(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
(هِيَ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كَالْجُعْلِ، وَالْجَعِيلَةُ لُغَةً مَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ بِفِعْلِهِ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَحَادِيثُ رُقْيَةِ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اللَّدِيغَ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَنْبَطَ مِنْهَا الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَهَا عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ وَعُقِّبَتْ هُنَا لِلَّقِيطِ لِأَنَّهَا طَلَبٌ لِالْتِقَاطِ الضَّالَّةِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِلْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ نَعَمْ تُفَارِقُهَا فِي جَوَازِهَا عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ وَصِحَّتِهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَكَوْنِهَا جَائِزَةً وَعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ تَسْلِيمَ الْجُعْلِ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْعَمَلِ فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَهُ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ
[حاشية الشرواني]
مَنْ ادَّعَى ذُكُورَتَهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خُنْثَى لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَرْضَعَ ابْنَهُ إلَخْ قُوَّةُ كَلَامِهِ تُشْعِرُ بِجَوَازِ اسْتِرْضَاعِ الْيَهُودِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكَافِرَاتِ لِلْمُسْلِمِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اسْتِرْضَاعَهَا اسْتِخْدَامٌ لِلْيَهُودِيَّةِ وَاسْتِخْدَامُ الْكُفَّارِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا يُخَافُ مِنْهَا عَلَى الطِّفْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحَالَةُ إذَا وُجِدَتْ فِي الْمُسْلِمَةِ امْتَنَعَ تَسْلِيمُ الرَّضِيعِ لَهَا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْتِهَا أَمْ بِبَيْتِ وَلِيِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْقَطْعِ بِالْوِلَادَةِ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ بِالْوِلَادَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا) مَفْهُومُهُ عَدَمُ التَّسَاقُطِ إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَيُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ اهـ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِأَنْ تَشْهَدَ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْآخَرِ مِنْ سَنَةٍ اهـ سم أَقُولُ: وَيَرُدُّ هَذَا التَّصْوِيرُ مَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ إلَخْ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ لِلسَّابِقَةِ تَارِيخًا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْخَطِيبُ إنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ خَاصَّةٌ بِالْأَمْوَالِ اهـ وَقَوْلُهُ فَلَا تَرْجِيحَ هَذَا بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ فِيهِ بِمُقَدِّمَةِ التَّارِيخِ ع ش اهـ. (قَوْلُهُ وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ) أَيْ وَلَا عَاضِدَةٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا إلَى قَوْلِهِ فَهِيَ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ اسْتِلْحَاقُ ذِي الْيَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
[كِتَابُ الْجَعَالَةِ]
(قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاسْتُعِيدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ رُدَّهُ وَلَك كَذَا وَقَوْلَهُ وَلَا نِيَّتَهُ (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ) لَمْ يُبَيِّنُوا الْأَفْصَحَ وَلَعَلَّهُ الْكَسْرُ لِاقْتِصَارِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اللَّدِيغَ بِالْفَاتِحَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالرُّقْيَةِ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) نَعْتُ قَوْلِهِ أَحَادِيثَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْأَحَادِيثِ (قَوْلُهُ جَوَازُهَا) أَيْ الْجَعَالَةِ (قَوْلُهُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتُدَاوِنِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِيَنِي إلَى الشِّفَاءِ فَإِنْ فَعَلَ وَوُجِدَ الشِّفَاءُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتَقْرَأْ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ وَلَوْ قَالَ لِتَرْقِيَنِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِيَةِ فِي الْفَرْعِ قُبَيْلَ وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَسَادُ الْجَعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَهَذَا كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَمَلَ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ سَبْعًا وَكَالتَّدَاوِي بِالدَّوَاءِ الْفُلَانِيِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ.
(قَوْلُهُ وَعُقِّبَتْ هُنَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَكَرَهَا تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ بَعْدَ بَابِ اللَّقِيطِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَسْلِيمَ الْجُعْلِ) أَيْ تَسْلِيمَ الْمُجَاعِلِ الْجُعْلَ لَهُ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ تَسْلِيمٍ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي كَمَا فِي النِّهَايَةِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَهُ) وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ م ر
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا) مَفْهُومُهُ عَدَمُ التَّسَاقُطِ إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِأَنْ تَشْهَدَ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْآخَرِ مِنْ سَنَةٍ (قَوْلُهُ وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ) أَيْ وَلَا عَاضِدَةٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا إلَى قَوْلِهِ فَهِيَ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُسْبَقْ اسْتِلْحَاقُ ذِي الْيَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَاهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حَيْثُ لَا تَقَدُّمَ بِالْيَدِ كَمَا مَرَّ وَلَا بِتَقَدُّمِ تَارِيخٍ بِأَنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ مُنْذُ شَهْرٍ بِأَنَّ الْيَدَ وَتَقَدُّمَ التَّارِيخِ يَدُلَّانِ عَلَى الْحَضَانَةِ دُونَ النَّسَبِ اهـ
(كِتَابُ الْجَعَالَةِ) (قَوْلُهُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتُدَاوِنِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِنِي إلَى الشِّفَاءِ فَإِنْ فَعَلَ وَوَجَدَ الشِّفَاءَ اسْتَحَقَّ الْجُعَلَ وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ
فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ وَشَرْعًا الْإِذْنُ فِي عَمَلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ لِمُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ بِمُقَابِلٍ (كَقَوْلِهِ) أَيْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ الْمُخْتَارِ (مَنْ رَدَّ آبِقِي) أَوْ آبِقَ زَيْدٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ (فَلَهُ كَذَا)
[حاشية الشرواني]
بَطَلَ أَيْ الْعَقْدُ لِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْجُعْلِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الْجُعْلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُعْلًا أَمَّا مِنْ حَيْثُ رِضَا الْمَالِكِ الدَّافِعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّسْلِيمُ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَقُولُ هُوَ مُسَلَّمٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ أَكْلِهِ أَوْ لُبْسِهِ أَمَّا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَقْلِ الْمِلْكِ كَبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ بِنَحْوِ أَكْلِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ وَهَلْ لَهُ رَهْنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قِيَاسُ مَا قَدَّمْته مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ مَنْعُ رَهْنِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ عَقْدِ الْجَعَالَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْعَامِلَ (ثَمَّ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (مَلَكَهُ) أَيْ الْعِوَضَ (بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا) عَطْفٌ عَلَى لُغَةً لَكِنْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ قَوْلِهِ كَالْجُعْلِ وَالْجَعِيلَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ إلَخْ وَكَذَا الْجُعْلُ وَالْجَعِيلَةُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ لِمُعَيَّنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِذْنِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ بِمُقَابِلٍ) أَيْ مَعْلُومٍ مُتَعَلِّقٍ بِعَمَلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ إلَخْ) قَالَ سم بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَوَّلًا عَنْ الْخَادِمِ عَنْ الرَّافِعِيِّ جَوَازَ الْجَعَالَةِ فِي رَدِّ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ثُمَّ النَّظَرَ فِيهِ مَا نَصُّهُ: فَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ صِحَّةِ مُجَاعَلَةَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتَقْرَأَ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيَّدْ بِالشِّفَاءِ وَلَوْ قَالَ لِتَرْقِينِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِي فِي الْفَرْعِ قُبَيْلَ وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَسَادُ الْجَعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُعْلًا أَمَّا مِنْ حَيْثُ رِضَا الْمَالِكِ الدَّافِعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّسْلِيمُ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَقُولُ هُوَ مُسَلَّمٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ أَكْلِهِ أَوْ لُبْسِهِ أَمَّا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَقْلِ الْمِلْكِ كَبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ بِنَحْوِ أَكْلِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ وَهَلْ لَهُ رَهْنُهُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَالِكِ إيَّاهُ عَنْ الْجُعْلِ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِذَلِكَ وَيَكُونُ مَضْمُونًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ عَنْ الْجَعَالَةِ فَاسِدٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقُ قَبْضِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِذْنِ ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ آبِقٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ هَلْ تَجْرِي الْجَعَالَةُ فِي رَدِّ الزَّوْجَةِ؟ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهَا وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ لَكِنْ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الضَّمَانِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ حَيْثُ قَالَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ الْمَرْأَةِ لِمَنْ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا كَمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ عَبْدٍ آبِقٍ لِمَالِكِهِ اهـ فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَجَعَلَ السَّيِّدُ لِشَخْصٍ جُعْلًا عَلَى رَدِّهَا وَجَعَلَ الزَّوْجُ جُعْلًا آخَرَ فَمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا اسْتَحَقَّهُ فَإِنْ رَدَّاهَا مَعًا اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا شَرَطَهُ لَهُ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحُرَّةِ فِيهِ نَظَرٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهَا لِلْكَفِيلِ فَإِذَا تَكَفَّلَ بِهَا بَعْدَ إذْنِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْحُضُورُ إذَا طَلَبَهُ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا إذْنَ يُسَلِّطُهُ وَهِيَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَلَا تَصِحُّ الْمُجَاعَلَةُ عَلَى رَدِّهَا نَعَمْ إنْ وَكَّلَهُ الزَّوْجُ فِي رَدِّهَا أَيْ وَلَمْ يَجْعَلْ أَوْ أَذِنَ الْحَاكِمُ فِي رَدِّهَا جَازَ وَهَذَا غَيْرُ الْجَعَالَةِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ فِي الْأُولَى شَائِبَةُ جَعَالَةٍ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَمَةِ فَفِي صِحَّةِ مُجَاعَلَةِ الزَّوْجِ عَلَى رَدِّهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ دَخَلَتْ تَحْتَ الْيَدِ فِي نَفْسِهَا إلَّا أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا زَوْجَةٌ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَا عَلَاقَةَ لِلزَّوْجِ بِهَا إلَّا مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ فَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ صِحَّةِ مُجَاعَلَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا كَالْحُرَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَالَ فِي الْخَادِمِ لَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهَا فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ لَوْ قَالَ شَخْصٌ إنْ رَدَدْت عَلَيْك عَبْدَك فَلِي كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ صَحَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي انْعِقَادُهَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ أَرُدُّ عَبْدَك أَوْ أَنَا رَادٌّ عَبْدَك بِكَذَا فَيَقُولُ افْعَلْ مَثَلًا.
(فَرْعٌ)
فِي شَرْحِ م ر لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الدَّوْرِ اهـ.
(فَرْعٌ) آخَرُ: قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَرَدَّهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الدِّينَارِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ فِي التَّقْرِيرِ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ عَبْدَهُ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْعَبْدِ إلَيْهِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْمُجَاعَلَةُ عَلَى مِلْكِهِ مِنْهُ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي ضَمَانِ الرَّادِّ غَيْرِ الشَّرِيكِ نِصْفَ الشَّرِيكِ مَا قِيلَ فِي
أَوْ رُدَّهُ وَلَك كَذَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ وَلَا نِيَّتُهُ وَاحْتُمِلَ إيهَامُ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُعْرَفُ رَاغِبًا فِي الْعَمَلِ وَكَقَوْلِ مَنْ حُبِسَ ظُلْمًا لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى خَلَاصِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ خَلَّصْتنِي فَلَكَ كَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عُرْفًا.
وَأَرْكَانُهَا عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ كَمَا عَلِمْت مَعَ شُرُوطِهَا مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ رَدَّ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَامِلِ قُدْرَتُهُ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَبِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي التَّوْكِيلِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بِقِسْمَيْهِ تَكْلِيفٌ وَلَا رُشْدٌ وَلَا حُرِّيَّةٌ وَلَا إذْنُ سَيِّدٍ أَوْ وَلِيٍّ
[حاشية الشرواني]
أَيْ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ كَالْحُرَّةِ وَقَالَ فِي الْخَادِمِ لَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهَا فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ لَوْ قَالَ شَخْصٌ إنْ رَدَدْت عَلَيْك عَبْدَك فَلِي كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ صَحَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي انْعِقَادُهَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ أَرُدُّ عَبْدَك أَوْ أَنَا رَادٌّ عَبْدَك بِكَذَا فَيَقُولُ افْعَلْ مَثَلًا اهـ وَقَالَ ع ش مَا نَصُّهُ وَفِي كَلَامِ سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى رَدِّ الزَّوْجَةِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ رُدَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُفِيدَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا نِيَّتُهُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَكَقَوْلِ مَنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَقَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يَسْتَحِقُّ مَا جُعِلَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَحْبُوسَ إنْ جَاعَلَ الْعَامِلَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ مَنْ يُطْلِقُهُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ كَأَنْ تَكَلَّمَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْظِرَهُ الدَّائِنُ إلَى بَيْعِ غَلَّاتِهِ مَثَلًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ مَا جُعِلَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ بِمِصْرِنَا مِنْ أَنَّ الزَّيَّاتِينَ وَالطَّحَّانِينَ وَنَحْوَهُمْ كَالْمَرَاكِبِيَّةِ يَجْعَلُونَ لِمَنْ يَمْنَعُ عَنْهُمْ الْمُحْتَسِبَ وَأَعْوَانَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا هَلْ ذَلِكَ مِنْ الْجَعَالَةِ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْجَعَالَةِ الْفَاسِدَةِ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَا عَمِلَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي إنْ حَفِظْت مَالِي إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ يَقْدِرُ إلَخْ) بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ فِي خَلَاصِهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ إطْلَاقُ الْمَحْبُوسِ بِكَلَامِهِ لَكِنْ فِي كَلَامِ سم فِيمَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى الرُّقْيَةِ أَوْ الْمُدَاوَاةِ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِلرُّقْيَا وَالْمُدَاوَاةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا حَصَلَ الشِّفَاءُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ مُطْلَقًا انْتَهَى.
فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ إنْ جَعَلَ خُرُوجَهُ مِنْ الْحَبْسِ غَايَةً لِتَكَلُّمِ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا أُخْرِجَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا جَعَالَةٌ مُبَاحَةٌ وَأَخْذُ عِوَضِهَا حَلَالٌ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ) لَعَلَّ قِصَّةَ أَبِي سَعِيدٍ حَصَلَ فِيهَا تَعَبٌ كَذَهَابِهِ لِمَوْضِعِ الْمَرِيضِ أَوْ أَنَّهُ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَثَلًا فَلَا يُقَالُ إنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لَا تَعَبَ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَبِ التَّعَبُ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الْفَاعِلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) مَا وَجْهُ اسْتِفَادَةٍ أَوْ مَأْذُونِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ قُدْرَتُهُ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عِنْدَ النِّدَاءِ لَكِنْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ التَّوْكِيلُ وَقَضِيَّتُهُ مَعَ مَا قَابَلَهُ فِي الْمُعَيَّنِ الْجَوَازُ سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُقَابَلَةُ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر أَمَّا إذَا كَانَ مُبْهَمًا فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ إلَخْ أَيْ دُونَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِهِ بَانَتْ قُدْرَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ كَوْنُهُ قَادِرًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ غَالِبًا وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ الْعَمَلِ مَعَ الْعَجْزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَوْ يُقَالُ لَا تُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ أَصْلًا وَيَكْفِي إذْنُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فَيَسْتَحِقُّ بِإِذْنِهِ الْجُعْلَ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُ الْعُبَابِ لَوْ كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا ثُمَّ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ هُوَ شَيْئًا فَلَا جُعْلَ لِأَحَدٍ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَعَلِمَ بِهِ شَخْصٌ ثُمَّ وَكَّلَ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ اهـ وَهَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي مُوَافَقَةِ الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا لَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِآبِقِي فَلَهُ دِينَارٌ فَمَنْ جَاءَ بِهِ اسْتَحَقَّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ عَلِمَ بِهِ لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ مَنْ جَاءَ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ (قَوْلُهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي إلَخْ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْقَادِرَ وَإِذَا تَنَاوَلَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ اضْطِرَابٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَتَنْزِيلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُقَاسُ إلَى وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ (قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ الْعَامِلِ (بِقِسْمَيْهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الرَّدِّ لِعَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ كَمَا قَدَّمْته عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ) أَيْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ
(قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) مَا وَجْهُ اسْتِفَادَةٍ أَوْ مَأْذُونِهِ (قَوْلُهُ قُدْرَتُهُ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عِنْدَ النِّدَاءِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ التَّوْكِيلُ وَقَضِيَّتُهُ مَعَ مَا قَابَلَهُ بِهِ فِي الْمُعَيَّنِ الْجَوَازُ سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُقَابَلَةُ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي إلَخْ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
فَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَقِنٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اضْطِرَابٍ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُقَاسُ مَا هُنَا بِالْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا مَا لَا يُغْتَفَرُ ثَمَّ وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ صِحَّتُهَا فِي إنْ حَفِظْت مَالِي مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ وَزَمَنَ الْحِفْظِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ يُرِيدُ الْحِفْظَ عَلَى الدَّوَامِ وَهَذَا لَا غَايَةَ لَهُ فَلَمْ يَبْعُدْ فَسَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَمَّى فَتَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا حَفِظَهُ (وَ) عُلِمَ مِنْ مِثَالِهِ الَّذِي دَلَّ بِهِ عَلَى حَدِّهَا كَمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ (يُشْتَرَطُ) فِيهَا لِتَتَحَقَّقَ (صِيغَةٌ) مِنْ النَّاطِقِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ الْكِتَابَةَ (تَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ الْإِذْنِ فِيهِ كَمَا بِأَصْلِهِ.
(بِعِوَضٍ) مَعْلُومٍ مَقْصُودٍ (مُلْتَزِمٍ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَمَّا الْأَخْرَسُ فَتَكْفِي إشَارَتُهُ الْمُفْهِمَةُ لِذَلِكَ وَأَمَّا النَّاطِقُ إذَا كَتَبَ ذَلِكَ وَنَوَاهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ (فَلَوْ عَمِلَ بِلَا إذْنٍ) أَوْ بِإِذْنٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ سَوَاءٌ الْمُعَيَّنُ وَقَاصِدُ الْعِوَضِ وَغَيْرُهُمَا (أَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فَعَمِلَ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ عِوَضًا فَوَقَعَ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا وَإِنْ عُرِفَ بِرَدِّ الضَّوَالِّ بِعِوَضٍ.
نَعَمْ رَدُّ قِنِّ الْمَقُولِ لَهُ كَرَدِّهِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ كَذَا قَالَاهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا أَذِنَ لَهُ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْقَاضِي فَإِنْ رَدَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ عَقْدِ الْجَعَالَةِ مَعَهُمَا اهـ سم أَيْ فَيَسْتَحِقَّانِ الْمُسَمَّى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ وَهُوَ الَّذِي سَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَالْبُلْقِينِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ قَدْرَ الْمَالِ) أَيْ الَّذِي يَحْفَظْهُ سَوَاءٌ عِلْمُهُ بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ أَوْ غَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ غَيْرُ مَعْلُومٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ دَلَّ بِهِ) أَيْ الْمِثَالِ (قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِ) عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ صِيغَةٌ إلَخْ وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَقَالَ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (صِيغَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا صِيغَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ لَهُ فَوَقَعَ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا وَدَخَلَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْغَاصِبِ بِقَصْدِ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ وَالْأَصَحُّ فِيهِ الضَّمَانُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ إلَخْ مِنْهُ رَدُّ الْوَالِي وَشُيُوخِ الْعَرَبِ مَثَلًا لَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ فَيَدْخُلُ الْمَرْدُودُ فِي ضَمَانِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ فِي الرَّدِّ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الْتِزَامُهُمْ مِنْ الْحَاكِمِ غَفْرَ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَحِفْظَ مَا فِيهَا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِرَدِّ مَا أَخَذَ اهـ ع ش أَيْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ مِنْ النَّاطِقِ الَّذِي إلَخْ) قَيْدٌ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ حَمَلَ الصِّيغَةَ عَلَى اللَّفْظِ وَجَعَلَ الْإِشَارَةَ وَالْكِتَابَةَ قَائِمَتَيْنِ مَقَامَ الصِّيغَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا سَلَكَهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الصِّيغَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ مُرَادُهُمْ بِالصِّيغَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ لَفْظًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةً مِنْ أَخْرَسَ وَلِهَذَا صَرَّحُوا فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ كِنَايَةٌ وَأَنَّ الْإِشَارَةَ تَكُونُ صَرِيحًا وَكِنَايَةً اهـ.
(قَوْلُهُ مَعْلُومٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَمَّا النَّاطِقُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ الْإِذْنِ فِي الْعَمَلِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ إلَخْ أَوْ عَقْدِ الْجَعَالَةِ وَكَذَا الْإِشَارَةُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ وَنَوَاهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ عَمِلَ بِلَا إذْنٍ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي قُرَى مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً اعْتَادُوا حِرَاسَةَ الْجَرِينِ نَهَارًا وَجَمَاعَةً اعْتَادُوا حِرَاسَتَهُ لَيْلًا فَإِنْ اتَّفَقَتْ مُعَاقَدَتُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مَعَ أَهْلِ الْجَرِينِ أَوْ مَعَ بَعْضِهِمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَهُمْ فِي الْعَقْدِ اسْتَحَقَّ الْحَارِسُونَ مَا شُرِطَ لَهُمْ إنْ كَانَتْ الْجَعَالَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأَمَّا إنْ بَاشَرُوا الْحِرَاسَةَ بِلَا إذْنٍ مِنْ أَحَدٍ اعْتِمَادًا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ دَفْعِ أَرْبَابِ الزَّرْعِ لِلْحَارِسِ سَهْمًا مَعْلُومًا لَمْ يَسْتَحِقُّوا شَيْئًا اهـ ع ش أَقُولُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ أَهْلِ الْجَرِينِ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ أَحَدٍ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ) أَيْ أَوْ بِذِكْرِ عِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ لِوَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ أَمَّا الْعَامِلُ فَلِمَا مَرَّ أَيْ أَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَمْ يَعْمَلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِرَدِّ الضَّوَالِّ إلَخْ) وَدَخَلَ الْعَبْدُ مَثَلًا فِي ضَمَانِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَسْنَى وَمُغْنِي تَقَدَّمَ وَيَأْتِي عَنْ ع ش تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِرَدِّ مَا أَخَذَ (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ إنْ كَانَ الْغَيْرُ رَقِيقَ الْمَأْذُونِ لَهُ وَرُدَّ بَعْدَ عِلْمِ سَيِّدِهِ بِالِالْتِزَامِ اسْتَحَقَّ الْمَأْذُونُ لَهُ الْجُعْلَ لِأَنَّ يَدَ رَقِيقِهِ كَيَدِهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ رَدُّ قِنِّ الْمَقُولِ لَهُ إلَخْ أَيْ بَعْدَ عِلْمِ الْمَقُولِ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُكَاتَبَهُ وَمُبَعَّضَهُ فِي نَوْبَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُ الْقَاضِي فَإِنْ رَدَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ اسْتَحَقَّ يُفْهِمُ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا اسْتَقَلَّ الْعَبْدُ بِالرَّدِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ أَيْ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْقَادِرَ وَإِذَا تَنَاوَلَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ.
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ عَقْدِ الْجَعَالَةِ مَعَهُمَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ صِيغَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا صِيغَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ لَهُ فَوَقَعَ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا وَدَخَلَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ الْإِمَامُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْغَاصِبِ بِقَصْدِ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ وَالْأَصَحُّ فِيهِ الضَّمَانُ اهـ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُ كَالْحَرْبِيِّ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدٍ ضَامِنَةٍ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الرَّدِّ فَلْيُرَاجَعْ مَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْغَصْبِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا يَأْتِي فِي جَوَابِ إشْكَالِ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ رَدُّ قِنِّ الْمَقُولِ لَهُ) أَيْ بَعْدَ عِلْمِ الْمَقُولِ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُكَاتَبَهُ
بِعَبْدِهِ اسْتَحَقَّ وَتَنْزِيلُهُمْ فِعْلَ قِنِّهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَنَزَّلَ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ رَدَّهُ بِعَبْدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ سَامِعِي نِدَائِي فَرَدَّهُ مَنْ عَلِمَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلِمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ الْعَامَّ التَّوْكِيلُ كَهُوَ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ وَكَذَا الْخَاصُّ لَكِنْ إنْ لَمْ يُحْسِنْهُ أَوْ لَمْ يَلْقَ بِهِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ نَحْوُ مَرَضٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ جُوعِلَ عَلَى الزِّيَارَةِ لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا إنْ عُذِرَ وَعَلِمَهُ الْمُجَاعِلُ حَالَ الْجَعَالَةِ.
(وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ) مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارٌ (مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ) الْعَالِمُ بِهِ (عَلَى الْأَجْنَبِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِ " عَلَى " عَلَى الْمَنْقُولِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اسْتِحْقَاقَ الرَّادِّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ بَلْ يَضْمَنُهُ وَأُجِيبَ بِفَرْضِهِ فِيمَا إذَا أَذِنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ وَالْتَزَمَ الْأَجْنَبِيُّ الْجُعْلَ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا ظَنَّهُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ أَوْ عَرَفَهُ وَظَنَّ رِضَاهُ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَيْهِ لِلرَّدِّ يَرْضَى بِهِ الْمُلَّاكُ غَالِبًا وَكَفَى بِذَلِكَ مُجَوِّزًا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ عَنْ مُوَكِّلِهِ أَوْ مَحْجُورِهِ وَالْجُعْلُ قَدْرُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ
[حاشية الشرواني]
وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَنْزِيلُهُمْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ) أَيْ الْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ (الْمَذْكُورُ) وَهُوَ فَإِنْ رَدَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يُخَالِفُهُ) أَيْ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَقَوْلَهُ غَالِبًا وَمَسْأَلَةَ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ) أَيْ حَالَةَ الْجَعَالَةِ أَخْذًا مِمَّا يَذْكُرُهُ آنِفًا اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى الزِّيَارَةِ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مُجَرَّدَ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ) لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ الِاسْتِهْزَاءُ وَالْخَلَاعَةُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدًا فَلَهُ كَذَا فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ حَتَّى إذَا رَدَّ أَحَدٌ عَبْدًا لِأَحَدٍ أَوْ عَبْدًا مَوْقُوفًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ يَنْبَغِي نَعَمْ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التَّعْرِيفِ لِمُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَقَوْلَهُ وَقَدْ يُصَوَّرُ إلَى عَلَى أَنَّ، وَقَوْلَهُ غَالِبًا وَمَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقَ الرَّدِّ) أَيْ بِعِوَضٍ بِقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا ظَنَّهُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ) فِي كَوْنِ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ يَنْفِي الضَّمَانَ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ الْكَلَامُ فِي حُرْمَةِ نَفْيِ الْيَدِ فَقَطْ لَا فِيهِ مَعَ نَفْيِ الضَّمَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ يَرْضَى بِهِ الْمَالِكُ) وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ لِأَنَّ رِضَاهُ بِرَدِّهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ إذْنِهِ فِي الرَّدِّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ انْتَزَعَ الْمَغْصُوبَ مِنْ يَدِ غَيْرِ ضَامِنِهِ كَالْحَرْبِيِّ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ إذَا تَلِفَ لَكِنْ فِي كَلَامِ سم مَا نَصُّهُ وَمَعَ ذَلِكَ أَيْ الرِّضَا بِالرَّدِّ يَضْمَنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمَانَاتِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِالرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَفَى بِذَلِكَ مُجَوِّزٌ إلَخْ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَضْمَنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمَانَاتِ وَيُؤَيِّدُ الضَّمَانَ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا قَدَّمْته عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ صِيغَةً عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْإِمَامِ وَإِذَا قُلْنَا بِالضَّمَانِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ لِجَوَازِ وَضْعِ يَدِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ فَلَيْسَ غَاصِبًا اهـ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش أَنَّهُ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِالرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجُعْلُ قَدْرُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) فَلَوْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تَفْسُدُ الْجَعَالَةُ أَوْ تَصِحُّ وَيَجِبُ الْجُعْلُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ انْصِرَافُ الْجَعَالَةِ إلَى الْمَحْجُورِ فَإِذَا زَادَ الْمُسَمَّى عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَسَدَ الْجَعَالَةُ وَوَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَوَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَيْ فِي مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا لَوْ وَكَّلَتْ فِي اخْتِلَاعِهَا أَجْنَبِيًّا بِقَدْرٍ فَزَادَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَدْرُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَحْصِيلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ بِأَنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مَثَلًا وَطَلَبَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَذْلَ أَكْثَرِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَسْهَلُ مِنْ ضَيَاعِ الضَّالَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَمُبَعَّضَهُ فِي نَوْبَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَنْزِيلُهُمْ فِعْلَ قِنِّهِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي التَّنْزِيلُ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْقِنِّ بِالنِّدَاءِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْخَاصُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ) أَيْ حَالَ الْجَعَالَةِ أَخْذًا مِمَّا يَذْكُرُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنْ مَنْ جُوعِلَ عَلَى الزِّيَارَةِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ إلَخْ أَوْ عَلَى حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزِيَارَةٍ إلَخْ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْجَعَالَةِ عَلَى الزِّيَارَةِ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالزِّيَارَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ السَّلَامِ وَالدُّعَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ أَبْطَلُوا الِاسْتِئْجَارَ لِلزِّيَارَةِ وَصَحَّحُوهُ لِلسَّلَامِ وَالدُّعَاءِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي مُؤَلَّفِ الزِّيَارَةِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِهَا مُجَرَّدَ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا إلَخْ) لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدًا فَلَهُ كَذَا فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ حَتَّى إذَا رَدَّ أَحَدٌ عَبْدًا مَا لِأَحَدٍ أَوْ عَبْدًا مَوْقُوفًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ يَنْبَغِي نَعَمْ م ر (قَوْلُهُ بَلْ يَضْمَنُهُ) يُؤَيِّدُ الضَّمَانَ مَا قَدَّمْته عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ صِيغَةٌ بِجَامِعِ عَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَكَفَى بِذَلِكَ مُجَوِّزًا) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَضْمَنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمَانَاتِ وَيُؤَيِّدُ الضَّمَانَ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا قَدَّمْته عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ صِيغَةٌ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَالْإِمَامِ وَإِذَا قُلْنَا بِالضَّمَانِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ بِقِيمَةٍ يَوْمَ التَّلَفِ لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ لِجَوَازِ وَضْعِ يَدِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ فَلَيْسَ غَاصِبًا بِخِلَافِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا حَيْثُ يُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ لِتَعَدِّي الْمُشْتَرِي بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى قَصْدِ الْمِلْكِ بِطَرِيقٍ تَعَدَّى بِهَا إذْ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مُمْتَنِعٌ فَوَضْعُ الْيَدِ لِلْمِلْكِ بِسَبَبِهِ تَعَدٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْجُعْلُ قَدْرُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) فَلَوْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تَفْسُدُ الْجَعَالَةُ أَوْ
وَجَبَ فِي مَالِ الْمُوَكِّلِ وَالْمَحْجُورِ (وَإِنْ قَالَ) الْأَجْنَبِيُّ (قَالَ زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا لَمْ يَسْتَحِقَّ) الرَّادُّ (عَلَيْهِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ شَيْئًا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ (وَلَا عَلَى زَيْدٍ) إنْ كَذَّبَهُ لِذَلِكَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى زَيْدٍ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَرْوِيجِ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فَيَلْزَمُهُ الْجُعْلُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مِمَّنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ رَدَّهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِإِذْنِهِ انْتَهَى وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ إلَّا إلَخْ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْعَامِلُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ عَلَى الْمَالِكِ الْمُصَدِّقِ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ عَدَمُ عِلْمِ الْعَامِلِ وَبِتَصْدِيقِهِ يَصِيرُ عَالِمًا وَلَا نَظَرَ لِاتِّهَامِهِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ وَعَدَمَهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ مَعَ قُوَّتِهِ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَالِكِ (وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ) لَفْظًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْجَاعِلِ (وَإِنْ عَيَّنَهُ) بَلْ يَكْفِي الْعَمَلُ كَالْوَكِيلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ.
(تَنْبِيهٌ) فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يُعَيَّنْ الْعَامِلُ لَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى عَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بُعْدُهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُخَاطَبَاتِ الْعَادِيَةِ وَمَعْنَى تَصَوُّرِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ سَامِعٍ سَامِعٍ مُطَابَقَةً لِعُمُومِهِ صَارَ كُلُّ سَامِعٍ كَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فَتُصُوِّرَ قَبُولُهُ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْجَعَالَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ
[حاشية الشرواني]
رَأْسَا اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ الْمَطْلُوبُ فِيمَا صَوَّرَهُ هُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا أَكْثَرُ مِنْهَا إذْ مَعْلُومٌ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَكَتَبَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ أَيْضًا مَا نَصُّهُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ وَكَذَا الْوَكِيلُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُوَكِّلُهُ شَيْئًا مَخْصُوصًا وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَرَدَّهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الدِّينَارِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ سم قَالَ ع ش وَمِثْلُهُ مَا لَوْ رَدَّهُ غَيْرُ الشَّرِيكِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ شَرِكَةٌ فِي بَهَائِمَ فَسُرِقَتْ الْبَهَائِمُ أَوْ غُصِبَتْ فَسَعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي تَحْصِيلِهَا وَرَدِّهَا وَغَرِمَ عَلَى ذَلِكَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَلْتَزِمْ شَرِيكُهُ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ أَنَّ الْغَارِمَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ وَمِنْ الِالْتِزَامِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ غَرِمْته أَوْ صَرَفْته كَانَ عَلَيْنَا وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاجَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ قَالَ عَمِّرْ دَارِي عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِمَا صَرَفْته حَيْثُ قَالُوا يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ كَذَّبَهُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَبِأَنَّ الْأَخِيرَةَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ إذْ لَا كُلْفَةَ إلَى أَوْ مَنْ هُوَ بِيَدِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ قَالَهُ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) جَرَى الْمُغْنِي عَلَى إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ إلَخْ أَوْجَهُ.
(قَوْلُهُ لَفْظُ الْجَاعِلِ) أَيْ أَوْ إشَارَتُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ إلَخْ) أَفَادَ هَذَا أَنَّ الْجَعَالَةَ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ إذْ لَا رَدَّ ثَمَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيمَا يَأْتِي هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَقَرَّرَ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ الْآتِيَةِ فَسَأَلْته مَا الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ رَدِّهَا الَّذِي لَا تَرْتَدُّ بِهِ وَبَيْنَ فَسْخِ الْعَامِلِ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِهِ وَمَاذَا يَتَمَيَّزُ بِهِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ؟ فَلَمْ يُبْدِ مُقْنِعًا وَقَدْ يُقَالُ الرَّدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْعَقْدِ أَقْوَى فِي دَفْعِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَا أَقْبَلُهَا أَوْ رَدَدْتهَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْفَسْخِ فَلَا تَرْتَفِعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فِي رَدَدْتهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ ارْتِدَادُهَا بِالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ) إذْ دَلَّ قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَهُ عَلَى تَصَوُّرِ قَبُولِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِلْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ صَارَ كُلُّ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ) أَيْ مُطَابَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ حَجّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَدَّهُ بِلَا شَيْءٍ لَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يَرُدُّهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ دَعْوَى أَنَّهُ إلَخْ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلَّ اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ) وَذَكَرَ الْقَمُولِيُّ نَحْوَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ وَالْقَمُولِيِّ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَدَعْوَى أَنَّهُ إنْ رَدَّ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ أَثَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَلَا لَا أَثَرَ لَهَا وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ رَدَّهُ أَيْ الْآبِقَ مَثَلًا الصَّبِيُّ أَوْ السَّفِيهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَصِحُّ وَيَجِبُ الْجُعْلُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ انْصِرَافُ الْجَعَالَةِ إلَى الْمَحْجُورِ فَإِذَا زَادَ الْمُسَمَّى عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَسَدَ وَوَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ) أَفَادَ هَذَا أَنَّ الْجَعَالَةَ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ أَنْ لَا رَدَّ ثَمَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَقَرَّرَ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ الْآتِيَةِ فَسَأَلْته مَا الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ رَدِّهَا الَّذِي لَا تَرْتَدُّ بِهِ وَبَيْنَ فَسْخِ الْعَامِلِ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِهِ وَمَاذَا يَتَمَيَّزُ بِهِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَلَمْ يُبْدِ مُقْنِعًا، وَقَدْ يُقَالُ الرَّدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْعَقْدِ أَقْوَى فِي دَفْعِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَا أَقْبَلُهَا أَوْ رَدَدْتهَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْفَسْخِ فَلَا تُرْفَعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فِي رَدَدْتهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ) إذْ دَلَّ قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَهُ عَلَى تَصَوُّرِ قَبُولِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِلْحَالِ فَلْيَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) وَذَكَرَ الْقَمُولِيُّ نَحْوَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْقَمُولِيِّ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَدَعْوَى أَنَّهُ إنْ رَدَّ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ أَثَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ، وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ رَدَّهُ الصَّبِيُّ أَوْ السَّفِيهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَجَزَمَ بِهِ
وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِهِمْ فِي طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بِمِائَةٍ طَلُقَتْ بِهَا كَالْجَعَالَةِ وَقَوْلِهِمْ فِي اغْسِلْ ثَوْبِي وَأُرْضِيك فَقَالَ لَا أُرِيدُ شَيْئًا يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى لَفْظِ الزَّوْجِ أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْأَخِيرَةَ لَيْسَتْ نَظِيرَةَ مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ مَا فِيهَا رَدٌّ لِلْجُعْلِ مِنْ أَصْلِهِ فَأَثَّرَ بِخِلَافِ رَدِّ بَعْضِهِ.
(وَتَصِحُّ) الْجَعَالَةُ (عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَا عُلِمَ مِنْ تَمْثِيلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَذَكَرَهُ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ وَقَيَّدَ جَمْعٌ ذَلِكَ بِمَا يَعْسُرُ ضَبْطُهُ لَا كَبِنَاءِ حَائِطٍ فَيَذْكُرُ مَحَلَّهُ وَطُولَهُ وَسُمْكَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَمَا يُبْنَى بِهِ، وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَيَصِفُهُ كَالْإِجَارَةِ (وَكَذَا مَعْلُومٌ) كَمَنْ رَدَّهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا إذَا جَازَتْ مَعَ الْجَهْلِ فَمَعَ الْعِلْمِ أَوْلَى وَمَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَمَلِ مِنْ كُلْفَةٍ فَلَوْ رَدَّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا كُلْفَةَ فِيهِ كَدِينَارٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إذْ لَا كُلْفَةَ
[حاشية الشرواني]
الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ م ر وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا لَوْ رَدَّ الْقَبُولَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَرُدُّ الْعَبْدَ.
وَمَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ قَبِلَ وَرَدَّ الْعِوَضَ وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ أَرُدُّهُ بِلَا شَيْءٍ ثُمَّ رَأَيْت سم اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ الرَّدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ إلَخْ وَقَوْلُهُ م ر اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ م ر وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَجْنُونِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَجْنُونِ إذَا رَدَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا تَقَدَّمَ مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَعِبَارَةُ سم أَقُولُ يَتَّجِهُ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ بِحَيْثُ يَعْقِلُ الْإِذْنَ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ كَرَدِّ غَيْرِ الْعَالِمِ بِالْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ اُشْتُرِطَ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ أَنْ عَقَلَ الْإِذْنَ لِتَمْيِيزِهِ وَعِلْمِهِ بِالْإِذْنِ إذْ رَدُّهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَرَدِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ عَرَضَ الْجُنُونُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْإِذْنِ فَقَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ حَالَ رَدِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ أَيْ فَلَا يَسْتَحِقُّ اهـ أَقُولُ وَقَوْلُ سم نَعَمْ إنْ عَرَضَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَيُرَاجَعُ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِأَنَّ الْأَخِيرَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالْجَعَالَةِ إلَى وَقَدْ يُجَابُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُهُمْ كَالْجَعَالَةِ الدَّالِّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْجَعَالَةِ وَالطَّلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ وَهَذَا وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ فِيمَا يَظْهَرُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّازِمَ هُنَا نِصْفُ الدِّينَارِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلَيْ الْإِمَامِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِهَذَا لَا يَدْفَعُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَالْجَعَالَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمُشَارَكَةِ فِي مُجَرَّدِ اسْتِحْقَاقِ الْعِوَضِ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ إسْقَاطُ الْمُغْنِي لَفْظَةَ كَالْجَعَالَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَنْ رَدَّهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ هُنَا إلَخْ) عَلَى أَنَّ تَمْثِيلَهُ أَوَّلَ الْبَابِ لَيْسَ نَصًّا فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الْمَعْلُومِيَّةِ كَمِنْ مَوْضِعِ كَذَا مِنْ طَرِيقِ كَذَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا أَفَادَهُ جَمْعٌ بِمَا إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَخْصُوصٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ بِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَطُولَهُ إلَخْ) تَرَكَ الْعَرْضَ وَهُوَ مُرَادٌ بِلَا شَكٍّ وَعَطْفُ الِارْتِفَاعِ عَلَى السُّمْكِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ الْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالسُّمْكِ مَعْنَى الْعَرْضِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ أَوَائِلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ مِنْ كُلْفَةٍ) أَوْ مُؤْنَةٍ كَرَدِّ آبِقٍ أَوْ ضَالٍّ أَوْ حَجٍّ أَوْ خِيَاطَةٍ أَوْ تَعْلِيمِ عِلْمٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ إخْبَارٍ فِيهِ غَرَضٌ وَصَدَقَ فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَلَوْ جَعَلَ لِمَنْ أَخْبَرَهُ بِكَذَا جُعْلًا فَأَخْبَرَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى عَمَلٍ فَإِنْ تَعِبَ وَصَدَقَ فِي إخْبَارِهِ وَكَانَ لِلْمُسْتَخْبِرِ غَرَضٌ فِي الْمُخْبَرِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْجَعَالَةِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ رَدَّ مَنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ الْمَطْلُوبِ فِي يَدِهِ فَرَدَّهُ وَفِي الرَّدِّ كُلْفَةٌ كَالْآبِقِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِأَنَّ مَا لَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْبُلْقِينِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ شَرْحُ م ر (أَقُولُ) يَتَّجِهُ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ بِحَيْثُ يَعْقِلُ الْإِذْنَ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ كَرَدِّ غَيْرِ الْعَالِمِ بِالْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ اُشْتُرِطَ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ أَنْ عَقَلَ الْإِذْنَ لِتَمْيِيزِهِ وَعِلْمِهِ بِالْإِذْنِ إذْ رَدُّهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَرَدِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ عَرَضَ الْجُنُونُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْإِذْنِ فَقَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ حَالَ رَدِّهِ فَلْيَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُهُمْ كَالْجَعَالَةِ الدَّالُّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْجَعَالَةِ وَالطَّلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ وَهَذَا هُوَ وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ فِيمَا يَظْهَرُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ اللَّازِمَ هُنَا نِصْفُ الدِّينَارِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِهَذَا لَا يَدْفَعُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَالْجَعَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ) عَلَى أَنَّ تَمْثِيلَهُ أَوَّلَ الْبَابِ لَيْسَ نَصًّا فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الْمَعْلُومِيَّةِ كَمِنْ مَوْضِعِ كَذَا مِنْ طَرِيقِ كَذَا (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ جَمْعٌ ذَلِكَ إلَخْ) ش م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ جَعَلَ لِمَنْ دَلَّ عَلَيْهِ فَدَلَّهُ اسْتَحَقَّ لَا إنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ لِمَنْ أَخْبَرَهُ أَيْ بِشَيْءٍ فَأَخْبَرَهُ فَلَا إلَّا إنْ تَعِبَ وَصَدَقَ وَكَانَ لِلْمُسْتَخْبِرِ غَرَضٌ اهـ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ الصِّدْقِ فِي الْخَبَرِ هُنَا وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِيهِ فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّ ذَاكَ تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ وَهِيَ الْإِخْبَارُ الشَّامِلُ لِلْكَذِبِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ مُسَمَّاهَا وَمَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ وَلَا يَصْلُحُ الْإِخْبَارُ لِلْعِوَضِيَّةِ إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِدُونِ الصِّدْقِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ الْقَفَّالِ وَكَلَامُ الْخَادِمِ
وَعَلَّلَهُ شَارِحٌ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا شَرَطَهُ فِي الْعَمَلِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ غَيْرَ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ غَصْبٍ ثُمَّ سَمِعَ قَوْلَ مَالِكِهِ مَثَلًا مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لَتَعَيُّنِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَوْرًا لِيَخْرُجَ بِهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَنْ شَرَطَ فِي الْعَمَلِ عَدَمَ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ يُجْمَعُ أَيْضًا بِأَنَّ مَا تَعَيَّنَ لِعَارِضٍ كَفَرْضِ كِفَايَةٍ انْحَصَرَ فِي وَاحِدٍ لَهُ الْأُجْرَةُ فِيهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ بِاسْتِحْقَاقِهَا فِي نَحْوِ تَعْلِيمِ الْفَاتِحَةِ وَحِرْزِ الْوَدِيعَةِ، وَإِنْ تَعَيَّنَا عَلَيْهِ وَمَا كَانَ مُتَعَيِّنًا أَصَالَةً لَا أُجْرَةَ فِيهِ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ الْغَاصِبِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ مَنْ هُوَ بِيَدِ غَيْرِهِ اُسْتُحِقَّ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ بِالْبَحْثِ عَنْهُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْبَحْثُ الْمُشِقُّ بَعْدَ الْجَعَالَةِ أَمَّا السَّابِقُ عَلَيْهَا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ أَيْ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَبَرُّعٍ حِينَئِذٍ.
(وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْعَقْدِ عَدَمُ تَأْقِيتِهِ فَيَبْطُلُ مَنْ رَدَّ عَبْدِي إلَى شَهْرٍ سَوَاءٌ أَضَمَّ إلَيْهِ مِنْ مَحَلِّ كَذَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ فِيهِ وَ (كَوْنُ الْجُعْلِ) مَالًا (مَعْلُومًا) بِمُشَاهَدَةِ الْمُعَيَّنِ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ وَصْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ مَقْصُودًا يَصِحُّ غَالِبًا جَعْلُهُ ثَمَنًا لِأَنَّهُ عِوَضٌ كَالْأُجْرَةِ وَلَا حَاجَةَ لِجَهَالَتِهِ بِخِلَافِ الْعَمَلِ (فَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ) ثِيَابُهُ إنْ عُلِمَتْ، وَلَوْ بِالْوَصْفِ فَهِيَ لِلرَّادِّ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ وَصْفَ الْمُعَيَّنِ لَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةَ دَخَلَهَا التَّخْفِيفُ فَلَمْ يُشَدِّدْ فِيهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ فَلَهُ نِصْفُهُ إنْ عُلِمَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَحَلُّهُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَنْوَارَ وَغَيْرَهُ رَجَّحَاهُ أَيْضًا وَقِيَاسُ الرَّافِعِيِّ لَهُ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْمُرْضِعَةِ بِنِصْفِ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَجَعْلُهَا جُزْءًا مِنْ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ يَقْتَضِي تَأْجِيلَ مِلْكِهِ وَهُنَا إنَّمَا يُمْلَكُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا مُخَالَفَةَ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَا عَمَلَ يَقَعُ فِي مُشْتَرَكٍ أَوْ فَلَهُ (ثَوْبٌ أَوْ أُرْضِيهِ) أَوْ فَلَهُ خَمْرٌ مَثَلًا (فَسَدَ الْعَقْدُ) لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ أَوْ عَدَمِ مَالِيَّتِهِ (وَلِلرَّادِّ) الْجَاهِلِ بِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا شَيْءَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَفِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ كَالدَّمِ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ وَمَرَّ صِحَّةُ الْحَجِّ
[حاشية الشرواني]
كُلْفَةَ فِيهِ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ) أَيْ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَصَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَذَا أَيْ مِثْلُ قَوْلِهِ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي إلَخْ لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّالُّ أَوْ الرَّادُّ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اسْتَحَقَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِطَابَ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ لِتَعَذُّرِ تَعَلُّقِهِ بِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ أَيْ كَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَأَنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ أَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ دَارِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالرَّدِّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ اهـ وَقَوْلُهُ كَالْغَاصِبِ إلَخْ أَيْ وَالْمُسْتَعِيرِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ هُوَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ فِيمَنْ هُوَ بِيَدِهِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ إلَخْ) لَا خَفَاءَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَإِنْ لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ بِالْفِعْلِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَمَا مِنْ شَأْنِهِ فَلَا يُلَاقِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا مُجَرَّدُ مُنَاقَشَةٍ فِي التَّعْبِيرِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَمَلِ مِنْ كُلْفَةٍ.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلرَّادِّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَدَمُ تَأْقِيتِهِ) كَالْقِرَاضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْقِرَاضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَيَفْسُدُ اهـ فَهَلْ لِلرَّادِّ حِينَئِذٍ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ الْجَعَالَةَ بِالْقِرَاضِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إلَى شَهْرٍ) لَعَلَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَصَدَ بِهِ مُطْلَقَ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ لَا يَجِدُهُ فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ فَيَضِيعُ سَعْيُهُ (قَوْلُهُ مَالًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَصِحُّ غَالِبًا جَعْلُهُ ثَمَنًا (قَوْلُهُ أَوْ وَصْفِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ وَصْفِ إلَخْ) أَيْ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ عُلِمَتْ وَلَوْ بِالْوَصْفِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فَهِيَ لِلرَّادِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْوَصْفِ) ثُمَّ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ الصِّحَّةِ أَيْضًا فِي فَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي فِي بَيْتِي إنْ عُلِمَ وَلَوْ بِالْوَصْفِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَقُولُ وَهَذِهِ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَالُ أَوْ وَصْفُهُ (قَوْلُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) . (فَائِدَةٌ) الِاعْتِبَارُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِالزَّمَانِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ كُلُّ الْعَمَلِ لَا بِالزَّمَانِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ التَّسْلِيمُ كَمَا قَالُوهُ فِي الْمُسَابَقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ صِحَّةِ فَلَهُ ثِيَابُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُهُ إلَخْ) أَيْ الْمَرْدُودِ (قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ وَلَوْ بِوَصْفِهِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ الرَّافِعِيِّ لَهُ) أَيْ فَلَهُ نِصْفُهُ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي تَأْجِيلَ مِلْكِهِ) أَيْ وَهُوَ مُبْطِلٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ فَلَهُ ثَوْبٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَلَهُ ثِيَابُهُ (قَوْلُهُ أَوْ فَلَهُ خَمْرٌ إلَخْ) أَوْ أُعْطِيهِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَغْصُوبًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلِلرَّادِّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ صِحَّةُ الْحَجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْجُعْلِ مَا لَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِمَنْ يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ الْكُفَّارِ جُعْلًا كَجَارِيَةٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ جَهَالَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ اعْتِبَارَ الصِّدْقِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ بِاعْتِبَارِهِ فِي الطَّلَاقِ خِلَافًا لِغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا) وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّدِّ كُلْفَةٌ وَإِنْ كَانَ الرَّادُّ نَحْوَ صَبِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ خِطَابٌ لِتَعَلُّقِهِ بِوَلِيِّهِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ فِي مَنْ هُوَ بِيَدِهِ ش
(قَوْلُهُ أَوْ وَصْفِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ ش (قَوْلُهُ فَلَهُ ثِيَابُهُ إنْ عُلِمَتْ، وَلَوْ بِالْوَصْفِ) ثُمَّ قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ أَيْضًا فِي فَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي فِي بَيْتِي إنْ عُلِمَ، وَلَوْ بِالْوَصْفِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ إلَخْ) هُوَ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) قَدْ يُقَالُ بَلْ قِيَاسُهُ أَوْ وُصِفَ (قَوْلُهُ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ) وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ يَقْتَضِي تَأْجِيلَ مِلْكِهِ) قَدْ يُقَالُ تَأْجِيلُ الْمِلْكِ مَعْهُودٌ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْأُجْرَةِ فِي الذِّمَّةِ وَالثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ بِشَرْطِهِ وَيَصِحُّ تَأْجِيلُهُ فَهَلَّا قَالَ بَدَلَ هَذَا يَقْتَضِي تَأْجِيلَ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ لَا يُؤَجَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ
بِالنَّفَقَةِ لِلْحَاجَةِ وَحُمِلَ عَلَى حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيك نَفَقَتَك؛ لِأَنَّهُ أَرْزَاقٌ لَا جَعَالَةٌ بِخِلَافِ حُجَّ عَنِّي بِنَفَقَتِك فَإِنَّهُ فَاسِدٌ كَمَا فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَأْتِي آخِرَ السِّيَرِ صِحَّةُ مَنْ دَلَّ عَلَى قَلْعَةٍ فَلَهُ جَارِيَةٌ مِنْهَا وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ أَرْزَاقٌ لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِهَا كِفَايَةُ أَمْثَالِهِ عُرْفًا أَوْ كِفَايَةُ ذَاتِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي كِفَايَةِ الْقَرِيبِ وَالْقِنِّ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ.
(وَلَوْ قَالَ) مَنْ رَدَّهُ (مِنْ بَلَدِ كَذَا فَرَدَّهُ) مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ لَكِنْ (مِنْ) أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ لِتَبَرُّعِهِ بِهَا أَوْ مِنْ (أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ) ؛ لِأَنَّهُ قُوبِلَ بِكُلِّ الْعَمَلِ فَيُوَزَّعُ عَلَى مَا قَدْ وُجِدَ مِنْهُ وَمَا عُدِمَ وَمَحَلُّهُ إنْ تَسَاوَتْ الطَّرِيقُ سُهُولَةً أَوْ حُزُونَةً وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ النِّصْفُ مَثَلًا الَّذِي أَتَى بِهِ ضِعْفَ مَا تَرَكَهُ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْجُعْلِ أَمَّا إذَا رَدَّهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مُطْلَقًا عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الرَّدِّ مِنْهَا وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ لَوْ رَدَّ مِنْ الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْكَافِي وَاعْتَمَدَهُ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قَالَ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْإِرْشَادُ لِمَحَلِّهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ حَقِيقَةَ التَّعْيِينِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ نَحْوُ مَنْ خَاطَ لِي ثَوْبًا أَوْ بَنَى لِي حَائِطًا أَوْ عَلَّمَنِي سُورَةَ كَذَا فَأَتَى بِبَعْضِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَصِّلْ غَرَضَهُ الَّذِي سَمَّاهُ وَثَمَّ حَصَّلَ غَرَضَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ كَمَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ فَلَهُ كَذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ بِرَدِّ أَحَدِهِمَا وَقَيَّدَهُ شَارِحٌ بِمَا إذَا تَسَاوَى مَحَلُّهُمَا أَيْ وَقَدْ اسْتَوَتْ طَرِيقُهُمَا سُهُولَةً
[حاشية الشرواني]
الْعِوَضِ لِلْحَاجَةِ وَمَا لَوْ قَالَ حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيك نَفَقَتَك فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ إلَخْ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تُسْتَثْنَى لِأَنَّ هَذَا إرْفَاقٌ لَا جَعَالَةٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ جَعَالَةً إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا فَقَالَ حُجَّ عَنِّي بِنَفَقَتِك وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّهَا جَعَالَةٌ فَاسِدَةٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِأَنَّهَا جَعَالَةٌ فَاسِدَةٌ مُعْتَمَدٌ أَيْ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ) أَيْ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ قَوْلَهُ حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيك نَفَقَتَك وَكَذَا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ الظَّاهِرُ نَعَمْ لَكِنْ بِقَيْدِهِ الَّذِي بَحَثَهُ الشَّارِحُ أَخْذًا مِنْ الْقِرَاضِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ) لُزُومُ الْكِفَايَةِ يُشْعِرُ بِلُزُومِ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لُزُومَ الْكِفَايَةِ عِنْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كِفَايَةُ أَمْثَالِهِ عُرْفًا أَوْ كِفَايَةُ ذَاتِهِ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ عُلِمَ بِحَالِهِ قَبْلَ سُؤَالِهِ فِي الْحَجِّ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ لِلْمُجَاعِلِ الرُّجُوعُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْجَعَالَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ لِوُقُوعِ الْحَجِّ لِمُبَاشِرِهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ الْمُسْتَأْجِرُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ) وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَرَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَرَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَهَابَ الْعَامِلِ لِلرَّدِّ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْمَالِكَ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَقِيَ فِيهِ الْآبِقَ مَثَلًا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ مُشْكِلٌ وَرُبَّمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ م ر مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَبْعَدَ مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا رَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ النِّصْفُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ نِصْفِ الْمَسَافَةِ ضِعْفَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ احْتِمَالٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَكَذَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ.
(تَنْبِيهٌ)
شَمِلَ قَوْلُهُ " مِنْ أَقْرَبَ " تِلْكَ الْبَلْدَةَ وَغَيْرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَلَوْ قَالَ مَكِّيٌّ مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ عَرَفَةَ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مِنْ مِنًى أَوْ مِنْ التَّنْعِيمِ اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى مَكَان إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْإِرْشَادُ إلَى مَوْضِعِ الْآبِقِ أَوْ مَظِنَّتُهُ لِأَنَّ الرَّدَّ مِنْهُ شَرْطٌ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ إذْ لَوْ أُرِيدَ حَقِيقَةُ ذَلِكَ الْمَكَانِ لَكَانَ إذَا رَدَّهُ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا قَدَّمْته آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ (قَوْلُهُ لَوْ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهُ إلَى وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْتُمَا عَبْدَيَّ فَلَكُمَا كَذَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ الرُّبُعَ أَوْ كِلَيْهِمَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ أَوْ رَدَّهُمَا اسْتَحَقَّا الْمُسَمَّى وَلَوْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يَرُدُّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَرَدَّهُ اثْنَانِ اقْتَسَمَاهُ لِأَنَّهُمَا يُوصَفَانِ بِالْأَوَّلِيَّةِ فِي الرَّدِّ وَلَوْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ رُدَّهُ وَلَك دِينَارٌ فَرَدُّوهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ تَوْزِيعًا عَلَى الرُّءُوسِ.
هَذَا إذَا عَمِلَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ أَعَنْت صَاحِبِي فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا شَرَطَ لَهُ أَيْ لِلرَّدِّ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَعَنَّا صَاحِبَنَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَلَهُ جَمِيعُ الْمَشْرُوطِ فَإِنْ شَارَكَهُمْ رَابِعٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ إنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ الْمَالِكَ أَوْ قَصَدَ أَخْذَ الْجُعْلِ مِنْهُ فَلِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ رُبُعُ الْمَشْرُوطِ، فَإِنْ أَعَانَ أَحَدُهُمْ فَلِلْمُعَاوَنِ بِفَتْحِ الْوَاوِ النِّصْفُ وَلِلْآخَرَيْنِ النِّصْفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّبُعُ أَوْ أَعَانَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبُعٌ وَثُمُنٌ مِنْ الْمَشْرُوطِ وَلِلثَّالِثِ رُبُعُهُ وَإِنْ أَعَانَ الْجَمِيعُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الثُّلُثُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ، فَإِنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمْ جُعْلًا مَجْهُولًا وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ دِينَارًا فَرَدُّوهُ فَلَهُ ثُلُثُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَهُمَا ثُلُثَا الْمُسَمَّى وَلَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ) لُزُومُ الْكِفَايَةِ تُشْعِرُ بِلُزُومِ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لُزُومَ الْكِفَايَةِ عِنْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِهَا كِفَايَةُ أَمْثَالِهِ إلَخْ) وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ؛ لِأَنَّهُ وَقَّتَ الِاسْتِحْقَاقَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ) ، وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَرَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ.
(قَوْلُهُ
وَحُزُونَةً أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِهِمْ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ الْمُعَيَّنِ وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ بِذَلِكَ غَيْبَةَ الطَّالِبِ عَنْ الدَّرْسِ أَيَّامًا وَقَدْ قَالَ الْوَاقِفُ مَنْ حَضَرَ أَشْهُرًا فَلَهُ كَذَا فَيَسْتَحِقُّ قِسْطَ مَا حَضَرَ لِتَفَاضُلِ الْأَيَّامِ وَمَرَّ فِيهِ كَلَامٌ فِي الْوَقْفِ فَرَاجِعْهُ.
(فَرْعٌ) تَجُوزُ الْجَعَالَةُ عَلَى الرُّقْيَةِ بِجَائِزٍ كَمَا مَرَّ وَتَمْرِيضِ مَرِيضٍ وَمُدَاوَاتِهِ، وَلَوْ دَابَّةً ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ حَدًّا كَالشِّفَاءِ وَوُجِدَ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةَ الْمِثْلِ.
، وَلَوْ جَاعَلَهُ عَلَى رَدِّ عَبِيدٍ فَرَدَّ بَعْضَهُمْ اسْتَحَقَّ قِسْطَهُ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ أَيْ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ رَدِّهِمْ لَا تَتَفَاوَتُ حِينَئِذٍ غَالِبًا أَوْ عَلَى حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزِيَارَةٍ فَعَمِلَ بَعْضَهَا اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ بِتَوْزِيعِ الْمُسَمَّى عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ الثَّلَاثَةِ (وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) مَثَلًا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ لَا وَقَدْ عَمَّهُمَا النِّدَاءُ (فِي رَدِّهِ اشْتَرَكَا فِي الْجُعْلِ) أَوْ ثَلَاثَةٌ فَكَذَلِكَ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ، وَإِنْ تَفَاوَتَ عَمَلُهُمْ إذْ لَا يَنْضَبِطُ حَتَّى يُوَزَّعَ عَلَيْهِ وَبِهِ فَارَقَ تَوْزِيعَهُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ عَلَى مُلَّاكٍ الْتَزَمُوهُ وَفَارَقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْ دَخَلَ دَارِي فَأُعْطِهِ دِرْهَمًا فَدَخَلَهَا جَمْعٌ اسْتَحَقَّ كُلٌّ دِرْهَمًا بِأَنَّ كُلًّا هُنَا دَخَلَ وَلَيْسَ كُلٌّ ثَمَّ بِرَادٍّ لَهُ وَإِنَّمَا الرَّادُّ لَهُ مَجْمُوعُهُمْ، وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْتُمَا عَبْدِي فَلَكُمَا كَذَا فَرَدَّهُ أَحَدُهُمَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ سَوَاءٌ كَمَا قَالَاهُ وَبَحْثُ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ ضَعِيفٌ.
(وَلَوْ الْتَزَمَ جُعْلًا لِمُعَيَّنٍ) كَإِنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ (فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْعَمَلِ إنْ قَصَدَ إعَانَتَهُ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ مِنْهُ (فَلَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ (كُلُّ الْجُعْلِ) ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُلْتَزِمِ الرَّدَّ مِمَّنْ الْتَزَمَ لَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ
[حاشية الشرواني]
قَالَ أَيُّ رَجُلٍ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ فَرَدَّهُ اثْنَانِ قُسِّطَ الدِّرْهَمُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَأَبَقَ فَجَعَلَا لِمَنْ رَدَّهُ دِينَارًا لَزِمَهُمَا بِنِسْبَةِ مِلْكِهِمَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِانْفِرَادِهِ رُدَّ عَبْدِي وَقَالَ لِأَحَدِهِمْ وَلَك ثَوْبٌ مَثَلًا وَلِلْآخِرِ وَلَك دِينَارٌ وَقَالَ لِلثَّالِثِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَ لِمَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ ثَوْبًا وَدِينَارَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِاسْتِوَاءِ الطَّرِيقِ سُهُولَةً أَوْ حُزُونَةً (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا لَوْ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ كَمَنْ رَدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَسْتَحِقُّ قِسْطَ مَا حَضَرَ إلَخْ) زَادَ الْمُغْنِي قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْلَطُ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَلِذَلِكَ كَانَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْقُشَيْرِيُّ إذَا بَطَلَ يَوْمًا غَيْرَ مَعْهُودِ الْبَطَالَةِ فِي دَرْسِهِ لَا يَأْخُذُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ مَعْلُومًا قَالَ وَسَأَلْت شَيْخَنَا عَنْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ إنْ كَانَ الطَّالِبُ فِي حَالِ انْقِطَاعِهِ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ اسْتَحَقَّ وَإِلَّا فَلَا قَالَ يَعْنِي شَيْخَهُ وَلَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَكُنْ بِصَدَدِ الِاشْتِغَالِ لَمْ يَسْتَحِقَّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْعُهُ بِالْعِلْمِ لَا مُجَرَّدُ حُضُورِهِ وَكَانَ يَذْهَبُ إلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِرْصَادِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ لِتَفَاضُلِ الْأَيَّامِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ الْأَيَّامَ كَمَسْأَلَةِ الْعَبِيدِ فَإِنَّهَا أَشْيَاءُ مُتَفَاضِلَةٌ اهـ.
[فَرْعٌ الْجَعَالَةُ عَلَى الرُّقْيَةِ بِجَائِزٍ]
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ حَدًّا إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ ثُمَّ وَجَدَ م ر الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً فِي الْجَوَاهِرِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْجَعَالَةُ عَلَى الشِّفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْدُورًا لِأَنَّ أَسْبَابَهُ مَقْدُورَةٌ وَفَرَّقَ فِي الْجَوَاهِرِ بَيْنَ الْمُجَاعَلَةِ وَالْإِجَارَةِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ أَنَّ نَفْسَ رَدِّ الْآبِقِ قَدْ لَا يَكُونُ مَقْدُورًا مَعَ صِحَّةِ الْمُجَاعَلَةِ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ) تَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ لَا يُعَيِّنَ حَدًّا وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُعَيِّنَ حَدًّا وَلَا يُوجَدُ، وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ مَمْنُوعٌ إذْ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَالْوَجْهُ فِيهَا عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ كَمَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى رَدِّ آبِقِهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَإِنْ عَمِلَ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَاعَلَهُ عَلَى رَدِّ عَبِيدٍ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمَارُّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ شَارِحُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ لَا وَقَدْ عَمَّهُمَا النِّدَاءُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ إلَى وَلَا شَيْءَ لِلْمُعَاوِنِ وَقَوْلَهُ قَالَ غَيْرُهُ إلَى وَالزَّرْكَشِيُّ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَكَذَلِكَ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمَارُّ مَثَلًا (قَوْلُهُ إذْ لَا يَنْضَبِطُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ حَدًّا كَالشِّفَاءِ وَوُجِدَ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى) قَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ قَالَ دَاوِنِي فَإِنْ شُفِيت فَلَكَ كَذَا وَيُعْتَرَضُ بِأَنَّ الشِّفَاءَ غَيْرُ فِعْلٍ لَهُ وَلَا مَقْدُورَ لَهُ فَلَا تَصِحُّ الْمُجَاعَلَةُ عَلَيْهِ فَغَايَةُ مَا يَتَّجِهُ فِي هَذَا أَنَّهُ جَعَالَةٌ فَاسِدَةٌ تُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ بِذَلِكَ بِتَسْلِيمِ الْفَسَادِ فِيهِ بَلْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِنَحْوِ إنْ دَاوَيْتنِي إلَى الشِّفَاءِ فَلَكَ كَذَا وَيَتَّجِهُ حِينَئِذٍ صِحَّةُ الْجَعَالَةِ إذْ الْمُجَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى الشِّفَاءِ بَلْ عَلَى الْمُدَاوَاةِ وَإِنَّمَا جَعَلَ الشِّفَاءَ مَبْنِيًّا لِحَدِّهَا وَغَايَتِهَا فَلَا مَحْذُورَ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ عَلَى الشِّفَاءِ فَذَلِكَ أَمْرٌ ضِمْنِيٌّ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْقَصْدِيِّ ثُمَّ وَجَدَ م ر الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً فِي الْجَوَاهِرِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْجَعَالَةُ عَلَى الشِّفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْدُورًا؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ مَقْدُورَةٌ وَفَرَّقَ فِي الْجَوَاهِرِ بَيْنَ الْمُجَاعَلَةِ عَلَيْهِ وَالْإِجَارَةِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ أَنَّ نَفْسَ رَدِّ الْآبِقِ قَدْ لَا يَكُونُ مَقْدُورًا مَعَ صِحَّةِ الْمُجَاعَلَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ لَا يُعَيِّنَ حَدًّا وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُعَيِّنَ حَدًّا وَلَا يُوجَدُ، وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ مَمْنُوعٌ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَالْوَجْهُ فِيهَا عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ كَمَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى رَدِّ آبِقِهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَإِنْ عَمِلَ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَرَدَّ بَعْضَهُمْ اسْتَحَقَّ قِسْطَهُ) يَنْبَغِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْيِيدِ شَارِحٍ (قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْتُمَا عَبْدِي فَلَكُمَا كَذَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْتُمَا عَبْدِي فَلَكُمَا كَذَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا اسْتَحَقَّ الرُّبُعَ أَوْ كِلَيْهِمَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ شَرْحُ م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَلَوْ قَالَ أَيُّ رَجُلٍ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ فَرَدَّهُ اثْنَانِ قُسِّطَ الدِّرْهَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَقْرَبِ عِنْدِي اهـ وَإِنْ قَالَ لِكُلٍّ أَوَّلُ مَنْ يَرُدُّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَرَدَّهُ اثْنَانِ اقْتَسَمَاهُ وَإِنْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ رُدَّهُ وَلَك دِينَارٌ فَرَدُّوهُ فَلِكُلٍّ ثُلُثُهُ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يَرُدُّ عَبْدِي إلَخْ هَلْ مِثْلُهُ فِي حُكْمِهِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي أَوَّلًا فَلَهُ دِرْهَمٌ حَتَّى لَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ اقْتَسَمَاهُ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ
فَلَمْ يَقْصُرْ لَفْظَهُ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِمُعَيَّنٍ فَرَدَّهُ نَائِبُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ أَصْلًا وَلَا شَيْءَ لِلْمُعَاوِنِ إلَّا إنْ الْتَزَمَ لَهُ الْمُخَاطَبُ أُجْرَةً وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الْقَابِلَةِ لِلنِّيَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ إذَا اسْتَنَابَ مَنْ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ كُلَّ الْمَعْلُومِ وَضَعَّفَ إفْتَاءَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْمُسْتَنِيبُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ، وَالنَّائِبُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ ذَلِكَ وَأَطَالَ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ فَتْحُ بَابٍ لِأَكْلِ أَرْبَابِ الْجِهَاتِ مَالَ الْوَقْفِ دَائِمًا الْمُرْصَدَ لِلْمَنَاصِبِ الدِّينِيَّةِ وَاسْتِنَابَةُ مَنْ لَا يَصْلُحُ أَوْ يَصْلُحُ بِنَزْرٍ يَسِيرٍ قَالَ غَيْرُهُ وَهَكَذَا جَرَى فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ انْتَهَى.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ سَدَّ ذَلِكَ الْبَابَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَالزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الرِّيعَ لَيْسَ مِنْ بَابِ جَعَالَةٍ وَلَا إجَارَةٍ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْجَاعِلِ وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةٌ بِشَرْطِ الْحُضُورِ وَلَمْ يُوجَدْ
[حاشية الشرواني]
أَيْ غَالِبًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْصُرْ لَفْظُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يُحْمَلُ لَفْظُهُ عَلَى قَصْرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمُخَاطَبِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَجْعُولِ لَهُ تَمَامُ الْجُعْلِ إذَا قَصَدَ الْمُشَارِكُ إعَانَتَهُ وَمِنْ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاةِ نَصِيبَهُ إذَا تَبَرَّعَ عَنْهُ الْمَالِكُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فِي الْعَمَلِ اهـ. (قَوْلُهُ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ نِهَايَةٌ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الْقَابِلَةِ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الْخَطَابَةِ يَسْتَنِيبُ خَطِيبًا يَخْطُبُ عَنْهُ ثُمَّ أَنَّ النَّائِبَ يَسْتَنِيبُ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ مَا جَعَلَهُ لَهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلِمَ بِهِ الْمُسْتَنِيبُ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى رِضَا صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ بِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مِثْلَهُ وَيَسْتَحِقَّ مَا جُعِلَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الرِّضَا بِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ وَعَلَيْهِ لِمَنْ اسْتَنَابَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ مَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَطَّلَتْ شَعَائِرُهُ هَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ جُزْءٍ بِهِ فَاتَهُ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ صَارَ كَوْمًا اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّاشِهِ اسْتَحَقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ الْقَطْعُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِعَادَتُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الْوَظِيفَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِرَاءَةُ جُزْءٍ مَثَلًا وَكَانَ الْمُسْتَنِيبُ عَالِمًا لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ كَوْنُهُ عَالِمًا بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْجُزْءِ كَقِرَاءَةِ الْمُسْتَنِيبِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَظِيفَةِ انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ كُلَّ الْمَعْلُومِ) أَيْ وَلِلنَّائِبِ مَا الْتَزَمَهُ لَهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاشَرَ شَخْصٌ الْوَظِيفَةَ بِلَا اسْتِنَابَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُبَاشِرُ لَهَا عِوَضًا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ لَهُ وَكَذَا صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا إذَا مَنَعَهُ النَّاظِرُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ فَيَسْتَحِقُّ لِعُذْرِهِ فِي تَرْكِ الْمُبَاشَرَةِ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ أَخِيهِ إمَامَةٌ شَرِكَةٌ بِمَسْجِدٍ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ صَارَ يُبَاشِرُ الْإِمَامَةَ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَابَةٍ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الْأَخِ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ زِيَادَةً عَلَى مَا يُقَابِلُ نِصْفَهَا الْمُقَرَّرَ هُوَ فِيهِ لِأَنَّ الْعَمَّ حَيْثُ عَمِلَ بِلَا اسْتِنَابَةٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَوَلَدُ الْأَخِ حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يَسْتَنِبْ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا جَعَلَ الْمَعْلُومَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُبَاشَرَةِ فَمَا يَخُصُّ وَلَدَ الْأَخِ يَصْرِفُهُ النَّاظِرُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَوَقَعَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَضَعَّفَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ الْمُسْتَنِيبُ) وَ (قَوْلُهُ وَالنَّائِبُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِنْ مُجْمَلٍ (قَوْلُهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السُّبْكِيّ وَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ أَخْذَهُ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ لَا كُلِّ أَرْبَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَرْبَابِ الْجَاهَاتِ وَالْجَهَالَاتِ فِي تَوَلِّي الْمَنَاصِبِ الدِّينِيَّةِ وَاسْتِنَابَةِ مَنْ لَا يَصْلُحُ أَوْ يَصْلُحُ بِنَزْرٍ يَسِيرٍ مِنْ الْمَعْلُومِ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ الْمُسْتَنِيبُ مَالَ الْوَقْفِ عَلَى مَمَرِّ الْأَعْصَارِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاسْتِنَابَةِ مَنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَكْلٍ عَطْفَ سَبَبٍ عَلَى مُسَبِّبِهِ (قَوْلُهُ بِنَزْرٍ يَسِيرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِنَابَةِ أَيْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ فَفِي النَّزْرِ تَجْرِيدٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْقَلِيلِ كَالْيَسِيرِ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ إلَخْ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (بِأَنَّهُ) أَيْ السُّبْكِيُّ سَدَّ ذَلِكَ الْبَابِ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِثْلَهُ إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ بِأَرْبَابِ الْجَهَالَاتِ النُّيَّابِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ بِهِمْ أَرْبَابَ الْوَظَائِفِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْوَظَائِفَ الَّتِي لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا وَيَسْتَنِيبُونَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ فَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ عِنْدَ صِحَّةِ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظِيفَةِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْحُضُورِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّلْوِيحِ فِي فَصْلِ الْعَامِّ وَالثَّالِثُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ بِشَرْطِ الِانْفِرَادِ وَعَدَمِ التَّعَلُّقِ بِوَاحِدٍ آخَرَ مِثْلُ مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلًا فَلَهُ دِرْهَمٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ دَخَلَهُ أَوَّلًا مُنْفَرِدًا اسْتَحَقَّ الدِّرْهَمَ، وَلَوْ دَخَلَهُ جَمَاعَةٌ مَعًا لَمْ يَسْتَحِقُّوا شَيْئًا، وَلَوْ دَخَلُوهُ مُتَعَاقِبِينَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا الْوَاحِدُ السَّابِقُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَرَدَّهُ نَائِبُهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الْقَابِلَةِ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَظِيفَةِ
فَلَا يَصِحُّ أَخْذُهُ الْمَذْكُورُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُسْتَنِيبِ، وَلَوْ لِعُذْرٍ، وَلَوْ لِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ خِلَافُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ اسْتِثْنَاءُ النِّيَابَةِ لِمِثْلِهِ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ لِعُذْرٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْإِنَابَةِ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ لَمَّا أَنَابَ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ سُومِحَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ هُنَا إجَارَةٌ وَلَا جَعَالَةٌ عَمَلًا بِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِهَذِهِ الْمُسَامَحَةِ الْمُطَّلِعِ عَلَيْهَا الْوَاقِفُونَ وَالْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ شُرُوطِهِمْ وَحِينَئِذٍ صَارَ كَأَنَّهُ حَاضِرٌ فَاسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ لِنَائِبِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ الْقَابِلَةِ لِلنِّيَابَةِ أَنَّ الْمُتَفَقِّهَ لَا تَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ حَتَّى عِنْدَ السُّبْكِيّ إذْ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَتَفَقَّهَ عَنْهُ، وَبِهِ جَزَمَ الْغَزِّيِّ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ فِي غَيْرِ وَقْفِ الْأَتْرَاكِ لِمَا مَرَّ فِيهَا (وَإِنْ قَصَدَ) الْمُشَارِكُ (الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ) يَعْنِي الْمُلْتَزِمُ بِجُعْلٍ أَوْ دُونَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا (فَلِلْأَوَّلِ قِسْطُهُ) إنْ شَارَكَهُ مِنْ أَوَّلِ الْعَمَلِ وَهُوَ نِصْفُ الْجُعْلِ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ الْمُلْتَزِمَ أَوْ هُمَا أَوْ أَطْلَقَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ أَوْ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ وَثُلُثَاهُ إنْ قَصَدَ الْجَمِيعَ
[حاشية الشرواني]
أَيْ وَأَدَاءِ الْوَظِيفَةِ.
(قَوْلُهُ أَخْذُهُ) أَيْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ خِلَافُهُ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ بِالْمُسَامَحَةِ حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ م ر وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ وَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ م ر أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم أَيْ فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ حَاصِلُهُ مُنَازَعَةُ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَأَشَارَ الرَّشِيدِيُّ إلَى الْجَوَابِ عَنْ نَظَرِ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْعُذْرِ وَكَوْنِ النَّائِبِ مِثْلَ الْمُسْتَنِيبِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا اسْتَظْهَرَهُ فِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ م ر أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ فَمَعَهُ أَوْلَى فَاسْتِيجَاهُهُ م ر صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ لَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْجَمْعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ أَوَّلًا مُجَرَّدُ اسْتِظْهَارٍ لِمُرَادِ السُّبْكِيّ فَقَطْ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا هُنَا بَيَانٌ لِمَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْوَظَائِفَ إنْ كَانَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَ مَنْ بِيَدِهِ مُسْتَحِقًّا فَهُوَ يَسْتَحِقُّ مَعْلُومَهَا سَوَاءٌ أَحَضَرَ أَمْ لَا اسْتَنَابَ أَمْ لَا وَأَمَّا النَّائِبُ إنْ جَعَلَ لَهُ مَعْلُومًا فِي نِيَابَتِهِ اسْتَحَقَّهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ كَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا فِيهِ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ وُجِدَ الْقَيْدَانِ الْمَذْكُورَانِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّجَهِ (قَوْلُهُ صَارَ إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَنِيبُ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ فُسِخَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ شَارَكَهُ مِنْ أَوَّلِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُتَفَقِّهَ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ لِلْمُتَفَقِّهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِتَعَلُّمِ الْفِقْهِ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِنَابَةِ وَجَوَّزَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَجُوزَ الِاسْتِنَابَةُ لِلْأَيْتَامِ الْمُنْزَلِينَ بِمَكَاتِبِ الْأَيْتَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِثْلُ مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ مَا قَالَهُ حَجّ وَقَوْلُ سم لِلْأَيْتَامِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يَتِيمًا مِثْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ غَيْرُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَتْرَاكِ) أَيْ مُلُوكِ مِصْرَ مِنْ الْجَرَاكِسَةِ الْمَمْلُوكِينَ لِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فِيهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ بِجُعْلٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَصَدَ وَ (قَوْلُهُ أَوْ لِنَفْسِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِلْمَالِكِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَصَدَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقِسْطُ وَ (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ) أَيْ الْمُشَارِكُ ش اهـ سم (قَوْلُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ الْعَامِلَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعَاوِنِ لَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ لِلْعَامِلِ نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبُعُ وَإِذَا ضُمَّ الرُّبُعُ إلَى النِّصْفِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُسْتَنِيبِ، وَلَوْ لِعُذْرٍ) شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ خِلَافُهُ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر وَلْيُتَأَمَّلْ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ أَيْ، وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُتَفَقِّهَ لَا تَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ لِلْمُتَفَقِّهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِتَعَلُّمِ الْفِقْهِ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِنَابَةِ وَجَوَّزَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَجُوزَ الِاسْتِنَابَةُ لِلْأَيْتَامِ الْمُنْزَلِينَ بِمَكَاتِب الْأَيْتَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقِسْطُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ أَيْ الْمُشَارَكَةَ ش. (فُرُوعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ شَارَكَهُ اثْنَانِ فِي الرَّدِّ فَإِنْ قَصَدَا إعَانَتَهُ فَلَهُ تَمَامُ الْجُعْلِ أَوْ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ رُدَّهُ وَلَك دِينَارٌ فَرَدُّوهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ تَوْزِيعًا عَلَى الرُّءُوسِ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ هَذَا إذَا عَمِلَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ أَعَنْت صَاحِبِي فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا شُرِطَ لَهُ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَعَنَّا صَاحِبَنَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَلَهُ جَمِيعُ الشُّرُوطِ فَإِنْ شَارَكَهُمْ رَابِعٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ قَصَدَ الْمَالِكَ أَوْ قَصَدَ أَخْذَ الْجُعْلِ مِنْهُ فَلِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ رُبْعٌ فَإِنْ أَعَانَ أَحَدُهُمْ فَلِلْمُعَاوَنِ أَيْ بِفَتْحِ الْوَاوِ النَّصْفُ وَلِلْآخَرِ النِّصْفُ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبُعٌ وَثُمُنٌ وَلِلثَّالِثِ رُبُعٌ فَإِنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمْ مَجْهُولًا كَثَوْبٍ مَعَ شَرْطِهِ لِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ دِينَارًا فَرَدُّوهُ فَلَهُ ثُلُثُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَهُمَا ثُلُثًا الْمُسَمَّى اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَأَبَقَ فَجَعَلَا لِمَنْ رَدَّهُ دِينَارًا لَزِمَهُمَا بِنِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ، وَلَوْ قَالَ لِوَاحِدٍ إنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ وَلِآخَرَ إنْ رَدَدْته أُرْضِيك فَرَدَّاهُ فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّينَارِ وَالْآخَرِ نِصْفُ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ كَذَا فَأَمَرَ رَقِيقَهُ بِرَدِّهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ اسْتَحَقَّ كُلَّ الْجُعْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِإِنَابَتِهِ إيَّاهُ فِي الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُؤَثِّرُ طَرَيَان حُرِّيَّتِهِ كَمَا لَوْ أَعَانَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكُ وَأَفْتَى أَيْضًا فِي وَلَدٍ قَرَأَ عِنْدَ فَقِيهٍ مُدَّةً ثُمَّ نُقِلَ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ فَطَلَعَ -
(وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ بِحَالٍ) أَيْ فِي حَالٍ مِمَّا ذُكِرَ لِتَبَرُّعِهِ.
(وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْجَاعِلِ وَالْعَامِلِ (الْفَسْخُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ جِهَةِ الْجَاعِلِ لِتَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهَا بِشَرْطٍ كَالْوَصِيَّةِ وَالْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا مَجْهُولٌ كَالْقِرَاضِ وَالْمُرَادُ بِفَسْخِ الْعَامِلِ رَدُّهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ ثُمَّ هُوَ قَبْلَ الْعَمَلِ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْمُعَيَّنِ وَخَرَجَ بِقَبْلِ تَمَامِهِ بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لِلْفَسْخِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْجُعْلَ قَدْ لَزِمَ وَاسْتَقَرَّ (فَإِنْ فُسِخَ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ الْمُلْتَزِمِ أَوْ الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ الْقَابِلِ لِلْعَقْدِ وَقَدْ عَلِمَ الْعَامِلُ الَّذِي لَمْ يُفْسَخْ بِفَسْخِ الْجَاعِلِ أَوْ أَعْلَنَ الْجَاعِلُ بِالْفَسْخِ أَيْ أَشَاعَهُ وَالْعَامِلُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (قَبْلَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ (أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِيهِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) ، وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا كَأَنْ شَرَطَ لَهُ جُعْلًا فِي مُقَابَلَةِ بِنَاءِ حَائِطٍ فَبَنَى بَعْضَهُ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا وَفِي الثَّانِيَةِ فَوَّتَ بِفَسْخِهِ غَرَضَ الْمُلْتَزِمِ بِاخْتِيَارِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ فَسْخُهُ فِيهَا لِأَجْلِ زِيَادَةِ الْجَاعِلِ فِي الْعَمَلِ
[حاشية الشرواني]
الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْعَامِلُ كَانَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ يَبْقَى لِلْمُلْتَزِمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الثُّلُثَيْنِ فَإِنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ النِّصْفَ وَمَا تَبَرَّعَ بِهِ الْمُعَاوِنُ لَهُ ثُلُثُ النِّصْفِ الَّذِي فَضَلَ وَذَلِكَ يُضَمُّ إلَى النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَمَجْمُوعُهُمَا الثُّلُثَانِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لِوَاحِدٍ إنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ وَلِآخَرَ إنْ رَدَدْته أُرْضِيك فَرَدَّاهُ فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّينَارِ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ كَذَا فَأَمَرَ رَقِيقَهُ بِرَدِّهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ اسْتَحَقَّ كُلَّ الْجُعْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِإِنَابَتِهِ إيَّاهُ فِي الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُؤَثِّرُ طَرَيَان حُرِّيَّتِهِ كَمَا لَوْ أَعَانَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكُ وَأَفْتَى أَيْضًا فِي وَلَدٍ قَرَأَ عِنْدَ فَقِيهٍ مُدَّةً ثُمَّ نُقِلَ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ فَطَلَعَ عِنْدَهُ سُورَةٌ يُعْمَلُ لَهَا سُرُورٌ كَالْأَصَارِيفِ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ فُتُوحٌ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْأَوَّلُ انْتَهَى شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ كُلَّ الْجُعْلِ أَيْ السَّيِّدُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَقِيَاسُ مَا لَوْ قَصَدَ الْمُعَاوِنُ نَفْسَهُ حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْقِسْطُ سُقُوطَ مَا يُقَابِلُ عَمَلَ الْعَبْدِ مِنْ وَقْتِ إعْتَاقِهِ وَقَوْلُهُ فَطَلَعَ عِنْدَهُ إلَخْ أَيْ فَقَرَأَ عِنْدَهُ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ ثُمَّ طَلَعَ سُورَةٌ إلَخْ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَعَانَهُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ حِينَئِذٍ أَنَّ السَّيِّدَ الْمُعْتِقَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ فِي حَالٍ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ الْتَزَمَ لَهُ الْعَامِلُ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ لَهُ اهـ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) وَيَنْقَسِمُ الْعَقْدُ بِاعْتِبَارِ لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَطْعًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ وَالصُّلْحِ وَالْحَوَالَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْهِبَةِ لِغَيْرِ الْفُرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخُلْعِ وَلَازِمٌ مِنْ أَحَدِهِمَا قَطْعًا وَمِنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ قَطْعًا وَمِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقُدْرَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ لَيْسَ فَسْخًا، ثَانِيهَا لَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ جَائِزٌ مِنْ الْآخَرِ قَطْعًا كَالْكِتَابَةِ وَكَذَا الرَّهْنُ وَهِبَةُ الْأُصُولِ لِلْفُرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ، ثَالِثُهَا جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْعَارِيَّةَ الْوَدِيعَةِ وَكَذَا الْجَعَالَةُ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ وَلِذَا قَالَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ رَدُّهُ) أَيْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ) أَيْ فَسْخُ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْمُعَيَّنِ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ إلَّا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْعَمَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم مَا نَصُّهُ وَفِي فَسْخِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الشُّرُوعِ نَظَرٌ إذْ الْعَقْدُ لَمْ يَرْتَبِطْ بِهِ أَيْ وَحْدَهُ فَكَيْفَ يَرْفَعُهُ رَأْسًا، فَإِنْ أُرِيدَ رَفْعُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَقَطْ فَمُحْتَمَلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا بَعْدَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ فُسِخَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ الْمُلْتَزِمِ) كَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ (قَوْله الْقَابِلِ لِلْعَقْدِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْقَابِلُ وَلَوْ مَعْنًى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الْعَامِلِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمَ الْعَامِلُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ الصَّبِيَّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَسْخِ مِنْهُ تَرْكُ الْعَمَلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِلَّا فَفَسْخُ الصَّبِيِّ لَغْوٌ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ سَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَلَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ وَالْمُلْتَزِمُ مَعًا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ لِاجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ شَرَطَ إلَى لِأَنَّهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ هُوَ وَالرَّوْضُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِنْدَهُ سُورَةٌ يَعْمَلُ لَهَا سُرُورٌ كَالْأَصَارِيفِ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ فُتُوحٌ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي وَلَا يُشَارِكُهُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا مَجْهُولٌ) قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ رَدَّهُ) هَلْ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ) أَيْ فَسْخُ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ) يُفْهَمُ تَصَوُّرُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَفِي الِاعْتِدَادِ بِهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ بِهِ وَلِذَا لَوْ سَبَقَ غَيْرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِهِ لِرَدِّهِ اسْتَحَقَّ دُونَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْمُعَيَّنِ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ إلَّا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْعَمَلِ وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ رَفْعُ الْعَقْدِ وَرَدُّهُ كَذَا شَرْحُ م ر وَفِي فَسْخِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الشُّرُوعِ نَظَرٌ إذْ الْعَقْدُ لَمْ يَرْتَبِطْ بِهِ بِخُصُوصِهِ فَكَيْفَ يَرْفَعُهُ رَأْسًا فَإِنْ أُرِيدَ رَفْعُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَقَطْ فَمُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ الْقَابِلِ لِلْعَقْدِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْقَابِلُ وَلَوْ مَعْنًى كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ هُوَ وَالرَّوْضُ وَإِنْ خَاطَ
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ نَقَصَهُ مِنْ الْجُعْلِ انْتَهَى.
وَفِيهِ مُشَاحَّةٌ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بَيَّنَهَا شَيْخُنَا اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْجَاعِلَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ الْمُعَيَّنُ وَلَمْ يُعْلِنْ الْمَالِكُ بِالرُّجُوعِ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِوَجْهٍ وَاكْتُفِيَ بِالْإِعْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعَ الْإِيهَامِ غَيْرُهُ.
(وَإِنْ فَسَخَ الْمَالِكُ) يَعْنِي الْمُلْتَزِمَ، وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الْمَرْدُودِ مَثَلًا (بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ شَيْئًا مِنْ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَكَذَا بَعْضُهُ وَحِينَئِذٍ (فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمَا مَضَى (فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِرَامِ عَمَلِ الْعَامِلِ فَلَمْ يُفَوَّتْ عَلَيْهِ بِفَسْخِ غَيْرِهِ وَرَجَعَ بِبَدَلِهِ كَإِجَارَةٍ فُسِخَتْ بِعَيْبٍ، وَلَوْ حَصَلَ بِمَا مَضَى مِنْ الْعَمَلِ بَعْضُ الْمَقْصُودِ كَإِنْ عَلَّمْت ابْنِي الْقُرْآنَ فَلَكَ كَذَا ثُمَّ مَنَعَهُ الْأَبُ مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيمِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَنَعَ الْمَالِكُ مَالَهُ مِنْ أَنْ يُتِمَّ الْعَامِلُ الْعَمَلَ فِيهِ فَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَهُ فِيهِمَا لِأَنَّ مَنْعَهُ فَسْخٌ أَوْ كَالْفَسْخِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ فَسْخَ الْمُلْتَزِمِ يُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلْمَاضِي وَبِهَذَا يَتَّضِحُ رَدُّ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ مِنْ الْجُعْلِ وَاسْتَشْكَلَ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِمْ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَثْنَاءَ الْعَمَلِ انْفَسَخَ وَاسْتَحَقَّ الْقِسْطَ مِنْ الْمُسَمَّى أَيْ إنْ رَدَّ الْعَامِلُ لِوَارِثِ الْمَالِكِ أَوْ وَارِثُ الْعَامِلِ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَسْخَ أَقْوَى فَكَأَنَّهُ إعْدَامٌ لِلْعَقْدِ مَعَ آثَارِهِ فَرَجَعَ لِبَدَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ الِانْفِسَاخِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ صَارَ الْعَقْدُ كَأَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ بِهِ فَوَجَبَ الْقِسْطُ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا فَرَّقَ
[حاشية الشرواني]
وَإِنْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَحَلُّهُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَخْ اهـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِاسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ مَعَ التَّرْكِ إذَا وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ فَسْخِ الْعَامِلِ فِي الْأَثْنَاءِ وَتَرْكِهِ وَأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ.
وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَفِي الثَّانِي يَسْتَحِقُّهُ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا اهـ سم وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي مَبْحَثِ تَلَفِ مَحَلِّ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ كَذَلِكَ إذَا نَقَصَ مِنْ الْجُعْلِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا لِأَنَّ النَّقْصَ فَسْخٌ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ الْعَامِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ شَيْئًا عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ خِلَافًا لِحَجِّ اهـ وَقَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلَ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا مَا نَصُّهُ فَالشَّارِحُ وَافَقَ الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الْمَرْدُودِ مَثَلًا) كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ حَيْثُ أَعْتَقَ الْمَالِكُ الْمَرْدُودَ شَيْئًا لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لَهُ اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ إلَخْ أَيْ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُهُ م ر فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَيْ وَشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ إلَخْ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ظَاهِرٌ لِحُصُولِ التَّفْوِيتِ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ م ر حَيْثُ أَعْتَقَ الْمَالِكُ فَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا مَضَى) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَمْ يُفَوَّتْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِبَدَلِهِ) وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ حَصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا صَدَرَ مِنْ الْعَامِلِ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودٌ أَصْلًا كَرَدِّ الْآبِقِ إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ بَعْضُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ عَلَّمْت ابْنِي إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ مَنَعَهُ إلَخْ) أَيْ فَعَلَّمَهُ بَعْضَهُ ثُمَّ مَنَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ وَارِثُ الْعَامِلِ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا أَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ بِعَمَلِهِ وَعَمَلِ مُوَرِّثِهِ كَمَا لَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُوَ أَيْ الشَّارِحُ فَلَا نَظَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ فُرِّقَ بِأَنْ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَحَلُّهُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَخْ اهـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِاسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ مَعَ التَّرْكِ إذَا وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ فَسْخِ الْعَامِلِ فِي الْأَثْنَاءِ وَتَرْكِهِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَفِي الثَّانِي يَسْتَحِقُّهُ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَهُ مِنْ الْجُعْلِ) قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فَسْخٌ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ الْعَامِلِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ عَمِلَ بَعْدَ الْفَسْخِ، وَلَوْ جَاهِلًا فَلَا شَيْءَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ جَاهِلًا وَهُوَ مُعَيَّنٌ أَوْ لَمْ يُعْلِنْ الْمَالِكُ بِالْفَسْخِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْجَاهِلِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ فَالشَّارِحُ وَافَقَ الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ فِي فَسْخِ الْمَالِكِ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَهَلْ يَقُولَانِ بِهِ فِي فَسْخِهِ بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ الْفَسْخِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الْمَرْدُودِ مَثَلًا) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ حَيْثُ أَعْتَقَ الْمَرْدُودُ شَيْئًا لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِمَا مَضَى) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّ الْقِسْطَ مِنْ الْمُسَمَّى أَيْ إنْ رَدَّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ فَرَدَّهُ وَارِثُهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ أَيْضًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَسْخَ أَقْوَى إلَخْ) فَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْجَاعِلَ أَسْقَطَ حُكْمَ الْمُسَمَّى فِي مَسْأَلَتِنَا بِفَسْخِهِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا فَرَّقَ
بِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الِانْفِسَاخِ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ بِخِلَافِهِ فِي الْفَسْخِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ خُصُوصِ الْوُجُوبِ مِنْ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أُخْرَى كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لِلْمُتَأَمِّلِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَجَابَ بِمَا أَجَابَ بِهِ هَذَا الشَّارِحُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.
(وَلِلْمَالِكِ) يَعْنِي الْمُلْتَزِمَ (أَنْ يَزِيدَ وَيُنْقِصَ فِي) الْعَمَلِ وَفِي (الْجُعْلِ) وَأَنْ يُغَيِّرَ جِنْسَهُ (قَبْلَ الْفَرَاغِ) سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَمَا بَعْدَهُ كَالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (وَفَائِدَتُهُ) إذَا وَقَعَ التَّغْيِيرُ (بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ وَعَمِلَ جَاهِلًا بِذَلِكَ ثُمَّ أَتَمَّ الْعَمَلَ (وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) لِجَمِيعِ عَمَلِهِ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ لَوْ عَمِلَ بَعْدَ الْفَسْخِ لَا شَيْءَ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ بِلَا بَدَلٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ النِّدَاءَ الْأَخِيرَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ وَالْفَسْخُ مِنْ الْمُلْتَزِمِ أَثْنَاءَ الْعَمَلِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَعَمْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ لِمَا عَمِلَ جَاهِلًا قَبْلَ النِّدَاءِ الثَّانِي مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْجُعْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ بَاقٍ لَمْ يَنْفَسِخْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْأَصَحِّ يَرُدُّهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ النِّدَاءَ الْأَخِيرَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ وَأَنَّ الْفَسْخَ يُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ بَاقٍ لَمْ يَنْفَسِخْ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ فَسْخُهُ بِالتَّغْيِيرِ قَبْلَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ عَمِلَ فِي هَذِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَهُ الْمُسَمَّى الثَّانِي.
(تَنْبِيهٌ)
مَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّغْيِيرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُعْلِنْ بِهِ الْمُلْتَزِمُ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ مِنْ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ هُوَ مَا بَحَثَهُ فِي الْوَسِيطِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا
[حاشية الشرواني]
ارْتَضَى الْمُغْنِي بِهَذَا الْفَرْقِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعَامِلَ) أَيْ أَوْ وَارِثَهُ (قَوْلُهُ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ الْعَقْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ بِلَا مَنْعٍ مِنْهُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ النَّظَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَزِيدَ وَيُنْقِصَ فِي الْجُعْلِ) فَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ عَشَرَةٌ ثُمَّ قَالَ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ خَمْسَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْأَخِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنْ يُغَيِّرَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ بَحْثٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنْ يُغَيِّرَ جِنْسَهُ) كَأَنْ يَقُولَ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ دِينَارٌ ثُمَّ يَقُولَ فَلَهُ دِرْهَمٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا وَقَعَ التَّغْيِيرُ) أَيْ بِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ أَوْ لِجِنْسِ الْجُعْلِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ التَّغْيِيرُ إذَا وَقَعَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَتَمَّ الْعَمَلَ عَالِمًا بِالتَّغْيِيرِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ (قَوْلُهُ وَعَمِلَ إلَخْ) أَيْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ عَمِلَ فِي هَذِهِ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُولَى مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسَمَّى الثَّانِيَ فَقَطْ فَلَهُ مِنْهُ قِسْطُ مَا عَمِلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ وَسَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ الْحَلَبِيُّ قَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ وَجَهِلَ الْمُسَمَّى الْأَوَّلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ عَامِلٍ شَرْعًا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْجُعْلِ (قَوْلُهُ لِجَمِيعِ عَمَلِهِ) يُفِيدُ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ لِجَمِيعِ الْعَمَلِ إذَا وَقَعَ التَّغْيِيرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَعَمِلَ عَالِمًا وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا ذُكِرَ لِجَمِيعِ الْعَمَلِ لَا الْمَاضِي خَاصَّةً وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ إلَخْ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا فَسَخَ بِلَا بَدَلٍ بِخِلَافِ هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِجَمِيعِ الْعَمَلِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمَتْنِ إلَخْ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ وَ (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا قَبْلَ النِّدَاءِ الثَّانِي وَالْعَقْدُ قَبْلَ النِّدَاءِ الثَّانِي بَاقٍ بِلَا إشْكَالٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ بَاقٍ) مُرَادُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَاقٍ إلَى النِّدَاءِ الثَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ) أَيْ الْفَسْخِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ بِالتَّغْيِيرِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ) بِالرَّفْعِ نَعْتُ " فَسْخُهُ " أَيْ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ الْمَارِّ أَوْ قَبْلَهُ وَعَمِلَ جَاهِلًا إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَمِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ سَمِعَ الْعَامِلُ ذَلِكَ أَيْ التَّغْيِيرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ اُعْتُبِرَ النِّدَاءُ الْأَخِيرُ وَلِلْعَامِلِ مَا ذُكِرَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ صُورَةِ التَّغْيِيرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَ (قَوْلُهُ عَالِمًا بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّغْيِيرِ (قَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ) مِنْ أَيْنَ هَذَا الِاقْتِضَاءُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّهُ أَيْ كَلَامِ الْمَتْنِ فِيمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَنْ يَعْلَمَ الْعَامِلُ بِالتَّغْيِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُعْلِنْ بِهِ الْمُلْتَزِمُ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ لَهُ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ فَكَانَ الصَّوَابُ فَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُوَ فَلَا نَظَرَ (قَوْلُهُ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ بِحَالِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ بِلَا مَنْعٍ مِنْهُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ النَّظَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِجَمِيعِ عَمَلِهِ) يُفِيدُ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ لِجَمِيعِ الْعَمَلِ إذَا وَقَعَ التَّغْيِيرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَعَمِلَ عَالِمًا وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت إلَخْ (قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا بَحَثَهُ هُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ الْمُعَيَّنَ إلَخْ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَشْرُوطِ بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ اسْتِحْقَاقُ الْجُعْلِ الْأَوَّلِ لِمَا بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي أَيْضًا حَيْثُ كَانَ الْجَهْلُ شَامِلًا بَلْ وَقِيَاسُهُ أَيْضًا مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْفَسْخِ لَا إلَى بَدَلٍ وَالْفَسْخِ إلَى بَدَلٍ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ هُنَا فَإِنَّهُ لَوْ رُوعِيَ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْجَهْلِ لَزِمَ إهْدَارُ فِعْلِ الْعَامِلِ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَلَزِمَ الْمَشْرُوطُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُرَاعَاتِهِ الْإِهْدَارُ لِالْتِزَامِهِ بَدَلًا آخَرَ فَلِذَا رُوعِيَ حَتَّى وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمَتْنِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ وَقَوْلُهُ يَرُدُّهُ إلَخْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ قَبْلَ النِّدَاءِ الثَّانِي بَاقٍ بِلَا إشْكَالٍ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا أَنْ يَكُونَ حَالَةَ الْعِلْمِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْجَهْلُ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي فَالْعَمَلُ قَبْلَهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مَعَ الْجَهْلِ بِهِ إذْ الْعِلْمُ بِوُجُودِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُودِهِ مُحَالٌ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ بَاقٍ) مُرَادُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَاقٍ إلَى النِّدَاءِ الثَّانِي (قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمَارِّ أَوْ قَبْلَهُ وَعَمِلَ جَاهِلًا بِذَلِكَ ثُمَّ أَتَمَّ الْعَمَلَ ش. (قَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ) مِنْ أَيْنَ هَذَا الِاقْتِضَاءُ (قَوْلُهُ هُوَ مَا بَحَثَهُ فِي الْوَسِيطِ إلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ الْأَوَّلَ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ فَإِنْ قُلْت عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالثَّانِي قَبْلَ الشُّرُوعِ اسْتَحَقَّهُ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْ الثَّانِي شَيْئًا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ قِسْطَ عَمَلِهِ بَعْدَهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى الثَّانِي وَبَعْدَهُ الْتَزَمَ حُكْمَ الْأَوَّلِ فَوَجَبَ لَهُ مُسَمَّاهُ إنْ سَلِمَ مِنْ الْفَسْخِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا نَظَرَ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ وَقَعَ بِهِ الْفَسْخُ لَا غَيْرُ.
(وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ) أَوْ تَلِفَ الْمَرْدُودُ (فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ) أَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ (أَوْ هَرَبَ) كَذَلِكَ أَوْ غُصِبَ كَذَلِكَ أَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ، وَلَوْ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الْبَانِي أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ (فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) لِتَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالرَّدِّ أَوْ الْحُصُولِ وَلَمْ يُوجَدْ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ أَجِيرٌ لِحَجٍّ مَاتَ أَثْنَاءَهُ قِسْطَ مَا عَمِلَ لِانْتِفَاعِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ بِثَوَابِ مَا عَمِلَهُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَالِكُ وَلَا وَكِيلُهُ سَلَّمَهُ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ فُقِدَ أَشْهَدَ وَاسْتَحَقَّ أَيْ وَإِنْ مَاتَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي تَلَفِ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ أَعْنِي عَدَمَ تَعَلُّمِ الصَّبِيِّ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ فَإِنْ وَقَعَ مُسَلَّمًا لَهُ وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَأَنْ مَاتَ صَبِيٌّ حُرٌّ أَثْنَاءَ التَّعْلِيمِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا مَضَى مِنْ الْمُسَمَّى لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَمَلَ وَقَعَ مُسَلَّمًا بِالتَّعْلِيمِ مَعَ ظُهُورِ أَثَرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَحَلِّ بِخِلَافِ رَدِّ الْآبِقِ إذَا هَرَبَ مِنْ الْأَثْنَاءِ وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَمِنْ
[حاشية الشرواني]
مَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَمِلَ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ خَاصَّةً وَمَنْ سَمِعَ الثَّانِيَ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالثَّانِي نِصْفَ الْمُسَمَّى الثَّانِي وَعَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْأَوَّلِ نِصْفُ الْجُعْلِ الْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي نِصْفُ الثَّانِي اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ النِّدَاءِ الثَّانِي وَ (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّهُ) أَيْ مُسَمَّى الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ التَّغْيِيرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْقِيَاسُ إلَخْ) هَذَا الْقِيَاسُ هُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مُسَمَّى الثَّانِي (قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ الْعِلْمِ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْعَامِلَ (لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ النِّدَاءَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ قَتْلِ الْمَالِكِ لَهُ أَمَّا إذَا قَتَلَهُ الْمَالِكُ فَيَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الْقِسْطَ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمَالِكُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ الْمَرْدُودُ إلَخْ) .
(فَرْعٌ)
لَوْ رُدَّ الْآبِقُ لِإِصْطَبْلِ الْمَالِكِ وَعَلِمَ بِهِ كَفَى كَنَظِيرِهِ مِنْ الْعَارِيَّةُ وَغَيْرِهَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ الْمَرْدُودُ) إلَى الْخَاتِمَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ) أَيْ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لِوَارِثِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَيْ رَدَّ الْعَامِلُ لِوَارِثِ الْمَالِكِ اهـ سم وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ أَوْ بِبَابِ الْمَالِكِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَوْتِ وَالتَّلَفِ (قَوْلُهُ أَوْ غُصِبَ كَذَلِكَ) أَوْ تَرَكَ أَيْ الْمَرْدُودَ الْعَامِلُ وَرَجَعَ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَاحْتَرَقَ) أَيْ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَيْ الْخَيَّاطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ لِأَنَّ أَوْ الْعَاطِفَةَ لِلتَّنْوِيعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ سَلَّمَهُ لِلْحَاكِمِ) وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ اهـ نِهَايَةٌ فَيَدْفَعُهُ لَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الْمُلْتَزِمِ إنْ كَانَ وَإِلَّا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ التَّسْلِيمِ لِلْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ فَقْدِهِ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ لُزُومِ شَيْءٍ لِلْعَامِلِ عِنْدَ نَحْوِ مَوْتِ الْآبِقِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمِ اللُّزُومِ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ رَدِّ الْآبِقِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ، وَمِنْ كَوْنِهِ بِحَضْرَتِهِ حُضُورُهُ فِي بَعْضِ الْعَمَلِ وَأَمْرُهُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ مَاتَ إلَخْ) وَكَأَنْ تَلِفَ الثَّوْبُ الَّذِي خَاطَ بَعْضَهُ أَوْ الْجِدَارَ الَّذِي بَنَى بَعْضَهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ أَيْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حُرٌّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَمَلَ إلَخْ) وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ لَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ ثُمَّ احْتَرَقَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمَشْرُوطِ انْتَهَى اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمَالِكِ أَيْ بِأَنْ سَلَّمَهُ لَهُ بَعْدَ خِيَاطَةِ نِصْفِهِ أَوْ خَاطَهُ بِبَيْتِ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ حَيْثُ أَحْضَرَهُ لِمَنْزِلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا هَرَبَ مِنْ الْأَثْنَاءِ) أَيْ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمَالِكِ لِمَا قَدَّمْته فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَمِلَ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ خَاصَّةً وَمَنْ سَمِعَ الثَّانِي اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالثَّانِي نِصْفَ الْمُسَمَّى وَعَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْأَوَّلِ نِصْفُ الْجُعْلِ الْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي نِصْفُ الثَّانِي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْ الثَّانِي شَيْئًا) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِجَمِيعِ عَمَلِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَكَانَ الْقِيَاسُ إلَخْ) هَذَا الْقِيَاسُ هُوَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ وَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ اُعْتُبِرَ النِّدَاءُ الْأَخِيرُ فَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي النُّسَخِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا قَالَهُ فِي الْأُولَى لِجَمِيعِ الْعَمَلِ وَفِي الثَّانِيَةِ لِعَمَلِهِ قَبْلَ النِّدَاءِ الثَّانِي أَمَّا عَمَلُهُ بَعْدَهُ فَفِيهِ قِسْطُهُ مِنْ مُسَمَّاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ رُدَّ الْآبِقُ لِإِصْطَبْلِ الْمَالِكِ وَعَلِمَ بِهِ كَفَى كَنَظِيرِهِ مِنْ الْعَارِيَّةُ وَغَيْرِهَا م ر. (فَرْعٌ) آخَرُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ قَبْلَ رَدِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ لَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ إذَا رَدَّهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لِحُصُولِ الرُّجُوعِ ضِمْنًا أَيْ فَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ تَنْزِيلًا لِإِعْتَاقِهِ مَنْزِلَةَ فَسْخِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ) أَيْ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لِوَارِثِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَيْ رَدَّ الْعَامِلُ لِوَارِثِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ كَأَنْ مَاتَ صَبِيٌّ حُرٌّ) خَرَجَ الرَّقِيقُ أَيْ لِأَنَّ وُقُوعَ تَعْلِيمِهِ مُسَلَّمًا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ صَرَّحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ رَدِّ الْآبِقِ إذَا هَرَبَ مِنْ الْأَثْنَاءِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ، وَلَوْ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ
ثَمَّ لَوْ نُهِبَ الْحِمْلُ أَوْ غَرِقَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ لَمْ يَجِبْ الْقِسْطُ؛ لِأَنَّ الْحِمْلَ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ وَلَا ظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ نُهِبَتْ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ أَمَّا الْقِنُّ فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ وُقُوعُ التَّعْلِيمِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ (وَإِذَا رَدَّهُ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْجُعْلِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا حَبْسَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَعُلِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَحْبِسُهُ أَيْضًا لِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ.
(وَيُصَدَّقُ) بِيَمِينِهِ الْجَاعِلُ سَوَاءٌ (الْمَالِكُ) وَغَيْرُهُ (إذَا أَنْكَرَ شَرْطَ الْجُعْلِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلِ الْمَتْنِ فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَدَفَعَهُ لَهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ اهـ سم أَيْ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ كَذَلِكَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ هَرَبَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ إلَخْ) أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُ وَفِي حَجّ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الْمَالِكِ حَاضِرًا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ) اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ لِيَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَمَّا الْقِنُّ إلَخْ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا تَسْلِيمُ الْحِمْلِ لِلْمَالِكِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَيَكُونُ الشَّرْطُ حُضُورَ الْمَالِكِ أَوْ تَسْلِيمَ الْحِمْلِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الدَّابَّةِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ الْقِسْطِ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَلِفَ الْحِمْلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِاشْتِرَاطِهِمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورَ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ ثُمَّ مَا قَالُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ ظُهُورِ الْأَثَرِ عَلَى الْمَحَلِّ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْحِمْلَ مِمَّا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ، وَتَصْوِيرُ الرَّوْضِ الْمَسْأَلَةَ بِالتَّلَفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ تَمَّمَ الْعَمَلَ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي مَسْأَلَتِنَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ الْحِمْلُ وَوَجْهُهُ عَدَمُ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ تَمَامُ الْعَمَلِ مَعَ إمْكَانِهِ لَكِنَّ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ تَوَقُّفِ اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ فِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى تَلَفِ الْحِمْلِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ وَإِنْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إلَخْ فَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ تَرَكَهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ مَعَ عَدَمِ التَّلَفِ وَمَعَ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ تَسْلِيمُهُ لِلسَّيِّدِ) وَهَلْ مِثْلُ تَسْلِيمِ الْمُعَلِّمِ عَوْدُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَى سَيِّدِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ الْفَقِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَ (قَوْلُهُ أَوْ فِي مِلْكِهِ) كَأَنْ يُعَلِّمَهُ فِي بَيْتِ السَّيِّدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ) إلَى الْخَاتِمَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ جِنْسِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا أَنْكَرَ شَرْطَ الْجُعْلِ) بِأَنْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَقَالَ الْعَامِلُ شَرَطْت لِي جُعْلًا وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَأَنْ قَالَ مَا شَرَطْت الْجُعْلَ أَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلْمَالِكِ فَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَدَفَعَهُ لَهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ نُهِبَتْ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ) اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ لِيَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَمَّا الْقِنُّ فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ وُقُوعُ التَّعْلِيمِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا تَسْلِيمُ الْحِمْلِ لِلْمَالِكِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَيَكُونُ الشَّرْطُ حُضُورَ الْمَالِكِ أَوْ تَسْلِيمَهُ الْحِمْلَ بَعْدَ مَوْتِ الدَّابَّةِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ الْقِسْطِ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَلِفَ الْحِمْلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِاشْتِرَاطِهِمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورَ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ تَلِفَ ثَوْبٌ اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ، وَقَدْ خَاطَ الْأَجِيرُ نِصْفَهُ مَثَلًا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ مِنْ الْمُسَمَّى هَذَا إنْ كَانَ الْعَمَلُ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَعُ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي فَصْلِ اُسْتُؤْجِرَ فِي قِصَارَةِ ثَوْبٍ لَا إنْ تَلِفَتْ جَرَّةٌ حَمَلَهَا الْأَجِيرُ نِصْفَ الطَّرِيقِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا بِظُهُورِ أَثَرِهِ وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ اهـ. فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ مِنْ ظُهُورِ أَثَرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَحَلِّ وَبِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَبِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مَعَهَا؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَعَهَا غَايَتُهُ أَنَّهُ يُوجِبُ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَذَلِكَ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ ظُهُورِ أَثَرِ الْعَمَلِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ بَلْ قَوْلُهُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَمَلَ لَا يَقَعُ مُسَلَّمًا إلَّا إنْ كَانَ مِمَّا يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فَكَيْفَ يَجِبُ الْقِسْطُ بَلْ حَمْلُ الْجَرَّةِ مِنْ أَفْرَادِ الْحَمْلِ بَلْ لَا يَتَأَتَّى فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ جَرَّةً وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ جَرَّةٍ فَوُجُوبُ الْقِسْطِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ يُخَالِفُ مَا قَالُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ وَمَا قَالُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ ظُهُورِ الْأَثَرِ عَلَى الْمَحَلِّ مِنْ
أَوْ سَعْيَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (فِي رَدِّهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَالرَّدِّ، وَالرَّادُّ فِي أَنَّهُ بَلَغَهُ النِّدَاءُ أَوْ سَمِعَهُ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْجَاعِلُ وَالْعَامِلُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ (فِي) نَحْوِ (قَدْرِ الْجُعْلِ) أَوْ جِنْسِهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْعَمَلِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَكَذَا بَعْدَ الشُّرُوعِ إنْ قُلْنَا لَهُ قِسْطُ الْمُسَمَّى (تَحَالَفَا) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
(خَاتِمَةٌ)
تَرَدَّدَ الرَّافِعِيُّ فِي مُؤْنَةِ الْمَرْدُودِ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ الرَّادُّ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ عِنْدَنَا أَيْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ بِشَرْطِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَا مُتَبَرِّعَ، وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحِقٌّ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَةِ وَظِيفَتِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ كَمَا أَفْتَى بِهِ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَعُرْفًا مِنْ تَنَاوُلِ الشَّرْطِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مُدَرِّسٌ يَحْضُرُ مَوْضِعَ الدَّرْسِ
[حاشية الشرواني]
شَرَطْته فِي عَبْدٍ آخَرَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ سَعْيَهُ فِي رَدِّهِ) كَأَنْ قَالَ لَمْ تَرُدَّهُ وَإِنَّمَا رَدَّهُ غَيْرُك أَوْ رَجَعَ بِنَفْسِهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالرَّادُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْجَاعِلُ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي قَدْرِ الْعَمَلِ) كَأَنْ قَالَ شَرَطْت مِائَةً عَلَى رَدِّ عَبْدَيْنِ فَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى رَدِّ هَذَا فَقَطْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَكَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ وَالتَّسْلِيمِ أَوْ قَبْلَ الْفَرَاغِ فِيمَا إذَا وَجَبَ لِلْعَامِلِ قِسْطٌ اهـ قَالَ ع ش أَيْ بِأَنْ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ بَعْدَ تَلَفِ الْمُجَاعَلِ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ وَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا اهـ وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ إلَخْ أَيْ وَبِأَنْ وَقَعَ التَّغْيِيرُ فِي الْأَثْنَاءِ وَسَمِعَ الْعَامِلُ النِّدَاءَ الثَّانِيَ فَقَطْ وَقَوْلُهُ الْفَسْخُ أَيْ وَمَا فِي حُكْمِهِ كَإِعْتَاقِ الْآبِقِ أَوْ قَتْلِهِ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَدُ الْعَامِلِ عَلَى الْمَأْخُوذِ إلَى رَدِّهِ يَدُ أَمَانَةٍ وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ وَخَلَّاهُ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ خَلَّاهُ بِمَضْيَعَةٍ ضَمِنَهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الرَّدِّ فَمُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ لِيَرْجِعَ وَلَوْ كَانَ رَجُلَانِ بِبَادِيَةٍ وَنَحْوِهَا فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ السَّيْرِ وَجَبَ عَلَى الْآخَرِ الْمَقَامُ مَعَهُ إلَّا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِذَا أَقَامَ مَعَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُ مَالِهِ وَإِيصَالُهُ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَإِنْ جَازَ لَهُ وَلَا يَضْمَنُهُ فِي الْحَالَيْنِ أَيْ لَوْ تَرَكَهُ وَالْحَاكِمُ يَحْبِسُ الْآبِقَ إذَا وَجَدَهُ انْتِظَارًا لِسَيِّدِهِ.
فَإِنْ أَبْطَأَ سَيِّدُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ فَإِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الثَّمَنِ وَإِنْ سُرِقَ الْآبِقُ قُطِعَ كَغَيْرِهِ وَلَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ وَلَا جَعَالَةٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى ظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ، ثُمَّ الْمَقْبُولُ هِبَةً لَوْ أَرَادَ الدَّافِعُ أَنْ يَهَبَهُ مِنْهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ هَدِيَّةً حَلَّ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر كَأَنْ خَلَّاهُ بِمَضْيَعَةٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَضْيَعَةِ فَحَيْثُ خَلَّاهُ ضَمِنَ انْتَهَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْإِعْرَاضَ فَسَبِيلُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَلَا يَتْرُكَ ذَلِكَ مُهْمَلًا وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ بِمَهْلَكَةٍ انْتَهَى اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ جَازَ لَهُ يُتَأَمَّلُ فِيهِ، فَإِنَّ تَرْكَهُ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهِ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ حَيْثُ خَافَ ضَيَاعَهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لَكِنْ لَا تَثْبُتُ يَدُهُ عَلَيْهِ بَلْ يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ اهـ وَقَوْلُهُ م ر وَالْحَاكِمُ يَحْبِسُ إلَخْ أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَإِذَا احْتَاجَ إلَى نَفَقَةٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا قِيَاسًا عَلَى اللَّقِيطِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَيْ أَوْ كَانَ وَثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ أَوْ حَالَتْ الظُّلْمَةُ دُونَهُ اقْتَرَضَ عَلَى الْمَالِكِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ قَرْضًا اهـ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ شَرْطِ كِفَايَةِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ مِنْ فَقْدِ الْقَاضِي وَالشَّاهِدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُكْرِهَ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحِقُّ إلَخْ) وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ فَيَسْتَحِقُّ أَيْضًا الْمَعْلُومَ مَا لَوْ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقُرِّرَ فِيهَا غَيْرُهُ إذْ لَا يَنْفُذُ عَزْلُهُ نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا فَيَنْبَغِي تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ شُيُوخِ الْعَرَبِ شُرِطَ لَهُمْ طِينٌ مُرْصَدٌ عَلَى غَفْرِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَفِيهِمْ كَفَاءَةٌ لِذَلِكَ وَقُوَّةٌ وَبِيَدِهِمْ تَقْرِيرٌ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّقْرِيرِ كَالْبَاشَا وَتَصَرَّفُوا فِي الطِّينِ الْمُرْصَدِ مُدَّةً ثُمَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْحَمْلَ مِمَّا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَتَصْوِيرُ الرَّوْضِ الْمَسْأَلَةَ بِالتَّلَفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُتْلِفْهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا إنْ تَمَّمَ الْعَمَلَ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي مَسْأَلَتِنَا إذَا لَمْ يُتْلِفْ الْحِمْلَ وَوَجْهُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْمَشْرُوطِ وَهُوَ تَمَامُ الْعَمَلِ مَعَ إمْكَانِهِ لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا لَوْ غَيَّرَ النَّاسِخُ تَرْتِيبَ الْكِتَابِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْبِنَاءُ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ وَإِنْ أَمْكَنَ اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ فِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى تَلَفِ الْمَحَلِّ بَلْ شَرْحُ الرَّوْضِ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَإِنْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إلَخْ فَقَوْلُهُ وَمَحَلُّ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ تَرْكُهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ مَعَ عَدَمِ التَّلَفِ وَمَعَ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ بِالْإِذْنِ اسْتَقَرَّتْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحِقٌّ إلَخْ) وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ فَيَسْتَحِقُّ أَيْضًا الْمَعْلُومَ مَا لَوْ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقُرِّرَ فِيهَا غَيْرُهُ إذْ لَا يَنْفُذُ عَزْلُهُ نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا فَيَنْبَغِي تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ
وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ لَا يَحْضُرُونَ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِالْجَزْمِ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ تُمْكِنُهُ الِاسْتِنَابَةُ فَيَحْصُلُ غَرَضُ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ فِيمَا ذُكِرَ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إعْلَامُ النَّاظِرِ بِهِمْ وَعَلَى أَنَّهُ يُجْبِرُهُمْ عَلَى الْحُضُورِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ ذَكَرَ مَا ذَكَرْته وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْمُدَرِّسَ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُصَلِّي وَالْمُتَعَلِّمِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ لِذَلِكَ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ عَنْ وَظِيفَتِهِ إنْ غَابَ فَغَابَ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ طَرِيقٍ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِغَيْبَتِهِ قَالَ وَلِذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْمَالِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْجَعَالَةِ فَيَسْتَحِقُّهُ النَّازِلُ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولَ؛ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.