تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

(مَنْ بَاعَ) شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ (وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ) أَيْ: شَيْئًا مِنْهُ (حَتَّى) مَاتَ الْمُشْتَرِي

[حاشية الشرواني]

يَلْزَمُ إلَى قَوْلِهِ وَكَتَرَفُّهِهِ وَقَوْلُهُ وَكَغَلْقِ الْبَابِ (قَوْلُهُ كَتَمَتُّعِهِ بِحَلِيلَتِهِ) أَيْ إلَّا مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ الزَّوْجَةُ وَمِثْلُهَا الْأَصْدِقَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَتَرَفُّهِهِ بِشَمِّ رَيْحَانٍ) أَيْ: بِخِلَافِ شَمِّهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَغَلْقِ الْبَابِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَكَمَنْعِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْهُمَا إنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ إلَخْ لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الْوَفَاءِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ عِنَادًا اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْجَمَاعَةُ أَيْ: وَإِنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى حُضُورِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَمَلِ الصَّنْعَةِ) وَلَوْ مُمَاطِلًا وَلَوْ حُبِسَتْ امْرَأَةٌ فِي دَيْنٍ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّتَهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا وَيُخْرَجُ الْمَجْنُونُ مِنْ الْحَبْسِ مُطْلَقًا وَالْمَرِيضُ إنْ فَقَدَ مُمَرِّضًا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْمَحْبُوسِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ حَبْسِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ اهـ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ حُبِسَتْ إلَخْ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْحَابِسُ لَهَا وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر وَأَمَّا إذَا حَبَسَتْ هِيَ الزَّوْجَ فَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَوْ ظُلْمًا فَلَا م ر انْتَهَى اهـ.

[فَرْعٌ حُكِمَ لِلْمُفْلِسِ بِسَفَرِ زَوْجَتِهِ مَعَهُ فَأَقَرَّتْ لِآخَرَ بِدَيْنٍ]

(قَوْلُهُ حُكِمَ لَهُ إلَخْ) وَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَوْ ذِمِّيًّا مَنْعُ الْمَدْيُونِ الْمُوسِرِ بِالطَّلَبِ مِنْ السَّفَرِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْهُ بِرَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ وَمُطَالَبَتِهِ حَتَّى يُوفِيَهُ دَيْنَهُ نَعَمْ إنْ اسْتَنَابَ مَنْ يُوفِيهِ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، أَمَّا صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَوْ كَانَ مَخُوفًا كَجِهَادٍ أَوْ الْأَجَلُ قَرِيبًا وَلَا يُكَلَّفُ مَنْ عَلَيْهِ الْمُؤَجَّلُ رَهْنًا وَلَا كَفِيلًا وَلَا إشْهَادًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الْمُقَصِّرُ حَيْثُ رَضِيَ بِالتَّأْجِيلِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ وَلَهُ السَّفَرُ صُحْبَتَهُ لِيُطَالِبَهُ عِنْدَ حُلُولِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَازِمَهُ مُلَازَمَةَ الْغَرِيمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِدَيْنٍ) أَيْ: حَالٍّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: قَبُولُ إقْرَارِهَا وَمَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْقَصْدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ بَاطِنَ الْأَمْرِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ عَلَيْهَا دَيْنًا لَهُ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ أُجِيبَ فِيهِ) أَيْ: أُجِيبَ الزَّوْجُ فِي طَلَبِهِ حَلَفَ الْمُقَرِّ لَهُ وَ (قَوْلُهُ لَا فِيهَا) أَيْ: لَا فِي طَلَبِهِ حَلَفَ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) مِنْ التَّجْوِيزِ خَبَرُ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ شُرُوطُ التَّقَاصِّ) أَيْ مِنْ الِاتِّحَادِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ: كَعَدَمِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَعَدَمِ نَحْوِ مَرَضٍ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي زَاد النِّهَايَةُ وَأُجْرَةُ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدٌ بِذَلِكَ سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ الْجَانِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ أَيْ أُجْرَةَ الْجَلَّادِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأَنْ يُسَخِّرَ مَنْ يَسْتَوْفِي الْقَوَدَ فَقِيَاسُهُ أَنَّ لَهُ هُنَا حِينَئِذٍ أَنْ يَقْتَرِضَ أَيْ: أُجْرَةَ الْبَاحِثِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأَنْ يُسَخِّرَ بَاحِثِينَ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْبَاحِثَ اثْنَانِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ] (فَصْلٌ فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ) (قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ إلَخْ) أَيْ: وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ مَا لَوْ غَرَسَ إلَخْ وَانْدَرَجَ فِي النَّحْوِ الْمُسْلِمُ وَالْمُقْرِضُ وَالْمُؤَجِّرُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْمُعَامِلِ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ (قَوْلُهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ: شَيْئًا مِنْهُ) يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ رَجَعَ فِي الْجَدِيدِ إلَخْ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ اهـ سم أَيْ: فِي التَّلَفِ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَجْرِي مَعَ الْبَقَاءِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ حَتَّى مَاتَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَوْتَ مُفْلِسًا بِمَثَابَةِ الْحَجْرِ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ إنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ.

(قَوْلُهُ فَأَقَرَّتْ لِآخَرَ بِدَيْنٍ) وَلَوْ حُبِسَتْ امْرَأَةٌ فِي دَيْنٍ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّتَهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا.

قَوْلُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ م ر.

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ أَيْ شَيْئًا مِنْهُ) يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ كَانَ قُبِضَ بَعْضُ الثَّمَنِ رَجَعَ فِي الْجَدِيدِ إلَخْ وَإِنْ كَانَ

مُفْلِسًا كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَرَائِضِ أَوْ حَتَّى (حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ) أَيْ: بِسَبَبِ إفْلَاسِهِ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ (فَلَهُ) أَيْ: الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِمَنْعِ الْفَسْخِ (فَسْخُ الْبَيْعِ) بِنَحْوِ فَسَخْته أَوْ نَقَضْته أَوْ رَفَعْته أَوْ رَدَدْت الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ لَا بِفِعْلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ يَجِبُ الْفَسْخُ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ مُوَلِّيهِ أَوْ يَكُونُ سَقْطٌ وَالْغِبْطَةُ فِي الْفَسْخِ (وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَيُضَارِبُ بِالْبَاقِي لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» وَسِيَاقُهُ قَاضٍ بِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يُقْبَضْ وَفِي أُخْرَى «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ» . وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَوْ أَفْلَسَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ اشْتَرَى حَالَ الْحَجْرِ إلَّا إنْ جُهِلَ حَالُهُ كَمَا مَرَّ فَيَثْبُتُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ وَلَمْ يَتَسَلَّمْهَا الْبَائِعُ فَيُطَالَبُ بِهَا وَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَرِدْ

[حاشية الشرواني]

قَبْلَ الْمَوْتِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ مُفْلِسًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ فَرْضِهِ هَذَا فِي الْمُفْلِسِ السَّابِقِ تَعْرِيفُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي ذِمَّتِهِ وَقِيمَتُهَا مِثْلُ الثَّمَنِ وَأَكْثَرَ وَالْمُشْتَرِي لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ غَيْرُ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي السِّلْعَةِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ مِنْهُمَا شَيْئًا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْته وَمِنْ ثَمَّ يُعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ الْأَوْجَهَ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاءُ الْعِوَضِ بِأَنْ تَجَدَّدَ لَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ مَالٌ يَفِي بِدُيُونِهِ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ اصْطِيَادٍ أَوْ ارْتِفَاعِ قِيمَةِ أَمْوَالِهِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْلِسٍ الْآنَ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي السِّلْعَةِ أَيْ: مَا لَمْ يَقَعْ حَجْرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَبَاحِثِ الْحَجْرِ الْغَرِيبِ السَّابِقِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ إلَخْ) أَيْ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بَلْ يُفْسَخُ بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِ الْفَسْخِ لَمْ يُنْقَضْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ بِنَقْضِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ فَسَخْته) أَيْ: الْبَيْعَ أَوْ أَبْطَلْته أَوْ رَجَعْت فِي الْمَبِيعِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَوْ اسْتَرْجَعْته كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ رَدَدْت الثَّمَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَذَا رَدَدْت الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِفِعْلٍ) أَيْ: كَوَطْءِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّصَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَنْ مُوَلِّيهِ) أَوْ مُوَكِّلِهِ قَالَ سم عَلَى حَجّ قَدْ يُسْتَشْكَلُ تَصَوُّرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِ الْمَبِيعِ؛ إذْ يُمْكِنُ قَبْلَ قَبْضِهِ لُزُومُ الْبَيْعِ وَالْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِفَلَسٍ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ الْفَسْخُ عَلَى الْوَلِيِّ ثُمَّ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ لِلْمَوْلَى وَلَوْلَا الْفَسْخُ لَمَا تَمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا بَاعَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ وَقَدْ سَلِمَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْبَائِعِ الْفَسْخُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ مُكَاتَبًا) أَيْ: بِأَنْ بَاعَ لِغَيْرِهِ شَيْئًا ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ رِعَايَةً لِحَقِّ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَمَا لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ لَهُ اسْتِرْدَادُ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْغُرَمَاءِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعَ فِي الْبَعْضِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ ضَرَرٌ بِالتَّشْقِيصِ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُلْتَفَتُ لِذَلِكَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فَسْخُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَاسْتِرْدَادَ بَعْضِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي رَفْعَ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ لِإِطْلَاقِ فَسْخِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلِمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ جَازَ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ الْفَسْخِ فِي كُلِّهِ اهـ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ: لِلصَّحِيحَيْنِ وَ (قَوْلُهُ وَفِي أُخْرَى) أَيْ: لَهُمَا أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَفْلَسَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَسَلَّمْهَا الْبَائِعُ) أَيْ: ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ (قَوْلُهُ مُفْلِسًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ فَرْضِهِ هَذَا فِي الْمُفْلِسِ السَّابِقِ تَعْرِيفُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي ذِمَّتِهِ وَقِيمَتُهَا مِثْلُ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ وَالْمُشْتَرِي لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ غَيْرُ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي السِّلْعَةِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ مِنْهُمَا شَيْئًا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْته وَمَنْ ذَلِكَ يَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ الْأَوْجَهَ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاءُ الْعِوَضِ بِأَنْ تَجَدَّدَ لَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ مَالٌ يَفِي بِدُيُونِهِ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ اصْطِيَادٍ أَوْ بِارْتِفَاعِ قِيمَةِ أَمْوَالِهِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْلِسٍ الْآنَ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي السِّلْعَةِ أَيْ: مَا لَمْ يَقَعْ حَجْرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَبَاحِثِ الْحَجْرِ الْقَرِيبَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ مُوَلِّيهِ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِ الْمَبِيعِ؛ إذْ يُمْكِنُ قَبْلَ قَبْضِهِ لُزُومُ الْبَيْعِ وَالْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِفَلَسٍ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ الْفَسْخُ عَلَى الْوَلِيِّ ثُمَّ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ لِلْمَوْلَى وَلَوْلَا الْفَسْخُ لَمَّا تَمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فَسْخُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَاسْتِرْدَادَ بَعْضِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي رَفْعَ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ لِإِطْلَاقِ فَسْخِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلَمَّا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ جَازَ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ الْفَسْخِ فِي كُلِّهِ انْتَهَى فَلَعَلَّ مُرَادَهُ

إلَّا فِي الْمَبِيعِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ خِيَارَهُ) أَيْ: الْبَائِعِ أَوْ الْفَسْخِ (عَلَى الْفَوْرِ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ كُلًّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَبِهِ فَارَقَ خِيَارَ الْأَصْلِ فِي رُجُوعِهِ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ وَسَاوَى الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ عِلْمِهِ وَجَهْلِهِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِالْوَطْءِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ) وَنَحْوِهَا وَتَلْغُو هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ كَالْوَاهِبِ وَإِنَّمَا انْفَسَخَ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ (وَلَهُ) أَيْ: الشَّخْصِ (الرُّجُوعُ) فِي عَيْنِ مَالِهِ بِالْفَسْخِ (فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ) الْمَحْضَةِ؛ إذْ هِيَ الَّتِي (كَالْبَيْعِ) فِي فَسَادِ كُلٍّ بِفَسَادِ الْمُقَابِلِ فَدَخَلَ نَحْوُ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ وَالْإِجَارَةِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ نَحْوُ الْهِبَةِ لِعَدَمِ الْعِوَضِ فِيهِ وَنَحْوُ سَقْطٍ وَالنِّكَاحِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمُقَابِلِ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ الْآتِي فِي النَّفَقَاتِ

[حاشية الشرواني]

إلَّا فِي الْمَبِيعِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا هُنَا ثَمَنٌ وَقَدْ يُقَالُ حَاصِلُ مَوْرِدِ النَّصِّ فَسْخُ الْبَائِعِ لِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ وَقَعَ الْفَسْخُ هُنَا لَكَانَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ خَفَاءٌ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ السَّلَمِ الْآتِيَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ مِمَّا سَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَسَائِرُ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ: الْبَائِعِ أَوْ الْفَسْخِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى الْفَسْخِ (قَوْلُهُ بَيْنَ عِلْمِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْفَوْرِيَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْفَوْرِيَّةِ قُبِلَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ ذَاكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِالْفَوْرِيَّةِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْخِيَارِ بِالْأَوْلَى اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْفَسْخِ عَلَى مَالٍ لَمْ يَصِحَّ وَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْفَسْخِ إنْ عَلِمَ لَا إنْ جَهِلَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا إنْ جَهِلَ أَيْ:؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ مِمَّا يَخْفَى اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْوَطْءِ) وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ بِهِ هَلْ يَجِبُ مَهْرٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِبَقَاءِ الْمَوْطُوءَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُفْلِسِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ أَوْ لَا اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوِهَا) كَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِقْرَاضِ.
(قَوْلُهُ وَتَلْغُو إلَخْ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا نَوَى بِالْوَطْءِ الْفَسْخَ وَقُلْنَا هَذَا الْفَسْخُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حَاكِمٍ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ بِهِ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْ: فِي الْوَطْءِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ أَمَّا الْإِعْتَاقُ وَالْبَيْعُ فَالْخِلَافُ جَارٍ فِيهِمَا مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ كَالْوَاهِبِ) أَيْ: لِفَرْعِهِ (قَوْلُهُ؛ إذْ هِيَ الَّتِي كَالْبَيْعِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْكَافَ تَقْيِيدِيَّةٌ لَا تَنْظِيرِيَّةٌ وَإِلَّا لَدَخَلَ الصَّدَاقُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَحْوُ السَّلَمِ) بِأَنْ أَفْلَسَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَلِلْمُسْلِمِ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ اهـ سم (قَوْلُهُ نَحْوُ السَّلَمِ إلَخْ) فَإِذَا آجَرَهُ دَارًا بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى حُجِرَ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الدَّارِ بِالْفَسْخِ تَنْزِيلًا لِلْمَنْفَعَةِ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ فِي الْبَيْعِ، أَوْ سَلَّمَهُ دَرَاهِمَ قَرْضًا أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ فَحَلَّ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَالدَّرَاهِمُ بَاقِيَةٌ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِالْفَسْخِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْقَرْضِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْقَرْضِ الْفَسْخُ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَى الْمُقْتَرِضِ اهـ سُلْطَانٌ وَمِثْلُهُ فِي الْمَحَلِّيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ» اهـ ع ش وَلَك إرْجَاعُهُ إلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ نَحْوُ الْهِبَةِ) أَيْ: بِقَيْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الْخُلْعِ إلَخْ) أَيْ: بِقَيْدِ الْمَحْضَةِ وَدَخَلَ فِي النَّحْوِ الْأَوَّلِ الْإِبَاحَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَالصَّدَقَةُ وَانْظُرْ مَا أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الثَّانِي (قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي بَعْضِهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فَإِنَّهَا تَمْلِكُهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَتُطَالِبُ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَصُورَةُ الْخُلْعِ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ عَقْدِ الْخُلْعِ وَالرُّجُوعُ فِي الْمَرْأَةِ وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ قِصَاصًا وَيُصَالِحُهُ عَنْهُ عَلَى دَيْنٍ ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَى الْجَانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ ع ش لِتَضَمُّنِ الصُّلْحِ الْعَفْوَ عَنْهُ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ كَمَا تَوَهَّمَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهِ بَعْدُ وَإِلَّا فَصُلْحُ الدَّمِ مَا هُوَ التَّالِفُ فِيهِ وَكَذَا الْخُلْعُ اهـ أَيْ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ تَالِفٌ حَتَّى يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّعَذُّرِ تَلَفَ الْعِوَضِ وَفِي الْحَلَبِيِّ تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ مَا يُوَافِقُ الشَّوْبَرِيَّ وَعِبَارَتُهُ وَسَوَاءٌ فِيهِ وَفِي الْخُلْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَالتَّعْلِيلُ فِي النِّكَاحِ لِلْأَغْلَبِ انْتَهَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَأَمَّا فَسْخُ الزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْحَجْرِ اهـ وَقَوْلُهُ بِالْمَهْرِ أَيْ: قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ أَوْ النَّفَقَةِ أَيْ: مُطْلَقًا قَالَ ع ش وَهَلْ لَهَا فِي صُورَةِ الْحَجْرِ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ الْحَجْرِ أَوْ يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ مَا دَامَ الْمَالُ بَاقِيًا؛ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إعْسَارُهُ إلَّا بِقِسْمَةِ أَمْوَالِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ إذْ مِنْ الْجَائِزِ حُدُوثُ مَالٍ لَهُ أَوْ بَرَاءَةُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَهُ أَوْ ارْتِفَاعُ بَعْضِ الْأَسْعَارِ وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالنَّفَقَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا بَعْدَ قِسْمَةِ أَمْوَالِهِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هُنَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ أَوْ فِي بَعْضِهِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَبِيعِ) قَدْ يُقَالُ حَاصِلُ مَوْرِدِ النَّصِّ فَسْخُ الْبَائِعِ لِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ وَقَعَ الْفَسْخُ هُنَا لَكَانَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ خَفَاءٌ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ السَّلَمِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَبِيعِ) فِيهِ أَنَّ الْبَائِعَ هُنَا لَوْ فَسَخَ لَكَانَ الْفَسْخُ فِي الْمَبِيعِ وَأَيْضًا فِي فَهَلَّا كَانَ هَذَا مِنْ الْمُلْحَقِ وَأَيْضًا فَالْخَبَرُ الثَّانِي شَامِلٌ لِهَذَا قَطْعًا وَالْأَوَّلُ ذَكَرَ فَرْدًا بِحُكْمِ الْعَامِّ اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوُ السَّلَمِ) بِأَنَّ أَفْلَسَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَلِلْمُسْلِمِ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَالنِّكَاحِ) يُتَأَمَّلُ وَقَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إلَخْ يُتَأَمَّلُ.

(قَوْلُهُ

(وَلَهُ) أَيْ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيعِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (شُرُوطٌ مِنْهَا كَوْنُ الثَّمَنِ) فِي الْبَيْعِ وَالْعِوَضِ فِي غَيْرِهِ دَيْنًا (حَالًّا) عِنْدَ الرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا قَبْلَهُ وَلَوْ اسْتَمَرَّ الْأَجَلُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَا يُطَالَبُ بِهِ فَيُصْرَفُ الْمَبِيعُ لِدُيُونِ الْغُرَمَاءِ وَمِنْ هَذَا أَخَذَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَقَرَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الَّتِي يَسْتَحِقُّ فِيهَا أُجْرَةَ كُلِّ شَهْرٍ عِنْدَ انْقِضَائِهِ لَا فَسْخَ فِيهَا لِامْتِنَاعِهِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِالْأُجْرَةِ وَبَعْدَهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا كَتَلَفِ الْمَبِيعِ وَهَكَذَا كُلُّ شَهْرٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخٌ إلَّا إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ حَالَّةً أَيْ أَوْ بَعْضُهَا حَالٌّ؛ إذْ لِمَنْ أَجَّرَ شَيْئًا بِأُجْرَةٍ بَعْضُهَا مُؤَجَّلٌ وَبَعْضُهَا حَالٌّ فُسِخَ فِي الْحَالِ بِالْقِسْطِ كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُهُ (وَأَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ) أَيْ: الْعِوَضِ (بِالْإِفْلَاسِ فَلَوْ) لَمْ يَتَعَذَّرْ بِهِ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِالثَّمَنِ عَادَةً وَلَوْ مُسْتَعَارًا أَوْ ضَامِنٌ بِالْإِذْنِ وَهُوَ مُقِرٌّ أَوْ بِهِ بَيِّنَةُ مَلِيءٍ وَكَذَا بِغَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
وَالْمِنَّةُ فِيهِ ضَعِيفَةٌ لَا نَظَرَ إلَيْهَا أَوْ تَعَذَّرَ بِغَيْرِهِ كَأَنْ انْقَطَعَ جِنْسُ الثَّمَنِ أَوْ (امْتَنَعَ) الْمُشْتَرِي مَثَلًا (مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ) مَعَ يَسَارِهِ (فَلَا فَسْخَ فِي الْأَصَحِّ) لِجَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الرَّهْنِ أَوْ الضَّامِنِ وَالِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُنْقَطِعِ وَلَا مَكَانَ التَّوَصُّلِ إلَى أَخْذِهِ مِنْ نَحْوِ الْمُمْتَنِعِ بِالسُّلْطَانِ فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ فَنَادِرٌ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ فِي الِامْتِنَاعِ تَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ صُورَةَ الِامْتِنَاعِ خَرَجَتْ بِفَرْضِهِ الْكَلَامَ أَوَّلًا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ سَقَطَ وَلَا يَدْفَعُ ذَلِكَ قَوْلَ الشَّارِحِ فَلَوْ انْتَفَى الْإِفْلَاسُ بِأَنْ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ مَعَ النَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ بِالْإِفْلَاسِ وَحْدَهُ.
أَمَّا مَعَ كَوْنِهِ فُرِضَ هَذَا شَرْطًا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ

[حاشية الشرواني]

بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْ: الرُّجُوعُ) أَيْ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ: مِنْ الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ (قَوْلُهُ وَالْعِوَضِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ: كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَقْرُوضَةِ وَالْأُجْرَةِ ثُمَّ هَذَا مِنْ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ دَيْنًا) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَيْنًا بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُ الْمُفْلِسُ هَذَا الثَّوْبَ فَهُوَ مُقَدَّمٌ بِالثَّوْبِ عَلَى الْغُرَمَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَمَرَّ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ: فَلَا يَصِحُّ رُجُوعٌ حَالَ وُجُودِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُصْرَفُ الْمَبِيعُ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (قَوْلُهُ أُجْرَةَ كُلِّ شَهْرٍ) أَيْ: مَثَلًا فَمِثْلُهَا الْمُؤَجَّلَةُ بِانْتِهَاءِ السَّنَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ عِنْدَ انْقِضَائِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ عِنْدَ أَوَّلِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخٌ) أَيْ: لِلْإِجَارَةِ مُطْلَقًا إلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ فَسَخَ) أَيْ: الْمُؤَجِّرَ الْمَذْكُورَ أَيْ: لَهُ الْفَسْخُ وَلَوْ أَفْلَسَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مَجْلِسِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَإِنْ أَثْبَتْنَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِيهَا أَيْ: عَلَى الْمَرْجُوحِ اسْتَغْنَى بِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ كَإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَإِنْ أَفْلَسَ مُؤَجِّرُ عَيْنٍ قُدِّمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُلْتَزِمُ عَمَلٍ أَيْ: فِي ذِمَّتِهِ وَالْأُجْرَةُ فِي يَدِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ فَإِنْ تَلِفَتْ ضَارَبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَلَا نُسَلِّمُ إلَيْهِ حِصَّتَهُ مِنْهَا بِالْمُضَارَبَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ إذْ إجَارَةُ الذِّمَّةِ سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ بَعْضُ الْمَنْفَعَةِ الْمُلْتَزَمَةِ إنْ تَبَعَّضَتْ بِلَا ضَرَرٍ كَحَمْلِ مِائَةِ رِطْلٍ وَإِلَّا كَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَرُكُوبٍ إلَى بَلَدٍ وَلَوْ نَقَلَ لِنِصْفِ الطَّرِيقِ لَبَقِيَ ضَائِعًا فَسَخَ وَضَارَبَ بِالْأُجْرَةِ الْمَبْذُولَةِ فَلَوْ سَلَّمَ لَهُ الْمُلْتَزِمُ عَيْنًا لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا قُدِّمَ بِمَنْفَعَتِهَا كَالْمُعَيَّنَةِ فِي الْعَقْدِ اهـ نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ) لَوْ حَصَلَ مَالٌ بِاصْطِيَادٍ وَأَمْكَنَ الْوَفَاءُ مَعَ الْمَالِ الْقَدِيمِ قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا رُجُوعَ وَنَسَبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِظَاهِرِ النَّصِّ انْتَهَى ع وَمِثْلُ الِاصْطِيَادِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ أَوْ الْإِبْرَاءُ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْعِوَضُ) أَيْ الثَّمَنُ وَنَحْوُ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِهِ) كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ لَفْظِ بِهِ لِيَظْهَرَ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ تَعَذَّرَ بِغَيْرِهِ إلَخْ ثُمَّ هُوَ إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَفِي) فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ: إذْنِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُقِرٌّ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مُعْسِرًا رَجَعَ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْمِنَّةُ فِيهِ) أَيْ: فِي الضَّمَانِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى لَمْ يَتَعَذَّرْ بِهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ نَحْوُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ هَرَبَ) أَيْ أَوْ مَاتَ مَلِيًّا وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ التَّسْلِيمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَعَ يَسَارِهِ) فَفِي كَلَامِهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَنْ الْمُنْقَطِعِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي صُورَتِهِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَهُ الْفَسْخُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَدَخَلَ فِي الضَّابِطِ عَقْدُ السَّلَمِ فَلَهُ فَسْخُهُ إنْ وَجَدَ رَأْسَ مَالِهِ فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَفْسَخْ بَلْ يُضَارِبُ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ يَشْتَرِي لَهُ مِنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَالِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَإِنْ انْقَطَعَ فَلَهُ الْفَسْخُ لِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى، وَإِذَا فَسَخَ ضَارَبَ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَإِنْ سَاوَى عِشْرِينَ وَالدُّيُونُ ضِعْفُ الْمَالِ أُفْرِزَ لَهُ عَشْرَةٌ فَإِنْ رَخُصَ السِّعْرُ قَبْلَ الشِّرَاءِ اُشْتُرِيَ لَهُ بِهَا جَمِيعُ حَقِّهِ إنْ وَفَّتْ بِهِ وَإِلَّا فَبَعْضُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لِلْغُرَمَاءِ وَلَوْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا أُفْرِزَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ رَجَعَ بِبَاقِيهِ وَضَارَبَ بِبَاقِي الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الْمُمْتَنِعِ) أَيْ: كَالْهَارِبِ (قَوْلُهُ بِالسُّلْطَانِ) أَيْ: الْحَاكِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَجَزَ) أَيْ: السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ فِي الِامْتِنَاعِ) أَيْ: وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ الْهَرَبِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ) أَيْ التَّعَذُّرِ بِالْإِفْلَاسِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِشْكَالُ (قَوْلُهُ الشَّارِحِ) أَيْ: الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَتَبِعَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الدَّفْعِ (قَوْلُهُ فَرَضَ هَذَا) أَيْ الْإِفْلَاسَ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ) أَيْ: تَفْرِيعُ الِامْتِنَاعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْأَقْسَامِ أَعَمَّ مِنْ الْمُقَسَّمِ كَمَا قَرَّرَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالْعِوَضِ فِي غَيْرِهِ) كَالْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا قَبْلَهُ إلَخْ) فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى وَجْهٍ صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ هُوَ الْأَصَحُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَعَ يَسَارِهِ) فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ عَنْ الْمُنْقَطِعِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي صُورَتِهِ إذْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَهُ الْفَسْخُ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ

(وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ) مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مَالِنَا (فَلَهُ الْفَسْخُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لِلْقَصَّارِ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِفَرْضِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا وَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك مِنْ التَّرِكَةِ أُجِيبَ أَوْ مِنْ مَالِنَا أُجِيبُوا وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّرِكَةَ مِلْكُهُمْ فَأَيُّ فَرْقٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إذَا أُخِذَ مِنْ التَّرِكَةِ يُحْتَمَلُ ظُهُورُ مُزَاحِمٍ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُخِذَ مِنْ مَالِ الْوَارِثِ مَعَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْمِنَّةِ فِيهِ وَإِذَا أَجَابَ الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَارِثُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ لَمْ يَرْجِعْ لِلْعَيْنِ لِتَقْصِيرِهِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لَهُ الْمُتَبَرِّعُ مِنْ مَالِهِ

[حاشية الشرواني]

شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ) أَيْ: غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَوْنُ الْمَبِيعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي التَّقْدِيمِ مُطْلَقًا أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مَالِ الْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَقَدْ يَظْهَرُ إلَخْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِخُصُوصِ التَّقْدِيمِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) أَيْ بِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ كَمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِع آكَدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا انْتَهَى وَأَقُولُ إنْ كَانَ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ زَاحَمَ الْمُرْتَهِنُ أُشْكِلَ سُقُوطُ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ مُزَاحَمَتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَلَمْ يُفَوِّتُوا بِتَقْدِيمِ الْمُرْتَهِنِ شَيْئًا حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَصَّارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا تُفْسَخُ) أَيْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِصَارَةُ أَوْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ قَصَّرَ بِالْفِعْلِ وَزَادَ الثَّوْبَ بِسَبَبِ الْقِصَارَةِ فَإِنَّهُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَصْوِيرَهُ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَالُوا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مِنْ مَالِنَا وَكَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ اهـ سم أَقُولُ وَكَذَا كَلَامُ الْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي) أَيْ: مَثَلًا (قَوْلُهُ وَقَالَ الْوَرَثَةُ) أَيْ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ مِنْ نَحْوِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ أُجِيبَ) أَيْ نَحْوُ الْبَائِعِ لِلْفَسْخِ إنْ أَرَادَهُ (قَوْلُهُ أُجِيبُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ فَيَمْتَنِعُ عَلَى نَحْوِ الْبَائِعِ الْفَسْخُ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الْوَارِثَ (قَوْلُهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ) فَلَهُ تَخْلِيصُ الْمَبِيعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْأَخْذِ مِنْ مَالِ الْوَارِثِ أَيْ: بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَإِذَا أَجَابَ) أَيْ نَحْوَ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمُزَاحَمَةِ وَأَمَّا إذَا قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ أَيْ: أَوْ الْوَارِثُ مِنْ مَالِهِمْ أَيْ: أَوْ مَالِهِ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ اهـ سم (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ) حَيْثُ أَخَّرَ حَقَّ الرُّجُوعِ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِ مُزَاحِمٍ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ فِي الْعَالِمِ بِالْمُزَاحَمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِالثَّمَنِ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ أَجْنَبِيٌّ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمِنَّةِ وَإِسْقَاطِ حَقِّهِ فَإِنْ أَجَابَ الْمُتَبَرِّعُ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَخَذَهُ مَا لَوْ أَجَابَ غَيْرَ الْمُتَبَرِّعِ فَلِلَّذِي ظَهَرَ أَنْ يُزَاحِمَهُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً لَمْ يَرْجِعْ فِيمَا يُقَابِلُ مَا زُوحِمَ بِهِ فِي أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ أَخَّرَ حَقَّ الرُّجُوعِ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ يُزَاحِمُهُ اهـ. (قَوْلُهُ الْمُتَبَرِّعُ) أَيْ: مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْغُرَمَاءِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَلَهُ الْفَسْخُ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ كَمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ وَحَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا انْتَهَى وَأَقُولُ إنْ كَانَ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ زَاحَمَ الْمُرْتَهِنَ أَشْكَلَ سُقُوطُ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَظْهَرُ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مَالِنَا يَقْتَضِي مُزَاحَمَةَ مَنْ ظَهَرَ إذَا قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِهِمْ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِهِ هُنَا وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لَهُ الْمُتَبَرِّعُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَالُوا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ مِنْ مَالِنَا وَكَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ آخِرَ الْبَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ خُصُوصًا مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ تَقَدُّمَهُ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى مَنْ يَظْهَرُ بَعْدُ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ مُطْلَقًا لِوُصُولِهِ لِحَقِّهِ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا حَاجَةَ فِي إجْبَارِهِ إلَى قَوْلِ الْغُرَمَاءِ لَهُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَقَدُّمَهُ عَلَى الْمَوْجُودِينَ الْقَائِلِينَ فَلَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِ الْمُزَاحِمِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ) أَقُولُ وَأَيْضًا فَلَمَّا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُتَعَلِّقَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ إلَّا مَا فَضَلَ مِنْهَا عَلَى الْحُقُوقِ ضَعُفَتْ الْمِنَّةُ أَوْ انْتَفَتْ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ مِنْ مَالِهِ يَفْدِيهَا وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي أَعْيَانِهَا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمُزَاحَمَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُزَاحِمْ بِأَنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ مَالِهِمْ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ لِلْعَيْنِ أَيْ: لِمَا يُقَابِلُ مَا زُوحِمَ بِهِ مِنْهَا هُوَ ثَانِي احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ: إنَّهُ أَوْجَهُ وَأَنَّ فِي كَلَامِهِ إشَارَةً إلَيْهِ قَالَ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا أَعْطَاهُ) أَيْ وَيُزَاحِمُهُ فِيمَا قَدَّمُوهُ بِهِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ

؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قِيلَ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ لَكِنَّهُ تَقْدِيرِيٌّ وَالْغُرَمَاءُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُونَ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً.
(وَكَوْنُ الْمَبِيعِ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) لِرِوَايَةِ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ (فَلَوْ) بَاعَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ تَنْزِيلًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهِ لِمِلْكِهِ مَنْزِلَةَ بَقَائِهِ بِمِلْكِهِ أَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ فَلَا رُجُوعَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَفَارَقَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَرُجُوعُ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْأَوَّلَيْنِ خَاصٌّ بِالْعَيْنِ دُونَ الْبَدَلِ وَبِالزَّوَالِ زَالَتْ الْعَيْنُ فَاسْتُصْحِبَ زَوَالُهَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْعَيْنِ وَبَدَلِهَا فَلَمْ يَزُلْ بِالزَّوَالِ وَعَلَى الرُّجُوعِ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ لَوْ زَالَ ثُمَّ عَادَ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ قُدِّمَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى؛ إذْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ رُجُوعِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ مَسَائِلُ فِيهَا نَظَرٌ أَوْ (فَاتَ) حِسًّا بِنَحْوِ مَوْتٍ أَوْ شَرْعًا بِنَحْوِ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ (أَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ) مَثَلًا وَكِتَابَةً صَحِيحَةً وَلَمْ يُعَدْ لِلرِّقِّ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَفْتَى بِمَا يُخَالِفُهُ (فَلَا رُجُوعَ) لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ حِسًّا فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَيْنِ وَحُكْمًا فِيهِمَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَفَارَقَ الشَّفِيعَ بِقُوَّةِ حَقِّهِ بِثُبُوتِهِ مُقَارِنًا لِعَقْدِ الشِّرَاءِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (وَلَا يَمْتَنِعُ التَّزْوِيجُ) وَنَحْوُ التَّدْبِيرِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: لَا مِنْ التَّرِكَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: مَا أَعْطَاهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَوْنُ الْمَبِيعِ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ وَ (قَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ الْمُفْلِسِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى بَقَائِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَقَاءِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ بَقَائِهِ إذَا كَانَ مِمَّا يُسْتَهْلَكُ كَالْأَطْعِمَةِ وَإِلَّا كُلِّفَ بَيِّنَةً عَلَى عَدَمِ بَقَائِهِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَ الْبَائِعُ فَلَهُ الْفَسْخُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي عَيْنًا (قَوْلُهُ أَوْ أَقْرَضَهُ) أَيْ: وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ وَهَبَهُ إلَخْ) أَيْ: وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم؛ إذْ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ بِإِقْرَاضٍ أَوْ هِبَةٍ اهـ أَيْ: فَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي الْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَوِفَاقًا لَهُمْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ) أَيْ: لِبَائِعِ الْمُفْلِسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْمُشْتَرِي اهـ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ نَقَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ زَالَ مِلْكُهُ) أَيْ: قَبْلَ الْحَجْرِ؛ إذْ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ إزَالَتُهُ اهـ سم ثُمَّ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَادَ) وَلَوْ بِعِوَضٍ وَحَجْرُهُ بَاقٍ أَوْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ) أَيْ حَيْثُ زَالَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ثُمَّ عُلِمَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ (قَوْلُهُ وَرُجُوعُ الصَّدَاقِ) أَيْ: فِيمَا إذَا أَصْدَقَهَا شَيْئًا ثُمَّ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: فِي الْإِفْلَاسِ وَالْهِبَةِ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ: فِي الْمَعِيبِ وَالصَّدَاقِ (قَوْلُهُ وَبَدَلِهَا) اُنْظُرْهُ فِي صُورَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ الْعَيْبُ وَقَدْ تَلِفَ أَوْ عَتَقَ مَثَلًا رَجَعَ بِالْأَرْشِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الرُّجُوعِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ مِنْ جَوَازِ الرُّجُوعِ اهـ ع ش أَيْ: فِي الزَّائِدِ الْعَائِدِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الرُّجُوعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُمْنَعُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يُوفِ الثَّمَنَ إلَى بَائِعِهِ الثَّانِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ) أَيْ: شَرْطِ الْبَقَاءِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ فَاتَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَاعَهُ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ) أَيْ: كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعُدْ لِلرِّقِّ) أَيْ: فَلَوْ عَادَ لَهُ بِأَنْ عَجَزَ جَازَ الرُّجُوعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ الْحَجْرِ؛ إذْ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ سم وَعِ ش وَقَوْلُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى نُفُوذِهِ بَعْدَهُ عِنْدَ الشَّارِحِ دُونَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَبَعًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالِاسْتِيلَادِ كَالْكِتَابَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَمَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ الرُّجُوعِ لَعَلَّهُ غَلَطٌ مِنْ نَاقِلِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي التَّصْحِيحِ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ فِي الِاسْتِيلَادِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَعَلَّهُ غَلَطٌ أَيْ: أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ بَعْدَ الْحَجْرِ اهـ. (قَوْلُهُ الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ: الِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) أَيْ وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حِينَ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِالْإِفْلَاسِ وَالْحَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُ التَّدْبِيرِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ اُسْتُفِيدَ إلَى قَوْلِهِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ التَّدْبِيرِ) أَيْ: وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ التَّزْوِيجِ وَنَحْوِ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَتْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ: وَهُوَ الْمُفْلِسُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا أَوْ أَقْرَضَهُ ذَكَرَ هَذَا الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مَسْأَلَةَ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ الْمَذْكُورَةَ قَالَ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ وَلَا بَعْدَ فِي الْتِزَامِهِ انْتَهَى ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ) أَيْ: ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ؛ إذْ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ بِإِقْرَاضٍ أَوْ هِبَةٍ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ) أَيْ: لِبَائِعِ الْمُفْلِسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْمُشْتَرِي انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ زَالَ مِلْكُهُ) أَيْ: قَبْلَ الْحَجْرِ؛ إذْ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ إزَالَتُهُ.
(قَوْلُهُ وَبَدَلِهَا) اُنْظُرْهُ فِي صُورَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ الْعَيْبُ وَقَدْ تَلِفَ أَوْ عَتَقَ مَثَلًا رَجَعَ بِالْأَرْشِ (قَوْلُهُ قَدَّمَ الثَّانِي) وَإِذَا عَادَ فَهَلْ لِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ) أَيْ: قَبْلَ الْحَجْرِ؛ إذْ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

إذْ التَّزْوِيجُ عَيْبٌ أَنَّ نَحْوَ الْإِجَارَةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ أَيْضًا فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ وَكَوْنُ الْمَبِيعِ سَلِيمًا مِنْ تَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ لِثَالِثٍ كَجِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ مَقْبُوضٍ أَوْ شُفْعَةٍ فَإِنْ زَالَ رَجَعَ وَمِنْ مَانِعٍ لِتَمَلُّكِ الْبَائِعِ لَهُ كَإِحْرَامِهِ وَهُوَ صَيْدٌ فَإِذَا حَلَّ رَجَعَ وَفَارَقَ مَا لَوْ أَسْلَمَ وَالْبَائِعُ كَافِرٌ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ الْمُسْلِمُ بِاخْتِيَارِهِ وَبِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ مَعَ الصَّيْدِ فِيهِمَا.

(وَلَوْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ بِمَا لَا يَضْمَنُ كَأَنْ تَعَيَّبَ (بِآفَةٍ) أَوْ بِجِنَايَةِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بِجِنَايَةِ مَبِيعٍ أَوْ حَرْبِيٍّ (أَخَذَهُ نَاقِصًا) بِلَا أَرْشٍ (أَوْ ضَارَبَ بِالثَّمَنِ) كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي نَاقِصًا أَوْ يَتْرُكُهُ (أَوْ) تَعَيَّبَ (بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ) يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ

[حاشية الشرواني]

وَكَذَا ضَمِيرُ عَنْهُ وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إذْ التَّزَوُّجُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الزَّاعِمِ وَعِلَّةً لِلِاسْتِغْنَاءِ (قَوْلُهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِجَارَةِ) نَائِبُ فَاعِلِ اُسْتُفِيدَ وَأَدْخَلَ بِالنَّحْوِ نَحْوَ التَّدْبِيرِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ إلَى هُنَا مَعَ إسْقَاطِ النَّحْوِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُهُ) أَيْ: نَحْوُ الْبَائِعِ نَحْوَ الْمَبِيعِ الْمُؤَجَّرِ (قَوْلُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ يُضَارِبُ) أَيْ يُشَارِكُ الْغُرَمَاءَ ع ش (قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْمَبِيعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَوْنُ الثَّمَنِ حَالًّا.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ شُرُوطَ الرُّجُوعِ تِسْعَةٌ: أَوَّلُهَا: كَوْنُهُ فِي مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ كَالْمَبِيعِ، ثَانِيهَا: رُجُوعُهُ عَقِبَ عِلْمِهِ بِالْحَجْرِ، ثَالِثُهَا: كَوْنُ رُجُوعِهِ بِنَحْوِ فَسَخْت الْبَيْعَ كَمَا مَرَّ، رَابِعُهَا: كَوْنُ عِوَضِهِ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَلَوْ كَانَ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا ثَبَتَ الرُّجُوعُ بِمَا يُقَابِلُ الْبَاقِي، خَامِسُهَا: تَعَذُّرُ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ بِسَبَبِ الْإِفْلَاسِ، سَادِسُهَا: كَوْنُ الْعِوَضِ دَيْنًا فَلَوْ كَانَ عَيْنًا قُدِّمَ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ، سَابِعُهَا: حُلُولُ الدَّيْنِ، ثَامِنُهَا: بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ، تَاسِعُهَا: عَدَمُ تَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ كَرَهْنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةٌ وَخُلُوُّ الْبَائِعِ عَنْ مَانِعِ التَّمَلُّكِ بِهِ.
(قَوْلُهُ كَجِنَايَةٍ) أَيْ: تُوجِبُ مَالًا مُعَلَّقًا بِالرَّقَبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ رَهْنٍ) فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَا: أَدْفَعُ إلَيْك حَقَّك وَآخُذُ عَيْنَ مَالِي فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجِبُ طَرْدُهُمَا فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ شَرْحُ م ر أَيْ: وَالْخَطِيبِ أَقُولُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ هُنَا لَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْغُرَمَاءِ لَوْ قَدَّمُوا الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي دَفْعِ الْبَائِعِ مِنَّةً قَوِيَّةً وَتَقْدِيمُ الْغُرَمَاءِ لَا مِنَّةَ فِيهِ أَوْ فِيهِ مِنَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَالِ الْمُقَدَّمِ مِنْهُ أَيْضًا اهـ سم وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إلَخْ مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ أَوْ شُفْعَةٍ) وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْمَبِيعِ حَتَّى أَفْلَسَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ لَا الْبَائِعُ لِسَبْقِ حَقِّهِ وَثَمَنِهِ لِلْغُرَمَاءِ كُلِّهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ) أَيْ: التَّعَلُّقُ (قَوْلُهُ وَمِنْ مَانِعٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ: لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ كَإِحْرَامِهِ إلَخْ) أَيْ وَكَحَرْبِيَّتِهِ وَالْمَبِيعُ سِلَاحٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا حَلَّ) أَيْ: وَلَمْ يُبَعْ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَمْ يُبَعْ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْقَاضِي فِي زَمَنِ إحْرَامِ الْبَائِعِ نَفَذَ بَيْعُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا يَنْفُذُ مِنْ الْقَاضِي جَوَازُهُ وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ فَسْخَ بَيْعِ الْقَاضِي لَمْ يَنْفُذْ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ إلَخْ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فَسْخِ الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَنُفُوذُهُ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ جَوَازُ الْفَسْخِ بِالْحَجْرِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ فَسْخُهُ لِلْإِحْرَامِ وَقَدْ زَالَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مُنِعَ الشَّفِيعُ مِنْ الْأَخْذِ لِعَارِضٍ ثُمَّ زَالَ بَعْدَ تَصَرُّفِ الشَّرِيكِ الْحَادِثِ وَهُوَ لَهُ حِينَئِذٍ أَخْذُ الشِّقْصِ اهـ أَقُولُ وَهَذَا ظَاهِرُ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ أَطْلَقَا وَلَمْ يُقَيِّدَا بِعَدَمِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: مَا لَوْ أَحْرَمَ الْبَائِعُ وَالْمَبِيعُ صَيْدٌ (قَوْلُهُ أَسْلَمَ) أَيْ: الْعَبْدُ الْمَبِيعُ (قَوْلُهُ وَالْبَائِعُ كَافِرٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ) أَيْ: كَمَا فِي فَسْخِ الْبَيْعِ بَعْدَ إسْلَامِ الْمَبِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي التَّمَلُّكِ بِاخْتِيَارِهِ وَعَدَمِ الزَّوَالِ بِنَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ) أَيْ: بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَبِيعُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ) أَيْ: سَمَاوِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ حِسِّيًّا كَسُقُوطِ يَدٍ أَمْ لَا كَنِسْيَانِ حِرْفَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ إلَخْ) وَكَالْأَبِ إذَا رَجَعَ فِي الْمَوْهُوبِ لِوَلَدِهِ وَقَدْ نَقَصَ وَهَذَا أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَخَذَهُ نَاقِصًا إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ ضُمِنَ بَعْضُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ فِي الزَّكَاةِ إذَا وَجَدَهَا أَيْ: الْمَالِكُ تَالِفَةً يَضْمَنُهَا أَيْ: الْفَقِيرُ أَوْ نَاقِصَةً يَأْخُذُهَا بِلَا أَرْشٍ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَالْمُفْلِسِ وَقَدْ يَضْمَنُ الْبَعْضَ وَلَا يَضْمَنُ الْكُلَّ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى مُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ إنْ قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ قَطَعَ عُضْوَهُ ضَمِنَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ تُضْمَنُ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ أَوْ رَهْنٍ) فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك حَقَّك وَآخُذُ عَيْنَ مَالِي فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ لَا وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ طَرْدُهُمَا فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ شَرْحُ م ر أَقُولُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ هُنَا لَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَوْ قَدَّمُوا الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي دَفْعِ الْبَائِعِ مِنَّةً قَوِيَّةً وَتَقْدِيمُ الْغُرَمَاءِ لَا مِنَّةَ فِيهِ أَوْ فِيهِ مِنَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَالِ الْمُقَدَّمِ مِنْهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ) كَمَا فِي فَسْخِ الْبَيْعِ بَعْدَ إسْلَامِ الْمَبِيعِ.

(قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْبَائِعِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ بِجِنَايَةٍ تُضْمَنُ فَأَرْشُهُ لِلْمُفْلِسِ وَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ نَاقِصًا وَالْمُضَارَبَةُ بِمِثْلِ نِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَاسْتُفِيدَ

(أَوْ الْبَائِعِ) بَعْدَ الْقَبْضِ (فَلَهُ) إمَّا الْمُضَارَبَةُ بِثَمَنِهِ أَوْ (أَخْذُهُ وَيُضَارِبُ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ) الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي إلَيْهَا فَإِذَا سَاوَى مَعَ قَطْعِ يَدَيْهِ مِائَةً وَبِدُونِهِ مِائَتَيْنِ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ أَخَذَهُ وَضَارَبَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسُونَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْمُقَدَّرُ فِي يَدَيْهِ وَهُوَ قِيمَتُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَخْذُهُ مَعَ تَمَامِ قِيمَتِهِ أَوْ مَعَ تَمَامِ ثَمَنِهِ وَهُوَ مُحَالٌ وَأُلْحِقَ الْبَائِعُ هُنَا بِالْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ حِينَئِذٍ مَضْمُونَةٌ مِثْلُهُ (وَجِنَايَةُ الْمُشْتَرِي) كَانَ زَوْجَ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدَ (كَآفَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ شَارِحٍ وَقَوْلُهُ قُبِلَ إلَخْ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّعْلِيلِ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَعْدَ ثُبُوتِ الرُّجُوعِ بِأَنْ تَأَخَّرَ الْفَسْخُ لِعُذْرٍ ضَمِنَهُ نَظَرًا لِوُقُوعِهِ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فَائِتٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَلَا وَجْهَ لِتَضْمِينِهِمْ الْمُفْلِسَ مُطْلَقًا وَلَوْ قَالَ قَبْلَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْفَسْخِ بِهِ لِيُفِيدَ رُجُوعَ الْبَائِعِ بِأَرْشِهِ لَوْ وَقَعَتْ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْفَسْخِ بِهِ فَيُضَارِبُ بِهِ لَأَمْكَنَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ.

(وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ) مَثَلًا الْمَبِيعَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَمِثْلُهُمَا كُلُّ عَيْنَيْنِ يُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ (ثُمَّ أَفْلَسَ) وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ (أَخَذَ) الْبَائِعُ (الْبَاقِيَ وَضَارَبَ بِحِصَّةِ التَّالِفِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيُعْتَبَرُ نِسْبَةُ كُلٍّ مِنْ قِيمَةِ التَّالِفِ وَقِيمَةِ الْبَاقِي إلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَةِ حَتَّى يَأْخُذَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ التَّالِفِ مِنْهُ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّالِفِ بِأَقَلِّ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا وَفِي الْبَاقِي بِأَكْثَرِهِمَا لِمَا بَيَّنْته بِمِثْلِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ رَجَعَ فِي الْجَدِيدِ) كَالْفُرْقَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ يَرْجِعُ بِهَا الْكُلُّ تَارَةً وَالْبَعْضُ أُخْرَى وَخَبَرُ «وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» مُرْسَلٌ وَإِيهَامٌ تَفْرِيعُهُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ اخْتِصَاصُ الْقَوْلَيْنِ بِالتَّلَفِ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَجْرِيَانِ مَعَ بَقَائِهِمَا وَقَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ فَعَلَى الْجَدِيدِ يَرْجِعُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ بِقِسْطِ

[حاشية الشرواني]

وَلَوْ عَفَا الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَنْ الْجَانِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْبَائِعِ كَانَ لِلْبَائِعِ إذَا رَجَعَ الْمُضَارَبَةُ بِالنَّقْصِ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لِلْجِنَايَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ الْمُفْلِسُ وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْقِيمَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا وَالْمُفْلِسُ يَرْجِعُ إلَيْهِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَقَدْ يُؤَدِّي الْحَالُ إلَى التَّقَاصِّ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْجَانِي بَائِعًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِذَا سَاوَى) أَيْ: الرَّقِيقُ (قَوْلُهُ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ إلَخْ) أَيْ: أَخَذَ الْبَائِعُ الرَّقِيقَ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ تَمَامِ ثَمَنِهِ) لَعَلَّهُ لِلتَّنْوِيعِ فِي التَّعْبِيرِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: بَعْدَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ تَعَيَّبَ الْمُشْتَرَى (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: خِلَافُ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الرُّجُوعِ) أَيْ: وَالْجِنَايَةُ غَيْرُ التَّزْوِيجِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ الْحَجْرِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَالْمُرَادُ بِثُبُوتِ الرُّجُوعِ ثُبُوتُ حَقِّ الرُّجُوعِ أَيْ: الْحَجْرِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ جِنَايَةً قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ مَثَلًا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كُلُّ عَيْنَيْنِ) أَيْ: كَثَوْبَيْنِ (قَوْلُهُ يُفْرَدُ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ يَصِحُّ إفْرَادُهُ (قَوْلُهُ لَوْ تَلِفَ بَعْدَ الْحَجْرِ) أَيْ فَقَوْلُهُ ثُمَّ أَفْلَسَ لَيْسَ بِقَيْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقْبَضْ إلَخْ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي فَلَوْ كَانَ قَبَضَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَخَذَ الْبَاقِي) أَيْ: جَوَازًا اهـ سم (قَوْلُهُ لِمَا بَيَّنْته) أَوْضَحَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا قُبَيْلَ فَصْلِ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) جَمْعُ مِثَالٍ (قَوْلُهُ كَالْفُرْقَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْإِفْلَاسَ عَيْبٌ يَعُودُ بِهِ كُلُّ الْعَيْنِ فَجَازَ أَنْ يَعُودَ بِهِ بَعْضُهَا كَالْفُرْقَةِ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَعُودُ بِهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ إلَى الزَّوْجِ تَارَةً وَبَعْضُهُ أُخْرَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إلَى الزَّوْجِ تَارَةً أَيْ: فِيمَا لَوْ فَسَخَتْ بِعَيْبِهِ أَوْ فَسَخَ بِعَيْبِهَا وَقَوْلُهُ وَبَعْضُهُ إلَخْ أَيْ: فِيمَا لَوْ طَلَّقَ اهـ. (قَوْلُهُ وَخَبَرُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) هَذَا دَلِيلُ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ بَلْ يُضَارِبُ بِبَاقِي الثَّمَنِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِالتَّلَفِ) أَيْ: وَبِتَعَدُّدِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ بَلْ يَجْرِيَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ حَصَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ مَعَ بَقَائِهِمَا) أَيْ: وَمَعَ وَحْدَةِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ مَعَ بَقَائِهِمَا) هَلْ يُعْتَبَرُ هُنَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ قَوْلِهِ تُضْمَنُ أَيْضًا أَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ عَفَا قَبْلَ الْحَجْرِ عَنْ الْجَانِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْبَائِعِ كَانَ لِلْبَائِعِ إذَا رَجَعَ الْمُضَارَبَةُ بِالنَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ قَالَ إذَا أَبْرَأَ الْمُفْلِسُ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَقِيَاسُ مَا إذَا أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ الصَّدَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي شَطْرِ الصَّدَاقِ فَكَذَا هُنَا فَلَوْ وَهَبَهُ الْأَرْشَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ فَقِيَاسُ الصَّدَاقِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِيُضَارِبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْأَصْفُونِيِّ لَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ أَفْلَسَ بِالثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ الْمُضَارَبَةُ بِالثَّمَنِ انْتَهَى وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نِسْبَةُ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَرْشُ خَمْسِينَ نِصْفَ الْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ مِائَةٌ وَكَانَ نِسْبَةُ النَّقْصِ أَلْفًا لِكَوْنِ الثَّمَنِ أَلْفَيْنِ وَقَدْ أَبْرَأَ الْبَائِعَ مِنْ الْأَرْشِ هَلْ يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْأَرْشِ (قَوْلُهُ أَوْ الْبَائِعُ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَسْتَحِقُّ الْمُفْلِسَ عَلَى الْبَائِعِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَيَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَقَدْ يُؤَدِّي الْحَالُ إلَى التَّقَاصِّ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ذَلِكَ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى قَبْلَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ مِنْهُمْ الْبَائِعُ بِهِ أَيْ: بِمِلْكِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَ تَعَلُّقِهِمْ بِمِلْكِهِ الْمُتَضَمِّنِ لِتَعَلُّقِ الْبَائِعِ الْمُقْتَضِي لِرُجُوعِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ لَوْ وَقَعَتْ إلَخْ) يُنْظَرُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَوْ وَقَعَ بَعْدَ ثُبُوتِ الرُّجُوعِ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَخَذَ الْبَاقِي) أَيْ: جَوَازًا (قَوْلُهُ لِمَا بَيَّنْته) أَوْضَحَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا قُبَيْلَ فَصْلِ غَرْسٌ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ مَعَ بَقَائِهِمَا) هَلْ يُعْتَبَرُ هُنَا أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ

الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ قَبَضَ نِصْفَهُ رَجَعَ فِي نِصْفِهِمَا لَا فِي أَحَدِهِمَا بِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ وَالتَّلَفُ فِيمَا ذُكِرَ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ بَقِيَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ وَأَرَادَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ فِي بَعْضِهِ مُكِّنَ وَإِنْ حَصَلَ بِالتَّفْرِيقِ نَقْضٌ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَنْفَعُ مِنْ الْفَسْخِ فِي كُلِّهِ وَالضَّرَرُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الرَّاجِعِ فَقَطْ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ عَلَى الْمُفْلِسِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ مَبِيعٌ كُلُّهُ فَلَمْ يُبَالِ بِالتَّفْرِيقِ فِيهِ.
(فَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا وَقَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ أَخَذَ الْبَاقِيَ) بِبَاقِي الثَّمَنِ وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ التَّالِفِ (وَفِي قَوْلٍ) مُخَرَّجٍ (يَأْخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْفِ بَاقِي الثَّمَنِ وَيُضَارِبُ بِنِصْفِهِ) أَيْ: الْبَاقِي وَهُوَ رُبْعُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الْجَمِيعِ وَسَيَأْتِي فِي هِبَةِ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجِ تَرْجِيحُ نَظِيرِ هَذَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ هُنَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَالْإِلْفَاتُ عَلَيْهِ بَعْضُ الثَّمَنِ بِالْمُضَارَبَةِ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِي الْمَوْجُودِ مِنْهَا وَحَقُّ الزَّوْجِ ثَمَّ مُتَعَلِّقٌ بِهَا أَوْ بِبَدَلِهَا؛ إذْ لَهَا فِي صُوَرٍ إمْسَاكُهَا وَإِعْطَاؤُهُ بَدَلَهَا فَلَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي الْبَاقِي بَلْ شَاعَ فِيهِ وَفِي بَدَلِهِ.

(وَلَوْ زَادَ الْمَبِيعُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَصَنْعَةٍ) تَعَلَّمَهَا الْمَبِيعُ بِنَفْسِهِ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ (فَازَ الْبَائِعُ بِهَا) فَيَأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّمَهَا لَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْقِصَارَةِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ مَحْمَلُ مَا وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ مِنْ التَّنَاقُضِ هُنَا وَثَمَّ عَلَى أَنَّهُمَا أَشَارَا إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِمَا هُنَا بِالتَّعَلُّمِ وَثَمَّ بِالتَّعْلِيمِ (وَالْمُنْفَصِلَةُ كَالثَّمَرَةِ وَالْوَالِدِ) بِأَنْ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ وَانْفَصَلَا قَبْلَ الرُّجُوعِ (لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ الْمِلْكَ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ) الَّذِي أُمُّهُ أَمَةٌ (صَغِيرًا) بِأَنْ لَمْ يُمَيِّزْ (وَبَذَلَ) بِالْمُعْجَمَةِ (الْبَائِعُ قِيمَتَهُ أَخَذَهُ مَعَ أُمِّهِ) ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مُمْتَنِعٌ وَمَالُ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ

[حاشية الشرواني]

أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا فِي أَحَدِهِمَا) بِخِلَافِهِ فِي تَلَفِ أَحَدِهِمَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ تَسَاوَتْ إلَخْ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا الضَّرَرُ فِي الرُّجُوعِ فِي نِصْفِهِمَا لِلتَّشْقِيصِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالتَّلَفُ إلَخْ) وَكَذَا قَبْضُ بَعْضِ الثَّمَنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَوَّل الْفَصْلِ فِي شَرْحِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ وَيُفِيدُهُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ فَلَوْ بَقِيَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ مَعَ قَوْلِهِ بَلْ يَجْرِيَانِ إلَخْ اهـ سم أَيْ: فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ بَقِيَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ إلَخْ) أَيْ: تَعَدَّدَ أَوْ لَا وَقَبَضَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا إلَخْ) أَيْ وَالْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ الْبَاقِي بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَفِي التَّالِفِ بِأَقَلِّهِمَا كَمَا مَرَّ آنِفًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِبَاقِي الثَّمَنِ إلَخْ) أَيْ: كَمَا لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَأَخَذَ خَمْسِينَ وَتَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ كَانَ الْبَاقِي مَرْهُونًا بِمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ) أَيْ: بَيْنَ مَا هُنَا عَلَى الْجَدِيدِ وَمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ عَلَى الْمُرَجَّحِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي صُوَرٍ إلَخْ) وَمِنْهَا مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ فَيَأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ إلَخْ) وَكَذَا الزِّيَادَةُ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ إلَّا الصَّدَاقُ فَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا فَارَقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَرْجِعُ بِالنِّصْفِ الزَّائِدِ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْمَبِيعِ كَأَنْ زَرَعَ الْحَبَّ فَنَبَتَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ اهـ مُغْنِي، زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ بِالزِّيَادَةِ فَاعْلَمْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إنَّهُ يَرْجِعُ أَيْ: وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْقَى إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ يُقْلَعُ حَالًا أَوْ يَبْقَى بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْأَرْضِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْمُشْتَرِي فَظَاهِرٌ وَإِلَّا دَفَعَ أُجْرَتَهَا مِنْ مَالِهِ وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ أَيْ: بَلْ يُشَارِكُهُ الْمُشْتَرِي وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمُشَارَكَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ حَبًّا ثُمَّ زَرْعًا وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَعَلَّ مُرَادَهُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لِلْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ بِالْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَانَ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ الزِّيَادَةِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ بَاعَهُ بَذْرًا أَوْ بَيْضًا أَوْ عَصِيرًا أَوْ زَرْعًا أَخْضَرَ رَجَعَ فِيهِ نَبَاتًا وَفِرَاخًا وَخَلًّا وَمُشْتَدَّ الْحَبِّ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ أَوْ هِيَ عَيْنُ مَالِهِ اكْتَسَبَتْ صِفَةً أُخْرَى فَأَشْبَهَتْ الْوَدِيَّ إذَا صَارَ نَخْلًا اهـ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْوَدِيِّ فِي مُجَرَّد ثُبُوتِ الرُّجُوعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْوَدِيِّ إذَا صَارَ نَخْلًا لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ بِصَيْرُورَتِهَا نَبَاتًا وَفِرَاخًا وَخَلًّا وَمُشْتَدَّ الْحَبِّ فَإِنَّهَا لِلْمُفْلِسِ كَمَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ حَيْثُ قَالَ: وَالضَّابِطُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ اهـ وَلَا يُشْكِلُ الرُّجُوعُ فِي الْمَذْكُورَاتِ عَلَى عَدَمِهِ فِي هِبَةِ الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ نَشَأَ مِنْ الْمُفْلِسِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي إلَخْ) خَبَرَانِ (قَوْلُهُ أَشَارَا لَهُ) أَيْ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ هُنَا بِالتَّعَلُّمِ) أَيْ: مَصْدَرُ تَعَلَّمَ بِنَفْسِهِ وَثَمَّ بِالتَّعْلِيمِ أَيْ: مَصْدَرُ عَلَّمَهُ غَيْرُهُ اهـ نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (كَالثَّمَرَةِ) أَيْ الْمُؤَبَّرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَتْبَعُ الْمِلْكَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَتْبَعُ الشَّجَرَ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَأْبِيرُ الْكُلِّ فَلَوْ تَأَبَّرَ الْبَعْضُ كَانَ الْكُلُّ لِلْمُفْلِسِ أَيْضًا وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ لَا فِي أَحَدِهِمَا) بِخِلَافِهِ فِي تَلَفِ أَحَدِهِمَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَسَاوَتْ إلَخْ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا الضَّرَرُ فِي الرُّجُوعِ فِي نِصْفِهِمَا لِلتَّشْقِيصِ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ) اُنْظُرْ فَائِدَتُهُ مَعَ قَوْلِهِ بَلْ يَجْرِيَانِ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ زَادَ الْمَبِيعُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ بَاعَهُ بِزْرًا أَوْ بَيْضًا أَوْ عَصِيرًا أَوْ زَرْعًا أَخْضَرَ رَجَعَ فِيهِ نَبَاتًا وَفِرَاخًا وَخَلًّا وَمُشْتَدَّ الْحَبِّ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ أَوْ هِيَ عَيْنُ مَالِهِ اكْتَسَبَتْ صِفَةً أُخْرَى فَأَشْبَهَتْ الْوَدْيَ فِي مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الرُّجُوعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْوَدْيِ إذَا صَارَ نَخْلًا لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ بِصَيْرُورَتِهَا نَبَاتًا وَفِرَاخًا وَخَلًّا وَمُشْتَدَّ الْحَبِّ فَإِنَّهَا لِلْمُفْلِسِ كَمَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ حَيْثُ قَالَ وَالضَّابِطُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ انْتَهَى.
وَلَا يُشْكِلُ الرُّجُوعُ فِي الْمَذْكُورَاتِ عَلَى عَدَمِهِ فِي هِبَةِ الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ نَشَأَ مِنْ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ)

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا لِأُمِّهِ فِي تَمَلُّكِهَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ (وَإِلَّا) يَبْذُلْهَا (فَيُبَاعَانِ) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ (وَتُصْرَفُ إلَيْهِ حِصَّةُ الْأُمِّ) وَحِصَّةُ الْوَلَدِ لِلْغُرَمَاءِ فَلَوْ سَاوَتْ وَحْدَهَا بِصِفَةِ كَوْنِهَا حَاضِنَةً مِائَةً وَمَعَهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ كَانَ سُدُسُ الثَّمَنِ لِلْمُفْلِسِ (وَقِيلَ لَا رُجُوعَ) إذَا لَمْ يَبْذُلْ الْقِيمَةَ بَلْ يُضَارِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْرِيقِ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ إلَى الْبَيْعِ (فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ) الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا حَامِلًا قَطْعًا أَوْ عِنْدَ (الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ أَوْ عَكْسَهُ) بِالنَّصْبِ أَيْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ بِأَنْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ قَبْلَهُ (فَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الرُّجُوعِ إلَى الْوَلَدِ) أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمَّا تَبِعَ فِي الْبَيْعِ تَبِعَ فِي الرُّجُوعِ وَفَارَقَ هَذَا وَالثَّمَرُ الْآتِي نَظِيرَهُمَا فِي الرَّهْنِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْفَسْخُ قَوِيٌّ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا وَهُوَ عَدَمُ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ نَشَأَ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَمْ تُرَاعَ جِهَتُهُ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَفَرَّقَ شَارِحٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِحُّ (وَاسْتِتَارُ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ) وَهُوَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ.
(وَظُهُورُهُ بِالتَّأْبِيرِ) وَهُوَ تَشَقُّقُهُ (قَرِيبٌ مِنْ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَانْفِصَالِهِ) فَإِنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَأَبَّرَتْ عِنْدَ الرُّجُوعِ فَقَطْ رَجَعَ فِيهَا (وَ) حِينَئِذٍ هِيَ (أَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ) إلَيْهَا مِنْ الْحَمْلِ لِرُؤْيَتِهَا دُونَهُ وَمِنْ ثَمَّ جَرَتْ هُنَا طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِأَنَّهَا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَجُزْ نَظِيرُهَا فِي الْحَمْلِ وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ تَتَأَبَّرْ عِنْدَ الرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا فَإِنْ تَأَبَّرَتْ عِنْدَهُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ تَتَأَبَّرْ عِنْدَهُمَا فَهِيَ لِلْبَائِعِ جَزْمًا وَعِبَارَتُهُ تَشْمَلُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ هَذِهِ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ وَاعْتُرِضَتْ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ أَوْلَى بِذَلِكَ بَلْ بِعَدَمِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ كَالْغَزَالِيِّ وَوَجْهُهُ جَرَيَانُ طَرِيقَةٍ قَاطِعَةٍ هُنَا بِأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ، وَكَانَ وَجْهُ الْقَطْعِ هُنَا كَوْنَهَا مَرْئِيَّةً فَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ الْحَمْلُ الَّذِي لَا يُرَى لِلْبَائِعِ نَظَرًا لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُرَ فَمَا حَدَثَ فِي مِلْكِهِ وَرُئِيَ أَوْلَى مِنْهُ بِعَدَمِ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِيهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ عِبَارَتُهُ مَعَ صِدْقِ التَّأَمُّلِ لَا تَشْمَلُ غَيْرَ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَلَا اعْتِرَاضَ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْقُرْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ الْأَوْلَوِيَّةِ وُجُودَ الِاسْتِتَارِ وَالظُّهُورِ فِي الْمُشَبَّهِ وَالِاسْتِتَارِ

[حاشية الشرواني]

أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ؛ لِأَنَّ الِانْفِصَالَ ثَمَّ حِسِّيٌّ كَالِاتِّصَالِ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يُنْظَرْ إلَى أَنَّ التَّوْأَمَيْنِ كَحَمْلٍ وَاحِدٍ وَلَوْ وَضَعَتْ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَجَعَ الْبَائِعُ قَبْلَ وَضْعِ الْآخَرِ أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِيهِمَا سَوَاءٌ أَبَقِيَ الْمَوْلُودُ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي تَمَلُّكِ الْمُعِيرِ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ فِي الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ هَذَا الْعَقْدِ لِلرُّجُوعِ فَلَا يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ قَبْلُ حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا؛ إذْ هُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ أَوْجَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ يَبْذُلُهَا) مِنْ بَابِ نَصَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيُبَاعَانِ) أَيْ: بَعْدَ رُجُوعِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِح الْآتِي لِمَا فِيهِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ مَعًا) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ سَاوَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَيْفِيَّةُ التَّقْسِيطِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ ذَاتَ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ بِهِ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الرُّجُوعُ فِيهَا نَاقِصَةً ثُمَّ يُقَوَّمُ الْوَلَدُ وَيُضَمُّ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا اهـ وَمَالَ ع ش إلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَمَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْوَلَدِ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالنَّصْبِ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى حَامِلًا إلَخْ قَالَ ع ش أَيْ: أَوْ بِالرَّفْعِ أَيْ: أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ ع ش (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ) فَكَأَنَّهُ بَاعَ عَيْنَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالثَّمَرُ الْآتِي) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى هَذَا وَ (قَوْلُهُ نَظِيرُهُمَا إلَخْ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ فَارَقَ (قَوْلُهُ وَفِي الرَّدِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الرَّهْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ: الْمُفْلِسِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ إلَخْ) أَيْ: بِحَذْفِ الْفَسْخِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْشَأْ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَالْفَرْعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكِمَامِهِ) بِكَسْرِ الْكَافِ (قَوْلُهُ تَشَقُّقُهُ) أَيْ: الطَّلْعِ قَالَ ع ش وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالتَّأْبِيرُ التَّشْقِيقُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَتْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَشَارَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَتْ بِالثَّانِيَةِ إلَخْ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ لَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ دَافِعًا بِهِ الِاعْتِرَاضَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَيْ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فَهُوَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ التَّنَاوُلِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ) أَيْ الْمَذْكُورَةَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ حَدَثَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ) أَيْ: وَجْهُ كَوْنِ الثَّانِيَةِ أَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) يَعْنِي عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِلْأَصَحِّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْأُولَى)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي تَمَلُّكِ الْمُعِيرِ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ فِي الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ هَذَا الْعَقْدِ لِلرُّجُوعِ فَلَا يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ قَبْلُ حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا؛ إذْ هُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ أَوْجَهُ (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ فَيُبَاعَانِ) أَيْ: بَعْدَ رُجُوعِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِمَا فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ رَجَعَ فِيهَا حَامِلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ وَضَعَتْ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَجَعَ الْبَائِعُ قَبَلَ وَضْعِ الْآخَرِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ تَضَعْ شَيْئًا أَوْ يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَلُّ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ الْمَوْلُودُ أَمْ لَا مَعَ بَقَاءِ حَمْلِ الْمُجْتَنِّ أَوْ لَا فَرْقَا هـ وَقِيَاسُ الْبَابِ مَعَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ تَوَقُّفِ الْأَحْكَامِ عَلَى تَمَامِ انْفِصَالِ التَّوْأَمَيْنِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْحَالَيْنِ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخَانِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَأَمَّا تَوَقُّفُ نَحْوِ الْعِدَّةِ عَلَى تَمَامِ انْفِصَالِ التَّوْأَمَيْنِ فَلِمَلْحَظٍ آخَرَ غَيْرِ مَلْحَظِ

وَالِانْفِصَالِ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَاجْتِمَاعِهِمَا فِي كُلٍّ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ وَفِي نَظِيرَتِهَا الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ الْحَمْلِ، وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَحَدُهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ وَكَالتَّأْبِيرِ هُنَا مَا أُلْحِقَ بِهِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.

(وَلَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ) الَّتِي اشْتَرَاهَا (أَوْ بَنَى) فِيهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ فُعِلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ هُنَا وَفِي غَيْرِهِ وَاخْتَارَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ فِي الْأَرْضِ (فَإِنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى تَفْرِيغِهَا) مِمَّا فِيهَا (فَعَلُوا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ جَمْعٍ أَنَّهُ لَا يُقْلَعُ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ فِيهَا وَإِلَّا فَقَدْ يُوَافِقُهُمْ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لَهُمْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَقَدُّمُ رُجُوعِهِ.
(وَأَخَذَهَا) الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ اتَّفَقَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلْزَامُهُمْ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ الْآتِي أَخَذَ قِيمَةَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهُمَا مَعَهَا وَيَجِبُ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ وَغَرَامَةُ أَرْشِ نَقْصِ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ

[حاشية الشرواني]

أَرَادَ بِالْأُولَى قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الْبَيْعِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعُهُمَا فِي كُلٍّ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ اجْتِمَاعِهِمَا بَلْ الْمَفْهُومُ مِنْهَا لَيْسَ إلَّا تَقْرِيبُ اسْتِتَارِ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ مِنْ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَتَقْرِيبِ تَأْبِيرِهِ مِنْ انْفِصَالِ الْجَنِينِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا وَيُؤَيِّدُ الْأَعَمِّيَّةَ ذِكْرُ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَالتَّأْبِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤَبَّرَةِ ثَمَرَةُ النَّخْلِ وَأَمَّا ثَمَرَةُ غَيْرِهِ فَمَا لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُؤَبَّرَةِ وَمَا يَدْخُلُ كَغَيْرِهَا فَوَرَقُ الْفِرْصَادِ وَالنَّبْقِ وَالْحِنَّاءِ وَالْآسِ إنْ خَرَجَ وَالْوَرْدِ الْأَحْمَرِ إنْ تَفَتَّحَ وَالْيَاسَمِينِ وَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَمَا أَشْبَهَهُ إنْ انْعَقَدَ وَتَنَاثَرَ نَوْرُهُ وَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ إنْ ظَهَرَ مُؤَبَّرَةٌ وَإِلَّا فَلَا فَمَا لَا يَظْهَرُ حَالَةَ الشِّرَاءِ وَكَانَ كَالْمُؤَبَّرَةِ حَالَةَ الرُّجُوعِ بَقِيَ لِلْمُفْلِسِ وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ رَجَعَ فِيهِ وَمَتَى رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الْأَصْلِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الزَّرْعُ فَلِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ تَرْكُهُ إلَى وَقْتِ الْجِدَادِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَمَتَى رَجَعَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَوَرَقُ الْفِرْصَادِ وَالنَّبْقِ وَالْحِنَّاءِ وَالْآسِ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ م ر فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ تَرْجِيحُ دُخُولِ الْأَرْبَعَةِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ اهـ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ: قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي الْجَمِيعِ فَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا يَخُصُّ النِّصْفَ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي هَذَا إذَا كَانَ عَامًّا فِي الْأَرْضِ فَلَوْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ فَإِنْ آلَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ الْأَرْضِ مَا فِيهِ الْبِنَاءُ أَوْ الْغِرَاسُ بِيعَ كُلُّهُ وَإِنْ آلَ لِلْبَائِعِ مَا فِيهِ ذَلِكَ كَانَ التَّفْصِيلُ الْحَاصِلُ فِيمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى الْقَلْعِ فَذَاكَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي وَمِثْلُ الْمَبِيعَةِ الْمُؤَجَّرَةُ لَهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ثُمَّ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا حُجِرَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ فَسَخَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ضَارَبَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا مُضَارَبَةَ لِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ بِالْفَسْخِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ) بِأَنْ تَأَخَّرَ بَيْعُ مَالِ الْمُفْلِسِ وَعُذِرَ الْبَائِعُ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ أَوْ وَقَعَ بَيْعُهُ بَعْدَ حَجْرٍ جَهِلَهُ فَغَرَسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى ثُمَّ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْحَجْرِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَعَلُوا) أَيْ: وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ امْتَنَعُوا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُقْلَعُ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ إذَا رَضِيَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم وَلَا يَبْعُدُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا هُنَا شَبِيهٌ بِالْإِتْلَافِ الْمَمْنُوعِ بَلْ مِنْهُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّسَامُحِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ أَيْ: يُسْتَحَبُّ اهـ سم وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ إلَخْ وُجُوبُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَقَدْ يُوَافِقُهُمْ) أَيْ: يُوَافِقُ الْبَائِعُ الْغُرَمَاءَ وَالْمُفْلِسَ فِي الْقَلْعِ وَالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ الرُّجُوعِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْقَلْعِ يَنْبَغِي أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ) أَيْ بِرُجُوعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ) أَيْ: وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَوْلُهُ اتَّفَقَ) أَيْ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ امْتَنَعُوا إلَخْ (قَوْلُهُ أَخَذَ قِيمَةَ الْغَرْسِ إلَخْ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِلْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ لِيَتَمَلَّكَهَا إلَخْ) أَيْ الْبَائِعُ الْأَرْضَ وَالْغَرْسَ وَالْبِنَاءَ (قَوْلُهُ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ) أَيْ: بِإِعَادَةِ تُرَابِهَا فَقَطْ ثُمَّ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ بِالتُّرَابِ الْمُعَادِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الْمُفْلِسَ الْأَرْشُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعُهُمَا فِي كُلٍّ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ اجْتِمَاعِهِمَا بَلْ الْمَفْهُومُ مِنْهَا لَيْسَ إلَّا تَقْرِيبُ اسْتِتَارِ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ مِنْ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَتَقْرِيبِ تَأْبِيرِهِ مِنْ انْفِصَالِ الْجَنِينِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا وَيُؤَيِّدُ الْأَعَمِّيَّةَ ذِكْرُ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُقْلَعُ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ إذَا رَضِيَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ) يَنْبَغِي أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ (قَوْلُهُ

مُقَدَّمًا بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وِفَاقًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ بِأَرْشِ مَبِيعٍ وَجَدَهُ نَاقِصًا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَدَثَ بَعْدَ الرُّجُوعِ (وَإِنْ امْتَنَعُوا) كُلُّهُمْ مِنْ قَلْعِ ذَلِكَ (لَمْ يُجْبَرُوا) لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ فَيُحْتَرَمُ (بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ) فِي الْأَرْضِ ذِكْرُهُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ (وَ) حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ أَنْ (يَتَمَلَّكَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ بِقِيمَتِهِ) وَقْتَ التَّمَلُّكِ غَيْرَ مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ مَجَّانًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِئَلَّا يَتَّحِدَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَيَبْقَى الْغِرَاسُ إلَخْ؛ لِأَنَّا لَوْ قَوَّمْنَاهُ هُنَا مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ سَاوَى ذَاكَ وَكَانَ جَوَازُ الرُّجُوعِ هُنَا وَمَنْعُهُ ثَمَّ كَالتَّحَكُّمِ وَذَلِكَ تَخْلِيصًا لِمَا لَهُ وَجَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ اخْتِيَارُهُ لِهَذَا الْقِسْمِ

[حاشية الشرواني]

مُقَدَّمًا) أَيْ: الْبَائِعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْأَرْشِ (قَوْلُهُ وِفَاقًا لِجَمْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَجَدَهُ نَاقِصًا) أَيْ: نَقْصَ صِفَةٍ بِأَنْ نَقَصَ شَيْئًا لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ كَسُقُوطِ يَدِ الْعَبْدِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَجَدَهُ نَاقِصًا أَيْ: بِآفَةٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ نَاقِصًا أَيْ: بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ أَيْ: بِآفَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إذَا حَدَثَ النَّقْصُ قَبْلَ الرُّجُوعِ بِأَنْ نُقِلَ قَبْلَ الرُّجُوعِ اهـ سم قُلْت وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي هُنَاكَ بَعْدَ الرُّجُوعِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الرُّجُوعِ لَا أَرْشَ لَهُ وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لَكِنْ قَالَ عَمِيرَةُ قَوْلُهُ وَجَبَ الْأَرْشُ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلْبَائِعِ أَنْ يُضَارِبَ بِالثَّمَنِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ ذِكْرُهُ زِيَادَةَ إيضَاحٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ يُتَأَمَّلُ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا سَبَقَ أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ اهـ ع ش أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مُتَغَيِّرٌ بِسَبَبِ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فَلَا يُغْنِي مَا سَبَقَ عَمَّا هُنَا (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ) أَيْ: إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ كَمَا يَأْتِي فَالْوَاجِبُ مَعَ الرُّجُوعِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ بَلْ الثَّلَاثَةُ كَمَا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: مِنْ الْمُضَارَبَةِ بِالثَّمَنِ وَتَمَلُّكِ الْجَمِيعِ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعِ بِالْأَرْشِ قَوْلُ الْمَتْنِ (ر يَتَمَلَّكُ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِاعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيَظْهَرُ أَنَّ اعْتِبَارَهُ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي الْحَمْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ مُتَمَيِّزٌ عَنْ الْأَرْضِ وَمَرْئِيٌّ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَالَ تَمْلِكُهُ أَيْ بِعَقْدٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي الْوَلَدِ لَا فِي الْحَمْلِ وَعِبَارَةُ ع ش بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَصُّهَا أَيْ وَالْعَقْدُ الْمَذْكُورُ إمَّا مِنْ الْقَاضِي أَوْ مِنْ الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِقِيمَتِهِ ثُمَّ يَعْرِضُ عَلَى أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لِيَعْلَمَ قَدْرَهَا وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ هُنَا لِلْمُبَادَرَةِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرَ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ) خِلَافًا لِلشَّيْخِ سُلْطَانٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُؤَيِّدُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَوْ قَدَّمْنَاهُ هُنَا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ كَقِيمَتِهِ إذَا رَجَعَ فِي الْأَرْضِ دُونَهُ لِعَدَمِ مُقَرٍّ لَهُ حِينَئِذٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الضَّرَرَ فِي الْحَالَيْنِ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ فَتَجْوِيزُ الرُّجُوعِ هُنَا لَا ثَمَّ مَعَ اسْتِوَاءِ الْحَالَيْنِ فِي الضَّرَرِ كَالتَّحَكُّمِ فَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَّحِدَ إلَخْ أَيْ: فِي الْمُغْنِي وَحُصُولِ الضَّرَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَالتَّحَكُّمِ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِيمَا سَيَأْتِي إنَّمَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ نَقْصَهُ يُفَوِّتُ الرَّغْبَةَ فِيهِ وَهُنَا قَدْ وَجَدَ رَغْبَةَ الْبَائِعِ فِيهِ بِالْفِعْلِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: لُزُومُ التَّمَلُّكِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ أَنْ يُقْلِعَ إلَخْ لِيَكُونَ الْمُشَارُ إلَيْهِ لُزُومَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ) أَيْ: مَصْلَحَةِ الْبَائِعِ وَمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْإِسْنَوِيِّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَة أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَنْ يَتَمَلَّكَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الشَّرْطِ عَلَى خِلَافِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُشْتَرَطُ الْإِتْيَانُ بِالشَّرْطِ مَعَ الرُّجُوعِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ؟ أَوْ يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَمْرَيْنِ إذَا لَمْ يُفْعَلْ بَعْدَ الشَّرْطِ أَوْ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى التَّمَلُّكِ أَوْ يُنْقَضُ الرُّجُوعُ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَجَدَهُ نَاقِصًا) أَيْ: بِآفَةٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا حَدَثَ النَّقْصُ قَبْلَ الرُّجُوعِ بِأَنْ نُقِلَ قَبْلَ الرُّجُوعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ) اللُّزُومُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ مُسْتَحَقُّ الْقَلْعِ كَقِيمَتِهِ إذَا رَجَعَ فِي الْأَرْضِ دُونَهُ لِعَدَمِ مَقُولِهِ حِينَئِذٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الضَّرَرَ فِي الْحَالَيْنِ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ فَتَجْوِيزُ الرُّجُوعِ هُنَا لَا ثَمَّ مَعَ اسْتِوَاءِ الْحَالَيْنِ فِي الضَّرَرِ كَالتَّحَكُّمِ فَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَّحِدَ أَيْ: فِي الْمَعْنَى وَحُصُولِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ كَالتَّحَكُّمِ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ أَنَّهُ فِيمَا

وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ التَّمَلُّكُ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ بَانَ بُطْلَانُ رُجُوعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ تَمَلُّكٌ (وَ) جَازَ (لَهُ أَنْ يُقْلِعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا وَجَازَ لَهُ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا الْمُشْتَرِي، وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؛ إذْ لِلزَّرْعِ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَرْضِ (وَيَبْقَى الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ) وَلَوْ بِلَا أُجْرَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِلَا مُقِرٍّ نَاقِصُ الْقِيمَةِ فَيُضَارِبُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ أَوْ يَعُودُ إلَى التَّخْيِيرِ السَّابِقِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ مُكِّنَ وَأَشَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى اسْتِشْكَالِهِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فَوْرِيٌّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ تَخْيِيرَهُ كَمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ نَوْعُ تَرَوٍّ لِمَصْلَحَةِ الرُّجُوعِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ اخْتِيَارِ شَيْءٍ وَعَوْدِهِ لِغَيْرِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا رَجَعَ إذَا صَبَغَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ فِيهِ دُونَ الصَّبْغِ وَيَكُونُ شَرِيكًا؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ كَالصِّفَةِ التَّابِعَةِ.

(وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حِنْطَةً فَخَلَطَهَا) الْمُشْتَرِي (بِمِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلَهُ) أَيْ: الْبَائِعِ بَعْدَ الْفَسْخِ (أَخْذُ قَدْرِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمَخْلُوطِ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَتْ قِسْمَةُ الْمُخْتَلِطِ بِمِثْلِهِ وَلِأَنَّهُ سَامَحَ فِي الدُّونِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ أَخَذَ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْبَيْعَ وَقِسْمَةَ الثَّمَنِ لَمْ يَجِبْ أَمَّا إذَا خَلَطَهَا أَجْنَبِيٌّ فَيُضَارِبُ الْبَائِعُ بِنَقْصِ الْخَلْطِ

[حاشية الشرواني]

اهـ كُرْدِيٌّ زَادَ ع ش وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَيْ: إتْيَانُ شَرْطِ التَّمَلُّكِ مَعَ الرُّجُوعِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُفْعَلْ التَّمَلُّكُ يُنْقَضُ الرُّجُوعُ اهـ. (قَوْلُهُ لِهَذَا الْقِسْمِ) أَيْ: الرُّجُوعِ وَالتَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْبَائِعُ بِشَرْطِ التَّمَلُّكِ مَعَ الرُّجُوعِ وَلَمْ يُوجَدْ الِاتِّفَاقُ عَلَى التَّمَلُّكِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ أَيْضًا بِدَلِيلِ هَذَا كُلِّهِ إلَخْ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ إنْ تَمَلَّكَ أَوْ قَلَعَ بَعْدَ غُرْمِ الْأَرْشِ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ ثُمَّ لَهُ الْعَوْدُ إلَى التَّخْيِيرِ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَصِحَّةِ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ بِدُونِ شَرْطِهِ (قَوْلُهُ وَجَازَ لَهُ أَنْ يُقْلِعَ إلَخْ) أَيْ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُضَارَبَةِ بِالثَّمَنِ، وَتَمَلُّكِ الْجَمِيعِ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعِ بِالْأَرْشِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَائِمًا) هَلْ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ الْقَلْعَ مَجَّانًا اهـ سم أَقُولُ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّارِحِ فِي التَّمَلُّكِ نَعَمْ لَكِنْ فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ أَيْ: مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ هَذَيْنِ) أَيْ: التَّمَلُّكِ وَالْقَلْعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَجَازَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَشَارَ إلَى وَإِنَّمَا (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ تَمَلُّكِ الزَّرْعِ بِالْقِيمَةِ اهـ مُغْنِي أَيْ: أَوْ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ (قَوْلُهُ: إذْ لِلزَّرْعِ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ يُجَزُّ مِرَارًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ م ر وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الزَّرْعِ فِي ذَلِكَ الشَّتْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يَنْمُو إلَّا إذَا نُقِلَ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ مَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عِبَارَتُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ: التَّعْلِيلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ وَيُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ) أَيْ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَلَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ كَعُرُوضِ بَرْدٍ وَأَكْلِ جَرَادٍ تَأَخَّرَ بِهِ عَنْ إدْرَاكِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ أَوْ قَصَّرَ الْمُشْتَرِي فِي التَّأْخِيرِ فَالْأَقْرَبُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ ذَلِكَ نَادِرٌ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ مُقَصِّرٌ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اتَّفَقَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا إلَخْ) أَيْ: الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ بِأَنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْقَلْعَ وَبَعْضُهُمْ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَالْكُرْدِيِّ أَيْ: الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ كَأَنْ طَلَبَ الْمُفْلِسُ الْقَلْعَ، وَالْغُرَمَاءُ تَمَلُّكَ الْبَائِعِ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِأَنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْقَلْعَ وَبَعْضُهُمْ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ مَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُضَارِبُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَظْهَرِ وَ (قَوْلُهُ إلَى التَّخْيِيرِ السَّابِقِ) أَيْ تَمَلُّكِهِمَا بِقِيمَتِهِمَا أَوْ قَلْعِهِمَا مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَلَوْ حَصَلَ فَسْخٌ وَأُبْقِيَ مَا ذُكِرَ لِلْمُفْلِسِ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُعْتَدُّ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ عَادَ إلَى الْمُضَارَبَةِ حُكِمَ بِإِلْغَائِهِ أَوْ إلَى التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ بِالِاعْتِدَادِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ التَّمَلُّكِ وَالْقَلْعِ وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ اسْتِشْكَالُهُ) أَيْ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ نَوْعُ تَرَوٍّ) أَيْ تَفَكُّرٍ وَ (قَوْلُهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ: بِالتَّرَوِّي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ بِبَيَانِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الثَّوْبِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِرُجُوعٍ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ إلَخْ) أَيْ: يَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا مَعَ الْبَائِعِ بِالصِّبْغِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَالصِّفَةِ التَّابِعَةِ) أَيْ: لِلثَّوْبِ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ: فَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي) وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ أَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ خَلَطَهُ نَحْوُ بَهِيمَةٍ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِأَجْوَدَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَتْ قِسْمَةُ الْمُخْتَلِطِ بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ جَازَتْ قِسْمَتُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُ إجْبَارٌ عَلَى قِسْمَةِ مَا رَجَعَ فِيهِ لَا عَلَى بَيْعِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُجَابُ طَالِبُ الْبَيْعِ وَقِسْمَةُ الثَّمَنِ اهـ أَيْ: مُشْتَرِيًا كَانَ أَوْ بَائِعًا ع ش (قَوْلُهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: يَضْمَنُ اهـ مُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

سَيَأْتِي إنَّمَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ نَقْصَهُ يُفَوِّتُ الرَّغْبَةَ فِيهِ وَهُنَا رَغْبَةُ الْبَائِعِ فِيهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ) أَيْ: وَلَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ أَيْضًا بِدَلِيلِ هَذَا كُلِّهِ إلَخْ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ إنْ تَمَلَّكَ أَوْ قَلَعَ بَعْدَ غُرْمِ الْأَرْشِ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ ثُمَّ لَهُ الْعَوْدُ إلَى التَّخْيِيرِ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ قَائِمًا) هَلْ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ الْقَلْعَ مَجَّانًا (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا) أَيْ: الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى اسْتِشْكَالِهِ) إشْكَالِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَجَوَابُ الشَّارِحِ

كَمَا فِي الْعَيْبِ (أَوْ) خَلَطَهَا (بِأَجْوَدَ) مِنْهَا (فَلَا رُجُوعَ فِي الْمَخْلُوطِ فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ يُضَارِبُ بِالثَّمَنِ فَقَطْ لِتَعَذُّرِ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ قَدْرِ حَقِّهِ ضَرَرًا بِالْمُفْلِسِ وَمُسَاوِيهِ قِيمَةً رِبًا لَا يُقَالُ شَرْطُ الرِّبَا الْعَقْدُ وَلَا عَقْدَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ مَا أُخِذَ مِنْ الْأَجْوَدِ مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ وَهُوَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِبْدَالِ وَهُوَ عَقْدٌ وَالْإِجْبَارُ عَلَى بَيْعِ الْكُلِّ وَالتَّوْزِيعِ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ بَعِيدٌ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ لِلْبَائِعِ فَوَاجِدٌ عَيْنَ مَالِهِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَلِفَاقِدٍ لِمَالِهِ وَكَالْحِنْطَةِ فِيمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْمِثْلِيَّاتِ وَلَوْ اخْتَلَطَ شَيْءٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ ضَارَبَ بِهِ كَالتَّالِفِ.

(وَلَوْ طَحَنَهَا) أَيْ الْحِنْطَةَ الْمَبِيعَةَ لَهُ (أَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ) الْمَبِيعَ لَهُ أَوْ خَاطَهُ بِخَيْطٍ مِنْهُ أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ أَوْ شَوَى اللَّحْمَ أَوْ رَاضَّ الدَّابَّةَ أَوْ ضَرَبَ اللَّبَنَ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ أَوْ بَنَى عَرْصَةً بِآلَاتٍ اشْتَرَاهَا مَعَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ بِهِ أَثَرُهُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ نَحْوُ حِفْظِ دَابَّةٍ وَسِيَاسَتِهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ عَنْ الْحَجْرِ نَظِيرُ مَا قَدَّمْته آنِفًا (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ) بِمَا ذُكِرَ (رَجَعَ وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ) فِيهِ لِوُجُودِهِ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ فِي مُقَابَلَةِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي فِعْلِ ذَلِكَ (وَإِنْ زَادَتْ) بِذَلِكَ (فَالْأَظْهَرُ) أَنَّ الزِّيَادَةَ عَيْنٌ لَا أَثَرٌ مَحْضٌ فَيُشَارِكُ الْمُفْلِسَ بِهَا فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْمَبِيعِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: أَوْ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ خَلَطَهُ تَعَدَّى بِهِ أَيْ: فَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ لِلْغُرَمَاءِ حَالًا ثُمَّ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ بَعْدَ الْحَجْرِ ضَارَبَ بِمَا غَرِمَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ضَارَبَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا لَوْ خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْعَيْبِ) أَيْ: بِأَجْنَبِيٍّ يَضْمَنُ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ الْمُضَارَبَةَ بِالثَّمَنِ وَأَخْذَ الْمَبِيعِ وَالْمُضَارَبَةَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ أَوْ خَلَطَهَا) أَيْ: الْمُشْتَرِي وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَلَطَهَا أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ يُضَارِبُ) إلَى قَوْلِهِ لَا يُقَالُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمُسَاوِيهِ) عَطْفٌ عَلَى حَقِّهِ وَ (قَوْلُهُ قِيمَةً) تَمْيِيزٌ عَنْ النِّسْبَةِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ) خَبَرُ إنَّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنَّوْعِ مَا يَشْمَلُ الصِّفَةَ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِبْدَالِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُخْتَلِطَةِ بِالدُّونِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَالْإِجْبَارُ إلَخْ) رَدٌّ لِمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ ضَرُورَةُ دَفْعِ ضَرَرِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ تَعُمُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَرَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ خَاطَهُ بِخَيْطٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأَخَّرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا إلَى وَخَرَجَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ أَوْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ لَا بِسَبَبِهِمَا (قَوْلُهُ فَوَاجِدُ عَيْنِ مَالِهِ) أَيْ: فَلَهُ الرُّجُوعُ وَ (قَوْلُهُ فَفَاقِدُ إلَخْ) أَيْ فَيُضَارِبُ بِالثَّمَنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ ضَارَبَ بِهِ) أَيْ: فَلَا رُجُوعَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّمَاثُلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ بِخَيْطٍ مِنْهُ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْخَيْطُ مِنْ الْمُفْلِسِ وَلَعَلَّ التَّفَاوُتَ أَنَّ الزِّيَادَةَ بِسَبَبِ الْخَيْطِ حِينَئِذٍ لِلْمُفْلِسِ كَاَلَّتِي بِسَبَبِ الْخِيَاطَةِ اهـ سم وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ضَمِيرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ اشْتَرَاهَا مَعَهَا) أَيْ: الْآلَاتِ مَعَ الْعَرْصَةِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَخْ) كَتَعْلِيمِ الرَّقِيقِ الْقُرْآنَ أَوْ حِرْفَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ بِهِ إلَخْ (نَحْوُ حِفْظِ دَابَّةٍ إلَخْ) فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِسَبَبِهِ أَثَرٌ عَلَى الدَّابَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَدَّمْته آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحِ فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا إلَخْ وَيُحْتَمَلُ فِي شَرْحِ وَلَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ أَوْ بَنَى وَقَدْ قَدَّمْت هُنَاكَ عَنْ ع ش تَصْوِيرَ التَّأْخِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ) بِأَنْ تَسَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ رَجَعَ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَبِيعِ وَكَذَا ضَمِيرُ لِوُجُودِهِ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَثُرَ النَّقْصُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ فِي صُورَةِ التَّأْخِيرِ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ التَّأْخِيرِ عَلَى مَا قَدَّمْته عَنْ ع ش فِي تَصْوِيرِ تَأَخُّرِ الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ عَنْ الْحَجْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ زَادَتْ بِذَلِكَ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ زَادَتْ بِمُجَرَّدِ ارْتِفَاعِ سِعْرِ الثَّوْبِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ نَحْوِ الْقِصَارَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُرْغَبُ فِيهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَإِنْ انْتَفَى نَحْوُ الْقَصْرِ وَأَنَّ صِفَةَ نَحْوِ الْقَصْرِ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الزِّيَادَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّبْغِ ثُمَّ رَأَيْته أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَيَأْتِي ذَلِكَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَيْنٌ) أَيْ: مُلْحَقَةً بِالْعَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُشَارِكُ الْمُفْلِسُ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي الْحِنْطَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا طُحِنَتْ وَحْدَهَا أَوْ خُلِطَتْ بِحِنْطَةٍ أُخْرَى مِثْلَهَا أَوْ دُونَهَا وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ هِيَ أَنَّ إنْسَانًا اشْتَرَى سُكَّرًا مُعَيَّنًا مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ ثُمَّ خَلَطَ بَعْضَهُ بِسُكَّرٍ آخَرَ ثُمَّ طَبَخَ الْمَخْلُوطَ فَصَارَ بَعْضُهُ سُكَّرًا وَبَعْضُهُ عَسَلًا ثُمَّ تُوُفِّيَ وَالثَّمَنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ السُّكَّرِ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَمَا خَلَطَهُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِالطَّبْخِ فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ زَادَتْ فَوَارِثُ الْمُشْتَرِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَذْكُورِ قَدْ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فَسْخٌ إذْ لَوْ حَصَلَ لَحَصَلَ الْفَوْرُ فِي الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْفَسْخِ فَلَوْ حَصَلَ فَسْخٌ وَأَبْقَى مَا ذُكِرَ لِلْمُفْلِسِ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ عَادَ إلَى الْمُضَارَبَةِ حُكِمَ بِإِلْغَائِهِ أَوْ إلَى التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ حُكِمَ بِالِاعْتِدَادِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا فَلَا يَتَوَجَّهُ إشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ بِخَيْطٍ مِنْهُ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْخَيْطُ مِنْ الْمُفْلِسِ وَلَعَلَّ التَّفَاوُتَ أَنَّ الزِّيَادَةَ بِسَبَبِ الْخَيْطِ حِينَئِذٍ لِلْمُفْلِسِ كَاَلَّتِي بِسَبَبِ الْخِيَاطَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ فِي صُورَةِ التَّأَخُّرِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زَادَتْ بِذَلِكَ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ زَادَتْ بِمُجَرَّدِ ارْتِفَاعِ سِعْرِ الثَّوْبِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ نَحْوِ الْقِصَارَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُرْغَبُ فِيهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَإِنْ انْتَفَى نَحْوُ الْقَصْرِ وَأَنَّ صِفَةَ نَحْوِ الْقَصْرِ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الزِّيَادَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّبْغِ ثُمَّ رَأَيْته أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَيَأْتِي ذَلِكَ إلَخْ

وَدَفْعُ حِصَّةِ الزِّيَادَةِ لِلْمُفْلِسِ فَإِنْ أَبَى فَالْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلِلْمُفْلِسِ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَةُ مَا زَادَ) بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَصَلَتْ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ مُتَقَوِّمٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَضِيعَ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةً وَبَلَغَتْ بِمَا فَعَلَ سِتَّةً كَانَ لِلْمُفْلِسِ سُدُسُ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ أَوْ سُدُسُ الْقِيمَةِ فِي صُورَةِ الْأَخْذِ وَلِنِسْبَةِ ذَلِكَ لِفِعْلِهِ عَادَةً فَارَقَ كِبَرَ الشَّجَرَةِ بِالسَّقْيِ وَسِمَنَ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ؛ لِأَنَّهُمَا مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى؛ إذْ كَثِيرًا مَا يُوجَدُ السَّقْيُ وَالْعَلَفُ وَلَا يُوجَدُ كِبَرٌ وَلَا وَسِمَنٌ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِمَا.

(وَلَوْ صَبَغَهُ) الْمُشْتَرِي (بِصِبْغَةٍ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ) بِسَبَبِ الصَّبْغِ (قَدْرَ قِيمَةِ الصَّبْغِ) كَأَنْ كَانَ بِدِرْهَمَيْنِ وَالثَّوْبُ بِأَرْبَعَةٍ فَسَاوَى سِتَّةً (رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الثَّوْبِ وَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالصَّبْغِ) فَيُبَاعُ الثَّوْبُ أَوْ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَالثَّمَنُ أَوْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَفِي كَيْفِيَّةِ الشَّرِكَةِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهَا فِيهِمَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا بِسَبَبِ الصَّبْغِ مَا لَوْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سُوقِ أَحَدِهِمَا فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِارْتِفَاعِ سُوقِهِمَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ أَوْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ لَا بِسَبَبِهِمَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِيمَا مَرَّ مِنْ نَحْوِ الْقِصَارَةِ (أَوْ) زَادَتْ الْقِيمَةُ (أَقَلَّ) مِنْ قِيمَةِ الصَّبْغِ كَأَنْ سَاوَى خَمْسَةً (فَالنَّقْصُ عَلَى الصَّبْغِ) فَيُشَارِكُ بِخُمُسِ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ لِتَفَرُّقِ أَجْزَائِهِ وَنَقْصِهَا وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ

[حاشية الشرواني]

شَرِيكٌ فِيمَا يَخُصُّ الْبَائِعَ بِالزِّيَادَةِ كَقِصَارَةِ الثَّوْبِ وَزِيَادَةِ الدَّقِيقِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَدَفَعَ حِصَّةَ الزِّيَادَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بِلَا عَقْدٍ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ لِلْمُفْلِسِ) وَيُجْبَرُ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَوْ أَرَادُوا أَنْ يَبْذُلُوا لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الثَّوْبِ لَمْ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِنِسْبَةِ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ أَيْ الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) مِنْ أَنَّهُمَا مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى تَكْبِيرِ الشَّجَرَةِ وَتَسْمِينِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ صَبَغَهُ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ عَنْ الْحَجْرِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِصِبْغَةٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ مَا يُصْبَعُ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ بِسَبَبِ الصَّبْغِ فَبِفَتْحِهَا مَصْدَرٌ (قَوْلُهُ فَيُبَاعُ الثَّوْبُ) وَالْبَائِعُ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْمُفْلِسُ بِإِذْنِهِ مَعَ الْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ يَأْخُذُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلِلْبَائِعِ إمْسَاكُ الثَّوْبِ وَبَذْلُ مَا لِلْمُفْلِسِ مِنْ قِيمَةِ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلنَّقْلِ كَمَا يَبْذُلُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ إنَّهُ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَ الْمُفْلِسِ تُبَاعُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ إمْسَاكُ إلَخْ قَالَ ع ش أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُرِيدُوا أَيْ: الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ قَلْعَ الصَّبْغِ وَإِلَّا فَلَهُمْ ذَلِكَ وَغَرَامَةُ أَرْشِ نَقْصِ الثَّوْبِ إنْ نَقَصَ بِالْقَلْعِ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْض أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ قَلْعُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهَا فِيهِمَا جَمِيعًا) أَيْ: شَرِكَةَ شُيُوعٍ لَكِنْ يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ أَيْ فِيمَا إذَا غَصَبَ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِيهِ شَرِكَةُ جِوَارٍ لَا شُيُوعٍ وَقَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ إلَخْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِ شَرِكَةِ الْجِوَارِ لَا الشُّيُوعِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ أَيْ: شَرِكَةُ جِوَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ شُيُوعٍ عَلَى الثَّانِي وَيَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ سِعْرُ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ بِغَيْرِ الصَّنْعَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوَّلُهُمَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا ثُمَّ نُقِلَ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَفِي كَيْفِيَّةِ الشَّرِكَةِ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَصَحُّهُمَا كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَالَ السُّبْكِيُّ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّ كُلَّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلَّ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ كَمَا لَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ وَالثَّانِي يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ كَمَا فِي خَلْطِ الزَّيْتِ أَمَّا إذَا زَادَتْ بِارْتِفَاعِ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَمَّا إذَا زَادَتْ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ كُلَّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ إلَخْ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا شَرِكَةُ مُجَاوَرَةٍ لَا شُيُوعٍ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهِمَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ ارْتِفَاعَ السُّوقِ إنَّمَا يَكُونُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ فَمَتَى زَادَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى مَا كَانَتْ قَبْلُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِهَا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ اتَّفَقَ شِرَاؤُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ مَعَ عَدَمِ ارْتِفَاعِ السِّعْرِ لِأَحَدِهِمَا اهـ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي قِيمَةِ الْمَصْبُوغِ وَقْتَ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِيهِ لَا فِي ثَمَنِهِ فِي بَيْعِهِ بَعْدَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَقَلَّ) أَيْ: وَسِعْرُ الثَّوْبِ بِحَالَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ الْآتِيَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ لِتَفَرُّقِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ أَجْزَائِهِ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي أَنَّ كُلَّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلَّ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ يَشْهَدُ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ إلَخْ) قَدْ يُنَافِي هَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي كَيْفِيَّةِ الشَّرِكَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسَاوَاةُ الثَّوْبِ سِتَّةً فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِارْتِفَاعِ سُوقِ الثَّوْبِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا لِارْتِفَاعِ سُوقِ الثَّوْبِ وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَةِ لِارْتِفَاعِ سُوقِ أَحَدِهِمَا أَوْ سُوقِهِمَا يَجْرِي فِي زِيَادَةِ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ زِيَادَةُ الدِّرْهَمِ فِيمَا لَوْ سَاوَى الثَّوْبَ فِي الْمِثَالِ خَمْسَةً لِارْتِفَاعِ سُوقِهِمَا كَانَ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ فَلِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثَانِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهِمَا) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِلْمُفْلِسِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْبَائِعِ إمْسَاكُ الثَّوْبِ وَبَذْلُ مَا لِلْمُفْلِسِ مِنْ قِيمَةِ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلْفَصْلِ كَمَا يَبْذُلُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ اهـ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ فَصْلِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ اتَّفَقَ إلَخْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: وَيَجُوزُ لَهُمْ أَيْ: لِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ قَلْعُ الصَّبْغِ إنْ اتَّفَقُوا وَيَغْرَمُونَ نَقْصَ الثَّوْبِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ

فَإِنْ سَاوَى أَرْبَعَةً أَوْ ثَلَاثَةً فَالْمُفْلِسُ فَاقِدٌ لِلصَّبْغِ كُلِّهِ وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ (أَوْ) زَادَتْ الْقِيمَةُ (أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَةِ الصَّبْغِ كَأَنْ سَاوَى ثَمَانِيَةً (فَالْأَصَحُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ) فَالثَّمَنُ أَوْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

(وَلَوْ اُشْتُرِيَ مِنْهُ الصِّبْغُ وَالثَّوْبُ) ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ (رَجَعَ) الْبَائِعُ (فِيهِمَا) أَيْ: فِي الثَّوْبِ بِصِبْغِهِ (إلَّا أَنْ لَا تَزِيدَ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ) قَبْلَ الصِّبْغِ بِأَنْ سَاوَتْهَا أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا (فَيَكُونُ فَاقِدًا لِلصِّبْغِ) فَيَرْجِعُ فِي الثَّوْبِ وَيُضَارِبُ بِثَمَنِ الصِّبْغِ بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَتْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِمَا ثُمَّ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يُضَارِبْ بِالْبَاقِي مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ بَلْ إمَّا يَقْنَعُ بِهِ وَيَفُوتُ عَلَيْهِ الْبَاقِي أَوْ يُضَارِبُ بِثَمَنِ الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ.

(وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا) أَيْ الصِّبْغَ وَالثَّوْبَ (مِنْ اثْنَيْنِ) كُلًّا مِنْ وَاحِدٍ فَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ عَكْسَهُ وَأَرَادَ الْبَائِعَانِ الرُّجُوعَ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ) أَيْ: الثَّوْبِ (مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ) قَبْلَ الصَّبْغِ (فَصَاحِبُ الصَّبْغِ فَاقِدٌ) لَهُ فَيُضَارِبُ بِثَمَنِهِ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ (وَإِنْ زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصَّبْغِ اشْتَرَكَا) فِي الرُّجُوعِ فِيهِمَا كَمَا بِأَصْلِهِ وَشَرِكَتِهِمَا فِي الصِّبْغِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ رَجَعَ بِهِ نَاقِصًا أَوْ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ (وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا) أَيْ: الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ جَمِيعًا كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ ثَمَانِيَةً.
(فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ لَهُمَا) أَيْ: لِلْبَائِعَيْنِ (بِالزِّيَادَةِ) وَهِيَ الرُّبْعُ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ فَكَمَا مَرَّ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى هُوَ الصِّبْغَ وَحْدَهُ وَزَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَغْصُوبٍ فَهُوَ شَرِيكٌ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ فَاقِدٌ لَهُ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَوْ الصِّبْغِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: الصِّبْغِ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَاوَى إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ زَادَتْ إلَخْ (فَقَوْلُهُ فَإِنْ سَاوَى أَرْبَعَةً) أَيْ: بِأَنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَلَمْ تَنْقُصْ وَ (قَوْلُهُ أَوْ ثَلَاثَةً) أَيْ: بِأَنْ نَقَصَتْ وَ (قَوْلُهُ فَالْمُفْلِسُ إلَخْ) أَيْ: فِي صُورَةِ الْأَرْبَعَةِ وَ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ إلَخْ) أَيْ: فِي صُورَةِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ) أَيْ: وَسِعْرُ الثَّوْبِ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ سَاوَى ثَمَانِيَةً) أَيْ: فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ اهـ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ: قَبْلَ الصِّبْغِ أَوْ بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ أَيْ: فِي الثَّوْبِ بِصَبْغِهِ) ؛ لِأَنَّهُمَا عَيْنُ مَالِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ فِي الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ وَلِصَاحِبِ الصِّبْغِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُفْلِسُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الثَّوْبِ قَلْعُهُ وَيَغْرَمُ نَقْصَ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ) أَيْ: الْبَائِعُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ وَلِيُّهُ لَوْ عَقَدَ هُوَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَتْ) وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ) أَيْ: جَوَازًا (فِيهِمَا) أَيْ: فِي الثَّوْبِ بِصِبْغِهِ (قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِهَا) أَيْ: وَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْمَبِيعِ وَدَفْعُ حِصَّةِ الزِّيَادَةِ لِلْمُفْلِسِ فَإِنْ أَبَى فَالْأَظْهَرُ إلَخْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ شَرِيكٌ بِهَا) أَيْ: بِمَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الصَّبْغِ مِنْ الزِّيَادَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِثَمَنِ الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الثَّوْبِ وَحْدَهُ وَالْمُضَارَبَةُ بِثَمَنِ الصِّبْغِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ بَحَثَ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَ الصِّبْغُ مِنْ آخَرَ اهـ سم بِحَذْفِ أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا اقْتِصَارُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى ثَمَنِ الصِّبْغِ عِبَارَتُهُمَا بَلْ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ اهـ أَيْ الصِّبْغِ ع ش.

(قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ بِأَنْ تَأَخَّرَ الصَّبْغُ عَنْ الْحَجْرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ) أَيْ: جَوَازًا (قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ: فِي الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي الرُّجُوعِ وَالثَّوْبِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَلَهَا الرُّجُوعُ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ أَيْ:؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الثَّوْبِ دُونَ الرُّجُوعِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالصِّبْغِ (قَوْلُهُ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ) أَيْ: الصِّبْغِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهِ وَبِثَمَنِهِ (قَوْلُهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى النَّقْصُ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا فَإِنَّ الْمَوْضُوعَ زِيَادَةُ قِيمَةِ الْمَجْمُوعِ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ وَنُقْصَانُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ كَأَنْ صَارَتْ خَمْسَةً وَلِذَا أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ: قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا وَ (قَوْلُهُ عَنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ) كَانَ الْأَوْلَى عَنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ وَ (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَيْنُ مَا مَرَّ هُنَاكَ وَدَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ كَمَا فَعَلَاهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى) اسْمُ مَفْعُولٍ (قَوْلُهُ فَهُوَ شَرِيكٌ) أَيْ: بَائِعُ الصِّبْغِ فَإِنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنْ ثَمَنِ الصِّبْغِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِالْجَمِيعِ.
(تَنْبِيهٌ) لِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ قَلْعُ الصَّبْغِ إنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَيَغْرَمُونَ نَقْصَ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ سَاوَتْهَا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ صَارَتْ قِيمَةُ الْمَجْمُوعِ أَرْبَعَةً أَوْ ثَلَاثَةً اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَلِمَالِكِ الثَّوْبِ قَلْعُهُ مَعَ غُرْمِ نَقْصِ الصَّبْغِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ قَلْعُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَهُوَ فَاقِدٌ لَهُ) أَيْ فَيُضَارِبُ بِثَمَنِهِ (قَوْلُهُ بِوَقْتِ اعْتِبَارِ إلَخْ) أَيْ بِبَيَانِهِ وَتَعْيِينِهِ (قَوْلُهُ أَوْ الصَّبْغِ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ كَالطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ بَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ قَلْعُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَيُمْنَعُونَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) أَيْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ شَرِيكٌ بِهَا) أَيْ: بِمَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الصِّبْغِ مِنْ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ بِثَمَنِ الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الثَّوْبِ وَحْدَهُ وَالْمُضَارَبَةُ بِثَمَنِ الصِّبْغِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ أَوْ مِنْ آخَرَ أَوْ كَانَ الثَّوْبُ لِلْمُفْلِسِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الثَّوْبِ فَالصِّبْغُ مَفْقُودٌ يُضَارَبُ بِهِ

وَلَا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا أَوْ النَّقْصِ عَنْهُمَا فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الرُّجُوعِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْوِيمِ لِيُعْرَفَ مَا لِلْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الثَّوْبِ حِينَئِذٍ خَلِيَّةً عَنْ نَحْوِ الصَّبْغِ وَقِيمَةَ نَحْوِ الصِّبْغِ بِهَا حِينَئِذٍ وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ حِينَئِذٍ هَلْ هِيَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا؟ وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّالِفِ بِأَقَلَّ قِيمَتَيْهِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَفِي الْبَاقِي بِأَكْثَرِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ فَوَاتُ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ إنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَوَاضِحٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَلِكَ أَوْ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ فَهُوَ فِي حُكْمِ عَيْنٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ حُكْمًا غَيْرَ الثَّوْبِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَتَى سَاوَى شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهِ إلَّا هُوَ وَإِنْ قَلَّ إنْ أَرَادَهُ وَإِلَّا ضَارَبَ بِقِيمَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ

(بَابُ الْحَجْرِ) هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ وَهُوَ إمَّا لِمَصْلَحَةٍ الْغَيْرِ (وَمِنْهُ حَجْرُ الْمُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ) بِالنِّسْبَةِ لِتَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ لِوَارِثٍ وَلِلْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا وَلَا يُنَافِيهِ نُفُوذُ إيفَائِهِ دَيْنَ بَعْضِهِمْ فِي الْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَفِ الْبَاقِي بِدَيْنِ الْبَاقِينَ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَخْصِيصٍ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ (وَالْعَبْدُ) أَيْ: الْقِنُّ (لِسَيِّدِهِ وَالْمُرْتَدُّ

[حاشية الشرواني]

عَلَيْهِمَا) أَيْ: قِيمَةُ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَةُ الصِّبْغِ وَتَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ) مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ أَرَ أَيْ بِالنَّفْيِ لَا بِالْمَنْفِيِّ وَإِلَّا لَكَانَ الْمُنَاسِبُ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنْ قَبِيلِ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الرُّجُوعِ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ خَلِيَّةً عَنْ نَحْوِ الصَّبْغِ) كَانَ الْأَوْلَى خَلِيًّا بِإِسْقَاطِ التَّاءِ أَوْ عَنْ قِيمَةِ نَحْوِ الصَّبْغِ إلَخْ بِزِيَادَةِ لَفْظِ قِيمَةِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ فِي نَفْسِهَا خَلِيَّةً عَنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَالَةِ خُلُوِّ نَحْوِ الصَّبْغِ عَنْ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ اهـ سم وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هُنَا قَدْ يَنْقُصُ الثَّوْبُ وَقَدْ يَزِيدُ بَلْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِعُ الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ هُنَا مِنْ إفْرَادِ مَا مَرَّ مِنْ تَلَفِ أَحَدِ مَبِيعَيْنِ صَفْقَةً يُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَائِعِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَوَاتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهِ إلَّا هُوَ إلَخْ) أَيْ: فَيَرْجِعُ بِهِ نَاقِصًا أَوْ يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ (قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ) الْأَوْلَى بِثَمَنِهِ.
(تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ لِقَصَّارٍ وَصَبَّاغٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلٍّ مَنْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمُحَالِ كَخَيَّاطٍ وَطَحَّانٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى ثَوْبٍ فَقَصَّرَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَوْ خَاطَهُ أَوْ حَبٍّ فَطَحَنَهُ حَبْسُ الثَّوْبِ الْمَقْصُورِ وَنَحْوِهِ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى يَقْبِضَ أُجْرَتَهُ وَقَيَّدَهُ أَيْ: جَوَازَ الْحَبْسِ الْقَفَّالُ بِالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْبَارِزِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِنَحْوِ الْقِصَارَةِ وَإِلَّا فَلَا حَبْسَ بَلْ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ كَمَا لَوْ عَمِلَ الْمُفْلِسُ أَيْ: بِنَفْسِهِ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ فَإِنْ كَانَ أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ضَارَبَ الْأَجِيرَ بِأُجْرَتِهِ وَإِلَّا طَالَبَهُ بِهَا وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ تُعْتَبَرُ عَلَى قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا الْقَطْعَ الْمَأْذُونَ فِيهِ لَا صَحِيحًا وَمَتَى تَلِفَ الثَّوْبُ الْمَقْصُورُ وَنَحْوُهُ بِآفَةٍ أَوْ فِعْلِ الْأَجِيرِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ بِخِلَافِ فِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَبْضًا لَهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي إتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ يَضْمَنُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي يَضْمَنُهَا الْأَجْنَبِيُّ إذَا زَادَتْ بِسَبَبِ فِعْلِ الْأَجِيرِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ أَيْ: الْأَجِيرِ وَإِلَّا سَقَطَتْ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا إلَخْ أَيْ: بِخِلَافِ نَحْوِ نَقَّادٍ وَشَيَّالٍ مِنْ كُلِّ مَنْ فَعَلَ مَا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَالِّ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْعَيْنِ فَيَجِبُ تَسْلِيمُهَا لِصَاحِبِهِ وَيُطَالِبُهُ بِالْأُجْرَةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ (قَوْلُهُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ: يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَوْ بِتَسْلِيمِهِ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا وَلَهُمَا وَضْعُهُ عِنْدَ غَيْرِ عَدْلٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ اهـ ع ش. (خَاتِمَةٌ) وَلَوْ أَخْفَى شَخْصٌ بَعْضَ مَالِهِ فَنَقَصَ الْمَوْجُودُ عَنْ دَيْنِهِ فَحُجِرَ عَلَيْهِ وَرَجَعَ الْبَائِعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ وَتَصَرَّفَ الْقَاضِي فِي بَاقِي مَالِهِ بِبَيْعِهِ وَقِسْمَةِ ثَمَنِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لَمْ يُنْقَضْ تَصَرُّفُهُ؛ إذْ لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ دَيْنِهِ وَصَرْفِهِ فِي دَيْنِهِ وَرُجُوعُ الْبَائِعِ فِي الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ لِامْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَدْ حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي مُعْتَقِدًا جَوَازَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ فَيُنْتَقَضُ تَصَرُّفُهُ اهـ مُغْنِي.

[بَابُ الْحَجْرِ]

ِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْحَجْرُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ نِهَايَةٌ أَيْ: وَكَسْرُهَا ع ش (قَوْلُهُ الْمَنْعُ) أَيْ: مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ) أَخْرَجَ بِقَيْدِ الْخُصُوصِ نَحْوَ تَدْبِيرِ السَّفِيهِ وَنَحْوَ إذْنِ الصَّبِيِّ فِي دُخُولِ الدَّارِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (حَجْرُ الْمُفْلِسِ) أَيْ: الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ (وَقَوْلُهُ وَالرَّاهِنُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ لِوَارِثٍ) أَيْ: لِتَبَرُّعِ وَارِثٍ اهـ سم ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ عَطْفٌ عَلَى التَّبَرُّعِ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ عُطِفَ عَلَى زَادَ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لِأَجْنَبِيٍّ فِيمَا زَادَ وَلِوَارِثٍ مُطْلَقًا فِي الزَّائِدِ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْغُرَمَاءِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَتْنِ أَيْ: لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي تَبَرُّعٍ زَادَ إلَخْ وَلِحَقِّ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا اهـ كُرْدِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى لِوَارِثٍ الْمُرَادُ مِنْهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: لَا يُنَافِي الْحَجْرَ لِلْغُرَمَاءِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

صَاحِبُهُ وَإِنْ زَادَتْ وَلَمْ تَفِ بِقِيمَتِهِمَا فَالصِّبْغُ نَاقِصٌ فَإِنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ اهـ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ بَحَثَ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَ الصِّبْغُ مِنْ آخَرَ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ

بَابُ الْحَجْرِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالرَّاهِنِ) أَيْ: فِي الرَّهْنِ (قَوْلُهُ أَوْ لِوَارِثٍ) أَيْ: لِتَبَرُّعِ وَارِثٍ.

لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا أَبْوَابٌ) مَرَّ بَعْضُهَا وَيَأْتِي بَاقِيهَا وَأَفَادَتْ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْوَاعًا أُخَرَ وَقَدْ أَوْصَلَهَا الْإِسْنَوِيُّ إلَى ثَلَاثِينَ نَوْعًا وَزَادَ غَيْرُهُ بِضْعَةَ عَشَرَ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَيِّنَتُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.

وَإِمَّا لِمَصْلَحَةِ النَّفْسِ (وَ) هُوَ (مَقْصُودُ الْبَابِ) وَذَلِكَ (حَجْرُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُبَذِّرِ) وَإِمَّا لَهُمَا وَهُوَ حَجْرُ الْمُكَاتَبِ قِيلَ الْأَوَّلُ حَقِيقَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي بِخِلَافِ حَجْرِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَجْرِ السَّفَهِ وَالرِّقِّ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْكُلَّ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَنَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ أَنَّ مَنْ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ وَلَمْ يَكْمُلْ عَقْلُهُ كَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ فَمَجْنُونٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ مَا لَمْ يُبَذِّرْ

[حاشية الشرواني]

مُطْلَقًا أَيْ: فِي مُطْلَقِ التَّبَرُّعِ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ لَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَالْمَرِيضُ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَيْثُ لَا دَيْنَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَفِي الْجَمِيعِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي الْوَصَايَا عِنْدَ ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ وَفَّى دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ فَلَا يُزَاحِمُهُ غَيْرُهُ إنْ وَفَّى الْمَالُ جَمِيعَ الدُّيُونِ وَكَذَا إنْ لَمْ يُوَفِّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ لَهُمْ مُزَاحَمَتُهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِتَقْدِيمِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ لَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى هَذَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنَّمَا يَأْتِي عَلَى هَذَا قَدْ يُقَالُ لَا يَتَعَيَّنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى هَذَا وَيُصَوَّرُ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّبَرُّعَ لِغَيْرِ الْغُرَمَاءِ امْتَنَعَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا وَجَازَ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ مِمَّا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ فَيَكُونُ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ تَوْفِيَةِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَعْضٍ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ هَذَا وَأَجَابَ حَجّ هُنَا بِأَنَّ تَقْدِيمَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ مُجَرَّدُ تَخْصِيصٍ لَا تَبَرُّعٌ فَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِهِمْ انْتَهَى اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِحَقِّهِمْ (قَوْلُهُ مَرَّ بَعْضُهَا) وَهُوَ الْحَجْرُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَالرَّاهِنِ وَالْعَبْدِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ أَوْصَلَهَا الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مِنْهُ إلَى أَنَّ هَذَا النَّوْعَ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْوَاعَ الْحَجْرِ لِحَقِّ الْغَيْرِ ثَلَاثِينَ نَوْعًا غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَقَدْ أَنْهَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ سَبْعِينَ صُورَةً بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا لَا تَنْحَصِرُ أَفْرَادُ مَسَائِلِهِ اهـ. قَالَ ع ش مِنْهُ أَيْضًا الْحَجْرُ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي كَاتَبَهُ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَالْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ رُبَّمَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ وَأَصْلُهُ وَالْحَجْرُ الْغَرِيبُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَعَلَى السَّابِي لِلْحَرْبِيِّ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ عَلَى الْحَرْبِيِّ دَيْنٌ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي نَفَقَةِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا بَدَلَهَا وَدَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْإِقْرَاءِ أَوْ الْحَمْلِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي الْعَيْنِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ شَخْصًا عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا كَصَبْغٍ أَوْ قَصَّارَةٍ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَيُتَأَمَّلُ مَا قَالَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجْرِ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ بِالْفَسْخِ خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَصَارَ الثَّمَنُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَلَيْسَ الْمَبِيعُ مَرْهُونًا بِهِ فَمَا وَجْهُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ السَّبْيِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ سَبْيِ الْحَرْبِيِّ لَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولَ مَالِ الْحَرْبِيِّ فِي يَدِ سَابِيهِ فَمَا مَعْنَى الْحَجْرِ فِيهِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَدَارِ الْمُعْتَدَّةِ إلَخْ لَعَلَّ فِيهِ سَقْطَةٌ أَصْلُهُ وَعَلَى الزَّوْجِ فِي دَارِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ النَّفْسِ) أَيْ: نَفْسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: الْحَجْرُ لِمَصْلَحَةِ النَّفْسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَجْرُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَجْرُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ (وَالْمُبَذِّرِ) بِالْمُعْجَمَةِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَحَجْرُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ أَيْ: فَإِنَّ الْمَجْنُونَ لَا يُعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ أَصْلًا وَالصَّبِيُّ يُعْتَدُّ بِبَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ كَالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ وَالْمُبَذِّرَ يُعْتَدُّ بِقَبُولِهِ النِّكَاحَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ وَلَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيَصِحُّ تَدْبِيرُهُ لِإِرْقَائِهِ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ نَوْعًا ثَالِثًا وَهُوَ مَا شُرِعَ لِلْأَمْرَيْنِ يَعْنِي مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ اهـ وَفِيهِمَا قَبْلَ هَذَا عَطْفًا عَلَى وَالْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ مَا نَصُّهُ وَالْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى اهـ. قَالَ ع ش هُنَا مَا نَصُّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ وَلِلَّهِ الْعِتْقُ وَمَصْلَحَتُهُ تَعُودُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ م ر ثُمَّ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ وَقَوْلُهُ هُنَا مَصْلَحَةُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ مَا لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَنَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَجْنُونَ الَّذِي لَهُ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) أَيْ: فِيمَا يَأْتِي اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ وَعَدَمِ الْمُعَاقَبَةِ عَلَى تَرْكِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالصَّبِيِّ لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ إلَى ثَلَاثِينَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَقَدْ أَنْهَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ سَبْعِينَ صُورَةً بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا لَا تَنْحَصِرُ أَفْرَادُ مَسَائِلِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ مَا يَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ كَالصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى التَّمْيِيزِ الَّذِي ضَبَطُوهُ وَهُوَ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ فِي الْجَمِيعِ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُتَّجَهُ إلَّا كَوْنُهُ مُكَلَّفًا وَلَا يُتَّجَهُ حَمْلُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّتِمَّةِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ) أَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ.

وَقَوْلُهُمْ فَيَصِحُّ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ بِإِطْلَاقِهِ فَصَوَابُهُ فَيُنْظَرُ أَبَلَغَ رَشِيدًا أَمْ لَا.
عَلَى أَنَّ اعْتِرَاضَهُمْ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ وَارِدٍ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ قَدْ يَكُونُ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَقَدْ لَا فَحَصْرُهُمْ الْمَذْكُورُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ (فَبِالْجُنُونِ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِثْلَهُ خَرَسٌ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ فَهْمٌ أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَجَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَابِ الْخِيَارِ لَكِنْ جَعَلُوا وَلِيَّهُ هُوَ الْحَاكِمُ لَا وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا بَحْثًا زَادَ شَارِحٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ أَيْ: هُنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَتَصَرَّفُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ فِي مَالِهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ إلْحَاقِهِ بِالْمَجْنُونِ فِي هَذَا بِأَنَّهُ حَالَةٌ وُسْطَى إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وَالثَّانِي عَلَى مَنْ بَلَغَ أَخْرَسَ كَذَلِكَ؛ إذْ لَا يَرْتَفِعُ حَجْرُهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِمَا النَّوْمُ

[حاشية الشرواني]

شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي أَيْ: فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ اهـ أَنَّهُ فِيمَا عَدَا الْمَالِ كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعِقَابَهُ عَلَى تَرْكِهَا وَأَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا قُتِلَ بِشَرْطِهِ وَيُحَدُّ إذَا زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ مَا يَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ كَالصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى التَّمْيِيزِ الَّذِي ضَبَطُوهُ وَهُوَ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ فِي الْجَمِيعِ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُتَّجَهُ إلَّا كَوْنُهُ مُكَلَّفًا وَلَا يُتَّجَهُ حَمْلُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّتِمَّةِ عَلَيْهِ اهـ وَصَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَرَدُّهُ الِاعْتِرَاضَ بِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ كَمَالُ التَّمْيِيزِ قَصَرَ التَّشْبِيهَ عَلَى صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ فَقَطْ دُونَ بَقِيَّةِ التَّكَالِيفِ اهـ وَهَذَا الْقَصْرُ هُوَ الظَّاهِرُ وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ) أَيْ: السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ (فَيَصِحُّ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ كَمَالُ التَّمْيِيزِ أَمَّا أَدْنَاهُ فَلَا يَلْحَقُهُ بِالْمُكَلَّفِ وَلَا بِالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُمَا فَتَعَيَّنَ إلْحَاقُهُ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ اعْتِرَاضَهُمْ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ وَارِدٍ) هُوَ كَمَا قَالَ؛ إذْ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمَجْنُونَ مِنْهُ مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَمِنْهُ مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِمْ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ كَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِذْنٍ فِي دُخُولِ الدَّارِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فَحَصْرُهُمْ الْمَذْكُورُ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ (قَوْلُهُ أَنَّ مِثْلَهُ) أَيْ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِلْحَاقِ الْأَخْرَسِ الْمَذْكُورِ بِالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ وَلِيُّهُ) أَيْ: الْأَخْرَسِ (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: الْجُعْلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ زَادَ شَارِحُ السَّيِّدِ) أَيْ: عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَيُجْمَعُ إلَخْ) لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ فِي حَالِ الِاسْتِصْحَابِ ثُمَّ رَأَيْت بَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ الْجَزْمَ حِينَئِذٍ وَأَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِي الطَّارِئِ وَهُوَ كَلَامٌ مَتِينٌ اهـ وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا تَرَدَّدَ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَنْ يَكُونُ وَلِيُّهُ وَبَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِيمَنْ عَرَضَ لَهُ هَذَا الْخَرَسُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَّا كَذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةً لِحَجْرِ الصَّبِيِّ؛ إذْ لَا يَرْتَفِعُ الْحَجْرُ عَنْهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَيْ تَرَدُّدِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ وَلِيَّهُ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ خَرَسُهُ أَصْلِيٌّ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْجَوْجَرِيِّ فَالظَّاهِرُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّائِمَ لَا وَلِيَّ لَهُ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا إشَارَةَ لَهُ وَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ سَوَاءٌ كَانَ خَرَسُهُ أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا فَوَلِيُّهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ: قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ: قَوْلِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْحَقُ بِهِمَا) أَيْ: بِالْجُنُونِ وَالْخَرَسِ (النَّوْمُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الثَّانِي وَأَلْحَقَ الْقَاضِي بِالْمَجْنُونِ النَّائِمَ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ أَنَّ النَّائِمَ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّائِمَ يُشْبِهُ الْمَجْنُونَ فِي سَلْبِ اعْتِبَارِ الْأَقْوَالِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فَإِلْحَاقُهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: النَّائِمَ لَا وَلِيَّ لَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَعَلَّ كَلَامَ الْقَاضِي مَحْمُولٌ عَلَى نَائِمٍ أَحْوَجَ طُولُ نَوْمِهِ إلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَيُجْمَعُ إلَخْ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ نَظَرَ فِي إلْحَاقِ الْقَاضِي الْأَخْرَسِ الْمَذْكُورِ بِالْمَجْنُونِ بِأَنَّهُ غَيْرُ عَاقِلٍ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إقَامَةِ أَحَدٍ مَكَانَهُ فَلْيَكُنْ هُوَ الْحَاكِمُ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ الْمَذْكُورَ لَا يُسَمَّى مَجْنُونًا.
قَالَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ كَمَا قَالَهُ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ تَرَدَّدَ فِيمَنْ يَكُونُ وَلِيُّهُ وَالشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ بَحَثَ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِيمَنْ عَرَضَ لَهُ هَذَا الْخَرَسُ بَعْدَ بُلُوغِهِ.
أَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَّا كَذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةً لِحَجْرِ الصَّبِيِّ إذْ لَا يَرْتَفِعُ الْحَجْرُ عَنْهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ إلَخْ اهـ فَإِنْ كَانَ الرَّافِعِيُّ صَرَّحَ بِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ هُنَا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ لَكِنْ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ بِالْمَجْنُونِ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ إلْحَاقَ النَّائِمِ بِالْمَجْنُونِ مَحْمُولٌ عَلَى نَائِمٍ أَحْوَجَ طُولُ نَوْمِهِ إلَى

لِأَنَّهُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَصَاحَبَهُ فِي قُوَّةِ الْفَاهِمِ وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ فِي امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْوَلَايَةَ نَعَمْ لِلْقَاضِي حِفْظُهُ كَمَالِ الْغَائِبِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّيَ وَالْقَفَّالَ أَلْحَقَاهُ بِالْمَجْنُونِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْحَقُّ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ فِي النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ لَمْ يَبْعُدْ (تَنْسَلِبُ الْوَلَايَاتُ) الثَّابِتَةُ شَرْعًا كَوَلَايَةِ نِكَاحٍ أَوْ تَفْوِيضًا كَإِيصَاءٍ وَقَضَاءٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُدَبِّرْ أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَآثَرَ السَّلْبَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمَنْعَ وَلَا عَكْسَ؛ إذْ نَحْوُ الْإِحْرَامِ يَمْنَعُ وَلَايَةَ النِّكَاحِ وَلَا يَسْلُبُهَا وَمِنْ ثَمَّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لَا الْأَبْعَد.
(وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ) لَهُ وَعَلَيْهِ الدِّينِيَّةُ كَالْإِسْلَامِ وَالدُّنْيَوِيَّةُ كَالْمُعَامَلَاتِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ وَاعْتِبَارِ بَعْضِ أَفْعَالِهِ كَالصَّدَقَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ إحْبَالِهِ وَإِتْلَافِهِ إلَّا لِصَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَتَقْرِيرِهِ الْمَهْرَ بِوَطْئِهِ وَإِرْضَاعِهِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَالْمَجْنُونِ فِي ذَلِكَ وَكَذَا مُمَيِّزٌ إلَّا فِي عِبَادَةِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَالْبَالِغِ وَنَحْوِ دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَدُعَاءٍ عَنْ صَاحِبِ وَلِيمَةٍ (وَيَرْتَفِعُ) حَجْرُ الْجُنُونِ (بِالْإِفَاقَةِ) مِنْ غَيْرِ فَكٍّ نَعَمْ وَلَايَةُ نَحْوِ الْقَضَاءِ لَا تَعُودُ إلَّا بِوَلَايَةٍ جَدِيدَةٍ.

(وَحَجْرُ الصَّبِيِّ) الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (يَرْتَفِعُ) مِنْ حَيْثُ الصِّبَا بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ وَمُطْلَقًا (بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] أَيْ: أَبْصَرْتُمْ أَيْ: عَلِمْتُمْ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الصِّبَا بِكَسْرِ الصَّادِ

[حاشية الشرواني]

النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ وَكَانَ الْإِيقَاظُ يَضُرُّهُ مَثَلًا اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا وَلِيَّ لَهُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: طَالَ نَوْمُهُ أَمْ قَصُرَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ) لَعَلَّ مُرَادَهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ شَأْنَ النَّوْمِ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِهِ وَقِصَرِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ النَّوْمِ (قَوْلُهُ حَفِظْته) أَيْ مَالَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَلْحَقَاهُ) أَيْ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ) أَيْ بِالْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَوْ عَطْفٌ عَلَى مَفْعُولَيْ رَأَيْت وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْحَقُّ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: مَقُولُ الْغَيْرِ (وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَ) أَيْ: الْغَيْرُ (قَوْلُهُ حُمِلَ الْأَوَّلُ) أَيْ: الْإِلْحَاقُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ الثَّابِتَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَثُبُوتُ النَّسَبِ وَقَوْلُهُ وَدُعَاءٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ كَإِيصَاءٍ) بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ عَلَى أَطْفَالِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَآثَرَ السَّلْبَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَبَّرَ بِالِانْسِلَابِ دُونَ الِامْتِنَاعِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْإِسْلَامِ) أَيْ: فِعْلًا وَتَرْكًا قَالَ ع ش أَيْ: فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ لَكِنْ لَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِهِ إذَا أَضْمَرَهُ كَمَا أَظْهَرَهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ إحْبَالِهِ) كَالْتِقَاطِهِ وَاحْتِطَابِهِ وَاصْطِيَادِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا الصَّيْدَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ أَمَّا مَنْ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ التَّتِمَّةِ السَّابِقِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ) سَوَاءٌ أَحْرَمَ ثُمَّ جُنَّ أَوْ بِالْعَكْسِ بِأَنْ أَحْرَمَهُ وَلِيُّهُ بَعْدَ الْجُنُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَثُبُوتُ النَّسَبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ اهـ سم قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ زَوَالَ عَقْلِهِ صَيَّرَ زِنَاهُ كَوَطْئِهِ بِشُبْهَةٍ لِعَدَمِ قَصْدِهِ ع ش فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُطَاوَعَةً وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا يُمْكِنُ مِنْهُ فِي حَقِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَذَا مُمَيِّزٌ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْ الصَّبِيِّ الْإِحْبَالُ وَقَدْ يُقَالُ بِتَأَتِّيه مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْبَالِغِ) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي مِقْدَارِهِ وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ الْفَرِيضَةَ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ نَافِلَةِ الْبَالِغِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ خِطَابِهِ بِهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا ثَوَابَ لَهُ لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنَّهُ أُثِيبَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الطَّاعَةِ فَلَا يَتْرُكُهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَنَحْوُ دُخُولِ دَارٍ) أَيْ: أَذِنَ فِي الدُّخُولِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْإِفَاقَةِ) أَيْ: الصَّافِيَةِ عَنْ الْخَبَلِ الْمُؤَدِّي إلَى حَالَةٍ يُحْمَلُ مِثْلُهَا عَلَى حِدَةٍ فِي الْخَلْقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّكَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَكٍّ) وَلَا اقْتِرَانٍ بِشَيْءٍ آخَرَ كَإِينَاسِ رُشْدٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ نَحْوُ الْقَضَاءِ) أَيْ: وَالْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ وَنَحْوِهَا نَعَمْ يُسْتَثْنَى النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْحَاضِنَةِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ فَتَعُودُ إلَيْهِمْ الْوَلَايَةُ بِنَفْسِ الْإِفَاقَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ نَحْوُ الْقَضَاءِ يَشْمَلُ نَظَرَ الْوَقْفِ لَكِنْ يَنْبَغِي فِيمَنْ لَهُ النَّظَرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ اهـ. .

(قَوْلُهُ وَمُطْلَقًا) عَطْفٌ عَلَى مِنْ حَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ: أَبْصَرْتُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُرَادُ مِنْ إينَاسِ الرُّشْدِ الْعِلْمُ بِهِ وَأَصْلُ الْإِينَاسِ الْإِبْصَارُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا) وَلَوْ ادَّعَى الرُّشْدَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَأَنْكَرَهُ وَلِيُّهُ لَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ وَكَانَ الْإِيقَاظُ يَضُرُّ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَآثَرَ السَّلْبَ) أَيْ: عَلَى الْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ بَعْضِ أَفْعَالِهِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا عَنْ التَّدْرِيبِ وَلَا يُعْتَدُّ بِقَبْضِهِ لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ إلَّا فِي نَحْوِ عِوَضِ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِتْلَافُهُ إلَّا الصَّيْدَ) مَا هُنَا مُوَافِقٌ لِلتَّدْرِيبِ مُخَالِفٌ لِلْأَقْيَسِ الَّذِي قَالَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ مَا فِي التَّدْرِيبِ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَثُبُوتُ النَّسَبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا يُمْكِنُ مِنْهُ فِي حَقِّهِ (قَوْلُهُ نَحْو الْقَضَاءِ) يَشْمَلُ نَظَرَ الْوَاقِفِ لَكِنْ يَنْبَغِي فِيمَنْ لَهُ النَّظَرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا) وَلَوْ ادَّعَى الرُّشْدَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَأَنْكَرَهُ وَلِيُّهُ لَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ كَالْقَاضِي وَالْقَيِّمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا أَمِينٌ ادَّعَى انْعِزَالَهُ وَلِأَنَّ الرُّشْدَ مِمَّا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالِاخْتِبَارِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ يُعَضِّدُ قَوْلَهُ بَلْ

لَا يَسْتَقِيمُ وَأَنَّهُ بِفَتْحِهَا بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَحْفُوظَ هُوَ فَتْحُهَا وَبِأَنَّهُ لَا بُعْدَ فِيهِ وَبِمَا قَرَّرْت بِهِ عِبَارَتُهُ الْمُفِيدُ أَنَّ الْقَصْدَ ارْتِفَاعُ الْحَجْرِ الْمُطْلَقِ لَا الْمُقَيَّدِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهَا بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ رَشِيدًا؛ لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ وَكَذَا التَّبْذِيرُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ؛ إذْ مَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا حُكْمُ تَصَرُّفِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ.
(فَرْعٌ) غَابَ يَتِيمٌ فَبَلَغَ وَلَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهُ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي مَالِهِ مُعْتَمَدًا اسْتِصْحَابَ الْحَجْرِ لِلشَّكِّ فِي الْوَلَايَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَهِيَ شَرْطٌ وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ أَثِمَ ثُمَّ إنْ بَانَ غَيْرَ رَشِيدٍ نَفَذَ التَّصَرُّفُ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَاكَ فِي حَاضِرٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ حَالُهُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْغَائِبِ وَلَيْسَ قَوْلُ الْوَلِيِّ قَبَضْت مَهْرَهَا بِإِذْنِهَا وَلَا قَوْلُهُ لَهُ اضْمَنِّي إقْرَارًا بِالرُّشْدِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ.
(وَالْبُلُوغُ) فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَيُسَمَّى بُلُوغًا بِالسِّنِّ (بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) قَمَرِيَّةً تَحْدِيدًا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ وَشَذَّ مَنْ قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «رَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَهُمْ أَبْنَاءُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُمْ بَلَغُوا وَعُرِضُوا عَلَيْهِ وَهُمْ أَبْنَاءُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُمْ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -» وَقِصَّةُ ابْنِ عُمَرَ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَانِيهمَا وَيُسَمَّى بُلُوغًا بِالِاحْتِلَامِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ كَمَا قَالَ (أَوْ خُرُوجُ مَنِيٍّ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ [النور: 59] مَعَ خَبَرِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ وَكَنَّى بِهِ هُنَا عَنْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَلَوْ يَقَظَةً بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ

[حاشية الشرواني]

كَالْقَاضِي وَالْقَيِّمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا أَمِينٌ ادَّعَى انْعِزَالَهُ وَلِأَنَّ الرُّشْدَ مِمَّا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالِاخْتِبَارِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ يُعَضِّدُ قَوْلَهُ أَيْ: الْوَلِيِّ بَلْ الظَّاهِرُ أَيْضًا؛ إذْ الظَّاهِرُ فِيمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ الرُّشْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ نَعَمْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الرُّشْدُ أَوْ ضِدُّهُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ أَيْ: بَعْدَ بُلُوغِهِ اسْتِصْحَابُهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ بِالِاخْتِبَارِ وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَعُقُودُهُ صَحِيحَةٌ شَرْحُ م ر أَيْ: وَالْخَطِيبُ.
(فُرُوعٌ) الْأَصْلُ فِيمَنْ عُلِمَ تَصَرُّفُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ السَّفَهَ وَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ هُوَ الرُّشْدُ وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَا سَفَهٍ وَرُشْدٍ فَإِنْ أَضَافَتَا لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ تَسَاقَطَتَا وَرُجِعَ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ السَّفَهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ مَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الرُّشْدِ إنَّهَا عَلِمَتْ سَفَهَهُ وَأَنَّهُ صُلْحٌ فَتَقَدَّمَ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا يَسْتَقِيمُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ ارْتِفَاعُ حَجْرِهِ عَلَى الرُّشْدِ اهـ سم (قَوْلُهُ بَعِيدٌ) لَعَلَّ وَجْهَ الْبُعْدِ قَرِينَةُ إسْنَادِ الِارْتِفَاعِ فِيمَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ نَظِيرُهُ إلَى الْجُنُونِ لَا الْمَجْنُونِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) خَبَرٌ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ لَا بُعْدَ فِيهِ) مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهَا) فِي انْدِفَاعِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ اهـ سم وَنَقَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَنْ الشَّيْخَيْنِ الْأَوْلَوِيَّةَ مَعَ عِلَّتِهَا الْآتِيَةِ وَأَقَرَّاهُمَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّبِيَّ سَبَبٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الصِّبَا وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ فِي الصُّورَةِ الْخَطِّيَّةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: إذْ مَنْ بَلَغَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمُغَايَرَةِ (قَوْلُهُ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ) مِنْهُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَعَدَمُ تَزْوِيجِ وَلِيِّهِ إيَّاهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ النَّظَرُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَلِيِّ التَّصَرُّفُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: الشَّرْطُ (قَوْلُهُ إنْ بَانَ غَيْرَ رَشِيدٍ إلَخْ) هَلْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ عَوْدِهِ إلَيْنَا غَيْرَ مُتَّصِفٍ بِالرُّشْدِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرُّشْدِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ اسْتِصْحَابِ مَا ظَهَرَ مِنْ عَدَمِ رُشْدِهِ مِنْ حَالِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ لِلشَّكِّ إلَخْ الثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم هُنَاكَ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ إنْ بَانَ غَيْرَ رَشِيدٍ نَفَذَ التَّصَرُّفُ وَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ بَانَ رَشِيدًا أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ حَالُهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ) أَيْ: قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ: خِطَابُهُ لِمُوَلِّيهِ (قَوْلُهُ اضْمَنِّي) أَيْ: صَيِّرْنِي ضَامِنًا اهـ كُرْدِيٌّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ الثُّلَاثِيِّ أَيْ: صِرْ ضَامِنًا عَنِّي.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْأَحَدِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَفِي حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى قَوْلِهِ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ قَمَرِيَّةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقِصَّةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِشَهَادَةٍ إلَى قَالَ (قَوْلُهُ تَحْدِيدِيَّةٌ) حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ يَوْمًا لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ رَدَّ النَّبِيُّ إلَخْ) أَيْ عَنْ الْجِهَادِ (وَهُمْ أَبْنَاءُ إلَخْ) أَيْ: عُرِضُوا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعُرِضُوا إلَخْ) أَيْ: فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ (قَوْلُهُ فَأَجَازَهُمْ) أَيْ: فِي الْجِهَادِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ خُرُوجُ الْمَنِيِّ) أَيْ: لِوَقْتِ إمْكَانِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَنْ ذَكَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً) أَيْ: الِاحْتِلَامُ (قَوْلُهُ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ إلَخْ) أَيْ مِنْ إنْزَالِ الْمَنِيِّ شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ مُطْلَقًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي الْمُغْنِي وَقِيلَ لَا يَكُونُ فِي النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الظَّاهِرُ أَيْضًا؛ إذْ الظَّاهِرُ فِيمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ رُشْدِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ نَعَمْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الرُّشْدُ أَوْ ضِدُّهُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ أَيْ: بَعْدَ بُلُوغِهِ اسْتِصْحَابُهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ بِالِاخْتِبَارِ وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَعُقُودُهُ صَحِيحَةٌ كَمَنْ عُلِمَ رُشْدُهُ شَرْحُ م ر. (فُرُوعٌ) الْأَصْلُ فِيمَنْ عُلِمَ تَصَرُّفُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ السَّفَهُ وَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ هُوَ الرُّشْدُ وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَا سَفَهٍ وَرُشْدٍ فَإِنْ أَضَافَتَا لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ تَسَاقَطَتَا وَرَجَعَ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ السَّفَهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ مَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الرُّشْدِ أَنَّهَا عَلِمَتْ سَفَهَهُ وَأَنَّهُ صُلْحٌ فَتَقَدَّمَ م ر. (قَوْلُهُ لَا يَسْتَقِيمُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ ارْتِفَاعُ حَجْرِهِ عَلَى الرُّشْدِ (قَوْلُهُ بَعِيدٌ) لَعَلَّ وَجْهَ الْبُعْدِ قَرِينَةُ إسْنَادِ الِارْتِفَاعِ فِيمَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ نَظِيرُهُ إلَى الْجُنُونِ لَا الْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهَا) فِي انْدِفَاعِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ النَّظَرُ)

وَيُشْتَرَطُ تَحَقُّقُهُ فَلَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ بَلَغَ تِسْعَ سِنِينَ بِوَلَدٍ لِلْإِمْكَانِ لَحِقَهُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَلَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَخَرَجَ لِخُرُوجِهِ مَا لَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِهِ مِنْ صُلْبِهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَرَجَعَ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ كَمَا لَا غُسْلَ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ الْحُكْمَ بِبُلُوغِهِ بَعِيدٌ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ مَدَارَ الْبُلُوغِ عَلَى الْعِلْمِ بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ وَالْغُسْلِ عَلَى حُصُولِهِ فِي الظَّاهِرِ بِالتَّحَكُّمِ أَشْبَهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ مَنِيٌّ قَبْلَ خُرُوجِهِ إذْ كَثِيرًا مَا يَقَعُ الِاشْتِبَاهُ فِيمَا يُحِسُّ بِنُزُولِهِ ثُمَّ رُجُوعِهِ (وَوَقْتِ إمْكَانِهِ) فِيهِمَا (اسْتِكْمَالُ تِسْعِ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٍ تَقْرِيبًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ.
(وَنَبَاتُ الْعَانَةِ) الْخَشِنُ بِحَيْثُ تَحْتَاجُ إزَالَتُهُ لِلْحَلْقِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا اسْمٌ لِلْمَنْبَتِ لَا لِلنَّابِتِ وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَهْلِ اللُّغَةِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا النَّابِتُ وَأَنَّ الْمَنْبَتَ شِعْرَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَوَقْتُهُ وَقْتُ الِاحْتِلَامِ (يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِبُلُوغِ وَلَدِ الْكَافِرِ) بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ وَمِثْلُهُ وَلَدُ مَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ لَا مَنْ عُدِمَ مَنْ يُعْرَفُ سِنُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ فِي سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ وَأَنَّهُمْ كَشَفُوا عَنْ عَانَتِهِ فَوَجَدُوهَا لَمْ تُنْبِتْ فَجَعَلُوهُ فِي السَّبْيِ» وَخَرَجَ بِهَا نَبَاتُ نَحْوِ اللِّحْيَةِ

[حاشية الشرواني]

نَادِرٌ فِيهِنَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَوْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْإِمْكَانِ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ) وَعَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِإِمْكَانِهِ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَوْ أَحَسَّ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَقَبَضَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِاخْتِلَافِ مُدْرَكِ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الظَّاهِرِ وَفِي الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَالَهُ م ر انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذِهِ الدَّعْوَى بَلْ سُقُوطُهَا؛ لِأَنَّ الْعَلَامَةَ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا الْمَنِيُّ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَيَثْبُتُ بِهَا لَهُ أَحْكَامُهُ وَهِيَ الِالْتِذَاذُ بِخُرُوجِهِ تَتَحَقَّقُ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ إلَى ظَاهِرِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالتَّجْرِبَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ التَّصَوُّرِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ مُدَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَسَّ بِانْتِقَالِهِ فَأَمْسَكَ الذَّكَرَ مُدَّةً ثُمَّ خَرَجَ الْمَنِيُّ وَعَلِمَ كَوْنَهُ مَنِيًّا حَكَمْنَا بِالْبُلُوغِ مِنْ حِينِ الِانْتِقَالِ لَا مِنْ حِينِ الْخُرُوجِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ تَقْرِيبًا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِكْمَالِ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَالْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ ضَبْطٌ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ فَالزَّمَنُ الَّذِي لَا يَسَعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مُرَادُهُ ابْنُ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ الْخَشِنُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ ظَاهِرُهُ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْعَانَةِ النَّابِتُ فَإِسْنَادُ النَّبَاتِ إلَيْهِ حَقِيقِيٌّ مِنْ إسْنَادِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْمَحَلُّ فَإِسْنَادُ النَّابِتِ إلَيْهِ مَجَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ مَكَانُ النَّابِتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَشْهَرُ) أَيْ: عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَوَقْتُهُ وَقْتُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ فَلَوْ أَنْبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالسِّنِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا مِنْ عَدَمٍ إلَى لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ الْبَغَوِيّ إلَى وَأَفْهَمَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى وَالْخُنْثَى (قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ أَنَّهُ أَمَارَةٌ إلَخْ) وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَلِيِّ التَّصَرُّفُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ) أَيْ: وَلَا تَصِيرُ أَمَتُهُ أُمَّ وَلَدٍ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ بَعِيدٌ) قَدْ يُؤَيِّدُ بُعْدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْجُمْهُورِ مِنْ عَدَمِ الْحُكْمِ بِبُلُوغِ الْخُنْثَى فِيمَا لَوْ خَرَجَ الْمَنِيُّ فَقَطْ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ وُجُودَ الْإِنْزَالِ وَخُرُوجَهُ مِنْ الزَّائِدِ لَا يَنْقُصُ عَنْ عَدَمِ خُرُوجِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ تَغْيِيرَ الْحُكْمِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا سَبَقَ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ فَلَوْ كَفَى مُجَرَّدُ وُجُودِ الْإِنْزَالِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ لَوَجَبَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الزَّائِدِ وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْحُكْمِ وَاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ بِدُونِ خُرُوجٍ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ زَائِدٌ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ الزَّائِدِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ نَعَمْ قَدْ يُقِرُّ بِهِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الْبُعْدَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَبَلًا مِنْ أَنَّ وَجْهَ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ الْإِمْنَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَى الظَّاهِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ هَذَا قَدْ يُوجِبُ إشْكَالَ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ مَنِيٌّ قَبْلَ خُرُوجِهِ) لَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذِهِ الدَّعْوَى بَلْ سُقُوطُهَا أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْعَلَامَةَ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ وَيَثْبُتُ بِهَا لَهُ أَحْكَامُ الْمَنِيِّ وَهِيَ الِالْتِذَاذُ بِخُرُوجِهِ تَتَحَقَّقُ قَبْلَ خُرُوجِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الِالْتِذَاذُ بِجَرَيَانِهِ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ إلَى ظَاهِرِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالتَّجْرِبَةِ الْقَطْعِيَّةِ بِحَيْثُ لَا تَقْبَلُ مُنَازَعَةً، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَ التَّصَوُّرِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ مُدَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ مِنْ حَيْثُ الْإِحْسَاسُ بِانْتِقَالِهِ مِنْ صُلْبِهِ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ مَنِيٌّ بَعْدَ خُرُوجِهِ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ الْإِحْسَاسِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا أَحَسَّ بِانْتِقَالِهِ فَأَمْسَكَ الذَّكَرَ مُدَّةً ثُمَّ خَرَجَ الْمَنِيُّ وَعَلِمَ كَوْنَهُ مَنِيًّا حَكَمْنَا بِالْبُلُوغِ مِنْ حِينِ الِانْتِقَالِ لَا مِنْ حِينِ الْخُرُوجِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ فِي الْحَيْضِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) فِي كَوْنِ ظَاهِرِهِ ذَلِكَ بَحْثٌ إذْ النَّبَاتُ يُضَافُ لِلنَّابِتِ

فَلَيْسَ بُلُوغًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي الْإِبْطِ وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّحْيَةُ وَالشَّارِبُ بِالْأُولَى فَإِنَّ الْبَغَوِيّ أَلْحَقَ الْإِبْطَ بِالْعَانَةِ دُونَهُمَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ بَلْ الشَّعْرُ الْخَشِنُ مِنْ ذَلِكَ كَالْعَانَةِ فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا نَعَمْ إنْ ثَبَتَ أَنَّ سِنَّهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَحْتَلِمْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الصَّبِيُّ احْتِيَاطًا لِحَقْنِ الدَّمِ اسْتَعْجَلْته بِدَوَاءٍ إنْ كَانَ وَلَدَ حَرْبِيٍّ سَبْيٍ لَا ذِمِّيٍّ طُولِبَ بِالْجِزْيَةِ وَيَحِلُّ النَّظَرُ لِلْخَبَرِ.
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ وَلَدٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ الْمُحَرَّرِ إخْرَاجَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يُقْتَلْنَ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْجُورِيُّ وَالْخُنْثَى لَا بُدَّ أَنْ يَنْبُتَ عَلَى فَرْجَيْهِ مَعًا (لَا الْمُسْلِمِ فِي الْأَصَحِّ) لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِاسْتِعْجَالِهِ تَشَوُّفًا لِلْوَلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ الْجِزْيَةِ أَوْ ضَرْبِ الرِّقِّ فِي الْأُنْثَى وَمَا مَرَّ عَامٌّ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَمَا تَقَرَّرَ (وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ) عَلَيْهِ (حَيْضًا) فِي سِنِّهِ السَّابِقِ إجْمَاعًا (وَحَبَلًا)

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بُلُوغًا إلَخْ) ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ عِبَارَتَهُمَا وَخَرَجَ بِهَا شَعْرُ اللِّحْيَةِ وَالْإِبْطِ فَلَيْسَ دَلِيلًا لِلْبُلُوغِ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي مَعْنَاهُمَا الشَّارِبُ وَثِقَلُ الصَّوْتِ وَنُهُودُ الثَّدْيِ وَنُتُوُّ طَرَفِ الْحُلْقُومِ وَانْفِرَاقُ الْأَرْنَبَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ لَكِنْ أَوَّلَهَا ع ش وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر فَلَيْسَ دَلِيلًا لِلْبُلُوغِ أَيْ: فَلَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ اسْتِكْمَالَهُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى نَبَاتِهِمَا بَلْ يُكْتَفَى بِنَبَاتِ الْعَانَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ بِالْفِعْلِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بَلْ ذَلِكَ عَلَامَةٌ بِالْأُولَى مِنْ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْعَانَةِ (قَوْلُهُ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ) أَيْ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا) هُوَ الْمُتَّجَهُ وَعَلَيْهِ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ سِنَّهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَيْ: مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ احْتِلَامِهِ اهـ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ) أَيْ: بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ إذَا أَرَادَهُ وَلَا يُشْكِلُ تَحْلِيفُهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ لِمَنْعِ كَوْنِهِ يُثْبِتُهُ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ وَإِنَّمَا الْعَلَامَةُ وَهِيَ الْإِنْبَاتُ عَارَضَهَا دَعْوَاهُ الِاسْتِعْجَالَ فَضَعُفَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْبُلُوغِ فَاحْتِيجَ لِمُعَيَّنٍ لِمَا عَارَضَهَا وَأَيْضًا فَالِاحْتِيَاطُ لِحَقْنِ الدَّمِ قَدْ يُوجِبُ مُخَالَفَةَ الْقِيَاسِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إذَا أَرَادَهُ أَيْ الْحَلِفَ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ قُتِلَ لِلْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ بِنَبَاتِ الْعَانَةِ الْمُقْتَضِي لِبُلُوغِهِ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ اهـ. (قَوْلُهُ اسْتَعْجَلْته بِدَوَاءٍ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيُقْبَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ النَّظَرُ) أَيْ: إلَى مَنْ احْتَجْنَا لِمَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَمَّا الْمَسُّ فَلَا وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ يَحْتَاجُ إلَى حَلْقٍ تَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّظَرِ حَيْثُ لَمْ يَرْتَكِبْ الْحُرْمَةَ وَيَمَسَّ فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ النَّظَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْمَسِّ ع ش وَنَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يَنْبَغِي جَوَازُ مَسِّهِ لِتَوَقُّفِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ خَشِنًا عَلَيْهِ إلَخْ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُشُونَتِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي إزَالَتِهِ إلَى حَلْقٍ وَإِنْ كَانَ نَاعِمًا لَا الْخُشُونَةُ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ وَإِدْرَاكُ الْخُشُونَةِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَسِّ اهـ. (قَوْلُهُ لِسُهُولَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ ضَرْبُ الرِّقِّ إلَى وَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِاسْتِعْجَالِهِ) أَيْ: النَّبَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ الْجِزْيَةِ) وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ؛ إذْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَمَنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ لِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ وَمَنْ تَعَذَّرَتْ أَقَارِبُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ مَعَ فُقْدَانِ الْعِلَّةِ فَقَدْ جَرَوْا فِي تَعْلِيلِهِمْ عَلَى الْغَالِبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ أَوْ ضَرْبُ الرِّقِّ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَاهُ مَعَ كَوْنِ الْأُنْثَى تَرِقُّ بِالْأَسْرِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَرْكِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْ: وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ذَلِكَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا مَرَّ مِنْ السِّنِّ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَنَبَاتِ الْعَانَةِ الشَّامِلِ لَهُمَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ: يَتَحَقَّقُ الْبُلُوغُ بِالْحَيْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَنَبَاتِ الزَّرْعِ فَمَا وَجْهُ ظُهُورِ الْإِضَافَةِ فِيمَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا) هُوَ الْمُتَّجَهُ وَعَلَيْهِ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ سِنَّهُ دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَةَ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِبُلُوغِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَيْ: مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ احْتِلَامِهِ (قَوْلُهُ اسْتَعْجَلْته) مَعْمُولُ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ لَا ذِمِّيٌّ طُولِبَ بِالْجِزْيَةِ) وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ النَّظَرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي جَوَازُ مَسِّهِ لِتَوَقُّفِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ خَشِنًا الَّذِي هُوَ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ لِوُضُوحِهِ وَادِّعَاءِ إمْكَانِ إدْرَاكِهِ بِالنَّظَرِ مِنْ غَيْرِ مَسِّ بَعِيدٍ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ وَأَقُولُ إنَّمَا يَظْهَرُ مَا بَحَثَهُ وَدَعْوَاهُ الْبُعْدَ الْمَذْكُورَ إنْ أُرِيدَ بِالْخَشِنِ مَا قَامَتْ بِهِ الْخُشُونَةُ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُدْرَكُ بِالْمَسِّ لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ الَّذِي يَحْتَاجُ فِي إزَالَتِهِ حَلْقٍ وَإِنْ كَانَ نَاعِمًا وَأَدْرَكَ الْخُشُونَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَسٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِصِحَّةِ كَوْنِهَا وَصِيَّةً وَنَاظِرَةً نَحْوَ مَسْجِدٍ فَقَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ لِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ اهـ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ كُلٌّ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَاظِرَ وَقْفٍ وَوَصِيَّ يَتِيمٍ مَثَلًا كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أُنْثَى وَخُنْثَى الْكُفَّارِ؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِيهِمَا الِاقْتِضَاءُ الْمَذْكُورُ؛ إذْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الشَّارِحِ هُنَا " أَوْ ضَرْبُ الرِّقِّ ". (قَوْلُهُ أَوْ ضَرْبُ الرِّقِّ) اُنْظُرْ مَعْنَاهُ مَعَ كَوْنِ الْأُنْثَى تَرِقُّ بِالْأَسْرِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَرْكِ

لَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ الْإِمْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ مِنْ الْمَاءَيْنِ فَبِالْوَضْعِ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً وَتَأْتِي بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقَ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ، وَلَوْ حَاضَ الْخُنْثَى بِفَرْجِهِ وَأَمْنَى بِذَكَرِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ مَا مَرَّ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ الزَّائِدِ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَيَقْتَضِي الْبُلُوغَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا.
وَخَالَفَهُمْ الْإِمَامُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ فَيُغَيِّرُ قَالَا وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

(وَالرُّشْدُ صَلَاحُ الدِّينِ وَالْمَالِ) مَعًا كَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْآيَةَ السَّابِقَةَ وَوَجْهُ الْعُمُومِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ نَكِرَةٌ مُثْبَتَةٌ وُقُوعُهُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ قَالُوا وَلَا يَضُرُّ إطْبَاقُ النَّاسِ عَلَى مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ مَعَ غَلَبَةِ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عُرُوضُ التَّوْبَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا النَّدَمُ فَيَرْتَفِعُ الْحَجْزُ بِهَا ثُمَّ لَا يَعُودُ بِعَوْدِ الْفِسْقِ وَيُعْتَبَرُ فِي وَلَدِ الْكَافِرِ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ دِينًا وَمَالًا.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يَلْزَمُ شَاهِدَ الرُّشْدِ مَعْرِفَةُ عَدَالَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ بَاطِنًا فَلَا يَكْفِي مَعْرِفَتُهَا ظَاهِرًا وَلَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَإِذَا شَرَطْنَا صَلَاحَ الدِّينِ (فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا مَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ)

[حاشية الشرواني]

إجْمَاعًا (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ) أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرُ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَهُ ذَلِكَ فَنَحْكُمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِمُدَّةِ إذَا ضُمَّتْ لِمَا بَعْدَهُ وَبَلَغَتْ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَسَنَةٍ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ اللَّحْظَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ حَيْثُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَالْمُدَّةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمْنَى بِذَكَرِهِ) أَيْ أَوْ أَمْنَى بِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِبُلُوغِهِ بِأَحَدِهِمَا كَالْحُكْمِ بِالْإِيضَاحِ بِهِ، ثُمَّ يُغَيَّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الِانْسِدَادُ (غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ انْتَفَى انْسِدَادُهُ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْهُ مَنِيًّا خَارِجًا مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْهُ مَنِيًّا اهـ سم (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُمْ) أَيْ الْجُمْهُورَ الْإِمَامُ اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِيضَاحِ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا نَازَعَهُ فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ أَيْ: الْإِمَامِ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْبُلُوغُ مِنْ الْآنِ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَحَلَبِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مُفِيدٌ لِاعْتِبَارِ التَّكْرَارِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي اهـ. (قَوْلُهُ حَسَنٌ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (غَرِيبٌ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ اهـ ع ش أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ مَعًا) إلَى قَوْلِهِ قَالُوا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ نَكِرَةٌ مُثْبَتَةٌ) أَيْ فَلَا يَعُمُّ وَلِذَلِكَ مَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ اهـ مُغْنِي أَيْ: وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وُقُوعُهُ إلَخْ) خَبَرٌ وَوَجْهُ الْعُمُومِ وَهُنَا إشْكَالٌ لسم أَجَابَ عَنْهُ ع ش رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ قَالُوا إلَخْ) فِيهِ لِإِتْيَانِهِ بِصِيغَةِ التِّبْرِيِّ إشْعَارٌ بِاسْتِشْكَالِهِ وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ إذْ كَيْفَ يُحْكَمُ بِمُجَرَّدِ نَدَمٍ مُحْتَمَلٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَعُمُّ الْفِسْقَ أَوْ يَغْلِبُ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي بِمَظَالِمِ الْعِبَادِ كَغِيبَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَنْعِ مَوَارِيثِ النِّسَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَحْسَنُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ أَنْ يُقَالَ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى بُطْلَانِ مُعْظَمِ مُعَامَلَاتِ الْعَامَّةِ وَكَانَ هَذَا هُوَ الْحَامِلُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى اخْتِيَارِهِ أَنَّ الرُّشْدَ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ) أَيْ: فِي اعْتِبَارِ صَلَاحِ الدِّينِ فِي الرُّشْدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) عِلَّةُ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ (قَوْلُهُ فَيَرْتَفِعُ الْحَجْرُ بِهَا) أَيْ: بِالتَّوْبَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَعُودُ) أَيْ الْحَجْرُ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) أَيْ: كَمَا نَقَلَهُ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَيْخِ الْإِسْلَامِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَأْتِي بِوَلَدٍ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ) أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرُ.
أَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَهُ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ إذَا ضُمَّتْ لِمَا بَعْدَهُ بَلَغَتْ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ لَزِمَ الْحُكْمُ بِوُجُودِ الْبُلُوغِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ثُمَّ إنْ وُجِدَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرُ كَفَى الْحُكْمُ بِوُجُودِهِ قَبْلَهُ بِلَحْظَةٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِوُجُودِهِ قَبْلَهُ بِمَا يَكْمُلُ بِهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَّلُوهُ بِقَوْلِهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ انْتَهَى.
وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ فِي الْمُهِمَّاتِ أَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ) وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا أَيْ:؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ انْتَفَى انْسِدَادُهُ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْهُ مَنِيًّا خَارِجًا مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْهُ مَنِيًّا.
(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُمْ الْإِمَامُ) اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاتِّضَاحِ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا نَازَعَهُ فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ) كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وُقُوعُهُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْعُمُومِ هُنَا أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَلِكُلٍّ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ وَصَلَاحِ الدِّينِ أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ فِي دَفْعِ الْأَمْوَالِ إلَيْهِمْ بِوُجُودِ أَيِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الصَّلَاحَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ

بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ مُطْلَقًا أَوْ صَغِيرَةٍ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ وَخَرَجَ بِالْمُحْرِمِ خَارِمُ الْمُرُوءَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الرُّشْدِ وَإِنْ حَرُمَ ارْتِكَابُهُ لِكَوْنِهِ تَحَمَّلَ شَهَادَةً؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ (وَ) إذَا شَرَطْنَا صَلَاحَ الْمَالِ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا إنْ كَانَ بِحَيْثُ (لَا يُبَذِّرُ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ) أَيْ: جِنْسِهِ (بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ) وَسَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ (فِي الْمُعَامَلَةِ) كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشْرَةً بِتِسْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ بِهِ الْمُحَابَاةَ وَالْإِحْسَانَ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَلَا غَبْنٍ وَلَوْ كَانَ بِغَبْنٍ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ لِبُعْدِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ لَكِنَّ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ (أَوْ رَمْيُهُ) وَلَوْ فَلْسًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ الِاخْتِصَاصُ فِي هَذَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ (فِي بَحْرٍ) لِقِلَّةِ عَقْلِهِ (أَوْ إنْفَاقِهِ) وَلَوْ فَلْسًا أَيْضًا (فِي مُحَرَّمٍ) فِي اعْتِقَادِهِ وَلَوْ فِي صَغِيرِهِ وَالْإِنْفَاقُ هُنَا مَجَازٌ عَنْ خُسْرٍ أَوْ غُرْمٍ أَوْ ضَيْعٍ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي يُقَالُ فِي الْمَخْرَجِ فِي الْمَعْصِيَةِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَوُجُوهِ الْخَيْرِ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ (وَالْمَطَاعِمُ وَالْمَلَابِسُ) وَالْهَدَايَا (الَّتِي لَا تَلِيقُ) بِهِ (لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ) ؛ لِأَنَّ لَهُ

[حاشية الشرواني]

زِيَادَةُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ السَّفَهُ إلَّا بِمَنْ أَتَى بِالْمُفَسِّقِ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَالْبُلُوغُ عَلَى السَّفَهِ أَيْ: بِفَقْدِ صَلَاحِ الدِّينِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُنْظَرْ هَذَا الِاقْتِضَاءُ مُرَادٌ أَمْ لَا اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي فِي هَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا إلَخْ عَنْ ع ش مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ بِارْتِكَابٍ) إلَى قَوْلِهِ مَعَ جَهْلِ الْمُقْرِضِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ حَرُمَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِارْتِكَابٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ ارْتِكَابٍ إلَخْ بِمَنْ وَهِيَ أَحْسَنُ وَفِي سم.
فَرْعٌ: الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ مُصَلِّيًا قُبِلَ قَوْلُهُ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِسَفَهِهِ مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَلَوْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مَثَلًا تَمْكِينَ وَلِيِّهَا إيَّاهَا مِنْ الْمُمَاكَسَةِ لِيَظْهَرَ رُشْدُهَا فَتَتَوَصَّلُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إجَابَتُهَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ أَوْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ صَغِيرَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الرُّشْدِ) ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَيْسَ بِحِرَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ وَمِنْ الْإِخْلَالِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى تَرْكِ الرَّوَاتِبِ أَوْ بَعْضِهَا فَتُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ وَلَيْسَتْ مُحَرَّمَةً ع ش قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَوْ شَرِبَ النَّبِيذَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ فَفِي التَّحْرِيرِ وَالِاسْتِذْكَارِ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ تَحْرِيمَهُ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا التَّأْثِيرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَفِي التَّحْرِيرِ لِلْجُرْجَانِيِّ وَالِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارِمِيِّ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ كَالْحَنَفِيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ تَحْرِيمَهُ كَالشَّافِعِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ جِنْسُهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ) أَيْ أَنَّهُ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْمُعَامَلَةِ) أَيْ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ إلَخْ) مِثَالُ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ عَشْرَةً بِتِسْعَةٍ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَرَجَ بِهَا الدَّنَانِيرُ فَلَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ فِيهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ إلَخْ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدَ جَهْلِهِ بِحَالِ الْمُعَامَلَةِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا وَأَعْطَى أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا كَانَ الزَّائِدُ صَدَقَةً خَفِيَّةً مَحْمُودَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رَمْيُهُ) عَطْفٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَلْسًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: فَيَلْحَقُ بِالْمَالِ فَيَحْرُمُ إضَاعَةُ مَا يُعَدُّ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْهُ عُرْفًا وَيُحْجَرُ بِسَبَبِهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي بَحْرٍ) أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي صَغِيرَةٍ) الْأَوْلَى بِإِسْقَاطِ فِي كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ: كَإِعْطَائِهِ أُجْرَةً لِصَوْغِ إنَاءِ نَقْدٍ أَوْ لِمَنْجَمٍ أَوْ لِرِشْوَةٍ عَلَى بَاطِلٍ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ خُسْرٍ إلَخْ) بِصِيَغِ الْمُضِيِّ الْمَبْنِيَّةِ لِلْفَاعِلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْإِنْفَاقِ الْإِضَاعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْمَخْرَجِ فِي الطَّاعَةِ إنْفَاقٌ وَفِي الْمَكْرُوهِ وَالْمُحَرَّمِ إضَاعَةٌ وَخُسْرَانٌ وَغُرْمٌ اهـ وَهِيَ أَنْسَبُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي الطَّاعَةِ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُبَاحَ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ صَرَفَهُ) أَيْ: الْمَالَ وَإِنْ كَثُرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوُجُوهُ الْخَيْرِ) كَالْعِتْقِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَذْهَبِهِمْ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْمَجْمُوعِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فِي الْعَامِّ اقْتَضَى أَنْ لَا بُدَّ مِنْ غَايَةِ كُلٍّ مِنْ الصَّلَاحَيْنِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَفْرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ) . (فَرْعٌ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ مُصَلِّيًا قَبْلَ قَوْلِهِ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِسَفَهِهِ مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَحْلِيفُهُ وَلَوْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مَثَلًا تَمْكِينَ وَلِيِّهَا إيَّاهَا مِنْ الْمُمَاكَسَةِ لِيَظْهَرَ رُشْدُهَا فَيُتَوَصَّلُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إجَابَتُهَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ خَارِمُ الْمُرُوءَةِ) ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ م ر. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي الْمُعَامَلَةِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قِصَّةُ «حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَأَنَّهُ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» إلَخْ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ وَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَقَرَّهُ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ أَيْنَ كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا فَاحِشًا فَلَعَلَّهُ إنَّمَا كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا يَسِيرًا وَلَوْ سَلِمَ فَمِنْ أَيْنَ أَنَّ كَوْنَهُ كَانَ يُغْبَنُ كَانَ عِنْدَ بُلُوغِهِ فَلَعَلَّهُ عَرَضَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ سَفِيهًا مُهْمَلًا وَهُوَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْجَوَابِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَقَدْ أَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَالِهِ هَلْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ لَا؟ وَهَلْ كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ)

فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا هُوَ الثَّوَابُ أَوْ التَّلَذُّذُ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَ التَّبْذِيرِ وَالسَّرَفِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ الْجَهْلُ بِمَوَاقِعِ الْحُقُوقِ وَالثَّانِيَ الْجَهْلُ بِمَقَادِيرِهَا وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي تَرَادُفَهُمَا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ حَقِيقَةُ السَّرَفِ مَا لَا يَقْتَضِي حَمْدًا عَاجِلًا وَلَا أَجْرًا آجِلًا وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا عُدَّ الْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ مَعْصِيَةً؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ يَقْتَرِضُ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَاءٍ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ مَعَ جَهْلِ الْمُقْرِضِ بِحَالِهِ.

(وَيُخْتَبَرُ) مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ وَلَوْ غَيْرَ أَصْلٍ (رُشْدُ الصَّبِيِّ) فِيهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ فِي فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَتَوَقِّي الْمُحَرَّمَاتِ وَمَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ تَوَقِّيَ الشُّبُهَاتِ أَرَادَ التَّأْكِيدَ لَا الِاشْتِرَاطَ كَمَا عُرِفَ مِنْ شَرْطِ الرُّشْدِ السَّابِقِ وَقَدْ جَوَّزُوا لِلشَّاهِدِ بِهِ اعْتِمَادَ الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ بِالْبَاطِنَةِ (وَ) أَمَّا فِي الْمَالِ فَهُوَ (يَخْتَلِفُ بِالْمَرَاتِبِ فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ) وَالسُّوقِيُّ (بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) أَيْ: بِمُقَدَّمَاتِهِمَا فَعَطْفُهُ مَا بَعْدَهُمَا عَلَيْهِمَا مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ أَوْ الْأَخَصِّ وَذَلِكَ لِمَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهِمَا مِنْهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (وَالْمُمَاكَسَةُ فِيهِمَا) بِأَنْ يَطْلُبَ أَنْقَصَ مِمَّا يُرِيدُهُ الْبَائِعُ وَأَزْيَدَ مِمَّا يُرِيدُهُ الْمُشْتَرِي وَيَكْفِي اخْتِبَارُهُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ عَنْ بَاقِيهَا.
(وَوَلَدُ الزُّرَّاعِ بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقِوَامِ بِهَا) أَيْ: بِمَصَالِحِهَا كَحَرْثٍ وَحَصْدٍ وَحِفْظِ أَيْ: إعْطَائِهِمْ الْأُجْرَةَ وَوَلَدُ نَحْوِ الْأَمِيرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَتْبَاعِ أَبِيهِ وَالْفَقِيهُ بِذَلِكَ وَنَحْوِ شِرَاءِ الْكُتُبِ (وَالْمُحْتَرِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ) يَصِحُّ جَرُّهُ وَعَلَيْهِ يَرْجِعُ ضَمِيرُ حِرْفَتِهِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ سَائِغٌ وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْكَافِي يُخْتَبَرُ الْوَلَدُ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ وَأَقَارِبِهِ وَرَفْعِهِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِإِفَادَتِهِ أَنَّ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ نَحْوِ التَّاجِرِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ حِرْفَةٌ وَاخْتُبِرَ حِينَئِذٍ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ حَيْثُ لَا حِرْفَةَ لَهُ أَنَّهُ يَتَطَلَّعُ لِحِرْفَةِ أَبِيهِ وَإِلَّا اُخْتُبِرَ الْوَلَدُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِحِرْفَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَطَلَّعُ إلَيْهَا وَلَا يُحْسِنُهَا حِينَئِذٍ (وَ) تُخْتَبَرُ (الْمَرْأَةُ) مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِيهِ النَّصُّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالْمَحَارِمَ يَخْتَبِرُونَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُنِيبُهُمْ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ قِيلَ يَكْفِي

[حاشية الشرواني]

نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الصَّرْفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ صَرْفِ مَا لَا يَلِيقُ صَرْفُهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْلِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا هُنَا) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصَّرْفَ فِي الْمَطَاعِمِ إلَخْ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَوْنِ الصَّرْفِ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ لَيْسَ تَبْذِيرًا أَنَّهُ لَيْسَ بِحِرَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْغَارِمِ وَإِذَا كَانَ غُرْمُهُ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْخَمْرِ وَالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يُعْطَ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَجَعْلُهُ فِي الْمُهِمَّاتِ تَنَاقُضًا أُجِيبَ بِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَالْمَذْكُورُ هُنَاكَ فِي الِاقْتِرَاضِ مِنْ النَّاسِ إلَخْ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ قَضِيَّةُ إلَخْ وَهَلْ يُكْرَهُ نَعَمْ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْعَقْدَ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّبَسُّطِ وَالْإِسْرَافِ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُخْتَبَرُ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ زَادَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ ﴿وَابْتَلُوا﴾ [النساء: 6] إلَخْ) أَيْ: اخْتَبِرُوهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي فِعْلِ الطَّاعَاتِ إلَخْ) أَيْ: وَمُخَالَطَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ جَوَّزُوا لِلشَّاهِدِ إلَخْ) اُنْظُرْ فَائِدَةَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الْمَالِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا فِي الدِّينِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالسُّوقِيُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْفَقِيهُ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَدُ التَّاجِرِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّاجِرُ عُرْفًا كَالْبَزَّازِ لَا مَنْ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَالسُّوقِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعَطْفُهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ الْمُضَافِ أَيْ الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ جَمِيعُ مُقَدِّمَاتِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَخَصُّ) يَعْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا خُصُوصُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: تَقْدِيرُ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَطْلُبَ أَنْقَصَ إلَخْ) اسْمُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ طَلَبُ النُّقْصَانِ عَمَّا طَلَبَهُ الْبَائِعُ وَطَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَبْذُلُهُ الْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ أَنْقَصَ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ الْخَافِضِ أَيْ: بِأَنْقَصَ إلَخْ وَبِأَزْيَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي اخْتِيَارُهُ فِي نَوْعٍ إلَخْ) ثُمَّ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ تَبَيَّنَ عَدَمُ رُشْدِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ: إعْطَاؤُهُمْ الْأُجْرَةَ) أَيْ الَّتِي عَيَّنَهَا وَلِيُّهُ لِلدَّفْعِ لِلْعُمَّالِ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا وَحَيْثُ احْتَاجَ إلَى شِرَاءِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ اسْتِئْجَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ مِنْ وَلِيِّهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ م ر وَلَيْسَ ذَلِكَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَوَلَدُ نَحْوِ الْأَمِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَوَلَدُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ يُعْطَى شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِيُنْفِقَهُ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ فِي خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَمَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ نَفَقَةَ يَوْمٍ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ ثُمَّ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَفَقَةَ شَهْرٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْ: دَفْعُ النَّفَقَةِ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي وَيُخْتَبَرُ مَنْ لَا حِرْفَةَ لِأَبِيهِ أَيْ: وَلَا لَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ؛ إذْ لَا يَخْلُو مَنْ لَهُ وَلَدٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْ: الْعِيَالِ غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى اتِّبَاعِ أَبِيهِ) أَيْ: أَجْنَادِهِ يَعْنِي إعْطَاءَهُمْ وَظَائِفَهُ بِقَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ) وَهُوَ الْمُحْتَرِفُ.
(قَوْلُهُ وَاخْتُبِرَ إلَخْ) الْأَسْبَكُ فَيُخْتَبَرُ حِينَئِذٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ: كَوْنُ اخْتِبَارِ الْمَرْأَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ يُنِيبُهُمْ فِي ذَلِكَ) أَيْ يُنِيبُ الْوَلِيُّ النِّسَاءَ وَالْمَحَارِمَ فِي الِاخْتِبَارِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ قَالَ ع ش أَيْ لِإِرَادَةِ دَوَامِ الْحَجْرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى النَّصِّ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عِنْدَ جَهْلِهِ بِحَالِ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ صَرْفِ مَا لَا يَلِيقُ صَرْفُهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ جَوَّزُوا لِلشَّاهِدِ) اُنْظُرْ فَائِدَةَ ذَلِكَ

أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا.
وَقَضِيَّةُ هَذَا النَّصِّ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَجَانِبِ لَهَا بِالرُّشْدِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ خَلِّكَانَ لَكِنْ خَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ.
قَالَ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الشَّافِعِيُّ لِلطَّرِيقِ الْغَالِبِ فِي الِاخْتِبَارِ دُونَ الزِّيَادَةِ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ الشَّاهِدَ عَلَيْهَا لَا يُكَلَّفُ السُّؤَالَ عَنْ وَجْهٍ تَحْمِلُهُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِّيًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ صِحَّةَ التَّحَمُّلِ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ) أَيْ: بِفِعْلِهِ إنْ تَخَدَّرَتْ وَإِلَّا فَبِبَيْعِهِ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْمَغْزُولِ (وَالْقُطْنِ) حِفْظًا وَبَيْعًا كَمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ لَمْ يَلِيقَا بِهَا أَوْ لَمْ تَعْتَدْهُمَا فِيمَا يَعْتَادُهُ مِثَالُهَا.
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَرْأَةُ الْمُبْتَذَلَةُ بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الرَّجُلُ (وَصَوْنُ الْأَطْعِمَةِ عَنْ الْهِرَّةِ) ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ الضَّبْطُ وَحِفْظُ الْمَالِ وَعَدَمُ الِانْخِدَاعِ وَذَلِكَ قِوَامُ الرُّشْدِ (وَنَحْوِهِمَا) أَيْ: الْهِرَّةِ كَالْفَأْرَةِ وَالْأَطْعِمَةِ كَالْأَقْمِشَةِ.
وَإِذَا ثَبَتَ رُشْدُهَا نَفَذَ تَصَرُّفُهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَخَبَرُ «لَا تَتَصَرَّفْ الْمَرْأَةُ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى ضَعْفِهِ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِأَنَّ «مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَتْ وَلَمْ تُعْلِمْهُ فَلَمْ يَعِبْهُ عَلَيْهَا وَفِيهِ مَا فِيهِ» ؛ إذْ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا تُعْطَى الرَّشِيدَةُ مَالَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَحِينَئِذٍ لَا تَتَصَرَّفُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَا لَمْ تَصِرْ عَجُوزًا لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَالْخُنْثَى يُخْتَبَرُ بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ النَّوْعَانِ (وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الِاخْتِبَارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ مَرَّةً لَا عَنْ قَصْدٍ (وَوَقْتُهُ) أَيْ الِاخْتِبَارِ (قَبْلَ الْبُلُوغِ) لِإِنَاطَةِ الِاخْتِبَارِ فِي الْآيَةِ بِالْيَتِيمِ وَهُوَ إنَّمَا يَقَعُ حَقِيقَةً عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ فَالْمُخْتَبِرُ هُوَ الْوَلِيُّ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِقَبْلِهِ قُبَيْلَهُ حَتَّى إذَا ظَهَرَ رُشْدُهُ وَبَلَغَ سَلَّمَ لَهُ مَالَهُ فَوْرًا (وَقِيلَ بَعْدَهُ) لِبُطْلَانِ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْبَيْعِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْمُعْتَمَدُ (الْأَصَحُّ) بِالرَّفْعِ (أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَلْ يُمْتَحَنُ فِي الْمُمَاكَسَةِ فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ) لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ الْمَوْلَى وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يُعْطِيهِ الْوَلِيُّ مَالًا قَلِيلًا لِيُمَاكِسَ بِهِ وَلَا يُضَمِّنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَوْ قَبِلَ بِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ مُرَاقَبَتُهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ

[حاشية الشرواني]

أَحَدُهُمَا) أَيْ: أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ النِّسَاءُ وَالْمَحَارِمُ (قَوْلُهُ لَكِنْ خَالَفَهُ التَّاجُ إلَخْ) قَالَ ع ش قَوْلُهُ خِلَافُهُ وَهُوَ قَبُولُ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ الزِّيَادَةِ) أَيْ: دُونَ الزِّيَادَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْغَالِبِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الِاكْتِفَاءَ بِشَهَادَةِ الْأَجَانِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ: بِفِعْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْمَغْزُولِ) أَيْ: وَالْمُرَادُ هُنَا كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ حِفْظًا) أَيْ: إنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً (وَقَوْلُهُ وَبَيْعًا) أَيْ: إنْ كَانَتْ بَرْزَةً (وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي الْغَزْلِ مِنْ التَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَلِيقَا بِهَا) كَبَنَاتِ الْمُلُوكِ.
وَنَحْوِهِمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ الْهِرَّةِ) وَهِيَ الْأُنْثَى وَالذَّكَرُ هِرٌّ وَتُجْمَعُ الْأُنْثَى عَلَى هِرَرٍ كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَالذَّكَرُ عَلَى هِرَرَةٍ كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الِانْخِدَاعِ) أَيْ: عَدَمُ تَأَثُّرِهَا بِالْحِيلَةِ.
(قَوْلُهُ قِوَامُ الرُّشْدِ) أَيْ: مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الرُّشْدُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَطْعِمَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْهِرَّةِ (قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ) إلَى قَوْلِهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ اسْتَدَلَّ إلَى قَوْلِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ) يَنْبَغِي عَلَى مَالِ الزَّوْجِ لِمَا يَغْلِبُ فِيهِنَّ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا عِلْمِ رِضَاهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَى النَّدْبِ) أَيْ: نَدْبِ الِاسْتِئْذَانِ (قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ: لِلْحَمْلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْلَمْهُ) أَيْ لَمْ تَسْتَأْذِنْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ فَلَمْ يَعِبْهُ) أَيْ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِعْتَاقٍ عَلَيْهَا أَيْ: فَلَوْ كَانَ الِاسْتِئْذَانُ وَاجِبًا لَأَنْكَرَ عَلَيْهَا الْإِعْتَاقَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: إذْ قَوْلُ مَالِكٍ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ لِأَجْلِ خِلَافِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُنَافِي نُفُوذَ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ تَزَوَّجَتْ (قَوْلُهُ لَا تَتَصَرَّفْ إلَخْ) أَيْ: لَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهَا بِمَا زَادَ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ أَرَأَيْت لَوْ تَصَدَّقَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا ثُمَّ بِثُلُثِ الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ بِثُلُثِ الْبَاقِي هَلْ يَجُوزُ التَّصَدُّقُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إنْ جَوَّزَتْ سُلْطَتَهَا عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ بِالتَّبَرُّعِ وَإِنْ مَنَعَتْ مَنَعَتْ الْحُرَّ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ مِنْ مَالِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ عَيْبِهِ عَلَيْهَا وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ احْتِمَالُ عَدَمِ زِيَادَةِ الْعِتْقِ عَلَى الثُّلُثِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ فِي الْإِشَارَةِ وَتَوْجِيهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ غَيْرُ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ النَّوْعَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ الْآخَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ حَتَّى يَغْلِبَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْوَلِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كُلُّ وَلِيٍّ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ بَعْدَهُ) رُدَّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْحَجْرِ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ إلَى اخْتِبَارِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ يُمْتَحَنُ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُخْتَبَرُ السَّفِيهُ أَيْضًا فَإِذَا ظَهَرَ رُشْدُهُ عَقَدَ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ وَمُقَابِلُهُ.
(قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَدَّى لِإِتْلَافِهِ مُغْتَفَرٌ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
وَفِيهِ أَنَّ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ الشَّارِحُ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ تُفْهَمُ الْمُرَاقَبَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ يَكُونُ عِنْدَهُ وَقْتَ الْمُمَاكَسَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ إنْ لِمَ يُرَاقِبْهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ خَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ) مَا قَالَهُ هُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ حَفِظَ إنْ تَخَدَّرَتْ وَإِلَّا فَبِبَيْعِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَعِبْهُ عَلَيْهَا) زَادَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَلْ لَوْ أَعْطَتْهَا لِأَخَوَاتِهَا لَكَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهَا وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ قَوْلِيَّةٌ فَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهُمَا وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ النَّوْعَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْآخَرِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَلْ يُمْتَحَنُ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُخْتَبَرُ رُشْدُ السَّفِيهِ أَيْضًا فَإِذَا ظَهَرَ رُشْدُهُ عَقَدَ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اُسْتُصْحِبَ إلَى أَنْ يَثْبُتَ الرُّشْدُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَجْرٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَمَنْ عُلِمَ رُشْدُهُ انْتَهَى بِمَعْنَاهُ

إغْفَالُهُ لَهُ حَامِلًا عَلَى تَضْيِيعِهِ وَإِلَّا ضَمَّنَهُ لَمْ يَبْعُدْ.
(فَرْعٌ) لَا يَحْلِفُ وَلِيٌّ أَنْكَرَ الرُّشْدَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ وَلَا يَقْتَضِي إقْرَارُهُ بِهِ فَكَّ الْحَجْرِ وَإِنْ اقْتَضَى انْعِزَالَهُ وَحَيْثُ عَلِمَهُ لَزِمَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنَّ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ ظَاهِرًا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى بَيِّنَةٍ بِرُشْدِهِ أَيْ: أَوْ ظُهُورِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ حَيْثُ قَالَ يَصْدُقُ الْوَلِيُّ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ الرُّشْدُ أَوْ يَثْبُتُ.

(فَلَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ) لِفَقْدِ صَلَاحِ دِينِهِ أَوْ مَالِهِ (دَامَ الْحَجْرُ) أَيْ: جِنْسُهُ؛ إذْ حَجْرُ الصَّبِيِّ يَرْتَفِعُ بِالْبُلُوغِ وَحْدَهُ فَيَلِيهِ مَنْ كَانَ يَلِيهِ (وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْفَكَّ) الْحَجْرُ (بِنَفْسِ الْبُلُوغِ) ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ فَارْتَفَعَ مِنْ غَيْرِ فَكِّهِ كَحَجْرِ الْجُنُونِ وَبِهِ فَارَقَ حَجْرَ السَّفَهِ الطَّارِئِ (وَأَعْطَى مَالَهُ) فَائِدَتُهُ ذِكْرُ غَايَةِ الِانْفِكَاكِ وَقِيلَ الِاحْتِرَازُ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فَكُّ الْقَاضِي) أَوْ نَحْوُ الْأَبِ أَوْ إذْنُهُ فِي دَفْعِ مَالِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَأَشْبَهَ حَجْرَ السَّفَهِ الطَّارِئِ وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ (فَلَوْ بَذَّرَ) أَيْ زَالَ صَلَاحُ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ: بَعْدَ رُشْدِهِ (حُجِرَ عَلَيْهِ) مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَثِمَ وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَيُسَمَّى السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ وَلَهُمْ سَفِيهٌ مُهْمَلٌ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ مُسْتَمِرَّ السَّفَهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ بِالْمُهْمَلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا.
(وَقِيلَ يَعُودُ الْحَجْرُ) بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ (بِلَا إعَادَةٍ) مِنْ أَحَدٍ كَالْجُنُونِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ إذْ الْغَالِبُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ بِخِلَافِ التَّبْذِيرِ وَإِذَا رَشِدَ بَعْدَ هَذَا الْحَجْرِ لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي لِاحْتِيَاجِهِ لِلِاجْتِهَادِ حِينَئِذٍ (وَلَوْ فَسَقَ) بَعْدَ وُجُودِ رُشْدِهِ وَبَقِيَ صَلَاحُ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ (لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِدَامَةِ؛ لِأَنَّ حَجْرَهُ كَانَ ثَابِتًا جِنْسُهُ وَفَارَقَ التَّبْذِيرَ بِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ إتْلَافُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ.

(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) أَيْ: تَبْذِيرٍ (طَرَأَ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْجُرُ كَمَا مَرَّ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ إشْهَارُ حَجْرِهِ وَرَدُّ أَمْرِهِ لِأَبِيهِ فَجَدِّهِ فَسَائِرِ عَصَبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ بِهِ أَشْفَقُ (وَقِيلَ وَلِيُّهُ) وَلِيُّهُ (فِي الصِّغَرِ) وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ كَمَا لَوْ بَلَغَ سَفِيهًا وَيَرِدُ بِوُضُوحٍ الْفَرْقُ؛ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فَوَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ) وَفَارَقَ السَّفِيهَ لِمَا مَرَّ (وَقِيلَ) وَلِيُّهُ (الْقَاضِي وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا (بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ) لِغَيْرِ طَعَامٍ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ

[حاشية الشرواني]

ضَمِنَ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَحْلِفُ وَلِيٌّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَنْكَرَ الرُّشْدَ) أَيْ: أَنْكَرَ رُشْدَ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الرُّشْدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ: وَلَمْ يَظْهَرْ (قَوْلُهُ عَلَى بَيِّنَةٍ بِرُشْدِهِ) أَيْ: وَقْتَ التَّصَرُّفِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ.

(قَوْلُهُ لِفَقْدِ صَلَاحٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ذِكْرُ غَايَةٍ إلَى الِاحْتِرَازِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ الْأَبِ إلَى؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَثِمَ (قَوْلُهُ: إذْ حَجَرَ إلَخْ) أَيْ: لَا حَجْرَ الصِّبَا؛ إذْ إلَخْ (قَوْلُهُ يَرْتَفِعُ بِالْبُلُوغِ إلَخْ) أَيْ وَيَخْلُفُهُ حَجْرُ السَّفَهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَلِيهِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْفَكَّ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ) أَوْ غَيْرَ رَشِيدٍ ثُمَّ رَشِدَ فَبِنَفْسِ الرُّشْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَنَقَلَهُ سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ ع ش وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ بِاعْتِبَارِ مَا يَرَى مِنْ أَحْوَالِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا ذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ الَّذِي بَلَغَ فِيهِ كَوَقْتِ الزَّوَالِ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ الِاحْتِرَازُ إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَيْهِ جَازِمَيْنِ بِذَلِكَ وَقَالَ سم يَجُوزُ كَوْنُهَا مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَثِمَ) أَيْ إذَا تَصَرَّفَ وَلَعَلَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُبَذِّرٌ وَأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُبَذِّرِ حَرَامٌ وَإِنْ خَالَطَ الْعُلَمَاءَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حَجْرِ الْوَلِيِّ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ غَالِبًا) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْجُنُونِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّبْذِيرِ) وَلَا حَجْرَ بِشِحَّتِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالْقَائِلُ بِالْحَجْرِ بِهِ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَتَهُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَكِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ إخْفَاءَ مَالِهِ لِشِدَّةِ شُحِّهِ فَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَشَدُّ مِنْ التَّبْذِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَعِ ش قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ الضَّعِيفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا رَشِدَ) أَيْ: السَّفِيهُ.

(قَوْلُهُ يُسَنُّ لَهُ إلَخْ) وَلَوْ رَأَى النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ فِعْلَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: نَدْبًا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ) وَهُوَ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّصْحِيحَيْنِ أَنَّ السَّفَهَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَاحْتَاجَ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِغَيْرِ طَعَامٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ حِسًّا) أَيْ: بِأَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا (وَقَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا) أَيْ: بِأَنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْبَالِغِ بِالسَّفَهِ الْمَانِعِ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَأَنْ عَلِمَ تَصَرُّفَ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ وَعَدَمَ تَصَرُّفِهِ هُوَ م ر.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْفَكَّ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ بَلَغَ رَشِيدًا أَوْ رَشِدَ بَعْدَ ذَلِكَ انْفَكَّ حَجْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ الْقَاضِي انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الِاحْتِرَازُ إلَخْ) يَجُوزُ كَوْنُهَا مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ الْوَصِيَّ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَطَارِئُ الْجُنُونِ لَا يَلِيهِ ... ذُو الْحُكْمِ بَلْ لِلْأَبِ أَوْ أَبِيهِ أَيْ: الْجَدِّ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَسَكَتُوا عَنْ الْوَصِيِّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَعُودُ إلَيْهِ الْوَلَايَةُ اهـ. وَلَوْ أَفَاقَ مِنْ هَذَا الْجُنُونِ مُبَذِّرًا فَهَلْ الْوَلَايَةُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لِوَلِيِّ الصِّغَرِ اسْتِصْحَابًا لَهَا كَمَا لَوْ بَلَغَ مُبَذِّرًا أَوْ لِلْقَاضِي فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ حِسًّا) أَيْ بِأَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَقَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا

وَلَوْ بِغِبْطَةٍ وَفِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ تَوَكَّلَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ فِي الشِّرَاءِ لِلِاضْطِرَارِ الصَّبِيُّ وَقَدْ يُقَالُ الِاضْطِرَارُ مُجَوِّزٌ لِلْأَخْذِ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ هُنَا فِيهِمَا وَإِنْ قَطَعَ بِهَا الْإِمَامُ فِي السَّفِيهِ وَإِنَّمَا صَحَّ تَوَكُّلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لِصِحَّتِهِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا إجَارَةِ نَفْسِهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إلَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَمَلَهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّبَرُّعَ بِهِ حِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى وَفِيهِ نَظَرٌ مَلْحَظُهُ قَوْلُهُمْ وَلِلْوَلِيِّ إجْبَارُهُ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَلَوْ غَنِيًّا وَحِينَئِذٍ فَعَمَلُهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَابَلَ بِمَالٍ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ مَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ إجْبَارَهُ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَهِيَ لَيْسَتْ كَالتَّبَرُّعِ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ الَّتِي ادَّعَيَاهَا؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ شَيْئًا (وَلَا إعْتَاقٌ) وَلَوْ بِعِوَضٍ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِصِحَّةِ تَدْبِيرِهِ وَوَصِيَّتُهُ.
قَالَ جَمْعٌ وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ لَا قَتْلٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ.
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَالْقَتْلِ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَلْحَقَهَا بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بَلْ صَرِيحُهُ وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ مَعَ أَنَّ دَمَهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَسَبَبُهُ فِعْلٌ وَهُوَ إحْرَامُهُ؛ إذْ الْقَصْدُ فِعْلُ الْقَلْبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ حَتَّى فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ الَّتِي سَبَبُهَا فِعْلٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ لَا إثْمَ فِيهَا أَمَّا كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ فِيهَا إثْمٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْمَالِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ تَنَاقُضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ وَكَذَا بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْمُخَيَّرَةِ وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُرَتَّبَةِ.
وَأَمَّا النَّظَرُ لِكَوْنِ السَّبَبِ فِعْلًا وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ فَغَيْرُ مُتَّضِحِ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ وَالْقَتْلِ وَلَا بَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَحْوِ إلْحَاقٍ فِي النُّسُكِ وَسَيَأْتِي أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَكَذَا يَلْحَقُ بِهِ فِي وُجُوبِ الْإِعْتَاقِ فِيهَا هُنَا أَيْضًا

[حاشية الشرواني]

بَلَغَ سَفِيهًا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغِبْطَةٍ إلَخْ) وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِثْلُهُ) أَيْ: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ (قَوْلُهُ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو لِلصِّحَّةِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ وَلَوْ أَخَذَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَزِمَهُ الْقِيمَةُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ فَكَانَ اللَّائِقُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ بِالْيَسِيرِ فَإِنْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَمْكَنَهُ التَّحَيُّلُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا فَفِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ مِنْ الرِّفْقِ بِهِ الْمُنَاسِبِ لِحِفْظِ مَالِهِ الْمَطْلُوبِ مَا لَيْسَ فِي عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الشِّرَاءِ لِاضْطِرَارٍ (فِيهِمَا) أَيْ: فِي السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا إجَارَةَ نَفْسِهِ) عَطْفٌ عَلَى وَلَا شِرَاءَ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ) أَيْ: بِمَالِهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقْصُودِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا وَبِغَيْرِ الْمَقْصُودِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَنِيًّا لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمَقْصُودِ مَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَهَا وَقْعٌ عَادَةً وَبِغَيْرِهِ التَّافِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مَلْحَظُهُ) أَيْ: النَّظَرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَوْلُهُمْ لِلْوَلِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِلْوَلِيِّ إجْبَارُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ عَلَى الْكَسْبِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فِي الْفَصْلِ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هِيَ وَإِنْ فَوَّتَتْ الْإِجْبَارَ لَمْ تُفَوِّتْ مَقْصُودَهُ اهـ سم قَضِيَّتُهُ أَنَّا إنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهَا فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الْأُجْرَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرْ (قَوْلُهُ ادَّعَيَاهَا) أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ) أَيْ: كَالْكِتَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِصِحَّةٍ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِحَالِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ وَوَصِيَّتُهُ) أَيْ بِالْعِتْقِ كَمَا هُوَ حَقُّ الْمَفْهُومِ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي خُصُوصِ الْإِعْتَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَصُومُ إلَخْ) أَيْ وَيُكَفِّرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ بِالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ اهـ سم.
وَهَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وِفَاقًا لِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ لَمْ يَرْتَضِ بِهِ الرَّشِيدِيُّ وَعِ ش. (قَوْلُهُ لَا قَتْلَ) عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَالْقَتْلِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَكَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ سم يُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ أَيْضًا اهـ. وَقَالَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِعِصْيَانِهِ بِهِ أَيْ: بِالْجِمَاعِ فَاسْتَحَقَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ بِوُجُوبِ الْإِعْتَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ: فِي آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهَا إثْمٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ السُّبْكِيُّ وَكُلَّمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَجِّ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْمُخَيَّرَةِ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ إلَّا بِالصَّوْمِ وَمَا كَانَ مُرَتَّبًا يُكَفِّرُ عَنْهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ فِعْلٌ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ بِالْمَالِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْإِثْمَ لَيْسَ بِقَيْدِ عِبَارَةِ ع ش وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَيُكَفِّرُ فِي مُخَيَّرَةٍ بِالصَّوْمِ فَقَطْ انْتَهَى.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي الْمَرْتَبَةِ لِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ بِالْإِعْتَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِأَنَّ الْمَرْتَبَةَ الَّتِي لَا إثْمَ فِيهَا لَا يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْإِعْتَاقِ وَاَلَّتِي فِيهَا إثْمٌ يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إلَخْ) أَيْ: فِي التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِفِعْلٍ وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ عَنْ الْمُغْنِي فِي الْأَوَّلِ وَعَنْ النِّهَايَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ.
(قَوْلُهُ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالْإِلْحَاقِ مَعَ أَنَّ كَفَّارَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ بِأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا (قَوْلُهُ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ هُنَا فِيهِمَا) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو لِلصِّحَّةِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ وَلَوْ أَخَذَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَزِمَهُ الْقِيمَةُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ فَكَانَ اللَّائِقُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ بِالْيَسِيرِ فَإِذَا انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَمْكَنَهُ التَّحَيُّلُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا فَفِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ مِنْ الرِّفْقِ بِهِ الْمُنَاسِبُ لِحِفْظِ مَالِهِ الْمَطْلُوبِ مَا لَيْسَ فِي عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ) قَدْ يُقَالُ هِيَ وَإِنْ فَوَّتَتْ الْإِجْبَارَ لَمْ تُفَوِّتْ مَقْصُودَهُ (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ تَدْبِيرِهِ) أَيْ: إنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْحَيَاةِ لِصِحَّتِهِ (قَوْلُهُ وَيَصُومُ إلَخْ) أَيْ وَيَكْفُرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ بِالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالْإِلْحَاقِ مَعَ أَنَّ كَفَّارَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ مَنْصُوصَةٌ (قَوْلُهُ

(وَ) لَا (هِبَةَ) لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ بَلْ الْأَكْثَرُونَ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ قَبُولِهِ لِمَا وُهِبَ لَهُ أَنَّ قَبُولَ الْهِبَةِ لَيْسَ مُمَلَّكًا وَإِنَّمَا الْمُمَلَّكُ الْقَبْضُ وَهُوَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْهُ إنْ اسْتَقَلَّ بِهِ بِخِلَافِ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ الْمُمَلَّكُ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ وَيَجُوزُ إقْبَاضُهُ الْهِبَةَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَنْتَزِعُهَا مِنْهُ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ وَلَا يَضْمَنُ وَاهِبٌ سُلِّمَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْقَبُولِ فَوَجَبَ تَسْلِيمُهَا لِوَلِيِّهِ وَعَكَسَ شَارِحٌ لِهَذَا غَلَطَ وَكَذَا فَرَّقَهُ بِأَنَّ مِلْكَ الْهِبَةِ فَوْقَ مِلْكِ الْوَصِيَّةِ (وَ) لَا (نِكَاحَ) يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ (بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) قَيْدٌ فِي الْكُلِّ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَسَيَذْكُرُهُ.

(فَلَوْ اشْتَرَى أَوْ اقْتَرَضَ) مَثَلًا (وَقَبَضَ) مِنْ رَشِيدٍ بِأَنْ أَقْبَضَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ (وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ) فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ أَوْ نَكَحَ فَاسِدًا أَوْ وَطِئَ كَمَا يَأْتِي بِقَيْدِهِ فِي النِّكَاحِ (فَلَا ضَمَانَ) ظَاهِرًا (فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ سَوَاءٌ عَلِمَ مِنْ عَامِلِهِ أَوْ جَهِلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ بَحْثِهِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ بِإِقْبَاضِهِ إيَّاهُ، أَمَّا بَاطِنًا فَكَذَلِكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ كَإِمَامِهِ وَضَعَّفَا الْوَجْهَ الْمُضَمَّنَ لَهُ لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ هَذَا هُوَ نَصُّ الْأُمِّ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُؤَدِّيهِ إذَا رَشِدَ أَمَّا لَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ مُقْبِضٍ أَوْ أَقْبَضَهُ إيَّاهُ غَيْرُ رَشِيدٍ فَيَضْمَنُهُ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ رَشِدَ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهَا لَا قَبْلَهُ أَوْ طَالَبَهُ بِهَا الْمَالِكُ فَامْتَنَعَ ثُمَّ تَلِفَ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ وَذَكَرَ شَارِحٌ أَنَّ إتْلَافَهَا هُنَا كَتَلَفِهَا

[حاشية الشرواني]

مَخْصُوصَةٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْإِلْحَاقُ فِي التَّعْلِيلِ وَبَيَانُ الْحِكْمَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا هِبَةً لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ) بِخِلَافِ الْهِبَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَحْصِيلٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا.
(قَوْلُهُ أَنَّ قَبُولَهُ الْهِبَةَ إلَخْ) وَأَيْضًا قَبُولُ الْهِبَةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ وَرُبَّمَا يَكُونُ الْوَلِيُّ غَائِبًا أَوْ مُتَوَانِيًا فَيَفُوتُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ إقْبَاضُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَنْتَزِعُهَا إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ إقْبَاضِهِ فِي غَيْبَةِ مَنْ ذَكَرَ فَلَا يَجُوزُ وَأَطْلَقَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَدَمَ الْجَوَازِ.
وَقَالَ ع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ جَوَازَ تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ إلَيْهِ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ عَقِبَ تَسَلُّمِهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ كَكَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ إقْبَاضَهُ الْمَوْهُوبَ مَعَ نَزْعِهِ مِنْهُ مِنْ ذِكْرٍ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ فِي الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ وَاهِبٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ سُلِّمَ إلَيْهِ) أَيْ: لَا بِحَضْرَةِ مَنْ ذَكَرَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ) فَيَضْمَنُ اهـ سم زَادَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ إذَا صَحَّحْنَا قَبُولَ ذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الْهِبَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْقَبُولِ) أَيْ: مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ أَيْ: بِقَبُولِهِ أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَالرَّاجِحِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا بِقَبُولِ وَلِيِّهِ اهـ أَيْ: عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِلَّا فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ صِحَّةُ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِينَ فَيَتَمَلَّكُهَا بِالْقَبُولِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنِكَاحٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إتْلَافٌ إلَخْ أَيْ: بِالْفِعْلِ حَيْثُ يُزَوِّجُ بِلَا مَصْلَحَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مَظِنَّةٌ إلَخْ أَيْ إنَّ فَرْضَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ اهـ وَقَوْلُهُ يُزَوِّجُ لَعَلَّ صَوَابَهُ يَتَزَوَّجُ.
(قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ) قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَعُودُ إلَى النِّكَاحِ فَقَطْ وَإِنَّمَا قَالَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْآتِي وَإِلَّا فَكَلَامُ غَيْرِهِ أَنْسَبُ أَمَّا قَبُولُ النِّكَاحِ بِالْوَكَالَةِ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ، وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً وَلَا وَكَالَةً أَذِنَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَصِحُّ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر أَيْ: وَالتُّحْفَةُ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إذْنِ الْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ وَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ رَشِيدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ رُدَّ إلَى أَمَّا لَوْ قَبَضَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ فِي يَدِهِ) أَيْ: قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ لَهُ بِرَدِّهِ أَمَّا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ) احْتِرَازٌ عَنْ إتْلَافِ الْوَدِيعَةِ فَيَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا ضَمَانَ) لَكِنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ نِهَايَةٌ أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ ع ش (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ) أَيْ: رَشِيدَةً مُخْتَارَةً بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ وَالْمُكْرَهَةِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجِبُ لَهُنَّ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَاسِدًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَا إذْنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مَنْ عَامَلَهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ بِإِقْبَاضِهِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُ قَبْلَ مُعَامَلَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ وَضَعْفًا) أَيْ: الْغَزَالِيُّ وَإِمَامُهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَتَلِفَتْ إلَخْ) كَمَا لَوْ اسْتَقَلَّ بِإِتْلَافِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم وَبِالْأَوْلَى إذَا أَتْلَفَهَا وَلَوْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهَا سم (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَبَضَهُ إلَخْ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ رَشِيدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ طَالَبَهُ بِهَا الْمَالِكُ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ طَالَبَهُ قَبْلَ الرُّشْدِ وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ صَارَتْ يَدُهُ عَلَى الْعَيْنِ بِلَا إذْنٍ مِنْ مَالِكِهَا فَتُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمَغْصُوبَةِ ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَتْ) وَبِالْأَوْلَى إذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِتَمَلُّكِهِ بِعَقْدٍ وَقَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ وَأَيْضًا فَقَبُولُهُ الْهِبَةَ عَلَى الْفَوْرِ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ لَرُبَّمَا فَاتَتْ لِغَيْبَةِ الْوَلِيِّ أَوْ تَوَانِيهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي (قَوْلُهُ سَلَّمَ إلَيْهِ) أَيْ: لَا بِحَضْرَةِ مَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ) أَيْ: فَيَضْمَنُ (قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ) أَيْ: مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ.

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ) احْتِرَازٌ عَنْ إتْلَافِ الْوَدِيعَةِ فَيَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ فَتَلِفَتْ إلَخْ) وَبِالْأَوْلَى إذَا أَتْلَفَهَا أَيْ وَلَوْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَتْ) وَبِالْأَوْلَى إذَا أَتْلَفَهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي

وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ زَعَمَ بَائِعُهُ أَنَّهُ أُتْلِفَ بَعْدَ رُشْدِهِ صَدَقَ السَّفِيهُ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَكَالرَّشِيدِ مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَلِمَ أَوْ جَهِلَهُ لُغَةً وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ أَعَلِمَ أَمْ جَهِلَهُ.

(وَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ نِكَاحُهُ) كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقُيُودِهِ (لَا التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ) الَّذِي فِيهِ مُعَاوَضَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ فِي الْأَمْوَالِ مَسْلُوبَةٌ نَعَمْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي الْخُلْعِ مَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ صِحَّةِ قَبْضِهِ لِدَيْنِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْفِعْلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْقَوْلِ وَمَا عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا بُدَّ فِي الْوُقُوعِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا تَضْمَنُ الزَّوْجَةُ بِتَسْلِيمِهِ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ نَعَمْ عَلَى الْوَلِيِّ نَزْعُهُ مِنْهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ إمْكَانِهِ ضَمِنَهُ وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَيْنٍ فَأَقْبَضَتْهَا لَهُ فَإِنْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ قَبْلَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ ضَمِنَتْهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ دُيُونِهِ وَأَعْيَانِهِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ أَمَّا نَحْوُ هِبَةٍ وَعِتْقٍ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا جَزْمًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَتْنِ لَا بِقَيْدِ الْإِذْنِ صُلْحُهُ عَلَى سُقُوطِ قَوَدٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَعَقْدُهُ لِلْجِزْيَةِ بِدِينَارٍ

[حاشية الشرواني]

أَتْلَفَهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي وَذَكَرَ شَارِحُ إلَخْ فَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي هَذَا فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فِي النُّسْخَةِ سَقَمًا اهـ سم وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ زَعَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لُغَةً) قَالَ النِّهَايَةِ لُغَةً صَحِيحَةً اهـ. وَقَالَ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ لُغَةً شَاذَّةً وَالْمَعْرُوفُ أَعَلِمَ أَمْ جَهِلَهُ بِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ مَعَ عَلِمَ وَبِأَمْ مَوْضِعَ أَوْ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ إذَا عَيَّنَ لَهُ الْوَلِيُّ قَدْرَ الثَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ خَالِيًا عَنْهُ كَعِتْقٍ وَهِبَةٍ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا اهـ. (قَوْلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ خَبَرُ قَوْلِهِ قَضِيَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا عَلَّقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا صَرَّحَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْعَطْفِ مِنْ الرِّكَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ فِي الْوُقُوعِ إلَخْ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِإِعْطَائِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ إعْطَاءِ الزَّوْجَةِ إلَى زَوْجِهَا السَّفِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُهُ (كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا) شَامِلٌ لِلْعَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا تَضْمَنُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَمَّا سَلَّمَتْ الْمَالَ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهَا ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهَا الْمُضَيِّعَةُ لَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِاضْطِرَارِهَا إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِأَخْذِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ نَزْعُهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِمَّا قَبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَمَا أَخَذَهُ فِي التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ بَعْدَ إمْكَانِهِ) أَيْ: النَّزْعِ (ضَمِنَهُ) أَيْ: الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا إلَخْ) أَيْ: فَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ نَزْعُ الْعَيْنِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ إمْكَانِهِ ضَمِنَهَا (قَوْلُهُ عَلَى عَيْنٍ) وَأَمَّا الْمُخَالَعَةُ عَلَى الدَّيْنِ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ قَضِيَّتُهُ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ ضَمِنَتْهَا) ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِهِ هُوَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَفْصِيلُ الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ فِي سَائِرِ دُيُونِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ قَبْضَ دُيُونِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا، أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيُعْتَدُّ بِهِ وَيَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَّرَ بِأَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ نَزْعِهَا وَإِنْ قَبَضَ أَعْيَانَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ يُعْتَدُّ بِهِ فَيَبْرَأُ الدَّافِعُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ وَإِلَّا ضَمِنَ الدَّافِعُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْخُلْعِ كَلَامٌ يُوَافِقُ ذَلِكَ وَبَيَّنَّا حَاصِلَهُ ثَمَّ فَرَاجِعْهُ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَنَّ قَبْضَ دُيُونِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَخْذُهُ مِنْهُ وَرَدُّهُ لِلدُّيُونِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ فِي دَفْعِهِ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ ثَانِيًا لِيَعْتَدَّ بِقَبْضِهِ فَلَوْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ رَدِّهِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش. وَقَوْلُهُ وَرَدُّهُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ إذْنِ الْمَدْيُونِ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ فِي أَنْ يَجْعَلَ مَا أَخَذَهُ مِنْ السَّفِيهِ مَحْسُوبًا مِنْ دَيْنِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا نَحْوُ هِبَةٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي فِيهِ مُعَاوَضَةٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ وَدَلَالَتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ الْإِذْنِ) أَيْ: فَيَصِحُّ بِلَا إذْنٍ أَيْضًا وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ فَتَحْنَا بَلَدًا لِلسُّفَهَاءِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَنَا وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ شَرْحُ م ر أَيْ: وَالْخَطِيبُ اهـ سم.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَلَدًا إلَخْ أَيْ: مِنْ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَكَانُوا فِي الْوَاقِعِ سُفَهَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ) إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ الرِّضَا بِالدِّيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَقْدُهُ لِلْجِزْيَةِ إلَخْ) وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ كَالْجِزْيَةِ اهـ مُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَذَكَرَ شَارِحٌ إلَخْ فَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي هَذَا فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فِي النُّسْخَةِ سَقَمًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ) يُتَأَمَّلُ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ كَأَنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا) شَامِلٌ لِلْعَيْنِ (قَوْلُهُ لِاضْطِرَارِهَا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِأَخْذِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَيْنٍ) وَأَمَّا الْمُخَالَعَةُ عَلَى الدَّيْنِ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي الْخُلْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ ضَمِنَتْهَا) ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِهِ هُوَ.
(قَوْلُهُ فِي سَائِرِ دُيُونِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ قَبْضَ دُيُونِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيُعْتَدُّ بِهِ وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَّرَ بِأَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ نَزْعِهَا وَإِنْ قَبَضَ أَعْيَانَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ مُعْتَدٌّ بِهِ فَيَبْرَأُ الدَّافِعُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ وَإِلَّا ضَمِنَ الدَّافِعُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ كَلَامٌ فِي الْخُلْعِ يُوَافِقُ ذَلِكَ وَبَيَّنَّا حَاصِلَهُ ثَمَّ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا نَحْوُ هِبَةٍ) مُحْتَرَزُ الَّذِي فِيهِ مُعَاوَضَةٌ (قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ الْإِذْنِ) أَيْ فَيَصِحُّ بِلَا إذْنٍ أَيْضًا وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ فَتَحْنَا بَلَدًا لِلسُّفَهَاءِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَنَا وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ) ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ الرِّضَا بِالدِّيَةِ (قَوْلُهُ

لَا أَكْثَرُ وَفَارَقَ الدِّيَةَ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ بَقَاءِ النَّفْسِ يُحْتَاطُ لَهَا وَمُفَادَاتُهُ إذَا أُسِرَ وَعَفْوُهُ عَنْ الْقَوَدِ وَلَوْ مَجَّانًا وَشِرَاؤُهُ لِطَعَامٍ اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَرَدُّهُ لِآبِقٍ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ دِرْهَمٌ فَيَسْتَحِقُّهُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى قَلْعَةٍ سَمِعَ الْإِمَامَ يَقُولُ مَنْ دَلَّنِي عَلَى قَلْعَةٍ فَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ.

(وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ) فِي حَالِ الْحَجْرِ بِمَالٍ كَأَنْ أَقَرَّ (بِدَيْنٍ) عَنْ مُعَامَلَةٍ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ إلَى مَا (قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ) إلَى مَا (بَعْدَهُ) أَوْ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ إلْغَاءِ عِبَارَتِهِ وَلَا بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ كَنِكَاحٍ (وَكَذَا) لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ (بِإِتْلَافِ الْمَالِ فِي الْأَظْهَرِ) لِذَلِكَ فَلَا يُطَالَبُ بِذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ لَكِنْ ظَاهِرًا، أَمَّا بَاطِنًا فَيَلْزَمُهُ إذَا صَدَقَ قَطْعًا أَمَّا إذَا أَقَرَّ بَعْدَ رُشْدِهِ أَنَّهُ أَتْلَفَ فِي سَفَهِهِ فَيَلْزَمُهُ الْآتِي قَطْعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ (وَيَصِحُّ) إقْرَارُهُ (بِالْحَدِّ) ؛ إذْ لَا مَالَ وَلَا تُهْمَةَ فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ وَلَا يَثْبُتُ الْمَالُ (وَالْقِصَاصُ) وَسَائِرُ الْعُقُوبَاتِ كَذَلِكَ فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ بِمَالٍ ثَبَتَ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ (وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ) وَلَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْكَلَامُ فِي الذَّكَرِ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.
وَإِيلَاؤُهُ (وَظِهَارُهُ وَنَفْيُهُ النَّسَبَ) يَحْلِفُ فِي الْأَمَةِ أَوْ (بِلِعَانٍ) وَاسْتِلْحَاقُهُ وَلَوْ ضِمْنًا بِأَنْ أَقَرَّ بِاسْتِيلَادِ أَمَتِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ لَكِنْ إذَا كَانَتْ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ لَا أَكْثَرُ) ؛ إذْ يَلْزَمُ الْإِمَامَ قَبُولُ الدِّينَارِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ الْقَوَدِ) ؛ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتُ مَالٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِطَعَامٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالطَّعَامِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ مِنْ نَحْوِ مَلْبُوسٍ وَمَرْكُوبٍ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ لَهَلَكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ فِي الْمَطَاعِمِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ اُضْطُرَّ إلَيْهِ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَرَدُّهُ لِآبِقٍ سُمِعَ مَنْ يَقُولُ إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْخَادِمِ تَصِحُّ الْجَعَالَةُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى وَصَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي الصَّبِيِّ انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ جَاعَلْتُك عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِكَذَا صَحَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا اكْتَفَى بِالسَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ فَلُزُومُهُ مَعَ السَّمَاعِ مِنْهُ أَوْلَى اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ فِي حَالِ الْحَجْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا أَحْرَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَكْفِيرُهُ إلَى أَمَّا الْمَسْنُونَةُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِإِتْلَافِ الْمَالِ) أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ سَوَاءٌ أَسْنَدَهُمَا لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ لِمَا بَعْدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا بَاطِنًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِنَفْيِ الصِّحَّةِ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَبَعْدَ فَكِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا إذَا كَانَ صَادِقًا عَلَى مَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْحَجْرِ أَوْ مُضَمَّنًا لَهُ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مُضَمَّنًا أَيْ كَإِتْلَافِهِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْحَجْرِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ إذَا صَدَقَ) يَنْبَغِي حَتَّى عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَالَ الْحَجْرِ مُضَمَّنٌ لَهُ بِخِلَافِ الْمُعَامَلَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بَعْدَ رُشْدِهِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَتْلَفَ فِي سَفَهِهِ) أَيْ: وَكَانَ الْمُتْلِفُ غَيْرَ مَأْخُوذٍ بِعَقْدٍ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَبِيعَ أَوْ الْمُقْرِضَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ فِيمَا مَرَّ سَلَّطَهُ الْمَالِكُ عَلَى الْإِتْلَافِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَتْلَفَ فِي سَفَهِهِ أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ سَأَلَ بَعْدَ رُشْدِهِ هَلْ أَتْلَفْت أَوْ لَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَيَلْزَمُهُ أَوْ قَبْلَ رُشْدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا بَاشَرَ إتْلَافَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَكُنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَمَا أَقَرَّ بِلُزُومِهِ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ يَضْمَنُهُ بَاطِنًا بِخِلَافِ مَا بَاشَرَ إتْلَافَهُ مُسْتَنَدُ الْعَقْدِ لَا يَضْمَنُهُ وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ ضَمِنَهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ لَزِمَهُ بَاطِنًا وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ بِتَقْدِيرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا اهـ أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَأَمَّا مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ وَالْمُغْنِي فَيَضْمَنُهُ بَاطِنًا أَيْضًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ) أَيْ: بِمُوجِبِهِمَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَسَائِرُ الْعُقُوبَاتِ كَذَلِكَ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْإِشَارَةُ لِلْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَلَوْ أَبْدَلَ الْكَافَ بِاللَّامِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فَإِنْ عَفَا) أَيْ: مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ (عَنْهُ) أَيْ: الْقِصَاصِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ) أَيْ لَا بِإِقْرَارِهِ سم وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطَلَاقُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَصِحُّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَصِحُّ طَلَاقُهُ وَرَجْعَتُهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِيلَاؤُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى طَلَاقِهِ (قَوْلُهُ فِي الْأَمَةِ) أَيْ: فِي وَلَدِ الْأَمَةِ (وَقَوْلُهُ أَوْ بِلِعَانٍ) أَيْ: فِي وَلَدِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ لَمْ يُقْبَلْ الْإِقْرَارُ لِتَفْوِيتِهِ الْمَالَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ فِرَاشٌ لَهُ إلَخْ اهـ أَيْ بِبَيِّنَةٍ بِأَنْ شُوهِدَ وَهُوَ يَطَؤُهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا أَكْثَرُ) ؛ إذْ يَلْزَمُ قَبُولُ الدِّينَارِ (قَوْلُهُ عَنْ الْقَوَدِ) ؛ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتُ مَالٍ (قَوْلُهُ اُضْطُرَّ إلَيْهِ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ إذَا صَدَقَ) يَنْبَغِي حَتَّى عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَالَ الْحَجْرِ مُضَمَّنٌ لَهُ بِخِلَافِ الْمُعَامَلَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بَعْدَ رُشْدِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ لِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ) أَيْ: لَا بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ اسْتِيلَادُهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُقْبَلُ أَيْ: إقْرَارُهُ بِإِحْبَالِ أَمَتِهِ لِنَسَبِ الْوَلَدِ لِلْإِيلَادِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ يَثْبُتُ الْإِيلَادُ لَكِنْ لَا بِإِقْرَارِهِ بَلْ إذَا ثَبَتَ أَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ وَأَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ ثَبَتَ الْإِيلَادُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ حِينَئِذٍ قَهْرًا عَلَيْهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا بِإِقْرَارِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ مُجَلِّي ثُمَّ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْته هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْإِيلَادِ لَا يُقْبَلُ فَهُوَ لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِيلَادَ هُنَا لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اسْتِثْنَاءَ انْتَهَى وَمَا اعْتَمَدَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ هُنَا لَكِنْ إذَا كَانَتْ ذَاتَ فِرَاشٍ إلَخْ فَإِنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْإِيلَادُ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا فِرَاشٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ إذَا كَانَتْ

ذَاتَ فِرَاشٍ وَوَلَدَتْ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ اسْتَلْحَقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ فِي ذَلِكَ وَإِذَا صَحَّ طَلَاقُهُ بِلَا مَالٍ فَبِهِ وَإِنْ قَلَّ أَوْلَى لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا يَأْتِي.

(وَحُكْمُهُ فِي الْعِبَادَةِ) الْوَاجِبَةِ (كَالرَّشِيدِ) لِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِهَا فِيهِ نَعَمْ نَذْرُهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الذِّمَّةِ دُونَ الْعَيْنِ وَتَكْفِيرُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالصَّوْمِ عَلَى مَا مَرَّ.
أَمَّا الْمَسْنُونَةُ فَمَالِيَّتُهَا كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لَيْسَ هُوَ فِيهِ كَرَشِيدٍ (لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ) وَلَا غَيْرَهَا كَنَذْرٍ (بِنَفْسِهِ) فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ يُفَرِّقُهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قَالَ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ وَبِهِ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى جَوَازُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَيَّدَ الرُّويَانِيُّ ذَلِكَ بِتَعْيِينِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُهُ هُنَا أَيْضًا وَأَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ لِئَلَّا يُتْلِفَهُ اهـ. (وَإِذَا أَحْرَمَ) أَوْ سَافَرَ لِيُحْرِمَ (بِحَجٍّ فَرْضٍ) وَلَوْ نَذْرًا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَضَاءً وَلَوْ لِمَا أَفْسَدَهُ فِي حَالِ سَفَهِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَوْ بِهِمَا وَمِنْ الْفَرْضِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ صَارَ فَرْضًا (أَعْطَى الْوَلِيَّ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ بِنَفْسِهِ (كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ) اللَّامُ فِيهِ

[حاشية الشرواني]

ع ش. (قَوْلُهُ وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُنْفِقُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَجَّانًا أَوْ قَرْضًا كَمَا فِي اللَّقِيطِ الْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ تَبَيَّنَ لِلْمَجْهُولِ الْمُسْتَلْحِقِ مَالٌ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَالٍ لَهُ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ أَوْ صَارَ الْمُسْتَلْحِقُ لَهُ رَشِيدًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَالِهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ نَفَقَتُهُ مُتَعَلِّقَةً بِمَالِهِ الْحَاصِلِ وَهَذَا كَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ عَلَيْهِ لَغْوٌ فَقُبِلَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِهِ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ مَالٌ وَأُلْغِيَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ حَذَرًا مِنْ التَّفْوِيتِ لِلْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا رَشِدَ يُطَالَبُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: صِحَّةُ الطَّلَاقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَا عَدَا الْخُلْعَ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْمَالِ الَّذِي حَجَرَ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا الْخُلْعُ فَلِأَنَّهُ إذَا صَحَّ طَلَاقُهُ مَجَّانًا فَبِعِوَضٍ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَسْلَمُ) أَيْ: الْمَالُ فِي الْخُلْعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَيْهِ) بَلْ إلَى وَلِيِّهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ قَبْضِ دَيْنِهِ بِالْإِذْنِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَلِّقْ بِإِعْطَائِهَا لَهُ كَمَا مَرَّ سم وَعِ ش.

قَوْلُهُ الْوَاجِبَةُ) أَيْ: بِأَصْلِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ اسْتِدْرَاكِهِ الْمَنْذُورَةَ بَعْدُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْوَاجِبَةُ مُطْلَقًا وَالْمَنْدُوبَةُ الْبَدَنِيَّةُ وَأَمَّا الْمَنْدُوبَةُ الْمَالِيَّةُ كَصَدَقَةٍ فَلَيْسَ هُوَ فِيهَا كَالرَّشِيدِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي الذِّمَّةِ) وَالْمُرَادُ بِصِحَّةِ نَذْرِهِ فِيمَا ذَكَرَ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ صَرْفُهُ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ الْوَفَاءُ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَعَلَيْهِ أَيْ: الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ الْحَجِّ بَعْدَ الْحَجْرِ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْهُ وَيَخْرُجُ مَعَهُ مَنْ يُرَاقِبُهُ وَيَصْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إلَى رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى فِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْأَعْمَالُ الْبَدَنِيَّةُ فَلَمْ يَنْظُرْ إلَى الِاحْتِيَاجِ إلَى مَا يَصْرِفُهُ مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ نَذْرِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ هُوَ الْمَالُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَلَا إعْتَاقٍ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمَسْنُونَةُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِالْوَاجِبَةِ تَفْصِيلًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) أَيْ: وَلَوْ مِنْ مُؤْنَتِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ إذْنِ الْوَلِيِّ وَتَعْيِينِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَحُضُورِ الْوَلِيِّ وَهَذَا مُشْكِلٌ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ وَبَاشَرَهَا نِيَابَةً وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إيصَالِ الْهَدِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَنَذْرٍ) أَيْ: قَبْلَ الْحَجْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُفَرِّقُهَا إلَخْ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ النَّذْرُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ سِيَاقُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَكَالزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَنَحْوُهَا كَدِمَاءِ الْحَجِّ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ قَبْلَ الْحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَكَمَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنْ يُوَكِّلَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: مَعَ الْمُرَاقَبَةِ الْآتِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: جَوَازُ تَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ) أَوْ نَائِبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ وَلَا نَائِبُهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ اُعْتُدَّ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَا بُدَّ مِنْ الصَّرْفِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتْلِفَهُ) أَيْ: أَوْ يَدَّعِيَ صَرْفَهُ كَاذِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ سَافَرَ) إلَى قَوْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَذْرًا بَعْدَ الْحَجْرِ) إذَا سَلَكْنَا بِهِ أَيْ: النَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: بِالنَّظَرِ لِأَكْثَرَ مَسَائِلِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ سَلَكُوا بِهِ مَسْلَكَ جَائِزِ الشَّرْعِ فِي بَعْضِهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَا أَفْسَدَهُ فِي حَالِ سَفَهِهِ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا أَفْسَدَهُ مِنْ التَّطَوُّعِ حَالَ سَفَهِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُعْطِيهِ الْوَلِيُّ نَفَقَةَ الْقَضَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ كَلَامِهِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْحَجَّ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى أَدَائِهِ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيُعْطِيهِ الْوَلِيُّ نَفَقَةَ الْقَضَاءِ أَيْ: وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا وَأَدَّى إلَى نَفَادِ مَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عُمْرَتُهُ) أَيْ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ خُرُوجِهِ مَعَهُ وَصَرْفُهُ عَلَيْهِ إنْ فَوَّتَ خُرُوجُهُ كَسْبَهُ وَكَانَ فَقِيرًا أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ذَاتَ فِرَاشٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ) إلَّا إنْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ قَبْضِ دَيْنِ الْخُلْعِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُفَرِّقُهَا) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ النَّذْرُ كَمَا

لِلتَّقْوِيَةِ لِتَعَدِّي أَعْطَى لِمَفْعُولَيْهِ بِنَفْسِهِ (يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ خَوْفًا مِنْ تَفْرِيطِهِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ فَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ وَرَأَى الْوَلِيُّ دَفْعَهَا لَهُ جَازَ عَلَى مَا بَحَثَ (وَإِنْ أَحْرَمَ) أَوْ سَافَرَ لِيُحْرِمَ (بِتَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ) لِإِتْمَامِ نُسُكِهِ أَوْ إتْيَانِهِ بِهِ (عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ) فِي الْحَضَرِ (فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ) مِنْ الْإِتْمَامِ أَوْ الْإِتْيَانِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ أَصْلِ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَلَايَةَ لَهُ عَلَى ذَاتِهِ وَيُرَدُّ مَا عَلَّلَ بِهِ بِأَنَّ لَهُ وَلَايَةً عَلَى ذَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُفْضِي لِضَيَاعِ مَالِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّفَرَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَفَارَقَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ بِاسْتِقْلَالِهِ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمُحْصِرٍ فَيَتَحَلَّلُ) بِعَمَلِ عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُضِيِّ.
(قُلْت وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ) وَالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ (إنْ قُلْنَا لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلٌ) كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبُ قَدْرِ زِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ) عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ لَكِنَّهَا لَمْ تَزِدْ (لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ إذْ لَا مُوجِبَ لِمَنْعِهِ حِينَئِذٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ فَوَّتَ عَمَلًا لَهُ مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ وَإِنْ نَظَرَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَالًا حَاصِلًا فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ مَعَ غِنَاهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْكَسْبَ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالَاهُ مُتَوَجِّهٌ مَعَ ذَلِكَ الْفَرْضِ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا لَا يَمْنَعُهُ فَسَافَرَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي كَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ قُلْت إذَا لَمْ تُجَوِّزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَافِرَ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرُهُ لَهُ ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَوْ عَجَزَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ؟ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا.

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل