(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ وَفِيهِ ذِكْرُ التَّعَازِيرِ تَبَعًا وَجَمَعَ الْأَشْرِبَةَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ حُكْمُهَا وَلَمْ يَقُلْ حَدُّ الْأَشْرِبَةِ كَمَا قَالَ قَطْعُ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَمَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَأَمَّا هُنَا فَالْقَصْدُ بَيَانُ التَّحْرِيمِ أَيْضًا لِخَفَائِهِ بِالنِّسْبَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ فَلَمْ يَقُلْ حَدٌّ لِيُقَدِّرَ حُكْمَ الشَّامِلِ لِلْحُرْمَةِ وَالْحَدِّ وَغَيْرِهِمَا كَالْوُجُوبِ عِنْدَ الْغَصِّ.
شُرْبُ الْخَمْرِ حَرَامٌ إجْمَاعًا مِنْ الْكَبَائِرِ وَشَرِبَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ قِيلَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِوَحْيٍ ثُمَّ قِيلَ الْمُبَاحُ الشُّرْبُ لَا غَيْبَةُ الْعَقْلِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِلَّةٍ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُسْكِرُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ فَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا قِيَاسِيٌّ أَيْ بِفَرْضِ عَدَمِ وُرُودِ مَا يَأْتِي وَإِلَّا فَسَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَحْرِيمَ الْكُلِّ مَنْصُوصٌ وَعِنْدَ أَقَلِّهِمْ كُلُّ مُسْكِرٍ
[حاشية الشرواني]
بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ خَبَرُ كَانَا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ) وَلَا يُوَالِي بَيْنَ حَدِّ الشُّرْبِ وَحْدِ الْقَذْفِ بَلْ يُمْهَلُ لِئَلَّا يَهْلَكَ بِالتَّوَالِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا الْقَطْعُ) أَيْ: بَلْ يُقَدَّمُ الْقَطْعُ عَلَى حَدِّ الزِّنَا مُطْلَقًا سم وَمُغْنِي أَيْ: رَجْمًا كَانَ أَوْ جَلْدًا (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَقَطْعٍ عَلَى حَدِّ زِنًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَحَقُّ آدَمِيٍّ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ التَّعْزِيرَ قَدْ يَكُونُ لِلَّهِ تَعَالَى سم عَلَى حَجّ إلَّا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى هُوَ أَخَفُّ فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ ع ش.
[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]
(قَوْلُهُ جَمْعُ شَرَابٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ قَالَ بِالتَّكْفِيرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ فَلَمْ يَقُلْ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَى وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ قِيَاسِيٌّ إلَى مَنْصُوصٍ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: فِي هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ ذِكْرُ التَّعَازِيرِ تَبَعًا) أَيْ فَلَا يُقَالُ لِمَ أَخَلَّهَا فِي التَّرْجَمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَمَّا هُنَا فَالْقَصْدُ بَيَانُ التَّحْرِيمِ إلَخْ) فِيهِ مَنْعُ ظَاهِرٍ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ السَّرِقَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَبَيَانِ الْحَدِّ بِالْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي كَثِيرٍ إلَخْ) أَيْ لِكَثِيرٍ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَقُلْ حَدٌّ) أَيْ: لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ حَدٍّ (قَوْلُهُ لِيُقَدِّرَ حُكْمَ) أَيْ لِيَتَأَتَّى تَقْدِيرُ لَفْظِ حُكْمِ (قَوْلُهُ وَالْحَدُّ) أَيْ بِالْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ قِيلَ إلَى وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَشُرْبُ إلَخْ بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) وَلَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ مَنْ حُكِيَ عَنْهُ إبَاحَتُهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ) وَإِنْ مَزَجَهَا بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَاءِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ الصَّغَائِرِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ مُزِجَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي تَنَاوُلِهِ فَلَا يَكُونُ كَبِيرَةً اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ) بَلْ هِيَ أُمُّ الْكَبَائِرِ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَانَ شُرْبُهَا جَائِزًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِوَحْيٍ وَلَوْ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ وَقِيلَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ أَيْ النَّفْسِ وَالْعَقْلِ وَالنَّسَبِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ الْخَمْسِ قَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا اللَّقَانِيُّ فِي عَقِيدَتِهِ وَزَادَ سَادِسًا فِي قَوْلِهِ
وَحِفْظُ نَفْسٍ ثُمَّ دِينٍ مَالٍ نَسَبِ ... وَمِثْلُهَا عَقْلٌ وَعِرْضٌ قَدْ وَجَبِ
اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ بِوَحْيٍ) وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ: فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَالَ وَهُوَ أَيْ: الْقَوْلُ بِأَنْ شُرْبَهُ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ حَرَامٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: تَزْيِيفِ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ إلَخْ) فَمَعْنَى أَنَّهَا لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ أَيْ: لَمْ يَسْتَقِرَّ إبَاحَتُهَا فِي مِلَّةٍ وَإِنْ أُبِيحَتْ فِي بَعْضِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُقُوعِ اسْمِ الْخَمْرِ عَلَى الْأَنْبِذَةِ حَقِيقَةً فَقَالَ الْمُزَنِيّ وَجَمَاعَةٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الصِّفَةِ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي الِاسْمِ وَهُوَ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَنَسَبَ الرَّافِعِيُّ إلَى الْأَكْثَرِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إلَّا مَجَازًا أَمَّا فِي التَّحْرِيمِ وَالْحَدِّ فَهِيَ كَالْخَمْرِ لَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا دُونَ تِلْكَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْرِيمِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ) وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَقْذِفَهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْخَمْرِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ قِيَاسِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِنُصُوصٍ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: بِفَرْضٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْمُحَارَبَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَثَانِيهِمَا لَا بَلْ يُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ لِلْمُحَارَبَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَفُوتُ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَفُتْ بَلْ انْدَرَجَ فِي الْقَتْلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ لَا الْقَطْعُ) أَيْ بَلْ يُقَدَّمُ الْقَطْعُ عَلَى حَدِّ الزِّنَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقُطِعَ عَلَى حَدِّ زِنَا (قَوْلُهُ وَحَقُّ آدَمِيٍّ) اُنْظُرْهُ إذْ التَّعْزِيرُ يَكُونُ حَقًّا لِلَّهِ.
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِفَرْضِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ
وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ الْمُسْكِرِ مِنْ عَصِيرِ غَيْرِ الْعِنَبِ لِلْخِلَافِ فِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسِ لِحِلِّ قَلِيلِهِ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ، أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا كَمَا حَكَاهُ الْحَنَفِيَّةُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الصِّرْفِ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ وَلَوْ قَطْرَةً؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَلْ ضَرُورِيٌّ وَمَنْ قَالَ بِالتَّكْفِيرِ لِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ اُعْتُرِضَ بِأَنَّا لَا نُكَفِّرُ مَنْ يُنْكِرُ أَصْلَ الْإِجْمَاعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَكْذِيبَ جَمِيعِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ فَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلشَّرْعِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّا لَمْ نُكَفِّرْهُ لِإِنْكَارِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ بَلْ لِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّكْفِيرِ مِنْ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا أَمَّا مَنْ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فَلَا جَوَابَ إلَّا مَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ.
(كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهَا وَمِنْهُ الْمُتَّخَذُ مِنْ لَبَنِ الرَّمَكَةِ فَإِنَّهُ مُسْكِرٌ مَائِعٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي النَّجَاسَاتِ (حَرُمَ قَلِيلُهُ) وَكَثِيرُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» وَصَحَّ خَبَرُ «أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ» وَخَبَرُ «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ قَلِيلُهُ حَرَامٌ» وَخَبَرُ «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الْعِنَبَةِ وَالنَّخْلَةِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» وَفِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَتَأْوِيلِ بَعْضِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بِمَا يَنْبُو عَنْهُ ظَاهِرُهَا مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ (وَحُدَّ شَارِبُهُ) وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ أَيْ مُتَعَاطِيهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرْبِ وَإِنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ لِضَعْفِ أَدِلَّتِهِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحُدُودِ بِمَذْهَبِ الْقَاضِي لَا الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِيمَنْ لَا يَسْكَرُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةِ لَا الْإِسْكَارِ فَفِي الْحَدِّ عَلَيْهِ نَظَرٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الْإِسْكَارُ عَجِيبٌ وَغَفْلَةٌ عَنْ وُجُوبِ الْحَدِّ فِي الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إسْكَارٌ فَمَعْنَى كَوْنِهِ عِلَّةً أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لَهُ
[حاشية الشرواني]
الْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ الْمُسْكِرِ إلَخْ) كَذَا أَطْلَقَ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَقَيَّدَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ إلَخْ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ: بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّ الْكَثِيرِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ إلَخْ) كَانَ مُقْتَضَى مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ إلَخْ أَنْ يَقُولَ أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْقَدْرِ الْمُسْكِرِ هَذَا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَكْفُرُ كَمَا اقْتَضَاهُ صَدْرُ عِبَارَتِهِ أَوْ لَا وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ كَالْخَمْرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفُرُ وَأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بَلْ كَوْنُهُ كَبِيرَةً هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الزِّيَادِيِّ وَشُرْبُ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهَا لِقِلَّتِهِ صَغِيرَةٌ اهـ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ عَدَمُ الْكُفْرِ كَمَا مَرَّ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ) أَيْ: فَيَكْفُرُ بِهِ وَقَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ طُبِخَ عَلَى صِفَةٍ يَقُولُ بِحِلِّهَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّا لَا نُكَفِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَلَمْ يَسْتَحْسِنْ الْإِمَامُ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ مُسْتَحِلِّ الْخَمْرِ قَالَ وَكَيْفَ نُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ وَنَحْنُ لَا نُكَفِّرُ مَنْ يَرُدُّ أَصْلَهُ وَإِنَّمَا نُبَدِّعُهُ وَأُوِّلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا صَدَقَ الْمُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ ثَبَتَ شَرْعًا ثُمَّ حَلَّلَهُ فَإِنَّهُ رَدٌّ لِلشَّرْعِ حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ اهـ وَبِهَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَكْذِيبَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ وَإِنْ حُرِّمَتْ لَيْسَ فِيهَا تَكْذِيبُ أَهْلِهِ بَلْ تَخْطِئَتُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِمْ وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ تَكْذِيبٌ لَهُمْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ تَكْذِيبُ الشَّرْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ تَأَمُّلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ) أَيْ: عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ) أَيْ: تَحْرِيمِ مَا اسْتَحَلَّهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ إلَّا مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ.
.
(قَوْلُهُ مِنْ خَمْرٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ مِنْ لَبَنِ الرَّمَكَةِ) أَيْ الْفَرَسِ فِي أَوَّلِ نِتَاجِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَثِيرُهُ) إلَى قَوْلِهِ كَتَأْوِيلٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا الْحَدِيثَ الرَّابِعَ (قَوْلُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «كُلّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» إلَخْ) هَذَا قِيَاسٌ مَنْطِقِيٌّ إذَا حَذَفَ مِنْهُ الْحَدَّ الْأَوْسَطَ وَهُوَ الْمُكَرَّرُ الَّذِي هُوَ الْخَمْرُ الْوَاقِعُ مَحْمُولًا لِلصُّغْرَى وَمَوْضُوعًا لِلْكُبْرَى أَنْتَجَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي أَحَادِيثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَنَدَ بِأَحَادِيثَ مَعْلُولَةٍ بَيْنَ الْحُفَّاظِ وَأَيْضًا أَحَادِيثُ التَّحْرِيمِ مُتَأَخِّرَةٌ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِمَا يَأْتِي إلَى وَإِنْ اعْتَقَدَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمِمَّا تَتَأَكَّدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِمَا يَأْتِي إلَى وَإِنْ اعْتَقَدَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَتْ إلَى بَلْ التَّعْزِيرُ وَقَوْلُهُ وَحُدُوثُهَا إلَى وَلَا حَدَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ) أَيْ: حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ كَمَا حَرُمَ تَقْبِيلُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا لِإِفْضَائِهِ إلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ وَلِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ» وَقَيْس بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَسْكُرْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ السُّكْرِ (قَوْلُهُ أَيْ: مُتَعَاطِيهِ) تَفْسِيرٌ لِشَارِبِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِالشَّارِبِ الْمُتَعَاطِي شُرْبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَسَوَاءٌ فِيهِ الْمُتَّفَقُ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَسَوَاءٌ جَامِدُهُ وَمَائِعُهُ مَطْبُوخُهُ وَنِيئُهُ وَسَوَاءٌ تَنَاوَلَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ أَمْ إبَاحَتَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا بِخِلَافِ جَامِدِ الْخَمْرِ وَبِقَوْلِهِ الْآتِي فِي شَرْحٍ وَيُحَدُّ بِدُرْدِيِّ إلَخْ وَكَذَا بِثَخِينِهَا إذَا أَكَلَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ فُرِضَ شَخْصٌ لَا يُسْكِرُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ حَرُمَ شُرْبُهُ لِلنَّجَاسَةِ لَا لِلْإِسْكَارِ وَيُحَدُّ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرُهُ حَسْمًا لِلْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَجِيبٌ إلَخْ) قَدْ يَقُولُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِعَدَمِ حَدِّ الْجَاهِلِ بِالْحُرْمَةِ الْآتِي بِجَامِعِ أَنَّ هَذَا مَعْذُورٌ بِاعْتِقَادِهِ الْحِلَّ تَقْلِيدًا لِمَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ كَمَا أَنَّ ذَاكَ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ وَضَعْفِ أَدِلَّةِ هَذَا لَا يَقْصُرُ عَنْ انْتِفَاءِ أَدِلَّةِ ذَاكَ رَأْسًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجَاهِلَ غَافِلٌ عَنْ الْمُعَارِضِ لِاعْتِقَادِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ وَأَدِلَّتِهِ فَهُوَ أَبْعَدُ عَنْ الْمُخَالَفَةِ وَصُورَةِ الْمُعَانَدَةِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِيمَنْ لَا يَسْكَرُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةِ لَا الْإِسْكَارُ فَفِي الْحَدِّ عَلَيْهِ نَظَرٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الْإِسْكَارُ عَجِيبٌ وَغَفْلَةٌ إلَخْ) قَدْ يَقُولُ الزَّرْكَشِيُّ الْإِسْكَارُ
وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ مَا حَرُمَ مِنْ الْجَامِدَاتِ فَلَا حَدَّ فِيهَا وَإِنْ حَرُمَتْ وَأَسْكَرَتْ عَلَى مَا مَرَّ أَوَّلَ النَّجَاسَةِ بَلْ التَّعْزِيرُ لِانْتِفَاءِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ عَنْهَا كَكَثِيرِ البتح وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ وَالْجَوْزَةِ وَالْحَشِيشَةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَحُدُوثُهَا كَانَ أَوَائِلَ الْمِائَةِ السَّابِعَةِ حِينَ ظَهَرَتْ دَوْلَةُ التَّتَارِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ فِي الْعَالَمِ فِتْنَةٌ أَفْظَعُ وَلَا أَذْهَبُ لِلنُّفُوسِ مِنْهَا، وَلَا حَدَّ بِمُذَابِهَا الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ بِخِلَافِ جَامِدِ الْخَمْرِ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا بَلْ التَّعْزِيرُ الزَّاجِرُ لَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الدَّنِيئَةِ وَمِمَّا يَتَأَكَّدُ الْمُبَالَغَةُ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ وَإِذَاعَةِ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ بَلْ مِنْ أَقْبَحِهَا مَا حَدَثَ الْآنَ مِنْ اسْتِعْمَالِ كَثِيرٍ مِنْ السُّفَهَاءِ لَهُ مِنْ نَبْتٍ يُسَمَّى الْقَبِيسِيِّ يُوجَدُ بِنَحْوِ جِبَالِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ أَسْوَأُ الْمُخَدِّرَاتِ؛ لِأَنَّ قَلِيلَهُ يُؤَدِّي إلَى مَسْخِ الْبَدَنِ وَالْعَقْلِ وَزَوَالِهِ عَنْ جَمِيعِ اعْتِدَالَاتِهِ وَكَثِيرَهُ قَاتِلٌ فَوْرًا فَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ الْأَفْيُونِ فِي السُّمِّيِّةِ، وَقَبْلَ الْآنَ مِنْ مُرَكَّبٍ يُسَمَّى الْبُرْشِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ أَيْضًا مَاسِخٌ لِلْبَدَنِ وَالْعَقْلِ وَلَا حُجَّةَ لِمُسْتَعْمِلِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ تَرْكَنَا لَهُ يُؤَدِّي لِلْقَتْلِ فَصَارَ وَاجِبًا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ التَّدَرُّجُ فِي تَنْقِيصِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مُذْهِبٌ لِشَغَفِ الْكَبِدِ بِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ لَا يَضُرَّهُ فَقْدُهُ كَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ مَنْ رَأَيْنَاهُمْ مِنْ أَفَاضِلِ الْأَطِبَّاءِ فَمَتَى لَمْ يَسْعَوْا فِي ذَلِكَ التَّدْرِيجِ فَهُمْ فَسَقَةٌ آثِمُونَ لَا عُذْرَ لَهُمْ وَلَا لِأَحَدٍ فِي إطْعَامِهِمْ إلَّا قَدْرَ مَا يُحْيِي نُفُوسَهُمْ لَوْ فُرِضَ فَوْتُهَا بِفَقْدِهِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَى مَنْ رَأَى فَاقِدَهُ وَخَشِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إطْعَامَهُ مَا يَحْيَا بِهِ لَا غَيْرُ كَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ الْآتِيَةِ وَيَحْرُمُ شُرْبُ مَا ذُكِرَ وَيُحَدُّ شَارِبُهُ (إلَّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا لَكِنْ يَنْبَغِي تَعْزِيرُ الْمُمَيِّزِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ (وَحَرْبِيًّا) أَوْ مُعَاهَدًا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ (وَذِمِّيًّا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِالذِّمَّةِ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُهُ إلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّينَ (وَمُوجَرًا) مُسْكِرًا مُقْهَرًا إذْ لَا صُنْعَ لَهُ (وَكَذَا مُكْرَهٌ عَلَى شُرْبِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ وَيَلْزَمُهُ كَكُلِّ آكِلٍ أَوْ شَارِبٍ حَرَامٍ تَقَيُّؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ؛ لِأَنَّ اسْتَدَامَتْهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ وَلِزَوَالِ سَبَبِهِ فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ وَأَخْذُ غَيْرِهِ بِمُقْتَضَى اسْتِبْعَادِهِ، وَعَلَى نَحْوِ السَّكْرَانِ إذَا شَرِبَ مُسْكِرًا حَدٌّ وَاحِدٌ مَا لَمْ يُحَدَّ قَبْلَ شُرْبِهِ فَيُحَدُّ ثَانِيًا.
(وَمَنْ جَهِلَ كَوْنَهَا خَمْرًا) فَشَرِبَهَا ظَانًّا
[حاشية الشرواني]
الزَّرْكَشِيُّ الْإِسْكَارُ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ مُنْتَفٍ عَنْ هَذَا وَقَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَظِنَّةِ مُلَاحَظَةُ جِنْسِ الشَّارِبِ أَوْ الْمَشْرُوبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّا تَتَأَكَّدُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ مَا حَرُمَ إلَخْ) أَيْ: وَبِأَسْكَرَ غَيْرُ الْمُسْكِرِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْكِرِ الْمُنْتَصَفِ وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْ تَمْرٍ وَرُطَبٍ وَالْخَلِيطُ وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْ بُسْرٍ وَرُطَبٍ؛ لِأَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْرِعُ إلَى ذَلِكَ بِسَبَبِ الْخَلْطِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ فَيَظُنُّ الشَّارِبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْكِرٍ وَيَكُونُ مُسْكِرًا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ كَكَثِيرِ الْبَنْجِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مِنْهَا مَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمُتَنَاوِلِ لَهُ لِاعْتِيَادِ تَنَاوُلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْحَشِيشَةِ إلَخْ) وَلَا تَبْطُلُ بِحَمْلِهَا الصَّلَاةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوَائِلُ الْمِائَةِ السَّابِعَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إنَّ الْحَشِيشَةَ أَوَّلُ مَا ظَهَرَتْ آخِرَ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ بِمُذَابِهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَشْتَدَّ بِحَيْثُ تَقْذِفُ بِالزَّبَدِ وَتُطْرِبُ وَإِلَّا صَارَتْ كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ وَالْحَدِّ كَالْخُبْزِ إذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى أَيْ: الْخُبْزُ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ وَلِلرَّمْلِيِّ ثَانِيًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَصْلِهِمَا) أَيْ: جَامِدِ الْخَمْرِ وَمُذَابِ الْمَذْكُورَاتِ.
(قَوْلُهُ بَلْ التَّعْزِيرُ) أَيْ: بَلْ فِيهَا التَّعْزِيرُ مَا لَمْ يَصِرْ إلَى حَالَةٍ تُلْجِئُهُ إلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ أَصَابَهُ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ فِي إزَالَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ إمَّا بِاسْتِعْمَالِ ضِدِّهِ أَوْ تَقْلِيلِهِ إلَى أَنْ يَصِيرَ لَا يَضُرُّهُ تَرْكُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِذَاعَةُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ الْآنَ) الْأَسْبَكُ ذِكْرُهُ قُبَيْلَ مِنْهُ نَبْتٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْ اسْتِعْمَالٍ إلَخْ مِنْ فِيهِ زَائِدَةٌ وَاسْتِعْمَالُ فَاعِلُ حَدَثَ (قَوْلُهُ وَزَوَالِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَسْخِ وَالضَّمِيرُ لِكُلٍّ مِنْ الْبَدَنِ وَالْعَقْلِ (قَوْلُهُ وَكَثِيرُهُ قَاتِلٌ) عُطِفَ عَلَى اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) عُطِفَ عَلَى مُرَكِّبٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُرَكَّبُ الْمُسَمَّى بِالْبُرْشِ (قَوْلُهُ لِمُسْتَعْمَلِي ذَلِكَ) رَاجِعٌ لِكَثِيرِ الْبَنْجِ وَالزَّعْفَرَانِ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ تَرْكَنَا) اسْمُ إنَّ (قَوْلُهُ فَصَارَ) أَيْ: اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُذْهِبٌ إلَخْ) أَيْ: التَّدَرُّجُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ) أَيْ: إذْهَابُ التَّدَرُّجِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا لِأَحَدٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا قَدْرُ مَا يُحْيِي إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْمَحْذُورَاتِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ فَوْتَ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ إطْعَامُهُ) فَاعِلُ يَجِبُ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ غَصَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ شُرْبُ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا صَبِيًّا إلَخْ مُسْتَثْنَى مِنْ التَّحْرِيمِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَّا صَبِيًّا إلَخْ أَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْ التَّحْرِيمِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ لَكِنَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْحَدِّ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي السَّارِقِ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَاهَدًا) أَيْ: أَوْ مُؤَمَّنًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَزِمْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَكُلِّ آكِلٍ أَوْ شَارِبٍ حَرَامٍ (قَوْلُهُ مُسْكِرًا قَهْرًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: مَصْبُوبًا فِي حَلْقِهِ قَهْرًا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى شُرْبِهَا) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى شُرْبِهِ اهـ أَيْ: الْمُسْكِرِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُكْرَهُ كُلُّ آكِلِ بِلَا تَنْوِينٍ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ) الْأَسْبَكُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ) أَيْ: كَالْمُضْطَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لُزُومِ التَّقَيُّؤِ (قَوْلُهُ وَعَلَى نَحْوِ السَّكْرَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ حُدَّ ثُمَّ شَرِبَ الْمُسْكِرَ حَالَ سُكْرِهِ فِي الشُّرْبِ الْأَوَّلِ حُدَّ ثَانِيًا اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُحَدُّ ثَانِيًا) أَيْ: حَالَ صَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ ع ش. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ جَهِلَ كَوْنَهَا) أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ مُنْتَفٍ عَنْ هَذَا وَقَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَظِنَّةِ مُلَاحَظَةُ جِنْسِ الشَّارِبِ أَوْ الْمَشْرُوبِ.
إبَاحَتَهَا (لَمْ يُحَدَّ) لِعُذْرِهِ وَفِي الْبَحْرِ يُصَدَّقُ بَعْدَ صَحْوِهِ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى هَذَا أَوْ الْإِكْرَاهَ أَيْ وَبَيَّنَ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ (وَلَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ فَقَالَ جَهِلْتُ تَحْرِيمَهَا لَمْ يُحَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا بِحَيْثُ تَقْضِي قَرِينَةُ حَالِهِ بِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ حُدَّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (أَوْ) قَالَ عَلِمْتُ التَّحْرِيمَ وَ (جَهِلْتُ الْحَدَّ حُدَّ) إذْ كَانَ عَلَيْهِ إذْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ أَنْ يَتَجَنَّبَهَا.
(وَيُحَدُّ بِدُرْدِيِّ خَمْرٍ) أَوْ مُسْكِرٍ آخَرَ وَهُوَ مَا يَبْقَى آخِرُ إنَائِهَا لِأَنَّهُ مِنْهَا وَكَذَا بِثَخِينِهَا إذَا أَكَلَهُ (لَا بِخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهَا) ؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا اضْمَحَلَّتْ بِالنَّارِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَثَرُهَا وَهُوَ النَّجَاسَةُ (وَمَعْجُونٍ هِيَ فِيهِ) وَمَاءٍ فِيهِ بَعْضُهَا وَالْمَاءُ غَالِبٌ بِصِفَاتِهِ لِاسْتِهْلَاكِهَا (وَكَذَا حُقْنَةٌ وَسَعُوطٌ) بِفَتْحِ السِّينِ لَا يُحَدُّ بِهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا إسْكَارٌ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا إذْ لَا تَدْعُو إلَيْهِ النَّفْسُ وَبِهِ فَارَقَ إفْطَارُ الصَّائِمِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى وُصُولِ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ (وَمَنْ غَصٍّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ كَمَا بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُ (بِلُقْمَةٍ) وَخَافَ الْهَلَاكُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَنْزِلْ إلَى الْجَوْفِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ الْآتِي لَا لِمُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ أَخْذًا مِنْ حُصُولِ الْإِكْرَاهِ الْمُبِيحِ لَهَا بِنَحْوِ ضَرْبٍ شَدِيدٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُضْطَرِّ مِنْ إلْحَاقِ نَحْوِ الْهَلَاكِ بِهِ فِي الْوُجُوبِ ثُمَّ إلْحَاقُهُ بِهِ فِيهِ هُنَا (أَسَاغَهَا) وُجُوبًا (بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) إنْقَاذًا لِلنَّفْسِ مِنْ الْهَلَاكِ وَلَا حَدَّ، وَلِلْقَطْعِ بِالسَّلَامَةِ بِالْإِسَاغَةِ
[حاشية الشرواني]
الْخَمْرِ اهـ مُغْنِي وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْمُسْكِرَاتِ فَشَرِبَهَا إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: وَبَيَّنَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إبَاحَتَهَا) أَيْ: كَوْنَهَا شَرَابًا لَا يُسْكِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُحَدَّ) أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّقَايُؤ اهـ ع ش أَيْ: إنْ أَطَاقَهُ (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ مُدَّةَ السُّكْرِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وع ش (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ يُصَدَّقُ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ قَالَ ظَنَنْتهَا حَشِيشَةً مُذَابَةً أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا يَحْرُمُ وَلَا حَدَّ فِيهِ وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ جَهِلَ كَوْنِهَا إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَشَرِبَهَا إلَخْ أَنَّهُ يُحَدُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَجَهِلَ الْحَدَّ فَيُتَأَمَّلُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى هَذَا) أَيْ: الْجَهْلَ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الَّذِي شَرِبْتُهُ مُسْكِرٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْإِكْرَاهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ ظَاهِرُهُ أَنَّ مُدَّعِي الْجَهْلَ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَذَّبَهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَكَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِكَثْرَةِ شُرْبِهَا أَوْ بِاصْطِنَاعِهَا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَأَنَّ مُدَّعِي الْجَهْلِ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَذَّبَهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَكَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِكَثْرَةِ شُرْبِهَا أَوْ بِاصْطِنَاعِهَا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَإِنَّ مُدَّعِيَ الْإِكْرَاهِ يُصَدَّقُ أَيْضًا وَإِنْ كَذَّبَهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَكَوْنِهِ ذَا شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِعَدَمِ تَصَوُّرِ إكْرَاهِهِ بِتِلْكَ الْبَلَدِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَيْضًا وَإِنْ أَمْكَنَ تَأْيِيدُ الظَّاهِرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِكَوْنِ الْحُدُودِ تَدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَيُؤَيِّدُ التَّقْيِيدَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي فِيمَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَبَيَّنَ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) لَوْ بَيَّنَ الْإِكْرَاهَ بِمَا لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ لَكِنَّهُ لِجَهْلِهِ ظَنَّ أَنَّ مِثْلَهُ إكْرَاهٌ مُبِيحٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ) أَيْ: الْإِكْرَاهَ أَيْ: فَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ مَعْرِفَتَهُ فَلَا حَاجَةَ لِبَيَانِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ) أَيْ: أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَقَّبَ الْمُغْنِي كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ بِمَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ عَلِمْت) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا إسْكَارٌ.
.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا بِخُبْزٍ عُجِنَ إلَخْ) وَلَا بِأَكْلِ لَحْمٍ طُبِخَ بِهَا بِخِلَافِ مَرَقِهِ إذَا شَرِبَهُ أَوْ غَمَّسَ فِيهِ أَوْ ثَرَدَ بِهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِبَقَاءِ عَيْنِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَمَاءٍ فِيهِ بَعْضُهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَاءَ مِثَالٌ فَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَائِعَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَاءُ غَالِبٌ بِصِفَاتِهِ) أَيْ: بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلْمُسْكِرِ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا حُقْنَةٌ) أَيْ: بِأَنْ أَدْخَلَهَا دُبُرَهُ وَسَعُوطٌ أَيْ بِأَنْ أَدْخَلَهَا أَنْفَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ السِّينِ) قِيَاسُهُ الضَّمُّ كَالْقُعُودِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَصْدَرُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ) أَيْ الزَّجْرِ هُنَا أَيْ: فِي الْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا تَدْعُو إلَيْهِ أَيْ: الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ ضَمُّهُ) أَيْ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لَازِمًا لَكِنَّهُ لَمَّا عُدَيَّ بِحَرْفِ الْجَرِّ جَازَ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَفِي الْمِصْبَاحِ غَصَصْتُ بِالطَّعَامِ غَصَصًا مِنْ بَابِ تَعَبَ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةٌ، وَالْغُصَّةُ بِالضَّمِّ مَا غَصَّ بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ طَعَامٍ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَاضِي غَصَّ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ وَأَنَّ فِي الْمُضَارِعِ لُغَتَيْنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفِ فِي تَهْذِيبِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَاضِيَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ تَعَبَ مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ فَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ يُفِيدُ أَنَّ فِي مَاضِيهِ لُغَتَيْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ إنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا خَافَ تَلَفَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةَ عُضْوٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ اهـ سم (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُضْطَرِّ) أَيْ: فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْهَلَاكِ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ إلْحَاقُهُ بِهِ فِيهِ هُنَا) أَيْ: إلْحَاقُ نَحْوِ الْهَلَاكِ بِالْهَلَاكِ فِي الْوُجُوبِ فِي الْغَصَصِ بِاللُّقْمَةِ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا حَدَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَوْ اُحْتِيجَ وَقَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ وَخَافَ الْهَلَاكَ مِنْهَا (قَوْلُهُ إنْقَاذًا لِلنَّفْسِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَيْ وَبَيَّنَ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ بَيَّنَ الْإِكْرَاهَ بِمَا لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ لَكِنَّهُ لِجَهْلِهِ ظَنَّ أَنَّ مِثْلَهُ إكْرَاهٌ مُبِيحٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا خَافَ تَلَفَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ وَإِنْ
فَارَقَتْ عَدَمَ وُجُوبِ التَّدَاوِي (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا) صَرْفًا (لِدَوَاءٍ) لِمُكَلَّفٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ أَنَّهُ يَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» وَصَحَّ خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا» وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أَنَّ فِيهَا مَنَافِعَ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا، أَمَّا مُسْتَهْلَكَةٌ مَعَ دَوَاءٍ آخَرَ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ إنْ عَرَفَ أَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلُ طِبٍّ بِنَفْعِهَا وَتَعَيُّنِهَا بِأَنْ لَا يُغْنِي عَنْهَا طَاهِرٌ وَيَظْهَرُ فِي مُتَنَجِّسٍ بِخَمْرٍ وَنَجِسٍ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ هَذَا وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ إلَى زَوَالِ عَقْلِهِ جَازَ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ مَائِعٍ (وَ) جُوعٍ وَ (عَطَشٍ) لِمَنْ ذُكِرَ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُهُ بَلْ تَزِيدُهُ حَرًّا لِحَرَارَتِهَا وَيُبُوسَتِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُهَا لِلْعَطِشِ وَإِنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ وَمَعَ تَحْرِيمِهَا لِلدَّوَاءِ وَالْعَطَشِ لَا حَدَّ بِهَا وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ قِيلَ الْأَصَحُّ مَذْهَبًا الْحَدُّ.
[حاشية الشرواني]
مَاتَ بِشُرْبِهِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا وَغَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَمُوتُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَارَقَتْ) أَيْ: الْإِسَاغَةُ أَيْ: وُجُوبُهَا (قَوْلُهُ صَرْفًا) أَيْ: أَمَّا غَيْرُ الصَّرْفِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: الْمَصْنُوعُ وَهُوَ الْخَمْرُ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ إلَخْ) وَالْمَغْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَلَبَ الْخَمْرَ مَنَافِعَهَا عِنْدَمَا حَرَّمَهَا وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي إلَخْ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَمْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا) وَإِنْ سُلِّمَ بَقَاءُ الْمَنْفَعَةِ فَتَحْرِيمُهَا مَقْطُوعٌ بِهِ وَحُصُولُ الشِّفَاءِ بِهَا مَظْنُونٌ فَلَا يَقْوَى عَلَى إزَالَةِ الْمَقْطُوعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَافِيه ظَاهِرُ الْآيَةِ حَيْثُ قَرَنَتْ الْمَنَافِعَ فِيهَا بِالْإِثْمِ الَّذِي هُوَ ثَمَرَةُ التَّحْرِيمِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا مُسْتَهْلَكَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَوْ اُحْتِيجَ وَقَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا) وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِرْشَادُ وَلِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ كَوْنُهَا خَمْرًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ مُدَّةَ السُّكْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ.
(فَرْعٌ) شَمَّ صَغِيرٌ رَائِحَةَ الْخَمْرِ وَخِيفَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُسْقَ مِنْهَا هَلْ يَجُوزُ سَقْيُهُ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ قَالَ م ر إنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ أَوْ مَرَضٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ خِيفَ مَرَضٌ لَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، أَقُولُ لَوْ قِيلَ يَكْفِي مُجَرَّدُ مَرَضٍ تَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ وَلَا سِيَّمَا إنْ غَلَبَ امْتِدَادٌ بِالطِّفْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ) كَلَحْمِ حَيَّةٍ وَبَوْلٍ وَلَوْ كَانَ التَّدَاوِي بِذَلِكَ لِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ إنْ عُرِفَ) أَيْ بِالطِّبِّ وَلَوْ فَاسِقًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ بِشَرْطِ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ بِذَلِكَ أَوْ مَعْرِفَتِهِ لِلتَّدَاوِي بِهِ اهـ وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ رَاجِعَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَعَيُّنِهَا) عُطِفَ عَلَى نَفْعِهَا (قَوْلُهُ تَقْدِيمُ هَذَا) أَيْ النَّجَسِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِقَطْعِ نَحْوِ سِلْعَةٍ وَيَدٍ مُتَآكِلَةٍ إلَخْ قَالَ ع ش وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِمَنْ أَخَذَ بِكْرًا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ افْتِضَاضُهَا إلَّا بِإِطْعَامِهَا مَا يُغَيِّبَ عَقْلَهَا مِنْ نَحْوِ بَنْجٍ أَوْ حَشِيشٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ وَطْئِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لَهَا أَذًى لَا يُحْتَمَلْ مِثْلُهُ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا الْمُسْكِرَ الْمَائِعَ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَيَّنَتْ الْخَمْرَةُ الصِّرْفَةُ لِلتَّدَاوِي بِهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَالَ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ إلَّا بِهِ جَوَازُهُ وَيُقَدَّمُ النَّبِيذُ عَلَى الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي حُرْمَتِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ إنْ كَانَ بِإِطْلَاقِهِ يُشْكِلُ بِمَنْعِ التَّدَاوِي بِهَا وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ لَوْ لَمْ يَقْطَعْ الْمُتَآكِلَةَ فَلَيْسَ بِبَعِيدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْعَطَشِ وَيُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِتَحَقُّقِ النَّفْعِ هُنَا وَهُوَ زَوَالُ الْعَقْلِ بِخِلَافِ التَّدَاوِي اهـ (قَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ الْمُكَلَّفُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ (قَوْلُهُ بَلْ تَزِيدُهُ حَرًّا إلَخْ) وَلِهَذَا يَحْرِصُ شَارِبُهَا عَلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ سَأَلْت أَهْل الْمَعْرِفَةَ بِهَا فَقَالَ تَرْوِي فِي الْحَالِ ثُمَّ تُثِيرُ عَطَشًا شَدِيدًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ عَطَشٍ جَازَ لَهُ شُرْبُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ فِي شَارِبِهَا لِلْعَطَشِ إذَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَإِنْ انْتَهَى بِهِ إلَى ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهَا كَتَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَفِي سم عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ أَنَّ الْجُوعَ كَالْعَطَشِ فِي الْجَوَازِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ: قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ لِجُوعٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا أَنْ تَجُوزَ أَيْضًا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ نَفْعَهَا فِي دَفْعِ الْجُوعِ وَالتَّغْذِيَةِ لَا يُنْكَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلدَّوَاءِ وَالْعَطَشِ) أَيْ: وَالْجُوعِ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَجَدَ غَيْرَهَا كَمَا لَا يَحُدُّ بِشُرْبِهَا لِلتَّدَاوِي وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا كَمَا سَيَأْتِي بَلْ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ جَازَ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْمُسْكِرُ الْمَائِعُ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا حِينَئِذٍ) هُوَ الْوَجْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ شَمَّ رَائِحَتَهَا وَخِيفَ عَلَيْهِ مِنْهَا إنْ لَمْ يُسْقَ مِنْهَا كَأَنْ أَخْبَرَ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ عَدْلٌ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْقَى مِنْهَا مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ) عِبَارَتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى الْهَلَاكِ
(تَنْبِيهٌ) جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِحِلِّ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ أَنَّهَا كَالْآدَمِيِّ فِي امْتِنَاعِ إسْقَائِهَا إيَّاهَا لِلْعَطَشِ قَالَ لِأَنَّهَا تُثِيرُهُ فَيُهْلِكَهَا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إتْلَافِ الْمَالِ انْتَهَى وَالْأَوْلَى تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا لَهَا وَإِضْرَارُ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ إسْقَائِهَا لَهَا لَا لِعَطَشٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْحَيَوَانِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَفِي وَجْهٍ غَرِيبٍ حَلَّ إسْقَاؤُهَا لِلْخَيْلِ لِتَزْدَادَ حَمْوًا أَيْ شِدَّةً فِي جَرْيِهَا قَالَ وَالْقِيَاسُ حَلُّ إطْعَامِهَا نَحْوَ حَشِيشٍ وَبَتَحٍ لِلْجُوعِ وَإِنْ تَخَدَّرَتْ، وَيَظْهَرُ جَوَازُهُ لِآدَمِيٍّ جَاعَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنْ تَخَدَّرَ؛ لِأَنَّ الْمُخَدِّرَ لَا يَزِيدُ فِي الْجُوعِ انْتَهَى مُلَخَّصًا.
(وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ عَلِيًّا بِجَلْدِ الْوَلِيدِ فَأَمَرَ الْحَسَنَ فَامْتَنَعَ فَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ أَيْ عَلِيٌّ أَمْسِكْ ثُمَّ قَالَ «جَلَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ» وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ أَيْ بِإِشَارَةِ ابْنِ عَوْفٍ لَمَّا اسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ يُرَدُّ زَعْمُ بَعْضِهِمْ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى الثَّمَانِينَ، وَاسْتُشْكِلَ ذِكْرُ الْأَرْبَعِينَ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ وَجُمِعَ بِأَنَّ السَّوْطَ لَهُ رَأْسَانِ وَالْقَصَبَةُ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ سُنَّةٌ بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسُنَّهُ وَلِهَذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ الثَّمَانِينَ شَيْءٌ وَقَالَ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ وَكَانَ يَحُدُّ فِي إمَارَتِهِ أَرْبَعِينَ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَوَّلًا وَالْإِثْبَاتُ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَهُ ثَانِيًا أَوْ لَمْ يَسُنَّهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَشْمَلُ كُلَّ قَضِيَّةٍ بَلْ فَعَلَهُ فِي وَقَائِعَ عَيْنِيَّةٍ وَهِيَ لَا عُمُومَ لَهَا ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا وَهُوَ مَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ» (وَرَقِيقٍ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ (عِشْرُونَ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ
[حاشية الشرواني]
لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي وَمِثْلُهُ شُرْبُهَا لِلْعَطَشِ اهـ أَيْ: أَوْ الْجُوعِ.
.
(قَوْلُهُ جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُتَّجَهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ نَعَمْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمْهَا فِيهِ ضَرَرٌ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إضْرَارُهَا بِهِ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ بِحِلِّ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ) وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ بِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ حَلَّ إطْعَامُهَا) أَيْ: الْبَهَائِمِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُخَدِّرَ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي بَعْضِ الْمُخَدِّرَاتِ، وَأَمَّا فِي بَعْضِهَا فَاَلَّذِي تَقْتَضِي بِهِ الْقَوَاعِدُ الطِّبِّيَّةُ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الْجُوعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُرَدُّ إلَى وَاسْتَشْكَلَ وَقَوْلُهُ وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى، وَأَمَّا النِّضْوُ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ عَنْ عَلِيٍّ إلَى الْأَكْثَرِ مِنْ أَحْوَالِهِ (قَوْلُهُ فَأَمَرَ) أَيْ: عَلِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ «جَلَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ» إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ أَشْكَلَ شُرْبُهُمْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْعَدَالَةَ وَيُوجِبُ الْفِسْقَ قُلْت: يُمْكِنُ أَنَّ مَنْ شَرِبَ مِنْهُمْ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَصَوَّرَهَا فِي نَفْسِهِ تَقْتَضِي جَوَازَهُ فَشَرِبَ تَعْوِيلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ رُفِعَ لَهُ فَحَدَّهُ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَذَاكَ شَرِبَ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاحْفَظْهُ إنَّهُ دَقِيقٌ، عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَالَتِهِمْ أَنَّ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ أَوْ رَوَى حَدِيثًا لَا يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ فَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَشَهَادَتُهُ، أَوْ رَوَى شَخْصٌ عَنْ مُبْهَمٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ ارْتَكَبَ شَيْئًا يُوجِبُ رُتِّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَفْسُقُ بِارْتِكَابِ مَا يَفْسُقُ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ هـ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ: بِإِشَارَةِ إلَخْ بَيَانُ فَائِدَةِ ذِكْرِهَا فِي خِلَالِ كَلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ سُنَّةٌ إلَخْ) بَقِيَّةُ كَلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ سُنَّةٌ) أَيْ: طَرِيقَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) أَيْ: الْأَرْبَعُونَ صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ أَيْ الْأَرْبَعُونَ كَمَا فِي ع ش وَالْحَلَبِيِّ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ: الثَّمَانُونَ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ أَقُولُ وَهَذَا أَيْ: الثَّمَانُونَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الثَّمَانِينَ الْآتِي حَيْثُ جَعَلَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي حَدِيثًا وَاحِدًا فَقَالَ عَقِبَ هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ مُسْكِرًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ) أَيْ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ جَلَدَ النَّبِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ زَعَمَ بَعْضُهُمْ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ إلَخْ) قَالَ الْحَلَبِيُّ وَأُجِيبَ عَنْهُ أَيْ: بَعْدَ تَسْلِيمِ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَى تَعْيِينِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ ذِكْرُ الْأَرْبَعِينَ) أَيْ: فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ جَلَدَ) أَيْ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ لَهُ رَأْسَانِ) أَيْ: كَانَ لَهُ رَأْسَانِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَذَا ضَمَائِرُ عَنْهُ وَنَفْسُهُ وَقَالَ وَكَانَ يَحُدُّ فِي إمَارَتِهِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ النَّفْيِ إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَسُنَّهُ وَيَمْنَعُ هَذَا الْحَمْلُ كَوْنُ رُجُوعِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الثَّمَانِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ فِي خِلَافَتِهِ (قَوْلُهُ وَالْإِثْبَاتُ) أَيْ: وَكُلٌّ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: جَلْدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّمَانِينَ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَيْ: عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَسُنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا يُؤَيِّدُ بِهِ) أَيْ: أَنَّهُ لَمْ يَسُنَّهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَشْمَلُ كُلَّ قَضِيَّةٍ بَلْ فَعَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم أَيْ: أَنَّهُ بَلَغَهُ ثَانِيًا وَيَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَحْمُولٌ أَيْضًا عَلَى سَوْطٍ لَهُ رَأْسَانِ وَالْقَصَبَةُ وَاحِدَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَرَقِيقٌ عِشْرُونَ) .
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَعَدَّدَ الشُّرْبُ كَفَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَدِيثُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الشَّارِبِ فِي الرَّابِعَةِ مَنْسُوخٌ بِالْإِجْمَاعِ وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ الْقَائِلَ
إذَا مِتّ فَادْفِنِّي إلَى أَصْلِ كَرْمَةٍ ... تَرْوِي عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُهَا
وَلَا تَدْفِنَنِّي فِي الْفَلَاةِ فَأَنَّنِي ... أَخَافُ إذَا مَا مِتّ أَنْ لَا أَذُوقُهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِلَّا وَجَبَ، نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) أَيْ الْأَرْبَعُونَ صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَعَ حِكَايَةِ الْقِصَّةِ بِأَبْسَطِ مِمَّا هُنَا عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ (قَوْلُهُ رَأَيْتُ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا) قَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ.
وَيُجْلَدُ مَا ذُكِرَ الْقَوِيُّ السَّلِيمُ (بِسَوْطٍ أَوْ أَيْدٍ أَوْ نِعَالٍ أَوْ أَطْرَافِ ثِيَابٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا بُدَّ فِي طَرَفِ الثَّوْبِ مِنْ فَتْلِهِ وَشَدِّهِ حَتَّى يُؤْلِمَ (وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ سَوْطٌ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الزَّجْرُ وَصَحَّحَهُ كَثِيرُونَ وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَيْهِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَجَعَلَ الثَّانِي غَلَطًا فَاحِشًا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا النِّضْوُ وَلَوْ خِلْقَةً فَيُجْلَدُ بِنَحْوِ عِثْكَالٍ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ (وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ بُلُوغَهُ) أَيْ حَدَّ الْحُرِّ (ثَمَانِينَ) جَلْدَةً (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَكِنَّ الْأَوْلَى أَرْبَعُونَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِمَا مَرَّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسُنَّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ سَنَّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَرْبَعُونَ وَجَاءَ أَنَّ عَلِيًّا أَشَارَ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِذَلِكَ أَيْضًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ (وَالزِّيَادَةُ) عَلَى الْأَرْبَعِينَ (تَعْزِيرَاتٌ) إذْ لَوْ كَانَتْ حَدًّا لَمْ يَجُزْ تَرْكُهَا لَكِنْ لَوْ كَانَتْ تَعْزِيرَاتٌ جَازَتْ زِيَادَتُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ تَعْزِيرٍ يَجُوزُ كَوْنُهُ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ فَالْوَجْهُ أَنَّ فِيهَا شَائِبَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ اخْتَصَّ حَدُّ الشُّرْبِ بِتَحَتُّمِ بَعْضِهِ وَرُجُوعِ بَاقِيه لِرَأْيِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (وَقِيلَ حَدٌّ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ بِهَا ضُمِنَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا حَدٌّ، هِيَ تُشْبِهُ التَّعْزِيرَ مِنْ حَيْثُ جَوَازِ تَرْكِهَا فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا.
(وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) أَوْ عِلْمِ السَّيِّدِ دُونَ غَيْرِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ (لَا بِرِيحِ خَمْرٍ
[حاشية الشرواني]
جَلَدَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِرَارًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ ثُمَّ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ وَذُكِرَ أَنَّهُ قَدْ نَبَتَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ أُصُولِ كَرْمٍ وَقَدْ طَالَتْ وَانْتَشَرَتْ وَهِيَ مُعَرِّشَةٌ عَلَى قَبْرِهِ بِنَوَاحِي جُرْجَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُجْلَدُ مَا ذُكِرَ الْقَوِيُّ إلَخْ) فِعْلٌ فَمَفْعُولُهُ الْمُطْلَقُ الْمَجَازِيُّ ثُمَّ نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِسَوْطٍ) هُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْمُتَّخَذِ مِنْ جُلُودِ سُيُورٍ يُلْوَى وَيَلُفُّ سُمِّي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسَوِّطُ اللَّحْمَ بِالدَّمِ أَيْ يَخْلِطُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي طَرَفِ الثَّوْبِ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ السَّوْطُ) أَيْ لِلسَّلِيمِ الْقَوِيِّ كَحَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ: مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ أَمَّا النِّضْوُ) إلَى الْمَتْن فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ) وَلَوْ خَالَفَ وَجَلَدَ بِهِ فَمَاتَ الْمَجْلُودُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جُلِدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَمَاتَ بِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي لَا بُدَّ فِي الْحَدِّ مِنْ النِّيَّةِ وَخَالَفَهُ شَيْخُهُ الْقَفَّالُ فَلَمْ يَشْتَرِطْهَا قَالَ حَتَّى لَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ شُرْبٍ فَجَلَدَهُ فَبَانَ غَيْرُهُ أَجْزَأَ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ فَبَانَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدًّا انْتَهَى، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ ظُلْمًا قُصِدَ بِهِ غَيْرُ الْحَدِّ فَهُوَ صَارِفٌ عَنْ وُقُوعِهِ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَرَبَهُ بِلَا قَصْدِ أَنَّهُ عَنْ الْحَدِّ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الصَّارِفِ عَنْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ فِي الْأَصَحِّ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي بُلُوغِهِ فِي الرَّقِيقِ أَرْبَعِينَ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم عَنْ الْأَسْنَى أَمَّا الْعَبْدُ فَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ تَبْلِيغَهُ أَرْبَعِينَ جَازَ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «جَلَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ» وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَنْ عُمَرَ) أَيْ: فِعْلَهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي تَعْلِيلِ الزَّرْكَشِيّ لِمَا مَرَّ أَيْ: عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ وَجَاءَ أَنَّ عَلِيًّا أَشَارَ عَلَى عُمَرَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهَذَا أَحَبُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّمَانِينَ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَشَارَ عَلَى عُمَرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ عَلَى كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: الثَّمَانِينَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ) أَيْ: عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الثَّمَانِينَ (قَوْلُهُ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ السُّكْرَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِافْتِرَاءِ الْقَذْفُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ) أَيْ: فِي الْحُرِّ وَعَلَى الْعِشْرِينَ فِي غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ جَازَتْ زِيَادَتُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلْتَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَانِينَ وَقَدْ مَنَعُوهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ فِيهَا إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ اهـ مُغْنِي، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ قَامَ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا فَهِيَ تَعْزِيرَاتٌ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ اهـ وَهُوَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِينَ وَجَوَازُهُ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ حَدٌّ) ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى جِنَايَةٍ مُحَقَّقَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ: كَوْنِهَا حَدًّا وَقَوْلُهُ ضَمِنَ خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ أَيْ: وَمَعَ كَوْنِ الزِّيَادَةِ تَعْزِيرَاتٌ وَقَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ إلَخْ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الصِّيَالِ وَالزَّائِدُ فِي حَدٍّ يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِ الزَّائِدِ حَدًّا لَا تَعْزِيرًا وَذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ تَعْزِيرٌ إلَّا أَنَّهُ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ الظَّاهِرُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ وَعَلَيْهِ أَوْ نَحْوُهُ وَيُنَافِيه تَصْرِيحُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِيمَا يَأْتِي بِضَمَانِ عَاقِلَةِ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ اهـ ع ش. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ: الْحَقِيقِيِّ اهـ زِيَادِيٌّ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَرْمِيَ غَيْرُهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَمَاهُ بِذَلِكَ وَيُرِيدُ تَعْزِيرَهُ فَيَطْلُبُ السَّابُّ الْيَمِينَ مِمَّنْ يَنْسِبُ إلَيْهِ شُرْبَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّادِّ لِلْيَمِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ السَّيِّدُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَاغَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَيْئَةِ وَقَوْلُهُ وَحَدُّ عُثْمَانَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ بُلُوغَهُ ثَمَانِينَ جَازَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا الْعَبْدُ فَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ تَبْلِيغَهُ أَرْبَعِينَ جَازَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ السُّكْرَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ.
وَ) هَيْئَةِ (سُكْرٍ وَقَيْءٍ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ بِهَا أَوْ أَنَّهُ شَرِبَهَا مَعَ عُذْرٍ لِغَلَطٍ أَوْ إكْرَاهٍ وَحَدُّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْقَيْءِ اجْتِهَادٌ لَهُ (وَيَكْفِي فِي إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ شَرِبَ خَمْرًا) أَوْ شَرِبْتُ أَوْ شَرِبَ مِمَّا شَرِبَ مِنْهُ فُلَانٌ فَسَكِرَ وَسَاغَ لَهُ ذَلِكَ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسَمَّى خَمْرًا شَرْعًا وَكَوْنُهُ قَدْ يَكُونُ حَنَفِيًّا فَلَا يَفْسُقُ بِهِ بِخِلَافِ الْخَمْرِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ الَّذِي هُوَ الْحَدُّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي تَعْبِيرِ الشَّاهِدِ عَنْهُ بِالْخَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مُخْتَارًا عَالِمًا كَمَا فِيهِمَا فِي نَحْوِ بَيْعٍ وَطَلَاقٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَالْغَالِبُ مِنْ حَالِ الشَّارِبِ عِلْمُهُ بِمَا يَشْرَبُهُ.
(وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) فِي كُلٍّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ شَرِبَهَا (وَهُوَ عَالِمٌ) بِهِ (مُخْتَارٌ) لِاحْتِمَالِ مَا مَرَّ كَالشَّهَادَةِ بِالزِّنَا وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ أَنَّمَا يُعَاقَبُ بِيَقِينٍ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الزِّنَا قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدَّمَاتِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَرَّ أَنَّ السَّرِقَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ وَكَمَا أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ كَذَلِكَ الشُّرْبُ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ فَلَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي الْخَمْرِ بِسُهُولَةِ حَدِّهَا مَا لَمْ يُسَامِحُوا فِي غَيْرِهَا، وَأَيْضًا فَالِابْتِلَاءُ بِكَثْرَةِ شُرْبِهَا يَقْتَضِي التَّوَسُّعَ فِي سَبَبِ الزَّجْرِ عَنْهَا فَوُسِّعَ فِيهِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ فِي غَيْرِهِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا بُدَّ أَنْ يُرِيدَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ احْتِرَازًا مِنْ الْإِسَاغَةِ وَالشُّرْبِ لِنَحْوِ تَدَاوٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يُرَتِّبْ الْحَاكِمُ فِي الشُّهُودِ وَإِلَّا وَجَبَ الاستفصال جَزْمًا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا ارْتَابَ فِي عَقْلِ الشَّارِبِ لَزِمَهُ ذَلِكَ أَيْضًا.
(وَلَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ) فَيَحْرُمُ ذَلِكَ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ مِنْ الزَّجْرِ مَعَ فَوَاتِ رُجُوعِهِ إنْ كَانَ أَقَرَّ فَإِنْ حُدَّ وَلَمْ يَصِرْ مُلْقًى لَا حَرَكَةَ فِيهِ اُعْتُدَّ بِهِ كَمَا صَحَّحَهُ جَمْعٌ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ الظَّاهِرُ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَانَ قَضِيَّةُ الْحَدِيثِ عَدَمَ الْحُرْمَةِ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى إمْكَانِ تَأْوِيلِهِ فَاحْتَاطُوا فِيهَا لِحَقِّ اللَّهِ نَظَرًا لِفَوَاتِ مَا ذُكِرَ وَفِي الِاعْتِدَادِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ، وَكَذَا يُجْزِئُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ خِلَافًا لِلْبَنْدَنِيجِيِّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْذَارٍ فِيهِ لَهُ.
(وَسَوْطُ الْحُدُودِ) وَالتَّعَازِيرِ يَكُونُ (بَيْنَ قَضِيبٍ) أَيْ غُصْنٍ رَقِيقٍ جِدًّا (وَعَصًا) غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ (وَ) بَيْنَ (رَطْبٍ وَيَابِسٍ) بِأَنْ
[حاشية الشرواني]
وَعَلِمَ الْقَاضِي فَلَا يَسْتَوْفِيه بِعِلْمِهِ عَلَى الصَّحِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَيْئَةِ سُكْرٍ) تَقْدِيرُ هَيْئَةِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ سم عَلَى حَجّ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ عَدَمِ الْحَدِّ بِالسُّكْرِ عَدَمُهُ بِهَيْئَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِالْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِغَلَطٍ) الْأَوْلَى مِنْ غَلَطٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَحَدُّ عُثْمَانَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ غَنِيٍّ عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَكْفِي فِي إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ إلَخْ) أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ التَّفْصِيلُ بَلْ يَكْفِي فِيهِمَا الْإِطْلَاقُ مُغْنِي وع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ شَرِبَ خَمْرًا) أَيْ: حَيْثُ عَرَفَ الشَّاهِدُ مُسَمَّى الْخَمْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَسَكِرَ) أَيْ الْفُلَانُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَاغَ لَهُ) أَيْ لِلشَّاهِدِ ذَلِكَ أَيْ: التَّعْبِيرُ بِالْخَمْرِ وَلَعَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي حَنَفِيًّا (قَوْلُهُ قَدْ يُسَمَّى خَمْرًا) أَيْ: مَجَازًا عِنْدَ الْكَثِيرِ وَحَقِيقَةً عِنْد الْقَلِيلِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ) أَيْ: الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ: النَّبِيذِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِيهِمَا فِي نَحْوِ بَيْعٍ وَطَلَاقٍ وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَى وَاخْتَارَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَقَدْ يُفَرَّقُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ وَهُوَ غَايَةٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَمَا فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ: كَمَا يَكْفِي إطْلَاقُ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ فِي نَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) الْأَوْلَى وَلِأَنَّ إلَخْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَمَا فِيهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَالْغَالِبُ إلَخْ) أَيْ: فَيُنَزَّلُ الْإِقْرَارُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي.
.
(قَوْلُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُقِرِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ بِأَنْ يُزَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَقَوْلِ الْمُقِرِّ وَأَنَا عَالِمٌ مُخْتَارٌ وَكَقَوْلِ الشَّاهِدِ وَهُوَ عَالِمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ شَرِبَهُ لِعُذْرٍ مِنْ غَلَطٍ أَوْ إكْرَاهٍ (قَوْلُهُ كَالشَّهَادَةِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ كَالْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ) أَيْ: اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ ذِكْرَ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ لَا يَنْفِي احْتِمَالَ الْمُقَدِّمَاتِ سم أَقُولُ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُمْ شَرِبَ خَمْرًا لَا يُطْلَقُ عَادَةً عَلَى مُقَدَّمَاتِ الشُّرْبِ بِخِلَافِ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدَّمَاتِهِ وَمِنْهُ زِنَا الْعَيْنَيْنِ بِالنَّظَرِ فَيُقَالُ زَنَى إذَا قَبَّلَ أَوْ نَظَرَ فَاحْتِيجَ لِلتَّفْصِيلِ فِيهِ دُونَ الشُّرْبِ اهـ ع ش وَلَك أَنْ تَقُولَ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ وَإِنْ نَفَعَ فِي ذِكْرِ الْعِلْمِ لَا يَسْلَمُ نَفْعُهُ فِي ذِكْرِ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ) أَيْ: حَدِيثِ الْعَيْنَانِ يَزْنِيَانِ.
(تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَنْ حُكْمِ رُجُوعِ الْمُقِرِّ بِشُرْبِ خَمْرٍ وَهُوَ عَلَى مَا سَبَقَ فِي حَدِّ الزِّنَا فَإِنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ مِنْ حَقِّ آدَمِيٍّ يُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِيهِ اهـ مُغْنِي وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ: اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ أَنْ يَزِيدَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ تَدَاوٍ) أَيْ: كَالْعَطَشِ وَالْجُوعِ (قَوْلُهُ فِي عَقْلِ الشَّارِبِ) أَيْ: الْمُقِرِّ بِالشُّرْبِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ) أَيْ: الاستفصال.
.
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَصِرْ إلَى اعْتَدَّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِرْ مُلْقًى إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ صَارَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَدِّ الزَّجْرُ وَمَنْ وَصَلَ لِهَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَتَأَثَّرُ فَكَيْفَ يَنْزَجِرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الظَّاهِرِ فِيهِ) أَيْ: فِي الِاعْتِدَادِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: الظُّهُورِ (قَوْلُهُ لَا خِلَافَ فِيهِ) أَيْ: الِاعْتِدَادِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ مَا ذُكِرَ) أَيْ: الزَّجْرِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَا تَلْوِيثَ اهـ، قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَعِ ش قَوْلُهُ حَيْثُ لَا تَلْوِيثَ قَيْدٌ لِلْكَرَاهَةِ أَيْ: وَإِلَّا حَرُمَ أَمَّا الْإِجْزَاءُ فَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحَدِّ فِي الْمَسْجِدِ لَهُ أَيْ: لِلْمَسْجِدِ.
.
(قَوْلُهُ وَالتَّعَازِيرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُلْقَى عَلَى وَجْهِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَهَيْئَةُ سُكْرٍ) تَقْدِيرُ هَيْئَةٍ الظَّاهِرِ أَنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ ذِكْرَ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ لَا يَنْفِي احْتِمَالَ الْمُقَدَّمَاتِ.
يَعْتَدِلَ عُرْفًا جُرْمُهُ وَرُطُوبَتُهُ لِيَحْصُلَ بِهِ الزَّجْرُ مَعَ عَدَمِ خَشْيَةِ نَحْوِ الْهَلَاكِ فَيَمْتَنِعُ كَوْنُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا يُخْشَى مِنْهُ الضَّرَرُ الشَّدِيدُ أَوْ لَا يُؤْلِمُ وَفِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلًا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ خَلَقٍ فَقَالَ فَوْقَ ذَلِكَ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ فَقَالَ بَيْنَ هَذَيْنِ» وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي زَانٍ حُجَّةٌ هُنَا بِتَقْدِيرِ اعْتِضَادِهِ أَوْ صِحَّةِ وَصْلِهِ كَمَا قِيلَ إذْ لَا فَارِقَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالسَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ (وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ السَّوْطَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ (عَلَى الْأَعْضَاءِ) وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِئَلَّا يَعْظُمَ أَلَمُهُ بِالْمُوَالَاةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَرْفَعُ عَضُدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضَ إبْطِهِ كَمَا لَا يَضَعُهُ وَضْعًا لَا يُؤْلِمُ (إلَّا الْمَقَاتِلَ) كَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَفَرْجٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ زَجْرُهُ لَا إهْلَاكُهُ (وَالْوَجْهَ) فَيَحْرُمُ ضَرْبُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا لِأَمْرِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِالْأَوَّلِ وَنَهْيِهِ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ وَالرَّأْسِ فَإِنْ جَلَدَهُ عَلَى مَقْتَلٍ فَمَاتَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ نَفْيُ الضَّمَانِ كَالْجَلْدِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ (قِيلَ: وَالرَّأْسَ) لِشَرَفِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْتَلٌ وَيُخَافُ مِنْهُ الْعَمَى وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا فَلَا يُخَافُ تَشْوِيهُهُ بِضَرْبِهِ بِخِلَافِ الْوَجْهِ، وَلِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْجَلَّادَ بِضَرْبِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ فِيهِ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَمُعَارَضٌ بِمَا مَرَّ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَقُلْ طَبِيبٌ عَدْلٌ رِوَايَةً بِإِضْرَارِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (وَلَا تَشْدِيدُهُ) بَلْ تُتْرَكُ لِيَتَّقِيَ بِهَا إنْ شَاءَ وَلْيَضْرِبْ غَيْرَ مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا بِمَحَلٍّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ تَأَلُّمِهِ بِضَرْبِهِ، وَلَا يُلْقَى عَلَى وَجْهِهِ أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ كَبِّ الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَلَا يَمُدُّ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يُجْلَدُ الرَّجُلُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً (وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ) الَّتِي لَا تَمْنَعُ أَلَمَ الضَّرْبِ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ نَحْوِ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ تَجْرِيدِهَا إنْ مَنَعَتْ وُصُولَ الْأَلَمِ الْمَقْصُودِ وَتُؤْمَرُ أَيْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا امْرَأَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ
[حاشية الشرواني]
قَوْلَهُ كَمَا قِيلَ وَقَوْلُهُ لِأَمْرِ عَلِيٍّ إلَى فَإِنْ جَلَدَهُ وَقَوْلُهُ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ (قَوْلُهُ نَحْوِ الْهَلَاكِ) كَتَلَفِ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ كَوْنُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَيَجِبُ كَوْنُهُ مُعْتَدِلَ الْجُرْمِ وَالرُّطُوبَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش فَلَوْ فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ الِاعْتِدَادُ بِهِ فِي الثَّقِيلِ دُونَ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يُؤْلِمُ أَصْلًا اهـ. (قَوْلُهُ بِسَوْطٍ خَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ: بَالٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي زَانٍ) أَيْ: وَرَدَ فِيهِ (قَوْلُهُ حُجَّةٌ هُنَا) خَبَرُ وَهَذَا (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ اعْتِضَادِهِ) أَيْ: الْمُرْسَلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَمَا قِيلَ) أَيْ: بِوَصْلِهِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ ابْنُ الصَّلَاحِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالسَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ إلَخْ) كَانَ هَذَا حَقِيقَتُهُ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ بِسَوْطِ الْعُقُوبَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَشَارَ إلَيْهِ سم رَشِيدِيٌّ وع ش. (قَوْلُهُ أَيْ: السَّوْطُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالرَّأْسِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ) أَيْ: لَا الزَّمَنُ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ الْمَنْعِ مِنْ عِظَمِ الْأَلَمِ (قَوْلُهُ لَا يَرْفَعُ عَضُدَهُ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ رَفَعَهُ أَثِمَ وَأَجْزَأَ أَمَّا إذَا ضَرَبَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤْلِمُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا يَجُوزُ لِلْجَلَّادِ رَفْعُ يَدِهِ بِحَيْثُ يَبْدُو بَيَاضُ إبْطِهِ وَلَا يَخْفِضُهَا خَفْضًا شَدِيدًا بَلْ يَتَوَسَّطُ بَيْنَ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فَيَرْفَعُ ذِرَاعَهُ وَلَا يُبَالِي بِكَوْنِ الْمَجْلُودِ رَقِيقَ الْجَلْدِ يُدْمِيه الضَّرْبُ الْخَفِيفُ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَمْرِ عَلِيٍّ إلَخْ بِلَا عَطْفٍ رِكَّةٌ، وَالْأَسْبَكُ مَا صَنَعَهُ الْمُغْنِي مِنْ جَعْلِهِ عِلَّةً لِحُرْمَةِ ضَرْبِ الْمَقَاتِلِ، عِبَارَتُهُ فَلَا يَضْرِبُهُ عَلَيْهَا لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ زَجْرُهُ لَا إهْلَاكُهُ وَإِلَّا الْوَجْهَ فَلَا يَضْرِبُهُ عَلَيْهِ وُجُوبًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلِيَتَّقِ الْوَجْهَ» وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ فَيَعْظُمُ أَثَرُ شَيْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ لِأَمْرِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: التَّفْرِيقِ حَيْثُ قَالَ لِلْجَلَّادِ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ وَنَهْيِهِ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ أَيْ: الْمُقَاتِلِ وَالْوَجْهِ أَيْ ضَرْبِهِمَا حَيْثُ قَالَ عَقِبَ مَا مَرَّ عَنْهُ وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالرَّأْسِ) عُطِفَ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ لِقَرَعٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسٍ اجْتَنَبَهُ قَطْعًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: خَبَرَ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِإِضْرَارِهِ) أَيْ: ضَرْبِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا) أَيْ: وَأَجْزَأَ وَإِذَا مَاتَ مِنْهُ لَا ضَمَانَ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ ذَلِكَ أَيْ: إنْ تَأَذَّى بِهِ وَإِلَّا كَرِهَ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ تُتْرَكُ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ يَحْرُمُ إلَى وَلَا يُمَدُّ وَقَوْلُهُ أَيْ: يُكْرَهُ إلَى بَلْ يُجْلَدُ وَقَوْلُهُ أَيْ: يُكْرَهُ إلَى بِخِلَافِ وَقَوْلُهُ بَلْ يَنْبَغِي إلَى أَنْ مَنَعَتْ وَقَوْلُهُ أَيْ وَجُوَبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ مَا أَحْدَثَهُ إلَى وَأَنَّ الْمُتَهَافَتَ (قَوْلُهُ وَلْيَضْرِبْ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُلْقَى عَلَى وَجْهِهِ) وَلَا يُرْبَطُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ: إنْ تَأَذَّى بِهِ وَإِلَّا كُرِهَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الَّتِي لَا تَمْنَعُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ: يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَخْ) يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ مُزْرٍ كَعَظِيمٍ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ مِنْ ثِيَابِهِ عَلَى مَا يُزْرِي بِهِ كَقَمِيصٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ إزَارٍ فَقَطْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتُؤْمَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُتْرَكُ عَلَى الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالسَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ) فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ وَفِي هَامِشِهِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ أَرَادَ الْمُتَّخَذَ مِنْ جُلُودِ سُيُورٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ إلَخْ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالسَّوْطِ فِيهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْحَدِّ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ مُزْرٍ كَعَظِيمٍ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ مِنْ ثِيَابِهِ عَلَى مَا يُزْرِي بِهِ كَقَمِيصِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ إزَارٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَتُؤْمَرُ أَيْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ حَيْثُ تَرَتَّبَ نَظَرٌ مُحَرَّمٌ عَلَى التَّكَشُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ.
بِشَدِّ ثِيَابِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا كُلَّمَا تَكَشَّفَتْ وَلَا يَتَوَلَّى الْجَلْدَ إلَّا رَجُلٌ وَاسْتَحْسَنَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا أَحْدَثَهُ وُلَاةُ الْعِرَاقِ مِنْ ضَرْبِهَا فِي نَحْوِ غِرَارَةٍ مِنْ شَعْرٍ زِيَادَةً فِي سَتْرِهَا وَأَنَّ الْمُتَهَافِتَ عَلَى الْمَعَاصِي يُضْرَبُ فِي الْمَلَأِ وَذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَاءِ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ لَكِنْ لَا يَتَوَلَّى نَحْوَ شَدِّ ثِيَابِهَا إلَّا مَحْرَمٌ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَيُوَالَى الضَّرْبُ) عَلَيْهِ (بِحَيْثُ يَحْصُلُ) لَهُ (زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ) بِأَنْ يُضْرَبَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا يُؤْلِمُهُ أَلَمًا لَهُ وَقْعٌ ثُمَّ يُضْرَبُ الثَّانِيَةَ وَقَدْ بَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَاتَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَحَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ وَهُوَ لُغَةً مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَعَلَى التَّأْدِيبِ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ وَعَلَى ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ غَلَطٌ لِأَنَّ هَذَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ بِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِالضَّرْبِ وَمِنْهُ سُمِّيَ ضَرْبُ مَا دُونَ الْحَدِّ تَعْزِيرًا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ هُوَ كَوْنُ ذَلِكَ الضَّرْبِ دُونَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا الْمَنْقُولَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِيهَا بِزِيَادَةٍ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ مُهِمَّةٌ تَفَطَّنَ لَهَا صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَغَفَلَ عَنْهَا صَاحِبُ الْقَامُوسِ وَقَدْ وَقَعَ لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلُّهُ غَلَطٌ يَتَعَيَّنُ التَّفَطُّنُ لَهُ وَأَصْلُهُ الْعَزْرُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْمَنْعُ وَالنِّكَاحُ وَالْإِجْبَارُ عَلَى الْأَمْرِ وَالتَّوْقِيفُ عَلَى الْحَقِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمَا قُلْنَا إنَّهُ شَرْعِيٌّ هُوَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ) لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ (لَا حَدَّ فِيهَا) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ لِيَدْخُلَ نَحْوُ قَطْعِ طَرَفٍ (وَلَا كَفَّارَةَ) سَوَاءٌ مُقَدِّمُهُ مَا فِيهِ حَدٌّ وَغَيْرُهَا إجْمَاعًا وَلِأَمْرِهِ تَعَالَى الْأَزْوَاجَ بِالضَّرْبِ عِنْدَ النُّشُوزِ وَلِمَا صَحَّ مِنْ
[حاشية الشرواني]
وَيُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهَا امْرَأَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ وَيَكُونُ بِقُرْبِهَا وَإِنْ تَكَشَّفَتْ سَتَرَهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: وُجُوبًا إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ تَرَتَّبَ نَظَرٌ مُحَرَّمٌ عَلَى التَّكَشُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِشَدِّ ثِيَابِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا) وَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ نِهَايَةٌ أَيْ: وُجُوبُ الشَّدِّ ع ش (قَوْلُهُ كُلَّمَا تَكَشَّفَتْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَيْ لَا تَنْكَشِفَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَلَّى الْجَلْدَ إلَّا رَجُلٌ) يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْمُتَهَافِتَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَا أَحْدَثَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا مَحْرَمٌ) أَيْ: وَنَحْوُهُ مُغْنِي وَأَسْنَى قَالَ ع ش فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَحْرَمُ تَوَلَّاهُ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ كَمَا فِي غُسْلِهِ إذَا مَاتَ وَلَا مَحْرَمَ لَهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَضْرِبَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَخْ) أَيْ: فَيَكْفِي هَذَا فِي الْمُوَالَاةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا حَقِيقَةُ الْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ حَتَّى يَمْتَنِعَ خِلَافُهُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَضْرِبُ الثَّانِيَةَ) وَلَوْ جَلَدَ لِلزِّنَا خَمْسِينَ وَلَاءً وَفِي غَدِهِ كَذَلِكَ أَجْزَأَ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأُولَى) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ رَضِيَ بِهِ الْمَحْدُودُ أَوْ لَا، وَجَّهَهُ الزِّيَادِيُّ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْإِمَامِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ تَعْزِيرًا فَهَذَا أَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْإِيلَامِ وَمِنْ كَوْنِهِ لَهُ وَقْعٌ وَمِنْ الْمُوَالَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ) (قَوْلُهُ فِي التَّعْزِيرِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ إلَى وَأَصْلُهُ وَقَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ إلَى وَمَا قُلْنَا وَقَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَى أَقِيلُوا (قَوْلُهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالضَّرْبُ الْآتِي لَيْسَ تَمَامُ ضِدِّ التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ ضِدِّ ذَلِكَ الْإِهَانَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ) أَيْ: لُغَةً وَقَوْلُهُ وَالتَّعْظِيمِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى التَّأْدِيبِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي كَمَا تَأْتِي عِبَارَتُهُ (قَوْلُهُ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الصِّحَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ) أَيْ قَوْلُهُ وَعَلَى ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ سَبْرُ صَنِيعِ الْقَامُوسِ قَاضٍ بِأَنَّهُ يُدْرَجُ فِيهِ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ الشَّرْعِيَّةُ وَغَيْرُهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُ وَضْعِ كِتَابِهِ لِمَوْضُوعَاتِ اللُّغَةِ، كَمَا أَنَّهُ عُرِفَ مِنْ سَيْرِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْمَجَازِ اللُّغَوِيِّ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ عَنْ قَصْدٍ وَكَأَنَّ الدَّاعِيَ لَهُ الرَّغْبَةُ فِي مَزِيدِ الِاخْتِصَارِ وَإِلَّا فَالتَّمْيِيزُ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُهِمٌّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ، عِبَارَةُ ع ش وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْقَامُوسَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَجَازَاتِ اللُّغَوِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ شَخْصِهِ بَلْ يَكْفِي سَمَاعُ نَوْعِهِ اهـ أَقُولُ وَقَدْ يَدْفَعُ كُلًّا مِنْ جَوَابِ السَّيِّدِ عُمَرَ وَجَوَابِ ع ش قَوْلُ صَاحِبِ الْقَامُوسِ هُنَا وَهُوَ لُغَةً إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ يُطْلَقُ إلَخْ مُطْلَقُ الْإِطْلَاقِ الشَّامِلِ لِلْمَجَازِيِّ.
(قَوْلُهُ ضَرْبِ مَا دُونَ الْحَدِّ) مَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ الْعَزْرُ إلَخْ) أَيْ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ مَصْدَرٌ مَزِيدٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُجَرَّدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَنْعُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ) أَيْ الْجِمَاعُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ عِبَارَتُهُ وَهُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ وَأَصْلُهُ مِنْ الْعَزْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: 9] أَيْ: تَدْفَعُوا الْعَدُوَّ عَنْهُ وَتَمْنَعُوهُ، وَيُخَالِفُ الْحَدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَتَعْزِيرُ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَخَفُّ وَيُسَوَّوْنَ فِي الْحُدُودِ، الثَّانِي تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَالْعَفْوُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ، الثَّالِثُ التَّالِفُ بِهِ مَضْمُونٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا قُلْنَا أَنَّهُ شَرْعِيٌّ) وَهُوَ الْأَخِيرُ فِي كَلَامِ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِمَا صَحَّ إلَى وَلِخَبَرِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ لِآدَمِيٍّ عَطْفًا كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُقَدِّمَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ) كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَسَرِقَةِ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ وَالسَّبُّ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) كَالتَّزْوِيرِ وَشَهَادَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ إلَخْ) (قَوْلُهُ فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ بِذَلِكَ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ تَعَالَى إنَّمَا وَضَعَ اللُّغَةَ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ مَعَ
فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ دُونَ نِصَابٍ غُرْمُ مِثْلِهِ وَجَلَدَاتِ نَكَالٍ» وَأَفْتَى بِهِ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا فَاسِقُ يَا خَبِيثُ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَائِهِمَا كَذَوِي الْهَيْئَاتِ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ مِنْ طُرُقٍ رُبَّمَا يَبْلُغُ بِهَا دَرَجَةَ الْحَسَنِ بَلْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءِ «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا الْحُدُودَ» وَفِي رِوَايَةٍ «زَلَّاتِهِمْ» وَفَسَّرَهُمْ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ قِيلَ أَرَادَ أَصْحَابَ الصَّغَائِرِ وَقِيلَ مَنْ يَنْدَمُ عَلَى الذَّنْبِ وَيَتُوبُ مِنْهُ، وَفِي عَثَرَاتِهِمْ وَجْهَانِ صَغِيرَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا أَوْ أَوَّلُ زَلَّةٍ أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً صَدَرَتْ مِنْ مُطِيعٍ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِالْأَوْلِيَاءِ وَبِالصَّغَائِرِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الصَّغَائِرِ وَزَعْمُ سُقُوطِ الْوِلَايَةِ بِهَا جَهْلٌ، وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ سَنُّ الْعَفْوِ عَنْهُمْ وَبِأَنَّ عُمَرَ عَزَّرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهُمْ رُءُوسُ الْأَوْلِيَاءِ وَسَادَاتُ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ قَوْلَ الْأُمِّ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يُعَزَّرْ ظَاهِرٌ فِي الْحُرْمَةِ وَفِعْلُ عُمَرَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ لِعُذْرِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَالْغَيْظِ هَذَا إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَإِلَّا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ بَاطِنًا وَأُقِيدَ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا فِي الْأُمِّ وَكَقَطْعِ الشَّخْصِ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَكَدُخُولِ قَوِيٍّ مَا حَمَاهُ الْإِمَامُ لِلضَّعَفَةِ فَرَعَاهُ فَلَا يُعَزَّرُ وَلَا يُغَرَّمُ وَإِنْ أَثِمَ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّعْيِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْزِيرُ مُخَالِفِ تَسْعِيرِ الْإِمَامِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْإِمَامِ التَّسْعِيرُ فَهَذَا أَوْلَى وَبِهَذَا يَضْعُفُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَمْ يَعْصِ وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا، وَمَنْعُ الْإِمَامِ لِمَصْلَحَةِ الضُّعَفَاءِ لَا لِتَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَبِفَرْضِهِ فَإِخْرَاجُ دَوَابِّهِ تَعْزِيرٌ يَكْفِي فِي نَحْوِ هَذَا
[حاشية الشرواني]
الزُّورِ وَالضَّرْبِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنُشُوزِ الْمَرْأَةِ وَمَنْعِ الزَّوْجِ حَقَّهَا مَعَ الْقُدْرَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مَقُولُ الْقَوْلِ جَمِيعٌ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ إلَخْ أَوْ خُصُوصُ غُرْمِ مِثْلِهِ إلَخْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي سَرِقَةِ إلَخْ بَيَانًا لِمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَأْنِهِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ وَجَزَمَ ع ش بِالثَّانِي (قَوْلُهُ وَأَفْتَى بِهِ) أَيْ: بِالتَّعْزِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْأَصْلُ أَيْ: الْغَالِبُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ)
اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ تَعْزِيرُ ذِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ، الْأُولَى إذَا صَدَرَ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى صَغِيرَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ، الثَّانِي أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ حَدٌّ كَالزِّنَا أَوْ كَفَّارَةٌ كَالتَّمَتُّعِ بِطِيبٍ فِي الْإِحْرَامِ يَنْتَفِي التَّعْزِيرُ، لَا يُجَابُ الْأَوَّلُ الْحَدُّ وَالثَّانِي الْكَفَّارَةُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ الْأُولَى إلَخْ، الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ الْأُولَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَائِهِمَا) أَيْ: بِأَنْ يَفْعَلَ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ رُبَّمَا يَبْلُغُ) أَيْ الْحَدِيثُ بِهَا أَيْ: الطُّرُقِ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ) أَيْ لِلْحُدُودِ (قَوْلُهُ أَقِيلُوا إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ أَقِيلُوا) أَيْ: وُجُوبًا مَا لَمْ يُرَ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِ الْإِقَالَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُمْ) أَيْ: ذَوِي الْهَيْئَاتِ (قَوْلُهُ قِيلَ أَرَادَ) أَيْ: الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ (قَوْلُهُ وَفِي عَثَرَاتِهِمْ) أَيْ: فِي الْمُرَادِ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَوَّلُ زَلَّةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ وَالِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِ الْعَثَرَاتِ (قَوْلُهُ فَقَالَ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُ الْأَوْلِيَاءِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَزَعْمُ سُقُوطِ الْوِلَايَةِ بِهَا) أَيْ: الصَّغِيرَةِ جَهْلٌ مِنْ مَقُولِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَنَازَعَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَهْمُ انْتِفَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَدُخُولٍ إلَى وَقَذْفِهِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ) إيرَادُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُعَزَّرَ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ أَوْ أَوَّلُ زَلَّةٍ وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ سم عَلَى حَجّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ عَنْهُ أَيْ عَمَّا فَعَلَهُ عُمَرُ بِأَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُمْ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي أَوَّلِ زَلَّةٍ مِنْ مُطِيعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ) أَيْ فِي نِزَاعِ الْأَذْرَعِيِّ بِشِقَّيْهِ (قَوْلُهُ وَفِعْلُ عُمَرَ إلَخْ) أَيْ: وَبِأَنَّ فِعْلَ عُمَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَمَنْ رَأَى) إلَى قَوْلِهِ وَأَقَرَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا إنْ ثَبَتَ إلَى وَكَقَطْعِ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَتَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ وَإِنْ افْتَاتَ عَلَى الْإِمَامِ لِأَجْلِ الْحَمِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِنْ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِمَامِ فَقَتْلُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ فَحَرُمَ فَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُقِيدَ بِهِ) مِنْ الْإِقَادَةِ يُقَالُ أَقَادَ الْقَاتِلَ بِالْقَتِيلِ إذَا قَتَلَهُ بِهِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّعْيِ) أَيْ: بِإِخْرَاجِ دَوَابِّهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ) وَقَالَ وَإِطْلَاقُ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُعَزَّرُ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: تَنْظِيرَ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ فَهَذَا أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْحِمَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِتَعْزِيرِ مُخَالِفِ تَسْعِيرِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْصِ) أَيْ: الدَّاخِلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَمَنْعُ الْإِمَامِ لِمَصْلَحَةِ الضَّعِيفِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
(قَوْلُهُ وَبِفَرْضِهِ) أَيْ اعْتِمَادُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ لَكِنْ هَلْ يُنَاسِبُ هَذَا الصَّنِيعُ تَأْيِيدَهُ، وَقَدْ يُقَالُ نَعَمْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْيِيدِهِ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ اعْتِمَادُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَنْقُولِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ وَهُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ) إيرَادُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُعَزَّرَ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ أَوْ أَوَّلَ زَلَّةٍ وَهُوَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصِنٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ السِّيَاقِ حُرْمَةُ الْقَتْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا انْتَفَى فِيهِ التَّعْزِيرُ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ عَنْهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَإِلَّا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ إلَخْ عَدَمُ حُرْمَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَهَذَا أَوْلَى) لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْحِمَى.
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَمَى أَحَدُ الرَّعِيَّةِ حِمًى وَرَعَاهُ فَلَا يَغْرَمُ وَلَا يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْمُسْتَحَقِّينَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَمَنْ قَالَ لِمُخَاصِمِهِ ابْتِدَاءً ظَالِمٌ فَاجِرٌ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَبِهِ إنْ صَحَّ يَتَقَيَّدُ قَوْلُ غَيْرِهِ يُعَزَّرُ فِي سَبٍّ لَا حَدَّ فِيهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَكَأَنَّ وَجْهَ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَنَّ أَحَدًا لَا يَخْلُو عَنْهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ وَكَرِدَّةٍ وَقَذْفِهِ لِمَنْ لَاعَنَهَا وَتَكْلِيفِهِ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُ وَضَرْبِهِ تَعَدِّيًا حَلِيلَتَهُ وَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي الْكُلِّ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ الْأَخِيرَةُ بِوَطْءِ الْحَائِضِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا أَفْحَشُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّ وَطْءَ الدُّبُرِ رَذِيلَةٌ يَنْبَغِي عَدَمُ إذَاعَتِهَا، وَكَالْأَصْلِ لِحَقِّ فَرْعِهِ مَا عَدَا قَذْفِهِ كَمَا مَرَّ وَكَتَأْخِيرِ قَادِرٍ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ طَلَبَتْهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوَكَّلَ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَفَهْمُ انْتِفَاءُ التَّعْزِيرِ مِنْهُ الْمُوجِبِ لِلِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ مُرَادُهُ لَا يُحْبَسُ لِكَوْنِهَا دَيْنًا فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِمُضِيِّ النَّهَارِ إذْ لَوْ نَشَزَتْ مَثَلًا أَثْنَاءَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، وَكَتَعْرِيضِ أَهْلِ الْبَغْيِ بِسَبِّ الْإِمَامِ، وَقَدْ يُقَالُ انْتِفَاءُ تَعْزِيرِهِمْ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ عِنْدَنَا لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فَلَيْسُوا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْبَحْرِ رُبَّمَا هَيَّجَهُمْ التَّعْزِيرُ لِلْقِتَالِ فَيُتْرَكُ إنْ تَرَكَهُ لَيْسَ لِكَوْنِ سَبَبِهِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ، وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ فِيهِ إلَّا الضَّرْبُ الْمُبَرِّحِ فَلَا يُضْرَبُ أَصْلًا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ
[حاشية الشرواني]
خِلَافُ ظَاهِرِ صَنِيعِ الشَّارِحِ بَلْ سِيَاقُهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ مِنْ مَقُولِ الْبُلْقِينِيِّ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ، فَضَمِيرُ وَبِفَرْضِهِ حِينَئِذٍ لِلْعِصْيَانِ أَوْ التَّحْرِيمِ فَلَا إشْكَالَ وَلَا جَوَابَ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ: الدُّخُولِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ: بِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) يَعْنِي مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ (قَوْلُهُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ) أَيْ: نَحْوُ ظَالِمٍ (قَوْلُهُ أَنَّ أَحَدًا) أَيْ: مِنْ الْأُمَّةِ (قَوْلُهُ لَا يَخْلُو عَنْهَا) كَوْنُ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِلتَّعْزِيرِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَأَمَّا جَوَازُ التَّقَاصِّ فِيهِ الْمَارُّ فِي بَابِ الْقَذْفِ فَوَجْهُهُ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ: بِأَنْ يُرَدُّ الْمَسْبُوبُ عَلَى سَابِّهِ بِقَدْرِ سَبِّهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا قَذْفَ كَيَا ظَالِمُ وَيَا أَحْمَقُ، وَقَوْلُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَيْ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ صَحَّ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا جَوَازُ التَّقَاصِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَرَدَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَذْفِهِ لِمَنْ لَاعَنَهَا (قَوْلُهُ قِنَّهُ) أَيْ أَوْ دَابَّتَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا) قِيلَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَمَّا هِيَ فَتُعَزَّرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ م ر سم وَع ش (قَوْلُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الْمُرَادُ بِهِ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ إلَخْ يُوهِمُ جَرَيَانَهُ فِي الْكُلِّ أَعْنِي قَوْلَهُ كَرِدَّةٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِوَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّبُرِ فَإِنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ مُخَالَفَةُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ فِيهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ: فِي الرِّدَّةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَالَ ع ش الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ كَذَوِي الْهَيْئَاتِ إلَى هُنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّقْيِيدَ لَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّانِي وَيَدْخُلُ فِيهِ حِينَئِذٍ مَنْ قَطَعَ أَطْرَافَهُ مَرَّاتٍ اهـ أَقُولُ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الشَّارِحِ وَصَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ الْأَخِيرَةُ بِوَطْءِ الْحَائِضِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ وَطْءَ الْحَائِضِ (قَوْلُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَطْءَ الْحَلِيلَةِ فِي دُبُرِهَا غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَعَدَمُ كُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ اهـ ع ش أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ كُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ صَوَابُهُ إسْقَاطُ عَدَمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُحَرَّفٌ مِنْ عَلَى.
(قَوْلُهُ وَكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَحْرِيمِهِ (قَوْلُهُ لِحَقِّ فَرْعِهِ) أَيْ: فَلَا يُعَزَّرُ فِيهِ وَقَوْلُهُ مَا عَدَا قَذْفَهُ أَيْ: فَيُعَزَّرُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَتَأْخِيرِ قَادِرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ إلَى وَكَتَعْرِيضِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَفَهْمُ انْتِفَاءِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَكَتَعْرِيضِ أَهْلِ الْبَغْيِ) إلَى قَوْلِهِ وَنُوزِعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ عِنْدَنَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْرِيضَ الْغَيْرِ بِمَا يَكْرَهُهُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ اهـ رَشِيدِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ) فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ هُوَ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِي حُكْمِ الْقَذْفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ اهـ سم أَيْ: بَلْ فِي الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِ سَبِّهِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ) أَيْ: فَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِسَبِّ غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الْبُغَاةِ أَيْضًا مَعْصِيَةٌ وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْبَحْرِ ثُبُوتُ التَّعْزِيرِ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الَّذِي انْتَفَى بِسَبَبِهِ تَعْزِيرُهُمْ عَلَى سَبِّ الْإِمَامِ وَكَذَا قَضِيَّةُ ثُبُوتِ تَعْزِيرِ غَيْرِهِمْ بِسَبِّ الْإِمَامِ لِذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَكَرِدَّةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَشْمَلُ الْقَتْلَ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ قَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لَا حَدَّ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ (قَوْلُهُ وَوَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا إلَخْ) قِيلَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَمَّا هِيَ فَلَا تُعَزَّرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ م ر (قَوْلُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الْمُرَادُ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ الْأَخِيرَةُ بِوَطْءِ الْحَائِضِ) فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ م ر (قَوْلُهُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْغَيْرِ بِمَا يَكْرَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي مَبْحَثِ خُطْبَةِ النِّكَاحِ فِي حَدِّ الْغِيبَةِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إيمَاءٍ بَلْ وَبِالْقَلْبِ إنْ أَصَرَّ عَلَى اسْتِحْضَارِهِ انْتَهَى فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، فَعَدَمُ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ هُنَا إذَا اعْتَرَفَ بِقَصْدِهِ الْمُعْرِضِ بِهِ يُوجِبُ الِاسْتِثْنَاءَ فَقَوْلُهُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ هُوَ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِي حُكْمِ الْقَذْفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِ سَبَبِهِ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ) أَيْ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِسَبِّ غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الْبُغَاةِ مَعْصِيَةٌ وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْبَحْرِ بِثُبُوتِ التَّعْزِيرِ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الَّذِي انْتَفَى بِسَبَبِهِ تَعْزِيرُهُمْ عَلَى سَبِّ الْإِمَامِ وَكَذَا ثُبُوتُ تَعْزِيرِ غَيْرِهِمْ بِسَبِّ الْإِمَامِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ م ر
وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي ضَرْبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ إقَامَةً لِصُورَةِ الْوَاجِبِ وَاعْتَمَدَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَقَدْ يُجَامِعُ التَّعْزِيرَ الْكَفَّارَةُ كَمُجَامِعِ حَلِيلَتِهِ نَهَارَ رَمَضَانَ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ وَكَالْمُظَاهِرِ وَحَالِفِ يَمِينِ غَمُوسٍ وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ وَنُوزِعَ فِيهَا بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّتُهُ إيجَابُ التَّعْزِيرِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَتْ إتْلَافًا كَالْحَلْقِ وَالصَّيْدِ لَا الِاسْتِمْتَاعِ كَاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكُلُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ، وَمِنْ اخْتِلَافِهَا مَا لَوْ شَهِدَ بِزِنًا ثُمَّ رَجَعَ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَيُعَزَّرُ لِشَهَادَةِ الزُّورِ، وَقَدْ يُجَامِعُ الْحَدَّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَتَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ سَاعَةً زِيَادَةً فِي نَكَالِهِ وَكَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ وَكَمَنْ زَنَى بِأُمِّهِ فِي الْكَعْبَةِ صَائِمًا رَمَضَانَ مُعْتَكِفًا مُحْرِمًا فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَالْعِتْقُ وَالْبَدَنَةُ وَيُعَزَّرُ لِقَطْعِ رَحِمِهِ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْكَعْبَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قِيلَ وَمِنْ صُوَرِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْحَدِّ مَا لَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ عُزِّرَ ثُمَّ قُتِلَ فَقَتْلُهُ لِلْإِصْرَارِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَإِنْ أَسْلَمَ عُزِّرَ وَلَا حَدَّ فَلَمْ يَجْتَمِعَا، وَقَدْ يُوجَدُ حَيْثُ لَا مَعْصِيَةَ كَغَيْرِ مُكَلَّفٍ فَعَلَ مَا يُعَزَّرُ بِهِ الْمُكَلَّفُ أَوْ يُحَدُّ وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ فَيُعَزِّرُ الْمُحْتَسِبُ الْآخِذَ وَالْمُعْطِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْمَصْلَحَةِ، وَكَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً ثُمَّ التَّعْزِيرُ يَكُونُ (بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ) غَيْرِ مُبَرِّحٍ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَزْجُرُهُ إلَّا الْمُبَرِّحُ لَمْ يَحِلَّ الْمُبَرِّحُ وَلَا غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَنْتَقِلُ بِهِ إلَى نَوْعٍ آخَرَ أَعْلَى فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ لَا تُفِيدُ فِيهِ كَانَ نَادِرًا فَيَفْعَلُ بِهِ أَعْلَاهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَمْ يَحِلَّ الْمُبَرِّحُ وَلَا غَيْرُهُ إنَّمَا هُوَ فِي نَوْعِ الضَّرْبِ فَقَطْ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا فَرْقٌ بَيْنَ مُبَرِّحٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ضَرْبٌ مُبَرِّحٌ وَلَا غَيْرُ مُبَرِّحٍ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّتِهَا كَمَا ذَكَرْتُهُ هَكَذَا أَفْهَمَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ (أَوْ صَفْعٍ) وَهُوَ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بَسْطِهَا (أَوْ تَوْبِيخٍ) بِاللِّسَانِ أَوْ تَغْرِيبٍ أَوْ كَشْفِ رَأْسٍ أَوْ قِيَامٌ مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ تَسْوِيدِ وَجْهٍ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَلْقِ رَأْسٍ لَا لِحْيَةٍ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ حَلْقِهَا وَهُوَ إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى حُرْمَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَمَّا عَلَى كَرَاهَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ وَآخَرُونَ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ إذَا رَآهُ الْإِمَامُ لِخُصُوصِ الْمُعَزَّرِ
[حاشية الشرواني]
بَحَثَ إلَخْ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جَمْعٌ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَامَعْ التَّعْزِيرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ قَالَ إلَى وَقَدْ يُجَامِعُ الْحَدَّ وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ (قَوْلُهُ حَلِيلَتَهُ) أَيْ: زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ (قَوْلُهُ وَحَالِفِ يَمِينٍ غَمُوسٍ) أَيْ: كَاذِبَةٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ بِحَلِفِهِ كَاذِبًا عَامِدًا عَالِمًا، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَا تَعْزِيرَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ) كَوَلَدِهِ وَعَبْدِهِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش هَذَا يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَا عَدَا قَذْفَهُ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّورَةُ إلَى الْقَذْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِيهَا) أَيْ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمُسْتَثْنَاةِ.
(قَوْلُهُ وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ لَيْسَ لِلْمَعْصِيَةِ بَلْ لِإِعْدَامِ النَّفْسِ بِدَلِيلِ إيجَابِهَا بِقَتْلِ الْخَطَأِ فَلَمَّا بَقِيَ التَّعَمُّدُ خَالِيًا عَنْ الزَّجْرِ أَوْجَبْنَا فِيهِ التَّعْزِيرَ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ لَا الِاسْتِمْتَاعُ) الْأَنْسَبُ تَنْكِيرُهُ (قَوْلُهُ بَلْ الْكُلُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ) أَيْ: فِي عَدَمِ التَّعْزِيرِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَمِنْ اخْتِلَافِهَا) أَيْ: الْجِهَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَامِعُ الْحَدَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ يُحَدُّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَامِعُ) أَيْ: التَّعْزِيرُ (قَوْلُهُ وَكَالزِّيَادَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ (قَوْلُهُ وَكَمْنَ زَنَى إلَخْ) مِثَالُ اجْتِمَاعِ الثَّلَاثِ وَمَا قَبْلَهُ مِثَالُ اجْتِمَاعِ الِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِنْ صُوَرِ اجْتِمَاعِهِ) أَيْ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُوجَدُ) أَيْ: التَّعْزِيرُ.
(قَوْلُهُ وَكَمْنَ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يَذْكُرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ اسْتِئْجَارٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فِي الْحَرَامِ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ مِنْ فِي الْحَدِّ بِمَعْنَى التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ الْمُبَاحِ) كَاللَّعِبِ بِالطَّارِ وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمِزَاحِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَكَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ) وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ لِلنِّسَاءِ وَقَوْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ مِنْهَا دَفْعُ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ حِينَ التَّشَبُّهِ أَوْ مَنْ يُرِيدُ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ بِأَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ التَّعْزِيرُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِحَبْسٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْمَارِّ يُعَزَّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: مِنْ الضَّرْبِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ أَعْلَى) أَيْ: مِنْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِعَدَمِ الْإِفَادَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ: فِعْلُ الْأَعْلَى عِنْدَ عَدَمِ إفَادَةِ الْجَمِيعِ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ لَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْحَمْلِ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ: فِي شَرْحِ وَقِيلَ إنْ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الضَّرْبُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بَسْطِهَا (قَوْلُهُ أَوْ تَغْرِيبٌ) سَيَأْتِي بَيَانُ مُدَّتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ قِيَامٌ) الْأَوْلَى أَوْ إقَامَةٌ كَمَا فِي الْأَسْنَى (قَوْلُهُ أَوْ تَسْوِيدُ وَجْهٍ) أَيْ أَوْ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَحَلْقُ رَأْسٍ) أَيْ: لِمَنْ يَكْرَهُهُ فِي زَمَنِنَا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لَا لِحْيَةٍ) أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِهَا وَإِنْ أَجْزَأَ لَوْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ اهـ ع ش وَحَلَبِيٌّ وَسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ عَلَى كَرَاهَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ) وَآخَرُونَ وَهِيَ الْأَصَحُّ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ) يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي قَوْلِهِ فَقَتَلَهُ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَوَلَدِهِ وَعَبْدِهِ (قَوْلُهُ لِلْإِصْرَارِ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ) كَيْفَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ
أَوْ الْمُعَزَّرِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْت فِيهِ تَمْثِيلٌ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ الْمُثْلَةِ قُلْت مَمْنُوعٌ لِإِمْكَانِ مُلَازَمَتِهِ لِبَيْتِهِ حَتَّى تَعُودَ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ كَحَبْسٍ دُونَ سَنَةٍ مَعَ ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ وَمَعَ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إذْ لِلْإِمَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ أَنْوَاعٍ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي وَإِرْكَابِهِ الْحِمَارَ مَنْكُوسًا وَالدَّوَرَانِ بِهِ كَذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ وَتَهْدِيدِهِ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ صَلْبِهِ حَيًّا لِخَبَرٍ فِيهِ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يُمْنَعُ طَعَامًا وَشَرَابًا وَوُضُوءًا وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَاعْتُرِضَ تَجْوِيزُهُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَيْهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِيهِ، فَإِنْ قُلْتَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ لَهُ حَبْسَهُ حَتَّى عَنْ الْجُمُعَةِ فَقِيَاسُهُ هَذَا قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ أَضْيَقُ عُذْرًا مِنْهَا فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ فِيهِ، وَبِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ فِي حَقِّ كُلِّ مُعَزَّرٍ مَا يَرَاهُ لَائِقًا بِهِ وَبِجِنَايَتِهِ وَأَنْ يُرَاعِيَ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّدْرِيجِ مَا يُرَاعِيه فِي دَفْعِ الصَّائِلِ فَلَا يَرْقَى لِرُتْبَةٍ وَهُوَ يَرَى مَا دُونَهَا كَافِيًا فَأَوْ هُنَا لِلتَّنْوِيعِ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ إذْ لِلْإِمَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ يَنْبَغِي نَقْصُهُ نَقْصًا إذَا عَدَلَ مَعَهُ الْحَبْسَ بِضَرَبَاتٍ لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ أَدْنَى الْحُدُودِ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِتَعْدِيلِ مُدَّةِ حَبْسِهِ بِالْجَلَدَاتِ لَمَا جَازَ حَبْسُهُ قَرِيبُ سَنَةٍ وَبِأَنَّ الْجَلْدَ وَالتَّغْرِيبَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ.
(وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ) كَمَا تَقَرَّرَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ شَرْعًا فَوُكِلَ إلَى رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ مَرَاتِبِ النَّاسِ وَالْمَعَاصِي، وَأَفْهَمَ لِكَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اسْتِيفَاؤُهُ نَعَمْ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ تَأْدِيبُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ لِلتَّعَلُّمِ وَسُوءِ الْأَدَبِ، وَقَوْلُ جَمْعٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا ضَرْبُ الْبَالِغِ وَلَوْ سَفِيهًا يُحْمَلُ عَلَى السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ الَّذِي يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ وَمَنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ فِي كَفَالَتِهِ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِلسَّيِّدِ تَأْدِيبُ قِنِّهِ وَلَوْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْمُعَلِّمِ تَأْدِيبُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ لَكِنْ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ
[حاشية الشرواني]
خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُعَزَّرِ عَلَيْهِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: حَلْقِ اللِّحْيَةِ (قَوْلُهُ تَمْثِيلٌ) أَيْ تَغْيِيرٌ لِلْخِلْقَةِ (قَوْلُهُ عَنْ الْمُثْلَةِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَبِضَمَّتَيْنِ (قَوْلُهُ وَمَعَ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ؛ لِأَنَّ فِي الْحَلْقِ مَعَ مُلَازَمَةِ الْبَيْتِ أَمْرَيْنِ لَا ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ إذْ لِلْإِمَامِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَالْإِمَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِرْكَابِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُصَلِّي فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْحِمَارَ) أَيْ: مَثَلًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي الدَّابَّةَ اهـ (قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُصَلِّي لَا مُومِيًا خِلَافًا لَهُ أَيْ: الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُصَلِّي مُومِيًا وَيُعِيدُ إذَا أُرْسِلَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتُرِضَ مَنْعُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَقِيَاسُهُ) أَيْ: جَوَازُ الْحَبْسِ عَنْ الْجُمُعَةِ، هَذَا أَيْ: جَوَازُ الصَّلْبِ الْمُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْخَبَرَ إلَخْ) الْأَوْلَى عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ) أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُرَاعَى فِي التَّرْتِيبِ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَحْمِيلِ بَابٍ لِلْمُعَزَّرِ وَثَقْبِ أَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ وَيُعَلَّقُ فِيهِ رَغِيفٌ أَوْ يُسَمَّرُ فِي حَيْطٍ فَيَجُوزُ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْجَدِيدِ بِأَخْذِ الْمَالِ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَأَوْ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَنْبَغِي نَقْصُهُ) أَيْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ إذَا عَدَلَ مَعَهُ الْحَبْسَ إلَخْ) أَيْ: إذَا جَعَلَ مَجْمُوعَ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ عَدِيلًا بِضَرَبَاتٍ (قَوْلُهُ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ) أَيْ: مَجْمُوعَ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ (قَوْلُهُ بِالْجَلَدَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ حَدٌّ وَاحِدٌ) يَعْنِي لَوْ سَلَّمْنَا اعْتِبَارَ التَّعْدِيلِ فَلِيُعَدَّلْ بِمَجْمُوعِهِمَا لَا بِالْجِلْدِ فَقَطْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَجْمُوعَ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ لَيْسَ فِي الْحُدُودِ.
.
(قَوْلُهُ جِنْسُهُ) أَيْ: جِنْسُ جُزْئَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَى وَمِثْلُهُمَا وَقَوْلُهُ وَمِنْ إلَى وَلِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ: وَلَوْ فَعَلَهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَيُعَزَّرُ عَلَى تَعَدِّيهِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَسُوءِ الْأَدَبِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى مَنْ طَرَأَ تَعْزِيرُهُ وَلَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَجْرُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ يَكُونُ لَهُمَا ضَرْبُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ الْحَاكِمُ لَا هُمَا اهـ زَادَ ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْحَاكِمِ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ فِي أَمْوَالِهِ مَنْعُهُمَا مِنْ التَّأْدِيبِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ لَا يَتَفَرَّغُ لِتَأْدِيبِهِ فِي كُلِّ قَضِيَّةٍ لَكِنْ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِمَا إذَا أُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّتَهُ وَكَانَ الْأَبُ وَالْجَدُّ مَوْجُودَيْنِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذَا لِكَوْنِهِ لَيْسَ تَصَرُّفًا فِي الْمَالِ بَلْ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ سُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي غَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ فِي فَصْلِ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ إلَخْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلِلْمُعَلِّمِ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَعَ الطَّلَبَةِ فَلَهُ تَأْدِيبُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَأْدِيبَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّمِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ يَأْتِي صَاحِبُ الْحَقِّ لِلشَّيْخِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ فَإِذَا طَلَبَهُ الشَّيْخُ مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ وَلَا تَأْدِيبُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّوْنَ بِمَشَايِخِ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَعَدٍّ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ تَوْفِيَةٍ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَزَّرَهُ الشَّيْخُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَأْدِيبُ الْمُتَعَلِّمِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَبِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَقَدْ فُرِضَ أَنَّهُ يَفْعَلُ أَعْلَاهَا مِنْ غَيْرِ الضَّرَرِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ يَنْبَغِي ضَرْبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
(قَوْلُهُ لَائِقًا بِهِ) فَلَا يَجُوزُ تَعْزِيرُ أَحَدٍ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ م ر.
(قَوْلُهُ وَلِلْمُعَلِّمِ تَأْدِيبُ الْمُتَعَلَّمِ مِنْهُ) شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَبِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَعَ مَا قَبْلَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ ضَرْبُ الْكَامِلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ
كَالنُّشُوزِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ الَّذِي لَا يُبْطِلُ أَوْ يُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَهُ تَأْدِيبُ صَغِيرَةٍ لِلتَّعَلُّمِ أَوْ اعْتِيَادِ الصَّلَاةِ وَاجْتِنَابِ الْمَسَاوِئِ وَبَحَثَ ابْنُ الْبِزْرِيِّ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ بِالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا وَضَرْبِهَا عَلَيْهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَتَّى فِي وُجُوبِ ضَرْبِ الْمُكَلَّفَةِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ إنْ تَوَقَّفَ الْفِعْلُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْشَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُشَوِّشٌ لِلْعِشْرَةِ يَعْسُرُ تَدَارُكُهُ (وَقِيلَ إنْ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ لَمْ يَكْفِ تَوْبِيخٌ) لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ، وَمَنَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ضَرْبَ الْمَسْتُورِ بِالدِّرَّةِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَارًا فِي الذُّرِّيَّةِ وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ النَّقْلُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِدَامَةِ حَبْسِ مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَنْفَعْ فِيهِ التَّعْزِيرُ حَتَّى يَمُوتَ (فَإِنْ جُلِدَ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ) عَنْ أَقَلِّ حُدُودِ الْمُعَزَّرِ فَيُنْقَصُ (فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ جَلْدَةٍ) وَنِصْفِ سَنَةٍ فِي الْحَبْسِ وَالتَّغْرِيبِ (وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ) جَلْدَةٍ وَسَنَةً فِيهِمَا (وَقِيلَ) يَجِبُ النَّقْصُ فِيهِمَا (عَنْ عِشْرِينَ) لِخَبَرِ «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ وَقِيلَ لَا يُزَادَانِ عَلَى عَشْرٍ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى» وَاخْتَارَهُ كَثِيرُونَ قَالُوا وَلَوْ بَلَغَ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهِ لَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَرْوِيُّ عَنْ الصَّحَابَةِ مُخْتَلَفٌ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسْخُ ثُمَّ رَأَيْت الْقُونَوِيَّ قَالَ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ أَهْوَنُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى النَّسْخِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ (وَيَسْتَوِي فِي هَذَا) أَيْ النَّقْصِ عَمَّا ذُكِرَ فِي كُلِّ قَوْلٍ (جَمِيعُ الْمَعَاصِي فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ تُقَاسَ كُلُّ مَعْصِيَةٍ بِمَا يُنَاسِبُهَا مِمَّا فِيهِ حَدٌّ فَيَنْقُصُ تَعْزِيرُ مُقَدَّمَةِ الزِّنَا عَنْ حَدِّهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُ السَّبِّ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ.
(وَلَوْ عَفَا مُسْتَحَقُّ حَدٍّ فَلَا تَعْزِيرَ) يَجُوزُ (لِلْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا نَظَرَ لَهُ فِيهِ (أَوْ) مُسْتَحَقُّ (تَعْزِيرٍ فَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ التَّعْزِيرُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَلُّقِهِ بِنَظَرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَوْفِيه إلَّا بَعْدَ طَلَبِ مُسْتَحَقِّهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالْعَفْوِ يَسْقُطُ
[حاشية الشرواني]
وَالْأَبُ لَا يُؤَدِّبُ الْبَالِغَ غَيْرَ السَّفِيهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّمُهُ وَاحْتِيَاجُهُ لِلْمُعَلِّمِ أَشْبَهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَهُوَ لِوَلِيِّهِ تَأْدِيبُهُ اهـ ع ش وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ سم تَقْيِيدُ الْمُغْنِي الْمُتَعَلِّمَ فِي بَابِ الصِّيَالِ بِالصَّغِيرِ (قَوْلُهُ كَالنُّشُوزِ) وَيَصْدُقُ فِيمَا فِيهِ نُشُوزٌ بِالنِّسْبَةِ لِتَعْزِيرِهَا لَا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ) أَيْ الزَّوْجِ كَأَنْ شَرِبَتْ الزَّوْجَةُ خَمْرًا فَحَصَلَ نُفُورٌ مِنْهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَوْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ بِهَا بِسَبَبِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ فَلَهُ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ إنْ أَفَادَ وَإِلَّا فَلَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ إلَخْ) فِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ اهـ أَسْنَى عِبَارَةُ الْأَجْدَادِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ ضَرْبِ الزَّوْجَةِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَفِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ حَيْثُ كَانَتْ مُكَلَّفَةً وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ مَزِيدُ إقْبَالٍ عَلَيْهَا لِمَزِيدِ نَظَافَتِهَا النَّاشِئِ عَنْ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا دُونَ الْوُجُوبِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْمُنَافَرَةِ وَانْتِفَاءِ الْأُلْفَةِ الْمَطْلُوبَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ جَوَازِ ضَرْبِهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ م ر عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلزَّوْجِ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ لِنُشُوزِهَا وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ حُقُوقِهِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ الْبَزْرِيُّ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَمْرُ زَوْجَتِهِ بِالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا أَمْرُهُ لَهَا بِالصَّلَاةِ فَمُسَلَّمٌ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ لَا يُزَادُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ وَمَنَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إلَخْ) يَعْنِي مَنَعَ نُوَّابَهُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِي زَمَنِ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ) أَيْ: يَصِيرُ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ النَّقْلُ) قَدْ يُقَالُ يُسَاعِدُهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَرَاتِبِ النَّاسِ اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ: قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) أَيْ: وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِنَفَقَتِهِ ثَمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانُوا بِغَيْرِ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا تَأَلَّمَ بَعْضُهُ تَبِعَهُ بَاقِيهِ بِالْحُمَّةِ وَالسَّهَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ) أَيْ بِسَبٍّ أَوْ أَخْذِ شَيْءٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَنْ يُصِيبُ بِالْعَيْنِ حَيْثُ عُرِفَ مِنْهُ وَكَثُرَ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ التَّعْزِيرُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ أَمَّا التَّعْزِيرُ لِوَفَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَثْبُتُ إعْسَارُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ضُرِبَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَوْ يَمُوتَ كَالصَّائِلِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ مَالًا وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الضَّمَانِ بِالتَّعْزِيرِ لِوُجُودِ جِهَةٍ أُخْرَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ م ر (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: الْحَبْسِ وَالتَّغْرِيبِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ) وَهُوَ يُحْتَجُّ بِهِ إذَا اُعْتُضِدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يُسَوِّغُ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ وَمِنْ الْمُسَوِّغَاتِ عَدَمُ وُجُودِ غَيْرِهِ فِي الْبَابِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عَطْفًا عَلَى لِخَبَرٍ مَنْ إلَخْ وَكَمَا يَجِبُ نَقْصُ الْحُكُومَةِ عَنْ الدِّيَةِ وَالرَّضْخِ عَنْ السَّهْمِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُزَادَانِ عَلَى عَشْرٍ) أَيْ: لَا يُزَادُ فِي تَعْزِيرِهِمَا عَلَى عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالُوا) أَيْ: الْكَثِيرُونَ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَلَغَ) أَيْ: الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ جَمِيعُ الْمَعَاصِي) السَّابِقَةِ أَيْ مَعْصِيَةُ الشُّرْبِ وَغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ أَيْ: فَلْيُلْحِقْ مَا هُوَ مِنْ مُقَدَّمَاتِ الْحُدُودِ بِمَا لَيْسَ مِنْهَا إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى التَّفْرِقَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إذْ لَا نَظَرَ لَهُ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ: بِدُونِ عَفْوٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الْعَفْوِ فَلِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ بَعْدَهُ وَعَدَمِهِ فَلَا تَعْزِيرَ لَهُ إلَّا بِطَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: حَقُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى الْأَبِ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْكَامِلِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ النَّقْلُ) قَدْ يُقَالُ يُسَاعِدُهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ
فَيَبْقَى حَقُّ الْإِصْلَاحِ لِيَنْكَفَّ عَنْ نَظِيرِ ذَلِكَ وَقَبْلَ الطَّلَبِ الْإِصْلَاحُ مُنْتَظَرٌ فَلَوْ أُقِيمَ لَفَاتَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ حَقُّ الطَّلَبِ وَحُصُولُ التَّشَفِّي، وَرُبَّمَا يُفْهِمُ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ إجَابَتُهُ وَلَهُ الْعَفْوُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَمُخْتَصِرُوهُ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ، أَمَّا الْعَفْوُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَجُوزُ لَهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كِتَابُ الصِّيَالِ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ عَلَى الْغَيْرِ
(وَضَمَانُ الْوُلَاةِ) ، وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ ذِكْرُ الْخِتَانِ وَضَمَانُ الدَّابَّةِ؛ إذْ الْوَلِيُّ يَخْتِنُ وَمَنْ مَعَ الدَّابَّةِ وَلِيٌّ عَلَيْهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] وَذَكَرَ اعْتَدُوا لِلْمُقَابَلَةِ وَإِشَارَةً إلَى أَفْضَلِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ الْآتِيَةِ، وَالْمِثْلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ دُونَ الْأَفْرَادِ؛ لِمَا يَأْتِي وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» ، وَفَسَّرَ نَصْرَ الظَّالِمِ بِكَفِّهِ عَنْ ظُلْمِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ.
(وَلَهُ) أَيْ الشَّخْصِ الْمَعْصُومِ وَكَذَا غَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْعِ عَنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْجِرَاحِ: أَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ، (دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ) مُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ (عَلَى) مَعْصُومٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ (نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ) أَوْ مَنْفَعَةٍ (أَوْ بُضْعٍ) أَوْ نَحْوِ قُبْلَةٍ مُحَرَّمَةٍ.
[حاشية الشرواني]
الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ فَيَبْقَى حَقُّ الْإِصْلَاحِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ) أَيْ: عِنْدَ طَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ كَالْقِصَاصِ (قَوْلُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ تَرْكُ التَّعْزِيرِ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ تَسَلُّطُ أَعْوَانِ الْوِلَادَةِ عَلَى الْمُعَزِّرِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُعَزِّرِ اجْتِنَابُ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ وَيُعَزِّرُ بِغَيْرِهِ بَلْ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ مُطْلَقًا تَرَكَهُ وُجُوبًا اهـ ع ش. (خَاتِمَةٌ) يُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَمَنْ يَمْسِكُ الْحَيَّةَ وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ وَمَنْ قَالَ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ وَمَنْ هَنَّأَهُ بِعِيدِهِ وَمَنْ يُسَمِّي زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا وَالسَّاعِي بِالنَّمِيمَةِ لِكَثْرَةِ إفْسَادِهَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ يُفْسِدُ النَّمَّامُ فِي سَاعَةٍ مَا لَا يُفْسِدُهُ السَّاحِرُ فِي سَنَةٍ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَنْ الْحَدِّ وَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَيُسَنُّ الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ إلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُقُوقِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَمْرٍ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ كَالشَّفَاعَةِ إلَى نَاظِرِ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُقُوقِ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ فَهَذِهِ شَفَاعَةُ سُوءٍ مُحَرَّمَةٌ اهـ مُغْنِي.
[كِتَابُ الصِّيَالِ]
(قَوْلُهُ: هُوَ الِاسْتِطَالَةُ) إلَى قَوْلِهِ: كَحَبَّةِ بُرٍّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: لُغَةً، وَقَوْلُهُ: وَالْوُثُوبُ أَيْ: الْهُجُومُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ أَيْ: الْوُلَاةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ الدَّابَّةِ) عَطْفٌ عَلَى الْخِتَانِ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِتْلَافُ الْبَهَائِمِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْوَلِيُّ يَخْتِنُ) أَيْ: مُوَلِّيَهُ.
(قَوْلُهُ: لِلْمُقَابَلَةِ) أَيْ: الْمُشَاكَلَةِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِشَارَةٌ إلَخْ) وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ فِي تَسْمِيَتِهِ اعْتِدَاءً إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُهُ، وَتَرْكُهُ اسْتِسْلَامٌ سم عَلَى حَجّ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ: فِي شَرْحِ لَا مُسْلِمَ فِي الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَنَّ الصَّائِلَ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ أَيْ: وَلَوْ كَانَ صَائِلًا عَلَى نَفْسٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ الْجَارِّ كَمَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ عَطْفُهُ عَلَى قَوْله تَعَالَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ) أَيْ: دَفْعِ الظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) هَلَّا قَالَ: وَكَذَا إنْ صَالَ عَلَى حَرْبِيٍّ لِيَسْلُخَ جِلْدَهُ أَوْ لِيَقْطَعَهُ قَطْعًا اهـ. سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَهُ دَفْعٌ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَط لِلْجَوَازِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ الْآتِي بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ؟ أَقُولُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِمْ فِي شَرْحِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ مُطْلَقًا كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ) ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا بَالِغًا أَوْ صَغِيرًا قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الدَّفْعِ تَلَبُّسُ الصَّائِلِ بِصِيَالِهِ حَقِيقَةً وَلَا يَكْفِي لِجَوَازِ دَفْعِهِ تَوَهُّمُهُ وَلَا الشَّكُّ فِيهِ أَوْ ظَنُّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: غَلَبَةُ ظَنِّهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الظَّنُّ الْقَوِيُّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مَالٍ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ) قَدْ يُقَالُ: الصَّائِلُ عَلَى الطَّرَفِ شَامِلٌ لِإِتْلَافِهِ نَفْسَهُ وَلِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَجَعْلُهُ خَارِجًا عَنْ الْمَتْنِ زَائِدًا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ مَالٍ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الدَّفْعِ عَنْ الْمَالِ مَا لَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ كَمَا يَتَنَاوَلُ الْمُضْطَرُّ طَعَامَهُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ وَلَهُ دَفْعُ مُسْلِمٍ عَنْ ذِمِّيٍّ وَوَالِدٍ عَنْ وَلَدِهِ وَسَيِّدٍ عَنْ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مُخْتَلِفٌ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مَعَ الِاخْتِلَافِ يُفِيدُ النَّسْخَ لِزِيَادَةِ سَائِرِ مَرَاتِبِ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْعَشْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَرَاتِبِ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشْرَ بَلْ لَوْ فُرِضَ هَذَا أَفَادَهُ أَيْضًا إذْ يَكْفِي وُجُودُ الزِّيَادَةِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ فِي بَعْضِ الْمَرَاتِبِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ الْحَاوِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ بَلْ تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ م ر.
(كِتَابُ الصِّيَالِ)
(قَوْلُهُ: وَإِشَارَةً) وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ فِي تَسْمِيَتِهِ اعْتِدَاءً إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُهُ، وَتَرْكُهُ اسْتِسْلَامٌ.
(قَوْلُهُ: لَهُ أَيْ: الشَّخْصِ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ الْآتِي بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ؟ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ) هَلَّا قَالَ: وَكَذَا إنْ كَانَ مَعْصُومًا إذَا كَانَ الصِّيَالُ بِمَا لَا يَسُوغُ، كَأَنْ صَالَ عَلَى حَرْبِيٍّ لِيَسْلُخَ جِلْدَهُ أَوْ لِيَقْطَعَهُ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةً) قَدْ يُقَالُ: الصِّيَالُ عَلَى الطَّرَفِ
(أَوْ مَالٍ) وَإِنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَحَبَّةِ بُرٍّ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ هُنَا كَالْمَالِ مَعَ قَوْلِهِمْ: قَلِيلُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الِاخْتِصَاصِ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ نَحْوِ الضَّرْبِ بِالْمُتَمَوِّلِ عَلَى أَنَّهُ اُسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَقْدِيرِ الْمَالِ هُنَا مَعَ أَدَاءِ الدَّفْعِ إلَى الْقَتْلِ بِتَقْدِيرِهِ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يُؤَدِّي إلَيْهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَيْنِكَ قَدْرُ حَدِّهِمَا فَقُدِّرَ مُقَابِلُهُ، وَهَذَا لَمْ يُقَدَّرْ حَدُّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ مُقَابِلُهُ، وَكَانَ حِكْمَةُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلصِّيَالِ بِخِلَافِ ذَيْنِك، وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ وَإِذَا صِيلَ عَلَى الْكُلِّ قَدَّمَ النَّفْسَ أَيْ: وَمَا يَسْرِي إلَيْهَا كَالْجُرْحِ فَالْبُضْعَ فَالْمَالَ الْخَطِيرَ فَالْحَقِيرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذِي الْخَطِيرِ غَيْرُهُ أَوْ عَلَى صَبِيٍّ بِلِوَاطٍ وَامْرَأَةٍ بِزِنًا، قِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ، وَقِيلَ: الثَّانِي لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ، وَلَوْ قِيلَ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَظِنَّةِ الْحَمْلِ قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ خَشْيَةَ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ أَغْلَظُ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ.
(فَإِنْ قَتَلَهُ) بِالدَّفْعِ عَلَى التَّدْرِيجِ الْآتِي (فَلَا ضَمَانَ) بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ صَائِلًا عَلَى نَحْوِ مَالِ الْغَيْرِ خِلَافًا لِأَبِي حَامِدٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِهِ، وَذَلِكَ لَا يُجَامِعُ الضَّمَانَ أَيْ: غَالِبًا لِمَا يَأْتِي فِي الْجَرَّةِ، نَعَمْ يَحْرُمُ دَفْعُ الْمُضْطَرِّ لِمَاءٍ أَوْ طَعَامٍ وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ تَمْكِينُهُ وَالْمُكْرَهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ، بَلْ يَلْزَمُ مَالِكَهُ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ
[حاشية الشرواني]
مَعْصُومُونَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ: مَا وَيُسْتَثْنَى إلَى قَوْلِهِمَا بَلْ يَلْزَمُ يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَمَالٌ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٌ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ اهـ. أَقُولُ وَوَظِيفَةٌ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَهُ دَفْعُ مَنْ يَسْعَى عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْبَابِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْعُمُومَ الْمَذْكُورَ بِالْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الِاخْتِصَاصَ) كَالْكَلْبِ الْمُقْتَنَى وَالسِّرْجِينِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَالْمَالِ) يُفِيدُ جَوَازَ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ وَلَوْ بِقَتْلِهِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ الضَّرْبِ) أَيْ: جَوَازُ الدَّفْعِ بِهِ، وَقَوْلُهُ: بِالْمُتَمَوِّلِ أَيْ: بِكَوْنِ الصِّيَالِ عَلَى الْمُتَمَوِّلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) لَا يَظْهَرُ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا فَالْأَسْبَكُ الْأَخْصَرُ وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَشْكَلَ مَعَ أَنَّهُ إلَخْ أَيْ: كُلًّا مِنْ الْقَطْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ: الْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ إلَخْ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَطْعَ الطَّرَفِ مُحَقَّقٌ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ هَلَاكِ النَّفْسِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَيْنِكَ) اسْتَشْكَلَهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ دَمِهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَنْعِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى دَمِهِ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْهُ إلَخْ) وَجْهُ اللُّزُومِ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ شَهِيدًا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمَّا كَانَ شَهِيدًا كَانَ لَهُ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا صِيلَ عَلَى الْكُلِّ) أَيْ: وَلَمْ يُمْكِنْ الدَّفْعُ عَنْ الْكُلِّ.
اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ صَالَ قَوْمٌ عَلَى النَّفْسِ وَالْبُضْعِ وَالْمَالِ قُدِّمَ الدَّفْعُ عَلَى النَّفْسِ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ الْبُضْعِ وَالْمَالِ وَالدَّفْعُ عَنْ الْبُضْعِ عَلَى الْمَالِ وَالْمَالِ الْكَثِيرِ عَلَى الْقَلِيلِ، وَلَوْ صَالَ اثْنَانِ عَلَى مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ نَفْسَيْنِ أَوْ بُضْعَيْنِ أَوْ مَالَيْنِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ دَفْعُهُمَا مَعًا دَفَعَ أَيُّهُمَا شَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَدَّمَ النَّفْسَ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قَدَّمَ النَّفْسَ) أَيْ: نَفْسَ غَيْرِهِ أَوْ نَفْسَهُ حَيْثُ لَمْ يُنْدَبْ الِاسْتِسْلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ يُقَدَّمُ) إلَى الْمَتْنِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَدَّمَ الدَّفْعَ أَيْ: وُجُوبًا عَنْهَا أَيْ: الْمَرْأَةِ كَمَا هُوَ أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلِمَا يُخْشَى مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ أَيْ: وَلِذَلِكَ كَانَ الزِّنَا أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ اللِّوَاطِ اهـ. بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا لَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَبْدَأُ بِأَيُّهُمَا شَاءَ وَهُوَ أَوْجَهُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالدَّفْعِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَيَّدْتَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: غَالِبًا إلَى نَعَمْ، وَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إلَى نَعَمْ.
(قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ) أَيْ: لَا بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا قِيمَةٍ وَلَا إثْمٍ حَتَّى لَوْ صَالَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ عَلَى مَالِكِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ وَلَا الْمُسْتَعِيرُ.
(تَنْبِيهٌ)
دَخَلَ فِي كَلَامِهِمْ مَا لَوْ صَالَتْ حَامِلٌ عَلَى إنْسَانٍ فَدَفَعَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا، فَالْأَصَحُّ لَا يَضْمَنُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ إلَخْ فِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: الْأَمْرُ بِالدَّفْعِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْرُمُ دَفْعُ الْمُضْطَرِّ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ مَالِكُهُ أَيْضًا وَيَكْفِي فِي حُرْمَةِ الدَّفْعِ وُجُودُ عَلَامَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى الْإِضْرَارِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ إلَخْ) فَإِذَا قَتَلَهُ دَفْعًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَمْكِينُهُ) أَيْ: بِعِوَضٍ حَيْثُ كَانَ غَنِيًّا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمُكْرَهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُ مَالِكَهُ إلَخْ) وَكُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَامِلٌ لِإِتْلَافِهِ نَفْسِهِ وَلِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَجَعَلَهُ خَارِجًا عَنْ الْمَتْنِ زَائِدًا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ إنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ.
اهـ. أَقُولُ: وَوَظِيفَةٍ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَهُ دَفْعُ مَنْ يَسْعَى عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْبَابِ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَيْنِك) فِيهِ نَظَرٌ، إنْ أَرَادَ أَنَّ السَّرِقَةَ وَقَطْعَ الطَّرِيقِ لَا يَكُونَانِ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا لِمَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ فَهَذَا هُوَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ الْحُكْمَ بِالْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ فِيمَا دُونَ الصِّيَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا صِيلَ عَلَى الْكُلِّ) لَمْ يُمْكِنْ الدَّفْعُ عَنْ الْكُلِّ دَفْعَةً.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ:
أَيْ: مَثَلًا بِمَالِهِ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَحَقُّ الْغَيْرِ ثَابِتٌ فِي الْبَدَلِ فِي الذِّمَّةِ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: إنْ عَدَّ الْمُكْرَهَ بِهِ حَقِيرًا مُحْتَمَلًا عُرْفًا فِي جَنْبِ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ
(وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ) غَيْرِ ذِي رُوحٍ لِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَالًا؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ، نَعَمْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ نَفْسِهِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ، وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ وَغَيْرِهِ عَنْ نَحْوِ إتْلَافِهِ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ وَنُوَّابَهُ يَلْزَمُهُمْ الدَّفْعُ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ، وَقَيَّدْتُ بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ رَدًّا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ مُنَافَاةِ هَذَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ إنْكَارَ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ، وَبَيَانُهُ أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْمَالُ، وَإِثْبَاتُهُ ثَمَّ مِنْ حَيْثُ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ، وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ
(وَيَجِبُ) إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ الدَّفْعُ (عَنْ بُضْعٍ) وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ مُهْدَرَةٍ؛ إذْ لَا سَبِيلَ لِإِبَاحَتِهِ وَهَلْ يَجِبُ عَنْ نَحْوِ الْقُبْلَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِسْلَامُ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا لِيَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا.
(وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ) مُحْتَرَمٌ أَوْ مُهْدَرٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ ذُلٌّ دِينِيٌّ
[حاشية الشرواني]
الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَثَلًا) يَشْمَلُ جُرْحًا أَوْ ضَرْبًا يَسِيرًا لَا يَشُقُّ احْتِمَالُهُ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَمَالًا قَلِيلًا وَفِي لُزُومِ وِقَايَةِ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَى قَتْلِهِ حَيَوَانًا خَطِيرًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فِي مَالِ الْغَيْرِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: ذِمَّةِ الْمُكْرَهِ.
(قَوْلُهُ: حَقِيرًا إلَخْ) أَيْ: كَضَرْبٍ أَوْ مَالٍ يَسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ إلَخْ) اسْتَظْهَرَهُ سم كَمَا مَرَّ آنِفًا
. (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: يَجِبُ الدَّفْعُ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَكَذَا الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ) هُوَ فِي رَهْنِ التَّبَرُّعِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَكَانَ قَدْ لَزِمَ بِأَنْ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ سم عَلَى حَجّ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ دَفْعُ الْجَانِي وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَمَالِ الْغَيْرِ، وَهُوَ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ إلَخْ) يَشْمَلُ الرَّقِيقَ الْمُسْلِمَ وَيُحْتَمَلُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِغَرَضِ الشَّهَادَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِالشُّمُولِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَا فِيهِ رُوحٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ إذَا قَصَدَ إتْلَافَهُ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بُضْعِهِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ حَتَّى لَوْ رَأَى أَجْنَبِيٌّ شَخْصًا يُتْلِفُ حَيَوَانَ نَفْسِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ) أَيْ: ذِي الرُّوحِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُمْ الدَّفْعُ إلَخْ) وَسَيَأْتِي وُجُوبُ دَفْعِهِمْ عَنْ نَفْسِ رَعَايَاهُمْ آخِرَ الصَّفْحَةِ سم وع ش. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدْتُ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ: الْمَتْنَ بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ أَيْ: حَيْثِيَّةِ كَوْنِهِ مَالًا.
(قَوْلُهُ: لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ مُنَافَاةِ هَذَا لِمَا يَأْتِي إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ مُنْصِفٍ ظُهُورُ الْمُنَافَاةِ وَقُوَّتُهَا وَضَعْفُ الْجَوَابِ وَبِيَدِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَبَيَانُهُ) أَيْ: عَدَمِ الْمُنَافَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِثْبَاتُهُ) أَيْ: الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ
. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي الصِّيَالِ عَلَى بُضْعِ الْغَيْرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِسْلَامُ إلَخْ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ بُضْعٍ) أَيْ: وَلَوْ بُضْعَ بَهِيمَةٍ كَمَا أَفَادَهُ الْمُؤَلِّفُ م ر اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّهَا سَتَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمِثْلُ الْبُضْعِ مُقَدِّمَاتُهُ اهـ. عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ أَيْضًا عَنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ كَقُبْلَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الزِّنَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَقِيلَ: يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ لِيُقَبِّلَهَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا نَفْسٌ إلَخْ) أَيْ: لِلشَّخْصِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ ذُلٌّ دِينِيٌّ) . (تَنْبِيهٌ)
مَحَلُّ مَنْعِ جَوَازِ اسْتِسْلَامِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ إذَا لَمْ يُجَوِّزْ الْأَسْرَ فَإِنْ جَوَّزَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السِّيَرِ مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ اسْتِسْلَامِ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ وَبَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَيْ: كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ: مَثَلًا) يَشْمَلُ جُرْحًا أَوْ ضَرْبًا يَسِيرًا لَا يَشُقُّ احْتِمَالُهُ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَمَالًا قَلِيلًا وَفِي لُزُومِ رِوَايَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَى قَتْلِهِ حَيَوَانًا خَطِيرًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الْآتِي نَعَمْ إلَخْ فَفِي إطْلَاقِ زِيَادَتِهِ قَوْلُهُ: أَيْ: مَثَلًا ثُمَّ الِاسْتِدْرَاكُ عَلَيْهَا مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ) هُوَ فِي رَهْنِ التَّبَرُّعِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَكَانَ قَدْ لَزِمَ بِأَنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا ذُو الرُّوحِ) يَشْمَلُ الرَّقِيقَ الْمُسْلِمَ وَيُحْتَمَلُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِغَرَضِ الشَّهَادَةِ لَهُ.
(قَوْلُهُ يَلْزَمُهُمْ الدَّفْعُ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ) وَسَيَأْتِي وُجُوبُ دَفْعِهِمْ عَنْ أَنْفُسِ رَعَايَاهُمْ آخِرَ الصَّفْحَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ مُنَافَاةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ مُنْصِفٍ ظُهُورُ الْمُنَافَاةِ وَقُوَّتُهَا وَضَعْفُ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ عَنْهَا وَبُعْدُهُ، وَإِنَّ وَصْفَ الْمُنَافَاةِ بِالتَّوَهُّمِ تَحَامُلٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِسْلَامُ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ إلَخْ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَإِنَّ خَوْفَهَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ خَوْفِ
وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ لَا الْآحَادُ لِاحْتِرَامِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَافِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمُهْدَرِ (أَوْ بَهِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِيفَاءِ الْمُهْجَةِ فَكَيْفَ يَسْتَسْلِمُ لَهَا؟ (لَا مُسْلِمٍ) مُحْتَرَمٍ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) ، بَلْ يُسَنُّ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ» ؛ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِهِ لِأَرِقَّائِهِ وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] ، مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا.
وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الِاسْتِسْلَامَ فِي الْقِنِّ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ لَهُ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْمَالِ الْمُقْتَضِيَةِ لِإِلْغَاءِ النَّظَرِ لِلِاسْتِسْلَامِ؛ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ مُسْتَقِلٍّ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَكَالْكَافِرِ.
[حاشية الشرواني]
عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُصُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ دُونَ الذِّمِّيِّ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَوُجُوبُ الدَّفْعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطِ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطِ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّائِلَ كَافِرٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إنَّمَا يُخَاطَبُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ لِاحْتِرَامِهِ فَاللَّامُ الْجَرِّ، وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ.
(قَوْلُهُ: لَا احْتِرَامِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) تَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِهِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِينَ إنْ قَصَدَهُ كَافِرٌ إلَخْ فَقَيَّدَ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ بِالْمُحْتَرَمِينَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: عَدَمُ اشْتِرَاطِ احْتِرَامِ الْمُسْلِمِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ مَجْنُونًا وَمُرَاهِقًا أَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ) وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَالِمًا تَوَحَّدَ فِي عَصْرِهِ أَوْ مَلِكًا تَفَرَّدَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قَتْلِهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ لِعَدَمِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجِبُ الدَّفْعُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ. سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ م ر وَالزِّيَادِيِّ مِثْلُهُ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: " خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ ") يَعْنِي قَابِيلَ وَهَابِيلَ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ إلَخْ) وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وقَوْله تَعَالَى إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُنَا) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ لَيْسَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى شُمُولِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ، وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِشُمُولِهِ اهـ. ع ش أَيْ: وَالضَّمِيرُ لِلْقِنِّ.
(قَوْلُهُ: وَتَارِكِ الصَّلَاةِ) أَيْ: بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَكَالْكَافِرِ) أَيْ: فَيَجِبُ دَفْعُهُ عَنْ الْمُسْلِمِ وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
غَيْرِهَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّائِلِ وَالْمَصُولِ عَلَيْهِ كَافِرًا لَمْ يَجِبْ الدَّفْعُ عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَى غَيْرِهِ الْمُسْلِمِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ لَوْ صَالَ كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْكَافِرِ عَنْ الْكَافِرِ لَا عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْ الْكَافِرِ أَيْضًا مُطْلَقًا، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ دَفْعُ الْكَافِرِ عَنْهُ لَمْ يَجِبْ دَفْعُ الْمُسْلِمِ ثُمَّ لِيُرَاجَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ، وَقَدْ لَا يُوَافِقُ مَا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْهُمْ وَفِيهِ مَا فِيهِ، أَوْ يُقَالُ: وُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْهُمْ خَاصٌّ بِالْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ) سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكَافِرُ بِلَادَنَا.
قَوْلُهُ: فَمَنْ قُصِدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ، وَإِنْ جُوِّزَ الْأَسْرُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ.
اهـ. فَلَمْ يُوجَبْ دَفْعُ الْكَافِرِ فِي صُورَةِ تَجْوِيزِ الْأَسْرِ فَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) أَيْ: وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّائِلَ كَافِرٌ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُخَاطَبُ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) تَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِهِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِينَ إنْ قَصَدَهُ كَافِرٌ إلَخْ فَقَيَّدَ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ بِالْمُحْتَرَمِينَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَالِمًا تَوَحَّدَ فِي عَصْرِهِ أَوْ مَلِكًا انْفَرَدَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قَتْلِهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ؛ لِعَدَمِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجِبُ الدَّفْعُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ) هَلْ يُسْتَثْنَى الرَّقِيقُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ الِاسْتِسْلَامُ لِأَجْلِ حَقِّ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ دَفْعِ الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ؛ إذْ لَا تَحْصُلُ لَهُ الشَّهَادَةُ، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ خِلَافُهُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا) إذْ لَا شَهَادَةَ، وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ دَفْعِ الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ إذْ لَا شَهَادَةَ لَهُ، لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ لَا الْآحَادُ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ بِالصَّائِلِ الْكَافِرَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ عَدَمَ وُجُوبِ دَفْعِ الْكَافِرِ عَنْ الذِّمِّيِّ وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ) كَذَا م ر ش. (قَوْلُهُ: فَكَالْكَافِرِ) أَيْ فَيَجِبُ دَفْعُهُ عَنْ الْمُسْلِمِ
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْعُضْوِ عِنْدَ ظَنِّ السَّلَامَةِ وَعَنْ نَفْسٍ ظَنَّ بِقَتْلِهَا مَفَاسِدَ فِي الْحَرِيمِ وَالْمَالِ.
(وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ) مِمَّا مَرَّ بِأَنْوَاعِهِ (كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) جَوَازًا وَوُجُوبًا مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ، نَعَمْ لَوْ صَالَ كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلِمَ دَفْعُهُ عَنْهُ وَإِنْ لَزِمَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَوْ صِيلَ عَلَى مَا بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهُ، بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِوُجُوبِهِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا إنْ أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةِ بَدَنٍ أَوْ خُسْرَانِ مَالٍ أَوْ نَقْصِ جَاهٍ، قَالَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ وُجُوبِ رَدِّ السَّلَامِ وَوُجُوبِ أَدَاءِ شَهَادَةٍ يَعْلَمُهَا وَلَوْ تَرَكَهَا ضَاعَ الْمَالُ الْمَشْهُودُ بِهِ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْأَوْلَوِيَّةِ إذْ تَرْكُ الرَّدِّ وَالْأَدَاءِ يُورِثُ عَادَةً ضَغَائِنَ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا بِوَجْهٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا، (وَقِيلَ: يَجِبُ) الدَّفْعُ عَنْ الْغَيْرِ إذَا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسٍ (قَطْعًا) ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِيثَارَ بِحَقِّ نَفْسِهِ دُونَ حَقِّ غَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لِخَبَرِ أَحْمَدَ: «مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَنْصُرَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.» وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ قَطْعًا وَفِي غَيْرِ الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ؛ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَطْعًا.
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ سُقُوطِ الْوُجُوبِ
[حاشية الشرواني]
سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْعُضْوِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا شَهَادَةٌ يَجُوزُ لَهَا الِاسْتِسْلَامُ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم إنْ كَانَ هَذَا مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْوُجُوبُ إذَا كَانَ كَافِرًا أَوْ بَهِيمَةً بِالْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ نَفْسٍ إلَخْ) إذَا أَمْكَنَ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ظَنَّ بِقَتْلِهَا مَفَاسِدَ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ تَغَلُّبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَصَدَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَرَمِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ الدَّفْعُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمَالِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَطْفَالِ اهـ.
. (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا، وَلَوْ رَقِيقًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَا مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا كَمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَرْهُونٌ عِنْدَ غَيْرِ الدَّافِعِ أَمَّا إنْ كَانَ مَرْهُونًا تَحْتَ يَدِ الدَّافِعِ فَقَدْ يُقَالُ: بِوُجُوبِ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهُ بِقَبْضِهِ فَأَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ الْآتِيَةَ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: جَوَازًا) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُجَابُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْشَ إلَخْ) قَيَّدَ فِي الْوُجُوبِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ وَيَنْتَفِي حَيْثُ يَنْتَفِي، وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ إذَا أَمِنَ مِنْ الْهَلَاكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ جَوَازَ الدَّفْعِ لَا يُشْتَرَطُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا جَازَ الِاسْتِسْلَامُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَوْ صَالَ حَرْبِيٌّ عَلَى حَرْبِيٍّ إلَخْ، وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ دَفْعِ الْكَافِرِ عَنْ الذِّمِّيِّ خُصُوصًا إذَا أَرَادَ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ حِمَارٍ، وَالْحِمَارُ يَجِبُ دَفْعُ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ حَتَّى مَالِكِهِ م ر سم عَلَى حَجّ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي شَخْصٌ عَلَى غَيْرِ مُحْتَرَمٍ حَرْبِيٍّ اهـ. وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِعِبَارَةِ النِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَلْ أَحْسَنُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: كَوَدِيعَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِنْ كَانَ أَيْ: الْمَالُ الَّذِي لَا رُوحَ فِيهِ مَالَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مَالًا مَوْدُوعًا وَجَبَ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ الدَّفْعُ عَنْهُ انْتَهَى اهـ. وَكَذَا فِي الرَّشِيدِيِّ لَكِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ لَا الْغَزَالِيِّ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَخْ) أَيْ: إذَا أَمِنَ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءً كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَهَا إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْأَوْلَوِيَّةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) هَذَا تَحَكُّمٌ بَلْ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ سم عَلَى حَجّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إذَا عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ آخِذِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ بِوَجْهٍ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ تَأَلُّمِهِ بِعَدَمِ رَدِّ السَّلَامِ عَنْهُ وَمِنْ عَدَمِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَهُ؛ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ بِدُونِ أَدَائِهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَثَلًا اهـ. ع ش، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ أَنَّ فَرْضَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ أَنْ لَا مَشَقَّةَ، وَأَمَّا عَدَمُ الضَّغَائِنِ فَمَمْنُوعٌ اهـ. (قَوْلُهُ: الدَّفْعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاخْتَارَهُ إلَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ " مَنْ أُذِلَّ ") بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ) أَيْ: وَلَوْ مَيِّتًا فَيَمْتَنِعُ مَنْ يَتَعَرَّضُ لَهُ بِالسَّبِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ ذَلِكَ) أَيْ: الدَّفْعِ عَنْ الْغَيْرِ عَلَيْهِمْ أَيْ: الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْإِمَامُ: كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ: نَعَمْ لَوْ صَالَ إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ سُقُوطِ الْوُجُوبِ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ. ع ش عِبَارَةٌ، وَهَذَا الْبَحْثُ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي الصَّفِّ، وَكَانُوا مِثْلَيْهِ فَأَقَلَّ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ الدَّفْعُ عَنْ سَيِّدِهِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى رُوحِهِ، بَلْ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْعُضْوِ عِنْدَ ظَنِّ السَّلَامَةِ) إنْ كَانَ هَذَا مَفْرُوضًا إذَا كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْوُجُوبُ إذَا كَانَ كَافِرًا أَوْ بَهِيمَةً بِالْأَوْلَى
. (قَوْلُهُ: كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا كَمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِكِهِ مَالُ الْغَيْرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ لَا يَزِيدُ عَلَى مِلْكِهِ الَّذِي لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ، وَالْمَالِكُ وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ نَفْسِهِ الْمَرْهُونِ أَوْ الْمُؤَجَّرِ لِتَوَجُّهِ حَقِّ الْغَيْرِ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ الْحَقُّ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَالِكِ ذَلِكَ الْمَالِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَالَ كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ) عِبَارَةُ م ر لَوْ صَالَ حَرْبِيٌّ عَلَى حَرْبِيٍّ إلَخْ وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ دَفْعِ الْكَافِرِ عَنْ الذِّمِّيِّ خُصُوصًا إذَا أَرَادَ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ حِمَارٍ، وَالْحِمَارُ يَجِبُ دَفْعُ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ حَتَّى مَالِكَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِوُجُوبِهِ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) هَذَا تَحَكُّمٌ بَلْ مُكَابَرَةٌ
بِالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ فِي قِتَالِ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَخْتَصُّ الْخِلَافُ بِالصَّائِلِ، بَلْ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى مُحَرَّمٍ فَهَلْ لِلْآحَادِ مَنْعُهُ حَتَّى بِالْقَتْلِ؟ قَالَ الْأُصُولِيُّونَ: لَا.
وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: نَعَمْ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ حَتَّى قَالُوا لِمَنْ عَلِمَ شُرْبَ خَمْرٍ أَوْ ضَرْبَ طُنْبُورٍ فِي بَيْتِ شَخْصٍ: أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ وَيُزِيلَ ذَلِكَ فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ، فَإِنْ قَتَلَهُمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً مِنْ وَالٍ جَائِرٍ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيرَ بِالنَّفْسِ وَالتَّعَرُّضَ لِعُقُوبَةِ وُلَاةِ الْجَوْرِ مَمْنُوعٌ
(وَلَوْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ) مَثَلًا مِنْ عُلُوٍّ عَلَى إنْسَانٍ (وَلَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا) هَذَا قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَكَسَرَهَا (ضَمِنَهَا فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ كَانَ كَسْرُهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ لَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِهِ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهَا يُحَالُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ فَصَارَ كَمُضْطَرٍّ لِطَعَامٍ يَأْكُلُهُ وَيَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَوْ وَضَعَهَا بِمَحَلٍّ يُضْمَنُ كَرَوْشَنٍ أَوْ مَائِلَةٍ أَوْ عَلَى وَجْهٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سُقُوطُهَا لَمْ يَضْمَنْهَا كَاسِرُهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ وَاضِعَهَا هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهَا، وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَعَامِهِ لَمْ تَكُنْ صَائِلَةً عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا وَيَضْمَنُهَا، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُحْرِمُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَسُومِحَ فِيهِ
. (وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ) الْمَعْصُومِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ، وَمِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ، (بِالْأَخَفِّ) فَالْأَخَفِّ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّ الْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ هُنَا الْعَضُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ قَطْعِ الْعُضْوِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ الْعَضُّ إنْ تَعَيَّنَ لِلدَّفْعِ، (فَإِنْ أَمْكَنَ) الدَّفْعُ (بِكَلَامٍ) يَزْجُرُهُ بِهِ (أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ (حَرُمَ الضَّرْبُ) . وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ الزَّجْرِ وَالِاسْتِغَاثَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِهِ أَقْوَى مِنْ الزَّجْرِ كَإِمْسَاكِ حَاكِمٍ جَائِرٍ لَهُ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ
[حاشية الشرواني]
لَا يَلْزَمُ الِابْنَ الدَّفْعُ عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ أَيْ: لِوُضُوحِهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ: نَفْسِ الدَّافِعِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَهَلْ لِلْآحَادِ مَنْعُهُ إلَخْ؟) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِلْآحَادِ مَنْعُهُ خِلَافًا لِلْأُصُولِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَلِمَ شُرْبَ خَمْرٍ إلَخْ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، بَلْ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى مُحَرَّمٍ مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلِبَعْضِ الْآحَادِ مَنْعُهُ، وَلَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ حَتَّى قَالُوا إلَخْ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَبَّرُوا هُنَا بِالْوُجُوبِ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ الْأَصْحَابِ بِالْجَوَازِ إذْ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَلْ أَنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ ارْتِكَابِ ذَلِكَ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوُجُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى مُتَعَاطِيهِ لِإِزَالَتِهِ نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلِهِمْ لِمَنْ عَلِمَ شُرْبَ الْخَمْرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّغْرِيرَ بِالنَّفْسِ) أَيْ: تَعْرِيضَهَا لِلْهَلَكَةِ اهـ. قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّعَرُّضَ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ. ع ش
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: جَرَّةٌ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ إنَاءٌ مِنْ فَخَّارٍ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْفَعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: هَذَا قَيْدٌ لِلْخِلَافِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَأَمْكَنَ هَرَبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عُلْوٍ) بِوَزْنِ قُفْلٍ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا اخْتِيَارَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: يُحَالُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى اخْتِيَارِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى يُحَالَ عَلَيْهَا اهـ. أَيْ: يُحَالَ السُّقُوطُ عَلَى الْجَرَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ: فَإِنَّ لَهَا نَوْعَ اخْتِيَارٍ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَصَارَ) أَيْ: كَاسِرُ الْجَرَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَرَوْشَنٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْخَارِجُ إلَى الشَّارِعِ فَإِنَّهُ يُضَمَّنُ مُتْلِفُهُ فَكَذَا مَا وُضِعَ عَلَيْهِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهَا كَاسِرُهَا إلَخْ) أَيْ: وَيَضْمَنُ وَاضِعُهَا مَا تَلِفَ بِهَا؛ لِتَقْصِيرِهِ بِوَضْعِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْغَارِمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَأَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهُ أَمْكَنَهُ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ إلَخْ) أَيْ: لَمْ تُمَكِّنْ جَائِعًا مِنْ وُصُولِهِ إلَى طَعَامِهِ إلَّا بِقَتْلِهَا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا) الْأَوْلَى فَلَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ وَاقِفَةً فِي مَحَلٍّ لَا يَخْتَصُّ بِصَاحِبِ الطَّعَامِ فَإِنْ وَقَفَتْ فِي مِلْكِهِ أَيْ: مَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ فَصَائِلَةٌ عَلَيْهِ فَيُخْرِجُهَا بِالْأَخَفِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَالَهُ ع ش وَأَشَارَ الرَّشِيدِيُّ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ: اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا وَإِنْ أَدَّى لِنَحْوِ قَتْلِهَا؟ وَفِي كَلَامِ سم إشَارَةٌ إلَى الْجَوَازِ وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى الطَّعَامِ اهـ. أَقُولُ: وَكَذَا يُشِيرُ إلَى الْجَوَازِ تَوْجِيهُ الْمُغْنِي الضَّمَانَ هُنَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ وَقَتْلِهِ لَهَا لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْجُوعِ فَكَانَ كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهَا) أَيْ: إنْ دَفَعَهَا؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ وَلَمْ تَقْصِدْ مَالَهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: عَدَمَ ضَمَانِ الْبَهِيمَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا هُنَا حَقُّ الْآدَمِيِّ
. (قَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ) صِفَةُ الصَّائِلِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا الْمُهْدَرُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى شَيْءٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّائِلِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الصِّيَالِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِالْأَخَفِّ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِلِ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ بِكَفِّ شَرِّهِ عَنْ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِهَلَاكِهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْهَلَاكِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ بِالسِّحْرِ؛ لِأَنَّ السِّحْرَ حَرَامٌ لِذَاتِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّ الْمَصُولِ إلَخْ) لَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ اعْتِبَارُ غَلَبَةِ ظَنِّ الدَّافِعِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى مَا بَعْدَ الضَّرْبِ.
(قَوْلُهُ: بِمُعْجَمَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ) احْتِرَازٌ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ إلَخْ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الِاسْتِغَاثَةَ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الضَّرْبِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَاضِحَةٌ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ أَيْضًا، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: يَجُوزُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ عَنْ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ عَنْ كُلِّ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ.
اهـ.
وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ حَيْلُولَةِ الْبَهِيمَةِ وَمَسْأَلَةِ صِيَالِهَا عَلَى الْمَالِ، وَأَنَّهَا فِي الْأَوَّلِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا صِيَالٌ عَلَى الطَّعَامِ بَلْ مُجَرَّدُ الْحَيْلُولَةِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ، وَأَنَّهَا لَوْ صَالَتْ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الصِّيَالِ عَلَى الْمَالِ فَلَهُ دَفْعُهَا وَإِنْ أَدَّى إلَى إتْلَافِهَا، وَلَا ضَمَانَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَا يُنَافِي جَوَازَ الدَّفْعِ نَعَمْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ.
مَنْ أَوْجَبَهُ وَوَاضِحٌ أَنَّا وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الضَّمَانِ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَالْإِمْسَاكِ لِلْقَاتِلِ، (أَوْ يَضْرِبُ بِيَدِهِ حَرُمَ سَوْطٍ أَوْ بِسَوْطٍ حَرُمَ عَصًا أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ حَرُمَ قَتْلٍ) ؛ لِأَنَّهُ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ لِلْأَغْلَظِ مَعَ إمْكَانِ الْأَسْهَلِ، وَمَتَى انْتَقَلَ لِمَرْتَبَةٍ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِدُونِهَا ضَمِنَ، نَعَمْ لِمَنْ رَأَى مُولِجًا فِي أَجْنَبِيَّةٍ قَتَلَهُ وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ لَا يَسْتَدْرِكُ بِالْأَنَاةِ، وَفِي قَتْلِهِ هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا قِيلَ دُفِعَ فَيَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ وَلَوْ بِكْرًا، وَالثَّانِي حُدَّ فَيُقْتَلُ الْمُحْصَنُ مِنْهُمَا وَيُجْلَدُ غَيْرُهُ وَالْأَظْهَرُ قُتِلَ الرَّجُلُ مُطْلَقًا انْتَهَى.
وَاَلَّذِي فِي الْأُمِّ يُقْتَلُ الْمُحْصَنُ مِنْهُمَا بَاطِنًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ التَّعْزِيرِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ إلَّا إنْ أَدَّى الدَّفْعُ بِغَيْرِهِ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالْفَاحِشَةِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَصُولُ عَلَيْهِ إلَّا سَيْفًا جَازَ لَهُ الدَّفْعُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِالْعَصَا؛ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي عَدَمِ اسْتِصْحَابِهَا وَلِذَلِكَ مَنْ أَحْسَنَ الدَّفْعَ بِطَرَفِ السَّيْفِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ يَضْمَنُ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يُحْسِنُ وَلَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا خَرَجَ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سِيَّمَا لَوْ كَانَ الصَّائِلُونَ جَمَاعَةً، إذْ رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ حِينَئِذٍ تُؤَدِّي إلَى إهْلَاكِهِ، أَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ بِشَرْطِهِ، فَلَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا التَّرْتِيبِ فِيهِ
(فَإِنْ) صَالَ مُحْتَرَمٌ عَلَى نَفْسِهِ وَ (أَمْكَنَ) هـ (هَرَبٌ) أَوْ تَحَصُّنٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَظَنَّ النَّجَاةَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهَا (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ وَتَحْرِيمُ قِتَالٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِالْأَهْوَنِ فَالْأَهْوَنِ، فَإِنْ لَمْ يَهْرُبْ وَقَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ عَلَى الْأَوْجَهِ
[حاشية الشرواني]
تَرَتُّبِ مَا ذُكِرَ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ: التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: إيجَابُ التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَوَّزَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ، وَقَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ إلَى، وَلَوْ الْتَحَمَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا ضَرُورَةَ لِلْأَغْلَظِ إلَخْ) وَلَوْ انْدَفَعَ شَرُّهُ كَأَنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ أَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ أَوْ خَنْدَقٌ لَمْ يَضُرَّ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَتَى انْتَقَلَ لِمَرْتَبَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ الدَّافِعُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ صَائِلٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ إلَخْ) كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ حَتَّى فِي الْفَاحِشَةِ انْتَهَى اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: إذَا وَجَدَ رَجُلًا يَزْنِي بِامْرَأَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ مَنْعُهُ وَدَفْعُهُ فَإِنْ هَلَكَ فِي الدَّفْعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْدَفَعَ بِضَرْبٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّانِي مُحْصَنًا فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ اهـ. وَكَذَا اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ فِي الْفَاحِشَةِ وَقَالَ ع ش: هُوَ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ) أَيْ: لَا يُدْرَكُ مَنْعٌ مِنْ الْوَقَاعِ بِالتَّأَنِّي، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ، وَالضَّمِيرُ لِلْمُولِجِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، وَالْأَنَاةُ بِوَزْنِ قَنَاةٍ التَّأَنِّي وَالتَّرَاخِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِتَأَنَّى اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ) أَيْ: وَلَا يَقْتُلُ الْمَرْأَةَ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُحْصَنًا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِطَرَفِ السَّيْفِ) أَيْ: ظَهْرِهِ.
(قَوْلُهُ: يَضْمَنُ بِهِ) أَيْ: بِالدَّفْعِ بِالسَّيْفِ أَيْ: بِحَدِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَحَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَوْ رَاعَيْنَا الْأَخَفَّ أَفْضَى إلَى هَلَاكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا التَّرْتِيبِ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: صَالَ مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ نَظَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: فَعَضَّ، وَقَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ أَوْ الْحَرْبِيُّ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ إلَى قِيلَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحَصُّنٌ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحَصُّنٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى هَرَبٌ.
(قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ: نَفْسِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَلَبَ فَقَالَ: عَلَى نَفْسِهِ مُحْتَرَمٌ كَانَ أَوْضَحَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ) أَيْ: كَحِصْنٍ وَجَمَاعَةٍ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَظَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةٍ أَمْكَنَهُ هَرَبٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَهْرُبْ) أَيْ: مَعَ إمْكَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَتَلَهُ) أَيْ: بِالدَّفْعِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ حَيْثُ ظَنَّ أَنَّ الْهَرَبَ يُنْجِيهِ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إنْ هَرَبَ يَطْمَعُ فِيهِ وَيَتْبَعُهُ وَيَقْتُلُهُ لَمْ يَجِبْ الْهَرَبُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ بِسَوْطٍ حَرُمَ عَصًا) أَيْ: أَوْ بِعَصًا حَرُمَ سَيْفٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ) كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِ هِمَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِ هَذَا، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَأَصْلِهِ: فَإِنْ انْدَفَعَ بِغَيْرِ الْقَتْلِ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا انْتَهَى.
وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ حَتَّى فِي الْفَاحِشَةِ.
اهـ.
لَكِنْ يُوَافِقُ مَا قَالَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْصَنِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا نَصُّهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّهُ أَيْ: رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِي الْمَعْصُومِ أَمَّا غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى قَتْلِهِ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ.
اهـ. إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ حَالَ زِنَاهُ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ وَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ ابْتِدَاءُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالْقَتْلِ مَعَ عَدَمِ تَلَبُّسِهِ بِالزِّنَا حَالَ صِيَالِهِ فَمَعَ تَلَبُّسِهِ بِهِ أَوْلَى، نَعَمْ يُمْكِنُ مُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِيمَا قَالَهُ بِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لِتَضَمُّنِهِ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ فِي الزَّانِي الْمُحْصَنِ مَعَ عَدَمِ عِصْمَتِهِ فَإِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْصُومِ وَغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ، لَكِنْ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْحَرْبِيِّ لِجَوَازِ قَتْلِهِ ابْتِدَاءً وَلَوْ فِي غَيْرِ صِيَالٍ.
(قَوْلُهُ: كَزَانٍ مُحْصَنٍ) قَضِيَّتُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ رَأَى مَوْلَجًا فِي أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ وُجُوبِ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ التَّرْتِيبُ مَعَ التَّلَبُّسِ بِالْفَاحِشَةِ فَمَعَ غَيْرِهَا أَوْلَى
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَوَدُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ش م ر
خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، وَلَوْ صِيلَ عَلَى مَالِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْهَرَبُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَهْرُبَ وَيَدَعَهُ لَهُ أَوْ عَلَى بُضْعِهِ ثَبَتَ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْهُ، كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُ الْهَرَبِ هُنَا، إنْ أَمْكَنَ أَيْضًا.
وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ: يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ هَرَبٌ وَنَحْوُهُ، وَلَوْ صَالَ عَلَيْهِ مُرْتَدٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ لَمْ يَجِبْ هَرَبٌ بَلْ لَا يَجُوزُ حَيْثُ حَرُمَ الْفِرَارُ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ الزَّجْرُ بِالْكَلَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَ غَيْرَ شَتْمٍ وَإِلَّا وَجَبَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي مَنْهَجِهِ كَهَرَبٍ فَزَجْرٍ
(وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ) مَثَلًا (خَلَّصَهَا) بِفَكِّ لَحْيٍ فَضَرْبِ فَمٍ فَسَلِّ يَدٍ فَعَضٍّ فَفَقْءِ عَيْنٍ فَقَلْعِ لَحْيٍ فَعَصْرِ خُصْيَةٍ فَشَقِّ بَطْنٍ وَمَتَى انْتَقَلَ لِمَرْتَبَةٍ مَعَ إمْكَانِ أَخَفَّ مِنْهَا ضَمِنَ نَظِيرَ مَا مَرَّ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّرْتِيبِ بِقَوْلِهِ (بِالْأَسْهَلِ مِنْ فَكِّ لَحْيَيْهِ) أَيْ: رَفْعِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ وَلَا كَسْرٍ (وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ) وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ أَوْ لَمْ يَعْجَزْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرِينَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ رَتَّبَ أَفْسَدَهَا الْعَاضُّ قَبْلَ تَخْلِيصِهَا مِنْ فِيهِ فَبَادَرَ (فَسَلَّهَا) الْمَعْصُومُ أَوْ الْحَرْبِيُّ (فَنَدَرَتْ) بِالنُّونِ (أَسْنَانُهُ) أَيْ سَقَطَتْ (فَهَدَرٌ) ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي ذَلِكَ بِعَدَمِ الدِّيَةِ» وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ كَالظَّالِمِ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ فَيَضْمَنُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْعَاضَّ مَعَ ذَلِكَ مُقَصِّرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ
[حاشية الشرواني]
إذْ لَا مَعْنَى لَهُ حِينَئِذٍ بَلْ لَهُ قِتَالُهُ ابْتِدَاءً وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إنْ قَتَلَهُ اهـ. ع ش بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ) فَإِنَّهُ قَالَ: تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَالِهِ) يَعْنِي عَلَيْهِ لِأَجْلِ مَالِهِ كَمَا هِيَ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: مَعَ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيَدَعُهُ لَهُ) أَيْ: يَتْرُكُ الْمَالَ لِلصَّائِلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى بُضْعِهِ ثَبَتَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ هُنَا خَلَطَ مَسْأَلَةً بِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْقُوتِ وَنَصِّهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الصِّيَالُ عَلَى حَرَمِهِ فَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ عَلَى وُجُوبِ الدَّفْعِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْهَرَبُ وَيَدَعُهُمْ، بَلْ يَلْزَمُهُ الثَّبَاتُ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِهِمْ فَكَالْهَرَبِ وَالتَّحَصُّنِ بِنَفْسِهِ وَأَوْلَى الْوُجُوبُ انْتَهَتْ، فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى: مَا إذَا أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِنَفْسِهِ دُونَ الْبُضْعِ: وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِهِ وَمَا نَسَبَهُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ مُتَعَلِّقِ الْأُولَى وَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ مِنْ مُتَعَلِّقِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَتَوَارَدْ طَرَفَا الْخِلَافِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَتَأَمَّلْ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَصَنِيعُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ بُضْعِ الْمَصُولِ نَفْسِهِ لَا حَرَمِهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: مَا الْآتِي وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ وَجَزَمَ بِذَلِكَ ع ش كَمَا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الدَّفْعِ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ: الْبُضْعِ، وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُ الْهَرَبِ هُنَا أَيْ: فَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْهَرَبُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ وُجُوبَ الْهَرَبِ عَلَى مَنْ يَدْفَعُ عَنْهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ إلَخْ) خَبَرُ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَالَ عَلَيْهِ مُرْتَدٌّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مُحْتَرَمٌ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ حَرُمَ الْفِرَارُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ فِي صَفِّ الْقِتَالِ وَلَمْ يَزِدْ الْمُرْتَدُّ أَوْ الْحَرْبِيُّ عَلَى مِثْلَيْهِ ع ش وَمُغْنِي وَعِبَارَةُ سم سَيَأْتِي أَنَّ حُرْمَةَ الْفِرَارِ مَخْصُوصَةٌ بِالصَّفِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى تَحْرِيمِ الْقِتَالِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: الزَّجْرُ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ: الْهَرَبُ وَكَانَ الْوَاضِحُ حَرُمَ أَيْ: الزَّجْرُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الزَّجْرِ بِالشَّتْمِ
. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إلَى فَبَادَرَ، وَقَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ أَوْ الْحَرْبِيُّ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) يَنْبَغِي أَنَّ نَحْوَ ثَوْبِهِ كَالْيَدِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَضَرْبِ فَمٍ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الضَّرْبُ أَسْهَلَ مِنْ فَكِّ اللَّحْيِ، وَإِلَّا قُدِّمَ الضَّرْبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِالْأَسْهَلِ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَسَلِّ يَدٍ) أَيْ: حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَنَاثُرُ أَسْنَانِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ السَّلُّ أَسْهَلَ مِنْ ضَرْبِ الْفَمِ، بَلْ وَمِنْ فَكِّ اللَّحْيِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: رَفْعِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ اللَّحْيَيْنِ هُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى فَلَا يَظْهَرُ هَذَا التَّفْسِيرُ فَلَعَلَّهُ أُرِيدَ بِاللَّحْيَيْنِ هُنَا الْعَظْمُ الَّذِي فِيهِ الْأَسْنَانُ السُّفْلَى، وَاَلَّذِي فِيهِ الْأَسْنَانُ الْعُلْيَا مَجَازًا اهـ. ع ش زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَكَانَ يُمْكِنُ إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمَعْنَى فَكُّ اللَّحْيَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْفَكُّ الْأَسْفَلُ عَنْ الْفَكِّ الْأَعْلَى أَيْ: رَفْعُهُمَا عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُمَا جَانِبَا الْفَمِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ يُعْلَمُ عَدَمُ إفَادَتِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) الْمُنَاسِبُ لِأَوَّلِ كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ: عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَعْجِزْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إذَا ظَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَزْمِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَفْسَدَهَا) أَيْ: الْيَدَ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: فَبَادَرَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَجَزَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. ع ش أَقُولُ: بَلْ عَلَى قَوْلِهِ: لَمْ يَعْجِزْ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي سُقُوطِ الْأَسْنَانِ بِالسَّلِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ) أَيْ: كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ آخَرُ فَدَفَعَهُ بِالْعَضِّ وَكَانَ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالظَّالِمِ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَضُّ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا كَمَا مَرَّ قَالَهُ ع ش وَالْأَوْلَى فَلَا تُضْمَنُ أَسْنَانُهُ السَّاقِطَةُ بِالسَّلِّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ) كَالْمُرْتَدِّ اهـ. سم أَيْ: وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمِ عِصْمَةِ الْمَعْضُوضِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ الدَّفْعِ كَمَا عُلِمَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ حَيْثُ حَرُمَ الْفِرَارُ) سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ حُرْمَةَ الْفِرَارِ مَخْصُوصَةٌ بِالصَّفِّ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ مَثَلًا) يَنْبَغِي أَنَّ نَحْوَ ثَوْبِهِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَقَلْعِ لَحْيٍ فَعَصْرِ خُصْيَةٍ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي إطْلَاقِ تَقْدِيمِ قَلْعِ اللَّحَى عَلَى عَصْرِ الْخُصْيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ) قِيَاسُ وُجُوبِ الدَّفْعِ بِالْأَخَفِّ اللُّزُومُ حَيْثُ أَفَادَ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ) حَيْثُ يُعْلَمُ عَدَمُ إفَادَتِهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ) كَالْمُرْتَدِّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ)
إلَّا فِيمَا مَرَّ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُهْدَرِ دَفْعُ الصَّائِلِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، وَحُرْمَتُهُ إنَّمَا هِيَ لِنَحْوِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْعَضِّ غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ لِلدَّفْعِ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ.
قِيلَ: قَضِيَّةُ الْمَتْنِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَكِّ وَالضَّرْبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْفَكُّ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ انْتَهَى، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهُ أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ بِشَيْءٍ فَعَدْلٌ لَا غِلَظَ مِنْهُ صُدِّقَ الْمَعْضُوضُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ صَائِلٍ انْتَهَى.
نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الصِّيَالِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ نَحْوِ الْقَاتِلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَدُخُولِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ مَسْلُولًا وَإِشْرَافِهِ عَلَى حَرَمِهِ
(وَمَنْ نُظِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (إلَى) وَاحِدَةٍ مِنْ (حُرَمِهِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ثُمَّ هَاءٍ أَيْ زَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ وَمَحَارِمِهِ وَلَوْ إمَاءً، وَكَذَا وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ، وَكَذَا إلَيْهِ فِي حَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ، وَقِيلَ مُطْلَقًا وَاخْتِيرَ، وَمِثْلُهُ خُنْثَى مُشْكِلٌ أَوْ مُحَرَّمٌ لِلنَّاظِرِ مَكْشُوفُهَا (فِي دَارِهِ) الْجَائِزِ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ بِنَحْوِ إعَارَةٍ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَدَارِهِ بَيْتُهُ مِنْ نَحْوِ خَانٍ أَوْ رِبَاطٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دُونَ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَغْصُوبٍ (مِنْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ صَغِيرٌ كُلٌّ مِنْهُمَا (عَمْدًا) ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ، وَلَوْ امْرَأَةً أَيْ: لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ امْرَأَةً أَيْ: لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ امْرَأَةً مُتَجَرِّدَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الرَّجُلِ أَوْ الْمَحْرَمِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ وَمُرَاهِقًا إلَّا مُمَيِّزًا وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ أَحَدَ أُصُولِهِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ.
فَإِنْ قُلْت:
[حاشية الشرواني]
مِمَّا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ: وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ بِالْأَخَفِّ وَفِي شَرْح: وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ خَلَّصَهَا.
(قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُهُ) أَيْ: قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْبَابِ فِي شَرْحِ لَهُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ مَا نَصُّهُ، وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ اهـ. فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَنْعَ دَفْعِهِ إنْ كَانَ مَعْصُومًا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: الْمُهْدَرَ.
(قَوْلُهُ: وَحُرْمَتُهُ) أَيْ: قَتْلِ الْمُهْدَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَنَازَعَا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ إمَاءً، وَقَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ، وَقَوْلُهُ: لَا مُمَيِّزًا، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا إلَخْ) وَلَوْ قَتَلَ شَخْصٌ آخَرَ فِي دَارِهِ، وَقَالَ: إنَّمَا قَتَلْتُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِي أَوْ مَالِي، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَفْعًا وَيَكْفِي قَوْلُهَا: دَخَلَ دَارِهِ شَاهِرًا سِلَاحَهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا: دَخَلَ بِسِلَاحٍ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ إلَّا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتِيلِ عَدَاوَةٌ فَيَكْفِي ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ رِجْلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ السَّيِّدُ دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ عُضْوٍ بِعَيْنِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْمَتَاعَ وَخَرَجَ فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ وَيُقَاتِلَهُ إلَى أَنْ يَطْرَحَهُ وَلَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ شَخْصٍ إلَّا بِإِذْنِهِ مَالِكًا كَانَ أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا، فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ صَرِيحٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ مَحْرَمًا فَإِنْ كَانَ سَاكِنًا مَعَ صَاحِبِهِ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْذَانُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُشْعِرَهُ بِدُخُولِهِ فِيهِ بِتَنَحْنُحٍ أَوْ شِدَّةِ وَطْءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِيَسْتَتِرَ الْعُرْيَانُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا مَعَهُ فَإِنْ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا فَوَجْهَانِ، وَالْأَوْجَهُ الِاسْتِئْذَانُ اهـ. مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرِينَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْقَرِينَةَ كَافِيَةٌ، وَلَوْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْض مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَدَارِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ مُطْلَقًا وَاخْتِيرَ.
(قَوْلُهُ: بِضَمٍّ فَفَتْحٍ) جَمْعُ حُرْمَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَمِثْلُ وَلَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ أَمْرَدَ حَسَنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لِرَجُلِ صَاحِبِ الدَّارِ، وَكَذَا ضَمِيرُ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ: مَكْشُوفَهَا) أَيْ: حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَالْمَحْرَمِ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي دَارِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِمَنْ لَهُ الْحَرَمُ أَمَّا النَّظَرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَطَّلِعُ مِنْهُ مِلْكَهُ أَوْ شَارِعًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الِاطِّلَاعُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَدَارِهِ بَيْتُهُ) وَالْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ كَالْبَيْتِ فِي الْبُنْيَانِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ كَوَّةٍ) هِيَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا الطَّاقَةُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَا مُمَيِّزًا، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَخْ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ نَظَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: شُبْهَةٌ) فَإِنْ نَظَرَ لِخِطْبَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) أَيْ: وَخُنْثَى مُشْكِلًا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُتَجَرِّدًا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَمُرَاهِقًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: امْرَأَةً وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَيْهِ إلَخْ) أَخْرَجَ النَّاظِرَ إلَى حَرَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ أَسْقَطَا قَوْلَهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ، وَكَذَا قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الشُّمُولُ لِلنَّاظِرِ إلَى حَرَمِهِ أَيْضًا بَعْضُ نُسَخِ النِّهَايَةِ الْمَزِيدِ فِيهِ وَإِنْ حَرُمَ نَظَرُهَا صَرِيحٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ.
اهـ. فَإِنْ أُرِيدَ لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا دُونَهُ لَا لِمَا فَوْقَهُ لَمْ يُشْكِلْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ.
قَوْلُهُ السَّابِقُ: فَعَضَّ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ: إلَّا فِيمَا مَرَّ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ: لَهُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ مَا نَصُّهُ هَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَنْعَ دَفْعِهِ إنْ كَانَ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَسْهَلَ قَدْ يَكُونُ ضَرْبَ شِدْقَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِلَحْيَيْهِ عِلَّةً لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْ الْفَكِّ أَنْ يَحْصُلَ نَحْوُ جُرْحٍ وَيَتَأَتَّى التَّخْلِيصُ بِضَرْبٍ دُونَ ذَلِكَ فِي الضَّرَرِ
. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَيْهِ فِي حَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ) قَدْ يَكُونُ هُوَ أَمْرَدُ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِحَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرَ إلَيْهِ) أَخْرَجَ النَّاظِرَ
تِلْكَ مَعْصِيَةٌ انْقَضَتْ فَاقْتَضَتْ حُرْمَةُ الْأَصْلِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ حَدُّهَا، وَهُنَا مَعْصِيَةُ النَّظَرِ بَاقِيَةٌ فَلِمَ لَمْ يَرُمْ دَفْعًا لَهُ عَنْهَا، قُلْت: الدَّفْعُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ أَوْ وُجُوبِهِ عَلَى الْفَرْعِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّمْيِ الْمَخْصُوصِ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَفْعَلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ كَالْحَدِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الْخَاصَّةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ هُنَا لَا يَرْمِي بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (فَرَمَاهُ) أَيْ: ذُو الْحَرَمِ، وَلَوْ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّارِ، أَوْ رَمَتْهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ وَالثَّانِيَ غَيْرُهُ فِي حَالِ نَظَرِهِ لَا إنْ وَلِيَ (بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ) أَوْ ثَقِيلٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) مِمَّا يُخْطِئُ إلَيْهِ مِنْهُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ابْتِدَاءً (فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ) ، وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحِهِ: «فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ» ، وَصَحَّ خَبَرُ: «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إذْنِك فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ حَرَجٍ» ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُرَاهِقِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ لِمَا أَمَرَ أَنَّهُ فِي النَّظَرِ كَالْبَالِغِ؛ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُ هُنَا وَفَارَقَ مَنْ لَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ بِأَنَّ هَذَا شُبْهَتُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَنْظُورِ، وَالْمُرَاهِقُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَمِنْ ثَمَّ دَفْعُ صَبِيٍّ صَالَ لَكِنَّهُ هُنَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُرَاهِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ (بِشَرْطِ عَدَمِ) حِلِّ النَّظَرِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ بِشَرْطِهِ وَعَدَمِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ، بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ نَحْوُ مَتَاعٍ أَوْ (زَوْجَةٍ) أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ مُجَرَّدَتَيْنِ.
(وَمَحْرَمٍ) مَسْتُورٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (لِلنَّاظِرِ) ، وَإِلَّا لَمْ يَحُزْ رَمْيُهُ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ، وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ كَوْنُ الْمَحَلِّ مَسْكَنَ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَوْجُودَةٌ حِينَئِذٍ.
(قِيلَ وَ) بِشَرْطِ عَدَمِ (اسْتِتَارِ الْحَرَمِ) ، وَإِلَّا بِأَنْ اسْتَتَرْنَ أَوْ كُنَّ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَرَاهُنَّ النَّاظِرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ، وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَحَسْمًا لِمَادَّةِ النَّظَرِ، وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الرَّجُلِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَجَرِّدًا وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تَجَرُّدُهُ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَرَاهُ مِنْهُ النَّاظِرُ يُبِيحُ رَمْيَهُ اكْتِفَاءً بِالنَّظَرِ بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ (قِيلَ وَ) بِشَرْطِ (إنْذَارٍ قَبْلَ رَمْيِهِ) تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ كَمَا مَرَّ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، نَعَمْ بَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّ مَا يُوثَقُ بِكَوْنِهِ دَافِعًا كَتَخْوِيفٍ
[حاشية الشرواني]
تِلْكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ مَعْصِيَةِ الْقَذْفِ وَالْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: دَفْعًا لَهُ عَنْهَا) أَيْ: لِلْأَصْلِ عَنْ مَعْصِيَةِ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّمْيِ الْمَخْصُوصِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ إمْكَانِ الْمَنْعِ مِنْهُ بِنَحْوِ هَرَبِ الْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْقَذْفِ وَالْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: ذُو الْحَرَمِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: ذُو الْحَرَمِ إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ النَّاظِرِ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ شَارِعٍ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: النَّاظِرَ بِالنَّصْبِ بَيَانُ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي الْمَتْنِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: ذُو الْحَرَمِ بَيَانٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ شَارِعٍ أَيْ: أَوْ غَيْرِ هِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّارِ) أَيْ: وَهُوَ ذُو الْحَرَمِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ كَأَبِي الزَّوْجَةِ وَأَخِيهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُول: وَيُغْنِي عَنْ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ فِي دَارِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا ذَا الْحَرَمِ الْغَيْرِ السَّاكِنِ فِي الدَّارِ حِينَ النَّظَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ إذْ السَّاكِنُ فِي الدَّارِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا دَاخِلٌ فِيمَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ فَلَا مَعْنَى لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فِي حَالِ نَظَرِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: فِي حَالِ نَظَرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بَرَمَاهُ خَرَجَ بِهِ مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا إنْ وَلِيَ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ) هَذَا التَّعْمِيمُ لِمُجَرَّدِ حِلِّ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي شَرْحِ: قِيلَ وَإِنْذَارٌ قَبْلَ رَمْيِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُرَاهِقِ إلَخْ) هَذَا دَفْعٌ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَمُرَاهِقًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: الْمُرَاهِقُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ: الرَّمْيَ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ: الصَّبِيَّ هُنَا أَيْ: فِي الصِّيَالِ.
(قَوْلُهُ: حَلَّ النَّظَرُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَكْفِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِشَرْطِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مُجَرَّدَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) الصَّوَابُ أَنَّهَا بِحَالِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم أَيْ: لِأَنَّ الْقَصْدَ عَدَمُ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ الْقَصْدُ عَدَمَ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ وَجَدَ الْآخَرَ لِفَسَادِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُ الْمَحَلِّ مَسْكَنَ إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْكَنَهُ لَكِنَّهُ كَانَ هُنَاكَ بِإِذْنِ مُسْتَحِقِّ الْمَنْفَعَةِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ. سم وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إذْ الْمُرَادُ بِالْمَسْكَنِ مَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَوْ بِنَحْوِ الْعَارِيَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ فِي دَارِهِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَ) الْأَوْلَى مَا ذُكِرَ لِيَشْمَلَ الْمَتَاعَ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ كَوْنِ مَنْ ذُكِرَ فِي الْمَسْكَنِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَحَسْمًا لِمَادَّةِ النَّظَرِ) أَيْ: فَقَدْ يُرِيدُ سَتْرَ حَرَمِهِ عَنْ النَّاسِ، وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ) إلَى قَوْلِهِ: حَيْثُ لَمْ يَخَفْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الصِّيَالِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ) ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إنْذَارٍ لَا يُفِيدُ، وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ) إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْإِنْذَارَ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْإِمَامُ: وَمَجَالُ التَّرَدُّدِ فِي الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مَوْعِظَةٌ وَتَخْجِيلٌ قَدْ يُفِيدُ، وَقَدْ لَا يُفِيدُ فَأَمَّا مَا يُوثَقُ إلَخْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَى حَرَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَوْ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهَا بِحَالِهَا.
(قَوْلُهُ: مَسْكَنُ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ) لَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْكَنَهُ لَكِنَّهُ كَانَ هُنَاكَ بِإِذْنِ مُسْتَحِقِّ الْمَنْفَعَةِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ) وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إنْذَارٍ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ
أَوْ زَعْقَةٍ مُزْعِجَةٍ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهِ، وَاسْتَحْسَنَاهُ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا قَوْلُهُمْ: لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ تَعَدِّيًا قَبْلَ إنْذَارِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَذَاكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأُجْرِيَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا يَخْفَى وَيُؤَدِّي إلَى مَفَاسِدَ فَأَبَاحَ الشَّارِعُ تَعْطِيلَ آلَةِ النَّظَرِ مِنْهُ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا مُبَالَغَةً فِي زَجْرِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إنْذَارٍ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ، فَكَانَ صَائِلًا فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ، وَخَرَجَ بِنَظَرِ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَمُسْتَرِقِ السَّمْعِ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُمَا لِفَوَاتِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ الَّذِي يَعْظُمُ ضَرَرُهُ وَبِالْكَوَّةِ وَمَا مَعَهَا النَّظَرُ مِنْ بَابٍ مَفْتُوحٍ وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ بِأَنْ يُنْسِبَ صَاحِبَهُمَا التَّفْرِيطَ؛ لِأَنَّ تَفْرِيطَهُ بِذَلِكَ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّمْيُ قَبْلَ الْإِنْذَارِ، نَعَمْ النَّظَرُ مِنْ نَحْوِ سَطْحٍ وَلَوْ لِلنَّاظِرِ أَوْ مَنَارَةٍ كَهُوَ مِنْ كَوَّةٍ ضَيِّقَةٍ؛ إذْ لَا تَفْرِيطَ مِنْ ذِي الدَّارِ حِينَئِذٍ وَيَعْمِدُ النَّظَرَ خَطَأً أَوْ اتِّفَاقًا فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ إنْ عَلِمَ الرَّامِي ذَلِكَ، نَعَمْ يُصَدَّقُ فِي أَنَّ النَّاظِرَ تَعَمَّدَ؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ حَصَلَ، وَالْقَصْدُ أَمْرٌ بَاطِنٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا ذَهَابٌ إلَى جَوَازِ الرَّمْيِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ الْقَصْدِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ الْحَالُ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ حَيْثُ ظَنَّ مِنْهُ التَّعَمُّدَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ، وَكَلَامُهُمْ تَحْكِيمًا لِقَرِينَةِ الِاطِّلَاعِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ، فَلَوْ تَوَقَّفَ الرَّمْيُ عَلَى عِلْمِهِ لَمْ يَرْمِ أَحَدٌ وَعَظُمَتْ الْمَفْسَدَةُ بِاطِّلَاعِ الْفُسَّاقِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَبِالْخَفِيفِ الثَّقِيلِ الَّذِي وُجِدَ غَيْرُهُ كَحَجَرٍ وَنَشَّابٍ فَيَضْمَنُ حَتَّى بِالْقَوَدِ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ رَمْيِ الْعَيْنِ وَقُرْبِهَا، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَهَا إذَا أَمْكَنَهُ إصَابَتُهَا، وَأَنَّهُ إذَا أَصَابَ غَيْرَهَا الْبَعِيدَ بِحَيْثُ لَا يُخْطِئُ مِنْهَا إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ نَعَمْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ قَصْدَهَا وَلَا مَا قَرُبَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ جَازَ رَمْيُ عُضْوٍ آخَرَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ، وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ، فَإِنْ فُقِدَ مُغِيثٌ سُنَّ أَنْ يَنْشُدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَلَوْ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ قَتَلَهُ
(وَلَوْ عَزَّرَ)
[حاشية الشرواني]
وُجُوبِ الْبُدَاءَةِ بِهِ خِلَافٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ زَعْقَةٍ) أَيْ: صِيَاحٍ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ) الْأَوْلَى تَرْكُهُ إذْ الْكَلَامُ فِي دَفْعِ النَّاظِرِ بِخُصُوصِهِ لَا فِي مُطْلَقِ الدَّفْعِ الشَّامِلِ لِدَفْعِ الصَّائِلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا) أَيْ: مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ وُجُوبِ الْبُدَاءَةِ بِالْإِنْذَارِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: دَارِهِ) أَيْ: أَوْ خَيْمَتَهُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَعَدِّيًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا هُنَا) أَيْ: رَمْيَ الْمُتَطَلِّعِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ) أَيْ: كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ: دَفْعُ الدَّاخِلِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: اُنْظُرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى آلَةِ النَّظَرِ، وَكَذَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ) أَيْ: تَعْطِيلُ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ فِي الدُّخُولِ مَفَاسِدُ النَّظَرِ وَزِيَادَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ.
اهـ. سم (وَخَرَجَ بِنَظَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إلَى أَوْ كَوَّةٍ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَنَحْوُهُ، وَقَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ إلَى وَبِالْخَفِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِنَظَرِ الْأَعْمَى) أَيْ: وَإِنْ جَهِلَ عَمَاهُ شَرْحُ رَوْضٍ، وَكَذَا بَصِيرٌ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: كَضَعِيفِ الْبَصَرِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الِاطِّلَاعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إذْ لَيْسَ السَّمْعُ كَالْبَصَرِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْكَوَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي أَيْ: وَالْأَسْنَى أَمَّا الْكَوَّةُ الْكَبِيرَةُ فَكَالْبَابِ الْمَفْتُوحِ وَفِي مَعْنَاهَا الشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ الْعَيْنُ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُنْذِرَهُ فَيَرْمِيَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشِّبَاكُ الْوَاسِعُ الْعَيْنِ أَوْ الْكَوَّةُ الْكَبِيرَةُ فِي جِدَارٍ مُخْتَصٍّ بِالنَّاظِرِ جَازَ رَمْيُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ رَبِّ الدَّارِ، وَيَكُونُ النَّظَرُ مِنْهَا كَالنَّظَرِ مِنْ السَّطْحِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَقْبٌ) وَمِنْهُ الطَّاقَاتُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ وَالشَّبَابِيكُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِنْذَارِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: مَفْهُومُهُ جَوَازُ الرَّمْيِ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: النَّظَرُ خَطَأً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاطِّلَاعَ كَأَنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ كَانَ مُخْطِئًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ الرَّامِي إلَخْ) أَيْ: ظَنَّهُ بِقَرِينَةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصْدُقُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَكَذَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ ذَهَابًا لِذَلِكَ إذْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ تَحَقُّقَ الْأَمْرِ بِقَرَائِنَ يَعْرِفُ بِهَا الرَّامِي قَصْدَ النَّاظِرِ وَلَا يَجُوزُ رَمْيُ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ النَّظَرِ كَالصَّائِلِ إذَا رَجَعَ مِنْ صِيَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ) عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْخَفِيفِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَنُشَّابٌ) هُوَ عَلَى وَزْنِ رُمَّانِ النَّبْلِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ) أَيْ: بِرَمْيِ الْعَيْنِ فَمَا قَرُبَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ) رَجَّحَ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ فِي أَوْجِهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سُنَّ أَنْ يَنْشُدَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ السُّنِّيَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ م ر ش. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ فِي الدُّخُولِ مَفَاسِدُ النَّظَرِ وَزِيَادَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْ: بِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَاتِحُ النَّاظِرَ فَإِنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ امْتَنَعَ الرَّمْيُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الرَّمْيُ جَازَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُوَافِقَ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ: إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ مَا يُمْتَنَعُ الرَّمْيُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ إصْلَاحًا يُوَافِقُ شَرْحَ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ) عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ: سُنَّ أَنْ يُنْشِدَهُ بِاَللَّهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ السُّنَّةِ جَوَازُ دَفْعِهِ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ أَفَادَ الْإِنْشَادَ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ:
مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ (وَلِيٌّ) مَحْجُورَهُ وَأُلْحِقَ بِوَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ فِي حِلِّ الضَّرْبِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِمَّا يَأْتِي كَافِلُهُ كَأُمِّهِ (وَوَالٍ) مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَلَمْ يُعَانِدْ، (وَزَوْجٌ) زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ لِنَحْوِ نُشُوزٍ، (وَمُعَلِّمٌ) الْمُتَعَلِّمَ مِنْهُ الْحُرَّ بِمَالِهِ دَخَلَ فِي الْهَلَاكِ وَإِنْ نَدَرَ (فَمَضْمُونٌ) تَعْزِيرُهُمْ ضَمَانَ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ أَدَّى إلَى هَلَاكٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِتَبَيُّنِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْحَدِّ الْمَشْرُوعِ بِخِلَافِ ضَرْبِ دَابَّةٍ مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا أَوْ رَائِضِهَا إذَا اُعْتِيدَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَسْتَغْنِيَانِ عَنْهُ، وَالْآدَمِيُّ يُغْنِي عَنْهُ فِيهِ الْقَوْلُ، أَمَّا مَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَصَفْعَةٍ خَفِيفَةٍ وَحَبْسٍ أَوْ نَفْيٍ فَلَا ضَمَانَ بِهِ، وَأَمَّا قِنٌّ أَذِنَ سَيِّدُهُ لِمُعَلِّمِهِ أَوْ لِزَوْجِهَا فِي ضَرْبِهَا فَلَا يَضْمَنُ بِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ كَامِلٌ بِمُوجِبِ تَعْزِيرٍ وَطَلَبَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْوَالِي، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعَهُ وَقَدْرَهُ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَنْظِيرِ الْإِمَامِ فِيمَا ذُكِرَ فِي إذْنِ السَّيِّدِ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّرْبِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْقَتْلِ وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ، عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَذِنَ فِي تَأْدِيبِهِ أَوْ تَضَمَّنَهُ إذْنُهُ اُشْتُرِطَتْ السَّلَامَةُ كَمَا تُشْتَرَطُ فِي الضَّرْبِ الشَّرْعِيِّ أَيْ: فَإِذَا حُمِلَ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ عَلَى مَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَكَذَا إذْنُ السَّيِّدِ الْمُطْلَقُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ بِوَجْهٍ حِينَئِذٍ.
أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَّا عِقَابَهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ.
[حاشية الشرواني]
جَوَازُ دَفْعِهِ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ أَفَادَ الْإِنْشَادُ فَلْيُرَاجَعْ.
سم وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفَادَتُهُ وَجَبَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ وُجُوبِ الْإِنْذَارِ حَيْثُ أَفَادَ اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ التَّعْزِيرِ.
(قَوْلُهُ: فِي حِلِّ الضَّرْبِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَقِّ، وَقَوْلُهُ: وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَطْفٌ عَلَى حِلِّ الضَّرْبِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلضَّرْبِ.
(قَوْلُهُ: كَافِلُهُ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ أُلْحِقَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَانِدْ) أَيْ: مَنْ رَفَعَ إلَى الْوَالِي وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نُشُوزٍ) مِنْهُ الْبُدَاءَةُ عَلَى نَحْوِ الْجِيرَانِ وَالطَّلُّ مِنْ نَحْوِ طَاقَةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمُعَلَّمٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ كَانَ أَصْلَحَ مِنْ غَيْرِهِ لِلتَّعْلِيمِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: الْمُتَعَلَّمُ مِنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي صَغِيرًا يُتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْمُعَلِّمِ التَّعْزِيرُ لِلْمُتَعَلَّمِ مِنْهُ إذَا كَانَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ آخِرَ فَصْلِ التَّعْزِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْحُرَّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ قَيْدِ الْحُرِّيَّةِ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بِمَالِهِ دَخَلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَزَّرَ فِي الْمَتْنِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: تَعْزِيرِهِمْ) إلَى قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلْحَدِّ إلَخْ) أَيْ: الْقَدْرِ.
(قَوْلُهُ: إذَا اُعْتِيدَ) أَيْ: الضَّرْبُ فَهَلَكَتْ بِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الضَّرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْآدَمِيُّ يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ ضَرْبِ الْآدَمِيُّ بِالْقَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْهَلَاكِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِزَوْجِهَا) أَيْ: الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي ضَرْبِهَا) الْأَوْلَى تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ أَوْ تَذْكِيرُهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ قَيَّدَهُ غَيْرُهُ إلَخْ، وَالضَّمِيرُ فِي قَالَهُ رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ: الْغَيْرَ أَخَذَهُ أَيْ: التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: عِنْدِي أَنَّهُ إلَخْ) مَقُولُ ابْنِ الصَّبَّاغِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ إلَخْ) أَيْ: السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَضَمَّنَهُ) أَيْ: الْإِذْنَ فِي التَّأْدِيبِ إذْنَهُ أَيْ: أَذِنَ السَّيِّدُ فِي التَّعْلِيمِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا حُمِلَ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي ضَرْبِ عَبْدِهِ كَإِذْنِ الْحُرِّ فِي ضَرْبِ نَفْسِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ فَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ فِيهِ إذَا عَيَّنَ لَهُ النَّوْعَ وَالْقَدْرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ بَلْ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْحُرِّ إنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْعَبْدِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَا إذْنُ السَّيِّدِ الْمُطْلَقِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ أَيْضًا وَفِي سم مَا نَصُّهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ: اضْرِبْهُ أَيْ: الْمَرْهُونَ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ فَأَحْبَلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ: أَدِّبْهُ فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ بَلْ ضَرْبَ تَأْدِيبٍ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا تَعْزِيرًا كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَوْجِيهُ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ) أَيْ: الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ كُلٌّ مِنْ السَّيِّدِ وَالْكَامِلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: إمَّا مُعَانِدٌ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَهَكَذَا فِي نُسَخِ التُّحْفَةِ وَكَانَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الضَّمَانِ الْحَاكِمَ إذَا عَزَّرَ الْمُمْتَنِعَ مِنْ الْحَقِّ الْمُتَعَيِّنَ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِوُصُولِ الْمُسْتَحِقِّ لِحَقِّهِ فَيَجُوزُ عِقَابُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُعَاقَبُ) أَيْ: بِأَنْوَاعِ الْعِقَابِ لَكِنْ مَعَ رِعَايَةِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ وَلَا يَجُوزُ الْعِقَابُ بِالنَّارِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِخَلَاصِ الْحَقِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ إلَخْ) ذَكَرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَأَمَّا قِنٌّ أَذِنَ سَيِّدُهُ لِمُعَلِّمِهِ أَوْ لِزَوْجِهَا فِي ضَرْبِهَا فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ: اضْرِبْهُ أَيْ: الْمَرْهُونَ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ فَأَحْبَلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ: أَدِّبْهُ، فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ، بَلْ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا تَعْزِيرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ.
اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَوْجِيهُ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَّا عِقَابَهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ، ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ إلَخْ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أَبَى تَوَلَّى بَيْعَ مَالِهِ أَوْ أَكْرَهَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرَ ضَرْبَهُ، لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ
وَأَمَّا إذَا أَسْرَفَ وَظَهَرَ مِنْهُ الْقَتْلُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدًا أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ فِي مَالِهِ، وَتَسْمِيَةُ كُلِّ ذَلِكَ تَعْزِيرًا هُوَ الْأَشْهَرُ، وَقِيلَ مَا عَدَا فِعْلَ الْإِمَامِ يُسَمَّى تَأْدِيبًا
(وَلَوْ حَدَّ) أَيْ: الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَيَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَهُمَا الْمُرَادَانِ أَيْضًا وَلَوْ فِي نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ شَدِيدِ حَرٍّ وَبَرْدٍ كَمَا مَرَّ، (مُقَدَّرًا) لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ الْحَدُّ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ حَدِّ الشُّرْبِ، فَإِنَّ تَخْيِيرَ الْإِمَامِ فِيهِ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالثَّمَانِينَ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُقَدَّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِإِرَادَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالثَّمَانِينَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ) إجْمَاعًا؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ قَتَلَهُ
(وَلَوْ ضُرِبَ شَارِبٌ) لِلْخَمْرِ الْحَدَّ (بِنِعَالٍ وَثِيَابٍ) فَمَاتَ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا أَرْبَعُونَ سَوْطًا) ضَرَبَهَا فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ، كَمَا مَرَّ بِتَقْدِيرِهِ بِذَلِكَ، وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ مَنَعْنَاهُ بِالسِّيَاطِ، وَإِلَّا وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَضْمَنْ قَطْعًا، وَذَكَرَ هَذَا مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ حُدَّ مُقَدَّرًا لِبَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَجَلْدِ الزِّنَا بِجَامِعِ أَنَّ الْآلَةَ الْمَحْدُودَ بِهَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى تَقْدِيرِهَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِي الْكُلِّ.
(أَوْ) حُدَّ شَارِبٌ (أَكْثَرَ) مِنْ أَرْبَعِينَ بِنَحْوِ نَعْلٍ أَوْ سَوْطٍ، (وَجَبَ قِسْطُهُ بِالْعَدَدِ) ، فَفِي أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ، وَفِي ثَمَانِينَ نِصْفُهَا، وَتِسْعِينَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهَا؛ لِوُقُوعِ الضَّرْبِ بِظَاهِرِ الْبَدَنِ، فَيَقْرُبُ تَمَاثُلُهُ فَيَسْقُطُ الْعَدَدُ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يَأْتِي فِي تَوْجِيهِ قَوْلِهِ: (وَفِي قَوْلِ نِصْفُ دِيَةٍ) لِمَوْتِهِ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ الزَّائِدَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضَمِنَ دِيَتَهُ كُلَّهَا قَطْعًا، قِيلَ: الْجُزْءُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ مَا طَرَأَ إلَّا بَعْدَ ضَعْفِ الْبَدَنِ، فَكَيْفَ يُسَاوِي الْأَوَّلَ وَهُوَ قَدْ صَادَفَ بَدَنًا صَحِيحًا؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفَاوُتٌ سَهْلٌ فَتَسَامَحُوا فِيهِ وَبِأَنَّ الضَّعْفَ نَشَأَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ.
(وَيَجْرِيَانِ) أَيْ: الْقَوْلَانِ (فِي قَاذِفٍ جُلِدَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ) سَوْطًا فَمَاتَ فَفِي الْأَظْهَرِ يَجِبُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا، وَفِي قَوْلٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَكَذَا فِي بِكْرٍ زَنَى جَلْدُ مِائَةٍ وَعَشْرًا
(وَاسْتَقَلَّ) وَهُوَ الْحُرُّ وَالْمُكَاتَبُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَلَوْ سَفِيهًا (قَطْعُ سِلْعَةٍ)
[حاشية الشرواني]
الشَّارِحُ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ إلَخْ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَبَى تَوَلَّى بَيْعَ مَالِهِ أَوْ أَكْرَهَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرَ ضَرْبَهُ لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. فَقَدْ خَالَفَ هُنَاكَ السُّبْكِيُّ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الْعِبَارَةُ فِي عُرْفِهِمْ تُشْعِرُ بِالتَّبَرِّي مِنْهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا أَسْرَفَ) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْوَالِي وَالزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ.
(قَوْلُهُ: وَظَهَرَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِسْرَافِ فِي التَّعْزِيرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ) أَيْ: إنْ كَانَ وَالِدًا؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ.
(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةُ كُلِّ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ ضَرْبِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ تَعْزِيرٌ اهـ. وَالْأَشْهَرُ أَيْ: أَشْهَرُ الِاصْطِلَاحَيْنِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا عَدَا فِعْلَ الْإِمَامِ يُسَمَّى تَأْدِيبًا) أَيْ: لَا تَعْزِيرًا فَيَخْتَصُّ لَفْظُ التَّعْزِيرِ بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمُسْتَقِلٍّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ: الْإِمَامُ وَنَائِبُهُ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ أَنَّ أَيْضًا) أَيْ: عَلَى هَذَا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ مَرَضٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمُسْتَقِلٍّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَذَكَرَ هَذَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الضَّعْفَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ مَرَضٍ) غَايَةٌ
فِي الْمَتْن.
(قَوْلُهُ: الْحَدَّ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِضُرِبَ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ مَنَعْنَاهُ) أَيْ: حَدَّ شَارِبِ الْخَمْرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ بِالسِّيَاطِ وَبِغَيْرِهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرُ هَذَا) أَيْ: قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا أَرْبَعُونَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا يَصِيرُ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ فَحِينَئِذٍ فَهَلْ يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَلَا ضَمَانَ إجْمَاعًا؟ اهـ. سم أَقُولُ: وَكَذَا اسْتِدْلَالُ مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ الْقَائِلِ بِالضَّمَانِ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأَرْبَعِينَ اجْتِهَادِيٌّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَرَيَانِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: قَسَّطَهُ بِالْعَدَدِ) أَيْ: قَسَّطَ الْأَكْثَرَ بِعَدَدِ الْجَلَدَاتِ نَظَرًا لِلزَّائِدِ فَقَطْ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَمَاثُلُهُ) أَيْ: الضَّرْبَ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَوْلَيْنِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ ضَرَبَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأَوَّلِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ دِيَتَهُ كُلَّهَا إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الزَّائِدُ بَعْدَ زَوَالِ أَلَمِ الْأَوَّلِ كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى إحَالَةِ الْهَلَاكِ عَلَى الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ بِأَنَّ حِصَّةَ السَّوْطِ الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ مَثَلًا لَا تُسَاوِي حِصَّةَ السَّوْطِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَادَفَ بَدَنًا صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ الضَّرْبُ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ صَادَفَ بَدَنًا قَدْ ضَعُفَ بِأَرْبَعِينَ، وَلَكِنَّ الْأَصْحَابَ قَطَعُوا النَّظَرَ عَنْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: جَلْدُ مِائَةٍ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحُرُّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: عَدْلٌ رِوَايَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْله: وَالْمُكَاتَبُ، وَقَوْلُهُ: بَلْ فِي قَطْعِهَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَوْلُهُ: جَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: الْبَالِغُ إلَخْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا) وَمُوصًى بِإِعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ نِهَايَةٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ وَمَنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
اهـ. فَقَدْ خَالَفَ هُنَاكَ السُّبْكِيُّ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي عُرْفِهِمْ تُشْعِرُ بِالتَّبَرِّي مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَهُمَا الْمُرَادَانِ أَيْضًا) أَيْ: عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ إلَخْ) عَلَى هَذَا يَصِيرُ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ فَحِينَئِذٍ هَلْ يُعَارَضُ ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ: فَلَا ضَمَانَ إجْمَاعًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ ضَرَبَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) صِفَةُ سِلْعَةٍ أَيْ كَائِنَةً فِيهِ.
بِكَسْرِ السِّينِ مَا يَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ فِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ إزَالَةً لِشَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ كَالْفَصْدِ، وَمِثْلُهَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الْعُضْوُ الْمُتَآكَلُ (إلَّا مَخُوفَةً) مِنْ حَيْثُ قَطْعُهَا (لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا) أَصْلًا، بَلْ فِي قَطْعِهَا وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ، (أَوْ) فِي كُلٍّ مِنْ قَطْعِهَا وَتَرْكِهَا خَطَرٌ، لَكِنْ (الْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا أَكْثَرُ) مِنْهُ فِي تَرْكِهَا؛ فَيُمْتَنَعُ الْقَطْعُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوَيَا، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ، أَوْ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَجَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ لَا خَطَرَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَجُوزُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا مِنْ غَيْرِ أَدَائِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إذَا قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنَّ عَدَمَهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ أَيْ عَدْلٍ رِوَايَةً، وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي أَيْ: وَعِلْمُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ، (وَلِأَبٍ وَجَدٍّ) لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا، وَأُلْحِقَ بِهِمَا السَّيِّدُ فِي قِنِّهِ وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ قَيِّمَةً وَلَمْ تُقَيَّدْ بِذَلِكَ فِي التَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ (قَطْعُهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مَعَ الْخَطَرِ) فِي كُلٍّ، لَكِنْ (إنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ) عَلَى الْقَطْعِ لِصَوْنِهِمَا مَالَهُ فَبَدَنُهُ أَوْلَى، بِخِلَافِ مَا إذَا انْحَصَرَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ أَوْ زَادَ خَطَرُهُ اتِّفَاقًا أَوْ اسْتَوَيَا، وَفَارَقَا الْمُسْتَقِلَّ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لِلْإِنْسَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ، (لَا) قَطْعُهَا مَعَ خَطَرٍ فِيهِ (لِسُلْطَانٍ) وَنُوَّابِهِ وَوَصِيٍّ، فَلَا يَجُوزُ إذْ لَيْسَ لَهُمْ شَفَقَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ (وَلَهُ) أَيْ: الْأَصْلِ الْأَبِ وَالْجَدِّ (وَلِسُلْطَانٍ) وَنُوَّابِهِ وَالْوَصِيِّ (قَطْعُهَا) إذَا كَانَ (بِلَا خَطَرٍ) فِيهِ أَصْلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرْكِ خَطَرٌ لِعَدَمِ الضَّرَرِ، وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ وَأَبٍ لَا وِلَايَةَ لَهُ ذَلِكَ بِحَالٍ، فَإِنْ فَعَلَهُ فَسَرَى لِلنَّفْسِ اقْتَصَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إمَّا أَوَّلًا فَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ حَيْثُ اعْتَمَدَ مَعْرِفَةَ نَفْسِهِ
[حاشية الشرواني]
عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ النَّاشِرِيِّ خِلَافَهُ فِي الْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ قَالَ: لِأَنَّ كَسْبَهُ لِسَيِّدِهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ إعْتَاقُهُ فِي الْبَيْعِ مِثْلُهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ السَّيِّدَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فَوْرًا فَلَا نَظَرَ؛ لِاحْتِمَالِ تَفْوِيتِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ بِهَلَاكِهِ بِالْقَطْعِ، نَعَمْ يَظْهَرُ مَا قَالَهُ سم فِي الْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا، وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي الْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ بِسَنَةٍ مَثَلًا ع ش.
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ السِّينِ) وَحُكِيَ فَتْحُهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا اهـ. مُغْنِي فَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحِمَّصَةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَكِنَّهَا مَكْسُورَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَمَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) صِفَةُ سِلْعَةٍ أَيْ: كَائِنَةٍ فِيهِ سم، وَقَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعٍ ع ش أَيْ: وَالضَّمِيرَانِ لِلْمُسْتَقِلِّ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمِثْلُ السِّلْعَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيمَا يَأْتِي الْعُضْوُ الْمُتَآكِل قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَجُوزُ الْكَيُّ وَقَطْعُ الْعُرُوقِ لِلْحَاجَةِ وَيُسَنُّ تَرْكُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُتَأَلِّمِ تَعْجِيلُ الْمَوْتِ وَإِنْ عَظُمَ أَلَمُهُ وَلَمْ يُطِقْهُ؛ لِأَنَّ بُرْأَهُ مَرْجُوٌّ فَلَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ مَحْرَقٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْهُ إلَى مَائِعٍ مُغْرِقٍ وَرَآهُ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى لَفَحَاتِ الْمُحْرِقِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ لَهُ قَتْلَ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إغْرَاقٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ وَالِدِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ، وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إلَخْ كَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ) أَيْ: شَأْنُهُ هَذَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَجَهِلَ حَالَ التَّرْكِ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: لَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذَا الْقِسْمِ وَلَا لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْمَجْهُولَ حَالُهُ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا يَأْتِي، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ سم وع ش. (قَوْلُهُ: بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ الْآتِيَةِ اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ إذَا قَالَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ اسْتِحْبَابُهُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ) أَيْ: بِالطِّبِّ اهـ. ع ش، وَالْأَوْلَى بِأَنَّ عَدَمَ قَطْعِهَا يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: السَّيِّدُ فِي قِنِّهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ قِيمَةً) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي أَوْ أَقَامَهَا الْأَبُ وَصِيَّةً، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ أَيْ: حُكْمَ الْأُمِّ بِكَوْنِهَا قَيِّمَةً ع ش. (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْقَطْعِ وَالتَّرْكِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَوَيَا) أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَا) أَيْ: الْأَبُ وَالْجَدُّ فِي حَالَةِ الِاسْتِوَاءِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُمْ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّةً جَازَ لَهَا ذَلِكَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ اهـ. مُغْنِي وَيُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمُ: وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ قَيِّمَةً.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْأَصْلُ الْأَبُ وَالْجَدُّ) هَذَا يَصْدُقُ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمَا وِلَايَةٌ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فَالْأَوْلَى أَيْ: لِلْوَلِيِّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْجَلَالَ وَالنِّهَايَةَ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي وَأَبٌ لَا وِلَايَةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَبٌ لَا وِلَايَةَ لَهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ فَاسِقًا اهـ. ع ش أَيْ: أَوْ رَقِيقًا أَوْ سَفِيهًا كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْأَبُ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: لِلنَّفْسِ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: اقْتَصَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ: وَعَلَى الْأَبِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ لَا عَنْ هَذَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) الْقَلْبُ إلَى تَقْيِيدِ الزَّرْكَشِيّ أَمْيَلُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُحَشِّيَّ سم قَالَ: قَوْلُهُ: اقْتَصَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ مَعَ انْتِفَاءِ الْخَطَرِ فِي الْقَطْعِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْقَطْعَ حِينَئِذٍ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا فِي قَطْعِ أُنْمُلَةٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوَيَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ أَوْ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ قَطَعَهُمَا أَيْ: الْغُدَّةَ وَالْيَدَ الْمُتَأَكِّلَةَ مِنْ الْمُسْتَقِلِّ أَجْنَبِيٌّ بِلَا إذْنٍ فَمَاتَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ، وَكَذَا الْإِمَامُ أَيْ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ بِقَطْعِهِمَا بِلَا إذْنٍ.
اهـ. ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ، وَقَدْ يُقَالُ: إذَا غَلَبَتْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَجَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ) لَك أَنْ تَقُولَ: لَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذَا الْقِسْمِ وَلَا لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْمَجْهُولَ حَالُهُ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا يَأْتِي، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَهُ فَسَرَى لِلنَّفْسِ اقْتَصَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) صَرِيحٌ
أَمَّا إذَا شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَالْفَرْقُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لِعَدَاوَتِهِ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِي الْكُفْءِ وَلَا كَذَلِكَ فِيمَا يُؤَدِّي لِلتَّلَفِ، فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا، (وَ) لِمَنْ ذُكِرَ (فَصْدٌ وَحِجَامَةٌ) وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُلِّ عِلَاجٍ سَلِيمٍ عَادَةً، أَشَارَ بِهِ طَبِيبٌ لِنَفْعِهِ لَهُ
(فَلَوْ مَاتَ) الْمَوْلَى (بِجَائِزٍ مِنْ هَذَا) الَّذِي هُوَ قَطْعُ السِّلْعَةِ أَوْ الْفَصْدِ أَوْ الْحِجَامَةِ، وَمِثْلُهَا مَا فِي مَعْنَاهَا (فَلَا ضَمَانَ) بِدِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرَ الْمَوْلَى، نَعَمْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِحُرْمَةِ تَثْقِيبِ أُذُنِ الصَّبِيِّ أَوْ الصَّبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إيلَامٌ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ، قَالَ الْغَزَالِيُّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ رُخْصَةٌ وَلَمْ تَبْلُغْنَا.
وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى رَدِّ مَا قِيلَ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِ قَاضِي خَانْ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ جَاهِلِيَّةً وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الرِّعَايَةِ لِلْحَنَابِلَةِ يَجُوزُ فِي الصَّبِيَّةِ لِغَرَضِ الزِّينَةِ وَيُكْرَهُ فِي الصَّبِيِّ
وَأَمَّا مَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّ النِّسَاءَ أَخَذْنَ مَا فِي آذَانِهِنَّ وَأَلْقَيْنَهُ فِي حِجْرِ بِلَالٍ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرَاهُنَّ» فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْجَوَازِ؛ لِأَنَّ التَّثْقِيبَ سَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ سُكُوتِهِ عَلَيْهِ حِلُّهُ، وَزَعَمَ أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ لَا يُجْدِي هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَأْخِيرُ ذَلِكَ إلَّا لَوْ سُئِلَ عَنْ حُكْمِ التَّثْقِيبِ أَوْ رَأَى مَنْ يَفْعَلُهُ أَوْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَهَذَا هُوَ وَقْتُ الْحَاجَةِ، وَأَمَّا شَيْءٌ وَقَعَ وَانْقَضَى وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ فُعِلَ بَعْدُ أَوْ لَا فَلَا حَاجَةَ مَاسَّةَ لِبَيَانِهِ، نَعَمْ خَبَرُ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ عَدَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ أَنْ تُثْقَبَ آذَانُهُ.
صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ فِي الصَّبِيِّ، فَالصَّبِيَّةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ
وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا ذُكِرَ عَنْ قَاضِي خَانْ وَالرِّعَايَةِ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الْحِلِّ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ اسْتَدَلَّ لِلْجَوَازِ بِمَا فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي الصَّحِيحِ، وَهُوَ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ: كُنْت لَك كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» مَعَ قَوْلِهَا: أَنَاسَ أَيْ: مَلَأَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنِي انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ يُتَلَقَّى مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ النِّسَاءِ؛ إذْ بِفَرْضِ دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أُذُنَيْهَا كَانَتَا مُخْرَقَتَيْنِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَلَأَهُمَا حُلِيًّا هُوَ مُحْتَمَلٌ إذْ لَمْ يُدْرَ مَنْ خَرَقَهُمَا، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ وُجُودَ الْحُلِيِّ فِيهِمَا لَا يَدُلُّ عَلَى حِلِّ ذَلِكَ التَّخْرِيقِ السَّابِقِ، وَيَظْهَرُ فِي خَرْقِ الْأَنْفِ بِحَلْقَةٍ تُعْمَلُ فِيهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا زِينَةَ
[حاشية الشرواني]
مَعَ السِّرَايَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ الِاقْتِصَاصِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالسُّلْطَانِ إذَا قَطَعَا مِنْ الْمُسْتَقِلِّ بِلَا إذْنٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَبْقَى مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَمَاتَ فَوْرًا هَلْ تَتَحَقَّقُ السِّرَايَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؟ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِي الْبَحْثِ عَنْ الْخَبِيرِ انْتَهَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَانِيًا إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: الْعَدَاوَةُ تُحْمَلُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَالرُّتْبَةُ مِنْ الْعَدَاوَةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّسَاهُلَ فِي الْكَفِّ لَا تَقْتَضِي الْإِقْدَامَ عَلَى التَّلَفِ لَكِنَّهُ قَدْ يَتَرَقَّى عَنْهَا إلَى رُتْبَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى التَّلَفِ وَتَتَوَفَّرُ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الزَّرْكَشِيّ إذْ يَبْعُدُ مِنْهُ أَنْ يُكْتَفَى بِالرُّتْبَةِ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالسُّلْطَانِ وَنُوَّابِهِ وَالْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَبَ الرَّقِيقَ وَالسَّفِيهَ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا ضَمَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ كُلِّ عِلَاجٍ سَلِيمٍ عَادَةً وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: وَالرِّعَايَةُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: سَلِيمٍ) صِفَةُ عِلَاجٍ.
(قَوْلُهُ: أَشَارَ بِهِ طَبِيبٌ) أَيْ: أَوْ عَرَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِالطِّبِّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: الْمُوَلَّى) أَيْ: الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِجَائِزٍ مِنْ هَذَا) دَخَلَ فِيهِ مَا جَازَ لِلسُّلْطَانِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) نَقَلَ الْمُغْنِي فِي الْعَقِيقَةِ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ: الْغَزَالِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الرِّعَايَةِ) اسْمُ كِتَابٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ سُكُوتِهِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى التَّثْقِيبِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: حِلُّهُ) أَبِي التَّثْقِيبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَأَى مَنْ يَفْعَلُهُ إلَخْ) أَقُولُ: قَدْ يَقْضِي شُيُوعُ فِعْلِ ذَلِكَ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ ذَلِكَ، بَلْ رَأَى مَنْ فُعِلَ بِهَا مِنْ الْبَنَاتِ الصَّغِيرَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَعْدَ بَعْثَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اطِّرَادَ الْعَادَةِ بِذَلِكَ حَتَّى فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفِيدُ الْعِلْمَ بِأَنَّهُ يُفْعَلُ بَعْدُ لَوْ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَ) لَعَلَّ الْأَوْلَى يَفْعَلُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ عَدَّ إلَخْ) أَيْ: ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. (قَوْلُهُ: فَالصَّبِيَّةُ أَوْلَى) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحُرْمَةِ فِي الصَّبِيَّةِ أَيْضًا وَكَتَبَ بِهَامِشِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ) خَبَرُ لِأَنَّ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا ذُكِرَ إلَخْ) فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ نِهَايَةٌ أَيْ: فِي الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الْحِلِّ) أَخْرَجَ بِهِ التَّفْصِيلَ السَّابِقَ عَنْ الرِّعَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهَا) أَيْ: أُمِّ زَرْعٍ، وَقَوْلُهُ: أُنَاسٌ أَيْ: أَبُو زَرْعٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَلْيٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ.
(قَوْلُهُ: أُذُنَيَّ) بِشَدِّ الْيَاءِ مَفْعُولُ أُنَاسٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ أُذُنَيْهَا) أَيْ: عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -. (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَدْرِ إلَخْ) ، وَقَدْ يُقَالُ: ظُهُورُ أَنَّ الْخَارِقَ أَحَدُ وَالِدَيْهَا بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ، وَسُكُوتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُلُّ عَلَى حِلِّهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ أَيْضًا مَعَ انْتِفَاءِ الْخَطَرِ فِي الْقَطْعِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْقَطْعَ حِينَئِذٍ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا فِي قَطْعِ أُنْمُلَةٍ مَعَ السِّرَايَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا فِي الْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ الِاقْتِصَاصِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالسُّلْطَانِ إذَا قَطَعَا مِنْ الْمُسْتَقِلِّ بِلَا إذْنٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَبْقَى مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَمَاتَ فَوْرًا فَهَلْ تَتَحَقَّقُ السِّرَايَةُ فِي هَذَا الْحَالِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعَدَّ، وَقَدْ يَتَسَاهَلُ فِي الْبَحْثِ عَنْ الْخِبْرَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ بِجَائِزٍ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا جَازَ لِلسُّلْطَانِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ، خَبَرُ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ عَدَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ أَنْ تَثْقُبَ آذَانُهُ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ فِي الصَّبِيِّ فَالصَّبِيَّةُ أَوْلَى) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحُرْمَةِ فِي الصَّبِيَّةِ أَيْضًا وَكَتَبَ بِهَامِشِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا ذُكِرَ عَنْ قَاضِي خَانْ) فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ م ر
. (قَوْلُهُ:
فِي ذَلِكَ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا إلَّا عِنْدَ فِرْقَةٍ قَلِيلَةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِهَا مَعَ الْعُرْفِ الْعَامِّ بِخِلَافِ مَا فِي الْآذَانِ فَإِنَّهُ زِينَةٌ لِلنِّسَاءِ فِي كُلِّ مَحَلٍّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَمَشَّى عَلَى الْقَوَاعِدِ حُرْمَةُ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ فِيهِ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا ذَلِكَ التَّعْذِيبُ، وَلَا نَظَرَ لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ زِينَةٌ فِي حَقِّهِ مَا دَامَ صَغِيرًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا زِينَةَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَبِفَرْضِهِ هُوَ عُرْفٌ خَاصٌّ، وَهُوَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لَا فِي الصَّبِيَّةِ لِمَا عُرِفَ أَنَّهُ زِينَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي حَقِّهِنَّ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَقَدْ جَوَّزَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّعِبَ لَهُنَّ لِلْمَصْلَحَةِ، فَكَذَا هَذَا، وَأَيْضًا جَوَّزَ الْأَئِمَّةُ لِوَلِيِّهَا صَرْفَ مَالِهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِزِينَتِهَا لُبْسًا وَغَيْرَهُ مِمَّا يَدْعُو الْأَزْوَاجَ إلَى خِطْبَتِهَا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَاتُ مَالٍ لَا فِي مُقَابِلٍ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَتِهَا الْمَذْكُورَةِ، فَكَذَا هُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ هَذَا التَّعْذِيبُ؛ لِأَجْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ تَعْذِيبٌ سَهْلٌ مُحْتَمَلٌ وَتَبْرَأُ مِنْهُ سَرِيعًا، فَلَمْ يَكُنْ فِي تَجْوِيزِهِ لِتِلْكَ الْمَصْلَحَةِ مَفْسَدَةٌ بِوَجْهٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ
. (وَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ) إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَلَوْ أَبًا (بِصَبِيٍّ) أَوْ مَجْنُونٍ (مَا مُنِعَ) مِنْهُ فَمَاتَ (فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ) ؛ لِتَعَدِّيهِ لَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ إلَّا إذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ، وَالْقَاطِعُ غَيْرَ أَبٍ عَلَى مَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ
(وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ) أَوْ نُوَّابِهِ (فِي حَدٍّ) أَوْ تَعْزِيرٍ (وَحُكْمٍ) فِي نَفْسٍ أَوْ نَحْوِهَا (فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) كَغَيْرِهِ، (وَفِي قَوْلٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ) إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ قَطْعًا وَكَذَا خَطَؤُهُ فِي الْمَالِ
(وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ) فَمَاتَ مِنْهُ (فَبَانَا) غَيْرَ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ، كَأَنْ بَانَا (عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ) أَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ بَانَ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ (فَإِنْ قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهِمَا) بِأَنْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ (فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) قَوَدٌ أَوْ غَيْرُهُ إنْ تَعَمَّدَ
[حاشية الشرواني]
يَحْرُمُ عَلَى مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَضْعُ الْخِزَامِ لِلزِّينَةِ وَلَا النَّظَرَ إلَيْهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حُرْمَةُ ذَلِكَ) أَيْ: تَثْقِيبِ الْأُذُنِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَةٍ يَعُدُّونَهُ فِي الصَّبِيِّ زِينَةً أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: لَا فِي الصَّبِيَّةِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الصَّبِيِّ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: الثَّقْبَ أَيْ: مَا فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَا هُنَا) أَيْ: فِي تَثْقِيبِ أُذُنِ الصَّبِيَّةِ
(قَوْلُهُ: إمَامٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْقَاطِعُ غَيْرُ أَبٍ، وَقَوْلُهُ: وَذَكَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُمَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنَّهُ مَعَ إصْلَاحٍ اللَّهُ أَعْلَمُ بِفَاعِلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَوْ غَيْرُهُ وَبِهِ عَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُمَا) أَيْ: مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش وَمِنْ الْغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يُرِيدُ خَتْنَ وَلَدِهِ فَيَأْخُذُ أَوْلَادَ غَيْرِهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ فَيَخْتِنُهُمْ مَعَ ابْنِهِ قَاصِدًا الرِّفْقَ بِهِمْ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ، بَلْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ضَمِنَهُ الْخَاتِنُ إنْ عَلِمَ تَعَدِّيَ مَنْ أَحْضَرَهُ لَهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّسَاهُلِ، إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي خُصُوصِ مَا يَفْعَلُهُ الْأَوْلِيَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَسَمِّ، وَيُفِيدُهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ، قَوْلُ الشَّارِحِ لَا قَوَدَ يَنْبَغِي حَمْلُ الضَّمَانِ فِيهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبًا) إلَى قَوْلِهِ: إلَّا إذَا كَانَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا قَوَدَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْقَوَدِ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ إذْ خَتْنُهُ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخَطَرَ هُنَا فِي التَّرْكِ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ صُوَرِ الِامْتِنَاعِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ، إذْ الْأَخْوَفُ عَلَى الْبَدَنِ مِنْ تَرْكِ خِتَانٍ اهـ. سم وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُنَاكَ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فَرْقٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا.
(قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ) أَيْ: وَلِلْبَعْضِيَّةِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، عِبَارَتُهُ وَدَخَلَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ التَّرْكِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذِهِ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ إذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ) وَبِالْأَوْلَى إذَا اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَطَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَطَعَ إلَخْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي حَدٍّ) كَأَنْ ضُرِبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعْزِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِتَفْسِيرِ الْإِمَامِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ امْرَأَتَيْنِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعْزِيرٍ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى خَطَأٍ، وَإِلَّا فَالضَّمَانُ بِالتَّعْزِيرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْخَطَأِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَدْخُولِ الْخَطَأِ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِ التَّعْزِيرِ هُنَا بَيَانُ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إلَخْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي فَهُوَ كَآحَادِ النَّاسِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَحَكَمَ فِي نَفْسٍ) كَأَنْ حَكَمَ بِالْقَوَدِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لِظَنِّهِ عَمْدًا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ فَإِنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى الْحَامِلِ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَطْعًا، وَاحْتَرَزَ بِخَطَئِهِ عَمَّا يَتَعَدَّى فِيهِ فَهُوَ فِيهِ كَآحَادِ النَّاسِ وَبِقَوْلِهِ: فِي حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ مِنْ خَطَئِهِ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ فِيهِ كَآحَادِ النَّاسِ أَيْضًا كَمَا إذَا رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا فَيَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ إلَخْ) أَيْ: فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِالْعَاقِلَةِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا خَطَؤُهُ إلَخْ) أَيْ: فِي مَالِهِ عَلَى الْمُرَجَّحِ مِنْ قَوْلَيْنِ وَالثَّانِي فِي بَيْتِ الْمَالِ مُغْنِي وَسُلْطَانٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ حَدَّهُ) أَيْ: الْإِمَامُ شَخْصًا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَبْدَيْنِ) أَيْ: أَوْ عَدُوَّيْنِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلَاهُ أَوْ فَرْعَاهُ اهـ. مُغْنِي وَفِي قَوْلِهِ: أَوْ أَصْلَاهُ إلَخْ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: قَوَدًا) أَيْ: إنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْعَزِيزِيِّ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَ) أَيْ: وَوُجِدَتْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ غَيْرُهُمَا) أَيْ: مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا قَوَدَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْقَوَدِ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ إذَا خَتَنَهُ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخَطَرَ هُنَا فِي التَّرْكِ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ صُوَرِ الِامْتِنَاعِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ وَبِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السِّلْعَةِ الْخَوْفَ مِنْهَا عَلَى الْبَدَنِ، وَلَا كَذَلِكَ تَرْكُ الْخِتَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ) وَبِالْأَوْلَى إذَا اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ
وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَبِتَفْسِيرِ الْإِمَامِ هَذَا يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِي الْقَوَدِ بِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ إذْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَقْبَلُهُمَا، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ: لَيْسَ صُورَةُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَمْ يَبْحَثْ عَنْهَا شُبْهَةً (وَإِلَّا) يُقَصِّرْ فِي اخْتِبَارِهِمَا، بَلْ بَحَثَ عَنْهُ (فَالْقَوْلَانِ) ، أَظْهَرُهُمَا: أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالثَّانِي فِي بَيْتِ الْمَالِ (فَإِنْ ضَمِنَا عَاقِلَةً أَوْ بَيْتَ مَالٍ فَلَا رُجُوعَ) لِأَحَدِهِمَا (عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِزَعْمِهِمَا الصِّدْقَ.
وَالْمُتَعَدِّي هُوَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ بَحْثِهِ عَنْهُمَا.
وَكَذَا الْمُرَاهِقَانِ وَالْفَاسِقَانِ غَيْرُ الْمُتَجَاهِرَيْنِ بِخِلَافِهِمَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمَا يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ وَتَغْرِيرٍ مِنْهُمَا حَتَّى قَبِلَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْبَحْثِ عَنْهُمَا، (وَمَنْ) عَالَجَ كَأَنْ (حُجِمَ أَوْ فُصِدَ بِإِذْنٍ) مُعْتَبَرٍ مِمَّنْ جَازَ لَهُ تَوَلِّي ذَلِكَ فَحَصَلَ تَلَفٌ (لَمْ يَضْمَنْ) ، وَإِلَّا لَمَا تَوَلَّى أَحَدٌ ذَلِكَ، وَذَكَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ لَوْ سَرَى مِنْ فِعْلِ الطَّبِيبِ هَلَاكٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ إجْمَاعًا وَإِلَّا ضَمِنَ قَوَدٌ أَوْ غَيْرُهُ لِتَغْرِيرِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي هَذَا رَدٌّ لِإِفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ ضَمَانِهِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ، وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبِيلًا لِلْإِتْلَافِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِذْنِ تُقَيِّدُهُ الْقَرِينَةُ بِغَيْرِ الْمُتْلِفِ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ الْحَاذِقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ فَنِّهِ عَلَى إحَاطَتِهِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ خَطَؤُهُ فِيهِ نَادِرًا جِدًّا، وَكَالطَّبِيبِ فِيمَا ذُكِرَ الْجَرَائِحِيُّ، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ كَالْكَحَّالِ
(وَقَتْلُ جَلَّادٍ وَضَرْبُهُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَمُبَاشَرَةِ الْإِمَامِ إنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ) كَأَنْ اعْتَقَدَ الْإِمَامُ تَحْرِيمَهُ وَالْجَلَّادُ حِلَّهُ (وَخَطَأَهُ) فَيَضْمَنُ الْإِمَامُ لَا الْجَلَّادُ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَلِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْهُ، نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ فِي الْقَتْلِ، وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي وَأَقَرَّهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ طَاعَةِ الْإِمَامِ فِي الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى انْتَهَى، وَبِتَسْلِيمِهِ فَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَوَدِ لَا الْمَالِ، وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ شَيْءٌ إلَّا إنْ أَكْرَهَهُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: (وَإِلَّا)
[حاشية الشرواني]
شُرُوطُ الْعَمْدِ بِأَنْ كَانَ التَّعْذِيبُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ اهـ. سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ التَّرَدُّدُ فِيمَا ذُكِرَ هَلْ يُوجِبُ الْقَوَدَ أَوْ الدِّيَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ إلَخْ) هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ إنَّمَا يَقُولُونَ: بِالْقَبُولِ عِنْدَ الْبَحْثِ فِي الْجُمْلَةِ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْبَحْثَ أَصْلًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَقْبَلُهُمَا) يَعْنِي الْعَبْدَيْنِ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَقْبَلُهُمَا) كَانَ الظَّاهِرُ التَّثْنِيَةَ أَوْ الْجَمْعَ.
(قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِمَا تَضَمَّنَهُ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ مِنْ عَدَمِ الشُّبْهَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ بَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بَلْ بَحَثَ وَبَذَلَ وُسْعَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) كَانَ الظَّاهِرُ عَنْهُمَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ ضَمِنَا عَاقِلَةً) أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ: عَلَى مُقَابِلِهِ مُغْنِي وع ش. (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ بَحْثِهِ عَنْهُمَا) كَانَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ كَمَالِ بَحْثِهِ عَنْهُمَا لِقَوْلِهِ: السَّابِقِ بَلْ بَحَثَ عَنْهُ اهـ. سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَقَدْ يُنْسَبُ الْقَاضِي إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْبَحْثِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُرَاهِقَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَذَكَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُرَاهِقَانِ) أَيْ: وَالْعَدُوَّانِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْفَاسِقَانِ إلَخْ) أَيْ: وَالْمَرْأَتَانِ اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا إلَخْ) أَيْ: الْمُتَجَاهِرَيْنِ بِالْفِسْقِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الذِّمِّيَّ كَالْمُتَجَاهِرِ؛ لِأَنَّ عَقِيدَتَهُ لَا تُخَالِفُ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ)
أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُزَكِّيَيْنِ وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ قُبَيْلَ الدَّعَاوَى لَكِنْ فِي أَصْلِهَا فِي الْقِصَاصِ أَنَّ الْمُزَكِّيَ الرَّاجِعَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ فِي الْأَصَحِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُعْتَبَرٌ) صِفَةُ إذْنٍ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: مِمَّنْ جَازَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ: مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ إنْ لَمْ يُخْطِئْ فَإِنْ أَخْطَأَ ضَمِنَ، وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَاتِنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. مُغْنِي أَيْ: إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ اهـ. سُلْطَانٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ وَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَكَذَا مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ أَيْ: إذَا كَانَ عَارِفًا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا؛ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِالْمُعَالَجَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ مُعَالَجَتِهِ وَعَدَمِ ضَمَانِهِ قَبُولُ خَبَرِهِ وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ عَارِفًا بِالطِّبِّ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالطِّبِّ بِمَعْرِفَتِهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِاشْتِهَارِهِ بِالْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ؛ لِكَثْرَةِ الشِّفَاءِ بِمُعَالَجَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا أَيْ: تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ حَاذِقًا فَلَا ضَمَانَ أَوْ غَيْرَ حَاذِقٍ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ كَلَامِهِ) أَيْ: ابْنِ الصَّلَاحِ
. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ الْإِمَامُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِتَسْلِيمِهِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ الْإِمَامُ) قَوَدًا وَمَالًا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: نَحْوِ الْجَلْدِ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلْجَلَّادِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالزِّيَادِيُّ.
(قَوْلُهُ: إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ: فِي ضَمَانِ الْإِمَامِ دُونَ الْجَلَّادِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي فَرْضُ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ الَّذِي يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ، أَمَّا هُوَ فَالضَّمَانُ عَلَى آمِرِهِ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ) أَيْ: الْمَالِ عَلَيْهِ أَيْ: الْجَلَّادِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَ) إلَى قَوْلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ: وَإِلَّا يَتَعَمَّدْ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ بَحْثِهِ) كَانَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ كَمَالِ بَحْثِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ، بَلْ بَحَثَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ) عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا إذَا قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهَا بِأَنْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ إلَخْ) فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ وَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَكَذَا مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ حَاذِفًا
بِأَنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ أَوْ خَطَأَهُ كَأَنْ اعْتَقَدَا حُرْمَتَهُ أَوْ اعْتَقَدَهَا الْجَلَّادُ وَحْدَهُ وَقَتَلَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْإِمَامِ (فَالْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ) وَحْدَهُ، (إنْ لَمْ يَكُنْ إكْرَاهٌ) مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ لِتَعَدِّيهِ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ ضَمِنَا الْمَالَ وَقُتِلَا
. (وَيَجِبُ) قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ بَعْدَ نَحْوِ رَبْطِهَا لِتَوَقُّفِ إمْسَاكِ الطَّعَامِ عَلَيْهِ، وَالْمُخَاطَبُ هُنَا الْوَلِيُّ أَيْ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَمَنْ عَلِمَ بِهِ عَيْنًا تَارَةً وَكِفَايَةً أُخْرَى كَإِرْضَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ، فَإِنْ فَرَّطَ فَلَمْ يُحْكِمْ الْقَطْعَ أَوْ نَحْوَ الرَّبْطِ ضَمِنَ، وَكَذَا الْوَلِيُّ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ
. وَيَجِبُ أَيْضًا (خِتَانُ) الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَيْثُ لَمْ يُولَدَا مَخْتُونَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123] . وَمِنْهَا الْخِتَانُ: اُخْتُتِنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً.
وَصَحَّ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ.
وَقَدْ يُجْمَعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ حُسِبَ مِنْ حِينِ النُّبُوَّةِ، وَالثَّانِي مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ.
بِالْقَدُومِ اسْمُ مَوْضِعٍ وَقِيلَ: آلَةٌ لِلنَّجَّارِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» ، خَرَجَ الْأَوَّلُ لِدَلِيلٍ فَبَقِيَ الثَّانِي عَلَى حَقِيقَتِهِ وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ ضَعِيفَةٌ كَمَا حَقَّقَ فِي الْأُصُولِ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ سُنَّةٌ لِلنِّسَاءِ، وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ
: ثُمَّ كَيْفِيَّتُهُ فِي (الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ) أَيْ: بِقَطْعِ جُزْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (مِنْ اللَّحْمَةِ) الْمَوْجُودَةِ (بِأَعْلَى الْفَرْجِ) ، فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ وَيُسَمَّى الْبَظْرَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَتَقْلِيلُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْخَاتِنَةِ: «أَشِمِّي
[حاشية الشرواني]
الْمَتْنِ: وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ أَوْ خَطَأَهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَخَطَأَهُ بِمَعْنَى أَوْ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ اعْتَقَدَا حُرْمَتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيَجِبُ نَصُّهَا تَنْبِيهٌ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْخَطَأِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَحُرٍّ بِعَبْدٍ فَإِنْ اعْتَقَدَا أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَوْ اعْتَقَدَ الْإِمَامُ جَوَازَهُ دُونَ الْجَلَّادِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ إكْرَاهٌ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا فَعَلَى الْجَلَّادِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ اعْتَقَدَا الْجَوَازَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْإِمَامُ الْمَنْعَ وَالْجَلَّادُ الْجَوَازَ فَقِيلَ بِبِنَائِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي عَكْسِهِ وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْجَلَّادَ مُخْتَارٌ عَالِمٌ بِالْحَالِ فَهُوَ كَالْمُسْتَقِلِّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَا ضَعَّفَهُ جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ اهـ. وَكَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا قَوْلُهُ: فَقِيلَ بِبِنَائِهِ إلَخْ فَعِبَارَتُهُمَا بَدَلُهُ فَقَتَلَهُ الْجَلَّادُ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، بَلْ عَلَى الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَقَدَهَا الْجَلَّادُ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ طَاعَةِ الْإِمَامِ فِي الْمَعْصِيَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ) أَيْ: الْجَلَّادِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ لَمَّا عَلِمَ الْحَالَ أَنْ يَمْتَنِعَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكْرَهَهُ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي ضَمَانِ الْإِمَامِ وَقَتْلِهِ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَ الْحُرْمَةَ الْجَلَّادُ وَحْدَهُ إذْ كَيْفَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ وَيُقْتَلُ بِسَبَبِ الْإِكْرَاهِ عَلَى فِعْلٍ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ؟ كَأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى قَتْلَ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ أَوْ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يُقْتَلْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ضَمَانَهُ وَقَتْلَهُ لِتَسَبُّبِهِ بِإِكْرَاهِ الْجَلَّادِ فِي ضَمَانِهِ وَقَتْلِهِ لَا لِتَسَبُّبِهِ بِذَلِكَ فِي قَتْلَ مَقْتُولِ الْجَلَّادِ
(قَوْلُهُ: قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ) إلَى قَوْلِهِ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهَذَا كُلُّهُ إلَى وَيَجِبُ، وَقَوْلُهُ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ) الْأَوْلَى سُرِّ الْمَوْلُودِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالسُّرُّ بِالضَّمِّ مَا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ مِنْ سُرَّةِ الصَّبِيِّ، وَالسُّرَّةُ لَا تُقْطَعُ، وَإِنَّمَا هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ السُّرُّ انْتَهَتْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: هُنَا) الْأَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ: بِقَطْعِ السُّرَّةِ بَعْدَ نَحْوِ رَبْطِهَا.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ عَلِمَ بِهِ) وَمِنْهُ الْقَابِلَةُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَرَّطَ) أَيْ: مَنْ عَلِمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُحْكِمْ الْقَطْعَ إلَخْ) فَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ، وَاخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْقَابِلَةُ مَثَلًا فِي أَنَّهُ هَلْ مَاتَ لِعَدَمِ الرَّبْطِ أَوْ إحْكَامِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ صُدِّقَ مُدَّعِي الرَّبْطِ أَوْ إحْكَامِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ أَيْ: بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَلِيُّ أَيْ: فِيمَا لَوْ أَهْمَلَهُ فَلَمْ يَحْضُرْ لَهُ مَنْ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش أَيْ: وَبِالْأَوْلَى فِيمَا لَوْ حَضَرَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يُحْكِمْ الْقَطْعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ إلَى وَرَوَى، وَقَوْلُهُ: وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ إلَى وَقِيلَ، وَقَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةِ أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَقَوْلُهُ: وَتُسَمَّى إلَى قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ.
(قَوْلُهُ: الْخِتَانُ) أَيْ: وُجُوبُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَدَلَّ عَلَى الْمُدَّعِي اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: اخْتَتَنَ إلَخْ) أَيْ: إبْرَاهِيمُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ) أَيْ: صَحَّ أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَعُمْرُهُ مِائَةٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حُسِبَ) يَعْنِي مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْبَانِ عُمْرِهِ.
(قَوْلُهُ: بِالْقَدُومِ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَقَدْ تُشَدَّدُ اهـ. قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: آلَةٌ لِلنَّجَّارِ) يَنْحِتُ بِهَا، وَهِيَ مُخَفَّفَةٌ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ قَدُّومٌ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْجَمْعُ قَدَمٌ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَلْقِ عَنْكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالْخِتَانِ رَجُلًا أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ أَلْقِ إلَخْ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ خَرَجَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: خَرَجَ الْأَوَّلُ) أَيْ: الْأَمْرُ بِإِلْقَاءِ الشَّعْرِ عَنْ حَقِيقَتِهِ.
(قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ: الْأَمْرُ بِالِاخْتِتَانِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى حَقِيقَتِهِ) مِنْ الْوُجُوبِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَاجِبٌ إلَخْ) وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ لِقَوْلِ الْحَسَنِ قَدْ أَسْلَمَ النَّاسُ وَلَمْ يَخْتَتِنُوا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَنُقِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ اهـ.
. (قَوْلُهُ: تُشْبِهُ إلَخْ) فَإِذَا قُطِعَتْ بَقِيَ أَصْلُهَا كَالنَّوَاةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَقْلِيلُهُ) أَيْ: الْمَقْطُوعِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: " أَشِمِّي ") مِنْ الْإِشْمَامِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلَا ضَمَانَ، أَوْ غَيْرَ حَاذِقٍ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكْرَهَهُ ضَمِنَا الْمَالَ وَقُتِلَا) هَذَا مُشْكِلٌ فِي ضَمَانِ الْإِمَامِ وَقَتْلِهِ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَ الْحُرْمَةَ الْجَلَّادُ وَحْدَهُ؛ إذْ كَيْفَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ وَيُقْتَلُ بِسَبَبِ الْإِكْرَاهِ عَلَى فِعْلٍ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ، كَأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى قَتْلَ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ أَوْ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يُقْتَلْ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إلَّا أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إلَّا فِي الصِّغَرِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. وَفِي قَوْلِهِ: كَذَا إشَارَةٌ إلَى التَّبَرِّي مِنْهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُتْرَكُ إلَى الْبُلُوغِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ كَالْخِتَانِ
. (قَوْلُهُ: فَبَقِيَ الثَّانِي عَلَى حَقِيقَتِهِ) مِنْ الْوُجُوبِ
وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ لِلْبَعْلِ.» أَيْ: لِزِيَادَتِهِ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: «أَسْرَى لِلْوَجْهِ» أَيْ أَكْثَرُ لِمَائِهِ وَدَمِهِ (وَ) فِي (الرَّجُلِ بِقَطْعِ) جَمِيعِ (مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) ؛ حَتَّى تَنْكَشِفَ كُلُّهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ غُرْلَتَهُ لَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَجَبَ وَلَا نَظَرَ لِذَلِكَ التَّقَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ فَتُسْتَرُ الْحَشَفَةُ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا.
وَقَدْ كَثُرَ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ وَالْحُفَّاظِ وَأَهْلِ السِّيَرِ فِي وِلَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخْتُونًا؛ لِأَنَّهُ جَاءَ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا، وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ، وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، لَكِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ أَنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ «أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا» ، وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثَ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ، وَالْأَوْجَهُ فِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ فَنَظَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ: الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخِتَانُ فِي حَيٍّ (بَعْدَ الْبُلُوغِ) وَالْعَقْلِ؛ إذْ لَا تَكْلِيفَ قَبْلَهُمَا فَيَجِبُ بَعْدَهُمَا فَوْرًا إلَّا إنْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ مِنْهُ، وَيَأْمُرُهُ بِهِ حِينَئِذٍ الْإِمَامُ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: خُذِي مِنْ الْبَظْرِ قَلِيلًا.
(قَوْلُهُ: " وَلَا تُنْهِكِي ") أَيْ: لَا تُبَالِغِي.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ) أَيْ: بَدَلَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: أَكْثَرُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْ رِوَايَتَيْ «أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَسْرَى لِلْوَجْهِ» . (قَوْلُهُ: لِمَائِهِ) أَيْ: مَاءِ وَجْهِهَا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: جَمِيعِ) إلَى قَوْلِهِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ: يُخْتَنُ إلَى وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا نَبَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إزَالَتُهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَنْكَشِفَ كُلُّهَا) فَلَا يَكْفِي قَطْعُ بَعْضِهَا وَيُقَالُ: لِتِلْكَ الْجِلْدَةِ الْقُلْفَةَ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: الْغُرْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ: قَطْعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ شَيْءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ كَثُرَ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(فَائِدَةٌ)
أَوَّلُ مَنْ خُتِنَ مِنْ الرِّجَالِ إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الْإِنَاثِ هَاجَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - تَنْبِيهٌ خُلِقَ آدَم مَخْتُونًا وَوُلِدَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُونًا ثَلَاثَةَ عَشَرَ شِيثٌ وَنُوحٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَعِيسَى وَحَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ وَنَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَتَيْ خَتْنُ جِبْرِيلَ وَخَتْنَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ.
(قَوْلُهُ: كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا) وَقَدْ نَظَمَهُمْ الشَّيْخُ عَلِيٌّ السُّعُودِيُّ فَقَالَ
فَآدَمُ شِيثٌ ثُمَّ نُوحٌ نَبِيُّهُ ... شُعَيْبٌ لِلُوطٍ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ تَلَا
وَمُوسَى وَهُودٌ ثُمَّ صَالِحٌ بَعْدَهُ ... وَيُوسُفُ زَكَرِيَّاءُ فَافْهَمْ لِتُفَضِّلَا
وَحَنْظَلَةٌ يَحْيَى سُلَيْمَانُ مُكَمِّلًا ... لِعِدَّتِهِمْ وَالْخَلْفُ جَاءَ لِمَنْ تَلَا
خِتَامًا لِجَمْعِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٌ ... عَلَيْهِمْ سَلَامُ اللَّهِ مِسْكًا وَمِنْدَلًا
وَمِنْدَلًا اسْمٌ لِعُودِ الْبَخُورِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ جِبْرِيلَ إلَخْ) أَيْ: وَجَاءَ أَنَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي شَأْنِ وِلَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخْتُونًا.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جَمْعٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْظُرُوا) أَيْ: الْحُفَّاظُ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فِي رَدِّهِ) أَيْ: الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِقَوْلِ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُمْ) أَيْ: الْحُفَّاظِ الْمَذْكُورِينَ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِي ذَلِكَ الْجَمْعُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ الْجَمْعَ بَيْنَ رِوَايَةِ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا وَغَيْرَ مَخْتُونٍ لَا بَيْنَ رِوَايَتَيْ خَتْنِ جِبْرِيلَ وَخَتْنِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤْخَذُ إلَى وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَى وَيُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ: وَفِي وَجْهٍ إلَى وَلَا يُحْسَبُ.
(قَوْلُهُ: فِي حَيٍّ) فَمَنْ مَاتَ بِغَيْرِ خِتَانٍ لَمْ يُخْتَنْ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ يُخْتَنُ فِي الْكَبِيرِ دُونَ الصَّغِيرِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْعَقْلُ) أَيْ: وَاحْتِمَالُ الْخِتَانِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ بَعْدَهُمَا فَوْرًا إلَّا إنْ خِيفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يَجُوزُ خِتَانُ ضَعِيفِ خِلْقَةٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَيُتْرَكُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مِنْهُ اُسْتُحِبَّ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَحْتَمِلَهُ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا شَرْطٌ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: الْبَالِغِ الْعَاقِلِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُهُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ تَتِمَّةٌ يُجْبِرُ الْإِمَامُ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ إذَا احْتَمَلَهُ وَامْتَنَعَ مِنْهُ وَلَا يَضْمَنُهُ حِينَئِذٍ إنْ مَاتَ بِالْخِتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ وَاجِبٍ فَلَوْ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ فَخُتِنَ أَوْ خَتَنَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ فَمَاتَ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ الْأَبِ وَالْجَدِّ نِصْفُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْخِتَانِ وَاجِبٌ، وَالْهَلَاكُ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَغَيْرِهِ وَيُفَارِقُ الْحَدَّ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ إلَى الْإِمَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ، وَالْخِتَانُ يَتَوَلَّاهُ الْمَخْتُونُ أَوْ وَالِدُهُ غَالِبًا فَإِذَا تَوَلَّاهُ شَرْطٌ فِيهِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ فِي الْخِتَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُهُ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ غَلَبَةِ ظَنِّ سَلَامَتِهِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ: بِالْإِجْبَارِ.
(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ) أَيْ: بِالْخِتَانِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ) أَيْ: يَفْعَلَ الْمُمْتَنِعُ الْخِتَانَ بِإِجْبَارِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَلَوْ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ أَوْ خَتَنَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدَيْنِ فَمَاتَ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ أَيْ: دُونَ الْأَبِ وَالْجَدِّ نِصْفُ الضَّمَانِ، وَمَنْ خَتَنَ مَنْ لَا يَحْتَمِلُهُ فَمَاتَ اُقْتُصَّ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا ضَمِنَ الْمَالَ، أَوْ مَنْ يُحْتَمَلُ وَهُوَ وَلِيٌّ فَلَا ضَمَانَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِصَاصُ اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: أَوَّلًا فَقَطْ وَثَانِيًا ضَمِنَ الْمَالَ وَكَانَ الْأَوَّلُ مَخْصُوصًا بِالْبَالِغِ وَالثَّانِي
فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ ضَمَانِهِ، وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا لَمْ يَجِبْ خِتَانُهُ، وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ خِتَانُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، بَلْ لَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ الْجُرْحِ مَعَ الْإِشْكَالِ، وَقِيلَ: يُخْتَنُ فَرْجَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، فَعَلَيْهِ يَتَوَلَّاهُ هُوَ إنْ أَحْسَنَهُ، أَوْ يَشْتَرِي أَمَةً تُحْسِنُهُ، فَإِنْ عَجَزَ تَوَلَّاهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ لِلضَّرُورَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَالِغَ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ حَلِيلَتِهِ خِتَانُهُ إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ زَوْجَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ تُحْسِنُهُ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَّ أَمَةٌ تُحْسِنُ مُدَاوَاةَ عِلَّةٍ بِفَرْجِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَوْلِيَتُهُ لِغَيْرِهَا إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ شِرَائِهَا وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ يُخْتَنَانِ فَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْهُمَا فَهُوَ فَقَطْ فَإِنْ شَكَّ فَكَالْخُنْثَى، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آخِرَ السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ هُنَا، فَلَمْ يُنَاسِبْهُ التَّغْلِيظُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ
(وَيُنْدَبُ تَعْجِيلُهُ فِي سَابِعِهِ) أَيْ سَابِعِ يَوْمِ وِلَادَتِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَتَنَ الْحَسَنَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَوْمَ سَابِعِهِمَا» . وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ جَمْعٍ: لَا يَجُوزُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطِيقُهُ وَيُكْرَهُ قَبْلَ السَّابِعِ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ فَفِي الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ، وَفِي وَجْهٍ حُرْمَتُهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ، وَرُدَّ بِخِرْقَةِ لِلْإِجْمَاعِ وَلَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا أُخِّرَ كَانَ أَخَفَّ إيلَامًا، وَبِهِ فَارَقَ الْعَقِيقَةَ؛ لِأَنَّهَا بِرٌّ فَنُدِبَ الْإِسْرَاعُ بِهِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ: وَيُسَنُّ إظْهَارُ خِتَانِ الذُّكُورِ وَإِخْفَاءُ خِتَانِ الْإِنَاثِ، كَذَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مِنَّا عَنْهُ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إنَّمَا يَثْبُتُ بِدَلِيلٍ وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ اسْتِحْسَانِيٌّ لَمْ يُنَاسِبْهُ الْجَزْمُ بِسُنِّيَّتِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْوَلَائِمِ أَنَّ الْإِظْهَارَ سُنَّةٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِ وَلِيمَةِ الْخِتَانِ إظْهَارُهُ فِي الْمَرْأَةِ (فَإِنْ ضَعُفَ عَنْ احْتِمَالِهِ) فِي السَّابِعِ (أُخِّرَ) وُجُوبًا إلَى أَنْ يَحْتَمِلَهُ
. (وَمَنْ خَتَنَهُ فِي سِنٍّ) أَيْ: حَالَ يَحْتَمِلُهُ وَهُوَ وَلِيٌّ وَلَوْ قَيِّمًا فَلَا ضَمَانَ، أَوْ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ قُتِلَ لِتَعَدِّيهِ، وَإِنْ قَصَدَ إقَامَةَ الشِّعَارِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ؛ لِأَنَّ ظَنَّ ذَلِكَ لَا يُبِيحُ لَهُ الْإِقْدَامَ بِوَجْهٍ فَلَا شُبْهَةَ، وَلَيْسَ كَقَطْعِ يَدِ سَارِقٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ؛ لِإِهْدَارِهَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ مَعَ تَعَدِّي السَّارِقِ بِخِلَافِهِ هُنَا، نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَكَذَا خَاتِنٌ بِإِذْنِ أَجْنَبِيٍّ ظَنَّهُ وَلِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَوْ فِي حَالٍ (لَا يَحْتَمِلُهُ) لِنَحْوِ ضَعْفٍ أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَمَاتَ (لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ؛ لِتَعَدِّيهِ بِالْجُرْحِ الْمُهْلِكِ.
نَعَمْ
[حاشية الشرواني]
فَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْإِمَامُ وَ (قَوْلُهُ: نِصْفُ ضَمَانِهِ) أَيْ: وَالنِّصْفُ الثَّانِي هَدَرٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَالْعَقْلُ، وَلَوْ قَالَ: أَمَّا الْمَجْنُونُ إلَخْ كَانَ أَوْلَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ: مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: يَتَوَلَّاهُ هُوَ) أَيْ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَرِي إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَإِلَّا يَشْتَرِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ: عَنْ الْفِعْلِ بِنَفْسِهِ وَتَحْصِيلِ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: تَوَلَّاهُ امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلٌ إلَخْ) أَيْ: كَالتَّطْبِيبِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْبَالِغَ إلَخْ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَهُوَ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى فَرْجِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: عَنْ زَوْجَةٍ) أَيْ: تَزَوَّجَهَا.
(قَوْلُهُ عَامِلَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهَلْ يُعْرَفُ أَيْ: الْعَمَلُ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ كَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ سم عَلَى حَجّ وَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَهُوَ فَقَطْ) أَيْ: فَالْأَصْلِيُّ يَجِبُ خَتْنُهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ إلَخْ) قَدْ يُنْتَقَضُ هَذَا الْفَرْقُ بِخِتَانِ الْأَصْلِيَّيْنِ جَمِيعًا وَعَدَمِ قَطْعِهِمَا فِي سَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْأَوَّلِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ) أَيْ: وَبَعْدَهَا يَنْبَغِي وُجُوبُهُ عَلَى الْوَلِيِّ إنْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِالصَّلَاةِ) أَيْ: وَالطَّهَارَةِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ السَّبْعِ) الْأَوْلَى مِنْ السَّبْعَةِ.
(قَوْلُهُ: فَارَقَ الْعَقِيقَةَ) وَحَلْقَ الرَّأْسِ وَتَسْمِيَةَ الْوَلَدِ اهـ. مُغْنِي أَيْ: حَيْثُ يُحْسَبُ فِيهَا يَوْمُ الْوِلَادَةِ مِنْ السَّبْعَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالْعَقِيقَةِ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْبِرِّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسَنُّ إلَخْ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِخْفَاءُ خِتَانِ الْإِنَاثِ) أَيْ: عَنْ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنَّا) أَيْ: مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِخْفَاءَ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِ وَلِيمَةِ الْخِتَانِ إظْهَارُهُ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَلْزَمُ مِنْ إظْهَارِ نَدْبِ وَلِيمَةِ الْخِتَانِ الشَّامِلِ لِخِتَانِ الْمَرْأَةِ إظْهَارُ خِتَانِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَلَا يَخْفَى بَعْدَ ذَلِكَ النَّفْيُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ ضَعُفَ) أَيْ: الطِّفْلُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي السَّابِعِ) لِي قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ: حَالَ إلَى وَإِنْ قَصَدَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي حَالٍ وَذَكَرَ قَوْلَهُ: وَلِمَنْ قَصَدَ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِتَعَدِّيهِ وَهُوَ حَسَنٌ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي
. (قَوْلُهُ: أَيْ: حَالَ يَحْتَمِلُهُ إلَخْ) إنْ كَانَ هَذَا هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي: فَإِنْ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ وَلِيٌّ إلَخْ فَلِمَ قَدَّمَهُ هُنَا؟ وَلِمَ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ: كَمَا يَأْتِي وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ؟ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ اهـ. سم أَقُولُ صَنِيعُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكْتُبَا بَيْنَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ خَتَنَهُ فِي سِنٍّ، وَقَوْلُهُ: لَا يَحْتَمِلُهُ شَيْئًا أَصْلًا ثُمَّ اقْتَصَرَا عَلَى ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا خَاتِنٌ إلَخْ) أَيْ: لَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِيمَا قَبْلَ كَذَا وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي حَالٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالَ يَحْتَمِلُهُ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَزِمَهُ قِصَاصٌ) أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْبَالِغَ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَهُوَ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى فَرْجِهِ.
(قَوْلُهُ: عَامِلَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهَلْ يُعْرَفُ أَيْ: الْعَمَلُ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ؟ وَجْهَانِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ كَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا تَعَدِّي إلَخْ) قَدْ يُنْتَقَضُ هَذَا الْفَرْقُ بِخِتَانِ الْأَصْلِيِّينَ جَمِيعًا وَعَدَمِ قَطْعِهِمَا فِي سَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ: حَالَ يَحْتَمِلُهُ إلَخْ) إنْ كَانَ هَذَا هُوَ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِي، فَإِنْ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ وَلِيٌّ إلَخْ فَلِمَ قَدَّمَهُ هُنَا؟ وَلِمَ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؟ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) كَتَبَ
إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قِصَاصٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ.
(إلَّا وَالِدًا) وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ، نَعَمْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ فِي كَافِرٍ وَحُرٌّ لِقِنٍّ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ أَيْضًا (فَإِنْ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ وَلِيٌّ) وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا (فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) لِإِحْسَانِهِ بِتَقْدِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَيْهِ مَا دَامَ صَغِيرًا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِتَعَدِّيهِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُمْ هُنَا؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ يُنَافِي مَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ كُلَّمَا أَخَّرَ كَانَ أَخَفَّ إيلَامًا، قُلْت: لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْمُفَضَّلَ عَلَيْهِ هُنَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَبْلَهُ أَسْهَلُ مِنْهُ بَعْدَهُ، وَثَمَّ حُسْبَانُ يَوْمِ الْوِلَادَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِهِ أَخَفُّ مِنْهُ مَعَ حُسْبَانِهِ.
(وَأُجْرَتُهُ) وَبَقِيَّةُ مُؤْنَةٍ (فِي مَالِ الْمَخْتُونِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ كَالسَّيِّدِ.
(فَصْلٌ)
فِي حُكْمِ إتْلَافِ الدَّوَابِّ (مَنْ كَانَ مَعَ) غَيْرِ طَيْرٍ؛ إذْ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ أَيْ: مَا لَمْ يُرْسِلْ الْمُعَلِّمُ عَلَى مَا صَارَ إتْلَافُهُ لَهُ طَبْعًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: يَضْمَنُ بِتَسْيِيبِ مَا عُلِمَتْ ضَرَاوَتُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ قَتَلَ جَمَلًا بِأَنَّهُ هَدَرٌ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِهِ دُونَ صَاحِبِ النَّحْلِ، إذْ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ فَإِنْ قُلْت شُرْبُ النَّحْلِ لِلْعَسَلِ طَبْعٌ لَهُ، فَهَلْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ ضَمَانُهُ بِإِرْسَالِهِ عَلَيْهِ فَشَرِبَهُ؟ قُلْت الظَّاهِرُ هُنَا عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النَّحْلِ أَنْ لَا يَهْتَدِيَ لِلْإِرْسَالِ عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى ضَبْطِهِ وَلَا نَظَرَ لِإِرْسَالِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ لِأَجْلِ الرَّعْيِ، وَحِينَئِذٍ لَوْ شَرِبَ عَسَلَ الْغَيْرِ ثُمَّ مَجَّ عَسَلًا فَهَلْ هُوَ لِصَاحِبِ الْعَسَلِ؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ شُرْبَهُ لِلْعَسَلِ الْمُتَنَجَّسِ حِيلَةً مُطَهِّرَةً لَهُ؛ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي اسْتِحَالَةِ مَا شَرِبَهُ وَإِنْ نَزَلَ مِنْهُ فَوْرًا وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَتِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَا شَرِبَهُ فَكَانَ لِمَالِكِهِ لَا لِمَالِكِ هَذَا، وَأَيْضًا فَقَدْ مَرَّ زَوَالُ مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا فَزَالَ بِهِ الْمِلْكُ وَلَا بَدَلَ هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَأَنْ يُقَالَ: نَعَمْ، وَالِاسْتِحَالَةُ إنَّمَا تُوجِبُ تَغَيُّرَ الْوَصْفِ دُونَ تَغَيُّرِ الذَّاتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي النَّجَاسَةِ.
وَالْخَلْطُ إنَّمَا يَزُولُ بِهِ الْمِلْكُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُضْمَنُ حَتَّى يَنْتَقِلَ الْبَدَلُ لِذِمَّتِهِ، وَهُنَا لَا ضَمَانَ فَلَا مُزِيلَ لِلْمِلْكِ عَلَى أَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ هُنَا خَلْطًا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا عَسَلَ فِي جَوْفِ النَّحْلِ غَيْرُ هَذَا، بَلْ هُوَ الْأَصْلُ، وَأَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَرَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ تُحِيلُ الْعَادَةُ أَنَّ النَّازِلَ مِنْهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَإِلَّا
[حاشية الشرواني]
وَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ) كَأَنْ قَالَ لَهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: يَحْتَمِلُهُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ قِصَاصٌ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَّا وَالِدًا) أَيْ: خَتَنَهُ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحُرٌّ لِقِنٍّ، وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً إلَخْ) نَعَمْ تَقَدَّمَ بِأَعْلَى الْهَامِشِ فِي الْبَالِغِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَالِغِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَا ضَمَانَ إلَخْ) وَالْبَالِغُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ مُلْحَقٌ بِالصَّغِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي، وَالْمُسْتَقِلُّ إذَا خَتَنَهُ بِإِذْنِهِ أَجْنَبِيٌّ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ، وَكَذَا السَّيِّدُ فِي خِتَانِ رَقِيقِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ سم عَلَى حَجّ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُرِيدُ خِتَانَ وَلَدِهِ فَيَخْتِنُ مَعَهُ أَيْتَامًا قَاصِدًا بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهِمْ وَإِرَادَةَ الثَّوَابِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُزَيِّنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَكَذَا خَاتِنٌ إلَخْ وَمَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ الْقَاضِيَ قَبْلَ الْخَتْنِ وَحَيْثُ ضَمَّنَّاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِدِيَةِ شِبْهٍ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ إلَخْ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةُ مُؤَنِهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِنْهُ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ مَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ اهـ. ع ش. (قَوْلًا كَالسَّيِّدِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الرَّقِيقُ فَأُجْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ الْكَسْبِ لَهَا اهـ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ إتْلَافِ الدَّوَابِّ]
(فَصْلٌ)
فِي حُكْمِ إتْلَافِ الدَّوَابِّ.
(قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ إتْلَافِ الدَّوَابِّ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهُ كَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ وَدَخَلَ بِهِ سُوقًا وَإِنْ أُرِيدَ بِالدَّابَّةِ مَا يَشْمَلُ الْآدَمِيَّ دَخَلَ هَذِهِ، لَكِنْ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ الْمُسَامَحَةِ فِي قَوْلِهِ: مَعَ دَابَّةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ حَمَلَ هُوَ الدَّابَّةُ لَا إنَّهُ مَعَهَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: غَيْرَ طَيْرٍ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِيمَا يَظْهَرُ إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا لَمْ يُرْسِلْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: إذْ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: الْمُعَلَّمَ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا صَارَ إتْلَافُهُ إلَخْ) أَيْ: فَيَضْمَنُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِإِتْلَافِهِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَا، وَقَوْلُهُ: طَبْعًا أَيْ: لِلْمُعَلَّمِ خَبَرُ صَارَ.
(قَوْلُهُ: جَمَلًا) أَيْ: مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ أَيْ: الْجَمَلَ، وَقَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَضَعْهُ فِي بَيْتٍ مُسْقَفٍ أَوْ لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ النَّحْلِ إلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَمَلِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَهَلْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ؟) أَيْ: بِقَوْلِهِ أَيْ: مَا لَمْ يُرْسِلْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَهْتَدِيَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّرُ إلَخْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ عَدَمِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ: ذَلِكَ الْجُعْلُ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَتِهِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَنْعُهُ.
(قَوْلُهُ: لِمَالِكِهِ) أَيْ: النَّحْلِ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا فَزَالَ بِهِ الْمِلْكُ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَنْعُهُ.
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ قُلْتُ: الظَّاهِرُ هُنَا عَدَمُ الضَّمَانِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الْمَضْمُونِيَّةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ مَعَ تَلَفِ الْعَيْنِ لَا مَعَ بَقَائِهَا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: الْخَلْطُ.
(قَوْلُهُ: لِمَالِكِهِ) أَيْ: الْعَسَلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَيْهِ م ر صَحَّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً) تَقَدَّمَ بِأَعْلَى الْهَامِشِ فِي الْبَالِغِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَالِغِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ.
(فَصْلٌ) مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ ضَمِنَ إتْلَافَهَا نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَتِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَا شَرِبَهُ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ اللَّازِمَ كَوْنُهُ غَيْرَ صِفَةٍ لَا ذَاتًا، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ الْمَغْصُوبُ أَوْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فَفِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ
فَهُوَ لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّ نُزُولَهُ مِنْهَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي مِلْكِ مَالِكِهَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ.
(دَابَّةٌ أَوْ دَوَابُّ) فِي الطَّرِيقِ مَثَلًا مَقْطُورَةً أَوْ غَيْرَهَا سَائِقًا أَوْ قَائِدًا أَوْ رَاكِبًا مَثَلًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا بِحَقٍّ أَمْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا لَا يَأْتِي فِي مَرْكَبِهِ وَقِنًّا أَذِنَ سَيِّدُهُ أَمْ لَا، كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ فَيَتَعَلَّقُ مُتْلِفُهَا بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَلُقَطَةٍ أَقَرَّهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِ السَّيِّدِ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ ثُمَّ يَتْرُكُهَا بِيَدِهِ الْمُنَزَّلَةَ مَنْزِلَةَ يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لَا يُقَالُ: الْقِنُّ لَا يَدَ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا الَّتِي تَقْتَضِي مِلْكًا بَلْ الَّتِي تَقْتَضِي ضَمَانًا، وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَهُ يَدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، (ضَمِنَ إتْلَافَهَا) بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا (نَفْسًا) عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَمَالًا) فِي مَالِهِ (لَيْلًا وَنَهَارًا) ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهَا وَتَعَهُّدُهَا
فَإِنْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ أَوْ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ ضَمِنَا نِصْفَيْنِ أَوْ هُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا، وَرَاكِبٌ ضَمِنَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: لِمَالِكِهَا) أَيْ: النَّحْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا) أَيْ: الِاحْتِمَالَ الْأَخِيرَ.
(قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَرْكَبِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَمُوحًا بِطَبْعِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَقَوْلُهُ: كَذَا إلَى وَمَا لَوْ غَلَبَتْهُ، وَقَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى لَكِنْ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ فِي سُوقٍ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَكَانَ مَالِكًا أَمْ مُسْتَأْجِرًا أَمْ مُودِعًا أَمْ مُسْتَعِيرًا أَمْ غَاصِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَمْ غَيْرَهُ) الْأَوْلَى أَمْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: أَمْ بِغَيْرِهِ شَمِلَ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَيَضْمَنُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَهَهُ عَلَى رُكُوبِ الدَّابَّةِ لَا عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالْمُكْرَهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِتْلَافِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الرُّكُوبِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اكْتَرَاهُ مِنْ وَلِيِّهِ إنْسَانٌ لِيَسُوقَ دَابَّتَهُ أَوْ يَقُودَهَا أَوْ يَرْعَاهَا وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إيجَارَهُ لِذَلِكَ، فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ كَإِرْكَابِهِ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ فِي سَوْقِهَا أَوْ قَوْدِهَا أَوْ رَعْيِهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ أَجْنَبِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ: فِي مُرْكِبِهِ) اسْمُ فَاعِلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) قَدْ يُقَالُ: قَدْ يُوجَدُ هُنَا إقْرَارُ السَّيِّدِ بَعْدَ عِلْمِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ: اللُّقَطَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ وَاجِدِهَا، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا فَتَرْكُ السَّيِّدِ لَهَا فِي يَدِهِ تَقْصِيرٌ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ اهـ. ع ش، وَقَدْ يُقَالُ: أَيْضًا إنَّ اللُّقَطَةَ قَدْ تَصِيرُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ إتْلَافَهَا) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ: لَهُ يَدٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ ضَمِنَ إتْلَافَهَا) . (فَرْعٌ)
لَوْ كَانَ رَاكِبًا حِمَارَةً مَثَلًا وَوَرَاءَهَا جَحْشٌ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ بِنَحْوِ بَوْلِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَاقِلَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ حَيْثُ أَطْلَقُوا ضَمَانَ النَّفْسِ فِي هَذَا الْبَابِ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِلَةِ، بَلْ بِذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهِ مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فِي مَالِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِعْلَهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ رَمُوحًا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ ضَمِنَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ أَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ سم وع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
(أَقُولُ) : وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّهُمَا لَوْ تَشَارَكَا فِي التَّسْيِيرِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِهَذَا بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَكَلَامِ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) أَيْ: السَّائِقُ وَالْقَائِدُ.
(قَوْلُهُ: وَرَاكِبٌ) سُئِلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنْ أَعْمَى رَاكِبٍ دَابَّةً وَقَادَهُ بَصِيرٌ فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى أَيُّهُمَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرَّاكِبِ أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَرَاكِبٌ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَعْمَى وَنَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ ثُمَّ قَالَ.
(فَرْعٌ)
لَوْ رَكِبَ اثْنَانِ فِي جَنْبَيْهَا فِي كَفَّيْ مَحَارَتَيْنِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فَلَوْ رَكِبَ ثَالِثٌ بَيْنَهُمَا فِي الظَّهْرِ فَقَالَ م ر: الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ انْتَهَى، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِ أَحَدِهِمْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ وَحْدَهُ) يُؤْخَذُ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَضْمُونِيَّةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ مَعَ تَلَفِ الْعَيْنِ لَا مَعَ بَقَائِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) قَدْ يُقَالُ قَدْ يُوجَدُ هُنَا إقْرَارُ السَّيِّدِ بَعْدَ عِلْمِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ إلَخْ) سُئِلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنْ أَعْمَى رَكِبَ دَابَّةً وَقَادَهُ بَصِيرٌ فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى أَيِّهِمَا؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَى الْمُتَقَدِّمِ مِنْ الِاثْنَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ مَثَلًا.
اهـ. وَكَانَ وَجْهُ تَخْصِيصِ الْمُقَدَّمِ مِنْ الرَّاكِبَيْنِ أَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا بِحَيْثُ لَوْ تَنَازَعَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ نُسِبَ سَيْرُهَا لِلْمُؤَخَّرِ فَقَطْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُقَدَّمُ نَحْوَ مَرِيضٍ لَا حَرَكَةَ لَهُ مَحْضُونٌ لِلْمُؤَخَّرِ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالْمُؤَخَّرِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْأَعْمَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَخْصِيصِ الرَّاكِبِ بِالضَّمَانِ كَوْنُ الزِّمَامِ بِيَدِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ: لَعَلَّ تَضْمِينَ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ تَضْمِينُ الْأَعْمَى بِمَا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَا) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّاكِبَيْنِ وَالْآخَرُ تَضْمِينُ الْمُقَدَّمِ فَقَطْ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ كَانَ لَوْ تَنَازَعَاهَا جُعِلَتْ لَهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ وَحْدَهُ) يُؤْخَذُ
مَا لَوْ انْفَلَتَتْ بَعْدَ إحْكَامِ نَحْوِ رَبْطِهَا وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا لَوْ نَخَسَهَا غَيْرُ مَنْ مَعَهَا، فَضَمَانُ إتْلَافِهَا عَلَى النَّاخِسِ وَلَوْ رَمُوحًا بِطَبْعِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَنْ مَعَهَا، فَعَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ ذَاهِبَةً فَرَدَّهَا آخَرُ تَعَلَّقَ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ الرَّدِّ بِهِ، كَذَا أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ رَدُّهُ بِنَحْوِ ضَرْبِهَا نَظِيرَ النَّخْسِ فِيمَا ذُكِرَ.
أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا فَارْتَدَّتْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا ضَمَانَ إذْ لَا إلْجَاءَ حِينَئِذٍ، وَمَا لَوْ غَلَبَتْهُ فَاسْتَقْبَلَهَا آخَرُ فَرَدَّهَا كَمَا ذُكِرَ، فَإِنَّ الرَّادَّ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ فِي انْصِرَافِهَا وَمَا لَوْ سَقَطَ هُوَ أَوْ مَرْكُوبُهُ مَيِّتًا عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ، كَمَا لَوْ انْتَفَخَ مَيِّتٌ فَانْكَسَرَ بِهِ قَارُورَةٌ بِخِلَافِ طِفْلٍ سَقَطَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا، وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ بِسُقُوطِهِ بِالْمَوْتِ سُقُوطَهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ
وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَمَا لَوْ كَانَ رَاكِبُهَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَاتَّفَقَ أَنَّهَا غَلَبَتْهُ لِنَحْوِ قَطْعِ عَنَانٍ وَثِيقٍ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا يَضْمَنُهُ عَلَى مَا أُخِذَ مِنْ كَلَامِهِمْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ضَمِنَ، لَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ
وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الضَّمَانُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الِاصْطِدَامِ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي غَلَبَةِ السَّفِينَتَيْنِ لِرَاكِبِهِمَا؛ لِأَنَّ ضَبْطَ الدَّابَّةِ مُمْكِنٌ بِاللِّجَامِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَخَفُّ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ خُصُوصِ الِاصْطِدَامِ لِنُدْرَتِهِ وَإِنْبَائِهِ غَالِبًا عَنْ عَدَمِ إحْسَانِ الرُّكُوبِ، وَمَا لَوْ أَرْكَبَ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا دَابَّةً لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُتْلَفَهَا، وَمَا لَوْ كَانَ مَعَ دَوَابِّ رَاعٍ فَتَفَرَّقَتْ لِنَحْوِ هَيَجَانِ رِيحٍ وَظُلْمَةٍ لَا لِنَحْوِ نَوْمٍ وَأَفْسَدَتْ زَرْعًا فَلَا يَضْمَنُهُ، كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا، لَكِنْ هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُ
[حاشية الشرواني]
هَذَا تَضْمِينُ الرَّاكِبَةِ مَعَ الْمُكَارِي الْقَائِدِ دُونَهُ الْأَعْلَى قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ لَعَلَّ تَضْمِينَ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ فَلَا تَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهَا سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ يُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ الْآنَ مَعَ الْمُكَارِي دُونَ الْمُكَارِي م ر انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ انْفَلَتَتْ إلَخْ) وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَصْدِيقِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى النَّاخِسِ) أَيْ: وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّدِّ بِهِ) أَيْ: بِالرَّادِّ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَنْ مَعَهَا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِي النَّاخِسِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ، وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ مُسَيِّرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّادِّ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ) ، وَكَذَا أَطْلَقَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا إلَخْ) ، وَقَدْ يُتَّجَهُ الضَّمَانُ إذَا أَثَّرَتْ الْإِشَارَةُ عَادَةً ارْتِدَادَهَا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ غَلَبَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِنَحْوِ ضَرْبِهَا.
(قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهُ) أَيْ: السَّاقِطُ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ طِفْلٍ سَقَطَ عَلَيْهَا أَيْ: الْقَارُورَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ كَانَ رَاكِبُهَا يَقْدِرُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ.
هَذَا الْمَقَامُ غَايَةُ التَّأَمُّلِ، فَإِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ الضَّمَانِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُصَوَّرٌ بِكَوْنِ الرَّاكِبِ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ تَصْوِيرَهُمْ وَتَعْلِيلَهُ لَا يَرْتَابُ فِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَائِلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ، فَهُوَ أَخْذٌ سَدِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ تَأَمُّلِهِ.
اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي خَامِسُهَا: أَيْ: الْمُسْتَثْنَيَاتُ لَوْ كَانَ الرَّاكِبُ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَفَصَمَتْ اللِّجَامَ وَرَكِبَتْ رَأْسَهَا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ؟ قَوْلَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ اصْطِدَامِ الرَّاكِبَيْنِ تَرْجِيحُ الضَّمَانِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى، وَلَوْ رَكِبَ صَبِيٌّ أَوْ بَالِغٌ دَابَّةَ إنْسَانٍ بِلَا إذْنٍ فَغَلَبَتْهُ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ضَمِنَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: عَدَمِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا هُنَا أَخَفُّ) الْأَوْلَى بِأَنَّهُ خَفَّفَ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَرْكَبَ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنَّ هَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا ضَبْطَهَا مِثْلُهُمَا، وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا إلَى وَمَا رَبَطَهَا وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ بِقَيْدِهِ، وَقَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى وَخَرَجَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ أَرْكَبَهَا الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَانَ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا ضَمِنَ الصَّبِيُّ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا ع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ نَوْمٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ع ش مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُ) قَدْ يُقَالُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ هَذَا تَضْمِينُ الرَّاكِبَةِ مَعَ الْمُكَارِي الْقَائِدِ دُونَهُ الْأَعْلَى قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ: لَعَلَّ تَضْمِينَ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ فَلَا تَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهَا.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا فَارْتَدَّتْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا ضَمَانَ) ، وَقَدْ يُتَّجَهُ الضَّمَانُ إذَا أَثَّرَتْ الْإِشَارَةُ عَادَةً ارْتِدَادَهَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ضَمِنَ) شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ رَكِبَ صَبِيٌّ أَوْ بَالِغٌ دَابَّةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَغَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَعَلَى الرَّاكِبِ الضَّمَانُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَكِبَ الْمَالِكُ فَغَلَبَتْهُ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ غَلَبَ الْمَرْكُوبُ مُسَيِّرَهُ وَانْفَلَتَ وَأَتْلَفَ لَمْ يَضْمَنْ أَيْ لِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَأَمْسَكَ لِجَامَهَا فَرُكِبَتْ رَأْسًا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ قَوْلَانِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ اصْطِدَامِ الرَّاكِبَيْنِ تَرْجِيحُ الضَّمَانِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا) فَلَا ضَمَانَ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِيمَا لَوْ غَلَبَتْهُ لِنَحْوِ قَطْعِ عَنَانٍ وَثِيقٍ، لَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْهُمَا الْفَرْقُ بَيْنَ غَلَبَتِهَا عَلَى الرَّاكِبِ وَبَيْنَ انْفِلَاتِهَا وَخُرُوجِهَا مِنْ يَدِ غَيْرِ الرَّاكِبِ، وَكَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وُجُودَ الْيَدِ فِي الْأَوَّلِ عَلَيْهَا وَعَدَمَ وُجُودِهَا مَعَ الْعُذْرِ فِي الثَّانِي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَكُمْ هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي كَلَامِ
عَلَيْهِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسَعٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا لَوْ خَفَرَ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي الطَّرِيقِ مَثَلًا مَنْ دَخَلَ دَارًا بِهَا كَلْبٌ عَقُورٌ فَعَقَرَهُ أَوْ دَابَّةٌ فَرَفَسَتْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُهُمَا إنْ عَلِمَ بِهِمَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَبِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا عَنْ لِدَارٍ وَلَوْ بِجَانِبِ بَابِهَا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ تَحْتَهَا وَلَمْ يُعْرَفْ بِالضَّرَاوَةِ أَوْ رَبَطَهُ وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رَبْطُهَا بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ مُتْلَفُهَا اتِّفَاقًا
وَلَوْ أَجَّرَهُ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ، كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ بِقَيْدِهِ قِيلَ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: نَفْسًا وَمَالًا صَيْدُ الْحَرَمِ وَشَجَرُهُ وَصَيْدُ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا لَا يَخْرُجَانِ عَنْهُمَا.
وَأَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي دَابَّةٍ نَطَحَتْ أُخْرَى بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا وَعَرَفَهُ صَاحِبُهَا أَيْ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّارِيَةِ، لَكِنْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثَمَّ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا ضَرَاوَتَهَا أَوْ لَا، نَعَمْ تَعْلِيلُهُمْ لَهُ بِقَوْلِهِمْ إذْ مِثْلُ هَذِهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي يُرْشِدُ إلَى تَقْيِيدِهِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَصَرَّحَ الْعَبَّادِيُّ فِيمَنْ رَبَطَ دَابَّةً بِشَارِعٍ فَرَبَطَ آخَرُ أُخْرَى بِجَانِبِهَا فَعَضَّتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِأَنَّ الْعَاضَّ إنْ كَانَ هُوَ الثَّانِيَةَ ضَمِنَ صَاحِبُهَا أَوْ الْأُولَى فَلَا إلَّا أَنْ يَحْضُرَ صَاحِبُهَا فَقَطْ، وَلَمْ يَمْنَعْهَا مَعَ قُدْرَتِهِ فَيَضْمَنُهَا وَلَوْ اكْتَرَى مَنْ يَنْقُلُ مَتَاعَهُ
[حاشية الشرواني]
لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَعِيَّةُ حَالَ الْإِتْلَافِ سم عَلَى حَجّ أَيْ: لَكِنَّهُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ، وَهُوَ كَافٍ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسَعٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَضْمَنُ وَظَاهِرُهُ لَا نَهَارًا وَلَا لَيْلًا سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِدُونِ إذْنِهِمَا فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا لَوْ دَخَلَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ فَإِنَّهُ عَرَّضَهُ لِإِتْلَافِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ ضَمَانُهُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ: لِصَغِيرٍ خُذْ مِنْ هَذَا التِّبْنِ إلَخْ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: الدَّاخِلُ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ) أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا عَلَيْهِ وَكَانَ أَعْمَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْخَارِجِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَهَا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا، وَقَوْلُهُ: السَّابِقُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ بِأَنَّ الْفَوَاسِقَ الَّتِي مِنْهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا الْيَدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ بِالضَّرَاوَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي آنِفًا لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَبَطَهُ) أَيْ: رَبْطًا يَكُفُّ ضَرَاوَتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ رَبَطَهُ بِحَبْلٍ فِي رَأْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِرُمْحِهِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْبِطْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَلَكَهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مَنْ دَخَلَ دَارًا بِهَا كَلْبٌ عَقُورٌ أَوْ دَابَّةٌ إلَخْ، وَلَعَلَّ الدَّابَّةَ فِيمَا مَرَّ شَأْنُهَا الضَّرَاوَةُ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مِلْكَهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَلِذَا اقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: فَأَدْخَلَ) أَيْ: الْمُؤَجِّرُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) لَعَلَّهُ لِنِسْبَةِ الْمُكْتَرِي لِلتَّقْصِيرِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالتَّقْصِيرُ بِتَرْكِهِ مَفْتُوحًا لِغَلَبَةِ خُرُوجِهَا وَإِتْلَافِهَا وَعَدَمِ التَّقْصِيرِ، ثُمَّ هَلْ الدَّارُ كَالْبَيْتِ؟ فَإِذَا أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِهِ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ أَوْ لَا فَمَا الْفَرْقُ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم أَقُولُ إنَّ الْقَيْدَ الْمَارَّ فِي الْغَصْبِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ وَإِنَّ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ مِنْ قَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي الْبَلَدِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِهِ إلَخْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) عِبَارَتُهُ: هُنَاكَ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إنْ غَابَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَيْتَ مُغْلَقٌ اهـ. (قَوْلُهُ: قِيلَ بِرَدِّ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَفْتَى فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا) أَيْ: الصَّيْدَ وَالشَّجَرَةَ وَلَا يَشْمَلُهُمَا نَفْسًا وَمَالًا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمَا لَا يَخْرُجَانِ عَنْهُمَا) أَيْ: عَنْ النَّفْسِ وَالْمَالِ، وَهُوَ لَمْ يَقُلْ لِآدَمِيٍّ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُعْتَادُ الْإِرْسَالُ فِيهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّارِيَةِ) أَيْ: بَلْ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِهَا؛ لِأَنَّهَا ضَارِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّطْحِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلضَّمَانِ بِالضَّارِيَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَى تَقْيِيدِهِ) أَيْ: بِعِلْمِ وَاضِعِ الْيَدِ الضَّرَاوَةَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) مَفْهُومُهُ اخْتِلَافُ الْحُكْمِ إذَا حَضَرَ صَاحِبُ الْأُخْرَى أَيْضًا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهَا) أَيْ: يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ الْمَعِيَّةِ حَالَ الْإِتْلَافِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسَعٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَضْمَنُ، وَظَاهِرُهُ لَا نَهَارًا وَلَا لَيْلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَهَا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا وَقَوْلُهُ السَّابِقُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ بِأَنَّ الْفَوَاسِقَ الَّتِي مِنْهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا الْيَدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ بِالضَّرَاوَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَوَّلَ الصَّفْحَةِ، لَكِنْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثَمَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَبَطَهُ) أَيْ رَبْطًا يَكُفُّ ضَرَاوَتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَوْ رَبَطَهُ بِحَبْلٍ فِي رَأْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِرِجْلِهِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْبِطْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالتَّقْصِيرُ بِتَرْكِهِ مَفْتُوحًا لِغَلَبَةِ خُرُوجِهَا وَإِتْلَافِهَا وَعَدَمِ التَّقْصِيرِ، ثُمَّ هَلْ الدَّارُ كَالْبَيْتِ فَإِذَا أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِهِ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ أَوْ لَا؟ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ يُشْكِلُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا) أَيْ وَلَا يَشْمَلُهُمَا نَفْسًا وَمَالًا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي وَقْتٍ يَعْتَادُ الْإِرْسَالَ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِ الضَّارِيَةِ حَيْثُ لَا ضَمَانَ فِي إرْسَالِهَا فِي وَقْتِ الْإِرْسَالِ.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّارِيَةِ) ، بَلْ هَذِهِ مِنْ أَقْوَاهَا؛ لِأَنَّهَا ضَارِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّطْحِ.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) مَفْهُومُهُ اخْتِلَافُ الْحُكْمِ إذَا حَضَرَ صَاحِبُ الْأُخْرَى أَيْضًا.
(قَوْلُهُ:
عَلَى دَابَّتِهِ، وَعَادَتُهَا الضَّرَاوَةُ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهَا وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا مَعَ الْأَجِيرِ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا بِيَدِهِ، لَكِنَّ الْمَالِكَ غَرَّهُ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ بِهَا فَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَنْكَرَ الْأَجِيرُ إتْلَافَهَا حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ، وَلَوْ رَبَطَ فَرَسَهُ فِي خَانٍ فَقَالَ لِصَغِيرٍ: خُذْ مِنْ هَذَا التِّبْنِ وَاعْلِفْهَا فَفَعَلَ فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ وَهُوَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُحَذِّرْهُ مِنْهَا وَكَانَتْ رَمُوحًا ضَمِنَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ
(وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ بِطَرِيقٍ فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ) ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الْمُرُورِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ هَذَا مَا مَشَيَا عَلَيْهِ هُنَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابِ مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ الضَّمَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَارُّ الْمَشْيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا هُنَا لَا يُنْكَرُ اتِّجَاهُهُ، لَكِنَّ الْمَذْهَبَ نُقِلَ انْتَهَى، وَيُؤَيِّدُ الِاتِّجَاهَ قَاعِدَةُ أَنَّ مَا بِالْبَابِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِتَحْرِيرِ مَا فِيهِ أَكْثَرُ وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمَا بِمُخَالَفَتِهِمَا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ لِمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ.
(وَيَحْتَرِزُ) الْمَارُّ بِطَرِيقٍ (عَمَّا لَا يُعْتَادُ) فِيهَا (كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ) أَوْ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ، (فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ) ؛ لِتَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ سَاقَ الْإِبِلَ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ أَوْ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ فِي السُّوقِ أَوْ رَكِبَ فِيهِ مَا لَا يُرْكَبُ مِثْلُهُ إلَّا فِي صَحْرَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكَضَ، أَمَّا الرَّكْضُ الْمُعْتَادُ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ كَذَا قَالَاهُ كَالْإِمَامِ، وَفَرَّعَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْمَنْقُولِ يَضْمَنُ بِهِ أَيْضًا
. (وَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ بَهِيمَةً) وَهُوَ مَعَهَا، وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا لَوْ أَرْسَلَهَا (فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ ضَمِنَهُ) لَيْلًا وَنَهَارًا؛ لِوُجُودِ التَّلَفِ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ دَابَّتِهِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقَّ الْهَدْمُ وَلَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْآلَةِ شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ، وَمَثَّلَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِبِنَاءٍ بُنِيَ مَائِلًا، أَوْ ثَمَّ مَالٌ وَأَضَرَّ بِالْمَارَّةِ فِيهِمَا وَمَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ مَا يَرُدُّ الثَّانِيَ
. (وَإِنْ دَخَلَ) حَامِلُ الْحَطَبِ (سُوقًا فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ)
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: عَلَى دَابَّتِهِ) أَيْ: الْمُكْتَرِي.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلِمْهُ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَبَطَ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْمَنْقُولُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فَرَسَهُ فِي خَانٍ) أَيْ: مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ) الْفَاءُ لِمُطْلَقِ التَّرْتِيبِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) أَيْ: الصَّغِيرُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفَاءَ هُنَا لِلتَّعْقِيبِ الْعُرْفِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَاضِرٌ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ؟ وَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ؟ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش مَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يُحَذِّرْهُ، وَهِيَ رَمُوحٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَذِّرْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّحْذِيرُ حَالَ الرُّمْحِ بِأَنَّ رَآهَا تَرْمَحُهُ فَلَمْ يُحَذِّرْهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَلَا يُخْفَى بُعْدُهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ: الْآمِرِ اهـ. ع ش
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ بَالَتْ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ وَاقِفَةً اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِالزَّلَقِ فِيهِ بَعْدَ ذَهَابِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَامْتَنَعَ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُ الِاتِّجَاهَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا مَشَيَا عَلَيْهِ) أَيْ: فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ زَعَمَ كَثِيرٌ أَنَّ نَصَّ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابِ الضَّمَانُ نِهَايَةٌ اهـ. سم وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُؤَيِّدُ الِاتِّجَاهَ إلَخْ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا وَاعْتَمَدَ الْمَنْهَجُ وَالْمُغْنِي مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأُمُّ وَالْأَصْحَابُ مِنْ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ) أَيْ: فِي بَابِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ) أَيْ: بِمَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الضَّمَانِ) بَيَانٌ لِمَا جَرَيَا عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَتَعَمَّدُ الْمَارُّ الْمَشْيَ عَلَيْهِ) فَلَوْ مَشَى قَصْدًا عَلَى مَوْضِعِ الرَّوْثِ أَوْ الْبَوْلِ فَتَلِفَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا هُنَاكَ اهـ. مُغْنِي، وَقَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ أَيْ: قَطْعًا كَمَا فِي ع ش، وَقَوْلُهُ: هُنَاكَ أَيْ: فِي بَابِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلضَّمَانِ الْمَنْقُولِ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا) أَيْ: مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُقَرَّرِ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا قَالَاهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُمَا لَا يُعْتَرَضُ إلَخْ) لَكِنْ يُشْكِلُ بِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ: الْمُخَالِفُ يُؤَوِّلُ النَّصَّ وَيَتَمَسَّكُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ بِنَصٍّ آخَرَ مَثَلًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا أَشَرْتَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فِي شَرْحِ وَقَدْ الْتَزَمَ مُصَنِّفُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، نَصُّهَا وَهَذَا حَيْثُ لَا دَلِيلَ يُعَضِّدُ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّونَ وَإِلَّا اتَّبَعُوا وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ لَهُمَا أَعْنِي الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيحُ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ وَلَوْ وَاحِدًا فِي مُقَابَلَةِ الْأَصْحَابِ اهـ.
. (قَوْلُهُ: الْمَارُّ بِطَرِيقٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ مَعَهَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَاقَ الْإِبِلَ إلَخْ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَمَانُ مَنْ مَعَ الْإِبِلِ سَائِقًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَوْ مَقْطُورَةً سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَقَرَ أَوْ الْغَنَمَ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ وَاحِدَةً اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الصَّحْرَاءِ) كَالدَّوَابِّ الشَّرِسَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ) فَلَوْ رَكَضَهَا كَالْعَادَةِ رَكْضًا وَمَحَلًّا وَطَارَتْ حَصَاةٌ لِعَيْنِ إنْسَانٍ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْمَنْقُولِ) أَيْ: عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابِ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ بَهِيمَةً) أَيْ: عَلَيْهَا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَسَقَطَ ضَمِنَهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا سَقَطَ فِي الْحَالِ فَلَوْ وَقَفَ سَاعَةً ثُمَّ سَقَطَ فَكَمَنْ أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى جِدَارِ الْغَيْرِ فَلَا يَضْمَنُ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُنْسَبْ السُّقُوطُ إلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بُنِيَ مَائِلًا) أَيْ: إلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثُمَّ مَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا إنْ كَانَ مُسْتَوِيًا ثَمَّ مَالَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَامِلُ الْحَطَبِ) أَيْ: عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ عَلَى بَهِيمَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ: سُوقًا) أَيْ: مَثَلًا اهـ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَهُوَ حَاضِرٌ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يُحَذِّرْهُ وَهِيَ رَمُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمَا بِمُخَالَفَتِهِمَا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ) لَكِنْ يُشْكِلُ بِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَاقَ الْإِبِلَ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَمَانُهُ مَعَ الْإِبِلِ سَائِقًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ مَقْطُورَةً
. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ مَا يَرُدُّ الثَّانِيَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّمْثِيلُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ