(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
لِيَشْمَلَ الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا الْيَمِينُ وَالْحِنْثُ جَمِيعًا، وَالتَّقْدِيمُ عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ آخِرَ الزَّكَاةِ، نَعَمْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا عَنْهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَمَرَّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْتَنِعِ الْبِرِّ يُكَفِّرُ حَالًا بِخِلَافِهِ عَلَى مُمْكِنِهِ، فَإِنَّ وَقْتَ الْكَفَّارَةِ فِيهِ يَدْخُلُ بِالْحِنْثِ، أَمَّا الصَّوْمُ فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ (قِيلَ وَ) عَلَى حِنْثٍ (حَرَامٍ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي فَكَفَّرَ ثُمَّ زَنَى لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْحَظْرَ فِي الْفِعْلِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لِحُرْمَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، فَالتَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةٌ وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ كَفَّارَةُ بَقَاءِ الْعَبْدِ حَيًّا مُسْلِمًا إلَى الْحِنْثِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمُعَجَّلِ إلَى الْحَوْلِ، قِيلَ: فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ وَقَدْ قَبَضُوا حَقَّهُمْ، وَبِهِ يَزُولُ تَعَلُّقُهُمْ بِالْمَالِ نَاجِزًا، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ، وَأَمَّا هُنَا فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ لَا تَبْرَأُ عَنْهُ إلَّا بِنَحْوِ قَبْضٍ صَحِيحٍ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ أَوْ ارْتَدَّ بَانَ بِالْحِنْثِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ بَقَاءُ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَبْرَأْ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَتَّصِلْ بِمُسْتَحِقِّهِ وَقْتَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَ كَالزَّكَاةِ أَيْ: إنْ شَرَطَ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ التَّعْجِيلَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ مَاتَ
[حاشية الشرواني]
مَنْدُوبٌ أَوْ مُبَاحٌ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ) وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَخِلَافُ الْأَوْلَى ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ) هُمَا هُنَا الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ: خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ) فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَاحْتُرِزَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ) أَيْ: وَلَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلٍ حَرَامٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ) إلَى قَوْلِ أَيْ: لِأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ إلَى فَإِذَا مَاتَ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَى وَلَوْ قَدَّمَهَا، وَقَوْلُهُ: أَيْ إنْ شَرَطَ إلَى قَالَ، وَقَوْلُهُ: مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ إلَخْ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الطَّعَامُ أَوْ الْكُسْوَةُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ نَعَمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ حَيًّا مُسْلِمًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَتُهُ إلَى الْحِنْثِ حَتَّى لَوْ عَمِيَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يَضُرَّ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْحِنْثِ لَيْسَ مُجْزِئًا فِي الْكَفَّارَةِ اهـ. ع ش أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِالِاشْتِرَاطِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: نَاجِزًا) أَيْ: زَوَالًا نَاجِزًا.
(قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ مَعَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِتْقِ يُخْرِجُ غَيْرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِتْقِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ وَالْإِسْلَامِ فِي الْكُسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَعَيَّبَ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ ارْتَدَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ بِالْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةَ وَكَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ تَطَوُّعًا اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ انْتَهَى.
قُلْت قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ: مَثَلًا وَتَوْجِيهِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْآتِيَيْنِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ وَأَنَّ انْتِفَاءَ الْحِنْثِ مَعَ الْحَيَاةِ كَالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) (فُرُوعٌ)
لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي إنْ حَنِثْت فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقْته عَنْهَا إنْ حَلَفْت لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ حَنِثْت غَدًا فَعَبْدِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك ثُمَّ نُجِّزَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبَيْنِ لَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْتِقُهُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ قَالَهُ الْإِمَامُ شَرْحُ الرَّوْضِ
. (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَمْسَةِ: الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمُبَاحَ وَالْمَكْرُوهَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى، وَمَعْنَى الْبَاقِيَةِ أَيْ: بَعْدَ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الطَّعَامَ أَوْ الْكُسْوَةَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ
(قَوْلُهُ: إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ) أَخْرَجَ الْكُسْوَةَ وَالْإِطْعَامَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يَجْزِهِ عَنْهَا كَمَا لَوْ عَجَّلَ عَنْ الزَّكَاةِ فَارْتَدَّ الْآخِذُ لَهَا أَوْ مَاتَ أَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَعَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي نَفْسِ الْمُعَجَّلِ وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْآخِذِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَأَمُّلُ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ لَا حَقَّ وَلَا شَرِكَةَ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُمْ قَبْلَ تَمَامِهِ قَبَضُوا حَقَّهُمْ وَزَالَ تَعَلُّقُهُمْ بِآخَرَ أَوْ أَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ (قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ مَعَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِتْقِ يُخْرِجُ غَيْرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: إلَّا بِنَحْوِ: قَبْضٍ صَحِيحٍ، قَدْ يُقَالُ: الْقَبْضُ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ بَقِيَ الْمَقْبُوضُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَصِحَّ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ: اُسْتُرْجِعَ كَالزَّكَاةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ. قُلْت: فَإِنْ أَتَى فِيهِ أَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ وَاحْتِيجَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ مَثَلًا وَتَوْجِيهُ كَلَامِهِ الْآتِيَانِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ وَأَنَّ انْتِفَاءَ الْحِنْثِ مَعَ الْحَيَاةِ كَالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ
أَيْ: مَثَلًا قَبْلَ حِنْثِهِ وَقَعَ الْعِتْقُ تَطَوُّعًا؛ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِرْجَاعِ فِيهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ هُنَا حِنْثٌ بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ تَطَوُّعٌ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ.
(وَ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ (كَفَّارَةِ ظِهَارٍ عَلَى الْعَوْدِ إذَا كَفَّرَ بِغَيْرِ صَوْمٍ كَأَنْ) ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَكَأَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا عَقِبَ ظِهَارِهِ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ، أَمَّا عِتْقُهُ عَقِبَ ظِهَارِهِ فَهُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِتْقِ عَوْدٌ؛ وَذَلِكَ لِوُجُودِ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ.
(وَ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ (قَتْلٍ عَلَى الْمَوْتِ) وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(وَ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ (مَنْذُورٍ مَالِيٍّ) عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ كَمَا إذَا نَذَرَ تَصَدُّقًا أَوْ عِتْقًا إنْ شُفِيَ مَرِيضُهُ أَوْ عَقِبَ شِفَائِهِ بِيَوْمٍ فَأَعْتَقَ أَوْ تَصَدَّقَ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَوَقَعَ لَهُمَا فِي الزَّكَاةِ خِلَافُ هَذَا، وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي ذِي السَّبَبَيْنِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا عَلَيْهِمَا صَرِيحَةً فِيهِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (يَتَخَيَّرُ) الرَّشِيدُ الْحُرُّ وَلَوْ كَافِرًا (فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ) أَيْ: كَعِتْقٍ يُجْزَأُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ مُؤْمِنَةٌ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ أَوْ الْكَسْبِ وَلَوْ نَحْوَ غَائِبٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَوْ بَانَتْ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ أَفْضَلُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِيهِ أَفْضَلُ (وَإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْفُطْرَةِ (مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ) فِي غَالِبِ السَّنَةِ أَيْ: بَلَدِ الْمُكَفِّرِ، فَلَوْ أَذِنَ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ بَلَدُهُ لَا بَلَدُ الْآذِنِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ قُلْت: قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْفُطْرَةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ، فَاعْتُبِرَ بَلَدُهُ بِخِلَافِ هَذِهِ، نَعَمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ بَلَدُهُ، وَقَضِيَّتُهَا اعْتِبَارُ بَلَدِ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ الْمُكَفِّرُ غَيْرَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِمَا ذَكَرَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْفُطْرَةِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ جَوَازَ نَقْلِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ لِمَلْحَظٍ آخَرَ.
[حاشية الشرواني]
حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَإِنْ حَنِثَ غَدًا عَتَقَ وَأَجْزَأَ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْته عَنْ كَفَّارَتِي إنْ حَنِثْت فَبَانَ حَانِثًا عَتَقَ وَأَجْزَأَهُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ إنْ حَنِثَ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ عَنْهَا وَلَوْ قَالَ: إنْ حَلَفْت وَحَنِثْت فَبَانَ حَالِفًا لَمْ يُجْزِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ: لِلشَّكِّ فِي الْحَلِفِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إذَا كَفَّرَ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ ظَاهَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَصَوَّرُوا التَّقْدِيمَ عَلَى الْعَوْدِ بِمَا إذَا ظَاهَرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ قَتْلٍ إلَخْ) أَيْ: وَتَقْدِيمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ إلَخْ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ الْوَاوِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ) أَيْ: فِي مَبْحَثِ تَعْجِيلِهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ إلَخْ) أَيْ: عَدَمُ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ) أَيْ: قَاعِدَةَ الشَّافِعِيِّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: صَرِيحَةٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الْجَوَازِ.
(تَتِمَّةٌ)
لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ، وَكَذَا تَقْدِيمُ فِدْيَةِ الْحَلِفِ وَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ عَلَيْهَا، نَعَمْ إنْ جُوِّزَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ جَازَ تَقْدِيمُهَا لِوُجُودِ السَّبَبِ اهـ مُغْنِي
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ]
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَامِلَةً.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَتَخَيَّرُ إلَخْ) فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ فَرْعٌ هَلْ يَجِبُ إخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ: فِي التَّتِمَّةِ إنْ كَانَ الْحِنْثُ مَعْصِيَةً فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْقَفَّالُ: كُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ فَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ وَجَبَتْ بِعُدْوَانٍ فَفِي الْفَوْرِ وَجْهَانِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ انْتَهَى اهـ. سم وَمَا فِي التَّتِمَّةِ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَا يُوَافِقُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَسَيَذْكُرُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ.
(قَوْلُهُ الرَّشِيدُ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ، لَكِنْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحٍ وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ إلَخْ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِي حُكْمِ الْعَبْدِ، وَقَوْلُهُ: الْحُرُّ أُخِذَ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيْنَ عِتْقٍ إلَخْ) فَإِذَا أَتَى بِجَمِيعِ الْخِصَالِ أُثِيبَ عَلَى أَعْلَاهَا ثَوَابَ الْوَاجِبِ، وَإِنْ تَرَكَهَا كُلَّهَا عُوقِبَ عَلَى أَدْنَاهَا، وَإِنْ أَتَى بِجَمِيعِهَا مَعَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا أَجْزَأَ وَاحِدٌ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَعِتْقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ أَيْ كَإِعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُعْتَقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْكَسْبِ) هُوَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَانَتْ) أَيْ: بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَلَى ظَنِّ مَوْتِهِ فَبَانَ حَيًّا فَيُجْزِئُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يَظُنُّهُ مِلْكَ غَيْرِهِ فَبَانَ مِلْكُهُ أَوْ دَفَعَ لِطَائِفَةٍ يَظُنُّهَا غَيْرَ مُسْتَحِقَّةٍ لِلْكَفَّارَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الظِّهَارِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَآبِقٌ وَمَغْصُوبٌ وَغَائِبٌ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمْ أَوْ بَانَتْ، وَإِنْ جُهِلَتْ حَالَةَ الْعِتْقِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُهَا) أَيْ: خِصَالِهَا (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ زَمَنِ الْغَلَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ جَازَ إعْطَاءُ مَا وَجَبَ فِيهَا لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَيَدْفَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَمْدَادًا بِعَدَدِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ كُلِّ مِسْكِينٍ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ عَشَرَةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مُوجِبَ مَفْعُولٌ لِإِطْعَامٍ إلَخْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ عَقَّبَهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْآذِنِ كَالْفُطْرَةِ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ: أَيْ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ) أَيْ الْمُخْرِجِ لِلْكَفَّارَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْحَالِفِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَذِنَ) أَيْ: الْحَالِفُ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ بَلَدُهُ) أَيْ الْمَأْذُونِ (قَوْلُهُ: فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ إلَخْ) أَيْ لِلْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهَا اعْتِبَارُ بَلَدِ الْحَالِفِ) اخْتَارَهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ بَلَدِ الْحَالِفِ إلَخْ) أَيْ: مَحَلِّ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدِّي عَنْهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا لِفُقَرَاءِ تِلْكَ الْبَلَدِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ بَلَدِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ) يَتَخَيَّرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ وَإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ إلَخْ) فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ فَرْعٌ هَلْ يَجِبُ إخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلَا لِدُونِ عَشَرَةٍ وَلَوْ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ (أَوْ كُسْوَتِهِمْ بِمَا يُسَمَّى كُسْوَةً) ، وَيُعْتَادُ لُبْسُهُ بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَيْنَك عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ، وَإِنْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي الْكُسْوَةِ (كَقَمِيصٍ) وَلَوْ بِلَا كُمٍّ (أَوْ عِمَامَةٍ) ، وَإِنْ قُلْت أَخْذًا مِنْ إجْزَاءِ مِنْدِيلِ الْيَدِ (أَوْ إزَارٍ) أَوْ مِقْنَعَةٍ أَوْ رِدَاءٍ أَوْ مِنْدِيلٍ يُحْمَلُ فِي الْيَدِ أَوْ الْكُمِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89] الْآيَةَ.
(لَا) مَا لَا يُسَمَّى كُسْوَةً وَلَا مَا لَا يُعْتَادُ كَالْجُلُودِ فَإِنْ اُعْتِيدَتْ أَجْزَأَتْ فَمِنْ الْأَوَّلِ نَحْوُ (خُفٍّ وَقُفَّازَيْنِ) وَدِرْعٍ مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ وَمَدَاسٍ وَنَعْلٍ وَجَوْرَبٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَقُبَعٍ وَطَاقِيَّةٍ (وَمِنْطَقَةٍ) وَتِكَّةٍ وَفَصَادِيَّةٍ وَخَاتَمٍ وَتُبَّانٍ لَا يَصِلُ لِلرُّكْبَةِ وَبِسَاطٍ وَهِمْيَانٍ وَثَوْبٍ طَوِيلٍ أَعْطَاهُ لِلْعَشَرَةِ قَبْلَ تَقْطِيعِهِ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ لَهُمْ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ وَقَالَ: مَلَّكْتُكُمْ هَذَا بِالسَّوِيَّةِ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهَا أَمْدَادٌ مُجْتَمِعَةٌ، وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَجْزَاءُ الْعِرْقِيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَحْوِ الْقَلَنْسُوَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ تُطْلَقُ عَلَى ثَوْبٍ يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ قَرْنُهُ إيَّاهَا بِالْمِنْدِيلِ، وَأَفْهَمَ التَّخْيِيرُ امْتِنَاعَ التَّبْعِيضِ، كَأَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً.
(وَلَا يُشْتَرَطُ) كَوْنُهُ مَخِيطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ، وَلَا (صَلَاحِيَتُهُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ سَرَاوِيلُ) وَنَحْوُ قَمِيصٍ (صَغِيرٍ) أَيْ دَفْعُهُ (لِكَبِيرٍ لَا يَصْلُحُ لَهُ) ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ (وَقُطْنٌ وَكَتَّانٌ وَحَرِيرٌ) وَصُوفٌ وَنَحْوُهَا (لِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ) ؛ لِوُقُوعِ اسْمِ الْكُسْوَةِ عَلَى الْكُلِّ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِهِ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ مِلْكًا أَوْ عَارِيَّةً مَثَلًا ثَوْبًا بِهِ نَجَسٌ خَفِيٌّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِ الْآخِذِ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بِهِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يُوقِعَهُ فِي صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: مَنْ رَأَى مُصَلِّيًا بِهِ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَيْ: عِنْدَهُ لَزِمَهُ إعْلَامُهُ بِهِ وَفَارَقَ التُّبَّانُ السَّرَاوِيلَ الصَّغِيرَ بِأَنَّ التُّبَّانَ لَا يَصْلُحُ وَلَا يُعَدُّ لِسَتْرِ عَوْرَةِ صَغِيرٍ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يُعَدُّ لِسَتْرِ عَوْرَةِ صَغِيرٍ فَهُوَ السِّرْوَالُ الصَّغِيرُ.
(وَلَبِيسٌ) أَيْ: مَلْبُوسٌ كَثِيرًا إنْ (لَمْ تَذْهَبْ) عُرْفًا (قُوَّتُهُ) بِاللُّبْسِ كَالْحَبِّ الْعَتِيقِ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ كَالْمُهَلْهَلِ النَّسِيجُ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ جَدِيدًا وَمُرَقَّعٍ لَا بَلِيٍّ وَمَنْسُوجٍ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ أَيْ: وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَإِنْ عَجَزَ) بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ
[حاشية الشرواني]
الْحَالِفِ كَالْفُطْرَةِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ، وَقَوْلُهُ: كَالْحَبِّ الْعَتِيقِ، وَقَوْلُهُ: لِبَلَى (قَوْلُهُ: وَلَا لِدُونِ عَشَرَةٍ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ وَالْمُرَادُ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ عَشَرَةِ أَمْدَادٍ لِدُونِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَلَا لِدُونِ عَشَرَةٍ صَوَابُهُ وَعَدَمُ جَوَازِ صَرْفِهَا لِدُونِ عَشَرَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَيْنَك) أَيْ الْمُدَّ وَالْكُسْوَةَ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: أَحَدَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْت) أَيْ: كَذِرَاعٍ مَثَلًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْدِيلِ الْيَدِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِقْنَعَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا تُقَنِّعُ بِهِ الْمَرْأَةَ رَأْسَهَا اهـ. قَامُوسٌ وَفَسَّرَهَا ع ش بِطَرْحَةٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْكُمِّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ مِنْ الْمِنْدِيلِ الْمَحْمُولِ فِي الْكُمِّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ مِنْدِيلٍ أَيْ مِنْدِيلِ الْفَقِيهِ وَهُوَ شَالُهُ يُوضَعُ عَلَى كَتِفِهِ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِي الْيَدِ كَالْمِنْشَفَةِ الْكَبِيرَة اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَتْ) أَيْ: الْجُلُودُ أَيْ لُبْسُهَا (قَوْلُهُ: أَجْزَأَتْ) وَيُجْزِئُ فَرْوٌ وَلَبَدٌ اُعْتِيدَ فِي الْبَلَدِ لُبْسُهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَمِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: مَا لَا يُسَمَّى كُسْوَةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ) أَيْ: بِخِلَافِ دِرْعٍ مِنْ صُوفٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ قَمِيصٌ لَا كُمَّ لَهُ فَيَكْفِي اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَدَاسٍ) وَهُوَ الْمُكَعَّبُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُبَّانٍ لَا يَصِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالتُّبَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ سِرْوَالٌ صَغِيرٌ مِقْدَارَ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَلَّاحِينَ انْتَهَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهِمْيَانٍ) اسْمٌ لِكِيسِ الدَّرَاهِمِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَعْطَاهُ لِلْعَشَرَةِ قَبْلَ تَقْطِيعِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَّعَهُ قِطَعًا قِطَعًا ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قِطْعَةٍ تُسَمَّى كُسْوَةً اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعِرْقِيَّةٌ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِإِجْزَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ يُجْعَلُ فَوْقَ رَأْسِ النِّسَاءِ يُقَالُ لَهُ عِرْقِيَّةٌ أَوْ عَلَى مَا يُجْعَلُ عَلَى الدَّابَّةِ تَحْتَ السَّرْجِ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَمَلَهُ شَيْخِي عَلَى الَّتِي تُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْلَى مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَصْحَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: تُطْلَقُ عَلَى ثَوْبٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَاجِبُ كُسْوَةُ الْمَسَاكِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] لَا كِسْوَةُ دَوَابِّهِمْ تَأَمَّلْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ قَرْنُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَوْنُهُ مَخِيطًا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ) أَيْ: مَا يُسَمَّى كُسْوَةً (قَوْلُهُ: أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِهِ) أَيْ: بِكَوْنِهِ مُتَنَجِّسًا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ضَمَّخَهُ بِمَا يَسْلُبُ الْعَفْوَ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْ عِنْدَهُ) أَيْ: الْمُصَلِّي (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَدُّ لِسَتْرِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ: الْمَارِّ وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِسَتْرِ عَوْرَةِ صَغِيرٍ) بِالْإِضَافَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَلْبُوسٌ) إلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمُرَقَّعٍ لِبَلِيٍّ، وَقَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ) أَيْ: بِحَيْثُ صَارَ مُنْسَحِقًا لَمْ يَجُزْ وَلَا بُدَّ مَعَ بَقَاءِ قُوَّتِهِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَخَرِّقٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَالْمُهَلْهَلِ) الْكَافُ فِيهِ لِلتَّنْظِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْوَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَا يَدُومُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَدُومُ لُبْسُ الثَّوْبِ الْبَالِي اهـ. (قَوْلُهُ وَمُرَقَّعٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ: مَا ذَهَبَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْسُوجٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُجْزِئُ نَجِسُ الْعَيْنِ مِنْ الثِّيَابِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ جَدِيدًا خَامًا أَوْ مَقْصُورًا لِآيَةِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] اهـ. (قَوْلُهُ: بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي التَّتِمَّةِ إنْ كَانَ الْحِنْثُ مَعْصِيَةً فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ الْقَفَّالُ كُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ فَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ وَجَبَتْ بِعُدْوَانٍ فَفِي الْفَوْرِ وَجْهَانِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصِيَّةِ: إنَّ الْمُوصِيَ يَعْتِقُ عَلَى
(عَنْ) كُلٍّ مِنْ (الثَّلَاثَةِ) الْمَذْكُورَةِ (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِلْآيَةِ إذْ هِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً، (وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ فَسَقَطَتْ مُتَتَابِعَاتٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النُّسَخِ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ الَّذِي اخْتَارَهُ كَثِيرُونَ، وَأَطَالُوا فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا أَطَالَ الْأَوَّلُونَ فِي رَدِّهِ (وَإِنْ غَابَ مَالُهُ انْتَظَرَهُ) وَلَا يَصُمْ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ، وَفَارَقَ مُتَمَتِّعًا لَهُ مَالٌ بِبَلَدِهِ بِأَنَّ الْقُدْرَةَ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ نُسُكِهِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ فَلَمْ يَنْظُرُوا لِغَيْرِهَا وَهُنَا اُعْتُبِرَتْ مُطْلَقًا فَلَمْ يُفَرِّقُوا هَذَا بَيْنَ غَيْبَةِ مَالِهِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَأَقَلَّ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِدُونِهَا بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ عُدَّ مُعْسِرًا فِي الزَّكَاةِ.
وَفَسْخُ الزَّوْجَةِ وَالْبَائِعِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا عُدَّ كَذَلِكَ ثَمَّ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ، بَلْ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ: أَصَالَةً، وَحَيْثُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْحَلِفِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَلَا يُكَفِّرُ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ بِالْمَالِ بَلْ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ وَلَوْ زَالَ حَجْرُهُ قَبْلَ الصَّوْمِ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ وَلَا يُكَفَّرُ عَنْ مَيِّتٍ بِأَزْيَدِ الْخِصَالِ قِيمَةً، بَلْ يَتَعَيَّنُ أَقَلُّهَا أَوْ إحْدَاهَا إنْ اسْتَوَتْ قِيَمُهَا وَلَا (عَبْدٌ بِمَالٍ) لِعَدَمِ مِلْكِهِ (إلَّا إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ) أَوْ غَيْرُهُ (طَعَامًا أَوْ كُسْوَةً) لِيُكَفِّرَ بِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا.
(وَقُلْنَا) بِالضَّعِيفِ (إنَّهُ يَمْلِكُ) ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ، نَعَمْ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَسْتَدْعِي دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ، وَلِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَلِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ بِإِذْنِهِ، وَلِلْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ التَّكْفِيرُ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَفَارَقَ الْعِتْقَ بِأَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ (بَلْ يُكَفِّرُ) حَتَّى فِي الْمَرْتَبَةِ كَالظِّهَارِ (بِصَوْمٍ) لِعَجْزِهِ عَنْ غَيْرِهِ، (فَإِنْ ضَرَّهُ) الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ (وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَامَ بِلَا إذْنٍ) .
وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ لِإِذْنِهِ فِي سَبَبِهِ، فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا عَلَى التَّرَاخِي (أَوْ وُجِدَا) أَيْ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ (بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي سَبَبِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ يَضُرُّهُ فَإِنْ شَرَعَ فِيهِ جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهُ.
[حاشية الشرواني]
يَمْلِكْ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ مَا يُخْرِجُهُ فِي الْكَفَّارَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهَا أَوْ عَلَى اثْنَيْنِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا أَوْ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْهَا تَعَيَّنَتْ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا صَامَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النُّسَخِ) أَيْ: حُكْمًا وَتِلَاوَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمَا أَطَالَ الْأَوَّلُونَ إلَخْ) أَيْ: الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّتَابُعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَاجِدٌ) إلَى قَوْلِهِ: بِأَنَّهُ إنَّمَا عُدَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ حَيْثُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: تَقْيِيدَهُ) أَيْ: وُجُوبِ الِانْتِظَارِ بِدُونِهَا أَيْ: مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: مَنْ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ إلَخْ) هَلْ يَنْتَظِرُ مَالَهُ الْغَائِبَ هُنَا أَيْضًا وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ الْفَوْرِ حِينَئِذٍ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ شَرَعَ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ) أَيْ: مَعَ الْيَسَارِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَفَّرُ عَنْ مَيِّتٍ بِأَزْيَدِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ ثَمَّ دَيْنٌ وَإِلَّا فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ الرَّشِيدِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْأَعْلَى اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ طَعَامًا أَوْ كُسْوَةً) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا مَلَّكَهُ رَقِيقًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَفَعَلَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهَا لِامْتِنَاعِ الْوَلَاءِ لِلْعَبْدِ، وَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْعَبْدِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) أَوْ مَلَكَهُ مُطْلَقًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرُهُ أَيْ: السَّيِّدِ أَيْضًا إذْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ غَيْرِ سَيِّدِهِ أَيْضًا سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِسَيِّدِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ غَيْرَ سَيِّدِهِ كَقَرِيبِهِ اهـ. سم وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي الْآتِي.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْعِتْقِ) هَلَّا جَازَ بِهِ أَيْضًا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ) خَرَجَ الصَّوْمُ وَفِي الرَّوْضِ، وَقَدْ سَبَقَ أَيْ: فِي كِتَابِ الصَّوْمِ ذِكْرُ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَيَصُومُ عَنْ قَرِيبِهِ لَا غَيْرِهِ وَالْإِشَارَةُ إلَى هَذَا فِي الْعَدِّ مِنْ زِيَادَتِهِ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُكَاتَبِ إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِلَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْضًا) وَلَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْمُكَاتَبِ فِي التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ فَأَعْتَقَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَاهُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْعِتْقَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَمَسَائِلِ الشَّرْحِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ الْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ) أَيْ: مِنْهُ قَطْعًا، سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ وَاجِبًا أَمْ جَائِزًا أَمْ مَمْنُوعًا فَإِنْ صَامَ بِلَا إذْنٍ أَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ أَوْ حَجَّ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدَا هـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهُ) أَيْ: وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِمَوْتِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ فَوْرِيٌّ وَلَا إثْمَ عَلَى الرَّقِيقِ فِي عَدَمِ الصَّوْمِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ اهـ ع ش.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الطِّفْلِ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ فِي التَّتِمَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورَ لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ وَهَلْ لِلْإِمَامِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا وَجْهَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا) هَلْ يُنْتَظَرُ مَالُهُ الْغَائِبُ هُنَا أَيْضًا وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ الْفَوْرِ حِينَئِذٍ
. (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ السَّيِّدِ، وَقَضِيَّتُهُ إنْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِهِ غَيْرُ سَيِّدٍ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ خِلَافٌ ضَعِيفٌ؛ وَلِذَا اُدُّعِيَ الْقَطْعُ بِالنَّفْيِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَمْلِيكِهِ بِتَمْلِيكِ غَيْرِ سَيِّدِهِ طَرِيقَتَيْنِ فَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْجُمْلَةِ فَصَحَّ قَوْلُهُ وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ إلَخْ) اُنْظُرْ غَيْرَ سَيِّدِهِ كَقَرِيبِهِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْعِتْقِ) هَلَّا جَازَ بِهِ أَيْضًا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ) خَرَجَ الصَّوْمُ وَفِي الرَّوْضِ، وَقَدْ سَبَقَ أَيْ: فِي كِتَابِ الصَّوْمِ ذِكْرُ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَيَصُومُ عَنْهُ قَرِيبُهُ لَا غَيْرُهُ، وَالْإِشَارَةُ إلَى هَذَا فِي الْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُكَاتَبِ إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِلَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَضُرَّهُ وَلَا أَضْعَفَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا.
(وَإِنْ أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا، فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْحَلِفِ) ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا اعْتِبَارُ الْحِنْثِ، بَلْ قِيلَ: الْأَوَّلُ سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَانِعَةٌ مِنْهُ فَلَيْسَ إذْنُهُ فِيهَا إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ الْأَمَةُ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَوْمٌ مُطْلَقًا تَقْدِيمًا لِاسْتِمْتَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ نَاجِزٌ، أَمَّا أَمَةٌ لَا تَحِلُّ لَهُ فَكَالْعَبْدِ فِيمَا مَرَّ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْحِنْثَ الْوَاجِبَ كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فِيمَا ذُكِرَ لِوُجُوبِ التَّكْفِيرِ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا أَطْلَقُوهُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُبْطِلْ حَقَّهُ بِإِذْنِهِ وَتَعَدِّي الْعَبْدِ لَا يُبْطِلُهُ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: إنَّ إذْنَهُ فِي الْحَلِفِ الْمُحَرَّمِ كَإِذْنِهِ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْتِزَامٌ لِلْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِ الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهَا فَوْرًا.
(وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ يُكَفِّرُ بِطَعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ) لَا صَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ (وَلَا عِتْقَ) لِنَقْصِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ، نَعَمْ إنْ عَلَّقَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ بِتَكْفِيرِهِ بِالْعِتْقِ كَإِنْ أَعْتَقْت عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ صَحَّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ أَيْ: فِي نَوْبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ، أَوْ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ بِالْإِذْنِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(فَرْعٌ) تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ بِتَكَرُّرِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ وُجِدَ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ بِإِذْنٍ أَوْ بِدُونِهِ وَقَوْلُ ع ش أَيْ: سَوَاءٌ احْتَاجَهُ لِلْخِدْمَةِ أَمْ لَا اهـ. لَيْسَ بِظَاهِرٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْحَلِفِ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ سَبْقُ قَلَمٍ أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ إلَى الْحَلِفِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَانِعَةٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحِنْثِ.
(قَوْلُهُ: الْأَمَةُ الَّتِي تَحِلُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ، وَإِنْ بَعُدَ فِي الْعَادَةِ تَمَتُّعُهُ بِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَوْمٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَلَفَتْ وَحَنِثَتْ بِإِذْنِهِ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: سَوَاءٌ أَضَرَّهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَا لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ هَلْ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ: وَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ أَيْ: كَأَنْ حَلَفَتْ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَاذِبَةً اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُضْرِرْ بِهِ اهـ. مُغْنِي أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ فِي سَبَبِهِ.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِمْتَاعِهِ) أَيْ: لِحَقِّ اسْتِمْتَاعِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ إلَخْ) أَمَّا الْحِنْثُ اللَّازِمُ لِلْيَمِينِ فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِي أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ إذْنٌ فِيهِ اهـ. سم أَيْ: كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: نَعَمْ لَوْ قِيلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ جَوَازِ التَّكْفِيرِ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ فِي الْحِنْثِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْحَلِفِ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي حَلِفٍ يَجِبُ الْحِنْثُ فِيهِ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا التَّوْجِيهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: حَقَّهُ) مَفْعُولُ لَمْ يُبْطِلْ (قَوْلُهُ: فِي الْحَلِفِ الْمُحَرَّرِ) كَالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْحِنْثِ إلَخْ) قَالَ: بَعْضُهُمْ وَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو كَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَذِنَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ صَوْمٍ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوْ لَا الظَّاهِرُ هُنَا أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ نَعَمْ وَلَوْ آجَرَ السَّيِّدُ عَيْنَ عَبْدِهِ وَكَانَ الضَّرَرُ يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهَا فَقَطْ فَهَلْ لَهُ الصَّوْمُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ إذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ هُنَا أَيْ: بَلْ يَكُونُ الْحَقُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي انْتَهَى.
وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْ: مَسْأَلَةِ الِانْتِقَالِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْحِنْثِ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ آخَرَانِ الْأَوَّلُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِنْ ضَرَّهُ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ إنْ ضَرَّهُ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا صَوْمٍ) إلَى قَوْلِهِ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَيِّدُهُ) أَيْ: مَالِكُ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ: قُبَيْلَ إعْتَاقِك عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِهِ) أَيْ بِإِعْتَاقِهِ (قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحِنْثِ كَمَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ اهـ. ع ش أَيْ: وَحَيْثُ أَضَرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْعَبْدِ
. (قَوْلُهُ: بِتَكْرَارِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ إلَخْ) وَبِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ اللِّعَانِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَوْمٌ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَلَفَتْ وَحَنِثَتْ بِإِذْنِهِ.
(قَوْلُهُ كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ إلَخْ) أَمَّا الْحِنْثُ اللَّازِمُ لِلْيَمِينِ فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِي أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ إذْنٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْحَلِفِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي حَلِفٍ يَجِبُ الْحِنْثُ فِيهِ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا التَّوْجِيهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: فَرْعٌ تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ إلَخْ) فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ فَرْعٌ إذَا تَعَدَّدَتْ الْيَمِينُ وَاتَّحَدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ إنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ اتَّحَدَتْ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ النَّوَوِيِّ الِاتِّحَادُ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَعَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ، وَجْهَانِ، وَلَوْ اتَّحَدَتْ الْيَمِينُ وَتَعَدَّدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لِجَمْعٍ: وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَكُلُّهُمْ وَاحِدًا فَهَلْ تَبْقَى الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً فِي حَقِّ مَنْ بَقِيَ حَتَّى إذَا كَلَّمَهُ يَحْنَثُ أَمْ لَا فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ مِثْلُهُ فِي الْإِيلَاءِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ انْحِلَالِهَا.
(فَرْعٌ)
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ لِزَيْدٍ طَعَامًا فَأَكَلَ خُبْزَهُ فَفِي تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ اهـ. مَا فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ: وَالْأَصَحُّ عَدَمُ انْحِلَالِهَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَذَكَرَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَصَبْت كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ ثُمَّ وَطِئَ وَاحِدَةً أَنَّهُ يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ، وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي وَجْهَانِ يُؤَيِّدُ التَّعَدُّدَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ قَالَ: إنْ رَأَيْت رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ
كَتَكَرُّرِ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا فِي نَحْوِ: لَا أَدْخُلُ، وَإِنْ تَفَاصَلَتْ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ وَبِتَعَدُّدِ التَّرْكِ فِي نَحْوِ لَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْك كُلَّمَا مَرَرْت، عَمَلًا بِقَضِيَّةِ كُلَّمَا، وَلَأُعْطِيَنَّكَ كَذَا كُلَّ يَوْمٍ، وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَوَاللَّهِ لَآكُلَنَّ ذَا وَلَا أَدْخُلُ الدَّارَ الْيَوْمَ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِتَرْكِ الْمُثْبَتِ وَفِعْلِ الْمَنْفِيِّ مَعًا، وَيَأْتِي حُكْمُ لَا فَعَلْت ذَا وَذَا مَعَ نَظَائِرِهِ.
(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ الْمَجَازُ أَوْ يُرِيدَ دُخُولَهُ فَيَدْخُلَ أَيْضًا، فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ وَأَطْلَقَ إلَّا بِفِعْلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ مَنْعَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّتِهِ ذَلِكَ صَيَّرَ اللَّفْظَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ، أَوْ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْمُحَقِّقِينَ، وَكَذَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَأَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ بِحَلْقِ غَيْرِهِ لَهُ بِأَمْرِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَقِيلَ: يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا الْأَصْلُ فِي الْبِرِّ، وَالْحِنْثُ اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ وَالتَّخْصِيصُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ اهـ. وَسَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَهَذَا عَكْسُ الْأَوَّلِ؛
[حاشية الشرواني]
كَتَكَرُّرِ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ) هِيَ الْحَلِفُ كَاذِبًا عَالِمًا عَلَى مَاضٍ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مَثَلًا وَكَرَّرَ الْأَيْمَانَ كَاذِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ) هَلْ الْمُرَادُ تَكْفِيرٌ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْحِنْثَ وَحْدَهُ كَتَخَلُّلِ التَّكْفِيرِ أَوْ الْمُرَادُ أَعَمُّ الَّذِي يَنْبَغِي الْأَوَّلُ وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا حَنِثَ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَوَاللَّهِ لَآكُلَنَّ ذَا وَلَا أَدْخُلُ الدَّارَ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ وَاحِدًا ثُمَّ وَاحِدًا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ اهـ. وَفِي الْإِيلَاءِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ قَالَ: لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ إذَا وَطِئَ وَاحِدَةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَأَنَّ الشَّيْخَيْنِ بَحَثَا عَدَمَ الِانْحِلَالِ إذَا أُرِيدَ تَخْصِيصُ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ وَأَنَّ الْبُلْقِينِيَّ مَنَعَهُ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ ذَكَرَهُ وَفُرِّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ خِلَافُهُ اهـ. سم
[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ]
(فَصْلٌ)
فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى (قَوْلُهُ: فِي الْحَلِفِ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا إلَى، وَكَذَا وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا) شَمِلَ الْحَقَائِقَ الْعُرْفِيَّةَ وَالشَّرْعِيَّةَ كَاللُّغَوِيَّةِ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَجَازَاتِهَا، وَأَمَّا إذَا تَعَارَضَتْ تِلْكَ الْحَقَائِقُ فَيَأْتِي حُكْمُهُ فَتَنَبَّهْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ الْمَجَازُ) قَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْأَمِيرِ الْمَذْكُورَةُ فَإِنَّ الْمَجَازَ مُتَعَارَفٌ فِيهَا، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْحَلْقِ الْمَذْكُورَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُرِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُرِيدَ إلَخْ بِالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلَ أَيْضًا) أَيْ: مَعَ الْحَقِيقَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِاللَّفْظِ غَيْرَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَحْدَهُ مَجَازًا لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، لَكِنْ سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَهَذَا إنَّمَا يَرِدُ عَلَى النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا وَلَمَّا زَادَ الشَّارِحُ مَا يَأْتِي عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَأَفَادَ قَبُولَ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَحْدَهُ بِقَرِينَةٍ فَلَا مُخَالَفَةَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ إلَخْ) أَيْ: مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَمِيرٍ كَمَقْطُوعِ الْيَدِ مَثَلًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا أَيْ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ شَامِلٍ لِلْحَقِيقِيِّ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ: أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَحْلِقُهُ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَحْلِقُهُ بِغَيْرِهِ خَاصَّةً يَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: قَبْلُ وَيُرِيدُ دُخُولَهُ إلَخْ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَيْرِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ بِحَلْقِ غَيْرِهِ لَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا إلَخْ) هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ يُفِيدُ أَنَّ اللَّفْظَ تَارَةً يُحْمَلُ عَلَى مُقْتَضَاهُ وَذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَتَارَةً عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَذَلِكَ إذَا تَعَارَفَ الْمَجَازَ أَوْ أُرِيدَ دُخُولُهُ فِيهِ وَتَارَةً عَلَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَذَلِكَ إذَا قُيِّدَ أَوْ خُصِّصَ بِقَرِينَةٍ أَوْ نِيَّةٍ أَوْ عُرْفٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: التَّقْيِيدُ) فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ الْقَيْدُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ: أَمْثِلَةِ الْقَيْدِ وَالتَّخْصِيصِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَقَوْلُهُ: عَكْسُ الْأَوَّلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
زَيْدًا وَقَعَ طَلْقَتَانِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: كَتَكَرُّرِ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ) هِيَ الْحَلِفُ كَاذِبًا عَالِمًا عَلَى مَاضٍ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ) هَلْ الْمُرَادُ تَكْفِيرٌ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْحِنْثُ وَحْدَهُ كَتَخَلُّلِ التَّكْفِيرِ أَوْ الْمُرَادُ أَعَمُّ الَّذِي يَنْبَغِي الْأَوَّلُ وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَنِثَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا حَنِثَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَوَاللَّهِ لَا آكُلَنَّ ذَا وَلَا أَدْخُلُ الدَّارَ الْيَوْمَ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا، قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ وَاحِدًا ثُمَّ وَاحِدًا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ اهـ. وَفِي الْإِيلَاءِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ قَالَ: لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَاحِدَةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَأَنَّ الشَّيْخَيْنِ بَحَثَا عَدَمَ الِانْحِلَالِ إذَا أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ، وَأَنَّ الْبُلْقِينِيَّ مَنَعَهُ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ ذَكَرَهُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَفِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ خِلَافُهُ.
. (فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ الْمَجَازُ) هُوَ مُتَعَارَفٌ فِيهِمَا، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ الْمَذْكُورَةُ.
. (قَوْلُهُ:
لِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا بِالنِّيَّةِ (تَنْبِيهٌ)
مَا تَقَرَّرَ أَنَّ ابْنَ الْمُقْرِي رَجَّحَ ذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَشْمَلُ عَدَمَ الْحِنْثِ فِي هَذَا أَيْضًا، وَهِيَ فِي الْحَلْقِ قِيلَ: يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ، وَقِيلَ: فِيهِ الْخِلَافُ كَالْبَيْعِ.
وَذُكِرَ قَبْلَ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَعْتَادُ الْحَالِفُ فِعْلَهُ، أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ فِيهِ بِالْأَمْرِ قَطْعًا، وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ إفْرَادِ مَسْأَلَةِ الْحَلْقِ بِالذِّكْرِ وَعَدَمِ تَرْجِيحِ شَيْءٍ فِيهَا أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ.
وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، فَإِنْ قُلْت هَلْ لِاسْتِثْنَائِهَا وَجْهٌ؟ قُلْت يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ يُمْكِنُ مَجِيئُهُ مِنْهُ لَا يُتَعَاطَى بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْقِنُ إحْسَانَهُ الْمَقْصُودَ، فَكَانَ الْمَقْصُودُ ابْتِدَاءً مَنْعَ حَلْقِ الْغَيْرِ لَهُ، فَإِذَا أَمَرَهُ بِهِ تَنَاوَلَتْهُ الْيَمِينُ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ.
فَحَنِثَ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ إذَا
(حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا) أَيْ: هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارًا (أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا) وَهُوَ فِيهَا عِنْدَ الْحَلِفِ، (فَلْيَخْرُجْ) إنْ أَرَادَ السَّلَامَةَ مِنْ الْحِنْثِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقَامَةِ وَالسُّكْنَى فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَ مُتَوَطِّنًا فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ فَلَوْ دَخَلَهُ لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ فَحَلَفَ لَا يَسْكُنُهُ لَمْ يُحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا (فِي الْحَالِ) بِبَدَنِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْهَرْوَلَةَ وَلَا الْخُرُوجَ مِنْ أَقْرَبِ الْبَابَيْنِ، نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ عَدَلَ لِبَابٍ مِنْ السَّطْحِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ بِالصُّعُودِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ أَيْ: وَلَا نَظَرَ لِتَسَاوِي الْمَسَافَتَيْنِ وَلَا لِأَقْرَبِيَّةِ طَرِيقِ السَّطْحِ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَشْيِهِ إلَى الْبَابِ آخِذٌ فِي سَبَبِ الْخُرُوجِ وَبِالْعُدُولِ عَنْهُ إلَى الصُّعُودِ غَيْرُ آخِذٍ فِي ذَلِكَ عُرْفًا، أَمَّا بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ فَيَحْنَثُ عَلَى الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ سَاكِنٌ أَوْ مُقِيمٌ عُرْفًا (فَإِنْ مَكَثَ) وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِسَاعَةٍ، وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ: كَمَا لَوْ وَقَفَ لِيَشْرَبَ مَثَلًا يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ مِثَالِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ شُرْبُهُ لِعَطَشٍ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ عَادَةً، كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ: (بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ، وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى سَاكِنًا وَمُقِيمًا.
أَمَّا إذَا مَكَثَ لِعُذْرٍ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ عَقِبَ الْحَلِفِ نَحْوُ مَرَضٍ مَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهُ.
[حاشية الشرواني]
أَيْ: عَكْسُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: رَجَّحَ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمَ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ جَعَلَهُ) أَيْ: شَيْخُنَا عَدَمَ الْحِنْثِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: ابْنِ الْمُقْرِي عَلَى الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ أَيْ: ذَلِكَ الْجَعْلَ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ عِبَارَةَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِي تَطْبِيقِهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا صَرِيحٌ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ أَصْلُ الرَّوْضَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ: قِيلَ يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ إلَخْ فِيمَا ذَكَرَهُ إلَخْ أَيْ فِي عَدَمِ حِنْثِهِ بِحَلْقِ الْغَيْرِ بِأَمْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ) الْأَوْلَى لَا يَعْتَادُ الْحَالِفُ فِعْلَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ هَذِهِ الدَّارَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: وَلَا نَظَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ دَارًا أَوْ إلَى قَوْلِهِ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَتَرَدَّدُ إلَى وَكَذَا، وَقَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يُدْرِكْهُ إلَى وَلَوْ خَرَجَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ فِيهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ أَيْ: مَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَى نِيَّةِ التَّحَوُّلِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ إلَخْ) الضَّمِيرُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ إلَى الدَّارِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّأْنِيثَ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَا يَسْكُنُهُ) أَيْ: أَوْ لَا يُقِيمُهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ) أَيْ: فَيَكْفِي فِي السَّلَامَةِ مِنْ الْحِنْثِ الْخُرُوجُ حَالًا اهـ. ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَجَازُ مُتَعَارَفًا وَيُرِيدُهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ تَعَارُفِهِ لَا تَكْفِي وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ تُهْجَرْ الْحَقِيقَةُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَجَازَ الْغَيْرَ الْمُتَعَارَفَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَهُ وَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّ الْمَجَازَ الْمَرْجُوحَ يَصِيرُ قَوِيًّا بِالنِّيَّةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَوْ سَالِمٌ عَنْ هَذَيْنِ الْإِشْكَالَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي تَحْنِيثِهِ بِالْمُكْثِ الْيَسِيرِ نَظَرٌ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا أَسْكُنُهُ الْمُرَادُ بِهِ لَا أَتَّخِذُهُ مَسْكَنًا اهـ. انْتَهَى رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ: وَإِنْ بَقِيَ أَهْلُهُ وَمَتَاعُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَهْلَهُ وَأَمْتِعَتَهُ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِأَخْذِهِمَا فَوْرًا أَيْضًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا الْخُرُوجَ مِنْ أَقْرَبِ الْبَابَيْنِ) أَيْ: بِأَنْ يَقْصِدَهُ مِنْ مَحَلٍّ أَمَّا لَوْ مَرَّ عَلَيْهِ وَعَدَلَ عَنْهُ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ أَخْذًا مِمَّا عُلِّلَ بِهِ الْعُدُولُ إلَى السَّطْحِ مِنْ أَنَّهُ بِالْعُدُولِ عَنْهُ إلَى الصُّعُودِ غَيْرُ آخِذٍ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِبَابٍ مِنْ السَّطْحِ) أَيْ: أَوْ إلَى حَائِطٍ لِيَخْرُجَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قُبَالَتَهُ فَتَخَطَّاهُ مِنْ غَيْرِ عُدُولٍ فَلَا حِنْثَ اهـ. ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي بَابِ السَّطْحِ أَيْضًا فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَلِفِ فِي السَّطْحِ يَتَعَيَّنُ الْخُرُوجُ مِنْ بَابِهِ فَلَوْ عَدَلَ مِنْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِهِ حَنِثَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَبْعَدَ مِنْهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ) قَالَ عَمِيرَةُ أَيْ: وَلَوْ مُتَرَدِّدًا فِي الْمَكَانِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ وَلَوْ قَلَّ يَضُرُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ فَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ انْتَهَى.
أَقُولُ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِنَحْوِ السَّاعَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا مُدَّةً يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ مَحَلٍّ يَسْكُنُ فِيهِ مَعَ عَدَمِ إرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى اتِّخَاذِهَا مَسْكَنًا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهَا بِلَا غَرَضٍ حَنِثَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنْ أَرَادَ بِلَا أَسْكُنُهَا لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ بِذَلِكَ مَسْكَنًا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَحْظَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ لَيْلَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ إلَخْ خَبَرُهُ.
(قَوْلُهُ: يُسَمَّى سَاكِنًا إلَخْ) إذْ السُّكْنَى تُطْلَقُ عَلَى الدَّوَامِ كَالِابْتِدَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَكَذَا الْإِقَامَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ إلَخْ) ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا حَالَ حَلِفِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْحَلِفِ حَالَ الْعُذْرِ وَبَيْنَ طُرُوُّ الْعُذْرِ عَلَى الْحَلِفِ لَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ وَالْخِلَافُ وَإِلَّا فَلَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إذْ الْحَلِفُ حَالَةَ الْمَرَضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَوْ خَافَ عَلَى نَحْوِ مَالِهِ لَوْ خَرَجَ فَمَكَثَ وَلَوْ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا حِنْثَ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ، نَعَمْ يُفْهَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ اسْتِئْجَارُ مَنْ يَحْمِلُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَتَرَكَ حَنِثَ، وَقَلِيلُ الْمَالِ كَكَثِيرِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ.
وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْخَوْفِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عُذْرٌ أَيْضًا إنْ كَانَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا
وَكَذَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ فَرْضٍ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهُ فَاتَهُ أَيْ: لَمْ يُدْرِكْهُ كَامِلًا فِي الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِنَحْوِ زِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ يُسَمَّى عُرْفًا زَائِرًا أَوْ عَائِدًا وَإِلَّا حَنِثَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْمُكْثِ لِلْعُذْرِ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ إنْ طَالَ الْمُكْثُ حَنِثَ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا وَهُوَ فِيهَا عِنْدَ الْحَلِفِ مَا لَوْ حَلَفَ كَذَلِكَ وَهُوَ خَارِجَهَا فَيَنْبَغِي حِنْثُهُ بِدُخُولِهَا مَعَ إقَامَتِهِ لَحْظَةً أَيْ: يَحْصُلُ بِهَا الِاعْتِكَافُ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ، (وَإِنْ) نَوَى التَّحَوُّلَ لَكِنَّهُ (اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ) يَلِيقُ بِالْخُرُوجِ لَا غَيْرُ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَعَ ذَلِكَ سَاكِنًا وَإِنْ طَالَ مَقَامُهُ لِأَجْلِهِ، وَيُرَاعَى فِي لُبْثِهِ لِذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ غَيْرِ إرْهَاقٍ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ وَإِلَّا حَنِثَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ مَنْ لَا يَرْضَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ يَرْضَى بِهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ
[حاشية الشرواني]
مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ، وَكَذَا لَوْ طَرَأَ فَالْحَالَانِ مُسْتَوِيَانِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا حَالَ الْخَوْفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ مَالِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ خَرَجَ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ خَوْفُهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَرْكِهِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ حَمْلُهُ مَعَهُ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ حَاصِلًا لَهُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ خَافَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَاقَاهُ أَعْوَانُ الظَّلَمَةِ مَثَلًا فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ ذَلِكَ بِسَبَبِ خُرُوجِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْعَجْزِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِمَا يَشُقُّ مَعَهُ الْخُرُوجُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: آنِفًا فِي شَرْحٍ، وَإِنْ اُشْتُغِلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَدَهَا) أَيْ: فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفُطْرَةِ وَيُحْتَمَلُ فَضْلُهَا عَمَّا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ يُفْهَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الثَّانِي فَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ مُخَالَفَتُهُمَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَلِيلُ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا لِأَنَّهُ الَّذِي يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مَالًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عُذْرٌ أَيْضًا إلَخْ) سَكَتَ عَلَيْهِ سم وَأَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَلَمْ يُدْرِكْهُ كَامِلًا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ وَقْتِهِ وَلَوْ لَمْ يُسَمَّ قَضَاءً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَكَذَا لَوْ ضَاقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَ يُسَمَّى عُرْفًا زَائِرًا) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ ثُمَّ يَأْتِي بِقَصْدِ الزِّيَارَةِ مَعَ نِيَّةِ أَنْ يُقِيمَ زَمَنَ النِّيلِ أَوْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى زِيَارَةً عُرْفًا فَيَحْنَثُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَضُرُّ عَوْدُهُ إلَى الدَّارِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِنَقْلِ مَتَاعٍ قَالَ الشَّاشِيُّ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنَابَةِ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَزِيَارَةٍ وَغَيْرِهِمَا نَعَمْ إنْ مَكَثَ ضُرَّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ وَأَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا خَرَجَ ثُمَّ عَادَ وَثَمَّ لَمْ يَخْرُجْ انْتَهَى.
وَأَرَادَ بِمَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ قَوْلَ الرَّوْضِ فَلَوْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَقَعَدَ عِنْدَهُ حَنِثَ انْتَهَى اهـ. سم وَفِي الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَلَكِنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ اهـ. أَيْ: عَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ يَحْصُلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَى هَذَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إلَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ بَابٍ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ.
(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي حِنْثُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى ثُمَّ دَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَمْكُثْ فَإِنْ مَكَثَ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَشْتَغِلَ بِجَمْعِ مَتَاعٍ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ إقَامَتِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اجْتَازَهَا كَأَنْ دَخَلَ مِنْ بَابٍ وَخَرَجَ مِنْ آخَرَ لَمْ يَحْنَثْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَوَى التَّحَوُّلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُرَاعَى إلَى وَقَيَّدَ، وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَى هَذَا وَقَوْلُهُ كَأَنْ نَوَى إلَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ.
(قَوْلُهُ: يَلِيقُ بِالْخُرُوجِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِلُبْسِ ثِيَابٍ تَزِيدُ عَلَى حَاجَةِ التَّجَمُّلِ الَّذِي يُلْبَسُ لِلْخُرُوجِ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُرَاعَى فِي لُبْثِهِ لِنَقْلِ الْمَتَاعِ وَالْأَهْلِ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ مِنْ غَيْرِ إرْهَاقٍ وَلَا اسْتِعْجَالٍ وَلَوْ احْتَاجَ إلَى مَبِيتِ لَيْلَةٍ لِحِفْظِ مَتَاعٍ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) ذَكَرَ الْأَسْنَى هَذَا الْقَيْدَ فِيمَا إذَا عَادَ بَعْدَ الْخُرُوجِ لِنَقْلِ الْمَتَاعِ عَنْ الشَّاشِيِّ وَأَقَرَّهُ كَمَا مَرَّ وَصَرَّحَ الْمُغْنِي هُنَا بِاعْتِمَادِ الْإِطْلَاقِ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ اعْتِمَادُهُ هُنَاكَ أَيْضًا عِبَارَتُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكْثِهِ لِذَلِكَ، سَوَاءٌ أَقَدَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ أَمْ لَا، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَلَوْ عَادَ إلَيْهَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا حَالًا لِنَقْلِ مَتَاعٍ لَمْ يَحْنَثْ، قَالَ الشَّاشِيُّ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنَابَةِ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلَهُمْ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِمْكَانِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُهُ إلَى الدَّارِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِنَقْلِ مَتَاعٍ، قَالَ الشَّاشِيُّ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِبَانَةِ وَعِيَادَةِ مَرِيضِ وَزِيَارَةٍ وَغَيْرِهِمَا، نَعَمْ إنْ مَكَثَ ضَرَّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ، وَأَخَذَ مِنْ مَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا خَرَجَ ثُمَّ عَادَ وَثَمَّ لَمْ يَخْرُجْ اهـ. وَأَرَادَ بِمَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ قَوْلَ الرَّوْضِ فَلَوْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَقَعَدَ عِنْدَهُ حَنِثَ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ وَإِلَّا حَنِثَ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِمْكَانِ
مَا يَبْقَى لَهُ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ لَا يَحْنَثُ لِعُذْرِهِ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا) بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ (فِي الْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاكَنَةِ؛ إذْ الْمُفَاعَلَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ وَفِي الْمُكْثِ هُنَا لِعُذْرٍ وَاشْتِغَالٍ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ مَا مَرَّ.
(وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ) مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ، (وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِلِاشْتِغَالِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَنَقَلَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ الْحِنْثُ؛ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَفَارَقَ الْمُكْثَ لِنَحْوِ جَمْعِ الْمَتَاعِ بِأَنَّهُ ثَمَّ رَفْعُ الْمُسَاكَنَةِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَأَخْذُهُ فِي أَسْبَابِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، هَذَا إنْ كَانَ الْبِنَاءُ بِفِعْلِ الْحَالِفِ أَوْ أَمْرِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْآخَرِ، وَإِلَّا حَنِثَ قَطْعًا وَإِرْخَاءُ السِّتْرِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مَانِعٌ لِلْمُسَاكَنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي
وَخَرَجَ بِهَذِهِ الدَّارِ مَا لَوْ أَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ، فَإِنْ نَوَى مُعَيَّنًا اخْتَصَّ بِهِ كَأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ.
وَقَوْلُ مُقَابِلِهِ لَيْسَ هَذَا مُسَاكَنَةً فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا لَا يُطَابِقُهُ اللَّفْظُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ بِوَجْهٍ وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا حَنِثَ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَلَيْسَ مِنْهَا تَجَاوُرُهُمَا بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ، وَإِنْ صَغُرَ وَاتَّحَدَ مَرَقَاهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ بَابٌ وَلَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ إنْ كَانَ لِكُلٍّ بَابٌ وَغُلِقَ، وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحُجْرَةٍ انْفَرَدَتْ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا، وَإِنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ وَالْمَمَرُّ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا) أَيْ: الدَّارَ (وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ) مِنْهَا (وَهُوَ خَارِجٌ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَوْ لَا يَمْلِكُ هَذِهِ الْعَيْنَ وَهُوَ مَالِكُهَا فَاسْتَدَامَ مِلْكُهَا.
[حاشية الشرواني]
الِاسْتِنَابَةِ فِي نَقْلِ أَمْتِعَةٍ يُحِبُّ إخْفَاءَهَا عَنْ غَيْرِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهَا اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ ضَرَرًا وَمِنْهُ الْخَوْفَ عَلَى ظُهُورِ مَالِهِ مِنْ السُّرَّاقِ وَالظَّلَمَةِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ إلَخْ) أَيْ: زَيْدًا مَثَلًا أَوْ لَا يَسْكُنُ مَعِي فِيهَا أَوْ لَا سَكَنْت مَعَهُ فِيهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجِيءُ هُنَا مَا سَبَقَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخُرُوجِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَعَدَمِهَا وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمَحْلُوفُ عَلَى عَدَمِ مُسَاكَنَتِهِ لِصَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ حَانُوتٍ وَنَحْوِهَا وَمَكَثَ الْحَالِفُ فِي الدَّارِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِبُعْدِهِ عَنْ الْعُرْفِ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُكْثِ هُنَا لِعُذْرٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ مَكَثَ أَحَدُهُمَا لِعُذْرٍ وَالْآخَرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَنِثَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا حَلَفَ كُلٌّ لَا يُسَاكِنُ الْآخَرَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: الْخِلَافُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْآخَرِ) أَيْ: أَوْ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِأَمْرِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ غَيْرِ الْحَالِفِ إمَّا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يُجَابُ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُ مُقَابِلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ نَوَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ حَنِثَ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ إلَخْ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَحْنَثُ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَسْأَلَةُ التَّجَاوُرِ بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ الْمُسَاكَنَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَسْأَلَةٌ وَإِنْ صَغُرَ إلَخْ) غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ مَرَقَاهُ أَيْ: وَحَشُّهُ أَيْضًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ بَابٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ فَإِنْ سَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ لَا إنْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الْمَرْقَى وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِسُكْنَى قَوْمٍ وَبُيُوتُهُ تُفْرَدُ بِأَبْوَابٍ وَمَغَالِيقَ فَهُوَ كَالدَّرْبِ وَإِلَّا إنْ كَانَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ وَإِنْ تَلَاصَقَا فَلَا حِنْثَ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِمَا مِنْ صَغِيرَةٍ وَيُشْتَرَطُ فِي الْكَبِيرَةِ لَا فِي الْخَانِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ فِيهَا غَلْقٌ بِبَابٍ وَمَرْقًى فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَوْ سَكَنَا فِي صُفَّتَيْنِ مِنْ الدَّارِ أَوْ فِي بَيْتٍ وَصُفَّةٍ حَنِثَ اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْبَابِ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْتَيْنِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَانِ وَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ بِاشْتِرَاطِ غَلْقٍ وَمَرْقًى لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَأَطْلَقَ وَكَانَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَعُدُّهُمَا الْعُرْفُ مُتَسَاكِنَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا وَعَمْرًا بَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا أَوْ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا لَمْ يَبَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا وَأَطْلَقَ وَسَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ مِنْهَا فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُمَا مُتَسَاكِنَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ انْفَرَدَ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقُ كَالْمَرْقَى وَالْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَبَابِ الْحُجْرَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ كَذَلِكَ فِي دَارٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَالْمُغْنِي ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَمْلِكُ هَذَا الْعَيْنَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي هَذَا وَلَا يَبِيعُهُ، وَقَدْ سَبَقَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ فَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَوْ أَرَادَ اجْتِنَابَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَدِيمُ الْمِلْكَ فِيهَا وَلَمْ يُوَافِقْهُ الْبَائِعُ عَلَى الْفَسْخِ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ النَّقْلُ عَنْ مِلْكِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهَا وَأَرَادَ لَا يَسْتَدِيمُ الْمِلْكَ هَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَهَلْ عَجْزُهُ عَمَّنْ يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ حَالًّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَدِيمُ الْمِلْكَ عُذْرٌ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِاسْتِنَابَةِ فِي نَقْلِ أَمْتِعَةٍ يَجِبُ إخْفَاؤُهَا عَنْ غَيْرِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُكْثِ هُنَا لِعُذْرٍ وَاشْتِغَالٍ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ مَا مَرَّ) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ مَكَثَ أَحَدُهُمَا لِعُذْرٍ وَالْآخَرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَنِثَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا حَلَفَ كُلٌّ لَا يُسَاكِنُ الْآخَرَ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَسَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ لَا مِنْ خَانٍ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَرْقَى وَلَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ، وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّارِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ غَلْقٌ وَمَرْقًى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَحْنَثُ
(فَلَا حِنْثَ بِهَذَا) ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ الِانْفِصَالُ مِنْ خَارِجٍ لِدَاخِلٍ، وَالْخُرُوجُ عَكْسُهُ وَلَمْ يُوجَدَا فِي الِاسْتِدَامَةِ؛ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ، نَعَمْ لَوْ نَوَى بِعَدَمِ الدُّخُولِ الِاجْتِنَابَ فَأَقَامَ أَوْ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ أَنْ لَا يَنْقُلَ أَهْلَهُ مَثَلًا فَنَقَلَهُمْ حَنِثَ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَتَزَوَّجُ) أَوْ لَا يَتَسَرَّى كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَرُدَّ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ التَّزَوُّجَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَهُوَ مُنْقَضٍ لَا دَوَامَ لَهُ، وَالتَّسَرِّي فِعْلٌ، وَهُوَ التَّحْصِينُ عَنْ الْعُيُونِ وَالْوَطْءُ وَالْإِنْزَالُ، وَهَذَا مُسْتَمِرٌّ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إنْ حُمِلَ التَّسَرِّي عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ لَا الْعُرْفِيِّ إذْ أَهْلُهُ لَا يُطْلِقُونَ التَّسَرِّيَ إلَّا عَلَى ابْتِدَائِهِ دُونَ دَوَامِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ مَنْعُ أَنَّ التَّزَوُّجَ هُوَ مَا ذُكِرَ لَا غَيْرُ، بَلْ يُطْلَقُ لُغَةً وَعُرْفًا عَلَى الصِّفَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الصِّيغَةِ فَسَاوَى التَّسَرِّيَ (أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقْعُدُ) أَوْ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا أَوْ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ (فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهَا تُقَدَّرُ بِزَمَانٍ كَلَبِسْت يَوْمًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَشَارَكْته شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ، وَإِذَا حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ شَيْءٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَاسْتَدَامَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْأُولَى بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا لَبِسْت فَأَنْتِ طَالِقٌ تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الِاسْتِدَامَةِ، فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَهِيَ لَابِسَةٌ وَمَا قِيلَ ذِكْرُ كُلَّمَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلِابْتِدَاءِ مَرْدُودٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي لَابِسٍ مَثَلًا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ إلَى وَقْتِ كَذَا، هَلْ تُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَى أَنْ لَا يُوجِدَ لُبْسًا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَلَوْ لَحْظَةً أَوْ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ لَابِسًا إلَيْهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ: الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ الْمَنْفِيَّةِ فِي إفَادَةِ الْعُمُومِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فَلِذَا جَرَى عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
الْقَوْلُ بِالْحِنْثِ فِيهِمَا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْبَائِعُ عَلَى الْفَسْخِ فِيمَا لَوْ قَالَ: لَا أَشْتَرِي وَأَرَادَ رَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا اهـ. ع ش أَقُولُ وَكَذَا الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ أَرَادَ بِعَدَمِ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ الْبَيْعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ حَالًا مَثَلًا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ الْبَيْعُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا حِنْثَ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ عَادَ حَنِثَ بِالدُّخُولِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ) ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَمَلُّكِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَمْلِكُ بِاخْتِيَارِهِ حَنِثَ، أَمَّا مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَاتَ مُورِثُهُ فَدَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِمَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ أَنْ لَا يَنْقُلَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَرَادَ بِعَدَمِ الْمِلْكِ أَنْ لَا تَبْقَى فِي مِلْكِهِ فَاسْتَدَامَ حَنِثَ أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ حَنِثَ، وَإِنْ أَزَالَهَا عَنْ مِلْكِهِ حَالًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ) فِي صَلَاحِيَّةِ هَذَا الْفَرْقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلرَّدِّ نَظَرٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَسَاوَى التَّسَرِّي إلَخْ) أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ التَّسَرِّي مَنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ حَجَبَ الْأَمَةَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَإِنْزَالُهُ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ شَرْحُ م ر اهـ. سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ اسْتِدْرَاكِ التَّزَوُّجِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِابْنِ حَجٍّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشَارِكُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: فَلِذَا جَرَى فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ لَا يُقَارِضُهُ م ر وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْوَالِدُ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةً تُؤَثِّرُ أَمْ لَا الْجَوَابُ أَمَّا مُجَرَّدُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ أَمَّا الِاسْتِدَامَةُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا انْتَهَى.
سم عَلَى حَجّ أَيْ: وَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقْتَسِمَاهَا حَالًا فَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاسِمٍ مَثَلًا عُذِرَ مَا دَامَ الْحَالُ كَذَلِكَ وَكَالدَّارِ فِيمَا ذُكِرَ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي بَهِيمَةٍ مَثَلًا وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا فَلَا تَخْلُصُ إلَّا بِإِزَالَةِ الشَّرِكَةِ فَوْرًا إمَّا بِبَيْعِ حِصَّتِهِ أَوْ هِبَتِهَا لِثَالِثٍ أَوْ لِشَرِيكِهِ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ إزَالَةُ الشَّرِكَةِ بِنَحْوِ النَّذْرِ لِشَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ مُتَيَسِّرَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ) أَيْ: الْمُتَّصِفُ هُوَ بِهَا مِنْ التَّزَوُّجِ إلَى آخِرِهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ) مَحَلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ اهـ. أَسْنَى عِبَارَةُ سم: مَحَلُّهُ فِي الشَّرِكَةِ مَا لَمْ يُرِدْ الْعَقْدَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ نَوَى بِاللُّبْسِ شَيْئًا مُبْتَدَأً فَهُوَ عَلَى مَا نَوَاهُ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ زَيْدًا فَاسْتَدَامَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِالْحِنْثِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ شَرِكَةً مُبْتَدَأَةً، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ فَاسْتَدَامَ حَنِثَ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِاللَّحْظَةِ أَقَلُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النِّزَاعُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ) أَيْ: لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِيجَادِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ قَضِيَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَسْأَلَةُ التَّجَاوُرِ بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ
. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْفَرْقِ إلَخْ) فِي صَلَاحِيَةِ هَذَا الْفَرْقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ حَتَّى يُحْتَاجَ لِلرَّدِّ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: إذْ أَهْلُهُ لَا يُطْلِقُونَ التَّسَرِّي إلَّا عَلَى ابْتِدَائِهِ دُونَ دَوَامِهِ) أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ التَّسَرِّي مَنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّهُ حَجَبَ الْأَمَةَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِنْزَالٌ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ ش م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْوَالِدُ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةٌ تُؤَثِّرُ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ أَمَّا مُجَرَّدُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَأَمَّا الِاسْتِدَامَةُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا) يَنْبَغِي أَوْ لَا يُقَارِضُ م ر. (قَوْلُهُ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَنِثَ) مَحَلُّهُ فِي الشَّرِكَةِ مَا لَمْ يُرَدَّ الْعَقْدُ م ر. (قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ إلَخْ.
بَعْضُهُمْ.
وَفِي الْأَنْوَارِ: حَلَفَ لَا يَتَخَتَّمُ وَهُوَ لَابِسٌ الْخَاتَمَ فَاسْتَدَامَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي اللُّبْسِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ صِيغَةَ التَّفَعُّلِ تَقْتَضِي إيجَادَ مُعَانَاةٍ لِلْفِعْلِ، وَالِاسْتِدَامَةُ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّقْدِيرُ هُنَا بِمُدَّةٍ بِخِلَافِ صِيغَةِ أَصْلِ الْفِعْلِ كَاللُّبْسِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَخْتَصُّ هَذَا بِالنَّحْوِيِّ أَوْ لَا لِأَنَّ الْعَامِّيَّ يُدْرِكُ الْفَرْقَ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ التَّعْبِيرَ عَنْهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ؛ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ وَهُوَ لَابِسُهُ حَنِثَ بِالِاسْتِدَامَةِ، (قُلْت تَحْنِيثُهُ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ وَالتَّطَهُّرِ) عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ (غَلَطٌ لِذُهُولٍ) عَمَّا فِي شَرْحَيْهِ، فَإِنَّ الَّذِي جُزِمَ بِهِ فِيهِمَا عَدَمُ الْحِنْثِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ الْمَنْصُوصُ؛ إذْ لَا يُقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ كَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يُقَالُ: تَزَوَّجْت وَلَا تَسَرَّيْت وَلَا تَطَهَّرْت شَهْرًا مَثَلًا، بَلْ مُنْذُ شَهْرٍ، وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ: ذَلِكَ مَرْدُودٌ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنْ أُرِيدَ لَا يُقَالُ ذَلِكَ عُرْفًا اُتُّجِهَ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُقَالُ عُرْفًا وَهُمْ أَحَقُّ بِمَعْرِفَةِ الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ نَحْوًا اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ إذْ النَّحْوُ لَا يَمْنَعُهُ، لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَنْوِ اسْتِدَامَتَهُمَا وَإِلَّا حَنِثَ بِهَا جَزْمًا (وَاسْتِدَامَةِ طِيبٍ لَيْسَتْ تَطَيُّبًا فِي الْأَصَحِّ؛) إذْ لَا يُقَدَّرُ عَادَةً بِمُدَّةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَا فِدْيَةٌ فِيمَا لَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَاسْتَدَامَ.
(وَكَذَا وَطْءٌ) وَغَصْبٌ (وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ) فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا فِي الْأَصَحِّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَنَازَعَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا تُقَدَّرُ بِزَمَانٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُرَادَ فِي نَحْوِ نَكَحَ أَوْ وَطِئَ فُلَانَةَ وَغَصَبَ كَذَا وَصَامَ شَهْرًا اسْتِمْرَارُ أَحْكَامِ تِلْكَ لَا حَقِيقَتِهَا لِانْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ أَدْنَى زَمَنٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَبِمُضِيِّ يَوْمٍ لَا بَعْضِهِ فِي الصَّوْمِ؛ إذْ حَقِيقَتُهُ الْإِمْسَاكُ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا بِزَمَنٍ إلَّا حُكْمًا كَمَا تَقَرَّرَ، وَالصَّلَاةُ لَمْ يُعْهَدْ عُرْفًا وَلَا شَرْعًا تَقْدِيرُهَا بِزَمَنٍ، بَلْ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي مَا ذُكِرَ فِي الْوَطْءِ جَعْلُهُمْ اسْتِدَامَةَ الصَّائِمِ الْوَطْءَ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ عِلْمِهِ وَطْئًا مُفْسِدًا، قُلْت: لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لِمَعْنًى آخَرَ أَشَارُوا إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِبْطَالِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَكُلُّ عَقْدٍ أَوْ فِعْلٍ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَا تَكُونُ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ.
وَفِيمَا أَطْلَقَهُ فِي الْعَقْدِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَالْإِرْثِ،
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُمْ الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَهَلْ يَخْتَصُّ هَذَا) أَيْ: عَدَمُ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَتُّمِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِالِاسْتِدَامَةِ) أَيْ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ تَحْنِيثُهُ) أَيْ: الْمُحَرَّرِ اهـ. مُغْنِي وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ إلَخْ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ابْتِدَاءً اللُّبْسَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ إلَخْ) أَيْ: وَبِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَبِسْت يَوْمًا وَرَكِبْت يَوْمًا وَهَكَذَا الْبَاقِي اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا تَسَرَّيْت وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَى وَمَحَلُّ، وَقَوْلُهُ: وَنَازَعَ إلَى فَإِنَّ الْمُرَادَ، وَقَوْلُهُ: إذْ حَقِيقَتُهُ إلَى وَالصَّلَاةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِذُهُولٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ نِسْيَانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَمَّا فِي شَرْحَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا تَسَرَّيْت.
(قَوْلُهُ: فِي شَرْحَيْهِ) أَيْ: الرَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَسَرَّيْت) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ الرَّدُّ) أَيْ: عَلَى الْبُلْقِينِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ: الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ هُوَ الْأَوَّلُ) أَيْ: الْعُرْفُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَازَعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ التَّزَوُّجِ وَالْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ التَّطَهُّرِ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ اسْتِدَامَتِهِمَا (قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ: الْمُحْرِمَ، وَقَوْلُهُ: بِهَا أَيْ: الِاسْتِدَامَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَصَلَاةٌ) بِأَنْ يَحْلِفَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا أَنَّهُ فِيهَا أَوْ كَانَ أَخْرَسَ وَحَلَفَ بِالْإِشَارَةِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِ نَكَحَ) اسْتِطْرَادِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ نَكَحَ زَادَ الشَّارِحُ مَعَ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ فَسَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنَّ الْمُرَادَ فِي نَحْوِ نَكَحَ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ: النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ وَالْغَصْبِ.
(قَوْلُهُ: وَبِمُضِيِّ يَوْمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِانْقِضَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذْ حَقِيقَتُهُ) أَيْ: الصَّوْمِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: الْإِمْسَاكُ إلَخْ) الْمَذْكُورُ فِي بَابِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ وَالصَّلَاةَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْمُرَادِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ إشْكَالٍ إذْ يُقَالُ: صُمْت شَهْرًا وَصَلَّيْتُ لَيْلَةً، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ انْعِقَادُ النِّيَّةِ وَالصَّوْمُ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالُوا فِي التَّزْوِيجِ: إنَّهُ قَبُولُ النِّكَاحِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ إحْرَامًا صَحِيحًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُصَلٍّ بِالتَّحَرُّمِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: جَعْلَهُمْ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ: قَالَ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيمَا أَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا أَطْلَقَهُ فِي الْعَقْدِ نَظَرٌ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى احْتِيَاجِ الشَّرِكَةِ لِلنِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) أَقُولُ أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحِنْثَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِكَةِ لَيْسَ لِاسْتِدَامَةِ الْعَقْدِ، بَلْ لِاسْتِدَامَةِ الِاخْتِلَاطِ الْحَاصِلِ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُسَمَّى شَرِكَةً أَيْضًا كَالْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش
وَأَمَّا الشَّرِكَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِعَقْدٍ كَأَنْ خَلَطَا الْمَالَ وَأَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ فَهَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ الْحِنْثِ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ الْفَسْخَ وَحْدَهُ أَوْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ قِسْمَةِ الْمَالَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إذَا قُلْنَا إنَّهُ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا عَلَى الرَّاجِحِ، أَمَّا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْحِنْثِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لَمْ يُحْتَجْ لِلْفَسْخِ وَلَا لِلْقِسْمَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ عَدَمَ بَقَائِهَا اهـ. (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَفِيمَا أَطْلَقَهُ فِي الْعَقْدِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى احْتِيَاجِ الشَّرِكَةِ لِلنِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) أَقُولُ أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحِنْثَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِكَةِ لَيْسَ لِاسْتِدَامَةِ الْعَقْدِ، بَلْ لِاسْتِدَامَةِ الِاخْتِلَاطِ الْحَاصِلِ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُسَمَّى شَرِكَةً أَيْضًا كَالْعِقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي أَعْلَى
أَوْ لَا يَغْصِبُ فَاسْتَدَامَ فَلَا كَمَا قَالَاهُ، وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِصِحَّةِ تَقْدِيرِهِ بِمُدَّةٍ كَغَصَبْتُه شَهْرًا وَبِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ فِي دَوَامِ الْغَصْبِ غَاصِبٌ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ تَقْدِيرِهِ بِمُدَّةٍ عُرْفًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَأَقَامَ عِنْدِي شَهْرًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ غَاصِبٌ حُكْمًا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَاسْتِدَامَةُ السَّفَرِ سَفَرٌ وَلَوْ بِالْعَوْدِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْعَوْدِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ مَا يُقَدَّرُ عُرْفًا بِمُدَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ يَكُونُ دَوَامُهُ كَابْتِدَائِهِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ وَمَا لَا فَلَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا، قَالُوا لِصِدْقِ الِاسْمِ بِالْمُتَفَرِّقِ وَالْمُتَوَالِي بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ تَتَابُعٍ، وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ: لَوْ حَلَفَ لَا تَمْكُثُ زَوْجَتُهُ فِي الضِّيَافَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَخَرَجَتْ مِنْهَا الثَّلَاثَ فَأَقَلَّ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهَا فَلَا حِنْثَ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وُجِدَ هُنَا لِإِثْمٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُكْثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلضِّيَافَةِ، وَالرُّجُوعُ وَلَوْ بِقَصْدِ الضِّيَافَةِ لَا يُسَمَّى ضِيَافَةً؛ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسَافِرِ بَعْدَ قُدُومِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَمَّ لَهُ هَذَا التَّعْلِيلُ، كَيْفَ وَالْعُرْفُ قَاضٍ بِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ
(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا) عَيَّنَهَا، وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَحْوُ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ أَيْ وَالْمَسْجِدِ (حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ، وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُفْرِطِ الطُّولِ عَدَمَ الْحِنْثِ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّحْبَةِ قُدَّامَ الْبَابِ يُرَدُّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَتِهَا مُطْلَقًا لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْعُرْفِ عَلَى أَنَّ الْجَالِسَ فِيهِ يُسَمَّى جَالِسًا بِدَارِ فُلَانٍ بِخِلَافِ الْجَالِسِ فِي تِلْكَ الرَّحْبَةِ (دَاخِلَ الْبَابِ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الدَّارِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَابُ دَارٍ أُخْرَى، وَإِلَّا فَهَلْ يُنْسَبُ إلَيْهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَيْنِ لَمَّا جَعَلَا عَلَيْهِ بَابًا صَارَ مَنْسُوبًا عُرْفًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لَا يُنْسَبُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَحَلُّ نَظَرٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الدَّرْبِ أَمَامَ الْبَابِ الْمُسْقَفِ الَّذِي عَلَيْهِ بَابٌ وَهُوَ يَشْمَلُ هَذَا فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْآتِيَ (لَا بِدُخُولِ طَاقٍ) مَعْقُودٍ (قُدَّامَ الْبَابِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى تَرْبِيعِهَا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا إذْ هُوَ ثَخَانَةٌ
[حاشية الشرواني]
أَوْ لَا يَغْصِبُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَدْخُلُهَا إلَخْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَاسْتِدَامَةُ الْغَصْبِ لَيْسَتْ بِغَصْبٍ وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ لَا يَغْصِبُ إلَخْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَأَنَّهُ أَعَادَهَا لِيُبَيِّنَ مَا فِيهَا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَغْصِبُ شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ بِاسْتِدَامَةِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قِيلَ يُقَالُ غَصَبْته شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ أُجِيبَ بِأَنَّ يَغْصِبُ يَقْتَضِي فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا أُنْشِئُ غَصْبًا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: غَصَبَهُ شَهْرًا فَمَعْنَاهُ غَصَبَهُ وَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا كَمَا أُوِّلَ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: 259] أَيْ: أَمَاتَهُ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ أَوْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ شَهْرًا وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ غَاصِبًا بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي فَمَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ فِي دَوَامِ الْغَصْبِ غَاصِبٌ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِدَامَةُ السَّفَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ وَاضِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَعُلِمَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَسَكَنَ فِيهَا ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ اهـ. سم أَيْ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ سَافَرَ عَادَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا قَالَ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ عُرْفًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَادَ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الشَّهْرِ الْمُتَتَابِعِ فَلَوْ لَمْ يُكَلِّمْهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ كَلَّمَهُ مُدَّةً ثُمَّ تَرَكَ كَلَامَهُ وَهَكَذَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ قَدْرَ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ التَّوَالِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) أَيْ: الْإِفْتَاءُ الْمَذْكُورُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ) أَيْ: بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ وَمَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ لِإِثْمٍ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسَافِرِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ سَافَرَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَمَكَثَتْ مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَحَنِثَ وَأَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ مَجِيءِ بَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ لِبَعْضٍ لَوْ حَلَفَ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَقْعُدُ فِي الضِّيَافَةِ مُدَّةً كَذَا أَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُضَيِّفُ زَيْدًا لَمْ يَحْنَثْ بِمُكْثِهَا مُدَّةً وَلَوْ طَالَتْ وَلَا بِذَهَابِهِ لِزَيْدٍ وَلَوْ بِطَلَبٍ مِنْ زَيْدٍ لَهُ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضِيَافَةً، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا عَمِلَ بِهِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ فِي طَرِيقٍ فَجَمَعَتْهُمَا الْمُعَدِّيَةُ لَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ قَوْمًا وَتُفَرِّقُ آخَرِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ عَيَّنَهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَيَّنَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَلَوْ انْهَدَمَتْ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ: الدَّارِ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَالْمَسْجِدِ) تَفْسِيرٌ لِنَحْوِ الْمَدْرَسَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الدِّهْلِيزُ مُفْرِطَ الطُّولِ أَمْ لَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ دَاخِلَ الْبَابِ) أَيْ الَّذِي لَا ثَانِيَ بَعْدَهُ فَهُوَ بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ اهـ مُغْنِي وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ع ش بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ كَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلَ الْبَابِ، لَكِنْ كَانَ بَيْنَ بَابَيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُنْسَبُ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الدَّرْبِ الْغَيْرِ الْمُخْتَصِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا عَنْ الْمُتَوَلِّي.
(قَوْلُهُ: الْمُسَقَّفِ) نَعْتٌ ثَانٍ لِلدَّرْبِ.
(قَوْلُهُ: حُكْمَهُ الْآتِيَ) أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ وَيَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: مَعْقُودٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَقَلَاهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) أَيْ: الطَّاقُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْهَامِشِ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَغْصِبُ) تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَأَنَّهُ أَعَادَهَا لِيُبَيِّنَ مَا فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ إلَخْ) ، قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ
لِحَائِطِ الْمَعْقُودِ لَهُ قُدَّامَ أَبْوَابِ دُورِ الْأَكَابِرِ، نَعَمْ إنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْقَفٍ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ، وَعِبَارَتُهُمَا وَجَعَلَ الْمُتَوَلِّي الدَّرْبَ الْمُخْتَصَّ بِالدَّارِ أَمَامَ الْبَابِ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي حَدِّ الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ كَالطَّاقِ قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ فَهُوَ مِنْ الدَّارِ مُسْقَفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ انْتَهَتْ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي غَيْرِ الْمُسْقَفِ وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يُعِدُّهُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَيَرِدُ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُهُ مِنْهَا
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي حُدُودِهَا، بَلْ وَلَا اخْتَصَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ لِمُطْلَقِ الدَّرْبِ لَا بِقَيْدِ الْمُخْتَصِّ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قَرِينَةٍ تَجْعَلُهُ مَنْسُوبًا لِتِلْكَ الدَّارِ، وَالْبَابُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ دَارٍ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ، وَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ إصْطَبْلٍ خَارِجٍ عَنْ حُدُودِهَا، وَكَذَا إنْ دَخَلَ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهِ بَابٌ إلَيْهَا، (وَلَا) بِدُخُولِ بُسْتَانٍ بِلَصْقِهَا إنْ لَمْ يُعَدَّ مِنْ مَرَافِقِهَا، وَلَا (بِصُعُودِ سَطْحٍ غَيْرِ مَحُوطٍ) مِنْ خَارِجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَاخِلِهَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَصَعِدَهُ حَنِثَ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ فَصَعِدَهُ بَرَّ.
(وَكَذَا مَحُوطٌ) مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ بِحَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ، نَعَمْ إنْ كَانَ مُسْقَفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ كَمَا أَخَذَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ حَنِثَ إنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ كَبَيْتٍ مِنْهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ شَرْعًا حُكْمًا لَا تَسْمِيَةً وَهُوَ الْمَنَاطُ ثَمَّ لَا هُنَا، (وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ رِجْلَهُ) أَوْ رِجْلَيْهِ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا (فَإِنْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا) أَوْ رِجْلًا وَاحِدَةً وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَحْدَهَا بِأَنْ كَانَ لَوْ رَفَعَ الْأُخْرَى لَمْ يَقَعْ وَبَاقِي بَدَنِهِ خَارِجٌ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَمِدْ كَذَلِكَ كَأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ وَالْخَارِجَةِ مَعًا وَلَوْ أَدْخَلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ، لَكِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا لِتَعَلُّقِهِ بِنَحْوِ حَبْلٍ حَنِثَ أَيْضًا.
يُقَاسُ بِذَلِكَ الْخُرُوجُ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ، فَإِنْ أَحَاطَ
[حاشية الشرواني]
الْمَعْقُودُ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَسَّرَ الرَّافِعِيُّ الطَّاقَ بِالْمَعْقُودِ خَارِجَ الْبَابِ وَهُوَ مَا يُعْمَلُ لِبَعْضِ أَبْوَابِ الْأَكَابِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَعْقُودِ لَهُ) أَيْ: عَلَى الْحَائِطِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَعِبَارَتُهُمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: شَمِلَهُ إلَى نَقَلَاهُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الطَّاقِ (قَوْلُهُ كَالطَّاقِ) أَيْ: فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِدُخُولِهِ (قَوْلُهُ انْتَهَتْ) أَيْ: عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَبْعَدَهُ) أَيْ: قَوْلَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ كَانَ إلَخْ، وَكَذَا ضَمِيرُ وَاسْتَشْكَلَهُ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِنَاءً إلَى وَلَا يَحْنَثُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُسْقَفًا كَانَ أَمْ لَا، جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ أَمْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: أَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْبَابَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي حُدُودِهَا) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْمَحْكِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَقَوْلُهُ: بَلْ وَلَا اُخْتُصَّ إلَخْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ أَخْذًا مِمَّا أُشِيرَ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ نَقْلًا وَمَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: خَارِجٍ عَنْ حُدُودِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ: بُسْتَانٍ إلَخْ اهـ. سم وَفِي دَعْوَى الظُّهُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ فِيهَا) أَيْ: فِي حُدُودِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَابٌ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى الدَّارِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا بِصُعُودِ سَطْحٍ إلَخْ) يُفِيدُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ: وَالْمَسْجِدِ عَدَمَ الْحِنْثِ بِصُعُودِ سَطْحِ الْمَسْجِدِ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ صَحَّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ خَارِجِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِصُعُودِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى غَيْرِ مَحُوطٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ دَاخِلِهَا لُغَةً إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ حَاجِزٌ يَقِي الدَّارَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فَهُوَ كَحِيطَانِهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَانِبِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَدَخَلَ إلَى حَنِثَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَدْخَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبٍ لَمْ يُؤَثِّرْ قَطْعًا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ) هُوَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَاخِلِهَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ م ر اهـ. سم أَيْ: وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ السَّطْحُ مُسْقَفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَّا حَنِثَ قَطْعًا إذَا كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنِيَتِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْقَفُ بَعْضُهُ وَدَخَلَ فِي الْمَكْشُوفِ وَقَالَ: إنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ عَدَمُ الْحِنْثِ وَيُرَدُّ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: حَنِثَ، سَوَاءٌ دَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَصَعِدَ سَطْحَهَا لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ مُسْقَفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا وَإِلَّا حَنِثَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَسْكُنُهَا أَوْ لَا أَنَامُ فِيهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَمَكَثَ بِسَطْحِهَا.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ بِالسَّطْحِ وَقْتَ الْحَلِفِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ وَإِلَّا حَنِثَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَدَلَ لِبَابِ السَّطْحِ حَنِثَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سُقِفَ أَوْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: قَوْلُهُ: شَرْعًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ رَجُلًا) إلَى قَوْلِهِ: وَكَالسَّاحَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْعَزْوَ فِي مَحَلَّيْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْخُرُوجُ.
(قَوْلُهُ وَبَاقِي بَدَنِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْخَلَ) إلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ أَوْ جِذْعٍ فِي هَوَائِهَا وَأَحَاطَ بِهِ بُنْيَانُهَا حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَا إحْدَاهُمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَسَكَنَ فِيهَا ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ، وَقَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ هُوَ الْأَوْجَهُ م ر
. (قَوْلُهُ: خَارِجٍ عَنْ حُدُودِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ بُسْتَانٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِصُعُودِ سَطْحٍ إلَخْ) يُقَيَّدُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ: وَالْمَسْجِدِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِصُعُودِ سَطْحِ الْمَسْجِدِ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ صَحَّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ م ر
بِهِ بِنَاؤُهَا بِأَنْ عَلَا عَلَيْهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا.
(وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ (فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَسَاسُ الْحِيطَانِ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْهَا فَكَأَنَّهُ دَخَلَهَا، وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسَاسِ شَيْءٌ بَارِزٌ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ، وَفِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهَا مَتَى صَارَتْ سَاحَةً فَلَا حِنْثَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ مِنْهَا مَا تُسَمَّى مَعَهُ دَارًا وَكَالسَّاحَةِ مَا إذَا صَارَتْ تُسَمَّى طَرِيقًا، وَإِنْ بَقِيَ بَعْضُ حِيطَانِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ نَصُّ الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ: دَارًا فَكَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي هَذِهِ بِفَضَاءٍ مَا كَانَ دَارًا، وَإِنْ بَقِيَ رُسُومُهَا وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْخِلَافَ وَالتَّفْصِيلَ السَّابِقَ إنَّمَا هُوَ فِي هَذِهِ الدَّارِ، أَمَّا دَارًا فَيَحْنَثُ فِيهَا مُطْلَقًا، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ حَنِثَ مُطْلَقًا (وَإِنْ صَارَتْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَقَدْ بَقِيَ (فَضَاءٌ) بِالْمَدِّ وَهُوَ السَّاحَةُ الْخَالِيَةُ مِنْ الْبِنَاءِ (أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا فَلَا) حِنْثَ لِزَوَالِ مُسَمَّى الدَّارِ بِحُدُوثِ اسْمٍ آخَرَ لَهَا، وَمِنْ ثَمَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا الْأُولَى أَيْ: أُعِيدَ مِنْهَا بِهَا وَلَوْ الْأَسَاسُ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا) يَأْكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ وَأَطْلَقَ فَأَضَافَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ
[حاشية الشرواني]
؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلَهَا فَإِنْ ارْتَفَعَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ بُنْيَانِهَا لَمْ يَحْنَثْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالشَّخْصِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلَا عَلَيْهِ) أَيْ: أَوْ سَاوَاهُ كَمَا يَشْمَلُهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ بِقَوْلِهِمَا: وَأَحَاطَ بِهِ الْبُنْيَانُ بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ عَنْ الْبُنْيَانِ حَنِثَ لَا إنْ ارْتَفَعَ بَعْضُهُ عَنْهُ فَلَا يَحْنَثُ انْتَهَى اهـ. سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُ ذَلِكَ التَّعْبِيرِ وَيُوَافِقُهُ أَيْضًا تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلُ عَلَيْهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. أَيْ: إنْ لَمْ يَعْلُ الشَّخْصُ عَلَى الْبِنَاءِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ دُونَهُ حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ الشَّخْصُ أَعْلَى مِنْ الْبِنَاءِ فَلَا حِنْثَ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ) وَلَفْظُ الدَّارِ بِالْأَسْوَدِ فِي النِّهَايَةِ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَكِتَابَتُهُ بِالْأَحْمَرِ فِيمَا بِأَيْدِينَا مِنْ النُّسَخِ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ: أَسَاسَ الْحِيطَانِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مِنْهَا أَيْ: الدَّارِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَالسَّاحَةِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إنْ بَقِيَتْ أُصُولُ الْحِيطَانِ وَالرُّسُومِ حَنِثَ وَالْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَقَاءُ شَاخِصٍ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّ الْأَسَاسَ هُوَ الْبِنَاءُ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ تَحْتَ الْجِدَارِ الْبَارِزِ
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَكَانَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُمْعِنَا النَّظَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُكْمَ دَائِرٌ مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ وَعَدَمِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ فَقَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَى قَوْلِهِ: وَبِذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسَاسِ شَيْءٌ بَارِزٌ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ يُعَيِّنُهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْفَضَاءِ مَعَ وُضُوحِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بَارِزٌ كَانَتْ فَضَاءً فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَكَالسَّاحَةِ إلَخْ) هَذَا عَنْ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِمَّا فِي الْمُسْوَدَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ: دَارًا فَكَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ يُشِيرُ إلَى دَارٍ فَانْهَدَمَتْ حَنِثَ بِالْعَرْصَةِ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا إلَّا إنْ بَقِيَتْ الرُّسُومُ أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا، أَوْ لَا أَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ عَرْصَةَ دَارٍ لَمْ يَحْنَثْ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ) فَإِنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي أَصْلِهَا بِقَوْلِهِ دَارًا، لَكِنَّ مُرَادَهُ هَذِهِ الدَّارُ وَلِهَذَا قُدِّرَتْ فِي كَلَامِهِ مُعَيَّنَةً اهـ. وَقَوْلُهُ: فِي أَصْلِهَا هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَارُّ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهَا الرَّوْضُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: صُورَةِ مَا لَوْ قَالَ: دَارًا (قَوْلُهُ: أَمَّا دَارًا فَيَحْنَثُ فِيهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: بَقِيَ رُسُومُهَا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ لَفْظِ دَارٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: حَنِثَ مُطْلَقًا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ أُعِيدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِزَوَالِ إلَى إنْ.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إلَخْ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ: أُعِيدَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى كَلَامِهِ انْحِلَالُ الْيَمِينِ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ أُعِيدَتْ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ أُعِيدَتْ بِآلَةٍ أُخْرَى فَإِنْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا الْأُولَى فَالْأَصَحُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الْحِنْثُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: أُعِيدَ مِنْهَا إلَخْ) فِي حَوَاشِي الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِمَا إذَا أُعِيدَتْ بِتِلْكَ الْآلَةِ وَغَيْرِهَا وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ انْتَهَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ الْمَبْنِيُّ بِإِحْدَى الْآلَتَيْنِ عَنْ الْمَبْنِيِّ بِالْأُخْرَى وَكَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا إذَا تَمَيَّزَ كَأَنْ يَبْنِيَ الْأَسَاسَ بِالْأُولَى فَقَطْ وَالْبَاقِيَ بِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) مِنْ فِيهَا اسْمٌ بِمَعْنَى الْبَعْضِ وَنَائِبُ فَاعِلٍ لِقَوْلِهِ أُعِيدَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْأَسَاسَ إلَخْ) أَيْ: بِالْمُرَادِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ: فَأَضَافَهُ) أَيْ: زَيْدٌ الْحَالِفُ وَالْأَوْلَى وَأَضَافَهُ بِالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ هُنَا شَامِلٌ لِلْأَكْلِ بِالضِّيَافَةِ وَغَيْرِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلَا عَلَيْهِ) أَوْ سَاوَاهُ كَمَا يَشْمَلُهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ بِقَوْلِهِمَا: وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ وَأَحَاطَ بِهِ الْبُنْيَانُ بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ عَنْ الْبُنْيَانِ حَنِثَ لَا إنْ ارْتَفَعَ بَعْضُهُ عَنْهُ فَلَا يَحْنَثُ اهـ
. (قَوْلُهُ: شَيْءٌ بَارِزٌ مِنْهُ) ، قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ يُعَيِّنُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بَارِزٌ كَانَتْ فَضَاءً وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْفَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
أَمَّا لَوْ قَالَ: دَارًا فَكَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي هَذِهِ بِفَضَاءٍ إلَخْ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ يُشِيرُ إلَى دَارٍ فَانْهَدَمَتْ حَنِثَ بِالْعَرْصَةِ، أَوْ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا إلَّا إنْ بَقِيَتْ الرُّسُومُ أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا، أَوْ لَا أَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ عَرْصَةَ دَارٍ لَمْ يَحْنَثْ اهـ.
أَنَّ الضَّيْفَ يَتَبَيَّنُ بِازْدِرَادِهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِهِ، أَوْ لَا (يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ) أَوْ حَانُوتَهُ (حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِمِلْكٍ لَا بِإِعَارَةٍ وَإِجَازَةٍ وَغَصْبٍ) وَإِيصَاءٍ بِمَنْفَعَتِهَا لَهُ وَوَقْفٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ: هَذِهِ لِزَيْدٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأَنَّهُ يَسْكُنُهَا، وَاعْتُمِدَ فِي الْمَطْلَبِ قَوْلُ جَمْعٍ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْآنَ قَالَ: فَالْمُعْتَبَرُ عُرْفُ اللَّافِظِ لَا عُرْفُ اللَّفْظِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ) فَيَحْنَثَ بِكُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ قَرِيبٌ، نَعَمْ ذَكَرَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ هَذِهِ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ ظَاهِرًا، وَاعْتَرَضُوا بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُغَلِّظٌ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لَا يُقْبَلُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ فَلْيُقْبَلْ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ دُونَ مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ لَهُ (وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ) جَمِيعَهُ، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ (وَلَا يَسْكُنُهُ) إلَّا أَنْ يَزِيدَ مَسْكَنُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ عَمَلًا بِقَصْدِهِ، وَلَوْ اُشْتُهِرَتْ الْإِضَافَةُ لِلتَّعْرِيفِ فِي نَحْوِ دَارٍ أَوْ سُوقٍ حَنِثَ بِدُخُولِهَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: أَنَّ الضَّيْفَ يَتَبَيَّنُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وِفَاقًا لِمَرِّ نَعَمْ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَأْكُلْ الْحَالِفُ إلَّا مِلْكَ سَيِّدِهِ انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَانُوتَهُ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَوِفَاقًا لِشَرْحِهِ، عِبَارَةُ الْأَوَّلِ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ حَانُوتَ فُلَانٍ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا، وَعِبَارَةُ الثَّانِي: وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ مَعَ قَوْلِهِ: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ فِي الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، لَكِنَّ الْمُخْتَارَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ اهـ. وَمِثْلُ الْحَانُوتِ الدُّكَّانُ لِمُرَادَفَتِهَا لِلْحَانُوتِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا) أَيْ: الدَّارَ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْحَانُوتُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: بِمِلْكٍ أَيْ: لِجَمِيعِهَا فَلَا حِنْثَ بِالْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا بِإِعَارَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ دَارًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِيصَاءٍ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: وَاعْتُمِدَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبَحَثَ إلَى وَلَوْ اشْتَرَى، وَقَوْلُهُ: أَوْ خِلْقَةً.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُمِدَ فِي الْمَطْلَبِ قَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِكُلِّ ذَلِكَ) أَيْ: بِالْمُعَارِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ ذَكَرَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَا يُقْبَلُ إلَخْ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر سُلْطَانٌ وَزِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إرَادَتُهُ) أَيْ: الْمَسْكَنِ، وَقَوْلُهُ: هَذِهِ صِفَةُ الْإِرَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُعْتَرَضُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ لَا يُقْبَلُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ: عَلَى نَفْسِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظًا إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا دَخَلَ مَا يَسْكُنُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: جَمِيعَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُشْتَرَكِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ عَنْ بَعْضِهِمَا وَإِنْ قَلَّ اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَأَدَلُّ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا أَيْ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَنِثَ بِخِلَافِهِ فِي اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ اهـ. مَا نَصُّهُ وَفِي مَعْنَى اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ السُّكْنَى وَنَحْوُهَا انْتَهَى اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إذَا كَانَ يَمْلِكُ الْجَمِيعَ فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَ الدَّارِ فَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَثُرَ نَصِيبُهُ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَاتَ مُورِثُهُ أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ) أَيْ: إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ كَمَا قُيِّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اُشْتُهِرَتْ الْإِضَافَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِمَا يَمْلِكُهُ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ، وَلَكِنْ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ دَارٌ أَوْ سُوقٌ أَوْ حَمَّامٌ يُضَافُ إلَى رَجُلٍ كَسُوقِ أَمِيرِ الْجَيْشِ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانِ يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَنَّ الضَّيْفَ يَتَبَيَّنُ بِازْدِرَادِهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وِفَاقًا لِمَرِّ نَعَمْ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَأْكُلْ الْحَالِفُ إلَّا مِلْكَ سَيِّدِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَانُوتٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ حَانُوتَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا أَيْ: بِدُخُولِهِ الْحَانُوتَ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ، وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا لِلْعُرْفِ، وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ مَعَ قَوْلِهِ: إنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَحْنَثُ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا: أَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ سَرْجَ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَرَكِبَهُ، وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى، وَكَذَا لَوْ كَانَ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهُ وَهُوَ يُنْسَبُ إلَى زَيْدٍ بِلَا مِلْكٍ وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ نِسْبَةَ تَعْرِيفٍ حَنِثَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِتَعْرِيفِهِ لَا لِلْمِلْكِ كَدَارِ الْعَدْلِ وَدَارِ الْوِلَايَةِ وَسُوقِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانِ أَبِي يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَدَارِ الْعَقِيقِيِّ بِدِمَشْقَ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا بِإِعَارَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ دَارًا.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: جَمِيعَهُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَأَدَلُّ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَنِثَ بِخِلَافِهِ فِي اللُّبْسِ
مُطْلَقًا كَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ.
وَفَارَقَ الْمُتَجَدِّدُ هُنَا: لَا أُكَلِّمُ وَلَدَ فُلَانٍ.
فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمُتَجَدِّدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْزِلُ عَلَى مَا لِلْحَالِفِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْكَافِي: لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ شَعْرَ فُلَانٍ فَحَلَقَهُ ثُمَّ مَسَّ مَا نَبَتَ مِنْهُ حَنِثَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إخْلَافَ الشَّعْرِ لِمَا عُهِدَ مُطَّرِدًا فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ) لَا يُكَلِّمُ (زَوْجَتَهُ فَبَاعَهُمَا) أَيْ: الدَّارَ وَالْعَبْدَ بَيْعًا بَتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا لَهُمَا إنْ أُجِيزَ الْبَيْعُ وَهُوَ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِمَا، وَإِنْ قَلَّ (أَوْ طَلَّقَهُمَا) بَائِنًا؛ إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ (فَدَخَلَ) الدَّارَ، (وَكَلَّمَهُ) أَيْ: الْعَبْدَ أَوْ الزَّوْجَةَ (لَمْ يَحْنَثْ) تَغْلِيبًا لِلْحَقِيقَةِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَالزَّوْجِيَّةِ بِالطَّلَاقِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي دَارٍ عُرِفَتْ بِالشُّؤْمِ وَعَبْدٍ عُرِفَ بِالشَّرِّ الْحِنْثَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُمَا لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مَا عُلِّلَ بِهِ قَابِلٌ لِلْمَنْعِ، وَلَوْ اشْتَرَى بَعْدَ بَيْعِهِمَا غَيْرَهُمَا فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ مَلَكَهُ حَنِثَ بِالثَّانِي أَوْ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا، (إلَّا أَنْ يَقُولَ: دَارُهُ هَذِهِ أَوْ زَوْجَتُهُ هَذِهِ أَوْ عَبْدُهُ هَذَا) أَوْ يُرِيدُ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُهُ أَوْ أَيَّ امْرَأَةٍ جَرَى عَلَيْهَا نِكَاحُهُ (فَيَحْنَثُ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَغَلَبَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهَا فِيمَا مَرَّ آنِفًا؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْفَهْمَ يَسْبِقُ إلَيْهَا أَكْثَرَ وَعَمَلًا بِتِلْكَ النِّيَّةِ، وَأُلْحِقَ بِالتَّلَفُّظِ بِالْإِشَارَةِ نِيَّتُهَا، وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا اللَّفْظُ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبِرَتْ وَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَفَارَقَتْ نَحْوَ دَارِ زَيْدٍ هَذِهِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهَا عَارِضَةٌ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهَا بَلْ لِمُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، وَفِي تِلْكَ لَازِمَةٌ لِلُزُومِ الِاسْمِ أَوْ الصِّفَةِ؛ وَلِأَنَّ زَوَالَهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَغْيِيرٍ بِعِلَاجٍ
[حاشية الشرواني]
وَدَارِ الْعَقِيقِيِّ بِدِمَشْقَ، قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ وَإِنْ كَانَ مَنْ تُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ اهـ. وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهَا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ أَمْ لَا اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحْمَلُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلَدُ فُلَانٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِلْحَالِفِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مَا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ كَزَيْدٍ هُنَا اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى مَا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ أَخْلَافَ الشَّعْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ هَذَا أَصْلُ الشَّعْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ هُوَ غَيْرَهُ اهـ
. (قَوْلُهُ: أَيْ الدَّارَ وَالْعَبْدَ) أَيْ: أَوْ بَعْضَهُمَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُمَا إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُزَلْ الْمِلْكُ بِالْبَيْعِ لِأَجْلِ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ حَنِثَ، إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ وَفَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ فَيَتَعَيَّنُ حِنْثُ الْحَالِفِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ أُجِيزَ الْبَيْعُ) وَلَوْ فُسِخَ فَهَلْ يَحْنَثُ لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ الْمِلْكِ أَوْ لَا لِلشَّكِّ فِي بَقَاءِ الْمِلْكِ بِاحْتِمَالِ الْإِجَازَةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِثَالٌ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ بَعْضِهِمَا بَدَلَ فَبَاعَهُمَا لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ لِتَدْخُلَ الْهِبَةُ وَغَيْرُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَائِنًا) أَيْ: أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إذْ الرَّجْعِيَّةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُبْقِي زَوْجَتَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَبَرَّ فَيَحْنَثْ بِإِبْقَائِهَا مَعَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُمَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى) إلَى قَوْلِهِ: وَغَلَبَتْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَعْدَ بَيْعِهِمَا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ) إلَى قَوْلِهِ: حَنِثَ يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ بَيْعِهِمَا وَجَرَيَانُ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا أُخْرَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَصَارَتْ فَضَاءً إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَمَلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَغْلِيبًا إلَخْ فَالْأَوَّلُ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَالْمَعْطُوفُ تَعْلِيلٌ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ يُرِيدُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِتِلْكَ النِّيَّةِ) أَيْ: إرَادَةٍ أَيْ: دَارٍ أَوْ عَبْدٍ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُهُ.
(قَوْلُهُ: نِيَّتُهَا) أَيْ: الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ إلَخْ) مَرَّ قَرِيبًا أَنَّ التَّسْمِيَةَ أَقْوَى مِنْ الْإِشَارَةِ، وَهَذَا إنَّهُ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى جَوَابٍ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ ذَكَرَ الشَّاةَ لِسَبْقِ اللِّسَانِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ) أَيْ: مَسْأَلَةُ لَحْمِ هَذِهِ السَّخْلَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ دَارِ زَيْدٍ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ: الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ) أَيْ: ابْتِدَاءٍ وَدَوَامٍ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حَالَ مِلْكِهِ وَبَعْدَ زَوَالِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفِي تِلْكَ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ لَحْمِ هَذِهِ السَّخْلَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلُزُومِ الِاسْمِ إلَخْ) أَيْ: اسْمِ السَّخْلَةِ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالرُّكُوبِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَفِي مَعْنَى اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ السُّكْنَى وَنَحْوُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ خِلَافَ الشَّعْرِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُمَا إنْ أُجِيزَ الْبَيْعُ إلَخْ) لَوْ دَخَلَ الدَّارَ زَمَنَ خِيَارِهِمَا ثُمَّ أُجِيزَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ الْمِلْكِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ، بَلْ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَاهِلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْمِشَكُّ فِي بَقَاءِ الْمِلْكِ بِاحْتِمَالِ الْإِجَارَةِ أَوْ ثَمَّ فَسْخٌ فَهَلْ يَحْنَثُ لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ الْمِلْكِ أَوْ لَا لِلشَّكِّ الْمَذْكُورِ فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِمَا، وَإِنْ قَلَّ أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ إلَى قَوْلِهِ حَنِثَ) يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ بَيْعِهِمَا، وَجَرَيَانُ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ إذَا تَزَوَّجَ بَعْدَ طَلَاقِهَا أُخْرَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَاشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ) لَوْ كَانَ ذِكْرُ الشَّاةِ بِسَبْقِ اللِّسَانِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا فِيمَا
أَوْ خِلْقَةٍ فَاعْتُبِرَتْ مَعَ الْإِشَارَةِ وَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِمَجْمُوعَتِهِمَا.
فَإِذَا زَالَ أَحَدُهُمَا كَكَوْنِهِمَا سَخْلَةً فِي ذَلِكَ الْمِثَالِ زَالَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ زَالَ اسْمُ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَاسْمُ الدَّارِ بِجَعْلِهَا مَسْجِدًا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَشَارَ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) الْحَالِفُ بِقَوْلِهِ هَذِهِ أَوْ هَذَا (مَا دَامَ مِلْكُهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولٍ أَوْ تَكْلِيمٍ بَعْدَ زَوَالِهِ بِمِلْكٍ أَوْ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهَا إرَادَةٌ قَرِيبَةٌ، وَيَأْتِي فِي قَبُولِ هَذَا فِي الْحَلِفِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مَا مَرَّ آنِفًا، وَلَوْ قَالَ: مَا دَامَ فِي إجَارَتِهِ وَأَطْلَقَ فَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ عُرْفًا كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهِ فَتَنْحَلُّ الدَّيْمُومَةُ بِإِيجَارِهِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ اسْتِئْجَارِهِ مِنْهُ، وَأَفْتَى فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا مَا دَامَ فُلَانٌ فِيهِ فَخَرَجَ فُلَانٌ ثُمَّ دَخَلَ الْحَالِفُ ثُمَّ فُلَانٌ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ مُكْثِهِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَيْسَتْ بِدُخُولٍ وَيَحْنَثُ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ وَفُلَانٌ فِيهِ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ، إنْ أَرَادَ بِمُدَّةِ دَوَامِهِ فِيهِ ذَلِكَ الدَّوَامَ وَمَا بَعْدَهُ، أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي لَا رَأَيْت مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته لِلْقَاضِي فُلَانٍ وَأَرَادَ مَا دَامَ قَاضِيًا مِنْ أَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَا يَحْنَثُ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ فَيَرْفَعُهُ إلَيْهِ وَيَبَرُّ فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ فِيهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ انْحَلَّتْ بِخُرُوجِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الْقَاضِي ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْمُومَةَ ثَمَّ مَرْبُوطَةٌ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فَأُنِيطَ بِهِ وَهُنَا بِمَحَلٍّ وَهُوَ لَا يَتَطَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ فَانْعَدَمَتْ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ.
وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْحِنْثِ كَالْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ
. (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ ذَا الْبَابِ فَنَزَعَ) بَابَهَا الْخَشَبَ مَثَلًا (وَنَصَبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي) ، وَإِنْ سَدَّ الْأَوَّلَ، (وَيَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْبَابَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْمَنْفَذِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الدُّخُولِ دُونَ الْخَشَبِ، وَقَوْلُهُ: وَنَصَبَ إلَى آخِرِهِ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ، إذْ لَوْ طُرِحَ أَوْ أُتْلِفَ وَدَخَلَ مِنْ الثَّانِي لَمْ يَحْنَثْ قَطْعًا، وَلَوْ أَرَادَ الْخَشَبَ قُبِلَ قَطْعًا، أَمَّا لَوْ لَمْ يُشِرْ فَقَالَ: مِنْ بَابِهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالثَّانِي أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى بَابًا لَهَا.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ خَشَبٍ) أَوْ قَصَبٍ مُحْكَمٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، (أَوْ خَيْمَةً) أَوْ بَيْتَ شَعْرٍ أَوْ جِلْدٍ، وَإِنْ كَانَ
[حاشية الشرواني]
أَوْ الصِّفَةِ أَوْ فِيهِ لِلْإِضْرَابِ، وَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ كَوْنُهُ سَخْلَةً (قَوْلُهُ: أَوْ خِلْقَةً) هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَتْ) أَيْ الْإِضَافَةُ.
(قَوْلُهُ: الْحَالِفُ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَأْتِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ: عَلَى أَنَّهُ اسْمُ دَامَ، وَالنَّصْبِ أَيْ: عَلَى أَنَّهُ خَبَرُهَا وَالْخَبَرُ أَوْ الِاسْمُ مَحْذُوفٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ زَوَالِهِ بِمِلْكٍ أَوْ طَلَاقٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ وَالزَّوْجِيَّةِ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ، وَمِثْلُ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ الْعَبْدِ مَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدًا فَكَلَّمَ مُبَعَّضًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ حُرًّا أَوْ لَا يُكَلِّمُ حُرًّا وَلَا عَبْدًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرَةً وَلَا رُطَبَةً فَأَكَلَ مُنَصَّفَةً اهـ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الِاعْتِرَاضُ السَّابِقُ فَإِنَّ قَضِيَّةَ مَا ادَّعَاهُ عَدَمُ الْحِنْثِ فَلَيْسَ فِيهِ تَغْلِيظٌ، بَلْ تَخْفِيفٌ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ ظَاهِرًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ) أَيْ: أَوْ أَرَادَ مَا دَامَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى مَا دَامَ عَقْدُ إجَارَتِهِ بَاقِيًا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّتُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ إجَارَتَهُ بَاقِيَةٌ لَمْ تَفْرُغْ وَلَمْ تَنْقَضِ قَالَ ذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ مَا دَامَ إلَخْ) الْأَسْبَكُ إسْقَاطُ إنَّهُ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) أَيْ: أَبُو زُرْعَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي لَا رَأَيْت مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته لِلْقَاضِي إلَخْ) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الدَّيْمُومَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَالُوهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ عَزْلِهِ إلَخْ) يُرَاجَعُ مِمَّا يَأْتِي وَغَيْرِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إلَخْ) فِي مُطَابَقَةِ هَذَا لِمَا حَقَّقَهُ الشَّرْحُ، فِيمَا يَأْتِي نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَبَرُّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ أَرَادَ بِمُدَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخُرُوجِهِ) أَيْ الْفُلَانِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الرَّفْعَ إلَيْهِ مُنَاسِبٌ لَا تُصَادِفُهُ بِالْقَضَاءِ إذْ لَا يُرْفَعُ إلَّا لِلْقَاضِي أَوْ نَحْوِهِ وَذَلِكَ الْوَصْفُ الَّذِي هُوَ الْقَضَاءُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فَكَانَ رَبْطُ الرَّفْعِ بِهَذَا الْوَصْفِ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ حَيْثُمَا وُجِدَ هَذَا الْوَصْفُ فَهُوَ مِنْ دَلَالَةِ الْإِيمَاءِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ، هَذَا وَاَلَّذِي سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي أَنَّهُ حَيْثُ نَوَى الدَّيْمُومَةَ انْقَطَعَتْ بِالْعَزْلِ، وَإِنْ عَادَ إلَى الْقَضَاءِ أَيْ: إنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ الدَّوَامَ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا هُنَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ دُخُولِ الْبَيْتِ وَمَسْأَلَةِ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ، وَقَوْلُ ع ش أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي سَبْقُ قَلَمٍ.
(قَوْلُهُ كَالْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ فِيهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ إلَخْ ع ش وَسَمِّ
. (قَوْلُهُ: بَابَهَا) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ لَمْ يُشِرْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوْلُهُ: إلَى وَلَوْ أَرَادُوا إلَى قَوْلِهِ: أَوْ الطَّعَامُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ الْخَشَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا.
(فَرْعٌ)
لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ عَلَى سَرْجِ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَرَكِبَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى حَنِثَ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَرْعٌ إلَخْ فِي الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْأَوَّلِ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا) أَيْ: وَأَطْلَقَ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا انْصَرَفَ إلَيْهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُحْكَمٍ) قَيْدٌ فِي الْقَصَبِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَحْنُ فِيهِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حَالَ مِلْكِهِ وَبَعْدَ زَوَالِهِ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) فِي شَرْحٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَا مَرَّ آنِفًا) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا الِاعْتِرَاضُ السَّابِقُ فَإِنَّ قَضِيَّةَ مَا ادَّعَاهُ عَدَمُ الْحِنْثِ فَلَيْسَ فِيهِ تَغْلِيظٌ بَلْ تَخْفِيفٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَا يَحْنَثُ) يُرَاجَعُ مِمَّا يَأْتِي وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إلَخْ) فِي مُطَابَقَةِ هَذَا لِمَا حَقَّقَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: فَانْعَدَمَتْ بِخُرُوجِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ لِفُلَانٍ، وَقَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَإِلْحَاقِهِ الْأَخِيرَةَ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَا فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ فِيهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى دَابَّةً أَصْلًا) فِيهِ نَظَرٌ.
الْحَالِفُ حَضَرِيًّا؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ يُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ حَقِيقَةً لُغَةً.
كَمَا يَحْنَثُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخُبْزِ أَوْ الطَّعَامِ، وَإِنْ اخْتَصَّ بَعْضَ النَّوَاحِي بِنَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ؛ إذْ الْعَادَةُ لَا تُخَصِّصُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ لَفْظُ الرُّءُوسِ أَوْ الْبِيضِ أَوْ نَحْوِهِمَا بِمَا يَأْتِي لِلْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ وَهِيَ تَعَلُّقُ الْأَكْلِ بِهِ، وَأَهْلُ الْعُرْفِ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى مَا عَدَا مَا يَأْتِي فِيهَا وَفَرْقٌ بَيْنَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ لِلَّفْظِ بِنَقْلِهِ عَنْ مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ إلَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَبَيْنَ انْتِفَاءِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ مُسَمَّاهُ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي كَغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ لِلْخُبْزِ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ لَا غَيْرٍ، فَهَذَا لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا وَلَا نَقْلًا عُرْفِيًّا لِلَّفْظِ، بَلْ هُوَ مَعَهُ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ لِضَعْفِ الْمُعَارِضِ لِلْعُمُومِ فِي هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَمَنْ حَلَفَ بِنَحْوِ بَغْدَادَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً، لَمْ يَحْنَثْ بِالْحِمَارِ كَمَا فِي الْعَزِيزِ بِأَنَّ الْحِمَارَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لَا يُسَمَّى دَابَّةً أَصْلًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَيْمَةِ تُسَمَّى عِنْدَ الْحَضَرِ بَيْتًا، لَكِنْ مَعَ الْإِضَافَةِ كَبَيْتِ شَعْرٍ وَلَا يُنَافِيهِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِمْ لِنَظِيرِهَا فِي قَوْلِهِمْ: فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بَيْتِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ فَلَمْ يُعَوَّلْ مَعَهُ عَلَى تِلْكَ الْإِضَافَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ بَيْتِ الشَّعْرِ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ فِي الْوَصِيَّةِ الْحِمَارُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ عَلَى مَا مَرَّ وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ الْخَيْمَةَ بِمَا إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا بِخِلَافِهَا لِدَفْعِ أَذَى نَحْوِ مُسَافِرٍ، وَلَوْ ذَكَرَ الْبَيْتَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ بِنَحْوِ الْخَيْمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُطْلِقُونَهُ إلَّا عَلَى الْمَبْنِيِّ، وَيَظْهَرُ فِي غَيْرِ الْفَارِسِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ يَتْبَعُ عُرْفَهُمْ أَيْضًا.
(وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ) وَبَيْتِ الرَّحَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بُيُوتًا عُرْفًا مَعَ حُدُوثِ أَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ لَهَا، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي غَارٍ اُتُّخِذَ لِلسُّكْنَى أَنَّهُ بَيْتٌ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَنِيسَةِ مَحَلُّ تَعَبُّدِهِمْ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَيْتًا فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اهـ. وَقِيَاسُهُ الْحِنْثُ بِخَلْوَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَأَيْته بَحَثَ عَدَمَ الْحِنْثِ بِسَاحَةِ نَحْوِ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَأَبْوَابِهَا بِخِلَافِ بَيْتٍ فِيهَا، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته.
(تَنْبِيهٌ)
يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ
[حاشية الشرواني]
كَمَا يَحْنَثُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخُبْزِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا أَوْ طَعَامًا.
(قَوْلُهُ: إذْ الْعَادَةُ لَا تُخَصِّصُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ زَيْدٍ وَكَانَ الْعَادَةُ فِي مَحَلِّهِ إطْلَاقَ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ بِتَمَامِهَا عَدَمُ الْحِنْثِ بِدُخُولِ الدَّارِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِهَا اهـ. ع ش وَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ تَعَلُّقُ الْأَكْلِ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِهِ غَيْرَ الْأَكْلِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَحْمِلُ رُءُوسًا أَوْ بَيْضًا يَحْنَثُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) ، وَقَوْلُهُ: لَا يُطْلِقُونَهُ أَيْ: لَفْظَ الرُّءُوسِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَرْقٌ بَيْنَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: إذْ الْعَادَةُ لَا تُخَصِّصُ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ: انْتِفَاءُ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالِ.
(قَوْلُهُ لِضَعْفِ الْمُعَارِضِ لِلْعُمُومِ فِي هَذَا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفَرْقٌ إلَخْ فَالْأَوْلَى الْبَاءُ بَدَلُ اللَّامِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ مَا قَبْلَهُ) وَهُوَ تَخْصِيصُ الْعُرْفِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ بِدُخُولِ نَحْوِ الْخَيْمَةِ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ حَضَرِيًّا.
(قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى دَابَّةً أَصْلًا) فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْإِضَافَةُ فِي الْخَيْمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ: لِنَظِيرِهَا) أَيْ: الْإِضَافَةِ فِي نَحْوِ بَيْتِ الشَّعْرِ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ يُؤَيِّدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: مَعَ حُدُوثِ أَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ لَهَا، وَقَوْلُهُ: اهـ. إلَى بَحَثَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا لِدَفْعِ أَذَى إلَخْ) أَيْ: فَلَا تُسَمَّى بَيْتًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ الْبَيْتَ بِالْفَارِسِيَّةِ) أَيْ: كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ بخَانَه لَمْ يَحْنَثْ بِنَحْوِ الْخَيْمَةِ أَيْ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَجَمَ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَبْنِيِّ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَسْجِدٍ) أَيْ: وَكَعْبَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَيْتِ الرَّحَا) أَيْ: الْمَعْرُوفَةِ بِالطَّاحُونِ الْآنَ وَمِثْلُهُ الْقَهْوَةُ اهـ. ع ش قَوْلُهُ وَبَيْتِ الرَّحَا إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا قَالَ: إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ بَيْتٌ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَيَّدَهُ الْأَوَّلُ بِمَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ عِبَارَتُهُ أَمَّا مَا اتَّخَذَ مِنْهُ بَيْتًا لِلسَّكَنِ فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مَنْ اعْتَادَهُ سَكَنًا هَلَّا يَحْنَثُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّ الْعَادَةَ إذَا ثَبَتَتْ بِمَحَلٍّ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمَحَالِّ اهـ، وَقَوْلُهُ: هَلَّا يَحْنَثُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ أَيْضًا أَيْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ التُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ جَزْمٌ لَا بَحْثٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخَلْوَةٍ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ لَا تُعَدُّ مِنْهُ اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي وَقْفِهِ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَأَبْوَابِهَا) أَيْ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ) أَيْ: وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّارِحِ هُنَا وَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ أَيْ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صَحْنَهَا أَوْ صُفَّتَهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قُلْت: وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ وَيُرِيدُونَ دَارِهِ اهـ.
فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ ابْنِ قَاسِمٍ إنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ إلَخْ فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ فَإِنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ، بَلْ لَا يَكَادُونَ يَذْكُرُونَ الدَّارَ إلَّا بِلَفْظِ الْبَيْتِ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ دَعْوَى الْغَيْرِيَّةِ بِمَعْنَى الْمُبَايَنَةِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْغَيْرِيَّةِ الْمُخَالَفَةُ فَلَا نِزَاعَ فَإِنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْمَنْزِلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى دِهْلِيزٍ وَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ إلَخْ) لَوْ اطَّرَدَ فِي بَلَدٍ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بَيْتًا لَا دَارًا كَمَا فِي الْقَاهِرَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ اسْمَ الدَّارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَهَلْ يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ بِدُخُولِ دَارِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ) كَأَنْ دَخَلَ صَحْنَ الدَّارِ أَوْ مَقْعَدًا فِيهَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ بَيْتًا م ر
وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ حَنِثَ) إنْ عَلِمَ بِهِ، وَذَكَرَ الْحَلِفَ وَاخْتَارَ الدُّخُولَ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ هُنَا وَهُوَ مُوهِمٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِكُلِّ حِنْثٍ، لَكِنَّ عُذْرَهُ ذِكْرُ الْمَتْنِ بَعْضَ مُحْتَرَزَاتِ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْهُ الْحُشُّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ، (وَفِي قَوْلٍ أَنَّهُ إنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ لَمْ يَحْنَثْ) كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَقْوَالَ تَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ إلَّا زَيْدًا دُونَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ إلَّا زَيْدًا.
(وَلَوْ جُهِلَ حُضُورُهُ فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي) وَالْجَاهِلِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ حِنْثِهِمَا كَالْمُكْرَهِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الطَّلَاقِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُ عَلَيْهِ عَالِمًا وَلَا جَاهِلًا حَنِثَ مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ.
(قُلْت وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ كَانَ بِهِ نَحْوُ جُنُونٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ بِالْكَلَامِ (وَاسْتَثْنَاهُ) وَلَوْ بِقَلْبِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ) إنْ عُلِمَ بِهِ (فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْعَامَّ يَجْرِي عَلَى عُمُومِهِ مَا لَمْ يُخَصَّصْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حِنْثُهُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ: لَا سِيَّمَا إذَا بَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ سَلَامَهُ.
(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَ ذِكْرِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ، لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ) رُءُوسَ الشَّوَى اخْتَصَّ بِالْغَنَمِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ لَا يَأْكُلُ
[حاشية الشرواني]
وَبُيُوتٍ.
وَالْبَيْتُ اسْمٌ لِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْ الدَّارِ أَوْ غَيْرَ جُزْءٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَ فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ خِلَافًا لِمَا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَذَكَرَ الْحَلِفَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ دَخَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ اسْتَدَامَ لَكِنْ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: ذِكْرُ الْمَتْنِ بَعْضَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) وَمِنْهُ الْقَهْوَةُ وَبَيْتُ الرَّحَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ وَجَمَعَتْهُمَا وَلِيمَةٌ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوَلِيمَةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا فَأَشْبَهَ نَحْوَ الْحَمَّامِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا فِيهِ زَيْدٌ أَصْلًا حَنِثَ لِتَغْلِيظِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ فُلَانٍ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ فِي مَحَلٍّ وَجَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ هَلْ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ. ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُهُمَا مَحَلٌّ أَصْلًا فَيَحْنَثُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ دَارًا فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً يَفْتَرِقُ الْمُتَبَايِعَانِ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ) لِمَ لَا يُحْمَلُ عَلَى بُيُوتِ الْأَحْشَاشِ الْعَامَّةِ نَحْوُ الْمِيضَأَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ، وَإِنْ اُخْتُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصُّفَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ كَالْحَمَّامِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ
. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْأَقْوَالَ تَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ بِهِ) أَيْ وَذَكَرَ الْحَلِفَ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ صَرْفَهُ عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ السَّلَامُ الْخَاصُّ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْأُنْسُ وَزَوَالُ الْهِجْرَانِ، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي السَّلَامِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَخَذَهُ مِنْ الشَّامِلِ وَهُوَ بَحْثٌ لَهُ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ التَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ خَارِجٌ عَنْ الْعُرْفِ ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَهُ أَمْ لَا كَمَا فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ الْمُفْهِمَةِ اهـ. وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ لَا سِيَّمَا إذَا بَعُدَ إلَخْ) أَخْذُ مَا ذُكِرَ غَايَةٌ يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْحِنْثَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إذَا بَعُدَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كَمَا مَرَّ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ سَلَامَهُ يُؤْخَذُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: السَّابِقِ وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، بَلْ أَوْلَى اهـ.
[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ]
(فَصْلٌ)
فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَلِفِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا اتَّبَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إنْ كَانَ الْحَالِفُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: الْمَتْنِ تُبَاعُ وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ بَعْضِهِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذِكْرِ مَا يَتَنَاوَلُهُ إلَخْ) أَيْ: وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: اُخْتُصَّ بِالْغَنَمِ) أَيْ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْحِنْثِ بِهَا كَوْنُهَا مَشْوِيَّةً أَوْ لَا؟ وَيَكُونُ الْمَعْنَى رُءُوسَ مَا يُشْوَى رُءُوسُهُ أَوْ الرُّءُوسَ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُشْوَى فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ) أَيْ: أَوْ الرَّأْسَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَا فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ خِلَافًا لِمَا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ صَرْفَهُ عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ سَلَامُهُ) يُؤْخَذُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، بَلْ أَوْلَى
. (فَصْلٌ)
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) ، قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ جِنْسَ الرَّأْسِ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ
(الرُّءُوسَ) أَوْ لَا يَشْتَرِيهَا مَثَلًا (وَلَا نِيَّةَ لَهُ حَنِثَ بِرُءُوسٍ) ، بَلْ أَوْ رَأْسٍ أَوْ بَعْضِهِ خِلَافًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحَهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ (تُبَاعُ وَحْدَهَا) أَيْ: مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ وَافَقَ عُرْفَ بَلَدِ الْحَالِفِ أَوْ لَا، وَهِيَ رُءُوسُ الْغَنَمِ وَكَذَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ (لَا طَيْرٌ) وَخَيْلٌ (وَحُوتٌ وَصَيْدٌ) بَرِّيٌّ أَوْ بَحْرِيٌّ كَالظِّبَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْرَدُ بِالْبَيْعِ فَلَا تُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (إلَّا) إنْ كَانَ الْحَالِفُ (بِبَلَدٍ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ عُلِمَ أَنَّهَا (تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) عَنْ أَبْدَانِهَا، وَإِنْ حَلَفَ خَارِجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ إلَى فَهْمِهِ عُرْفُ بَلَدِهِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَرُءُوسِ الْأَنْعَامِ لَا فِي غَيْرِهِ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ
[حاشية الشرواني]
أَوْ لَا يَشْتَرِيهَا مَثَلًا) أَيْ: بِخِلَافِ نَحْوِ لَا يَحْمِلُهَا أَوْ لَا يَمَسُّهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ لَا بِبَعْضِهِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ إذْ الْمُرَادُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ هُنَا الْجِنْسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: رُءُوسًا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ اهـ. أَيْ: كَامِلَةٍ وَفِي أَثْنَاءِ عِبَارَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فُرِّقَ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْجِنْسِ وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثٍ فِيهِمَا ع ش عِبَارَةُ سم: اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ عَبَّرَ بِالرُّءُوسِ بِأَلْ حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ وَحَنِثَ بِرَأْسٍ لَا بِبَعْضِ رَأْسٍ أَوْ بِرُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِثَلَاثٍ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً أَوْ النِّسَاءَ فَهُوَ لِلْجَمْعِ فِيهِمَا فَلَا حِنْثَ إلَّا بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تُزَالُ بِالشَّكِّ اهـ بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ وَفِي الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ إفْتَاءَ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا أَفْهَمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَنِثَ بِرُءُوسٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَكْلِ جَمْعٍ مِنْ الرُّءُوسِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ، وَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ أَكْلِ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ إلَخْ حَتَّى لَوْ أَكَلَ رَأْسًا أَوْ بَعْضَهُ حَنِثَ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ جِنْسَ الرَّأْسِ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الرَّأْسِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ رُءُوسُ الْغَنَمِ) أَيْ: قَطْعًا، وَكَذَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْحَالِفُ بِبَلَدِ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الشِّهَابِ الْمُحَقِّقِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ الْمَنْهَجِ كَلَامًا طَوِيلًا يَرُدُّ بِهِ كَلَامَ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ:
وَحَاصِلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُوَ الْحِنْثُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ لَا، حَلَفَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ، أَكَلَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَوْ بَلَدٍ وَأَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْبَلَدُ أَوْ كَوْنُ الْحَالِفِ مِنْ أَهْلِهَا مُفَرَّعَانِ عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِلْأَقْوَى الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِيهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ الْحَاصِلَ مِنْ الْحِنْثِ مُطْلَقًا، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ أَهْلِ بَلَدِ إلَخْ هَذَا وَاجِبُ الْإِصْلَاحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى التُّحْفَةِ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ مَبْنَى الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ الرُّءُوسَ إذَا بِيعَتْ فِي بَلَدٍ حَنِثَ بِأَكْلِهَا الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ خَاصَّةً، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ إذَا ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا تَقْيِيدَ بِذَلِكَ، بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَتَى بِيعَتْ مُفْرَدَةً فِي مَحَلٍّ حَنِثَ الْحَالِفُ مُطْلَقًا كَرُءُوسِ النَّعَمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْضًا أَوْ بَعْضِهِ) ، قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا حِنْثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِأَكْلِ مَا تَرَطَّبَ مِنْ الْمُنَصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا وَفِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ هُنَا حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ بِوَاسِطَةِ أَلْ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الرُّطَبَةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَّفِقَةٍ فَصَدَقَ الْجِنْسُ عَلَى بَعْضِهَا بِخِلَافِ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ عُبِّرَ بِالرُّءُوسِ بِأَلْ حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ وَحَنِثَ بِرَأْسٍ لَا بِبَعْضٍ أَوْ بِرُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِثَلَاثٍ فِي الثَّانِي، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الطَّلَاقِ: أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً لَمْ يَحْنَثْ فِيهِمَا إلَّا بِتَزَوُّجِ ثَلَاثٍ مَعَ مَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي النِّسَاءِ وَبِثَلَاثٍ فِي نِسَاءٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي كُلِّ بَابٍ مَا ذُكِرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّصْوِيرَ مُخْتَلِفٌ اهـ فَلْيُحَرَّرْ اخْتِلَافُ التَّصْوِيرِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا التَّفْوِيتِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَوْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحْتَاطُ لَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ قَطْعُ الْعِصْمَةِ وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزَالُ مَعَ الشَّكِّ فَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ الثَّلَاثُ فِي الْمُعَرَّفِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْأَيْمَانِ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاطُ فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْكَفَّارَةِ حُكْمٌ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْيَمِينِ مُرَتَّبٌ عَلَى الْحِنْثِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْعِصْمَةِ فَإِنَّهُ نَفْسُ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّءُوسِ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَرُءُوسًا أَيْضًا فِي اعْتِبَارِ الثَّلَاثِ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ مَتْنَ الْمَنْهَجِ، وَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْمُحَقِّقُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ اعْلَمْ أَنَّ رُءُوسَ الطَّيْرِ وَنَحْوَهَا إذَا لَمْ تُبَعْ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ مُفْرَدَةً لَا حِنْثَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ تُبَعْ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ حَنِثَ بِأَكْلِهَا فِيهِ وَهَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا خَارِجَهَا؟ وَجْهَانِ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، لَكِنَّ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الْحِنْثُ، وَخَرَجَ بِلَا نِيَّةٍ لَهُ مَا لَوْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ، وَإِنَّمَا اُتُّبِعَ هُنَا الْعُرْفُ وَفِي الْبَيْتِ اللُّغَةُ كَمَا مَرَّ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ اللُّغَةَ مَتَى شَمِلَتْ وَاشْتُهِرَتْ وَلَمْ يُعَارِضْهَا عُرْفٌ أَشْهَرُ مِنْهَا اُتُّبِعَتْ، وَهُوَ الْأَصْلُ فَإِنْ اخْتَلَّ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ اُتُّبِعَ الْعُرْفُ إنْ اُشْتُهِرَ وَاطَّرَدَ، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى اللُّغَةِ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُرْشِدُ لِلْمَقْصُودِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الطَّلَاقِ.
(وَالْبَيْضُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ (يُحْمَلُ عَلَى مُزَايَلِ بَائِضِهِ فِي الْحَيَاةِ) بِأَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يُفَارِقُهُ فِيهَا، وَيُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا (كَدَجَاجٍ وَنَعَامٍ وَحَمَامٍ) وَإِوَزٍّ وَبَطٍّ وَعَصَافِيرَ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ؛ لِحِلِّ أَكْلِهِ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُتَصَلِّبٍ خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ، كَمَا لَوْ أَكَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَظَهَرَ فِيهِ صُورَتُهُ بِخِلَافِ النَّاطِفِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي كُمِّهِ وَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ فَكَانَ مَا فِي كُمِّهِ بَيْضًا فَجُعِلَ فِي نَاطِفٍ وَهُوَ حَلَاوَةٌ تُعْقَدُ بِبَيَاضِهِ وَأَكَلَهُ بَرَّ.
وَلَوْ قَالَ: لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الْبَيْضَ لَمْ يَبَرَّ بِجَعْلِهِ فِي نَاطِفٍ (لَا) بَيْضِ (سَمَكٍ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَايِلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَقِّ الْبَطْنِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا وَأُخِذَ مِنْهُ الْحِنْثُ بِهِ فِي بَلَدٍ يُؤْكَلُ فِيهِ مُنْفَرِدًا كَالرُّءُوسِ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ اسْتَجَدَّ اسْمًا آخَرَ وَهُوَ الْبَطَارِخُ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَجَدُّدَ اسْمٍ آخَرَ مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَاكِهَةِ.
فَالْوَجْهُ رَدُّهُ بِمَنْعِ تَسْمِيتَةِ بَيْضًا عُرْفًا وَلَوْ فِي بَلَدٍ يُؤْكَلُ فِيهِ مُنْفَرِدًا.
(وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا، أَمَّا إذَا نَوَى شَيْئًا فَيُعْمَلُ بِهِ (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ السَّمَكَ يَدْخُلُ فِيهِ الدَّنِيلَسُ السَّابِقُ فِي الْأَطْعِمَةِ أَنَّهُ يُحْمَلُ هُنَا عَلَى جَمِيعِ مَا فِي الْبَحْرِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ سَمَكًا عُرْفًا، وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ بِأَنَّ نَحْوَ الدَّنِيلَسِ لَا يُسَمَّى سَمَكًا أَصْلًا، فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ يُسَمَّاهُ لُغَةً قُلْنَا هَذَا إنْ فُرِضَ تَسْلِيمُهُ لَمْ يَشْتَهِرْ وَقَدْ اُشْتُهِرَ الْعُرْفُ وَاطَّرَدَ بِخِلَافِهِ، فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا.
(وَاللَّحْمُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ نَظِيرَ مَا قَبْلَهُ (عَلَى) مُذَكًّى، (نَعَمْ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَخَيْلٍ
[حاشية الشرواني]
كَلَامِهِ عَدَمُ حِنْثِهِ بِأَكْلِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، لَكِنَّ أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ الْحِنْثُ وَقَالَا: إنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُمَا بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الْحِنْثُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةٍ لَهُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ نَوَى إلَخْ) وَلَوْ نَوَى مُسَمًّى الرَّأْسِ حَنِثَ بِكُلِّ رَأْسٍ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ وَحْدَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ إلَخْ) فِيهِ إنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهَا عُرْفٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: شُمُولِ اللُّغَةِ أَوْ اشْتِهَارِهَا.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: الرُّجُوعِ إلَى اللُّغَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْبَيْضُ) جَمْعُ بَيْضَةٍ اهـ. مُغْنِي وَفِي الْأُوقْيَانُوسِ أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لِبَيْضَةٍ اهـ. وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: إذَا حَلَفَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ قَالَ: إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَى وَلَوْ فِي بَلَدٍ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مُزَايِلِ) أَيْ: مُفَارِقِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الضَّمِيرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَدَجَاجٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِبَائِضِهِ أَوْ لِمُزَايِلٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: كَبَيْضِ دَجَاجٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَبَيْضِ الْحَدَأَةِ وَنَحْوِهَا، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمَوْتَ لَا يُنَجَّسُ بِهِ الْبَيْضُ الْمُتَصَلِّبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَكَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بَيْنَ أَكْلِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَهُ فِي شَيْءٍ لَا تَظْهَرُ صُورَتُهُ فِيهِ كَالنَّاطِفِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ بَيَاضِ الْبَيْضِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ حَلَاوَةٌ إلَخْ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْمَنْفُوشِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَرَّ) أَيْ: وَلَمْ يَحْنَثْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: هَذَا الْبَيْضَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ قَالَ: لَيَأْكُلَنَّ بَيْضًا لِعَدَمِ وُجُودِ الِاسْمِ كَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ: آكُلُ حِنْطَةً حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِدَقِيقِهَا وَنَحْوِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا بَيْضِ سَمَكٍ) ، وَإِنْ بِيعَ بِبَلَدٍ يُؤْكَلُ فِيهِ مُنْفَرِدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا نَوَى شَيْئًا فَيَعْمَلُ بِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) خَبَرٌ ظَاهِرٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: يُحْمَلُ أَيْ: لَفْظُ السَّمَكِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحِ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً
(قَوْلُهُ: إذَا حَلَفَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَحْمِ بَقَرٍ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَعَمْ، وَالْمُرَجَّحُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الثَّانِي، قَالَ الزَّنْكَلُونِيُّ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ كَخُبْزِ الْأُرْزِ اهـ. ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالثَّانِي وَقَصَرْنَا الْحُكْمَ عَلَى الْبَلَدِ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ الْبَلَدُ نَفْسُهَا أَوْ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِهَا وَجْهَانِ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ هَذَا مَا فَهِمْته فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا فِي هَذَا الْمَقَامِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاجِبُ الْإِصْلَاحِ فَتَدَبَّرْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
ثُمَّ رَأَيْت الْجَوْجَرِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِعَيْنِ مَا قُلْته وَقَوْلِي ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالثَّانِي إلَخْ كَذَلِكَ يَأْتِي عَلَى الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَطْعِ وَالْخِلَافِ اهـ. مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا بِحُرُوفِهِ، وَحَاصِلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُوَ الْحِنْثُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ لَا حَلَفَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ أَكَلَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَوْ بَلَدٍ، وَإِنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْبَلَدُ أَوْ كَوْنُ الْحَالِفِ مِنْ أَهْلِهَا مُفَرَّعَانِ عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِلْأَقْوَى الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِيهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَالْأَوَّلُ يَعْنِي الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا انْتَشَرَ الْعُرْفُ بِحَيْثُ بَلَغَ الْحَالِفَ وَغَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِإِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ رَجَّحَهُ فِي تَصْحِيحِهِ وَقُيِّدَ الْأَوَّلُ بِمَا إذَا انْتَشَرَ الْعُرْفُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ اُتُّبِعَ الْعُرْفُ) فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُمَا عُرْفٌ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ كَدَجَاجٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ
وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ) لِوُقُوعِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَيْهَا حَقِيقَةً دُونَ مَا يَحْرُمُ أَيْ: فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ فِيمَا يَظْهَرُ (لَا سَمَكٍ) وَجَرَادٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا عُرْفًا أَيْ: مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ، وَإِنْ سُمِّيهِ لُغَةً كَمَا فِي الْقُرْآنِ، كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالْجُلُوسِ فِي الشَّمْسِ الْمُسَمَّاةِ سِرَاجًا وَعَلَى الْأَرْضِ الْمُسَمَّاةِ بِسَاطًا فِي الْقُرْآنِ مَنْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ فِي سِرَاجٍ أَوْ عَلَى بِسَاطٍ.
(وَ) لَا (شَحْمِ بَطْنٍ) وَعُيِّنَ لِمُخَالِفِهِمَا اللَّحْمُ اسْمًا وَصِفَةً (وَكَذَا كِرْشٌ وَطِحَالٌ وَكَبِدٌ وَقَلْبٌ) وَأَمْعَاءٌ وَرِئَةٌ وَمُخٌّ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَحْمًا حَقِيقَةً، وَلَا يَحْنَثُ بِقَانِصَةِ الدَّجَاجَةِ قَطْعًا وَلَا بِجِلْدٍ إلَّا إنْ رَقَّ بِحَيْثُ يُؤْكَلُ غَالِبًا عَلَى الْأَوْجَهِ، (وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ) أَيْ: اللَّحْمِ (لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ) أَيْ: وَلَحْمَ لِسَانٍ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ: وَلَحْمًا هُوَ لِسَانٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَخَدٍّ وَأَكَارِعَ لِصِدْقِ اسْمِهِ عَلَى ذَلِكَ، (وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ) ؛ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَحْمٌ بِخِلَافِ شَحْمِ الْعَيْنِ وَالْبَطْنِ يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ، (وَأَنَّ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا (لَيْسَا) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) ؛ لِمُخَالَفَتِهِمَا كُلًّا مِنْهُمَا اسْمًا وَصِفَةً، (وَالْأَلْيَةُ) مُبْتَدَأٌ إذْ لَا خِلَافَ فِي هَذَا (لَا تَتَنَاوَلُ سَنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا) لِاخْتِلَافِهِمَا كَذَلِكَ.
(وَالدَّسَمُ) وَهُوَ الْوَدَكُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ وَأَطْلَقَ (يَتَنَاوَلُهُمَا وَ) يَتَنَاوَلُ (شَحْمَ ظَهْرٍ) وَجَنْبٍ (وَبَطْنٍ) وَعَيْنٍ (وَكُلَّ دُهْنٍ) حَيَوَانِيٍّ أَيْ: مَأْكُولٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِغَيْرِ الْمُذَكَّى لِصِدْقِ اسْمِهِ بِكُلِّ ذَلِكَ، وَاسْتُشْكِلَ ذِكْرُ شَحْمِ الظَّهْرِ هُنَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَحْمٌ وَاللَّحْمُ لَا يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ، بَلْ اللَّحْمُ الَّذِي فِيهِ دَسَمٌ يَدْخُلُ فِيهِ، أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ وَلَوْزٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ دُهْنٍ مَأْكُولٍ لَا نَحْوَ دُهْنِ خِرْوَعٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَفِي اللَّبَنِ تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إنَّ لَهُ دَسَمًا
[حاشية الشرواني]
فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ رَقَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامٍ إلَى لَا دُهْنٍ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ) أَيْ: مَأْكُولَيْنِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ اسْمِ اللَّحْمِ إلَخْ) فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاهَا، سَوَاءٌ أَكَلَهُ نِيئًا أَمْ لَا مُغْنِي، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَا فَرْقَ فِي اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ وَالنِّيءِ وَالْقَدِيدِ اهـ. قَالَ ع ش: وَهَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى تَنَاوُلِ مَا يُنْقِذُهُ مِنْ الْهَلَاكِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ مَا يَحْرُمُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَيْتَةٍ وَخِنْزِيرٍ وَذِئْبٍ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَيْتَةٍ أَيْ: وَإِنْ اُضْطُرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي، عِبَارَتُهُ: وَلَا يَحْنَثُ بِلَحْمِ مَا لَا يُؤْكَلُ كَالْمَيْتَةِ وَالْحِمَارِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الِامْتِنَاعُ عَمَّا يُعْتَادُ أَكْلُهُ؛ وَلِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْمَأْكُولِ شَرْعًا، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَظْهَرُ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ كَوْنِ الْحَالِفِ مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّ ذَلِكَ فَيَحْنَثُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكَذَا كِرْشٌ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا كَالْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ، وَكَبِدٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَطِحَالٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَمْعَاءٌ إلَخْ) ، وَكَذَا الثَّدْيُ وَالْخُصْيَةُ فِي الْأَقْرَبِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَانِصَةِ الدَّجَاجَةِ) وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَصَارِينِ لِغَيْرِ الطَّيْرِ اهـ قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ رَقَّ إلَخْ) أَيْ: كَانَ رَقِيقًا فِي الْأَصْلِ كَجِلْدِ الْفِرَاخِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَخَدٍّ وَأَكَارِعَ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْآذَانُ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ) أَيْ وَالْجَنْبِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهَا كُلًّا مِنْهُمَا) فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ أَوْ الشَّحْمَ لَا يَحْنَثُ بِهِمَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا خِلَافَ فِي هَذَا) أَيْ: فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: اسْمًا وَصِفَةً.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَدَكُ) أَيْ الدُّهْنُ وَتَفْسِيرُ الدَّسَمِ بِالْوَدَكِ لَا يُنَاسِبُ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الْآتِي أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ إلَخْ مِنْ شُمُولِ الدَّسَمِ لِدُهْنِ السِّمْسِمِ وَاللَّوْزِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى وَدَكًا؛ إذْ هُوَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ دَسَمُ اللَّحْمِ فَلَعَلَّ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ اللُّغَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَتَنَاوَلُهُمَا) أَيْ: الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكُلَّ دُهْنٍ حَيَوَانِيٍّ) بَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دُهْنًا فَهَلْ هُوَ كَالدَّسَمِ أَوْ كَالشَّحْمِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
(فَرْعٌ)
لَوْ أَكَلَ مَرَقَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى دُهْنٍ فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّمْنِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدُّهْنُ مُتَمَيِّزًا فِي الْمَرَقَةِ حَنِثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا أَيْ: أَوْ دُهْنًا وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) الْأَوْلَى بِمَا مَرَّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ سَمِينًا صَارَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّسَمِ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَقْ الدَّسَمُ عَلَى كُلِّ لَحْمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ) أَيْ: وَاللَّحْمُ لَا يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا دُهْنُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ حَيَوَانِيٍّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَعَمِيرَةُ اهـ. ع ش، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي، عِبَارَتُهُ: وَخَرَجَ بِالدُّهْنِ أُصُولُهُ كَالسِّمْسِمِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَحْنَثُ بِدُهْنِ السِّمْسِمِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دُهْنًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَفِي مَعْنَاهُ دُهْنُ جَوْزٍ وَلَوْزٍ وَنَحْوِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، لَكِنَّ الْأَقْرَبَ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ دُهْنِ خِرْوَعٍ) أَيْ: كَدُهْنِ مَيْتَةٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إنَّهُ دَسَمٌ فَإِنْ قِيلَ قَدْ أُكِلَ فِيهِ الدَّسَمُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ اهـ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِبَائِضَةِ أَوْ لِمُزَايِلِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَبَيْضِ دَجَاجٍ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ) أَيْ: وَالْجَنْبِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَجُعِلَ فِي نَاطِفٍ وَهُوَ حَلَاوَةٌ تُعْقَدُ بِبَيَاضِهِ وَأَكَلَهُ بَرَّ) أَيْ: وَلَمْ يَحْنَثْ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ) مُحْتَرَزُ حَيَوَانِيٍّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) لَكِنَّ الْأَقْرَبَ خِلَافُهُ م ر. (قَوْلُهُ:
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَسَمًا عُرْفًا.
(وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ) الْبَقَرَ الْعِرَابَ وَالْبَقَرَ الْوَحْشِيَّ وَ (جَامُوسًا) لِصِدْقِ اسْمِ الْبَقَرِ عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنَاوُلِ الْإِنْسِيِّ لِلْوَحْشِيِّ هُنَا لَا فِي الرِّبَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ التَّنَاوُلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِاخْتِلَافِ أَصْلٍ أَوْ اسْمٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْبَابَيْنِ، وَبِهَذَا يُتَّجَهُ أَنَّ الضَّأْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْزَ هُنَا وَعَكْسُهُ، وَإِنْ اتَّحِدَا جِنْسًا، ثُمَّ لِأَنَّ اسْمَ أَحَدِهِمَا لَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا، وَإِنْ شَمِلَهُمَا اسْمُ الْغَنَمِ الْمُقْتَضِي لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا ثَمَّ.
(فَرْعٌ)
الزَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ يَشْمَلُ كُلَّ لَحْمٍ وَدُهْنٍ حَيَوَانِيٍّ وَبَيْضٍ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تَتَنَاوَلُ مَيْتَةٌ سَمَكًا وَجَرَادًا وَلَا دَمَ كَبِدٍ أَوْ طِحَالًا.
(وَلَوْ قَالَ: مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ لَا آكُلُ هَذِهِ) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (حَنِثَ بِأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحْنِهَا وَخَبْزِهَا) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا وَفِي غَيْرِهِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَمِيعِ، وَقَالُوا: فِي لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ لَا يَحْنَثُ مَتَى بَقِيَ مِنْهُ مَا يُمْكِنُ الْتِقَاطُهُ وَهُوَ يُفْهِمُ الْحِنْثَ إذَا بَقِيَ مَا لَا يُمْكِنُ الْتِقَاطُهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحِنْطَةَ إذَا طُحِنَتْ يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ فِي الرَّحَا وَجُدُرِهَا وَمِنْ عَجِينِهَا آثَارٌ فِي الْإِنَاءِ وَالْيَدِ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فِي الْحِنْثِ بِأَكْلِ خُبْزِهَا عِنْدَ مَنْ يَنْظُرُ إلَى حَقِيقَةِ اللَّفْظِ وَيَطْرَحُ الْعُرْفَ، ثُمَّ حُكِيَ عَنْ الشَّاشِيِّ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ بِسَلِّ خَيْطٍ مِنْهُ مِقْدَارَ نَحْوِ أُصْبُعٍ اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا فَصَّلُوهُ فِي نَحْوِ هَذَا الرَّغِيفِ، وَقَوْلُهُ: مِقْدَارَ نَحْوِ أُصْبُعٍ غَيْرُ قَيْدٍ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى خَيْطٍ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ لَكِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَا كَانَ طُولَ أُصْبُعٍ يَكُونُ كَذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ: لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ) فَصَرَّحَ بِالِاسْمِ مَعَ الْإِشَارَةِ (حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً) إنْ بَقِيَتْ حَبَّاتُهَا (وَنِيئَةً وَمَقْلِيَّةً) لِوُجُودِ الِاسْمِ، كَلَا آكُلُ هَذَا اللَّحْمَ فَجَعَلَهُ شِوَاءً، (لَا) إذَا هُرِسَتْ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ لَا إذَا جُعِلَتْ هَرِيسَةً، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ فِي مَسَاقِ الْمَطْبُوخَةِ الَّتِي تَبْقَى حَبَّاتُهَا وَأَنَّ مُرَادَهُ هَرْسُهَا وَهُوَ دَقُّهَا الْعَنِيفُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ دَقِّهَا الْعَنِيفِ زَوَالُ صُورَتِهَا الْمُسْتَلْزِمُ لِزَوَالِ اسْمِهَا، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ تُفَتَّتَ لَا إنْ زَالَ قِشْرُهَا فَقَطْ، وَلَا (بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِينِهَا وَخُبْزِهَا) ؛ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ
. (وَلَا يَتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا) وَلَا بَلَحًا وَلَا خَلَالًا وَلَا طَلْعًا (وَلَا عِنَبٌ زَبِيبًا) وَلَا حِصْرِمًا.
(وَكَذَا الْعُكُوسُ) لِاخْتِلَافِهَا اسْمًا وَصِفَةً.
(فَائِدَةٌ)
أَوَّلُ التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ.
وَلَوْ حَلَفَ
[حاشية الشرواني]
أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ) أَيْ الدَّسَمُ اللَّبَنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الْبَقَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ نَازَعَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْبَقَرَ الْوَحْشِيَّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ رُكُوبُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ بِخِلَافِ الْأَكْلِ مُغْنِي وَسُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ وَجَامُوسًا) أَيْ: لَا عَكْسَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنَاوُلِ الْإِنْسِيِّ لِلْوَحْشِيِّ هُنَا إلَخْ) الْإِنْسِيُّ لَا يَتَنَاوَلُ الْوَحْشِيَّ لَا هُنَا وَلَا فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: بَيْنَ تَنَاوُلِ اسْمِ الْبَقَرِ مَثَلًا لِلْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ جَمِيعًا فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسِيَّ مُسَمًّى بِالْعِرَابِ أَوْ الْجَامُوسِ بِخِلَافِ الْبَقَرِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ (فَائِدَةٌ)
لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَا فِيهِ وَدَكٌ أَوْ زَيْتٌ أَوْ سَمْنٌ اهـ مَتْنُ رَوْضٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّ الضَّأْنَ لَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هُنَا) حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ قَوْلِهِ: وَعَكْسَهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا ثُمَّ) أَيْ فَيَشْمَلُهُمَا الْغَنَمُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْغَنَمَ لَا تَشْمَلُ الظِّبَاءَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا شَاةُ الْبَرِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي إلَخْ) أَيْ: اسْمُ الْغَنَمِ يَعْنِي شُمُولَهُ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الزَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ غَيْرَ عَامِّيٍّ إذْ لَيْسَ لَهُ عُرْفٌ خَاصٌّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَنَاوَلُ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: مِقْدَارَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَجَرَادًا) أَيْ: وَمُذَكَّاةً اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا آكُلُ هَذِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ الْحِنْطَةَ هَذِهِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) وَلَا يَمْنَعُ الْحِنْثَ فُتَاتٌ فِي الرَّحَى وَإِنَاءِ الْعَجْنِ يُدَقُّ مُدْرَكُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي أَكْلِ نَحْوِ هَذَا الرَّغِيفِ اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: فُتَاتٌ فِي الرَّحَى إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ النُّخَالَةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ. عِبَارَةُ ع ش: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فُتَاتٌ فِي الرَّحَى مَا يَبْقَى مِنْ الدَّقِيقِ حَوْلَ الرَّحَى اهـ.
(قَوْلُهُ: بِسَلِّ خَيْطٍ إلَخْ) أَيْ: لِمَنْعِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا أَطْلَقُوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى هَذَا إذَا تَحَقَّقَ ذَهَابُ مَا ذُكِرَ لَا يَحْنَثُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ) بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ هَذِهِ فَيَحْنَثُ بِالْجَمِيعِ م ر اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ أَخَّرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ كَأَنْ قَالَ: لَا آكُلُ الْحِنْطَةَ هَذِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَصَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى مَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: إذَا هُرِسَتْ) أَوْ عُصِدَتْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ: التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ زَالَ قِشْرُهَا فَقَطْ) يُتَوَقَّفُ فِي الْحِنْثِ إذَا زَالَ قِشْرُهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَأْكُلْ جَمِيعَهَا اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَوِيقِهَا) هُوَ دَقِيقُهَا بَعْدَ قَلْيِهَا اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّوِيقَ غَيْرُ الدَّقِيقِ؛ لِأَنَّ الطَّحِينَ بِمَعْنَى الْمَطْحُونِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخُبْزِهَا) بِضَمِّ الْخَاءِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ رُطَبٌ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا) لَوْ وَكَّلَهُ فِي لَحْمِ بَقَرٍ شَمِلَ الْجَوَامِيسَ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ م ر. (قَوْلُهُ بَيْنَ تَنَاوُلِ الْإِنْسِيِّ لِلْوَحْشِيِّ) الْإِنْسِيُّ لَا يَتَنَاوَلُ الْوَحْشِيَّ لَا هُنَا وَلَا فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: بَيْنَ تَنَاوُلِ اسْمِ الْبَقَرِ مَثَلًا لِلْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ جَمِيعًا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ لَا آكُلُ هَذِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ الْحِنْطَةَ هَذِهِ م ر. (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْحِنْطَةَ) بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ زَالَ قِشْرُهَا فَقَطْ) ، قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْحِنْثِ إذَا زَالَ قِشْرُهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَأْكُلْ جَمِيعَهَا (قَوْلُهُ: لَا بِطَبْخِهَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَحْنَثُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْجَمَلَ فَذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ، وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْجَمَلَ لَا يُؤْكَلُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَوِيقِهَا) هُوَ دَقِيقُهَا بَعْدَ قَلْيِهَا.
لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَلَا بُسْرًا حَنِثَ بِالْمُنَصِّفِ أَوْ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً لَمْ يَحْنَثْ بِمُنَصِّفَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى رُطَبَةً وَلَا بُسْرَةً.
(وَلَوْ قَالَ:) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ، أَوْ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ) بَالِغًا شَابًّا أَوْ (شَيْخًا فَلَا حِنْثَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِزَوَالِ الِاسْمِ كَمَا فِي الْحِنْطَةِ، وَكَذَا لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَعَتَقَ أَوْ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَصَارَتْ كَبْشًا، أَوْ هَذَا الْبُسْرَ فَصَارَ رُطَبًا، وَمَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: دَارِهِ هَذِهِ.
إيضَاحُ ذَلِكَ وَمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
(وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى الْأَشْهَرِ (وَذُرَةٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَهَاؤُهَا عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ (وَحِمَّصٍ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ وَسَائِرَ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحُبُوبِ
[حاشية الشرواني]
وَقَوْلُهُ: وَلَا بُسْرًا بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِالْمُنَصِّفِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا فَأَكَلَ غَيْرَ الرُّطَبِ مِنْهُ فَقَطْ أَوْ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا فَأَكَلَ الرُّطَبَ مِنْهُ فَقَطْ لَمْ يَحْنَثْ اهـ مُغْنِي، عِبَارَةُ ع ش: قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا وَأَكَلَ بَعْضَ رَأْسٍ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ سم مَا حَاصِلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ أَجْزَاءَ الرُّطَبَةِ مُتَسَاوِيَةٌ فَحَصَلَ الْجِنْسُ فِي ضِمْنِ الْبَعْضِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّأْسُ اهـ. وَقَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ أَيْ: فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُنَصِّفَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ مَا بَلَغَ الْإِرْطَابُ فِيهَا نِصْفَهَا اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَأَقُولُ فِيهِ أَمْرٌ أَنَّ الْأَوَّلَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا بَلَغَ الْإِرْطَابُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ فَتْحِ الصَّادِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِذَا بَلَغَ الْإِرْطَابُ نِصْفَ الْبُسْرَةِ قِيلَ مُنَصِّفَةٌ فَإِنْ بَدَأَ مِنْ ذَنَبِهَا وَلَمْ يَبْلُغْ النِّصْفَ قِيلَ مُذْنِبَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ) أَمَّا إذَا قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذِهِ الثَّمَرَةِ وَكَلَامِ هَذَا الشَّخْصِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَإِنْ تَبَدَّلَتْ الصِّفَةُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ السَّخْلَةِ) أَيْ: أَوْ الْخَرُوفِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْبُسْرَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ الْعِنَبَ فَصَارَ زَبِيبًا أَوْ الْعَصِيرَ فَصَارَ خَمْرًا أَوْ هَذَا الْخَمْرَ فَصَارَ خَلًّا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْتَتْ اخْتِيَارًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ع ش وَيَتَنَاوَلُ الْكُنَافَةَ وَالسَّنْبُوسَكَ الْمَخْبُوزَ وَالْبَقْلَاوَةَ؛ لِأَنَّهَا تُخْبَزُ أَوَّلًا م ر بِخِلَافِ مَا إذَا قُلِيَتْ أَوَّلًا فَالضَّابِطُ أَنَّ الْخُبْزَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا خُبِزَ
وَإِنْ قُلِيَ وَحَدَثَ لَهُ اسْمٌ يَخُصُّهُ دُونَ مَا قُلِيَ أَوَّلًا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَقْلِيَّ كَالزَّلَابِيَّةِ وَالْقَطَائِفِ سُلْطَانٌ وَقَلْيُوبِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: وَكَذَا الْكُنَافَةُ وَالْقَطَائِفُ الْمَعْرُوفَةُ خُبْزًا وَأَمَّا السَّنْبُوسَكُ فَإِنْ خُبِزَ فَهُوَ خُبْزٌ، وَإِنْ قُلِيَ فَلَا، وَإِنْ كَانَ رُقَاقُهُ مَخْبُوزًا؛ لِأَنَّهُ جُدِّدَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ وَكَذَا الرَّغِيفُ الْأَسْيُوطِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَقْلِيٌّ وَإِنْ كَانَ رُقَاقُهُ مَخْبُوزًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَغِيفًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا اسْتَمَرَّ عَلَى اسْمِهِ عِنْدَ الْخُبْزِ يَحْنَثُ بِهِ، وَإِنْ تَجَدَّدَ لَهُ اسْمٌ غَيْرُ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْخَبْزِ لَا يَحْنَثُ بِهِ كَالسَّنْبُوسَكِ الْمَخْبُوزِ رُقَاقُهُ كَانَ عِنْدَ الْخَبْزِ يُسَمَّى رُقَاقًا فَلَمَّا قُلِيَ صَارَ يُسَمَّى سَنْبُوسَكًا، بِخِلَافِ السَّنْبُوسَكِ الْمَخْبُوزِ عَلَى هَيْئَتِهِ كَذَا فَهِمْته مِنْ تَعَالِيلِهِمْ وَأَمْثِلَتِهِمْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ كَحِنْطَةٍ إلَخْ) وَخُبْزِ الْمَلَّةِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الرَّمَادُ الْحَارُّ كَغَيْرِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَانَ سَبَبُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ أَنْ يُلَتَّ إلَى نَعَمْ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ خَثُرَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: بِقَيْدِهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) أَيْ: وَبِتَخْفِيفِ اللَّامِ مَعَ الْمَدِّ عَلَى مُقَابِلِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَذُرَةٍ) هِيَ الدُّخْنُ وَتَكُونُ سَوْدَاءَ وَبَيْضَاءَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ إلَخْ) أَيْ: أَنَّ أَصْلَهَا إمَّا ذُرَوٌ أَوْ ذُرَيٌ فَأُبْدِلَ الْوَاوُ أَوْ الْيَاءُ هَاءً هـ ع ش. (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِمُنَصِّفَةٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّطَبَ فَأَكَلَ الْمُنَصِّفَةَ مِنْ غَيْرِ الرُّطَبِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ الرُّطَبَ حَنِثَ، وَكَذَا لَوْ أَكَلَهَا جَمِيعًا اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبُسْرَ فَأَكَلَ الْمُنَصِّفَ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَمِيعِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ.
فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ بُسْرًا وَنَظِيرُهُ فِيمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرَةً وَلَا رُطَبَةً فَأَكَلَ مُنَصِّفَةً لَمْ يَحْنَثْ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا فَأَكَلَ مِنْ الْمُنَصِّفَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ مَا بَلَغَ الْإِرْطَابُ فِيهَا نِصْفَهَا اهـ. وَأَقُولُ فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا بَلَغَ الْإِرْطَابُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَبْعُدَ جَوَازُ فَتْحِ الصَّادِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ السَّنْبُوسَكَ خُبْزٌ إنْ كَانَ مَخْبُوزًا إلَّا إذَا كَانَ مَقْلِيًّا م ر. (قَوْلُهُ: وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْحِنْثِ بِكُلِّ خُبْزٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ الْمَأْكُولُ خُبْزًا فِي عُرْفِ الْحَالِفِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ عُرْفٌ غَيْرُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ مَسْأَلَةِ الرُّءُوسِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِشَارِ الْعُرْفِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ الْحَالِفَ وَغَيْرَهُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ أَيْضًا هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا عُوِّلَ فِيهِ عَلَى الْعُرْفِ كَالْمُتَقَدِّمِ أَوْ عَلَى اللُّغَةِ كَهَذَا، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ بِبَلَدِهِ إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا قَالَ فِي بَابِ الطَّلَاقِ: وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَهُ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ، زَادَ الشَّارِحُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ مُكْرَهًا مَا نَصُّهُ: أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا
وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ بِبَلَدِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ ثَوْبٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ بِبَلَدِهِ، وَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ نَظَرِهِمْ لِلْعُرْفِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الرُّءُوسِ وَالْبَيْضِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَطَّرِدْ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَحُكِّمَتْ فِيهِ اللُّغَةُ بِخِلَافِ ذَيْنِك، وَالْبُقْسُمَاطُ وَالرُّقَاقُ خُبْزٌ لُغَةً دُونَ الْبَسِيسِ وَهُوَ أَنْ يُلَتَّ نَحْوُ دَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ بِنَحْوِ سَمْنٍ، نَعَمْ إنْ خُبِزَ ثُمَّ بُسَّ حَنِثَ بِهِ (فَلَوْ ثَرَدَهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ (فَأَكَلَهُ حَنِثَ) ؛ لِصِدْقِ الِاسْمِ، نَعَمْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسْوِ فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ، كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ ثُمَّ سَفَّهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَجَدَّ اسْمًا آخَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الصَّيْمَرِيِّ لَوْ جَعَلَهُ فَتِيتًا وَسَفَّهُ أَوْ عَصِيدًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا
. (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوَتَنَاوَلَهُ بِأُصْبُعٍ) مَثَلًا (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ أَكْلًا لَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِابْتِلَاعَ فِي نَحْوِ خُبْزٍ وَسُكَّرٍ بِلَا مَضْغٍ أَكْلٌ وَبِهِ صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّهُمَا جَرَيَا فِي الطَّلَاقِ عَلَى خِلَافٍ وَنُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ وَمَرَّ مَا فِيهِ.
(وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ فَلَا) حِنْثَ إلَّا إنْ خَثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشُرْبٍ، (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ) فَيَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ بِقَيْدِهَا لَا الْأُولَى، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ حَنِثَ بِإِدْرَاكِ طَعْمِهِ، وَإِنْ مَجَّهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ
[حاشية الشرواني]
وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ بِبَلَدِهِ) بَحَثَ سم عَدَمَ الْحِنْثِ إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْخُبْزَ لَا يَتَنَاوَلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَطَّرِدْ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ رُءُوسُ نَحْوِ طَيْرٍ تُبَاعُ بِبَلَدٍ مُفْرَدَةً عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِلْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْبَسِيسِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَكَذَا مَا جُفِّفَ بِالشَّمْسِ وَلَمْ يُخْبَزْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ خُبِزَ ثُمَّ بُسَّ حَنِثَ بِهِ) اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ وَسَفَّهُ الْآتِي عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْمُثَلَّثَةِ) أَيْ: مُخَفَّفًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِطِّيخٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ لَا يُتَنَاوَلُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشْرَبُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ إلَى بِخِلَافٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهَا إلَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي لَا إنْ جَعَلَهُ فِي مَرَقَةٍ حَسُوًّا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ بِوَزْنِ فُعُوَّلٍ أَيْ مَائِعًا يُشْرَبُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَحَسَاهُ أَيْ: شَرِبَهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى خُبْزًا قَالَ: فِي الْأَصْلِ: وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَوْزَنِيقِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الْقَطَائِفُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْجَوْزِ وَمِثْلُهُ اللَّوْزَنِيقُ وَهِيَ الْقَطَائِفُ الْمَحْشُوَّةُ بِاللَّوْزِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْحَسْوِ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَلَطَتْ أَجْزَاؤُهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ صَارَ كَالْمُسَمَّى بِالْعَصِيدَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْأُصْبُعِ أَوْ الْمِلْعَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ صُورَةُ الْفَتِيتِ لُقَمًا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فِي التَّنَاوُلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ) لَعَلَّهُ حَتَّى صَارَ كَالدَّقِيقِ، وَكَذَا الْفَتِيتُ الْآتِي عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَإِلَّا أَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْبَسِيسِ الْمَارِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ إلَخْ) لَعَلَّهُ حَتَّى صَارَ كَالدَّقِيقِ، وَكَذَا الْفَتِيتُ الْآتِي عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَإِلَّا أَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْبَسِيسِ الْمَارِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَفْعَالُ الْمُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسُ كَالْأَعْيَانِ لَا يَتَنَاوَلُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَالشُّرْبُ لَيْسَ أَكْلًا وَلَا عَكْسَهُ فَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِأُصْبُعٍ) أَيْ: مَبْلُولَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِابْتِلَاعَ إلَخْ) ، الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَلْعَ أَكْلٌ فِي الْأَيْمَانِ لَا فِي الطَّلَاقِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ مَا فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَعُدَّ ذَلِكَ تَنَاقُضًا وَأَجَابَ شَيْخِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ فَالْبَلْعُ فِيهَا لَا يُسَمَّى أَكْلًا، وَالْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْبَلْعُ فِيهِ يُسَمَّى أَكْلًا وَالْجَمْعُ أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ خَثُرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنْ جَعَلَهُ أَيْ: السَّوِيقَ فِي مَاءٍ أَيْ: مَائِعٍ غَيَّرَهُ حَتَّى انْمَاعَ فَشَرِبَهُ فَلَا لِعَدَمِ الْأَكْلِ، فَإِنْ كَانَ خَاثِرًا بِحَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْيَدِ حَنِثَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهَا) وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ خَاثِرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فُرُوعٌ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِإِذْنِهِ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا، وَإِنْ بَانَ كَذِبُهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَطِنَتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ، أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا الْمَرَّةَ الْأُولَى فَخَرَجَتْ ثَانِيًا، نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ عَلَى ظَنِّهَا لِمَا يَأْتِي
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اسْتَنَدَ ظَنُّهَا إلَى أَمْرٍ تَعَذَّرَ مَعَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ إلَى مُجَرَّدِ ظَنِّ الْحُكْمِ حَنِثَ لَا بِحُكْمِهِ؛ إذْ لَا أَثَرَ لَهُ فَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: نَصُّ الْأَئِمَّةِ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْحُكْمِ، قَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ: وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ بِاخْتِصَارٍ فَانْظُرْ لَوْ أَكَلَ الْحَالِفُ عَلَى أَكْلِ الْخُبْزِ خُبْزَ الْأُرْزِ مَثَلًا لِظَنِّهِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَنَاوَلُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادِهِ إلَى أَمْرٍ يُعْذَرُ مَعَهُ هَلْ يَحْنَثُ لِأَنَّ ظَنَّهُ هَذَا مِنْ قَبِيلِ مُجَرَّدِ ظَنِّ الْحُكْمِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي نَظَائِرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا وَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ يُقَالُ: فِيمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَنَاوَلُ خُبْزَ الْأُرْزِ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى مَا يُعْذَرُ بِهِ وَهُوَ عَدَمُ تَعَارُفِ ذَلِكَ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْبُقْسُمَاطُ وَالرُّقَاقُ خُبْزٌ) ، وَكَذَا الْكُنَافَةُ وَالْقَطَائِفُ الْمَعْرُوفَةُ وَأَمَّا السَّنْبُوسَكُ، فَإِنْ خُبِزَ فَهُوَ خُبْزٌ، وَإِنْ قُلِيَ فَلَا، وَإِنْ كَانَ رُقَاقُهُ مَخْبُوزًا؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ، وَكَذَا الرَّغِيفُ الْأَسْيُوطِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَقْلِيٌّ، وَإِنْ كَانَ رُقَاقُهُ مَخْبُوزًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَغِيفًا مِنْ غَيْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِابْتِلَاعَ فِي نَحْوِ خُبْزٍ وَسُكَّرٍ بِلَا مَضْغٍ أَكْلٌ وَبِهِ صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَلْعَ أَكْلٌ فِي الْأَيْمَانِ لَا فِي الطَّلَاقِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ شَيْئًا فَمَضَغَهُ وَلَفَظَهُ فَقَدْ قِيلَ يَحْنَثُ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ الْأَصَحَّ الْحِنْثُ: وَلَوْ أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ حَنِثَ وَفِيهِ وَجْهٌ، وَلَوْ أُوجِرَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَأَجْعَلَنَّهُ لِي طَعَامًا، وَقَدْ جَعَلَهُ اهـ فَلْيُرَاجَعْ مَسْأَلَةُ الْإِيجَارِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: أُوجِرَهُ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَشْكَلَ الْحِنْثُ فِي الْأَطْعِمَةِ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ وَلَا حِنْثَ مَعَ الْإِكْرَاهِ أَوْ لِلْفَاعِلِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَوْجَرَ نَفْسَهُ أَيْ: صَبَّهُ فِي حَلْقِ نَفْسِهِ أَشْكَلَ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ
أَوْ لَا يَتَنَاوَلُ أَوْ لَا يَطْعَمُ حَنِثَ حَتَّى بِالشُّرْبِ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ لَبَنًا) حَنِثَ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَلَوْ صَيْدًا حَتَّى نَحْوِ الزُّبْدِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَا نَحْوِ جُبْنٍ وَأَقِطٍ وَمَصْلٍ، (أَوْ مَائِعًا آخَرَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ يُؤْكَلُ (أَوْ شَرِبَهُ فَلَا) لِعَدَمِ الْأَكْلِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ) فَيَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ نَحْوَ عِنَبٍ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ عَصِيرِهِ وَلَا بِمَصِّهِ وَرَمْيِ ثُفْلِهِ، أَوْ لَا يَشْرَبُ خَمْرًا لَمْ يَحْنَثْ بِالنَّبِيذِ وَعَكْسِهِ
. (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا) كَانَ (أَوْ ذَائِبًا حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ الْحِنْثِ فِي لَا آكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ فَأَكَلَ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِمَّا اشْتَرَاهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ خَاصَّةً (وَإِنْ شَرِبَهُ ذَائِبًا فَلَا) يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ (وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ حَنِثَ إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً) أَيْ: مَرْئِيَّةً مُتَمَيِّزَةً فِي الْحِسِّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ؛ لِوُجُودِ اسْمِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَمَيِّزَةً كَذَلِكَ
. (وَيَدْخُلُ فِي الْفَاكِهَةِ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ، (رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ وَأُتْرُجٌّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ مَعَ تَشْدِيدِ الْجِيمِ وَيُقَالُ أُتْرُنْجٌ وَتُرُنْجٌ وَتِينٌ وَمِشْمِشٌ وَ (رُطَبٌ وَيَابِسٌ) مِنْ كُلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ، سَوَاءٌ اسْتَجَدَّ لَهُ اسْمٌ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَمْ لَا كَتِينٍ، خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ
[حاشية الشرواني]
وَلَا يَشْرَبُهُ فَذَاقَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ شَيْئًا فَمَضَغَهُ وَلَفَظَهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الذَّوْقَ مَعْرِفَةُ الطَّعْمِ، وَقَدْ حَصَلَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ فَأُوجِرَ فِي حَلْقِهِ وَبَلَغَ جَوْفَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَذُقْ أَوْ لَا يَطْعَمُ حَنِثَ بِالْإِيجَارِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُ لَا جَعَلْته لِي طَعَامًا، وَقَدْ جَعَلَهُ طَعَامًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَتَنَاوَلُ طَعَامًا بِخِلَافِ لَا آكُلُ طَعَامًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالشُّرْبِ؛ إذْ لَا يُسَمَّى أَكْلًا كَمَا يَأْتِي ثُمَّ مَا ذُكِرَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّعَامِ أَنْ يُسَمَّاهُ فِي عُرْفِ الْحَالِفِ فَيَحْنَثُ بِنَحْوِ الْخُبْزِ وَالْجُبْنِ مِمَّا لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ طَعَامًا وَقِيَاسُ جَعْلِ الْأَيْمَانِ مَبْنِيَّةً عَلَى الْعُرْفِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ عِنْدَهُمْ مَخْصُوصٌ بِالْمَطْبُوخِ.
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت بِاللَّبَنِ مَا يَشْمَلُ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا هَلْ يَحْنَثُ بِكُلِّ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ يَحْنَثُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِنَحْوِ السَّمْنِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا تُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ فَهُوَ أَصْلٌ لَهَا فَلَا يَبْعُدُ إطْلَاقُ اسْمِ اللَّبَنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَجَازًا فَحَيْثُ أَرَادَهُ حَنِثَ بِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ) هَذَا الصَّنِيعُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ: فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ إلَخْ لَا يَجْرِي فِي اللَّبَنِ الَّذِي هُوَ صَرِيحُ الْمَتْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى خِلَافَ هَذَا الصَّنِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ شِيرَازًا وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ يُغْلَى فَيَثْخُنُ جِدًّا وَيَصِيرُ فِيهِ حُمُوضَةٌ أَوْ دُوغًا وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَبَنٌ ثَخِينٌ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَهَبَتْ مَائِيَّتُهُ أَوْ بَاشَّتَا وَهُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ لَبَنُ ضَأْنٍ مَخْلُوطٍ بِلَبَنِ مَعْزٍ حَنِثَ لِصِدْقِ اسْمِ اللَّبَنِ عَلَى ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَعَمٍ أَوْ مِنْ صَيْدٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَوْ آدَمِيٍّ أَوْ خَيْلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ لُوزًا وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَبِالزَّايِ شَيْءٌ بَيْنَ الْجُبْنِ وَاللَّبَنِ الْجَامِدِ نَحْوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ فِي بِلَادِ مِصْرَ قَرِيشَةً أَوْ مَصْلًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا أَرَادُوا أَقِطًا أَوْ غَيْرَهُ جَعَلُوا اللَّبَنَ فِي وِعَاءٍ مِنْ صُوفٍ أَوْ خُوصٍ أَوْ كِرْبَاسَ وَنَحْوِهِ فَيَنْزِلُ مَاؤُهُ فَهُوَ الْمَصْلُ أَوْ جُبْنًا وَتَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي بَابِ السَّلَمِ أَوْ كَشْطًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ مَعْرُوفٌ أَوْ أَقِطًا أَوْ سَمْنًا إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ اسْمُ اللَّبَنِ، وَأَمَّا الزُّبْدُ فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ لَبَنٌ فَلَهُ حُكْمُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا الْقِشْدَةُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا وَالسَّمْنُ وَالزُّبْدُ وَالدُّهْنُ مُتَغَايِرَةٌ، فَالْحَالِفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَحْنَثُ بِالْبَاقِي لِلِاخْتِلَافِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ لَا يَحْنَثُ بِاللَّبَنِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللِّبَا وَهُوَ أَوَّلُ لَبَنٍ يَحْدُثُ بِالْوِلَادَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا يُحْلَبُ قَبْلَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَأْكُولٍ) أَيْ: لَبَنٍ مَأْكُولٍ فَيَشْمَلُ لَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ فَيَخْرُجُ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَاللَّبَنُ يَتَنَاوَلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّعَمِ وَالصَّيْدِ قَالَ: الرُّويَانِيُّ وَالْآدَمِيِّ وَالْخَيْلِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مَائِعًا آخَرَ) كَالزَّيْتِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) أَيْ: وَأَطْلَقَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ عِنَبٍ) كَالرُّمَّانِ وَالْقَصَبِ مُغْنِي وَع ش. (قَوْلُهُ: بِالنَّبِيذِ) وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ وَالْخَمْرُ مَا اُتُّخِذَ مِنْ الْعِنَبِ خَاصَّةً اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي عَصِيدَةٍ) وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: دَقِيقٌ يُلَتُّ بِسَمْنٍ وَيُطْبَخُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُعْصَدُ بِآلَةٍ أَيْ: تُلْوَى اهـ مُغْنِي
. (قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَتَقْوِيَةُ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ رُطَبٌ إلَخْ) وَفِي شُمُولِ الْفَاكِهَةِ لِلزَّيْتُونِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الشُّمُولِ اهـ. مُغْنِي وَفِي سم عَنْ م ر مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَتِينٌ إلَخْ) وَتُفَّاحٌ وَسَفَرْجَلٌ وَكُمَّثْرَى وَخَوْخٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِاسْمِ الْفَاكِهَةِ الْبَارِزُ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا كَتِينٍ) وَمُغْلَقٍ خَوْخٍ وَمِشْمِشٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يَذُوقُ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ يُفْرَضُ فِي إيجَارٍ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ إدْرَاكُ الطَّعْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ رُطَبٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي شُمُولِهَا الزَّيْتُونَ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ اهـ. وَأَصَحُّهُمَا عَدَمُ الشُّمُولِ م ر.
(قَوْلُهُ: رُطَبٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَالرُّطَبُ غَيْرُ الْبُسْرِ وَالْبَلَحِ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّطَبُ الْمُشَدَّخُ وَهُوَ مَا لَمْ يَتَرَطَّبْ بِنَفْسِهِ، بَلْ عُولِجَ حَتَّى تَرَطَّبَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ أُسْلِمَ إلَيْهِ فِي رُطَبٍ فَأُحْضِرَ إلَيْهِ مُشَدَّخًا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الرُّطَبِ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ التَّنَاوُلِ لِلْمُشَدَّخِ فَهَلْ يَتَنَاوَلُهُ الْفَاكِهَةُ وَلَا يَبْعُدُ التَّنَاوُلُ
؛ لِوُقُوعِ اسْمِهَا عَلَى هَذِهِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يُتَفَكَّهُ أَيْ: يُتَنَعَّمُ بِأَكْلِهِ لَيْسَ بِقُوتٍ، وَعَطْفُ الرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ عَلَيْهَا فِي الْآيَةِ لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُمَا عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَزَعَمَ أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَالْوَاحِدِيُّ خِلَافُ إجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا مَوْزٌ رَطْبٌ لَا يَابِسٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ رُطَبٌ وَعِنَبٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِمَا لَمْ يَنْضَجْ وَيَطِبْ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الزُّبَيْرِيُّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ التَّتِمَّةِ: لَا يَدْخُلُ فِيهَا بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْبَلَحِ بِغَيْرِ مَا حَلَا مِنْ نَحْوِ بُسْرٍ وَمُتَرَطِّبٍ بَعْضُهُ
(قُلْت وَلَيْمُونٌ وَنَبْقٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَوْ كَسْرٍ وَنَارِنْجٌ وَقَيَّدَهُ كَاللَّيْمُونِ الْفَارِقِيِّ بِالطَّرِيِّ، فَخَرَجَ الْمُمَلَّحُ وَالْيَابِسُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، بَلْ نَازَعَ فِي عَدِّهِمَا وَأَطَالَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ صَوَابَهُ لَيْمُو بِلَا نُونٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ غَلَطٌ.
(وَبِطِّيخٌ) أَصْفَرُ أَوْ هِنْدِيٌّ (وَلُبُّ فُسْتُقٍ) بِضَمِّ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ (وَبُنْدُقٌ وَغَيْرُهُمَا) كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ (فِي الْأَصَحِّ) وَتَقْوِيَةُ الْأَذْرَعِيِّ لِمُقَابِلِهِ بِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ فَاكِهَةً مَمْنُوعَةٌ.
(لَا قِثَّاءٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهِ وَبِمُثَلَّثَةٍ مَعَ الْمَدِّ، (وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، (وَجَزَرٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ لَا الْفَوَاكِهِ.
وَتَعَجَّبَ بَعْضُهُمْ مِنْ إسْقَاطِ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّهُ يُجْعَلُ فِي أَطْبَاقِ الْفَاكِهَةِ وَعَدِّ لُبِّ نَحْوِ الْبُنْدُقِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِيَارَ دَخَلَ فِي نَوْعٍ آخَرَ اُخْتُصَّ بِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ، وَذَلِكَ اللُّبُّ يُعَدُّ مِنْ يَابِسِهَا مِنْ غَيْرِ مَخْرَجٍ لَهُ عَنْهَا، (وَلَا يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ) بِالْمُثَلَّثَةِ (يَابِسٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ اسْمٌ لِلرَّطْبِ، وَاسْتُشْكِلَ خُرُوجُ الْيَابِسِ مِنْ هَذِهِ وَدُخُولُهُ فِي الْفَاكِهَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كُلٍّ مَا ذُكِرَ.
(فَائِدَةٌ)
قَضِيَّةُ قَوْلِ الْقَامُوسِ: الْقِمَعُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَكَعِنَبٍ مَا الْتَزَقَ بِأَسْفَلِ التَّمْرَةِ وَالْبُسْرَةِ وَنَحْوِهِمَا أَنَّ رَأْسَ التَّمْرِ مَا لَا يَلِي قِمَعَهَا، وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ أَوَّلًا كَمَا يَخْرُجُ رَأْسُ الْحَيَوَانِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ أَوَّلًا، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِأَنَّ رَأْسَهَا مَا تَحْتَ قِمَعِهَا (وَلَوْ أُطْلِقَ) فِي الْحَلِفِ (بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ) بِالْمُثَنَّاةِ (وَجَوْزٌ
[حاشية الشرواني]
لِوُقُوعِ اسْمِهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ أَيْ: الْفَاكِهَةَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ) اُنْظُرْ نَحْوَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مَا لَا يُسَمَّى قُوتًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يُنَافِي جَعْلَهُمْ التَّمْرَ وَنَحْوَهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ الْمُقْتَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَطْفُ الرُّمَّانِ) لَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ الْعِنَبِ، عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ وَالرُّمَّانَ لِأَجْلِ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَحْنَثُ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68] وَمُيِّزَ الْعِنَبُ عَنْ الْفَاكِهَةِ فِي سُورَةِ عَبَسَ.
وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ خِلَافُ إجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98] فَمَنْ قَالَ: لَيْسَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَهُوَ كَافِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْفَاكِهَةِ اهـ ع ش، وَكَذَا ضَمِيرُ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صُرِّحَ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهَذَا شَيْخُنَا فِي الرَّوْضِ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: نَعَمْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَا حُلِّيَ إلَخْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْر الَّذِي احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ وَحَلَا وَصَارَ بُسْرًا أَوْ تَرَطَّبَ بَعْضُهُ وَلَمْ يَصِرْ رُطَبًا، فَأَمَّا مَا وَصَلَ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ: قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِ الْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَلَحَ لَا حَلَاوَةَ فِيهِ وَمَا حَدَثَتْ فِيهِ الْحَلَاوَةُ فَبُسْرٌ لَا بَلَحٌ، نَعَمْ يُقَالُ ثُمَّ مَا يُوجَدُ فِيهِ حَلَاوَةٌ لَهَا وَقْعٌ قَبْلَ تَغَيُّرِ اللَّوْنِ إلَى الصُّفْرَةِ أَوْ الْحُمْرَةِ فَهَلْ يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ: بَلَحٌ لِبَقَاءِ الْخُضْرَةِ أَوْ بُسْرٌ لِوُجُودِ الْحَلَاوَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُتَّجَهُ التَّقْيِيدُ لِلْبَلَحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَا حَلَا) أَيْ وَلَوْ أَدْنَى حَلَاوَةٍ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ بُسْرٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا حَلَا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَيْمُونٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِثْبَاتِ النُّونِ فِي آخِرِهِ وَالْوَاحِدَةُ لَيْمُونَةٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَبْقٌ) طَرِيُّهُ وَيَابِسُهُ وَهُوَ ثَمَرُ شَجَرِ السِّدْرِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ النَّارِنْجَ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الطَّرِيَّ مِنْهُمَا أَيْ: النَّارِنْجِ وَاللَّيْمُونِ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ عُرْفًا وَإِنَّمَا يَصْلُحُ بِهِ بَعْضُ الْأَطْعِمَةِ كَالْخَلِّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبِطِّيخٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى، وَكَذَا بِطِّيخٍ بِزِيَادَةٍ كَذَا فِي الْمَتْنِ وَزَادَ الثَّانِي فِي شَرْحِهِ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا اهـ. ثُمَّ ذُكِرَ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ كَذَا مِنْ الْبِطِّيخِ وَلُبِّ فُسْتُقٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ هِنْدِيٌّ) أَيْ أَخْضَرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ) زَادَ الْمُغْنِي اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ فُسْتُقَةٌ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبُنْدُقٌ) بِمُوَحَّدَةٍ وَدَالٍ مَضْمُومَتَيْنِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَبِالْفَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَقْوِيَةُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْبِطِّيخُ فَلِأَنَّ لَهُ نُضْجًا وَإِدْرَاكًا كَالْفَوَاكِهِ، وَأَمَّا اللُّبُوبُ فَإِنَّهَا تُعَدُّ مِنْ يَابِسِ الْفَاكِهَةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ فَاكِهَةً وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاخْتَارَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ: الْبِطِّيخَ وَلُبَّ فُسْتُقٍ وَلُبَّ بُنْدُقٍ وَلُبَّ غَيْرِهِمَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا قِثَّاءٌ وَخِيَارٌ) . (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقِثَّاءَ غَيْرُ الْخِيَارِ وَهُوَ الشَّائِعُ عُرْفًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ الْقِثَّاءَ مَعَ الْخِيَارِ جِنْسًا وَلَكِنَّهُ نَقَلَ فِي تَهْذِيبِهِ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْقِثَّاءَ الْخِيَارُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُعْجِبُ بَعْضَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْفَزَارِيّ وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَكُونُ مِنْ الْفَاكِهَةِ مَعَ أَنَّ لُبَّ الْفُسْتُقِ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِجَعْلِ الْخِيَارِ فِي أَطْبَاقِ الْفَاكِهَةِ دُونَ الْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعُدَّ لُبُّ الْبُنْدُقِ) عَطْفٌ عَلَى إسْقَاطِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ اللُّبُّ إلَخْ) أَيْ: وَأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ يَابِسِهَا) أَيْ الْفَاكِهَةِ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ) بِالتَّنْوِينِ.
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: الرُّطَبِ فِي الثَّمَرِ وَالْيَابِسِ وَالرُّطَبِ فِي الْفَاكِهَةِ.
(قَوْلُهُ مَا لَا يَلِي إلَخْ) يَعْنِي طَرَفَهَا وَمُنْتَهَاهَا الْمُقَابِلَ لِطَرَفِهَا الْمُتَّصِلِ بِالْقَمْعِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَاضٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ: التَّمْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ) اُنْظُرْ نَحْوَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ فِيهَا بَلَحٌ إلَخْ) يَنْبَغِي فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَلَحِ
لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ) فِي الْجَمِيعِ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الصُّورَةِ وَالطَّعْمِ.
وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ هُوَ الْأَخْضَرُ وَنَازَعَ جَمْعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَنْصَرِفُ الْبِطِّيخُ إلَّا إلَيْهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ فِي تَجْدِيدِ اسْمٍ لَمْ يَكُنْ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَنْ حَلَفَ بِنَحْوِ بَغْدَادَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً وَلَا يَتَنَاوَلُ الْخِيَارَ خِيَارَ الشَّنْبَرِ.
(وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدْمًا وَحَلْوَى) ؛ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّزَاعِ فِيهِ، لَا الدَّوَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ عُرْفًا (فَرْعٌ) الْحُلْوُ لَا يَتَنَاوَلُ مَا بِجِنْسِهِ حَامِضٌ كَعِنَبٍ وَإِجَّاصٍ وَرُمَّانٍ، وَالْحَلْوَى تَخْتَصُّ بِالْمَعْمُولِ مِنْ حُلْوٍ أَيْ: بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيمَا يَظْهَرُ
. (وَلَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَ لَحْمَهَا) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (دُونَ وَلَدٍ وَلَبَنٍ) ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْمِ هُنَا غَيْرُ مَا مَرَّ، وَهُوَ مَا عَدَا هَذَيْنِ، فَيَتَنَاوَلُ نَحْوَ شَحْمٍ وَكِرْشٍ وَسَائِرَ مَا مَرَّ مَعَهُمَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَسَبَقَهُ إلَى بَعْضِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَكْلَ مِنْهَا يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي تُؤْكَلُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْأَخْضَرُ) أَيْ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ جَبَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَحْمَرَ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَالِيًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَنْصَرِفُ الْبِطِّيخُ إلَّا إلَيْهِ) أَيْ: الْأَخْضَرِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ، وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ مَمْنُوعَةٌ اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ أَيْ: وَعَدَمُ الْحِنْثِ بِغَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَعُمُّ الْحِنْثُ غَيْرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ وَفِي الرُّءُوسِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا وُجِدَ عَمَّ الْعُمُومَ هُنَا وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ فِي تَجْدِيدِ اسْمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَاوَلُ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا صُرِّحَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: بِالْمَعْنَى إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ أَطَالَ إلَى لَا الدَّوَاءَ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ قُوتًا) وَهَلْ يَدْخُلُ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَاللَّحْمُ فِي الْقُوتِ لِمَنْ يَعْتَادُ كُلًّا مِنْهَا أَوْ لَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَدَمُ دُخُولِهَا إذَا لَمْ يُعْتَدْ اقْتِيَاتُهَا بِبَلَدِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْتَاتُهَا اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ: وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْأَصَحُّ الدُّخُولُ اهـ أَيْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأُدْمًا) وَمِنْ الْأُدْمِ الْفُجْلُ وَالثِّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالشَّيْرَجُ وَالتَّمْرُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّزَاعِ فِيهِ) أَيْ: فِي كَوْنِ الطَّعَامِ يَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ، وَقَالَ: عُرْفُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الْمَطْبُوخُ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا الدَّوَاءَ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّ الطَّعَامَ لَا يَشْمَلُ الْمَاءَ أَيْضًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِ عُرْفًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مَا بِجِنْسِهِ حَامِضٌ) أَيْ: مَا فِي جِنْسِهِ حُمُوضَةٌ مُمْتَزِجَةٌ بِالْحَلَاوَةِ بِأَنْ يَكُونَ طَعْمُهُ فِيهِ حُمُوضَةٌ وَحَلَاوَةٌ، وَإِنْ قَلَّتْ الْحُمُوضَةُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْحَلْوَى تَخْتَصُّ بِالْمَعْمُولِ مِنْ حُلْوٍ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُسَمَّى بِسَبَبِهِ حَلْوَى بِأَنْ عُقِدَتْ عَلَى النَّارِ أَمَّا النَّشَاءُ الْمَطْبُوخُ بِالْعَسَلِ فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا حَلْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا، بَلْ وَلَا بِالْعَسَلِ وَحْدَهُ إذَا طُبِخَ عَلَى النَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَلْوَى مِنْ تَرَكُّبِهَا مِنْ جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَالْحَلْوَى كُلُّ مَا اُتُّخِذَ مِنْ نَحْوِ عَسَلٍ وَسُكَّرٍ مِنْ كُلِّ حُلْوٍ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ وَقَنْدٍ وَفَانِيدٍ لَا عِنَبٍ إلَخْ، وَأَمَّا السُّكَّرُ وَالْعَسَلُ وَنَحْوُهُمَا فَلَيْسَ بِحَلْوَى بِدَلِيلِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ» فَيُشْتَرَطُ فِي الْحَلْوَى أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً فَلَا يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْحَلْوَى بِغَيْرِ الْمَعْمُولِ بِخِلَافِ الْحُلْوِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِي اللَّوْزَنِيجِ وَالْجَوْزَنِيجِ وَجْهَانِ وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُعِدُّونَهُمَا حَلْوَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمِثْلُهُ مَا يُقَالُ لَهُ الْمِكْفَنُ وَالْخُشْكَنَانُ وَالْقَطَائِفُ وَإِذَا قَصُرَتْ الْحَلْوَى كُتِبَتْ بِالْيَاءِ وَإِلَّا فَبِالْأَلِفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إلَخْ) وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ مِنْهَا الْمَعْمُولَةَ مِنْ الدِّبْسِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ دِبْسُ الْعِنَبِ لَا سِيَّمَا بِدِمَشْقَ وَطَنِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَجِنْسُ الدِّبْسِ لَيْسَ فِيهِ حَامِضٌ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَإِنْ كَانَ فِي جِنْسِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الدِّبْسُ حَامِضٌ كَالْعِنَبِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ) التَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ فَتَشْمَلُ الثَّوْرَ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ دُونَ وَلَدٍ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ مَثَلًا لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْضِهَا وَلَا بِمَا تَفَرَّخَ مِنْهُ، وَبَقِيَ هَلْ يَشْمَلُ الدَّجَاجَةَ الدِّيكُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَجَاجَةً؛ لِأَنَّ التَّاءَ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ وَلَبَنٍ أَيْ: وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: غَيْرُ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَنَاوَلُ نَحْوَ شَحْمٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْ لَا يَحْنَثَ إلَّا بِالْبُسْرِ م ر. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ جَمْعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَنْصَرِفُ الْبِطِّيخُ إلَّا إلَيْهِ) وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ، وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ مَمْنُوعَةٌ م ر
. (قَوْلُهُ: وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهَلْ يَدْخُلُ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَاللَّحْمُ فِي الْقُوتِ لِمَنْ لَا يَقْتَاتُهُ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ دُخُولِهَا إنْ لَمْ يُعْتَدْ اقْتِيَاتُهَا بِبَلَدِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْتَاتُهَا اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: الْأَصَحُّ الدُّخُولُ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَمِنْ الْأُدْمِ الْفُجْلُ وَالثِّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالتَّمْرُ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْخَلُّ وَالشَّيْرَجُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً حَنِثَ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَشَرِبَ مَاءَ الثَّلْجِ وَالْجَمْدِ لَا أَكَلَهُمَا
أَوْ) لَا يَأْكُلُ (مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الشَّجَرُ مِنْ النَّبَاتِ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ أَوْ مَا سَمَا بِنَفْسِهِ دَقَّ أَوْ جَلَّ قَاوَمَ الشِّتَاءَ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ اهـ. (فَثَمَرٌ) لَهَا مَأْكُولٌ فِيمَا يَظْهَرُ هُوَ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ (دُونَ وَرَقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ) حَمْلًا عَلَى الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ عُرْفًا، وَأَلْحَقَ الْبُلْقِينِيُّ الْجِمَارَ بِالثَّمَرِ قَالَ: وَكَذَا وَرَقٌ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَبَعْضِ وَرَقِ شَجَرِ الْهِنْدِ أَيْ: الْمُسَمَّى بِالتِّنْبَلِ وَنَحْوِهِ اهـ. وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَرُءُوسٍ تُبَاعُ مُفْرَدَةً فَيَحْنَثُ، وَافَقَ عُرْفَ بَلَدِهِ أَوْ لَا، وَأَنَّهَا كَرَأْسِ نَحْوِ حُوتٍ فَيُعْتَبَرُ عُرْفُ بَلَدِ الْحَالِفِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ رُءُوسِ الْأَنْعَامِ مَا مَرَّ فَلَمْ يُعَوَّلْ فِيهَا عَلَى بَلَدٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَالْوَرَقُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَأُلْحِقَ مَا اُعْتِيدَ أَكْلُهُ مِنْهُ بِالثَّانِيَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ الْحَقِيقَةُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا مَعَ الْمَجَازِ الرَّاجِحِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ، الْحَقِيقَةُ الْكَرْعُ بِالْفَمِ وَكَثِيرٌ يَفْعَلُونَهُ، وَالْمَجَازُ الْمَشْهُورُ الْأَخْذُ بِالْيَدِ أَوْ الْإِنَاءِ فَيَحْنَثُ بِالْكُلِّ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا تَكَافَآ إذْ فِي كُلٍّ قُوَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ اسْتَوَيَا فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ، نَعَمْ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْبَغَوِيّ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْقَلَنْسُوَةَ فَلَبِسَهَا فِي رِجْلِهِ، وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ حِنْثُ الْمَرْأَةِ لَا الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهَا وَانْتَصَرَ لَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ يَحْنَثُ مُطْلَقًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ اللُّبْسِ وَصِدْقِ الِاسْمِ، ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِهِ فِي الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا وَغَيْرِهَا اهـ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ وَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُعْتَدْ أَصْلًا وَهَذَا مُعْتَادٌ فِي عُرْفِ أَقْوَامٍ وَبُلْدَانٍ مَشْهُورَةٍ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ بِغَيْرِ الْخِنْصَرِ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ النِّسَاءِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلرَّجُلِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ حُرْمَتَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِنَّ.
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) وَأَمَّا الْجِلْدُ فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مَسْمُوطًا حَنِثَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ مَا سَمَا بِنَفْسِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْرِيفَيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ فِي التَّعْبِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَثَمَرٌ لَهَا مَأْكُولٌ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَأْكُولٌ مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ هَلْ تُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى غَيْرِ الْمَأْكُولِ بِقَرِينَةِ عَدَمِ الْمَأْكُولِ؟ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَهَا مَأْكُولٌ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: حَمْلًا) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ الْمُسَمَّى بِالتِّنْبَلِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَبَعْضِ وَرَقِ إلَخْ) الْأَوْلَى كَوَرَقِ بَعْضِ إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُسَمَّى) أَيْ: الْوَرَقِ وَيُحْتَمَلُ شَجَرُ الْهِنْدِ.
(قَوْلُهُ: كَبَعْضِ وَرَقِ شَجَرِ الْهِنْدِ إلَخْ) وَكَوَرَقِ الْعِنَبِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ: الْأَوْرَاقَ الْمُعْتَادَ أَكْلُهَا (قَوْلُهُ: كَرُءُوسٍ تُبَاعُ إلَخْ) أَيْ: كَرُءُوسِ الْأَنْعَامِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا كَرَأْسِ نَحْوِ حُوتٍ إلَخْ) هَذَا التَّرَدُّدُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِ السَّابِقِ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ، وَقَدْ بَيَّنَّا هُنَاكَ اخْتِلَالَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِالثَّانِيَةِ) وَهِيَ رَأْسُ نَحْوِ حُوتٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ الْغَدِيرِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فُرُوعٌ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَجَعَلَ مَاءَهُ فِي غَيْرِهِ وَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَعَلَّقَتْ بِالشُّرْبِ مِنْ الْكُوزِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذَا النَّهْرِ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ فَشَرِبَ مِنْ مَائِهِ فِي كُوزٍ حَنِثَ فِي الْأُولَى وَبَرَّ فِي الثَّانِيَةِ
وَإِنْ قَلَّ مَا شَرِبَهُ أَوْ حَلَفَ لَا أَشْرَبُ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ أَوْ الْإِدَاوَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ شُرْبًا فِي زَمَانٍ، وَإِنْ طَالَ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَبَرَّ فِي الثَّانِيَةِ بِشُرْبِ بَعْضِهِ، بَلْ بِشُرْبِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَلَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ مَاءَ النِّيلِ أَوْ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ الْغَدِيرِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ اهـ. وَلَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ غَدًا حَنِثَ فِي الْغَدِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ غَدًا حَنِثَ فِي الْحَالِ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَكَانَ فَارِغًا وَهُوَ عَالِمٌ بِفَرَاغِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّ زَيْدًا وَهُوَ عَالِمٌ بِمَوْتِهِ حَنِثَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَانْصَبَّ مِنْهُ قَبْلَ مَكَانِ شُرْبِهِ فَكَالْمُكْرَهِ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ بَرَّ إنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّهُ مِنْ الْكُوزِ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَهُ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَبَرَّ، وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْ مِنْ الْكُوزِ فِيهِمَا وَلَمْ يَشْرَبْ جَمِيعَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لَا يَأْكُلُ خُبْزَ الْكُوفَةِ وَنَحْوِهَا أَوْ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فُرَاتًا أَوْ مِنْ مَاءِ فُرَاتٍ حَنِثَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ لَا بِالْمَالِحِ أَوْ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ حُمِلَ عَلَى النَّهْرِ الْمَعْرُوفِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ حَنِثَ بِكُلِّ مَاءٍ حَتَّى بِمَاءِ الْبَحْرِ وَشُرْبِ مَاءِ الثَّلْجِ وَالْجَمْدِ لَا أَكْلِهِمَا فَشُرْبُهُمَا غَيْرُ أَكْلِهِمَا وَأَكْلُهُمَا غَيْرُ شُرْبِهِمَا وَالثَّلْجُ غَيْرُ الْجَمْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ: لِمَا فِي الْجَامِعِ.
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ) أَيْ: النَّقْلَ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ أَيْ فِي الْجَامِعِ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: لُبْسَ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ الْعَادَةُ فِيهَا أَيْ: فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلَّذِي فِي الْجَامِعِ مِنْ حِنْثِ الْمَرْأَةِ لَا الرَّجُلِ، وَقَوْلُهُ: هُوَ أَيْ: ابْنُ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: يَحْنَثُ) أَيْ بِاللُّبْسِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ مُطْلَقًا أَيْ: رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ: مِنْ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا وَبَحْثًا.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ) أَيْ: الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ أَيْ: مِنْ قِيَاسِ الْخَاتَمِ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: لُبْسَ الْقَلَنْسُوَةِ فِي الرَّجُلِ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ: لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَرَاهَتِهِ) أَيْ: لُبْسِ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَأَكْلُهُمَا غَيْرُ شُرْبِهِمَا اهـ. وَفِي الْعُبَابِ: أَوْ لَا يَأْكُلُ أُدْمًا فَهُوَ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ كَخَلٍّ وَدِبْسٍ وَشَيْرَجٍ وَزَيْتٍ وَسَمْنٍ أَوْ لَا كَلَحْمٍ وَجُبْنٍ وَبِقَوْلٍ وَفُجْلٍ وَبَصَلٍ وَتَمْرٍ وَمِلْحٍ اهـ.
. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَأْكُولٌ مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ، هَلْ تُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى غَيْرِ الْمَأْكُولِ بِقَرِينَةِ عَدَمِ الْمَأْكُولِ؟ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَرُءُوسٍ تُبَاعُ مُفْرَدَةً إلَخْ) هَذَا التَّرَدُّدُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِهِ السَّابِقِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ اخْتِلَالَهُ
(فَصْلٌ) .
فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا لَوْ (حَلَفَ) لَا يَتَغَدَّى أَوْ لَا يَتَعَشَّى فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ فِي فَصْلِ الْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ (لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً) أَوْ بَعْضَهَا، وَشَكَّ هَلْ هِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا أَوْ غَيْرُهَا (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ، فَإِنْ أَكَلَ الْكُلَّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ فَتَعْتَدُّ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (أَوْ) حَلَفَ (لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ) بِتَمْرٍ وَانْبَهَمَتْ (لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) أَيْ: أَكْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَةَ هِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ تَيَقُّنُ أَكْلِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اخْتَلَطَتْ بِجَانِبٍ مِنْ الصُّبْرَةِ أَوْ بِمَا هُوَ بِلَوْنِهَا وَغَيْرِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَّا إلَى أَكْلِ مَا فِي جَانِبِ الِاخْتِلَاطِ وَمَا هُوَ بِلَوْنِهَا فَقَطْ.
(أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا) أَيْ: أَكْلِهِ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْكُلِّ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُهَا فَتَرَكَ حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ وَمَرَّ فِي فُتَاتِ خُبْزٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مِثْلَهُ حَبَّةُ رُمَّانَةٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَبَّةِ أَنَّهُ لَا يَدِقُّ إدْرَاكُهَا بِخِلَافِ فُتَاتِ الْخُبْزِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي بَعْضِ الْحَبَّةِ التَّفْصِيلَ كَفُتَاتِ الْخُبْزِ.
(أَوْ لَا يَلْبَسُ) هَذَا أَوْ الثَّوْبَ الْفُلَانِيَّ أَوْ قِيلَ لَهُ: الْبَسْهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ فَسُلَّ مِنْهُ خَيْطٌ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا مَرَّ عَنْ الشَّاشِيِّ بِقَيْدِهِ، وَفَارَقَ لَا أُسَاكِنُكَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ، وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ أَوْ لَا أَرْكَبُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا فَقُطِعَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا النَّفْسُ وَفِي اللُّبْسِ جَمِيعُ الْأَجْزَاءِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي سَلِّ الْخَيْطِ تَعْبِيرُ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ إنْ أَزَالَ مِنْهُ الْقُوَارَةَ أَوْ نَحْوَهَا الْمُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي سَلُّ الْخَيْطِ وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي فَتَاوِيهِ لَا يَحْنَثُ إذَا سَلَّ خَيْطًا مِنْهُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَدْخُلُ مَثَلًا (هَذَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ
[حاشية الشرواني]
[فَصْلٌ فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا]
فَصْلٌ فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ) .
(قَوْلُهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشَمُّ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَالرَّيْحَانُ بِفَتْحِ الرَّاءِ حَنِثَ بِشَمِّ الضَّيْمَرَانِ وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الرَّيْحَانُ الْفَارِسِيُّ؛ لِانْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِنْ شَمَّ الْوَرْدَ أَوْ الْيَاسَمِينَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ مَشْمُومٌ لَا رَيْحَانٌ وَمِثْلُهُ الْبَنَفْسَجُ وَالنَّرْجِسُ وَالزَّعْفَرَانُ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْمَشْمُومَ حَنِثَ بِذَلِكَ دُونَ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ؛ لِأَنَّهَا طِيبٌ لَا مَشْمُومٌ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ لَمْ يَحْنَثْ بِدُهْنِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ إلَى وَفَارَقَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ إلَخْ) أَيْ وَعَدَمُ نَحْوِ الطَّلَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ إلَّا إلَى أَكْلِ مَا فِي جَانِبِ الِاخْتِلَاطِ إلَخْ) أَيْ وَيَبَرُّ بِذَلِكَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلُنَّهَا كَمَا هـ وَظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا) أَيْ وَإِنْ تَرَكَ الْقِشْرَ وَمَا فِيهِ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْحَبِّ الْمُسَمَّى بِالشَّحْمِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْبِطِّيخَةَ بَرَّ بِأَكْلِ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ مِنْ لَحْمِهَا فَلَا يَضُرُّ تَرْكُ الْقِشْرِ وَاللُّبِّ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَكْلُ جَمِيعِ مَا يُمْكِنُ عَادَةً مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَال النَّاسِ؟ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَتَرَكَ حَبَّةً) أَيْ أَوْ بَعْضَهَا كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي فُتَاتِ الْخُبْزِ) أَيْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَعَنْ قَرِيبٍ فِي شَرْحٍ وَلَوْ قَالَ: مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَدِقُّ مُدْرَكُهُ) أَيْ إدْرَاكُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الْتِقَاطُهُ عَادَةً بِالْيَدِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا إلَخْ) وَمِثْلُ هَذَا الثَّوْبِ هَذَا الشَّاشُ أَوْ الرِّدَاءُ مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ قَالَ: لَا أَلْبَسُهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ فَهَلْ هُوَ مِثْلُ اللُّبْسِ فَيَبَرُّ بِسَلِّ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ فَلَا يَبَرُّ بِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَسُلَّ مِنْهُ خَيْطٌ) أَيْ قَدْرُ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا وَلَيْسَ مِمَّا خِيطَ بِهِ بَلْ مِنْ أَصْلِ مَنْسُوجِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: لَا عَرْضًا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ فِيهِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ قَالَ مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ نَحْوَ مِقْدَارِ إصْبَعٍ مِمَّا يُحَسُّ وَيُدْرَكُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا أَرْكَبُ) أَيْ: هَذَا الْحِمَارَ أَوْ السَّفِينَةَ.
اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْبَرْذعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِثْلُ مَا ذَكَرَ فِي عَدَمِ الْبِرِّ بِقَطْعِ جَزْءٍ مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْقُدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الطَّرَارِيحِ أَوْ الطَّرَّاحَةِ أَوْ الْحَصِيرِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَيَحْنَثُ بِالرُّقَادِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُ؛ لِوُجُودِ مُسَمَّاهُ بَعْدَ الْقَطْعِ وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَى ذَلِكَ مُلَاءَةً؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ رَقَدَ عَلَيْهَا بَلْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي النَّوْمِ عَلَى الطَّرَّاحَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ مِنْ خِلَافِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ.
اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَرْكَبُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا أُسَاكِنُك إلَخْ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: بِأَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا النَّفْسُ) أَيْ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَا بَقِيَ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُلَامَسَةِ الْبَدَنِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِاللُّبْسِ جَرَيَانُ هَذَا فِي غَيْرِ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ زُرْمُوزَةٍ وَقَبْقَابٍ وَسَرَاوِيلَ فَيَبَرُّ فِي الْكُلِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا خِيطَ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا سَلَّ خَيْطًا مِنْهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ)
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ حَلَفَ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ بَرَّ إنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْكُوزِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ قَالَ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ فَخَلَطَهُ بِلَبَنِ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَخَلَطَهَا بِصُبْرَةٍ إلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
اهـ. مَا فِي شَرْحِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ أَوَّلًا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَنِثَ لِصِدْقِ الشُّرْبِ مِنْهُ وَإِذَا صَدَقَ الشُّرْبُ مِنْهُ لَزِمَ الْبِرُّ بِالشُّرْبِ مِنْهُ بَعْدَ الصَّبِّ فِي حَلِفِهِ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَقْيِيدَ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ إنْ عَلِمَ إلَخْ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي مَفْهُومِ الْأَصْلِ
بِأَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ نَوَى لَا أَلْبَسُ مِنْهُمَا شَيْئًا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا (فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا حَنِثَ) لِوُجُودِ لُبْسِهِمَا الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ وَاحِدًا ثُمَّ وَاحِدًا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنْ أَسْقَطَهُ لَا كَانَ كَهَذَيْنِ نَحْوُ لَا آكُلُ هَذَا وَهَذَا أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا وَهَذَا أَوْ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ، فَيَتَعَلَّقُ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا وَإِنْ فَرَّقَهُمَا لَا بِأَحَدِهِمَا لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا وَلَا هَذَا لَكِنْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ أَصْلُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَقَوْلُ النُّحَاةِ: النَّفْيُ بِلَا لِنَفْيِ كُلِّ وَاحِدٍ وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ يُوَافِقُ ذَلِكَ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ الَّذِي لَمْ يُعَدْ مَعَهُ حَرْفُهُ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَيُشِيرُ لِاعْتِمَادِهِ أَنَّهُمَا لَمَّا نَقَلَا عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالنَّفْيِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفٌ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِوُجُودِ حَرْفِ الْعَطْفِ تَوَقَّفَا فِيهِ، بَلْ رَدَّاهُ حَيْثُ قَالَا: لَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ فِي الْإِثْبَاتِ لَأَوْجَبَهُ فِي النَّفْيِ أَيْ غَيْرِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُتَوَلِّي فَقَالَ: أَحْسِبُ أَنَّ مَا قَالَهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ، أَوْ لَأَلْبَسَنَّ هَذَا أَوْ هَذَا بَرَّ بِلُبْسٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ اقْتَضَتْ ثُبُوتَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا أَوْ هَذَا فَاَلَّذِي رَجَّحَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِلُبْسِهِمَا وَرَدَّا مُقَابِلَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَيِّهِمَا لَبِسَ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ اقْتَضَتْ انْتِفَاءَهُمَا كَمَا فِي: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] . بِمَنْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ أَيْ وَمَا فِي الْآيَةِ إنَّمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ خَارِجٍ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ لَا يَلْبَسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَا يَضُرُّ لُبْسُهُ لِأَحَدِهِمَا كَمَا أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ يَلْبَسَ أَحَدَهُمَا وَلَا يَضُرُّ أَنْ لَا يَلْبَسَ الْآخَرَ، وَانْتِصَارُ الْبُلْقِينِيِّ لِلْمُقَابِلِ مَرْدُودٌ، وَلَوْ عُطِفَ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ عُمِلَ بِقَضِيَّةِ كُلِّ مَنْ تَرَتَّبَ
[حاشية الشرواني]
أَيْ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ كَانَ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَعْنَى إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَآكُلَنَّ إلَى فَيَتَعَلَّقُ، وَقَوْلَهُ فِي الْأُولَى إلَى بِهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعًا) أَيْ فِي مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُرَتَّبًا أَيْ بِأَنْ يَلْبَسَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ نَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَ الْآخَرَ (تَنْبِيهٌ) .
قَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ مَعًا لِلِاتِّحَادِ فِي الزَّمَانِ وِفَاقًا لِثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ خِلَافُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ بَالَغَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَانَ كَهَذَيْنِ وَقَوْلَهُ وَإِنْ فَرَّقَهُمَا إلَى ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَاحِدًا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا يُفِيدُهُ ثُمَّ مِنْ التَّرْتِيبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَآكُلَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَا آكُلُ هَذَا وَهَذَا (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ لَا آكُلُ هَذَا وَهَذَا وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: لَآكُلَنَّ هَذَا وَهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ هَذَيْنِ أَوْ بَيْنَ أَحَدِهِمَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ جَعْلِهِمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَوْ الشَّيْئَيْنِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِتَرَدُّدِهِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُولَى فَقَطْ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ سَرْدِ كَلَامِ الْمُغْنِي وَالدَّمَامِينِيِّ وَالشُّمُنِّيِّ مَا نَصُّهُ فَأَنْتَ تَرَى كَلَامَ الثَّلَاثَةِ يُفِيدُ احْتِمَالَ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَ النُّحَاةِ، وَكَلَامَ الْمُغْنِي وَالشُّمُنِّيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ جَزْمَهُ عَنْ النُّحَاةِ بِقَوْلِهِ وَبِدُونِهِمَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ) وَفَائِدَةُ تَعَدُّدِهَا فِي الْإِثْبَاتِ تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ إذَا انْتَفَى الْبِرُّ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَعَلَّ مُرَادَ الْمُتَوَلِّي بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُمَا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ لَا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ أَحَدَهُمَا بَرَّ إذْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ (قَوْلُهُ: تَوَقَّفَا فِيهِ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدٌ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الثَّانِي هُوَ الْعَامِلُ فِي الْأَوَّلِ بِتَقْوِيَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الثَّانِي فِعْلٌ مُقَدَّرٌ.
اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ لَوْ بَنَى الْمُتَوَلِّي كَلَامَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ لَقَالَ بِالتَّعَدُّدِ فِي جَانِبِ النَّفْيِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ قَائِلٍ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ إلْزَامِ الرَّوْضَةِ لَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَصَرُّفِهِ) أَيْ: مِنْ فَهْمِهِ بِلَا نَقْلٍ (قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ إلَّا بِلُبْسِهِمَا إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ يَنْبَغِي الْحِنْثُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا أَلْبَسُ أَحَدَهُمَا وَبِلُبْسِ وَاحِدٍ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَبِسَ الْأَحَدَ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ لِأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ أَوْ الْمَذْكُورَاتِ بِحَسَبِ أَصْلِ وَضْعِ اللُّغَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِ اللُّغَةِ فَمَا رَجَّحَاهُ نَظَرَا فِيهِ إلَى الْأَوَّلِ إنْ سَلَّمَا مَا قَرَّرَهُ هَؤُلَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَرَدَّا (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْآيَةِ) أَيْ: مِنْ نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُطِفَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَسِيَ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إلَى الْمَتْنِ.
(فُرُوعٌ) لَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي فِي الْكَلَامِ عَلَى أَقْسَامِ الْعَطْفِ: تَنْبِيهٌ لَا تَأْكُلْ سَمَكًا وَتَشْرَبْ لَبَنًا إنْ جَزَمْت فَالْعَطْفُ عَلَى اللَّفْظِ وَالنَّهْيُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا.
اهـ.
قَالَ الدَّمَامِينِيُّ كَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا وَلِي فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِتَعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ الْجَمِيعِ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالُوا: إذَا قُلْت مَا جَاءَنِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو اُحْتُمِلَ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَنْ يُرَادَ نَفْيُ اجْتِمَاعِهِمَا فِي وَقْتِ الْمَجِيءِ فَإِذَا جِيءَ بِلَا صَارَ الْكَلَامُ نَصًّا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَلَا يُرْتَابُ فِي أَنَّكَ إذَا قُلْت لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَعَمْرًا اُحْتُمِلَ تَعَلُّقُ النَّهْيِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا وَتَعَلُّقُهُ بِهِمَا عَلَى مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ.
اهـ. قَالَ الشُّمُنِّيُّ: يَرْتَفِعُ هَذَا النَّظَرُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: وَالنَّهْيُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ: ظَاهِرًا فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ احْتِمَالُ النَّهْيِ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.
اهـ. فَأَنْتَ تَرَى كَلَامَ الثَّلَاثَةِ يُفِيدُ احْتِمَالَ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَ النُّحَاةِ وَكَلَامُ الْمُغْنِي وَالشُّمُنِّيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ جَزْمَهُ عَنْ النُّحَاةِ بِقَوْلِهِ وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ) وَفَائِدَةُ تَعَدُّدِهَا فِي الْإِثْبَاتِ تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ إذَا انْتَفَى الْبِرُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ اقْتَضَتْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَطْفَ
بِمُهْلَةٍ أَوْ عَدَمِهَا، وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِيٍّ كَمَا أَطْلَقُوهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ لَهُ فِي أَنَّ دَخَلَتْ بِالْفَتْحِ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَيَتَّجِهُ فِي عَامِّيٍّ لَا نِيَّةَ لَهُ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ تَرْتِيبٌ فَضْلًا عَنْ قَيْدِهِ (أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ) أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ أَوْ لَيُسَافِرَنَّ (غَدًا فَمَاتَ) بِغَيْرِ قَتْلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ نَسِيَ (قَبْلَهُ) أَيْ: الْغَدِ وَمِثْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي مَوْتُهُ أَوْ نِسْيَانُهُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ.
(وَإِنْ مَاتَ) أَوْ نَسِيَ (أَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ) أَوْ بَعْضُهُ (فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ قَضَائِهِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ (مِنْ أَكْلِهِ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ إسَاغَتُهُ وَإِنْ كَانَ شَبْعَانَ أَيْ حَيْثُ لَا ضَرَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الشِّبَعَ عُذْرٌ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ حِينَئِذٍ بِاخْتِيَارِهِ، وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ بِهَذَا
[حاشية الشرواني]
حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا فَلَبِسَ دِرْعًا أَوْ خُفًّا أَوْ نَعْلًا أَوْ خَاتَمًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ نَحْوَهَا مِنْ سَائِرِ مَا يُلْبَسُ حَنِثَ لِصِدْقِ الِاسْمِ بِذَلِكَ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ بِقَمِيصٍ وَرِدَاءٍ وَسَرَاوِيلَ وَجُبَّةٍ وَقَبَاءٍ وَنَحْوِهَا مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ سَوَاءٌ أَلَبِسَهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ أَمْ لَا بِأَنْ ارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ أَوْ تَعَمَّمَ بِالسَّرَاوِيلِ؛ لِتَحَقُّقٍ اسْمِ اللُّبْسِ وَالثَّوْبِ لَا بِالْجُلُودِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْحُلِيِّ لِعَدَمِ اسْمِ الثَّوْبِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَةٍ يَعْتَادُونَ لُبْسَ الْجُلُودِ ثِيَابًا فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَحْنَثَ بِهَا وَلَا يَحْنَثُ بِوَضْعِ الثَّوْبِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا بِافْتِرَاشِهِ تَحْتَهُ وَلَا بِتَدَثُّرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى لُبْسًا وَإِنْ حَلَفَ عَلَى رِدَاءٍ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الرِّدَاءَ فِي يَمِينِهِ بَلْ قَالَ: لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا وَلَبِسَهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى لُبْسِهِ ثَوْبًا فَحُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا مُنَكَّرًا أَوْ مُعَرَّفًا كَهَذَا الْقَمِيصِ فَارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِهِ بَعْدَ فَتْقِهِ لِزَوَالِ اسْمِ الْقَمِيصِ فَلَوْ أَعَادَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى فَكَالدَّارِ الْمُعَادَةِ بِنَقْضِهَا وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا
وَلَوْ قَالَ لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَكَانَ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً فَجَعَلَهُ نَوْعًا آخَرَ كَسَرَاوِيلَ حَنِثَ بِلُبْسِهِ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دَامَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ أَوْ الثَّوْبَ قَمِيصًا فَارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ أَوْ تَعَمَّمَ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَلْبَسُهُ وَهُوَ قَمِيصٌ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا فَلَبِسَ خَاتَمًا أَوْ مِخْنَقَةَ لُؤْلُؤٍ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْخُنَاقِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَوْضِعُ الْمِخْنَقَةِ مِنْ الْعُنُقِ أَوْ تَحَلَّى بِالْحُلِيِّ الْمُتَّخَذِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ وَلَوْ مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً وَسِوَارًا وَخَلْخَالًا وَدُمْلُجًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَالِفُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً حَنِثَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى حُلِيًّا وَلَا يَحْنَثُ بِسَيْفٍ مُحَلًّى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُلِيًّا وَيَحْنَثُ بِالْخَرَزِ وَالسَّبَجِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْجِيمِ وَهُوَ الْخَرَزُ الْأَسْوَدُ وَبِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَادُونَ التَّحَلِّيَ بِهِمَا كَأَهْلِ السُّودَانِ وَأَهْلِ الْبَوَادِي وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْل لَهُ بِمُهْلَةٍ) أَيْ: عُرْفًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَضْلًا عَنْ قَيْدِهِ) وَهُوَ التَّرَاخِي.
اهـ. ع ش أَيْ أَوْ عَدَمِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ أَكْلُهُ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَ) أَيْ: وَاسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ إلَخْ أَيْ فَإِنْ أَضَرَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِ الْأَكْلِ لَكِنْ لَوْ تَعَاطَى مَا حَصَلَ بِهِ الشِّبَعُ الْمُفْرِطُ فِي زَمَنٍ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَنْهَضِمُ الطَّعَامُ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ مَثَلًا فَوَجَدَهَا عَافِنَةً تَعَافُهَا الْأَنْفُسُ وَيَتَوَلَّدُ الضَّرَرُ مِنْ تَنَاوُلِهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرْته) أَيْ: مِنْ شِبَعٍ يَضُرُّ الْأَكْلُ مَعَهُ (قَوْلُهُ لِتَفْوِيتِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يَأْكُلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ لِأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ أَوْ الْمَذْكُورَاتِ بِحَسَبِ أَصْلِ وَضْعِ اللَّفْظِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ اسْتِعْمَال اللُّغَة فَمَا رَجَّحَاهُ نَظَرَا فِيهِ إلَى الْأَوَّلِ إنْ سَلَّمَا مَا قَرَّرَهُ هَؤُلَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِيٍّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: فَمَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الْغَدِ أَيْ: وَاسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ حَتَّى مُضِيِّ الْغَدِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ) لِهَذَا الْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِإِلْحَاقِهِ بِهِ إلَّا حِنْثُهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَمَضَى قَبْلَ التَّمَكُّنِ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي، لَكِنْ يَرِدُ حِينَئِذٍ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَحْنِيثُ الْمَيِّتِ وَهُوَ غَيْرُ سَائِغٍ، وَلِهَذَا لَمَّا قَالُوا إنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَهَبُ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ عَلَّلُوهُ بِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَا يَحْنَثُ اهـ فَتَأَمَّلْ.
وَكَقَتْلِهِ لِنَفْسِهِ قَتْلُ غَيْرِهِ لَهُ قَبْلَ الْغَدِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِالْحِنْثِ فِيمَا إذَا صَالَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ حَتَّى قَتَلَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَأَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ.
اهـ. وَفِيهِ مَا عَلِمْت مِنْ قَتْلِهِ لِنَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصَّوْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَتِنَا عَدَمُ الْحِنْثِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ بِهَذَا) وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ السَّفَرِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ بِعُذْرٍ مِنْ التَّمَكُّنِ فَإِنْ حَنِثَ بَعْدَهُ لَزِمَ الْحِنْثُ بَعْدَ الْخُلْعِ
لِأَنَّهُ بِهِ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَهُ بِتَقْصِيرِهِ كَأَنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُ آكِلِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ (وَ) فِي مَوْتِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ جَرَى فِي حِنْثِهِ (قَوْلَانِ كَمُكْرَهٍ) وَالْأَظْهَرُ عَدَمُهُ لِعُذْرِهِ وَحَيْثُ أَطْلَقُوا قَوْلَيْ الْمُكْرَهِ أَرَادُوا الْإِكْرَاهَ عَلَى الْحِنْثِ فَقَطْ، أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا (بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا مَا لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ أَدَاءَهُ عَنْ الْغَدِ (قَبْلَ الْغَدِ) أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ.
(حَنِثَ) ؛ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَمَرَّ أَنَّ تَقْصِيرَهُ فِي تَلَفِهِ كَإِتْلَافِهِ لَهُ ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَمُضِيِّ وَقْتِ التَّمَكُّنِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَقِيلَ بِغُرُوبِهِ، وَقِيلَ: حَالًا فَعَلَيْهِ لِمُعْسِرٍ نِيَّةُ صَوْمِ الْغَدِ عَنْ كَفَّارَتِهِ (وَإِنْ تَلِفَ) الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ (أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) قَبْلَ الْغَدِ أَوْ التَّمَكُّنِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ (فَكَمُكْرَهٍ) فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِهِ الْبِرَّ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ إلْحَاقِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ أَوْ لَيُسَافِرَنَّ بِمَسْأَلَةِ الطَّعَامِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا هـ وَالْقِيَاسُ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ خَالَعَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ
[حاشية الشرواني]
لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِإِلْحَاقِهِ بِهِ إلَّا حِنْثُهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَمَضَى وَقْتُ التَّمَكُّنِ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ يَرِدُ حِينَئِذٍ بَحْثٌ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ تَحْنِيثُ الْمَيِّتِ وَهُوَ غَيْرُ شَائِعٍ وَكَقَتْلِهِ لِنَفْسِهِ قَتْلُ غَيْرِهِ لَهُ قَبْلَ الْغَدِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ فَلَمْ يَدْفَعْهُ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَفِيهِ مَا عَلِمْت فِي قَتْلِهِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقَ إلَخْ فَتَأَمَّلَهُ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصَّوْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَتِنَا عَدَمُ الْحِنْثِ فَرَاجِعْهُ، وَأَيْضًا قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْإِلْحَاقِ الْحِنْثُ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْآتِيَةِ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ السَّفَرِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ بِعُذْرٍ مِنْ التَّمَكُّنِ، فَإِنْ حَنِثَ بَعْدَهُ لَزِمَ الْحِنْثُ بَعْدَ الْخُلْعِ فَإِنْ كَانَ مَعَ نُفُوذِ الْخُلْعِ لَمْ يُمْكِنْ إذْ لَا حِنْثَ مَعَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ مَعَ بُطْلَانِهِ فَكَيْفَ يَبْطُلُ بِطَلَاقٍ بَعْدَهُ وَأَمَّا الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَمُمْكِنٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِهِ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ) وَلَيْسَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ قَتَلَ عَمْدًا عُدْوَانًا وَقُتِلَ فِيهِ وَلَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ لِجَوَازِ الْعَفْوِ عَنْهُ مِنْ الْوَرَثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دَفْعُ آكِلِهِ) أَيْ: مِنْ الْهِرَّةِ أَوْ الصَّغِيرِ مَثَلًا.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَرَادُوا الْإِكْرَاهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَرَادُوا بِهِ مَا إذَا حَلَفَ بِاخْتِيَارِهِ ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ أَمَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ إلَخْ) الْكَافُ فِيهِ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ لَيْسَ إتْلَافًا وَلَكِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ إلَخْ يَقْتَضِي تَصَوُّرَ أَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْغَدِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَلَا يَخْفَى اسْتِحَالَتُهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَصَحُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا قَبْلَ الْغَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَعَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقَ إلَخْ إذْ هُوَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُفَوِّت لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى كُلِّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَبْلَهُ قَوْلَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ) أَيْ وَلَمْ يُسَافِرْ وَكَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ إلَخْ فَإِذَا خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدَ زَمَنِ التَّمَكُّنِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ زَمَنِ الْخُلْعِ فَهِيَ حِينَئِذٍ بَائِنٌ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ، لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقَ إلَخْ خِلَافُهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقَعُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِنْ كَانَ مَعَ نُفُوذِ الْخُلْعِ لَمْ يُمْكِنْ إذْ لَا حِنْثَ مَعَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ مَعَ بُطْلَانِهِ، فَكَيْفَ يَبْطُلُ بِطَلَاقٍ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَمُمْكِنٌ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ) هَذَا الْحِنْثُ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ السَّفَرِ إذْ خُلْعُهُ كَقَتْلِهِ نَفْسَهُ خِلَافُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِبَعْدَ التَّمَكُّنِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُ آكِلِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ) ، وَكَذَا لَوْ صَالَ صَائِلٌ عَلَى الْحَالِفِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى قَتَلَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ كَأَدَائِهِ الَّذِي يَقْتَضِي تَصَوُّرَ أَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْغَدِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَلَا يَخْفَى اسْتِحَالَتُهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا قَبْلَ الْغَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ، وَحِينَئِذٍ فَعَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ إذْ هُوَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُفَوِّتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) اُنْظُرْ هَلْ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الثَّلَاثِ لِسَبْقِ الْخُلْعِ حِينَئِذٍ إذْ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ التَّمَكُّنِ، وَسَبْقُ الْخُلْعِ مَانِعٌ مِنْ الْوُقُوعِ وَلَا يُقَالُ: بَلْ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَتَبَيَّنُ بِوُقُوعِهَا بُطْلَانُ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ يَكْتَفِي بِكَوْنِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ زَمَنِ الْخُلْعِ رَافِعًا لَهُ أَوْ التَّقْيِيدُ لِحِكْمَةٍ أُخْرَى، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَمَا قَبْلَهُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) كَأَنَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا هـ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ إلَخْ فَإِذَا خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُمْكِنُ وُقُوعِ الطَّلَاق بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ؛ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ زَمَنِ الْخُلْعِ فَهِيَ حِينَئِذٍ بَائِنٌ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ، لَكِنْ قِيَاسُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ إلَخْ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) هَذَا الْقَيْدُ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ) أَيْ وَلَمْ يُسَافِرْ -.
عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ؛ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَمَرَّ فِي ذَلِكَ بَسْطٌ فِي الطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ (تَنْبِيهٌ) . لَمْ أَرَ لَهُمْ ضَابِطًا لِلتَّمَكُّنِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ مِنْ كُلِّ مَا عَلَّقُوا فِيهِ الْحِنْثَ بِالتَّمَكُّنِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ فِي ضَبْطِ التَّمَكُّنِ فِي أَبْوَابٍ فَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ بِتَوَهُّمِهِ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ تَيَقُّنِهِ بِحَدِّ الْقُرْبِ وَأَمْنِ مَا مَرَّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَشْيٌ لِذَلِكَ أَطَاقَهُ لَا ذَهَابٌ لِمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَوْ رَاكِبًا وَفِي الْجُمُعَةِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهَا، وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ إذَا بَعُدَتْ دَارُهُ وَلَوْ مَاشِيًا، وَلَوْ بِنَحْوِ مَرْكُوبٍ وَقَائِدٍ قَدَرَ عَلَى أُجْرَتِهِمَا وَفِي الْحَجِّ بِمَا مَرَّ فِيهِ فِي مَبْحَثِ الِاسْتِطَاعَةِ، وَمِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَشْيٌ قَدَرَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِمَا مَرَّ فِيهِمَا، وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا يُلْحَقُ بِأَيِّ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ مَا ذَكَرُوهُ فِي ذَلِكَ مِنْ التَّمَكُّنِ وَأَعْذَارُهُ وَقَدْ عَلِمْت اخْتِلَافَهُمَا بِاخْتِلَافِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ، وَلِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ أَيُّ مَجَالٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّهُ حَيْثُ خَشِيَ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ، فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَوَهُّمُ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ وُجُودِهِ بِلَا مَانِعٍ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَأَنَّ الْمَشْيَ وَالرُّكُوبَ هُنَا كَالْحَجِّ وَأَنَّ الْوَكِيلَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَيُعَدُّ مُتَمَكِّنًا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ طَلَبَهَا الْوَكِيلُ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْحَجِّ، وَإِنَّ قَائِدَ الْأَعْمَى وَنَحْوَ مَحْرَمِ الْمَرْأَةِ وَالْأَمْرَدِ كَمَا فِي الْحَجِّ فَيَجِبُ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَأَنَّ عُذْرَ الْجُمُعَةِ وَنَحْوَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَعْذَارٌ هُنَا فَوُجُودُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ التَّمَكُّنَ إلَّا فِي نَحْوِ أَكْلِ كَرِيهٍ مِمَّا لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْعَدَدِ فِي أَعْذَارِ تَأْخِيرِ النَّفْيِ الْوَاجِبِ فَوْرًا مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَكُلٍّ مِنْ تِلْكَ النَّظَائِرِ عَلَى حِدَتِهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ تِلْكَ الْمُغَلَّبُ فِيهِ إمَّا حَقُّ اللَّهِ أَوْ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَهُنَا لَيْسَ الْمُغَلَّبُ فِيهِ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى مَا يَأْتِي
وَقَدْ ذَكَرُوا فِي عَدِّ نَحْوِ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِعْسَارِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّهُ يَوْمَ كَذَا أَعْذَارًا هُنَا مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمَكُّنُ فِي عُرْفِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَتْ اللُّغَةُ رُجِعَ لِلْعُرْفِ وَأَنَّ الْعُرْفَ الشَّرْعِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ فَلِذَا أَخَذَتْ ضَابِطُ التَّمَكُّنِ هُنَا مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمْ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ وَحِينَئِذٍ مَتَى وُجِدَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر مِمَّا مَرَّ يَمْنَعُهُ عَنْهُ كَمَشْيٍ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِنْ أَطَاقَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَنِثَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِنْهُ هُنَا مَعَ تَخَالُفِ تِلْكَ النَّظَائِرِ وَعَدَمِ مُدْرِكٍ مُطَّرِدٍ يُوجِبُ إلْحَاقَ مَا هُنَا بِهِ فَلِذَلِكَ أَشْكَلَ الْأَمْرُ لَوْلَا مَا ظَهَرَ مِمَّا قَضَى بِهِ الْمُدْرِكُ الصَّحِيحُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ.
(أَوْ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك) سَاعَةَ بَيْعِي لِكَذَا فَبَاعَهُ مَعَ غَيْبَةِ الدَّائِنِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ حَالًّا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ لِلْبَيْعِ مَعَ غَيْبَةِ الدَّائِنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَيْبَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ إلَى زَمَنٍ فَمَاتَ لَكِنْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ حَنِثَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الزَّمَنِ لَا يُعَيِّنُ وَقْتًا فَكَانَ جَمِيعُ الْعُمْرِ مُهْلَتَهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ لَحْظَةٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدُ أَوْ إلَى زَمَنٍ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَتَلَعَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى زَمَنًا وَمَا هُنَا وَعْدٌ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقِ أَوْ إلَى أَيَّامٍ فَثَلَاثَةٍ أَوْ (عِنْدَ) أَوْ مَعَ (رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ (فَلْيَقْضِ) هـ
[حاشية الشرواني]
عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ) أَيْ: مُرَتَّبِينَ بُطْلَانِهِ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ حَدِّ الْقُرْبِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِمَّا مَرَّ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ اخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ فِي ضَبْطِ التَّمَكُّنِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَا هُنَا) أَيْ: مَا عُلِّقَ فِيهِ الْحِنْثُ بِالتَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ مِنْ التَّمَكُّنِ) لَعَلَّ حَقَّ الْمَقَامِ فِي التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ اخْتِلَافِهِمَا) أَيْ: التَّمَكُّنِ وَالْأَعْذَارِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ: وُجُودِ أَحَدِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَكْفِي) أَيْ: فِي التَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَشْيَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ حَيْثُ خَشِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّدِّ إلَخْ) خَبَرُ وَأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ أَكْلِ كَرِيهٍ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنَّ أَعْذَارَ الْجُمُعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا أَثَرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلنَّحْوِ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) الْأَوْلَى وَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ مَتَى وُجِدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَعْذَارًا إلَخْ) مَفْعُولُ عَدِّ نَحْوِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا يُبَيِّنُ إلَخْ مَفْعُولُ وَقَدْ ذَكَرُوا (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمِنْهُ الْإِعْسَارُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْوَفَاءِ (قَوْلُهُ كَمَشْيٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ عَلَى أَصْلِ الشَّرْحِ مِرَارًا كَتَبَ مُصَحِّحُهَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَنِثَ كَذَا فِي أَصْلِ الشَّرْحِ بِخَطِّهِ، وَصَوَابُهُ فِي الْأَوَّلِ حَنِثَ وَفِي الثَّانِي لَمْ يَحْنَثْ وَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَصْلِ الشَّرْحِ بِخَطِّهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ فَحَيْثُ وُجِدَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ مِمَّا مَرَّ فَتَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فِيهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ الشَّرْحُ وَأَبْدَلَهُ بِمَا ذَكَرَهُ فَجَلَّ مَنْ لَا يَسْهُو.
اهـ. كَاتِبُهُ مُصْطَفَى (قَوْلُهُ: سَاعَةَ بَيْعِي) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ يُعْتَدُّ أَوْ مَعَ إلَى قَوْلِهِ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ إلَخْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ زَمَنًا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا عُرْفًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِلْبَيْعِ) الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَيْبَتِهِ) أَوْ كَأَنْ ظَنَّ حُضُورَهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ حِينٍ.
اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَثَلَاثَةٌ) أَيْ: فَيَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَضَائِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ.
اهـ. ع ش وَلَعَلَّ صَوَابَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ رَأْسِ الْهِلَالِ) لَوْ حَذَفَ رَأْسِ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ.
اهـ. ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الرَّوْضِ أَوْ مَعَ الْهِلَالِ أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ حُمِلَ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ) أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ أَوْ مَعَ الِاسْتِهْلَالِ أَوْ عِنْدَهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلْيَقْضِهِ) وَيَكْفِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغِيبَتِهِ) لَوْ كَانَ ظَنَّ حُضُورَهُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَلْيَقْضِ إلَخْ) لَوْ قَالَ فِي رَجَبٍ: عِنْدَ رَأْسِ
(عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ) ظَرْفٌ لِغُرُوبِ لَا لِيَقْضِيَ؛ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ بَدَلًا لِإِبْهَامِهِ إذْ آخِرُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ أَصَالَةً يُطْلَقُ عَلَى نِصْفِهِ الْآخَرِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَآخِرِ لَحْظَةٍ مِنْهُ (الشَّهْرِ) الَّذِي وَقَعَ الْحَلِفُ فِيهِ أَوْ الَّذِي قَبْلَ الْمُقَارَنَةِ لِاقْتِضَاءِ عِنْدَ وَمَعَ الْمُقَارَنَةَ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ لِيَقَعَ الْقَضَاءُ مَعَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلِيَّةُ الْمُمْكِنَةُ عَادَةً؛ لِاسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ الْحَقِيقِيَّةِ (فَإِنْ قَدَّمَ) الْقَضَاءَ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ) الْعَادِيِّ وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا كَأَنْ نَوَى أَنْ لَا يَأْتِيَ رَأْسُ الْهِلَالِ إلَّا وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ بِعِنْدَ أَوْ مَعَ إلَى لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّقْدِيمِ (وَلَوْ شَرَعَ فِي) الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ أَوْ (الْكَيْلِ) أَوْ الْوَزْنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ (وَلَمْ يَفْرُغْ لِكَثْرَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مِيقَاتِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ تَوَاصُلِ نَحْوِ الْكَيْلِ فَيَحْنَثُ بِتَخَلُّلِ فِئْرَانٍ تَمْنَعُ تَوَاصُلَهُ بِلَا عُذْرٍ لَا بِحَمْلِ حَقِّهِ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ وَلَا بِالتَّأْخِيرِ لِلشَّكِّ فِي الْهِلَالِ.
(أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ) أَوْ هَلَّلَ أَوْ حَمِدَ أَوْ دَعَا بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَأَنْ لَا يَكُونَ مُحَرَّمًا
[حاشية الشرواني]
فِعْلُ وَكِيلِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَإِنَّمَا جَعَلُوا إعْطَاءَ وَكِيلِهَا إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) أَيْ: عَقِبَ الْغُرُوبِ (فَرْعٌ)
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ إنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ صَاحِبُهُ: إنْ أَعْطَيْتُك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ م ر.
(قَوْلُ الْمَتْنِ آخِرَ الشَّهْرِ) وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمَ مُسَافِرًا آخِرَ الشَّهْرِ هَلْ يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَعَلَّ وَجْهَ الْفَسَادِ أَنَّ الْآخَرَ جُزْءٌ مِنْ الشَّهْرِ الْمَاضِي وَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَا آخِرَ فَلَا يَتَحَقَّقُ آخِرُ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ بَدَلًا) أَيْ: مِنْ عِنْدِ غُرُوبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ آخِرُ) أَيْ: آخِرُ الشَّهْرِ الَّذِي إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّعْلِيلُ لَوْ سُلِّمَ يَقْتَضِي الْإِبْهَامَ عِنْدَ تَعَلُّقِهِ بِالْغُرُوبِ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ تَعْلِيلُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِفَسَادِ الْمَعْنَى ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إذْ آخِرُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا يَلْزَمُ أَيْضًا عَلَى جَعْلِ آخِرَ ظَرْفًا لِغُرُوبِ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ الْمَارُّ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى نِصْفِهِ الْآخَرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ آخِرَ الشَّهْرِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْهُ بَلْ يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْأَدَاءِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ كُلِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَحْنَثُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الَّذِي وَقَعَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِعِنْدَ أَوْ مَعَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ إلَخْ
وَكَذَا يَحْنَثُ لَوْ مَضَى زَمَنُ الشُّرُوعِ وَلَمْ يَشْرَعْ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ زَمَنِ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ وَيَتَرَصَّدَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيَهُ فِيهِ.
اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ قَالَ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْدَادِ الْمَالِ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَّا بِالذَّهَابِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ مَثَلًا، وَلَمْ يَفْعَلْ الْحِنْثُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَى الْأَدَاءِ فِيهِ وَإِنْ شَرَعَ فِي الذَّهَابِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ اهـ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَخْ خِلَافُ صَرِيحِ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا بِحَمْلِ حَقِّهِ إلَخْ وَأَيْضًا أَنَّ الذَّهَابَ الْمَذْكُورَ كَالْكَيْلِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ فِيهَا فِي مِيقَاتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي قَبْلَ الْمُعَيَّنِ) كَمَا لَوْ قَالَ فِي رَجَبٍ عِنْدَ رَأْسِ رَمَضَانَ أَوْ أَوَّلَهُ.
اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ) وَإِنَّمَا يَحْنَثُ فِي التَّقْدِيمِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْقَضَاءُ عَادَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ الْأَصَحُّ إنَّمَا يَحْنَثُ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِعِنْدَ أَوْ مَعَ إلَى) أَيْ: أَوْ نَوَى بِلَفْظِ عِنْدَ أَوْ مَعَ مَعْنَى إلَى إلَى (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّقْدِيمِ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ ظَاهِرًا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ تَوَاصُلِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بِحَمْلِ حَقِّهِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مِنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ وَلَيْسَ بِمُرَادِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ حَمَلَ حَقَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالتَّأْخِيرِ لِشَكِّهِ فِي الْهِلَالِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالتَّأْخِيرِ إلَخْ) فَلَوْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَبَانَ كَوْنُهَا مِنْ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ بِالنَّهَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ اللَّيْلَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الصِّيَامِ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ إلَى الْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ هَلَّلَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: إنْ أَسْمَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُحَرَّمًا وَقَوْلُهُ: وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: هَلَّلَ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ دَعَا) أَوْ كَبَّرَ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُبْطِلُ) أَيْ: الدُّعَاءَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
رَمَضَانَ أَوْ أَوَّلَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّقْدِيمِ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ حَمِدَ أَوْ دَعَا بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالْعُبَابِ حَنِثَ بِكُلِّ لَفْظٍ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَإِنْ انْصَرَفَ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِقَرِينَةٍ كَأَنْ قَصَدَ بِهِ الْقَارِئُ التَّفْهِيمَ فَقَطْ أَوْ كَانَ جُنُبًا وَأَطْلَقَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قُرْآنٌ بِذَاتِهِ وَالْقَرِينَةُ إنَّمَا تَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ يُجَابُ
وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى خِطَابِ غَيْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (أَوْ قَرَأَ) وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ (قُرْآنًا) ، وَلَوْ جُنُبًا (فَلَا حِنْثَ) بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ أَيْ إنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ لَوْلَا الْعَارِضُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ؛ لِانْصِرَافِ الْكَلَامِ عُرْفًا إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ بِأَنَّ نَحْوَ التَّسْبِيحِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَلَامٌ لُغَةً وَعُرْفًا وَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلْ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ مُقَدَّمٌ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ أَنَّ الْحَالِفِينَ كَذَلِكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ غَيْرَ مَا ذَكَرَ وَكَفَى بِذَلِكَ مُرَجِّحًا، وَكَذَا نَحْوُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ قَرَأَهَا مَثَلًا كُلَّهَا حَنِثَ لِتَحَقُّقِ أَنَّ فِيهَا مُبْدَلًا كَثِيرًا بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّ أَكْثَرَهَا كَكُلِّهَا لَمْ يَبْعُدْ
(أَوْ لَا يُكَلِّمهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) ، وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ كَمَا مَرَّ أَوْ قَالَ لَهُ قُمْ: مَثَلًا أَوْ دُقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ وَقَدْ عَلِمَهُ: مَنْ (حَنِثَ) إنْ سَمِعَهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ فَهْمُهُ لِمَا سَمِعَهُ، وَلَوْ بِوَجْهٍ أَوْ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ سَمْعَهُ الْأَوَّلَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ كَلَغَطٍ كَانَ كَمَا لَوْ سَمِعَهُ نَعَمْ فِي الذَّخَائِرِ كَالْحِلْيَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ الْأَصَمَّ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي صَمَمٍ يَمْنَعُ السَّمَاعَ مِنْ أَصْلِهِ، وَلَوْ عَرَّضَ لَهُ كَأَنْ خَاطَبَ جِدَارًا بِحَضْرَتِهِ بِكَلَامٍ لِيُفْهِمَهُ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ كَلَامًا مِنْ غَيْرِ خِطَابِ أَحَدٍ بِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَيَرِدُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ
[حاشية الشرواني]
وَلَوْ جُنُبًا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنَ بِأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ أَطْلَقَ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ كَوْنُهُ قُرْآنًا لَمْ يَنْتَفِ كَوْنُهُ ذِكْرًا وَهُوَ لَا يَحْنَثُ بِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالْعُبَابِ حَنِثَ بِكُلِّ لَفْظٍ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ وَقَضِيَّتُهُ الْحِنْثُ فِيمَا لَوْ رَدَّ عَلَى الْمُصَلِّي وَقَصَدَ الرَّدَّ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ تَخْصِيصُ عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَهُ الْجِيلِيُّ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَإِنْ انْصَرَفَ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِقَرِينَةٍ كَأَنْ قَصَدَ الْقَارِئُ بِهِ التَّفْهِيمَ فَقَطْ أَوْ كَانَ جُنُبًا وَأَطْلَقَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قُرْآنٌ بِذَاتِهِ، وَالْقَرِينَةُ إنَّمَا تَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ انْصِرَافَهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ بَلْ حُكْمُ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ.
سم (قَوْلُهُ: لِانْصِرَافِ الْكَلَامِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: عُرْفًا) أَيْ: فِي عُرْفِ الشَّرْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُرَدُّ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ الْعُرْفَ الْعَامَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) فِي سَبْكِهِ مَا لَا يَخْفَى وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَبَرُ مُسْلِمٍ) وَهُوَ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَسْنَى وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْخَبَرِ) أَيْ: خَبَرِ مُسْلِمٍ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا نَحْوُ التَّوْرَاةِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ بِهِ أَيْ: إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلُهُ وَإِلَّا فَيَحْنَثُ بِذَلِكَ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ قَرَأَهَا إلَخْ) أَيْ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَنَحْوَهُمَا (قَوْلُهُ: مَثَلًا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ لَوْ قِيلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لَيُثْنِيَنَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَرَّضَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ: لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ بِالسَّلَامِ فَلَوْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ قُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فَتَنَحَّ عَنِّي أَوْ قُمْ أَوْ اُخْرُجْ أَوْ غَيْرَهَا وَلَوْ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ دُقَّ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عَلَيْهِ أَيْ: الْحَالِفِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقُولُ فَقَالَ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ) وَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَبَحَثَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ عَدَمَ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ هُنَاكَ تُصَدِّقُهُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ حُكْمًا وَأَخْذًا.
اهـ. سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ الْفَهْمِ فِي الْمَسْمُوعِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي صَمَمٍ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طُرُوُّ الصَّمَمِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَكَوْنِهِ كَذَلِكَ وَقْتَهُ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَّضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ الْمُوَاجَهَةُ أَيْضًا فَلَوْ تَكَلَّفَ بِكَلَامٍ فِيهِ تَعْرِيضٌ لَهُ وَلَمْ يُوَاجِهْهُ كَيَا حَائِطُ أَلَمْ أَقُلْ لَك كَذَا لَمْ يَحْنَثْ وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمِ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْكَلَامِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ نَائِمٌ بِكَلَامٍ يُوقِظُ مِثْلُهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ كَلَامُهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا سَمِعَ كَلَامُهُ أَمْ لَا.
اهـ. وَقَوْلُهُ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ إلَخْ فِي الْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَرَّضَ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْنَثُ إذَا أَفْهَمَهُ بِذَلِكَ الْكَلَامِ مَقْصُودَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْآيَةِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُفْهِمْهُ ذَلِكَ فَهَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْحِنْثِ بِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ مُخَاطَبَتُهُ بِهِ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِأَنَّ انْصِرَافَهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ بَلْ حُكْمُ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَيْثُ لَا يَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا انْصَرَفَ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ كَأَنْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي حُكْمِ الْآدَمِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ حُكْمًا وَأَخْذًا.
فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
(وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا حِنْثَ) عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ أَخْرَسَ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِكَلَامٍ عُرْفًا وَإِنْ كَانَتْ كَلَامًا لُغَةً وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ نَعَمْ إنْ نَوَى شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ تُقْبَلُ إرَادَتُهُ بِالنِّيَّةِ وَجُعِلَتْ نَحْوُ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي غَيْرِ هَذَا كَالْعِبَارَةِ لِلضَّرُورَةِ (وَإِنْ قَرَآ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً) ، وَلَوْ مَعَ الْإِفْهَامِ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ الْإِفْهَامَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَهُ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ
[حاشية الشرواني]
فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) يَرْجِعُ إلَى مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ أَيْضًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ عَرَّضَ لَهُ كَأَنْ خَاطَبَ جِدَارًا بِحَضْرَتِهِ بِكَلَامٍ لِيُفْهِمَهُ بِهِ أَوْ ذَكَرَ كَلَامًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَاطِبَ أَحَدًا بِهِ اُتُّجِهَ جَرَيَانُ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قِرَاءَةِ آيَةٍ فِي ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ غَيْرِهَا) كَعَيْنٍ وَرَأْسٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ بِمَا يَرُدُّهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْحَالِفُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهَا) أَيْ: بِكَوْنِهَا كَلَامًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِهِ) أَيْ: قَطْعًا.
اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَجَازَ تُقْبَلُ إرَادَتُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ بِالْفَمِ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى مِنْ أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ الْمُتَعَارَفِ مَعًا إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ خِلَافُهُ وَيُؤَيِّدُ الْحِنْثَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَقَالَ أَرَدْت مَسْكَنَهُ مِنْ الْحِنْثِ بِمَا يَسْكُنُهُ وَلَيْسَ مِلْكًا لَهُ وَبِمَا يَمْلِكُهُ وَلَمْ يَسْكُنْهُ حَيْثُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ اهـ ع ش أَقُولُ كَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيمَا رَجَّحَهُ مِنْ الْحِنْثِ بِالْكَلَامِ اللِّسَانِيِّ بَلْ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ الْقَوْلِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِذَلِكَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ (قَوْلُهُ: وَجُعِلَتْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَجُعِلَتْ نَحْوُ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي غَيْرِ هَذَا إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّ الْأَخْرَسَ لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ وَبِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ نَاطِقٍ فَخَرِسَ وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ طَلُقَتْ، وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخَرَسَ مَوْجُودٌ فِيهِ قَبْلَ الْحَلِفِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْكَلَامَ مَدْلُولُهُ اللَّفْظُ فَاعْتُبِرَ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُؤَدَّى بِاللَّفْظِ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَتَكَلَّمُ وَتَكَلَّمَ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الْإِشَارَةُ تَكْلِيمًا عُدَّتْ كَلَامًا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُصَرِّحُ بِانْعِقَادِ يَمِينِ الْأَخْرَسِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَالِفِ النُّطْقُ اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ إلَخْ) أَيْ: الْمَحْلُوفَ عَلَى عَدَمِ كَلَامِهِ نَحْوَ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: 46] عِنْدَ طَرْقِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْبَابَ وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ أَوْ سَبَّحَ لِسَهْوِهِ فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْآيَةِ (فُرُوعٌ) .
لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ حَنِثَ بِمَا قَرَأَ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ أَوْ لَيَتْرُكَنَّ الصَّوْمَ أَوْ الْحَجَّ أَوْ الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ حَنِثَ بِالشُّرُوعِ الصَّحِيحِ فِي كُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ فَسَدَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَائِمًا وَحَاجًّا وَمُعْتَكِفًا وَمُصَلِّيًا بِالشُّرُوعِ لَا بِالشُّرُوعِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ إلَّا فِي الْحَجِّ فَيَحْنَثُ بِهِ وَصُورَةُ انْعِقَادِ الْحَجِّ فَاسِدًا أَنْ يُفْسِدَ عُمْرَتَهُ ثُمَّ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا أَوْ لَا أُصَلِّي صَلَاةً حَنِثَ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا لَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَلَوْ مِنْ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمِمَّنْ يُومِئُ إلَّا إنْ أَرَادَ صَلَاةً مُجْزِيَةً فَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَلَا يَحْنَثُ بِسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَطَوَافٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ وَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَبَادِرَةٍ عُرْفًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ
وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهُوَ أَوْجَهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً أَوْ لَا أُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَحَضَرَ الْجُمُعَةَ فَوَجَدَهُ إمَامًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ صَلَاةِ جُمُعَةٍ غَيْرِ هَذِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ وَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا بَحَثَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْنَثُ إذَا فَهَّمَهُ بِذَلِكَ الْكَلَامِ مَقْصُودَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْآيَةِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُفْهِمْهُ ذَلِكَ فَهَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ بِوَجْهٍ فَلَا وَجْهَ لِلْحِنْثِ بِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ مُخَاطَبَتَهُ بِهِ، وَهَلْ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ هُنَا عَدَمُ قَصْدِ الْإِفْهَامِ بَعْدَ قَصْدِ الْمُخَاطَبَةِ وَهَلْ يُقَيَّدُ الْإِطْلَاقُ فِي الْآيَةِ بِمَا إذَا قَصَدَ مُخَاطَبَتَهُ بِهَا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ إذَا فَهَّمَهُ مَقْصُودَهُ فَقَدْ خَاطَبَهُ فَلَا يُصَدَّقُ قَوْلُهُ: بِلَا خِطَابِ أَحَدٍ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
.
(قَوْلُهُ: وَجُعِلَتْ نَحْوُ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي غَيْرِ هَذَا كَالْعِبَارَةِ لِلضَّرُورَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ وَبِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ نَاطِقٍ فَخَرِسَ وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ طَلُقَتْ، وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخَرَسَ مَوْجُودٌ فِيهِ قَبْلَ الْحَلِفِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا بَعْدَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْكَلَامَ مَدْلُولُهُ اللَّفْظُ فَاعْتُبِرَ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُؤَدَّى بِاللَّفْظِ انْتَهَى، وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَتَكَلَّمُ فَتَكَلَّمَ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الْإِشَارَةُ تَكْلِيمًا عُدَّتْ كَلَامًا أَيْضًا
وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِمَا يَرُدُّهُ إبَاحَةُ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ لِلْجُنُبِ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ لَا قُرْآنٌ أَوْ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَفْضَلَ الثَّنَاءِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَةً لِأَثَرٍ فِيهِ، وَلَوْ قِيلَ: يَبَرُّ بِيَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِك وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِك لَكَانَ أَقْرَبَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مَعْنًى وَصَحَّ بِهِ الْخَبَرُ أَوْ لَيُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ الصَّلَاةِ بَرَّ بِصَلَاةِ التَّشَهُّدِ فَقَطْ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْنَفٌ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْضِيلُ إبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ التَّشْبِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فَكَيْفَ فَضَّلَ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ مَعَ أَنَّ فِيهَا التَّكْرِيرَ الْأَبَدِيَّ بِكُلَّمَا ذَكَرَك إلَى آخِرِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِئْنَافَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي دَفْعِ ذَلِكَ اللَّازِمِ؛ لِكَثْرَةِ الْأَجْوِبَةِ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا بَسَطْته فِي كِتَابِ الدُّرِّ الْمَنْضُودِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَوَجْهُ أَفْضَلِيَّتِهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهَا لَهُمْ، وَهُوَ لَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إلَّا الْأَفْضَلَ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ الِاسْتِئْنَافَ فَوَجْهُ مَا مَرَّ أَنَّ أَفْضَلِيَّتَهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ بَلْ وُقُوعُ الصَّلَاةِ بَعْدَهَا عَلَى الْآلِ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ فِيهِ أَعْلَى شَرَفٍ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَنَّ الْخَلْقَ يَعْجَزُونَ عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ تَعَيُّنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَوْكُولٌ فِي كَيْفِيَّتِهَا وَكَمِّيَّتِهَا إلَى رَبِّهِ تَعَالَى يَخْتَارُ لَهُ مَا يَشَاءُ، وَأَنَّهُ أَرْشَدَهُ إلَى تَعْلِيمِ أُمَّتِهِ صَلَاةً لَا تُشَابِهُ صَلَاةَ أَحَدٍ وَأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى آلِهِ إذَا أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَأَبْنَائِهِ الْأَنْبِيَاءِ فَكَيْفَ حَالُ صَلَاتِهِ الَّتِي رَضِيَهَا تَعَالَى لَهُ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَهَا عَنْ الْحَصْرِ فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا بِرُّهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالسَّلَامِ فَيُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُهَا عَنْهُ وَأَنَّهَا إنَّمَا لَمْ تَحْتَجْ لِلسَّلَامِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي التَّشَهُّدِ قُلْت: نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا ذَلِكَ وَلَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا، وَالْكَرَاهَةُ إنَّمَا هِيَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ الْإِفْرَادُ نَظِيرُ كَرَاهَةِ رَكْعَةِ الْوِتْرِ إذْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا لَا ذَاتِهَا (أَوْ لَا مَالَ لَهُ) وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ (حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ) مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ لَهُ (وَإِنْ قَلَّ)
[حاشية الشرواني]
بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ فَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَيَحْنَثُ أَوْ لَا يَؤُمُّ زَيْدًا فَصَلَّى زَيْدٌ خَلْفَهُ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ أُشْعِرَ بِهِ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إكْمَالُهَا وَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ فِيهِ مَا مَرَّ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ فُرُوعٌ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ إذْ مُقْتَضَى قَوَاعِدِهِمْ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ) وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الْحِنْثِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ كَلَامًا لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى التَّكْلِيمِ لَا الْكَلَامِ.
اهـ. سم وَلَعَلَّ لِذَلِكَ أَقَرَّ الْمُغْنِي مَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيُثْنِيَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ بِأَجَلِّ الثَّنَاءِ وَأَعْظَمِهِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك فَلَوْ قَالَ أَحْمَدُهُ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّهَا فَإِنَّهُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيُصَلِّيَنَّ) إلَى قَوْلِهِ فَقَطْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيُصَلِّيَنَّ إلَخْ) وَلَوْ قِيلَ لَهُ كَلِّمْ زَيْدًا الْيَوْمَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْته انْعَقَدَتْ عَلَى الْأَبَدِ مَا لَمْ يَنْوِ الْيَوْمَ فَإِنْ كَانَ فِي طَلَاقٍ وَقَالَ أَرَدْت الْيَوْمَ قُبِلَ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ.
اهـ. وَفِي الرَّوْضِ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ لَا كَلَّمْته بِلَا يُكَلِّمُهُ وَقَوْلُهُ لِلْقَرِينَةِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ فِي السُّؤَالِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) أَيْ: إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: عَمَلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلُزُومِ التَّفْضِيلِ (قَوْلُهُ بِقَضِيَّةِ التَّشْبِيهِ) أَيْ: مِنْ إلْحَاقِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ فَضَّلَ) أَيْ: لَفْظَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْكَيْفِيَّةَ أَيْ: عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَلَعَلَّ عَلَى سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ
(قَوْلُهُ اللَّازِمِ) الْأَوْلَى اللُّزُومُ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ أَفْضَلِيَّتِهَا) أَيْ: صَلَاةِ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لَهُمْ) أَيْ: لِأَصْحَابِهِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - (قَوْلُهُ: فَوَجْهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْبِرِّ بِصَلَاةِ التَّشَهُّدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ) أَيْ: تَشْبِيهِ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَلَاةِ إبْرَاهِيمَ (قَوْلُهُ: أَعْلَى شَرَفٍ إلَخْ) خَبَرُ بَلْ وُقُوعُ الصَّلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْخَلْقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ أَفْضَلِيَّتَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاتِهِ) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَلَاةِ مَخْلُوقٍ أَيْ: عَلَى مَخْلُوقٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ) أَيْ: رَبَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ صَلَاةِ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ الْإِفْرَادُ) الْأَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا لَا فِي ذَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ إلَخْ) فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْ الْمَالِ اُخْتُصَّ بِهِ.
اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ عَمَّمَ) أَيْ فِي نِيَّتِهِ وَإِلَّا فَالصِّيغَةُ صِيغَةُ عُمُوم بِكُلِّ حَالٍ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَيْنٌ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَوْ لَيْسَ بِيَدِهِ مَالٌ لَا يَحْنَثُ بِدَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا وَسَهُلَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا بِمَالِهِ لِغَائِبٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ الْآنَ وَلَا عِنْدَهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَمَا هـ وَظَاهِرٌ، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُصَرِّحُ بِانْعِقَادِ يَمِينِ الْأَخْرَسِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَالِفِ النُّطْقُ (قَوْلُهُ: الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ كَلَامًا لَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى التَّكْلِيمِ لَا الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الْحِنْثُ فِي مَسْأَلَةِ لَا يَتَكَلَّمُ السَّابِقَةَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِلَا قَصْدٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَنَابَةَ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهَا لَهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَيْضًا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ وَهِيَ وُجُودُ مُخَاطَبٍ لَهُ مَقْصُودٍ تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِالْآيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَإِنْ حَلَفَ مَا لَهُ رَقِيقٌ أَوْ مَا لَهُ عَبْدٌ وَلَهُ مُكَاتَبٌ لَمْ يَحْنَثْ فِي أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ، وَيَحْنَثُ فِي الْآخَرِ.
اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ) أَيْ: فِي نَفْيِهِ وَإِلَّا فَالصِّيغَةُ صِيغَةُ عُمُومٍ بِكُلِّ حَالٍ -.
وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي الْإِقْرَارِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ كَالْأَذْرَعِيِّ (حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ) لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ بِهِ نَعَمْ لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَالًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَمُدَبَّرٍ) لَهُ لَا لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ (وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) وَأُمِّ وَلَدٍ (وَمَا وَصَّى بِهِ) لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مِلْكُهُ (وَدَيْنٍ حَالٍّ) ، وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ جَاحِدٍ بِلَا بَيِّنَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَّا إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ مَالًا بَاطِنًا أَوْ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدُ بِنَحْوِ فَسْخِ بَيْعٍ، وَبِفَرْضِ عَدَمِهِ هُوَ بَاقٍ لَهُ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهُ لِبَدَلِهِ مِنْ حَسَنَاتِ الْمَدِينِ فَالْمُتَّجِهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَوْنُهُ لَا يُسَمَّى مَالًا الْآنَ مَمْنُوعٌ (وَكَذَا مُؤَجَّلٌ فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةُ الِاعْتِيَاضِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْهُ وَلِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِدَيْنِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ إذْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ
[حاشية الشرواني]
مَا ذَكَرَ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحِنْثِ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَوَّلًا م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) حَيْثُ قَيَّدَهُ بِالْمُتَمَوَّلِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَتَّى ثَوْبِ إلَخْ) ثَوْبٌ مَجْرُورٌ بِحَتَّى عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ قَبْلَهُ وَشَرَطَ جَمْعٌ مِنْ النَّحْوِيِّينَ فِي عَطْفِهَا عَلَى الْمَجْرُورِ إعَادَةَ عَامِلِ الْجَرِّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ حَتَّى بِثَوْبٍ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ بَلْ وَمَغْصُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ: بِوَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَا بِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَلَا بِاسْتِحْقَاقِ قِصَاصٍ فَلَوْ كَانَ قَدْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ بِمَالٍ حَنِثَ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِاسْتِغْلَالِهَا بِإِيجَارٍ أَوْ نَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا مَالٌ مُتَحَصَّلٌ بِالْفِعْلِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَمِثْلُ الْمَنْفَعَةِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامِكِيَّةُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا لِمُوَرِّثِهِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ كَذَا فِي حَجٍّ وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
اهـ. وَمَا فِي الْأَصْلِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ مِنْ مُوَرِّثِهِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغَنِّي أَمَّا مُدَبَّرُ مُوَرِّثِهِ الَّذِي تَأَخَّرَ عِتْقُهُ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ كَدُخُولِ دَارٍ وَاَلَّذِي أَوْصَى مُوَرِّثُهُ بِإِعْتَاقِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) بِأَنْ عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَى الْعِتْقِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ بِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَنْقُولًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي مَنْعُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ اعْتِمَادَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَحْنَثُ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ انْتَهَى.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش خِلَافُهُ وَعَنْ الْمُغْنِي الْجَزْمُ بِخِلَافِ مَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ الشِّهَابِ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَعًا وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَا وَصَّى بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ) وَلَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَالْأُجْرَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا إنْ مَاتَ إلَخْ) أَقَرَّهُ أَيْ: الْبُلْقِينِيَّ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَقَالَ سم اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي دَيْنِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ مَاتَ) أَيْ الْمُعْسِرُ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ إطْلَاقُهُمْ) وَهُوَ الْحِنْثُ بِالدَّيْنِ وَلَوْ عَلَى مَيِّتٍ مُعْسِرٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ) أَيْ: الدَّيْنِ عَلَى مَيِّتٍ مُعْسِرٍ (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: حِينَ الْحَلِفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَكَوْنُ الدَّيْنِ عَلَى مُعْسِرٍ لَا يُسَمَّى مَالًا حِينَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ حِنْثِهِ إلَخْ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مَرْدُودٌ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مَالًا وَلَا أَثَرَ هُنَا لِتَعَرُّضِهِ لِلسُّقُوطِ وَلَا لِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لِمَانِعٍ آخَرَ لَا لِانْتِفَاءِ كَوْنِ ذَلِكَ مَالًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ) أَيْ: الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ) وَفِي عَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحِنْثِ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَوَّلًا م ر. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) الْمُتَّجَهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَى الْعِتْقِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ بِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَنْقُولًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي مَنْعُهُ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ اعْتِمَادَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَحْنَثُ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ (قَوْلُهُ: إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) كَأَنْ عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا إنْ مَاتَ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي دَيْنِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِدَيْنِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ) اعْتَمَدَ خِلَافَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ شَامِلٌ لِنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ: لَا حِنْثَ بِمُكَاتَبِهِ بِأَنَّهُ لَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ لِنَفْيِ الْحِنْثِ بِالْمُكَاتَبِ مَعَ أَنَّ مِنْ لَازِمِهِ وُجُودُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ، وَهِيَ تَوَجُّهُ الْحِنْثِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا فَائِدَةَ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَدًّا بِهَا لِقَوْلِهِمْ لَا حِنْثَ بِالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ تَحَقُّقُ الْحِنْثِ وَلَا بُدَّ لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ نُجُومُ الْكِتَابَةِ لَا مِنْ حَيْثُ نَفْسُ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ النُّجُومُ دِينَارًا وَمَنْفَعَةً مَثَلًا وَوَقَعَ الْحَلِفُ بَعْدَ تَوْفِيَتِهِ الدِّينَارَ فَلَا حِنْثَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا حِنْثَ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ) فِي نَفْيِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ وَلَا
لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَلِقُدْرَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى إسْقَاطِهِ مَتَى شَاءَ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ (لَا مُكَاتَبُهُ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِمَنَافِعِهِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ عُرْفًا فَلَا يُنَافِي عَدَّهُ مَالًا فِي الْغَصْبِ وَنَحْوِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَاخْتِصَاصٌ بَلْ، وَمَغْصُوبٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ وَلَا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ قَادِرٍ عَلَى نَزْعِهِ وَغَائِبٌ انْقَطَعَ خَبَرُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَغْصُوبِ الْمَذْكُورِ وَمَا فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ سُقُوطُهُ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَرُدَّهُ غَاصِبُهُ لِقَاضٍ فَيَتْلَفُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ فَالْبِرُّ) إنَّمَا يَحْصُلُ (بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا) فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِدُونِهِ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الطَّلَاقِ اشْتِرَاطُهُ لَكِنَّهُ أَشَارَ هُنَا إلَى ضَعْفِهِ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَوْ يَنْوِيَ (ضَرْبًا شَدِيدًا) أَوْ مُوجِعًا مَثَلًا فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ الْإِيلَامُ عُرْفًا وَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالزَّمَنِ وَحَالِ الْمَضْرُوبِ (وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَعَضٌّ) وَقَرْضٌ (وَخَنِقٌ) بِكَسْرِ النُّونِ (وَنَتْفُ شَعْرٍ ضَرْبًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ عُرْفًا (قِيلَ وَلَا لَطْمٌ) لِوَجْهٍ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ مَثَلًا (وَوَكْزٌ) وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ مُطْبَقَةً أَوْ الدَّفْعُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْيَدِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ اللُّغَوِيِّينَ وَرَفْسٌ وَلَكْمٌ وَصَفْعٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى ضَرْبًا عَادَةً وَالْأَصَحُّ أَنَّ جَمِيعَهَا ضَرْبٌ وَأَنَّهَا تُسَمَّاهُ عَادَةً، وَمِثْلُهَا الرَّمْيُ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَصَابَهُ كَمَا بَحَثْته وَأَفْتَيْت بِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْخُوَارِزْمِيَّ جَزَمَ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمَّى الرَّجْمَ فِي قِصَّةٍ مَاعِزٍ بَعْدَ هَرَبِهِ وَإِدْرَاكِهِمْ لَهُ ضَرْبًا مَعَ تَسْمِيَةِ جَابِرٍ لَهُ رَجْمًا (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةً) مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى، وَمِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ (وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً أَوْ) ضَرَبَهُ (بِعِثْكَالٍ) وَهُوَ الضِّغْثُ فِي الْآيَةِ (عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ بَرَّ إنْ عَلِمَ إصَابَةَ الْكُلِّ أَوْ) عَلِمَ (تَرَاكُمَ بَعْضٍ) مِنْهَا (عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ) بِسَبَبِ هَذَا التَّرَاكُمِ (أَلَمُ الْكُلِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: ثِقَلُ الْكُلِّ قِيلَ وَهِيَ أَحْسَنُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ
[حاشية الشرواني]
بِالرَّقَبَةِ وَلَا بِأَعْيَانِ مَالٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ دَيْنٌ خَالٍ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ الْمَنْفِيَّ لُزُومُهُ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي لَيْسَ مُسْتَقِرَّ الثُّبُوتِ إذْ هُوَ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ وَإِلَّا فَهُوَ ثَابِتٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَأَنَّهُ يَحْنَثْ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْ الدَّيْنِ قَطْعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كِتَابَةً صَحِيحَةً) ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَيَحْنَثُ بِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ حَنِثَ بِمَغْصُوبٍ مِنْهُ وَآبِقٍ وَمَرْهُونٍ لَا بِزَوْجَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ وَلَا بِزَيْتٍ تَنَجَّسَ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْهُ بِالتَّنَجُّسِ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً تَنْزِيلًا لِلْكِتَابَةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ.
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ) أَيْ: فَلَا حِنْثَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ حَالَ الْحَلِفِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بَلْ وَمَغْصُوبٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ أَوْ ضَالٌّ أَوْ مَغْصُوبٌ أَوْ مَسْرُوقٌ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ هَلْ يَحْنَثُ بِهِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ فِيهَا وَالثَّانِي لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا أَوْجَهُ وَيَحْنَثُ بِمُسْتَوْلَدَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنَافِعَهَا وَأَرْشَ جِنَايَةِ عَلَيْهَا.
اهـ. وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ وِفَاقًا لِلْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ مَثَلًا الثَّانِيَةَ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إلَى الدَّفْعِ إلَى وَرَفْسٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) بِخِلَافِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الزَّجْرُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الِاسْمِ) إذْ يُقَالُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يُؤْلِمْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُهُ) أَيْ الْإِيلَامِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَشَارَ هُنَا إلَى ضَعْفِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ وَمَا هُنَا مِنْ نَفْيِهِ مَحْمُولٌ عَلَى حُصُولِهِ بِالْفِعْلِ.
اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بِالْقُوَّةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْإِيلَامِ مَانِعٌ إذْ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يُقَالُ إنَّهُ مُؤْلِمٌ لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ الْإِيلَامُ) وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَلْقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ الْعُرْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْإِيلَامُ عُرْفًا) أَيْ شِدَّةُ إيلَامِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْقُوتِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ النَّظَرُ لِلْعُرْفِ وَإِلَّا فَالْإِيلَامُ إنَّمَا يَظْهَرُ النَّظَرُ فِيهِ لِلْوَاقِعِ لَا لِلْعُرْفِ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي الْإِيلَامُ وَحْدَهُ كَوَضْعِ حَجَرٍ ثَقِيلٍ عَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَدَّ يَقِفُ عِنْدَهُ فِي تَحْصِيلِ الْبِرِّ وَلَكِنَّ الرُّجُوعَ إلَى مَا يُسَمَّى شَدِيدًا وَهَذَا مُخْتَلِفٌ لَا مَحَالَةَ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَضْرُوبِ (تَنْبِيهٌ) .
يَبَرُّ الْحَالِفُ بِضَرْبِ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُمْ مَحَلٌّ لِلضَّرْبِ لَا بِضَرْبِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِوَجْهٍ دُونَ بَاطِنِ الرَّاحَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَفِي الْقَامُوسِ لَطَمَهُ إذَا ضَرَبَ خَدَّهُ أَوْ صَفْحَةَ جَسَدِهِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةً.
اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَكْزٌ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَكَزَهُ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ وَقِيلَ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ وَبَابُهُ وَعَدَ إلَخْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَرَفْسٍ وَلَكْمٍ وَصَفْعٍ) الْأَوَّلُ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ وَالثَّانِي الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَجْمُوعَةً وَالثَّالِثُ ضَرْبُ الْقَفَا بِجَمْعِ كَفِّهِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الرَّمْيُ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ خَشَبَةٍ) وَمِنْ الْخَشَبِ الْأَقْلَامُ وَنَحْوُهَا مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ وَالْجَرِيدِ وَإِطْلَاقُ الْخَشَبِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّمَارِيخِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ السِّيَاطِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ: عُرْجُونٍ وَقَوْلُهُ شِمْرَاخٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ وَقَوْلُهُ إنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِأَعْيَانِ مَالِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ دَيْنٌ خَالٍ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ الْمَنْفِيُّ لُزُومُهُ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَشَارَ هُنَا إلَى ضَعْفِهِ) إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَرَفْسٌ وَلَكْمٌ وَصَفْعٌ إلَخْ) لَوْ ادَّعَى الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ أَرَادَ نَوْعًا مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ كَالضَّرْبِ بِالْعَصَا دُونَ الرَّفْسِ وَالصَّفْعِ.
(قَوْلُهُ: