تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 210-249
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ السِّيَرِ)

صفحات 210-249
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

[حاشية الشرواني]

ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ أَرْسَلَهَا إلَخْ) نَعَمْ لَوْ رَبَطَهَا فَانْفَلَتَتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ نِهَايَةٌ أَيْ: وَيَصْدُقُ فِي ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ مِثْلُ هَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ.
(قَوْلُهُ: كَانَ مِثْلُهَا كُلَّ حَيَوَانٍ إلَخْ) أَيْ: فَيَضْمَنُ ذُو الْيَدِ مَا أَتْلَفَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ وَإِنْ سَلَّمَهُ لِصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَهُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا، فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: عُرِفَ بِالْإِضْرَارِ) كَالْجَمَلِ وَالْحِمَارِ اللَّذَيْنِ عُرِفَا بِعَقْرِ الدَّوَابِّ وَإِتْلَافِهَا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ ذُو جَمَلٍ) أَيْ: عُرِفَ بِالْإِضْرَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَلَا تَرَى إلَى تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ بِالْإِضْرَارِ لَا يَضْمَنُ بِإِرْسَالِهَا فَقَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ: أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي الْبَلَدِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا عِنْدَ اعْتِيَادِ الْإِرْسَالِ فِي الْبَلَدِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ مَفْرُوضًا فِي إرْسَالِهِ فِي الصَّحْرَاءِ اهـ. سم عِبَارَةُ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًّا أَيْ: فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْتَادُ رَبْطُهُ كَالْهِرَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا، وَإِلَّا ضَمِنَ نَهَارًا لَا لَيْلًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالدَّارِ أَيْ: فِي دَاخِلِهَا.
(قَوْلُهُ: بِهِ نَحْوُ عَمَى) الْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمَدْعُوِّ.
(قَوْلُهُ: يُعْهَدُ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا، وَإِلَّا دَفَعَهَا كَالصَّائِلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَتْ أَذِيَّتُهَا عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا اهـ. قَالَ ع ش أَيْ: أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ بِأَنْ أَمْكَنَ دَفْعُهَا بِضَرْبٍ أَوْ زَجْرٍ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا، بَلْ يَدْفَعُهَا بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ كَدَفْعِ الصَّائِلِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْهِرَّةُ صَغِيرَةً لَا يُفِيدُ مَعَهَا الدَّفْعُ بِالضَّرْبِ الْخَفِيفِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ دَفْعُهَا بِأَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْبَيْتِ وَيُغْلِقَهُ دُونَهَا أَوْ بِأَنْ يُكَرِّرَ دَفْعَهَا عَنْهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا وَلَا ضَرْبُهَا ضَرْبًا شَدِيدًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي) أَيْ: الْقَتْلَ مُطْلَقًا أَيْ: فِي حَالَةِ عَدْوِهَا وَغَيْرِهَا أَمْكَنَ دَفْعُهَا بِدُونِ الْقَتْلِ أَمْ لَا قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ: وَكَانَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتَمَدَهُ حَيْثُ أَفْتَى بِقَتْلِ الْهِرِّ إذَا خَرَجَ أَذَاهُ عَنْ الْعَادَةِ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي هِرٍّ مُهْمَلٍ لَا مَالِكَ لَهُ إلْحَاقًا بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَمْلُوكِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ مَعَ ظُهُورِ إفْسَادِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ جَوَازُ الدَّفْعِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَشَمِلَ مَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَتُدْفَعُ أَيْ: وَإِنْ سَقَطَ حَمْلُهَا كَمَا لَوْ صَالَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وِلَادَةِ هِرَّةٍ فِي مَحَلٍّ وَتَأَلُّفِ ذَلِكَ الْمَحَلَّ بِحَيْثُ تَذْهَبُ وَتَعُودُ إلَيْهِ لِلْإِيوَاءِ فَهَلْ يُضَمِّنُ مَالِكُ الْمَحَلِّ مُتْلِفَهَا وَأَجَابَ بِعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ، وَإِلَّا ضَمِنَ ذُو الْيَدِ اهـ. (خَاتِمَةٌ) لَوْ دَخَلَتْ بَقَرَةٌ مَثَلًا مُسَيَّبَةٌ مِلْكَ شَخْصٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ مَوْضِعٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مِنْهُ فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا، وَلَوْ ضَرَبَ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ لِيَقْطَعَهَا، وَعَلِمَ أَنَّهَا إذَا سَقَطَتْ عَلَى غَافِلٍ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْلِمْهُ الْقَاطِعُ بِهِ فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ، وَإِنْ دَخَلَ مِلْكَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاطِعُ بِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ بِهِ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ أَيْضًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَكِنْ أَعْلَمَهُ الْقَاطِعُ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ، وَلَوْ حَلَّ قَيْدَ دَابَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تُتْلِفُهُ كَمَا لَوْ نَقَبَ الْحِرْزَ وَأَخَذَ الْمَالَ غَيْرُهُ، وَلَوْ أَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَعَارَةُ أَوْ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ قَبْضِهَا زَرْعًا مَثَلًا لِمَالِكِهَا ضَمِنَهُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْبَائِعُ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدَيْهِمَا أَوْ أَتْلَفَتْ مِلْكَ غَيْرِهِمَا فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَنًا لِلدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ مِلْكَهُ وَيَصِيرُ قَابِضًا لِلثَّمَنِ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ وَسُئِلَ الْقَفَّالُ عَنْ حَبْسِ الطُّيُورِ فِي أَقْفَاصٍ لِسَمَاعِ أَصْوَاتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِالْجَوَازِ إذَا تَعَهَّدَهَا مَالِكُهَا بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَهِيمَةِ تُرْبَطُ اهـ. مُغْنِي، وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: وَسُئِلَ الْقَفَّالُ إلَخْ

[كِتَابُ السِّيَرِ]

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذَا شَكَّ هَلْ سَيَّبَهَا الْمَالِكُ أَوْ لَا هَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْمُسَيَّبَةِ أَوْ لَا؟ أَوْ كَيْفَ الْحُكْمُ؟

. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ ذُو جَمَلٍ) أَيْ: عُرِفَ بِالْإِضْرَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَلَا تَرَى إلَى تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ؟ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ بِالْإِضْرَارِ وَلَا يَضْمَنُ بِإِرْسَالِهِ فَقَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ: السَّابِقَ أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي الْبَلَدِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا عِنْدَ اعْتِيَادِ الْإِرْسَالِ فِي الْبَلَدِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ مَفْرُوضًا فِي إرْسَالِهِ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِرْسَالِ بِالْبَلَدِ وَالصَّحْرَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(كِتَابُ السِّيَرِ)

جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا هُنَا أَصَالَةُ الْجِهَادِ، وَإِنْ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ وُجُوبَهُ وُجُوبُ الْوَسَائِلِ لَا الْمَقَاصِدِ؛ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْهِدَايَةُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أُمْكِنَتْ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ كَانَتْ أَوْلَى مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: الْهِدَايَةُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَوْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لَزِمَ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ يُقْبَلُ مِنْهُ عَلَى أَنَّ هِدَايَتَهُمْ لَا سِيَّمَا عَلَى الْعُمُومِ بِمُجَرَّدِ إقَامَةِ الدَّلِيلِ نَادِرَةٌ جِدًّا، بَلْ مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا وَكَأَنَّ الْجِهَادَ مَقْصُودٌ لَا وَسِيلَةٌ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَتَرْجَمَهُ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْجِهَادِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُلْتَقَى تَفْصِيلُ أَحْكَامِهِ مِنْ سِيرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَوَاتِهِ.
وَهِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ: بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْمُرَيْسِيعِ وَالْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَرِيَّةً، وَهِيَ: مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَمَا زَادَ مِنْسَرٌ بِنُونٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ جَيْشٌ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَمَا زَادَ جَحْفَلٌ، وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَفِرْقَةُ السَّرِيَّةِ سُمِّيَ بَعْثًا، وَالْكَتِيبَةُ مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ وَكَانَ أَوَّلُ بُعُوثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فِي رَمَضَانَ، وَقِيلَ: فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ الْكَثِيرَةُ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الشَّهِيرَةُ، وَأَخَذَ مِنْهَا ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَذَكَرَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً مُصَرِّحَةً بِذَلِكَ أَوَّلَهَا الْأَكْثَرُونَ بِحَمْلِهَا عَلَى خُصُوصِ السَّائِلِ أَوْ الْمُخَاطَبِ أَوْ الزَّمَنِ.
(كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)

[حاشية الشرواني]

بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: جَمْعُ سِيرَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ جَزَمَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: لُغَةً اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمَقْصُودُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَرَضُهُ مِنْ التَّرْجَمَةِ ذِكْرُ الْجِهَادِ وَأَحْكَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْهِدَايَةُ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الشَّهَادَةِ أَمَّا قَتْلُ الْكُفَّارِ فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ:) أَيْ: الزَّرْكَشِيّ.
(قَوْلُهُ: قَبُولُهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: لُزُومَ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: بِمَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ) احْتِرَازٌ عَنْ عَابِدِ نَحْوِ وَثَنٍ وَأَصْحَابِ الطَّبَائِعِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هِدَايَتَهُمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ.
(قَوْلُهُ: نَادِرَةٌ جِدًّا إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَمْكَنَتْ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. سم أَيْ: لِأَنَّ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَقْتَضِي وُجُودَ الْمُقَدَّمِ، بَلْ فِي تَعْبِيرِهِ بِلَوْ إشَارَةٌ إلَى امْتِنَاعِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا) إنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ أَوْ بِاعْتِبَارِ الدَّلِيلِ لَمْ يَضُرَّ (وَقَوْلُهُ: وَكَانَ الْجِهَادُ مَقْصُودًا إلَخْ) هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَةِ الْهِدَايَةِ عَلَى الْعُمُومِ بِالدَّلِيلِ كَوْنَهَا مَقْصُودَةً مِنْ الْجِهَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْمَقْصُودِ مِنْهَا هُنَا الْجِهَادَ لَا يُنَافِي وُجُوبُهُ وُجُوبَ الْوَسَائِلِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. سم، وَقَوْلُهُ: كَوْنُهَا مَقْصُودَةً إلَخْ لَعَلَّ أَصْلَهُ عَدَمُ كَوْنِهَا إلَخْ ثُمَّ سَقَطَ لَفْظَةُ عَدَمٍ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْجَمَهُ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْبَابَ بِالسِّيَرِ لَا بِالْجِهَادِ أَوْ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ مُتَلَقًّى مِنْ سِيَرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَوَاتِهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَفْصِيلُ أَحْكَامِهِ) أَيْ: الْجِهَادِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سِيرَتِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى سِيَرِهِ بِالْجَمْعِ أَيْ: مِنْ أَحْوَالِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ وَفَدَى وَمِنْ ضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى الْبَعْضِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ مِنْ الْعَزِيزِيِّ.
(قَوْلُهُ: قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي تِسْعٍ بِنَفْسِهِ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. وَكَذَا فِي ع ش عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ بِزِيَادَةِ الْفَتْحِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً فِي الْبُجَيْرَمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فِيهَا اهـ. إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاتَلُوا بِحُضُورِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْقِتَالُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ قِتَالٌ مِنْهُ فِيهَا وَلَا مِنْهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: السَّرِيَّةُ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ مِنْ خَمْسَةِ أَنْفُسٍ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعِمِائَةٍ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: فَمَا زَادَ مِنْسَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْمِنْسَرُ كَمَجْلِسٍ وَمِنْبَرٍ مِنْ الْخَيْلِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ أَوْ مِنْ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْخَمْسِينَ أَوْ إلَى السِّتِّينَ أَوْ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ وَقِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ تَمُرُّ قُدَّامَ الْجَيْشِ الْكَثِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: جَحْفَلٌ) كَجَعْفَرٍ.
(قَوْلُهُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ) ؛ لِأَنَّهُ خَمْسُ فِرَقٍ الْمُقَدِّمَةُ وَالْقَلْبُ وَالْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ اهـ. قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: مِنْ الْهِجْرَةِ فَيَكُونُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى نَقْلٍ وَرِوَايَةٍ وَإِلَّا فَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ إلَخْ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: 216] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36] ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: 89] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَصْحَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَذْكُرُوا مُقَدِّمَةً فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَلْنَذْكُرْ نُبْذَةً مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ فَنَقُولُ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَآمَنَتْ بِهِ خَدِيجَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ثُمَّ بَعْدَهَا قِيلَ: عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَقِيلَ: ابْنُ عَشْرٍ وَقِيلَ: أَبُو بَكْرٍ وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ثُمَّ أُمِرَ بِتَبْلِيغِ قَوْمِهِ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ مَبْعَثِهِ، وَأَوَّلُ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَالدُّعَاءِ إلَى التَّوْحِيدِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ ثُمَّ نُسِخَ بِمَا فِي آخِرِهَا ثُمَّ نُسِخَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: نَادِرَةٌ جِدًّا إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَمْكَنَتْ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا إنْ أَرَادَهُ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ أَوْ بِاعْتِبَارِ الدَّلِيلِ لَمْ يَضُرَّ، وَقَوْلُهُ: وَكَانَ الْجِهَادُ مَقْصُودًا إلَخْ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْعَادَةِ الْمَذْكُورَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَةِ الْهِدَايَةِ عَلَى الْعُمُومِ بِالدَّلِيلِ كَوْنُهَا مَقْصُودَةً فِي الْجِهَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْمَقْصُودِ مِنْهَا هُنَا

قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأَلُّفًا لَهُمْ، ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ بَعْدَ أَنْ نَهَى عَنْهُ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ آيَةً إذَا ابْتَدَأَهُمْ الْكُفَّارُ بِهِ فَقَالَ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190] وَصَحَّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْإِذْنِ فِيهِ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: 39] أَيْ: أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ بِدَلِيلِ يُقَاتَلُونَ، ثُمَّ أَبَاحَ الِابْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: 5] الْآيَةَ.
ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ أَمَرَ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: 41] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36] ، وَهَذِهِ هِيَ آيَةُ السَّيْفِ، وَقِيلَ: الَّتِي قَبْلَهَا، وَقِيلَ: هُمَا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ حِينِ الْهِجْرَةِ كَانَ (فَرْضَ كِفَايَةٍ) ، لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ إجْمَاعًا بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضِيَّتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى فَاضَلَ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ وَالْقَاعِدِينَ، وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى بِقَوْلِهِ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: 95] الْآيَةَ، وَالْعَاصِي لَا يُوعَدُ بِهَا وَلَا يُفَاضَلُ بَيْنَ مَأْجُورٍ وَمَأْزُورٍ (تَنْبِيهٌ) مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ النَّقْلُ، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّهُ مِنْ حِينِ الْهِجْرَةِ كَانَ يَجِبُ كُلَّ سَنَةٍ فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ، (وَقِيلَ: فَرْضُ عَيْنٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: 39] ، وَالْقَاعِدُونَ فِي الْآيَةِ كَانُوا حُرَّاسًا، وَرَدُّوهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْوَعِيدَ لِمَنْ عَيَّنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَعَيُّنِ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ أَوْ عِنْدَ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَبِأَنَّهُ لَوْ تَعَيَّنَ مُطْلَقًا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ

. (وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِلْكُفَّارِ) الْحَرْبِيِّينَ (حَالَانِ أَحَدُهُمَا يَكُونُونَ) أَيْ كَوْنُهُمْ (بِبِلَادِهِمْ) مُسْتَقِرِّينَ فِيهَا غَيْرَ قَاصِدِينَ شَيْئًا (فَ) الْجِهَادُ حِينَئِذٍ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) إجْمَاعًا، كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَيَحْصُلُ إمَّا بِتَشْحِينِ الثُّغُورِ، وَهِيَ مَحَالُّ الْخَوْفِ الَّتِي تَلِي بِلَادَهُمْ بِمُكَافِئِينَ لَهُمْ، لَوْ قَصَدُوهَا مَعَ إحْكَامِ الْحُصُونِ وَالْخَنَادِقِ، وَتَقْلِيدُ ذَلِكَ لِلْأُمَرَاءِ الْمُؤْتَمَنِينَ الْمَشْهُورِينَ بِالشَّجَاعَةِ وَالنُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِشَرْطِهِ دَارَهُمْ بِالْجُيُوشِ لِقِتَالِهِمْ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ بَعْثُهَا فِي جَمِيعِ نَوَاحِي بِلَادِهِمْ وَجَبَ، وَأَقَلُّهُ مَرَّةً فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِذَا زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ، هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَلَا يُنَافِيهِ كَلَامُ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَصَرِيحُهُ الِاكْتِفَاءُ

[حاشية الشرواني]

وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَقِيلَ: بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ فُرِضَ الصَّوْمُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ تَقْرِيبًا، وَفُرِضَتْ الزَّكَاةُ بَعْدَ الصَّوْمِ وَقِيلَ: قَبْلَهُ وَقِيلَ: فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قِيلَ: فِي نِصْفِ شَعْبَانَ وَقِيلَ: فِي رَجَبٍ مِنْ الْهِجْرَةِ حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ وَفِيهَا فُرِضَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَفِيهَا ابْتَدَأَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ عِيدِ الْفِطْرِ ثُمَّ عِيدِ الْأَضْحَى ثُمَّ فُرِضَ الْحَجُّ سَنَةَ سِتٍّ «وَلَمْ يَحُجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْهِجْرَةِ إلَّا حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ وَاعْتَمَرَ أَرْبَعًا» اهـ.، وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: قَدْ جَرَتْ إلَى بَعْثِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إلَى ثُمَّ فُرِضَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ: إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بَعْدَ أَنْ نُهِيَ عَنْهُ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ آيَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مَبْعَثِهِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إذَا ابْتَدَءُوا بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَهَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ لَكِنَّهُمْ أَبْدَلُوا رَجَبًا بِشَوَّالٍ وَكَانُوا تَعَاهَدُوا عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِطْلَاقِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ وَلَا زَمَانٍ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ: آيَةُ ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 36] إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ الَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: 41] ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ سم وَرُشَيْدِيٌّ أَيْ: مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا كَوْنُهُ فَرْضًا فَبِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: 95] إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ شَيْخِنَا إلَخْ) صَدَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالْإِطْلَاقِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْآخِرِ التَّفْصِيلَ فَيُنَزَّلُ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَيَسْقُطُ اعْتِرَاضُهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ: هَذَا مَا صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَاعِدُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَائِلُهُ قَالَ: كَانَ الْقَاعِدُونَ حُرَّاسًا لِلْمَدِينَةِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْجِهَادِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَدُّوهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْوَعِيدَ لِمَنْ عَيَّنَهُ إلَخْ) وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى الْأَنْصَارِ دُونَ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ بَايَعُوا عَلَيْهِ قَالَ شَاعِرُهُمْ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا ، وَقَدْ يَكُونُ الْجِهَادُ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضَ عَيْنٍ بِأَنْ أَحَاطَ عَدُوٌّ بِالْمُسْلِمِينَ كَالْأَحْزَابِ مِنْ الْكُفَّارِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ مُقْتَضٍ لِتَعَيُّنِ جِهَادِ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ فَصَارَ لَهُمْ حَالَانِ خِلَافَ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا بَعْدُ إلَخْ اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُسْتَقِرِّينَ) إلَى قَوْلِهِ: هَذَا مَا صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: الْمُؤْتَمَنِينَ إلَى وَأَمَّا بِأَنَّ، وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ، وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَى، وَأَقَلُّهُ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَحَلُّهُ فِي الْغَزْوِ أَمَّا حِرَاسَةُ حُصُونِ الْمُسْلِمِينَ فَمُتَعَيِّنَةٌ فَوْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ تَشْحِينِ الثُّغُورِ وَدُخُولِ الْإِمَامِ إلَخْ قَالَ م ر: وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَكِنَّ الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ رَدَّ ذَلِكَ، وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ أَقَامَ فِيهِ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ وَعَرَضَهُ عَلَى جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَغَيْرِهِمْ فَوَافَقُوا عَلَى ذَلِكَ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ بِشَرْطِهِ) لَعَلَّهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا: وَتَقْلِيدُ ذَلِكَ لِلْأُمَرَاءِ الْمُؤْتَمَنِينَ إلَخْ اهـ. ع ش وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي آخِرِ السِّوَادَةِ وَشَرْطُهُ إلَخْ فَيَكُونُ رَاجِعًا إلَى الْإِمَامِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ إمَّا بِتَشْحِينِ الثُّغُورِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَصَرِيحُهُ) أَيْ: هَذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْجِهَادَ لَا يُنَافِي وُجُوبُهُ وُجُوبَ الْوَسَائِلِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ

بِالْأَوَّلِ وَحْدَهُ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ وُجُوبِ قِتَالِهِمْ عَلَى الدَّوَامِ وَهُوَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الثُّغُورَ إذَا شُحِنَتْ كَمَا ذُكِرَ كَانَ فِي ذَلِكَ إخْمَادٌ لِشَوْكَتِهِمْ وَإِظْهَارٌ لِقَهْرِهِمْ بِعَجْزِهِمْ عَنْ الظَّفَرِ بِشَيْءٍ مِنَّا، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا اُحْتِيجَ إلَى قِتَالِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَجَبَ، فَكَذَا إذَا اكْتَفَيْنَا هُنَا بِتَحْصِينِ الثُّغُورِ وَاحْتِيجَ لِقِتَالِهِمْ وَجَبَ، وَأَمَّا ادِّعَاءُ إيجَابِ الْجِهَادِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً مَعَ تَحْصِينِ الثُّغُورِ فَهُوَ وَإِنْ أَفْهَمَتْهُ عِبَارَاتٌ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي تَرْكِهِ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَعِبَارَةَ الْأَذْرَعِيِّ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ صَرِيحَتَيْنِ فِي الْوُجُوبِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً مُطْلَقًا، زَادَ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى التَّأْخِيرِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ الْجِهَادُ دَعْوَةٌ قَهْرِيَّةٌ فَتَجِبُ إقَامَتُهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا مُسْلِمٌ أَوْ مُسَالِمٌ، وَلَا يَخْتَصُّ بِمَرَّةٍ فِي السَّنَةِ وَلَا يُعَطَّلُ إذَا أَمْكَنَتْ الزِّيَادَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ وُجِّهَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ تَجْهِيزَ الْجُيُوشِ لَا يَتَأَتَّى غَالِبًا فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَإِلَّا وَجَبَ، وَشَرْطُهُ كَالْمَرَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ بِنَا ضَعْفٌ أَوْ نَحْوُهُ كَرَجَاءِ إسْلَامِهِمْ، وَإِلَّا أَخَّرَ حِينَئِذٍ، وَيُسَنُّ أَنْ يُبْدَأَ بِقِتَالِ مَنْ يَلُونَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَكْثَرَ فَتَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِهِمْ، وَأَنْ يُكْثِرَهُ مَا اسْتَطَاعَ وَيُثَابَ عَلَى الْكُلِّ ثَوَابَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، وَحُكْمُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الَّذِي هُوَ مُهِمٌّ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ لِفَاعِلِهِ، أَنَّهُ (إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَذَوِي صِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ أُنُوثَةٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ كَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا، (سَقَطَ الْحَرَجُ) عَنْهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَ (عَنْ الْبَاقِينَ) رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَائِمُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَأَقَرَّ فِي الرَّوْضَةِ الْإِمَامَ عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ السُّقُوطُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهِ الْكُلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ الْكُلُّ أَثِمَ أَهْلُ فَرْضِهِ كُلِّهِمْ، وَإِنْ جَهِلُوا أَيْ وَقَدْ قَصَّرُوا فِي جَهْلِهِمْ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لِتَقْصِيرِهِمْ كَمَا لَوْ تَأَخَّرَ تَجْهِيزُ مَيِّتٍ بَقَرِيَّة أَيْ: مِمَّنْ تَقْضِي الْعَادَةُ بِتَعَهُّدِهِ، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَإِنْ جُهِلَ مَوْتُهُ لِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ

وَلَمَّا كَانَ شَأْنُ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مُهِمًّا لِكَثْرَتِهَا وَخَفَائِهَا ذَكَرَ مِنْهَا جُمْلَةً فِي أَبْوَابِهَا ثُمَّ اسْتَطْرَدَ هُنَا جُمْلَةً أُخْرَى مِنْهُ فَقَالَ: (وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الْقِيَامُ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ) الْعِلْمِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ فِي الدِّينِ عَلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ سُبْحَانَهُ، وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَالنُّبُوَّاتِ وَصِدْقِ الرُّسُلِ وَمَا أُرْسِلُوا بِهِ

[حاشية الشرواني]

أَوْ مَا صَرَّحَ إلَخْ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِتَشْحِينِ الثُّغُورِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْأَوَّلِ مَا ذُكِرَ أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الْقِتَالِ عَلَى الدَّوَامِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْهَمَتْهُ عِبَارَاتُ إلَخْ) هَذَا الَّذِي أَفْهَمَتْهُ عِبَارَاتٌ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا بَيَّنَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ عَلَى وَجْهٍ لَا يُبْقِي لِعَاقِلٍ عُذْرًا فِي تَرْكِ اعْتِقَادِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ فِي مُؤَلَّفٍ حَافِلٍ عَرَضَهُ عَلَى عُلَمَاءِ عَصْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَغَيْرِهِمْ فَوَافَقُوهُ عَلَيْهِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ مَا فِيهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَمْتَرِي فِيهِ عَاقِلٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ حَصَّنَ الثُّغُورَ.
(قَوْلُهُ: زَادَ الْأَوَّلُ) أَيْ: شَرْحُ الْمُهَذَّبِ، وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَيْ: وَزَادَ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْوُجُوبَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ: الِادِّعَاءَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ: قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ بِوُجُوبِ الزِّيَادَةِ فِي سَنَةٍ عَلَى مَرَّةٍ عِنْدَ الْإِمْكَانِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَجَّهَ) أَيْ: الْإِمَامُ الْأَوَّلَ أَيْ: الْوُجُوبَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً مَعَ التَّحْصِينِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) أَيْ: فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ فِي كُلِّ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَخَّرَ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِمَاهِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ حُصُولِهِ إلَخْ) أَيْ: بِقَصْدِ حُصُولِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى فَاعِلِهِ إلَّا بِالتَّبَعِ لِلْفِعْلِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ فَاعِلٍ فَخَرَجَ فَرْضُ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ حَيْثُ قَصَدَ حُصُولَهُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ أَوْ مِنْ عَيْنٍ مَخْصُوصَةٍ كَالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا فُرِضَ عَلَيْهِ دُونَ أُمَّتِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ قَصْدَ الْحُصُولِ بِالْجَزْمِ احْتِرَازًا عَنْ سُنَّةِ الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَمْيِيزُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَنْ فَرْضِ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرَ شَرْحُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا) إلَى قَوْلِهِ: إلَّا فِي مَسَائِلَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ) الْأَوْلَى مِنْ أَهْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَائِمُ بِهِ أَفْضَلَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَعَمْ الْقَائِمُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَإِنْ أَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ أَفْضَلُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ السُّقُوطُ) إلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: السُّقُوطَ) أَيْ: عَنْ الْبَاقِينَ.
(قَوْلُهُ: يُخَاطَبُ بِهِ الْكُلُّ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَرَكَهُ الْكُلُّ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَغَيْرِهِمْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: أَثِمَ أَهْلُ فَرْضِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَثِمَ كُلُّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَأَخَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ الْكُلُّ أَثِمَ أَهْلُ فَرْضِهِ كُلُّهُمْ إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ إلَى خُصُوصِ قَوْلِهِ أَيْ: وَقَدْ قَصَّرُوا إلَخْ

. (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا مَنْ اسْتَرَابَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَحْصُلُ إلَى قَالَ الْإِمَامُ: وَإِلَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْخَبَرُ الْحَسَنُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَرُبَّمَا إلَى فَأَمَّا، وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا إلَى فَقَالَ: وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ.
(قَوْلُهُ: جُمْلَةٌ فِي أَبْوَابِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي الْجَنَائِزِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْهَمَتْهُ عِبَارَاتُ إلَخْ) هَذَا الَّذِي أَفْهَمَتْهُ عِبَارَاتٌ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِ هِمَا مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا بَيَّنَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ عَلَى وَجْهٍ لَا يَبْقَى لِعَاقِلٍ عُذْرٌ فِي تَرْكِ اعْتِقَادِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ فِي مُؤَلَّفٍ حَافِلٍ عَرَضَهُ عَلَى عُلَمَاءِ عَصْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَغَيْرِهِمْ فَوَافَقُوهُ عَلَيْهِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ مَا فِيهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَمْتَرِي فِيهِ عَاقِلٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَائِمُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ إلَخْ) نَعَمْ الْقَائِمُ

مِنْ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ وَالنَّظَرِيَّةِ.
(وَحَلُّ الْمُشْكِلَاتِ فِي الدِّينِ) لِتَنْدَفِعَ الشُّبُهَاتُ وَتَصْفُوَ الِاعْتِقَادَاتُ عَنْ تَمْوِيهَاتِ الْمُبْتَدِعِينَ وَمُعْضِلَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَلَا يَحْصُلُ كَمَالُ ذَلِكَ إلَّا بِإِتْقَانِ قَوَاعِدِ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْحُكْمِيَّاتِ وَالْإِلَهِيَّاتِ؛ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ بَقِيَ النَّاسُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي صَفْوَةِ الْإِسْلَامِ لَمَا أَوْجَبْنَا التَّشَاغُلَ بِهِ، وَرُبَّمَا نَهَيْنَا عَنْهُ أَيْ: كَمَا جَاءَ عَنْ الْأَئِمَّةِ كَالشَّافِعِيِّ، بَلْ جَعَلَهُ أَقْبَحَ مِمَّا عَدَا الشِّرْكَ، فَأَمَّا الْآنَ وَقَدْ ثَارَتْ الْبِدَعُ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهَا تَلْتَطِمُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِ مَا يُدْعَى بِهِ إلَى الْمِلْكِ الْحَقِّ وَتَحِلُّ بِهِ الشُّبْهَةُ، فَصَارَ الِاشْتِغَالُ بِأَدِلَّةِ الْمَعْقُولِ وَحِلِّ الشُّبْهَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَأَمَّا مَنْ اسْتَرَابَ فِي أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الِاعْتِقَادِ فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ حَتَّى تَسْتَقِيمَ عَقِيدَتُهُ اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فَقَالَ: الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ ذَمُّهُ وَلَا مَدْحُهُ فَفِيهِ مَنْفَعَةٌ وَمَضَرَّةٌ، فَبِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهِ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ حَلَالٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ، وَبِاعْتِبَارِ مَضَرَّتِهِ وَقْتَ الْإِضْرَارِ حَرَامٌ.
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْزَقْ قَلْبًا سَلِيمًا أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدْوِيَةَ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ مِنْ كِبْرٍ وَعُجْبٍ وَرِيَاءٍ وَنَحْوِهَا، كَمَا يَجِبُ لَكِنْ كِفَايَةُ تَعَلُّمِ عِلْمِ الطِّبِّ.

(وَ) الْقِيَامُ (بِعُلُومِ الشَّرْعِ كَتَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَالْفُرُوعِ) الْفِقْهِيَّةِ زَائِدًا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، (بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) وَالْإِفْتَاءِ بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا مُطْلَقًا وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ فِي الْمَوَارِيثِ وَالْإِقْرَارَاتِ وَالْوَصَايَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ، فَتَجِبُ الْإِحَاطَةُ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ بِحَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِعُلُومٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ، وَتَعْرِيفُ الْفُرُوعِ لِلتَّفَنُّنِ؛ أَوْ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْتَهَرْ مُرَادًا بِهَا الْفِقْهِيَّاتُ لَا مَعَ التَّعْرِيفِ دُونَ سَابِقَيْهَا.
وَبَحَثَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ

[حاشية الشرواني]

غُسْلُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَفِي اللَّقِيطِ الْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ وَذَكَرَ هُنَا الْجِهَادَ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ إلَى ذِكْرِ غَيْرِهِ فَقَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ) فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الضَّرُورِيُّ قَدْ يُقَامُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ سم وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ الضَّرُورِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضٍ غَيْرِ ضَرُورِيٍّ بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ وَقَدْ يُقَامُ عَلَى الضَّرُورِيِّ مُنَبِّهُهُ لِإِزَالَةِ خَفَاءٍ فِيهِ، وَالْمُنَبِّهُ بِصُورَةِ الدَّلِيلِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ دَلِيلًا حَقِيقَةً وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ تَسْمِيَتِهِ دَلِيلًا حَقِيقَةً بِالنِّسْبَةِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ إذْ الْقِيَامُ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَحِلُّ الْمُشْكَلَاتِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْكِلَ الْأَمْرُ الَّذِي يَخْفَى إدْرَاكُهُ لِدِقَّتِهِ، وَالشُّبْهَةُ الْأَمْرُ الْبَاطِلُ الَّذِي يَشْتَبِهُ بِالْحَقِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجِّ غَيْرُ حَلِّ الْمُشْكَلَاتِ، وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّانِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَصْفُو) أَيْ: تَخْلُصُ، وَقَوْلُهُ: وَمُعْضَلَاتٌ إلَخْ أَيْ: مُشْكِلَاتٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا ذَلِكَ) أَيْ: الْقِيَامُ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ وَحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِلَهِيَّاتِ) مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْعِلْمُ الْمُتَرَجِّحُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ فَلَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ وَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يَشْتَغِلُونَ بِهِ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي صَفْوَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: فِي النُّورَانِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ حَاصِلَةً فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِمَا يُفْسِدُ قُلُوبَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِعِلْمِ الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: كَمَا جَاءَ عَنْ الْأَئِمَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ تَحْرِيمِ الِاشْتِغَالِ بِعِلْمِ الْكَلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّوَغُّلِ فِيهِ، وَأَمَّا تَعَلُّمُ عِلْمِ الْفَلْسَفَةِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالرَّمَلِ وَعُلُومِ الطَّبَائِعِيِّينَ وَالسِّحْرِ فَحَرَامٌ وَتَعَلُّمُ الشِّعْرِ مُبَاحٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سُخْفٌ أَوْ حَثٌّ عَلَى شَرٍّ وَإِنْ حَثَّ عَلَى التَّغَزُّلِ وَالْبَطَالَةِ كُرِهَ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ جَعَلَهُ) أَيْ: جَعَلَ الشَّافِعِيُّ الِاشْتِغَالَ بِعِلْمِ الْكَلَامِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَلْتَطِمُ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَرْكِهَا وَفِي الْقَامُوسِ الْتَطَمَتْ الْأَمْوَاجُ ضَرَبَ بَعْضُهَا بَعْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ) أَيْ: الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ: ذَمُّهُ إلَخْ) أَيْ: عِلْمِ الْكَلَامِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حَلَالٌ) أَيْ: مُبَاحٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدْوِيَةَ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ إلَخْ) وَقَدْ بَيَّنَهَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجِعْ مَنْ أَرَادَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ كِبْرٍ إلَخْ بَيَانٌ لِأَمْرَاضِ الْقَلْبِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: زَائِدٌ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا إلَخْ) وَيَأْتِي أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ ثَلَثِمِائَةِ سَنَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عُلُومِ الشَّرْعِ، وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: مِنْ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ) بَيَانٌ لِمَا الْمَوْصُولَةِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ عِلْمُ الطِّبِّ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِمُعَالَجَةِ الْأَبْدَانِ وَالْحِسَابُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ وَالْوَصَايَا وَالْمُعَامَلَاتُ وَأُصُولُ الْفِقْهِ وَالنَّحْوُ وَاللُّغَةُ وَالتَّصْرِيفُ وَأَسْمَاءُ الرُّوَاةِ وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ كُلِّهِ إلَخْ) أَيْ: بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ) وَهُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ جَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِالْفُرُوعِ خَاصَّةً وَصَوَّبَهُ سم وَأَطَالَ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ، وَإِنْ أَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ م ر

(قَوْلُهُ: الضَّرُورِيَّةِ) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ كَوْنِ الْكَلَامِ فِي إقَامَةِ الْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الضَّرُورِيُّ قَدْ يُقَامُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ وَتَعْرِيفُ الْفُرُوعِ لِلتَّفَنُّنِ إلَخْ) قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَعُرْفُ الْفُرُوعِ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مُصَرِّحَةٌ بِمَا قَالَهُ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَالْقِيَامُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ التَّفْسِيرُ وَالْحَدِيثُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ وَمِنْهَا أَنْ يَنْتَهِيَ فِي مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ إلَى حَيْثُ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ.
اهـ. وَهُوَ قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى إرَادَةِ تَوْجِيهِ الْمُحَقِّقِ لِلتَّعْرِيفِ، وَلَهُ أَنْ يُؤَيِّدَ هَذَا التَّوْجِيهَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي نَفْسِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ

إلَّا بِمَعْرِفَةِ جَمْعٍ يَبْلُغُونَ حَدَّ التَّوَاتُرِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مُتَوَاتِرٌ وَمَعْرِفَتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ اللُّغَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَثْبُتَ بِالتَّوَاتُرِ حَتَّى يَحْصُلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا سَبِيلُهُ الْقَطْعُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ كُتُبَهَا مُتَوَاتِرَةٌ وَتَوَاتُرُ الْكُتُبِ مُعْتَدٌّ بِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَيَنْبَغِي حُصُولُ فَرْضِهِمَا بِمَعْرِفَةِ الْآحَادِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ إثْبَاتِ مَا نُوزِعَ فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ بِالْقَطْعِ الْمُسْتَنِدِ لِمَا فِي كُتُبِ ذَلِكَ الْفَنِّ، وَلَا يَكْفِي فِي إقْلِيمٍ مُفْتٍ وَقَاضٍ وَاحِدٍ لِعُسْرِ مُرَاجَعَتِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِمَا بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَاضِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ، أَمَّا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي فَرْضٍ عَيْنِيٍّ أَوْ فِي فِعْلٍ آخَرَ أَرَادَ مُبَاشَرَتَهُ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ، فَتَعَلُّمُ ظَوَاهِرِ أَحْكَامِهِ غَيْرِ النَّادِرَةِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْخَبَرُ الْحَسَنُ: «التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» ، وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْفَرَاوِيِّ أَنَّهُ تَحْرُمُ الْإِقَامَةُ بِبَلَدٍ لَا مُفْتِيَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ أَنَّ الْحُرْمَةَ خَاصَّةٌ بِبَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْتِي أَكْثَرُ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبِتَسْلِيمِ عُمُومِهِ يَنْبَغِي زَوَالُ الْحُرْمَةِ بِأَنْ يَكُونَ بِالْبَلَدِ مَنْ يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ الظَّاهِرَةَ غَيْرَ النَّادِرَةِ؛ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا الَّتِي يُحَبُّ تَعَلُّمُهَا عَيْنًا بِفَرْضِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا، وَيَجْبُرُ الْحَاكِمُ وُجُوبًا أَهْلَ كُلِّ بَلَدٍ تَرَكُوا تَعَلُّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْعِلْمِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ غَيْرِ بَلِيدٍ مَكْفِيٍّ وَلَوْ فَاسِقًا، لَكِنْ لَا يَسْقُطُ بِهِ؛ إذْ لَا تُقْبَلُ فَتْوَاهُ وَيَسْقُطُ بِالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ

[حاشية الشرواني]

تَوْجِيهِهِ بِمَا يُعْرَفُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَأَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ الشَّارِحُ: وَعَرَّفَ أَيْ: الْمُصَنِّفُ الْفُرُوعَ أَيْ: بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ كُتُبَهَا مُتَوَاتِرَةٌ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي فِي إقْلِيمٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ حُمِلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِوَكِيلِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَزِيدُ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ: لِئَلَّا يُحْتَاجَ إلَى قَطْعِهَا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ) أَيْ: وَتَكَرُّرِهَا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِنْ كَثِيرِينَ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَتَعَيَّنُ مِنْ ظَوَاهِرِ الْعُلُومِ لَا دَقَائِقِهَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِقَامَةِ فَرَائِضِ الدِّينِ كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَشُرُوطِهِمَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَكَذَا قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَعَلُّمِهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ الْفِعْلِ وَكَأَرْكَانِ الْحَجِّ وَشُرُوطِهِ وَتَعَلُّمِهَا عَلَى التَّرَاخِي كَالْحَجِّ وَكَالزَّكَاةِ إنْ مَلَكَ مَالًا، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ وَأَحْكَامِ الْبَيْعِ وَالْقِرَاضِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ وَيُتَاجِرَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ بَيْعَ الْخُبْزِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ خُبْزِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ وَلَا بِدَقِيقِهِ وَعَلَى مَنْ يُرِيدُ الصَّرْفَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَأَمَّا أُصُولُ الْعَقَائِدِ، فَالِاعْتِقَادُ الْمُسْتَقِيمُ مَعَ التَّصْحِيحِ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فَفَرْضُ عَيْنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَعْرِفَةِ الْوَكِيلِ الْمُبَاشِرِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ سم.
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي زَوَالُ الْحُرْمَةِ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُفْتِ الْمُفْتِي، وَهُنَاكَ مَنْ يُفْتِي وَهُوَ عَدْلٌ لَمْ يَأْثَمْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِفْتَاءُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَلِّمُ كَذَلِكَ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ: الْأَحْكَامَ الظَّاهِرَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: التَّعْلِيمِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِيَجْبُرُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِقَوْلِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَوَقَعَ إلَى، وَأَوْجَهُهُمَا وَإِلَى قَوْلِهِ: فَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَوَقَعَ إلَى وَأَوْجَهُهُمَا وَقَوْله: مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ.
(قَوْلُهُ: مَكْفِيٍّ) أَيْ: قَادِرٍ عَلَى الِانْقِطَاعِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ كِفَايَةٌ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يَسْقُطُ) أَيْ: فَرْضُ الْفَتْوَى بِهِ أَيْ: بِالْفَاسِقِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بِالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ إلَخْ) لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلْفَتْوَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَوَقُّفِ غَيْرِهِ مِنْهَا عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ حَتَّى إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: الْقِيَامُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي نَفْسِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسُوغُ تَعَلُّقُ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْمُؤَدِّيَ لِلْفَرْضِ مِنْ كُلٍّ مِنْ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ لَيْسَ مَضْبُوطًا بِهَا، بَلْ لَا يَتَأَتَّى ضَبْطٌ بِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي نَفْسِهِ لَا يَكْفِي فِي حُصُولِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالْقَدْرُ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةُ مِنْهَا لَيْسَ هُوَ الْقَدْرَ الْمُؤَدِّيَ لِفَرْضِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي حُصُولِهَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ الْجَامِعَةِ مِنْ كُتُبِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ أَصْلٌ فَأَكْثَرُ وَأَنْ يَعْرِفَ آيَاتِ الْأَحْكَامِ فَقَطْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِ أَصْلٍ فَأَكْثَرَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَكْفِي فِي الْقِيَامِ بِفَرْضِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ اتَّضَحَ لَك مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَعَلِمْت مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُحَصَّلِ بِفَرْضِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ، وَالْقَدْرُ الْمُحَصَّلُ لَهُمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِمَعْزِلٍ بَعِيدٌ عَنْ الصَّوَابِ.
وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ مِمَّا لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ عِنْدَ أُولِي الْأَلْبَابِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِمَعْرِفَةِ جَمْعٍ يَبْلُغُونَ حَدَّ التَّوَاتُرِ) قَدْ يُقَالُ: بُلُوغُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ حَدَّ التَّوَاتُرِ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ إلَّا إذَا اسْتَنَدَتْ مَعْرِفَتُهُ إلَى التَّوَاتُرِ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْعَرَبِ يَبْلُغُونَ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ كُتُبَهَا مُتَوَاتِرَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنْ أُرِيدَ تَوَاتُرُ كُتُبِهَا مِنْ مُصَنِّفِيهَا إلَيْنَا لَمْ يُفِدْ أَوْ تَوَاتَرَ مَا فِيهَا عَنْ الْعَرَبِ بِأَنْ كَانَ مَا فِيهَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مِنْ النُّحَاةِ مَثَلًا بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْعَرَبِ كَذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُفِيدُ لِلْقَطْعِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كُلِّيًّا لِظُهُورِ أَنَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَهَذَا الرَّدُّ كَمَا تَرَى ثُمَّ إنْ أُجِيبَ عَنْ الْبَحْثِ بِأَنَّ تَوَاتُرَ الْقُرْآنِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنٍ عَنْ اللُّغَةِ لِلْقَطْعِ بِصِحَّةِ مَا تَوَاتَرَ عَنْهُ وَعِصْمَتُهُ عَنْ الْخَلَلِ فِيهِ فَإِنْ فَرَضَ عَدَمَ تَوَاتُرِ بَعْضِ كَيْفِيَّاتِهِ لَمْ يَحْتَجْ فِيهَا لِتَوَاتُرِ اللُّغَةِ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ تَوَاتُرَ الْقُرْآنِ إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ، وَأَمَّا تَمْيِيزُ الْفَاعِلِ مِنْ الْمَفْعُولِ وَالْمُبْتَدَأِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَكَذَا مَعَ تَوَقُّفِ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ التَّمْيِيزِ فَلَا يُعْلَمُ مِنْ تَوَاتُرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى ظَنِّيٌّ فَيَكْفِي مَعْرِفَتُهُ بِالْآحَادِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَعْرِفَةِ

وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا اهـ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ وَأَوْجَهُهُمَا مَا ذُكِرَ مِنْ السُّقُوطِ وَبِقَوْلِهِ: غَيْرِ بَلِيدٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ: أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ ثَلَثِمِائَةِ سَنَةٍ، يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى النَّاسِ الْيَوْمَ بِتَعْطِيلِ هَذَا الْفَرْضِ، وَهُوَ بُلُوغُ دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ صَارُوا بُلَدَاءَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا قَبْلَ الْفُرُوعِ إنْ عُطِفَ عَلَى تَفْسِيرٍ اقْتَضَى بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ عُلُومِ الشَّرْعِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ عَلَى عُلُومٍ اقْتَضَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ عُلُومِ الشَّرْعِ وَكِلَاهُمَا فَاسِدٌ اهـ. وَيَرُدُّهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّ عُلُومَ الشَّرْعِ قَدْ يُرَادُ بِهَا تِلْكَ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ، وَهِيَ عُرْفُهُمْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا هِيَ وَآلَاتُهَا وَهِيَ عُرْفُهُمْ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ مِنْهَا هَذَا؛ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْكُلَّ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَحِينَئِذٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَفْسِيرٍ، وَلَا فَسَادَ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَشَارَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ

(وَ) مِنْهَا إجْمَاعًا عَلَى قَادِرٍ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعُضْوِهِ وَمَالِهِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، بَلْ وَعَرَضَهُ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ إيَّاهُ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ مَعَ كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لَهَا شِبْهَ بَدَلٍ وَهُوَ الظُّهْرُ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً عَلَى حِيَالِهَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِأَنَّ الْعِرْضَ كَالْمَالِ وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ مَفْسَدَةً عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ، وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إلَى التَّهْلُكَةِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ كَمُكْرَهٍ عَلَى فِعْلٍ حَرَامٍ غَيْرِ زِنًا وَقَتْلٍ وَلَوْ فِعْلَ مُكَفِّرٍ وَأَمِنَ أَيْضًا أَنَّ الْمُنْكَرَ عَلَيْهِ لَا يَقْطَعُ نَفَقَتَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا، وَلَا يَزِيدُ عِنَادًا وَلَا يَنْتَقِلُ لِمَا هُوَ أَفْحَشُ مِنْهُ

[حاشية الشرواني]

دُونَ الْقَضَاءِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا) أَيْ فِي الْفَرْضِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَوْجَهُهُمَا إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ وَإِنْ كَانُوا مُجْتَهِدِينَ فِي الْمَذْهَبِ وَالْفَتْوَى بَلْ هَذَانِ أَيْضًا عِزًّا بَلْ عَدَمًا مِنْ زَمَنٍ طَوِيلٍ.
اهـ. إمْدَادٌ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَمَّا: الْأَوَّلُ فَتَكُونُ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةً أَيْ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ وَأَمَّا: الثَّانِي؛ فَلِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ وَقَدْ يُقَالُ عُلُومُ الشَّرْعِ قَدْ يُرَادُ بِهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى قَادِرٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا إلَى وَعَلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى قَادِرٍ إلَخْ) وَلَا يَخْتَصُّ بِالْوُلَاةِ بَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَلِلصَّبِيِّ ذَلِكَ وَيُثَابُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ كَدِرْهَمٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إيَّاهُ) أَيْ الْخَوْفَ عَلَى الْعِرْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ وَعَلَى غَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى غَيْرِهِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ أَيْ وَمَنْ عَلَى نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ وَعِرْضِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ إلَخْ) يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ الْأَقَلُّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْ الْمُرْتَكِبِ وَإِلَى غَيْرِهِ وَالْمُسَاوِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى فِي الْجُمْلَةِ وَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ أَمَّا: بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسَاوِي فِي الْمُرْتَكِبِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لَهُ وَهَلْ هُوَ إلَّا تَرْجِيحٌ بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ؟ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَيْنِ فَكَيْفَ يَسُوغُ دَفْعُ ضَرَرٍ يُؤَدِّي إلَى إضْرَارٍ بِآخَرَ وَلَوْ كَانَتْ مَفْسَدَتُهُ أَقَلَّ وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُزَالُ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ يَسْعَى فِي إزَالَتِهِ بِحُصُولِ ضَرَرٍ فِيهِ حَقٌّ لِلْعَبْدِ وَحَقٌّ لِلَّهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُحَقَّقِ وَالْمُتَرَقَّبِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ) أَيْ مَعَ خَوْفِ الْمَفْسَدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَعْظَمُ مِمَّا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ.
اهـ. ع ش أَقُولُ بَلْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَفْرَادِ لِمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَكِبَ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ) مَفْهُومُهُ إخْرَاجُ الْمَالِ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ ع ش وَأَقُولُ الْمَالُ مَعْلُومٌ مِنْ النَّفْسِ بِالْأَوْلَى بَلْ الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْعُضْوَ وَالْمَالَ وَالْعِرْضَ (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَمَّا قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ كَمُكْرَهٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِغَيْرِ الْجِهَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَقْطَعُ نَفَقَتَهُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَى وَإِنْ ارْتَكَبَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُ إلَخْ) أَيْ الْمُرْتَكِبُ الْمُنْكَرَ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ فِيهِ عِنَادًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا هُوَ أَفْحَشُ إلَخْ) خَرَجَ الدُّونُ وَالْمُسَاوِي لَكِنْ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُسَاوِي إذْ لَا فَائِدَةَ سم وَقَدْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُحَقِّقِ وَالْمُنْتَظِرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْوَكِيلِ الْمُبَاشِرِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا) أَيْ: فِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَفْسِيرٍ وَلَا فَسَادَ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ، وَبِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى عُلُومٍ وَلَا فَسَادَ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِنُكْتَةٍ كَإِظْهَارِ مِزْيَتِهَا وَالِاهْتِمَامِ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ) لَمَّا تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ عَلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ؛ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تَرَكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ: كَيْفَ تَأَخَّرَ أَبُو سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ إنْكَارِ هَذَا الْمُنْكَرِ حَتَّى سَبَقَهُ إلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالَاتٍ فِي الْجَوَابِ مِنْهَا قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْأَوَّلِ، لَكِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ حُصُولَ فِتْنَةٍ بِسَبَبِ إنْكَارِهِ فَسَقَطَ الْإِنْكَارُ عَنْهُ، وَلَمْ يَخَفْ ذَلِكَ الرَّجُلُ شَيْئًا لِاعْتِضَادِهِ بِظُهُورِ عَشِيرَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ خَافَهُ وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي مِثْلِ هَذَا، بَلْ مُسْتَحَبٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا هُوَ أَفْحَشُ) خَرَجَ الدُّونُ وَالْمُسَاوِي، لَكِنْ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ

بِأَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَمْتَثِلُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نُوزِعَ بِنَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ وَإِنْ ارْتَكَبَ مِثْلَ مَا ارْتَكَبَ أَوْ أَقْبَحَ مِنْهُ (الْأَمْرُ) بِالْيَدِ فَاللِّسَانِ فَالْقَلْبِ، سَوَاءٌ الْفَاسِقُ وَغَيْرُهُ (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ: الْوَاجِبِ (وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) أَيْ: الْمُحَرَّمِ، لَكِنْ مَحَلُّهُ فِي وَاجِبٍ أَوْ حَرَامٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ إذْ لَهُ شَافِعِيًّا مَنْعُ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ مُطْلَقًا وَالْقَاضِي؛ إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِهِ

[حاشية الشرواني]

بِأَنْ لَمْ يَغْلِبْ إلَخْ) رَاجِعْ قَوْلَهُ وَأَحْسَنُهُ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ قَطْعِ النَّفَقَةِ وَزِيَادَةِ الْعِنَادِ وَالِانْتِقَالِ لِلْأَفْحَشِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ عَلَى قَادِرٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعَ الْقَوْلِ بَلْ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55] . اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْعَقَائِدِ الْعَضُدِيَّةِ عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ لِلْمُحَقِّقِ الدَّوَانِيّ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ تَبَعٌ لِمَا يُؤْمَرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَاجِبًا فَوَاجِبٌ الْأَمْرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْدُوبًا فَمَنْدُوبٌ الْأَمْرُ بِهِ وَالْمُنْكَرُ إنْ كَانَ حَرَامًا وَجَبَ النَّهْيُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ مَنْدُوبًا وَشَرْطُهُ أَيْ شَرْطِ وُجُوبِهِ وَنَدْبِهِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى الْفِتْنَةِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَيْهَا لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يُنْدَبْ بَلْ رُبَّمَا كَانَ حَرَامًا بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَحْضُرَ الْمُنْكَرَ وَيَعْتَزِلَ فِي بَيْتِهِ لِئَلَّا يَرَاهُ وَلَا يَخْرُجَ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَةُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ إلَّا إذَا كَانَ عُرْضَةً لِلْفَسَادِ وَأَنْ يَظُنَّ قَبُولَهُ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ قَبُولَهُ لَمْ يَجِبْ سَوَاءٌ ظَنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ أَوْ شَكَّ فِي الْقَبُولِ، وَفِي الْأَخِيرِ تَأَمُّلٌ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ بِعَدَمِ ظَنِّ الْقَبُولِ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ فَيُسْتَحَبُّ إظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِسْلَامِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ارْتَكَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْعَدَالَةُ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ وَعَلَى مُتَعَاطِي الْكَأْسِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْجُلَّاسِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَبَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا أَمْرُهَا بِسِتْرِ وَجْهِهَا عَنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْيَدِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى وَلَيْسَ.
(قَوْلُهُ: بِالْيَدِ فَاللِّسَانِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْيَدِ أَوْ الْقَلْبِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ تَصَوُّرِهِ فَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ فِيهِ مُشْكِلٌ.
ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ قَاسِمٍ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَالْقَلْبِ ثُمَّ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْيَدِ مَعَ كِفَايَةِ اللِّسَانِ الْأَخَفِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْقَلْبِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ إنَّمَا ذَكَرَ الْيَدَ فِي النَّهْيِ وَشَرْحِهِ مُشْعِرٌ بِكِفَايَةِ اللِّسَانِ فِيهِ إذَا حَصَلَ بِهِ زَوَالُ الْمُنْكَرِ وَإِنَّمَا الْمُؤَخَّرُ عَنْ الْيَدِ مُجَرَّدُ الْوَعْظِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَمْكَنَ حُصُولُ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْ الْيَدِ وَاللِّسَانِ بِلَا مَفْسَدَةٍ فِي أَحَدِهِمَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَحِقَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مَفْسَدَةٌ اقْتَصَرَ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ لَحِقَ كُلًّا مَفْسَدَةٌ أَعْلَى بَلْ أَوْ مُسَاوِيَةً أَوْ لَمْ يُفِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْقَلْبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَاللِّسَانِ) قِيَاسُ دَفْعِ الصَّائِلِ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْيَدِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. ع ش وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ مِنْ التَّخْيِيرِ الْمَارِّ عَنْ سم (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ عَلَى زَوْجَتِهِ ذَلِكَ مُطْلَقًا لَكِنَّ قَوْلَهُ إذْ لَهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِحَقِّهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُسْكِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي) وَقَوْلُهُ: مُقَلِّدِ إلَخْ مَعْطُوفَانِ عَلَى الزَّوْجِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْوُجُوبِ فِي الْمُسَاوِي إذْ لَا فَائِدَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْأَمْرُ بِالْيَدِ) اُنْظُرْ مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَالْقَلْبِ ثُمَّ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْيَدِ مَعَ كِفَايَةِ اللِّسَانِ الْأَخَفَّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْقَلْبِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ إنَّمَا ذَكَرَ الْيَدَ فِي النَّهْيِ، وَشَرْحُهُ مُشْعِرٌ بِكِفَايَةِ اللِّسَانِ فِيهِ إذَا حَصَلَ بِهِ زَوَالُ الْمُنْكَرِ، وَإِنَّمَا الْمُؤَخَّرُ عَنْ الْيَدِ مُجَرَّدُ الْوَعْظِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامٍ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ مَا صُورَتُهُ: فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ تَغْيِيرَهُ بِيَدِهِ يُسَبِّبُ مُنْكَرًا أَشَدَّ مِنْهُ مِنْ قَتْلِهِ أَوْ قَتْلِ غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ كَفَّ يَدَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَالْوَعْظِ وَالتَّخْوِيفِ، فَإِنْ خَافَ أَنْ يُسَبِّبَ قَوْلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ غَيَّرَ بِقَلْبِهِ وَكَانَ فِي سَعَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. وَالْكَلَامُ قَدْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْوَعْظِ وَالتَّخْوِيفِ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْمُنْكَرُ بِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: إنْ أَفَادَ ذَلِكَ زَوَالَ الْمُنْكَرِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى الْيَدِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِهِ مُطْلَقًا، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْيَدِ فَاللِّسَانِ إلَخْ) قَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَمْكَنَ حُصُولُ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْ الْيَدِ وَاللِّسَانِ بِلَا مَفْسَدَةٍ فِي أَحَدِهِمَا يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَحِقَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مَفْسَدَةٌ اقْتَصَرَ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ لَحِقَ كُلًّا مَفْسَدَةٌ أَعْلَى، بَلْ أَوْ مُسَاوِيَةٌ أَوْ لَمْ يُفِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْقَلْبِ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَمَا يَتَسَاهَلُ أَكْثَرُ النَّاسِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا إذَا رَأَى إنْسَانًا يَبِيعُ مَتَاعًا مَعِيبًا أَوْ نَحْوَهُ فَإِنَّهُمْ لَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَلَا يُعَرِّفُونَ الْمُشْتَرِيَ بِعَيْبِهِ وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْبَائِعِ وَأَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ.

كَمَا يَأْتِي، وَمُقَلَّدُ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي.
وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْمُنْكِرُ إبَاحَتَهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ حَرَامٌ بِالنِّسْبَةِ لِفَاعِلِهِ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَتِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ، وَلَيْسَ لِعَامِّيٍّ يَجْهَلُ حُكْمَ مَا رَآهُ أَنْ يُنْكِرَهُ حَتَّى يُخْبِرَهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ، وَلَا لِعَالِمٍ أَنْ يُنْكِرَ مُخْتَلَفًا فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ الْفَاعِلِ أَنَّهُ حَالَ ارْتِكَابِهِ مُعْتَقِدٌ لِتَحْرِيمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ قَلَّدَ مَنْ يَرَى حِلَّهُ أَوْ جَهِلَ حُرْمَتَهُ، أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَرَى إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلَا يَجُوزُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَوْ نُدِبَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ بِرِفْقٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنَّمَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ حَنَفِيًّا شَرِبَ نَبِيذًا يَرَى إبَاحَتَهُ لِضَعْفِ أَدِلَّتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي بِاعْتِقَادِهِ فَقَطْ، وَلَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ فِي ذِمِّيٍّ رُفِعَ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ تَأَلُّفِهِ لِقَبُولِ الْجِزْيَةِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ، أَمَّا هُوَ فَيُنْكِرُ وُجُوبًا عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ سُنَّةً كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْأَذَانِ، وَيَلْزَمُهُ الْأَمْرُ بِهِمَا، وَلَكِنْ لَوْ اُحْتِيجَ إنْكَارُ ذَلِكَ لِقِتَالِ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقَاتِ كَلِمَاتِهِمْ

[حاشية الشرواني]

اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَمُقَلِّدِ مَنْ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ فَاعْتِقَادُهُ الْحِلَّ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ فَإِذَا ارْتَكَبَ مَا يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدِ مُمْتَنِعٍ فَيُنْكِرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي ارْتَكَبَهُ مُحَرَّمًا عِنْدَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ) أَيْ مُحَرَّمٌ فِي اعْتِقَادِهِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا لِعَالِمٍ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ وَلَا عَلَى عَالِمٍ إلَخْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ حُرْمَتَهُ) صَرِيحٌ أَنَّ جَهْلَ التَّحْرِيمِ مِنْ الْفَاعِلِ مَانِعٌ مِنْ الْإِنْكَارِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَخُصَّ بِإِنْكَارٍ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَذِيَّةٌ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ لَكِنَّهُ يُرْشِدُهُ بِأَنْ يُبَيِّنَ لَهُ الْحُكْمَ وَيَطْلُبَ فِعْلَهُ مِنْهُ بِلُطْفٍ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَرْفُقُ فِي التَّغْيِيرِ بِمَنْ يَخَافُ شَرَّهُ وَبِالْجَاهِلِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَدْعَى إلَى قَبُولِهِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمُقَلِّدِ مَنْ لَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ نُدِبَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالنَّدْبِ هُنَا الطَّلَبُ وَالدُّعَاءُ عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ لَا النَّدْبُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: لِلْخُرُوجِ إلَخْ) أَيْ اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى وَقَوْلُهُ: بِرِفْقٍ مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَحَسَنٌ إنْ لَمْ يَقَعْ فِي خِلَافٍ آخَرَ أَوْ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي بِاعْتِقَادِهِ فَقَطْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مُرَادٍ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ لِقَاضٍ شَافِعِيٍّ مُخَالِفٍ صَلَّى مَعَ عَدَمِ تَسْبِيعِ مَا أَصَابَهُ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ أَوْ مَعَ الطُّهْرِ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ فِي اعْتِقَادِهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِتَعْزِيرِهِ وَلَا نَحْوِهِ كَمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ كَوْنِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ الْإِيمَانِ مَا لَفْظُهُ وَلِذَلِكَ قَالُوا لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا.
اهـ. سم وَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَنْصِبَ مُحْتَسِبًا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَا لَا يَخْتَصَّانِ بِالْمُحْتَسِبِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهَا وَكَذَا بِصَلَاةِ الْعِيدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ وَلَا يَأْمُرُ الْمُخَالِفِينَ لَهُ فِي الْمَذْهَبِ بِمَا لَا يُجَوِّزُونَهُ وَلَا يَنْهَاهُمْ عَمَّا يَرَوْنَهُ فَرْضًا عَلَيْهِمْ أَوْ سُنَّةً لَهُمْ وَيَأْمُرُ بِمَا يَعُمُّ نَفْعُهُ كَعِمَارَةِ سُورِ الْبَلَدِ وَمَشْرَبِهِ وَمَعُونَةِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَغَيْرِهِمْ وَيَجِبُ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ فِيهِ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَيَنْهَى الْمُوسِرَ عَنْ مَطْلِ الْغَرِيمِ إنْ اسْتَعْدَاهُ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ وَيَنْهَى الرَّجُلَ عَنْ الْوُقُوفِ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي طَرِيقٍ خَالٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ رِيبَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَعَهَا فِي طَرِيقٍ يَطْرُقُهُ النَّاسُ وَيَأْمُرُ النِّسَاءَ بِإِيفَاءِ الْعِدَدِ وَالْأَوْلِيَاءَ بِنِكَاحِ الْأَكْفَاءِ وَالسَّادَةَ بِالرِّفْقِ بِالْمَمَالِيكِ وَأَصْحَابَ الْبَهَائِمِ بِتَعَهُّدِهَا وَأَنْ لَا يَسْتَعْمِلُوهَا فِيمَا لَا تُطِيقُ، وَيُنْكِرُ عَلَى مَنْ تَصَدَّى لِلتَّدْرِيسِ وَالْفَتْوَى وَالْوَعْظِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَيُشْهِرُ أَمْرَهُ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ.
وَيُنْكِرُ عَلَى مَنْ أَسَرَّ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ أَوْ زَادَ فِي الْأَذَانِ وَعَكْسِهِمَا أَيْ وَمَنْ جَهَرَ فِي سَرِيَّةٍ أَوْ نَقَصَ مِنْ الْأَذَانِ وَلَا يُنْكِرُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ قَبْلَ الِاسْتِعْدَاءِ مِنْ ذِي الْحَقِّ عَلَيْهِ وَلَا يَحْبِسُ وَلَا يَضْرِبُ لِلدَّيْنِ وَيُنْكِرُ عَلَى الْقُضَاةِ إنْ احْتَجَبُوا عَنْ الْخُصُومِ أَوْ قَصَّرُوا فِي النَّظَرِ فِي الْخُصُومَاتِ وَعَلَى أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ الْمَطْرُوقَةِ إنْ طَوَّلُوا الصَّلَاةَ وَيَمْنَعُ الْخَوَنَةَ مِنْ مُعَامَلَةِ النِّسَاءِ لِمَا يُخْشَى فِيهَا مِنْ الْفَسَادِ وَلَيْسَ لَهُ حَمْلُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَمُقَلِّدُ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ) عَلَامَ الْعَطْفُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمُقَلَّدُ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي) أَيْ: فَإِذَا ارْتَكَبَ مَا يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ مُمْتَنِعٍ فَيُنْكِرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي ارْتَكَبَهُ مُحَرَّمًا عِنْدَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي بِاعْتِقَادِهِ فَقَطْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مُرَادٍ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ لِقَاضٍ شَافِعِيٍّ مُخَالِفٌ صَلَّى مَعَ عَدَمِ تَسْبِيعِ مَا أَصَابَهُ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ أَوْ مَعَ الطُّهْرِ بِمُسْتَعْمَلٍ، أَوْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِتَعْزِيرٍ وَلَا نَحْوِهِ كَمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ كَوْنِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ الْإِيمَانِ مَا لَفْظُهُ: وَكَذَلِكَ قَالُوا: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا اهـ. وَهُوَ بِظَاهِرِهِ شَامِلٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَوْ اُحْتِيجَ إنْكَارُ ذَلِكَ لِقِتَالٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَيَسُوغُ لِآحَادِ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَصُدَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهَا بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى نَصْبِ قِتَالٍ وَشَهْرِ سِلَاحٍ، فَإِنْ انْتَهَى الْأَمْرُ إلَى ذَلِكَ رَبَطَ الْأَمْرَ بِالسُّلْطَانِ.
اهـ.

وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ وَالتَّجَسُّسُ وَاقْتِحَامُ الدُّورِ بِالظُّنُونِ، نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَعْصِيَةٍ، وَلَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَإِخْبَارِ ثِقَةٍ جَازَ لَهُ، بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّجَسُّسُ إنْ فَاتَ تَدَارُكُهَا كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ تَوَقَّفَ الْإِنْكَارُ عَلَى الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ لَمْ يَجِبْ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ قَالَهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ إذَا لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا صَرِيحًا فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ بِالْقَلْبِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا

[حاشية الشرواني]

النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي الْفُرُوعِ وَلَا يُنْكِرُ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِهِ مُجْتَهِدًا فِيهِ وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ مَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَالَ أَقَضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَبْحَثَ عَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِسْرَارُ قَوْمٍ بِهَا لِأَمَارَةٍ وَآثَارٍ ظَهَرَتْ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا مِثْلُ أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ أَنَّ رَجُلًا خَلَا بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ أَوْ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا فَيَجُوزُ لَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ أَنْ يَتَجَسَّسَ وَيَقْدُمَ عَلَى الْبَحْثِ وَالْكَشْفِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لَا يُسْتَدْرَكُ.
وَكَذَا لَوْ عَرَفَ غَيْرَ الْمُحْتَسِبِ مِنْ الْمُتَطَوِّعَةِ جَازَ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى الْكَشْفِ وَالْإِنْكَارِ وَالضَّرْبِ.
الثَّانِي مَا قَصَرَ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَلَا كَشْفُ الْأَسْتَارِ عَنْهُ فَإِنْ سَمِعَ أَصْوَاتَ الْمَلَاهِي الْمُنْكَرَةِ مِنْ دَارٍ أَنْكَرَهَا خَارِجَ الدَّارِ وَلَمْ يَهْجِمْ عَلَيْهَا بِالدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْمُنْكَرَ لَيْسَ ظَاهِرًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ الْبَاطِنِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ) أَيْ مِنْ الْآمِرِ وَالنَّاهِي.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَاقْتِحَامُ الدُّورِ) أَيْ الدُّخُولُ فِيهَا لِلْبَحْثِ عَمَّا فِيهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْغَايَةَ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِسْرَارُ قَوْمٍ بِالْمُنْكَرِ بِآثَارٍ وَأَمَارَةٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَفُوتُ تَدَارُكُهُ إلَخْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهَا فَلَا يَجُوزُ التَّجَسُّسُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْإِنْكَارُ لِلْمُنْكَرِ يَكُونُ بِالْيَدِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِاللِّسَانِ وَيَرْفُقُ بِمَنْ يَخَافُ شَرَّهُ وَيَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْوَالِي فَإِنْ عَجَزَ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَتْكٍ) أَيْ لِعِرْضِهِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ أَيْ الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ جَازَ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ الْمُنَاسِبُ وَجَبَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْهَتْكِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ وَلْيُنْظَرْ هَلْ الْمُرَادُ تَغْرِيمُ الرَّافِعِ أَوْ الْمَرْفُوعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّهُ إذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ الْمَالُ عَادَةً سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ الْمُرَادَ تَغْرِيمُ الْمَرْفُوعِ كَمَا هُوَ شَأْنُ وُلَاةِ الْجَوْرِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُحَشِّي أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ لِتَغْرِيمِ الْمَرْفُوعِ وَلَوْ عَظُمَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَفْسَدَةِ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ وَمَفْسَدَةِ أَخْذِ الْمَالِ وَيُقَيِّدُ إطْلَاقَهُمْ.
إذْ فِي إطْلَاقِ الْأَخْذِ بِهِ مَا يُؤَدِّي إلَى مَفَاسِدَ لَا تَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فَاعِلُ ذَلِكَ وَيَبْذُلْ جَهْدَهُ فِي النَّظَرِ إلَى أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ) أَقُولُ الْوَجْهُ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَالْقَلْبُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَيَانِ اكْتَفَى بِالْقَلْبِ وَهَذَا لَا يُنَافِي تَعَيُّنَ الْإِنْكَارِ بِهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ الْإِنْكَارِ بِغَيْرِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ وَالتَّجَسُّسُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ أَيْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَيْسَ لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ الْبَحْثُ وَالتَّنْقِيرُ وَالتَّجَسُّسُ وَاقْتِحَامُ الدُّورِ بِالظُّنُونِ، بَلْ إنْ عَثَرَ عَلَى مُنْكَرٍ غَيَّرَهُ جَهْدَهُ، هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَقَالَ: أَقَضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَيْسَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَبْحَثَ عَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِسْرَارُ قَوْمٍ بِهَا لِإِمَارَةٍ وَآثَارٍ ظَهَرَتْ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا مِثْلُ: أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ أَنَّ رَجُلًا خَلَا بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ أَوْ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا؛ فَيَجُوزَ لَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ أَنْ يَتَجَسَّسَ وَيَقْدُمَ عَلَى الْبَحْثِ وَالْكَشْفِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لَا يُسْتَدْرَكُ، وَكَذَا لَوْ عَرَفَ ذَلِكَ غَيْرُ الْمُحْتَسِبِ مِنْ الْمُتَطَوِّعَةِ جَازَ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى الْكَشْفِ وَالْإِنْكَارِ، الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا قَصُرَ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَلَا كَشْفُ الْأَسْتَارِ عَنْهُ، فَإِنْ سَمِعَ أَصْوَاتَ الْمَلَاهِي الْمُنْكَرَةِ مِنْ دَارٍ أَنْكَرَهَا خَارِجَ الدَّارِ وَلَمْ يَهْجُمْ عَلَيْهَا بِالدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْمُنْكَرَ لَيْسَ ظَاهِرًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ الْبَاطِنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْهَتْكِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ وَلْيَنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ تَغْرِيمُ الرَّافِعِ أَوْ الْمَرْفُوعِ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّهُ إذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ الْمَالُ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ بِالْقَلْبِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ فَرْضٌ إلَخْ) أَقُولُ: الْوَجْهُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَالْقَلْبُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَتَانِ اُكْتُفِيَ بِالْقَلْبِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي تَعَيُّنَ الْإِنْكَارِ بِهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ الْإِنْكَارِ بِغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ؛ فَإِنَّهُ بِهَذَا يَزُولُ إشْكَالُ كَلَامِهِمْ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فَلَيْسَ دَافِعًا لِإِشْكَالِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ

بِهِ الْكَرَاهَةُ وَالْإِنْكَارُ بِهِ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ إلَّا فَرْضَ عَيْنٍ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ نَفِيسٌ.

(وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ) بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَلَا الصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ عَنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا الْقَصْدُ الْأَعْظَمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ وَفِي الْأَوَّلِ إحْيَاءُ تِلْكَ الْمَشَاعِرِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ مِنْ تَعَيُّنِهِمَا هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَصَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ تَعَيُّنُ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ وَلَوْ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا، وَصَرِيحُ عِبَارَةِ أَصْلِهَا الِاكْتِفَاءُ بِهَا، بَلْ وَبِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَنَقَلَ شَارِحٌ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَعَيُّنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَصْلِهَا تَعَيُّنَهُمَا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِمَا فِيهِمَا إلَّا بِتَأْوِيلٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ النُّسُكِ غَيْرَ فَرْضِ كِفَايَةٍ مِمَّنْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ كَالْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ، كَمَا تَسْقُطُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ سُقُوطِ فَرْضِ السَّلَامِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِرَدِّ غَيْرِهِمْ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْمِينُ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهِ، وَهُنَا الْقَصْدُ ظُهُورُ الشِّعَارِ وَهُوَ حَاصِلٌ؛ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُتَعَيَّنَ قَدْ يَسْقُطُ بِالْمَنْدُوبِ كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَائِمِينَ بِذَلِكَ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ عُرْفًا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْزَاءِ وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ، وَهُمَا حَاصِلَانِ بِهِ وَهُنَا الْإِحْيَاءُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ الشِّعَارِ الْأَعْظَمِ، فَاشْتُرِطَ فِيهِ عَدَدٌ يَظْهَرُ بِهِ ذَلِكَ

(وَدَفْعُ ضَرَرِ) الْمَعْصُومِ مِنْ (الْمُسْلِمِينَ) وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَمَانِ عَلَى الْقَادِرِينَ، وَهُمْ مَنْ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُمْ وَلِمُمَوَّنِهِمْ

[حاشية الشرواني]

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَرْضُ عَيْنٍ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ أَمْكَنَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ الْيَدِ وَجَبَتْ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِلَّا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. سم وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ مُسْتَنَدُهُمْ فِي التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ الْحَدِيثُ وَهُوَ «مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ» فَمَعْنَى فَبِقَلْبِهِ عَلَى مَا يُعْطِيهِ السِّيَاقُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِقَلْبِهِ بِأَنْ يَتَوَجَّهَ بِهِمَّتِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إزَالَتِهِ وَهَذَا لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهُ فِي عُمُومِ النَّاسِ فَحَسُنَ عَدُّ رُتْبَةِ الْأَمْرِ بِالْقَلْبِ الْمُرَادُ لِيُطَابِقَ الْحَدِيثَ النَّبَوِيَّ فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ وَبِفَرْضِ تَحَقُّقِهِ فِي عُمُومِ النَّاسِ وَأَنَّ الْفَرْضَ التَّوَجُّهُ سَوَاءٌ صَدَرَ مِمَّنْ جَرَتْ عَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ لَا يُجِيبَ تَوَجُّهَهُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِتَوَجُّهِ الْبَعْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْكَرَاهِيَةِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَهَا فِي فَرْدٍ يُنَافِي الْإِيمَانَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
اهـ. أَقُولُ تَوْجِيهُهُ الْأَخِيرُ بَعْدَهُ ظَاهِرٌ وَتَوْجِيهُهُ الْأَوَّلُ الْجَارِي عَلَى مَشْرَبِ الصُّوفِيِّ وَجِيهٌ فِي ذَاتِهِ لَكِنْ يُبْعِدُهُ عُمُومُ «مَنْ رَأَى مُنْكَرًا» فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْقَلْبِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمُثَنَّى الرَّاجِعِ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ) أَيْ وَالْمَوَاقِفُ الَّتِي هُنَاكَ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كُلَّ سَنَةٍ) (فَائِدَةٌ) الْحُجَّاجُ فِي كُلِّ عَامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كُمِّلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالْقِرَانِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوَّلِ) اهـ قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
اهـ. ع ش وَالصَّوَابُ أَنَّهُ هُوَ الْحَجُّ (قَوْلُهُ: فَنَقَلَ شَارِحٌ إلَخْ) مِمَّنْ نَقَلَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِأَنْ فِي عِبَارَتِهِ بِمَعْنَى كَانَ فَانْظُرْهَا.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ عَقِبَ الْمَتْنِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَالِاعْتِمَارِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَدَلَ الزِّيَارَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَنَقَلَ غَيْرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُطَابِقٍ إلَخْ) خَبَرٌ فَنَقْلُ شَارِحٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِتَأْوِيلٍ) مَرَّ آنِفًا عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا أَيْ كَوْنِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَبَيْنَ التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ سُقُوطُ فَرْضِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ كَانَ قَائِمًا بِفَرْضِ كِفَايَةٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ حَجُّ التَّطَوُّعِ أُجِيبَ بِأَنَّ هُنَا جِهَتَيْنِ مِنْ حَيْثِيَّتَيْنِ جِهَةُ التَّطَوُّعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ، وَجِهَةُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَبِأَنَّ وُجُوبَ الْإِحْيَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْعِبَادَةِ فَرْضًا كَاللُّمْعَةِ الْمُغْفَلَةِ فِي الْوُضُوءِ تُغْسَلُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَإِذَا سَقَطَ الْوَاجِبُ الْمُعَيَّنُ بِفِعْلِ الْمَنْدُوبِ فَفَرْضُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى وَلِهَذَا تَسْقُطُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَلَوْ قِيلَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ لَكَانَ جَوَابًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا يُخَاطَبُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُتَصَوَّرُ وَلَوْ قَالَ فِيمَنْ إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: كَالْأَرِقَّاءِ إلَخْ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَجَانِينِ) أَيْ بِأَنْ يُحْرِمَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمَجَانِينِ وَكَذَا عَنْ الصِّبْيَانِ أَوْ بِإِذْنِ الْمُمَيَّزِينَ مِنْهُمْ فِي الْإِحْرَامِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ نُسُكَ مَنْ ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجِهَادِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ سُقُوطِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ (قَوْلُهُ: فَرْضِ السَّلَامِ) أَيْ فَرْضِ جَوَابِهِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا تَسْقُطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْ يَسْقُطُ بِالْمَنْدُوبِ إلَخْ) أَيْ فَفَرْضُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا يَسْتُرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَى وَنَذْرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى وَفَاءِ دُيُونِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْفَقِيهُ مِنْ الْكُتُبِ وَالْمُحْتَرِفُ مِنْ الْآلَاتِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمُمَوَّنِهِمْ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِمُمَوَّنِهِ جَمِيعَ السَّنَةِ بَلْ يَكْفِي فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَرْضُ عَيْنٍ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ أَمْكَنَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ الْيَدِ وَجَبَتْ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِلَّا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ سم

(قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) وَلَوْ بِالْقِرَانِ م ر. (قَوْلُهُ: فَنَقْلُ شَارِحٍ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَعَيُّنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ بِأَنْ فِي عِبَارَتِهِ بِمَعْنَى كَأَنْ فَانْظُرْهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَجَانِينِ)

كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي الْمُحْتَاجِ لَا فِي الْمُضْطَرِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْأَطْعِمَةِ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ إطْعَامُ مُضْطَرٍّ حَالًا وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَحْتَاجُهُ بَعْدُ (كَكِسْوَةِ عَارٍ) مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ يَقِي بَدَنَهُ مِنْ مُضِرٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، (وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ) ذَلِكَ الضَّرَرُ (بِزَكَاةٍ وَ) ، سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْ (بَيْتِ مَالٍ) لِعَدَمِ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ لِمَنْعِ مُتَوَلِّيهِ وَلَوْ ظُلْمًا وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ صِيَانَةً لِلنُّفُوسِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ قَادِرٌ فِي دَفْعِ ضَرَرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَادِرٌ آخَرُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي لَهُ الِامْتِنَاعُ إذَا كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَإِفَادَتِهِ، فَالتَّوَاكُلُ فِيهِ بَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ الْمَالِ، فَإِنْ قُلْت: فَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ وَالشُّهُودِ بِأَنَّ اللُّزُومَ هُنَا فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَهَذَا يُفْهِمُ خِلَافَ مَا تَقَرَّرَ فِي الْإِطْعَامِ.
قُلْت: الْفَرْقُ صَحِيحٌ وَلَا يُفْهَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الْعِلْمِيَّةَ تَقْتَضِي مَزِيدَ تَفَحُّصٍ وَتَطَلُّبٍ وَمِنْ شَأْنِهِ الْمَشَقَّةُ، بِخِلَافِ إعْطَاءِ الْمُحْتَاجِ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِشُحِّ النُّفُوسِ الْمَجْبُولِ عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا، وَذَلِكَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ شَيْئًا أَصْلًا، وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالضَّرَرِ أَنَّ الْوَاجِبَ مَدُّ الضَّرُورَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ الَّتِي تَلْزَمُ الْقَرِيبَ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَمَا اقْتَضَاهُ تَخْرِيجُهُمَا ذَلِكَ عَلَى مُضْطَرٍّ وَجَدَ مَيْتَةً.
وَأَمَّا اعْتِرَاضُ اقْتِصَارِ الرَّوْضَةِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِأَنَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ سَتْرِ الْبَدَنِ بِمَا يَلِيقُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الضَّرُورَةِ، وَثَمَّ عَلَى الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ، فَلَمْ يَجِبْ هُنَا إلَّا مَا يَحْصُلُ بِتَرْكِهِ تَضَرُّرٌ يُخْشَى مِنْهُ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ: أَنَّ مَا وَجَبَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَيُلْحَقُ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ أَدْوِيَةٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ طَعَامِهِ لِلْمُضْطَرِّ إلَّا بِبَدَلِهِ، وَحِينَئِذٍ قَدْ يُشْكِلُ بِمَا هُنَا فَلْيُحْمَلْ ذَاكَ عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ تَلْزَمُهُ الْمُوَاسَاةُ حَتَّى يُجَامِعَ كَلَامَهُمْ هَذَا أَوْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ غَرَضَ إحْيَاءِ النُّفُوسِ

[حاشية الشرواني]

وُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَحْوُ وَظَائِفَ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ عَادَةً جَمِيعَ السَّنَةِ وَيَتَحَصَّلُ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ مَا يُمْكِنُ الْمُوَاسَاةُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وُجُوبُ دَفْعِ الضَّرَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِنَفْسِهِ شَيْءٌ لَكِنَّ الْأَصَحَّ مَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ الْمُوَاسَاةُ بِمَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِمُوَاسَاةِ الْمُحْتَاجِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ وُجُوبِ إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُهُ فِي ثَانِي الْحَالِ فَإِنَّ هَذَا فِي الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ وَذَاكَ فِي الْمُضْطَرِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَقُولُهُ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَادِرِ هُنَا مَا ذُكِرَ الْمُقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ مُوَاسَاةِ الْمُحْتَاجِ عَلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِالْقَادِرِ هُنَا مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّوْضَةِ لَكِنْ فِي اسْتِلْزَامِهِ لَهُ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقِي بَدَنَهُ مِنْ مُضِرٍّ إلَخْ) وَتَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِسِتْرِ الْعَوْرَةِ مِثَالٌ.
اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِسْوَةِ سِتْرُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْبَدَنُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِلَا شَكٍّ فَيَخْتَلِفُ الْحَالُ بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَتَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِسِتْرِ الْعَوْرَةِ مُعْتَرَضٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ شَيْءٍ إلَخْ) ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ فَرْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إذَا اسْتَأْذَنَ الْإِمَامَ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَوَقْفٌ) أَيْ عَامٌّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُفْتِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَلِّمُ كَذَلِكَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: غَيْرَهُ) أَيْ وَهُوَ عَدْلٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ الْإِفْتَاءِ.
اهـ. سم وَكَذَا قَوْلُهُ: هُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِي النَّظِيرِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ الشُّحُّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَهَلْ الْمُرَادُ بِدَفْعِ ضَرَرِ مَنْ ذُكِرَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَمْ الْكِفَايَةُ؟ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا فَيَجِبُ فِي الْكِسْوَةِ مَا يَسْتُرُ كُلَّ الْبَدَنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ أَيْ لَا مِنْ كَوْنِهِ فَقِيهًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ دَفْعُ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَجْهَ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ وَيُلْحَقُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَى وَمِمَّا يَنْدَفِعُ وَقَوْلُهُ خِلَافًا إلَى وَلَوْ تَعَذَّرَ (قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ إلَخْ) هَلْ يَجِبُ ثَمَنُ مَاءِ الطَّهَارَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ لَا يَجِبُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: سَيَأْتِي) أَيْ فِي الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ تَلْزَمُهُ الْمُوَاسَاةُ) أَيْ عَلَى مَالِكٍ فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ بِكِفَايَةِ سَنَةٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ إلَخْ) (أَقُولُ) أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ: بِأَنْ يُحْرِمَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمَجَانِينِ وَكَذَا عَنْ الصِّبْيَانِ أَوْ يَأْذَنَ لِلْمُمَيِّزِينَ مِنْهُمْ فِي الْإِحْرَامِ

(قَوْلُهُ: مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَسْتُرُ الْعَارِي قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْعَارِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَخْ) ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ قَرْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ اسْتَأْذَنَ الْإِمَامَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُفْتِي إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَلِّمُ كَذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت فَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا) أَيْ: الْإِفْتَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا اعْتِرَاضُ اقْتِصَارِ الرَّوْضَةِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ إلَخْ) ، وَتَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ مِثَالٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اعْتِرَاضُ اقْتِصَارِ الرَّوْضَةِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَجْهَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ أَدْوِيَةٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَلْ يَجِبُ ثَمَنُ مَاءِ الطَّهَارَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ لَا يَجِبُ.
(قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ إلَخْ) أَقُولُ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُضْطَرُّ

ثَمَّ أَوْجَبَ حَمْلَ النَّاسِ عَلَى الْبَذْلِ، بِأَنْ لَا يُكَلِّفُوهُ مَجَّانًا مُطْلَقًا، بَلْ مَعَ الْتِزَامِ الْعِوَضِ وَإِلَّا لَامْتَنَعُوا مِنْ الْبَدَلِ وَإِنْ عَصَوْا، فَيُؤَدِّي إلَى أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ رَهْنًا لَا فَوَاتَ لِلنَّفْسِ فَلَا مُوجِبَ لِمُسَامَحَتِهِمْ فِي تَرْكِ الْمُوَاسَاةِ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَذْلُ هُنَا بِلَا بَدَلٍ لَا مُطْلَقًا، بَلْ مِمَّا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ السَّنَةِ، وَثَمَّ يَجِبُ الْبَذْلُ مِمَّا لَمْ يَحْتَجْهُ حَالًا وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ، لَكِنْ بِالْبَدَلِ، وَمِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ فَكُّ أُسَرَائِهِمْ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي الْهُدْنَةِ وَعِمَارَةُ نَحْوِ سُورِ الْبَلَدِ، وَكِفَايَةُ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا فَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْقَادِرِينَ الْمَذْكُورِينَ خِلَافًا لِمَنْ حَدُّهُمْ بِأَنَّهُمْ مَنْ يَجِدُونَ بَعْدَمَا عَلَى كُلٍّ مِمَّا خَصَّهُ بِالتَّوْزِيعِ عَلَى عَدَدِهِمْ مَا يَبْقَى مَعَهُ يَسَارُهُمْ وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيعَابُهُمْ خَصَّ بِهِ الْوَالِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.

(وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ) عَلَى أَهْلٍ لَهُ حَضَرَ إلَيْهِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَوْ طَلَبَهُ إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ عُذْرِ جُمُعَةٍ أَيْ: وَلَمْ يُعْذَرْ الْمَطْلُوبُ، وَلَوْ بِنَحْوِ عُذْرِ جُمُعَةٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ، (وَأَدَاؤُهَا) عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَا يَأْتِي

(وَالْحِرَفُ وَالصَّنَائِعُ) كَالتِّجَارَةِ وَالْحِجَامَةِ لِتَوَقُّفِ قِيَامِ الدِّينِ عَلَى قِيَامِ الدُّنْيَا وَقِيَامِهَا عَلَى ذَيْنِك، وَتَغَايُرُهُمَا الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَطْفُ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الصِّحَاحِ يَكْفِي فِيهِ أَنَّ الْحِرْفَةَ أَعَمُّ عُرْفًا؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ مَا يَسْتَدْعِي عَمَلًا وَغَيْرَهُ كَأَنْ يَتَّخِذَ صُنَّاعًا يَعْمَلُونَ عِنْدَهُ، وَالصَّنْعَةُ تَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ.
(تَنْبِيهٌ) صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ فِعْلِ بَعْضِ الْحِرَفِ كَالْحِجَامَةِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ هُنَا بِفَرْضِيَّتِهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَيْثِيَّةَ مُخْتَلِفَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ مَا فِيهِ؛ لِأَنَّا إذَا نَهَيْنَا النَّاسَ عَنْ فِعْلِ الْحِجَامَةِ مَثَلًا مِنْ أَيِّ حَيْثِيَّةٍ كَانَ يَلْزَمُ تَرْكُهُمْ لَهَا فَلَا مَخْلَصَ إلَّا اعْتِمَادُ أَنَّ الْمَكْرُوهَ أَكْلُ كَسْبِهَا لِلْحُرِّ لَا فِعْلُهَا فَتَأَمَّلْهُ.
(وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ ذَيْنِك (تَنْبِيهٌ) لَا يُحْتَاجُ فِي هَذِهِ لِأَمْرِ النَّاسِ بِهَا؛ لِأَنَّ فِطَرَهُمْ مَجْبُولَةٌ عَلَيْهَا، لَكِنْ لَوْ تَمَالَئُوا عَلَى تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَثِمُوا وَقُوتِلُوا كَمَا هُوَ قِيَاسُ بَقِيَّةِ فُرُوضِ الْكِفَايَةُ.

(وَجَوَابُ سَلَامٍ) مَسْنُونٌ وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ وَلَوْ مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ، لَكِنْ هُنَا يَكْفِي جَوَابُهُ كِتَابَةً، وَيَجِبُ فِيهَا إنْ لَمْ يُرِدْ لَفْظًا الْفَوْرُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
وَيُسَنُّ الرَّدُّ عَلَى الْمُبَلِّغِ وَالْبُدَاءَةُ بِهِ، فَيَقُولُ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ فِيهِ

[حاشية الشرواني]

الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَإِنَّ الْغِنَى لَا يُنَافِي الِاضْطِرَارَ إذْ قَدْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مَالِهِ فِي الْحَالِ وَقَدْ يُقَالُ الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَوْجَهُ مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَتْ الْمُوَاسَاةُ مَجَّانًا بِلَا اضْطِرَارٍ فَمَعَ الِاضْطِرَارِ أَوْلَى.
اهـ. سم فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ هُنَا بِشَرْطِ الْغِنَى وَهُنَاكَ مُطْلَقًا الْبَذْلُ بِبَذْلٍ مَعَ غِنَى الْمَبْذُولِ إلَيْهِ وَبِدُونِهِ مَعَ فَقْرِهِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُكَلِّفُوهُ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَمْلِ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلنَّاسِ وَالْمَنْصُوبُ لِلْبَذْلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ غَنِيًّا كَانَ الْبَاذِلُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ فِي الْمُحْتَاجِ (قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَتِهِمْ فِي تَرْكِ الْمُوَاسَاةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوجِبِ يَعْنِي لِتَرْغِيبِ النَّاسِ فِي الْمُوَاسَاةِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَنْدَفِعُ) إلَى قَوْلِهِ فَمُؤْنَةُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكِفَايَةِ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا) أَيْ الْبَلَدِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا تَأْخُذُهُ الْجُنْدُ الْآنَ مِنْ الْجَوَامِكِ يَسْتَحِقُّونَهُ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي إظْهَارِ شَوْكَتِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَأْخُذُهُ أُمَرَاؤُهُمْ مِنْ الْخُيُولِ وَالْمَمَالِيكِ الَّتِي لَا يَتِمُّ نِظَامُهُمْ وَشَوْكَتُهُمْ إلَّا بِهَا لِقِيَامِهِمْ بِحِفْظِ حَوَادِثِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِينَ) أَيْ فِي شَرْحِ وَدَفْعِ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: حَدَّهُمْ) أَيْ فَسَّرَ الْقَادِرِينَ (قَوْلُهُ: مَا يَبْقَى إلَخْ) مَفْعُولُ يَجِدُونَ (قَوْلُهُ: اسْتِيعَابُهُمْ) أَيْ الْقَادِرِينَ الْمَذْكُورِينَ (قَوْلُهُ: خُصَّ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ فَكِّ الْأَسْرَى وَمَا بَعْدَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلتَّوْزِيعِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إعَانَةُ الْقُضَاةِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَتَحَمُّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَهْلٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَمْ يُعْذَرْ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَهْلٍ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَهْلٍ إلَخْ) أَيْ عَدْلٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ مَنْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ نِصَابٍ) وَهُوَ اثْنَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَحَمَّلَ اثْنَانِ فِي الْأَمْوَالِ.
اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْحِرَفُ وَالصَّنَائِعُ) اعْلَمْ أَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مَا يَحْصُلُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْحِرَفِ هَلْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ جَمِيعِهَا أَوْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ أَوْ يَتَقَيَّدُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ يُفَصِّلُ فِيهَا بَيْنَ مَا تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَمَا تَعُمُّ وَمَا تَنْدُرُ؟ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَتَّخِذَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ) أَيْ لِاسْتِلْزَامِهِ كَوْنَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مَطْلُوبًا وَمَنْهِيًّا عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَكْلُ كَسْبِهَا) أَيْ الْحِجَامَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) أَيْ الَّتِي بِهَا قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْحِرَاثَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَفِي الْحَدِيثِ «اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ» وَفَسَّرَهُ الْحَلِيمِيُّ بِاخْتِلَافِ الْهِمَمِ وَالْحِرَفِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَطْفٌ مُرَادِفٌ) إلَى قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَذْكَارِ إلَى أَمَّا كَوْنُهُ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُضَعِّفْهُ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَيْنِك) أَيْ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسٌ إلَخْ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ) كَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ كَمَا يَأْتِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّدُّ فَوْرًا بِاللَّفْظِ فِي الرَّسُولِ وَبِهِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ فِي الْكِتَابِ.
اهـ. وَهِيَ مُصَرِّحَةٌ بِفَوْرِيَّةِ الرَّدِّ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا) أَيْ فِيمَا مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

غَنِيًّا، فَإِنَّ الْغِنَى لَا يُنَافِي الِاضْطِرَارَ إذْ قَدْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مَالِهِ الْحَالِّ، وَقَدْ يُقَالُ: الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَوْجُهُ مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَتْ الْمُوَاسَاةُ مَجَّانًا بِلَا اضْطِرَارٍ فَمَعَ الِاضْطِرَارِ أَوْلَى، وَأَمَّا الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ فَلَا يَقْوَى تِلْكَ الْقُوَّةَ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا يَكْفِي جَوَابُهُ كِتَابَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّدُّ فَوْرًا بِاللَّفْظِ فِي الرَّسُولِ وَبِهِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ فِي الْكِتَابِ.
اهـ. وَهِيَ مُصَرَّحَةٌ بِفَوْرِيَّةِ الرَّدِّ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ:

مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُتَحَلِّلٍ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ (عَلَى جَمَاعَةٍ) أَيْ: اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مُكَلَّفِينَ أَوْ سُكَارَى لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ سَمِعُوهُ، أَمَّا وُجُوبُهُ فَإِجْمَاعٌ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إسْقَاطُ الْمُسْلِمِ لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي الْأَذْكَارِ: يُسَنُّ أَنْ يُحَلِّلَهُ بِنَحْوِ أَبْرَأْته مِنْ حَقِّي فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ: يُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنْ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ فِيهِ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْ الْبَاقِينَ وَيَخْتَصُّ بِالثَّوَابِ فَإِنْ رَدُّوا كُلُّهُمْ وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ.
وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْزَأَ إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا، أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ، وَهُنَا إلَّا مَنْ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ تَشْمِيتُ الصَّبِيِّ عَنْ جَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّبَرُّكُ وَالدُّعَاءُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ.
وَلَوْ سَلَّمَ جَمْعٌ مُتَرَتِّبُونَ عَلَى وَاحِدٍ فَرَدَّ مَرَّةً قَاصِدًا جَمِيعَهُمْ وَكَذَا لَوْ أُطْلِقَ عَلَى الْأَوْجَهِ إجْزَاءٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ ضَارٌّ.
وَدَخَلَ فِي قَوْلِي: مَسْنُونٌ سَلَامُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ نَحْوُ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ، وَكَذَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَهِيَ عَجُوزٌ لَا تُشْتَهَى، وَيَلْزَمُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ، أَمَّا مُشْتَهَاةٌ لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا رَدُّ سَلَامِ أَجْنَبِيٍّ وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ، وَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ سَلَامِهَا وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ أَيْضًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ رَدَّهَا وَابْتِدَاءَهَا يُطْمِعُهُ فِيهَا أَكْثَرَ بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ، وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَامْرَأَةٍ وَمَعَ الْمَرْأَةِ كَرَجُلٍ فِي النَّظَرِ، فَكَذَا هُنَا.
وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ وَجَبَ رَدُّ إحْدَاهُنَّ، إذْ لَا يُخْشَى فِتْنَةٌ حِينَئِذٍ، وَمِنْ ثَمَّ حَلَّتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ هُنَا كَالرَّجُلِ

[حاشية الشرواني]

لَا يُؤَخِّرَهُ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي يَتَوَقَّعُ فِيهِ وُصُولَ الْجَوَابِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِسَلَامٍ أَوْ صِفَةٌ لَهُ.
اهـ. ع ش أَيْ كَقَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ سُكَارَى إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَمِعُوهُ) صِفَةٌ لِجَمَاعَةٍ وَيُحْتَمَلُ لِمُكَلَّفِينَ أَوْ سُكَارَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْأَذْكَارِ إلَى وَأَمَّا كَوْنُهُ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي فَرْضِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: إسْقَاطُ الْمُسَلِّمِ) بِشَدِّ اللَّامِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَرْعٌ لَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ وَرَضِيَ أَنْ لَا يَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فَرْضُ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَأْثَمُ بِتَعْطِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِتَعْطِيلِهِ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْمَحَلِّ، وَكَذَا يَأْثَمُ قَرِيبٌ مِنْهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْهُ وَيَخْتَلِفُ هَذَا بِكِبَرِ الْبَلَدِ وَصِغَرِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَقُّ الْآدَمِيِّ) أَيْ لَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: عَنْ الْجُلُوسِ) جَمْعُ جَالِسٍ (قَوْلُهُ: فبه إلَخْ) مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ) أَيْ الرَّادُّ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ امْرَأَةٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ رَجُلٍ) أَيْ وَعَنْ نَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ نَحْوَ مَحْرَمٍ لَهُ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَذَوِي صِبًا إلَخْ غَيْرُ مُرَادٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ جَمَاعَةٍ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ صَبِيٍّ أَيْضًا وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهِمْ مُكَلَّفًا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: عَنْ جَمْعٍ) أَيْ مُكَلَّفِينَ هُوَ فِيهِمْ (قَوْلُهُ مُتَرَتِّبُونَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ دَفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ ضَارٌّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ وَالْجَوَابِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ضَارٌّ) كَذَا كَانَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ أُلْحِقَتْ فَاءٌ بِالرَّاءِ فَصَارَ صَارِفٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ مَحْرَمٍ) أَيْ كَعَبْدِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) يَعْنِي فِيمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهَا نَحْوُ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ وَهِيَ عَجُوزٌ لَا تُشْتَهَى (قَوْلُهُ: لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهَا رَجُلٌ فَأَكْثَرُ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَدَمُ الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ أَيْضًا) نَعَمْ لَا يُكْرَهُ سَلَامُ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الرِّجَالِ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقِيَاسُهُ رَدُّهُمْ عَلَيْهَا وَهَلْ كَذَلِكَ رَدُّهَا سَلَامَهُمْ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَحْرُمَ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ الرَّجُلِ إلَخْ) وَمَعَ الْخُنْثَى كَالرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يُكْرَهُ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ) الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ هُنَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ.
اهـ. ع ش أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) وَلَوْ صَبِيًّا.
(قَوْلُهُ: لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّوْا بِالسُّكْرِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي أَوَّلَ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي قَوْلِي مَسْنُونٌ سَلَامُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ: وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَدَ كَالشَّابَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ جَرَى خِلَافٌ فِي كَوْنِهِ عَوْرَةً بِخِلَافِ صَوْتِ الْأَمْرَدِ، وَأَيْضًا فَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مِنْ شِدَّةِ الْحَيَاءِ الزَّائِدِ بِمُحَادَثَتِهَا لَهُ فَيَنْفَتِحُ بِذَلِكَ بَابُ الْفِتْنَةِ مَا لَيْسَ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَالرَّجُلِ اهـ. وَالْفَرْقُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي هُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ سَلَامِهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ لَا يُكْرَهُ مِنْ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ الرِّجَالِ السَّلَامُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً ذَكَرَهُ فِي الْأَذْكَارِ اهـ. وَقِيَاسُهُ رَدُّهُمْ عَلَيْهَا وَهَلْ كَذَلِكَ رَدُّهَا سَلَامَهُمْ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَحْرُمَ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَامْرَأَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ شَابٍّ فَلَهُ حُكْمُ الْعَجُوزِ مَعَ الرَّجُلِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَجُوزِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ شَابًّا حَرُمَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى الرَّجُلِ وَرَدُّهُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا تَحْرُمُ بِالشَّكِّ وَيُجَابُ بِأَنَّا لَوْ نَظَرْنَا لِذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ النَّظَرُ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ حُرْمَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ) لَمْ يُفْصِحْ يُسَنُّ السَّلَامُ مِنْهُنَّ عَلَيْهِ وَلَا مِنْهُ عَلَيْهِنَّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا عَلَى جَمْعِ

ابْتِدَاءً وَرَدًّا.
وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ فَيَجِبُ رَدُّهُ بِعَلَيْك كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ يُسَنُّ وَلَا يَجِبُ، وَسَلَامُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ أَيْضًا، وَكَذَا سَكْرَانَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَعْصِ بِسُكْرِهِ.
وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْجُنُونَ وَالسُّكْرَ يُنَافِيَانِ التَّمْيِيزَ غَفْلَةً عَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّنَافِي، أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَفَاسِقٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيَّزِ فَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِلْخِطَابِ كَالْمَجْنُونِ، وَالْمُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ إنَّمَا هُوَ الْمُتَعَدِّي، فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ كَالصَّلَاةِ، قُلْت: فَائِدَةُ الْوُجُوبِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَا يُقْضَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: فَائِدَتُهُ الْإِثْمُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ.
وَلَعَلَّهُ مُرَادُ ذَلِكَ الشَّارِحِ، وَخَرَجَ بِهِ السَّلَامُ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ وَمَنْ مَعَهُ، فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ إلَخْ سَلَامُ التَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ، إذَا نَوَى الْحَاضِرُ عِنْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَامِ التَّلَاقِي بِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الْأَمْنُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالرَّدِّ، وَهُنَا التَّحَلُّلُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِ الْحَاضِرِ بِهِ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ، وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى صِدْقِ الِاسْمِ لَا غَيْرٍ، وَلَا رَدَّ سَلَامِ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ زَجْرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ شَرَعَ سَلَامُهُ، وَخَرَجَ بِجَمَاعَةٍ الْوَاحِدُ فَالرَّدُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ.
وَلَا بُدَّ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ السَّمَاعُ

[حاشية الشرواني]

ابْتِدَاءً وَرَدًّا) أَيْ فَيُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَلَامٌ عَلَى الْآخَرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ) عُطِفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِعَلَيْك) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِوَعَلَيْك بِزِيَادَةِ الْوَاوِ ثُمَّ نَبَّهَ الْمُغْنِي عَلَى جَوَازِ إسْقَاطِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَسَلَامُ صَبِيٍّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَلِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَكَذَا سَكْرَانُ مُمَيِّزٌ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَعَدِّي) أَيْ بِسُكْرِهِ (قَوْلُهُ: فَفَاسِقٌ) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) أَيْ السَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: كَالْمَجْنُونِ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ الْإِلْحَاقِ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبٍ.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ) أَيْ لِسُكْرِهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَسْنُونٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهُ) أَيْ عُطِفَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالسَّلَامِ وَكَذَا ضَمِيرُ بَرَكَتِهِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَوْدُ الْبَرَكَةِ لِلْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ) أَيْ بِقَصْدِ الْحَاضِرِ بِسَلَامِ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: وَالسَّلَامُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الْمُنَوِّعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَدُّ سَلَامٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ فِي الْمُغْنِي لَا قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِعَ سَلَامُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا رَدُّ سَلَامٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ رَدُّهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَخْ وَلَا يُخْفَى مَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ سَلَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: زَجْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ لِمَا مَرَّ عَنْ سم أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ الْمُنَوِّعَةِ كَالْمَعْطُوفِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ إلَخْ) فَإِنْ شَكَّ أَيْ الرَّادُّ فِي سَمَاعِهِ أَيْ الْمُسَلِّمِ زَادَ فِي الرَّفْعِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ.
اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ نَدْبًا مَعَ الْإِسْمَاعِ لِلْمُسَلِّمِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إيقَاظِ النَّائِمِينَ ع ش (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ أَيْ: لَا يُكْرَهُ ابْتِدَاءً وَلَا رَدًّا عَلَيْهِنَّ مَا نَصُّهُ: بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ) عَطَفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ فِي قَوْلِهِ: وَدَخَلَ فِي قَوْلِي إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ اسْتِحْبَابُ سَلَامِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَمْ أَرَهُ فَرَاجِعْهُ.
(فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي الْبَابِ الْجَامِعِ آخِرَهَا مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةُ رَجُلٍ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ مُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ فَأَنْكَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا قَصَدْت إلَّا الْمُسْلِمِينَ فَقِيلَ لَهُ مِنْ حَقِّك أَنْ تَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى فَهَلْ يُجْزِئُ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي؟ (الْجَوَابُ) لَا يُجْزِئُ فِي السَّلَامِ إلَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ إلَّا بِهِ، وَيَجُوزُ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ إذَا قَصَدَ الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ، وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى فَإِنَّمَا شُرِعَ فِي صُدُورِ الْكُتُبِ إذَا كُتِبَتْ لِلْكَافِرِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
(مَسْأَلَةٌ) إذَا قَالَ مَنْ يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدِي، أَوْ قَالَ مَنْ يَبْتَدِئُ: السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِي، أَوْ الرَّادُّ: وَعَلَى سَيِّدِي السَّلَامُ.
هَلْ يَتَأَدَّى بِذَلِكَ السُّنَّةُ أَوْ الْفَرْضُ؟ . (الْجَوَابُ) قَالَ ابْنُ صُورَةَ فِي كِتَابِ الْمُرْشِدِ: وَلْيَكُنْ التَّشْمِيتُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: وَهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ إذَا خَاطَبُوا مَنْ يُعَظِّمُونَهُ قَالُوا: يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِطَابٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: قُلْ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا سَيِّدَنَا، قَالَ: وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَمْعَ بَيْنَ لَفْظِ الْخِطَابِ وَبَيْنَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ التَّعْظِيمِ.
اهـ. وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ السَّلَامِ.
(مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِك فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ شَخْصٌ فَمَنْ الْمُصِيبُ؟ الْجَوَابُ هَذَا الْكَلَامُ أَنْكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: الصَّوَابُ جَوَازُ ذَلِكَ وَمُسْتَقَرُّ الرَّحْمَةِ هُوَ الْجَنَّةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ)

بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ، نَعَمْ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ سَرِيعًا بِحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَوْتُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ وَسِعَهُ دُونَ الْعَدْوِ خَلْفَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ جَمِيعِ الصِّيغَةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ مُؤَذِّنٍ سَمِعَ بَعْضَهُ ظَاهِرٌ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ، قَالَ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ، وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ بِنَحْوِ الْيَدِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ الْمُسَلِّمُ عَلَيْهِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ، وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ، وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ الرَّدُّ عَلَيْهِ، وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا: عَلَيْك السَّلَامُ وَعَكْسُهُ، وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ وَإِنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَارِدِ بِوَجْهٍ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ يُجْزِئُ سَلَامًا عَلَيْكُمْ، وَكَذَا سَلَامُ اللَّهِ، قِيلَ: لَا سَلَامِي وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوْجَهُ إجْزَاءُ عَلَيْك وَعَكْسُهُ كَمَا بَحَثَ.
وَالْأَفْضَلُ فِي الرَّدِّ وَاوٌ قَبْلَهُ، وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ كَالِاقْتِصَارِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ جُزْأَيْ الْجُمْلَةِ إلَّا وَعَلَيْك رَدُّ السَّلَامِ الذِّمِّيِّ، وَإِنْ نَوَى إضْمَارَ الْآخَرِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَيُسَنُّ عَلَيْكُمْ فِي الْوَاحِدِ نَظَرًا لِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، وَلَا تَجِبُ وَإِنْ أَتَى الْمُسَلِّمُ بِهَا، وَيَظْهَرُ إجْزَاءُ سَلَّمْت عَلَيْك وَأَنَا مُسَلِّمٌ عَلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَحْوُهُمَا

. (وَيُسَنُّ)

[حاشية الشرواني]

نَعَمْ إنْ مَرَّ) أَيْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَيْ الرَّادُّ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الرَّدِّ (قَوْلُهُ سَمِعَ بَعْضَهُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ مُؤْذِنٍ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلْأَذَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) خَبَرٌ وَالْفَرْقُ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ إلَخْ حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ الِاتِّصَالِ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَمِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ إلَخْ) فَلَا يَحْصُلُ سُنَّةُ السَّلَامِ عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: الْمُسَلِّمُ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَيْهِ أَيْ الْأَصَمِّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ لِسُقُوطِ الْإِثْمِ وَكَذَا فِي الثَّانِي لِحُصُولِ السُّنَّةِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَخْرَسَ) الظَّاهِرُ الْأَصَمُّ سَيِّدُ عُمَرَ سم عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَنَّهُ أَيْ الْأَصَمَّ فَلَعَلَّ الْأَخْرَسَ هُنَا تَحْرِيفٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ إلَخْ) أَيْ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ وَإِلَّا كَانَتْ كِنَايَةً فَتُعْتَبَرُ مَعَهَا النِّيَّةُ لِوُجُوبِ الرَّدِّ وَلِحُصُولِ السُّنَّةِ مِنْهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْك السَّلَامُ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ) لَكِنْ التَّعْرِيفُ فِيهِمَا أَفْضَلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ) أَيْ حَذْفُ التَّنْوِينِ (قَوْلُهُ: فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ سَلَامِ التَّحَلُّلِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: سَلَامًا) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ: لَا سَلَامِي) بِالْإِضَافَةِ إلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ عَلَيْك سَلَامُ اللَّهِ وَعَلَيْك سَلَامِي (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَقَوْلُهُ وَمَغْفِرَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَهُ) خَبَرُ قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ سم.
(قَوْلُهُ: وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ) فَلَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا، وَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ وَالْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَلَا يَجِبُ لَهَا رَدٌّ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ وَلَوْ سَلَّمَ بِالْعَجَمِيَّةِ جَازَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ حَيْثُ فَهِمَهَا الْمُخَاطَبُ وَوَجَبَ الرَّدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَالِاقْتِصَارِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ عَنْ السَّلَامِ لَمْ يَكْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَمِثْلُهُ سَلَامُ مَوْلَانَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى إلَخْ) . (فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ مَنْ يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدِي أَوْ قَالَ مَنْ يَبْتَدِئُ السَّلَامَ عَلَى سَيِّدِي أَوْ الرَّادُّ وَعَلَى سَيِّدِي السَّلَامُ هَلْ يَتَأَدَّى بِذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْفَرْضُ الْجَوَابُ قَالَ ابْنُ صُودَةٍ فِي الْمُرْشِدِ وَلْيَكُنْ التَّشْمِيتُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِمَامِ وَهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ يَقُولُونَ يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِطَابٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ.
اهـ. وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ قُلْ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا سَيِّدِي وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَمْعَ بَيْنَ لَفْظِ الْخِطَابِ وَبَيْنَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ التَّعْظِيمِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ السَّلَامِ انْتَهَى.
اهـ. سم

(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْوَاحِدِ إلَخْ) وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ وَيَكُونُ آتِيًا بِأَصْلِ السُّنَّةِ دُونَ الْجُمُعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ فَلَا يَكْفِي لِأَدَاءِ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمْعٌ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ وَعَلَيْك السَّلَامُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هَلْ يُسَنُّ.
(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ إلَخْ) يُعْرَفُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ ثَقِيلِ السَّمْعِ وَالْأَصَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ قَالَ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ) . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَقُولُ وَعَلَيْهِ وَعَلَيْك السَّلَامُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ) يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْقَضَاءِ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْأَذْكَارِ مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ أَخَّرَهُ ثُمَّ رَدَّ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا وَكَانَ آثِمًا بِتَرْكِ الرَّدِّ.
اهـ. فَقَوْلُهُ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَكَانَ آثِمًا بِتَرْكِ الرَّدِّ يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ يَقْضِي لَمْ يَقُلْ بِتَرْكِ الرَّدِّ كَأَنْ يَقُولَ بِتَأْخِيرِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ) هَلَّا كَانَ الثَّانِي كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ شَامِلَةٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَيْ: الْأَصَمَّ فَلَعَلَّ الْأَخْرَسَ هُنَا تَحْرِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ قَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ جَازَ وَكُرِهَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَاوٌ خَبَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ) كَمَا فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْمُتَوَلِّي

. (قَوْلُهُ:

عَيْنًا لِلْوَاحِدِ وَكِفَايَةً لِلْجَمَاعَةِ كَالتَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَجَوَابِهِ (ابْتِدَاؤُهُ) بِهِ عِنْدَ إقْبَالِهِ أَوْ انْصِرَافِهِ عَلَى مُسَلِّمٍ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ: «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» . وَفَارَقَ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهُمَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ.
وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ أَفْضَلُ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ، وَلَوْ أَرْسَلَ سَلَامَهُ لِغَائِبٍ يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ بِصِيغَةٍ مِمَّا مَرَّ، كَقُلْ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ عَلَى مَا قِيلَ، وَاَلَّذِي فِي الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ: أَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا، وَقَالَ: سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ، لَزِمَ الرَّسُولَ أَنْ يُبَلِّغَهُ بِنَحْوِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك كَمَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا.
فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ وَيَجِبُ أَدَاؤُهَا

[حاشية الشرواني]

وَبَرَكَاتُهُ عَلَى السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا أَكْمَلُ مِنْ تَرْكِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْفِي وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَإِنْ أَتَى الْمُسَلِّمُ بِلَفْظِ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ [النساء: 86] الْآيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ عَيْنًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجَوَابَهُ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إنْ سَكَتَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا فِيمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالتَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ) أَيْ: وَلِلْجِمَاعِ (قَوْلُهُ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) وَالْأُضْحِيَّةِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَجَوَابِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِهِ سُنَّةً كِفَايَةً مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْآتِي أَنَّ جَوَابَ التَّشْمِيتِ إنَّمَا يُسَنُّ لِلْعَاطِسِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى تَعَدُّدِ الْعَاطِسِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالسَّلَامِ وَتَقْدِيرُهُ لَفْظَةَ " بِهِ " مَبْنِيٌّ عَلَى إرْجَاعِ ضَمِيرٍ ابْتِدَاؤُهُ لِلشَّخْصِ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلسَّلَامِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْدِيرِ عِبَارَتُهُ أَيْ: السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مُسَلِّمٍ حَتَّى عَلَى الصَّبِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ عِنْدَ إقْبَالِهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ ذِكْرِ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مُسَلِّمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ " بِهِ " وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِالْإِقْبَالِ وَالِانْصِرَافِ عَلَى التَّنَازُعِ وَإِعْمَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: ابْتِدَاءُ السَّلَامِ حَيْثُ كَانَ سُنَّةً (قَوْلُهُ بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً أَفْضَلُ أَيْ: مِنْ الرَّدِّ الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَيْ: الْمُسَلِّمَ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَكَلُّمٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ ثُمَّ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ تَكَلَّمَ لَا يُبْطِلُ الِاعْتِدَادَ بِهِ فَيَجِبُ الرَّدُّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ إلَخْ بُطْلَانُهُ بِالتَّكَلُّمِ وَإِنْ قَلَّ، وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ مَا مَرَّ بِالِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَمَا هُنَا بِمَا إذَا قَلَّ الْفَاصِلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ يُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْ الْبَيْعِ وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْأَمَانُ، وَقَدْ وُجِدَ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ فَلَا يَضُرُّ الْكَلَامُ بِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ، وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ مِنْ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يُعَدُّ قَابِلًا لِلْأَمَانِ بَلْ مُعْرِضًا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ) وَمِثْلُهُ الرَّدُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الذِّمِّيُّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ) فَإِنْ بَانَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا فَلْيَقُلْ لَهُ نَدْبًا اسْتَرْجَعْت سَلَامِي أَوْ رُدَّ سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ وَيَسْتَثْنِيهِ وُجُوبًا وَلَوْ بِقَلْبِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مُسْلِمِينَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَبْدَؤُهُ بِتَحِيَّةٍ غَيْرِ السَّلَامِ أَيْضًا كَأَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَك وَأَصْبَحْت بِالْخَيْرِ إلَّا لِعُذْرٍ وَإِنْ كَتَبَ إلَى كَافِرٍ كَتَبَ نَدْبًا بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى وَلَوْ قَامَ عَلَى جَلِيسٍ فَسَلَّمَ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَمَنْ دَخَلَ دَارًا نُدِبَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ دَخَلَ مَوْضِعًا خَالِيًا نُدِبَ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسَمِّيَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْدَ دُخُولِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ لِغَائِبٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَوْ فَاسِقًا فَيَلْزَمُهُ تَبْلِيغُهُ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ، وَإِنْ جَازَ تَرْكُ رَدِّ سَلَامِ الْفَاسِقِ زَجْرًا م ر اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ إلَخْ) خَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِصِيغَةٍ إلَخْ) حَالٌ مِنْ سَلَامِهِ (قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّسُولُ بِصِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ: لَك السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ كَمَا أَنَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ قُلْ لَهُ فُلَانٌ يَقُولُ لَك السَّلَامُ عَلَيْك يَكْفِي قَوْلُ الرَّسُولِ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ م ر اسم وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ عَنْ الرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ لَزِمَ الرَّسُولَ إلَخْ) جَوَابٌ وَلَوْ أَرْسَلَ إلَخْ زَادَ الْمُغْنِي وَيَجِبُ الرَّدُّ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ يُبَلِّغَهُ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِأَنْ نَسِيَ ذَلِكَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ صِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِمَّا مَرَّ مِنْ الْمُرْسِلِ وَلَا مِنْ الرَّسُولِ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى الْمُرْسِلُ بِصِيغَةٍ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَحَاوَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَدَّ كَلَامِهِ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَحَبِّ وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْكَلَامِ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ شَرْحُهُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ لَهُ.
(قَوْلُهُ لِغَائِبٍ) يَنْبَغِي وَلَوْ فَاسِقًا فَيَلْزَمُهُ تَبْلِيغُهُ؛ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ وَإِنْ جَازَ تَرْكُ رَدِّ سَلَامِ الْفَاسِقِ زَجْرًا م ر. (قَوْلُهُ: يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ) خَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ.
(قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّسُولُ بِصِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ لَك السَّلَامُ عَلَيْك فَيَكْفِي قَوْلُ الرَّسُولِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ م ر. (قَوْلُهُ:

وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا رَضِيَ بِتَحَمُّلِ تِلْكَ الْأَمَانَةِ، أَمَّا لَوْ رَدَّهَا فَلَا، وَكَذَا إنْ سَكَتَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ وَكَمَا لَوْ جُعِلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَدِيعَةٌ فَسَكَتَ، وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَعَدَمِهِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: قَالُوا يَجِبُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ تَبْلِيغُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّحَمُّلِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ؛ إذْ تَكْلِيفُهُ الْوُجُوبَ بِمُجَرَّدِ الْوَصِيَّةِ بَعِيدٌ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْوُجُوبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ، بَلْ إذَا اجْتَمَعَ بِهِ وَذَكَرَ بَلِّغْهُ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَصْدُ مَحَلِّهِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ شَدِيدَةً عُرْفًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ مَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ، فَإِنْ قُلْت: الْوَاجِبُ فِي الْوَدِيعَةِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ.
قُلْت: مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ بِهَا، وَإِلَّا وَجَبَ إعْلَامُهُ بِقَصْدِهِ إلَى مَحَلِّهِ أَوْ إرْسَالُ خَبَرِهَا لَهُ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَكَذَا هُنَا؛ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا فِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ يَلْزَمُهُ فَوْرًا إنْ عَرَفَ مَالِكَهُ إعْلَامُهُ بِهِ، (إلَّا عَلَى) نَحْوِ (قَاضِي حَاجَةٍ) بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ جِمَاعٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ؛ وَلِأَنَّ مُكَالَمَتَهُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْأَدَبِ، (وَ) شَارِبٍ وَ (آكِلٍ) فِي فَمِهِ اللُّقْمَةُ لِشُغْلِهِ عَنْ الرَّدِّ، (وَ) كَائِنٍ فِي (حَمَّامٍ) لِاشْتِغَالِهِ بِالِاغْتِسَالِ؛ وَلِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ.
وَقَضِيَّةُ الْأَوْلَى نَدْبُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَغِلِ بِشَيْءٍ وَلَوْ دَاخِلَهُ، وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ نَدْبِهِ عَلَى مَنْ فِيهِ وَلَوْ بِمَسْلَخَةٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ رَجَّحُوا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ بِمَسْلَخَةٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ مَحَلَّ الشَّيَاطِينِ لَا يَقْتَضِي تَرْكَ السَّلَامِ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السُّوقَ مَحَلُّهُمْ، وَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ وَيَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ.
وَإِلَّا عَلَى فَاسِقٍ، بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهُ عَلَى مُجَاهِرٍ بِفِسْقِهِ وَمُرْتَكِبِ ذَنْبٍ عَظِيمٍ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ وَمُبْتَدِعٍ إلَّا لِعُذْرٍ أَوْ خَوْفِ مَفْسَدَةٍ، وَإِلَّا عَلَى مُصَلٍّ وَسَاجِدٍ وَمُلَبٍّ وَمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَنَاعِسٍ وَخَطِيبٍ

[حاشية الشرواني]

بِنَحْوِ فُلَانٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ هُنَاكَ لَفْظَةَ أَيْ: (قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: وُجُوبَ التَّبْلِيغِ (قَوْلُهُ إذَا رَضِيَ) أَيْ: الرَّسُولُ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَدَّهَا بِحَضْرَةِ الْمُسَلِّمِ الْمُرْسِلِ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ كَأَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ التَّبْلِيغُ أَوْ لَا يَصِحَّ كَمَا لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر أَيْ: بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ الرَّدُّ فِي غَيْبَتِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاءَهُ كِتَابٌ وَفِيهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَلَهُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَحَمُّلٌ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ تَحَمُّلَ هَذِهِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَهَا بِأَنْ يَرُدَّهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. (قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ التَّبْلِيغَ بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ قَصْدًا جَازِمًا وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ) أَيْ: بِالسَّلَامِ وَقَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ (قَوْلُهُ قُلْت مَحَلُّهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إرْسَالَ السَّلَامِ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ قَصْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فَلْيُحَرَّرْ سم، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ وَنَيْلَ ثَوَابِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّبْلِيغِ، وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ بَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلنَّهْيِ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ الْأُولَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَدْبُهُ عَلَى مَنْ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَدْبُهُ فِي الْمَسْلَخِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْغُولًا فِي الْحَمَّامِ بِغُسْلٍ وَنَحْوِهِ سُنَّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ وَوَجَبَ الرَّدُّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ رَجَّحُوا أَنَّهُ يُسَلِّمُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ بِمَسْلَخِهِ) أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ يُسَنُّ إلَى وَمُبْتَدِعٍ وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَوْ خَوْفِ مَفْسَدَةٍ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ شَقَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ أَيْ: إنْ قَرُبَ إلَى وَرَجَّحَ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ السَّلَامُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَوْ عُطِفَ عَلَى مَحَلِّهِمْ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ فِيهِ) أَيْ: السُّوقِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُمْ) أَيْ: الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ فِي السُّوقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَلَى فَاسِقٍ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ شَقَّ إلَى وَمُتَخَاصِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَى وَرَجَّحَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَلَى فَاسِقٍ بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهُ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُخْفِيًا لَا يُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ بَلْ يُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مُجَاهِرًا يُسَنُّ تَرْكُ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَابْتِدَاؤُهُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمُرْتَكِبٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُجَاهِرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ وَمُبْتَدَعٌ عُطِفَ عَلَى فَاسِقٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ فِي الثَّانِي وع ش فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ كَالزِّنَا، وَهُوَ عَطْفُ أَخَصًّ عَلَى أَعَمّ اهـ. (قَوْلُهُ ذَنْبٌ عَظِيمٌ) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ بَعْضَ الصَّغَائِرِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي لَمْ تَصِلْ بَشَاعَتُهَا إلَى رُتْبَةِ الْكَبِيرَةِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ وَمُبْتَدَعٌ) أَيْ: لَمْ يَفْسُقْ بِبِدْعَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَخْ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ وَمِنْهُ خَوْفُهُ أَنْ يَقْطَعَ نَفَقَتَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ مَفْسَدَةٍ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ أَوْلَى لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى الْعُذْرِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بَلْ الْأَوْلَى كَخَوْفٍ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَلَى مُصَلٍّ إلَخْ) فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمُلَبٍّ) أَيْ: فِي النُّسُكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُؤَذِّنٍ إلَخْ) وَالضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ عَلَى حَالَةٍ لَا يَجُوزُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَمَّا لَوْ رَدَّهَا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَدَّهَا بِحَضْرَةِ الْمُسَلِّمِ الْمُرْسِلِ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ كَأَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ التَّبْلِيغُ أَوْ لَا يَصِحَّ؟ كَمَا لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ غَيْبَةِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي م ر. (قَوْلُهُ: قُلْت مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إرْسَالَ السَّلَامِ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ قَصْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ رَجَّحُوا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ بِمَسْلَخِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَلَى مُصَلٍّ وَسَاجِدٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ: أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى

وَمُسْتَمِعِهِ وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَكْثَرَ مِنْ مَشَقَّةِ الْآكِلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَذْكَارِ، وَمُتَخَاصِمَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ (وَلَا جَوَابَ) يَجِبُ (عَلَيْهِمْ) ، إلَّا مُسْتَمِعَ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِوَضْعِهِ السَّلَامَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ كَالْمُجَامِعِ وَيُسَنُّ لِلْآكِلِ، نَعَمْ يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَلْعِ وَقَبْلَ وَضْعِ اللُّقْمَةِ بِالْفَمِ وَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ، وَلِمَنْ بِالْحَمَّامِ وَمُلَبٍّ وَنَحْوُهُمَا بِاللَّفْظِ وَلِمُصَلٍّ وَمُؤَذِّنٍ بِالْإِشَارَةِ، وَإِلَّا فَبَعْدَ الْفَرَاغِ أَيْ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ نَحْوُ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ نَدْبَهُ عَلَى الْقَارِئِ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالتَّدَبُّرِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَيُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُتَدَبِّرٍ لَمْ يَسْتَغْرِقْ التَّدَبُّرُ قَلْبَهُ، وَإِلَّا وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يُسَنَّ ابْتِدَاءً وَلَا جَوَابَ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، بَلْ يَنْبَغِي فِيمَنْ اسْتَغْرَقَهُ هَمٌّ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ ذَلِكَ.
وَيُسَنُّ عِنْدَ التَّلَاقِي سَلَامُ صَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ، وَمَاشٍ عَلَى وَاقِفٍ أَوْ مُضْطَجِعٍ، وَرَاكِبٍ عَلَيْهِمْ، وَقَلِيلِينَ عَلَى كَثِيرِينَ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْمَاشِي يَخَافُ مِنْ نَحْوِ الرَّاكِبِ؛ وَلِزِيَادَةِ مَرْتَبَةٍ نَحْوِ الْكَبِيرِ عَلَى نَحْوِ الصَّغِيرِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُسَنَّ الِابْتِدَاءُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ

[حاشية الشرواني]

أَوْ لَا يَلِيقُ بِالْمُرُوءَةِ الْقُرْبُ مِنْهُ فِيهَا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَمُسْتَمِعِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الِاسْتِمَاعُ بِالْفِعْلِ أَوْ يَكْفِي وَلَوْ بِالْقُوَّةِ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُرَجِّحُ الثَّانِي تَعْبِيرُ الْمُغْنِي بِحَاضِرِ الْخَطِيبِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ إلَخْ) الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ السَّلَامُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الرَّدُّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِتَفْوِيتِهِ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِدُعَاءٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مُرَاقَبَةِ الصُّوفِيِّينَ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَشَقَّةِ الْآكِلِ) أَيْ: مِنْ مَشَقَّةِ الرَّدِّ عَلَى الْآكِلِ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَكْتَفِي بِالْمُسَاوَاةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (أَقُولُ) : وَقَدْ يُفِيدُهُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ أَسْقَطَا ذَلِكَ التَّصْوِيرَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الْجَوَابِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ) أَيْ: الْجَوَابُ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْآكِلِ) أَيْ: بِاللَّفْظِ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ وَلِمَنْ بِالْحَمَّامِ) أَيْ: يُسَنُّ الْجَوَابُ لِمَنْ بِالْحَمَّامِ غَيْرِ الْمَشْغُولِ بِالِاغْتِسَالِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِمُصَلٍّ إلَخْ) أَيْ: وَسَاجِدٍ لِتِلَاوَةٍ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ بِالْإِشَارَةِ) أَيْ: الْمُفْهِمَةِ لِرَدِّ السَّلَامِ بِرَأْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يَرُدَّ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ) أَيْ: عُرْفًا بِأَنْ لَا يَقْطَعَ الْقَبُولَ عَنْ الْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَحْوُ حَرْبِيٍّ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِنَحْوِهِ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ نَدْبَهُ) أَيْ: السَّلَامِ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَارِئِ) وَمِثْلُهُ الْمُدَرِّسُ وَالطَّلَبَةُ فَيُنْدَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ الرَّدُّ اهـ ع ش أَيْ: بِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَلَا جَوَابَ) أَيْ: وَاجِبٌ عَلَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَا يَجِبُ رَدٌّ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْمَقْصُودِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ اسْتَغْرَقَهُ هَمٌّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ دُنْيَوِيًّا (قَوْلُهُ حُكْمُهُ ذَلِكَ) أَيْ: لَا يُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ عِنْدَ التَّلَاقِي) وَيُكْرَهُ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ مِنْ الْجَمْعِ بِالسَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ مَارًّا فِي سُوقٍ أَوْ جَمْعٍ لَا يَنْتَشِرُ فِيهِمْ السَّلَامُ الْوَاحِدُ سَلَّمَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ أَوَّلَ مُلَاقَاتِهِ فَإِنْ جَلَسَ إلَى مَنْ سَمِعَهُ سَقَطَ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلَامِ أَوْ إلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ سَلَّمَ ثَانِيًا وَلَا يَتْرُكُ السَّلَامَ لِخَوْفِ عَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِ لِتَكَبُّرٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ سَلَامُ صَغِيرٍ إلَخْ) فَإِنْ عُكِسَ أَيْ: بِأَنْ سَلَّمَ كَبِيرٌ عَلَى صَغِيرٍ، وَوَاقِفٌ أَوْ مُضْطَجِعٌ عَلَى مَاشٍ، وَغَيْرُ رَاكِبٍ عَلَى رَاكِبٍ، وَكَثِيرُونَ عَلَى قَلِيلِينَ لَمْ يُكْرَهْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى كَبِيرٍ) وَلَوْ عَلِمَ نَحْوُ الْكَبِيرِ وَالْمَاشِي أَنَّ الصَّغِيرَ وَالرَّاكِبَ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمَا فَهَلْ يُنْدَبُ لَهُ السَّلَامُ أَوْ لَا؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالتَّرَدُّدُ الْمَحْكِيُّ فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ كَمَنْ ظَنَّ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ أَنَّ مُلَاقِيَهُ يَعْمَلُ بِالسُّنَّةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَأَنَّهُ فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ لَا يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ بِلَا شَكٍّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَمَاشٍ عَلَى وَاقِفٍ أَوْ مُضْطَجِعٌ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِهِمْ الْآتِي وَخَرَجَ بِالتَّلَاقِي الْجَالِسُ وَالْوَاقِفُ وَالْمُضْطَجِعُ إلَخْ فَفِيهِ تَكْرَارٌ (قَوْلُهُ وَقَلِيلِينَ عَلَى كَثِيرِينَ) وَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا نِهَايَةٌ وَأَسْنَى أَيْ: فَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ع ش. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْمَاشِي) أَيْ: كَالصَّغِيرِ وَالْوَاقِفِ وَالْمُضْطَجِعِ وَقَلِيلِينَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الرَّاكِبِ أَيْ: كَالْكَبِيرِ وَكَثِيرِينَ (قَوْلُهُ وَلِزِيَادَةٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْطِبَاقِهِ عَلَى مَدْلُولِهِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مَرْتَبَةً يَخَافُ مِنْ ضِدِّهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلضِّدِّ أَنْ يُسَلِّمَ حَتَّى يُؤَمِّنَ: كَالرَّاكِبِ مَعَ الْمَاشِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْتَبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ لَا مَا يَشْمَلُ الدُّنْيَوِيَّةَ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقَلَّ مَرْتَبَةً يَخَافُ إلَخْ مَمْنُوعٌ هُنَا (قَوْلُهُ نَحْوُ الْكَبِيرِ) أَيْ: كَالْكَثِيرِينَ وَقَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ الصَّغِيرِ أَيْ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ وَيُسَنُّ لَهُ الرَّدُّ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ.
اهـ. وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْمُغْتَسِلِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَجَرِّدًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَشُقُّ عَلَيْهِ مُكَالَمَتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ إلَخْ) الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ السَّلَامُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الرَّدُّ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لِتَفْوِيتِهِ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا، وَاحْتِمَالُ أَنْ لَا يَفُوتَ بِعُذْرِهِ بِالرَّدِّ يُعَارِضُهُ الِاحْتِيَاطُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ الثَّوَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِالرَّدِّ فِي الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ إنْ قَيَّدَ الْكَلَامَ فِي الْأَخْبَارِ بِمَا لَيْسَ خَبَرًا اتَّجَهَ أَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ فَلَا كَلَامَ فِي نَدْبِ السَّلَامِ مَعَهَا وَوُجُوبِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: صَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ عَكَسَ لَمْ يُكْرَهْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَلِيلِينَ عَلَى كَثِيرِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِزِيَادَةِ مَرْتَبَةٍ نَحْوُ الْكَبِيرِ)

إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ هُنَا فِي ابْتِدَاءِ مَنْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ السُّنِّيَّةِ هُنَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ مُخَالَفَةُ نَوْعٍ مِنْ الْأَدَبِ، وَخَرَجَ بِالتَّلَاقِي الْجَالِسُ وَالْوَاقِفُ وَالْمُضْطَجِعُ فَكُلُّ مَنْ وَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ سَلَّمَ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ تَرَتَّبَا كَانَ الثَّانِي جَوَابًا أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَحْدَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَإِلَّا لَزِمَ كُلًّا الرَّدُّ.

(تَتِمَّةٌ) لَا يَسْتَحِقُّ مُبْتَدِئٌ بِنَحْوِ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَوَّاك اللَّهُ جَوَابًا، وَدُعَاؤُهُ لَهُ فِي نَظِيرِهِ حَسَنٌ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِإِهْمَالِهِ تَأْدِيبَهُ؛ لِتَرْكِهِ سُنَّةَ السَّلَامِ وَحَنْيُ الظَّهْرِ مَكْرُوهٌ، وَقَالَ كَثِيرُونَ: حَرَامٌ؛ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ وَعَنْ الْتِزَامِ الْغَيْرِ وَتَقْبِيلِهِ، وَأَمَرَ بِمُصَافَحَتِهِ.
وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِكَرَاهَةِ الِانْحِنَاءِ بِالرَّأْسِ وَتَقْبِيلِ نَحْوِ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ لَا سِيَّمَا لِنَحْوِ غَنِيٍّ؛ لِحَدِيثِ: «مَنْ تَوَاضَعَ لِغَنِيٍّ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ.» وَيُنْدَبُ ذَلِكَ لِنَحْوِ صَلَاحٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ شَرَفٍ؛ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَبَّلَ يَدَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لِمَنْ فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ نَحْوِ صَلَاحٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ وِلَايَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِصِيَانَةٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَوْ لِمَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ أَوْ يُخْشَى مِنْ شَرِّهِ وَلَوْ كَافِرًا خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا عَظِيمًا أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، فِيمَا يَظْهَرُ وَيَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ لَا الرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الدَّاخِلِ أَنْ يُحِبَّ قِيَامَهُمْ لَهُ؛ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ النَّاسُ لَهُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ.» ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا أَحَبَّ قِيَامَهُمْ وَاسْتِمْرَارَهُ وَهُوَ جَالِسٌ أَوْ طَلَبًا لِلتَّكَبُّرِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا أَخَفُّ تَحْرِيمًا مِنْ الْأَوَّلِ إذْ هُوَ التَّمْثِيلُ فِي الْخَبَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ، أَمَّا مَنْ أَحَبَّهُ جُودًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِلْمَوَدَّةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ.
وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ طِفْلٍ رَحْمَةً وَمَوَدَّةً؛ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ وَقَدْ قَبَّلَ الْحَسَنَ» «وَقَالَ لِمَنْ قَالَ لِي عَشْرَةٌ مِنْ الْأَوْلَادِ مَا قَبَّلْتهمْ: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ»

[حاشية الشرواني]

كَالْقَلِيلِ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا مَا اسْتَثْنَى) وَهُوَ مُسْتَمِعُ الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ هُنَا) إشَارَةٌ إلَى مَا فِي قَوْلِهِ وَيُسَنُّ عِنْدَ التَّلَاقِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ لَعَلَّهُ أَظْهَرُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُنْدَبْ إلَخْ) كَنَحْوِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي سَلَامِ نَحْوِ الْكَبِيرِ عَلَى نَحْوِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحْدَهُ إلَى وَإِلَّا، وَقَوْلُهُ وَقَالَ: إلَى وَأَفْتَى وَقَوْلُهُ لِحَدِيثِ إلَى وَيُنْدَبُ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ إلَى وَاسْتِمْرَارُهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبًا إلَى أَمَّا مَنْ أَحَبَّهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِدُ صَغِيرًا أَمْ لَا قَلِيلًا أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ كُلٌّ) أَيْ: مِنْ اثْنَيْنِ تَلَاقَيَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ صَرَفَهُ عَنْ الْجَوَابِ أَوْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ فَكَذَلِكَ فَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَا مَعًا.

(قَوْلُهُ لَا يَسْتَحِقُّ مُبْتَدِئٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُشَمِّتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ إلَى وَأَفْتَى، وَقَوْلُهُ لَا سِيَّمَا إلَى وَيُنْدَبُ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَى وَيُسَنُّ، وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَى وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ: بِمُهْمَلَةٍ إلَى إذَا حَمِدَ، وَقَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ إلَى وَإِجَابَةُ مُشَمِّتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ مُبْتَدِئٌ بِنَحْوِ صَبَّحَك اللَّهُ إلَخْ) وَأَمَّا التَّحِيَّةُ بِالطَّلْبَقَةِ وَهِيَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك فَقِيلَ: بِكَرَاهَتِهَا، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ أَوْ الْعِلْمِ، أَوْ مِنْ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَالدُّعَاءُ بِذَلِكَ قُرْبَةٌ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ اهـ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى بَلْ حَرَامٌ اهـ. (قَوْلُهُ جَوَابًا) أَيْ: بِحَسَبِ أَصْلِ الشَّرْعِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ ضَرَرٍ إنْ لَمْ يُجِبْهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُ الْجَوَابِ حِينَئِذٍ لَكِنَّهُ لِعَارِضٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِإِهْمَالِهِ إلَخْ) أَيْ: فَتَرْكُ الدُّعَاءِ لَهُ أَحْسَنُ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَحَنْيُ الظَّهْرِ مَكْرُوهٌ) وَلَا يُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ مَنْ يَفْعَلُهُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا لِنَحْوِ غِنًى) كَشَوْكَةٍ وَوَجَاهَةٍ فَشَدِيدُ الْكَرَاهَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُنْدَبُ ذَلِكَ) دَخَلَ فِيهِ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ لِنَحْوِ صَلَاحٍ) أَيْ: مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ كَكِبَرِ سِنٍّ وَزُهْدٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش مِنْ النَّحْوِ الْمُعَلِّمِ الْمُسْلِمِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَوْ وِلَايَةٍ أَيْ: وِلَايَةِ حُكْمٍ كَالْقَاضِي رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ مَصْحُوبَةٍ إلَخْ) صِفَةُ وِلَايَةٍ (قَوْلُهُ بِصِيَانَةٍ) أَيْ: عَنْ خِلَافِ الشَّرْعِ وَيَظْهَرُ أَنَّ صِيَانَةَ كُلِّ زَمَنٍ بِحَسْبِهِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ يَظْهَرُ وُجُوبُهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ دَفْعًا لِلْعَدَاوَةِ وَالتَّقَاطُعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الْمَفَاسِدِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْخَيْرُ الْأُخْرَوِيُّ كَالْمُعَلِّمِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ الْحَدِيثَ الْمَارَّ سَيِّدُ عُمَرَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْخَيْرِ الْأُخْرَوِيِّ نَحْوُ الْإِنْفَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُحْتَاجِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ) أَيْ: هَذَا الْقِيَامُ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْبِرِّ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْإِعْظَامِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ) أَيْ: قَوْلَهُ وَيَحْرُمُ وَكَذَا ضَمِيرُ حَمْلِهِ (قَوْلُهُ وَحَمْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا مَنْ أَحَبَّهُ عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُرَادُ بِتَمَثُّلِهِمْ لَهُ قِيَامًا أَنْ يَقْعُدَ وَيَسْتَمِرُّوا قِيَامًا كَعَادَةِ الْجَبَابِرَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ، وَمِثْلُهُ حُبُّ الْقِيَامِ لَهُ تَفَاخُرًا وَتَطَاوُلًا عَلَى الْأَقْرَانِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاسْتِمْرَارَهُ) أَيْ: قِيَامِهِمْ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَبًا) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاسْتِمْرَارَهُ وَهُوَ جَالِسٌ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: أَوْ طَلَبًا إلَخْ قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ: قَوْلُهُ: وَاسْتِمْرَارَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ: الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي وَتَقْبِيلُ خَدِّ طِفْلٍ لَا يُشْتَهَى وَلَوْ لِغَيْرِهِ، وَأَطْرَافُ شَفَتِهِ مُسْتَحَبٌّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَجْهُ طِفْلٍ) بَلْ أَيُّ مَحَلٍّ فِيهِ وَلَوْ فِي الْفَمِ وَقَوْلُهُ طِفْلٌ أَيْ: لَا يُشْتَهَى ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ: كَالْكَثِيرِ، وَقَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ الصَّغِيرِ أَيْ: كَالْقَلِيلِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) إشَارَةٌ إلَى مَا فِي قَوْلِهِ: وَيُسَنُّ عِنْدَ التَّلَاقِي عَنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ وَلَعَلَّهُ الْأَظْهَرَ.
(قَوْلُهُ: فَكُلُّ مَنْ وَرَدَ) وَلَوْ كَثِيرًا وَقَلِيلًا

(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ ذَلِكَ) دَخَلَ فِيهِ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ طِفْلٍ رَحْمَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ

وَمَحْرَمٌ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ خَدَّ عَائِشَةَ لِحُمَّى أَصَابَتْهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ قَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ وَمُعَانَقَتُهُ لِلِاتِّبَاعِ الصَّحِيحِ فِي جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لَمَّا قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ، وَيَحْرُمُ نَحْوُ تَقْبِيلِ الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ غَيْرِ نَحْوِ الْمَحْرَمِ وَمَسِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِلَا حَائِلٍ كَمَا مَرَّ

. وَيُسَنُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ بِمُهْمَلَةٍ وَمُعْجَمَةٍ؛ لِأَنَّ الْعُطَاسَ حَرَكَةٌ مُزْعِجَةٌ رُبَّمَا تَوَلَّدَ عَنْهُ نَحْوُ لَقْوَةٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِالرَّحْمَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِبَقَائِهِ عَلَى سَمْتِهِ وَخِلْقَتِهِ وَالْمَانِعَةِ مِنْ شَمَاتَةِ عَدُوِّهِ بِهِ إذَا حَمِدَ بِيَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ رَبُّك.
وَإِنَّمَا سُنَّ فِي السَّلَامِ رَدًّا وَجَوَابًا ضَمِيرُ الْجَمْعِ وَلَوْ لِلْوَاحِدِ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُ كَمَا مَرَّ، وَلِصَغِيرٍ بِنَحْوِ: أَصْلَحَك اللَّهُ، أَوْ: بَارَكَ فِيك، وَيُكْرَهُ قَبْلَ الْحَمْدِ، فَإِنْ شَكَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ إنْ حَمِدْته، وَيُسَنُّ تَذْكِيرُهُ الْحَمْدَ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ «مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ» أَيْ: وَجَعِ الضِّرْسِ وَاللَّوْصِ أَيْ: وَجَعِ الْأُذُنِ وَالْعِلَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ، وَتَكْرِيرُ التَّشْمِيتِ إلَى ثَلَاثٍ ثُمَّ بَعْدَهَا يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا عَلِمَهُ مَزْكُومًا؛ وَحَذَفُوهُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ تَتَابُعِهَا عُرْفًا مَظِنَّةُ الزُّكَامِ وَنَحْوِهِ، يَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُتَابَعْ كَذَلِكَ يُسَنُّ التَّشْمِيتُ بِتَكَرُّرِهَا مُطْلَقًا وَيُسَنُّ لِلْعَاطِسِ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِهِ وَخَفْضُ

[حاشية الشرواني]

اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُحْرِمٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى طِفْلٍ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَقْبِيلٌ إلَخْ) وَتُنْدَبُ الْمُصَافَحَةُ مَعَ بَشَاشَةِ الْوَجْهِ وَالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ وَغَيْرِهَا لِلتَّلَاقِي، وَلَا أَصْلَ لِلْمُصَافَحَةِ بَعْدَ صَلَاتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهَا فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُصَافَحَةِ، وَقَدْ حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهَا وَإِنْ قَصَدَ بَابًا لِغَيْرِهِ مُغْلَقًا يُنْدَبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ ثُمَّ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ لَمْ يُجَبْ أَعَادَهُ إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ أُجِيبَ فَذَاكَ وَإِلَّا رَجَعَ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهِ: مَنْ أَنْتَ نُدِبَ أَنْ يَقُولَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْرِيفُ التَّامُّ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُكَنِّيَ نَفْسَهُ أَوْ يَقُولَ: الْقَاضِي فُلَانٌ أَوْ الشَّيْخُ فُلَانٌ أَوْ نَحْوَهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُخَاطِبُ إلَّا بِهِ، وَيُكْرَهُ اقْتِصَارُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَا أَوْ الْخَادِمُ، وَتُنْدَبُ زِيَارَةُ الصَّالِحِينَ وَالْجِيرَانِ غَيْرِ الْأَشْرَارِ وَالْإِخْوَانِ وَالْأَقَارِبِ وَإِكْرَامُهُمْ بِحَيْثُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ فَتَخْتَلِفُ زِيَارَتُهُمْ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ، وَيُسَنُّ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْهُمْ أَنْ يَزُورُوهُ وَأَنْ يُكْثِرُوا زِيَارَتَهُ بِحَيْثُ لَا يَشُقُّ، وَتُنْدَبُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: تَقْبِيلُ قَادِمٍ) أَيْ: وَجْهَهُ صَالِحًا أَمْ لَا اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَمُعَانَقَتُهُ) وَيُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْ: التَّقْبِيلُ وَالْمُعَانَقَةُ لِغَيْرِ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُقَبِّلُ وَالْمُقَبَّلُ صَالِحَيْنِ أَمْ فَاسِقَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا صَالِحًا وَالْآخَرُ فَاسِقًا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْأَذْكَارِ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ نَحْوِ الْمُحْرَمِ) كَالْمَلِكِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا سُنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمُهْمَلَةٍ إلَى إذَا حَمِدَ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إلَخْ) ، وَيُنْدَبُ رَدُّ التَّثَاؤُبِ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ غَلَبَهُ سَتَرَ فَمَه بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَأَنْ يُرَحِّبَ بِالْقَادِمِ الْمُسَلِّمِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: مَرْحَبًا وَأَنْ يُلَبِّيَ الْمُسَلِّمُ الْمُنَادِيَ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ: لَهُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَوْ لَبَّيْكَ فَقَطْ، أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَحْرِيمُ تَلْبِيَةِ الْكَافِرِ وَالتَّرْحِيبُ بِهِ، وَبَعِيدٌ اسْتِحْبَابُ تَلْبِيَةِ الْفَاسِقِ وَالتَّرْحِيبُ بِهِ أَيْضًا، وَأَنْ يُخْبِرَ أَخَاهُ بِحُبِّهِ لَهُ فِي اللَّهِ وَأَنْ يَدْعُوَ لِمَنْ أَحْسَنَ إلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ حَفِظَك اللَّهُ أَوْ نَحْوَهُمَا، وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِلرَّجُلِ الْجَلِيلِ فِي عِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك أَوْ فِدَاك أَبِي وَأُمِّي، وَدَلَائِلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى وَأَنْ يُخْبِرَ (قَوْلُهُ: بِمُهْمَلَةٍ إلَخْ) أَيْ: فِي التَّشْمِيتِ اهـ شَرْحٌ الْقَامُوسُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ لَقْوَةٍ) اللَّقْوَةُ دَاءٌ فِي الْوَجْهِ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَانِعَةُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ الْمُتَضَمِّنَةُ (قَوْلُهُ: إذَا حَمِدَ) مُتَعَلِّقٌ بِيُسَنُّ، وَقَوْلُهُ: بِيَرْحَمُك اللَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَالتَّشْمِيتُ لِلْمُسْلِمِ بِيَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ رَبُّك وَيُرَدُّ بِيَهْدِيك اللَّهُ أَوْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، وَتَشْمِيتُ الْكَافِرِ بِيَهْدِيك اللَّهُ وَنَحْوِهِ لَا بِيَرْحَمُك اللَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: رَدًّا) الْأَصْوَبُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُ) فِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ مَعَ الْعَاطِسِ مَلَائِكَةٌ أَيْضًا وَيُنَاقِشُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: الْآتِي بِنَحْوِ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَلِصَغِيرٍ) أَيْ: وَمَا تَقَدَّمَ لِكَبِيرٍ وَيُشَمِّتُ لِصَغِيرٍ إلَخْ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ أَصْلَحَك اللَّهُ إلَخْ) كَأَنْشَأَك اللَّهُ إنْشَاءً صَالِحًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ: التَّشْمِيتُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِالْمُمَيِّزِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحَمْدِ) أَيْ: فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَأْتِي بِهِ ثَانِيًا بَعْدَ الْحَمْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ إلَخْ) أَيْ: وَتَحْصُلُ بِهَا سُنَّةُ التَّشْمِيتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَذْكِيرُهُ الْحَمْدَ) أَيْ: إنْ تَرَكَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْعِلَّوْصُ) كَسِنَّوْرٍ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَتَكْرِيرُ التَّشْمِيتِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ) كَعَافَاك اللَّهُ أَوْ شَفَاك اللَّهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ: الدُّعَاءَ بِالشِّفَاءِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفُوهُ) أَيْ: حَذَفَ غَيْرُهُ ذَلِكَ الْقَيْدَ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ: الْعُطَاسَ الزَّائِدَةَ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: عُرْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِتَكَرُّرِهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُجَبْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْحَدِيثِ إلَى وَإِجَابَةٌ.
(قَوْلُهُ وَضْعُ شَيْءٍ) يَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ نَحْوِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَفْضُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَتَقْبِيلُ خَدِّ طِفْلٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ لَا يُشْتَهَى وَأَطْرَافُ شَفَتِهِ مُسْتَحَبٌّ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا قَالَ الْعَاطِسُ لَفْظًا آخَرَ غَيْرَ الْحَمْدِ لَمْ يُشَمَّتْ إلَى أَنْ قَالَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُتَابَعْ كَذَلِكَ يُسَنُّ التَّشْمِيتُ بِتَكَرُّرِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْعُطَاسُ مُتَوَالِيًا سُنَّ تَشْمِيتُهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ إلَى ثَلَاثٍ إلَخْ فَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ مُتَوَالِيًا يُفْهِمُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ

صَوْتِهِ مَا أَمْكَنَهُ؛ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ: «الْعَطْسَةُ الشَّدِيدَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ» ، وَإِجَابَةُ مُشَمِّتِهِ بِنَحْوِ: يَهْدِيكُمْ اللَّهُ، وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ لَا إخَافَةَ بِتَرْكِهِ بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُشَمِّتْ يَرْحَمُنِي اللَّهُ، وَمَرَّ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْمَدُ سِرًّا وَنَحْوُ قَاضِي الْحَاجَةِ يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ بِلَا لَفْظٍ

(وَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) ؛ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا، (وَامْرَأَةٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» ؛ وَلِأَنَّهَا جُبِلَتْ عَلَى الضَّعْفِ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى، (وَمَرِيضٍ) مَرَضًا يَمْنَعُهُ الرُّكُوبَ أَوْ الْقِتَالَ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْأَعْمَى وَكَالْمَرِيضِ مَنْ لَهُ مَرِيضٌ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ غَيْرُهُ، وَكَالْأَعْمَى ذُو رَمَدٍ وَضَعِيفُ بَصَرٍ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ اتِّقَاءُ السِّلَاحِ.
(وَذِي عَرَجٍ بَيِّنٍ) وَلَوْ فِي رَجُلٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوبِ لِلْآيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَخَرَجَ بِبَيِّنَةٍ يَسِيرَةٍ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْعَدُوَّ (وَأَقْطَع وَأَشَلَّ) وَلَوْ لِمُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدٍ وَاحِدَةٍ؛ إذْ لَا بَطْشَ لَهُمَا وَلَا نِكَايَةَ، وَمِثْلُهُمَا فَاقِدُ الْأَنَامِلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ مُعْظَمِ الْأَصَابِعِ هُنَا لَا فِي الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ هَذَا يَقَعُ فِي نَادِرٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ، فَيَسْهُلُ تَحَمُّلُهُ مَعَ قَطْعِ أَقَلِّهَا، وَذَلِكَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إطَاقَتُهُ لِلْعَمَلِ الَّذِي يَكْفِيهِ غَالِبًا عَلَى الدَّوَامِ وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَطْعِ بَعْضِ الْأَصَابِعِ، وَبَحَثَ عَدَمَ تَأْثِيرِ قَطْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إذَا أَمْكَنَ مَعَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَرَجٍ بَيِّنٍ.
(وَعَبْدٍ) وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا لِنَقْصِهِ، وَإِنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ مُسْتَأْجِرَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ، وَذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْجِزْيَةَ لِنَذُبَّ عَنْهُ لَا لِيَذُبَّ عَنَّا، نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِعِقَابِ الْآخِرَةِ كَمَا مَرَّ، (وَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ) كَسِلَاحٍ وَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ أَوْ مُمَوَّنِهِ ذَهَابًا أَوْ إيَابًا، وَكَذَا مَرْكُوبٌ.
وَالْمَقْصِدُ مَسَافَةُ قَصْرٍ مُطْلَقًا أَوْ دُونَهُ وَلَا يُطِيقُ الْمَشْيَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ، وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ بَذْلِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ فَقْدُ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ مِنْ الصَّفِّ مَا لَمْ يَفْقِدْ السِّلَاحَ وَيُمْكِنْهُ الرَّمْيُ بِحَجَرٍ مَثَلًا، أَوْ يُورِثُ انْصِرَافُهُ فَشَلًا فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا حَرُمَ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ

[حاشية الشرواني]

صَوْتِهِ إلَخْ) وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَقِبَ عُطَاسِهِ اهـ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى بِأَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فِي الْأَذْكَارِ فَلَوْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَانَ أَحْسَنَ، وَلَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ أَفْضَلَ اهـ. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ) أَيْ: كَغَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ كَانَ حَسَنًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَرُدُّ بِيَهْدِيكُمْ اللَّهُ، أَوْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَابْتِدَاؤُهُ وَرَدُّهُ سُنَّةُ عَيْنٍ إنْ تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَكِفَايَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ) أَيْ: رَدُّ التَّشْمِيتِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: وَيُسَنُّ قَوْلُ الْعَاطِسِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُشَمَّتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُصَلِّيَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا جِهَادَ) أَيْ: وَاجِبٌ إلَّا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُرْتَدٍّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ مُسْتَطِيعٍ لَهُ حُرٍّ وَلَوْ سَكْرَانَ وَاجِدًا هِبَةَ الْقِتَالِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَكْلِفِيهِمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالدَّيْنُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِلْآيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَرَضًا يَمْنَعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَتَعَذَّرُ قِتَالُهُ أَوْ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِصُدَاعٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْمَرِيضِ إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالْأَوْلَى، وَقَوْلُهُ: وَكَالْمَرِيضِ إلَى وَكَالْأَعْمَى، وَقَوْلُهُ: ذُو رَمَدٍ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ إلَخْ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ ذِي رَمَدٍ وَضَعِيفِ بَصَرٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي رِجْلٍ) أَيْ: وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: 17] اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُعْظَمِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُعْظَمٍ إلَخْ) ، أَمَّا فَاقِدُ أُصْبُعَيْنِ كَخِنْصَرٍ وَبِنَصْرٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا) أَيْ: الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ (قَوْلُهُ: فَاقِدُ الْأَنَامِلِ) أَيْ: أَكْثَرِهَا اهـ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: الْجِهَادَ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ: الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ أَوْ الْإِطَاقَةُ لَهُ وَالتَّذْكِيرُ لِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِأَنْ مَعَ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَأْثِيرِ قَطْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَعَّضًا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ يُورِثُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْقِيَاسُ إلَى وَذِمِّيٍّ، وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَعَّضًا إلَخْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: 11] وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ وَلَا نَفْسَ يَمْلِكُهَا فَلَمْ يَشْمَلْهُ الْخِطَابُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَيْسَ الْقِتَالُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ الْمُسْتَحَقِّ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَقْتَضِي التَّعَرُّضَ لِلْهَلَاكِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَالْعَبْدِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْغَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذِمِّيٌّ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُ الْجِهَادِ عَلَى الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ وَالْحَرْبِيِّ، وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْجِزْيَةَ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَا عَلَى كَافِرٍ اهـ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالذِّمِّيِّ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِأَحْكَامِنَا لِلِاحْتِرَازِ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش، عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ) وَلَوْ كَانَ الْقِتَالُ عَلَى بَابِ دَارِهِ أَوْ حَوْلَهُ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْمُؤَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ نَفْسِهِ) عُطِفَ عَلَى سِلَاحٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مُمَوِّنِهِ) وَكَذَا مُؤْنَتُهُمَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى اهـ ع ش وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: أَوْ مُمَوِّنِهِ ذَهَابًا أَوْ إيَابًا أَيْ: فَقْدُ إحْدَى الْمُؤْنَتَيْنِ فِي الذَّهَابِ أَوْ فِي الْإِيَابِ كَافٍ فِي سُقُوطِ الْجِهَادِ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَهَابًا أَوْ إيَابًا) وَكَذَا إقَامَةً وَيَكْفِي فِي تَقْدِيرِهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ قُلْتُهُ بَحْثًا وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى عَمِيرَةٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَطَاقَ الْمَشْيَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ فَقْدُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَرِضَ بَعْدَمَا خَرَجَ أَوْ فَنِيَ زَادُهُ أَوْ هَلَكَتْ دَابَّتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ أَوْ يُورِثْ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ لَمْ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَفْقِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَشَلًا) أَيْ: ضَعْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) ظَاهِرُهُ حُرْمَةَ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لَكِنْ لَا يَظُنُّ مَعَهَا الْمَوْتَ وَإِنْ خَشِيَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: حُرْمَةَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ اهـ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا بَعِيدًا وَأَرَادَ

إنْ لَمْ يَظُنَّ الْمَوْتَ جُوعًا أَوْ نَحْوَهُ لَوْ لَمْ يَنْصَرِفْ

(وَكُلُّ عُذْرٍ مَنَعَ وُجُوبَ حَجٍّ مَنَعَ الْجِهَادَ) أَيْ وُجُوبَهُ، (إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ) فَإِنَّهُ وَإِنْ مَنَعَ وُجُوبَ الْحَجِّ إنْ عَمَّ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ، إنْ أَمْكَنَتْ مُقَاوَمَتُهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَخَاوِفِ، (وَكَذَا) خَوْفُهَا (مِنْ لُصُوصٍ مُسْلِمِينَ) يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ إنْ عَمَّ وَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِذَلِكَ

. (وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) وَلَوْ لِذِمِّيٍّ وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَثِيقٌ أَوْ كَفِيلٌ مُوسِرٌ، (يَحْرُمُ) عَلَى مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ وَالِدًا وَهُوَ مُوسِرٌ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَزْيَدَ مِمَّا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ فِيمَا يَظْهَرُ، قِيلَ: وَكَذَا الْمُعْسِرُ وَنُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأُلْحِقَ بِالْمَدِينِ وَلِيُّهُ، (سَفَرُ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) بِالْجَرِّ وَإِنْ قَصَرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ؛ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ فِي مُسْلِمٍ «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الدَّيْنَ.» (تَنْبِيهٌ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِمَا ضَبَطُوهُ بِهِ فِي التَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا، (إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ) أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ وَالرِّضَا لِرِضَاهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ، نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَا يَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ، بَلْ يَقِفُ وَسَطَ الصَّفِّ أَوْ حَاشِيَتَهُ حِفْظًا لِلدَّيْنِ انْتَهَى.
وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ، وَإِلَّا إنْ اسْتَنَابَ مَنْ يَقْضِيهِ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ، وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ دَيْنٌ ثَابِتٌ عَلَى مَلِيءٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِذْنِ وَلِيِّ الدَّائِنِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ.
(وَالْمُؤَجَّلُ لَا) يَمْنَعُ سَفَرًا مُطْلَقًا وَإِنْ قَرُبَ حُلُولُهُ بِشَرْطِ وُصُولِهِ لِمَا يَحِلُّ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ، وَهُوَ مُؤَجَّلٌ إذْ لَا مُطَالَبَةَ لِمُسْتَحِقِّهِ الْآنَ، نَعَمْ لَهُ الْخُرُوجُ مَعَهُ لِيُطَالِبَهُ بِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ.
(وَقِيلَ يُمْنَعُ سَفَرًا مَخُوفًا) كَالْجِهَادِ وَرُكُوبِ الْبَحْرِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ

(وَيَحْرُمُ)

[حاشية الشرواني]

الِانْصِرَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظُنَّ الْمَوْتَ جُوعًا إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُلُّ عُذْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ أَشَارَ لِضَابِطٍ يَعُمُّ مَا سَبَقَ وَغَيْرَهُ بِقَوْلِهِ: وَكُلُّ عُذْرٍ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنَعَ وُجُوبَ حَجٍّ) وَمِنْهُ احْتِيَاجُ الْفَقِيهِ لِكُتُبِهِ وَالْمُحْتَرِفِ لِآلَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: وُجُوبُهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ إنْ عَمَّ فِي الْمَحَلَّيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهُ مَحَلِّ الْوُجُوبِ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ قُوَّةٌ تُقَاوِمُهُمْ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْذُورٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَخَاوِفِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ كَفَلْسٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِذِمِّيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى وَالْحَقُّ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَى وَإِلَّا إنْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِذِمِّيٍّ) هَذَا يُخْرِجُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُمَا كَالذِّمِّيِّ وَيَشْمَلُهُمَا قَوْلُ الْمَنْهَجِ مُسْلِمًا كَانَ أَيْ: رَبَّ الدَّيْنِ أَوْ كَافِرًا بَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِحَرْبِيٍّ لَزِمَ الْمُسْلِمَ بِعَقْدٍ اهـ ع ش أَقُولُ: قَوْلُ الْأَسْنَى: مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، وَقَوْلُ الْمُغْنِي: عَلَى مُوسِرٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مُوَافِقَانِ لِتَعْبِيرِ الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ بِالذِّمِّيِّ فَيَنْبَغِي حَمْلُ تَعْبِيرِ الْمَنْهَجِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يُحَرِّمُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
وَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ فِي الْحَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْمَدِينِ وَلِيُّهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَالْمَدْيُونِ وَلِيُّهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالِبَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ سَفَرَ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ مُسَافِرًا مَعَهُ أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدَهَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى جِهَادٍ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ يَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِالْعُرْفِ لَا بِمَا ضُبِطَ بِهِ فِي التَّنَفُّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ضَبْطُ الْقَصِيرِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ ضَبْطُ السَّفَرِ وَإِلَّا فَالْقَصِيرُ وَالطَّوِيلُ سَوَاءٌ هُنَا كَمَا لَا يُخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ إلَى وَإِلَّا أَنَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَرَّضُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ جَاهَدَ بِالْإِذْنِ وَقَوْلُهُ حِفْظًا لِلدِّينِ أَيْ: بِحِفْظِ نَفْسِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ) وَهُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَصَرَّحَ بِالِاسْتِحْبَابِ فِي الْمُنْتَقَى نَقْلًا عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ لَكِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ عَدَمَ التَّعَرُّضِ فِي الْمُؤَجَّلِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَالِ عِنْدَ الْإِذْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ اسْتَنَابَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ أَيْ: فَلَا تَحْرِيمَ لِوُصُولِ الدَّائِنِ إلَى حَقِّهِ فِي الْحَالِ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الدَّائِنِ بِالْوَكِيلِ وَمِنْ ثُبُوتِ الْوَكَالَةِ ابْنُ حَجّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، بَقِيَ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْوَكِيلُ مِنْ الدَّفْعِ أَوْ عَزْلِ نَفْسِهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَيُجْبَرُ عَلَى التَّوْفِيَةِ حَيْثُ قَبِلَ الْوَكَالَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ ذَلِكَ وَعَدَمُ إجْبَارِهِ عَلَى الدَّفْعِ وَالدَّائِنُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِالْقَاضِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ) أَيْ: بِخِلَافِ مَالِهِ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَصِلُ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الْمَالِ الْحَاضِرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: دَيْنٌ ثَابِتٌ) أَيْ: لِمُرِيدِ السَّفَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَلِيءٍ) أَيْ: وَأَذِنَ لِمَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَيَدْفَعُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلَا يَكْفِي الْإِذْنُ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي الدَّفْعِ لِلدَّائِنِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ، وَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُحِيلَ رَبُّ الدَّيْنِ بِمَالِهِ عَلَى الْمَدِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِشَرْطٍ إلَى إذْ لَا مُطَالَبَةَ (قَوْلُهُ لَا أَثَرَ إلَخْ) أَيْ: فِي السَّفَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مَخُوفًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا يَحِلُّ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ) أَيْ: كَخَارِجِ الْعُمْرَانِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

السَّفَرَ لِمَا دُونَ مَسَافَتِهِ أَوْ مِثْلِهَا، وَقَدْ يُقَالُ: إذَا حَلَّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِغَيْبَةِ مَالِهِ كَانَ كَالْمُعْسِرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ السَّفَرِ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُ الْمَدِينُ السَّفَرَ إلَيْهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا حَضَرَ بَعْدَ سَفَرِهِ فَتَفُوتُ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُ وَلِمَا فِي السَّفَرِ مِنْ الْخَطَرِ الَّذِي قَدْ يُفَوِّتُ الْمُطَالَبَةَ لِنَحْوِ تَلَفِ الْمَدِينِ أَوْ مَالِهِ، فِيهِ وَلَوْ سَافَرَ مَعَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِإِذْنٍ وَلَا مَنْعٍ فَهَلْ يَجُوزُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِعَدَمِ جَوَازِ سَفَرِ الزَّوْجَةِ مَعَ

عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (جِهَادٌ) وَلَوْ مَعَ عَدَمِ سَفَرٍ، (إلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ) وَإِنْ عَلَيَا مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَا قِنَّيْنِ؛ لِأَنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ؛ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ وَقَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا لَهُ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَصَحَّ: «أَلَك وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: انْطَلِقْ فَأَكْرِمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا.» هَذَا (إنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ) وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ اسْتِئْذَانُ الْكَافِرِ؛ لِاتِّهَامِهِ بِمَنْعِهِ لَهُ حَمِيَّةً لِدِينِهِ وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا لِلْمُقَاتِلِينَ.
وَيَلْزَمُ الْمُبَعَّضَ اسْتِئْذَانُ سَيِّدِهِ أَيْضًا، وَالْقِنُّ يَحْتَاجُ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا أَبَوَيْهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِلَا إذْنٍ سَفَرٌ مَعَ الْخَوْفِ وَإِنْ قَصُرَ مُطْلَقًا وَطَوِيلٌ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ.
إلَّا لِعُذْرٍ، كَمَا قَالَ: (لَا سَفَرَ تَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ) ، وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهُ، لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا مَنْعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ: وَقْتَهُ فِي الْعَادَةِ أَوْ أَرَادُوهُ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْوُجُوبِ؛ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ أَنَّ لَهُمَا مَنْعَ مَنْ أَرَادَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ فِعْلِهَا عَمَّنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا فِي حَيَاتِهِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْوَاجِبِ رِعَايَةً لِعَظِيمِ فَضْلِهَا جَوَازُهُ هُنَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُهَا عَنْ ذِمَّتِهِ لَوْ اسْتَطَاعَ بَعْدُ.
(وَكَذَا كِفَايَةٌ) مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَةٍ لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْأَصْلِ (فِي الْأَصَحِّ) ، إنْ كَانَ السَّفَرُ آمِنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ، وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ، وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ أَوْ رُجِيَ بِقَرِينَةِ زِيَادَةِ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادِ أُسْتَاذٍ كَمَا يَكْتَفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ أَوْ رَوَاجٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْأَصْلُ، وَسَوَاءٌ أَخَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ بِبَلَدِهِ مُتَعَدِّدُونَ يَصْلُحُونَ لِلْإِفْتَاءِ أَمْ لَا، وَفَارَقَ الْجِهَادَ لِخَطَرِهِ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّعَ فِيهِ بُلُوغَ مَا قَصَدَهُ، وَإِلَّا كَبَلِيدٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ السَّفَرُ لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَبَثِ.
وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ

[حاشية الشرواني]

اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَلَى حُرٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِقَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ) وَلَوْ كَانَ الْحَيُّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَيَا) قِيَاسُهُ عُلْوًا ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهُ جَاءَ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ فَيُقَالُ فِي مُضَارِعِهِ يَعْلُو وَيُعْلَى وَعَلَيْهِ فَمَا هُنَا عَلَى إحْدَى اللُّغَتَيْنِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ أَيْ: فِي الْجِهَادِ وَقَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا لَهُ حَالٌ مِمَّنْ اسْتَأْذَنَهُ وَقَوْلُهُ «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي رِوَايَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: تَحْرِيمُ الْجِهَادِ بِدُونِ إذْنِ أَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ اسْتِئْذَانُ الْكَافِرِ) أَيٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا الْمُنَافِقُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حَمِيَّةً لِدِينِهِ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ يَهُودِيًّا وَالْمُقَاتِلُونَ نَصَارَى أَوْ عَكْسُهُ لِلْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الْحَمِيَّةِ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الْقَطْعِ بِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمُبَعَّضَ) أَيْ: إذَا أَرَادَ الْجِهَادَ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَكَذَا الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ وَالْقِنُّ يَحْتَاجُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَأَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُكَلَّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فِي شَرْحٍ وَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ كَالتِّجَارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَصِيرًا فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ فَكَالْجِهَادِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ وَالْوَالِدُ الْكَافِرُ فِي هَذِهِ الْأَسْفَارِ كَالْمُسْلِمِ مَا عَدَا الْجِهَادَ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لِعُذْرٍ وَبِدُونِهِ (قَوْلُهُ: وَطَوِيلٌ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ مَا يَغْفُلُ عَنْهُ وَهُوَ تَحْرِيمُ السَّفَرِ الطَّوِيلِ مَعَ الْأَمْنِ بِلَا عُذْرٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ) يَشْمَلُ الْخَوْفَ وَقَيَّدَ بِالْأَمْنِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي، وَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ وَقَدْ يُجْعَلُ الْوَاوُ هُنَا لِلْحَالِ فَيَكُونُ قَيْدًا اهـ سم، وَيُؤَيِّدُهُ لُزُومُ التَّكْرَارِ مَعَ مَا قَبْلَهُ لَوْ جَعَلَ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) وَمِنْهُ السَّفَرُ لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لِمَا لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ أَوْ شِرَاؤُهُ فِي بَلَدِهِ أَوْ يَتَيَسَّرُ لَكِنْ يَتَوَقَّعُ زِيَادَةً فِي ثَمَنِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُسَافِرُ إلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَمَا يَكْتَفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ إلَخْ اهـ ع ش قَالَ سم هَلْ مِنْ الْعُذْرِ التَّنَزُّهُ اهـ. (أَقُولُ) الظَّاهِرُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إلَّا لِعُذْرٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا سَفَرَ تَعَلُّمٍ فَرْضُ عَيْنٍ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ أَوْ تَوَقَّعَ زِيَادَةَ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ أَيْ: مِثْلُ تَعَلُّمِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهُ) كَتَعَلُّمِ أَحْكَامِ الصَّوْمِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ إلَخْ) لَوْ تَكَرَّرَ خُرُوجُ قَوَافِلِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَهَلْ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ غَيْرِ آخِرِ قَافِلَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ جَوَازُهُ) أَيْ: جَوَازُ خُرُوجِهِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ عِلْمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ السَّفَرُ أَمْنًا إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِيمَا قَبْلَهُ اهـ سم أَيْ: عَلَى الِاحْتِمَالِ الظَّاهِرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِإِذْنِهِ) أَيْ: الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: لِسُقُوطِ الْغَرَضِ) أَيْ: وَلَوْ عَيْنًا (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ السَّفَرُ أَمْنًا وَهَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ وَذَكَرَهُ هُنَاكَ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْآمِنُ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ صِفَةُ سَفَرِهِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ مِنْ قِيَاسِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَلَى الْجِهَادِ (قَوْلُهُ الْجِهَادُ) أَيْ: حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِ الْأَبَوَيْنِ إلَّا إذَا دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَطَوِيلٌ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ مَا يَغْفُلُ عَنْهُ وَهُوَ تَحْرِيمُ السَّفَرِ الطَّوِيلِ مَعَ الْأَمْنِ بِلَا عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ) شَمِلَ الْخَوْفَ وَقَيَّدَ بِالْأَمْنِ فِي قَوْلِهِ: الْآتِي وَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدْ تُجْعَلُ الْوَاوُ هُنَا لِلْحَالِ فَتَكُونُ قَيْدًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) هَلْ مِنْ الْعُذْرِ التَّنَزُّهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ إلَخْ) لَوْ تَكَرَّرَ خُرُوجُ قَوَافِلِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَهَلْ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ غَيْرِ آخِر قَافِلَةٍ؟ . (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ أَمْنًا إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِيمَا قَبْلَهُ

وَلَوْ لِلْفَرْضِ رُشْدُهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَدَ جَمِيلًا إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ الْأَصْلِ احْتَاجَ لِإِذْنِهِ أَوْ إنَابَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْفَرْعِ الْأَهْلِ أَوْ إنَابَةٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى نَفَقَةَ يَوْمٍ حَلَّ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ التَّقْصِيرُ فِيهِ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَجَدَّدُ الضَّرَرُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ، فَفِي الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ فَالْأَوْجَهُ مَنْعُهُ فِيهِمَا، وَكَذَا فِي الزَّوْجَةِ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ إنَابَةٍ كَمَا أَطْلَقُوهُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ الْمَخُوفِ كَبَحْرٍ أَيْ: وَإِنْ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَكَسُلُوكِ بَادِيَةٍ مُخْطِرَةٍ وَلَوْ لِعِلْمٍ أَوْ تِجَارَةٍ، وَمِنْهَا السَّفَرُ لِحَجَّةٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا ذِمَّةً أَوْ عَيْنًا بَيْنَ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ

(فَإِنْ أَذِنَ أَبَوَاهُ) أَوْ سَيِّدُهُ (وَالْغَرِيمُ) فِي الْجِهَادِ (ثُمَّ) بَعْدَ خُرُوجِهِ (رَجَعُوا) ، أَوْ كَانَ الْأَصْلُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَصَرَّحَ بِالْمَنْعِ، (وَجَبَ) عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يَخْشَ خَوْفًا وَلَا انْكِسَارَ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ بِرُجُوعِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَرَجَ بِجُعْلٍ (الرُّجُوعُ) كَمَا لَوْ خَرَجَ بِلَا إذْنٍ (إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ) وَإِلَّا حَرُمَ إلَّا عَلَى الْعَبْدِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ طُرُوُّ الْمَانِعِ كَابْتِدَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ لِنَحْوِ خَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُسَافِرَ لِمَأْمَنٍ أَوْ يُقِيمَ بِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مَعَ الْجَيْشِ أَوْ غَيْرِهِمْ لَزِمَهُ، وَلَوْ حَدَثَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي السَّفَرِ لَمْ يَمْنَعْ اسْتِمْرَارَهُ فِيهِ إلَّا إنْ صَرَّحَ الدَّائِنُ بِمَنْعِهِ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يَغْتَفِرُهُ فِيهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ حُلُولَ الْمُؤَجَّلِ فِي الْإِلْغَاءِ كَذَلِكَ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارُ السَّفَرِ إلَّا إنْ صَرَّحَ لَهُ بِالْمَنْعِ، فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَا مَنْعَ لِذِي الْمُؤَجَّلِ الْمُسْتَغْرِقِ أَجَلُهُ السَّفَرَ وَغَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: فِيمَنْ يُسَافِرُ لِتَعَلُّمِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْفَرْضِ) شَامِلٌ لِفَرْضِ الْعَيْنِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ رُشْدُهُ) أَيْ: أَمَّا غَيْرُ الرَّشِيدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ فِي السَّفَرِ وَإِلَّا جَازَ الْخُرُوجُ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَتَعَهَّدُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ يُقَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَقَيَّدَ الرَّافِعِيُّ الْخَارِجَ وَحْدَهُ بِالرَّشِيدِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمْرَدَ جَمِيلًا) أَيْ: يُخْشَى عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: احْتَاجَ لِإِذْنِهِ) أَيْ: إذْنِ الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ إنَابَةٍ مِنْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى إذْنِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ) وَمِثْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا دَيْنٌ ثَابِتٌ عَلَى مَلِيءٍ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَوْ لَزِمَتْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ سَفَرُهُ) أَيْ: الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِ الْفَرْعِ الْأَهْلِ) أَيْ: لِلْإِذْنِ وَهَذَا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ وَالِدٌ لَا يُسَافِرُ إلَّا بِإِذْنِ وَلَدِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَرُدَّ فَرْقُ الشَّارِحِ الْآتِي بِمَا يَأْتِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَوْ أَدَّى) أَيْ: لِلْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيْ: بَقِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ التَّقْصِيرُ إلَخْ وَيُرَدُّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مَا تَعَلَّقَتْ أَيْ: اشْتَغَلَتْ بِهِ الذِّمَّةُ وَهُوَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَأَنْ لَا يَمْنَعَ مَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ وَهُوَ نَفَقَةُ الْغَدِ فِي حَقِّ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ أَوْ الزَّوْجَةِ بِالْأَوْلَى اهـ بِزِيَادَةِ تَفْسِيرِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ هَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ سَفَرِهِ أَنْ يَتْرُكَ لِمُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ اهـ (قَوْلُهُ: مَنَعَهُ) أَيْ: السَّفَرُ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ (قَوْلُهُ أَوْ تِجَارَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُمْ لِلْخُرُوجِ لِسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَوْ بَعُدَ كَيْ لَا يَنْقَطِعَ مَعَاشُهُ وَيَضْطَرِبَ أَمْرُهُ إلَّا لِلْخُرُوجِ لِرُكُوبِ بَحْرٍ وَبَادِيَةٍ خَطِرَةٍ فَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَصْلِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْجِهَادِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حَدَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) أَيْ: الْأَصْلُ بَعْدَ إسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ بِرُجُوعِهِ) رَاجِعٌ لِلْخَوْفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ شَرَعَ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَذَكَرَ قَوْلَهُ إلَّا عَلَى الْعَبْدِ بَلْ يُسْتَحَبُّ هُنَاكَ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى الْعَبْدِ) اُنْظُرْ لَوْ لَزِمَ مِنْ رُجُوعِهِ نَحْوَ الْهَزِيمَةِ أَوْ انْكِسَارِ الْقَلْبِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
فُرُوعٌ لَوْ خَرَجَ بِلَا إذْنٍ وَشَرَعَ فِي الْقِتَالِ حَرُمَ الِانْصِرَافُ أَيْضًا لِمَا مَرَّ وَرُجُوعُ الْعَبْدِ إنْ خَرَجَ بِلَا إذْنٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِتَالِ وَاجِبٌ وَبَعْدَهُ مَنْدُوبٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الثَّبَاتُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَلَوْ مَرِضَ مَنْ خَرَجَ لِلْجِهَادِ أَوْ عَرَجَ عَرَجًا بَيِّنًا أَوْ تَلِفَ زَادُهُ أَوْ دَابَّتُهُ فَلَهُ الِانْصِرَافُ وَلَوْ مِنْ الْوَقْعَةِ إنْ لَمْ يُورِثْ فَشَلًا فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ انْصِرَافُهُ مِنْهَا وَلَا يَنْوِي الْمُنْصَرِفَ مِنْ الْوَقْعَةِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فِرَارًا فَإِنْ انْصَرَفَ ثُمَّ زَالَ الْعُذْرُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ دَارِ الْحَرْبِ لَا بَعْدَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ لِلْجِهَادِ، وَمَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِخِلَافِ مَنْ شَرَعَ فِي تَعَلُّمِ عِلْمٍ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ وَإِنْ آنَسَ مِنْ نَفْسِهِ الرُّشْدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْمَشْرُوعِ فِيهِ غَالِبًا اهـ (قَوْلُهُ: بَلْ يُسْتَحَبُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ بِانْصِرَافِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الِانْصِرَافِ عَلَى الْعَبْدِ حَيْثُ رَجَعَ سَيِّدُهُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِقَامَةُ وَلَا الرُّجُوعُ فَلَهُ الْمُضِيُّ مَعَ الْجَيْشِ لَكِنْ يَتَوَقَّى مَظَانَّ الْقَتْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا إنْ صَرَّحَ الدَّائِنُ بِمَنْعِهِ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ مُوسِرٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الِابْتِدَاءِ) أَيْ: فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَغْرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ أَجَلُهُ فَاعِلُهُ وَقَوْلُهُ السَّفَرَ مَفْعُولُهُ قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الْمُسْتَغْرِقِ وَالضَّمِيرُ لَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ حَلَّ لَهُ السَّفَرُ) هُوَ مُتَّجَهٌ م ر. (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ إلَخْ) قِيلَ وَيَرِدُ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الذِّمَّةُ فَلَأَنْ لَا يَمْنَعَ مَا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ تِجَارَةٌ وَمِنْهَا السَّفَرُ لِحَجَّةٍ إلَخْ) وَلَا أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُمْ لِلْخُرُوجِ لِسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَوْ بَعُدَ إلَّا لِرُكُوبِ بَحْرٍ وَبَادِيَةٍ مُخْطِرَةٍ رَوْضٌ

. (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى الْعَبْدِ) اُنْظُرْ لَوْ لَزِمَ

أَنَّ لَهُ السَّفَرَ، وَإِنْ صَرَّحَ لَهُ بِالْمَنْعِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ: لَوْ تَأَجَّلَ نَحْوُ الْمَهْرِ لَمْ يُحْبَسْ لِقَبْضِهِ وَإِنْ حَلَّ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِذِمَّتِهِ قُلْت: أَمَّا كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا الثَّانِي فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا بِأَنَّ مُقْتَضَى التَّأْجِيلِ ثُمَّ الرِّضَا بِتَسَلُّمِهِ الْبُضْعَ قَبْلَ إقْبَاضِهِ مُقَابِلَهُ فَعُومِلَ بِهِ، وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ قَضِيَّةُ التَّأْجِيلِ مَنْعَ الْمُطَالَبَةِ وَطَلَبَ الْحَبْسِ بَعْدَ الْحُلُولِ فَمَكَّنَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ إمَّا الِامْتِنَاعُ بِالْمَنْعِ أَوْ عَدَمِهِ وَإِمَّا جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْحُلُولِ تَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارُ السَّفَرِ بِلَا إذْنٍ كَابْتِدَاءِ السَّفَرِ مَعَ الْحُلُولِ فَبَعِيدٌ، بَلْ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
(فَإِنْ) الْتَقَى الصَّفَّانِ أَوْ (شَرَعَ فِي الْقِتَالِ) ثُمَّ طَرَأَ ذَلِكَ وَعَلِمَهُ (حَرُمَ الِانْصِرَافُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالثَّبَاتِ وَلِانْكِسَارِ الْقُلُوبِ بِانْصِرَافِهِ، نَعَمْ يَكُونُ وُقُوفُهُ آخِرَ الصَّفِّ لِيَحْرُسَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ

(الثَّانِي) مِنْ حَالَيْ الْكُفَّارِ (يَدْخُلُونَ) أَيْ: دُخُولُهُمْ عُمْرَانَ الْإِسْلَامِ أَوْ خَرَابَهُ أَوْ جِبَالَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْسِيمُ، ثُمَّ فِي ذَلِكَ يُفَصَّلُ بَيْنَ الْقَرِيبِ مِمَّا دَخَلُوهُ وَالْبَعِيدِ مِنْهُ.
فَإِنْ دَخَلُوا (بَلْدَةً لَنَا) أَوْ صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَانَ خَطْبًا عَظِيمًا؛ (فَيَلْزَمُ أَهْلَهَا) عَيْنًا (الدَّفْعُ) لَهُمْ (بِالْمُمْكِنِ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَطَاقُوهُ، ثُمَّ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: (فَإِنْ أَمْكَنَ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ) بِأَنْ لَمْ يَهْجُمُوا بَغْتَةً (وَجَبَ الْمُمْكِنُ) فِي دَفْعِهِمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، (حَتَّى عَلَى) مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ نَحْوُ: (فَقِيرٍ) بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ (وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَعَبْدٍ) وَامْرَأَةٍ فِيهَا قُوَّةٌ، (بِلَا إذْنٍ) مِمَّنْ مَرَّ، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ بِهَذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا سَبِيلَ لِإِهْمَالِهِ.
(وَقِيلَ: إنْ حَصَلَتْ مُقَاوَمَةُ أَحْرَارٍ) مِنَّا لَهُمْ (اُشْتُرِطَ إذْنُ سَيِّدِهِ) أَيْ الْعَبْدِ لِلْغَنِيَّةِ عَنْهُ، وَالْأَصَحُّ لَا لِتَقْوَى الْقُلُوبُ، (وَإِلَّا) يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِهُجُومِهِمْ بَغْتَةً (فَمَنْ قَصَدَ) مِنَّا (دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ) وُجُوبًا، (إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ) ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ؛ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِسْلَامِ لِكَافِرٍ.
(وَإِنْ جُوِّزَ الْأَسْرُ وَالْقَتْلُ فَلَهُ) أَنْ يَدْفَعَ (أَنْ وَيَسْتَسْلِمَ) إنْ ظَنَّ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ قُتِلَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِسْلَامِ حِينَئِذٍ تَعْجِيلٌ لِلْقَتْلِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ مِنْ قِسْمَيْ التَّمَكُّنِ وَعَدَمِهِ بِقَيْدِهِ، وَهُوَ إنْ ظَنَّ إلَخْ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَتِهَا يَتَعَيَّنُ عَلَى أَهْلِهَا الدَّفْعُ بِمَا أَمْكَنَهُمْ.
وَلِلدَّفْعِ مَرْتَبَتَانِ: إحْدَاهُمَا: أَنْ يَحْتَمِلَ الْحَالُ اجْتِمَاعَهُمْ أَوْ تَأَهُّبَهُمْ لِلْحِزْبِ فَعَلَ كُلَّ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: صَاحِبَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ إلَخْ) خَبَرُ قَضِيَّةٍ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْمَدِينِ (قَوْلُهُ: قُلْت أَمَّا كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً) أَيْ: فَلَوْ حَلَّ غَيْرُ الْمُسْتَغْرِقِ كَانَ لَهُ الْمَنْعُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحٍ، وَالْمُؤَجَّلُ لَا بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي) أَيْ: قَوْلُهُمْ لَوْ تَأَجَّلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِتَسَلُّمِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فَمَكَّنَّاهُ) أَيْ: الدَّائِنَ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: طَلَبِ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الِامْتِنَاعُ بِالْمَنْعِ) وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ عَلَى الدَّيْنِ الْحَادِثِ فِي السَّفَرِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَا مَنْعَ لِذِي الْمُؤَجَّلِ عَلَى الِابْتِدَاءِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ الِامْتِنَاعِ مُطْلَقًا وَإِنْ مَنَعَهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَا مَنْعَ لِذِي الْمُؤَجَّلِ إلَخْ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَشْمَلُ الْحُلُولَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْحُلُولِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ الدَّائِنُ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ: الْتَقَى الصَّفَّانِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ طَرَأَ ذَلِكَ) أَيْ: رُجُوعُ مَنْ ذُكِرَ وَإِسْلَامُ الْأَصْلِ وَتَصْرِيحُهُ بِالْمَنْعِ وَعِلْمُهُ أَيْ: عِلْمُ مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ مِنْ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ

(قَوْلُ الْمَتْنِ يَدْخُلُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ يَدْخُلُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ: دُخُولُهُمْ إلَخْ) يُوَجَّهُ بِأَنَّ رَفَعَ يَدْخُلُونَ بَعْدَ حَذْفِ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَدْخُلُونَ أُوِّلَ بِالْمَصْدَرِ سم وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: دُخُولُهُمْ بَيَانًا لِحَاصِلِ الْمَعْنَى أَيْ: الثَّانِي مَضْمُونُ يَدْخُلُونَ إلَخْ وَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ تَقْدِيرِ أَنْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَابَهُ أَوْ جِبَالَهُ) أَيْ: وَلَوْ بَعِيدًا عَنْ الْبَلَدِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ) أَيْ: الْعُمُومُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: أَوْ صَارَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ يَسْتَسْلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَيْنًا وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَانَ خَطْبًا إلَخْ) جَوَابُ فَإِنْ دَخَلُوا (قَوْلُهُ: عَيْنًا) أَيْ: فَيَكُونُ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ: لِأَهْلِهَا تَأَهُّبٌ أَيْ: اسْتِعْدَادٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَهْجُمُوهَا) بَابُهُ دَخَلَ انْتَهَى مُخْتَارٌ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا يَقْدُرُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالدَّفْعِ بِوَاسِطَةِ حَتَّى أَيْ: حَتَّى يَجِبَ الدَّفْعُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَدَّرَهُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمُمْكِنِ أَيْضًا فَقَالَ أَيْ: الدَّفْعُ لِلْكُفَّارِ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ لَا تَحْتَاجَ الْمَرْأَةُ إلَى إذْنِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فِيهَا قُوَّةٌ) وَإِلَّا فَلَا تَحْضُرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ مَرَّ) مِنْ أَبَوَيْنِ وَرَبِّ دَيْنٍ وَمِنْ سَيِّدٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَنْ قَصَدَ) أَيْ: مِنْ الْمُكَلَّفِينَ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مَرِيضًا أَوْ نَحْوَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ عَلِمَ) أَيْ: ظَنَّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ أُخِذَ قُتِلَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الِاسْتِسْلَامِ لِكَافِرٍ) أَيْ: فِي الْقَتْلِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ جَوَّزَ) أَيْ: الْمُكَلَّفُ الْمَذْكُورُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الِاسْتِسْلَامِ (قَوْلُهُ: مِنْ قِسْمَيْ التَّمَكُّنِ) أَيْ: مِنْ التَّأَهُّبِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّأَهُّبِ، وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَالْمُقْسَمُ دُخُولُ الْكُفَّارِ فِي دَارِنَا.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ بِقَيْدِهِ وَهُوَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ فِي قِسْمَيْ الْعَدَمِ يَتَعَيَّنُ لِكُلٍّ قَيْدٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا قَيْدُ أَحَدِهِمَا الَّذِي زَادَهُ فِي الشَّارِحِ اهـ سم، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ رُجُوعِهِ نَحْوُ الْهَزِيمَةِ وَانْكِسَارِ الْقُلُوبِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت أَمَّا كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً) أَيْ: فَلَوْ حَلَّ غَيْرُ الْمُسْتَغْرِقِ كَانَ لَهُ الْمَنْعُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رَأْسِ الصَّفْحَةِ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْ: دُخُولُهُمْ) يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ رَفْعَ يَدْخُلُونَ بَعْدَ حَذْفِ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ.
وَحِينَئِذٍ فَيَدْخُلُونَ مُؤَوَّلٌ بِالْمَصْدَرِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قِسْمَيْ التَّمَكُّنِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ قِسْمَيْ التَّأَهُّبِ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ بِقَيْدِهِ وَهُوَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ

ذَلِكَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
ثَانِيَتُهُمَا: أَنْ يَغْشَاهُمْ الْكُفَّارُ وَلَا يَتَمَكَّنُوا مِنْ اجْتِمَاعٍ وَتَأَهُّبٍ، فَمَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ كَافِرٌ أَوْ كُفَّارٌ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ أُخِذَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا أَمْكَنَ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَلَ وَأَنْ يُؤْسَرَ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ لِقَتْلٍ جَازَ أَنْ يَسْتَسْلِمَ، فَإِنَّ الْمُكَافَحَةَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ اسْتِعْجَالٌ لِلْقَتْلِ.
وَالْأَسْرَ يَحْتَمِلُ الْخَلَاصَ انْتَهَتْ مُلَخَّصَةً.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهَا فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَيْ: ظَنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ أُخِذَ قُتِلَ عَيْنًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاسْتِسْلَامُ، وَكَذَا إنْ جَوَّزَ الْأَسْرَ وَالْقَتْلَ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ امْتَنَعَ عَنْ الِاسْتِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ذُلٌّ دِينِيٌّ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ عَلَى النَّفْسِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ لِعِلَّةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَعَجِيبٌ مِنْ شَيْخِنَا مَعَ جَرَيَانِهِ عَلَى حَاصِلِ مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْلُ عَنْ إيهَامٍ أَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا أَخَلَّ بِهِ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ، كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِمَا.
وَيَلْزَمُ الدَّفْعُ امْرَأَةً عَلِمَتْ وُقُوعَ فَاحِشَةٍ بِهَا الْآنَ بِمَا أَمْكَنَهَا وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاحُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ، قَالَا: فَإِنْ أَمِنَتْ ذَلِكَ حَالًا لَا بَعْدَ الْأَسْرِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا، ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا ذَلِكَ.
(وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْبَلَدِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ (كَأَهْلِهَا) فِي تَعَيُّنِ وُجُوبِ الْقِتَالِ وَخُرُوجِهِ بِلَا إذْنِ مَنْ مَرَّ، إنْ وَجَدَ زَادًا أَوْ يَلْزَمُهُ مَشْيٌ أَطَاقَهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهَا كِفَايَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِهِمْ.
(وَمَنْ) هُمْ (عَلَى الْمَسَافَةِ) الْمَذْكُورَةِ فَمَا فَوْقَهَا (يَلْزَمُهُمْ) إنْ وَجَدُوا زَادًا وَسِلَاحًا وَمَرْكُوبًا وَإِنْ أَطَاقُوا الْمَشْيَ (الْمُوَافَقَةُ) لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فِي الدَّفْعِ (بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ إنْ لَمْ يَكْفِ أَهْلُهَا وَمَنْ يَلِيهِمْ) دَفْعًا عَنْهُمْ وَإِنْقَاذًا لَهُمْ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ.
أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْكُلَّ الْخُرُوجُ، بَلْ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْحَرَجِ عَنْهُمْ خُرُوجُ قَوْمٍ مِنْهُمْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ.
(قِيلَ) تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ عَلَى مَنْ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا (وَإِنْ كَفَوْا) أَيْ: أَهْلُ الْبَلَدِ وَمَنْ يَلِيهِمْ فِي الدَّفْعِ لِمُعْظَمِ الْخَطْبِ وَرَدُّوهُ، بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْإِيجَابِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَفِيهِ أَشَدُّ الْحَرَجِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، لَكِنْ قِيلَ: هَذَا الْوَجْهُ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ، بَلْ يُوجِبُ الْمُوَافَقَةَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِلَا ضَبْطٍ حَتَّى يَصِلَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ كُفُوا

. (وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ) فَوْرًا عَلَى كُلِّ قَادِرٍ وَلَوْ نَحْوَ قِنٍّ بِغَيْرِ إذْن نَظِيرُ مَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ؛ (لِخَلَاصِهِ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ) وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ فِيمَا يَظْهَرُ وُجُوبَ عَيْنٍ كَدُخُولِهِمْ دَارَنَا، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ، وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ، بَلْ وَكُلِّ مُوسِرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي فِي الْهُدْنَةِ مَزِيدٌ لِذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ مُفَادَاتُهُ بِالْمَالِ، فَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ: أَطْلِقْ أَسِيرَكَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ.
وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي مُفَادَاتِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى مَا مَرَّ قُبَيْلَ الشَّرِكَةِ.

[حاشية الشرواني]

بَيَانُهُ لِسُكُوتِ الْمَتْنِ عَنْهُ بِخِلَافِ قَيْدِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إنْ عَلِمَ إلَخْ فَمَوْجُودٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: التَّأَهُّبُ (قَوْلُهُ: ثَانِيهِمَا) الْمُنَاسِبُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ: صَاحِبُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ: مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ الْكَافِرُ، (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَجُوزُ يَعْنِي: إنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ إلَخْ فَإِنَّ الْمُكَافَحَةَ أَيْ: الْمُقَابَلَةَ (قَوْلُهُ وَالْأَسْرُ يُحْتَمَلُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ: الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ: التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: عَيْنًا) أَيْ: قَتْلًا مُتَعَيَّنًا بِلَا تَجْوِيزِ أَسْرٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ جُوِّزَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ) أَيْ: أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ أَيْ: فَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ لِعِلَّةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ قَوْلُهَا: فَإِنَّ الْمُكَافَحَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا أَخَلَّ) أَيْ: الرَّوْضُ بِهِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ قَوْلُهَا فَمَنْ وَقَفَ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُهَا: وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ لِقَتْلٍ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ: الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ: الْمَتْنِ وَلَوْ أُسِرُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسِلَاحًا وَقَوْلُهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الدَّفْعَ امْرَأَةٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْأَمْرَدُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: احْتَمَلَ جَوَازَ اسْتِسْلَامِهَا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ ع ش أَخْذًا مِنْ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَدْفَعُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَخُرُوجُهُ إلَى وَإِنْ كَانَ، وَقَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ إلَى عِنْدَ الْعَجْزِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَأَهْلِهَا) وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْبَلْدَةِ ثُمَّ الْأَقْرَبِينَ فَالْأَقْرَبِينَ إذَا قَدَرُوا عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَلْبَثُوا إلَى لُحُوقِ الْآخَرِينَ.
(تَتِمَّةٌ) لَا تَتَسَارَعُ الْآحَادُ وَالطَّوَائِفُ مِنَّا إلَى دَفْعِ مَلِكٍ مِنْهُمْ عَظِيمٍ شَوْكَتُهُ دَخَلَ أَطْرَافَ بِلَادِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْخَطَرِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنِ مَنْ مَرَّ) أَيْ: مِنْ الْأَصْلِ وَالدَّائِنِ وَالسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ (قَوْلُهُ هَذَا الْوَجْهُ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَمَنْ عَلَى الْمَسَافَةِ قِيلَ: يَلْزَمُهُمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَالْأَصَحُّ إنْ كَفَى أَهْلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ قِنٍّ) كَالْوَلَدِ وَالْمَرْأَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا وَقَوْلُهُ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ أَيْ: بِأَنْ يَكُونُوا قَرِيبِينَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ تَخْلِيصُهُ بِأَنْ لَمْ نَرْجُوهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ جِهَادُهُمْ بَلْ يُنْتَظَرُ لِلضَّرُورَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَعْظَمُ) أَيْ: مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَزِيدٌ لِذَلِكَ) وَمِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ النَّدْبِ عِنْدَ عَدَمِ تَعْذِيبِ الْأَسْرَى وَإِلَّا وَجَبَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُفَادَاتِهِ بِالْمَالِ) يَنْبَغِي بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِهَا لَهُمْ وَلَوْ كَانَ قُوتًا يَأْكُلُونَهُ، وَنَحْوَ حَدِيدٍ يُمْكِنُ اتِّخَاذُهُ سِلَاحًا، وَلَوْ قِيلَ هُنَا بِجَوَازِ دَفْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ إنْ ظَهَرَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَامَّةٌ لَمْ يَبْعُدْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي رَدِّ سِلَاحِهِمْ لَهُمْ فِي تَخْلِيصِ أَسْرَانَا مِنْهُمْ اهـ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَخْ) يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَشْرِطْ نَحْوَ عَدَمِ الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ الضَّمَانِ اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي قِسْمِ الْعَدَمِ يَتَعَيَّنُ كُلُّ قَيْدٍ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا قَيْدُ أَحَدِهِمَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ قَدْ كُفُوا) اُنْظُرْهُ مَعَ: وَإِنْ كُفُوا.

فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ وَمَا يَتْبَعُهَا (يُكْرَهُ غَزْوٌ) وَهُوَ لُغَةً: الطَّلَبُ؛ لِأَنَّ الْغَازِيَ يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
(بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ) ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِالْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ لِلْقِتَالِ وَلَمْ يَحْرُمْ لِحِلِّ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَادِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَزِقٍ اسْتِقْلَالٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَجِيرٍ لِغَرَضٍ مُهِمٍّ يُرْسَلُ إلَيْهِ وَالْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إنْ فَوَّتَ الِاسْتِئْذَانُ الْمَقْصُودَ أَوْ عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ لَهُ أَيْ وَلَمْ يَخْشَ مِنْهُ فِتْنَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

. (وَيُسَنُّ) لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُ مُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ مِنْ الْخُرُوجِ وَحُضُورِ الصَّفِّ وَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً وَيَظْهَرُ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَنْ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَنَّ وُجُودَهُ مُضِرٌّ لِغَيْرِهِ.
(وَإِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً) وَمَرَّ بَيَانُهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَذِكْرُهَا مِثَالٌ.
(أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) مَنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَخِبْرَتِهِ وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ الْأَمِيرِ وَيُوصِيَهُ بِهِمْ

[حاشية الشرواني]

[فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ وَمَا يَتْبَعُهَا]

(فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ) (قَوْلُهُ: فِي مَكْرُوهَاتٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا صَحَّ إلَى وَيُسَنُّ، وَقَوْلَهُ: وَذَكَرْتُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ: وَمَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ بِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَازِيَ إلَخْ) أَيْ: وَسُمِّيَ الْمُقَاتِلُ غَازِيًا لِأَنَّ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ) أَيْ: الْمَطْلُوبُ مِنْهُ ذَلِكَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ نَائِبِهِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا بُعِثَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَمْ يَخْشَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَهُمَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا.
اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْمُتَطَوِّعَةِ وَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ مُرْصَدُونَ لِمُهِمَّاتٍ تَعْرِضُ لِلْإِسْلَامِ يَصْرِفُهُمْ فِيهَا الْإِمَامُ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأُمَرَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَطِّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ وَأَنْ لَا وَعَلَيْهِ فَيَخْتَصُّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَزْوِ بِغَيْرِ إذْنٍ بِالْمُتَطَوِّعِينَ بِالْغَزْوِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمُرْتَزِقٍ) هُوَ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ وَجُعِلَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ صُوَرًا أَحَدُهَا أَنْ يَفُوتَهُ الْمَقْصُودُ بِذَهَابِهِ لِلِاسْتِئْذَانِ ثَانِيهَا إذَا عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ وَأَقْبَلَ هُوَ وَجُنُودُهُ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا كَمَا يُشَاهَدُ ثَالِثُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَهُ لَا يَأْذَنُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِذْنِ أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِهِ فَيَنْبَغِي بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: مَنْعُ مُخَذِّلٍ) مِنْ التَّخْذِيلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَيَرُدُّ الْمَخْذُولَ، وَهُوَ مَنْ يُخَوِّفُ النَّاسَ كَأَنْ يَقُولَ عَدُوُّنَا كَثِيرٌ، وَجُنُودُنَا ضَعِيفَةٌ، وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَيُرَدُّ الْمُرْجِفُ وَهُوَ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ كَأَنْ يَقُولَ قُتِلَتْ سَرِيَّةُ كَذَا، أَوْ لَحِقَ مَدَدُ الْعَدُوِّ مِنْ جِهَةِ كَذَا، أَوْ لَهُمْ كَمِينٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيُرَدُّ أَيْضًا الْخَائِنُ وَهُوَ مَنْ يَتَجَسَّسُ لَهُمْ وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسِلَةِ وَيُمْنَعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ حَتَّى سَلَبِ قَتِيلِهِمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَنْعُ وَالْإِخْرَاجُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْغَالِبَ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ: الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ بَيَانُهَا) أَيْ: إنَّهَا مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «خَيْرُ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَيْرُ الْجَيْشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ الْقِلَّةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد زَادَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ إذَا صَبَرُوا، أَوْ صَدَقُوا.
اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمِقْدَارِ وَوَجْهَيْ التَّسْمِيَةِ لَكِنَّهُ مَالَ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ: وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عَنْ تَحْرِيرِ الْمُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ وَضَعَّفَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ مِنْ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَذِكْرُهَا مِثَالٌ) ، أَوْ أَرَادَ بِهَا أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا السَّابِقِ.
اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ الْوُجُوبُ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ، أَوْجَبَ جَمْعٌ إلَخْ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: مَنْ يُوثَقُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ يَثِقُ (قَوْلُهُ: وَخِبْرَتُهُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْأُمِّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ إلَّا ثِقَةً فِي دِينِهِ شُجَاعًا فِي بَدَنِهِ حَسَنَ الْإِنَابَةِ عَارِفًا بِالْحَرْبِ يَثْبُتُ عِنْدَ الْهَرَبِ وَيَتَقَدَّمُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَأَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ لِيَسُوسَ الْجَيْشَ عَلَى اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ فِي الطَّاعَةِ وَتَدْبِيرِ الْحَرْبِ فِي انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الْجِهَادِ وَأَمَّا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَنْ يَبْعَثَ الطَّلَائِعَ وَيَتَجَسَّسَ أَخْبَارَ الْكُفَّارِ وَيَعْقِدَ الرَّايَاتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ يُكْرَهُ غَزْوٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ إلَخْ) . (قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِذْنِ، أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِهِ فَيَنْبَغِي بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِئْذَانِ

. (قَوْلُهُ وَمَرَّ بَيَانُهَا) وَأَنَّهَا مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ.
(قَوْلُهُ وَذِكْرُهَا مِثَالٌ) أَوْ أَرَادَ بِهَا أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ

فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ تَحْرِيمِهِمْ عَلَيْهِ تَوْلِيَتَهُ نَحْوَ الْأَذَانِ.
(وَيَأْخُذُ الْبَيْعَةَ) عَلَيْهِمْ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
(بِالثَّبَاتِ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا كَمَا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَ جَمْعٌ التَّأْمِيرَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمَلُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا وَتَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ وَذَكَرْت لَهُ أَحْكَامًا أُخَرَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ

. (وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
(الِاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ) وَلَوْ حَرْبِيِّينَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ بَلْ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُفْعَلَ كَقَوْلِهِ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ» عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِطَالِبِ إعَانَةٍ بِهِ تَفَرَّسَ فِيهِ الرَّغْبَةَ فِي الْإِسْلَامِ فَرَدَّهُ فَصَدَّقَ ظَنَّهُ.
(تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ) كَأَنْ يَعْرِفَ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِينَا وَبِهِ بِعِلْمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفُوا الْعَدُوَّ فِي مُعْتَقِدِهِمْ.
(وَيَكُونُونَ حَيْثُ لَوْ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ) لَا مِنْ ضَرَرِهِمْ حِينَئِذٍ وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْإِعَانَةِ بِهِمْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطَ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفِرْقَتَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَتْنَا مُقَاوَمَتُهُمْ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الضَّابِطَ أَنْ يَكُونُوا بِحَيْثُ لَوْ انْضَمُّوا إلَيْهِمْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى ضِعْفِنَا وَنَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ الْأَصْلَحَ مِنْ أَفْرَادِهِمْ وَتَفْرِيقَهُمْ فِي الْجَيْشِ.
(وَبِعَبِيدٍ بِإِذْنِ السَّادَةِ) وَنِسَاءٍ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ وَمَدْيَنِ وَفَرْعٍ بِإِذْنِ دَائِنٍ وَأَصْلٍ.
(وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ) بِإِذْنِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأُصُولِ وَلَوْ نِسَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَصِبْيَانَهُمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَفْعًا وَلَوْ بِسَقْيِ الْمَاءِ وَحِرَاسَةِ الْأَمْتِعَةِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بِمُمَيِّزٍ

[حاشية الشرواني]

وَيَجْعَلَ لِكُلِّ فَرِيقٍ رَايَةً وَشِعَارًا وَأَنْ يُحَرِّضَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَأَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَرْهَبُ وَأَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَيَسْتَنْصِرَ بِالضُّعَفَاءِ وَيُكَبِّرَ بِلَا إسْرَافٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي سِيَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ) أَيْ: وَتَجِبُ طَاعَتُهُ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْجَيْشِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَرُمَ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ سم.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: تَوْلِيَتُهُ) أَيْ الْفَاسِقَ (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْأَذَانِ) كَالْإِمَامَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا) أَيْ: التَّأْمِيرِ وَأَخْذًا لِبَيْعَةٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ، أَوْجَبَ جَمْعٌ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ إنْ خِيفَ مِنْ تَرْكِ التَّأْمِيرِ الضَّرَرُ، أَوْ نِكَايَةُ الْكُفَّارِ فِي السَّرِيَّةِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِجَمْعٍ إلَخْ) بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَصَدُوا سَفَرًا) أَيْ: وَلَوْ قَصِيرًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَذَكَرْت لَهُ) أَيْ: لِلْأَمِيرِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ الِاسْتِعَانَةُ) أَيْ: عَلَى الْكُفَّارِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيِّينَ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ) خَبَرُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: بَلْ إنَّ الْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ: بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ لِطَالِبٍ) أَيْ: مِنْ الْمُشْرِكِينَ (قَوْلُهُ: تَفَرَّسَ فِيهِ إلَخْ) صِفَةُ طَالِبٍ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ فَصُدِّقَ) مِنْ التَّصْدِيقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا نُجَوِّزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَنْ يُعْرَفَ حُسْنُ رَأْيِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالرَّافِعِيُّ جَعَلَ مَعْرِفَةَ حُسْنِ رَأْيِهِمْ مَعَ أَمْنِ الْخِيَانَةِ شَرْطًا وَاحِدًا وَثَانِيهمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَكُونُونَ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ بِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ تَوَقُّفٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفُوا الْعَدُوَّ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ لِأَمْنِ ضَرَرِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ لَا مَجْنُونٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَيُفْعَلَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَدِينٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلِكَوْنِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الْإِعَانَةِ) الْأَوْلَى الِاسْتِعَانَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: أَوْ قِتَالٌ لِقِلَّتِنَا وَمَنْشَأُ تَوَهُّمِ الْمُنَافَاةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا قَلُّوا حَتَّى احْتَاجُوا لِمُقَاوَمَةِ فِرْقَةٍ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْأُخْرَى كَيْفَ يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَاوَمَتِهِمَا مَعًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ: فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ إلَخْ) أَيْ: لَوْ انْضَمُّوا إلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَفِيهِ أَيْ تَوْجِيهِ الْمُصَنِّفِ لِينٌ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ إلَخْ قَالَ: وَأَيْضًا فَفِي كُتُبِ جَمْعٍ مَعَ الْعِرَاقِيِّينَ اعْتِبَارُ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْقِلَّةِ وَالْحَاجَةُ قَدْ تَكُونُ لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَتَنَافَى الشَّرْطَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ إلَخْ) لَكِنْ فِي تَوَقُّفِ الْجَوَازِ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ جَوَابِ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ قَوْلِهِ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونُوا) أَيْ: الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ (قَوْلُهُ: وَنَفْعَلَ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْأَصْلَحَ) أَيْ: مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ إفْرَادِهِمْ) أَيْ: بِجَانِبِ الْجَيْشِ وَتَفْرِيقِهِمْ أَيْ: بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْقَرُ لَهُمْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ) أَيْ: وَالْأَوْلِيَاءِ وَلَوْ فِي الرَّشِيدَةِ كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ الْخَنَاثَى وَالنِّسَاءُ وَإِنْ كَانُوا أَحْرَارًا فَكَالْمُرَاهِقِينَ فِي اسْتِئْذَانِ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ أَرِقَّاءَ فَكَالْعَبِيدِ فِي اسْتِئْذَانِ السَّادَةِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ) أَيْ فِي قِتَالٍ وَغَيْرِهِ.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم تَقْيِيدُهُ بِالْأَقْوِيَاءِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَرُمَ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَ جَمْعٌ التَّأْمِيرَ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ إنْ خِيفَ مِنْ تَرْكِ التَّأْمِيرِ الضَّرَرُ أَوْ نِكَايَةُ الْكُفَّارِ فِي السَّرِيَّةِ بِلَا فَائِدَةٍ.

. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفُوا الْعَدُوَّ إلَخْ) لَا يُشْتَرَطُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ م ر. (قَوْلُهُ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ مِائَتَيْنِ إلَخْ) لَكِنْ فِي تَوَقُّفِ الْجَوَازِ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ)

وَلَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ لَا مَجْنُونٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَهْتَدِي لِنَفْعٍ وَلِكَوْنِ مَا هُنَا فِيهِ تَمْرِينٌ عَلَى الشَّجَاعَةِ وَالْعِبَادَةِ فَارَقَ امْتِنَاعَ السَّفَرِ بِالصَّبِيِّ فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً لَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ لَهُمَا السَّفَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا سَفَرٌ مَخُوفٌ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ فِيهِمَا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا تَوَقَّفَ فِي الْمُكَاتَبِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْآخَرِ لِمَا ذَكَرْته

(وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
(بَذْلُ الْأُهْبَةِ وَالسِّلَاحِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ مَالِهِ) لِيَنَالَ ثَوَابَ الْإِعَانَةِ وَكَذَا لِلْآحَادِ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ بَذَلَ لِيَكُونَ الْغَزْوُ لِلْبَاذِلِ لَمْ يَجُزْ وَمَعْنَى الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا» أَيْ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ الْمَغَازِي.
(وَلَا يَصِحُّ) مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ) مُكَلَّفٍ وَلَوْ قِنًّا وَمَعْذُورًا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْكُفَّارُ بَلَدَنَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِمَا عَيْنًا أَوْ ذِمَّةً وَبَحَثَ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(لِجِهَادٍ) كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِجَارَةِ لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ الْحَجَّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَيْرِ وَالْتِزَامُ حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فِي ذِمَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الْعَامَّةِ النَّفْعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَوَقَعَ مِنْ الْمُبَاشِرِ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَزَقُ مِنْ الْفَيْءِ وَالْمُتَطَوِّعُ مِنْ الزَّكَاةِ إعَانَةً لَا أُجْرَةً لِوُقُوعِ غَزْوِهِمْ لَهُمْ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْغَزْوِ لَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا مِنْ خُرُوجِهِ إلَى حُضُورِهِ الْوَقْعَةَ نَعَمْ الْمُكْرَهُ الْغَيْرُ الْمُكَلَّفِ يَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَإِنْ حَضَرَ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا فِي الْقِنِّ الْمُكْرَهِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هُنَا الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَإِنْ قُلْنَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلُوا بِلَادَنَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ الْمُكْرَهُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرُ بِمَجْهُولٍ إذَا قَاتَلَ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلِلذَّهَابِ فَقَطْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلِمَنْ عَيَّنَهُ إمَامٌ

[حاشية الشرواني]

؛ لِأَنَّ سِيَاقَهُ فِي الِاسْتِعَانَةِ فِي نَفْسِ الْقِتَالِ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ إلَّا الْأَقْوِيَاءُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ) أَيْ: لِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْ: مِنْ نَحْوِ السَّقْيِ بِخِلَافِهِ لِقِتَالٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مَعَ الْمُرَاهَقَةِ مِنْ الْقُوَّةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا مَجْنُونٍ) أَيْ: غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ مَا هُنَا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْآخَرِ) فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِيَنَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعْنَى الْخَبَرِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُكَلَّفٌ وَقَوْلَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلَهُ لِتَعَيُّنِهِ إلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى صَرَّحُوا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْآحَادِ ذَلِكَ) أَيْ: بَذْلُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَهُمْ ثَوَابُ إعَانَتِهِمْ وَمَحِلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا بَلْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ مُغْنِي وَأَسْنَى قَالَ ع ش: وَلَا تَسَلُّطَ لَهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَذَلَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْآحَادِ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ الْغَزْوُ) سَوَاءٌ شَرَطَ أَنَّ ثَوَابَهُ لَهُ، أَوْ أَنَّ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِلْبَاذِلِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقِنِّ وَالْمَعْذُورِ (قَوْلُهُ: عَيْنًا، أَوْ ذِمَّةً) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِجَارَةِ) وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ إلَخْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ فَمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ لِلْكُفَّارِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِلْغَيْرِ لَكِنْ إنَّمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ الْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ لِلْحَجِّ عَنْهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ وَقْتِ الْإِيجَارِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ أَمْكَنَ هَذَا هُنَاكَ دُونَ هُنَا (قَوْلُهُ وَالْتِزَامُ إلَخْ) عَطْف عَلَى الْتِزَامِ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ خِدْمَةُ الْمَسْجِدِ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ أَنْ تَخْدُمَ (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَزِقُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ: إعَانَةٌ) أَيْ: وَمُرَتَّبُهُمْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَنْ أُكْرِهَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ: فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ بَلَدَنَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا) أَيْ: عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمُكْرَهُ الْغَيْرُ الْمُكَلَّفِ) أَيْ: الصَّبِيُّ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ الْإِمَامَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لِلْمُدَّةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْجِهَادِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: حَضَرَ الْوَقْعَةَ أَمْ لَا.
اهـ. ع ش وَالْأَوْلَى لِلْمُدَّةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْته) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقِيَاسُهُ فِي الصَّبِيِّ كَذَلِكَ.
اهـ. أَيْ: يَسْتَحِقُّ مُطْلَقًا ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: فِي أَصْلِ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمَنْ عَيَّنَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ) كَالْمُعَاهِدِ وَالْمُسْتَأْمِنِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُكْرِهِ) بِالْجَرِّ صِفَةُ الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ، أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ عَطْفٌ عَلَيْهِ أَيْ: الْمُكْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَجْهُولٍ) كَأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لَهُ أُرْضِيك، أَوْ أُعْطِيك مَا تَسْتَعِينُ بِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ إلَخْ) خَبَرُ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) أَيْ: لِلْمُدَّةِ كُلِّهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ: وَإِنْ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُمْ فِي الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْصَرِفُونَ حِينَئِذٍ كَيْفَ شَاءُوا وَلَا حَبْسَ وَلَا اسْتِئْجَارَ وَإِنْ رَضُوا بِالْخُرُوجِ وَلَمْ يَعِدْهُمْ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ رَضَخَ لَهُمْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا أَمَّا إذَا خَرَجُوا بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ سَوَاءٌ أَنْهَاهُمْ عَنْ الْخُرُوجِ أَمْ لَا بَلْ لَهُ تَعْزِيرُهُمْ فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ إنْ رَآهُ.
اهـ. مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ) أَيْ: لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَلَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا.
اهـ. مُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَقْيِيدُهُ بِالْأَقْوِيَاءِ؛ لِأَنَّ سِيَاقَهُ فِي الِاسْتِعَانَةِ فِي نَفْسِ الْقِتَالِ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ إلَّا الْأَقْوِيَاءُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ) الْمُعْتَمَدُ الِاحْتِيَاجُ فِيهِمَا م ر

. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْآحَادِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ، أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا بَلْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَذَلِكَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) وَجَّهَهُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَوْ نَقُولُ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ التَّعْيِينُ.
(قَوْلُهُ: بِمَجْهُولٍ) كَأَنْ قَالَ أُرْضِيك

أَوْ نَائِبُهُ إجْبَارًا لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ أُجْرَةٌ فِي التَّرِكَةِ، ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ تَسْقُطُ

. (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ) وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمِنٍ بَلْ وَحَرْبِيٍّ لِجِهَادٍ.
(لِلْإِمَامِ) حَيْثُ تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ وَاغْتُفِرَتْ جَهَالَةُ الْعَمَلِ لِلضَّرُورَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَلَوْ لِنَحْوِ صُلْحٍ فُسِخَتْ وَاسْتُرِدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَكَانَ تَرَكَ الْقِتَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَا وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ طَاهِرٌ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فَحَاضَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الِانْفِسَاخُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الطَّارِئَ ثَمَّ يَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْعَمَلِ فَتَعَذَّرَ وَيَلْزَمُ مِنْ تَعَذُّرِهِ الِانْفِسَاخُ وَالطَّارِئَ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْحُكْمِ بِالِانْفِسَاخِ.
(قِيلَ وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ كَالْأَذَانِ وَالْأَصَحُّ لَا لِاحْتِيَاجِ الْجِهَادِ إلَى مَزِيدِ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ؛ وَلِأَنَّ الْأَجِيرَ هُنَا كَافِرٌ قَدْ يَغْدِرُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ قَطْعًا

(وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا.
(لِغَازٍ قَتْلُ قَرِيبٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ.
(وَ) قَتْلُ قَرِيبٍ.
(مَحْرَمٍ أَشَدُّ) كَرَاهَةً؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَعَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَوْمَ أُحُدٍ.
(قُلْت إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ) يَعْنِي يَعْلَمَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ سَمَاعٍ.
(يَسُبُّ) أَيْ يَذْكُرُ بِسُوءٍ.
(اللَّهَ تَعَالَى) أَوْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ.
(أَوْ رَسُولَهُ) مُحَمَّدًا (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِحَقِّ أَنْبِيَائِهِ

. (وَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كِتَابٌ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِذَلِكَ.
(وَخُنْثَى مُشْكِلٍ) وَمَنْ بِهِ رِقٌّ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبَهُ) أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ غَيْرَهُمَا فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَسْقُطُ) هَلَّا قَدَّمَ عَلَى السُّقُوطِ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ كَوْنُ الْفَاعِلِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَفْهِي نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ) أَيْ: وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ سَهْمٍ لِرَاجِلٍ، أَوْ فَارِسٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَمُعَاهَدٍ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: بَلْ وَحَرْبِيٍّ وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ الْإِسْلَامَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ إلَى وَمَحِلُّ قَتْلِهِمْ وَقَوْلَهُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ نُجَوِّزُ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ) أَيْ: بِأَنْ احْتَجْنَا لَهُمْ وَأَمِنَّا خِيَانَتَهُمْ وَكَانُوا بِحَيْثُ لَوْ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ: مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِهِ صِحَّةُ اسْتِئْجَارِ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ بِأَيِّ مَالٍ كَانَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَمِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إنَّمَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَمًّى أَمْ أُجْرَةَ مِثْلٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ غَنِيمَةِ قِتَالِهِ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَلَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْضُرُ لِلْمَصْلَحَةِ لَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ.
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الذِّمِّيِّ فَأَشْبَهَ اسْتِئْجَارَ الدَّوَابِّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْقِتَالُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فُسِخَتْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِهَا حِينَئِذٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَاسْتُرِدَّ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كَانَ صَرَفَهُ فِي آلَاتِ السَّفَرِ، أَوْ نَحْوِهَا غَرِمَ بَدَلَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ إلَخْ) بَقِيَ مَا إذَا خَرَجَ وَرَجَعَ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ بِاخْتِيَارٍ، أَوْ بِدُونِهِ، أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا وَتَرَكَ الْقِتَالَ بِاخْتِيَارٍ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَانَ تَرَكَ الْقِتَالَ بِلَا اخْتِيَارٍ) أَيْ: مِنْ الذِّمِّيِّ وَلَوْ بِمَوْتِهِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ وَكَوْنِهِ قَبْلَ دُخُولِهَا فَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَلَا أَيْ فَلَا يُسْتَرَدُّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ) أَيْ: إجَارَةَ عَيْنٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الِانْفِسَاخُ هُنَا) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الطَّارِئَ إلَخْ) أَيْ: الْحَيْضَ وَقَوْلُهُ وَالطَّارِئُ هُنَا أَيْ: الْإِسْلَامُ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ الْإِسْلَامَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ) أَيْ: وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: هُنَا كَافِرٌ) أَيْ وَفِي الْأَذَانِ مُسْلِمٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ: لِلْغَيْرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ جَازَ قَطْعًا) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَقَتْلُ قَرِيبٍ مُحْرَمٍ إلَخْ) خَرَجَ غَيْرُ قَرِيبٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ سم عَلَى حَجّ أَيْ: بِأَنْ كَانَ مَحْرَمًا لَا قَرَابَةَ لَهُ كَمُحَرَّمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مِنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَخْ) ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ سَمَاعٍ) أَيْ: بِطَرِيقٍ يَجُوزُ لَهُ اعْتِمَادُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ: وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ) بَلْ يَنْبَغِي الِاسْتِحْبَابُ وَكَذَا لَا كَرَاهَةَ إذَا قَصَدَ هُوَ قَتْلَهُ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْهُ.
اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبِيٍّ) وَيُقْتَلُ مُرَاهِقٌ نَبَتَ الشَّعْرُ الْخَشِنُ عَلَى عَانَتِهِ؛ لِأَنَّ نَبَاتَهُ دَلِيلُ بُلُوغِهِ لَا إنْ ادَّعَى اسْتِعْجَالَهُ بِدَوَاءٍ وَحَلَفَ أَنَّهُ اسْتَعْجَلَهُ بِذَلِكَ فَلَا يُقْتَلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ لَيْسَ بُلُوغًا بَلْ دَلِيلُهُ وَحَلِفُهُ عَلَى ذَلِكَ وَاجِبٌ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفَ مَنْ يَدَّعِي الصِّبَا لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَا يُتْرَكُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كِتَابٌ) كَالدَّهْرِيَّةِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَنْ بِهِ رِقٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ تَسْقُطُ) هَلَّا قَدَّمَ عَلَى السُّقُوطِ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ كَوْنُ الْفَاعِلِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ) هَلَّا وَقَعَ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّتُهُ إطْلَاقِهِمْ وَإِنْ قَالَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي لَا أَسْتَحْضِرُهَا الْآنَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَا عَدَا الْجِهَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ) بَقِيَ مَا إذَا خَرَجَ وَرَجَعَ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ بِاخْتِيَارٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا وَتَرَكَ الْقِتَالَ بِاخْتِيَارٍ

(قَوْلُهُ: وَقَتْلُ قَرِيبٍ مَحْرَمٍ أَشَدُّ) خَرَجَ غَيْرُ قَرِيبٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ.

إلَّا إذَا قَاتَلُوا كَمَا بِأَصْلِهِ أَوْ سَبُّوا مَنْ مَرَّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِالْمُمَيِّزِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِالْمُكَلَّفِ كَالنِّسَاءِ لَمْ يَبْعُدْ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا فَرَضَ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ وَغَيْرَهُ أَلْحَقَ بِهَا الْخُنْثَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ قَتْلِهِمْ إنْ لَمْ يَنْهَزِمُوا وَإِلَّا لَمْ نَتْبَعْهُمْ أَوْ تَتَتَرَّسْ بِهِمْ الْكُفَّارُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ فِي الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ نَعَمْ لِلْمُضْطَرِّ قَتْلُ هَؤُلَاءِ لَا كُلِّهِمْ

(وَيَحِلُّ قَتْلُ) ذَكَرٍ (رَاهِبٍ) وَهُوَ عَابِدُ النَّصَارَى وَسُوقَةٍ.
(وَأَجِيرٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ رَأْيًا وَقِتَالًا.
(وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] نَعَمْ الرُّسُلُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ كَمَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَمَّا ذُو قِتَالٍ أَوْ رَأْيٍ مِنْ الشَّيْخِ وَمَنْ بَعْدَهُ فَيُقْتَلُ قَطْعًا وَإِذَا جَازَ قَتْلُ هَؤُلَاءِ.
(فَيُسْتَرَقُّونَ) أَيْ يَضْرِبُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ الرِّقَّ إنْ شَاءَ لِمَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ الْكَامِلَ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يَتَعَيَّنُ اسْتِرْقَاقُهُمْ فَبَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ حِلِّ قَتْلِهِمْ فَإِنَّهُمْ يَرِقُّونَ بِنَفْسِ الْأَسْرِ.
(وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ) وَصِبْيَانُهُمْ.
(وَ) تُغْنَمُ.
(أَمْوَالُهُمْ) لِإِهْدَارِهِمْ

(وَيَجُوزُ حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ) وَغَيْرِهَا (وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ) وَقَطْعُهُ عَنْهُمْ.
(وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ وَلَوْ قَدْرنَا عَلَيْهِمْ بِدُونِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] ؛ وَلِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ وَرَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ نَعَمْ لَوْ تَحَصَّنَ حَرْبِيُّونَ بِمَحَلٍّ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ حِصَارُهُمْ وَلَا قِتَالُهُمْ بِمَا يَعُمُّ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ لِذَلِكَ.
(وَتَبْيِيتُهُمْ) أَيْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا.
(فِي غَفْلَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ عَنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُمْ

[حاشية الشرواني]

فَيُسْتَرَقُّونَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالْمُمَيِّزِ بَلْ لَوْ قِيلَ وَقَوْلُهُ وَمَحِلُّ قَتْلِهِمْ إلَى أَوْ تَتَرَّسَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَاتَلُوا) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَيُقْتَلُونَ مُقْبِلِينَ وَإِنْ تَدَافَعُوا بِغَيْرِهِ لَا مُدْبِرِينَ.
اهـ. سم وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا إنْ قَاتَلُوا فَيَجُوزُ قَتْلُهُمْ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِغَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ مَرَّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ: اسْتِثْنَاءَ مَنْ يَسُبُّ مَنْ مَرَّ (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُهُ) أَيْ: إطْلَاقُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَلْحَقَ بِهَا الْخُنْثَى) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى الْخَامِسَةُ أَيْ: مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَنْ حُرْمَةِ الْقَتْلِ إذَا سَبَّ الْخُنْثَى، أَوْ الْمَرْأَةُ الْإِسْلَامَ، أَوْ الْمُسْلِمِينَ اهـ (قَوْلُهُ: الْخُنْثَى) يَنْبَغِي وَالرَّقِيقُ الْبَالِغُ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا بِالْمُكَلَّفِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ قَتْلِهِمْ) أَيْ: إذَا قَاتَلُوا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ: إذَا قَاتَلُوا، أَوْ سَبُّوا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ نَتْبَعْهُمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ اجْتِمَاعُهُمْ وَرُجُوعُهُمْ لِلْقِتَالِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ سِيَّمَا إذَا خِيفَ انْضِمَامُهُمْ لِجَيْشِ الْكُفَّارِ وَمُعَاوَنَتُهُمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَتَرَّسُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَاتَلُوا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَزِمُوا أَيْضًا سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، أَوْ يَتَتَرَّسْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يَنْهَزِمُوا وَأَمَّا إذَا عَطْفٌ عَلَى قَاتَلُوا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَمُتَعَيِّنٌ بِالتَّأَمُّلِ فَمُخْتَصٌّ بِقَوْلِهِ، أَوْ يَتَتَرَّسُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ) وَأُلْحِقَ الْمَجْنُونُ بِالصَّبِيِّ وَالْخُنْثَى بِالْمَرْأَةِ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَابِدُ النَّصَارَى) شَيْخًا، أَوْ شَابًّا.
اهـ. أَسْنَى زَادَ الْمُغْنِي ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَسُوقَةٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْوَاوِ.
اهـ. أَسْنَى وَفِي قَامُوسٍ السُّوقَةُ بِالضَّمِّ الرَّعِيَّةُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَجِيرٍ) أَيْ: مِنْهُمْ بِأَنْ اسْتَأْجَرُوهُ لِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ.
اهـ. ع ش ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِمْ) أَيْ: الرَّاهِبِ وَالسُّوقَةِ وَالْأَجِيرِ (قَوْلُهُ: رَأْيًا وَقِتَالًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا قِتَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلشَّيْخِ وَمَنْ بَعْدَهُ فَقَطْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَمَّا ذُو قِتَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الرُّسُلُ) أَيْ مِنْهُمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ) أَيْ: حَيْثُ دَخَلُوا لِمُجَرَّدِ تَبْلِيغِ الْخَبَرِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجَسُّسٌ، أَوْ خِيَانَةٌ، أَوْ سَبٌّ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا جَازَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَصِبْيَانِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ وَسْبِي تَابِعِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ: وَصِبْيَانِهِمْ) أَيْ: وَمَجَانِينِهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) مِنْ هَدْمِ بُيُوتِهِمْ وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ، أَوْ عَقَارِبَ عَلَيْهِمْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ خِلَافُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ إتْلَافِهِمْ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ قَدَرنَا عَلَيْهِمْ بِدُونِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ أَيْ خِلَافَهُ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَرَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ) أَيْ: وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَعُمُّ الْإِهْلَاكَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَحِلٍّ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمَكَّةَ، أَوْ بِمَوْضِعٍ مِنْ حَرَمِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: الِاسْتِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) أَيْ: الْحِصَارِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَاتَلُوا) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيُقْتَلُونَ مُقْبِلِينَ وَإِنْ انْدَفَعُوا بِغَيْرِهِ لَا مُدْبِرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا فَرَضَ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ إلَخْ) لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَحْرُمُ قَتْلُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَّا إنْ قَاتَلُوا.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَفِي مَعْنَى الْقِتَالِ سَبُّ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِلْمُسْلِمِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَتْلِهِمْ) إذَا قَاتَلُوا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَزِمُوا أَيْضًا

. (قَوْلُهُ: وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ إتْلَافُهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ بِدُونِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ هُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْ

هُوَ مِنْهُمْ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ كَرَاهَتَهُ حَيْثُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ يَظُنُّ أَنَّهُ كَافِرٌ وَلَا يُقَاتَلُ مَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ بِهَذَا وَلَا بِغَيْرِهِ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ وَإِلَّا ضَمِنَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ عَرْضَهُ عَلَيْهِ مُسْتَحَبٌّ، أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ فَلَهُ قَتْلُهُ وَلَوْ بِمَا يَعُمُّ وَسَبْيُ تَابِعِيهِ إلَى أَنْ يُسْلِمَ وَيَلْتَزِمَ الْجِزْيَةَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا.
(وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ.
(أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ جَازَ ذَلِكَ) أَيْ إحْصَارُهُمْ وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَإِنْ عُلِمَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِذَلِكَ لَكِنْ يَجِبُ تَوَقِّيهِ مَا أَمْكَنَ.
(عَلَى الْمَذْهَبِ) لِئَلَّا يُعَطِّلُوا الْجِهَادَ عَلَيْنَا بِحَبْسِ مُسْلِمٍ عِنْدَهُمْ نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَحْصُلْ الْفَتْحُ إلَّا بِهِ تَحَرُّزًا مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِ مَا أَمْكَنَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ وَلَا ضَمَانَ هُنَا فِي قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ

. (وَلَوْ الْتَحَمَ حَرْبٌ فَتَتَرَّسُوا بِنِسَاءٍ) وَخَنَاثَى.
(وَصِبْيَانٍ) وَمَجَانِينَ وَعَبِيدٍ مِنْهُمْ.
(جَازَ رَمْيُهُمْ) إذَا اضْطَرَرْنَا إلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ . (وَإِنْ دَفَعُوا بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ) الْتَحَمَ حَرْبٌ أَوْ لَا.
(وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ فَالْأَظْهَرُ تَرْكُهُمْ) وُجُوبًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِمْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْجَوَازِ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَة وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَتْلِهِمْ بِمَا يَعُمُّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ التَّوَصُّلَ إلَى رِجَالِهِمْ.
(وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ) أَوْ ذِمِّيِّينَ.
(فَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ تَرَكْنَاهُمْ) وُجُوبًا صِيَانَةً لَهُمْ وَلِكَوْنِ حُرْمَتِهِمْ لِأَجْلِ حُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ فَارَقُوا نَحْوَ الذُّرِّيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُمْ لِحِفْظِ حَقِّ الْغَانِمِينَ لَا غَيْرُ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ تَتَرَّسُوا بِهِمْ فِي حَالِ الْتِحَام الْحَرْبِ وَاضْطَرَرْنَا لِرَمْيِهِمْ بِأَنْ كُنَّا لَوْ انْكَفَفْنَا عَنْهُمْ ظَفِرُوا بِنَا أَوْ عَظُمَتْ نِكَايَتُهُمْ فِينَا.
(جَازَ رَمْيُهُمْ فِي الْأَصَحِّ) وَيُتَوَقَّوْنَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْكَفِّ عَنْهُمْ أَعْظَمُ وَيُحْتَمَلُ هَلَاكُ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْجَوَازَ لَمَّا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ وَكَانَ لِلْمُقَابِلِ قُوَّةٌ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ نَخَافَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَدَمُ الْمُسْلِمِ لَا يُبَاحُ بِالْخَوْفِ بِدَلِيلِ صُورَةِ الْإِكْرَاهِ رَاعَيْنَاهُ فَقُلْنَا بِالْجَوَازِ فَقَطْ وَمَعَ الْجَوَازِ أَوْ الْوُجُوبِ يُضْمَنُ الْمُسْلِمُ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ بِالدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ

[حاشية الشرواني]

سُئِلَ) أَيْ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ هُمْ مِنْهُمْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) هَلْ هُوَ رَاجِعٌ أَيْضًا لِمَا قَبْلَ التَّبْيِيتِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ يُكْرَهُ إلَخْ.
اهـ. سم أَقُولُ تَقْدِيمُ الْمُغْنِي هَذَا الْبَحْثَ عَلَى التَّبْيِيتِ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَاتَلُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ: الْحِصَارِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: إنْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ ضُمِنَ) أَيْ: بِأَخَسِّ الدِّيَاتِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ بَلْ لِلْمُسْلِمِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا) احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ عَابِدِ وَثَنٍ (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْوُجُوبُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَى وَمَعَ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَالْمُسْلِمِ الطَّائِفَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: تَوَقِّيهِ) أَيْ: الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ: حِصَارُهُمْ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُصِيبُ مُسْلِمًا.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَحْصُلْ الْفَتْحُ إلَخْ) وَكَخَوْفِ ضَرَرِنَا بِهِمْ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ هُنَا) أَيْ: لَا دِيَةَ.
اهـ. وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: فِي قَتْلِهِ) أَيْ: الْمُسْلِمِ، أَوْ الذِّمِّيِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ) فَإِنْ عُلِمَ عَيْنُهُ ضَمِنَهُ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ رَمْيُهُمْ) وَيَتَوَقَّى مَنْ ذُكِرَ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَازِ) أَيْ: جَوَازِ رَمْيِهِمْ كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ وَإِنْ كَانَ يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ، أَوْ حِيلَةً إلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي جَوَازِ الرَّمْيِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: رَمْيِ نَحْوِ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: بِمُسْلِمِينَ، أَوْ ذِمِّيِّينَ) ، أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُمْ) أَيْ: الذُّرِّيَّةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ رَمْيُهُمْ) عَلَى قَصْدِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُتَوَقَّوْنَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالضَّمِيرُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَتَوَقَّى الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلَ الذِّمَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.
اهـ.؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْكَفِّ أَيْ: الْإِعْرَاضِ (قَوْلُهُ عَنْهُمْ) أَيْ: الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ الْمُتَتَرَّسِ بِهِمْ (قَوْلُهُ: أَعْظَمُ) أَيْ: مِنْ مَفْسَدَةِ الْإِقْدَامِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: جَمَاعَةِ الْإِسْلَامِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَكَانَ لِلْمُقَايِلِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ لِلْمُقَابِلِ بِالْمُوَحَّدَةِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ: الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقُوَّةِ الْمُقَابِلِ وَالضَّمِيرُ لِلِاضْطِرَارِ (قَوْلُهُ: أَنْ نَخَافَ) أَيْ: مِنْ الِانْكِفَافِ عَنْ الْمُتَتَرَّسِ بِهِمْ (قَوْلُهُ: وَدَمُ الْمُسْلِمِ) أَيْ: وَالذِّمِّيِّ الْمُتَتَرَّسِ بِهِ (قَوْلُهُ: رَاعَيْنَاهُ) جَوَابٌ لِمَا وَالضَّمِيرُ لِلْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ الْجَوَازِ) أَيْ: الْأَصَحُّ، أَوْ الْوُجُوبُ أَيْ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: يَضْمَنُ الْمُسْلِمُ إلَخْ) وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ، أَوْ رَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ خِلَافَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) هَلْ هُوَ رَاجِعٌ أَيْضًا لِمَا قَبْلَ التَّبْيِيتِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: وَمَعَ الْجَوَازِ أَوْ الْوُجُوبِ يُضْمَنُ الْمُسْلِمُ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ بِالدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عَلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَعْصُومًا وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا لِشِدَّةِ الضَّرُورَةِ لَا الْقِصَاصِ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَأَنْ تَتَرَّسَ بِمُسْلِمٍ أَوْ رَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
اهـ. فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى إذَا تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ وَالثَّانِي إذَا تَتَرَّسَ

وَالْكَفَّارَةِ إنْ عُلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ

. (وَيَحْرُم الِانْصِرَافُ) عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ الْآنَ لَا غَيْرِهِ مِمَّنْ مَرَّ.
(عَنْ الصَّفِّ) بَعْدَ التَّلَاقِي وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ قُتِلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: 15] وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّ الْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ» وَخَرَجَ بِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ فَطَلَبَهُمَا أَوْ طَلَبَاهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِرَارُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ، إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّ لِمُسْلِمَيْنِ لَقِيَا أَرْبَعَةً الْفِرَارَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ لَيْسَا جَمَاعَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجَمَاعَةِ هُنَا مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ الْمُسْلِمَانِ فِيمَا ذُكِرَ وَلِأَهْلِ بَلَدٍ قَصَدُوا التَّحَصُّنَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ فَرَّ بَعْدَ اللِّقَاءِ وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْصِرَافُ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَكَذَا مَنْ مَاتَ فَرَسُهُ وَأَمْكَنَهُ الْقِتَالُ رَاجِلًا وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا غَلَّبَ ظَنَّ الْهَلَاكَ بِالثَّبَاتِ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ فِيهِمْ وَجَبَ الْفِرَارُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي.
(إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا) لِلْآيَةِ وَهُوَ أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَإِلَّا وَقَعَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى وَحِكْمَةُ وُجُوبِ مُصَابَرَةِ الضِّعْفِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَاتِلُ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الشَّهَادَةِ أَوْ الْفَوْزِ بِالْغَنِيمَةِ مَعَ الْأَجْرِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا فَقَطْ أَمَّا إذَا زَادُوا عَلَى الْمِثْلَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا وَحَرَّمَ جَمْعٌ مُجْتَهِدُونَ الِانْصِرَافَ مُطْلَقًا إذَا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لِلْخَبَرِ «لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَر أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» وَبِهِ خَصَّتْ الْآيَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الظَّفَرُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةِ فِرَارٍ وَلَا لِعَدَمِهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
﴿إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: 16] أَيْ مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِيَكْمُنَ أَوْ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ عَنْ نَحْوِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ عَطَشٍ.
﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا﴾ [الأنفال: 16] أَيْ ذَاهِبًا.
﴿إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: 16] مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ قَلَّتْ.
(يَسْتَنْجِدُ بِهَا) عَلَى الْعَدُوِّ وَهِيَ قَرِيبَةٌ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ غَوْثُهَا الْمُتَحَيِّزَ عَنْهُمَا عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ لِلْآيَةِ وَلَا يَلْزَمُ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِالرُّجُوعِ لِلْقِتَالِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالْكَلَامُ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ، ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ، أَمَّا جَعْلُهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

وَكَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْعَبْدِ لَكِنْ حَيْثُ تَجِبُ فِي الْحُرِّ دِيَةٌ تَجِبُ فِي الْعَبْدِ قِيمَتُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْكَفَّارَةُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَصَرِيحُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ خِلَافُهُ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا رَمَى شَخْصٌ إلَيْهِمْ فَأَصَابَ مُسْلِمًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَعْصُومًا وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا وَكَانَ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ تَجْوِيزِ الرَّمْيِ لَا يَجْتَمِعَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: عَلَى التَّعْيِينِ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْآنَ لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ مَرَّ وَقَوْلُهُ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ الْآنَ أَيْ: حِينَ الِانْصِرَافِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ مَرَّ) كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ مُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّلَاقِي) أَيْ تَلَاقِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَصَفِّ الْكُفَّارِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَّبَ إلَخْ) إلَّا فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ بَعْضِهِمْ.
اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: لَا إنْ قَطَعَ بِهِ عُبَابٌ انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ: فَلَا يَحْرُمُ الِانْصِرَافُ.
اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْعُبَابِ بِالْقَطْعِ الظَّنُّ الْغَالِبُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ هُنَا فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْبَعْضِ الْآتِي هُوَ الْعُبَابُ (قَوْلُهُ: الْمُوبِقَاتِ) أَيْ: الْمُهْلِكَاتِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ لَقِيَا أَرْبَعَةً الْفِرَارُ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِأَهْلِ بَلَدٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرُوا ع ش (قَوْلُهُ: قُصِدُوا) أَيْ: قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَهَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ الْقِتَالَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا وَمَا يَأْتِي أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِذَا جَازَ الِانْصِرَافُ إلَخْ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ كَانَ الشَّارِحُ ادَّعَى نَحْوَ الْإِفَادَةِ لَا التَّأْيِيدِ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُشَارِكُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِحَيْثُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) يَعْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 66] . اهـ. مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْآيَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلٍ قَوْله تَعَالَى، أَوْ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ) أَيْ: لِتَصِيرَ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: 66] اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَالَ ع ش: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ أَمْ لَا.
هـ ا. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ (قَوْلُهُ: وَحَرَّمَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَلَغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَأَمَّا خَبَرُ «لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» فَالْمُرَادُ أَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا) أَيْ: زَادُوا عَلَى الْمِثْلَيْنِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ خُصَّتْ الْآيَةُ) أَيْ: مَفْهُومُهَا (قَوْلُهُ: أَيْ: مُنْتَقِلًا) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا جَعْلُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَيَكْمُنَ) أَيْ: يَخْتَفِيَ فِي مَوْضِعٍ فَيَهْجُمَ.
اهـ. أَسْنَى وَبَابُهُ دَخَلَ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ رِيحٌ) أَيْ: تَنْسِفُ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ.
اهـ. وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَطَشٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُعَطِّشٍ فَانْتَقَلَ إلَى مَوْضِعٍ فِيهِ مَاءٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ يَسْتَنْجِدُ بِهَا) أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهَذِهِ الْفِئَةِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ) أَيْ: الْفِئَةُ الْمُتَحَيِّزُ إلَيْهَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: غَوْثَهَا) مَفْعُولُ يُدْرِكُ (قَوْلُهُ: الْمُتَحَيَّزُ عَنْهَا) هُوَ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ: الْفِئَةِ الَّتِي تَحَيَّزَ هُوَ عَنْهَا.
هـ ا. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ أَيْ: طَائِفَةٍ قَرِيبَةٍ تَلِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَنْجِدُ بِهَا لِلْقِتَالِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَافِرٌ بِمُسْلِمٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ: فَإِنْ أَصَابَ أَيْ الْمُسْلِمَ بِمَا يَعُمُّ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمَهُ فِيهِمْ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ وَإِلَّا فَكَفَّارَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَكَذَا حَكَاهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الدِّيَةِ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) إلَّا فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ بَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ قَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَدْ

فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ فِي الْعَزَائِمِ.
(وَيَجُوزُ) التَّحَيُّزُ.
(إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) حَيْثُ لَا أَقْرَبَ مِنْهُمْ أَيْ تُطِيعُهُ فِي ظَنِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فِي الْأَصَحِّ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَإِنْ انْقَضَى الْقِتَالُ قَبْلَ عَوْدِهِ أَوْ مَجِيئِهِمْ اكْتِفَاءً بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ اسْتِشْعَارُهُ عَجْزًا مُحْوِجًا إلَى الِاسْتِنْجَادِ وَقَالَ جَمْعٌ: يُشْتَرَطُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
(وَلَا يُشَارِكُ) مُتَحَرِّفٌ لِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُشَارِكُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْقَرِيبِ الَّذِي لَمْ يَغِبْ عَنْ الصَّفِّ غَيْبَةً لَا يُضْطَرُّ إلَيْهَا لِأَجْلِ التَّحَرُّفِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا.
(مُتَحَيِّزٌ إلَى) فِئَةٍ.
(بَعِيدَةِ الْجَيْشِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَيُشَارَكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى) فِئَةٍ.
(قَرِيبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ نُصْرَتِهِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ قَصَدَ التَّحَرُّفَ أَوْ التَّحَيُّزَ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَنْ أَرْسَلَ جَاسُوسًا شَارَكَ فِيمَا غَنِمَ فِي غَيْبَتِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ فِي مَصْلَحَتِهِمْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَقَائِهِ.
(فَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا جَازَ الِانْصِرَافُ) مُطْلَقًا لِلْآيَةِ.
(إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ) وَيَجُوزُ انْصِرَافُ

[حاشية الشرواني]

يَنْضَمُّ إلَيْهَا وَيَرْجِعُ مَعَهَا مُحَارِبًا فَيَجُوزُ انْصِرَافُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: 16] وَالتَّحَيُّزُ أَصْلُهُ الْحُصُولُ فِي حَيِّزٍ وَهُوَ النَّاحِيَةُ وَالْمَكَانُ الَّذِي يَجُوزُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الذَّهَابُ بِنِيَّةِ الِانْضِمَامِ إلَى طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَرْجِعَ مَعَهُمْ مُحَارِبًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِيُقَاتِلَ مَعَ الْفِئَةِ الْمُتَحَيِّزِ إلَيْهَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ عَزْمَهُ الْعَوْدَ لِذَلِكَ رَخَّصَ لَهُ الِانْصِرَافَ فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَالْجِهَادُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ الصَّرِيحِ كَمَا لَا يَجِبُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَفِي الْعَزْمِ، أَوْلَى.
اهـ. (قَوْلُهُ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّ الْحِيلَةَ الْمُخَلِّصَةَ مِنْ الرِّبَا وَمِنْ الشُّفْعَةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ مَفْرُوضٌ فِي حِيلَةٍ نَشَأَتْ مِنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ أُضْمِرَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْإِثْمِ وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي قَصْدِ تَرْكِ الْقِتَالِ لَا غَيْرُ وَإِنْ أَخْبَرَ ظَاهِرًا بِخِلَافِهِ فَهُوَ كَذِبٌ لِمُخَالَفَتِهِ مَا فِي نَفْسِهِ.
هـ ا. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْعَزَائِمِ) أَيْ: فِيمَا يَعْزِمُ عَلَى فِعْلُهُ وَيُرِيدُهُ.
هـ ا. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ.
اهـ. نِهَايَةٌ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا أَقْرَبَ مِنْهُمْ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ انْصِرَافِ الْجَيْشِ، أَوْ أَكْثَرِهِ مِنْ وَجْهِ الْعَدُوِّ بَعْدَ الزَّحْفِ بِلَا سَبَبٍ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْأَفْقَهُ مَنْعُهُ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفِ اسْتِئْصَالِ الْبَعِيدَةِ وَنَحْوِهِ كَنْزٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُنُودُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ كَذَا فِي الْمُغْنِي كَالْعَزِيزِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي ضَبْطِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ لِلْبَعِيدَةِ بِحَدِّ الْقُرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ بَيَانَ ابْتِدَاءِ الْبَعِيدَةِ.
هـ ا. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْقَضَى الْقِتَالُ إلَخْ) أَيْ فِي ظَنِّهِ وَسَكَتَ عَنْ هَذِهِ الْغَايَةِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجِيئَهُمْ) أَيْ: الْمُتَحَيِّزِ إلَيْهِمْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، أَوْ مَفْعُولِهِ.
اهـ. أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقًا أَيْ: وَلَوْ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَيُنْدَبُ لِمَنْ فِي الْعَجْزِ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ قَصْدُ التَّحَيُّزِ، أَوْ التَّحَرُّفِ لِيَخْرُجَ عَنْ صُورَةِ الْفِرَارِ الْمُحَرَّمِ.
اهـ. رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي وَإِذَا عَصَى بِالْفِرَارِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَوْبَتِهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقِتَالِ، أَوْ يَكْفِيَهُ أَنَّهُ مَتَى عَادَ لَا يَنْهَزِمُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَالظَّاهِرُ الثَّانِي.
اهـ. (قَوْلُهُ لِحِلِّهِ) أَيْ: التَّحَيُّزِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَخْ بِصِيغَةِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشَارِكُ مُتَحَرِّفٌ إلَخْ) أَيْ: الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَيُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُتَحَرِّفٌ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إلَى يَحِلُّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مُتَحَرِّفٌ) أَيْ: الْمُنْتَقِلُ عَنْ مَحَلِّهِ لِيَكْمُنَ أَوَّلًا رَفْعٌ مِنْهُ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ الْجَيْشَ) مَفْعُولُ يُشَارِكُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ) أَمَّا مَا غَنِمَهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ فَيُشَارِكُهُ فِيهِ مُغْنَيْ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إلَخْ) أَيْ: الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ) أَيْ: الْمُنْصَرِفُ عَنْ الصَّفِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي فِي الْمُتَحَرِّفِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عَادَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْجَمِيعِ إنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَفِي الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ فَقَطْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ أُرْسِلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَحُوزُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُرْسِلَ جَاسُوسًا) أَيْ: أَرْسَلَهُ الْإِمَامُ لِيَنْظُرَ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْقُلَ أَخْبَارَهُمْ إلَيْنَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ.
اهـ. ع ش أَيْ: عَادَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فِي مَصْلَحَتِهِمْ) أَيْ: جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقَائِهِ) أَيْ: فِي الْجَيْشِ وَثَبَاتِهِ فِي الصَّفِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ زَادُوا) أَيْ: الْكُفَّارُ (عَلَى مِثْلَيْنِ) أَيْ: مِنَّا (جَازَ الِانْصِرَافُ) وَلَوْ رُجِيَ الظَّفْرُ حِينَئِذٍ بِأَنْ ظَنَنَّاهُ إنْ ثَبَتْنَا اُسْتُحِبَّ لَنَا الثَّبَاتُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِينَا قُوَّةُ الْمُقَاوَمَةِ لَهُمْ أَمْ لَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْإِطْلَاقَ لِيَظْهَرَ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مِائَةُ بَطَلٍ) أَيْ: مِنَّا وَقَوْلُهُ عَنْ مِائَتَيْ إلَخْ أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ وَإِلَّا جَازَ الِانْصِرَافُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّحَيُّزُ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) قِيلَ: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبِ بِحَدِّ الْغَوْثِ م ر ش. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَجُوزُ التَّحَيُّزُ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ انْصِرَافِ الْجَيْشِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَجْهِ الْعَدُوِّ وَبَعْدَ الزَّحْفِ بِلَا سَبَبٍ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ وَإِلَّا فَقَدْ مُنِعَ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفِ اسْتِئْصَالِ الْبَعِيدَةِ وَنَحْوِهِ

مِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ أَبْطَالًا.
(فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى لِجَوَازِ اسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يُخَصِّصُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ لَوْ ثَبَتُوا لَهُمْ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدِ وَنَقْصِهِ وَلَا بِرَاكِبٍ وَمَاشٍ بَلْ الضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزَّائِدَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ وَيَرْجُونَ الظَّفَرَ بِهِمْ أَوْ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ وَإِذَا جَازَ الِانْصِرَافُ فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ بِلَا نِكَايَةٍ وَجَبَ أَوْ بِهَا اُسْتُحِبَّ

(وَتَجُوزُ) أَيْ تُبَاحُ (الْمُبَارَزَةُ) كَمَا وَقَعَتْ بِبَدْرٍ وَغَيْرِهَا وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ امْتِنَاعَهَا عَلَى مَدِينٍ وَذِي أَصْلٍ رَجَعَا عَنْ إذْنِهِمَا وَقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا.
(فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ اُسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ إلَيْهِ) لِمَا فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ مِنْ اسْتِهْتَارِهِمْ بِنَا.
(وَإِنَّمَا تَحْسُنُ) أَيْ تُبَاحُ أَوْ تُسَنُّ الْمُبَارَزَةُ.
(مِمَّنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ) فَعَرَفَ قُوَّتَهُ وَجَرَاءَتَهُ.
(وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كُرِهَتْ ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً وَجَازَتْ بِلَا إذْنِهِ لِجَوَازِ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَادِ وَحَرَّمَهَا الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى مَنْ يُؤَدِّي قَتْلُهُ لِهَزِيمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا بِكَرَاهَتِهَا مَعَ ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ مُدْرَكًا الْأَوَّلُ هَذَا أَعْنِي مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِشَيْخِنَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْبَابِ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِقَتْلِهِ ضَرَرٌ عَلَيْنَا كَهَزِيمَةٍ تَحْصُلُ لَنَا لِكَوْنِهِ كَبِيرَنَا اهـ وَفِيهِ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا وَلَا فَرْعًا مَأْذُونًا لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْمُبَادَرَةِ وَإِلَّا فَتُكْرَهُ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً مِثْلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمَدِينُ.
اهـ. وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ

. (وَيَجُوزُ إتْلَافُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ

[حاشية الشرواني]

مِائَةٍ ضُعَفَاءَ) أَيْ مِنَّا وَقَوْلُهُ عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ إلَخْ أَيْ: مِنْ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِصِحَّةِ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ اسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا خُصِّصَ عُمُومُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى، ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43] بِغَيْرِ الْمَحَارِمِ وَالْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ الْقِتَالُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الْغَلَبَةُ يَدُورُ مَعَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ لَا مَعَ الْعَدَدِ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ) عِلَّةٌ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ هُنَا الْمُفِيدِ لِحُرْمَةِ الِانْصِرَافِ (قَوْلُهُ بَلْ الضَّابِطُ إلَخْ) وَهَذَا الضَّابِطُ يَصْدُقُ عَلَى مَا لَوْ زَادَ الْكُفَّارُ عَلَى الضِّعْفِ بِنَحْوِ عِشْرِينَ، أَوْ أَكْثَرَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ) أَيْ: مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُقَاوِمُونَ الْكُفَّارَ وَإِنْ نَقَصُوا عَنْ الضِّعْفِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ) أَيْ: عَلَى ظَنِّنَا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِلَا نِكَايَةٍ) أَيْ: فِي الْكُفَّارِ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ: الِانْصِرَافُ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) أَيْ: بِنِكَايَةٍ فِي الْكُفَّارِ اُسْتُحِبَّ أَيْ: لَنَا الِانْصِرَافُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُبَارَزَةُ) هِيَ ظُهُورُ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا وَقَعَتْ بِبَدْرٍ) ؛ لِأَنَّ «عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَابْنَيْ عَفْرَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بَارَزُوا فِيهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَمْتَنِعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى مَدِينٍ وَفَرْعٍ مَأْذُونٍ لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْمُبَارَزَةِ وَقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا لَكِنْ ذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهَتِهَا.
هـ ا. وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي الْقِنِّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ رَجَعَا) أَيْ: الدَّائِنُ وَالْأَصْلُ.
(قَوْلُهُ: وَقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي اسْتِحْبَابِ الْمُبَارَزَةِ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا وَلَا فَرْعًا وَلَا مَدْيُونًا مَأْذُونًا لَهُمْ فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْبِرَازِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ.
هـ ا. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِكَرَاهَتِهَا فَقَطْ لِقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا.
اهـ. أَيْ: خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْهُ فِيهِ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ لِمَا فِي تَرْكِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ تُبَاحُ وَقَوْلَهُ وَجَازَتْ إلَى وَحَرَّمَهَا وَإِلَى قَوْلِهِ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: تُبَاحُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ اسْتِهْتَارِهِمْ بِنَا) أَيْ: مِنْ اسْتِضْعَافِهِمْ وَعَدَمِ مُبَالَاتِهِمْ بِنَا (قَوْلُهُ: أَيْ: تُبَاحُ) أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ طَلَبِ الْكَافِرِ (وَقَوْلُهُ، أَوْ تُسَنُّ) أَيْ عِنْدَ طَلَبِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ إلَخْ) قَدْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ بِلَا طَلَبٍ وَلَمْ يُنْكِرْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَصِيرُ مُبَاحًا، أَوْ مَنْدُوبًا (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ التَّجْرِبَةِ وَالْإِذْنِ (قَوْلُهُ كُرِهَتْ إلَخْ) وَيُكْرَهُ نَقْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ وَنَحْوِهَا مِنْ بِلَادِهِمْ إلَى بِلَادِنَا لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْكَرَ عَلَى فَاعِلِهِ وَقَالَ: لَمْ يُفْعَلْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا رُوِيَ مِنْ حَمْلِ رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ إنَّمَا حُمِلَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ لَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَكَأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ لِيَنْظُرَ النَّاسُ إلَيْهِ فَيَتَحَقَّقُوا مَوْتَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ لِلْكُفَّارِ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: الْحُرْمَةُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) خَبَرُ وَاَلَّذِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُخَالِف مَا مَرَّ إلَخْ) مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ الِامْتِنَاعِ فِيمَا مَرَّ مَا يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحِ وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ إتْلَافُ بِنَائِهِمْ) بِالتَّخْرِيبِ (وَشَجَرِهِمْ) بِالْقَطْعِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَنْزٌ.

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ امْتِنَاعَهَا عَلَى مَدْيَنَ وَذِي أَصْلٍ رَجَعَا عَنْ إذْنِهِمَا وَقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا) فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا وَلَا فَرْعًا مَأْذُونًا لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْبِرَازِ وَإِلَّا فَتُكْرَهُ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً وَمِثْلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمَدِينُ.
اهـ. فَفِيهِ تَصْرِيحٌ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِكَرَاهَتِهَا فَقَطْ لِقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ) لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ

لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ) لِلِاتِّبَاعِ فِي نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ النَّازِلِ فِيهِ أَوَّلِ الْحَشْرِ لَمَّا زَعَمُوهُ فَسَادًا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي كُرُومِ أَهْلِ الطَّائِف رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَوْجَبَ جَمْعٌ ذَلِكَ إذَا تَوَقَّفَ الظَّفَرُ عَلَيْهِ.
(وَكَذَا) يَجُوزُ إتْلَافُهَا.
(إنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولُهَا لَنَا) إغَاظَةً وَإِضْعَافًا لَهُمْ.
(فَإِنْ رُجِيَ) أَيْ ظُنَّ حُصُولُهَا لَنَا.
(نُدِبَ التَّرْكُ) وَكُرِهَ الْفِعْلُ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ.
(وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ) الْمُحْتَرَمِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ رِعَايَةً لِحُرْمَةِ رُوحِهِ وَمِنْ ثَمَّ مُنِعَ مَالِكُهُ مِنْ إجَاعَتِهِ وَتَعْطِيشِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّجَرِ.
(إلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ) فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ.
(لِدَفْعِهِمْ أَوْ ظَفَرٍ بِهِمْ) قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي ذَرَارِيِّهِمْ بَلْ أَوْلَى.
(أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ) فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ أَيْضًا دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ، أَمَّا خَوْفُ رُجُوعِهِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ عَدْوٌ فَيَجِبُ

. (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ.
(نِسَاءُ الْكُفَّارِ) غَيْرِ الْمُرْتَدَّاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ كِتَابٌ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَوْ كُنَّ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى.
(وَصِبْيَانُهُمْ) وَمَجَانِينُهُمْ حَالَةَ الْأَسْرِ وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُمْ.
(إذَا أُسِرُوا رُقُّوا) بِنَفْسِ الْأَسْرِ فَخُمُسُهُمْ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَبَاقِيهِمْ لِلْغَانِمِينَ.
(وَكَذَا الْعَبِيدُ) وَلَوْ مُسْلِمِينَ يُرَقُّونَ بِالْأَسْرِ أَيْ يُدَامُ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الرِّقِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْنَا فَيُخَمِّسُونَ أَيْضًا وَكَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْقِنُّ، وَأَمَّا بَعْضُهُ الْحُرُّ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الرِّقِّ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَقَدْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يَجُوزُ رِقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ فَيَأْتِي فِي بَاقِيهِ

[حاشية الشرواني]

كُلُّ مَا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ.
هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِحَاجَةِ الْقِتَالِ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يُرْجَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 5] وَسَبَبُ نُزُولِهَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَطْعِ نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْ الْحِصْنِ: إنَّ هَذَا لَفَسَادٌ يَا مُحَمَّدُ وَإِنَّكَ تَنْهَى عَنْ الْفَسَادِ فَنَزَلَتْ» . اهـ. (قَوْلُهُ: لَمَّا زَعَمُوهُ إلَخْ) ظَرْفٌ لِلنَّازِلِ (قَوْلُهُ وَأَوْجَبَ جَمْعٌ ذَلِكَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ رُجِيَ نُدِبَ التَّرْكُ) أَمَّا إذْ غَنِمْنَاهَا بِأَنْ فَتَحْنَا دَارَهُمْ قَهْرًا، أَوْ صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَنَا، أَوْ لَهُمْ، أَوْ غَنِمْنَا أَمْوَالَهُمْ وَانْصَرَفْنَا فَيَحْرُمُ إتْلَافُهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ) مِنْ التَّجْوِيزِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ) أَيْ: أَوْ خِفْنَا أَنْ يَرْكَبُوهُ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي ذَرَارِيِّهِمْ) أَيْ: فِي التَّتَرُّسِ بِهِمْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَخْ) وَإِنْ خِفْنَا اسْتِرْدَادَ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَنَحْوِهِمَا مِنَّا لَمْ يُقْتَلُوا لِتَأَكُّدِ احْتِرَامِهِمْ (تَتِمَّةٌ) مَا أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ كُتُبِهِمْ الْكُفْرِيَّةِ وَالْمُبَدَّلَةِ وَالْهَجَوِيَّةِ وَالْفُحْشِيَّةِ لَا التَّوَارِيخِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَكُتُبِ الشِّعْرِ وَالطِّبِّ وَاللُّغَةِ تُمْحَى بِالْغَسْلِ إنْ أَمْكَنَ مَعَ بَقَاءِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ وَإِلَّا مُزِّقَ وَإِنَّمَا نُقِرُّهُ بِأَيْدِي أَهْلِ الذِّمَّةِ لِاعْتِقَادِهِمْ كَمَا فِي الْخَمْرِ وَنُدْخِلُ الْمَغْسُولَ وَالْمُمَزَّقَ فِي الْغَنِيمَةِ وَخَرَجَ بِتَمْزِيقِهِ تَحْرِيقُهُ فَحَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ لِلْمُمَزَّقِ قِيمَةً وَإِنْ قَلَّتْ فَإِنْ قِيلَ قَدْ جَمَعَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا بِأَيْدِي النَّاسِ وَأَحْرَقَهُ، أَوْ أَمَرَ بِإِحْرَاقِهِ لَمَّا جَمَعَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفِتْنَةَ الَّتِي تَحْصُلُ بِالِانْتِشَارِ هُنَاكَ أَشَدُّ مِنْهَا هُنَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ) مِنْ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: كَخِنْزِيرٍ) وَكَلْبٍ عَقُورٍ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) وَكَذَا يَجُوزُ إتْلَافُ الْخُمُورِ لَا أَوَانَيْهَا الثَّمِينَةِ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهَا بَلْ تُحْمَلُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَمِينَةً بِأَنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهَا عَلَى مُؤْنَةِ حَمْلِهَا أُتْلِفَتْ هَذَا إذَا لَمْ يَرْغَبْ أَحَدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ فِيهَا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ تُدْفَعَ إلَيْهِ وَلَا تُتْلَفَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ عَدْوٌ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ عَدْوٌ) وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُتَخَيَّرَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بَلْ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ تُرَاقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَدُوٌّ.
اهـ. مُغْنِي وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ اتِّصَافِهِ بِالْعَدُوِّ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ الْعَدُوِّ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مَا يُخَالِفُهُ.
اهـ. ع ش

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ]

(فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ) (قَوْلُ الْمَتْنِ نِسَاءُ الْكُفَّارِ) أَيْ: الْكَافِرَاتُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَسْرِي لِكُلِّهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً إلَى قَوْلِهِ مَا قَرَّرْته (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ) أَيْ: أَمَّا هُنَّ فَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ الرِّقُّ وَسَكَتَ عَنْ الْمُنْتَقِلَةِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ وَظَاهِرُ اسْتِثْنَائِهِ الْمُرْتَدَّاتِ فَقَطْ أَنَّ الْمُنْتَقِلَةَ يُضْرَبُ عَلَيْهَا الرِّقُّ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ فَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِنَّ الرِّقُّ أَيْ: بَلْ يُطَالِبُهُنَّ الْإِمَامُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ امْتَنَعْنَ فَالسَّيْفُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُنَّ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْخَنَاثَى) أَيْ: الْبَالِغُونَ وَأَمَّا الصِّغَارُ فَدَاخِلُونَ فِي الصِّبْيَانِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَجَانِينُهُمْ حَالَةَ الْأَسْرِ إلَخْ) أَيْ: مَنْ اتَّصَفُوا بِالْجُنُونِ الْحَقِيقِيِّ حَالَةَ الْأَسْرِ وَإِنْ كَانَ جُنُونُهُمْ مُتَقَطِّعًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِحَالَةِ الْأَسْرِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ رَقُّوا) بِفَتْحِ الرَّاءِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْعَبِيدُ) أَيْ: وَلَوْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْلِمِينَ) أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمُوا عِنْدَهُمْ رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: يُدَامُ عَلَيْهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ عَطْفُ الْعَبِيدِ هُنَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُرَقُّ فَالْمُرَادُ اسْتِمْرَارُهُ لَا تَجَدُّدُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حُكْمُ الرِّقِّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ إرْقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ أَيْ: مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ) نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إذَا أُسِرُوا رُقُّوا وَكَذَا الْعَبِيدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نِسَاءُ الْكُفَّارِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يُقْتَلُونَ أَيْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ فَإِنْ قَتَلَهُمْ الْإِمَامُ ضَمِنَ لِلْغَانِمِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ:

بِنَاءً عَلَى عَدَمِ السِّرَايَةِ إلَيْهِ مَا قَرَّرْته مِنْ مَنٍّ وَفِدَاءٍ وَلِإِمَامٍ قَتْلُ امْرَأَةٍ وَقِنٍّ قَتَلَا مُسْلِمًا كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِهِمْ عَلَى الْغَانِمِينَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ قَدْ تَظْهَرُ لِلْإِمَامِ فِي قَتْلِهِمَا تَنْفِيرًا لَهُمْ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ مَا أَمْكَنَ وَحِينَئِذٍ فَقَتْلُهُمْ لَيْسَ قَوَدًا

. (وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ) أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ.
(فِي) الذُّكُورِ.
(الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ) أَيْ الْمُكَلَّفِينَ إذَا أُسِرُوا.
(وَيَفْعَلُ) وُجُوبًا.
(الْأَحَظَّ لِلْمُسْلِمِينَ) بِاجْتِهَادِهِ لَا بِتَشَهِّيهِ.
(مِنْ قَتْلٍ) بِضَرْبِ الْعُنُقِ لَا غَيْرَ لِلِاتِّبَاعِ.
(وَمَنٍّ) عَلَيْهِمْ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ.
(وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مِنَّا أَوْ مِنْ الذِّمِّيِّينَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ وَاحِدًا فِي مُقَابَلَةِ جَمْعٍ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ.
(أَوْ مَالٍ) فَيُخَمَّسُ وُجُوبًا أَوْ بِنَحْوِ سِلَاحِنَا وَيُفَادِي سِلَاحَهُمْ بِأَسْرَانَا عَلَى الْأَوْجَهِ لَا بِمَالٍ إلَّا إنْ ظَهَرَتْ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ظُهُورًا تَامًّا مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْعِ بَيْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ مُطْلَقًا بِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ إعَانَتُهُمْ ابْتِدَاءً مِنْ الْآحَادِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ وَهَذَا أَمْرٌ فِي الدَّوَامِ يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ إلَى الْمَصْلَحَةِ.
(وَاسْتِرْقَاقٍ) وَلَوْ لِنَحْوِ وَثَنِيٍّ وَعَرَبِيٍّ وَبَعْضِ شَخْصٍ فَيَسْرِي لِكُلِّهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ السِّرَايَةِ فِي أَحْرَمْت بِنِصْفِ حَجَّةٍ وَأَوْقَعْت نِصْفَ طَلْقَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَحْثًا وَأَخْذًا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ التَّبْعِيضِ هُنَا فَلَا ضَرُورَةَ لِلسِّرَايَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَتُخَمَّسُ رِقَابُهُمْ أَيْضًا.
(فَإِنْ خَفِيَ) عَلَيْهِ.
(الْأَحَظُّ) حَالًا.
(حَبَسَهُمْ) وُجُوبًا.
(حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ) الصَّوَابُ فَيَفْعَلَهُ.
(وَقِيلَ لَا يُسْتَرَقُّ وَثَنِيٌّ) كَمَا لَا يُقِرُّ بِجِزْيَةٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ.
(وَكَذَا عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ) لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ وَاهٍ بَلْ رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَى قَبَائِلَ مِنْ الْعَرَبِ كَهَوَازِنَ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الرِّقَّ» وَمَنْ قَتَلَ أَسِيرًا غَيْرَ كَامِلٍ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ أَوْ كَامِلًا قَبْلَ التَّخَيُّرِ فِيهِ عُزِّرَ فَقَطْ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضُوا فِيمَا عَلِمْت إلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ اخْتَارَ خَصْلَةً لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا أَوْ لَا وَلَا إلَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ خَصْلَةً ظَهَرَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّهَا الْأَحَظُّ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بِهِ أَنَّ الْأَحَظَّ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ رِقًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا

[حاشية الشرواني]

الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ السِّرَايَةِ إلَيْهِ) وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَرِيبًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ مِنْ مَنٍّ وَفِدَاءٍ) أَيْ: لَا الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى بَعْضِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامِ) إلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قَتَلَ قِنٌّ، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا وَرَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُمَا مَصْلَحَةً تَنْفِيرًا عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ جَازَ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا قَوَدَ عَلَى الْحَرْبِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَتْلُ امْرَأَةٍ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَقِنٌّ إلَخْ وَلَعَلَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَا مُكَلَّفَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ إلَخْ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ عِبَارَتُهُمَا وَلَا يَقْتُلُ مَنْ ذُكِرَ أَيْ: النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالْمَجَانِينَ وَالْخَنَاثَى لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا فَإِنْ قَتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَلَوْ لِشَرِّهِمْ وَقُوَّتِهِمْ ضَمِنَ قِيمَتَهُمْ لِلْغَانِمِينَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ.
اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ إلَخْ) هَذَا فِي الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّونَ فَيُطَالِبُهُمْ الْإِمَامُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ امْتَنَعُوا فَالسَّيْفُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: إلَّا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ وَاحِدًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَا غَيْرَ) أَيْ: لَا بِتَغْرِيقٍ وَتَحْرِيقٍ مُغْنِي وَأَسْنَى وَلَا تَمْثِيلٍ رَوْضٌ وَع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِدَاءً) بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ الْمَدِّ وَبِفَتْحِهَا مَعَ الْقَصْرِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَسْرَى) أَيْ: رِجَالٍ، أَوْ نِسَاءٍ، أَوْ خَنَاثَى ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: مِنَّا، أَوْ مِنْهُمْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَاحِدٌ قَطُّ دُونَ قَوْلِهِ جَمْعٌ وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ الْمُتَبَادَرِ فَلَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ لِلْغَايَةِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ قَلُّوا عَنْهُمْ كَأَنْ فَدَى مُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ.
اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْهُمْ) أَيْ الذِّمِّيِّينَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ مَالٌ) أَيْ: يُؤْخَذُ مِنْهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَالِهِمْ، أَوْ مِنْ مَالِنَا فِي أَيْدِيهِمْ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: ظَهَرَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ أَمْ لَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَصِحُّ اسْتِرْقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ بِنَاءً عَلَى تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِي وَلَدِ الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ انْتَهَتْ.
اهـ. سم زَادَ الْمُغْنِي عَلَيْهِمَا وَإِذَا مَنَعْنَا اسْتِرْقَاقَ بَعْضِهِ فَخَالَفَ رِقُّ كُلِّهِ وَعَلَى هَذَا يُقَالُ لَنَا صُورَةٌ يَسْرِي فِيهَا الرِّقُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الِاسْتِرْقَاقِ (قَوْلُهُ: فَلَا ضَرُورَةَ لِلسِّرَايَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَنَقَلَ الْبُجَيْرَمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ اعْتِمَادَ السِّرَايَةِ وِفَاقًا لِلْبَغَوِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَتُخَمَّسُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ رُوِيَ إلَى وَمَنْ قُتِلَ (قَوْلُهُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الصَّوَابُ) أَيْ: بِأَمَارَاتٍ تُعَيِّنُ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ.
هـ ا. ع ش (قَوْلُهُ: بِوُضُوحِ الْفَرْقِ) أَيْ: بِأَنَّ فِي الِاسْتِرْقَاقِ اسْتِيلَاءً مِنَّا عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ يَصِيرُ مِنْ أَمْوَالِنَا كَالْبَهِيمَةِ بِخِلَافِ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّ فِيهِ تَمْكِينًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الَّذِي قَدْ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى مُحَارَبَتِنَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَسِيرًا غَيْرَ كَامِلٍ) وَهُوَ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْعَبْدُ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ) أَيْ: إلَّا الْإِمَامَ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَامِلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فَرْعٌ مَنْ اسْتَبَدَّ بِقَتْلِ أَسِيرٍ إنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى التَّعْزِيرِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ أَرَقَّهُ الْإِمَامُ ضَمِنَهُ الْقَاتِلُ بِقِيمَتِهِ وَتَكُونُ غَنِيمَةً وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ فِي مَأْمَنِهِ ضَمِنَ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ، أَوْ بَعْدَهُ هُدِرَ دَمُهُ وَإِنْ فَدَاهُ فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ فَدَاهُ ضَمِنَ دِيَتَهُ لِلْغَنِيمَةِ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَإِطْلَاقِهِ إلَى مَأْمَنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَوْدِهِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَسْرِهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا وَصَلَ إلَى مَأْمَنِهِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ) أَيْ: هَلْ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا إلَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ لِخَصْلَةٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ) أَيْ: الرُّجُوعُ عَمَّا اخْتَارَهُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ: التَّفْصِيلُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالِاجْتِهَادِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِنَاءً عَلَى عَدَمِ السِّرَايَةِ) وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَرِيبًا

. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَحْثًا وَأَخْذًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَصِحُّ

مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ وَأَهْلَ الْخُمُسِ مَلَكُوا بِمُجَرَّدِ ضَرْبِهِ الرِّقَّ فَلَمْ يَمْلِكْ إبْطَالَهُ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ وَإِذَا جَازَ رُجُوعُ مُقِرٍّ بِنَحْوِ الزِّنَا بِمُجَرَّدِ تَشَهِّيهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ بِذَلِكَ فَهَاهُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا مَحْضُ حَقِّ اللَّه تَعَالَى وَذَاكَ فِيهِ شَائِبَةُ حَقِّ آدَمِيٍّ أَوْ فِدَاءً أَوْ مَنًّا لَمْ يُعْمَلْ بِالثَّانِي لِاسْتِلْزَامِهِ نَقْضَ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ وَكَمَا لَوْ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ وَحَكَمَ لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِاجْتِهَادٍ ثَانٍ نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتِيَارُهُ أَحَدَهُمَا لِسَبَبٍ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ السَّبَبُ وَتَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الثَّانِي عُمِلَ بِقَضِيَّتِهِ وَلَيْسَ هَذَا نَقْضَ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ بَلْ بِمَا يُشْبِهُ النَّصَّ لِزَوَالِ مُوجِبِ الْأَوَّلِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْفِعْلِ كَالِاسْتِخْدَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَكَذَا الْفِدَاءُ نَعَمْ يَكْفِي فِيهِ لَفْظٌ مُلْتَزِمُ الْبَدَلِ مَعَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ بِخِلَافِ الْخَصْلَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ لِحُصُولِهِمَا بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ

. (وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرُ) كَامِلٌ أَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِمَامُ فِيهِ شَيْئًا (عُصِمَ دَمُهُ) لِلْحَدِيثِ الْآتِي وَلَمْ يَذْكُرْهَا وَمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ وَلَا صِغَارُ وَلَدِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ وَالْأَصْلُ الْمُسْلِمُ قِنًّا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي إذْ التَّقْيِيدُ فِيهِ يَقْبَلِ بِالظَّفَرِ لِإِفَادَةِ عُمُومِ الْعِصْمَةِ، ثُمَّ بِخِلَافِهَا هُنَا لِمَا ذُكِرَ فِي الْمَالِ

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لِسَبَبٍ زَالَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الزِّنَا) أَيْ: كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ: مِنْ الِاجْتِهَادَيْنِ (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِقَضِيَّتِهِ) ظَاهِرُ هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنْ لَا وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَتَكَرَّرَ تَغَيُّرُ الِاجْتِهَادِ وَأَنْ لَا وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي) أَيْ: التَّوَقُّفُ عَلَى اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَصْلَتَيْنِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ فِي الْمَنِّ إذْ مُجَرَّدُ حَلِّ قَيْدِهِ مَثَلًا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنِّ عَلَيْهِ.
اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِقَرِينَةٍ كَالتَّصْرِيحِ لِمَنْ حُلَّ قَيْدُهُ قَبِيلَهُ بِالْمَنِّ وَالْإِشَارَةِ بِنَحْوِ الْيَدِ بِالذَّهَابِ إلَى وَطَنِهِ وَإِيصَالِهِ إلَى مَأْمَنِهِ بِلَا لَفْظٍ.

(قَوْلُهُ: كَامِلٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَامِلٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُكَلَّفٌ.
هـ ا. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ حُرٌّ مُكَلَّفٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْكَامِلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَسِيرًا مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَأَيْضًا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَيَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ حَبْسِهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ بَذَلَ الْأَسِيرُ الْجِزْيَةَ فَفِي قَبُولِهَا وَجْهَانِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذَاهِبُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ قَبُولِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَإِذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ حَرُمَ قَتْلُهُ وَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: شَيْئًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَنًّا وَلَا فِدَاءً أَمَّا إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ، أَوْ الْفِدَاءَ انْتَهَى التَّخْيِيرُ وَعَيَّنَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ.
اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَصَمَ) أَيْ: الْإِسْلَامُ دَمَهُ فَيَحْرُمُ قَتْلُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ) وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمْوَالَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا بِحَقِّهَا وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَهُ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا اخْتَارَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الرِّقِّ يَعْصِم مَالَهُ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَهُ إلَخْ وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَيْدَ فِي غَيْرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ التُّحْفَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) ذِكْرُهُمْ هَذَا الْقَيْدَ وَمَفْهُومُهُ فِي انْفِسَاخِ نِكَاحِ الْأَسِيرِ كَمَا يَأْتِي كَالصَّرِيحِ فِي اعْتِبَارِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ، أَوْ الْمَنَّ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. سم وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَالٍ لَمْ يُغْنَمْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ فِي أَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهُ، أَوْ عَلَّقَ حَقُّهُمْ بِعَيْنِهِ فَكَانَ أَقْوَى كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا صِغَارُ وَلَدِهِ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَصِغَارُ وَلَدِهِ لِلْعِلْمِ إلَخْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدُوا بَيْنَ لَا وَمَدْخُولِهَا (قَوْلُهُ: بِإِسْلَامِهِمْ) أَيْ: صِغَارِ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْمُسْلِمُ قِنًّا) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ كَانَ وَخَبَرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْمُسْلِمُ قِنًّا) اُنْظُرْهُ مَعَ تَقْيِيدِهِ الْأَسِيرَ بِالْكَامِلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِأَنْ كَانَ حُرًّا، وَلَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَقَاءُ الْخِيَارِ فِي الْبَاقِي حَيْثُ أَمْكَنَ بِأَنْ كَانَ حُرًّا نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَصَمَ دَمَهُ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَمْتَنِعُ قَتْلُهُ مُطْلَقًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُرَادَ وَإِنْ كَانَ حُرًّا.
اهـ. سم وَتَقَدَّمَ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ بِحُرٍّ مُكَلَّفٍ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ (قَوْلُهُ: إذْ التَّقْيِيدُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا هُنَا) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَلَا عُمُومَ فِيهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اسْتِرْقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ بِنَاءً عَلَى تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِي وَلَدِ الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتِيَارُهُ أَحَدَهُمَا السَّبَبِ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ السَّبَبُ وَتَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الثَّانِي عُمِلَ بِقَضِيَّتِهِ) ظَاهِرُ هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنْ لَا وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ الِاجْتِهَادِ وَأَنْ لَا وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَصْلَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ) فِيهِ شَيْءٌ إذْ مُجَرَّدُ حِلِّ قَيْدِهِ مَثَلًا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنِّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ أَوْ الْمَنَّ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْمُسْلِمُ قِنًّا) اُنْظُرْهُ مَعَ تَقْيِيدِهِ الْأَسِيرَ بِالْكَامِلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُذْكَرْ هُنَا وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِأَنْ كَانَ حُرًّا لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي إذْ الْخِيَارُ الْآتِي إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْحَرِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي حَيْثُ أَمْكَنَ نَعَمْ الْمُشْكِلُ أَنَّ الرَّقِيقَ الْأَسِيرَ يَمْتَنِعُ قَتْلُهُ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ فَلَا يَصْدُقُ فِيهِ قَوْلُهُ: عَصَمَ دَمَهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ

وَأَمَّا صِغَارُ أَوْلَادِهِ فَالْمَلْحَظُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ كَمَا يُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي اللَّقِيطِ وَزَعَمَ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ وَإِنَّ عُمُومَ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِهَذَا فَلَا يَتْبَعُونَهُ فِي إسْلَامِهِمْ بَعْدَ الظَّفَرِ وَلَا يُعْصَمُونَ بِهِ عَنْ الرِّقِّ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِتَبَعِيَّتِهِمْ لَهُ قَبْلَ الظَّفَرِ فَبَعْدَهُ كَذَلِكَ إذْ لَا دَخْلَ لِلظَّفَرِ بَلْ وَضَرْبِ الرِّقِّ عَلَيْهِ فِي مَنْعِ التَّبَعِيَّةِ بِوَجْهٍ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي مَبْحَثِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا بِأَنَّ الصَّغِيرَ وَأَصْلَهُ الْقِنَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ الْأَصْلُ تَبِعَهُ الصَّغِيرُ فَأَوْلَى إذَا كَانَ الْأَصْلُ هُوَ الْقِنَّ وَحْدَهُ وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَمَا اُسْتُرِقَّتْ زَوْجَتُهُ الْحَامِلُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْحَمْلِ وَلَمْ يَبْطُلْ رِقُّهُ وَبِأَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارِ لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ فَكَوْنُهُ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ أَوْلَى وَبِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُوقِفُ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ عِنْدَ الرِّقِّ وَقْفُهُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ اخْتَارَ الرِّقَّ فَلَا تَبَعِيَّةَ أَوْ غَيْرَهُ تَبِعَ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ أَسَرَ أُمَّهُ أَوْ بِنْتَهُ الْبَالِغَةَ رُقَّتْ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ الْوَلَدَ الصَّغِيرَ بِالْأُمِّ وَهُوَ هَفْوَةٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُتَصَوَّرُ سَبْيُهُ.
اهـ. فَلَمْ يُفَرَّقْ فِي تَبَعِيَّةِ الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْقِنِّ وَلِذَا لَمْ يَعْتَرِضُوا هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ اعْتِرَاضِهِمْ لِنَفْيِهِ تَصَوَّرَ سَبْيِهِ بِصُوَرٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا سَبْيُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ لَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ وَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ سُبِيَ أَبَوَاهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فَضَعِيفٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ لَمْ يُسْبَيَا، ثُمَّ أَسْلَمَا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ خَرَجَا مِنْهَا بِأَنْفُسِهِمَا، ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يَصِرْ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِمَا لِانْفِرَادِهِ عَنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَهُ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. قَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ.
اهـ. أَيْ بَلْ خَالَفُوهُ صَرِيحًا فِيمَا قَاسَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى كَلَامِهِ لِقَوْلِهِمْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ إلَخْ وَإِذَا تَبِعُوهُ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَحْرَارٌ لَمْ يُرَقُّوا لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ عَلَى مَنْ قَارَنَ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ لَا يُسْبَى وَلَا يُسْتَرَقُّ أَوْ أَرِقَّاءَ لَمْ يُنْقَضْ رِقُّهُمْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَلَكَ حَرْبِيٌّ صَغِيرًا، ثُمَّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ جَازَ سَبْيُهُ وَاسْتِرْقَاقُهُ.
(وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي) أَيْ بَاقِي الْخِصَالِ السَّابِقَةِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَأَمَّا صِغَارُ، أَوْلَادِهِ) أَيْ: عَصَمَتْهُمْ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الظَّفَرِ وَالْإِسْلَامِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْعِلْمِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَزَعَمَ الْمُخَالَفَةَ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّ عُمُومَ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْمُخَالَفَةِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَقَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِهَذَا أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا أَيْ: مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْصَمُونَ بِهِ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْمُسَبَّبِ عَلَى سَبَبِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) خَبَرُ فَزَعَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِتَبَعِيَّتِهِمْ لَهُ) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ بَعْدَ الظَّفَرِ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى إذَا كَانَ إلَخْ) هَلْ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ بِمَا يَمْنَعُ تَبَعِيَّتَهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: اُسْتُرِقَّتْ إلَخْ) فَتَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: رِقُّهُ) أَيْ: رِقُّ الْحَمْلِ تَبَعًا لِرِقِّ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: فَكَوْنُهُ) أَيْ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْإِسْلَامَ) أَيْ: إسْلَامَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الرِّقِّ) أَيْ: رِقِّيَّةٌ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَقَفَهُ) أَيْ: وَقَفَ إسْلَامَ وَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَسِيرِ أَسْلَمَ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ فِيهِ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ أَسَرَ إلَخْ) بِأَنْ دَخَلَ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا دَارَ الْحَرْبِ وَأَسَرَ أُمَّهُ إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: رَقَّتْ إلَخْ) أَيْ: فَتَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ: صَاحِبُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ إلَخْ) أَيْ: فِي الرِّقِّيَّةِ بِالْأَسْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْإِلْحَاقُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَصَوَّرُ سَبَبُهُ) أَيْ: مُطْلَقًا لَا مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَخْ) أَيْ: الْأَصْحَابُ حَيْثُ أَطْلَقُوا قَوْلَهُمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَتْبَعُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِنَفْيِهِ) أَيْ: لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ سَبْيُهُ (قَوْلُهُ: بِصُوَرٍ إلَخْ) مِنْهَا مَا سَيَذْكُرُهُ فِي آخِرِ السِّوَادَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ سَبَاهُ) أَيْ: حَرْبِيًّا (قَوْلُهُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ) أَيْ: قَوْلِ الْحَلِيمِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُونَهُ) أَيْ: الْحَلِيمِيَّ فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي عَدَمِ إسْلَامِ الْوَلَدِ بِإِسْلَامِ أَبَوَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهِمَا مِنْهَا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْأَذْرَعِيِّ وَهُوَ أَيْ: الْأَمْرُ كَمَا قَالَ أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ: أَنَّ الْأَصْحَابَ لَا يُوَافِقُونَ الْحَلِيمِيَّ عَلَى عَدَمِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامِهِ) أَيْ: الْحَلِيمِيِّ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ وَإِسْلَامُ كَافِرٍ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَبِعُوهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ قَارَنَ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْأَسْرِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَارَنَا فِي الْأَسِيرِ لَكِنْ بَعْدَ الْأَسْرِ قَالَهُ سم وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ طُرُوُّ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ بَعْدَ التَّقَارُنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ أَرِقَّاءَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَحْرَارٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَضْ رِقُّهُمْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَالِكِهِمْ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ عَنْهُ، أَوْ حَرْبِيًّا جَازَ سَبْيُهُ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ جَازَ سَبْيُهُ أَيْ: وَلَوْ مِنْ أَصْلِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِرْقَاقُهُ) الْأَوْلَى وَيُرَقُّ (قَوْلُهُ: أَيْ: بَاقِي الْخِصَالِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا عَتِيقُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ رَدُّوا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفَرَّقَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَاقِي الْخِصَالِ) وَمِنْهُ الرِّقُّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلِ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَهُوَ الْمَنُّ وَالْإِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ؛ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَ أَشْيَاءَ إذَا سَقَطَ بَعْضُهَا لِتَعَذُّرِهِ لَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي كَالْعَجْزِ عَنْ الْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِنْ كَانَ حُرًّا.
(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى) هَلْ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ رُبَّمَا يَمْنَعُ تَبَعِيَّتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ أَسَرَ أُمَّهُ إلَخْ) بِأَنْ دَخَلَ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا دَارَ الْحَرْبِ وَأَسَرَ أُمَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَبِعُوهُ فِي الْإِسْلَامِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادٍ لَمْ يُسْبَوْا قَبْلَ إسْلَامِهِ وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ فِي اسْتِرْقَاقِهِمْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُرَقُّوا) فَيَمْتَنِعُ إرْقَاقُهُمْ بِخِلَافِهِ هُوَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ عَلَى إسْلَامِهِ فَلَمْ يُقَارِنْ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ قَبْلَ الْأَسْرِ.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ عَلَى مَنْ فَارَقَ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ) قَبْلَ الْأَسْرِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَارَنَا فِي هَذَا الْأَسِيرِ لَكِنْ بَعْدَ الْأَسْرِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَضْ رِقُّهُمْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَالِكِهِمْ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ عَنْهُ أَوْ حَرْبِيًّا جَازَ سَبْيُهُ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَاقِي الْخِصَالِ)

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل