(فَصْلٌ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
كَامِلًا (فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) تَجِبُ فِيهِ لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ (وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) بُلُوغُهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ (ف) عَلَيْهِ (لِلْفَقْدِ) تَجِبُ (قِيمَتُهَا) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَإِذَا وَجَبَتْ الْإِبِلُ وَالْجِنَايَةُ شِبْهُ عَمْدٍ غَلُظَتْ فَفِي الْخَمْسِ تُؤْخَذُ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخَلِفَتَانِ فَإِنْ فُقِدَتْ الْإِبِلُ فَكَمَا مَرَّ فِي الدِّيَةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الدِّيَاتِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا عِنْدَ فَقْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَفَقْدِ بَدَلِ الْبَدَنَةِ فِي كَفَّارَةِ جِمَاعِ النُّسُكِ لِأَنَّ الْبَدَلَ ثَمَّ لَا أَصَالَةَ بِخِلَافِهِ هُنَا
(وَهِيَ) أَيْ الْغُرَّةُ (لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ) بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا ثُمَّ مَوْتِهِ لِأَنَّهَا فِدَاءُ نَفْسِهِ وَلَوْ تَسَبَّبَتْ الْأُمُّ لِإِجْهَاضِ نَفْسِهَا كَأَنْ صَامَتْ أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لَمْ تَرِثْ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ
(و) الْغُرَّةُ (عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) لِلْخَبَرِ (وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَ) الْجِنَايَةَ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُجْهِضُ غَالِبًا (فَعَلَيْهِ) الْغُرَّةُ دُونَ عَاقِلَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَصَوُّرِ الْعَمْدِ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ تَصَوُّرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ فِيهِ قَوَدٌ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا وَمَاتَ
(وَالْجَنِينُ) الْمَعْصُومُ (الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ) أَوْ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيٍّ (قِيلَ كَمُسْلِمٍ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ (وَقِيلَ هَدَرٌ) لِتَعَذُّرِ التَّسْوِيَةِ وَالتَّجْزِئَةِ وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي وُجُودِ هَذَا الْوَجْهِ وَتَحْرِيرُ مَا قَبْلَهُ بِمَا يَطُولُ بَسْطُهُ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ (غُرَّةٌ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ) قِيَاسًا عَلَى الدِّيَةِ وَفِي الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ ثُلُثَا عُشْرِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ (و) الْجَنِينُ (الرَّقِيقُ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجَنِينِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَالرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) قِيَاسًا عَلَى الْجَنِينِ الْحُرِّ فَإِنَّ غُرَّتَهُ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ وَسَوَاءٌ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَفِيهَا الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ عَلَى نَفْسِهَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ لَهُ شَيْءٌ إذْ لَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنِّهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا (يَوْمَ الْجِنَايَةِ)
[حاشية الشرواني]
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْأَبِ وَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ أَصْلَحَ إلَى مَا تَرَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ أَوْلَى (قَوْلُهُ كَامِلًا) أَيْ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ بَلْ مَتَى وُجِدَتْ سَلِيمَةً مُمَيِّزَةً وَجَبَ قَبُولُهَا وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهَا لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ أَيْ إطْلَاقِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فِي الْخَبَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قِيمَتُهَا) أَيْ الْغُرَّةِ (قَوْلُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) أَيْ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَمَاتَ (تَنْبِيهٌ) الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْغُرَّةِ لَا يَصِحُّ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ الدِّيَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِذَا وَجَبَتْ الْإِبِلُ وَالْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ غَلُظَتْ) هَذَا غَيْرُ مُكَرَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةِ إلَخْ لِأَنَّ ذَاكَ فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهَا مُغَلَّظَةً وَهَذَا فِي اعْتِبَارِهَا نَفْسَهَا مُغَلَّظَةً كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ فِي الدِّيَةِ) أَيْ فَتَجِبُ قِيمَتُهَا سم وَرَشِيدِيٌّ وَعِ ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ فُقِدَتْ الْإِبِلُ وَجَبَ قِيمَتُهَا كَمَا فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهَا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ مَعَ الْمَوْجُودِ تَنْبِيهٌ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْغُرَّةِ لَا يَصِحُّ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ الدِّيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ) أَيْ الْإِبِلَ (قَوْلُهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ) أَيْ بِأَصَالَةِ الْإِبِلِ فِي الدِّيَةِ (قَوْلُهُ وَفَقْدِ بَدَلِ الْبَدَنَةِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَجِبْ قِيمَتُهَا بَلْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَيْ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْبَدَنَةِ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ وَاشْتَرَى بِقِيمَتِهَا طَعَامًا فَإِنْ عَجَزَ صَامَ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ أَيَّامًا
(قَوْلُهُ كَأَنْ صَامَتْ) أَيْ وَلَوْ صَوْمًا وَاجِبًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ دَعَتْهَا ضَرُورَةٌ إلَى شُرْبِ دَوَاءٍ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهَا لَا تَضْمَنُ بِسَبَبِهِ وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورَةِ الصَّوْمُ وَلَوْ فِي رَمَضَانَ إذَا خَشِيَتْ مِنْهُ الْإِجْهَاضَ فَإِذَا فَعَلَتْهُ فَأَجْهَضَتْ تَضْمَنُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) وَكَذَا دِيَةُ الْجَنِينِ عَلَيْهِمْ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى عَاقِلَةِ إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ يَقْتَضِي تَحَمُّلَ عَصَبَتِهِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ الْوَلَاءِ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ عَلَى مَا مَرَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ ضُرِبَتْ عَلَى الْجَانِي فَإِنْ لَمْ تَفِ الْعَاقِلَةُ بِالْوَاجِبِ وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْبَاقِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ قَصَدَهَا) أَيْ الْحَامِلُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْجَنِينِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ تَصَوُّرِهِ) أَيْ الْعَمْدِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ وَإِنَّمَا تَكُونُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لِتَوَافُقِهِ أَيْ الْعَمْدِ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ يُقْصَدُ بَلْ قِيلَ إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ شِبْهُ الْعَمْدِ وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ أَجَلِ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْعَمْدِ فِي الْجَنِينِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ أَيْ الْجَنِينِ قَوَدٌ إلَخْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْعَمْدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَاتَ) الْأَنْسَبُ فَمَاتَ بِالْفَاءِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ) أَيْ بِالتَّبَعِ لِأَبَوَيْهِ وَأَمَّا الْجَنِينُ الْحَرْبِيُّ وَالْجَنِينُ الْمُرْتَدُّ بِالتَّبَعِ لِأَبَوَيْهِمَا فَهَدَرَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي وُجُودِ هَذَا الْوَجْهِ) أَيْ وَقِيلَ هَدَرٌ وَتَحْرِيرُ مَا قَبْلَهُ أَيْ قِيلَ كَمُسْلِمٍ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ) أَيْ فِي الْجَنِينِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ) وَهُوَ بَعِيرٌ وَثُلُثَا بَعِيرٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجُوسِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَنَحْوِ شَمْسٍ وَزِنْدِيقٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ أَمَانٌ مِنَّا (قَوْلُهُ ثُلُثَا عُشْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُلُثُ خُمُسِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي دِيَتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ بَعِيرٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِالْجَرِّ) إلَى قَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجَنِينِ) تَقْدِيرُ الْجَنِينِ هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُهُ الْعَطْفُ عَلَى وَصْفِهِ أَيْ الْحُرِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ وَالرَّقِيقُ (قَوْلُهُ قِيَاسًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَحَمُّلُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيهِ إلَخْ) أَيْ الْجَنِينِ (قَوْلُهُ وَالْأُنْثَى) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ الْأُمِّ عَطْفٌ عَلَى فِيهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) أَيْ كَالْمُدَبَّرَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ هِيَ) أَيْ الْأُمُّ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ فِيهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ فِي الدِّيَةِ) أَيْ فَتَجِبُ قِيمَتُهَا.
(قَوْلُهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَنْصُوصِ) أَيْ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ وَفَقْدِ بَدَلِ الْبَدَنَةِ فِي كَفَّارَةِ جِمَاعِ النُّسُكِ) حَيْثُ لَمْ تَجِبْ قِيمَتُهَا بَلْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ
(قَوْلُهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجَنِينِ) تَقْدِيرُ الْجَنِينِ هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْعَطْفَ عَلَى وَصْفِهِ أَيْ وَصْفِ الْجَنِينِ بِالْحُرْمَةِ أَيْ الْحَرِّ فَتَأَمَّلْهُ
عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ (وَقِيلَ) يَوْمَ (الْإِجْهَاضِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْجِنَايَةِ إلَى الْإِجْهَاضِ مَعَ تَقْدِيرِ إسْلَامِ الْكَافِرَةِ وَسَلَامَةِ الْمَعِيبَةِ وَرِقِّ الْحُرَّةِ بِأَنْ يُعْتِقَهَا مَالِكُهَا وَالْجَنِينُ لِآخَرَ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَذَلِكَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَفِيهِ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَالْقِيمَةُ فِي الْقِنِّ (لِسَيِّدِهَا) ذُكِرَ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ مَلَكَ حَمْلًا مَلَكَ أُمَّهُ فَالْمُرَادُ لِمَالِكِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَالِكَهَا أَمْ غَيْرَهُ (فَإِنْ كَانَتْ) الْأُمُّ الْقِنَّةُ (مَقْطُوعَةً) أَطْرَافُهَا يَعْنِي زَائِلَتَهَا وَلَوْ خِلْقَةً وَهَذَا مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهَا نَاقِصَةً (وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ) أَوْ هِيَ سَلِيمَةٌ وَالْجَنِينُ نَاقِصٌ (قُوِّمَتْ سَلِيمَةً فِي الْأَصَحِّ) لِسَلَامَتِهِ أَوْ سَلَامَتِهَا وَكَمَا لَوْ كَانَتْ كَافِرَةً وَهُوَ مُسْلِمٌ تُقَوَّمُ مُسْلِمَةً وَلِأَنَّ نَقْصَهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ وَالتَّغْلِيظُ (وَتَحْمِلُهُ) أَيْ بَدَلَ الْجَنِينِ الْقِنِّ (الْعَاقِلَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَحْمِلُ الْعَبْدَ وَيَدْخُلُ أَرْشُ الْأَلَمِ لَا الشَّيْنِ فِي الْغُرَّةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْجَنِينِ (قَوْلُهُ وَقْتَ الِاسْتِقْرَارِ) أَيْ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ كَمَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اعْتِبَارِ يَوْمِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الْإِجْهَاضِ أَمْ أَقَلَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنُ وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْتِقَهَا) تَصْوِيرُ لِكَوْنِهَا حَرَّةً مَعَ كَوْنِ جَنِينِهَا رَقِيقًا اهـ سم (قَوْلُهُ لِآخَرَ) أَيْ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْقِيَمِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالرَّقِيقِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْأَصَحُّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا كُلُّهُ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ فَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ فِيهِ قِيمَةَ يَوْمِ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَمُوتُ) لَعَلَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِيهِ قِيمَةُ إلَخْ) أَيْ تَمَامُ قِيمَتِهِ أَيْ الْجَنِينِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ) أَيْ تَمَامِ قِيمَةِ الْجَنِينِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إنَّ مِنْ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ) أَيْ مَالِكَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ كَوْنُهَا مَقْطُوعَةً وَقَوْلُهُ عَلَى كَوْنِهَا نَاقِصَةً أَيْ وَلَوْ بِعَيْبٍ فِي غَيْرِ الْأَطْرَافِ أَصْلًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ هِيَ سَلِيمَةٌ وَالْجَنِينُ نَاقِصٌ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ لَا إنْ نَقَصَ انْتَهَى أَيْ فَلَا تُقَدَّرُ حِينَئِذٍ سَلِيمَةً لِفَقْدِ عِلَّةِ تَقْدِيرِ السَّلَامَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الِاعْتِبَارِ بِالسَّلِيمِ مِنْهُمَا وَبَيَّنَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ أَعْنِي صَاحِبَ الْإِرْشَادِ قَالَ إنَّ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْحَاوِي الْمُوَافِقِ لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْكِفَايَةِ وَإِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَقْطُوعَةً فُرِضَتْ سَلِيمَةً سَوَاءٌ أَكَانَ الْجَنِينُ سَلِيمًا أَمْ مَقْطُوعًا ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَا يُؤَيِّدُهُ قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَالَ أَمَّا لَوْ كَانَا مَعِيبَيْنِ فَتُفْرَضُ الْأُمُّ سَلِيمَةً أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُهُ كَالْأُمِّ خِلَافَهُ انْتَهَى اهـ سم وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ تَرَدُّدُ السَّيِّدِ عُمَرَ فِي حُكْمِ مَا لَوْ كَانَا مَعِيبَيْنِ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ.
(تَتِمَّةٌ) سَقَطَ جَنِينٌ مَيِّتٌ فَادَّعَى وَارِثُهُ عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ سَقَطَ بِجِنَايَتِهِ وَأَنْكَرَ الْجِنَايَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَلَا يُقْبَلُ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ وَأَنْكَرَ الْإِسْقَاطَ وَقَالَ السِّقْطُ مُلْتَقَطٌ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ أَيْضًا وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَيُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ وِلَادَةٌ
وَإِنْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ وَالْإِسْقَاطِ وَأَنْكَرَ كَوْنَ الْإِسْقَاطِ بِجِنَايَتِهِ نَظَرَ إنْ أَسْقَطَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ يَغْلِبُ بَقَاءُ الْأَلَمِ إلَى الْإِسْقَاطِ صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَإِلَّا صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مُتَأَلِّمَةً حَتَّى أَسْقَطَتْ وَلَا يُقْبَلُ هُنَا إلَّا رَجُلَانِ وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْمُدَّةَ الْمُتَخَلِّلَةَ بِمَا يَزُولُ فِيهَا أَلَمُ الْجِنَايَةِ وَأَثَرُهَا غَالِبًا وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى سُقُوطِهِ بِجِنَايَةٍ وَقَالَ الْجَانِي سَقَطَ مَيِّتًا فَالْوَاجِبُ الْغُرَّةُ وَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ فَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ بِمَا يَدَّعِيه مِنْ اسْتِهْلَالٍ وَغَيْرِهِ وَيُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَالَ لَا يَطَّلِعْ عَلَيْهِ غَالِبًا إلَّا النِّسَاءَ وَلَوْ أَقَامَ كُلَّ بَيِّنَةٍ بِمَا يَدَّعِيه فَبَيِّنَةُ الْوَارِثِ أَوْلَى لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ اهـ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْتِقَهَا إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِكَوْنِهَا حُرَّةً مَعَ كَوْنِ جَنِينِهَا رَقِيقًا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ يَعْتِقَهَا مَالِكُهَا وَالْجَنِينُ لِآخَرَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَاعْتِرَاضُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحَاوِي بِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ فَرْضَهَا كَافِرَةً إذَا كَانَ الْجَنِينُ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ وَحُرَّةٌ إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً وَهُوَ حُرٌّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَرْدُودٌ شَرْعًا وَالثَّانِي لَا يَتَأَتَّى لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْحُرِّ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ رَقِيقَةً الْغُرَّةُ لَا عُشْرُ الْقِيمَةِ فَمِثْلُ هَذَيْنِ لَا يَرِدْ انْتَهَى.
وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِمَضْمُونِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ هِيَ سَلِيمَةٌ وَالْجَنِينُ نَاقِصٌ قُوِّمَتْ سَلِيمَةً فِي الْأَصَحِّ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ لَا إنْ نَقَصَ انْتَهَى أَيْ فَلَا تُقَدَّرُ حِينَئِذٍ سَلِيمَةً لِفَقْدِ عِلَّةِ تَقْدِيرِ السَّلَامَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الِاعْتِبَارِ بِالسَّلِيمِ مِنْهَا وَبَيَّنَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ أَعْنِي صَاحِبَ الْإِرْشَادِ قَالَ إنَّ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْحَاوِي الْمُوَافِقِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْكِفَايَةِ وَإِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَقْطُوعَةً فُرِضَتْ سَلِيمَةً سَوَاءٌ كَانَ الْجَنِينُ سَلِيمًا أَمْ مَقْطُوعًا، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَا يُؤَيِّدُهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ انْتَهَى وَجَزَمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، فَقَالَ أَمَّا لَوْ كَانَا مَعِيبَيْنِ فَتُفْرَضُ الْأُمُّ سَلِيمَةً أَيْضًا، وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُهُ كَالْأُمِّ خِلَافَهُ اهـ.
(فَصْلٌ) فِي الْكَفَّارَةِ وَالْقَصْدُ بِهَا تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ (يَجِبُ بِالْقَتْلِ كَفَّارَةٌ) عَلَى الْقَاتِلِ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ وَالْجَلَّادِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَ الْإِمَامِ إجْمَاعًا لِلْآيَةِ وَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَدَارُكًا لِإِثْمِهِمَا بِخِلَافِ الْخَطَأِ وَخَرَجَ بِالْقَتْلِ مَا عَدَاهُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ) الْمَذْكُورُ (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) لِأَنَّ غَايَةَ فِعْلِهِمَا أَنَّهُ خَطَأٌ وَهِيَ تَجِبُ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُمَا كَفَّارَةُ وِقَاعِ رَمَضَانَ لِأَنَّهَا مُرْتَبِطَةٌ بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَهُنَا بِالْإِزْهَاقِ احْتِيَاطًا لِلْحَيَاةِ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا فَإِنْ فُقِدَ فَصَامَا وَهُمَا مُمَيِّزَانِ أَجْزَأَهُمَا وَكَذَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ وَقَدْ قَبِلَ لَهُمَا الْقَاضِي التَّمْلِيكَ (وَعَبْدًا) فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ (وَذِمِّيًّا) قَتَلَ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ نَقَضَ الْعَهْدَ أَوْ لَا وَمُعَاهِدًا وَمُسْتَأْمَنًا وَمُرْتَدًّا وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ بِأَنْ يَرِثَهُ أَوْ يَسْتَدْعِي عِتْقَهُ بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ وَسَفِيهًا وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ عِتْقِ الْوَلِيِّ عَنْهُ إنْ أَيْسَرَ (وَعَامِدًا) كَالْمُخْطِئِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَحْوَجُ إلَى الْجَبْرِ وَلِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ مِنْ إيجَابِهَا فِي قَتْلٍ اسْتَوْجَبَ صَاحِبُهُ النَّارَ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ (وَمُخْطِئًا) إجْمَاعًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشُبْهَةِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْهُمَا وَمَأْذُونًا لَهُ مِنْ الْمَقْتُولِ (وَمُتَسَبِّبًا) كَمُكْرَهٍ وَآمِرٍ لِغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَشَاهِدِ زُورٍ وَحَافِرٍ عُدْوَانًا وَإِنْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ فَالْمُرَادُ بِالْمُتَسَبِّبِ مَا يَشْمَلُ صَاحِبَ الشَّرْطِ أَمَّا الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ وَالْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ (بِقَتْلِ) مَعْصُومٍ عَلَيْهِ نَحْوَ (مُسْلِمٍ وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ فِي صُوَرِهِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ [النساء: 92] الْآيَةَ أَيْ فِيهِمْ وَذِمِّيٌّ كَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ كَمَا فِي آخَرِ الْآيَةِ وَكَمُرْتَدٍّ بِأَنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ مِثْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ وَيُقَاسُ بِهِ نَحْوُ زَانٍ مَحْضٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مِثْلِهِمْ لِإِهْدَارِهِمْ نَعَمْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا بُدَّ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
[فَصْلٌ فِي الْكَفَّارَةِ]
(فَصْلٌ فِي الْكَفَّارَةِ) (قَوْلُهُ وَالْقَصْدُ بِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَائِلٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ وَشِبْهُهُ وَقَوْلُهُ وَلِمَا فِي الْخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ التَّقْصِيرُ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْحَرْبِيِّ إلَخْ) صِفَةُ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ وَالْجَلَّادِ) عَطْفٌ عَلَى الْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) لَعَلَّهُ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ (قَوْلُهُ مَا عَدَاهُ) أَيْ مِنْ الْأَطْرَافِ وَالْجُرُوحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا عَدَاهُ أَيْ الْكَفَّارَةَ فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ صَبِيًّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قُتِلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ دُونَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُمَا كَفَّارَةُ وِقَاعٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةٌ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُرْتَبِطَةٌ بِالتَّكْلِيفِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْتَاجَ لِلْجَوَابِ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ وَهُنَا عَطْفٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْإِزْهَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَعَكْسُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمُعَاهَدًا وَمُسْتَأْمَنًا وَمُرْتَدًّا وَقَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ شِبْهُهُ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ ضَعِيفٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ مَالُهُمَا (قَوْلُهُ فَصَامَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَصَامَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ أَجْزَأَهُ اهـ وَزَادَ الْمُغْنِي وَأَلْحَقَ الشَّيْخَانِ بِهِ الْمَجْنُونَ فِي هَذَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ لَا يَبْطُلُ بِطَرَيَانِ جُنُونِهِ وَإِلَّا لَمْ تُتَصَوَّرْ الْمَسْأَلَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مِنْ مَالِهِ) أَيْ يُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُمَا ثُمَّ نَابَ عَنْهُمَا فِي الْإِعْتَاقِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ إلَخْ) أَيْ يَعْتِقَانِ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا قَبِلَ الْقَاضِي تَمْلِيكَهُمَا لِمَالِهِمَا عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِمَا وَيَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِمَا فَيَعْتِقَانِ عَنْهُمَا بِوِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَقَدْ قَبِلَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُمَا عَنْ مُوَلِّيهِمَا لِأَنَّ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ خَاصٌّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ التَّمْلِيكُ أَيْ تَمْلِيكُ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ.
(قَوْلُهُ قَتَلَ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمًا وَقُلْنَا بِنَقْضِ عَهْدِهِ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ أَوْ لَا أَوْ ذِمِّيًّا وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ مُسْلِمًا فِي صُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يُسْلِمَ فِي مِلْكِهِ أَوْ يَرْتَدَّ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَفِيهًا) عَطْفٌ عَلَى صَبِيًّا (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ اسْتِيجَابُ النَّارِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْخَطَأَ يُطْلَقُ عَلَى شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ) وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَامِدًا وَمُخْطِئًا (قَوْلُهُ وَمَأْذُونًا) أَيْ فِي الْقَتْلِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى صَبِيًّا (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالتَّسَبُّبِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ أَوَائِلَ كِتَابِ الْجِرَاحِ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالسَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ أَيْ الْجَلَّادَ وَقَوْلُهُ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعْصُومٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ.
(قَوْلُهُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ كِتَابِ الْجِرَاحِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمُعَاهَدٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِنَحْوِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَتِهِ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَهُ تَارِكُ الصَّلَاةِ أَوْ عَكْسُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مِثْلِهِمْ) فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَصْلٌ يَجِبُ بِالْقَتْلِ كَفَّارَةٌ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا إلَخْ) وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّدَاقِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الصَّبِيِّ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى التَّرَاضِي وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ تَبَرُّعًا وَالْجَوَازُ عَلَى الْوَاجِبِ م ر. (قَوْلُهُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ كِتَابِ الْجِرَاحِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهِ
مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ (وَجَنِينٍ) مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَعْصُومٌ (وَعَبْدِ نَفْسِهِ) لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (وَنَفْسِهِ) فَتَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِذَلِكَ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هَدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ شَارِحٌ وَإِنْ أَثِمَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ (وَفِي) قَتْلِ (نَفْسِهِ وَجْهٌ) أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا كَمَا لَا ضَمَانَ وَيَرُدُّهُ وُضُوحُ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ تَسْقُطْ بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ
(لَا) فِي قَتْلِ (امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيَّيْنِ) وَإِنْ جُرِّمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِعِصْمَتِهِمَا بَلْ لِتَفْوِيتِ إرْقَاقِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَكَالصَّبِيِّ الْحَرْبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْحَرْبِيِّ (وَبَاغٍ) قَتَلَهُ عَادِلٌ حَالَ الْقِتَالِ وَعَكْسِهِ (وَصَائِلٍ) قَتَلَهُ مَنْ صَالَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِمَا حِينَئِذٍ (وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ) قَتَلَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ لِبَعْضِ الْقَوَدِ لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ بِتَفْوِيتِهِ تَشَفَّى غَيْرُهُ وَلَا تَجِبُ عَلَى عَائِنٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَقًّا لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مَهْلَكًا عَادَةً عَلَى أَنَّ التَّأْثِيرَ يَقَعُ عِنْدَهَا لَا بِهَا حَتَّى بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ وَقِيلَ تَنْبَعِثُ مِنْهَا جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ تَتَخَلَّلُ الْمَسَامَّ فَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى الْهَلَاكَ عِنْدَهَا وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ الَّتِي «أَمَرَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَوَضَّأَ الْعَائِنُ» أَيْ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَ إزَارِهِ أَيْ مَا يَلِي جَسَدَهُ مِنْ الْإِزَارِ وَقِيلَ وَرُكَبَهُ وَقِيلَ مَذَاكِيرَهُ وَيَصُبُّهُ عَلَى رَأْسِ الْمَعْيُونِ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَإِذَا طُلِبَ مِنْ الْعَائِنِ فِعْلُ ذَلِكَ لَزِمَهُ لِخَبَرِ «وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» وَعَلَى السُّلْطَانِ مَنْعُ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ وَيَرْزُقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ فَقِيرًا فَإِنَّ ضَرَرَهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْمَجْذُومِ الَّذِي مَنَعَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ وَأَنْ يَدْعُو الْعَائِنَ لَهُ وَأَنْ يَقُولَ الْمَعْيُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ حَصَّنْت نَفْسِي بِالْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَبَدًا وَدَفَعْت عَنْهَا السُّوءَ بِأَلْفِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ قَالَ الْقَاضِي وَيُسَنُّ لِمَنْ رَأَى نَفْسَهُ سَلِيمَةً وَأَحْوَالَهُ مُعْتَدِلَةً أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ قَالَ الرَّازِيّ وَالْعَيْنُ لَا تُؤَثِّرُ مِمَّنْ لَهُ نَفْسٌ شَرِيفَةٌ لِأَنَّهُ لِاسْتِعْظَامٍ لِلشَّيْءِ وَاعْتُرِضَ بِمَا رَوَاهُ الْقَاضِي «أَنَّ نَبِيًّا اسْتَكْثَرَ قَوْمَهُ فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي لَيْلَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ فَشَكَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إنَّك اسْتَكْثَرْتَهُمْ فَعِنْتهمْ فَهَلَّا حَصَّنْتهمْ إذَا اسْتَكْثَرَتْهُمْ؟ فَقَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أُحْصِنُهُمْ؟ قَالَ تَعَالَى تَقُولُ حَصَّنْتُكُمْ بِالْحَيِّ الْقَيُّومِ» إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الرَّازِيّ هُوَ الْأَغْلَبُ بَلْ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ هَذَا إنْ صَحَّ بِأَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا غَفَلَ عَنْ الذِّكْرِ عِنْدَ الِاسْتِكْثَارِ عُوقِبَ فِيهِمْ لِيَسْأَلَ فَيَعْلَمَ فَهُوَ كَالْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ لَا أَنَّهُ عَانَ حَقِيقَةً
(وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ كَفَّارَةٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ فَلَا يَتَبَعَّضُ كَالْقِصَاصِ وَبِهِ فَارَقَتْ الدِّيَةُ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ لَا بَدَلًا وَبِهِ فَارَقَتْ جَزَاءَ الصَّيْدِ
(وَهِيَ ك) كَفَّارَةِ (ظِهَارٍ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا فَيُعْتِقُ مَنْ يُجْزِئُ ثُمَّ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَمَا مَرَّ ثَمَّ أَيْضًا لِلْآيَةِ (لَكِنْ لَا إطْعَامَ فِيهَا) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ (فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا نَصَّ فِيهِ وَالْمُتَّبَعُ فِي الْكَفَّارَاتِ النَّصُّ
[حاشية الشرواني]
الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَ الْقَتْلِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِهِ بِلَا إذْنِ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَعْصُومٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ فِيهِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي تَنْزِيلَ قَتْلِهِ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ قَتْلِ غَيْرِ مِثْلِهِ لَهُ لَا مَنْزِلَةَ قَتْلِ مِثْلِهِ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْزِيلِ سم عَلَى حَجّ وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَعَدَمُهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ فَيَشْرَبُ الْمَاءَ لِعَطَشِهِ وَيَتَيَمَّمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ شَارِحُ) عِبَارَةِ النِّهَايَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْقَاتِلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَنْعَ مِنْ قَتْلِهِمَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ قَتَلَهُ مَنْ صَالَ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ التَّأْثِيرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ أَثِمَ إلَى وَلَا تَجِبُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ وِرْكَيْهِ وَقِيلَ مَذَاكِيرُهُ (قَوْلُهُ مَنْ صَالَ عَلَيْهِ) وَكَانَ يَنْبَغِي إبْرَازُ الضَّمِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ لِجَرَيَانِ الصِّلَةِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ (قَوْلُهُ لِإِهْدَارِهِمَا) أَيْ الْبَاغِي وَالصَّائِلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لِبَعْضِ الْقَوَدِ) كَأَنْ انْفَرَدَ بَعْضُ الْأَوْلَادِ بِقَتْلِ قَاتِلِ أَبِيهِمْ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَخَالَفَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمُتَّجِهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي عِنْدَ إذْنِ الْبَاقِينَ وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عِنْدَ عَدَمِهِ اهـ مُغْنِي وَصَرِيحُ صَنِيعِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَى إطْلَاقِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَانَ قَتَلَ الْبَعْضَ بِدُونِ إذْنِ الْبَاقِينَ (قَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ عَلَى عَائِنٍ) أَيْ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَا يَجِبُ قَتْلُ قَوَدٍ وَلَا دِيَةٌ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْعَائِنِ الْوَلِيُّ إذَا قَتَلَ بِحَالِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَنْبَعِثُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إلَخْ وَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ أُصْلِحَ إلَى مَا تَرَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَيَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ فَقَطْ دُونَ السَّاعِدِ وَقَوْلُهُ وَدَاخِلَ إزَارِهِ أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ مَا يَلِي جَسَدَهُ) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي وَأَنْ يَغْسِلَ جِلْدَهُ مِمَّا يَلِي إزَارَهُ بِمَاءٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا طَلَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَهَلْ يَجِبُ فِعْلُ ذَلِكَ إذَا وُجِدَ التَّأْثِيرُ فِي الْمَعْيُونِ وَطُلِبَ مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَفْعِ ذَلِكَ اهـ وَفِيهِ مَا فِيهِ إذْ لَا يُقْبَلُ كَلَامُهُ فِي مُخَالَفَةِ النَّوَوِيِّ وَالشَّارِحِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اسْتِدْلَالِهِمَا بِالْحَدِيثِ (قَوْلُهُ وَعَلَى السُّلْطَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُجَابُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَى السُّلْطَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَدْعُوَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُعِينِ بِفَتْحِ الْمِيمِ بِالْمَأْثُورِ وَهُوَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَلَا تَضُرَّهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي وَيُسَنُّ إلَخْ) وَكَانَ الْقَاضِي يُحَصِّنُ تَلَامِذَتَهُ بِذَلِكَ إذَا اسْتَكْثَرَهُمْ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حَقٌّ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْقِصَاصِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ هَلَّا تَبَعَّضَتْ كَالدِّيَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ النَّفْسِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ إذْنٍ) أَيْ فِي قَتْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِهِ بِلَا إذْنِ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ فِيهِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي تَنْزِيلَ قَتْلِ نَفْسِهِ مَنْزِلَةَ
لَا الْقِيَاسُ وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ كَالْأَيْمَانِ فِي الرَّقَبَةِ لَا الْأَشْخَاصِ كَالْإِطْعَامِ هُنَا وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ أَطْعَمَ عَنْهُ