تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 250-289
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ السِّيَرِ)

صفحات 250-289
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

أَوْ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ أَوْ الرِّقَّ تَعَيَّنَ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ مَعَ إرَادَةِ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَّ عَشِيرَةٌ يَأْمَنُ مَعَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ.
(وَفِي قَوْلٍ يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ) بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ كَالذُّرِّيَّةِ بِجَامِعِ حُرْمَةِ الْقَتْلِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ فِي الذُّرِّيَّةِ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِهِ

(وَإِسْلَامُ كَافِرٍ) مُكَلَّفٍ (قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ) أَيْ قَبْلَ وَضْعِ أَيْدِينَا عَلَيْهِ.
(يُعْصَمُ دَمُهُ) أَيْ نَفْسُهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ.
(وَمَالُهُ) جَمِيعُهُ بِدَارِنَا وَدَارِهِمْ لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «فَإِذَا قَالُوهَا أَيْ الشَّهَادَةَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَبِهِ رَدُّوا قَوْلَ الْقَاضِي لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِقَوْلِهَا الْإِقْرَارُ بِأَحْكَامِهَا وَإِلَّا لَمْ يَرْتَفِعْ السَّيْفُ.
(وَصِغَارُ) وَمَجَانِينُ.
(وَلَدِهِ) الْأَحْرَارُ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْحَمْلُ كَمُنْفَصِلٍ وَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ كَمُسْتَقِلٍّ.
(لَا زَوْجَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَلَوْ حَامِلًا مِنْهُ فَلَا يَعْصِمُهَا عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ لِاسْتِقْلَالِهَا وَإِنَّمَا عَصَمَ عَتِيقَهُ

[حاشية الشرواني]

اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ اخْتَارَ الْإِمَامُ فِيهِ شَيْئًا.
هـ ا. سم (قَوْلُهُ: أَوْ الرِّقَّ) بَقِيَ الْقَتْلُ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِظُهُورِ امْتِنَاعِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ) أَيْ: مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ أَيْ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ فَقَدْ يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِجَوَازِ الرُّجُوعِ، أَوْ عَدَمِهِ فَإِنَّ التَّعَيُّنَ يَسْتَلْزِمُ امْتِنَاعَ الرُّجُوعِ وَعَدَمَ عِلْمِهِ بِمَا فِي الْعُبَابِ أَيْ: وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعِيدٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَاكَ مَخْصُوصًا بِمَنْ لَمْ يُسْلِمْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا الْمَنُّ بِالْأَوْلَى ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ فِدَاؤُهُ لِحُرْمَةِ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ مَا ذُكِرَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ ثَمَّ عَشِيرَةٌ إلَخْ) ، أَوْ كَانَ عَزِيزًا فِي قَوْمِهِ وَلَا يَخْشَى فِتْنَةً فِي دِينِهِ وَلَا نَفْسِهِ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْأَسِيرِ الْكَامِلِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِسْلَامُ كَافِرٍ) رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً فِي دَارِ حَرْبٍ، أَوْ إسْلَامٍ.
هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُكَلَّفٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: دَمَهُ وَصِغَارَ وَلَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَلَا، أَوْلَادَ لَهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ: نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ) دَخَلَ فِيهِ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَقَدْ عُلِمَ امْتِنَاعُ الرِّقِّ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ إلَخْ ثَمَّ بِقَوْلِهِ هَذَا مَعَ مَا قَرَّرَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عَصَمَ دَمَهُ إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ هُنَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ هُنَاكَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا وَدَارِهِمْ) وَيُوَجَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لِمَ ر إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ عَصَمَ دَمَهُ لِلْحَدِيثِ الْآتِي فَلَعَلَّ مَا هُنَا عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ سَاقَ الْحَدِيثَ هُنَاكَ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهَا) أَيْ: الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ) فَاعِلُ يَنْضَمُّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِالشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ الْأَحْرَارَ) خَرَجَ بِهِ الْأَرِقَّاءُ؛ لِأَنَّهُمْ مَمْلُوكُونَ لِغَيْرِهِ فَأَمْرُهُمْ تَابِعٌ لِأَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُمْ مَعْصُومُونَ، أَوْ كَافِرًا ذِمِّيًّا فَكَذَلِكَ، أَوْ حَرْبِيًّا فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّ.
اهـ. سم أَيْ فَيَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُمْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَعْصِمُ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ) قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ: وَمِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ تُؤْخَذُ عِصْمَتُهُ بِإِسْلَامِ الْإِمَامِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: كَانَ الْحَمْلُ كَمُنْفَصِلٍ) أَيْ: فَيُعْصَمُ تَبَعًا لَهُ إلَّا إنْ اُسْتُرِقَّتْ أُمُّهُ قَبْلَ إسْلَامِ الْأَبِ فَلَا يُبْطِلُ إسْلَامُهُ رِقَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ مُغْنِي، أَوْ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ كَمُسْتَقِلٍّ) الظَّاهِرُ عَطْفُهُ عَلَى اسْمِ كَانَ وَخَبَرِهِ، ثُمَّ فِي التَّشْبِيهِ هُنَا مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ الْأَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْإِسْلَامِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا زَوْجَتُهُ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى حُكْمُ زَوْجَةِ أَسِيرٍ أَسْلَمَ.
اهـ. سم وَفِي ع ش عَنْهُ عَلَى الْمَنْهَجِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَمِنْهُ الرِّقُّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ الْمَنَّ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِمَامُ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ هَلْ حُكْمُهُ بِالتَّعَيُّنِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ أَوْ ذَاكَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَإِنَّ التَّعَيُّنَ هُنَا مَجْزُومٌ بِهِ فِي الْعُبَابِ فَقَدْ يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِجَوَازِ الرُّجُوعِ أَوْ عَدَمِهِ فَإِنَّ التَّعَيُّنَ يَسْتَلْزِمُ امْتِنَاعَ الرُّجُوعِ وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِمَا فِي الْعُبَابِ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الرِّقَّ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ الْقَتْلَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِظُهُورِ امْتِنَاعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ مَعَ إرَادَةِ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ إلَخْ) إنْ كَانَ سَبَبُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ يُخْشَى مِنْ الْمُفَادَاةِ رُجُوعُهُ إلَى دَارِ الْكُفْرِ وَالْمَنُّ عَلَيْهِ يُخْشَى مِنْهُ ذَلِكَ فَهَلَّا قَيَّدُوهُ أَيْضًا ثُمَّ كَانَ يُمْكِنُ إطْلَاقُ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ وَمَنْعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْكُفْرِ إلَّا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: دَمَهُ وَصِغَارَ وَلَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَلَا أَوْلَادَ لَهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا وَقَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الرِّقُّ وَقَدْ عُلِمَ امْتِنَاعُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ) بِهَذَا مَعَ مَا قَرَّرَهُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عَصَمَ دَمَهُ وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ هَذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ) يَدْخُلُ فِيهِ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَدَارُهُمْ وَيُفَارِقُ عَدَمُ دُخُولِ مَا بِدَرَاهِم فِي الْأَمَانَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ.
(قَوْلُهُ الْأَحْرَارَ) خَرَجَ الْأَرِقَّاءُ لِأَنَّهُمْ مَمْلُوكُونَ لِغَيْرِهِ فَأَمْرُهُمْ تَابِعٌ لِأَمْرِهِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُمْ مَعْصُومُونَ أَوْ كَافِرًا ذِمِّيًّا فَكَذَلِكَ أَوْ حَرْبِيًّا فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّ.
(قَوْلُهُ: لَا زَوْجَتُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى حُكْمُ زَوْجَةِ أَسِيرٍ أَسْلَمَ.
(قَوْلُهُ:

عَنْ الْإِرْقَاقِ وَامْتَنَعَ إرْقَاقُ كَافِرٍ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ.
(فَإِذَا اُسْتُرِقَّتْ) أَيْ حُكِمَ بِرِقِّهَا بِأَنْ أُسِرَتْ إذْ هِيَ تُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ.
(انْقَطَعَ نِكَاحُهُ فِي الْحَالِ) وَلَوْ بَعْدَ وَطْءٍ لِزَوَالِ مِلْكِهَا عَنْ نَفْسِهَا فَمِلْكُ الزَّوْجِ عَنْهَا أَوْلَى وَلِحُرْمَةِ ابْتِدَاءٍ وَدَوَامُ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ.
(وَقِيلَ إنْ كَانَ) أَسْرُهَا.
(بَعْدَ دُخُولٍ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ فَلَعَلَّهَا تُعْتَقُ فِيهَا) فَيَدُومُ النِّكَاحُ كَالرِّدَّةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ يُنَافِي النِّكَاحَ فَأَشْبَهَ الرَّضَاعَ

(وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) بِمَعْنَى أَنَّهَا تُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ وَيَنْقَطِعُ نِكَاحُهُ إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً حَادِثَةً بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ أَوْ خَارِجَةً عَنْ طَاعَتِنَا حِينَ عَقْدِهَا.
(وَكَذَا عَتِيقُهُ) الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعَاقِلُ وَالْمَجْنُونُ.
(فِي الْأَصَحِّ) إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ لِجَوَازِهِ فِي سَيِّدِهِ لَوْ لَحِقَ بِهَا فَهُوَ أَوْلَى.
(لَا عَتِيقُ مُسْلِمٍ) حَالَ الْأَسْرِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ إرْقَاقُهُ إذَا حَارَبَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ.
(وَ) لَا.
(زَوْجَتُهُ) الْحَرْبِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا أَيْضًا.
(عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا الْجَوَازُ كَزَوْجَةِ حَرْبِيٍّ، أَسْلَمَ

(وَإِذَا سُبِيَ زَوْجَانِ

[حاشية الشرواني]

امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ سَبْيُهَا دُونَ حَمْلِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ الْإِرْقَاقِ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى حُرٍّ أَصْلِيٍّ قَرِيبٍ لِمُسْلِمٍ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ إسْلَامِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ إلَخْ) هَذَا مَخْصُوصٌ بِوَلَاءِ الْمُسْلِمِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ.
اهـ. سم أَيْ: وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا عَتِيقُهُ فِي الْأَصَحِّ لَا عَتِيقُ مُسْلِمٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْحَالِ) أَيْ: حَالِ السَّبْيِ.
هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ وَطْءٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْأَسْرُ بَعْدَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَلَكَ الزَّوْجُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا

(قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجُوزُ إلَخْ وَجَوَابٌ لِإِشْكَالٍ أُورِدَ هُنَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ إنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ فَيَتَنَاوَلُهَا الْعَقْدُ عَلَى جِهَةِ التَّبَعِيَّةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الزَّوْجَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا، أَوْ يُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ إذْ الْحَقُّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَلْحِقْ بِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: اسْتِرْقَاقُهُ) الْأَنْسَبُ إرْقَاقُهُ (قَوْلُهُ: فِي سَيِّدِهِ) أَيْ فِي الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ عَتِيقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا عَتِيقِ مُسْلِمٍ) أَيْ: لَا إرْقَاقُ عَتِيقٍ إلَخْ فَهُوَ بِالْجَرِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَالَ الْأَسْرِ) أَيْ لِلْعَتِيقِ ظَرْفٌ لِمُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمُعْتَقُ كَافِرًا قَبْلَهُ أَيْ: الْأَسْرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا حَالَ الْإِعْتَاقِ أَمْ كَافِرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَسْرِ الْعَتِيقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: إنَّ الْوَلَاءَ) أَيْ لِمُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا زَوْجَتِهِ) أَيْ: الْمُسْلِمِ هَلْ الْمُرَادُ الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ حَتَّى لَا يُخَالِفَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فِيمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ لَا زَوْجَتِهِ.
اهـ. سم (أَقُولُ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِكَوْنِ الْمُرَادِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِثْلُهُ فِي الْأَسْنَى كَزَوْجَةِ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ ذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ.
اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ الْجَوَازَ فَإِنَّهُمَا سَوَّيَا فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجَةِ الْحَرْبِيِّ إذَا أَسْلَمَ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْأَصْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الْإِسْلَامِ الطَّارِئِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَلَوْ تَزَوَّجَ بِذِمِّيَّةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا تُسْتَرَقُّ قَوْلًا وَاحِدًا.
هـ ا. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا الْجَوَازُ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَنْ الْإِرْقَاقِ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ كَالْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى حُرٍّ أَصْلِيٍّ قَرِيبٍ لِمُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ وَامْتَنَعَ إرْقَاقُ كَافِرٍ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ وَالْتُحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِحَالٍ) فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَبْحَثِ الْوَلَاءِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ كَافِرًا فَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ الثَّانِي فَقِيلَ وَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ لِاسْتِقْرَارِهِ لَهُ أَوَّلًا وَقِيلَ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ أَقْرَبُ إلَى الْمَوْتِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ إنَّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا.
اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ إلَخْ إذْ يُخَصُّ ذَلِكَ بِوَلَاءِ الْمُسْلِمِ

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَشْكَلَ مَا ذُكِرَ بِمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ لِتَنَاوُلِ الْعَقْدِ لَهَا عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ وَهُنَا الزَّوْجَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ أَوْ يُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.
اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ حَادِثَةٌ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى هَذَا الْجَوَابِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِنَا حِينَ عَقْدِهَا) بِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ تَحْتَ الطَّاعَةِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا عَتِيقُهُ) اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِحَالٍ أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِعَتِيقِ الْمُسْلِمِ.
(قَوْلُهُ: حَالَ الْأَسْرِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا زَوْجَتُهُ مَعْنَاهُ لَا زَوْجَةُ مُسْلِمٍ حَالَةَ الْأَسْرِ فَيَشْمَلُ زَوْجَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَ وَيُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ لَا زَوْجَتُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا حَالَ الْأَسْرِ إلَخْ) هَذَا يُدْخِلُ عَتِيقَ الْأَسِيرِ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حَالَ أَسْرِ الْعَتِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ تُسْتَرَقُّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ لَا عَتِيقُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَعَتِيقِهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا حَالَ الْأَسْرِ) أَيْ لِلْعَتِيقِ.
(قَوْلُهُ وَلَا زَوْجَتُهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ هَلْ الْمُرَادُ الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ حَتَّى لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ فِيمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ لَا زَوْجَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا الْجَوَازُ كَزَوْجَةِ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَإِنْ رُقَّتْ انْقَطَعَ نِكَاحُهُ كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهَا يَنْقَطِعُ فِيمَا

أَوْ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا.
(إنْ كَانَا حُرَّيْنِ) وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ لَمَّا امْتَنَعُوا يَوْمَ أَوْطَاسٍ مِنْ وَطْءِ الْمَسْبِيَّاتِ الْمُتَزَوِّجَاتِ نَزَلَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: 24] أَيْ وَالْمُتَزَوِّجَاتُ مِنْ النِّسَاءِ ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَزَوِّجَاتِ إلَّا الْمَسْبِيَّاتِ وَمَحَلُّهُ فِي سَبْيِ زَوْجٍ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مُكَلَّفٍ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ فَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادَى بِهِ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ وَخَرَجَ بِحُرَّيْنِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا فَقَطْ وَقَدْ سُبِيَا أَوْ الْحُرُّ وَحْدَهُ وَأَرَّقَهُ الْإِمَامُ فِيهِمَا إذَا كَانَ زَوْجًا كَامِلًا فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ سُبِيَ الرَّقِيقُ وَحْدَهُ لِعَدَمِ حُدُوثِهِ كَمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ.
(قِيلَ أَوْ رَقِيقَيْنِ) فَيَنْفَسِخُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَدَثُ سَبْيٍ يُوجِبُ الِاسْتِرْقَاقَ فَكَانَ كَحُدُوثِ الرِّقِّ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا وَسَوَاءٌ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مَوْجُودٌ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَالْبَيْعِ

(وَإِذَا أُرِّقَ) الْحَرْبِيُّ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ.
(لَمْ يَسْقُطْ) ؛ لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً أَوْ لِحَرْبِيِّ سَقَطَ كَمَا لَوْ رُقَّ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى حَرْبِيٍّ وَأُلْحِقَ بِهِ هُنَا الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ كَمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ لَكِنَّ تَأْمِينَهُ اقْتَضَى أَنَّهُ يُطَالِبُ بِحَقِّهِ مُطْلَقًا وَلَا يُطَالِبُ بِمَا عَلَيْهِ لِحَرْبِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بِخِلَافِهِ عَلَى ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ بَلْ يَبْقَى بِذِمَّةِ الْمَدِينِ فَيُطَالِبُهُ بِهِ سَيِّدُهُ مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَى مَا بُحِثَ قِيَاسًا عَلَى وَدَائِعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ

[حاشية الشرواني]

وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا سُبِيَ زَوْجَانِ) أَيْ: مَعًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ: وَرُقَّ بِأَنْ كَانَ الزَّوْجَةُ، أَوْ الزَّوْجُ غَيْرَ كَامِلٍ، أَوْ كَامِلًا وَأُرِقَّ.
اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ: سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ بَعْدَهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا) غَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ، أَوْ قَبْلَهُ.
اهـ. ع ش هَذَا عَلَى مُعْتَمَدِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَمَّا عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ وَالرَّوْضِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ أَصْلِيًّا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الِانْفِسَاخِ فِي سَبْيِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ كَافِرًا فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا بُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ هَلْ تُسْبَى، أَوْ لَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ) أَيْ أَصْحَابَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَانِمِينَ (قَوْلُهُ فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَزَوِّجَاتِ إلَّا الْمَسْبِيَّاتِ) فَدَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمَا حَلَلْنَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي سَبْيِ زَوْجٍ إلَخْ) أَيْ: وَحْدَهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَلَا يَخْفَى رِكَّةُ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الِانْفِسَاخِ فِي سَبْيِ الزَّوْجِ إذَا كَانَ صَغِيرًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ كَامِلًا وَاخْتَارَ الْإِمَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَلَّفٌ) الْأَوْلَى كَامِلٌ لِيَخْرُجَ الرَّقِيقُ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِحُرَّيْنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي التَّعْبِيرِ بِالْخُرُوجِ الْمُقْتَضِي لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثَانِيهِمَا أَيْ: التَّنْبِيهَيْنِ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِمَا حُرَّيْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَهُوَ رَقِيقٌ سُبِيَتْ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَهُ انْفَسَخَ أَيْضًا وَالْحُكْمُ فِي عَكْسِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، أَوْ مُكَلَّفًا وَأَرَقَّهُ الْإِمَامُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَرَقَّهُ الْإِمَامُ إلَخْ) هَلَّا قَالَ وَرُقَّ أَيْ: بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، أَوْ أَرَقَّهُ الْإِمَامُ إذَا كَانَ إلَخْ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حَيْثُ حَدَث رِقُّ أَحَدِهِمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ سَبْيِهِمَا وَسَبْيِ الْحُرِّ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ سُبِيَ إلَخْ) أَيْ: فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: الرَّقِيقُ وَحْدَهُ) أَيْ: أَوْ الْحُرُّ الْكَامِلُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُرِقَّهُ الْإِمَامُ.
اهـ. سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا رُقَّ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الذَّال وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَعْدَهَا أَلِفَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَرْبَيَّ سَقَطَ) لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ رُقَّ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَسْقُطُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْحَرْبِيِّ فِي السُّقُوطِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمُعَاهِدُ إلَخْ) إلْحَاقُ الْمُعَاهَدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ أُلْحِقَ فِيهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ بِالْحَرْبِيِّ وَمَا هُنَاكَ حَيْثُ أُلْحِقَ فِيهِ بِالذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: إنَّهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمُعَاهَدُ، أَوْ الْمُسْتَأْمَنُ سم وَعِ ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ: قَوْلُهُ إنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: تَأْمِينُهُ) أَيْ: الْمُعَاهَدِ، أَوْ الْمُسْتَأْمَنِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ يُطَالِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُطَالِبُ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَلَى حَرْبِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي الْإِلْحَاقِ، أَوْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِحَرْبِيٍّ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ وَرُقَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ لَمْ يَسْقُطْ بَلْ يُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا فَفَيْءٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ عَلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ: وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ لِمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نَظَرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي مُطَالَبَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَوْ سُبِيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرُقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ أَيْ بِسَبْيِهِ أَوْ إرْقَاقِهِ سَوَاءٌ سُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ انْتَهَى لَكِنْ فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وَرُقَّ الزَّوْجُ نَظَرٌ بِأَنْ رُقَّ الزَّوْجَةُ بِأَنْ كَانَتْ حُرَّةً وَسُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ كَذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَرُقَّ بِأَنْ كَانَ الزَّوْجَةُ أَوْ الزَّوْجُ غَيْرَ كَامِلٍ أَوْ كَامِلًا وَأُرِّقَ.
(قَوْلُهُ: وَأَرَّقَهُ إلَخْ) هَلَّا قَالَ وَرُقَّ أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ أَرَّقَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حَيْثُ حَدَثَ رِقُّ أَحَدِهِمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ سُبِيَ إلَخْ) أَيْ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ بِهَذِهِ الْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ سُبِيَ الرَّقِيقُ وَحْدَهُ) أَوْ الْحُرُّ وَحْدَهُ وَلَمْ يُرِقَّهُ الْإِمَامُ

(قَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُعَاهَدٍ زَادَهُ فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ هُنَا الْمُعَاهَدُ إلَخْ) إلْحَاقُ الْمُعَاهَدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ) كَأَنَّ الْهَاءَ لِلْمُعَاهَدِ أَوْ الْمُسْتَأْمَنِ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ الدَّائِنُ مُحْتَرَمًا بِخِلَافِ ثُبُوتِهِ لَهُ فَغَيْرُ مَعْهُودٍ فَفَصْلُ قُوَّةِ مَحَلِّهِ بَيِّنٌ فِيهِ وَضَعَّفَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ

لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ بِفَرْضِ تَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ فِيهَا وَمَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنَّا إنْ قُلْنَا بِمِلْكِ السَّيِّدِ لِلدَّيْنِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِلْمُطَالَبَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا وَلَا يُطَالَبُ بِهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لِرَقَبَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِمَالِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ وَأَمَّا دَيْنُهُ فَقَضِيَّةُ تَنْزِيلِهِمْ مَا فِي الذِّمَمِ مَنْزِلَةَ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ مِثْلُهَا هُنَا أَيْضًا نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظْرُ فِيمَا إذَا أُعْتِقَ وَلَمْ يَأْخُذْهُمَا الْإِمَامُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّوَالَ إنَّمَا كَانَ لِأَصْلِ دَوَامِ الرِّقِّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَيَنْتَقِلُ بِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ مُسْتَقِرًّا كُلُّ مُحْتَمَلٌ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِحَرْبِيٍّ، ثُمَّ اُسْتُرِقَّ لَمْ يَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا وَذَكَرْت ثَمَّ عَقِبَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَهُوَ فَيْءٍ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَهُوَ لَا يُمْلَكُ جَمِيعُهُ؛ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ قُلْتُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لِكُلِّهِ بِأَنْ يَسْبِيَهُ ذِمِّيٌّ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلسَّابِي سَقَطَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ قِنَّ غَيْرِهِ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ سَقَطَ وَفِيهِ تَنَاقُضٌ لِلشَّيْخَيْنِ وَمَحَلُّ السُّقُوطِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالسَّابِي دُونَ مَا يُقَابِلُ الْخُمُسَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ.
(فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ إرْقَاقِهِ) تَقْدِيمًا لَهُ عَلَى الْغَنِيمَةِ كَالْوَصِيَّةِ وَإِنْ حُكِمَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّقِّ كَمَا يُقْضَى دَيْنُ الْمُرْتَدِّ إنْ حُكِمَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ، وَأَمَّا إذَا غَنِمَ قَبْلَ إرْقَاقِهِ أَوْ مَعَهُ فَلَا يُقْضَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهُ أَوْ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِعَيْنِهِ فَكَانَ أَقْوَى

(وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ)

[حاشية الشرواني]

السَّيِّدِ وَأَمَّا الْبَقَاءُ فِي الذِّمَّةِ كَالْوَدَائِعِ فَمَجْزُومٌ بِهِ حَتَّى فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ الْفَرْقِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ مُتَعَيِّنًا فِي شَيْءٍ يُطَالَبُ بِهِ السَّيِّدُ فَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: الْعَيْنِ (قَوْلُهُ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعِتْقِ) كَانَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْعِتْقِ.
هـ ا. سم (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَدَمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِمِلْكِ السَّيِّدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي أَعْيَانِ مَالِهِ) أَيْ: كَوَدَائِعِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: الدَّيْنَ (قَوْلُهُ: مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ أَيْ: فَلَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَلَا يُطَالَبُ بِهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِيمَا لَوْ رُقَّ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَصْلِ دَوَامِ إلَخْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ) كَقَطْعِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُرِقَّ) أَيْ: الْحَرْبِيُّ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا ذَكَرَهُ عَدَمَ مِلْكِ السَّيِّدِ وَعَدَمَ مُطَالَبَتِهِ وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِأَوَّلًا عَمَّا بَحَثَهُ مِنْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَا فَرَّعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَخْذِ الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ وَذَكَرْت ثَمَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: عَقِبَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ إلَخْ أَيْ عَقِبَ ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُوقَفُ إلَخْ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ، ثُمَّ عَقِبَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُنَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ وَمُطَالَبَتَهُ.
اهـ. سم وَذَكَرَهُ الْمُغْنِي هُنَا أَيْضًا وَهُوَ أَيْضًا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بَيْتَ الْمَالِ وَأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُمَا الْإِمَامُ، ثُمَّ عَتَقَ يَسْتَرِدُّهُمَا مِنْهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) أَيْ: الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِمُطَالَبَةِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الرَّقِيقَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَمْتَنِعْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَخْتَصُّ بِالسَّابِي) وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ) فَلَوْ كَانَ السَّابِي ذِمِّيًّا سَقَطَ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ) أَيْ: دَيْنُ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ وَهَلْ يَحِلُّ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ بِالرِّقِّ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَوْتَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُزِيلُ الْمِلْكَ وَيَقْطَعُ النِّكَاحَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ مَالِهِ) هَلْ الْمُرَادُ بِمَالِهِ مَا يَشْمَلُ دَيْنَهُ حَيْثُ لَمْ يَسْقُطْ.
اهـ. سم وَالظَّاهِرُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا لَهُ) أَيْ لِلدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَالْوَصِيَّةِ) أَيْ: كَمَا يُقَدَّمُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَصِيَّةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَى عِتْقِهِ) أَيْ: وَيَسَارِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا غُنِمَ) أَيْ: مَالُهُ وَقَوْلُهُ قَبْلَ إرْقَاقِهِ، أَوْ مَعَهُ أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ اخْتَلَفَ الدَّائِنُ، أَوْ الْمَدِينُ وَأَهْلُ الْغَنِيمَةِ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الدَّائِنِ، أَوْ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْإِرْقَاقِ هُوَ الْأَصْلُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهُ) أَيْ إنْ قُلْنَا تُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِالْحِيَازَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ تَعَلَّقَ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ ع ش وَكَلَامُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْقَلْبِيَّةِ وَالثَّانِيَ فِي الْمَعِيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بِعَيْنِهِ) أَيْ: بِعَيْنِ الْمَالِ وَحَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ كَانَ فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ اقْتَرَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنٌ مُعَاوَضَةً، ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا بِإِسْلَامٍ، أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ، أَوْ دُونَهُ لَمْ يَسْقُطْ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ دَيْنُ الْإِتْلَافِ وَنَحْوُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَأَمَّا الْبَقَاءُ فِي الذِّمَّةِ كَالْوَدَائِعِ فَمَجْزُومٌ بِهِ حَتَّى فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّقْيِيدِ بِالْعِتْقِ) كَانَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا) كَانَ الْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا عَدَمَ مِلْكِ السَّيِّدِ وَعَدَمَ مُطَالَبَتِهِ وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِأَوَّلًا عَمَّا بَحَثَهُ مِنْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَا فَرَّعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذَا عَتَقَ قَبْلَ أَخْذِ الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرْت ثَمَّ عَقِبَ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ثَمَّ عَقِبَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُنَا فَإِنَّهُ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ اُسْتُرِقَّ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَمْ يَسْقُطْ كَوَدِيعَتِهِ قَالَ مَا نَصُّهُ فَيُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا فَفَيْءٌ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ وَمُطَالَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الرَّقِيقَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلسَّابِي سَقَطَ) كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ قِنَّ غَيْرِهِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ) فَلَوْ كَانَ السَّابِي ذِمِّيًّا سَقَطَ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ) هَلْ الْمُرَادُ بِمَالِهِ مَا يَشْمَلُ دَيْنَهُ حَيْثُ لَمْ يَسْقُطْ؟

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ كَانَ لِحَرْبَيَّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا أَيْ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ لَمْ يَسْقُطْ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عُصِمَ

أَوْ غَيْرِهِ.
(أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ) شَيْئًا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُعَاوَضَةً غَيْرَ ذَلِكَ.
(ثُمَّ أَسْلَمَا) أَوْ أَحَدُهُمَا.
(أَوْ قَبِلَا) أَوْ أَحَدُهُمَا.
(جِزْيَةً) أَوْ أَمَانًا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ وَهُمَا حَرْبِيَّانِ قَاصِدًا الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ.
(دَامَ الْحَقُّ) الَّذِي يَصِحُّ طَلَبُهُ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ نَحْوِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ

. (وَلَوْ أَتْلَفَ) حَرْبِيٌّ.
(عَلَيْهِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ شَيْئًا أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ فِي حَالِ الْحِرَابَةِ.
(فَأَسْلَمَا) أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ.
(فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا بِعَقْدٍ حَتَّى يُسْتَدَامَ حُكْمُهُ؛ وَلِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَمْ يَضْمَنْهُ فَأَوْلَى مَالُ الْحَرْبِيِّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمٌ مَالَ حَرْبِيٍّ أَوْ نَفْسَهُ لَمْ تَبْطُلْ بِرِقِّهِ أَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ دَائِنَهُ أَوْ سَيِّدَهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَهُ مَلَكَهُ وَكَذَا بَعْضُهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ

(وَالْمَالُ) أَوْ الِاخْتِصَاصُ (الْمَأْخُوذُ) أَيْ الَّذِي أَخَذَهُ مُسْلِمُونَ (مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ) وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ وَإِلَّا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِأَخْذِهِمْ لَهُ قَهْرًا مِنْهُ فَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ بِشِرَاءٍ رَدُّهُ إلَيْهِ.
(قَهْرًا) لَهُمْ حَتَّى سَلَّمُوهُ أَوْ جَلَوْا عَنْهُ (غَنِيمَةً) كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي بَابِهَا وَأَعَادَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ.
(وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ) مُسْلِمٌ (أَوْ جَمْعٌ) مُسْلِمُونَ.
(مِنْ دَارِ الْحَرْبِ) أَوْ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ بِبِلَادِنَا حَيْثُ لَا أَمَانَ لَهُمْ.
(سَرِقَةً) أَوْ اخْتِلَاسًا أَوْ سَوْمًا.

[حاشية الشرواني]

كَالْغَصْبِ فَيَسْقُطُ وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عُصِمَ أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيُّ مَعَ الْمَعْصُومِ إذَا عُصِمَ الْحَرْبِيُّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ انْتَهَتْ.
اهـ. سم أَيْ: فَيَسْقُطُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ مُعَاهَدٍ، أَوْ مُسْتَأْمَنٍ (قَوْلُهُ: شَيْئًا) أَيْ: مَالًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ غَيْرُ ذَلِكَ) كَعَقْدِ صَدَاقٍ.
هـ ا. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ) أَيْ: الْمَدْيُونُ مِنْ الدَّيْنِ وَأَدَائِهِ.
(قَوْله وَهُمَا حَرْبِيَّانِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُمْتَنِعَ قَاصِدًا الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: غَيْرُ الْحَرْبِيِّ لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْجَمِيعُ كَالْغَنِيمَةِ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ أَيْ: الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ فَيُسَلَّمُ لَهُ الْجَمِيعُ (قَوْلُهُ: قَاصِدًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ يَمْتَنِعُ (قَوْلُهُ: الَّذِي يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ، أَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِالْتِزَامِهِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ مَا اقْتَرَضَهُ الْمُسْلِمُ، أَوْ الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّ يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ.
اهـ. ع ش أَيْ مَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْمُسْلِمُ، أَوْ الذِّمِّيُّ مِنْهُ قَاصِدًا الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) أَيْ: وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَصِحُّ طَلَبُهُ.
اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْكَنْزِ: يَعْنِي كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ.
اهـ سم وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ عَنْ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: حَرْبِيٌّ) أَيْ، أَوْ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَأَسْلَمَا) ، أَوْ قَبِلَا الْجِزْيَةَ.
اهـ. مُغْنِي، أَوْ قَبِلَهَا الْمُتْلِفُ، أَوْ حَصَلَ لَهُمَا، أَوْ لِلْمُتْلِفِ أَمَانٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمَنْهَجِ كَإِسْلَامِهِمَا إسْلَامُ أَحَدِهِمَا وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِإِسْلَامِ الْمُتْلِفِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُتْلِفُ) أَيْ: أَوْ الْغَاصِبُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْلِمٌ) ، أَوْ ذِمِّيٌّ.
هـ ا. مُغْنِي أَيْ: أَوْ مُعَاهَدٌ، أَوْ مُسْتَأْمَنٌ (قَوْلُهُ: مَالُ حَرْبِيٍّ) أَيْ: كَدَارِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ) أَيْ: الْإِجَارَةُ فَكَانَ لَهُ اسْتِيفَاءُ مُدَّتِهَا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْوَالِ مَمْلُوكَةٌ مِلْكًا تَامًّا مَضْمُونَةٌ بِالْيَدِ كَأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ بِرِقِّهِ) أَيْ: أَوْ بِغُنْمِ مَالِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَلَكَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ الْمَقْهُورُ كَامِلًا قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الْقَهْرِ قَصْدًا لِمِلْكٍ وَعِنْدِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَقَدْ يَكُونُ الْقَهْرُ لِلِاسْتِخْدَامِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مُمَيِّزَ انْتَهَى.
اهـ. سم وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ أَيْضًا وَبَطَلَ الدَّيْنُ فِي الْأُولَى وَالرِّقُّ فِي الثَّانِيَةِ وَالنِّكَاحُ فِي الثَّالِثَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْضُهُ) أَيْ: مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ الِاخْتِصَاصُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى فَإِنْ كَانَ وَقَوْلُهُ ثَمَّ إلَى وَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ) يَنْبَغِي وَلَا لِذِمِّيٍّ.
اهـ. سم بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ فَيَشْمَلُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَيْ: مِلْكُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ رَدَّهُ إلَيْهِ) وَمِنْ هَذَا مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ اسْتَوْلَوْا عَلَى مَرْكَبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَوَجَّهُوا بِهَا إلَى بِلَادِهِمْ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ نَصْرَانِيٌّ وَدَخَلَ بِهَا إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَعَرَفَهَا مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ وَأَثْبَتَهَا بِبَيِّنَةٍ فَتُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَتُسَلَّمُ لِصَاحِبِهَا الْأَصْلِيِّ وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْحَرْبَيَّ عَلَى مَالِكِهَا بِشَيْءٍ لِبَقَائِهَا فِي مِلْكِهِ أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِيَدِ الْحَرْبِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ تَوْطِئَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ، أَوْ جَمْعٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَدْخُلْهَا بِأَمَانٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِلَاسًا) كَانَ فِي أَصْلِ التُّحْفَةِ عَقِبَهُ، أَوْ سَوْمًا وَتَابَعَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيُّ مَعَ الْمَعْصُومِ إذَا عُصِمَ الْحَرْبِيُّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا) قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ أَحَدُهُمَا وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا جَاءَ خِلَافُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا وَإِلَّا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِلَا جِزْيَةً) أَيْ أَوْ أَمَانًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ بِالْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَهُمَا حَرْبِيَّانِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ هُوَ الْمُمْتَنِعُ قَاصِدًا الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْجَمِيعُ كَالْغَنِيمَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ عَلَيْهِ) قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ: يَعْنِي: كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَأَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَإِسْلَامِهِمَا إسْلَامُ أَحَدِهِمَا وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِإِسْلَامِ الْمُتْلِفِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ دَائِنَهُ أَوْ سَيِّدَهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةً مَلَكَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ كَامِلًا ثُمَّ قَالَ قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الْقَهْرِ قَصْدَ الْمِلْكِ وَعِنْدِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَقَدْ يَكُونُ الْقَهْرُ لِلِاسْتِخْدَامِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ) يَنْبَغِي وَلَا لِذِمِّيٍّ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَوْمًا) قَالَ فِي

(أَوْ وَجَدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ) مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لِكَافِرٍ فَأَخَذَ فَالْكُلُّ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ أَيْضًا.
(فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ تَعْزِيرَهُ بِنَفْسِهِ قَائِمٌ مَقَامَ الْقِتَالِ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا أَخَذَهُ سَوْمًا، ثُمَّ هَرَبَ أَوْ جَحَدَهُ اُخْتُصَّ بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْزِيرٌ لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْغَنِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِ، أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ ذِمِّيُّونَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ كُلُّهُ لِآخِذِهِ.
(فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ) أَيْ الْمُلْتَقَطِ.
(لِمُسْلِمٍ) ثُمَّ تَاجِرٍ أَوْ مُقَاتِلٍ مَثَلًا وَيَظْهَرُ أَنَّ إمْكَانَ كَوْنِهِ لِذِمِّيٍّ كَذَلِكَ.
(وَجَبَ تَعْرِيفُهُ) سَنَةً مَا لَمْ يَكُنْ حَقِيرًا فَدُونَهَا كَلُقَطَةِ دَارِ الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي بُلُوغُ التَّعْرِيفِ إلَى مَنْ ثَمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْدَ التَّعْرِيفِ يَكُونُ غَنِيمَةً

. (فَرْعٌ) كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ وَتَأْلِيفُهُمْ فِي السَّرَارِي وَالْأَرِقَّاءِ الْمَجْلُوبِينَ وَحَاصِلُ مُعْتَمَدِ مَذْهَبِنَا فِيهِمْ أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ يَحِلُّ شِرَاؤُهُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ آسِرَهُ الْبَائِعَ لَهُ أَوَّلًا حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ عَلَيْهِ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا نَادِرٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ إنَّ آخِذَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ

[حاشية الشرواني]

فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْمُحَشِّي بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ.
اهـ. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا وَقَعَ فِي التُّحْفَةِ مِنْ الْإِصْلَاحِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ) أَيْ: أَوْ لَمْ يُؤْخَذْ سَرِقَةً بَلْ كَانَ هُنَاكَ أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَالٌ ضَائِعٌ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ فَأَخَذَهُ شَخْصٌ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لِلْكَافِرِ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَأَمَّا الْمَرْهُونُ الَّذِي لِلْحَرْبِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمُؤَجَّرُ الَّذِي لَهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا إذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَهَلْ هُوَ فَيْءٌ، أَوْ غَنِيمَةٌ وَجْهَانِ أَشْبَهَهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لِكَافِرٍ) أَيْ: وَإِنْ تُوُهِّمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الظَّنِّ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ أَيْ: وَالْمُغْنِي مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لِكَافِرٍ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ خَاصَّةً وَادَّعَى الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ سَبَبُ الْوُصُولِ إلَى اللُّقَطَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ هُرُوبَهُمْ مِنَّا خَوْفًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فَإِنَّهَا فَيْءٌ قَطْعًا وَأَمَّا إذَا كَانَ بِقِتَالِنَا لَهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ قَطْعًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: اُخْتُصَّ بِهِ) وَلَا يُخَمَّسُ.
هـ ا. أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لُقَطَةَ دَارِنَا إذَا عَلِمَ آخِذُهَا أَنَّهَا لِحَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا بِلَا أَمَانٍ مِنَّا يَخْتَصُّ بِهَا فَلَا تُخَمَّسُ فَلْيُرَاجَعْ ثَمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَوْ دَخَلَ صَبِيٌّ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ خُنْثَى مِنْهُمْ بِلَادَنَا فَأَخَذَ مُسْلِمٌ، أَوْ أَخَذَ ضَالَّةً الْحَرْبِيِّ مِنْ بِلَادِنَا كَانَ الْمَأْخُوذُ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِلَا قِتَالٍ وَمُؤْنَةٍ.
اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ تِلْكَ اللُّقَطَةَ فَيْءٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى مَا بَعْدُ وَكَذَا مَتْنًا وَشَرْحًا ا. (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُرَقُّ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ وَقَهْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَهُ حَرْبِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ سم عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، أَوْ دَخَلَهَا أَيْ: بِلَادَنَا رَجُلٌ حَرْبِيٌّ فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ فَغَنِيمَةٌ؛ لِأَنَّ لِأَخْذِهِ مُؤْنَةً يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ فَإِنْ اسْتَرَقَهُ كَانَ الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِمَنْ أَخَذَهُ بِخِلَافِ الضَّالَّةِ لِمَا مَرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَعَنَا، أَوْ وَحْدَهُ دَخَلَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ ع ش وَفِي التَّعْمِيمِ الثَّانِي تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) دَخَلَ فِيهِ السَّرِقَةُ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيهَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ إلَخْ: وَخَرَجَ بِسَبَاهُ فِي جَيْشِنَا نَحْوُ سَرِقَتِهِ لَهُ فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ كُلَّهُ فَكَذَلِكَ، أَوْ غَنِيمَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
اهـ. إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُوَ مَالٌ فِي الْحَالِ وَمَا لَا يَصِيرُ مَالًا إلَّا بِالْأَخْذِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. سم وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَعْدَ كَلَامٍ وَقَدْ، أَوْرَدْت عَلَى م ر لِمَ كَانَ سَبْيُ الذِّمِّيِّ مَمْلُوكًا لَهُ وَمَسْرُوقُهُ غَنِيمَةً كَمَا أَفَادَهُ مَا سَمِعْته مَعَ أَنَّ كُلًّا اسْتِيلَاءٌ قَهْرِيٌّ فَأَجَابَ بِمَا لَمْ يَتَّضِحْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا هَلْ يُرَقُّ.
اهـ. سم (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ نَعَمْ (قَوْله ثَمَّ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ إمْكَانَ كَوْنِهِ لِذِمِّيٍّ إلَخْ) هَلْ وَإِنْ كَانَ قَاطِنًا ثَمَّ بِأَنْ عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ بِدَارِ الْحَرْبِ.
اهـ. سم (أَقُولُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ نَعَمْ (قَوْلُهُ: سَنَةً) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَدُونَهَا) أَيْ فَإِنْ كَانَ حَقِيرًا عَرَّفَهُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ خَارِجٌ عَنْ قَاعِدَةِ اللُّقَطَةِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ إطْلَاقِ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ سَنَةً فِي غَيْرِ الْحَقِيرِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ لُقَطَةِ دَارِ الْإِسْلَامِ فِي التَّعْرِيفِ.
اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ، أَوْ الْمَفْعُولِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّ كَوْنَهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: الْبَائِعُ لَهُ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ مَنْ أَسَرَهُ حَرْبِيٌّ، أَوْ ذِمِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا كَثِيرٌ إلَخْ) أَيْ: كَوْنُ آسِرِهِ الْبَائِعَ لَهُ، أَوْ لَا حَرْبِيًّا، أَوْ ذِمِّيًّا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَرِقَةٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا فِيهِ تَعْزِيرٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَالرَّوْضَةِ وَإِنْ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ ثُمَّ حَجَزَهُ أَوْ هَرَبَ فَهُوَ لَهُ وَلَا يُخَمَّسُ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُرَقُّ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ وَقَهْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَهُ حَرْبِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ ذِمِّيُّونَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ كُلُّهُ لِآخِذِهِ) دَخَلَ فِي قَوْلِهِ كَذَلِكَ السَّرِقَةُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيهَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فِي الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِسَبَاهُ فِي جَيْشِنَا نَحْوُ سَرِقَةٍ لَهُ فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُهُ كُلَّهُ فَكَذَلِكَ أَوْ غَنِيمَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
اهـ. إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُوَ مَالٌ فِي الْحَالِ وَمَا لَا يَصِيرُ مَالًا إلَّا بِالْأَخْذِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا هَلْ يُرَقُّ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ إمْكَانَ كَوْنِهِ لِذِمِّيٍّ كَذَلِكَ) هَلْ وَإِنْ كَانَ قَاطِنًا ثَمَّ

إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ تَظَاهَرَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ وَطْءِ السَّرَارِي الْمَجْلُوبَةِ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ إلَّا أَنْ يُنْصَبَ مَنْ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَلَا حَيْفَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ أَنَّ الْغَانِمَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَمِيرِهِمْ قَبْلَ الِاغْتِنَامِ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ لِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ بَلْ زَعَمَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ وَلَا تَخْمِيسُهَا وَلَهُ أَنْ يَحْرِمَ بَعْضَ الْغَانِمِينَ لَكِنْ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَطَرِيقُ مَنْ وَقَعَ بِيَدِهِ غَنِيمَةٌ لَمْ تُخَمَّسْ رَدُّهَا لِمُسْتَحِقِّ عِلْمٍ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي كَالْمَالِ الضَّائِعِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَقَعْ الْيَأْسُ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِلَّا كَانَ مِلْكَ بَيْتِ الْمَالِ فَلِمَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ الظَّفَرُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ وَصَلَ لَهُ شَيْءٌ يَسْتَحِقُّهُ حَلَّ لَهُ أَخْذُهُ وَإِنْ ظُلِمَ الْبَاقُونَ نَعَمْ الْوَرَعُ لِمُرِيدِ التَّسَرِّي أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ التَّخْمِيسِ وَالْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَتَكُونَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ

. (وَلِلْغَانِمَيْنِ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ إلَّا الذِّمِّيَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
(التَّبَسُّطُ) أَيْ التَّوَسُّعُ.
(فِي الْغَنِيمَةِ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَاخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا الْمِلْكِ فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ كَالضَّيْفِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ إلَيْهِ إلَّا بِالْأَكْلِ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُضَيِّفَ بِهِ مَنْ لَهُ التَّبَسُّطُ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ بَلْ وَبَيْعُ الْمَطْعُومِ بِمِثْلَيْهِ وَلَا رِبَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقِيًّا وَإِنَّمَا هُوَ كَتَنَاوُلِ الضِّيفَانِ لُقْمَةً بِلُقْمَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَطْ مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ بَعْدَ الطَّلَبِ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَفَائِدَتُهُ: أَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ لَا يُقَابَلُ بِمَمْلُوكٍ.
(بِأَخْذِ) مَا يَحْتَاجُهُ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا أَثِمَ وَضَمِنَهُ كَمَا لَوْ أَكَلَ فَوْقَ الشِّبَعِ سَوَاءٌ أَخَذَ.
(الْقُوتَ وَمَا يُصْلَحُ بِهِ) كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ.
(وَلَحْمٍ وَشَحْمٍ) لِنَفْسِهِ لَا لِنَحْوِ طَيْرِهِ.

[حاشية الشرواني]

بِنَفْسِهِ كَأَخْذِ لَقِيطِهِمْ (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) أَيْ: مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) أَيْ: قَوْلُ ذَلِكَ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا عُلِمَ) الْأَوْلَى مِنْ (قَوْله مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ) مُرَادُ اللَّفْظِ فَاعِلُ لَمْ يُسْبَقْ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ) أَيْ: الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَاخْتِصَاصِ كُلٍّ بِمَا أَخَذَهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ إلَخْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: مَنْ وَقَعَ بِيَدِهِ غَنِيمَةٌ إلَخْ) أَيْ: بِهَدِيَّةٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ لَمْ تُخَمَّسْ) أَيْ: يُعْلَمْ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لِمُسْتَحِقٍّ عَلِمَ) أَيْ: إنْ عَلِمَ مَنْ بِيَدِهِ الْغَنِيمَةُ اسْتِحْقَاقَهُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ بِيَدِهِ الْغَنِيمَةُ مُسْتَحِقَّهَا فَيَرُدُّهَا لِلْقَاضِي الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَالِ الضَّائِعِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِ الْمَالِ الضَّائِعِ (قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ وَصَلَ لَهُ شَيْءٌ) أَيْ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظُلِمَ الْبَاقُونَ) أَيْ: مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَحَاصِلُ مُعْتَمَدِ مَذْهَبِنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: الْوَرَعُ لِمُرِيدِ التَّسَرِّي) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ لِمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا) أَيْ: بِثَمَنٍ ثَانٍ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أَوَّلًا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ مِثْلِهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَتَكُونُ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ: كَكُلِّ مَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا الذِّمِّيَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْجَوَازُ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَفٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا الذِّمِّيَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ، أَوْ رَضْخٌ) هَذَا التَّعْمِيمُ قَصَدَ بِهِ التَّقْيِيدَ فَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ كَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْجِهَادِ وَالْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْجَرِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَخِدْمَةِ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّبَسُّطُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا الذِّمِّيَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ) هَلْ مِنْ انْتِفَاعِهِ إطْعَامُ خَدَمِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمْ لِنَحْوِ أُبَّهَةِ الْمَنْصِبِ الَّذِينَ حَضَرُوا بَعْدَ الْوَقْعَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَأَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ شَامِلٌ لَهُمْ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ: لِلْغَانِمِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَغْنَمِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ: ذَلِكَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: كَتَنَاوُلِ الضِّيفَان لُقْمَةً إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ جَائِزٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِلُقْمَتَيْنِ) أَيْ: بَدَلَهُمَا (قَوْلُهُ: وَمُطَالَبَتُهُ) أَيْ: الدَّائِنَ مِنْ الْمُقْرِضِ وَالْبَائِعِ الْمَدْيُونِ مِنْ الْمُقْتَرِضِ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَغْنَمِ) أَيْ: الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ) أَيْ: فَإِنْ دَخَلَاهَا سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ.
اهـ. ع ش زَادَ الْمُغْنِي وَكَذَا لَوْ فَرَغَ الطَّعَامُ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ مَا لَمْ يَدْخُلَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الْمَدْيُونُ (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ) أَيْ: الدَّفْعِ (أَنَّهُ) أَيْ: الدَّائِنَ (قَوْلُهُ: أَحَقُّ بِهِ) أَيْ: بِالْمَدْفُوعِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ وَمَا بَعْدَهُ لِلْمُشْتَرِي الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ الْكَلَامِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبَلُ أَيْ: الْمُقْرِضُ أَيْ: لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ: الْمُقْتَرِضِ.
اهـ. وَالْأَوْلَى إرْجَاعُ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ لِلدَّائِنِ الشَّامِلِ لِلْبَائِعِ وَالْمُقْرِضِ وَمَا بَعْدَهُ لِلْمَدِينِ الشَّامِلِ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَثِمَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِهِ فِي عَلَفِ الدَّوَابِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ) أَيْ: الزَّائِدَ عَلَى حَاجَتِهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَكَلَ) أَيْ: مَنْ لَهُ التَّبَسُّطُ فَوْقَ الشِّبَعِ أَيْ: لَزِمَهُ بَدَلُهُ.
اهـ. مُغْنِي وَالْمُصَدَّقُ فِي الْقَدْرِ هُوَ الْآخِذُ وَالْآكِلُ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرَائِنُ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا يُصْلَحُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَعَسَلٍ وَمِلْحٍ وَلَحْمٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: كَلَحْمٍ لِيَكُونَ ذَلِكَ مِثَالًا لِمَا يُصْلَحُ بِهِ لَكَانَ، أَوْلَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ طَيْرِهِ) مِنْ النَّحْوِ الدَّوَابُّ الْغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِي الْحَرْبِ عَلَى مَا يَأْتِي.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَحْمٍ لَا لِكِلَابٍ وَبَازَاتٍ وَشَحْمٍ لَا لِدَهْنِ الدَّوَابِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(وَ) كُلِّ.
(طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا) أَيْ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا بِأَصْلِهِ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ مَظِنَّةٌ لِعِزَّةِ الطَّعَامِ فِيهَا وَخَرَجَ بِالْقُوتِ وَمَا بَعْدَ غَيْرُهُ كَمَرْكُوبٍ وَمَلْبُوسٍ نَعَمْ إنْ اُضْطُرَّ لِسِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ نَحْوِ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ، ثُمَّ رَدَّهُ وَبِعُمُومِ مَا يَنْدُرُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ كَسُكَّرٍ وَفَانِيدَ وَدَوَاءٍ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ احْتَاجَهُ فَبِالْقِيمَةِ أَوْ يَحْبِسُهُ مِنْ سَهْمِهِ.
(وَعَلَفَ) ضَبَطَهُ شَارِحٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَشَارِحٌ بِسُكُونِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقُوتِ وَتِبْنًا وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ مِنْهُ بِتَقْدِيرِ الْوَصْفِيَّةِ وَعَلَى الثَّانِي مَعْطُوفٌ عَلَى أَخَذَ وَتِبْنًا وَمَا بَعْدَهُ مَعْمُولُهُ.
(الدَّوَابِّ) الَّتِي يَحْتَاجُهَا لِلْحَرْبِ أَوْ الْحَمْلِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ دُونَ الزِّينَةِ وَنَحْوِهَا.
(تِبْنًا وَشَعِيرًا وَنَحْوَهُمَا) كَفُولٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَمَسُّ إلَيْهِ كَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ.
(وَذَبْحَ) حَيَوَانٍ.
(مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ) أَيْ لِأَكْلِ مَا يُقْصَدُ أَكْلُهُ مِنْهُ وَلَوْ غَيْرَ لَحْمٍ كَكَرِشٍ وَشَحْمٍ وَجِلْدٍ وَإِنْ تَيَسَّرَ بِسُوقٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ أَيْضًا نَعَمْ يَنْبَغِي فِي خَيْلٍ لِحَرْبٍ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِيهَا مَنْعُ ذَبْحِهَا بِدُونِ اضْطِرَارٍ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ إضْعَافَنَا وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَبْحِ الْمَأْكُولِ بِأَنَّ قَضِيَّةَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ مَنْعُهُ وَهُوَ «أَصَابَ النَّاسَ الْجُوعُ فَأَصَبْنَا إبِلًا وَغَنَمًا وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ» وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةٌ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا زَائِدًا عَلَى الْحَاجَةِ فَأَنَّبَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الرَّاوِي عَجِلُوا وَذَبَحُوا وَحِينَئِذٍ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ عَادَةً إلَى الْمَغْنَمِ وَكَذَا مَا اتَّخَذَهُ مِنْهُ كَسِقَاءٍ وَحِذَاءٍ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ لِوُقُوعِهَا هَدَرًا بَلْ إنْ نَقَصَ بِهَا أَوْ اسْتَعْمَلَهُ لَزِمَهُ النَّقْصُ أَوْ الْأُجْرَةُ أَمَّا إذَا ذَبَحَهُ لِأَجْلِ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِنَحْوِ خُفٍّ وَمَدَاسٍ.
(وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْفَاكِهَةِ) رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا وَالْحَلْوَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا مِنْ السُّكَّرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْفَانِيدِ إذْ هُوَ عَسَلُ السُّكَّرِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْحَلْوَى غَالِبٌ وَالْفَانِيدُ نَادِرٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِاشْتِهَائِهِ طَبْعًا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْعَسَلَ أَيْ الَّذِي مِنْ النَّحْلِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْهُ حَيْثُ أُطْلِقَ وَالْعِنَبُ.
(وَ) الصَّحِيحُ أَنَّهُ.
(لَا تَجِبُ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ)

[حاشية الشرواني]

وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْأَكْلِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُلُّ طَعَامٍ يُعْتَادُ) أَيْ لِلْآدَمِيِّ مُغْنِي وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى الْعُمُومِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَجَّحَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عُمُومًا بِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ وَهُوَ فَاسِدٌ سَوَاءٌ كَانَ تَمْيِيزَ مُفْرَدٍ، أَوْ نِسْبَةٍ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ الشِّرَاءَ جَازَ التَّبَسُّطُ أَيْضًا إلْحَاقًا لِدَرَاهِمِ فِيهِ بِالسَّفَرِ فِي الرُّخْصِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّا لَوْ جَاهَدْنَاهُمْ فِي دَارِنَا امْتَنَعَ التَّبَسُّطُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَلَى مَحَلٍّ: لَا يَعِزُّ فِيهِ الطَّعَامُ.
اهـ. مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اُضْطُرَّ لِسِلَاحٍ إلَخْ) وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْمَلْبُوسِ لِبَرْدٍ، أَوْ حَرٍّ أَلْبَسَهُ الْإِمَامُ لَهُ إمَّا بِالْأُجْرَةِ مُدَّةَ الْحَاجَةِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْمَغْنَمِ، أَوْ يَحْبِسُهُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهُ) فَإِنْ تَلِفَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ لِمَصْلَحَةِ الْقِتَالِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ، أَوْ يَحْبِسُهُ) بَابُهُ نَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: فَتْحِ اللَّامِ (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ الْوَصْفِيَّةِ) كَانَ مَقْصُودُهُ أَنَّهَا جَوَامِدُ فَتُؤَوَّلُ بِالْمُشْتَقَّاتِ كَأَنْ يُجْعَلَ التَّقْدِيرُ مُسَمَّى تِبْنٍ إلَخْ.
اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْحَالُ جَامِدًا أُوِّلَ بِمُشْتَقٍّ قَالَ الْأُشْمُونِيُّ: وَفِيهِ تَكَلُّفٌ وَإِلَّا فَهَذَا وَنَحْوُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ.
هـ ا. وَعِبَارَةُ كَافِيَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ شَرْحِهِ لِلْفَاضِلِ الْجَامِيِّ وَكُلُّ مَا دَلَّ عَلَى هَيْئَةٍ أَيْ: صِفَةٍ سَوَاءٌ كَانَ الدَّالُّ مُشْتَقًّا، أَوْ جَامِدًا صَحَّ أَنْ يَقَعَ حَالًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَوَّلَ الْجَامِدُ بِالْمُشْتَقِّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَالِ بَيَانُ الْهَيْئَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِهِ وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْجُمْهُورِ حَيْثُ شَرَطُوا اشْتِقَاقَ الْحَالِ وَتُكَلَّفُوا فِي تَأْوِيلِ الْجَامِدِ بِالْمُشْتَقِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ: إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي بِسُكُونِ اللَّامِ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي يَحْتَاجُهَا لِلْحَرْبِ) أَيْ: كَالْفَرَسِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَمْلِ) أَيْ حَمْلِ سِلَاحِهِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) أَيْ: التَّفَرُّجِ كَفُهُودٍ وَنُمُورٍ فَلَيْسَ لَهُ عَلْفُهَا مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَطْعًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ تَيَسَّرَ بِسُوقٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي غَيْرِ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي خَيْلِ الْحَرْبِ) أَيْ: خَيْلٍ مُسَمًّى الْغَنِيمَةُ لِلْحَرْبِ بِخِلَافِ مَا لَا تَصْلُحُ لَهُ كَالْكَسِيرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُنِعَ ذَبْحُهَا إلَخْ) وَإِنْ ذَبَحَهَا بِدُونِ اضْطِرَارٍ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: خَبَرُ الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ: نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذِهِ) أَيْ: مَا تَضْمَنَّهُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ فَأَنَّبَهُمْ) مِنْ التَّأْنِيبِ أَيْ: لَامَهُمْ بِذَلِكَ أَيْ بِالْأَمْرِ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الرَّاوِي عَجِّلُوا) فِي دَلَالَتِهِ نَظَرٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: الَّذِي إلَى وَالْعِنَبِ وَقَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ: وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَذْبُوحِ حَيًّا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي الْفَانِيدِ) هَلَّا زَادَ وَالسُّكَّرَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْحَلْوَى غَالِبٌ) أَيْ: فَجَازَ تَنَاوُلُهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْفَانِيدِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ أَنَّ الْمُلْحَظَ فِي الْجَوَازِ كَثْرَةُ التَّنَاوُلِ وَفِي الْمَنْعِ نُدُورُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصَّحِيحُ إلَخْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْعِنَبِ) عَطْفٌ عَلَى الْعَسَلِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرُوا بِهِ فِي الْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِأَنْ عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ بِدَارِ الْحَرْبِ

. (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الْعُمُومِ) يُمْكِنُ أَنَّهُ يُرَجَّحُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عُمُومًا بِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ تَمْيِيزَ وَهُوَ فَاسِدٌ سَوَاءٌ كَانَ تَمْيِيزَ مُفْرَدٍ أَوْ نِسْبَةٍ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِهَامِشِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ الْوَصْفِيَّةِ) كَانَ مَقْصُودُهُ أَنَّهَا جَوَامِدُ فَتُؤَوَّلُ بِالْمُشْتَقَّاتِ كَأَنْ يُجْعَلَ التَّقْدِيرُ مُسَمَّى تِبْنٍ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الرَّاوِي عَجَّلُوا) فِي دَلَالَتِهِ نَظَرٌ

لِأَجْلِ نَحْوِ لَحْمِهِ كَمَا لَا تَجِبُ قِيمَةُ الطَّعَامِ.
(وَ) الصَّحِيحُ.
(أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِمُحْتَاجٍ إلَى طَعَامٍ وَعَلَفٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ بَلْ يَجُوزُ أَخْذُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْهُمَا إلَى وُصُولِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَا مَعَهُ لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ نَعَمْ إنْ قَلَّ الطَّعَامُ وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ آثَرَ الْإِمَامُ بِهِ ذَوِي الْحَاجَاتِ وَلَهُ التَّزَوُّدُ لِمَسَافَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا عَبَّرُوا بِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّدُ لِمَا خَلْفَهُ فِي رُجُوعِهِ مِنْهُ إلَى دَارِنَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ أَوْ لِلْغَالِبِ.
(وَ) الصَّحِيحُ.
(أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمْ كَغَيْرِ الضَّيْفِ مَعَ الضَّيْفِ وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ كَأَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ جَوَازُهُ لِمَنْ لَحِقَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ أَوْ مَعَهَا وَقَضِيَّةُ الْعَزِيزِ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْغَنِيمَةِ بِأَنَّ التَّبَسُّطَ أَمْرٌ تَافِهٌ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِيهَا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فَرَّقَ بِذَلِكَ.
(وَ) الصَّحِيحُ.
(أَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ) وَوَجَدَ حَاجَتَهُ بِلَا عِزَّةٍ وَهِيَ مَا فِي قَبْضَتِنَا وَإِنْ سَكَنَهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ.
(وَمَعَهُ بَقِيَّةٌ لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَغْنَمِ) أَيْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْغَنَائِمِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّ الْمَغْنَمَ يَأْتِيَ بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمَغْنُومُ فَاتَّضَحَ صَنِيعُ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَحَلِّ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَالِ وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْجَمِيعِ بِهِ وَقَدْ زَالَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، أَمَّا بَعْدَ قِسْمَتِهَا فَيُرَدُّ لِلْإِمَامِ لِيَقْسِمَهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْمَصَالِحِ.
(وَمَوْضِعُ التَّبَسُّطِ دَارُهُمْ) أَيْ الْحَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْعِزَّةِ أَيْ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي حِلَّهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ، ثُمَّ لِلْبَيْعِ فَإِذَا رَجَعُوا لِدَارِنَا وَتَمَكَّنُوا مِنْ الشِّرَاءِ أَمْسَكُوا وَخَرَجَ بِدَارِهِمْ دَارُنَا لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ قَوْلَ الْقَاضِي لَوْ كَانَ الْجِهَادُ بِدَارِنَا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ شِرَاءُ طَعَامٍ جَازَ التَّبَسُّطُ.
(وَكَذَا) فِي غَيْرِ دَارِهِمْ كَخَرَابِ دَارِنَا.
(مَا لَمْ يَصِلْ عُمْرَانَ الْإِسْلَامِ) وَهُوَ مَا يَجِدُونَ فِيهِ الطَّعَامَ وَالْعَلَفَ لَا مُطْلَقَ عُمْرَانِهِ.
(فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْوُصُولِ لِنَحْوِ أَهْلِ هُدْنَةٍ فِي دَارِهِمْ وَلَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ مُبَايَعَةِ مَنْ مَرَّ بِهِمْ كَهُوَ لِعُمْرَانِنَا.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: وَمَوْضِعُ التَّبَسُّطِ إلَخْ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَخْ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ إيضَاحٌ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ مَعْلُومًا مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَا لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ ذَاكَ؛ لِأَنَّ مُفَادَ ذَاكَ أَنَّ الْوُصُولَ لِدَارِ الْإِسْلَامِ مُوجِبٌ لِرَدِّ مَا بَقِيَ وَمِنْ هَذَا أَنَّ وُصُولَهُمْ لِدَارِ الْإِسْلَامِ مَانِعٌ مِنْ الْأَخْذِ أَيْ إنْ تَمَكَّنُوا مِنْ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَكُنْ الْجِهَادُ بِهَا فَهُمَا حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فَوَجَبَ التَّصْرِيحُ بِهِمَا لِذَلِكَ

(وَلِغَانِمٍ حُرٍّ رَشِيدٍ

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ نَحْوِ لَحْمِهِ) وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ذَبَحَهُ لِلِاحْتِيَاجِ لِجِلْدِهِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ.
اهـ. ع ش أَيْ: كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: آثَرَ الْإِمَامُ) أَيْ: وُجُوبًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ذَوِي الْحَاجَاتِ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ غَيْرُ ذَوِي الْحَاجَةِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِرَدِّ بَدَلِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَسَافَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا يَقْطَعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَشْمَلُ مَا خَلَفَهُ سم وَهُوَ كَذَلِكَ سَيِّدُ عُمَرَ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي رُجُوعِهِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ سَفَرِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ذَلِكَ) أَيْ: التَّبَسُّطُ الْمَذْكُورُ.
هـ ا. مُغْنِي (قَوْله؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعَزِيزِ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلتَّبَسُّطِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَوَجَدَ حَاجَتَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهِيَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ تَكُنْ تَافِهَةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ قِسْمَتِهَا) مُتَعَلِّقُ يَلْزَمُهُ إلَخْ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: إرَادَتُهُ) أَيْ: مَعْنَى الْغَنِيمَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: لُزُومُ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالْبَاقِي مِمَّا تَبَسَّطَ بِهِ (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ) أَيْ: الْبَاقِيَ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) أَيْ: قِسْمَتُهُ بِأَنْ كَانَ كَثِيرًا.
هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْمَصَالِحِ) أَيْ: جَعَلَهُ الْإِمَامُ فِي سَهْمِ الْمَصَالِحِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا رَيْبَ أَنَّ إخْرَاجَ الْخُمُسِ مِنْهُ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ: الْحَرْبِيِّينَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حِلُّهُ) أَيْ: التَّبَسُّطِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ: الطَّعَامِ، ثُمَّ أَيْ: فِي دَارِ الْحَرْبِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنُوا مِنْ الشِّرَاءِ) أَيْ: بِلَا عِزَّةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ جَازَ التَّبَسُّطُ) أَيْ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ دَارِهِمْ كَخَرَابِ دَارِنَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ فِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الرُّجُوعِ.
هـ ا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَجِدُونَ فِيهِ الطَّعَامَ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَجِدُوا فِيهَا ذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي مَنْعِ التَّبَسُّطِ فِي الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ الْمَعْنَى.
هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْوُصُولُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: كَهُوَ إلَخْ لِنَحْوِ أَهْلِ هُدْنَةٍ فِي دَارِهِمْ الْأَخْصَرُ لِدَارٍ نَحْوِ أَهْلِ هُدْنَةٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَدَارِ الْإِسْلَامِ بَلَدُ أَهْلِ ذِمَّةٍ، أَوْ عَهْدٍ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ مُعَامَلَتِنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْتَنِعُوا إلَخْ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ نَحْوِ أَهْلِ هُدْنَةٍ (قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ: كَالْوُصُولِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُفَادَ ذَاكَ أَنَّ الْوُصُولَ لِدَارِ الْإِسْلَامِ مُوجِبٌ لِرَدِّ مَا بَقِيَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ مَا يُفِيدُ إيجَابَ الرَّدِّ يُفِيدُ مَنْعَ الْأَخْذِ قَطْعًا إذْ يَلْزَمُ قَطْعًا مِنْ إيجَابِ الرَّدِّ مَنْعُ الْأَخْذِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ إيجَابِ الرَّدِّ جَوَازُ الْأَخْذِ.
اهـ. سم

(قَوْلُهُ حُرٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ مُكَاتَبًا وَقَوْلَهُ وَإِنْ نَظَرَ إلَى قَوْلُهُ وَبِرَشِيدٍ وَقَوْلَهُ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّرَدُّدُ لِمَسَافَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا يَقْطَعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَشْمَلُ مَا خَلْفَهُ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْعَزِيزِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر. (قَوْلُهُ: وَوَجَدَ حَاجَتَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهَا لَا يَلْزَمْ الرَّدُّ.
(قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت فِي دَعْوَى عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ بَحْثٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِمَّا أَفَادَهُ مَا هُنَا أَنَّ مَوْضِعَ التَّبَسُّطِ غَيْرُ دَارِهِمْ أَيْضًا إلَى عُمْرَانِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ لِصِدْقِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ مَوْضِعِ التَّبَسُّطِ لَكِنْ تَعَدَّى بِاسْتِصْحَابِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قُلْت يَبْعُدُ صِدْقُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ التَّقْيِيدُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ مَا هُنَا يُفِيدُ مَحَلَّ الْقَطْعِ وَمَحَلَّ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُفَادَ ذَلِكَ أَنَّ الْوُصُولَ لِدَارِ الْإِسْلَامِ مُوجِبٌ لِرَدِّ مَا بَقِيَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ مَا يُفِيدُ إيجَابَ الرَّدِّ يُفِيدُ مَنْعَ الْأَخْذِ قَطْعًا إذْ يَلْزَمُ قَطْعًا مِنْ إيجَابِ الرَّدِّ مَنْعُ الْأَخْذِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ إيجَابِ الرَّدِّ جَوَازُ الْأَخْذِ

وَلَوْ) هُوَ.
(مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسِ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْغَنِيمَةِ) بِقَوْلِهِ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْهَا لَا وَهَبْت مُرِيدًا بِهِ التَّمْلِيكَ.
(قَبْلَ الْقِسْمَةِ) وَاخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يُحَقِّقُ الْإِخْلَاصَ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجِهَادِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَالْمُفْلِسُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ وَخَرَجَ بِحُرٍّ الْقِنُّ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا أَوْ مُكَاتَبًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ يَصِحُّ إعْرَاضُ مُبَعَّضٍ وَقَعَ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَفِيمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ فَقَطْ وَلَيْسَ لِسَيِّدٍ إعْرَاضٌ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَقِنِّهِ الْمَأْذُونِ إذَا أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ تَصَرُّفَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَصَحَّ إعْرَاضُهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ وَبِرَشِيدٍ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَسَفِيهٌ كَسَكْرَانَ لَمْ يَتَعَدَّ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمْ نَعَمْ يَجُوزُ مِمَّنْ كَمُلَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّ عَفْوُ السَّفِيهِ عَنْ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَا مَالَ بِوَجْهٍ وَهُنَا ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ وَهُوَ حَقٌّ مَالِيٌّ فَامْتَنَعَ مِنْهُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِذَلِكَ فَانْدَفَعَ اعْتِمَادُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ فِي صِحَّةِ إعْرَاضِهِ زَاعِمِينَ أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبُولِهَا فَيَمْتَنِعُ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَكَذَا بَعْدَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ.
(وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) أَيْ الْإِعْرَاضِ لِمَنْ ذُكِرَ.
(بَعْدَ فَرْزِ الْخُمُسِ) وَقَبْلَ قِسْمَةِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ إفْرَازَهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِهِ حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمْ.
(وَ) الْأَصَحُّ.
(جَوَازُهُ لِجَمِيعِهِمْ) لِمَا مَرَّ فِي جَوَازِ إعْرَاضِ بَعْضِهِمْ

[حاشية الشرواني]

مَنْهَجِهِ وَقَوْلَهُ لِمَا مَرَّ إلَى وَيُصْرَفُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) أَيْ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ سَكْرَانُ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ وَقَوْلَهُ عَنْ الْغَنِيمَةِ أَيْ: حَقِّهِ مِنْهَا سَهْمًا كَانَ، أَوْ رَضْخًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْهَا) أَيْ: فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِعْرَاضِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: لَا وَهَبْت إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قَالَ: وَهَبْت نَصِيبِي مِنْهَا لِلْغَانِمِينَ وَقَصَدَ الْإِسْقَاطَ فَكَذَلِكَ، أَوْ تَمْلِيكَهُمْ فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِهِ يُحَقَّقُ الْإِخْلَاصُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ مِنْ الْجِهَادِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّبُّ عَنْ الْمِلَّةِ وَالْغَنَائِمُ تَابِعَةٌ فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَقَدْ جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْغَرَضِ الْأَعْظَمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ الْمَقْصُودُ) صِفَةُ الْإِخْلَاصِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْجِهَادِ إلَخْ بَيَانٌ لِلْإِخْلَاصِ الْمَقْصُودِ وَقَوْلُهُ لِتَكُونَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْجِهَادِ (قَوْلُهُ وَالْمُفْلِسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا كَانَ الْمُفْلِسُ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ يُمَحِّضُ جِهَادَهُ لِلْآخِرَةِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَلِأَنَّ اخْتِيَارَ التَّمَلُّكِ كَابْتِدَاءِ الِاكْتِسَابِ وَالْمُفْلِسُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.
هـ ا. (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ) أَيْ: مَا لَمْ يَعْصِ بِالدَّيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ إعْرَاضِهِ وَإِنْ أَثِمَ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّكَسُّبَ وَتَرْكُهُ لَهُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مَا كَانَ يَكْسِبُهُ لَوْ أَرَادَ الْكَسْبَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِحُرٍّ) أَيْ: الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ الْقِنُّ) شَمِلَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ سَوَاءٌ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ، أَوْ لَا وَسَيَأْتِي التَّفْصِيلُ فِي سَيِّدِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيمَا غَنِمَهُ لِسَيِّدِهِ فَالْإِعْرَاضُ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَاتَبًا إلَخْ) جَزَمَ الْمَنْهَجُ بِإِطْلَاقِ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصِحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَالِاعْتِبَارُ بِمَنْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ) أَيْ: الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ قَالَ عَمَّا وَقَعَ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِيمَا يَخُصُّ إلَخْ) دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَلَا مَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَقَطْ وَمَا وَقَعَ لَا فِي نَوْبَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ إعْرَاضِهِ فِيمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى بَلْ الْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّةِ إعْرَاضِهِ فِيهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَمُتَمَحِّضِ الرِّقِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْحُرُّ الْمُبَعَّضُ فِيمَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَفِيمَا يُقَابِلُ رِقَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ انْتَهَى.
اهـ. سم وَكَذَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمَارَّةُ آنِفًا وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُمْنَعَ الدُّخُولُ بِأَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِلَّا بِأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُنَاوَبَةٌ فَيُوَافِقُ مَا فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِسَيِّدٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ) أَيْ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ: السَّيِّدِ فِي حَقِّ قِنِّهِ الْمَأْذُونِ إذَا أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ يَعْنِي سَيِّدَ الْمَأْذُونِ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَبِرَشِيدٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِحُرٍّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمْ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمْ مُلْغَاةٌ وَلَا إعْرَاضُ وَلِيِّ الْأَوَّلَيْنِ لِعَدَمِ الْحَظِّ فِي إعْرَاضِهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ كَمُلَ إلَخْ) أَيْ بِالْبُلُوغِ، أَوْ الْإِفَاقَةِ مِنْ الْجُنُونِ، أَوْ السُّكْرِ وَبِفَكِّ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: صِحَّةِ إعْرَاضِهِ) أَيْ: السَّفِيهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ) أَيْ: الشَّيْخَانِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِ السَّفِيهِ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ) أَيْ: مِنْ أَنَّ السَّفِيهَ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ فَيَلْزَمُ حَقُّهُ وَلَا يَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ إلَخْ) مُحْتَرَزٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقَبُولُهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ لَفْظًا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْله لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ الْحُرِّ الرَّشِيدِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمْ) أَيْ: الْغَانِمِينَ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِجَمِيعِهِمْ) أَيْ: الْغَانِمِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي جَوَازِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُصَحِّحَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: الْقِنُّ) شَمِلَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ سَوَاءٌ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ أَوْ لَا وَسَيَأْتِي التَّفْصِيلُ فِي سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا أَوْ مُكَاتَبًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ) جَزَمَ فِي الْمَنْهَجِ بِإِطْلَاقِ صِحَّةِ إعْرَاضِ الْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِيمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ فَقَطْ) دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا مَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَقَطْ وَمَا وَقَعَ لَا فِي نَوْبَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً فَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ إعْرَاضِهِ فِيمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى بَلْ الْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّةِ إعْرَاضِهِ فِيهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَمُتَمَحِّضِ الرِّقِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتَيْ التَّقْيِيدِ بِالْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضُ فِيمَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَفِيمَا

وَيُصْرَفُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ.
(وَ) الْأَصَحُّ.
(بُطْلَانُهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى) وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَهُ بِعَمَلٍ فَهُوَ كَالْإِرْثِ وَخَصَّهُمْ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ مُسْتَحِقِّي الْخُمُسِ جِهَاتٌ عَامَّةٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إعْرَاضٌ.
(وَ) مِنْ.
(سَالِبٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ السَّلْبَ قَهْرًا.
(وَالْمُعْرِضُ) عَنْ حَقِّهِ.
(كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ) فَيُضَمُّ نَصِيبُهُ لِلْغَنِيمَةِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ مُوهِمٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ إعْرَاضَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِالْكُلِّيَّةِ أَخَذَ أَهْلُ الْخُمُسِ خُمُسَهُمْ وَقُسِمَتْ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى الْبَاقِينَ فَفَائِدَةُ الْإِعْرَاضِ عَادَتْ إلَيْهِمْ فَقَطْ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْخُمُسِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ خُمُسُهُمْ بِإِعْرَاضِ بَعْضِ الْغَانِمِينَ وَلَا بِعَدَمِهِ وَإِنَّمَا الْمُخْتَلِفُ الْأَرْبَعَةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةٍ مَثَلًا فَصَارَتْ إذَا كَانَ الْمُعْرِضُ وَاحِدًا تُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنْ أَخَذَ كُلٌّ حِصَّتَهُ وَأُفْرِزَتْ حِصَّةُ آخَرَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رُدَّتْ عَلَى أَهْلِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا غَيْرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ أَهْلَ الْخُمُسِ أَخَذُوا خُمُسَ الْكُلِّ الْغَيْرِ الْمُخْتَلِفِ بِالْإِعْرَاضِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ قُلْت لَوْ أَعْرَضَ الْكُلُّ فَازَ أَهْلُ الْخُمُسِ بِهِ فَلِمَ لَمْ يُقْسَمْ حَقُّ الْمُعْرِضِ أَخْمَاسًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْغَانِمِينَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ غَنِيمَةٍ أُخْرَى؟ قُلْت يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْغَانِمِينَ أَحَدٌ فَهُوَ الْأَحَقُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ الْكُلُّ؛ لِأَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ وَنَظِيرُهُ فَقْدُ بَعْضِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ تُنْقَلُ حِصَّتُهُ إلَى صِنْفِهِ أَوْ بَعْضِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِصِنْفٍ آخَرَ فَتَأَمَّلْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِعْرَاضِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ كَمُوصًى لَهُ رَدُّ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا بَحْثُ شَارِحٍ عَوْدَ حَقِّهِ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ وَلِلْقِسْمَةِ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ مَالِكُ كِسْرَةٍ عَنْهَا

[حاشية الشرواني]

لِلْإِعْرَاضِ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْجَمِيعَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُصْرَفُ) أَيْ: حَقُّهُمْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبُطْلَانُهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى) وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ فَيَتَنَاوَلُ إعْرَاضَ بَعْضِهِمْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ مُسْتَحَقِّي الْخُمُسِ جِهَاتٌ عَامَّةٌ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ فُرِضَ انْحِصَارُهَا.
اهـ. سم (أَقُولُ) حُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ انْحَصَرُوا؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوهِمٌ) أَيْ: لِتَقْسِيمِ حَقِّ الْمُعْرِضِ بَيْنَ مَنْ ذُكِرَ وَلَوْ كَانَ الْإِعْرَاضُ بَعْدَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ قَبْلَ فَرْضِ الْخُمُسِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَاقِينَ) أَيْ: مِنْ الْغَانِمِينَ (قَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةُ) أَيْ: الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ حَقُّ الْغَانِمِينَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ إلَخْ) أَيْ: بِدُونِ إعْرَاضِ أَحَدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: آخَرَ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِمُرِيدِ الْإِعْرَاضِ (قَوْلُهُ: رُدَّتْ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيلَاءِ ذَلِكَ الْآخَرِ عَلَيْهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بِاللَّفْظِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَازَ أَهْلُ الْخُمُسِ بِهِ) أَيْ: بِجَمِيعِ الْمَالِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: يُوَجَّهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ الْمُرَادُ بِهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ الْكُلُّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْغَانِمِينَ وَلَوْ بِإِعْرَاضِهِمْ فَيَفُوزُ أَهْلُ الْخُمُسِ بِجَمِيعِ الْغَنِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرهُ فَقْدِ بَعْضِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي بَابِ قَسَمِ الصَّدَقَاتِ، أَوْ عَدَمِ بَعْضِهِمْ أَيْ: الْأَصْنَافِ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ وَوُجِدَ بِغَيْرِهِ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ مَعَ وُجُودِهِمْ وَجَبَ النَّقْلُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ وَإِلَّا نُجَوِّزُهُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَيُرَدُّ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْبَعْضِ، أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ، أَوْ عَنْ بَعْضِهِ عَلَى الْبَاقِينَ إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَقَلَهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ انْتَهَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا نَظَرَ بِهِ هُنَا.
اهـ. سم (أَقُولُ) وَلَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ فِي الْفَقْدِ بِبَلَدِ الْمَالِ وَمَا نَظَرَ بِهِ هُنَا فِي الْفَقْدِ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فُقِدَ بَعْضُ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ) أَيْ مَعَ كِفَايَةِ نَصِيبِ الْبَاقِينَ لَهُمْ (قَوْلُهُ: إلَى صِنْفِهِ) أَيْ: إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ نَصِيبِ الْمَفْقُودِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بَعْضِهِ أَيْ: بَعْضِ صِنْفِهِ إذَا لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهُ لِقِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ وُجِدَ أَيْ: صِنْفُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ فَلِصِنْفٍ آخَرَ أَيْ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّشْبِيهِ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ (قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِعْرَاضِ) أَيْ: لَا يَعُودُ حَقُّهُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَوْ بَعْدَهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: رَدَّ الْوَصِيَّةِ) أَيْ: فَإِنَّ لِلْمُوصَى لَهُ رَدَّ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ) ظَرْفٌ لِلرَّدِّ أَيْ: بِخِلَافِ الرَّدِّ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْقَبُولِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْأَوَّلِ وَبِدُونِهِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ) كَانَ الْأَظْهَرُ الْفَاءُ بَدَلُ الْوَاوِ وَلَعَلَّهَا لِلْحَالِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) بَلْ الْوَاوُ وَهِيَ الظَّاهِرَةُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النُّسَخِ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُقَابِلْ رِقَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ.
اهـ. . (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ مُسْتَحَقِّي الْخُمُسِ جِهَاتٌ عَامَّةٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إعْرَاضٌ) اُنْظُرْ لَوْ فُرِضَ انْحِصَارُهَا.
(قَوْلُهُ: رُدَّتْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيلَاءِ ذَلِكَ الْآخَرِ عَلَيْهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بِاللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ: فَازَ أَهْلُ الْخُمُسِ بِهِ) أَيْ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: فَلَوْ أَعْرَضُوا جَمِيعًا جَازَ وَصُرِفَ الْجَمِيعُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُقْسَمْ حَقُّ الْمُعْرِضِ أَخْمَاسًا إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ قُسِمَ كَذَلِكَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْحَاصِلُ لِبَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ مِمَّا عَدَاهُ دُونَ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ وَلِأَصْحَابِ الْخُمُسِ مِمَّا عَدَاهُ أَزْيَدَ مِنْ الْخُمُسِ وَذَلِكَ لَا يَسُوغُ فَهَلَّا أَجَابَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ فَقْدُ بَعْضِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ بِنَقْلِ حِصَّتِهِ إلَى صِنْفِهِ أَوْ بَعْضِهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي بَابِ قَسَمِ الصَّدَقَاتِ أَوْ عَدَمِ بَعْضِهِمْ أَيْ الْأَصْنَافِ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ وَوُجِدَ بِغَيْرِهِ أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ مَعَ وُجُودِهِمْ وَجَبَ النَّقْلُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ وَإِلَّا كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَيُرَدُّ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْبَعْضِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ عَلَى الْبَاقِينَ إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَقَلَهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ

لَهُ الْعَوْدُ لِأَخْذِهَا فَبَعِيدٌ وَقِيَاسُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ هُنَا لَيْسَ هِبَةً وَلَا مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ هُنَا حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا عَيْنٌ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مِنْ نَحْوِ مُفْلِسٍ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكِسْرَةِ يُصَيِّرُهَا مُبَاحَةً لَا مَمْلُوكَةً وَلَا مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ فَجَازَ لِلْمُعْرِضِ أَخْذُهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا يَنْقُلُ الْحَقَّ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ

(وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْغَانِمِينَ وَلَمْ يُعْرِضْ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ.
(وَلَا تُمْلَكُ) الْغَنِيمَةُ.
(إلَّا بِقِسْمَةٍ) مَعَ الرِّضَا بِهَا بِاللَّفْظِ لَا بِالِاسْتِيلَاءِ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الْإِعْرَاضُ وَتَخْصِيصُ كُلِّ طَائِفَةٍ بِنَوْعٍ مِنْهَا.
(وَلَهُمْ) أَيْ الْغَانِمِينَ.
(التَّمَلُّكُ قَبْلَهَا) بِاللَّفْظِ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ بَعْدَ الْحِيَازَةِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ: اخْتَرْت مِلْكَ نَصِيبِي فَيَمْلِكُ بِذَلِكَ أَيْضًا.
(وَقِيلَ يَمْلِكُونَ) بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ لِزَوَالِ مِلْكِ الْكُفَّارِ بِالِاسْتِيلَاءِ.
(وَقِيلَ) الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ فَحِينَئِذٍ.
(إنْ سُلِّمَتْ) الْغَنِيمَةُ.
(إلَى الْقِسْمَةِ بِأَنْ مَلَّكَهُمْ) عَلَى الْإِشَاعَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَلِفَتْ أَوْ أَعْرَضُوا عَنْهَا.
(فَلَا) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ.
(وَيُمْلَكُ الْعَقَارُ بِالِاسْتِيلَاءِ) مَعَ الْقِسْمَةِ وَقَبُولِهَا أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ.
(كَالْمَنْقُولِ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ فِيهِ هُوَ مَا ذُكِرَ أَوْ أَرَادَ بِيَمْلِكُ يُخْتَصُّ أَيْ يَخْتَصُّونَ بِهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا يَخْتَصُّونَ بِالْمَنْقُولِ.
(وَلَوْ كَانَ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ) لِصَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ.
(وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْغَانِمِينَ أَوْ أَهْلُ الْخُمُسِ.
(وَلَمْ يُنَازَعْ) فِيهِ.
(أُعْطِيَهُ) إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ نُوزِعَ فِيهِ.
(قُسِمَتْ) عَدَدًا.
(إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا) يُمْكِنْ قَسْمُهَا عَدَدًا.
(أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ أَمَّا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ قَوْلَهُمْ هُنَا عَدَدًا فَقَالَ: مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَيَنْظُرُ إلَى مَنَافِعِهَا فَيُمْكِن أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا.
اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارِكِينَ ثَمَّ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ بَقِيَّةِ الْمُوصَى لَهُمْ آكَدُ مِنْ حَقِّ بَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ هُنَا فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فَرَّقَ بِمَا يَئُولَ لِذَلِكَ

. (وَالصَّحِيحُ أَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ) مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ إذْ السَّوَادُ أَزْيَدُ مِنْ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا؛ لِأَنَّ مِسَاحَةَ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فِي عَرْضِ ثَمَانِينَ وَالسَّوَادُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ بِالتَّكْسِيرِ عَشْرَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ حَاصِلُ ضَرْبِ طُولِ الْعِرَاقِ فِي عَرْضِهِ عَشْرَةُ آلَافٍ وَطُولِ السَّوَادِ فِي عَرَضَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ وَهُوَ حَاصِلُ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ لِزَائِدَةٍ فِي طُولِ السَّوَادِ فِي ثَمَانِينَ الَّتِي هِيَ الْعَرْضُ وَحِينَئِذٍ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ وَجُمْلَةُ الْعِرَاقِ سُمِّي سَوَادًا لِكَثْرَةِ زَرْعِهِ وَشَجَرَةِ وَالْخُضْرَةُ تُرَى مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا وَعِرَاقًا فَالِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا عَنْ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ.
(فُتِحَ) فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (عَنْوَةً) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ قَهْرًا لِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَسَمَهُ فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ يَقْسِمْهُ.
(وَقَسَمَ) بَيْنَهُمْ كَمَا تَقَرَّرَ.
(ثُمَّ) بَعْدَ مِلْكِهِمْ لَهُ بِالْقِسْمَةِ وَاسْتِمَالَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قُلُوبَهُمْ.
(بَذَلُوهُ) لَهُ أَيْ الْغَانِمُونَ وَذَوُوا الْقُرْبَى، وَأَمَّا أَهْلُ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْأَرْبَعَةِ فَالْإِمَامُ لَا يَحْتَاجُ فِي وَقْفِ حَقِّهِمْ إلَى بَذْلٍ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ.
(وَوَقَفَ)

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَهُ الْعَوْدُ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ: فَبَعِيدٌ) جَوَابُ أَمَّا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْإِعْرَاضُ هُنَا) أَيْ: فِي الْغَنِيمَةِ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْ الْغَانِمِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِاللَّفْظِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا بِقِسْمَةٍ) أَيْ: أَوْ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
اهـ. مُغْنِي وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَهُمْ التَّمَلُّكُ (قَوْلُهُ: مَعَ الرِّضَا بِهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ كَالِاصْطِيَادِ وَالتَّحَطُّبِ لَمْ يَصِحَّ إعْرَاضُهُمْ وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ طَائِفَةٍ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَالِ وَلَوْ مَلَكُوا لَمْ يَصِحَّ إبْطَالُ حَقِّهِمْ مِنْ نَوْعٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَامْتَنَعَ الْإِعْرَاضُ إلَخْ) أَيْ: مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَخْصِيصُ كُلِّ طَائِفَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ رَغِبَ غَيْرُ تِلْكَ الطَّائِفَةِ فِيمَا خُصَّ بِهِ تِلْكَ الطَّائِفَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: كُلَّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُ بِذَلِكَ) أَيْ: وَيَمْلِكُ كُلَّ نَصِيبِهِ شَائِعًا فَيُورَثُ عَنْهُ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا تُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ مَعَ الرِّضَا بِهَا (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ) أَيْ مِلْكًا ضَعِيفًا يَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ) عَطْفٌ عَلَى الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: لِصَيْدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَعْنَى

(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مِسَاحَةَ الْعِرَاقِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ) لَعَلَّ الْأَوْضَحَ مِنْ إضَافَةِ الْكُلِّ وَالْمَعْنَى السَّوَادُ الَّذِي الْعِرَاقُ بَعْضُهُ سم وع ش وَرَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) مُرَادُهُ بِالْجِنْسِ الْكُلُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إذْ السَّوَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالسَّوَادُ) أَيْ: مِسَاحَةُ السَّوَادِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ هُنَا لِلْبَيَانِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْمَتْنِ وَالْمُرَادُ بِالسَّوَادِ هُنَا مُطْلَقُ أَرْضٍ ذَاتِ زُرُوعٍ وَأَشْجَارٍ (قَوْلُهُ: فِي ثَمَانِينَ) الْأَوْلَى تَعْرِيفُهُ لِيُطَابِقَ نَعْتَهُ (قَوْلُهُ: وَجُمْلَةُ الْعِرَاقِ) أَيْ: بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ سَوَادٍ (قَوْلُهُ: سُمِّيَ) إلَى قَوْلِهِ وَعِرَاقًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ لَمْ يَقِفهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ عَشْرَةٌ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ لِئَلَّا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: سُمِّيَ) أَيْ: مُسَمَّى سَوَادِ الْعِرَاقِ وَكَانَ الْأَوْلَى وَسُمِّيَ بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ: وَالْخُضْرَةِ إلَخْ) وَأَيْضًا أَنَّ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ تَقَارُبًا فَيُطْلَقُ اسْمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعِرَاقًا) عَطْفٌ عَلَى سَوَادًا (قَوْلُهُ: إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ إلَخْ) أَيْ: لُغَةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمْ) أَيْ: الْغَانِمِينَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَذَلُوهُ لَهُ) أَيْ: أَعْطَوْهُ لِعُمَرَ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: أَيْ: الْغَانِمُونَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ لَمْ يَقِفهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَسَاكِنَهُ وَقَوْلَهُ وَقِيلَ عَشْرَةٌ وَقَوْلُهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: وَذَوُو الْقُرْبَى) أَيْ: الْمَحْصُورُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحَقَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا نَظَرَ بِهِ هُنَا

(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ) لَعَلَّ الْأَوْضَحَ الْكُلُّ وَالْمَعْنَى السَّوَادُ الَّذِي الْعِرَاقُ بَعْضُهُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحَقَّ فِي وَقْفِ حِصَّتِهِمْ لَهُمْ فَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِمْ فِيهَا.
(قَوْلُهُ:

مَا عَدَا مَسَاكِنَهُ وَأَبْنِيَتَهُ أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ.
(عَلَى الْمُسْلِمِينَ) وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ وَالْبُرِّ أَرْبَعَةٌ وَالشَّجَرِ وَقَصَبِ السُّكْرِ سِتَّةٌ وَالنَّخْلِ ثَمَانِيَةٌ وَقِيلَ عَشْرَةٌ وَالْعِنَبِ عَشْرَةٌ وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ وَجُمْلَةُ مِسَاحَةِ الْجَرِيبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ وَالْبَاعِثُ لَهُ عَلَى وَقْفِهِ خَوْفُ اشْتِغَالِ الْغَانِمِينَ بِفِلَاحَتِهِ عَنْ الْجِهَادِ وَقِيلَ: لِئَلَّا يَخْتَصُّوهُمْ وَذُرِّيَّتَهُمْ بِهِ عَنْ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَخَرَاجُهُ) زَرْعًا أَوْ غَرْسًا.
(أُجْرَةٌ) مُنَجَّمَةً.
(تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ) مَثَلًا (لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ فَعَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ شَيْءٍ مِمَّا عَدَا أَبْنِيَتَهُ وَمَسَاكِنَهُ وَقِيلَ لَمْ يَقِفهُ بَلْ بَاعَهُ لِأَهْلِهِ بِثَمَنٍ مُنَجَّمٍ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ لِلْمَصْلَحَةِ أَيْضًا وَهُوَ الْخَرَاجُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا يَبِيعُونَهُ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَرُدَّ بِأَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْهُ وَأَبْطَلَ شِرَاءَهُ وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ إجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ، وَإِنَّمَا أَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا بِخَرَاجٍ ضَرَبَهُ عَلَيْهِمْ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْوَقْفِ عَلَى ذِي الْيَدِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا إقْرَارٍ لَا يُوَافِقُ قَوَاعِدَنَا إذْ الْيَدُ لَا تُزَالُ شَرْعًا بِمُجَرَّدِ خَبَرٍ صَحِيحٍ وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ إبْقَاءَهَا بِأَيْدِيهِمْ بِالْخَرَاجِ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ بَلْ هُوَ إجَارَةٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ وَالثَّانِي بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي يَدٍ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِهَا فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي لَا تُنْزَعُ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا إقْرَارٍ أَمَّا مَا عُلِمَ أَصْلُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا غَيْرُ يَدِ مِلْكٍ لِكَوْنِهِ لَا يُمْلَكُ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَيْدِي بَعْدَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي مِلْكِ مَكَّةَ لِأَهْلِهَا وَعَدَمِهِ اسْتَنَدَ لِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا إقْرَارٍ مِنْ ذِي الْيَدِ وَلَيْسَ مَلْحَظُهُ إلَّا مَا قَرَّرْتُهُ مِنْ الْعِلْمِ بِأَصْلِ الْوَضْعِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ الدَّلِيلِ بَلْ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِهَدْمِ مَا بِالْقَرَافَةِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِمَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ وَقَفَهَا عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ.
(وَهُوَ) أَيْ السَّوَادُ.
(مِنْ) أَوَّلِ.
(عَبَّادَانَ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ.
(إلَى) آخِرِ.
(حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) بِفَتْحِ أَوَّلِيهِمَا.
(طُولًا

[حاشية الشرواني]

فِي وَقْفِ حِصَّتِهِمْ لَهُمْ فَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِمْ فِيهَا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَبْنِيَتِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْبِنَاءِ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِلْمَصْلَحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَلَى خِلَافِ سَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَجُوِّزَتْ كَذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا لَا يَجُوزُ فِي أَمْوَالِنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ إلَخْ) وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ كُلُّ قَصَبَةٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِالْهَاشِمِيِّ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتُّ قَبَضَاتٍ كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَالْجَرِيبُ مِسَاحَةٌ مُرَبِّعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ كُلِّ جَانِبَيْنِ مِنْهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا هَاشِمِيًّا وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ: الْجَرِيبُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ.
اهـ. أَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ الْجَرِيبُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي قُرَى مِصْرَ بِالْفَدَّانِ وَهُوَ عَشْرُ قَصَبَاتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالشَّجَرُ) أَيْ: مَا عَدَا النَّخْلَ وَالْعِنَبَ وَالزَّيْتُونَ وَانْظُرْ حِكْمَةَ عَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِبَقِيَّةِ الْحُبُوبِ وَلَعَلَّهَا لَمْ تَكُنْ تُقْصَدْ لِلزِّرَاعَةِ عَلَى حِدَةٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبَاعِثُ لَهُ) أَيْ: لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: خَوْفُ اشْتِغَالِ الْغَانِمِينَ إلَخْ) أَيْ: لَوْ تَرَكَهُ بِأَيْدِيهِمْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِسَوَادِ الْعِرَاقِ.
(قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ) أَيْ: لِأَهْلِ السَّوَادِ بَيْعُ شَيْءٍ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ لِكَوْنِهِ صَارَ وَقْفًا وَلَهُمْ إجَارَتُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَا مُؤَبَّدَةً كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَاكِنِيهِ إزْعَاجُهُمْ عَنْهُ وَيَقُولُ أَنَا أَسْتَقْبِلُهُ وَأُعْطِيَ الْخَرَاجَ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا بِالْإِرْثِ الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدِ بَعْضِ آبَائِهِمْ مَعَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الثَّمَنُ الْمُنَجَّمُ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ الْوَقْفُ وَالْبَيْعُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ) أَيْ: عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: أَقَرَّهَا) أَيْ: أَرْضَ السَّوَادِ (قَوْلُهُ: وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) عَطْفٌ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى ذِي الْيَدِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ وَلَا إقْرَارَ أَيْ: مِنْ ذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ) أَيْ: نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ: نِزَاعُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا عُلِمَ أَصْلُ وَضْعِ الْيَدِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْيَدُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِهَا إلَّا مِنْ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَقَدْ سُلِّمَ أَنَّ الْيَدَ لَا تَرْتَفِعُ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَهَذَا الرَّدُّ غَيْرُ وَاضِحٍ فَتَأَمَّلْهُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ امْتِنَاعِ رَفْعِ الْيَدِ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ) يُتَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ لَا يَمْلِكُ فَرْعُ ثُبُوتِ وَقْفِهِ وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِخَبَرٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْأَيْدِي إلَخْ) لَعَلَّهُ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِي تِلْكَ الْيَدُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَيْهِ وَفِي سَائِرِ الْأَيْدِي إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا يُتَعَجَّبُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا عَجَبَ؛ لِأَنَّ اسْتِشْكَالَ الْمَنْقُولِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الِاعْتِمَادِ وَالصَّلَاحِيَّةِ لِلْإِفْتَاءِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا ذُكِرَ وَصَحَّحَهُ مُخَالِفًا لِلْأَصْحَابِ فَيُحْتَمَلُ تَغَايُرُ الزَّمَنَيْنِ وَاخْتِلَافُ النَّظَرَيْنِ وَلَا عَجَبَ حِينَئِذٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَغَيُّر الِاجْتِهَادِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إنَّهُ أَفْتَى) أَيْ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: أَيْ: السَّوَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ عُذَيْبِهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَعَكْسُ ذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: السَّوَادِ) أَيْ: سَوَادِ الْعِرَاقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ عَبَّادَانَ) مَكَان بِقُرْبِ الْبَصْرَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِيهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَقُيِّدَتْ الْحَدِيثَةُ بِالْمَوْصِلِ لِإِخْرَاجِ حَدِيثَةٍ أُخْرَى عِنْدَ بَغْدَادَ سُمِّيَتْ الْمَوْصِلَ؛ لِأَنَّ نُوحًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى الْجُودِيِّ أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا قَدْرَ الْمَاءِ الْمُتَبَقِّي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَمَّا مَا عُلِمَ أَصْلُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْيَدُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِهَا إلَّا مِنْ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَقَدْ سُلِّمَ أَنَّ الْيَدَ لَا تَرْتَفِعُ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَهَذَا الرَّدُّ غَيْرُ وَاضِحٍ فَتَأَمَّلْهُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ امْتِنَاعِ رَفْعِ الْيَدِ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إنَّ الْبَصْرَةَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَيُقَالُ لَهَا الْبُصَيْرَةُ بِالتَّصْغِيرِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: وَيُقَالُ لَهَا تَدْمُرَ وَيُقَالُ لَهَا الْمُؤْتَفِكَةُ؛ لِأَنَّهَا ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ قَالَ السَّمْعَانِيُّ: يُقَالُ الْبَصْرَةُ قُبَّةُ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةُ الْعَرَبِ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي خِلَافِهِ عُمَرَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ وَسَكَنَهَا النَّاسُ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَلَمْ يُعْبَدْ الصَّنَمُ قَطُّ عَلَى أَرْضِهَا هَكَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْوَاعِظُ

وَمِنْ) أَوَّلِ (الْقَادِسِيَّةِ) وَمِنْ عُذَيْبِهَا وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ الْمُعْجَمِ قَرِيبٌ مِنْ الْكُوفَةِ (إلَى) آخِرِ (حُلْوَانَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ (عَرْضًا) بِإِجْمَاعِ الْمُؤَرِّخِينَ.
(قُلْت الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَصْرَةَ) بِتَثْلِيثِ أَوَّله وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ (وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ) ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً أَحْيَاهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - سَنَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ.
(إلَّا فِي مَوْضِعِ غَرْبِيِّ دِجْلَتِهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهَا وَيُسَمَّى نَهَرَ الصَّرَاةِ.
(وَمَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا) أَيْ الدِّجْلَةِ وَيُسَمَّى الْفُرَاتَ وَعَكْسُ ذَلِكَ شَارِحَانِ وَالْأَشْهَرُ بَلْ الْمَعْرُوفُ مَا قَرَّرْنَاهُ.
(وَ) الصَّحِيحُ.
(أَنَّ مَا فِي السَّوَادِ مِنْ الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي وَقْفِهِ كَمَا مَرَّ.
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَمَحَلُّهُ فِي الْبِنَاءِ دُونَ الْأَرْضِ لِشُمُولِ الْوَقْفِ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ يُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ بَيْعِ الْبِنَاءِ مَا إذَا كَانَتْ الْآلَةُ مِنْ غَيْرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا حَالَ الْفَتْحِ وَقْفٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اهـ وَهُوَ بَعِيدٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ عُمَرَ وَقَفَ حَتَّى الْأَبْنِيَةَ وَلَيْسَ لِمَنْ بِيَدِهِ أَرْضٌ مِنْ السَّوَادِ تَنَاوُلُ ثَمَرِ أَشْجَارِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمْ بِالْإِجَارَةِ فَيَصْرِفُهُ أَوْ ثَمَّنَهُ الْإِمَامُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ

. (وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح: 22] أَيْ أَهْلُ مَكَّةَ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: 24] ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحج: 40] أَيْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ فَأَضَافَ الدُّورَ إلَيْهِمْ وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» وَاسْتِثْنَاءُ أَفْرَادٍ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ

[حاشية الشرواني]

عَلَى الْأَرْضِ أَخَذُوا حَبْلًا وَجَعَلُوا فِيهِ حَجَرًا، ثُمَّ دَلَّوْهُ فِي الْمَاءِ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغُوا مَدِينَةَ الْمَوْصِلِ فَلَمَّا وَصَلَ الْحَجَرُ سُمِّيَتْ الْمَوْصِلَ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِنْ الْقَادِسِيَّةِ) اسْمِ مَكَان بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُوفَةِ نَحْوُ مَرْحَلَتَيْنِ وَبَيْنَ بَغْدَادَ نَحْوُ خَمْسِ مَرَاحِلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْمًا مِنْ قَادِسٍ نَزَلُوهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ) بَلَدٌ مَعْرُوفٌ.
هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِإِجْمَاعِ الْمُؤَرِّخِينَ) رَاجِعٌ إلَى تَحْدِيدِ السَّوَادِ طُولًا وَعَرْضًا بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ) أَيْ: فِي غَيْرِ النِّسْبَةِ وَأَمَّا فِيهَا فَإِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ) وَلَمْ يُعْبَدْ بِهَا صَنَمٌ قَطُّ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي حَدِّ السَّوَادِ) أَيْ: سَوَادِ الْعِرَاقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ) أَيْ: فِي الْوَقْفِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَدْخُلْهَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ شَمِلَهَا الْفَتْحُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِابْنِ قَاسِمٍ هُنَا.
هـ ا. رَشِيدِيٌّ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ يُتَأَمَّلْ هَذَا الدَّلِيلُ أَيْ: قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً إلَخْ فَقَدْ يُقَالُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَحَلَّهَا كَانَ مَوَاتًا لَكِنْ شَمِلَهُ الْفَتْحُ فَكَيْفَ انْقَطَعَ حُكْمُهُ عَنْهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ وَإِحْيَائِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: سَبِخَةً) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَرْضٌ ذَاتُ سِبَاخٍ أَيْ مِلْحٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: نَهْرُ الصَّرَاةِ) بِفَتْحِ الصَّادِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَوْضِعُ شَرْقِيِّهَا) وَمَا سِوَى هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ مِنْهَا كَانَ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: شَارِحَانِ) مِنْهُمَا الْمَحَلِّيُّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: جَوَازِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) قَدْ يُقَالُ بَلْ لَا يُمْكِنُ مِنْ تَسْلِيمِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ الْأَرْضُ دُونَ الْبِنَاءِ وَظُهُورَ أَنَّ الْأَبْنِيَةَ الْمَوْجُودَةَ حَالَ الْفَتْحِ أَخَذَتْ آلَتَهَا مِنْ الْأَرْضِ قَبْلَ وَقْفِهَا ضَرُورَةَ أَخْذِهَا قَبْلَ الْفَتْحِ وَتَأَخَّرَ الْوَقْفُ عَنْ الْفَتْحِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: حَمَلَهُ) أَيْ: مَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمَنْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَنَاوُلُ ثَمَرِ أَشْجَارِهَا إلَخْ) أَيْ: الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ إجَارَة الْأَرْضِ إذْ الْحَادِث بَعْدَ ذَلِكَ مِلْكٌ لِمُحْدِثِهِ وَالْإِجَارَةُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ أَجْرُ جَرِيبِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَذَا وَاضِحٌ فِي الشَّجَرِ الْقَدِيمِ وَمَا تَفَرَّعَ مِنْهُ أَمَّا لَوْ أَتَى بِغِرَاسٍ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَغَرَسَهُ بِالسَّوَادِ الْمَذْكُورِ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ مِلْكُ صَاحِبِهِ وَثَمَرَهُ كَذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهَا أَيْ: أَرْضَ السَّوَادِ وَهَذَا فِي الْأَشْجَارِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَتُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ.
اهـ. أَقُولُ وَمَعَ هَذَا الْإِشْكَالِ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ وَقَفِيَّةِ السَّوَادِ وَإِجَارَتِهِ إلَّا الْأَبْنِيَةُ وَإِنَّ هَذِهِ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْإِجَارَةِ فَتَكُونُ الْأَشْجَارُ الْقَدِيمَةُ دَاخِلَةً فِي إجَارَتِهِ بَلْ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ وَأَجْرُ جَرِيبِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ثَمَرَةَ الْقَدِيمَةِ مِلْكٌ لِأَهْلِ السَّوَادِ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَيَصْرِفُهُ، أَوْ ثَمَنَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) .

(تَنْبِيهٌ) لَوْ رَأَى الْإِمَامُ الْيَوْمَ أَنْ يَقِفَ أَرْضَ الْغَنِيمَةِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَوْ عَقَارَاتِهَا، أَوْ مَنْقُولَاتِهَا جَازَ إنْ رَضِيَ الْغَانِمُونَ بِذَلِكَ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا قَهْرًا عَلَيْهِمْ وَإِنْ خَشِيَ أَنَّهَا تَشْغَلُهُمْ عَنْ الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ لَكِنْ يَقْهَرُهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْجِهَادِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَى الْكُفَّارِ إلَّا بِرِضَا الْغَانِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا أَنْ يَتَمَلَّكُوهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي إلَخْ) أَيْ: وقَوْله تَعَالَى وَهُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا﴾ [الحج: 40] أَيْ: وقَوْله تَعَالَى الَّذِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَضَافَ الدُّورَ إلَيْهِمْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُنَا نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي دَلَالَةِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهُمْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الْفَتْحِ بَلْ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالدُّورُ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ إذْ ذَاكَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالْبَصْرَةِ.
اهـ. الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً أَحْيَاهَا عُثْمَانُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا الدَّلِيلُ فَقَدْ يُقَالُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَحَلَّهَا كَانَ مَوَاتًا لَكِنْ شَمِلَهُ الْفَتْحُ فَكَيْفَ انْقَطَعَ حُكْمُهُ عَنْهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ وَإِحْيَائِهِ وَكَوْنُهُ كَانَ سَبِخَةً لَا يَقْتَضِي انْقِطَاعَ حُكْمِ الْفَتْحِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مَالٌ يُنْتَفَعُ بِهِ لَا يُقَالُ الْكَلَامُ فِي أَبْنِيَتِهَا لِمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّا نَقُولُ: فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا مُقْتَضَى الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْنَتَيْهَا وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) قَدْ يُقَالُ بَلْ لَا يُمْكِنُ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ الْأَرْضُ دُونَ الْبِنَاءِ وَظُهُورُ أَنَّ الْأَبْنِيَةَ الْمَوْجُودَةَ حَالَ الْفَتْحِ أَخَذَتْ آلَتَهَا مِنْ

يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الْأَمَانِ لِلْبَاقِي وَلَمْ يَسْلُبْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا وَلَا قَسَمَ عَقَارًا وَلَا مَنْقُولًا وَلَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ خَوْفًا مِنْ غَدْرِهِمْ وَنَقْضِهِمْ لِلصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ دُخُولِهَا وَفِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ أَسْفَلَهَا فَتَحَهُ خَالِدٌ عَنْوَةً وَأَعْلَاهَا فَتَحَهُ الزُّبَيْرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَدَخَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جِهَتِهِ فَصَارَ الْحُكْمُ لَهُ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ وَأَمَّا مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ صَحَّ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ حَيْثُ قَالَ: «أَتَرَوْنَ إلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ فَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» وَأَنَّ هَذَا حُجَّةُ الْأَكْثَرِينَ الْقَائِلِينَ بِالْعَنْوَةِ كَوُقُوعِ الْقِتَالِ مِنْ خَالِدٍ وَكَتَصْرِيحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهَا أُحِلَّتْ لَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَنَهْيِهِ عَنْ التَّأَسِّي بِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّ تَرْكَهُ الْقِسْمَةَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْعَنْوَةِ فَقَدْ يَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِدَوْرِهِمْ بَعْدَ الْفَتْحِ عَنْوَةً وَإِنَّ قَوْلَهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» إلَخْ لَا يَكُونُ صُلْحًا إلَّا إذَا كَفُّوا عَنْ الْقِتَالِ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَلْتَزِمُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَعَدُّوا لِلْحَرْبِ فَيُجَابُ عَنْهُ وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ تَلَامِذَتُهُ وَغَيْرُهُمْ، أَمَّا عَنْ الْأَوَّلِ فَبَانَ صَرِيحَ قَوْلِهِ حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا أَنَّ أَمْرَهُ إنَّمَا كَانَ لِخَالِدٍ وَمَنْ مَعَهُ الدَّاخِلِينَ مِنْ أَسْفَلِهَا وَقَدْ بَيَّنَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا إلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ فَالْأَمْرُ بِالْقَتْلِ فِيمَا ذُكِرَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَيْ اُحْصُدُوهُمْ إنْ قَاتَلُوكُمْ وَلَا مَانِعَ أَنَّهُ كَرَّرَ قَوْلَهُ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَأَمَّا عَنْ الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ وُقُوعَ الْقِتَالِ مِنْ خَالِدٍ إنَّمَا كَانَ لِمَنْ قَاتَلَهُ كَمَا أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ صَرَّحَ أَئِمَّةُ السِّيَرِ وَبِغَرَضِ أَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ رَأْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا عَنْ الثَّالِثِ فَبِأَنَّ حِلَّهَا لَهُ لَا يَسْتَلْزِمُ وُقُوعَ الْقِتَالِ مِنْهُ لِمَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَكَمْ أُحِلَّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْيَاءُ لَمْ يَفْعَلْهَا كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِسِيَرِ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَمَّا عَنْ الرَّابِعِ فَهُوَ أَنَّا لَمْ نَجْعَلْ عَدَمَ الْقِسْمَةِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا بَلْ مُقَوِّيًا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَجْعَلَهُ مُسْتَقِلًّا بِأَنْ تَقُولَ الْأَصْلُ فِي عَدَمِ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الصُّلْحِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ فَعَدَمُهَا ظَاهِرٌ فِي الصُّلْحِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْهُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ يُكْتَفَى فِيهِ بِالظَّاهِرِ، وَأَمَّا عَنْ الْخَامِسِ فَهُوَ أَنَّ أَكَابِرَهُمْ كَفُّوا عَنْ الْقِتَالِ وَلَمْ يَقَعْ إلَّا مِنْ أَخْلَاطِهِمْ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي دَخَلَ مِنْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَلَا بِمَنْ بِهَا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَخْلَاطًا لَا يُعْبَأُ بِهِمْ كَمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ السِّيَرِ وَبِفَرْضِ تَأَهُّبِ قُرَيْشٍ لِلْقِتَالِ فَهُوَ لَا يَقْتَضِي رَدَّ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ لِخَوْفِ بَادِرَةٍ تَقَعُ مِنْ شَوَاذِّ ذَلِكَ الْجَيْشِ الْحَافِلِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ سَمِعُوا قَوْلَ سَعْدٍ سَيِّدِ الْخَزْرَجِ وَحَامِلِ رَايَتهمْ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ لِأَبِي سُفْيَانَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ أَيْ الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ كَذَبَ سَعْدٌ وَأَخَذَ الرَّايَةَ مِنْهُ وَأَعْطَاهَا لِوَلَدِهِ قَيْسٍ أَوْ لِعَلِيٍّ أَوْ لِلزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ الْعَنْوَةَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَانِي يَوْمِ الْفَتْحِ فِي خُطْبَتِهِ لِأَهْلِ مَكَّةَ اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ قُلْت لَا يُؤَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَأَنْتُمْ الَّذِينَ أَطْلَقَهُمْ اللَّهُ بِوَاسِطَةِ تَرْكِهِمْ لِلْقِتَالِ مِنْ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِمْ أَسْرٌ أَوْ اسْتِرْقَاقٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ دَلِيلٌ لِلصُّلْحِ لَا لِلْعَنْوَةِ.
(فَدُورُهَا وَأَرْضُهَا الْمُحَيَّاةُ مِلْكٌ تُبَاعُ) كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَهَا نَعَمْ الْأَوْلَى عَدَمُ بَيْعِهَا وَإِجَارَتِهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُمَا فِي الْأَرْضِ، أَمَّا الْبِنَاءُ فَلَا خِلَافَ فِي حِلِّ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ، وَأَمَّا خَبَرهُ مَكَّةَ لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُؤَجَّرُ دُورُهَا فَضَعِيفٌ خِلَافًا لِلْحَاكِمِ قِيلَ: قَوْلُهُ فَدُورُهَا إلَخْ يَقْتَضِي تَرَتُّبَ كَوْنِهَا مِلْكًا عَلَى الصُّلْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهَا وَقْفٌ؛ لِأَنَّهَا فَيْءٌ وَهُوَ وَقْفٌ، إمَّا بِنَفْسِ حُصُولِهِ

[حاشية الشرواني]

اهـ. (قَوْلُهُ: يَدُلُّ إلَخْ) خَبَرُ وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْلُبْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ أَيْ: لَمْ يُعْطِ السَّلَبَ (قَوْلُهُ: إلَى، أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ) الْأَوْبَاشُ الْأَخْلَاطُ وَالسَّفَلَةُ.
اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: بِالصَّفَا) جَبَلٌ مَعْرُوفٌ فِي مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ هَذَا إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَإِنْ تَرْكَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِنَّ قَوْلَهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ صَحَّ إلَخْ (قَوْله بِأَنَّهَا) أَيْ: مَكَّةَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْتَزِمُوا ذَلِكَ) أَيْ: الِانْكِفَافَ (قَوْلُهُ: فَيُجَابُ) جَوَابُ أَمَّا وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ: عَمَّا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا عَنْ الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنَّهُ صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ (قَوْلُهُ: فَبَانَ صَرِيحُ قَوْلِهِ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفَتْحِ (قَوْله وَلَا مَانِعَ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ تَقْتَضِي عُمُومَ الْخِطَابِ بِهِ وَهُوَ يُنَافِي مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ بِذَلِكَ إنَّمَا كَانَ لِخَالِدٍ وَمَنْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَنْ الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: كَوُقُوعِ الْقِتَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَنْ الثَّالِثِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَتَصْرِيحِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَنْ الرَّابِعِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنَّ تَرْكَهُ الْقِسْمَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَنْ الْخَامِسِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِهَا) أَيْ: بِجِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ دُخُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: التَّأَهُّبَ (قَوْلُهُ: لِخَوْفِ بَادِرَةٍ) الْبَادِرَةُ عَلَى وَزْنِ نَادِرَةٍ مَا يَبْدُرُ مِنْ حِدَّتِك فِي الْغَضَبِ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ.
اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَحَامِلِ رَايَتِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى سَيِّدِ الْخَزْرَجِ (قَوْلُهُ: بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) اسْمُ مَوْضِعٍ بِقُرْبِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ فَلَا يَدْفَعُ التَّأْيِيدَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنْ يَضْرِبَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَطْلَقَ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّتْ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا خَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْلَى عَدَمُ بَيْعِهَا إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَالَ الْمُغْنِي إلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَرَاهَتِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُمَا) وَمِمَّنْ مَنَعَ بَيْعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: فَلَا خِلَافٍ فِي حِلِّ بَيْعِهِ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ مِنْ أَجْزَاءِ أَرْضِ مَكَّةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي بِنَاءِ سَوَادِ الْعِرَاقِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: رِبَاعُهَا) أَيْ: مَنَازِلُهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ) أَيْ: الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: مَا بِنَفْسِ الْحُصُولِ) أَيْ: عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّ الْفَيْءَ يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ حُصُولِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَرْضِ قَبْلَ وَقْفِهَا ضَرُورَةَ أَخْذِهَا قَبْلَ الْفَتْحِ وَتَأَخَّرَ الْوَقْفُ عَنْ الْفَتْحِ

. (قَوْلُهُ: فَبَانَ صَرِيحُ قَوْلِهِ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ

أَوْ إيقَافِهِ وَكَوْنُهَا غَيْرَ مِلْكٍ عَلَى الْعَنْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَفْتُوحَ عَنْوَةً غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّ الدُّورَ بِيَدِ أَهْلِهَا عَلَى الْمِلْكِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا أَوْ عَنْوَةً.
اهـ. وَيُرَدُّ بِمَا يَأْتِي أَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الصُّلْحِ أَنْ يَقَعَ عَلَى أَنَّ كُلَّ الْبَلَدِ لَهُمْ وَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ وَالصَّوَابُ إلَخْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الصُّلْحِ أَنَّ أَرْضَهَا وَدُورَهَا مِلْكٌ لِأَهْلِهَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ كَيْفَ شَاءُوا وَلَا يَتَرَتَّبُ ذَلِكَ عَلَى الْعَنْوَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَنِيمَةً يَكُونُ خُمُسُ خُمُسِهَا لِلْمَصَالِحِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ خُمُسِهَا لِجِهَاتٍ عَامَّةٍ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْبَقِيَّةُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَذَلِكَ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الصُّلْحِ لَا عَلَى الْعَنْوَةِ وَبَانَ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَمِصْرُ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَقِيلَ صُلْحًا وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الْأُمِّ فِي الْوَصِيَّةِ وَحَمَلَهُ الْأَوَّلُونَ عَلَى أَنَّ الْمَفْتُوحَ صُلْحًا هِيَ نَفْسُهَا لَا غَيْرُ، وَإِنَّمَا بَقِيَتْ الْكَنَائِسُ بِهَا لِقُوَّةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَجَمِيعَ إقْلِيمِهَا فُتِحَتْ صُلْحًا قِيلَ وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا، ثُمَّ اتَّصَلَتْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَنَائِسَ مَوْجُودَةٌ بِهَا وَبِإِقْلِيمِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ إلَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْكُلَّ صُلْحٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي إبْقَائِهِمْ قُوَّةَ الْخِلَافِ كَمَا تَقَرَّرَ وَدِمَشْقُ عَنْوَةٌ عِنْدَ السُّبْكِيّ وَمَنْقُولُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّ مُدُنَ الشَّامِ صُلْحٌ وَأَرْضُهَا عَنْوَةٌ وَبَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ كَأَكْثَرِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ فِي إفْتَاءٍ فِيهِ أَبْلَغُ الرَّدِّ عَلَى ظَالِمٍ أَرَادَ إبْطَالَ أَوْقَافِ مِصْرَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً

. (فَصْلٌ) فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ وَقِسْمٌ مِنْ مُطْلَقِ الْأَمْنِ لَهُمْ الْمُنْحَصِرِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَوَّلُ أَوْ بِغَيْرِهِ لَا إلَى غَايَةٍ فَالثَّانِي أَوْ إلَيْهَا فَالثَّالِثُ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا أَيْ نَقَضَ عَهْدَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ

[حاشية الشرواني]

أَوْ إيقَافِهِ أَيْ: عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهُ وَقْفًا تُقْسَمُ غَلَّتُهُ عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ وَأَنْ يَبِيعَهُ وَيَقْسِمَ ثَمَنَهُ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَوْنُهَا مِلْكًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ خُمُسِهَا إلَخْ) لِمَ لَمْ يَقُلْ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ خُمُسِهَا وَلِمَ تَرَكَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ مَعَ أَنَّهَا تَمْنَعُ مِلْكَ أَهْلِهَا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَيْفَ شَاءُوا (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ إلَخْ) أَيْ: ظَهَرَ (قَوْلُهُ: وَمِصْرُ فُتِحَتْ عَنْوَةً) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ: وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهَا وُقِفَتْ كَمَا فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا خَرَاجَ فِي أَرْضِهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْغَانِمِينَ وَمَوْرُوثَةٌ عَنْهُمْ لَكِنْ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَضَعَ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُنْظَرْ وَضْعُ الْخَرَاجِ فِيهَا عَلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي ابْنِ قَاسِمٍ فِي الْبَابِ الْآتِي مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِمِصْرَ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً خُصُوصُ الْبَلَدِ لَا جَمِيعُ أَرَاضِيِهَا وَبِهِ يَنْتَفِي الْإِشْكَالُ.
هـ ا. عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً أَيْ: وَقُرَاهَا وَنَحْوُهَا مِمَّا فِي إقْلِيمِهَا فُتِحَتْ صُلْحًا انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ الْأَوَّلُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَتِمَّةُ الصَّحِيحِ أَنَّ مِصْرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَضَعَ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ وَفِي وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَكَانَ اللَّيْثُ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، ثُمَّ نَكَثُوا فَفَتَحَهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثَانِيًا عَنْوَةً وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْخِلَافِ عَلَى هَذَا فَمَنْ قَالَ فُتِحَتْ صُلْحًا نَظَرَ لِأَوَّلِ الْأَمْرِ وَمَنْ قَالَ عَنْوَةً نَظَرَ لِآخِرِ الْأَمْرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ نَفْسُهَا) وَالْمُرَادُ بِهَا مِصْرُ الْعَتِيقَةُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْحَفْنِي أَنَّ مِصْرَ وَقُرَاهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً بِدَلِيلِ إطْلَاقِ الشَّارِحِ هُنَا وَتَفْصِيلِهِ فِي الشَّامِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَرْضُهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَهْلِهَا بَلْ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ فَلِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَصَلَتْ لِأَهْلِهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ، أَوْ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْغَانِمِينَ فَلِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ كَمَا إذَا فُتِحَتْ الْبَلَدُ صُلْحًا وَشُرِطَ كَوْنِهِ لَهُمْ وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْجِزْيَةِ.
هـ ا. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: إنَّ مُدُنَ الشَّامِ) أَيْ: فَتْحَهَا.
اهـ. ع ش

[فَصْلٌ فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ]

(فَصْلٌ فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ) (قَوْلُهُ: فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ وَأَطَالَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ.
اهـ. ع ش أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُنْحَصِرُ) أَيْ: مُطْلَقُ الْأَمَانِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْمَعْنَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ تَأْمِينَ الْإِمَامِ غَيْرَ مَحْصُورِينَ لَا يُسَمَّى أَمَانًا وَلَيْسَ مُرَادًا حَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُدْنَةٌ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ: أَمَانُ الْكُفَّارِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ لَا إلَى غَايَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا يَجُوزُ فِي مَحْصُورِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا انْتَهَى شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ أَيْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا لِمَحْصُورِينَ.
اهـ. ع ش أَيْ: فَالْقَيْدُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْجِزْيَةَ إلَخْ أَيْ: وَالْهُدْنَةُ (قَوْلُهُ: فَالثَّانِي) أَيْ: الْجِزْيَةُ وَقَوْلُهُ فَالثَّالِثُ أَيْ: الْهُدْنَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ) أَيْ: الْأَصْلُ فِي مُطْلَقِ الْأَمَانِ (قَوْلُهُ: يَسْعَى بِهَا) أَيْ: يَتَحَمَّلُهَا وَيَعْقِدُهَا مَعَ الْكُفَّارِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَدْنَاهُمْ) أَيْ: كَالرَّقِيقَةِ الْمُسْلِمَةِ لِكَافِرٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَخْفَرَ) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْخَفِيرُ الْمُجِيرُ وَأَخْفَرَهُ نَقَضَ عَهْدَهُ وَعَذَرَهُ وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَالْهَمْزَةُ فِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ خُمُسِهَا) وَلِمَ تَرَكَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ مَعَ أَنَّهَا تَمْنَعُ مِلْكَ أَهْلِهَا

(فَصْلٌ) يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ أَمَانُ حَرْبِيٍّ إلَخْ

وَالْحُرْمَةُ وَالْحَقُّ وَكُلٌّ صَحِيحٌ هُنَا وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ اللَّتَيْنِ هُمَا مَحَلُّهَا فِي نَحْوِ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ كَمَا مَرَّ.
(يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) وَسَكْرَانَ.
(مُخْتَارٍ) وَلَوْ أَمَةً لِكَافِرٍ وَسَفِيهًا وَفَاسِقًا وَهَرِمًا لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «يَسْعَى أَدْنَاهُمْ» ؛ وَلِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَجَازَ أَمَانَ عَبْدٍ عَلَى جَمِيعِ الْجَيْشِ لَا كَافِرًا لِاتِّهَامِهِ وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَمُكْرَهًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ نَعَمْ مَنْ جَهِلَ فَسَادَ أَمَانِ أُولَئِكَ يُعَرَّفُ لِيَبْلُغَ مَأْمَنَهُ

(أَمَانُ حَرْبِيٍّ) وَلَوْ قِنًّا وَامْرَأَةً لَا أَسِيرًا إلَّا مِنْ آسِرِهِ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ وَمِنْ الْإِمَامِ.
(وَعَدَدٍ مَحْصُورٍ) مِنْ الْحَرْبِيِّينَ كَالْمِائَةِ.
(فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِ الْمَحْصُورِ كَأَهْلِ بَلَدٍ كَبِيرٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ هُدْنَةٌ وَهِيَ لَا تَجُوزُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ وَظَهَرَ بِذَلِكَ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ أَوْ بَعْضِهِ بَطَلَ الْكُلُّ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ مَعًا، وَإِلَّا فَمَا ظَهَرَ الْخَلَلُ بِهِ فَقَطْ.
(وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِرْ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ) وَلَا لِغَيْرِهِمْ.
(فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ مَعَهُمْ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ آمِنٍ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ بِمَنْ مَعَهُمْ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ الْمُقَيَّدُ أَوْ الْمَحْبُوسُ فَلَوْ أُطْلِقَ أَمَّنُوهُ

[حاشية الشرواني]

لِلْإِزَالَةِ أَيْ: مَنْ أَزَالَ خَفَارَتَهُ بِأَنْ قَطَعَ ذِمَّتَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْحُرْمَةُ) أَيْ: الِاحْتِرَامُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ: الذِّمَّةُ شَرْعًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: اللَّتَيْنِ هُمَا مَحَلُّهَا) أَيْ: فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ وَانْظُرْ إطْلَاقَ الذِّمَّةِ عَلَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ بِأَيِّ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا بُعْدٌ لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
هـ ا. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِ التَّجَوُّزِ وَظُهُورِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَعَانِي الْأَرْبَعَةِ حَالٌ وَالذَّاتُ وَالنَّفْسُ مَحَلُّهُ (قَوْلُهُ: مَحَلُّهَا) أَيْ: الذِّمَّةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا إلَخْ) وَفِي جَعْلِ هَذَا مِثَالًا لِمَعْنَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ وَقْفَةٌ وَالْأَظْهَرُ التَّمْثِيلُ بِهِ لِلْمَعْنَى الْآتِي فَتَأَمَّلْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ) أَيْ: مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مَا إلَى لَا كَافِرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) أَيْ: مُسْلِمَةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً لِكَافِرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِسَيِّدِهَا وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَسِيرِ بَلْ يُقَالُ إنَّهَا مِنْ أَفْرَادِهِ.
هـ ا. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى جَمِيعِ الْجَيْشِ) أَيْ: وَكَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْأَمَانِ أَنْ يَكُونَ فِي عَدَدٍ مَحْصُورٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ إلَخْ) ظَاهِرُ عَطْفٍ عَلَى أَمَةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلِّ مُسْلِمٍ إلَخْ وَقَدْ يَتَكَلَّفُ بِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُعْرَفُ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا.
اهـ. ع ش أَيْ: يُعْرَفُ الْحَرْبِيُّ الْمَذْكُورُ بِفَسَادِ أَمَانِهِ (قَوْلُهُ: لِيَبْلُغَ مَأْمَنَهُ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ بَلَغَ مَأْمَنَهُ كَمَا يَقْتَضِيه مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ إنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الرَّوْضَ عَبَّرَ بِذَلِكَ عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ أَشَارَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ فَظَنَّهُ أَمَّنَهُ بِإِشَارَتِهِ فَجَاءَنَا وَأَنْكَرَ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَمَّنَهُ، أَوْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ وَظَنَّ صِحَّتَهُ أَيْ: الْأَمَانِ بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ وَلَا نَغْتَالُهُ لِعُذْرِهِ فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى: عَلِمْت أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْأَمَانَ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ لَمْ يُبَلَّغْ الْمَأْمَنَ بَلْ يَجُوزُ اغْتِيَالُهُ إذْ لَا أَمَانَ لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُشِيرُ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ فَلَا أَمَانَ وَلَا اغْتِيَالَ فَيُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْحَرْبِيُّ قِنًّا إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا أَسِيرًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَرِسَالَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمَنْ مَعَهُمْ إلَى قَوْلِهِ الْمُقَيَّدَ وَقَوْلِهِ وَرَدَّ الْإِسْنَوِيُّ إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ قَالَ (قَوْلُهُ: لَا أَسِيرًا) أَيْ: فَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالْمِائَةِ) أَيْ: أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَنْسَدَّ بِهِ بَابُ الْجِهَادِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مَحْصُورٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذِهِ) أَيْ: تَأْمِينَ غَيْرِ الْمَحْصُورِ.
اهـ. ع ش أَيْ: وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ آمَنَ) هُوَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ أَصْلُهُ أَأْمَنَ بِهَمْزَتَيْنِ أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
اهـ. ع ش وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ: بِالْمَدِّ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ مَعَ التَّشْدِيدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَهَرَ بِذَلِكَ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ضَابِطَ الْجَوَازِ أَنْ لَا يَنْسَدَّ بَابُ الْجِهَادِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَتْنِ وَعَدَدٌ مَحْصُورٌ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا لَا يَنْسَدُّ بِتَأْمِينِهِ بَابُ الْجِهَادِ سم.
اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى أَمَانُ الْآحَادِ لِمَحْصُورٍ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ امْتَنَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفَاءً بِالضَّابِطِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ فَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّهُ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّأْمِينُ لِمِائَةِ أَلْفٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا (قَوْلُهُ: فَمَا ظَهَرَ الْخَلَلُ بِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ غَيْرُ آمِنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأَسِيرِ الْمُقَيَّدِ وَالْمَحْبُوسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ إلَخْ وَلِأَنَّ وَضْعَ الْأَمَانِ أَنْ يَأْمَنَ الْمُؤَمَّنُ وَلَيْسَ الْأَسِيرُ آمِنًا أَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِدَارِ الْكُفْرِ الْمَمْنُوعُ مِنْ الْخُرُوج مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِمَنْ مَعَهُمْ إلَخْ) أَيْ: الْمُرَادُ بِهَذَا اللَّفْظِ هَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ بَعْدُ وَلَيْسَ الْمُرَادَ ظَاهِره كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِمَنْ مَعَهُمْ وَلَمْ يَقُلْ وَالْمُرَادُ الْمُقَيَّدُ، أَوْ الْمَحْبُوسُ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ مُقَيَّدٍ، أَوْ مَحْبُوسٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ وَلَا لِغَيْرِهِمْ إلَّا إنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ وَظَهَرَ بِذَلِكَ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ أَوْ بَعْضِهِ بَطَلَ الْكُلُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ضَابِطَ الْجَوَازِ أَنْ لَا يَنْسَدَّ بَابُ الْجِهَادِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَتْنِ وَعَدَدٌ مَحْصُورٌ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا لَا يَنْسَدُّ بِتَأْمِينِهِ بَابُ الْجِهَادِ

عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ صَحَّ أَمَانُهُ كَالتَّاجِرِ، وَرَدُّ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَصَحَّ هُوَ الْفَرْقُ وَعَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا يَكُونُ مُؤَمِّنُهُ آمِنًا بِدَارِهِمْ لَا غَيْرُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْأَمَانِ فِي غَيْرِهَا

(وَيَصِحُّ) الْأَمَانُ (بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَقْصُودَهُ) صَرِيحٍ كَأَجَّرْتُك أَوْ أَمَّنْتُك أَوْ لَا بَأْسَ أَوْ لَا خَوْفَ أَوْ لَا فَزَعَ عَلَيْك أَوْ كِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ كَكُنْ كَيْفَ شِئْت أَوْ أَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ.
(وَبِكِتَابَةٍ) مَعَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ.
(وَرِسَالَةٍ) بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ مَعَ كَافِرٍ وَصَبِيٍّ مَوْثُوقٍ بِخَبَرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ تَوْسِعَةً فِي حَقْنِ الدَّمِ.
(وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْأَمَانِ.
(عِلْمُ الْكَافِرِ بِالْأَمَانِ) كَسَائِرِ الْعُقُودِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ جَازَتْ الْمُبَادَرَةُ بِقَتْلِهِ وَلَوْ مِنْ مُؤَمِّنِهِ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ.
(فَإِنْ رَدَّهُ) كَقَوْلِهِ مَا قَبِلْت أَمَانَك أَوْ لَا آمَنُك.
(بَطَلَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْبَلْ) بِأَنْ سَكَتَ.
(فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ كَالْهِبَةِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَرْجِيحِ الْمُقَابِلِ.
(وَتَكْفِي) كِتَابَةٌ أَوْ.
(إشَارَةٌ) أَوْ أَمَارَةٌ كَتَرْكِهِ الْقِتَالَ أَوْ طَلَبِهِ الْإِجَارَةَ.
(مُفْهِمَةً لِلْقَبُولِ) أَوْ الْإِيجَابِ، ثُمَّ هِيَ كِنَايَةٌ مِنْ نَاطِقٍ مُطْلَقًا وَكَذَا أَخْرَسُ إنْ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ وَذَلِكَ لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالْغَرَرِ كَأَنْ جَاءَ زَيْدٌ فَأَنْتَ آمِنٌ، أَمَّا غَيْرُ الْمُفْهِمَةِ فَلَغْوٌ

. (وَيَجِبُ أَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ) فِي الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ.
(عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَمْ غَيْرَهُ لِلْآيَةِ.
(وَفِي قَوْلٍ يَجُوزُ مَا لَمْ تَبْلُغْ) الْمُدَّةُ.
(سَنَةً) فَإِنْ بَلَغَتْهَا امْتَنَعَ قَطْعًا لِئَلَّا تُتْرَكَ الْجِزْيَةُ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِنَا ضَعْفٌ وَإِلَّا كَانَ الزَّائِدُ لِلضَّعْفِ الْمَنُوطِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ

[حاشية الشرواني]

أَبْقَيْنَا الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَاللَّائِقُ حَذْفُهُ فِيمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَأَنْ يَقُولَ وَالْمُرَادُ بِلِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ بِإِعَادَةِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَيَخْرُجُ مِنْ دَارِهِمْ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ شَرَطُوا إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالتَّاجِرِ) أَيْ: مِنَّا بِدَارِهِمْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْفَرْقِ وَصِحَّةِ أَمَانِ الْأَسِيرِ الْمُطْلَقِ بِدَارِ الْكُفْرِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ الْأَمَانُ بِكُلِّ لَفْظٍ إلَخْ) يَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا أَمَانَ لِمَالِهِمْ الْمَدْفُوعِ لِمُسْلِمٍ عَلَى سَبِيلِ الْقِرَاضِ، أَوْ التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يُشْعِرُ بِمَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْأَخْذِ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ السَّوْمِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ اُخْتُصَّ بِهِ فَلَا يُخَمَّسُ وَإِلَّا فَغَنِيمَةٌ فَيُخَمَّسُ.
هـ ا. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْله وَإِلَّا فَغَنِيمَةٌ إلَخْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْعَجَمِيِّ كَمُتَرَّسٍ أَيْ: لَا تَخَفْ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: بِلَفْظٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ رَدَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصَبِيٍّ مَوْثُوقٍ بِخَبَرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ: مَعَ النِّيَّةِ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ كَافِرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ كَانَ الرَّسُولُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ تَكْلِيفِهِ كَالْمُؤْمِنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا آمَنُك) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ قَبِلَ وَقَالَ: لَا أُؤَمِّنُك فَهُوَ رَدٌّ انْتَهَتْ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَخْتَصُّ بِطَرَفٍ.
هـ ا. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مَالَ إلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي تَرْجِيحِ الْمُقَابِلِ) وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِالسُّكُوتِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ السُّكُوتُ مَعَ مَا يُشْعِرُ بِالْقَبُولِ وَهُوَ الْكَفُّ مِنْ الْقِتَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (أَقُولُ) وَعَلَيْهِ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، أَوْ أَمَارَةٌ كَتَرْكِهِ الْقِتَالَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كِتَابَةٌ) اُنْظُرْ فَائِدَتَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِكِتَابَةٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا فِي الْقَبُولِ وَذَاكَ فِي الْإِيجَابِ سم عَلَى حَجّ وَإِشَارَةُ النَّاطِقِ لَغْوٌ فِي سَائِرِ الْأَبْوَاب إلَّا هُنَا وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِجَوَابِ السَّائِلِ مِنْ الْمُفْتِي وَبِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ لِلضُّيُوفِ فِي الْأَكْلِ مِمَّا قُدِّمَ لَهُمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْإِجَارَةُ) أَيْ: الْأَمَانُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْإِيجَابُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ هُنَا وَإِنْ أَفَادَ فَائِدَةً زَائِدَةً عَلَى مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هُنَا بِقَوْلِهِ كِتَابَةً مُكَرَّرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ مُجَرَّدُ تَرْكِ الْقِتَالِ تَأْمِينًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا قَدْ يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَكْفِي فِي إيجَابِ الْأَمَانِ وَالْمَذْهَبُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا كَمَا مَرَّ الثَّانِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ الْقَبُولِ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ اسْتِئْجَارٌ فَإِنْ سَبَقَ لَمْ يَحْتَجْ لِلْقَبُولِ جَزْمًا اهـ (قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ) أَيْ: الْإِشَارَةُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ أَمْ لَا رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَخْرَسُ) الْأَنْسَبُ مِنْ أَخْرَسَ (قَوْلُهُ: إنْ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ) فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِبِنَاءِ الْبَابِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ هُنَا دُونَ سَائِرِ الْأَبْوَابِ كَمَا لَا يَخْفَى لَا لِكَوْنِ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ كِنَايَةً مُطْلَقًا وَإِنْ، أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا صَنِيعُ الْمُغْنِي فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا أَخْرَسُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَلَغْوٌ) (فَرْعٌ) مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ صِيغَةِ الْأَمَانِ هُوَ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكَافِرُ بِلَادَنَا بِلَا سَبَبٍ أَمَّا مَنْ دَخَلَ إلَيْهَا رَسُولًا، أَوْ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَنْقَادُ بِهِ لِلْحَقِّ إذَا ظَهَرَ لَهُ فَهُوَ آمِنٌ لَا مَنْ دَخَلَ لِتِجَارَةٍ فَلَوْ أَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ أَنَّ الدُّخُولَ لِلتِّجَارَةِ أَمَانٌ فَإِنْ صَدَّقَهُ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ وَإِلَّا اُغْتِيلَ وَلِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ جَعْلُ الدُّخُولِ لِلتِّجَارَةِ أَمَانًا إنْ رَأَى فِي الدُّخُولِ لَهَا مَصْلَحَةً . اهـ. رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا يَجِبُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْأَمَانَ إلَّا إذَا طَلَبَهُ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَجِبُ قَطْعًا وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَلْ قَدْرَ مَا يَتِمُّ بِهِ الْبَيَانُ.
اهـ. وَقَوْلُهُ الْبَيَانُ لَعَلَّ صَوَابَهُ السَّمَاعُ

(قَوْلُهُ: فِي الذَّكَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَإِنْ تَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] . اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَلَغَتْهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَيْسَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ جَازَ) أَيْ: الْأَمَانُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ) أَيْ: بِمُدَّةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ) أَيْ الْأَمَانُ عَلَى الْجَائِزِ أَيْ: الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ كِنَايَةٌ) اُنْظُرْ فَائِدَتَهُ مَعَ وَبِكِتَابَةٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا فِي الْقَبُولِ وَذَلِكَ فِي الْإِيجَابِ

كَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ وَلَوْ أُطْلِقَ الْأَمَانُ حُمِلَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَبَلَغَ بَعْدَهَا الْمَأْمَنَ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّ بَابَهَا أَضْيَقُ.
(وَلَا يَجُوزُ) وَلَا يَنْفُذُ وَلَوْ مِنْ إمَامٍ.
(أَمَانٌ يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ.
(الْمُسْلِمِينَ كَجَاسُوسٍ) وَطَلِيعَةِ كُفَّارٍ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يَسْتَحِقُّ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ؛ لِأَنَّ دُخُولَ مِثْلِهِ خِيَانَةٌ، أَمَّا مَا لَا يَضُرُّ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَإِنْ تَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا فِي أَمَانِ الْآحَادِ، أَمَّا أَمَانُ الْإِمَامِ فَشَرْطُهُ الْمَصْلَحَةُ

. (وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ) فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ.
(نَبْذُ الْأَمَانِ) الصَّادِرِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(إنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً) ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِنَا أَمَّا مَعَ خَوْفِهَا فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، أَمَّا الْمُؤَمَّنُ بِفَتْحِهَا فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ بَطَلَ أَمَانُهُ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ.
(وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مَالُهُ وَأَهْلُهُ) أَيْ فَرْعُهُ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَزَوْجَتُهُ الْمَوْجُودَانِ.
(بِدَارِ الْحَرْبِ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَأْمِينُ ذَاتِهِ مِنْ قَتْلٍ وَرِقٍّ دُونَ غَيْرِهِ فَيُغْنَمُ مَالُهُ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُ ثَمَّ نَعَمْ إنْ شَرَطَ دُخُولَ مَالِهِ وَأَهْلِهِ ثَمَّ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ دَخَلُوا.
(وَكَذَا مَا مَعَهُ) بِدَارِ الْإِسْلَامِ.
(وَمِنْهُمَا) وَمِثْلُهَا مَا مَعَهُ لِغَيْرِهِ فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ.
(فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ.
(إلَّا بِشَرْطٍ) نَعَمْ ثِيَابُهُ وَمَرْكُوبُهُ وَآلَةُ اسْتِعْمَالِهِ وَنَفَقَةُ مُدَّةِ أَمَانَةِ الضَّرُورِيَّاتِ لَا تَحْتَاجُ لِشَرْطٍ وَفِي الرَّوْضَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ دُخُولُ مَا مَعَهُ بِلَا شَرْطٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَمْعٌ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُؤَمِّنُ غَيْرَهُمَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يَكُونُ مِنْهُمَا فِي الدَّارِ الَّتِي فِيهَا ذَاتُهُ تَكُونُ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ أَقْوَى مِمَّا لَيْسَ بِتِلْكَ الدَّارِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْعَكَسَ مَا تَقَرَّرَ بِأَنْ أَمِنَ وَهُوَ بِدَارِهِمْ دَخَلَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ بِهَا وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ إنْ أَمَّنَّهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ وَمَا لَا يَحْتَاجهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِشَرْطٍ فَإِنْ كَانَا بِدَارِنَا دَخَلَا إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) يَبْقَى أَمَانُ مَالِهِ وَأَهْلِهِ عِنْدَنَا وَإِنْ نَقَضَ مَا بَقِيَ حَيًّا وَلَهُ دُخُولُ دَارِنَا لِأَخْذِهِ وَلَوْ مُتَكَرِّرًا لَكِنْ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الْكُلِّ دُفْعَةً وَإِلَّا جَازَ قَتْلُهُ وَأَسْرُهُ

. (وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ حَرْبٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ الَّتِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا كَذَلِكَ.
(إنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) لِشَرَفِهِ أَوْ شَرَفِ قَوْمِهِ وَأَمِنَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ

[حاشية الشرواني]

أَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ إلَخْ (قَوْله كَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْهُدْنَةِ جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْأَمَانُ) نَائِبُ فَاعِلِ أُطْلِقَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ) فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عَقْدُهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَابَهَا أَضْيَقُ) بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ الْآحَادِ بِخِلَافِ الْأَمَانِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَجُوزُ أَمَانٌ يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ) فَلَوْ آمَنَّا آحَادًا عَلَى طُرُقِ الْغُزَاةِ وَاحْتَجْنَا إلَى حَمْلِ الزَّادِ وَالْعَلَفِ وَلَوْلَا الْأَمَانُ لَأَخَذْنَا أَطْعِمَةَ الْكُفَّارِ لَمْ يَصِحَّ الْأَمَانُ لِلضَّرَرِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَجَاسُوسٍ) وَفِي مَعْنَى الْجَاسُوسِ مَنْ تَحَمَّلَ سِلَاحًا وَنَحْوَهُ مِمَّا يُعِينُهُمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ) أَيْ: لَا يَضُرَّ نَفْسَهُ وَلَا يَضُرَّ غَيْرَهُ فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: أَمَّا أَمَانُ الْإِمَامِ فَشَرْطُهُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ.
هـ ا. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ إلَخْ) وُجُوبًا فَلَوْ لَمْ يَنْبِذْهُ هَلْ يَبْطُلُ بِنَفْسِهِ حَيْثُ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ عِلْمِهِ يُمْكِنُ فِيهَا النَّبْذُ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْخَلَلِ الْمُنَافِي لِابْتِدَائِهِ وَكُلٌّ مَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا قَارَنَ لَوْ طَرَأَ أَفْسَدَ إلَّا مَا نَصُّوا عَلَى خِلَافِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُؤَمَّنُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ بَطَلَ أَمَانُهُ) أَيْ: مِنَّا، أَوْ مِنْهُ.
هـ ا. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: فَرْعَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُكَلَّفِ) أَيْ: الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَزَوْجَتُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ.
اهـ. ع ش وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُكْتَبَ هَذِهِ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي نَعَمْ إنَّ شَرْطَ إلَخْ ثَمَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ خِلَافُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ التُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ لَا يُعْمَلُ بِهِ فِي الْإِفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا شُرِطَ عَلَى غَيْرِهِمَا فَلَا يَدْخُلَانِ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دَخَلُوا) الْأَنْسَبُ التَّثْنِيَةُ (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حِيَازَتِهِ.
هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ تَأْمِينُ ذَاتِهِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا بِشَرْطٍ) أَيْ: إذَا أَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَإِنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ دَخَلَ مَا مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِلَا شَرْطٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَآلَةُ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ: فِي حِرْفَتِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا تَحْتَاجُ لِشَرْطٍ) أَيْ: أَمَّنَهُ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ، أَوْ غَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ: وَجَمْعٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى لَوْ انْعَكَسَ (قَوْلُهُ: وَجَمْعٌ إلَخْ) وَحَاصِلُ ذَلِكَ دُخُولُ مَا مَعَهُ فِي الْأَمَانِ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ غَالِبًا كَثِيَابِهِ وَنَفَقَةِ مُدَّتِهِ مُطْلَقًا وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَدْخُلُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِشَرْطٍ وَمَا خَلَّفَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَدْخُلُ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ وَشَرَطَ دُخُولَهُ وَإِلَّا فَلَا.
هـ ا. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَيْ: مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الدُّخُولِ إلَّا بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أُمِّنَ) أَيْ: الْحَرْبِيُّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الْمَوْجُودِ أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُمَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا يَحْتَاجُهُ فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا) أَيْ أَهْلُهُ وَمَالُهُ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ) أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَنَا) أَيْ: الْمَوْجُودِينَ فِي دَارِنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ نُقِضَ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْأَمَانِ وَفِي الْأَسْنَى وَمِنْ أَسْبَابِ النَّقْضِ أَنْ يَعُودَ لِيَتَوَطَّنَّ ثَمَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ حَيًّا) وَإِنْ مَاتَ فَوَلَدُهُ الَّذِي عِنْدَنَا إذَا بَلَغَ وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ تُرِكَ وَإِلَّا بُلِّغَ الْمَأْمَنَ وَأَمَّا مَالُهُ الَّذِي عِنْدَنَا فَهُوَ لِوَارِثِهِ الذِّمِّيِّ فَقَطْ دُونَ الْحَرْبِيِّ فَإِنْ فُقِدَ وَارِثُهُ الذِّمِّيُّ فَفَيْءٌ.
اهـ. رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ، ثُمَّ عَادَ لِيَأْخُذَ الْبَاقِيَ.
اهـ أَسْنَى

(قَوْلُهُ: أَيْ: حَرْبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أَظُنُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَدَارِ الْحَرْبِ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: لِشَرَفِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ تَحْرُمْ إلَى لَوْ رُجِيَ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ) فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ يُبْطِلُهَا.

وَلَمْ يَرْجُ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ هُنَاكَ بِمُقَامِهِ.
(اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَكْثُرَ سَوَادُهُمْ وَرُبَّمَا كَادُوهُ وَلَمْ تَجِبْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ بَيْنَهُمْ الْقَهْرَ وَالْعَجْزَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَجَا ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ ثَمَّ كَانَ مُقَامُهُ أَفْضَلَ أَوْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِالْهِجْرَةِ كَانَ مُقَامُهُ وَاجِبًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَلَوْ هَاجَرَ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ، ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَدُعَائِهِمْ لِلْإِسْلَامِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا.
(تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ وَحِينَئِذٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ دَارَ كُفْرٍ وَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» فَقَوْلُهُمْ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ الْمُرَادُ بِهِ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةً لَا حُكْمًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ وَلَا أَظُنُّ أَصْحَابَنَا يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَى دَارِ إسْلَامٍ فِي مِلْكِ أَهْلِهِ، ثُمَّ فَتَحْنَاهَا عَنْوَةً مَلَكْنَاهَا عَلَى مُلَّاكِهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَقِسْمٌ فَتَحُوهُ وَأَقَرُّوا أَهْلَهُ عَلَيْهِ بِجِزْيَةٍ مَلَكُوهُ أَوْ لَا، وَقِسْمٌ كَانُوا يَسْكُنُونَهُ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَدُّهُمْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ كَوْنُهَا تَحْتَ اسْتِيلَاءِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ قَالَ: وَأَمَّا عَدُّهُمْ الثَّالِثَ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ الْقَدِيمَ يَكْفِي لِاسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ وَرَأَيْت لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بَعِيدٌ نَقْلًا وَمُدْرَكًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَنَّ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ كُفْرٍ مُطْلَقًا.
(وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ.
(وَجَبَتْ) الْهِجْرَةُ.
(إنْ أَطَاقَهَا) وَأَثِمَ بِالْإِقَامَةِ وَلَوْ امْرَأَةً وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا لَكِنْ إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ كَانَ خَوْفُ الطَّرِيقِ دُونَ خَوْفِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 97] الْآيَةَ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ» وَخَبَرِ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» أَيْ مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاسْتُثْنِيَ مَنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِمَّا جَاءَ أَنَّ الْعَبَّاسَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ وَاسْتَمَرَّ مُخْفِيًا إسْلَامَهُ

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْجَ إلَخْ) وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْإِسْلَامِ بِهِجْرَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمُقَامِهِ) بَدَلٌ مِنْ هُنَاكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ بِحُصُولِ التَّقْوَى بِهَا لِلضُّعَفَاءِ الْعَاجِزِينَ عَنْ الْهِجْرَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَإِلَّا وَجَبَتْ إنْ أَطَاقَهَا (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُكَثِّرُ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّكْثِيرِ (قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا كَادُوهُ) أَيْ: أَوْ يَمِيلُ إلَيْهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجِبْ) أَيْ: الْهِجْرَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) لَعَلَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِزَالِ) الْمُرَادُ بِهِ انْحِيَازُهُ عَنْهُمْ فِي مَكَان مِنْ دَارِهِمْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْهِجْرَةِ) أَيْ: بِمَجِيئِهِ إلَيْهِمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْإِسْلَامُ يَعْلُو إلَخْ) دَعْوَى صَرَاحَةِ الْحَدِيثِ فِيمَا أَفَادَهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ يَعْلُوهُ انْتِشَارُهُ وَاشْتِهَارُهُ وَإِخْمَادُ الْكُفْرِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْوَقْتُ الْمَوْعُودُ بِهِ قُرْبَ السَّاعَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي صَيْرُورَةَ بَعْضِ دَارِهِ دَارَ حَرْبٍ كَمَا لَا يُنَافِي غَلَبَةَ الْكُفَّارِ لِأَهْلِهِ وَنُصْرَتَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْوَقَائِعِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُمْ إلَخْ) هَذَا التَّأْوِيلُ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ إذْ الْمُتَبَادِرُ كَوْنُهُ كَذَلِكَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لَا صُورَةً فَقَطْ وَبَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إذْ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةٌ فَقَطْ لَا مَحْذُورَ كُلِّيًّا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ عَلَّلَ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ فَمَنْعُهُ دُونَ عِلَّتِهِ مُكَابَرَةٌ فِي عِلْمِ الْمُنَاظَرَةِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِعَوْدِ دَارِ إسْلَامٍ دَارَ حَرْبٍ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُلَّاكِهَا) أَيْ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ) بَلْ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِأَخْذِ أَهْلِ الْحَرْبِ لَهُ مِنْهُ قَهْرًا فَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ بِشِرَاءٍ رَدُّهُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) بِسُكُونِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَعَدُّهُمْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ) أَيْ: مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: كِفَايَةِ الِاسْتِيلَاءِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذِهِ الصَّرَاحَةُ أَيْنَ مَأْخَذُهَا مِمَّا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ مَأْخَذُهَا رِوَايَةُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ عَدُّوا الْقِسْمَ الثَّالِثَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا فِي سم الْمَبْنِيُّ عَلَى أَنَّ مَأْخَذَهَا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ بَعْدُ أَمْ لَا مَنَعُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: يُمْكِنُهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ إنْ أَمِنَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَثِمَ بِالْإِقَامَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْهِجْرَةُ) وَسُمِّيَتْ هِجْرَةً؛ لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا دِيَارَهُمْ وَلَمْ يُقَيِّدُوا ذَلِكَ بِأَمْنِ الطَّرِيقِ وَلَا بِوُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ خَوْفِ الطَّرِيقِ، أَوْ مِنْ تَرْكِ الزَّادِ، أَوْ مِنْ عَدَمِ الرَّاحِلَةِ.
اهـ. مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَأَثِمَ بِالْإِقَامَةِ) مِنْ عَطْفٍ لَازِمٍ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ: أَوْ بُضْعِهَا (قَوْلُهُ: فَمَعْذُورٌ) أَيْ: إلَى أَنْ يُطِيقَهَا فَإِنْ فُتِحَ الْبَلَدُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ سَقَطَ عَنْهُ الْهِجْرَةُ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ تَوَقُّفٌ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخَبَرُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» . اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ لَا هِجْرَةَ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ مَكَّةَ) خَبَرُ وَخَبَرُ لَا هِجْرَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمُقَامِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَعَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ وَقَدَرُوا عَلَى الِامْتِنَاعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَلَمْ يَخْتَلَّ أَمْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِمْ هُنَاكَ وَلَا يَخْلُو عَنْ الْبُعْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ إلَخْ) فِي الصَّرَاحَةِ نَظَرٌ خُصُوصًا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِيلَاءِ

إلَى فَتْحِ مَكَّةَ يَكْتُبُ بِأَخْبَارِهِمْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يُحِبُّ الْقُدُومَ عَلَيْهِ فَيَكْتُبُ لَهُ إنَّ مُقَامَك بِمَكَّةَ خَيْرٌ وَالِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ إسْلَامِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا إسْلَامٌ وَلَا عَدَمُهُ وَبِفَرْضِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهُوَ كَانَ آمِنًا غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ فِتْنَةٍ وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ فَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ الْحَافِظَ فِي الْإِصَابَةِ قَالَ فِي تَرْجَمَتِهِ: حَضَرَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ مَعَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ مُكْرَهًا فَافْتَدَى نَفْسَهُ وَعُقَيْلًا وَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَيُقَالُ: إنَّهُ أَسْلَمَ وَكَتَمَ قَوْمَهُ ذَلِكَ فَكَانَ يَكْتُبُ الْأَخْبَارَ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِقَلِيلٍ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْهِجْرَةَ كَمَا تَجِبُ هُنَا تَجِبُ مِنْ بَلَدِ إسْلَامٍ أَظْهَرَ بِهَا حَقًّا أَيْ وَاجِبًا وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَلَا قَدَرَ عَلَى إظْهَارِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِبَلَدٍ تُعْمَلُ فِيهِ الْمَعَاصِي وَلَا يُمْكِنُهُ تَغْيِيرُهَا الْهِجْرَةُ إلَى حَيْثُ تَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68] نَقَلَ ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرُّوهُ وَيُنَازَعُ فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْوَلِيمَةِ أَنَّ مَنْ بِجِوَارِهِ آلَاتُ لَهْوٍ لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ وَعَلَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ فِي مُفَارَقَةِ دَارِهِ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَلَا فِعْلَ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت ذَاكَ مَعَ النَّقْلَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي بَلَدِ الْمَعْصِيَةِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ بِالنَّقْلَةِ يُفَارِقُ بَلَدَ الْمَعْصِيَةِ بِالْكُلِّيَّةِ قُلْت: قَضِيَّةُ هَذَا بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ ذَاكَ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْبَلَدِ وَهَذَا لَمْ يُلْزِمُوهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ مِنْ الْجِوَارِ فَأَوْلَى الْبَلَدُ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ: أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِبَلَدٍ وَلَا لِجِوَارٍ بَلْ لِلْمَشَقَّةِ وَهِيَ فِي التَّحَوُّلِ مِنْ الْبَلَدِ أَشَقُّ وَبِفَرْضِ اعْتِمَادِ ذَلِكَ فَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ بِالْأَوْلَى، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِهِ، وَبِأَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِانْتِقَالِ لِبَلَدٍ سَالِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ الْمُؤَنُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْحَجِّ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ

[حاشية الشرواني]

إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا فِي الْأَسْنَى وَإِلَى قَوْلِهِ وَالِاسْتِدْلَالُ فِي الْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَتَجُوزُ لَهُ الْإِقَامَةُ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْوُجُوبِ مَنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَدْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ إسْلَامَ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ قَبْلَ بَدْرٍ وَكَانَ يَكْتُمُهُ وَيَكْتُبُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَخْبَارِ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ وَكَانَ يُحِبُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى فَتْحِ مَكَّةَ) أَيْ: إلَى قُرْبِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِصَابَةِ (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقِصَّةِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ) أَيْ: هِجْرَةِ الْعَبَّاسِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: وَثُبُوتَ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَعَلَّ مُرَادَهُ لَمْ يَثْبُتْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ وُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ لَا يُنْكَرُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ إلَخْ) لِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي احْتَاجَ إلَى هَذَا الْجَوَابِ الْعُلْوِيِّ (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ ثُبُوتِ الْأَمْرَيْنِ وَاسْتِلْزَامِ الْكِتَابَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْضًا وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي الْإِصَابَةِ) فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَالَ وَقَوْلُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْ: الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَدَلٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَافْتَدَى نَفْسَهُ وَعَقِيلًا) أَيْ: بَعْدَ أَسْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته) يَعْنِي فِي عَدَمِ ثُبُوتِ إسْلَامِ الْعَبَّاسِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ كِتَابَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَيْهِ بِأَنَّ مُقَامَك بِمَكَّةَ خَيْرٌ أَقُولُ وَفِي كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْأَمْرَيْنِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا فِي الثَّانِي إذْ الْإِصَابَةُ سَاكِتٌ عَنْهُ وَالسَّاكِتُ عَنْ شَيْءٍ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْرَدَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَاجِبًا (قَوْلُهُ: هُنَا) لَعَلَّ كَلِمَةَ مِنْ سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ دَارِ الْكُفْرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: تَجِبُ مِنْ بَلَدِ إسْلَامٍ إلَخْ) وَفِي الْفُرُوعِ لِابْنِ مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيَّ الْحَنْبَلِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ [العنكبوت: 56] إلَخْ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا عُمِلَ بِالْمَعَاصِي فِي أَرْضٍ فَاخْرُجُوا مِنْهَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ الْحَدِيثَ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ انْتَهَى.
هـ ا. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: إلَى حَيْثُ تَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَوَتْ جَمِيعُ الْبِلَادِ فِي عَدَمِ إظْهَارِ ذَلِكَ أَيْ الْحَقِّ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَلَا وُجُوبَ بِلَا خِلَافٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَقَلَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا فِي الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَأَقَرُّوهُ) وَمِمَّنْ أَقَرَّهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُنَازَعُ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: آلَاتُ لَهْوٍ) أَيْ: اسْتِعْمَالُهَا (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ) أَيْ: مِنْ جِيرَتِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا فِعْلَ مِنْهُ) جُمْلَةٌ خَالِيَةٌ (قَوْلُهُ: ذَاكَ) أَيْ: مَنْ فِي جِوَارِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ النَّقْلَةِ) أَيْ: إلَى دَارٍ بَعِيدَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: التَّحَوُّلُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ: مَنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ: الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: إنَّ ذَاكَ) أَيْ: مَنْ فِي جِوَارِهِ آلَاتُ اللَّهْوِ وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى الْبَلَدُ) الْأَوْلَى مِنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ إلَخْ) وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَخْ قَابِلًا لِلْمَنْعِ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت إلَخْ احْتَاجَ إلَى هَذَا الْجَوَابِ الْعُلْوِيِّ (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ اعْتِمَادِ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنْ شَرَطَ إلَخْ) أَيْ: وَصَرَّحَ بِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِانْتِقَالِ لِبَلَدٍ سَالِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ) فَإِنْ اسْتَوَتْ جَمِيعُ الْبِلَادِ فِي عَدَمِ إظْهَارِ ذَلِكَ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَلَا وُجُوبَ بِلَا خِلَافٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الِانْتِقَالِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْقَدِيمِ الِاسْتِيلَاءُ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ مَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ لَازِمِ اسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِينَ الطُّرُوُّ لِسَبْقِ الْكُفْرِ وَعُرُوضِ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ إلَخْ) لَا بُدَّ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ كَانَ

وُجُوبِ الِانْتِقَالِ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ تَظْهَرَ الْمَعَاصِي الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِحَيْثُ لَا يَسْتَحْيِي أَهْلُهُ كُلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ لِتَرْكِهِمْ إزَالَتَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ حِينَئِذٍ مَعَهُمْ تُعَدُّ إعَانَةً وَتَقْرِيرًا لَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي

. (وَلَوْ قَدَرَ أَسِيرٌ عَلَى هَرَبٍ لَزِمَهُ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ اعْتِمَادَهُ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ مِنْ رِقِّ الْأَسْرِ لَكِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْهِجْرَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أَطْلَقُوهُ مِنْ الْأَسْرِ بِأَنْ أَبَاحُوا لَهُ مَا شَاءَ مِنْ مُكْثٍ عِنْدَهُمْ وَعَدَمِهِ تَعَيَّنَ الثَّانِي وَلَا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ.
(وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَأْمِنُوهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْغِيلَةِ وَهِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ لِمَحَلٍّ خَالٍ، ثُمَّ يَقْتُلَهُ.
(أَوْ) أَطْلَقُوهُ.
(عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ) أَوْ عَكْسِهِ.
(حَرُمَ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مُتَعَذِّرٌ نَعَمْ إنْ قَالُوا أَمَّنَّاك وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك أَيْ وَلَا أَمَانَ يَجِبُ لَنَا عَلَيْك جَازَ لَهُ اغْتِيَالُهُمْ.
(فَإِنْ تَبِعَهُ قَوْمٌ) أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ.
(فَلْيَدْفَعْهُمْ) وُجُوبًا إنْ حَارَبُوهُ وَكَانُوا مِثْلَيْهِ فَأَقَلَّ وَإِلَّا فَنَدْبًا كَذَا قِيلَ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّ الثَّبَاتَ لِلضِّعْفِ إنَّمَا يَجِبُ فِي الصَّفِّ.
(وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ) ابْتِدَاءً وَلَا يُرَاعَى فِيهِمْ تَرْتِيبُ الصَّائِلِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَذَا قِيلَ أَيْضًا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ سَلِمَ انْتِقَاضُ أَمَانِهِمْ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَرَادُوا مُجَرَّدَ رَدِّهِ أَمْ نَحْوَ قَتْلِهِ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِمْ تَرْتِيبُ الصَّائِلِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ انْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَمْ يُرِيدُوا نَحْوَ قَتْلِهِ فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى إرَادَةِ مُجَرَّدِ الرَّدِّ وَالْأَوَّلُ عَلَى إرَادَةِ نَحْوِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالِنَا فَالْمُؤَمَّنُ أَوْلَى.
(وَلَوْ شَرَطُوا) عَلَيْهِ.
(أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ لَمْ يَجُزْ) لَهُ.
(الْوَفَاءُ) بِهَذَا الشَّرْطِ بَلْ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ فِرَارًا بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ وَبِنَفْسِهِ مِنْ الذُّلِّ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ عَلَى مَا مَرَّ بَلْ يُسَنُّ وَلَوْ حَلَّفُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ مُكْرَهًا عَلَى الْحَلِفِ فَيَمِينُهُ لَغْوٌ

[حاشية الشرواني]

مِنْ الزِّيَادَةِ هَذَا وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِمْ حَيْثُ يَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ أَنْ تُجْزِئَهُ الْهِجْرَةُ إلَى أَدْنَى مَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُقِيمًا مَعَهُمْ وَدُخُولُهُ إلَى الْبَلَدِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقِيمًا وَلَا يُنَافِي هِجْرَتَهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: الْمَعَاصِي إلَخْ) لَعَلَّ أَلْ لِلْجِنْسِ لَا الِاسْتِغْرَاقِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَدَرَ أَسِيرٌ) أَيْ: فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْله وَإِنْ أَمْكَنَهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ الَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاقْتَضَى كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ اعْتِمَادَهُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ جَزَمَ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ) أَيْ: وَإِلَّا فَيُسَنُّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: عَدَمُ اللُّزُومِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَيْ: اللُّزُومُ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيلِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَتْلًا) إلَى قَوْلِهِ إنْ حَارَبُوهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: وَلَا أَمَانَ يَجِبُ لَنَا عَلَيْك وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي النِّهَايَةِ لَكِنْ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: حَقِيقَةُ الْغِيلَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقُوهُ عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنُوهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: أُوجِدَ عَكْسُهُ.
اهـ. ع ش وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ عَلَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا لَوْ أَطْلَقُوهُ عَلَى أَنَّهُ فِي أَمَانِهِمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ وَلِأَنَّهُمْ إذَا أَمَّنُوهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونُوا فِي أَمَانٍ مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ اغْتِيَالُهُمْ) أَيْ: لِفَسَادِ الْأَمَانِ لِمَا مَرَّ مِنْ تَعَذُّرٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَبِعَهُ قَوْمٌ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ تَفْصِيلِ رِعَايَةِ تَرْتِيبِ الصَّائِلِ رُجُوعُهُ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ إذْ لَا يُرَاعَى التَّرْتِيبُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ النَّدْبَ مُطْلَقًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَاعَى فِيهِمْ تَرْتِيبُ الصَّائِلِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ) أَيْ: حَيْثُ قَصَدُوا نَحْوَ قَتْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَقَضْ فَيَدْفَعُهُمْ كَالصَّائِلِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِلنَّظَرِ فِي عُمُومِهِ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ جَمْعٌ إلَخْ) وَمِنْهُمْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ إلَخْ) أَيْ: مَا صَرَّحَ بِهِ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) أَيْ: عَدَمُ الِانْتِقَاضِ (قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: مَا صَرَّحَ بِهِ الْجَمْعُ مِنْ وُجُوبِ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ: مَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ الرِّعَايَةِ (قَوْلُهُ: فَالْمُؤَمَّنُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ: بِهَذَا الشَّرْطِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ هُنَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ) وَلَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَخْذُ مَالِ مُسْلِمٍ وَجَدَهُ عِنْدَهُمْ لِيَرُدّهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَمَّنَهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى الْحَرْبِيِّ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ إذَا أَخَذَهُ شَخْصٌ مِنْ الْغَاصِبِ لِيَرُدّهُ إلَى مَالِكِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ فَأُدِيمَ حِكْمَةً.
(فُرُوعٌ) لَوْ الْتَزَمَ لَهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ مَالًا فِدَاءً وَهُوَ مُخْتَارٌ، أَوْ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ حُرِّمَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَيْهِمْ وَسُنَّ لَهُ الْوَفَاءُ بِالْمَالِ الَّذِي الْتَزَمَهُ لِيَعْتَمِدُوا الشَّرْطَ فِي إطْلَاقِ الْأُسَرَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالْمَالُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِمْ فِدَاءٌ لَا يَمْلِكُونَهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ شَيْئًا لِيَبْعَثَ إلَيْهِمْ ثَمَنَهُ، أَوْ اقْتَرَضَ فَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ، أَوْ مُكْرَهًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ وَيَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَفْظُ بَيْعٍ بَلْ قَالُوا خُذْ هَذَا وَابْعَثْ إلَيْنَا كَذَا مِنْ الْمَالِ فَقَالَ: نَعَمْ فَهُوَ كَالشِّرَاءِ مُكْرَهًا وَلَوْ وَكَّلُوهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لَهُمْ بِدَارِنَا بَاعَهُ وَرَدَّ ثَمَنَهُ إلَيْهِمْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَجُزْ الْوَفَاءُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ، أَوْ هُنَا سَقْطَةٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ عِبَارَةُ النِّهَايَة وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ أَمْكَنَهُ لَمْ يَحْرُمْ الْوَفَاءُ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَبَّةٌ.
اهـ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الْقَمُولِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَمِينُهُ لَغْوٌ) أَيْ: وَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْضًا وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ كَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا م ر

وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ مَحْبُوسًا وَمِنْ الْإِكْرَاهِ أَنْ يَقُولُوا لَهُ لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تَخْرُجُ بَلْ هُنَا إكْرَاهٌ ثَانٍ شَرْعِيٌّ عَلَى الْخُرُوجِ لِوُجُوبِهِ كَمَا تَقَرَّرَ

(وَلَوْ عَاقَدَ الْإِمَامُ عِلْجًا) هُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ.
(يَدُلُّ) هـ. (عَلَى) نَحْوِ بَلَدٍ أَوْ.
(قَلْعَةٍ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ أَسْهَلَ أَوْ أَرْفَقَ طَرِيقَيْهَا.
(وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ) مَثَلًا وَلَوْ حُرَّةً مُبْهَمَةً وَيُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ.
(جَازَ) وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مَجْهُولًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْحُرَّةَ تُرَقُّ بِالْأَسْرِ وَيُسْتَحَقُّ بِالدَّلَالَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا فَيَقُولَ لَهُ هِيَ هَذِهِ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ، أَمَّا الْمُسْلِمُ فَقَالَ جَمْعٌ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْغَرَرِ وَاحْتُمِلَتْ مَعَ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقِلَاعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ: لَا فَرْقَ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْغَنِيمَةِ اعْتِمَادُهُ وَعَلَيْهِ فَيُعْطَاهَا إنْ وُجِدَتْ حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ مِمَّا عِنْدِي فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ بِلَا حَاجَةٍ.
(فَإِنْ فُتِحَتْ) عَنْوَةً.
(بِدَلَالَتِهِ) وَفَاتِحُهَا مُعَاقِدُهُ وَلَوْ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى وَفِيهَا الْأَمَةُ الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْمُبْهَمَةُ وَلَمْ تُسْلِمْ أَصْلًا أَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَا عَكْسَهُ

[حاشية الشرواني]

يَحْنَثُ بِالْخُرُوجِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَنِثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَهُمْ تَرْغِيبًا لَهُمْ لِيَثِقُوا بِهِ وَلَا يَتَّهِمُوهُ بِالْخُرُوجِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِطْلَاقِ حَنِثَ بِخُرُوجِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَنِثَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخُرُوجَ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَرْكِهِ يُوجِبُ الْحِنْثَ وَإِنْ كَانَ الْخُرُوجُ وَاجِبًا سم عَلَى حَجّ أَيْ: وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْحِنْثِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْإِكْرَاهِ أَنْ يَقُولُوا إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ حَلَفَ حِينَئِذٍ فَأَطْلَقُوهُ فَخَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا كَمَا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ رَجُلًا وَقَالُوا لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تُخْبِرُ بِمَكَانِنَا فَحَلَفَ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَكَانِهِمْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يَمِينُ إكْرَاهٍ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ هُنَا إكْرَاهٌ ثَانٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ أَثَرَ هَذَا الْإِكْرَاهِ الثَّانِي مَعَ الْحِنْثِ عَارَضَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِذِكْرِهِ هُنَا.
اهـ. سم أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُهُ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مُقَوٍّ لِلْإِكْرَاهِ الْأَوَّلِ لَا مُؤَثِّرٌ مُسْتَقِلٌّ وَفِي ع ش هُنَا جَوَابٌ لَا يُلَاقِي السُّؤَالَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ عَاقَدَ الْإِمَامُ) أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْله هُوَ الْكَافِرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَصَوَّبَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ إذْ إسْلَامُ الْجَوَارِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَوَّبَ إلَى الْمَتْنِ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: هُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ إلَخْ) وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْعِلْجُ بِالْكَسْرِ الرَّجُلُ مِنْ كُفَّارُ الْعَجَمِ وَرَجُلٌ عَلِجٌ كَكَتِفٍ وَصُرَدٍ وَخُلُوٍّ شَدِيدٌ صَرِيعٌ مُعَالِجٌ لِلْأُمُورِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ اللَّامِ) أَيْ: وَفَتْحِ الْقَافِ وَقَوْلُهُ مَحْصُورَةٌ أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ مُبْهَمَةٌ مِنْ قِلَاعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إمَّا؛ لِأَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْنَا طَرِيقُهَا، أَوْ لِيَدُلَّنَا عَلَى طَرِيقٍ خَالٍ مِنْ الْكُفَّارِ، أَوْ سَهْلٍ، أَوْ كَثِيرِ الْمَاءِ، أَوْ الْكَلَأِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ) وَيُجْبَرُ الْعِلْجُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالدَّلَالَةِ) أَيْ: الْمُوَصِّلَةِ إلَى الْفَتْحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ حَيْثُ عَقَّبَ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْمُسَلَّمُ بِمَا نَصُّهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ ثَمَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى لَوْ كَانَ الْإِمَامُ نَازِلًا تَحْتَ قَلْعَةٍ لَا يَعْرِفُهَا فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى قَلْعَةِ كَذَا فَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ فَقَالَ الْعِلْجُ: هِيَ هَذِهِ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَمْ يَعْتَبِرُوا التَّعَبَ هُنَا وَلِهَذَا لَوْ قَالَ الْعِلْجُ: الْقَلْعَةُ بِمَكَانِ كَذَا وَلَمْ يَمْشِ وَلَمْ يَتْعَبْ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ مَسْأَلَةَ الْعِلْجِ لِلْحَاجَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهَا إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ وَالدَّلَالَةُ نَوْعٌ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ: لَا فَرْقَ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: فَيُعْطَاهَا) أَيْ: الْمُسْلِمَ.
هـ ا. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ) غَايَةٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَتْ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي فِي الْكَافِرِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُ وَجَدْت حُكْمَ مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِ كَحُكْمِ مُعَاقَدَةِ الْكَافِرِ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ قِيمَتُهَا) أَيْ: لِلْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ عَمَّا إذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَهُ جَارِيَةٌ مِمَّا عِنْدِي مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ كَسَائِرِ الْجِعَالَاتِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْجَارِيَةِ مِثَالٌ وَلَوْ قَالَ جُعْلٌ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ لَكَانَ أَشْمَلَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ بِلَا حَاجَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ.
اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَفَاتِحُهَا مُعَاقِدُهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لَكِنْ فِيهِ جَعْلُ الصِّفَةِ مُبْتَدَأً بِلَا اعْتِمَادٍ عَلَى نَفْيٍ، أَوْ اسْتِفْهَامٍ عَلَى مَا جَوَّزَهُ الْأَخْفَشُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى) كَأَنْ تَرَكْنَاهَا بَعْدَ دَلَالَتِهِ، ثُمَّ عُدْنَا إلَيْهَا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ: الْعِلْجِ.
هـ ا. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَ هُوَ بَعْدَهَا لِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْهَا إلَى قِيمَتِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَنِثَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخُرُوجَ مَعَ التَّمَكُّنِ مَعَ تَرْكِهِ يُوجِبُ الْحِنْثَ وَإِنْ كَانَ الْخُرُوجُ وَاجِبًا (قَوْله بَلْ هُنَا إكْرَاهٌ ثَانٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ أَثَرَ هَذَا الْإِكْرَاهِ الثَّانِي مَنَعَ الْحِنْثَ عَارَضَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِذِكْرِهِ هُنَا

. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ) وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِيهِ كُلْفَةٌ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ لَا فَرْقَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) لِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْهَا إلَى قِيمَتِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا عَكْسُهُ)

كَمَا يَأْتِي.
(أُعْطِيهَا) وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ مَعَ بَعْضِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا اعْتِدَادَ بِمُعَامَلَتِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَ الظَّفَرِ.
(أَوْ) فَتَحَهَا مُعَاقِدُهُ.
(بِغَيْرِهَا) أَيْ دَلَالَتِهِ أَوْ غَيْرُ مُعَاقِدِهِ وَلَوْ بِدَلَالَتِهِ.
(فَلَا) شَيْءَ لَهُ.
(فِي الْأَصَحِّ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ دَلَالَتُهُ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ الِاسْتِحْقَاقَ وَيُتَّجَهُ اعْتِمَادُهُ إنْ كَانَ الْفَاتِحُ بِدَلَالَتِهِ نَائِبًا عَمَّنْ دَلَّهُ.
(وَإِنْ لَمْ تُفْتَحْ فَلَا شَيْءَ) لَهُ لِتَعَلُّقِ جَعَالَتِهِ بِدَلَالَتِهِ مَعَ فَتْحِهَا فَالْجُعْلُ مُقَيَّدٌ بِهِ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَفْظُهُ.
(وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُعَلَّقْ الْجُعْلُ بِالْفَتْحِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِوُجُودِ الدَّلَالَةِ وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ هَذَا إذَا كَانَ الْجَعْلُ فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ فَتْحَهَا اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
(فَإِنْ) فَتَحَهَا مُعَاقِدُهُ بِدَلَالَتِهِ.
(وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَارِيَةٌ) أَصْلًا أَوْ بِالْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ.
(أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِفَقْدِ الْمَشْرُوطِ.
(أَوْ) مَاتَتْ.
(بَعْدَ الظَّفَرِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ) إلَيْهِ.
(وَجَبَ بَدَلٌ) ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ فَالتَّلَفُ مِنْ ضَمَانِهِ.
(أَوْ) مَاتَتْ.
(قَبْلَ ظَفَرٍ فَلَا) شَيْءَ لَهُ.
(فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا إذْ الْمَيْتَةُ وَمِثْلُهَا الْهَارِبَةُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا.
(وَإِنْ أَسْلَمَتْ) الْمُعَيَّنَةُ الْحُرَّةُ كَذَا قَيَّدَ بِهِ شَارِحٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ لَا فَرْقَ وَزَعَمَ أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ لَا يُعْطِي قِيمَتَهَا مَرْدُودٌ وَكَذَا الْأَوَّلُ إذْ إسْلَامُ الْجَوَارِي كُلِّهِنَّ فِي الْمُبْهَمَةِ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ أَكَانَ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَمْ بَعْدَهُ قَبْلَ الظَّفَرِ وَبَعْدَهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَإِلَّا أُعْطِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ إسْلَامُهُ بَعْدَهَا لِانْتِقَالِ حَقِّهِ لِبَدَلِهَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِنَاءً عَلَى مَنْعِ تَمَلُّكِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ.
(فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ بَدَلٍ) ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهَا يَمْنَعُ رِقَّهَا وَاسْتِيلَاءً عَلَيْهَا فَيُعْطِي الْبَدَلَ

[حاشية الشرواني]

كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ لَمْ يُسَلَّمْ وَإِلَّا أُعْطِيَهَا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ أُعْطِيَهَا) أَيْ: أُعْطِيَ الْعِلْجُ الْجَارِيَةَ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ، أَوْ الْمُبْهَمَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْإِمَامُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَلَّقَ إلَخْ) غَايَةٌ ثَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُعَاقِدِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُعَاقِدِهِ (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الشَّرْطِ) هَذِهِ عِلَّةُ الصُّورَةِ الْأُولَى فَقَطْ قَالَ الْمُغْنِي: وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِانْتِفَاءِ مُعَاقَدَتِهِ مَعَ مَنْ فَتَحَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: عَمَّنْ دَلَّهُ) لَعَلَّ صَوَابَهُ عَنْ مُعَاقَدَةِ (قَوْلُهُ: بِدَلَالَتِهِ مَعَ فَتْحِهَا) فَالِاسْتِحْقَاقُ مُقَيَّدٌ بِشَيْئَيْنِ الدَّلَالَةُ وَالْفَتْحُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُقَيَّدٌ بِهِ) أَيْ: بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ فَالْجُعْلُ مُقَيَّدٌ بِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: فِيهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الْقَلْعَةِ.
اهـ. فَفِي بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا إلَخْ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ عُوقِدَ بِجَعْلِ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِ الْإِمَامِ، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَاقَدَهُ بِجَارِيَةٍ مِنْ غَيْرِ الْقَلْعَةِ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ بِلَا حَاجَةٍ.
اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ) جَعَلَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا مَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا.
اهـ. سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: الْحُرِّيَّةُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا فَرْقَ) هَذَا قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّ إسْلَامَهَا يَمْنَعُ رِقَّهَا إلَّا إنْ يُقَالَ بِالتَّوْزِيعِ الْآتِي فِي كَلَامِ سم.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَوَّلُ) أَيْ: وَكَذَا التَّعْيِينُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: إذْ إسْلَامُ الْجَوَارِي) أَيْ: الْمَوْجُودَةِ فِي الْقَلْعَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَإِسْلَامِ الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ دُونَ الْعِلْجِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ ظَفْرٍ بِهَا، أَوْ بَعْدَهُ فَالْمَذْهَبُ إلَخْ أَمَّا مَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا قَاتَتْهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْقَاقَهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا.
اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ إلَخْ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ إلَخْ هَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ.
اهـ. أَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) الْأَوْلَى أَمْ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُسْلِمْ) أَيْ: الْعِلْجُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ إسْلَامُهُ بَعْدَهَا) أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَ مَعَهَا، أَوْ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ إسْلَامِهَا فَلَا يُعْطَاهَا لِانْتِقَالِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ: بِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالظَّفْرِ وَقَدْ كَانَتْ إذْ ذَاكَ كَافِرَةً فَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهَا كَمَا لَوْ مَلَكَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَكِنْ لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ بَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ مِمَّا حَكَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. سم وَقَالَ الْمُغْنِي: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَمَا هُنَا جِعَالَةٌ جَائِزَةٌ مَعَ الْمُسَامَحَةِ فِيهَا مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهَا فَلَا تُلْحَقُ بِغَيْرِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إسْلَامَهَا) إلَى قَوْلِهِ قَالَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ رِقَّهَا وَاسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهَا) كَأَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ يَمْنَعُ رِقَّهَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَأَسْلَمَتْ قَبْلَ الْأَسْرِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ بَعْدَ الْأَسْرِ، أَوْ أَسْلَمَتْ الرَّقِيقَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِأَنْ أَسْلَمَ هُوَ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَمْ بَعْدَهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيه انْتَهَى وَقَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ إلَخْ هَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا سَوَاءٌ أَكَانَ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَمْ بَعْدَهُ قَبْلَ الظَّفَرِ وَبَعْدَهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ إلَخْ) جَعَلَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا مَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أُعْطِيهَا) يُتَأَمَّلْ هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عُصِمَ دَمُهُ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ عَلَى مَنْ قَارَنَ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ فَإِنَّ إسْلَامَ هَذَا قَارَنَ حُرِّيَّتَهَا إذْ لَا تُرَقُّ إلَّا بِالْأَخْذِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ) بِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالظَّفَرِ وَقَدْ كَانَتْ إذْ ذَاكَ كَافِرَةً فَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهَا كَمَا لَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَكِنْ لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ بَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ مِمَّا حَكَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ رِقَّهَا وَاسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهَا) كَأَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ يَمْنَعُ رِقَّهَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَأَسْلَمَتْ قَبْلَ الْأَسْرِ وَالِاسْتِيلَاءِ

مِنْ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةٌ فَالَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(وَهُوَ) أَيْ الْبَدَلُ.
(أُجْرَةُ مِثْلٍ وَقِيلَ قِيمَتُهَا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُعَيَّنَةُ، أَمَّا الْمُبْهَمَةُ إذَا مَاتَ كُلُّ مَنْ فِيهَا وَأَوْجَبْنَا الْبَدَلَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَطْعًا لِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَجْهُولِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُسَلَّمُ إلَيْهِ قِيمَةُ مَنْ تُسْلِمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الثَّانِيَ قَالَ: فَيُعَيِّنُ لَهُ وَاحِدَةً وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهَا كَمَا يُعَيِّنُهَا لَهُ لَوْ كُنَّ أَحْيَاءً وَخَرَجَ بِعَنْوَةٍ مَا لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا بِدَلَالَتِهِ وَدَخَلَتْ فِي الْأَمَانِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ بَدَلِهَا وَهَمَّ مِنْ تَسْلِيمِهَا نُبِذَ الصُّلْحُ وَبُلِّغُوا الْمَأْمَنَ فَإِنْ رَضُوا بِتَسْلِيمِهَا بِبَدَلِهَا أَعْطَوْهُ مِنْ مَحَلِّ الرَّضْخِ

(كِتَابُ الْجِزْيَةِ) تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ وَعَقَّبَهَا لِلْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُ مُغَيًّا بِهَا فِي الْآيَةِ الَّتِي هِيَ كَأَخْذِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهَا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَغَيْرِهِمْ الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مِنْ الْمُجَازَاةِ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءُ عِصْمَتِهِمْ مِنَّا وَسُكْنَاهُمْ فِي دَارِنَا فَهِيَ إذْلَالٌ لَهُمْ لِتَحَمُّلِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا سِيَّمَا إذَا خَالَطُوا أَهْلَهُ وَعَرَفُوا مَحَاسِنَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَتَنْقَطِعُ مَشْرُوعِيَّتُهَا بِنُزُولِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُمْ حِينَئِذٍ شُبْهَةٌ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادِهِ مُسْتَمِدًّا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذَاهِبَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعْمَلُ مِنْهَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ أَوْ اجْتِهَادِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْطِئُ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُقَرَّرُ فِي مَحَلِّهِ وَأَرْكَانُهَا عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَلِأَهَمِّيَّتِهَا بَدَأَ بِهَا فَقَالَ:.
(صُورَةُ عَقْدِهَا) مَعَ الذُّكُورِ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.
(أُقِرُّكُمْ) أَوْ أَقْرَرْتُكُمْ كَمَا بِأَصْلِهِ

[حاشية الشرواني]

وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ: لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَلَا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ كَمَا هُوَ، أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ.
هـ ا. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْبَدَلُ) أَيْ: حَيْثُ وَجَبَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ فِيهَا) أَيْ: فِي الْقَلْعَةِ مِنْ الْجَوَارِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: أُجْرَةُ الْمِثْلِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الثَّانِيَ) أَيْ: قِيمَةَ مَنْ تُسَلَّمُ إلَيْهِ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُعَيَّنُ) أَيْ: الْإِمَامُ.
اهـ. ع ش (قَوْله وَخَرَجَ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَدَخَلَتْ فِي الْأَمَانِ) وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْأَمَانِ بِأَنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَمَانِ صَاحِبِ الْقَلْعَةِ وَأَهْلِهِ وَلَمْ تَكُنْ الْجَارِيَةُ مِنْهُمْ سُلِّمَتْ إلَى الْعِلْجِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ: الْعِلْجُ (قَوْلُهُ: وَهَمَّ مِنْ تَسْلِيمِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ وَلَمْ يَرْضَ أَصْحَابُ الْقَلْعَةِ بِتَسْلِيمِهَا إلَيْهِ وَأَصَرُّوا عَلَى ذَلِكَ نَقَضْنَا الصُّلْحَ وَبُلِّغُوا الْمَأْمَنَ بِأَنْ يُرَدُّوا إلَى الْقَلْعَةِ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفَ الْقِتَالُ وَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُ الْقَلْعَةِ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْعِلْجِ بِقِيمَتِهَا دَفَعْنَا لَهُمْ الْقِيمَةَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نُبِذَ الصُّلْحُ) ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ مَنَعَ الْوَفَاءَ بِمَا شَرْطنَا قَبْلَهُ.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضُوا بِتَسْلِيمِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ دُخُولَهَا فِي الْأَمَانِ مَنَعَ اسْتِرْقَاقَهَا فَكَيْفَ تُسَلَّمُ لِلْعِلْجِ بِبَدَلِهَا إذَا رَضُوا وَكَانَ الرِّضَا بِالتَّسْلِيمِ مَعَ تَسَلُّمِهَا فِي مَعْنَى رَفْعِ الْأَمَانِ عَنْهَا وَاسْتِرْقَاقِهَا، أَوْ يُفْرَضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ مَحَلِّ الرَّضْخِ) أَيْ: مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَلَا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ.

[كِتَابُ الْجِزْيَةِ]

(قَوْلُهُ: تُطْلَقُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسُكْنَاهُمْ فِي دَارِنَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: تُطْلَقُ) أَيْ: شَرْعًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَقْدِ) وَهُوَ الْمُرَادُ فِي التَّرْجَمَةِ (قَوْلُهُ: وَعَقَّبَهَا لِلْقِتَالِ) الْأَوْلَى وَعَقَّبَ الْقِتَالَ بِهَا (قَوْلُهُ: فِي الْآيَةِ الَّتِي إلَخْ) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: 29] إلَى قَوْلِهِ ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: 29] مُغْنِي (قَوْلُهُ: إيَّاهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ) وَهُمْ نَصَارَى وَأَوَّلُ مَنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمْ) كَمَجُوسِ هَجَرَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَأَخْذِهِ إلَخْ) فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ هِيَ وَقَوْلُهُ الْأَصْلُ خَبَرُهُ.
اهـ. ع ش أَيْ: وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الَّتِي (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُجَازَاةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَسُكْنَاهُمْ فِي دَارِنَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَهِيَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلَ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: لَا فِي مُقَابَلَةِ تَقْرِيرِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْلَالٌ لَهُمْ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: جَزَاءَ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُقْبَلْ) الْأَوْلَى فَلَا يُقْبَلُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: انْقِطَاعُ مَشْرُوعِيَّتِهَا بِنُزُولِ عِيسَى (قَوْلُهُ: حَاكِمًا لَهُ) أَيْ: بِشَرْعِنَا (قَوْلُهُ: مِنْ الْقُرْآنِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَيِّنُ لِسَيِّدِنَا عِيسَى حُكْمَ كُلِّ مَا يُرِيدُهُ بِذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ دَلِيلَهُ الْمُصَرَّحَ بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ السُّنَّةِ، أَوْ الْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ، أَوْ عَنْ اجْتِهَادِهِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْهُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِعِيسَى وَالْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ ظَاهِرَةٌ إذْ التَّلَقِّي عَلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَعَلَى الثَّانِي بِوَاسِطَةِ الِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ: أَوْ اجْتِهَادِ النَّبِيِّ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ مُطْلَقُ النَّبِيِّ الشَّامِلُ لِسَيِّدِنَا عِيسَى، أَوْ خُصُوصِ سَيِّدِنَا عِيسَى وَإِلَّا فَلَا يُطَابِقُ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْطِئُ) أَيْ: فَهُوَ كَالنَّصِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ الذُّكُورِ (قَوْلُهُ: مَعَ الذُّكُورِ) وَسَيَأْتِي مَعَ غَيْرِهِمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ بَعْدَ الْأَسْرِ أَوْ أَسْلَمَتْ الرَّقِيقَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَتْ فِي الْأَمَانِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ دُخُولَهَا فِي الْأَمَانِ يَمْنَعُ اسْتِرْقَاقَهَا فَكَيْفَ الصُّلْحُ بِبَدَلِهَا إذَا رَضُوا وَكَانَ الرِّضَا بِالتَّسْلِيمِ مَعَ تَسَلُّمِهَا فِي مَعْنَى رَفْعِ الْأَمَانِ عَنْهَا وَاسْتِرْقَاقِهَا أَوْ يُفْرَضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً

. (كِتَابُ الْجِزْيَةِ) . (قَوْلُهُ مَعَ الذُّكُورِ) وَسَيَأْتِي مَعَ غَيْرِهِمْ

وَرُجِّحَ لِاحْتِمَالِ الْأُولَى الْوَعْدَ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْحَالَ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ حَتَّى يَنْسَلِخَ عَنْ الْوَعْدِ وَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ الْمُضَارِعَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ الْقَرَائِنِ يَكُونُ لِلْحَالِ وَبِأَنَّ الْمُضَارِعَ يَأْتِي لِلْإِنْشَاءِ كَأَشْهَدُ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ احْتِمَالَهُ الْوَعْدَ عَلَى أَنَّ فِيهِ خِلَافًا قَوِيًّا أَنَّهُ لِلِاسْتِقْبَالِ حَقِيقَةً وَقَدْ مَرَّ فِي الضَّمَانِ أَوْ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ لَيْسَ ضَمَانًا وَلَا كَفَالَةً وَفِي الْإِقْرَارِ إنْ أَقَرَّ بِكَذَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَبِهِ يَتَأَبَّدُ مَا تَقَرَّرَ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إطْلَاقُ الْمَتْنِ بِأَنَّ شِدَّةَ نَظَرِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ لِحَقْنِ الدَّمِ اقْتَضَى عَدَمَ النَّظَرِ لِاحْتِمَالِهِ لِلْوَعْدِ عَمَلًا بِالْمَشْهُورِ أَنَّهُ لِلْحَالِ أَوْ لَهُمَا وَمَرَّ ثَمَّ أَعْنِي فِي الضَّمَانِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ فَرَاجِعْهُ.
(بِدَارِ الْإِسْلَامِ) غَيْرِ الْحِجَازِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ اكْتِفَاءً بِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ جَهِلَهُ الْعَاقِدَانِ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ قَدْ لَا يُشْتَرَطُ، فَقَدْ نُقِرُّهُمْ بِهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَحِينَئِذٍ فَصِيغَةُ عَقْدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أُقِرُّكُمْ فِي دَارِكُمْ عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا جِزْيَةً وَتَأْمَنُوا مِنَّا وَنَأْمَنَ مِنْكُمْ.
(أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِهَا) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
(عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا) أَيْ تُعْطُوا.
(جِزْيَةً) فِي كُلِّ حَوْلٍ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَيَقُولُ: أَوَّلَ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ.
(وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) أَيْ لِكُلِّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ غَيْرِ نَحْوِ الْعِبَادَاتِ مِمَّا لَا يَرَوْنَهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ لَا كَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَنِكَاحِ الْمَجُوسِ لِلْمَحَارِمِ وَمِنْ عَدَمِ التَّظَاهُرِ بِمَا يُبِيحُونَهُ وَبِهَذَا الِالْتِزَامِ فَسَرُّوا الصَّغَارَ فِي الْآيَةِ وَوَجَبَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا مَعَ كَوْنِهِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْجِزْيَةِ عِوَضٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ فَكَانَ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَنْ لَا يَجْتَمِعُوا عَلَى قِتَالِنَا كَمَا أَمِنُوا مِنَّا وَيُرَدُّ وَإِنْ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي الِانْقِيَادِ

[حاشية الشرواني]

اهـ. سم قَوْلُهُ: (وَرَجَّحَ) قَدْ يُرَجَّحُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى إفَادَةِ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَا مَعَ فَهْمِ مَا بِالْمُحَرَّرِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ مَا فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ هَذَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الْأَوْلَى) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُشْتَرِطُ لِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتِرَاضُهُ) أَيْ اشْتِرَاطَ قَصْدِ الْحَالِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ بِالْأَوْلَى وَوَافَقَ الْمُعْتَرِضُ النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِيَ (قَوْلُهُ: يَكُونُ لِلْحَالِ) أَيْ: كَالِاسْتِقْبَالِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: يَرِدُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ احْتِمَالَهُ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءُ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: اشْتِرَاطُ أَنْ يُقْصَدَ بِالْأَوْلَى الْحَالُ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ، أَوْ قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ لِاحْتِمَالِ الْأَوْلَى الْوَعْدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إطْلَاقُ الْمَتْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ التَّصْرِيحِ بِاسْتِثْنَاءِ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ: قَوْلَهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَدْ لَا يُشْتَرَطُ) وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِثَالٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَقَدْ نُقِرُّهُمْ) الْفَاءُ تَعْلِيلِيَّةٌ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ نُقِرُّهُمْ بِالْجِزْيَةِ فِي دَارِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وُجِدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ تَبْذُلُوا) بَابُهُ نَصَرَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: تُعْطُوا) بِمَعْنَى تَلْتَزِمُوا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ جِزْيَةً) أَيْ: هِيَ كَذَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ حَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: ذِكْرُ كَوْنِهِ أَوَّلَ الْحَوْلِ، أَوْ آخِرَهُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ شَرْطٍ) أَيْ: فَيُحْمَلُ مَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ عَلَى الْأَكْمَلِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: لِكُلِّ حُكْمٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَعَلَّ نُكْتَةَ عُدُولِ الْمُصَنِّفِ إلَى الْإِفْرَادِ الْإِشَارَةُ إلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَحُكْمُ الْإِسْلَامِ فِيهِمْ هُوَ وُجُوبُ الِانْقِيَادِ لِبَعْضِ الْأَحْكَامِ الْإِسْلَامِيَّةِ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ مُتَعَلِّقَاتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ لِكُلِّ حُكْمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ وَكَذَا مَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ دُونَ مَا لَا يَعْتَقِدُونَهُ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنِكَاحِ الْمَجُوسِ لِلْمَحَارِمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَرَوْنَهُ) أَيْ: لَا يُبِيحُونَهُ وَلَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ سم وَالرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ) أَيْ: تَرْكِهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ عَدَمِ تَظَاهُرِهِمْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِمَّا لَا يَرَوْنَهُ إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ، أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ لَهُ مَعْطُوفًا عَلَى مِنْ أَحْكَامِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الِالْتِزَامِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى وَلَا يَرِدُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الِالْتِزَامِ) أَيْ: الْتِزَامِ أَحْكَامِنَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَسَرُّوا إلَخْ) وَقَالُوا وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَيُضْطَرَّ إلَى احْتِمَالِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ التَّعَرُّضُ) أَيْ: فِي الْإِيجَابِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ: الْتِزَامِ أَحْكَامِنَا (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَخْ فَحِينَئِذٍ كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي قَوْلِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ لِاحْتِمَالِ الْأُولَى إلَخْ) قَدْ يُرَجَّحُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى إفَادَةِ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَا مَعَ فَهْمِ مَا بِالْمُحَرَّرِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ مَا فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ هَذَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ احْتِمَالَهُ الْوَعْدَ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ احْتِمَالَهُ الْوَعْدَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءُ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْحَالُ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ فَفِي هَذَا الرَّدِّ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا يَمْنَعُ احْتِمَالَهُ الْوَعْدَ) هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءُ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ.
(قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ أَيْضًا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَنْقَادُوا إلَخْ إذْ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ امْتِنَاعُ إقَامَتِهِمْ بِالْحِجَازِ عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ قَدْ لَا يُشْتَرَطُ) وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِثَالٌ.
(قَوْلُهُ: كَالزِّنَا) أَيْ كَتَرْكِ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ عَدَمِ التَّظَاهُرِ) لَعَلَّهُ عَطَفَ عَلَى مِنْ أَحْكَامِهِ بِجَعْلِ مِنْ فِيهِ بَيَانِيَّةً لَا تَبْعِيضِيَّةً لِتَعَذُّرِهَا هُنَا أَوْ تَبْعِيضِيَّةً بِجَعْلِ الْمُبَعَّضِ

وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ قَوْلِ الْكَافِرِ أَقْرِرْنِي بِكَذَا إلَخْ فَقَالَ الْإِمَامُ أَقْرَرْتُك؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ صُورَةَ عَقْدِهَا الْأَصْلِيِّ مِنْ الْمُوجِبِ، أَمَّا النِّسَاءُ فَيَكْفِي فِيهِنَّ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ إذْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِنَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ صَرِيحٌ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ هُنَا لَفْظًا وَلَوْ قِيلَ: إنَّ كِنَايَاتِ الْأَمَانِ إذَا ذُكِرَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَخْ تَكُونُ كِنَايَةً هُنَا لَمْ يَبْعُدْ

. (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِهَا) أَيْ الْجِزْيَةِ كَالثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ وَسَيَأْتِي أَقَلُّهَا.
(لَا كَفُّ اللِّسَانِ) مِنْهُمْ.
(عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِينِهِ) بِسُوءٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الِانْقِيَادِ (وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ) لِلْجِزْيَةِ مُعَلَّقًا وَلَا.
(مُؤَقَّتًا عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي الْعِصْمَةِ وَهُوَ لَا يُؤَقَّتُ فَلَا يَكْفِي «أُقِرُّكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ» وَإِنَّمَا قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِانْتِظَارِهِ الْوَحْيَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ الْآنَ أَوْ مَا شِئْت أَوْ مَا شَاءَ فُلَانٌ بِخِلَافِ مَا شِئْتُمْ؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِنَا جَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمْ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ (وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ لِمَا أَوْجَبَهُ الْعَاقِدُ وَلَوْ بِنَحْوِ رَضِيتُ وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ وَبِكِنَايَةٍ وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ وَكَذَا يُشْتَرَطُ هُنَا سَائِرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَحْوِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَالتَّوَافُقِ فِيهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا، ثُمَّ عَلِمْنَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ سَكَنَ دَارًا مُدَّةً غَصْبًا؛ لِأَنَّ عِمَادَ الْجِزْيَةِ الْقَبُولُ وَلَوْ فَسَدَ عَقْدُهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَزِمَ لِكُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَطَلَ كَأَنْ صَدَرَ مِنْ الْآحَادِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ لَنَا مَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ

. (وَلَوْ وُجِدَ كَافِرٌ بِدَارِنَا فَقَالَ: دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى) أَوْ لِأُسْلِمَ أَوْ لِأَبْذُلَ جِزْيَةً.
(أَوْ) دَخَلْت.
(رَسُولًا) وَلَوْ بِمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ لَنَا.
(أَوْ) دَخَلْت.
(بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) يَصِحُّ أَمَانُهُ.

[حاشية الشرواني]

يَجْتَمِعُوا وَقَوْلُهُ أَمِنُوا الْخِطَابَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُصَنِّفِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفَ (قَوْلُهُ: أَمَّا النِّسَاءُ) أَيْ: الْمُسْتَقِلَّاتِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَعَ الذُّكُورِ (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي) بَلْ يَتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ: فِيهِنَّ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ مَعَهُنَّ (قَوْلُهُ: الِانْقِيَادُ إلَخْ) أَيْ: ذِكْرُهُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْإِيجَابِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْقَبُولِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَفْظًا) أَيْ: بِخِلَافِهَا فِعْلًا فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ إذَا فَهِمَهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: تَكُونُ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْعُدْ جَوَابُ لَوْ

(قَوْلُهُ: أَقَلُّهَا) وَهُوَ دِينَارٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ: عَنْ ذِكْرِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِسُوءٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (قَوْلُهُ: ذِكْرَهُ) أَيْ: الْكَفَّ (قَوْلُهُ: مُعَلِّقًا) وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْأَمَانِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّوَافُقُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْعَقْدَ وَقَوْلَهُ وَهُوَ أَيْ: الْإِسْلَامُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي التَّأْقِيتِ بِمَعْلُومٍ كَسَنَةٍ أَمَّا الْمَجْهُولُ كَأُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ زَيْدٌ، أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ» فَإِنَّمَا جَرَى فِي الْمُهَادَنَةِ حِينَ، أَوْدَعَ يَهُودَ خَيْبَرَ لَا فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْلَمُ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِالْوَحْيِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ التَّأْبِيدِ بَلْ يَجُوزُ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَالَهُ) أَيْ: أَقَرَّكُمْ اللَّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَا شِئْت إلَخْ) بِضَمِّ التَّاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ) لَا تَصِحّ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْ: مَا شِئْتُمْ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَقْدَهَا عَنْ مَوْضُوعِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُؤَقَّتًا إلَى مَا يَحْتَمِلُ تَأْبِيدَهُ الْمُنَافِيَ لِمُقْتَضَاهُ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ نَاطِقٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ) يَنْبَغِي، أَوْ مِنْ وَكَيْلِهِمْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِإِشَارَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى غَايَةٍ لِلَفْظِ قَبُولٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْأَخْرَسُ فَيَكْفِي فِيهِ الْإِشَارَةُ الْمُفْهِمَةُ وَتَكْفِي الْكِتَابَةُ مَعَ النِّيَّةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالْبَيْعِ بَلْ، أَوْلَى وَكَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأَمَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِكِتَابَةٍ) الْجَزْمُ بِإِطْلَاقِهِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ هُنَا لَفْظًا فِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي ذَلِكَ.
اهـ. سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّوَافُقُ فِيهِمَا) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: سَابِقًا لَمَّا، أَوْجَبَهُ الْعَاقِدُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) وَجَازَ لَنَا قَتْلُهُ غِيلَةً وَاسْتِرْقَاقُهُ وَأَخْذُ مَالِهِ وَيَكُونُ فَيْئًا وَالْمَنُّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ.
اهـ. رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ سَكَنَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ لِلْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عِمَادَ الْجِزْيَةِ إلَخْ) أَيْ: وَهَذَا الْحَرْبِيُّ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا بِخِلَافِ الْغَاصِبِ.
هـ ا. أَسْنَى (قَوْلُهُ: لَزِمَ لِكُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ) أَيْ: وَيَسْقُطُ الْمُسَمَّى لِفَسَادِ الْعَقْدِ.
اهـ. رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَقَلُّهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ) أَيْ: عَلَى الْمَعْقُودِ لَهُ وَإِنْ أَقَامَ سَنَةً وَيُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ) وَهِيَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ وَيُضَمُّ إلَيْهَا مَا هُنَا فَتَصِيرُ خَمْسَةً.
اهـ. ع ش أَقُولُ بَلْ يَزِيدُ عَلَيْهَا كَمَا يُعْلَمُ بِسَبْرِ كَلَامِهِمْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) أَيْ: وَإِنْ عَيَّنَ الْمُسْلِمُ وَكَذَّبَهُ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ ع ش. هـ ا. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ أَمَانُهُ) هَلْ يَجِبُ التَّصْرِيحُ بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَلَا عِبْرَةَ بِأَمَانِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْهُ مَجْمُوعُ أَحْكَامِهِ وَعَدَمَ التَّظَاهُرِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ صُورَةَ عَقْدِهَا) قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ مِنْ صُوَرِ الْأَصْلِيِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَقَدُّمُ الْإِيجَابِ

. (قَوْلُهُ مُعَلَّقًا) وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْأَمَانِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَا تَصِحُّ لِهَذَا اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَقْدَهَا عَنْ مَوْضِعِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُؤَقَّتًا إلَى مَا يَحْتَمِلُ تَأْبِيدَهُ الْمُنَافِيَ لِمُقْتَضَاهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْ وَكِيلِهِمْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَبِكِنَايَةٍ) الْجَزْمُ بِإِطْلَاقِهِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ هُنَا لَفْظًا فِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي ذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: يَصِحُّ أَمَانُهُ) هَلْ يَجِبُ التَّصْرِيحُ بِهَذَا

(صُدِّقَ) وَحَلَفَ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ نَعَمْ إنْ أُسِرَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَفِي الْأُولَى يُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحُضُورِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ قَدْرًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فِيهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ

. (وَفِي دَعْوَى الْأَمَانِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِسُهُولَتِهَا وَرَّدُوهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِهِ أَوْ بِنَحْوِهِ.
(وَيُشْتَرَطُ لِعَقْدِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) الْعَامُّ أَوْ فِي عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَصَالِحِ الْعِظَامِ فَاخْتُصَّتْ بِمَنْ لَهُ النَّظَرُ الْعَامُّ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا.
(الْإِجَابَةُ إذَا طَلَبُو) هَا لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا مَصْلَحَةٌ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ.
(إلَّا) أَسِيرًا أَوْ.
(جَاسُوسًا) مِنْهُمْ وَهُوَ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ بِخِلَافِ النَّامُوسِ فَإِنَّهُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ.
(نَخَافُهُ) فَلَا تَجِبُ إجَابَتُهُمَا بَلْ لَا يُقْبَلُ مِنْ الثَّانِي لِلضَّرَرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ طَلَبَهَا مَكِيدَةٌ مِنْهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ.
(وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) وَصَابِئَةٌ وَسَامِرَةٌ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَصْلِ دِيَتِهِمْ سَوَاءً الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي آيَتِهَا.
(وَالْمَجُوسُ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِأَنَّ لَهُمْ شُبْهَةَ كِتَابٍ.
(وَأَوْلَادُ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ) أَوْ مَعَهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّبْدِيلِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُبَدَّلَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمُ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ وَذَبِيحَتِهِمْ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِبْضَاعِ وَالْمَيِّتَاتِ التَّحْرِيمُ بِخِلَافِ وَلَدِ مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْد بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اكْتَفَوْا بِالْبَعْثَةِ وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ وَسَبَبُهُ وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الضَّارَّ دُخُولُ كُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ بَعْدَ النَّسْخِ لَا أَحَدِهِمَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِعَقْدِهَا لِمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَثَنِيٌّ كَمَا يَأْتِي.
(أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ) أَيْ دُخُولِ الْأَبَوَيْنِ هَلْ هُوَ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ تَغْلِيبًا لِلْحَقْنِ أَيْضًا وَبِهِ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فِي نَصَارَى الْعَرَبِ قِيلَ لَا مَعْنَى لِإِطْلَاقِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَتَقْيِيدِهِ أَوْلَادَهُمْ

[حاشية الشرواني]

انْتَهَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُوجِبُ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ فِي الْجُمْلَةِ فَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْأَمَانِ وَإِنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ وَنَحْوُهُ فَظَنَّ صِحَّتَهُ بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ سم وَقَوْلُهُ هَلْ يَجِبُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَبْذُهُ.
اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ وَالرَّدِّ الْآتِي عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَالرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَسُكُوتِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحَيْهِمَا عَنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَفَائِدَةُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِذَلِكَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا صَرَّحَ بِمُؤَمِّنِهِ وَعَيَّنَهُ فَيُنْظَرُ هَلْ هُوَ مِمَّا يَصِحُّ أَمَانُهُ شَرْعًا أَمْ لَا (قَوْلُ الْمَتْنِ صُدِّقَ) أَيْ: فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَدْخُلَ بِلَادَنَا إلَّا بِأَمَانٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أُسِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَاهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ عِنْدَنَا أَسِيرًا وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لَا يَخْفَى تَعَسُّرُهَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأُولَى) أَيْ: دَعْوَى دُخُولِهِ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يُمَكَّن) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّمْكِينِ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِنَحْوِهِ) كَالْتِزَامِ الْجِزْيَةِ، أَوْ كَوْنِهِ رَسُولًا.
اهـ. ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْجِزْيَةَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: أَيْ: أَحَدِهِمَا) أَيْ: مِنْ الْإِمَام، أَوْ نَائِبه (قَوْلُهُ: إذَا طَلَبُوهَا) فِيهِ كِتَابَةُ الْأَلِفِ فِي آخِرِ الْفِعْلِ الْمُتَّصِلِ بِالضَّمِيرِ وَلَوْ قَدَّرَ عَقْدَهَا كَمَا فِي الْمُغْنِي لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهِ) أَيْ: بِقَبُولِ مَطْلُوبِهِمْ (قَوْلُهُ: مَصْلَحَةٌ) بَلْ عَدَمُ الْمَضَرَّةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَسِيرًا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ بَذَلَهَا أَيْ: الْجِزْيَةَ أَسِيرُ كِتَابِيٌّ حَرُمَ قَتْلُهُ لَا إرْقَاقُهُ وَغُنْمُ مَالِهِ انْتَهَى.
اهـ. سم وَمِثْلُهَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ نَخَافُهُ) أَيْ: الْجَاسُوسَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَسِيرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بَلْ لَا تُقْبَلُ) أَيْ: لَا تَجُوزُ إجَابَتُهُمْ (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّانِي) أَيْ: الْجَاسُوسِ (قَوْلُهُ: لَوْ ظَهَرَ لَهُ) أَيْ: الْعَاقِدُ مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ (قَوْله مِنْهُمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ مُطْلَقًا جَاسُوسًا كَانُوا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لَمْ يُجِبْهُمْ) أَيْ: لَا تَجُوزُ إجَابَتُهُمْ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم الطَّبَلَاوِيُّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ عَلِمْنَا مُوَافَقَتَهُمْ، أَوْ شَكَكْنَا فِيهَا.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَأَمَّا الصَّائِبَةُ وَالسَّامِرَةُ فَيُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ إنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ وَإِلَّا فَلَا نَعْقِدُ لَهُمْ وَكَذَا نَعْقِدُ لَهُمْ لَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ) أَيْ: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي آيَتِهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ لَهُمْ شُبْهَةَ كِتَابٍ) وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ فَرُفِعَ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فَارَقَ) أَيْ: جَوَازُ الْعَقْدِ مَعَهُمْ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ بِهِ وَتَأْيِيدٌ لِعَدَمِ حِلِّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى) هَذَا شَامِلٌ بِبَعْدِ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَقِبَ نَاسِخَةٍ مِنْ قَوْلِهِمَا، أَوْ تَهَوَّدَ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ) أَيْ: وَهُوَ الرَّاجِحُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ) يُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَنْ تَهَوَّدَ كَمَا يُصَدَّقُ بِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ يُصَدَّقُ بِأَحَدِهِمَا فَمِنْ أَيْنَ الِاقْتِضَاءُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهَا ذَلِكَ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ لَمَّا كَانَتْ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّوْجِيهِ وَلَوْ قَالَ: إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَهُوَ فِي وَلَدِ مَنْ تَهَوَّدَ مَنْ دَخَلَ كُلٌّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: لِعِقْدِهَا) عِلَّةُ الِاتِّجَاهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: بِجَوَازِ الْعَقْدِ لِلْمَشْكُوكِ فِي وَقْتِ دُخُولِ أَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُ، أَوْلَادَهُمْ) أَيْ: بِكَوْنِ أُصُولِهِمْ تَهَوَّدَتْ، أَوْ تَنَصَّرَتْ قَبْلَ النَّسْخِ.
هـ ا. ع ش (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَيْضًا يَصِحُّ أَمَانُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَا عِبْرَةَ بِأَمَانِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُوجِبُ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ فِي الْجُمْلَةِ فَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْأَمَانِ إنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ وَنَحْوُهُ وَظَنَّ صِحَّتَهُ بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ

. (قَوْلُهُ: إلَّا أَسِيرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ بَذَلَهَا أَيْ الْجِزْيَةَ أَسِيرٌ كِتَابِيٌّ حَرُمَ قَتْلُهُ لِإِرْقَاقِهِ وَغُنْمِ مَالِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ) يُتَأَمَّلْ

وَلَوْ عَكَسَ كَانَ أَوْلَى، ثُمَّ إنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ عُقِدَ لِأَوْلَادِهِ مُطْلَقًا لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا يُعْقَدُ لَهُمْ إنْ لَمْ يَنْتَقِلُوا عَنْ دِينِ آبَائِهِمْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ.
اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا الْأَصْلَ وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْأَصْلِيُّونَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ انْتِقَالٌ، ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الِانْتِقَالَ عَبَّرَ فِيهِ بِالْأَوْلَادِ الْمُرَادِ بِهِمْ الْفُرُوعُ وَإِنْ سَفَلُوا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ طُرُوُّ الْبَعْثَةِ وَذَلِكَ قَدْ انْقَطَعَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَوْلَادُ الْمُنْتَقِلِينَ فَذَكَرَهُمْ ثَانِيًا فَانْدَفَعَ زَعْمُ أَنَّ الْعَكْسَ أَوْلَى، وَأَمَّا زَعْمُ إيهَامِ مَا ذُكِرَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادٍ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ انْتِقَالٌ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلنَّظَرِ إلَى آبَائِهِمْ وَجْهٌ (وَكَذَا زَاعِمُ التَّمَسُّكِ بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد صَلَّى اللَّهُ) عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ) وَصُحُفِ شِيثٍ وَهُوَ ابْنُ آدَمَ لِصُلْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى كُتُبًا فَانْدَرَجَتْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة: 29] . (وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ) وَلَوْ الْأُمَّ اخْتَارَ الْكِتَابِيَّ أَمْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا، وَفَارَقَ كَوْنُ شَرْطِ حِلِّ نِكَاحِهَا اخْتِيَارَهَا الْكِتَابِيَّ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُوهِمُ أَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ قَيْدٌ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ.
(وَالْآخَرُ وَثَنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ) تَغْلِيبًا لِذَلِكَ أَيْضًا نَعَمْ إنْ بَلَغَ ابْنُ وَثَنِيٍّ مِنْ كِتَابِيَّةٍ وَدَانَ بِدِينِ أَبِيهِ لَمْ يُقِرَّ جَزْمًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ عَقْدِهَا لِمَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلَادِ نَصْرَانِيٍّ تَوَثَّنَ مِنْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ تَغْلِيبًا لِمَا ثَبَتَ لَهُمْ مِنْ شُبْهَةِ التَّنَصُّرِ إذَا لَمْ يَخْتَرْ دِينَ الْوَثَنِيِّ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ وَيَنْبَغِي نَدْبُ تَحْلِيفِهِمْ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهَا لَا تُعْقَدُ

[حاشية الشرواني]

وَلَوْ عَكَسَ) كَأَنْ يَقُولَ وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لِمَنْ تَهَوَّدَ، أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ وَأَوْلَادِهِمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّهُ) أَيْ: قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَوْلَادُ مَنْ تَهَوَّدَ، أَوْ تَنَصَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: انْتَقَلُوا عَنْ دِينِ آبَائِهِمْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُعْقَدُ إلَخْ) أَيْ: بَلْ إنَّمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: الَّذِينَ لَيْسَ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ.
اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ عُلِمَ مِنْ انْصِرَافِ الْمُطْلَقِ إلَى الْكَامِلِ الْمُتَبَادِرِ (قَوْلُهُ: لَمَّا ذَكَرَ الِانْتِقَالَ) أَيْ: أَرَادَ ذِكْرَ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: ثَانِيًا) أَيْ: بَعْدَ ذِكْرِ أُصُولِهِمْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِي الْأَوْلَادِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلنَّظَرِ إلَى آبَائِهِمْ وَجْهٌ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهُ وَجْهٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ لَهُمْ احْتِرَامٌ يَكُونُ انْتِقَالُهُمْ قَبْلَ النَّسْخِ سَرَى الِاحْتِرَامُ لِأَوْلَادِهِمْ وَإِنْ انْتَقَلُوا تَبَعًا لَهُمْ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَصُحُفُ شِيثٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِضَمِيرِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْأُمَّ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْكِتَابِيُّ الْأُمَّ (قَوْلُهُ: اخْتَارَ الْكِتَابِيَّ) أَيْ: اخْتَارَ الْوَلَدُ أَبَاهُ الْكِتَابِيّ أَيْ: اخْتَارَ دِينَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ التَّوَثُّنُ مَثَلًا فَلَا يُقَرُّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: جَوَازُ الْعَقْدِ مِمَّنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَلَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: اخْتِيَارهَا الْكِتَابِيَّ) أَيْ: دِينَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ) أَيْ: دِينِ أَبِيهِ الْكِتَابِيِّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: لَا لِتَقْرِيرِهِ) أَيْ: وَإِلَّا فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَخْتَارَ دِينَ الْوَثَنِيِّ مَثَلًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَة وَإِلَى قَوْلِهِ يَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ بَلَغَ إلَى مَحَلِّ عَقْدِهَا وَقَوْلُهُ وَخِلَافٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ هَذَا غَيْرُ إلَى صُورَتِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْمَارِّ اخْتَارَ الْكِتَابِيَّ، أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ عَكْسِ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِذَلِكَ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ وُقُوفُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ الْآتِي هُنَاكَ (قَوْلُهُ: إنْ بَلَغَ إلَخْ) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاخْتِيَارِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَقَوْلُهُ السَّابِقُ اخْتَارَ الْكِتَابِيُّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَوْلُهُ وَدَانَ إلَخْ اُنْظُرْ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَدَيُّنٌ بِوَاحِدٍ مِنْ الدِّينَيْنِ وَمَفْهُومُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَرُّ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَالِغِ كَمَا مَرَّ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِدِينِ أَبِيهِ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ تَوَثَّنَ نَصْرَانِيٌّ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ، ثُمَّ أَطْفَالُ الْمُتَوَثِّنِينَ مِنْ أُمِّهِمْ النَّصْرَانِيَّةِ نَصَارَى وَكَذَا مِنْ أُمِّهِمْ الْوَثَنِيَّةِ فَتُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ عُلْقَةُ التَّنَصُّرِ فَلَا تَزُولُ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَخْتَرْ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ وَالضَّمِيرُ لِمَنْ بَلَغَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ) إلَى قَوْلِهِ يَرِدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ هَذَا غَيْرُ إلَى صُورَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَوْ ظَفِرْنَا بِقَوْمٍ وَادَّعَوْا، أَوْ بَعْضُهُمْ التَّمَسُّكَ تَبَعًا لِتَمَسَّك آبَائِهِمْ بِكِتَابٍ قَبْلَ النَّسْخِ وَلَوْ بَعْدَ التَّبْدِيلِ صَدَّقْنَا الْمُدَّعِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَعُقِدَ لَهُمْ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّ دِينَهُمْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ وَلَوْ مِنْهُمْ بِأَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَظَهَرَتْ عَدَالَتُهُمَا بِكَذِبِهِمْ فَإِنْ كَانَ قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ فِي الْعَقْدِ قِتَالُهُمْ إنْ بَانَ كَذِبُهُمْ اغْتَلْنَاهُمْ وَكَذَا إنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الظَّاهِرُ لِتَلْبِيسِهِمْ عَلَيْنَا.
هـ ا. وَقَوْلُهُمَا فَإِنْ شَهِدَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: نُدِبَ تَحْلِيفُهُمْ) أَيْ بِاَللَّهِ وَإِذَا أُرِيدَ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِمْ غُلِّظَ عَلَيْهِمْ بِبَعْضِ صِفَاتِهِ كَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَأَخْرَجَ النَّبَاتَ.
اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ يُرَدَّ بِأَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ انْتِقَالٌ) مِنْ أَيْنَ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ انْتِقَالٌ) مِنْ أَيْنَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلنَّظَرِ إلَى آبَائِهِمْ وَجْهٌ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهُ وَجْهٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ لَهُمْ احْتِرَامٌ لِكَوْنِ انْتِقَالِهِمْ قَبْلَ النَّسْخِ سَرَى الِاحْتِرَامُ لِأَوْلَادِهِمْ وَإِنْ انْتَقَلُوا تَبَعًا لَهُمْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: اخْتَارَ) أَيْ الْوَلَدُ وَقَوْلُهُ: الْكِتَابِيَّ أَيْ أَبَاهُ الْكِتَابِيَّ.
(قَوْلُهُ إنْ اخْتَارَهُ) أَيْ اخْتَارَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ الْكِتَابِيَّ أَيْ اخْتَارَ دِينَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ الْمُتَوَثِّنَ فَلَا يُقَرُّ كَمَا سَنَذْكُرُهُ بَلْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا إنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ.
لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ يَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ فُرِضَتْ مَسْأَلَتُنَا فِي الْبَالِغِ فَإِذَا بَلَغَ وَلَمْ يَخْتَرْ لَمْ يُقَرَّ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الْإِصْلَاحَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَلَغَ إلَخْ) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاخْتِيَارِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ: السَّابِقُ

لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ كَعَابِدِ وَثَنٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ مَلَكٍ وَأَصْحَابِ الطَّبَائِعِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعَطَّلِينَ وَالدَّهْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ

(وَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ) إجْمَاعًا وَخِلَافُ ابْنِ حَزْمٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ.
(وَخُنْثَى) لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ فَلَوْ بَذَلَاهَا أُعْلِمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ فَإِنْ رَغِبَا بِهَا فَهِيَ هِبَةٌ فَلَوْ بَانَ ذَكَرًا أُخِذَ مِنْهُ لِمَا مَضَى وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي حَرْبِيٍّ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُلْتَزِمٍ فَلَيْسَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ بِخِلَافِ الْخُنْثَى فَإِنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِحُكْمِنَا وَإِنَّمَا أَسْقَطْنَا عَنْهُ الْجِزْيَةَ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ فَلَمَّا بَانَتْ ذُكُورَتُهُ عُومِلَ بِقَضِيَّتِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ وَقَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ الْبُلْقِينِيِّ لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الْجِزْيَةُ حَالَ خُنُوثَتِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا أُجْرَةٌ وَهِيَ تَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَقْدٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا لَوْ عُقِدَتْ لَهُ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ بِذُكُورَتِهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقَعْ خِلَافٌ فِي اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضًا لِنَقْصِهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ بِسَبَبِهِ وَخَبَرُ لَا جِزْيَةَ عَلَى الْعَبْدِ

[حاشية الشرواني]

ع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ إلَخْ) سَوَاءٌ فِيهِمْ الْعَرَبِيُّ وَالْعَجَمِيُّ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْعَجَمِ مِنْهُمْ وَعِنْدَ مَالِكٍ تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ إلَّا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَعَابِدِ وَثَنٍ، أَوْ شَمْسٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِدِينِ مَنْ تُعْقَدُ لَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَتُعْقَدُ الذِّمَّةُ لِامْرَأَةِ وَخُنْثَى طَلَبَاهَا بِلَا بَذْلِ جِزْيَةٍ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا وَيُعْلِمُهُمَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَذَلَاهَا) أَيْ: لَوْ طَلَبَا عَقْدَ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) الْمُنَاسِبُ التَّثْنِيَةُ (قَوْلُهُ: فَهِيَ هِبَةٌ) أَيْ: لِجِهَةِ الْإِسْلَامِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: هِبَةٌ) أَيْ: لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَانَ) أَيْ: الْخُنَثِي وَقَوْلُهُ أُخِذَ مِنْهُ لَمَا مَضَى هَلْ يُطَالَبُ وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ، أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَدْفَعْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ فَمَا يَدْفَعُهُ يَقَعُ جِزْيَةً هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الْأَوَّلَ وَقَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُعْطِي هِبَةً لَا عَنْ الدِّينِ وَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الْأَقْرَبُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي حَرْبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِدُخُولِهِ فِي دَارِنَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُلْتَزِمٌ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ كَانَ مُلْتَزِمًا إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ فِيمَنْ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ، أَوْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عُقِدَتْ لَهُمْ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُمْ فِي الِالْتِزَامِ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْوِيرَ الْآتِيَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ تُعْقَدَ إلَخْ) صَوَّرَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ.
اهـ. سم وَجَزَمَ بِذَلِكَ التَّصْوِيرِ أَيْضًا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا (قَوْلُهُ: حَالَ خُنُوثَتِهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُعْقَدْ وَمَضَى عَلَيْهِ مُدَّةٌ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ شَيْءٍ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ كَالْحَرْبِيِّ إذَا قَامَ بِدَارِنَا بِلَا عَقْدٍ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ.
اهـ. ع ش وَهَذَا عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مِنْ اعْتِمَادِ هَذَا التَّصْوِيرِ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ رَدُّهُ وَاخْتِيَارُ لُزُومِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَقْدٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَقْدٌ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَقَامَ بِدَارِنَا بِلَا أَمَانٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ السَّابِقَةُ بَلْ هَذَا، أَوْلَى وَإِنْ أَقَامَ بِأَمَانٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِنْ فَصْلِ الْأَمَانِ فَالْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ عَقْدٍ يَقْتَضِي الْمَالَ وَلَوْ عَلَى الْعُمُومِ كَأَنْ يَعْقِدَ لَهُمْ وَاحِدٌ بِإِذْنِهِمْ وَمِنْهُمْ الْخُنْثَى عَلَى أَنَّ عَلَى الذَّكَرِ مِنْهُمْ كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ إنَّهُ إذَا مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ بِلَا عَقْدٍ إلَخْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَسْلِيمِهِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ تَابِعٌ لِعَقْدٍ يَقْتَضِي الْمَالَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) أَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا عَلَى انْتِفَاءِ وُقُوعِ خِلَافٍ فِي اللُّزُومِ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَاسْتِنَادُهُ إلَى هَذَا فِي جَزْمِهِ بِقَوْلِهِ بَلْ لَا يَصِحُّ مِمَّا لَا يَصِحُّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَعَّضًا) فَمَنْ كُلُّهُ رَقِيقٌ، أَوْلَى وَلَوْ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَالْعَبْدُ مَالٌ وَالْمَالُ لَا جِزْيَةَ فِيهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اخْتَارَ الْكِتَابِيَّ إلَخْ مَحَلُّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الصَّغِيرَ لَا اعْتِبَارَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ وَهُوَ يَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ.
(قَوْلُهُ وَدَانَ بِدِينِ أَبِيهِ) اُنْظُرْ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَدَيُّنٌ بِوَاحِدٍ مِنْ الدِّينَيْنِ وَمَفْهُومُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَرُّ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَالِغِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاخْتِيَارِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُلْتَزِمٌ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ كَانَ مُلْتَزِمًا إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ فِيمَنْ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عُقِدَتْ لَهُمْ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُمْ فِي الِالْتِزَامِ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْوِيرَ الْآتِيَ أَنْ يُعْقَدَ إلَخْ صَوَّرَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَقْدٌ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَقَامَ بِدَارِنَا بِلَا أَمَانٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ السَّابِقَةُ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ مَعَ تَحَقُّقِ ذُكُورَتِهِ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِالْإِقَامَةِ فَالْخُنْثَى أَوْلَى وَإِنْ أَقَامَ بِأَمَانٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِنْ فَصْلِ الْأَمَانِ فَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ عَقْدٍ يَقْتَضِي الْمَالَ وَلَوْ عَلَى الْعُمُومِ كَأَنْ يَعْقِدَ لَهُمْ وَاحِدٌ بِإِذْنِهِمْ وَمِنْهُمْ الْخُنْثَى عَلَى أَنَّ عَلَى الذَّكَرِ مِنْهُمْ كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ بِلَا عَقْدٍ إلَخْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَسْلِيمِهِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ تَابِعٌ لِعَقْدٍ يَقْتَضِي الْمَالَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال هُنَا عَلَى انْتِفَاءِ وُقُوعِ خِلَافٍ فِي اللُّزُومِ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِالْخِلَافِ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ مُورِثِهِ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا هَلْ يَصِحُّ أَوْ يَبْطُلُ وَصَرَّحُوا بِجَرَيَانِ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْإِجَارَاتِ وَالْهِبَاتِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ فَاسْتِنَادُهُ إلَى هَذَا فِي جَزْمِهِ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ مِمَّا لَا يَصِحُّ سم

لَا أَصْلَ لَهُ.
(وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمَا.
(فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ قَلِيلًا كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ) وَنَحْوِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةٍ.
(لَزِمَتْهُ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَكُونَ أَوْقَاتُ الْجُنُونِ فِي السَّنَةِ لَوْ لُفِّقَتْ لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ غَالِبًا وَقَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ.
(أَوْ تَقَطَّعَ كَثِيرًا كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ فَالْأَصَحُّ تَلْفِيقُ الْإِفَاقَةِ) إنْ أَمْكَنَ.
(فَإِذَا بَلَغَتْ) أَيَّامُ الْإِفَاقَةِ.
(سَنَةً وَجَبَتْ) الْجِزْيَةُ لِسُكْنَاهُ سَنَةً بِدَارِنَا وَهُوَ كَامِلٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْجُنُونِ فِي الْكُلِّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَذَا لَوْ قَلَّتْ إفَاقَتُهُ بِحَيْثُ لَمْ يُقَابَلْ مَجْمُوعُهَا بِأُجْرَةٍ وَطُرُوُّ جُنُونٍ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ كَطُرُوِّ مَوْتٍ أَثْنَاءَهُ

(وَلَوْ بَلَغَ ابْنُ ذِمِّيٍّ) أَوْ أَفَاقَ أَوْ عَتَقَ قِنٌّ ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ.
(وَلَمْ يَبْذُلْ جِزْيَةً أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ) وَلَا يُغْتَالُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ أَبِيهِ أَوْ سَيِّدِهِ تَبَعًا.
(فَإِنْ بَذَلَهَا) وَلَوْ سَفِيهًا.
(عُقِدَ لَهُ) عَقْدٌ جَدِيدٌ لِاسْتِقْلَالِهِ حِينَئِذٍ.
(وَقِيلَ عَلَيْهِ كَجِزْيَةِ أَبِيهِ) وَيُكْتَفَى بِعَقْدِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَبِعَهُ فِي أَصْلِ الْأَمَانِ تَبِعَهُ فِي أَصْلِ الذِّمَّةِ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ لِمَنْ بَلَغُوا عَقْدًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ عَلَيْهِمْ مُدَّةٌ بِلَا عَقْدٍ لَزِمَهُمْ لِمَا مَضَى أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِسُكْنَاهُمْ بِدَارِنَا الْمُغَلَّبِ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ وَهِيَ هُنَا أَقَلُّ الْجِزْيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا وَعَلَى الثَّانِي فَيَظْهَرُ أَنَّ أَبَاهُ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَهُوَ فَقِيرٌ أَوْ عَكْسُهُ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِهَا حَالُهُ لَا حَالُ أَبِيهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ.
(وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهَا عَلَى زَمِنٍ وَشَيْخٍ هَرَمٍ) لَا رَأْيَ لَهُمَا.
(وَأَعْمَى وَرَاهِبٍ وَأَجِيرٍ) ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ فَلَمْ يُفَارِقْ الْمَعْذُورُ فِيهَا غَيْرَهُ، أَمَّا مَنْ لَهُ رَأْيٌ فَتَلْزَمُهُ جَزْمًا (وَفَقِيرٍ عَجَزَ عَنْ كَسْبٍ) أَصْلًا أَوْ لَمْ يَفْضُلْ بِهِ عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ آخِرَ الْحَوْلِ مَا يَدْفَعُهُ فِيهَا وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ.
(فَإِذَا تَمَّتْ سَنَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَفِي ذِمَّتِهِ) تَبْقَى حَوْلًا فَأَكْثَرَ.
(حَتَّى يُوسِرَ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ

. (وَيُمْنَعُ كُلُّ كَافِرٍ مِنْ اسْتِيطَانِ الْحِجَازِ) يَعْنِي

[حاشية الشرواني]

لَا أَصْلَ لَهُ) أَيْ: فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش بَلْ بِالنَّقْصِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَصَبِيٌّ) وَلَوْ عَقَدَ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُؤَدُّوا عَنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ شَيْئًا غَيْرَ مَا يُؤَدُّونَهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْوَالِ الرِّجَالِ جَازَ وَلَزِمَهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْوَالِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لَمْ يَجُزْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمَا) أَيْ: لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُمَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ قَلِيلًا) حَالٌ مِنْ جُنُونِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَتْهُ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا إذَا عُقِدَتْ لَهُ فِي إقَامَتِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: ضَبْطُهُ) أَيْ: الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ: لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لَهُ أَنْ يَتَسَامَحَ فِي نَحْوِ الْيَوْمِ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ وَنَحْوُهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فِي حَدِّ ذَاته.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِذَا بَلَغَتْ سَنَةً) وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَهُوَ صَادِقٌ بِسِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيَّامَ الْإِفَاقَةِ) أَيْ: أَزْمِنَتَهَا الْمُتَفَرِّقَةَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) لَعَلَّهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَوْقَاتُهُ مُنْضَبِطَةً.
هـ ا. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْجُنُونِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَطُرُوُّ جُنُونٍ إلَخْ) أَيْ: مُتَّصِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا فَيَنْبَغِي أَخَذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنْ تُلَفَّقُ الْإِفَاقَةُ وَتُكْمَلَ مِنْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ سَنَةً سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ إذَا تَعَاقَبَ الْجُنُونُ وَالْإِفَاقَةُ فَلَوْ كَانَ عَاقِلًا فَجُنَّ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَكَمَوْتِ الذِّمِّيِّ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ فِي أَثْنَائِهِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ حِينَئِذٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَطُرُوِّ مَوْتٍ أَثْنَاءَهُ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِسْطُهُ سم وع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ بَلَغَ ابْنُ ذِمِّيٍّ) أَيْ: وَلَوْ بِنَبَاتِ عَانَتِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَفَاقَ) إلَى قَوْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّحَهُ إلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْلِمٌ) وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَتِيقَ الْمُسْلِمِ لَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لِحُرْمَةِ وَلَائِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَمْ يَبْذُلْ) أَيْ: لَمْ يَلْتَزِمْ أَسْنَى وَرَوْضٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ بَذَلَهَا) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ سَفِيهًا فَعَقَدَ لِنَفْسِهِ، أَوْ عَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ بِدِينَارٍ صَحَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةَ حَقْنِ الدَّمِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْحَقْنَ مُمْكِنٌ بِدِينَارٍ وَلَوْ اخْتَارَ السَّفِيهُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْمَأْمَنِ لَمْ يَمْنَعْهُ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّ حَجْرَهُ عَلَى مَالِهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَقْدٌ جَدِيدٌ) أَيْ: وَلَا يَكْفِي عَقْدُ أَبٍ، أَوْ سَيِّدٍ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ أَدْخَلَهُ فِي عَقْدِهِ إذَا بَلَغَ، أَوْ عَتَقَ كَأَنْ قَالَ: قَدْ الْتَزَمْت هَذَا عَنِّي وَعَنْ ابْنِي إذَا بَلَغَ وَعَبْدِي إذَا عَتَقَ وَيَجْعَلُ الْإِمَامُ حَوْلَ التَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ وَاحِدًا لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْجِزْيَةِ وَيَسْتَوْفِيَ مَا لَزِمَ التَّابِعُ فِي بَقِيَّةِ الْعَامِ الَّذِي اتَّفَقَ الْكَمَالُ فِي أَثْنَائِهِ إنْ رَضِيَ، أَوْ يُؤَخِّرَهُ إلَى الْحَوْلِ الثَّانِي فَيَأْخُذَهُ مَعَ جِزْيَةِ الْمَتْبُوعِ فِي آخِرِهِ لِئَلَّا تَخْتَلِفَ، أَوَاخِرَ الْأَحْوَالِ وَإِنْ شَاءَ أَفْرَدَهُمَا بِحَوْلٍ فَيَأْخُذُ مَا لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ) أَيْ: الصَّبِيِّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: لُزُومِ عَقْدٍ جَدِيدٍ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) أَيْ: مَنْ بَلَغَ وَمَنْ أَفَاقَ وَمَنْ عَتَقَ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ لِمَا مَضَى إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ تَابِعًا لِأَمَانِ أَبِيهِ مَثَلًا نُزِّلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ مَكَثَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ الْإِمَامِ.
اهـ. ع ش وَمَرَّ عَنْ سم نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: أَقَلُّ الْجِزْيَةِ) أَيْ: لِكُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ: كِفَايَةُ عَقْدِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: فَيَظْهَرُ إلَخْ) فِي الْمَسْأَلَةِ بَسْطٌ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِهَا حَالُهُ إلَخْ) هَذَا التَّرَدُّدُ يَتَّضِحُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى الْأَوْصَافِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَا أَرَى لَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَصْلًا) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَفْضُلْ) عَطْفٌ عَلَى أَصْلًا (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِسَبَبِهِ وَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ بِلَا الظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى التَّضْمِينِ النَّحْوِيِّ وَأَصْلُهُ، أَوْ يَمْلِكُ فَاضِلًا عَنْ قُوتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) مِنْ أَنَّ الْجِزْيَةَ أُجْرَةٌ فَلَمْ يُفَارِقْ إلَخْ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُمْنَعُ كُلُّ كَافِرٍ مِنْ اسْتِيطَانِ الْحِجَازِ) سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِجِزْيَةٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا إذَا عُقِدَتْ لَهُ فِي إفَاقَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَطُرُوُّ جُنُونٍ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ) أَيْ مُتَّصِلٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا فَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنْ تُلَفَّقَ الْإِفَاقَةُ وَيُكْمِلَ مِنْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ سَنَةً.
(قَوْلُهُ كَطُرُوِّ مَوْتٍ أَثْنَاءَهُ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِسْطُ مَا مَضَى

. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِهَا حَالُهُ) لَا حَالُ أَبِيهِ هَذَا التَّرَدُّدُ

الْإِقَامَةَ بِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ كَمَا أَفْهَمهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَقِيلَ لَهُ الْإِقَامَةُ إلَخْ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّ لَهُ شِرَاءَ أَرْضٍ فِيهِ لَمْ يُقِمْ بِهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَإِنْ قِيلَ: الصَّوَابُ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَاكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إذْ لَا يَجُرُّ اتِّخَاذُ هَذَا إلَى اسْتِعْمَالِهِ قَطْعًا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الْحِجَازِ؛ لِأَنَّ مِنْ وَصَايَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مَوْتِهِ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ» وَفِي أُخْرَى «أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ نَجْرَانِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» قَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَهَا بَلْ الْحِجَازَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَجْلَاهُمْ مِنْهُ وَأَقَرَّهُمْ بِالْيَمَنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا إذْ هِيَ طُولًا مِنْ عَدَنَ إلَى رِيقِ الْعِرَاقِ وَعَرْضًا مِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى الشَّامِ وَعَكْسُ ذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ وَأَيَّدَ بِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ قَاضِيَةٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ أَيْ وَإِنْ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ وَتَبِعُوهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِحَاطَةِ بَحْرِ الْحَبَشَةِ وَبَحْرِ فَارِسٍ وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ بِهَا.
(وَهُوَ) أَيْ الْحِجَازُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ.
(مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ) مَدِينَةٌ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ وَقَالَ شُرَّاحُ الْبُخَارِيِّ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّائِفِ مَرْحَلَةٌ وَاحِدَةٌ سُمِّيَتْ بِاسْمِ الزَّرْقَاءِ الَّتِي كَانَتْ تَنْظُرُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْيَمَامَةَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ مَرْحَلَةٍ مِنْ الطَّائِفِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الْيَوْمَ أَنَّ الْيَمَامَةَ اسْمٌ لِبَلَدِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ الَّتِي تَنَبَّأَ فِيهَا وَجَهَّزَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - زَمَنَ خِلَافَتِهِ الْجَمَّ الْغَفِيرَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَانَ بِهَا قَتْلُهُ وَالْوَقْعَةُ الْمَشْهُورَةُ وَهَذِهِ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مَرْحَلَةً مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا فِي أَقْصَى بِلَادِ نَجْدٍ وَبِهَا قُبُورُ الصَّحَابَةِ مَشْهُورَةٌ تُزَارُ وَيُتَبَرَّكُ بِهَا وَبَيْنَ التَّحْدِيدَيْنِ بَوْنٌ بَائِنٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقَامُوسِ كَالنِّهَايَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْيَمَامَةَ اسْمٌ لِبِلَادٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَحِينَئِذٍ فَكَأَنَّ الْأَئِمَّةَ أَرَادُوا أَنَّ أَوَّلَهَا مُنْتَهَى الْحِجَازِ وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّائِفِ مَرْحَلَتَانِ أَوْ مَرْحَلَةٌ دُونَ مَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ تِلْكَ الْبِلَادِ وَهُوَ بَلَدُ مُسَيْلِمَةَ وَغَيْرُهَا وَعَلَى هَذَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْيَمَامَةُ الْقَصْدُ كَالْيَمَامِ وَجَارِيَةٌ زَرْقَاءُ كَانَتْ تُبْصِرُ الرَّاكِبَ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَبِلَادُ الْجَوِّ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهَا سُمِّيَتْ بِاسْمِهَا أَكْثَرُ نَخِيلًا مِنْ سَائِرِ الْحِجَازِ وَبِهَا تَنَبَّأَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ وَهِيَ دُونَ الْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الشَّرْقِ عَنْ مَكَّةَ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ مَرْحَلَةً مِنْ الْبَصْرَةِ وَمِنْ الْكُوفَةِ نَحْوُهَا وَبَيَّنَ فِي الْجَوِّ أَنَّهُ مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ فِي دِيَارِ أَشْجَعَ وَبَيَّنَ فِي أَشْجَعَ أَنَّهُ مِنْ غَطَفَانَ أَبُو قَبِيلَةٍ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَامُوسِ أَنَّ تِلْكَ الْبِلَادَ كُلَّهَا مِنْ الْحِجَازِ قُلْت لَا نَظَرَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عُرِفَ الْحِجَازُ بِأَنَّهُ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالطَّائِفُ وَمَخَالِيفُهَا فَلَمْ يَجْعَلْ الْيَمَامَةَ مِنْهُ أَصْلًا إلَّا إنْ أُرِيدَ أَنَّهَا مِنْ مَخَالِيفِ الطَّائِفِ فَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ وَهُوَ أَنَّا لَا نَعْتَبِرُ مِنْ الْبِلَادِ الْمُسَمَّاةِ بِالْيَمَامَةِ لَا الْمَنْسُوبَةِ لِلطَّائِفِ وَهِيَ مَا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ مَرْحَلَةٍ مِنْهَا دُونَ مَا عَدَا تِلْكَ الْبِلَادَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
(وَقُرْأَهَا) أَيْ الثَّلَاثُ

[حاشية الشرواني]

أَمْ لَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ قِيلَ الصَّوَابُ مَعَهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ إلَخْ) كَالْأَوَانِي وَآلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِلَيْهِ أَيْ: الْمَنْعِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَلَا يَتَّخِذُ الذِّمِّيُّ شَيْئًا مِنْ الْحِجَازِ دَارًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَيْسَ هَذَا) أَيْ: اتِّخَاذُ الْكَافِرِ أَرْضًا فِي الْحِجَازِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَاكَ) أَيْ: الِاتِّخَاذِ الْمَمْنُوعِ.
هـ ا. رَشِيدِيٌّ (قَوْله إذْ لَا يَجُرُّ اتِّخَاذُ هَذَا إلَى اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مُنِعَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ إلَى سُمِّيَتْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ إلَى سُمِّيَتْ (قَوْلُهُ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ إلَخْ) أَيْ: فِي شَأْنِ الْيَهُودِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَيْسَ الْمُرَادُ) أَيْ: بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: أَجْلَاهُمْ) أَيْ: أَخْرَجَهُمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ) أَيْ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ) لَعَلَّهُ بَيَانٌ لِمَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مِنْ فِيهِ ابْتِدَائِيَّةً كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْله سُمِّيَتْ) أَيْ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْجَزِيرَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَدِينَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْيَمَنِ عَلَى أَرْبَعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) أَيْ: تِلْكَ الْمَدِينَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِاسْمِ الزَّرْقَاءِ) أَيْ: بِاسْمِ الْمَرْأَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِالزَّرْقَاءِ وَهُوَ الْيَمَامَةُ (قَوْلُهُ: إنَّ الْيَمَامَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: تَنَبَّأَ) أَيْ: ادَّعَى مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ النُّبُوَّةَ (قَوْلُهُ: قَتَلَهُ) أَيْ: مُسَيْلِمَةَ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ: بَلْدَةُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ (قَوْلُهُ: وَبِهَا قُبُورُ الصَّحَابَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيْنَ إلَخْ لَعَلَّ الْأَنْسَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَهَذِهِ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: بَوْنٌ بَائِنٌ) أَيْ: مَسَافَةٌ بَعِيدَةٌ (قَوْلُهُ: كَالنِّهَايَةِ) أَيْ: لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ (قَوْلُهُ: لِبِلَادٍ) أَيْ: لِقُطْرٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى بِلَادٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: أَوَّلُهَا (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُ إلَخْ) أَيْ: بَلَدٌ بَيْنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا عَدَاهُ) حَالٌ مَنْ هُوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَهُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِأَوَّلِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: مَا عَدَا أَوَّلَهَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرَهَا) أَيْ: غَيْرَ بَلْدَةِ مُسَيْلِمَةَ (قَوْلُهُ: وَجَارِيَةٌ إلَخْ) أَيْ: اسْمُ جَارِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَبِلَادُ الْجَوِّ مَنْسُوبَةٌ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ، أَوْ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا أَيْ: الزَّرْقَاءِ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) أَيْ: بِلَادُ الْجَوِّ (قَوْلُهُ: بِاسْمِهَا) أَيْ: اسْمِ الزَّرْقَاءِ وَهُوَ الْيَمَامَةُ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ نَخِيلًا إلَخْ) خَبَرٌ ثَالِثٌ لِبِلَادِ الْجَوِّ (قَوْلُهُ: وَبِهَا) أَيْ فِي بِلَادِ الْجَوِّ (قَوْلُهُ: تَنَبَّأَ) وَفِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخَطِّهِ تَنَبَّئَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمَدِينَةِ) أَيْ: قَرِيبَةٌ مِنْهَا (قَوْلُهُ: عَنْ مَكَّةَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ: عَنْ جَانِبِ مَكَّةَ وَبِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَمِنْ الْكُوفَةِ نَحْوُهَا خَبَرٌ فَمُبْتَدَأٌ وَالضَّمِيرُ لِسِتَّةَ عَشَرَ مَرْحَلَةً (قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ) أَيْ: الْقَامُوسُ فِي الْجَوِّ فِي مَقَامِ بَيَانِ مَعَانِي الْجَوِّ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَامُوسِ) أَيْ: قَوْلُهُ: أَكْثَرُ نَخِيلًا مِنْ سَائِرِ الْحِجَازِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ (قَوْلُهُ: إنَّ تِلْكَ الْبِلَادَ) أَيْ: بِلَادَ الْجَوِّ (قَوْلُهُ: لَا نَظَرَ إلَيْهِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ تَسَاهُلِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: الْقَامُوسَ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُجْعَلْ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَلَمْ إلَخْ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الْحِجَازِ وَمَخَالِيفُهَا جَمْعُ مِخْلَافٍ أَيْ: قُرَاهَا.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَلَمْ يَجْعَلْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُؤَيِّدُ) أَيْ: ذَلِكَ الْمُرَادَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا ذَكَرْته (قَوْلُهُ: أَيْ: الثَّلَاثَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَتَّضِحُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى الْأَوْصَافِ

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجُرُّ اتِّخَاذُ هَذَا إلَى اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ.
(قَوْلُهُ:

كَالطَّائِفِ وَجُدَّةَ وَكَخَيْبَرِ وَالْيَنْبُعِ وَمَا أَحَاطَ بِذَلِكَ مِنْ مَفَاوِزِهِ وَجِبَالِهِ وَغَيْرِهَا.
(وَقِيلَ لَهُ الْإِقَامَةُ فِي طُرُقِهِ الْمُمْتَدَّةِ) بَيْنَ هَذِهِ الْبِلَادِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْتَدُّ فِيهَا نَعَمْ الَّتِي بِحَرَمِ مَكَّةَ يُمْنَعُونَ مِنْهَا قَطْعًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلْبُقْعَةِ وَفِي غَيْرِهِ لِخَوْفِ اخْتِلَاطِهِمْ بِأَهْلِهِ وَلَا يُمْنَعُونَ رُكُوبَ بَحْرٍ خَارِجَ الْحَرَمِ بِخِلَافِ جَزَائِرِهِ الْمَسْكُونَةِ أَيْ وَغَيْرِهَا وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِهَا لِلْغَالِبِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْمُقَامِ فِي الْمَرَاكِبِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَالْبَرِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ وَأَقَامَ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي

. (وَلَوْ دَخَلَ) كَافِرٌ الْحِجَازَ.
(بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ.
(أَخْرَجَهُ وَعَزَّرَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ) مِنْهُ لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ وَلَا يُعَزِّرُهُ.
(فَإِنْ اسْتَأْذَنَ) فِي دُخُولِهِ.
(أَذِنَ لَهُ) وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ لَكِنْ صَرَّحَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ جَائِزٌ فَقَطْ.
(إنْ كَانَ دُخُولُهُ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ كَرِسَالَةٍ وَحَمْلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) كَثِيرٍ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ وَكَإِرَادَةِ عَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ هُدْنَةٍ لِمَصْلَحَةٍ وَهُنَا لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِهِ، أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فَيَحْرُمُ الْإِذْنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَإِنْ كَانَ) دُخُولُهُ وَلَوْ مَرَّةً.
(لِتِجَارَةٍ لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ) كَعِطْرٍ.
(لَمْ يَأْذَنْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِي دُخُولِ الْحِجَازِ.
(إلَّا) إنْ كَانَ ذِمِّيًّا كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(وَبِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ مَتَاعِهَا أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ فَيُمْهِلُهُمْ لِلْبَيْعِ نَظِيرَ قَوْلِهِمْ فِي الدَّاخِلِ دَارَنَا لِلتِّجَارَةِ لَوْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهَا وَشُرِطَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْهَا جَازَ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ عُشْرَ الثَّمَنِ أُمْهِلُوا إلَى الْبَيْعِ انْتَهَى وَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ لَا يُكَلَّفُونَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَدَلُهُ إنْ رَضُوا وَإِلَّا فَبَعْضُ أَمْتِعَتِهِمْ عِوَضًا عَنْهُ وَيَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ كَمَا كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَأْخُذُ مِنْ الْمُتَّجِرِينَ مِنْهُمْ إلَى الْمَدِينَةِ

[حاشية الشرواني]

أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمَامَةَ لَيْسَ لَهَا قُرًى وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قُرَى الْمَجْمُوعِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ قُرًى.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالطَّائِفِ وَجُدَّةَ) أَيْ: وَوَجٍّ لِمَكَّةَ أهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَخَبِيرِ وَالْيَنْبُعِ) أَيْ لِلْمَدِينَةِ.
هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَا أَحَاطَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَقُرَاهَا وَكَذَا ضَمِيرُ مَفَاوِزِهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ: كَطُرُقِ الْحِجَازِ الْآتِيَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةَ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَهُ) أَيْ: الْكَافِرِ الْإِقَامَةُ فِي طُرُقِهِ أَيْ: الْحِجَازِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْن هَذِهِ الْبِلَادِ) إلَى قَوْله أَيْ: وَغَيْرِهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُعْلَمْ إلَى وَلَا يُمْنَعُونَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إلَى وَلَا يُمْنَعُونَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْقَدْ) أَيْ: الْإِقَامَةُ فِيهَا أَيْ: الطُّرُقِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُجْتَمَعَ النَّاسِ وَلَا مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلْبُقْعَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الَّتِي بِحَرَمِ إلَخْ) أَيْ: الطُّرُقُ الَّتِي بِحَرَمِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْبِقَاعُ الَّتِي لَا تُسْكَنُ مِنْ الْحَرَمِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيُمْنَعُ دُخُولُ حَرَمِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ) أَيْ: حُرْمَةَ الْإِقَامَةِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ لِلْبُقْعَةِ إلَخْ تَوْجِيهٌ لِلِاتِّفَاقِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ وَالِاخْتِلَافُ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ أَيْ: وَحُرْمَةِ الْإِقَامَةِ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: بِأَهْلِهِ) أَيْ: الْحِجَازِ (قَوْلُهُ: رُكُوبُ بَحْرٍ) أَيْ: بَحْرِ الْحِجَازِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: خَارِجَ الْحَرَمِ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ، أَوْ احْتِرَازٍ عَمَّا لَوْ وُجِدَ بَعْدُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ جَزَائِرِهِ) أَيْ: وَسَوَاحِلَهُ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَزَائِرُهُ) أَيْ: جَزَائِرُ الْبَحْرِ الَّذِي فِي الْحِجَازِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: وَغَيْرُهَا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَظَاهِرِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الْمَسْكُونَةِ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي: وَلَا يُمَكَّنُونَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَحْرِ الْمَذْكُورِ وَالْجَزَائِرِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ) أَيْ: أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ فَضْلًا عَنْ الْإِقَامَةِ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْمَفْهُومِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَافِرٌ الْحِجَازَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا كَانَ إلَى وَلَا يُؤْخَذُ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ جَرَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَزِّرُهُ) وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْجَهْلَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: فِي الدُّخُولِ لِوَاحِدٍ مِمَّا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا) وَلَا مِنْ غَيْرِ مُتَجَرِّدٍ دَخَلَ بِأَمَانٍ وَإِنْ دَخَلَ الْحِجَازَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ الْإِذْنُ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَذِنَ لَهُ وَدَخَلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ مَالًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ذِمِّيًّا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا أَشَرْنَا وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَظَاهِرُ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الدُّخُولِ لِلتِّجَارَةِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ خَصَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالذِّمِّيِّ وَقَالَ: إنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ دُخُولِ الْحِجَازِ لِلتِّجَارَةِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا رَسُولًا، أَوْ بِتِجَارَةٍ نُضْطَرُّ نَحْنُ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ نُضْطَرَّ وَاشْتَرَطَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ أَخْذَ شَيْءٍ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ عُشْرِ التِّجَارَةِ جَازَ وَيَجُوزُ دُونَهُ وَفِي نَوْعٍ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ وَلَوْ أَعْفَاهُمْ جَازَ وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ تِجَارَةِ ذِمِّيٍّ وَلَا ذِمِّيَّةٍ إلَّا إنْ شُرِطَ عَلَيْهِمَا مَعَ الْجِزْيَةِ.
اهـ. وَفِي الرَّوْضِ نَحْوُهَا وَفِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ أَكَانَا بِالْحِجَازِ أَمْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ذِمِّيًّا وَكَانَ الْأَوْلَى، أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُمْهِلُهُمْ لِلْبَيْعِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِجَارَتِهِمْ أَيْ: مَتَاعِهِمْ.
اهـ. مُغْنِي أَيْ: يُمْهِلُهُمْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ نُضْطَرَّ إلَخْ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ عُشْرَ الثَّمَنِ أُمْهِلُوا إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِجَارَتِهِمْ.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: لَا يُكَلَّفُونَ) أَيْ: الْبَيْعَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَدَلَهُ) أَيْ: بَدَلَ الْمَشْرُوطِ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: عِوَضًا عَنْهُ) أَيْ: الْمَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِهِ) أَيْ: الْمَشْرُوطِ (قَوْلُهُ: كَمَا كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَأْخُذَ إلَخْ) فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ الْقِبْطِ إذَا اتَّجَرُوا إلَى الْمَدِينَةِ عُشْرَ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ كَالْقَطِيفَةِ وَيَأْخُذُ نِصْفَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ الْقَاضِي: وَلَا يُمَكَّنُونَ إلَخْ) فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَحْرِ الْمَذْكُورِ وَالْجَزَائِرِ

(قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ جَائِزٌ فَقَطْ) وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تِجَارَةِ ذِمِّيٍّ وَلَا ذِمِّيَّةٍ

وَلَا يُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً كَالْجِزْيَةِ.
(وَلَا يَقُمْ) بِالْحِجَازِ حَيْثُ دَخَلَهُ وَلَوْ لِتِجَارَتِهِ وَلَوْ الْمُضْطَرَّ إلَيْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِهِ.
(إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ) غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ اقْتِدَاءً بِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنْ أَقَامَ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ، ثُمَّ بِآخَرَ مِثْلَهَا وَهَكَذَا لَمْ يُمْنَعْ إنْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ مَحَلَّيْنِ مَسَافَةُ قَصْرٍ

. (وَيُمْنَعُ) كُلُّ كَافِرٍ.
(دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ) وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28] أَيْ الْحَرَمَ إجْمَاعًا.
(فَإِنْ كَانَ رَسُولًا) إلَى مَنْ بِالْحَرَمِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
(خَرَجَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِيَسْمَعَهُ) وَيُخْبِرَ الْإِمَامَ فَإِنْ قَالَ: لَا أُؤَدِّيهَا إلَّا مُشَافَهَةً تَعَيَّنَ خُرُوجُ الْإِمَامِ إلَيْهِ لِذَلِكَ أَوْ مُنَاظِرًا خَرَجَ لَهُ مَنْ يُنَاظِرُهُ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَخْرَجُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكُفْرِهِمْ عُوقِبَ جَمِيعُ الْكُفَّارِ بِمَنْعِهِمْ مِنْهُ مُطْلَقًا وَلَوْ لِضَرُورَةٍ كَمَا فِي الْأُمِّ وَبِهِ رَدُّوا قَوْلَ ابْنِ كَجٍّ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ كَطَبِيبٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ إلَيْهِ مُنْظَرٌ فِيهِ

. (فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ) أَيْ الْحَرَمِ.
(نُقِلَ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ) بِالنَّقْلِ لِظُلْمِهِ بِدُخُولِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ.
(فَإِنْ مَاتَ) وَهُوَ ذِمِّيٌّ.
(لَمْ يُدْفَنْ فِيهِ) تَطْهِيرًا لِلْحَرَمِ عَنْهُ (فَإِنْ دُفِنَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ جِيفَتِهِ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ دُخُولِهِ لَهُ حَيًّا نَعَمْ إنْ تَقَطَّعَ تُرِكَ وَلِأَفْضَلِيَّةِ حَرَمِ مَكَّةَ وَتَمَيُّزِهِ بِمَا لَمْ يُشَارَكْ فِيهِ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ فِي ذَلِكَ وُجُوبًا بَلْ نَدْبًا حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْزَلَهُمْ مَسْجِدَهُ سَنَةَ عَشْرٍ بَعْدَ نُزُولِ بَرَاءَةٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَنَاظَرَ فِيهِ أَهْلَ نَجْرَانَ مِنْهُمْ فِي أَمْرِ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ» . (وَإِنْ مَرِضَ فِي غَيْرِهِ) أَيْ الْحَرَمِ.
(مِنْ الْحِجَازِ وَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ) أَوْ خِيفَ نَحْوُ زِيَادَةِ مَرَضِهِ.
(تُرِكَ) وُجُوبًا تَقْدِيمًا لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ (وَإِلَّا) تَعْظُمْ فِيهِ.
(نُقِلَ) وُجُوبًا لِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُنْقَلُ مُطْلَقًا وَعَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَرَى مُخْتَصِرُوهَا لَكِنْ جَرَى عَلَى تَفْصِيلِ الْمَتْنِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مَعْنًى (فَإِنْ مَاتَ) فِيهِ (وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ) مِنْهُ لِنَحْوِ خَوْفِ تَغَيُّرٍ.
(دُفِنَ هُنَاكَ) لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ نُقِلَ، أَمَّا الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِيهِ لِجَوَازِ إغْرَاءِ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ فَإِنَّ أَذَى رِيحُهُ غَيَّبَتْ جِيفَتَهُ.

[حاشية الشرواني]

الْعُشْرِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي حَمْلِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا يُؤْخَذُ فِي الْحَوْلِ لَا يُؤْخَذُ إلَّا مَرَّةً وَلَوْ تَرَدَّدُوا وَلَيْتَ الْمُمَاكَسَةَ تُفْعَلُ بِالْمُسْلِمِينَ وَيَكْتُبُ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ بَرَاءَةً حَتَّى لَا يُطَالَبَ مَرَّةً أُخْرَى قَبْلَ الْحَوْلِ.
اهـ. وَكَذَا فِي الرَّوْضِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِيَتْ إلَى قَوْلِهِ وَيَكْتُبُ وَعِبَارَةُ سم يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَوَافَقُوهُ عَلَيْهِ م ر. اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ الدُّخُولُ وَتَعَدَّدَ الْأَصْنَافُ وَاخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ عَدَدِ مَرَّاتِ الدُّخُولِ وَلَوْ قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ جَاءُوا بِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُمْ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ بَيْعِهِمْ عَلَيْنَا وَدُخُولِهِمْ بِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَرَّةٍ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم وَع ش قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً أَيْ: مِنْ كُلِّ نَوْعٍ دَخَلَ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِنَوْعٍ، أَوْ أَنْوَاعٍ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَالْأَنْوَاعِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ بَاعَ مَا دَخَلَ بِهِ وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ فَاشْتَرَى بِهِ شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بِذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى أُخِذَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبِعْ مَا دَخَلَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَ بِهِ، ثُمَّ عَادَ بِهِ وَدَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى بِعَيْنِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْحِجَازِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا لِمَصْلَحَةٍ أَمْ لَا وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَلَا يُؤَخَّرُ لِقَضَاءِ دَيْنٍ بَلْ يُوَكِّل مَنْ يَقْضِي دَيْنَهُ إنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ فِي شَرْحِهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُمْنَعُ دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ) وَلَوْ بَذَلَ عَلَى دُخُولِهِ الْحَرَمَ مَالًا لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ فَإِنْ أُجِيبَ فَالْعِقْدُ فَاسِدٌ، ثُمَّ إنْ وَصَلَ الْمَقْصِدَ أُخْرِجَ وَثَبَتَ الْمُسَمَّى، أَوْ دُونَ الْمَقْصِدِ فَبِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى (قَاعِدَةٌ) كُلُّ عَقْدِ إجَارَةٍ فَسَدَ يَسْقُطُ فِيهِ الْمُسَمَّى إلَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى الْعِوَضَ وَلَيْسَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَرَجَعَ إلَى الْمُسَمَّى مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُخَيِّر الْإِمَامُ) فِيهِ إخْرَاجُ الْمَتْنِ عَنْ ظَاهِرِهِ إذْ الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْخَارِجِ مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ وَهَذَا يُعَيِّنُ كَوْنَهُ لِلنَّائِبِ، ثُمَّ إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَائِبِهِ نَائِبُهُ فِي خُصُوصِ الْخُرُوجِ وَالسَّمَاعِ وَهَلَّا كَانَ الْمُرَادُ نَائِبَهُ الْعَامَّ وَالْمَعْنَى خَرَجَ الْإِمَامُ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَنَائِبُهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْمَتْنِ مَا نَصُّهُ: إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا إلَّا إلَيْهِ وَإِلَّا بَعَثَ إلَيْهِ مَنْ يَسْمَعُ وَيُنْهِي إلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا أُؤَدِّيهَا) أَيْ: الرِّسَالَةَ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مُنَاظِرًا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْأُمِّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُنَاظِرًا) عَطْفٌ عَلَى رَسُولًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ طَلَبَ مِنَّا الْمُنَاظَرَةَ لِيُسْلِمَ خَرَجَ إلَيْهِ مَنْ يُنَاظِرُهُ وَإِنْ كَانَ لِتِجَارَةٍ خَرَجَ إلَيْهِ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: دُخُولِ حَرَمِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِضَرُورَةٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ هَذَا الْحَمْلُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ عَلَيْهِ وَإِنْ، أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُنْظَرٌ فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحَمْلُ بَعْضِهِمْ عَلَى مَا إذَا إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ ذِمِّيٌّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وُجُوبًا بَلْ نَدْبًا وَقَوْلَهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِأَفْضَلِيَّةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِانْتِفَاءِ الْإِلْحَاقِ.
هـ ا. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يُشَارَكْ فِيهِ) أَيْ: بِالنُّسُكِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي مَنْعِ دُخُولِ جَمِيعِ الْكُفَّارِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نُقِلَ حَتْمًا لِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: نُقِلَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يُدْفَنْ هُنَاكَ فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يُدْفَنُ فِيهِ بَلْ يُغْرِي الْكِلَابُ عَلَى جِيفَتِهِ فَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرِيحِهِ وُورِيَ كَالْجِيفَةِ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اتَّجَرَتْ إلَّا إنْ شُرِطَ مَعَ الْجِزْيَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: سَوَاءٌ كَانَا بِالْحِجَازِ أَمْ بِغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً) يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَوَافَقُوهُ عَلَيْهِ م ر.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ جَرَى عَلَى تَفْصِيلِ الْمَتْنِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ خَاصٌّ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَتْنِ وَهُوَ أَوْجَهُ مَعْنًى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

(فَصْلٌ) (أَقَلُّ الْجِزْيَةِ) مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ عِنْدَ قُوتِنَا.
(دِينَارٌ) خَالِصٌ مَضْرُوبٌ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ وَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْأَخْذِ.
(لِكُلِّ سَنَةٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ مُحْتَلِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ» أَيْ مُسَاوِيَ قِيمَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَتَقْوِيمُ عُمَرَ لِلدِّينَارِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَتَهُ إذْ ذَاكَ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا، أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَيَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ بِشَرْطِ الذَّبِّ عَنْهُمْ فِي جَمِيعِهِ حَيْثُ وَجَبَ فَلَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ نَذُبَّ عَنْهُمْ إلَّا أَثْنَاءَ السَّنَةِ وَجَبَ الْقِسْطُ كَمَا يَأْتِي، أَمَّا الْحَيُّ فَلَا يُطَالَبُ أَثْنَاءَ السَّنَةِ بِالْقِسْطِ وَكَانَ قِيَاسُ الْأُجْرَةِ أَنَّهُ يُطَالَبُ لَوْلَا مَا طُلِبَ هُنَا مِنْ مَزِيدِ الرِّفْقِ بِهِمْ لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ.
(وَيُسْتَحَبُّ) وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ يَجِبُ.
(لِلْإِمَامِ) عِنْدَ قُوَّتِنَا أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ (مُمَاكَسَتُهُ) أَيْ طَلَبُ زِيَادَةٍ عَلَى دِينَارٍ مِنْ رَشِيدٍ وَلَوْ وَكِيلًا حِينَ الْعَقْدِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ.
(حَتَّى) يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ كَدِينَارَيْنِ لِمُتَوَسِّطٍ وَأَرْبَعَةٍ لِغَنِيٍّ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا بِذَلِكَ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الزِّيَادَةُ بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ إلَيْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَحَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَلَا مَعْنَى لِلْمُمَاكَسَةِ لِوُجُوبِ قَبُولِ الدِّينَارِ وَعَدَمِ جَوَازِ إجْبَارِهِمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَالْمُمَاكَسَةُ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقْدِ كَمَا ذُكِرَ تَكُونُ فِي الْأَخْذِ بَلْ الْأَصْحَابُ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا صَدَّرُوا بِذَلِكَ فِي الْأَخْذِ

[حاشية الشرواني]

[فَصْلٌ أَقَلُّ الْجِزْيَةِ]

(قَوْلُهُ: مِنْ غَنِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ إنْ اقْتَضَتْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خَالِصٌ مَضْرُوبٌ وَقَوْلَهُ وَهُوَ إلَى وَلَا حَدَّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: دِينَارٌ خَالِصٌ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْمِثْقَالُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ يُسَاوِي الْآنَ نَحْوَ تِسْعِينَ نِصْفًا وَأَكْثَرَ وَالدِّينَارُ الْمُتَعَامَلُ بِهِ الْآنَ تَنْقُصُ زِنَتُهُ عَنْ الْمِثْقَالِ الشَّرْعِيِّ الرُّبُعَ وَالْعِبْرَةُ بِالْمِثْقَالِ الشَّرْعِيِّ زَادَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ نَقَصَتْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ) قَدْ يُشْكِلُ مَعَ، أَوْ عَدْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحْمُولًا عَلَى الْأَخْذِ لَا الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ، أَوْ مَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ وَبِهِ أَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمَنْصُوصُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ وَعَلَيْهِ إذَا عَقَدَ بِهِ جَازَ أَنْ يُعْتَاضَ عَنْهُ مَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَقْدُهَا بِمَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ دِينَارٌ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قَدْ تَنْقُصُ عَنْهُ آخِرَ الْمُدَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهُ) أَيْ: جَازَ أَخْذُ قَمَيْته.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ إلَخْ) وَفِي الْمُخْتَارِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَدْلُ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَالْعِدْلُ بِالْكَسْرِ الْمِثْلُ تَقُولُ عِنْدِي عِدْلُ غُلَامِك إذَا كَانَ غُلَامًا يَعْدِلُ غُلَامًا فَإِذَا أَرَدْت قِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَتَحْت الْعَيْنَ وَرُبَّمَا كَسَرَهَا بَعْضُ الْعَرَبِ فَكَأَنَّهُ غَلَطٌ مِنْهُمْ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَتَقْوِيمُ عُمَرَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَكْثَرِهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ) أَيْ: الْحَوْلِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَ) أَيْ: بِأَنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ) أَيْ: أَثْنَاءَ السَّنَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ نَذُبَّ) مِنْ بَابِ قَتَلَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُطَالَبُ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ لَنَا ذَلِكَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ يَجِبُ) لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قُوَّتِنَا) إلَى قَوْلِهِ بَلْ الْأَصْحَابُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِمَا أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا إلَخْ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْأَخْذِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ بِالْأَقَلِّ حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِأَكْثَرَ وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ الْمُمَاكَسَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُجِيبُوا بِأَكْثَرَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ طَلَبُ زِيَادَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُمَاكَسَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حِينَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُمَاكَسَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ: الْوَكِيلُ أَيْ: وَلَا يُقَالُ إنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُوَكِّلِ قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِمُطْلَقِ الْعَاقِدِ الشَّامِلِ لِلْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ وَالْعَاقِدِ لِمُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مُتَصَرِّفٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَاطَ لَهُمْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْأَرْبَعَةِ فِي الْغَنِيِّ وَبِدِينَارَيْنِ فِي الْمُتَوَسِّطِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ) أَيْ: الْمُمَاكَسَةُ عَلَيْهِ أَيْ: فَلَوْ عَقَدَ بِأَقَلَّ أَثِمَ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْعَقْدِ بِمَا عَقَدَ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّفْقُ بِهِمْ تَأَلُّفًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةً لَهُمْ عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُمَاكَسَةُ كَمَا تَكُونُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُمَاكَسَةُ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَحَيْثُ عُقِدَ عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَصِفَةِ الْغِنَى، أَوْ التَّوَسُّطِ وَحِينَئِذٍ فَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ مُمَاكَسَتُهُمْ حَتَّى يَأْخُذَ إلَخْ وَعِبَارَةُ سم اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَتَكُونُ عِنْدَ الْأَخْذِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَاكِسَهُ حَتَّى يَعْقِدَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَإِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ) أَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) قَدْ يُشْكِلُ مَعَ أَوْ عَدْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحْمُولًا عَلَى الْأَخْذِ لَا الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ) هَلْ فَائِدَةُ الْوُجُوبِ الْإِثْمُ بِتَرْكِهَا حِينَئِذٍ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِالدِّينَارِ أَوْ فَسَادُ الْعَقْدِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمُمَاكَسَةُ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقْدِ كَمَا ذُكِرَ تَكُونُ فِي الْأَخْذِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ فَالْأُولَى أَنْ يُمَاكِسَهُ حَتَّى يَعْقِدَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَإِنْ أَجَابَهُ لِلْأَكْثَرِ وَجَبَ الْعَقْدُ بِهِ كَمَا لَوْ أَجَابَ إلَيْهِ بِدُونِ مُمَاكَسَةٍ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُجِيبُ إلَيْهِ وَإِنْ أَبَى وَجَبَ الْعَقْدُ لَهُ بِدِينَارٍ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِدِينَارٍ ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ يُمَاكِسَهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ أَكْثَرَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخْذِ مَا عَقَدَ بِهِ حَتَّى لَوْ عَقَدَ لِفَقِيرٍ بِدِينَارٍ وَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ زِيَادَةٍ مِنْهُ عَلَى الدِّينَارِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ

فَحِينَئِذٍ يُسَنُّ أَنْ يُمَاكِسَهُمْ وَيُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ حَتَّى.
(يَأْخُذَ مِنْ) كُلِّ.
(مُتَوَسِّطٍ) آخِرَ الْحَوْلِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ.
(دِينَارَيْنِ فَأَكْثَرَ وَ) مِنْ كُلِّ.
(غَنِيٍّ) كَذَلِكَ.
(أَرْبَعَةً) مِنْ الدَّنَانِيرِ فَأَكْثَرَ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ فِي سَيْرِ الْوَاقِدِيِّ عَلَى أَنَّهَا إذَا انْعَقَدَتْ لَهُمْ بِشَيْءٍ لَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَقَدْ يُجَابُ بِفَرْضِ ذَلِكَ أَعْنِي جَوَازَ الْمُمَاكَسَةِ فِي الْأَخْذِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَ الْغَنِيُّ وَضِدُّهُ وَقْتَ الْأَخْذِ لَا وَقْتَ طُرُوِّهِمَا وَلَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ كَذَا وَغَنِيٍّ كَذَا وَمُتَوَسِّطٍ كَذَا وَلَمْ يُقَيِّدْ اعْتِبَارَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ بِوَقْتٍ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِوَقْتِ الْأَخْذِ فَعِنْدَهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُمَاكِسَ الْمُتَوَسِّطَ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ دِينَارَيْنِ فَأَكْثَرَ وَالْغَنِيَّ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ أَرْبَعَةً فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَمَّا خَلَا عَنْ اعْتِبَارِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ عِنْدَهُ كَانَ مُفِيدًا لِلْعِصْمَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ مُقَرَّرًا لِمَالٍ مَعْلُومٍ فَسُنَّتْ الْمُمَاكَسَةُ عِنْدَ الْأَخْذِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ مَعَ التَّقْيِيدِ لِنَحْوِ غِنَاءٍ بِوَقْتِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ بِمَا عَقَدَ بِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ وَصْفٍ عِنْدَ الْأَخْذِ فَلَمْ تُمْكِنْ الْمُمَاكَسَةُ حِينَئِذٍ فِي الْأَخْذِ وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي ضَابِطِهِمَا وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ كَالنَّفَقَةِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا الْعَاقِلَةِ إذْ لَا مُوَاسَاةَ هُنَا وَلَا الْعُرْفِ

[حاشية الشرواني]

أَجَابَهُ لِلْأَكْثَرِ وَجَبَ الْعَقْدُ بِهِ كَمَا لَوْ أَجَابَ إلَيْهِ بِدُونِ مُمَاكَسَةٍ وَإِنْ أَبَى وَجَبَ الْعَقْدُ لَهُ بِدِينَارٍ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِدِينَارٍ، ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ يُمَاكِسُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ أَكْثَرَ وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخْذِ مَا عَقَدَ بِهِ حَتَّى لَوْ عَقَدَ لِفَقِيرٍ بِدِينَارٍ وَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ غَنِيًّا، أَوْ مُتَوَسِّطًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ زِيَادَةٍ مِنْهُ عَلَى الدِّينَارِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَة دَنَانِيرَ وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ فِي آخِرِ الْحَوْلِ يُمَاكِسَ مَنْ يَسْتَوْفِي مِنْهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ، أَوْ مُتَوَسِّطٌ فَيَقُولَ لَهُ بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ، أَوْ أَنْتَ مُتَوَسِّطٌ فَعَلَيْك دِينَارَانِ فَإِنْ عَادَ وَوَافَقَ عَلَى الْغِنَى، أَوْ التَّوَسُّطِ أَخَذَ مِنْهُ الْأَرْبَعَةَ، أَوْ الدِّينَارَيْنِ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ مُوجِبَ الْفَقِيرِ مَا لَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ، أَوْ تَوَسُّطُهُ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَهَذَا الْوَجْهُ جَائِزٌ وَمَنْ ذَكَرَ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْأَخْذِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ م ر. اهـ. سم وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمَاكِسُ عِنْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ، أَوْ الْأَوْصَافِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ أَيْضًا إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ، ثُمَّ الْمُمَاكَسَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعْنَاهَا الْمُشَاحَّةُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ أَيْ طَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى الدِّينَارِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ مَعْنَاهَا الْمُنَازَعَةُ فِي الِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ كَالْفَقْرِ وَالتَّوَسُّطِ فَإِنْ ادَّعَى شَخْصٌ مِنْهُمْ الْفَقْرَ مَثَلًا قَالَ لَهُ: أَنْتَ غَنِيٌّ فَادْفَعْ أَرْبَعَ دَنَانِيرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّوَسُّطِ، أَوْ الْفَقْرِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ، أَوْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ وَكَذَا مَنْ غَابَ وَأَسْلَمَ، ثُمَّ حَضَرَ وَقَالَ: أَسْلَمْت مِنْ وَقْتِ كَذَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ عَلَيْهِمَا أَيْ: الْمُتَوَسِّطِ وَالْغَنِيِّ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا زِيَادَةً عَلَى مَا شُرِطَ فِي الْعَقْدِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ جَوَازِ الْمُمَاكَسَةِ فِي الْأَخْذِ (قَوْلُهُ فِي سِيَر الْوَاقِدِيِّ) صِفَةُ النَّصِّ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ: النَّصِّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِفَرْضِ ذَلِكَ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ كَمَا مَرَّ وَفِي الْمُغْنِي مَا قَدْ يُخَالِفُهُ عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ هَذَا أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مُمَاكَسَتُهُ حَتَّى يَأْخُذَ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ إلَى ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَأَمَّا إذَا انْعَقَدَ الْعَقْدُ عَلَى الشَّيْءِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ نَصَّ الْأُمِّ وَأَطْلَقَ الشَّيْخَانِ اسْتِحْبَابَ الْمُمَاكَسَةِ فَأَخَذَ شَيْخُنَا مِنْ الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقْدِ تَكُونُ فِي الْأَخْذِ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ الْمُمَاكَسَةُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ الْغَنِيِّ إلَى آخِرِهِ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ حَتَّى يَأْخُذَ أَيْ: إذَا مَاكَسَهُمْ فِي الْعَقْدِ فَيَأْخُذَ إلَى آخِرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَضِدُّهُ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَيَعُمُّ ضِدَّيْ الْغِنَى (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: اعْتِبَارِ الْغِنَى وَضِدِّهِ وَقْتَ الْأَخْذِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيَّدْ اعْتِبَارُ هَذِهِ الْأَحْوَالِ بِوَقْتٍ) أَيْ: فَإِنْ قُيِّدَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بِوَقْتٍ اُتُّبِعَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَعِنْدَهُ) أَيْ: الْأَخْذِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُمَاكِسَ الْمُتَوَسِّطَ إلَخْ) يَعْنِي مُدَّعِي الْفَقْرِ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ مُتَوَسِّطٌ، أَوْ غَنِيٌّ، أَوْ مُدَّعِي التَّوَسُّطِ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ غَنِيٌّ (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نَذْكُرُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم فِيهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ: الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: فِي ضَابِطِهِمَا) أَيْ: الْمُتَوَسِّطِ وَالْغَنِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ شُرِطَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فِي حُكْمِهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (قَوْلُهُ: كَالنَّفَقَةِ) أَيْ: كَضَابِطِهِمَا مَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ قَالَ ع ش أَيْ: بِأَنْ يَزِيدَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا الْعَاقِلَةِ) وَغَنِيُّ الْعَاقِلَةِ أَنْ يَمْلِكَ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَالْمُتَوَسِّطُ فِيهَا أَنْ يَمْلِكَ بَعْدَهَا أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا الْعُرْفِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالنَّفَقَةِ كَقَوْلِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ فِي آخِرِ الْحَوْلِ يُمَاكِسُ مَنْ يَسْتَوْفِي مِنْهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ فَيَقُولُ لَهُ بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ أَوْ أَنْتَ مُتَوَسِّطٌ فَعَلَيْهِ دِينَارَانِ فَإِنْ عَادَ وَوَافَقَ عَلَى الْغَنِيِّ أَوْ التَّوَسُّطِ أَخَذَ مِنْهُ الْأَرْبَعَةَ أَوْ الدِّينَارَيْنِ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ مُوجِبَ الْفَقِيرِ مَا لَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ أَوْ تَوَسُّطُهُ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَهَذَا الْوَجْهُ جَائِزٌ وَمَنْ ذَكَرَ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْأَخْذِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ م ر. (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَالْغَنِيِّ فَأَكْثَرَ) إنْ كَانَ الْغَرَضُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ عَلَيْهِمَا فَوَاضِحٌ

؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ اخْتِلَافُ ضَابِطِهِمَا بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ، أَمَّا السَّفِيهُ فَيَمْتَنِعُ عَقْدُهُ أَوْ عَقْدُ وَلِيِّهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَإِنْ عَقَدَ رَشِيدًا بِأَكْثَرَ، ثُمَّ سَفِهَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ لَزِمَهُ مَا عَقَدَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، ثُمَّ سَفِهَ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْأَكْثَرُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلِي الْآتِيَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ تَبَعًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَى قَوْمٍ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ أَنَّ عَلَى مُتَوَسِّطِهِمْ كَذَا وَغَنِيِّهِمْ كَذَا جَازَ وَإِنْ كَثُرَ

(وَلَوْ عُقِدَتْ بِأَكْثَرَ) مِنْ دِينَارٍ.
(، ثُمَّ عَلِمُوا جَوَازَ دِينَارٍ لَزِمَهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ) كَمَنْ غَبَنَ فِي الشِّرَاءِ (فَإِنْ أَبَوْا) مِنْ بَذْلِ الزِّيَادَةِ.
(فَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ نَاقِضُونَ) لِلْعَهْدِ بِذَلِكَ فَيَخْتَارُ الْإِمَامُ فِيهِمْ مَا يَأْتِي (وَلَوْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ) أَوْ جُنَّ (أَوْ مَاتَ) أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ كَانَتْ الْجِزْيَةُ اللَّازِمَةُ لَهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ فِي حُكْمِهِ فَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ فِي غَيْرِ حَجْرِ الْفَلَسِ وَيُضَارَبُ بِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ فِيهِ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ.
(بَعْدَ) سَنَةٍ أَوْ.
(سِنِينَ أُخِذَتْ جِزْيَتُهُنَّ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْوَصَايَا) وَالْإِرْثِ إنْ خَلَّفَ وَارِثًا وَإِلَّا فَتَرِكَتُهُ فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْفَيْءِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرَقٍ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ الْبَاقِي

. (وَيُسَوِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِالْكُلِّ ضَارَبَهُمْ الْإِمَامُ بِقِسْطِ الْجِزْيَةِ.
(أَوْ) أَسْلَمَ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ.
(فِي خِلَالِ سَنَةٍ فَقِسْطٌ) لِمَا مَضَى يَجِبُ فِي مَالِهِ أَوْ تَرِكَتِهِ كَالْأُجْرَةِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرْته فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ هُوَ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْقِسْطِ فِيهِ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى مَعَ أَخْذِ الْبَاقِي آخِرَ الْحَوْلِ الْمُسَمَّى أَيْضًا لَمْ يَكُنْ لِأَخْذِ الْقِسْطِ مَعْنًى أَوْ مَعَ أَخْذِ الْقِسْطِ مِنْ دِينَارٍ لِلْبَاقِي فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَ بِالْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَهُوَ رَشِيدٌ لَمْ يَسُغْ إسْقَاطُ

[حاشية الشرواني]

وَلَا الْعَاقِلَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِ صَنِيعِهِ مِنْ عَطْفِهِ كَقَوْلِهِ وَلَا الْعَاقِلَةِ عَلَى النَّفَقَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ بِالنَّفَقَةِ لَا بِالْعَاقِلَةِ وَلَا بِالْعُرْفِ.
اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ رُجُوعُهُ لِلْعُرْفِ فِي الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: أَمَّا السَّفِيهُ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ عَقْدِ السَّفِيهِ بِنَفْسِهِ فِي الدِّينَارِ مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَ السَّفِيهِ الْمَالِيَّ مُمْتَنِعٌ فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ.
اهـ. سم وَقَدَّمْنَا عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي التَّصْرِيحَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ بِنَفْسِهِ بِدِينَارٍ فَقَطْ لِمَصْلَحَةِ حَقْنِ الدَّمِ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ السَّفِيهَ لَا يُمَاكَسُ هُوَ وَلَا وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مَا عَقَدَ بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ لُزُومُهُ لِكُلِّ عَامٍ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) أَيْ: مِنْ وَجْهَيْنِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَوْلِي الْآتِي) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي خِلَالِ سَنَةٍ.

(قَوْلُهُ: مِنْ دِينَارٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ حُجِرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ، أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ عَلِمُوا) أَيْ: بَعْدَ الْعَقْدِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُمْ مَا الْتَزَمُوا) أَيْ: فِي كُلِّ سَنَةٍ مُدَّةَ بَقَائِهِمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَبَوْا) أَيْ: بَعْدَ الْعَقْدِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَخْتَارُ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيُبْلَغُونَ الْمَأْمَنَ كَمَا سَيَأْتِي وَالثَّانِي لَا وَيَقْنَعُ مِنْهُمْ بِالدِّينَارِ كَمَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ بُلِّغُوا الْمَأْمَنَ، ثُمَّ عَادُوا وَطَلَبُوا الْعَقْدَ بِدِينَارٍ أُجِيبُوا إلَيْهِ كَمَا لَوْ طَلَبُوهُ، أَوْ لَا.
اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ جُنَّ) ، أَوْ نَبَذَ الْعَهْدَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ) إلَى الْمَتْنِ مُجَرَّدُ تَأْكِيدٍ لِمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَحِّحِ السَّابِقِ وَفَقِيرٌ عَجَزَ عَنْ كَسْبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فَلِسَ) أَيْ: بَعْدَ فَرَاغِ السَّنَةِ عَلَى مَا يَأْتِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِذَا وَقَعَ إلَخْ) وَالْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ: فِي صُورَةِ الْمَوْتِ وَمِنْ مَالِهِ فِي غَيْرِهَا سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْوَارِثُ.
هـ ا. ع ش (قَوْلُهُ: أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ نَقُلْ بِالرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُسْتَغْرِقِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ مَا نَصُّهُ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ الْبَاقِي) أَيْ: حِصَّةُ بَيْتِ الْمَالِ.
هـ ا. مُغْنِي وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ فَلَهَا نِصْفُ التَّرِكَةِ وَيُؤْخَذُ قِسْطُ الْجِزْيَةِ مِنْ ذَلِكَ وَالنِّصْفُ الثَّانِي يَكُونُ فَيْئًا ع ش (قَوْلُهُ: ضَارَبَهُمْ) أَيْ: الْغُرَمَاءَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ إلَخْ) ، أَوْ نَبَذَ الْعَهْدَ.
هـ ا. مُغْنِي مَا ذَكَرْته أَيْ: آنِفًا فِي شَرْحِ، أَوْ فِي خِلَالِ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: هُوَ مُشْكِلٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي إسْقَاطِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ، أَوْ سَفُهَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا زِيَادَةً عَلَى مَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا السَّفِيهُ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ عَقْدِ السَّفِيهِ بِنَفْسِهِ فِي الدِّينَارِ مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَ السَّفِيهِ الْمَالِيَّ مُمْتَنِعٌ فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَقَدَ رَشِيدٌ بِأَكْثَرَ ثُمَّ سَفِهَ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَبِلَ رَشِيدٌ بِدِينَارَيْنِ ثُمَّ سَفِهَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ؟ وَجْهَانِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَخُصُّهَا بِعَامِ السَّفَهِ بَلْ يُوجِبُهَا لِكُلِّ عَامٍ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَا عَقَدَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) ظَاهِرُهُ لُزُومُ مَا عَقَدَ بِهِ لِكُلِّ عَامٍ

. (قَوْلُهُ: أَوْ حُجِرَ إلَخْ) قَدْ يُوهِمُ السُّقُوطَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ.
(قَوْلُهُ: أُخِذَتْ جِزْيَتُهُنَّ مِنْ تَرِكَتِهِ) فِي صُورَةِ الْمَوْتِ وَمِنْ مَالِهِ فِي غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبَهُ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ الْبَاقِي) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ نَقُلْ بِالرَّدِّ، وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُسْتَغْرِقِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ مَا نَصُّهُ: فَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَسَقَطَ الْبَاقِي) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

. (قَوْلُهُ: أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْقِسْطُ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي فَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَلَا وَجْهَ لِلسُّقُوطِ وَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ تَعْجِيلِ أَخْذِ الْقِسْطِ فِي خِلَالِ السَّنَةِ وَيُؤْخَذُ الْبَاقِي فِي آخِرِهَا فَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ أَخْذُ الْقِسْطِ فِي الْأَثْنَاءِ لَا مُقْتَضَى لَهُ مَعَ اسْتِمْرَارِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته أَلْحَقَ

الْأَكْثَرِ نَظِيرَ الْأُجْرَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَقْدِهَا لِلسَّفِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ مَنْ هُوَ عِنْدَ عَقْدِهَا رَشِيدٌ وَمَنْ هُوَ عِنْدَهُ سَفِيهٌ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَخْذَ الْقِسْطِ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى التَّخْرِيجِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمُفْلِسِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِمَّا عُقِدَ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمُسَوِّغُ لِأَخْذِ الْقِسْطِ مِنْهُ أَنَّهُ الَّذِي خَصَّ بَيْتَ الْمَالِ بِالْقِسْمَةِ فَلَمْ يَجُزْ لِنَاظِرِهِ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ وَيُصَدَّقُ فِي وَقْتِ إسْلَامِهِ بِيَمِينِهِ إذَا حَضَرَ وَادَّعَاهُ وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فِي خِلَالِهَا ضَارَبَ الْإِمَامُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِحِصَّةِ مَا مَضَى كَذَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ سُقُوطَ مَا بَعْدَ الْحَجْرِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَى الْفَقِيرِ، أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَالْجِزْيَةُ مُسْتَمِرَّةٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْمُضَارَبَةُ لِلْفَوْزِ مِنْ مَالِهِ بِحِصَّةِ مَا مَضَى، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِسْطُ حِينَئِذٍ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى الْأَخْذِ انْتَهَى فَافْهَمْ أَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَخْذِ حِينَئِذٍ لَا فِي السُّقُوطِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مَا فِي الْأُمِّ وَكَوْنُ خِلَافِهِ هُوَ الْجَارِيَ عَلَى الْقَوَاعِدِ مَمْنُوعٌ وَكَيْفَ وَتَأْخِيرُ الْقِسْمَةِ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ مُضِرٌّ بِالْغُرَمَاءِ وَفَوْزُهُمْ بِالْكُلِّ مُفَوِّتٌ لِمَا وَجَبَ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ مَعَ أَخْذِ مَا يَخُصُّ قِسْطَ مَا مَضَى هُوَ الْقِيَاسَ الْجَارِيَ عَلَى الْقَوَاعِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ

(وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ) مَا لَمْ تُؤَدَّ بِاسْمِ الزَّكَاةِ.
(بِإِهَانَةٍ فَيَجْلِسُ الْآخِذُ وَيَقُومُ الذِّمِّيُّ وَيُطَأْطِئُ رَأْسَهُ وَيَحْنِي ظَهْرَهُ وَيَضَعُهَا فِي الْمِيزَانِ وَيَقْبِضُ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبُ) بِكَفِّهِ مَفْتُوحَةً.
(لِهْزِمَتَيْهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَالزَّايِ وَهُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَحَدِهِمَا قَالَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحُ: وَيَقُول لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَدِّ حَقَّ اللَّهِ.
(وَكُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ.
(مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ: وَاجِبٌ) ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ فَسَّرَ الصَّغَارَ فِي الْآيَةِ بِهَذَا.
(فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ) وَذِمِّيٍّ (بِالْأَدَاءِ) لَهَا (وَحَوَالَةٍ) بِهَا (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ (وَ) لِلْمُسْلِمِ (أَنْ يَضْمَنَهَا) عَنْ الذِّمِّيِّ وَعَلَى الثَّانِي يَمْتَنِعُ كُلُّ ذَلِكَ لِفَوَاتِ الْإِهَانَةِ الْوَاجِبَةِ حَتَّى فِي تَوْكِيلِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مَقْصُودٌ بِالصَّغَارِ.
(قُلْت هَذِهِ الْهَيْئَةُ بَاطِلَةٌ) إذْ لَا أَصْلَ لَهَا مِنْ السُّنَّةِ وَلَا فَعَلَهَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَمِنْ ثَمَّ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَخْذِهَا بِإِجْمَالٍ أَيْ بِرِفْقٍ مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ أَحَدٍ وَلَا نَيْلِهِ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ قَالَ: وَالصَّغَارُ أَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهِمْ الْأَحْكَامَ لَا أَنْ يُضْرَبُوا وَيُؤْذَوْا.
(وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا) فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا (أَشَدُّ خَطَأً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَيَحْرُمُ فِعْلُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِيذَاءِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَأَمَّا اسْتِنَادُ الْأَوَّلِينَ إلَى ذَلِكَ التَّفْسِيرِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إلَّا لَوْ صَحَّ ذَلِكَ التَّفْسِيرُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ وَكَانَ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

الْأَكْثَرُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الزَّائِدِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عُقِدَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُ) أَيْ: عَقْدُ رَشِيدٍ سَفُهَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالتَّخْرِيجِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي هَذَا) أَيْ: الْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ) أَيْ: فِي الْمُفْلِسِ آنِفًا (قَوْلُهُ: إنَّهُ الَّذِي إلَخْ) خَبَرُ الْمُسَوِّغِ وَالضَّمِيرُ لِلْقِسْطِ (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حُجِرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيَّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مَا فِي الْأُمِّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فِي خِلَالِهَا ضَارَبَ الْإِمَامُ مَعَ الْغُرَمَاءِ حَالًا إنْ قُسِمَ مَالُهُ وَإِلَّا فَآخِرَ الْحَوْلِ.
هـ ا. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَمَلَ شَيْخِي النَّصَّ عَلَى مَا إذَا قُسِمَ مَالُهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ حَمْلٌ حَسَنٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ خِلَافِهِ) أَيْ: خِلَافِ مَا فِي الْأُمِّ وَهُوَ رَدٌّ لِكَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ الْقِسْمَةِ إلَخْ) أَيْ: بِدُونِ رِضَا الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَفَوْزُهُمْ) أَيْ: الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: لِمَا وَجَبَ) أَيْ: لِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: هُوَ الْقِيَاسُ) الضَّمِيرُ لِلْقِسْمَةِ وَتَذْكِيرُهُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحَقَّيْنِ) أَيْ: حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَحَقِّ بَيْتِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ: الْجِزْيَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ نَصٌّ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُؤَدَّ بِاسْمِ الزَّكَاةِ) أَيْ: وَإِلَّا سَقَطَتْ الْإِهَانَةُ قَطْعًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَيَجْلِسُ الْآخِذُ) بِالْمَدِّ أَيْ الْمُسْلِمُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَضَعُهَا) أَيْ: الْجِزْيَةَ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْهَيْئَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ: لِسُقُوطِهِ بِتَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الِاسْتِحْبَابِ.
اهـ. مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُسْلِمُ) ، أَوْ الذِّمِّيُّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ: الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلًّا) مِنْ الذِّمِّيِّ الْوَكِيلِ وَالذِّمِّيِّ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَاطِلَةٌ) بَلْ تُؤْخَذُ بِرِفْقٍ كَسَائِرِ الدُّيُونِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الدُّيُونِ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَخْذِهَا إلَخْ) قِيلَ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَاسْتَشْهَدَ بِهِ.
اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَشَدُّ خَطَأً) أَيْ: مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ وَقَوْلِ الشَّارِحِ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا إشَارَةً إلَى أَنَّ دَعْوَى الْوُجُوبِ أَشَدُّ خَطَأً بِالْأَوْلَى مِنْ دَعْوَى الْجَوَازِ وَأَشَدُّ خَطَأً مِنْ دَعْوَى الِاسْتِحْبَابِ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ دَعْوَى جَوَازِهَا وَدَعْوَى وُجُوبِهَا أَشَدُّ خَطَأً مِنْ دَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ أَشَدُّ بُطْلَانًا لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ بَاطِلَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَاطِلَةِ الْخَطَأَ.
هـ ا. (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ فِعْلُهَا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَزَادَ النِّهَايَةُ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَأَذِّيهِ بِهَا وَإِلَّا فَتُكْرَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا) أَيْ: فِي فِعْلِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اسْتِنَادُ الْأَوَّلِينَ) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ نِهَايَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّنْبِيهَ الْمُلْحَقَ بِالْهَامِشِ

. (قَوْلُهُ: أَشَدُّ خَطَأً) أَيْ مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا مِنْ دَعْوَى وُجُوبِهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ دَعْوَى الْوُجُوبِ أَشَدُّ خَطَأً بِالْأَوْلَى مِنْ دَعْوَى الْجَوَازِ وَأَشَدُّ خَطَأً مِنْ دَعْوَى الِاسْتِحْبَابِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هَذَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِهِ) أَقُولُ كَوْنُهُ يُقَالُ مِنْ قِبَلِهِ لَا يَسْتَلْزِم أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَعَ الِاحْتِمَالِ كَيْفَ يَسُوغُ

بَلْ هَذَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِهِ وَلِذَا فَسَّرَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ التَّوَرُّكِ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَشْنِيعِهِ الْمَذْكُورِ

(وَيُسْتَحَبُّ) وَقِيلَ يَجِبُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَقَلِّ.
(لِلْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ.
(إذَا أَمْكَنَهُ) شَرْطُ الضِّيَافَةِ عَلَيْهِمْ لِقُوتِنَا مَثَلًا.
(أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ) أَوْ بِلَادِنَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ نَقْلِ الزَّرْكَشِيّ خِلَافَهُ وَأَقَرَّهُ.
(ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَلَوْ غَنِيًّا غَيْرَ مُجَاهِدٍ لِلِاتِّبَاعِ وَانْقِطَاعِ سَنَدِهِ يَجْبُرُهُ فِعْلُ عُمَرَ بِقَضِيَّتِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ بَلْ وَلَا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مِيلٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى ضَيْفًا وَإِنَّ ذِكْرَ الْمُسْلِمِينَ قَيْدٌ فِي النَّدْبِ لَا الْجَوَازِ وَلَوْ صَالَحُوا عَنْ الضِّيَافَةِ بِمَالٍ فَهُوَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِلطَّارِقِينَ وَإِنَّمَا يَشْرِطُ ذَلِكَ حَالَ كَوْنِهِ.
(زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ) فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ مِنْ الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجِزْيَةِ التَّمْلِيكُ وَمِنْ الضِّيَافَةِ الْإِبَاحَةُ.
(وَقِيلَ يَجُوزُ مِنْهَا) أَيْ الْجِزْيَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا كَالْمُمَاكَسَةِ.
(وَتُجْعَلُ) الضِّيَافَةُ.
(عَلَى غَنِيٍّ وَمُتَوَسِّطٍ) أَيْ عِنْدَ نُزُولِ الضَّيْفِ بِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(لَا فَقِيرٍ) فَلَا يَجُوزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَعْلُهَا عَلَيْهِ.
(فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَيَعْجِزُ عَنْهَا.
(وَيَذْكُرُ) الْعَاقِدُ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الضِّيَافَةِ.
(عَدَدَ الضِّيفَانِ رِجَالًا وَفُرْسَانًا) أَيْ رُكْبَانًا وَآثَرَ الْخَيْلَ لِشَرَفِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ وَأَنْفَى لِلْغَرَرِ فَيَقُولُ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ أَوْ مُتَوَسِّطٍ جِزْيَةٌ كَذَا وَضِيَافَةُ عَشْرَةٍ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا خَمْسَةٌ رَجَّالَةٌ وَخَمْسَةٌ فُرْسَانٌ أَوْ عَلَيْكُمْ ضِيَافَةُ أَلْفِ مُسْلِمٍ رَجَّالَةٌ كَذَا وَفُرْسَانٌ كَذَا كُلَّ سَنَةٍ مَثَلًا يَتَوَزَّعُونَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْجِزْيَةِ وَاعْتُرِضَ ذِكْرُ الْعَدَدِ بِأَنَّهُ بَنَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَلَى ضَعِيفٍ أَنَّهَا مِنْ الْجِزْيَةِ، أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَيْهَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ عَدَدٍ وَذِكْرُ الرَّجَّالَةِ وَالْفُرْسَانِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ إذْ لَا يَتَفَاوَتُونَ إلَّا بِعَلَفِ الدَّابَّةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدُ وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبِنَاءِ بَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ مُخْتَصِرُ وَالرَّوْضَةِ وَالثَّانِي بِأَنَّ الْآتِيَ ذَكَرَ مُجَرَّدَ الْعَلَفِ وَاَلَّذِي هُنَا ذَكَرَ عَدَدَ الدَّوَابِّ اللَّازِمَ لِذِكْرِ الْفُرْسَانِ وَأَحَدُ هَذَيْنِ لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَيُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا قَالَ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ أَوْ مُتَوَسِّطٍ عَدَدُ كَذَا أَوْ عَلَيْكُمْ عَدَدُ كَذَا وَلَمْ يَقُلْ كُلَّ يَوْمٍ أَنْ يُبَيِّنَ عَدَدَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ

[حاشية الشرواني]

وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ هَذَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِهِ) أَقُولُ كَوْنُهُ يُقَالُ مِنْ قِبَلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ مِنْ قِبَلهِ لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَعَ الِاحْتِمَالِ كَيْفَ يَسُوغُ التَّشْنِيعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ ثُبُوتِ الصِّحَّةِ وَمُجَرَّدَ أَنَّهُ مِمَّا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ غَايَةُ مَا يَقْتَضِيه ذَلِكَ التَّوَقُّفُ، أَوْ عَدَمُ الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَالْأَخْذُ بِخِلَافِهِ وَلَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالتَّشْنِيعِ فَأَيُّ انْدِفَاعٍ مَعَ ذَلِكَ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مَا نُسِبَ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ أَهْلِهِ مِنْ الرُّوَاةِ فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ: كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فِي تَشْنِيعِهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبه) إلَى قَوْلِهِ وَانْقِطَاعُ سَنَدِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُجَاوِزُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَانْقِطَاعُ سَنَدِهِ إلَى وَيَظْهَرُ وَقَوْلَهُ؛ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَيَعْجِزُ عَنْهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مَعَ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَى الدِّينَارِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: شَرْطُ الضِّيَافَةِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى تَنَازُعٍ يُسْتَحَبُّ وَأَمْكَنَ فِي أَنْ يُشْتَرَطَ إلَخْ وَإِعْمَالُ الْأَوَّلِ عَلَى مُخْتَارِ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَبُولِهِمْ كَقَبُولِ الْجِزْيَةِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَادَنَا) أَيْ: وَانْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَمَا أَخَذَهُ الْمُسَافِرُ الْمَذْكُورُ لَا يُحْسَبُ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِمْ بَلْ الْحَقُّ بَاقٍ فِي جِهَتِهِمْ يُطَالَبُونَ بِهِ وَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ) اُنْظُرْ مَا تَعَلُّقُ هَذَا بِالرُّخَصِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ كَالرُّخَصِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى ضَيْفًا) فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ دَفْعُ ضَرُورَةِ الْمُسَافِرِينَ وَلَا ضَرُورَةَ لِمَنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مِيلٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَكَرَ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: الْمَشْرُوطَ.
اهـ. ع ش وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ كَالْمُمَاكَسَةِ أَيْ: كَالزَّائِدِ بِالْمُمَاكَسَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ نُزُولِ الضَّيْفِ إلَخْ) أَيْ: لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَذْكُرُ) أَيْ وُجُوبًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْعَاقِدُ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَثَرَ الْخَيْلِ لِشَرَفِهَا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبُ ذِكْرِ الْعَدَدِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: ذِكْرَ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: جِزْيَةٌ) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ: وَضِيَافَةُ عَشْرَةٍ) أَيْ: عَشْرَةِ أَنْفُسٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: خَمْسٌ) هُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِتَنْوِينٍ وَإِنَّمَا حُذِفَ مِنْهُ التَّاءُ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مَحْذُوفٌ أَيْ: خَمْسَةُ أَضْيَافٍ رَجَّالَةً إلَخْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: أَوْ؛ لِأَنَّهُ مُؤَنَّثٌ أَيْ خَمْسٌ مِنْهَا أَيْ: مِنْ الْعَشَرَةِ الْأَنْفُسِ (قَوْلُهُ: كُلَّ سَنَةٍ مَثَلًا) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى رَجَّالَةٍ كَذَا (قَوْلُهُ: يَتَوَزَّعُونَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، ثُمَّ يُوَزَّعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: ذِكْرُ عَدَدِ الضِّيفَانِ أَيْ وُجُوبُهُ (قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ: الضِّيَافَةَ (قَوْلُهُ: ذِكْرُ عَدَدٍ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الرَّجَّالَةِ إلَخْ) أَيْ: وَاعْتُرِضَ ذِكْرُ الرَّجَّالَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَفَاوَتُونَ) أَيْ: الرَّجَّالَةُ وَالْفُرْسَانُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ) أَيْ مِنْ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ: ذِكْرُ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّشْنِيعُ؟ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ ثُبُوتِ الصِّحَّةِ وَمُجَرَّدَ أَنَّهُ مِمَّا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ غَايَةُ مَا يَقْتَضِي التَّوَقُّفَ أَوْ عَدَمَ الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَالْأَخْذَ بِخِلَافِهِ وَلَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ بِالتَّشْنِيعِ فَأَيُّ انْدِفَاعٍ مَعَ ذَلِكَ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ: إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مَعَ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَى الدِّينَارِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَبُولِهِمْ كَقَبُولِ الْجِزْيَةِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى ضَيْفًا) فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُبَيِّنَ عَدَدَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ

مَعَ ذِكْرِ قَدْرِ وَمُدَّةِ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ

. (وَ) يَذْكُرُ.
(جِنْسَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ) كَالْبُرِّ وَالسَّمْنِ وَغَيْرِهِمْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي قُوتِهِمْ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الطَّعَامِ الْفَاكِهَةُ وَالْحَلْوَى لَكِنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذِكْرِهِمَا إنْ غَلَبَا ثَمَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالْخَادِمِ مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُمْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا سَكَتَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يُعْتَدْ فِي مَحَلَّتِهِمْ (وَقَدْرَهُمَا وَ) يَذْكُرُ أَنَّ.
(لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْأَضْيَافِ (كَذَا) مِنْهُمَا بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَيُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ فِي قَدْرِ ذَلِكَ لَا صِفَتِهِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ جِزْيَتِهِمْ وَلَيْسَ لِضَيْفٍ تَكْلِيفُهُمْ ذَبْحَ نَحْوِ دَجَاجِهِمْ وَلَا غَيْرِ الْغَالِبِ قِيلَ لَا مَعْنَى لِلْوَاوِ فِي وَلِكُلٍّ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَهَا مَعْنًى كَمَا أَفَادَهُ مَا قَدَّرْته.
(وَ) يَذْكُرُ.
(عَلَفَ الدَّوَابِّ) وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيُحْمَلُ عَلَى تِبْنٍ وَحَشِيشٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لَا عَلَى نَحْوِ شَعِيرٍ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ الشَّعِيرَ فِي وَقْتٍ اُشْتُرِطَ بَيَانُ قَدْرِهِ وَلَا يَجِبُ عِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِ عَدَدِ دَوَابِّ كُلِّ عَلَفٍ أَكْثَرَ مِنْ دَابَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ.
(وَ) يَذْكُرُ.
(مَنْزِلَ الضِّيفَانِ) وَكَوْنَهُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ.
(مِنْ كَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ) وَبَيْتٍ فَقِيرٍ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: يَرُدُّ الِاعْتِرَاضَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: مَعَ ذِكْرِ قَدْرِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ أَنْ يُبَيِّنَ عَدَدَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ؛ لِأَنَّ بَيَانَ عَدَدِ أَيَّامِهَا لَا يَقْتَضِي تَوَالِيَ بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَذْكُرُهُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَمُقَامَهُمْ

(قَوْلُهُ: كَالْبُرِّ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فِي قُوتِهِمْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ طَعَامُهُمْ وَأُدْمُهُمْ نَفْيًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْهُمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ الْحِنْطَةَ وَيَتَأَدَّمُونَ بِاللَّحْمِ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ الشَّعِيرَ وَيَتَأَدَّمُونَ بِالْأَلْبَانِ أَضَافُوهُمْ بِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الطَّعَامِ إلَخْ) أَيْ: يَدْخُلُ فِي الطَّعَامِ فِي قَوْلِهِمْ وَيَذْكُرُ جِنْسَ الطَّعَامِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذِكْرِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَهُوَ إنْ كَانُوا يَأْكُلُونَهُمَا غَالِبًا فِي كُلِّ يَوْمٍ شُرِطَ عَلَيْهِمْ فِي زَمَانِهِمَا بِخِلَافِ الْفَوَاكِهِ النَّادِرَةِ وَالْحَلْوَى الَّتِي لَا تُؤْكَلُ كُلَّ يَوْمٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ إنْ غَلَبَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي مَحَلِّهِمْ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي وَلَا يَلْزَمُهُمْ أُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَمَّامٍ وَثَمَنُ دَوَاءٍ انْتَهَتْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالْخَادِمِ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُمْ أَيْ: الذِّمِّيِّينَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا سَكَتَ عَنْهُ) أَيْ: فَإِذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فَيَذْكُرُهُ بِالشَّرْطِ الَّذِي فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْتَدْ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الطَّبِيبِ وَالْخَادِمِ (قَوْلُهُ: فِي مَحَلَّتِهِمْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ التَّاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّهِمْ الْمُرَادِ بِمَحَلِّهِمْ قَرْيَتُهُمْ مَثَلًا الَّتِي هُمْ بِهَا وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ اعْتِيَادِهِ فِي مَحَلِّهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِإِحْضَارِهِ لِلْمَرِيضِ مِنْهُمْ فَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِإِحْضَارِهِ لِكَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا عُرْفًا وَجَبَ إحْضَارُهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا) صَرِيحُهُ بِالنَّظَرِ لِمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْإِجْمَالِ، ثُمَّ التَّفْصِيلِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ غَيْرِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ (قَوْلُهُ: وَيُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا تَفَاوَتُوا فِي الْجِزْيَةِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِي الضِّيَافَةِ فَيَجْعَلَ عَلَى الْغَنِيِّ عِشْرِينَ مَثَلًا وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ عَشْرَةً وَلَا يُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِي جِنْسِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْغَنِيِّ أَطْعِمَةً فَاخِرَةً أَجْحَفَ بِهِ الضِّيفَانُ وَإِنْ ازْدَحَمَ الضِّيفَانُ عَلَى الْمُضِيفِ لَهُمْ، أَوْ عَكْسِهِ خُيِّرَ الْمُزْدَحَمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَثُرَتْ الضِّيفَانُ عَلَيْهِمْ بَدَءُوا بِالسَّابِقِ لِسَبْقِهِ وَإِنْ تَسَاوَوْا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَلَكِنْ لِلضِّيفَانِ عَرِيفٌ يُرَتِّبُ أَمْرَهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرِ الْغَالِبِ) أَيْ: مِنْ أَقْوَاتِهِمْ.
هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَيُقَدِّرُ الطَّعَامَ وَالْأُدْمَ فَيَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا مِنْ الْخُبْزِ وَكَذَا مِنْ السَّمْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَهَا مَعْنًى) إنْ كَانَ مُرَادُ الْمُعْتَرِضِ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ وَقَدَّرَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ فَزِيَادَةُ الْوَاوِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا بَلْ وَلَا كَذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِمَا قَدَّرَهُ مَعَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِ الْجُمْلَةِ، ثُمَّ قَدْرِ التَّفْصِيلِ وَالْكَلَامِ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَقَدَّرَهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ انْتَهَتْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا عَلَى نَحْوِ شَعِيرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَجِبُ الشَّعِيرُ وَنَحْوُهُ إلَّا مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ فَإِنْ ذَكَرَهُ بَيَّنَ قَدْرَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوِ شَعِيرٍ) كَفُولٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ ذِكْرَ الشَّعِيرِ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلْفٌ أَكْثَرُ إلَخْ) فَاعِلُ يَجِبُ (قَوْلُهُ: وَبَيْتُ فَقِيرٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَا ضِيَافَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ كَأَنْ يَقُولَ وَتَجْعَلُوا الْمَنَازِلَ بُيُوتَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَيَذْكُرَ عَدَدَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ وُجُوبًا لِجَمَاعَةٍ فِي الْحَوْلِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَشَرَطَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا عِنْدَ قُدُومِ قَوْمٍ جَازَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: مَعَ ذِكْرِ قَدْرِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ أَنْ يُبَيِّنَ عَدَدَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ؛ لِأَنَّ بَيَانَ عَدَدِ أَيَّامِهَا لَا يَقْتَضِي تَوَالِيَ بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ.

(قَوْلُهُ وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَمَّامٍ وَثَمَنُ دَوَاءٍ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: لَا صِفَتَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ فِي حُسْنِ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْغَنِيِّ أَطْعِمَةً فَاخِرَةً أَجْحَفَ بِهِ الضِّيفَانَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: قِيلَ لَا مَعْنَى لِلْوَاوِ فِي وَلِكُلٍّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَقَدْرُهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَهَا مَعْنًى إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُ الْمُعْتَرِضِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْوَاوِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَذْكُرُ قَدْرَ مَا لِكُلٍّ وَالْوَاوُ تُنَافِي ذَلِكَ وَلَا تُنَاسِبُهُ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهَذَا الرَّدِّ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي الِاعْتِرَاضُ عَلَى ذِكْرِ كَذَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَهَا مَعْنًى إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُ الْمُعْتَرِضِ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ وَقَدْرُهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ فَزِيَادَةُ الْوَاوِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا بَلْ وَلَا كَذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِمَا قَدَّرَهُ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل