(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
وَرُدَّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَدَدِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الْإِيلَامِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا
وَصَرِيحُ كَلَامِهِ إجْزَاءُ الْعِثْكَالِ فِي قَوْلِهِ: مِائَةَ سَوْطٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ كَثِيرُونَ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ أَخْشَابٌ لَا سِيَاطَ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ قَطْعِ الْجَمَاهِيرِ، وَقَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَخْشَابٌ يَرُدُّ عَلَى مَنْ نَازَعَ فِي إجْزَائِهِ عَنْ مِائَةِ خَشَبَةٍ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَشَبًا.
(قُلْت وَلَوْ شَكَّ) أَيْ: تَرَدَّدَ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ مَعَ تَرْجِيحِ الْإِصَابَةِ لَا مَعَ تَرْجِيحِ عَدَمِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ (فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ الظَّاهِرُ الْإِصَابَةُ وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ، وَشَكَّ فِي صُدُورِهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْإِصَابَةِ، وَلَا أَمَارَةَ ثَمَّ عَلَى وُجُودِ الْمَشِيئَةِ قَالَا عَنْ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَصَدَ ضَرْبَ غَيْرِهَا فَأَصَابَهَا طَلُقَتْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ قَبُولُهُ.
اهـ. وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ هُوَ ضَرْبٌ لَهَا لَكِنْ لَا يَحْنَثُ لِلْخَطَإِ كَالْمُكْرَهِ
وَالنَّاسِي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ بَاطِنًا عِنْدَ قَصْدِهِ غَيْرَهَا فَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ غَيْرِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أَقْصِدْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ مُحَقَّقٌ وَالدَّفْعَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَا يُلَائِمُ مَا قَبْلَهُ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِقَرِينَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا (أَوْ لِيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ) أَوْ ضَرْبَةً (لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا) أَيْ الْمَشْدُودَةِ أَوْ الْعِثْكَالِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَدَ مَقْصُودًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَوَالِيهَا وَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ كَالْإِيلَامِ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ (أَوْ لَا) أُخَلِّيكَ تَفْعَلُ كَذَا حُمِلَ عَلَى نَفْيِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ.
أَوْ لَا (أُفَارِقُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي)
[حاشية الشرواني]
عَلِمَ إصَابَةَ الْكُلِّ أَيْ: بِأَنْ عَايَنَ إصَابَةَ كُلٍّ مِنْ الشَّمَارِيخِ بِأَنْ بَسَطَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ كَالْحَصِيرِ وَقَوْلُهُ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ أَيْ: ثِقَلُهُ فَإِنَّهُ يَبَرُّ أَيْضًا وَإِنْ حَالَ ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَمْنَعُ تَأَثُّرَ الْبَشَرَةِ بِالضَّرْبِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ ذِكْرَ الْعَدَدِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مِائَةً اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِيلَامِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يَكْفِي حُصُولُهُ بِالْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي الثَّانِي.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَقَوْلِهِ ضَرْبًا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِيلَامِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ ذَكَرَ الْعَدَدَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ إلَخْ) وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَيْضًا أَنَّ تَرَاكُمَ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مَعَ الشَّدِّ كَيْفَ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ أَلَمُ الثِّقَلِ وَلَكِنْ صَوَّرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنْ تَكُونَ مَشْدُودَةَ الْأَسْفَلِ مَحْلُولَةَ الْأَعْلَى وَاسْتُحْسِنَ.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) وَإِنَّمَا يَبَرُّ بِسِيَاطٍ مَجْمُوعَةٍ بِشَرْطِ عِلْمِهِ إصَابَتَهَا بَدَنَهُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْعِثْكَالَ (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ: السِّيَاطِ فَإِنَّهَا سُيُورٌ مُتَّخَذَةٌ مِنْ الْجِلْدِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي إجْزَائِهِ) أَيْ: الْعِثْكَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ: تَرَدَّدَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ تَرْجِيحٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ تَرْجِيحِ عَدَمِهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ بَرَّ أَيْضًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُهِمَّاتِ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ مَعَ اعْتِضَادِهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ.
اهـ. أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ) أَيْ: إصَابَةِ ثِقَلِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَالتَّرَاكُمُ كَافٍ، وَحَيْلُولَةُ بَعْضِهَا بَيْنَ الْبَدَنِ وَالْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَقْدَحُ.
اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ) لَكِنَّ الْوَرَعَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ تَخَلُّفِ بَعْضِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَدْخُلْ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ بِأَنَّ الضَّرْبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ) أَيْ: فَيَحْنَثُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَلَا يَحْنَثُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا أَمَارَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا ثُمَّ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ:) أَيْ لَمْ أَقْصِدْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ إلَخْ) خَبَرُ وَقَوْلُ الْأَنْوَارُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَصْدِهِ) أَيْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي) أَيْ: قَوْلُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ: غَيْرِ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: لَا يُلَائِمُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَطَّلِعُ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا أُفَارِقُك فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَعَوَّضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَوَالِيهَا) أَيْ فَيَكْفِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَضْرِبُهُ مِائَةَ خَشَبَةٍ أَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ أَنْ يَضْرِبَهُ بِشِمْرَاخٍ لِصِدْقِ اسْمِ الْخَشَبَةِ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ) أَيْ التَّوَالِي (قَوْلُهُ: فِي الْحَدِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِنَفْسِ التَّخْلِيَةِ أَيْ: وَالتَّخْلِيَةُ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ أَيْ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ) أَيْ: وَلَوْ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ حَيْثُ بَلَغَهُ أَنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَرُدَّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَدَدِ) أَيْ لِقَوْلِهِ: مِائَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِيلَامِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يَكْفِي حُصُولُهُ بِالْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُنِعَ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ مَعَ اعْتِضَادِهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ) أَيْ إصَابَةِ ثِقَلِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَالتَّرَاكُمُ كَافٍ وَحَيْلُولَةُ بَعْضِهَا بَيْنَ الْبَدَنِ وَالْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَقْدَحُ.
(قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ بِاسْتِوَاءٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَشْطُوبَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي الطَّلَاقِ) قَالَ هُنَاكَ قَبْلَ فَصْلٍ: شَكَّ فِي طَلَاقٍ اسْتِدْلَالًا عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ أَيْ: فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ.
اهـ. وَبَيَّنَّا بِهَامِشِهِ تَصْرِيحَ الْمُتُونِ بِذَلِكَ وَنَقَلْنَا فِيهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْحِنْثُ فِي الْأَيْمَانِ مَعَ الْفَرْقِ فَرَاجِعْهُ.
فَانْظُرْهُ مَعَ ذِكْرِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ ذَاكَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ (قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَا يُلَائِمُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ
مِنْك (فَهَرِبَ) يَعْنِي فَفَارَقَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ هَرَبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ لَمْ يَحْنَثْ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ (قُلْت: الصَّحِيحُ لَا يَحْنَثُ إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ الْغَرِيمِ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ أَمْ لَا وَفَارَقَ مُفَارَقَةَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ وَأَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِأَنَّ التَّفْرِيقَ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ثَمَّ لَا هُنَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا، وَلَوْ أَرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ مَا يَعُمُّهُمَا حَنِثَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ فَهَلْ هُوَ كَلَا أُفَارِقُهُ أَوْ كَلَا أُخْلِي سَبِيلَهُ حَتَّى يَحْنَثَ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ وَبِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ إذَا هَرِبَ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالثَّانِي وَفِيهِ نَظَرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ لَا يُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ وَبِالْإِذْنِ بَاشَرَهُ بِخِلَافِ عَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرِبَ (وَإِنْ فَارَقَهُ) الْحَالِفُ بِمَا يَقْطَعُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ، وَلَوْ بِمَشْيِهِ بَعْدَ وُقُوفِ الْغَرِيمِ مُخْتَارًا ذَاكِرًا (أَوْ وَقَفَ) الْحَالِفُ (حَتَّى ذَهَبَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَكَانَا مَاشِيَيْنِ) حَنِثَ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ حِينَئِذٍ مَنْسُوبَةٌ لِلْحَالِفِ حَتَّى فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهَا بِوُقُوفِهِ، أَمَّا إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ فَابْتَدَأَ الْغَرِيمُ بِالْمَشْيِ فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (أَوْ أَبْرَأَهُ) حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (أَوْ احْتَالَ) بِهِ (عَلَى غَرِيمٍ) لِغَرِيمِهِ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ (ثُمَّ فَارَقَهُ) .
أَوْ حَلَفَ لِيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ اسْتِيفَاءً وَلَا إعْطَاءً حَقِيقَةً وَإِنْ أَشْبَهَتْهُ، نَعَمْ إنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةُ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الْإِيفَاءِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ تَعَوَّضَ أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ ضَامِنٌ ثُمَّ فَارَقَ لِظَنِّهِ أَنَّ التَّعْوِيضَ أَوْ الضَّمَانَ كَافٍ حَنِثَ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ جَهْلَهُ بِالْحُكْمِ لَا يُعْذَرُ بِهِ (أَوْ أَفْلَسَ فَفَارَقَهُ لَيُوسِرَ حَنِثَ) لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ مِنْهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ فَصَلَّاهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ نَعَمْ لَوْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِمُفَارَقَتِهِ
[حاشية الشرواني]
يُرِيدُ الْفِعْلَ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَلِفِ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ كَالسُّلْطَانِ أَوْ هُوَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ عَادَةً؟ . اهـ. .
(قَوْلُهُ مِنْك) اُنْظُرْ هَلْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَائِدَةٌ فِيمَا يَأْتِي؟ . اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَائِدَتُهُ وَمُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي) وَلَوْ قَالَ لَا أُفَارِقُك حَتَّى تَقْضِيَنِي حَقِّي فَدَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ مَقَاصِيصَ هَلْ يَبَرُّ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ لِنَقْصِ قِيمَتِهَا وَوَزْنِهَا عَنْ قِيمَةِ الْجَيِّدَةِ وَوَزْنِهَا وَإِنْ رَاجَتْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ) لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ) أَيْ: وَلَمْ يَتَّبِعْهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا هـ نَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْحَالِفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَعُمُّهُمَا) أَيْ: فِعْلَ نَفْسِهِ وَفِعْلَ غَرِيمِهِ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ: بِمُفَارَقَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إذَا أَمْكَنَ الْحَالِفَ اتِّبَاعُهُ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ (قَوْلُهُ: فَهَلْ هُوَ كَلَا أُفَارِقُهُ) أَيْ: حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِإِذْنِهِ الْحَالِفِ لِمَدِينِهِ فِي الْمُفَارَقَةِ وَبِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ إذَا هـ رَبَ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ فِيمَا سِوَى مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ الثَّانِي وَفِيهَا عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ: الْحِنْثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: الْحَالِفُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْبَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ذَاكِرًا) أَيْ لِلْيَمِينِ (قَوْلُهُ: سَاكِنَيْنِ) أَيْ: وَاقِفَيْنِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ أَذِنَهُ فِي الْمَشْيِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ قُلْت إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِحَقِّهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ فَارَقَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ وَالْحَوَالَةِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ كَذَلِكَ.
اهـ. سم أَقُولُ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ حَيْثُ أَسْقَطَهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ فَارَقَهُ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ) أَوْ لَيُوفِيَنَّهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ الْإِيذَاءُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَى إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى أَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَوَى إلَخْ رَاجِعٌ إلَى هَذِهِ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْإِعْطَاءِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَوَّضَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَحَالَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّعْوِيضَ) الْأَوْلَى التَّعَوُّضُ (قَوْلُهُ حَنِثَ كَمَا مَرَّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ اُتُّجِهَ عَدَمُ حِنْثِهِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ.
اهـ. أَيْ: بِكَوْنِ ذَلِكَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ الْحِنْثِ وَيَنْشَأُ مِنْهُ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ الْآنَ غَيْرُ مَحْلُوفٍ عَلَى عَدَمِهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا بِالْحُكْمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا ذَكَرَ لِلْجَهْلِ عَدَمٌ فِيمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَظَنَّ صِحَّةَ الْمَشِيئَةِ لِجَهْلِهِ أَيْضًا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: حَنِثَ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ مَنْ شَرَحَ بَعْدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَحْثِ عَدَمِ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ إلَخْ الْآتِي فِي شَرْحِ: وَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلَانِ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَفْلَسَ) أَيْ: ظَهَرَ أَنَّ غَرِيمَهُ مُفْلِسٌ وَقَوْلُهُ لَيُوسِرَ وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَى أَنْ يُوسِرَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ حَالَ الْحَلِفِ يَظُنُّ أَنَّ لَهُ مَالًا يُوفِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُرُوُّ الْفَلَسِ بَعْدَ حَلِفِهِ وَتَبَيُّنِ أَنَّهُ كَذَلِكَ قَبْلَهُ وَفِي حَجّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَأَطَالَ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ.
ع ش وَقَوْلُهُ وَفِي حَجّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا يَظْهَرُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ بَلْ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ قَوْلِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ إلَخْ) لَا يَخْفَى -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْبَيِّنَةَ لَا تَطَّلِعُ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ.
. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْرَأَهُ حَنِثَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ ثُمَّ فَارَقَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ وَالْحَوَالَةِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحُ الْإِرْشَادِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ مِثْلُهُ.
. (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: حَنِثَ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ مَنْ
لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ الْعُذْرُ فِي نَحْوِ لَا أَسْكُنُ فَمَكَثَ لِنَحْوِ مَرَضٍ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِيهَا بِاسْتِدَامَةِ الْفِعْلِ لَا بِإِنْشَائِهِ وَهِيَ أَضْعَفُ فَتَأَثَّرَتْ بِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ خَصَّ يَمِينَهُ بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ حَنِثَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ فِي الطَّلَاقِ وَأَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ ظَانًّا يَسَارَهُ فَبَانَ إعْسَارُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِمُفَارَقَتِهِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ يُنَافِي هَذِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَرِينَةَ الْمُشَاحَّةِ وَالْخُصُومَةِ الْحَامِلَةِ عَلَى إطْلَاقِ الْيَمِينِ ظَاهِرَةٌ فِي إرَادَتِهِ حَالَةَ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ وَمَنْ ظَنَّ يَسَارَهُ حَالَةَ الْحَلِفِ لَا قَرِينَةَ عَلَى شُمُولِ كَلَامِهِ لِلْمَعْصِيَةِ وَإِنْ سَبَقَتْ خُصُومَةٌ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ أَقْوَى فَلَمْ يَحْنَثْ بِالْمُفَارَقَةِ الْوَاجِبَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فَمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا لَيْلًا ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ كُرْهًا أَوْ غَفْلَةً وَلَا حَاكِمَ يُجْبِرُهُ عَلَى نَزْعِهِ حَتَّى لَا يُفْطِرَ لَوْ قِيلَ لَا يُفْطِرُ بِنَزْعِهِ هُوَ لَهُ لَمْ يَبْعُدْ تَنْزِيلًا؛ لِإِيجَابِ الشَّرْعِ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ فَوَجَدَهَا حَائِضًا فَمَرْدُودٌ لِتَعَاطِيهِ الْمُفْطِرَ بِاخْتِيَارِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ وَيُفْطِرُ كَمَرِيضٍ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ إنْ لَمْ يُفْطِرْ فَيَلْزَمُهُ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ وَيُفْطِرُ بِهِ وَلَيْسَ هَذَانِ كَمَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْأَيْمَانِ عَلَى الْأَلْفَاظِ، وَالْوَضْعُ الشَّرْعِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ لَهُ فِيهَا مَدْخَلٌ بِالتَّخْصِيصِ تَارَةً وَالتَّعْمِيمِ أُخْرَى فَلِذَا فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ هُنَا لَا ثَمَّ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) سُئِلْت عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَرَافَقَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَهَلْ يَحْنَثُ؟ وَأَجَبْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ مَا اقْتَضَاهُ وَضْعُهَا اللُّغَوِيُّ، إذْ الْفِعْلُ فِي حَدِّ النَّفْيِ كَالنَّكِرَةِ فِي حَيِّزِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ الْمُرَافَقَةِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الطَّرِيقِ وَزَعْمُ أَنَّ مُؤَدَّاهَا أَنَّنَا لَا نَسْتَغْرِقُ الطَّرِيقَ كُلَّهَا بِالِاجْتِمَاعِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
وَعَمًّا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ مُدَّةَ عُمْرِهِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مُدَّةً مَعْلُومَةً دُيِّنَ وَإِلَّا اقْتَضَى ذَلِكَ اسْتِغْرَاقَ الْمُدَّةِ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَلِفِ إلَى الْمَوْتِ فَمَتَى كَلَّمَهُ
[حاشية الشرواني]
الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ آثِمٌ بِالْحَلِفِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُنَا كَذَلِكَ بِأَنْ تُصَوَّرَ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِإِعْسَارِهِ عِنْدَ الْحَلِفِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ تَصْوِيرٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) .
لَوْ اسْتَوْفَى مِنْ وَكِيلِ غَرِيمِهِ أَوْ مِنْ مُتَبَرِّعٍ بِهِ وَفَارَقَهُ حَنِثَ إنْ كَانَ قَالَ مِنْكَ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ فَإِنْ قَالَ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مِنْك حَقِّي أَوْ حَتَّى تُوفِيَنِي حَقِّي فَفَارَقَهُ الْغَرِيمُ عَالِمًا مُخْتَارًا حَنِثَ الْحَالِفُ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ فِرَاقَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِ الْغَرِيمِ وَهُوَ مُخْتَارٌ فِي الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ نَسِيَ الْغَرِيمُ الْحَلِفَ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ فَفَارَقَ فَلَا حِنْثَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ فَرَّ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِهِ فَإِنْ قَالَ لَا نَفْتَرِقُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مِنْك حَقِّي حَنِثَ بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ عَالِمًا مُخْتَارًا وَكَذَا إنْ قَالَ لَا افْتَرَقْنَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْك لِصِدْقِ الِافْتِرَاقِ بِذَلِكَ فَإِنْ فَارَقَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: مَسْأَلَةِ لَا أَسْكُنُ فَمَكَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالْعُذْرِ (قَوْلُهُ بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ) كَمُلَازَمَتِهِ هُنَا مَعَ الْإِعْسَارِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) كَالْخِصَامِ هُنَا وَقَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقَرِينَةِ عَدَمُ الْحِنْثِ بَاطِنًا إذَا لَمْ يُرِدْ مَا ذَكَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِهَا) أَيْ: بِهَذِهِ الْيَمِينِ أَيْ: بِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْقَصْدِ وَالْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ أَيْ: وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ ظَانًّا إلَخْ أَيْ: عَدَمَ الْحِنْثِ فِيهَا (قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهِ) أَيْ: عَدَمِ الْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ ظَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَرِينَةَ الْمُشَاحَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَفْلَسَ إلَخْ أَوْ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ إلَخْ (قَوْله لَوْ قِيلَ إلَخْ) مَقُولُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: فَمَرْدُودٌ) جَوَابُ أَمَّا (قَوْلُهُ: لِتَعَاطِيهِ الْمُفْطِرَ) وَهُوَ النَّزْعُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَانِ) أَيْ: مَسْأَلَتَا الْخَيْطِ وَالْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ كَمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْإِفْلَاسِ إذَا ظَنَّ يَسَارَ الْغَرِيمِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَذَيْنِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْيَمِينِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ لَا ثَمَّ أَيْ: فِي الصِّيَامِ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ سُئِلْتُ عَمَّا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) فَرْعٌ حَلَفَ لَا أَسْكُنُ فِي هَذَا الْمَكَانِ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ لَمْ يَحْنَثْ بِالسُّكْنَى بَعْضَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ بِخِلَافِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَحْنَثُ بِالْبَعْضِ وَلَوْ قَالَ لَا أَقْعُدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ إلَى الْغُرُوبِ حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ الْقُعُودِ إلَى الْغُرُوبِ إذَا كَانَ قَاعِدًا أَوْ بِإِحْدَاثِهِ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ النَّفْيِ فِي مَعْنَى مَصْدَرٍ مُنَكَّرٍ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَذَا أَفْتَى بِهِ م ر تَبَعًا لِأَبِيهِ فِي نَظِيرِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُور.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ إلَخْ لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِإِحْدَاثِهِ إلَخْ فَقَطْ وَإِلَّا وَمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ شَهْرِ رَمَضَانَ إلَخْ وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ إلَخْ إنَّمَا يُوَافِقُ إفْتَاءَ الْبَعْضِ دُونَ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا نِيَّةَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُرَافِقُهُ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ فَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: دُيِّنَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرَحَ بَعْدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَحْثِ عَدَمِ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ فِي قَوْلِهِ: وَكَانَ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ خَصَّ يَمِينَهُ بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ) كَمُلَازَمَتِهِ هُنَا مَعَ الْإِعْسَارِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) كَالْخِصَامِ هُنَا، وَقَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقَرِينَةِ عَدَمُ الْحِنْثِ بَاطِنًا إذَا لَمْ يُرِدْ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ سَأَلْت عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَرَافَقَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إلَخْ) فَرْعٌ حَلَفَ لَا أَسْكُنُ فِي هَذَا الْمَكَانِ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ لَمْ يَحْنَثْ بِالسُّكْنَى بَعْضَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ بِخِلَافِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَحْنَثُ بِالْبَعْضِ: وَلَوْ قَالَ: لَا أَقْعُدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ إلَى الْغُرُوبِ حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ الْقُعُودِ إذَا كَانَ قَاعِدًا أَوْ بِإِحْدَاثِهِ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ النَّفْيِ فِي مَعْنَى مَصْدَرٍ مُنَكَّرٍ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَذَا أَفْتَى بِهِ م ر تَبَعًا لِأَبِيهِ فِي نَظِيرِهِ وَهُوَ
فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَنِثَ، وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمْرِهِ حَنِثَ بِالْكَلَامِ فِي أَيِّ وَقْتٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ لَهُ حَاصِلًا فَهُوَ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
(وَإِنْ اسْتَوْفَى وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ) أَيْ: مَا أَخَذَهُ مِنْهُ (نَاقِصًا) نُظِرَ (إنْ كَانَ جِنْسَ حَقِّهِ لَكِنَّهُ أَرْدَأُ) مِنْهُ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا إذَا قَلَّ التَّفَاوُتُ بِحَيْثُ يُتَسَامَحُ بِهِ أَيْ: عُرْفًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تُنَازِعَ فِي التَّقْيِيدِ مِنْ أَصْلِهِ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ (وَإِلَّا) يَكُنْ جِنْسَ حَقِّهِ كَأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَخَرَجَ الْمَأْخُوذُ مَغْشُوشًا (حَنِثَ عَالِمٌ) بِذَلِكَ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ (وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ الْجَاهِلُ بِهِ حِينَئِذٍ (الْقَوْلَانِ) فِي حِنْثِ الْجَاهِلِ أَظْهَرُهُمَا لَا حِنْثَ وَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ مِنْ هَذَا إفْتَاءَهُ فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ فَأَعْطَاهُ بَعْضَهُ وَعَوَّضَهُ عَنْ بَعْضِهِ بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِجَهْلِهِ بِهِ بِنَحْوِ قُرْبِ إسْلَامِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحِنْثُ.
اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ فِي جَهْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي جَهْلِ حُكْمِهِ وَقَدْ مَرَّ مَبْسُوطًا فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَهْلَيْنِ.
، وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا دَيْنَهُ يَوْمَ كَذَا فَأَعْسَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَلَامُهُمَا نَاطِقٌ بِذَلِكَ فِي فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا مَرَّ فِي لَآكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي إلَى الْقَاضِي وَإِلَّا فَمُكْرَهٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِهِمْ الْحِنْثَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا إذَا تَمَكَّنَ، وَمِنْ قَوْلِ الْكَافِي فِي إنْ لَمْ تُصَلِّ الظُّهْرَ الْيَوْمَ إنْ حَاضَتْ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ صَلَاتِهَا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى الْوَفَاءِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا إلَى آخِرِهَا كَالْيَوْمِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ سَافَرَ الدَّائِنُ قَبْلَهَا لَوْ قَدْ قَالَ لَأَقْضِيَنَّك أَوْ لَأَقْضِيَنَّ فُلَانًا عَدَمُ الْحِنْثِ لِفَوَاتِ الْبِرِّ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ
[حاشية الشرواني]
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ) أَيْ: فِي بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمْرِهِ) أَيْ: فِي جُزْءٍ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ أَرَادَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ لَهُ حَاصِلًا لَكِنْ فِي دَعْوَى كَوْنِهِ سَفْسَافًا وَتَوَهُّمًا نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ تَقْدِيرَ فِي لَازِمٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ وَالِاحْتِمَالُ الْقَائِلَ بِعَدَمِ تَقْدِيرِهَا لَا يُعْقَلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَا أَخَذَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ نَاقِصًا) أَيْ نَاقِصَ الْقِيمَةِ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَى نَاقِصِ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الْكَيْلِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) .
ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ قَلِيلًا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ أَوْ كَثِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَيَّدَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِالْأَوَّلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي التَّقْيِيدِ) أَيْ بِالْقَلِيلِ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ مِنْ قَيْدِ الْحَيْثِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: التَّفَاوُتَ الْمَذْكُورَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ) أَيْ خَالِصَةً.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَغْشُوشًا) أَيْ: أَوْ نُحَاسًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الْقَوْلَانِ) التَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ فَقَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ وَلَا عَهْدَ مُقَدَّمٌ يُحِيلُ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ إلَخْ) الْحَالِفُ الدَّائِنُ وَفَاعِلُ لَيُعْطِيَنَّهُ الْمَدْيُونُ وَمَفْعُولُهُ الدَّائِنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ) أَيْ: فِي يَوْمِ كَذَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: فَظَنَّ كِفَايَةَ ذَلِكَ.
اهـ. سم أَيْ: فِي السَّلَامِ عَنْ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحِنْثُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِجَهْلِهِ الْإِعْطَاءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ وَهَذَا فِي جَهْلِ حُكْمِهِ إلَخْ هَذَا الْجَهْلُ يَتَضَمَّنُ ظَنَّ أَنَّ مِنْ إفْرَادِ إعْطَاءِ الدَّيْنِ التَّعْوِيضَ عَنْهُ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ إلَخْ) وَإِنْ حَلَفَ الْغَرِيمُ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أُوفِيكَ حَقَّك فَسَلَّمَهُ لَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَا اسْتَوْفَيْت حَقَّك مِنِّي فَأَخَذَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهُ عَالِمًا مُخْتَارًا وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَ الْحَلِفِ وَلَمْ يَرْجُ الْإِيسَارُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ: فِي إلَى الْقَاضِي) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُكْرَهٌ مَقُولُ الْقَوْلِ وَلَكِنَّ صَوَابَهُ وَإِلَّا فَكَمُكْرَهٍ بِزِيَادَةِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: إنْ حَاضَتْ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْحِنْثِ إلَخْ نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا دَيْنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَلَّا يَقْدِرَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلهَا) يَنْبَغِي أَوْ فِيهَا قَبْلَ الْإِمْكَانِ.
اهـ. سم وَفِيهِ تَوَقُّفٌ لِمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَكَذَا أَيْ: يَحْنَثُ لَوْ مَضَى زَمَنُ الشُّرُوعِ وَلَمْ يَشْرَعْ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّدَاءَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اسْتَوْفَى، ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَحْنَثْ، قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَرْشُ كَثِيرًا لَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ حَنِثَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ قِيلَ نُقْصَانُ الْحَقِّ مُوجِبٌ لِلْحِنْثِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ فَهَلَّا كَانَ نُقْصَانُ الْأَرْشِ كَذَلِكَ قُلْنَا لَا؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْحَقِّ مُحَقَّقٌ وَنُقْصَانُ الْأَرْشِ مَظْنُونٌ.
اهـ. .
1 -
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ) الْحَالِفُ الدَّائِنُ وَفَاعِلُ لِيُعْطِيَنَّهُ الْمَدْيُونُ، وَمَفْعُولُهُ الدَّيْنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ) أَيْ فَظَنَّ كِفَايَةَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي جَهْلِ حُكْمِهِ) هَذَا الْجَهْلُ يَتَضَمَّنُ ظَنَّ أَنَّ مِنْ أَفْرَادِ إعْطَاءِ الدَّيْنِ التَّعْوِيضَ عَنْهُ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) يَنْبَغِي أَوْ فِيهَا قَبْلَ الْإِمْكَانِ وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَ وَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي بَلْ لَا عِبْرَةَ بِإِعْطَائِهِمَا وَلَا يَكُونُ -
وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَ وَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ فَلَا يُحْمَلُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ رَجَّحَ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي التَّوَسُّطِ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْبِزْرِيِّ قَالَ: إنْ جَاءَ حَادِيَ عَشَرَ الشَّهْرِ وَمَا أَوْفَيْتُك أَوْ لَأَقْضِيَنَّك إلَى الْحَادِيَ عَشَرَ فَسَافَرَ الدَّائِنُ قَبْلَهُ فَإِنْ قَصَدَ كَوْنَهُ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِيفَاءِ قَبْلَهُ حَنِثَ وَإِنْ جَعَلَهُ يَعْنِي الْحَادِيَ عَشَرَ ظَرْفًا لِلْإِيفَاءِ فَسَافَرَ قَبْلَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ أَيْ: وَالْأَصَحُّ مِنْهُ لَا حِنْثَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاجَعَ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا يُتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ أَنَّ الْمُدَّةَ كُلَّهَا مِنْ حِينِ الْحَلِفِ إلَى تَمَامِ الْحَادِيَ عَشَرَ ظَرْفٌ لِلْإِيفَاءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِذَا سَافَرَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِيفَاءِ حَنِثَ الْحَالِفُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ: أَرَدْتُ أَنَّ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الظَّرْفُ لِلِاسْتِيفَاءِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ وَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ لَأَقْضِيَنَّك غَدًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْغَدَ هُوَ الظَّرْفُ لِلْإِيفَاءِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الْحَادِيَ عَشَرَ، فَلَمْ يُؤَثِّرُ السَّفَرُ قَبْلَ الْغَدِ فِي تِلْكَ وَأَثَّرَ فِي هَاتَيْنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَالْأَوْجَهُ أَيْضًا أَنَّ مَوْتَ الدَّائِنِ كَسَفَرِهِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي يُتَّجَهُ فِي لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْبِرُّ بِالسَّفَرِ وَالْمَوْتِ لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ هُنَا مَعَ غَيْبَتِهِ، وَإِبْرَاءُ الدَّائِنِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مَانِعٌ مِنْهُ، وَأَمَّا مَا فِي عَقَارِبِ الْمُزَنِيّ أَيْ: وَسَمَّاهُ بِذَلِكَ لِصُعُوبَتِهِ مِنْ أَنَّهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْقَضَاءِ يَحْنَثُ إجْمَاعًا فَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى رَدِّهِ كَمَا مَرَّ بَلْ إعْرَاضُ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ وَإِطْبَاقُهُمْ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى خِلَافِهِ مِنْ اعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ وَأُوِّلَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَضَائِهِ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَقْضِهِ، وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِيَمِينِهِ الْعَجْزَ لِإِعْسَارٍ أَوْ نِسْيَانٍ بَلْ لَوْ ادَّعَى الْأَدَاءَ فَأَنْكَرَهُ الدَّائِنُ قُبِلَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مَعَ مَا فِيهِ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا رَأَى مُنْكَرًا) أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ (إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى) مُنْكَرًا (وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ لَهُ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ) أَيْ: لَمْ يُوصِلْ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَفْظٍ أَوْ نَحْوِ كِتَابَةٍ لِلْقَاضِي خَبَرَهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا غَيْرِهِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ (حَتَّى مَاتَ) الْحَالِفُ (حَنِثَ) أَيْ مِنْ قَبِيلِ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُنْكَرِ
[حاشية الشرواني]
يُتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ زَمَنِ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَ وَكِيلِهِ إلَخْ) بَلْ لَا عِبْرَةَ بِإِعْطَائِهِمَا وَلَا يَكُونُ كَإِعْطَائِهِ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الدَّائِنُ فِي الْمُدَّةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَنْدَفِعْ الْحِنْثُ بِإِعْطَائِهِمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إنْ جَاءَ حَادِيَ عَشَرَ إلَخْ) أَيْ: فَامْرَأَتِي طَالِقٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَأَقْضِيَنَّك إلَى الْحَادِي إلَخْ) أَيْ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّك إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ: الْحَادِيَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ كَوْنَهُ أَيْ: كُلٍّ مِنْ التَّرْكِيبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَعَلَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ فِي الثَّانِيَةِ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاجِعَ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ عِنْد تَعَذَّرَ الْمُرَاجَعَةُ (قَوْلُهُ: مَا يَتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ) مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ وَاَلَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْإِيفَاءِ) أَيْ أَوْ لِقَضَاءِ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ: إذَا لَمْ يَجْعَلْ الْحَادِيَ عَشَرَ ظَرْفًا لِلْإِيفَاءِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَافَرَ قَبْلَ الْحَادِيَ عَشَرَ أَوْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: غَدًا) الْأَوْلَى يَوْمُ كَذَا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ السَّفَرُ) أَيْ: لَمْ يَحْنَثْ بِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْتُ أَنَّ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الظَّرْفُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: السَّفَرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمَوْتُ (قَوْلُهُ: فِي لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك) أَيْ بِخِلَافِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ) أَيْ بِالْإِعْطَاءِ لِوَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ مَانِعٌ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْعَقَارِبِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَكَلَامُهُمَا نَاطِقٌ بِذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ) أَيْ: مَا فِي الْعَقَارِبِ (قَوْلُهُ: إذَا تَمَكَّنَ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ عَجَزَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْعَجْزَ إلَخْ) أَطْلَقَ هُنَا قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الْإِعْسَارِ وَنَقَلَهُ قُبَيْلَ الرَّجْعَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ إلَّا بِقَرِينَةٍ كَحَبْسٍ فَكَذَا هُنَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّفْلِيسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ انْتَهَى وَسَبَقَ فِي التَّفْلِيسِ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ تَقْيِيدُ قَبُولِ قَوْلِ الْحَالِفِ فِي الْإِعْسَارِ بِمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: قُبِلَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ خَرَجْت أَبَدًا بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَأَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ كَوْنَ الْقَوْلِ قَوْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا عَلَى وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي شَرْطِهِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ) أَيْ: لَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ) أَيْ: كَضَالَّةٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ نَحْوَ لَغَطٍ قَالَ.
اهـ. ع ش أَيْ: فِي مَحَلٍّ لَا يَلِيقُ بِهِ اللَّغَطُ كَالْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُنْكَرًا) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا زَادَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ كِتَابَةٍ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الرِّسَالَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهَا النِّهَايَةُ وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ الْحَالِفُ) أَخْرَجَ مَوْتَ الْقَاضِي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الرَّفْعُ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ التَّمَكُّنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ) وَلَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَإِعْطَائِهِ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الدَّائِنُ فِي الْمُدَّةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَنْدَفِعْ الْحِنْثُ بِإِعْطَائِهِمَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَعَلَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ خَرَجْت أَبَدًا بِغَيْرِ إذْنِي: فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَأَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُهُ كَوْنُ الْقَوْلِ قَوْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا عَلَى وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ الْحَالِفُ) أَخْرَجَ مَوْتَ الْقَاضِي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الرَّفْعُ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ التَّمَكُّنِ
بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ أَعْمَى تُحْمَلُ عَلَى الْعِلْمِ، وَمِنْ بَصِيرٍ تُحْمَلُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ (وَيُحْمَلُ) الْقَاضِي فِي لَفْظِ الْحَالِفِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ (عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ فِعْلِ الْمُنْكَرَ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ بِالنِّسْبَةِ لِإِزَالَتِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الرُّءُوسِ نَعَمْ إنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ فِي مُنْكَرٍ مَحْسُوسٍ لَا نَحْوِ زِنًا انْقَضَى وَإِلَّا اُعْتُبِرَ قَاضِي الْبَلَدِ الَّتِي فِيهَا فَاعِلُ الْمُنْكَرِ حَالَةَ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَهِيَ فِي كُلٍّ بِمَا ذَكَرَ (فَإِنْ عُزِلَ فَالْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَى) الْقَاضِي (الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِأَلْ يَعُمُّهُ وَيَمْنَعُ التَّخْصِيصَ بِالْمَوْجُودِ حَالَةَ الْحَلِفِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ تَخَيَّرَ مَا لَمْ يَخْتَصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَيَتَعَيَّنُ قَاضِي شِقِّ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ إذَا دَعَاهُ، ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا بِأَنَّ رَفْعَ الْمُنْكَرِ لِلْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ لَيْسَ مَنُوطًا إلَّا بِمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ، وَلَوْ إلَيْهِ وَهَذَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا فَالرَّفْعُ إلَيْهِ كَالْعَدَمِ وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ الْقَاضِيَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ آخَرُ رَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِقَوْلِهِ رَفَعْتُ إلَيْك نَفْسِك؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ عُرْفًا مِنْ لَا رَأَيْتُ مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُهُ إلَى الْقَاضِي (أَوْ إلَّا رَفَعَهُ إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ) بِأَيِّ بَلَدٍ كَانَ لِصِدْقِ الِاسْمِ وَإِنْ كَانَ وِلَايَتُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ (أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَرَآهُ) أَيْ: الْحَالِفُ الْمُنْكَرَ (ثُمَّ) لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ حَتَّى (عُزِلَ فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا حَنِثَ) بِعَزْلِهِ (إنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ) إلَيْهِ قَبْلَهُ (فَتَرَكَهُ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا فَوْرِيَّةَ هُنَا، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعْزَلْ وَلَمْ يَرْفَعْ لَهُ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَتَقْيِيدُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ مَا ذَكَرَ فِي الْعَزْلِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ عَزْلُهُ لِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ؛ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا قَالَ وَهُوَ قَاضٍ أَوْ نَوَاهُ فَإِنَّهُ الَّذِي لَا حِنْثَ فِيهِ بِالْعَزْلِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ وَأَمَّا إذَا قَالَ مَا دَامَ أَوْ مَا زَالَ قَاضِيًا أَوْ نَوَاهُ فَيَتَعَيَّنُ حِنْثُهُ بِمُجَرَّدِ عَزْلِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَعَادَ أَمْ اسْتَمَرَّ مَعْزُولًا لِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ بِعَزْلِهِ فَلَمْ يَبَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ بَعْدُ، فَإِنْ قُلْتَ: يُمْكِنْ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الظَّرْفَ فِي إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ مَا دَامَ قَاضِيًا إنَّمَا هُوَ ظَرْفٌ لِلرَّفْعِ، وَالدَّيْمُومَةُ مَوْجُودَةٌ حَيْثُ رَفَعَهُ إلَيْهِ فِي حَالِ الْقَضَاءِ قُلْت كَلَامُهُمْ فِي نَحْوِ لَا أُكَلِّمُهُ مَا دَامَ فِي الْبَلَدِ فَخَرَجَ ثُمَّ عَادَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْوَصْفِ الْمُعَلَّقِ بِدَوَامِهِ مِنْ الْحَلِفِ إلَى الْحِنْثِ فَمَتَى زَالَ بَيْنَهُمَا فَلَا حِنْثَ عَمَلًا بِالْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ.
[حاشية الشرواني]
يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الرَّفْعِ بَلْ لَهُ الْمُهْلَةُ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَعُمْرِ الْقَاضِي فَمَتَى رَفَعَهُ إلَيْهِ بَرَّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ) وَعَلَيْهِ فَيَبَرُّ بِرَفْعِهِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مُنْكَرًا اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَ الْقَاضِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّفْعِ وَيَبْعُدُ تَنْزِيلُ الْيَمِينِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ كَلَامُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْكَرٍ عِنْدَ الْفَاعِلِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ مِنْ الْحَنَفِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْفَاعِلِ وَعِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَكُونَ لِلرَّفْعِ فَائِدَةٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بَلَدِ فِعْلِ الْمُنْكَرِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى الَّذِي حَلَفَ فِيهِ دُونَ قُضَاةِ بَقِيَّةِ الْبِلَادِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: بَلَدُ الْحَلِفِ لَا بَلَدُ الْحَالِفِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَيْ: بَلَدُ الْحَلِفِ لَا بَلَدُ الْحَالِفِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَكْسُ هَذَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَعِبَارَةُ سم وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلَدُ الْحَالِفِ م ر وَلَعَلَّ نُسَخَ شَرْحِ الرَّوْضِ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ فِي الرُّءُوسِ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مَحْسُوسٍ) أَيْ: مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْمَحْسُوسِ وَالْمُنْقَضِي (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ مَنْ رَفَعَهُ لَهُ فِي الْعَادَةِ بِتَعْزِيرٍ وَلَا نَحْوِهِ لِعَظَمَةِ الْفَاعِلِ الصُّورِيَّةِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَإِنْ خُصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَاضِي شِقِّ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا) أَيْ: فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا.
اهـ. سم أَيْ: وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ) قَدْ زَادَ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ انْتَهَى.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ مِمَّا يُنَازِعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ وَيُقَوِّي تَوَقُّفَ الشَّيْخِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ نَكَّرَ الْقَاضِيَ فَقَالَ إلَى قَاضٍ حَيْثُ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ لِغَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ وَهَذَا مِمَّا يُنَازِعُ فِيمَا فِي الْمَطْلَبِ وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ.
اهـ.
سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَكَمُكْرَهٍ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ صَدَرَ مِنْ الْقَاضِي مَا يَقْطَعُ بِتَيَقُّظِهِ وَعَدَمِ غَفْلَتِهِ كَالْمُبَادَرَةِ إلَى إنْكَارِهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ.
اهـ. سم أَقُولُ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِالْإِخْبَارِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يُكَلَّفْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فُلَانٍ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ اسْمِ عَلَمٍ لِمَنْ يَعْقِلُ وَمَعْنَاهُ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسَائِلِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا) الْأَوْلَى أَحَدُهُمْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ قَبْلَ الْعَزْلِ أَمْ لَا.
اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الْخُرُوجُ وَلَمْ يَقْصِدْ الذَّهَابَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْوَصْفِ إلَخْ) وَهُوَ الْكَوْنُ فِي الْبَلَدِ فِي نَفْيِ التَّكْلِيمِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بَلَدُ فِعْلِ الْمُنْكَرِ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلَدُ الْحَالِفِ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا) كَتَبَ عَلَى التَّوَقُّفِ م ر (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا) أَيْ فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ) قَدْ زَادَ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ: مِمَّا يُنَازِعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ وَيُقَوِّي تَوَقُّفَ الشَّيْخِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَنْكَرَ الْقَاضِي فَقَالَ إلَى قَاضٍ حَيْثُ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ لِغَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ وَهَذَا مِمَّا يُنَازِعُ فِيمَا فِي الْمَطْلَبِ وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ نَفْسَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ) اُنْظُرْ لَوْ صَدَرَ مِنْ الْقَاضِي مَا يَقْطَعُ بِتَيَقُّظِهِ وَعَدَمِ غَفْلَتِهِ كَالْمُبَادَرَةِ إلَى إنْكَارِهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ..
(وَإِلَّا) يَتَمَكَّنْ مِنْهُ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَحَجُّبِ الْقَاضِي وَلَمْ يُمْكِنْهُ مُرَاسَلَةٌ وَلَا مُكَاتَبَةٌ (فَكَمُكْرَهٍ) فَلَا يَحْنَثُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) مَا دَامَ قَاضِيًا (بَرَّ بِرَفْعِ) هـ (إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ) نَوَى عَيْنَهُ أَوْ أَطْلَقَ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِهِ وَذِكْرُ الْقَضَاءِ لِلتَّعْرِيفِ فَهُوَ كَلَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا ثُمَّ دَخَلَهَا حَنِثَ تَغْلِيبًا لِلْعَيْنِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ
(فَرْعٌ) .
حَلَفَ لَا يُسَافِرُ بَحْرًا شَمِلَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ لِتَصْرِيحِ الصِّحَاحِ بِأَنَّهُ يُسَمَّى بَحْرًا قَالَ: وَيَبَرُّ مَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ بِقَصِيرِ السَّفَرِ بِأَنْ يَصِلَ لِمَحَلٍّ لَا تَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِكَوْنِهِ لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِنْهُ.
اهـ. وَأُخِذَ هَذَا مِنْ رَأْيِ مَنْ ضَبَطَ قَصِيرَ السَّفَرِ الَّذِي يُتَنَفَّلُ فِيهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بِرُّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ يُسَمَّى مُسَافِرًا لُغَةً وَشَرْعًا وَعُرْفًا وَإِنَّمَا قَيَّدُوا نَحْوَ التَّنَقُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ بِالْمِيلِ أَوْ عَدَمِ سَمَاعِ النِّدَاءِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ رُخْصَةٌ تُجَوِّزُهَا الْحَاجَةُ وَلَا حَاجَةَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ
(فَصْلٌ) لَوْ (حَلَفَ) لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ، ثُمَّ نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فَقَالَ جَمْعٌ: يَحْنَثُ وَجَمْعٌ لَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي سَوَاءٌ أَقَالَ: لَا أَشْتَرِي قِنًّا مَثَلًا أَوْ لَا أَشْتَرِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ عِنْدَ شِرَاءِ كُلِّ جُزْءٍ الشِّرَاءُ بِالْعَشَرَةِ وَكَوْنُهَا اسْتَقَامَتْ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَيْمَانِ غَالِبًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فَلَا يُقَالُ: الْقَصْدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِعَشَرَةٍ وَقَدْ وُجِدَ أَوْ (لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي فَعَقَدَ) عَقْدًا صَحِيحًا لَا فَاسِدًا (لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) بِوَكَالَةٍ أَوْ وَلَايَةٍ (حَنِثَ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ إطْلَاقَ اللَّفْظِ يَشْمَلُهُ نَعَمْ الْحَجُّ يَحْنَثُ بِفَاسِدِهِ وَلَوْ ابْتِدَاءً بِأَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَأَفْسَدَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ كَصَحِيحِهِ لَا بِبَاطِلِهِ، وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِمْ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ إلْحَاقُهَا بِالْحَجِّ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْحِنْثِ بِفَاسِدِهَا دُونَ بَاطِلِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَلَوْ قَالَ لَا أَبِيعُ فَاسِدًا فَبَاعَ فَاسِدًا فَوَجْهَانِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا تَرْجِيحُ
[حاشية الشرواني]
وَالْكَوْنُ قَاضِيًا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: يَتَمَكَّنُ) إلَى قَوْلِهِ فَهُوَ كَلَا أَدْخُلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَصِلَ إلَى بَلْ قَضِيَّةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَى وَإِنَّمَا قَيَّدُوا (قَوْلُهُ: أَوْ تَحَجُّبِ الْقَاضِي) أَيْ: أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ إلَّا بِدَرَاهِمَ يَغْرَمُهَا لَهُ أَوْ لِمَنْ يُوصِلُهُ إلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ نَوَى عَيْنَهُ) أَيْ: خَاصَّةً وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَضَاءَ لِلتَّعْرِيفِ وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ هُنَا صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْوِيَ عَيْنَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَيَذْكُرَ الْقَضَاءَ تَعْرِيفًا لَهُ فَعَبَّرَ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ قَطْعًا، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُطْلِقَ فَفِي بِرِّهِ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَجْهَانِ لِتَقَابُلِ النَّظَرِ إلَى التَّعْيِينِ وَالصِّفَةِ اهـ فَالشَّارِحُ أَرَادَ بِمَا ذَكَرَهُ التَّعْمِيمَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ شَمِلَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى عِظَمُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَبَحْرِ مِصْرَ وَسَافَرَ فِي الْحِينِ الَّذِي انْتَفَى عِظَمُهُ فِيهِ كَزَمَنِ الصَّيْفِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: الْوَالِدُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِقَصِيرِ السَّفَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَبَرُّ وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَصِلَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِقَصِيرِ السَّفَرِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ: فَإِنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ بَرَّ بِقَصِيرِ السَّفَرِ وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِوُصُولِهِ مَحَلًّا يَتَرَخَّصُ مِنْهُ الْمُسَافِرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ) أَيْ: ذَلِكَ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ: وَيَبَرُّ مَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: رَأْيِ) مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ بِمِنْ، وَقَوْلُهُ فِي ضَبْطِ السَّفَرِ نَعْتٌ لَهُ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ قَصَدَ مَحَلًّا يُعَدُّ قَاصِدُهُ مُسَافِرًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ خُرُوجِهِ مِنْ السُّورِ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَعُودَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوُصُولَ إلَى مِثْلِ هَذَا لَا يُسَمَّى سَفَرًا وَمِنْ ثَمَّ لَا يَتَنَفَّلُ فِيهِ عَلَى الدَّابَّةِ وَلَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ) إنْ أَرَادَ وَإِنْ قَصُرَ فَفِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا إلَخْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ حِينَئِذٍ لِظُهُورِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ الْمَذْكُورِ بِمُجَرَّدِ الْمُجَاوَزَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِشَرْطِ الطُّولِ فَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. سم.
[حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ]
(فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي)
(قَوْلُهُ: لَوْ حَلَفَ) إلَى وَقَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِعَشَرَةٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَشْتَرِي هَذِهِ الْعَيْنَ وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا فَيَحْنَثُ إذَا اشْتَرَى بَعْضَهَا فِي مَرَّةٍ وَبَعْضَهَا فِي مَرَّةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ: لَا أَبِيعُهَا بِعَشَرَةٍ فَبَاعَ نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ ثُمَّ نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ فَلَا يَحْنَثُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أَشْتَرِي قِنًّا إلَخْ) هَلْ يَصْدُقُ الْقِنُّ عَلَى الْبَعْضِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ بِعَشَرَةٍ حَنِثَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الصِّدْقُ لِأَنَّ الْبَعْضَ شَيْءٌ رَقِيقٌ فَهُوَ قِنٌّ اهـ سم أَقُولُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّدْقِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قِنًّا الْكَامِلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: فِعْلُ الْحَالِفِ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا) أَيْ: الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) أَيْ: فِي الْحِنْثِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَالُ الْقَصْدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَخْ) قَدْ يُفِيدُ عَدَمَ الْحِنْثِ مَعَ قَصْدِ هَذَا الْمَعْنَى وَإِرَادَتِهِ بِالْفِعْلِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ وَمُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الشَّأْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: عَقْدًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَقْدًا صَحِيحًا إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ) أَيْ الْعَقْدُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْحَجُّ إلَخْ) وَكَذَا الْعُمْرَةُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِنُسُكٍ فَيَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ إلْحَاقُهَا بِالْحَجِّ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ عَدَمُ إلْحَاقِهَا بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِفَاسِدِهَا إلَخْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَجَّ الْفَاسِدَ أَلْحَقُوهُ بِالصَّحِيحِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالْأَرْكَانِ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ السَّفَرِ) إنْ أَرَادَ وَإِنْ قَصُرَ فَفِي قَوْلِهِ: وَإِنْ قَيَّدُوا إلَخْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ حِينَئِذٍ لِظُهُورِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ الْمَذْكُورِ بِمُجَرَّدِ الْمُجَاوَزَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِشَرْطِ الطُّولِ فَفِيهِ نَظَرٌ.
. (فَصْلٌ) حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي فَعَقَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أَشْتَرِي قِنًّا مَثَلًا أَوْ لَا أَشْتَرِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ إلَخْ) هَلْ يُصَدَّقُ الْقِنُّ عَلَى الْبَعْضِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ.
عَدَمِ الْحِنْثِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَنْوَارُ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَ الْإِمَامُ الْحِنْثَ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ أَوْ أَطْلَقَ لِانْصِرَافِ لَفْظِ الْبَيْعِ إلَى حَقِيقَتِهِ وَقَوْلُهُ فَاسِدًا مُنَافٍ لِمَا قَبْلَهُ فَأُلْغِيَ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بِالْبَيْعِ صُورَتَهُ لَا حَقِيقَتَهُ وَإِنَّمَا احْتَجْنَا لِهَذَا لِيَتَّضِحَ وَجْهُ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا كَيْفَ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي لَا أَبِيعُ الْخَمْرَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الصُّورَةَ حَنِثَ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَلَا يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَأَنْ وَالْفِعْلِ فِي قَوْلِهِمْ: يَمْلِكُ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَنْتَفِعَ فَلَا يُؤَجِّرُ، وَالْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ فَيُؤَجِّرُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى هُنَا بِالْمَصْدَرِ كَلَا أَفْعَلُ الشِّرَاءَ أَوْ الزَّرْعَ حَنِثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي مَدْلُولِ ذَيْنِك اللَّفْظَيْنِ شَرْعًا وَهُوَ مَا ذَكَرُوهُ فِيهِمَا وَهُنَا فِي مَدْلُولِ مَا وَقَعَ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ وَهُوَ فِي لَا أَفْعَلُ الشِّرَاءَ وَلَا أَشْتَرِي وَفِي حَلَفْت أَنْ لَا أَشْتَرِيَ وَاحِدٌ وَهُوَ مُبَاشَرَتُهُ لِلشِّرَاءِ بِنَفْسِهِ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يُزَوِّجُ أَوْ لَا يُطْلِقُ أَوْ لَا يُعْتِقُ أَوْ لَا يَضْرِبُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ سَوَاءٌ أَلَاقَ بِالْحَالِفِ فِعْلُ ذَلِكَ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَحَضَرَ حَالَ فِعْلِ الْوَكِيلِ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا جَعَلُوا إعْطَاءَ وَكِيلِهَا بِحَضْرَتِهَا كَإِعْطَائِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فِي إنْ أَعْطَيْتنِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى إعْطَاءً وَأَوْجَبُوا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَخَصْمِهِ فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلْوَكِيلِ لِكَسْرِ قَلْبِ الْخَصْمِ بِتَمَيُّزِ خَصْمِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ، وَتَعْلِيقُهُ الطَّلَاقَ بِفِعْلِهَا فَوُجِدَ تَطْلِيقٌ بِخِلَافِ تَفْوِيضِهِ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ، وَمُكَاتَبَتُهُ مَعَ الْأَدَاءِ لَيْسَتْ إعْتَاقًا عَلَى مَا قَالَاهُ هُنَا وَاَلَّذِي مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ تَعْلِيقَهُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ يَقْتَضِي خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ)
[حاشية الشرواني]
وَالْمَنْدُوبَاتِ وَلَا كَذَلِكَ مَا ذَكَرَ فَإِنَّهُمْ فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ لَمْ يُلْحِقُوا الْفَاسِدَ مِنْهَا بِالصَّحِيحِ فِي مَبَاحِثِ الْأَحْكَامِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَمَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَرْقٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْإِمَامُ الْحِنْثَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ: الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ أَرَادَ الْجَمْعُ الْأَوَّلُ عَدَمَ الْحِنْثِ وَلَوْ أَرَادَ الْحَالِفُ صُورَةَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرُوا فِي لَا أَبِيعُ الْخَمْرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ الْخَمْرَ أَوْ الْمُسْتَوْلَدَةَ ثُمَّ أَتَى بِصُورَةِ الْبَيْعِ فَإِنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِلَفْظِ الْعَقْدِ مُضَافًا إلَى مَا ذَكَرَهُ حَنِثَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَحْنَثُ إلَخْ) أَيْ الْحَالِفُ عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ مَثَلًا إذَا أَطْلَقَ سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ عَادَةً أَمْ لَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَتَعْلِيقُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ إلَخْ) لَا شَكَّ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي قَوْلِهِمْ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ اسْمُ عَيْنٍ وَمَدْلُولَهُ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِمَحَلِّهَا الْمُسْتَوْفَى عَلَى التَّدْرِيجِ لَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ الَّذِي هُوَ الِانْتِفَاعُ فَالْمُسْتَعِيرُ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ فَيَتَّضِحُ أَنَّ أَخْذَ الزَّرْكَشِيّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ سَاقِطًا بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بَلْ لَا يَصِحُّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَدْلُولِ ذَيْنِك اللَّفْظَيْنِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ وَسَكَتَ عَنْ وَجْهِ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمَصْدَرَ هُوَ الِانْتِفَاعُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ وَالْفِعْلِ ثَمَّ، فَالْمُسْتَعِيرُ كَمَا يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ وَإِنَّمَا الْمَنْفِيُّ عَنْهُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالْعَيْنِ وَلَيْسَ مَصْدَرًا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ذَيْنِك اللَّفْظَيْنِ) أَيْ أَنْ يَنْتَفِعَ وَالْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: فِي مَدْلُولِ ذَيْنِك اللَّفْظَيْنِ شَرْعًا) أَيْ: بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ مَدْلُولِهِمَا الْأَصْلِيِّ إذْ الشَّارِحُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا هُنَا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَشْتَرِيَ) لَمْ يَظْهَرْ لِي فَائِدَةُ إظْهَارِ الْفِعْلِ هُنَا دُون مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبَاشَرَتُهُ لِلشِّرَاءِ بِنَفْسِهِ) أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا قَالَاهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَلَاقَ بِالْحَالِفِ إلَخْ) أَيْ: وَأَحْسَنَهُ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَحَضَرَ حَالَ فِعْلِ الْوَكِيلِ) أَيْ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي إنْ أَعْطَيْتنِي) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى إعْطَاءً) فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ فَأَعْطَاهُ بِوَكِيلِهِ بِحَضْرَتِهِ حَنِثَ.
اهـ. سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغْنِي كَالْأَسْنَى مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ فَاقْتُصِرَ عَلَى فِعْلِهِ، وَأَمَّا فِي الْخُلْعِ فَقَوْلُهَا لِوَكِيلِهَا: سَلِّمْ إلَيْهِ بِمَثَابَةِ خُذْهُ فَلَاحَظُوا الْمَعْنَى.
اهـ. عَدَمُ الْحِنْثِ ثَمَّ رَأَيْت عَقِبَ الرَّشِيدِيِّ كَلَامَ سم بِمَا نَصُّهُ وَمَرَّ قَبْلَهُ النَّصُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَفِعْلِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْجَبُوا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ هُنَا مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَكِّلُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَمَيَّزَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُهُ إلَخْ) أَيْ: مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ فَوَّضَ إلَيْهَا طَلَاقَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِيهِ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتِ كَذَا أَوْ إنْ شِئْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَتْ أَوْ شَاءَتْ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ صِفَةٍ وَهُوَ الْمُطَلِّقُ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَطْلِيقٌ) خَبَرُ وَتَعْلِيقُهُ أَيْ: فَيَحْنَثُ (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَتْ) أَيْ: فَلَيْسَ تَطْلِيقًا فَلَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبَتُهُ) أَيْ: مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ وَقَوْلُهُ لَيْسَتْ إعْتَاقًا أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ هُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُعْتِقُ عَبْدًا فَكَاتَبَهُ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَأَقَرَّاهُ وَإِنْ صَوَّبَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْحِنْثَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ إعْتَاقٌ كَمَا أَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنَزَّلَةٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ مَجَّانًا.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِعَشَرَةٍ حَنِثَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الصِّدْقُ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ شَيْءٌ رَقِيقٌ فَهُوَ قِنٌّ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْإِمَامُ الْحِنْثَ) كَتَبَ عَلَى رَجَحَ م ر.
. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى عَطَاءً) فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ فَأَعْطَاهُ وَكِيلَهُ بِحَضْرَتِهِ
فَيَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ الْمَرْجُوحَ يَصِيرُ قَوِيًّا بِالنِّيَّةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ
. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يُوَكِّلُ لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْعِ وَكِيلِهِ قَبْلَ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يُوَكِّلْ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ زَوْجَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَكَانَ أَذِنَ لَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فِي الْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ وَفِي الْأَخْذِ نَظَرٌ.
وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلًا وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ إذْنَهُ لَهَا بِالْعُمُومِ كَإِذْنِهِ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَذِكْرُهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ (أَوْ لَا يَنْكِحُ) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ) وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ، وَلِهَذَا تَجِبُ إضَافَةُ الْقَبُولِ لَهُ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ حَلَفَتْ لَا تَتَزَوَّجُ لَمْ تَحْنَثْ الْمُجْبَرَةُ بِتَزْوِيجِ مُجْبِرِهَا لَهَا وَتَحْنَثُ غَيْرُهَا بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا لَهَا بِإِذْنِهَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَفْتَى فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ فَوَكَّلَ فِي الرَّجْعَةِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ؛ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ فِي لَا يَنْكِحُ وَبِالْحِنْثِ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ قَالَ: بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اسْتِمْرَارُ نِكَاحٍ فَالسِّفَارَةُ فِيهِ أَوْلَى اهـ وَقَدْ يُقَالُ اغْتَفَرُوا فِيهَا لِكَوْنِهَا اسْتِدَامَةَ مَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ هَذَا مِنْ ذَلِكَ (لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَكَحَ نَعَمْ إنْ نَوَى لَا يَنْكِحُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ حَنِثَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَمَّا إذَا نَوَى الْوَطْءَ فَلَا يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَجَازَ يَتَقَوَّى بِالنِّيَّةِ
(أَوْ يَبِيعُ)
[حاشية الشرواني]
وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ كَأَنْ لَا يَسْعَى فِي فِعْلِ ذَلِكَ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَخْذِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَهُ إلَى وَلَوْ حَلَفَ (قَوْلُهُ بِالتَّوْكِيلِ إلَخْ) أَيْ: بِفِعْلِ الْوَكِيلِ النَّاشِئِ عَنْ التَّوْكِيلِ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فِيمَا ذَكَرَ فِي مَسَائِلِ الْفَصْلِ كُلِّهَا عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَرْجُوحَ) لَعَلَّهُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إذْ هُوَ مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَقِيقَةِ لِأَصَالَتِهَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ) أَيْ: كَمَا فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ الْمَجَازِ كَالسَّعْيِ فِي ذَلِكَ.
اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ: يَكُونُ عِنْدَ الْمَانِعِينَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى (قَوْلُهُ: بِبَيْعِ وَكِيلِهِ إلَخْ) أَيْ: بِمَا إذَا كَانَ وَكَّلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِبَيْعِ مَالِهِ فَبَاعَ الْوَكِيلُ بَعْدَ يَمِينِهِ بِالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ: الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) وَالْأَقْرَبُ الْحِنْثُ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخْذِ نَظَرٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلًا) كَأَنَّ تَوْجِيهَهُ أَنَّهَا خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ وَإِنْ كَانَ إذْنًا سَابِقًا عَلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ لَفْظِ الْإِذْنِ صَادِقٌ بِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وُجِدَ هُنَا بَعْدَ الْحَلِفِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَأَيْضًا أَنَّ الْمُتَبَادِرَ هُنَا الْإِذْنُ بَعْدَ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إذْنَهُ لَهَا إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: فَذِكْرُهُ) أَيْ الْمُعَيَّنَ (قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ) إلَى وَأَفْتَى فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ) فَإِنْ نَوَى مَنْعَ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ اتَّبَعَ رَوْضٌ وَمُغْنِي أَيْ مُنِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَأَطَالَ) أَيْ: وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الْحِنْثِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إضَافَةُ الْقَبُولِ لَهُ) أَيْ: لِلْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَتْ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ ثُمَّ جُنَّ فَعَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ إذْنِهِ فِيهِ ذَكَرْته بَحْثًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ حَلَفَ الْأَمِيرُ لَا يَضْرِبُ زَيْدًا فَأَمَرَ الْجَلَّادَ بِضَرْبِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ حَلَفَ لَا يَبْنِي بَيْتَهُ فَأَمَرَ الْبَنَّاءَ بِبِنَائِهِ فَبَنَاهُ فَكَذَلِكَ أَوْ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ حَلَّاقًا فَحَلَقَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لِعَدَمِ فِعْلِهِ.
اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ الْأَمِيرُ إلَخْ قَدَّمَ الشَّارِحُ مِثْلَهُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى (قَوْلُهُ: لَمْ تَحْنَثْ الْمُجْبَرَةُ بِتَزْوِيجِ مُجْبَرِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فَالْأَقْرَبُ الْحِنْثُ بِإِذْنِهَا الْمَذْكُورِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لَمْ تَحْنَثْ الْمُجْبَرَةُ بِتَزْوِيجِ مُجْبَرِهَا أَيْ بِالْإِجْبَارِ كَمَا هـ وَظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَتْ وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا انْتَفَى الْحِنْثُ عَنْ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا بِتَزْوِيجِ الْوَلِيِّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُتَعَذِّرَةٌ أَصْلًا، وَالْقَوْلَ بِحِنْثِهَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَةُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْمَجَازِ فَلْيَتَأَمَّلْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ إلَخْ) مِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَرُدُّ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ بَائِنًا بِخُلْعٍ أَوْ رَجْعِيًّا إذَا أَرَادَ الرَّدَّ إلَى نِكَاحِهِ.
اهـ. سم (قَوْلَهُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبِالْحِنْثِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ ثُمَّ رَدَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ بِمَا نَصُّهُ وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ أَيْ بِعَدَمِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا إلَخْ لَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: اغْتَفَرُوا فِيهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ بِمُرَاجَعَةِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ: عَدَمَ الْحِنْثِ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا نَوَى) أَيْ: بِالنِّكَاحِ الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ) أَيْ وَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِعَقْدِ وَكِيلِهِ إلَخْ) لَعَلَّ تَخْصِيصَهُ بِالذَّكَرِ؛ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ عَدَمَ الْحِنْثِ بِعَقْدِ نَفْسِهِ أَيْضًا.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حَنِثَ (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا كَانَ قَدْ وَكَّلَ قَبْلَ يَمِينِهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ) أَيْ كَمَا فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ الْمَجَازِ كَالسَّعْيِ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ) وَالْأَقْرَبُ الْحِنْثُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَحْنَثْ الْمُجْبَرَةُ) بِخِلَافِ غَيْرِهَا م ر ش (قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ) مِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَرُدُّ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ بَائِنًا بِخُلْعٍ أَوْ رَجْعِيًّا إذَا أَرَادَ الرَّدَّ إلَى نِكَاحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْحِنْثِ بِنَاءً إلَخْ) كَتَبَ
أَوْ يُؤَجِّرُ مَثَلًا (مَالَ زَيْدٍ) أَوْ لِزَيْدٍ مَالًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ وَفَرْقُهُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ مَرْدُودَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ فِي لَا تَدْخُلْ لِي دَارًا أَنَّ لِي حَالًا مِنْ دَارًا قُدِّمَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا نَكِرَةً وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِتَدْخُلْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارِ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَدَخَلَ لِغَيْرِهِ لَا دَارَ غَيْرِهِ وَإِنْ دَخَلَ لَهُ (فَبَاعَهُ) عَالِمًا بِأَنَّهُ مَالُ زَيْدٍ (بِإِذْنِهِ) أَوْ إذْنِ نَحْوِ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ لِظَفَرٍ (حَنِثَ) لِصِدْقِ الِاسْمِ (وَإِلَّا) يَبِعْ بِإِذْنٍ صَحِيحٍ (فَلَا) حِنْثَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا أُطْلِقَ اخْتَصَّ بِالصَّحِيحِ، وَكَذَا الْعِبَادَاتُ إلَّا الْحَجَّ كَمَا مَرَّ (أَوْ لَا) يَبَرُّهُ وَأَطْلَقَ شَمِلَ كُلَّ تَبَرُّعٍ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَقْفٍ لَا نَحْوِ زَكَاةٍ أَوْ لَا (يَهَبُ لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ (فَأَوْجَبَ لَهُ) الْعَقْدَ (فَلَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَمْ تَتِمَّ وَيَجْرِي هَذَا فِي كُلِّ عَقْدٍ يَحْتَاجُ لِإِيجَابِ وَقَبُولٍ (وَكَذَا إنْ قَبِلَ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْأَصَحِّ) لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْغَرَضَ مِنْهَا نَقْلُ الْمِلْكِ وَلَمْ يُوجَدْ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِلْمُقَابِلِ بِمَا فِي أَكْثَرِهِ نَظَرٌ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِمْ فِي إنْ بِعْت هَذَا فَهُوَ حُرٌّ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ بَيْعِهِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ مَعَ عَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا دَخَلَهُ الْخِيَارُ الْمُقْتَضِي لِنَقْلِ الْمِلْكِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ لَفْظَهُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَدْخُلْهَا ذَلِكَ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا مَعْنَاهَا الْمَقْصُودَةِ هِيَ لِأَجْلِهِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِلَفْظِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْإِقْرَارُ بِالْهِبَةِ مُتَضَمِّنًا لِلْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى الْيَقِينِ وَالْقَبْضُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُسَمَّى الْهِبَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ بِالِاحْتِمَالِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَرِينَةَ عَلَى إرَادَتِهِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ.
(وَيَحْنَثُ) مَنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ (بِعُمْرَى وَرُقْبَى وَصَدَقَةٍ) مَنْدُوبَةٍ لَا وَاجِبَةٍ كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَبِهَدِيَّةٍ مَقْبُوضَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْهِبَةِ (لَا إعَارَةٍ) إذْ لَا مِلْكَ فِيهَا وَضِيَافَةٍ (وَوَصِيَّةٍ) لِأَنَّهَا جِنْسٌ مُغَايِرٌ لِلْهِبَةِ، وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَا يَحْنَثُ قَاصِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا يَهَبُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ شَيْئًا فَأَوْصَى إلَيْهِ (وَوَقْفٍ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَوْقُوفِ عَيْنٌ حَالَ الْوَقْفِ كَثَمَرَةٍ أَوْ صُوفٍ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَ أَعْيَانًا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَا مَقْصُودَةٌ (أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ) حَنِثَ بِصَدَقَةِ فَرْضٍ وَتَطَوُّعٍ، وَلَوْ عَلَى غَنِيٍّ ذِمِّيٍّ وَبِعِتْقٍ وَوَقْفٍ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَدَقَةً لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَإِبْرَاءٍ وَ (لَمْ يَحْنَثْ) بِهَدِيَّةٍ وَعَارِيَّةٍ وَضِيَافَةٍ وَقَرْضٍ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَجِّرُ مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذِكْرُ الْبَيْعِ مِثَالٌ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْعُقُودِ لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا الصَّحِيحَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَالًا) صَوَابُهُ الرَّفْعُ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا نَكِرَةً) يَعْنِي لَمَّا أُرِيدَ إعْرَابُهُ حَالًا قُدِّمَ لِأَجْلِ تَنْكِيرِ صَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ وَصْفًا فِي حَالِ تَأْخِيرِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَهُ حَالًا (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارِ الْحَالِفِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ لَك دَارًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَدَخَلَ لِغَيْرِهِ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ وَإِنْ دَخَلَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَخَلَ لَهُ) أَيْ: لِلْحَالِفِ (قَوْلُهُ: عَالِمًا بِأَنَّهُ إلَخْ) فَلَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ وَكِيلِ زَيْدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَالُ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ نَحْوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ نَحْوُ وَلِيٍّ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا نِهَايَةٌ وَأَسْنَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَبَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا بِأَنْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ لِظَفَرٍ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ لِحَجْرٍ أَوْ امْتِنَاعٍ أَوْ إذْنِ الْوَلِيِّ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوُ وَلِيٍّ إلَخْ) لَعَلَّ النَّحْوَ لِإِدْخَالِ الْوَكِيلِ مَعَ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الِاسْمِ) أَيْ: اسْمِ الْبَيْعِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: يَبِعْ بِإِذْنٍ صَحِيحٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِأَنْ بَاعَهُ بَيْعًا غَيْرَ صَحِيحٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ إلَخْ) فُرُوعٌ.
لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِي زَيْدٌ مَالًا فَوَكَّلَ الْحَالِفُ رَجُلًا فِي الْبَيْعِ وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ زَيْدًا فِي بَيْعِ ذَلِكَ فَبَاعَهُ حَنِثَ الْحَالِفُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ زَيْدٌ أَنَّهُ مَالُ الْحَالِفِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ زَيْدٍ وَقَدْ فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ وَالْجَهْلُ أَوْ النِّسْيَانُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُبَاشِرِ لِلْفِعْلِ لَا فِي غَيْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ، أَمَّا إذَا قَصَدَ الْمَنْعَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُهُمَا وَالْجَهْلُ إلَخْ فِي تَقْرِيبِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ) كَهِبَةٍ وَإِعَارَةٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ زَكَاةٍ) كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ قَبِلَ إلَخْ) قَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ وَلَا يَحْنَثُ بِالْهِبَةِ لِعَبْدِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ مَعَ الْعَبْدِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بِمُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ وَنَحْوِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) أَيْ: الْمُقَابِلَ غَيْرُهُ أَيْ: غَيْرُ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ يَعْتِقُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ بَيْعِهِ) أَيْ بِبَيْعِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ إلَخْ أَيْ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: التَّأْيِيدُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْإِقْرَارُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ) أَيْ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ
(قَوْلُهُ: مَنْ حَلَفَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَوَصِيَّةٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّعْلِيلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ (قَوْلُهُ: وَضِيَافَةٍ) قَدَّمَهُ الْمُغْنِي عَلَى التَّعْلِيلِ ثُمَّ ثَنَّى ضَمِيرَ فِيهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا جِنْسٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الضِّيَافَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا يَهَبُ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى امْتِنَاعِ الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَيْنٌ إلَخْ) أَيْ يَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَثَمَرَةٍ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّهُ يَمْلِكُهُمَا وَلْيُرَاجَعْ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ.
اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَّكَ أَعْيَانًا إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ تِلْكَ الْأَعْيَانَ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ: فِي بَابِ الْوَقْفِ: وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ إنْ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ وَإِلَّا شَمِلَهَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا إذَا كَانَ حَمْلًا حِينَ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ.
اهـ. وَالْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِبْرَاءٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْوَقْفَ (قَوْلُهُ: لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِهِ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الشَّكْلَ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِعَدَمِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَّكَ أَعْيَانًا بِغَيْرِ عِوَضٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ تِلْكَ الْأَعْيَانَ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ:
وَقِرَاضٍ وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ رِبْحٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا (بِهِبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا تُسَمَّى صَدَقَةً، وَلِهَذَا حَلَّتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَفَارَقَ عَكْسَهُ السَّابِقَ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ أَخَصُّ فَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ نَعَمْ إنْ نَوَى بِالصَّدَقَةِ الْهِبَةَ حَنِثَ، فَإِنْ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْهِبَةَ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَفِيمَا مَرَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ هَذَيْنِ وَغَيْرَهُمَا فَمَا وَجْهُهُ قُلْت: يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ بِاعْتِبَارِ السِّيَاقِ فَأَخَذُوا فِي كُلِّ سِيَاقٍ بِالْمُتَبَادَرِ مِنْهُ
(أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لَمْ ي حِنَثْ بِمَا اشْتَرَاهُ) زَيْدٌ (مَعَ غَيْرِهِ) يَعْنِي هُوَ وَغَيْرُهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا مَشَاعًا، وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِ حِصَّتِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لَمْ يَخْتَصَّ زَيْدٌ بِشِرَائِهِ وَالْيَمِينُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا مِنْ اخْتِصَاصِ زَيْدٍ بِشِرَائِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ دَارٍ شَرِكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَخَرَجَ بِالْإِفْرَازِ مَا لَوْ اقْتَسَمَا
[حاشية الشرواني]
اتِّحَادِ الْحَدِّ الْوَسَطِ إذْ مَحْمُولُ الصُّغْرَى صَدَقَةٌ لَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ وَمَوْضُوعُ الْكُبْرَى صَدَقَةٌ تَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِرَاضٍ إلَخْ) فُرُوعٌ.
لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّرِكَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرٌ بَعْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ دُونَ مَا قَبْلَهُ أَوْ لَا يَتَوَضَّأُ فَتَيَمَّمَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَضْمَنُ لِفُلَانٍ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنَ مَدْيُونِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَذْبَحُ الْجَنِينَ فَذَبَحَ شَاةً فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَنِثَ لِأَنَّ زَكَاتَهَا زَكَاتُهُ أَوْ لَا يَذْبَحُ شَاتَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ يُرَاعَى فِيهَا الْعَادَةُ
وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ ذَبْحٌ لِشَاتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْأُولَى أَيْضًا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَقْرَبُ أَوْ لَا يَقْرَأُ فِي مُصْحَفٍ فَفَتَحَهُ وَقَرَأَ فِيهِ حَنِثَ أَوْ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ فِي زِيَادَةٍ حَادِثَةٍ فِيهِ بَعْدَ الْيَمِينِ أَوْ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ وَهُوَ مَبْرِيٌّ فَكُسِرَ ثُمَّ بُرِيَ فَكَتَبَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَتْ الْأُنْبُوبَةُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الْأُولَى لَا تَتَنَاوَلُ الزِّيَادَةَ وَالْقَلَمَ فِي الثَّانِيَةِ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ دُونَ الْقَصَبَةِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى قَبْلَ الْبَرْيِ قَلَمًا مَجَازًا لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ قَلَمًا أَوْ لَا آكُلُ الْيَوْمَ إلَّا أَكْلَةً وَاحِدَةً فَاسْتَدَامَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ قَطَعَ الْأَكْلَ قَطْعًا بَيِّنًا ثُمَّ عَادَ حَنِثَ، وَإِنْ قَطَعَ لِشُرْبٍ أَوْ انْتِقَالٍ مِنْ لَوْنٍ إلَى آخَرَ أَوْ انْتِظَارِ مَا يُحْمَلُ إلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لَمْ يَحْنَثْ.
اهـ. مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْقَلَمِ مَا نَصُّهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْطَعُ بِهَذِهِ السِّكِّينِ ثُمَّ أَبْطَلَ حَدَّهَا وَجَعَلَ الْحَدَّ مِنْ وَرَائِهَا وَقَطَعَ بِهَا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا فَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ فَلَا حِنْثَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا حَلَّتْ إلَخْ) أَيْ: الْهِبَةُ وَكَذَا الْهَدِيَّةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى صَدَقَةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةُ الْفَرْضِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى هِبَةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ حَمَلُوا الْهِبَةَ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُقَالَ بَدَلَهُ أَرَادُوا بِالْهِبَةِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ التَّصَدُّقِ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا مَرَّ أَيْ: فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ قُلْت يُوَجَّهُ إلَخْ) الْوَجْهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمْ لَمَّا قَابَلُوا الْهِبَةَ بِالصَّدَقَةِ كَانَتْ غَيْرَهَا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ السِّيَاقِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: فَأَخَذُوا إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا أُرِيدَ بِالْهِبَةِ هُنَا مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ لِفَسَادِ إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ إذْ يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّصَدُّقِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأَمَّا كَوْنُ الْهِبَةِ أُرِيدَ بِهَا هُنَا مَا يُقَابِلُ الْهَدِيَّةَ أَيْضًا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحُكْمِ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: يُغْنِي) إلَى قَوْلِهِ: وَالْيَمِينُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِ حِصَّتِهِ) أَيْ: بَعْدَ أَنْ قَسَمَ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ قِسْمَةَ إفْرَازٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي بَابِ الْوَقْفِ وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ وَإِلَّا شَمِلَهَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا إذَا حَمَلَا حِينَ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ.
اهـ. وَالْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(فَرْعٌ) .
قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَإِنَّ مَنَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ فَأَكَلَ لَهُ خُبْزًا أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا أَوْ شَرِبَ لَهُ مَاءً مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ أَيْ سَوَاءٌ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَدْلُولُ اللَّفْظِ وَالْيَمِينُ تَتَعَلَّقُ بِمَدْلُولِ لَفْظِهِ دُونَ مَعْنَاهُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَتَسَرَّى فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ مَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ عِنْدَ النِّيَّةِ إذْ الْحِنْثُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ وَيُفَارِقُهُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ بِأَنَّ الشُّرْبَ يَسْتَلْزِمُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَاءِ فَجَازَ أَنْ يُتَجَوَّزَ بِهِ عَنْ لَازِمِهِ الْأَعَمِّ وَهُوَ مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا مُجَوِّزٌ قَرِيبٌ لَا يَظْهَرُ مِثْلُهُ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضِ جَزَمَ بِمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ، وَوَجَّهَهُ فِي شَرْحِهِ بِمَا تُمْكِنُ الْمُنَازَعَةُ فِيهِ بِمَا ذَكَرْنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْهِبَةَ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الصَّدَقَةِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْهِبَةِ بَدَلَ حَمَلُوا الْهِبَةَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قُلْت يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ إلَخْ) الْوَجْهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمْ لَمَّا قَابَلُوا الْهِبَةَ بِالصَّدَقَةِ كَانَتْ غَيْرَهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا قُلْت يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا أُرِيدَ بِالْهِبَةِ هُنَا مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ لِفَسَادِ إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ إذْ يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّصَدُّقِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَأَمَّا كَوْنُ الْهِبَةِ أُرِيدَ بِهَا هُنَا مَا يُقَابِلُ الْهَدِيَّةَ أَيْضًا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحُكْمِ كَمَا لَا يَخْفَى.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِ حِصَّتِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ أَفْرَزَ حِصَّتَهُ فَالظَّاهِرُ حِنْثُهُ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا.
اهـ. فَالشَّارِحُ قَصَدَ مُخَالَفَتَهُ هُنَا لَكِنَّهُ وَافَقَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ
قِسْمَةَ رَدٍّ كَأَنْ اشْتَرَيَا بِطِّيخَةً وَرُمَّانَةً فَتَرَاضَيَا بِرَدِّ أَخَذَ النَّفِيسَةَ فَيَحْنَثُ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ فَيَصْدُقُ أَنَّ زَيْدًا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) فِي يَمِينِهِ: لَا آكُلُ (مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا تَقَرَّرَ (وَيَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ) زَيْدٌ (سَلَمًا) أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ إشْرَاكًا لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الشِّرَاءِ، وَعَدَمُ انْعِقَادِهَا بِلَفْظِ إنَّمَا هُوَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ، وَإِنْ كَانَتْ بُيُوعًا حَقِيقَةً إذْ الْخَاصُّ فِيهِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْعَامِّ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُ بِلَفْظِ الْعَامِّ؛ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الزَّائِدِ فِيهِ عَلَى الْعَامِّ، وَصُورَتُهُ فِي الْإِشْرَاكِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْدَهُ الْبَاقِيَ، وَيَأْتِي فِي الْإِفْرَازِ هُنَا مَا مَرَّ وَبِمَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ لَا بِمَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَكِيلُهُ أَوْ عَادَ إلَيْهِ بِنَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ قِسْمَةٍ لَيْسَ فِيهَا لَفْظُ بَيْعٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بُيُوعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ (وَلَوْ اخْتَلَطَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ كَمَا اقْتَضَاهُ السِّيَاقُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنْكِيرَ يَقْتَضِي الْجِنْسِيَّةَ فَلَمْ يَشْتَرِطْ أَكْلَ الْجَمِيعِ (مَا اشْتَرَاهُ) زَيْدٌ وَحْدَهُ (بِمُشْتَرَى غَيْرِهِ) يَعْنِي بِمَمْلُوكِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ شِرَاءٍ (لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَيَقَّنَ) أَيْ يَظُنَّ (أَكْلَهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مُشْتَرَى زَيْدٍ بِأَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ نَحْوَ الْكَفِّ لِظَنِّ أَنَّ فِيهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِخِلَافِ نَحْوِ عَشْرِ حَبَّاتٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَمْرَةٍ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا وَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا وَاحِدَةً بِأَنَّهُ لَا يَقِينَ هُنَا بَلْ وَلَا ظَنَّ ثَمَّ عَادَةً مَا بَقِيَتْ تَمْرَةٌ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَلَوْ نَوَى هُنَا نَوْعًا مِمَّا ذُكِرَ اخْتَصَّ بِهِ (أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِ) دُخُولِ (دَارٍ أَخَذَهَا) زَيْدٌ أَوْ بَعْضَهَا (بِشُفْعَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا وَلَا شَرْعًا وَيُتَصَوَّرُ أَخْذُ كُلِّهَا بِشُفْعَةِ جِوَارٍ، وَيَحْكُمُ بِهَا مَنْ يَرَاهَا وَبِغَيْرِهَا لَكِنْ لَا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَمْلِكَ شَخْصٌ نِصْفَ دَارٍ، وَيَبِيعَ شَرِيكُهُ نِصْفَهُ فَيَأْخُذُهُ بِهَا ثُمَّ يَبِيعَ مَا يَمْلِكُهُ بِهَا لِآخَرَ ثُمَّ يَبِيعَهُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُهُ الشَّرِيكُ بِهَا فَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ أَخَذَ كُلَّهَا بِشُفْعَةٍ
(فَرْعٌ) . أَخَذَ بَعْضُ السَّلَفِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39]
[حاشية الشرواني]
نَعَمْ إنْ أَفْرَزَ حِصَّتَهُ فَالظَّاهِرُ حِنْثُهُ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا اهـ فَالشَّارِحُ قَصَدَ مُخَالَفَتَهُ هُنَا لَكِنَّهُ وَافَقَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: قِسْمَةَ رَدٍّ) أَيْ: أَوْ تَعْدِيلٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَرُمَّانَةً) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ بِرَدٍّ أَخَذَ النَّفِيسَةَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يَرُدُّ آخِذُ إحْدَى الْحِصَّتَيْنِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: يَرُدُّ إلَخْ أَيْ: شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَقَضِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ قِيمَتُهُمَا بَلْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَيَا بِطِّيخَتَيْنِ فَدَفَعَ أَحَدَهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ حِصَّتِهِ مِنْ إحْدَى الْبِطِّيخَتَيْنِ أَنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا يَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ لِزَيْدٍ وَكِيلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا أَوْ بِصُلْحٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ رَجَعَ إلَيْهِ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ قِسْمَةٍ لَيْسَ فِيهَا لَفْظُ بَيْعٍ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ فِيهَا لَفْظُ بَيْعٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَوْلِيَةً) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصُورَتُهُ إلَى وَبِمَا اشْتَرَاهُ وَقَوْلُهُ لَيْسَ فِيهَا إلَى؛ لِأَنَّهَا وَقَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَوْ نَوَى (قَوْلُهُ: أَوْ تَوْلِيَةً إلَخْ) أَوْ مُرَابَحَةً.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بُيُوعًا حَقِيقَةً) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ إنَّمَا هُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ) أَيْ: الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ) أَيْ: زَيْدٌ بَعْدَهُ أَيْ الْإِشْرَاكِ الْبَاقِي أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَبِمَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ إلَخْ) أَوْ اشْتَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِوَكَالَةٍ) أَوْ وَلَايَةٍ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: لَا بِمَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ) أَوْ مَلَكَهُ زَيْدٌ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ إلَخْ) أَيْ: كَرَدِّ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ صُلْحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي أَوْ حَصَلَ لَهُ بِصُلْحٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ قِسْمَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَخْ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ فِيهَا لَفْظُ بَيْعٍ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا بَلْ وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ قِسْمَةَ الرَّدِّ لَوْ لَمْ يَجْرِ فِيهَا لَفْظُ بَيْعٍ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلُ فَتَرَاضَيَا بِرَدِّ إحْدَى الْحِصَّتَيْنِ خِلَافُهُ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَادَ إلَيْهِ بِنَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ وَمَا بَعْدَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِطْلَاقِ) أَيْ: حَالَةَ الْإِطْلَاقِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ السِّيَاقُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَهُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ طَعَامًا اشْتَرَاهُ أَوْ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَفِي تَحْنِيثِهِ بِالْبَعْضِ تَوَقُّفٌ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ الْجَمِيعَ لَا سِيَّمَا إذَا قَصَدَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّنْكِيرَ يَقْتَضِي الْجِنْسِيَّةَ) اُنْظُرْهُ مَعَ النَّفْيِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْكَفِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ عَشْرِ حَبَّاتٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ عِشْرِينَ حَبَّةً.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ عَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةً.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت طَعَامًا يَشْتَرِيهِ شَائِعًا أَوْ خَالِصًا حَنِثَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: اخْتَصَّ إلَخْ) أَيْ: الْحِنْثُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِدَارِهِ مَسْكَنَهُ حَيْثُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَدَمُ قَبُولِهِ هُنَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِشُفْعَةِ جِوَارٍ إلَخْ) لَعَلَّ هُنَا سَقْطَةٌ مِنْ النَّاسِخِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا بِهَا بِأَنْ يَكُونَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَيَحْكُمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِهَا إلَخْ) يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي تَقْلِيدُ مَنْ يَرَاهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حُكْمٌ فَيُتَأَمَّلُ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَيَحْكُمُ بِهَا إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم فَيَكْفِي التَّقْلِيدُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْ يَرَاهَا) أَيْ: حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ (قَوْلُهُ: نِصْفَهُ) أَيْ النِّصْفَ الْآخَرَ الْمَمْلُوكُ لَهُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِهَا) وَهُوَ حِصَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمْلِكْهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ حَصْرِ مَا يَبِيعُهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ بِالشُّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَبِيعُهُ شَائِعٌ فِيمَا مَلَكَهُ بِالشُّفْعَةِ وَفِيمَا مَلَكَهُ بِغَيْرِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبِيعَهُ) أَيْ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَخَذَهَا كُلَّهَا إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ قِسْمَةٌ لَيْسَ فِيهَا لَفْظُ بَيْعٍ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ فِيهَا لَفْظُ بَيْعٍ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِهَا مَنْ يَرَاهَا) يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي تَقْلِيدُ مَنْ يَرَاهَا وَإِنْ لَمْ
بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِهِ الْقَدِيمِ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ أَنَّ مَنْ لَهُ عَبِيدٌ اخْتَلَفَ وَقْتُ مِلْكُهُمْ، لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت الْقَدِيمَ مِنْكُمْ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا مَنْ مَضَى لَهُ فِي مِلْكِهِ سَنَةٌ وَفِي التَّفْسِيرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، إذْ لَا يُعَضِّدُهُ لُغَةٌ وَلَا عُرْفٌ، وَالظَّاهِرُ عَلَى قَوَاعِدِنَا أَنَّ مَنْ سُمِّيَ مِنْهُمْ قَدِيمًا عُرْفًا عَتَقَ فَإِنْ لَمْ يَطَّرِدْ بِذَلِكَ عُرْفٌ عَتَقَ مِنْ قَبْلَ آخِرِهِمْ مِلْكًا؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمُّونَ قُدَمَاءَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِنَحْوِ كَلَامِ الْقَدِيمِ مِنْهُمْ، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِنْ خَدَمْتنِي أَوْ فُلَانًا، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْخِدْمَةِ عَلَى الْعُرْفِ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْخِدْمَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِهَا وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَيْهَا مَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا فَيَكُونُ بَيَانًا لِلْعُرْفِ الَّذِي هُوَ الْمَنَاطُ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ خَدَمَ خَادِمَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَأَنْ نَاوَلَ طَابِخَ طَعَامِهِ حَطَبًا؛ لِتَمَامِ طَبْخِهِ فَهَلْ تُسَمَّى مُنَاوَلَتُهُ هَذِهِ خِدْمَةً لِلْحَالِفِ لِعَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ خَادِمًا لَهُ بَلْ لِلطَّابِخِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ خِدْمَةَ الطَّابِخِ فَلَا حِنْثَ أَوْ الْحَالِفِ فَالْحِنْثُ، كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ مُحْتَمَلٌ دُونَ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الْخِدْمَةِ التَّسْمِيَةُ وَلَا دَخْلَ لِلنِّيَّةِ فِيهَا وَلَيْسَتْ نَظِيرَةً لِمَا سَبَقَ فِي الْجِعَالَةِ فِي مُعِينِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْجُعْلِ يَتَأَثَّرُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّعِ فَتَأَثَّرَ بِنِيَّةِ إعَانَةِ الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ عَلَى أَنَّهُمْ سَمَّوْا فِعْلَهُ فِي حَالِ قَصْدِهِ إعَانَةَ الْعَامِلِ رَدًّا فَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ لَوْلَا وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّدِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَبْدِ الصَّادِقِ بِكُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَالْخِدْمَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَالِفِ الْمُقْتَضِيَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْخَادِمِ لِخِدْمَةِ الْحَالِفِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَبِهَذَا يَقْرُبُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كِتَابُ النَّذْرِ) بِالْمُعْجَمَةِ عَقَّبَ الْأَيْمَانَ بِهِ لِأَنَّ كُلًّا يُعْقَدُ لِتَأْكِيدِ الْمُلْتَزَمِ؛ وَلِأَنَّ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ كَفَّارَةً كَالْيَمِينِ وَهُوَ لُغَةً الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْوَعْدُ بِخَيْرٍ بِالْتِزَامِ الْقُرْبَةِ الْآتِيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فَلَا يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا لَكِنْ يَتَأَكَّدُ لَهُ إمْضَاءُ مَا نَوَاهُ لِلذَّمِّ
[حاشية الشرواني]
لَكِنْ فِي عَقْدَيْنِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَفْسِيرِهِ) أَيْ الْبَعْضِ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَنَّ التَّفْسِيرَ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَعَلَيْهِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكُلَّ) أَيْ: كُلَّ مَنْ قَبْلَ آخِرِهِمْ مِلْكًا (قَوْلُهُ: يُسَمَّوْنَ قُدَمَاءَ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ) أَيْ: لِآخِرِهِمْ مِلْكًا (قَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ: كَإِنْ كَلَّمْت أَوْ ضَرَبْت الْقَدِيمَ مِنْ عَبِيدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: بِإِنْ خَدَمْتَنِي) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَحْرِيكِ التَّاءِ مُتَعَلِّقٌ بِعَلَّقَ وَقَوْلُهُ أَوْ فُلَانًا عَطْفٌ عَلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ جَوَابُ وَلَوْ (قَوْلُهُ: لَوْ خَدَمَ) أَيْ: الْمُخَاطَبُ خَادِمَهُ أَيْ الْحَالِفِ أَوْ الْفُلَانِ لِلْحَالِفِ أَيْ: أَوْ الْفُلَانِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ) أَيْ: الْمُخَاطِبُ بِذَلِكَ أَيْ: الْمُنَاوَلَةِ (قَوْلُهُ دُونَ الثَّالِثِ) أَيْ: الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ) أَيْ الْمُنَاوَلَةُ (قَوْلُهُ: فِي مُعِينِ الْعَامِلِ) مِنْ الْإِعَانَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ يُؤَيِّدُ) أَيْ الْعُلْوِيُّ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: وُضُوحِ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يَقْرُبُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي) وَقَدْ يُرَجِّحُهُ أَيْضًا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَيْمَانِ غَالِبًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَمِنْ أَنَّ الْيَمِينَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا وَفِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ خَاتِمَةٌ فِيهَا مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ مُهِمَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فُلَانٌ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ حَتَّى يَأْذَنَ فَخَرَجَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ حَنِثَ أَوْ بِإِذْنٍ فَلَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ إذْنَهُ لِحُصُولِ الْإِذْنِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَالَتَيْ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ لَهَا وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ لِهَذَا الْيَمِينِ جِهَةَ بِرٍّ وَهِيَ الْخُرُوجُ بِإِذْنٍ وَجِهَةَ حِنْثٍ وَهِيَ الْخُرُوجُ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا وَإِذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمَ الدَّارَ وَلَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ بَرَّ وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ، وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْتِ لَابِسَةَ حَرِيرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ لَا تَنْحَلُّ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا لَابِسَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجٍ مُقَيَّدٍ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِلَفْظِ كُلَّمَا أَوْ كُلَّ وَقْتٍ لَمْ تَنْحَلَّ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَطَرِيقُ عَدَمِ تَكَرُّرِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَنْ يَقُولَ أَذِنْت لَك فِي الْخُرُوجِ كُلَّمَا أَرَدْت وَلَوْ قَالَ لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَك فَاسْتَأْذَنَهُ فَلَمْ يَأْذَنْ فَخَرَجَ حَنِثَ لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَا يُعْنَى لِعَيْنِهِ بَلْ لِلْإِذْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَبَاعَهُ ثَوْبًا وَأَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ حَابَاهُ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ وَإِنْ وَهَبَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ حَنِثَ بِلُبْسِهِ إلَّا أَنْ يُبْدِلَهُ قَبْلَ لُبْسِهِ بِغَيْرِهِ ثُمَّ يَلْبَسَ الْغَيْرَ فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ عَدَّدَ عَلَيْهِ النِّعَمَ غَيْرُهُ فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ فَشَرِبَ مَاءً بِلَا عَطَشٍ أَوْ أَكَلَ لَهُ طَعَامًا أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا سَدَاهُ مِنْ غَزْلِهَا وَلُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ قَالَ لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِهِ لَا بِثَوْبٍ خِيطَ بِخَيْطٍ مِنْ غَزْلِهَا؛ لِأَنَّ الْخَيْطَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ وَإِنْ قَالَ لَا أَلْبَسُ مِمَّا غَزَلْته لَمْ يَحْنَثْ بِمَا غَزَلْته بَعْدَ الْيَمِينِ أَوْ لَا أَلْبَسُ مِمَّا تَغْزِلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا غَزَلَتْهُ قَبْلَ الْيَمِينِ أَوْ قَالَ لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِمَا غَزَلَتْهُ وَبِمَا تَغْزِلُهُ لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُمَا اهـ مَعَ شَرْحِهِ.
[كِتَابُ النَّذْرِ]
(كِتَابُ النَّذْرِ) بِالْمُعْجَمَةِ إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إلَى؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ، وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْمُنَجَّزَةِ إلَى وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ إلَى وَالْأَصْلُ
(قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ) أَيْ: بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَحُكِيَ فَتْحُهَا.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ) وَهُوَ نَذْرُ اللَّجَاجِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالْيَمِينِ) أَيْ كَكَفَّارَتِهَا (قَوْلُهُ: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ إلَخْ) فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ قَوْلَيْنِ هُنَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَشَرْعًا الْوَعْدُ بِخَيْرٍ خَاصَّةٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُمَا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْتِزَامِ الْقُرْبَةِ إلَخْ) الْبَاءُ لِمُلَابَسَةِ الْكُلِّيِّ لِجُزْأَيْهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ لَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُوجَدُ حُكْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(كِتَابُ النَّذْرِ)
الشَّدِيدِ لِمَنْ نَوَى فِعْلَ خَيْرٍ وَلَمْ يَفْعَلْهُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي اللَّجَاجِ الْآتِي مَكْرُوهٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَطْلَقَهُ الْمَجْمُوعُ وَغَيْرُهُ هُنَا قَالَ: لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ إنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ وَفِي الْقُرْبَةِ الْمُنَجَّزَةِ أَوْ الْمُعَلَّقَةِ مَنْدُوبٌ وَعَلَى الْمُنَجَّزَةِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِيهِ فِي مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ: إنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى تُشْبِهُ الدُّعَاءَ فَلَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَيْضًا أَنَّهُ قُرْبَةٌ بِقِسْمَيْهِ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ، وَوَسِيلَةَ الطَّاعَةِ طَاعَةٌ كَمَا أَنَّ وَسِيلَةَ الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ أُثِيبَ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: 270] أَيْ: يُجَازِي عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ جَمْعًا أَطْلَقُوا أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَحَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى مَنْ ظَنَّ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ، أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا مَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اللَّجَاجَ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ أَيْضًا وَهِيَ الْكَفَّارَةُ أَوْ مَا الْتَزَمَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمُلْتَزَمَ بِالنَّذْرَيْنِ قُرْبَةٌ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِهِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ غَيْرُ مَحْبُوبٍ لِلنَّفْسِ وَفِي أَحَدِ نَوْعَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ مَحْبُوبٌ لَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ قَصْدُ التَّقَرُّبِ فَلَمْ يَكُنْ وَسِيلَةً لِقُرْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ.
وَأَرْكَانُهُ نَاذِرٌ وَمَنْذُورٌ وَصِيغَةٌ
وَشَرْطُ النَّاذِرِ إسْلَامٌ، وَاخْتِيَارٌ، وَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِيمَا يَنْذُرُهُ فَيَصِحُّ نَذْرُ سَكْرَانٍ لَا كَافِرٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتَهُ لِلْقُرْبَةِ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَمُكْرَهٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ وَمَحْجُورِ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ فِي قُرْبَةٍ مَالِيَّةٍ عَيْنِيَّةٍ، وَكَذَا الْقِنُّ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِالْقُرَبِ وَزِيدَ إمْكَانُ الْفِعْلِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُمْ صَوْمًا لَا يُطِيقُهُ وَلَا بَعِيدٍ عَنْ مَكَّةَ حَجًّا هَذِهِ السَّنَةَ كَمَا يَأْتِي أَوَائِلَ الْفَصْلِ.
وَالصِّيغَةُ لَفْظٌ أَوْ كِتَابَةٌ أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ تَدُلُّ أَوْ تُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ مَعَ النِّيَّةِ فِي الْكِتَابَةِ وَكَذَا إشَارَةٌ لَمْ يَفْهَمْهَا كُلُّ أَحَدٍ لَا النِّيَّةُ وَحْدَهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَمِنْ الْأَوَّلِ نَذَرْت لِلَّهِ أَوْ لَك أَوْ عَلَيَّ لَك
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ النَّذْرِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ فَتَتَأَكَّدُ نِيَّتُهَا اهـ ع ش
(قَوْله قَالَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى النَّهْيِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ» إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُسْتَخْرَجُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا إلَخْ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْقُرْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي التَّبَرُّرِ عَدَمُ الْكَرَاهِيَةِ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعَلَّقُ وَغَيْرُهُ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ إلَخْ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ قُرْبَةٌ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ يُحْمَلُ قَوْلُهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفِ فِيهِ أَيْ: الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: يُشْبِهُ الدُّعَاءَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُشْبِهُ قَوْلَهُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: إنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَقَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَمْلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: إنَّهُ قُرْبَةٌ) مَفْعُولُ يُؤَيِّدُ (قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهِ) وَهُمَا اللَّجَاجُ وَالتَّبَرُّرُ (قَوْلُهُ: ثَوَابَ الْوَاجِبِ) وَهُوَ يَزِيدُ عَلَى النَّفْلِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً مُغْنِي وَابْنُ شُهْبَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) أَيْ: أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى النَّذْرِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ وقَوْله تَعَالَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلنَّذْرِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ) أَيْ: إطْلَاقُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالتَّبَرُّرِ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ وَفِي أَحَدِ نَوْعَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ إلَخْ) ، وَأَمَّا نَوْعُهُ الْآخَرُ فَلَا تَعْلِيقَ فِيهِ.
اهـ. سم أَيْ: فَهُوَ مَا لَا تَعْلِيقَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ) أَيْ عَنْ التَّأْيِيدِ ثُمَّ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ إبْعَادُ النَّفْسِ عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْقُرْبَةُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا الْقِنُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إشَارَةٌ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَزِيدَ إلَى وَالصِّيغَةُ (قَوْلُهُ: نَاذِرٌ وَمَنْذُورٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُمَا.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ) أَوْ لِالْتِزَامِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ وَقْفُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَصَدَقَتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عُقُودٌ مَالِيَّةٌ لَا قُرْبَةٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ مُكَلَّفٍ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلِالْتِزَامِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٌ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ: عَنْهُمْ) أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: فِي قُرْبَةٍ مَالِيَّةٍ عَيْنِيَّةٍ) كَعِتْقِ هَذَا الْعَبْدِ وَيَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِي الْقُرَبِ الْبَدَنِيَّةِ وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِمَا فِي الذِّمَّةِ فَيُصْبِحُ نَذْرُهُمَا الْمَالِيُّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُؤَدِّيَانِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُمَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ السَّفِيهُ وَلَمْ يُؤَدِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي الْحَيَاةِ وَقِيَاسًا عَلَى تَنْفِيذِ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الْقُرَبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ: وَنَذْرُ الْقِنِّ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ كَضَمَانِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اهـ. أَيْ: وَضَمَانُهُ بَاطِلٌ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَصَحِيحٌ وَيُؤَدِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ النَّذْرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي النَّذْرِ (قَوْلُهُ: اخْتَصَّ بِالْقُرَبِ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْله وَزِيدَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إشَارَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَعِبَارَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ فِعْلِهِ الْمَنْذُورَ إلَخْ (قَوْلُهُ إمْكَانُ الْفِعْلِ) الْأَوْلَى وَإِمْكَانُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا بَعِيدٍ عَنْ مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ بُعْدًا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْحَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى السَّيْرِ الْمُعْتَادِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَةٌ) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ: تَدُلُّ) رَاجِعٌ لِلَّفْظِ بِتَأْوِيلِ اللَّفْظَةِ وَلِلْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ تُشْعِرُ رَاجِعٌ لِلْإِشَارَةِ وَيَجُوزُ رُجُوعُهُمَا لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَذْكِيرَ الْفِعْلَيْنِ، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: يَدُلُّ أَوْ يُشْعِرُ أَيْ: كُلٌّ مِنْ اللَّفْظِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ اهـ وَقَوْلُهُ بِالِالْتِزَامِ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَقَوْلُهُ مَعَ النِّيَّةِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ الْفِعْلَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَلِّقِ مَعَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا النِّيَّةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَفْظِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي فَلَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَكْفِي فِي صَرَاحَتِهَا نَذَرْت لَك كَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ.
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَذَرْت
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي اللَّجَاجِ الْآتِي مَكْرُوهٌ إلَخْ) كَتَبَ عَلَى الْأَصَحِّ م ر. (قَوْلُهُ: وَفِي أَحَدِ نَوْعَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ إلَخْ) ، وَأَمَّا نَوْعُهُ الْآخَرُ فَلَا تَعْلِيقَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ قَصْدُ التَّقَرُّب) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ إبْعَادُ النَّفْسِ عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْقُرْبَةُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْقِنُّ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ إلَخْ) وَنَذْرُ الْقِنِّ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ كَضَمَانِهِ
كَذَا أَوْ لِهَذَا وَمِثْلُهُ انْتَذَرْت أَوْ أَنْذَرْت مِنْ عَامِّيِّ لُغَتِهِ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْته فِي زَوَّجْتُك بِفَتْحِ التَّاءِ، إذْ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِي نَذَرْت لَك، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا اللَّهَ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُ مَحْصُولِ الْفَخْرِ الرَّازِيّ لَا شَكَّ أَنَّ نَحْوَ نَذَرْت، وَبِعْت صِيَغُ أَخْبَارٍ لُغَةً وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لَهُ شَرْعًا أَيْضًا إنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّهَا حَيْثُ تُسْتَعْمَلُ لِإِحْدَاثِ الْأَحْكَامِ كَانَتْ إخْبَارَاتٍ أَوْ إنْشَاءَاتٍ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِوُجُوهٍ وَسَاقَهَا وَقَدْ حَكَمَا فِي نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ يَمِينًا وَلَا نَذْرًا وَجْهَيْنِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ نَذْرٌ أَيْ: نَذْرُ تَبَرُّرٍ، وَزَعْمُ شَارِحٍ أَنَّ مُخَاطَبَةَ الْمَخْلُوقِ بِنَحْوِ نَذَرْت لَك تُبْطِلُ صَرَاحَتَهَا عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّ عَلَيَّ لَك كَذَا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ لَك كَذَا صَرِيحَانِ فِي النَّذْرِ مَعَ أَنَّ فِيهِمَا مُخَاطَبَةَ مَخْلُوقٍ، وَزَعْمُ أَنَّهُ لَا الْتِزَامَ فِي نَحْوِ نَذَرْت مَمْنُوعٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ نَذْرٍ سَابِقٍ عُرِفَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فَوَاضِحٌ أَوْ الْيَمِينُ فِي نَذَرْت لَأَفْعَلَنَّ فَيَمِينٌ (تَنْبِيهٌ) . قَوْلُهُمْ: عَلَيَّ لَك كَذَا صَرِيحٌ فِي النَّذْرِ يُنَافِيهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِمَا وَيَنْصَرِفُ لِأَحَدِهِمَا بِقَرِينَةٍ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي لَفْظِ السَّلَفِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي السَّلَمِ وَالْقَرْضِ لَكِنَّ الْمُمَيَّزَ ثَمَّ نَفْسُ الصِّيغَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا
(هُوَ ضَرْبَانِ نَذْرُ لَجَاجٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَيُسَمَّى نَذْرَ وَيَمِينَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَالْغَلَقِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ شَيْءٍ أَوْ يَحُثَّ عَلَيْهِ أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ (كَإِنْ كَلَّمْته) أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته (فَلِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ فَعَلَيَّ (عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ) أَوْ عِتْقٌ وَصَوْمٌ وَحَجٌّ (وَفِيهِ) عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وَلَا كَفَّارَةَ فِي