تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 206-209
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)

صفحات 206-209
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

مُسْتَقْبِلًا كَانَ أَوْ مُسْتَدْبِرًا (ضَمِنَ) هـ (إنْ كَانَ زِحَامٌ) أَوْ لَمْ يَجِدْ مُنْعَطَفًا لِضِيقٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتَقْصِيرِهِ بِفِعْلِ مَا لَا يُعْتَادُ، (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) زِحَامٌ أَوْ حَدَثٌ وَقَدْ تَوَسَّطَ السُّوقَ كَمَا بُحِثَ (وَتَمَزَّقَ) بِهِ (ثَوْبٌ) مَثَلًا (فَلَا) يَضْمَنُهُ إذَا كَانَ لَابِسُهُ مُسْتَقْبِلَ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازَ مِنْهَا (إلَّا ثَوْبَ) أَوْ مَتَاعَ أَوْ بَدَنَ (أَعْمَى) أَوْ مَعْصُوبَ الْعَيْنِ (وَمُسْتَدْبِرَ الْبَهِيمَةِ فَيَجِبُ تَنْبِيهُهُ) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ الْكُلَّ، إلَّا إذَا كَانَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ الْمَتَاعِ فِعْلٌ كَأَنْ وَطِئَ هُوَ أَوْ بَهِيمَتُهُ ثَوْبَهُ أَوْ مَدَاسَهُ فَجَذَبَهُ صَاحِبُهُ وَلَوْ مَعَ زِحَامٍ فَالنِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَاطِئِ إلَّا فِيمَا عُلِمَ أَنَّ لِفِعْلِهِ تَأْثِيرًا فِيهِ مَعَ فِعْلِ اللَّابِسِ، فَإِنْ تَمَحَّضَ فِعْلُ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَحْدَهُ، وَلَوْ عَلِمَ تَأْثِيرَ أَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي تَأْثِيرِ الْآخَرِ اُعْتُبِرَ الْأَوَّلُ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ تَحْكِيمُ الْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُمَا: وَإِنْ نَبَّهَهُ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ فَلَا وَكَعَدِمِ التَّنْبِيهِ الْأَصَمُّ.
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَصَمُّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَعَدَمِهِ.
(وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ الْحَامِلُ أَوْ مَنْ مَعَ الْبَهِيمَةِ، (إذَا لَمْ يُقَصِّرْ صَاحِبُ الْمَالِ، فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ) وَلَوْ وَاسِعًا وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا تَعْرِيضُهُ مَتَاعَهُ لِلضَّيَاعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ، (أَوْ عَرَّضَهُ لِلدَّابَّةِ) وَلَوْ بِغَيْرِ طَرِيقٍ (فَلَا) يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ.
وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِحِمَارِ الْحَطَبِ يُرِيدُ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ فَمَزَّقَ ثَوْبَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ سَائِقُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَا لَوْ وُضِعَ حَطَبٌ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ فَمَرَّ بِهِ إنْسَانٌ فَتَمَزَّقَ بِهِ ثَوْبُهُ

. (وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا) وَقَدْ أَرْسَلَهَا فِي الصَّحْرَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ، (فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ نَهَارًا لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهَا) أَيْ: مَنْ يَدُهُ عَلَيْهَا بِحَقٍّ كَوَدِيعٍ أَوْ أَجِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَصْبٍ، وَإِنْ نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ بِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُرْسِلَهَا إلَّا بِحَافِظٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ حِفْظِهَا لَا مِنْ جِهَةِ إتْلَافِهَا، بَلْ الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ فِيهِ كَالْمَالِكِ، (أَوْ لَيْلًا

[حاشية الشرواني]

مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُسْتَقْبِلًا) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إذَا كَانَ لَابِسُهُ مُسْتَقْبِلَ الْبَهِيمَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ زِحَامٍ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَقْبِلًا كَانَ إلَخْ) أَيْ: مَا تَلِفَ بِذَلِكَ مِنْ النَّفْسِ وَالْمَالِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: ضَمِنَ إنْ كَانَ زِحَامٌ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بِأَزِقَّةِ مِصْرَ مِنْ دُخُولِ الْجِمَالِ مَثَلًا بِالْأَحْمَالِ ثُمَّ إنَّهُمْ يَضْطَرُّونَ الْمُشَاةَ أَوْ غَيْرَهُمْ فَيَقَعُ الْمُضْطَرُّ عَلَى غَيْرِهِ فَيُتْلِفُ مَتَاعَهُ، فَالضَّمَانُ عَلَى سَائِقِ الْجَمَلِ وَإِنْ كَثُرُوا؛ لِأَنَّهُمْ مَنْسُوبُونَ إلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الْجَمَلَ بِحَمْلِهِ مَثَلًا عَلَى غَيْرِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا، فَالضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ لَا عَلَى مَنْ مَعَ الدَّابَّةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُنْعَطِفًا لِضَيِّقٍ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مُنْحَرِفًا لِضَيِّقٍ وَعَدَمِ عَطْفِهِ اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَعَدَمُ عَطْفِهِ أَيْ: قَرِيبَةٌ فَلَا يُكَلَّفُ الْعَوْدَ لِغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَدَثَ وَقَدْ تَوَسَّطَ السُّوقَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْ دَخَلَ السُّوقَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الزِّحَامِ فَحَدَثَ زِحَامٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَابِسُهُ مُسْتَقْبِلَ الْبَهِيمَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَيَظْهَرُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَّا ثَوْبَ أَعْمَى) أَيْ: وَلَوْ مُقْبِلًا مُغْنِي، وَالْأَشْبَهُ أَنَّ مُسْتَقْبِلَ الْحَطَبِ مِمَّنْ لَا يُمَيِّزُ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ كَالْأَعْمَى قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ كَانَ عَاقِلًا أَوْ مُلْتَفِتًا أَوْ مُطْرِقًا مُفَكِّرًا ضَمَّنَهُ صَاحِبُ الْحَطَبِ إذْ لَا تَقْصِيرَ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ أَيْ: وَلَوْ مُفَكِّرًا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْصُوبَ الْعَيْنِ) أَيْ: لِرَمَدٍ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَ) أَيْ: الْأَعْمَى وَمَعْصُوبُ الْعَيْنِ وَمُسْتَدْبِرُ الْبَهِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ: لَمْ يُنَبِّهْ ضَمِنَ الْكُلَّ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّنْبِيهِ وَعَدَمِهِ، فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ صَاحِبِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّلَفُ الْمُقْتَضِي لِلضَّمَانِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّنْبِيهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَطِئَ إلَخْ) أَيْ: الْمَارُّ فِي السُّوقِ.
(قَوْلُهُ: فَالنِّصْفُ) أَيْ: فَعَلَى مَنْ وَطِئَ هُوَ أَوْ بَهِيمَتُهُ نِصْفُ الضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ انْقَطَعَ مُؤَخَّرُ السَّابِقِ فَالضَّمَانُ عَلَى اللَّاحِقِ أَوْ مُقَدَّمُ مَدَاسِ اللَّاحِقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّابِقِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا فَفِي قُوَّةِ الِاعْتِمَادِ وَضَعْفِهِ؛ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِمَا فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُمَا وَوَجَبَ إحَالَةُ ذَلِكَ عَلَى السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْمُصْطَدِمَيْنِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُوَّةِ مَشْيِ أَحَدِهِمَا وَقِلَّةِ حَرَكَةِ الْآخَرِ اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا) أَيْ: فِعْلِ صَاحِبِ الثَّوْبِ مَثَلًا وَفِعْلِ الْوَاطِئِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَبَّهَهُ فَلَمْ يَنْتَبِهْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ مُدْبِرًا أَوْ أَعْمَى وَنَبَّهَهُمَا فَلَمْ يَحْتَرِزَا انْتَهَتْ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِلَمْ يَنْتَبِهْ لَمْ يَحْتَرِزْ لَا عَدَمَ الشُّعُورِ بِالتَّنْبِيهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَكَعَدِمِ التَّنْبِيهِ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ طَرِيقٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَكَعَدِمِ التَّنْبِيهِ الْأَصَمُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنَبِّهْهُ مَا لَوْ كَانَ أَصَمَّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ) أَيْ: صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ مَا أَتْلَفَتْهُ بَهِيمَتُهُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ) عَلَى بَابِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ إحْدَاثِ مَسَاطِبَ أَمَامَ الْحَوَانِيتِ بِالشَّوَارِعِ وَوَضْعِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا لِلْبَيْعِ كَالْخُضَرِيَّةِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَتْ دَابَّتُهُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ وَضَعَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِثْلَهُ) أَيْ: التَّعْرِيضِ لِلدَّابَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَمَزَّقَ) أَيْ: الْحَطَبُ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا إلَخْ) هَذَا قِسْمٌ قَوْلُهُ: سَابِقًا مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ إلَخْ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَنْ يَدُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَقِيَاسُهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) الْأَوْلَى أَوْ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ) أَيْ: كَالْأَجِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّ هَذَا أَيْ: أَنْ لَا يُرْسِلَهَا إلَّا بِحَافِظٍ عَلَيْهِ أَيْ: نَحْوُ الْوَدِيعِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ اهـ. ع ش فَلَهُ أَنْ يُرْسِلَهَا بِلَا حَافِظٍ عَلَى الْعَادَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَجِدْ مُنْعَطَفًا لِضِيقٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَيَّدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْبَصِيرَ الْمُقْبِلَ بِمَا إذَا وَجَدَهُ مُنْحَرِفًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهُ لِضِيقٍ وَعَدَمِ عَطْفَةٍ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّحَامِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ: لَابِسُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَنَبَّهْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أَعْمَى وَنَبَّهَهُمَا فَلَمْ يَحْتَرِزَا اهـ. فَمُرَادُ الشَّارِحِ لَمْ يَتَنَبَّهْ لَمْ يُحْتَرَزْ لَا عَدَمُ الِامْتِثَالِ وَالشُّعُورِ بِالتَّنْبِيهِ

ضَمِنَ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ الْمُوَافِقِ لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي حِفْظِ نَحْوِ الزَّرْعِ نَهَارًا وَالدَّابَّةِ لَيْلًا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدٍ بِعَكْسِ ذَلِكَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ أَوْ بِحِفْظِهَا فِيهِمَا ضَمِنَ فِيهِمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهَا لَوْ جَرَتْ بِعَدَمِهِ فِيهِمَا لَمْ يَضْمَنْ فِيهِمَا، أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي الْبَلَدِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الدَّعَاوَى لِمُخَالَفَتِهِ الْعَادَةَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَادَةَ لَوْ اطَّرَدَتْ بِهِ أُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَيْهَا أَيْضًا كَالصَّحْرَاءِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِغَلَبَةِ ضَرَرِ الْمُرْسَلَةِ بِالْبَلَدِ فَلَمْ تَقْوَ فِيهَا الْعَادَةُ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: إنَّ الدَّابَّةَ فِي الْبَلَدِ تُرَاقَبُ وَلَا تُرْسَلُ وَحْدَهَا، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ تَعْلِيلُهُمْ بِهَا عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ عَدَمُ إرْسَالِهَا بِالْبَلَدِ، فَلَمْ يُنْظَرْ لِعَادَةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ، فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِيهَا بِشَيْءٍ عَلَى الْعُمُومِ، فَأَنَاطُوا الْحُكْمَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِعَادَةِ أَهْلِهِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ نَهَارًا الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ مَا إذَا تَوَسَّطَتْ الْمَرَاعِي الْمَزَارِعَ فَأَرْسَلَهَا بِلَا رَاعٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِينَئِذٍ أَنَّهَا لَا تُرْسَلُ بِلَا رَاعٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اُعْتِيدَ إرْسَالُهَا بِدُونِهِ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي كُلٍّ عَلَى مَا اُعْتِيدَ فِيهِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْته فِي الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُخْتَلِفَةٌ غَالِبًا هُنَا لَا ثَمَّ، وَمَا لَوْ تَكَاثَرَتْ فَعَجَزَ أَصْحَابُ الزُّرُوعِ عَنْ رَدِّهَا فَيَضْمَنُ أَصْحَابُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعَادَةِ، وَمَا لَوْ رَبَطَ دَابَّةً بِطَرِيقٍ فَيَضْمَنُ مُتْلَفَهَا نَهَارًا، وَإِنْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْوَاسِعِ وَمَا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي مَوْضِعٍ مَغْصُوبٍ فَانْتَشَرَتْ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَأَفْسَدَتْهُ فَيَضْمَنُهُ مُرْسِلُهَا وَلَوْ نَهَارًا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي.
وَإِذَا أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَضَاعَتْ أَوْ رَمَى عَنْهَا مَتَاعًا حُمِلَ عَلَيْهَا تَعَدِّيًا

[حاشية الشرواني]

اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِعَكْسِ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بِإِرْسَالِ الْبَهَائِمِ أَوْ حِفْظِ الزَّرْعِ لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ اهـ. . (قَوْلُهُ: انْعَكَسَ الْحُكْمُ) أَيْ: فَيَضْمَنُ مُرْسِلُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ اتِّبَاعًا لِمَعْنَى الْخَبَرِ وَلِلْعَادَةِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: إتْلَافَ الدَّابَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: خِلَافًا إلَى لِمُخَالَفَتِهِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَيْلًا وَنَهَارًا.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ بِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْعَادَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ إرْسَالُهَا فِيهِ أَيْ: فِي الْبَلَدِ بِلَا مُرَاقَبٍ اتَّجَهَ عَدَمُ الضَّمَانِ انْتَهَتْ اهـ. سم وَاسْتَظْهَرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِإِرْسَالِهَا فِي الْبَلَدِ وَحْدَهَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَالصَّحْرَاءِ) لَعَلَّهُ بَدَلٌ مِنْهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْفَرْقَ.
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الدَّابَّةَ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ التَّأْيِيدَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَادَةَ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا انْعَكَسَتْ الْعَادَةُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْبِلَادِ) أَيْ: جَمِيعِهَا.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا أَخْرَجَهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا صَرَّحُوا إلَى وَمَا لَوْ تَكَاثَرَتْ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَى وَمَا لَوْ تَكَاثَرَتْ، وَقَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَ إلَى وَمَا لَوْ أَرْسَلَهَا، وَقَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْتُهُ إلَخْ) وَالْمُنَافَاةُ ظَاهِرَةٌ، وَانْدِفَاعُهَا بِمَا ذَكَرَهُ بَعِيدٌ فِي الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْبَلَدِ) أَيْ: فِي الْمُرْسَلَةِ فِي الْبَلَدِ وَحْدَهَا.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْمَرَاعِي الْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ الْمَزَارِعِ لَا ثَمَّ أَيْ: فِي إرْسَالِهَا فِي الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ تَكَاثَرَتْ) أَيْ: الْمَوَاشِي فِي النَّهَارِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحٍ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ، وَلِذَا اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى مَا هُنَاكَ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: بِطَرِيقٍ) عَلَى بَابِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي) مِنْ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، سَوَاءٌ كَانَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَهُوَ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي إرْسَالِهَا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا أَخْرَجَهَا إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ نَفَّرَ شَخْصٌ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ أَوْ جَرَّ السَّيْلُ حَبًّا فَأَلْقَاهُ فِي مِلْكِهِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَتَضْيِيعُهُ، بَلْ يَدْفَعُهُ لِمَالِكِهِ، وَلَوْ لِنَائِبِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَالْحَاكِمُ فَيَنْبَغِي إذَا نَفَّرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي إبْعَادِهَا، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ، وَلَوْ دَخَلَتْ دَابَّةُ الْغَيْرِ مِلْكَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ، إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي سَيَّبَهَا فَلْيُحْمَلْ قَوْلُهُمْ: أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَرْعُهُ مَحْفُوفًا بِزَرْعِ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا سَيَّبَهَا الْمَالِكُ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَيِّبْهَا فَيَضْمَنْهَا مُخْرِجُهَا إذْ حَقُّهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ، وَيَدْفَعُ صَاحِبُ الزَّرْعِ الدَّابَّةَ عَنْ زَرْعِهِ دَفْعَ الصَّائِلِ فَإِنْ تَنَحَّتْ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ شُغْلَهَا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَا يُبِيحُ إضَاعَةَ مَالِ غَيْرِهِ، وَلَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ مَلْكَهُ فَرَمَحَتْهُ فَمَاتَ فَكَإِتْلَافِهَا زَرْعَهُ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ اهـ. بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا سَيَّبَهَا مَالِكُهَا يُخْرِجُهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَرْكِهَا فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنْ مِلْكِهِ ضَمِنَهَا وَأَنَّ مَا لَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا إنْ أَهْمَلَهَا بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ الْحَاكِمِ وَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَيِّبْهَا الْمَالِكُ إلَخْ، وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ فِي تَسْيِيبِ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّسْيِيبِ فِي وَقْتٍ اُعْتِيدَ التَّسْيِيبَ فِيهِ وَالتَّسْيِيبِ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ تَنَبَّهْ بَعْدُ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ مَا ذَكَرَهُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَزَادَ قَوْلُهُ: الْآتِي ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ لَا يُفِيدُ جَمِيعَ التَّفْصِيلِ الَّذِي تَبَيَّنَ فِي هَذِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ إرْسَالُهَا فِيهِ أَيْ: فِي الْبَلَدِ بِلَا مُرَاقِبٍ اُتُّجِهَ عَدَمُ الضَّمَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: إنَّ الدَّابَّةَ فِي الْبَلَدِ تُرَاقَبُ وَلَا تُرْسَلُ وَحْدَهَا) قَدْ يُمْنَعُ التَّأْيِيدُ بِهَذَا؛ لِأَنَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَادَةَ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا انْعَكَسَتْ الْعَادَةُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْوَاسِعِ) فَلَا ضَمَانَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ.
اهـ. وَاَلَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَمْ

لَا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ خَشِيَ مِنْ بَقَائِهَا بِمِلْكِهِ إتْلَافَهَا لِشَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا بِهِ فَيُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا وَإِعْلَامُهُ بِهَا فَوْرًا، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلدَّابَّةِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ الثَّوْبِ، وَكَلَامُهُمْ فِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَقْرَبُ إلَى الْأَوَّلِ وَهُنَا أَقْرَبُ إلَى الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ، فَإِنْ قُلْت: يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ لَهُ هُنَا غَرَضًا صَحِيحًا فِي تَفْرِيغِ مِلْكِهِ، قُلْت: يَنْجَبِرُ ذَلِكَ بِأَنَّ عَلَى مَالِكِهَا أُجْرَةَ مَحَلِّهَا كَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّ وُجُوبَ قَبُولِهَا لَا يَمْنَعُ أَخْذَ أُجْرَةِ حِرْزِهِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِتَقْيِيدِ إخْرَاجِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمَا إذَا أَتْلَفَتْ شَيْئًا اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ خَشْيَةَ الْإِتْلَافِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ حِفْظِهَا كَالْإِتْلَافِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمَالِكَ حَيْثُ سَيَّبَهَا لَمْ يَضْمَنْ بِإِخْرَاجِهَا وَإِلَّا ضُمِنَتْ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا لَمْ يُقَصِّرْ لَزِمَ رَدُّهَا إلَيْهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَالْحَاكِمِ، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِ هَذَا بِمَا قَدَّمْته أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَخْشَ مِنْ بَقَائِهَا بِمِلْكِهِ إتْلَافَهَا لِشَيْءٍ، (إلَّا أَنْ لَا يُفَرِّطَ فِي رَبْطِهَا) بِأَنْ أَحْكَمَهُ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَاحْتَاطَ عَلَى الْعَادَةِ فَخَرَجَتْ لَيْلًا لِنَحْوِ حَلِّهَا أَوْ فَتْحِ لِصٍّ لِلْبَابِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.

[حاشية الشرواني]

الْحَاشِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ إلَخْ) أَمَّا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: الْوَجْهُ الضَّمَانُ سم وع ش وَرُشَيْدِيٌّ وَخَالَفَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ الْأَوْجَهُ: عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِتَعَدِّي الْمَالِكِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْأَوْجَهُ الضَّمَانُ لِتَعَدِّي الْفَاعِلِ بِالتَّضْيِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ الضَّمَانُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَثَوْبٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَخْ) ، وَلَوْ سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ سَطْحِ غَيْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يَقَعَ فِي مِلْكِهِ فَدَفَعَهُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى وَقَعَ خَارِجَ مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ تَنَخَّمَ فِي مَمَرِّ حَمَّامٍ فَزَلَقَ بِهَا أَيْ: بِنُخَامَتِهِ رَجُلٌ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: إلَى الثَّانِي أَيْ: عَدَمِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ) أَيْ: بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ، وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ: فِي الدَّابَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ إلَخْ) أَيْ: لِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: بِتَقْيِيدِ إخْرَاجِهَا مِنْ مِلْكِهِ إلَخْ) أَيْ: فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ مِلْكِهِ إذَا لَمْ تُتْلِفْ شَيْئًا فَيَضْمَنُهَا مُخْرِجُهَا حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ الْإِتْلَافُ بِالْفِعْلِ لَا الْخَشْيَةِ الَّتِي هِيَ الْمُدَّعَى.
(قَوْلُهُ: كَالْإِتْلَافِ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ إخْرَاجُهُ لَهَا عِنْدَ خَشْيَتِهِ الْإِتْلَافَ مُضَمِّنًا اهـ. ع ش أَيْ: مَعَ الْعَجْزِ عَنْ حِفْظِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ بِإِخْرَاجِهَا) أَيْ: بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا.
(قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ هَذَا) أَيْ: قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَإِلَّا ضَمِنَتْ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَحْكَمَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَكَذَا إنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَحْكَمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ أَحْكَمَهُ فَانْحَلَّ أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْهَا فَفَتَحَهُ لِصٌّ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ فَخَرَجَتْ لَيْلًا فَأَتْلَفَتْ زَرْعَ الْغَيْرِ فَلَا ضَمَانَ؛ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ) فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَصَاحِبُ الزَّرْعِ فِي ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي أَنَّهُ احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الرَّبْطَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَتَعَرَّضُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ رَبْطِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ دُونَ إذْنِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ) أَمَّا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِهِ: أَنَّ الْأَوْجَهَ الضَّمَانُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ حَمَلَ مَتَاعَهُ فِي مَفَازَةٍ عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ بِلَا إذْنٍ وَغَابَ فَأَلْقَاهُ الرَّجُلُ عَنْهَا، أَوْ أَدْخَلَ دَابَّتَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ أَيْ: فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي شَرْحِهِ فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَحَدُهُمَا لَا لِتَعَدِّي الْمَالِكِ، وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِتَعَدِّي الْفَاعِلِ بِالتَّضْيِيعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ نَفَّرَ شَخْصٌ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ أَوْ جَرَّ السَّيْلُ حَبًّا فَأَلْقَاهُ فِي مِلْكِهِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَتَضْيِيعُهُ، فَيَنْبَغِي إذَا نَفَّرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ بَلْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ رَدُّ دَابَّةٍ دَخَلَتْ مِلْكَهُ إلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي سَيَّبَهَا فَلْيُحْمَلْ قَوْلُهُمْ فِيمَا مَرَّ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ مَحْفُوفًا بِزَرْعِ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا فَيَضْمَنَهَا الْمُخْرِجُ لَهَا؛ إذْ حَقُّهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّ مَا سَيَّبَهَا مَالِكُهَا يُخْرِجُهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَرْكِهَا فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا وَإِنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا إنْ أَهْمَلَهَا، بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ الْحَاكِمِ، قَالَا: وَيَدْفَعُهَا صَاحِبُ الزَّرْعِ عَنْ الزَّرْعِ دَفْعَ الصَّائِلِ فَإِنْ تَنَحَّتْ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ شُغْلَهَا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَا يُبِيحُ إضَاعَةَ مَالِ غَيْرِهِ.
اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا امْتِنَاعُ إخْرَاجِهَا عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا، وَعَلَى هَذَا فَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي تَنْفِيرِهَا وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنْ مِلْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَيِّبْهَا الْمَالِكُ إلَخْ، وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ فِي تَسْيِيبِ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّسْيِيبَيْنِ فِيهِ وَالتَّسْيِيبِ فِي غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَنَبَّهَ بَعْدُ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَزَادَ قَوْلَهُ: الْآتِيَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ

وَكَذَا لَوْ خَلَّاهَا بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ لَمْ يَعْتَدْ رَدَّهَا مِنْهُ لِلْمَنْزِلِ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ بَعُدَ الْمَرْعَى عَنْ الْمَزَارِعِ وَفُرِضَ انْتِشَارُ الْبَهَائِمِ إلَى أَطْرَافِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مُرْسِلِهَا إلَيْهِ لِمَا أَتْلَفَتْهُ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ، (أَوْ) فَرَّطَ مَالِكٌ مَا أَتْلَفَتْهُ كَأَنْ عَرَّضَهُ أَوْ وَضَعَهُ بِطَرِيقِهَا أَوْ (حَضَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ) مَثَلًا (وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا) عَنْهُ لِتَفْرِيطِهِ، نَعَمْ إنْ حَفَّ مَحَلَّهُ بِالْمَزَارِعِ وَلَزِمَ مِنْ إخْرَاجِهَا مِنْهُ دُخُولُهَا لَهَا لَزِمَهُ إبْقَاؤُهَا بِمَحَلِّهِ، وَيَضْمَنُ صَاحِبُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ نَحْوِ رَبْطِ فَمِهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُتْلِفُ لِمَالِهِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي بِجَانِبِهِ زَرْعُ مَالِكِهَا، فَهَلْ لَهُ إخْرَاجُهَا إلَيْهِ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إبْقَائِهَا بِمَحَلِّهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَالِكَهَا يَضْمَنُ مُتْلَفَهَا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَتَهَاوَنَ أَنَّ لَهُ تَنْفِيرَهَا عَنْ زَرْعِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ بِحَيْثُ يَأْمَنُ مِنْ عَوْدِهَا، فَإِنْ زَادَ وَلَوْ دَاخِلَ مِلْكِهِ ضَمِنَ مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا سَيَّبَهَا كَمَا مَرَّ (، وَكَذَا إنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي مَحُوطٍ لَهُ بَابٌ تَرَكَهُ مَفْتُوحًا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ غَلْقِهِ

(. وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إنْ عَهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي تَعَلُّمِ الْجَارِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا اعْتَمَدَهُ وَشَيْخُنَا اعْتَمَدَ الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ، وَقَالَ: إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْعَادَةِ فِي الْحَيْضِ وَمَا قِسْت عَلَيْهِ أَنْسَبُ بِمَا هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى.
(ضَمِنَ مَالِكُهَا) يَعْنِي مَنْ يُؤْوِيهَا مَا دَامَ مُكِّنَ لَمْ يَمْلِكْهَا مُؤْوِيًا لَهَا أَيْ قَاصِدًا إيوَاءَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ (فِي الْأَصَحِّ لَيْلًا وَنَهَارًا)

[حاشية الشرواني]

تَصْدِيقُ صَاحِبِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مِنْ الدَّابَّةِ وُجِدَ، وَاقْتِضَاؤُهُ هُوَ الْأَصْلُ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يُخَالِفُهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ خَلَّاهَا) أَيْ: لَا يَضْمَنُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدْ رَدُّهَا) أَيْ: لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِرَدِّهَا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ إلَخْ) فِيهِ تَوَقُّفٌ.
(قَوْلُهُ: وَفَرْضُ انْتِشَارِ الْبَهَائِمِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ عَطْفٌ عَلَى الْمَرْعَى أَيْ: وَبَعْدَ احْتِمَالِ انْتِشَارِ الْبَهَائِمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَيْلًا وَنَهَارًا.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ عَرَضَهُ أَوْ وَضَعَهُ بِطَرِيقِهَا) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا: فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ فَرَّطَ فِي رَبْطِهَا لَكِنْ حَضَرَ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا) أَيْ: حَتَّى أَتْلَفَتْهُ فَلَا يَضْمَنُ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ الْجَزْمَ بِهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ؛ لِتَفْرِيطِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ حَفَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ كَانَ زَرْعُهُ مَحْفُوفًا بِمَزَارِعِ النَّاسِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا إلَّا بِإِدْخَالِهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقِيَ مَالَ نَفْسِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ بَلْ يَصْبِرُ وَيُغَرِّمُ صَاحِبَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: دُخُولُهَا) أَيْ: الدَّابَّةِ لَهَا أَيْ: لِلْمَزَارِعِ وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْمَزَارِعِ دُونَ قِيمَةِ الَّذِي هِيَ فِيهِ كَقَصَبٍ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ) أَيْ: عَلَى وَجْهٍ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ فِي الْعَادَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ رَبْطِ فَمِهَا) أَيْ: رَبْطًا لَا يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ الدَّابَّةِ فَإِنْ فَعَلَ بِهَا مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ ضَمِنَهَا، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالدَّافِعُ فِي ذَلِكَ، فَالْمُصَدَّقُ الدَّافِعُ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهَا إلَيْهِ) زَادَ النِّهَايَةُ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا اهـ. أَيْ: تَسَاوِي الزَّرْعَيْنِ فِي الْقِيمَةِ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ: بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ النِّهَايَةِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. أَيْ: فَإِنَّهُ يُفْهِمُ جَوَازَ الْإِخْرَاجِ عِنْدَ نُقْصَانِ زَرْعِ مَالِكِهَا قِيمَةً عَنْ الزَّرْعِ الَّذِي هِيَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ لَهُ تَنْفِيرَهَا عَنْ زَرْعِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ نَفَّرَ مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا انْتَهَى ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ رَدُّ دَابَّةٍ دَخَلَتْ مِلْكَهُ أَيْ: إلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ سَيَّبَهَا فَلْيُحْمَلْ قَوْلُهُمْ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ عَلَى مَا سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ حَقُّهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَوْضَحُ فِي هَذَا مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ فَانْظُرْهَا وَانْظُرْ إذَا شَكَّ هَلْ سَيَّبَهَا الْمَالِكُ أَوْ لَا؟ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُسَيَّبَةِ أَوْ لَا؟ وَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ اهـ. سم أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: الْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْيِيبِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ ثُمَّ إذَا تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَيُؤْتَى حُكْمُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْمُصَدَّقُ صَاحِبُ الزَّرْعِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ سم أَقُولُ: لَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِذَا أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَشَيْخُنَا فِي الْمُغْنِي

. (قَوْلُهُ: وَشَيْخُنَا اعْتَمَدَ الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَقَالَ ع ش: هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ طَعَامًا) أَيْ: أَوْ غَيْرَهُمَا إنْ عَهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا أَيْ: عَهِدَ الْمَالِكُ وَنَحْوُهُ ذَلِكَ مِنْهَا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا قِسْتَ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ تَعَلُّمِ الْجَارِحَةِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي مَنْ يَأْوِيهَا) أَيْ: فَلَيْسَ مِلْكُهَا قَيْدًا حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْغَيْرِ وَآوَاهَا غَيْرُهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ، وَإِلَّا فَالْهِرَّةُ تُمْلَكُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُبَاحَاتِ تُمْلَكُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا هَكَذَا ظَهَرَ مِنْ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ فَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؟ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِمَا قَالَهُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: مَالِكُهَا مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ مَنْ يَأْوِيهَا اهـ. ثُمَّ قَالَ الرَّوْضُ: وَالْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ لَا تُعْصَمُ وَلَا تُمْلَكُ وَلَا أَثَرَ لِلْيَدِ فِيهَا بِاخْتِصَاصٍ اهـ. وَقَالَ شَارِحُهُ: وَأَلْحَقَ بِهَا الْإِمَامُ الْمُؤْذِيَاتِ بِطِبَاعِهَا كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ يُؤْوِيهَا) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ مَنْ يَأْوِيهَا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: قَاصِدًا إيوَاءَهَا) أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ غَابَتْ تَفَقَّدَهَا وَفَتَّشَ عَلَيْهَا اهـ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَصْدِيقٌ لَا يُفِيدُ جَمِيعَ التَّفْصِيلِ الَّذِي تَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا سَيَّبَهَا كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ هَذَا، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ خِلَافُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ نَفَّرَ مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ رَدُّ دَابَّةٍ دَخَلَتْ مِلْكَهُ أَيْ إلَى مَالِكِهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ إلَّا إنْ كَانَ لِمَالِكٍ سَيَّبَهَا فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ عَلَى مَا سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَإِلَّا تُضْمَنُ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: إذْ حَقُّهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَوْضَحُ فِي هَذَا مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ فَانْظُرْهَا وَانْظُرْ

إنْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا؛ إذْ مِثْلُ هَذِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَعَدَمُ إحْكَامِ رَبْطِهِ تَقْصِيرٌ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلَّ حَيَوَانٍ عُرِفَ بِالْإِضْرَارِ، وَإِنْ لَمْ يُمْلَكْ فَيَضْمَنُ ذُو جَمَلٍ أَوْ كَلْبٍ عَقُورٍ مَا يُتْلِفُهُ إنْ أَرْسَلَهُ أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ مَنْ دَعَاهُ لِدَارِهِ وَبِبَابِهَا نَحْوُ كَلْبٍ عَقُورٍ مَرْبُوطٍ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ فَافْتَرَسَهُ لِتَقْصِيرِ الْمَدْعُوِّ بِعَدَمِ دَفْعِهِ بِنَحْوِ عَصًا مَعَ ظُهُورِهِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِ ذِي الْيَدِ بِرَبْطِهِ بِخِلَافِ مَدْعُوٍّ لِدَارٍ بِهَا بِئْرٌ مُغَطَّاةٌ أَوْ مَحَلُّهَا مُظْلِمٌ أَوْ الْمَدْعُوُّ بِهِ نَحْوُ عَمَى؛ لِأَنَّ الدَّاعِيَ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُقَصِّرُ بَعْدَ إعْلَامِ الْمَدْعُوِّ بِهَا؛ إذْ لَا حِيلَةَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْخَلَاصِ مِنْهَا، (وَإِلَّا) يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا (فَلَا) يَضْمَنُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الَّتِي عُهِدَ مِنْهَا ذَلِكَ إلَّا حَالَةَ عُدُوِّهَا فَقَطْ أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا بِدُونِ الْقَتْلِ كَالصَّائِلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي مُطْلَقًا كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ، وَرَدُّوهُ بِأَنَّ ضَرَاوَتَهَا عَارِضَةٌ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ؛ إذْ لَا جِنَايَةَ مِنْ حَمْلِهَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَلْزَمُ قَائِلَهُ أَنَّ الدَّابَّةَ الْحَامِلَ لَوْ صَالَتْ عَلَى إنْسَانٍ لَا يَدْفَعُهَا وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، فَالْوَجْهُ جَوَازُ الدَّفْعِ، بَلْ وُجُوبُهُ، وَلَا نَظَرَ لِلْحَمْلِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَعْلَمُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ وَتَيَقَّنَّا إضْرَارَهَا لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا فَرُوعِيَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل