(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
أُجِيبَ الْأَبُ إلَى مَحَلِّ دَفْنِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ الِانْفِرَادُ عَنْ نَحْوِ أَبَوَيْهَا إلَّا إنْ ثَبَتَتْ رِيبَةٌ وَلَوْ ضَعِيفَةً فِيمَا يَظْهَرُ فَلِوَلِيِّ نِكَاحِهَا، وَإِنْ رَضِيَ أَقْرَبُ مِنْهُ بِبَقَائِهَا فِي مَحَلِّهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَمْنَعَهَا الِانْفِرَادَ بَلْ يَضُمُّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مَحْرَمًا وَإِلَّا فَإِلَى مَنْ يَأْمَنُهَا بِمَوْضِعٍ لَائِقٍ.
وَيُلَاحِظُهَا وَيَظْهَرُ فِي أَمْرَدَ ثَبَتَتْ الرِّيبَةُ فِي انْفِرَادِهِ أَنَّ لِوَلِيِّهِ مَنْعَهُ مِنْهُ كَمَا ذُكِرَ، ثُمَّ رَأَيْتَهُمْ صَرَّحُوا بِهِ وَجَوَّزُوا ذَلِكَ لِكُلِّ عَصَبَتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ لِمَا قَدَّمْته فِي الْأُنْثَى أَيْضًا (وَإِنْ اخْتَارَهَا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ (وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا (فَالْأُمُّ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَاسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ (وَقِيلَ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ حِينَئِذٍ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ.
(وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ) غَيْرَ نُقْلَةٍ (كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ، وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ) الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ طَالَ، أَوْ قَصُرَ فَإِنْ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَا مَقْصِدًا وَطَرِيقًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا أَطْوَلَ وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدَ وَلِلرَّافِعِيِّ احْتِمَالٌ فِيهِ (أَوْ) أَرَادَ أَحَدُهُمَا (سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى) بِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسَافِرُ وَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ أَبٌ بِبَلَدِ الْأُمِّ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَلِمَصْلَحَةِ نَحْوِ التَّعْلِيمِ وَالصِّيَانَةِ وَسُهُولَةِ الْإِنْفَاقِ نَعَمْ إنْ صَحِبَتْهُ الْأُمُّ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا، أَوْ لَمْ تَصْحَبْهُ وَاتَّحَدَ مَقْصِدُهُمَا دَامَ حَقُّهَا كَمَا لَوْ عَادَ لِمَحَلِّهَا وَوَاضِحٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا وَصَحِبَتْهُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا مُدَّةَ صُحْبَتِهِ لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّفَرُ بِهِ (بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ) أَيْ: الْمَحَلِّ (الْمَقْصُودِ) إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَخُوفًا امْتَنَعَ السَّفَرُ بِهِ وَأُقِرَّ عِنْدَ الْمُقِيمِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَصْلُحْ الْمَحَلُّ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي، أَوْ كَانَ وَقْتَ شِدَّةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ، أَوْ كَانَ السَّفَرُ بِهِ بَحْرًا أَخْذًا مِنْ مَنْعِهِمْ السَّفَرَ بِمَالِهِ فِيهِ قِيلَ: بَلْ أَوْلَى انْتَهَى.
وَمَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ مَا يَرُدُّهُ، أَوْ كَانَ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ أُمِنَ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ
[حاشية الشرواني]
سَأُنَبِّهُ عَلَيْهَا إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ ضَعِيفَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: وَجَوَّزُوا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلِلرَّافِعِيِّ احْتِمَالٌ فِيهِ وَقَوْلَهُ: أَوْ كَانَ بِهِ إلَى وَلَيْسَ الطَّاعُونُ وَقَوْلَهُ: لَكِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ) أَيْ: الْمَحْضُونُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَنَازَعَا فِي دَفْنِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فِي تُرْبَةِ أَحَدِهِمَا اهـ. أَيْ: فِي التُّرْبَةِ الَّتِي اعْتَادَ أَحَدُهُمَا الدَّفْنَ فِيهَا وَلَوْ مُسَبَّلَةً ع ش (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْأَبُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ كَأَنْ مَاتَ عِنْدَ أُمِّهِ، وَالْأَبُ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ بَلَغَ عَاقِلًا غَيْرَ رَشِيدٍ فَأَطْلَقَ مُطْلِقُونَ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ إنْ كَانَ لِعَدَمِ إصْلَاحِ مَالِهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لِدَيْنِهِ فَقِيلَ تُدَامُ حَضَانَتُهُ إلَى ارْتِفَاعِ الْحَجْرِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَسْكُنُ حَيْثُ شَاءَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ انْتَهَى وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَإِنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةً فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ إنْ كَانَا مُفْتَرِقَيْنِ وَبَيْنَهُمَا إنْ كَانَا مُجْتَمَعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ وَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَوْ بِكْرًا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ رِيبَةٌ وَإِلَّا فَلِلْأُمِّ إسْكَانُهَا مَعَهَا وَكَذَا لِلْوَلِيِّ مِنْ الْعَصَبَةِ إسْكَانُهَا مَعَهُ إذَا كَانَ مَحْرَمًا لَهَا وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعٍ لَائِقٍ بِهَا يُسْكِنُهَا وَيُلَاحِظُهَا دَفْعًا لِعَارِ النَّسَبِ كَمَا يَمْنَعُهَا نِكَاحَ غَيْرِ الْكُفْءِ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَمْرَدُ مِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ بَلَغَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ فَفِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَارُّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: حَضَانَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَكَفَالَتُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْبِنْتِ الْبِكْرِ حَتَّى يَجِيءَ فِي جَوَازِ اسْتِقْلَالِهِ وَانْفِرَادِهِ عَنْ الْأَبَوَيْنِ وَجْهَانِ انْتَهَى وَيُعْلَمُ التَّفْصِيلُ فِيهِ مَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ ثَبَتَتْ) أَيْ: وُجِدَتْ فِي الِانْفِرَادِ وَكَذَا يُقَال: فِيمَا يَأْتِي اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: رِيبَةٌ) وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الرِّيبَةِ وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلِوَلِيِّ نِكَاحِهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ لِنَحْوِ الْأَخِ الْمَنْعَ وَإِنْ رَضِيَ الْأَبُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي أَمْرَدَ) أَيْ: بَالِغٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَجَوَّزُوا ذَلِكَ) أَيْ: مَنْعَ الْأَمْرَدِ مِنْ الِانْفِرَادِ عِنْدَ وُجُودِ الرِّيبَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَاحِدًا مِنْهُمَا) سَوَاءٌ اخْتَارَ غَيْرَهُمَا، أَوْ لَا اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ الْمُقِيمِ) (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي مُقَامِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةً، أَوْ ضَيَاعَ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ، أَوْ الْحِرْفَةَ وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَمْكِينُ الْأَبِ مِنْ السَّفَرِ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ اخْتَارَهُ الْوَلَدُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ: كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْبَحْثُ الْمُتَقَدِّمُ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُظَنَّ فَسَادُ حَالِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَادَ) أَيْ: الْأَبُ مِنْ سَفَرِ النُّقْلَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّفَرُ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَقَرَّ عِنْدَ الْمُقِيمِ شَامِلٌ لِسَفَرِ النُّقْلَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَرِيدُهُ الْأَبَ وَكَانَ الطَّرِيقُ أَوْ الْمَقْصُودُ مَخُوفًا أُقِرَّ مَعَ الْأُمِّ اهـ. . سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَصْلُحْ إلَخْ) أَيْ لِلْإِقَامَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُتَوَلِّي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي اهـ. . (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ وَقْتَ شِدَّةِ حَرٍّ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْوَلَدُ أَمَّا إذَا حَمَلَهُ فِيمَا يَقِيهِ ذَلِكَ فَلَا اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَضَرَّرَ بِذَلِكَ كَمَا قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ: السَّفَرُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَحْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَيَجُوزُ لَهُ سُلُوكُ الْبَحْرِ بِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَانِعًا) أَيْ: مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِنَحْوِ الْأَخِ الْمَنْعَ، وَإِنْ رَضِيَ الْأَبُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ، وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ، أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْحِرْفَةَ، وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ تَمْكِينُ الْأَبِ مِنْ السَّفَرِ بِهِ لَا سَمَّيَا إنْ اخْتَارَهُ الْوَلَدُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُظَنَّ فَسَادُ حَالِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى بِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَفِيهَا أَيْ: الْكِفَايَةِ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَادِيَةٍ فَالْأُمُّ أَحَقُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ، وَلَا كُتُبِ أَصْحَابِهِ.
اهـ. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَأَنَّهُ أَيْ: الْأَبَ يُقَدَّمُ أَيْضًا لِسَفَرِهِ لِنُقْلَةٍ وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ لِبَادِيَةٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّفَرُ بِهِ إلَى وَأَقَرَّ عِنْدَ الْمُقِيمِ) شَامِلٌ لِسَفَرِ النُّقْلَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرِيدُهُ هُوَ الْأَبُ وَكَانَ الطَّرِيقُ، أَوْ الْمَقْصِدُ مَخُوفًا أُقِرَّ مَعَ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ: السَّفَرُ
وَاعْتَمَدَهُ، وَلَيْسَ خَوْفُ الطَّاعُونِ مَانِعًا، وَإِنْ وُجِدَتْ قَرَائِنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَظَرًا لِأَصْلِ عَدَمِهِ، وَالْقَرَائِنُ كَثِيرًا مَا تَتَخَلَّفُ بِخِلَافِ تَحَقُّقِهِ لِحُرْمَةِ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ كَالْخُرُوجِ مِنْهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مَاسَّةٍ (قِيلَ وَ) شَرْطُ كَوْنِ السَّفَرِ بِقَدْرِ (مَسَافَةِ قَصْرٍ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ لِمَا دُونَهَا كَالْإِقَامَةِ بِمَحَلَّةٍ أُخْرَى مِنْ بَلَدٍ مُتَّسِعٍ لِسُهُولَةِ مُرَاعَاةِ الْوَلَدِ قِيلَ: وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَرُدَّ بِمَنْعِ سُهُولَةِ رِعَايَةِ مَصَالِحِهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ نَازَعَتْهُ فِي قَصْدِ النُّقْلَةِ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَأَمْسَكَتْهُ (وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ) كَالْأَخِ وَالْعَمِّ (فِي هَذَا) أَيْ: سَفَرِ النُّقْلَةِ (كَالْأَبِ) فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْأُمِّ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَحْرَمٍ لَا عُصُوبَةَ لَهُ كَأَبِي أُمٍّ وَخَالٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ كَالْأَخِ لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ وَهُنَاكَ أَبْعَدُ كَالْعَمِّ كَانَ أَوْلَى (وَكَذَا ابْنُ عَمٍّ لِذَكَرٍ) فَيَأْخُذُهُ إذَا أَرَادَ النُّقْلَةَ لِمَا مَرَّ (وَلَا يُعْطَى أُنْثَى) مُشْتَهَاةً حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ (فَإِنْ رَافَقَتْهُ بِنْتُهُ) أَوْ نَحْوُهَا الْمُكَلَّفَةُ الثِّقَةُ (سُلِّمَ) الْمَحْضُونُ الَّذِي هُوَ أُنْثَى (إلَيْهَا) لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ حِينَئِذٍ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ.
(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَالِكِ (كِفَايَةُ رَقِيقِهِ) إلَّا مُكَاتَبًا وَلَوْ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَمُزَوَّجَةً تَجِبُ نَفَقَتُهَا فَإِنْ قُلْت: لِمَ وَجَبَتْ نَفَقَةُ الْمُرْتَدِّ هُنَا لَوْ فُرِضَ تَأَخُّرُ قَتْلِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْقَرِيبِ قُلْت؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا الْمِلْكُ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَثَمَّ مُوَاسَاةُ الْقَرِيبِ، وَالْمُهْدَرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ (نَفَقَةً) قُوتًا وَأُدْمًا بِلَا تَقْدِيرٍ (وَكِسْوَةً) وَسَائِرَ مُؤَنِهِ كَمَاءِ طُهْرِهِ قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا
[حاشية الشرواني]
السَّفَرِ بِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالْخُرُوجِ مِنْهُ) أَيْ: إذَا كَانَ وَاقِعًا فِي أَمْثَالِهِ كَمَا مَرَّ التَّقْيِيدُ بِهِ فِي فَصْلِ إذَا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَاسَّةٍ) أَيْ: قَوِيَّةٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَازَعَتْهُ إلَخْ) أَيْ: فَقَالَ: أُرِيدُ الِانْتِقَالَ فَقَالَتْ: بَلْ أَرَدْت التِّجَارَةَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لِلْأَبِ نَقْلُهُ عَنْ الْأُمِّ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ أَقَامَ الْجَدُّ بِبَلَدِهَا وَلِلْجَدِّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَإِنْ أَقَامَ الْأَخُ بِبَلَدِهَا لَا الْأَخُ مَعَ إقَامَةِ الْعَمِّ، أَوْ ابْنِ الْأَخِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِأَنَّهُمَا أَصْلٌ فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِهِ غَيْرُهُمَا كَاعْتِنَائِهِمَا، وَالْحَوَاشِي يَتَقَارَبُونَ فَالْمُقِيمُ مِنْهُمْ يَعْتَنِي بِحِفْظِهِ هَذَا مَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّاهُ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ وَلَكِنَّ الْبُلْقِينِيَّ جَرَى عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَقَالَ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ مُفْرَدَاتِهِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا.
اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَقْرَبَ كَالْأَخِ لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ وَهُنَاكَ أَبْعَدُ كَالْعَمِّ كَانَ أَوْلَى.
اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الرَّوْضِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَانَ أَيْ: الْعَمُّ أَوْلَى إذْ الْأَوْلَى بِهِ حِينَئِذٍ الْأُمُّ لِإِقَامَةِ الْعَمِّ.
اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
وَقَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى أَيْ: الْأَبْعَدُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَقْرَبَ) يَعْنِي: مِنْ الْحَوَاشِي رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لِذَكَرٍ) أَيْ: مُمَيِّزٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُهُ) أَيْ: مِنْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ (قَوْلُهُ: مُشْتَهَاةً) قَضِيَّتُهُ تَسْلِيمُ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ لَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَقْصِدُهُ بَعِيدًا تَبْلُغُ مَعَهُ حَدَّ الشَّهْوَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهَا) وَمِنْهُ الزَّوْجَةُ ع ش أَيْ: وَأُخْتُهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَيْهَا) أَيْ: لَا لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي رَحْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِنْتُهُ، أَوْ نَحْوُهَا فِي رَحْلِهِ فَإِنَّهُمَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ تُؤْمَنُ الْخَلْوَةُ وَقَدَّمَ أَنَّ بِهَذَا جَمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَالْكِتَابِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ أُعْطِيت لَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ.
[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا]
(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعُهَا) أَيْ: الْمُؤْنَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، أَوْ خُنْثَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا مُكَاتَبًا إلَخْ) نَعَمْ إنْ احْتَاجَ لَزِمَتْهُ كِفَايَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ وَكَذَا لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ، وَلَمْ يَفْسَخْ سَيِّدُهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ، وَيَلْزَمُهُ فِطْرَةُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ احْتَاجَ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ ع ش وَقَوْلُهُ: لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ إلَى قَوْلِهِ: وَيَلْزَمُهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: تَجِبُ نَفَقَتُهَا) أَيْ: عَلَى زَوْجِهَا بِأَنْ سُلِّمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قُوتًا) إلَى قَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الْحَضَرِ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ مُؤَنِهِ) حَتَّى يَجِبَ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ، وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ.
اهـ.
نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَدْلٌ بِحُصُولِ الشِّفَاءِ لَوْ تَنَاوَلَهُ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِهَلَاكِهِ لَوْ تَرَكَ الدَّوَاءَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَاءِ طُهْرِهِ) وَلَوْ سَفَرًا وَتُرَابُ تَيَمُّمِهِ إنْ احْتَاجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: إنَّ الْأَقْرَبَ كَالْأَخِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: كَالْأَخِ إقَامَةُ الْعَمِّ وَابْنِ الْأَخِ.
اهـ.
(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا مُكَاتَبًا) نَعَمْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ السَّيِّدُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ م ر (قَوْلُهُ: قُلْت: لِأَنَّ الْمُوجِبَ إلَخْ) وَأَيْضًا فَهُنَا يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَالْإِعْتَاقِ، وَلَا كَذَلِكَ، ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُوَاسَاةُ الْقَرِيبِ) بَلْ الْمُوجِبُ الْقَرَابَةُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَالْمُوَاسَاةُ حِكْمَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا) م ر (قَوْلُهُ: كَمَاءِ طُهْرِهِ) وَلَوْ دَفَعَهُ لَهُ فَتَعَمَّدَ إتْلَافَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَجَبَ دَفْعُهُ ثَانِيًا، وَهَكَذَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهِ وَلَهُ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ تَعَدُّدُ الدَّفْعِ لَحِقَ اللَّهِ تَعَالَى م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ تَكَرُّرِ الدَّفْعِ إذَا كَانَ مُتَعَمِّدَ الْحَدَثِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَاءِ طُهْرِهِ) لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَاءَ الطُّهْرِ فَتَطَهَّرَ بِهِ، ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْفَرْضَ أَحْدَثَ عَمْدًا بِلَا حَاجَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَاءً آخَرَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَعَدَّى بِالْجَنَابَةِ كَأَنْ زَنَى، أَوْ بِتَنَجُّسِ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ كَأَنْ ضَمَّخَهُ بِالنَّجَاسَةِ عَمْدًا بِلَا حَاجَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَاءُ
فِي الْحَضَرِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ (وَإِنْ كَانَ) مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، أَوْ إجَارَةٍ، أَوْ آبِقًا، أَوْ (أَعْمَى زَمِنًا) أَكُولًا، وَإِنْ زَادَتْ كِفَايَتُهُ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ وَالْوَاجِبُ أَوَّلُ الشِّبَعِ وَالرَّيِّ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُ مَا مَرَّ (وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً) لِبَقَاءِ مِلْكِهِ لَهُمَا وَإِنَّمَا تَجِبُ (مِنْ غَالِبِ) نَحْوِ (قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِمْ) إنْ اخْتَلَفَ نَحْوُ قُوتِهِمْ بِاخْتِلَافِ جَمَالِهِمْ وَبِيَسَارِ سَادَاتِهِمْ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا خَبَرَ «فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ» ، وَخَبَرَ «وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ» ، وَلَا نَظَرَ لِمَا يَأْكُلُهُ السَّيِّدُ، أَوْ يَلْبَسُهُ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا، أَوْ رِيَاضَةً (وَ) مِنْ غَالِبِ (كِسْوَتِهِمْ) أَيْ: الْأَرِقَّاءِ كَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ (وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ) ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالًا لَهُ وَتَحْقِيرًا نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ وَلَوْ بِبِلَادِنَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَفَى إذْ لَا تَحْقِيرَ حِينَئِذٍ.
[حاشية الشرواني]
فِي الْحَضَرِ) وَكَذَا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوْجَهِ وَلَوْ دَفَعَهُ لَهُ فَتَعَمَّدَ إتْلَافَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُ ثَانِيًا، وَهَكَذَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهِ، وَلَهُ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ تَعَدُّدُ الدَّفْعِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ تَكَرُّرِ الدَّفْعِ إذَا كَانَ يَتَعَمَّدُ الْحَدَثَ بَعْدَ الطَّهَارَةِ بِلَا حَاجَةٍ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ: أَوْ مُعَارًا، أَوْ مَرْهُونًا أَوْ كَسُوبًا.
اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ آبِقًا) وَمِنْ صُورَةِ تَمَكُّنِ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ أَنْ يَجِدَ هُنَاكَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ تَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا لَوْ رَفَعَ أَمْرَهُ لِقَاضِي بَلَدِ الْإِبَاقِ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى سَيِّدِهِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ هَلْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ إبَاقَهُ، أَوْ لَا لِيَحْمِلَهُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى سَيِّدِهِ قَرْضًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَكُولًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَتُعْتَبَرُ كِفَايَتُهُ فِي نَفْسِهِ زَهَادَةً وَرَغْبَةً وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ غَالِبًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي عَلْفِ الدَّوَابِّ وَسَقْيِهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ) مِنْ قَمْحٍ، وَشَعِيرٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَأُدْمِهِمْ مِنْ سَمْنٍ وَزَيْتٍ، وَجُبْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إلَخْ) فِي تَرْتِيبِ هَذَا الْجُزْءِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ صَادِقٌ بِاتِّحَادِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ لَكِنَّهُ دُونَ قُوتِ السَّادَاتِ عَادَةً فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِمَا يَأْكُلُهُ السَّيِّدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ حَالِ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ، وَإِعْسَارِهِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ، وَيَلْبَسُ دُونَ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً لَزِمَهُ لِرَقِيقِهِ رِعَايَةُ الْغَالِبِ لَهُ.
اهـ. قَالَ ع ش أَيْ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مُرَاعَاةِ حَالِ الْعَبْدِ جَمَالًا، وَعَدَمَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا إلَخْ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ كَرَاهَةِ تَفْضِيلِ النَّفِيسِ مِنْ الْعَبِيدِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ ثَمَّ بِالنَّفَاسَةِ لِذَاتِهِ، وَمَا هُنَا فِي النَّفَاسَةِ بِسَبَبِ النَّوْعِ، أَوْ الصِّنْفِ كَالرُّومِيِّ مَعَ الزِّنْجِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: إنْ اخْتَلَفَ كِسْوَتُهُمْ بِاخْتِلَافِ جَمَالِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَسْقُطُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ: لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ، وَلَا بَرْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا بِبِلَادِنَا كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ، أَمَّا بِبِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَهَذَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ: مِنْ الْغَالِبِ فَلَوْ كَانُوا لَا يَسْتَتِرُونَ أَصْلًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
اهـ. أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الطَّهَارَةِ لِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَأَنَّهُ يُبَدِّلُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ وَكَذَا إنْ أَتْلَفَهُ لَكِنَّ الرَّشِيدَ يَضْمَنُهُ إذَا أَيْسَرَ، وَلَا نَظَرَ لِمَشَقَّةِ تَكْرَارِ الْإِبْدَالِ بِتَكْرَارِ الْإِتْلَافِ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْفِقَهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ وَمَا يُضْطَرُّ لِتَسْلِيمِهِ كَالْكِسْوَةِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يُرَاقِبُهُ، وَيَمْنَعُهُ مِنْ إتْلَافِهَا.
اهـ. وَلَا يَخْفَى جَرَيَانُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ إلَّا الضَّمَانَ فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْفِقَهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ إلَخْ الْفَرْقُ بَيْنَ وُجُوبِ إبْدَالِ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ هُنَا مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْقَرِيبِ، وَبَيْنَ عَدَمِ وَحُوبِ إبْدَالِ مَاءِ الطَّهَارَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا هُنَا وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ إبْدَالُ مَاءِ الطَّهَارَةِ هُنَا مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ بِنَحْوِ الْبَيْعِ.
(فَرْعٌ) اخْتَلَفَا فِي كِفَايَةِ النَّفَقَةِ فَيُتَّجَهُ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ إذَا كَانَ يَكْفِي أَمْثَالُهُ ظَاهِرًا مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْحَضَرِ) وَكَذَا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ إلَخْ) وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ رَقِيقَهُ طَعَامَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَبْدِيلُهُ بِمَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْأَكْلِ إلَّا لِمَصْلَحَةِ الرَّقِيقِ وَلَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ لِذَاتِهِ عَلَى خَسِيسِهِ كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ، وَسُنَّ فِي الْإِمَاءِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إلَخْ) فِي تَرْتِيبِ هَذَا الْجَزَاءِ عَلَى الشَّرْطِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ صَادِقٌ بِاتِّحَادِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ لَكِنَّهُ دُونَ قُوتِ السَّادَاتِ عَادَةً فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلُوا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ: مِنْ طَعَامِهِ وَمِنْ لِبَاسِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ بِمَا دُونَ الْغَالِبِ تَمْيِيزًا لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكِسْوَتُهُمْ) وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَلَوْ كَانُوا لَا يَسْتُرُونَ أَصْلًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ م ر ش أَيْ: وَلَوْ أُنْثَى وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا عَارِضَ وَالْأَوْجَبُ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ كَأَنْ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ فَعَلَيْهِ مَنْعُهَا مِنْ خُرُوجٍ يَلْزَمُهُ نَظَرٌ مُحَرَّمٌ، أَوْ سَتْرُهَا بِمَا يَمْنَعُ مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَحْقِيرَ) وَإِنَّمَا وَجَبَ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الْمَيِّتِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ
(وَيُسَنُّ) لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ الْأَفْضَلَ مِنْ إجْلَاسِهِ مَعَهُ لِلْأَكْلِ أَيْ: حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِيمَا يَظْهَرُ (أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ) وَلَوْ فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ (مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ) لَا سِيَّمَا مَا عَالَجَهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً، أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً، أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ» وَالتَّعْلِيلُ بِمَا بَعْدَ الْفَاءِ يُرْشِدُ إلَى حَمْلِهِمْ لِلْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مَا يُنَاوِلُهُ لَهُ يَسُدُّ مَسَدًّا لَا قَلِيلًا يُهَيِّجُ الشَّهْوَةَ وَلَا يَقْضِي النَّهْمَةَ (وَ) مِنْ (كِسْوَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَيَظْهَرُ فِي أَمْرَدَ جَمِيلٍ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ لَا يُنَعِّمَهُ بِنَحْوِ مَلْبُوسِهِ النَّاعِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى سُوءِ الظَّنِّ بِهِ وَالْوُقُوعِ فِي عِرْضِهِ لَا سِيَّمَا الْيَوْمَ، وَقَدْ فَشَا هَذَا الْفَسَادُ وَغَيْرُهُ.
(وَتَسْقُطُ) كِفَايَةُ الْقِنِّ (بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ اعْتِبَارِ الْكِفَايَةِ فِيهِمَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَصِرْ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ ثَمَّ.
(وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ) أَوْ يُؤَجِّرُهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا وَمِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي لَهُ بِالْبَيْعِ، أَوْ الْإِيجَارِ، أَوْ عِنْدَ غَيْبَتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ثَمَّ فَفِيمَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُ بَعْضِهِ، أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ كَالْعَقَارِ يَسْتَدِينُ حَتَّى يَجْتَمِعَ قَدْرٌ صَالِحٌ، ثُمَّ يَبِيعُ مَا يَفِي بِهِ، أَوْ يُؤَجِّرُهُ وَلَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ، وَإِيجَارُهُ وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ الْكُلَّ، أَوْ آجَرَهُ هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ فِعْلُ الْأَحَظِّ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْقِنِّ أَوْ إجَارَتِهِ، أَوْ بَيْعِ مَالٍ لَهُ آخَرَ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ عَلَى مَغَلِّهِ.
(فَإِنْ فُقِدَ الْمَالُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِهِ مَالٌ وَلَوْ بِبَلَدِ الْقَاضِي فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ مُمْتَنِعٌ مِنْ إنْفَاقِهِ (أَمَرَهُ) الْقَاضِي بِإِيجَارِهِ أَيْ: إنْ وَفَّى بِمُؤْنَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ
[حاشية الشرواني]
وَلَوْ أُنْثَى وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا عَارِضَ وَالْأَوْجَبُ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ كَأَنْ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ فَعَلَيْهِ مَنْعُهَا مِنْ خُرُوجٍ يَلْزَمُهُ نَظَرٌ مُحَرَّمٌ، أَوْ سَتْرُهَا بِمَا يَمْنَعُ مِنْهُ م ر سم وَع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ إلَخْ) وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ رَقِيقَهُ طَعَامَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْ: لِلسَّيِّدِ تَبْدِيلُهُ بِمَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْأَكْلِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لِلرَّقِيقِ، وَلَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ لِذَاتِهِ عَلَى خَسِيسِهِ كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ، وَسُنَّ فِي الْإِمَاءِ.
اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَتُفَضَّلُ أَمَةُ التَّسَرِّي مَثَلًا عَلَى أَمَةِ الْخِدْمَةِ فِي الْكِسْوَةِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَفِي الطَّعَامِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ.
اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لِلرَّقِيقِ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ حَاقَّةٌ كَأَنْ حَضَرَ لِلسَّيِّدِ ضَيْفٌ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ إطْعَامِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ مَا دَفَعَهُ لِلْعَبْدِ، ثُمَّ يَأْتِي بِبَدَلِهِ لِلْعَبْدِ بَعْدَ زَمَنٍ لَا يَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ) أَيْ: بِالسَّيِّدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَحَدَكُمْ) هُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أُكَلَةً) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ اللُّقْمَةُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ بِمَا بَعْدَ الْفَاءِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَالْمَعْنَى فِيهِ تَشَوُّفُ النَّفْسِ لِمَا تُشَاهِدُهُ وَهَذَا يَقْطَعُ شَهْوَتَهَا وَالْأَمْرُ فِي الْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ طَلَبًا لِلتَّوَاضُعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْضِي النَّهْمَةَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: الْحَاجَةَ وَالشَّهْوَةَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُسَنُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّنْعِيمِ الْمُؤَدِّي إلَى مَا ذُكِرَ وَهُوَ الْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَرِّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سُوءِ الظَّنِّ إلَخْ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْوَقِيعَةِ فِيهِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: كِفَايَةُ الْقِنِّ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ قَرْضًا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورِهِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَلَوْ بِبَلَدِ الْقَاضِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا مَرَّ) أَيْ: بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِعَبْدِ رَجُلٍ غَائِبٍ: اسْتَدِنْ وَأَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك جَازَ، وَكَانَ دَيْنًا عَلَى سَيِّدِهِ نِهَايَةٌ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّهَا إنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ إذَا أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي الِاقْتِرَاضِ، وَاقْتَرَضَ أَوْ أَمَرَ الْقَاضِي مَنْ يُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ، وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَفَعَلَ ع ش وَسَمِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا بِاقْتِرَاضِ الْقَاضِي، أَوْ إذْنِهِ فِيهِ وَاقْتَرَضَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَجِّرُهُ) عَطْفٌ عَلَى يَبِيعُ.
اهـ. سم أَيْ: وَالضَّمِيرُ لِمَالِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ امْتِنَاعِهِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: كِفَايَةِ الْقِنِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي إلَخْ) ظَرْفٌ لِ يَبِيعُ.
اهـ. سم أَيْ: وَيُؤَجِّرُ (قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَ غَيْبَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى عِنْدَ امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ) أَيْ: بَيْعَ الْبَعْضِ أَوْ إيجَارَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِيمَا تَيَسَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْرٌ صَالِحٌ) أَيْ: يَسْهُلُ بَيْعُ، أَوْ إيجَارُ مَا يُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ: هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يُفْهِمُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي فِعْلُ الْأَحَظِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ الَّذِي انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ أَيْضًا وَلَوْ بِبَيْعِ الْقِنِّ.
اهـ. سم وَهُوَ الْأَظْهَرُ الْمُوَافِقُ لِنَظَائِرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعِ مَالٍ لَهُ آخَرَ) يَنْبَغِي، أَوْ إجَارَتِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ الِاقْتِرَاضِ إلَخْ) أَيْ: اقْتِرَاضِ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَغَلِّ السَّيِّدِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِبَلَدِ الْقَاضِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي غَيْرِ بَلَدِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ذَلِكَ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ وَالِاقْتِصَارُ الْمَذْكُورُ يُنَافِي الْإِكْرَامَ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا مَرَّ ثَمَّ) مِنْهُ فَرْضُ الْقَاضِي وَهُوَ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِهِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ هُنَا إذْ الرَّقِيقُ لَا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فَكَيْفَ يَصِيرُ دَيْنًا بِالْفَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَالْوَجْهُ حَمْلُ فَرْضِ الْقَاضِي هُنَا عَلَى الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ عَنْ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُبَاعُ مَالُ سَيِّدِهِ فِي نَفَقَتِهِ أَيْ: يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، أَوْ غَابَ، أَوْ يُؤَجِّرُهُ بَعْدَ اسْتِدَانَةِ شَيْءٍ عَلَيْهِ صَالِحٍ فَإِنْ عَدِمَ مَالَهُ أُمِرَ بِبَيْعِهِ أَيْ: الرَّقِيقِ، أَوْ إيجَارِهِ أَوْ عِتْقِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَاعَهُ الْحَاكِمُ، أَوْ أَجَّرَهُ.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ يَنْبَغِي، أَوْ غَابَ (قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَجِّرُهُ) عَطْفٌ عَلَى يَبِيعُ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي إلَخْ ظَرْفٌ ليبيع (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ فِعْلُ دُودَانِيَّةٌ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يُفْهِمُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي فِعْلُ الْأَحَظِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْأَصْلَحِ فِيهِ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ الَّذِي انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهِ عَلَى وُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْأَصْلَحِ وَلَوْ بَاعَ الْقِنَّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعِ مَالٍ لَهُ آخَرَ)
بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ (بِبَيْعِهِ، أَوْ إعْتَاقِهِ) ، أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنْ أَبَى بَاعَهُ، أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا، وَلَا مُسْتَأْجِرًا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ: قَرْضًا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوْ مَنَعَ نَاظِرُهُ تَعَدِّيًا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا اقْتَضَاهُ
[حاشية الشرواني]
الْقَاضِي، وَأَمْكَنَ إحْضَارُهُ عَنْ قُرْبٍ لَا يُنْتَظَرُ، وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْعَبْدِ وَلَوْ قِيلَ: إنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُحْضِرَ مَالَهُ إذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَمْ يَبْعُدْ.
اهـ. ع ش أَقُولُ: بَلْ قَدْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ آجَرَهُ إلَخْ) أَوْ آذَنَهُ فِي الْعَمَلِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا، وَلَا مُسْتَأْجِرًا أَيْ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاكْتِسَابِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ قَرْضًا إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ فَقِيرًا مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا، وَمُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا عَلَيْهِ انْتَهَى.
اهـ.
قَالَ سم وَلَا يُقَالُ: بَلْ لَيْسَ كَلَامُ الشَّارِحِ إلَّا فِي الْفَقِيرِ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ قَيَّدَ انْتِفَاءَ الْمَالِ بِمَا يَشْمَلُ انْتِفَاءَهُ بِبَلَدِ الْقَاضِي فَقَطْ كَمَا تَرَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ يُنْفَقْ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ، أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إنْ رَآهُ وَإِلَّا قَامَ مَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ بِكِفَايَتِهِ وُجُوبًا قَرْضًا.
اهـ. وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْقَرْضِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَقِيرٌ لَا مُنْفِقَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) وَالدَّفْعُ هُنَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَنْبَغِي، أَوْ إجَارَتُهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ: قَرْضًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَسَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَفْصِيلٌ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الدَّابَّةِ لَا يُقَالُ: بَلْ لَيْسَ كَلَامُهُ إلَّا فِي الْفَقِيرِ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ قَيَّدَ انْتِفَاءَ الْمَالِ بِمَا يَشْمَلُ انْتِفَاءَهُ بِبَلَدِ الْقَاضِي فَقَطْ كَمَا تَرَى وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا، أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ لِضَرُورَتِهِ، وَاقْتَصَرَ م ر عَلَى نَقْلِ الْأَذْرَعِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ) عِبَارَةُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ثَمَّ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ خَاصٌّ، وَلَا عَامٌّ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَجَّانًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ، أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ، أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ ظُلْمًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إنْ رَآهُ، وَإِلَّا قَامَ الْمُسْلِمُونَ مَيَاسِيرُهُمْ بِكِفَايَتِهِ وُجُوبًا قَرْضًا وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةً.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْقَرْضِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَقِيرٌ لَا مُنْفِقَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الْقَمُولِيُّ: مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ يَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ فَيَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: نَفَقَةُ الْمُبَعَّضِ أَيْ: الْمَعْجُوزِ عَنْ نَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ هِيَ فِي نَوْبَتِهِ.
اهـ. م ر.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَفِيمَا قَالَهُ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ فِي الشِّقِّ الثَّانِي نَظَرٌ.
اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَعْجُوزٌ عَنْ نَفَقَتِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَجْزَ ذِي النَّوْبَةِ وَالْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يُقَالَ: إنَّ نَفَقَتَهُ الْغَيْرَ الْمَعْجُوزَ عَنْهَا عَلَيْهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً، وَإِلَّا فَعَلَى ذِي النَّوْبَةِ وَالْمَعْجُوزِ عَنْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى الْمَيَاسِيرِ.
(فَرْعٌ) فِي مِلْكِهِ رَقِيقَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَقَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَوْ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ تَسُدَّ مَسَدًّا فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا أَوْ تُقَدَّمُ الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ كَمَا قَدَّمُوا الْأُمَّ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَرِّ الْأَوَّلُ، وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَسْأَلَةَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَكَّدَ فِي حَقِّهَا وَجَعَلَ لَهَا مِنْ الْبِرِّ مَا لَيْسَ لِلْأَبِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّقِيقَةُ.
(تَنْبِيهٌ) فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَوْ لَمْ يُنْفِقْ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فَلَهُ الْعَمَلُ بِأُجْرَةٍ، وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى أَيْ: عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي فَرْضُهُ إذَا تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ لَا مَعَ إمْكَانِهِ.
اهـ.
وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْعَمَلُ بِأُجْرَةٍ هَلْ هُوَ ثَابِتٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْإِنْفَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاكْتِسَابِ فَلَا يَجِبُ إنْفَاقُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُمْكِنُ ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا التَّرَدُّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ ثُبُوتُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَمْكَنَ مَا ذُكِرَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا، وَلَا مُسْتَأْجِرًا أُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى تَأْخِيرِ الْإِنْفَاقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَنْ بَيْعِهِ، وَإِيجَارِهِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْحَاكِمِ قَدْ
كَلَامُهُمَا مِنْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فِي نَظَرِهِ وَالْأَوْجَبُ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا فَقَوْلُ جَمْعٍ يَجِبُ الْإِيجَارُ أَوْ لَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَصْلَحَ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ، أَمَّا هِيَ فَيُخَلِّيهَا إنْ لَمْ يُزَوِّجْهَا وَلَا آجَرَهَا لِتَكْتَسِبَ كِفَايَتَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ، أَوْ لَمْ يَفِ بِهَا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُمْتَنِعِ هُنَا الَّذِي لَهُ مَالٌ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَبِيعُ عَلَيْهِ الْقِنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ إنْفَاقِهِ، وَإِنْ رَآهُ أَصْلَحَ وَأَنَّهُ يَبِيعُ لِكِفَايَتِهِ بَقِيَّةَ أَمْوَالِهِ وَلَوْ رَقِيقًا مَكْفِيًّا بِكَسْبِهِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لَا سِيَّمَا فِي الْغَائِبِ الْمَنُوطِ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِالْأَصْلَحِ، وَلَوْ قِيلَ: فِي الْغَائِبِ يَجُوزُ لِمَا ذُكِرَ دُونَ الْمُمْتَنِعِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ بَيْعِهِ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الرَّغْبَةِ فِي إمْسَاكِهِ دُونَ غَيْرِهِ لَمْ يَبْعُدْ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُمْ الْآتِيَ فِي الدَّابَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَاضِي لَوْ رَأَى بَيْعَهُ أَصْلَحَ بَاعَهُ سَوَاءٌ الْمُمْتَنِعُ الَّذِي لَهُ مَالٌ وَغَيْرُهُ وَلَا فَارِقَ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْقِنِّ فِي ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
. (وَيُجْبِرُ) إنْ شَاءَ (أَمَتَهُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا) وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِزِنًا وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ طَلَبَتْ إرْضَاعَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إلَّا عِنْدَ تَمَتُّعِهِ بِهَا فَيُعْطِيهِ لِغَيْرِهَا إلَى فَرَاغِ تَمَتُّعِهِ وَإِلَّا إذَا كَانَ إرْضَاعُهَا لَهُ يُقَذِّرُهَا بِحَيْثُ تَنْفِرُ طِبَاعُهُ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَهُ فِي الْحُرِّ طَلَبُ أُجْرَةِ رَضَاعِهَا لَهُ وَالتَّبَرُّعُ بِهَا رَضِيَتْ، أَوْ أَبَتْ (وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ وَلَدِهَا فَيَجْبُرُهَا عَلَى إرْضَاعِهَا أَيْضًا (إنْ فَضَلَ) لَبَنُهَا (عَنْهُ) أَيْ: عَنْ وَلَدِهَا لِكَثْرَتِهِ مَثَلًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: 233] هَذَا إنْ كَانَ وَلَدُهَا وَلَدَهُ أَوْ مِلْكَهُ فَإِنْ كَانَ مِلْكَ غَيْرِهِ، أَوْ حُرًّا فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَ هَذَا قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ لَعَلَّ هُنَا سَقْطًا أَيْ وَقَالَ غَيْرُهُ مَثَلًا وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَخُصَّ لَيْسَ مَوْجُودًا بِنُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا فَلْيُحَرَّرْ
[حاشية الشرواني]
؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ لَا لِلْعَبْدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَلَامُهُمَا) أَيْ: قَوْلُهُمَا وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ، أَوْ يُؤَجِّرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَصْلَحَتُهُمَا) أَيْ: الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَخْ) أَيْ: وَفِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ، أَمَّا هُوَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ النَّوْبَةِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ سم: هَذَا فِي غَيْرِ الْمَعْجُوزِ عَنْ نَفَقَتِهِ، وَأَمَّا الْمَعْجُوزُ عَنْهَا فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ.
(فَرْعٌ) فِي مِلْكِهِ رَقِيقَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَقَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ تَسُدَّ مَسَدًّا فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، أَوْ تُقَدَّمُ الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ كَمَا قَدَّمُوا الْأُمَّ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ لِذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِ م ر الْأَوَّلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ) أَيْ: بَيْعُ الْقِنِّ الْمُحْتَاجِ إلَى النَّفَقَةِ، وَقَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ أَيْ: إذَا رَآهُ أَصْلَحَ (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَبِيعُ الْغَيْرَ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ أَمْرِهِ بِبَيْعِهِ، وَامْتِنَاعِهِ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بَيْعَهُ) أَيْ: الْقِنِّ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: رِعَايَةِ الْأَصْلَحِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِعَدَمِ الْفَرْقِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُجْبِرُ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ أَجْبَرَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَتَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِلَّا إذَا كَانَ إلَى، وَلَهُ فِي الْحُرِّ وَقَوْلَهُ: بِأَنْ يُخْشَى إلَى وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ وَقَوْلَهُ: وَيَضْرِبُهَا لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَهُ فِي الْحُرِّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَقَوْلَهُ: وَأَيَّدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ تَمَتُّعِهِ إلَخْ) وَإِلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَيَسْتَرْضِعُهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ، أَوْ مَالِكِهِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الْحُرِّ) أَيْ: وَفِي الرَّقِيقِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بِهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ لِقِلَّةِ شُرْبِهِ أَوْ لِاغْتِنَائِهِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا غَيْرُهُ إلَخْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا إلَخْ) أَيْ: أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إرْضَاعِهِ غَيْرَ اللِّبَأِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ وَيَسْتَرْضِعَهَا غَيْرَهُ نِهَايَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ وَإِنْ وَجَبَ ذَلِكَ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: مَنْ شَاءَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لَبَنُهَا عَنْ وَلَدِهَا.
اهـ. سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُقَالُ: يَنْبَغِي الْحُكْمُ هُنَا عَلَى الْحُرِّ الْمُعْسِرِ هَلْ مَحَلُّ وُجُوبِ إنْفَاقِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاكْتِسَابِ؟ وَالْمُتَبَادَرُ نَعَمْ وَقِيَاسُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ التَّرَدُّدِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّقِيقَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِيجَارِ، وَلَوْ نَفْسَهُ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَلَيْسَ لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِأَنْ تَعَذَّرَ إنْفَاقُ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ الْمُسْلِمِينَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْمُتَقَدِّمِ عَدَمُ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ تَمَتُّعِهِ بِهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ، وَيَسْتَرْضِعُهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ، أَوْ مَالِكِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرُّوهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الْحُرِّ إلَخْ) كَذَا اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا عَلَى الْحُرِّ فَهَلَّا زَادَ وَالرَّقِيقُ الْمَمْلُوكُ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ كَانَ وَلَدُهَا وَلَدَهُ، أَوْ مِلْكَهُ إلَخْ) هَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ الْوَلَدِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا بِوَلَدِهِ، أَوْ مِلْكِهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ السَّابِقُ: وَلَهُ فِي الْحُرِّ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ حِينَئِذٍ لَيْسَ إلَّا وَلَدَهُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَطْلُبَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا لِوَلَدِهِ لَا يُقَالُ: الْمُرَادُ بِالْحُرِّ فِيمَا ذُكِرَ وَلَدُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا لَا يُوَافِقُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وَلَدِهِ، أَوْ مِلْكِهِ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُهُ: هُنَا هَذَا إنْ كَانَ وَلَدُهَا إلَخْ، وَإِرَادَةُ غَيْرِ وَلَدِهِ لَا مَحَلَّ لَهُ حِينَئِذٍ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَالرَّوْضُ وَغَيْرُهُ إنَّمَا ذَكَرُوا مَسْأَلَةَ طَلَبِ الْأُجْرَةِ فِي الْحُرِّ بَعْدَ فَرْضِهِمْ الْكَلَامَ فِي أَعَمَّ مِنْ وَلَدِهِ، وَمِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: هَذَا إلَخْ تَقْيِيدُ الْوَلَدِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: وَكَذَا غَيْرُهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِنَا وَكَذَا غَيْرُ وَلَدِهَا وَلَدُهُ، أَوْ مِلْكُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَبْلَهُ عَامًّا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ) غَيْرَ اللِّبَأِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ وَجَبَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ عَلَى الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لَبَنُهَا عَنْ
عَلَى بَعْضِهِ أَوْ مَالِكِهِ (وَ) عَلَى (فَطْمِهِ قَبْلَ حَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) أَوْ يَضُرَّهَا ذَلِكَ.
(وَ) عَلَى (إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّهَا) أَوْ يَضُرَّهُ وَاقْتَصَرَ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ عَلَى الْأَغْلَبِ فِيهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا زِدْتُهُ فِيهِمَا، وَلَيْسَ لَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي نَفْسِهَا (وَلِلْحُرَّةِ) الْأُمِّ، وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا مَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ مِنْ أُمَّهَاتِهَا وَأُمَّهَاتِ الْأَبِ (حَقٌّ فِي التَّرْبِيَةِ) كَالْأَبِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْأَبَوَيْنِ الْحُرَّيْنِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ غَيْرَهُمَا عِنْدَ فَقْدِهِمَا مِمَّنْ لَهُ حَضَانَةٌ مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ (فَطْمُهُ قَبْلَ حَوْلَيْنِ) مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا تَمَامُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ نَعَمْ إنْ تَنَازَعَا أُجِيبَ طَالِبُ الْأَصْلَحِ لِلْوَلَدِ كَالْفَطْمِ عِنْدَ حَمْلِ الْأُمِّ أَوْ مَرَضِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا فَيَتَعَيَّنُ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَلَهُمَا) فَطْمُهُ قَبْلَهُمَا (إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) وَلَمْ يَضُرَّهَا لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ (وَلِأَحَدِهِمَا) فَطْمُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ (بَعْدَ حَوْلَيْنِ) لِمُضِيِّ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ إذْ لَوْ فُرِضَ إضْرَارُ الْفَطْمِ لَهُ لِضَعْفِ خِلْقَتِهِ أَوْ لِشِدَّةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ لَزِمَ الْأَبَ بَذْلُ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَهُمَا حَتَّى يَجْتَزِئَ بِالطَّعَامِ، وَتُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى إرْضَاعِهِ بِالْأُجْرَةِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ) فِي الرَّضَاعِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ لَكِنْ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ بِأَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُهَا إلَّا لِحَاجَةٍ.
(وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ) ، أَوْ بَهِيمَتَهُ (إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُ دَوَامَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُطِيقُهُ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ يَعْجِزُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ حَيْثُ لَمْ تَضُرَّهُ بِأَنْ يُخْشَى مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَحْذُورُ وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ وَقْتَ قَيْلُولَةِ الصَّيْفِ، وَفِي غَيْرِ وَقْتِ الِاسْتِعْمَالِ بِاعْتِبَارِ عَادَةِ الْبَلَدِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: عَلَى بَعْضِهِ) أَيْ: وَالِدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ: الْفَطْمُ الْوَلَدَ بِأَنْ اكْتَفَى بِغَيْرِ لَبَنِهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ يَضُرَّهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَمْ يَضُرَّهَا أَيْضًا.
اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ وَإِنْ كَانَ أَوْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تُفِيدُ الْعُمُومَ (قَوْلُهُ: أَوْ يَضُرَّهَا ذَلِكَ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ تَصْوِيرُ ضَرَرِهَا إذْ غَايَةُ مَا يُتَخَيَّلُ حُصُولُهُ حَبْسِ اللَّبَنِ، وَيُمْكِنُ إخْرَاجُهُ بِغَيْرِ الرَّضَاعِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ تَكَلُّفَ الْإِخْرَاجِ بِغَيْرِ الرَّضَاعِ كَافٍ فِي الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَضُرَّهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَلَمْ يَضُرَّهُ أَيْضًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ فِي كُلٍّ إلَخْ) وَقَدْ يَتَقَابَلُ الضَّرَرُ إنْ بَانَ كَأَنْ فَطَمَهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ يَضُرُّهُ، وَإِرْضَاعُهُ حِينَئِذٍ يَضُرُّهَا، وَلَعَلَّ حُكْمَهُ أَنَّ الْأَبَ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْضَاعُهُ لِغَيْرِهَا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ بَلْ يُفْطَمُ وَإِنْ لَحِقَهُ الضَّرَرُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا زِدْته فِيهِمَا) أَيْ: قَوْلِهِ أَوْ يَضُرَّهَا فِي الْأَوَّلِ، وَقَوْلِهِ: أَوْ يَضُرَّهُ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِأَحَدِ هَذَيْنِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ ع ش بِإِرْضَاعٍ أَيْ: بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، وَلَا فِطَامَ أَيْ: قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، أَوْ بَعْدَهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَيَظْهَرُ أَنَّ غَيْرَهُمَا إلَخْ فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أُجِيبَ طَالِبُ الْأَصْلَحِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَصْلَحَ بِأَنْ اسْتَوَيَا أُجِيبَ طَالِبُ الرَّضَاعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: وَنَبَّهَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ: بَلْ إطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَضُرَّهَا) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ إشْكَالِ التَّصْوِيرِ وَأَيْضًا فَالْفَرْضُ رِضَاهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ أَنَّهُ ضَرَرٌ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا فِعْلُهُ وَإِنْ رَضِيَتْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ جَوَابُ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ الثَّانِيَ سُكُوتُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَمَّا زَادَهُ الشَّارِحُ هُنَا (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِاتِّفَاقِهِمَا، وَعَدَمِ الضَّرَرِ بِالطِّفْلِ فَإِنْ ضَرَّهُ فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِعَدَمِ ضَرَرِهِ سَيِّدُ عُمَرَ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ خِلْقَتِهِ) أَيْ: لَا يَجْتَزِئُ بِغَيْرِ الرَّضَاعِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِشِدَّةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ) فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ إرْضَاعُهُ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ فَإِنَّ فِطَامَهُ فِيهِ يُفْضِي إلَى الْإِضْرَارِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ تَمَامِهِمَا أَيْ: الْحَوْلَيْنِ فِي فَصْلٍ مُعْتَدِلٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُجْبَرُ الْأُمُّ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَضُرَّهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُوهِمُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ مِنْ اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُهَا) أَيْ: الزِّيَادَةِ اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ.
اهـ. ع ش أَيْ: وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا كَأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُخْشَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَضَرُّرِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ إلَخْ) وَلَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَقْرَبُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ رَغِبَ الْعَبْدُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ.
اهـ. ع ش وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى ضَرَرٍ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَإِلَّا فَفِعْلُ ضَرَرِ مُبِيحِ التَّيَمُّمِ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ آنِفًا أَيْ: فَيَجِبُ مَنْعُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِي تَكْلِيفِ رَقِيقِهِ مَا يُطِيقُهُ اتِّبَاعُ الْعَادَةِ فَيُرِيحُهُ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ: وَهِيَ النَّوْمُ فِي وَسَطِ الْيَوْمِ وَفِي وَقْتِ الِاسْتِمْتَاعِ إنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ، وَمِنْ الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ، وَمِنْ الْعَمَلِ إمَّا فِي اللَّيْلِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا وَفِي النَّهَارِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَرْكَبَهُ وَقْتًا فَوَقْتًا عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنْ اعْتَادَ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ مِنْ الْأَرِقَّاءِ نَهَارًا مَعَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ لِطُولِهِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ، وَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ بَذْلُ الْمَجْهُودِ، وَتَرْكُ الْكَسَلِ فِي الْخِدْمَةِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ: رَبِّي بَلْ يَقُولُ: سَيِّدِي، أَوْ مَوْلَايَ، وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لَهُ: عَبْدِي، أَوْ أَمَتِي بَلْ يَقُولُ: غُلَامِي، أَوْ جَارِيَتِي، أَوْ فَتَايَ، أَوْ فَتَاتِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَرَبِّ الدَّارِ، وَرَبِّ الْغَنَمِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْفَاسِقِ وَالْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ: يَا سَيِّدِي.
اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ أَمَّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَدِهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخُصَّ) مُتَعَلِّقٌ بِيَضُرُّهُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ: رَبِّي بَلْ يَقُولُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ، وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ: عَبْدِي وَأَمَتِي بَلْ يَقُولُ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي، أَوْ فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ كَرَبِّ الدَّارِ، وَرَبِّ الْغَنَمِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْفَاسِقِ، أَوْ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ:
وَظَاهِرٌ عَلَيْهِ وُجُوبُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّوَامِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ تَكْلِيفِهِ الْمُشِقِّ لَا عَلَى الدَّوَامِ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّهُ إذَا كَلَّفَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ بِيعَ عَلَيْهِ، وَأَيَّدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِبَيْعِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الذُّلِّ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا مِنْ بَيْعِ أَمَةٍ عَلَى مُغَنِّيَةٍ تَرُومُ حَمْلَهَا عَلَى الْفَسَادِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِخَلَاصِهِ بِأَنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ إلَّا بِهِ.
(وَتَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ) أَيْ: الْقِنِّ كَمَا ثَبَتَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بَلْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُخَارِجُهُمْ، وَيَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ خَرَاجِهِمْ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ» (بِشَرْطِ) كَوْنِ الْقِنِّ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى كَسْبٍ مُبَاحٍ، وَفَضْلِهِ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ فِيهِ وَمَا فَضَلَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالْحُرِّ وَيُشْتَرَطُ (رِضَاهُمَا) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْكِتَابَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ فَأَلْزَمْنَاهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَتُهَا بِخِلَافِ الْمُخَارَجَةِ لَا تُؤَدِّي لَهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِلْزَامِهَا مِنْ جِهَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَأَنَّ صَرِيحَهَا خَارَجْتُك وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ، وَأَنَّ كِنَايَتَهَا بَاذَلْتُك عَنْ كَسْبِك بِكَذَا وَنَحْوُهُ وَبَحَثَ أَنَّ لِلْوَلِيِّ مُخَارَجَةَ قِنِّ مَحْجُورِهِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَبَرُّعًا وَإِنْ كَانَتْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا انْحَصَرَ صَلَاحُهُ فِيهَا وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ مِنْ بَيْعِ مَا لَهُ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ.
(وَهِيَ) أَيْ: الْمُخَارَجَةُ (خَرَاجٌ) مَعْلُومٌ أَيْ: ضَرَبَهُ عَلَيْهِ (يُؤَدِّيهِ) إلَى سَيِّدِهِ مِنْ كَسْبِهِ (كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ أُسْبُوعٍ) أَوْ شَهْرٍ مَثَلًا.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ: مَالِكِ دَوَابَّ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهَا وَلَا ذَبْحَ مَا يَحِلُّ مِنْهَا (عَلْفُ)
[حاشية الشرواني]
الْمُكَلَّفُ يَعْنِي: مَنْ شَأْنُهُ التَّكْلِيفُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا فَيُكْرَهُ إضَافَةُ رَبٍّ إلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ: لَفْظِهِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ: وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ كَلَّفَ رَقِيقَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ، أَوْ حَمَلَ أَمَتَهُ عَلَى الْفَسَادِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي خَلَاصِهِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْقِنِّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا ثَبَتَ) أَيْ: عَقْدُ الْمُخَارَجَةِ (قَوْلُهُ: وَيَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ خَرَاجِهِمْ) وَمَعَ ذَلِكَ بَلَغَتْ تَرِكَتُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ نِهَايَةٌ أَيْ: مِنْ الدَّرَاهِمِ الْفِضَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: كَوْنِ الْقِنِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِيَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَالْكِتَابَةِ إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: وَفَضْلُهُ) أَيْ: كَسْبُهُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إلَخْ فَلَوْ لَمْ يَفِ كَسْبُهُ بِخَرَاجِهِ لَمْ تَصِحَّ مُخَارَجَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: فَإِنْ زَادَ كَسْبُهُ عَلَى ذَلِكَ فَالزِّيَادَةُ بِرٌّ وَتَوْسِيعٌ مِنْ سَيِّدِهِ لَهُ، وَيُجْبَرُ النَّقْصُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ بِالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مُؤْنَتَهُ تَجِبُ حَيْثُ شُرِطَتْ مِنْ كَسْبِهِ، أَوْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَنْصَرِفُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْعَهُ مِنْهُ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) كَذَا فِيمَا اطَّلَعْت عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ وَحَقُّ الْمَقَامِ وَبِشَرْطٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) فَاعْتُبِرَ فِيهِ التَّرَاضِي كَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِبَاحَةُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا عَوَارِضُ تُخْرِجُهَا عَنْ ذَلِكَ فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ صَرِيحَهَا خَارَجْتُك إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ أَخْذِ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَاذَلْتُكَ عَنْ كَسْبِك إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَا الْمَعْنَى الثَّانِي الْغَيْرُ الْمُرَادُ إذْ الْكِنَايَةُ مَا يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ أَيْ: الْوَلِيُّ وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ: مِنْ التَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ انْحَصَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا انْحَصَرَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ خَارَجَهُ اكْتَسَبَ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْ اكْتِسَابُهُ إيَّاهُ وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ يَجُوزُ اعْتِبَارُهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَيْعُهُ بَلْ قَدْ يَكُونُ أَصْلَحَ مِنْ بَيْعِهِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ شَهْرٍ) إلَى قَوْلِهِ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يُشْكِلُ إلَى وَذَلِكَ، وَقَوْلَهُ: حَيْثُ لَا مَانِعَ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ سَنَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ اتِّفَاقِهِمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُرِدْ بَيْعَهَا إلَخْ) يَعْنِي: أَمَّا إذَا أَرَادَ ذَلِكَ حَالًا بِأَنْ كَانَ شَارِعًا فِي الْبَيْعِ فِي الْأُولَى وَمُتَعَاطِيًا لِأَسْبَابِ الذَّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَلْفُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ أَوْ الذَّبْحُ حَتَّى يَعْلِفَ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ يَحْرُمُ إلَخْ لَعَلَّ لَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ لَا يَحْرُمُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلْفُ دَوَابِّهِ) وَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهَا عَلَى الدَّوَامِ مَا لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَلْ يَجُوزُ الْحَرْثُ عَلَى الْحُمُرِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. وَفِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْحَيَوَانِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ كَالْبَقَرِ لِلرُّكُوبِ، أَوْ الْحَمْلِ، وَالْإِبِلِ، وَالْحَمِيرِ لِلْحَرْثِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إذْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا فَقَالَتْ: إنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ الْمُرَادُ بِهِ مُعْظَمُ مَنَافِعِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر. اهـ. سم وَمِثْلُ الضَّرْبِ النَّخْسُ حَيْثُ اُعْتِيدَ بِهِ فَيَحُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَا سَيِّدِي م ر ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتَجُوزُ الْمُخَارَجَةُ) . (تَنْبِيهٌ) لَوْ خَارَجَهُ، ثُمَّ كَاتَبَهُ فَهَلْ تَبْطُلُ الْمُخَارَجَةُ لِضَعْفِهَا بِتَوَقُّفِهَا عَلَى الرِّضَا وَجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقُوَّةِ الْكِتَابَةِ بِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ مَالِ غَيْرِ الْكِتَابَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ، أَوْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِلْحُكْمِ بِبُطْلَانِهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَسْتَقِلُّ وَيَمْلِكُ أَكْسَابَهُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِ مَالِ الْمُخَارَجَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا، وَالِامْتِنَاعُ رُجُوعٌ عَنْهَا، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ لِاسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ، وَمِلْكِهِ مَا بِيَدِهِ فَإِنْ تَبَرَّعَ الْمُكَاتَبُ بِدَفْعِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الْمُخَارَجَةُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا) وَلَوْ خَارَجَهُ عَلَى مَا لَمْ يَحْتَمِلْهُ لَمْ يَجُزْ، وَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِعَدَمِ مُعَاوَضَتِهِ م ر ش وَأَقُولُ: قَدْ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُجْبِرُ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا انْحَصَرَ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا انْحَصَرَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ خَارَجَهُ اكْتَسَبَ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ اكْتِسَابُهُ إيَّاهُ وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ
بِالسُّكُونِ كَمَا بِخَطِّهِ وَهُوَ الْفِعْلُ وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْمَعْلُوفُ (دَوَابِّهِ) الْمُحْتَرَمَةِ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَدِّ الزَّمَانَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِوَجْهٍ (وَسَقْيُهَا) وَسَائِرُ مَا يَنْفَعُهَا، وَكَذَا مَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ مُحْتَرَمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَالَ: إمَّا أَنْ يَكْفِيَهُ، أَوْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ يُنْفِقَهُ، أَوْ يُرْسِلَهُ انْتَهَى.
وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ يَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاتِهِ لِكَلْبِهِ إذَا اُضْطُرَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ إرْسَالَهُ، أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ الِاضْطِرَارِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْأَصَحَّ مَنْعُ وُجُوبِ ذَبْحِهَا لَهُ وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ هَذَا إنْ لَمْ تَأْلَفْ الرَّعْيَ وَيَكْفِيهَا وَإِلَّا كَفَى إرْسَالُهَا لَهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَعَلَيْهِ أَوَّلُ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ لَا نِهَايَتُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَعْضِ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا الرَّعْيُ لَزِمَهُ التَّكْمِيلُ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ عَلْفِهَا وَإِرْسَالِهَا وَلَا مَالَ لَهُ آخَرَ أُجْبِرَ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ، أَوْ ذَبْحِ الْمَأْكُولَةِ، أَوْ الْإِيجَارِ صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ فَإِنْ أَبَى فَعَلَى الْحَاكِمِ الْأَصْلَحُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ وَلَهُ مَالٌ (أُجْبِرَ فِي الْمَأْكُولِ عَلَى) مُزِيلِ مِلْكٍ بِنَحْوِ (بَيْعٍ)
[حاشية الشرواني]
ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبِفَتْحِهَا إلَخْ) وَيَجُوزُ هُنَا الْأَمْرَانِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمَةِ) خَرَجَ بِهَا غَيْرُهَا كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَلَى مَقَتَنِي الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اقْتِنَاؤُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ، أَوْ يُرْسِلَهُ أَيْ: لِيَأْكُلَ لَا كَسَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ حَبْسُهُ لِيَهْلِكَ جُوعًا وَلَا يَجُوزُ حَبْسُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِيَهْلِكَ جُوعًا بَلْ يُحْسِنُ الْقِتْلَةَ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ شَرْحُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ مَا يَنْفَعُهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ مَا يَقِيهَا مِنْ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا بَيِّنًا اعْتِبَارًا بِكِسْوَةِ الرَّقِيقِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ إلَخْ أَيْ: وَنَحْوَهَا حَيْثُ لَمْ يَنْدَفِعْ الضَّرَرُ إلَّا بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَقَوْلُهُ: لِمَنْ يُنْفِقُهُ عِبَارَتُهُمَا لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلِهِ، أَوْ يُرْسِلَهُ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ يَلْزَمُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي اعْتِمَادُهُ عَنْ الْمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ إرْسَالَهُ إلَخْ) أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْإِرْسَالِ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: حَيْثُ لَا مَانِعَ، وَقَوْلَهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَعْضِ بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) الْإِشَارَةُ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي: هَذَا إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَفَى إرْسَالُهَا إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَلْفُهَا فَيُخَلِّيَهَا لِلرَّعْيِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ ذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ تَسْيِيبِ السَّوَائِبِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ هَذَا لِضَرُورَةٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَلَكَ حَيَوَانًا بِاصْطِيَادٍ، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا يَتَضَرَّرُونَ بِفَقْدِهِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَخْلِيَتِهِ لِيَذْهَبَ لِأَوْلَادِهِ وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ لَهُ، وَبَقِيَ الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ خَلَّاهَا لِلرَّعْيِ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ بِنَفْسِهَا لَكِنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّبِعَهَا فِي الْمَرَاعِي، وَيَرْجِعَ بِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ دُونَ مَا إذَا كَانَ مَشَقَّةٌ فَلْيُحَرَّرْ وَسم عَلَى مَنْهَجٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَوَّلُ الشِّبَعِ) الْمُرَادُ بِأَوَّلِ الشِّبَعِ هُنَا الشِّبَعُ عُرْفًا بِدُونِ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَهُ مَالٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا مَالَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ) يَنْبَغِي، أَوْ إيجَارٍ.
اهـ. سم أَقُولُ قَدْ أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إجَارَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُزِيلِ مِلْكٍ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَجُوزُ اعْتِبَارُهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَيْعُهُ بَلْ قَدْ تَكُونُ أَصْلَحَ مِنْ بَيْعِهِ.
(قَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمَةِ الْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ.
اهـ. وَمِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا مَعَ تَعْذِيبِهَا بِنَحْوِ جُوعٍ، أَوْ عَطَشٍ بَلْ إمَّا أَنْ يَكْفِيَهَا، أَوْ يُرْسِلَهَا، وَأَمَّا امْتِنَاعُ الِاقْتِنَاءِ، أَوْ جَوَازُهُ فِي نَحْوِ الْكَلْبِ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ كِفَايَتِهَا بِإِطْعَامِهَا وَسَقْيِهَا مَا تَقَرَّرَ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ لِعَطَشِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ لِمُعَارَضَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى هُنَاكَ وَهُوَ الطَّهَارَةُ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ تَضِيعُ بِإِرْسَالِهَا بِحَيْثُ يَحْصُلُ تَعْذِيبُهَا بِالْجُوعِ، وَالْعَطَشِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إرْسَالُهَا، أَوْ تَجِبُ كِفَايَتُهَا، أَوْ قَتْلُهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ إرْسَالَهُ إلَخْ) أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْإِرْسَالِ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعَلَى مَقَتَنِي الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اقْتِنَاؤُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ، أَوْ يُرْسِلَهُ لِيَأْكُلَ لَا كَسَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ حَبْسُهُ لِيَهْلِكَ جُوعًا، وَلَا يَجُوزُ حَبْسُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِيَهْلِكَ جُوعًا بَلْ يُحْسِنُ قَتْلَهُ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ، وَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهَا عَلَى الدَّوَامِ مَا لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَلْ يَجُوزُ الْحَرْثُ عَلَى الْحَمِيرِ؟ الظَّاهِرُ إذَا لَمْ يَضُرَّهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ، وَالْحَمِيرَ، وَالْبِغَالَ مَا يَقِيهَا مِنْ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا بَيِّنًا اعْتِبَارًا بِكِسْوَةِ الرَّقِيقِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَفِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِالْحَيَوَانِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ كَالْبَقَرِ لِلرُّكُوبِ، أَوْ الْحَمْلِ وَالْإِبِلِ، وَالْحَمِيرِ لِلْحَرْثِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إذْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا فَقَالَتْ إنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ مُعْظَمُ مَنَافِعِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِ ذَلِكَ م ر ش.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ، وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا، وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَيَذْبَحُ الْمَأْكُولَ أَوْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا، وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مُطْلَقًا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ ذَبْحِ الْمَأْكُولِ، وَإِطْعَامِهِ غَيْرَ الْمَأْكُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ يَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاةٍ لِكَلْبٍ إذَا اُضْطُرَّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: عَلَى بَيْعٍ، أَوْ عَلَفٍ) يَنْبَغِي، أَوْ إيجَارٍ
إذَا لَمْ يَكُنْ إجَارَتُهُ، أَوْ يَفِي بِمُؤْنَتِهِ (أَوْ عَلْفٍ) بِالسُّكُونِ كَمَا بِخَطِّهِ أَيْضًا (أَوْ ذَبْحٍ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ) بِشَرْطِهِ (أَوْ عَلْفٍ) صِيَانَةً لَهَا عَنْ الْهَلَاكِ فَإِنْ أَبَى فَعَلَى الْحَاكِمِ الْأَصْلَحُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ بَيْعُ بَعْضِهَا، أَوْ إيجَارُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَغْصِبُهُ غَصَبَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
. (وَلَا يَحْلُبُ) مِنْ الْبَهِيمَةِ الْمَأْكُولَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (مَا ضَرَّ) هَا وَلَوْ لِقِلَّةِ الْعَلَفِ، أَوْ (وَلَدِهَا) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَظَاهِرُ ضَبْطِ الضَّرَرِ بِمَا مَنَعَ مِنْ نُمُوِّ أَمْثَالِهِمَا، وَضَبْطُهُ فِيهِ بِمَا يَحْفَظُهُ عَنْ الْمَوْتِ تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ الضَّبْطَ بِمَا قَرَّرْته لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ كَوَلَدِ الْأَمَةِ فَلَا يَحْلُبُ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ رِيِّهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ بِرَعْيٍ، أَوْ عَلَفٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ عَنْ لَبَنِهَا لِغَيْرِهِ إلَّا إنْ اسْتَمْرَأَهُ، وَيُسَنُّ قَصُّ ظُفْرِ الْحَالِبِ وَأَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ وَيَجِبُ حَلْبُ مَا ضَرَّهَا بَقَاؤُهُ
[حاشية الشرواني]
الْأَوْلَى إزَالَةُ مِلْكٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يُبَاعَ مَا أَمْكَنَ إجَارَتُهُ، وَحُكِيَ عَنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَفِي بِمُؤْنَتِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ بِيَاءٍ آخِرَ يَفِي سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: وَقَضِيَّةُ عَطْفِهِ عَلَى الْمَجْزُومِ وَحَذْفُ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ إلَخْ) وَيَحْرُمُ ذَبْحُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إلَّا لِأَكْلِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْ إجَارَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: صِيَانَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: صِيَانَةً لَهَا عَنْ الْهَلَاكِ) .
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ، وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ، وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا، وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَيَذْبَحُ الْمَأْكُولَ أَمْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا، وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ انْتَهَى.
وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ أَيْ: بِأَنْ يَذْبَحَ لَهُ الْمَأْكُولَ فِي الْحَالَيْنِ.
اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي ذَبْحِ الْمَأْكُولِ فَقَدْ قَالُوا فِي التَّيَمُّمِ: إنَّهُ يَذْبَحُ شَاةً لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ فَإِذَا كَانَ الذَّبْحُ لِنَفْسِ الْكَلْبِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ يُذْبَحَ لِيُؤْكَلَ وَتُعْطَى النَّفَقَةُ لِغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ لِلْمَأْكُولِ لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهُ كَأَنْ كَانَ جَمَلًا وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ مَتَى ذَبَحَهُ انْقَطَعَ فِيهَا.
اهـ. وَعِبَارَةُ سم وَلَوْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مُطْلَقًا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ ذَبْحِ الْمَأْكُولِ، وَإِطْعَامِهِ غَيْرَ الْمَأْكُولِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ: يَلْزَمُ ذَبْحُ شَاتِه لِكَلْبِهِ إذَا اُضْطُرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعُ بَعْضِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قِسْمَيْ لَا مَالَ لَهُ آخَرَ، وَلَهُ مَالٌ آخَرُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) كَنَظِيرِهِ فِي الرَّقِيقِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: مِنْ كَوْنِهِ مَجَّانًا إذَا كَانَ الْمَالِكُ فَقِيرًا، وَقَرْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لِلدَّابَّةِ، وَغَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا وَلَكِنْ بِالْبَدَلِ إنْ تَعَيَّنَا وَلَمْ يُبَاعَا.
اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ بَلْ يَجِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يُخَفْ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يَحْلُبُ إلَخْ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: يَحْلُبُ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يَحْلُبُ بِالضَّمِّ حَلْبًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ ضَبْطِ الضَّرَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ تُحْمَلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ (قَوْلُهُ: مِنْ نُمُوِّ أَمْثَالِهِمَا) أَيْ: مِنْ نُمُوِّ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا نُمُوُّ أَمْثَالِهِمَا (قَوْلُهُ: وَضَبْطُهُ) أَيْ: الضَّرَرِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ: وَلَدِ الْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِمَالِكِ الْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اسْتَمْرَأَهُ) فَإِنْ أَبَاهُ، وَلَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ أَحَقَّ بِلَبَنِ أُمِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ قَصُّ ظُفُرِ الْحَالِبِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا تَفَاحَشَ طُولُ الْأَظْفَارِ، وَكَانَ يُؤْذِيهَا لَا يَجُوزُ حَلْبُهَا مَا لَمْ يَقُصَّ مَا يُؤْذِيهَا أَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ ع ش: وَلَوْ عَلِمَ لُحُوقَ ضَرَرٍ لَهَا وَجَبَ قَصُّهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ) أَيْ: الْحَالِبَ فِي الْحَلْبِ بَلْ يَتْرُكُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ حَلْبُ مَا ضَرَّهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَنَظِيرِهِ فِي الرَّقِيقِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ.
اهـ. وَقَالَ ثَمَّ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا، أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ التَّعْبِيرِ بِأَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ (قَوْلُهُ: أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَالِكُ فَقِيرًا، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا كَمَا فِي اللَّقِيطِ.
اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِلَا رُجُوعٍ، ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَرْضًا فَلَهُمْ الرُّجُوعُ إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ، أَوْ مُنْفِقٌ، وَبَيَّنَّا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنَّ الْوَجْهَ الْمَأْخُوذَ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا بَانَ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَا مُنْفِقَ لَا رُجُوعَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمَالِكُ فَقِيرًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَا لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا لِلْمَيَاسِيرِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي اللَّقِيطِ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيَاسِيرِ عَلَى مَا قُلْنَا: إنَّا بَيَّنَّاهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا عَلَى وَفْقِ مَا فِي اللَّقِيطِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيَاسِيرِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ، وَصَرِيحٌ فَرْقُ الشَّارِحِ ثُمَّ بَيَّنَ كَوْنَهَا عَلَى الْمَيَاسِيرِ قَرْضًا وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا فَرَاجِعْهُ.
كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ، وَيَحْرُمُ حَلْقُهُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ، وَكَرَاهَتُهُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ الْمُرَادُ بِهَا التَّحْرِيمُ، وَقَدْ تُحْمَلُ عَلَى مَا لَا تَعْذِيبَ فِيهِ إنَّ تُصُوِّرَ.
(وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهَا) عَلَى مَالِكِهَا الرَّشِيدِ؛ لِأَنَّهَا تَنْمِيَةٌ لِلْمَالِ وَهِيَ لَا تَجِبُ نَعَمْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَى أَنْ تَخْرَبَ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَتَرْكِ سَقْيِ زَرْعٍ، وَشَجَرٍ دُونَ تَرْكِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَغَرْسِهَا، وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ تَصْرِيحَهُمْ فِي مَوَاضِعَ بِحُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا كَإِلْقَاءِ مَالٍ بِبَحْرٍ، وَالْكَرَاهَةُ حَيْثُ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكًا كَهَذِهِ الصُّوَرِ
[حاشية الشرواني]
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْحَلْبِ إنْ ضَرَّهَا، وَالْإِكْرَاهُ لِلْإِضَاعَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ) أَيْ: ضَرَّ بَقَاؤُهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: حَلْقُهُ مِنْ أَصْلِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَكَذَا حَلْقُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ إلَخْ) خَبَرُ وَكَرَاهَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُحْمَلُ) أَيْ: مَا فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
(قَوْلُهُ: عَلَى مَالِكِهَا) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَكَذَا وَكِيلٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: الْعِمَارَةَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَجِبُ) أَيْ: تَنْمِيَةُ الْمَالِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَتَرْكِ سَقْيِ زَرْعٍ وَشَجَرٍ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ: صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ: وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ السَّقْيِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْوُقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا انْتَهَى.
نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دُونَ تَرْكِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُكْرَهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِحُرْمَتِهِ) أَيْ: الْإِضَاعَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا إلَخْ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ الْبَحْرِ بِإِنَائِهِ، ثُمَّ أَلْقَى مَا اغْتَرَفَهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ مِلْكُهُ؟ تَنَازَعَ فِيهِ الْفُضَلَاءُ وَيُتَّجَهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ عَدَمُ التَّحْرِيمِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا يُغْتَرَفُ مِنْ نَحْوِ الْبَحْرِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا لَا يَحْصُلُ بِإِلْقَائِهِ ضَرَرٌ بِوَجْهٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إلْقَاءُ الْحَطَبِ مِنْ الْمُحْتَطِبِ، وَكَذَلِكَ الْحَشِيشِ وَأَقُولُ بَلْ يُتَّجَهُ جَوَازُ إلْقَاءِ مَا اغْتَرَفَهُ مِنْ الْبَحْرِ عَلَى التُّرَابِ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: كَإِلْقَاءِ مَالٍ بِبَحْرٍ) أَيْ: بِلَا خَوْفٍ.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ: بِلَا غَرَضٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى رَاكِبِ السَّفِينَةِ إذَا أَشْرَفَتْ عَلَى الْغَرَقِ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لَا مَا فِيهِ رُوحٌ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ) أَيْ: ضَرَّ بَقَاؤُهُ وَقَوْلُهُ لَا تَجِبُ أَيْ: تَنْمِيَةُ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: كَتَرْكِ سَقْيِ زَرْعٍ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ: دُونَ تَرْكِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ إلَخْ أَيْ: فَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ: وَالْكَرَاهَةُ حَيْثُ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكًا إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ تَرْكِ الْأَعْمَالِ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهَا بِالشَّاقَّةِ لِيَحْتَرِزَ مِنْ نَحْوِ رَبْطِ الدَّرَاهِمِ فِي الْكُمِّ، وَوَضْعِ الْمَالِ فِي الْحِرْزِ سَاقِطٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ: صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ: وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ، وَالْوُقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا.
اهـ. وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ.
أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَعَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ عَقَارِهِ، وَحِفْظُ شَجَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْمُطْلَقِ أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِهِ عِمَارَتُهُ حِفْظًا لَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا أَمَّا مِنْ رِيعِهِ، أَوْ مِنْ جِهَةٍ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَأَمَّا لَوْ آجَرَ عَقَارَهُ، ثُمَّ اخْتَلَّ فَعَلَيْهِ عِمَارَتُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ غَابَ الرَّشِيدُ عَنْ مَالِهِ غَيْبَةً طَوِيلَةً، وَلَا نَائِبَ لَهُ هَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَعْمُرُ عَقَارَهُ وَيَسْقِي زَرْعَهُ وَثَمَرَهُ مِنْ مَالِهِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حِفْظَ مَالِ الْغَائِبِ كَالْمَحْجُورِينَ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ مَدْيُونٌ، وَتَرَكَ زَرْعًا وَغَيْرَهُ، وَتَعَلَّقَتْ بِهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ، وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُ فِي الْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَسْعَى فِي حِفْظِهِ بِالسَّقْيِ، وَغَيْرِهِ إلَى أَنْ يُبَاعَ فِي دُيُونِهِ حَيْثُ لَا وَارِثَ خَاصٌّ يَقُومُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَحْضُرُنِي فِي هَذَا نَقْلٌ خَاصٌّ.
اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَرُبَّمَا قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا، وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْجَرَ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إلَّا فِي هَذَا التُّرَابِ» ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «كُلُّ مَا أَنْفَقَهُ ابْنُ آدَمَ فِي التُّرَابِ فَهُوَ عَلَيْهِ وَبَالٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ» أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبِنَاءِ بِهِ مَقْصِدًا صَالِحًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ طَالَتْ وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ لِلْخُيَلَاءِ، وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ، وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ خَدَمِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ، وَأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَدْعُوَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ لَا تَدْعُوَا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوَا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلَا تَدْعُوَا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَهُ» ، وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ م ر ش.
(قَوْلُهُ: وَالْكَرَاهَةُ حَيْثُ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالُهُ مَوْضُوعًا بِقُرْبِ مَاءٍ خَشِيَ زِيَادَتَهُ، وَإِتْلَافَهُ ذَلِكَ الْمَالَ جَازَ تَرْكُهُ، وَإِنْ تَلِفَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْتَنِعَ تَرْكُهُ إذَا سَهُلَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْضُوعُ بِقُرْبِ الْمَاءِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا كَرَضِيعٍ وَخَشِيَ هَلَاكَهُ بِزِيَادَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَخْذُهُ
لِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ، أَمَّا غَيْرُ رَشِيدٍ فَيَلْزَمُ وَلِيَّهُ عِمَارَةُ دَارِهِ وَأَرْضِهِ، وَحِفْظُ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ، وَكَذَا وَكِيلٌ وَنَاظِرُ وَقْفٍ، وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ الْمُحْتَرَمَةِ فَيَلْزَمُ مَالِكَهُ رِعَايَةُ مَصَالِحِهِ، وَمِنْهَا إبْقَاءُ عَسَلٍ لِلنَّحْلِ فِي الْكُوَّارَةِ إنْ تَعَيَّنَ لِغِذَائِهَا، وَعَلْفُ دُودِ الْقَزِّ مِنْ وَرَقِ التُّوتِ، وَيُبَاعُ فِيهِ مَالُهُ كَالْبَهِيمَةِ فَإِذَا اسْتَكْمَلَ جَازَ تَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ، وَإِنْ أَهْلَكَهُ لِحُصُولِ فَائِدَتِهِ كَذَبْحِ الْمَأْكُولِ، وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ وَإِنْ طَالَتْ، وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْخُيَلَاءِ وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ.
وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا أَيْ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَصَحَّ أَنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْجَرَ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إلَّا فِي هَذَا التُّرَابِ أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبِنَاءِ بِهِ مَقْصِدًا صَالِحًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.