيغَةُ عُمُومٍ؛ لِأَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ، وَمُخْرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا تَقْيِيدٌ لَهُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ قُوَّتِهِ هُنَا صِحَّةُ الْخَبَرِ بِهِ) أَيْ: مَا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا لِأَجْلِ ارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ أَيْ: وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً فَإِنْ أَفَاقَتْ رَدَدْنَاهَا لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهَا، وَزَوَالِ ضَعْفِهَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِفَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا لَمْ تَفُقْ فَلَا تُرَدُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ، وَكَذَا إنْ جَاءَتْ عَاقِلَةً، وَهِيَ كَافِرَةٌ سَوَاءٌ طَلَبَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ زَوْجُهَا أَمْ مَحَارِمُهَا لَا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَجِيئِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ جُنَّتْ، أَوْ جُنَّتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إفَاقَتِهَا، وَكَذَا إنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ جُنُونِهَا فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ، وَلَا نُعْطِيهِ مَهْرَهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَمْلُهُ عَلَى الْمُسَمَّى) نَفْيُ الْإِمْكَانِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ)
فِي ذَلِكَ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ حَمْلَهَا عَلَى وُجُوبِ الْكُلِّ يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ، وَعَلَى الْمُسَمَّى يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ، وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ يُخَالِفُ مَا يَقُولُهُ الْمُقَابِلُ يُمْكِنُ أَنَّهُ الَّذِي قَامَ عِنْدَهُمْ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ
(وَ) عِنْدَ شَرْطِ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّدِّ (لَا يُرَدُّ صَبِيٌّ، وَمَجْنُونٌ) أُنْثَى، أَوْ ذَكَرٌ، وَصَفَا الْإِسْلَامَ أَمْ لَا امْرَأَةٌ، وَخُنْثَى أَسْلَمَا أَيْ: لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ، وَلَوْ لِلْأَبِ، أَوْ نَحْوِهِ لِضَعْفِهِمْ، فَإِنْ كَمُلَ أَحَدُهُمَا، وَاخْتَارَهُمْ مَكَّنَّاهُ مِنْهُمْ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ تُسَنُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ صَبِيٍّ أَسْلَمَ، وَأَبَوَيْهِ فِيمَنْ هُمْ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّا نَدْفَعُ عَنْهُ (وَكَذَا) لَا يُرَدُّ لَهُمْ (عَبْدٌ) بَالِغٌ عَاقِلٌ، أَوْ أَمَةٌ، وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا، ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ، أَوْ بَعْدَهُمَا، وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ دَفَعَ لِسَيِّدِهِ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ، وَأَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالْوَلَاءُ لَهُمْ (وَحُرٌّ) كَذَلِكَ (لَا عَشِيرَةَ لَهُ) ، أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ، وَلَا تَحْمِيهِ فَلَا يَجُوزُ رَدُّ أَحَدِهِمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِئَلَّا يَفْتِنُوهُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: النَّدْبَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَلَبِيٌّ وَكُرْدِيٌّ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ أَيْ: مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ، وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ حَمْلَهَا إلَخْ) يَعْنِي: قَوْلَهُ: وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ ذَلِكَ) أَيْ: فَيَتَّحِدُ الْجَوَابَانِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الرَّدِّ) أَيْ: رَدِّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يُرَدُّ صَبِيٌّ إلَخْ) لِضَعْفِهِمَا، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِشَرْطِ رَدِّهِمَا أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَمَجْنُونٌ) طَرَأَ جُنُونُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مُشْرِكًا أَمْ لَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ: لَا يَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمْ لَا، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَيَّدَ الصَّبِيَّ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ، وَأَطْلَقَ الْمَجْنُونَ (قَوْلُهُ: وَصَفَا الْإِسْلَامَ) أَيْ: أَتَيَا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَسْقَطَهُ الْمَنْهَجُ، وَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَمُلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ ثَمَّ وَصَفَا الْكُفْرَ رُدَّا، وَكَذَا إذَا لَمْ يَصِفَا شَيْئًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَإِنْ وَصَفَا الْإِسْلَامَ لَمْ يُرَدَّا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ: الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ رَدِّ الصَّبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَبَوَيْهِ، وَإِذَا كَانَ مَحَلُّهُ مَا ذُكِرَ لَمْ يُعَارِضْ قَوْلَهُمْ هُنَا لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ، وَلَوْ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الرَّدِّ إلَى دَارِ الْكُفْرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَالِغٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَحُرٌّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ، وَلَوْ مُكَاتَبَةً، وَمُسْتَوْلَدَةً فَلَا تُرَدُّ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمُغْنِي، وَلَوْ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ، أَوْ بَعْدَهَا الْعَبْدُ، أَوْ الْأَمَةُ، وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً، وَمُكَاتَبَةً ثُمَّ أَسْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ قَاهِرًا لِسَيِّدِهِ مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْقَهْرِ، فَيَعْتِقُ؛ وَلِأَنَّ الْهُدْنَةَ لَا تُوجِبُ أَمَانَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَبِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى نَفْسِهِ مَلَكَهَا، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ فَكَذَا يَعْتِقُ لِوُقُوعِ قَهْرِهِ حَالَ الْإِبَاحَةِ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مَحْظُورَةٌ حِينَئِذٍ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِيلَاءِ، وَلَا يُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ مُسْلِمًا مُرَاغِمًا لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ، وَيُهِينُهُ، وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ تَحْمِيهِ، بَلْ يُعْتِقُهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ، أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَأَعْتَقَهُ عَنْهُمْ، وَلَهُمْ، وَلَاؤُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ هِجْرَتَهُ إلَيْنَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي عِتْقِهِ، بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَتْ هُدْنَةٌ، وَمُطْلَقًا إنْ لَمْ تَكُنْ فَلَوْ هَرَبَ إلَى مَأْمَنِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ مَاتَ حُرًّا يَرِثُ، وَيُورَثُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هِجْرَتَهُ؛ لِأَنَّ بِهَا يُعْلَمُ عِتْقُهُ غَالِبًا
وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَتَبْقَى مُكَاتَبَةً إنْ لَمْ يَعْتِقْ، فَإِنْ أَدَّتْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ عَتَقَتْ بِهَا، وَوَلَاؤُهَا لِسَيِّدِهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ، وَرَقَّتْ، وَقَدْ أَدَّتْ شَيْئًا مِنْ النُّجُومِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ حُسِبَ مَا أَدَّتْهُ مِنْ قِيمَتِهَا الْوَاجِبَةِ لَهُ، فَإِنْ وَفَّى بِهَا، أَوْ زَادَ عَلَيْهَا عَتَقَتْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، وَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَسْتَرْجِعُ مِنْ سَيِّدِهَا الزَّائِدَ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهَا وُفِّيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ.
وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: ثَمَّ إنْ هَاجَرَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا، أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ، أَوْ بَعْدَهُمَا، وَأَعْتَقَهُ إلَخْ.
كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم بِسَوْقِهِ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَتَقَ) أَيْ: بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُمَا) أَيْ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَالْهُدْنَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: بَالِغٌ عَاقِلٌ سم وَرُشَيْدِيٌّ أَيْ: مُسْلِمٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: رَدُّ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ شَرْطِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَهِيَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ صَبِيٌّ، وَمَجْنُونٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِضَعْفِهِمَا، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِشَرْطِ رَدِّهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ) أَيْ: الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ رَدِّ الصَّبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَبَوَيْهِ، وَإِلَّا كَانَتْ الْحَيْلُولَةُ وَاجِبَةً، وَإِذَا كَانَ مَحَلُّهُ مَا ذُكِرَ لَمْ يُعَارِضْ قَوْلَهُمْ هُنَا لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ، وَلَوْ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ إلَخْ.) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هِجْرَتَهُ إلَيْنَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي عُنُقِهِ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَتْ هُدْنَةٌ، وَمُطْلَقًا إنْ لَمْ تَكُنْ فَلَوْ هَرَبَ إلَى مَأْمَنٍ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ مَاتَ حُرًّا يَرِثُ، وَيُورَثُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هِجْرَتَهُ؛ لِأَنَّ بِهَا يُعْلَمُ عِتْقُهُ غَالِبًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا، ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ، أَوْ بَعْدَهُمَا إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ، أَوْ بَعْدَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ قَاهِرًا لِسَيِّدِهِ مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْقَهْرِ فَيَعْتِقُ، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ فَكَذَا يَعْتِقُ لِوُقُوعِ قَهْرِهِ حَالَ الْإِبَاحَةِ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مَحْظُورَةٌ حِينَئِذٍ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِيلَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: وَحُرٌّ كَذَلِكَ) أَيْ: بَالِغٌ عَاقِلٌ
(وَيُرَدُّ) عِنْدَ شَرْطِ الرَّدِّ لَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ إذْ لَا يَجِبُ فِيهِ رَدٌّ مُطْلَقًا (مَنْ) أَيْ: حُرٌّ ذَكَرٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ، وَلَوْ مُسْلِمًا (لَهُ عَشِيرَةٌ) تَحْمِيهِ وَقَدْ (طَلَبَتْهُ) ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إلَيْهَا) ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ أَبَا جَنْدَلٍ عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو» كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا، وَإِنْ جَرَى فِي الْحُدَيْبِيَةِ إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ عَقْدِ الْهُدْنَةِ مَعَهُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (لَا إلَى غَيْرِهَا) أَيْ: عَشِيرَتِهِ الطَّالِبَةِ لَهُ فَلَا يُرَدُّ، وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ (إلَّا أَنْ يَقْدِرَ الْمَطْلُوبُ عَلَى قَهْرِ الطَّالِبِ، وَالْهَرَبِ مِنْهُ) فَيُرَدُّ إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا رَدَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا، وَهَرَبَ مِنْهُ الْآخَرُ (وَمَعْنَى الرَّدِّ) هُنَا (أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ طَالِبِهِ) كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ، وَنَحْوِهَا (وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرُّجُوعِ) مَعَ طَالِبِهِ لِحُرْمَةِ إجْبَارِ الْمُسْلِمِ عَلَى إقَامَتِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمَطْلُوبَ (الرُّجُوعُ) مَعَ طَالِبِهِ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ إذَا الْعَاقِدُ غَيْرُهُ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ، وَلَا قَتْلَهُ لِطَالِبِهِ، بَلْ سَرَّهُ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ سِرًّا لَا تَرْجِعْ، وَإِنْ رَجَعْت فَاهْرَبْ مَتَى قَدَرْت (وَ) جَازَ (لَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ) كَمَا فَعَلَ أَبُو بَصِيرٍ (وَلَنَا التَّعْرِيضُ لَهُ بِهِ) كَمَا عَرَّضَ عُمَرُ لِأَبِي جَنْدَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِذَلِكَ لَمَّا طَلَبَهُ أَبُوهُ بِقَوْلِهِ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ، فَإِنَّمَا هُمْ مُشْرِكُونَ، وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ (لَا التَّصْرِيحُ) ؛ لِأَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ نَعَمْ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا بَعْدَ الْهُدْنَةِ يَجُوزُ لَهُ التَّصْرِيحُ لِلْمَطْلُوبِ بِقَتْلِ طَالِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الشَّرْطُ.
(وَلَوْ شُرِطَ) عَلَيْهِمْ (أَنْ يَرُدُّوا مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا مِنَّا لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ) بِهِ حُرًّا كَانَ، أَوْ ذَكَرًا، أَوْ ضِدَّهُ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِمْ (فَإِنْ أَبَوْا فَقَدْ نَقَضُوا) الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرَّدَّ هُنَا أَيْضًا بِمَعْنَى التَّخْلِيَةِ (، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ شَرْطِ أَنْ لَا يَرُدُّوا) مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا مِنَّا مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِطَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ «مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ رَدَدْنَاهُ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَسُحْقًا سُحْقًا» ، وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: عِنْدَ شَرْطِ الرَّدِّ) أَيْ: لِمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِذَا شُرِطَ رَدُّ مَنْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ كَانَ الشَّرْطُ جَائِزًا صَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ ضَابِطٌ حَسَنٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَشِيرَةٌ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدٌ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا اسْتَدَلُّوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ) ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحَسُنَ إسْلَامُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ عَقْدِ الْهُدْنَةِ إلَخْ) أَيْ: وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: عَشِيرَتِهِ الطَّالِبَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: لَا يُرَدُّ إلَى غَيْرِ عَشِيرَتِهِ الطَّالِبَةِ لَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ إلَى غَيْرِهَا أَيْ: عَشِيرَتِهِ إذَا طَلَبَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ؛ لِأَنَّهُمْ يُؤْذُونَهُ اهـ. فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ تَذْكِيرُ الطَّالِبَةِ (قَوْلُهُ: بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ) أَيْ: يُرَدُّ، وَطَلَبَتْهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ) إلَى قَوْلِهِ:، وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ إلَيْهِ) أَيْ: الطَّالِبِ أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدٌ فَلَا يُرَدُّ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلُوا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّ الْجَانِيَ فِي طَلَبِ أَبِي بَصِيرٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَلَا، وَكِيلًا لَهُمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا تَبْعُدُ تَسْمِيَةُ التَّخْلِيَةِ رَدًّا كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إجْبَارِ الْمُسْلِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ اهـ. قَالَ ع ش، وَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَلَّاحٌ مِنْ قَرْيَةٍ، وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ غَيْرِهَا أَجْبَرُوهُ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِزَرْعِهِ، وَأُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: لِعَدَمِ الْوُجُوبِ لَمْ يُنْكِرْ إلَخْ وَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ سُرُورِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ الْأَمَانَ الَّذِي اقْتَضَاهُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ هَذَا الْمَطْلُوبَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَ أَبُو بَصِيرٍ) أَيْ: وَلَمْ يُنْكِرْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَنَا إلَخْ) هُوَ صَادِقٌ بِالْإِمَامِ، وَآحَادِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَهُ بِهِ) أَيْ: لِلْمَطْلُوبِ بِقَتْلِ طَالِبِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا عَرَّضَ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَتْلِ طَالِبِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ بِقَتْلِ أَبِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ) فَالْمُنَافِي لِلْأَمَانِ التَّصْرِيحُ لَا التَّعْرِيضُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ عَلَى نَفْسِهِ أَمَانًا لَهُمْ، وَلَا يَتَنَاوَلُهُ شَرْطُ الْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ضِدَّهُ) أَيْ: ضِدَّ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ امْرَأَةً، وَرَقِيقًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ) ، وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ، وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ، فَإِنْ عَادَ الرَّقِيقُ الْمُرْتَدُّ إلَيْنَا بَعْدَ أَخْذِ قِيمَتِهِ رَدَدْنَاهَا إلَيْهِمْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَهْرِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ.) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ رَدَّهُ بَعْدَ الْهُدْنَةِ كَرَدِّهِ قَبْلَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ) أَيْ: يُرَدُّ، وَطَلَبَتْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلُوا رَدَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَصِيرٍ إلَخْ.) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّ الْجَانِيَ أَيْ: فِي طَلَبِ أَبِي بَصِيرٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَلَا وَكِيلًا لَهُمْ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ الْأَمَانَ الَّذِي اقْتَضَاهُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ هَذَا الْمَطْلُوبَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ فِي أَمَانِ) فَالْمُنَافِي لِلْأَمَانِ التَّصْرِيحُ لَا التَّعْرِيضُ
(قَوْلُهُ: مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَيَغْرَمُونَ مَهْرَهَا أَيْ: الْمُرْتَدَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَتَوَقُّفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ.
اهـ. وَصَرَّحَ أَعْنِي: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْرِيحِ أَصْلِهِ
وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ
(فَرْعٌ) يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ، وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي رَابِعِ شُرُوطِ الْبَيْعِ، وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ صُلْحُ مَنْ بِأَيْدِيهِمْ أَسِيرٌ حَتَّى يُشْرَطَ عَلَيْهِمْ إطْلَاقُهُ؛ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى إبْقَائِهِ بِأَيْدِيهِمْ، بَلْ يَجِبُ عَيْنًا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ السَّعْيُ فِي خَلَاصِهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ بِمُقَاتَلَتِهِمْ، وَتَرَدَّدَ فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى تَخْلِيصِهِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ صِحَّةُ عَقْدِ الصُّلْحِ فِي الْأُولَى إنْ اُضْطُرِرْنَا إلَيْهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُشْرَطَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ، فَإِنْ أَبَوْا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ