تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 100-139
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا

صفحات 100-139
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

فَلِتَسَبُّبِهِ إلَى وُقُوعِ الْخِيَانَةِ الْغَالِبَةِ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَظَرَ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ الْعَجْزِ ثُمَّ قَالَ الْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمَا لِإِضَاعَةِ الْمَالِكِ مَالَهُ أَيْ إنْ غَلَبَ ظَنُّ حُصُولِهَا حِينَئِذٍ وَلِإِعَانَةِ الْوَدِيعِ عَلَيْهِ وَعِلْمُ الْمَالِكِ بِعَجْزِهِ لَا يُبِيحُ لَهُ الْقَبُولَ اهـ. وَأَمَّا إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْضًا وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَرْفَعُ كَرَاهَةَ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ الْأُولَى دُونَ الْحُرْمَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَحَيْثُ قَبِلَ مَعَ الْحُرْمَةِ أَثِمَ وَلَمْ يَضْمَنْ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ تَخْصِيصُهُ بِالْمَالِكِ الْجَائِزِ التَّصَرُّفَ فَفِي نَحْوِ وَدِيعٍ لَهُ الْإِيدَاعُ وَوَلِيٍّ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ (فَإِنْ وَثُقَ) بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ وَقَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا (اُسْتُحِبَّ) لَهُ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْمَالِكُ مِنْ ضَيَاعِهَا لَوْ تَرَكَهَا عِنْدَهُ أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ قَبُولُهَا حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا يَلْحَقُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ تَعَيَّنَ لَكِنْ لَا مَجَّانًا بَلْ بِأُجْرَةٍ لِعَمَلِهِ وَحِرْزِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ كَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَتَعْلِيمِ نَحْوِ الْفَاتِحَةِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ الْقَادِرُونَ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا عَلَى كُلِّ مَنْ سَأَلَهُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ التَّوَاكُلُ إلَى تَلَفِهَا وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَلِمُوا حَاجَتَهُ إلَى الْإِيدَاعِ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَوَاكُلَ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ بِقَبُولِهِ الْإِيدَاعَ إنْ أَرَادَهُ وَقَدْ يَشْمَلُ الْمَتْنُ هَذِهِ الصُّورَةَ.

(وَشَرْطُهُمَا)

[حاشية الشرواني]

أَمَّا الْحُرْمَةُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ فَلِتَسَبُّبِهِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا التَّسَبُّبَ إنَّمَا يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ رِضَا الْمَالِكِ إذَا كَانَتْ الْخِيَانَةُ بِتَصَرُّفٍ مُبَاحٍ فِي نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ الْغَالِبَةِ هَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ لِقَوْلِهِ وَحُرْمَتِهِ فِيهَا دُونَ مَا قَبْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ نُظِرَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَدْ مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ جَوَابُ ذَلِكَ النَّظَرِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ الْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ) أَيْ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ حُصُولِهَا) أَيْ الْإِضَاعَةِ (قَوْلُهُ وَلِإِعَانَةِ الْوَدِيعِ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِضَاعَةِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) كَانَ مُرَادُهُ بِالْأُولَى الْعَجْزَ عَنْ حِفْظِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ دُونَ الْحُرْمَةِ فِيهَا) قَدْ يُقَالُ مَحَلُّ هَذَا إنْ كَانَ الْإِيدَاعُ لِحَاجَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ كَأَنْ خَشِيَ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ لَوْلَا الْإِيدَاعُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْوَدِيعُ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَسَاوَى فِي ظَنِّ الْوَدِيعِ الْخَوْفُ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ الظَّالِمِ فِي الظَّنِّ أَوْ الشَّكِّ وَالتَّوَهُّمِ جَازَ الْقَبُولُ وَتَرْكُهُ وَإِنْ تَرَجَّحَ الْخَوْفُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ حَرُمَ الْقَبُولُ أَوْ مِنْ جِهَةِ الظَّالِمِ وَجَبَ الْقَبُولُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيَظْهَرُ فِي صُورَةِ التَّسَاوِي الْحُرْمَةُ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ قَبِلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ إلَى الْوَجْهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ لِإِذْنِ الْمَالِكِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ تَتْلَفْ بِتَعَدٍّ بِتَفْرِيطِهِ أَوْ إتْلَافِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْمَالِكِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّسْلِيطَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ اهـ سم وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِلَمْ يَضْمَنْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَدِيعِ فَيَضْمَنُ بِطَرِيقٍ مِمَّا يَأْتِي إذْ الْإِيدَاعُ صَحِيحٌ مَعَ الْحُرْمَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ فَفِي نَحْوِ وَدِيعٍ إلَخْ) أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْوَكِيلَ (قَوْلُهُ يَضْمَنُ) أَيْ مَضْمُونٌ عَلَى الدَّافِعِ وَالْآخِذِ (قَوْلُهُ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ إلَى لَكِنْ لَا مَجَّانًا وَإِلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ كَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْإِثْمُ يُزَادُ مِثْلُهُ فِي حَقِّ الْوَدِيعِ بِأَنْ يُقَالَ وَإِنْ خَافَ الْمَالِكُ مِنْ ضَيَاعِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ لَا يَثِقَ بِأَمَانَتِهِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهَا حِينَئِذٍ أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَكَذَا عَلَى ظَنِّ الْوَدِيعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَبُولُهَا) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ عَصَى وَلَا ضَمَانَ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ الْقُوتِ وَهَلْ يَجِبُ قَبُولُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ يَلْحَقُهُ أَيْ الْوَدِيعُ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ لَا مَجَّانًا (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا مَجَّانًا) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهَا (قَوْلُهُ لَوْ عَلِمُوا) أَيْ الْأُمَنَاءُ الْقَادِرُونَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ هُنَا) فَاعِلُ قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش بِمَا إذَا عَلِمُوا عِلْمَ الْمَالِكِ بِهِمْ وَبِمُوَافَقَتِهِمْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَوَاكُلَ حِينَئِذٍ) هَذَا وَاضِحٌ، وَإِنَّمَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ إذَا عَلِمَ ضَرُورَةَ الْمَالِكِ بِحَيْثُ إذَا تَرَكَهَا فِي يَدِ نَفْسِهِ تَلِفَتْ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْتِمَاسُهَا مِنْهُ صِيَانَةً لَهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ أَوْ عَالِمًا بِهِ، وَلَا يَعْلَمْ مِنْهُ الْمُوَافَقَةَ عَلَى قَبُولِهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَاسْتَقْرَبَ ع ش الْوُجُوبَ عِبَارَتُهُ بَقِيَ مَا لَوْ تَعَيَّنَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَالِكُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَنْ الْمَالِكِ وَأَخْذُهَا مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ أَرَادَهُ) أَيْ أَرَادَ الْمَالِكُ الْإِيدَاعَ (قَوْلُهُ هَذِهِ الصُّورَةَ) وَهِيَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُضَيِّعُهُ تَضْيِيعًا مُحَرَّمًا اتَّجَهَ تَحْرِيمُ التَّمْكِينِ لَهُ (قَوْلُهُ فَلِتَسَبُّبِهِ إلَى وُقُوعِ الْخِيَانَةِ الْغَالِبَةِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا التَّسَبُّبَ إنَّمَا يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ رِضَا الْمَالِكِ إذَا كَانَتْ الْخِيَانَةُ بِتَصَرُّفٍ مُبَاحٍ فِي نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ الْغَالِبَةِ) هَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ لِقَوْلِهِ وَحُرْمَتُهُ فِيهَا دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْأُولَى الْعَجْزُ عَنْ حِفْظِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ تَتْلَفْ بِتَعَمُّدِ تَفْرِيطِهِ أَوْ إتْلَافِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْمَالِكِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّسْلِيطَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَبُولُهَا إلَخْ) هَلْ يَجِبُ قَبُولُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيهِ نَظَرٌ قُوتٌ (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا إلَخْ) أَيْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُقَالُ يَبْعُدُ ذَلِكَ نَقْلًا

أَيْ الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ الدَّالِّ عَلَيْهِمَا مَا قَبْلُهُمَا (شُرِطَ مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ) لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَوْكِيلٌ فِي الْحِفْظِ فَلَا يَجُوزُ إيدَاعُ مُحْرِمٍ صَيْدًا وَلَا كَافِرٍ نَحْوَ مُصْحَفٍ وَمَرَّتْ شُرُوطُهُمَا فِي الْوَكَالَةِ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا لِمَعْنًى لَا يَأْتِي هُنَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ إيدَاعُ مُكَاتَبٍ لَكِنْ بِأُجْرَةٍ لِامْتِنَاعِ تَبَرُّعِهِ بِمَنَافِعِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ (وَيُشْتَرَطُ) الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ (صِيغَةُ الْمُودِعِ) بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ صَرِيحَةً كَانَتْ (كَاسْتَوْدَعْتُك هَذَا أَوْ اسْتَحْفَظْتُك) هـ (أَوْ أَنَبْتُك فِي حِفْظِهِ) أَوْ أَوْدَعْتُكَهُ أَوْ أَسْتَوْدِعُهُ أَوْ أَسْتَحْفِظُهُ أَوْ كِنَايَةٍ كَخُذْهُ وَكَكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى حَمَّامِيٍّ حِفْظُ ثِيَابِ مَنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْقَاضِي يَجِبُ لِلْعَادَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُهَا لَوْ ضَاعَتْ وَإِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً لِحِفْظِهَا فَيَضْمَنُهَا إنْ فَرَّطَ كَأَنْ نَامَ أَوْ نَعَسَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ غَيْرَهُ أَيْ وَهُوَ مِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الدَّوَابُّ فِي الْخَانِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْخَانِيُّ إلَّا إنْ قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ أَوْ الْأُجْرَةَ.
وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ فِيهِمَا مَا لَوْ كَانَ يُلَاحِظُهُ كَالْعَادَةِ فَتَغَفَّلَهُ سَارِقٌ أَوْ خَرَجَتْ الدَّابَّةُ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْحِفْظِ الْمُعْتَادِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) مِنْ الْوَدِيعِ لِصِيغَةِ الْعَقْدِ أَوْ الْأَمْرِ (لَفْظًا وَ) يُحْتَمَلُ أَنَّهَا اسْتِئْنَافِيَّةٌ وَأَنَّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى لَا يُشْتَرَطُ (يَكْفِي) مَعَ عَدَمِ اللَّفْظِ وَالرَّدِّ مِنْهُ (الْقَبْضُ) ، وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ هُنَا حَقِيقَتُهُ السَّابِقَةُ فِي الْبَيْعِ لِقَوْلِهِمْ لَا يَكْفِي الْوَضْعُ هُنَا بَيْنَ يَدَيْهِ مُطْلَقًا أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ مَثَلًا ضَعْهُ لِمَا يَأْتِي فِيهِ وَفَارَقَ ذَاكَ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ ثَمَّ وَاجِبٌ لَا هُنَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَعَ الْقَبُولِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضٌ فَلَوْ قَالَ هَذَا وَدِيعَتِي عِنْدَك كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثَالٌ وَأَنَّهُ يَكْفِي هَذَا وَدِيعَةٌ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُرَادِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا نَقَلَ هَذِهِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته أَوْ احْفَظْهُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَيْ الْمُودِعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إيدَاعُ مُحْرِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إيدَاعُ مُحْرِمٍ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَا كَافِرٍ نَحْوَ مُصْحَفٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ ارْتِهَانُ وَاسْتِيدَاعُ وَاسْتِعَارَةُ الْمُسْلِمِ نَحْوَ الْمُصْحَفِ وَبِكَرَاهَةٍ إجَارَةُ عَيْنِهِ وَإِعَارَتُهُ وَإِيدَاعُهُ لَكِنْ يُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَنُوبُ عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي قَبْضِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ سم عَلَى حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى وَضْعِ الْيَدِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْعَقْدِ اهـ لَكِنْ يُتَأَمَّلْ هَذَا الْجَوَابُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الْوَدِيعَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي حِفْظِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إيدَاعُ مُكَاتَبٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْمُرَادُ قَبُولُهُ الْوَدِيعَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَبِلَهَا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَزِمَ الْمُودِعَ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِ الْوَدِيعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ إلَخْ) أَيْ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ وَمِنْهُ الصِّيغَةُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْمِزَاجِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي النَّاطِقُ بِاللَّفْظِ وَهِيَ إمَّا صَرِيحٌ كَاسْتَوْدَعْتُك هَذَا إلَخْ وَإِمَّا كِنَايَةٌ وَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ كَخُذْهُ أَوْ مَعَ الْقَرِينَةِ كَخُذْهُ أَمَانَةً أَمَّا الْأَخْرَسُ فَتَكْفِي إشَارَتُهُ الْمُفْهِمَةُ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَهُوَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً لِحِفْظِهَا (قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَرَّطَ) أَيْ بِمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَقَبِلَ مِنْهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْحَوَائِجِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ كِيسِ نُقُودٍ مَثَلًا مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهُ بِشَخْصِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَهُ كَذَلِكَ ضَمِنَ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْتَهِزْ السَّارِقُ الْفُرْصَةَ فَإِنْ انْتَهَزَهَا فَلَا ضَمَانَ وَقَوْلُنَا يَضْمَنُ جَمِيعَ الْحَوَائِجِ أَيْ سَوَاءٌ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ كَأَنْ لَمْ تَجْرِ صِيغَةُ إجَارَةٍ أَمْ لَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَعْطَاهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَقَبِلَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً) لَمْ يَقْبَلْ بِاللَّفْظِ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ مِنْ الْمَالِكِ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ أَعْطَاهُ إلَخْ أُجْرَةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ فَسَدَتْ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فَيَضْمَنُهَا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ) وَمِنْهُ اذْهَبْ وَخَلِّهَا وَفِي الْعُبَابِ لَوْ قَالَ أَيْنَ أَرْبُطُهَا فَقَالَ الْخَانِيُّ هُنَا ثُمَّ فَقَدَهَا لَمْ يَضْمَنْ اهـ أَقُولُ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْحَامِي فَلَوْ وَجَدَ الْمَكَانَ مَزْحُومًا مَثَلًا فَقَالَ لَهُ أَيْنَ أَضَعُ حَوَائِجِي فَقَالَ ضَعْهَا هُنَا فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ فِيهِمَا) أَيْ مَسْأَلَتَيْ الْحَمَّامِيِّ وَالْخَانِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الْحَمَّامِيِّ وَالْخَانِيِّ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ عَدَمِ التَّقْصِيرِ (قَوْلُهُ لِصِيغَةِ الْعَقْدِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَكْفِي الْقَبْضُ) عَقَارًا كَانَتْ أَوْ مَنْقُولًا فَإِذَا قَبَضَهَا تَمَّتْ الْوَدِيعَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا) أَيْ الْوَاوُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) يُحْتَمَلُ أَخْذًا مِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى سَوَاءٌ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ أَوْ لَا وَيُحْتَمَلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُغْنِي أَنَّ الْمَعْنَى سَوَاءٌ أَقَالَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أُرِيدُ أَنْ أُودِعَك أَمْ لَا (قَوْلُهُ مَثَلًا ضَعْهُ) الْأَوْلَى ضَعْهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ عَقْدُ الْوَدِيعَةِ ذَاكَ أَيْ الْبَيْعَ أَيْ حَيْثُ كَفَى الْقَبْضُ الْحُكْمِيُّ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ إلَى وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَى سَوَاءٌ الْمَسْجِدُ (قَوْلُهُ نَقَلَ هَذِهِ) أَيْ كِفَايَةً هَذَا وَدِيعَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته) أَيْ عَلَى وُجُودِ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ أَوْ احْفَظْهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَدِيعَةٌ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا شَرَطُوا لِلْوُجُوبِ عَدَمَ غَيْرِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ اشْتِرَاطَهُمْ سُؤَالَهُ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ وَلَا كَافِرٍ نَحْوَ مُصْحَفٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ ارْتِهَانُ وَاسْتِيدَاعُ وَاسْتِعَارَةُ الْمُسْلِمِ نَحْوَ الْمُصْحَفِ وَبِكَرَاهَةٍ إجَارَةُ عَيْنِهِ وَإِعَارَتُهُ وَإِيدَاعُهُ لَكِنْ يُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَنُوبُ عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي قَبْضِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

فَقَالَ قَبِلْت أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ كَانَ إيدَاعًا وَهُوَ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ لَوْ قَالَ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ بِيَدِهِ كَانَ إيدَاعًا وَإِلَّا كَانْظُرْ إلَى مَتَاعِي فِي دُكَّانِي فَقَالَ، نَعَمْ: لَمْ يَكُنْ إيدَاعًا وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ أَوْجَهُ سَوَاءٌ الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْفِعْلِ.
ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَاهُ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالُوا فِي صَبِيٍّ جَاءَ بِحِمَارٍ لِرَاعٍ أَيْ وَالْحِمَارُ لِغَيْرِهِ الْآذِنِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لِفَسَادِ الْعَقْدِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ الصَّبِيُّ لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ عَنْ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ نَحْوِ إيصَالِ الْهَدِيَّةِ؛ لِأَنَّ لِلْفَاسِدِ حُكْمَ الصَّحِيحِ ضَمَانًا وَعَدَمَهُ فَإِطْلَاقُ ذَاكِرِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي فِي إيدَاعِ الصَّبِيِّ مَالَهُ فَقَالَ لَهُ دَعْهُ يَرْتَعْ مَعَ الدَّوَابِّ ثُمَّ سَاقَهَا كَانَ مُسْتَوْدِعًا لَهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ سَوْقَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ، نَعَمْ: يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ آخِرًا؛ لِأَنَّ مَأْخَذَ الْفَسَادِ فِيهِ إمَّا كَوْنُ أَنَّ أَمْرَهُ بِالنَّظَرِ لَا يَسْتَلْزِمُ إيدَاعًا وَإِنْ أَجَابَ بِنَعَمْ أَوْ قَبِلْت، أَوْ أَنَّ كَوْنَهُ بِيَدِ الْمَالِكِ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ.
وَمِنْ ثَمَّ صُوِّرَ كَلَامُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا كَانَ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ اعْتَمَدُوا مَا اعْتَمَدْته مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَآخِرِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فَجَزَمُوا بِأَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ عَنْ مَتَاعِهِ بِمَسْجِدٍ، أَوْ دَارُ بَابِهِ مَفْتُوحٌ احْفَظْهُ فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ خَرَجَ الْمَالِكُ، ثُمَّ الْآخَرُ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا ضَمِنَهُ أَيْ إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَغْلَقَ الْمَالِكُ الْبَابَ.
ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: احْفَظْهُ وَانْظُرْ إلَيْهِ فَأَهْمَلَهُ فَسُرِقَ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَمَتَى رَدَّ ثُمَّ ضَيَّعَ كَأَنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهَا وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا، أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً بِأَنْ صَانَهَا عَنْ ضَيَاعٍ عَرَضَتْ لَهُ، وَلَوْ مِنْ مَالِكِهَا الرَّشِيدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَلَمْ يَضْمَنْهَا وَذَهَابُهُ بِدُونِهَا وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ رَدٌّ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ هُنَا مُطْلَقًا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَالَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ ضَعْهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبِلْت أَوْ قَوْلِهِ هَذَا وَدِيعَتِي عِنْدَك وَقَوْلُهُ كَانَ إيدَاعًا جَوَابُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضٌ مَعَ الْقَبُولِ اهـ كُرْدِيٌّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْضِعُ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ كَانْظُرْ إلَى مَتَاعِي فِي دُكَّانِي إلَخْ) يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ فَتَحَ الدُّكَّانَ كَانَ إيدَاعًا وَإِلَّا فَلَا وَيُؤَيِّدُهُ نَظَائِرُ لَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْجَهُ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَأَوَّلِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْمَسْجِدُ إلَخْ) أَيْ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَكَلَامِ الْبَغَوِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ رَجَّحَاهُ) أَيْ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّارِحُ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَقَالُوا فِي صَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الظَّاهِرُ تَفْرِيعُ مَسْأَلَةِ الْحِمَارِ عَلَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي لِاعْتِبَارِ الشَّوْقِ فِيهَا، وَإِنْ قَالَ الشَّارِحُ وَوَاضِحٌ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الصَّبِيِّ وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ الْفَسَادُ (قَوْلُهُ إذْ الصَّبِيُّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِفَسَادِ الْعَقْدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ وَكِيلٍ بَلْ مُجَرَّدُ مُخْبِرٍ عَنْ إذْنِ الْمَالِكِ، وَإِنَّمَا الْمُودِعُ إنَّمَا هُوَ الْمَالِكُ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ أَيْ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لِلْفَاسِدِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ) أَيْ مَسْأَلَةَ الْحِمَارِ وَقَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الْحِمَارِ لِغَيْرِ الصَّبِيِّ الْآذِنِ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَالَ لَهُ) أَيْ قَالَ الرَّاعِي لِلصَّبِيِّ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَاءَ بِحِمَارٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَانَ مُسْتَوْدَعًا لَهُ مَقُولُ فَقَالُوا (قَوْلُهُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُهُ كَانْظُرْ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ اسْتِيلَائِهِ) أَيْ الْوَدِيعِ.
(قَوْلُهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ) نَائِبُ فَاعِلِ صُوِّرَ (قَوْلُهُ وَآخِرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ وَمَتَى) إلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ مَالِكِهَا إلَى لَمْ يَضْمَنْهَا (قَوْلُهُ وَمَتَى رَدَّ إلَخْ) أَيْ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْحِفْظِ (قَوْلُهُ كَأَنْ ذَهَبَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلتَّضْيِيعِ (قَوْلُهُ عَرَضَتْ لَهُ) أَيْ الْوَدِيعَةُ لِلضَّيَاعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مَالِكِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَيْ التَّعْرِيضُ لِلضَّيَاعِ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا) جَوَابُ وَمَتَى إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا) سَكَتَ عَنْ الْإِثْمِ فِيمَا إذَا رَدَّ ثُمَّ ضَيَّعَ كَأَنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهَا فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا وَلَا قَبِلَهُ بِنَحْوِ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ، وَقَدْ يَتَّجِهُ الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ وَقَصَّرَ اهـ سم أَقُولُ وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا) أَيْ حَيْثُ تَلِفَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ الْآتِي عَدَمُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم وَيُوَجَّهُ مَا قَالَهُ سم وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ خَوْفَ ضَيَاعِهَا سَوَّغَ وَضْعَ الْيَدِ حِسْبَةً عَلَيْهَا فَكَأَنَّهُ بِذَلِكَ الْتَزَمَ حِفْظَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَهَابُهُ) أَيْ مَنْ سَأَلَ عَنْ الْحِفْظِ وَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَقْبِضْ (قَوْلُهُ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ رَدٌّ خَبَرُ وَذَهَابُهُ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش مَا فِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانْظُرْ إلَى مَتَاعِي فِي دُكَّانِي فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ إيدَاعًا) يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ فَتَحَ الدُّكَّانَ كَانَ إيدَاعًا وَإِلَّا فَلَا وَيُؤَيِّدُهُ نَظَائِرُ لَهُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِفَسَادِ الْعَقْدِ هُنَا إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ الِاعْتِدَادُ بِهَذَا الْإِيدَاعِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِإِيدَاعِهِ مَالَ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُودِعُ حَقِيقَةً الْمَالِكُ، وَالصَّبِيُّ مُخْبِرٌ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذْ الصَّبِيُّ لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ وَكِيلٍ بَلْ مُجَرَّدُ مُخْبِرٍ عَنْ إذْنِ الْمَالِكِ وَأَنَّ الْمُودِعَ إنَّمَا هُوَ الْمَالِكُ م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لِلْفَسَادِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ (قَوْلُهُ أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَعْنِي قَبْضَهَا حِسْبَةً لَوْ ذَهَبَ وَتَرَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً ثُمَّ ضَيَّعَ كَأَنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي صُورَةِ الْقَبْضِ حِسْبَةً مَا نَصُّهُ أَوْ أَوْجَبَ لَهُ حِينَ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدَّهُ هُوَ ضَمِنَ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَدِيعٍ إنْ قَبَضَ إلَّا إنْ كَانَ مُتَعَرِّضًا لِلضَّيَاعِ فَقَبَضَهُ حِسْبَةً صَوْنًا لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّضْيِيعِ لَهُ بِأَنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهُ فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ إنْ كَانَ ذَهَابُهُ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ انْتَهَى وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي صُورَةِ الْقَبْضِ حِسْبَةً أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ فَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَلِمَ الْمَالِكُ بِالرَّدِّ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَقَصَّرَ فِي أَخْذِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا) سَكَتَ عَنْ الْإِثْمِ فِيمَا إذَا رَدَّ ثُمَّ ضَيَّعَ كَأَنْ ذَهَبَ

فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّدِّ الَّذِي عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ تَقْصِيرٌ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَقْبِضْ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ إنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهَا بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ، وَلَوْ وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ الْوَدِيعِ وَأَعْطَاهُ مِنْ الْمُودِعِ كَانَ إيدَاعًا أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَخِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ فَالشَّرْطُ لَفْظُ أَحَدِهِمَا وَفِعْلُ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَيَدْخُلُ وَلَدُ الْوَدِيعَةِ تَبَعًا لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْإِيدَاعَ عَقْدٌ لَا مُجَرَّدُ إذْنٍ فِي الْحِفْظِ فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَّا بِالطَّلَبِ وَقِيلَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَقِبَ عِلْمِهِ بِهِ فَوْرًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ وَالْمُؤْجَرَةِ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ، أَوْ الْإِجَارَةِ بِهِ فِيهِ إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِالْمَالِكِ لَمْ يَرْضَ بِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ مَنْفَعَةٌ لَهُ فَهُوَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا.
وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ

(وَلَوْ أَوْدَعَهُ صَبِيٌّ) ، وَلَوْ مُرَاهِقًا كَامِلَ الْعَقْلِ (أَوْ مَجْنُونٌ مَالًا لَمْ يَقْبَلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَالْعَدَمِ (فَإِنْ قَبِلَهُ ضَمِنَ) هـ بِأَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا قَبَضَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِرَدِّهِ لِمَالِكِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ لِوَضْعِهِ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ كَصَحِيحِهَا وَمَا يُقَالُ أَخْذًا مِنْ هَذَا يُفَرِّقُ بَيْنَ بَاطِلِ الْوَدِيعَةِ وَفَاسِدِهَا، وَوَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا أَنَّهَا حَيْثُ قُبِضَتْ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ فَفَاسِدُهَا كَصَحِيحِهَا وَحَيْثُ لَا فَلَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ هُنَا لَا يَصِحُّ بِإِطْلَاقِهِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا فَإِنْ خَافَهُ وَأَخَذَهَا حِسْبَةً لَمْ يَضْمَنْ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ فِيمَا إذَا إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَالِكَ طَلَبَ مِنْهُ الْحِفْظَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَقْبَلْ) الْأَنْسَبُ لَمْ يُرِدْ (قَوْلُهُ وَلَوْ وُجِدَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَدُ الْوَدِيعَةِ) أَيْ وَكَانَتْ حَالَ الْعَقْدِ حَامِلًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش هَلْ الْمُرَادُ بِوَلَدِ الْوَدِيعَةِ مَا وَلَدَتْهُ عِنْدَ الْوَدِيعِ أَوْ مَا يَتْبَعُهَا بَعْدَ إيدَاعِهَا أَوْ كِلَاهُمَا، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالدُّخُولِ الثَّانِي سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ وَكَانَتْ حَالَ الْعَقْدِ حَامِلًا الْأَوَّلُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُنْفَصِلَ قَبْلَ الْإِيدَاعِ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْكُلُ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْمَرْهُونَةِ إنْ كَانَ حَمْلًا وَقْتَ الرَّهْنِ دَخَلَ.
نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا إلَخْ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُنْفَصِلَ لَا يَدْخُلُ فِي الْإِيدَاعِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ فِي يَدِ الْوَدِيعِ اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَبَعًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ عَلَّقَهَا كَأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أَوْدَعْتُك هَذَا لَمْ يَصِحَّ كَالْوَكَالَةِ كَمَا بَحَثَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَطَعَ الرُّويَانِيُّ بِالصِّحَّةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْحِفْظُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي الْوَكَالَةِ حِينَئِذٍ فَفَائِدَةُ الْبُطْلَانِ سُقُوطُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَالرُّجُوعُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ) وَلَوْ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا يَوْمًا وَدِيعَةً وَيَوْمًا غَيْرَ وَدِيعَةٍ فَوَدِيعَةٌ أَبَدًا أَوْ أَخَذَهُ يَوْمًا وَدِيعَةً وَيَوْمًا عَارِيَّةً فَوَدِيعَةٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَعَارِيَّةٌ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يُعَدَّ بَعْدَ يَوْمِ الْعَارِيَّةِ وَدِيعَةً وَلَا عَارِيَّةً بَلْ تَصِيرُ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ عَكَسَ الْأَوَّلَ قَالَ خُذْهُ يَوْمًا غَيْرَ وَدِيعَةٍ وَيَوْمًا وَدِيعَةً، فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا أَمَانَةٌ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَيْسَتْ عَقْدَ وَدِيعَةٍ وَإِنْ عَكَسَ الثَّانِيَةَ فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَارِيَّةٌ وَفِي الثَّانِي أَمَانَةٌ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ وَدِيعَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا أَمَانَةٌ أَيْ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ فَتَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ إنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا قَبْلَ إعْلَامِ الْمَالِكِ اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَوْدَعَهُ) أَيْ الرَّشِيدَ صَبِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَوْدَعَ مَالَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ فَإِنْ أَوْدَعَ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ الْمُعْتَبَرِ إذْنُهُ لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ مُرَاهِقًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَوْدَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا يَصِحُّ بِإِطْلَاقِهِ فَقَالَ بَدَلَهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا يُقَالُ أُخِذَ إلَى وَالْكَلَامُ (قَوْلُهُ إذَا قَبَضَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِضِمْنِهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَبْرَأْ عَطْفٌ عَلَيْهِ أَيْ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِوَضْعِهِ يَدَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ضَمِنَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ الْمُعْتَبَرِ كَالْغَاصِبِ وَلِهَذَا التَّعْلِيلِ لَا يُقَالُ صَحِيحُ الْوَدِيعَةِ لَا ضَمَانَ فِيهِ فَكَذَا فَاسِدُهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَالَ هُوَ بَاطِلٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ أَيْ بَلْ يُقَالُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا يُقَالُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا يُقَالُ فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّا يُقَالُ فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ هَذَا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يُنَافِي صِحَّتَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْمُدَّعَى فِيمَا يُقَالُ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِيمَا يُقَالُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّبِيِّ الْفَسَادُ فِيهَا مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي حُكْمُهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ اهـ سم أَقُولُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ انْتِفَاءُ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَلَا تَلْحَقُ بِالصَّحِيحَةِ فِيمَا ذُكِرَ.
وَإِنْ كَانَ لِانْتِفَاءِ شَرْطٍ آخَرَ مَعَ وُجُودِ الْإِذْنِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ مُلْحَقَةٌ بِالصَّحِيحَةِ فِيمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ) أَيْ وَمِنْهُ إذْنُ مَالِكِ الْحِمَارِ فِي مَسْأَلَتِهِ السَّابِقَةِ وَإِلَّا أَشْكَلَ بِمَا هُنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَافَهُ وَأَخَذَهَا حِسْبَةً) هَلْ لَهُ تَرْكُهَا حِينَئِذٍ وَيَبْرَأُ مِنْهَا بِدُونِ رَدِّهَا لِمَالِكِ الْأَمْرِ الْوَجْهُ لَا وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً إلَخْ وَالْوَجْهُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ هُنَا وَهُنَاكَ الضَّمَانُ بِتَرْكِهَا أَوْ رَدِّهَا لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَمْرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَتَرَكَهَا فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا وَلَا قَبِلَ بِنَحْوِ صِيغَةٍ فَوَضَعَهُ وَقَدْ يَتَّجِهُ الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ وَقَصَّرَ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ وَلَدُ الْوَدِيعَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِوَلَدِ الْوَدِيعَةِ مَا وَلَدَتْهُ عِنْدَ الْوَدِيعِ أَوْ مَا يَتْبَعُهَا بَعْدَ إيدَاعِهَا أَوْ كِلَاهُمَا وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالدُّخُولِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ هَذَا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يُنَافِي صِحَّتَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْمُدَّعَى فِيمَا قَالَ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِيمَا يُقَالُ إنَّ مَسْأَلَةَ الصَّبِيِّ الْفَسَادُ فِيهَا مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي حُكْمُهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ) أَيْ وَمِنْهُ إذْنُ مَالِكِ الْحِمَارِ فِي مَسْأَلَتِهِ السَّابِقَةِ وَإِلَّا أَشْكَلَ بِمَا هُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ خَافَهُ وَأَخَذَهَا حِسْبَةً إلَخْ)

كَمَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ نَحْوُ صَبِيٍّ مُودِعٍ وَدِيعَتَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُمْكِنُ إحْبَاطُهُ، وَتَضْمِينُهُ مَا لِنَفْسِهِ مُحَالٌ فَتَعَيَّنَتْ بَرَاءَةُ الْوَدِيعِ

(وَلَوْ أَوْدَعَ) مَالِكٌ كَامِلٌ (صَبِيًّا) ، أَوْ مَجْنُونًا (مَالًا فَتَلِفَ عِنْدَهُ) ، وَلَوْ بِتَفْرِيطِهِ (لَمْ يَضْمَنْ) هـ إذْ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ لِلْحِفْظِ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) وَهُوَ مُتَمَوِّلٌ إذْ غَيْرُهُ لَا يُضْمَنُ (ضَمِنَ) هـ (فِي الْأَصَحِّ) . وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عَقْدٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَأَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ أَوْدَعَهُ غَيْرُ مَالِكٍ، أَوْ نَاقِصٌ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ التَّامِّ (وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَالصَّبِيِّ) مُودِعًا وَوَدِيعًا فِيمَا ذُكِرَ فِيهِمَا بِجَامِعِ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِفِعْلِ كُلٍّ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ فَالْإِيدَاعُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ فَيَصِحُّ وَالْقِنُّ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ كَالصَّبِيِّ فَلَا يَضْمَنُ بِالتَّلَفِ وَإِنْ فَرَّطَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ

(وَتَرْتَفِعُ) الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا بِمَا تَرْتَفِعُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِمَّا مَرَّ فَتَرْتَفِعُ (بِمَوْتِ الْمُودِعِ أَوْ الْمُودَعِ وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) أَيْ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ فِي الشَّرِكَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ قَالَ الْقَمُولِيُّ، وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ حَجْرَ فَلَسٍ فَلَا نَقْلَ فِيهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِيدَاعَ لَا يَرْتَفِعُ وَتُسَلَّمُ لِلْحَاكِمِ اهـ وَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُهُ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ بِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْمُفْلِسِ حَتَّى فِي الْأَمْوَالِ كَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ وَتَسْلِيمِهَا لِلْحَاكِمِ أَيْ مِنْ الْوَدِيعِ إذَا أَرَادَ رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ يَدَ الْمَالِكِ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ خَوْفَ إتْلَافِهِ لَهَا.
أَمَّا الْحَجْرُ بِالْفَلَسِ عَلَى الْوَدِيعِ فَتَرْتَفِعُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ يَدَهُ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهَا لِبَقَاءِ الْأَمْوَالِ تَحْتَهَا وَبِعَزْلِ الْوَدِيعِ لِنَفْسِهِ وَبِعَزْلِ الْمَالِكِ لَهُ وَبِالْإِنْكَارِ لِغَيْرِ غَرَضٍ؛ لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ فِي الْحِفْظِ وَهِيَ تَرْتَفِعُ بِذَلِكَ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ وَبِنَقْلِ الْمَالِكِ الْمِلْكَ فِيهَا بِبَيْعٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَفَائِدَةُ الِارْتِفَاعِ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَالِكِهَا، أَوْ وَلِيِّهِ إنْ عَرَفَهُ أَيْ إعْلَامُهُ بِهَا، أَوْ بِمَحَلِّهَا

[حاشية الشرواني]

سم وَعِ ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ نَحْوُ صَبِيٍّ مُودِعٍ وَدِيعَتَهُ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِلَا تَسْلِيطٍ مِنْ الْوَدِيعِ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَوَّلِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ سَلَّطَهُ الْوَدِيعُ عَلَى إتْلَافِهَا لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ عَنْ الْوَدِيعِ، وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ حِينَئِذٍ كَفِعْلِ مُسَلِّطِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِلَا تَسْلِيطٍ أَيْ فَإِنْ كَانَ بِتَسْلِيطٍ مِنْهُ ضَمِنَ مُمَيِّزًا كَانَ الصَّبِيُّ أَمْ لَا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ اهـ

(قَوْلُهُ مَالِكٌ كَامِلٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَرْتَفِعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَفْرِيطِهِ) كَأَنْ نَامَ أَوْ نَعَسَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُسَلِّطْ إلَخْ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَالِكٍ) كَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ أَوْ نَاقِصٌ) كَصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْ الصَّبِيَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْآخِذُ مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَيَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ دُونَ التَّلَفِ عِنْدَهُ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ وَقَوْلِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى فِعْلِ كُلٍّ (قَوْلُهُ أَمَّا السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ) وَهُوَ مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ بَذَرَ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَوْ فَسَقَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْقِنُّ) وَلَوْ بَالِغًا عَاقِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُضْمَنُ بِالتَّلَفِ) كَذَا أَطْلَقَاهُ، وَقَيَّدَهُ الْجُرْجَانِيُّ بِعَدَمِ التَّفْرِيطِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ فَرَّطَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَالشِّهَابِ عَمِيرَةَ كَمَا فِي ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَوْتِ الْمُودِعِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُودَعِ بِفَتْحِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ نَعَمْ الْإِغْمَاءُ الْخَفِيفُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِالْحَجْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمُهَذَّبِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْقَمُولِيُّ إلَى وَيُعْزَلُ الْوَدِيعُ (قَوْلُهُ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش الْأَوْلَى عَلَى أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا) أَيْ صُورَةِ حَجْرِ الْفَلَسِ (قَوْلُهُ فِي عَلَيْهِ) أَيْ الَّتِي فِي كَلَامِ الْقَمُولِيِّ (قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ أَيْ مِنْ الْوَدِيعِ إذَا أَرَادَ إلَخْ) الظُّرُوفُ الثَّلَاثَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ وَتَسْلِيمُهَا وَقَوْلُهُ فَإِنَّ يَدَ الْمَالِكِ إلَخْ الْأَوْلَى وَبِأَنَّ إلَخْ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَطْفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، أَوْ لِأَنَّهُ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ وَتَسْلِيمُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَتَرْتَفِعُ بِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَبِعَزْلِ الْوَدِيعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِمَوْتِ الْمُودِعِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَبِالْإِنْكَارِ إلَخْ) أَيْ عَمْدًا مِنْ الْوَدِيعِ أَوْ الْمُودِعِ (قَوْلُهُ وَبِكُلِّ فِعْلٍ إلَخْ) أَيْ يَأْتِي فِي الْمَتْنِ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ وَبِالْإِقْرَارِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ الْوَدِيعِ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ سم مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ بَلْ وَلِقَوْلِهِ وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ إذْ مَعَ صُدُورِ الْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَدِّي كَيْفَ تَثْبُتُ الْأَمَانَةُ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَرْتَفِعُ بِمَوْتِ إلَخْ وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا بِالْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ لَا تَصِيرُ أَمَانَةً لِتَعَدِّيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هَلْ لَهُ تَرْكُهَا حِينَئِذٍ وَيَبْرَأُ مِنْهَا بِدُونِ رَدِّهَا لِمَالِكِ الْأَمْرِ الْأَوْجَهُ لَا وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً وَالْوَجْهُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا حِينَئِذٍ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ هُنَا وَهُنَاكَ الضَّمَانُ بِتَرْكِهَا أَوْ رَدِّهَا لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَمْرِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا وَيَبْرَأُ مِنْهَا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ نَحْوُ صَبِيٍّ مُودِعٍ وَدِيعَتَهُ) زَادَ م ر فِي شَرْحِهِ بِلَا تَسْلِيطٍ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّطَهُ الْوَدِيعُ عَلَى إتْلَافِهَا لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ عَنْ الْوَدِيعِ وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ حِينَئِذٍ كَفِعْلِ مُسَلِّطِهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَى الْمُودَعِ لِمُفْلِسٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَى الْمُودِعِ لِمُفْلِسٍ) ثُمَّ قَالَ أَوْ الْحَاكِمُ فِي الْمُفْلِسِ وَكِلَاهُمَا صَرِيحٌ فِي ارْتِفَاعِ الْوَدِيعَةِ بِفَلَسِ الْمُودِعِ وَوُجُوبِ رَدِّهَا إلَى الْحَاكِمِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي فَصْلِ يُصَدَّقُ الْوَدِيعُ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَدِيعِ رَدُّهَا عَلَى الْوَرَثَةِ الرُّشَدَاءِ بَلْ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ انْتَهَى يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الِارْتِفَاعِ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَهُوَ

فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ كَضَالَّةٍ وَجَدَهَا وَعَرَفَ مَالِكَهَا فَإِنْ غَابَ رَدَّهَا لِلْحَاكِمِ أَيْ الْأَمِينِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَإِلَّا ضَمِنَ وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّ الطَّائِرَ لَيْسَ مِثْلَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ فِي قِنٍّ هَرَبَ وَدَخَلَ مِلْكَهُ وَعَلِمَ بِهِ وَبِمَالِكِهِ فَلَمْ يُعْلِمْهُ فَخَرَجَ لَا يَضْمَنُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَإِنْ اعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ بَلْ الْأَوْجَهُ قَوْلُ الْقَمُولِيِّ: إنَّهُ كَالثَّوْبِ.

(وَلَهُمَا) يَعْنِي لِلْمَالِكِ (الِاسْتِرْدَادُ وَ) لِلْوَدِيعِ (الرَّدُّ كُلَّ وَقْتٍ) لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، نَعَمْ: يَحْرُمُ الرَّدُّ حَيْثُ وَجَبَ الْقَبُولُ وَيَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى حَيْثُ نُدِبَ وَلَمْ يَرْضَهُ الْمَالِكُ وَتَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ هُنَا لَا يُنَافِيهَا إفْرَادُهُ قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ فَقَالَ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا سِيَاقٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِهِ فَسَادُ الْحُكْمِ وَهُوَ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَلَهُمَا بِحَالَةِ ارْتِفَاعِهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ (وَأَصْلُهَا) ، وَلَوْ بِجُعْلٍ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً بِقَيْدِهَا السَّابِقِ (الْأَمَانَةُ) بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا أَمَانَةً بِقَوْلِهِ عَزَّ قَائِلًا ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283] وَلِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْهَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِي وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ رَكُوبَهَا، أَوْ لُبْسَهَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةً وَبَعْدَهُ عَارِيَّةً فَاسِدَةً وَمِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً بَعْدَ التَّعَدِّي لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا لِارْتِفَاعِ الْأَمَانَةِ بِهِ (وَقَدْ تَصِيرُ مَضْمُونَةً بِعَوَارِضَ مِنْهَا أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ) ، وَلَوْ وَلَدَهُ وَزَوْجَتَهُ وَقِنَّهُ، نَعَمْ: لَهُ كَمَا سَيَأْتِي الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ حَيْثُ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ (بِلَا إذْنٍ وَلَا عُذْرٍ فَيَضْمَنُ) الْوَدِيعَةَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَدِهِ أَيْ يَصِيرُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرَارَ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي جَاهِلًا؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْغَصْبِ.
وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ وَهُوَ جَاهِلٌ رَجَعَ وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ عِنْدَهُ

[حاشية الشرواني]

اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَوْرًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَابَ) يَنْبَغِي أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَنَّ الطَّائِرَ إلَخْ) إنْ فُرِضَ فِي طَيْرٍ جَرَتْ عَادَتُهُ بِعَوْدِهِ لِمَحَلِّهِ الْمَأْلُوفِ بَعْدَ طَيَرَانِهِ فَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مِثْلَهَا) أَيْ الضَّالَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ) كَأَنَّهُ: أَنَّ لَهُ نَوْعَ اخْتِيَارٍ فَلَمْ يَلْحَقْ بِالْجَمَادَاتِ كَالثَّوْبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بَلْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ إلْحَاقِ الطَّائِرِ بِالثَّوْبِ بِالْأَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ إلْحَاقُ الطَّائِرِ أَيْ الْغَيْرُ الْمُعْتَادِ بِالْعَوْدِ بِمَحَلِّهِ الْمَأْلُوفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ كَالثَّوْبِ) اعْتَمَدَهُ ع ش عِبَارَتُهُ وَمِنْهَا أَيْ الضَّالَّةِ قِنٌّ أَوْ حَيَوَانٌ هَرَبَ مِنْ مَالِكِهِ أُدْخِلَ فِي دَارِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ مَالِكُهُ فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى خَرَجَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ اهـ

(قَوْلُهُ لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَتَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْضَهُ) أَيْ الرَّدَّ الْمَالِكُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ صَنِيعُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي الرُّجُوعِ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَتَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الضَّمِيرَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ثُمَّ ثَنَّاهُ ثَانِيًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا وَجْهَ لَهُ اهـ أَقُولُ لَوْ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لَكَانَ الْمَعْنَى كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَوْ وَلِأَحَدِهِمَا إلَخْ لَيْسَ بِمُفِيدٍ مَعَ فَسَادٍ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ مَعَ بُعْدِهِ فَاسِدٌ أَيْضًا، وَأَمَّا عَلَى التَّثْنِيَةِ فَهُوَ كَرَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ وَالتَّعْيِينُ الْمَلْحُوظُ هُنَا مُحَالٌ عَلَى الْمُتَبَادَرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ هُنَا نَظَرًا لِلْعَطْفِ بِأَوْ لَمْ يَلْزَمْ التَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ حَتَّى يَلْزَمَ الْفَسَادُ الْمَذْكُورُ، وَأَنَّهُ مَعَ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ يُحْتَمَلُ التَّعَلُّقُ أَيْضًا إذْ مُجَرَّدُ التَّثْنِيَةِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِجُعْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ وَقَوْلَهُ؛ لِأَنَّ إلَى لِئَلَّا يَرْغَبَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً) الْأَخْصَرُ أَوْ فَاسِدَةً (قَوْلُهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ) هُوَ أَنْ تُقْبَضَ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهَا) أَيْ الْأَمَانَةَ (قَوْلُهُ كَالرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ التَّوَثُّقُ وَالْأَمَانَةُ عَارِضَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ سَمَّاهَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ وَقَوْلُهُ عَنْهَا أَيْ قَبُولِهَا (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ قَمُولِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْكَافِي لَوْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً فَأَذِنَ لَهُ فِي رُكُوبِهَا أَوْ ثَوْبًا وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَهُوَ إيدَاعٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ فَلَوْ رَكِبَ أَوْ لَبِسَ صَارَتْ عَارِيَّةً فَاسِدَةً فَإِذَا تَلِفَ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي صَحِيحِ الْإِيدَاعِ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ كَمَا فِي صَحِيحِ الْعَارِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ الرُّكُوبِ أَوْ اللُّبْسِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةً فَاسِدَةً) اُنْظُرْ وَجْهَ الْفَسَادِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ فَسَادِهَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْإِعَادَةَ فِيهَا مَقْصُودَةً، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شَرْطًا فِي مُقَابَلَةِ الْحِفْظِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمِنْ كَلَامِهِ) أَيْ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهَا الْأَمَانَةُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَلَدَهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ وَطَالَتْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ لَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَى وَلِلْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ عُرْفًا إلَى جَازَ إيدَاعُهَا وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَى وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ (قَوْلُهُ وَزَوْجَتَهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِنَّهُ) أَيْ أَوْ الْقَاضِيَ وَإِيدَاعُهُمْ بِأَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْهَا وَيُفَوِّضَ أَمْرَ حِفْظِهَا إلَيْهِمْ اهـ ع ش أَيْ وَيَقْطَعَ نَظَرَهُ عَنْهَا (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى جَعْلُهُ خَارِجًا بِقَوْلِهِ أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ لَيْسَ إيدَاعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَزُلْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُعَدَّ حَافِظًا لَهَا عُرْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ) أَيْ الِاسْتِعَانَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مِنْ الْمُودَعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ جَاهِلٌ) هَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْجَاهِلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ بَلْ وَلِقَوْلِهِ وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ إذْ مَعَ صُدُورِ الْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَدِّي كَيْفَ تَثْبُتُ الْأَمَانَةُ

(قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُ إلَخْ) اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ نَعَمْ يُوهِمُ وَالتَّثْنِيَةُ أَيْضًا تُوهِمُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ هُنَا نَظَرًا لِلْعَطْفِ بِأَوْ لَمْ يَلْزَمْ الْعِتْقُ الْمَذْكُورُ حَتَّى يَلْزَمَ الْفَسَادُ الْمَذْكُورُ، وَأَنَّهُ مَعَ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ يُحْتَمَلُ التَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ إذْ مُجَرَّدُ التَّثْنِيَةِ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ) هُوَ أَنْ تُقْبَضَ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ (قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُ طَرِيقًا ثُمَّ قَوْلُهُ وَالْقَرَارُ إلَخْ) إطْلَاقُهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الرُّجُوعِ

عَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ عَالِمٌ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، أَوْ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَى الْعَالِمِ لَا الْجَاهِلِ (وَقِيلَ إنْ أُودِعَ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَإِنْ غَابَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْضَى بِهِ، نَعَمْ: إنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَيْ عُرْفًا وَإِنْ كَانَ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِيمَا يَظْهَرُ جَازَ إيدَاعُهَا لَهُ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَمَحَلُّهُ فِي ثِقَةٍ أَمِينٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَلِأَنَّ فِي مُصَابَرَةِ حِفْظِهَا مَعَ طُولِ الْغَيْبَةِ مَنْعًا لِلنَّاسِ مِنْ قَبُولِهَا وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ قَبُولُ عَيْنِ الْغَائِبِ إنْ كَانَتْ أَمَانَةً بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَالْمَضْمُونَةِ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَيَدُ الضَّامِنِ أَحْفَظُ أَمَّا مَعَ الْعُذْرِ كَسَفَرٍ أَيْ مُبَاحٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَرَضٍ وَخَوْفٍ فَلَا يَضْمَنُ بِإِيدَاعِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ لِقَاضٍ أَيْ أَمِينٍ ثُمَّ لِعَدْلٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَنُوزِعَ فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُبَاحِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ إيدَاعَهَا لِغَيْرِهِ رُخْصَةٌ فَلَا يُبِيحُهَا سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ (وَإِذَا لَمْ يُزِلْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ فَكَسْرٍ وَيَصِحُّ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ فَفَتْحٍ وَعَكْسُهُ (يَدَهُ عَنْهَا جَازَتْ) لَهُ (الِاسْتِعَانَةُ بِمِنْ يَحْمِلُهَا) ، وَلَوْ خَفِيفَةً أَمْكَنَهُ حَمْلُهَا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (إلَى الْحِرْزِ) أَوْ يَحْفَظَهَا، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا إنْ بَقِيَ نَظَرُهُ عَلَيْهَا كَالْعَادَةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ثِقَةً الَّذِي يَظْهَرُ نَعَمْ: إنْ غَابَ عَنْهُ لَا إنْ لَازَمَهُ كَالْعَادَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا مَعَ مَنْ يَسْقِيهَا وَهُوَ غَيْرُ ثِقَةٍ ضَمِنَهَا، وَقَوْلُهُمْ مَتَى كَانَتْ بِمَخْزَنِهِ فَخَرَجَ وَاسْتَحْفَظَ عَلَيْهَا ثِقَةً يَخْتَصُّ بِهِ أَيْ بِأَنْ يَقْضِيَ الْعُرْفُ بِغَلَبَةِ اسْتِخْدَامِهِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِمِنْ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ اسْتِخْدَامِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ غَيْرُ ثِقَةٍ، أَوْ مَنْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، أَوْ وَضَعَهَا بِغَيْرِ مَسْكَنِهِ وَلَمْ يُلَاحِظْهَا (أَوْ يَضَعَهَا فِي خِزَانَةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ مِنْ خَشَبٍ، أَوْ بِنَاءٍ مَثَلًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ (مُشْتَرَكَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَيْرِ.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ لَهَا وَعَدَمُ تَمْكِينِ الْغَيْرِ مِنْهَا إلَّا إنْ كَانَ ثِقَةً (وَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا) مُبَاحًا كَمَا مَرَّ وَإِنْ قَصَّرَ وَظَاهِرٌ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُبَاحِ هُنَا لَيْسَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بَلْ لِمَنْ بَعْدَهُمَا (فَلْيُرَدَّ إلَى الْمَالِكِ) ، أَوْ وَلِيِّهِ (أَوْ وَكِيلِهِ) الْعَامِّ أَوْ الْخَاصِّ بِهَا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِبَقَائِهَا عِنْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَا سِيَّمَا أَنَّ قِصَرَ السَّفَرِ كَالْخُرُوجِ لِنَحْوِ مِيلٍ مَعَ سُرْعَةِ الْعَوْدِ وَمَتَى رَدَّهَا مَعَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا لِقَاضٍ أَوْ عَدْلٍ ضَمِنَ وَفِي جَوَازِ الرَّدِّ لِلْوَكِيلِ إذَا عَلِمَ فِسْقَهُ وَجَهِلَهُ الْمُوَكِّلُ وَعَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِسْقَهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (فَإِنْ فَقَدَهُمَا) لِغَيْبَةٍ، أَوْ حَبْسٍ

[حاشية الشرواني]

وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِجَهْلِهِ أَوْ يُفَصَّلَ، وَهَلْ إذَا رَدَّ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ يَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّمَانُ وَالطَّلَبُ أَوْ يَسْتَمِرُّ كُلٌّ مِنْهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ الشَّارِحِ الشِّقَّ الْأَوَّلَ مِنْ التَّرَدُّدِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَ مِنْ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِرُجُوعِ (قَوْلُهُ أَوْ عَالِمٌ) عَطْفٌ عَلَى جَاهِلٌ وَقَوْلُهُ فَلَا أَيْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الثَّانِيَ الْعَالِمَ غَاصِبٌ أَيْ لَا وَدِيعٌ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلِ) عَطْفٌ عَلَى الثَّانِي، وَقَوْلُهُ عَلَى الْعَالِمِ أَيْ الثَّانِي الْعَالِمِ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ فِي صَيْرُورَةِ الْوَدِيعَةِ مَضْمُونَةً بِالْإِيدَاعِ إلَيْهِ بِلَا إذْنٍ وَلَا عُذْرٍ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ غَابَ إلَخْ غَايَةٌ وَقَوْلُهُ الْمَالِكُ أَيْ وَوَكِيلُهُ (قَوْلُهُ غَيْبَتُهُ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ أَيْ عُرْفًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ وَتَضَجَّرَ مِنْ الْحِفْظِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ إيدَاعُهَا لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي.
(قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافُهُ لِلنِّهَايَةِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ مَتَى كَانَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَصِحُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ قَبُولُ عَيْنِ إلَخْ) وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ جَازَ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ دَفْعُهَا لَهُ أَمَّا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَحَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلْوَدِيعِ عُذْرٌ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَإِنَّ الْكَلَامَ عَلَى الْإِيدَاعِ عِنْدَ الْعُذْرِ يَأْتِي قَرِيبًا اهـ ع ش أَقُولُ ذَكَرَ الْمُغْنِي هَذَا الْكَلَامَ فِي شَرْحِ فَإِنْ فَقَدَهُمَا فَالْقَاضِي فَسَلِمَ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ فَوَاتُ مَا ذُكِرَ بِفَلَسٍ أَوْ حَجْرٍ أَوْ فِسْقٍ، وَإِلَّا وَجَبَ أَخْذُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَضْمُونَةِ) بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا اهـ ع ش أَيْ مُبَاحٌ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا يُبِيحُهَا سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُبَاحِ غَيْرَ الْحَرَامِ فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ وَوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ إلَخْ) أَيْ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ الْإِزَالَةِ، وَقَوْلُهُ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ إلَخْ أَيْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَعَكْسِهِ أَيْ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ الزَّوَالِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَحْفَظَهَا) كَقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ يَضَعَهَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَحْمِلَهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا إلَخْ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَخْزَنِ يَخْتَصُّ بِهِ هَلْ يَتَأَتَّى أَوْ لَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْجَمْعِ بِتَقْيِيدِ مَا هُنَا بِقَوْلِهِ إنْ بَقِيَ نَظَرُهُ إلَخْ وَتَعْمِيمِ مَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ (قَوْلُهُ كَالْعَادَةِ) أَيْ عَلَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ لَا إنْ لَازَمَهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا كَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ حَيْثُ لَازَمَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الِاشْتِرَاطَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَأْتِي ثُمَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ) الْأَوْلَى لَمْ يُلَاحِظْهَا بِالتَّأْنِيثِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُلَاحِظْهَا) صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ وَضَعَهَا إلَخْ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْخَاءِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ فَقَدَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَقِبَ قَوْلِهِ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهَا مَا نَصُّهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مُشْتَرَكَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ خِزَانَةٌ مُخْتَصَّةٌ أُخْرَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِمَّا قَدَّمْته) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ، أَقُولُ وَكَذَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ وَلَهُمَا الِاسْتِرْدَادُ وَالرَّدُّ كُلَّ وَقْتٍ (قَوْلُهُ الْعَامُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُطْلَقًا أَوْ وَكِيلُهُ فِي اسْتِرْدَادِ هَذِهِ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الْوَدِيعُ رِضَاهُ أَيْ الْمُودِعِ (قَوْلُهُ وَمَتَى رَدَّهَا إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَمَتَى تَرَكَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ الْوَلِيَّ الَّذِي زَادَهُ أَحَدُهُمْ (قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ الرَّدِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ دَفْعِهَا لِوَكِيلِهِ إذَا عَلِمَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ لِغَيْبَةٍ) أَيْ طَوِيلَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مَسَافَةَ قَصْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ حَبْسٍ) وَيُقَاسُ بِالْحَبْسِ التَّوَارِي وَنَحْوُهُ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مُشْتَرَكَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ خِزَانَةٌ مُخْتَصَّةٌ أُخْرَى

مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الْوُصُولِ لَهُمَا (فَالْقَاضِي) يَرُدُّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْغَائِبِ وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ كَمَا مَرَّ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهَا، وَلَوْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِدَفْعِهَا لِأَمِينٍ كَفَى إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا بِنَفْسِهِ (فَإِنْ فَقَدَهُ فَأَمِينٌ) بِالْبَلَدِ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِتَأْخِيرِ السَّفَرِ وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْأَمِينِ بِقَبْضِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ أُبَّهَةَ الْقَاضِي تَأْبَى الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَمِينِ.
وَتَكْفِي فِيهِ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ مَا لَمْ يَتَيَسَّرْ عَدْلٌ بَاطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَتَى تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ضَمِنَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِوُجُودِ الْقَاضِي الْجَائِزِ وَمِنْ ثَمَّ حَمَلَ الْفَارِقِيُّ إطْلَاقَهُمْ لَهُ عَلَى زَمَنِهِمْ قَالَ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ لِثِقَةٍ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي قَطْعًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ فَسَادِ الْحُكَّامِ وَذُكِرَ أَنَّ شَيْخَهُ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ أَمَرَهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِالدَّفْعِ لِلْحَاكِمِ فَتَوَقَّفَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ التَّحْقِيقُ الْيَوْمَ تَخْرِيقٌ، أَوْ تَمْزِيقٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْعُدُولِ بِهَا عَنْ الْحَاكِمِ الْجَائِرِ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَنَّ سَفَرَهُ بِهَا مَعَ الْأَمْنِ خَيْرٌ مِنْ دَفْعِهَا لِلْجَائِرِ، وَلَوْ عَادَ الْوَدِيعُ مِنْ السَّفَرِ جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِمَامُ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي السَّفَرِ بِهَا إلَى بَلَدِ كَذَا فِي طَرِيقِ كَذَا فَسَافَرَ فِي غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ أَيْ مَعَ إمْكَانِ السَّفَرِ فِيمَا نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَصَلَ لِتِلْكَ الْبَلَدِ فَنُهِبَتْ مِنْهَا ضَمِنَهَا لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ عُدُولِهِ عَنْ الطَّرِيقِ الْمَأْذُونِ فِيهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ تَعَيَّنَ سُلُوكُ آمَنِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الْأَطْوَلِ فَأَقْصَرُهُمَا (فَإِنْ دَفَنَهَا) ، وَلَوْ فِي حِرْزٍ (وَسَافَرَ ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلضَّيَاعِ (فَإِنْ أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا) وَإِنْ لَمْ يُرِهِ إيَّاهَا (يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ) .

[حاشية الشرواني]

مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الْوُصُولِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَشَقَّةُ الْقَوِيَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْقَاضِي) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَإِنَّمَا يَحْمِلُهَا إلَى الْحَاكِمِ بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفَهُ الْحَالَ وَيَأْذَنَ لَهُ فَلَوْ حَمَلَهَا ابْتِدَاءً قَبْلَ أَنْ يُعَرِّفَهُ ضَمِنَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ يَرُدُّهَا إلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهَا) فَلَوْ كَانَ قَاضِي الْبَلَدِ لَا يَرَى وُجُوبَ الْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ فَهَلْ يَعْدِلُ إلَى الْأَمِينِ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِدَفْعِهَا لِأَمِينٍ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْأَمِينِ؛ لِأَنَّهُ بِاسْتِنَابَةِ الْقَاضِي لَهُ صَارَ أَمِينَ الشَّرْعِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ كَفَى) أَيْ كَفَى الْحَاكِمُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْإِثْمِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ الْقَاضِي أَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا رُتْبَةَ فِي الْأَشْخَاصِ بَعْدَ الْأَمِينِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَغْرَبَ فِي الْكَافِي فَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ، وَسَلَّمَهَا إلَى فَاسِقٍ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْوَدِيعَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْأَمِينِ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي الْحَاكِمِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ حَيْثُ اعْتَرَفَ الْأَمِينُ بِأَخْذِهَا أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْأَمِينُ أَخْذَهَا مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَدِيعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ مُجْدٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّ أُبَّهَةَ الْقَاضِي إلَخْ) وَالْأُبَّهَةُ كَسُكَّرَةٍ الْعَظَمَةُ وَالْبَهْجَةُ وَالْكِبْرُ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْقَاضِيَ (قَوْلُهُ وَمَتَى تَرَكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَافَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَا أَيْ مَعَ إمْكَانِ إلَى وَوَصَلَ وَقَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى قَالَ وَقَوْلَهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنْ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا لَكَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ إطْلَاقَهُمْ لَهُ) أَيْ لِلتَّرْتِيبِ أَوْ الْقَاضِي وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ صَنِيعُ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ضَمِنَ قَالَ الْفَارِقِيُّ إلَّا فِي زَمَنِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ لِثِقَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْفَارِقِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ وَذُكِرَ وَقَوْلِهِ فَتَوَقَّفَ (قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ لَهُ أَيْ الْفَارِقِيِّ (قَوْلُهُ التَّحْقِيقُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَخْرِيقٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْيَوْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ تَخْرِيقٌ) أَيْ لِعِرْضِ مَنْ طَلَبَ التَّحْقِيقَ وَإِجْرَاءَ الْأُمُورِ عَلَى وَجْهِهَا بَاطِنًا فَيَنْبَغِي لِمَنْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي أَمْرٍ مَا أَنْ يَجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِ الشَّرْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا جَرَى بَيْنَ الْفَارِقِيِّ وَشَيْخِهِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْخَشْيَةِ مِنْ الْحَاكِمِ الْجَائِرِ (قَوْلُهُ أَنَّ سَفَرَهُ بِهَا مَعَ الْأَمْنِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعَ عَدَمِهِ يَدْفَعُ إلَى الْجَائِرِ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّرْجِيحِ عِنْدَ وُجُودِ مُرَجِّحٍ كَأَنْ يَكُونَ خَطَرُ الطَّرِيقِ دُونَ خَطَرِ الدَّفْعِ لَهُ أَوْ عَكْسَهُ وَبِالتَّخْيِيرِ عِنْدَ عَدَمِهِ لَمْ يَبْعُدْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الطَّرِيقَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَعَ الْأَمْنِ الْأَمْنَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّفْعِ إلَى الْجَائِرِ (قَوْلُهُ خَيْرٌ مِنْ دَفْعِهَا إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي سَفَرِهِ بِهَا إلَى مُؤْنَةٍ لِحَمْلِهَا مَثَلًا صَرَفَهَا وَرَجَعَ بِهَا إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَصْرِفُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا) أَيْ مِنْ الْقَاضِي أَوْ الْأَمِينِ أَيْ وَلَهُ تَرْكُهَا عِنْدَهُمَا، وَلَا يُقَالُ إنَّمَا جَازَ دَفْعُهَا لَهُمَا لِضَرُورَةِ السَّفَرِ، وَقَدْ زَالَتْ فَيَجِبُ الِاسْتِرْدَادُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ إمْكَانِ السَّفَرِ إلَخْ) يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْآتِي بِقَوْلِهِ لِوُصُولِهَا فِي ضَمَانِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَنُهِبَتْ مِنْهَا) الْأَوْلَى فِيهَا (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ عُدُولِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَسْهَلَ مِنْ الْأُولَى أَوْ أَكْثَرَ أَمْنًا مِنْهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي السَّفَرِ بِهَا مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ بَلْ نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِسُلُوكِ الْأُولَى نَهْيٌ عَنْ سُلُوكِ غَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ سُلُوكُ آمَنِهِمَا) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي الْإِذْنِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ طَرِيقًا أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ) أَيْ الَّذِي دُفِنَتْ فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حِرْزٍ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهَا) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْأَمِينِ وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ

وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا أَوْ يُرَاقِبُهُ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ، أَوْ مِنْ فَوْقٍ مُرَاقَبَةَ الْحَارِسِ وَاكْتَفَى جَمْعٌ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ (لَمْ يَضْمَنْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمَوْضِعِ فِي يَدِ سَاكِنِهِ فَكَأَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَاضِي الْأَمِينِ وَإِلَّا ضَمِنَ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ ثُمَّ قِيلَ هَذَا الْإِعْلَامُ إشْهَادٌ فَيَجِبُ رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى الدَّفْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ ائْتِمَانٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَكْفِي إعْلَامُ امْرَأَةٍ وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهُ وَعَلَيْهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إشْهَادٌ هُنَا وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهَا هُنَا لَيْسَتْ فِي يَدِ الْأَمِينِ حَقِيقَةً بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهَا وَإِلَّا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالَّتِي بِيَدِهِ (وَلَوْ سَافَرَ) مَنْ أَوْدَعَهَا فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مِنْ عَادَتِهِ السَّفَرَ، أَوْ الِانْتِجَاعَ (بِهَا) وَقَدَرَ عَلَى دَفْعِهَا لِمَنْ مَرَّ بِتَرْتِيبِهِ (ضَمِنَ) وَإِنْ كَانَ فِي بَرٍّ آمِنٍ؛ لِأَنَّ حِرْزَ السَّفَرِ دُونَ حِرْزِ الْحَضَرِ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الْمُسَافِرُ وَمَالُهُ عَلَى قَلَتٍ أَيْ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ هَلَاكٍ إلَّا مَا وَقَى اللَّهُ وَوَهِمَ مَنْ رَوَاهُ حَدِيثًا كَذَا نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ حَدِيثًا الدَّيْلَمِيُّ وَابْنُ الْأَثِيرِ وَسَنَدُهُمَا ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ.
أَمَّا إذَا أَوْدَعَهُمَا فِي السَّفَرِ فَاسْتَمَرَّ مُسَافِرًا، أَوْ أَوْدَعَ بَدْوِيًّا، وَلَوْ فِي الْحَضَرِ، أَوْ مُنْتَجِعًا فَانْتَجَعَ بِهَا فَلَا ضَمَانَ لِرِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ حِينَ أَوْدَعَهُ عَالِمًا بِحَالِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَوْدَعَهُ فِيهِ لِقُرْبِهِ مِنْ بَلَدِهِ امْتَنَعَ إنْشَاؤُهُ لِسَفَرٍ ثَانٍ (إلَّا إذَا وَقَعَ حَرِيقٌ، أَوْ غَارَةٌ وَعَجَزَ عَمَّنْ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ) مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ وَكِيلِهِ ثُمَّ الْحَاكِمِ ثُمَّ أَمِينٍ (كَمَا سَبَقَ) قَرِيبًا فَلَا يَضْمَنُ لِلْعُذْرِ بَلْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْجِيهَا مِنْ الْهَلَاكِ إلَّا السَّفَرُ لَزِمَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ احْتِمَالُ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ أَقْرَبَ جَازَ، وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ لَمْ يَبْعُدْ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ مُؤْنَةِ نَحْوِ حَمْلِهَا هُنَا عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ لَهُ لَا غَيْرُ وَيَأْتِي فِي الرُّجُوعِ بِهَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي النَّفَقَةِ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ مِنْ الْعُذْرِ وَالْعَجْزِ الْمَذْكُورَيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْعَجْزُ كَافٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ قَبْلُ (وَالْحَرِيقُ وَالْغَارَةُ) الْأَفْصَحُ الْإِغَارَةُ وَمَعَ ذَلِكَ الْغَارَةُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا الْأَثَرُ وَهُوَ الْعُذْرُ فِي الْحَقِيقَةِ (فِي الْبُقْعَةِ وَإِشْرَافُ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ) وَلَمْ يَجِدْ فِي الْكُلِّ ثَمَّ حِرْزًا يَنْقُلُهَا إلَيْهِ (أَعْذَارٌ كَالسَّفَرِ) فِي جَوَازِ إيدَاعِ مَنْ مَرَّ بِتَرْتِيبِهِ.

(وَإِذَا مَرِضَ) مَرَضًا (مَخُوفًا فَلْيَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ) ، أَوْ وَلِيِّهِ (أَوْ وَكِيلِهِ) الْعَامِّ، أَوْ الْخَاصِّ بِهَا (وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ

[حاشية الشرواني]

إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاكْتَفَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا جَزْمًا وَإِنْ أَعْلَمَ بِهَا غَيْرَهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ يُرَاقِبُهُ إلَخْ) صَنِيعُ الْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي عَطْفِهِ عَلَى يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ، وَجَوَّزَ سم عَطْفَهُ عَلَى وَهُوَ حِرْزُ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَاكْتَفَى جَمْعٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ فِي يَدِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فِي يَدِهِ أَيْ السَّاكِنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ اهـ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَاضِي إلَخْ) وَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ الدَّفْعُ إلَى الْقَاضِي أَوْ إعْلَامُهُ بِهِ أَوْ الدَّفْعُ إلَى الْأَمِينِ أَوْ إعْلَامُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهُ) أَيْ الدَّفْنَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الدَّفْنِ مَعَ إعْلَامِ الْأَمِينِ، وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ فِي الدَّفْعِ إلَى الْأَمِينِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ تَمَكُّنِ الْأَمِينِ مِنْ أَخْذِهَا (قَوْلُهُ مَنْ أُودِعَهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا إذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ مَنْ أُودِعَهَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي بَرٍّ آمِنٍ) أَيْ وَتَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أُودِعَهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَنْ أُودِعَهَا فِي الْحَضَرِ إلَخْ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَمَّا مَنْ أُودِعَهَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ أَوْدَعَهَا الْمَالِكُ مُسَافِرًا فَسَافَرَ بِهَا إلَخْ وَهِيَ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَهُ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ثَانِيًا لِرِضَا الْمَالِكِ بِهِ ابْتِدَاءً إلَّا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إحْرَازُهَا بِالْبَلَدِ فَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ إذَا وَقَعَ حَرِيقٌ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَهْبٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ الْمَالِكِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْحَرِيقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ لَمْ يَبْعُدْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَّجِهُ إلَى وَمَا اقْتَضَاهُ وَقَوْلَهُ أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهِ إلَى وَمَحَلُّهُ وَقَوْلَهُ وَإِلَّا كَانَ إلَى، وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ قَالَ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ بِهَا إلَخْ) وَلَوْ حَدَثَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَقَامَ بِهَا فَإِنْ هَجَمَ عَلَيْهِ الْقُطَّاعُ فَطَرَحَهَا بِمَضْيَعَةٍ لِيَحْفَظَهَا فَضَاعَتْ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ دَفَنَهَا خَوْفًا مِنْهُمْ عِنْدَ إقْبَالِهِمْ ثُمَّ أَضَلَّ مَوْضِعَهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتَصِيرَ مَضْمُونَةً عَلَى آخِذِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَضَاعَتْ ضَمِنَ أَيْ وَإِنْ جَهِلَ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ) أَيْ حَيْثُ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ بِهَا) أَيْ الْمُؤْنَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ بَلْ الْعَجْزُ كَافٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْعُذْرِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهَا لِلْمَالِكِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ السَّفَرُ بِهَا وَإِنْ وُجِدَ حَرِيقٌ أَوْ غَارَةٌ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَعَجَزَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى أَوْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ قَالُوا وَإِلَخْ رَدٌّ عَلَى النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) يُتَأَمَّلْ اهـ سم وَالنَّظَرُ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَفْصَحُ الْإِغَارَةُ) فِيهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ نَظَرٌ اهـ سم وَكَانَ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ قَوْلَهُ الْأَفْصَحُ الْإِغَارَةُ مَعْنَاهُ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ الْإِغَارَةَ وَالْغَارَةَ غَيْرَ أَنَّ أُولَاهَا أَفْصَحُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا الْأَثَرُ يُنَاقِضُ ذَلِكَ وَيَقْتَضِي أَنَّ اللُّغَةَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اللُّزُومِ م ر (قَوْلُهُ وَاكْتَفَى جَمْعٌ بِكَوْنِهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ فِي يَدِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهُ لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ يُرَاقِبُهُ إلَخْ فَإِذَا اكْتَفَى عَنْ كَوْنِهِ يَسْكُنُهُ بِمُرَاقَبَتِهِ فَكَيْفَ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْكَوْنَ فِي يَدِهِ أَقْوَى مِنْ الْمُرَاقَبَةِ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ عَطَفَ أَوْ يُرَاقِبُهُ عَلَى يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ أَمَّا لَوْ عَطَفَ عَلَى وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا فَلَا (قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ بِهَا) أَيْ الْمُؤْنَةِ (قَوْلُهُ بَلْ الْعَجْزُ كَافٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْعُذْرِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهَا لِلْمَالِكِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ السَّفَرُ بِهَا وَإِنْ وُجِدَ حَرِيقٌ أَوْ غَارَةٌ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَعَجَزَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى أَوْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) يُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْأَفْصَحُ الْإِغَارَةُ) فِيهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ

رَدُّهَا لِأَحَدِهِمَا (فَالْحَاكِمُ) الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ يَرُدُّهَا إلَيْهِ (أَوْ أَمِينٌ) يَرُدُّهَا إلَيْهِ إنْ فَقَدَ الْقَاضِيَ وَسَوَاءٌ فِيهِ هُنَا وَفِي الْوَصِيَّةِ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ وَلَوْ ظَنَّهُ أَمِينًا فَكَانَ غَيْرَ أَمِينٍ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الضَّمَانِ أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْهُ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يُؤَثِّرُ فِيهِ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْوَلِيَّ مَالِكًا، أَوْ نَقَلَ بِظَنِّ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ وَضَعَ الْمَظْنُونُ أَمَانَتَهُ يَدَهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا فِعْلًا (أَوْ) عَطْفٌ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا لِيُفِيدَ ضَعْفَ قَوْلِ التَّهْذِيبِ يَكْفِيهِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ لِلْمَالِكِ (يُوصِيَ بِهَا) إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ فُقِدَ فَإِلَى أَمِينٍ كَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ كَلَامُهُ السَّابِقُ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ فِي الدَّفْعِ فَكَذَا الْإِيصَاءُ فَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ الْأَمْرُ بِرَدِّهَا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْوَصِيِّ وَإِلَّا كَانَ إيدَاعًا فَيَضْمَنُ بِهِ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ غَيْرَ أَمِينٍ أَوْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إلَى قَاضٍ أَمِينٍ.
وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ صَوْنًا لَهَا عَنْ الْإِنْكَارِ وَأَنْ يُشِيرَ لِعَيْنِهَا، أَوْ يَصِفَهَا بِمُمَيِّزِهَا وَحِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ، أَوْ وَصَفَهُ فَلَا ضَمَانَ كَمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِخِلَافِهِ قَالَ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا إذَا عَلِمَ تَلَفَهَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِلَا تَفْرِيطٍ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَمَكُّنِ الْوَارِثِ مِنْ الرَّدِّ وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ضَمَانَ وَارِثٍ قَصَّرَ بِعَدَمِ إعْلَامِ مَالِكٍ جَهِلَ الْإِيصَاءَ، أَوْ بِعَدَمِ الرَّدِّ بَعْدَ طَلَبِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَإِنْ وَجَدَ مَا هُوَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ لَمْ يَقْبَلْ الْوَارِثُ أَنَّهَا غَيْرُ الْوَدِيعَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا أَقَرَّ بِهِ مُوَرِّثُهُ أَنَّ مَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ

[حاشية الشرواني]

الْعَرَبِيَّةَ إنَّمَا هِيَ الْإِغَارَةُ فَقَطْ، وَأَنَّ الْغَارَةَ أَثَرُهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْغَارَةِ أَثَرَهَا فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْغَارَةُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْأَفْصَحُ الْإِغَارَةُ اهـ

(قَوْلُهُ رَدَّهَا لِأَحَدِهِمَا) قَدْ يُقَالُ الْأَنْسَبُ لِأَحَدِهِمْ لِزِيَادَتِهِ الْوَلِيَّ لَكِنَّهُ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ هَذَا الْبَيَانَ مَسُوقٌ لِحَلِّ الْمَتْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ يَرُدُّهَا إلَيْهِ) أَوْ يُوصِي بِهَا إلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَمِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الرَّدِّ وَقَوْلُهُ وَفِي الْوَصِيَّةِ أَيْ الْآتِيَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَا يُؤَثِّرُ) أَقُولُ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ جَهْلًا بِالْحُكْمِ بَلْ جَهْلٌ بِحَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي دَفْعِهَا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا ظَنَّ غَيْرَ الْأَمِينِ أَمِينًا (قَوْلُهُ الْمَظْنُونُ) فَاعِلُ وَضَعَ وَقَوْلُهُ أَمَانَتُهُ نَائِبُ فَاعِلِ الْمَظْنُونُ وَقَوْلُهُ مُدَّةً مَفْعُولُ وَضَعَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَدِيعَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا) أَيْ عَلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ إلَى الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ فِي الدَّفْعِ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَاكِمِ بَيْنَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ بَيْنَ الدَّفْعِ لِأَمِينٍ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ يُوصِيَا هـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِهِ لَوْلَا مَا قَدَّرْته التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ. (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَى وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ الْأَمْرُ بِالرَّدِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَكْثَرِ الْإِعْلَامُ بِهَا وَالْأَمْرُ بِرَدِّهَا وَهِيَ تُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِعْلَامِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْأَمْرِ بِالرَّدِّ فَقَطْ لَمْ يَجُزْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِيَ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَجِبْ الْإِيصَاءُ بِهَا، وَكَذَا الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ هُنَا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ الثَّانِي بِمَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ، وَإِلَّا، فَلَوْ قَالَ ادْفَعُوا هَذَا لِفُلَانٍ فَرُبَّمَا أَوْهَمَ كَوْنَهُ وَصِيَّةً فَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْوَصَايَا فَاَلَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْلَامِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عَكْسَ مَا فَعَلَ لَكَانَ أَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ بِرَدِّهَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَى الْوَدِيعَةِ بِوَصْفِ الْوَدِيعَةِ يَكُونُ تَعْبِيرُهُ مُوَافِقًا لِتَعْبِيرِ الْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْإِيصَاءُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ مَا اسْتَظْهَرَهُ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا فَكَذَا الْإِيصَاءُ، وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ هُنَا لِإِرَادَتِهِ بِالْوَصِيِّ مَا يَشْمَلُ الْقَاضِيَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَاضِي وَالْأَمِينِ، وَذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ سُلِّمَتْ لِنَائِبِ الْمَالِكِ شَرْعًا وَهُوَ الْقَاضِي وَالْأَمِينُ فَكَانَ كَتَسْلِيمِهَا لِلْمَالِكِ، وَهُنَا لَمْ تُسَلَّمْ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِرَدِّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْإِيصَاءُ إلَى الْقَاضِي، وَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِمَّا ذَكَرَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ سَافَرَ إلَخْ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَرَادَ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ فَإِنْ فَقَدَهُمَا فَالْقَاضِي إلَخْ فَمُعْتَمَدُ الشَّارِحِ هُنَاكَ الْوُجُوبُ أَيْضًا نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ مُعْتَمَدُ النِّهَايَةِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُحَشِّي هُنَاكَ يُظْهِرُهُ مَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْإِيصَاءِ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) وَكَذَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِتَلَفِهَا فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِاعْتِمَادِهِ قَرِيبًا اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فِي شَرْحِ بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً (قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ السَّابِقِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِتَلَفِهَا (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ قَالَ وَلَا ضَمَانَ إلَخْ كَمَا يُوهِمُهُ السِّيَاقُ فَلَوْ أَسْقَطَ قَالَ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ سَلِمَ عَنْ ذَلِكَ الْإِيهَامِ (قَوْلُهُ جَهِلَ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ وَتَمَكُّنِهِ) أَيْ الْوَارِثِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَيْ أَوْ يُوصِي وَقَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ إنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ لَهُ إلَخْ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلُ، وَالْمُرَادُ إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا كَانَ إيدَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَمَانَةِ فِيمَنْ يُودِعُهُ وَتَقْدِيمِ الْحَاكِمِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوَهُّمٌ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَا يُنَاسِبُ الْعِبَارَةَ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) هَذَا

لَيْسَ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ، أَوْ ثَوْبٌ لَهُ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ وُجِدَ فِي الثَّانِيَةِ فِي تَرِكَتِهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، أَوْ أَثْوَابٌ أَوْ لَمْ يُوجَدْ، وَكَذَا لَوْ وَصَفَهُ وَوُجِدَ عِنْدَهُ أَثْوَابٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ وَفَارَقَ وُجُودُ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ هُنَا مِنْ الْجِنْسِ وُجُودَ وَاحِدَةٍ بِالْوَصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يُعْطَى شَيْئًا مِمَّا وُجِدَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا مَرَّ.
، نَعَمْ: الْحَبْسُ لِلْقَتْلِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ هُنَا لَا ثَمَّ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقُّ آدَمِيٍّ نَاجِزٌ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ بِجَعْلِ مُقَدِّمَةِ مَا يُظَنُّ مِنْهُ الْمَوْتُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) كَمَا ذُكِرَ (ضَمِنَ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَعْرِيضِهَا لِلْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لَهُ وَإِنْ وُجِدَ خَطُّ مُورَثِهِ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا بَيِّنَةٌ بَاقِيَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَتَرَدَّدَ الرَّافِعِيُّ فِي أَنَّ هَذَا الضَّمَانَ يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ وُجُودُهُ مِنْ أَوَّلِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ فِيهِ ضَمِنَهَا، أَوْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِالْمَوْتِ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَسَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْإِمَامُ الثَّانِي وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَوْتَ كَالسَّفَرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ إلَّا بِهِ وَرَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ يَصِيرُ ضَامِنًا إذَا لَمْ يُوصِ وَإِنْ شُفِيَ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ لَمْ يُطْعِمْهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا غَالِبًا فَإِنَّهَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً وَإِنْ لَمْ تَمُتْ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا فِعْلًا مُفْضِيًا لِلتَّلَفِ ظَنًّا وَلَيْسَ مُجَرَّدُ تَرْكِ الْإِيصَاءِ كَذَلِكَ (إلَّا) مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ مَرَضٌ مَخُوفًا (إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً) أَوْ قُتِلَ غِيلَةً لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ فَلَمْ تُوجَدْ بِتَرِكَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ فَادَّعَى الْمُودِعُ أَنَّهُ قَصَّرَ وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ لِتَقْصِيرٍ فَيُصَدَّقُ كَمَا نَقَلَاهُ

[حاشية الشرواني]

مِنْهُ أَيْ الْإِعْلَامِ وَالرَّدِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمُورَثِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يُشِيرَ لِعَيْنِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدِي) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ) أَيْ الْمُورَثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا عُلِمَ مُقَارَنَةُ التَّعَدُّدِ لِلْإِيصَاءِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّأَمُّلِ نَعَمْ إنْ طَرَأَ الْغَيْرُ، وَتَمَكَّنَ بَعْدَهُ مِنْ إعَادَةِ الْإِيصَاءِ بِمَا يُمَيِّزُهُ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ وُجُودَ عَيْنٍ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَدِيعُ الْمَرِيضُ عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ فَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ حَيْثُ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وُجُودُ وَاحِدَةٍ بِالْوَصْفِ أَيْ فِيمَا لَوْ وَصَفَ الْوَدِيعَةَ بِمُمَيِّزِهَا فَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ حَيْثُ يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ ثَمَّ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ لِوَصْفِهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَيْ فِي الْأُولَى لِتَرْكِهِ الْوَصْفَ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْطَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا مِمَّا وُجِدَ) أَيْ لَا يَجِبُ بَلْ يَكُونُ الْوَاجِبُ لَهُ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ فَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ مِمَّا شَاءَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) هِيَ قَوْلُهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ أَوْ ثَوْبٌ اهـ ع ش أَيْ وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وَصَفَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الثَّوْبُ الْمَوْجُودُ اهـ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْوَدِيعَةِ لَا ثَمَّ أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْهِدُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهُ إلَى وَتَرَدَّدَ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ وَيَدَّعِيهَا لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ اهـ مُغْنِي، وَيَصِحُّ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْمُورَثِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ الضَّمَانَ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَمَحَلُّ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إيصَاءٍ وَإِيدَاعٍ إذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالسَّفَرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ إلَّا بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى كَوْنِهِ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَهَا كَسَائِرِ أَسْبَابِ التَّقْصِيرِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا هُوَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْيَتِيمِ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا، وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَمِينِ كَمَا مَرَّ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَضْمَنُ قَطْعًا، وَالضَّمَانُ فِيمَا ذُكِرَ ضَمَانُ تَعَدٍّ بِتَرْكِ الْمَأْمُورِ لَا ضَمَانُ عَقْدٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ ضَمَانُ تَعَدٍّ أَيْ فَيَضْمَنُهَا بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَسَوَاءٌ تَلِفَتْ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ بِغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ فِيهِ) أَيْ الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ يَضْمَنُهَا أَيْ كَسَائِرِ أَرْبَابِ التَّقْصِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الثَّانِيَ) أَيْ الدُّخُولُ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْهِدُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يُطْعِمْهَا) أَيْ الدَّابَّةَ الْمَوْدُوعَةَ (قَوْلُهُ فِعْلًا إلَخْ) الْأَوْلَى تَرْكًا (قَوْلُهُ مُنْقَطِعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَدَعْوَاهُ تَلَفَهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا إلَى وَكَذَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ (قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ غِيلَةً) أَيْ فَلَا يَضْمَنُ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ أَوْ يُوصِي بِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ إلَخْ) ، وَبِهَذَا وَنَحْوِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَرْكَ الْإِيصَاءِ لَا يَكُونُ مُضَمَّنًا مُطْلَقًا بَلْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ مُسْقِطًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَادَّعَى الْوَارِثُ التَّلَفَ، وَقَالَ إنَّمَا لَمْ يُوصِ لَعَلَّهُ كَانَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ) أَيْ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَاضِي وَالْأَمِينِ وَذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ سُلِّمَتْ لِنَائِبِ الْمَالِكِ شَرْعًا وَهُوَ الْقَاضِي وَالْأَمِينُ فَكَانَ كَتَسْلِيمِهَا لِلْمَالِكِ وَهُنَا لَمْ يُسَلَّمْ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِرَدِّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَى آخِرِ الثَّانِي) هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ غِيلَةً) أَيْ فَلَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ فَادَّعَى الْمُودِعُ أَنَّهُ قَصَّرَ، وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ لِتَقْصِيرٍ) بِهَذَا وَنَحْوِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَرْكَ الْإِيصَاءِ لَا يَكُونُ مُضَمَّنًا مُطْلَقًا بَلْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ مُسْقِطًا أَوْ نَحْوَهُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا إلَخْ) عَبَّرَ

عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا قَالَهُ عِنْدَ جَزْمِ الْوَارِثِ بِالتَّلَفِ لَا عِنْدَ تَرَدُّدِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ حِينَئِذٍ الضَّمَانَ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَتَرَدَّدْ فِي التَّلَفِ بَلْ فِي أَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ نِسْبَتِهِ لِتَقْصِيرٍ، أَوْ بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَدَعْوَاهُ تَلَفَهَا عِنْدَ مُورَثِهِ بِلَا تَعَذُّرٍ، أَوْ رَدَّ مُورَثِهِ لَهَا مَقْبُولَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي وَارِثِ الْوَكِيلِ وَرَجَّحَاهُ فِي الثَّانِي وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا وَلَمْ يَقُلْ الْوَارِثُ شَيْئًا بَلْ قَالَ لَا أَعْلَمُ وَأُجَوِّزُ أَنَّهَا تَلِفَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَلَمْ يُوصِ بِهَا لِذَلِكَ ضَمِنَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ مُسْقِطًا هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّيهِ فِيهَا قَالَ السُّبْكِيُّ كَغَيْرِهِ، أَوْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا، أَوْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ فِي صُورَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَاضِيًا، أَوْ نَائِبَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ تَحَقَّقَتْ خِيَانَتُهُ أَوْ تَفْرِيطُهُ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ، أَوْ لَا وَمَحَلُّهُ فِي الْأَمِينِ نَظِيرُ مَا مَرَّ.
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَارِثِ الْأَمِينِ أَنَّهُ رَدَّ بِنَفْسِهِ، أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَسَائِرُ الْأُمَنَاءِ كَالْوَدِيعِ فِيمَا ذُكِرَ (وَمِنْهَا) مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (إذَا نَقَلَهَا) لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (مِنْ مَحَلَّةٍ) إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى (أَوْ دَارٍ إلَى) دَارٍ (أُخْرَى دُونَهَا فِي الْحِرْزِ) وَإِنْ كَانَتْ حِرْزَ مِثْلِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ سَوَاءٌ أَتَلِفَتْ بِسَبَبِ النَّقْلِ أَمْ لَا، نَعَمْ: إنْ نَقَلَهَا بِظَنِّ الْمِلْكِ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَفَعَ بِهَا بِظَنِّهِ؛ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ هُنَا أَعْظَمُ (وَإِلَّا) يَكُنْ دُونَهُ بِأَنْ تَسَاوَيَا فِيهِ، أَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْرَزَ (فَلَا) يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ النَّقْلُ لِقَرْيَةٍ أُخْرَى لَا سَفَرَ بَيْنَهُمَا وَلَا خَوْفَ، وَلَوْ حَصَلَ الْهَلَاكُ بِسَبَبِ

[حاشية الشرواني]

بِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَتَرَدَّدْ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ إلَخْ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ أَيْ؛ لِأَنَّ التَّرَجِّيَ فِي كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ رَاجِعٌ إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُهُ قَبْلُ إلَخْ فَهُوَ جَازِمٌ بِالتَّلَفِ أَيْ فَالْإِسْنَوِيُّ لَمْ يُصِبْ فِيمَا فَهِمَهُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي) أَيْ مَا نَقَلَاهُ مَا نَقَلَهُ إلَخْ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ وَدَعْوَاهُ) أَيْ الْوَارِثِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَقْبُولَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ رَدَّ مُورَثِهِ) عَطْفٌ عَلَى تَلَفَهَا (قَوْلُهُ وَرَجَّحَاهُ) أَيْ قَوْلَ ابْنِ أَبِي الدَّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ دَعْوَى رَدِّ الْمُورَثِ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَرَدَّ عَلَيْهِ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ قَالَ الْكُرْدِيُّ ذَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ إلَّا إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ إلَخْ إلَى هُنَا مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ، وَأَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى تِلْكَ الصُّوَرِ السِّتِّ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ رَاجِعَانِ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ إلَّا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ وَرُجُوعُهُ إلَى مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ لِمُجَرَّدِ إفَادَةِ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ وَمَنْصُوصَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى أَوَّلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَآخِرُ أَقْوَالِ الشَّارِحِ وَمَا فِي سم مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ اهـ فِيهِ تَسَاهُلٌ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْته (قَوْلُهُ فِي صُورَتِهِ) أَيْ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقَاضِيَ أَوْ نَائِبَهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوصِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمِ ضَمَانِ الْقَاضِي وَنَائِبِهِ (قَوْلُهُ فِي الْأَمِينِ) خَبَرُ وَمَحَلُّهُ.
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِرَارًا (قَوْله أَنَّهُ رَدَّ إلَخْ) أَيْ الْوَارِثُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) أَيْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّدِّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَنَّهُ رَدَّ إلَخْ فَاعِلُ الرَّدِّ الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ تَلِفَتْ أَيْ عِنْدَ الْوَارِثِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِيهِمَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبُولِ دَعْوَى وَارِثٍ غَيْرِ الْقَاضِي رَدَّ مُورَثَهُ أَوْ التَّلَفَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وَارِثَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْ وَارِثِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حِرْزَ مِثْلِهَا إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِتَصْوِيرِ الْمَتْنِ بِمَا إذَا عَيَّنَ الْمَالِكُ حِرْزًا فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَلَا ضَمَانَ بِنَقْلِهَا إلَى الْأَدْوَنِ حَيْثُ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا اهـ سم وَتَبِعَهُ أَيْ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ النِّهَايَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ، وَخَالَفَهُ الْمُغْنِي كَالشَّارِحِ فَقَالَا وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ بِالضَّمَانِ فِي النَّقْلِ إلَى الْأَدْوَنِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا أَوْ لَا عَيَّنَ الْحِرْزَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَتَلِفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَنَهَاهُ عَنْ النَّقْلِ أَمْ لَا عَيَّنَ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَمْ أَطْلَقَ بَعِيدَتَيْنِ كَانَتَا أَمْ قَرِيبَتَيْنِ لَا سَفَرَ بَيْنَهُمَا وَلَا خَوْفَ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ النَّقْلُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حَصَلَ الْهَلَاكُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْحِرْزِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَصَلَ الْهَلَاكُ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَادَّعَى الْوَارِثُ التَّلَفَ، وَقَالَ إنَّمَا لَوْ يُوصِ لَعَلَّهُ كَانَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا وَلَمْ يَقُلْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا وَلَمْ يَقُلْ الْوَارِثُ شَيْئًا بَلْ قَالَ لَا أَعْلَمُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قِيلَ إنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الضَّمَانُ اهـ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ رَدُّ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ السَّابِقِ بِمَا تَقَدَّمَ الَّذِي وَافَقَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّدَّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يُفِيدُ مَعَ الْتِزَامِ عَدَمِ الضَّمَانِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِقَوْلِهِ لَا عِنْدَ تَرَدُّدِهِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ حِينَئِذٍ الضَّمَانَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ مُتَرَدِّدٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا إلَخْ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوصِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ تَفْرِيطُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا (قَوْلُهُ إنَّهُ رَدٌّ بِنَفْسِهِ) فَاعِلُ الرَّدِّ الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ أَيْ عِنْدَ الْوَارِثِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِيهِمَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبُولِ دَعْوَى وَارِثِ غَيْرِ الْقَاضِي رَدَّ مُورَثِهِ أَوْ التَّلَفَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وَارِثَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْ وَارِثِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حِرْزَ مِثْلِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِتَصْوِيرِ الْمَتْنِ بِمَا إذَا عَيَّنَ

النَّقْلِ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ وَخَرَجَ بِإِلَى أُخْرَى نَقْلُهَا بِلَا نِيَّةِ تَعَدٍّ مِنْ بَيْتٍ لِبَيْتٍ فِي دَارٍ وَخَانٍ وَاحِدٍ فَلَا ضَمَانَ بِهِ حَيْثُ كَانَ الثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ حِرْزًا وَلَا نَهَى عَنْ النَّقْلِ وَلَا كَانَ الْحِرْزُ مُسْتَحَقًّا لَهُ أَمَّا إذَا عَيَّنَهُ فَلَا أَثَرَ لِنَقْلِهَا لِمِثْلِهِ، أَوْ أَعْلَى مِنْهُ إحْرَازًا، وَلَوْ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى بِقَيْدِهِ السَّابِقِ حَمْلًا لِتَعَيُّنِهِ عَلَى اعْتِبَارِ الْحِرْزِيَّةِ دُونَ التَّخْصِيصِ إذْ لَا غَرَضَ فِيهِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِدُونِهِ.
وَإِنْ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَكَذَا بِأَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ إنْ هَلَكَتْ بِسَبَبِ النَّقْلِ كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهَا الْمَنْقُولُ إلَيْهِ، وَكَذَا إنْ سُرِقَتْ أَوْ غُصِبَتْ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا خِلَافًا لِمَنْ اعْتَمَدَ أَنَّهُمَا كَالْمَوْتِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ هُنَا بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَأَمَّا مَعَ النَّهْيِ، أَوْ كَوْنِ الْحِرْزِ مُسْتَحَقًّا لِلْمَالِكِ فَيَضْمَنُ بِالنَّقْلِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حَتَّى لِلْأَحْرَزِ لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ لِضَرُورَةٍ نَحْوِ غَرَقٍ أَوْ أَخْذِ لِصٍّ فَإِنَّهُ يَجِبُ وَيَضْمَنُ بِتَرْكِهِ وَيَتَعَيَّنُ مِثْلُ الْحِرْزِ الْأَوَّلِ إنْ وُجِدَ، نَعَمْ: إنْ نَهَاهُ عَنْهُ، وَلَوْ مَعَ الْخَوْفِ فَلَا وُجُوبَ وَلَا ضَمَانَ بِتَرْكِهِ وَلَا بِفِعْلِهِ وَلَا أَثَرَ لِنَهْيِ نَحْوِ وَلِيٍّ وَيُطَالَبُ الْوَدِيعُ بِإِثْبَاتِ الضَّرُورَةِ الْحَامِلَةِ لَهُ عَلَى النَّقْلِ (وَمِنْهَا أَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلَفَاتِهَا) الَّتِي يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهَا عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُصُولِ حِفْظِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بِخِزَانَتِهِ حَرِيقٌ فَبَادَرَ لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ فَاحْتَرَقَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْهَا مُطْلَقًا وَوَجَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِابْتِدَاءِ بِنَفْسِهِ وَنَظَرَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَوْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ

[حاشية الشرواني]

وِفَاقًا لِإِطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا) وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ الْمَارَّانِ (قَوْلُهُ مُسْتَحَقًّا لَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا عَيَّنَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فِي قَرْيَةٍ إلَى بِخِلَافِهِ وَقَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَأَمَّا مَعَ النَّهْيِ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) أَيْ لَا سَفَرَ بَيْنَهُمَا وَلَا خَوْفَ (قَوْلُهُ إذْ لَا غَرَضَ فِيهِ) أَيْ التَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ النَّقْلِ عَنْ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ لِدُونِهِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ خِلَافِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَتْ بِسَبَبِ النَّقْلِ أَمْ لَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ الْأُولَيَيْنِ) أَيْ مِثْلِ الْحِرْزِ الْمُعَيَّنِ وَأَعْلَى مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ هَلَكَتْ إلَخْ) بِهَذَا خَالَفَتْ حَالَةُ التَّعْيِينِ حَالَةَ عَدَمِهِ اهـ سم أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِيمَا قَبْلُ وَكَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ كَأَنْ انْهَدَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَانْهِدَامِ الْبَيْتِ الثَّانِي وَالسَّرِقَةِ مِنْهُ، وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ مَعَهَا الْغَصْبَ مِنْهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمَا اعْتِمَادُ إلْحَاقِهِ بِالْمَوْتِ، وَجَمَعَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَنْوَارِ فِيمَا إذَا كَانَ سَبَبُ الْغَصْبِ النَّقْلَ وَكَلَامُهُمَا فِي خِلَافِهِ اهـ. وَفِي سم نَحْوُهَا، وَأَمَّا مَعَ النَّهْيِ إلَى قَوْلِهِ نَحْوِ غَرَقٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْتَحَقًّا لِلْمَالِكِ) أَيْ مِلْكًا أَوْ إجَارَةً أَوْ إعَارَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِثْلُ الْحِرْزِ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حِرْزٌ مِثْلُهَا وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهِ دُونَ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحْرَزَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِنَهْيِ نَحْوِ وَلِيٍّ) أَيْ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَى الْوَدِيعِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فِي نَقْلِهَا وَعَدَمِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُطَالَبُ الْوَدِيعُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحَيْثُ مَنَعْنَا النَّقْلَ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَاخْتَلَفَا فِيهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ بِيَمِينِهِ إنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَاخْتَلَفَا فِيهَا أَيْ قَالَ الْوَدِيعُ نَقَلْت لِلضَّرُورَةِ وَتَلِفَتْ وَأَنْكَرَهَا الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ وَصُدِّقَ الْمُودَعُ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي التَّلَفِ وَقَوْلُهُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ أَيْ ثُمَّ يُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ وَقَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي نَفْيِ مُدَّعِي الْوَدِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ الَّتِي يَتَمَكَّنُ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ هُنَا إلَى الْفَرْعِ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) لَعَلَّ مِنْهُ قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ لَوْ وَقَعَ بِخِزَانَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ دَفْعَةً أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ أَمْتِعَتُهُ فَوْقَ فَنَحَّاهَا إلَخْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْأَمْتِعَةِ الْوَدِيعَةِ وَيَنْبَغِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَالِكُ حِرْزًا فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَلَا ضَمَانَ بِنَقْلِهَا إلَى الْأَدْوَنِ حَيْثُ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي التَّصْحِيحِ وَأَشَارَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي فَهْمِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِإِلَى أُخْرَى إلَى حَيْثُ كَانَ الثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهَا إلَى مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ هِيَ حِرْزُ مِثْلِهَا مِنْ أَحْرَزَ مِنْهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ حِرْزًا لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ الِاتِّفَاقَ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ اهـ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَسَبَ لِلشَّيْخَيْنِ الْجَزْمَ بِخِلَافِهِ وَكَانَ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِهِمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي السَّبَبِ الرَّابِعِ، وَقَدْ أَطْلَقَا فِي السَّبَبِ الثَّامِنِ الْجَزْمَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ بِالنَّقْلِ إلَى حِرْزِ مِثْلِهَا مِنْ أَحْرَزَ مِنْهُ، وَكَذَا فِيمَا لَوْ عَيَّنَ الْمَالِكُ حِرْزًا كَقَوْلِهِ احْفَظْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا بِنَقْلِهَا إلَى بَيْتٍ مِثْلِهِ إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ النَّقْلِ كَانْهِدَامِ الْبَيْتِ الثَّانِي وَالسَّرِقَةِ مِنْهُ وَالْغَصْبِ أَيْ إذَا كَانَ بِسَبَبِ النَّقْلِ فَلَوْ ضَمَّ إلَى تَعْيِينِ الْبَيْتِ النَّهْيَ عَنْ النَّقْلِ فَنَقَلَ بِلَا ضَرُورَةٍ فَذَكَرَا أَنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْرَزَ لِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ نَقَلَ لِضَرُورَةِ غَارَةٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَلَبَةِ لُصُوصٍ لَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ حِرْزَ مِثْلِهَا وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهِ دُونَ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحْرَزَ مِنْهُ وَلَوْ تَرَكَ النَّقْلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ضَمِنَ وَإِنْ حَدَثَتْ ضَرُورَةٌ فَلَا وَلَا يَضْمَنُ بِالنَّقْلِ أَيْضًا حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا بِأَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ إنْ هَلَكَتْ إلَخْ) بِهَذَا خَالَفَتْ حَالَةُ التَّعْيِينِ حَالَةَ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهَا الْمَنْقُولُ إلَيْهِ، وَكَذَا إنْ سُرِقَتْ أَوْ غُصِبَتْ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) فِي الْأَنْوَارِ أَيْضًا إلْحَاقُ الْغَصْبِ مِنْ الْبَيْتِ الثَّانِي بِانْهِدَامِهِ عَلَيْهَا وَسَرِقَتِهَا مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلْحَاقُهُ بِالْمَوْتِ، وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَنْوَارِ عَلَى مَا إذَا كَانَ سَبَبُ الْغَصْبِ النَّقْلَ وَكِلَاهُمَا عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَيُطَالَبُ الْوَدِيعُ بِإِثْبَاتِ الضَّرُورَةِ الْحَامِلَةِ لَهُ عَلَى النَّقْلِ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَحَيْثُ مَنَعْنَا النَّقْلَ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَاخْتَلَفَا فِيهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ بِيَمِينِهِ إنْ

دَفْعَةً أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ لِمِثْلِهِ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ كَانَتْ فَوْقَ فَنَحَّاهَا وَأَخْرَجَ مَالَهُ الَّذِي تَحْتَهَا وَالضَّمَانُ فِي الْأُولَى مُتَّجَهٌ وَفِي الثَّانِيَةِ مُحْتَمَلٌ إنْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ التَّنْحِيَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَجَّحَ مَا رَجَحْته فِيهِمَا، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْوَدَائِعُ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَخَّرَهُ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي أَخَّرَهُ يُمْكِنُ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً الِابْتِدَاءُ بِهِ، أَوْ جَمْعُهُ مَعَ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا

(فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلَفَهَا) بِإِسْكَانِ اللَّامِ، أَوْ سَقْيَهَا مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا جُوعًا، أَوْ عَطَشًا وَلَمْ يَنْهَهُ (ضَمِنَهَا) أَيْ صَارَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَمُتْ لِتَسَبُّبِهِ إلَى تَلَفِهَا حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ غَرِمَ قِيمَتَهَا وَمَوْتُهَا قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا شَيْءَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهَا جُوعٌ، أَوْ عَطَشٌ سَابِقٌ وَيَعْلَمُهُ وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ الْكُلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ هُنَا نَظِيرُ التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي التَّجْوِيعِ أَوَّلَ الْجِرَاحِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَعَدٍّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْحَبْسِ وَالْمَنْعِ بِخِلَافِهِ هُنَا (فَرْعٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ لَوْ رَأَى أَمِينٌ كَوَدِيعٍ وَرَاعٍ مَأْكُولًا تَحْتَ يَدِهِ وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ فَذَبَحَهُ جَازَ وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ ثُمَّ قَالَ وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا كُلْفَةٍ نَظَرٌ وَاسْتَشْهَدَ غَيْرُهُ لِلضَّمَانِ بِقَوْلِ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ لَوْ أَوْدَعَهُ بُرًّا أَيْ مَثَلًا فَوَقَعَ فِيهِ السُّوسُ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ تَوَلَّى بَيْعَهُ وَأَشْهَدَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى سَبَبِ الذَّبْحِ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ ذَبَحْتهَا لِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي نَحْوِ لُبْسِهَا لِدَفْعِ نَحْوِ الدُّودِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ قَبُولُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْخَاتَمِ.

[حاشية الشرواني]

أَوْ بَعْضِهَا أَيْ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ دَفْعَةً) يَنْبَغِي أَوْ دَفْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ قَبْلَ وَقْتِ احْتِرَاقِ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ وَالضَّمَانُ فِي الْأُولَى إلَخْ) هَذَا مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ فَوْقَ إلَخْ وَقَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ إنْ تَلِفَتْ إلَخْ) قَدْ يَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ لَوْ تَرَكَ التَّنْحِيَةَ وَبَادَرَ إلَى أَخْذِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ أَمْكَنَهُ أَخْذُ أَمْتِعَتِهِ الْوَدِيعَةِ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّوَانِي بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّنْحِيَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُبَادَرَةِ كَذَلِكَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ فَلَا ضَمَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ أَمْكَنَهُ إلَخْ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّمَكُّنِ وَعَدَمِهِ بِظَنِّ الْوَدِيعِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ إلَخْ أَيْ جَمِيعِ الْأَمْتِعَةِ الْوَدِيعَةِ وَيَنْبَغِي أَوْ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا أَخَّرَهُ مِنْهَا) أَيْ مَا أَخَّرَ أَخْذَهُ حَيْثُ لَمْ يَبْتَدِئْ بِهِ لَا أَنَّهُ نَحَّاهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَأَخَذَ مَا وَرَاءَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً الِابْتِدَاءُ بِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا أَخَذَهُ مِنْهَا بِأَنْ يَكُونَ الِابْتِدَاءُ بِالْمَتْرُوكِ أَسْهَلَ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ مَا إذَا عُكِسَ الْأَمْرُ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْوَدَائِعِ

(قَوْلُهُ بِإِسْكَانِ اللَّامِ) أَيْ عَلَى الْمَصْدَرِ إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ سَقْيَهَا) يَظْهَرُ أَنَّ تَرْكَ إدْخَالِ الدَّابَّةِ فِي مَحَلٍّ دَافِعٍ لِلْبَرْدِ مَثَلًا كَتَرْكِ سَقْيِهَا (قَوْلُهُ مُدَّةً إلَخْ) وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ الْحَيَوَانَاتِ وَالْمَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَمُوتُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ يَتَعَيَّبُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ صَارَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ، وَنَقَصَ أَرْشُهَا إنْ نَقَصَتْ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَعْلَمُهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا ضَمَانَ شَرْحُ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ اهـ ع ش وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْهُ تَرْغِيبًا فِي قَبُولِ الْوَدَائِعِ كَمَا مَرَّ مَا يُؤَيِّدُهُ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَإِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ بِضَمَانِهِ بِالْقِسْطِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَيْ ضَمَانَ الْكُلِّ مَا لَوْ جَوَّعَ إنْسَانًا وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ، وَمَنْعُهُ الطَّعَامَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ التَّفْصِيلُ الْآتِي إلَخْ) عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ هُنَاكَ وَإِلَّا تَمْضِ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَمَاتَ بِالْجُوعِ مَثَلًا لَا بِنَحْوِ هَدْمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ سَابِقٌ عَلَى حَبْسِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ كَانَ بِهِ بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا يَعْلَمْ الْحَالَ فَلَا يَكُونُ عَمْدًا فِي الْأَظْهَرِ بَلْ شِبْهَهُ فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِالْأَمْرَيْنِ اهـ. بِحَذْفٍ وَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَيَضْمَنُ النِّصْفَ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَضْمَنُ هُنَا أَصْلًا (قَوْلُهُ وَرَاعٍ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَقَوْلُهُ وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش أَقُولُ وَيَبْعُدُ الضَّمَانُ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُشْهِدُهُ وَقُلْنَا بِمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا لَمْ أَجِدْ شُهُودًا عَلَى سَبَبِهِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا تَرَكَ الذَّبْحَ لِفَقْدِ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ بِقَوْلِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) فِي الِاسْتِشْهَادِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَنْوَارِ تَعَرُّضٌ لِلضَّمَانِ أَصْلًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَخَذَ الضَّمَانَ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ فِعْلَ مَا لَزِمَهُ فِي مَالِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ مَعَ إثْمِهِ بِالتَّرْكِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ إلَخْ) أَيْ الْأَنْوَارَ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ قَالَ ع ش بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ يَعْنِي النِّهَايَةَ عَدَمُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا وَجَدَ شُهُودًا يُشْهِدُهُمْ أَوْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَمِنْهَا أَنْ يُضَيِّعَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ قَوْلِهِ ذَبَحْتهَا لِذَلِكَ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عُرِفَتْ، وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مُحْتَمَلٌ إنْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ التَّنْحِيَةِ) قَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ لَوْ تَرَكَ التَّنْحِيَةَ وَبَادَرَ إلَى أَخْذِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ أَمْكَنَهُ أَخْذُ أَمْتِعَتِهِ الْوَدِيعَةِ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّوَانِي بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّنْحِيَةِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُتَبَادِرَةِ كَذَلِكَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ فَلَا ضَمَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ رَجَّحَ مَا رَجَّحْتُهُ فِيهِمَا) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُرَجِّحْ فِي الثَّانِيَةِ شَيْئًا

(قَوْلُهُ مُدَّةً يَمُوتُ) يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّبَ (قَوْلُهُ وَيَعْلَمُهُ) أَخْرَجَ مَا لَا يَعْلَمُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا ضَمَانَ انْتَهَى (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا

وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ إذْهَابٌ لِعَيْنِهَا الْمَقْصُودَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي تَعْيِيبِ الْوَصِيِّ لِلْمَالِ خَشْيَةَ ظَالِمٍ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا لَمْ أَجِدْ شُهُودًا عَلَى سَبَبِهِ، وَكَذَا بَعْدَ الْبَيْعِ لِنَحْوِ السُّوسِ احْتِيَاطًا لِإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ، نَعَمْ: إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ اُحْتُمِلَ تَصْدِيقُهُ (فَإِنْ نَهَاهُ) الْمَالِكُ (عَنْهُ) أَيْ عَلَفِهَا (فَلَا) ضَمَانَ عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنَّمَا أَثِمَ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ وَلَا أَثَرَ لِنَهْيِ نَحْوِ وَلِيٍّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ عَلِمَ الْوَدِيعُ الْحَالَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ لِيَجْبُرَ مَالِكَهَا إنْ حَضَرَ، أَوْ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ، وَلَوْ نَهَاهُ لِنَحْوِ تُخَمَةٍ امْتَثَلَ وُجُوبًا فَإِنْ عَلَفَهَا مَعَ بَقَاءِ الْعِلَّةِ ضَمِنَ أَيْ إنْ عَلِمَ بِهَا كَمَا بُحِثَ وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَظَنِّ كَوْنِهِ أَمِينًا (فَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ عَلَفًا) بِفَتْحِ اللَّامِ (عَلَفَهَا مِنْهُ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا (فَيُرَاجِعُهُ، أَوْ وَكِيلُهُ) لِيَرُدَّهَا، أَوْ يُنْفِقَهَا وَإِذَا أَعْطَاهُ عَلَفًا لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيرِهِ بَلْ لَهُ الْعَمَلُ فِيهِ بِالْعَادَةِ (فَإِنْ فُقِدَا فَالْحَاكِمُ) يُرَاجِعُهُ لِيُؤَجِّرَهَا وَيُنْفِقَهَا مِنْ أُجْرَتِهَا فَإِنْ عَجَزَ اقْتَرَضَ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ، أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا بِالْمَصْلَحَةِ وَاَلَّذِي يُنْفِقُهُ عَلَى الْمَالِكِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنْ التَّعَيُّبِ لَا الَّذِي يُسَمِّنُهَا، وَلَوْ كَانَتْ سَمِينَةً عِنْدَ الْإِيدَاعِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَفُهَا بِمَا يَحْفَظُ نَقْصَهَا عَنْ عَيْبٍ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا، وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ.

[حاشية الشرواني]

أَيْ فِي شَرْحِ وَمِنْهَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا يَأْتِي فِي الْخَاتَمِ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ فِي نَحْوِ لُبْسِهَا لِدَفْعِ نَحْوِ الدُّودِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) وَأَيْضًا فَاحْتِيَاجُ نَحْوِ الصُّوفِ لِلُّبْسِ لِدَفْعِ الْمُهْلِكِ غَالِبٌ أَوْ كَثِيرٌ وَلَا كَذَلِكَ الذَّبْحُ الْمَذْكُورُ فَإِنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ نَادِرٌ لِنُدْرَةِ سَبَبِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقَ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي تَعْيِيبِ إلَخْ قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش عَنْ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ الْقَبُولُ وَهُوَ أَيْضًا قَضِيَّةُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَأَيْضًا أَنَّ فِي مَنْعِ الْقَبُولِ مَنْعَ الْأُمَنَاءِ عَنْ نَحْوِ ذَبْحِ الْمَأْكُولَةِ الْمُشْرِفَةِ لِلْهَلَاكِ عِنْدَ عَدَمِ وُجْدَانِ الشُّهُودِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَفِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ فَمَاتَتْ بِسَبَبِ تَرْكِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَثِمَ) إلَى قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ الْفَرْقُ إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إنْ عَلِمَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ أَيْ بِكَوْنِهِ وَلِيًّا وَالْجَهْلِ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ أَيْ وَيَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ عَلَى الْوَلِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَهَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إنْ نَهَاهُ لَا لِعِلَّةٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا كَقُولَنْجَ أَوْ تُخَمَةٍ لَزِمَهُ امْتِثَالُ نَهْيِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ قَبْلَ زَوَالِ الْعِلَّةِ ضَمِنَ كَذَا أَطْلَقَاهُ، قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الضَّمَانُ بِمَا إذَا عَلِمَ بِعِلَّتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ إنْ عَلِمَ بِهَا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعِلَّتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُضَمَّنَاتِ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهَا بَيْنَ عِلْمِهَا وَجَهْلِهَا، وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُرَادُهُ بِهِ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ أَمِينٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَعْطَاهُ) الْمَالِكُ عَلَفًا بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ وَلَمْ يَنْهَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِيَرُدَّهَا) الْأَنْسَبُ لِيَسْتَرِدَّهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِيَسْتَرِدَّهَا أَوْ يُعْطِيَ عَلَفَهَا أَوْ يَعْلِفَهَا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ فُقِدَا) بِالتَّثْنِيَةِ بِخَطِّهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْحَاكِمُ بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إيجَارٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَيَصْرِفَ الْأُجْرَةَ فِي مُؤْنَتِهَا أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ جَمِيعَهَا إنْ رَآهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فَقَدَ الْحَاكِمَ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ وُجُوبُ ذَلِكَ، وَالضَّمَانُ بِتَرْكِهِ ثُمَّ قَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْهَدُ وَلَمْ يَكْتَفِ عَنْ الرُّجُوعِ بِنِيَّتِهِ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَالضَّمَانُ بِتَرْكِهِ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ، ثُمَّ قَالَ وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ إلَخْ يُوَافِقُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ إلَخْ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَسَمِّ فَقَالُوا فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَرْجِعْ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ) أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاء بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عِنْدَ عَدَمِ الشُّهُودِ، وَقَوْلُهُ مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ أَيْ عَدَمَ الرُّجُوعِ عِنْدَ عَدَمِ الشُّهُودِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِلْوَدِيعِ عِنْدَ فَقْدِ مَنْ مَرَّ مِنْ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ فَالْحَاكِمِ (قَوْلُهُ نَحْوُ الْبَيْعِ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْجَعَالَةَ.
(قَوْلُهُ كَالْحَاكِمِ) أَيْ بِالْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِهِ الْإِنْفَاقَ بِتَبَرُّعٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْأَنْوَارِ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ مَنْ يُسَرِّحُهَا مَعَهُ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَكَانَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَلَفِ لَا يَجِبُ دَفْعُهَا لَهُ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَزِدْ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا إذَا سَاوَتْ يَجِبُ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَيْضًا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الدَّفْعِ فِي الْأُولَى وَبِالتَّخْيِيرِ فِي الثَّانِيَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) وَأَيْضًا فَاحْتِيَاجُ نَحْوِ الصُّوفِ لِلُّبْسِ لِدَفْعِ الْمُهْلِكِ غَالِبٌ أَوْ كَثِيرٌ وَلَا كَذَلِكَ الذَّبْحُ الْمَذْكُورُ فَإِنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ نَادِرٌ لِنُدْرَةِ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ النَّهْيِ أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ وُجُوبُ ذَلِكَ وَالضَّمَانُ بِتَرْكِهِ ثُمَّ قَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُشْهِدُهُ وَلَمْ نَكْتَفِ عَنْ الرُّجُوعِ بِنِيَّتِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ) فِي الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِمَا فِي نَظَائِرِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي هَذِهِ

وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَارِحُ وَيُنَافِيهِ مَا فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشُّهُودِ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فَقْدَهُمْ نَادِرٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَدِيعَ مُحْسِنٌ فَنَاسَبَ التَّوْسِيعَ عَلَيْهِ بِرُجُوعِهِ بِمُجَرَّدِ قَصْدِ الرُّجُوعِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ فِي اتِّفَاقِ الْأُمِّ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ وَالزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَحْوُ الْبَيْعِ، أَوْ الْإِيجَارِ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ كَالْحَاكِمِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا إلَّا بِذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْأَنْوَارِ هَذَا كُلُّهُ فِي مَعْلُوفَةٍ أَمَّا الرَّاعِيَةُ فَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَسْرِيحِهَا مَعَ ثِقَةٍ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ اهـ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ كَانَ الزَّمَنُ أَمْنًا وَوَجَدَ ثِقَةً مُتَبَرِّعًا، أَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَلَمْ تَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْعَلَفِ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي فِيهَا مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَلَفِ فَإِنْ فَقَدَهُ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ سَاوَتْ الْمَعْلُوفَةَ فِيمَا مَرَّ فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ اُعْتِيدَ رَعْيُهَا بِلَا رَاعٍ مَعَ غَلَبَةِ سَلَامَتِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ مُرَاعَاةُ الْعَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمِينِ مُطْلَقًا احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَخَرَجَ بِالدَّابَّةِ نَحْوُ النَّخْلِ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهِ فَتَرَكَهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِخِلَافِهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِهِ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْحِفْظَ بِقَيْدِ السَّقْيِ فَلَزِمَهُ فِعْلُهُ لَكِنْ لَا مَجَّانًا فَيُقْبَلُ فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِنْفَاقِ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّقْيَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ لَا يَلْزَمُ الْوَدِيعَ فَيُنَافِي مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ اللُّبْسِ مِنْ لُزُومِهِ وَالضَّمَانِ بِتَرْكِهِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقُ بِاعْتِيَادِ الْوَدِيعِ فِعْلَهُ لِسُهُولَتِهِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ السَّقْيِ لِعُسْرِهِ وَاخٍ تِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ (وَلَوْ بَعَثَهَا) فِي زَمَنِ الْأَمْنِ (مَعَ مَنْ يَسْقِيهَا) وَهُوَ ثِقَةٌ، أَوْ غَيْرُهُ وَلَاحَظَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (لَمْ يَضْمَنْهَا فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ لَاقَ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَهُوَ اسْتِنَابَةٌ لَا إيدَاعٌ أَمَّا فِي زَمَنِ الْخَوْفِ، أَوْ مَعَ غَيْرِ ثِقَةٍ وَلَمْ يُلَاحِظْهُ فَيَضْمَنُ قَطْعًا

(وَعَلَى الْمُودَعِ) بِفَتْحِ الدَّالِ (تَعْرِيضُ ثِيَابِ الصُّوفِ) وَنَحْوِهَا مِنْ شَعْرٍ وَوَبَرٍ وَغَيْرِهِمَا (لِلرِّيحِ) وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْمَالِكُ بِهِ فَيُخْرِجُهَا حَتَّى مِنْ صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ عَلِمَ بِهَا فِيهِ يَفْتَحُهُ لِنَشْرِهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ مِفْتَاحَهُ لَزِمَهُ الْفَتْحُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ (كَيْ لَا يُفْسِدَهَا الدُّودُ، وَكَذَا لُبْسُهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا) إلَيْهِ، وَلَوْ فِي نَحْوِ نَوْمٍ تَوَقَّفَ الدَّفْعُ عَلَيْهِ بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الدُّودِ بِسَبَبِ رِيحِ الْآدَمِيِّ بِهَا، نَعَمْ: إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا أَلْبَسَهَا مَنْ يَلِيقُ بِهِ بِهَذَا الْقَصْدِ قَدْرَ

[حاشية الشرواني]

وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الدَّفْعِ فِي الْأُولَى إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ يَأْتِي فِيهَا أَيْ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَعْنَى وَحِينَ إذْ كَانَ الزَّمَنُ أَمْنًا وَوَجَدَ ثِقَةً بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إلَخْ يَأْتِي فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَلَفِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ الْأُجْرَةَ سَرَّحَهَا بِهَا، وَإِلَّا فَيُرَاجِعُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ الزَّمَنُ أَمْنًا وَوَجَدَ إلَخْ بِأَنْ كَانَ الزَّمَنُ مَخُوفًا أَوْ لَمْ يَجِدْ الثِّقَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ) أَيْ وَوَكِيلِهِ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ فِيهَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ لِيُؤَجِّرَهَا وَيُنْفِقَهَا مِنْ أُجْرَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّسْرِيحُ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلَفَاتِهَا، وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ بَعَثَهَا كَمَعَ مَنْ يَسْقِيهَا لَمْ يَضْمَنْ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَمِينِ) أَيْ مِنْ الرَّاعِي الْأَمِينِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اُعْتِيدَ رَعْيُهَا بِلَا رَاعٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ عَادَةُ الْمَالِكِ أَنْ يُسَرِّحَ فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَنِ بِلَا رَاعٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُمَا لَمْ يَضْمَنْ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ صَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَفَرَّقَ بِحُرْمَةِ الرُّوحِ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ سَقْيِهَا اهـ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْإِنْفَاقِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْمَالِكَ أَوْ وَكِيلَهُ فَإِنْ فُقِدَا فَالْحَاكِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةَ غَيْرِ الثِّقَةِ وَقَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلِهِ وَلَوْ فِي حَالِ إلَى بِأَنْ تَعَيَّنَ وَقَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ إلَى فَإِنْ تَرَكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَسْقِيهَا) أَيْ يَعْلِفُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ ثِقَةٌ) وَالْمُرَادُ بِالثِّقَةِ حَيْثُ أُطْلِقَ الْعَدْلُ الْقَادِرُ عَلَى مُبَاشَرَةِ مَا فُوِّضَ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَاحَظَهُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَحْمِلُهَا إلَى الْحِرْزِ (قَوْلُهُ أَمَّا فِي زَمَنِ الْخَوْفِ إلَخْ) وَأَمَّا مَعَ إخْرَاجِهِ دَوَابَّهُ مَعَهَا لِلسَّقْيِ أَوْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ لِسَقْيِ دَوَابِّهِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ) أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي تَعَدَّى بِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الضَّمَانُ فَهُوَ ضَمَانُ جِنَايَةٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَحْوِهِ كَشَعْرٍ وَوَبَرٍ وَخَزٍّ مُرَكَّبٍ مِنْ حَرِيرٍ وَصُوفٍ وَلِبْدٍ وَكَذَا بُسُطٌ وَأَكْسِيَةٌ وَإِنْ لَمْ تُسَمَّ ثِيَابًا عُرْفًا اهـ. (قَوْلُهُ بِفَتْحِهِ لِيَنْشُرَهَا) كُلٌّ مِنْ الْجَارَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيُخْرِجُهَا وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ بِفَتْحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَدَّى فَتْحُهُ إلَى إتْلَافِ الْقُفْلِ، وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ كَانَ النَّقْصُ لِلْقُفْلِ دُونَ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِتَرْكِ التَّهْوِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي إلَخْ) لَعَلَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بَلْ مُجَرَّدُ الْجَوَازِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا) أَيْ عَلَيْهِ أَيْضًا لُبْسُهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَاقَ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حَالِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ اللُّبْسُ وَقَوْلُهُ تَوَقَّفَ الدَّفْعُ إلَخْ نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِحَالِ نَوْمٍ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ اللُّبْسِ فِي حَالِ النَّوْمِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَعَيَّنَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْحَاجَةِ إلَى اللُّبْسِ وَقَوْلُهُ بِسَبَبِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعِ الدُّودِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْحَالَةِ وَلَا نَظَرَ لِنُدْرَةِ فَقْدِ الشُّهُودِ فَانْظُرْ نَظَائِرَهُ، وَلَيْسَ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّقْيَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهَلْ يَضْمَنُ نَخْلًا اسْتَوْدَعَهَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهَا فَتَرَكَهُ كَالْحَيَوَانِ أَوْ لَا وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ، وَفَرَّقَ بِحُرْمَةِ الرُّوحِ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَا تَشْرَبُ بِعُرُوقِهَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ سَقْيِهَا اهـ

(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بَلْ مُجَرَّدِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اللِّيَاقَةُ وَلَوْ شَرْعًا حَتَّى لَوْ كَانَ ذَكَرًا

الْحَاجَةِ مَعَ مُلَاحَظَتِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا فَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ وُجُوبِ الْمُلَاحَظَةِ بِغَيْرِ الثِّقَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَنَّهُ نَهَاهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا هُنَا اسْتِعْمَالٌ فَاحْتِيطَ لَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا لَمْ يَنْهَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا ضَمِنَ بِهِ وَيُوَجَّهُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ لَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ السَّابِقُ بِهَذَا الْقَصْدِ.
وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ نَحْوُ الدُّودِ إلَّا بِلُبْسٍ تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهَا نُقْصَانًا فَاحِشًا فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، أَوْ يَتَعَيَّنُ بَيْعُهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَوْ قِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَصْلَحُ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَوْ خَافَ مِنْ نَحْوِ النَّشْرِ، أَوْ اللُّبْسِ ظَالِمًا عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ دَفْعُهَا لِنَحْوِ مَالِكِهَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَيْ لَا إلَى آخِرِهِ وُجُوبَ رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ تَسْيِيرِهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ الزَّمَانَةِ، وَلَوْ تَرَكَهَا لِكَوْنِهَا بِنَحْوِ صُنْدُوقٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا، أَوْ لَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَلَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ شَيْئًا مِمَّا لَزِمَهُ لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَعُذِرَ لِنَحْوِ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَفِي تَضْمِينِهِ وَقْفَةٌ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، وَلَوْ قِيلَ إنْ عَلِمَ الْمَالِكُ وَلَمْ يُنَبِّهْهُ فَهُوَ الْمُقَصِّرُ وَإِلَّا فَالْمُقَصِّرُ الْوَدِيعُ لَمْ يَبْعُدْ.
(وَمِنْهَا أَنْ يَعْدِلَ عَنْ الْحِفْظِ الْمَأْمُورِ) بِهِ مِنْ الْمُودِعِ (وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ الْعُدُولِ) الْمُقَصِّرِ هُوَ بِهِ (فَيَضْمَنُ) لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَتِهِ وَتَقْصِيرِهِ (فَلَوْ قَالَ لَا تَرْقُدُ عَلَى الصُّنْدُوقِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُفْتَحُ (فَرَقَدَ وَانْكَسَرَ بِثِقَلِهِ وَتَلِفَ مَا فِيهِ ضَمِنَ) لِذَلِكَ (وَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِهِ) أَيْ الْعُدُولِ، أَوْ الثِّقَلِ كَأَنْ سُرِقَ وَهُوَ فِي بَيْتٍ مُحْرَزٍ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ أَوْ صَحْرَاءَ مِنْ رَأْسِ الصُّنْدُوقِ (فَلَا) يَضْمَنُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَلَمْ يَأْتِ التَّلَفُ مِمَّا عَدَلَ إلَيْهِ وَنَحْوُ الرُّقُودِ وَقَفْلِ الْقُفْلَيْنِ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ فَلَا نَظَرَ لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِ إغْرَاءً لِلسَّارِقِ عَلَيْهَا.
أَمَّا إذَا سُرِقَ مِنْ جَانِبِ صُنْدُوقٍ مِنْ نَحْوِ صَحْرَاءَ فَيَضْمَنُ لَكِنْ إنْ سُرِقَ مِنْ جَانِبٍ كَانَ يَرْقُدُ فِيهِ عَادَةً لَوْ لَمْ يَرْقُدْ فَوْقَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالرُّقَادِ فَوْقَهُ أَخْلَى جَانِبَهُ فَنُسِبَ التَّلَفُ لِفِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سُرِقَ مِنْ غَيْرِ مَرْقَدِهِ أَوْ فِي بَيْتٍ، مُحْرَزٌ أَوْ لَا مَعَ نَهْيٍ وَإِنْ سُرِقَ مِنْ مَحَلِّ مَرْقَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَحْصُلْ التَّلَفُ بِفِعْلِهِ وَيَضْمَنُ أَيْضًا لَوْ أَمَرَهُ بِالرُّقَادِ أَمَامَهُ فَرَقَدَ فَوْقَهُ

[حاشية الشرواني]

لِضِيقِهَا أَوْ لِصِغَرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اللِّيَاقَةُ وَلَوْ شَرْعًا حَتَّى لَوْ كَانَ ذَكَرًا وَهِيَ ثِيَابٌ حَرِيرًا لَبِسَهَا مَنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهَا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ وَتَعَيَّنَ لُبْسُهُ هُوَ طَرِيقًا فِي دَفْعِ الْمَحْذُورِ فَالْوَجْهُ جَوَازُهُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ كَثَوْبِ حَرِيرٍ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَلْبَسُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ أَيْ جَوَازُ اللُّبْسِ بَلْ الْوُجُوبُ وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ كَثِيرَةً بِحَيْثُ يَحْتَاجُ لُبْسُهَا إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ رَفْعَ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْرِضَ لَهُ أُجْرَةً فِي مُقَابَلَةِ لُبْسِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْذُلَ مَنْفَعَتَهُ مَجَّانًا كَالْحِرْزِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ الْوُجُوبُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَلْ الْوُجُوبُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْوُجُوبِ بَلْ فِي الْجَوَازِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِلُبْسِهِ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَلِيقُ بِهِ لُبْسُهَا بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ لِيَسْتَأْجِرَ مَنْ يَلْبِسُهَا اهـ وَيُؤَيِّدُ التَّوَقُّفَ فِي الْوُجُوبِ اقْتِصَارُ الْمُغْنِي وَسَمِّ عَلَى الْجَوَازِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ وُجُوبِ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ أَنْسَبُ بِكَلَامِهِمْ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ ثِقَةً فَكُلُّ مَحْذُورٍ يُتَخَيَّلُ مُنْدَفِعٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ الظَّاهِرُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي كَالشَّرْحِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَحْمِلُهَا إلَى الْحِرْزِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْرِيضِ وَاللُّبْسِ وَالْإِلْبَاسِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ مَا لَمْ يَنْهَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفَسَدَتْ ضَمِنَ سَوَاءٌ أَمَرَهُ الْمَالِكُ أَمْ سَكَتَ فَإِنْ نَهَاهُ الْمَالِكُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْوَدِيعُ كَأَنْ كَانَتْ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ فَلَا ضَمَانَ اهـ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَقَرَّهُ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ كَوْنَ اللُّبْسِ لِأَجْلِ دَفْعِ الدُّودِ بِأَنْ نَوَى غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْبَيْعُ) أَيْ وَالْإِشْهَادُ إنْ أَمْكَنَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَيْ لَا إلَخْ وُجُوبَ رُكُوبِ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَعَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِثَالًا، وَأَنَّ الضَّابِطَ خَوْفُ الْفَسَادِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفَتْحُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ التَّضْمِينَ (مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ) مُعْتَمَدٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى الصُّنْدُوقِ) أَيْ الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَةُ وَقَوْلُهُ وَتَلِفَ مَا فِيهِ أَيْ بِانْكِسَارِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَتِهِ وَتَقْصِيرِهِ (قَوْلُهُ أَيْ الْعُدُولِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ بِسَبَبٍ غَيْرِ الِانْكِسَارِ كَسَرِقَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ كُسِرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَعَلَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ الشَّأْنَ (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي بَيْتٍ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فِي بَيْتٍ مُحْرَزٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَحْوُ الرُّقُودِ إلَى فَلَا نَظَرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِصَحْرَاءَ) الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ الْحِرْزِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الرُّقُودِ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي بِالرُّقَادِ يُفِيدُ أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ لِرَقَدَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمِصْبَاحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي عُلِّلَ بِهِ الثَّانِي أَيْ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ الضَّمَانُ بِذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَرْقُدَ فِيهِ عَادَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَوْ لَمْ يَرْقُدْ فَوْقَهُ لَرَقَدَ فِيهِ اهـ أَيْ كَأَنْ يَكُونَ الصُّنْدُوقُ فِي نَحْوِ الْمِحْرَابِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَرْقَدِهِ) أَيْ غَيْرِ الْجَانِبِ الَّذِي كَانَ يَرْقُدُ فِيهِ عَادَةً إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ فِي بَيْتٍ إلَخْ) وَقَوْلُهُ أَوْ لَا مَعَ نَهْيٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى مِنْ غَيْرِ مَرْقَدِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ سُرِقَ إلَخْ غَايَةٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ احْتِيَاطًا إلَخْ تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَهِيَ ثِيَابُ حَرِيرٍ أَلْبَسَهَا مَنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهَا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ، وَتَعَيَّنَ لُبْسُهُ هُوَ طَرِيقًا فِي دَفْعِ الْمَحْذُورِ فَالْوَجْهُ جَوَازُهُ

فَسُرِقَ مِنْ أَمَامِهِ.
(وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا تَقْفِلْ عَلَيْهِ) فَأَقْفَلَ، أَوْ (قُفْلَيْنِ) بِضَمِّ الْقَافِ (فَأَقْفَلَهُمَا) فَلَا ضَمَانَ لِمَا مَرَّ (وَلَوْ قَالَ ارْبِطْ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهُرُ مِنْ ضَمِّهَا (الدَّرَاهِمَ فِي كُمِّك فَأَمْسَكَهَا فِي يَدِهِ فَتَلِفَتْ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (إنْ ضَاعَتْ بِنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى، أَوْ (ضَمِنَ) لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ جِهَةِ الْمُخَالَفَةِ إذْ لَوْ رُبِطَتْ لَمْ تَضِعْ بِأَحَدِ ذَيْنِك (أَوْ) تَلِفَتْ (بِأَخْذِ غَاصِبٍ فَلَا) ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ أَمْنَعُ لَهُ مِنْ الرَّبْطِ، نَعَمْ: إنْ نَهَاهُ عَنْ أَخْذِهَا بِيَدِهِ ضَمِنَ مُطْلَقًا وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ إذَا امْتَثَلَ الرَّبْطَ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ هُوَ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الْخَيْطَ مِنْ خَارِجِ الْكُمِّ ضَمِنَ إنْ أَخَذَهَا الطَّرَّارُ؛ لِأَنَّهُ أَغْرَاهُ عَلَيْهَا بِإِظْهَارِهَا لَهُ وَإِنْ اسْتَرْسَلَتْ فَلَا إنْ أَحْكَمَ الرَّبْطَ وَإِنْ جَعَلَهُ دَاخِلَهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَلَا يَشْكُلُ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مُطْلَقُ الرَّبْطِ.
فَإِذَا أَتَى بِهِ لَمْ يُنْظَرْ لِجِهَاتِ التَّلَفِ كَمَا لَوْ قَالَ احْفَظْهُ فِي الْبَيْتِ فَوَضَعَهُ بِزَاوِيَةٍ فَانْهَدَمَتْ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِهَا لَسَلِمَ؛ لِأَنَّ الرَّبْطَ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ حِرْزٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، وَقَوْلُهُ: " ارْبِطْ " مُطْلَقٌ لَا شُمُولَ فِيهِ فَإِذَا جَاءَ التَّلَفُ مِمَّا آثَرَهُ ضَمِنَ وَلَا كَذَلِكَ زَوَايَا الْبَيْتِ وَلِأَنَّ الرَّبْطَ لِلْعُرْفِ دَخْلٌ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْمُحْكَمِ وَإِنْ شَمِلَ لَفْظُهُ غَيْرَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْتُ إذْ لَا دَخْلَ لِلْعُرْفِ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِ زَوَايَاهُ وَإِنْ فُرِضَ اخْتِلَافُهَا بِنَاءً وَقُرْبًا مِنْ الشَّارِعِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (وَلَوْ جَعَلَهَا) وَقَدْ قَالَ لَهُ ارْبِطْهَا فِي كُمِّك (فِي جَيْبِهِ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ، أَوْ الَّذِي بِإِزَاءِ الْحَلْقِ (بَدَلًا عَنْ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ) فَضَاعَتْ مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ فِيهِ لِمَا يَأْتِي (لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ مَا لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ (تَنْبِيهٌ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَاسِعَ غَيْرَ الْمَزْرُورِ لَا يُكْتَفَى بِهِ وَإِنْ سُتِرَ بِثَوْبٍ فَوْقَهُ وَأَنَّ الضَّيِّقَ أَوْ الْمَزْرُورَ يَكْفِي وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ وَلِلنَّظَرِ فِيهِمَا مَجَالٌ؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْأَوَّلِ يَمْنَعُ الْأَخْذَ مِنْهُ غَالِبًا لَكِنَّهُ لَا يَمْنَعُ السُّقُوطَ مِنْهُ بِنَوْمٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَظُهُورُ الثَّانِي مُغْرٍ لِلطَّرَّارِ عَلَيْهِ وَإِنْ مَنَعَ سُقُوطَهُ، وَلَوْ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ يَضْمَنُ إنْ سَقَطَ لَا إنْ أَخَذَهُ طَرَّارٌ وَفِي الثَّانِي بِالْعَكْسِ لَمْ يَبْعُدْ (وَبِالْعَكْسِ)

[حاشية الشرواني]

الْمَعْطُوفَيْنِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَسُرِقَ مِنْ أَمَامِهِ) أَيْ بِصَحْرَاءَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَعَلَهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ فُرِضَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ أَخْذِ غَاصِبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ فَرَبَطَهَا فِي التَّحْتَانِيِّ مِنْهُمَا فَيَظْهَرُ عَدَمُ ضَمَانِهِ سَوَاءٌ أَرَبَطَ دَاخِلَ الْكُمِّ أَمْ خَارِجَهُ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ الطَّرَّارُ) مِنْ الطُّرِّ وَهُوَ الْقَطْعُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْقَاطِعُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ فَلَا) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا إنْ اسْتَرْسَلَتْ بِانْحِلَالِ الْعُقْدَةِ وَضَاعَتْ، وَقَدْ احْتَاطَ فِي الرَّبْطِ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهَا إنْ انْحَلَّتْ بَقِيَّةُ الْوَدِيعَةِ فِي الْكُمِّ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ أَحْكَمَ الرَّبْطَ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ) فَيَضْمَنُهَا إنْ اسْتَرْسَلَتْ لِتَنَاثُرِهَا بِالِانْحِلَالِ لَا إنْ أَخَذَهَا الْقَاطِعُ لِعَدَمِ تَنْبِيهِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَشْكُلُ) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرَّبْطَ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ وَالْوَضْعُ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ مِنْ فِعْلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الرَّبْطَ لَيْسَ كَافِيًا عَلَى أَيِّ وَجْهِ فَرْضٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَضَمُّنِهِ الْحِفْظَ وَلِهَذَا لَوْ رَبَطَ رَبْطًا غَيْرَ مُحْكَمٍ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الرَّبْطِ يَشْمَلُ الْمُحْكَمَ وَغَيْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقٌ لَا شُمُولَ فِيهِ) لَك أَنْ تَقُولَ وَالْبَيْتُ كَذَلِكَ إذْ لَيْسَ الْمَأْمُورُ كُلَّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ لِاسْتِحَالَتِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ زَوَايَا الْبَيْتِ نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ فِي الزَّوَايَا أَنْفُسِهَا أَمَّا الْوَضْعُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَمِنْ فِعْلِهِ، وَهُوَ مُطْلَقٌ فَإِذَا جَاءَ التَّلَفُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا ضَمِنَ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْتَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُمُولُ الْكُلِّيِّ لِجُزْئِيَّاتِهِ لَكِنْ فِيهِ شُمُولُ الْكُلِّ لِأَجْزَائِهِ فَقَوْلُهُ احْفَظْهُ فِي الْبَيْتِ فِي قُوَّةِ احْفَظْهُ فِي أَيِّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ شِئْت عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَفْظُ الْبَيْتِ مُتَنَاوِلٌ لِكُلٍّ مِنْ زَوَايَاهُ، وَالْعُرْفُ لَا يُخَصِّصُ مَوْضِعًا مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ دَخْلٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلنَّظَرِ فِيهِمَا مَجَالٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ) زَادَ النِّهَايَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُغَطًّى بِثَوْبٍ فَوْقَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ضَيِّقًا أَوْ مَزْرُورًا أَنَّهُ يَكْفِي فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ) أَيْ مَا يُجْعَلُ عَلَى الْفَخِذِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ الَّذِي بِإِزَاءِ الْحَلْقِ) ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ أَوْ مَا يَعْتَادُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ جَعْلِهِ عِنْدَ طَوْقِهِ فَتْحَةً نَازِلَةً كَالْخَرِيطَةِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ الَّذِي فِي جَنْبِ قَمِيصِهِ أَوْ لَبَتِّهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الصَّدْرِ وَمَا فِي الْجَنْبِ مِنْ السَّيَّالَةِ وَإِطْلَاقُ الْجَيْبِ عَلَى الَّذِي فِي فَتْحَةِ الْقَمِيصِ وَاَلَّذِي فِي جَانِبِهِ مِنْ تَحْتُ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْجَيْبَ هُوَ نَفْسُ طَوْقِ الْقَمِيصِ فَفِي الْمِصْبَاحِ جَيْبُ الْقَمِيصِ مَا يُفْتَحُ عَلَى النَّحْرِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يَضْمَنْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ الْوَاسِعَ غَيْرَ الْمَزْرُورِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الضَّيِّقَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمُغْنِي اعْتِمَادُ إطْلَاقِهِمَا، وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُ إطْلَاقِ الثَّانِي وَتَقْيِيدُ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ السَّتْرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْوَاسِعِ الْغَيْرِ الْمَزْرُورِ وَقَوْلُهُ وَظُهُورُ الثَّانِي أَيْ الضَّيِّقِ أَوْ الْمَزْرُورِ وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ الْوَاسِعِ الْغَيْرِ الْمَزْرُورِ إذَا سَتَرَ وَقَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ إنْ نَهَاهُ عَنْ أَخْذِهَا بِيَدِهِ ضَمِنَ مُطْلَقًا) قَدْ يُشْكِلُ الضَّمَانُ حِينَئِذٍ بِأَخْذِ غَاصِبٍ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ فَرَقَدَ عَلَيْهِ وَتَلِفَ بِغَيْرِهِ بِحِرْزٍ مِنْ التَّصْحِيحِ فِي الْوَدِيعَةِ بِجَامِعِ أَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فِيهِمَا كَمَا عَلَّلُوا بِذَلِكَ ثَمَّ مَعَ وُجُودِ النَّهْيِ فِيهِمَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَا فِي نَفْسِ الْحِرْزِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُغَطًّى بِثَوْبٍ فَوْقَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر

بِأَنْ أَمَرَهُ بِوَضْعِهَا فِي الْجَيْبِ فَرَبَطَهَا فِي الْكُمِّ (يَضْمَنُ) قَطْعًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْجَيْبَ بِشَرْطِهِ أَحْرَزُ مِنْهُ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّ الْجَيْبَ وَإِنْ ضَاقَ لَيْسَ أَحْرَزَ مِنْ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ؛ لِأَنَّ الْجَيْبَ قَدْ تَتَسَرَّبُ الْفِضَّةُ مِنْهُ بِتَقَلُّبٍ مِنْ نَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَقَدْ تُؤْخَذُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ ضِيقَهُ يَمْنَعُ سُقُوطَ مَا فِيهِ وَإِلَّا كَانَ وَاسِعًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَأَيْضًا فَالْجَيْبُ أَقْرَبُ إلَى الْبَدَنِ الْمُوجِبِ لِإِحْسَاسِ ذَهَابِ مَا فِيهِ مِنْ الْكُمِّ فَاتَّجَهَ إطْلَاقُهُمْ أَنَّ الْجَيْبَ أَحْرَزُ مِنْ الْكُمِّ

(وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِالسُّوقِ) مَثَلًا (وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الْحِفْظِ) فَإِنْ عَادَ بِهَا إلَى بَيْتِهِ لَزِمَهُ إحْرَازُهَا فِيهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلْعَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ بِهَا إلَيْهِ (فَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ وَأَمْسَكَهَا) مَثَلًا (بِيَدِهِ، أَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ) الْمَذْكُورِ بِشَرْطِهِ (لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ احْتَاطَ فِي الْحِفْظِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجَيْبُ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ، أَوْ مَثْقُوبًا وَإِنْ جَهِلَهُ كَمَا أَطْلَقَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ صَاحِبُ الْكَافِي لَا يَضْمَنُ إنْ حَدَثَ الثَّقْبُ بَعْدَ الْوَضْعِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَ حُدُوثُهُ لَا بِسَبَبِ الْوَضْعِ وَلَا بِسَبَبٍ آخَرَ يُظَنُّ حُصُولُهُ عَادَةً وَبِخِلَافِ مَا إذَا رَبَطَهَا فِيهِ وَلَمْ يُمْسِكْهَا بِيَدِهِ فَيَضْمَنُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِرَبْطِهَا فِي كُمِّهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهَا فِي كُمِّهِ بِلَا رَبْطٍ فَسَقَطَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْخَفِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْعُرُ بِهَا إذَا سَقَطَتْ بِخِلَافِ الثَّقِيلَةِ أَيْ مِمَّا يُعْتَادُ وَضْعُ مِثْلِهِ فِي الْكُمِّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا طَرْدُهُ فِي سَائِرِ صُوَرِ الِاسْتِرْسَالِ، وَلَوْ رَبَطَهَا فِي التِّكَّةِ، أَوْ وَضَعَهَا فِي كُورِ عِمَامَتِهِ وَشَدَّهَا لَمْ يَضْمَنْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أُخِذَتْ مِنْ غَيْرِ طُرُوُّ إلَّا وَقَدْ ظَهَرَ جِرْمُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّهُ أَغْرَاهُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ وَقَدْ أَعْطَاهَا لَهُ فِي السُّوقِ مَثَلًا (احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ) فَقَبِلَ (فَلْيَمْضِ إلَيْهِ) حَالًا (وَيُحْرِزْهَا) عَقِبَ وُصُولِهِ (فَإِنْ أَخَّرَ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (بِلَا عُذْرٍ) صَارَ ضَامِنًا لَهَا فَإِذَا تَلِفَتْ، وَلَوْ فِي الْبَيْتِ (ضَمِنَ) لِتَفْرِيطِهِ وَإِنْ كَانَتْ خَسِيسَةً، أَوْ كَانَ فِي سُوقِهِ وَحَانُوتِهِ وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا، وَلَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِالْقِيَامِ مِنْهُ إلَّا عِشَاءً عَلَى الْمَنْقُولِ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ رَادًّا بِهِ عَلَى مَنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ

[حاشية الشرواني]

وَفِي الثَّانِي أَيْ الضَّيِّقِ أَوْ الْمَزْرُورِ إذَا لَمْ يَسْتُرْ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَمَرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فَالْجَيْبُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْجَيْبَ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ كَوْنُهُ ضَيِّقًا أَوْ مَزْرُورًا اهـ ع ش أَيْ أَوْ مَسْتُورًا بِثَوْبٍ فَوْقَهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ مَثْقُوبٍ (قَوْلُهُ قَدْ تَتَسَرَّبُ) أَيْ تَسْقُطُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْكُمَّ كَذَلِكَ، وَبِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي وَاسِعٍ غَيْرِ مَزْرُورٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ضَيِّقًا أَوْ مَزْرُورًا وَهُوَ حِينَئِذٍ أَحْرَزُ مِنْ الْكُمِّ بِلَا شُبْهَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ) أَيْ لِمَا فِي الْجَيْبِ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْجَيْبُ أَقْرَبُ إلَخْ) فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَيْبِ الْمَعْرُوفِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ) إلَى الْمَتْنِ يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ فَإِنْ أَحْرَزَ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْرِزْهَا فِي الْبَيْتِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ خَرَجَ بِهَا مَرْبُوطَةً أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ عَادَ إلَخْ وَدُخُولٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) مَوْقِعُهُ ذَيْلٌ فِي كُمِّهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي كُمِّهِ أَوْ نَحْوِهِ كَعَلَى تِكَّتِهِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَوْ عَلَى طَرْفِ ثَوْبِهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ جَعَلَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ لَمْ يَرْبِطْهَا بَلْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ الضَّيِّقِ أَوْ الْوَاسِعِ الْمَزْرُورِ اهـ. (قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى وَبِخِلَافِ مَا إذَا وَقَوْلُهُ أَيْ مِمَّا يُعْتَادُ إلَى قَالَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى وَلَوْ رَبَطَهَا (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَضْمَنْ) وَإِنْ أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ أَخَذَهَا غَاصِبٌ، وَيَضْمَنُ إنْ تَلِفَ بِغَفْلَةٍ أَوْ نَوْمٍ انْتَهَى اعْلَمْ أَنَّ هَذَا مِنْ الْمَتْنِ، وَقَدْ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ وَإِلَّا فَهُوَ فِي عِدَّةِ مُتُونٍ مُصَحَّحَةٍ وَقَفْت عَلَيْهَا مِنْهَا نُسْخَةٌ مُصَحَّحَةٌ عَلَى أَصْلِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ بِخَطِّهِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ وَشَيْخِنَا فِي النِّهَايَةِ وَشَيْخِ مَشَايِخِنَا فِي الْمُغْنِي وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى سُقُوطِهِ فِي نُسْخَةٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الشُّرَّاحِ وَافَقَ الشَّارِحَ عَلَى إسْقَاطِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَثْقُوبًا) أَوْ حَصَلَتْ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا فَسَقَطَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ إنْ حَدَثَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ النَّظَرُ لِكَيْفِيَّةِ الرَّبْطِ وَجِهَةِ التَّلَفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم أَيْ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ إذَا امْتَثَلَ الرَّبْطَ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّقِيلَةِ) لَا يَضْمَنُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فَلَوْ نَفَضَ كُمَّهُ فَسَقَطَتْ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا قَالَهُ الْقَاضِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا يُعْتَادُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَتَيْ التِّكَّةِ وَكُورِ الْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَعْطَاهَا لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْوَدِيعُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْحَانُوتُ حِرْزٌ إلَخْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهَا حِرْزًا، وَنَقَلَهَا إلَى أَحْرَزَ أَوْ مُسَاوٍ لَا يَضْمَنُ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَانُوتُهُ أَحْرَزَ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْلُهَا إلَى بَيْتِهِ وَكَلَامُهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ مِنْ السُّوقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا اعْتِبَارَ حِينَئِذٍ بِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِقَبُولِهَا وَلَوْ قَالَ لَهُ احْفَظْ هَذَا فِي يَمِينِك فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ ضَمِنَ وَبِالْعَكْسِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ أَحْرَزُ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ أَكْثَرَ غَالِبًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ لَوْ هَلَكَ لِلْمُخَالَفَةِ ضَمِنَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَعْسَرَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِرَبْطِهَا فِي كُمِّهِ) أَيْ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ إذَا امْتَثَلَ الرَّبْطُ لَا يَضْمَنُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ هَذَا طَرْدُهُ فِي سَائِرِ صُوَرِ الِاسْتِرْسَالِ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فَلَوْ نَفَضَ كُمَّهُ فَسَقَطَتْ ضَمِنَهَا وَلَوْ سَهْوًا قَالَهُ الْقَاضِي شَرْحُ م ر

مِنْ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعُذْرَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْآتِي فِي التَّأْخِيرِ بَعْدَ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَضْيَقُ فَلْيَكُنْ الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ فِيهِ الضَّرُورِيَّ، أَوْ الْقَرِيبَ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ وَقَدْ أَعْطَاهَا لَهُ فِي الْبَيْتِ احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَخَرَجَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَرَبَطَهَا فِي نَحْوِ كُمِّهِ مَعَ إمْكَانِ حِفْظِهَا فِي نَحْوِ صُنْدُوقٍ ضَمِنَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مِفْتَاحَهُ مَثَلًا لَا إنْ شَاهَدَهَا مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّلَفُ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا أَحْرَزُ مِنْ الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مَرْبُوطَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
ثُمَّ بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَجَّحَ فِيهِ لِلْعَادَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُؤَيَّدِ بِنَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَحَلَّ مَتَى كَانَ حِرْزًا لَهَا فَخَرَجَ بِهَا مِنْهُ ضَمِنَهَا، وَلَوْ نَامَ وَمَعَهُ الْوَدِيعَةُ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْفَظُهَا، أَوْ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ الْآتِيَ (وَمِنْهَا أَنْ يُضَيِّعَهَا) ، وَلَوْ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ (بِأَنْ) تَقَعَ فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ بِمَعْنَى كَانَ كَثِيرًا كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ إذْ أَنْوَاعُ الضَّيَاعِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ تَقَعَ دَابَّةٌ فِي مَهْلَكَةٍ وَهِيَ مَعَ رَاعٍ، أَوْ وَدِيعٍ فَيَتْرُكُ تَخْلِيصَهَا الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ كَبِيرُ كُلْفَةٍ، أَوْ ذَبْحَهَا بَعْدَ تَعَذُّرِ تَخْلِيصِهَا فَتَمُوتُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا لِذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي دَعْوَاهُ خَوْفًا أَلْجَأَهُ إلَى إيدَاعِ غَيْرِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَنَامَ عَنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِرَحْلِهِ وَرُفْقَتُهُ حَوْلَهُ أَيْ مُسْتَيْقِظِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا تَقْصِيرَ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ وَأَنْ (يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا) بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا وَإِنْ قَصَدَ إخْفَاءَهَا كَمَا لَوْ هَجَمَ عَلَيْهِ قُطَّاعٌ فَأَلْقَاهَا بِمَضْيَعَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا إخْفَاءً لَهَا فَضَاعَتْ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَبَحَثَ أَنَّهُ لَوْ جَاءَهُ مَنْ يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ فَهَرَبَ وَتَرَكَهَا أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا وَهِيَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ.

[حاشية الشرواني]

عَلَى السَّوَاءِ كَانَا سَوَاءً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) الْأَوْلَى مِنْ ضِدِّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ الْقَرِيبُ مِنْهُ) مَا ضَابِطُ الْقَرِيبِ مِنْ الضَّرُورِيِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتَهُمَا، وَخَرَجَ بِالسُّوقِ مَا لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ فِي الْبَيْتِ وَقَالَ احْفَظْهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ فِيهِ فَوْرًا فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا مَانِعٍ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا فِيهِ وَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ أَوْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ لَا مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ، وَخَرَجَ بِهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَمْكَنَ إحْرَازُهَا فِي الْبَيْتِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْبَيْتِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُخَالَفَةِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ اهـ. (قَوْلُهُ لَا إنْ شَدَّهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّلَفُ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ لَا فِي زَمَنِهِ كَأَنْ دَخَلَ غَاصِبٌ وَاقْتَصَرَ عَلَى سَلْبِ مَا يَلِيهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِنْهَا) أَيْ عَوَارِضِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ يَدُلُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُرَدُّ إلَى وَقَضِيَّةُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ) كَأَنْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا أَوْ دَفَنَهَا بِحِرْزٍ ثُمَّ نَسِيَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ كِيسُ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهُ فَضَاعَ فَيَضْمَنُ اهـ. (قَوْلُهُ تَقَعُ) أَيْ لَفْظَةُ بِأَنْ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلَفَهَا ضَمِنَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ هُوَ الضَّمَانُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ حَجّ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى سَبَبِ الذَّبْحِ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا لِذَلِكَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَمْ يَكُنْ رَاعِيًا وَلَا مُودَعًا وَرَأَى نَحْوَ مَأْكُولٍ لِغَيْرِهِ وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ وَأَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ بِنِيَّةِ حِفْظِهِ لِمَالِكِهِ وَإِذَا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ لَا يَضْمَنُ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَلَهُ تَرْكُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالتَّرْكِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا قَالُوهُ فِي الرَّاعِي فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ اُحْتُمِلَ تَصْدِيقُهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي الرَّاعِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَفْرُوضٌ فِي عَارِفٍ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْهَلَاكِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَرُفْقَتُهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَيْقِظِينَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ فِيهِمْ مُسْتَيْقِظًا وَلَوْ وَاحِدًا يَحْصُلُ بِهِ الْحِفْظُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَمَرَّ آنِفًا فِي الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَضَعَهَا) وَفِي هَامِشِ نُسْخَةٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي أَصْلِ الشَّارِحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمٍ اهـ أَقُولُ الصَّوَابُ عَدَمُ وُجُودِهَا كَمَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ وَبَعْضِ النُّسَخِ الْمُتَدَاوَلَةِ حَالًا، وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إلَخْ مَنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ يَنَامَ إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَطَأِ وَإِلَّا بَقِيَ بَابٌ فِي الْمَتْنِ بِلَا مَدْخُولٍ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا وَإِنْ قَصَدَ إخْفَاءَهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَضْيَعَةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَضْيَعَةُ مِثْلُ مَعِيشَةٍ بِمَعْنَى الضَّيَاعِ، وَيَجُوزُ سُكُونُ الضَّادِ وَفَتْحُ الْيَاءِ وِزَانُ مَسْلَمَةً وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَفَازَةُ الْمُنْقَطِعَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَحَثَ أَنَّهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ وَكَثُرَتْ الْوَدِيعَةُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا إلَخْ) مَفْهُومُهُ الضَّمَانُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَهْرُبْ قُتِلَ مَثَلًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ، وَأَنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فَخَرَجَ بِهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ وَلَوْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ، وَخَرَجَ لَمْ يَضْمَنْ إنْ كَانَ مِمَّا يَلِي الْأَضْلَاعَ وَإِلَّا ضَمِنَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا) مَفْهُومُهُ الضَّمَانُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَهْرُبْ قُتِلَ مَثَلًا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ أَوْ أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ

(تَنْبِيهٌ) ضَابِطُ الْحِرْزِ هُنَا كَمَا فَصَّلُوهُ فِي السَّرِقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمَالِ وَالْمَحَالِّ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّارَ الْمُغْلَقَةَ لَيْلًا وَلَا نَائِمَ فِيهَا غَيْرُ حِرْزٍ هُنَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ بِبَلَدٍ آمِنٍ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ لِمَنْ مَعَهُ فِي الدَّارِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ احْفَظْ دَارِي فَأَجَابَ فَذَهَبَ الْمَالِكُ وَبَابُهَا مَفْتُوحٌ ثُمَّ الْآخَرُ ضَمِنَ، بِخِلَافِ الْمُغْلَقَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ثَمَّ، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْحِرْزِ مَنْ يُسَاكِنُهُ فِيهِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ ثَمَّ لَيْسَ مُحْرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّيْفِ وَالسَّاكِنِ أَنَّهُ يَضْمَنُ هُنَا مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ ذَهَبَ بِهَا فَأْرٌ مِنْ حِرْزِهَا فِي جِدَارٍ لَمْ يَجُزْ لِمَالِكِهَا حَفْرُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَدَّى نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي دِينَارٍ وَقَعَ بِمَحْبَرَةٍ، أَوْ فَصِيلٍ بِبَيْتٍ وَلَمْ يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِكَسْرِهَا أَوْ هَدْمِهِ يُكْسَرُ وَيُهْدَمُ بِالْأَرْشِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ مَالِكُ الظَّرْفِ وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ (أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا) مَعَ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا (سَارِقًا) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِنَقِيضِ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْحِفْظِ.
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الدَّلَالَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا مِنْ ضَمَانِهِ وَعَلَى عَدَمِ الْقَرَارِ عَلَيْهِ حَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَضْمَنُ وَفَارَقَ مُحْرِمًا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْحِفْظَ وَلَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَدِيعِ فِيهِمَا وَنَظَرَ شَارِحٌ فِي حَمْلِ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الدَّالِّ عَلَى وَجْهٍ أَيْ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ نَظَرًا لِعُذْرِهِ مَعَ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلتَّسْلِيمِ، أَوْ بِالْتِزَامِهِ نَظَرًا لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ، وَقَوْلُهُ: لَا قَائِلَ بِهِ شَهَادَةُ نَفْيٍ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ ضَمَانُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهَا وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي تَرْكِ الْعَلَفِ وَتَأْخِيرِ الذَّهَابِ لِلْبَيْتِ عُدْوَانًا بِأَنَّ كُلًّا

[حاشية الشرواني]

الْوَجْهَ خِلَافُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا فَصَّلُوهُ إلَخْ) خَبَرُ ضَابِطُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ لِمَنْ إلَخْ) قَدْ اسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِ أَوْ يَضَعُهَا فِي خِزَانَةٍ إلَخْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ لَهَا وَعَدَمُ تَمْكِينِ الْغَيْرِ مِنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ ثِقَةً اهـ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ لَاحَظَهَا، وَلَمْ يُمَكِّنْ السَّاكِنَ مِنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَوْ مَكَّنَهُ إذَا كَانَ ثِقَةً فَتَغَفَّلَهُ وَسَرَقَهَا لَا ضَمَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَأَجَابَ إلَخْ) أَيْ صَرِيحًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْآتِي ثَمَّ) أَيْ فِي السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ أَوْ عَلَى التَّفْرِيعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّيْفِ إلَخْ) أَيْ فَالْوَدِيعُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ وَضَعَهَا فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ تُكْسَرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُفْتَى بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْفَصِيلِ وَالدِّيَارِ إنْ هَدَمْتَ الْبَيْتَ وَكَسَرَتْ الدَّوَاةَ غَرِمْت الْأَرْشَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ إتْلَافُ مَالِهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا بِخِلَافِهِ هُوَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَهُ بِهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَاعَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ بِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَلَوْ أَعْلَمَهُ بِهَا هُوَ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ هُوَ الضَّمَانُ لِمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَظَرَ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ أَكْرَهَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَوْ قَالَ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ وَمُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَصَادِرِ أَيْضًا، وَهُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَمُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَلْ يَكْفِي الْإِعْلَامُ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ مَعْنًى إذْ الْفَرْقُ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ صَنِيعَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُوَ مَا أَفَادَهُ صَنِيعُ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ بَلْ التَّقْيِيدُ فِي السَّارِقِ بِالتَّعْيِينِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْجُمْهُورِ فِيهِ التَّضْمِينُ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَمِنْهُمْ الْعَبَّادِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْغَزَالِيُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ سم فِي مَسْأَلَةِ النَّهْيِ عَنْ الْإِخْبَارِ اسْتِشْكَالُ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ هُنَا دُونَ هُنَاكَ، ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْهُ لَكِنَّ الْإِشْكَالَ أَقْوَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم نَفْسُهُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ طَرِيقِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) أَيْ عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مُحْرِمًا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ نَظَرًا إلَخْ) فِي مُلَاقَاةِ هَذَا الْجَوَابِ لِلِاعْتِرَاضِ نَظَرٌ إذْ هُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ضَمَانِ الْقَرَارِ فَيَثْبُتُ أَيْ ضَمَانُ الْقَرَارِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إنْ كَانَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي دَلَالَةِ الْمُكْرَهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ اهـ بَلْ هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِالْتِزَامِهِ) أَيْ اللُّزُومِ وَقَوْلُهُ نَظَرًا لِالْتِزَامِهِ أَيْ الْوَدِيعِ (قَوْلُهُ شَهَادَةُ نَفْيٍ) لَا يُحِيطُ بِهَا الْعِلْمُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يَتَّضِحُ بِهِ وَجْهُ الْخَفَاءِ (قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ الذَّهَابِ إلَخْ) يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَعَدُوًّا) الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلتَّأْخِيرِ وَبِمَعْنَى الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْعُذْرِ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ عَدُوًّا أَيْ عُدْوَانًا كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِخَطِّهِ عَلَى هَامِشِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ لِمَنْ مَعَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ أَوْ يَضَعُهَا فِي خِزَانَةٍ مُشْتَرَكَةٍ قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ لَهَا وَعَدَمُ تَمْكِينِ الْغَيْرِ مِنْهَا إلَّا إنْ كَانَ ثِقَةً انْتَهَى، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ لَاحَظَهَا وَلَمْ يُمَكِّنْ السَّاكِنَ مِنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَوْ مَكَّنَهُ إذَا كَانَ ثِقَةً فَتَغَفَّلَهُ وَسَرَقَهَا لَا ضَمَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ نَظَرًا لِعُذْرِهِ إلَخْ) فِي مُلَاقَاةِ هَذَا الْجَوَابِ لِلِاعْتِرَاضِ نَظَرٌ إذْ هُوَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ضَمَانِ الْقَرَارِ فَيَثْبُتُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ

مِنْ ذَيْنِك فِيهِ تَسَبُّبٌ لِإِذْهَابِ عَيْنِهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ هُنَا فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي ضَمَانِهِ، وَلَوْ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا فَخَالَفَ فَإِنْ أَخَذَهَا مُخْبَرُهُ، أَوْ مُخْبَرُ مُخْبَرِهِ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْعَبَّادِيِّ

(فَرْعٌ) أَعْطَاهُ مِفْتَاحَ حَانُوتِهِ، أَوْ بَيْتِهِ فَدَفَعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ سَاكِنٍ مَعَهُ فَفَتَحَ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ حِفْظَ الْمِفْتَاحِ لَا الْمَتَاعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ ضَمِنَهُ أَيْضًا (فَلَوْ أَكْرَهَهُ ظَالِمٌ) وَإِنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ عَامَّةً كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ (حَتَّى سَلَّمَهَا إلَيْهِ) ، أَوْ لِغَيْرِهِ (فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ) أَيْ الْوَدِيعِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمُبَاشَرَتِهِ لِلتَّسْلِيمِ، وَلَوْ مُضْطَرًّا إذْ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْمُبَاشَرَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ فِطْرِ الْمُكْرَهِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ ذَاكَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ فَأَثَّرَ فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَهَذَا حَقُّ الْآدَمِيِّ وَمِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ شَيْءٌ (ثُمَّ يَرْجِعُ) الْوَدِيعُ (عَلَى الظَّالِمِ) وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّمُهَا لَوْ لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا حَقِيقَةً أَمَّا لَوْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ قَهْرًا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْوَدِيعِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَيَلْزَمُ الْوَدِيعَ دَفْعُ الظَّالِمِ بِمَا أَمْكَنَهُ أَيْ، وَلَوْ بِتَعْيِينِهِ لَهَا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَصِيِّ فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْحَلِفِ جَازَ وَكَفَّرَ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَجِبُ أَيْ بِاَللَّهِ دُونَ الطَّلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَتْ حَيَوَانًا يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ قِنًّا يُرِيدُ الْفُجُورَ بِهِ وَمَتَى حَلَفَ بِالطَّلَاقِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَيْهِ بَلْ خَيَّرَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ قُطَّاعٌ مَالَ رَجُلٍ وَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى يَحْلِفَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُخْبِرُ بِهِمْ فَأَخْبَرَ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَكْرَهُوهُ عَلَى الْحَلِفِ عَيْنًا (وَمِنْهَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا) بَعْدَ أَخْذِهَا

[حاشية الشرواني]

نُسْخَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ ذَيْنِك) أَيْ التَّرْكِ وَالتَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّدَارُكِ وَلَوْ بِالْبَدَلِ نَعَمْ يَتَّضِحُ هَذَا فِي تَرْكِ الْعَطْفِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ دُخُولِ أَحَدٍ عَلَيْهَا أَوْ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ عَلَى حِفْظِهَا بِحَارِسٍ أَوْ عَنْ الْإِخْبَارِ بِهَا فَخَالَفَهُ فِيهِ ضَمِنَ إنْ أَخَذَهَا الدَّاخِلُ عَلَيْهَا أَوْ الْحَارِسُ بِهَا أَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ الْإِخْبَارِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَإِنْ أَخَذَ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ أَوْ تَلِفَتْ لَا بِسَبَبِ الْإِخْبَارِ فَلَا ضَمَانَ اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ) يَنْبَغِي طَرِيقًا لَا قَرَارًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ فَلِمَ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّلَالَةِ السَّابِقَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالنَّهْيِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ اهـ سم

[فَرْعٌ أَعْطَاهُ مِفْتَاحَ حَانُوتِهِ أَوْ بَيْتِهِ فَدَفَعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَفَتَحَ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ]

(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ إلَخْ) أَيْ حِفْظَ الْأَمْتِعَةِ كَأَنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْمِفْتَاحِ وَمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ فَالْتَزَمَ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ ع ش فِي حَاشِيَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِهِ الْأَمْتِعَةَ وَلَا سَلَّمَهَا لَهُ، وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْخُفَرَاءِ إذَا اُسْتُحْفِظُوا عَلَى السِّكَّةِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنُوا الْأَمْتِعَةَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهَا لَهُمْ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا اهـ قُلْت لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَيْضًا، وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ مَعَ الْتِزَامِ حِفْظِ الْمَتَاعِ فَهُوَ مُتَسَلِّمٌ لِلْمَتَاعِ مَعْنًى بَلْ حِسًّا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ، وَأَيْضًا فَالِاسْتِحْفَاظُ هُنَا عَلَى الْمَتَاعِ، وَهُنَاكَ عَلَى السِّكَّةِ وَأَيْضًا فَالْأَمْتِعَةُ هُنَا مُتَعَيِّنَةٌ نَوْعَ تَعْيِينٍ إذْ هِيَ مَحْصُورَةٌ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَحْفَظِ عَلَيْهِ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ بِخِلَافِ بُيُوتِ السِّكَّةِ الَّتِي بِهَا سُكَّانُهَا يَزِيدُونَ وَيَنْقُصُونَ، وَأَيْضًا فَالْمُسْتَحْفَظُ هُنَا مَالِكُ الْمَتَاعِ، وَثَمَّ الْمُسْتَحْفَظُ هُوَ الْحَاكِمُ فَتَدَبَّرْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ سُكَّانُهَا إلَخْ الْأَنْسَبُ الْأَمْتِعَةُ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ أَكْرَهَهُ) أَيْ الْوَدِيعَ ظَالِمٌ عَلَى تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ وَلَهُ مُطَالَبَةُ الظَّالِمِ أَيْضًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْهَا فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إلَى وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَعَدَمِ فِطْرِ الْمُكْرَهِ إلَخْ) كَوْنُ تَرْكِ الْمُفْطِرِ فِي الصَّوْمِ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لَا خِطَابِ الْوَضْعِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ هُنَا اسْتِيلَاءٌ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ فَضَمَّنَاهُ وَفِي الصَّوْمِ فِعْلُهُ كَلَا فِعْلٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ. وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ إشْكَالِ السَّيِّدِ عُمَرَ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْوَدِيعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ عَلَى الْوَدِيعِ إنْكَارُ الْوَدِيعَةِ عَنْ الظَّالِمِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ إعْلَامِهِ بِهَا جَهْدَهُ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ضَمِنَ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا أَمْكَنَهُ) مَعَ تَنْظِيرِهِ بِالْوَصِيِّ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ دَفْعَ بَعْضِهَا إذَا لَمْ تَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَكَفَّرَ) إنْ كَانَ بِاَللَّهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ أَنْ يُوَرِّيَ فِي يَمِينِهِ إذَا حَلَفَ وَأَمْكَنَتْهُ التَّوْرِيَةُ وَكَانَ يَعْرِفُهَا لِئَلَّا يَحْلِفَ كَاذِبًا فَإِنْ لَمْ يُوَرِّ كَفَّرَ فَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ مُكْرَهًا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى اعْتِرَافِهِ فَحَلَفَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فَدَى الْوَدِيعَةَ بِزَوْجَتِهِ أَوْ رَقِيقِهِ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا وَسَلَّمَهَا ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّهُ فَدَى زَوْجَتَهُ أَوْ رَقِيقَهُ بِهَا وَلَوْ أَعْلَمَ اللُّصُوصَ بِمَكَانِهَا فَضَاعَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ الْحِفْظَ لَا إنْ أَعْلَمهُمْ بِأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَكَانِهَا فَلَا يَضْمَنُ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ وُجُوبَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ، وَحَمَلَهُ ع ش عَلَى وُجُوبِ مُطْلَقِ الْحَلِفِ الشَّامِلِ بِالطَّلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ حَيَوَانًا) أَيْ مُحْتَرَمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ حَنِثَ إلَخْ) وَبَقِيَ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْحَلِفِ فَقَطْ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ فَهَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَكْرَهُوهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ مَا بِهِ الْحِنْثُ لَوْ قِيلَ بِهِ إنَّمَا هُوَ الْإِخْبَارُ لَا الْحَلِفُ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا بِهِ الْحِنْثُ فِي الثَّانِيَةِ لَيْسَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ لَكِنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ نَظَرًا لِلتَّخْيِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ أَخْذِهَا)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ ضَمِنَ) يَنْبَغِي طَرِيقًا لَا قَرَارًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ فَلِمَ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّلَالَةِ السَّابِقَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالنَّهْيِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ

(قَوْلُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْخَاتَمِ إذَا لَبِسَهُ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ إلَخْ) نَعَمْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاسْتِعْمَالَ وَبِمَنْ لَمْ يَعْتَدْ اللُّبْسَ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ شَرْحُ م ر وَغَيْرُ الْخِنْصَرِ لِلْمَرْأَةِ كَالْخِنْصَرِ وَالْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِالرَّجُلِ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ

لَا بِنِيَّةِ ذَلِكَ (بِأَنْ يَلْبَسَ) نَحْوَ الثَّوْبِ أَوْ يَجْلِسَ عَلَيْهِ مَثَلًا (أَوْ يَرْكَبَ) الدَّابَّةَ، أَوْ يُطَالِعَ فِي الْكِتَابِ (خِيَانَةً) بِالْخَاءِ أَيْ لِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ دَفْعِ الدُّودِ مِمَّا مَرَّ وَبِخِلَافِ الْخَاتَمِ إذَا لَبِسَهُ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ.
وَكَثِيرٌ يُعْتَادُونَ لُبْسَ شَيْءٍ فِي إبْهَامِهِمْ فَقَطْ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِلُبْسِهِ فِي الْإِبْهَامِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْحِفْظِ، وَكَذَا فِي الْخِنْصَرِ بِقَصْدِ الْحِفْظِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْمَالِكُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ الْخَوْفِ لِسُهُولَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَهَا ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ فَإِنَّ ضَمَانَهَا مَعَ عَدَمِ الْخِيَانَةِ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْغَصْبِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا لَمْ يَضْمَنْهَا وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ ظَنُّ الْمَلِكِ عُذْرٌ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ الْإِثْمِ لَا لِلضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ حَتَّى مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ (أَوْ) بِأَنْ (يَأْخُذَ الثَّوْبَ) مَثَلًا (لِيَلْبَسَهُ، أَوْ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا فَيَضْمَنُ) قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ إنْ تَلِفَ وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ عِنْدَهُ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْ وَيُنْفِقْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ، أَوْ الْقَبْضَ لَمَّا اقْتَرَنَ بِنِيَّةِ التَّعَدِّي صَارَ كَقَبْضِ الْغَاصِبِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الدَّرَاهِمَ أَخْذُ بَعْضِهَا كَدِرْهَمٍ فَيَضْمَنُهُ فَقَطْ مَا لَمْ يَفُضَّ خَتْمًا أَوْ يَكْسِرْ قُفْلًا فَإِنْ رَدَّهُ لَمْ يَزُلْ ضَمَانُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْكُلُّ ضَمِنَ دِرْهَمًا، أَوْ النِّصْفُ ضَمِنَ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَلَا يَضْمَنُ الْبَاقِيَ بِخَلْطِهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِخِلَافِ رَدِّ بَدَلِهِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ.

[حاشية الشرواني]

إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا إذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ لَا بِنِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ لَا بِنِيَّةِ الِانْتِفَاعِ وَإِلَّا صَارَ ضَامِنًا بِنَفْسِ الْأَخْذِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ الثَّوْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَثِيرٌ إلَى وَكَذَا (قَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ إلَّا لِعُذْرٍ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ دَفْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ خِيَانَةٌ لُبْسُ الصُّوفِ وَنَحْوِهِ لِدَفْعِ الدُّودِ وَنَحْوِهِ وَرُكُوبُ الْجَمُوحِ لِلسَّقْيِ أَوْ خَوْفَ الزَّمَانَةِ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا لُبْسُهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا (قَوْلُهُ إذَا لَبِسَهُ الرَّجُلُ إلَخْ) أَيْ لَا بِنِيَّةِ الِانْتِفَاعِ سَوَاءٌ نَوَى الْحِفْظَ أَوْ أَطْلَقَ، وَفِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَغَيْرُ الْخِنْصَرِ لِلْمَرْأَةِ كَالْخِنْصَرِ وَالْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِالرَّجُلِ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ إذَا لَبِسَهُ فِي غَيْرِ خِنْصَرِهِ فَإِنْ أَمَرَهُ الْوَدِيعُ بِوَضْعِهِ فِي خِنْصَرِهِ فَجَعَلَهُ فِي بِنْصِرِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ إلَّا إنْ جَعَلَهُ فِي أَعْلَاهُ أَوْ فِي أَوْسَطِهِ أَوْ انْكَسَرَ لِغِلَظِ الْبِنْصِرِ فَيَضْمَنُ وَإِنْ قَالَ اجْعَلْهُ فِي الْبِنْصِرِ فَجَعَلَهُ فِي الْخِنْصَرِ فَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَهِي إلَى أَصْلِ الْبِنْصِرِ فَاَلَّذِي فَعَلَهُ أَحْرَزُ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا إلْحَاقَ الْخُنْثَى بِالرَّجُلِ فَإِنَّهُ اعْتَمَدَ إلْحَاقَهُ بِالْمَرْأَةِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْخِنْصَرِ لِلْمَرْأَةِ كَالْخِنْصَرِ يَشْمَلُ نَحْوَ السَّبَّابَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَادُ اللُّبْسُ فِيهَا لِلنِّسَاءِ أَصْلًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ يَعْتَادُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاسْتِعْمَالَ وَبِمَنْ لَمْ يَعْتَدْ اللُّبْسَ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ لَا إنْ قَصَدَ بِلُبْسِهَا فِيهَا الْحِفْظَ فَلَا يَضْمَنُ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْدِيقُهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَبِسَهَا لِلْحِفْظِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ أَيْ مَنْ اعْتَادَ اللُّبْسَ فِي الْإِبْهَامِ (قَوْلُهُ إلَّا بِلُبْسِهِ) أَيْ الْخَاتَمِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْحِفْظِ أَيْ بِأَنْ نَوَى الِاسْتِعْمَالَ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْخِنْصَرِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيُصَدَّقُ فِيهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَخْ أَيْ قَصْدُ الْحِفْظِ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ يَعْنِي التَّصْدِيقَ فِي قَصْدِ الْحِفْظِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَتَرَكَ عَلَفَهَا ضَمِنَ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ أَيْ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ خِيَانَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّ ضَمَانَهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْوُرُودِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَأَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي بَابِ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ مَحَلِّهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا مِلْكُهُ (قَوْلُهُ ظَنُّ الْمِلْكِ) أَيْ لِلْوَدِيعَةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا (قَوْلُهُ قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ تَلِفَ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ اللُّبْسِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ الْوَدِيعِ بَعْدَ التَّعَدِّي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَيَضْمَنُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَوْ الْقَبْضَ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِالْقَبُولِ أَوْ الْقَائِمِ مَقَامَهُ مِنْ الِاسْتِيجَابِ أَوْ الْقَبْضِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِاقْتِرَانِ الْفِعْلِ بِنِيَّةِ التَّعَدِّي اهـ وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْقَبْضِ فَقَطْ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَيْ أَخْذَ الْوَدِيعَةِ مِنْ مَحَلِّهَا وَقَوْلُهُ أَوْ الْقَبْضُ أَيْ مِنْ الْمَالِكِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُهُ فَقَطْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَخْذِهِ تَلَفٌ لِبَاقِيهَا كَأَنْ عَلِمَ السَّارِقُ بِهَا عِنْدَ إخْرَاجِهَا وَأَخَذَ الدَّرَاهِمَ مِنْهَا وَكَالْوَدِيعَةِ مَا لَوْ سَأَلَهُ إنْسَانٌ فِي شِرَاءِ مَتَاعٍ لَهُ وَدَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ ثُمَّ ضَاعَتْ فَيَأْتِي فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَفُضَّ خَتْمًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا لَمْ يَفْتَحْ قُفْلًا عَنْ صُنْدُوقٍ أَوْ خَتْمًا عَنْ كِيسٍ فِيهِ الدَّرَاهِمُ فَإِنْ فَتَحَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ دَرَاهِمَ مَثَلًا مَدْفُونَةً فَنَبَشَهَا ضَمِنَ الْجَمِيعَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ وَفِي ضَمَانِ الصُّنْدُوقِ وَالْكِيسِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الضَّمَانُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَفِي ضَمَانِ الصُّنْدُوقِ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ بِعَيْنِهِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَ دِرْهَمٍ) يَظْهَرُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَلَطَ خَلْطًا غَيْرَ مُمَيَّزٍ وَإِلَّا فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِخُصُوصِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ رَدِّ بَدَلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ إلَيْهَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمَالِكُ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْهَا ضَمِنَ الْجَمِيعَ لِخَلْطِ الْوَدِيعَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ، وَإِنْ تَمَيَّزَ عَنْهَا فَالْبَاقِي غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَمَيَّزَ عَنْ بَعْضِهَا لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ بِصِفَةٍ كَسَوَادٍ وَبَيَاضٍ وَسِكَّةٍ ضَمِنَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ خَاصَّةً اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذَا لَبِسَهُ فِي غَيْرِ خِنْصَرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إذْ لَا يُعْلَمُ) أَيْ الْقَصْدُ إلَّا مِنْهُ أَيْ فَلِذَا صُدِّقَ فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ بِعَيْنِهِ

أَوْ نَقَصَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَجَرَى فِيهِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمَالِهِ قِيلَ مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِنِيَّةِ الِاسْتِعْمَالِ وَالثَّانِيَ لِنِيَّةِ الْأَخْذِ وَالْإِمْسَاكِ اهـ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ الْأَوَّلُ لِنِيَّةِ الْإِمْسَاكِ أَيْضًا وَالثَّانِي لِنِيَّةِ الْإِخْرَاجِ (وَلَوْ نَوَى) بَعْدَ الْقَبْضِ (الْأَخْذَ) أَيْ قَصَدَهُ قَصْدًا مُصَمَّمًا (وَلَمْ يَأْخُذْ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِعْلًا وَلَا وَضْعَ يَدٍ تَعَدِّيًا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ، وَأَجْرَى الرَّافِعِيُّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا نَوَى عَدَمَ الرَّدِّ وَإِنْ طَلَبَ الْمَالِكُ لَكِنْ ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ هُنَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُمْسِكٌ لِنَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا إذَا أَخَذَ فَيَضْمَنُ بِالْأَخْذِ لَا بِالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَضْمَنُ وَوُجُودُ الْمَنْوِيِّ بَعْدَهَا لَا يُوجِبُ تَأْثِيرَهَا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الْمَتْنَ يُفْهِمُ ضَمَانَهُ مِنْ حِينِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ يُرَدُّ بِمَنْعِ إفْهَامِهِ ذَلِكَ

(وَلَوْ خَلَطَهَا) عَمْدًا لَا سَهْوًا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ مَعَ إطْلَاقِهِمْ هُنَا وَفِي الْغَصْبِ أَنَّ الْخَلْطَ مِنْهُ يَمْلِكُهُ (بِمَالِهِ) ، أَوْ مَالِ غَيْرِهِ، وَلَوْ أَجْوَدَ (وَلَمْ يَتَمَيَّزْ) بِأَنَّ عَسُرَ تَمْيِيزُهَا كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ (ضَمِنَ) ضَمَانَ الْغَصْبِ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ وَلِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ الْخَلْطِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّمْيِيزُ أَمَّا لَوْ تَمَيَّزَتْ بِنَحْوِ سِكَّةٍ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ نَقَصَتْ بِالْخَلْطِ

(وَلَوْ خَلَطَ دَرَاهِمَ كِيسَيْنِ لِلْمُودِعِ) وَلَمْ تَتَمَيَّزْ وَقَدْ أَوْدَعَهُمَا غَيْرَ مَخْتُومَيْنِ (ضَمِنَ) تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَدِّيهِ أَمَّا لَوْ كَانَا مَخْتُومَيْنِ فَيَضْمَنُ مَا فِي كُلٍّ بِفَضِّ الْخَاتَمِ فَقَطْ كَفَتْحِ الصُّنْدُوقِ الْمُقْفَلِ بِخِلَافِ حَلِّ خَيْطٍ يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْكِيسِ، أَوْ رِزْمَةُ الْقُمَاشِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ الِانْتِشَارِ لَا كَتْمُهُ عَنْهُ (وَمَتَى صَارَتْ مَضْمُونَةً بِانْتِفَاعٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ تَرَكَ الْخِيَانَةَ لَمْ يَبْرَأْ) كَمَا لَوْ جَحَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهَا فَوْرًا.

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْبَدَلَ مِلْكُهُ أَيْ الْوَدِيعِ (قَوْلُهُ قِيلَ مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي نُكْتَةِ التَّعَدُّدِ إنَّ الْأَوَّلَ مِثَالٌ لِلِانْتِفَاعِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ وَالثَّانِيَ لَهُ مَعَ ذَهَابِهَا نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الضَّمَانُ فِي الثَّانِي مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَكْسَ التَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ، وَإِنْ كَانَ التَّصْرِيحُ بِمَا يُعْلَمُ الْتِزَامًا لَا بَأْسَ بِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَنِيَّةِ الِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ نَوَى الْأَخْذَ) أَيْ لِلْوَدِيعَةِ خِيَانَةً، وَنَوَى تَعْيِيبَهَا وَلَمْ يَأْخُذْ وَلَمْ يُعَيِّبْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا وَضْعَ يَدٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ وَأَجْرَى الرَّافِعِيُّ الْخِلَافَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) هُوَ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بِالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهَا يَضْمَنُهَا مِنْ وَقْتِ نِيَّةِ الْأَخْذِ حَتَّى لَوْ نَوَى يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَأَخَذَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ وَالْأَرْشَ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ، وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ تَجْرِيدُ الْقَصْدِ لِأَخْذِهَا لَا مَا يَخْطِرُ بِالْبَالِ وَدَاعِيَةُ الدَّيْنِ تَدْفَعُهُ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنْ تَرَدَّدَ الرَّأْيُ، وَلَمْ يَجْزِمْ فَالظَّاهِرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ حَتَّى يُجَرِّدَ قَصْدَ الْعُدْوَانِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْأَخْذِ، وَاتَّصَلَ بِهِ بَعْدُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمُسْتَوْلِي مِنْ حِينِ النِّيَّةِ وَإِلَّا فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ لَا يَضْمَنَ لِبَقَاءِ الْأَمَانَةِ فِي حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ اهـ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّتْ نِيَّتُهُ السَّابِقَةُ إلَى الْأَخْذِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَتْ عَنْ تِلْكَ النِّيَّةِ ثُمَّ حَدَثَتْ نِيَّةٌ أُخْرَى فَالْمَدَارُ حِينَئِذٍ عَلَى النِّيَّةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ عَمْدًا لَا سَهْوًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَتَى طَلَبَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَالِهِ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ عَسُرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَتَى صَارَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ سِكَّةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ تَمَيَّزَتْ بِسِكَّةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ حَدَاثَةٍ أَوْ كَانَتْ دَرَاهِمَ فَخَلَطَهَا بِدَنَانِيرَ لَمْ يَضْمَنْ اهـ وَقَالَ سم قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ السِّكَّةِ لَا تَقْتَضِي التَّمْيِيزَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سُهُولَتُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ عَسُرَ تَمْيِيزُهَا، وَقَدْ تَخْتَلِفُ السِّكَّةُ وَيَعْسُرُ التَّمْيِيزُ لِكَثْرَةِ الْمُخْتَلِطِ اهـ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَمْ يُرِدْ الشَّارِحُ مُطْلَقَ السِّكَّةِ بَلْ مَا سَهُلَ بِهَا التَّمْيِيزُ بِقَرِينَةِ أَوَّلِ كَلَامِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ الضَّابِطُ التَّمْيِيزَ بَلْ سُهُولَتَهُ حَتَّى لَوْ خَلَطَ حِنْطَةً بِشَعِيرٍ مَثَلًا كَانَ ضَامِنًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا عَسُرَ التَّمْيِيزُ اهـ

(قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَبِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَا مَخْتُومَيْنِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَحَدُهَا اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَيْ الدَّرَاهِمُ لِمُودِعَيْنِ فَأَوْلَى بِالضَّمَانِ وَلَوْ قَطَعَ الْوَدِيعُ يَدَ الدَّابَّةِ الْمُودَعَةِ أَوْ أَحْرَقَ بَعْضَ الثَّوْبِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ خَطَأً ضَمِنَ الْمُتْلَفَ فَقَطْ دُونَ الْبَاقِي لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِيهِ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا ضَمِنَهُمَا جَمِيعًا لِتَعَدِّيهِ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ فِي الْخَلْطِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ) أَيْ وَإِنْ خَتَمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِفَضِّ الْخَتْمِ أَيْ مَا فَضَّهُ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ يَخْلِطْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَقَطْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَكْتُومًا عَنْهُ فَيَضْمَنُ وَلَوْ خَرَقَ الْكِيسَ مِنْ فَوْقِ الْخَتْمِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا بِنُقْصَانِ الْخَرْقِ نَعَمْ إنْ خَرَقَهُ مُتَعَمِّدًا ضَمِنَ جَمِيعَ الْكِيسِ وَلَوْ عَدَّ الدَّرَاهِمَ الْمَوْدُوعَةَ أَوْ وَزَنَهَا أَوْ ذَرَعَ الثَّوْبَ كَذَلِكَ لِيَعْرِفَ قَدْرَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا كَتْمُهُ عَنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ كَتْمِهِ عَنْهُ ضَمِنَهُ اهـ سم وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَحَدَهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ الْغَيْرُ بِكَوْنِهِ مِمَّا مَرَّ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ بَلْ لَا يَصِحُّ) لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ لَوْ قَطَعَ وَدِيعُ دَابَّةٍ يَدَهَا أَوْ أَحْرَقَ وَدِيعُ ثَوْبٍ بَعْضَهُ فَإِنْ كَانَ خَطَأً ضَمِنَ الْمُتْلَفَ دُونَ الْبَاقِي أَوْ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ضَمِنَهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ تَسْوِيَتَهُمْ الْخَطَأَ بِالْعَمْدِ فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا فِي ضَمَانِ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي الْبَعْضِ الْمُتْلَفِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا فِي ضَمَانِ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْبَاقِي فِيهَا إذْ لَا تَعَدِّيَ فِيهِ انْتَهَى، وَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ تَمَيَّزَتْ بِنَحْوِ سِكَّةٍ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ السِّكَّةِ لَا تَقْتَضِي التَّمْيِيزَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سُهُولَتُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ عَسُرَ تَمْيِيزُهَا، وَقَدْ تَخْتَلِفُ السِّكَّةُ وَيَعْسُرُ التَّمْيِيزُ لِكَثْرَةِ الْمُخْتَلِطِ

(قَوْلُهُ لَا كَتْمُهُ عَنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ كَتْمِهِ عَنْهُ ضَمِنَ

بِخِلَافِ مُرْتَهَنٍ، أَوْ وَكِيلٍ تَعَدَّى وَكَأَنَّ الْفَرْقَ مَا مَرَّ مِنْ ارْتِفَاعِ أَصْلِ الْوَدِيعَةِ بِالْخِيَانَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا (فَإِنْ أَحْدَثَ لَهُ الْمَالِكُ) الرَّشِيدُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ (اسْتِئْمَانًا) ، أَوْ إذْنًا فِي حِفْظِهَا، أَوْ إبْرَاءً، أَوْ إيدَاعًا (بَرِئَ) الْوَدِيعُ مِنْ ضَمَانِهَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ، وَلَوْ أَتْلَفَهَا فَأَحْدَثَ لَهُ اسْتِئْمَانًا، أَوْ نَحْوَهُ فِي الْبَدَلِ لَمْ يَبْرَأْ وَخَرَجَ بِأَحْدَثَ قَوْلُهُ لَهُ قَبْلَ الْخِيَانَةِ إنْ خُنْت ثُمَّ تَرَكْت عُدْت أَمِينًا فَلَا يَبْرَأُ بِهِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ نَحْوُ وَكِيلٍ وَوَلِيٍّ (وَمَتَى طَلَبَهَا الْمَالِكُ) لِكُلِّهَا الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَلَوْ سَكْرَانَ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا عَلَى وَجْهٍ يَلُوحُ بِجَحْدِهَا كَأَنْ طَالَبَهُ بِحَضْرَةِ ظَالِمٍ مُتَشَوِّفٍ إلَيْهَا (لَزِمَهُ الرَّدُّ) عَلَى الْفَوْرِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ لِلْإِشْهَادِ وَإِنْ سَلَّمَهَا لَهُ بِإِشْهَادٍ لِقَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ بَلْ التَّمْكِينَ مِنْ الْأَخْذِ (بِأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ أَمَّا مَالِكٌ حُجِرَ عَلَيْهِ لِنَحْوِ سَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ فَلَا يَرُدُّ إلَّا لِوَلِيِّهِ وَلَا ضَمِنَ كَالرَّدِّ لِأَحَدِ شَرِيكَيْنِ، أَوْ دَعَاهُ فَإِنْ أَبَى إلَّا أَخْذَ حِصَّتِهِ رَفَعَهُ لِقَاضٍ، أَوْ مُحَكَّمٍ يَقْسِمُهَا لَهُ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ خَاتَمَهُ مَثَلًا أَمَارَةً لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَأَمَرَهُ بِرَدِّهِ إذَا قُضِيَتْ فَتَرَكَهُ بَعْدَ قَضَائِهَا فِي حِرْزِهِ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ لَا غَيْرُ.
وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ (فَإِنْ أَخَّرَ) التَّخْلِيَةَ بَعْدَ الطَّلَبِ، أَوْ إعْلَامَ الْمَالِكِ بِحُصُولِ مَالِهِ بِيَدِهِ بِنَحْوِ هُبُوبِ رِيحٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ، أَوْ بِحُصُولِهِ فِي حِرْزِ كَذَا إنْ عَلِمَهُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْحِرْزِ (بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ) لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ صَلَاةٍ وَطُهْرٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهِيَ بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ وَمُلَازَمَةِ غَرِيمٍ، وَكَذَا الْإِشْهَادُ عَلَى وَكِيلِ، أَوْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ

[حاشية الشرواني]

فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُرْتَهَنٍ أَوْ وَكِيلٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا الرَّدُّ فَوْرًا وَإِنْ تَعَدَّيَا لِبَقَاءِ الرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ وَإِنْ زَالَتْ الْأَمَانَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا) الْأَنْسَبُ الْأَخْصَرُ بِخِلَافِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ إذْنًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَقَوْلِهِ اسْتَأْمَنْتُك عَلَيْهَا أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْ ضَمَانِهَا أَوْ أَمَرَهُ بِرَدِّهَا إلَى الْحِرْزِ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا عَلَى وَجْهٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ مُحَكَّمٍ وَقَوْلَهُ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِي الْبَدَلِ) أَيْ وَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُتْلِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ ابْتِدَاءً إيدَاعٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَبْرَأْ) بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْبَدَلَ إلَى الْمَالِكِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمَالِكِ لَهُ أَيْ الْوَدِيعِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ إلَخْ) وَتَعْلِيقٌ لِلْوَدِيعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ نَحْوُ وَكِيلٍ إلَخْ) هُوَ مُحْتَرَزُ الْمَالِكِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا خَفَاءَ أَنَّ هَذَا الِاسْتِئْمَانَ إنَّمَا هُوَ لِلْمَالِكِ خَاصَّةً لَا لِلْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ وَنَحْوِهِمَا بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلُوهُ لَمْ يُعَدَّ أَمِينًا قَطْعًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ الْمَالِكُ) أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ مُغْنِي، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَتْنَ شَامِلٌ لَهُ (قَوْلُهُ لِكُلِّهَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِكِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ) إلَى قَوْلِهِ مُتَبَرِّعًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا عَلَى وَجْهٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ مُحَكَّمٍ وَقَوْلَهُ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ إعْلَامُ الْمَالِكِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَا عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِطَلَبِهَا (قَوْلُهُ يَلُوحُ) أَيْ يُشِيرُ.
(قَوْلُهُ كَانَ طَلَبُهُ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ اهـ سم (قَوْلُهُ مُتَشَوِّفٌ) أَيْ مُشْتَاقٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ الرَّدُّ) وَلَوْ أَوْدَعَهُ مَعْرُوفٌ بِاللُّصُوصِيَّةِ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ طَالَبَهُ لَزِمَهُ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ لِظَاهِرِ الْيَدِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ لِمَالِكِهَا خُذْ وَدِيعَتَك لَزِمَهُ أَخْذُهَا اهـ. (قَوْلُهُ لِقَبُولِ قَوْلِهِ) أَيْ الْوَدِيعِ (قَوْلُهُ حَقِيقَتُهُ) أَيْ حَمْلُهَا إلَى مَالِكِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَحْجُورَ الْفَلَسِ لَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْوَلِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ الْحَاكِمَ فَلْيُرَاجَعْ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَبْسُوطًا سَيِّدُ عُمَرَ وَعِ ش (قَوْلُهُ ضَمِنَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَيْهِ بَلْ يَحْرُمُ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ ضَمِنَ اهـ. (قَوْلُهُ رَفَعَهُ) أَيْ رَفَعَ الْوَدِيعُ الْأَمْرَ (قَوْلُهُ أَوْ مُحَكَّمٍ) قَدْ يُقَالُ شَرْطُ التَّحْكِيمِ رِضَا الْخَصْمَيْنِ وَالْوَدِيعُ وَكِيلٌ فِي الْحِفْظِ لَا فِي الْقِسْمَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ اقْتِصَارُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ عَلَى الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ يَقْسِمُهَا لَهُ) أَيْ إنْ انْقَسَمَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ لِيَقْسِمَهُ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ حِصَّتَهُ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّدِّ بِالتَّخْلِيَةِ (قَوْلُهُ إذَا قُضِيَتْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ فِي حِرْزِهِ) أَيْ حِرْزِ مِثْلِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَخْ) يُوهِمُ هَذَا عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَمْرِ بِالرَّدِّ السَّابِقِ فِي الطَّلَبِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ اقْتِصَارُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ إعْلَامَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّخْلِيَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِتَفْسِيرِ الرَّدِّ بِالتَّخْلِيَةِ عَنْ رَدِّ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ فِي دَارِهِ فَإِنَّ رَدَّهَا بِالْإِعْلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ لِنَحْوِ صَلَاةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ خِلَافِهِ الرَّاجِعِ لِلتَّأْخِيرِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ أَخَّرَهُ ضَمِنَ لَا إنْ أَخَّرَهُ بِعُذْرٍ كَاحْتِيَاجِهِ إلَى الْخُرُوجِ وَهُوَ فِي ظَلَامٍ أَوْ فِي حَمَّامٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَطُولُ زَمَنُهُ غَالِبًا نَحْوُ صَلَاةٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَطَهَارَةٍ وَمُلَازَمَةِ غَرِيمٍ يُخَافُ هَرَبُهُ فَلَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَلَهُ أَنْ يُنْشِئَ مَا يَتَأَتَّى إنْشَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ كَالتَّطْهِيرِ وَالْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ بَعِيدَةً عَنْ مَجْلِسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا الْإِشْهَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمَالِكَ الْإِشْهَادَ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَهَا وَكِيلُ الْمُودِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِهَا إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَوْدَعَهُ حَاكِمًا ثُمَّ طَالَبَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُزِلَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ إذَا كَانَ الْمُودِعُ يَنُوبُ عَنْ غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ كُلُّهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش وَفَائِدَةُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ نَحْوُ وَكِيلٍ وَوَلِيٍّ) هُوَ مُحْتَرَزُ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ كَأَنْ طَالَبَهُ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرُدُّ إلَّا لِوَلِيِّهِ) فِيهِ أَنَّ مَحْجُورَ الْفَلَسِ لَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْوَلِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ الْحَاكِمَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ إعْلَامَ)

طَلَبَهَا مِمَّنْ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا لِاحْتِمَالِ عَزْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَدِيعِ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ فَكَانَ تَأْخِيرُهُ الدَّفْعَ إلَيْهِ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَخْذِ مِنْهُ عُذْرًا، وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْعُذْرِ كَنَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَوْكِيلُ أَمِينٍ يَرُدُّهَا إنْ وَجَدَهُ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا يُوَكِّلْ رَفَعَ الْمُودِعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَهُ بِبَعْثِ مَنْ يُسَلِّمُهَا لَهُ فَإِنْ أَبَى أَرْسَلَ الْحَاكِمُ أَمِينَهُ لِيُسَلِّمَهَا لَهُ كَمَا لَوْ غَابَ الْوَدِيعُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا ذَكَرَهُ آخِرًا إنْ كَانَ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَ اعْتِكَافِهِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَتَابُعُهُ فَحِينَئِذٍ يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِالْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ قَالَ وَمَتَى تَرَكَ مَا لَزِمَهُ هُنَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ضَمِنَ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَرْجِيحُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْفَوْرِيَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ لِدَفْعِ الضَّمَانِ لَا غَيْرُ فَلَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ ضَمِنَ بِهِ.
؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ مِنْ الْإِثْمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ هُنَا دَالَّةٌ عَلَيْهِ إذْ طَلَبُ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَقَوْلُهُ: أَعْطِهَا لِأَحَدٍ أَيْنَ، أَوْ مَنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ مِنْ وُكَلَائِي فَقَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا، أَوْ أَحَدِهِمْ ظَاهِرٌ فِي احْتِيَاجِهِ لَهَا، أَوْ فِي نَزْعِهَا مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِالتَّأْخِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ ادْفَعْهَا لِمَنْ شِئْت مِنْ ذَيْنِ، أَوْ مِنْ وُكَلَائِي فَأَبَى فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَلْ وَلَا يَضْمَنُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا بِهِ وَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا الضَّمَانُ وَمِنْ لَازِمِهِ الْإِثْمُ غَالِبًا وَهَذِهِ لَا إثْمَ فِيهَا وَلَا ضَمَانَ فَاتَّجَهَ مَا ذَكَرْته مِنْ الْإِثْمِ وَانْدَفَعَ الْأَخْذُ مِنْ الْأَخِيرَةِ عَدَمُ الْإِثْمِ فِيمَا قَبْلَهَا فَتَأَمَّلْهُ

(وَإِنْ ادَّعَى) الْوَدِيعُ (تَلَفَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا) لَهُ، أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا (خَفِيًّا كَسَرِقَةٍ) وَغَصْبٍ وَبَحَثَ حَمْلَهُ

[حاشية الشرواني]

الصُّوَرِ مَعَ قَبُولِ قَوْلِ الْوَدِيعِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ تَخْلِيصُ نَحْوِ الْحَاكِمِ مِنْ وَرْطَةِ لُزُومِ غُرْمِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ اهـ. (قَوْلُهُ طَلَبَهَا) أَيْ الْوَكِيلُ أَوْ الْوَلِيُّ إلَخْ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي أَوْدَعَهُ وَفِي يَشْهَدُ وَالْمَجْرُورِ فِي عَزْلِهِ وَفَّى إلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَدِيعِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَخَّرَهُ أَيْ الْإِعْطَاءَ عَنْ وَكِيلٍ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِ اهـ وَهَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوَكِيلَ فِيمَا ذَكَرَهُ أَيْ الشَّارِحُ هُوَ الْمُودِعُ اهـ سم وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْحُكْمِ دُونَ التَّعْلِيلِ وَعَنْ الْأَوَّلِ مَا يُوَافِقُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَعُدُولُهُمَا عَنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ لَعَلَّهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَنَذْرِ اعْتِكَافٍ إلَخْ) وَإِحْرَامٍ يَطُولُ زَمَنُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُوَكِّلْ) الْأَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْ (قَوْلُهُ لِيَلْزَمَهُ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِيدَاعِ عِنْدَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِيُلْزِمَهُ) أَيْ يُلْزِمَ الْحَاكِمُ الْوَدِيعَ الْمُمْتَنِعَ مِنْ التَّوْكِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى) أَيْ الْوَدِيعُ مِنْ الْبَعْثِ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ وَمَتَى تَرَكَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَزِمَهُ هُنَا) أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالْبَعْثِ وَالْخُرُوجِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي عَدَمُ الْإِثْمِ بِمُجَرَّدِ التَّأْخِيرِ بِلَا نَهْيٍ عَنْهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ إنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ الْحَاكِمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى طَلَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي احْتِيَاجِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إذْ طَلَبُ إلَخْ وَقَوْلِهِ أَوْ فِي نَزْعِهَا إلَخْ إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ أَعْطِهَا إلَخْ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ ضَمِنَ بِالتَّأْخِيرِ) وَلَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْوَكِيلُ وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ وَلَا تُؤَخِّرْ فَأَخَّرَ عَصَى أَيْضًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي) أَيْ بِالتَّأْخِيرِ لِيُعْطِيَ آخَرَ سم وَمُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ ذَكَرَ خَفِيًّا كَسَرِقَةٍ) وَشَمِلَ إطْلَاقُهُمْ دَعْوَى السَّرِقَةِ مَا لَوْ طَلَبَهَا الْمَالِكُ فَقَالَ لَهُ أَرُدُّهَا وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالسَّرِقَةِ، ثُمَّ طَالَبَهُ فَأَخْبَرَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَغَصْبٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَجُحُودُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الِاسْتِفَاضَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ حَمْلَهُ) أَيْ الْغَصْبِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَمِّ وَالْغَصْبُ كَالسَّرِقَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَقِيلَ كَالْمَوْتِ وَرَجَّحَهُ الْمُتَوَلِّي، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ ادَّعَى وُقُوعَهُ فِي مَجْمَعٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى، وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْكَلَامَيْنِ عَلَى ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى إلَخْ) وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا طُولِبَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِخَلْوَةٍ) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ فِي الْأُولَى مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا طَلَبَ تَحْلِيفَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى السَّبَبِ الْخَفِيِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ الْخَفِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُكَلَّفُ الْحَلِفَ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَوْتٍ) أَيْ فَهَذَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْحَرِيقَ فِي حُكْمِهِ الْآتِي، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ مَعَهُ فِي تَفْصِيلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ وُجُوبُ الْبَيِّنَةِ نَعَمْ إنْ اسْتَفَاضَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ بِلَا يَمِينٍ نَظِيرُ الْحَرِيقِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ حَمْلَهُ) أَيْ الْمَوْتِ عَلَى مَا إذَا إلَخْ جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَطْفٌ عَلَى التَّخْلِيَةَ (قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَدِيعِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَخَّرَهُ أَيْ الْإِعْطَاءَ عَنْ وَكِيلٍ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِ انْتَهَى وَهَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوَكِيلَ فِيمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمُودَعُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي) أَيْ بِالتَّأْخِيرِ لِيُعْطِيَ آخَرَ

(قَوْلُهُ أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا كَسَرِقَةٍ إلَخْ) وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ دَعْوَى السَّرِقَةِ مَا لَوْ طَلَبَهَا الْمَالِكُ فَقَالَ لَهُ أَرُدُّهَا وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالسَّرِقَةِ، ثُمَّ طَلَبَهُ فَأَخْبَرَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَفَصَّلَ الْعَبَّادِيُّ فَقَالَ إنْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَهَا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا ضَمِنَ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهُ، وَأَقَرَّهُ شَرْحُ م ر وَالضَّمَانُ هُنَا حَيْثُ لَزِمَ تَأْخِيرُ الدَّفْعِ بِلَا عُذْرٍ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ حَمْلَهُ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى وُقُوعَهُ بِخَلْوَةٍ) أَيْ وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر

عَلَى مَا إذَا ادَّعَى وُقُوعَهُ بِخَلْوَةٍ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) إجْمَاعًا وَلَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ السَّبَبِ، نَعَمْ: يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ لَهُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ، وَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى السَّبَبِ الْخَفِيِّ حَلَفَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ وَغَرَّمَهُ الْبَدَلَ (وَإِنْ ذَكَرَ ظَاهِرًا كَحَرِيقٍ) وَمَوْتٍ وَبَحَثَ حَمْلَهُ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى وُقُوعَهُ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ (فَإِنْ عَرَفَ) بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ الِاسْتِفَاضَةِ (الْحَرِيقَ وَعُمُومَهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ) لِإِغْنَاءِ ظَاهِرِ الْحَالِ عَنْهَا، نَعَمْ: إنْ اُتُّهِمَ بِأَنْ اُحْتُمِلَ سَلَامَتُهَا حَلَفَ وُجُوبًا (وَإِنْ عَرَفَ دُونَ عُمُومِهِ) وَاحْتُمِلَ سَلَامَتُهَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ (وَإِنْ جَهِلَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) عَلَى وُقُوعِهِ (ثُمَّ بِحَلِفٍ عَلَى التَّلَفِ بِهِ) لِاحْتِمَالِ سَلَامَتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُكَلَّفْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى التَّلَفِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ مَالِكُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ

(وَإِنْ ادَّعَى) وَدِيعٌ لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعَةَ بِتَفْرِيطٍ، أَوْ تَعَدٍّ (رَدَّهَا عَلَى مِنْ ائْتَمَنَهُ) وَهُوَ أَهْلٌ لِلْقَبْضِ حَالَ الرَّدِّ مَالِكًا كَانَ، أَوْ وَلِيَّهُ، أَوْ وَكِيلَهُ، أَوْ قَيِّمًا، أَوْ حَاكِمًا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِشْهَادٍ عَلَيْهِ بِهِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِتَصْدِيقِ جَابٍ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْجِبَايَةِ كَوَكِيلٍ بِجُعْلٍ ادَّعَى تَسْلِيمَ الثَّمَنِ لِمُوَكِّلِهِ (أَوْ) ادَّعَى الْوَدِيعُ الرَّدَّ (عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ (كَوَارِثِهِ، أَوْ ادَّعَى وَارِثُ الْمُودَعِ) بِفَتْحِ الدَّالِ (الرَّدَّ) مِنْهُ (عَلَى الْمَالِكِ) لِلْوَدِيعَةِ (أَوْ أَوْدَعَ) الْوَدِيعُ (عِنْدَ سَفَرِهِ أَمِينًا) لَمْ يُعَيِّنْهُ الْمَالِكُ (فَادَّعَى الْأَمِينُ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ طُولِبَ) كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ (بِبَيِّنَةٍ) كَمَا لَوْ ادَّعَى مَنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا لِنَحْوِ دَارِهِ وَمُلْتَقِطٌ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ وَلَمْ يَأْتَمِنْهُ أَمَّا لَوْ ادَّعَى وَارِثُ الْوَدِيعِ أَنَّ مُورَثَهُ رَدَّهَا عَلَى الْمُودِعِ، أَوْ أَنَّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِ مُورَثِهِ، أَوْ يَدِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِهَا فِي يَدِ الْوَارِثِ وَعَدَمُ تَعَدِّيهِمَا وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ تَصْدِيقَ الْأَمِينِ فِي الْأَخِيرَةِ فِي رَدِّهَا عَلَى الْوَدِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْوَدِيعِ أَخْذَهَا مِنْهُ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ كَمَا مَرَّ (وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ) لَهَا بِأَنْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي يَمْنَعُ قَبُولَ دَعْوَاهُ الرَّدَّ، أَوْ التَّلَفَ الْمُسْقِطَ لِلضَّمَانِ قَبْلَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ

[حاشية الشرواني]

ادَّعَى وُقُوعَهُ إلَخْ) وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ بِالْبَيِّنَةِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى بِالْمُشَاهَدَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ اُحْتُمِلَ سَلَامَتُهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْعُمُومِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ شُمُولُ السَّبَبِ لِلْوَدِيعَةِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِاحْتِمَالِ السَّلَامَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَشَارَ لِمَا لَمَحْته اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ اُحْتُمِلَ سَلَامَتُهَا) بِأَنْ عَمَّ ظَاهِرًا لَا يَقِينًا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ عَرَفَ) أَيْ الْحَرِيقَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَهِلَ أَيْ مَا ادَّعَاهُ مِنْ السَّبَبِ الظَّاهِرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى التَّلَفِ بِهِ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا فَصَلَ بَيْنَ مَا إذَا تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِكَوْنِ الْحَرِيقِ مَثَلًا عُرِفَ وَعُمُومِهِ فَيُصَدَّقُ الْوَدِيعُ بِلَا يَمِينٍ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ فَيُحْتَاجُ لِلْيَمِينِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا التَّفْصِيلِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ بِالْبَيِّنَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ عَرَفَ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ إلَخْ اهـ

(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعَةَ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ تَفْرِيطٌ أَوْ تَعَدٍّ يَقْتَضِي دُخُولَ الْوَدِيعَةِ فِي ضَمَانِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعَةَ بِتَفْرِيطٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ يَتَأَتَّى فِيمَا مَرَّ فِي دَعْوَى التَّلَفِ لَكِنَّهُ إنَّمَا خَصَّ هَذَا بِالتَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ مُبَرِّئٌ دُونَ التَّلَفِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ دَعْوَى الرَّدِّ كَالرَّدِّ فَدَفَعَهُ بِمَا ذُكِرَ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَالِكًا كَانَ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِمَنْ ائْتَمَنَهُ فَهُمْ مُودِعُونَ اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ) أَيْ مَنْ ائْتَمَنَهُ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ بِتَصْدِيقِ جَابٍ إلَخْ) بِخِلَافِ جَابِي وَقْفٍ أَقَامَهُ غَيْرُ نَاظِرِهِ كَوَاقِفِهِ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِنَاظِرِهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ سم عَلَى حَجّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ غَيْرُ نَاظِرِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ نَاظِرُهُ لِلْجِبَايَةِ قَبْلَ دَعْوَاهُ التَّسْلِيمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ كَوَارِثِهِ) أَيْ الْمَالِكِ اهـ مُغْنِي أَيْ وَوَكِيلِ الْمُودِعِ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَارِثُ الْمُودَعِ) وَمِثْلُهُ وَارِثُ الْوَكِيلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَارِثِ لَا مِنْ مُورَثِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي حُكْمُهُ (قَوْلُهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ) إلَخْ لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَدْ يَتَبَيَّنُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي فِي حَاشِيَةِ قَوْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَدِيعِ إلَخْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ رَاجِعْ وَتَأَمَّلْ.
وَلَعَلَّ هَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُغْنِي ذَلِكَ الْقَيْدَ (قَوْلُهُ وَمُلْتَقِطٌ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ طَيَّرَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ الرَّدَّ مَفْعُولُ ادَّعَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْهَا إذَا نَقَلَهَا إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ فِي خِلَافِ قَوْلِهِ أَوْ يَدِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إلَخْ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِلْوَدِيعِ أَخْذَهَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَإِنْ فَقَدَهُ فَأَمِينٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمُسْقِطَ لِلضَّمَانِ وَقَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى بِخِلَافِ نَحْوِ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ قَبُولَ إلَخْ) خَبَرُ وَجُحُودُهَا (قَوْلُهُ الْمُسْقِطَ إلَخْ) نَعْتُ التَّلَفَ (قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا طَلَبَ تَحْلِيفَهُ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ حَمْلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَمِنْهَا أَيْ التَّنْبِيهَاتِ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي مَوْتُ الْحَيَوَانِ وَالْغَصْبُ مِنْ الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ الْغَصْبَ بِالسَّرِقَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ قُلْت وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ ادَّعَى مَوْتَ الْحَيَوَانِ بِقَرْيَةٍ أَوْ رُفْقَةِ سَفَرٍ فَكَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي أَوْ بِبَرِيَّةٍ حَالَ انْفِرَادِهِ فَكَالسَّرِقَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْغَصْبِ إنْ ادَّعَى وُقُوعَهُ فِي مَجْمَعٍ كَرُفْقَةٍ أَوْ سُوقٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى وُقُوعَهُ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ) أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْخَفِيِّ

(قَوْلُهُ مَالِكًا كَانَ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِمَنْ ائْتَمَنَهُ فَهُمْ مُودِعُونَ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِتَصْدِيقِ جَابٍ ادَّعَى إلَخْ) بِخِلَافِ جَابِي وَقْفٍ أَقَامَهُ غَيْرُ نَاظِرِهِ كَوَاقِفِهِ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِنَاظِرِهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ م ر (قَوْلُهُ ادَّعَى تَسْلِيمَ الثَّمَنِ لِمُوَكِّلِهِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ صِدْقَ الْمُوَكَّلِ (قَوْلُهُ قُبِلَ ذَلِكَ) يَتَعَلَّقُ

لَا طَلَبَهُ تَحْلِيفَ الْمَالِكِ وَلَا الْبَيِّنَةَ بِأَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ أَقْبَحُ فَغُلِّظَ فِيهِ أَكْثَرَ وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمُرَابَحَةِ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ ثَمَّ صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا بِخِلَافِهِ هُنَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِلَمْ تُودِعْنِي لَمْ يَقَعْ مِنْك إيدَاعٌ لِي بَعْدَ التَّلَفِ، أَوْ الرَّدِّ بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ لَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ إذْ لَا تَنَاقُضَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ تَلِفَتْ وَإِلَّا فَهُوَ بِقِسْمَيْهِ (مُضَمَّنٌ) وَإِذَا ادَّعَى غَلَطًا، أَوْ نِسْيَانًا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهِ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ خِيَانَةٌ، نَعَمْ: إنْ طَلَبَهَا مِنْهُ بِحَضْرَةِ ظَالِمٍ خَشِيَ عَلَيْهَا مِنْهُ فَجَحَدَهَا دَفْعًا لِلظَّالِمِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْجَحْدِ حِينَئِذٍ وَخَرَجَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ قَوْلُهُ ابْتِدَاءً أَوْ جَوَابًا لِسُؤَالِ غَيْرِ الْمَالِكِ، وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ، أَوْ لِقَوْلِ الْمَالِكِ لِي عِنْدَك وَدِيعَةٌ لَا وَدِيعَةٌ لِأَحَدٍ عِنْدِي؛ لِأَنَّ إخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا، وَلَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ الثَّابِتِ بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ حُبِسَ وَهَلْ يَكْفِي جَوَابُهُ بِلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا لِتَضَمُّنِهِ دَعْوَى تَلَفِهَا، أَوْ رَدِّهَا، أَوْ لَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْأَوَّلُ (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي التَّلَفِ وَالرَّدِّ يَجْرِي فِي كُلِّ أَمِينٍ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ فَإِنَّهُمَا لَا يُصَدَّقَانِ فِي الرَّدِّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّ نَحْوَ الْغَاصِبِ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَيْضًا لِئَلَّا يَخْلُدَ حَبْسُهُ ثُمَّ يَغْرَمَ الْبَدَلَ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهَا بَعْدَ الْبَحْثِ التَّامِّ وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا فِيمَا يَأْتِي لُقَطَةُ الْحَرَمِ بِأَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي أَهَمِّ الْمَصَالِحِ إنْ عَرَفَ وَإِلَّا سَأَلَ عَارِفًا وَيُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ وَلَا يَبْنِي بِهَا مَسْجِدًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَدْفَعُهَا لِقَاضٍ أَمِينٍ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ قَالَ كَالْجَوَاهِرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَهَا كَاللُّقَطَةِ فَلَعَلَّ صَاحِبَهَا نَسِيَهَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَرَفَهَا فِيمَا ذُكِرَ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مَالٌ ضَائِعٌ فَمَتَى لَمْ يَيْأَسْ مِنْ مَالِكِهِ أَمْسَكَهُ لَهُ أَبَدًا مَعَ التَّعْرِيفِ نَدْبًا، أَوْ أَعْطَاهُ لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَيَحْفَظُهُ لَهُ كَذَلِكَ وَمَتَى أَيِسَ مِنْهُ أَيْ بِأَنْ يَبْعُدَ فِي الْعَادَةِ وُجُودُهُ فِيمَا يَظْهَرُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

[حاشية الشرواني]

ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْجُحُودِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ لَكِنْ يَضْمَنُ أَيْ الْبَدَلَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا طَلَبَهُ) أَيْ الْوَدِيعِ وَقَوْلُهُ وَلَا الْبَيِّنَةَ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَبُولَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الرَّدِّ وَالتَّلَفِ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ) أَيْ نِسْيَانِ الْوَدِيعِ أَصْلَ الْإِيدَاعِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ أَيْ فِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ (قَوْلُهُ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا) قَدْ يُقَالُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا فَصَلُوا هُنَاكَ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ لَمْ تُودِعْنِي مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي (قَوْلُهُ يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ) أَيْ دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ وَالْبَيِّنَةُ اهـ ع ش أَيْ وَطَلَبُ تَحْلِيفِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ الْجُحُودِ بِأَنَّهَا كَانَتْ بَاقِيَةً يَوْمَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ انْتَهَى أَيْ وَأَمَّا دَعْوَاهُ التَّلَفَ فَيُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهِ وَيَضْمَنُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَهُ أَيْ الْجُحُودِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَضَمِنَ الْبَدَلَ لِخِيَانَتِهِ بِالْجُحُودِ كَالْغَاصِبِ سَوَاءٌ قَالَ فِي جُحُودِهِ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي أَمْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي وَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْجُحُودُ بِقِسْمَيْهِ أَيْ لَمْ تُودِعْنِي وَلَا وَدِيعَةَ لَهُ عِنْدِي اهـ سم وَعِ ش وَكَرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى إلَخْ) غَايَةُ ثُمَّ هَذَا إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهِ إلَخْ) صِفَةُ قَوْلِهِ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْجُحُودَ (قَوْلُهُ إنْ طَلَبَهَا مِنْهُ إلَخْ) سَوَاءٌ طَالَبَ الظَّالِمُ الْمَالِكَ بِهَا أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ لِقَوْلِ الْمَالِكِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِسُؤَالِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا وَدِيعَةَ لِأَحَدٍ إلَخْ مَقُولٌ لِلْقَوْلِ ابْتِدَاءً إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَكْفِي جَوَابُهُ) أَيْ لِدَعْوَى الْإِيدَاعِ الثَّابِتِ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَصْلِ الْإِيدَاعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَيْ وَيُعْلَمُ مِنْهُ كِفَايَتُهُ جَوَابًا عَنْ غَيْرِ الثَّابِتِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَعْلَمُ إلَى وَأَفْتَى وَقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَى بِأَنَّهُ (قَوْلُهُ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ وَلَوْ غَاصِبًا، وَمَنْ ادَّعَى الرَّدَّ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَلِمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَكَذَلِكَ أَوْ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَا يُصَدَّقَانِ فِي الرَّدِّ) أَيْ وَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ نَحْوَ الْغَاصِبِ) أَيْ مَنْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَلِمِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ) أَيْ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ لُقَطَةُ الْحَرَمِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ لَا الْمَدِينَةِ لِجَوَازِ تَمَلُّكِ لُقَطَتِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ) أَيْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبْعُدَ فِي الْعَادَةِ) إنْ كَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالرَّدِّ وَالتَّلَفِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ وَالتَّلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْجُحُودِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ لَكِنْ يَضْمَنُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّنَاقُضُ الْمَذْكُورُ حَاصِلٌ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا ضَرُورَةَ أَنَّهُ فَرْعُ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ تَأْوِيلًا) قَدْ يُقَالُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا فَصَّلُوا هُنَاكَ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ الْجُحُودِ بِأَنَّهَا كَانَتْ بَاقِيَةً يَوْمَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةِ الرَّدِّ انْتَهَى أَيْ وَأَمَّا دَعْوَاهُ التَّلَفَ فَيُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهِ وَيَضْمَنُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَهُ أَيْ الْجُحُودِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَضَمِنَ الْبَدَلَ لِخِيَانَتِهِ بِالْجُحُودِ كَالْغَاصِبِ سَوَاءٌ قَالَ فِي جُحُودِهِ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي أَمْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي وَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ) أَيْ الْجُحُودُ بِقِسْمَيْهِ أَيْ لَمْ تُودِعْنِي وَلَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي (قَوْلُهُ وَهَلْ يَكْفِي جَوَابُهُ) وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ جَوَابَهُ بَعْدَ إنْكَارِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ الْمَذْكُورِ فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ

فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهَا مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَوْ لِبِنَاءِ نَحْوِ مَسْجِدٍ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَبْنِي بِهَا مَسْجِدًا لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ وَأَنَّ غَيْرَهُ أَهَمُّ مِنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا فِي مَالِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِأَنَّ لَهُ بِنَاءَهُ، أَوْ يَدْفَعَهُ لِلْأُمِّ مَا لَمْ يَكُنْ جَائِزًا فِيمَا يَظْهَرُ

(كِتَابُ) (قَسْمِ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَهُوَ بِكَسْرِهَا النَّصِيبُ (الْفَيْءِ) مَصْدَرُ فَاءَ يَفِيءُ إذَا رَجَعَ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ الْآتِي لِرُجُوعِهِ إلَيْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ، أَوْ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ فَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ عَصَاهُ وَسَبِيلُهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ يُطِيعُهُ (وَالْغَنِيمَةِ) فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ أَيْ الرِّبْحِ وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَطْفُ وَقِيلَ اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا أَيْضًا وَلَا عَكْسَ فَهِيَ أَخَصُّ وَقِيلَ هُمَا كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ

[حاشية الشرواني]

مُرَادُهُ مَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْمَفْقُودِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَاللَّائِقُ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ ثَمَّ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَشِيَ مِنْ اطِّلَاعِ الْقَاضِي تَلَفَهَا فَيَنْبَغِي اغْتِفَارُ عَدَمِ الْحُكْمِ ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهَا) أَيْ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ اهـ ع ش وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا عَنْهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِمَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَدْفَعُهُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهَا مَنْ هُوَ تَحْتَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) وَحَيْثُ فُرِضَ الْإِمَامُ غَيْرَ جَائِزٍ فَلِمَ لَا يَتَعَيَّنُ الدَّفْعُ إلَيْهِ إذْ التَّصَرُّفُ فِيمَا ذُكِرَ حِينَئِذٍ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (خَاتِمَةٌ) لَوْ تَنَازَعَ الْوَدِيعَةَ اثْنَانِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ فَصَدَّقَ الْوَدِيعُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَى الْآخَرِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَغَرِمَ لَهُ الْوَدِيعُ الْقِيمَةَ وَإِنْ صَدَّقَهُمَا فَالْيَدُ لَهُمَا وَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قَالَ هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيتَهُ فَكَذَّبَاهُ فِي النِّسْيَانِ ضَمِنَ كَالْغَاصِبِ وَالْغَاصِبُ إذَا قَالَ الْمَغْصُوبُ لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيتَهُ فَحَلَفَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْهُ تَعَيَّنَ الْمَغْصُوبُ لِلْآخَرِ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ عِلْمَ الْوَدِيعِ بِمَوْتِ الْمَالِكِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَارِثُ وَأَخَذَهَا وَإِنْ قَالَ الْوَدِيعُ حَبَسْتهَا عِنْدِي لِأَنْظُرَ هَلْ أَوْصَى بِهَا مَالِكُهَا أَوْ لَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ ضَامِنٌ، وَلَوْ أَوْدَعَهُ وَرَقَةً مَكْتُوبٌ فِيهَا الْحَقُّ الْمُقَرُّ بِهِ أَيْ مَثَلًا وَتَلِفَتْ بِتَقْصِيرِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مَكْتُوبَةً وَأُجْرَةَ الْكِتَابَةِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمِنْ نَظَائِرِ مَسْأَلَتِنَا مَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فَحَفَرَ فِيهَا الْمُسْتَعِيرُ ثُمَّ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ الدَّفْنِ فَمُؤْنَةُ الْحَفْرِ عَلَيْهِ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ وَمَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ نَقَضَ وُضُوءَهَا بِاللَّمْسِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَمَنُ مَاءِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، وَمَا لَوْ حَمَّى الْوَطِيسَ أَيْ الْفُرْنَ لِيَخْبِزَ فِيهِ فَجَاءَ آخَرُ وَبَرَّدَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا يُخْبَزُ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ ضَمِنَ كَالْغَاصِبِ وَحُكْمُهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْغَاصِبُ لَوْ قَالَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ أَيْ الْمُعْتَادَةُ وَمِنْ ذَلِكَ الْحُجَجُ الْمَعْرُوفَةُ وَالتَّذَاكِرُ الدِّيوَانِيَّةُ وَنَحْوُهَا وَلَا نَظَرَ بِمَا يَغْرَمُ عَلَى مِثْلِهَا حِينَ أَخْذِهَا لِتَعَدِّي آخِذِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَقَضَ وُضُوءَهَا إلَخْ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَوْ نَقَضَتْ وُضُوءَهُ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَضْمَنُ مَاءَ غُسْلِهِ وَوُضُوئِهِ بَلْ لَوْ نَقَضَ وُضُوءَ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ نَقَضَتْ وُضُوءَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ النَّفَقَاتِ اهـ.

[كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ]

(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ) (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ) إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ الْأَنْسَبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ بِكَسْرِهَا النَّصِيبُ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُخَمَّسُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: حَرْبِيِّينَ إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلَهُ: وَمَا صُولِحَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: فَانْدَفَعَ جَوَابُ السُّبْكِيّ إلَى كَوْنِهَا بِمَعْنًى وَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هُوَ.
(قَوْلُهُ: لِرُجُوعِهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْكُفَّارِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي اسْمِ الْفَاعِلِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ اسْمٍ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُسَمَّى لِأَجْلِهِ فَيَأْتِي قَوْلُهُ: ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ إلَخْ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا لَيْسَ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ، عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ أَيْ: وَالْمُغْنِي: وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ يَفِيءُ إذَا رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ رَاجِعٌ مِنْ الْكُفَّارِ إلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْقَفَّالُ: سُمِّيَ فَيْئًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا إلَخْ فَجَعَلَ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ شَرْحًا وَبَيَانًا لِمَا قَالَ قَبْلَهُ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ خَالَفَهُ) أَيْ: بِالْكُفْرِ.
(قَوْلُهُ: وَسَبِيلُهُ) أَيْ: مَنْ خَالَفَهُ.
اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَعِيلَةٌ إلَخْ) اُسْتُعْمِلَتْ شَرْعًا فِي رِبْحٍ مِنْ الْكُفَّارِ خَاصٍّ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فَضْلٌ، وَفَائِدَةٌ مَحْضَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: 7] وقَوْله تَعَالَى،: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41] إلَّا آيَتَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ وَقَدْ فَسَّرَ لَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِيمَانَ: «وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
اهـ مُغْنِي، وَقَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: حَيْثُ نَظَرَ هَذَا الْقَائِلُ لِلْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَخْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الْفَيْءَ رِبْحٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَقَدَّمَ أَنَّ إنْكَارَ أَصْلِ الْإِيدَاعِ يَمْنَعُ قَبُولَ دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ دَعْوَى مَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ جَوَابَهُ لِدَعْوَى الْإِيدَاعِ الثَّابِتِ فَوَاضِحٌ، وَيَكُونُ وَجْهُ التَّرَدُّدِ عَدَمَ الصَّرَاحَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ

(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ) (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ) قَدْ يُقَالُ: حَيْثُ نَظَرَ هَذَا الْقَائِلُ لِلْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ

وَلَمْ يَحِلَّا لِغَيْرِنَا بَلْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَحْرِقُ مَا جَمَعُوهُ وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً؛ لِأَنَّ النُّصْرَةَ لَيْسَتْ إلَّا بِهِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي قِيلَ بَعْضُهُمْ ذَكَرَ هَذَا الْبَابَ بَعْدَ السِّيَرِ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هَذَا أَنْسَبُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَتْ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُمْ كَوَدِيعٍ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِغَيْرِهِ سَبِيلُهُ رَدُّهُ إلَيْهِ فَلِذَا ذُكِرَ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا وَهَذِهِ مُنَاسَبَةٌ دَقِيقَةٌ لَا تُسْتَفَادُ إلَّا مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ فَكَانَ أَوْلَى فَإِنْ قُلْت بَلْ هُمْ كَالْغَاصِبِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ الْغَصْبِ قُلْت التَّشْبِيهُ بِالْغَاصِبِ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَإِنَّمَا الْأَظْهَرُ التَّشْبِيهُ بِالْوَدِيعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعَ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهِ مُسْتَحَقُّ الرَّدِّ لِغَيْرِهِمْ (الْفَيْءُ مَالٌ) ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ، وَإِنْ قِيلَ حَذْفُ الْمَالِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الِاخْتِصَاصَ (حَصَلَ) لَنَا (مِنْ كُفَّارٍ) حَرْبِيِّينَ، أَوْ غَيْرِهِمْ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَمْثِلَةِ فَتَقْيِيدُ شَيْخِنَا بِالْحَرْبِيِّينَ مُوهِمٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ الْأَصْلُ لَا لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِمْ نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُمْ لِيُخْرِجَ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ لِنَحْوِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ صَيْدِ دَارِهِمْ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ كَمَا فِي أَرْضِنَا (بِلَا قِتَالٍ وَإِيجَافِ) أَيْ إسْرَاعِ نَحْوِ (خَيْلٍ وَرِكَابٍ) أَيْ إبِلٍ وَبِلَا مُؤْنَةٍ أَيْ لَهَا وَقْعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (كَجِزْيَةٍ) وَخَرَاجٍ ضُرِبَ عَلَى حُكْمِهَا كَذَا قَيَّدَهُ شَارِحٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ بِإِسْلَامِهِمْ وَيُؤْخَذَ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ أُجْرَةً يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْفَيْءِ وَمِنْهُ نَحْوُ صَبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ وَضَالَّةُ حَرْبِيٍّ بِبِلَادِنَا بِخِلَافِ كَامِلٍ دَاخِلَ دَارِنَا فَأُخِذَ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ أَيْ غَالِبًا (وَعُشْرِ تِجَارَةٍ) يَعْنِي مَا أَخَذَهُ مِنْ أَهْلِهَا سَاوَى الْعُشْرَ، أَوْ لَا وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدٍ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ قِتَالٍ (وَمَا جَلَوْا) أَيْ هَرَبُوا (عَنْهُ خَوْفًا) وَلَوْ مِنْ غَيْرِنَا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَهُ أَيْضًا وَرَدَّ تَقْيِيدًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ بِالْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ قِيلَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَشْمَلَ مَا جَلَوْا عَنْهُ لِنَحْوِ صِرٍّ أَصَابَهُمْ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ شَامِلٌ لِخَوْفِهِمْ مِنَّا وَمِنْ غَيْرِنَا نَعَمْ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُمْ تَرَكُوا مَالًا لَا لِمَعْنًى، أَوْ لِنَحْوِ عَجْزِ دَوَابِّهِمْ عَنْ حَمْلِهِ فَهُوَ فَيْءٌ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْخَوْفِ لِلْغَالِبِ وَمَا جَلَوْا عَنْهُ بَعْدَ تَقَابُلِ الْجَيْشَيْنِ غَنِيمَةٌ لَكِنَّهُ لَمَّا حَصَلَ التَّقَابُلُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حُصُولِ الْقِتَالِ فَلَمْ يَرِدْ (وَمَالُ) وَاخْتِصَاصُ (مُرْتَدٍّ قُتِلَ، أَوْ مَاتَ) عَلَى الرِّدَّةِ (وَ) مَالُ وَاخْتِصَاصُ (ذِمِّيٍّ) ، أَوْ مُعَاهِدٍ، أَوْ مُسْتَأْمَنٍ (مَاتَ بِلَا وَارِثٍ) مُسْتَغْرِقٌ بِأَنْ لَمْ

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحِلَّا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: تُحْرِقُ مَا جَمَعُوهُ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: دَخَلَ فِي عُمُومِ أَكْلِ النَّارِ السَّبْيَ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ وَفِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ أَنَّ مَنْ قَبْلَنَا إذَا غَنِمُوا الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ، وَإِذَا غَنِمُوا غَيْرَ الْحَيَوَانَاتِ جَمَعُوهَا فَتَجِيءُ نَارٌ فَتُحْرِقُهَا انْتَهَى.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَنْسَبُ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ هَذَا) أَيْ: صُنْعُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الْأَنْسَبُ جَوَازُ وَضْعِ يَدِهِمْ إذْ هُوَ الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ الْوَدِيعُ وَالْغَاصِبُ، وَأَمَّا التَّصَرُّفُ فَمُمْتَنِعٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّصَرُّفِ نَحْوُ الْوَضْعِ فِي الْحِرْزِ، وَالنَّقْلِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ لِلْحَاجَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ: الْمَالَ.
(قَوْلُهُ: لَنَا) خَرَجَ بِهِ مَا حَصَلَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: مَا أَخَذُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ نَحْوِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّا لَا نَمْلِكُهُ بَلْ يُرَدُّ عَلَى مَالِكِهِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَيُحْفَظُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: حَصَلَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: نَحْوُ صَيْدٍ إلَخْ كَحَشِيشِهَا.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ خَيْلٍ إلَخْ) كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَسُفُنٍ وَرَجَّالَةٍ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى حُكْمِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ الْجِزْيَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَيَّدَهُ شَارِحُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَيَّنَهُ) أَيْ: الْخَرَاجَ الَّذِي ضُرِبَ عَلَى حُكْمِ الْجِزْيَةِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَسْقُطَ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى كَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى لَا يَسْقُطُ يَعْنِي لَمَّا كَانَ فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ إلَخْ، وَيُؤْخَذُ إلَخْ.
اهـ كُرْدِيٌّ، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَسْقُطَ إلَخْ بَيَانٌ لِخَاصِّيَّةِ الْخَرَاجِ الَّذِي فِي حُكْمِ الْأُجْرَةِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَتُؤْخَذَ بِالنَّصْبِ.
اهـ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ بَلْ مُتَعَيَّنٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ حَتَّى هُنَا تَفْرِيعِيَّةٌ، فَيَرْتَفِعُ مَدْخُولُهَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَا فَرْقَ إلَخْ وَعِلَّةٌ لَهُ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْفَيْءِ) أَيْ: إلَى إسْلَامِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ كُفَّارٍ، فَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ صَبِيٍّ) أَسْقَطَ النِّهَايَةُ لَفْظَةَ نَحْوِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ بِهَا الْمَجْنُونَ وَالْمَرْأَةَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش مَا نَصُّهُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الصَّبِيِّ الْمَرْأَةُ حَيْثُ دَخَلَا بِلَا أَمَانٍ مِنَّا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَخْذَهُ يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ غَنِيمَةً.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ: التِّجَارَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْعُشْرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي مِنْ كُفَّارٍ شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ إذَا دَخَلُوا دَارَنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا صُولِحَ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِنَا) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا إلَخْ) الظَّاهِرُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ: تَقْيِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَذَفَهُ) أَيْ: خَوْفًا.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَدْخُلُ) أَيْ: مَا جَلَوْا عَنْهُ إلَخْ فِيهِ أَيْ: الْخَوْفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِنَحْوِ عَجْزٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ ظَنِّهِمْ عَدُوًّا فَبَانَ خِلَافُهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا) أَيْ: مَا تَرَكُوهُ لَا لِمَعْنًى إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لَا يَرُدُّ أَوْلَوِيَّةَ الْحَذْفِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا جَلَوْا عَنْهُ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقٌ) قَدْ يُقَالُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْعَكْسَ؛ لِأَنَّ الْفَيْءَ رِبْحٌ؛ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى تِلْكَ الْأَمْوَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا كَالْوَدِيعَةِ، بَلْ مِنْ حَيْثِيَّاتٍ لَا تُنَاسِبُ إلَّا بَابَ السِّيَرِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ تَشْبِيهَ تِلْكَ الْأَمْوَالِ بِالْأَمْوَالِ الْمَغْصُوبَةِ أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: قِيلَ: الْأَوْلَى حَذْفُهُ)

يَتْرُكْ وَارِثًا أَصْلًا، أَوْ تَرَكَ وَارِثًا غَيْرَ جَائِزٍ فَجَمِيعُ مَالِهِ فِي الْأَوَّلِ وَمَا فَضَلَ عَنْ وَارِثِهِ فِي الثَّانِي لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَهُ السُّبْكِيُّ وَأَلَّفَ فِيهِ رَدًّا عَلَى كَثِيرِينَ أَخْطَئُوا فِي ذَلِكَ فَإِنْ خَلَّفَ مُسْتَغْرِقِينَ لِمِيرَاثِهِ بِمُقْتَضَى شَرْعِنَا وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي قِسْمَتِهِ وَاعْتُرِضَ الْحَدُّ بِشُمُولِهِ لِمَا أَهْدَاهُ كَافِرٌ فِي غَيْرِ حَرْبٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ وَلِمَا أُخِذَ بِسَرِقَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ وَكَذَا مَا أَهْدَاهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَبِأَنَّ مَا فِي حَيِّزِ لَا لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ جَمِيعِهِ وَالْعِبَارَةُ تَحْتَمِلُ انْتِفَاءَ مَجْمُوعِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي إعَادَةُ لَا وَيُجَابُ بِأَنَّ قَرِينَةَ نَفْيِ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي حُصُولٍ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا مِنَّةَ فِيهِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهَذَا حَاصِلٌ بِذَلِكَ فَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ حُكْمُهُمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ وَلَا غَنِيمَةٍ وَاتَّجَهَ أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى حَدِّ الْفَيْءِ وَبِأَنَّ السَّارِقَ لَمَّا خَاطَرَ كَانَ فِي مَعْنَى الْقَاتِلِ عَلَى أَنَّهُ سَيَذْكُرُ حُكْمَهُ فِي السِّيَرِ كَالْمُلْتَقَطِ الْأَظْهَرُ إيرَادًا مِنْ السَّارِقِ لَوْلَا ذِكْرُهُ ثَمَّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُخَاطَرَةً أَيْضًا إذْ قَدْ يَتَّهِمُونَهُ بِأَنَّهُ سَرَقَهَا عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ أَنَّ أَخْذَ مَالِهِمْ بِدَارِنَا بِلَا أَمَانٍ كَهُوَ فِي دَارِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ مُخَاطَرَةً أَيْضًا بِخِلَافِ أَخْذِ الضَّالَّةِ السَّابِقِ وَبِأَنَّ الْحَرْبَ لَمَّا كَانَتْ قَائِمَةً كَانَتْ فِي مَعْنَى الْقِتَالِ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ انْتِفَاءُ جَمِيعِهِ لَا مَجْمُوعُهُ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ وَلَا الضَّالِّينَ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ التَّفْوِيضِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَانْدَفَعَ جَوَابُ السُّبْكِيّ بِأَنَّ الْوَاوَ قَبْلَ رِكَابٍ بِمَعْنَى، أَوْ وَقَبْلَ إيجَافٍ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَبَقَاءَهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا مِنْ الْجَمْعِ عَلَى أَنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَوْنَهَا بِمَعْنَى أَوْ إنَّمَا هُوَ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ فِي حَدِّ الْغَنِيمَةِ لَا النَّفْيِ فِي حَدِّ الْفَيْءِ بَلْ هِيَ عَلَى بَابِهَا إذْ الْمُرَادُ انْتِفَاءُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ (فَخُمُسُ) جَمِيعِ الْفَيْءِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ: يُصْرَفُ جَمِيعُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ

[حاشية الشرواني]

الْمَتْنُ مُسْتَغْنٍ عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُسْتَغْرِقٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ وَارِثٌ إنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ جَمِيعُ الْمَالِ، وَإِلَّا فَلَهُ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ فَيْءٌ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُرَدُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ السَّابِقِ جَمِيعُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فَجَمِيعُ مَا لَهُ) الْأَوْلَى كَوْنُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ عَنْ وَارِثِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى.
اهـ سم.
إنْ كَانَ مُرَادُهُ تَقْيِيدَ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ فِي الْفَرَائِضِ، أَوْ تَعْقِيبَهُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ مَحْمُولًا عَلَى الْأَصْلِ مِنْ انْتِظَامِ أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إرْثًا.
اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ وَمِنْ مَوَاضِعَ فِي كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ هَذَا الْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش فِيمَا يَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ مَا يُصَرِّحُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقِينَ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي قِسْمَتِهِ) أَيْ: وَإِنْ اقْتَسَمُوهُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى شَرْعِنَا فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ الْحَدُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَانَ مَا فِي حَيِّزِ لَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ إلَخْ) بَلْ هُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ لَهُ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِسَرِقَةٍ) ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَلُقَطَةٍ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ: غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ.
اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِشُمُولِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا فِي حَيِّزٍ لَا) ، وَهُوَ قِتَالٌ، وَإِيجَافُ خَيْلٍ وَرِكَابٍ وَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ وَانْتِفَاءُ إلَخْ أَيْ: بِحَسَبِ الْمُرَادِ هُنَا، وَقَوْلُهُ: تَحْتَمِلُ انْتِفَاءَ مَجْمُوعِهِ أَيْ: كَمَا تَحْتَمِلُ انْتِفَاءَ جَمِيعِهِ الْمُرَادَ.
(قَوْلُهُ: انْتِفَاءَ مَجْمُوعِهِ) أَيْ: فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فَيْئًا بِانْتِفَاءِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ وُجِدَ الْآخَرَانِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْمَجْمُوعِ نَفْيٌ لِلْحُكْمِ عَنْ الْجُمْلَةِ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِنَفْيِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْآخَرَيْنِ.
اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: فَكَانَ يَنْبَغِي إلَخْ أَيْ: حَتَّى تَكُونَ نَصًّا فِي الْمَقْصُودِ.
(قَوْلُهُ: إعَادَةُ لَا) بِأَنْ يَقُولَ: وَلَا إيجَافُ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهَذَا حَاصِلٌ) أَيْ: مَا أَهْدَاهُ كَافِرٌ لَنَا فِي غَيْرِ حَرْبٍ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ: بِعَقْدٍ، أَوْ نَحْوِهِ.
اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَالْمُلْتَقَطِ) أَيْ: كَذِكْرِهِ حُكْمَ الْمُلْتَقَطِ، وَقَوْلُهُ: الْأَظْهَرُ نَعْتُ الْمُلْتَقَطِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ السَّارِقِ أَيْ: مِمَّا سَرَقَهُ السَّارِقُ، وَقَوْلُهُ: لَوْلَا ذِكْرُهُ ثَمَّ أَيْ: ذِكْرُ الْمُصَنِّفِ فِي السِّيَرِ وَقَوْلُهُ: مَا يُفِيدُ إلَخْ مَفْعُولُ " ذِكْرُهُ "، وَقَوْلُهُ " إنَّهُ " الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ إذْ الضَّمِيرُ لِلُّقَطَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ: أَخْذِ اللُّقَطَةِ.
(قَوْلُهُ: كَهُوَ فِي دَارِهِمْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي هُوَ مُدَّعَى الْمُعْتَرِضِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فِي تَفْسِيرِ وَلَا الضَّالِّينَ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ هُوَ صِرَاطُ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَيْرُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرُ الضَّالِّينَ، فَاشْتُرِطَ لِكَوْنِهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا نَفْيُ كُلٍّ مِنْ كَوْنِهِ صِرَاطَ الْمَغْضُوبِ وَصِرَاطَ الضَّالِّينَ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَوْنَهَا بِمَعْنَى إلَخْ) وَهُوَ أَظْهَرُ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ) أَيْ: فِي جَانِبِ النَّفْيِ فِي حَدِّ الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ: انْتِفَاءُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ) فِيهِ أَنَّ " أَوْ " بَعْدَ النَّفْيِ تَصْلُحُ لِنَفْيِ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ.
اهـ سم وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَنَّ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَانْتِفَاءُ الْأَعَمِّ يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْأَخَصِّ كَاسْتِلْزَامِ انْتِفَاءِ الْحَيَوَانِ لِانْتِفَاءِ الْإِنْسَانِ.
(قَوْلُهُ: جَمِيعُ الْفَيْءِ) إلَى قَوْلِهِ: وَهَذَا السَّهْمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَزَعَمَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَزَعَمَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَيُؤَيِّدُهُ حَصْرُهُ إلَى وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَوْلَهُ: تَنْبِيهٌ إلَى " فَائِدَةٍ "، وَقَوْلَهُ: قِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَى قِيلَ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ: خَوْفًا (قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ عَنْ وَارِثِهِ فِي الثَّانِي) فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ بِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ، وَهُوَ ظَاهِر انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ لِانْتِفَاءِ جَمِيعِهِ لَا مَجْمُوعِهِ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] إلَخْ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا قَرَّرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ بِدُونِ إعَادَةِ النَّافِي يَقْتَضِي نَفْيَ الْمَجْمُوعِ لَا يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي هُوَ مُدَّعَى الْمُعْتَرِضِ فَتَأَمَّلْ، وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ بِأَنَّ حَمْلَهُمْ عَلَى نَفْيِ الْمَجْمُوعِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نَحْنَثُ بِالشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ انْتِفَاءُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ) فِيهِ أَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ تَصْلُحُ لِنَفْيِ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ -

لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ بِالنَّصِّ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا رَاجِعٌ إلَيْنَا مِنْ الْكُفَّارِ وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ بِالْقِتَالِ وَعَدَمِهِ لَا يُؤَثِّرُ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بَعِيدًا لِمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي أَنَّ الْفَيْءَ وَالْغَنِيمَةَ حَقِيقَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ شَرْعًا فَلَمْ يُتَصَوَّرْ هُنَا مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ (وَخَمْسَةٌ لِخَمْسَةٍ) مُتَسَاوِيَةٍ (أَحَدُهَا مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ كَالثُّغُورِ) ، وَهِيَ مَحَالُّ الْخَوْفِ مِنْ أَطْرَافِ بِلَادِنَا فَتُشْحَنُ بِالْعُدَّةِ وَالْعَدَدِ (وَالْقُضَاةُ) أَيْ: قُضَاةُ الْبِلَادِ لَا الْعَسْكَرُ وَهُمْ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهُمْ فَيُرْزَقُونَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ كَأَئِمَّتِهِمْ وَمُؤَذِّنِيهِمْ (وَالْعُلَمَاءُ) يَعْنِي الْمُشْتَغِلِينَ بِعُلُومِ الشَّرْعِ وَآلَاتِهَا وَلَوْ مُبْتَدَئِينَ وَالْأَئِمَّةُ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَسَائِرُ مَنْ يَشْتَغِلُ عَنْ نَحْوِ كَسْبِهِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لِعُمُومِ نَفْعِهِمْ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْعَاجِزُونَ عَنْ

[حاشية الشرواني]

مَا يُعْطَى.
(قَوْلُهُ: لَنَا) أَيْ: لِلشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ إلَخْ) أَيْ: فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى التَّخْمِيسِ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّصِّ) فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى فِي آيَتِهَا ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41] إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْمِيسِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَكَذَا سم وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى الشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: حَقِيقَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ تَغَايُرُهُمَا لَا يُنَافِي إطْلَاقَهُمْ قَسْمَ أَحَدِهِمَا وَتَقْيِيدَ قَسْمِ الْآخَرِ بِكَوْنِهِ أَخْمَاسًا، وَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فَلَوْ كَانَ التَّغَايُرُ مَانِعًا مِنْ الْحَمْلِ كَانَ مَانِعًا مِنْ الْقِيَاسِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ، وَأَمْثِلَتَهُمْ عَلِمَ أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ جَازَ فِي الْمُتَغَايِرِ.
اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُتَصَوَّرْ هُنَا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِحَالَةَ لَا مُجَرَّدَ الْبُعْدِ الَّذِي ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْبُعْدَ بِجَامِعِ الِاسْتِحَالَةِ.
اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَخُمُسُهُ) أَيْ: الْفَيْءِ لِخَمْسَةٍ فَالْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) فَلَا يُصْرَفُ مِنْهُ لِكَافِرٍ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَالثُّغُورِ) وَكَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْحُصُونِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَطْرَافِ إلَخْ) أَيْ: الَّتِي تَلِي بِلَادَ الْمُشْرِكِينَ فَيَخَافُ أَهْلُهَا مِنْهُمْ.
اهـ مُغْنِي فَتُشْحَنُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: سَدُّهَا وَشَحْنُهَا بِالْعَدَدِ وَالْمُقَاتِلَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْعُدَّةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ: آلَةِ الْحَرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَدَدِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَعْنِي مِنْ الرِّجَالِ وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ضَمِّ الْعَيْنِ وَتَفْسِيرِهِ لِمَا يُسْتَعَانُ بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ تَكْرَارٌ، وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ: قُضَاةُ الْعَسْكَرِ.
وَقَوْلُهُ: كَأَئِمَّتِهِمْ إلَخْ أَيْ: كَمَا تُرْزَقُ أَئِمَّةُ الْعَسَاكِرِ وَمُؤَذِّنِيهِمْ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمُؤَذِّنِيهِمْ) أَيْ: وَعُمَّالُهُمْ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْأَئِمَّةُ إلَخْ) أَيْ: وَمُعَلِّمِينَ لِلْقُرْآنِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ سم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَائِرِ مَنْ يَشْتَغِلُ إلَخْ) تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْمِيمَ غَيْرُ مُرَادٍ فِيهِمْ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ فِي ع ش: مَا يُصَرِّحُ بِجَرَيَانِ التَّعْمِيمِ فِيهِمْ أَيْضًا عِبَارَتُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُهُ أَيْ: التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ فِي سَائِرِ مَنْ يَشْتَغِلُ عَنْ نَحْوِ كَسْبِهِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْعَاجِزُونَ عَنْ الْكَسْبِ بِلَا غِنًى، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُكْتَبُ مِنْ الْجَامَكِيَّةِ لِلْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ وَالْمُفْتِينَ وَالطَّلَبَةِ وَلَوْ مُبْتَدَئِينَ فَيَسْتَحِقُّونَ مَا تَعَيَّنَ لَهُمْ مِمَّا يُوَازِي قِيَامَهُمْ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فَيُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ، فَالْأَحْوَجَ وَيُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَدْفَعُ لَهُمْ بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ، وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَالْعَطَاءُ إلَخْ وَمَحَلُّ إعْطَاءِ الْمُدَرِّسِينَ وَالْأَئِمَّةِ وَنَحْوِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مَشْرُوطٌ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَظَائِفِ الْمُعَيَّنَةِ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ وَاقِفِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ وَلَمْ يُوَازِ تَعَبَهُمْ فِي الْوَظَائِفِ الَّتِي قَامُوا بِهَا دَفَعَ إلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ زِيَادَةً عَلَى مَا شُرِطَ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأَوْقَافِ.
اهـ، وَكَذَا صَنِيعُ الْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي جَرَيَانِ التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ فِيهِمْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) كَمَنْ يَشْتَغِلُ بِتَجْهِيزِ الْمَوْتَى مِنْ حَفْرِ الْقَبْرِ وَنَحْوِهِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: وَالنِّهَايَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيُعْطَى أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ لَا مَعَ الْغِنَى.
اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغِنَى مِقْدَارُ الْكِفَايَةِ وَحِينَئِذٍ فَعَدَمُ الْغِنَى بِهِ يَقْتَضِي الدُّخُولَ فِي الْمَسَاكِينِ الْآتِينَ فَمَا وَجْهُ انْدِرَاجِهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ) فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى فِي آيَتِهَا ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41] إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْمِيسِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي أَنَّ الْفَيْءَ، وَالْغَنِيمَةَ حَقِيقَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ شَرْعًا) لَك أَنْ تَقُولَ: تَغَايُرُهُمَا لَا يُنَافِي إطْلَاقَهُمْ قَسْمَ أَحَدِهِمَا، وَقَيَّدَ قَسْمَ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ: أَخْمَاسًا، وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي فَتَأَمَّلْ.
عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فَلَوْ كَانَ تَغَايُرُ الْحَقِيقَتَيْنِ مَانِعًا مِنْ الْحَمْلِ كَانَ مَانِعًا مِنْ الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ تَأَمُّلِ كَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ، وَأَمْثِلَتِهِمْ عُلِمَ أَنَّ حُكْمَ الْمُطْلَقِ، وَالْمُقَيَّدِ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ شَامِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ اللَّذَيْنِ أُطْلِقَتْ جِهَةٌ لِأَحَدِهِمَا، وَقُيِّدَتْ فِي الْآخَرِ كَالْقِسْمِ الَّذِي أُطْلِقَ فِي الْفَيْءِ، وَقُيِّدَ فِي الْغَنِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُتَصَوَّرْ هُنَا إلَخْ) يُفِيدُ الِاسْتِحَالَةَ لَا مُجَرَّدَ الْبُعْدِ الَّذِي ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْبُعْدُ يُجَامِعُ الِاسْتِحَالَةَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَخَمْسَةٌ لِخَمْسَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ قِسْمَةَ هَذَا الْخُمُسِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ بِالْقُرْعَةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، وَغَيْرِهَا

الْكَسْبِ وَالْعَطَاءِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُعْتَبِرًا سَعَةَ الْمَالِ وَضِيقِهِ وَهَذَا السَّهْمُ كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَدَّخِرُ مِنْهُ مُؤْنَةَ سَنَةٍ وَيَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي الْمَصَالِحِ كَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَالُوا وَكَانَ لَهُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ الْآتِيَةِ فَجُمْلَةُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَكَانَ يَصْرِفُ الْعِشْرِينَ الَّتِي لَهُ لِلْمَصَالِحِ قِيلَ وُجُوبًا وَنَدْبًا وَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ كَانَ الْفَيْءُ كُلُّهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَإِنَّمَا خُمِّسَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُؤَيِّدُ حَصْرَهُ قَوْلُنَا لَنَا الْقِيَاسُ إلَخْ إذْ لَوْ خُمِّسَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْقِيَاسِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ حَيَاتِهِ ثُمَّ نُسِخَ فِي آخِرِهَا وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ» وَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ تَصَرُّفِهِ فِي الْخُمْسِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ إرْثًا وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوَابَ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهُ وَقَدْ غَلَّطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْلِكُ شَيْئًا وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَقَدْ يُؤَوَّلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ بَلْ الْمِلْكَ الْمُقْتَضِي لِلْإِرْثِ عَنْهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ اقْتِضَاءُ كَلَامِهِ فِي الْخَصَائِصِ أَنَّهُ يَمْلِكُ وَإِنَّمَا لَمْ يُورَثْ كَالْأَنْبِيَاءِ إمَّا لِئَلَّا يَتَمَنَّى وَارِثُهُمْ مَوْتَهُمْ فَيَهْلِكُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا ذُكِرَ أَنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ شَيْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النِّسَاءَ يَكْرَهْنَهُ وَكَرَاهَتُهُ مِنْهُ كُفْرٌ وَإِمَّا لِئَلَّا يَظُنَّ فِيهِمْ الرَّغْبَةَ فِي الدُّنْيَا بِجَمْعِهَا لِوَرَثَتِهِمْ (فَائِدَةٌ) مَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَفِي الْإِحْيَاءِ قِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَدْرِي حِصَّتَهُ مِنْهُ وَهَذَا غُلُوٌّ وَقِيلَ يَأْخُذُ كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ وَقِيلَ كِفَايَةَ سَنَةٍ وَقِيلَ مَا يُعْطَى إذَا كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ وَالْبَاقُونَ مَظْلُومُونَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَارِثُهُ اهـ وَخَالَفَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنَعَ الظَّفَرَ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَمَالِ الْمَجَانِينِ وَالْأَيْتَامِ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ مَنْ غَصَبَ أَمْوَالًا لِأَشْخَاصٍ وَخَلَطَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ جَازَ لِكُلٍّ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ لَزِمَ مَنْ وَصَلَ لَهُ شَيْءٌ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِنِسْبَةِ أَمْوَالِهِمْ وَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ كَلَامُهُمْ الْآتِي فِي الظَّفْرِ يَرُدُّهُ وَلَا يُعَارِضُهُ هَذَا الْإِفْتَاءُ؛ لِأَنَّ أَعْيَانَ الْأَمْوَالِ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ (يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ)

[حاشية الشرواني]

سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَطَاءِ إلَخْ) أَيْ: قَدْرِ الْمُعْطَى (قَوْلُهُ: مُؤْنَةَ سَنَةٍ) أَيْ: لِعِيَالِهِ دُونَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي) أَيْ: مِنْ هَذَا السَّهْمِ.
(قَوْلُهُ: قَالُوا) أَيْ: الْأَكْثَرُونَ.
(قَوْلُهُ: إحْدَى وَعِشْرِينَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ لَكِنْ لَا بِخَطِّهِ فَلَعَلَّهُ مِنْ تَغْيِيرِ النَّاسِخِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ خَبَرًا فَجُمْلَةُ إلَخْ وَخَبَرُ كَانَ قَوْلُهُ: يَأْخُذُهُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ أَقُولُ: بَلْ الْمُتَعَيَّنُ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ إلَخْ) قَدْ تُنَافِي دَعْوَى عَدَمِ التَّخْمِيسِ فِي حَيَاتِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ الْآتِي: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ» . اهـ سم.
(قَوْلُهُ: حَصَرَهُ) أَيْ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ مَعَهُ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ خُمِّسَ إلَخْ) أَيْ: صَحَّ التَّخْمِيسُ وَثَبَتَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِلْقِيَاسِ) فِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ لَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ.
اهـ سم، وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ: لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْقِيَاسِ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِالْقِيَاسِ وَلَمْ يَضْطَرُّوا إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ حَيَاتِهِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ نُسِخَ إلَخْ) أَيْ: وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ: قَوْلَهُ: وَهَذَا السَّهْمُ كَانَ لَهُ إلَخْ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَالْجَمْعِ، وَقَوْلُهُ: قَدْ غَلِطَ إلَخْ تَأْيِيدٌ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ: الْحِكْمَةَ الْمَذْكُورَةَ.
(قَوْلُهُ: وَقَرِيبٌ مِنْهُ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَكَرَاهَتُهُ) أَيْ: الشَّيْبِ مِنْهُ أَيْ: النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ) إلَى قَوْلِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَالَفَهُ إلَى وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: مَنَعَ السُّلْطَانُ) أَيْ: لَوْ مَنَعَ إلَخْ فَقَوْلُهُ: فَفِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ جَوَابُ لَوْ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ: لَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ جَوَازُ أَخْذِهِ مَا يُعْطَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: لَوْ لَمْ يَدْفَعْ السُّلْطَانُ إلَخْ فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ . فِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا: إلَى أَنْ قَالَ، وَالرَّابِعُ: يَأْخُذُ مَا يُعْطَى، وَهُوَ حِصَّتُهُ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ غُلُوٌّ) أَيْ: تَجَاوُزٌ عَنْ الْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: مَا يُعْطَى) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْأَخْذِ فِيمَا لَمْ يَفْرِزْ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ، أَمَّا ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ مَنْ أَفْرَزَ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَمِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ التَّرِكَاتُ الَّتِي تَئُولُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَمَنْ ظَفِرَ بِشَيْءٍ مِنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَدْرَ مَا كَانَ يُعْطَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ كَثْرَةِ الْمُحْتَاجِينَ وَقِلَّتِهِمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطُ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ لَوْ صَرَفَهُ أَمِينُ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَرَفَ احْتِيَاجَهُ مَا كَانَ يُعْطَاهُ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: قَدْرَ حَقِّهِ) لَعَلَّ الْأَوْضَحَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَحَذْفُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: الْقَوْلُ الْأَخِيرُ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْقِيَاسُ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِيهِ) أَيْ: فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: مَا فِي الْإِحْيَاءِ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذَا الرَّابِعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَالِ الْمَجَانِينِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَمْوَالِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَالِ الْمَجَانِينِ إلَخْ بِالْكَافِ بَدَلَ الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: وَخَلَطَهَا) أَيْ: خَلْطًا لَا يُمَيِّزُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّةِ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ تُصْرَفْ لِبَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) أَيْ: تَرْجِيحُهُ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْمَارَّةِ.
(قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُهُ) أَيْ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ إلَخْ) قَدْ يُنَافِي دَعْوَى عَدَمِ التَّخْمِيسِ فِي حَيَاتِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ خَمَّسَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْقِيَاسِ) فِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً -

وُجُوبًا وَأَهَمُّهَا سَدُّ الثُّغُورِ

(وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَ) بَنُو (الْمُطَّلِبِ) الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ دُونَ بَنِي أَخِيهِمَا شَقِيقِهِمَا عَبْدِ شَمْسٍ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ عُثْمَانُ وَأَخِيهِمَا لِأَبِيهِمَا نَوْفَلٍ مُجِيبًا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ لَمْ يُفَارِقُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي نُصْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ لِلْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - شَيْئًا مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَابْنِ بِنْتِهِ رُقَيَّةَ مِنْ عُثْمَانَ وَأُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مَاتَا صَغِيرَيْنِ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا وَإِنَّمَا أَعْقَبَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهُمْ هَاشِمِيُّونَ أَبًا وَالْكَلَامُ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ الْفَيْءِ أَمَّا أَصْلُ شَرَفِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسِّيَادَةِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعُمُّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ مُطْلَقًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي آلِهِ أَنَّهُمْ هُنَا مَنْ ذُكِرَ وَفِي مَقَامِ نَحْوِ الدُّعَاءِ كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ كَمَا فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ (يَشْتَرِكُ) فِيهِ (الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ «لِإِعْطَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا» وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِسَعَةِ الْمَالِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ (وَالنِّسَاءُ) ؛ لِأَنَّ فَاطِمَةَ وَصْفِيَّةَ عَمَّةَ أَبِيهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا يَأْخُذَانِ مِنْهُ (وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ) بِجَامِعِ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِقَرَابَةِ الْأَبِ فَلَهُ مِثْلُ حَظَّيْ الْأُنْثَى بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ أَخْذُ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَاسْتِوَاءُ مُدْلٍ بِجِهَتَيْنِ وَمُدْلٍ بِجِهَةٍ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ جَمْعٍ الْقَوْلَ بِالِاسْتِوَاءِ نَظَرًا لِذَلِكَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى يُعْطَى كَالْأُنْثَى وَلَا يُوَافِقُ لَهُ شَيْءٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا فِيهِ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ الْوَقْفُ وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ اسْتِوَاءَ الصَّغِيرِ وَالْعَالِمِ وَضِدُّهُمَا، وَأَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَذْكُرُهُ فِي السِّيَرِ

(وَالثَّالِثُ الْيَتَامَى) الْآيَةَ (وَهُوَ) أَيْ الْيَتِيمُ (صَغِيرٌ) لَمْ يَبْلُغْ بِسِنٍّ، أَوْ احْتِلَامٍ لِخَبَرِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ حَسَّنَهُ» الْمُصَنِّفُ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ (لَا أَبَ لَهُ)

[حاشية الشرواني]

مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْإِفْتَاءُ أَيْ: إفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا أَعْقَبَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالنِّسَاءُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَبَنُو الْمُطَّلِبِ) مِنْهُمْ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمْ) أَيْ: بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ بَنِي أَخِيهِمَا إلَخْ) مَعَ سُؤَالِهِمْ لَهُ اهـ مُغْنِي أَيْ: لِلْقَسْمِ عَلَيْهِمْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: الْوَضْعِ فِي بَنِي الْأَوَّلِينَ دُونَ بَنِي الْآخِرِينَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُفَارِقُوا) أَيْ: بَنُو الْمُطَّلِبِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ) أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ انْتَهَى، وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِهِ: أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِعُثْمَانَ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: وَالْعِبْرَةُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَابْنِ بِنْتِهِ إلَخْ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَعْقَبَ) أَيْ: خَلَّفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: مَنْ عَلَى إلَخْ) الْبَيَانُ الْوَاقِعُ لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْلَادَ الْبَنَاتِ) أَيْ: بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ أَوْلَادُ بَنَاتِ صُلْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ الذُّكُورُ أَوْ الْإِنَاثُ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: خُمُسِ الْخُمُسِ (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِسَعَةِ الْمَالِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا لَا يَسُدُّ سَدًّا بِالتَّوْزِيعِ.
اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ) وَتَمَلَّكَهُمَا بِالْإِفْرَازِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُرْتَزِقَةِ مَا أَفْرَزَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ فَإِنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَمْلِكُوهُ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَمَّةُ أَبِيهَا) أَيْ: فَاطِمَةَ أَيْ: عَمَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: كَانَا يَأْخُذَانِ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: بِجَامِعِ أَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ: فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) يَعْنِي: جُمْلَتُهُمْ مُشَبَّهَةٌ بِجُمْلَتِهِمْ.
اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ جَمْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَكَى الْإِمَامُ فِي أَنَّ الذَّكَرَ يُفَضَّلُ عَلَى الْأُنْثَى إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَنَقَلَ عَنْ الْمُزَنِيّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ جَرِيرٍ التَّسْوِيَةَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِوَاءِ) أَيْ: بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِذَلِكَ) أَيْ: لِكَوْنِ التَّشْبِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى أَخْذِ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى إلَخْ) لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالْإِرْثِ وَقْفُ تَمَامِ نَصِيبِ ذَكَرٍ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَخْذِهِ شَبَهًا إلَخْ) فِي تَقْرِيبِ هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنَاسِبْهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ اسْتِوَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: كَالْإِرْثِ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا إلَخْ وَمِنْ إطْلَاقِ الْآيَةِ اسْتِوَاءُ صَغِيرِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَاتَلُونَ عَلَى عَدَمِ أَخْذِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الزَّكَاةِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ . فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ثُمَّ قَضِيَّةُ عَدَمِ سُقُوطِهِ أَنَّهُ يُحْفَظُ إلَى أَخْذِهِمْ إيَّاهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ أَخْذِهِمْ لَهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُهُ فِي الْمَصَالِحِ، وَيَحْتَمِلُ تَنْزِيلَهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَفْقُودِينَ مِنْ الْأَصْنَافِ فَيُرَدُّ نَصِيبُهُمْ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ.
اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْلُغْ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا بُدَّ فِي الْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ عَنْ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَعَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْقِيَاسِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ ذِكْرِهِ، وَالِاحْتِجَاجَ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ الْفَيْءِ أَمَّا أَصْلُ شَرَفِ النِّسْبَةِ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَمَعَ التَّأَمُّلِ يَظْهَرُ عَدَمُ التَّفَاوُتِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَقْصُودُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَرَيَانِ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْإِرْثِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اسْتِوَاءُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى يُعْطَى كَالْأُنْثَى، وَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنْ يُوقَفَ بَقِيَّةُ نَصِيبِهِ

وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَزِقَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الزِّنَا وَالْمَنْفِيُّ لَا اللَّقِيطُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ فَقْدَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ بِنَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَثَلًا أَمَّا فَاقِدُ الْأُمِّ فَيُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ وَيَتِيمُ الْبَهَائِمِ فَاقِدُ أُمِّهِ وَالطُّيُورُ فَاقِدُهُمَا (وَيُشْتَرَطُ) إسْلَامُهُ وَ (فَقْرُهُ) ، أَوْ مَسْكَنَتُهُ (عَلَى الْمَشْهُورِ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْيُتْمِ يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِمْ هُنَا مَعَ شُمُولِ الْمَسَاكِينِ لَهُمْ عَدَمُ حِرْمَانِهِمْ وَإِفْرَادُهُمْ بِخُمُسٍ كَامِلٍ وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ الْيُتْمِ وَالْإِسْلَامِ وَالْفَقْرِ هُنَا مِنْ الْبَيِّنَةِ وَكَذَا فِي الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ نَعَمْ ذَكَرَ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا فِيهِمَا مِنْ اسْتِفَاضَةٍ لِنَسَبِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ أَشْرَفُ الْأَنْسَابِ وَيَغْلِبُ ظُهُورُهُ فِي أَهْلِهِ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى إظْهَارِ أَحْوَالِهِمْ فَاحْتِيطَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَلِسُهُولَةِ وُجُودِ الِاسْتِفَاضَةِ بِهِ غَالِبًا وَهَلْ يَلْحَقُ أَهْلُ الْخُمْسِ الْأَوَّلِ بِمَنْ يَلِيهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ، أَوْ بِمَنْ يَأْتِي فِي الِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهِمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ غَالِبًا

(وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ الْمَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبِيلِ) وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ اُتُّهِمُوا نَعَمْ يَظْهَرُ فِي مُدَّعِي تَلَفِ مَالٍ لَهُ عُرِفَ أَوْ عِيَالٍ أَنَّهُ يُكَلَّفُ بَيِّنَةً نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وَذَلِكَ لِلْآيَةِ وَيَأْتِي بَيَانُهُمَا وَالْمَسَاكِينُ يَشْمَلُونَ الْفُقَرَاءَ وَلَهُمَا مَالٌ ثَانٍ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ وَثَالِثٌ، وَهُوَ الزَّكَاةُ وَيُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِي الْكُلِّ وَالْفَقْرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ أَيْضًا وَلَوْ اجْتَمَعَ وَصْفَانِ فِي وَاحِدٍ أُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا إلَّا الْغَزْوَ مَعَ نَحْوِ الْقَرَابَةِ فَيُعْطَى بِهِمَا وَإِلَّا مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ فَيُعْطَى بِالْيُتْمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ وَالْمَسْكَنَةُ مُنْفَكَّةٌ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَيْفَ وَالْمَسْكَنَةُ شَرْطٌ لِلْيَتِيمِ فَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا مُسْتَقِلَّيْنِ حَتَّى يُقَالَ يُعْطَى بِالْيُتْمِ فَقَطْ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ عَقِبَهُ، وَهُوَ فَرْعٌ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَقْرٍ، أَوْ مَسْكَنَةٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَبِتَسْلِيمِهِ فَارَقَ أَخْذَ غَازٍ هَاشِمِيٍّ مَثَلًا بِهِمَا هُنَا بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْغَزْوِ لِحَاجَتِنَا وَبِالْمَسْكَنَةِ لِحَاجَةِ صَاحِبِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ نَحْوَ الْعِلْمِ كَالْغَزْوِ

(وَيَعُمُّ) الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ (الْأَصْنَافَ الْأَرْبَعَةَ) وَجَمِيعَ آحَادِهِمْ (الْمُتَأَخِّرَةِ) بِالْعَطَاءِ غَائِبُهُمْ عَنْ مَحَلِّ الْفَيْءِ وَحَاضِرِهِمْ وُجُوبًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ نَعَمْ يَجُوزُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ غَيْرَ ذَوِي الْقُرْبَى لِاتِّحَادِ الْقَرَابَةِ وَتَفَاوُتِ الْحَاجَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي غَيْرِهِمْ لَا بَيْنَ الْأَصْنَافِ

[حاشية الشرواني]

إلَّا قَوْلَهُ لَا اللَّقِيطُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالرَّابِعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا هَذَا الْقَوْلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ) هَذَا غَايَةٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا لَيْسَ إلَّا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ جَدُّهُ غَنِيًّا.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا اللَّقِيطُ إلَخْ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا: وَشَمِلَ ذَلِكَ وَلَدَ الزِّنَا وَاللَّقِيطَ وَالْمَنْفِيَّ بِاللِّعَانِ نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَيْ: الْمَنْفِيِّ وَاللَّقِيطِ أَبٌ شَرْعًا اسْتَرْجَعَ الْمَدْفُوعَ لَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: وَلَدُ الزِّنَا وَالْمَنْفِيُّ كَذَلِكَ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَالطُّيُورُ فَاقِدُهُمَا) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْحَمَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ فَرْخَهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَّا لِلْأُمِّ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالطُّيُورُ فَاقِدُهُمَا) مِنْ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَقْرُ) أَيْ: الْمَشْرُوطُ فِي الْيَتِيمِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَسَاكِينَ يُعْطَوْنَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ.
اهـ ع ش أَيْ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْهَاشِمِيِّ إلَخْ) أَيْ: فِي ثُبُوتِ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا.
اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ: الْبَيِّنَةِ فِيهِمَا أَيْ: الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ (قَوْلُهُ: لِنَسَبِهِ) الْأَوْلَى لِنَسَبِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَغْلِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " أَشْرَفُ " إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِتَوَفُّرِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيَغْلِبُ وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ: لِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ أَشْرَفُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلِسُهُولَةِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَهْلُ الْخُمُسِ الْأَوَّلِ) وَهُمْ الْمَصَالِحُ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَيْ: فَيُشْتَرَطُ فِي إعْطَاءِ مَنْ ادَّعَى الْقِيَامَ بِشَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَكَوْنِهِ إمَامًا، أَوْ خَطِيبًا إثْبَاتُ مَا ادَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: عُرِفَ) نَعْتُ مَالٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عِيَالٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَلَفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْبَابِ الْآتِي بَيَانُهُمَا أَيْ: الْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُمَا) أَيْ: الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ نَحْوِ) أَيْ: كَالْيَتِيمِ، وَقَوْلُهُ: الْقَرَابَةُ أَيْ: كَوْنُهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَوْ الْمُطَّلِبِ، وَقَوْلُهُ: فَيُعْطَى بِالْيَتِيمِ فَقَطْ مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمَسْكَنَةُ مُنْفَكَّةٌ) أَيْ: فَإِنَّهَا فِي وَقْتِهَا لَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهَا وَزَوَالُهَا بِخِلَافِ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ أَيْ: قَبْلَ بُلُوغِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ وَزَوَالُهُ، فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مَعَ ظُهُورِهِ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ فَقَالَ الْيَتِيمُ يَزُولُ أَيْضًا بِالْبُلُوغِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ: عَقِبَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ: قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ: قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ، وَقَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرْته أَيْ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِهِ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ تَصَوُّرِ اجْتِمَاعِهِمَا مُسْتَقِلَّيْنِ، وَقَوْلُهُ: فَارَقَ أَيْ: الْمَسْكَنَةُ.
(قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ: بِالْغَزْوِ وَكَوْنِهِ هَاشِمِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ الْعِلْمِ كَالْغَزْوِ) أَيْ: فَيَأْخُذُ شَخْصٌ بِاشْتِغَالِ الْعِلْمِ وَنَحْوِ الْقَرَابَةِ مَعًا

(قَوْلُهُ: الْإِمَامَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَمَّا الْأَخْمَاسُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى وَمَنْ فُقِدَ (قَوْلُهُ: وَجَمِيعُ آحَادِهِمْ) وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ كَمَا فِي الزَّكَاةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِمْ) أَيْ فِي غَيْرِ ذَوِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَكَرَ م ر

(قَوْلُهُ: لَا اللَّقِيطُ عَلَى الْأَوْجَهِ) خَالَفَ م ر وَعِبَارَةَ شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَيْ: الْمَنْفِيِّ، وَاللَّقِيطِ أَبٌ شَرْعًا اُسْتُرْجِعَ الْمَدْفُوعُ لَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ بِنَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ) قَدْ يُقَالُ: وَلَدُ الزِّنَا، وَالْمَنْفِيُّ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمَسْكَنَةُ مُنْفَكَّةٌ) أَيْ: فَإِنَّهَا فِي وَقْتِهَا لَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهَا، وَزَوَالُهَا بِخِلَافِ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ، وَزَوَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ مَعَ ظُهُورِهِ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ، فَقَالَ: الْيَتِيمُ يَزُولُ أَيْضًا بِالْبُلُوغِ.
(قَوْلُهُ: كَيْفَ وَالْمَسْكَنَةُ شَرْطٌ لِلْيَتِيمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: شَرْطِيَّتُهَا لَهُ لَا تُنَافِي اسْتِقْلَالَهَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا فَفِيهَا جِهَتَانِ فَقَدْ يُتَوَهَّم الْأَخْذُ بِهَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِقْلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِهِ فَارَقَ إلَخْ) وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى

وَلَوْ قَلَّ الْحَاصِلُ بِحَيْثُ لَوْ عَمَّ لَمْ يَسُدَّ مَسَدًّا خَصَّ بِهِ الْأَحْوَجَ لِلضَّرُورَةِ (وَقِيلَ يُخَصُّ بِالْحَاصِلِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ فِيهَا مِنْهُمْ) كَالزَّكَاةِ وَلِمَشَقَّةِ النَّقْلِ وَيَرُدُّهُ أَنَّ النَّقْلَ لِإِقْلِيمٍ لَا شَيْءَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ مَا لَا يَفِي بِسَاكِنِيهِ إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ وَغَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ لِمُوَافَقَةِ الْآيَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِوُجُوبِ تَعْمِيمِ جَمِيعِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَقَالِيمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ بِأَنَّ التَّشَوُّفَ لَهَا إنَّمَا يَكُونُ فِي مَحَلِّهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُهَا إلَّا الْمُلَّاكُ بِخِلَافِ الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ الْمُفَرِّقَ لَهُ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ، وَهُوَ لِسَعَةِ نَظَرِهِ وَيَتَشَوَّفُ كُلُّ مَنْ فِي حُكْمِهِ لِوُصُولِ شَيْءٍ مِنْ الْفَيْءِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي النَّقْلِ وَمَنْ فُقِدَ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ

(وَأَمَّا الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ) الَّتِي كَانَتْ هِيَ خُمُسَ الْخُمُسِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا مَرَّ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ) وَقُضَاتِهِمْ وَأَئِمَّتِهِمْ وَمُؤَذِّنِيهِمْ وَعُمَّالِهِمْ مَا لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ (وَهُمْ الْأَجْنَادُ الْمُرْصَدُونَ) فِي الدِّيوَانِ (لِلْجِهَادِ) لِحُصُولِ النُّصْرَةِ بِهِمْ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَصَدُوا نُفُوسَهُمْ لِلذَّبِّ عَنْ الدِّينِ وَطَلَبُوا الرِّزْقَ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِهِمْ الْمُتَطَوِّعَةُ بِالْغَزْوِ وَإِذَا نَشَطُوا فَيُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ دُونَ الْفَيْءِ عَكْسَ الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ مَا لَمْ يَعْجِزْ سَهْمُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَيُكْمِلُ لَهُمْ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الَّذِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَقِبَهُ إنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَدِمَ مَالُ الْفَيْءِ مِنْ يَدِ الْإِمَامِ وَالْمُرْتَزِقَةُ مَفْقُودٌ فِيهِمْ شَرْطُ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يُفْقَدْ فِيهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِمْ لَضَاعُوا وَرَأَى صَرْفَهُ إلَيْهِمْ، وَأَنَّ انْتِهَاضَهُمْ لِلْقِتَالِ أَقْرَبُ مِنْ انْتِهَاضِ الْمُتَطَوِّعَةِ لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِ اهـ وَزَيَّفَ أَعْنِي الْإِمَامَ قَوْلَ الصَّيْدَلَانِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَزِقَةِ شَيْءٌ صُرِفَ إلَيْهِمْ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ إذَا قَاتَلُوا مَانِعِي الزَّكَاةِ اهـ وَكَانَ وَجْهُ التَّزْيِيفِ أَنَّ اشْتِرَاطَ مُقَاتَلَتِهِمْ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْأَخْذَ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ إذَا قَاتَلُوا مَانِعِي الزَّكَاةِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ بَعِيدٌ جِدًّا (فَيَضَعُ) وُجُوبًا عِنْدَ جَمْعٍ وَادَّعَوْا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَنَدْبًا عِنْدَ آخَرِينَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الضَّبْطُ، وَهُوَ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ (الْإِمَامُ دِيوَانًا) أَيْ دَفْتَرًا اقْتِدَاءً بِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَيُطْلَقُ عَلَى الْكُتَّابِ لِحِذْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَارِسِيَّةِ اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ وَعَلَى مَحَلِّهِمْ.
(وَيَنْصِبُ) نَدْبًا (لِكُلِّ قَبِيلَةٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ عَرِّيفًا) يُعَرِّفُهُ بِأَحْوَالِهِمْ وَيَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «خَبَرَ الْعِرَافَةُ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهَا وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ» أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ الْجَوْرُ فِيمَا تَوَلَّوْا عَلَيْهِ (وَيَبْحَثُ) الْإِمَامُ وُجُوبًا بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ الثِّقَةِ (عَنْ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ (وَعِيَالِهِ)

[حاشية الشرواني]

الْقُرْبَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَّ إلَخْ) أَيْ: مَا لِغَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى وَكَذَا مَا لِذَوِي الْقُرْبَى كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَوْ عَمَّ إلَخْ) أَيْ: الْأَصْنَافَ، أَوْ آحَادَهُمْ (قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ: مِنْ الْفَيْءِ (قَوْلُهُ: إذَا وُزِّعَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَفِي وَقَوْلُهُ: بِقَدْرِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّقْلِ.
(قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ) أَيْ: الْإِمَامُ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: تَعْمِيمِ جَمِيعِهِمْ) أَيْ: الْأَصْنَافِ (قَوْلُهُ: الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ: الْمُتَأَخِّرَةِ

(قَوْلُهُ: الَّتِي كَانَتْ) إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقُضَاتِهِمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: مُتَبَرِّعٌ) أَيْ: مِنْ الْقُضَاةِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَهْمُهُمْ) أَيْ: الْمُرْتَزِقَة (قَوْلُهُ: فَيُكْمِل لَهُمْ إلَخْ) أَيْ: وَهُمْ فُقَرَاءُ.
اهـ مُغْنِي، وَسَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَإِنْ لَمْ يُفْقَدْ فِيهِمْ إلَخْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَرَدُّدُ سم بِقَوْلِهِ: هَلْ وَلَوْ مَعَ الْغِنَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ: مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الْفَيْءِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ: كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَزِقَةُ مَفْقُودٌ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: شَرْطُ اسْتِحْقَاقِ إلَخْ) أَيْ: الْفَقْرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَخْ) جَوَابُ إذَا وَالضَّمِيرُ لِسَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُفْقَدْ إلَخْ) أَيْ: شَرْطُ اسْتِحْقَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِمْ) مِنْ كَفَاهُ مُؤْنَتَهُ وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ أَيْ: وَالْحَالُ لَوْ لَمْ يُعْطِهِمْ الْإِمَامُ كِفَايَتَهُمْ لَتَفَرَّقُوا.
(قَوْلُهُ: وَرَأَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ يُفْقَدْ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ: صَرْفَهُ أَيْ: سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ مَفْعُولُ رَأَى، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ انْتِهَاضَهُمْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى صَرْفَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَرَضْ إلَخْ جَوَابُ فَإِنْ لَمْ يُفْقَدْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ نَائِبُ فَاعِلِ لَمْ يُعْتَرَضْ، وَالضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى وَقِيلَ: عَرَبِيٌّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: ثَمَّ مَا يُدْفَعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُطْلَقُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: دَفْتَرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا الدَّفْتَرُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ وَقَدْرُ أَرْزَاقِهِمْ، وَيُطْلَقُ الدِّيوَانُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ لِلْكِتَابَةِ فَإِنْ قِيلَ: هَذَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَهُوَ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَاسْتُحْسِنَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ: وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» . اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَارِسِيٌّ إلَخْ) وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ بِذَلِكَ كِسْرَى؛ لِأَنَّهُ اطَّلَعَ يَوْمًا عَلَى دِيوَانِهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ مَعَ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ: دِيوَانَهْ أَيْ: مَجَانِينُ ثُمَّ حُذِفَتْ الْهَاءُ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ تَخْفِيفًا.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْكُتَّابِ) بِوَزْنِ رُمَّانٍ أَيْ: الْكَتَبَةُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى مَحَلِّهِمْ) أَيْ: الْكُتَّابِ أَيْ: مَحَلِّ جُلُوسِهِمْ لِلْكِتَابَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُنْصَبُ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ إلَخْ) زَادَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: وَيَنْصِبُ الْإِمَامُ صَاحِبَ جَيْشٍ، وَهُوَ يَنْصِبُ النُّقَبَاءَ، وَكُلُّ نَقِيبٍ يَنْصِبُ الْعُرَفَاءَ وَكُلُّ عَرِيفٍ يُحِيطُ بِأَسْمَاءِ الْمَخْصُوصِينَ بِهِ فَيَدْعُو الْإِمَامُ صَاحِبَ الْجَيْشِ، وَهُوَ يَدْعُو النُّقَبَاءَ، وَكُلُّ نَقِيبٍ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ الَّذِينَ تَحْتَ رَايَتِهِ وَكُلُّ عَرِيفٍ يَدْعُو مَنْ تَحْتَ رَايَتِهِ وَالْعَرِيفُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَنَاقِبَ الْقَوْمِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَشَايِخُ الْأَسْوَاقِ وَالطَّوَائِفِ وَالْبُلْدَانِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ) إلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: فَيُكْمِلُ لَهُمْ الْإِمَامُ) هَلْ وَلَوْ مَعَ الْغِنَى؟

وَهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ (وَمَا يَكْفِيهِمْ فَيُعْطِيهِ) وَلَوْ غَنِيًّا (كِفَايَتَهُمْ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَسَائِرِ مُؤَنِهِمْ مُرَاعِيًا الزَّمَنَ وَالْغَلَاءَ وَالرُّخْصَ وَعَادَةَ الْمَحَلِّ وَالْمُرُوءَةَ وَغَيْرَهَا لَا نَحْوَ عِلْمٍ وَنَسَبٍ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيَزِيدُ مَنْ زَادَ لَهُ عِيَالٌ وَلَوْ زَوْجَةً رَابِعَةً وَيُعْطِي لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَإِنْ كَثُرْنَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ حَمْلَهُنَّ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِي الزَّوْجَاتِ لِانْحِصَارِهِنَّ وَلِعَبِيدِ خِدْمَتِهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُهُمْ لَا لِمَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ إلَّا إنْ كَانَ لِحَاجَةِ الْجِهَادِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ إمَائِهِ الْمَوْطُوآتِ بِعَبِيدِ الْخِدْمَةِ فَلَا يُعْطِي إلَّا لِمَنْ يَحْتَاجُهُنَّ لِعِفَّةٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ أَيْ وَأُصُولِهِ وَسَائِرِ فُرُوعِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمْ حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ.
وَقَضِيَّةُ الْأَوَّلِ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَنَحْوَ الْأَبِ الْكَامِلَيْنِ تُدْفَعُ حِصَّتُهُمَا لَهُمَا وَغَيْرُهُمَا لِوَلِيِّهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا إلَّا أَنَّهُ بِسَبَبِهِ لِيَصْرِفَهُ فِي مُقَابَلَةِ مُؤْنَتِهِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ لَا مُطْلَقٌ فَتَقَيَّدَ بِهِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ قُلْت فَائِدَتُهُ فِي الْحَلِفِ وَالتَّعْلِيقِ ظَاهِرَةٌ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَخَفِيَّةٌ إذْ لَوْ أَعْطَى لِمُدَّةٍ مَاضِيَةٍ فَمَاتَتْ عَقِبَ الْإِعْطَاءِ فَهَلْ يُورَثُ عَنْهَا أَوْ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ فَهَلْ تَأْخُذُهُ وَالظَّاهِرُ لَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مُؤَنِهَا عَلَيْهِ أَوْ مُسْتَقْبَلَةً فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ حِصَّتَهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ هُوَ مَا وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأَصَحَّ الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ عِنْدِي وَعِبَارَتُهُمْ أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ مُمَوَّنِهِ أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَعِبَارَتُهَا أَعْنِي الْجَوَاهِرَ هَلْ نَقُولُ مَلَكَهُ ثُمَّ صُرِفَ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ، أَوْ لَا بَلْ الْمِلْكُ يَحْصُلُ لَهُمْ أَيْ ابْتِدَاءً فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ صَرْفَهُ إلَيْهِمْ قَوْلَانِ أَشْبَهُهُمَا الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ صَرْفَهُ، الْجَوَابِ عَنْ بَعْضِ مَا ذَكَرْته مِنْ التَّرْدِيدِ فَتَأَمَّلْهُ وَبِتَفْرِيعِهِ عَلَى الثَّانِي أَنَّ الصَّرْفَ يَكُونُ لِلْمُمَوَّنِ الْمُخَالِفِ لِصَرِيحِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ يَتَّضِحُ

[حاشية الشرواني]

قَوْلِهِ: ثُمَّ مَا يَدْفَعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَثُرْنَ إلَى وَلِعَبِيدٍ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: وَأُصُولُهُ إلَى الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ) مِنْ أَوْلَادٍ وَزَوْجَاتٍ وَرَقِيقٍ لِحَاجَةِ غَزْوٍ أَوْ لِخِدْمَةٍ إنْ اعْتَادَهَا لَا رَقِيقِ زِينَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ.
اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش: وَمِثْلُهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي الْقِيَامِ مِمَّا يُطْلَبُ مِنْهُ كَسَيَّاسٍ وَقَوَّاسِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي خِدْمَةِ نَفْسِهِ وَدَوَابِّهِ وَمُعَاوَنَتِهِ عَلَى قِتَالِ الْأَعْدَاءِ فِي السَّفَرِ، وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ لِحَاجَةِ الْجِهَادِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَنِيًّا) وَمِنْ ذَلِكَ الْأُمَرَاءُ الْمَوْجُودُونَ بِمِصْرِنَا فَيُعْطَوْنَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لَهُمْ وَلِعِيَالِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِالزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ بِتَهَيُّئِهِمْ لِلْجِهَادِ وَنَصْبِ أَنْفُسِهِمْ لَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ مُؤْنَتِهِمْ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُرَاعِيًا الزَّمَنَ إلَخْ) فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ عِلْمٍ إلَخْ) كَسَبْقٍ فِي الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَسَائِرِ الْخِصَالِ الْمَرْضِيَّةِ، وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ بَلْ يُسَوُّونَ كَالْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِسَبَبِ تَرَصُّدِهِمْ لِلْجِهَادِ وَكُلُّهُمْ مُتَرَصِّدُونَ لَهُ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِانْحِصَارِهِنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلرَّاجِحِ الَّذِي خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ الْإِعْطَاءِ لِلزَّوْجَاتِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَلِعَبِيدِ خِدْمَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى الْأُمَّهَاتِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَمَنْ لَا رَقِيقَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الرَّقِيقِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ، أَوْ لِخِدْمَتِهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْدِمُ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ وَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ، وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لِهَذِهِ مُطْلَقًا.
اهـ. عِبَارَةُ ع ش: وَمِثْلُ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ إمَاؤُهَا، بَلْ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي خِدْمَتِهِ، أَوْ خِدْمَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا زَادَ) الْأَوْلَى لِمَنْ زَادَ.
(قَوْلُهُ: الْمِلْكُ لَهُمْ فِيهِ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ ثُمَّ مَا يَدْفَعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمْ حَاصِلٌ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لَمْ أَرَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ الْأَبِ) أَيْ: مِنْ سَائِرِ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ: لَا لِلْمُرْتَزِقِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَخْ أَيْ: الزَّوْجَةِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ النَّاقِصَاتِ وَنَحْوِ الْعَبِيدِ تُدْفَعُ حِصَّتُهَا لِوَلِيِّهَا، فَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ الْمَالِكَ، (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَضِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَقَوْلُهُ، لَهُمَا أَيْ: الزَّوْجَةِ وَنَحْوِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ) أَيْ: مِلْكُهَا لَهُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَهُوَ مِلْكٌ، وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ أَيْ: الْمُرْتَزِقِ خَبَرُ إنَّ، وَقَوْلُهُ: لِيَصْرِفَهُ أَيْ: الْمُرْتَزِقُ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لِأَجْلِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَتَقَيَّدَ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِصَرْفِهِ لَهُ فِي مُقَابِلِ إلَخْ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي حَلِّهِ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ، فَهُوَ لَيْسَ مِلْكًا مُطْلَقًا بَلْ مُقَيَّدٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أُعْطِيَ) أَيْ: الْمُرْتَزِقُ لِأَجْلِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يُورَثُ إلَخْ) هَذَا التَّرْدِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَهُمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، وَإِلَّا فَلَا مَجَالَ لِهَذَا التَّرْدِيدِ عَلَى أَنْ لَا مِلْكَ فِيهِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ) الْأَوْلَى عَقِبَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ لَا) أَيْ: وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ مَلَكَهَا.
اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ .) أَيْ: يُورَثُ مِنْهَا فِي الْأُولَى، وَتَأْخُذُهُ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تُسْتَرَدُّ مِنْهُ أَيْ: يَسْتَرِدُّ الْإِمَامُ مِنْ الْمُرْتَزِقِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ: الْمِلْكَ فِيهِ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: لِشَيْخِنَا إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ: يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَاتُهُمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ يُعْطَى إلَخْ بَدَلٌ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: مَلَكَهُ، وَقَوْلُهُ: صُرِفَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي.
(قَوْلُهُ: أَشْبَهُهُمَا الْأَوَّلُ) أَيْ: مَلَكَهُ ثُمَّ صُرِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِتَفْرِيعِهِ) أَيْ: الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ: فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: ضَعْفُ الثَّانِي.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى الثَّانِي أَيْ: قَوْلِهِ: أَوَّلًا بَلْ الْمِلْكُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَنَّ الصَّرْفَ إلَخْ مَفْعُولُ التَّفْرِيعِ، وَقَوْلُهُ: الْمُخَالِفُ صِفَةُ الصَّرْفِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِصَرِيحِ الْمَتْنِ) أَيْ: قَوْلِهِ: فَيُعْطِيهِ كِفَايَتَهُمْ.
(قَوْلُهُ: يَتَّضِحُ) مُتَعَلَّقُ لِتَفْرِيعِهِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: يَتَّضِحُ ضَعْفُ الثَّانِي) أَيْ: فِي الْجَوَاهِرِ

ضَعْفُ الثَّانِي وَيَتَبَيَّنُ بَعْضُ مَا تَرَدَّدْنَا فِيهِ عَلَيْهِ مِمَّا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ

(وَيُقَدِّمُ) نَدْبًا (فِي إثْبَاتِ الِاسْمِ) فِي الدِّيوَانِ (وَالْإِعْطَاءِ) (قُرَيْشًا) لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَوَالِيَهُمْ لَيْسُوا مِثْلَهُمْ هُنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا يَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ مَنْ طَلَبَ زَكَاةً (وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ) بْنِ خُزَيْمَةَ وَقِيلَ وَلَدُ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِتَقَرُّشِهِمْ أَيْ تَجَمُّعِهِمْ، أَوْ شِدَّتِهِمْ (وَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ) لِشَرَفِهِمْ بِكَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَنَهُمْ بِهِمْ كَمَا مَرَّ وَأَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمْ كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ مِنْهُمْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ شَمْسٍ) ؛ لِأَنَّهُ شَقِيقُ هَاشِمٍ (ثُمَّ) بَنِي (نَوْفَلٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ الْعُزَّى) ؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ مِنْهُمْ (ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ) مِنْ قُرَيْشٍ (الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فَبَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ أَخْوَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بَنِي تَمِيمٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ وَهَكَذَا (ثُمَّ) بَعْدَ قُرَيْشٍ يُقَدِّمُ (الْأَنْصَارَ) لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَبَحَثَ تَقْدِيمَ الْأَوْسِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي (ثُمَّ الْعَجَمَ) مُعْتَبِرًا فِيهِمْ النَّسَبَ كَالْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ مَا يَرَوْنَهُ أَشْرَفَ فَإِنْ اسْتَوَى هُنَا اثْنَانِ فَكَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشْرَفُ وَمَتَى اسْتَوَى اثْنَانِ قُرْبًا قُدِّمَ أَسَنُّهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا سِنًّا فَأَسْبَقُهُمَا إسْلَامًا ثُمَّ هِجْرَةً كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ بِالسَّبْقِ لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالسِّنِّ ثُمَّ بِالْهِجْرَةِ ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ وَاسْتُشْكِلَ تَقْدِيمُ النَّسَبِ عَلَى السِّنِّ هُنَا عَكْسُ الرَّاجِحِ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا بِهِ الِافْتِخَارُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَثَمَّ عَلَى مَا يَزِيدُ بِهِ الْخُشُوعُ وَنَحْوُهُ وَالسِّنُّ أَدْخَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ السِّنَّ كُلَّمَا زَادَ كَثُرَ الْخَيْرُ وَنَقَصَ الشَّرُّ قِيلَ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا غَيْرُهُ ثُمَّ؛ لِأَنَّ فَرْضَ ذَاكَ فِي اجْتِمَاعِ أَسَنَّ غَيْرِ نَسِيبٍ مَعَ نَسِيبٍ وَهُنَا فِي نَسِيبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَسَنُّ وَالْآخَرُ أَقْرَبُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَسَنُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا مُقَدَّمٌ ثَمَّ لَا هُنَا وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرْته وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْأَقْرَبِيَّةَ مَلْحُوظَةٌ هُنَا كَالْإِرْثِ وَلِهَذَا فَضَّلَ الذَّكَرَ، وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالسِّنِّ بِخِلَافِهَا ثَمَّ، وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا ذَكَرْته بَلْ مَا ذَكَرْته أَوْضَحُ فَتَأَمَّلْهُ

(وَلَا يُثْبِتُ) وُجُوبًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا

[حاشية الشرواني]

اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاتِّضَاحِ أَنَّ ضَعْفَ الْفَرْعِ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ ضَعْفَ الْأَصْلِ الْمَلْزُومِ.
(قَوْلُهُ: ضَعْفَ الثَّانِي) أَيْ: فِي تَرْتِيبِ الْجَوَاهِرِ وَإِلَّا فَهُوَ الْأَوَّلُ السَّابِقُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ سَيِّدِ عُمَرَ وَسَمِّ وَكُرْدِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَبَيَّنُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى يَتَّضِحُ (قَوْلُهُ: بَعْضُ مَا تَرَدَّدْنَا إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ يَرْجِعُ إلَى الثَّانِي.
اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ: وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِتَرَدُّدِنَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّرْدِيدِ أَيْ: الِاسْتِرْدَادِ وَالْمُرَادُ بِمَا تَقَرَّرَ قَوْلُهُ: إنَّهُ فِي مُقَابِلِ مُؤَنِهَا عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ: فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِ) أَيْ: الْجَوَاهِرِ، وَقَوْلُهُ: الْجَوَابُ عَنْ بَعْضِ مَا ذَكَرْته، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَابِ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ الِاسْتِرْدَادِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّرْدِيدِ) الْأَوْلَى التَّرَدُّدِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ بَيَانٌ لِلْبَعْضِ

قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَرَبِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ إلَى سَمُّوا، وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلِهِ: كَذَا قِيلَ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ فَإِنْ اسْتَوَى إلَى وَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ.
(قَوْلُهُ: لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمْ) يَعْنِي بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ: الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ.
(قَوْلُهُ: شَقِيقُ هَاشِمٍ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِلَّا فَعَبْدُ شَمْسٍ شَقِيقُهُمَا كَمَا مَرَّ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ خَدِيجَةَ إلَخْ) ، وَهِيَ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ وَجْهِ تَقْدِيمِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ عَلَيْهِمْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ: ثُمَّ يُقَدِّمُ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ، وَبَنِي سَهْمٍ فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ بَنِي حَارِثٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ تَقْدِيمَ الْأَوْسِ إلَخْ) وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ: مَنْ عَدَا قُرَيْشًا (قَوْلُهُ: وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَّا يَعْنِي سَائِرَ الْعَرَبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَالسَّرَخْسِيُّ نِسْبَةً إلَى سَرْخَسَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا سِينٌ، وَقِيلَ: بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي) فَقَالَ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ، ثُمَّ رَبِيعَةُ، ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ، ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: مُعْتَبِرًا فِيهِمْ النَّسَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمْ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ، ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْعَجَمِ وَقَوْلُهُ: فَكَمَا يَأْتِي أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: تَقْدِيمُ الْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِالدِّينِ) أَيْ: فَيُقَدِّمُ الْأَوْرَعَ فِي الدِّينِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ) أَيْ: بَيْنَ أَنْ يُقْرِعَ، وَأَنْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ مُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ) أَيْ: بِخِلَافِ الْأَقْرَبِيَّةِ فِي الْإِمَامَةِ فَلَيْسَتْ مَلْحُوظَةً فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَرْجِعُ) أَيْ: فَرْقُ الزَّرْكَشِيّ وَقَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى إثْبَاتِهِ مَفْسَدَةٌ كَادِّعَائِهِ أَنَّ مَانِعَهُ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ آخِرِ تَفْرِقَةٍ لِلْفَيْءِ عَلَيْهِمْ بِدَلِيلِ إثْبَاتِ اسْمِهِ قَبْلُ (فِي الدِّيوَانِ) مَعَ الْمُرْتَزِقَةِ (أَعْمًى وَلَا زَمِنًا وَلَا مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ) لِنَحْوِ جُبْنٍ، أَوْ فَقْدِ يَدٍ، أَوْ جَهْلٍ بِالْقِتَالِ وَصِفَةِ الْإِقْدَامِ لِعَجْزِهِمْ وَمَحَلُّهُ فِي مُرْتَزِقٍ كَذَلِكَ أَمَّا عِيَالُ مُرْتَزِقٍ بِهِمْ ذَلِكَ فَيُثْبَتُونَ تَبَعًا لَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَفْهَمَ مَنْ لَا يَصْلُحُ الْأَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ جَوَازَ إثْبَاتِ أَخْرَسَ وَأَصَمَّ وَكَذَا أَعْرَجُ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ فِي هَؤُلَاءِ بِالْجَوَازِ وَفِي أُولَئِكَ بِالْحُرْمَةِ وُجُوبُ إثْبَاتِ الصَّالِحِ لِلْغَزْوِ الْكَامِلِ، وَهُوَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْبَصِيرُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ مَانِعٌ لِأَصْلِ الْغَزْوِ وَلَا لِكَمَالِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَلَوْ مَرِضَ بَعْضُهُمْ، أَوْ جُنَّ وَرُجِيَ زَوَالُهُ) وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ (أُعْطِيَ) وَبَقِيَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ (فَإِنْ لَمْ يُرْجَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى) أَيْضًا لِذَلِكَ لَكِنْ يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ الدِّيوَانِ أَيْ وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَاَلَّذِي يُعْطَاهُ كِفَايَةُ مُمَوِّنِهِ اللَّائِقَةِ بِهِ الْآنَ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَسْكَنَتُهُ.
وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ إنَّ النَّصَّ يَقْتَضِيهِ (وَكَذَا) يُعْطَى مُمَوَّنُ الْمُرْتَزِقِ مَا يَلِيقُ بِذَلِكَ الْمُمَوَّنِ، وَهُوَ (زَوْجَتُهُ) ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَمُسْتَوْلَدَاتُهُ (وَأَوْلَادُهُ) ، وَإِنْ سَفَلُوا وَأُصُولُهُ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ فِي حَيَاتِهِ بِشَرْطِ إسْلَامِهِمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ الْمَحْضِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (إذَا مَاتَ) . وَإِنْ لَمْ يُرْجَ كَوْنُهُمْ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ بَعْدُ لِئَلَّا يُعْرِضُوا عَنْ الْجِهَادِ إلَى الْكَسْبِ لِإِغْنَاءِ عِيَالِهِمْ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَقِيهَ أَوْ الْمُعِيدَ، أَوْ الْمُدَرِّسَ إذَا مَاتَ يُعْطَى مُمَوَّنُهُ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ مَا يَقُومُ بِهِ تَرْغِيبًا فِي الْعِلْمِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِمَنْ يَقُومُ بِالْوَظِيفَةِ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَالِ الشَّرْطِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ الْمُتَّصِفِ بِهِ مُدَّةً فَمُدَّتُهُمْ مُغْتَفَرَةٌ فِي جَنْبِ مَا مَضَى كَزَمَنِ الْبَطَالَةِ

[حاشية الشرواني]

الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وُجُوبُ ذَلِكَ.
اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَجْهُهُ) أَيْ: وُجُوبُ عَدَمِ الْإِثْبَاتِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَانِعَهُ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ: فَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْغِنَى الْحَادِثِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) أَيْ: الْمُرْتَزِقَةِ الَّذِينَ هُوَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ مَعَهُمْ.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ جُبْنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَصِفَةُ الْإِقْدَامِ) وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: عَدَمِ جَوَازِ إثْبَاتِ هَؤُلَاءِ، وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ: أَعْمًى، أَوْ زَمِنٌ، أَوْ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا عِيَالُ مُرْتَزِقٍ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ عِيَالَ الْمُرْتَزِقِ إذَا كَانَ بِهِمْ عَمًى، أَوْ زَمَانَةٌ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْفَرْقِ يَثْبُتُونَ تَبَعًا لَهُ فَهَذَا وَاضِحٌ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ لِبَحْثِ الْجَلَالِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطَوْا لِلْقِتَالِ بَلْ أُعْطِيَ هُوَ مَا يَكْفِي مُؤْنَتَهُمْ سم عَلَى حَجّ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: جَوَازُ إثْبَاتِ أَخْرَسَ وَأَصَمَّ إلَخْ) لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الْقِتَالِ.
اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَارِسًا) أَيْ: لَا رَاجِلًا.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِي هَؤُلَاءِ) أَيْ: الْأَخْرَسِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي أُولَئِكَ أَيْ: الْأَعْمَى وَالزَّمِنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِالْحُرْمَةِ) أَيْ: عَلَى مَا اخْتَارَهُ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ مِنْ وُجُوبِ عَدَمِ إثْبَاتِ أُولَئِكَ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ زَوَالُهُ) أَيْ: الْمَانِعِ مِنْ الْمَرَضِ وَالْجُنُونِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَاعْتُرِضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يُعْطِي زَوْجَاتِ الْمَيِّتِ وَأَوْلَادَهُ بَلْ أَوْلَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَمْحِي اسْمَهُ) أَيْ: مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْمُرْتَزِقَةِ مِنْ الدِّيوَانِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِلَّا فَمَحْوُهُ مُطْلَقًا قَدْ يُوقِعُ فِي اللَّبْسِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ: وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْوُجُوبِ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ بِانْتِفَاءِ الْمَفْسَدَةِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُعْطًى بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ الْمُعْطَى فِي الْحَالَيْنِ.
نَعَمْ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: يَمْحِي اسْمَهُ إلَخْ أَيْ: نَدْبًا لَا وُجُوبًا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ يَرَى الْوُجُوبَ هُنَا وَهُنَاكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ وُجُوبِ عَدَمِ إثْبَاتِ نَحْوِ الْأَعْمَى.
(قَوْلُهُ: اللَّائِقَةُ بِهِ الْآنَ) أَيْ: لَا الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ لِأَجْلِ فَرَسِهِ وَقِتَالِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
اهـ مُغْنِي وَسُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ: الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلرَّشِيدِيِّ حَيْثُ حَمَلَهُ عَلَى وُجُوبِ عَدَمِ إثْبَاتِ نَحْوِ الْأَعْمَى الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، ثُمَّ اُسْتُشْكِلَ كَلَامُهُ.
(قَوْلُهُ: مَسْكَنَتُهُ) أَيْ: الْمَرِيضِ، أَوْ الْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: يُعْطَى) إلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَلِيقُ بِذَلِكَ الْمُمَوِّنِ) أَيْ: لَا مَا كَانَ لِلْمُرْتَزِقِ أَخْذُهُ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الَّذِينَ إلَخْ) هَلْ هُوَ نَعْتٌ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا؟ . (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إسْلَامِهِمْ إلَخْ) فَلَا تُعْطَى الزَّوْجَةُ الْكَافِرَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ لَهَا، وَمِثْلُهَا الْبَاقُونَ فَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ إعْطَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ مَنْعِهِ، وَهُوَ الْكُفْرُ.
اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) ، وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَلِشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ سم: الْوَجْهُ أَنَّ هَذَا التَّرَدُّدَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْطَى فِي حَيَاتِهِ لِمُمَوِّنِهِ وَلَوْ كَافِرًا لِظُهُورِ التَّبَعِيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَضَعْفِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْجُ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِإِغْنَاءِ عِيَالِهِمْ) أَيْ: بَعْدَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَنْبَطَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَمَا اسْتَنْبَطَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ رُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يُعْطَى مُمَوِّنُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَمَّا عِيَالُ مُرْتَزِقٍ لَهُمْ ذَلِكَ فَيُثْبِتُونَ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ عِيَالَ الْمُرْتَزِقِ إذَا كَانَ بِهِمْ عَمًى، أَوْ زَمَانَةٌ، أَوْ عَجْزٌ عَنْ الْغَزْوِ يَثْبُتُونَ تَبَعًا لَهُمْ فَهَذَا، وَاضِحٌ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ لِبَحْثِ الْجَلَالِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوا لِلْقِتَالِ بَلْ أَعْطَى هُوَ مَا يَكْفِي مُؤْنَتَهُمْ.
(قَوْلُهُ: الْآنَ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُهُ هَلْ هُوَ كُلّ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ، وَكُلُّ فَصْلٍ عِنْدَ حُضُورِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِسْوَةِ؟ . (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ هَذَا التَّرَدُّدَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْطِي فِي حَيَاتِهِ لِمَوْتِهِ -

وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَقْرِيرُ مَنْ لَا يَصْلُحُ ابْتِدَاءً اهـ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَ هَذَا وَالْمُرْتَزِقِ بِأَنَّ الْعِلْمَ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ لَا يَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ شَيْءٌ فَيُوكَلُ النَّاسُ فِيهِ إلَى مَيْلِهِمْ إلَيْهِ وَالْجِهَادُ مَكْرُوهٌ لِلنُّفُوسِ فَيَحْتَاجُ النَّاسُ فِي إرْصَادِ أَنْفُسِهِمْ إلَيْهِ إلَى تَأَلُّفٍ وَبِأَنَّ الْإِعْطَاءَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ، وَهِيَ مَا هُنَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَاصَّةِ كَالْأَوْقَافِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي تِلْكَ التَّوَسُّعُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُعَيَّنٌ مُتَقَيِّدٌ بِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ نَشْرِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَكَيْفَ يُصْرَفُ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مُمَوَّنَ الْعَالِمِ يُعْطَوْنَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ إلَى الِاسْتِغْنَاءِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَجَّحَهُ أَيْضًا، وَأَنَّ الْكَلَام فِي غَيْرِ أَوْقَافِ الْأَتْرَاكِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَسَاوَتْ مَا هُنَا وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ السُّبْكِيّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ إنَّمَا تَوَسَّعَ السُّبْكِيُّ وَمُعَاصِرُوهُ وَمَنْ قَبْلَهُمْ فِي الْأَوْقَافِ نَظَرًا لِمَا فِي أَزْمِنَتِهِمْ مِنْ أَوْقَافِ التُّرْكِ إذْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَنْ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ يَأْخُذُهُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ وَاقِفِيهَا وَمَنْ لَا فَلَا.
وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِ (فَتُعْطَى) الْمُسْتَوْلَدَةُ (وَالزَّوْجَةُ حَتَّى تَنْكِحَ) أَوْ تَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ تَنْكِحْ فَإِلَى الْمَوْتِ، وَإِنْ رُغِبَ فِيهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (وَالْأَوْلَادُ) الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ (حَتَّى يَسْتَقِلُّوا) أَيْ يَسْتَغْنُوا وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِكَسْبٍ، أَوْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ نِكَاحٍ لِلْأُنْثَى، أَوْ جِهَادٍ لِلذَّكَرِ وَكَذَا بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ إذَا بَلَغَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ صَلُحَ لِلْجِهَادِ فَإِذَا تَرَكَهُ وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يُعْطَى ثُمَّ الْخِيَرَةُ فِي وَقْتِ الْعَطَاءِ إلَى الْإِمَامِ كَجِنْسِ الْمُعْطَى نَعَمْ لَا يُفَرِّقُ الْفُلُوسَ، وَإِنْ رَاجَتْ وَلَهُ إسْقَاطُ بَعْضِهِمْ لَكِنْ بِسَبَبٍ وَيُجِيبُ مَنْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ إنْ رَآهُ أَهْلًا وَفِي الْمَالِ سَعَةٌ وَلِبَعْضِهِمْ إخْرَاجُ نَفْسِهِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا وَلِغَيْرِهِ إلَّا إنْ احْتَجْنَا إلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ الْمُقَدَّمِ عَلَى حَاجَتِنَا إلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَنَا، أَوْ لَهُ أَعْظَمُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ حَاجَتِنَا إلَيْهِ

(فَإِنْ فَضَّلَتْ) ضُبِطَ بِالتَّشْدِيدِ وَكَأَنَّهُ لِوُقُوعِهِ فِي خَطِّهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَتَعْيِينِهِ (الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ) وَقُلْنَا بِالْأَظْهَرِ إنَّهَا لَهُمْ خَاصَّةً وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَاجَاتِهِمْ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَحْتَاجُونَهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لِلتَّفْرِقَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ نَحْوِ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَمَنْ مَاتَ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ الَّذِي فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا خِلَافُهُ اهـ مِنْ هَامِشٍ

[حاشية الشرواني]

وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ تَجْوِيزَ تَقْرِيرِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ، وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِمَنْ يَقُومُ بِالْوَظِيفَةِ، وَقَضِيَّةُ فَرْقِ غَيْرِهِ امْتِنَاعُ هَذَا، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ تَكُونَ الْوَظِيفَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُدَرِّسِ لِوَلَدِهِ، وَأَنَّهُ يُسْتَنَابُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ لِمُبَاشَرَتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَقْرِيرُ الْوَلَدِ قَبْلَ صَلَاحِهِ وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ، أَوْ لَا؟ ، فَيُقَرِّرُ غَيْرَهُ إلَى صَلَاحِهِ، فَيُعْزَلُ الْأَوَّلُ وَيُقَرَّرُ هُوَ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُقَرَّرُ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ غَيْرُهُ إلَخْ) الْفَرْقُ الْأَوَّلُ لِابْنِ النَّقِيبِ وَالثَّانِي لِلْعِرَاقِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ: الْفَرْقِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ مُمَوِّنَ الْعَالِمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَوْقَافِ الْأَتْرَاكِ) أَيْ: الْأَرِقَّاءِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ السُّبْكِيّ) مِمَّا يُبْعِدُ، أَوْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْمُسْتَوْلَدَةُ) إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَجِنْسِ الْمُعْطَى، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي: وَكَذَا بِقُدْرَتِهِ إلَخْ أَنَّ الْأُنْثَى زَوْجَةً، أَوْ مُسْتَوْلَدَةً، أَوْ فَرْعًا لَا تُكَلَّفُ بِالْكَسْبِ فَتُعْطَى وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْكَسْبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُنْكَحْ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ تَسْتَغْنِ بِكَسْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَغِبَ إلَخْ) أَيْ: رَغِبَ الْأَكْفَاءُ فِي نِكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِقُدْرَةِ الذُّكُورِ عَلَى الْغَزْوِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخِيَرَةُ فِي وَقْتِ الْإِعْطَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلْيَكُنْ وَقْتُ الْإِعْطَاءِ مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ مُشَافَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ، أَوْ غَيْرِهِ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْإِعْطَاءَ يَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً لِئَلَّا يَشْغَلَهُمْ الْإِعْطَاءُ كُلَّ أُسْبُوعٍ، أَوْ كُلَّ شَهْرٍ عَنْ الْجِهَادِ؛ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ، وَهِيَ مُعْظَمُ الْفَيْءِ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُفَرِّقُ الْفُلُوسَ إلَخْ) تَخْصِيصُ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْفُلُوسِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ دَفْعَ غَيْرِهَا مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعُرُوضِ كَالْحُبُوبِ وَالثِّيَابِ، وَيُرَاعَى فِي تَفْرِقَتِهَا الْقِيمَةُ لَكِنْ عَلَى هَذَا يُنْظَرُ وَجْهُ تَخْصِيصِ الْفُلُوسِ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مَعَ جَوَازِ غَيْرِهَا.
اهـ ع ش أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ اسْتِثْنَاءَ الْفُلُوسِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ تَفْرِيقِ النُّقُودِ وَالْفُلُوسِ، وَأَمَّا إذَا دَارَ بَيْنَ تَفْرِيقِ الْفُلُوسِ وَنَحْوِ الْحُبُوبِ بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ النُّقُودُ فَيَتَعَيَّنُ جَوَازُ تَفْرِيقِ الْفُلُوسِ إذَا رَاجَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ مَنْ طَلَبَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْقُيُودِ لِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: احْتَجْنَا إلَيْهِمْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) أَيْ: لِغَيْرِ عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: أَعْظَمُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ مُسَاوٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: قُبَيْلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَوْ كَافِرًا لِظُهُورِ التَّبَعِيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَضَعْفِهَا بَعْدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ تَجْوِيزَ تَقْرِيرِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ، وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِمَنْ يَقُومُ بِالْوَظِيفَةِ، وَقَضِيَّةُ فَرْقِ غَيْرِهِ امْتِنَاعُ هَذَا، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ تَكُونَ الْوَظِيفَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُدَرِّسِ لِوَلَدِهِ، وَأَنَّهُ يُسْتَنَابُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ لِمُبَاشَرَتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَقْرِيرُ الْوَلَدِ قَبْلَ صَلَاحِهِ، وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ، أَوْ لَا فَيُقَرِّرُ غَيْرَهُ إلَى صَلَاحِهِ، فَيُعْزَلُ الْأَوَّلُ، وَيُقَرِّرُ هُوَ، فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ السُّبْكِيّ) مِمَّا يَبْعُدُ، أَوْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ قَوْلِهِ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ: إنَّ احْتَجْنَا إلَيْهِ امْتَنَعَ مُطْلَقًا) أَيْ: لِعُذْرٍ،، أَوْ لَا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: الْإِطْلَاقُ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَكْبَرُ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُعْتَرَضِ عَلَيْهِ فَمَا مَعْنَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ، وَالِاسْتِدْرَاكِ بِهَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ: إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا لِأَحَدٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَتَعْيِينِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل