تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 231-269
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْخُلْعِ)

صفحات 231-269
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

وَمَمْسُوحٍ مُطْلَقًا إذْ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ (أَوْ) بَعْدَ (اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَقْتَ إنْزَالِهِ وَاسْتِدْخَالِهِ وَلَوْ مَنِيَّ مَجْبُوبٍ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ إيلَاجٍ قُطِعَ فِيهِ بِعَدَمِ الْإِنْزَالِ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْهَوَاءُ يُفْسِدُهُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ وَلَدٌ ظَنٌّ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ.
وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَ بِهِ النَّسَبُ أَيْضًا أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ إنْزَالِهِ بِأَنْ أَنْزَلَهُ مِنْ زِنًا فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ مَا اسْتَنْزَلَهُ بِيَدِهِ لِحُرْمَتِهِ أَوْ لَا لِلِاخْتِلَافِ فِي إبَاحَتِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلَا عِدَّةَ فِيهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ وَاسْتِدْخَالُهَا مَنِيَّ مَنْ تَظُنُّهُ زَوْجَهَا فِيهِ عِدَّةٌ وَنَسَبٌ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ كَذَا قَالَاهُ وَالتَّشْبِيهُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ صَاحِبِهِ لَا عَلَى وَجْهِ سِفَاحٍ يُدْفَعُ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِمَا بِظَنِّهِ لَا ظَنِّهَا وَمَرَّ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ بَسْطُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ وَتَجِبُ عِدَّةُ الْفِرَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ (وَإِنْ تُيُقِّنَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ) لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهَا فَوُجِدَتْ أَوْ لِكَوْنِ الْوَاطِئِ طِفْلًا أَوْ الْمَوْطُوءَةِ طِفْلَةً لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] وَتَعْوِيلًا عَلَى الْإِيلَاجِ لِظُهُورِهِ دُونَ الْمَنِيِّ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ الْعُلُوقُ لِخَفَائِهِ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ دُخُولُ الْمَنِيِّ كَمَا أَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ فِي

[حاشية الشرواني]

وَمَمْسُوحٍ) أَيْ: وَكَزَوْجَةِ مَمْسُوحٍ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ أَوْ لَا وَهَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِي فِي فَصْلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِتَعَذُّرِ إنْزَالِهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ لَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ سَاحَقَهَا حَتَّى نَزَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمِ) نَعْتٌ لِلْمَنِيِّ وَوَقْتَ إنْزَالِهِ إلَخْ ظَرْفٌ لِلْمُحْتَرَمِ ش اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ إنْزَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا حَالَ الْإِنْزَالِ وَحَالَ الْإِدْخَالِ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالِاسْتِدْخَالِ أَنْ يُوجَدَ الْإِنْزَالُ وَالِاسْتِدْخَالُ مَعًا فِي الزَّوْجِيَّةِ، فَلَوْ أَنْزَلَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَاسْتَدْخَلَتْهُ أَوْ أَنْزَلَ وَهِيَ زَوْجَةٌ، ثُمَّ أَبَانَهَا وَاسْتَدْخَلَتْهُ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ وَلَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ زِنًا كَمَا قَالُوا اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِدْخَالِهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا أَثَرَ لِوَقْتِ اسْتِدْخَالِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَإِنْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ اعْتِبَارَ حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَالِاسْتِدْخَالِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ فَأَمْنَى، ثُمَّ اسْتَدْخَلَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ عَالِمَةٌ بِالْحَالِ أَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَه مَثَلًا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِدْخَالَ (قَوْلُهُ: قُطِعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ كَإِيلَاجِ صَبِيٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: ظَنٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى غَايَتُهُ ظَنٌّ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ إنْزَالِهِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ الِاسْتِدْخَالِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْبَيَانِ لِلْخِلَافِ فِيهِ بِخِلَافِ هَذَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ) أَيْ: بِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ زِنًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ أَيْ كَالشَّافِعِيِّ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ) أَيْ: فَلَا عِدَّةَ فِيهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم وَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ حَرَامًا فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ إذَا اُضْطُرَّ لَهُ بِحَيْثُ لَوْلَاهُ وَقَعَ فِي الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْحِلَّ حِينَئِذٍ بِتَسْلِيمِهِ لِعَارِضٍ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا عِدَّةَ) إلَخْ جَوَابُ أَمَّا، وَقَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَاسْتِدْخَالُهَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: اسْتِشْكَالُهُ) أَيْ: مَا قَالَاهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِمَا) أَيْ: الِاسْتِدْخَالِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْعِدَّةُ وَالنَّسَبُ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَطْءِ) أَيْ أَوْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْوَاطِئِ طِفْلًا أَوْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْقُرْءُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَجْلَبَتْهَا بِدَوَاءٍ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ إلَخْ) كَقَوْلِهِ مَتَى تَيَقَّنْت بَرَاءَةَ رَحِمِك مِنْ مَنِيِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوَجَدَتْ الصِّفَةَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَقَوْلُهُ: فَوَجَدَتْ أَيْ بِأَنْ حَاضَتْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى بِأَنْ وَلَدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: طِفْلًا) أَيْ: يُمْكِنُ وَطْؤُهُ، وَقَوْلُهُ: طِفْلَةً أَيْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ أَوْ لَا وَهَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي فَصْلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِتَعَذُّرِ إنْزَالِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) اُنْظُرْ الْمَنِيَّ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ كَالْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ وَالْمُنْفَتِحِ وَالزَّائِدِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ هَلْ يُوجِبُ الْعِدَّةَ وَالنَّسَبَ؛ لِأَنَّهُ بِصِفَةِ الْمَنِيِّ أَوْ لَا م ر لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ إيجَابِهِ الْغُسْلَ وَهَلْ يَلْحَقُ الْوَلَدُ الْمُنْعَقِدُ مِنْهُ بِصَاحِبِهِ وَعَدَمُ اللُّحُوقِ بَعِيدٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِخُرُوجِ مَنِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَغَيْرُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ وَغَيْرُهُ مَا نَصُّهُ: إنْ اسْتَحْكَمَ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ لِمَرَضٍ وَكَانَ مِنْ فَرْجٍ زَائِدٍ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى أَوْ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ صُلْبِ رَجُلٍ أَوْ تَرَائِبِ امْرَأَةٍ، وَقَدْ انْسَدَّ الْأَصْلِيَّ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يُخْلَقَ مُنْسَدَّ الْأَصْلِيِّ اهـ فَأَفَادَ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الزَّائِدِ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى يُوجِبُ الْغُسْلَ إنْ انْسَدَّ الْأَصْلِيَّ وَإِلَّا فَلَا فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمِ) نَعْتٌ لِلْمَنِيِّ وَوَقْتَ إنْزَالِهِ وَاسْتِدْخَالِهِ ظَرْفٌ لِلْمُحْتَرَمِ ش وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْإِنْزَالِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِدْخَالُ مُحَرَّمًا اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَاسْتِدْخَالُهَا مَنِيَّ مَنْ تَظُنُّهُ زَوْجَهَا إلَخْ بِأَنْ تَظُنَّهُ زَوْجَهَا حَيْثُ كَانَ مُحْتَرَمًا عِنْدَ خُرُوجِهِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الِاسْتِدْخَالَ أَقْرَبُ إلَخْ فِي أَقْرَبُ الْمُقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: قُطِعَ فِيهِ بِعَدَمِ الْإِنْزَالِ) أَيْ: كَإِيلَاجِ صَبِيٍّ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إلَخْ) وَيُفَارِقُ اسْتِنْزَالَهُ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِنَحْوِ الْحَائِضِ بِأَنَّهَا مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ وَتَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا عَارِضٌ بِخِلَافِ الِاسْتِنْزَالِ بِالْيَدِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ فِي نَفْسِهِ كَالزِّنَا وَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ حَرَامًا فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ إذَا اُضْطُرَّ لَهُ بِحَيْثُ لَوْلَاهُ وَقَعَ فِي الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْحِلَّ حِينَئِذٍ بِتَسْلِيمِهِ

السَّفَرِ وَاكْتَفَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ ابْنَ سَنَةٍ مَثَلًا لَا يُعْتَدُّ بِوَطْئِهِ، وَكَذَا صَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ (لَا بِخَلْوَةٍ) مُجَرَّدَةٍ عَنْ وَطْءٍ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ وَمَرَّ بَيَانُهَا فِي الصَّدَاقِ فَلَا عِدَّةَ فِيهَا (فِي الْجَدِيدِ) لِلْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِنْ وُجُوبِهَا مُنْقَطِعٌ

(وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتُ أَقْرَاءٍ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَتَطَاوَلَ مَا بَيْنَهَا (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَقْرَاءِ وَإِنْ اسْتَجْلَبَتْهَا بِدَوَاءٍ لِلْآيَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا إذْ حَمْلُ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ أَمَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ فَيَلْحَقُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ وَلَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ لَا أَحِيضُ زَمَنَ الرَّضَاعِ، ثُمَّ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ أَحِيضُ زَمَنَهُ فَيُقْبَلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوَاهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا وَلَوْ الْتَحَقَتْ حُرَّةٌ ذِمِّيَّةٌ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ اُسْتُرِقَّتْ كَمَّلَتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ (وَالْقُرْءُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَهُوَ أَكْثَرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ كَمَا حُكِيَ عَلَيْهِ إجْمَاعُ اللُّغَوِيِّينَ لَكِنْ الْمُرَادُ هُنَا (الطُّهْرُ)

[حاشية الشرواني]

وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ آنِفًا تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ هَلْ رَفْعُهُ اعْتِمَادَ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْكُورِ وَمُخَالِفُ تَقْيِيدِهِ الصَّبِيَّ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ إنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ يُخَالِفُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ تَقْيِيدَ الصَّغِيرَةِ بِذَلِكَ وَأَيْضًا الْمُخَاطَبُ بِالْآيَةِ الْمُكَلَّفُونَ فَيَخْرُجُ مَسُّ الصَّبِيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا بِخَلْوَةٍ) وَعَلَيْهِ، فَلَوْ اخْتَلَى بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ لِتَتَزَوَّجَ حَالًا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُنْكِرَ الْجِمَاعِ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلَوْ ادَّعَى هُوَ عَدَمَ الْوَطْءِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ بِطَلَاقِهِ إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا لِاعْتِرَافِهَا بِالْوَطْءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِدْخَالِ) الْأَوْلَى الْوَاوُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ بَيَانُهَا فِي الصَّدَاقِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْهَا، ثُمَّ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لِلْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ) الظَّاهِرُ لِمَنْطُوقِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوبِهَا) أَيْ: الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعِدَّةُ حُرَّةٍ) مُسْتَأْنَفٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ ذَاتُ أَقْرَاءٍ) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ) سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ حُكْمُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَجْلَبَتْهَا) أَيْ: الْأَقْرَاءَ بِمَعْنَى الْحَيْضِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] (قَوْلُهُ:، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ إلَخْ) أَيْ: كَانَ وَلَدٌ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا كَأَنْ كَانَ مُسَافِرًا بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا) أَيْ: مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازِ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ، ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذِهِ أَنَّهَا تُقْبَلُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَتْ) أَيْ: ادَّعَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ مَا تَضَمَّنَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَقْبُولَةٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهَا أَنَا لَا أَحِيضُ إلَخْ بَنَتْهُ عَلَى عَادَتِهَا السَّابِقَةِ وَدَعْوَاهَا الْآنَ أَنَّهَا تَحِيضُ زَمَنُهُ لَيْسَ مُتَضَمِّنًا لِنَفْيِهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ الرَّضَاعِ السَّابِقِ لِجَوَازِ تَغَيُّرِ عَادَتِهَا فَتَكُونُ صَادِقَةً فِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا أَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَنَّهُ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَمَعْنَى قَوْلِهَا أَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ وَهُمَا مُتَنَافِيَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَحَقَتْ حُرَّةٌ إلَخْ) أَيْ: فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُرِقَّتْ أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَّلَتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْأَمَةِ وَاضِحٌ لِلْمُتَدَبِّرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأُمِّ وَلَدٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتِعْمَالُ قَرَأَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ عَلَى كَلَامٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْفَتْحُ أَكْثَرُ وَلِذَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِهِ بِخَطِّهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُشْتَرَكٌ) خَبَرٌ وَالْقُرْءُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمُرَادُ هُنَا)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَارِضٌ م ر (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) هَلْ دَفْعُهُ اعْتِمَادَ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْكُورَ يُخَالِفُ تَقْيِيدَهُ لِلصَّبِيِّ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ ثَلَاثَةٌ) سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ حُكْمُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّوْضِ فَصْلٌ لِلرَّجْعِيَّةِ مَا لِلزَّوْجَةِ سِوَى آلَةِ التَّنْظِيفِ حَتَّى تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ فِي اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ كَمَا تُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ طَلَّقْتُك قَبْلَ الْوَضْعِ فَقَالَتْ بَعْدَهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَالنَّفَقَةُ وَسَقَطَتْ الرَّجْعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْحَمْلُ الْمَجْهُولُ حَالُهُ يُحْسَبُ زِنًا أَيْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا شَرْحُ م ر مِنْهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِوَضْعِهِ وَمَا قَالَهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ الْإِمَامُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ لَكِنْ الْقَفَّالُ أَفْتَى بِالْأَوَّلِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فَقَالَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَلَا حَدَّ، وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ كَالزِّنَا فِي أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ تَجَنُّبًا عَنْ حَمْلِ الْإِثْمِ بِقَرِينَةِ آخِرِ كَلَامِ قَائِلِهِ اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى تَفْصِيلِ الشَّارِحِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ

الْمُحْتَوَشُ بِدَمَيْنِ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إذْ الْقُرْءُ الْجَمْعُ وَهُوَ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ أَظْهَرُ وَاسْتِعْمَالُ قَرَأَ بِمَعْنَى غَابَ نَادِرٌ

(فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا) ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ (انْقَضَتْ بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ) لِإِطْلَاقِ الْقُرْءِ عَلَى أَقَلِّ لَحْظَةٍ مِنْ الطُّهْرِ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الثَّلَاثَةِ عَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ سَائِغٌ كَمَا فِي ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ ذَلِكَ كَأَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ طُهْرِك فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ كَوَامِلَ (أَوْ) طَلُقَتْ (حَائِضًا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ شَيْءٌ فَ) تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ (فِي) حَيْضَةٍ (رَابِعَةٍ) إذْ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا قَطْعًا؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْأَخِيرَ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ كَمَالُهُ بِالشُّرُوعِ فِيمَا يَعْقُبُهُ وَهُوَ الْحَيْضَةُ الرَّابِعَةُ (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) بَعْدَ الطَّعْنِ فِي الثَّالِثَةِ فِي الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ دَمَ حَيْضٍ إلَّا بِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَهُمَا لَيْسَا مِنْ الْعِدَّةِ كَزَمَنِ الطَّعْنِ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ لِيَتَبَيَّنَ بِهِمَا كَمَالُهَا فَلَا يَصِحُّ فِيهِمَا رَجْعَةٌ وَيَنْكِحُ نَحْوَ أُخْتِهَا وَقِيلَ مِنْهَا (وَهَلْ يُحْسَبُ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ) أَصْلًا (قُرْءًا) أَوْ لَا يُحْسَبُ (قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ) هَلْ هُوَ (انْتِقَالٌ مِنْ طُهْرٍ إلَى حَيْضٍ) فَيُحْسَبُ (أَمْ) الْأَفْصَحُ أَوْ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ مَبْسُوطٌ مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ هُنَا لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ كَهُوَ ثَمَّ (طُهْرٌ مُحْتَوَشٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ (بِدَمَيْنِ) حَيْضَيْنِ أَوْ نِفَاسَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَا يُحْسَبُ (وَالثَّانِي) مِنْ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ (أَظْهَرُ) فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ فِي الْمَبْنِيِّ عَدَمُ حُسْبَانِهِ قُرْءًا فَإِذَا حَاضَتْ بَعْدَهُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بِالطَّعْنِ فِي الرَّابِعَةِ كَمَنْ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقُرْءَ الْجَمْعُ وَالدَّمُ زَمَنَ الطُّهْرِ يَتَجَمَّعُ فِي الرَّحِمِ وَزَمَنَ الْحَيْضِ يَتَجَمَّعُ بَعْضُهُ وَيَسْتَرْسِلُ بَعْضُهُ إلَى أَنْ يَنْدَفِعَ الْكُلُّ وَهُنَا لَا جَمْعَ وَلَا ضَمَّ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا التَّرْجِيحَ تَرْجِيحُهُمْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ حَالًّا فِيمَا إذَا قَالَ لِمَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً؛ لِأَنَّ الْقُرْءَ اسْمٌ لِلطُّهْرِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ لِصِدْقِ الِاسْمِ، وَأَمَّا الِاحْتِوَاشُ هُنَا فَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَغْلِبَ ظَنُّ الْبَرَاءَةِ

(وَعِدَّةُ) حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ (مُسْتَحَاضَةٍ) غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ (بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ) هِيَ (إلَيْهَا) حَيْضًا وَطُهْرًا فَتَرِدُ مُعْتَادَةٌ لِعَادَتِهَا فِيهِمَا وَمُمَيِّزَةٌ لِتَمْيِيزِهَا كَذَلِكَ وَمُبْتَدَأَةٌ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الْحَيْضِ وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فِي الطُّهْرِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ الْآتِي حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: الْمُحْتَوَشُ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظِ الْمُحْتَوَشُ لِيَتَأَتَّى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْجَمْعُ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ أَظْهَرُ وَسَيَأْتِي وَجْهُهُ فِي الشَّارِحِ قَرِيبًا رَشِيدِيٌّ أَيْ فَرُجِّحَ الْقَوْلُ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيْضُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِأَنَّ الْقُرْءَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْجَمْعِ يُقَالُ قَرَأْت كَذَا فِي كَذَا إذَا جَمَعْته فِيهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ بِالطُّهْرِ أَحَقُّ مِنْ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ اجْتِمَاعُ الدَّمِ فِي الرَّحِمِ وَالْحَيْضَ خُرُوجُهُ مِنْهُ وَمَا وَافَقَ الِاشْتِقَاقَ كَانَ اعْتِبَارُهُ أَوْلَى مِنْ مُخَالِفِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاسْتِعْمَالُ قَرَأَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقَوْلِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَنْ طَلُقَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْأَفْصَحُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ غَايَةٌ لِلْإِطْلَاقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ غَايَةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَقَلِّ لَحْظَةٍ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ شَيْءٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ بَعْضَ الطُّهْرِ وَإِنْ قَلَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ قُرْءٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَقِيلَ بِهِ فِي الْحَجِّ لِلتَّوْقِيفِ فِيهَا بِنَقْلِهِ عَنْ السَّلَفِ فَإِنْ تَمَّ مِثْلُهُ هُنَا فَمُتَّجَهٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ الْأُولَى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ ذَلِكَ) أَيْ: لَحْظَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: الْمُطَلَّقَةِ طَاهِرًا، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ الْمُطَلَّقَةِ حَائِضًا (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إلَخْ) أَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ لِئَلَّا تَزِيدَ الْعِدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فَإِنْ انْقَطَعَ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا تَبَيَّنَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ الطَّلَاقِ فِي النِّفَاسِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ هُنَا أَيْضًا فِي الْحَالِ الثَّانِي فِي اجْتِمَاعِ عِدَّتَيْنِ اهـ مُغْنِي، وَقَوْلُهُ: وَسَكَتَ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ: الْقَوْلِ الثَّانِي فِيهِمَا أَيْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: كَمَالُهَا) أَيْ: الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْهَا) أَيْ: الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَحِضْ أَصْلًا) أَيْ: ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ انْتِقَالٌ مِنْ طُهْرٍ إلَخْ) فِيهِ تَسَمُّحٌ وَالْمُرَادُ طُهْرٌ تَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى حَيْضٍ كَمَا بَيَّنَهُ الْجَلَالُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى حَيْضٍ) أَيْ: أَوْ نِفَاسٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نِفَاسَيْنِ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: كَوْنُ عَدَمِ الْحُسْبَانِ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: فِي صُورَةِ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: هَذَا التَّرْجِيحُ) أَيْ: تَرْجِيحُ عَدَمِ الْحُسْبَانِ (قَوْلُهُ: حَالًّا) أَيْ: بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ الْآتِي بِدُونِ تَوَقُّفٍ إلَى طُهْرٍ بَعْدَ حَيْضٍ يَطْرَأُ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقُرْءَ إلَخْ) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ لِمَا مَرَّ إلَخْ اهـ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: الْمُحْتَوَشُ بِدَمَيْنِ) قِيلَ وَلَوْ دَمَيْ نِفَاسٍ اهـ وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ، ثُمَّ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ النِّفَاسِ تَحْمِلُ مِنْ زِنًا وَتَلِدُ فَإِنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةٌ وَلَا يَقْطَعُ الْعِدَّةَ فَلَا إشْكَالَ فِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْعِدَدِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ إذَا وَلَدَتْ وَنَفِسَتْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَجْعَلُهَا النِّفَاسُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَجَزَمَ الْبَغَوِيّ بِهَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ خِلَافَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُرَادَ بِالدَّمَيْنِ الْمُحْتَوَشَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ دِمَاءِ الْحَيْضِ وَيَكُونَ أَحَدُهُمَا دَمَ نِفَاسٍ وَيَتَقَدَّمَ دَمُ الْحَيْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ إطْلَاقُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا حَيْضَيْنِ أَوْ نِفَاسَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ

(قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا جَمْعَ) قَدْ يُقَالُ هُنَا جَمْعٌ لِمَا يَخْرُجُ بَعْدُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقُرْءَ إلَخْ) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ لِمَا مَرَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ الْمَرْدُودَةِ) جَارٍ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ

فَعِدَّتُهَا تِسْعُونَ يَوْمًا مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِ لِاشْتِمَالِهِ كُلَّ شَهْرِ عَلَى حَيْضَةٍ وَطُهْرٍ غَالِبًا

(وَ) عِدَّةُ حُرَّةٍ (مُتَحَيِّرَةٍ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) هِلَالِيَّةٍ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْفِرَاقُ أَثْنَاءَ شَهْرٍ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حُسِبَ قُرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِهِلَالَيْنِ وَإِلَّا أُلْغِيَ وَاعْتَدَّتْ مِنْ انْقِضَائِهِ بِثَلَاثَةِ أَهِلَّةٍ (فِي الْحَالِ) لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى مَا ذُكِرَ وَصَبْرُهَا لِسِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ وَبِهِ فَارَقَ الِاحْتِيَاطَ فِي الْعِبَادَةِ إذْ لَا تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ (وَقِيلَ) عِدَّتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ لَا لِرَجْعَةٍ وَسُكْنَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (بَعْدَ الْيَأْسِ) ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ مُتَوَقِّعَةٌ لِلْحَيْضِ الْمُتَيَقَّنِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ تَحْفَظْ قَدْرَ دَوْرِهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ بَلَغَتْ الثَّلَاثَةَ الْأَشْهُرَ أَوْ لَا وَلَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِ دَوْرِهَا لَكِنْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى سَنَةٍ جَعَلَتْ السَّنَةَ دَوْرَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَمَدَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ مِنْ عَادَتِهَا مَا يَقْتَضِي زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا أَمَّا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُ الْمَتْنِ الْمَرْدُودَةِ إلَخْ) جَازَ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَعِدَّتُهَا تِسْعُونَ يَوْمًا إلَخْ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّ الدَّمَ لَمْ يَبْتَدِئْ بِهَا إلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ قُصُورٌ إذْ لَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ أَشْكَلَ فِيمَا إذَا طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ جَرَى الدَّمُ عَلَيْهَا مِنْ أَوَّلِهِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ مُطَلَّقَةٌ فِي طُهْرٍ احْتَوَشَهُ دَمَانِ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ حُسْبَانُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِقُرْءٍ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم اسْتَوْجَهُ حُسْبَانُهُ بِقُرْءٍ قَالَ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ عَنْهُ نَقَلَ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةَ سم عَقِبَ كَلَامِهِ الْآتِي آنِفًا عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ نَصُّهَا تَنْبِيهٌ لَوْ اتَّفَقَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْمُبْتَدَأَةِ بِأَنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ بَقِيَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ فَهَلْ يُحْسَبُ ذَلِكَ قُرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ تُكْمِلَهُ ثَلَاثِينَ مِمَّا بَعْدَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ مُتَّجَهٌ إلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْهُ نَقْلٌ وَالثَّانِي ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُتَحَيِّرَةٍ) أَيْ: لَمْ تَحْفَظْ قَدْرَ دَوْرِهَا وَلَوْ مُتَقَطِّعَةَ الدَّمِ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) كَذَا عَبَّرَ الرَّوْضُ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ: مُرَادُهُ بِالْأَكْثَرِ يَوْمٌ فَأَكْثَرُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِمَا دُونَ السِّتَّةَ عَشَرَ لَجَازَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ مُطَابِقًا لِأَوَّلِ الْحَيْضِ وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَسَعُ الطُّهْرَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا كَذَلِكَ السِّتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا يُجْعَلُ مِنْهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضًا وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةُ طُهْرًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ يُوَافِقُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي الشَّارِحِ هُنَا مَا نَصُّهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْأَكْثَرِ أَنْ يَكُونَ يَوْمًا وَلَيْلَةً اهـ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ ع ش بِمَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ هُوَ قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ أَيْ وَالْمُغْنِي هَذَا الْأَخْذَ، وَفِي أَخْذِ ذَلِكَ مِنْ التَّعْلِيلِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَوْ لَحْظَةً عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ طُهْرٌ إذْ لَوْ فُرِضَ فِيهِ حَيْضٌ فَغَايَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا طُهْرٌ وَخُصُوصُ كَوْنِ الْحَيْضِ يَوْمًا وَلَيْلَةً بِتَقْدِيرِهِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الطُّهْرُ الْمُصَاحِبُ لَهُ هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الطُّهْرُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِمُضِيِّ زَمَنٍ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُلْغِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ بَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلُّ لَمْ تُحْسَبْ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَيْضٌ فَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ الْهِلَالِ؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّ الْمُتَحَيِّرَةِ وَإِنَّمَا حُسِبَ كُلُّ شَهْرٍ فِي حَقِّهَا قُرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ غَالِبًا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَالْآيِسَةِ حَيْثُ تُكْمِلَانِ الْمُنْكَسِرَ مَا سَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ طُهْرٍ وَحَيْضٍ غَالِبًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْرِيمِ نِكَاحِهَا أَمَّا الرَّجْعَةُ وَحَقُّ السُّكْنَى فَإِلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْيَأْسِ) خَبَرُ قَوْلِهِ عِدَّتُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُتَحَيِّرَةٍ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلَغَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَمْ أَقَلَّ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى سَنَةٍ) كَذَا فِيمَا اطَّلَعْنَا مِنْ النُّسَخِ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ فَيُحْمَلُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي اعْلَمْ أَنَّهَا لَا تُجَاوِزُ سَنَةً مَثَلًا أُخِذَتْ بِالْأَكْثَرِ وَتُجْعَلُ السَّنَةُ دَوْرَهَا اهـ بِالنُّونِ الْمُوَحَّدَةِ الْفَوْقِيَّةِ (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ) أَيْ: بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِ) اُنْظُرْ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ فِي الْأَثْنَاءِ

(قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) كَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِهِ بِخَطِّهِ مُرَادُهُ بِالْأَكْثَرِ يَوْمٌ فَأَكْثَرُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِمَا دُونَ السِّتَّةَ عَشَرَ لَجَازَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ مُطَابِقًا لِأَوَّلِ الْحَيْضِ وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَسَعُ الطُّهْرَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا كَذَلِكَ السِّتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ مِنْهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضًا وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةُ طُهْرًا فَلْيُتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ) لَوْ اتَّفَقَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْمُبْتَدَأَةِ بِأَنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ بَقِيَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ فَهَلْ يُحْسَبُ ذَلِكَ قُرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ تُكْمِلَهُ ثَلَاثِينَ مِمَّا بَعْدَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ مُتَّجَهٌ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ عَنْهُ نَقْلٌ وَالثَّانِي ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَصَبْرُهَا لِسِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَارِضٍ أَوْ لَا فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ عِظَمُ الْمَشَقَّةِ فِي الصَّبْرِ مَعَ وُجُودِ الدَّمِ فِي الْحَالِ الظَّاهِرِ فِي الْحَيْضِ فَاكْتُفِيَ بِهِ

مَنْ فِيهَا رِقٌّ فَتَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَشْهَرَ غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي حَقِّهَا هَذَا إنْ طَلُقَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَإِلَّا بِأَنْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ فَبِبَاقِيهِ وَالثَّانِي أَوْ دُونَ أَكْثَرِهِ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ

(وَ) عِدَّةِ أَمَةٍ حَتَّى (أُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمَنْ فِيهَا رِقٌّ) وَإِنْ قَلَّ (بِقُرْأَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ عَلَى نِصْفِ مَا لِلْحُرِّ وَكَمُلَ الْقُرْءُ لِتَعَذُّرِ تَنْصِيفِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الْجَبْلِيَّةِ الَّتِي يَتَسَاوَيَانِ فِيهَا؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقُرْءِ هُنَا لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ وَالِاسْتِظْهَارِ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي الْحُرَّةِ أَكْثَرَ فَخُصَّتْ بِثَلَاثَةٍ نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ لَقِيطَةً، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، ثُمَّ طَلَّقَهَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ لِحَقِّهِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ عَتَقَتْ) أَمَةٌ بِسَائِرِ أَحْوَالِهَا (فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ) ، وَفِي نُسَخٍ رَجْعَةٍ وَهِيَ أَوْضَحُ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْعِدَّةِ إلَى الرَّجْعِيَّةِ تُوهِمُ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ غَيْرُهَا (كَمَّلَتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ (أَوْ) فِي عِدَّةِ (بَيْنُونَةٍ) أَوْ وَفَاةٍ (فَ) لِتُكْمِلَ عِدَّةَ (أَمَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ وَاَلَّتِي فِي حُكْمِهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ أَمَّا لَوْ عَتَقَتْ مَعَ الْعِدَّةِ كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا وَعِتْقَهَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ قَطْعًا (تَنْبِيهٌ) الْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِظَنِّ الْوَاطِئِ لَا بِمَا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ حُرَّةً يَظُنُّهَا أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ اعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّهُ فَنِيطَتْ بِظَنِّهِ هَذَا مَا قَالَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ وَلَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ هُنَا لِفَسَادِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحَدَّ كَمَا يَأْتِي لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَفْسَدَةِ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ: كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ تَعْتَدُّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: اعْتِدَادُ مَنْ فِيهَا رِقٌّ بِشَهْرَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ) أَيْ: بِأَنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَوْ لَحْظَةً عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْمُغْنِي أَوْ بِأَنْ بَقِيَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: وَالشَّهْرِ الثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) أَيْ: بِأَنْ بَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلُّ

(قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ أَمَةٍ حَتَّى) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ حَرَّةً يَظُنُّهَا إلَى وَلَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ، وَقَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَانْتَصَرَ لَهُ الشَّافِعِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ أَمَةٍ) أَيْ: وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ سَوَاءٌ طَلُقَتْ أَمْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أُمِّ وَلَدٍ) أَيْ: وَمُدَبَّرٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ فِيهَا رِقٌّ) صَادِقٌ بِكَامِلَةِ الرِّقِّ وَالْمُغْنِي مَنْ اسْتَقَرَّ فِيهَا رِقٌّ كَامِلٌ أَوْ نَاقِصٌ وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ الشَّارِحِ أَمَةٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِقَرَائِنَ) بِفَتْحِ الْقَافِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكُمِّلَ الْقُرْءُ إلَخْ) ، وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا فَإِنَّ الْقُرْءَ الْأَوَّلَ ضَرُورِيٌّ لِتَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ وَهُمَا لَا تَتَفَاوَتَانِ فِيهِ وَالْقُرْءَانِ الْأَخِيرَانِ لِلِاحْتِيَاطِ وَهُوَ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاوُتُ فَجُعِلَتْ الْأَمَةُ فِيهِ عَلَى نِصْفِ مَا لِلْحُرَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَنْصِيفِهِ) إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِظَارِ إلَى أَنْ يَعُودَ الدَّمُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ: مِقْدَارُ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: يَتَسَاوَيَانِ) أَيْ: وَالْحُرُّ وَالْقِنُّ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي الْأُمُورِ الْجَبْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: فَخُصَّتْ) أَيْ: الْحُرَّةُ (قَوْلُهُ: لِحَقِّهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: رَجْعَةٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَوْضَحُ) وَأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَيْنُونَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) أَيْ: غَيْرُ الْأَمَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ وَفَاةٍ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ حُرَّةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَمَةً (قَوْلُهُ: مَعَ الْعِدَّةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّسَامُحِ فَإِنَّ الْعِتْقَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهَا لَا مَعَهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي عِدَّةٍ عَمَّا لَوْ عَتَقَتْ مَعَ الطَّلَاقِ بِأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا وَحُرِّيَّتَهَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَتْ وَهِيَ سَالِمَةٌ مِنْ التَّسَامُحِ الْمَذْكُورِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ إلَخْ) أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ اعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ أَوْ أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ، وَقَوْلُهُمَا اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ إلَخْ أَيْ اسْتَبْرَأَتْ بِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ قَالُوا وَلَوْ ظَنَّ الْحُرَّةَ أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ اهـ وَعَلَّلَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الظَّنَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الِاحْتِيَاطِ لَا فِي التَّخْفِيفِ اهـ. (قَوْلُهُ: اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ فَإِنَّهَا أَمَتُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَمَزْنِيٌّ بِهَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَكُلٌّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَتَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ: كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَارِزِيِّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ

(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَنْصِيفِهِ) عَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُمْنَعُ التَّعَذُّرُ وَيُقَالُ هَلَّا اُكْتُفِيَ بِنِصْفِهِ وَجُعِلَ مُضِيُّ كُلِّهِ لِتَبَيُّنِ نِصْفِهِ لَا لِتَمَامِ الْعِدَّةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْضَبِطْ النِّصْفُ وَكَانَ قَدْ يَقَعُ خَلَلٌ فِي مَعْرِفَتِهِ كَانَ اعْتِبَارُهُ مَظِنَّةَ الْخَطَأِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَاعْتُبِرَ الْأَمْرُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ وَهُوَ التَّمَامُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَوْجِيهُ اعْتِبَارِ تَمَامِ الْقُرْءِ الثَّالِثِ فِي الْحُرَّةِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِهَا وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِبَعْضِهِ كَمَا فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ إلَخْ) أَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ تَصِيرَ الْحُرَّةُ أَمَةً فِي الْعِدَّةِ لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ اسْتِرْقَاقِهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ وَثَانِيَهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ تَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ الْأَمَةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَكَذَا أَيْ تُتِمُّ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَلَا تَسْتَأْنِفُهَا إنْ عَتَقَتْ أَيْ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ فِي عِدَّةِ عَبْدٍ فَفَسَخَتْ وَمَتَى أَخَّرَتْ الْفَسْخَ فَرَاجَعَهَا، ثُمَّ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَأْنَفَتْ الثَّلَاثَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ غَيْرُهَا) أَيْ: غَيْرُ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ عَتَقَتْ مَعَ الْعِدَّةِ) أَيْ: مَعَ أَوَّلِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ حُرَّةَ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ إلَخْ) عَبَّرَ الشَّيْخَانِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ نَقْلِهِمَا خِلَافَهُ بِالْأَشْبَهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ اهـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا لَمْ يُرِيدَا التَّرْجِيحَ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ بِأَنَّهَا تَعْتَدُّ

بَلْ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ عِقَابَ الزَّانِي بَلْ دُونَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ نَعَمْ يُفَسَّقُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ قَدِمَ عَلَيْهِ يَظُنُّهُ مَعْصِيَةً فَإِذَا هُوَ غَيْرُهَا

(وَ) عِدَّةُ (حُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ) لِصِغَرِهَا أَوْ لِعِلَّةٍ أَوْ جِبِلَّةٍ مَنَعَتْهَا رُؤْيَةَ الدَّمِ أَصْلًا أَوْ وُلِدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا (أَوْ يَئِسَتْ) مِنْ الْحَيْضِ بَعْدَ أَنْ رَأَتْهُ (بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) بِالْأَهِلَّةِ لِلْآيَةِ هَذَا إنْ انْطَبَقَ الْفِرَاقُ عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ كَأَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ أَوْ بِانْسِلَاخِ مَا قَبْلَهُ (فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَبَعْدَهُ هِلَالَانِ وَيُكَمَّلُ) الْأَوَّلُ (الْمُنْكَسِرُ) وَإِنْ نَقَصَ (ثَلَاثِينَ) يَوْمًا مِنْ الرَّابِعِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِأَنَّ التَّكْمِيلَ ثَمَّ لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ وَهُوَ تَيَقُّنُ الطُّهْرِ بِخِلَافِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ مُتَأَصِّلَةٌ فِي حَقِّ هَذِهِ (فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا) أَيْ أَثْنَاءَ الْأَشْهُرِ (وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ) إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَلَمْ يَتِمَّ الْبَدَلُ وَلَا يُحْسَبُ مَا مَضَى لِلْأُولَى بِأَقْسَامِهَا قُرْءًا كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِفِيهَا بَعْدَهَا فَلَا يُؤَثِّرُ الْحَيْضُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى بِأَقْسَامِهَا بِخِلَافِ الْآيِسَةِ كَمَا يَأْتِي

(وَ) عِدَّةُ (أَمَةٍ) يَعْنِي مَنْ فِيهَا رِقٌّ لَمْ تَحِضْ أَوْ يَئِسَتْ (بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ) لِإِمْكَانِ التَّبْعِيضِ هُنَا بِخِلَافِ الْقُرْءِ إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ فَوَجَبَ انْتِظَارُ عَوْدِ الدَّمِ (وَفِي قَوْلٍ عِدَّتُهَا شَهْرَانِ) ؛ لِأَنَّهُمَا بَدَلُ الْقُرْأَيْنِ (وَفِي قَوْلٍ) عِدَّتُهَا (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ لِعُمُومِ الْآيَةِ (فَرْعٌ) أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمَجْنُونَةَ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا انْبَهَمَ زَمَنُ حَيْضِهَا وَلَمْ يُعْرَفْ إذْ غَايَتُهَا أَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا إذَا عُرِفَ حَيْضُهَا فَتَعْتَدُّ بِهِ

(وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعِلَّةٍ) تُعْرَفُ (كَرَضَاعٍ وَمَرَضٍ) وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ (تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ) فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ (أَوْ) حَتَّى (تَيْأَسَ فَ) تَعْتَدَّ (بِالْأَشْهُرِ) وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَطَالَ ضَرَرُهَا بِالِانْتِظَارِ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَكَمَ بِذَلِكَ فِي الْمُرْضِعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ

[حاشية الشرواني]

مِنْهُمَا لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ عِدَّةٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِذَلِكَ لِحَقِّهِ إذَا كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَيَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا إذَا كَانَتْ خَلِيَّةً قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْضًا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يُعَاقَبُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا أَمَتُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْإِقْدَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:، وَكَذَا إلَخْ) أَيْ: يَفْسُقُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كُلُّ فِعْلٍ قَدِمَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مِمَّا يَفْسُقُ بِهِ لَوْ ارْتَكَبَهُ حَقِيقَةً اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَدِمَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَقْدَمَ اهـ

(قَوْلُهُ: لَمْ تَحِضْ) هُوَ شَامِلٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ لِمَنْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ نِفَاسًا وَلَا حَيْضًا سَابِقًا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ حَيْثُ طَلُقَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ اهـ أَقُولُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَهِيَ إنْ وَلَدَتْ وَرَأَتْ نِفَاسًا اهـ ظَاهِرُهُ سَبْكًا وَحُكْمًا (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَا لَمْ تَحِضْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا حَاضَتْ وَوَلَدَتْ وَلَمْ تُرِدْ مَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ؛ لِأَنَّ أَوْ يُقَدَّرُ بَعْدَهَا نَقِيضُ مَا قَبْلَهَا وَيَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ فِيمَا إذَا رَأَتْ دَمَ النِّفَاسِ يُخَالِفُ مَا إذَا لَمْ تَرَهُ، وَفِي الْقُوتِ فَرْعٌ لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ حَيْضًا قَطُّ وَلَا نِفَاسًا فَفِي عِدَّتِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِالْأَشْهُرِ إلَى أَنْ قَالَ وَالثَّانِي أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ اهـ فَالشَّارِحُ مِمَّنْ يَخْتَارُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ الْعَطْفِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تُرِدْ مَا أَيْ قَبْلَ الْحَمْلِ سم عَلَى حَجّ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَفِي الْعَمِيرَةِ مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4] أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ) إلَى قَوْلِهِ مُفَارِقٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ) أَيْ: وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ أَوَّلِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ مِنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ) أَيْ: فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ شَهْرِ الْفِرَاقِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اهـ سم (قَوْلُهُ: مُتَأَصِّلَةٌ إلَخْ) أَيْ: أَصِيلَةٌ لَا بَدَلٌ عَنْ شَيْءٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْأُولَى إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: مَا مَضَى) أَيْ: مِنْ الطُّهْرِ (قَوْلُهُ: لِلْأُولَى) أَيْ: بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ لِوُجُودِ الِاحْتِوَاشِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَالْأُولَى مَنْ لَمْ تَحِضْ وَالثَّانِيَةُ مَنْ أَيِسَتْ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَهَلْ يُحْسَبُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهَا فَأَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا إلَخْ فَأَفَادَ جَرَيَانَ التَّفْصِيلِ الْآتِي هُنَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ انْقِطَاعُ الدَّمِ قَبْلَ الْيَأْسِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: مَنْ فِيهَا رِقٌّ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ الْمَجْنُونَةَ تَعْتَدُّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَحَيِّرَةً، وَقَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عُرِفَ حَيْضُهَا أَيْ الْمَجْنُونَةِ بِأَنْ اُطُّلِعَ عَلَى حَيْضِهَا فِي زَمَنِ الْجُنُونِ وَعُرِفَ أَنَّهُ حَيْضٌ بِعَلَامَاتٍ تَظْهَرُ لِمَنْ رَآهَا اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا) أَيْ دَمُ حَيْضِهَا مِنْ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تُعْرَفُ) أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ إلَّا لِعِلَّةٍ فِي الْوَاقِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ) لَعَلَّهُ يَقُولُ إنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلْحَاقًا لَهَا بِالْآيِسَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِهَذِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِسِنِّ الْيَأْسِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى تَحِيضَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ تَيْأَسَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ اهـ قَالَ ع ش اُنْظُرْ عَلَيْهِ هَلْ يَمْتَدُّ زَمَنُ الرَّجْعَةِ إلَى الْيَأْسِ أَمْ يَنْتَفِي بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَنَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ عَمِيرَةُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ أَيْ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَنُّهُ إنْ اقْتَضَى تَغْلِيظًا فِي الْعِدَّةِ (فَرْعٌ) وَطِئَ أَمَةً أَيْ لِغَيْرِهِ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ أَيْ وَاحِدٍ رَوْضٌ

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ) أَيْ: فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ شَهْرِ الْفِرَاقِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُحْسَبُ مَا مَضَى لِلْأُولَى) أَيْ: بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ لِوُجُودِ الِاحْتِوَاشِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَالْأُولَى مَنْ لَمْ تَحِضْ وَالثَّانِيَةُ مَنْ أَيِسَتْ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهَا فَأَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا إنْ نُكِحَتْ فَلَا شَيْءَ وَإِلَّا فَالْأَقْرَاءُ فَأَفَادَ جَرَيَانَ التَّفْصِيلِ الْآتِي هُنَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ انْقِطَاعٌ لِدَمٍ قَبْلَ الْيَأْسِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ الرَّمْلِيِّ

بَلْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ هُوَ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (أَوْ) انْقَطَعَ (لَا لِعِلَّةٍ) تُعْرَفُ (فَكَذَا) تَصْبِرُ لِسِنِّ الْيَأْسِ إنْ لَمْ تَحِضْ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّهَا لِرَجَائِهَا الْعَوْدَ كَالْأُولَى وَلِهَذِهِ وَمَنْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ عَشْرَ سَنَةً اسْتِعْجَالُ الْحَيْضِ بِدَوَاءٍ وَزَعْمُ أَنَّ اسْتِعْجَالَ التَّكْلِيفِ مَمْنُوعٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَفِي الْقَدِيمِ) وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ (تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ) ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لِيُعْرَفَ فَرَاغُ الرَّحِمِ إذْ هِيَ غَالِبُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَانْتَصَرَ لَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ عُمَرَ قَضَى بِهِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ مِنْ التِّسْعَةِ عِدَّتُهَا وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ (وَفِي قَوْلٍ) قَدِيمٍ أَيْضًا تَتَرَبَّصُ (أَرْبَعَ سِنِينَ) ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَتَتَيَقَّنُ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ (تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ) كَمَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا بِالْوِلَادَةِ مَعَ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا

(فَعَلَى الْجَدِيدِ لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَأْسِ فِي الْأَشْهُرِ) الثَّلَاثَةِ (وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَلَمْ يَتِمَّ الْبَدَلُ وَيُحْسَبُ مَا مَضَى قُرْءًا قَطْعًا لِاحْتِوَاشِهِ بِدَمَيْنِ (أَوْ) حَاضَتْ (بَعْدَهَا) أَيْ: الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ (فَأَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا إنْ نَكَحَتْ) زَوْجًا آخَرَ (فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ ظَاهِرًا وَلَا رِيبَةَ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا (وَإِلَّا) تَكُنْ نَكَحَتْ (فَالْأَقْرَاءُ) تَجِبُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ وَأَنَّهَا مِمَّنْ يَحِضْنَ مَعَ عَدَمِ تَعَلُّقِ حَقٍّ بِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي وَيَعْتَبِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا غَيْرُهَا أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا فَإِذَا صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ فِي حَقِّ امْرَأَةٍ سَبْعِينَ مَثَلًا، ثُمَّ بَلَغَ ذَلِكَ غَيْرَهَا مِمَّنْ اعْتَدَدْنَ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ الَّذِي هُوَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ بِالْأَشْهَرِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحْنَ أَعَدْنَ الْعِدَّةَ بِالْأَشْهَرِ بَعْدَ السَّبْعِينَ وَبَانَ أَنَّ الْعِدَّةَ الْأُولَى وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا لِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ إلَى آخِرِهِ أَيْ لِمَا عُلِمَ أَنَّ جَمِيعَ النِّسَاءِ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ صِرْنَ كَالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي إعْطَائِهِنَّ حُكْمَ ذَاتِ الدَّمِ كَمَا ذُكِرَ أَوْ بَعْدَ أَنْ يَنْكِحْنَ صَحَّ نِكَاحُهُنَّ وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِنَّ بِهَذَا الَّذِي ثَبَتَ لِنَظِيرِ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ إلَخْ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ هُنَا فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي بُلُوغِ ذَلِكَ لَهُنَّ

[حاشية الشرواني]

النَّفَقَةَ مِثْلُ الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعِدَّةِ، وَقَدْ قُلْنَا بِبَقَائِهَا وَطَرِيقُ الْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَقِيَّةَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِضْرَابَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ إلَّا بِمَضْمُونِهِ إذْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ حُجَّةً إلَّا إنْ سَكَتَ عَلَيْهِ الْبَاقُونَ بِشَرْطِهِ فَيَكُونُ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِهَذِهِ) أَيْ: لِمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعِلَّةٍ أَوْ لَا وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُفِيدُ إرْجَاعَ الْإِشَارَةِ إلَى الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذِهِ وَمَنْ لَمْ تَحِضْ إلَخْ) أَفْهَمَ تَخْصِيصُ جَوَازِ الِاسْتِعْجَالِ بِهَاتَيْنِ حُرْمَةَ اسْتِعْجَالِ الْحَيْضِ عَلَى غَيْرِهِمَا كَمَنْ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ مَثَلًا مَرَّةً فَأَرَادَتْ اسْتِعْجَالَ الْحَيْضِ بِدَوَاءٍ لِتَنْقَضِي عِدَّتَهَا فِيمَا دُونَ الْأَقْرَاءِ الْمُعْتَادَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ اسْتِعْجَالَ التَّكْلِيفِ مَمْنُوعٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَنَّ زَعْمَ ذَلِكَ اسْتِعْجَالٌ لِلتَّكْلِيفِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ) أَيْ: التِّسْعَةُ أَشْهُرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا) فَهُوَ فَاعِلُ تَعْتَدُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: طَلَاقُهَا) بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلٍ لِلْمُعَلَّقِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْجَدِيدِ) وَهُوَ التَّرَبُّصُ لِسِنِّ الْيَأْسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَأْسِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ لَا لِعِلَّةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَا إذَا انْقَطَعَ لِعِلَّةٍ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ) وَلَوْ حَاضَتْ الْآيِسَةُ الْمُنْتَقِلَةُ إلَى الْحَيْضِ قُرْءًا أَوْ قُرْأَيْنِ، ثُمَّ انْقَطَعَ حَيْضُهَا اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ ذَاتِ أَقْرَاءٍ أَيِسَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا فَإِنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ فَصْلِ لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِئْنَافِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ قُرْأَيْنِ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا حَيْضٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُحْسَبُ مَا مَضَى قُرْءًا وَعَلَيْهِ فَقَدْ تَمَّتْ الْعِدَّةُ بِهَذَيْنِ الْقُرْأَيْنِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ هُنَا بِالْقُرْءِ الْحَيْضَ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ نُكِحَتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: زَوْجًا آخَرَ) أَيْ: مِنْ زَوْجٍ غَيْرِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا أَيْ مِنْ الْأَقْرَاءِ وَصَحَّ النِّكَاحُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ) أَيْ: قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ نَكَحَتْ فَلَا شَيْءَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا أَيْ فِيمَنْ صَدَقَتْ عَلَيْهَا غَيْرُهَا الْآتِي، وَقَوْلُهُ: أَعْلَى الْيَأْسِ أَيْ تَمَامُهُ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ بَلَغَ ذَلِكَ أَيْ خَبَرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْأَشْهُرِ) أَيْ: الثَّلَاثَةِ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتَدَدْنَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ إلَخْ) جَوَابٌ فَإِذَا صَارَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ بُلُوغُ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ السَّبْعِينَ) أَيْ: بَعْدَ بُلُوغِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ لِمَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْعِلَّةِ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ: عُلِمَ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَنْ يَنْكِحْنَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَبْلَ أَنْ يَنْكِحْنَ (قَوْلُهُ: بِهَذَا الَّذِي ثَبَتَ) أَيْ بِالْحُكْمِ الَّذِي ثَبَتَ لِذَاتِ الدَّمِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: تُعْرَفُ) أَيْ: وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ إلَّا لِعِلَّةٍ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا) هُوَ فَاعِلُ تَعْتَدُّ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَأْسِ فِي الْأَشْهُرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ لَا لِعِلَّةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَيْضًا يَجْرِي فِيمَا إذَا انْقَطَعَ لِعِلَّةٍ (قَوْلُهُ: لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَأْسِ فِي الْأَشْهُرِ وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ) لَا يُقَالُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلْآيِسَةِ تَكْرَارٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْلَ سِنِّ الْيَأْسِ وَمَا سَبَقَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ إلَّا بَعْدَهُ فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ) ، فَلَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَمَا إذَا أَيِسَتْ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ قَبْلَ تَمَامِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ حَاضَتْ أَيْ الْمُنْتَقِلَةُ إلَى الْحَيْضِ بَعْدَ الْيَأْسِ قُرْءًا أَوْ قُرْأَيْنِ، ثُمَّ انْقَطَعَ أَيْ الدَّمُ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَذَاتِ أَقْرَاءٍ أَيِسَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا اهـ لَكِنْ اعْتَرَضَ فِي شَرْحِهِ قَوْلَهُ كَذَاتِ أَقْرَاءٍ إلَخْ فَقَالَ وَهَذَا التَّنْظِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ

بِزَمَنِ انْقِطَاعِ دَمِ الَّتِي رَأَتْ حَتَّى يُنْظَرَ أَنَّ النِّكَاحَ وَقَعَ قَبْلَهُ أَمْ بَعْدَهُ أَوْ بِزَمَنِ بُلُوغِ الْخَبَرِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقِيَاسُ تَقْرِيبِهِمْ الْخِلَافَ هُنَا بِهِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَوْتُهُ الْأَوَّلُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَفِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْبُلُوغِ بِثُبُوتِ أَنَّ الْمَرْئِيَّ حَيْضٌ وَأَنَّهُ فِي زَمَنٍ سِنُّهَا فِيهِ كَذَا وَأَنَّهُ انْقَطَعَ لِزَمَنِ كَذَا أَوْ يَكْفِي إخْبَارُ الَّتِي رَأَتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِحَيْضِ الضَّرَّةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُعَلَّقِ بِحَيْضِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحَيْضِ كَمَا مَرَّ فَكَذَا هُنَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا لِهَذَا الْإِمْكَانِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ مَنْ صَدَّقَهَا يَقْبَلُ قَوْلَهَا فِي حَقِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا دُونَ زَوْجِهَا وَنَحْوِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ

(وَالْمُعْتَبَرُ) فِي الْيَأْسِ عَلَى الْجَدِيدِ (يَأْسُ عَشِيرَتِهَا) أَيْ نِسَاءِ أَقَارِبِهَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ الْأَقْرَبِ إلَيْهَا فَالْأَقْرَبِ لِتَقَارُبِهِنَّ طَبْعًا وَخُلُقًا وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لِشَرَفِ النَّسَبِ وَخِسَّتِهِ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّهُنَّ عَادَةً وَقِيلَ أَكْثَرُهُنَّ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَمَنْ لَا قَرِيبَةَ لَهَا تُعْتَبَرُ بِمَا فِي قَوْلِهِ (وَفِي قَوْلِهِ) يَأْسُ (كُلِّ النِّسَاءِ) فِي كُلِّ الْأَزْمِنَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَبْلُغُنَا خَبَرُهُ وَيُعْرَفُ (قُلْت ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْعِدَّةِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَطَلَبِ الْيَقِينِ وَحَدَّدُوهُ بِاعْتِبَارِ مَا بَلَغَهُمْ بِاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ أَقْصَاهَا خَمْسٌ وَثَمَانُونَ وَأَدْنَاهَا خَمْسُونَ وَتَفْصِيلُ طُرُوُّ الْحَيْضِ الْمَذْكُورِ يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي الْأَمَةِ أَيْضًا (تَنْبِيهٌ) رَأَتْ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ دَمًا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ حَيْضًا صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ زَمَنَ انْقِطَاعِهِ الَّذِي لَا عَوْدَ بَعْدَهُ وَيَعْتَبِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا غَيْرُهَا كَذَا قَالُوهُ هُنَا، وَفِيهِ إشْكَالٌ مَرَّ مَعَ جَوَابِهِ أَوَّلَ الْحَيْضِ وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ حَتَّى تَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ تَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ أَنَّهُ بَلَغَ بِالسِّنِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِتَيَسُّرِهَا أَيْ غَالِبًا أَنَّ هَذَا كَذَلِكَ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُتَكَلَّفَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا إذْ الشَّارِعُ جَعَلَهَا أَمِينَةً فِي جِنْسِ الْعِدَّةِ دُونَ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ

[حاشية الشرواني]

بِزَمَنِ انْقِطَاعِ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِانْقِطَاعِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيْضٌ مِنْ أَوَّلِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ: زَمَنِ الِانْقِطَاعِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِزَمَنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِزَمَنِ انْقِطَاعِ إلَخْ الْوَاقِعِ خَبَرًا؛ لِأَنَّ (قَوْلَهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلَهُ فِيمَا لَوْ بَاعَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ بِهِ الرَّاجِعِ لِلْخِلَافِ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ هُنَا بِهِ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ بِبِنَائِهِ بَدَلَ هُنَا بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِزَمَنِ الِانْقِطَاعِ (قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَثُبُوتَ أَنَّ الْحَيْضَ الْمَرْئِيَّ فِي زَمَنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكْفِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِثُبُوتِ إلَخْ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ الْعِبْرَةَ فِي الْبُلُوغِ إلَخْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْبُلُوغِ ثُبُوتُ مَا ذُكِرَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يَكْفِي إخْبَارٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِخْبَارِ، وَقَوْلُهُ: كُلَّهُ أَيْ بِأَنَّ الْمَرْئِيَّ حَيْضٌ وَأَنَّهُ فِي زَمَنِ إلَخْ وَأَنَّهُ انْقَطَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: اشْتِرَاطُ ثُبُوتِ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ صَدَّقَهَا) أَيْ: ذَاتَ الدَّمِ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ: مَنْ صَدَّقَهَا

(قَوْلُهُ: فِي الْيَأْسِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّهُنَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَقْصَاهَا خَمْسٌ وَثَمَانُونَ (قَوْلُهُ: عَادَةً) الْمُنَاسِبُ سِنُّ يَأْسٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا يَبْلُغُنَا إلَخْ) وَإِلَّا فَطَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ غَيْرُ مُمْكِنٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ) وَعَلَيْهِ هَلْ الْمُرَادُ نِسَاءُ زَمَانِهَا أَوْ النِّسَاءُ مُطْلَقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إيرَادُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٍ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَكَلَامُ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي الثَّانِيَ انْتَهَى وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَحُدُودِهِ) كَذَا فِيمَا اطَّلَعْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ بِدَالَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ بِتَقْدِيمِ الْوَاوِ وَضَمِيرِ الْجَمْعِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَحُدُودِهِ بِاعْتِبَارِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: خَمْسٌ وَثَمَانُونَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَلَفُوا فِي سِنِّ الْيَأْسِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ أَشْهَرُهَا مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ خَمْسُونَ وَقِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَقِيلَ تِسْعُونَ وَقِيلَ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ لَا تَحِيضُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ وَلَا تَحِيضُ بَعْدَ السِّتِّينَ إلَّا قُرَشِيَّةً اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَفْصِيلُ طُرُوُّ الْحَيْضِ) أَيْ: بَعْدِ سِنِّ الْيَأْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِذَاتِ الدَّمِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) أَيْ مِمَّنْ اعْتَدَدْنَ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ بِالْأَشْهُرِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ غَيْرُهَا أَيْ مِنْ مُعَاصِرِيهَا وَمَنْ بَعْدَهُمْ اهـ (قَوْلُهُ: كَذَا قَالُوهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالُوهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إشْكَالٌ مَرَّ مَعَ جَوَابِهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ امْرَأَةٍ أَوْ أَكْثَرُ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لَمْ تُتَّبَعْ؛ لِأَنَّ بَحْثَ الْأَوَّلِينَ أَتَمُّ وَحَمْلُ دَمِهَا عَلَى الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ خَرْقُهُمْ لَهَا بِرُؤْيَةِ امْرَأَةٍ دَمًا بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ حَيْثُ حَكَمُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَأَبْطَلُوا بِهِ تَحْدِيدَهُمْ لَهُ بِمَا مَرَّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فِيهِمَا لَكِنَّهُ هُنَا أَتَمُّ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْخِلَافِ عِنْدَ نَافِيهِ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي سِنِّهِ اهـ بِحَذْفِ (قَوْلِهِ وَهَلْ يُقْبَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ بُلُوغَهَا سِنَّ الْيَأْسِ لِتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَلَا تُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ مَا قَالَتْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَظَرُ الشَّارِحِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ ثُبُوتَ السِّنِّ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا لِدَعْوَى عَدَمِ الْحَيْضِ وَالِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ وَيُغْتَفَرُ فِي ثُبُوتِ الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ثُبُوتِهِ مَقْصُودًا كَمَا فِي نَظَائِرَ مَعْلُومَةٍ اهـ سم، وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: إذْ الشَّارِعُ إلَخْ) الْأَوْضَحُ بِأَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْبَابِ الثَّانِي إذْ ذَاكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا وُجِدَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ بَعْدَ قُرْءٍ أَوْ قُرْأَيْنِ وَالنِّكَاحُ وَلَوْ فَاسِدًا يُحْتَاطُ لَهُ بِالِاعْتِبَارِ بِمَا تَقَدَّمَهُ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ وَيُوَضِّحُهُ فِي الْجُمْلَةِ قَوْلُهُمْ الْآتِي أَظْهَرُهَا إنْ نُكِحَتْ فَلَا شَيْءَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: بِزَمَنِ انْقِطَاعِ دَمِ الَّتِي رَأَتْ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ أَوَّلِهِ بِانْقِطَاعِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيْضٌ مِنْ أَوَّلِهِ

(قَوْلُهُ: جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ)

(فَصْلٌ عِدَّةُ الْحَامِلِ) الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ عَنْ فِرَاقِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ (بِوَضْعِهِ) أَيْ الْحَمْلِ لِلْآيَةِ (بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَى ذِي الْعِدَّةِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ (وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ) وَهُوَ حَمْلٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَهُ عَنْهُ غَيْرُ قَطْعِيٍّ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ كَصَبِيٍّ لَمْ يَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ وَمَمْسُوحٍ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ مُطْلَقًا أَوْ ذَكَرُهُ فَقَطْ وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَسْتَدْخِلَ مَنِيَّهُ وَإِلَّا لَحِقَهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِدْخَالُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ بَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ اللُّحُوقَ وَغَيْرُهُ عَدَمُهُ وَمَوْلُودٌ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ (وَ) بِشَرْطِ (انْفِصَالِ كُلِّهِ) فَلَا أَثَرَ

[حاشية الشرواني]

فَصْلٌ) فِي الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: الْحُرَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَاحْتَاجَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ ذَكَرَهُ فَقَطْ إلَى وَمَوْلُودٌ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْلَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَنْ فِرَاقِ حَيٍّ) بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِيَّ أَوْ بِفَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِوَضْعِهِ) وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي وَضْعِ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ كِبَرِ بَطْنِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رِيحٌ م ر سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَمْلِ) وَلَوْ مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَلَوْ اسْتَمَرَّ فِي بَطْنِهَا مُدَدًا طَوِيلَةً وَتَضَرَّرَتْ بِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَمَرَّ حَيًّا فِي بَطْنِهَا وَزَادَ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ حَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُهُ وَلَمْ يُحْتَمَلْ وَضْعٌ وَلَا وَطْءٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَجْهُولِ الْبَقَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْبَعِ حَتَّى لَا يَلْحَقَ نَحْوُ الْمُطَلِّقِ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ وَكَلَامُنَا فِي مَعْلُومِ الْبَقَاءِ زِيَادَةً عَلَى الْأَرْبَعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَهُوَ حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَكَالنَّفَقَةِ السُّكْنَى بِالْأَوْلَى.
وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اسْتَمَرَّ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُهُ كَمَا فَرَضَهُ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الثُّبُوتِ أَنَّهُ بِمَاذَا فَإِنَّهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَزَادَ الْمُدَّةَ عَلَيْهَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ انْتِفَاءَ الْحَمْلِ وَأَنْ مَا تَجِدُهُ فِي بَطْنِهَا مِنْ الْحَرَكَةِ مَثَلًا لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِكَوْنِهِ حَمْلًا نَعَمْ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِ مَعْصُومٍ كَعِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِآيَةِ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ إمْكَانِ نِسْبَتِهِ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ) هَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَنْ فِرَاقِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِفِرَاقِ الْحَيِّ مَا يَعُمُّ الْفِرَاقَ بِنَحْوِ اعْتِزَالِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ) أَيْ: فِي فُرْقَةِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُلَاعِنَةَ لَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: الْمَنْفِيُّ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَفْيَهُ إلَخْ) يَعْنِي انْتِفَاءَ نِسْبَةِ الْحَمْلِ إلَى الْمُلَاعِنِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ) أَيْ: الْمُلَاعِنِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَمْكَنَ اسْتِدْخَالُهَا مَنِيَّهُ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَسْتَدْخِلَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَعْتَرِفْ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ بِأَنْ سَاحَقَهَا فَنَزَلَ مَنِيُّهُ بِفَرْجِهَا اهـ ع ش، وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَمَوْلُودٌ) أَيْ تَامٌّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَكَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَسَافَةٌ لَا تُقْطَعُ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْفُرْقَةِ لَكِنْ لَوْ ادَّعَتْ عَلَى الْأَخِيرَةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَأَمْكَنَ فَهُوَ وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْقَضِي بِهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ لِاعْتِبَارِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ وَضْعُ الْحَمْلِ بَلْ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ مَعَ وُجُودِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ زِنَاهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْحَمْلُ الْمَجْهُولُ قَالَ الرُّويَانِيُّ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا وَقَالَ الْإِمَامُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ وَجَمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ كَالزِّنَا فِي أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ تَجَنُّبًا عَنْ تَحَمُّلِ الْإِثْمِ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ اهـ وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَانْفِصَالِ كُلِّهِ) لَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَظَرُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ ثُبُوتَ السِّنِّ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا لِدَعْوَى عَدَمِ الْحَيْضِ وَالِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ وَيُغْتَفَرُ فِي ثُبُوتِ الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ثُبُوتِهِ مَقْصُودًا كَمَا فِي نَظَائِرَ مَعْلُومَةٍ

(فَصْلٌ عِدَّةُ الْحَامِلِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عِدَّةُ الْحَامِلِ إلَخْ) يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي وَضْعِ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ كِبَرِ بَطْنِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رِيحٌ م ر وَلَوْ مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَلَوْ اسْتَمَرَّ فِي بَطْنِهَا مُدَدًا طَوِيلَةً وَتَضَرَّرَتْ بِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَمَرَّ حَيًّا فِي بَطْنِهَا وَزَادَ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ حَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُهُ وَلَمْ يُحْتَمَلْ وَضْعٌ وَلَا وَطْءٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَجْهُولِ الْبَقَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ حَتَّى لَا يَلْحَقُ نَحْوُ الْمُطْلَقِ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ وَكَلَامُنَا فِي مَعْلُومِ الْبَقَاءِ زِيَادَةً عَلَى الْأَرْبَعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَهُوَ حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ) هَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَنْ فِرَاقِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِفِرَاقِ الْحَيِّ مَا يَعُمُّ الْفِرَاقَ بِنَحْوِ اعْتِزَالِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَوْلُودٌ) أَيْ: تَامٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَانْفِصَالِ كُلِّهِ)

لِخُرُوجِ بَعْضِهِ وَاحْتَاجَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا بِوَضْعِهِ الصَّرِيحِ فِي وَضْعِ كُلِّهِ لِاحْتِمَالِهِ لِلشَّرْطِيَّةِ وَمُجَرَّدُ التَّصْوِيرِ وَزَعْمُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ وَضَعَتْ إلَّا إذَا انْفَصَلَ كُلُّهُ مَرْدُودٌ (حَتَّى تَأْتِيَ تَوْأَمَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ كَمَا مَرَّ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْمَ بِلَا هَمْزٍ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْوَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَيُهْمَزُ كَرَجُلٍ تَوْأَمٌ وَامْرَأَةٌ تَوْأَمَةٌ مُفْرَدٌ وَتَثْنِيَتُهُ تَوْأَمَانِ كَمَا فِي الْمَتْنِ وَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَا تَثْنِيَةَ لَهُ وَهْمٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّوْمِ بِلَا هَمْزٍ وَالتَّوْأَمِ بِالْهَمْزِ وَأَنَّ تَثْنِيَةَ الْمَتْنِ إنَّمَا هِيَ لِلْمَهْمُوزِ لَا غَيْرُ (وَمَتَى تَخَلَّلَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَتَوْأَمَانِ) أَوْ سِتَّةٌ فَلَا بَلْ هُمَا حَمْلَانِ وَإِلْحَاقُ الْغَزَالِيِّ السِّتَّةَ بِمَا دُونَهَا غَلَّطَهُ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا غَلَطَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَحْظَةٍ لِلْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ عَقِبَ وَضْعِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ هَذَا الْحَمْلُ الثَّانِي وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةً فَحَيْثُ انْتَفَتْ اللَّحْظَةُ لَزِمَ نَقْصُ السِّتَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ نَقْصِهَا لُحُوقُ الثَّانِي بِذِي الْعِدَّةِ وَتَوَقُّفُ انْقِضَائِهَا عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ مُقَارَنَةُ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ لِلْوَضْعِ فَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ تِلْكَ اللَّحْظَةِ قُلْت هَذَا فِي غَايَةِ النُّدُورِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاءُ الثَّانِي عَنْ ذِي الْعِدَّةِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ الْمَصْحُوبِ بِالْغَالِبِ كَمَا عَلِمْت فَلَمْ يَجُزْ نَفْيُهُ عَنْهُ مُرَاعَاةً لِذَلِكَ الْأَمْرِ النَّادِرِ إذْ النَّسَبُ يُحْتَاطُ لَهُ وَيُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَتَأَمَّلْهُ لِيَنْدَفِعَ بِهِ مَا وَقَعَ هُنَا لِشَارِحٍ وَغَيْرِهِ فَيَلْحَقُ الثَّانِي بِذِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْإِلْحَاقِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَيَلْزَمُ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ تَوَقُّفُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ

[حاشية الشرواني]

انْفَصَلَ كُلُّهُ إلَّا شَعْرًا انْفَصَلَ عَنْهُ وَبَقِيَ فِي الْجَوْفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الشَّعْرُ مُتَّصِلًا، وَقَدْ انْفَصَلَ كُلُّهُ مَا عَدَا ذَلِكَ الشَّعْرَ وَكَالشَّعَرِ فِيمَا ذُكِرَ الظُّفْرُ كَذَا أَفْتَى بِذَلِكَ م ر وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ فَالظَّاهِرُ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِ بَعْضِهِ) أَيْ: مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاحْتَاجَ لِهَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ وَضَعَتْ إلَّا عِنْدَ انْفِصَالِ كُلِّهِ أُجِيبُ بِأَنَّ الْوَضْعَ يَصْدُقُ بِالْكُلِّ وَالْبَعْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ لِلشَّرْطِيَّةِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى بِشَرْطِ وَضْعِ كُلِّهِ، وَقَوْلُهُ: وَمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ أَيْ بِأَنْ يُرِيدَ أَنَّ ذِكْرَ وَضْعِ الْكُلِّ صُورَةً مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْوَضْعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَزَعْمُ أَنَّهُ يُقَالُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم اُنْظُرْ مَوْقِعَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ الصَّرِيحِ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَوْقِعَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى وُقُوعِ هَذَا الزَّعْمِ وَأَنَّهُ مَرْدُودٌ اهـ، وَفِيهِ مَا فِيهِ إذْ كَيْفَ يَسُوغُ لَهُ رَدُّهُ مَعَ جَزْمِهِ بِهِ أَوَّلًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ سِتَّةِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: غَلَّطَهُ فِيهِ الرَّافِعِيُّ) سُبْحَانَ اللَّهِ لَمْ يُعَبِّرْ الرَّافِعِيُّ بِالتَّغْلِيظِ وَإِنَّمَا قَالَ إنَّ فِيهِ اخْتِلَالًا فَإِنْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى تَغْلِيظٌ قُلْنَا بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّغْلِيظِ مِنْ الْفُحْشِ مَا لَيْسَ فِي التَّعْبِيرِ بِالِاخْتِلَالِ فَلَا يَلِيقُ نِسْبَتُهُ لِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ خُصُوصًا عَلَى لِسَانِ الرَّافِعِيِّ الْمَعْرُوفِ بِغَايَةِ التَّأَدُّبِ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَسَلَامَةِ اللِّسَانِ مِنْ الْفُحْشِ مَعَهُمْ كَمَا مَدَحُوهُ بِذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالشِّهَابُ حَجّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِنِسْبَةِ التَّغْلِيطِ لِلرَّافِعِيِّ بَلْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِمُدَّعٍ ادِّعَاءُ نَفْيِ الْخَلَلِ إلَخْ وَكُلٌّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ يُوهِمُ عَدَمَ السَّبْقِ إلَى هَذَا الْجَوَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ مَعَ مَزِيدِ بَسْطٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ اهـ سم وَلَك إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى صَاحِبِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: لُزُومُ لَحْظَةِ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ (قَوْلُهُ: فَحَيْثُ انْتَفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ سَقَطَ مِنْهَا مَا يَسَعُ الْوَطْءُ فَيَكُونُ الْبَاقِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَوَقُّفُ انْقِضَائِهَا) أَيْ: الْعِدَّةِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى وَضْعِ الثَّانِي مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) أَيْ: كَمَا قَالَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَصْحُوبِ إلَخْ) نَعْتٌ لِإِمْكَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُرَاعَاةً إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَنْفِيِّ، وَقَوْلُهُ: إذَا النَّسَبُ إلَخْ عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: لِشَارِحٍ إلَخْ) وَمِنْهُمْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ إلَخْ) مُجَرَّدُ تَأْكِيدٍ لِمَا قَبْلَهُ قَالَ سم قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ إلَخْ، ثُمَّ قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ إلَخْ هَذَا وَإِنَّ قَرُبَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى كَيْفَ يَسُوغُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ حَتَّى يَجْزِمَ بِاعْتِمَادِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: فَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لَا يَلْحَقُ الثَّانِي وَلَا يَتَوَقَّفُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ فَكَيْفَ يَسُوغُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنَّ مُرَادَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَوْ انْفَصَلَ كُلُّهُ إلَّا شَعْرًا انْفَصَلَ عَنْهُ وَبَقِيَ فِي الْجَوْفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الشَّعْرُ مُتَّصِلًا، وَقَدْ انْفَصَلَ كُلُّهُ مَا عَدَا ذَلِكَ الشَّعْرَ وَكَالشَّعَرِ فِيمَا ذُكِرَ الظُّفْرُ كَذَا أَفْتَى بِذَلِكَ م ر وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ فَالظَّاهِرُ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَزَعْمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَوْقِعَهُ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ قَوْلِهِ الصَّرِيحِ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى جَوَابٍ آخَرَ وَهُوَ مَنْعُ أَنَّ ذِكْرَ الْوَضْعِ يَسْتَلْزِمُ انْفِصَالَ كُلِّهِ فَاحْتَاجَ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَوْقِعَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى وُقُوعِ هَذَا الزَّعْمِ وَأَنَّهُ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: غَلَّطَهُ فِيهِ الرَّافِعِيُّ) سُبْحَانَ اللَّهِ الرَّافِعِيُّ لَمْ يُعَبِّرْ بِالتَّغْلِيطِ بَلْ عِبَارَتُهُ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ وَأَقْصَى الْمُدَّةِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِيهِ اخْتِلَالٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُدَّةُ أَقَلِّ الْحَمْلِ وَإِذَا تَخَلَّلَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَانَ الثَّانِي حَمْلًا آخَرَ وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَخَلِّلُ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ اهـ فَإِنْ قِيلَ نِسْبَةُ الِاخْتِلَالِ إلَيْهِ هُوَ فِي الْمَعْنَى تَغْلِيطٌ قُلْنَا بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ، وَفِي التَّعْبِيرِ بِالتَّغْلِيطِ مِنْ الْفُحْشِ مَا لَيْسَ فِي التَّعْبِيرِ بِالِاخْتِلَالِ فَلَا يَلِيقُ نِسْبَتُهُ لِحُجَّةِ الْإِسْلَامِ خُصُوصًا عَلَى لِسَانِ الرَّافِعِيِّ الْمَعْرُوفِ بِغَايَةِ التَّأَدُّبِ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَسَلَامَةِ اللِّسَانِ مِنْ الْفُحْشِ مَعَهُمْ كَمَا مَدَحُوهُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) أَيْ: كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: الْمَصْحُوبِ) نَعْتٌ لِإِمْكَانِ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ الثَّانِي إلَخْ) ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ تَوَقُّفُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ أَقُولُ هَذَا وَإِنْ قَرُبَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى كَيْفَ يَسُوغُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ حَتَّى يُجْزَمَ بِاعْتِمَادِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا

(وَتَنْقَضِي) الْعِدَّةُ (بِمَيِّتٍ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ (لَا عَلَقَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى دَمًا لَا حَمْلًا وَلَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا أَصْلَ آدَمِيٍّ (وَ) تَنْقَضِي (بِمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ خَفِيَّةٌ) عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ (أَخْبَرَ بِهَا) بِطَرِيقِ الْجَزْمِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَمِنْهُمْ (الْقَوَابِلُ) ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تُسَمَّى حَمْلًا وَعَبَّرُوا بِأَخْبَرَ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَفْظُ شَهَادَةٍ إلَّا إذَا وُجِدَتْ دَعْوَى عِنْدِ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ وَإِذَا اُكْتُفِيَ فِي الْإِخْبَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَلْيُكْتَفَ بِقَابِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ غَابَ زَوْجُهَا فَأَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِيهَا (صُورَةٌ) خَفِيَّةٌ (وَ) لَكِنْ (قُلْنَ) أَيْ الْقَوَابِلُ مَثَلًا لَا مَعَ تَرَدُّدٍ (هِيَ أَصْلُ آدَمِيٍّ) وَلَوْ بَقِيَتْ تَخَلَّقَتْ (انْقَضَتْ) الْعِدَّةُ بِوَضْعِهَا أَيْضًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهَا كَالدَّمِ بَلْ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي الْغُرَّةِ وَأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُمَا عَلَى مَا يُسَمَّى وَلَدًا (فَرْعٌ) اخْتَلَفُوا فِي التَّسَبُّبِ لِإِسْقَاطِ مَا لَمْ يَصِلْ لِحَدِّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وِفَاقًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ الْحُرْمَةُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ الْعَزْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَنِيَّ حَالَ نُزُولِهِ مَحْضُ جَمَادٍ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِلْحَيَاةِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الرَّحِمِ وَأَخْذِهِ فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْأَمَارَاتِ، وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً» أَيْ ابْتِدَاؤُهُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَلَوْ ظَهَرَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ) أَوْ بَعْدَهَا (حَمْلٌ لِلزَّوْجِ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بِدَلَالَتِهِ عَلَى الْبَرَاءَةِ قَطْعًا

(وَلَوْ ارْتَابَتْ) أَيْ شَكَّتْ

[حاشية الشرواني]

بَيْنَهُمَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ غَيْرَ لَحْظَةِ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ وَيَكُونُ سُكُونُهُ عَنْ ذَلِكَ لِظُهُورِ إرَادَتِهِ اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَيِّتٍ) أَيْ: بِوَضْعِ وَلَدٍ مَيِّتٍ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَاسْتَمَرَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بِوَضْعِهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بِوَضْعِهِ أَيْ وَلَوْ خَافَتْ الزِّنَا اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ الْجَزْمِ) ، فَلَوْ شَكَّتْ الْقَوَابِلُ فِي أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهَا قَطْعًا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ بِيَمِينِهَا فِي أَنَّهَا أَسْقَطَتْ فَكَذَا مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ سَوَاءٌ أَكْذَبَهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي الْعِدَّةِ وَلِأَنَّهَا تَصْدُقُ فِي أَصْلِ السَّقْطِ فَكَذَا فِي صِفَتِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا وَجَدَتْ إلَخْ) فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْقَوَابِلِ وَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِنَّ كَمَا فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ قَبُولِ الْفَاسِقَاتِ مِنْهُنَّ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلْيَكْتَفِ بِقَابِلَةٍ) أَيْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْ غَابَ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: بَاطِنًا) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِقَابِلَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِظَاهِرِ الْحَالِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعٍ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ الرَّوْضِ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالْأَرْبَعِ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خَفِيَّةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَا ظَاهِرَةٌ وَلَا خَفِيَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْقَوَابِلُ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ رَجُلَانِ، فَلَوْ أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَاطِنًا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: تَخَلَّقَتْ) أَيْ: تَصَوَّرَتْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ خِلَافُهُ، وَقَوْلُهُ: وَأَخْذِهِ فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَبْلَ ذَلِكَ وَعُمُومُ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ يُخَالِفُهُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ أَصْلِهِ أَيْ أَمَّا مَا يُبْطِئُ الْحَمْلَ مُدَّةً وَلَا يَقْطَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَتَرْبِيَةِ وَلَدٍ لَمْ يُكْرَهْ أَيْضًا وَإِلَّا كُرِهَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا) كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى) إلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِدَلَالَتِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ دَلَالَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَطْعًا) أَيْ: بِخِلَافِ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَالثَّانِي حَمْلٌ آخَرُ اهـ وَمِنْ لَازِمِ كَوْنِهِ حَمْلًا آخَرَ أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَرْعٌ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَاهُ وَطَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ طَلُقَتْ بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحٍ وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا بُنِيَ عَلَى أَنَّ السِّنِينَ الْأَرْبَعَ هَلْ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَمْ مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يَلْحَقْهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَحِقَهُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ سَوَاءٌ لَحِقَهُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْفَرْعِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي إنْ كَانَتْ بَائِنًا، وَكَذَا أَيْ لَا يَلْحَقُهُ الثَّانِي إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ اهـ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يَلْحَقُ الثَّانِي وَلَا يَتَوَقَّفُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ فَكَيْفَ يَسُوغُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي فَرْعِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورِ تَوَقُّفُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى وَضْعِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ قُلْت لَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ فِي فَرْعِ الرَّوْضَةِ لِتَأَخُّرِ الشُّرُوعِ فِيهَا عَنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَتَنْقَضِي بِالثَّانِي بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الشُّرُوعَ فِيهَا سَبَقَ وَضْعَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ فَرْعِ الرَّوْضَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ انْقِضَاؤُهَا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنَّ مُرَادَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ بَيْنَهُمَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ غَيْرَ لَحْظَةِ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ وَيَكُونُ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ لِظُهُورِ إرَادَتِهِ

(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ) هَلَّا قَالَ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ أَخْبَرَ بِهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَبَّرُوا بِأَخْبَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ شَهَادَةٍ إلَّا إلَخْ) فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْقَوَابِلِ وَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِنَّ كَمَا فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ قَبُولِ الْفَاسِقَاتِ مِنْهُنَّ م ر (قَوْلُهُ: وَإِذَا اُكْتُفِيَ فِي الْإِخْبَارِ

فِي أَنَّهَا حَامِلٌ لِوُجُودِ نَحْوِ ثِقَلٍ أَوْ حَرَكَةٍ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ بِأَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ (لَمْ تَنْكِحْ) آخَرَ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ (حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ) بِأَمَارَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ وَيُرْجَعُ فِيهَا لِلْقَوَابِلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ لَزِمَتْهَا بِيَقِينٍ فَلَا تَخْرُجُ عَنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ فَإِنْ نَكَحَتْ مُرْتَابَةً فَبَاطِلٌ كَذَا عَبَّرَا بِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُرَادُ بَاطِلٌ ظَاهِرًا فَإِنْ بَانَ عَدَمُ الْحَمْلِ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا انْتَهَى وَكَوْنُ الْقِيَاسِ ذَلِكَ وَاضِحٌ كَمَا قَدَّمْته مَعَ زِيَادَةِ فُرُوعٍ وَبَيَانٍ فِي بَحْثِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَمِمَّا يُصَرَّحُ بِهِ مَا يَأْتِي فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الْمُبْطِلِ لِكَوْنِ الْمَانِعِ فِيهَا وَهُوَ النِّكَاحُ الْمُحَقَّقِ الَّذِي الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ أَقْوَى الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ وَبِأَنَّ الْعِدَّةَ لَزِمَتْهَا هُنَا ظَاهِرًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرُوهُ فِيهَا مِنْ النَّظَرِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ الشَّكِّ فِي حِلِّهَا وَقُوَّةِ النِّكَاحِ الْمَانِعِ لِذَلِكَ ظَاهِرًا (أَوْ) ارْتَابَتْ (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (وَبَعْدَ نِكَاحٍ) لِآخَرَ (اسْتَمَرَّ) النِّكَاحُ لِوُقُوعِهِ صَحِيحًا ظَاهِرًا فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِيَقِينٍ (إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) إمْكَانِ الْعُلُوقِ بَعْدَ (عَقْدِهِ) فَلَا يَسْتَمِرُّ لِتَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ حِينَئِذٍ فَيُحْكَمُ بِبُطْلَانِهِ وَبِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ أَمَّا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ فِرَاشَهُ نَاجِزٌ وَنِكَاحُهُ قَدْ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَمْ يُنْظَرْ لِإِمْكَانِهِ مِنْ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَبْطُلَ مَا صَحَّ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ هُنَا لَحْظَةٌ يُحْتَمَلُ لَا احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ النَّاجِزِ لِإِمْكَانِهِ وَكَالثَّانِي فِيمَا ذُكِرَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إذَا أَمْكَنَ مِنْهُ وَإِنْ أَمْكَنَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ ظَاهِرًا (أَوْ) ارْتَابَتْ (بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحٍ فَلْتَصْبِرْ) نَدْبًا وَإِلَّا كُرِهَ وَقِيلَ وُجُوبًا (لِزَوَالِ الرِّيبَةِ) احْتِيَاطًا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: فِي أَنَّهَا إلَخْ) فِيهِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِيهَا تَعَلُّقُ الْجَارَّيْنِ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ بِدُونِ اتِّبَاعِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي أَيْ شَكَّتْ فِيهَا أَيْ الْعِدَّةِ بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهَا الْحَمْلُ بِأَمَارَةٍ وَإِنَّمَا ارْتَابَتْ بِثِقَلٍ أَوْ حَرَكَةٍ تَجِدُهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ فِيهَا) أَيْ: فِي زَوَالِ الرِّيبَةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْأَمَارَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِيَقِينٍ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِإِمَارَةٍ قَوِيَّةٍ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ (قَوْلُهُ: فَبَاطِلٌ) وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُصَرَّحُ بِهِ إلَخْ) ، وَفِي كَلَامِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا وَفَرَّقَ م ر بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الرِّيبَةِ لِسَبَبٍ ظَاهِرٍ فَكَانَ أَقْوَى انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّ أَقْوِيَّتَهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا لَا تُفِيدُ مَعَ كَوْنِ قَاعِدَةِ الْعُقُودِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِنَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَغَايَةُ مَا يُؤَثِّرُ هَذَا السَّبَبُ الظَّاهِرُ التَّرَدُّدِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهَذَا لَا يُقَاوِمُ الْحُكْمَ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ شَرْعًا اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ إلَخْ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ، وَقَوْلُهُ: الْمُبْطِلُ صِفَةُ مَا يَأْتِي اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْمَانِعِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْإِبْطَالِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ الْمَانِعُ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ (قَوْلُهُ: أَقْوَى) هُوَ خَبَرُ كَوْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْفَرْقَ إلَخْ) مَفْعُولُ الْمُبْطِلُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ لِلْفَرْقِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبْطِلِ اهـ فَلَعَلَّ نُسَخَ الشَّرْحِ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الشَّكَّ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إلَخْ) أَيْ: إبْطَالَ الْفَرْقِ ثَابِتٌ؛ لِأَنَّ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَيْنِ) أَيْ: الْفَرْقَيْنِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ نِكَاحُ الْمَفْقُودِ (قَوْلُهُ: فِي حِلِّهَا) أَيْ: حِلِّ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ لِزَوْجٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَقُوَّةِ النِّكَاحِ) عَطْفٌ عَلَى الشَّكِّ (قَوْلُهُ: الْمَانِعِ) أَيْ: الشَّكِّ لِذَلِكَ أَيْ لِحِلِّ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَيْ: إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْعِدَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ إلَى وَكَالثَّانِي وَإِلَى قَوْلِهِ أَوْ لِأَكْثَرَ فَلَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) هَلْ هُوَ رَاجِعٌ أَيْضًا لِلْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا اهـ سم وَسَنَذْكُرُ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ وَلَا مِنْ الثَّانِي كَمَا هُوَ الْفَرْضُ.
(قَوْلُهُ: مَا صَحَّ) أَيْ: النِّكَاحُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَهَلْ يُعْتَبَرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِ السَّابِقِ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بَعْدَ عَقْدِهِ الْجَزْمُ بِاعْتِبَارِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لَحْظَةً) أَيْ: لِلْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ (قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ لَا) أَيْ: يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: وَكَالثَّانِي) أَيْ: النِّكَاحِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَيَلْحَقُهُ) أَيْ: الْوَاطِئَ بِشُبْهَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ مِنْهُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي اجْتِمَاعِ عِدَّتَيْنِ فِيمَا إذَا وُطِئَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْعِدَّةِ بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَتَعَذَّرَ إلْحَاقُ الْقَائِفِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ تَنْقَضِي عِدَّةُ أَحَدِهِمَا بِوَضْعِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَتْ بَائِنًا فَنَكَحَهَا الزَّوْجُ مَرَّةً وَاحِدَةً قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فِي عِدَّةِ الثَّانِي فَإِنْ بَانَ بَعْدُ بِالْقَائِفِ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ صَحَّ كَمَا صَحَّتْ رَجْعَتُهُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ الْوَضْعِ لَمْ يَصِحَّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ حِينَئِذٍ، وَكَذَا إنْ نَكَحَهَا بَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّةِ الزَّوْجِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ لِذَلِكَ، فَلَوْ بَانَ فِي هَذِهِ بِالْقَائِفِ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزَّوْجِ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهَا هُنَا حَالَةَ النِّكَاحِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي عِدَّتِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى مَا فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ احْتِمَالِ أَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا صَرَّحَ بِهِ مَا يَأْتِي فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ إلَخْ) فَرَّقَ م ر بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الرِّيبَةِ لِسَبَبٍ ظَاهِرٍ فَكَانَ أَقْوَى اهـ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّ أَقْوِيَّتَهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا لَا تُفِيدُ مَعَ كَوْنِ قَاعِدَةِ الْعُقُودِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِنَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَغَايَةُ مَا يُؤَثِّرُ هَذَا السَّبَبُ الظَّاهِرُ التَّرَدُّدِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهَذَا لَا يُقَاوِمُ الْحُكْمَ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: أَقْوَى) هُوَ خَبَرُ كَوْنُ (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) هَلْ هُوَ رَاجِعٌ

(فَإِنْ نَكَحَتْ) وَلَمْ تَصْبِرْ لِذَلِكَ (فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ إبْطَالِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ الْمُبْطِلَ (فَإِنْ عُلِمَ مُقْتَضِيهِ) أَيْ الْبُطْلَانِ بِأَنَّ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِمَّا مَرَّ (أَبْطَلْنَاهُ) أَيْ حَكَمْنَا بِبُطْلَانِهِ لِتَبَيُّنِ فَسَادِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ رَاجَعَهَا وَقْتَ الرِّيبَةِ وَقَفَتْ الرَّجْعَةُ فَإِنْ بَانَ حَمْلٌ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا

(وَلَوْ أَبَانَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يَنْفِ الْحَمْلَ (فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ) فَأَقَلَّ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ بِغَيْرِهِ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الثَّانِي (لَحِقَهُ) وَبَانَ وُجُوبُ سُكْنَاهَا وَنَفَقَتِهَا وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِقِيَامِ الْإِمْكَانِ إذْ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْوَطْءِ قَبْلَ الْفِرَاقِ فَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ مِنْ الطَّلَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَارَنَهُ الْوَطْءُ بِتَنْجِيزٍ أَوْ تَعْلِيقٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَرْبَعَ مَتَى حُسِبَ مِنْهَا لَحْظَةُ الْوَطْءِ أَوْ لَحْظَةُ الْوَضْعِ كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا دُونَهَا وَمَتَى زَادَ عَلَيْهَا كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا فَوْقَهَا وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ عَلَى النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ انْقِطَاعُهُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ لِلْأَنْسَابِ بِالِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالْإِمْكَانِ (أَوْ) وَلَدَتْ (لِأَكْثَرَ) مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِمَّا ذُكِرَ (فَلَا) يَلْحَقُهُ لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ وَذُكِرَتْ تَتْمِيمًا لِلتَّقْسِيمِ فَلَا تَكْرَارَ فِي تَقَدُّمِهَا فِي اللِّعَانِ

(وَلَوْ طَلَّقَ) هَا (رَجْعِيًّا) فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ لَحِقَهُ وَبَانَ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا أَوْ لِأَكْثَرَ فَلَا وَحُذِفَ هَذَا لِعِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْبَائِنِ فَفِي الرَّجْعِيَّةِ الَّتِي هِيَ زَوْجَةٌ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ أَوْلَى وَ (حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ) إنْ قَارَنَهُ الْوَطْءُ وَإِلَّا فَمِنْ إمْكَانِ الْوَطْءِ قَبْلَهُ وَحُذِفَ هَذَا مِنْ الْبَائِنِ لِعِلْمِهِ مِمَّا هُنَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا حُسِبَ مِنْ الطَّلَاقِ مَعَ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فَالْبَائِنُ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ خِلَافٌ فِي الرَّجْعِيَّةِ فَقَطْ كَمَا قَالَ (وَفِي قَوْلٍ) ابْتِدَاؤُهَا (مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَنْكُوحَةِ وَبِمَا قَرَّرْته فِي عِبَارَتِهِ يُعْلَمُ زَيْفُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا مِنْ مَحَاسِنِ عِبَارَاتِهِ الْبَلِيغَةِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَمِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةٍ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مُقْتَضَى الْبُطْلَانِ بِأَنْ بَانَ عَدَمُ الْحَمْلِ أَوْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلَا نُبْطِلُهُ وَالْوَلَدُ لِلثَّانِي وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ عُلِمَ انْتِفَاؤُهُ لَمْ نُبْطِلْهُ وَلَحِقَ الْوَلَدُ بِالثَّانِي اهـ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ أَوْ ارْتَابَتْ بَعْدَهَا أَيْ الْعِدَّةِ سُنَّ صَبْرٌ عَنْ النِّكَاحِ لِنُزُولِ الرِّيبَةِ فَإِنْ نُكِحَتْ قَبْلَ زَوَالِهَا أَوْ ارْتَابَتْ بَعْدَ نِكَاحِ الْآخَرِ لَمْ يَبْطُلْ أَيْ النِّكَاحُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إمْكَانِ عُلُوقٍ بَعْدَ عَقْدِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَقْدٍ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ بِخِلَافِ إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَفَتْ الرَّجْعَةُ) أَيْ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قُرْبَانُهَا وَغَيْرُهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ) أَيْ: أَوْ غَيْرِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الثَّانِي) أَمَّا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ الْأَوَّلَ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: وُجُوبُ سُكْنَاهَا إلَخْ) أَيْ: إلَى الْوِلَادَةِ.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّتْ إلَخْ) غَايَةٌ رَاجِعَةٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِقْرَاءِ) وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ جَارَتُنَا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ امْرَأَةُ صِدْقٍ وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً كُلُّ بَطْنٍ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقِيلَ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَفِي صِحَّتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ سَنَتَانِ فَكَيْفَ يُخَالِفُ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهَا) أَيْ: الْأَرْبَعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفِرَاقِ) أَيْ: قُبَيْلَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِطْلَاقُهُمْ) أَيْ: أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا قَارَنَهُ) أَيْ: الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: بِتَنْجِيزٍ أَوْ تَعْلِيقٍ) كَتَعَلُّقٍ بِالْفِرَاقِ اهـ سم أَقُولُ أَوْ بِقَارَنَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا وَقَعَ أَيْ الطَّلَاقُ مَعَ الْإِنْزَالِ بِالتَّنْجِيزِ اتِّفَاقًا أَوْ بِالتَّعْلِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَحْظَةَ الْوَضْعِ) لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ إنْ قَارَنَهُ الْوَطْءُ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قُبَيْلَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذُكِرَتْ) أَيْ: مَسْأَلَةُ الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: فِي تَقَدُّمِهَا) أَيْ مَعَهُ

(قَوْلُهُ: فَأَتَتْ بِوَلَدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَحُذِفَ هَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَرْبَعِ سِنِينَ) أَيْ: فَأَقَلَّ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ وُجُوبَ نَفَقَتِهَا إلَخْ) أَيْ: وَأَنَّ الْمَرْأَةَ مُعْتَدَّةٌ إلَى الْوَضْعِ حَتَّى يَثْبُتَ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحُذِفَ هَذَا) أَيْ: تَفْصِيلُ الْوِلَادَةِ بِقَوْلِهِ فَأَنْتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ لِأَكْثَرَ فَلَا اهـ سم أَقُولُ عَدَمُ الظُّهُورِ مُتَّجَهٌ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِدَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ، وَأَمَّا أَصْلُ الْعِلْمِ فَظَاهِرٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَحُذِفَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إذَا حُسِبَ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الرَّجْعِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا) أَيْ: وَيُعْلَمُ أَنَّهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُسَمَّى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِلْحُكْمِ أَيْضًا بِبُطْلَانِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا

(قَوْلُهُ: بِتَنْجِيزٍ أَوْ تَعْلِيقٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفِرَاقِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ لِأَكْثَرَ فَلَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ هَذَا، وَقَدْ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلًا بِمَا إذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا مَا نَصُّهُ: لَكِنْ إنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ حَصَلَ تَجْدِيدُ فِرَاشٍ بِرَجْعَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَيْ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأَصْلِ فَأَنْكَرَهُ أَوْ اعْتَرَفَ وَأَنْكَرَ الْوِلَادَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَتْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الْوَلَدُ إذَا بَلَغَ، وَأَمَّا عِدَّتُهَا فَتَنْقَضِي بِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَيْ الزَّوْجُ عَلَى النَّفْيِ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَتْ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ اهـ وَمَفْهُومُ ذَلِكَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَدَّعِ مَا ذُكِرَ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ مَعَ وُجُودِهِ أَخْذًا مِمَّا حَرَّرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ فَإِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا فِي حَمْلِ الزِّنَا الْمَعْلُومِ اهـ

(قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى)

وَأَنَّ هَاتَيْنِ الدَّلَالَتَيْنِ مِنْ دَلَالَةِ الْفَحْوَى الَّتِي هِيَ مِنْ أَقْوَى الدَّلَالَاتِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنْ قُلْت فِي الرَّجْعِيَّةِ وَجْهُ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ رَدُّ هَذَا قُلْت مِنْ قَوْلِهِ الْمُدَّةُ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ فِيهَا أَيْضًا

(وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ) آخَرَ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَمِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ (فَكَأَنَّهَا لَمْ تُنْكَحْ) وَلَمْ تُوطَأْ وَيَكُونُ الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ طَلَاقِهِ أَوْ إمْكَانِ وَطْئِهِ قَبْلَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ لِانْحِصَارِ الْإِمْكَانِ فِيهِ (وَإِنْ كَانَ) وَضْعُ الْوَلَدِ (لِسِتَّةٍ) مِنْ الْأَشْهُرِ مِمَّا ذُكِرَ (فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي) لِقِيَامِ فِرَاشِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ

(وَلَوْ نَكَحَتْ) آخَرَ (فِي الْعِدَّةِ) نِكَاحًا (فَاسِدًا) وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْعِدَّةِ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ وَعُذِرَ لِنَحْوِ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَكَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ (فَوَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْأَوَّلِ) وَحْدَهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا مَرَّ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي (لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ) ثَانِيًا (لِلثَّانِي) ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ شُبْهَةٌ (أَوْ) وَلَدَتْ (لِلْإِمْكَانِ مِنْ الثَّانِي) وَحْدَهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ فِرَاقِ الْأَوَّلِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي (لَحِقَهُ) وَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لَمْ يُرَجِّحَا مِنْهُمَا شَيْئًا لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ) أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ (مِنْهُمَا) بِأَنْ كَانَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الثَّانِي (عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَكَالْإِمْكَانِ مِنْهُ فَقَطْ) ، وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ أَوْ بِهِمَا أَوْ تُوُقِّفَ أَوْ فُقِدَ كَأَنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ اُنْتُظِرَ بُلُوغُ الْوَلَدِ وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنْ كَانَ لِدُونِ سِتَّةٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَفَوْقَ أَرْبَعٍ مِنْ نَحْوِ طَلَاقِ الْأَوَّلِ

[حاشية الشرواني]

بِالِاحْتِبَاكِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ هَاتَيْنِ الدَّلَالَتَيْنِ) أَيْ: قَوْلُهُ: لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ دَلَالَةِ الْفَحْوَى) أَيْ: دَلَالَةِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَنْطُوقِ اهـ جَمْعُ الْجَوَامِعِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ دَلَالَةِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُوَافِقًا لِلْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فَقَطْ إذْ لَا مُدَّةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ نُكِحَتْ) أَيْ: نِكَاحًا صَحِيحًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وُطِئَتْ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ الْعِدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ: الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا وَيَصِحُّ النِّكَاحُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ نَحْوُهَا وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ لَحِقَ الْأَوَّلَ أَوْ لِأَكْثَرَ لَمْ يَلْحَقْهُ وَحَيْثُ لَحِقَهُ فَنِكَاحُ الثَّانِي بَاطِلٌ لِجَرَيَانِهِ فِي الْعِدَّةِ وَإِذَا لَمْ يَلْحَقْهُ كَانَ مَنْفِيًّا عَنْهُمَا، وَقَدْ بَانَ أَنَّ الثَّانِيَ نَكَحَهَا حَامِلًا فَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ نِكَاحِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا أَوْ أَنَّ الشُّبْهَةَ مِنْهُ، وَقَدْ جَرَى النِّكَاحُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الصِّحَّةِ الْأَقْرَبِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَمْلِ الْمَجْهُولِ بَلْ هُوَ حَمْلٌ مَجْهُولٌ فَيَأْتِي فِيهِ الْجَمْعُ الْمُتَقَدِّمُ فِيهِ اهـ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ: عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِقِيَامِ فِرَاشِهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا إلَخْ) لَوْ قَالَ كَالْمُحَرَّرِ وَلَوْ نَكَحَتْ فَاسِدًا كَأَنْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا فَاسِدًا، وَقَدْ يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ فَأَنَّهُمْ إذَا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ صَحِيحًا كَانَ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ اهـ مُغْنِي، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُحْتَرَزُ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْعِدَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ ظَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ أَوْ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ اهـ زَادَ الْأَسْنَى أَوْ بِجُنُونٍ نَشَأَ عَلَيْهِ مِنْ الصِّغَرِ، ثُمَّ بَلَغَ وَأَفَاقَ فَنَكَحَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ بُعْدِهِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ مِصْرَ الَّذِينَ هُمْ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ لَا يُعْذَرُونَ فِي دَعْوَاهُمْ الْجَهْلَ بِالْمُفْسِدِ فَيَكُونُونَ زُنَاةً وَمِنْهُ اعْتِقَادُهُمْ أَنَّ الْعِدَّةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا مُطْلَقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ) أَيْ: فِي الْعِدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ طَلَاقِهِ أَوْ إمْكَانِ وَطْئِهِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: شُبْهَةٍ) أَيْ: وَطْءُ شُبْهَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الثَّانِي لَحِقَهُ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ وَضْعِهِ تُكْمِلُ عِدَّةَ الْأَوَّلِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ إلَخْ) رَجَّحَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَإِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا) أَيْ، وَقَدْ أَتَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: مِنْ طَلَاقِهِ أَوْ إمْكَانِ وَطْئِهِ قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الثَّانِي أَيْ مِنْ وَطْئِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى قَائِفٍ) وَهُوَ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى مُسْلِمٌ عَدْلٌ مُجَرَّبٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ لِأَكْثَرَ فَلَا (قَوْلُهُ: بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فَقَطْ إذْ لَا مُدَّةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا وَيَصِحُّ النِّكَاحُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الثَّانِي لَحِقَهُ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ وَضْعِهِ تُكْمِلُ عِدَّةَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ إلَخْ) رَجَّحَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا) أَيْ:

فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا وَخَرَجَ بِفَاسِدًا نِكَاحُ الْكُفَّارِ إذَا اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ فَإِذَا أَمْكَنَ مِنْهُمَا فَهُوَ لِلثَّانِي بِلَا قَائِفٍ

(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ إذَا (لَزِمَهَا) فَ (عِدَّتَا شَخْصٍ) وَاحِدٍ (مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ (بِأَنْ) بِمَعْنَى كَانَ (طَلَّقَ، ثُمَّ وَطِئَ) رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا (فِي عِدَّةِ) غَيْرِ حَمْلٍ مِنْ (أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ) وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْ وَطْئِهِ (جَاهِلًا) بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ أَوْ بِتَحْرِيمِ وَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ وَعُذِرَ لِنَحْوِ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ (أَوْ عَالِمًا) بِذَلِكَ (فِي رَجْعِيَّةٍ) لَا بَائِنٍ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ (تَدَاخَلَتَا) أَيْ عِدَّتَا الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ (فَتَبْتَدِئُ عِدَّةً) بِأَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ (مِنْ) فَرَاغِ (الْوَطْءِ وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ) وَهَذِهِ الْبَقِيَّةُ وَاقِعَةٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ؛ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الرَّجْعِيِّ فِيهَا إجْمَاعًا عَلَى مَا حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ دُونَ مَا بَعْدَهَا

(فَإِنْ) كَانَتَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَانَ (كَانَتْ إحْدَاهُمَا حَمْلًا وَالْأُخْرَى أَقْرَاءً) كَأَنْ حَبِلَتْ مِنْ وَطْئِهِ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا، ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ حَامِلًا (تَدَاخَلَتَا فِي الْأَصَحِّ) أَيْ دَخَلَتْ الْأَقْرَاءُ فِي الْحَمْلِ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ اغْتَرَّ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ كَلَامَهَا مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا بَيَّنَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ لِاتِّحَادِ صَاحِبِهِمَا مَعَ أَنَّ الْعِلْمَ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ مَنَعَ الِاعْتِدَادَ بِهَا لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهَا مِنْ كَوْنِهَا مَظِنَّةً لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ (فَيَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ) وَيَكُونُ وَاقِعًا عَنْهُمَا (وَ) مِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ أَنَّهُ (يُرَاجِعُ قَبْلَهُ) فِي الرَّجْعِيِّ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ الَّذِي فِي الْعِدَّةِ لَا بَعْدَهُ مُطْلَقًا (وَقِيلَ إنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ فَلَا) يُرَاجِعُ لِوُقُوعِهِ عَنْهُ فَقَطْ وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ

(أَوْ) لَزِمَهَا عِدَّتَانِ (لِشَخْصَيْنِ بِأَنْ) أَيْ كَانَ (كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ أَوْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ) مِنْ آخَرَ (بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) عَطْفٌ أَخَصَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الشُّبْهَةِ وَوَجْهُهُ خَفَاءُ كَوْنِهِ مِنْهَا

[حاشية الشرواني]

أَيْ، فَلَوْ لَمْ يَنْتَسِبْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا) زَادَ النِّهَايَةُ، وَقَدْ بَانَ أَنَّ الثَّانِيَ نَكَحَهَا حَامِلًا وَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا، وَقَدْ جَرَى النِّكَاحُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الصِّحَّةِ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ، وَفِيهِ الْجَمْعُ الْمَارُّ اهـ. وَكَذَا فِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَرَّ مِثْلُهُ عَنْ الْمُغْنِي قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ السُّؤَالِ عَنْ حَادِثَةٍ هِيَ بِكْرٌ وُجِدَتْ حَامِلًا وَكَشَفَ عَلَيْهَا الْقَوَابِلُ فَرَأَوْهَا بِكْرًا هَلْ يَجُوزُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِالْإِجْبَارِ أَمْ لَا وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِالْإِجْبَارِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ شَخْصًا حَكَّ ذَكَرَهُ عَلَى فَرْجِهَا فَأَمْنَى وَدَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجِهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ وَاحْتِمَالِ كَوْنِهَا زَنَتْ وَعَادَتْ الْبَكَارَةُ وَالْتَحَمَتْ فِيهِ إسَاءَةُ ظَنٍّ بِهَا فَعَمِلْنَا بِالظَّاهِرِ مِنْ أَنَّهَا بِكْرٌ مُجْبَرَةٌ وَأَنَّ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِالْإِجْبَارِ اهـ. (تَتِمَّةٌ) لَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ بِشُبْهَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا قَائِفَ أَوْ هُنَاكَ قَائِفٌ وَتَعَذَّرَ إلْحَاقُهُ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ عِدَّةَ أَحَدِهِمَا وَبَقِيَ عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَمِنْ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ فَإِنْ مَضَتْ الْأُولَى قَبْلَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهَا إتْمَامُهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأَوَّلِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

[فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]

(قَوْلُهُ: فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ) أَيْ: وَفِيمَا يَتْبَعُهُ مِنْ نَحْوِ عَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ زَمَنَ وَطْءِ الثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى كَانَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا، وَقَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَى دُونَ مَا بَعْدَهَا، وَقَوْلُهُ: هِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ حَامِلًا، وَقَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ مُطْلَقًا وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إجْمَاعًا إلَى دُونَ مَا بَعْدَهَا وَقَوْلَهُ عَطْفٌ أَخَصَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ اسْتِئْنَافٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: جَاهِلًا بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ) كَأَنْ نَسِيَ الطَّلَاقَ أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عَالِمًا) أَيْ أَوْ جَاهِلًا لَا يُعْذَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْعَالِمَ بِذَلِكَ فِي الْبَائِنِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْبَقِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ حَامِلًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: أَيْ دَخَلَتْ الْأَقْرَاءُ إلَخْ) سَوَاءٌ أَرَأَتْ الدَّمَ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَلَامَهَا) أَيْ: الرَّوْضَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ وَهُوَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنَهُ النَّشَائِيُّ) بِفَتْحِ النُّونِ نِسْبَةً إلَى النَّشَا الْمَعْرُوفِ انْتَهَى أَنْسَابُ السُّيُوطِيّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ صَاحِبِهِمَا) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالْأَقْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ: وَضْعُهُ (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ فِي الرَّجْعِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ كَانَ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَاجِعُ) أَيْ: قَبْلَ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ) أَيْ: الْوَضْعِ عَنْهُ أَيْ الْوَطْءِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ قَدْ سَقَطَتْ بِالْوَطْءِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَيَكُونُ وَاقِعًا عَنْهُمَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَطْفٌ أَخَصَّ) فِيهِ أَنَّ عَطْفَ الْأَخَصِّ لَا يَكُونُ بِأَوْ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الشُّبْهَةِ عَلَى مَا عَدَا النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لِيَتَبَايَنَا، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عَطْفٌ أَخَصَّ بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ اللَّفْظِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقَدْ أَتَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا إذَا نُكِحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا، وَقَدْ بَانَ لَنَا أَنَّ الثَّانِيَ نَكَحَهَا حَامِلًا وَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا أَوْ أَنَّ الشُّبْهَةَ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ اهـ

(فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ)

(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ: وَضْعُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُرَاجِعُ قَبْلَهُ) أَيْ: وَيُجَدَّدُ فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَا حَاجَةَ لِهَذَا فَإِنَّ التَّجْدِيدَ جَائِزٌ لَهُ حَتَّى بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: عَطْفٌ أَخَصَّ) فِيهِ أَنَّ عَطْفَ الْأَخَصِّ لَا يَكُونُ بِأَوْ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الشُّبْهَةِ عَلَى مَا عَدَا النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لِيَتَبَايَنَا، وَقَدْ يُجَابُ

(أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطَلُقَتْ فَلَا تَدَاخُلَ) لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ بَلْ تَعْتَدُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِدَّةً كَامِلَةً كَمَا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ نَعَمْ إنْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ فَأَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي أَوْ أَمِنَا فَتَرَافَعَا إلَيْنَا لَغَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَكْفِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْ حِينِ وَطْءِ الثَّانِي لِضَعْفِ حَقِّ الْحَرْبِيِّ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ

(فَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (حَمْلٌ) مِنْ أَحَدِهِمَا (قُدِّمَتْ عِدَّتُهُ) وَإِنْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَفِيمَا إذَا كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ، ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَنْقَضِي عِدَّةُ الطَّلَاقِ بِوَضْعِهِ، ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ النِّفَاسِ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِلشُّبْهَةِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ لَا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ لَا فِي حَالِ بَقَاءِ فِرَاشِ وَاطِئُهَا بِإِنْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ نِيَّتَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ إلَيْهَا كَالتَّفْرِيقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِصَيْرُورَتِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ عَنْ عِدَّةِ الْمُطَلِّقِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ حَمْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ وَيُجَابُ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ يَزِيدُ عَلَيْهِ إذْ مُجَرَّدُ وُجُودِ الْحَمْلِ أَثَرٌ عَنْ الِاسْتِفْرَاشِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ أَقْوَى فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ مَنْعِهِ لِلرَّجْعَةِ مَنْعُ أَثَرِهِ لَهَا لِضَعْفِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ تَنْقَضِي عِدَّةُ الشُّبْهَةِ بِوَضْعِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَوْ تُكْمِلُ لِلطَّلَاقِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ وَضْعٍ وَبَعْدَهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهِ لَا تَجْدِيدَ قَبْلَ وَضْعٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

[حاشية الشرواني]

فِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ أَيْ الْعَطْفِ خَفَاءُ كَوْنِهِ أَيْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مِنْهَا أَيْ الشُّبْهَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُعْتَدَّةً إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسَخِ الْمُحَلَّيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ زَوْجَةٌ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَرْكَ الْهَاءِ أَوْلَى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا إلَخْ وَنَحْوُهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَا) أَيْ: صَاحِبَا الْعِدَّتَيْنِ حَرْبِيَّيْنِ كَأَنْ زُوِّجَتْ بِحَرْبِيٍّ، ثُمَّ وَطِئَهَا آخَرُ بِصُورَةِ النِّكَاحِ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ ع ش أَوْ بِشُبْهَةٍ أُخْرَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَغَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَلِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ دُونَ الْأَوَّلِ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَكْفِهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ فَتَعْتَدُّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْوَضْعِ وَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الثَّانِي كَفَاهَا وَضْعُ الْحَمْلِ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى اهـ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنَقَلَ ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِعَقْدٍ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلَهُ وَاسْتَشْكَلَهُ إلَى، وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ: عِدَّةَ الْحَمْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَفِيمَا إذَا كَانَ) أَيْ: الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ إلَخْ) ، وَكَذَا لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَيْسَتْ وَقْتَ الشُّبْهَةِ فَصَحِيحَةٌ وَالزَّوْجَةُ أَنَّهَا فِي وَقْتِهَا فَبَاطِلَةٌ فَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ لَا فِي حَالِ بَقَاءِ فِرَاشٍ) أَيْ: كَأَنْ نَكَحَهَا فَاسِدًا وَاسْتَمَرَّ مَعَهَا مُدَّةً قَبْلَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ زَمَنِ الْوَطْءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ لَا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إلَخْ مُعْتَبَرٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْعَكْسِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّتَهُ) أَيْ: الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا أَيْ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ فِي حَالِ بَقَاءِ فِرَاشِ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: بَقَاءَ الْفِرَاشِ هُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: عَنْ قَرِيبٍ فِي الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ) أَيْ: فَهَذَا أَوْلَى بِأَنْ لَا يَمْنَعَهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ مُجَرَّدُ وُجُودِ الْحَمْلِ) أَيْ: بِلَا بَقَاءِ الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ: إنَّ الْمُؤَثِّرَ) أَيْ: الِاسْتِفْرَاشَ، وَقَوْلُهُ: أَقْوَى أَيْ مِنْ الْأَثَرِ وَهُوَ الْحَمْلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ سم وع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ: بَعْدَ الْوَضْعِ وَمُضِيِّ زَمَنِ النِّفَاسِ تَعْتَدُّ أَيْ إذَا كَانَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ تُكْمِلُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَخْ) أَيْ: لَا فِي حَالِ بَقَاءِ الْفِرَاشِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ وَضْعٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْآنَ فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ حُكْمًا وَلِهَذَا يَثْبُتُ التَّوَارُثُ قَطْعًا وَإِذَا رَاجَعَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تَضَعَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (تَنْبِيهٌ) لَوْ اشْتَبَهَ الْحَمْلُ فَلَمْ يُدَرْ أَمِنْ الزَّوْجِ هُوَ أَمْ مِنْ الشُّبْهَةِ جُدِّدَ النِّكَاحُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً قَبْلَ الْوَضْعِ وَمَرَّةً بَعْدَهُ لِيُصَادِفَ التَّجْدِيدُ عِدَّتَهُ يَقِينًا فَلَا يَكْفِي تَجْدِيدُهُ مَرَّةً لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَإِنْ بَانَ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي عِدَّتِهِ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَلِلْحَامِلِ الْمُشْتَبَهِ حَمْلُهَا نَفَقَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى زَوْجِهَا إنْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ الْوَلَدَ بِهِ مَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا لِنُشُوزِهَا وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةٌ قَبْلَ اللُّحُوقِ إذْ النَّفَقَةُ لَا تَلْزَمُ بِالشَّكِّ فَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ الْقَائِفُ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَلَا لِلرَّجْعِيَّةِ مُدَّةَ كَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ مُغْنِي وَأَسْنَى، وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ إلَّا مَا قَبْلَ التَّنْبِيهِ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ جُدِّدَ النِّكَاحُ مَرَّتَيْنِ أَيْ حَيْثُ أَرَادَ التَّجْدِيدَ فِي الْعِدَّةِ وَإِلَّا؛ فَلَهُ الصَّبْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى لِانْتِفَاءِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عَطْفٌ أَخَصَّ بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ اللَّفْظِ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ أَيْ الْعَطْفِ خَفَاءُ كَوْنِهِ مِنْهَا أَيْ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ وَطْءِ الثَّانِي) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ جَعْلِهِ مِنْ صُوَرِ الثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مُعْتَدَّةً فَهَلَّا زَادَ أَوْ مِنْ حِينِ طَلَاقِهِ حَيْثُ حَكَمْنَا بِصِحَّةِ نِكَاحِهِ بِأَنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ فِي الْعِدَّةِ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِلْمُطَلِّقِ؛ فَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ لَكِنْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمُطَلِّقِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ وَضْعٍ وَبَعْدَهُ) أَيْ: لَا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَيْ الشَّارِحِ، وَكَذَا مَا يَأْتِي

وَفَارَقَ الرَّجْعَةَ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ فَلَمْ يَصِحَّ فِي عدة الْغَيْر وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ فَاحْتُمِلَ وُقُوعُهَا فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ التَّجْدِيدَ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي زَمَنِ النِّفَاسِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ عِدَّتِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَحْذُورَ كَوْنُهَا فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ، وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ

(وَإِلَّا) يَكُنْ حَمْلٌ (فَإِنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ) وَطْءَ الشُّبْهَةِ (أَتَمَّتْ عِدَّتَهُ) لِسَبْقِهَا (ثُمَّ) عَقِبَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ (اسْتَأْنَفَتْ) الْعِدَّةَ (الْأُخْرَى) الَّتِي لِلشُّبْهَةِ (وَلَهُ) اسْتِئْنَافٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ عَدَمِ حَمْلٍ وَسَبْقِ طَلَاقٍ (الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ) لَا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (فَإِذَا رَاجَعَ) وَثَمَّ حَمْلٌ أَوَّلًا (انْقَطَعَتْ) عِدَّةُ الطَّلَاقِ (وَشَرَعَتْ) عَقِبَ الرَّجْعَةِ حَيْثُ لَا حَمْلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَعَقِبَ زَمَنِ النِّفَاسِ وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا قَبْلَ شُرُوعِهَا (فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ) بِأَنْ تَسْتَأْنِفَهَا إنْ سَبَقَتْ الطَّلَاقَ وَتُتِمُّهَا إنْ سَبَقَتْهُ (وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ مُطْلَقًا مَا دَامَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ حَمْلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ (حَتَّى تَقْضِيَهَا) بِوَضْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِاخْتِلَالِ النِّكَاحِ بِتَعَلُّقِ حَقُّ الْغَيْرِ بِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَالْخَلْوَةُ بِهَا

(وَإِنْ سَبَقَتْ الشُّبْهَةُ) الطَّلَاقَ (قَدَّمَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى بِاسْتِنَادِهَا لِعَقْدٍ جَائِزٍ (وَقِيلَ) تُقَدِّمُ عِدَّةَ (الشُّبْهَةِ) لِسَبْقِهَا، وَفِي وَطْءٍ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أُخْرَى وَلَا حَمْلَ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ مِنْ التَّفْرِيقِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ وَمِنْ الْوَطْءِ بِالنِّسْبَةِ لِلشُّبْهَةِ

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ (عَاشَرَهَا) أَيْ الْمُفَارَقَةَ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ مُعَاشَرَةً (كَ) مُعَاشَرَةِ (زَوْجٍ) لِزَوْجَتِهِ بِأَنْ كَانَ يَخْتَلِي بِهَا وَيَتَمَكَّنُ مِنْهَا وَلَوْ فِي بَعْضِ الزَّمَنِ (بِلَا وَطْءٍ)

[حاشية الشرواني]

الشَّكِّ حَالَ الْعَقْدِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَتَوَارَثَانِ وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: التَّجْدِيدُ، وَقَوْلُهُ: وَهِيَ أَيْ الرَّجْعَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَوْنُهَا) أَيْ: الْمَرْأَةِ وَلَوْ ذَكَرَ الضَّمِيرَ بِإِرْجَاعِهِ إلَى التَّجْدِيدِ كَانَ أَنْسَبَ

(قَوْلُهُ: لِسَبْقِهَا) وَلِقُوَّتِهَا لِاسْتِنَادِهَا لِعَقْدٍ جَائِزٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ) أَيْ: الْمُطَلِّقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُقَيَّدٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَخْ لَيْسَ مُغَايِرًا لِمَا هُنَا فَقَوْلُهُ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ مُغَايَرَةَ مَا هُنَا لِمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ) أَيْ: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا دَامَ الْفِرَاشُ بَاقِيًا كَمَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ شُرُوعِهَا) شَمِلَ زَمَنَ النِّفَاسِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِوَطْءٍ جَزْمًا وَبِغَيْرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ، وَقَوْلُهُ: حُرْمَةُ نَظَرِهِ هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ لَهُ قُبَيْلَ الْخِطْبَةِ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الشُّبْهَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ بَيَانِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِمَادُهُ فَلْيُرَاجَعْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ بِلَا شَهْوَةٍ لَا يُعَدُّ تَمَتُّعًا نَعَمْ إنْ كَانَ ضَمِيرُ مِنْهُ رَاجِعًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِاخْتِلَالِ النِّكَاحِ إلَخْ لَمْ يَبْعُدْ الْأَخْذُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَفِي وَطْءٍ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَتِمَّةٌ لَوْ كَانَتْ الْعِدَّتَانِ مِنْ شُبْهَةٍ وَلَا حَمْلَ قُدِّمَتْ الْأُولَى لِتَقَدُّمِهَا وَلَوْ نَكَحَ شَخْصٌ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا، ثُمَّ وَطِئَهَا شَخْصٌ آخَرُ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ وَطْئِهِ أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْوَاطِئِ بِهَا بِشُبْهَةٍ لِتَوَقُّفِ عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عَلَى التَّفْرِيقِ بِخِلَافِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ لِلْفَاسِدِ قُوَّةُ الصَّحِيحِ حَتَّى يُرَجَّحَ بِهَا وَلَوْ نَكَحَتْ فَاسِدًا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إلَى مُضِيِّ سِنِّ الْيَأْسِ أَتَمَّتْ الْعِدَّةَ الْأُولَى بِشَهْرٍ بَدَلًا عَنْ الْقُرْءِ الْبَاقِي، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْفَاسِدِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ فَعِدَّةُ صَاحِبِهِ مُطْلَقًا مُقَدَّمَةٌ تَقَدَّمَ الْحَمْلُ أَوْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ كَمَا مَرَّ وَحَيْثُ كَانَتْ الْعِدَّتَانِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْوَاطِئَيْنِ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ فِي عِدَّتِهِ دُونَ عِدَّةِ الْآخَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ مِنْ التَّفْرِيقِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ سَابِقًا عَلَى النِّكَاحِ قُدِّمَتْ عِدَّتُهُ وَإِنْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ الْفَاسِدِ سَابِقًا عَلَى الْوَطْءِ قُدِّمَتْ عِدَّتُهُ فَالسَّابِقُ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْوَطْءِ عِدَّتُهُ مُقَدَّمَةٌ اهـ ع ش

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ]

(فَصْلٌ فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ) (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ) إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِمُعَاشَرَتِهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمُعَاشَرَتِهِ حُكْمٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُفَارَقَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ نَوَى إلَى كَمَّلَتْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ يَخْتَلِي بِهَا) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ بِالْمُوَاكَلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَعْضِ الزَّمَنِ) صَادِقٌ بِمَا إذَا قَلَّ الزَّمَنُ جِدًّا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْمُعَاشَرَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا وَطْءٍ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا وَطِئَ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَمْ يَمْنَعْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا امْتَنَعَ الْمُضِيُّ فِي الْعِدَّةِ مَا دَامَ يَطَؤُهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ وَبِقَوْلِهِ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ إلَخْ الْحَمْلِ فَإِنَّ الْمُعَاشَرَةَ لَا تَمْنَعُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِهِ بِحَالٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَتَوَارَثَانِ وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ لَزِمَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ عِدَّةُ شُبْهَةٍ أَوْ مُطَلَّقَتَهُ فَرَاجَعَهَا وَالْحَمْلُ لَهُ؛ فَلَهُ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَشْرَعْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ بِالْوَضْعِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ شَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلْوَاطِئِ فَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ انْتَهَى، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَطْءِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ فَمُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا إلَى آخِرِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ

(قَوْلُهُ: غَيْرِ مُقَيَّدٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَخْ لَيْسَ مُغَايِرًا لِمَا هُنَا فَقَوْلُهُ أَيْ الشَّارِحِ بَعْدَ هُنَا نَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ مُغَايَرَةِ مَا هُنَا لِمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى (قَوْلُهُ: قَبْلَ شُرُوعِهَا) شَمِلَ زَمَنَ النِّفَاسِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ

أَوْ مَعَهُ وَالتَّقْيِيدُ بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ لِجَرَيَانِ الْأَوْجُهِ الْآتِيَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ عِلَلُهَا (فِي عِدَّةِ) غَيْرِ حَمْلٍ مِنْ (أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ فَأَوْجُهٌ) ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا تَنْقَضِي مُطْلَقًا ثَانِيهَا لَا مُطْلَقًا ثَالِثُهَا وَهُوَ (أَصَحُّهَا إنْ كَانَتْ بَائِنًا انْقَضَتْ) عِدَّتُهَا مَعَ ذَلِكَ إذْ لَا شُبْهَةَ لِفِرَاشِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَتْ بِأَنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَعُذِرَ لَمْ تَنْقَضِ كَالرَّجْعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ (وَإِلَّا) تَكُنْ بَائِنًا (فَلَا) تَنْقَضِي لَكِنْ إذَا زَالَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا فَمَا دَامَ نَاوِيَهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَّلَتْ عَلَى مَا مَضَى وَذَلِكَ لِشُبْهَةِ الْفِرَاشِ كَمَا لَوْ نَكَحَهَا جَاهِلًا فِي الْعِدَّةِ لَا يُحْسَبُ زَمَنُ اسْتِفْرَاشِهِ عَنْهَا بَلْ تَنْقَطِعُ مِنْ حِينِ الْخَلْوَةِ وَلَا يَبْطُلُ بِهَا مَا مَضَى فَتَبْنِي عَلَيْهِ إذَا زَالَتْ وَلَا تُحْسَبُ الْأَوْقَاتُ الْمُتَخَلِّلَةُ بَيْنَ الْخَلَوَاتِ (وَ) فِي هَذِهِ (لَا رَجْعَةَ) لَهُ عَلَيْهَا (بَعْدَ) مُضِيِّ (الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ) وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا (قُلْت وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) احْتِيَاطًا فِيهِمَا وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ جَمْعٌ هُنَا وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ بَقَاءُ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ إلَى انْقِضَائِهَا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرَّجْعَةِ بِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا فِيهَا كَوْنَهَا ابْتِدَاءَ نِكَاحٍ فِي مَسَائِلَ فَاحْتِيطَ لَهَا بِامْتِنَاعِهَا عِنْدَ مُضِيِّ صُورَةِ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّوَارُثِ وَالنَّفَقَةِ فَإِنَّهَا مَحْضُ آثَارٍ مُتَرَتِّبَةٍ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَلَمْ تَنْقَطِعْ بِمُضِيِّ مُجَرَّدِ صُورَةِ الْعِدَّةِ لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لَهَا وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ

[حاشية الشرواني]

وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِنَفْيِ الْوَطْءِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مَعَ ذَلِكَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ أَلْحَقَهُ الْإِمَامُ بِالْوَطْءِ اهـ مُغْنِي.
اعْلَمْ أَنَّ الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي نَقَلَ نَحْوَ مَا فِي الْمُغْنِي عَنْ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ الْوَطْءِ لَا خِلَافَ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الِانْقِضَاءِ مَعَ وَطْءِ الْبَائِنِ وَجَرَيَانِ خِلَافٍ فِي الِانْقِضَاءِ مَعَ عَدَمِ وَطْئِهَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ انْتَهَى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) وَمَعْلُومٌ حُرْمَةُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) يَتَقَيَّدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِنِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ شُبْهَةً وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ يَقْطَعُ عِدَّةَ الْبَائِنِ وَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَبْقَى الْمَتْنُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ الْوَطْءِ لِتَأَتِّي الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ لَا لِتَأَتِّي الْأَوْجَهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهِمُهُ عِلَلُهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِهِمْ وَإِلَّا فَالشَّارِحُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا مِنْهَا شَيْئًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَنْقَضِي مُطْلَقًا) أَيْ:؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَطَةَ لَا تُوجِبُ عِدَّةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا بِالْمُعَاشَرَةِ كَالزَّوْجَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَتْ) أَيْ: الشُّبْهَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْقَضِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطْءٌ لَكِنْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ إنْ عَاشَرَهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ فَكَالرَّجْعِيَّةِ انْتَهَتْ وَهِيَ الَّتِي تُلَائِمُ مَا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْقَضِي) أَيْ: عِدَّتُهَا وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ نَوَى إلَخْ) أَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا) أَيْ: الْمُعَاشَرَةِ اهـ سم، وَكَذَا الضَّمِيرَانِ فِي قَوْلِهِ نَاوِيَهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ (قَوْلُهُ: نَاوِيَهَا) الْأَوْفَقُ لِمَا قَبْلَهُ لَمْ يَنْوِهِ أَيْ عَدَمَ الْعَوْدِ فَيَشْمَلُ الْإِطْلَاقَ (قَوْلُهُ: كَمَّلَتْ) جَوَابُ إذَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَضَى) أَيْ مِنْ عِدَّتِهَا قَبْلَ الْمُعَاشَرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَكَحَهَا) أَيْ: الزَّوْجُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا لَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ اهـ وَيُؤَيِّدُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ جَاهِلًا إلَخْ إذْ تَجْدِيدُ نِكَاحِ غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا صَحِيحٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بَلْ تَنْقَطِعُ) عَطْفٌ عَلَى فَلَا تَنْقَضِي اهـ كُرْدِيٌّ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ ع ش أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُحْسَبُ إلَخْ وَلَعَلَّهُ الظَّاهِرُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ بِهَا مَا مَضَى فَتُبْنَى إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَكِنْ إذَا زَالَتْ الْمُعَاشَرَةُ كَمَّلَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ الْخَلْوَةِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً إلَخْ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ هُنَا لَمَّا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ وَتَقَدَّمَ فِرَاشُهُ اُكْتُفِيَ فِي حَقِّهِ بِالْخَلْوَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ ع ش وَيُؤَيِّدُهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَتْ إلَخْ لَمْ تَنْقَضِ كَالرَّجْعِيَّةِ إلَخْ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغْنِي فَرْعٌ لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ ظَانًّا انْقِضَاءَهَا وَتَحَلُّلَهَا بِزَوْجٍ آخَرَ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ كَالرَّجْعِيَّةِ اهـ عَدَمُ الْفَرْقِ وَاشْتِرَاطُ الْوَطْءِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَا مَضَى) أَيْ: مِنْ عِدَّتِهَا قَبْلَ الْمُعَاشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُحْسَبُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ: صُورَةِ مُعَاشَرَةِ الرَّجْعِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَلْحَقُهَا) أَيْ: الرَّجْعِيَّةَ حَيْثُ حُكِمَ بِعَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمَا ذَكَرَ الطَّلَاقَ أَيْ طَلْقَةً ثَانِيَةً وَثَالِثَةً إنْ كَانَ طَلَّقَهَا طَلْقَةً فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي عَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَلُحُوقِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: بَقَاءُ التَّوَارُثِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَتِهَا) عَطْفٌ عَلَى التَّوَارُثِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّوَارُثِ وَالْمُؤْنَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ: التَّوَارُثَ وَالنَّفَقَةَ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَنْقَطِعْ) أَيْ: التَّوَارُثُ وَالنَّفَقَةُ وَنَحْوُهُمَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ وَقَالَ أَيْ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ الْأَحْوَطُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا لِتَعَدِّيهِ بِالْمُخَالَطَةِ الَّتِي مَنَعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَلَا يَجِبُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا وَلَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ انْتَهَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصْلٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهَجَرَهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ، فَلَوْ لَمْ يَهْجُرْهَا بَلْ كَانَ يَطَؤُهَا فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا قَالَ الْمُتَوَلِّي لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مَا دَامَ يَطَؤُهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا وَلَكِنْ يُخَالِطُهَا وَيُعَاشِرُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ إلَخْ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ الْوَطْءِ لَا خِلَافَ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الِانْقِضَاءِ مَعَ وَطْءِ الْبَائِنِ وَجَرَيَانِ خِلَافٍ فِي الِانْقِضَاءِ مَعَ عَدَمِ وَطْئِهَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَمَا دَامَ نَاوِيَهَا) أَيْ: الْمُعَاشَرَةَ، وَقَوْلُهُ: كَمَّلَتْ جَوَابُ إذَا ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ وَقَالَ أَيْ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ

فَقَالَ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَصِحُّ إيلَاءٌ مِنْهَا وَلَا ظِهَار وَلَا لِعَانٌ وَلَا مُؤْنَةٌ لَهَا وَيَجِبُ لَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَلَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا انْتَهَى

(وَلَوْ عَاشَرَهَا أَجْنَبِيٌّ) فِيهَا بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَلَا وَطْءٍ كَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ (انْقَضَتْ) الْعِدَّةُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ أَمَّا إذَا عَاشَرَهَا بِشُبْهَةٍ كَأَنْ كَانَ سَيِّدَهَا فَهُوَ كَمُعَاشَرَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَأَمَّا إذَا عَاشَرَهَا بِوَطْءٍ فَإِنْ كَانَ زِنًا لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ بِشُبْهَةٍ فَهُوَ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً إلَى آخِرِهِ وَخَرَجَ بِأَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ عِدَّةُ الْحَمْلِ فَتَنْقَضِي بِوَضْعِهِ مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ قَطْعِهَا

(وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً) لِغَيْرِهِ (بِظَنِّ الصِّحَّةِ وَوَطِئَ انْقَطَعَتْ) عِدَّتُهَا (مِنْ حِينِ وَطِئَ) لِحُصُولِ الْفِرَاشِ بِوَطْئِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ فَلَا تَنْقَطِعُ وَإِنْ عَاشَرَهَا لِانْتِفَاءِ الْفِرَاشِ إذْ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لَا حُرْمَةَ لَهُ (وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ) وَهُوَ الْأَثْبَتُ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ تَنْقَطِعُ (مِنْ) حِينِ (الْعَقْدِ) لِإِعْرَاضِهَا بِهِ عَنْ الْأُولَى

(وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا، ثُمَّ طَلَّقَ) هَا (اسْتَأْنَفَتْ) الْعِدَّةَ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ لِعَوْدِهَا بِهَا لِلنِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ (وَفِي الْقَدِيمِ) وَحَكَى جَدِيدًا (تَبْنِي إنْ لَمْ يَطَأْ) هَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَخَرَجَ بِرَاجَعَ، ثُمَّ طَلَّقَ طَلَاقُهُ الرَّجْعِيَّةَ فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّهَا تَبْنِي عَلَى الْعِدَّةِ الْأُولَى

(أَوْ) رَاجَعَ (حَامِلًا، ثُمَّ طَلَّقَ) هَا (فَبِالْوَضْعِ) تَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ (فَلَوْ وَضَعَتْ) بَعْدَ الرَّجْعَةِ (ثُمَّ طَلَّقَ) هَا (اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً وَإِنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الرَّجْعَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا بِهَا عَادَتْ لِمَا وُطِئَتْ فِيهِ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَطَأْ) هَا (بَعْدَ الْوَضْعِ) وَلَا قَبْلَهُ (فَلَا عِدَّةَ وَلَوْ خَالَعَ مَوْطُوءَةً، ثُمَّ نَكَحَهَا) فِي الْعِدَّةِ (ثُمَّ وط) ئها (ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً لِأَجْلِ الْوَطْءِ (وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ) مِنْ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَلَوْ فُرِضَ بَقِيَّةُ شَيْءٍ مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ قَدْ ارْتَفَعَتْ مِنْ أَصْلِهَا بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْأُولَى وَأَكْمَلَتْهَا وَلَا عِدَّةَ لِهَذَا الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ

(فَصْلٌ) فِي الضَّرْبِ الثَّانِي مِنْ الضَّرْبَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوَّلَ الْبَابِ

[حاشية الشرواني]

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا يَلْزَمُ الْعِوَضُ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: غَيْرُ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: لُحُوقِهِ، وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ شُبْهَةٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ سَيِّدَهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ وَلَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَغَيْرِهِ، وَفِي مُعَاشَرَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ قَطْعِهَا) أَيْ: عِدَّةِ الْحَمْلِ إلَخْ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً بِظَنِّ الصِّحَّةِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ لِذِكْرِهَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا وَلَوْ نُكِحَتْ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ أُجِيبُ بِأَنَّهَا ذُكِرَتْ هُنَا لِبَيَانِ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَهُنَاكَ لِتَصْوِيرِ عِدَّتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مُعْتَدَّةً) أَيْ: عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْفِرَاشِ إلَخْ) وَمَرَّ أَنَّهُ إذَا زَالَ الْفِرَاشُ بِالتَّفْرِيقِ أَيْ أَوْ بِنِيَّةِ عَدَمِ الْعَوْدِ إلَى الْمُعَاشَرَةِ تُبْنَى عَلَى مَا مَضَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَثْبَتُ) أَيْ كَوْنُهُ وَجْهًا ع ش وسم (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ) أَيْ: بِكَوْنِ الْخِلَافِ وَجْهًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ الْأُولَى) أَيْ: الْعِدَّةِ الْأُولَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ اهـ أَيْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ

(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُبْنَى إلَخْ) أَيْ: فَتَكْتَفِي بِمَا بَقِيَ وَإِنْ قَلَّ كَقُرْءٍ عَنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ الْوَضْعِ) لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا فِي الرَّوْضَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ نَكَحَهَا إلَخْ) اقْتَضَى صِحَّةَ نِكَاحِ الْمُخْتَلِعَةِ فِي عِدَّتِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (تَتِمَّةٌ) لَوْ أَحْبَلَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ، ثُمَّ نَكَحَهَا وَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ هَلْ تَنْقَضِي عِدَّةُ الشُّبْهَةِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ أَوْ الطَّلَاقِ بِالْوَضْعِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي الْأُولَى وَعِدَّةِ الطَّلَاقِ فِي الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْأَوَّلُ وَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ فِي الْحَالِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَحَلَّتْ لَهُ وَيَبْقَى بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا حَتَّى يَزُولَ مِلْكُهُ فَحِينَئِذٍ تَقْضِيهَا حَتَّى لَوْ بَاعَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا) أَيْ: أَوْ خَالَعَهَا ثَانِيًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْعِدَّةِ الْأُولَى) أَيْ: مِنْ عِدَّةِ الْخُلْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ فُرِضَ بَقِيَّةُ شَيْءٍ) أَيْ: مَعَ أَنَّ الْمَفْرُوضَ مُمْتَنِعٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ النِّكَاحِ لَا تَرْتَفِعُ بِهِ وَعَلَى هَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ الْآتِي بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْأُولَى إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَوَطِئَ عَمَّا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنَّهَا تُبْنَى عَلَى الْعِدَّةِ الْأُولَى وَلَا عِدَّةَ لِهَذَا الطَّلَاقِ وَعَلَيْهِ فِيهِ نِصْفُ الْمَهْرِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ جَدِيدٌ طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ إلَخْ) ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُنْكِرُهُ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّ مُنْكِرَ الْوَطْءِ يُصَدَّقُ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ اهـ ع ش

(فَصْلٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ) (قَوْلُهُ: فِي الضَّرْبِ الثَّانِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بَائِنٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، ثُمَّ رَأَيْت إلَى أَنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْ الْأَشْهُرِ الْأَحْوَطُ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا لِتَعَدِّيهِ بِالْمُخَالَطَةِ الَّتِي مَنَعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ قَالَ وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ رَجْعَتُهَا قَالَ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ قَالَ وَلَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ انْتَهَى قَالَ النَّاشِرِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا يَلْزَمُ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَثْبَتُ) الضَّمِيرُ إلَى أَنَّهُ وَجْهٌ

(قَوْلُهُ: بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ النِّكَاحِ لَا تَرْتَفِعُ بِهِ وَعَلَى هَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ الْآتِي بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْأُولَى وَأَكْمَلَتْهَا فَتَأَمَّلْهُ

(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ

وَهُوَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَاكْتَفَى عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ وَبِوُجُوبِهِ اتِّكَالًا عَلَى شُهْرَةٍ ذَلِكَ وَوُضُوحِهِ، وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ (عِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ) أَوْ حَامِلٍ بِحَمْلٍ لَا يَلْحَقُ ذَا الْعِدَّةَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ (لِوَفَاةٍ) لِزَوْجٍ (وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ) لِصِغَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ نَظَرٌ إلَى أَنَّ عَشْرًا إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُؤَنَّثِ وَهُوَ اللَّيَالِي لَا غَيْرُ وَرَدُّوهُ بِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِمَا وَحَذْفُ التَّاءِ إنَّمَا هُوَ لِتَغْلِيبِ اللَّيَالِي أَيْ لِسَبْقِهَا وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا التَّفَجُّعُ وَكَأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَدَدِ مَا مَرَّ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَصْبِرْنَ عَنْ الزَّوْجِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ فَجُعِلَتْ مُدَّةَ تَفَجُّعِهِنَّ وَزِيدَتْ الْعَشْرُ اسْتِظْهَارًا، ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ بِهَا يَتَحَرَّك الْحَمْلُ وَتُنْفَخُ الرُّوحُ وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ حَمْلٍ إنْ كَانَ وَتُعْتَبَرُ الْأَرْبَعَةُ بِالْأَهِلَّةِ مَا لَمْ يَمُتْ أَثْنَاءَ شَهْرٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَحِينَئِذٍ ثَلَاثَةٌ بِالْأَهِلَّةِ وَتُكْمِلُ مِنْ الرَّابِعِ مَا يُكْمِلُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَوْ جَهِلَتْ الْأَهِلَّةَ حَسِبَتْهَا كَامِلَةً

(وَ) عِدَّةُ (أَمَةٍ) حَائِلٍ أَوْ حَامِلٍ بِمَنْ لَا يَلْحَقُهُ أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ (نِصْفُهَا) وَهُوَ شَهْرَانِ هِلَالِيَّانِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا عَلَى النِّصْفِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ

[حاشية الشرواني]

الْأَرْبَعَةَ وَقَوْلَهُ وَيَرِدُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الضَّرْبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِهِ وَبِوُجُوبِهِ) أَيْ الضَّرْبِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَفْقُودِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِحَمْلٍ لَا يَلْحَقُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مِنْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ فَالْأَوَّلُ تَنْقَضِي مَعَهُ الْعِدَّةُ وَالثَّانِي تُؤَخَّرُ مَعَهُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ عَنْ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَتَشْرَعُ فِيهَا بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ (فَرْعٌ) لَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَجَرًا اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَوْ حَيَوَانًا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِصِغَرٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَهَيِّئَةً لِلْوَطْءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ) رَاجِعٌ لِلْإِجْمَاعِ فَقَطْ اهـ سم (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى أَنَّ عَشْرًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ لَا لِعَدَمِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْيَوْمِ الْعَاشِرِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ سِيَاقُهُ وَتَحْرِيرُ الْعِبَارَةِ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَقَدْ قِيلَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ نَظَرًا إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنَّمَا قَالَ بِلَيَالِيِهَا؛ لِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ وَالْأَصَمَّ قَالَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ وَتِسْعَةِ أَيَّامٍ قَالَا؛ لِأَنَّ الْعَشْرَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللَّيَالِيِ دُونَ الْأَيَّامِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ صِفَةَ التَّأْنِيثِ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً فَيَقُولُونَ سِرْنَا عَشْرًا وَيُرِيدُونَ بِهِ اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ مَعَ فَجْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ لَا تَكْفِي مَعَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِالْهِلَالِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي وَتُحْمَلُ الْعَشْرُ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَلَى الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ إذَا حُذِفَ جَازَ إثْبَاتُ التَّاءِ وَحَذْفُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَدُّوهُ بِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِمَا) يُحْتَمَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا مَجْمُوعِهِمَا أَيْ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَحَذْفُ التَّاءِ إلَخْ مِنْ تَمَامِ الرَّدِّ وَيُحْتَمَلُ كُلًّا مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَحَذْفُ التَّاءِ إلَخْ وَجْهٌ لِلرَّدِّ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا التَّفَجُّعُ أَيْ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَقَوَّى الرَّدَّيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ (قَوْلُهُ: يُسْتَعْمَلُ فِيهِمَا إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخَطِّهِ وَبِالتَّأَمُّلِ فِيهِ يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَحَذْفُ التَّاءِ إنَّمَا هُوَ لِتَغْلِيبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الدَّاعِي إلَى هَذَا مَعَ أَنَّ عَشْرًا يُسْتَعْمَلُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْأَيَّامِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِمَا الْمُرَادُ بِهِ اسْتِعْمَالُهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ هُمَا مَعًا فَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى التَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْكِتَابِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ عِلَّةٌ أُخْرَى لِلْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ أَصْلُ ثُبُوتِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَلْ مِنْ حَيْثُ اسْتِوَاءُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: فَجُعِلَتْ) أَيْ: الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا) اُنْظُرْ لِأَيِّ شَيْءٍ وَذَكَرَهُ النِّهَايَةُ فِي الْحِكْمَةِ الْآتِيَةِ فَقَطْ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: ذَكَرَ إنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ يُنَافِي كَوْنَهَا لِلتَّفَجُّعِ الْمُسْتَوِي فِيهِ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا اهـ رَشِيدِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا تَطَّرِدُ وَالنِّكَاتُ لَا تَتَنَازَعُ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا لَوْ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةٌ فَقَطْ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَهِلَّةٍ بَعْدَهَا وَلَوْ نَوَاقِصَ ع ش وسم أَيْ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ عَشْرَةً فَتُكْمِلُهَا مِنْ الْخَامِسِ (قَوْلُهُ: مِنْ الرَّابِعِ) مِنْ فِيهِ ابْتِدَائِيَّةٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا الْأَهِلَّةُ كَالْمَحْبُوسَةِ اعْتَدَّتْ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَةٍ إلَخْ) وَلَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ مَعَ مَوْتِهِ اعْتَدَّتْ كَحُرَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَمُتْ أَثْنَاءَ شَهْرٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْإِجْمَاعِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ) وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةٌ اعْتَدَّتْ بِهَا وَبِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَهَا شَرْحُ رَوْضٍ

(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْقِنَّةِ وَأَنَّ الْأَمَةَ لَوْ عَتَقَتْ مَعَ مَوْتِهِ اعْتَدَّتْ كَالْحُرَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ وَلَمْ يَنْكَشِفْ لَهُ الْحَالُ إلَى الْمَوْتِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْكَشَفَ لَهُ الْحَالُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْأَمَةِ لِانْقِطَاعِ أَثَرِ الظَّنِّ بِالْعِلْمِ بِالْحَالِ لِاخْتِصَاصِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ اهـ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِكَوْنِ تِلْكَ الْأَمَةِ زَوْجَةً لَهُ لَا مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِ

أَنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتْهُ الْحُرَّةُ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَيُرَدَّ بِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ عِنْدَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ

(وَإِنْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ انْتَقَلَتْ إلَى) عِدَّةِ (وَفَاةٍ) وَسَقَطَتْ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَتَحِدُّ وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا (أَوْ) عَنْ (بَائِنٍ) كَمَفْسُوخِ نِكَاحِهَا كَأَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، ثُمَّ مَاتَ عَقِبَ الشِّرَاءِ (فَلَا) تَنْتَقِلُ بَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً فَلَا تَحِدُّ وَلَهَا النَّفَقَةُ إنْ كَانَتْ حَامِلًا (فَرْعٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَوْتِهِ وَمَاتَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَإِنْ أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ وَلَا تَرِثُ احْتِيَاطًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّسَامُحِ وَالْمَقْصُودُ وَاضِحٌ فَيُقَالُ عَلَى نَهْجِ مَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ يَمُتْ أَثْنَاءَ شَهْرٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَشَهْرٌ هِلَالِيٌّ وَيُعْتَبَرُ مَعَهُ مِنْ الثَّانِي مَا يُكْمِلُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الِانْكِسَارِ وَالْخَفَاءِ مَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا) أَيْ: عِنْدَ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْفَرْقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ) أَيْ: وَلَمْ يَنْكَشِفْ لَهُ الْحَالُ إلَى الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْكَشَفَ لَهُ الْحَالُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْأَمَةِ اهـ سم عَنْ الْأَسْنَى عَنْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ إلَخْ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ: وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ إلَخْ صَحِيحٌ إذْ صُورَتُهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةَ وَيَسْتَمِرُّ ظَنُّهُ إلَى مَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ عِدَّةَ حُرَّةٍ إذْ الظَّنُّ كَمَا نَقَلَهَا مِنْ الْأَقَلِّ إلَى الْأَكْثَرِ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا فِي الْمَوْتِ وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُرَدَّ بِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ إلَخْ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ إلَخْ قَالَ سم هَذَا عَجِيبٌ مَعَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ الْفَرْقِ بِأَنَّ عِدَّةَ الْحَيَاةِ لَمَّا تَوَقَّفَتْ عَلَى الْوَطْءِ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ الظَّنِّ فِيهِ بِخِلَافِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَخْتَلِفْ بِذَلِكَ اهـ، وَكَذَا رَدَّهُ ع ش بِمَا نَصُّهُ: وَمَا قَالَهُ حَجّ الْأَقْرَبُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: فَتُحِدُّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ الْإِحْدَادِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُحِدُّ إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى) زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالْإِحْدَادِ لَا يَلْزَمَانِ أُمَّ الْوَلَدِ وَفَاسِدَةَ النِّكَاحِ وَالْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ اهـ، وَفِي سم هُنَا عَنْ الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ زِيَادَةُ بَسْطٍ فِي أَحْوَالِ الْمُسْتَوْلَدَةِ الَّتِي مَاتَ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَوْتِهِ إلَخْ) ، وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا) أَيْ: عِنْدَ وَطْئِهَا بِدَلِيلِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إلَخْ) رُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْوَطْءَ بِظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ كَمَا أَثَّرَ فِي الْعِدَّةِ فِي الْحَيَاةِ فَلْيُؤَثِّرْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَقُولُ هَذَا عَجِيبٌ مَعَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ الْفَرْقِ بِأَنَّ عِدَّةَ الْحَيَاةِ لَمَّا تَوَقَّفَتْ عَلَى الْوَطْءِ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ الظَّنِّ فِيهِ بِخِلَافِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَخْتَلِفْ بِذَلِكَ نَعَمْ قَدْ يَرُدُّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ اللَّقِيطِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ مُتَزَوِّجَةٌ بِالرِّقِّ، وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ لِعَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهَا فِي حَقِّهِ وَأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لِلْوَفَاةِ عِدَّةَ الْإِمَاءِ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَمْ بَعْدَهُ فَهَذِهِ حُرَّةٌ فِي اعْتِقَادِ الزَّوْجِ مَعَ مُعَاشَرَتِهِ لَهَا وَاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ إلَى الْمَوْتِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ بَلْ عِدَّةَ الْإِمَاءِ وَلَمَّا أُورِدَ ذَلِكَ عَلَى م ر الْمُوَافِقِ الزَّرْكَشِيَّ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْمَوْتِ اهـ وَأَقُولُ يُجَابُ أَيْضًا بِمَنْعِ أَنَّهَا حُرَّةٌ فِي اعْتِقَادِ الزَّوْجِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَاتِهِمْ ثَمَّ الْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شَرَطَتْ الْحُرِّيَّةَ وَعَلَّلُوهُ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ اهـ وَلَوْ اعْتَقَدَ حُرِّيَّتَهَا لَمْ يَفُتْ الشَّرْطُ فِي اعْتِقَادِهِ فَلَا وَجْهَ لِتَخْيِيرِهِ وَكَقَوْلِهِمْ: إنَّ أَوْلَادَهَا الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءُ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا اهـ لَكِنْ يُشْكِلُ نَفْيُ حُرِّيَّتِهَا فِي اعْتِقَادِ الزَّوْجِ مَعَ التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهَا فِي حَقِّهِ فَلْيُرَاجَعْ 1 - (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ الْمُسْتَوْلَدَةُ الْمُزَوَّجَةُ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا جَمِيعًا؛ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَحَدُهَا أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ فَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَهُ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ أَمَةٍ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ فَقَدْ عَتَقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِدَدِ الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا هَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ أَمْ عِدَّةَ أَمَةٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرْنَا قَرِيبًا، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ تَفْرِيعًا عَلَى عَوْدِهَا فِرَاشًا.
الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ مَعًا فَلَا اسْتِبْرَاءَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ إلَى فِرَاشِهِ وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا عَتَقَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَهَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ أَمْ عِدَّةَ حُرَّةٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ عِدَّةَ أَمَةٍ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِعِدَّةِ حُرَّةٍ احْتِيَاطًا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ، ثُمَّ زَوْجُهَا أَوْ مَاتَا مَعًا اعْتَدَّتْ كَالْحُرَّةِ اهـ الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا وَيُشْكِلُ السَّابِقُ؛ فَلَهُ صُوَرٌ: إحْدَاهَا: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ مَوْتِهِمَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا مَوْتًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ مَاتَ أَوَّلًا، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ

وَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ هُنَا فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَتَرِثُ

(وَ) عِدَّةُ (حَامِلٍ بِوَضْعِهِ) لِلْآيَةِ (بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ انْفِصَالُ كُلِّهِ وَإِمْكَانُ نِسْبَتِهِ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ احْتِمَالًا (فَلَوْ مَاتَ صَبِيٌّ) لَا يُمْكِنُ إنْزَالُهُ (عَنْ حَامِلٍ فَبِالْأَشْهُرِ) عِدَّتُهَا لِلْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الْحَمْلِ عَنْهُ (، وَكَذَا مَمْسُوحٌ) ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ مَاتَ عَنْ حَامِلٍ فَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ لَا بِالْحَمْلِ (إذْ لَا يَلْحَقُهُ) الْوَلَدُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِتَعَذُّرِ إنْزَالِهِ بِفَقْدِ أُنْثَيَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ لِمِثْلِهِ وِلَادَةٌ (وَيَلْحَقُ) الْوَلَدُ (مَجْبُوبًا بَقِيَ أُنْثَيَاهُ) ، وَقَدْ أَمْكَنَ اسْتِدْخَالُهَا لِمَنِيِّهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ كَمَا مَرَّ لِبَقَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ (فَتَعْتَدُّ) زَوْجَتُهُ (بِهِ) أَيْ بِوَضْعِهِ

[حاشية الشرواني]

لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا إرْثَ لَهَا وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُعَاشَرَتِهَا وَلَا مِنْ وَطْئِهَا حَالَ حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ اهـ وَلَعَلَّهُ مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ ذَاتِ حَمْلٍ أَوْ أَقْرَاءٍ اسْتَمَرَّ حَمْلُهَا أَوْ أَقْرَاؤُهَا إلَى الْوَفَاةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: انْفِصَالُ كُلِّهِ) حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَصُورَتُهُ أَنَّهُ لَاعَنَهَا لِنَفْيِ حَمْلِهَا، ثُمَّ طَلَّقَ زَوْجَةً لَهُ، ثُمَّ اشْتَبَهَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْحَامِلُ بِالْمُلَاعَنَةِ الْحَامِلَ أَيْضًا أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ تَنْظِيرًا نِهَايَةٌ أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَوْ احْتِمَالًا نَظِيرُ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَى النَّافِي احْتِمَالًا لَكِنْ يُنْظَرُ مَا صُورَةُ الْمَنْسُوبِ لِلْمَيِّتِ فِي مَسْأَلَتِنَا احْتِمَالًا رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا يَأْتِي هُنَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُلَاعِنَةَ كَالْبَائِنِ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ إنْزَالُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ دُونَ تِسْعِ سِنِينَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ إذْ لَا يَلْحَقُهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ نَزَلَ مِنْهُ مَاءٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْمَنِيِّ فِي نَحْوِ الْغُسْلِ وَإِلَّا لَحِقَهُ الْوَلَدُ لِإِمْكَانِ الِاسْتِدْخَالِ حِينَئِذٍ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ لِتَعَذُّرِ إنْزَالِهِ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ إنْزَالٌ وَجَبَ الْغُسْلُ وَلَحِقَ الْوَلَدُ إذَا اُحْتُمِلَ الِاسْتِدْخَالُ اهـ سم، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ قَضِيَّتُهُ كَقَضِيَّةِ الْأَوَّلِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.
عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ سم الْمَذْكُورَ نَصُّهَا أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ إنْزَالِهِ وَقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ إلَخْ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَالْحُكْمُ يَبْقَى بِبَقَاءِ عِلَّتِهِ فَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ لِفَسَادِ مَنِيِّهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْهُ الْوَلَدُ اهـ ع ش أَقُولُ وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَمْسُوحِ وَالْمَسْلُولِ فَتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى مَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ بِفَقْدِ أُنْثَيَيْهِ سَيَأْتِي فِي الْمَسْلُولِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ وَالْوَلَدُ مَعَ فَقْدِ أُنْثَيَيْهِ فَلَعَلَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ إنْ سَلِمَ أَنَّ الْمَسْلُولَ عُهِدَ لِمِثْلِهِ وِلَادَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ لِمِثْلِهِ وِلَادَةٌ) وَقِيلَ يَلْحَقُهُ وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْقَاضِيَانِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَهِيَ حُرَّةٌ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ زَوْجَةٌ أَيْ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا أَوْ مُعْتَدَّةٌ أَيْ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا وَإِنْ أَوْجَبْنَا الِاسْتِبْرَاءَ فَحُكْمُهُ كَمَا نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ تَخَلَّلَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَا مَزِيدٍ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُتَخَلِّلُ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ كَمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا مَوْتًا، ثُمَّ إنْ لَمْ تَحِضْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ بَعْدَهَا بِحَيْضَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ أَوَّلًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَعَادَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ وَإِنْ حَاضَتْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرِهَا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ لِئَلَّا يَقَعَ الِاسْتِبْرَاءُ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى تَقْدِيرِ تَأَخُّرِ مَوْتِ السَّيِّدِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ مُنْقَضِيَةً بِالْمُدَّةِ الْمُتَخَلِّلَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الِاجْتِمَاعُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ كَفَاهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يُعْلَمَ كَمْ الْمُدَّةُ الْمُتَخَلِّلَةُ فَعَلَيْهَا التَّرَبُّصُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ وَلَا نُوَرِّثُهَا مِنْ الزَّوْجِ إذَا شَكَكْنَا فِي أَسْبَقِهِمَا مَوْتًا فَإِنْ ادَّعَتْ عِلْمَ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً يَوْمَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَعَلَيْهِمْ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ اهـ كَلَامُ الرَّوْضَةِ سُقْنَاهُ مَعَ طُولِهِ لِحُسْنِ بَيَانِهِ لِلْمَسْأَلَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي الْحَالِ الرَّابِعِ: وَإِنْ تَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا وَأَشْكَلَ أَيْ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ مَاتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ آخِرِهِمَا مَوْتًا أَيْ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوَّلًا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَلَحْظَةٌ فَلَا شَيْءَ أَيْ اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ جُهِلَ قَدْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ لَزِمَهَا حَيْضَةٌ إنْ لَمْ تَحِضْ فِي الْعِدَّةِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ آخِرًا وَلِهَذَا لَا تَرِثُ وَلَهَا تَحْلِيفُ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا حُرِّيَّتَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ حَاضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ حَاضَتْ أَوَّلَ الْعِدَّةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَتَكْفِيهَا الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إذْ لَا يَلْحَقُهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ نَزَلَ مِنْهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْمَنِيِّ فِي نَحْوِ الْغُسْلِ وَإِلَّا لَحِقَهُ الْوَلَدُ لِإِمْكَانِ الِاسْتِدْخَالِ حِينَئِذٍ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ لِتَعَذُّرِ إنْزَالِهِ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ إنْزَالُهُ وَجَبَ الْغُسْلُ وَلَحِقَ الْوَلَدُ إذْ اُحْتُمِلَ الِاسْتِدْخَالُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَمْكَنَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:

لِوَفَاتِهِ (، وَكَذَا مَسْلُولٌ) خُصْيَتَاهُ (بَقِيَ ذَكَرُهُ) فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ (بِهِ) أَيْ بِوَضْعِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا وَكَوْنُ الْخُصْيَةِ الْيُمْنَى لِلْمَنِيِّ وَالْيُسْرَى لِلشَّعْرِ لَعَلَّهُ إنْ صَحَّ أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا يُسْرَى وَلَهُ مَنِيٌّ كَثِيرٌ وَشَعْرٌ كَذَلِكَ

(وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ) كَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَنَوَى مُعَيَّنَةً مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ) لِلْمُعَيَّنَةِ (أَوْ تَعْيِينٍ) لِلْمُبْهَمَةِ (فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْ) وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً فَقَطْ وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ (اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ) احْتِيَاطًا إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهَا فُورِقَتْ بِطَلَاقٍ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَى غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ أَوْ مَوْتٍ فَتَجِبُ عِدَّتُهُ (، وَكَذَا إنْ وَطِئَ) كُلًّا مِنْهُمَا (وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ) وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ (أَوْ) ذَوَاتَا (أَقْرَاءٍ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ) فَتَعْتَدُّ كُلٌّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ خِلَافُهَا؛ لِأَنَّهَا الْأَحْوَطُ هُنَا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ كَانَ) الطَّلَاقُ فِي ذَوَاتَيْ الْأَقْرَاءِ (بَائِنًا) ، وَقَدْ وَطِئَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا (اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا فِي الْأُولَى وَالْمَوْطُوءَةُ مِنْهُمَا فِي الثَّانِيَةِ (بِأَكْثَرَ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَثَلَاثَةٍ مِنْ أَقْرَائِهَا) لِوُجُوبِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهَا يَقِينًا، وَقَدْ اشْتَبَهَ فَوَجَبَ الْأَحْوَطُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ كَمَنْ لَزِمَهُ إحْدَى صَلَاتَيْنِ وَشَكَّ فِي عَيْنِهَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا وَتَعْتَدُّ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ فِي الثَّانِيَةِ لِوَفَاةٍ

(وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ) ابْتِدَاؤُهَا (مِنْ) حِينِ (الْمَوْتِ وَالْأَقْرَاءِ) ابْتِدَاؤُهَا (مِنْ) حِينِ (الطَّلَاقِ) وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عِدَّةَ الْمُبْهَمَةِ مِنْ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْهُ لِمَوْتِهِ اُعْتُبِرَ السَّبَبُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ، فَلَوْ مَضَى قَبْلَ الْمَوْتِ قُرْءَانِ مَثَلًا اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْقُرْءِ الْبَاقِي وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ

(وَمَنْ غَابَ) بِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ حَتَّى يُتَيَقَّنَ) أَيْ يُظَنَّ بِحُجَّةٍ كَاسْتِفَاضَةٍ وَحُكْمٍ بِمَوْتِهِ (مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ) أَوْ نَحْوِهِمَا كَرِدَّتِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ بِشَرْطِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَالنِّكَاحِ مَعَ ثُبُوتِهِ بِيَقِينٍ فَلَمْ يَزُلْ إلَّا بِهِ أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِهِ وَلِأَنَّ مَالَهُ لَا يُورَثُ وَأُمَّ وَلَدِهِ لَا تُعْتَقُ فَكَذَا زَوْجَتُهُ نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ وَلَوْ عَدْلٌ رِوَايَةً بِأَحَدِهِمَا حَلَّ لَهَا بَاطِنًا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ وَلَا تُقِرَّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ فَقْدُ الزَّوْجَةِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ أُخْتِهَا أَوْ خَامِسَةٌ إذَا لَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا (وَفِي الْقَدِيمِ

[حاشية الشرواني]

الْحُسَيْنُ وَأَبُو الطَّيِّبِ؛ لِأَنَّ مَعْدِنَ الْمَاءِ الصُّلْبِ وَهُوَ يَنْفُذُ مِنْ ثُقْبَةٍ إلَى الظَّاهِرِ وَهُمَا بَاقِيَانِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَحَكَى أَنَّ أَبَا عُبَيْدَ بْنَ حَرْبَوَيْهِ قُلِّدَ قَضَاءَ مِصْرَ وَقَضَى بِهِ فَحَمَلَهُ الْمَمْسُوحُ عَلَى كَتِفِهِ وَطَافَ بِهِ الْأَسْوَاقَ وَقَالَ اُنْظُرُوا إلَى هَذَا الْقَاضِي يَلْحَقُ أَوْلَادَ الزِّنَا بِالْخُدَّامِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِوَفَاتِهِ) أَوْ طَلَاقِهِ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِطَلَاقِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَلَمْ تَسْتَدْخِلْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُبَالِغُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا يَتَأَتَّى فِي الْمَمْسُوحِ بِالْمُسَاحَقَةِ إذْ الذَّكَرُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ طَرِيقٌ كَالثُّقْبَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ رَأَيْنَا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي قُوَّةَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ لُحُوقِ الْوَلَدِ لِلْمَمْسُوحِ لِبَقَاءِ مَعْدِنِ الْمَنِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَشَعْرٌ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَحَلِّ الرَّدِّ لِوُجُودِ مَادَّةِ الشَّعْرِ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ فِي الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ وَمَنْ لَهُ الْيُمْنَى فَقَطْ وَلَهُ شَعْرٌ كَثِيرٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُحْتُمِلَ خِلَافُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ اُحْتُمِلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهَا إلَّا عِدَّةُ الطَّلَاقِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ، وَكَذَا فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: فِيمَا إذَا وَطِئَهُمَا، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِيمَا إذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَقْرَاءُ) بِالرَّفْعِ بِخَطِّهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَضَى إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَضَى قَبْلَ الْمَوْتِ قُرْءَانِ إلَخْ) وَلَوْ مَضَى جَمِيعُ الْأَقْرَاءِ قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَمِلُ أَنَّهَا مُتَوَفًّى عَنْهَا وَأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِسَفَرِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ، وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَقَوْلُهُ: الْآتِي إلَى الْمَالِ لَا ضَرَرَ، وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ لَمْ يَغِبْ عَنْهَا بَلْ فُقِدَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ انْكَسَرَتْ بِهِ سَفِينَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ يُظَنُّ إلَخْ) الْأَوْجَهُ تَفْسِيرُ التَّيَقُّنِ بِالْأَعَمِّ مِنْ حَقِيقَتِهِ وَمِنْ الظَّنِّ لَا بِخُصُوصِ الظَّنِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ يَثْبُتُ بِمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ حَتَّى لَوْ ثَبَتَ مَا ذُكِرَ بِعَدْلَيْنِ كَفَى وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّهَادَاتِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَوْتِ بِالِاسْتِفَاضَةِ مَعَ عَدَمِ إفَادَتِهَا الْيَقِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ إصْرَارُهُ عَلَى الرِّدَّةِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعْتَدُّ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاعْتِدَادِ بَعْدَ التَّيَقُّنِ وَإِنْ بَانَ مُضِيُّ الْعِدَّةِ بَعْدَ نَحْوِ الْمَوْتِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ إلَخْ خِلَافُهُ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ اهـ سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ تَصْوِيرٌ إذْ الْمَدَارُ إلَخْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَلَغَتْهَا الْوَفَاةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) أَيْ: بِالْيَقِينِ أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِهِ أَيْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَكَذَا زَوْجَتُهُ) أَيْ: لَا تَفْتَرِقُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَهَا) إلَى قَوْلِهِ الَّذِي هُوَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إذَا لَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا وَقَوْلَهُ وَاعْتُبِرَتْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَدْلٌ) يَنْبَغِي أَوْ فَاسِقٌ اعْتَقَدَتْ صِدْقَهُ أَوْ بَلَغَ الْمُخْبَرُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ صِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُمْ يُفِيدُ الْيَقِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمَا) الْمُنَاسِبُ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا إسْقَاطُ الْمِيمِ (قَوْلُهُ: وَيُقَاسَ بِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ كَالزَّوْجَةِ وَأَنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِوَفَاتِهِ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِطَلَاقِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَلَمْ تَسْتَدْخِلْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَتَعْتَدُّ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: وَهِيَ الْمَارَّةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إحْدَاهُمَا

(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَضَى قَبْلَ الْمَوْتِ قُرْءَانِ مَثَلًا إلَخْ) وَلَوْ مَضَى جَمِيعُ الْأَقْرَاءِ قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَمِلُ أَنَّهَا مُتَوَفًّى عَنْهَا وَأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ

(قَوْلُهُ: أَيْ يَظُنُّ) الْأَوْجَهُ تَفْسِيرُ التَّيَقُّنِ بِالْأَعَمِّ مِنْ حَقِيقَتِهِ وَمِنْ الظَّنِّ لَا بِخُصُوصِ الظَّنِّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعْتَدُّ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاعْتِدَادِ بَعْدَ التَّيَقُّنِ وَإِنْ بَانَ مُضِيُّ الْعِدَّةِ بَعْدَ نَحْوِ الْمَوْتِ لَكِنْ

تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ) قِيلَ مِنْ حِينِ فَقْدِهِ وَالْأَصَحُّ مِنْ حِينِ ضَرْبِ الْقَاضِي فَلَا يُعْتَدُّ بِمَا مَضَى قَبْلَهُ (ثُمَّ تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ وَتَنْكِحُ) بَعْدَهَا اتِّبَاعًا لِقَضَاءِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ وَاعْتُبِرَتْ الْأَرْبَعُ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ (فَلَوْ حَكَمَ بِالْقَدِيمِ قَاضٍ نُقِضَ) حُكْمُهُ (عَلَى الْجَدِيدِ فِي الْأَصَحِّ) لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَيِّتًا فِي النِّكَاحِ دُونَ قِسْمَةِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ دُونَ النِّكَاحِ فِي طَلَبِ الِاحْتِيَاطِ وَوَجْهُ عَدَمِ النَّقْضِ الْآتِي فِي الْقَضَاءِ عِنْدِي أَظْهَرُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إذْ الْمَالُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَارِثِ بِتَأْخِيرِ قِسْمَتِهِ وَلَوْ فَقِيرًا؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ تَحْصِيلِ غَيْرِهِ بِكَسْبٍ أَوْ اقْتِرَاضٍ مَثَلًا فَضَرَرُهُ يُمْكِنُهُ دَفْعَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ ضَرَرِ فَقْدِ الزَّوْجِ بِوَجْهٍ فَجَازَ فِيهَا ذَلِكَ دَفْعًا لِعِظَمِ الضَّرَرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، وَفِي نُفُوذِ الْقَضَاءِ بِهِ وَجْهَانِ صَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ نُفُوذَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَسَائِرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ أَمَّا عَلَى النَّقْضِ فَلَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا لِقَوْلِ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ يَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ فِيمَا يُنْقَضُ

(وَلَوْ نُكِحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ) تَصْوِيرٌ إذْ الْمَدَارُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى نِكَاحِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ (فَبَانَ) الزَّوْجُ (مَيِّتًا) قَبْلَ نِكَاحِهَا بِقَدْرِ الْعِدَّةِ (صَحَّ) النِّكَاحُ (عَلَى الْجَدِيدِ) أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا مَرَّ آنِفًا بِمَا فِيهِ أَمَّا إذَا بَانَ حَيًّا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَكِنْ لَا يَتَمَتَّعُ بِهَا حَتَّى تَعْتَدَّ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ بِشُبْهَةٍ

(وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) بِأَيِّ وَصْفٍ كَانَتْ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ

[حاشية الشرواني]

الزَّوْجَةَ الْمُنْقَطِعَةَ الْخَبَرِ كَالزَّوْجِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا اهـ. (قَوْلُهُ: تَتَرَبَّصُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الْمُغْنِي تَرَبُّصُ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تَتَرَبَّصُ زَوْجَةُ الْغَائِبِ الْمَذْكُورِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا لِقَضَاءِ عُمَرَ إلَخْ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَلِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجَ مِنْ النِّكَاحِ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ وَهُوَ هُنَا حَاصِلٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، فَلَوْ حُكِمَ بِالْقَدِيمِ إلَخْ) أَيْ: حُكْمِ حَاكِمٍ غَيْرِ شَافِعِيٍّ بِمَا يُوَافِقُ الْقَدِيمَ عِنْدَنَا نُقِضَ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِقَاضٍ فَفَسَخَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ فَسْخُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِالْقَدِيمِ) أَيْ: بِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ وُجُوبِ التَّرَبُّصِ أَرْبَعَ سِنِينَ وَمِنْ الْحُكْمِ بِوَفَاتِهِ وَبِحُصُولِ الْفُرْقَةِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ قَاضٍ) أَيْ: مُخَالِفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا، فَلَوْ كَانَ مُسْتَنَدُ الْقَضَاءِ مُجَرَّدَ الْقَدِيمِ وَالْقَاضِي شَافِعِيٌّ لَمْ يَصِحَّ الْقَضَاءُ إذْ لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِالضَّعِيفِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ) أَيْ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ مَا لَمْ يُخَالِفْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ الَّذِي هُوَ مَا قَطَعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ دُونَ النِّكَاحِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ عَدَمِ النَّقْضِ الْآتِي فِي الْقَضَاءِ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ إضَافَةَ الْوَجْهِ إلَى عَدَمِ إلَخْ لِلْبَيَانِ وَأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي الْقَضَاءِ أَيْ الْجَارِي فِي الْقَضَاءِ بِالْقَدِيمِ صِفَةٌ لِلْوَجْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِمَا ذُكِرَ لِاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ وَلِأَنَّ الْمَآلَ لَا ضَرَرَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ) أَيْ: الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَضَرَرُهُ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَفِي نُفُوذِ الْقَضَاءِ بِهِ) أَيْ: بِالْقَدِيمِ.
(قَوْلُهُ: صَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ إذَا عَادَ الزَّوْجُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَكَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ فَإِنْ قُلْنَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ قُلْنَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فَهِيَ لِلثَّانِي لِبُطْلَانِ نِكَاحِ الْأَوَّلِ بِالْحُكْمِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ الْقَدِيمِ وَمِنْ تَفَارِيعِهِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ فَهِمَ أَنَّهُمَا مِنْ الْجَدِيدِ فَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا تَرَاهُ إذْ لَوْ فَهِمَ أَنَّهُمَا مِنْ الْقَدِيمِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى النَّقْضِ) أَيْ الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ يَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ بِهِ بِالتَّقْلِيدِ بَلْ قَدْ يَكُونُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا يُنْقَضُ) أَيْ: يُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي فِيهِ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ) أَيْ: وَقَبْلَ ثُبُوتِ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى نِكَاحِهَا) أَيْ: وُقُوعِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَيْ سَوَاءٌ مَضَى مُدَّةُ التَّرَبُّصِ أَيْضًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي فَصْلِ عِدَّةِ الْحَامِلِ بِوَضْعِهِ إلَخْ فِي شَرْحِ لَمْ تُنْكَحْ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ (قَوْلُهُ: فَهِيَ لَهُ إلَخْ) وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَدَّعِهِ الْمَفْقُودُ لَحِقَ بِالثَّانِي عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِتَحْقِقْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْمَفْقُودِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمَفْقُودِ لِذَلِكَ فَإِنْ قَدِمَ الْمَفْقُودُ وَادَّعَاهُ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى الْقَائِفِ حَتَّى يَدَّعِيَ وَطْأَهَا مُمَكَّنًا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الدَّعْوَى بِهِ وَالْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ غَيْرَ اللِّبَأ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ إنْ وَجَدَ مُرْضِعَةً غَيْرَهَا وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ وَإِذَا جَازَ لَهُ الْمَنْعُ وَمَنَعَهَا وَخَالَفَتْ وَأَرْضَعَتْهُ فِي مَنْزِلِ الْمَفْقُودِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ وَلَا وَقَعَ خَلَلٌ فِي التَّمْكِينِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا مِنْهُ وَإِلَّا سَقَطَتْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْإِحْدَادِ تَنْفِيرُ الْأَجَانِبِ عَنْ التَّطَلُّعِ لِلْمُفَارَقَةِ فَوَجَبَ فِي مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يُدَافِعُ عَنْ النَّسَبِ وَسُنَّ فِي الْبَائِنِ لِوُجُودِهِ وَلَمْ يُشْرَعْ فِي الرَّجْعِيَّةِ لِعَدَمِ التَّطَلُّعِ لَهَا غَالِبًا مَعَ كَوْنِهَا زَوْجَةً فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِأَيِّ وَصْفٍ) أَيْ: حَامِلًا أَوْ حَائِلًا كَامِلَةً أَوْ نَاقِصَةً (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ إلَخْ خِلَافُهُ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَتَنْكِحُ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ، ثُمَّ تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ فِي الظَّاهِرِ وَهَلْ تَحِلُّ فِي الْبَاطِنِ قَوْلَانِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَفِي نُفُوذِ الْقَضَاءِ بِهِ) أَيْ: الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ يَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ بِهِ بِالتَّقْلِيدِ بَلْ قَدْ يَكُونُ بِالِاجْتِهَادِ وَأَدَائِهِ

إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ أَيْ يَجِبُ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ وَجَبَ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَذِكْرُ الْأَيْمَانِ لِلْغَالِبِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الِامْتِثَالِ وَإِلَّا فَمَنْ لَهَا أَمَانٌ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ أَيْضًا وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَمْرُ مُوَلِّيَتِهِ بِهِ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِيَشْمَلَ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ حَالَةَ الْمَوْتِ فَلَا يَلْزَمُهَا إحْدَادٌ حَالَةَ الْحَمْلِ الْوَاقِعِ عَنْ الشُّبْهَةِ بَلْ بَعْدَ وَضْعِهِ وَلَوْ أَحْبَلَهَا بِشُبْهَةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ مَاتَ اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ عَنْهُمَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا بَقِيَ أَنَّهُ عِدَّةُ وَفَاةٍ فَلَزِمَهَا الْإِحْدَادُ فِيهَا وَإِنْ شَارَكَتْهَا الشُّبْهَةُ (لَا) عَلَى (رَجْعِيَّةٍ) لِبَقَاءِ مُعْظَمِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ لَهَا وَعَلَيْهَا بَلْ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الْأَوْلَى أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَا يَدْعُوهُ لِرَجْعَتِهَا وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ وَإِلَّا فَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَدْبُ الْإِحْدَادِ لَهَا فَمَحَلُّهُ إنْ رَجَتْ عَوْدَهُ بِالتَّزَيُّنِ وَلَمْ يُتَوَهَّمْ أَنَّهُ لِفَرَحِهَا بِطَلَاقِهِ (وَيُسْتَحَبُّ) الْإِحْدَادُ (لِبَائِنٍ) بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ فَسْخٍ لِئَلَّا يُفْضِيَ تَزَيُّنُهَا لِفَسَادِهَا (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) عَلَيْهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا مَجْفُوَّةٌ بِالْفِرَاقِ فَلَمْ يُنَاسِبْ حَالُهَا وُجُوبَهُ بِخِلَافِ تِلْكَ قِيلَ قَضِيَّةُ الْخَبَرِ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ انْتَهَى وَلَيْسَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ جَعْلِ الْمَقْسِمِ الْإِحْدَادُ عَلَى الْمَيِّتِ

(وَهُوَ) أَيْ الْإِحْدَادُ مِنْ أَحَدَّ وَيُقَالُ فِيهِ الْحَدَّادُ مِنْ حَدَّ لُغَةُ الْمَنْعِ وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَاصْطِلَاحًا هُنَا (تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ)

[حاشية الشرواني]

إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أَحْبَلَهَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا جَازَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِحْدَادَ عَلَى الزَّوْجِ هَذِهِ الْمُدَّةَ كَانَ مُمْتَنِعًا، وَقَدْ يُقَالُ مَا دَلِيلُ الِامْتِنَاعِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ دَلِيلَ الِامْتِنَاعِ أَوَّلُ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ غَالِبًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْأَيْمَانَ لِلْغَالِبِ) ، وَكَذَا ذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِنَّ ذَلِكَ فِي الْحَائِلِ، وَأَمَّا الْحَامِلُ فَتَحِدُّ مُدَّةَ بَقَاءِ حَمْلِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَنْ لَهَا أَمَانٌ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا كَافِرًا م ر بَلْ وَيَلْزَمُ مَنْ لَا أَمَانَ لَهَا أَيْضًا لُزُومَ عِقَابٍ فِي الْآخِرَةِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ سم وع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَرَ مُوَلِّيَتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ مَنْعُهُمَا مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ غَيْرُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ حَامِلًا إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرَأَيْت فِي هَامِشِهِ بِخَطِّ تِلْمِيذِهِ الْفَاضِلِ عَبْدِ الرَّءُوفِ مَا صُورَتُهُ قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ صَوَابَهُ لِيَخْرُجَ انْتَهَى، وَقَدْ يُقَالُ اسْمُ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي حَالِ التَّلَبُّسِ وَمِثْلُهُ اسْمُ الْمَفْعُولِ وَسَائِرُ الْمُشْتَقَّاتِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فَمَنْ عَبَّرَ بِالْمُعْتَدَّةِ كَالْمُصَنِّفِ شَمِلَ كَلَامُهُ إحْدَاهُمَا هَذِهِ فِي زَمَانِ عِدَّتِهَا عَنْ الْوَفَاةِ وَمَنْ عَبَّرَ بِالْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا يَشْمَلُ؛ لِأَنَّهَا لَا يُقَالُ لَهَا حِينَئِذٍ مُتَوَفًّى عَنْهَا إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ فَلَا مَحَلَّ لِتَخْطِئَةِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَلْ قَدْ يُقَالُ التَّعْبِيرُ بِالشُّمُولِ هُوَ الصَّوَابُ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالْإِخْرَاجِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ تَخْطِئَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّءُوفِ، وَكَذَا جَوَابُ السَّيِّدِ عُمَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ مِنْ رُجُوعِ ضَمِيرٍ لِيَشْمَلَ لِمَا عَدَلَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَيُمْكِنُ دَفْعُ التَّخْطِئَةِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ التَّعَسُّفِ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى قَوْلِ الْغَيْرِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ، ثُمَّ قَالَ قَوْلَهُ فَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ هَذَا التَّفْرِيعُ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ عَدْلِ الْمُصَنِّفِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) أَيْ: حَامِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ عَنْهُمَا) ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَإِنْ شَارَكَتْهَا الشُّبْهَةُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ سُقُوطِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ بِالتَّزَوُّجِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْمُتَزَوِّجِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ عَنْ الْوَفَاةِ وَدَخَلَ فِيهَا عِدَّةُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْءِ التَّزَوُّجِ اعْتَدَّتْ عَنْ الْوَفَاةِ بِوَضْعِهِ وَدَخَلَ فِيهَا عِدَّةُ الشُّبْهَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَدْبُ الْإِحْدَادِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ لِبَائِنٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ فِي عِدَّةِ فِرَاقِ الزَّوْجِ قَالَ فِي شَرْحِهِ خَرَجَ بِفِرَاقِ الزَّوْجِ الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْإِحْدَادُ اهـ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ يُشْعِرُ بِالْجَوَازِ، وَقَدْ يَلْتَزِمُ وَإِنْ حَرُمَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي غَيْرِ الزَّوْجِ كَمَا يَأْتِي فَيَكُونُ ذَاكَ مَخْصُوصًا بِغَيْرِ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ م ر اهـ سم، وَقَوْلُهُ: خَرَجَ إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بِخُلْعٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ فَسْخٍ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِجَامِعِ الِاعْتِدَادِ عَنْ نِكَاحٍ وَدُفِعَ هَذَا بِأَنَّهَا إنْ فُورِقَتْ بِطَلَاقٍ فَهِيَ مَجْفُوَّةٌ بِهِ أَوْ بِفَسْخٍ فَالْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ لِمَعْنًى فِيهَا فَلَا يَلِيقُ بِهَا فِيهِمَا إيجَابُ الْإِحْدَادِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تِلْكَ) أَيْ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

(قَوْلُهُ: أَيْ الْإِحْدَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لُبْسِ مَصْبُوغٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَى الْقَوْلِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَنْ لَهَا أَمَانٌ يَلْزَمُهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا كَافِرًا م ر بَلْ وَيَلْزَمُ مَنْ لَا أَمَانَ لَهَا لُزُومَ عِقَابٍ فِي الْآخِرَةِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ: عَنْهُمَا، ثُمَّ قَوْلُهُ وَإِنْ شَارَكَتْهَا الشُّبْهَةُ) يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ سُقُوطِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ بِالتَّزَوُّجِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْمُتَزَوِّجِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ عَنْ الْوَفَاةِ وَدَخَلَ فِيهَا عِدَّةُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْءِ التَّزَوُّجِ اعْتَدَّتْ عَنْ الْوَفَاةِ بِوَضْعِهِ وَدَخَلَ فِيهَا عِدَّةُ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ) اعْتَمَدَهُ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ: فَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ لِبَائِنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ فِي عِدَّةِ فِرَاقِ الزَّوْجِ قَالَ فِي شَرْحِهِ خَرَجَ بِفِرَاقِ الزَّوْجِ الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْإِحْدَادُ انْتَهَى فَالِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ يُشْعِرُ بِالْجَوَازِ، وَقَدْ يَلْزَمُ وَإِنْ حَرُمَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي غَيْرِ الزَّوْجِ كَمَا يَأْتِي فَيَكُونُ ذَاكَ مَخْصُوصًا بِغَيْرِ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ م ر (تَنْبِيهٌ) حَيْثُ طُلِبَ الْإِحْدَادُ أَوْ أُبِيحَ وَتَضَمَّنَ تَغْيِيرَ اللِّبَاسِ لِأَجْلِ الْمَوْتِ كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ حُرْمَةِ تَغْيِيرِ اللِّبَاسِ

بِمَا يُقْصَدُ (لِزِينَةٍ وَإِنْ خَشُنَ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيح عَنْهُ كَالِاكْتِحَالِ وَالتَّطَيُّبِ وَالِاخْتِضَابِ وَالتَّحَلِّي وَذِكْرُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمَصْبُوغِ بِالْمَغْرَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فِي رِوَايَةٍ مِنْ بَابِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ أَنَّ الصَّبْغَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِزِينَةٍ (وَقِيلَ يَحِلُّ) لُبْسُ (مَا صُبِغَ غَزْلُهُ، ثُمَّ نُسِجَ) لِلْإِذْنِ فِي ثَوْبِ الْعَصْبِ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَتَيْنِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرُودِ يُصْبَغُ، ثُمَّ يُنْسَجُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْهُ فِي أُخْرَى فَتَعَارَضَتَا وَالْمَعْنَى يُرَجِّحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَلْ هَذَا أَبْلَغُ فِي الزِّينَةِ إذْ لَا يُصْبَغُ أَوَّلًا إلَّا رَفِيعُ الثِّيَابِ (وَيُبَاحُ غَيْرُ مَصْبُوغٍ) لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ زِينَةٌ كَنَقْشٍ (مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَكَتَّانٍ) عَلَى اخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا الْخِلْقِيَّةِ وَإِنْ نَعُمَتْ (، وَكَذَا إبْرَيْسَمٌ) لَمْ يُصْبَغْ وَلَمْ يَحْدُثْ فِيهِ ذَلِكَ أَيْ حَرِيرٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ حُدُوثِ زِينَةٍ فِيهِ وَإِنْ صُقِلَ وَبَرِقَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِزِينَةِ النِّسَاءِ وَبِهِ يُرَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ نَحْوِ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ الْخِلْقِيِّ يَرْبُو لِصَفَاءِ صَقْلِهِ وَشِدَّةِ بِرِيقِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمَصْبُوغِ (وَ) يُبَاحُ (مَصْبُوغٌ لَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ) أَصْلًا بَلْ لِنَحْوِ احْتِمَالِ وَسَخٍ أَوْ مُصِيبَةٍ كَأَسْوَدَ وَمَا يَقْرَبُ مِنْهُ كَالْمُشَبَّعِ مِنْ الْأَخْضَرِ وَكُحْلِيٍّ وَمَا يَقْرَبُ مِنْهُ كَالْمُشَبَّعِ مِنْ الْأَزْرَقِ وَلَا يَرِدُ عَلَى عِبَارَتِهِ مَصْبُوغٍ تَرَدَّدَ بَيْنَ الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا كَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا هُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ حَرُمَ وَعِبَارَتُهُ الْأُولَى قَدْ تَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ وَإِلَّا فَلَا وَعِبَارَتُهُ هَذِهِ تَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ زِينَةٌ حِينَئِذٍ

(وَيَحْرُمُ) طِرَازٌ مُرَكَّبٌ عَلَى الثَّوْبِ لَا مَنْسُوجٌ مَعَهُ إلَّا إنْ كَثُرَ أَيْ بِأَنْ عُدَّ الثَّوْبُ بِسَبَبِهِ ثَوْبَ زِينَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَ (حُلِيُّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) وَلَوْ نَحْوَ خَاتَمٍ وَقُرْطٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَمِنْهُ مُمَوَّهٌ بِأَحَدِهِمَا أَوْ مُشْبِهُهُ إنْ سَتَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْأَوَانِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُجَرَّدِ الزِّينَةِ وَثَمَّ عَلَى الْعَيْنِ مَعَ الْخُيَلَاءِ، وَكَذَا نَحْوُ نُحَاسٍ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) يُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْحُلِيِّ جَوَازُ لُبْسِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَإِحْرَازِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِمَا يُقْصَدُ) إنَّمَا قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ يُوهِمُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ إنَّمَا هُوَ الْمَصْبُوغُ بِقَصْدِ الزِّينَةِ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ لَا بِقَصْدِهَا وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ فِي نَفْسِهِ زِينَةً فَأَشَارَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى امْتِنَاعِ جَمِيعِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ لِلزِّينَةِ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِصَبْغِ خُصُوصِهِ زِينَةٌ وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ خَشُنَ) أَيْ: الْمَصْبُوغُ نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَوَازِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ لُبْسِ الْمَصْبُوغِ (قَوْلُهُ: كَالِاكْتِحَالِ إلَخْ) أَيْ: كَمَا نُهِيَ عَنْ الِاكْتِحَالِ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا هُنَا مَقِيسٌ عَلَى الِاكْتِحَالِ إلَخْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا هُنَا مَعَ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا سَيَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِ الِاكْتِحَالِ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى النَّهْيِ عَمَّا هُنَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الْمُعَصْفَرِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِنْ بَابِ ذِكْرِ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمَصْبُوغِ بِالْمَغْرَةِ أَيْ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) عِبَارَةُ الإوقيانوس الْمَغْرَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا الطِّينُ الْأَحْمَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي رِوَايَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرِ الْمُعَصْفَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ) وَهُوَ أَيْ الْعَامُّ الْمَصْبُوغُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ لِلنَّهْيِ إلَخْ أَيْ وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ أَنَّ الصَّبْغَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ أُشِيرَ بِذِكْرِ هَذَيْنِ فِي الْحَدِيثِ إلَى أَنَّ الصَّبْغَ الْمُمْتَنِعَ إنَّمَا هُوَ الْمَقْصُودُ لِلزِّينَةِ لَا كُلُّ صَبْغٍ مِنْ بَابِ بَيَانِ الشَّيْءِ بِذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ إلَخْ) أَيْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُصْبَغُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُعْصَبُ غَزْلُهُ أَيْ يُجْمَعُ، ثُمَّ يُشَدُّ، ثُمَّ يُصْبَغُ مَعْصُوبًا اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُصْبَغُ أَوَّلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يُصْبَغُ قَبْلَ النَّسْجِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَعُمَتْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ نَفِسَتْ؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّوْبَ بِالْمَصْبُوغِ يُفْهِمُ أَنَّ غَيْرَ الْمَصْبُوغِ مُبَاحٌ وَلِأَنَّ نَفَاسَتَهَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَا مِنْ زِينَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهَا كَالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُغَيِّرَ لَوْنَهَا بِسَوَادٍ وَنَحْوِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ حَرِيرٌ) تَفْسِيرٌ لِإبْرَيْسَمٍ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) وَلَهَا لُبْسُ الْخَزِّ قَطْعًا لِاسْتِتَارِ الْإِبْرَيْسَمِ فِيهِ بِالصُّوفِ وَنَحْوِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا يُقْصَدُ لِزِينَةِ النِّسَاءِ) أَيْ: وَلَا نَظَرَ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ لِنَحْوِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِأَنَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ إنَّ سَتْرَهُ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى، وَكَذَا (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُ الْمَتْنِ تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ كَدِرًا أَوْ مُشَبَّعًا أَوْ أَكْهَبَ بِأَنْ يَضْرِبَ إلَى الْغَبَرَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُ هَذِهِ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَصْبُوغٌ لَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ

(قَوْلُهُ: طِرَازٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: طِرَازٌ مُرَكَّبٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَثُرَ) أَيْ الطِّرَازُ الْمَنْسُوخُ مَعَ الثَّوْبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقُرْطٍ) اسْمٌ لِمَا يُلْبَسُ فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْحَلَقُ لَا بِقَيْدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحُلِيِّ وَالضَّمِيرُ فِي مُشْبِهُهُ رَاجِعٌ لِلْمُمَوَّهِ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ نَصُّهَا عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ نَقْلًا عَنْ الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ وَلَوْ تَحَلَّتْ بِرَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ فَإِنْ كَانَ مُوِّهَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُشَابِهًا لَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّأَمُّلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهَا مِنْ قَوْمٍ يَتَزَيَّنُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَحَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ أَوْ مُشْبِهُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مُمَوَّهٌ وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا وَالتَّقْدِيرُ وَمِنْهُ مُمَوَّهٌ بِأَحَدِهِمَا وَمِنْهُ مُشْبِهُ أَحَدِهِمَا، وَقَوْلُهُ: إنْ سَتَرَهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ كَمَا تَرَى فَكَأَنَّ الشَّارِحَ قَيَّدَ بِهِ الْمُمَوَّهَ بِأَحَدِهِمَا لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ مُشْبِهُهُ مَعَ بَيَانِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِلْمَوْتِ الْمُقَرَّرَةِ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْ بِأَنْ عُدَّ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحُلِيِّ وَالضَّمِيرُ فِي مُشْبِهُهُ رَاجِعٌ لِلْمُمَوَّهِ

وَوَدَعٍ وَعَاجٍ وَذَبْلٍ إنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ يَتَحَلَّوْنَ بِهِ نَعَمْ يَحِلُّ لُبْسُهُ لَيْلًا فَقَطْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَإِحْرَازِهِ وَفَارَقَ حُرْمَةَ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ لَيْلًا بِأَنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ الشَّهْوَةَ غَالِبًا وَلَا كَذَلِكَ الْحُلِيُّ (، وَكَذَا) يَحْرُمُ (لُؤْلُؤٌ) وَنَحْوُهُ مِنْ الْجَوَاهِرِ الَّتِي يَتَحَلَّى بِهَا وَمِنْهَا الْعَقِيقُ (فِي الْأَصَحِّ) لِظُهُورِ الزِّينَةِ فِيهَا

(وَ) يَحْرُمُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا يَأْتِي (طِيبٌ) ابْتِدَاءً وَاسْتِدَامَةً فَإِذَا طَرَأَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهِ لَزِمَهَا إزَالَتُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُحَرَّمِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَبِأَنَّهُ يُشَدَّدُ عَلَيْهَا هُنَا أَكْثَرَ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ نَحْوِ الْحِنَّاءِ وَالْمُعَصْفَرِ عَلَيْهَا هُنَا لَا ثَمَّ (فِي بَدَنٍ) نَعَمْ رَخَّصَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا أَنْ تَتَّبِعَ لِنَحْوِ حَيْضٍ قَلِيلِ قِسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ نَوْعَيْنِ مِنْ الْبَخُورِ لِلْحَاجَةِ وَأَلْحَقَ الْإِسْنَوِيُّ بِهَا فِي ذَلِكَ الْمُحْرِمَةَ وَخَالَفَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ (وَثَوْبٍ وَطَعَامٍ وَ) فِي (كُحْلٍ) وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ الطِّيبِ وَالدُّهْنِ لِنَحْوِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ حَرُمَ هُنَا لَكِنْ لَا فِدْيَةَ لِعَدَمِ النَّصِّ وَلَيْسَ لِلْقِيَاسِ فِيهَا مَدْخَلٌ وَكُلُّ مَا حَلَّ لَهُ ثَمَّ حَلَّ هُنَا

(وَ) يَحْرُمُ (اكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُطَيَّبٍ وَإِنْ كَانَتْ سَوْدَاءَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَهُوَ الْأَسْوَدُ وَمِثْلُهُ نَصًّا الْأَصْفَرُ وَهُوَ الصَّبْرُ بِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ وَبِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَلَوْ عَلَى بَيْضَاءَ لَا الْأَبْيَضُ كَالتُّوتِيَاءِ إذْ لَا زِينَةَ فِيهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ) فَتَجْعَلُهُ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا إلَّا إنْ أَضَرَّهَا مَسْحُهُ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى صَبْرًا بِعَيْنَيْ أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ مُحِدَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فَزَجَرَهَا فَأَجَابَتْ بِأَنَّهُ لَا طِيبَ فِيهِ فَأَجَابَهَا بِأَنَّهُ يَزِيدُ حُسْنَ الْوَجْهِ، ثُمَّ قَالَ فَلَا تَجْعَلِيهِ إلَّا لَيْلًا وَامْسَحِيهِ نَهَارًا» وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَجْهُولًا وَبِأَنَّهُ صَحَّ النَّهْيُ عَنْهُ وَإِنْ خَشِيَتْ الْمَرْأَةُ انْفِقَاءَ عَيْنِهَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ انْفَقَأَتْ فِي زَعْمِك فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْفَقِئُ

[حاشية الشرواني]

أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ، وَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ قَيْدٌ فِي مُشْبِهُ أَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي نَصُّهُ: وَالتَّقْيِيدُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُفْهِمُ جَوَازِ التَّحَلِّي بِغَيْرِهِمَا كَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ تَعَوَّدَ قَوْمُهَا التَّحَلِّي بِهِمَا أَوْ أَشْبَهَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ بِحَيْثُ لَا يُعْرَفَانِ إلَّا بِتَأَمُّلٍ أَوْ مُوِّهَا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّمْوِيهُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ تَزَيُّنُهَا بِهِ كَالتَّمْوِيهِ بِهِمَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِهِمَا اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَدَعٍ) خَرَزٍ بِيضٍ تَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ بَيْضَاءَ تُعَلَّقُ لِدَفْعِ الْعَيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَبْلٍ) وِزَانُ فَلْسٍ شَيْءٌ كَالْعَاجِ وَقِيلَ هُوَ ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحِلُّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ اللَّيْلِ مَا لَوْ عَرَضَ لَهَا اجْتِمَاعٌ فِيهِ بِالنِّسَاءِ لِوَلِيمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَيَحْرُمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لُبْسُهُ إلَخْ) أَيْ: الْحُلِيِّ اهـ مُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي جَمِيعَ مَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَيْلًا فَقَطْ) ، وَأَمَّا لُبْسُهُ نَهَارًا فَحَرَامٌ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِإِحْرَازِهِ فَيَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ: فَلَا يُكْرَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى كَرَاهَةِ اللُّبْسِ لَيْلًا وَيُحْتَمَلُ إرْجَاعُهُ إلَيْهِ وَإِلَى حُرْمَةِ اللُّبْسِ نَهَارًا فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمُغْنِي تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: حُرْمَةَ اللُّبْسِ) أَيْ: لُبْسِ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَطِيبٌ) أَيْ: بِأَنْ تَسْتَعْمِلَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ حِرْفَتُهَا عَمَلَ الطِّيبِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَأَلْحَقَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ نَظِيرِهِ) الضَّمِيرَانِ يَرْجِعَانِ إلَى اسْتِدَامَةً اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهَا وَالثَّانِي بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا أَيْ أَنْ يُسْتَدَامَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) التَّطَيُّبَ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: الْمَرْأَةِ هُنَا أَيْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ: لِإِثْمٍ) أَيْ: فِي الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: قِسْطٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ مِصْبَاحٌ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَظْفَارٍ) ضَرْبٌ مِنْ الْعِطْرِ عَلَى شَكْلِ أَظْفَارِ الْإِنْسَانِ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: نَوْعَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُمَا نَوْعَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَخُورِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ مِصْبَاحٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) فَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تُتْبِعَ حَيْضَهَا أَوْ نِفَاسَهَا شَيْئًا مِنْهُمَا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَجْهُولًا وَقَوْلَهُ وَإِنْ اقْتَضَتْ إلَى خَشْيَةِ وَقَوْلَهُ أَوْ تَصْغِيرُ (قَوْلُهُ: وَالدَّهْنِ لِنَحْوِ الرَّأْسِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا دَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا إنْ كَانَ لَهَا لِحْيَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ بِخِلَافِ دَهْنِ سَائِرِ الْبَدَنِ اهـ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: وَيَنْبَغِي إلَّا مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَظْهَرُ حَالَ الْمِهْنَةِ فَيَحْرُمُ دَهْنُ شَعْرِهِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْفِدْيَةِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْمُحْرِمِ، ثُمَّ أَيْ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الثَّانِيَ يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ اكْتِحَالٌ) الْأَقْرَبُ وَلَوْ لِلْعَمْيَاءِ الْبَاقِيَةِ الْحَدَقَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُطَيَّبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَجْهُولًا، وَقَوْلُهُ: لِلدَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَسْوَدُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ حَجَرٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْكُحْلُ الْأَسْوَدُ وَيُسَمَّى بِالْأَصْبَهَانِيّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَضَرَّهَا) الْأَوْلَى أَضَرَّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى إلَّا بِحَرْفِ الْجَرِّ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: رَأْي صَبْرًا إلَخْ) تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ نَظَرِ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ وَأُجِيبُ بِجَوَازِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقْصِدْ الرُّؤْيَةَ بَلْ وَقَعَتْ اتِّفَاقًا وَبِأَنَّهُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِعِصْمَتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ فَلَا تَجْعَلِيهِ إلَّا لَيْلًا إلَخْ) وَحَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ لَيْلًا فَأَذِنَ لَهَا فِيهِ لَيْلًا بَيَانًا لِلْجَوَازِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: صَحَّ النَّهْيُ) أَيْ: نَهْيُ مُعْتَدَّةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: بِالِاعْتِرَاضِ الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَسَكَتَ عَنْ جَوَابِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: فِي زَعْمِك) خِطَابٌ لِأُمِّ الْمُعْتَدَّةِ الْمُعِيدَةِ لِلسُّؤَالِ بَعْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَالدَّهْنِ لِنَحْوِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخِلَافِ دَهْنِ سَائِرِ الْبَدَنِ انْتَهَى وَيَنْبَغِي إلَّا مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَظْهَرَ حَالَ الْمِهْنَةِ فَيَحْرُمُ دَهْنُ شَعْرِهِ م ر

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَاكْتِحَالٌ) هَلْ يَشْمَلُ الْعَمْيَاءَ الْبَاقِيَةَ الْحَدَقَةِ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ؛ لِأَنَّهُ مُزَيِّنٌ فِي الْعَيْنِ الْمَفْتُوحَةِ وَإِنْ فُقِدَ بَصَرُهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ فَلَا تَجْعَلِيهِ إلَّا لَيْلًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

وَبُحِثَ أَنَّهَا لَوْ احْتَاجَتْ لِلدُّهْنِ أَيْ أَوْ الطِّيبِ جَازَ أَيْضًا، وَقَدْ يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْحَاجَةِ هُنَا، وَفِي الْكُحْلِ سَوَاءٌ مَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَإِنْ اقْتَضَى بَعْضُ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِي اللَّيْلِ بِالْحَاجَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي النَّهَارِ الضَّرُورَةُ بِخَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ وَحَيْثُ زَالَتْ وَجَبَ مَسْحُهُ أَوْ غَسْلُهُ فَوْرًا كَالْمُحْرِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(وَ) يَحْرُمُ (اسْفِيذَاجٌ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ مِنْ رَصَاصٍ يُحَسَّنُ بِهِ الْوَجْهُ (وَدِمَامٌ) بِضَمِّ أَوْ كَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْحُمْرَةُ الَّتِي يُوَرَّدُ بِهَا الْخَدُّ (وَ) تَسْوِيدُ أَوْ تَصْغِيرُ الْحَاجِبِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ وَ (خِضَابُ حِنَّاءٍ وَنَحْوِهِ) كَوَرْسٍ لِمَا يَظْهَرُ أَيْ فِي الْمِهْنَةِ غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَتَجْعِيدُ صُدْغٍ وَتَصْفِيفُ طُرَّةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلزِّينَةِ (تَنْبِيهٌ) مَا نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ زِينَةٌ لَوْ اطَّرَدَ فِي مَحَلٍّ أَنَّهُ لَيْسَ زِينَةً هَلْ يُعْتَبَرُ هَذَا أَوْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِعُرْفٍ حَادِثٍ وَلَا خَاصٍّ مَعَ عُرْفٍ أَصْلِيٍّ أَوْ عَامٍّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ النُّحَاسِ وَالْوَدَعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى شَيْءٍ لِتَرَدُّدِ نَظَرِهِمْ فِيهِ وَمَرَّ فِي أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ

(وَيَحِلُّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ وَأَثَاثٍ) بِمُثَلَّثَتَيْنِ وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ بِأَنْ تُزَيِّنَ بَيْتَهَا بِأَنْوَاعِ الْمَلَابِسِ وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ خَاصٌّ بِالْبَدَنِ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ لَهَا الْجُلُوسُ عَلَى الْحَرِيرِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا الِالْتِحَافُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَاللُّبْسِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا لَيْلًا كَالْحُلِيِّ وَيَرُدُّهُ الْفَرْقُ السَّابِقُ بَيْنَ الْحُلِيِّ وَاللُّبْسِ (وَ) يَحِلُّ (تَنْظِيفٌ بِغَسْلِ نَحْوِ رَأْسٍ وَقَلْمٍ) لِأَظْفَارٍ وَإِزَالَةِ شَعْرِ نَحْوِ عَانَةٍ (وَإِزَالَةِ وَسَخٍ) بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ الْمُرَادَةِ هُنَا وَهِيَ الَّتِي تَدْعُو لِلْوَطْءِ فَلَا يُنَافِي عَدَّهُمْ لَهُ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ الزِّينَةِ (قُلْت وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ) مِنْ غَيْرِ تَرْجِيلٍ وَلَا دَهْنٍ وَحَمَّامٌ

[حاشية الشرواني]

لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِأَنْ قَالَتْ إنِّي أَخْشَى أَنْ تَنْفَقِئَ عَيْنُهَا بِدُونِهِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ احْتَاجَتْ إلَى تَطَيُّبٍ جَازَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قِيَاسًا عَلَى الِاكْتِحَالِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَوْ احْتَاجَتْ لَهُ نَهَارًا جَازَ فِيهِ وَالدُّهْنُ لِلْحَاجَةِ كَالِاكْتِحَالِ لِلرَّمَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي التَّطَيُّبِ وَالدَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلطِّيبِ إذْ الدَّهْنُ لَا ذِكْرَ لَهُ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إلَيْهِ أَيْضًا هَذَا وَلَوْ جُعِلَ رَاجِعًا إلَى جَمِيعِ مَا سَبَقَ لَكَانَ مُتَّجَهًا أَيْضًا لِيَشْمَلَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ جَوَازِ لُبْسِ الْحُلِيِّ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَمَا بَحْثَاهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ مِنْ جَوَازِ لُبْسِ ثَوْبِ الزِّينَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: ضَبْطُ الْحَاجَةِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إخْبَارُ طَبِيبٍ عَدْلٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخَشْيَةِ مُبِيحِ التَّيَمُّمِ) اعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَالزِّيَادِيُّ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ فِيهِ بُعْدٌ وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ اسْفِيذَاجٌ إلَخْ) وَيَحْرُمُ أَيْضًا طَلْيُ الْوَجْهِ بِالصَّبْرِ؛ لِأَنَّهُ يُصَفِّرُ الْوَجْهَ فَهُوَ كَالْخِضَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمُعْجَمَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ بِفَاءٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَا يُتَّخَذُ مِنْ رَصَاصٍ يُطْلَى بِهِ الْوَجْهُ لِيُبَيِّضَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ لَفْظٌ مُوَلَّدٌ اهـ اهـ. (قَوْلُهُ: بِضَمٍّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحُمْرَةُ إلَخْ) وَاشْتُهِرَ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِحُسْنِ يُوسُفَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَسْوِيدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَحْرُمُ الْإِثْمِدُ فِي الْحَاجِبِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَأَلْحَقَ بِهِ الطَّبَرِيُّ كُلَّ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ كَالشَّفَةِ وَاللِّثَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ فَيَحْرُمُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ أَيْ بِالْحَاجِبِ، وَقَوْلُهُ: كُلَّ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ هُوَ بِبِنَاءِ يُتَزَيَّنُ لِلْفَاعِلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَصْغِيرُ الْحَاجِبِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَشْوُ حَاجِبِهَا بِالْكُحْلِ وَتَدْقِيقُهُ بِالْحَفِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ) شَامِلٌ لِأَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَوَرْسٍ) أَيْ: وَزَعْفَرَانٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا يَظْهَرُ إلَخْ) كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا لِمَا تَحْتَ الثِّيَابِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْغَالِيَةُ وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهَا كَالْخِضَابِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَشَعْرُ الرَّأْسِ مِنْهُ أَيْ مِمَّا يَظْهَرُ فِي الْمِهْنَةِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَكُونُ تَحْتَ الثِّيَابِ كَالرِّجْلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَجْعِيدُ صُدْغٍ) أَيْ: شَعْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَتَصْفِيفُ طُرَّةٍ) أَيْ: شَعْرِهَا اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَنَقْشُ وَجْهِهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي) فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ تَحَلِّي السُّودَانِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ وَإِنْ لَمْ يَعُدُّوهُ زِينَةً م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: الثَّانِي، وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ) وَهُوَ مَا تَرْقُدُ أَوْ تَقْعُدُ عَلَيْهِ مِنْ نِطَعٍ وَمَرْتَبَةٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِمُثَلَّثَتَيْنِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا فِيمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: لَا الِالْتِحَافُ بِهِ) أَيْ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهَا لُبْسُهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ لُبْسِ غَيْرِ الْمَصْبُوغِ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ كَاللُّبْسِ) أَيْ: لَيْلًا وَنَهَارًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: نَحْوَ عَانَةٍ) أَيْ: كَالْإِبِطِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ) أَيْ: وَلَوْ طَاهِرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ التَّنْظِيفِ وَالْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ الْمُرَادَةِ إلَخْ) ، وَأَمَّا إزَالَةُ الشَّعْرِ الْمُتَضَمِّنِ زِينَةً كَأَخْذِ مَا حَوْلَ الْحَاجِبَيْنِ وَأَعْلَى الْجَبْهَةِ فَتُمْنَعُ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ، وَأَمَّا إزَالَةُ شَعْرِ لِحْيَةٍ أَوْ شَارِبٍ نَبَتَ لَهَا فَتُسَنُّ إزَالَتُهُ كَمَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَقَوْلُهُ بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: فِي حَقِّ غَيْرِ الْمِخَدَّةِ أَيْ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَرْجِيلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِلَا تَرْجِيلٍ بِدَهْنٍ وَيَجُوزُ بِنَحْوِ سِدْرٍ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَمَّامٍ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ دُخُولِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهَا أَيْ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ لَيْلًا

(قَوْلُهُ: وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ) شَامِلٌ لِأَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَظْهَرُ إلَخْ) وَمِنْهُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَلَوْ سَلِمَ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ التَّزَيُّنُ بِخَضْبِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَتَجْعِيدُ صُدْغٍ) أَيْ: شَعْرِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي) فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ تُحَلِّي السُّودَانِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ وَإِنْ لَمْ يَعُدُّوهُ زِينَةً م ر

(قَوْلُهُ: لَا الِالْتِحَافُ بِهِ) حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهَا بِسَبَبِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ لُبْسِ غَيْرِ الْمَصْبُوغِ مِنْهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ كَاللُّبْسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ الْكَلَامَيْنِ قُلْت الْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَاللُّبْسِ مُطْلَقًا انْتَهَى قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ نَهَارًا

(إنْ لَمْ يَكُنْ) فِيهِ (خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ) لِعَدَمِ الزِّينَةِ

(وَلَوْ تَرَكَتْ الْإِحْدَادَ) الْوَاجِبَ كُلَّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضَهَا (عَصَتْ) الْكَامِلَةُ الْعَالِمَةُ بِوُجُوبِهِ وَوَلِيُّ غَيْرِهَا (وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ كَمَا لَوْ فَارَقَتْ الْمَسْكَنَ) اللَّازِمَ لَهَا مُلَازَمَتُهُ فَإِنَّهَا أَوْ وَلِيُّهَا تَعْصِي وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ (وَلَوْ بَلَغَتْهَا الْوَفَاةُ) أَوْ الطَّلَاقُ (بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْعِدَّةِ (كَانَتْ مُنْقَضِيَةً) بِمُضِيِّ مُدَّتِهَا

(وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَغَيْرِهَا (إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ، وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحِينَ تَخَالَفُوا فِيهِ وَمَا فَصَّلْته أَوْجَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ مَنَعَهَا مِمَّا يَنْقُصُ بِهِ تَمَتُّعُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فَأَقَلَّ (وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ) عَلَيْهَا إنْ قَصَدَتْ بِهَا الْإِحْدَادَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ فِيهَا إظْهَارَ عَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْمُعْتَدَّةِ لِحَبْسِهَا عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْ الْعِدَّةِ وَبَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّ لِلرَّجُلِ التَّحَزُّنَ مُدَّةَ الثَّلَاثَةِ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا شُرِعَ لِلنِّسَاءِ لِنَقْصِ عَقْلِهِنَّ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الصَّبْرِ مَعَ أَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَهُنَّ بِالْإِحْدَادِ دُونَ الرِّجَالِ وَبِفَرْضِ صِحَّةِ كَلَامِ الْإِمَامِ فَمَحَلُّهُ فِي تَحَزُّنٍ بِغَيْرِ تَغْيِيرِ مَلْبُوسٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ

(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ (تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ) هِيَ (بَائِنٌ) بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلَوْ حَائِلًا بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى عَدَمِهَا لِلْآيَةِ (إلَّا نَاشِزَةً) حَالَ الْفِرَاقِ أَوْ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ فَلَا سُكْنَى لَهَا حَتَّى تَعُودَ لِلطَّاعَةِ كَصُلْبِ النِّكَاحِ، وَفِي مُدَّةِ النُّشُوزِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا مُؤْجِرُ الْمَسْكَنِ بِأُجْرَتِهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ

[حاشية الشرواني]

ع ش قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ دُخُولِهَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ لَمْ يَحِلَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ جَازَ اهـ

(قَوْلُهُ: الْعَالِمَةُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الْجَاهِلَةِ بِذَلِكَ فَلَا تَعْصِي وَظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَ عَهْدُهَا بِالْإِسْلَامِ وَنَشَأَتْ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَلِيُّ غَيْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى الْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ: اللَّازِمَ لَهَا مُلَازَمَتُهُ) أَيْ: بِلَا عُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الْوَفَاةُ) أَيْ: مَوْتُ زَوْجِهَا

(قَوْلُهُ: مِنْ قَرِيبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَشْبَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ إشَارَةِ الْقَاضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الزَّوْجِ الْقَرِيبُ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الْإِحْدَادُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَوْ سَاعَةً وَأَلْحَقَ الْغَزِّيِّ بَحْثًا بِالْقَرِيبِ الصَّدِيقَ وَالْعَالِمَ وَالصَّالِحَ وَالسَّيِّدَ وَالْمَمْلُوكَ وَالصِّهْرَ وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ حَزِنَتْ لِمَوْتِهِ؛ فَلَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةً وَمَنْ لَا فَلَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَتْ بِهَا الْإِحْدَادَ) ، فَلَوْ تَرَكَتْ ذَلِكَ أَيْ التَّزَيُّنَ بِلَا قَصْدٍ لَمْ تَأْثَمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ يُقَالُ حُرْمَةُ مَا ذُكِرَ مَنْطُوقُ الْخَبَرِ لَا مَفْهُومُهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ وَإِنْ كَانَ جَوَازُ الثَّلَاثَةِ مَفْهُومَهُ وَلِذَا أَيْ لِيَشْمَلَ الْمَنْطُوقَ وَالْمَفْهُومَ مَعًا أَسْقَطَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَفْظَ مَفْهُومِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا رُخِّصَ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا لِحَبْسِهَا إلَخْ وَلِغَيْرِهَا فِي الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَسْتَطِيعُ فِيهَا الصَّبْرُ وَلِذَا سُنَّ فِيهَا التَّعْزِيَةُ وَتَنْكَسِرُ بَعْدَهَا أَعْلَامُ الْحُزْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهُ إلَخْ) ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ التَّحَزُّنَ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَائِزًا مُطْلَقًا اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ بَعْدَ الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَمَا وَجْهُ التَّوَقُّفِ فِي صِحَّتِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِهِ حِينَئِذٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّأَكُّدِ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِالْمُصِيبَةِ فَلَا يُرَدُّ قَوْلُ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَائِزًا مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) ، وَفِي الزَّوَاجِرِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وَعِيدَ فِيهِ اهـ ع ش

(فَصْلٌ فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ) (قَوْلُهُ: فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ) وَمُلَازَمَتِهَا مَسْكَنَ فِرَاقِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَخُرُوجِهَا لِقَضَاءِ حَاجَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ هُوَ بَائِنٌ) أَيْ: الطَّلَاقُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُهُ: وَلَوْ بَائِنٍ بِجَرِّهِ كَمَا بِخَطِّهِ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ وَنَصْبُهُ أَوْلَى أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلَوْ هِيَ بَائِنٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَفِي مُدَّةِ النُّشُوزِ إلَى وَمِثْلُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ إلَخْ) إنَّمَا قَدَّرَهُ لِيَتَّضِحَ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى عَدَمِهَا) كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِسْقَاطُ لِوُجُوبِ سُكْنَاهُ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: 6] وقَوْله تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ بُيُوتِ أَزْوَاجِهِنَّ وَأَضَافَهَا إلَيْهِنَّ لِلسُّكْنَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا مُؤْجِرُ الْمَسْكَنِ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ تُعَدَّ بِسُكْنَاهَا غَاصِبَةً فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِالْغَصْبِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَتَعُودُ الْمَنْفَعَةُ فِي مُدَّتِهِ إلَى مِلْكِ الْمُؤْجِرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِأُجْرَتِهِ مُدَّةَ سُكْنَاهَا نَاشِزَةً، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ مِلْكَ الزَّوْجِ سم عَلَى حَجّ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا الزَّوْجُ سَاكِنَةً وَلَمْ يُطَالِبْهَا بِخُرُوجٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِحَقِّهِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهَا وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْ لَيْلًا

(قَوْلُهُ: مِنْ قَرِيبٍ إلَخْ) لَا أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا عَلَى الْأَشْبَهِ وَأَلْحَقَ الْغَزِّيِّ بَحْثًا بِالْقَرِيبِ الصَّدِيقَ وَالْعَالِمَ وَالصَّالِحَ وَالسَّيِّدَ وَالْمَمْلُوكَ وَالصِّهْرَ كَمَا أَلْحَقُوا مَنْ ذُكِرَ بِهِ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ حَزِنَتْ لِمَوْتِهِ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةً وَمَنْ لَا فَلَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مَشَى عَلَى الرَّدِّ م ر (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهُ إلَخْ) ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ التَّحَزُّنَ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَائِزًا مُطْلَقًا قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْمُعْتَدَّةِ وَغَيْرِهَا تَخْصِيصُ مَا قُرِّرَ فِي الْجَنَائِزِ

(فَصْلٌ فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ) (قَوْلُهُ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا مُؤْجِرُ الْمَسْكَنِ بِأُجْرَتِهِ) لَك أَنْ تَسْتَشْكِلَ رُجُوعَ الْمُؤْجِرِ

لَوْ كَانَ مِلْكَ الزَّوْجِ رَجَعَ هُوَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَمِثْلُهَا كُلُّ مَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَالَةَ النِّكَاحِ كَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ وَطْئًا وَيُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِاسْتِدْخَالِ الْمَاءِ وَأَمَةٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا نَعَمْ لِلزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ إجْبَارُ مَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى مُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ تَحْصِينًا لِمَائِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُمْكِنُ حَمْلُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ لِلْأَغْلَبِ لِذِكْرِهِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا كَمَا يَأْتِي وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهَا اتِّفَاقًا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ خِدْمَتِهَا

(وَ) تَجِبُ أَيْضًا (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) حَيْثُ وُجِدَتْ تَرِكَةٌ فَتُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا كَالْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّهَا لِلسَّلْطَنَةِ، وَقَدْ فَاتَتْ وَالسُّكْنَى لِصَوْنِ مَائِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَيُسَنُّ لِلسُّلْطَانِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَلَا مُتَبَرِّعَ إسْكَانُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ كَوَفَاءِ دَيْنِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هُنَا حَقًّا لِلَّهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ وَلَوْ غَابَ الْمُطَلِّقُ وَلَا مَسْكَنَ لَهُ اكْتَرَى الْحَاكِمُ مَسْكَنًا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا اقْتَرَضَ أَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَقْتَرِضَ عَلَيْهِ أَوْ تَكْتَرِيَ مِنْ مَالِهَا وَحِينَئِذٍ تَرْجِعُ فَإِنْ فَعَلَتْهُ بِلَا إذْنٍ لَمْ تَرْجِعْ إلَّا إنْ عَجَزَتْ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ وَقَصَدَتْ الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى لَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَلَوْ تَبَرَّعَ وَارِثٌ بِإِسْكَانِهَا لَزِمَهَا الْإِجَابَةُ وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَلَا رِيبَةَ

[حاشية الشرواني]

لَمَّا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلسُّكْنَى بِرِضَا الزَّوْجِ اُسْتُصْحِبَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَزْوَاجِ أَنَّهُمْ لَا يُخْرِجُونَ الْمَرْأَةَ مِنْ الْبَيْتِ بِسَبَبِ النُّشُوزِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ) أَيْ: الْمَسْكَنُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ: مِثْلُ النَّاشِزَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ إلَخْ) ، وَكَذَا مِثْلُهَا مَنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِقَوْلِهَا بِأَنْ طَلُقَتْ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالْإِصَابَةِ وَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ فَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لَهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ بُعْدٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَةٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ: عَلَى زَوْجِهَا كَالْمُسْلِمَةِ لَيْلًا فَقَطْ أَوْ نَهَارًا فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثِهِ) بَلْ غَيْرُ الْوَارِثِ كَالْوَارِثِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَيْ حَيْثُ لَا رِيبَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَهَلْ طَلَبُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُبَاحٌ أَوْ مَسْنُونٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: جَوَازِ الْإِجْبَارِ (قَوْلُهُ: التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِتَحْصِينًا، وَقَوْلُهُ: لِذِكْرِهِ أَيْ تَحْصِينًا أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: إمْكَانُ الْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُمَكَّنُ) أَيْ: الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ الْإِجْبَارِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِ إلَخْ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْ خِدْمَةِ سَيِّدِهَا

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ فَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ عَنْهَا وَلَمْ تَرِثْ أَيْ لِإِقْرَارِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ، فَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ رَجْعِيًّا وَأَنَّهَا تَرِثُ فَالْأَشْبَهُ تَصْدِيقُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ الْإِبَانَةِ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَى وَلَوْ غَابَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ مِنْ قِيَاسِ السُّكْنَى بِالنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: كَالْبَائِنِ إلَخْ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالسُّكْنَى لِصَوْنِ مَائِهِ إلَخْ) أَيْ: أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا لِذَلِكَ فَلَا يَرِدُ الْمُتَوَفَّى زَوْجُهَا قَبْلَ إمْكَانِ الْحَمْلِ لِنَحْوِ صِغَرٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) لَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ مُتَّهَمَةً بِرِيبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا أَحَدٌ سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَحَرَّى الْأَقْرَبُ مِنْ الْمَسْكَنِ الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ مَا أَمْكَنَ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مُلَازَمَةُ مَا سَكَنَتْ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: كَوَفَاءِ دَيْنِهِ) يُرَاجِعُ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْمَالُ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ: حِينَ أَذِنَ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ أَوْ الِاكْتِرَاءِ مِنْ مَالِهَا (قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَتْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْإِشْهَادِ هُنَا نَادِرٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَكَذَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ اهـ أَيْ وَمِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ إذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى فِي أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا لِلْمَنْكُوحَةِ إذَا فَاتَتْ السُّكْنَى فِي حَالِ النِّكَاحِ وَلَمْ تُطَالِبْ بِهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَرَّعَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلَهُ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَا رِيبَةَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَيْهَا إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ فِي إيجَارِ الزَّوْجِ إيجَارًا صَحِيحًا إذْ الْمَنْفَعَةُ حِينَئِذٍ مِلْكُ الزَّوْجِ دُونَهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِتَرْكِ الزَّوْجَةِ فِي الْمَسْكَنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ سُكْنَاهَا بَعْدَ النُّشُوزِ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي بِحَيْثُ تُعَدُّ غَاصِبَةً وَالْإِجَارَةُ تَنْفَسِخُ بِالْغَصْبِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْمَنْفَعَةُ فِي مُدَّةِ الْغَصْبِ رَجَعَتْ إلَى الْمُؤْجِرِ وَلَمْ تَتْلَفْ إلَّا فِي مِلْكِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِأُجْرَتِهِ مُدَّةَ سُكْنَاهَا نَاشِزَةً، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ مِلْكَ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ: مِثْلُ النَّاشِزَةِ، وَقَوْلُهُ: التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ أَيْ تَحْصِينًا، وَقَوْلُهُ: لِذِكْرِهِ أَيْ تَحْصِينًا أَيْضًا

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ فَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ عَنْهَا وَلَمْ تَرِثْ أَيْ لِإِقْرَارِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ، فَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فَادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ رَجْعِيًّا وَأَنَّهَا تَرِثُ فَالْأَشْبَهُ تَصْدِيقُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ الْإِبَانَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: كَالْبَائِنِ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَوْجُودٌ) فَإِنْ قُلْت هُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ إذَا تُوُفِّيَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً كَذَلِكَ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ أَصْلَ مَشْرُوعِيَّتِهَا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَوَفَاءِ دَيْنِهِ) يُرَاجَعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَكَذَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ انْتَهَى أَيْ وَمِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ إذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى فِي أَنَّهَا

فَكَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ وَفَاءَ الدَّيْنِ بِأَنَّ هُنَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَزِمَ الْقَبُولُ لِأَجْلِهِ عَلَى أَنَّ حِفْظَ الْأَنْسَابِ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى الْمَيِّتِ

(وَ) لِمُعْتَدَّةٍ (فَسْخٌ) أَوْ انْفِسَاخٌ غَيْرِ نَحْوِ نَاشِزَةٍ وَلَوْ حَائِلًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا فِيهِ كَالطَّلَاقِ بِخِلَافِ مُعْتَدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَلَوْ حَامِلَيْنِ نَعَمْ يَجِبُ عَلَى الْأُولَى مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يَلْحَقُ بِهَا الثَّانِيَةُ مَحَلُّ نَظَرٍ (وَتَسْكُنُ) وُجُوبًا (فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ) بِإِذْنِ الزَّوْجِ إنْ لَاقَ بِهَا حِينَئِذٍ وَأَمْكَنَ بَقَاؤُهَا فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ أَمَّا إذَا فُورِقَتْ وَهِيَ بِمَسْكَنٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَسَيَأْتِي

(وَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَغَيْرِهِ إخْرَاجُهَا) وَلَوْ رَجْعِيَّةً كَمَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ الْإِمَامُ وَجَمَعَ مُتَأَخِّرُونَ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافُهُ شَاذٌّ لَكِنْ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى أَنَّ لَهُ إسْكَانَهَا حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَا لَهَا خُرُوجٌ) وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ فَيَمْنَعُهَا الْحَاكِمُ وُجُوبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْت وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَكَذَا بَائِنٌ) بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ (فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَ) بَيْعِ أَوْ شِرَاءِ (غَزْلٍ وَنَحْوِهِ) كَقُطْنٍ وَلِنَحْوِ احْتِطَابٍ إنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَقُومُ لَهَا بِذَلِكَ وَنَحْوَ إقَامَةِ حَدٍّ عَلَى بَرْزَةٍ لَا مُخَدَّرَةٍ فَيَأْتِيهَا الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لِإِقَامَتِهِ كَالتَّحْلِيفِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا أَنْ تَخْرُجَ لِجُذَاذِ نَخْلِهَا» وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَخْلُ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ دُورِهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ نَحْوِ السُّوقِ وَالْمُحْتَطَبِ بِالْقَرِيبِ مِنْ الْبَلَدِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهَا وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا تَكْفِي الْحَاجَةُ وَمَحَلُّهُ إنْ أَمِنَتْ

[حاشية الشرواني]

فَكَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ وَفَاءَ الدَّيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُفَارِقُ عَدَمَ لُزُومِ إجَابَةِ أَجْنَبِيٍّ بِوَفَاءِ دَيْنِ مَيِّتٍ أَوْ مُفْلِسٍ بِخِلَافِ الْوَارِثِ بِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمُعْتَدَّةِ لِلسُّكْنَى حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا بَدَلَ لَهُ فَلَزِمَ الْقَبُولُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ) أَيْ: بِخِلَافِ الدَّيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَسْخٌ) أَيْ: بِنَحْوِ عَيْبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ انْفِسَاخٌ) أَيْ: بِرِدَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ رَضَاعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَ نَحْوِ نَاشِزَةٍ) لِمَ تَرَكَ ذِكْرَهُ فِي مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ أَيْضًا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا سُكْنَى لِمَنْ طَلُقَتْ أَوْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا نَاشِزَةً أَوْ نَشَزَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى تُطِيعَ انْتَهَتْ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ اسْتِثْنَاءِ النَّاشِزَةِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْفَسْخِ لِلْعِلْمِ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الطَّلَاقِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ وَتَجِبُ السُّكْنَى لِلْمُلَاعِنَةِ اهـ بِحَذْفِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ اسْتِثْنَاءِ النَّاشِزَةِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَعِدَّةِ الْفَسْخِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهَا كَالنَّاشِزَةِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي فِيمَنْ مَاتَ عَنْهَا نَاشِزًا، فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ إلَّا نَاشِزَةً إلَى هُنَا لَشَمِلَ ذَلِكَ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الْمُلَاعِنَةَ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: كَالطَّلَاقِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدٍ) عَطْفٌ عَلَى مُعْتَدَّةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأُولَى) وَهِيَ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُعْتَدَّةٍ إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ وَمِثْلُهَا أَيْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ فِي مُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى عَلَى الْوَاطِئِ وَالنَّاكِحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ) وَهِيَ أُمُّ الْوَلَدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَيُقَدَّمُ سُكْنَاهَا فِيهِ عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ مِلْكَهُ أَوْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةَ عِدَّتِهَا بِإِجَارَةٍ، وَأَمَّا إذَا خَلَفَهَا فِي بَيْتٍ مُعَارٍ أَوْ مُؤَجَّرٍ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقَدَّمُ بِأُجْرَةِ يَوْمِ الْمَوْتِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِدُخُولِهِ فَلَمْ يُزَاحِمْ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ لَاقَ بِهَا وَأَمْكَنَ بَقَاؤُهَا فِيهِ) سَيَأْتِي مَفْهُومَا هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحْقَاقِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَمْكَنَ بَقَاؤُهَا إلَخْ لَا لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا تُسَكَّنُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَمَا بِخَطِّهِ أَيْ الْمُعْتَدَّةُ حَيْثُ وَجَبَ سُكْنَاهَا فِي مَسْكَنٍ مُسْتَحَقٍّ لِلزَّوْجِ لَائِقٍ بِهَا كَانَتْ فِيهِ الْفُرْقَةُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ وَحَدِيثِ فُرَيْعَةَ الْمَارَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فَالْآتِي يُخَصِّصُ هَذَا اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجْعِيَّةً) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ: فَيَمْنَعُهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلِنَحْوِ احْتِطَابٍ (قَوْلُهُ: كَمَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: إسْكَانَهَا) أَيْ: الرَّجْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ) أَيْ: لَا لِعُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) أَيْ: وَعِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَجِدْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ، وَكَذَا أَيْضًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَضَابِطُ ذَلِكَ كُلُّ مُعْتَدَّةٍ لَا يَجِبُ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَقْضِيهَا حَاجَتَهَا لَهَا الْخُرُوجُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَأْتِيهَا) أَيْ: الْمُخَدَّرَةَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِهِ غَيْرُهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَنَخْلُ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ إلَخْ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْجُذَاذُ لَا يَكُونُ إلَّا نَهَارًا أَيْ غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَحَلُّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا تَصِيرُ دَيْنًا لِلْمَنْكُوحَةِ إذَا فَاتَتْ السُّكْنَى فِي حَالِ النِّكَاحِ وَلَمْ تُطَالِبْ بِهَا (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ أَيْضًا م ر

(قَوْلُهُ: غَيْرَ نَحْوِ نَاشِزَةٍ) لِمَ تَرَكَ ذِكْرَهُ فِي مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ أَيْضًا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا سُكْنَى لِمَنْ طَلُقَتْ أَوْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا نَاشِزَةً أَوْ نَشَزَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى تُطِيعَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدٍ) عَطْفٌ عَلَى مُعْتَدَّةٍ (قَوْلُهُ: مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى كَمَا أَفَادَهُ بِخِلَافِ إلَخْ وَلِهَذَا لَمَا قَالَ الرَّوْضُ وَعَلَيْهَا أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ عَبَّرَ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى عَلَى الْوَاطِئِ وَالنَّاكِحِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ) هَلَّا قَالَ أَوْ الْوَفَاةِ أَوْ أَرَادَ بِالْفُرْقَةِ مَا يَشْمَلُ فُرْقَةَ الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فَالْآتِي يُخَصِّصُ هَذَا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجْعِيَّةً إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر، وَقَوْلُهُ:

وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ لِضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ مُؤَنِهَا كَالزَّوْجَةِ وَمِثْلُهَا بَائِنٌ حَامِلٌ وَقَيَّدَهَا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا خَرَجَتْ لِلنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا مَكْفِيَّةٌ بِخِلَافِ خُرُوجِهَا لِنَحْوِ شِرَاءِ قُطْنٍ أَوْ طَعَامٍ، وَقَدْ أُعْطِيت النَّفَقَةُ دَرَاهِمَ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الرَّجْعِيَّةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ أَمَّا اللَّيْلُ وَلَوْ أَوَّلَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَلَا تَخْرُجُ فِيهِ مُطْلَقًا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا ذَلِكَ نَهَارًا أَيْ وَأَمِنَتْ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ

(وَكَذَا) لَهَا الْخُرُوجُ (لَيْلًا إلَى دَارِ جَارَةٍ) بِشَرْطِ أَنْ تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا يَقِينًا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِ هُنَا الْمُلَاصِقُ أَوْ مُلَاصِقَةٌ وَنَحْوُهُ لَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ (لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا) لَكِنْ (بِشَرْطِ) أَنْ يَكُونَ زَمَنُ ذَلِكَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهَا مَنْ يُحَدِّثُهَا وَيُؤْنِسُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَ (أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا) لِإِذْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ كَمَا فِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ اُعْتُضِدَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِمَا يُوَافِقُهُ

(وَتَنْتَقِلُ) جَوَازًا (مِنْ الْمَسْكَنِ لِخَوْفٍ) عَلَى نَفْسِهَا أَوْ نَحْوِ وَلَدِهَا أَوْ مَالٍ وَلَوْ لِغَيْرِهَا كَوَدِيعَةٍ وَإِنْ قَلَّ أَوْ اخْتِصَاصٍ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ (مِنْ) نَحْوِ (هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ) أَوْ سَارِقٍ (أَوْ) لِخَوْفِ (عَلَى نَفْسِهَا) مَا دَامَتْ فِيهِ مِنْ رِيبَةٍ لِلضَّرُورَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ الِانْتِقَالُ حَيْثُ ظَنَّتْ فِتْنَةً كَخَوْفٍ عَلَى نَحْوِ بُضْعٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَنْتَجِعَ قَوْمُ الْبَدَوِيَّةِ وَتَخْشَى مِنْ التَّخَلُّفِ كَمَا يَأْتِي (أَوْ تَأَذَّتْ بِالْجِيرَانِ) أَذًى شَدِيدًا أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ هُمْ) تَأَذَّوْا (بِهَا أَذًى شَدِيدًا)

[حاشية الشرواني]

جَوَازِ الْخُرُوجِ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ تَرْجِعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهَا إلَى أَمَّا اللَّيْلُ وَقَوْلَهُ يَقِينًا وَقَوْلَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ رَجْعِيَّةٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ أَوْ بَائِنٍ حَامِلٍ فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ ضَرُورَةٍ كَالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ مَكْفِيَّاتٌ بِنَفَقَةِ أَزْوَاجِهِنَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهَا السُّبْكِيُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تَخْرُجُ لِمَا ذُكِرَ إلَّا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهَا مَكْفِيَّةٌ بِالنَّفَقَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا فَلَا تَخْرُجُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ بِإِذْنِهِ، وَكَذَا لِبَقِيَّةِ حَوَائِجِهَا كَشِرَاءِ قُطْنٍ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَلَا تَخْرُجُ لِمَا ذُكِرَ إلَّا بِإِذْنِهِ أَيْ أَوْ لِضَرُورَةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لِبَقِيَّةِ حَوَائِجِهَا إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ كَمَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ السُّبْكِيّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خُرُوجِهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الرَّجْعِيَّةِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ شِرَاءَ نَحْوِ الْغَزْلِ وَالْقُطْنِ وَبَيْعَهُمَا لِلرَّجْعِيَّةِ وَالزَّوْجَةِ وَإِلَّا لِتَأْتِي ذَلِكَ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ يَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا اللَّيْلُ) مُحْتَرَزٌ فِي النَّهَارِ اهـ سم

(قَوْلُهُ:، وَكَذَا لَهَا الْخُرُوجُ) أَيْ: لِغَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَلَا تَخْرُجُ أَيْ إلَّا نَهَارًا إلَى نَحْوِ السُّوقِ لِشِرَاءٍ وَبَيْعٍ مَا ذُكِرَ وَلَا لَيْلًا إلَى الْجِيرَانِ لِنَحْوِ الْحَدِيثِ الرَّجْعِيَّةُ وَالْمُسْتَبْرَأَةُ وَالْبَائِنُ الْحَامِلُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ لِضَرُورَةٍ كَالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ مَكْفِيَّاتٌ بِنَفَقَتِهِنَّ اهـ وَقَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ يُفِيدُ جَوَازَ الْخُرُوجِ بِالْإِذْنِ وَلَا يُنَافِيهِ امْتِنَاعُ تَرْكِ مُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ بِتَوَافُقِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَأْمَنَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ تَرْجِعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَقِينًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْعَادَةِ) يَنْبَغِي الْغَالِبَةُ حَتَّى لَوْ اُعْتِيدَ جَمِيعَ اللَّيْلِ فَيَنْبَغِي الِامْتِنَاعُ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فِي الْعَادَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهَا إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ فَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَوْ يَعْلَمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ وَهَذَا فِي زَمَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَبِيتُ فِي بَيْتِهَا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَهَا صِنَاعَةٌ تَقْتَضِي خُرُوجَهَا بِاللَّيْلِ كَالْمُسَمَّاةِ بَيْنَ الْعَامَّةِ بِالْعَالِمَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَحْتَجْ إلَى الْخُرُوجِ فِي تَحْصِيلِ نَفَقَتِهَا وَإِلَّا جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ اهـ، وَقَوْلُهُ: إلَى الْخُرُوجِ، وَقَوْلُهُ: لَهَا الْخُرُوجُ أَيْ وَالْبَيْتُوتَةُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْغَايَةِ الْأُولَى فَقَطْ إذْ لَا وَجْهَ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ لِلْخَوْفِ عَلَى كَفٍّ مِنْ سِرْجِينٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ رِيبَةٍ) مِنْ فُسَّاقٍ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَوْفِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الْعُذْرِ الْمُجَوِّزِ لِلِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَيَأْتِيهَا أَيْ الْمُخَدَّرَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الرَّجْعِيَّةِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ شِرَاءَ نَحْوِ الْغَزْلِ وَالْقُطْنِ وَبَيْعِهِمَا لِلرَّجْعِيَّةِ وَالزَّوْجَةِ وَإِلَّا لَتَأْتِي ذَلِكَ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَمَّا اللَّيْلُ إلَخْ) مُحْتَرَزٌ فِي النَّهَارِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَكَذَا لَيْلًا إلَخْ) صَنِيعُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ يَقْتَضِي شُمُولَ هَذَا لِلرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى لَا يُسَاعِدُهُ، وَكَذَا صَنِيعُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِالتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ فَقَالَ وَلَهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ رَجْعِيَّةٍ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتُعْذَرُ مُعْتَدَّةٌ مُطْلَقًا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا فِي الْخُرُوجِ لِشِرَاءِ الطَّعَامِ وَالْقُطْنِ وَبَيْعِ الْغَزْلِ نَهَارًا لَا لَيْلًا وَلَهَا الْخُرُوجُ لَيْلًا إلَى الْجِيرَانِ لِلْحَدِيثِ وَالْغَزْلِ وَلَا تَبِيتُ وَلَا تَخْرُجُ الرَّجْعِيَّةُ وَالْمُسْتَبْرَأَةُ إلَّا بِإِذْنٍ اهـ قَوْلُهُ: وَلَا تَخْرُجُ أَيْ لِمَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ: الرَّجْعِيَّةُ وَالْمُسْتَبْرَأَةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْبَائِنُ الْحَامِلُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ لِضَرُورَةٍ كَالْمُزَوَّجَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ مَكْفِيَّاتٌ بِنَفَقَتِهِنَّ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ لِلْبَائِنِ الْحَامِلِ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ كَشِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ يُفِيدُ جَوَازُ الْخُرُوجِ بِالْإِذْنِ وَلَا يُنَافِيهِ امْتِنَاعُ تَرْكِ مُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ بِتَوَافُقِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْعَادَةِ) يَنْبَغِي الْغَالِبَةِ حَتَّى لَوْ اُعْتِيدَ الْحَدِيثُ جَمِيعَ اللَّيْلِ فَيَنْبَغِي الِامْتِنَاعُ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فِي الْعَادَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٍ كَذَلِكَ) إطْلَاقُ الْقُلَّةِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا وَجْهَ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ لِلْخَوْفِ عَلَى كَفٍّ مِنْ سِرْجِينٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ قَوْلُهُ كَذَلِكَ

كَذَلِكَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ كَانَتْ تَبْذُو عَلَى أَحْمَائِهَا فَنَقَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُمْ إلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَلَا يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ نَقْلِهَا لِخَوْفِ مَكَانِهَا لِاحْتِمَالِ تَكَرُّرِ الْوَاقِعَةِ وَبِفَرْضِ اتِّحَادِهَا فَاقْتِصَارُ كُلِّ رَاوٍ عَلَى أَحَدِهِمَا لِبَيَانِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَحْدَهُ فِي الْعُذْرِ فَعُلِمَ أَنَّ مِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ نَعَمْ إنْ كَانُوا فِي دَارِهَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِضِيقِهَا نُقِلُوا هُمْ لَا هِيَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لَا الْأَبَوَانِ وَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطُولُ غَالِبًا

(تَنْبِيهٌ) يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا كَانَ تَأَذِّيهِمْ بِأَمْرٍ لَمْ تَتَعَدَّ هِيَ بِهِ وَإِلَّا أُجْبِرَتْ عَلَى تَرْكِهِ وَلَمْ يَحِلَّ لَهَا الِانْتِقَالُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَهَا النُّقْلَةُ أَيْضًا بَلْ يَلْزَمُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا فُورِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ تَأْمَنْ بِإِقَامَتِهَا ثَمَّ عَلَى نَحْوِ بُضْعِهَا أَوْ دِينِهَا وَأَمِنَتْ فِي الطَّرِيقِ، وَكَذَا إنْ كَانَ خَوْفُهَا أَقَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجِبُ تَغْرِيبُهَا لِلزِّنَا إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُهَا لِانْقِضَائِهَا

[حاشية الشرواني]

الْأَذَى بِالشَّدِيدِ عَدَمَ اعْتِبَارِ الْقَلِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ سم (قَوْلُهُ: تَبْذُوا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَلِفٍ بَعْدَ الْوَاوِ وَكَانَ الظَّاهِرُ تَرْكَهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الِاكْتِفَاءِ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلِمَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَحْدَهُ) قَدْ يُقَالُ هَذَا بِتَسْلِيمِهِ مِنْ تَصَرُّفِ الرَّاوِي فَلَعَلَّهُ مُسْتَنَدُهُ اجْتِهَادٌ مِنْهُ فَأَنَّى يُحْتَجُّ بِهِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ اشْتَدَّ أَذَاهَا بِهِمْ أَوْ عَكْسُهُ وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً نَقَلَهُمْ الزَّوْجُ عَنْهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهَا فَأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْهُ لِاسْتِطَالَةٍ وَلَا غَيْرُهَا بَلْ يَنْتَقِلُونَ عَنْهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَبَذَتْ عَلَيْهِمْ نُقِلُوا دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِدَارِ أَبَوَيْهَا كَمَا قَالَاهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ.
وَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَوْلَى نَقْلُهُمْ دُونَهَا وَهُوَ حَسَنٌ وَخَرَجَ بِالْجِيرَانِ مَا لَوْ طَلُقَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَتَأَذَّتْ بِهِمْ أَوْ هُمْ بِهَا فَلَا نَقْلَ؛ لِأَنَّ الْوَحْشَةَ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمْ اهـ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ الْمُوَافِقَةِ لِذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَهَا فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لَهَا وَلَا لِأَبَوَيْهَا أَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ فِي الْوَاسِعَةِ وَيَخْرُجُونَ عَنْهَا فِي الضَّيِّقَةِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِهَذِهِ التَّفْرِقَةِ وَلَعَلَّ عُذْرَهَا فِي الضَّيِّقَةِ الْعُسْرُ فِي اجْتِنَابِ الضَّرَرِ دُونَ الْوَاسِعَةِ لِسُهُولَتِهِ فِيهَا اهـ وَلَا يَخْفَى مَا فِيمَا تَرْجَاه وَلِذَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً اُنْظُرْ مَا حُكْمُ مَفْهُومِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ وَاسِعَةً فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ هِيَ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ هِيَ وَلَا هُمْ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ اهـ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُخْتَارَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ وَيُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِانْتِقَالِهَا فِي الدَّارِ الْوَاسِعَةِ انْتِقَالُهَا مِنْ بَيْتٍ كَانَتْ هِيَ وَالْأَحْمَاءُ فِيهِ وَقْتَ الْفُرْقَةِ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَيْتٍ مُلَاصِقٍ لِبَيْتٍ مَعَ أَهْلِهِ التَّأَذِّي إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا لَا تَأَذِّي مَعَ أَهْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: نُقِلُوا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَقَوْلُهُ: هُمْ تَأْكِيدٌ لِوَاوِ الضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْأَبَوَانِ) عَطْفٌ عَلَى الْأَحْمَاءُ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لَا الْأَبَوَانِ كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالظَّاهِرُ عَطْفُهُ عَلَى الْأَحْمَاءِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَحَلِّ أَوْ جَارٍ عَلَى لُغَةِ إلْزَامِ الْمُثَنَّى الْأَلْفَ اهـ أَقُولُ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِ غَيْرِهِ عَطْفُهُ عَلَى هُمْ فِي الْمَتْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ مَعَ الْأَسْنَى وَإِنْ بَذَتْ هِيَ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى أَحْمَائِهَا؛ فَلَهُ أَيْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ نَقْلُهَا لَا إنْ بَذَتْ عَلَى أَبَوَيْهَا إنْ سَاكَنَتْهُمَا فِي دَارِهِمَا فَلَا تُنْقَلُ وَلَا يُنْقَلَانِ وَإِنْ تَأَذَّتْ بِهِمَا أَوْ هُمَا بِهَا اهـ بِحَذْفٍ

(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا إذَا بَقِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ يَلْزَمُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إذَا فُورِقَتْ إلَخْ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ سُكْنَاهَا فِي مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَجَبَتْ فِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ أَنْ تَسْكُنَ هُنَا فِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ يَلِي بِلَادَ الْحَرْبِ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ أَمِنَتْ فِيهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ أَمِنَتْ فِي مَحَلٍّ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ غَيْرِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَجَبَ اعْتِدَادُهَا فِيهِ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ مَا بَحَثَهُ دَاخِلٌ فِيمَا يَأْتِي وَمِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) يَنْبَغِي أَوْ دَارِ الْبِدْعَةِ أَوْ الْفِسْقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَأْمَنْ بِإِقَامَتِهَا ثَمَّ إلَخْ) فَإِنْ أَمِنَتْ بِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ فَلَا تُهَاجِرْ حَتَّى تَعْتَدَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: خَوْفُهَا) أَيْ: الطَّرِيقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَغْرِيبُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ لِلزِّنَا أَيْ إذَا زَنَتْ وَهِيَ بِكْرٌ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَقِيَ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَإِنْ قَلَّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الِاكْتِفَاءِ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلِمَهُ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ مِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ بَذَتْ هِيَ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى أَحْمَائِهَا؛ فَلَهُ أَيْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ نَقْلُهَا، هَذَا إنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ وَاتَّسَعَتْ لَهَا وَالْأَحْمَاءِ فَإِنْ ضَاقَتْ؛ فَهِيَ أَوْلَى بِهَا انْتَهَى وَشَرَحَ فِي شَرْحِهِ قَوْلَهُ هَذَا إلَخْ بِقَوْلِهِ هَذَا إنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ وَاتَّسَعَتْ لَهَا وَالْأَحْمَاءِ وَلَمْ تَكُنْ مِلْكَهَا وَلَا مِلْكَ أَبَوَيْهَا فَإِنْ ضَاقَتْ عَنْهُمْ أَوْ كَانَتْ مِلْكَهَا أَوْ مِلْكَ أَبَوَيْهَا فَهِيَ أَوْلَى فَتَخْرُجُ الْأَحْمَاءُ مِنْهَا انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَتِهِ الشَّارِحَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ اتَّسَعَتْ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لَهَا وَلَا لِأَبَوَيْهَا أَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ فِي الْوَاسِعَةِ وَيَخْرُجُونَ عَنْهَا فِي الضَّيِّقَةِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِهَذِهِ التَّفْرِقَةِ، وَلَعَلَّ عُذْرَهَا فِي الضَّيِّقَةِ الْعُسْرُ فِي اجْتِنَابِ الضَّرَرِ دُونَ الْوَاسِعَةِ لِسُهُولَتِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ: الْأَبَوَانِ) عَطْفٌ عَلَى الْأَحْمَاءُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا إنْ بَذَتْ عَلَى أَبَوَيْهَا إنْ سَاكَنَتْهُمَا فِي دَارِهِمَا فَلَا تُنْقَلُ وَلَا يُنْقَلَانِ وَإِنْ تَأَذَّتْ بِهِمَا أَوْ هُمَا بِهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: خَوْفُهَا) أَيْ: الطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى إذَا فُورِقَتْ (قَوْلُهُ:

وَإِذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ كَانَ عَلَيْهَا مَا يَلْزَمُهَا أَدَاؤُهُ فَوْرًا وَانْحَصَرَ فِيهَا وَحَيْثُ انْتَقَلَتْ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقْرَبِ مَسْكَنٍ صَالِحٍ إلَى مَا كَانَتْ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَيْسَ لَهَا خُرُوجٌ لِنَحْوِ اسْتِنْمَاءِ مَالٍ وَتَعْجِيلِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَتْ بِمَكَّةَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ

(وَلَوْ انْتَقَلَتْ) بِبَدَنِهَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْأَمْتِعَةِ (إلَى مَسْكَنٍ) فِي الْبَلَدِ (بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ) بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ (قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ) وَبَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأَوَّلِ (اعْتَدَّتْ) وُجُوبًا (فِيهِ) أَيْ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ إلَيْهَا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ رَجَعَتْ إلَيْهِ لِأَخْذِ مَتَاعٍ (عَلَى النَّصِّ) فِي الْأُمِّ لِإِعْرَاضِهَا عَنْ الْأَوَّلِ بِحَقٍّ قَبْلَ الْفِرَاقِ أَمَّا بَعْدَ وُصُولِهَا إلَيْهِ فَتَعْتَدُّ فِيهِ قَطْعًا

(أَوْ) انْتَقَلَتْ إلَيْهِ (بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْ الزَّوْجِ (فَفِي الْأَوَّلِ) يَلْزَمُهَا الِاعْتِدَادُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهَا لِلثَّانِي لِعِصْيَانِهَا بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ وُصُولِهَا إلَيْهِ فِي الْمَقَامِ بِهِ كَانَ كَالنُّقْلَةِ بِإِذْنِهِ (، وَكَذَا) تَعْتَدُّ فِي الْأَوَّلِ (لَوْ أَذِنَ) لَهَا فِي النُّقْلَةِ مِنْهُ (ثُمَّ وَجَبَتْ) الْعِدَّةُ (قَبْلَ الْخُرُوجِ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ

(وَلَوْ أَذِنَ) لَهَا (فِي الِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ فَكَ) الْإِذْنِ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ مِنْ مَسْكَنٍ إلَى (مَسْكَنٍ) فَيَأْتِي هُنَا ذَلِكَ التَّفْصِيلُ وَمِنْهُ تَعَيُّنُ الْأَوَّلِ إنْ وَجَبَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ بُنْيَانِ بَلَدِهِ أَيْ بِإِنْ لَمْ تَصِلْ لِمَا يُبَاحُ الْقَصْرُ فِيهِ وَإِلَّا فَالثَّانِي

(أَوْ) أَذِنَ لَهَا (فِي سَفَرِ حَجٍّ) وَلَوْ نَفْلًا (أَوْ) ، وَفِي نُسَخٍ بِالْوَاوِ وَالْأُولَى أَظْهَرُ (تِجَارَةٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ وَزِيَارَةٍ (ثُمَّ وَجَبَتْ) الْعِدَّةُ (فِي الطَّرِيقِ؛ فَلَهَا الرُّجُوعُ) إلَى مَسْكَنِهَا وَهُوَ الْأَوْلَى (وَ) لَهَا (الْمُضِيُّ) إلَى غَرَضِهَا لِمَشَقَّةِ الرُّجُوعِ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مَضَتْ أَوْ عَادَتْ (فَإِنْ مَضَتْ) وَبَلَغَتْ الْمَقْصِدَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ وَجَبَتْ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُ فَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ قَيْدٌ لِلتَّخْيِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا لِقَوْلِهِ (أَقَامَتْ) فِيهِ (لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا) إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ إنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا مُدَّةً وَإِلَّا فَمَا قَدَّرَهُ (ثُمَّ) عَقِبَ فَرَاغِ إقَامَتِهَا الْجَائِزَةِ (يَجِبُ) عَلَيْهَا (الرُّجُوعُ) فَوْرًا إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَوَجَدَتْ رُفْقَةً

[حاشية الشرواني]

لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ صَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا فُورِقَتْ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ أَوْ رَجَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الرُّجُوعِ وَالِانْقِضَاءِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَلَيْهَا إلَخْ) يَعْنِي لَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا حَقٌّ فَوْرِيٌّ وَيَخْتَصُّ بِهَا أَدَاؤُهُ فَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَلْ تَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْكَنِ لِأَدَائِهِ فَإِذَا أَدَّتْهُ رَجَعَتْ إلَيْهِ حَالًا إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ شَيْءٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِمَكَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاقْتِصَارُ إلَخْ) كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّ الزَّوْجَ يُحَصِّنُهَا حَيْثُ رَضِيَ لَا حَيْثُ شَاءَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَذَرَتْهُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَأَخْبَرَهَا طَبِيبٌ عَدْلٌ بِأَنَّهَا إنْ أَخَّرَتْ عُضِبَتْ فَتَخْرُجُ لِذَلِكَ حِينَئِذٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ خُرُوجِهَا لِلْحَاجَةِ الْمَارَّةِ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ آنِفًا أَوْ كَانَ عَلَيْهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِبَدَنِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالْأَمْتِعَةِ) أَيْ: وَالْخِدْمَةِ وَغَيْرِهِمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقٍ) أَيْ: أَوْ فَسْخٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ وُصُولِهَا إلَخْ) أَيْ: أَمَّا إذَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بَعْدَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَ) أَيْ: الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُصُولِهَا إلَيْهِ إلَخْ) أَخْرَجَ مَا قَبْلَ الْوُصُولِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ صَرِيحَةٌ فِي اعْتِبَارِ تَأَخُّرِ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ عَنْ الِانْتِقَالِ إلَى الثَّانِي وَتَأَخُّرِ الْإِذْنِ عَنْهُمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: كَالنُّقْلَةِ بِإِذْنِهِ) أَيْ فَتَعْتَدُّ وُجُوبًا فِي الثَّانِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ) أَيْ: وَإِنْ بَعَثَتْ أَمْتِعَتَهَا وَخَدَمَهَا إلَى الثَّانِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بَلَدِهِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ وَجَبَتْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ عِمْرَانِ بَلَدِهَا

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ فِي سَفَرِ حَجٍّ إلَخْ) أَيْ: وَالسَّفَرُ لِحَاجَتِهَا اهـ مُغْنِي زَادَ سم عَنْ الرَّوْضِ وَلَوْ صَحِبَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ) كَاسْتِحْلَالِ مَظْلِمَةٍ وَرَدِّ آبِقٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَزِيَارَةٍ) أَيْ: لِأَقَارِبِهَا أَوْ لِلصَّالِحِينَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى مَسْكَنِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وَجَبَتْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِمَسْكَنٍ آخَرَ فِي الْبَلَدِ وَقَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَلَوْ سَافَرَتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) هَذَا شَامِلٌ كَمَا تَرَى لِمَا إذَا كَانَ السَّفَرُ لِاسْتِحْلَالِ مَظْلِمَةٍ أَوْ الْحَجِّ وَلَوْ مُضَيِّقًا، وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ فَضْلًا عَنْ أَفْضَلِيَّتِهِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ الْمُضِيِّ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ السَّفَرِ لِوَاجِبٍ فَوْرِيٍّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَقَامَتْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَإِنْ زَادَتْ إقَامَتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ) أَيْ: وَجَدَتْ الْحَاجَةَ وَكَانَ السَّفَرُ لِحَاجَتِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ: غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَمَّا إذَا سَافَرَتْ لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ سَافَرَ بِهَا الزَّوْجُ لِحَاجَتِهِ فَلَا تَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ، ثُمَّ تَعُودُ اهـ، وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَتَعْجِيلِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ تَنْبِيهٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ إنَّهَا إنْ لَمْ تَحُجَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ عُضِبَتْ هَلْ يُقَدَّمُ الْحَجُّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الرَّبِّ الْمَحْضِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَتْ نَذَرَتْ قَبْلَ التَّزَوُّجِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْ تَحُجَّ عَامَ كَذَا فَحَصَلَ الْفِرَاقُ فِيهِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ وُصُولِهَا إلَيْهِ) أَخْرَجَ مَا قَبْلَ الْوُصُولِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ طَلَّقَهَا أَيْ: أَوْ مَاتَ، وَقَدْ انْتَقَلَتْ إلَى بَلَدٍ أَوْ مَسْكَنٍ بِلَا إذْنٍ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الثَّانِي فَيَلْزَمُهَا فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ انْتَهَى وَالْعِبَارَةُ صَرِيحَةٌ فِي تَأَخُّرِ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ عِنْدَ الِانْتِقَالِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَتَأَخُّرِ الْإِذْنِ عَنْهُمَا فِي الْمُسْتَثْنَى فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ فِي سَفَرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لِحَاجَتِهَا وَلَوْ صَحِبَهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ مَضَتْ أَقَامَتْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ مَضَتْ وَالسَّفَرُ لِحَاجَةٍ عَادَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ أَوْ لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ سَافَرَ بِهَا الزَّوْجُ

وَلَوْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْأُولَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ (لِتَعْتَدَّ الْبَقِيَّةَ فِي الْمَسْكَنِ) الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ أَوْ بِقُرْبِهِ إذْ يَلْزَمُهَا الرُّجُوعُ فَوْرًا وَإِنْ عَلِمَتْ انْقِضَاءَ الْبَقِيَّةِ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ وَخَرَجَ بِفِي الطَّرِيقِ مَا لَوْ وَجَبَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ فَيَلْزَمُهَا الْعَوْدُ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي النُّقْلَةِ لِمَسْكَنٍ آخَرَ فِي الْبَلَدِ وَقَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فَانْتَقَلَتْ، ثُمَّ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ أَقَامَتْ بِهِ مُقَدَّرَهُ كَذَا قِيلَ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا الرُّجُوعُ لِلْأَوَّلِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَلَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ فَفَارَقَهَا لَزِمَهَا الْعَوْدُ نَعَمْ لَهَا إقَامَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ بِمَحَلِّ الْفُرْقَةِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهَا كَانَ تَابِعًا لِسَفَرِهِ، وَقَدْ فَاتَ فَأُمْهِلَتْ ذَلِكَ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّةُ تَأَهُّبِ الْمُسَافِرِ غَالِبًا

(وَلَوْ خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الدَّارِ) أَوْ الْبَلَدِ (الْمَأْلُوفَةِ) لِمَسْكَنِهَا (فَطَلَّقَ وَقَالَ مَا أَذِنْت فِي الْخُرُوجِ) وَقَالَتْ بَلْ أَذِنْت (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ وَوَارِثُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مُوَرِّثَهُ أَذِنَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فَتَرْجِعُ فَوْرًا بَعْدَ حَلِفِهِ لِلْمَأْلُوفَةِ

(وَلَوْ قَالَتْ) لَهُ (نَقَلْتنِي) أَيْ أَذِنْتَ لِي فِي النُّقْلَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَلَا يَلْزَمُنِي الرُّجُوعُ (فَقَالَ بَلْ أَذِنْت) فِي الْخُرُوجِ إلَيْهَا لَكِنْ (لِحَاجَةٍ) أَوْ لَا لِنُقْلَةٍ فَيَلْزَمُك الرُّجُوعُ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي النُّقْلَةِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ وَلَوْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِمَا جَرَى وَلِتَرَجُّحِ جَانِبِهَا بِوُجُودِهَا فِي الثَّانِي مَعَ كَوْنِ الْوَارِثِ أَجْنَبِيًّا عَنْهُمَا فَضَعُفَ عَنْ الزَّوْجِ وَتُصَدَّقُ هِيَ أَيْضًا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى لَفْظِ النُّقْلَةِ وَاخْتَلَفَا هَلْ ضُمَّ إلَيْهِ ذِكْرُ نَحْوِ نُزْهَةٍ أَوْ شَهْرٍ فَأَنْكَرَتْ هَذَا الضَّمَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ

[حاشية الشرواني]

مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْأُولَى إلَخْ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُوعُ نَصُّهَا وَأَفْهَمَ أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَاجَةَ إذَا انْقَضَتْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ لَهَا اسْتِكْمَالُهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ اسْتِكْمَالَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ) الْأَصْوَبُ مِنْهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الَّذِي فَارَقَتْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِقُرْبِهِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْمَسْكَنِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَجَبَتْ إلَخْ) أَيْ: وَمَا لَوْ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ فَلَا تَخْرُجُ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي النُّقْلَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فِي نُقْلَةٍ أَوْ سَفَرِ حَاجَةٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَاعْتِكَافٍ اسْتَوْفَتْهَا وَعَادَتْ لِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَلَوْ انْقَضَتْ فِي الطَّرِيقِ اهـ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَإِطْلَاقُهُ كَالصَّرِيحِ فِي مُوَافَقَةِ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ وَمُخَالَفَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَقِيَاسِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدَ وُصُولِهَا إلَيْهِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْقِيَاسِ إذْ مَا تَقَرَّرَ فِي الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ الظَّاهِرِ فِي الدَّوَامِ وَمَا هُنَا فِي الْإِذْنِ الْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ إلَخْ) وَلَوْ جَهِلَ أَمْرَ سَفَرِهَا بِأَنْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَاجَةً وَلَا نُزْهَةً وَلَا أَقِيمِي وَلَا ارْجِعِي حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النُّقْلَةِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ فَإِنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مُعْتَدَّةً لَتُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ وَإِنْ لَمْ تَخَفْ الْفَوَاتَ لِسَعَةِ الْوَقْتِ جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ لِمَا فِي تَعْيِينِ الصَّبْرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ بِإِذْنٍ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ بِحَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ سَوَاءٌ أَخَافَتْ الْفَوَاتَ أَمْ لَا لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَتَمَّتْ عُمْرَتَهَا أَوْ حَجَّهَا إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِأَفْعَالِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ اهـ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النُّقْلَةِ أَيْ فَتَعْتَدُّ فِيمَا سَافَرَتْ إلَيْهِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لِمَا فِي تَعْيِينِ الصَّبْرِ إلَخْ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْحَجِّ وَالْقِرَانِ اللَّذَيْنِ الْكَلَامُ فِيهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا الشَّرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ ذَاكَ جَعَلَ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ لِإِحْرَامٍ بِالْحَجِّ أَوْ غَيْرِهِ فَصَحَّ لَهُ ذَلِكَ وَانْظُرْ لِمَ قَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْحَجِّ أَوْ الْقِرَانِ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْبَلَدِ) إلَى قَوْلِهِ وَتُصَدَّقُ هِيَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوَّلًا لِنُقْلَةٍ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَوَارِثُهُ إلَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ (قَوْلُهُ: لِمَسْكَنِهَا) أَيْ بِالسُّكْنَى فِيهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَوَارِثُهُ إلَخْ) الْأَسْبَكُ، وَكَذَا وَارِثُهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَتَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا فَإِنْ وَافَقَهَا عَلَى الْإِذْنِ فِي الْخُرُوجِ لَمْ يَجِبْ الرُّجُوعُ حَالًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِهَذِهِ الدَّارِ) أَيْ: وَالْبَلَدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ فِي الْمَنْزِلِ الثَّانِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَضَعُفَ) أَيْ: الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ هِيَ أَيْضًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِحَاجَتِهِ لَمْ تَزِدْ عَلَى إقَامَةِ الْمُسَافِرِ، ثُمَّ تَعُودُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ) قَدْ يُؤَيِّدُ النِّزَاعَ قَوْلُهُ الْآتِي نَعَمْ لَهَا إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ هُنَا لِلْحَاجَةِ فَضَبَطْنَا بِهَا وَلَيْسَ فِيمَا يَأْتِي مَا يُضْبَطُ بِهِ فَضَبَطْنَا بِالثَّلَاثَةِ لِاعْتِبَارِ الشَّرْعِ لَهَا كَثِيرًا (قَوْلُهُ: فِي الْبَلَدِ) خَرَجَ غَيْرُهُ، وَفِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فِي نُقْلَةٍ أَوْ فِي سَفَرِ حَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اسْتَوْفَتْهَا وَعَادَتْ لِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَلَوْ انْقَضَتْ فِي الطَّرِيقِ اهـ وَإِطْلَاقُهُ كَالصَّرِيحِ فِي مُقَابَلَةِ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ وَمُخَالَفَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَقَامَتْ بِهِ مُقَدَّرَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ اعْتَدَّتْ فِيهِ عَلَى النَّصِّ وَقَوْلِ الشَّارِحِ فَتَعْتَدُّ فِيهِ قَطْعًا فِيمَا إذَا لَمْ تُقَدَّرْ مُدَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ جَهِلَ أَمْرَ سَفَرِهَا بِأَنْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَاجَةً وَلَا نُزْهَةً وَلَا أَقِيمِي وَلَا ارْجِعِي حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النُّقْلَةِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: وَوَارِثُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ انْتَهَى وَنَقَلَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمُخَالَفَةَ فِي ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ هِيَ أَيْضًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهَا مَعَ الزَّوْجِ أَمْ مَعَ وَارِثِهِ

(وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ) نَحْوِ (شَعْرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ) فِيمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مُلَازَمَتِهِ فِي الْعِدَّةِ نَعَمْ لَهَا الِانْتِقَالُ مَعَ حَيِّهَا إنْ انْتَقَلُوا كُلُّهُمْ لِلضَّرُورَةِ وَلَهَا مُفَارَقَتُهُمْ لِلْإِقَامَةِ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهَا أَلْيَقُ بِهَا وَبِهِ فَارَقَتْ الْحَضَرِيَّةَ السَّابِقَةَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إمَّا الْعَوْدُ لِلْمَسْكَنِ أَوْ الْوُصُولِ لِلْمَقْصِدِ فَإِنْ ارْتَحَلَ

[حاشية الشرواني]

سَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهَا مَعَ الزَّوْجِ أَوْ مَعَ وَارِثِهِ اهـ سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ نِسْبَةً لِسُكَّانِ الْبَادِيَةِ وَهُوَ مِنْ شَاذِّ النَّسَبِ كَمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَالْقِيَاسُ بَادِيَةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتِهَا إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى إلْحَاقِ الْبَدَوِيَّةِ بِالْحَضَرِيَّةِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتٍ فِي الْحِلَّةِ إلَى آخَرَ فِيهَا فَخَرَجَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَصِلْ إلَى الْآخَرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْمُضِيُّ أَوْ الرُّجُوعُ أَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ مِنْ تِلْكَ الْحِلَّةِ إلَى حِلَّةٍ أُخْرَى فَوُجِدَ سَبَبُ الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ بَيْنَ الْحِلَّتَيْنِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِهَا وَقَبْلَ مُفَارَقَةِ حِلَّتِهَا فَهَلْ تَمْضِي أَوْ تَرْجِعُ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْحَضَرِيَّةِ وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ طَلَّقَهَا مَلَّاحُ سَفِينَةٍ أَوْ مَاتَ وَكَانَ مَسْكَنُهَا السَّفِينَةَ اعْتَدَّتْ فِيهَا إنْ انْفَرَدَتْ عَنْ الزَّوْجِ فِي الْأُولَى بِمَسْكَنٍ فِيهَا بِمَرَافِقِهِ لِاتِّسَاعِهَا مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى بُيُوتٍ مُتَمَيِّزَةِ الْمَرَافِقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْبَيْتِ فِي الْخَانِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَرِدْ بِذَلِكَ فَإِنْ صَحِبَهَا مَحْرَمٌ لَهَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ بِتَسْيِيرِ السَّفِينَةِ خُرُوجُ الزَّوْجِ مِنْهَا وَاعْتَدَّتْ هِيَ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا مَوْصُوفًا بِذَلِكَ وَخَرَجَتْ إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى إلَى الشَّطِّ وَاعْتَدَّتْ فِيهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْخُرُوجُ مِنْهُ تَسَتَّرَتْ وَتَنَحَّتْ عَنْهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ الزَّوْجَ وَالْأَقْرَبَ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ عَلَى تَسْيِيرِ السَّفِينَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عِبْرَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَتْ إلَى فَإِنْ ارْتَحَلَ وَقَوْلَهُ غَيْرُ رَجْعِيَّةٍ إلَى الْمَشَقَّةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مُلَازَمَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ مَنْزِلُ الْمُعْتَدَّةِ الْبَدَوِيَّةِ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَنْزِلِ الْحَضَرِيَّةِ فِي الْمُلَازَمَةِ إنْ كَانَ أَهْلُ حِلَّتِهَا لَا يَنْتَقِلُونَ إلَّا لِحَاجَةٍ وَإِنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا فَإِنْ انْتَقَلَ الْكُلُّ انْتَقَلَتْ جَوَازًا مَعَهُمْ أَوْ الْبَعْضُ، وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ فَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ أَهْلِهَا لَمْ تَنْتَقِلْ كَمَا لَوْ هَرَبَ أَهْلُهَا خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ لَا لِنُقْلَةٍ وَلَمْ تَخَفْ وَإِنْ انْتَقَلَ أَهْلُهَا تَخَيَّرَتْ وَإِنْ انْتَقَلَتْ؛ فَلَهَا الْإِقَامَةُ فِي قَرْيَةٍ بِطَرِيقِهَا لِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ انْتَهَتْ فَتَجْوِيزُ انْتِقَالِهَا مَعَ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا كَانَ أَهْلُ حِلَّتِهَا يَنْتَقِلُونَ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ انْتِقَالِ الْحَضَرِيَّةِ إذَا انْتَقَلَ أَهْلُ بَلْدَتِهَا وَالْبَدَوِيَّةِ الَّتِي لَا يَنْتَقِلُ أَهْلُ حِلَّتِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ إذَا انْتَقَلَ أَهْلُ حِلَّتِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا انْتَقَلُوا لِحَاجَةٍ وَأَمِنَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَقَلُوا لِلْإِقَامَةِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِمْ أَوْ لِحَاجَةٍ وَلَمْ تَأْمَنْ وَامْتِنَاعُ انْتِقَالِهَا إذَا انْتَقَلَ الْبَعْضُ مُطْلَقًا حَيْثُ أَمِنَتْ، وَقَدْ يُتَّجَهُ جَوَازُ انْتِقَالِهَا حَيْثُ انْتَقَلَ الْأَهْلُ لِلْإِقَامَةِ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْأَهْلِ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمُفَارَقَةٍ فِي حَقِّ الْحَضَرِيَّةِ اهـ سم، وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: لَهَا الِانْتِقَالُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ اهـ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْإِقَامَةَ أَلْيَقُ بِهَا أَيْ بِحَالِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ السَّيْرِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ الْحَضَرِيَّةَ السَّابِقَةَ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ، ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: الْإِقَامَةُ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مُلَازَمَتِهِ فِي الْعِدَّةِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ مَنْزِلُ الْمُعْتَدَّةِ الْبَدَوِيَّةِ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَنْزِلِ الْحَضَرِيَّةِ فِي الْمُلَازَمَةِ إنْ كَانَ أَهْلُ حِلَّتِهَا لَا يَنْتَقِلُونَ إلَّا لِحَاجَةٍ وَإِنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا فَإِنْ انْتَقَلَ الْكُلُّ انْتَقَلَتْ مَعَهُمْ أَيْ انْتَقَلَتْ جَوَازًا فَهِيَ بِالْخِيَارِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الرَّوْضُ أَوْ الْبَعْضُ، وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ فَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ أَهْلِهَا لَمْ تَنْتَقِلْ كَمَا لَوْ هَرَبَ أَهْلُهَا خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ لَا لِنُقْلَةٍ وَلَمْ تَخَفْ وَإِنْ انْتَقَلَ أَهْلُهَا تَخَيَّرَتْ وَإِنْ انْتَقَلَتْ؛ فَلَهَا الْإِقَامَةُ فِي قَرْيَةٍ بِطَرِيقِهَا لِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ الْبَلْدَةِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي السَّفَرِ انْتَهَى فَتَجْوِيزُ انْتِقَالِهَا مَعَ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا كَانَ أَهْلُ حِلَّتِهَا يَنْتَقِلُونَ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ انْتِقَالِ الْحَضَرِيَّةِ إذَا انْتَقَلَ أَهْلُ بَلْدَتِهَا وَالْبَدَوِيَّةِ الَّتِي لَا يَنْتَقِلُ أَهْلُ حِلَّتِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ إذَا انْتَقَلَ أَهْلُ حِلَّتِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا انْتَقَلُوا لِحَاجَةٍ وَأَمِنَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَقَلُوا لِلْإِقَامَةِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِمْ أَوْ لِحَاجَةٍ وَلَمْ تَأْمَنْ وَامْتِنَاعُ انْتِقَالِهَا إذَا انْتَقَلَ الْبَعْضُ مُطْلَقًا حَيْثُ أَمِنَتْ، وَقَدْ يُتَّجَهُ جَوَازُ انْتِقَالِهَا حَيْثُ انْتَقَلَ الْأَهْلُ لِلْإِقَامَةِ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْأَهْلِ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ فِي حَقِّ الْحَضَرِيَّةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهَا الِانْتِقَالُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: إنْ انْتَقَلُوا كُلُّهُمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَضَرِيَّةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ الْحَضَرِيَّةَ السَّابِقَةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ

بَعْضُهُمْ وَهُوَ غَيْرُ أَهْلِهَا، وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ أَوْ مَنَعَةٌ أَقَامَتْ وَإِلَّا فَلَا أَوْ أَهْلُهَا تَخَيَّرَتْ غَيْرُ رَجْعِيَّةٍ اخْتَارَ الزَّوْجُ إقَامَتَهَا لِمَشَقَّةِ مُفَارَقَةِ الْأَهْلِ مَعَ خَطَرِ الْبَادِيَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِهَا وَأَهْلِ الْحَضَرِيَّةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالِارْتِحَالِ مَعَ نِيَّةِ الْعَوْدِ أَوْ قُرْبِهِ عُرْفًا عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا إنْ خَافَتْ لَوْ أَقَامَتْ

(وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ) مُسْتَحَقًّا (لَهُ) وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ (وَيَلِيقُ بِهَا تَعَيَّنَ) مُكْثُهَا فِيهِ إلَّا لِعُذْرٍ مِمَّا مَرَّ أَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ، وَقَدْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ لِتَعَذُّرِ وَفَائِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَرْضَ مُشْتَرِيهِ بِإِقَامَتِهَا فِيهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَتَنْتَقِلُ مِنْهُ أَمَّا مَا لَا يَلِيقُ بِهَا فَلَا تُكَلِّفُهُ كَالزَّوْجَةِ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ الْمَسْكَنِ الْمَذْكُورِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْمُدَّةِ نَعَمْ يَظْهَرُ صِحَّةُ بَيْعِهِ لَهَا أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مُدَّةً مَجْهُولَةً (إلَّا فِي عِدَّةِ ذَاتِ أَشْهُرٍ فَ) بَيْعُهُ حِينَئِذٍ (كَ) بَيْعِ (مُسْتَأْجَرٍ) فَيَجْرِي فِيهِ خِلَافُهُ وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ فَإِنْ حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا وَانْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ لَمْ يَنْفَسِخْ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي (وَقِيلَ) بَيْعُهُ فِي عِدَّةِ الْأَشْهُرِ (بَاطِلٌ) قَطْعًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَمُوتُ فِي الْمُدَّةِ فَتَرْجِعُ الْمَنْفَعَةُ لِلْبَائِعِ أَيْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ مَرَّ فِي بَيْعِ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَذَلِكَ غَرَرٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ يَمُوتُ فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ لِوَرَثَتِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ فِيهِ غَرَرًا يَكُونُ مُتَوَقَّعًا لَا مُحَقَّقًا وَمُسْتَقْبَلًا لَا حَالًّا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ

(أَوْ) فُورِقَتْ وَهِيَ بِمَسْكَنٍ وَكَانَ (مُسْتَعَارًا لَزِمَتْهَا فِيهِ) وَامْتَنَعَ نَقْلُهَا (فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ) فِي عَارِيَّتِهِ لَهُ (وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةٍ) لِمِثْلِهِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ نَحْوُ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ لِمَنْفَعَتِهِ لِنَحْوِ انْقِضَاءِ إجَارَةٍ (نُقِلَتْ) مِنْهُ وُجُوبًا لِلضَّرُورَةِ

[حاشية الشرواني]

بَعْضُهُمْ) أَيْ: بَعْضُ حَيِّهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: وَمَنَعَةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قُوَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَهْلِهَا إلَخْ) أَيْ: وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَتْ) أَيْ: بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ وَبَيْنَ أَنْ تَرْتَحِلَ وَلَهَا إذَا ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ أَنْ تَقِفَ دُونَهُمْ فِي قَرْيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فِي الطَّرِيقِ لِتَعْتَدَّ فَإِنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ السَّيْرِ وَإِنْ هَرَبَ أَهْلُهَا خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ وَأَمِنَتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَهْرُبَ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ إذَا أَمِنُوا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ رَجْعِيَّةٍ اخْتَارَ الزَّوْجُ إلَخْ) قَالَهُ الْقَفَّالُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ الرَّجْعِيَّةَ حَيْثُ شَاءَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّخَيُّرِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مَعَ خَطَرِ الْبَادِيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ انْتِقَالِ الْحَضَرِيَّةِ إذَا انْتَقَلَ أَهْلُهَا وَهَلْ لَهَا الِانْتِقَالُ حَيْثُ انْتَقَلَ جَمِيعُ أَهْلِ بَلْدَتِهَا لِمَزِيدِ الْمَشَقَّةِ بِالْإِقَامَةِ وَحْدَهَا وَإِنْ أَمِنَتْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ ارْتَحَلَ بَعْضُهُمْ، وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي جَوَازُ الِارْتِحَالِ لَهَا أَيْ الْحَضَرِيَّةِ إذَا ارْتَحَلَ الْجَمِيعُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالِارْتِحَالِ) أَيْ: ارْتِحَالِ أَهْلِ الْبَدَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ قُرْبِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَعَ قُرْبِ الْعَوْدِ عُرْفًا

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ) أَيْ: الَّذِي فُورِقَتْ الْمُعْتَدَّةُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مُكْثُهَا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ حَاضَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالزَّوْجَةِ) أَيْ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَلِيقُ بِهَا ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْمَسْكَنِ بِحَالِهَا لَا بِحَالِ الزَّوْجِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يُرَاعَى حَالَ الزَّوْجِيَّةِ حَالُ الزَّوْجِ بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا أَعْرِفُ التَّفْرِقَةَ لِغَيْرِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَسْكَنِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْمُعْتَدَّةُ هِيَ الْمُشْتَرِيَةُ وَالْأَصَحُّ الْبَيْعُ جَزْمًا أَمَّا عِدَّةُ الْحَمْلِ وَالْأَقْرَاءِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِيهِمَا لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَمُسْتَأْجَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمَرَّ فِي الْإِجَارَةِ صِحَّةُ بَيْعِهَا فِي الْأَظْهَرِ فَبَيْعُ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) اُنْظُرْ لَوْ رَاجَعَهَا وَسَقَطَتْ الْعِدَّةُ هَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهُ أَوْ لَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ أَقُولُ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَمُوتُ إلَخْ رُجُوعُ الْمَنْفَعَةِ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَالْخِيَارُ عَلَى حَالِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْمُعْتَدَّةَ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ: يَمُوتُ) أَيْ: قَدْ يَمُوتُ

(قَوْلُهُ: فُورِقَتْ وَهِيَ بِمُسْكِنٍ) وَكَانَ الْأَسْبَكُ الْأَخْصَرُ الِاقْتِصَارَ عَلَى تَقْدِيرِ كَانَ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَتَقْدِيرَ نَحْوِ مَا قَبْلَهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَتْهَا) أَيْ: الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فَرَّقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ) أَيْ: لَهُ، وَكَذَا لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةٍ لِمِثْلِهِ) أَيْ: بِأَنْ طَلَبَ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ إجَارَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا أَيْ وَإِنْ قَلَّ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ جُنُونٍ إلَخْ) أَسْقَطَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَفْظَةَ نَحْوُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالْأُجْرَةِ مَنْ صَارَ لَهُ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَهُ اهـ سم وَأَقُولُ وَهَلْ يُقَالُ أَخْذًا مِنْهُ فِيمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالْأُجْرَةِ وَلِيُّهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ انْقِضَاءِ إجَارَةٍ) كَالْمَوْتِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ أَوْ مَشْرُوطًا لِنَحْوِ الْإِمَامِ وَكَانَ إمَامًا اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ نُقِلَتْ) أَيْ: إلَى أَقْرَبِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِخِلَافِ الْحَضَرِيَّةِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لَهَا الْإِقَامَةُ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ مُوَطَّنَةٌ وَالسَّفَرُ طَارِئٌ عَلَيْهَا وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ لَا إقَامَةَ لَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا مَقْصِدَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ انْتِقَالِ الْحَضَرِيَّةِ إذَا انْتَقَلَ أَهْلُهَا وَهَلْ لَهَا الِانْتِقَالُ حَيْثُ انْتَقَلَ جَمِيعُ أَهْلِ بَلْدَتِهَا لِمَزِيدِ الْمَشَقَّةِ بِالْإِقَامَةِ وَحْدَهَا وَإِنْ أَمِنَتْ

(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالْأُجْرَةِ مَنْ

فَإِنْ رَضِيَ بِهَا لَزِمَهُ بَذْلُهَا وَامْتَنَعَ خُرُوجُهَا وَلَوْ لِمِلْكِهِ الْمُلَاصِقِ لَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَهُ لِسُكْنَى مُعْتَدَّةٍ عَالِمًا بِذَلِكَ لَزِمَتْ الْعَارِيَّةُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَلْزَمُ فِي نَحْوِ دَفْنِ مَيِّتٍ لَكِنْ فَرَّقَ الرُّويَانِيُّ بَيْنَ لُزُومِهَا فِي نَحْوِ الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ وَعَدَمِهِ هُنَا بِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ وَلَا ضَرُورَةَ فِي انْتِقَالِهَا هُنَا لَوْ رَجَعَ بِخِلَافِ نَحْو الْهَدْمِ ثَمَّ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُعِيرَ الرَّاجِعَ لَوْ رَضِيَ بِسُكْنَاهَا بَعْدَ انْتِقَالِهَا لِمُعَارٍ أَوْ مُسْتَأْجَرٍ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ رُجُوعَهُ بَعْدُ

(وَكَذَا مُسْتَأْجَرٌ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ) فَلْتُنْقَلْ مِنْهُ إنْ لَمْ يُجَدِّدْ الْمَالِكُ إجَارَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ (أَوْ) لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ بِمَسْكَنٍ مُسْتَحَقٍّ (لَهَا اسْتَمَرَّتْ) فِيهِ وُجُوبًا إنْ لَمْ تَطْلُبْ النُّقْلَةَ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَجَوَازًا (وَ) إذَا اخْتَارَتْ الْإِقَامَةَ فِيهِ (طَلَبَتْ الْأُجْرَةَ) مِنْهُ أَوْ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ شَاءَتْ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى عَلَيْهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ قَبْلَ طَلَبِهَا سَقَطَتْ كَمَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا بِإِذْنِهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ عَلَى النَّصِّ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ يَنْزِلُ عَلَى الْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ تَابِعًا لَهَا فِي السُّكْنَى وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ شَارِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ أَمْتِعَتُهُ بِمَحَلٍّ مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ مَا لَمْ تُصَرِّحْ لَهُ بِالْإِبَاحَةِ

(فَإِنْ كَانَ مَسْكَنُ النِّكَاحِ) الْمَمْلُوكِ لَهُ الَّذِي لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ فِيهِ (نَفِيسًا) لَا يَلِيقُ بِهَا (؛ فَلَهُ النَّقْلُ) لَهَا مِنْهُ (إلَى) مَسْكَنٍ آخَرَ (لَائِقٍ بِهَا) ؛ لِأَنَّ ذَاكَ النَّفِيسَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَيَتَحَرَّى أَقْرَبَ صَالِحٍ إلَيْهِ نَدْبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْحَقُّ وَوُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَأُيِّدَ بِأَنَّهُ قِيَاسُ نَقْلِ الزَّكَاةِ

[حاشية الشرواني]

مَا يُوجَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ بِهَا) أَيْ: الْمُعِيرُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ: الزَّوْجَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمِلْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى مَسْكَنٍ مَجَّانًا بِعَارِيَّةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا نَصُّهُ: بَلْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ اهـ وَرَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ: وَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ جَوَازُ رُجُوعِ الْمُعِيرِ لِلْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا تَكُونُ لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ فَدَعْوَى تَصْرِيحِهِمْ بِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ خَلْطٌ اهـ وَأَقَرَّهُ سم وَقَالَ ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فَرَّقَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) ، وَفِي الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْبَحْرِ مَا نَصُّهُ: وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْمُؤَاخَذَةِ فَإِنَّهُ أَوْهَمَ أَنَّ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ الْعَارِيَّةِ لِلْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ) كَالْإِعَارَةِ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْإِعَارَةِ لِسُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْهَدْمِ ثَمَّ) عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَنْ الْبَحْرِ، وَفِي نَقْلِ الْبِنَاءِ وَالْجُذُوعِ إفْسَادٌ وَهَدْمٌ وَضَرَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَكَذَا يُقَالُ هُنَا) أَيْ: فَيُقَالُ بِمِثْلِ مَا فَرَّقَ بِهِ الرُّويَانِيُّ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ فِي قِيَاسِ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَا هُنَا عَلَى الْإِعَارَةِ لِدَفْنِ الْمَيِّتِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِابْنِ قَاسِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ مَنْ هُنَا غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ حَتَّى يَلْحَقَ بِهِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِرَاضَ سم مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ فِي حِكَايَةِ فَرْقِ الرُّويَانِيِّ بِنَحْوِ الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ الشَّامِلِ لِلْإِعَارَةِ لِدَفْنِ الْمَيِّتِ وَجَوَابُ الرَّشِيدِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْبِيرِ الرُّويَانِيِّ فِي الْبَحْرِ بِالْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْجُذُوعِ فَقَطْ (قَوْله وَالْأَوْجَهُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ تَابِعًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ رَضِيَ إلَخْ) أَيْ: بِلَا أُجْرَةٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحٍ، وَكَذَا مُسْتَأْجِرٌ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ نَصُّهُ: وَلَوْ رَضِيَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤْجِرُ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ بَعْدَ أَنْ نُقِلَتْ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ مُسْتَعَارًا رُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ لِجَوَازِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ أَوْ مُسْتَأْجَرًا لَمْ تُرَدَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِلْأَوَّلِ إضَاعَةُ مَالٍ أَمَّا إذَا رَضِيَا بِعَوْدِهَا بِعَارِيَّةٍ فَلَا تُرَدُّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ مِنْ الرُّجُوعِ لِجَوَازِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ اهـ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُجَدِّدْ الْمَالِكُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَرْضَ مَالِكُهُ بِتَجْدِيدِ إجَارَةٍ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ فَلَا تَنْتَقِلُ، وَفِي مَعْنَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى مُدَّةً وَانْقَضَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ بِمَسْكَنٍ مُسْتَحَقٍّ) الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ آنِفًا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَقْدِيرِ مُسْتَحَقٍّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ قَبْلَ طَلَبِهَا سَقَطَتْ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةَ التَّصَرُّفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ مَنْزِلِهَا مَنْزِلُ أَهْلِهَا بِإِذْنِهِمْ وَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ مِنْهَا وَلَا مِنْهُمْ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ كَمَا لَوْ نَزَلَ سَفِينَةً وَسَيَّرَهَا مَالِكُهَا وَهُوَ سَاكِتٌ فَتَلْزَمهُ أُجْرَةُ الْمَرْكَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ فِي مَنْظُومَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ كَوْنِهِ تَابِعًا إلَخْ) هَذَا لَيْسَ قَيْدًا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ وَإِلَّا فَمَتَى وُجِدَ الْإِذْنُ فَلَا أُجْرَةَ مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَحَثَ شَارِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) عَقَّبَهُ النِّهَايَةُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش فَلَا تَلْزَمُهُ تَمَيَّزَتْ أَمْتِعَتُهُ أَمْ لَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) لَعَلَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ تَأْذَنْ فِي وَضْعِ أَمْتِعَتِهِ وَإِلَّا وَهُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَهُوَ مُشْكِلٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: لَا يَلِيقُ بِهَا) إلَى قَوْلِهِ، وَفِي التَّوَسُّطِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَالْكَلَامُ وَقَوْلَهُ لَكِنَّهَا مُتَّسِعَةٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مُتَّصِفَةٍ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النَّفِيسَ غَيْرُ وَاجِبٍ إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَ سُمِحَ بِهِ لِدَوَامِ الصُّحْبَةِ، وَقَدْ زَالَتْ وَإِنْ رَضِيَ بِبَقَائِهَا فِيهِ لَزِمَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَوُجُوبًا إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ قِيَاسُ نَقْلِ الزَّكَاةِ) أَيْ إذَا عُدِمَ الْأَصْنَافُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

صَارَ لَهُ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ جَوَازُ رُجُوعِ الْمُعِيرِ لِلْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا تَكُونُ لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ فَدَعْوَى تَصْرِيحِهِمْ بُغِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ خَلْطٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَكَذَا يُقَالُ هُنَا) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ مَا هُنَا غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ حَتَّى يَلْحَقَ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ) لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ ش م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) إنْ صُوِّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِي وَضْعِ أَمْتِعَتِهِ وَإِلَّا وَهُوَ ظَاهِرُ

وَتَقْلِيلًا لِزَمَنِ الْخُرُوجِ مَا أَمْكَنَ

(أَوْ) كَانَ (خَسِيسًا) غَيْرَ لَائِقٍ بِهَا (؛ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ) ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهَا

(وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا وَلَا مُدَاخَلَتُهَا) أَيْ دُخُولُ مَحَلٍّ هِيَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْمُسَاكَنَةِ مَعَ انْتِفَاءِ نَحْوِ الْمَحْرَمِ الْآتِي فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ أَعْمَى وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَرَضِيَتْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُرُّ لِلْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ يَلْزَمُهَا مَنْعُهُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَزِدْ مَسْكَنُهَا عَلَى مَسْكَنِ مِثْلِهَا لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الدَّارِ وَالْحُجْرَةِ وَالْعُلْوِ وَالسُّفْلِ (فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا إلَّا مَسْكَنٌ وَاحِدٌ لَكِنَّهَا مُتَّسِعَةً لَهُمَا بِحَيْثُ لَا يَطَّلِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (مَحْرَمٌ لَهَا) بَصِيرٌ (مُمَيِّزٌ) بِأَنْ كَانَ مِمَّنْ يَحْتَشِمُ وَيَمْنَعُ وُجُودُهُ وُقُوعَ خَلْوَةٍ بِهَا بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الْمَتْنِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ التَّنَاقُضِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَظِنَّةِ عَدَمِ الْخَلْوَةِ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا حِينَئِذٍ (ذَكَرٌ) أَوْ أُنْثَى وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ بِالْأَوْلَى (أَوْ) مَحْرَمٌ (لَهُ) مُمَيِّزٌ بَصِيرٌ (أُنْثَى أَوْ زَوْجَةٌ) أُخْرَى (كَذَلِكَ أَوْ أَمَةٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ) كَذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْهُنَّ ثِقَةٌ يَحْتَشِمُهَا بِحَيْثُ يَمْنَعُ وُجُودُهَا وُقُوعَ فَاحِشَةٍ بِحَضْرَتِهَا وَكَالْأَجْنَبِيَّةِ مَمْسُوحٌ أَوْ عَبْدُهَا بِشَرْطِ التَّمْيِيزِ وَالْبَصَرِ وَالْعَدَالَةِ.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْبَصِيرِ فِي كُلٍّ مِمَّنْ ذُكِرَ أَعْمَى لَهُ فِطْنَةٌ يَمْتَنِعُ مَعَهَا وُقُوعُ رِيبَةٍ بَلْ هُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُمَيِّزِ السَّابِقِ (جَازَ) مَعَ الْكَرَاهَةِ كُلٌّ مِنْ مُسَاكَنَتِهَا إنْ وَسِعَتْهُمَا الدَّارُ وَالْأَوْجَبُ انْتِقَالُهُ عَنْهَا وَمُدَاخَلَتُهَا إنْ كَانَتْ ثِقَةً لِلْأَمْنِ مِنْ الْمَحْذُورِ وَحِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ وَإِنَّمَا حَلَّتْ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ يَحْتَشِمُهُمَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ وُقُوعُ فَاحِشَةٍ بِامْرَأَةٍ مُتَّصِفَةٍ بِذَلِكَ مَعَ حُضُورِ مِثْلِهَا وَلَا كَذَلِكَ الرَّجُلُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِمُرْدٍ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ مُطْلَقًا بَلْ وَلَا أَمْرَدَ بِمِثْلِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَا تَجُوزُ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِغَيْرِ ثِقَاتٍ وَإِنْ كَثُرْنَ، وَفِي التَّوَسُّطِ عَنْ الْقَفَّالِ لَوْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ الْمَسْجِدَ عَلَى رَجُلٍ لَمْ تَكُنْ خَلْوَةً؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ كُلُّ أَحَدٍ انْتَهَى وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ وَلَا يَنْقَطِعُ طَارِقُوهُ عَادَةً وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقُ أَوْ غَيْرُهُ

[حاشية الشرواني]

فِي الْبَلَدِ وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَقْرَبُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَقْلِيلًا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَتْبُوعُهُ وَلَوْ قَالَ وَبَانَ فِيهِ تَقْلِيلًا إلَخْ كَانَ ظَاهِرًا

(قَوْلُ الْمَتْنِ؛ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ) أَيْ: مِنْ اسْتِمْرَارِهَا فِيهِ وَطَلَبُ النُّقْلَةِ إلَى لَائِقٍ بِهَا إذْ لَيْسَ هُوَ حَقُّهَا وَإِنَّمَا كَانَتْ سَمَحَتْ بِهِ لِدَوَامِ الصُّحْبَةِ، وَقَدْ زَالَتْ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَرَضِيَتْ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ (قَوْلُهُ: بِهَا) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُحَرَّمَةِ (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ هُنَا) أَيْ: فِي مَنْعِ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَزِدْ مَسْكَنُهَا) أَيْ: سَعَةً (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ مِمَّنْ يَحْتَشِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّنَاقُضِ) أَيْ: بَيْنَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ كَوْنِ الْمَحْرَمِ بَصِيرًا مُمَيِّزًا يَحْتَشِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ أُنْثَى) كَأُخْتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا إذَا كَانَتْ ثِقَةً فَقَدْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَكْفِي حُضُورُ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ الثِّقَةِ فَالْمَحْرَمُ أَوْلَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ) أَيْ: الْآتِيَتَيْنِ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: مُمَيِّزٌ) إلَى قَوْلِهِ وَكَالْأَجْنَبِيَّةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُمَيِّزٌ) وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مُمَيِّزَةٌ بَصِيرَةٌ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُنَّ) أَيْ: مِنْ الْمَحْرَمِ الْأُنْثَى وَالزَّوْجَةِ الْأُخْرَى وَالْأَمَةِ وَالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ التَّمْيِيزِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَمْسُوحِ وَعَبْدِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ وَسِعَتْهُمَا الدَّارَ) تَقْدِيمُ هَذَا الشَّرْطِ عَلَى قَوْلِهِ وَمُدَاخَلَتُهَا يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِيهِ وَإِنْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ السَّابِقَ لَكِنَّهَا مُتَّسِعَةٌ إلَخْ وَصَنِيعُ الرَّوْضِ قَدْ يُفْهِمُ كَذَلِكَ أَنَّ اتِّسَاعَ الدَّارِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُسَاكَنَةِ دُونَ مُجَرَّدِ الْمُدَاخَلَةِ وَنَحْوِهَا لَكِنْ صَنِيعُ شَرْحِهِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَحْرُمُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خَلْوَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رِجَالٍ بِامْرَأَةٍ وَلَوْ بَعُدَتْ مُوَاطَأَتُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْيَاءَ الْمَرْأَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ مِنْ اسْتِحْيَاءِ الرَّجُلِ مِنْ الرَّجُلِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمُرْدٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرُوا جِدًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ) أَيْ: عَلَى الرَّجُلِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَنَظَرُهُمْ وَلَوْ فُرِضُوا إنَاثًا لِيَخْرُجَ الصِّغَارُ وَالْمَحَارِمُ وَإِلَّا فَالْمُرْدُ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِاخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ وَلَا يُقَالُ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ بِشَهْوَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُرْدِ بِذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(أَقُولُ) لَعَلَّهُ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَإِلَّا فَقَدْ سَبَقَ هُنَاكَ اعْتِمَادُ الشَّارِحِ لِحُرْمَةِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ مُطْلَقًا بِشَهْوَةٍ وَبِدُونِهَا وِفَاقًا لِلْمُصَنِّفِ وَلِذَا قَالَ هُنَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فِي مَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ) يَنْبَغِي هُوَ وَمَحَلُّهُمَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْخَلْوَةِ عَلَى اجْتِمَاعٍ لَا تُؤْمِنُ مَعَهُ الرِّيبَةُ عَادَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَ بِانْتِفَائِهَا فِي الْعَادَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْعِبَارَةِ فَهُوَ مُشْكِلٌ

(قَوْلُهُ: إنْ وَسِعَتْهُمَا الدَّارُ) تَقْدِيمُ هَذَا الشَّرْطِ عَلَى قَوْلِهِ وَمُدَاخَلَتُهَا يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِيهِ وَإِنْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ السَّابِقَ لَكِنَّهَا مُتَّسِعَةٌ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ أَعْمَى كَمَا فِي شَرْحِهِ مُعَاشَرَةُ الْمُعْتَدَّةِ إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ مَعَ مَحْرَمٍ لَهَا مِنْ الرِّجَالِ أَوْ لَهُ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ جَارِيَةٍ وَيُكْرَهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَحْرَمِ تَمْيِيزٌ إلَخْ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ أَنْ يَكُونَا ثِقَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فِي الزَّوْجَةِ لِمَا عِنْدَهَا مِنْ الْغَيْرَةِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّ اتِّسَاعَ الدَّارِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُسَاكَنَةِ دُونَ مُجَرَّدِ الْمُدَاخَلَةِ وَنَحْوِهَا لَكِنْ فِي شَرْحِهِ زَادَ عَطْفَ الْمُدَاخَلَةِ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ إلَخْ) وَيَمْتَنِعُ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِغَيْرِ ثِقَاتٍ وَإِنْ كَثُرْنَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر بَقِيَ خَلْوَةُ رَجُلَيْنِ بِامْرَأَةٍ وَقِيَاسُ حُرْمَةِ خَلْوَةِ رَجُلَيْنِ بِأَمْرَدَ الْحُرْمَةُ هُنَا بِالْأَوْلَى

الْمَطْرُوقُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مَطْرُوقًا كَذَلِكَ.
فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ خَلْوَةُ رِجَالٍ بِامْرَأَةٍ قُلْت مَمْنُوعٌ وَإِنَّمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّ الرِّجَالَ إنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى وُقُوعِ فَاحِشَةٍ بِهَا بِحَضْرَتِهِمْ كَانَتْ خَلْوَةً جَائِزَةً وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحَ بِهِ حَيْثُ قَالَ تَحِلُّ خَلْوَةُ جَمَاعَةٍ يَبْعُدُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ لِنَحْوِ صَلَاحٍ أَوْ مُرُوءَةٍ بِامْرَأَةٍ لَكِنَّهُ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ حِكَايَةَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا قُطِعَ بِانْتِفَاءِ الرِّيبَةِ مِنْ جَانِبِهِ وَجَانِبِهَا

(وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ فَسَكَنَهَا أَحَدُهُمَا وَالْآخَر الْأُخْرَى فَإِنْ اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ) وَبِئْرٍ وَبَالُوعَةٍ وَسَطْحٍ وَمِصْعَدٍ وَمَمَرٍّ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ يَكْفِي اتِّحَادُ بَعْضِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَلْ الْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْمَمَرِّ بِأَوَّلِ الدَّارِ فَيَضُرُّ اتِّحَادُ دِهْلِيزِهَا لِاتِّحَادِ الْمَمَرِّ فِيهِ أَوْ بِالْبَابِ الَّذِي بَعْدَ الدِّهْلِيزِ دُونَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صَحْنِ سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِ الدِّهْلِيزِ يَنْتَفِعْنَ بِهِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّكْنَى فَيَضُرُّ اتِّحَادُهُ حِينَئِذٍ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُعَدًّا لِلزَّوْجِ وَرِحَالِهِ فَلَا يَضُرُّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّالِثُ أَقْرَبُهَا (اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ) أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي وَالرُّويَانِيُّ فَحَرَّمَا الْمُسَاكَنَةَ مَعَ اتِّحَادِهَا وَلَوْ مَعَ الْمَحْرَمِ وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى مُلَازَمَتِهِ لَهَا فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَبِانْتِفَاءِ ذَلِكَ وُجِدَتْ مَظِنَّةُ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَخَرَجَ بِفَرْضِهِ الْكَلَامِ فِي حُجْرَتَيْنِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ إلَّا بَيْتٌ وَصُفَفٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَاكِنَهَا وَلَوْ مَعَ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْ الْمَسْكَنِ بِمَوْضِعٍ نَعَمْ إنْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَبَقِيَ لَهَا مَا يَلِيقُ بِهَا سَكَنًا جَازَ (وَإِلَّا) يَتَّحِدْ شَيْءٌ مِنْهَا (فَلَا) يُشْتَرَطُ نَحْوُ مَحْرَمٍ إذْ لَا خَلْوَةَ (وَ) لَكِنْ (يَنْبَغِي) أَيْ يَجِبُ (أَنْ يُغْلَقَ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَيُسَمَّرُ (مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ) وَأَوْلَى مِنْ إغْلَاقِهِ سَدُّهُ (وَأَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ أَحَدِهِمَا) يَمُرُّ بِهِ (عَلَى الْآخَرِ) حَذَرًا مِنْ وُقُوعِ خَلْوَةٍ (وَسُفْلٌ وَعُلْوٌ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِمَا وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ فِي الْعُلْوِ حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل