تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 497-30
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْخُلْعِ)

صفحات 497-30
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الدُّخُولِ وَالْقَبُولِ وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ تَقَدُّمَ الدُّخُولِ يُزِيلُ فَوْرِيَّةَ الْقَبُولِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ لَا يُزِيلُهَا (طَلَقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ الْقَبُولِ طَلَاقًا بَائِنًا (بِالْمُسَمَّى) لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ كَالْمُنَجَّزِ وَيَلْزَمُهَا تَسْلِيمُهُ لَهُ حَالًا كَسَائِرِ الْأَعْوَاضِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي ضِمْنِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ، وَقَوْلُهُ: بِالْمُسَمَّى لَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ كَذَلِكَ لِإِفَادَةِ الْبَيْنُونَةِ كَمَا قَرَّرْته (وَفِي وَجْهٍ، أَوْ قَوْلٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذِهِ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ

(وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَرِهَتْ الزَّوْجَةُ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ، وَالِالْتِزَامُ يَتَأَتَّى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - سَمَّى الْخُلْعَ فِدَاءً كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ، وَقَدْ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ مَا يَعْلَمُهُ بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّرِّ وَهَذَا كَالْحِكْمَةِ، وَإِلَّا فَلَوْ قَصَدَ بِنِدَّتِهَا مِنْهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا صَحَّ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ أَعْلَمَهَا بِذَلِكَ فَسَقَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ (وَهُوَ كَاخْتِلَاعِهَا لَفْظًا) أَيْ فِي أَلْفَاظِ الِالْتِزَامِ السَّابِقَةِ (وَحُكْمًا) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءُ صِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبُولِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ نَظَرًا لِشَوْبِ التَّعْلِيقِ وَهْمٌ، وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ جَعَالَةٍ فَفِي طَلَّقْت امْرَأَتِي بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَقَبِلَ وَطَلِّقْ امْرَأَتَك بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ تَبِينُ بِالْمُسَمَّى وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ حُكْمًا نَحْوُ طَلِّقْهَا

[حاشية الشرواني]

لَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَقَدُّمِ الْقَبُولِ عَلَى الدُّخُولِ فَكَانَ الْأَوْلَى بَيْنَ الْقَبُولِ وَالدُّخُولِ (قَوْلُ الْمَتْنِ طَلَقَتْ إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْخُلْعِ بِالْمُسَمَّى مَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مِائَةٍ وَهِيَ حَامِلٌ فِي غَالِبِ الظَّنِّ فَتَطْلُقُ إذَا أَعْطَتْهُ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلٍ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم فِي الرَّوْضِ قَالَ لِحَامِلٍ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بِدِينَارٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَجْهُ فَسَادِهِ بِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا انْتَهَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهِيَ حَامِلٌ فِي غَالِبِ الظَّنِّ لَمْ يُبَيِّنْ مَفْهُومَهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهَا حَامِلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْحَمْلُ بِعَلَامَاتٍ قَوِيَّةٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ بِهَا فَالْأَقْرَبُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِالْمُسَمَّى وَقَوْلُهُ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلٍ أَيْ وَيَرُدُّ الْمِائَةَ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ: حَالًا) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَلَّمَتْهُ، وَلَمْ تَدْخُلْ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ الْأَلْفِ مِنْهُ وَيَكُونُ تَرِكَةً وَأَنَّهُ يَفُوزُ بِالْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ) قَالَ شَيْخُنَا مُرَادُهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ اهـ قُلْت الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ لَمْ يَدَّعِ هَذَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفَ (قَوْلُهُ: لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ) أَيْ فَيُؤَثِّرُ فِي فَسَادِ الْعِوَضِ دُونَ الطَّلَاقِ لِقَبُولِهِ التَّعْلِيقَ وَإِذَا فَسَدَ الْعِوَضُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ بِلَفْظِ خُلْعٍ، أَوْ طَلَاقٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهَذَا كَالْحِكْمَةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْمِلُهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ عَلَيْهِ أَيْ الْخُلْعِ مَا يَعْلَمُهُ بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّرِّ أَيْ سُوءِ الْمُعَاشَرَةِ وَعَدَمِ إقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَصَرْفُ الْمَالِ فِي ذَلِكَ لَيْسَ بِسَفَهٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْفَرْضِ الَّذِي حَمَلَ الْأَجْنَبِيَّ عَلَى الْخُلْعِ كَالْحِكْمَةِ أَيْ فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ لَا عِلَّةٌ لِجَوَازِهِ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ الْفَرْضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ الزَّوْجِ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ، أَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ فَتَعْلِيقٌ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ هُنَا وَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ قَدْ يُعَلَّقُ عَلَى الْعِوَضِ مِنْ جِهَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ نَظَرَ إلَخْ) أَيْ بَدَلُ نَظَرِ الشَّوْبِ الْمُعَاوَضَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهْمٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ سَبْقُ قَلَمٍ وَهِيَ أَلْيَقُ بِالْأَدَبِ عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَحَلِّيِّ نَظَرٌ لِلْمُعَاوَضَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي حَاشِيَتِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: بِشَوْبِ جَعَالَةٍ) فَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَرْجِعَ نَظَّرَا لِشَوْبِ الْجَعَالَةِ مُغْنِي وَمَحَلِّيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ مِنْ جَانِبِهِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي جَوَازَ الرُّجُوعِ قَبْلَ جَوَابِ الْمُجِيبِ فَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الْجَعَالَةِ بِالتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِمْ نَظَرًا إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّخْصِيصُ بِالْعَكْسِ لَكَانَ أَنْسَبَ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ جُعِلَتْ مَلْحُوظَةً أَصْلًا وَالْجَعَالَةَ تَبَعًا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ صَنِيعُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَفِي طَلَّقْت إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْت إلَخْ، أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ إلَخْ اهـ وَهِيَ لِظُهُورِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ فَقَبِلَ وَلِقَوْلِهِ فَأَجَابَهُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ طَلِّقْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي صُوَرٌ أَحَدُهَا مَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَخَالَعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَرَاخَى أَحَدُ أَجْزَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ طَلَقَتْ بِالْمُسَمَّى) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ (فَرْعٌ) قَالَ لِحَامِلٍ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بِدِينَارٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَجْهُ فَسَادِهِ بِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا اهـ. (قَوْلُهُ: حَالًا) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ، أَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ فَتَعْلِيقٌ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ هُنَا وَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ قَدْ يُعَلَّقُ عَلَى الْعِوَضِ مِنْ

عَلَى ذَا الْمَغْصُوبِ، أَوْ الْخَمْرِ، أَوْ قِنِّ زَيْدٍ هَذَا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيهَا بِأَنَّ الْبُضْعَ وَقَعَ لَهَا فَلَزِمَهَا بَدَلُهُ بِخِلَافِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ خَالَعْتُهَا عَلَى مَا فِي كَفِّك فَقَبِلَ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا فَخَالَعَ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ جَاءَ ثَمَّ مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ذَا الْخَمْرِ مَثَلًا الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ عِوَضًا لِعَدَمِ حُصُولِ مُقَابِلٍ لَهُ.
وَهُنَا لَا فَسَادَ فِي لَفْظِهِ بَلْ هُوَ لَفْظُ مُعَاوَضَةٍ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي كَفِّهِ فِي الْخَارِجِ، وَهَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْبَيْنُونَةِ وَلُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهُ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا مِنْ الْعِوَضِ الْمُقَدَّرِ لَا الْفَاسِدِ وَيَأْتِي آخِرَ التَّنْبِيهِ الْآتِي مَا يُصَرِّحُ بِهَذَا وَلَوْ خَالَعَ عَنْ زَوْجَتَيْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ صَحَّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِاتِّحَادِ الْبَاذِلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَعَا بِهِ وَيَحْرُمُ اخْتِلَاعُهُ فِي الْحَيْضِ بِخِلَافِ اخْتِلَاعِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَيُجِيبُهَا فَيَقَعُ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ السَّائِلَةِ كَمَا هُوَ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مِثْلُ مُقَدَّرَةٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تُنْوَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَتْ، وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ زَادَ، أَوْ نَقَصَ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ الْمُقَدَّرَةَ تَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ أَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ وَأَفْتَى أَيْضًا فِي وَالِدِ زَوْجَةٍ خَالَعَ زَوْجَهَا عَلَى مُؤَجَّلِ صَدَاقِهَا، وَعَلَى دِرْهَمٍ فِي ذِمَّتِهِ فَأَجَابَهُ وَطَلَّقَهَا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا هُوَ الْمُقَرَّرُ فِي خُلْعِ الْأَبِ بِصَدَاقِ بِنْتِهِ وَالدِّرْهَمُ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يُوقِعْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ فَقَطْ بَلْ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ مُنَجَّمِ صَدَاقِهَا، وَلَمْ يَحْصُلْ إلَّا بَعْضُ الْعِوَضِ وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ حَتَّى يَجِبَ مَا يُقَابِلُ الْمَجْهُولَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ سُؤَالِهَا، وَلَا عَلَى أَبِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ بِمَجْهُولٍ لَهُ بَلْ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا وَلَيْسَ لَهُ السُّؤَالُ بِهِ اهـ مُلَخَّصًا، وَهُوَ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي تِلْكَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ مُؤَخَّرَ الصَّدَاقِ فِي كَلَامِ الْأُمِّ ثَمَّ عَلَى تَقْدِيرِ مِثْلِهِ حَتَّى أَوْقَعَهُ بَائِنًا بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَحْمِلْ مُؤَجَّلَ الصَّدَاقِ هُنَا عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُ أَشَارَ لِلْجَوَابِ بِأَنَّ الْأُمَّ لَمَّا قَالَتْ فِي ذِمَّتِي كَانَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى الْمِثْلِيَّةِ، وَالْأَبُ

[حاشية الشرواني]

الْأَجْنَبِيُّ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ صَحَّ بِالْأَلْفِ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْ إلَخْ الثَّانِيَةُ لَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ عَلَى مَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزِّيَادَةُ مِنْ الثُّلُثِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَفِي الْأَجْنَبِيِّ الْجَمِيعُ مِنْ الثُّلُثِ الثَّالِثُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ إلَخْ الرَّابِعَةُ لَوْ سَأَلْت الْخُلْعَ بِمَالٍ فِي الْحَيْضِ فَلَا يَحْرُمُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَا الْمَغْصُوبِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ عَلَى ذَا الْعَبْدِ مَثَلًا، وَهُوَ مَغْصُوبٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ، أَوْ خَمْرٍ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نَحْوِ طَلِّقْهَا عَلَى ذَا الْمَغْصُوبِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَقَوْلُهُ فَخَالَعَ إلَخْ أَيْ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي نَحْوِ طَلِّقْهَا عَلَى ذَا الْمَغْصُوبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْبَيْنُونَةِ وَلُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ، وَفِي بَعْضِهَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْبَيْنُونَةِ وَلُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهُ وَهَذَا لَا يَظْهَرُ صِحَّتُهُ، وَفِي بَعْضِهَا يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ وَلُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْبَيْنُونَةَ وَلُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ هُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي آخِرَ التَّنْبِيهِ الْآتِي مَا يُصَرِّحُ إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَأَنَّ كُلَّ تَعْلِيقٍ لِلطَّلَاقِ إلَخْ وَهُوَ لَيْسَ تَصْرِيحًا بِمَا ذَكَرَهُ لَا يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ صَحَّ إلَخْ تَأْيِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ بِإِطْلَاقِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِهَذَا الْخَمْرِ إلَخْ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ الْوُقُوعُ رَجْعِيًّا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَعَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَعَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ مَالِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ بِالْأَلْفِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَيْ لِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاِتِّخَاذِ الْبَاذِلِ) وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ إذَا اخْتَلَعَا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُفَصِّلَ مَا تَلْتَزِمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَعَتَا إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ عَدَمِ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِالْمُسَمَّى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا صَنِيعُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ اخْتِلَاعُهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ) ظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْمُؤَخَّرِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي وُقُوعُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ كَانَتْ عَالِمَةً الْأَوْلَى كَانَا عَالِمَيْنِ أَيْ الزَّوْجُ وَالسَّائِلَةُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُنْوَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ لَفْظَةُ مِثْلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ) أَيْ السَّائِلَةُ، وَهُوَ إلَخْ أَيْ الْمُؤَخَّرُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ) أَيْ وَالْمُؤَخَّرُ بَاقٍ بِحَالِهِ اهـ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَذَلِكَ بَاقٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ، أَوْ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الْمَالِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْجُمْلَةِ الْمُمَاثَلَةُ فِي مُجَرَّدِ كَوْنِهِ عِوَضًا وَإِلَّا فَمَا سَمَّتْهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَهَبًا مَثَلًا، وَمَا عَلَى الزَّوْجِ فِضَّةٌ وَأَيْنَ الْمُمَاثَلَةُ فِي هَذِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالدِّرْهَمُ الَّذِي إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُقَالُ لِمَ لَمْ يَقَعْ بَائِنًا بِالدِّرْهَمِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُنَجَّمِ صَدَاقِهَا) أَيْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْضَ الْعِوَضِ) أَيْ الدِّرْهَمِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ غَنِيٍّ عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِبَ إلَخْ) أَيْ وَيَقَعُ بَائِنًا (قَوْلُهُ إيجَابُهُ) أَيْ مُقَابِلِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ لِلزَّوْجِ وَوَالِدِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ وَضَمِيرُ لَهُ لِلْوَالِدِ، وَبِهِ لِلْمَعْلُومِ الْمُرَادُ بِهِ مُؤَجَّلُ الصَّدَاقِ وَالدِّرْهَمُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ إفْتَاؤُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَالِدِ وَقَوْلُهُ فِي تِلْكَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ الْأَوْلَى حَذْفُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ أَشَارَ لِلْجَوَابِ بِأَنَّ الْأُمَّ إلَخْ) حَاصِلُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

جِهَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَشَارَ لِلْجَوَابِ بِأَنَّ الْأُمَّ لَمَّا قَالَتْ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى

لَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ انْصَرَفَ لِعَيْنِ الصَّدَاقِ لَا لِمِثْلِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ سَأَلَ زَوْجَ بِنْتِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى جَمِيعِ صَدَاقِهَا وَالْتَزَمَ بِهِ وَالِدُهَا فَطَلَّقَهَا وَاحْتَالَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَهَا، وَهِيَ مَحْجُورَتُهُ بِأَنَّهُ خَلَعَ عَلَى نَظِيرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّةِ الْأَبِ بِدَلِيلِ الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ نَعَمْ شَرْطُ صِحَّةِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ أَنْ يُحِيلَهُ الزَّوْجُ بِهِ لِبِنْتِهِ؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ إلَّا فِي نِصْفِ ذَلِكَ لِسُقُوطِ نِصْفِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ بِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ فَيَبْقَى لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ بِنَظِيرِ الْجَمِيعِ فِي ذِمَّتِهِ فَاسْتَحَقَّهُ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَى الزَّوْجِ النِّصْفُ لَا غَيْرُ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَسْأَلَهُ الْخُلْعَ بِنَظِيرِ النِّصْفِ الْبَاقِي لِمَحْجُورَتِهِ لِبَرَاءَتِهِ حِينَئِذٍ بِالْحَوَالَةِ عَنْ جَمِيعِ دَيْنِ الزَّوْجِ اهـ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الضَّمَانَ يَلْزَمُهُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ فَالِالْتِزَامُ الْمَذْكُورُ مِثْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ حَوَالَةٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْقَرِينَةِ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِهِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ نِيَّةِ ذَلِكَ لَكِنْ الْأَوَّلُ أَوْجَهُ (تَنْبِيهٌ) أَفْهَمَ قَوْلُهُمْ لَفْظًا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ مِنْهُ مَعَ اسْتِثْنَائِهِمْ مِنْ الْحُكْمِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ أَبْرَأَنِي فُلَانٌ مِنْ كَذَا لَهُ عَلَيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأهُ وَقَعَ بَائِنًا، وَهُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ، أَوْ لِأَنَّ الْمُبْرِئَ لَمَّا لَمْ يُخَاطِبْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي طَلَاقِهَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ فَاسِدٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ كُلَّ ذِي ذَوْقٍ يَفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى عِوَضٍ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعِوَضَ مِنْهُ كَهُوَ مِنْهَا

[حاشية الشرواني]

هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ وَتَقْدِيرِهَا مَشْرُوطٌ بِالْقَرِينَةِ بَلْ وَبِقَصْدِ الْمِثْلِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي اهـ سم، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ وَالِدُ الزَّوْجَةِ رُجُوعَ قَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِمُؤَجَّلِ صَدَاقِهَا وَدِرْهَمٍ جَمِيعًا يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَجَّلِ وَدِرْهَمٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ الرُّجُوعِ لِلْجَمِيعِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لِمَا لَمْ يُقَلْ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَعَلَ قَوْلَهُ فِي ذِمَّتِهِ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ عَلَى مُؤَجَّلِ صَدَاقِهَا أَيْضًا فَيَكُونُ قَرِينَةً عَلَى تَقْدِيرِ الْمِثْلِيَّةِ مُحَشِّي، وَقَدْ يُقَالُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ فِي إفَادَةِ الْمِثْلِيَّةِ لِانْحِصَارِ تَعَلُّقِهِ بِمُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِوُجُودِ مَا يَصْلُحُ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ بَلْ تَعَلُّقُهُ بِهِ هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَعَلُّقُهُ بِهِمَا نَعَمْ إنْ قَالَ الْأَبُ أَرَدْت ذَلِكَ لَا يَبْعُدُ قَبُولُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَيْنِ الصَّدَاقِ) أَيْ عَيْنِ مُؤَخَّرِ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَالْتَزَمَ بِهِ) أَيُّ حَاجَةٍ لِلِالْتِزَامِ مَعَ إرَادَةِ الْمِثْلِيَّةِ سم قَدْ يُقَالُ ذِكْرُهُ لَيْسَ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ لِحِكَايَةِ صُورَةِ السُّؤَالِ اهـ سَيِّد عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا) فَقَدْ صَارَ الْعِوَضُ عَلَى الْوَالِدِ لِلزَّوْجِ وَالصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ لَهَا فَيَتَأَتَّى أَنْ يَحْتَالَ مِنْ نَفْسِهِ بِمَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَاحْتَالَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ جَعَلَ نَفْسَهُ مُحْتَالًا مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِ وَمُحَالًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ دَيْنِ الزَّوْجِ فَيَنْتَقِلُ بِالْحَوَالَةِ دَيْنُ الْبِنْتِ إلَى ذِمَّةِ الْوَالِدِ بَدَلَ دَيْنِ الزَّوْجِ وَيَبْرَأُ مِنْهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ نَظَرًا لِلْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ) قَدْ يُقَالُ الْحَوَالَةُ الْمَذْكُورَةُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْخُلْعِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْلَ جَوَابِ الزَّوْجِ؛ إذْ لَمْ يَجِبْ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ حَتَّى تَتَأَتَّى الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ فَكَيْفَ تَكُونُ قَرِينَةً وَيُجَابُ بِأَنَّهَا مَعَ تَأَخُّرِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا الْمِثْلِيَّةَ، وَإِلَّا لَمْ يَرْتَكِبَا الْحَوَالَةَ سم، أَوْ يُقَالُ لَعَلَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ وُقُوعُ مَا ذُكِرَ بَعْدَ مُوَاطَأَةٍ سَابِقَةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَالْقَرِينَةُ ذِكْرُ الْحَوَالَةِ مَعَ الْمُوَاطَأَةِ السَّابِقَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَنْ يُحِيلَهُ الزَّوْجُ بِهِ) مَعْنَاهُ أَنْ يُحِيلَ الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ لِأَجْلِ الْبِنْتِ عَلَى الْوَالِدِ عَنْ دَيْنِ الزَّوْجِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَيَقْبَلُ الْوَالِدُ الْحَوَالَةَ فَيَنْتَقِلُ بِذَلِكَ دَيْنُ الْبِنْتِ إلَى ذِمَّةِ الْوَالِدِ وَسَقَطَ عَنْهُ دَيْنُ الزَّوْجِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ وَقَوْلُهُ لِبِنْتِهِ نَعْتٌ لِضَمِيرِ بِهِ، وَفِيهِ تَوْصِيفُ الضَّمِيرِ وَلَوْ قَالَ بِمَا لِبِنْتِهِ لَسَلِمَ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ فَطَرِيقُهُ) أَيْ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) وَقَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي أَيْ قَبِيلَ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: فَالِالْتِزَامُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ خُلْعٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لَا عَلَى نَظِيرِ صَدَاقِهَا اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَالِالْتِزَامُ إلَخْ أَنَّهُ مِثْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْحَوَالَةِ كَمَا فِي صُورَةِ السُّؤَالِ الْمَفْرُوضَةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الظَّاهِرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُرَادُ عَيْنُ الصَّدَاقِ أَمَّا إذَا أُرِيدَ مِثْلُهُ وَكَانَتْ ثَمَّ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ تَعَيَّنَتْ بَيْنُونَتُهَا بِمِثْلِ الصَّدَاقِ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ صَحِيحٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الصِّيغَةِ مَا يُؤَدِّي إلَى فَسَادِهِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ إنْ لَمْ تُوجَدْ بِدُونِ وَاوٍ لَكَانَ حَسَنًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوَّلُ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِالْقَرِينَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) مَفْعُولُ أَفْهَمَ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَنِي إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَأَنَّ كُلَّ تَعْلِيقٍ لِلطَّلَاقِ إلَخْ مَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَانِي زَيْدٌ أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَاهُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلْفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يُخَاطِبْهُ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ الزَّعْمِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ وَتَقْدِيرُهَا مَشْرُوطٌ بِالْقَرِينَةِ قَبْلُ وَبِقَصْدِ الْمِثْلِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي فَلَا حَمْلَ عَلَيْهَا عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَلِهَذَا قَيَّدَ فِي الْإِرْشَادِ الْبَيْنُونَةَ بِمَا إذَا خَالَعَ الْأَبُ عَلَى صَدَاقِهَا وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ بِمَا إذَا ضَمِنَهُ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَلَّا حَمَلَ عَلَى الْمِثْلِيَّةِ وَلَوْ بِدُونِ قَرِينَةٍ كَمَا فِي، أَوْصَيْتُ بِنَصِيبِ ابْنِي وَبِعْتُك بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَعَلَ قَوْلَهُ فِي ذِمَّتِهِ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ عَلَى مُؤَجَّلِ صَدَاقِهَا أَيْضًا فَيَكُونُ قَرِينَةً عَلَى تَقْدِيرِ الْمِثْلِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْتَزَمَ) أَيُّ حَاجَةٍ لِلِالْتِزَامِ مَعَ إرَادَةِ الْمِثْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا) فَقَدْ صَارَ الْعِوَضُ عَلَى الْوَالِدِ لِلزَّوْجِ وَالصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ لَهَا فَيَتَأَتَّى أَنْ يَحْتَالَ مِنْ نَفْسِهِ بِمَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ) قَدْ يُقَالُ الْحَوَالَةُ الْمَذْكُورَةُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْخُلْعِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْلَ جَوَابِ الزَّوْجِ؛ إذْ لَمْ يَجِبْ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ حَتَّى تَتَأَتَّى الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ قَرِينَةً وَيُجَابُ بِأَنَّهَا مَعَ تَأَخُّرِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا الْمِثْلِيَّةَ، وَإِلَّا لَمْ يَرْتَكِبَا الْحَوَالَةَ (قَوْلُهُ فَالِالْتِزَامُ الْمَذْكُورِ مِثْلُهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ هُنَا نَظِيرُ الصَّدَاقِ بِقَرِينَةِ الْحَوَالَةِ فِيمَا سَيَأْتِي نَفْسُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالِالْتِزَامُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ قَائِلَهُ لَمْ يُحِطْ بِكَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ: خَالَعْتُ زَوْجَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ وَكَانَ غَائِبًا فَبَلَغَهُ فَقَبِلَ وَقَعَ بَائِنًا بِهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ كَسُؤَالِهِ لَهُ فِيهِ فَكَذَا إبْرَاؤُهُ كَسُؤَالِهِ وَلَا بِحَدِّ الْخُلْعِ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ الشِّغَارِ مَا حَاصِلُهُ مَعَ بَيَانِ الرَّاجِحِ مِنْهُ لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ زَيْدٌ بِنْتَهُ، وَصَدَاقُ بِنْتِهِ بُضْعُ الْمُطَلَّقَةِ فَفَعَلَ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ بَائِنًا وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى زَيْدٍ كَمَا أَنَّ لِبِنْتِهِ عَلَى زَوْجِهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي بُطْلَانِ ذَيْنِك التَّعْلِيلَيْنِ؛ لِأَنَّ زَيْدًا لَمْ يَسْأَلْ وَلَا خَاطَبَ وَإِنَّمَا الْمُطَلِّقُ رَبَطَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِتَزْوِيجِ زَيْدٍ لَهُ فَبِتَزْوِيجِهِ لَهُ جُعِلَ مُخْتَارًا لِطَلَاقِهَا وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلِّقَ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا فِي مُقَابِلٍ يُسَلَّمُ لَهُ، وَهُوَ بُضْعُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَعُلِمَ أَنَّ قَبُولَ الْعِوَضِ الَّذِي رَبَطَ الطَّلَاقَ بِهِ كَسُؤَالِ الزَّوْجِ بِهِ وَأَنَّ كُلَّ تَعْلِيقٍ لِلطَّلَاقِ تَضَمَّنَ مُقَابَلَةَ الْبُضْعِ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ بَائِنًا ثُمَّ إنْ صَحَّ الْعِوَضُ فِيهِ، وَإِلَّا فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى مَا مَرَّ

(وَلِوَكِيلِهَا) فِي الِاخْتِلَاعِ (أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِالْقَصْدِ كَمَا مَرَّ فَيَكُونُ خُلْعَ أَجْنَبِيٍّ وَالْمَالُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا إذَا أَطْلَقَ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَاعْتِرَاضُ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ بِجَزْمِ إمَامِهِ بِخِلَافِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا بَعْدُ لَمْ يُخَالِفْهَا فِيهِ (وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) فِي اخْتِلَاعِ نَفْسِهَا بِمَالِهِ، أَوْ بِمَالٍ عَلَيْهِ، وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ آخَرَ فَإِنْ قَالَ لَهَا سَلِي زَوْجَك أَنْ يُطَلِّقَك بِأَلْفٍ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ سَلْ فُلَانًا أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ بِأَلْفٍ اُشْتُرِطَ فِي لُزُومِ الْأَلْفِ لَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ بِخِلَافِ سَلْ زَوْجِي أَنْ يُطَلِّقَنِي عَلَى كَذَا فَإِنَّهُ تَوْكِيلٌ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ عَلَيَّ وَلَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَنْ أُطَلِّقَ زَوْجَتِي فَفَعَلَا بَانَتَا؛ لِأَنَّهُ خُلْعٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِيهِ مَقْصُودٌ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ مَهْرُ مِثْلِ زَوْجَتِهِ وَإِذَا وَكَّلَهَا الْأَجْنَبِيُّ فِي الْخُلْعِ (فَتَتَخَيَّرُ هِيَ) بَيْنَ أَنْ تُخَالِعَ عَنْهَا، أَوْ عَنْهُ بِالصَّرِيحِ، أَوْ النِّيَّةِ فَإِنْ أَطْلَقَتْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ وُقُوعُهُ عَنْهَا قَطْعًا اهـ أَيْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ بِقَيْدِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ تَسْتَقِلُّ بِهِ إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ كَانَ جَانِبُهَا أَقْوَى فَمِنْ ثَمَّ قَطَعُوا بِوُقُوعِهِ لَهَا هُنَا

[حاشية الشرواني]

إلَخْ أَيْ مُفِيدٌ لِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَائِلَهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: كَسُؤَالِهِ) أَيْ زَيْدٍ لَهُ أَيْ عَنْ الزَّوْجِ فِيهِ أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِحَدِّ الْخُلْعِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِكَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ خَالَعْتُ زَوْجَتِي إلَخْ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ فِي أَنَّ قَبُولَ الْأَجْنَبِيِّ كَسُؤَالِهِ لَهُ فِيهِ فَالْإِبْرَاءُ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَدَاقُ بِنْتِهِ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيِّدَةٌ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) أَيْ زَوَّجَ زَيْدٌ بِنْتَه مِنْ الْمُطَلِّقِ الْمَذْكُورِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الطَّلَاقُ) ظَاهِرُهُ بِالْقَبُولِ الْفِعْلِيِّ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى الْقَبُولِ لَفْظًا بَلْ قَوْلُهُ: الْآتِي فَبِتَزْوِيجِهِ لَهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا صَرِيحٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ مُصَوَّرَةٌ بِصِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ لَا بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهَا مُحْتَمَلَةٌ؛ لِأَنَّ تَنْزِيلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَفْظُهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَنِي زَيْدٌ بِنْتَه إلَخْ وَأَنْ تَكُونَ خِطَابًا لِزَيْدٍ كَطَلَّقْتُ زَوْجَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك إلَخْ فَأَنَّى يَكُونُ صَرِيحًا فِي نَفْيِ الْخِطَابِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَنَّ قَبُولَ الْعِوَضِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ الْقَبُولُ فِي ضِمْنِ الْإِبْرَاءِ، أَوْ التَّزْوِيجِ، أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَخْ خَبَرُ إنَّ كُلَّ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فِي الِاخْتِلَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتِرَاضُ الْأَذْرَعِيِّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اخْتَلَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَى فَالْمُبَاشِرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْقَصْدِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِالتَّصْرِيحِ، أَوْ بِالنِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: إذَا نَوَاهَا) أَيْ: أَوْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَا إذَا أَطْلَقَ) أَيْ فَيَقَعُ الْخُلْعُ عَنْهَا وَالْمَالُ عَلَيْهَا ع ش؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ لَهَا مُغْنِي وَشَرْحَا الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِمَا لَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ تَوْكِيلُ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ سم وَع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ: لَهَا سَلِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ، وَكَذَا وَقَوْلُهُ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ سَلْ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: عَلَيَّ) بِشَدِّ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَوْكِيلٌ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ رَاجِعَةٌ إلَيْهَا فَحَمَلَ سُؤَالَهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى التَّوْكِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقُلْ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَا) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَاقٍ آخَرَ مِنْ الْبَادِي وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ أُطَلِّقَ وَعْدٌ لَا إيقَاعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعَلَيْهِ فَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا طَلَّقَ الْمُخَاطِبُ وَتَوَقَّفَ الْبَادِي عَنْ الطَّلَاقِ وَهَلْ يَقَعُ طَلَاقٌ، أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا إذَا قَصَدَ الِابْتِدَاءَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِوَضَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمُقَيَّدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِذَا وَكَّلَهَا إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ تُخَالِعَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِقَيْدِهِ إلَى قَوْلِهِ وَحَيْثُ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَالْمُبَاشِرُ (قَوْلُهُ بِالصَّرِيحِ، أَوْ النِّيَّةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ فَيُضَمُّ الْإِطْلَاقُ إلَيْهَا تَصِيرُ الصُّوَرُ خَمْسًا (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُخَالِفْهُ فِيمَا سَمَّاهُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِيمَا مَرَّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا إذَا خَالَفَتْ فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَلِكَ خُلْعٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لَا عَلَى نَظِيرِ صَدَاقِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِرٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَأَنَّ كُلَّ تَعْلِيقٍ لِلطَّلَاقِ إلَخْ مَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَانِي زَيْدٌ أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَاهُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِحَدِّ الْخُلْعِ) عَطْفٌ عَلَى بِكَلَامِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَمَا إذَا أَطْلَقَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ لَهَا فَوَقَعَ لَهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ فِي الشِّرَاءِ فَإِنَّ فَائِدَتَهُ كَمَا تَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ تَكُونُ لِلْوَكِيلِ فَوُقُوعُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ إنَّمَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ نَوَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ، أَوْ أَطْلَقَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ الَّذِي أَذِنَ فِي الشِّرَاءِ بِهِ مُغْنِيًا عَنْ نِيَّةِ الشِّرَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ آخَرُ (قَوْلُهُ اشْتَرَطَ فِي لُزُومِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَتَتَخَيَّرُ هِيَ) فَلَوْ اخْتَلَعَتْ عَنْهُ بِمَالِهِ فِي الْحَيْضِ فَهَلْ يَحِلُّ هَذَا الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ لِنَفْسِهَا بِمَالِهَا، أَوْ يَحْرُمُ؛ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا

وَاخْتَلَفُوا ثَمَّ كَمَا مَرَّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ طُولِبَ الْمُوَكِّلُ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْعَقْدَ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَالْمُبَاشِرُ فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَا

(وَلَوْ اخْتَلَعَ رَجُلٌ) بِمَالِهِ، أَوْ مَالِهَا (وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِبًا) عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّهُ مَرْبُوطٌ بِالْتِزَامِ الْمَالِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ هُوَ وَلَا هِيَ نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْوَكَالَةِ، أَوْ ادَّعَاهَا بَانَتْ بِقَوْلِهِ: وَلَا شَيْءَ لَهُ (وَأَبُوهَا كَأَجْنَبِيٍّ فَيَخْتَلِعُ بِمَالِهِ) يَعْنِي بِمُعَيَّنٍ، أَوْ غَيْرِهِ صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً (فَإِنْ اخْتَلَعَ) الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ (بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ) مِنْهَا كَاذِبًا (أَوْ وِلَايَةٍ) لَهُ عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلٍ فِيهِ وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صَرْفُ مَالِهَا فِي الْخُلْعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ بِمَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَخْتَلِعُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ قَبْلَ الْخُلْعِ (أَوْ) صَرَّحَ (بِاسْتِقْلَالٍ) كَاخْتَلَعْتُهَا لِنَفْسِي، أَوْ عَنْ نَفْسِي (فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِمَالِهَا فَيَقَعُ بَائِنًا، وَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ وَلَهُ عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ عَنْهُ وَلَا عَنْهَا

[حاشية الشرواني]

اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا ثَمَّ كَمَا مَرَّ) إنْ أَرَادَ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَإِمَامِهِ فَقَدْ بَيَّنَ ثَمَّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِاعْتِبَارِ مَا فَهِمَ الْأَذْرَعِيُّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ صُرِّحَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَيْثُ صَرَّحَ الْأَجْنَبِيُّ، أَوْ الزَّوْجَةُ بِالْوَكَالَةِ فَالْمُطَالَبُ بِالْعِوَضِ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا فَالْمُطَالَبُ الْمُبَاشِرُ ثُمَّ يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ، أَوْ أَطْلَقَ فِي الْأُولَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: طُولِبَ الْمُوَكِّلُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ فِي صِيغَةِ الْمُوَكِّلِ مَا يَقْتَضِي الِالْتِزَامَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي) أَيْ حَيْثُ طُولِبَ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا غَرِمَ) أَيْ الْمُبَاشِرُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) اُنْظُرْ مَعَ هَذَا قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ هُوَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْهَا، وَلَمْ تَأْذَنْ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ مُشْكِلٌ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالتَّعْلِيلُ الْآتِي لَا يُوَافِقُهُ عَلَى أَنَّهُ يُنَافِي مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِمَالِهِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَاهَا) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بَانَتْ بِقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَجْنَبِيِّ) هُوَ مُكَرَّرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا خَالَعَ وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِبًا فَقَدْ ذُكِرَ قَبْلُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ وِلَايَةٍ لَهُ) أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ) ؛ إذْ الْوِلَايَةُ لَا تُثْبِتُ لَهُ التَّبَرُّعَ فِي مَالِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صَرْفُ مَالِهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ وَإِنْ خَالَعَ سَفِيهَةً إلَخْ اسْتِثْنَاءُ مَا إذَا خَشِيَ الْوَلِيُّ عَلَى مَالِهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْخُلُوِّ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: بِمَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَخْتَلِعُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْوَاقِفُ وَقَفْت هَذَا عَلَى النِّسَاءِ اللَّاتِي يَخْتَلِعْنَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ) الْإِطْلَاقُ هُنَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ عَنْهُ وَلَا عَنْهَا بَيْنَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

سِوَى الرِّضَا لَمْ تَتَأَكَّدْ رَغْبَتُهَا بِبَذْلِهَا الْمَالَ مِنْ جِهَتِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا مَالٍ بِسُؤَالِهَا، وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا سَيَأْتِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ هُوَ الثَّانِي وِفَاقًا لِ م ر (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا ثَمَّ كَمَا مَرَّ) إنْ أَرَادَ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَإِمَامِهِ فَقَدْ بَيَّنَ ثَمَّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِاعْتِبَارِ مَا فَهِمَ الْأَذْرَعِيُّ (وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صُرِّحَ) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي) أَيْ حَيْثُ طُولِبَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ

(قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) اُنْظُرْ مَعَ هَذَا قَوْلَهُ، وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ هُوَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْهَا، وَلَمْ تَأْذَنْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ) الْإِطْلَاقُ هُنَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ عَنْهُ وَلَا عَنْهَا بَيْنَ أَنْ لَا يَذْكُرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ، أَوْ يَذْكُرَ فَرَجْعِيٌّ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ هُنَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْوُقُوعِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمُخَالَعَةَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ بِنَحْوِ الْمَغْصُوبِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِنَحْوِ وَصْفِ الْغَصْبِ تُوجِبُ الْوُقُوعَ رَجْعِيًّا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُخَالِعُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَا لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُخَالِعُ، وَإِلَّا وَقَعَ كَذَلِكَ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا مُصَرِّحَةٌ بِمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْوُقُوعِ بَائِنًا عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا، وَهِيَ مَا نَصُّهُ أَيْ الْخُلْعُ الْجَارِي مِنْ أَبِيهَا بِشَيْءٍ قَالَ إنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَلَا أَظْهَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نِيَابَةً عَنْهَا وَلَا اسْتِقْلَالًا رَجْعِيٌّ كَخُلْعِ السَّفِيهِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ أَبْدَى أَيْ أَظْهَرَ نِيَابَةً لَمْ تَطْلُقُ، أَوْ اسْتِقْلَالًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ اهـ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلشَّارِحِ وَيَجِبُ عَلَى أَبٍ وَمِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ خَالَعَ زَوْجٌ بِنْتَه بِمَالٍ حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَقِلًّا بِالْخُلْعِ بِأَنْ لَمْ تُوَكِّلْهُ وَلَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ مَهْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أَقَالَ اخْتَلَعْتُهَا عَلَى هَذَا الْأَلْفِ، وَلَمْ يَزِدْ، أَوْ زَادَ وَلَسْت بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ.
وَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّ الْمَالَ لَهُمَا، وَلَمْ يَقُلْ الْأَبُ، وَعَلَى ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَصَارَ خُلْعًا بِمَغْصُوبٍ، وَكَذَا إنْ أَضَافَهُ أَيْ الْمَالَ إلَيْهَا كَقَوْلِهِ اخْتَلَعْتُ بِنْتِي عَلَى عَبْدِي مَثَلًا هَذَا سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمَانِهِ، أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَهُ اهـ، وَقَدْ قَيَّدَ الْجَوْجَرِيُّ قَوْلَ الْإِرْشَادِ الْمَذْكُورَ، وَكَذَا إنْ أَضَافَهُ كَعَبْدِهَا بِقَوْلِهِ إنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَاعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ خَالِعْهَا عَلَى عَبْدِهَا وَلَسْت بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْخُلْعَ بِمَغْصُوبٍ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إنَّمَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ رَجْعِيًّا اهـ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ

فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَالُهَا فَهُوَ بِمَغْصُوبٍ كَذَلِكَ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ إذْ لَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا مَرَّ فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ بِهَذَا الْمَغْصُوبِ، أَوْ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا مَعَ التَّبَرُّعِ الْمَقْصُودِ لَهُ مِنْ الْخُلْعِ، وَلَوْ اخْتَلَعَ بِصَدَاقِهَا، أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ، أَوْ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَعَمْ إنْ ضَمِنَ لَهُ الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الدَّرْكَ، أَوْ قَالَ عَلَيَّ ضَمَانُ ذَلِكَ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَبِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بِالصَّدَاقِ مِثْلَهُ وَثَمَّ قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُهُ كَحَوَالَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ وَقَبُولِ الْأَبِ لَهَا بِحُكْمِ أَنَّهَا تَحْتَ حَجْرِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمِثْلِ الصَّدَاقِ اهـ وَمَرَّ آنِفًا، وَفِي الْحَوَالَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ

(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ، أَوْ فِي عِوَضِهِ لَوْ (ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ)

[حاشية الشرواني]

أَنْ لَا يَذْكُرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ، أَوْ يَذْكُرَ فَرَجْعِيٌّ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْوُقُوعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمُخَالَعَةَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ الْمَغْصُوبِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِنَحْوِ الْغَصْبِ تُوجِبُ الْوُقُوعَ رَجْعِيًّا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُخَالِعُ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَا لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُخَالِعُ، وَإِلَّا وَقَعَ كَذَلِكَ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَشَرْحِهَا مُصَرِّحَةٌ بِالْوُقُوعِ بَائِنًا عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلشَّارِحِ مُصَرِّحَةٌ بِالْوُقُوعِ بَائِنًا عِنْدَ الضَّمَانِ، أَوْ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَإِنْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا كَقَوْلِهِ اخْتَلَعْتُهَا عَلَى عَبْدِهَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا كَلَامُ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْخُلْعُ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ فَيَقَعُ بَائِنًا إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ قَالَ طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ) أَيْ الْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ اهـ مُغْنِي، وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: الْمَقْصُودُ) أَيْ التَّبَرُّعُ لَهُ أَيْ الْأَبِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَعَ) أَيْ أَبُوهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي الْأَبَ وَمِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ بِصَدَاقِهَا) كَأَنْ قَالَ لَهُ خَالِعْهَا عَلَى مَالَهَا عَلَيْك مِنْ الصَّدَاقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ضَمِنَ لَهُ الْأَبُ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ جَوَابُ الزَّوْجِ بَعْدَ ضَمَانِ الدَّرْكِ إنْ بَرِئَتْ مِنْ صَدَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا لَمْ تُوجَدْ وَلَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ صَدَاقٌ لَمْ يَسْقُطْ بِالْخُلْعِ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ إذَا اتَّفَقَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ ضَمِنَ لَهُ الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الدَّرْكَ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا ضَمِنْت لَك بَرَاءَتَك مِنْ الصَّدَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَرَادَ إلَخْ) يَعْنِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ، وَكَذَا إنَّمَا هُوَ لِأَصْلِ الْوُقُوعِ بَائِنًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأُولَى إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَفِي الثَّانِيَةِ مِثْلُ الصَّدَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَوَالَةِ) عَطْفٌ عَلَى آنِفًا وَمِمَّا مَرَّ آنِفًا قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ أَنَّ الْوَجْهَ الِاكْتِفَاءُ بِالْقَرِينَةِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ تَقْدِيرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ) وَإِنْ قَالَتْ هِيَ لَهُ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي، أَوْ فَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْهُ فَطَلَّقَهَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَهَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا، أَوْ بَائِنًا جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يُعَلَّقُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ طَلَّقَ طَمَعًا فِي شَيْءٍ وَرَغِبَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ فَاسِدًا كَالْخَمْرِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَاخِرَ الْبَابِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ التَّحْقِيقُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، أَوْ ظَنَّ صِحَّتَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَيْ بِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْأَبُ وَلَك مَا يُرْضِيك، أَوْ عَلَى مَا دَفَعْته لَهَا وَكَانَ مَجْهُولًا، أَوْ نَحْوَهُ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعَةِ وَلَدِهِ سَنَتَيْنِ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِ مَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، أَوْ بِالْقِسْطِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ مَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْهُولِ وَالْوَاجِبِ مَعَ جَهْلِ الْعِوَضِ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ

[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ]

(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عِوَضِهِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَافَقَ الْجَوْجَرِيَّ فِي الصَّغِيرِ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ كَالْمُصَرَّحِ بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته فِي الصَّغِيرِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ مَا ذَكَرَهُ الْإِرْشَادُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا بِنَحْوِ مَغْصُوبٍ، أَوْ خَمْرٍ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ إذَا صَرَّحَ بِالْمَانِعِ كَكَوْنِهِ مَغْصُوبًا مَا لَمْ يَضْمَنْ، أَوْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي خُلْعِ الْأَبِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ بِعَبْدِهَا مَثَلًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَقَعَ رَجْعِيًّا اهـ. وَقَدْ اسْتَحْسَنَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ الْجَوَابَ بِمَا حَاصِلُهُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ اسْتَشْكَلَ الْمَسْأَلَةَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قَالَ الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِاسْتِقْلَالِ وَلَا نِيَابَةٍ طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا، أَوْ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ، أَوْ الْخَمْرِ وَقَعَ رَجْعِيًّا اهـ فَتَقْيِيدُهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَعَرَّضَ وَقَعَ بَائِنًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) يَقْتَضِي حَيْثُ خَصَّصَهُ بِهَذَا الْقِسْمِ أَنَّهُ فِيمَا إذَا صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ لَا فَرْقَ فِي الْوُقُوعِ بَائِنًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْخُلْعُ (وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ فَيَقَعُ بَائِنًا إلَخْ) اهـ

(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ، أَوْ فِي عِوَضِهِ

أَوْ قَالَ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْنَا بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ طَلَّقَهَا بِدُونِ ذِكْرِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ: طَلَّقْتنِي مُتَّصِلًا فَبِنْت، وَقَالَ بَلْ مُنْفَصِلًا فَلِيَ الرَّجْعَةُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ مُطْلَقًا، أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَدَّعِيهِ فِيهِ فَإِنْ أَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً وَلَا تَكُونُ إلَّا رَجُلَيْنِ بَانَتْ، وَلَمْ يُطَالِبْهَا بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ مِمَّا لَمْ يُعَدَّ وَيُعْتَرَفْ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ، وَهِيَ مُعْتَرِفَةٌ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمُقِرِّ

(وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا فَقَالَتْ) لَمْ تُطَلِّقْنِي، أَوْ طَلَّقْتنِي (مَجَّانًا) أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظِي وَلَفْظِك، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (بَانَتْ) بِإِقْرَارِهِ (وَلَا عِوَضَ) عَلَيْهَا إذَا حَلَفَتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا مَا لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا وَيَحْلِفْ مَعَهُ، أَوْ تُصَدِّقْهُ فَيَثْبُتَ الْمَالُ وَإِذَا حَلَفَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا زَمَنَ الْعِدَّةِ وَلَا يَرِثُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ

(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَخَالِعَانِ الزَّوْجُ، أَوْ وَكِيلُهُ، وَهِيَ، أَوْ وَكِيلُهَا، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ (فِي جِنْسِ عِوَضٍ، أَوْ قَدْرِهِ) ، أَوْ نَوْعِهِ، أَوْ صِفَتِهِ، أَوْ أَجَلِهِ، أَوْ قَدْرِ أَجَلِهِ، أَوْ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، أَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا، أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا بِأَنْ أَطْلَقَتَا، أَوْ إحْدَاهُمَا (تَحَالَفَا) كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُدَّعَاهُ أَكْثَرَ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ (وَوَجَبَ) بَعْدَ فَسْخِهِمَا، أَوْ فَسْخِ أَحَدِهِمَا، أَوْ الْحَاكِمِ لِلْعِوَضِ (مَهْرُ مِثْلٍ) ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ الَّذِي تَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَيْهِ، وَأَمَّا الْبَيْنُونَةُ فَوَاقِعَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَأَثَرُ التَّحَالُفِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِوَضِ خَاصَّةً وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ سَأَلْتُك ثَلَاثًا فَطَلَّقْت وَاحِدَةً فَلَكَ ثُلُثُهُ فَقَالَ بَلْ ثَلَاثًا فَلِي الْأَلْفُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَتَحْلِفُ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَحِينَئِذٍ لَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ نَعَمْ إنْ أَوْقَعَهُنَّ وَقَالَ مَا طَلَّقْتهَا قَبْلُ، وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ

(وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا) ، أَوْ جِنْسًا، أَوْ صِفَةً (لَزِمَ) ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ

[حاشية الشرواني]

ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ طَالَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِدُونِ ذِكْرِهِ) لَعَلَّهُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهِ رَجْعِيًّا، أَوْ بَائِنًا، وَإِلَّا فَوَاضِحٌ أَنَّ مِنْ صُوَرِ الِاخْتِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ بِعِوَضٍ فَطَلَّقَ مَعَ ذِكْرِهِ ثُمَّ قَالَتْ طَلُقَتْ مُتَّصِلًا فَقَالَ بَلْ مُنْفَصِلًا فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ لِعَدَمِ إتْيَانِهَا بِشَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ كَلَامِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ قَالَ قَصَدْت الِاسْتِئْنَافَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ الْخُلْعِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لَا مُتَّصِلًا وَلَا مُنْفَصِلًا (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ أَصْلِ الْخُلْعِ، أَوْ اتِّصَالِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ سم سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: مُعْتَرَفٌ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْإِقْرَارُ اُعْتُضِدَ بِالْبَيِّنَةِ فَاكْتُفِيَ بِاعْتِرَافِ الْمُنْكِرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّ مُسْتَنَدَهَا الْإِقْرَارُ وَقَدْ أُلْغِيَ حُكْمُهُ بِتَكْذِيبِهِ فِيهِ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فِيمَا لَوْ رَجَعَ بِدُونِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَهَلْ يُلْحَقُ بِمَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ نَظَرًا لِمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ الْفَرْقِ، أَوْ يُكْتَفَى فِيهَا أَيْضًا بِاعْتِرَافِ الْمُنْكِرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ فَرْقُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَتُهُ، وَهُوَ أَيْ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ الْأَوْجَهُ وَلَيْسَ كَمَنْ أَقَرَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الشُّفْعَةِ اهـ أَيْ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ مَا هُنَا، أَوْ الزَّوْجَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْمُخْتَلِعِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ سَأَلْت الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْ السُّؤَالَ، أَوْ ادَّعَتْ طُولَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا وَعَدَمُ الطَّلَاقِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ تُطَلِّقْنِي) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَقَامَ بِالْعِوَضِ بَيِّنَةً، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ حَلَفَ مَعَهُ، أَوْ عَادَتْ وَاعْتَرَفَتْ بَعْدَ يَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ لَزِمَهَا الْعِوَضُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ الْمَالَ مِمَّا يَتِمُّ الْخُلْعُ بِدُونِ قَبْضِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى تَعْجِيلِ شَيْءٍ لَا يَتِمُّ الْخُلْعُ إلَّا بِقَبْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَغَيْرُ مُطَلَّقَةٍ أَصْلًا فِي الْأُولَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَكِسْوَتُهَا) أَيْ وَسُكْنَاهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ زَمَنَ الْعِدَّةِ) أَيْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ) أَيْ مُطْلَقًا فِيمَا زَادَهُ الشَّارِحُ، وَفِيمَا لَوْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَرِثُهَا وَلَوْ مَاتَ هُوَ فِي عِدَّتِهَا وَرِثَتْ هِيَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ: أَوْ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى الْخُلْعِ الْمُوجِبِ لِلْمَالِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَطْلَقَتَا) أَيْ الزَّمَنَ الَّذِي أَوْقَعَ فِيهِ؛ إذْ لَا مُرَجِّحَ حِينَئِذٍ، أَوْ أَطْلَقَهُ إحْدَاهُمَا فَكَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَتَاهُ فَإِنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِيهِ سَقَطَتَا وَهَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى الشَّارِحِ فِي تَفْسِيرِهِ لِلتَّعَارُضِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا، أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَاسْتَوَيَتَا تَارِيخًا سَقَطَتَا فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا قُدِّمَتْ السَّابِقَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) لَكِنْ يَبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ نَدْبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْعِوَضِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: إنْ أَوْقَعَهُنَّ) الْأَوْلَى أَوْقَعَهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا كَتَبْنَاهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الشُّفْعَةِ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ نَظِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ

جَعْلًا لِلْمَنْوِيِّ كَالْمَلْفُوظِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ هُنَا مَا لَا يَحْتَمِلُ ثَمَّ فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ (وَقِيلَ) يَلْزَمُ (مَهْرُ مِثْلٍ) مُطْلَقًا لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ (وَلَوْ قَالَ أَرَدْنَا) بِالْأَلْفِ الَّتِي أَطْلَقْنَاهَا (دَنَانِيرَ فَقَالَتْ بَلْ) أَرَدْنَا (دَرَاهِمَ، أَوْ فُلُوسًا) ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَطْلَقْنَا وَقَالَ الْآخَرُ عَيَّنَّا نَوْعًا آخَرَ (تَحَالَفَا عَلَى الْأَوَّلِ) الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَلْفُوظِ ثَمَّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ بِلَا تَحَالُفٍ فِي) الْقَوْلِ (الثَّانِي) أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ نِيَّتَاهُمَا وَتَصَادَقَا فَلَا فُرْقَةَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الدَّرَاهِمَ وَقَالَتْ أَرَدْت الْفُلُوسَ بِلَا تَصَادُقٍ وَتَكَاذُبٍ فَتَبِينُ وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلَا تَحَالُفٍ، وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فِيمَا أَرَادَهُ فَتَبِينُ ظَاهِرًا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا لِإِنْكَارِ أَحَدِهِمَا الْفُرْقَةَ نَعَمْ إنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى عَلَى مَا مَرَّ وَإِذَا أَطْلَقَتْ الدَّرَاهِمَ فِي الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ نَزَلَتْ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ الْمُعَلَّقِ نَزَلَتْ عَلَى الدَّرَاهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَمَا مَرَّ

(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَبْطُ مَسَائِلِ الْبَابِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا أَنْ يَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى إنْ صَحَّتْ الصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ، أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْعِوَضُ فَقَطْ، أَوْ رَجْعِيًّا إنْ فَسَدَتْ الصِّيغَةُ، وَقَدْ نَجَّزَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ، أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا إنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِأَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: جَعْلًا) بِسُكُونِ الْعَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا فَغَالِبُ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا غَالِبٌ فَمَهْرُ مِثْلٍ انْتَهَتْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ كَانَتْ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَى التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ نَوَيَا غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ غَيْرَهُ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ إلَخْ) أَيْ فِي اللَّفْظِ وَلَا عِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَيَّنَّا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالنُّونِ اهـ سم (قَوْلُهُ: آخَرَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ) وَهُوَ لُزُومُ الْمَنْوِيِّ كَالْمَلْفُوظِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَجِبُ إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْفَسْخِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا فُرْقَةَ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الدَّرَاهِمَ وَقَالَتْ أَرَدْت الْفُلُوسَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِلَا تَصَادُقٍ وَتَكَاذُبٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَعْلَمُ مَا نَوَاهُ صَاحِبِي اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْهُمَا لِجَانِبِ الْآخَرِ ثُمَّ عَلَّلَ قَوْلَهُ بِلَا تَحَالُفٍ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدِّعِي عَلَيْهَا مُعَيَّنًا حَتَّى يَحْلِفَ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي إرَادَةِ الدَّرَاهِمِ أَيْ النُّقْرَةِ فِي طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَادَّعَتْ أَنَّهَا أَرَادَتْ الْفُلُوسَ وَكَذَّبَهَا بَانَتْ، أَوْ عَكْسُهُ أَيْ بِأَنْ صَدَّقَهَا فِي إرَادَةِ الْفُلُوسِ فِي ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ النُّقْرَةَ وَكَذَّبَتْهُ بَانَتْ ظَاهِرًا لِانْتِظَامِ الصِّيغَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِإِنْكَارِهِ الْفُرْقَةَ هُنَا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْكَارِهَا هُنَاكَ أَيْ فِي الْأُولَى إلَّا إنْ عَادَ وَصَدَّقَهَا أَيْ فِي الْأُولَى، أَوْ صَدَّقَتْهُ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ اسْتِحْقَاقِ الْمُسَمَّى مَعَ عَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى شَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَادَ وَصَدَّقَهَا، أَوْ عَادَتْ وَصَدَّقَتْهُ كَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا إذَا اخْتَلَفَتْ نِيَّاتُهُمَا وَتَصَادَقَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ فِي الْأُولَى بَاطِنًا أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ احْتِمَالِ كَذِبِهَا فِي دَعْوَاهَا فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ إلَخْ) جَزَمَ بِذَلِكَ الرَّوْضُ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إقْرَارٍ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُسَمَّى) مَرَّ آنِفًا عَنْ سم اسْتِشْكَالُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي فَصْلِ ظَهَرَ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ

(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ) أَيْ كَأَنْ عَلَّقَ بِإِبْرَائِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ، أَوْ وُجِدَ، وَلَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَكُونَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْبَرَاءَةِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ إلَخْ) وَاضِحٌ حَيْثُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَحْضَةٌ هُنَاكَ لَا هُنَا م ر

(قَوْلُهُ: جَعْلًا) هُوَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ عَيَّنَّا نَوْعًا هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالنُّونِ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الدَّرَاهِمَ وَقَالَتْ أَرَدْت الْفُلُوسَ إلَخْ هُوَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِلَا تَصَادُقٍ وَتَكَاذُبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْهُمَا لِجَانِبِ الْآخَرِ ثُمَّ عَلَّلَ قَوْلَهُ بِلَا تَحَالُفٍ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي عَلَيْهَا مُعَيَّنًا حَتَّى يَحْلِفَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي إرَادَةِ الدَّرَاهِمِ أَيْ النُّقْرَةَ فِي طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَادَّعَتْ أَنَّهَا أَرَادَتْ الْفُلُوسَ وَكَذَّبَهَا بَانَتْ، أَوْ عَكْسُهُ أَيْ بِأَنْ صَدَّقَهَا فِي إرَادَةِ الْفُلُوسِ فِي ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ النُّقْرَةَ وَكَذَّبَتْهُ بَانَتْ ظَاهِرًا لِانْتِظَامِ الصِّيغَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِإِنْكَارِهِ الْفُرْقَةَ هُنَا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْكَارِهَا هُنَاكَ أَيْ فِي الْأُولَى إلَّا إنْ عَادَ وَصَدَّقَهَا أَيْ فِي الْأُولَى، أَوْ صَدَّقَتْهُ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ اسْتِحْقَاقِ الْمُسَمَّى مَعَ عَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى شَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَادَ وَصَدَّقَهَا، أَوْ عَادَتْ وَصَدَّقَتْهُ كَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا إذَا اخْتَلَفَتْ نِيَّتَاهُمَا وَتَصَادَقَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَتَبِينُ ظَاهِرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي إرَادَةِ الدَّرَاهِمِ وَادَّعَتْ أَنَّهَا أَرَادَتْ الْفُلُوسَ وَكَذَّبَهَا بَانَتْ، أَوْ عَكْسُهُ بِأَنْ صَدَّقَهَا فِي إرَادَةِ الْفُلُوسِ فِي ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ النُّقْرَةَ وَكَذَّبَتْهُ بَانَتْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِقَوْلِهِ شَرْحُ رَوْضٍ ظَاهِرًا لِانْتِظَامِ الصِّيغَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِإِنْكَارِهِ الْفُرْقَةَ هُنَا وَإِنْكَارِهَا هُنَاكَ اهـ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ فِي الْأُولَى بَاطِنًا أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ احْتِمَالِ كَذِبِهَا فِي دَعْوَاهَا فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى) جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إقْرَارٍ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ ثَابِتَةٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ

خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الرِّيمِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعَلُّقِهَا وَعَدَمِهِ، وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ إطْبَاقِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَذَلِكَ لِبُطْلَانِ هَذَيْنِ النَّقْلَيْنِ وَلِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَصِحُّ مِنْ قَدْرِهَا، وَقَدْ عُلِّقَ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِهِ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا وَزَعَمَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ بَرَاءَةً مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ هِيَ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصِدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا فِيهَا؛ إذْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُونَ بِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لَمْ يُوقِعْهُ وَكَثِيرُونَ يَغْفُلُونَ النَّظَرَ لِهَذَا فَيَقَعُونَ فِي مَفَاسِدَ لَا تُحْصَى، وَفِي فَتَاوَى أَبِي زُرْعَةَ فِي إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك عَلَيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ أَبْرَأْتُك يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا وَأَنْ تُرِيدَ الْإِبْرَاءَ مِنْ الصَّدَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ بَائِنًا فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ اهـ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الصَّارِفِ لَا قَصْدُ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ مُنَزَّلٌ عَلَى السُّؤَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَوْ عُلِّقَ بِالْإِبْرَاءِ تَنَاوَلَ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْغَيْرِ وَكَالَةً كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ يَحْنَثُ بِبَيْعِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَكَالَةً وَلَوْ طُلِبَ مِنْهَا الْإِبْرَاءُ فَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً فَاسِدَةً فَنَجَّزَ الطَّلَاقَ وَزَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَعَهُ لِظَنِّهِ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ قَالَتْ جَعَلْت مَهْرِي عَلَى تَمَامِ طَلَاقِي كَانَ كِنَايَةً فِي الْإِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ الْمُبْطِلِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْكِنَايَةِ عَلَى النِّيَّةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا لَمْ تَنْوِ التَّعْلِيقَ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا فِي بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي وَنَظَائِرِهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ آخِرِ أَقْسَاطٍ مِنْ صَدَاقِك كَانَ لَفْظُهُ مُحْتَمَلًا فَإِنْ جَعَلَ مِنْ الثَّانِيَةَ بَيَانِيَّةً اُشْتُرِطَ إبْرَاؤُهُ مِنْ الْقِسْطِ الْأَخِيرِ، أَوْ تَبْعِيضِيَّةً اُشْتُرِطَ إبْرَاؤُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لِضَرُورَةِ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ مَعَ كَوْنِ لَفْظِ الْآخَرِ حَقِيقَةٌ فِي الْقِسْطِ الْأَخِيرِ وَالضَّرُورَةُ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَالْأَحْوَطُ الثَّانِي قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيَانِ وَالتَّبْعِيضِ هُنَا عَمَلًا بِقَضِيَّةِ مِنْ آخَرَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْآخَرِ حَقِيقَةً فَلْيَتَقَيَّدْ الْوُقُوعُ بِهِ لَا غَيْرُ وَلَوْ قَالَ أَبْرِئِينِي وَأُعْطِيك كَذَا فَأَبْرَأَتْهُ فَلَمْ يُعْطِهَا فَأَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ وَإِسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ.
وَتَبِعَهُمَا أَبُو شُكَيْلٍ فَقَالَ حَيْثُ حَصَلَ بَيْنَهُمَا مُوَطَّأَةٌ، أَوْ تَوَاعُدٌ، وَلَمْ يَفِ بِالْوَعْدِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ وَغَيْرُهُ فَقَالَ مَا قَالَاهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا أَبْرَأْتُك

[حاشية الشرواني]

صَدَرَ مِنْ جَاهِلٍ بِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ، أَوْ بِمِقْدَارِ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ، أَوْ بِكَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ أَمَّا إذَا صَدَرَ مِنْ عَالِمٍ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ حَالًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ بِالْمَهْرِ مَا هُوَ لَهَا وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ مِقْدَارِ الزَّكَاةِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ مَا عَدَاهُ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ فَكَيْفَ تَمْلِكُ إسْقَاطَهُ وَيُؤَيِّدُ مَا تَقَرَّرَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا ثَمَانِينَ وَقَبَضَتْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك، وَهُوَ ثَمَانُونَ إلَخْ بَلْ يُؤْخَذُ حُكْمُ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى قَدْرِ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ ثَمَانُونَ ثُمَّ حَيْثُ اُعْتُبِرَ عِلْمُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى عِلْمِهَا بِنَاءً عَلَى مَا قَرَّرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبَرَاءَةِ هُنَا مِنْ عِلْمِهِمَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ مَا قَالَهُ الرِّيمِيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ قَدْرِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: يَغْفُلُونَ النَّظَرَ) لَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ، أَوْ عَلَى حَذْفِ عَنْ فِي الْأُوقْيَانُوسِ يُقَالُ غَفَلَ عَنْهُ غُفُولًا مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ إذَا تَرَكَهُ وَسَهَا عَنْهُ وَأَغْفَلَهُ بِمَعْنَى غَفَلَ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِقَوْلِهِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي إنْ أَبْرَأَتْنِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُشْتَرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ) أَيْ الطَّلَاقُ بِهِ أَيْ بِالْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) رَدٌّ لِلشَّرْطِ الثَّانِي مِنْ شَرْطَيْ الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ بِالْإِبْرَاءِ) أَيْ عَنْ الزَّوْجِ، أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ تَنَاوَلَ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْغَيْرِ إلَخْ بِأَنْ كَانَ مَنْ عَلَّقَ بِإِبْرَائِهِ وَكِيلًا عَنْ الْغَيْرِ فِي الْإِبْرَاءِ سَوَاءٌ الزَّوْجَةُ، أَوْ غَيْرُهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ تَنَاوَلَ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْغَيْرِ إلَخْ) يَنْبَغِي الْوُقُوعُ هُنَا رَجْعِيًّا حَيْثُ لَمْ يُوَكِّلْ ذَلِكَ الْغَيْرَ فِي الْمُخَالَعَةِ بِالْبَرَاءَةِ سم وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُوَكِّلْ إلَخْ أَيْ: وَقَدْ وَكَّلَ فِي أَصْلِ الْبَرَاءَةِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهَا أَيْضًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الصَّحِيحَةُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ إلَخْ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَأَنَّهُ فِي الْبَاطِنِ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِهِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ لَمْ يَقَعْ بَاطِنًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ هَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ، أَوْ بَائِنٌ وَأَظُنُّ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ السَّابِقِ مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) الْوَجْهُ أَنَّا لَوْ قُلْنَا بِقَبُولِهِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ اهـ سم أَقُولُ: هَذَا شَامِلٌ لِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ مَرَّ مِرَارًا أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الصَّحِيحَةِ الْمُتَبَادِرَةِ.
(قَوْلُهُ مَا فِيهِ) أَيْ عَلَى نِزَاعٍ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ مِمَّا يَأْتِي أَيْ عَنْ ابْنِ عُجَيْلٍ وَإِسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيِّ وَالْأَصْبَحِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمْ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ لِمَا فِيهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ إلَى مَا ذُكِرَ لِكَوْنِهِ ضِمْنِيًّا فَلَا يَضُرُّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَلِكَ كَقَوْلِهَا أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي، أَوْ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ لَا صِيغَةُ تَعْلِيقٍ فَتَدَبَّرْ وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الشَّارِحِ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ مَعَ مَا مَرَّ فِي الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلًا) أَيْ مَعْنَيَيْنِ التَّبْعِيضَ وَالْبَيَانَ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَيْ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ إرَادَةُ الْبَيَانِ، أَوْ التَّبْعِيضِ وَالْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَعَلَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ مِنْ الثَّانِيَةَ بَيَانِيَّةً) فَالْمَعْنَى مِنْ آخِرِ الْأَقْسَاطِ الَّتِي هِيَ صَدَاقُك اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ تَبْعِيضِيَّةً) عَطْفٌ عَلَى بَيَانِيَّةً فَالْمَعْنَى مِنْ أَقْسَاطِ أَخِيرَةٍ هِيَ بَعْضُ صَدَاقِك اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يَنْوِ الْبَيَانَ وَلَا التَّبْعِيضَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيَانِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: الدَّالُّ) أَيْ لَفْظُ مِنْ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى أَبُو شُكَيْلٍ وَقَوْلُهُ فَقَالَ أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْغَيْرِ وَكَالَةً) يَنْبَغِي الْوُقُوعُ هُنَا رَجْعِيًّا حَيْثُ لَمْ يُوَكِّلْ ذَلِكَ الْغَيْرَ فِي الْمُخَالَعَةِ بِالْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) بَلْ الْوَجْهُ أَنَّا لَوْ قُلْنَا بِقَبُولِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَعَلَ مِنْ الثَّانِيَةَ بَيَانِيَّةً) فَالْمَعْنَى مِنْ آخِرِ الْأَقْسَاطِ الَّتِي هِيَ صَدَاقُك (قَوْلُهُ: بَيَانِيَّةٌ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَبْعِيضِيَّةً)

أَيْ بِمَا وَعَدْت وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِمَا فِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَا يَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ فَأَبْرَأَتْهُ لَا فَوْرًا ظَانَّةً أَنَّهَا طَلَقَتْ لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَهُوَ كَمَا أَفْتَى أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهَا فِي الصُّلْحِ اهـ قَالَ بَعْضُهُمْ وَظَنُّهَا حُصُولَ الطَّلَاقِ يُرَجِّحُ أَنَّ مُرَادَهَا أَبْرَأْتُك فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِي فَتَلْغُو الْبَرَاءَةُ عِنْدَ انْتِفَائِهِ وَهَذَا كُلُّهُ مُنَازَعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى الْمُوَاطَأَةِ وَالْوَعْدِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فَلْيَكُنْ الْأَوْجَهُ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ إذْ لَا عِبْرَةَ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِصَرِيحِهَا بِنِيَّةِ كَوْنِهَا فِي مُقَابَلَةِ الْوَعْدِ، أَوْ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ هَذَا بِأَوْلَى مِنْ مُوَاطَأَةِ الْمُحَلِّلِ عَلَى الطَّلَاقِ وَوَعْدِهِ بِهِ؛ إذْ قَوْلُهَا أَبْرَأْتُك نَاوِيَةً ذَلِكَ كَقَوْلِ الْوَلِيِّ زَوَّجْتُك نَاوِيًا ذَلِكَ فَكَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِلنِّيَّةِ ثَمَّ بَلْ عَمِلُوا بِالصَّرِيحِ الْمُخَالِفِ لَهَا فَكَذَلِكَ هُنَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْإِبْرَاءِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْوَجْهَ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ قَوْلِهَا بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى صِحَّةِ طَلَاقِي وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ مَا جَرَى مِنْهَا الْتِمَاسٌ لِلطَّلَاقِ بِعِوَضٍ صَحِيحٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ مَعَ الصَّرِيحِ بِظَنٍّ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ حَالَةَ ظَنِّ الْتِمَاسِهَا الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ يُقَدَّرُ فِيهِ إعَادَةُ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ؛ إذْ لَا عِوَضَ هُنَا صَحِيحٌ وَلَا فَاسِدٌ اهـ. وَمَرَّ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ فِي اللَّفْظِ بَعْدَهُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ قَائِلُهُ لِتَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى اللَّفْظَيْنِ بِخِلَافِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ، وَهِيَ تَسْتَقِلُّ بِالْإِبْرَاءِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ ثَمَّ وَقَعَ فِي صِيغَةٍ صَحِيحَةٍ مُلْزِمَةٍ وَذِكْرُ مُقَابِلِ الْبَرَاءَةِ، أَوْ الطَّلَاقِ لَمْ يَقَعْ هُنَا كَذَلِكَ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَلَا إلَى الْقَرِينَةِ الْقَاضِيَةِ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْفَاسِدِ حَتَّى تَقْلِبَهُ صَحِيحًا، وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي صَرْفِ الصَّحِيحِ عَنْ قَضِيَّتِهِ إذَا قَوِيَتْ بِحَيْثُ صَارَتْ تِلْكَ الصِّيغَةُ مَعَ النَّظَرِ لِتِلْكَ الْقَرِينَةِ يَتَبَادَرُ مِنْهَا صَرْفُهَا لَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أَفْتَيْت بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ إنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا خِصَامٌ قَبْلَ ذَلِكَ فِي طَلَّقْت أَهُوَ صَرِيحٌ أَمْ لَا كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى صِدْقِهِ فَلَا يَحْنَثُ، وَإِلَّا حَنِثَ وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ الْقَرِينَةَ الْمُخَالِفَةَ لِوَضْعِ اللَّفْظِ لَغْوٌ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي قَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ.
وَمَا هُنَا فِي قَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ مَعَ قَرِينَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لِكَوْنِهِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ بِمَا وَعَدَتْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَبْرَأَتْك بِمَا وَعَدْت (قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) أَيْ مَا قَالَاهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَأَبِي شُكَيْلٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ) أَيْ بِالْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ كَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْأَمْرُ كَمَا أَفْتَى أَيْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ (قَوْلُهُ: حُصُولَ الطَّلَاقِ) أَيْ بِالْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ انْتِفَائِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا الْبَعْضِ وَالْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ فَأَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَسْأَلَةَ الْأَصْبَحِيِّ، وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَلَيْسَ هَذَا إلَخْ لَا يُلَاقِيهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ الْمُوَاطَأَةُ وَالْوَعْدُ بِالْإِعْطَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، أَوْ لَا وَوُجِدَ ظَنُّ حُصُولِ الطَّلَاقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهُمَا إفْتَاءُ ابْنِ عُجَيْلٍ وَإِسْمَاعِيلَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ وَإِفْتَاءُ الْأَصْبَحِيِّ بِقَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِصَرِيحِهَا) أَيْ الْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَعْدِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ، أَوْ الطَّلَاقِ أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُوَاطَأَةِ وَالْوَعْدِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: إذْ قَوْلُهَا إلَخْ) عِلَّةُ لِلَّيْسِيَّةِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ أَيْ مُقَابَلَةُ الْوَعْدِ، أَوْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: نَاوِيًا ذَلِكَ) أَيْ الطَّلَاقَ الْمَوْعُودَ (قَوْلُهُ: بَلْ عَمِلُوا بِالصَّرِيحِ إلَخْ) أَيْ وَصَحَّحُوا النِّكَاحَ ثَمَّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَجْهَ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُقُوعُهُ بَائِنًا قَالَ الْمُحَشِّي لَوْ طَلَّقَ ظَانًّا حُصُولَ الْبَرَاءَةِ بِذَلِكَ فَهَلْ تَبِينُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا تَبِينُ إذَا طَلَّقَ ظَانًّا حُصُولَ الْبَرَاءَةِ بَعْدَ قَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي اهـ أَقُولُ: الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ فِيمَا سَبَقَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ لَا سِيَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَهَذَا كُلُّهُ مُنَازَعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ) ، وَهُوَ بَذْلُ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الزَّاعِمِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّرَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ إلَخْ) كَأَنَّ خُلَاصَةَ هَذَا الْفَرْقِ هُوَ أَنَّ إعْمَالَ عِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهَا وَإِعْمَالُهَا فِي نَحْوِ الْبَيْعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تِلْكَ الْمُلَاحَظَةِ فَتَعَيَّنَتْ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الْإِعْمَالُ بِدُونِهَا بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ الْمُنَجَّزِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ فِي اللَّفْظِ) أَيْ فِي لَفْظِ الْبَادِي مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقُدِّرَ وَالضَّمِيرُ لِلَّفْظِ أَيْ قُدِّرَ فِي كَلَامِ الْمُجِيبِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْبَادِي مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْبَيْعِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ مَثَلًا بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْأَلْفِ وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ مُتَعَلِّقٌ بِقُدِّرَ الْمُقَيَّدِ بِالظَّرْفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَوَابَ) أَيْ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ مُقَابِلَ الْبَرَاءَةِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ، أَوْ الطَّلَاقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: الْقَاضِيَةُ بِهِ) أَيْ بِقَصْدِ الْمُقَابَلَةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت) أَيْ فِي جَوَابِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت إلَخْ أَيْ فَإِخْبَارِي بِطَلَّقْتُ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ أَفْتَيْت بِخِلَافِهِ أَيْ خِلَافِ ذَلِكَ الظَّنِّ وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَزَوْجَتِي بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الْقَوِيَّةُ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي مَبْحَثِ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا يَأْتِي قَرِيبًا مَا هُنَا أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي صَرْفِ الصَّحِيحِ عَنْ قَضِيَّتِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ أَيْ مَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا) أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَبْرِئِينِي وَأُعْطِيك كَذَا إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ قَرِينَةٍ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(كِتَابُ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ: خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَفَادَ أَنَّ كَوْنَهَا تَحْتَهُ لَمْ يَمْنَعْ وُقُوعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ) لَا يَبْعُدْ أَنْ يُكْتَفَى بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ عَادَةً

إخْبَارًا عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ تُؤَثِّرُ فِيهِ الْقَرِينَةُ مَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْإِنْشَاءِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَخَّرْت دَيْنَك إلَى آخِرِ السَّنَةِ لَمْ تَطْلُقْ الْآنَ مَضَتْ السَّنَةُ، وَلَمْ تُطَالِبْهُ؛ إذْ الْمُرَادُ بِالتَّأْخِيرِ الْتِزَامُهُ لَا مُجَرَّدُ قَوْلِهَا أَخَّرْت خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّأْخِيرِ صَيْرُورَتَهُ مُؤَجَّلًا فَأَجَّلَتْهُ بِالنَّذْرِ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا وَزَعْمُ أَنَّهُ بِالنَّذْرِ لَا يُسَمَّى تَأْجِيلًا مَمْنُوعٌ وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ مَهْرِك، وَهُوَ عَشَرَةٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَبَانَ أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَهُ، أَوْ أَكْثَرَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُقُوعُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلْمُهُمَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْأَكْثَرِ يَسْتَلْزِمُهُ مِنْ الْأَقَلِّ فَصَارَ لِشُمُولِ كَلَامِهِ لَهُ كَأَنَّهُ يَعْلَمُهُ دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جَاهِلٌ بِهِ وَمَعَ جَهْلِهِ بِهِ لَا وُقُوعَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِالْإِبْرَاءِ مُعَاوَضَةٌ، وَهِيَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عِلْمِهِمَا بِالْعِوَضِ وَإِطْلَاقُ الْوُقُوعِ هُنَا، أَوْ عَدَمُهُ غَلَطٌ فَاحْذَرْهُ وَمَسْأَلَةُ، وَهُوَ ثَمَانُونَ السَّابِقَةُ غَيْرُ هَذِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ كَانَ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ فَقَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ جَمِيعِ مَا فِي ذِمَّتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ الْمَعْلُومِ وَحْدَهُ، أَوْ مِنْهُمَا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَعْلُومِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَبْرَأَتْ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَقَعْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ غَيْرِهِ الْبَرَاءَةُ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْإِبْرَاءِ فَأَبْرَأَتْهُ ظَانَّةً أَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ كَأَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَقِبَ الْأَدَاءِ الْمُتَبَيِّنِ فَسَادُهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، أَوْ الْعِتْقُ لِقَرِينَةِ أَنَّهُ إنَّمَا رَتَّبَ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُطَالِبْهُ) أَيْ وَالْحَالُ لَمْ تُطَالِبْ الْمَدِينَ إلَى مُضِيِّ السَّنَةِ (قَوْلُهُ: الْتِزَامُهُ) أَيْ التَّأْخِيرِ إلَى مُضِيِّ السَّنَةِ بِأَنْ لَا تُطَالِبَهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا) أَيْ بِسَنَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُؤَجِّلْهُ بِالنَّذْرِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ أَخَّرَتْهُ، وَلَمْ تُطَالِبْهُ إلَى مُضِيِّ السَّنَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ تَبَيُّنِ النَّقْصِ وَقَوْلُهُ دُونَ الثَّانِيَةِ أَيْ فِي صُورَةِ تَبَيُّنِ الْكَثْرَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ تَبَيُّنِ الْكَثْرَةِ جَاهِلٌ بِهِ أَيْ بِالْمَهْرِ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الْوُقُوعِ هُنَا إلَخْ) أَيْ الشَّامِلُ لِصُورَتَيْ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ وَمَسْأَلَةُ، وَهُوَ ثَمَانُونَ إلَخْ) وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الثَّمَانِينَ أَنَّهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ مَهْرِهَا وَقَدْ حَصَلَ لَهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي ظَنِّ أَنَّهُ عَشَرَةٌ، وَفِي تِلْكَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ مَهْرِهَا الَّذِي سَمَحَ بِالطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَتِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَقْبُوضٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَ الْحَالُ وَقَعَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ التَّعْلِيقُ عَلَى الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ مُطْلَقًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: السَّابِقَةُ) أَيْ فِي شَرْحِ، وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ غَيْرِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ الْأَوْجَهُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ الْأَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ مُنَازَعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى الْمُوَاطَأَةِ وَالْوَعْدِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيَاسَيْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(كِتَابُ الطَّلَاقِ) هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعًا حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ بِاللَّفْظِ الْآتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ بَلْ سَائِرُ الْمِلَلِ، وَهُوَ إمَّا وَاجِبٌ كَطَلَاقِ مُولٍ لَمْ يُرِدْ الْوَطْءَ وَحَكَمَيْنِ رَأَيَاهُ.
أَوْ مَنْدُوبٌ كَأَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا وَلَوْ لِعَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا أَوْ تَكُونَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ مَا لَمْ يَخْشَ الْفُجُورَ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ قَالَ لَهُ إنَّ زَوْجَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَيْ لَا تَمْنَعُ مَنْ يُرِيدُ الْفُجُورَ بِهَا عَلَى أَحَدِ أَقْوَالٍ فِي مَعْنَاهُ بِإِمْسَاكِهَا خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ، وَيَلْحَقُ بِخَشْيَةِ الْفُجُورِ بِهَا حُصُولُ مَشَقَّةٍ لَهُ بِفِرَاقِهَا تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ

[حاشية الشرواني]

[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الطَّلَاقِ) (قَوْلُ الْمَتْنِ الطَّلَاقِ) اسْمُ مَصْدَرٍ لِطَلَّقَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَمَصْدَرُهُ التَّطْلِيقُ وَمَصْدَرٌ لِطَلَّقَ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى أَوْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ (قَوْلُهُ: حَلُّ الْقَيْدِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَيْدِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالْمَعْنَوِيَّ لِيَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَوُقُوعِهِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَحَكَمَيْنِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَيْثُ دَامَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالْوَكِيلُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ مُعَاشَرَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْفُرْقَةِ وَتَسْمَحُ بِمَا قَدْ يَقَعُ مِنْ تَقْصِيرِ مُسَامَحَةٍ بَاطِنِيَّةٍ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْشَ الْفُجُورَ بِهَا) أَيْ فُجُورَ غَيْرِهِ بِهَا فَلَا يَكُونُ مَنْدُوبًا؛ لِأَنَّ فِي إبْقَائِهَا صَوْنًا لَهَا فِي الْجُمْلَةِ بَلْ يَكُونُ مُبَاحًا، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ عَلِمَ فُجُورَ غَيْرِهِ بِهَا لَوْ طَلَّقَهَا وَانْتِفَاءُ ذَلِكَ عَنْهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ حُرْمَةُ طَلَاقِهَا إنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِبَقَائِهَا تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِإِمْسَاكِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَمَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَفَادَ أَنَّ كَوْنَهَا تَحْتَهُ لَمْ يَمْنَعْ وُقُوعَ ذَلِكَ سم، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَخْشَ إلَخْ أَنَّهُ يَخْشَى وُقُوعَ الْفُجُورِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْحَمْلُ عَلَى هَذَا بَعِيدٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِ الطَّلَاقِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْشَى حُصُولَ فُجُورٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ مَزِيدِ الْمَيْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَبِتَسْلِيمِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي فَقَدْ يَكُونُ فِي إبْقَائِهَا تَقْلِيلٌ لِلْفُجُورِ الْمُتَوَقَّعِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ لَهَا بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ الْمُتَوَقَّعِ تَحَقُّقُهُ عَلَى تَقْدِيرِ فِرَاقِهِ لَهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَمَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ ع ش كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إلَخْ مَعَ بُعْدِهِ عَنْ الْقِيَامِ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَيَلْحَقُ إلَخْ فَيَصِيرُ مُكَرَّرًا (قَوْلُهُ: تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(كِتَابُ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ: خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَفَادَ أَنَّ كَوْنَهَا تَحْتَهُ لَمْ يَمْنَعْ وُقُوعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ) لَا يَبْعُدْ أَنْ يُكْتَفَى بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ عَادَةً

وَكَوْنُ مَقَامِهَا عِنْدَهُ أَمْنَعَ لِفُجُورِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَوْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُصْبَرُ عَلَى عِشْرَتِهَا عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِلَّا فَمَتَى تُوجَدُ امْرَأَةٌ غَيْرُ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ.
وَفِي الْحَدِيثِ «الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُرَابِ الْأَعْصَمِ» كِنَايَةٌ عَنْ نُدْرَةِ وُجُودِهَا إذْ الْأَعْصَمُ، وَهُوَ أَبْيَضُ الْجَنَاحَيْنِ وَقِيلَ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا كَذَلِكَ أَوْ يَأْمُرَهُ بِهِ أَحَدُ وَالِدَيْهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ تَعَنُّتٍ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحَمْقَى مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَمَعَ عَدَمِ خَوْفِ فِتْنَةٍ أَوْ مَشَقَّةٍ بِطَلَاقِهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ حَرَامٌ كَالْبِدْعِيِّ أَوْ مَكْرُوهٌ بِأَنْ سَلِمَ الْحَالُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ مِنْ الطَّلَاقِ» ، وَإِثْبَاتُ بُغْضِهِ تَعَالَى لَهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ زِيَادَةُ التَّنْفِيرِ عَنْهُ لَا حَقِيقَتُهُ لِمُنَافَاتِهَا لِحِلِّهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَيْسَ فِيهِ مُبَاحٌ لَكِنْ صَوَّرَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَهِهَا أَيْ شَهْوَةً كَامِلَةً لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ فِي عَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا وَلَا تَسَمُّحِ نَفْسِهِ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا، وَأَرْكَانُهُ زَوْجٌ وَصِيغَةٌ وَقَصْدٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ وَمَحَلٌّ وَوِلَايَةٌ عَلَيْهِ (يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ) أَيْ لِصِحَّةِ تَنْجِيزِهِ أَوْ تَعْلِيقِهِ كَوْنُهُ مِنْ زَوْجٍ أَمَّا وَكِيلُهُ أَوْ الْحَاكِمُ فِي الْمُولِي فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا تَعْلِيقُهُ، وَيُعْلَمُ هَذَا مِمَّا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْخُلْعِ وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَ (التَّكْلِيفُ) فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ وَلَا تَنْجِيزٌ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ لَكِنْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَبِهِ نَحْوُ جُنُونٍ وَقَعَ، وَالِاخْتِيَارُ فَلَا يَقَعُ مِنْ مُكْرَهٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (إلَّا السَّكْرَانَ) ، وَهُوَ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُسْكِرٍ تَعَدِّيًا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِهِ حَيْثُ أُطْلِقَ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ مِثْلَهُ كُلُّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ نَحْوِ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ مُخَاطَبَتِهِ حَالَ السُّكْرِ لِعَدَمِ فَهْمِهِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ

[حاشية الشرواني]

لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَنْ لَا تُحْتَمَلَ عَادَةً سم اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ أَقُولُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ مَقَامِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حُصُولُ مَشَقَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرَ عَفِيفَةٍ (قَوْلُهُ: لَا يُصْبَرُ عَلَى عِشْرَتِهَا إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَلَوْ قِيلَ لَا يَصْبِرُ الزَّوْجُ عَلَى عِشْرَتِهَا بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْهَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَضَرُّرِهِ وَعَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ يَنْبَغِي عَدَمُ النَّدْبِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ ضَرَرِ الْغَيْرِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ نَادِرُ الْوُجُودِ خَبَرُ إذْ الْأَعْصَمُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَأْمُرَهُ بِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعْجِزَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَكْرُوهٌ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِيمَا إذَا خَشِيَ الْفُجُورَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَفِيمَا إذَا كَانَ بَقَاؤُهَا عِنْدَهُ أَمْنَعَ لِفُجُورِهَا يَكُونُ مَكْرُوهًا لَا غَيْرُ وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِثْبَاتُ بُغْضِهِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا حَقِيقَتُهُ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْبُغْضَ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا، وَهَذَا صَادِقٌ بِالْمَكْرُوهِ كَالْحَرَامِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَصْفَهُ بِالْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ الْجَائِزُ سم.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صَوَّرَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ الْمُبَاحَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا وَلَوْ لِعَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا أَيْ فَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا انْتَفَتْ الشَّهْوَةُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا انْتَفَى كَمَالُهَا وَبَقِيَ أَصْلُهَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلٌّ) أَيْ زَوْجَةٍ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ الْمَحَلِّ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَوِلَايَةٌ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ إذْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الطَّلَاقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ لِصِحَّةِ تَنْجِيزِهِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا) إلَى قَوْلِهِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْحَاكِمِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا تَعْلِيقُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فِي التَّعْلِيقِ، وَمَا وَجْهُ الْمَنْعِ مِنْهُ حِينَئِذٍ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْأَيْمَانِ، وَهِيَ لَا يَدْخُلُهَا الْوَكَالَةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ هَذَا) أَيْ كَوْنُ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْخُلْعِ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: شَرْطُهُ زَوْجٌ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَالَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرًا هـ وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا ذُكِرَ عَدَمُ الْوِلَايَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ خُصُوصِ أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا مِنْ زَوْجٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْ وَكِيلِ الزَّوْجِ فَقَدْ وَقَعَ مِنْ ذِي وِلَايَةٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ زَوْجٍ فِي التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ لَا إلَى قَوْلِهِ أَمَّا وَكِيلُهُ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ كَوْنَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُ غَيْرِهِ إلَّا فِيمَا سَيَأْتِي فِي الْمُولِي يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلْعِ وَعَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ قَبْلَ مِلْكِ النِّكَاحِ، وَهُوَ يُعَيِّنُ حَمْلَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى مَا أَجَبْت.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ) ذِكْرُهُمَا يَقْتَضِي حَمْلَ التَّكْلِيفِ عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّمْيِيزَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ النَّائِمِ، وَإِنْ أَثِمَ بِنَوْمِهِ؛ لِأَنَّ إثْمَهُ بِهِ بِالْخَارِجِ لَا لِذَاتِهِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ فِي حَالَةِ التَّكْلِيفِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا السَّكْرَانَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ وَلَا تَنْجِيزٌ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعَدِّيًا) شَمِلَ ذَلِكَ الْكَافِرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ حُرْمَةَ شُرْبِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُسْكِرٌ أَوْ شَرِبَ دَوَاءً مُجَنِّنًا لِحَاجَةٍ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ السَّكْرَانَ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لَا حَقِيقَتُهُ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْبُغْضَ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا، وَهَذَا صَادِقٌ فِي الْمَكْرُوهِ كَالْحَرَامِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَصْفُهُ بِالْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ الْجَائِزُ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ إلَخْ) ذِكْرُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ يَقْتَضِي حَمْلَ التَّكْلِيفِ عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّمْيِيزَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ صِحَّتِهِ

وَنُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ الدَّالُّ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ؛ لِتَعَدِّيهِ، وَأَلْحَقَ مَا لَهُ بِمَا عَلَيْهِ طَرْدُ اللُّبَابِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِنْ إيرَادِ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ عَلَى أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ لَا يَعُمُّهُمَا كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ، وَالنَّهْيُ فِي ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43] لِمَنْ فِي أَوَائِلِ النَّشْأَةِ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِخِلَافِ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ سَوَاءٌ أَصَارَ زِقًّا مَطْرُوحًا أَمْ لَا، وَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ التَّكْلِيفَ أَرَادَ أَنَّهُ بَعْدَ صَحْوِهِ مُكَلَّفٌ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ أَوْ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ، وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ نَحْوِ صَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ جُنُونٌ لَمْ يَتَوَلَّدْ عَنْ السُّكْرِ بِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الْمُدَّةَ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ غَالِبًا.

(وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِصَرِيحِهِ) ، وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ الطَّلَاقِ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ إجْمَاعًا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَالِقٍ بِالتَّاءِ بِمَعْنَى طَالِقٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يُبْدِلُونَ الطَّاءَ تَاءً وَاطَّرَدَتْ لُغَتُهُمْ بِذَلِكَ كَانَ عَلَى صَرَاحَتِهِ

[حاشية الشرواني]

وَنُفُوذُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ (قَوْلُهُ: الدَّالُّ عَلَيْهِ) أَيْ النُّفُوذِ نَعْتٌ لَهُ (قَوْلُهُ: إجْمَاعُ إلَخْ) فَاعِلُ الدَّالِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (قَوْلُهُ: رَبْطُ الْأَحْكَامِ) أَيْ كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: بِالْأَسْبَابِ أَيْ كَالتَّلَفُّظِ بِالطَّلَاقِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَغْلِيظًا إلَخْ) مَفْعُولٌ لَهُ لِقَوْلِهِ يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ غَنِيٍّ عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ التَّغْلِيظِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ إيرَادِ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ) وَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّهُ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا خِطَابُ الْوَضْعِ فِيمَا عَلَيْهِمَا كَالْإِتْلَافَاتِ لَكِنْ لَمْ يَلْحَقْ مَا لَهُمَا بِمَا عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِمَا فِي جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمَا بَلْ فِي نَحْوِ الْإِتْلَافَاتِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْعِلَاوَةِ فِي كَلَامِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ) أَيْ فَالنَّائِمُ وَالْمَجْنُونُ إذَا قَتَلَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ أَيْ فَحَيْثُ دَخَلَ التَّخْصِيصُ فِي شَأْنِهِمَا بَعْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ الْقِصَاصِ أَمْكَنَ التَّخْصِيصُ بِغَيْرِهِ لِمَعْنًى يَقْتَضِيهِ كَمَا هُنَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ السُّؤَالِ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ السَّكْرَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ مَعَ أَنَّهُ خُوطِبَ بِالنَّهْيِ فِي الْآيَةِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ فِيهَا لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بَلْ هُوَ مُكَلَّفٌ اتِّفَاقًا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: النَّشْوَةِ) هُوَ بِتَثْلِيثِ النُّونِ وَبِالْوَاوِ بِخِلَافِ النَّشْأَةِ بِالْمُهْمَزِ فَإِنَّهُ يُقَالُ نَشَأَ نَشْأَةً إذَا حَيَا وَرَبَا وَشَبَّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ زَالَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ) أَيْ السَّكْرَانِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ تَعْبِيرَهُ بِالْأَصَحِّ فِيمَا مَرَّ الصَّرِيحُ فِي ثُبُوتِ الْخِلَافِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ أَيْ فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ فَمَنْ قَالَ لَيْسَ مُكَلَّفًا عَنَى أَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا خِطَابَ تَكْلِيفٍ حَالَ عَدَمِ فَهْمِهِ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ مُكَلَّفٌ أَرَادَ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُكْمًا أَيْ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ التَّكْلِيفِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالسُّكْرِ مُتَعَلِّقٌ بِاتَّصَلَ.

(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَوْ سَكْرَانَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَالِقٌ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ أَنْتِ دَالِقٌ بِالدَّالِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي تَالِقٍ بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّ الدَّالَ وَالطَّاءَ مُتَقَارِبَانِ فِي الْإِبْدَالِ إلَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْأَلْسِنَةِ كَاشْتِهَارِ تَالِقٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْقَوْلُ بِالْوُقُوعِ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِالْقَافِ الْمَعْقُودَةِ قَرِيبَةً مِنْ الْكَافِ كَمَا يَلْفِظُ بِهَا الْعَرَبُ فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ فَلَوْ أَبْدَلَهَا كَافًا صَرِيحَةً فَقَالَ طَالِكٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَالَ تَالِقٌ بِالتَّاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهُ بِعَدَمِ الشُّهْرَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَدَالِقٍ بِالدَّالِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ يَحْتَمِلُهُ، وَالتَّاءُ وَالْقَافُ وَالْكَافُ كَثِيرٌ فِي اللُّغَةِ أَيْ إبْدَالُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَبْدَلَ الْحَرْفَيْنِ فَقَالَ تَالِكٌ بِالتَّاءِ وَالْكَافِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً إلَّا أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ ثُمَّ إنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ مُحْتَمَلٌ، وَلَوْ قَالَ دَالِكٌ بِالدَّالِ وَالْكَافِ فَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ تَالِكٍ مَعَ أَنَّ لَهُ مَعَانٍ مُحْتَمَلَةٍ مِنْهَا الْمُمَاطَلَةُ لِلْغَرِيمِ وَمِنْهَا الْمُسَاحَقَةُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَلْفَاظًا بَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ فَأَقْوَاهَا تَالِقٌ ثُمَّ دَالِقٌ وَفِي رُتْبَتِهَا طَالِكٌ ثُمَّ تَالِكٌ، وَهِيَ أَبْعَدُهَا وَالظَّاهِرُ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا أَيْ تَالِكٌ لَا تَكُونُ كِنَايَةَ طَلَاقٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ إنَّهُ كِنَايَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لُغَتُهُ كَذَلِكَ أَمْ لَا.
اهـ. وَنَقَلَ سم عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ، وَأَقَرَّهُ وَكَذَا أَقَرَّهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ النَّاطِقُ بِتَالِقٍ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْمٍ يُبْدِلُونَ الطَّاءَ تَاءً إلَخْ) ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي لِسَانِهِ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ عَنْ النُّطْقِ بِالطَّاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي حَقِّهِ قَطْعًا فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَانَ عَلَى صَرَاحَتِهِ) قَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَتَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ بَلْ أَوْلَى بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ مِنْ الْقَوْمِ الْمَذْكُورِينَ أَيْضًا إذَا عَرَفَ هَذِهِ اللُّغَةَ كَمَا أَنَّ التَّرْجَمَةَ صَرِيحٌ لِمَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ لِشُمُولِهِ لِلْعَرَبِيِّ.
اهـ. سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ النَّائِمِ، وَإِنْ أَثِمَ بِنَوْمِهِ؛ لِأَنَّ إثْمَهُ بِهِ لِخَارِجٍ لَا لِذَاتِهِ.

(قَوْلُهُ: كَانَ عَلَى صَرَاحَتِهِ) قَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ كَتَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ بَلْ أَوْلَى بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ مِنْ الْقَوْمِ الْمَذْكُورِينَ أَيْضًا إذَا عَرَفَ هَذِهِ

وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِبْدَالَ لَهُ أَصْلٌ فِي اللُّغَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْظَ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِنَحْوِ بَيْضِ الدَّجَاجِ إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يَنْطِقُونَ بِالْمُشَالَةِ فِي هَذَا أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا قَوْلُ قَوْمٍ طَلْقَةٌ بِفَتْحِ اللَّامِ لَا أَفْعَلُ كَذَا بَلْ هُوَ لَغْوٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَطَالِقٍ لَا أَفْعَلُ كَذَا بَلْ أَوْلَى بِخِلَافِ عَلَيَّ طَلْقَةٌ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ (بِلَا نِيَّةٍ) لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ الْعَارِفِ بِمَدْلُولِ لَفْظِهِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ فَلَا يَكْفِي قَصْدُ حُرُوفِهِ فَقَطْ كَأَنْ لَقَّنَهُ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَهُ فَقَصَدَ لَفْظَهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ مَدْلُولِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ.
وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يَجْعَلُ الصَّرِيحَ كِنَايَةً (وَبِكِنَايَةٍ) ، وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا أَظْهَرَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (مَعَ النِّيَّةِ) لِإِيقَاعِهِ وَمَعَ قَصْدِ حُرُوفِهِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ إجْمَاعًا سَوَاءٌ الظَّاهِرَةُ الْمُقْتَرِنُ بِهَا قَرِينَةٌ كَأَنْتِ بَائِنٌ بَيْنُونَةً مُحَرَّمَةً لَا تَحُلِّينَ لِي أَبَدًا وَغَيْرِهَا كَلَسْتِ بِزَوْجَتِي إلَّا إنْ وَقَعَ فِي جَوَابِ دَعْوَى فَإِقْرَارٌ بِهِ، وَإِنَّمَا أَفَادَ ضَمَّ صَدَقَةً لِاتِّبَاعِ لِتَصَدَّقْتُ صَرَاحَتَهُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ صَرَائِحَهُ لَا تَنْحَصِرُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَأَيْضًا فَبَيْنُونَةٌ إلَى آخِرِهِ يَأْتِي فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ كَالْفَسْخِ بِخِلَافِ لِاتِّبَاعِ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْوَقْفِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ السَّكْرَانَ لَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُ بِهَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ، وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ مِنْهُ فَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ بِالصَّرَائِحِ فَقَطْ، وَلَك أَنْ تَقُولَ شَرْطُ الصَّرِيحِ أَيْضًا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْمِ أَوْ لَمْ يَطَّرِدْ لُغَتُهُمْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَحْذُوفِ مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ لَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّا يُفِيدُ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَلَيَّ طَلْقَةٌ) قَدْ يُقَالُ مَا الْوَجْهُ فِي كَوْنِ عَلَيَّ طَلْقَةٌ كِنَايَةً وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ صَرِيحٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي طَلْقَةٍ بِفَتْحِ اللَّامِ لَا بِسُكُونِهَا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا نِيَّةٍ) فَلَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يُقْبَلْ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَدِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَارِفِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ، وَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ قَصْدُ النُّطْقِ بِحُرُوفِهِ وَقَصْدُ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ وَقَصْدُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِهِ فَقَصْدُ الْإِيقَاعِ لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ، وَقَصْدُ اللَّفْظِ بِالْحُرُوفِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا وَاسْتِحْضَارُ مَعْنَاهُ شَرْطٌ أَيْضًا فَالشَّرْطُ قَصْدُ أَنْ يَنْطِقَ بِاللَّفْظِ مُسْتَعْمِلًا لَهُ فِي مَعْنَاهُ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَقَّنَهُ إلَخْ) أَيْ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَكَأَنْ صَرَفَهُ الْعَارِفُ بِمَدْلُولِهِ عَنْ مَعْنَاهُ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي مَعْنًى آخَرَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ الْمُكْرَهُ إذَا نَوَى مَعَ الصَّرِيحِ الْوُقُوعَ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا أَظْهَرَ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الظُّهُورِ فِي كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ لَيْسَ إلَّا الطَّلَاقَ، وَاحْتِمَالُ غَيْرِهِ ضَعِيفٌ كَلَفْظِ الطَّلَاقِ إذَا خُوطِبَتْ بِهِ الزَّوْجَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ هُوَ الْفِرَاقُ، وَأَمَّا احْتِمَالُ الطَّلَاقِ مِنْ الْوَثَاقِ فَضَعِيفٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ قَصْدِ حُرُوفِهِ إلَخْ) إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَيَخْرُجَ صُدُورُهَا مِنْ النَّائِمِ فَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ بَلْ هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى قَصْدِ حُرُوفِهِ وَمَعْنَاهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَهُوَ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْقَصْدِ فِيهَا، وَكَلَامُ الْمُغْنِي مُصَرِّحٌ بِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَصْدَ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ لِإِخْرَاجِ الْعَجَمِيِّ إذَا لُقِّنَ دَالَّ الطَّلَاقِ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ، وَقَصْدُ الْإِيقَاعِ فِي الْكِنَايَةِ لِإِخْرَاجِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ سَوَاءٌ قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِالْفِرَاقِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ اسْتَحْضَرَ مَعَ مَعْنَى الْفِرَاقِ مَعْنًى آخَرَ أَوْ لَا ثُمَّ قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُغْنِي إلَخْ وَكَذَا كَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ فِيمَا يَأْتِي صَرِيحٌ فِيهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ إيضَاحٌ تَامٌّ يَنْدَفِعُ بِهِ الْأَوْهَامُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الظَّاهِرَةُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الظَّاهِرَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: فَرْعٌ: لَا يُلْحِقُ الْكِنَايَةَ بِالصَّرِيحِ سُؤَالُ الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ وَلَا قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ خِلَافُ مَا تُشْعِرُ بِهِ الْقَرِينَةُ، وَاللَّفْظُ فِي نَفْسِهِ مُحْتَمَلٌ وَلَا يَلْحَقُهَا بِهِ مُوَاطَأَةً كَالتَّوَاطُؤِ عَلَى جَعْلِ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَطَلَّقْتُكِ كَإِنْ قَالَ مَتَى قُلْت لِامْرَأَتِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنِّي أُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا بَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءً لِاحْتِمَالِ تَغْيِيرِ نِيَّتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وَقَعَ فِي جَوَابِ دَعْوَى) هَلْ شَرْطُهَا كَوْنُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ سم أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ بِأَنَّهُ زَوْجُهَا لِتَطْلُبَ نَفَقَتَهَا مَثَلًا عِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ فَقَالَ لَسْت بِمُزَوَّجَتِي كَانَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِقْرَارٌ بِهِ) ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا، وَأَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ بِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَفَادَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: صَدَقَةً) هُوَ بِالنَّصْبِ هـ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صَرَائِحَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ.
اهـ. سم أَيْ فِي تَقْرِيبِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافٍ لِاتِّبَاعِ) الْأَوْلَى صَدَقَةٍ لِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ النِّيَّةِ مَا بَحَثَهُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ بِالْكِنَايَةِ لَتَوَقُّفِهَا إلَخْ مَرْدُودٌ، كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الصَّرِيحَ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ إلَخْ، وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَمْيَلُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: لَتَوَقُّفِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ إلَّا السَّكْرَانَ (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) ، وَأَيْضًا فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ نَوَى آخَذْنَاهُ، وَأَوْقَعْنَا عَلَيْهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اللُّغَةَ كَمَا أَنَّ التَّرْجَمَةَ صَرِيحٌ لِمَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ كَمَا يَأْتِي بِشُمُولِهِ لِلْعَرَبِيِّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وَقَعَ فِي جَوَابِ دَعْوَى) هَلْ شَرْطُهَا كَوْنُهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: صَدَقَةً) هُوَ بِالنَّصْبِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صَرَائِحَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) ، وَأَيْضًا فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ نَوَى آخَذْنَاهُ، وَأَوْقَعْنَا عَلَيْهِ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ:

قَصْدُ لَفْظِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِمَعْنَاهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَالسَّكْرَانُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُ ذَلِكَ أَيْضًا فَكَمَا أَوْقَعُوهُ بِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فَكَذَا هِيَ وَكَوْنُهَا يُشْتَرَطُ فِيهَا قَصْدَانِ وَفِيهِ قَصْدٌ وَاحِدٌ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْمُلَاحَظَ أَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ اقْتَضَى الْوُقُوعَ عَلَيْهِ بِالصَّرِيحِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيهَا فَاتُّجِهَ إطْلَاقُهُمْ لَا مَا بَحَثَهُ، وَإِنْ أَقَرُّوهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الصَّرِيحَ مُوقَعٌ ظَاهِرًا بِمُجَرَّدِ لَفْظِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ وَلَا تَحَقُّقِ قَصْدٍ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَحَقُّقِ الْقَصْدِ فَافْتَرَقَا، وَشَرْطُ وُقُوعِهِ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ رَفْعُ صَوْتِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ وَلَا يَقَعُ بِغَيْرِ لَفْظٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَرَأَى مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وُقُوعَ النَّفْسَانِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) أَطْلَقُوا فِي لَسْت بِزَوْجَتِي الَّذِي لَيْسَتْ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَشَمِلَ إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَلَسْتِ بِزَوْجَتِي وَعَلَيْهِ فَإِنْ نَوَى مَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ الَّذِي هُوَ إنْشَاءُ الطَّلَاقِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَفْيَ الزَّوْجِيَّةِ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ قَدْ يُرَادُ بِهِ النَّفْيُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْإِنْشَاءِ الَّذِي نَوَاهُ.
وَقَدْ يُرَادُ بِهِ نَفْيُ بَعْضِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ كَتَرْكِ إنْفَاقِهَا أَوْ وَطْئِهَا فَاحْتَاجَ لِنِيَّةِ الْإِيقَاعِ، وَمِثْلُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا أَنْتِ لِي بِزَوْجَةٍ أَوْ مَا تَكُونِينَ لِي زَوْجَةً لِاحْتِمَالِهِ لِذَيْنِك، وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا اُشْتُهِرَ فِي إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِحَيْثُ لَا تَفْهَمُ الْعَامَّةُ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ مُجَرَّدُ دَعْوَى عَلَى أَنَّ قَائِلَهُ غَفَلَ عَمَّا يَأْتِي أَنَّ الِاشْتِهَارَ لَيْسَ لَهُ دَخْلٌ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ أَفْتَى فِي إنْ شَكَانِي أَخُوك لَسْت لِي بِزَوْجَةٍ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ أَنَّهَا طَالِقٌ عِنْدَ حُصُولِ الشَّكْوَى طَلُقَتْ أَوْ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فَإِنْ نَوَى الْفَوْرِيَّةَ فَفَاتَتْ طَلُقَتْ، وَإِلَّا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ انْتَهَى مُلَخَّصًا.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَبِهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ تَبَيَّنَ وَهْمُ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ فِي: فَمَا تَصْلُحِينَ لِي زَوْجَةً بِإِطْلَاقِ الْحِنْثِ وَالصَّوَابُ قَوْلُ شَيْخِهِ الْفَتَى إنْ نَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا كَلَسْت بِزَوْجَتِي نَعَمْ نُقِلَ عَنْهُمَا

[حاشية الشرواني]

الطَّلَاقَ.
اهـ. سم وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَع ش (قَوْلُهُ: قَصْدُ لَفْظِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ عَدَمُ الصَّارِفِ لَا حَقِيقَةُ الْقَصْدِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ وَلَا وَجْهَ لِلْإِيقَاعِ عَلَيْهِ بِالْكِنَايَةِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ نَوَى، وَهُوَ مُرَادُ ابْنِ الرِّفْعَةِ سم وَقَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ إلَخْ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ لَنَفَذَ طَلَاقُ الْأَعْجَمِيِّ الْمُلَقَّنِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ غَيْرَهُ إذْ لَا صَارِفَ حِينَئِذٍ، وَأَيْضًا فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ الْقَصْدِ كَمَا يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَتِهِ وَالتَّأَمُّلِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَوْ لِمَعْنَاهُ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَكَمَا أَوْقَعُوهُ) أَيْ طَلَاقَ السَّكْرَانِ أَيْ الصَّرِيحَ وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ لِلِاسْتِحَالَةِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا هِيَ) أَيْ الْكِنَايَةُ فَيَقَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ نَوَى سَوَاءٌ أَخْبَرَ فِي حَالِ السُّكْرِ أَوْ بَعْدَهُ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ نَوَى إمَّا فِي حَالِ سُكْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحُكْمِ بِالْوُقُوعِ بِالْكِنَايَاتِ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّمَا أَوْقَعْنَا عَلَيْهِ الطَّلَاقَ بِإِقْرَارِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ أَيْ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ: فَاتُّجِهَ إطْلَاقُهُمْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ وُقُوعِهِ) إلَى قَوْلِهِ، وَرَأَى مَالِكٌ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ) يَشْمَلُ شَدِيدَ السَّمْعِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ أَوْ الْمَدَارُ كَمَا فِي الْمُغْنِي عَلَى الْمُعْتَدِلِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ قَيَّدَ الِاعْتِدَالَ فِي الْمُغْنِي احْتِرَازًا عَنْ ثِقَلِ السَّمْعِ فَقَطْ لَا عَنْ حِدَّتِهِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وُقُوعَ النَّفْسَانِيِّ) أَيْ الْوُقُوعَ بِنِيَّتِهِ بِأَنْ يُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ مَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك أَمَّا مَا يَخْطِرُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ الْمُشَاجَرَةِ أَوْ التَّضَجُّرِ مِنْهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَزْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِهِ لَهَا فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَصْلًا.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ: أَطْلَقُوا إلَخْ) أَقُولُ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِيمَا ذَكَرَ فِي أَوَّلِ هَذَا التَّنْبِيهِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَعَ مَا يَأْتِي عَنْ إفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ فِي إنْ غِبْت عَنْهَا سَنَةً.
اهـ. سم أَيْ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ كَوْنَهُ إقْرَارًا فِي الظَّاهِرِ بِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ غَيْبَتِهِ سَنَةً (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ الشُّمُولِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَعْنَى (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ الشُّمُولُ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا التَّرْكِيبِ) ، وَهُوَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت بِزَوْجَتِي (قَوْلُهُ: النَّفْيُ) أَيْ نَفْيُ الزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ هَذَا التَّرْكِيبِ (قَوْلُهُ: لِذَيْنِك) أَيْ نَفْيِ الزَّوْجِيَّةِ وَنَفْيِ بَعْضِ آثَارِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت بِزَوْجَتِي وَقَوْلُهُ: إلَّا ذَلِكَ أَيْ الطَّلَاقَ فَيَصِيرُ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلُهُ: لَسْت بِزَوْجَتِي الَّذِي لَيْسَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَيْ يُحْتَمَلُ لِذَيْنِك فَهُوَ كِنَايَةٌ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُجَرَّدُ دَعْوَى) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ قَائِلَهُ) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ: عَلَى الضَّعِيفِ الْآتِي أَيْ قُبَيْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهَا طَالِقٌ عِنْدَ إلَخْ أَيْ أَنَّ الزَّوْجَ يُطَلِّقُهَا عِنْدَ حُصُولِ الشَّكْوَى.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى الْفَوْرِيَّةَ) أَيْ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا عَقِبَ حُصُولِ الشَّكْوَى (قَوْلُهُ: فَفَاتَتْ طَلُقَتْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّطْلِيقَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي مُجَرَّدُ وَعْدٍ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَالصَّوَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالْيَأْسِ) أَيْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ إفْتَاءِ الْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلُهُ: كَاَلَّذِي إلَخْ أَيْ مَا مَرَّ أَوَّلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: فِي فَمَا تَصْلُحِينَ إلَخْ) أَيْ فِي إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِ الْحِنْثِ) أَيْ سَوَاءٌ نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَيْخِهِ) أَيْ شَيْخِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ نُقِلَ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَشَيْخِهِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَصْدُ لَفْظِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ عَدَمُ الصَّارِفِ لَا حَقِيقَةُ الْقَصْدِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ وَلَا وَجْهَ لِلْإِيقَاعِ عَلَيْهِ بِالْكِنَايَةِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ نَوَى، وَهُوَ مُرَادُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ: أَطْلَقُوا إلَخْ) أَقُولُ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِيمَا ذَكَرَ فِي أَوَّلِ هَذَا التَّنْبِيهِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَعَ مَا يَأْتِي عِنْدَ إفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

فِي مَا عَادَ زَوْجُ بِنْتِي يَكُونُ زَوْجًا لَهَا أَنَّهُمَا أَطْلَقَا الْحِنْثَ كَمَا أَطْلَقَهُ الثَّانِي فِي مَا عَادَ تَكُونِينَ لِي بِزَوْجَةٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ عَادَ وَقَعَتْ زَائِدَةً وَمَرَّ فِي هَذِهِ بِدُونِهَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ، وَأَمَّا زَعْمُ أَنَّ زِيَادَةَ عَادَ تُوجِبُ الصَّرَاحَةَ فَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَلْ شُذُوذُهُ وَعَجِيبٌ قَوْلُ الْفَتَى مَا عَادَ يَكُونُ زَوْجًا لَهَا مَعْنَاهُ إنْ بَقِيَ لَهَا زَوْجًا.
انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ.

(وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ إجْمَاعًا (وَكَذَا) الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِمَا، وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْخُلْعِ الَّذِي يَكُونُ فَسْخًا بِهَا عِنْدَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَرِينَةً صَارِفَةً لِصَرَاحَةِ الْخُلْعِ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي أَنْتِ طَالِقٌ، وَهُوَ يُحِلُّهَا مِنْ وَثَاقِ بَابِهِ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ مَدْلُولِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا لَا يَقَعُ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرِينَةَ الْمُخَالِفَةَ لِوَضْعِ اللَّفْظِ لَغْوٌ كَقَوْلِهِ لِمَوْطُوءَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا بَائِنًا تَمْلِكِينَ بِهِ نَفْسَك فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِهِ بَائِنًا إلَى آخِرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَوْضُوعِ الصِّيغَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ غَيْرُ قَرِينَةٍ إذْ الْفَسْخُ وَالطَّلَاقُ مُتَّحِدَانِ فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ حَلُّ قَيْدِ الْعِصْمَةِ وَتَرَتُّبُ عَدَمِ نَحْوِ نَقْصِ الْعَدَدِ، وَسُقُوطِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْوَطْءِ عَلَى الْفَسْخِ فَقَطْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَدْلُولِ.
وَكَذَا (الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِاشْتِهَارِهِمَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكَرُّرِ الْفِرَاقِ فِيهِ، وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ بِمَا تَكَرَّرَ وَمَا لَمْ يَرِدْ مِنْ الْمُشْتَقَّاتِ بِمَا وَرَدَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ ابْنِ خَيْرَانِ وَمَحَلُّ هَذَيْنِ فِيمَنْ عَرَفَ صَرَاحَتَهُمَا أَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا الطَّلَاقَ فَهُوَ الصَّرِيحُ فِي حَقِّهِ فَقَطْ

[حاشية الشرواني]

فِي مَا عَادَ زَوْجَ بِنْتِي إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ مَا عَادَ زَوْجَ إلَخْ كَمَا يَأْتِي فِي أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّ زَوْجَ بِنْتِهِ مَا عَادَ يَكُونُ لَهَا زَوْجًا وَلَمْ يُطَلِّقْ الزَّوْجُ عَقِبَ حَلِفِهِ وَقَعَتْ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ وُقُوعَهُنَّ مُحْتَجًّا بِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ بَقِيَ لَهَا زَوْجًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَافِي مَا ذَكَرْته بَلْ يُؤَيِّدُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ انْتِفَاءَ نِكَاحِهِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا، وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي لَسْت بِزَوْجَتِي إنَّهُ كِنَايَةٌ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي إنْ فَعَلْت كَذَا مَا تُصْبِحِينَ أَوْ تَعُودِينَ لِي زَوْجَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَطْلَقَهُ) أَيْ الْحِنْثَ الثَّانِيَ أَيْ الشَّيْخُ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ إنْ نَوَى بِمَا ذَكَرَ الْحَلِفَ أَنَّهُ لَا يُبْقِي بِنْتَهُ مَعَ زَوْجِهَا بَلْ يَكُونُ سَبَبًا فِي طَلَاقِهَا.
اهـ. ع ش وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الشَّارِحِ مَا يُفِيدُ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ زَائِدَةً) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ مَا عَادَ تَكُونِينَ لِي بِزَوْجَةٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ سَيُصَرِّحُ فِي الْأَدَوَاتِ بِأَنَّهَا كِنَايَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِدُونِهَا) أَيْ لَفْظَةِ عَادَ (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ إنْ بَقِيَ لَهَا زَوْجًا) أَيْ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَقَعُ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْأَدَوَاتِ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْفَتَى.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ) أَيْ أَوْ نَفْسِهِ فِي أَوْقَعْت عَلَيْك الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ إلَخْ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الْمَصْدَرَ فِيهِمَا مِنْ الصَّرِيحِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَكَذَا مَا اُشْتُقَّ مِنْ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّهُ إلَخْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ أَمْثِلَةٌ تَأْتِي نَظَائِرُهَا فِي الْبَقِيَّةِ.
ثُمَّ قَالَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَطَلَّقْتُكِ: مَا نَصُّهُ وَأَوْقَعْت عَلَيْك طَلْقَةً أَوْ الطَّلَاقَ وَكَذَا وَضَعْت عَلَيْك طَلْقَةً أَوْ الطَّلَاقَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ إلَخْ فَأَفَادَ أَنَّ نَظَائِرَ هَذِهِ الصِّيَغِ مِنْ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي بَابِ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لِأَحْمَدَ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: صَارِفَةً إلَخْ) أَيْ إلَى الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الصَّرِيحِ إلَى الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ، وَهُوَ أَنْتِ طَالِقٌ حِينَئِذٍ أَيْ وَقْتَ حَلِّهَا مِنْ الْوَثَاقِ فِي مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ إطْلَاقُهَا مِنْ الْوَثَاقِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنْ مَدْلُولِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ الْفَسْخُ حَلٌّ لِلْعِصْمَةِ.
اهـ. سم أَقُولُ، وَإِلَى ذَلِكَ الْمَنْعِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِالْعِلَاوَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ خَالَعْتكِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَالِقٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِمَوْطُوءَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَحْكُمْ فِيمَا ذَكَرَ بِالْبَيْنُونَةِ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تَحْصُلُ شَرْعًا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ إمَّا بِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بِعِوَضٍ أَوْ مَعَ اسْتِيفَاءِ الْعِدَدِ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَوَصْفُهُ الطَّلَاقَ الَّذِي لَا يَكُونُ بَائِنًا فِي الشَّرِيعَةِ بِالْبَيْنُونَةِ مُغَيِّرًا لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إذْ الْفَسْخُ وَالطَّلَاقُ مُتَّحِدَانِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْخُلْعَ إنْ أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ طَلَاقٌ جَزْمًا، وَإِلَّا فَهُوَ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ طَلَاقٌ أَوْ فَسْخٌ فَلَوْ كَانَا مُتَّحِدَيْنِ مَعْنًى فَمَا مَوْقِعُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَتَرَتَّبَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَسُقُوطِ الْمَهْرِ) عَطْفٌ عَلَى عَدَمِ نَحْوِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَطْءِ) مُتَعَلِّقٌ بِسُقُوطِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْفَسْخِ مُتَعَلِّقٌ بِتَرَتُّبِ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ إلَخْ) خُرُوجُهُ عَنْهُ لَا يَمْنَعُ صَرْفَ الْقَرِينَةِ الْحَلَّ إلَى مَا لَهُ ذَلِكَ الْخَارِجُ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ) إلَى قَوْلِهِ وَطَالِقٌ بَعْدَ إنْ فَعَلْت إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ الْإِلْحَاقِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَرِدْ إلَخْ) أَيْ، وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَرِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ هَذَيْنِ) أَيْ الْفِرَاقِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ فِي إنْ غِبْت عَنْهَا سَنَةً.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ؛ لِأَحْمَدَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنْ مَدْلُولِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ الْفَسْخُ حَلٌّ لِلْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَدْلُولِ) خُرُوجُهُ عَنْهُ لَا يَمْنَعُ صَرْفَ الْقَرِينَةِ الْحِلَّ

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ.
انْتَهَى.
وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي نَحْوِ أَعْجَمِيٍّ لَا يَدْرِي مَدْلُولَ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَالِطْ أَهْلَهُ مُدَّةً يُظَنُّ بِهَا كَذِبُهُ، وَإِلَّا فَجَهْلُهُ بِالصَّرَاحَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ، وَإِنْ عُذِرَ بِهِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكُفَّارِ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُمْ فِي عُقُودِهِمْ فَكَذَا فِي طَلَاقِهِمْ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ قُبَيْلَ فَصْلِ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَلِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ أَمْثِلَةٌ تَأْتِي نَظَائِرُهَا فِي الْبَقِيَّةِ (كَطَلَّقْتُكِ) وَطَلُقَتْ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْهَا وَمِنْهَا بَعْدَ طَلِّقِي نَفْسَك، وَكَطَلُقَتْ هُنَا الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي وَطَالِقٌ بَعْدَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ، وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ طَالِقٍ فَقَطْ أَوْ طَلُقَتْ فَقَطْ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَاهَا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ قَطْعِ الْقَفَّالِ، وَأَقَرَّاهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ تَرْبِطُ الطَّلَاقَ بِهَا (وَأَنْتِ) طَوَالِقُ لَكِنَّهُ صَرِيحٌ فِي طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ كَأَنْتِ كُلٌّ طَالِقٌ أَوْ نِصْفٌ طَالِقٌ، وَأَنْتِ (طَالِقٌ) ، وَإِنْ قَالَ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ فَيَقَعْنَ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ وَخِلَافًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ لَا يَقَعُ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ؛ لِأَنَّ مِنْهَا مَنْ يَمْنَعُ وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً؛ لِأَنَّ قَائِلِيهِ لَا يُرِيدُونَ بِهِ إلَّا الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِيقَاعِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَ أَحَدٌ التَّعْلِيقَ عَلَيْهَا قُبِلَ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي (وَمُطَلَّقَةٌ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَمُفَارَقَةٌ وَمُسَرَّحَةٌ (وَيَا طَالِقٌ) لِمَنْ لَيْسَ اسْمُهَا ذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَيَا مُفَارَقَةٌ، وَيَا مُسَرَّحَةٌ، وَأَوْقَعْت عَلَيْك طَلْقَةً أَوْ الطَّلَاقَ وَكَذَا وَضَعْت عَلَيْك طَلْقَةً أَوْ الطَّلَاقَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَعَلَى الطَّلَاقِ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ.

[حاشية الشرواني]

وَالسَّرَاحِ أَيْ صَرَاحَتُهُمَا (قَوْلُهُ: إذَا عُلِمَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ كُلٌّ مِنْ قَوْلِ الِاسْتِذْكَارِ وَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَدْلُولَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ (قَوْلُهُ: أَهْلَهُ) أَيْ مَنْ يَسْتَعْمِلُ الْفِرَاقَ وَالسَّرَاحَ كَالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَجَهْلُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَاطِنًا وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ بَاطِنًا لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ أَصْلًا فَكَانَ كَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ لَهُ مَعْنًى.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ ظَاهِرٌ لَا مَحِيدَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا) أَيْ الصَّرَاحَةِ يَعْنِي لَا يُخْرِجُ الصِّيغَةَ مِنْ الصَّرَاحَةِ إلَى الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ وَسَكَتَ الْمُغْنِي عَلَى إطْلَاقِ الْمَاوَرْدِيِّ فَقَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ مَا كَانَ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الصَّرِيحِ، وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً عِنْدَنَا وَمَا كَانَ عِنْدَهُمْ كِنَايَةً أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْكِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا عِنْدَنَا؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ عُقُودَهُمْ فِي شِرْكِهِمْ فَكَذَا طَلَاقُهُمْ.
اهـ، وَهُوَ وَجِيهٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا) أَيْ إلَى حَاكِمِنَا، وَأَمَّا الْمُفْتِي فَيُجِيبُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْبَقِيَّةِ) أَيْ فِي الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ (قَوْلُهُ: وَطَلُقَتْ مِنْهُ إلَخْ) سَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةٌ أَنَّ صَرَاحَةَ هَذَا ضَعِيفٌ فَيُقْبَلُ الصَّرْفُ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ إلَخْ) الضَّمِيرَانِ لِلزَّوْجِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْهَا) فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ طَلَبٌ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَفْعُولٍ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ سَبَقَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: طَلِّقْهَا) أَيْ وَنَحْوَهُ كَهَلْ هِيَ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقَتْهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى مِنْهُ (قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي) أَيْ وَلَوْ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي، وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي شَرْحِ يَا طَالِقُ (قَوْلُهُ: وَطَالِقٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطَلُقَتْ إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِهِ الطَّلَاقُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ إنْ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَطَالِقٌ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَمِمَّا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي قَرِيبًا إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَدَعِينِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ طَالِقٌ بَعْدَ إنْ فَعَلْت إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ طَالِقٌ فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُبْتَدَأِ وَحُرُوفِ النِّدَاءِ وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلُقَتْ فَقَطْ أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ بِهَا الْآتِي (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي طَلْقَةٍ) أَيْ فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَقَعَ مَا نَوَاهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ثَلَاثًا إلَخْ) لَيْسَ بِغَايَةٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَقَعُ إلَخْ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قَائِلِيهِ إلَخْ أَيْ لَفْظِ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ، وَلَا نَظَرَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: إلَّا الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِيقَاعِ أَيْ شِدَّةُ الْعِنَايَةِ بِتَنْجِيزِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ الْمُعْتَدِّ بِهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قُبِلَ مِنْهُ) أَيْ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ أَصْلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمَذَاهِبِ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُقُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَائِلِ فَصْلِ تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُطَلَّقَةٌ) عَطْفٌ عَلَى طَالِقٌ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَّلُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا أَفْعَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ اللَّامِ) أَيْ الْمَفْتُوحَةِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ مُطَلِّقَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ طَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ كَانَ كِنَايَةَ طَلَاقٍ فِي حَقِّ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَحَلُّ التَّطْلِيقِ وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحَلِّهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا إلَخْ أَيْ، وَهُوَ كِنَايَةٌ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِك طَلِّقِينِي فَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ طَالِقٌ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ؟ . وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ فَلَا تَمْلِكُهَا هِيَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ) أَيْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ أَيْ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ قَيَّدَهُ هَلْ وَلَوْ نِيَّةً كَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَلَمَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَى مَا لَهُ ذَلِكَ الْخَارِجُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ) إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ قَيَّدَهُ هَلْ وَلَوْ نِيَّةً كَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَلَمَّا قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بَدَا لَهُ وَانْثَنَى عَنْ الْحَلِفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ اُعْتُبِرَ

وَكَذَا قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَوْ طَلَاقُك لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ لَا أَفْعَلُ كَذَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ كَمَا أَطْلَقُوا أَنَّ بِالطَّلَاقِ أَوْ وَالطَّلَاقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا لَغْوٌ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ لَكِنَّهُمْ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الْآتِي فِي النَّذْرِ، وَهُوَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا ذَكَرُوا مَا قَدْ يُخَالِفُ مَا هُنَا، وَعِنْدَ تَأَمُّلِ مَا يَأْتِي ثُمَّ إنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ الِالْتِزَامِ أَوْ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ بَحَثَ جَرَيَانَ مَا هُنَاكَ هُنَا إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَالْعِتْقِ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ عُهِدَ الْحَلِفُ بِهِ كَمَا تَقَرَّرَ

[حاشية الشرواني]

قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بَدَا لَهُ وَانْثَنَى عَنْ الْحَلِفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ اعْتَبَرَ وُجُودَ الصِّفَةِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْفِعْلِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ م ر. اهـ. وَسَنَذْكُرُ فِي فَصْلِ قَالَ طَلَّقْتُك بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْوُقُوعِ.
اهـ. ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ أَقُولُ قَوْلُ الْمُحَشِّي لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْفِعْلُ أَوْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي قُبَيْلَ فَصْلِ لَوْ عَلَّقَ بِحَمْلِ إلَخْ مَا يَقْتَضِي مَا اسْتَظْهَرْته.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ) بِخِلَافِ طَلَاقُك عَلَيَّ فَكِنَايَةٌ وَفَارَقَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بِاحْتِمَالِ طَلَاقُك فَرْضٌ عَلَيَّ مَعَ عَدَمِ اشْتِهَارِهِ بِخِلَافِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إلَخْ) إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَمَلَ عَلَى التَّعْلِيقِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي لَا يَكُونُ صَرِيحًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَالْأَيْمَانُ لَا تُعَلَّقُ.
اهـ. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ م ر، وَإِنَّمَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ إذَا خَلَا إلَخْ إلَى أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ بِهِ حَالًا أَنْ لَا يُعَلِّقَهُ بِشَيْءٍ فَإِنْ عَلَّقَهُ أَيْ حَلَفَ بِهِ عَلَى شَيْءٍ كَأَنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
اهـ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لَا أَفْعَلُ كَذَا الرَّاجِعُ لِمَا بَعْدُ، وَكَذَا إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ إلَخْ) لَا فَرْضٌ عَلَيَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ أَيْ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَكِنَّهُ كِنَايَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: لَغْوٌ) حَيْثُ لَا نِيَّةَ.
اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِ ذَلِكَ) أَيْ نَظِيرِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إلَخْ وَبِالطَّلَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْآتِي فِي النَّذْرِ) عِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّذْرِ وَمِنْهُ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ الْعَيْنَ إلَخْ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا أَوْ الْكَفَّارَةَ، وَأَرَادَ عِتْقَهُ عَنْهَا اُعْتُبِرَ فِيهِ صِفَةُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَهُ عَتَقَ قَطْعًا انْتَهَتْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ تَأَمُّلِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِيُعْلَم الْآتِي.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي النَّذْرِ (قَوْلُهُ: بِمَنْ بَحَثَ إلَخْ) مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: يَكُونُ حُكْمُهُ كَالْعِتْقِ إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ التَّعَيُّنِ، وَإِجْزَاءِ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ إنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وُجُودُ الصِّفَةِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْفِعْلِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الْآتِي فِي النَّذْرِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّذْرِ وَمِنْهُ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ الْعَيْنَ إلَخْ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا أَوْ الْكَفَّارَةَ، وَأَرَادَ عِتْقَهُ عَنْهَا اُعْتُبِرَ فِيهِ صِفَةُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَهُ عَتَقَ قَطْعًا وَقَوْلُهُ: الْعِتْقُ أَوْ عِتْقُ فَتَى فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْت كَذَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَا الْتِزَامَ إلَخْ.
اهـ. وَقَدْ هُوَ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ قَوْلُهُ: وَقَدْ هُوَ كَذَا بِخَطِّهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ سَقْطٌ مِنْ قَلَمِهِ يُقَالُ بَيْنَ قَدْ، وَهُوَ أَيْ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا لَزِمَنِي عِتْقُهُ.
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَلَقِيَهُ شَخْصٌ فَقَالَ مَا فَعَلْت بِزَوْجَتِك فَقَالَ طَلَّقْتهَا سَبْعِينَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ؟ . الْجَوَابُ نَعَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ.
(مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي ثَلَاثًا إنْ آذَيْتنِي يَكُونُ سَبَبُ الْفِرَاقِ بَيْنِي وَبَيْنَك فَاخْتَلَسَتْ لَهُ نِصْفَ فِضَّةٍ فَمَا يَقَعُ عَلَيْهِ؟ . الْجَوَابُ يُطَلِّقُهَا حِينَئِذٍ طَلْقَةً فَيَبَرُّ مِنْ حَلِفِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ.
(مَسْأَلَةٌ) شَاهِدٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي وَرَقَةِ رَسْمٍ شَهَادَةً فَكَتَبَ الْحَالِفُ أَوَّلًا ثُمَّ كَتَبَ الْآخَرُ، الْجَوَابُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْوَرَقَةِ مَكْتُوبَةً بِخَطِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ تَوَاطُؤٌ وَلَا عَلِمَهُ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا حَنِثَ.
(مَسْأَلَةٌ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ أَبِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَمْ لَا يَقَعُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُبْهَمٌ؟ . الْجَوَابُ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ.
ثُمَّ بَحَثَ بَاحِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ الْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَقُلْت بَلْ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ

فَلَمْ يَتَعَيَّنْ، وَأَجْزَأَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لَمْ يُعْهَدْ الْحَلِفُ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْهُودُ فِيهِ إيقَاعُهُ مُنْجَزًا وَعِنْدَ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَلَمْ يُجْزِ عَنْهُ غَيْرُهُ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَلْفَاظِ الصَّرِيحِ الثَّلَاثَةِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَكَذَا فِي الْكِنَايَةِ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ شُرَيْحٍ مِنْ خِلَافِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا نَوَى الِاسْتِئْنَافِ أَوْ أَطْلَقَ.
(فَرْعٌ) يَقَعُ مِنْ كَثِيرٍ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ فَرَسِي أَوْ سَيْفِي مَثَلًا وَحُكْمُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ مِنْ وَثَاقٍ أَنَّهُ ظَاهِرًا كِنَايَةٌ وَبَاطِنًا صَرِيحٌ مَا لَمْ يَنْوِ مِنْ فَرَسِي قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كِنَايَةً تَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِّيُّ وَغَيْرُهُ، وَهَذَا أَصْوَبُ مِنْ إفْتَاءِ غَيْرِ وَاحِدٍ بِإِطْلَاقِ عَدَمِ الْوُقُوعِ كَأَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْعَمَلِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا قُلْنَاهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ فِيمَنْ لَا تَعْمَلُ كَبِنْتِ نَبِيلٍ أَنَّهُ يَقَعُ وَكَالتَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ شَرْطَ التَّعْلِيقِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نِيَّتِهِ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِهِ فَهُوَ مِمَّا قُلْنَاهُ، وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ مَا حَاصِلُهُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ الصَّرِيحِ إلَى الْكِنَايَةِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالزِّيَادَةِ قَبْلَ فَرَاغِ طَالِقٍ فَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى الْإِيقَاعَ بِهِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَتْ لَهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ نِيَّةُ الزِّيَادَةِ فِي التَّدْيِينِ لَا بُدَّ أَنْ تُوجَدَ قَبْلَ فَرَاغِ طَالِقٍ أَيْضًا، وَيَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ، وَأَرَادَ أَقَارِبَهُ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَاتُهُ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَاطِنِ.
أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ ذَكَرَهَا مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَوَّلَهُ بِذَلِكَ (لَا أَنْتِ طَلَاقٌ وَ) أَنْتِ (الطَّلَاقُ فِي الْأَصَحِّ)

[حاشية الشرواني]

إلَّا عِنْدَ التَّعْلِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُجْزِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَلْفَاظِ إلَخْ) كَأَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ مُفَارَقَةٌ مُسَرَّحَةٌ بِلَا عَطْفٍ، وَأَمَّا مَعَ الْعَطْفِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَتَكْرَارِ طَالِقٍ مَعَ الْعَطْفِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةِ) أَيْ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ مِنْ وَثَاقٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صِيغَةِ الطَّلَاقِ كَأَنْتِ أَيْ أَعْنِي صِيغَةَ الطَّلَاقِ كِنَايَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ قَصْدَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَخْرَجَهَا عَنْ الصَّرَاحَةِ، وَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا كَذَلِكَ فَالصِّيغَةُ عَلَى صَرَاحَتِهَا سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش وَرَشِيدِيٍّ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَالْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا عَنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مِنْ فَرَسِي) أَيْ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قَصَدَ نَحْوَ مِنْ فَرَسِي قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ لَفْظِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْعَمَلِ بِأَنَّ هَذَا أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ أَيْ بِمَا إذَا قَصَدَ إتْيَانَ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يَقَعُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَكَالتَّعْلِيقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: كَالتَّعْلِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ نِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ ذَلِكَ الْعَزْمِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ نَوَى الْإِيقَاعَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ نِيَّةُ الزِّيَادَةِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ نِيَّةُ الزِّيَادَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَى الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا) أَيْ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مَعَ ذَلِكَ أَيْ نِسَائِي طَوَالِقُ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالْوَعْدَ بِهِ فَقَالَ إذَا قَصَدَ الِاسْتِقْبَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى مُضِيِّ زَمَانٍ فَقُلْت لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْلِيقِ وَلَا بُدَّ فِي التَّعْلِيقَاتِ مِنْ ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْفِعْلُ أَوْ الزَّمَانُ مَثَلًا، وَهُنَا لَمْ يَقَعْ ذِكْرُ الزَّمَانِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ قَالَ هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِعْلِ، وَهُوَ تَكُونِي فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَدَثِ وَالزَّمَانِ قُلْت دَلَالَتُهُ عَلَيْهِمَا لَيْسَتْ بِالْوَضْعِ وَلَا لَفْظِيَّةً وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاةُ إنَّ الْفِعْلَ وُضِعَ لِحَدَثٍ مُقْتَرِنٍ بِزَمَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ وُضِعَ لِلْحَدَثِ وَالزَّمَانِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جِنِّي فِي الْخَصَائِصِ بِأَنَّ الدَّلَالَاتِ فِي عُرْفِ النُّحَاةِ ثَلَاثٌ لَفْظِيَّةٌ وَصِنَاعِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ فَالْأُولَى كَدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْحَدَثِ، وَالثَّانِيَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى الزَّمَانِ، وَالثَّالِثَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى انْفِعَالٍ، وَصَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَفْعَالِ عَلَى الزَّمَانِ لَيْسَتْ لَفْظِيَّةً بَلْ هِيَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ، وَدَلَالَاتُ التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ لَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْأَقَارِيرِ وَنَحْوِهَا بَلْ لَا يُعْتَمَدُ فِيهَا إلَّا مَدْلُولُ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ، وَالدَّلَالَةُ اللَّفْظِيَّةُ تُثْبِتُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَعْدٌ فَإِنْ قِيلَ لَفْظُ السُّؤَالِ تَكُونِي بِحَذْفِ النُّونِ قُلْت لَا فَرْقَ فَإِنَّهُ لُغَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَحْنًا فَلَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْمُعْرَبِ وَالْمَلْحُونِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَمْرَ عَلَى حَذْفِ اللَّامِ أَيْ لِتَكُونِي فَهُوَ إنْشَاءٌ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ بِلَا شَكٍّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ مِنْ وَثَاقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ سَرَّحْتُك إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَفَارَقْتُك فِي الْمَنْزِلِ فَكِنَايَةٌ ظَاهِرًا، وَيُقْبَلُ بَاطِنًا إنْ قَصَدَ قَوْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ قَبْلَ فَرَاغِهِ.
اهـ. وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بَدَلَ قَوْلِهِ فَكِنَايَةٌ إلَخْ بِقَوْلِهِ كِنَايَةٌ إنْ قَارَنَهُ الْعَزْمُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَوْ تَوَسَّطَ لَا إنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَقَالَ مِنْ وَثَاقٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَكُونُ كِنَايَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مِنْ الْعَمَلِ وَسَرَّحْتُك إلَى كَذَا وَفَارَقْتُك فِي الْمَنْزِلِ كِنَايَةٌ إنْ قَارَنَهُ الْعَزْمُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَوْ تَوَسَّطَ لَا إنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَقَالَ مِنْ وَثَاقٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ.
اهـ. أَيْ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً بَلْ صَرِيحًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صِيغَةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ أَعْنِي صِيغَةَ الطَّلَاقِ كِنَايَةً إنْ نَوَى بِهَا طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ قَصْدَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَخْرَجَهَا عَنْ الصَّرَاحَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا كَذَلِكَ فَالصِّيغَةُ عَلَى صَرَاحَتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ

بَلْ هُمَا كِنَايَتَانِ كَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَفِيهِ طَلَاقُكِ أَوْ فَهُوَ طَلَاقُك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَيْنِ إلَّا تَوَسُّعًا وَكَذَا أَنْتِ طَالِ تَرْخِيمُ طَالِقٍ شُذُوذًا مِنْ وُجُوهٍ وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَصْلُحُ تَرْخِيمًا لِطَالِبٍ وَطَالِعٍ وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ، وَكَذَا أَنْتِ طَلْقَةٌ أَوْ نِصْفُ طَلْقَةٍ أَوْ أَنْتِ وَطَلْقَةٌ أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ فِيهَا وَلَكِ طَلْقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ وَعَلَيْك الطَّلَاقُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَمِمَّا مَرَّ فِي صِيغَةِ النِّكَاحِ أَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى لَا يَضُرُّ كَهُوَ بِالْإِعْرَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُنَّ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ، وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا يُقْبَلُ إرَادَةُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ سُؤَالِهَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ رَجَعَ لِنِيَّتِهِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ غَائِبَةٌ، وَهِيَ طَالِقٌ، وَهِيَ حَاضِرَةٌ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ قَالَ مَا كِدْت أَنْ أُطَلِّقَك كَانَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُنْظَرْ لِلْقَوْلِ وَالْمُرَجِّحُ عِنْدَ كَثِيرِينَ أَنَّ نَفْيَ كَادَ لَيْسَ إثْبَاتًا؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ وِفَاقًا لِكَثِيرِينَ أَيْضًا أَوْ رِعَايَةً لِلْعُرْفِ فَإِنَّ أَهْلَهُ يَفْهَمُونَ مِنْهُ الْإِثْبَاتَ.

(وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ) وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ (بِالْعَجَمِيَّةِ) ، وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ (صَرِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَاهَا شُهْرَةَ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا أَمَّا تَرْجَمَةُ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ أَصْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنُقِلَ عَنْ جَمْعٍ الْجَزْمُ بِهِ لَكِنَّ الَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ، وَأَقَرَّاهُمَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ لِبُعْدِهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا يُنَافِي تَأْثِيرُ الشُّهْرَةِ هُنَا عَدَمَهُ فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَوْضُوعٌ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ، وَإِنْ اشْتَهَرَ فِيهِ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا صَرْفُ هَذِهِ الصَّرَائِحِ عَنْ مَوْضُوعِهَا بِنِيَّةٍ كَقَوْلِهِ أَرَدْت إطْلَاقَهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مُفَارَقَتَهَا لِلْمَنْزِلِ أَوْ بِالسَّرَاحِ التَّوَجُّهَ إلَيْهِ أَوْ أَرَدْت غَيْرَهَا فَسَبَقَ لِسَانِي إلَيْهَا نَعَمْ إنْ قَالَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ يُحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ الثَّانِي كَالْآنَ فَارَقْتُك وَقَدْ وَدَّعَهَا عِنْدَ سَفَرِهِ أَوْ الثَّالِثُ كَاِسْرَحِي عَقِبَ أَمْرِهَا بِالتَّكْبِيرِ لِمَحَلِّ الزِّرَاعَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا قُبِلَ ظَاهِرًا وَلَوْ قَالَ طَاءٌ أَلِفٌ لَامٌ قَافٌ فَهَلْ هُوَ مِنْ تَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَةٌ أَوْ لَغْوٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرْجَمَةِ

[حاشية الشرواني]

بَلْ هُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كِنَايَتَانِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِي الْمَتْنِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوهٍ) مِنْهَا عَدَمُ الْعَلَمِيَّةِ وَالتَّاءِ وَعَدَمِ النِّدَاءِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ) رَجَّحَهَا فِي الرَّوْضِ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَصْلُحُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةَ لَا تُوجِبُ الْكِنَائِيَّةَ، وَيَكْفِي فِي تَخْصِيصِهِ بِتَرْخِيمِ طَالِقٍ قَصْدُ أَنَّ تَرْخِيمَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَقَوْلُهُ: وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ إنْ أَرَادَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ فَالْحَصْرُ مَمْنُوعٌ أَوْ نِيَّةَ تَرْخِيمِ طَالِقٍ فَمَا زَعَمَهُ سَاقِطٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهَا) أَيْ الطَّلْقَةِ عَطْفٌ عَلَى مَعَ طَلْقَةٍ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَوَالِقُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ بِهِ إلَّا وَاحِدَةٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ كَالْخَطَأِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْخَطَأِ فِي الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقُولَ لَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ.
اهـ. سم إذْ مَا ذَكَرَ فِيهِ الْتِفَاتٌ لَا خَطَأٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ إرَادَةُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُدَيَّنُ بَلْ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ سُؤَالِهَا إلَخْ ظَاهِرٌ فِيهِ فَإِنَّ الصَّرْفَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ قَالَ مَا كِدْت إلَخْ نَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ النَّفْيَ الدَّاخِلَ عَلَى كَادَ لَا يُثْبِتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ آخَذْنَاهُ لِلْفَرْقِ قَالَ الْأُشْمُونِيُّ الْمَعْنَى مَا قَارَبْت أَنْ أُطَلِّقَك، وَإِذَا لَمْ يُقَارِبْ طَلَاقَهَا كَيْفَ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ نَفْيَهَا إثْبَاتٌ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَثِيرِينَ) أَيْ آخَرِينَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ طَاءٌ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ) شَامِلٌ لِلْعَرَبِيِّ الَّذِي يُحْسِنُ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ طَاءٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ التَّرْجَمَةَ بِالْعَجَمِيَّةِ قَاصِرٌ فَإِنَّ غَيْرَ الْعَجَمِيَّةِ مِنْ اللُّغَاتِ كَذَلِكَ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُمْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِنْدَ أَهْلِهَا (قَوْلُهُ: الَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الطَّلَاقِ قَدْ يُفْهَمُ أَنَّ تَرْجَمَةَ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ كِنَايَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِلْخِلَافِ فِي صَرَاحَتِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَضَعُفَا بِالتَّرْجَمَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَخْ) جَوَابٌ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: لِشُهْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) وَدِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَرْفُ هَذِهِ الصَّرَائِحِ إلَخْ) أَيْ بِلَا قَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: أَرَدْت إطْلَاقَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَرَدْت بِالطَّلَاقِ إطْلَاقَهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ بِالْفِرَاقِ مُفَارَقَةَ الْمَنْزِلِ أَوْ فِرَاقًا بِالْقَلْبِ أَوْ بِالسَّرَاحِ تَسْرِيحَهَا إلَى مَنْزِلِ أَهْلِهَا أَوْ أَرَدْت غَيْرَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ قَرِينَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالسَّرَاحِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ كَطَلَّقْتُكِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوهٍ) مِنْهَا عَدَمُ الْعَلَمِيَّةِ، وَالتَّاءِ وَعَدَمُ النِّدَاءِ (قَوْلُهُ: وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ) رَجَّحَهَا فِي الرَّوْضِ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَصْلُحُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةَ لَا تُوجِبُ الْكِنَائِيَّةَ، وَيَكْفِي فِي تَخْصِيصِهِ بِتَرْخِيمِ طَالِقٍ قَصْدُ أَنَّ تَرْخِيمَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
فَقَوْلُهُ: وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ إنْ أَرَادَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ فَالْحَصْرُ مَمْنُوعٌ أَوْ نِيَّةَ تَرْخِيمِ طَالِقٍ فَمَا زَعَمَهُ سَاقِطٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا يُقْبَلُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ كَتَبَ الْمُحَشِّي يُتَأَمَّلُ بِإِزَاءِ السَّطْرِ الَّذِي فِيهِ، وَأَنْ تَقُولَ إلَخْ وَقِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُنَّ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ فَانْظُرْ هَلْ قَوْلُهُ: يُتَأَمَّلُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَلِذَا أَثْبَتَهُ وَحْدَهُ فِي التَّجْرِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ) شَامِلٌ لِلْعَرَبِيِّ الَّذِي يُحْسِنُ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ:

بِأَنَّ مُفَادَ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجَمِ بِهِ وَعَنْهُ وَاحِدٌ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ مُفَادَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الْحُرُوفُ الْمُنْتَظِمَةُ، وَهِيَ الَّتِي بِهَا الْإِيقَاعُ فَاخْتَلَفَ الْمُفَادَانِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ هَذَا تَرْجِيحُ الثَّالِثِ قُلْت لَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ لَكِنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ الْمُوقِعَ مَفْهُومٌ مِمَّا نَطَقَ بِهِ فَصَحَّ قَصْدُ الْإِيقَاعِ بِهِ.

(وَأَطْلَقْتُك، وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ) بِسُكُونِ الطَّاءِ (كِنَايَةٌ) لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي تَكْرِيرِ طَالِقٍ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَلَا شَرْطٍ بِأَنَّهُ لَغْوٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ حَالًا وَلَا مَآلًا وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٍ وَحْدَهُ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى أَنْتِ وَالْإِيقَاعَ فَكَذَا مُكَرَّرُهُ (وَلَوْ اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحَلَالِ) بِالضَّمِّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ حِكَايَةٍ لَا إعْرَابٍ فَيَتَقَدَّرُ الْإِعْرَابُ فِيهِ فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ فَمَنْ قَالَ هُنَا بِالرَّفْعِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّهَا حَرَكَةُ إعْرَابٍ أَوْ أَنَّهُ نَظَرٌ إلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا كَقَوْلِك الْحَلَالُ إلَخْ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى قَوْلٍ مَحْذُوفٍ كَمَا هُوَ شَائِعٌ سَائِغٌ (أَوْ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي (فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَحُصُولِ التَّفَاهُمِ (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ كِنَايَةُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مُفَادَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الْحُرُوفَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُفَادُهَا أَعَمُّ مِنْ الْمُنْتَظِمَةِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَاخْتَلَفَ الْمُفَادَانِ) أَيْ مُفَادُ الْمُقَطَّعَةِ وَمُفَادُ الْمُنْتَظِمَةِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ الْفَرْقِ أَوْ اخْتِلَافِ الْمُفَادَيْنِ تَرْجِيحُ الثَّالِثِ أَيْ كَوْنُهُ لَغْوًا (قَوْلُهُ: قُلْت لَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ لَكِنْ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدَهُ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَغْوٌ وَفِي قَوْلِ الْمُحَشِّي بَلْ مُفَادُهَا إلَخْ إشَارَةٌ مَا إلَيْهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: الْمَوْقِعَ) بِكَسْرِ الْقَافِ.

(وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) أَيْ الْمُفْهِمُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٍ إلَخْ) أَيْ الْمُبْتَدَأِ بِهِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ بِنَحْوِ هَلْ أَنَا طَالِقٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَهَرَ) أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ: كَالْحَلَالِ أَيْ عَلَيَّ حَرَامٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالضَّمِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اُغْرُبِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ) نَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إنْ كَانَ الْمَحْكِيُّ لَفْظَ الْحَلَالِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمَحْكِيُّ جُمْلَةُ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَحَرَكَةُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ بَاقِيَةٌ عَلَى إعْرَابِهَا، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي حَالَةِ الرَّفْعِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ هُنَا بِالرَّفْعِ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) لَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ نَظَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ حَذْفُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) عِنْدَ مَنْ اشْتَهَرَ عِنْدَهُمْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْمَرَاوِزَةِ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ كِنَايَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُنْتَظِمَةُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُفَادُهَا أَعَمُّ مِنْ الْمُنْتَظِمَةِ

. (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الِاسْمِ الْمَحْكِيِّ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ لَوْ كَانَ مَجْرُورُ الْكَافِ لَفْظَ الْحَلَالِ وَحْدَهُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ مَجْرُورُهَا جُمْلَةُ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ لَفْظُهَا فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ وَالْمَعْنَى كَهَذَا الْكَلَامِ أَوْ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّمْثِيلُ لِلَّفْظِ الْمُشْتَهِرِ لِلطَّلَاقِ، وَهُوَ مَجْمُوعُ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَضَمُّ لَفْظِ الْحَلَالِ ضَمُّ إعْرَابٍ لِوُقُوعِهِ مُبْتَدَأً فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ لَا حِكَايَةً وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَلَا مُحْتَاجًا إلَى النَّظَرِ إلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ كَقَوْلِك بَلْ مِمَّا يَرُدُّ هَذَا التَّقْدِيرَ أَنَّ الْقَوْلَ الْمُقَدَّرَ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ لَمْ يَصِحَّ التَّمْثِيلُ إلَّا بِغَايَةِ التَّكْلِيفِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لَيْسَ لَفْظًا حَتَّى يَصِحَّ التَّمْثِيلُ بِهِ لِلَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَلْفُوظُ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهُ بَدَلًا مِنْهُ فَيَلْزَمُ تَقْدِيرُ الْقَوْلِ وَتَأْوِيلُهُ، وَإِبْدَالُ الْمَذْكُورِ مِنْهُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذَلِكَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ هُنَا بِالرَّفْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ بَسْطٌ كَبِيرٌ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ تَالِقٌ نَاوِيًا بِهِ الطَّلَاقَ هَلْ يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ؟ . قَالَ: فَأَجَبْت الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ سَوَاءٌ كَانَ عَامِّيًّا أَوْ فَقِيهًا وَلَا يُقَالُ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ ثَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ حَرْفَ التَّاءِ قَرِيبٌ مِنْ مَخْرَجِ الطَّاءِ، وَيُبْدَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَأُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً فِي قَوْلِهِمْ طُرَّتْ يَدُهُ وَتُرَّتْ أَيْ سَقَطَتْ وَضَرَبَ يَدَهُ بِالسَّيْفِ فَأَطَرَهَا، وَأَتَرَّهَا أَيْ قَطَعَهَا وَأُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً فِي نَحْوِ مُصْطَفًى وَمُضْطَرٍّ ثُمَّ أَيَّدَ الْوُقُوعَ مِنْ الْمَنْقُولِ بِمَسْأَلَةِ مَا إذَا اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحَلَالِ عَلَيَّ قَالَ وَلَا يَظُنُّ أَحَدٌ اخْتِصَاصَهُ بِلَفْظِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَحْوِهِ فَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ فَالضَّابِطُ لَفْظٌ يَشْتَهِرُ فِي بَلَدٍ أَوْ فَرِيقٍ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّلَاقِ، وَهَذَا اللَّفْظُ اشْتَهَرَ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي حَقِّهِمْ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَصَرِيحٌ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَأَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَعَوَامِّ بَلَدٍ لَمْ يَشْتَهِرْ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ فِي لِسَانِهِمْ فَكِنَايَةٌ وَلَا يَأْتِي قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ صَرِيحٌ قَالَ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّ تَالِقًا مِنْ التَّلَاقِ، وَهُوَ مَعْنًى غَيْرُ الطَّلَاقِ فَكَلَامُهُ أَشَدُّ سُقُوطًا مِنْ أَنْ يُتَعَرَّضَ لِرَدِّهِ فَإِنَّ التَّلَاقَ لَا يُبْنَى مِنْهُ وَصْفٌ عَلَى فَاعِلٍ ثُمَّ أَيَّدَهُ أَيْضًا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِ وَتَرَكَ الْقَافَ طَلُقَتْ حَمْلًا عَلَى التَّرْخِيمِ وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ، وَإِنْ نَوَى فَإِنْ قَالَ يَا طَالِ وَنَوَى وَقَعَ؛ لِأَنَّ التَّرْخِيمَ إنَّمَا يَقَعُ فِي النِّدَاءِ فَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّدَاءِ فَلَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا فِي الشِّعْرِ.
اهـ. وَإِبْدَالُ الْحَرْفِ أَقْرَبُ مِنْ حَذْفِهِ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْكَوْكَبِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الرَّافِعِيُّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نِيَّةُ الطَّلَاقِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نِيَّةُ الْحَذْفِ مِنْ طَالِقٍ قُلْت فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ كَانَ كِنَايَةً أَوْ الثَّانِي كَانَ صَرِيحًا ثُمَّ قَالَ: فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الصَّرْفَ عَنْ الطَّلَاقِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْ الْفَقِيهِ

؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ لِلطَّلَاقِ وَلَا عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، وَأَنْتِ حَرَامٌ كِنَايَةٌ اتِّفَاقًا كَتِلْكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ تَشْتَهِرْ عِنْدَهُمْ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَلَى الْأَوَّلِ مُعَامَلَةُ الْحَالِفِ بِعُرْفِ بَلَدِهِ مَا لَمْ يَطُلْ مَقَامُهُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَيَأْلَفْ عَادَتَهُمْ.

(وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ بَلْ لَا تَنْحَصِرُ (كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ (بَرِيَّةٌ) أَيْ مِنْهُ (بَتَّةٌ) أَيْ مَقْطُوعَةُ الْوُصْلَةِ إذْ الْبَتُّ الْقَطْعُ وَتَنْكِيرُ هَذَا لُغَةٌ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِأَلْ مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ.
(بَتْلَةٌ) أَيْ مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ وَمِنْهُ «نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ» وَمِثْلُهَا مُثْلَةٌ مَنْ مَثَّلَ بِهِ جَدَعَهُ (بَائِنٌ) مِنْ الْبَيْنِ، وَهُوَ الْفُرْقَةُ، وَإِنْ زَادَ بَعْدَهُ بَيْنُونَةً لَا تَحُلِّينَ بَعْدَهَا إلَيَّ أَبَدًا كَمَا مَرَّ (اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك) وَلَوْ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ طَلَّقْت نَفْسِي (الْحَقِي) بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْحٍ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ (بِأَهْلِك) أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (حَبْلُك عَلَى غَارِبِك) أَيْ خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ بِإِلْقَاءِ زِمَامِهِ فِي الصَّحْرَاءِ عَلَى غَارِبِهِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ عَنْ الْعُنُقِ (لَا أَنْدَهُ) أَيْ أَزْجُرُ (سَرْبَك) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ الْإِبِلُ وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ أَيْ تَرَكْتُك لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك أَمَّا بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَهُوَ قَطِيعُ الظِّبَاءِ وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا أَيْضًا (اُغْرُبِي) بِمُهْمَلَةٍ فَمُعْجَمَةٍ أَيْ تَبَاعَدِي عَنِّي (اُعْزُبِي) بِمُعْجَمَةٍ فَرَاءٍ أَيْ صِيرِي غَرِيبَةً أَجْنَبِيَّةً مِنِّي (دَعِينِي) أَيْ اُتْرُكِينِي (وَدِّعِينِي) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنْ الْوَدَاعِ أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (وَنَحْوُهَا) مِنْ كُلِّ مَا يُشْعِرُ بِالْفُرْقَةِ إشْعَارًا قَرِيبًا كَتَجَرَّدِي تَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي تَقَنَّعِي تَسَتَّرِي بَرِئْت مِنْك الْزَمِي أَهْلَك لَا حَاجَةَ لِي فِيك أَنْتِ وَشَأْنُك أَنْتِ وَلِيَّةُ نَفْسِك وَسَلَامٌ عَلَيْك قَوْلُ الْمُحَشِّي أَمَّا ظَاهِرًا إلَخْ هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فَلْتُحَرَّرْ،

[حاشية الشرواني]

مُطْلَقًا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ إلَخْ) يُوهِمُ اشْتِرَاطَ التَّكَرُّرِ فِيمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ وُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ وَتَكَرُّرُهُ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَلَيْسَ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ.
اهـ. وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِيهَامِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ الْمَرْجُوحُ (قَوْلُهُ: وَيَأْلَفُ عَادَتَهُمْ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُمْ فِيهِ.
اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: أَيْ الطَّلَاقِ) عَلَى قَوْلِهِ كُلِي وَاشْرَبِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: طَلَّقْت نَفْسِي وَقَوْلُهُ: تَجَرَّدِي الْزَمِي أَهْلَك أَنْتِ وَلِيَّةُ نَفْسِك (قَوْلُ الْمَتْنِ كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ إلَخْ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونُ طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ سم وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ، وَإِلَّا كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَكُونُ طَالِقًا وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كُونِي طَالِقًا فَصَرِيحٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ حَالًا، وَكَذَا تَكُونِي عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مِنْ الزَّوْجِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنِّي وَكَذَا يُقَدَّرُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِيمَا بَعْدَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ) أَيْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ التَّبَتُّلِ) أَيْ التَّعَزُّبِ بِلَا مُقْتَضٍ لَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ بَتْلَةٍ فِي الْكِنَائِيَّةِ وَقَوْلُهُ: مُثْلَةٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَقَوْلُهُ: جَدَعَهُ أَيْ قَطَعَ أَنْفَهُ (قَوْلُهُ: بَائِنٌ) وَحَرَامٌ.
اهـ. رَوْضٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ عَكْسُهُ وَجَعَلَهُ الْمُطَرِّزِيُّ خَطَأً.
اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ نَقَلَ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْمُطَرِّزِيُّ أَنَّهُ خَطَأٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَطَأً إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ مَعْنَى الْأَوَّلِ أَمَّا لَوْ قُدِّرَ لَهُ مَفْعُولٌ كَلَفْظِ نَفْسِك فَلَا خَفَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ خَطَأً فَتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَهْلِك) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَهْلٌ أَمْ لَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ اعْتَدِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ إلَخْ) أَيْ لِيَرْعَى كَيْفَ شَاءَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِبِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ السِّرْبُ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا انْتَهَتْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ صِيرِي) مِنْ صَارَ (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ دَعِينِي إلَخْ أَوْ لِقَوْلِهِ لَا أَنْدَهُ سَرْبَك إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَحْوُهَا) مِنْ النَّحْوِ اذْهَبِي يَا مُسَخَّمَةُ، وَيَا مُلَطَّمَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ شَخْصٌ آخَرُ، وَأَنَا مِنْ دَاخِلِ يَمِينِك فَيَكُونُ كِنَايَةً فِي حَقِّ الثَّانِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَتَجَرَّدِي وَتَجَرَّعِي) أَيْ كَأْسَ الْفِرَاقِ وَذُوقِي أَيْ مَرَارَتَهُ، وَيَا بِنْتِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَيُدَيَّنُ فِيهِ الْعَامِّيُّ لَمْ يَكُنْ بِبَعِيدٍ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَا تَدْيِينَ فِيهَا، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ جَعَلْنَاهُ صَرِيحًا الثَّانِي أَنْ لَا يَنْوِيَ شَيْئًا بَلْ يُطْلِقُ، وَالْوُقُوعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ بَاطِنًا لَهُ وَجْهٌ مَأْخَذُهُ الصَّرَاحَةُ أَوْ الشِّبْهُ بِالصَّرَاحَةِ، وَأَمَّا ظَاهِرًا إنْ نَوَى بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْزِمَ بِهِ وَفِي حَقِّ الْفَقِيهِ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ.
(فَرْعٌ) أَمَّا لَوْ قَالَ عَلَيَّ التَّلَاقُ بِالتَّاءِ فَهُوَ كِنَايَةٌ قَطْعًا فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ الْعَامِّيِّ وَالْفَقِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَالِقٍ أَنَّ تَالِقًا لَا مَعْنَى لَهُ يُحْتَمَلُ وَالتَّلَاقُ لَهُ مَعْنًى مُحْتَمَلٌ.
(فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ دَالِقٌ بِالدَّالِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي تَالِقٍ بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّ الدَّالَ وَالطَّاءَ أَيْضًا مُتَقَارِبَانِ فِي الْإِبْدَالِ إلَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْأَلْسِنَةِ كَاشْتِهَارِ تَالِقٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْقَوْلُ بِالْوُقُوعِ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ.
(فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِالْقَافِ الْمَعْقُودَةِ قَرِيبَةً مِنْ الْكَافِ كَمَا يَلْفِظُ بِهَا الْعَرَبُ فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ فَلَوْ أَبْدَلَهَا كَافًا صَرِيحَةً فَقَالَ طَالِكٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَالَ تَالِقٌ بِالتَّاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهُ بِعَدَمِ الشُّهْرَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَدَالِقٍ بِالدَّالِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ يَحْتَمِلُهُ وَالتَّاءُ وَالْقَافُ، وَالْكَافُ كَثِيرٌ فِي اللُّغَةِ وَقُرِئَ ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير: 11] وَقُشِطَتْ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ أَبْدَلَ الْحَرْفَيْنِ فَقَالَ تَالِكٌ بِالتَّاءِ وَالْكَافِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً إلَّا أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ ثُمَّ إنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ قَالَ دَالِكٌ بِالدَّالِ وَالْكَافِ فَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ تَالِقٍ مَعَ أَنَّ لَهُ مَعَانِيَ مُحْتَمَلَةً مِنْهَا الْمُمَاطَلَةُ لِلْغَرِيمِ وَمِنْهَا الْمُسَاحَقَةُ يُقَالُ تَدَالَكَتْ الْمَرْأَتَانِ أَيْ تَسَاحَقَتَا فَيَكُونُ كِنَايَةَ قَذْفٍ بِالْمُسَاحَقَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَلْفَاظًا بَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ فَأَقْوَاهَا تَالِقٌ ثُمَّ دَالِقٌ وَفِي رُتْبَتِهَا طَالِكٌ ثُمَّ تَالِكٌ ثُمَّ دَالِكٌ، وَهِيَ أَبْعَدُهَا

وَكُلِي وَاشْرَبِي خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِمَا، وَأَوْقَعْت الطَّلَاقَ فِي قَمِيصِك وَبَارَكَ اللَّهُ لَك لَا فِيك وَسَيَذْكُرُ أَنَّ أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ وَقَدْ طَلُقَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ وَنَوَى طَلَاقَهَا كِنَايَةٌ وَخَرَجَ بِنَحْوِهَا نَحْوُ قَوْمِي أَغْنَاك اللَّهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَعَلَّ اللَّهَ يَسُوقُ إلَيْك الْخَيْرَ بِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِهِ؛ لِأَنَّ تَرَجِّيَ سَوْقِ الْخَيْرِ يُسْتَعْمَلُ فِي تَرَجِّي حُصُولِ زَوْجٍ وَلَا كَذَلِكَ الْغِنَى، أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَك اغْزِلِي أَيْ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِخِلَافِ اعْزِلِي بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ نَفْسَك عَنِّي فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ اُقْعُدِي، وَفِي عُنْوَانِ الشَّرَفِ لِابْنِ الْمُقْرِي أَنَّ قُتِلَ نِكَاحُك كِنَايَةٌ، وَوَافَقَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ النَّاشِرِيُّ وَخَالَفَهُ الْوَجِيهُ النَّاشِرِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ أَمَّا قُتِلَ نِكَاحُك فَكِنَايَةٌ بِلَا شَكٍّ.
انْتَهَى.
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ إذْ لَا فَرْقَ مَعَ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ بِذَلِكَ بَيْنَ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قُطِعَ نِكَاحُك وَقَطَعْته، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْعَدَدِ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَحْدَهُ وَقَعَ أَوْ وَالْعَدَدَ وَقَعَ مَا نَوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَنْتِ وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ هَلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ آخِرِ فَصْلٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ طَالِقٌ حَيْثُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى أَنْتِ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا لَفْظِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِهَا وَالطَّلَاقُ لَا يَكْفِي فِيهِ مَحْضُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ وُقُوعَ كَلَامِهِ جَوَابًا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ نِيَّتِهِ بِهِ مَا ذَكَرَ فَلَمْ تَتَمَحَّضْ النِّيَّةُ لِلْإِيقَاعِ وَكَطَالِقٍ مَا لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا قَرَّرْته، وَقَطْعُ الْبَغَوِيّ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ إنْ نَوَاهَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ بِفَرْضِ اعْتِمَادِهِ عَلَى مَا إذَا وَصَلَهَا بِلَفْظِ الطَّلَاقِ إذْ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ لَغَا فَهَذَا أَوْلَى وَعَلَى الِاتِّصَالِ يُحْمَلُ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِكَلَامِهِ ثَانِيًا أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ وَبَيَانٌ لَهُ وَقَعْنَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ ثَلَاثٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ نَعَمْ أَطْلَقَ شَيْخُنَا فِي فَتَاوِيهِ الْوُقُوعَ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ نَوَى الثَّلَاثَ فِي تَعْلِيقِهِ أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا أَنَّهُ تَتِمَّةٌ لِلتَّعْلِيقِ وَتَفْسِيرٌ لَهُ أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ.
انْتَهَى.
فَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ طُولِ الْفَاصِلِ وَقِصَرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ كَقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِ إلَى آخِرِهِ إذْ كَيْفَ تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ بِلَفْظٍ مُبْتَدَأٍ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَفْصِلْ فِي ثَلَاثًا بِأَكْثَرَ مِمَّا مَرَّ أَثَّرَ مُطْلَقًا وَمَتَى فَصَلَ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ كَالْكِنَايَةِ فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ وَبَيَانٌ لَهُ أَثَّرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا لَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً ثَلَاثًا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا بِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ

[حاشية الشرواني]

إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهَا بِنْتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَزَوَّجِي وَانْكِحِي، وَأَحْلَلْتُك أَيْ لِلْأَزْوَاجِ وَفَتَحْت عَلَيْك الطَّلَاقَ أَيْ أَوْقَعْته وَوَهَبْتُك؛ لِأَهْلِك أَوْ لِلنَّاسِ أَوْ لِلْأَزْوَاجِ أَوْ لِلْأَجَانِبِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكُلِي) أَيْ زَادَ الْفِرَاقِ وَقَوْلُهُ: وَاشْرَبِي أَيْ زَادَهُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ كُلِي وَاشْرَبِي (قَوْلُهُ: لَا فِيك) فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بَارَكَ اللَّهُ لِي فِيك، وَهُوَ يُشْعِرُ بِرَغْبَتِهِ فِيهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَوَى طَلَاقَهَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلِذَا حَذَفَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ قُومِي إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ كِنَايَةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ أَغْنَاك اللَّهُ (قَوْلُهُ: أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَك اغْزِلِي) وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ إلَّا بِتَعَسُّفٍ كَمَا أَحْسَنَ وَجْهَك وَتَعَالَيْ وَاقْرَبِي.
اهـ. شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: اُقْعُدِي) فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ غَيْرُ الْوَجِيهِ النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِ الْغَيْرِ أَمَّا قُتِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ أَنَّ قُتِلَ نِكَاحُك كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِمَادَّةِ قَتَلَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ وَرُجْحَانُ الْكِنَائِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا) إلَى قَوْلِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ.
اهـ. ع ش وَضَمِيرُ مِثْلِهِ لِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْبَابِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا فِي جَوَابِ هَلْ هِيَ طَالِقٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ طَالِقٌ أَيْ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ) أَيْ، وَإِنْ كَرَّرَهُ مِرَارًا.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَطَالِقٍ) أَيْ الْمُبْتَدَأُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَثَالِثًا أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا أَوَّلًا وَطَلَاقًا ثَانِيًا وَطَلَاقًا ثَالِثًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى) أَيْ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا لَفْظِيَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهَذَا أَوْلَى) أَيْ قَوْلُهُ: جَعَلْتهَا ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: بِكَلَامِهِ ثَانِيًا) ، وَهُوَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَقَعْنَ) أَيْ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: فِي تَعْلِيقِهِ) أَيْ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ سَكْتَةٍ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا وَكَذَا الْإِطْلَاقَانِ الْآتِيَانِ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَنَّ شَخْصًا قَالَ عَنْ زَوْجَتِهِ بِحُضُورِ شَاهِدٍ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ لَهُ الشَّاهِدُ لَا تَكْفِي طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنِّي أَرَدْت وُقُوعَ الثَّلَاثِ فَيَقَعْنَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا حَيْثُ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عُرْفًا عَنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ ثَلَاثًا حَيْثُ فَصَّلَ فِيهِ بِأَنَّهُ مَتَى فَصَلَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا إلَخْ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا أَيْ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالظَّاهِرُ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ كِنَايَةَ طَلَاقٍ أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ تَالِقٌ أَوْ تَالِعٌ أَوْ طَالِعٌ أَوْ تَالِكٌ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ يَقَعُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ وَقَصَدَ أَنْ لَا يَقَعَ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً إلَّا إذَا أَشْهَدَ قَبْلَ أَنْ يَتَلَفَّظَ

مُطْلَقًا عَلَى مَا مَرَّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ طَالِقٌ وَلَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ غَيْرِهَا طَلُقَتْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِي الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ اللَّفْظِ.
انْتَهَى.
وَأَرَادَ قَوْلَهُمَا لَوْ قِيلَ لِمَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا امْرَأَتُك طَالِقٌ إنْ كُنْت كَاذِبًا فَقَالَ طَالِقٌ وَقَالَ مَا أَرَدْت طَلَاقَ امْرَأَتِي قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إشَارَةٌ إلَيْهَا وَلَا تَسْمِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ غَيْرِهَا طَلُقَتْ.
انْتَهَى وَبِتَأَمُّلِهِ يُعْلَمُ تَنَافِي مَفْهُومَيْ مَا أَرَدْت، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ لَكِنْ وَجَّهَ غَيْرُهُمَا مَا قَالَاهُ آخِرًا بِأَنَّ الظَّاهِرَ تَرَتُّبُ كَلَامِهِ عَلَى كَلَامِ الْقَائِلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الطَّلَاقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِمَا مَرَّ فِي شَرْحِ كَطَلَّقْتُكِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَذْكُورَ يُصَيِّرُ طَالِقٌ وَنَحْوَهُ وَحْدَهُ صَرِيحًا لَكِنْ لِضَعْفِهِ قُبِلَ الصَّرْفُ بِالنِّيَّةِ أَخْذًا مِمَّا قَالَاهُ هُنَا وَبِهِ يَلْتَئِمُ أَطْرَافُ كَلَامِهِمَا، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُتَمَسِّكَ لِذَلِكَ الْقَائِلِ فِيمَا قَالَاهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَا صَيَّرَهُ صَرِيحًا بِخِلَافِهِ فِي بَذَلْت إلَى آخِرِهِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا سَبَقَ مِنْ إلْغَاءِ طَالِقٍ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ مَا يَصِحُّ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ، وَأَمَّا بَذَلْت إلَخْ فَلَا يَتَّضِحُ فِيهِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
وَلَوْ قَالَ مَتَى طَلَّقْتهَا فَطَلَاقِي مُعَلَّقٌ عَلَى إعْطَائِهَا لِي كَذَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ لَا يُعَلَّقُ، وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ قَصْدِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ لَفْظُ طَلَاقٍ لَا يَقَعُ مَدْلُولُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ذَلِكَ التَّعْلِيقَ عِنْدَ الْإِيقَاعِ قُبِلَ ظَاهِرًا لِاعْتِضَادِ ذَلِكَ الْقَصْدِ بِالْقَرِينَةِ السَّابِقَةِ.

(وَالْإِعْتَاقُ) أَيْ كُلُّ لَفْظٍ صَرِيحٍ لَهُ أَوْ كِنَايَةٍ (كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ كُلُّ لَفْظٍ لِلطَّلَاقِ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ كِنَايَةٌ ثَمَّ لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى إزَالَةِ مَا يَمْلِكُهُ نَعَمْ أَنَا مِنْك حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي لِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ اعْتَدِّي أَوْ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك لِعَبْدٍ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مَعْنَاهَا فِيهِ بِخِلَافِ نَظَائِرِهَا هُنَا إذْ عَلَى الزَّوْجِ حَجْرٌ مِنْ جِهَتِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَشْمَلُهُمَا وَالرِّقَّ يَخْتَصُّ بِالْمَمْلُوكِ وَبَحَثَ الْحُسْبَانِيُّ فِي نَحْوِ تَقَنَّعْ وَتَسَتَّرْ لِعَبْدٍ أَنَّهُ غَيْرُ كِنَايَةٍ لِبُعْدِ مُخَاطَبَتِهِ بِهِ عَادَةً وَالْأَذْرَعِيُّ فِي نَحْوِ أَنْتِ لِلَّهِ، وَيَا مَوْلَايَ وَمَوْلَاتِي لَا يَكُونُ كِنَايَةً هُنَا قَالَ فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ عَلَى الْغَالِبِ لَا أَنَّ كُلَّ كِنَايَةٍ ثَمَّ كِنَايَةٌ هُنَا أَيْ كَمَا عُلِمَ فِي عَكْسِهِ

[حاشية الشرواني]

أَنَّهُ مَتَى فَصَلَ عَمَّا قَبْلَهُ بِذَلِكَ لَغَا سَوَاءٌ انْقَطَعَ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا مِنْ اعْتِمَادِ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الِاتِّصَالِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ) أَيْ الْبَعْضَ بِقَوْلِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قِيلَ) أَيْ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَبِتَأَمُّلِهِ) أَيْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورِ يُعْلَمُ تَنَافِيَ مَفْهُومَيْ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ مَا أَرَدْت طَلَاقَ امْرَأَتِي يُفْهِمُ عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا أَرَادَ غَيْرَ الزَّوْجَةِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ غَيْرِهَا إلَخْ يُفْهِمُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا ادَّعَى إرَادَتَهَا أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: مَا أَرَدْت) أَيْ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ أَيْ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ: فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَنَافِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ وَجَّهَ غَيْرُهُمَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَفْهُومَ الثَّانِي مُعْتَبَرٌ دُونَ الْأَوَّلِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا قَالَاهُ آخِرًا) فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّوْجِيهِ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ مِنْ التَّرَتُّبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَذْكُورَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ تَرَتُّبُ كَلَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُصَيِّرُ) مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: طَالِقٌ) بِضَمِّ الْحِكَايَةِ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِهِ) أَيْ نَحْوِ طَالِقٍ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِالنِّيَّةِ) أَيْ بِنِيَّةِ الزَّوْجِ غَيْرَ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِي الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَكِنْ وَجَّهَ غَيْرُهُمَا إلَى هُنَا قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ بِالتَّوْجِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ مَا قَالَاهُ مَا صَيَّرَهُ أَيْ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: مَا سَبَقَ) أَيْ فِي شَرْحِ كَطَلَّقْتُكِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّنْزِيلُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ وَقَعَ مُعَلَّقًا (قَوْله صِحَّةُ قَصْدِهِ) أَيْ تَأْثِيرِ هَذَا الْقَصْدِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتهَا بَعْدَ أَنْ قَالَ مَتَى طَلَّقْتهَا (قَوْلُهُ: بِالْقَرِينَةِ إلَخْ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَتَى طَلَّقْتهَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ لَفْظٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى وَقَوْلُهُ: بَانَتْ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ لَفْظٍ صَرِيحٍ لَهُ أَوْ كِنَايَةٍ إلَخْ) فَقَوْلُهُ: لِزَوْجَتِهِ أَعْتَقْتُك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَرِيحٍ لَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى لَهُ صَرِيحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَنَا مِنْك إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الصَّنِيعِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: أَنَا مِنْك حُرٌّ الْأَوْلَى طَالِقٌ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَوْلُهُ: لِرَقِيقِهِ طَلَّقْتُكَ أَوْ أَنْتَ خَلِيٌّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ عَتَقَ، وَإِلَّا، فَلَا نَعَمْ قَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك لَغْوٌ لَا يُعْتَقُ بِهِ، وَإِنْ نَوَاهُ لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ وَقَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي لَغْوٌ لَا يُعْتَقُ بِهِ، وَإِنْ نَوَاهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَشْمَلُ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الرِّقِّ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْمَمْلُوكِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَعْنَاهَا) أَيْ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَيْ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إذْ عَلَى الزَّوْجِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الصِّيغَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَا الْأَخِيرَتَيْنِ فَالْمُنَاسِبُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ: تَشْمَلُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ فَصَحَّتْ إضَافَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالرِّقُّ وَيَخْتَصُّ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهُ التَّخَلُّصَ مِنْهُ لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: لِعَبْدٍ أَيْ أَمَّا لِأَمَتِهِ فَكِنَايَةُ عِتْقٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْحُسْبَانِيُّ) بِحَاءٍ فَسِينٍ مُهْمَلَتَيْنِ فَبَاءٌ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْخُبْشَانِيُّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَبَاءٍ فَشِينٍ مُعْجَمَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ كِنَايَةٍ لِبُعْدِ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ أَمْرَدَ جَمِيلًا؛ لِأَنَّهُ بِالْحُرِّيَّةِ يَمْتَنِعُ عَلَى سَيِّدِهِ مَا كَانَ يَسُوغُ لَهُ مِنْ نَظَرِهِ إلَيْهِ فَيَقْرُبُ حِينَئِذٍ إرَادَةُ الْعِتْقِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ تَقَنَّعْ وَنَحْوُهُ، وَلَا بُعْدَ فِي مُخَاطَبَتِهِ بِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ سَيِّدَتِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَقَدْ يُدْفَعُ التَّوَقُّفُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: وَالْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقَالَ إنَّ امْرَأَتِي تَطْلُبُ مِنِّي الطَّلَاقَ وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَأَتَلَفَّظُ بِهَا قَطْعًا لِعِلَّتِهَا وَتَلَفَّظَ وَشَهِدُوا بِذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ وَكَانَ فِي الِابْتِدَاءِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَالِمِ كَمَا هُوَ جَوَابُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ ثُمَّ رَجَعَ

وَقَوْلُهُ: بَانَتْ مِنِّي أَوْ حُرِّمَتْ عَلَيَّ كِنَايَةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ وَقَوْلُهُ: لِوَلِيِّهَا زَوِّجْهَا إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ أَيْ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تُكَذِّبْهُ، وَإِلَّا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا وَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِهَذَا، وَلَهَا تَزَوَّجِي وَلَهُ زَوِّجْنِيهَا كِنَايَةٌ فِيهِ وَمَرَّ قُبَيْلَ التَّفْوِيضِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا.
وَلَوْ قِيلَ لَهُ يَا زَيْدٌ فَقَالَ امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ إلَّا إنْ أَرَادَهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا فِي امْرَأَةُ مَنْ فِي السِّكَّةِ طَالِقٌ، وَهُوَ فِيهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِمَادُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحُكْمَيْنِ دُونَ تَعْلِيلِ الْأُولَى إذْ لَا عُمُومَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا عُمُومَ فِيهِ بَدَلًا وَلَا شُمُولًا بِخِلَافِ مَنْ فَإِنَّ فِيهَا الْعُمُومَ الشُّمُولِيَّ فَشَمِلَهَا لَفْظُهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّتِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَاحْتَاجَ لِنِيَّتِهَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَمْنَعَ تَخْرِيجَ مَا هُنَا عَلَى تِلْكَ الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ فَحْوَى كَلَامِهِمْ عَلَيْهَا وَمَلْحَظُ الْخِلَافِ فِيهَا، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي إنْ غِبْت عَنْهَا سَنَةً فَمَا أَنَا لَهَا بِزَوْجٍ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ فِي الظَّاهِرِ بِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ غَيْبَةِ السَّنَةِ فَلَهَا بَعْدَهَا ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا تَزَوُّجُ غَيْرِهِ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الطَّلَاقُ ثَلَاثًا مِنْ زَوْجَتِي تَفْعَلُ كَذَا بِأَنَّهُ إنْ نَوَى إيقَاعَهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْفِعْلِ وَقَعَ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ بِتَقْدِيرِ كَائِنٍ أَوْ وَاقِعٍ عَلَيَّ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا أَفْتَيْت بِهِ فِي الطَّلَاقُ مِنْك مَا تَزَوَّجْت عَلَيْك أَنَّهُ كِنَايَةٌ بِتَقْدِيرِ الطَّلَاقُ وَاقِعٌ عَلَيَّ مِنْك إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك إذْ هَذَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ احْتِمَالًا ظَاهِرًا فَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَلَوْ طَلَبَتْ الطَّلَاقَ فَقَالَ اُكْتُبُوا لَهَا ثَلَاثًا

[حاشية الشرواني]

أَيْ عَدَمُ الْكُلِّيَّةِ وَالْحَمْلُ عَلَى الْغَلَبَةِ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ:) أَيْ السَّيِّدِ بَانَتْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ أَنْتِ لِلَّهِ إلَخْ فَهُوَ مِمَّا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كِنَايَةٌ) أَيْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْعِتْقِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مِنْ السَّيِّدِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ لَا مِنْ السَّيِّدَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْحُسْبَانِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ الزَّوْجِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ أَنْتِ لِلَّهِ إلَخْ فَهُوَ مِمَّا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِوَلِيِّهَا) أَيْ خِطَابًا لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ) كَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِيهَا وَقَوْلِهِ لَهَا تَزَوَّجِي حَيْثُ كَانَ أَيْ الثَّانِي كِنَايَةً فِيهِ أَيْ الْإِقْرَارِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا بِنَفْسِهِ بِخِلَافِهَا فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَأَتَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِيهَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ كَوْنِهِ إقْرَارًا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تُكَذِّبْهُ) أَيْ فِي التَّطْلِيقِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِتَوَقُّفِ الْإِقْرَارِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى عَدَمِ تَكْذِيبِ الْمَرْأَةِ.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَهُ إلَخْ أَيْ لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ لِوَلِيِّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كِنَايَةٌ فِيهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ إنْ كَانَ كَاذِبًا وَآخَذْنَاهُ بِهِ ظَاهِرًا لَمْ تَحْرُمْ بَاطِنًا بِخِلَافِ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَاهُ حُرِّمَتْ بِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا فِيمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا فِي الدَّرْسِ، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَغْلَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ الْبَابِ ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْتَحَ لَهَا أَحَدٌ وَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ رَجَعَ وَفَتَحَ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ لَا هُوَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ الرَّوْضَةِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ إنَّهَا تَطْلُقُ وَقَوْلُهُ: فِي امْرَأَةٍ مَنْ إلَخْ أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ امْرَأَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهَا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ النَّاطِقَ بِهِ فِي السِّكَّةِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا تَطْلُقُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا تَطْلُقُ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَطْلُقُ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ وَعِبَارَةُ حَجّ تَطْلُقُ.
اهـ. وَقَالَ سم قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابِي فَيْضِ الْوَهَّابِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ تَعْلِيلِ الْأُولَى) وَلَوْ قَالَ فِيهِ إذْ الْمُخَاطَبُ لَا يَدْخُلُ فِي خِطَابِهِ لَكَانَ وَاضِحًا.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ قَوْلُ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ طَوَالِقُ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِكَلَامِهِمْ وَقَوْلُهُ: وَمَلْحَظُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَحْوَى إلَخْ (قَوْلُهُ:، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: إنْ غِبْت عَنْهَا إلَخْ) هَذَا قَرِيبٌ مِنْ نَحْوِ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا أَنْتِ بِزَوْجَةٍ لِي الْمُتَقَدِّمِ فِي الْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ تَغَايُرِ الْحُكْمِ.
اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَدْ يُقَالُ تَعْرِيفُ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْطَبِقْ عَلَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْإِخْبَارِ لَمْ تَكُنْ الْغَيْبَةُ وُجِدَتْ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ إخْبَارًا عَنْ الطَّلَاقِ بَعْدَهَا فَكَانَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ حَجّ فِي نَحْوِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت لِي بِزَوْجَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الظَّاهِرِ) اُنْظُرْ مَا الْحُكْمُ فِي الْبَاطِنِ إذَا قُصِدَ بِهِ إنْشَاءُ التَّعْلِيقِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَتَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ حِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ عَلَى الْبَاطِنِ لِئَلَّا يَتَنَافَيَا (قَوْلُهُ: وَأَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَتْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَى مَا قُلْنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
اهـ

(قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ لَيْسَ فِيهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابَيْ فَيْضِ الْوَهَّابِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ طَوَالِقُ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ (قَوْلُهُ: إنْ غِبْت عَنْهَا سَنَةً فَمَا أَنَا لَهَا بِزَوْجٍ) هَذَا قَرِيبٌ مِنْ نَحْوِ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا أَنْتِ بِزَوْجَةٍ لِي الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ

فَكِنَايَةٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا بِأَنَّ ذَاكَ أَرَادَ فِيهِ جَعْلَ الْوَاقِعِ وَاحِدَةً ثَلَاثًا، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَلَمْ يَكُنْ كِنَايَةً مَعَ ذَلِكَ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ سُؤَالَهَا قَرِينَةٌ، وَكَذَا زَوْجَتِي الْحَاضِرَةُ طَالِقٌ، وَهِيَ غَائِبَةٌ.

(وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسَهُ) ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إفَادَةِ التَّحْرِيمِ لِإِمْكَانِ اسْتِعْمَالِ كُلٍّ فِي مَوْضُوعِهِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَافِذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَفِيهَا كَلَامٌ مُهِمٌّ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ وَسَيَأْتِي فِي أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَمَحَلُّ مَا هُنَا فِي لَفْظِ ظِهَارٍ وَقَعَ مُسْتَقِلًّا (فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ) أَوْ نَحْوَ يَدِك (عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك) أَوْ كَالْخَمْرِ أَوْ الْمَيِّتَةِ أَوْ الْخِنْزِيرِ (وَنَوَى طَلَاقًا) ، وَإِنْ تَعَدَّدَ (أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ) مَا نَوَاهُ لِاقْتِضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا التَّحْرِيمَ فَجَازَ أَنْ يُكَنِّيَ عَنْهُ بِالْحَرَامِ وَلَا يُنَافِي هَذَا الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ؛ لِأَنَّ إيجَابَهُ لِلْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ إذْ هُمَا مِنْ قَبِيلِ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ، وَمَدْلُولُ اللَّفْظِ تَحْرِيمُهَا، وَأَمَّا إيجَابُ الْكَفَّارَةِ فَحُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّحْرِيمِ أَوْ الْإِطْلَاقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى التَّحْرِيمِ لَا عِنْدَ قَصْدِ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ إذْ لَا كَفَّارَةَ فِي لَفْظِهِمَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَوْضُوعَ لَفْظِ التَّحْرِيمِ يَصْدُقُ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ فَقَطْ فَجُعِلَ صَرِيحًا فِيمَا اُشْتُهِرَ فِيهِ وَكِنَايَةً فِيمَا لَمْ يُشْتَهَرْ فِيهِ، وَمَا فِي الْقَاعِدَةِ إنَّمَا هُوَ فِي اسْتِعْمَالِ لَفْظٍ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لِمَوْضُوعِهِ (أَوْ نَوَاهُمَا) أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ مَعًا (تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ) مِنْهُمَا لَا هُمَا لِتَنَاقُضِهِمَا إذْ الطَّلَاقُ يَرْفَعُ النِّكَاحَ، وَالظِّهَارُ يُثْبِتُهُ (وَقِيلَ طَلَاقٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ (وَقِيلَ ظِهَارٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ.
(تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاخْتِيَارُ هُنَا بِالنِّيَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِ الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا إنَّمَا تُؤَثِّرُ عِنْدَ مُقَارَنَتِهَا لِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ إذْ لَا لَفْظَ عِنْدَهَا بِخِلَافِ نِيَّتِهِمَا فَإِنَّهَا قَارَنَتْ أَنْتِ حَرَامٌ، وَإِذَا قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ فَهَلْ فِيهِ كِنَايَةٌ وَصَرِيحٌ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَصَوُّرُهُمَا فِيهِ فَالْأَوَّلُ كَجَعَلْتُكِ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي اخْتِيَارِ الطَّلَاقِ وَالثَّانِي كَاخْتَرْتُكِ لِلظِّهَارِ أَوْ اخْتَرْت الظِّهَارَ وَلَوْ اخْتَارَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ أَوْ نَحْوِهِ وَحِينَئِذٍ يُقَارِنُهُ وُقُوعُ مَعْنَاهُ فَلَمْ يُتَصَوَّرُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَنْ رَأَى مَا شَكَّ فِيهِ أَهُوَ مَنِيٌّ أَمْ مَذْيٌ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ ثَمَّ بِالْعَمَلِ بِأَحْكَامِ مَا اخْتَارَهُ، وَمُجَرَّدُ الْعَمَلِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِهِ بَعْدُ إذَا وُجِدَ رُجُوعٌ عَنْهُ إلَيْهِ، أَمَّا لَوْ نَوَاهُمَا مُتَرَتِّبَتَيْنِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْكِنَايَةِ يَكْفِي قَرْنُهَا بِجُزْءٍ مِنْ لَفْظِهَا فَيَتَخَيَّرُ، وَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ أَيْضًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الْمَنْوِيَّ أَوَّلًا إنْ كَانَ الظِّهَارُ صَحَّا مَعًا أَوْ الطَّلَاقُ، وَهُوَ بَائِنٌ لَغَا الظِّهَارُ أَوْ رَجْعِيٌّ وُقِفَ الظِّهَارُ فَإِنْ رَاجَعَ صَارَ عَائِدًا وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الطَّلَاقَ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَدَدِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاحِدَةً) مَعْمُولُ الْوَاقِعِ وَقَوْلُهُ: ثَلَاثًا مَعْمُولُ جَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ غَائِبَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَكَا) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهَا كَلَامٌ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَفِيهَا كَلَامٌ إلَى وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَسَيَأْتِي إلَخْ أَنَّ كُلًّا مِنْ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْآخَرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمُحْتَمِلَةَ لِلطَّلَاقِ مُحْتَمِلَةٌ لِلظِّهَارِ وَبِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْمُشْعِرُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَكُونُ بِكُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ.
اهـ. ع ش أَقُولُ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ مَا هُنَا) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ كَالْخَمْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فِي شَرْحِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيِّتَةِ أَوْ الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ أَوْ الدَّمِ فَكَقَوْلِهِ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ فِيمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِقْذَارَ فَلَا شَيْءَ بِهِ عَلَيْهِ.
اهـ. وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ أَوْ كَالْخَمْرِ إلَخْ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ حَرَّمْتُك (قَوْلُ الْمَتْنِ طَلَاقًا) رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا، وَإِنْ تَعَدَّدَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إذْ هُمَا) أَيْ الْكَوْنُ صَرِيحًا وَالْكَوْنُ كِنَايَةً (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَوْضُوعَ لَفْظِ التَّحْرِيمِ يَصْدُقُ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَهَا بِالِاشْتِرَاكِ الْمَعْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَشْتَهِرْ فِيهِ) أَيْ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْقَاعِدَةِ إلَخْ) أَيْ وَمَا هُنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَوْضُوعِهِ الْغَيْرِ الْمُشْتَهِرِ (قَوْلُهُ: مَعًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ نَحْوِ الْإِشَارَةِ) كَالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ النِّيَّةُ هُنَا أَيْ فِي الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِيَّتِهِمَا) أَيْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ (قَوْلُهُ: كِنَايَةٌ فِي اخْتِيَارِ الطَّلَاقِ) تَأَمَّلْ مَا لَوْ تَأَخَّرَ الِاخْتِيَارُ مُدَّةً فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينَئِذٍ أَوْ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الطَّلَاقِ اُعْتُدَّ بِهَا وَلَمْ تَعْتَدَّ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قِيَاسُ حُسْبَانِ عِدَّةِ الْمُبْهَمَةِ مِنْ التَّعْيِينِ حُسْبَانُ الْعِدَّةِ هُنَا مِنْ الِاخْتِيَارِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: كَاخْتَرْتُكِ لِلظِّهَارِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي اخْتِيَارِ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِ الِاخْتِيَارِ هُنَا بِنَحْوِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ نَوَاهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مُتَرَتِّبَتَيْنِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الظَّاهِرُ مُتَرَتِّبَيْنِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: يَكْفِي قَرْنُهَا بِجُزْءٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَتَخَيَّرُ، وَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ أَيْضًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْقِيَاسَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الْمَنْوِيَّ إلَخْ) ، وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صَحَّا مَعًا) أَيْ فَيَتَخَيَّرُ، وَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ تَغَايُرِ الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ) اعْتَمَدَهُ م ر

لَا يَقَعُ إلَّا بِآخِرِ اللَّفْظِ فَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَتَأَخُّرِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ وُقُوعُ الْمَنْوِيَّيْنِ مُرَتَّبَيْنِ كَمَا أَوْقَعَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ.
وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ بِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ صَحِيحٌ نَاجِزٌ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ اعْتِرَاضًا عَلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَكَوْنِهَا عَوْدًا وَكَوْنِهِ لَغْوًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ تَفَرُّدِهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَا بَنَاهُ عَلَيْهِ.

(أَوْ) نَوَى (تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) أَوْ نَحْوِ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا (لَمْ تَحْرُمْ) لِمَا رَوَى النَّسَائِيّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَالَ كَذَبْت أَيْ لَيْسَتْ زَوْجَتُك عَلَيْك بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا أَوَّلَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ (وَعَلَيْهِ) فِي غَيْرِ نَحْوِ رَجْعِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَمُحْرِمَةٍ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ مِثْلُهَا حَالًا، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - النَّازِلِ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا أَيْ، وَهِيَ مَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] » الْآيَةَ وَمَعْنَى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2] أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةً كَالْكَفَّارَةِ الَّتِي تَجِبُ فِي الْأَيْمَانِ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَةَ هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْكَذِبِ يَرُدُّهُ تَصْرِيحُهُمَا أَوَّلَ الظِّهَارِ بِكَرَاهَتِهِ بَلْ نَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهَا بِمَا بَيَّنَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ، وَهُوَ لَا يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا فِي حَقِّهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَفَارَقَ الظِّهَارَ بِأَنَّ مُطْلَقَ التَّحْرِيمِ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةَ بِخِلَافِ تَعَدُّدِ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحْرِيمِ الْأُمِّ فَكَانَ كَذِبًا فِيهِ عِنَادٌ لِلشَّرْعِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ حَرَامًا، وَالْإِيلَاءَ بِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِيهِ أَتَمُّ، وَمِنْ ثَمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ وَغَيْرُهُمَا وَلَوْ قَالَ؛ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ بِلَا نِيَّةِ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ فِي وَاحِدَةٍ، وَأَطْلَقَ

[حاشية الشرواني]

مِنْ التَّخَيُّرِ وَثُبُوتِ مَا اخْتَارَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ إلَخْ) لِبَاحِثٍ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى هَذَا الْمَمْنُوعِ بِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ آخِرِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَيْسَ صِيغَةً كَامِلَةً فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوُقُوعَ مَعَ الْآخِرِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَقَارُنُهُمَا حِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَقَوْلُهُ: بَلْ يَتَبَيَّنُ إلَخْ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالْآخِرِ يَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ قَبْلَهُ فَفِيهِ مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَا يَصِحُّ الْوُقُوعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صِيغَةً كَامِلَةً، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالْآخِرِ يَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ مَعَهُ لَزِمَ تَقَارُنُهُمَا فِي الْوُقُوعِ مَعَ الْآخِرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّهُمَا، وَإِنْ تَقَارَنَا فِي الْوُقُوعِ مَعَ الْآخِرِ لَكِنَّ تَرَتُّبَهُمَا فِي النِّيَّةِ يَقْتَضِي تَغْلِيبَ حُكْمِ السَّابِقِ مِنْهُمَا فَفِي وُقُوعِهِمَا تَرَتُّبٌ حُكْمِيٌّ أَوْ يَلْتَزِمُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ صِيغَةٌ كَامِلَةٌ بِشَرْطِ ذِكْرِ الْآخِرِ وَفِيهِ مَا فِيهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي) أَيْ مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ) أَيْ مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَمَحَطُّ الِاعْتِرَاضِ قَوْلُ الْأَنْوَارِ أَوْ رَجْعِيٌّ وَقَفَ الظِّهَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ اعْتِرَاضًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ عَلِمْت مُغَطًّى بِثَوْبِ الْإِجْمَالِ لَا طَرِيقَ لِمَعْرِفَتِهِ بِدُونِ اطِّلَاعٍ عَلَى كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ كِتَابَتُهُ هُنَا أَنَّ قَوْلَهُ وَكَوْنُهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مَعْطُوفَانِ عَلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَضَمِيرُ الْأَوَّلِ لِلرَّجْعِيَّةِ وَالِثَاتِي لِلْعَوْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت) لَعَلَّ مِنْ انْحِصَارِ النَّقْلِ فِيمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَمَا رَجَّحَهُ الْأَنْوَارُ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ فَرْجِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ فَرْجِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ رَأْسِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ رَجْعِيَّةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّحْوِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ عَلَى مَدْخُولَةٍ (قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةٍ) أَيْ عَنْ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: مُحْرِمَةٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلِهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلِهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَهُ إلَخْ) أَيْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا مَرَّا هـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ قِصَّةِ مَارِيَةَ ذَلِكَ أَيْ أَوَّلَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُرْمَةَ هَذَا) أَيْ تَحْرِيمِ نَحْوِ عَيْنِ الْحَلِيلَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَصْرِيحُهُمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِكَرَاهَتِهِ) أَيْ تَحْرِيمِ نَحْوِ عَيْنِ الْحَلِيلَةِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ نِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ نَحْوَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ عِنَادٌ إلَخْ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ كَذِبًا (قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ كَانَ) أَيْ الظِّهَارُ (قَوْلُهُ: وَالْإِيلَاءَ) عَطْفٌ عَلَى الظِّهَارَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَالْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْأَظْهَرِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ؛ لِأَرْبَعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهَاتٌ لَوْ حَرَّمَ كُلَّ مَا يَمْلِكُ وَلَهُ نِسَاءٌ وَإِمَاءٌ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً وَكَلَّمَهُمْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَلَوْ حَرَّمَ زَوْجَتَهُ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَنَوَى التَّأْكِيدَ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى، وَبَحَثَهُ شَيْخُنَا فِي الثَّانِيَةِ كَفَاهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ إلَخْ) لِبَاحِثٍ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى هَذَا الْمَمْنُوعِ بِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ آخِرِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَيْسَ صِيغَةً كَامِلَةً فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْوُقُوعَ مَعَ الْآخِرِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَقَارُنُهُمَا حِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَقَوْلُهُ: بَلْ يَتَبَيَّنُ إلَخْ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالْآخِرِ يَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ قَبْلَهُ فَفِيهِ مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَا يَصِحُّ الْوُقُوعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صِيغَةً كَامِلَةً، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالْآخِرِ يَتَبَيَّنُ الْوُقُوعَ مَعَهُ لَزِمَ تَقَارُنُهُمَا فِي الْوُقُوعِ مَعَ الْآخِرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّهُمَا، وَإِنْ تَقَارَنَا فِي الْوُقُوعِ مَعَ الْآخِرِ لَكِنَّ تَرَتُّبَهُمَا فِي النِّيَّةِ يَقْتَضِي تَغْلِيبَ حُكْمِ السَّابِقِ فِيهِمَا فَفِي وُقُوعِهِمَا تَرَتُّبٌ حُكْمِيٌّ أَوْ يَلْتَزِمُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ صِيغَةٌ كَامِلَةٌ بِشَرْطِ ذِكْرِ الْآخِرِ وَفِيهِ مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ فِي وَاحِدَةٍ، وَأَطْلَقَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ كَمَا فِي

أَوْ بِنِيَّةِ التَّأَكُّدِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ كَالْيَمِينِ (وَكَذَا) عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ التَّحْرِيمِ يَنْصَرِفُ شَرْعًا لِإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ (وَالثَّانِي) هُوَ (لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي ذَلِكَ وَخَرَجَ بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مَا لَوْ حَذَفَ عَلَيَّ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ هُنَا فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ (وَإِنْ قَالَهُ؛ لِأَمَتِهِ وَنَوَى عِتْقًا ثَبَتَ) قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِ إذْ لَا مَجَالَ لِلطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ فِيهَا (أَوْ) نَوَى (تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ لَا نِيَّةَ) لَهُ (فَكَالزَّوْجَةِ) فِيمَا مَرَّ فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ أَبَدًا وَكَذَا مُعْتَدَّةٍ وَمُزَوَّجَةٍ وَمُرْتَدَّةٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ نَحْوِ نُفَسَاءَ وَحَائِضٍ وَصَائِمَةٍ لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهِنَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى بِتَحْرِيمِهَا تَحْرِيمَ وَطْئِهَا لِهَذَا الْعَارِضِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (وَلَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الطَّعَامُ أَوْ الْعَبْدُ حَرَامٌ عَلَيَّ) أَوْ نَحْوَهُ (فَلَغْوٌ) لَا شَيْءَ فِيهِ لِتَعَذُّرِهِ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَلِيلَةِ لِإِمْكَانِهِ فِيهَا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ.

(وَشَرْطُ) تَأْثِيرِ (نِيَّةِ الْكِنَايَةِ اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ) ، وَهُوَ أَنْتِ بَائِنٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَجَمَاعَةٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ لَفْظُ الْكِنَايَةِ كَبَائِنٍ دُونَ أَنْتِ؛ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي الْخِطَابِ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَسْتَقِلَّ بِالْإِفَادَةِ كَانَتْ مَعَ أَنْتِ كَاللَّفْظِ الْوَاحِدِ (وَقِيلَ يَكْفِي) اقْتِرَانُهَا (بِأَوَّلِهِ) اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِهَا فِي بَاقِيهِ دُونَ آخِرِهِ؛ لِأَنَّ انْعِطَافَهَا عَلَى مَا مَضَى بَعِيدٌ وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ

[حاشية الشرواني]

تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَبَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُولَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَالِ أَيْ مِثْلِهَا كَمَا مَرَّ وَلَا يُلْحِقُ الْكِنَايَةَ بِالصَّرِيحِ مُوَاطَأَةٌ كَالتَّوَاطُؤِ عَلَى جَعْلِ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَطَلَّقْتُكِ بَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ بِهِ وَلَا سُؤَالُ الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ وَلَا قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَنْصَرِفُ شَرْعًا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالْأَنْسَبُ يَنْصَرِفُ لِتَحْرِيمِ الْعَيْنِ أَوْ نَحْوِهِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ هُنَا) أَيْ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ.
اهـ. أَسْنَى وَالْأَوْلَى فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالنِّيَّةِ) أَيْ لِلْيَمِينِ.
وَمِثْلُ أَنْتِ حَرَامٌ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الْحَرَامُ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَفِي فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: طَلَاقًا الْمُنَاسِبُ يَمِينًا (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَهُ) أَيْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا مَرَّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَجَالَ لِلطَّلَاقِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا لَغَا إذْ لَا مَجَالَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ، وَهِيَ حَلَالٌ لَهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُحَرَّمَةٍ أَبَدًا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيَّةٍ) أَيْ وَوَثَنِيَّةٍ وَمُسْتَبْرَأَةٍ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ فِي الْمُحَرَّمَةِ وَسَكَتَ عَنْهَا الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْجَهُهُمَا لَا ضَعِيفَ فِي الْمُحَرَّمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ.
اهـ. أَقُولُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي مِنْ التَّعْلِيلِ بِقُرْبِ زَوَالِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ نُفَسَاءَ إلَخْ) كَالْمُصَلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا الْعَارِضِ) أَيْ نَحْوِ النِّفَاسِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِهِ) أَيْ التَّحْرِيمِ فِيهِ أَيْ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ مِمَّا لَيْسَ بِبِضْعٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَلِيلَةِ) أَيْ الزَّوْجَةِ، وَأَمَةٍ هِيَ حَلَالٌ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْتِ بَائِنٌ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: تَنْبِيهٌ: اللَّفْظُ الَّذِي يُعْتَبَرُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ هُوَ لَفْظُ الْكِنَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ مَثَّلَ لَهُ الرَّافِعِيُّ بِقَرْنِهَا بَانَتْ مِنْ أَنْتِ بَائِنٌ مَثَلًا وَصَوَّبَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْأَوَّلَ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ أَنْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنْ الْكِنَايَةِ فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الْمَقْصُودَ لَا يَتَأَدَّى بِدُونِهِ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ جُزْءٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ قِسْمٌ مِنْ الصِّيغَةِ وَالصِّيغَةَ مَجْمُوعُ أَنْتِ بَائِنٌ لَا بَائِنٍ فَقَطْ، وَأَيْضًا فَتَعْرِيفُ الْكِنَايَةِ يَصْدُقُ عَلَى الْمَجْمُوعِ إذْ هِيَ مَا يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَجْمُوعَ هُنَا كَذَلِكَ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَنْتِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْخِطَابِ إذْ الْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ التَّرْكِيبِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُقَالُ لَفْظُ بَائِنٍ قَدْ يُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْمُطَلَّقَةِ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ عُمُومُ الْمُفَارَقَةِ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَلَا يَتَخَصَّصُ بِأَحَدِهِمَا إلَّا بِالْإِرَادَةِ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى ذَلِكَ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَلَى قَصْدِ الْإِيقَاعِ بِالْمَجْمُوعِ مُقْتَرِنًا بِأَوَّلِهِ أَوْ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ أَرَهُ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ السَّابِقَ فِي التَّقْسِيمِ إلَى الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ فِيهِ رَمْزٌ إلَيْهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّعَارُضُ وَالتَّنَاقُضُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) أَيْ تَفْسِيرَ اللَّفْظِ بِأَنْتِ بَائِنٌ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاللَّفْظُ الَّذِي يُعْتَبَرُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ هُوَ لَفْظُ الْكِنَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ فَمَثَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ لِقَرْنِهَا بِالْأَوَّلِ بِقَرْنِهَا بِالْبَاءِ مِنْ بَائِنٍ وَالْآخَرَانِ بِقَرْنِهَا بِالْخَاءِ مِنْ خَلِيَّةٍ لَكِنْ مَثَّلَ لَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ بِقَرْنِهَا بِأَنْتِ مِنْ أَنْتِ بَائِنٌ وَصَوَّبَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْكِنَايَاتِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ أَثْبَتَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ، وَأَيَّدَ الِاكْتِفَاءَ بِهَا عِنْدَ أَنْتِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَنْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنْ الْكِنَايَةِ فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ لَا يَتَأَدَّى بِدُونِهِ.
اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَكْفِي اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَائِنٌ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَأَنَّهُ عَلَى الْحِكَايَةِ وَقَوْلُهُ: كَأَنْتِ كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُوَ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِالْكَلِمَةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابًا) إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: دُونَ آخِرِهِ) يَعْنِي مَا عَدَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَكَرُّرِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى اهـ أَيْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ فَلَا يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ بَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَرَّاتِ، وَمِثْلُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَا لَوْ نَوَاهُ مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ خِلَافَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مُمْكِنٌ فِي الْمَذْكُورَاتِ أَيْضًا بِإِرَادَةِ الْمِلْكِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ لَا نَحْوُ الْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْخِطَابِ)

وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأُولَى سَبْقُ قَلَمٍ وَرَجَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الِاكْتِفَاءَ بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْكِنَايَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَفْظًا كَالْكِتَابَةِ وَلَوْ أَتَى بِكِنَايَةٍ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الْعِدَّةِ أَوْقَعَ ثَلَاثًا ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ نَوَى بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ لَمْ يُقْبَلْ لِرَفْعِهِ الثَّلَاثَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّحْلِيلِ اللَّازِمِ لَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَكَذَا وَارِثُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ نَوَى فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَوَى؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى نِيَّتِهِ مُمْكِنٌ بِالْقَرَائِنِ.

(وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ لَغْوٌ) ، وَإِنْ نَوَاهُ، وَأَفْهَمَ بِهَا كُلَّ أَحَدٍ (وَقِيلَ كِنَايَةٌ) لِحُصُولِ الْإِفْهَامِ بِهَا كَالْكِتَابَةِ، وَيُرَدُّ؛ لِأَنَّ تَفْهِيمَ النَّاطِقِ إشَارَتَهُ نَادِرٌ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لَهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذِهِ مُشِيرًا لِزَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ مَحْضَةٌ هَذَا إنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ مَعَ احْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَيْ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ فَقَدْ تَكُونُ إشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ كَهِيَ بِالْأَمَانِ وَكَذَا الْإِفْتَاءُ وَنَحْوُهُ فَلَوْ قِيلَ لَهُ أَيَجُوزُ كَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ مَثَلًا أَيْ نَعَمْ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ وَنَقْلُهُ عَنْهُ.

(وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ فِي الْعُقُودِ) كَبَيْعٍ، وَهِبَةٍ (وَالْحُلُولِ) كَطَلَاقٍ وَفَسْخٍ وَعِتْقٍ وَالْأَقَارِيرِ وَالدَّعَاوَى وَغَيْرِهَا، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْكِتَابَةُ لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ لَا تَصِحُّ بِهَا شَهَادَتُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ

[حاشية الشرواني]

أَوَّلَهُ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْأُولَى) أَيْ اشْتِرَاطَ الِاقْتِرَانِ بِكُلِّ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الِاكْتِفَاءُ بِأَوَّلِهِ إلَخْ فَالْحَاصِلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِبَعْضِ اللَّفْظِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِتَمَامِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ زَعَمَ) أَيْ قَالَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) ، وَيَنْبَغِي تَدْيِينُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا وُقُوعَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا ثَلَاثًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِرَفْعِهِ إلَخْ) صِلَةُ يُقْبَلْ وَقَوْلُهُ: الْمُوجِبَةَ إلَخْ صِفَةٌ لِلثَّلَاثِ، وَقَوْلُهُ: اللَّازِمِ صِفَةٌ لِلتَّحْلِيلِ، وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ لِلزَّاعِمِ الْمَذْكُورِ نَظَرًا، لِظَاهِرِ إيقَاعِهِ الثَّلَاثَ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ إلَى مُضَافٍ مَحْذُوفٍ عَنْ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الْوُقُوعُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ، وَإِرْجَاعُهُ لِلطَّلَاقِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْوَارِثَ لَا يَعْلَمُهُ إلَخْ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ نَوَى) أَيْ فَلَا يَرِثُ مِنْهَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ) كَأَنْ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ طَلَّقَنِي فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اذْهَبِي وَقَوْلُهُ: بِطَلَاقٍ خَرَجَ بِهِ إشَارَتُهُ لِمَحَلِّ الطَّلَاقِ كَقَوْلِ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ امْرَأَتِي طَالِقٌ مُشِيرًا لِإِحْدَاهُمَا، وَقَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَيُعْتَدُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلتَّفْهِيمِ (قَوْلُهُ: حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فَالْمُرَادُ دَوَالُّ حُرُوفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَا وَاقِعٌ بِالْعِبَارَةِ لَا بِالْإِشَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ أَشَارَ لِذَلِكَ وَلَفْظُهُ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْإِشَارَةَ بِالْعِبَارَةِ وَلَا بِأَعَمَّ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مُشِيرًا) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَهَذِهِ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ الْأُخْرَى.
اهـ. ع ش أَيْ، وَأَمَّا الْمُخَاطَبَةُ فَتَطْلُقُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ، وَهَذِهِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهَا) أَيْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي قَصْدِ طَلَاقِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ إشَارَةً لِوَجْهِ الِاحْتِيَاجِ لِلنِّيَّةِ وَقَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ادَّعَى الصَّرَاحَةَ وَسَكَتَ عَنْ تَوْجِيهِ صُورَةِ الْإِطْلَاقِ الَّتِي تَحْتَهَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهَا لِتَوْجِيهِ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: هَذَا إنْ نَوَاهَا إلَخْ مِنْ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إنْ نَوَى غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: احْتِمَالًا قَرِيبًا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت لِفَاضِلِ الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ: أَيْ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فِي قُرْبِ هَذَا نَظَرٌ.
انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقُرْبِ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ إلَى تَعَسُّفٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَهْمًا قَرِيبًا الَّذِي فَهِمَهُ الشِّهَابُ سم حَتَّى نَظَرَ فِي كَوْنِ هَذَا قَرِيبًا فَتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَهِيَ) أَيْ الْإِشَارَةِ بِالْأَمَانِ أَيْ لِلْكَافِرِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) ، وَهُوَ الْإِذْنُ فِي الدُّخُولِ مَثَلًا فَإِشَارَةُ النَّاطِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ إشَارَةٌ لِنَاطِقٍ تُعْتَبَرُ ... فِي الْإِذْنِ وَإِلَّا فَتَأَمَّلْ مَا ذَكَرُوا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ كَالْإِجَازَةِ وَالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قِيلَ لَهُ) أَيْ لِلْمُفْتِي مَثَلًا.

(قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ فَهِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَيْرُهَا وَقَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَقَارِيرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) لَعَلَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَا تَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ، وَيُعْتَدُّ إلَخْ، وَإِنَّمَا لَمْ تُقَدَّمْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ فَلَا مُرَجِّحَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى.
اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْكِتَابَةَ أَوْضَحُ مِنْ الْإِشَارَةِ، وَإِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ بِخِلَافِ الْإِشَارَةِ كَمَا مَرَّ.
وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَفْهَمُ الْكِتَابَةَ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ مَعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نِيَّةِ الْخِطَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى بِكِنَايَةٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْإِشَارَةَ بِالْعِبَارَةِ وَلَا بِأَعَمَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَعَلَ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بِأَنْ قَدَّرَ خَبَرَ الِاسْمِ الْإِشَارَةَ أَيْ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ) فِي قُرْبِ هَذَا نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ:

وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ خَرِسَ (فَإِنْ فَهِمَ طَلَاقَهُ) وَغَيْرَهُ بِهَا (كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ، وَإِنْ) لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ أَوْ (اخْتَصَّ بِفَهْمِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ مِنْهَا (فَطِنُونَ) أَيْ أَهْلُ فِطْنَةٍ وَذَكَاءٍ (فَكِنَايَةٌ) ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ وَمَرَّ أَوَّلَ الضَّمَانِ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ وَذَلِكَ كَمَا فِي لَفْظِ النَّاطِقِ وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أُخْرَى وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا تَعْرِيفَهُ بِهَا مَعَ أَنَّهَا كِنَايَةٌ وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا بِهَا عَلَى نِيَّتِهِ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُتَوَلِّي، وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ وَسَيَأْتِي فِي اللِّعَانِ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِالْأَخْرَسِ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَكَذَا مَنْ رُجِيَ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهَلْ قِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْأَوَّلِ الْإِلْحَاقُ بَلْ الْأَخْرَسُ يَشْمَلُهُ وَفِي الثَّانِي يُحْتَمَلُ الْإِلْحَاقُ قِيَاسًا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُلْحِقَ بِهِ ثَمَّ لِاحْتِيَاجِهِ لِلِّعَانِ أَوْ اضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.

(وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ) أَوْ أَخْرَسُ (طَلَاقًا، وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَغْوٌ) إذْ لَا لَفْظَ وَلَا نِيَّةَ (وَإِنْ نَوَاهُ) وَمِثْلُهُ كُلُّ عَقْدٍ وَحَلٍّ وَغَيْرِهِمَا مَا عَدَا النِّكَاحَ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِمَا كَتَبَهُ (فَالْأَظْهَرُ وُقُوعُهُ) لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ، وَإِنْ تَلَفَّظَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ وَلَا الْكِتَابَةَ، وَقَالَ: إنَّمَا قَصَدْت قِرَاءَةَ الْمَكْتُوبِ فَقَطْ صُدِّقَ

[حاشية الشرواني]

قُدْرَتِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ لَا ضَرُورَةَ لِلْإِشَارَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ خَرِسَ) مَفْهُومُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا الْأَخْرَسُ إذَا حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَيْمَانِ.
اهـ. سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْعَزِيزِيِّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ الْمَفْهُومِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَصَرِيحَةٌ) إشَارَتُهُ لَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ كَإِنْ قِيلَ لَهُ كَمْ طَلَّقْت زَوْجَتَك فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ) قَدْ يُقَالُ هِيَ حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ لَفْظِ النَّاطِقِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ، وَهُوَ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَإِنْ نَوَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ سُكُوتُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَيْ أَهْلُ فِطْنَةٍ إلَخْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِكَوْنِ الْإِشَارَةِ كِنَايَةً أَنْ يُوجَدَ فَطِنُونِ يَفْهَمُونَهَا غَالِبًا فِي أَيِّ مَحَلٍّ اتَّفَقَ لِلْأَخْرَسِ فِيهِ تَصَرُّفٌ بِالْإِشَارَةِ فَلَوْ فَهِمَهَا الَّذِينَ فِي غَايَةِ الْفِطْنَةِ وَقَلَّ أَنْ يُوجَدُوا عِنْدَ تَصَرُّفِ الْأَخْرَسِ لَمْ تَكُنْ الْإِشَارَةُ كِنَايَةً بَلْ تَكُونُ كَاَلَّتِي لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِفَطِنٍ وَاحِدٍ فَالْجَمْعُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكِنَايَةٌ) تَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) تَفْسِيرُ الْأَخْرَسِ صَرِيحَ إشَارَتِهِ فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَتَفْسِيرِ اللَّفْظِ الشَّائِعِ فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَمَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ فَهِمَ إلَخْ، وَإِنْ اخْتَصَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَفِي الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا مَنْ رَجَا إلَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وَقَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَتَى وَقَوْلُهُ: الْآتِي بِإِشَارَةٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِتُعْرَفُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَعْرِيفَهُ بِهَا) أَيْ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا اطِّلَاع لَنَا بِهَا) الْجَارُّ الثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِنِيَّةِ ذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ إذَا أَتَى بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ هُنَا إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ) أَيْ فَيَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ، وَإِنْ طَالَ اعْتِقَالُهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَقَدْ يُحْتَاجُ أَوْ يُضْطَرُّ إلَى نَحْوِ الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ فَالْإِلْحَاقُ أَقْرَبُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ ع ش وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا أَيْ الثَّانِي أَنَّهُ حَيْثُ رُجِيَ بُرْؤُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ انْتَظَرَ طَالَ زَمَنُ اعْتِقَالِهِ أَوْ قَصُرَ.
اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ كَتَبَ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْخَطُّ كَرَقٍّ وَثَوْبٍ وَحَجَرٍ وَخَشَبٍ لَا عَلَى نَحْوِ مَاءٍ كَهَوَاءٍ.
اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْكَتْبُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهَا كِنَايَةٌ لَا عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ وَنَحْوِهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْرَسُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ طَلَاقًا) وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ كَالْإِعْتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ كَأَنْ كَتَبَ زَوْجَتِي أَوْ كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ.
اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ أَيْ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ غَيْرِ النِّكَاحِ كَمَا فِي شَرْحِهِ.
اهـ. أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَكْتُبَ قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ كُلُّ عَقْدٍ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَلَاقًا (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَغْوٌ) أَيْ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ قَرِيبًا وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهُ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ كَالْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَلَفَّظْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَوَاهُ (قَوْلُهُ: لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِالنِّيَّةِ فَإِنْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ حَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَصَرِيحٌ فَإِنْ قَالَ قَرَأْتُهُ حَاكِيًا مَا كَتَبْتُهُ بِلَا نِيَّةِ طَلَاقٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُقَارِنْ الْكَتْبُ النِّيَّةَ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ إنَّمَا قَصَدْت إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صُدِّقَ إلَخْ) أَيْ إنْ أَنْكَرَتْهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ خَرِسَ) مَفْهُومُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا الْأَخْرَسُ إذَا حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَيْمَانِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةٍ) قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَالْأُولَى مُتَعَلِّقَةٌ بِأَتَى وَالثَّانِيَةُ بِتُعْرَفُ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ طَلَاقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ قَرَأَهُ أَيْ مَا كَتَبَهُ حَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَصَرِيحٌ فَلَوْ قَالَ قَرَأْته حَاكِيًا بِلَا نِيَّةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
اهـ. فَقِرَاءَتُهُ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ الْحِكَايَةِ صَرِيحٌ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفَائِدَتُهُ أَيْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يُقَارِنْ الْكَتْبُ النِّيَّةَ أَنَّهُ إنْ قَارَنَهَا طَلُقَتْ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَمِثْلُهُ أَيْ الطَّلَاقِ فِيمَا ذَكَرَ الْعِتْقُ وَالْإِبْرَاءُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ أَيْ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ غَيْرَ

بِيَمِينِهِ (فَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَنَوَى الطَّلَاقَ (فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ) إنْ كَانَ فِيهِ صِيغَةُ الطَّلَاقِ كَهَذِهِ الصِّيغَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ قِرَاءَتُهَا، وَإِنْ انْمَحَتْ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ بِخِلَافِ مَا عَدَاهَا مِنْ السَّوَابِقِ وَاللَّوَاحِقِ فَإِنْ انْمَحَى سَطْرُ الطَّلَاقِ فَلَا وقَوْعَ وَقِيلَ إنْ قَالَ كِتَابِي هَذَا أَوْ الْكِتَابُ لَمْ يَقَعْ أَوْ كِتَابِي وَقَعَ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَخَرَجَ بِكَتَبَ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ فَكَتَبَ وَنَوَى هُوَ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ كِنَايَةٍ أُخْرَى وَبِالنِّيَّةِ فَامْتَثَلَ وَنَوَى، وَبِقَوْلِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَا لَوْ كَتَبَ كِنَايَةً كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ فَلَا يَقَعُ، وَإِنْ نَوَى إذْ لَا يَكُونُ لِلْكِنَايَةِ كِنَايَةٌ كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْجَزْمُ بِالْوُقُوعِ تَبَعًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْكِتَابَةَ قَدَّرْنَا أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْمَكْتُوبِ (وَإِنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْت كِتَابِي، وَهِيَ قَارِئَةٌ فَقَرَأَتْهُ) أَيْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهَا أَوْ طَالَعَتْهَا وَفَهِمَتْهَا، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا نَقَلَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ اتِّفَاقَ عُلَمَائِنَا (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ ظَنِّ كَوْنِهَا أُمِّيَّةً وَعَدَمَهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَنْصَرِفُ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَمُجَرَّدُ ظَنِّهِ لَا يَصْرِفُهُ عَنْهَا.
(وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا) طَلَاقَ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ قِرَاءَتِهَا مَعَ إمْكَانِهَا، وَإِنَّمَا انْعَزَلَ الْقَاضِي فِي نَظِيرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْحُكَّامِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمْ الْمَكَاتِيبُ فَالْقَصْدُ إعْلَامُهُ دُونَ قِرَاءَتِهِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَأَيْضًا فَالْعَزْلُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ إعْلَامِهِ بِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً فَقُرِئَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ) إنْ عَلِمَ حَالَهَا؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ

[حاشية الشرواني]

الزَّوْجَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ إذَا بَلَغَكِ) أَوْ وَصَلَ إلَيْكِ أَوْ أَتَاكِ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَتَبَ إذَا بَلَغَكِ نِصْفُ كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَلَغَهَا كُلُّهُ طَلُقَتْ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ ادَّعَتْ وُصُولَ كِتَابِهِ بِالطَّلَاقِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ خَطُّهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا بِرُؤْيَةِ الشَّاهِدِ لِلْكِتَابَةِ وَحِفْظِهِ عِنْدَهُ لِوَقْتِ الشَّهَادَةِ.
اهـ. مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ قَالَ إذَا جَاءَكِ خَطِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَذَهَبَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ ذِكْرُ الطَّلَاقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَهَذِهِ الصِّيغَةِ) أَيْ إذَا بَلَغَك كِتَابِي إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَمْكَنَ) تَصْوِيرٌ لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ السَّوَابِقِ) كَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَقَوْلُهُ: وَاللَّوَاحِقُ كَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْمَحَى إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرُهُ بَعْدَ الْمَحْوِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ قِرَاءَتُهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ قَالَ كِتَابِي هَذَا إلَخْ) أَيْ وَقَدْ انْمَحَى غَيْرُ سَطْرِ الطَّلَاقِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِكَتَبَ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ) أَيْ بِكِتَابَةِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ اُكْتُبْ زَوْجَةُ فُلَانٍ طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ: وَنَوَى هُوَ أَيْ الْآمِرُ عِنْدَ كِتَابَةِ الْغَيْرِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَوْ أَمَرَهُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ كِنَايَةٍ أُخْرَى إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ فِي التَّعْلِيقِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَمْرُهُ بِالْكِتَابَةِ بِطَلَاقٍ مُنَجَّزٍ وَالْغَرَضُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ النِّيَّةِ مِنْ الْآتِي بِالْكِنَايَةِ كِنَايَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلَا يَكْفِي النِّيَّةُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْكِنَايَةُ مِنْ الْآخَرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَامْتَثَلَ وَنَوَى) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِكَتَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرَدُّوهُ) أَيْ ابْنَ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ) أَيْ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ كَتَبَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِبُلُوغِ الطَّلَاقِ فَسَلِمَ مَوْضِعُ الطَّلَاقِ وَقَعَ قَطْعًا وَقِرَاءَةِ بَعْضِ الْكِتَابِ إنْ عَلَّقَ بِقِرَاءَتِهِ كَوُصُولِ بَعْضِهِ إنْ عَلَّقَ بِوُصُولِهِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِوُصُولِ الْكِتَابِ ثُمَّ بِوُصُولِ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ بِوُصُولِ الْكِتَابِ طَلْقَتَيْنِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَقْرَأْ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهَا إلَخْ) وَذَكَرَ النِّهَايَةُ ضَمِيرَ الْمَفْعُولِ هُنَا وَفِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ طَالَعَتْهَا) عَطْفٌ عَلَى قَرَأَتْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت الْقِرَاءَةَ بِاللَّفْظِ قُبِلَ قَوْلُهُ: فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِهَا.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) هَذَا لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِيمَا إذَا قُرِئَ عَلَيْهَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا قَارِئَةٌ ثُمَّ نَسِيَتْ الْقِرَاءَةَ أَيْ أَوْ عَمِيَتْ ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ قَرَأَتْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) الَّذِي يَتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ التَّعْمِيمُ فِي الْقَارِئَةِ فِي قِرَاءَتِهَا وَالْقِرَاءَةِ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ فِي الثَّانِي، وَإِنْ ظُنَّ كَوْنُهَا أُمِّيَّةً خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الْمُحَشِّي، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي أَوْجَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ.
اهـ. ع ش وَالْأَوْلَى فِي اشْتِرَاطِ قِرَاءَتِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا طَلَاقَ) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّهَا حَالَ التَّعْلِيقِ أُمِّيَّةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ حَالَهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

النِّكَاحِ كَمَا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك كِتَابِي إلَخْ) فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِبُلُوغِ الطَّلَاقِ فَبَلَغَ مَوْضِعَ الطَّلَاقِ وَقَعَ قَطْعًا، وَقِرَاءَةُ بَعْضِ الْكِتَابِ إنْ عَلَّقَ بِقِرَاءَتِهِ كَوُصُولِ بَعْضِهِ إنْ عَلَّقَ بِوُصُولِهِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِوُصُولِ الْكِتَابِ ثُمَّ عَلَّقَ بِوُصُولِ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ بِوُصُولِ الْكِتَابِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ بِوُصُولِ نِصْفِ الْكِتَابِ فَوَصَلَ كُلُّهُ طَلُقَتْ.
اهـ. وَيَنْبَغِي إذَا عَلَّقَ بِوُصُولِ الْكِتَابِ وَبِوُصُولِ نِصْفِهِ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْكِتَابَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالتَّوْكِيلُ فِي التَّعْلِيقِ لَا يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِيمَا إذَا قُرِئَ عَلَيْهَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا قَارِئَةٌ ثُمَّ نَسِيَتْ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ قَرَأَتْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ حَالَهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا عَلَى الْأَقْرَبِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَسَيَأْتِي

وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَوْ تَعَلَّمَتْ وَقَرَأَتْهُ، وَأَنَّ الْقَارِئَ لَوْ طَالَعَهُ، وَأَخْبَرَهَا بِمَا فِيهِ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاطِّلَاعُ وَقَدْ وُجِدَ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إنْ تَعَلَّمَتْ وَقَرَأَتْهُ.

(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا وَمِثْلُهُ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لِلْقِنِّ (لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا) يَعْنِي الْمُكَلَّفَةَ لَا غَيْرَهَا (إلَيْهَا) إجْمَاعًا بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت، وَبَحَثَ أَنَّ مِنْهُ قَوْلَهُ لَهَا طَلِّقِينِي فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا، وَهِيَ تَطْلِيقَ نَفْسِهَا طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنْ نَوَى مَعَ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا عَدَدًا فَسَيَأْتِي (وَهُوَ تَمْلِيكٌ) لِلطَّلَاقِ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا فَسَاوَى غَيْرَهُ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ (فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا فَوْرًا) ، وَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ فَاصِلٌ بَيْنَ تَفْوِيضِهِ، وَإِيقَاعِهِ؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ هُنَا جَوَابُ التَّمْلِيكِ فَكَانَ كَقَبُولِهِ وَقَبُولُهُ فَوْرِيٌّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ عُدُولُهُ عَنْ شَرْطِ قَبُولِهَا إلَى تَطْلِيقِهَا يَقْتَضِي تَعَيُّنَهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَا إنَّ تَطْلِيقَهَا يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِقَوْلِهَا قَبِلْت إذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ، وَأَنَّ حَقَّهَا أَنْ تَقُولَ حَالًا قَبِلْت طَلُقَتْ وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّطْلِيقُ عَلَى الْفَوْرِ.
انْتَهَى.
بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الصَّوَابُ تَعَيُّنُهُ وَكَلَامُهُمَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا التَّضَمُّنَ أَوْجَبَ الْفَوْرِيَّةَ لَا الِاكْتِفَاءَ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ مَعَ قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك، وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ

[حاشية الشرواني]

وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَوْ تَعَلَّمَتْ إلَخْ) وَلَوْ عَلَّقَهُ بِقِرَاءَتِهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ، وَوَصَلَ كِتَابُهُ هَلْ تَكْفِي قِرَاءَةُ غَيْرِهَا الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعَلَّمَتْ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَتْهُ بِنَفْسِهَا طَلُقَتْ وَقَوْلُهُ: الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ أَيْ، وَإِنْ قَصَدَ قِرَاءَتَهَا بِنَفْسِهَا فَلَا يَدِينُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْقَارِئَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهَا إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَوْ بَدَلُ الْوَاوِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَفْهُومُهُ أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقُرِئَ عَلَيْهَا إلَخْ اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ طَالَعَهُ أَيْ الْغَيْرُ وَفَهِمَهُ أَوْ قَرَأَهَا أَيْ الصِّيغَةَ ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ إذْ الْغَرَضُ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِيهِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ أَيْ فِي الْوُقُوعِ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ حَجّ وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ حَالَهَا سم وَنِهَايَةٌ أَيْ كَوْنُهَا قَارِئَةً.
اهـ. ع ش

[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا]

(فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا) (قَوْلُهُ: فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَهُوَ تَمْلِيكٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْمُكَلَّفَةَ لَا غَيْرَهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت) لَوْ كَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَفْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: طَلِّقِينِي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ) أَيْ مِنْهُ وَمِنْهَا رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ وَنَوَتْ الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ ثَلَّثَتْ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَقَعَ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا نَوَاهُ يَقَعُ بِقَوْلِهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ وَذَكَرَتْ دُونَ مَا نَوَاهُ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. أَقُولُ سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا نَوَتْهُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَسَيَأْتِي وَقَوْلُ النِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّفْوِيضَ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَوْرًا) نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِ نَفْسِك لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَاعْتَمَدَا عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي نَحْوِ مَتَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا إلَخْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْفَوْرِيَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ التَّطْلِيقُ كَقَبُولِهِ أَيْ التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَعْنَى إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّ قَوْلَهُ طَلِّقِي نَفْسَك مَعْنَاهُ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ مَلَّكْتُك تَطْلِيقَ نَفْسِك فَقَوْلُهَا فِي جَوَابِهِ طَلَّقْت إلَخْ مَعْنَاهُ قَبِلْتُ وَطَلُقَتْ كَمَا إنْ أُعْتِقَتْ فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ مَعْنَاهُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَوْجِيهٌ مُسْتَقِلٌّ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِكَلَامِ الشَّرْحِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّرْحُ الْكَبِيرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُمَا إنَّ تَطْلِيقَهَا يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ حَقَّهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الِاكْتِفَاءَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) خَبَرٌ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ تَعَيُّنَ التَّطْلِيقِ (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ هُنَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي مَعْنَاهُ أَيْ كَلَامِهِمَا وَقَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا إلَخْ بَيَانٌ لِمَا قَرَّرْته وَقَوْلُهُ: هَذَا التَّضَمُّنَ أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْجَزْمُ بِهِ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ حَالَهَا.

(فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا إلَخْ) (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت) لَوْ كَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَفْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ وَكَّلْتُك أَنْ تُطَلِّقَ زَوْجَتِي فَقَالَ طَلَّقْتُك وَنَوَى تَطْلِيقَهَا فَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَعَ الْبَحْثِ فِيهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ فَصْلِ خِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى) كَطَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت مِنَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ إنْ عَلَّقَ بِمَتَى شِئْت لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ النَّصِّ، وَهُوَ -

وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ حَقَّهَا إلَى آخِرِهِ يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لَا سِيَّمَا قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَبِلْت إلَّا إنْ نَوَتْ بِهَا التَّطْلِيقَ فَكَيْف يَبْحَثُ هُنَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا أَوْ الِاكْتِفَاءَ بِقَبِلْتُ فِي الْفَوْرِيَّةِ ثُمَّ تَطْلُقُ بَعْدُ فَالصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْكُلِّ نَعَمْ لَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ كَيْفَ يَكُونُ تَطْلِيقِي لِنَفْسِي ثُمَّ قَالَتْ طَلَّقْت وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ إذَا كَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ كَمَا مَثَّلَ بِهِ، وَأَنَّ الْفَصْلَ بِالْأَجْنَبِيِّ يَضُرُّ مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ تَمْلِيكٍ وَلَا عَلَى قَوَاعِدِهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْيَسِيرُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا كَالْخُلْعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكِفَايَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَجَازَ أَنْ يُتَسَامَحَ فِي تَمْلِيكِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسُهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْبَيْعِ أَنْ لَا يَقَعَ شَيْءٌ.

(فَإِنْ قَالَ) لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ لَا لِغَيْرِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ (طَلِّقِي) نَفْسَك (بِأَلْفٍ فَطَلَّقَتْ بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ) ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْفٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، وَيَكُونُ تَمْلِيكًا بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَمَا قَبْلَهُ كَالْهِبَةِ (وَفِي قَوْلٍ تَوْكِيلٌ) كَمَا لَوْ فَوَّضَ طَلَاقَهَا لِأَجْنَبِيٍّ (فَلَا يُشْتَرَطُ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (فَوْرٌ) فِي تَطْلِيقِهَا (فِي الْأَصَحِّ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ وَلَوْ أَتَى هُنَا بِمَتَى جَازَ التَّأْخِيرُ قَطْعًا (وَفِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهَا) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا (خِلَافُ الْوَكِيلِ) وَمَرَّ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا بَلْ عَدَمُ الرَّدِّ (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَهُ الرُّجُوعُ) عَنْ التَّفْوِيضِ (قَبْلَ تَطْلِيقِهَا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ يَجُوزُ لِمُوجِبِهِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهِ، وَيَزِيدُ التَّوْكِيلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ بَعْدَهُ أَيْضًا فَلَوْ طَلَّقَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا بِرُجُوعِهِ

[حاشية الشرواني]

تَضَمُّنَ تَطْلِيقِهَا الْقَبُولَ، وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَيْ الِاكْتِفَاءَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ أَيْ بِالْقَبُولِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الصَّوَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُنَافِي مَا قَبْلَهُ إلَخْ) الْمُنَافَاةُ مَمْنُوعَةٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَيَانِهَا لَا يُثْبِتُهَا كَمَا يَشْهَدُ بِهِ التَّأَمُّلُ الصَّادِقُ وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَبْحَثُ هُنَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا قُلْنَا أَوَّلًا فَالْحُكْمُ بِأَنَّ حَقَّهَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا يُنَافِي كِفَايَةَ الْقَبُولِ إذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَبُولٌ وَتَطْلِيقٌ فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْلَى، وَهُوَ الْمُرَادُ بِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهَا فَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ مَعَ قَصْدِ التَّطْلِيقِ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِالتَّطْلِيقِ أَيْضًا فَأَيُّ مُنَافَاةٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَهُوَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَبْحَثْ الْجَمْعَ بَلْ نَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَأَنَّ حَقَّهَا عَطْفٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ، وَقَوْلَهُ أَوْ الِاكْتِفَاءُ بِقَبِلْتُ إلَخْ قُلْنَا أَرَادَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ بِبَحْثِهِ هَذَا مُخَالَفَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ.
فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ كَلَامَهُمَا دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَبُولِ وَالتَّطْلِيقِ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْفَوْرِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبُولِ فَقَطْ فَأَيُّ مُنَافَاةٍ مَحْذُورَةٍ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُشْتَرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ مُقْتَصَرٌ عَلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ مُشْعِرٌ إشْعَارًا ظَاهِرًا بِأَنَّ مَدَارَ الِاغْتِفَارِ عَلَى كَوْنِهِ يَسِيرًا لَا عَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ أَيْضًا، وَإِلَّا لَتَعَيَّنَ ذِكْرُهُ فِي التَّعْلِيلِ فَتَدَبَّرْهُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا لِغَيْرِهَا) أَيْ أَمَّا غَيْرُ مُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ فَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا طَلَّقَتْ تَطْلُقُ رَجْعِيًّا، وَيَلْغُو ذِكْرُ الْمَالِ ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ الْمَنْهَجِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْخُلْعِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْفٍ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ الْقَاضِي الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ انْتَهَى سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ أَيْ رَجْعِيًّا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ كَالْهِبَةِ) أَيْ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ بِقَوْلِهِ بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت فَهُوَ كَالْهِبَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَهُوَ كَالْهِبَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى هُنَا) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّوْكِيلُ بِصِيَغِ الْعُقُودِ كَوَكَّلْتُكِ أَوْ لَا كَبِعْ (قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ الرَّدِّ) أَيْ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ تَطْلِيقِهَا فَيَصِحُّ الرُّجُوعُ مَعَ تَطْلِيقِهَا.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْخَطِيبِ فِي هَامِشِ الْمُغْنِي وَلَوْ قَارَنَ الرُّجُوعُ التَّطْلِيقَ لَمْ تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَّقَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ طَلَّقَتْ لَمْ يَقَعْ عَلِمَتْ بِرُجُوعِهِ أَمْ لَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ عِلْمِهَا بِرُجُوعِهِ) أَيْ وَلَكِنَّهُ بَعْدَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُنَافِي مَا قَبْلَهُ إلَخْ) أَقُولُ الْمُنَافَاةُ مَمْنُوعَةٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَيَانِهَا لَا يُثْبِتُهَا كَمَا يَشْهَدُ بِهِ التَّأَمُّلُ الصَّادِقُ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَبْحَثُ هُنَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا) قُلْنَا أَمَّا أَوَّلًا فَالْحُكْمُ بِأَنَّ حَقَّهَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا يُنَافِي كِفَايَةَ الْقَبُولِ إذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَبُولٌ وَتَطْلِيقٌ فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْلَى، وَهُوَ الْمُرَادُ بِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهَا فَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ مَعَ قَصْدِ التَّطْلِيقِ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِالتَّطْلِيقِ أَيْضًا فَأَيُّ مُنَافَاةٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَهُوَ لَمْ يَبْحَثْ الْجَمْعَ بَلْ نَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَأَنَّ حَقَّهَا عَطْفٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ أَيْ، وَهُوَ أَيْ كَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَا ذَكَرَ، وَيَقْتَضِي أَنَّ حَقَّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ الِاكْتِفَاءَ بِقَبِلْتُ إلَخْ قُلْنَا أَرَادَ بِبَحْثِهِ هَذَا مُخَالَفَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ كَلَامَهُمَا دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَبُولِ وَالتَّطْلِيقِ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْفَوْرِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبُولِ فَقَطْ فَأَيُّ مُنَافَاةٍ مَحْذُورَةٍ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْفٍ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.

لَمْ يَنْفُذْ.

(وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي) نَفْسَك (لَغَا عَلَى) قَوْلِ (التَّمْلِيكِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَيَصِحُّ عَلَى قَوْلِ التَّوْكِيلِ لِمَا مَرَّ فِيهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ يُبْطِلُ خُصُوصَهُ لَا عُمُومَ الْإِذْنِ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ هُنَا جَازَ يُنَافِي قَوْلَهُمْ فِي الْوَكَالَةِ لَا يَجُوزُ قُلْت نَعَمْ لَكِنَّ مُرَادَهُمْ بِجَازِ هُنَا نَفَذَ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي حُرْمَتَهُ وَبِلَا يَجُوزُ ثَمَّ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَلَا يُنَافِي صِحَّتَهُ وَمَنْ عَبَّرَ ثَمَّ بِلَا يَصِحُّ مُرَادُهُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْإِذْنِ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ.

(وَلَوْ قَالَ أَبِينِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْت وَنَوَيَا) أَيْ هُوَ التَّفْوِيضَ بِمَا قَالَهُ، وَهِيَ الطَّلَاقَ بِمَا قَالَتْهُ (وَقَعَ) ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَعَ النِّيَّةِ كَالصَّرِيحِ (وَإِلَّا) يَنْوِيَا مَعًا بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ (فَلَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ لِوُقُوعِ كَلَامِ غَيْرِ النَّاوِي لَغْوًا (وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي) نَفْسَك (فَقَالَتْ أَبَنْت) نَفْسِي (وَنَوَتْ أَوْ) قَالَ (أَبِينِي وَنَوَى فَقَالَتْ طَلَّقْت) نَفْسِي (وَقَعَ) كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بِلَفْظٍ صَرِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ مِنْ آخَرَ وَقَوْلُ مُجَلِّي لَفْظُ الطَّلَاقِ هُنَا كِنَايَةٌ لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا مَعَ النِّيَّةِ ضَعِيفٌ وَذِكْرُ نَفْسِي فِي ذَلِكَ هُوَ مَا فِي أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ فَإِنْ حَذَفَاهَا مَعًا مِنْ الْكِنَايَةِ وَمِثْلُهَا الصَّرِيحُ فَوَجْهَانِ وَالْأَوْجَهُ بَلْ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّتُهَا لِنَفْسِهَا سَوَاءٌ أَنَوَى هُوَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُ لَفْظَيْهِمَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً إلَّا إنْ قُيِّدَ بِشَيْءٍ فَيُتَّبَعُ.

(وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي) نَفْسَك (وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَنَوَتْهُنَّ) ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهَا اتِّفَاقًا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ شَارِحٍ لَهُ بِقَوْلِهِ عَقِبَ وَنَوَتْهُنَّ بِأَنْ عَلِمَتْ نِيَّتَهُ الثَّلَاثَ (فَثَلَاثٌ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَقَدْ نَوَيَاهُ (وَإِلَّا) يَنْوِيَا ذَلِكَ أَصْلًا أَوْ نَوَاهُ أَحَدُهُمَا (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ لَا أَكْثَرُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ فَاحْتَاجَ لِنِيَّتِهِ مِنْهُمَا نَعَمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا خِلَافَ وَكَذَا إذَا نَوَتْ هِيَ فَقَطْ وَلَوْ نَوَتْ فِيمَا إذَا نَوَى ثَلَاثًا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَ مَا نَوَتْهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَدْ لَا تَرِدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَى عِبَارَتِهِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا نَفْيًا لِنِيَّةِ شَيْءٍ مِنْ جِهَتِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ

[حاشية الشرواني]

فِي الْوَاقِعِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ تَفْصِيلُ الرَّجْعَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: يُبْطِلُ خُصُوصَهُ) أَيْ التَّوْكِيلِ ع ش (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ هُنَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا هُنَا لَغَا عَلَى قَوْلِ التَّمْلِيكِ وَجَازَ عَلَى قَوْلِ التَّوْكِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّمَائِرَ فِي قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ جَازَ وَمَا بَعْدَهُ إنَّمَا تَرْجِعُ لِعَقْدِ التَّوْكِيلِ الَّذِي أَتَى بِهِ الْمُوَكِّلُ، وَقُلْنَا بِأَنَّهُ يُفْسِدُ خُصُوصَهُ لَا عُمُومَهُ فَالرَّدُّ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي أَيْ فِي النِّهَايَةِ غَيْرُ مُلَاقٍ لِكَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ هُوَ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا إلَى وَذِكْرُ نَفْسِي إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الصَّرِيحُ، وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ مُجَلِّي إلَى قَوْلِهِ وَذِكْرُ نَفْسِي إلَخْ وَقَوْلَهُ: وَمِثْلُهَا الصَّرِيحُ وَقَوْلَهُ: وَقَدْ لَا تُرَدُّ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلَهُ: وَلَهَا فِي الْأُولَى إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا قَالَهُ) أَيْ بِأَبِينِي نَفْسَك وَقَوْلُهُ: وَهِيَ أَيْ وَنَوَتْ هِيَ وَقَوْلُهُ: بِمَا قَالَتْهُ أَيْ بِأَبَنْتُ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ نَفْسِي) الْأَوْلَى وَذِكْرُ النَّفْسِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَصَحُّهُمَا الْوُقُوعُ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُوشَنْجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ الْجَزْمُ بِهِ.
اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ نَوَى هُوَ ذَلِكَ إلَخْ) فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ الزَّوْجِ نِيَّةُ نَفْسِهَا بَلْ يَكْفِي أَبِينِي حَيْثُ نَوَى بِهِ التَّطْلِيقَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّخَالُفَ فِي الْكِنَايَةِ أَوْ الصَّرِيحِ كَاخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْتهَا أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ سَرَّحْتهَا لَا يَضُرُّ مِنْ بَابِ أَوْلَى نَعَمْ إنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوْ بِكِنَايَةٍ أَوْ بِالتَّسْرِيحِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَعَدَلَتْ عَنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ لِمُخَالَفَتِهَا صَرِيحَ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ.
اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَتْ إلَخْ) ، وَيَدْفَعُ الْمُخَالَفَةَ بِحَمْلِ بِأَنْ عَلَى مَعْنَى كَإِنْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ أَصْلًا) أَيْ الْعَدَدَ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُ أَيْ الْعَدَدَ أَحَدُهُمَا أَيْ فَقَطْ سم (قَوْلُهُ: لَا خِلَافَ) أَيْ فِي وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ لَا خِلَافَ فِي وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ إذَا نَوَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا نَوَتْ هِيَ فَقَطْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ خِلَافًا (قَوْلُهُ: وَاحِدَةً إلَخْ) مَفْعُولُ نَوَتْ (قَوْلُهُ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ) أَيْ الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا، وَهِيَ مَا قَبْلَ وَكَذَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: عَلَى عِبَارَتِهِ أَيْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا إلَخْ الصَّادِقُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا وَلِوُقُوعِ الْوَاحِدَةِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَ إلَخْ) أَيْ كَمَا فَعَلَهُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ لِكَوْنِهِ هُوَ مَحَلَّ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ: مِنْ جِهَتِهَا أَيْ فَقَطْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: السِّيَاقُ) مَا هُوَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: يُبْطِلُ خُصُوصَهُ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا هُنَاكَ.

(قَالَهُ وَالْأَوْجَهُ بَلْ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْضُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فِي الِاخْتِيَارِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ فَرْعٌ قَالَ لَهَا نَاوِيًا لِلتَّفْوِيضِ اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت أَوْ اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي وَنَوَتْ وَقَعَ، وَإِنْ تَرَكَا النَّفْسَ مَعًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَإِنْ نَوَتْ نَفْسَهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ يَقَعُ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ كَرَّرَ اخْتَارِي، وَأَرَادَ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ أَيْ يَقَعُ بِاخْتِيَارِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ أَرَادَ عَدَدًا وَقَعَ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ بِعَدَدِ اللَّفْظِ إنْ لَمْ تُخَالِفْهُ فِيهِمَا، وَإِلَّا وَقَعَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّتُهَا) قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا لَوْ أَسْقَطَ الْمَفْعُولَ فَقَالَ طَلَّقْتُ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَإِنْ نَوَى، وَأَنَّ الْقَفَّالَ صَرَّحَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا وَقَعَ جَوَابًا كَمَا هُنَا وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ جَوَابُهَا مَعَ إسْقَاطِ النَّفْسِ فِي كَلَامِهِ أَيْضًا فَفِي تَأْثِيرِهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَتْ) تُحْمَلُ بِأَنْ عَلَى مَعْنَى كَأَنْ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ) مَا هُوَ

وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا مَتَى تَخَالَفَا فِي نِيَّةِ الْعَدَدِ وَقَعَ مَا تَوَافَقَا فِيهِ فَقَطْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَنَوَى ثَلَاثًا مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِهِنَّ فَإِنَّهَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَتْهُ تَقَعُ الثَّلَاثُ.

(وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ) أَيْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ وَحَّدَ فَثَلَّثَتْ (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ فِيهِمَا لِدُخُولِهَا فِي الثَّلَاثِ الَّتِي فَوَّضَهَا فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي الزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ زَوْجَتِي، وَأَطْلَقَ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةً وَلَهَا فِي الْأُولَى أَنْ تُثَنِّيَ وَتُثَلِّثَ فَوْرًا رَاجَعَ أَوْ لَا وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ النَّاسِي قَبُولُ قَوْلِهَا فِي الْكِنَايَةِ لَمْ أَنْوِ، وَإِنْ كَذَّبَهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
.

(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطَلِّقِ مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا لِمَا يَأْتِي فِي النِّدَاءِ لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي فِي الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَنَحْوِهِ صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً قَصْدُ لَفْظِهَا مَعَ مَعْنَاهُ بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِقَصْدِهِمَا فَحِينَئِذٍ إذَا (مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ) أَوْ زَائِلِ عَقْلٍ بِسَبَبٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ، وَإِلَّا فَكَالسَّكْرَانِ فِيمَا مَرَّ (طَلَاقٌ لَغَا) ، وَإِنْ أَجَازَهُ، وَأَمْضَاهُ بَعْدَ يَقَظَتِهِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهِ كَانَ نَائِمًا أَوْ صَبِيًّا أَيْ، وَأَمْكَنَ وَمِثْلُهُ مَجْنُونٌ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَازَعَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ عَلَى النَّوْمِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ ظَاهِرًا لِتَلَفُّظِهِ بِالصَّرِيحِ مَعَ تَيَقُّنِ تَكْلِيفِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ، وَهُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ تَكْلِيفُهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ فَقُبِلَ دَعْوَاهُ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونَ بِقَيْدِهِ قِيلَ كَانَ مُسْتَغْنِيًا

[حاشية الشرواني]

وَضَابِطُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ تَخَالُفِهِمَا فِي نِيَّةِ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلَهَا فِي الْأُولَى.

(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهَا) أَيْ الْوَاحِدَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَهَا فِي الْأُولَى) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَجَدْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي: تَنْبِيهَاتٌ: لَهَا فِي الْأُولَى بَعْدَ أَنْ وُجِدَتْ رَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا أَنْ تَزِيدَ الثِّنْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَى الْوَاحِدَةِ الَّتِي أَوْقَعَتْهَا فَوْرًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَطْلُقَ الثَّلَاثَ دَفْعَةً وَبَيْنَ قَوْلِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَلَا يَقْدَحُ تَخَلُّلُ الرَّجْعَةِ مِنْ الزَّوْجِ وَلَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا عَبَثًا وَنَوَتْ فَصَادَفَتْ التَّفْوِيضَ لَهَا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ جَعَلْت كُلَّ أَمْرٍ لِي عَلَيْك بِيَدِك كَانَ كِنَايَةً فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مَا لَمْ يَنْوِهَا هُوَ وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَشِيئَةَ، وَإِنْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ عَلَى الْعَدَدِ فَقَالَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ عَكْسُهُ لَغَا لِصَيْرُورَةِ الْمَشِيئَةِ شَرْطًا فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ وَالْمَعْنَى طَلِّقِي نَفْسَك إنْ اخْتَرْت الثَّلَاثَ فَإِنْ اخْتَارَتْ غَيْرَ هَذِهِ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى تَفْوِيضِ الْمُعَيِّنِ وَالْمَعْنَى فَوَّضْت إلَيْك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَإِنْ شِئْت فَافْعَلِي مَا فَوَّضْت إلَيْك وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَلَا نُفُوذَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّلَاقِ أَيْضًا فَقَالَ إنْ شِئْت طَلِّقِي ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً كَانَ كَمَا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ الْعَدَدِ.
اهـ. وَوَافَقَهُ النِّهَايَةُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ صُوَرِ الْمَشِيئَةِ الثَّلَاثِ دُونَ الْأَخِيرَةِ فَجَعَلَهَا لَغْوًا كَالثَّانِيَةِ وَاسْتَظْهَرَ ع ش مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي مِنْ أَنَّهَا كَالْأُولَى.

[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِي الطَّلَاق]

(فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطَلِّقِ) (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ شُرُوطِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الصِّيغَةِ تَكْرَارٌ فَالْأَخْصَرُ الْأَوْلَى، وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ قَصْدَ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ شَرْطٌ مُطْلَقًا وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ صَارِفٌ مِمَّا يَأْتِي اُحْتِيجَ حِينَئِذٍ مَعَ هَذَا الْقَصْدِ إلَى قَصْدِ الْإِيقَاعِ لِوُجُودِ هَذَا الْأَمْرِ الصَّارِفِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الصَّرِيحَ الْمُقَارِنَ لِلصَّارِفِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكِنَايَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَصْدِينَ وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مَعَ الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي فِي النِّدَاءِ) أَيْ مِنْ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَقْبَلُ الصَّرْفَ لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا بِإِرَادَةِ مَعْنَاهُ وَقَوْلِهِ لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي فِي الْهَزْلِ إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ مِنْهُ اللَّفْظَ فَقَطْ دُونَ الْمَعْنَى وَقَعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَصْدُ لَفْظِهَا) نَائِبُ فَاعِلِ يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: لِقَصْدِهِمَا) أَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلِسَانِ نَائِمٍ) ، وَإِنْ أَثِمَ بِنَوْمِهِ؛ لِأَنَّ إثْمَهُ بِهِ لِخَارِجٍ لَا لِذَاتِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَجَزْته أَوْ أَوْقَعْته.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَهُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: أَجَزْته كِنَايَةً فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إذَا أَرَادَ إنْشَاءَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الْآنَ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ يَقَظَتِهِ) أَيْ أَوْ عَوْدِ عَقْلِهِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ) أَيْ سَابِقٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) مُعْتَمَدٌ فِي مُدَّعِي الصِّبَا وَالْجُنُونِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَالَهُ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَإِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي تَصْدِيقِ النَّائِمِ نَظَرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي نَفْيِ الْأَمَارَةِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ النِّزَاعُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ مُدَّعِي الصِّبَا وَمُدَّعِي الْجُنُونِ أَيْ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا بِالْيَمِينِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ أَوْ الْمُعْتِقِ وَقَوْلُهُ: ظَاهِرًا أَيْ، وَأَمَّا بَاطِنًا فَيَنْفَعُهُ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ قَصَدَ عَدَمَ الطَّلَاقِ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فَلَا؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقَعُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ وُجُودِ الصَّارِفِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) قَيْدٌ لِلْقَبُولِ وَقَوْلُهُ: لِتَلَفُّظِهِ عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ إمْكَانِ الصِّبَا وَعَهْدِ الْجُنُونِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ مُسْتَغْنِيًا إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطَلِّقِ) (قَوْلُهُ: بَعْدَ يَقَظَتِهِ) أَيْ أَوْ عَوْدِ عَقْلِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ

عَنْ هَذَا بِاشْتِرَاطِهِ التَّكْلِيفَ أَوَّلَ الْبَابِ انْتَهَى.
وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ كَالشَّرْحِ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ هُنَا فَائِدَةٌ، وَهِيَ عَدَمُ تَأْثِيرِ قَوْلِهِ أَجَزْتُهُ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ اللَّغْوَ لَا يَنْقَلِبُ بِالْإِجَازَةِ غَيْرَ لَغْوٍ وَلَا يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ فَتَأَمَّلْهُ.

(فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلَاقٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) تَأْكِيدٌ لِفَهْمِهِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالسَّبْقِ (لَغَا) كَلَغْوِ الْيَمِينِ وَمِثْلُهُ تَلَفُّظُهُ بِهِ حَاكِيًا وَتَكْرِيرُ الْفَقِيهِ لِلَفْظِهِ فِي تَصْوِيرِهِ وَدَرْسِهِ (وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا) فِي دَعْوَاهُ سَبْقَ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ الْغَالِبِ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) كَمَا يَأْتِي فِيمَنْ الْتَفَّ بِلِسَانِهِ حَرْفٌ بِآخَرَ فَيُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي السَّبْقِ لِظُهُورِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ طَلَبْتُك وَلَهَا قَبُولُ قَوْلِهِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِأَمَارَةٍ وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْقَرِينَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ وَظَنَّ أَنَّهَا طَلُقَتْ بِهِ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ظَانًّا وُقُوعَ الثَّلَاثِ بِالْعِبَارَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ انْتَهَى، وَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ فِي أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَقِبَ الْأَدَاءِ الْمُتَبَيَّنِ فَسَادُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِهِ لِقَرِينَةِ أَنَّهُ إنَّمَا رَتَّبَهُ عَلَى صِحَّةِ الْأَدَاءِ قَالُوا وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِخِلَافِهِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: عَنْ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اللَّغْوَ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلِاسْتِفَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ النُّفُوذِ يَصْدُقُ بِالْوَقْفِ كَتَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) أَيْ لِحُرُوفِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا بِقَرِينَةٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي كَوْنِهِ لَغْوًا فَقَطْ لَا فِي أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إذْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحِكَايَةِ وَالتَّصْوِيرِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الْإِيقَاعِ (قَوْلُهُ: حَاكِيًا) أَيْ لِكَلَامِ غَيْرِهِ.
اهـ. مُغْنِي أَيْ أَوْ لِمَا كَتَبَهُ هُوَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِلَفْظِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) دَخَلَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ فَأَيُّ قَرِينَةٍ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِإِمْكَانِ الصِّبَا وَعَهْدِ الْجُنُونِ فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَرِينَةً سم عَلَى حَجّ أَيْ لِتَقْرِيبِهِمَا صِدْقَهُ فِيمَا قَالَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي إلَخْ) وَكَإِنْ دَعَاهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ إلَى فِرَاشِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ الْآنَ طَاهِرَةٌ فَسَبَقَ لِسَانُهُ وَقَالَ أَنْتِ الْيَوْمَ طَالِقَةٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَنْ الْتَفَّ) أَيْ انْقَلَبَ (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا بِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ) أَيْ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِيَنْفَعُهُ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ أَمْ لَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ يُصَدَّقُ بَاطِنًا مُطْلَقًا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ طَلَبْتُك إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلَا يُقْبَلُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا قَبُولُ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهَا إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلِهِ هُنَا) أَيْ فِي دَعْوَى نَحْوِ سَبْقِ اللِّسَانِ بِلَا قَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. أَيْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَيْسَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ مَعَ الظَّنِّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تِلْكَ مَعَ الْعِلْمِ سم وَمُغْنِي اُنْظُرْ هَلْ يُقَالُ أَخْذًا مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الظَّانَّةِ صِدْقَهُ قَبُولُهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ) أَيْ سَبْقَ اللِّسَانِ وَنَحْوَهُ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ فَالْمُخَالَفَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ إلَخْ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ.
اهـ. عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلِمَنْ ظَنَّ إلَخْ يَعْنِي يَجُوزُ لِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ صِدْقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ أَصْلًا.
اهـ. وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ سم وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهَا) أَيْ بِقَصْدِ الْإِخْبَارِ كَمَا يَأْتِي، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ مِنْ الْإِخْبَارِ وَالْإِنْشَاءِ كَقَصْدِ الْإِخْبَارِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: ظَانًّا إلَخْ) مُجَرَّدُ تَأْكِيدٍ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بِمَا أَخْبَرَ بِهِ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَانِيًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَخْبَرَ (قَوْلُهُ: فِي أَعْتَقْتُك إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ عَقِبَ أَدَاءِ مُكَاتَبِهِ النُّجُومَ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِهِ إلَخْ) فَاعِلُ يَأْتِي (قَوْلُهُ: قَالُوا إلَخْ) أَيْ أَصْحَابُنَا (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ أَعْتَقْتُك إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت إلَخْ) أَيْ وَكَانَ قَوْلِي نَعَمْ طَلَّقْتهَا مَبْنِيًّا عَلَى هَذَا الظَّنِّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ مِنْ نَحْوِ طَالِقٍ وَحْدَهُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: وَقَدْ أُفْتِيتُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي نَفْيِ الْأَمَارَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) دَخَلَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ فَأَيُّ قَرِينَةٍ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِإِمْكَانِ الصِّبَا وَعَهْدِ الْجُنُونِ فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَرِينَةً (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَذَكَرَ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ لَفْظَ رَجُلٍ بِالطَّلَاقِ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمُطْلَقِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا ظَنُّوا وَمَا هُنَاكَ فِيمَا إذَا تَحَقَّقُوا كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فِيمَا هُنَا نَظَرٌ.
اهـ. أَيْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَيْسَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا) خَرَجَ مَا لَوْ قَضَى بِهِ الْإِنْشَاءُ وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ

فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ.
انْتَهَى.
وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ظَنَّهُ الْوُقُوعَ بِأَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ قَرِينَةً صَارِفَةً لِلْإِخْبَارِ ثَانِيًا عَنْ حَقِيقَتِهِ كَمَا جَعَلُوا الْأَدَاءَ قَرِينَةً صَارِفَةً لِأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَإِفْتَاؤُهُ بِمَا رَتَّبَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لَهُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ التَّوَسُّطِ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِهَا فَأُخْبِرَ بِأَنَّ عَقْدَهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ فَخَرَجَ بِدُونِهَا ثُمَّ بَانَتْ صِحَّةُ عَقْدِهِ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَمْ يُعْذَرْ فِي ذَلِكَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ أَمْرٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصْلُحْ قَرِينَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ أُفْتِيَ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَخْبَرَ بِالثَّلَاثِ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ فَبَانَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ هُنَا وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ ذَلِكَ الْمُخْبِرِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عِنْدَ النَّاسِ فَهَذَا لَا يَكُونُ إخْبَارُهُ قَرِينَةً كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ مَعَ فُرُوعٍ أُخْرَى لَهَا تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْقَرِينَةَ تُفِيدُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا أَخْبَرَ مُسْتَنِدًا إلَيْهَا أَمَّا إذَا أَنْشَأَ إيقَاعًا ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَإِنَّهُ يَقَعُ وَلَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ الظَّنُّ شَيْئًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي، وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ هَذَا قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ.

(وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا وَقَالَ) لَهَا (يَا طَالِقْ وَقَصَدَ النِّدَاءَ) لَهَا بِاسْمِهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ بِذَلِكَ عَنْ مَعْنَاهُ مَعَ ظُهُورِ الْقَرِينَةِ فِي صِدْقِهِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا تَطْلُقْ (فِي الْأَصَحِّ) حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِتَبَادُرِهِ وَغَلَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَيَّرَ اسْمَهَا عِنْدَ النِّدَاءِ أَيْ بِحَيْثُ هَجَرَ الْأَوَّلَ طَلُقَتْ كَمَا لَوْ قَصَدَ طَلَاقَهَا، وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَضَبَطَ الْمُصَنِّفُ يَا طَالِقْ بِالسُّكُونِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ فِي يَا طَالِقُ بِالضَّمِّ لَا يَقَعُ

[حاشية الشرواني]

أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِخِلَافِهِ أَيْ الظَّنِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ هُنَا وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فَتَدَبَّرْهُ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم اُنْظُرْ قَوْلَهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْظِيرُ بِاعْتِبَارِ مَا أَفْهَمَهُ هَذَا.
اهـ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْقَرِينَةِ ثُبُوتُ سَبْقِ أَمْرٍ بَيْنَهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلطَّلَاقِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ فِي آخِرِ بَابِ الْخُلْعِ مَا نَصُّهُ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أُفْتِيتُ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ إنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا خِصَامٌ قَبْلَ ذَلِكَ فِي طَلَّقْت أَهُوَ صَرِيحٌ أَمْ لَا كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى صِدْقِهِ فَلَا يَحْنَثُ، وَإِلَّا حَنِثَ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْت (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيَّ (قَوْلُهُ: عَنْ حَقِيقَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَنْ حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي هِيَ إنْشَاءُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاؤُهُ بِمَا رَتَّبَ عَلَيْهِ إلَخْ) جَعْلُ الْإِفْتَاءِ قَرِينَةً يُخَالِفُ قَوْلَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَرِينَةً عَلَى وُجُودِ الْإِفْتَاءِ.
اهـ. سم، وَأَجَابَ عَنْهُ السَّيِّدُ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ: يَظْهَرُ أَنَّهُ أَيْ ضَمِيرَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِفْتَاؤُهُ إلَخْ لَيْسَ إشَارَةً إلَى الْإِفْتَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْهُ وَقَدْ أُفْتِيتُ السَّابِقَ آنِفًا بَلْ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ حَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْقَرَائِنِ مَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ لَفْظٌ مُحْتَمِلٌ لِلطَّلَاقِ فَاسْتَفْتَى فِيهِ فَأُفْتِيَ بِالْوُقُوعِ فَأَخْبَرَ بِالطَّلَاقِ مُعْتَمِدًا عَلَى الْإِفْتَاءِ السَّابِقِ.
ثُمَّ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ الْأَوَّلِ فَلَا نُوقِعُ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي أَيْضًا إذَا قَالَ إنَّمَا أَرَدْت الْإِخْبَارَ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ، وَهِيَ الْإِفْتَاءُ السَّابِقُ تَدُلُّ لَهُ فَلَا يَرِدُ عَلَى الشَّارِحِ مَا أَوْرَدَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى حَمْلِ الْإِفْتَاءِ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي ضِمْنِ وَقَدْ أُفْتِيتُ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِفْتَاءَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ نَعَمْ طَلَّقْتهَا فَأَنَّى يَصْلُحُ قَرِينَةً لِلْإِخْبَارِ بَلْ وَلَوْ فُرِضَ تَقْدِيمُهُ لَا يَصْلُحُ أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ بَلْ يُؤَيِّدُ الْوُقُوعَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ طَلَّقْتهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَقَوْلُهُ: عَلَى حَمْلِ الْإِفْتَاءِ إلَخْ صَرَّحَ بِهَذَا الْحَمْلِ الْكُرْدِيُّ فَيُرَدُّ أَيْضًا بِمَا ذُكِرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَوْلُهُمْ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ إلَخْ) لَعَلَّ تَسْلِيمَ هَذَا مَعَ الْحَمْلِ الْآتِي هُوَ الْمُتَعَيِّنُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَنْشَأَ إيقَاعًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ هُنَا وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَنَظَائِرِهَا يَقَعُ ظَاهِرًا اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الْوُقُوعُ بَاطِنًا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا هُنَا فِي قَصْدِ الْإِنْشَاءِ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ بِدُونِ ذَلِكَ الظَّنِّ فَيَقَعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَقَعُ) أَيْ بِهَذَا الْإِيقَاعِ لِظَنِّهِ حُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اسْمَهَا مَا ذَكَرَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ.
اهـ. سم أَقُولُ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّرْحِ الْآتِي لَوْ غَيَّرَ اسْمَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَهَا بِاسْمِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ، وَهُوَ يَظُنُّهَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ) يَعْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ بِدُونِ الْعَكْسِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ ظُهُورِ الْقَرِينَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَوْنُ اسْمِهَا كَذَلِكَ قَرِينَةً تُسَوِّغُ تَصْدِيقَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ) وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الطَّلَاقَ وَاللَّفْظُ هُنَا مُشْتَرَكٌ وَالْأَصْلُ دَوَامُ النِّكَاحِ اهـ. مُغْنِي قَوْلُهُ حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَارَضَ ذَلِكَ أَيْ النِّدَاءَ قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُ إرَادَةَ الطَّلَاقِ كَأَنْ يَقَعَ هَذَا النِّدَاءُ فِي أَثْنَاءِ مُخَاصَمَةٍ وَشِقَاقٍ لِتَرَجُّحِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ أَوْ مَحَلِّهِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَا ذَكَرَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِتَبَادُرِهِ وَغَلَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَيَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ بِحَيْثُ هَجَرَ الْأَوَّلَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي عَالِمٍ بِهَجْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَصَدَ طَلَاقَهَا) بَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ النِّدَاءَ وَالطَّلَاقَ فَهَلْ هُوَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْظِيرُ بِاعْتِبَارِ مَا أَفْهَمَهُ هَذَا وَانْظُرْ قَوْلَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ مَعَ قَوْلِهِ، وَإِفْتَاؤُهُ بِمَا رَتَّبَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ قَرِينَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاؤُهُ إلَخْ) جَعْلُ الْإِفْتَاءِ قَرِينَةً يُخَالِفُ قَوْلَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَرِينَةً عَلَى وُجُودِ الْإِنْشَاءِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا إلَخْ) لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اسْمَهَا

أَيْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الضَّمِّ يُرْشِدُ إلَى إرَادَةِ الْعَلَمِيَّةِ وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى التَّطْلِيقِ أَيْ مُطْلَقًا، وَيَنْبَغِي فِي الْحَالَيْنِ أَنْ لَا يَرْجِعَ لِدَعْوَى خِلَافِ ذَلِكَ.
انْتَهَى.
وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى نَحْوِيٍّ قَصَدَ هَذِهِ الدَّقِيقَةَ، وَالْقِنُّ الْمُسَمَّى حُرًّا فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ.

(فَإِنْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا أَوْ طَالِبًا) أَوْ طَالِعًا (فَقَالَ يَا طَالِقُ وَقَالَ أَرَدْت النِّدَاءَ) بِاسْمِهَا (فَالْتَفَّ الْحَرْفُ) بِلِسَانِي (صُدِّقَ) ظَاهِرًا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِصِيغَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي الْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالْقَرِينَةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ.
.

(وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ) مُعَلِّقٌ أَوْ مُنَجِّزٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَمِثْلُهُ أَمْرُهُ لِمَنْ يُطَلِّقُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ قَرَائِنُ الْهَزْلِ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْيَقِينُ وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَتَأَثَّرُ بِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْأَمْرِ بِهِ فِيهِمَا (هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا) بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَقَعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إجْمَاعًا وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ» وَخُصَّتْ لِتَأَكُّدِ أَمْرِ الْإِبْضَاعِ، وَإِلَّا فَكُلُّ التَّصَرُّفَاتِ كَذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ «وَالْعِتْقُ» وَخُصَّ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَلِكَوْنِ اللَّعِبِ أَعَمَّ مُطْلَقًا مِنْ الْهَزْلِ عُرْفًا إذْ الْهَزْلُ يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَادَفَهُ لُغَةً كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَجَعَلَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَاللَّعِبَ

[حاشية الشرواني]

مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي حَتَّى يَغْلِبَ الْمَانِعُ، وَهُوَ النِّدَاءُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ مِنْ قَبِيلِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِهِ فَيُغَلَّبُ الْمُقْتَضِي فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ مُطْلَقًا) إنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي قَصْدِ الطَّلَاقِ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا وَجْهَ مَعَ قَصْدِ الطَّلَاقِ إلَّا الْوُقُوعُ، وَإِنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ السُّكُونِ فَلَمْ يَزِدْ الضَّمُّ إلَيْهِ شَيْئًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخْتَارَ الثَّانِي وَيُرَادَ الْإِطْلَاقُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَيَحْتَاجُ هَذَا مَعَ مَا فِيهِ إلَى نَقْلٍ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الضَّمِّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ حُكْمَ هَذِهِ الصِّيغَةِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعَلَمِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ.
اهـ. سم، وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ مِنْ تَبَادُرِ وَغَلَبَةِ النِّدَاءِ لَهَا بِاسْمِهَا (قَوْلُهُ: وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ لَا يَقْتَضِي التَّطْلِيقَ إذْ لَيْسَ شَبِيهًا بِالْمُضَافِ فَهُوَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مُعَيَّنٌ فَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مُسَمَّاةٍ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَا مَقْصُودَةٍ بِهَا تَعْيِينُهَا فَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الزَّوْجَةَ فَلَا وُقُوعَ، وَإِنْ قَصَدَهَا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْ فَقَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ الْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ.
اهـ سم، وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَقْصُودَةٌ بِهَا بِقَرِينَةِ التَّخَاطُبِ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ شَخْصُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مِنْ أَفْرَادِ الصِّيغَةِ ثُمَّ قَوْلُهُ: فَقَدْ يُتَّجَهُ إلَخْ خِلَافُ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: حَمْلُ كَلَامِهِ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ مَعَ الضَّمِّ وَمِنْ الْوُقُوعِ مَعَ النَّصْبِ مُطْلَقًا فِيهِمَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْقِنُّ إلَخْ) الْأُولَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ طَالِعًا) أَيْ وَنَحْوَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تُقَارِبُ حُرُوفَ طَالِقٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَالْقَرِينَةُ قُرْبُ الْمَخْرَجِ وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْتِفَافُ الْحَرْفِ أَيْ انْقِلَابُهُ إلَى الْآخَرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ أَرَدْت النِّدَاءَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ مَاتَ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عَدَمَ دَعْوَى الْحَيِّ مَا ذَكَرَ ظَاهِرٌ فِي الْحُكْمِ بِالْوُقُوعِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ عَقِبَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الصِّيغَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَمَلًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ وَقَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَيْ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت خِلَافَهُ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَتْ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ إنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُعَلَّقِ وَالْمُنَجَّزِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ خِطَابِهِ إيَّاهَا بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يُطَلِّقُهَا إلَخْ) أَيْ لَا لِمَنْ يُعَلِّقُ طَلَاقَهَا لِمَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ مِنْ الْوَكِيلِ وَقَوْلُهُ: يَتَأَثَّرُ بِهَا أَيْ بِالْقَرَائِنِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ التَّعْلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ ظَاهِرًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: وَخُصَّتْ) أَيْ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ هَزْلُهَا وَجِدُّهَا سَوَاءٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَدَلُ الرَّجْعَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ فَالتَّقْدِيرُ: وَالْعِتْقُ كَهَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَفَصَلَهُ عَنْهَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْإِبْضَاعِ وَشَبَّهَهُ بِهَا فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا ذَكَرَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: أَيْ مُطْلَقًا) إنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي قَصْدِ الطَّلَاقِ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا وَجْهَ مَعَ قَصْدِ الطَّلَاقِ إلَّا الْوُقُوعُ، وَإِنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ السُّكُونِ فَلَمْ يَزِدْ الضَّمُّ عَلَيْهِ شَيْئًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخْتَارَ الثَّانِي وَيُرَادَ الْإِطْلَاقُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَيَحْتَاجُ هَذَا مَعَ مَا فِيهِ إلَى نَقْلٍ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ حُكْمُ هَذِهِ الصِّيغَةِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعَلَمِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ لَا يَقْتَضِي التَّطْلِيقَ إذْ لَيْسَ شَبِيهًا بِالْمُضَافِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ شَيْءٍ بِهِ فَهُوَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ نِدَاءٌ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مُعَيَّنٌ فَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مُسَمَّاةٍ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَا مَقْصُودَةٍ بِهَا بِعَيْنِهَا فَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الزَّوْجَةَ فَلَا وُقُوعَ، وَإِنْ قَصَدَهَا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْ فَقَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ الْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّحْنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَكُونُ لَحْنًا إنْ قُصِدَ بِهِ مُعَيَّنٌ، وَإِلَّا فَهُوَ

بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ دُونَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَقَعَ وَلَمْ يُدَيَّنْ فِي قَوْلِهِ مَا قَصَدْت الْمَعْنَى (أَوْ، وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَوْ نَاسِيًا أَنَّ لَهُ زَوْجَةً كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ، وَأَقَرَّاهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى حِنْثِ النَّاسِي، وَهُوَ مُتَّجَهٌ (وَقَعَ) ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ لَكِنْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَاعْتَمَدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَ مَنْ هِيَ مَحَلُّ الطَّلَاقِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ وَنَحْوِهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْوُقُوعُ بَاطِنًا لَكِنْ عَارَضَهُ مَا عُهِدَ مِنْ تَأْثِيرِ الْجَهْلِ فِي إبْطَالِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ الْمُشَابِهِ لِهَذَا نَعَمْ فِي الْكَافِي أَنَّ مَنْ قَالَ وَلَمْ يَعْلَمْ لَهُ زَوْجَةٌ فِي الْبَلَدِ إنْ كَانَ لِي فِي الْبَلَدِ زَوْجَةٌ فَهِيَ طَالِقٌ وَكَانَتْ فِي الْبَلَدِ فَعَلَى قَوْلَيْ حِنْثِ النَّاسِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَكْثَرُ مَا يُلْمَحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا صُورَةُ التَّعْلِيقِ.
انْتَهَى.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنْ نَظَرَ لِأَنَّهُ كَالنَّاسِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ وُقُوعِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ الْحَاضِرَاتِ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ طَلَّقْتُكُمْ ثَلَاثًا وَامْرَأَتُهُ فِيهِمْ

[حاشية الشرواني]

التَّأَكُّدِ وَقَوْلُهُ: إذْ الْهَزْلُ إلَخْ عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْهَزْلِ أَخَصَّ وَقَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ أَيْ وَاللَّعِبُ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: عَطَفَهُ أَيْ اللَّعِبَ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ الْهَزْلِ.
اهـ. ع ش وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا) كَقَوْلِهَا فِي مَعْرِضِ دَلَالٍ وَمُلَاعَبَةٍ أَوْ اسْتِهْزَاءٍ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ لَاعِبًا أَوْ مُسْتَهْزِئًا طَلَّقْتُك اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا جَعَلَهُ الْغَيْرُ وَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْهَزْلُ وَاللَّعِبُ وَغَيْرُهُمَا وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ.
اهـ. ع ش أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ التَّأْيِيدِ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمْ الْآتِيَةَ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَلَوْ كَانَتْ كَمَا فِي حَالِ اللَّعِبِ لَكَانَ التَّأْيِيدُ وَاضِحًا، وَأَمَّا الْهَزْلُ فَالْقَائِلُ الْمَذْكُورُ يَعْتَبِرُ فِيهِ قَصْدَ اللَّفْظِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ الْمُؤَيِّدُ مَفْهُومُ قَوْلِهِمْ وَقَدْ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ قَصَدَ اللَّفْظَ إلَخْ لَا تَرَادُفَهُمَا (قَوْلُهُ: وَقَعَ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى حِنْثِ النَّاسِي) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَنَسِيَ الْحَلِفَ فَفَعَلَهُ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِالْحِنْثِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ عَدَمَ الْحِنْثِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُتُّجِهَ لَجَرَى مِثْلُهُ فِي ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً مُحَشِّي أَيْ لِإِمْكَانِ تَخْرِيجِهِ عَلَى حِنْثِ الْجَاهِلِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَا بَاطِنًا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ بَاطِنًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْوُقُوعُ بَاطِنًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهَا هـ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَعَلَى قَوْلَيْ حِنْثِ النَّاسِي) أَيْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْوُقُوعِ لَكِنَّ صَاحِبَ الْكَافِي يَقُولُ بِالْحِنْثِ فِي الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ فَكَذَا فِي الْمَبْنِيِّ وَعَلَيْهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي أَنَّهُ إنْ قَالَهُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ دُونَ مُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَمَا فِي الْكَافِي كُرْدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: صُورَةُ التَّعْلِيقِ) أَيْ فَلَا يَقَعُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي لِوُجُودِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهَا إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يُلَائِمُ مَا مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ مِنْ قَوْلِهِ مُعَلَّقٍ أَوْ مُنَجَّزٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي الْجَمْعِ إلَخْ) أَيْ فَفِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي إنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ الْوُقُوعِ فِي مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ وَبَيْنَ الْوُقُوعِ عَلَى مَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِطَلَاقٍ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. سم أَيْ فِي فَصْلِ أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ بَيْنَ أَطْرَافِ كَلَامِهِمَا (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَا هُنَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ طَلَبَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْلَمُهَا) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَنَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي عَنْ صَاحِبِهَا وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَرِينَةَ الْمَقَامِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَعَدَمُ الْعِلْمِ فِي كَلَامِهِمْ مَحْضُ تَصْوِيرٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ فِي حَادِثَةٍ رُفِعَتْ إلَى الْإِمَامِ فَأَفْتَى فِيهَا بِالْحِنْثِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا تَقَرَّرَ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَحُكْمُهَا النَّصْبُ فَلِمَ حُمِلَ عَلَى الْمُعَيَّنِ حَتَّى كَانَ لَحْنًا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُتُّجِهَ لَجَرَى مِثْلُهُ فِي ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَقَعَ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: صُورَةُ التَّعْلِيقِ) ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ إنْ حَلَفَ عَلَى إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ مُعْتَمِدًا عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ كَذَا شَرْحُ م ر وَأَقُولُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هُوَ حَاصِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ لَكِنَّهُ يُنَافِي فِي رَدَّ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي الْجَمْعِ إلَخْ) أَيْ فَفِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي إنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ الْوُقُوعِ فِي مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَبَيْنَ الْوُقُوعِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل